######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000148 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: البهوتي #META# 010.AuthorNAME :: منصور بن يونس بن إدريس البهوتي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1051 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كشاف القناع عن متن الإقناع #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه الحنبلي :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 6 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: كشاف القناع #META# 030.LibURI :: JK_000148 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: هلال مصيلحي مصطفى هلال #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1402 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # # | كتاب الطهارة # بدأ بذلك اقتداء بالأئمة كالشافعي لأن آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين ~~الصلاة والطهارة شرطها والشرط مقدم على المشروط # وهي تكون بالماء والتراب PageV01P022 # والماء هو الأصل # وبدأ بربع العبادات اهتماما بالأمور الدينية وتقديما لها على الأمور ~~الدنيوية وقدموا المعاملات على النكاح وما يتعلق به لأن سبب المعاملات وهو ~~الأكل والشرب ونحوهما ضروري يستوي فيه الكبير والصغير وشهوته مقدمة على ~~شهوة النكاح # وقدموا النكاح على الجنايات والمخاصمات لأن وقوع ذلك في الغالب بعد ~~الفراغ من شهوة البطن والفرج # والكتاب مصدر بمعنى المكتوب كالخلق بمعنى المخلوق يقال كتب كتبا وكتابا ~~وكتابة ومعناها الجمع يقال كتبت البغلة إذا جمعت بين شفريها بحلقة أو سير ~~قال سالم بن دارة لا تأمنن فزاريا خلوت به على قلوصك واكتبها بأسيار أي ~~واجمع بين شفريها # ومنه الكتيبة وهي الجيش # والكتابة بالقلم لاجتماع الكلمات والحروف # وأما الكثبة بالمثلثة فالرمل المجتمع # واعترض القول بأن الكتاب مشتق من الكتب بأن المصدر لا يشتق من مثله # وجوابه أن المصدر في نحو ذلك أطلق وأريد به اسم المفعول كما تقدم فكأنه ~~قيل المكتوب للطهارة أو المكتوب للصلاة ونحوها أو أن المراد به الاشتقاق ~~الأكبر وهو اشتقاق الشيء الذي يناسبه مطلقا كالبيع مشتق من الباع أي مأخوذ ~~منه وأن المصدر المزيد مشتق من المصدر المجرد كما نص عليه بعضهم # وكتاب الطهارة خبر مبتدأ محذوف أي هذا كتاب الطهارة أو مبتدأ خبره محذوف ~~أو مفعول لفعل محذوف وكذا تقدر في نظائره الآتية ( وهي ) أي الطهارة لغة ~~النظافة والنزاهة عن الأقذار حسية كانت أو معنوية ومنه ما في الصحيح عن ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل على مريض قال لا بأس طهور إن ~~شاء الله أي مطهر من الذنوب والطهارة مصدر طهر يطهر بضم الهاء فيهما وهو ~~فعل لازم لا يتعدى إلا بالتضعيف # فيقال طهرت الثوب ومصدر PageV01P023 طهر بفتح الهاء الطهر كحكم حكما ~~وشرعا ( ارتفاع الحدث ) أكبر كان أو أصغر أي زوال الوصف المانع من الصلاة ~~ونحوها باستعمال الماء ms0001 في جميع البدن أو في الأعضاء الأربعة على وجه مخصوص # وعبر بالارتفاع ليطابق بين المفسر والمفسر ولم يعبر بالرفع كما عبر به ~~جمع لأنه تعريف للتطهير لا الطهارة ولكن سهله كون الطهارة أثره وناشئة عنه ~~وسمي الوضوء والغسل طهارة لكونه ينقي الذنوب والآثام كما في الأخبار # ( وما في معناه ) أي معنى ارتفاع الحدث كالحاصل بغسل الميت لأنه تعبدي لا ~~عن حدث والحاصل بغسل يدي القائم من نوم الليل والوضوء والغسل المستحبين ~~والغسلة الثانية والثالثة ونحو ذلك ( وزوال النجس ) سواء كانت إزالته بفعل ~~فاعل كغسل المتنجس أو بنفسه كزوال تغير الماء الكثير وانقلاب الخمرة خلا ( ~~أو ارتفاع حكم ذلك ) أي الحدث وما في معناه والنجس إما بالتراب كالتيمم عن ~~حدث أو نجس ببدن أو عن غسل ميت أو عن وضوء أو غسل مسنون وإما بالأحجار ~~ونحوها في الخارج من سبيل على ما يأتي تفصيله # وأو في كلامه للتنويع # وهذا الحد أجود ما قيل في الطهارة # وقد عرفت بحدود كثيرة وكلها منتقدة وما حذفه من عبارة التنقيح والمنتهى ~~ليس من الحد بل من المحدود كما نبه عليه في حاشيته على التنقيح وقوله أو ~~ارتفاع حكم ذلك أولى من قولهما أو ارتفاع حكمهما لما قدمته في تفسيره وحيث ~~أطلق لفظ الطهارة في كلام الشارع إنما ينصرف إلى الموضوع الشرعي حيث لا ~~صارف وكذا كل ما له موضوع شرعي ولغوي كالصلاة # فكتاب الطهارة هو الجامع لأحكام الطهارة من بيان ما يتطهر به وما يتطهر ~~له وما يجب أن يتطهر منه إلى غير ذلك # و ( أقسام الماء ثلاثة ) لأنه لا يخلو إما أن يجوز الوضوء به أو لا # فإن جاز فهو الطهور وإن لم يجز فلا يخلو # إما أن يجوز شربه أو لا فإن جاز فهو الطاهر وإلا فهو النجس أو تقول إما ~~أن يكون مأذونا في استعماله أو لا الثاني النجس # والأول إما أن يكون مطهرا لغيره أو لا # الأول الطهور والثاني الطاهر # وزاد ابن روين المشكوك فيه # وطريقة الشيخ تقي الدين أنه ينقسم ms0002 إلى طاهر ونجس # وقال إثبات قسم طاهر غير مطهر لا أصل له في الكتاب والسنة # القسم ( الأول ) ماء ( طهور ) قدمه لمزيته بالصفتين وهو الطاهر في ذاته ~~المطهر لغيره فلهذا قال ( بمعنى المطهر ) مثل الغسول الذي يغسل به فهو من ~~الأسماء المتعدية قال تعالى @QB@ وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ~~@QE@ PageV01P024 وقال صلى الله عليه وسلم وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ولو ~~أراد به الطاهر لم يكن له مزية على غيره لأنه طاهر في حق كل أحد # وروى مالك والخمسة وصححه ابن حبان من حديث أبي هريرة أن رجلا سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الوضوء بماء البحر فقال هو الطهور ماؤه ولو لم يكن ~~متعديا بمعنى المطهر لم يكن ذلك جوابا للقوم حين سألوه عن الوضوء به إذ ليس ~~كل طاهر مطهرا # وأما قوله تعالى @QB@ وسقاهم ربهم شرابا طهورا @QE@ فقال ابن عباس أي ~~مطهرا من الغل والغش # قال في الشرح والنزاع في هذه المسألة لفظي # وقد ذكرت بقية كلامه في الحاشية قال في الاختيارات وفصل الخطاب في ~~المسألة أن صيغة التعدي واللزوم أمر مجمل يراد به النحوي ولم يفرق فيه ~~العرب بين فاعل وفعول والفقهي الحكمي # وقد فرق الشرع فيه بين طاهر وطهور هذا ملخص كلامه # وقال القاضي فائدة الخلاف أن النجاسة لا تزال بشيء من المائعات غير الماء ~~عندنا ويجوز عندهم أي الحنفية # قال الشيخ تقي الدين ولا تدفع النجاسة عن نفسها والماء يدفعها لكونه ~~مطهرا # قال وليس طهور معدولا عن طاهر حتى يلزم موافقته له في التعدي واللزوم بل ~~هو من أسماء الآلات كالسحور والوجور اه # وظاهر هذا أن الخلاف معنوي لا لفظي # والطهور بضم الطاء المصدر قاله اليزيدي # وحكي الضم فيهما والفتح فيهما ( لا يرفع الحدث ) وما في معناه غيره ( ولا ~~يزيل النجس الطارىء غيره ) أي غير الماء الطهور # وأما التيمم فمبيح لا رافع كما يأتي في بابه وكذلك الحجر ونحوه في ~~الاستجمار مزيل للحكم فقط ( وهو ) أي الماء الطهور ( الباقي على خلقته ) أي ~~صفته التي ms0003 خلق عليها من حرارة أو برودة أو عذوبة أو ملوحة أو غيرها ( حقيقة ~~) بأن لم يطرأ عليه شيء ( أو حكما ) كالمتغير بمكث أو طحلب والمتصاعد من ~~بخارات الحمام ثم يقطر # والماء الطهور ما نزل من السماء كالمطر وذوب الثلج والبرد لقوله تعالى ~~@QB@ وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به @QE@ وقوله عليه السلام اللهم ~~طهرني بالثلج والبرد رواه PageV01P025 مسلم # وماء الأنهار والعيون والآبار ( ومنه ) أي من الطهور ( ماء البحر ) لحديث ~~أبي هريرة السابق ( و ) من الطهور ( ما استهلك فيه مائع طاهر ) بحيث لم ~~يغير كثيرا من لونه أو طعمه أو ريحه كما يعلم مما يأتي في أقسام الطاهر ( ~~أو ) استهلك فيه ( ماء مستعمل يسير ) ولم يغيره فهو باق على طهوريته لأن ~~ذلك لا يسلبه اسم الماء المطلق # أشبه الباقي على خلقته ( فتصح الطهارة به ولو كان الماء الطهور لا يكفي ~~لها ) أي للطهارة ( قبل الخلط ) لأن المائع استهلك في الماء فسقط حكمه أشبه ~~ما لو كان يكفيه فزاده مائعا وتوضأ منه وبقي قدر المائع # وعنه لا تصح الطهارة به اختاره القاضي في الجامع # وحمله ابن عقيل على أن المائع لم يستهلك # وفرض الخلاف في الرعايتين والفروع في زوال طهورية الماء وعدمه ورده ابن ~~قندس في حواشي الفروع برد حسن ( ومنه ) أي الطهور غير المكروه ماء ( مشمس ) ~~مطلقا # وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة وقد سخنت ماء في ~~الشمس لا تفعلي فإنه يورث البرص قال النووي هو حديث ضعيف باتفاق المحدثين ~~ومنهم من يجعله موضوعا # وكذا حديث أنس أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تغتسلوا بالماء ~~الذي سخن بالشمس فإنه يعدي من البرص قال ابن المنجا غير صحيح ويعضد ذلك ~~إجماع أهل الطب على أن ذلك لا أثر له في البرص وأنه لو أثر لما اختلف ~~بالقصد وعدمه ولما اختص تسخينه في الأواني المنطبعة دون غيرها ( و ) منه ( ~~متروح بريح ميتة إلى جانبه ) قال في الشرح والمبدع بغير خلاف نعلمه لأنه ~~تغير مجاورة ( و ms0004 ) منه ( مسخن بطاهر ) كالحطب نصا لعموم الرخصة وعن عمر أنه ~~كان يسخن له ماء في قمقم فيغتسل به # رواه الدارقطني بإسناد صحيح وعن ابن عمر أنه كان يغتسل بالحميم # رواه ابن أبي شيبة لأن الصحابة دخلوا الحمام ورخصوا فيه قاله في المبدع ~~قال ومن نقل عنه الكراهة علل بخوف مشاهدة العورة أو قصد التنعيم به ( و ) ~~منه ( متغير بمكثه ) أي الماء الآجن الذي تغير بطول إقامته في مقره باق على ~~إطلاقه لأنه عليه السلام توضأ بماء آجن ولأنه تغير عن غير مخالطة # أشبه المتغير بالمجاورة وحكى ابن المنذر إجماع من يحفظ قوله من أهل العلم ~~سوى ابن سيرين فإنه كره ذلك وجزم به في الرعاية ( أو ) أي ومن الطهور متغير ~~( بطاهر يشق صون الماء عنه كنابت فيه ) أي في PageV01P026 الماء ( و ) ك ( ~~ورق شجر ) يسقط في الماء بنفسه ( و ) ك ( طحلب و ) ك ( سم من دواب البحر ~~وجراد ونحوه مما لا نفس له سائلة ) كالخنفساء والعقرب والصراصير إن لم تكن ~~من كنف ونحوها لأن ذلك يشق الاحتراز عنه # أشبه المتغير بتبن أو عيدان ( و ) من المتغير بما يشق صون الماء عنه ~~المتغير في ( آنية أدم ) أي جلد ( و ) آنية ( نحاس ونحوه ) كحديد ( و ) ~~متغير ب ( مقر وممر ) من كبريت ونحوه ( فكله غير مكروه ) لمشقة التحرز من ~~ذلك ( كماء الحمام ) لما تقدم من أن الصحابة دخلوا الحمام ورخصوا فيه # وظاهره ولو كان وقودها نجسا # قال في المبدع لأن الرخصة في دخول الحمام تشمل الموقود بالطاهر والنجس ( ~~وإن غيره ) أي الماء طاهر ( غير ممازج كدهن وقطران وزفت وشمع ) فطهور لأن ~~تغيره عن مجاورة مكروه للاختلاف في سلبه الطهورية لكن القطران قسمه بعض ~~العلماء قسمين ما لا يمازج والكلام فيه لأنه في معنى الدهن وما يمازج الماء ~~فيسلبه الطهورية كسائر الطاهرات الممازجة # ولم أره لأصحابنا لكن كلامهم يدل عليه ( وقطع كافور وعود قماري ) بفتح ~~القاف منسوب إلى قمار موضع ببلاد الهند ( و ) قطع ( عنبر إذا لم يستهلك في ~~الماء ولم يتحلل فيه ) فطهور ms0005 مكروه لما تقدم # ومفهوم كلامه أنه إذا استهلك في الماء أو انماع فيه وذاب وغير كثيرا من ~~صفة من صفاته أنه يسلبه الطهورية لممازجته له # وقال في المبدع مفهوم كلامه في المغني والشرح إن تحلل من ذلك شيء فطاهر ~~وإلا فطهور فلو خالط الماء بأن دق أو انماع فأقوال اه # وقد أوضحت ذلك في الحاشية ( أو ) غيره ( ملح مائي ) فطهور وهو الماء الذي ~~يرسل على السباخ فيصير ملحا لأن المتغير به منعقد من الماء أشبه ذوب الثلج ~~واقتضى ذلك أن الملح المائي لو انعقد من طاهر غير مطهر فحكمه كباقي ~~الطاهرات وأن الملح المعدني كذلك كما صرح به في الثانية في المغني وغيره ~~لأنه خليط مستغنى غير منعقد من الماء أشبه الزعفران ( أو سخن بمغصوب ) ~~فطهور لأنه ماء مطلق لم يطرأ عليه ما يسلبه الطهورية مكروه لاستعمال ~~المغصوب فيه ( أو اشتد حره ) فطهور لعموم الأدلة مكروه لأنه يمنع كمال ~~الطهارة # وعليه يحمل النهي عن الوضوء بالماء الحميم إن ثبت لكونه مؤذيا أو يمنع ~~الإسباغ ( أو ) اشتد ( برده فطهور مكروه ) لما تقدم ( وكذا مسخن بنجاسة ) ~~وإن برد كما في الرعاية فيكره مطلقا # لحديث دع ما يريبك ولأنه لا يسلم غالبا من دخانها وصعوده بأجزاء لطيفة ~~منها # وإن تحقق وصول النجاسة إليه وكان يسيرا نجس كما في المغني وغيره ( إن لم ~~يحتج إليه ) أي إلى PageV01P027 المسخن بالنجاسة # فإن احتيج إليه تعين وزالت الكراهة لأن الواجب لا يكون مكروها # قلت وكذا حكم كل مكروه احتيج إليه كما يدل عليه كلامه في الاختيارات ( ~~ويكره إيقاد النجس ) في تسخين الماء وغيره لأنه لا يؤمن تعديه إلى المسخن ~~فينجسه ( و ) كذا ( ماء بئر في مقبرة ) فيكره استعماله مطلقا في أكل وغيره ~~وكره الإمام بقل المقبرة وشوكها ( و ) كذا ( ماء بئر في موضع غصب أو ) ماء ~~بئر ( حفرها ) غصب ( أو أجرته ) أي الحفر ( غصب ) فيكره الماء لأنه أثر غصب ~~محرم ( و ) كذا ( ما ظن تنجيسه ) فيكره بخلاف ما شك في نجاسته فلا يكره كما ~~صرح به في ms0006 الشرح ( و ) كذا يكره ( استعمال ماء زمزم في إزالة النجس فقط ) ~~تشريفا له ولا يكره استعماله في طهارة الحدث لقول علي ثم أفاض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فدعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ رواه عبد الله بن ~~أحمد بإسناد صحيح وما روي عن زر بن حبيش قال رأيت العباس قائما عند زمزم ~~يقول ألا لا أحله لمغتسل ولكنه لكل شارب حل وبل وروى أبو عبيد في الغريب أن ~~عبد المطلب بن هاشم قال ذلك حين احتفره محمول على من يضيق على الشراب وكونه ~~من منبع شريف لا يمنع منه كعين سلوان إلا أن يقال له خصوصية انفرد بها وهي ~~كونه يقتات به كما أشار إليه أبو ذر في بدء إسلامه ( ولا يكره ما جرى على ~~الكعبة في ظاهر كلامهم ) وصرح به بعضهم قاله في الفروع وفي المبدع وصرح به ~~غير واحد ( فهذا كله يرفع الأحداث ) لما تقدم وهي ( جمع حدث وهو ما ) أي ~~وصف يقوم بالبدن ( أوجب وضوءا ) أي اعتبره الشرع سببا لوجوب الوضوء ويسمى ~~أصغر ( أو ) أوجب ( غسلا ) ويسمى أكبر وأو لمنع الخلو لا الجمع لأن ما أوجب ~~الغسل أوجب الوضوء غير الموت ويطلق الحدث على نفس الخارج # قال في الرعاية والحدث والإحداث ما اقتضى وضوءا أو غسلا أو هما أو ~~استنجاء أو استجمارا أو مسحا أو تيمما قصدا كوطء وبول ونحوهما غالبا أو ~~اتفاقا كحيض ونفاس واستحاضة ونحوها واحتلام نائم ومجنون ومغمى عليه وخروج ~~ريح منهم غالبا ( إلا حدث رجل وخنثى ) بالغ فلا يرتفع ( بماء ) قليل ( خلت ~~به امرأة ) مكلفة لطهارة كاملة عن حدث # ( ويأتي ) في القسم الثاني مفصلا ( والحدث ليس ) ب ( نجاسة PageV01P028 ~~بل معنى يقوم بالبدن تمنع معه الصلاة ) لأن الطهارة شرط لها مع القدرة ( و ~~) يمنع معه ( الطواف ) بالبيت لأنه صلاة ويمنع معه أيضا مس المصحف ويمنع ~~أيضا قراءة آية فأكثر إن كان أكبر ( والمحدث ليس نجسا ) من حيث كونه محدثا ~~لأن الحدث ليس بنجاسة ( فلا تفسد الصلاة بحمله ) لأنه لم يحمل ms0007 نجسا ( وهو ) ~~أي المحدث ( من لزمه للصلاة ونحوها ) كالطواف ومس المصحف ( وضوء أو غسل ) ~~مع القدرة ( أو ) لزمه لذلك ( تيمم لعذر ) من عدم الماء أو عجزه عن ~~استعماله ونحوه مما يأتي في بابه مفصلا # ( والطاهر ) شرعا ( ضد النجس والمحدث ) إذ الطهارة ارتفاع الحدث وزوال ~~النجس كما تقدم فالطاهر الخالي منهما ( ويزيل الأنجاس الطارئة ) معطوف على ~~برفع الأحداث لقوله صلى الله عليه وسلم صبوا على بول الأعرابي ذنوبا من ماء ~~والأنجاس ( جمع نجس وهو ) لغة ما يستقذره ذو الطبع السليم وعرفا ( كل عين ~~حرم تناولها ) لذاتها ( مع إمكانه ) أي إمكان التناول خرج به ما لا يمكن ~~تناوله كالصوان لأن المنع من الممتنع مستحيل ( لا لحرمتها ) مخرج لصيد ~~الحرم والإحرام ( ولا لاستقذارها ) كالبزاق والمخاط فالمنع منه لاستقذاره ~~لا لنجاسته ( ولا لضرر بها في بدن ) احتراز عن السميات من النبات ( أو ) ~~ضرر بها في ( عقل ) خرج به نحو البنج ( قاله في المطلع # وهي ) أي النجاسة المعرفة في كلامه ( النجاسة العينية ولا تطهر بحال ) لا ~~بغسل ولا باستحالة قلت فلا يرد نحو الخمرة والماء المتنجس لأنه عين حرم ~~تناولها لكن لما طرأ كما يأتي تفصيله ( وإذا طرأت النجاسة على محل طاهر ~~فنجسته ) لبللهما أو لبلل أحدهما ( ولو بانقلاب ) الطاهر ( بنفسه كعصير ~~تخمر ) ومني صار نطفة ( فمتنجس ونجاسته حكمية يمكن تطهيرها ) كانقلاب ~~الخمرة بنفسها خلا وصيرورة النطفة حيوانا طاهرا ( ويأتي ) ذلك في باب إزالة ~~النجاسة # ( ولا يباح ماء آبار ) ديار ( ثمود غير بئر الناقة ) لقول ابن عمر إن ~~الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر أرض ثمود فاستقوا ~~من آبارها وعجنوا به العجين فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يهريقوا ما استقوا من آبارها ويعلفوا الإبل العجين وأمرهم أن يستقوا من ~~البئر التي كانت تردها الناقة متفق عليه # ( قال الشيخ تقي الدين وهي البئر الكبيرة التي يردها الحجاج في هذه ~~الأزمنة # انتهى ) قال في الهدى في غزوة تبوك بئر الناقة استمر علم الناس بها قرنا ~~بعد قرن إلى وقتنا ms0008 هذا فلا ترد الركوب بئرا غيرها وهي مطوية محكمة البناء ~~PageV01P029 واسعة الأرجاء آثار العفو عليها بادية لا تشتبه بغيرها # ( فظاهره ) أي ظاهر القول بتحريم ماء غير بئر الناقة من ديار ثمود ( لا ~~تصح الطهارة ) أي الوضوء والغسل ( به ) لتحريم استعماله ( كماء مغصوب أو ) ~~ماء ( ثمنه المعين حرام ) في البيع فلا يصح الوضوء بذلك ولا الغسل به لحديث ~~من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد قال في المبدع لا تصح الطهارة بماء ~~مغصوب كالصلاة في ثوب مغصوب انتهى # قلت فيؤخد منه تقييده بما إذا كان عالما ذاكرا كما يأتي في الصلاة وإلا ~~صحت لأنه غير آثم إذن ( فيتيمم معه ) أي مع ماء غير بئر الناقة من ديار ~~ثمود ومع المغصوب وما ثمنه المعين حرام ( لعدم غيره ) من المباح ولا ~~يستعمله لأنه ممنوع منه شرعا فهو كالمعدوم حسا ( ويكره ماء بئر ذروان ) وهي ~~التي ألقي فيها سحر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهي الآن مطمومة ~~تلقى فيها القمامة والعذرات ذكره في الحاشية # ( و ) يكره ماء بئر ( برهوت ) بفتح الباء والراء ويقال برهوت بضم الباء ~~وسكون الراء # روي عن علي شر بئر على الأرض برهوت وهي بئر عميقة بحضر موت لا يستطاع ~~النزول إلى قعرها # أخرجه أبو عبيد عن علي وأخرجه الطبراني في المعجم عن ابن عباس مرفوعا # ذكره ابن الأثير في النهاية وهي البئر التي تجتمع فيها أرواح الفجار ذكره ~~ابن عساكر # # | فصل # هو عبارة عن الحجز بين الشيئين ومنه فصل الربيع لأنه يحجز بين الشتاء ~~والصيف وهو في كتب العلم كذلك لأنه حاجز بين أجناس المسائل وأنواعها # القسم ( الثاني ) من أقسام الماء ( طاهر ) غير مطهر وهو أنواع منها ~~المستخرج بالعلاج ( كماء ورد ونحوه ) كماء الزهر والخلاف والبطيخ لأنه ليس ~~بماء مطلق ( وطهور خالطه طاهر فغيره ) أي غير اسمه حتى صار صبغا أو خلا ~~ذكره في الشرح فيصير طاهرا غير مطهر إلا النبيذ إذا اشتد أو أتى عليه ثلاثة ~~أيام فيصير نجسا ويأتي في باب حد المسكر ( في غير محل ms0009 التطهير و ) إن كان ~~التغير ( في محله ) أي التطهير فهو ( طهور ) PageV01P030 كما لو تغير الماء ~~بزعفران في محل الوضوء أو الغسل فهو طهور ما دام في محل التطهير لمشقة ~~التحرز ( أو غلب ) الطاهر ( على أجزائه ) أي الطهور بأن تكون أجزاء المخالط ~~أكثر من أجزاء الماء حتى يقال إذا كان المخالط خلا هذا خل فيه ماء # فيكون الخل أغلب # ولو كان الماء أكثر لقيل ماء فيه خل ( أو طبخ ) الطاهر ( فيه ) أي في ~~الطهور ( فغيره ) كماء الباقلا والحمص فطاهر # فإن لم يغيره كما لو صلق فيه بيض فطهور # ولا فرق فيما تقدم بين الطهور الكثير والقليل ( أو وضع فيه ) أي الطهور ( ~~ما يشق صونه عنه قصدا ) بأن وضع آدمي عاقل طحلبا أو ورق شجر ونحوه بماء ~~فتغير به عن ممازجه ( أو ) خلط فيه ( ملح معدني فغيره ) فطاهر ( لأنه ليس ~~بماء مطلق ) وإنما يقال ماء كذا بالإضافة اللازمة بخلاف ماء البحر والحمام ~~ونحوه فإن الإضافة فيه غير لازمة ( و ) لذلك ( لو حلف لا يشرب ماء فشربه لم ~~يحنث ولو وكله في شراء ماء فاشتراه لم يلزم الموكل ) لأن اسم الماء المطلق ~~لا يتناوله ويلزم الوكيل الشراء إن علم الحال وإلا فله الرد كما يأتي ~~تفصيله في الوكالة ( ويسلبه ) أي الماء ( الطهورية إذا خلط يسيره ) أي ~~الطهور فإن كان كثيرا لم يؤثر خلطه وصار الكل طهورا كالنجس وأولى ( بمستعمل ~~) في رفع حدث أكبر أو أصغر أو إزالة نجاسة من آخر غسلة زالت بها النجاسة ~~ولا تغير ( ونحوه ) أي نحو المستعمل في ذلك كالذي غسل به الميت لأنه تعبدي ~~لا عن حدث والذي غمس أو غسل به يد القائم من نوم الليل ( بحيث لو خالفه ) ~~أي لو فرض بشيء يخالفه ( في الصفة ) كاللون والطعم ( غيره ) أي غير اليسير ~~الطهور فيصير طاهرا ( ولو بلغا ) أي الطهور والطاهر ( قلتين ) كالطاهر من ~~غير الماء إذا خالط الطهور ( ويقدر المخالف بالوسط # قال ) أبو الوفا علي ( بن عقيل ) بفتح العين ( يقدر ) المخالف ( خلا ) ~~قال المجد ولقد نحكم إذ الخل ms0010 ليس بأولى من غيره # انتهى قلت لعله أراد من حيث كونه وسطا فيكون الحكم للوسط لا له بخصوصه # وقال في الشرح وما ذكرنا من الخبر أنه صلى الله عليه وسلم اغتسل هو ~~وعائشة من إناء واحد تختلف أيديهما فيه كل واحد يقول لصاحبه إبق لي فظاهر ~~حال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يمنع من اعتباره بالخل لسرعة نفوذه ~~وسرايته PageV01P031 فيؤثر قليله في الماء والحديث دل على العفو عن اليسير ~~مطلقا # فينبغي أن يرجع في ذلك إلى العرف فما عد كثيرا منع وإلا فلا # وإن شك في كثرته لم يمنع عملا بالأصل ( أو كانا ) أي المخلوطان ( ~~مستعملين فبلغا ) بالخلط ( قلتين ) فهما باقيان على الاستعمال خلافا لابن ~~عبدوس ( أو غير ) الطاهر المخالط للطهور وظاهر كلامه ولو مستعملا ( أحد ~~أوصافه ) بأن غير ( لونه أو طعمه أو ريحه أو ) غير ( كثيرا من صفة ) من ~~صفاته كلونه أو طعمه أو ريحه فيسلبه الطهورية لأنه ليس بماء مطلق ولأن ~~الكثير بمنزلة الكل # فأشبه ما لو غير كل الصفة # و ( لا ) يسلبه الطهورية إن غير الطاهر المخالط ( يسيرا منها ) أي من صفة ~~من صفاته ( ولو ) كان التغير اليسير من صفة ( في غير الرائحة ) كالطعم أو ~~اللون لما روت أم هانىء أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل من قصعة فيها ~~أثر العجين رواه أحمد وغيره # وعلم من كلامه أنه لو كان التغير اليسير من صفاته الثلاث أثر وكذا من ~~صفتين على ظاهر ما قدمه في الفروع # ولعل المراد إذا كان اليسير من صفتين أو ثلاث يعدل الكثير من صفة واحدة ( ~~ولا ) يسلب الطهور طهوريته إذا خلط ( بتراب ) طهور ( ولو وضع قصدا ) لأنه ~~طاهر مطهر كالماء فإن كان مستعملا فكباقي الطاهرات كما يدل عليه تعليلهم ( ~~ما لم يصر ) الماء المخلوط بتراب طهور ( طينا ) فلا تصح الطهارة به لعدم ~~إسباغه وسيلانه على الأعضاء ( فإن صفي من التراب فطهور ) مطهر لزوال المانع ~~( ولا ) يصير الماء طاهرا بتغيره ( بما ذكر في أقسام الطهور ) كالمتغير ~~بطول المكث أو ريح ميتة بجانبه ms0011 أو بما يشق صون الماء عنه كطحلب وورق شجر أو ~~في مقره أو ممره ونحوه أو بمجاورة ميتة أو بما لا يمازجه كعود قماري وقطع ~~كافور ودهن وشمع ونحوه # ( ويسلبه ) أي الطهور الطهورية ( استعماله ) أي اليسير ( في رفع حدث ) ~~أكبر أو أصغر فهو طاهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم صب على جابر من وضوئه ~~رواه البخاري غير مطهر لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يغتسلن أحدكم في ~~الماء الدائم وهو جنب رواه مسلم من حديث أبي هريرة # ولولا أنه يفيد معنى لم ينه عنه ولأنه أزال به مانعا من الصلاة أشبه ما ~~لو أزال به النجاسة أو استعمل في عبادة على وجه الإتلاف أشبه الرقبة في ~~الكفارة # وفي أخرى مطهر اختارها ابن عقيل وأبو البقاء والشيخ تقي الدين لحديث ابن ~~عباس مرفوعا الماء لا يجنب رواه أحمد وغيره وصححه الترمذي # PageV01P032 وفي ثالثة نجس # كالمستعمل في إزالة النجاسة وعليها يعفى عما قطر على بدن المتطهر وثوبه ( ~~و ) يسلبه الطهورية استعماله في ( غسل ميت إن كان ) الطهور ( يسيرا ) لأنه ~~في معنى المستعمل في رفع الحدث وفيه ما سبق # و ( لا ) يسلب الطهورية باستعماله فيما ذكر إن كان ( كثيرا ) لأنه يدفع ~~النجاسة عن نفسه فهذا أولى ( وإن غسل ) به ( رأسه بدلا عن مسحه ) فطهور وإن ~~قلنا بإجزاء الغسل عن المسح لأنه مكروه فلا يكون واجبا # صححه ابن رجب في آخر القاعدة الثالثة وقياسه ما غسل به نحو خف بدلا عن ~~مسحه ( أو استعمل في طهارة مستحبة كالتجديد وغسل الجمعة ) والعيدين ( ~~والغسلة الثانية والثالثة ) في الوضوء والغسل إذا عمت الأولى فطهور لأنه لم ~~يرفع حدثا ولم يزل نجسا أشبه التبرد ( أو ) استعمل في ( غسل ذمية ) أو ~~كافرة وغيرها ( لحيض ونفاس وجنابة ) وعبارة المنتهى أو غسل كافر وهي أعم ( ~~فطهور ) لأنه لم يرفع حدثا لفقد شرطه ( مكروه ) للاختلاف فيه # وظاهر انتهى # كالتنقيح والفروع والمبدع والإنصاف وغيرها عدم الكراهة لكن ما ذكره متوجه ~~( وإن استعمل ) الطهور ( في ) طهارة ( غير مستحبة كالغسلة الرابعة في ~~الوضوء ms0012 والغسل والثامنة في إزالة النجاسة ) بعد زوالها ( و ) المستعمل في ( ~~التبرد والتنظيف ونحو ذلك فطهور غير مكروه ) لعدم الاختلاف فيه ( ولو اشترى ~~ماء فبان ) أنه ( قد توضىء به فعيب لاستقذاره عرفا ) قلت وكذا لو بان أنه ~~اغتسل به أو أزال به نجاسة وكان من الغسلة الأخيرة مع زوالها وعدم التغير ~~أو غسل ميت وظاهره أيضا ولو كان الوضوء أو الغسل مستحبا ( ويسلبه ) أي ~~اليسير الطهورية ( إذا غمس غير صغير ومجنون وكافر ) وهو المسلم البالغ ~~العاقل ولو ناسيا أو مكرها أو جاهلا في ظاهره كلامهم ( يده كلها ) إلى ~~الكوع ( ولا عضوا من أعضائه غيرها ) أي غير اليد كالوجه والرجل ( واختار ~~جمع ) منهم ابن حامد وابن رزين في شرحه وجزم به في الكافي وقدمه في ~~الإفادات وصححه الناظم ( أن غمس بعضها كغمس كلها ) والمذهب ما قدمه كما في ~~الإنصاف وغيره لكن لو نوى غسل يديه وغسل بعض يده فالظاهر أن المنفصل منه ~~طاهر لأنه استعمل في طهارة واجبة ( في ماء يسير ) لا كثير ( أو حصل ) ~~اليسير ( فيها ) أي في يد غير صغير ومجنون وكافر ( كلها من غير غمس # ولو باتت ) اليد ( مكتوفة أو في جراب ونحوه ) خلافا لابن عقيل ( قائم من ~~نوم ليل ) لا نهار خلافا للحسن ( ناقض لوضوء ) لو كان بخلاف اليسير من قائم ~~وقاعد ( قبل غسلها ) أي اليد ( ثلاثا كاملة ) PageV01P033 لحديث أبي هريرة ~~يرفعه إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا ~~فإنه لا يدري أين باتت يده متفق عليه ولفظه لمسلم # وفي رواية فليغسل يديه ولأبي داود والترمذي وصححه من الليل وهو تعبدي # فيجب وإن شدت يداه أو جعلت في جراب ونحوه وسواء كان ذلك الغمس أو الحصول ~~( بعد نية غسلها أو قبلها ) أي قبل النية لعموم ما سبق ( لكن إن لم يجد ) ~~من وجبت عليه الطهارة ( غيره ) أي غير ما غمس فيه القائم من نوم الليل يده ~~أو حصل في كلها ( استعمله ) وجوبا # لأن القائل بطهوريته أكثر من القائل بطهارته ( فينوي رفع الحدث ms0013 ) ~~ويستعمله ( ثم يتيمم ) ليقع التيمم بعد عدم الماء بيقين وجوبا لأن حدثه لم ~~يرتفع لأنه بماء طاهر غير مطهر # قلت فإن كانت الطهارة عن خبث استعمله ثم تيمم إن كانت بالبدن ( ويجوز ~~استعماله ) أي الماء المستعمل في غسل يدي القائم من نوم الليل ( في شرب ~~وغيره ) كالمستعمل في رفع الحدث وأولى لطهارته # قلت ومثله فيما تقدم ما غسل به ذكره وأنثييه لخروج مذي دونه ( ولا يؤثر ~~غمسها ) أي يد القائم من نوم الليل ( في مائع غير الماء ) كاللبن والعسل ~~والزيت لأنها غير نجسة لكن يكره غمسها في مائع وأكل شيء رطب بها # قاله في المبدع ( ولو استيقظ محبوس من نومه فلم يدر أهو ) أي الاستيقاظ ( ~~من نوم ليل أم نهار لم يلزمه غسل يديه ) لأنا لا نوجب بالشك ولم يتحقق ~~الموجب ( ولو كان الماء في إناء لا يقدر على الصب منه ) كحوض مبني ( بل ) ~~يقدر ( على الاغتراف ) منه ( وليس عنده ما يغترف به ويداه نجستان فإنه يأخذ ~~الماء بفيه ) إن أمكنه ( ويصب على يديه نصا ) حتى يطهرهما ( أو يبل ثوبا أو ~~غيره فيه ) أي الماء ( ويصبه على يديه ) حتى يطهرهما إن أمكنه ذلك ( وإن لم ~~يمكنه ) ذلك ( تيمم وتركه ) لأنه غير قادر على استعماله # أشبه ما لو وجد بئرا ولم يجد آلة يستقي بها منها # فإن لم تكونا نجستين لكن لم يغسلهما من نوم ليل ففي الشرح من قال إن ~~غمسهما لا يؤثر قال يتوضأ # ومن جعله مؤثرا قال يتوضأ ويتيمم معه انتهى # ولعله مبني على أن غمس البعض كالكل وإلا فالظاهر أنه يغترف ببعض يده ~~ويغسلهما ثلاثا ثم يتوضأ بلا تيمم ( وإن نوى جنب ونحوه ) كحائض ونفساء ~~وكافر أسلم ( بانغماسه كله أو ) انغماس ( بعضه ) من يد أو غيرها ( في ماء ~~قليل ) لا كثير ( راكد أو جار رفع حدثه لم يرتفع ) حدثه بذلك # قال في الحاوي الكبير قال أصحابنا يرتفع الحدث عن أول جزء يقع منه أي في ~~الماء فيحصل غسل ما سواه بماء مستعمل فلا يجزئه ( وصار ) الماء ( مستعملا ms0014 ~~بأول جزء انفصل ) من المنغمس PageV01P034 # والحاصل أن الحدث يرتفع عن أول جزء لاقى وهو غير معلوم والماء يصير ~~مستعملا بأول جزء انفصل كما أن الماء الوارد على محل التطهير يرفع الحدث ~~بمجرد الإصابة ولا يصير مستعملا إلا بانفصاله # فلهذا قال ( ك ) الماء ( المتردد على المحل ) أي محل التطهير فإنه يصير ~~مستعملا بانفصاله # قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة ما دام الماء يجري على بدن المغتسل ~~وعضو المتوضي على وجه الاتصال فليس بمستعمل حتى ينفصل # فإن انتقل من عضو إلى عضو لا يتصل به مثل أن يعصر الجنب شعر رأسه على ~~لمعة من بدنه أو يمسح المحدث رأسه ببلل يده بعد غسلها فهو مستعمل في إحدى ~~الروايتين كما لو انفصل إلى غير محل التطهير والأخرى ليس بمستعمل وهو أصح ~~انتهى # لكن صحح الأولى في الإنصاف ومشى عليه المصنف # وذكر الخلال أن رواية الإجزاء رجع أحمد عنها واستقر قوله على أن ذلك لا ~~يجزىء ( وكذا نيته ) أي الجنب ( بعد غمسه ) أي انغماسه في الماء القليل ~~راكدا كان أو جاريا # قال في الحاوي الكبير ولو لم ينو الطهارة حتى انغمس به فقال أصحابنا ~~يرتفع الحدث عن أول جزء يرتفع منه فيحصل غسل ما سواه بماء مستعمل انتهى # فقطع بأنه يصير مستعملا بأول جزء انفصل وعزاه إلى الأصحاب فيحمل كلام ~~المصنف على هذا # هكذا قال في تصحيح الفروع # وقال المجد الصحيح عندي أنه يرتفع حدثه عقب نيته لوصول الطهور إلى جميع ~~محله بشرطه في زمن واحد فلا تعود الجنابة بصيرورته مستعملا بعد # وقد أوضحت المسألة في الحاشية ( ولا أثر لغمسه ) أي الجنب بدنه أو بعضه ~~في ماء قليل ( بلا نية رفع حدث كمن نوى التبرد أو ) نوى ( إزالة الغبار أو ~~) نوى ( الاغتراف أو فعله عبثا ) لأنه لم يزل مانعا ( وإن كان الماء الراكد ~~كثيرا كره أن يغتسل فيه ) لحديث أبي هريرة مرفوعا لا يغتسلن أحدكم في الماء ~~الراكد وهو جنب رواه مسلم # ( ويرتفع حدثه ) أي الجنب ( قبل انفصاله عنه ) أي الماء لوصول الطهور ms0015 إلى ~~محله بشرطه ( ويسلبه ) أي الماء ( الطهورية اغترافه ) أي الجنب ( بيده أو ~~فمه أو وضع رجله أو غيرها ) من أعضائه ( في ) ماء ( قليل بعد نية غسل واجب ~~) لاستعماله في رفع الحدث عن أول جزء يلاقى من المغموس كما تقدم # ولا يرتفع الحدث عنه لأن ذلك الجزء غير معلوم ( ولو اغترف المتوضىء بيده ~~بعد غسل وجهه ) لا قبله لاعتبار الترتيب ( من ) ماء ( قليل ) لا كثير ( ~~ونوى رفع الحدث عنها فيه ) أي في القليل ( سلبه ) ذلك الفعل ( الطهورية ) ~~لأنه استعمل في رفع حدث ( كالجنب ) PageV01P035 # ولم يرتفع حدث اليد لما تقدم ( وإن لم ينو ) المتوضىء ( غسلها فيه ) أي ~~في القليل ( فطهور ) ولو لم ينو الاغتراف بخلاف الجنب ( لمشقة تكرره ) أي ~~الوضوء بخلاف الغسل ( ويصير الماء في الطهارتين ) الكبرى والصغرى ( مستعملا ~~بانتقاله من عضو إلى ) عضو ( آخر بعد زوال اتصاله ) عن العضو ( لا بتردده ~~على الأعضاء المتصلة ) لأن بدن الجنب كالعضو الواحد فانتقال الماء من عضو ~~إلى آخر كتردده على عضو واحد بخلاف أعضاء المحدث فإنها متغايرة # ولذلك اعتبر لغسلها الترتيب ( وإن غسلت به ) أي الطهور ( نجاسة فانفصل ~~متغيرا بها ) فنجس # لقوله عليه السلام الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على لونه وطعمه ~~وريحه والواو هنا بمعنى أو # ( أو ) انفصل غير متغير ( قبل زوالها ) أي النجاسة كالمنفصل من السادسة ~~فما دونها ( وهو يسير فنجس ) لأنه ملاق لنجاسة لم يطهرها # أشبه ما لو وردت عليه ( وإن انفصل ) القليل ( غير متغير بعد زوالها ) أي ~~النجاسة كالمنفصل ( عن محل طهر أرضا كان ) المحل ( أو غيرها فطهور إن كان ~~قلتين ) فأكثر لقوله عليه السلام إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث وعدم ~~سلب الطهورية أولى ( وإلا ) أي وإن كان دون قلتين ( فطاهر ) لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر أن يصب على بول الأعرابي ذنوب من ماء متفق عليه # ولولا أنه يطهر لكان تكثيرا للنجاسة # ولا فرق بين أن تنشف أعيان البول أو لا # لأنه عليه السلام لم يفرق بين نشافه وعدمه # والظاهر أنه إنما أمر ms0016 عقب البول ذكره في الشرح # وغير الأرض يقاس عليها ولأنه بعض المتصل وهو طاهر بالإجماع ( وإن خلت ~~امرأة ) مكلفة ( ولو كافرة ) حرة أو أمة ( لا ) إن خلت به ( مميزة ) أو ~~مراهقة ( أو خنثى مشكل ) لاحتمال أن يكون رجلا ( بماء ) متعلق بخلت ( لا ) ~~إن خلت ( بتراب تيممت به ) فلا تؤثر خلوتها به لعدم النص ( دون قلتين ) صفة ~~لماء ( لطهارة كاملة ) لا لبعض طهارة ( عن حدث ) أصغر أو أكبر ( لا ) عن ( ~~خبث وشرب وطهر مستحب فطهور ) لأنه لم يوجد ما يسلبه ذلك فوجب بقاؤه على ما ~~كان عليه ( ولا يرفع حدث رجل ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ ~~الرجل بفضل طهور المرأة رواه الترمذي وحسنه وصححه ابن حبان # وأما حديث مسلم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بفضل ميمونة ~~فمحمول على أنها لم تخل به كما أن الأول محمول على ما إذا خلت به جمعا بين ~~الأحاديث # أشار إليه ابن المنجا PageV01P036 # ووجه المنع قول عبد الله بن سرخس توضأ أنت ههنا وهي ههنا فإذا خلت به فلا ~~تقربنه رواه الأثرم # تنبيه عبارة المقنع وغيره # ولا يجوز للرجل الطهارة به فعمومه يتناول الطهارة عن حدث أصغر أو أكبر ~~والوضوء والغسل المستحبين وغسل الميت ( و ) يرفع أيضا ما خلت به المرأة حدث ~~( خنثى مشكل ) احتياط لاحتمال أن يكون رجلا # فإن قلت فهلا أثرت خلوة الخنثى به احتياطا لاحتمال أن يكون امرأة # قلت لا نمنع بالاحتمال كما لا ننجس بالشك # وهنا المنع تحقق بالنسبة إلى الرجل والخنثى يحتمل أن يكون رجلا # فمنعناه منه كمن تيقن الحدث وشك في الطهارة ( تعبدا ) أي المنع للرجل ~~والخنثى من ذلك لأجل التعبد لما تقدم من الحديث مع عدم عقل المعنى فيه # فليس معللا بوهم النجاسة ولا غيره ( ولها ) أي للمرأة التي خلت بالماء ~~الطهارة به ( ولا لامرأة أخرى ) غيرها الطهارة به ( ولصبي ) مميز أو مراهق ~~( الطهارة به من حدث وخبث ولرجل الطهارة به من خبث ) # قلت وغسل ذكره وأنثييه إذا خرج منه المذي ولم ms0017 يصبهما لمفهوم الحديث ~~السابق مع عدم عقل معناه # فلم يقس عليه # وإذا لم يجد الرجل غير ما خلت به المكلفة استعمله ثم تيمم # كما تقدم فيما غمست فيه يد القائم من نوم الليل وأولى كما أشار إليه في ~~المنتهى ( ولها ) أي المرأة ( الطهارة بما خلا به ) الرجل ولو قليلا لعموم ~~الأدلة ( وتزول الخلوة إذا شاهدها عند الاستعمال أو شاركها فيه زوجها أو من ~~تزول به خلوة النكاح ) # قلت وظاهره ولو أعمى ( من رجل أو امرأة أو مميز ولو كان المشاهد ) لها ( ~~كافرا ) من رجل أو امرأة أو مميز ( وتأتي ) خلوة النكاح فيما يقرر الصداق ( ~~ولا يكره أن يتوضأ الرجل وامرأته ) من إناء واحد ( أو ) أن ( يغتسلا من ~~إناء واحد ) لما تقدم من أنه صلى الله عليه وسلم اغتسل هو وعائشة من إناء ~~واحد تختلف أيديهما فيه كل واحد منهما يقول لصاحبه إبق لي ( وجميع المياه ~~المعتصرة من النباتات الطاهرة وكل طاهر ) من الأقسام السابقة وغيرها ( يجوز ~~شربه والطبخ به والعجن ) به ( ونحوه ) كالتبرد به لقوله تعالى @QB@ ويحل ~~لهم الطيبات @QE@ ولا يصح استعماله في رفع الحدث و لا في ( إزالة النجس ولا ~~في طهارة مندوبة ) لأنه غير مطهر PageV01P037 ( والماء النجس لا يجوز ~~استعماله بحال ) لقوله تعالى @QB@ ويحرم عليهم الخبائث @QE@ والنجس خبيث ( ~~إلا لضرورة لقمة غص بها وليس عنده طهور ولا طاهر ) لقوله تعالى @QB@ فمن ~~اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه @QE@ أو لعطش معصوم من آدمي أو بهيمة ~~سواء كانت تؤكل كالإبل والبقر ( أو لا ) كالحمر والبغال ( ولكن لا تحلب ) ~~ذات اللبن إذا سقيت النجس ( قريبا ) # قلت بل بعد أن تسقى طاهرا يستهلك النجس كما في الزرع إذا سمد بنجس ( أو ~~لطفي حريق متلف ) لدفع ضرورة ( ويجوز بل التراب به ) أي بالماء النجس ( ~~وجعله ) أي التراب ( طينا يطين به ما لا يصلى عليه ) لأنه لا يتعدى تنجيسه # ولا يجوز أن يطين به نحو مسجد ( ومتى تغير الماء ) الطهور قليلا كان أو ~~كثيرا ( بطاهر ثم زال تغيره ) بنفسه أو ضم شيء ms0018 إليه ( عادت طهوريته ) لأن ~~السلب للتغير وقد زال فعاد إلى أصله # وإن زال تغير بعضه عادت طهورية ما زال تغيره ( فإن تغير به بعضه فما لم ~~يتغير ) منه ( طهور ) على أصله لعدم ما يزيله عنه # # | فصل # القسم ( الثالث ) من أقسام المياه ( نجس ) بفتح الجيم وكسرها وضمها ~~وسكونها وهو لغة المستقذر ضد الطاهر يقال نجس ينجس كعلم يعلم وشرف يشرف ( ~~وهو ) هنا ( ما تغير بنجاسة ) قليلا كان أو كثيرا وسواء قل التغير أو كثر ( ~~في غير محل التطهير ) فينجس إجماعا حكاه ابن المنذر ( و ) المتغير بنجاسة ( ~~في محله ) أي محل التطهير ( طهور إن كان ) الماء ( واردا ) على محل التطهير ~~لضرورة التطهير # إذ لو قلنا ينجس بمجرد الملاقاة لم يمكن تطهير نجس بماء قليل # فإن كان الماء مورودا بأن غمس المتنجس في الماء القليل تنجس بمجرد ~~الملاقاة وإن كان الماء كثيرا وتغير تنجس وإلا فلا ( فإن تغير بعضه ) أي ~~بعض الماء الكثير ( فالمتغير نجس ) للتغير ( وما لم يتغير منه ف ) هو ( ~~طهور إن كان كثيرا ) لخبر القلتين قال في المغني إذا كان الماء كثيرا فوقع ~~في جانب منه نجاسة فتغير بها نظرت فيما لم يتغير # فإن PageV01P038 نقص عن القلتين فالجميع نجس # لأن المتغير نجس بالتغير والباقي ينجس بالملاقاة انتهى # وإذا كان الماء قلتين فقط وغيرت النجاسة منه قدرا يعفى عنه في نقص ~~القلتين كالرطل والرطلين فالباقي طهور لأنه قلتان ( وله استعماله ) أي ما ~~لا ينجس إلا بالتغير ( ولو مع قيام النجاسة فيه ) أي في الماء الكثير ( ~~وبينه وبينها ) أي النجاسة ( قليل ) لأن تباعد الأقطار وتقاربها لا عبرة به ~~إنما العبرة بكون غير المتغير كثيرا أو قليلا # ويحكم بطهارة الملاصق للنجاسة إذا كان الماء كثيرا ( وإلا ) أي وإن لم ~~يكن الذي لم يتغير بالنجاسة كثيرا ( ف ) هو ( نجس ) لملاقاته النجاسة ( فإن ~~لم يتغير الماء الذي خالطته النجاسة وهو يسير ف ) هو ( نجس ) لحديث ابن عمر ~~قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الماء يكون في الفلاة وما ينوبه من ~~السباع والدواب فقال ms0019 إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء وفي رواية لم يحمل ~~الخبث رواه الخمسة والحاكم وقال على شرط الشيخين ولفظه لأحمد وسئل عنه ابن ~~معين فقال إسناده جيد وصححه الطحاوي # قال الخطابي ويكفي شاهدا على صحته أن نجوم أهل الحديث صححوه ولأنه عليه ~~السلام أمر بإراقة الإناء الذي ولغ فيه الكلب ولم يعتبر التغير وعنه لا ~~ينجس إلا بالتغير اختاره ابن عقيل وابن المنجا والشيخ تقي الدين وفاقا ~~لمالك لحديث بئر بضاعة صححه أحمد وحسنه الترمذي # ويعضده حديث أبي أمامة مرفوعا الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه ~~وطعمه ولونه رواه ابن ماجه والدارقطني وجوابه حمل المطلق على المقيد فينجس ~~القليل بمجرد الملاقاة ( ولو كانت النجاسة لا يدركها الطرف ) أي البصر ~~كالتي بأرجل الذباب خلافا لعيون المسائل وسواء ( مضى زمن تسري فيه ) ~~النجاسة ( أم لا ) لأن النجاسة بالملاقاة لا بالاستهلاك ( وما انتضح من ) ~~ماء ( قليل لسقوطها ) أي النجاسة ( فيه نجس ) لأنه بعض المتصل بالنجاسة # وعلم منه أن ما انتضح من كثير طهور ( والماء الجاري كالراكد ) خلافا لأبي ~~حنيفة ( إن بلغ مجموعه ) أي الجاري ( قلتين دفع النجاسة إن لم تغيره ) وإن ~~لم يبلغ قلتين تنجس مجموعه بمجرد الملاقاة لعموم ما سبق ( فلا اعتبار ~~بالجرية ) وهي ما أحاط بالنجاسة فوقها وتحتها ويمنة ويسرة # وقال الموفق وما انتشرت إليه عادة أمامها ووراءها وعنه كل جرية من جار ~~كمنفرد # فمتى امتدت نجاسة بجار فكل جرية نجاسة مفردة # فيفضي إلى تنجيس نهر كبير بنجاسة قليلة لا كثيرة لقلة ما يحاذي القليلة # إذ لو فرضنا كلبا في جانب نهر وشعرة منه في PageV01P039 جانبه الآخر لكان ~~ما يحاذيها لا يبلغ قلتين لقلته فينجس وما يحاذي الكلب يبلغ قلالا فلا ينجس # وهذا ظاهر الفساد والتفريع على الأول ( فلو غمس الإناء ) المتنجس ( في ~~ماء جار فهي غسلة واحدة ولو مر عليه جريات ) كما لو حركه في الماء الكثير ~~الراكد ( وكذلك لو كان ) المتنجس ( ثوبا ونحوه ) مما يتشرب النجاسة ( وعصره ~~عقب كل جرية ) كما لو عصره في الماء ms0020 الراكد فغسلة يبنى عليها ( ولو انغمس ~~فيه ) أي في الماء الجاري ( المحدث حدثا أصغر للوضوء لم يرتفع حدثه حتى ~~يخرج مرتبا نصا كالراكد ولو مر عليه أربع جريات ولو حلف لا يقف فيه ) أي في ~~هذا الماء وهو جار ( فوقف ) فيه ( حنث ) هكذا في القواعد الفقهية ويأتي في ~~باب التأويل # فالحلف لا يحنث بلا نية ولا قصد ولا سبب ( وينجس كل مائع ) قليلا كان أو ~~كثيرا ( كزيت ولبن وسمن ) وخل وعسل بملاقاة نجاسة ولو معفوا عنها لحديث ~~الفأرة تموت في السمن وعنه حكمه كالماء وفاقا لأبي حنيفة ( و ) ينجس ( كل ~~طاهر كماء ورد ونحوه ) من المستخرج بالعلاج ( بملاقاة نجاسة ولو معفوا عنها ~~) كيسير الدم ( وإن كان كثيرا ) قياسا على السمن ( وإن وقعت ) نجاسة ( في ~~مستعمل في رفع حدث أو ) وقعت ( في طاهر غيره من الماء ) كالمستعمل في غسل ~~ميت أو غسل يدي قائم من نوم ليل وكالطهور الذي تغير كثير من لونه أو طعمه ~~أو ريحه بطاهر ( لم ينجس كثيرهما بدون تغير كالطهور ) قال في الإنصاف على ~~الصحيح في المذهب المنصوص وقدمه في المغني وشرح ابن رزين وابن عبيدان وصححه ~~ابن منجا في نهايته وغيرهم # ويحتمل أن ينجس وقدمه في الرعاية الكبرى وقال عن الأول فيه نظر وهو كما ~~قال وأطلقهما في الشرح وابن تميم انتهى # وقطع الثاني في التنقيح وتبعه في المنتهى ووجه الأول عموم حديث إذا بلغ ~~الماء قلتين لم يحمل الخبث وجوابه أنه غير مطهر # فأشبه الخل ( إلا أن تكون النجاسة بول آدمي ) كبيرا كان أو صغيرا # وظاهره لو لم يأكل الطعام ( أو عذرته المائعة أو الرطبة أو يابسة فذابت ~~نصا وأمكن نزحه ) أي الكثير الطهور أو الطاهر من الماء على ما ذكره ( بلا ~~مشقة ) عظيمة نزحه ( فينجس ) نص عليه في رواية صالح والمروذي وأبي طالب ~~واختارها الخرقي والشريف والقاضي وابن عبدوس وأكثر شيوخ أصحابنا # لحديث أبي هريرة يرفعه لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم ~~يغتسل فيه هذا لفظ البخاري وقال مسلم ثم ms0021 يغتسل منه وهذا يتناول القليل ~~والكثير وهو خاص في البول PageV01P040 # وخبر القلتين محمول على بقية النجاسات # فحصل الجمع بينهما والعذرة المائعة كالبول بل أفحش والرطبة واليابسة إذا ~~ذابت كذلك # وفي الشرح والمبدع والأولى التفريق بين الرطبة والمائعة ( وعنه لا ينجس ) ~~الكثير ببول الآدمي ولا عذرته إن لم يتغير ( وعليه جماهير ) الأصحاب ( ~~المتأخرين وهو المذهب عندهم ) اختارها أبو الخطاب وابن عقيل وقدمها السامري ~~وفي المحرر وغيرهم لخبر القلتين # ولأن نجاسة الآدمي لا تزيد على نجاسة بول الكلب وهو لا ينجس القلتين فهذا ~~أولى # وخبر أبي هريرة لا يبولن أحدكم في الماء الدائم إلى آخره لا بد من تخصيصه ~~فتخصيصه بخبر القلتين أولى # وعلم منه أن ما يشق نزحه كمصانع طريق مكة لا ينجس بالبول ولا بغيره حتى ~~يتغير ( وإذا انضم حسب الإمكان ) بفتح الحاء والسين ( عرفا ولو لم يتصل ~~الصب إلى ماء نجس ماء طهور كثير ) طهره أي صيره طهورا لأن الكثير يدفع ~~النجاسة عن نفسه وعما اتصل به # ولا ينجس إلا بالتغير # وعلم منه أنه لا يطهر بإضافة يسير إليه ولو زال به التغير # لأنه لا يدفع النجاسة عن نفسه فكذا عن غيره خلافا لصاحب المستوعب ( أو ~~جرى إليه ) أي إلى الماء النجس ماء طهور كثير ( من ساقية أو نبع ) بفتح ~~الباء أي الماء الطهور ( فيه ) أي في المتنجس ( طهره أي صار ) المتنجس ( ~~طهورا إن لم يبق فيه تغير ) قليلا كان أو كثيرا ( إن كان متنجسا بغير بول ~~آدمي أو عذرته ) لأن المتصل يدفع تلك النجاسة عن نفسه فدفعها عن غيره # فإن كان متغيرا لم يطهر حتى يزول تغيره ( وإن كان ) تنجس ( بأحدهما ) أي ~~ببول الآدمي أو عذرته ( ولم يتغير ) بأن لم يشق نزحه ( فتطهيره بإضافة ما ~~يشق نزحه ) بناء على قول أكثر المتقدمين والمتوسطين # وأما قول المتأخرين فظاهر مما تقدم ( وإن تغير ) الماء ببول الآدمي أو ~~عذرته ( وكان مما يشق نزحه فتطهيره بإضافة ما يشق نزحه مع زوال التغير ) ~~لأن علة التنجس التغير وقد زال ( أو بنزح يبقى بعده ms0022 ما يشق نزحه ) مع زوال ~~التغير قل المنزوح أو كثر # قال ابن عبد القوي في مجمع البحرين تطهير الماء بالنزح لا يزيد على ~~تحريكه لأن التنقيص والتقليل ينافي ما اعتبره الشرع في دفع النجاسة من ~~الكثرة ( أو بزوال تغيره بمكثه ) كالخمر تنقلب خلا ( وإن كان ) المتنجس ~~ببول الآدمي أو عذرته ( مما لا يشق نزحه ف ) تطهيره ( بإضافة ما يشق نزحه ~~عرفا كمصانع طريق مكة مع زوال تغيره إن كان ) فيه تغير لما تقدم ( والمنزوح ~~طهور ما لم يكن متغيرا أو تكن عين النجاسة فيه ) حيث زال التغير ~~PageV01P041 به وبقي بعده قلتان لأنه بعض الباقي بعده فكان طهورا كالذي ~~انفصل منه وإنما كان المنفصل من غسل النجاسة بعد طهارة المحل طاهرا لأنهم ~~جعلوا للمنفصل عن المحل حكم الماء الباقي في المحل # وإذا حكم بطهارة المحل كان البلل الباقي في المحل طاهرا فكذلك المنفصل ~~منه لأنه بعضه # وإن كان المنزوح متغيرا أو كانت عين النجاسة فيه وهو دون القلتين فنجس # قال ابن قندس والمراد آخر ما نزح الماء وزال معه التغير ولم يضف إلى غيره ~~من المنزوح الذي لم يزل التغير بنزحه ( ولا يجب غسل جوانب بئر ) ضيقة كانت ~~أو واسعة ( نزحت ) لنجاسة حصلت بها ( ولا ) غسل ( أرضها ) للحرج والمشقة ~~بخلاف رأسها # قلت ظاهر كلامهم يجب غسل آلة النزح لكن مقتضى قولهم المنزوح طهور كما ~~تقدم أن الآلة لا يعتبر فيها ذلك للحرج وإلا لنبهوا عليه والله أعلم # ( وإن كان الماء النجس كثيرا فزال تغيره بنفسه أو بنزح بقي بعده كثير صار ~~طهورا إن كان متنجسا بغير البول والعذرة على ما تقدم ولم يكن مجتمعا من ) ~~ماء ( متنجس كل ماء ) من المياه التي جمعت ( دون قلتين كاجتماع قلة نجسة ~~إلى مثلها ) فإذا لم يكن كذلك طهر لزوال علة النجاسة وهي التغير كما لو ~~أضيف إليه ماء كثير وزال به تغيره ( فإن كان ) مجتمعا من متنجس كل منه دون ~~قلتين ( ف ) هو ( نجس ) ولو زال تغيره بنفسه أو بنزح بقي بعده كثير ولا ms0023 ~~يطهر إلا بإضافة كثير ( وككمالهما ) أي القلتين ( ببول أو نجاسة أخرى ) غير ~~البول فإنه لا يطهر إلا بإضافة كثير ( وكذا إن اجتمع من نجس وطهور وطاهر ~~قلتان ولا تغير فكله نجس ) لأن الطهور دون القلتين لا يدفع النجاسة عن نفسه ~~فكذا عن غيره بل أولى ( وتطهيره في هذه الصورة هو وماء ) نجس قليلا كان أو ~~كثيرا ( كوثر بماء يسير بالإضافة ) أي بإضافة ما يدفع تلك النجاسة لو وقعت ~~فيه ابتداء عن نفسه ( فقط ) أي دون إضافة يسير ( و ) دون زوال التغير بنفسه ~~أو بنزح ( إن كوثر ) هذا الماء المذكور ( بماء يسير ) لم يطهر ( أو كان ) ~~المتنجس ( كثيرا فأضيف إليه ذلك ) أي ماء يسير ( أو ) أضيف إليه ( غير ~~الماء ) من تراب أو نحوه ( لم يطهر ) بذلك لأنه لا يدفع النجاسة عن نفسه ~~فغيره أولى PageV01P042 # # | فصل # ( والكثير قلتان فصاعدا ) لأن خبر القلتين دل بمنطوقه على دفعهما النجاسة ~~عن أنفسهما وبمفهومه على نجاسة ما لم يبلغهما # فلذلك جعلناهما حدا للكثير وهما تثنية قلة # وهي اسم لكل ما ارتفع وعلا # ومنه قلة الجبل # والمراد هنا الجرة الكبيرة وسميت قلة لارتفاعها وعلوها أو لأن الرجل ~~العظيم يقلها بيده أي يرفعها والتحديد وقع بقلال هجر قرية كانت قرب المدينة ~~لما روى الخطابي بإسناده إلى ابن جريج عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ~~إذا كان الماء قلتين بقلال هجر وفي حديث الإسراء ثم رفعت إلى سدرة المنتهى ~~فإذا ورقها مثل آذان الفيلة وإذا نبقها مثل قلال هجر رواه البخاري ولأنها ~~مشهورة الصفة معلومة المقدار لا تختلف كالصيعان ( واليسير دونهما ) أي دون ~~القلتين ( وهما ) أي القلتان ( خمسمائة رطل عراقي ) لقول عبد الملك بن جريج ~~رأيت قلال هجر فرأيت القلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا # والاحتياط إثبات الشيء وجعله نصفا لأنه أقصى ما يطلق عليه اسم شيء منكر ~~فيكون مجموعهما خمس قرب بقرب الحجاز والقربة تسع مائة رطل عراقية باتفاق ~~القائلين بتحديد الماء بالقرب ( تقريبا فيعفى عن نقص يسير كرطل أو رطلين ) ~~عراقية لأن الشيء إنما جعل نصفا ms0024 احتياطا # والغالب استعماله فيما دون النصف # قال في الشرح فعلى هذا من وجد نجاسة في ماء فغلب على ظنه أنه مقارب ~~للقلتين توضأ منه وإلا فلا ( و ) القلتان ( أربعمائة ) رطل ( وستة وأربعون ~~رطلا وثلاثة أسباع رطل مصري وما وافقه ) أي الرطل المصري ( من البلدان ) ~~كالمدينة ومكة ( و ) القلتان ( مائة وسبعة أرطال وسبع رطل دمشقي وما وافقه ~~) من البلدان كصيدا وعكة وصفد ( وتسعة وثمانون رطلا وسبعا رطل حلبي وما ~~وافقه ) كالبيروتي ( وثمانون رطلا وسبعا رطل ونصف سبع رطل قدسي وما وافقه ) ~~كالنابلسي ( وأحد وسبعون رطلا وثلاثة أسباع رطل بعلي وما وافقه ) في وزنه ~~من البلاد ( ومساحتهما ) أي القلتين ( مربعا ذراع وربع طولا وذراع وربع ~~عرضا وذراع وربع عمقا ) في مستوى من الأرض ونحوها ( و ) مساحتهما ( مدورا ~~ذراع طولا وذراعان ونصف عمقا # والمراد ) بالذراع فيما تقدم ( ذراع اليد ) أي يد الآدمي المعتدل وهو ~~أربع وعشرون PageV01P043 إصبعا معترضة معتدلة قال القمولي الشافعي وذكر عن ~~الشافعي أنه شبران وهو تقريب # زاد غيره والشبر ثلاث قبضات # والقبضة أربع أصابع # والإصبع ست شعيرات بطون بعضها إلى بعض # قال في التنقيح حررت ذلك فيسع كل قيراط عشرة أرطال وثلثي رطل عراقي انتهى # والمراد كل قيراط من الذراع من الربع # وذلك بأن تضرب البسط في البسط والمخرج في المخرج وتقسم حاصل البسط على ~~حاصل المخرج يخرج ذرعه فتحفظ قراريطه وتقسم عليها الخمسمائة فبسط الذراع ~~والربع خمسة # وقد تكرر ثلاثا طولا وعرضا وعمقا # فإذا ضربت خمسة في خمسة والخارج في خمسة بلغ مائة وخمسة وعشرين # والمخرج أربعة وقد تكرر أيضا ثلاثا # فإذا ضربته كما تقدم بلغ أربعة وستين # وهي سهام الذراع فتقسم عليها الحاصل الأول يخرج ذراع وسبعة أثمان ذراع ~~وخمسة أثمان ثمن ذراع # فإذا بسطت ذلك قراريط وجدته سبعة وأربعين قيراطا إلا ثمن قيراط # فاقسم عليها الخمسمائة يخرج ما ذكر # وبذلك يتضح لك عدم اتجاه اعتراض المصنف على المنقح في حاشية التنقيح ( ~~والرطل العراقي مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم ) والرطل ~~البعلي تسعمائة درهم والقدسي ثمانمائة ms0025 درهم والحلبي سبعمائة درهم وعشرون ~~درهما والدمشقي ستمائة درهم والمصري مائة درهم وأربعة وأربعون درهما وكل ~~رطل اثنتا عشرة أوقية لا تختلف في سائر البلاد وأوقية العراقي عشرة دراهم ~~وخمسة أسباع درهم وأوقية المصري اثنا عشر درهما وأوقية الدمشقي خمسون درهما ~~وأوقية الحلبي ستون درهما وأوقية القدسي ستة وستون درهما وثلثا درهم وأوقية ~~البعلي خمسة وسبعون درهما ( وهو ) أي الرطل العراقي ( سبع القدسي وثمن سبعه ~~) لأن سبع القدسي مائة وأربعة عشر درهما وسبعا درهم ( وسبع الحلبي وربع ~~سبعه ) لأن سبعه مائة ودرهمان وستة أسباع درهم ( وسبع الدمشقي ونصف سبعه ) ~~لأن سبعه خمسة وثمانون درهما وخمسة أسباع درهم ( وستة أسباع المصري وربع ~~سبعه ) لأن سبعه عشرون درهما وأربعة أسباع درهم ( وسبع البعلي وهو ) أي ~~الرطل العراقي ( بالمثاقيل تسعون مثقالا # ومجموع القلتين بالدراهم أربعة وستون ألفا ومائتان وخمسة وثمانون درهما ~~وخمسة أسباع درهم ) إسلامي لأنه المراد حيث أطلق ( فإذا أردت معرفة القلتين ~~بأي رطل فاعرف عدد دراهمه ) أي دراهم ذلك الرطل الذي أردت معرفة القلتين به ~~( ثم اطرحه ) أي عدد دراهمه ( من دراهم القلتين مرة بعد أخرى حتى لا يبقى ~~PageV01P044 منها ) أي من دراهم القلتين ( شيء ) أو يبقى أقل من دراهم ~~الرطل ( واحفظ الأرطال المطروحة فما كان ) أي وجد من عدد الطروحات ( فهو ~~مقدار القلتين بالرطل الذي طرحت به ) إن لم يبق شيء من دراهم الرطل ( وإن ~~بقي ) من دراهم القلتين ( أقل من ) دراهم ال ( رطل ) الذي طرحت به ( فانسبه ~~منه ثم اجمعه إلى المحفوظ ) فما كان فهو مقدار القلتين # # | فصل # ( وإن شك في نجاسة ماء أو غيره ) كثوب أو إناء ( ولو ) كان الشك في نجاسة ~~ماء ( مع تغير ) الماء بنى على أصله لحديث دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ~~والتغير يحتمل أن يكون بمكثه أو نحوه ( أو ) شك في ( طهارته ) وقد تيقن ~~نجاسته قبل ذلك ( بنى على أصله ) الذي كان متيقنا قبل طرو الشك # لأن الشيء إذا كان على حال فانتقاله عنها يفتقر إلى عدمها ووجود الأخرى # وبقاؤها وبقاء الأولى ms0026 لا يفتقر إلا إلى مجرد البقاء فيكون أيسر من الحديث ~~وأكثر والأصل إلحاق الفرد بالأعم الأغلب ( ولا يلزمه السؤال ) عما لم يتيقن ~~نجاسته لأن الأصل طهارته ( ويلزم من علم نجاسته إعلام من أراد استعماله ) ~~في طهارة أو شرب أو غيره ( إن شرطت إزالتها ) أي تلك النجاسة ( للصلاة ) ~~لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر # فيجب بشروطه # ومفهوم كلامه إن لم تشترط إزالتها للصلاة كيسير الدم وما تنجس به لم يجب ~~إعلامه لأن عبادته لا تفسد باستعماله في غير طهارة وهذا أحد احتمالات ثلاثة ~~أطلقها في الفروع وضعفه في تصحيح الفروع وصوب أنه يلزمه مطلقا وقال قدمه في ~~الرعاية الكبرى انتهى # وهو ظاهر ما قطع به في المنتهى ( وإن احتمل تغير الماء بشيء فيه ) أي في ~~الماء ( من نجس أو غيره عمل به ) أي بذلك الاحتمال لأن ما حصل في الماء ~~وأمكن تغير الماء به سبب فيحال الحكم عليه والأصل عدم ما سواه # وإن لم يحتمل تغير الماء بما وقع فيه لكثرة الماء وقلة الساقط فيه لم ~~يؤثر لأنه لا يصلح هنا سببا أشبه ما لو لم يقع فيه شيء ولو كان بئر الماء ~~ملاصقا لبئر فيها بول أو غيره من النجاسات وشك في وصوله إلى الماء فالماء ~~طاهر بالأصل # وإن أحب علم حقيقة ذلك فليطرح في البئر النجسة نفطا فإن وجد رائحته في ~~الماء علم وصوله PageV01P045 إليه وإلا فلا # وإن وجده متغيرا تغيرا يصلح أن يكون منها ولم يعلم له سبب آخر فهو نجس ~~لما سبق # ولو وجد متغيرا في غير هذه الصورة ولم يعلم سبب تغيره فهو طاهر # وإن غلب على ظنه نجاسته ذكره في الشرح ( وإن احتملهما ) أي التغير ~~بالطاهر والنجس ( فهو طاهر ) أي مطهر استصحابا للأصل لعدم تحقق خروجه عنه # وإذا كان الماء قلتين وفيه نجاسة فغرف منه بإناء فالذي في الإناء طاهر ~~والباقي نجس إن كان الإناء كبيرا يخرجه عن التقريب # وإن ارتفعت النجاسة في الدلو فالماء الذي في الإناء نجس # والباقي طاهر # هذا معنى ms0027 كلام ابن عقيل ( وإن أخبره عدل مكلف ولو ) كان ( امرأة وقنا ) ~~الواو بمعنى أو # ( ولو ) كان المخبر ( مستور الحال ) لأنه خبر لا شهادة ( أو ) كان ( ~~ضريرا لأن للضرير طريقا إلى العلم بذلك ) أي بالنجاسة ( بالخبر والحس ) أي ~~بأن يكون أخبره عدل بنجاسة أو أحس بنجاسته بحاسة غير البصر ( لا ) إن أخبره ~~( كافر وفاسق ) ظاهر الفسق ( ومجنون وغير بالغ ) ولو مميزا ( بنجاسته ) أي ~~الماء أو غيره ( قبل ) أي وجب عليه قبول خبره والعمل به فيكف عن استعماله ~~لعلمه بنجاسته ( إن عين ) المخبر ( السبب ) فإن لم يعينه لم يلزمه قبوله ~~لجواز أن يكون نجسا عند المخبر دون المخبر لاختلاف الناس في سبب نجاسة ~~الماء # وقد يكون إخباره بنجاسته على وجه التوهم كالوسواس فلذلك اعتبر التعيين # وإن كان المخبر فقيها موافقا كما نقل عن إملاء التقي الفتوحي # ولا يلزم السؤال عن السبب قدمه في الفائق # قلت وكذا إذا أخبره بما يسلبه الطهورية مع بقاء الطهارة فيعمل المخبر ~~بمذهبه فيه # ( فإن أخبره ) العدل المكلف ( أن كلبا ولغ ) من باب نفع أي شرب بأطراف ~~لسانه ( في هذا الإناء ولم يلغ في هذا ) الإناء ( وقال ) عدل مكلف ( آخر ) ~~أي غير الأول ( لم يلغ في الأول وإنما ولغ في الثاني قبل ) المخبر وجوبا ( ~~قول كل واحد منهما في الإثبات دون النفي # ووجب اجتنابهما ) أي الإناءين ( لأنه يمكن صدقهما لكونهما ) أي الولوغين ~~( في وقتين ) مختلفين اطلع كل واحد من العدلين على أحدهما دون الآخر ( أو ~~عينا كلبين ) بأن قال أحدهما ولغ فيه هذا الكلب دون هذا الكلب وعاكسه الآخر ~~فيقبل خبرهما ويكف عنهما لأن كلا منهما مثبت لما نفاه الآخر والمثبت مقدم ~~لأن معه زيادة علم ( وإن عينا كلبا واحدا و ) عينا ( وقتا لا يمكن شربه فيه ~~منهما تعارضا وسقط قولهما ) لأنه لا يمكن صدقهما ولا مرجح لأحدهما ~~كالبينتين إذا تعارضتا PageV01P046 ( ويباح استعمال كل واحد منهما ) لأن ~~الأصل الطهارة ولم يثبت ما يرفعه ( فإن قال أحدهما شرب من هذا الإناء وقال ~~الآخر لم يشرب منه قدم قول المثبت ms0028 ) لما سبق ( إلا أن يكون ) المثبت ( لم ~~يتحقق شربه مثل الضرير الذي يخبر عن حسه فيقدم قول البصير ) لرجحانه ~~بالمشاهدة واستصحابه بالأصل الطهارة ( وإن ) علم نجاسة الماء الذي توضأ منه ~~و ( شك هل كان وضوؤه قبل نجاسة الماء أو بعدها لم يعد ) أي لم تجب عليه ~~الإعادة لأن الأصل الطهارة # قال في الفروع لكن يقال شكه في القدر الزائد كشكه مطلقا # فيؤخذ من هذا لا يلزمه أن يعيد إلا ما تيقنه بماء نجس وهو متجه كشكه في ~~شرط العبادة بعد فراغها # وعلى هذا لا يغسل ثيابه وآنيته # ونص أحمد يلزمه انتهى # وإن علم أن النجاسة كانت قبل وضوئه ولم يعلم أكان دون القلتين أو كان ~~قلتين فنقص بالاستعمال أعاد لأن الأصل نقص الماء ( وإن شك في كثرة ماء وقعت ~~فيه نجاسة ) ولم تغيره ( فهو نجس ) لأن اليقين كونه دون القلتين ( أو ) شك ~~( في نجاسة عظم ) وقع في ماء أو غيره ( فهو طاهر ) استصحابا للأصل ( أو ) ~~شك ( في ) طهارة ( روثة ) وقعت في ماء أو غيره ( فطاهرة ) لما تقدم # نقله حرب وغيره فيمن وطىء روثة فرخص فيه إذا لم يعلم ما هي ( أو ) شك ( ~~في جفاف نجاسة على ذباب أو غيره فيحكم بعدم الجفاف ) لأنه الأصل # ( أو ) شك ( في ولوغ كلب أدخل رأسه في إناء ثم ) وجد وفي بعض نسخ الفروع ~~وثم أي هناك وجد ( بفيه رطوبة فلا ينجس ) لأن الأصل عدم الولوغ ( وإن أصابه ~~ماء ميزاب ولا أمارة ) على نجاسته ( كره سؤاله ) عنه لقول عمر لصاحب الحوض ~~لا تخبرنا ( فلا يلزم جوابه ) وأوجبه الأزجي إن علم نجاسته قال في الإنصاف ~~وهو الصواب ( وإن اشتبه طهور مباح بنجس أو ) اشتبه طهور مباح ( بمحرم لم ~~يتحر ولو زاد عدد الطهور ) أو المباح خلافا لأبي علي النجاد لأنه اشتبه ~~المباح بالمحظور في موضع لا تبيحه الضرورة كما لو اشتبهت أخته بأجنبيات أو ~~كان أحدهما بولا لأن البول لا مدخل له في التطهير ( أو ) أي ولو كان ( ~~النجس غير بول ) فلا يتحرى # وإذا علم النجس ms0029 استحب إراقته ليزيل الشك عن نفسه ( ووجب الكف عنهما ) أي ~~المشتبهين احتياطا للحظر # ( كميتة ) اشتبهت ( بمذكاة لا ميتة في لحم مصر أو قرية ) قال أحمد أما ~~شاتان لا يجوز التحري فأما إذا كثرت فهذا غير هذا # ونقل الأثرم أنه قيل له فثلاثة قال لا أدري # ( ويتيمم ) من عدم طهور PageV01P047 غير المشتبه ( من غير إعدامهما ولا ~~خلطهما ) خلافا للخرقي لأنه عادم للماء حكما ( لكن إن أمكن تطهير أحدهما ~~بالآخر ) بأن يكون الطهور قلتين فأكثر وعنده إناء يسعهما ( لزم الخلط ) ~~ليتمكن به من الطهارة الواجبة ( وإن علم النجس بعد تيممه وصلاته فلا إعادة ~~) كمن تيمم لعدم الماء ثم وجده بعد أن صلى # وعلم منه أنه إذا علم في الصلاة وجب القطع والطهارة والاستئناف وكذا ~~الطواف ( وإن توضأ من أحدهما فبان أنه الطهور لم يصح وضوؤه ) كما لو صلى ~~قبل أن يعلم دخول الوقت فصادفه وظاهره سواء تحرى أو لا خلافا للإنصاف حيث ~~قال من غير تحر # وعارضه في شرح المنتهى ( ويلزم التحري ل ) حاجة ( أكل وشرب ) لأنه حال ~~ضرورة ( ولا يلزمه غسل فمه بعده ) أي بعد الأكل والشرب إذا وجد طهورا ~~استصحابا لأصل الطهارة وكذا لو تطهر من أحدهما لا يلزم غسل أعضائه وثيابه ~~استصحابا للأصل # وقال ابن حمدان يجب وعلم منه أنه لا يجوز أن يأكل أو يشرب بلا تحر ( ولا ~~يتحرى ) من اشتبه عليه طاهر بنجس ( مع وجود غير مشتبه ) لعدم الحاجة إليه ( ~~وإن توضأ بماء ثم علم نجاسته أعاد ما صلاه ) من الفروض لبطلانه ( حتى يتيقن ~~براءته ) ليخرج من العهدة بيقين ( وما جرى من الماء على المقابر فطهور إن ~~لم تكن نبشت ) للحكم بطهارتها إذن ( وإن كانت ) المقابر ( قد تقلب ترابها ~~فإن كانت أتت عليها الأمطار طهرت قاله في النظم ) لأن إزالة النجاسة لا ~~يعتبر لها نية والأرض تطهر بالمكاثرة بالماء ( وإلا ) أي وإن لم تكن أتت ~~عليها الأمطار ( فهو نجس إن تغير بها ) أي بالنجاسة لما تقدم ( أو ) لم ~~يتغير لكن ( كان قليلا ) فينجس لملاقاته النجاسة # قلت مقتضى ms0030 ما سبق أنه طاهر لأنه ورد على محل التطهير فلا ينجس بالملاقاة ~~والمنفصل عن الأرض بعد زوال النجاسة طاهر كما تقدم في القسم الثاني فيحمل ~~كلامه على ما إذا كانت عين النجاسة موجودة ( وإن اشتبه طاهر بنجس غير الماء ~~كالمائعات ) من خل ولبن وعسل ( ونحوهما حرم التحري بلا ضرورة ) ويجوز معها ~~وحيث جاز التحري عند الضرورة ولم يظهر له شيء تناول من أحدهما للضرورة ( ~~وإن اشتبه طاهر ) غير مطهر ( بطهور لم يتحر ) أي لم يجتهد في الطهور منهما ~~كما لو اشتبه الطهور بالنجس ( وتوضأ منهما وضوءا واحدا من هذا غرفة ومن هذا ~~غرفة يعم بكل غرفة المحل ) من محال الوضوء ليؤدي الفرض بيقين # ويجوز له هذا ( ولو كان عنده طهور بيقين ) لأنه توضأ من PageV01P048 ماء ~~طهور بيقين ( وصلى صلاة واحدة ) أي فلا يلزمه أن يصلي الفرض مرتين # ( ولو توضأ من واحد ) منهما ( فقط ثم بان أنه مصيب أعاد ) ما صلاه لعدم ~~صحة وضوئه قلت والغسل فيما تقدم كالوضوء # وكذا إزالة النجاسة ( ولو احتاج إلى شرب تحرى وشرب الطاهر عنده ) أي ما ~~ظهر له أنه الطاهر ( وتوضأ بالطهور ثم تيمم معه احتياطا إن لم يجد طهورا ~~غير مشتبه ) ليحصل له اليقين ( وإن اشتبهت ثياب طاهرة مباحة ب ) ثياب ( ~~نجسة ) أو بثياب ( محرمة ولم يكن عنده ثوب طاهر ) بيقين ( أو ) ثوب ( مباح ~~بيقين لم يتحر ) لما تقدم في اشتباه الطهور بالنجس ( وصلى في كل ثوب صلاة ~~واحدة ) يكررها ( بعدد ) الثياب ( النجسة أو المحرمة وزاد ) على عدد النجسة ~~أو المحرمة ( صلاة ) ليصلي في ثوب طاهر يقينا ( ينوي بكل صلاة الفرض ) ~~احتياطا كمن نسي صلاة من يوم # وفرق أحمد بين ما هنا وبين القبلة والأواني بأن الماء يلصق ببدنه فيتنجس ~~به وأنه يباح صلاته فيه عند العدم بخلاف الماء النجس # قال القاضي ولأن القبلة يكثر الاشتباه فيها والتفريط هنا حصل منه بخلافها ~~ولأن لها أدلة تدل عليها بخلاف الثياب # وقوله ينوي بكل صلاة الفرض يعني لأنها معادة # والظاهر أنه تكفي نيتها ظهرا مثلا إذ ms0031 لا تتعين الفريضة كما يأتي في باب ~~النية ( وإن جهل ) من اشتبهت عليه الثياب ( عددها ) أي عدد النجسة أو ~~المحرمة ( صلى ) فرضه في كل ثوب منها # فيصلي في ثوب بعد آخر ( حتى يتيقن أنه صلى في ثوب طاهر أو مباح ) ينوي ~~بكل صلاة الفرض كما تقدم ليخرج من الواجب بيقين وظاهره ولو كثرت لأنه يندر ~~جدا # وقال ابن عقيل يتحرى في أصح الوجهين دفعا للمشقة # وإن اشتبه مباح بمكروه اجتهد # ويحتمل أن يصلي فيما شاء بدونه # ويحتمل أن يصلي بكل ثوب صلاة # وإن صلى بهما معا كره # قاله في الرعاية الصغرى ( وكذا حكم الأمكنة الضيقة ) إذا تنجس بعضها ~~واشتبهت ولا بقعة طاهرة بيقين # فإذا تنجست زاوية من بيت وتعذر خروجه منه وما يفرشه عليه صلى الفرض مرتين ~~في زاويتين # وإن تنجس زاويتان صلى ثلاث مرات في ثلاث زوايا وهكذا ( ويصلي في فضاء ~~واسع حيث شاء بلا تحر ) كصحراء وحوش كبير تنجس بعضه واشتبه ( ولا تصح إمامة ~~من اشتبهت عليه الثياب ) أو البقعة الضيقة ( الطاهرة بالنجسة ) لأنه عاجز ~~عن شرط الصلاة وهو الطاهر المتيقن ( وإن اشتبهت أخته ) أو نحوها من محارمه ~~( بأجنبية أو أجنبيات لم يتحر للنكاح ) أي لم يجز له التحري للنكاح منهن ~~PageV01P049 ( وكف عنهن ) احتياطا للحظر ( و ) إن اشتبهت أخته ونحوها ( في ~~قبيلة كبيرة و ) في ( بلدة كبيرة ) الواو بمعنى أو ف ( له النكاح ) منهن ( ~~من غير تحر ) أي ولم يلزمه أن يتحرى # ونظيره ما تقدم في الميتة والمذكاة ( ولا مدخل للتحري في العتق والطلاق ) ~~فإذا طلق واحدة من نسائه أو أعتق واحدة من إمائه ثم نسيها أو كانت ابتداء ~~مبهمة أقرع بينهن كما يأتي # ولا تحري # والتحري والاجتهاد والتوخي متقاربة # ومعناها بذل المجهود في طلب المقصود # ولما كان الماء جوهرا سيالا احتاج إلى بيان أحكام أوانيه عقبه فقال # | باب الآنية # الباب معروف وقد يطلق على الضف وهو ما يدخل منه إلى المقصود ويتوصل به ~~إلى الاطلاع عليه ويجمع على أبواب # وفي الازدواج على أبوبة ( وهي ) أي الآنية لغة ms0032 وعرفا ( الأوعية ) وهي ~~ظروف الماء ونحوها # والآنية جمع إناء كسقاء # وأسقية ووعاء وأوعية وجمع الآنية أوان # والأصل أأني أبدلت الهمزة الثانية واوا كراهية اجتماع همزتين كآدم وأوادم ~~وهو مشتق من الأدمة أو من أديم الأرض وهو وجهها ( كل إناء طاهر يباح اتخاذه ~~واستعماله ولو كان ثمينا كجوهر ونحوه ) كالبلور والياقوت والزمرد وغير ~~الثمين كالخشب والزجاج والجلود والصفر والحديد # لما روى عبد الله بن زيد قال أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجنا ~~له ماء في تور من صفر فتوضأ رواه البخاري # وقد ورد أنه توضأ من جفنة ومن تور حجارة ومن إداوة ومن قربة فثبت الحكم ~~فيها لفعله ما في معناها قياسا لأنه مثلها ولأن العلة المحرمة للنقدين ~~مفقودة في الثمين لكونه لا يعرفه إلا خواص الناس فلا يؤدي إلى الخيلاء وكسر ~~قلوب الفقراء ولأن إباحته لا تفضي إلى استعماله لقلته بخلاف النقدين فإنهما ~~في مظنة الكثرة فيفضي إلى الاستعمال # وكثرة أثمانها لا تصلح PageV01P050 جامعا كما في الثياب فإنه يحرم الحرير ~~وإن قل ثمنه بخلاف غيره وإن بلغ ثمنه أضعاف ثمن الحرير # وكذلك يباح الخاتم جوهرة ولو بلغ ثمنها مهما بلغ # ويحرم ذهبا ولو كان يسيرا # قاله في المبدع ( إلا عظم آدمي وجلده ) فيحرم اتخاذ إناء منه واستعماله ~~لحرمته ( و ) إلا ( إناء مغصوبا ) فيحرم لحق مالكه ( و ) إلا ( إناء ثمنه ) ~~المعين ( حرام ) فيحرم لحق مالكه ( و ) إلا ( آنية ذهب وفضة ومضببا بهما ) ~~أو بأحدهما ( فيحرم ) أي ما تقدم من الاتخاذ والاستعمال # أما تحريم الاتخاذ فلأن ما حرم استعماله مطلقا حرم اتخاذه على هيئة ~~الاستعمال كالملاهي # وأما ثياب الحرير فإنها لا تحرم مطلقا لأنها تباح للنساء وتباح التجارة ~~فيها # وأما تحريم الاستعمال فلما روى حذيفة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في ~~الدنيا ولكم في الآخرة وروت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الذي ~~يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه ms0033 نار جهنم متفق عليهما # والجرجرة هي صوت وقوع الماء بانحداره في الجوف وغير الأكل والشرب في ~~معناهما # لأن ذكرهما خرج مخرج الغالب فلا يتقيد الحكم به ( على الذكر والأنثى ) ~~والخنثى مكلفا كان أو غيره بمعنى أن وليه يأثم بفعل ذلك له لعموم الأخبار ~~وعدم المخصص # وإنما أبيح التحلي للنساء لحاجتهن إليه لأجل التزين للزوج # وما حرم اتخاذ الآنية منه حرم اتخاذ الآلة منه ( ولو ) كانت ( ميلا ) ~~بكسر الميم وهو ما يكتحل به ( ومثله ) أي مثل الميل في تحريم اتخاذه ~~واستعماله من الذهب والفضة وعظم الآدمي وجلده # ( قنديل ومسعط ) بضم الميم إناء يجعل فيه السعوط وهو من النوادر التي ~~جاءت بالضم # وقياسها الكسر لأنه اسم آلة ( ومجمرة ومدخنة وسرير وكرسي وخفان ونعلان ~~ومشربة وملعقة وأبواب ورفوف قال ) الإمام ( أحمد لا تعجبني الحلقة # ونص ) أحمد ( أنها ) أي الحلقة ( من الآنية ) أي مثلها في الحكم فتحرم ~~مطلقا # وعند القاضي وغيره هي كالضبة فيكون فيها التفصيل الآتي نظرا إلى أنها ~~تابعة للباب ( ويحرم ) اتخاذ واستعمال إناء ونحوه ( مموه ) بذهب أو فضة بأن ~~يذاب الذهب أو الفضة ويلقى فيه الإناء من نحاس أو نحوه فيكتسب منه لونه ( و ~~) يحرم اتخاذ واستعمال إناء ونحوه PageV01P051 ( مطعم ) بذهب أو فضة بأن ~~يحفر في إناء من خشب أو غيره حفرا ويوضع فيها قطع ذهب أو فضة على قدرها ( و ~~) يحرم اتخاذ استعمال إناء ونحوه ( مطلي ) بذهب أو فضة بأن يجعل الذهب أو ~~الفضة كالورق ويطلى به الحديد ونحوه # وكثير فسر الطلاء بالتمويه ( و ) يحرم اتخاذ واستعمال إناء ونحوه ( مكفت ~~ونحوه ) كالمنقوش ( منهما ) أي من الذهب والفضة أو من أحدهما # والتكفيت أن يبرد الإناء من حديد أو نحوه حتى يصير فيه شبه المجاري في ~~غاية الدقة ثم يوضع فيها شريط دقيق من ذهب أو فضة يدق عليه حتى يلصق كما ~~يصنع بالمركب لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من شرب من ~~إناء ذهب أو فضة أو من إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في ms0034 بطنه نار جهنم ~~رواه الدارقطني # ولأن العلة التي لأجلها حرم الخاص وهي الخيلاء وكسر قلوب الفقراء وتضييق ~~النقدين موجودة في المموه ونحوه # وقيل إن كان لو حك لاجتمع منه شيء حرم وإلا فلا # ( وتصح الطهارة ) وضوءا كانت أو غسلا أو غيرهما ( منها ) أي من آنية ~~الذهب والفضة وعظم الآدمي وجلده بأن يغترف منها بيده ( و ) تصح الطهارة ~~أيضا ( بها ) أي بالآنية المذكورة بأن يغترف الماء بها ( و ) تصح الطهارة ~~أيضا ( فيها ) بأن يتخذ إناء محرما على ما سبق يسع قلتين ويغتسل أو يتوضأ ~~داخله ( و ) تصح الطهارة ( إليها بأن يجعلها مصبا لفضل طهارته فيقع فيها ~~الماء المنفصل عن العضو ) بعد غسله ( و ) تصح الطهارة أيضا ( من إناء مغصوب ~~أو ) من إناء ( ثمنه ) ولو معينا ( حرام ) وبه وفيه وإليه # والمسروق ونحوه كالمغصوب ( و ) تصح الطهارة أيضا ( في مكان مغصوب ) بخلاف ~~الصلاة لأن الإناء والمكان ليسا شرطا للطهارة فيعود النهي إلى خارج أشبه ما ~~لو صلى وفي يده خاتم ذهب # وأيضا أفعال الصلاة من القيام والقعود والركوع والسجود في الدار المغصوبة ~~فتحرم بخلاف مسألتنا ( إلا ) المضبب ب ( ضبة يسيرة عرفا ) أي في عرف الناس ~~لأنه لم يرد تحديدها ( من فضة لحاجة كتشعيب قدح ) احتاج إلى ذلك فيجوز ~~تشعيبه واستعماله لحديث أنس إن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ ~~مكان الشعب سلسلة من فضة رواه البخاري # وهذا مخصص لعموم الأحاديث المتقدمة ولأنه ليس فيه سرف ولا خيلاء بخلاف ~~الكبيرة والتي لغير حاجة # وعلم منه أن ضبة الذهب حرام مطلقا ( وهي ) أي الحاجة ( أن يتعلق بها ) أي ~~الضبة ( غرض غير زينة ) بأن تدعو الحاجة إلى فعلها لا أن لا تندفع بغيرها ~~فتجوز الضبة المذكورة عند انكسار القدح PageV01P052 ونحوه ( ولو وجد غيرها ~~) أي غير الضبة اليسيرة من الفضة لأن احتياجه إلى كونها من ذهب أو فضة بأن ~~لا يجد غيرهما ضرورة وهي تبيح المنفرد ( وتباح مباشرتها ) أي الضبة الجائزة ~~( لحاجة ) تدعو إلى مباشرتها كاندفاق الماء بدون ذلك ونحوه ( و ) مباشرتها ~~( بدونها ) أي بدون ms0035 الحاجة ( تكره ) لأن فيها استعمالا للفضة بلا حاجة في ~~الجملة # ولا تحرم لإباحة الاتخاذ ( وثياب الكفار كلهم ) أهل الكتاب كاليهود ~~والنصارى وغيرهم كالمجوس وعبدة الأوثان ( وأوانيهم ) أي أواني الكفار كلهم ~~( طاهرة إن جهل حالها حتى ما ولي عوراتهم ) من الثياب كالسراويل # لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه توضؤوا من مزادة مشركة متفق عليه لأن ~~الأصل الطهارة فلا تزول بالشك ولكن ما لاقى عوراتهم كالسراويل فروي عن أحمد ~~أنه قال أحب إلي أن يعيد إذا صلى فيه # ( كما لو علمت طهارتها وكذا ) حكم ( ما صبغوه ) أي الكفار كلهم ( أو ~~نسجوه و ) كذا ( آنية مدمني الخمر ) وثيابهم ( و ) آنية ( من لابس النجاسة ~~كثيرا وثيابهم ) طاهرة ( وبدن الكافر ولو من لا تحل ذبيحته ) طاهر لأنه لا ~~يجب بجماع الكتابية غير ما يجب بنكاح المسلمة # وقوله تعالى @QB@ إنما المشركون نجس @QE@ أي من حيث الإعتقاد أو نحوه مما ~~أجيب به عنه ( وطعامه ) أي الكافر ( وماؤه طاهر مباح ) لقوله تعالى @QB@ ~~وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم @QE@ وتصح الصلاة في ثياب المرضعة و ثياب ~~( الحائض و ) ثياب ( الصبي ) ونحوهم كمدمني الخمر # لأن الأصل طهارتها ( مع الكراهة ) احتياطا للعبادة # قال في الإنصاف قدمه في مجمع البحرين # وعنه لا يكره انتهى # وقال في الشرح وتباح الصلاة في ثياب الصبيان والمربيات وفي ثوب المرأة ~~التي تحيض فيه إذا لم تتحقق نجاسته # واستدل له ثم قال قال أصحابنا والتوقي لذلك أولى لاحتمال النجاسة فيه ( ~~ما لم تعلم نجاستها ) فلا تصح الصلاة فيها كثياب المسلمين ( ولا يجب غسل ~~الثوب المصبوغ في حب الصباغ مسلما كان ) الصباغ ( أو كافرا نصا ) قيل لأحمد ~~عن صبغ اليهود بالبول فقال المسلم والكافر في هذا سواء # ولا يسأل عن هذا ولا يبحث عنه فإن علمت فلا تصل فيه حتى تغسله ( وإن علمت ~~نجاسته طهر بالغسل ) المعتبر PageV01P053 ( ولو بقي اللون ) بحاله # وسأله أبو الحرث عن اللحم يشترى من القصاب قال يغسل # وقال الشيخ تقي الدين بدعة # روي عن عمر نهانا الله عن التعمق والتكلف وقال ابن عمر نهينا ms0036 عن التكلف ~~والتعمق ( ولا يطهر جلد ميتة نجس بموتها بدبغه ) هذا قول عمر وابنه وعائشة ~~وعمران بن حصين لما روى عبد الله بن عكيم قال أتانا كتاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قبل وفاته بشهر أو شهرين أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا ~~عصب رواه الخمسة ولم يذكر التوقيت غير أبي داود وأحمد # وقال ما أصح إسناده # وقال أيضا حديث ابن عكيم أصحها وفي رواية الطبراني والدارقطني كنت رخصت ~~لكم في جلود الميتة فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا ~~عصب وهو دال على سبق الرخصة وأنه متأخر وإنما يؤخذ بالآخر من أمره عليه ~~السلام # لا يقال هو مرسل لكونه من كتاب لا يعرف حامله # لأن كتبه عليه السلام كلفظه # ولهذا كان يبعث كتبه إلى النواحي بتبليغ الأحكام # فإن قيل الإهاب اسم للجلد قبل الدبغ وقاله النضر بن شميل أجيب بمنع ذلك ~~كما قاله طائفة من أهل اللغة يؤيده أنه لم يعلم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رخص في الانتفاع به قبل الدبغ ولا هو من عادة الناس # تتمة قال في المصباح المراد بالميتة ما مات حتف أنفه أو قتل على هيئة غير ~~مشروعة أما في الفاعل أو المفعول # فما ذبح للصنم أو في الإحرام أو لم يقطع منه الحلقوم ميتة # وكذا ذبح ما لا يؤكل لا يفيد الحل ولا الطهارة اه # والموت عدم الحياة عما من شأنه الحياة قاله في المطول # وقال السيد عدم الحياة عمن اتصف بها وهو الأظهر # ( ويجوز استعماله ) أي الجلد المدبوغ من ميتة طاهرة في الحياة فقط ( في ~~يابس بعد دبغه ) لأنه عليه الصلاة والسلام وجد شاة ميتة أعطتها مولاة ~~لميمونة من الصدقة فقال عليه السلام ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به ~~رواه مسلم # ولأن الصحابة رضي الله عنهم لما فتحوا فارس انتفعوا بسروجهم وأسلحتهم ~~وذبائحهم ميتة ونجاسته لا تمنع الانتفاع به كالاصطياد بالكلب وركوب البغل ~~والحمار # ومفهوم كلامه أنه لا يباح الانتفاع به قبل الدبغ مطلقا لمفهوم الحديث ms0037 # قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة فأما قبل الدبغ فلا ينتفع به قولا ~~واحدا # و ( لا ) الانتفاع به بعد الدبغ ( في مائع ) من ماء أو غيره لأنه يفضي ~~إلى تعدي النجاسة # ( قال ) أبو PageV01P054 الوفاء علي ( ابن عقيل ولو لم ينجس الماء بأن ~~كان ) جلد الميتة المدبوغ ( يسع قلتين فأكثر ) قال لأنها نجسة العين # أشبهت جلد الخنزير # وجوزه الشيخ تقي الدين إذن ( ف ) على رواية أنه يباح الانتفاع به بعد ~~الدبغ في يابس ( يباح الدبغ ) لما يترتب عليه من الانتفاع به # وعلم منه أنه لا يباح دبغه على رواية أنه لا ينتفع به حتى في اليابس قال ~~في تصحيح الفروع الصواب أنه أقرب إلى التحريم إذ لا فائدة في ذلك وهو عبث ( ~~ويحرم بيعه ) أي جلد الميتة ( بعد الدبغ ) وإن قلنا يباح الانتفاع به في ~~يابس لأنه جزء من ميتة # فلا يكون قابلا للعوض عملا بالنصوص الدالة على تحريم ثمنه وبيعه ( ك ) ما ~~يحرم بيع جلد الميتة النجس ( قبله ) أي قبل الدبغ لما تقدم ( وعنه ) أي عن ~~الإمام ( يطهر منها ) أي من جلود الميتة ( جلد ما كان طاهرا في الحياة ) من ~~إبل وبقر وغنم وظباء ونحوها ( ولو ) كان جلدا لحيوان ( غير مأكول ) كالهر ~~وما دونه خلقة # قال في الفروع ونقل جماعة أخيرا طهارته وعنه مأكول اللحم اختارها جماعة ~~والمذهب الأول عند الأصحاب لعدم رفع التواتر بالآحاد # وخالف شيخنا وغيره يؤيده نقل الجماعة لا يقنت في الوتر إلا في النصف ~~الأخير من رمضان # ونقل خطاب بن بشير كنت أذهب إليه ثم رأيت السنة كلها وهو المذهب عند ~~الأصحاب # قال القاضي وعندي أن أحمد رجع عن القول الأول لأنه صرح به في رواية خطاب # قال ابن نصر الله وفيه نظر لأن رواية خطاب فيها زيادة على رواية الجماعة ~~وبيان رجوعه عنها بخلاف روايتي الدباغ ( ف ) على رواية أنه يطهر بالدباغ ( ~~يشترط غسله ) أي الجلد ( بعده ) أي بعد الدباغ كما لو أصابته نجاسة سوى آلة ~~الدبغ ( ويحرم أكله ) لأنه جزء من الميتة فيدخل ms0038 تحت قوله تعالى @QB@ حرمت ~~عليكم الميتة @QE@ و ( لا ) يحرم ( بيعه ) على رواية طهارته كسائر الطاهرات ~~( ولا يطهر جلد ما كان نجسا في حياته ) كالكلب ( بذكاة ك ) ما لا يطهر ( ~~لحمه ) بها لأنه ليس محلا للذكاة فهو ميتة ( فلا يجوز ذبحه لذلك ) أي لجلده ~~أو لحمه لأنه عبث وإضاعة لما قد ينتفع به ( ولا ) يجوز ذبحه أيضا ( لغيره ) ~~كلإراحته ( ولو ) كان ( في الترع ) وكذا الآدمي بل أولى # ولو وصل إلى حالة لا يعيش فيها عادة أو كان بقاؤه أشد تأليما له # وقد PageV01P055 عمت بذلك البلوى ( ولا يحصل الدبغ بنجس ) كالاستجمار # وفي الرعاية بلى # ويغسل بعده ( ولا ) يحصل الدبغ ( بغير منشف للرطوبة منق للخبث بحيث لو ~~نقع الجلد بعده في الماء فسد ) كالشب والقرظ # لأنه يحصل به مقصود الدباغ ( ولا بتشميس ) الجلد ( ولا بتتريب ) ه ( ولا ~~بريح ) لما سبق ( وجعل المصران وترا دباغ وكذا ) جعل ( الكرش ) وترا دباغ ~~لأنه المعتاد فيه ولا يفتقر الدبغ إلى فعل # فلو وقع جلد في مدبغة فاندبغ كفى # لأنه إزالة نجاسة فأشبه المطر ينزل على الأرض النجسة ( ويحرم افتراش جلود ~~السباع ) من البهائم والطير إذا كانت أكبر من الهر خلقة ( مع الحكم ~~بنجاستها ) قبل الدباغ وبعده لما روى أبو داود عن أبي المليح بن أسامة عن ~~أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع وأما على القول ~~بطهارتها حال الحياة فيجوز بعد دبغها كجلد الهر وما دونه خلقة # واللبس كالافتراش لحديث المقدام بن معد يكرب أنه قال لمعاوية أنشدك الله ~~هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس جلود السباع والركوب ~~عليها قال نعم رواه أبو داود وقولهم في ستر العورة ويكره لبسه وافتراشه ~~جلدا مختلفا في نجاسته أي من حيث إنه مختلف فيه لا من حيث الحكم بنجاسته ~~كما يشير إليه قول المصنف مع الحكم بنجاستها ( ويكره الخرز بشعر خنزير ) ~~لأنه استعمال للعين النجسة ولا يسلم من التنجيس بها غالبا ( ويجب غسل ما ~~خرز به رطبا ) لتنجيسه ( ويباح ms0039 ) استعمال ( منخل ) بضم الميم والخاء ~~المعجمة ( من شعر نجس في يابس ) لعدم تعدي نجاسته كركوب البغل والحمار ~~بخلاف استعماله في رطب ( ويكره الانتفاع بالنجاسات ) أي في الجملة فلا يرد ~~ما تقدمت إباحته أو تحريمه # قال في الفروع ويعتبر أن لا ينجس # ثم قال واحتج بعضهم بتجويز جمهور العلماء الانتفاع بالنجاسة لعمارة الأرض ~~للزرع مع الملابسة لذلك عادة # وسأله الفضل عن غسل الصائغ الفضة بالخمر هل يجوز قال هذا غش لأنها تبيض ~~به ( وجلد الثعلب كلحمه ) على الخلاف فيه # والمذهب لا يؤكل لحمه فلا يدبغ جلده ولا ينتفع به ( ولبن الميتة ) نجس ~~لأنه مائع لاقى وعاء نجسا فتنجس ( وإنفحتها ) بكسر الهمزة وتشديد الحاء ~~المهملة # وقد تكسر الفاء شيء يستخرج من بطن الجدي الراضع أصفر فيصر في صوفة فيغلظ ~~كالجبن قاله في القاموس نجسة لما تقدم ( وجلدتها ) أي جلدة أنفحة الميتة ~~نجسة ( وعظمها ) أي الميتة ( وقرنها وظفرها وعصبها وحافرها وأصول شعرها ) ~~إذا نتف ( و ) أصول PageV01P056 ريشها ( إذا نتف وهو رطب أو يابس نجس ) ~~لأنه من جملة أجزاء الميتة أشبه سائرها # ولأن أصول الشعر والريش جزء من اللحم لم يستكمل شعرا ولا ريشا ( وصوف ~~ميتة طاهرة في الحياة ) كالغنم طاهر ( وشعرها ووبرها وريشها ) طاهر ( ولو ) ~~كانت ( غير مأكولة كهر وما دونها في الخلقة ) كابن عرس والفار لقوله تعالى ~~@QB@ ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين @QE@ والآية سيقت ~~للامتنان فالظاهر شمولها لحالتي الحياة والموت والريش مقيس على هذه الثلاثة # تتمة حرم في المستوعب نتف ذلك من حي لإيلامه وكرهه في النهاية ( وعظم سمك ~~ونحوه ) من حيوانات البحر المأكولة طاهر كلحمه ( وباطن بيضة مأكول صلب ~~قشرها طاهر ولو صلقت في نجاسة لم تحرم ) لأنها منفصلة عن الميتة أشبهت ولد ~~الميتة إذا خرج حيا # وكراهية علي وابن عمر محمولة على التنزيه استقذارا لها # ويطهر ظاهرها بالغسل لأن لها من القوة ما يمنع دخول أجزاء النجاسة فيها ( ~~وما أبين ) أي انفصل ( من حي من قرن وألية ونحوهما ) كحافر وجلد ( فهو ~~كميتته ) طهارة أو نجاسة لقوله عليه ms0040 الصلاة والسلام ما يقطع من البهيمة وهي ~~حية فهو ميتة رواه الترمذي قال حسن غريب # ودخل في كلامه ما يتساقط من قرون الوعول # ويستثنى من ذلك الطريدة وتأتي # والولد والبيضة إذا صلب قشرها والصوف ونحوه مما تقدم والمسك وفأرته ويأتي ~~( ولا يجوز استعمال شعر الآدمي ) مع الحكم بطهارته ( لحرمته ) أي احترامه # قال تعالى @QB@ ولقد كرمنا بني آدم @QE@ وكذا عظمه وسائر أجزائه ( وتصح ~~الصلاة فيه لطهارته ) قلت لعل محله إذا لم يتخذ منه ما يستر به عورته فإن ~~فعل لم تصح كمن صلى في حرير وأولى # ( والمسك وجلدته ) طاهران لأنه منفصل بطبعه أشبه الولد ( ودود القز ) ~~وبزره ( ودود الطعام ) طاهر ( ولعاب الأطفال ) طاهر لحديث أبي هريرة رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم حامل الحسين بن علي على عاتقه ولعابه يسيل عليه ~~قلت ظاهره ولو تعقب قيئا ولم تغسل أفواههم لمشقة التحرز # كالهر إذا أكل نجاسة ثم شرب من ماء ( وما سال من عند نوم طاهر ) كالعرق ~~والريق PageV01P057 # | باب الاستطابة وآداب التخلي # الاستطابة والاستنجاء والاستجمار عبارة عن إزالة الخارج من السبيلين عن ~~مخرجه # فالاستطابة والاستنجاء يكونان تارة بالماء وتارة بالأحجار # والاستجمار مختص بالأحجار مأخوذ من الجمار وهي الحصى الصغار # قال في القاموس واستطاب استنجى كأطاب انتهى # سمي استطابة لأن نفسه تطيب بإزالة الخبث واستنجاء من نجوت الشجرة ~~وأنجيتها إذا قطعتها كأنه يقطع الأذى عنه # وقال ابن قتيبة من النجوة وهي ما يرتفع من الأرض # وكان الرجل إذا أراد قضاء حاجته يستتر بنجوة # قال الأزهري عن القول الأول هو أصح # قال في الحاشية أول من استنجى بالماء إبراهيم عليه السلام # والمراد بآداب التخلي ما ينبغي فعله حال الدخول والخروج وقضاء الحاجة وما ~~يتعلق بذلك ( يسن أن يقول عند دخوله الخلاء ) بالمد أي المكان المعد لقضاء ~~الحاجة ( بسم الله ) لحديث علي يرفعه ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم ~~إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله رواه ابن ماجه والترمذي وقال ليس إسناده ~~بالقوي ثم يقول ( اللهم إني أعوذ بك ) أي ألجأ إليك ms0041 ( من الخبث ) بإسكان ~~الباء قاله أبو عبيدة ونقل القاضي عياض أنه أكثر روايات الشيوخ # وفسره بالشر ( والخبائث ) بالشياطين فكأنه استعاذ من الشر وأهله # وقال الخطابي هو بضم الباء وهو جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة فكأنه استعاذ ~~من ذكران الشياطين وإناثهم # وقيل الخبث الكفر والخبائث الشياطين ولم يزد في الغنية والمحرر والفروع ~~على ما ذكره المصنف لحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل ~~الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث متفق عليه قال في الفروع ~~روى البخاري إذا أراد دخوله وفي رواية لمسلم أعوذ بالله انتهى # وروى أبو أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يعجز أحدكم إذا ~~دخل مرفقه أن يقول اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الشيطان الرجيم رواه ~~ابن ماجه واقتصر عليه في الوجيز وجمع بين الخبرين في المستوعب والمقنع ~~والبلغة والمنتهى ( ويكره دخوله ) أي الخلاء ( بما فيه ذكر الله بلا حاجة ) ~~إلى ذلك لحديث أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء نزع ~~خاتمه رواه الخمسة PageV01P058 إلا أحمد وصححه الترمذي وقد صح أن نقش خاتمه ~~محمد رسول الله ولأن الخلاء موضع القاذورات فشرع تعظيم اسم الله وتنزيهه ~~عنه فإن احتاج إلى دخوله به بأن لم يجد من يحفظه وخاف ضياعه فلا بأس قال في ~~المبدع حيث أخفاه ( لا دراهم ونحوها ) كدنانير عليها اسم الله ( فلا بأس به ~~) أي بدخوله بها ( نصا ) قال في الرجل يدخل الخلاء ومعه الدراهم أرجو أن لا ~~يكون به بأس وفي المستوعب أن إزالة ذلك أفضل ( ومثلها ) أي الدراهم ( حرز ) ~~فلا بأس بالدخول بها قياسا على الدراهم # قال صاحب النظم # وأولى وما ذكره المصنف من استثناء الدراهم ونحوها تبع فيه الفروع وقد جزم ~~بذلك جماعة قال في تصحيح الفروع ظاهر كلام كثير من الأصحاب أن حمل الدراهم ~~ونحوها كغيرها في الكراهة ثم رأيت ابن رجب ذكر في كتاب الخواتيم أن أحمد نص ~~على كراهة ذلك في رواية إسحاق بن هانىء ms0042 وقال في الدراهم إذا كان فيه اسم ~~الله أو مكتوبا عليه @QB@ قل هو الله أحد @QE@ يكره أن يدخل اسم الله ~~الخلاء ( لكن يجعل خاتم ) احتاج إلى دخول الخلاء به ( في باطن كفه اليمنى ) ~~إذا كان مكتوبا عليه اسم الله لئلا يلاقي النجاسة أو يقابلها قال في المبدع ~~ويتوجه إلى اسم الرسول كذلك وأنه لا يختص بالبنيان # ( ويحرم ) دخول الخلاء ( بمصحف إلا لحاجة ) قال في الإنصاف لا شك في ~~تحريمه قطعا ولا يتوقف في هذا عاقل اه # قلت وبعض المصحف كالمصحف ( ويستحب أن ينتعل ) عند دخوله الخلاء لأنه صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا دخل المرفق لبس حذاءه وغطى رأسه رواه ابن سعد عن ~~حبيب بن صالح مرسلا ( و ) يستحب أيضا أن ( يقدم رجله اليسرى دخولا ) أي في ~~دخول الخلاء ( و ) أن يقدم ( يمنى ) رجليه ( خروجا ) منه لما روى الحكيم ~~الترمذي عن أبي هريرة من بدأ برجله اليمنى قبل يساره إذا دخل الخلاء ابتلي ~~بالفقر ولأن اليسرى للأذى واليمنى لما سواه لأنها أحق بالتقديم إلى الأماكن ~~الطيبة وأحق بالتأخير عن الأذى ومحله ( و ) الذي يريد قضاء حاجته ( في غير ~~البنيان أن يقدم يسراه ) أي يسرى رجليه ( إلى موضع جلوسه و ) يقدم ( يمناه ~~عند منصرفه ) منه ( مع ) إتيانه ب ( ما تقدم ) عند دخوله الخلاء لأن ~~PageV01P059 موضع قضاء حاجته في الصحراء في معنى الموضع المعد لذلك في ~~البنيان ( ومثله ) أي مثل الخلاء في تقديم اليسرى دخولا واليمنى خروجا ( ~~حمام ومغتسل ونحوهما ) من أماكن الأذى كالمزبلة والمجزرة وكذا خلع نعل ~~ونحوه ( عكس مسجد ومنزل ونعل ) أي انتعال ( ونحوه ) كخف وسرموزة ( وقميص ~~ونحوه ) كقباء فيدخل يده اليمنى قبل اليسرى في اللبس ويقدم اليسرى في الخلع ~~( ويسن أن يعتمد ) عند قضاء حاجته ( على رجله اليسرى وينصب ) رجله ( اليمنى ~~) بأن يضع أصابعها على الأرض ويرفع قدمها لحديث سراقة بن مالك قال أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتكىء على اليسرى وننصب اليمنى رواه ~~الطبراني والبيهقي ولأنه أسهل لخروج الخارج # ( و ) يسن أن ( يغطي رأسه ) لحديث ms0043 عائشة كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا دخل الخلاء غطى رأسه وإذا أتى أهله غطى رأسه رواه البيهقي من ~~رواية محمد بن يونس الكديمي وكان يتهم بوضع الحديث ( ولا يرفعه إلى السماء ~~) لأنه محل يحضره الشياطين فتعبث به فلذلك طلب منه أن يكون على أكمل ~~الأحوال # ( ويسن ) لمن أراد قضاء الحاجة ( في فضاء بعده ) لحديث جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد رواه أبو داود ( ~~و ) يسن ( استتاره عن ناظره ) لخبر أبي هريرة مرفوعا من أتى الغائط فليستتر ~~فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستتر به فإن الشيطان يلعب بمقاعد ~~بني آدم من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج رواه أبو داود # وروى عبد الله بن جعفر قال كان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لحاجته هدف أو حائش نخل رواه مسلم وفسر بأنه جماعة النخل لا واحد له ~~من لفظه # ( و ) يسن ( طلبه مكانا رخوا ) بتثليث الراء والكسر أشهر أي لينا هشا ( ~~لبوله ) لخبر أبي موسى قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فأراد ~~أن يبول فأتى دمثا في أصل جدار فبال ثم قال إذا بال أحدكم فليرتد لبوله ~~رواه أحمد وأبو داود وفي التبصرة ويقصد مكانا علوا اه # أي لينحدر عنه البول ( ولصق ذكره بصلب ) بضم الصاد أي شديد إن لم يجد ~~مكانا رخوا لأنه يأمن بذلك من رشاش البول # ( و ) يسن ( أن يعد أحجار الاستجمار قبل جلوسه ) لقضاء حاجته PageV01P060 ~~لحديث إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن فإنها ~~تجزىء عنه رواه أبو داود ( ويكره رفع ثوبه إن بال قاعدا قبل دنوه من الأرض ~~بلا حاجة ) إلى ذلك لما روى أبو داود من طريق رجل لم يسمه وقد سماه بعض ~~الرواة القاسم بن محمد عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~أراد الحاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو ms0044 من الأرض ولأن ذلك أستر له والمراد أنه ~~يرفع ثوبه شيئا فشيئا ( فإذا قام أسبله عليه قبل انتصابه ) قال في المبدع ~~ولعله يجب إن كان ثم من ينظره # ( و ) يكره حال قضاء الحاجة ( استقبال شمس وقمر ) بلا حائل لما فيهما من ~~نور الله تعالى # وقد روي أن معهما ملائكة وأن أسماء الله تعالى مكتوبة عليها # ( و ) يكره استقبال ( مهب ريح بلا حائل ) خشية أن يرد عليه البول فينجسه ~~( ومس فرجه بيمينه في كل حال ) سواء حال البول وغيره لخبر أبي قتادة يرفعه ~~لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه متفق عليه ~~وغير حال البول مثله وأولى لأن وقت البول يحتاج فيه إلى مس الذكر فإذا نهى ~~عن إمساكه باليمين وقت الحاجة فغيره أولى وخصه بعضهم بحال البول لظاهر ~~الخبر ( وكذا ) يكره في كل حال ( مس فرج أبيح له مسه ) بيمينه كفرج زوجته ~~وأمته ومن دون سبع قياسا على فرجه تشريفا لليمنى # ( و ) يكره أيضا ( استجماره ) بيمينه ( واستنجاؤه بها لغير ضرورة ) كما ~~لو قطعت يساره أو شلت ( أو حاجة ) كجراحة بيساره لخبر أبي قتادة وتقدم ~~وحديث سلمان قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كذا وأن نستنجي ~~باليمين رواه مسلم # تتمة إن عجز عن الاستنجاء بيده وأمكنه برجله أو غيرها فعل وإلا فإن أمكنه ~~بمن يجوز له نظره من زوجة أو أمة لزمه وإلا تمسح بأرض أو خشبة ما أمكن فإن ~~عجز صلى على حسب حاله وإن قدر بعد على شيء من ذلك لم يعد # ذكره ابن عبد الهادي في بغيته بمعناه قلت بل متى قدر عليه ولو بأجرة يقدر ~~عليها لزمه ولو ممن لا يجوز له نظره لأنه محل حاجة كما يأتي في المريض ~~وأولى ( فإن كان استجماره من غائط أخذ الحجر بيساره فمسح به ) دبره ثلاث ~~مسحات منقيات أو أكثر على ما يأتي بيانه ( وإن كان ) استجماره ( من بول ~~أمسك ذكره بشماله ومسحه ) أي ذكره ( على الحجر ) الكبير ولا يمسكه بيمينه ~~لعدم ms0045 الحاجة إليه ( فإن كان الحجر صغيرا PageV01P061 أمسكه بين عقبيه أو ~~بين إبهامي قدميه ومسح عليه ) ذكره ( إن أمكنه ) ذلك لإغنائه عن إمساكه ~~بيمينه ( وإلا ) بأن لم يمكنه ذلك كجالس في الأخلية المبنية ( أمسك الحجر ~~بيمينه ) للحاجة ( ومسح بيساره الذكر عليه ) فتكون اليسار هي المتحركة وعلم ~~منه أنه يكره ذلك مع عدم الحاجة إليه وأنه لا يكره استنجاؤه بيمينه لحاجة ~~أو ضرورة قال في التلخيص يمينه أولى من يسار غيره ( وإن استطاب بها ) أي ~~بيمينه ولا ضرورة ولا حاجة ( أجزأه ) لأن النهي عن ذلك نهي تأديب لا نهي ~~تحريم ( وتباح المعونة بها ) أي باليمين ( في الماء ) إذا استنجى به بأن ~~يصب بها الماء على يساره لدعاء الحاجة إليه غالبا ( ويكره بوله في شق ) ~~بفتح الشين واحد الشقوق ( و ) في ( سرب ) بفتح السين والراء عبارة عن الثقب ~~وهو ما يتخذه الدبيب والهوام بيتا في الأرض لما روى قتادة عن عبد الله بن ~~سرجس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبال في الجحر قالوا لقتادة ~~ما يكره من البول في الجحر قال يقال إنها مساكن الجن رواه أحمد وأبو داود # وقد روي أن سعد بن عبادة بال بجحر بالشام ثم استلقى ميتا فسمع من بئر ~~بالمدينة قائل يقول نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ورميناه بسهمين فلم ~~نخط فؤاده فحفظوا ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعد ولأنه يخاف أن ~~يخرج ببوله دابة تؤذيه أو ترده عليه فتنجسه ومثل السرب ما يشبهه ( ولو ) ~~كان ( بالوعة ) لما تقدم # ( و ) يكره بوله في ( ماء راكد ) لخبر لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ~~وتقدم ( و ) يكره بوله في ( قليل جار ) لأنه يفسده وينجسه ولعلهم لم يحرموه ~~لأن الماء غير متمول عادة أو لأنه يمكن تطهيره بالإضافة كما تقدم ( و ) ~~يكره بوله ( في إناء بلا حاجة ) إليه من نحو مرض فإن كانت لم يكره لقول ~~أميمة بنت رقيقة عن أمها كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح من عيدان يبول ~~فيه ويضعه ms0046 تحت السرير رواه أبو داود والنسائي والعيدان بفتح العين المهملة ~~طوال النخل ( و ) يكره بوله في ( نار لأنه يورث السقم و ) في ( رماد ) ذكره ~~في الرعاية ( و ) في ( موضع صلب ) إلا إذا لم يجد مكانا رخوا ولصق ذكره به ~~لما تقدم ( و ) يكره بوله ( في مستحم غير مقير أو مبلط ) لما روى أحمد وأبو ~~داود عن رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم قال نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول PageV01P062 في مغتسله وقد روى أن عامة ~~الوسواس منه رواه أبو داود وابن ماجه ( فإن بال في ) المستحم ( المقير أو ~~المبلط ) أو المجصص ونحوه ( ثم أرسل عليه الماء قبل اغتساله فيه ) قال ~~الإمام أحمد إن صب عليه الماء وجرى في البالوعة ( فلا بأس ) للأمن من ~~التلويث ومثله مكان الوضوء كما في المبدع ( ويكره أن يتوضأ ) على موضع بوله ~~أو أرض متنجسة لئلا يتنجس ( أو ) أي ويكره أن ( يستنجي على موضع بوله أو ) ~~على ( أرض متنجسة لئلا يتنجس ) بالرشاش الساقط عليها ( ويكره استقبال ~~القبلة في فضاء باستنجاء أو استجمار ) تشريفا لها # وظاهر كلامه كغيره لا يكره استدبارها إذن # ( و ) يكره ( كلامه في الخلاء ولو سلاما أو رد سلام ) لما روى ابن عمر ~~قال مر بالنبي صلى الله عليه وسلم رجل فسلم عليه وهو يبول فلم يرد عليه ~~رواه مسلم وأبو داود وقال يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم تمم ثم رد على ~~الرجل السلام ( ويجب ) الكلام على من في الخلاء كغيره ( لتحذير معصوم عن ~~هلكة كأعمى وغافل ) يحذره عن بئر أو حية أو نحوها لأن مراعاة حفظ المعصوم ~~أهم ( ويكره السلام عليه ) أي على المتخلي فلا يجب رده ويأتي في أواخر ~~الجنائز ( فإن عطس ) المتخلي ( أو سمع أذانا حمد الله ) عقب العطاس بقلبه ( ~~وأجاب ) المؤذن ( بقلبه ) دون لسانه ذكره أبو الحسين وغيره ويأتي في الأذان ~~ويقضيه متخل ومصل ( و ) يكره ( ذكر الله فيه ) أي في الخلاء لما تقدم و ( ~~لا ) يكره ذكر الله في ms0047 الخلاء ( بقلبه ) دون لسانه ( وتحرم القراءة فيه وهو ~~) متوجه ( على حاجته ) جزم به صاحب النظم # وظاهر كلام صاحب المحرر وغيره يكره لأنه ذكر أنه أولى من الحمام لمظنة ~~نجاسته وكراهة ذكر الله فيه خارج الصلاة قاله في الفروع # وفي الغنية لا يتكلم ولا يذكر الله ولا يزيد على التسمية والتعوذ # ( و ) يحرم ( لبثه ) في الخلاء ( فوق حاجته ) لا فرق بين أن يكون في ظلمة ~~أو حمام أو بحضرة ملك أو جني أو حيوان أو لا ذكره في الرعاية ( وهو ) أي ~~لبثه فوق حاجته ( مضر عند الأطباء ) قيل إنه يدمي الكبد ويورث الباسور ( ~~وكشف عورة بلا حاجة ) إليه # ( و ) يحرم ( بوله وتغوطه في طريق مسلوك ) لحديث أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال اتقوا اللاعنين قالوا وما اللاعنين قال الذي يتخلى في ~~طريق الناس أو في ظلهم رواه مسلم # ( و ) يحرم ( تغوطه في ماء ) قليل أو كثير راكد أو جار لأنه يقذره ويمنع ~~الناس الانتفاع به و ( لا ) يحرم التغوط في ( البحر ) لأنه لا تعكره الجيف ~~PageV01P063 ( ولا يحرم تغوطه ) في ( ما أعد لذلك ك ) النهر ( الجاري في ~~المطاهر بدمشق لأنه لا يستعمل عادة # ( ويحرم بوله وتغوطه على ما نهي عن استجمار ) ه به ك ( روث وعظم وعلى ما ~~يتصل بحيوان كذنبه ويده ورجله و ) على ( يد المستجمر وعلى ما له حرمة ~~كمطعوم ) لآدمي أو بهيمة # لأن ذلك أبلغ من الاستجمار بها في التقذير # فيكون أولى بالتحريم # ( و ) يحرم تغوطه وبوله ( على قبور المسلمين وبينها ) أي بين قبورهم ( ~~ويأتي آخر الجنائز ) موضحا # ( و ) يحرم البول والتغوط ( على علف دابة وغيرها ) وهذا داخل في قوله ~~كمطعوم # ( و ) يحرم بوله وتغوطه في ( ظل نافع ) لحديث أبي هريرة المتقدم وإضافة ~~الظل إليهم دليل على إرادة المنتفع به ( ومثله متشمس ) الناس ( زمن الشتاء ~~) لأنه في معناه ( و ) مثله ( متحدث الناس ) إن لم يكن بنحو غيبة وإلا ~~فيفرقهم بما استطاع # ( و ) يحرم بوله وتغوطه ( تحت شجرة عليها ثمرة مقصودة ) مأكولة أو لا # لأنه يفسدها وتعافها ms0048 الأنفس # فإن لم يكن عليها جاز إن لم يكن لها ظل نافع لأن أثر ذلك يزول بمجيء ~~الأمطار إلى مجيء الثمرة وأجاب بعضهم عن بوله عليه السلام تحت الأشجار ~~والنخل بأن الأرض تبلع فضلته # ( و ) يحرم بوله وتغوطه في ( مورد ماء ) لحديث معاذ أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال اتقوا الملاعن الثلاث البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل ~~رواه أبو وابن ماجه # ( و ) يحرم ( استقبال القبلة واستدبارها ) حال البول والغائط ( في فضاء ) ~~لقول أبي أيوب إن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أتيتم الغائط فلا ~~تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا رواه الشيخان # ولأن جهة القبلة أشرف الجهات فصينت عن ذلك و ( لا ) يحرم استقبالها ولا ~~استدبارها في ( بنيان ) لما روى الحسن بن ذكوان عن مروان الأصفر قال رأيت ~~ابن عمر أناخ راحلته ثم جلس يبول إليها # فقلت أبا عبد الرحمن أليس قد نهي عن هذا فقال إنما نهي عن هذا في الفضاء ~~أما إذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا رواه أبو داود وابن خزيمة ~~والحاكم وقال على شرط البخاري والحسن وإن كان ضعفه جماعة فقد قواه جماعة ~~وروى له البخاري فهذا تفسير لنهيه عليه السلام العام فتحمل أحاديث النهي ~~على الفضاء وأحاديث الرخصة على البنيان ( ويكفي انحرافه ) عن الجهة نقله ~~أبو داود ومعناه في الخلاف # وظاهر كلام المجد والشيخ تقي الدين لا يكفي ( و ) يكفي ( حائل ) بينه ~~وبين القبلة ( ولو ) كان الحائل ( كمؤخرة رحل ) بضم الميم وسكون ~~PageV01P064 الهمزة ومنهم من يثقل الخاء وهي الخشبة التي يستند إليها ~~الراكب ( ويكفي الاستتار بدابة ) لفعل ابن عمر وتقدم ( و ) ب ( جدار وجبل ~~ونحوه ) كشجرة ( و ) يكفي ( إرخاء ذيله ) لحصول التستر به قال في الفروع ( ~~و ) ظاهر كلامهم ( لا يعتبر قربه منها ) أي من السترة ( كما لو كان في بيت ~~) فإنه لا يعتبر قربه من جداره ( وإلا ) أي وإن لم نقل لا يعتبر قربه منها ~~بل قلنا يعتبر ف ( كسترة صلاة ) ثلاثة أذرع فأقل # قال في الفروع ms0049 ويتوجه وجه كسترة صلاة يؤيده أنه يعتبر كآخرة الرحل لستر ~~أسافله # وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله ( بحيث تستر أسافله ) ليحصل المقصود من ~~عدم المواجهة ( ولا يكره البول قائما ولو لغير حاجة إن أمن تلوثا وناظرا ) ~~لخبر الصحيحين عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال ~~قائما والسباطة الموضع الذي تلقى فيه القمامة والأوساخ ( ولا ) يكره ( ~~التوجه إلى بيت المقدس ) في ظاهر نقل إبراهيم بن الحارث # وهو ظاهر ما في الخلاف # وجعل النهي حين كان قبلة # ولا يسمى بعد النسخ قبلة وذكر ابن عقيل في النسخ بقاء حرمته # وظاهر نقل حنبل فيه يكره # تتمة والأولى أن يقول أبول # ولا يقول أريق الماء # وفي النهي خبر ضعيف بل في بعض ألفاظ الصحيحين ما يدل على جوازه # # | فصل # ( فإذا انقطع بوله استحب ) له ( مسح ذكره بيده اليسرى من حلقة الدبر إلى ~~رأسه ) أي الذكر ( ثلاثا ) لئلا يبقى شيء من البلل في ذلك المحل فيضع أصبعه ~~الوسطى تحت الذكر والإبهام فوقه ثم يمرهما إلى رأس الذكر ( و ) يستحب ( ~~نتره ) بالمثناة أي الذكر ( ثلاثا ) قال في القاموس استنتر من بوله اجتذبه ~~واستخرج بقيته من الذكر عند الاستنجاء حريصا عليه مهتما به انتهى # وإذا استنجى في دبره استرخى قليلا ويواصل صب الماء حتى ينقى ويتنظف ( ~~والأولى ) وفي شرح المنتهى # وسن ( أن يبدأ ذكر ) بقبل لئلا تتلوث يده إذا بدأ بالدبر لأن قبله بارز # ( و ) أن تبدأ ( بكر بقبل ) إلحاقا لها بالذكر لوجود عذرتها ( وتخير ثيب ~~) في البداءة بالقبل أو الدبر ( ويكره بصقه على بوله للوسواس ) أي لأنه قيل ~~إنه يورث الوسواس ( ثم يتحول للاستجمار إن خشي تلوثا ) PageV01P065 تباعدا ~~عن النجاسة ( ثم يستجمر ) بالحجر أو نحوه ( ثم يستنجي ) بالماء ( مرتبا ~~ندبا ) لقول عائشة للنساء مرن أزواجكن أن يتبعوا الحجارة الماء فإني ~~أستحييهم وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله رواه أحمد والنسائي ~~والترمذي وصححه واحتج به أحمد في رواية حنبل # ولأنه أبلغ في الإنقاء لأن الحجر يزيل عين النجاسة فلا ms0050 تباشرها يده # والماء يزيل ما بقي ( فإن عكس ) بأن بدأ بالماء وثنى بالحجر ( كره ) له ~~ذلك نصا # لأنه لا فائدة فيه إلا التقذير ( ومن استجمر في فرج واستنجى في ) فرج ( ~~آخر فلا بأس ) بذلك ( ولا يجزى الاستجمار في قبلي خنثى مشكل ) لأن الأصلي ~~منهما غير معلوم # والاستجمار لا يجزىء في فرج غير أصلي ( ولا ) يجزىء الاستجمار ( في مخرج ~~غير فرج ) أي لو انسد المخرج وانفتح آخر لم يجز فيه الاستجمار لأنه نادر ~~بالنسبة إلى سائر الناس فلم يثبت فيه أحكام الفرج ولأن لمسه لا ينقض الوضوء ~~ولا يتعلق بالإيلاج فيه شيء من أحكام الوطء أشبه سائر البلدان # ( ويستحب ) للمستنجي ( دلك يده بالأرض الطاهرة بعد الاستنجاء ) لحديث ~~ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك # رواه البخاري ( ويجزيه أحدهما ) أي الاستجمار أو الاستنجاء فيكفي ~~الاستجمار ولو مع قدرته على الماء لحديث جابر مرفوعا إذا ذهب أحدكم إلى ~~الغائط فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تجزي عنه رواه أحمد وأبو داود ( والماء ~~أفضل ) من الحجر لأنه يزيل العين والأثر # وما حكي عن سعد بن أبي وقاص وابن الزبير أنهما أنكرا الاستنجاء بالماء # أجيب عنه بأنه كان على من يعتقد وجوبه ولا يرى الأحجار مجزئة لأنهما ~~شاهدا من الناس محافظة عليه فخافا التعمق في الدين # ( وجمعهما ) أي الحجر والماء مرتبا كما مر ( أفضل منه ) أي من الماء وحده ~~لما تقدم عن عائشة ( وفي التنقيح ) و ( الماء أفضل كجمعهما وهو ) أي ~~التسوية بين الماء وجمعهما ( سهو ) وأجاب التقي الفتوحي وغيره بأنه ليس ~~الغرض التسوية بينهما # وإنما الغرض تشبيه المختلف فيه بالمتفق عليه أو المعنى كما أن جميعها ~~أفضل من الماء فلا سهو ( إلا أن يعدو ) أي يتجاوز ( الخارج موضع العادة ) ~~كأن ينتشر الخارج على شيء من الصفحة أو يمتد إلى الحشفة امتدادا غير معتاد ~~( فلا يجزىء إلا الماء للمتعدي فقط ) لأن الاستجمار في المحل المعتاد رخصة ~~للمشقة في غسله لتكرر النجاسة فيه فما لا يتكرر لا يجزىء فيه إلا الماء # ويجزىء الحجر في الذي في ms0051 محل العادة # كما لو لم يكن غيره ( كتنجيس مخرج بغير خارج ) منه فلا يجزىء فيه إلا ~~الماء PageV01P066 # وكذا لو جف الخارج قبل الاستجمار ( و ) ك ( استجمار بمنهي عنه ) كروث ~~وعظم فلا يجزىء بعده إلا الماء ( وإن خرجت أجزاء الحقنة فهي نجسة ولا يجزىء ~~فيها الاستجمار ) قال في الإنصاف فيعايا بها ( والذكر والأنثى الثيب والبكر ~~في ذلك ) أي ما يجزىء فيه الاستجمار وما لا يجزىء على ما سبق ( سواء ) ~~لعموم الأدلة ( فلو تعدى بول الثيب إلى مخرج الحيض أجزأ فيه الاستجمار لأنه ~~معتاد ) كثيرا صححه المجد واختاره في مجمع البحرين والحاوي الكبير # وقال هو وغيره هذا إذا قلنا يجب تطهيره باطن فرجها على ما اختاره القاضي ~~والمنصوص عن أحمد أنه لا يجب فتكون كالبكر قولا واحدا # وقدم في الإنصاف عن الأصحاب أنه يجب غسله كالمنتشر عن المخرج ( ولو شك في ~~تعدي الخارج لم يجب الغسل ) وأجزأه الاستجمار لأن الأصل عدم التعدي ( ~~والأولى الغسل ) احتياطا # قال علي إنكم كنتم تبعرون بعرا وأنتم اليوم تثلطون ثلطا فأتبعوا الماء ~~الأحجار ( وظاهر كلامهم لا يمنع القيام الاستجمار ما لم يتعد الخارج ) موضع ~~العادة ( فإذا خرج ) من نحو الخلاء ( سن قوله غفرانك ) لحديث عائشة قالت ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال غفرانك رواه البخاري ~~والترمذي # وهو منصوب على المفعولية # أي أسألك غفرانك والغفر الستر وسره أنه لما خلص من النجو المثقل للبدن ~~سأل الخلاص مما يثقل القلب وهو الذنب لتكمل الراحة ( الحمد لله الذي أذهب ~~عني الأذى وعافاني ) لقول أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من ~~الخلاء قال الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني رواه ابن ماجه من رواية ~~إسماعيل بن مسلم وقد ضعفه الأكثر # وفي مصنف عبد الرزاق أن نوحا عليه السلام كان إذا خرج يقول الحمد لله ~~الذي أذاقني لذته وأبقى في منفعته وأذهب عني أذاه ( ويتنحنح ) ذكره جماعة ~~زاد بعضهم ( ويمشي خطوات ) وعن أحمد نحو ذلك ( إن احتاج إلى ذلك للاستبراء ~~) لما فيه ms0052 من التنزه من البول فإن عامة عذاب القبر منه كما في الخبر # وقال الشيخ تقي الدين ذلك كله بدعة # ولا يجب باتفاق الأئمة # وذكر في شرح العمدة قولا يكره تنحنحه ومشيه ولو احتاج إليه لأنه وسواس ( ~~وقال الموفق وغيره ويستحب أن يمكث ) بعد بوله ( قليلا قبل الاستنجاء حتى ~~ينقطع أثر البول ولا يجب غسل ما أمكن من داخل فرج ثيب من نجاسة وجنابة فلا ~~تدخل PageV01P067 يدها ولا إصبعها ) في فرجها ( بل ) تغسل ( ما ظهر لأنه ) ~~أي داخل الفرج ( في حكم الباطن ) عند ابن عقيل وغيره ( فينتقض وضوؤها بخروج ~~ما احتشته ولو بلا بلل ويفسد الصوم بوصول إصبعها ) إليه ( لا بوصول حيض ~~إليه ) بناء على أنه باطن وقال أبو المعالي وصاحب الرعاية وغيرهما هو في ~~حكم الظاهر # وذكره في المطلع عن أصحابنا # فتنعكس الأحكام غير وجوب الغسل # فلا يجب على المنصوص # وإن قلنا هو في حكم الظاهر للمشقة والحرج ( ويستحب لغير الصائمة غسله ) ~~خروجا من الخلاف ( وداخل الدبر في حكم الباطن لا فساد الصوم بنحو الحقنة ~~ولا يجب غسل نجاسته وكذا حشفة أقلف غير مفتوق ) لا يجب غسل نجاسته ولا ~~جنابة ما تحتها ( ويغسلان ) أي نجاسة الحشفة وجنابتها ( من مفتوق ) لأنها ~~في حكم الظاهر ( ويستحب لمن استنجى ) بالماء ( أن ينضح فرجه ) أي ما يحاذيه ~~من ثوبه ( وسراويله ) قطعا للوسواس # وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال جاءني جبريل فقال يا ~~محمد إذا توضأت فانضح حديث غريب قاله في الشرح # و ( لا ) يستحب ذلك ل ( من استجمر ) ومن ظن خروج شيء فقال أحمد لا تلتفت ~~حتى تتيقن واله عنه فإنه من الشيطان فإنه يذهب إن شاء الله ولم ير أحمد حشو ~~الذكر في ظاهر ما نقله عبد الله وأنه لو فعل فصلى ثم أخرجه فوجد بللا فلا ~~بأس ما لم يظهر خارجا وكره الصلاة فيما أصابه الاستجمار حتى يغسله ونقل ~~صالح أو يمسحه ونقل عبد الله لا يلتفت إليه قاله في الفروع # # | فصل # ( ويصح الاستجمار بكل طاهر جامد مباح ms0053 منق كالحجر والخشب والخرق ) لأن في ~~بعض ألفاظ الحديث فليذهب بثلاثة أحجار أو بثلاثة أعواد أو بثلاث حثيات من ~~تراب رواه الدارقطني وقال روي مرفوعا والصحيح أنه مرسل ولأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن الاستطابة فقال بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع فلولا أنه ~~أراد الحجر وما في معناه لم يستثن الرجيع ولمشاركة غير الحجر في الإزالة ~~وفهم منه أنه لا يصح الاستجمار بنجس لأن ابن مسعود جاء إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بحجرين وروثة ليستجمر بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة PageV01P068 ~~وقال هذا ركس يعني نجسا رواه الترمذي وهذا تعليل منه عليه السلام يجب ~~المصير إليه ولا بغير جامد كالرخوة والندى # لأنه لا يحصل به الإنقاء فلا يحصل به المقصود كالأملس من زجاج ونحوه و ( ~~لا ) ب ( المغصوب ) لأن الاستجمار رخصة والرخص لا تستباح على وجه محرم ( ~~والإنقاء بأحجار ونحوها ) كخشب وخرق ( إزالة العين ) الخارجة من السبيلين ( ~~حتى لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء و ) الإنقاء ( بماء خشونة المحل ) ~~أي عوده ( كما كان ) لزوال لزوجة النجاسة وآثارها مع الإتيان بالعدد ~~المعتبر ( إلا الروث والعظام ) فلا يجزي الاستجمار بهما لقوله عليه السلام ~~لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن رواه مسلم # ( و ) إلا ( الطعام ولو لبهيمة ) فلا يجزي الاستجمار به لأنه عليه السلام ~~علل المنع من الروث والعظم بأنه زاد الجن فزادنا وزاد بهائمنا أولى ( و ) ~~إلا ( ما له حرمة كما فيه ذكر الله ) قال جماعة منهم الشارح ( وكتب حديث ~~وفقه ) لما فيه من هتك الشريعة والاستخفاف بحرمتها قال في الرعاية ( وكتب ~~مباحة ) احتراما لها ( و ) إلا ( ما حرم استعماله كذهب وفضة ) لما تقدم في ~~المغصوب ( و ) إلا ( متصلا بحيوان ) كيده وجلده وصوفه لأن الحيوان له حرمة ~~ولهذا منعنا مالكه من إطعامه النجاسة ( و ) إلا ( جلد سمك وجلد حيوان مذكى ~~) كحال اتصاله ( و ) إلا ( حشيشا رطبا ) لأنه زاد البهائم ولا يحصل به ~~الإنقاء ( فيحرم ولا يجزىء ) الاستجمار بجميع ما تقدم ذكره # قلت الظاهر أن ms0054 المتنجس من نحو حجر إذا استعمله لتخفيف النجاسة ليتبعه ~~الماء لا يحرم وليس في كلامهم ما يشمله ( فإن استجمر بعده بمباح ) لم يجزئه ~~ووجب الماء ( أو استنجى بمائع غير الماء ) كالخل ( لم يجزئه ) الاستجمار ( ~~وتعين الماء ) كما لو استجمر بنجس ( وإن استجمر بغير منق ) كزجاج ( أجزأ ~~الاستجمار بعده بمنق كحجر ) لبقاء عين النجاسة فتزول بالمنقى بخلاف ما قبل ~~( ولا يجزىء ) في الاستجمار ( أقل من ثلاث مسحات ) لقوله عليه السلام ~~فليذهب معه بثلاثة أحجار رواه أبو داود ولقول سلمان نهانا يعني النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار رواه مسلم # ( إما بحجر ذي ) ثلاث ( شعب ) لأن الغرض عدد المسحات لا الأحجار بدليل ~~التعدية إلى في معنى الحجارة ( أو بثلاثة ) أحجار وما في معناها ( تعم كل ~~مسحة المسربة ) أي الدبر ( والصفحتين ) لأنها إن لم تكن كذلك لم تكن مسحة ~~بل بعضها ( مع الإنقاء ) لأن الغرض إزالة النجاسة ( ولو استجمر ثلاثة أنفس ~~PageV01P069 بثلاثة أحجار لكل حجر ثلاث شعب استجمر كل واحد ) منهم ( بشعبة ~~من كل حجر ) أجزأهم لحصول المعنى ( أو استجمر إنسان بحجر ثم غسله ) وجففه ~~سريعا ( أو كسر ما تنجس منه ثم استجمر به ثانيا ثم فعل ذلك ) أي الغسل أو ~~الكسر ( واستجمر به ثالثا أجزأه لحصول المعنى والإنقاء ) بثلاث مسحات بمنق ~~طاهر ( فإن لم ينق ) بثلاث مسحات ( زاد حتى ينقى ) لأن الغرض إزالة النجاسة ~~فيجب التكرار إلى أن تزول # ( ويسن قطعه على وتر إن زاد على الثلاث ) فإن أنقى برابعة زاد خامسة وإن ~~أنقى بسادسة زاد سابعة وهكذا لقوله عليه السلام من استجمر فليوتر متفق عليه # ( وإذا أتى بالعدد المعتبر ) كالسبع في الماء والثلاث في الحجر ونحوه ( ~~اكتفى في زوال النجاسة بغلبة الظن ) لأن اعتبار اليقين حرج وهو منتف شرعا ( ~~وأثر الاستجمار نجس يعفى عن يسيره ) في محله للمشقة ( ويجب الاستنجاء أو ~~الاستجمار من كل خارج ) من السبيلين معتاد كالبول أو كالمذي لقوله تعالى ~~@QB@ والرجز فاهجر @QE@ لأنه يعم كل مكان ومحل من ثوب وبدن ولقوله عليه ~~السلام ms0055 إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب بثلاثة أحجار فإنها تجزىء عنه رواه ~~أبو داود والأمر للوجوب # وقال إنها تجزىء ولفظ الإجزاء ظاهر فيما يجب ( إلا الريح ) لقوله عليه ~~السلام من استنجى من ريح فليس منا رواه الطبراني في معجمه الصغير قال ~~الإمام أحمد ليس في الريح استنجاء في كتاب الله ولا في سنة رسوله ( وهي ~~طاهرة فلا تنجس ماء يسيرا ) لاقته خلافا للنهاية وقال في المبهج لأنها عرض ~~بإجماع الأصوليين # وعورض بأن للريح الخارجة من الدبر رائحة منتنة قائمة بها ولا شك في كون ~~الرائحة عرضا فلو كانت الريح أيضا عرضا لزم قيام العرض بالعرض وهو غير جائز ~~عند المتكلمين ( و ) إلا ( الطاهر ) كالمني والولد العاري عند الدم ( و ) ~~إلا ( غير الملوث ) كالبعر الناشف لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة ~~ولا نجاسة هنا وكيف يستنجى أو يستجمر من طاهر وكيف يحصل الإنقاء بالأحجار ~~في غير الملوث وصحح في الإنصاف وجوب الاستجمار منهما لكن خالفه في التنقيح ~~( فإن توضأ ) من وجب عليه الاستنجاء ( أو تيمم قبله لم يصح ) وضوؤه أو ~~تيممه لقوله عليه السلام في حديث المقداد المتفق عليه يغسل ذكره ثم يتوضأ ~~ولأن الوضوء طهارة يبطلها الحدث PageV01P070 فاشترط تقديم الاستنجاء عليه ~~كالتيمم ( وإن كانت النجاسة على غير السبيلين أو ) كانت ( عليهما غير خارجة ~~منهما صح الوضوء والتيمم قبل زوالها ) أي النجاسة لأن النجاسة غير الخارجة ~~من السبيلين لم تكن موجبة للطهارتين في الجملة # فلم تجعل إحداهما تابعة للأخرى # بخلاف الخارجة منهما ( ويحرم منع المحتاج إلى الطهارة ) بتشديد الهاء أي ~~الميضأة المعدة للتطهير والحش ( قال الشيخ ولو وقفت على طائفة معينة كمدرسة ~~ورباط ولو ) كانت ( في ملكه ) لأنها بموجب الشرع والعرف مبذولة للمحتاج # ولو قدر أن الواقف صرح بالمنع فإنما يسوغ مع الاستغناء ( وقال ) الشيخ ( ~~إن كان في دخول أهل الذمة مطهرة المسلمين تضييق أو تنجيس أو إفساد ماء ~~ونحوه وجب منعهم ) قلت ومثلهم من يقصد من الرافضة الإفساد على أهل السنة ~~والجماعة # ( وإن لم يكن ضرر ولهم ) أي لأهل الذمة ms0056 ( ما يستغنون به عن مطهرة ~~المسلمين فليس لهم مزاحمتهم ) # # | باب السواك وغيره من الختان والطيب والاستحداد ونحوها مما يأتي مفصلا # وأول من استاك إبراهيم الخليل عليه السلام قاله في الحاشية # ( السواك ) بكسر السين جمعه سوك بضم السين والواو ويخفف بإسكان الواو # وربما يهمز فيقال سؤك قاله الدينوري # وهو مذكر نقله الأزهري عن العرب قال وغلط الليث في قوله إنه يؤنث # وذكر في المحكم أنهما لغتان ( والمسواك ) بكسر الميم ( اسم للعود الذي ~~يتسوك به ويطلق السواك على الفعل ) وهو الاستياك ( قال ) ه ( الشيخ والتسوك ~~الفعل ) يقال ساك فاه يسوكه سوكا # وهو شرعا استعمال عود في الأسنان لإذهاب التغير ونحوه مشتق من التساوك # وهو التمايل والتردد لأن المتسوك يردد العود في فمه ويحركه يقال جاءت ~~الإبل تساوك إذا كانت أعناقها تضطرب من الهزال ( وهو ) أي التسوك ( على ~~أسنانه ولسانه ولثته ) بكسر اللام وفتح المثلثة خفيفة فإن سقطت أسنانه ~~استاك على لثته ولسانه ذكره في الرعاية الكبرى والإفادات # ( مسنون كل وقت ) قال في المبدع اتفق العلماء على أنه سنة مؤكدة لحث ~~الشارع ومواظبته عليه وترغيبه وندبه إليه # يوضحه ما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P071 قال السواك ~~مطهرة للفم مرضاة للرب رواه الشافعي وأحمد وابن خزيمة والبخاري تعليقا # ورواه أحمد عن أبي بكر وابن عمر ( لغير صائم ) وأما الصائم ففيه تفصيل ~~يأتي # ( بسواك ) متعلق بمسنون أي عود ( يابس ) مندى ( ورطب ) أي أخضر # ( و ) يسن التسوك ( لصائم بيابس قبل الزوال ) لقول عامر بن ربيعة رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم رواه أحمد وأبو ~~داود والترمذي # وقال حديث حسن رواه البخاري تعليقا # وعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من خير خصال الصائم ~~السواك رواه ابن ماجه وهذان الحديثان محمولان على ما قبل الزوال لما روى ~~البيهقي بإسناده عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا صمتم ~~فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي ( ويباح ) السواك ( له ) أي للصائم ( ~~ب ) عود ( رطب ms0057 قبله ) أي قبل الزوال لما يتحلل منه بخلاف اليابس ( ويكره ) ~~التسوك ( له ) أي للصائم ( بعده ) أي بعد الزوال ( بيابس ورطب ) لحديث أبي ~~هريرة يرفعه لخلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك متفق عليه # وهو إنما يظهر غالبا بعد الزوال فوجب اختصاص الحكم به # ولحديث علي # ولا فرق فيه بين المواصل وغيره # فإن قيل لم وصف دم الشهيد بريح المسك من غير زيادة وخلوف الصائم بأنه ~~أطيب ريحا منه ولا شك أن الجهاد أفضل من الصوم # أجيب بأن الدم نجس وغايته أن يرفع إلى أن يصير طاهرا بخلاف الخلوف ( وعنه ~~يسن ) التسوك ( له ) أي للصائم ( مطلقا ) أي قبل الزوال وبعده باليابس ~~والرطب ( اختاره الشيخ ) وجمع ( وهو أظهر دليلا ) لعموم ما سبق ( وكان ) ~~التسوك ( واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم ) عند كل صلاة اختاره القاضي ~~وابن عقيل وقيل لا # اختاره ابن حامد # ويدل للأول حديث أبي داود عن عبد الله بن أبي حنظلة بن أبي عامر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء عند كل صلاة طاهرا أو غير طاهر فلما ~~شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل صلاة # ( ويتأكد ) التسوك ( عند كل صلاة ) لحديث أبي هريرة مرفوعا لولا أن أشق ~~على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة رواه الجماعة يعني أمر إيجاب لحديث ~~أحمد لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك قال الشافعي لو كان واجبا ~~لأمرهم به شق أو لم يشق ( و ) يتأكد عند ( انتباه من نوم ) ليل PageV01P072 ~~أو نهار # لقول عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرقد من ليل أو نهار فيستيقظ ~~إلا تسوك قبل أن يتوضأ رواه أحمد # وعن حذيفة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه ~~بالسواك متفق عليه # يعني يغسله يقال شاصه وماصه إذا غسله ( و ) عند ( تغير رائحة بأكل أو ~~غيره ) لأن السواك مشروع لتطييب الفم وإزالة رائحته # فتأكد عند تغيره ( و ) عند ( وضوء ) لحديث أبي هريرة لأمرتهم بالسواك مع ~~كل وضوء رواه أحمد ms0058 # وكذا البخاري تعليقا ( و ) عند ( قراءة ) قرآن تطييبا للفم لئلا يتأذى ~~الملك حين يضع فاه على فيه لتلقف القراءة ( و ) عند ( دخول مسجد ومنزل ) ~~لقول عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته يبدأ بالسواك ~~رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي والمسجد كالمنزل أو أولى ( و ) عند ( ~~إطالة السكوت وخلو المعدة من الطعام ) لأنه مظنة تغير الفم ( و ) عند ( ~~اصفرار الأسنان ) لإزالته ويستاك ( عرضا بالنسبة إلى الأسنان ) لما في ~~مراسيل أبي داود إذا استكتم فاستاكوا عرضا ولأنه عليه السلام كان يستاك ~~عرضا رواه الطبراني والحافظ الضياء وضعفه # ولأن الاستياك طولا قد يدمي اللثة ويفسد الأسنان # وقيل الشيطان يستاك طولا # وفي الشرح إن استاك على لسانه أو حلقه فلا بأس أن يستاك طولا لخبر أبي ~~موسى رواه أحمد ( يبدأ ) المستوك ( بجانب فمه الأيمن ) لحديث عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه ~~كله متفق عليه # ( من ثناياه ) أي ثنايا الجانب الأيمن ( إلى أضراسه ) قاله في المطلع # وقاله الشهاب الفتوحي في قطعته على الوجيز # يبدأ من أضراس الجانب الأيمن ( بيساره ) نقله حرب كانتشاره # قال الشيخ تقي الدين ما علمت إماما خالف فيه # وذكر صاحب المحرر في الاستنجاء بيمينه يستاك بيمينه # ويؤيده حديث عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب التيامن ما ~~استطاع # في طهوره وترجله وتنعله وسواكه رواه أبو داود في سننه # وقد يحمل على أنه كان يبدأ بشق فمه الأيمن في السواك ( بعود لين ) يابسا ~~كان أو رطبا واليابس أولى إذا ندى ( منق ) للفم ( لا يجرحه ولا يضره ولا ~~يتفتت فيه ) ويكره بما يجرحه أو يضره # أو يتفتت فيه لأنه مضاد لغرض السواك ( من أراك أو عرجون أو زيتون أو ~~غيرها ) واقتصر كثير من الأصحاب على الثلاثة وذكر الأزجي لا يعدل عن الأراك ~~والزيتون والعرجون إلا لتعذره # قال في الفروع ويتوجه احتمال PageV01P073 أن الأراك أولى # قال في الإنصاف ويتوجه إن أزال أكثر ( قد ندي بماء ) إن كان يابسا ( ~~وبماء ms0059 ورد أجود ) من غيره ( ويغسله ) أي السواك ( بعده ) أي بعد ماء الورد ~~الذي ندي به # ( ويسن تيامن ) ه ( في شأنه كله ) لخبر عائشة غير ما مر استثناؤه ( فإن ~~استاك بغير عود كأصبع أو خرقة لم يصب السنة ) لأن الشرع لم يرد به ولا يحصل ~~بذلك الإنقاء الحاصل بالعود # وذكر في الوجيز يجزىء الأصبع لحديث أنس مرفوعا يجزىء في السواك الأصبع ~~رواه البيهقي والحافظ الضياء في المختارة وقال لا أرى بإسناده هذا الحديث ~~بأسا # وفي المغني والشرح أنه يصيب من السنة بقدر ما يحصل من الإنقاء وذكر أنه ~~الصحيح ( ويكره السواك بريحان وهو الآس ) قيل إنه يضر بلحم الفم ( وبرمان ) ~~وب ( عود ذكي الرائحة وطرفاء وقصب ونحوه ) من كل ما يضر أو يجرح ( وكذا ~~التخلل بها وبالخوص ) لحديث قبيصة بن ذؤيب لا تخللوا بعود الريحان ولا ~~الرمان فإنهما يحركان عرق الجذام رواه محمد بن الحسين الأزدي # ولأن القصب ونحوه وبالخوص ربما جرحه ( ولا يتسوك ولا يتخلل بما يجهله ~~لئلا يكون من ذلك ولا بأس أن يتسوك بالعود الواحد اثنان فصاعدا ) لخبر ~~عائشة # قال في الرعاية ويقول إذا استاك اللهم طهر قلبي ومحص ذنوبي # قال بعض الشافعية وينوي به الإتيان بالسنة ( ولا يكره السواك في المسجد ) ~~لعدم الدليل الخاص للكراهة # وتقدم أنه يتأكد عند دخوله ( ويأتي آخر الاعتكاف ) # # | فصل # ( ويسن الامتشاط والادهان في بدن وشعر غبا يوما ) يفعله ( ويوما ) يتركه ~~لأنه عليه السلام نهى عن الترجل إلا غبا رواه النسائي والترمذي وصححه ~~والترجل تسريح الشعر ودهنه واللحية كالرأس في ظاهر كلامهم # ويفعله كل يوم لحاجة لخبر أبي قتادة # رواه النسائي وقال الشيخ تقي الدين يفعل ما هو الأصلح للبدن كالغسل بماء ~~حار ببلد رطب لأن المقصود ترجيل الشعر وهو فعل الصحابة وأن مثله نوع المأكل ~~والملبس فإنهم لما فتحوا الأمصار كان كل منهم يأكل من PageV01P074 قوت بلده ~~ويلبس من لباس بلده من غير أن يقصدوا قوت المدينة ولباسها # قال فالاقتداء به تارة يكون في نوع الفعل وتارة في جنسه # فإنه قد يفعل ms0060 الفعل لمعنى يعم ذلك النوع وغيره لا لمعنى يخصه فيكون ~~المشروع هو الأمر العام # قال وهذا ليس مخصوصا بفعله وفعل أصحابه بل وبكثير لما أمرهم به ونهاهم ~~عنه ( و ) يسن ( الاكتحال كل ليلة بإثمد مطيب بمسك وترا في كل عين ثلاثة ) ~~قبل أن ينام لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يكتحل ~~بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام وكان يكتحل في كل عين ثلاثة أميال رواه أحمد ~~والترمذي وابن ماجه ( و ) يسن ( اتخاذ الشعر ) قال في الفروع ويتوجه إلا أن ~~يشق إكرامه # ولهذا قال أحمد هو سنة ولو نقوى عليه اتخذناه # ولكن له كلفة ومؤنة ( ويسن أن يغسله ويسرحه متيامنا ويفرقه ويكون للرجل ~~إلى أذنيه وينتهي إلى منكبيه ) كشعره صلى الله عليه وسلم ( ولا بأس بزيادة ~~على منكبيه وجعله ذؤابة ) بضم الذال وفتح الهمزة وهي الضفيرة من الشعر إذا ~~كانت مرسلة # فإن كانت ملوية فهي عقيصة # قاله في الحاشية # قال أحمد أبو عبيدة كان له عقيصتان وكذا عثمان # ( وإعفاء اللحية ) بأن لا يأخذ منها شيئا # قال في المذهب ما لم يستهجن طولها ( ويحرم حلقها ) ذكره الشيخ تقي الدين ~~( ولا يكره أخذ ما زاد على القبضة ) ونصه لا بأس بأخذه ( ولا أخذ ما تحت ~~حلقه ) لفعل ابن عمر لكن إنما فعله إذا حج أو اعتمر # رواه البخاري ( وأخذ ) الإمام ( أحمد من حاجبيه وعارضيه ) نقله ابن هانىء # تتمة قال في الهدي كان هديه صلى الله عليه وسلم في حلق رأسه تركه كله أو ~~حلقه كله # ولم يكن يحلق بعضه ويدع بعضه # قال ولم يحفظ عنه حلقه إلا في نسك ( ويسن حف الشارب أو قص طرفه وحفه أولى ~~نصا ) قال في النهاية إحفاء الشوارب أن تبالغ في قصها وكذا قال ابن حجر في ~~شرح البخاري الإحفاء بالحاء المهملة والفاء الاستقصاء # ومنه حتى أحفوه بالمسألة ( و ) يسن ( تقليم الأظفار ) لحديث أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الفطرة خمس الختان والاستحداد وقص ~~الشارب وتقليم الأظفار ونتف ms0061 الإبط متفق عليه ( مخالفا ) في قص أظفاره ( ~~فيبدأ بخنصر اليمنى ثم الوسطى ) من اليمنى ( ثم الإبهام ) منها ( ثم البنصر ~~ثم السبابة ثم إبهام اليسرى ثم الوسطى ثم الخنصر ثم PageV01P075 السبابة ثم ~~البنصر ) صححه في الإنصاف # قال في الشرح روي في حديث من قص أظفاره مخالفا لم ير في عينيه رمدا وفسره ~~أبو عبد الله بن بطة بما ذكر اه # وقال ابن دقيق العيد وما اشتهر من قصها على وجه مخصوص لا أصل له في ~~الشريعة ثم ذكر الأبيات المشهورة # وقال هذا لا يجوز اعتقاد استحبابه لأن الاستحباب حكم شرعي لا بد له من ~~دليل # وليس استسهال ذلك بصواب اه # ومن تعود القص وفي القلم عليه مشقة كان القص في حقه كالقلم كما يأتي في ~~حلق الإبط ( ويستحب غسلها ) أي الأظفار ( بعد قصها تكميلا للنظافة ) وقيل ~~إن الحك بها قبل غسلها يضر بالبدن ( ويكون ذلك ) أي حف الشارب وتقليم ~~الأظفار وكذا الاستحداد ونتف الإبط ( يوم الجمعة قبل الصلاة ) وقيل يوم ~~الخميس وقيل يخير # ( ويسن أن لا يحيف عليها ) أي الأظفار ( في الغزو لأنه قد يحتاج إلى حل ~~حبل أو شيء ) قال أحمد قال عمر وفروا الأظفار في أرض العدو فإنه سلاح وقال ~~عن الحكم بن عمرو أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نحفي الأظفار ~~في الجهاد فإن القوة الأظفار # ( و ) يسن ( نتف الإبط ) لخبر أبي هريرة فإن شق حلقه أو تنور قاله في ~~الآداب الكبرى # ( و ) يسن ( حلق العانة ) وهو الاستحداد لخبر أبي هريرة ( وله قصه ~~وإزالته بما شاء و ) له ( التنوير في العانة وغيرها فعله أحمد ) وكذا النبي ~~صلى الله عليه وسلم رواه ابن ماجه من حديث أم سلمة وإسناده ثقات # قال في الفروع وقد أعل بالإرسال # وقال أحمد ليس بصحيح # لأن قتادة قال ما اطلى النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال أحمد وسكتوا عن ~~شعر الأنف # فظاهره بقاؤه ويتوجه أخذه إذا فحش قاله في الفروع ( وتكره كثرته ) أي ~~التنوير قاله الآمدي لأنه يضعف حركة الجماع ms0062 ( ويدفن الدم والشعر والظفر ) ~~لما روى الخلال بإسناده عن مثلة بنت مشرح الأشعرية قالت رأيت أبي يقلم ~~أظفاره ويدفنها ويقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك وعن ابن جريج ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان يعجبه دفن الدم وقال مهنا سألت أحمد ~~عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره أيدفنه أم يلقيه قال يدفنه # قلت بلغك فيه شيء قال كان ابن عمر يفعله ( ويفعله كل أسبوع ) لما روى ~~البغوي بسنده عن عبد الله بن PageV01P076 عمرو بن العاص أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يأخذ أظفاره وشاربه كل جمعة ( ويكره تركه فوق أربعين يوما ) ~~قيل له في رواية سندي حلق العانة وتقليم الأظفار كم يترك قال أربعين للحديث ~~فأما الشارب ففي كل جمعة لأنه يصير وحشا ( ويكره نتف الشيب ) لحديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نتف الشيب ~~وقال إنه نور الإسلام وعن طارق بن حبيب أن حجاما أخذ من شارب النبي صلى ~~الله عليه وسلم فرأى شيبة في لحيته فأهوى إليها ليأخذها فأمسك النبي صلى ~~الله عليه وسلم يده وقال من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة ~~رواه الخلال في جامعه # وأول من شاب إبراهيم عليه السلام وهو ابن مائة وخمسين سنة قاله في ~~الحاشية # ( ويسن خضابه ) لحديث أبي بكر أنه جاء بأبيه إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ورأسه ولحيته كالثغامة بيضاء فقال النبي صلى الله عليه وسلم غيروهما ~~وجنبوه السواد # ( بحناء وكتم ) لحديث أبي ذر إن أحسن ما غيرتم به هذا الشيب الحناء ~~والكتم رواه أحمد وغيره # والكتم بفتح الكاف والتاء نبات باليمن يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة # وصبغ الحناء أحمر فالصبغ بهما معا يخرج بين السواد والحمرة ( ولا بأس ) ~~بالخضاب ( بورس وزعفران ) لقول أبي مالك الأشجعي كان خضابنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الورس والزعفران ( ويكره بسواد ) لحديث أبي بكر # قال في المستوعب والتلخيص والغنية في غير ms0063 حرب ( فإن حصل به ) أي بالخضاب ~~بسواد ( تدليس في بيع أو نكاح حرم ) لحديث من غشنا فليس منا # ( ويسن النظر في المرآة وقوله اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي وحرم وجهي ~~على النار ) لخبر أبي هريرة رواه أبو بكر بن مردويه والخلق الأول بفتح ~~الخاء الصورة الظاهرة والثاني بضمها الصورة الباطنة # ( ويسن التطيب ) لخبر أبي أيوب مرفوعا أربع من سنن المرسلين الحناء ~~والتعطر والسواك والنكاح رواه أحمد ويستحب للرجل ( بما ظهر ريحه وخفي لونه ~~) كبخور العنبر والعود ( وللمرأة في غير بيتها عكسه ) وهو ما يظهر لونه ~~ويخفي PageV01P077 ريحه كالورد والياسمين لأثر رواه النسائي والترمذي وحسنه ~~من حديث أبي هريرة ( لأنها ممنوعة في غير بيتها مما ينم عليها ) بإظهار ~~جمالها ( من ضربها برجليها ليعلم ما تخفي من زينتها ) قال تعالى @QB@ ولا ~~يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن @QE@ لأنه يؤدي إلى الفساد مما ~~يظهر من الزينة ( ومن نعل صرارة وغير ذلك مما يظهر من الزينة وفي بيتها ~~تتطيب بما شاءت ) مما يخفى أو يظهر لعدم المانع ( ويكره حلق رأسها وقصه من ~~غير عذر ) لما روى الخلال بإسناده عن قتادة عن عكرمة قال نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها فإن كان ثم عذر كقروح لم يكره ( ويحرم ~~) حلقها رأسها ( للمصيبة ) كلطم خد وشق ثوب # ( ويسن تخمير الإناء ولو بأن يعرض عليه عودا ) لحديث جابر أوك سقاءك ~~واذكر اسم الله وخمر إناءك واذكر اسم الله ولو أن تعرض عليه عودا متفق عليه # قال في الآداب ظاهره التخيير # ويتوجه أن ذلك عند عدم ما يخمر به لرواية مسلم فإن لم يجد أحدكم إلا أن ~~يعرض على إنائه عودا وحكمة وضع العود والله أعلم ليعتاد تخميره ولا ينساه ~~وربما كان سببا لرد دبيب بحباله أو بمروره عليه ( وإيكاء السقاء ) أي ربط ~~فمه ( إذا أمسى ) للخبر ( وإغلاق الباب وإطفاء المصباح ) عند الرقاد إذا ~~خيف ولهذا قال ابن هبيرة فأما إن جعل المصباح في شيء معلق أو على شيء لا ~~يمكن للفواسق والهوام ms0064 التسلق فيه فلا أرى بذلك بأسا قاله في الآداب ( و ) ~~إطفاء ( الجمر عند الرقاد مع ذكر اسم الله فيهن ) أي في التخمير والإيكاء ~~والإغلاق والإطفاء للخبر # ( و ) يسن ( نظره في وصيته ونفض فراشه ) عند إرادته النوم للخبر ( ووضع ~~يده اليمنى تحت خده الأيمن ويجعل وجهه نحو القبلة على جنبه الأيمن ) للخبر ~~( ويتوب إلى الله تعالى ) والتوبة واجبة من كل معصية على الفور لكنه في ذلك ~~الوقت أحوج إليها # لقوله تعالى @QB@ الله يتوفى الأنفس @QE@ الآية ( ويقول ما ورد ) ومنه ~~باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فاغفر لها وإن أرسلتها ~~فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ويستحب قراءة @QB@ الم @QE@ السجدة و ~~@QB@ تبارك @QE@ نص عليه في رواية جعفر # وروى الإمام PageV01P078 أحمد والترمذي والخلال عن جابر أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يفعل ذلك ( ويقل الخروج إذا هدأت الرجل ) لأن لله دواب ~~ينشرها إذن من جن وهوام # كما في الخبر ( ويكره النوم على سطح ليس عليه تحجير ) لنهيه عليه السلام # رواه الترمذي من حديث جابر وخشية أن يتدحرج فيسقط عنه ( و ) يكره ( نومه ~~على بطنه وعلى قفاه إن خاف انكشاف عورته ) قال في الآداب الكبرى النوم على ~~القفا رديء يضر الإكثار منه بالبصر وبالمني وإن استلقى للراحة بلا نوم لم ~~يضر # وأردأ من ذلك النوم منبطحا على وجهه ( و ) يكره نومه ( بعد العصر ) لحديث ~~من نام بعد العصر فاختل عقله فلا يلومن إلا نفسه رواه أبو يعلى الموصلي عن ~~عائشة ( و ) نومه بعد ( الفجر ) لأنه وقت قسم الأرزاق كما في الخبر ( و ) ~~نومه ( تحت السماء متجردا ) من ثيابه والمراد مع ستر العورة ( و ) نومه ( ~~بين قوم مستيقظين ) لأنه خلاف المروءة ( و ) يكره ( نومه وحده ) لحديث أحمد ~~عن ابن عمر مرفوعا نهى عن الوحدة وأن يبيت الرجل وحده ( و ) يكره ( سفره ~~وحده ) لخبر الواحد شيطان ( ونومه وجلوسه بين الظل والشمس ) لنهيه عليه ~~السلام عنه رواه أحمد # وفي الخبر إنه مجلس الشيطان ( و ) يكره ( ركوب البحر عند هيجانه ) لأنه ~~مخاطرة ( قال ابن الجوزي ms0065 في طبه النوم في الشمس في الصيف يحرك الداء الدفين ~~والنوم في القمر يحل الألوان إلى الصفرة ويثقل الرأس اه # وتستحب القائلة ) أي الاستراحة وسط النهار وإن لم يكن مع ذلك نوم قاله ~~الأزهري # ويؤيده قوله تعالى @QB@ أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا @QE@ ~~مع أنه لا نوم في الجنة ( و ) يستحب ( النوم نصف النهار ) قال عبد الله كان ~~أبي ينام نصف النهار شتاء كان أو صيفا لا يدعها # ويأخذني بها # وفي الآداب القائلة النوم في الظهيرة ذكره أهل اللغة انتهى # فعلى هذا هو عطف تفسير ( ولا يكره ) لذكر ( حلق رأسه ولو لغير نسك وحاجة ~~) كقصه # قال ابن عبد البر أجمع العلماء في جميع الأمصار على إباحة الحلق وكفى ~~بهذا حجة وحرم بعضهم حلقه على مريد لشيخه # لأنه ذل وخضوع لغير الله ( ويكره القزع وهو حلق بعض شعر الرأس وترك بعضه ~~) لقول ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع وقال احلقه كله ~~أو دعه كله رواه أبو داود # فيدخل في القزع حلق مواضع من جوانب رأسه وترك الباقي مأخوذ من قزع السحاب ~~وهو تقطعه وأن يحلق وسطه ويترك جوانبه # كما تفعله شمامسة النصارى وحلق جوانبه وترك وسطه PageV01P079 كما يفعله ~~كثير من السفلة وأن يحلق مقدمه ويترك مؤخره ( و ) يكره ( حلق القفا ) ~~بالقصر ( منفردا عن الرأس إذا لم يحتج إليه لحجامة أو غيرها ) قال المروزي ~~سألت أبا عبد الله عن حلق القفا فقال هو من فعل المجوس # ومن تشبه بقوم فهو منهم وقال لا بأس أن يحلق قفاه في الحجامة ( وهو ) أي ~~القفا ( مؤخر العنق ) وعلم من كلامه أنه لا يكره حلقه مع الرأس أو منفردا ~~لحاجة إليه ( ويجب ختان ذكر وأنثى ) لقوله صلى الله عليه وسلم لرجل أسلم ~~ألق عنك شعر الكفر واختتن رواه أبو داود # وفي الحديث اختتن إبراهيم بعد ما أتت عليه ثمانون سنة متفق عليه واللفظ ~~للبخاري # وقال تعالى @QB@ ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا @QE@ ولأنه من ~~شعار المسلمين فكان واجبا ms0066 كسائر شعارهم # وقال أحمد كان ابن عباس يشدد في أمره حتى قد روي عنه أنه لا حج له ولا ~~صلاة # وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقى الختانان وجب الغسل دليل على ~~أن النساء كن يختتن ولأن هناك فضلة فوجب إزالتها كالرجل وقت وجوبه ( عند ~~بلوغ ) لقول ابن عباس وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك رواه البخاري ولأنه ~~قبل ذلك ليس بأهل للتكليف ( ما لم يخف على نفسه ) فيسقط وجوبه كالوضوء ~~والصلاة والصوم بطريق الأولى # قال ابن قندس فظاهر ذلك أن الخوف المسقط للوضوء والغسل مسقط للختان # وحيث تقرر وجوب الختان على الذكر والأنثى ( فيختن ذكر خنثى مشكل وفرجه ) ~~احتياطا ( وللرجل إجبار زوجته المسلمة عليه ) كالصلاة ( و ) الختان ( زمن ~~صغر أفضل إلى التمييز ) لأنه أسرع برأ لينشأ على أكمل الأحوال # وختان الذكر ( بأخذ جلدة حشفة ذكر ) ويقال لها القلفة والغرلة ( فإن ~~اقتصر على ) أخذ ( أكثرها جاز ) نقله الميموني وجزم به صاحب المحرر وغيره ( ~~و ) خفض الجارية ( أخذ جلدة أنثى فوق محل الإيلاج تشبه عرف الديك # و ) يستحب أن ( لا تؤخذ كلها من امرأة نصا ) للخبر # ولأنه يضعف شهوتها ( ويكره ) ختان ( يوم سابع ) للتشبه باليهود ( و ) ~~يكره الختان ( من ) حين ( الولادة إليه ) أي إلى يوم السابع # قال في الفروع ولم يذكر كراهة الأكثر ( وإن أمره به ) أي بالختان ( ولي ~~الأمر في حر أو برد أو مرض PageV01P080 يخاف من مثله الموت من الختان فتلف ~~) بسببه ضمنه لأنه ليس له ( أو أمره ) ولي الأمر ( به وزعم الأطباء أنه ~~يتلفه أو ظن تلفه ضمن ) لأنه ليس له # وفي الفصول إن فعله في شدة حر أو برد أو في مرض يخاف من مثله الموت من ~~الختان # فحكمه كالحد في ذلك يضمن وهو من خطأ الإمام فيه الروايتان ( ويجوز أن ~~يختن نفسه إن قوي عليه وأحسنه ) لأنه قد روي أن إبراهيم ختن نفسه ( وإن ترك ~~الختان من غير ضرر وهو يعتقد وجوبه فسق قاله في مجمع البحرين ) لإصراره على ~~ذلك الذنب ( ومن ولد ولا ms0067 قلفة له سقط وجوبه ) ويكره إمرار الموس على محل ~~الختان إذن لأنه لا فائدة فيه فتنزه الشريعة عنه ذكره ابن القيم # ( ولا تقطع إصبع زائدة نصا ) نقله عبد الله ( ويكره ثقب أذن صبي لا جارية ~~نصا ) لحاجتها للتزين بخلافه ( ويحرم نمص ) وهو نتف الشعر من الوجه ( ووشر ~~) أي برد الأسنان لتحدد وتفلج وتحسن ( ووشم ) وهو غرز الجلد بإبرة ثم حشوه ~~كحلا ( ووصل شعر بشعر ) لما روي أنه صلى الله عليه وسلم لعن الواصلة ~~والمستوصلة والنامصة والمتنمصة والواشرة والمستوشرة وفي خبر آخر لعن الله ~~الواشمة والمستوشمة أي الفاعلة والمفعول بها ذلك بأمرها # واللعنة على الشيء تدل على تحريمه لأن فاعل المباح لا تجوز لعنته ( ولو ) ~~كان وصل المرأة شعرها ( بشعر بهيمة أو إذن زوج ) لعموم الخبر ( ولا تصح ~~الصلاة ) من المرأة الموصول شعرها بشعر ( إن كان نجسا ) لحملها النجاسة مع ~~قدرتها على اجتنابها # وتصح إن كان طاهرا وإن قلنا بالتحريم # لأنه لا يعود إلى شرط العبادة كالصلاة في عمامة حرير ( ولا بأس بما يحتاج ~~إليه لشد الشعر ) للحاجة # فإن كان أكثر من ذلك ففيه روايتان إحداهما أنه مكروه غير محرم # لما روي عن معاوية أنه أخرج كبة من شعر وقال سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم ينهى عن مثل ذلك وقال إنما هلك بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم فخص ~~التي تصله بالشعر فيمكن جعل ذلك تفسيرا للفظ العام في الحديث السابق # والثانية لا تصل المرأة برأسها الشعر # والقرامل ولا الصوف لحديث جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~تصل المرأة برأسها شيئا # قال الموفق والظاهر أن المحرم إنما هو وصل الشعر بالشعر لما فيه من ~~التدليس واستعمال الشعر المختلف في نجاسته وغير ذلك لا يحرم لعدم ذلك فيه ~~وحصول المصلحة من تحسين المرأة لزوجها من غير مضرة # وتحمل أحاديث النهي على الكراهة ( وأباح ) عبد الرحمن كان ( شعار ~~PageV01P081 الفاجرات وفي الغنية وجه أنه يجوز بطلب زوج ( ويحرم نظر شعر ~~أجنبية ) كسائر بدنها ( لا ) الشعر ( البائن ) المنفصل منها ( ولها ms0068 ) أي ~~المرأة ( حلق الوجه وحفه نصا ) والمحرم إنما هو نتف شعر وجهها قاله في ~~الحاشية ( و ) لها ( تحسينه وتحميره ونحوه ) من كل ما فيه تزيين له ( ويكره ~~حفه ) أي الوجه ( لرجل ) نص عليه ( وكذا التحذيف وهو إرسال الشعر الذي بين ~~العذار والنزعة ) يكره للرجل لأن عليا كرهه رواه الخلال # ( لا لها ) أي لا يكره التحذيف لها لأنه من زينتها ( ويكره النقش ~~والتكثيب والتطريف وهو الذي يكون في رؤوس الأصابع # وهو القموع ) رواه المروزي عن عمرو بمعناه عن عائشة وأنس وغيرهما ( بل ~~تغمس يدها في الخضاب غمسا نصا ) قال في الإفصاح كره العلماء أن تسود شيئا ~~بل تخضب بأحمر وكرهوا النقش قال أحمد لتغمس يدها غمسا ( ويكره كسب الماشطة ~~) ككسب الحمامي ( ويحرم التدليس ) لحديث من غشنا فليس منا # ( و ) يحرم ( التشبه ) من النساء ( بالمردان ) كعكسه # ويأتي دليله في ستر العورة ( وكره ) الإمام ( أحمد الحجامة يوم السبت و ) ~~يوم ( الأربعاء ) لقوله عليه السلام من احتجم يوم السبت أو يوم الأربعاء ~~فأصابه يعني مرضا فلا يلومن إلا نفسه من مراسل الزهري وهو مرسل صحيح # قاله في الآداب الكبرى ( وتوقف ) أحمد ( في ) الحجامة يوم ( الجمعة ) قال ~~القاضي كرهه جماعة من أصحابه واستدلوا بأخبار ضعيفة # قال في الفروع والمراد بلا حاجة # قال حنبل كان أبو عبد الله يحتجم أي وقت هاج به الدم وأي ساعة كانت ذكره ~~الخلال # ( والفصد في معناها ) أي الحجامة ( وهي أنفع منه في بلد حار ) كالحجاز ( ~~وما في معنى الحجامة كالتشريط والفصد بالعكس ) أي أنفع منها ببلد بارد ~~كالشام # # | باب الوضوء # من الوضاءة وهي النظافة وهو بالضم اسم للفعل وبالفتح اسم للماء الذي ~~يتوضأ به # وقيل بالفتح فيهما وقيل بالضم فيهما وهو أضعفها ( وهو شرعا استعمال ماء ~~طهور في الأعضاء الأربعة ) وهي الوجه واليدان والرأس والرجلان ( على صفة ~~مخصوصة ) في الشرع بأن يأتي بها مرتبة متوالية مع باقي الفروض PageV01P082 ~~والشروط وما يجب اعتباره # وسمي وضوءا لتنظيفه المتوضىء وتحسينه # والحكمة في غسل الأعضاء المذكورة في الوضوء دون غيرها أنها أسرع ما يتحرك ms0069 ~~من البدن للمخالفة فأمر بغسلها ظاهرا تنبيها على طهارتها الباطنة # ورتب غسلها على ترتيب سرعة الحركة في المخالفة # فأمر بغسل الوجه وفيه الفم والأنف فابتدىء بالمضمضة لأن اللسان أكثر ~~الأعضاء وأشدها حركة # إذ غيره ربما سلم وهو كثير العطب قليل السلامة غالبا ثم بالأنف ليتوب عما ~~يشم به بالوجه ليتوب عما نظر ثم باليدين لتتوب عن البطش ثم خص الرأس بالمسح ~~لأنه مجاور لما تقع منه المخالفة ثم بالأذن لأجل السماع ثم بالرجل لأجل ~~المشي ثم أرشده بعد ذلك إلى تجديد الإيمان بالشهادتين ( وفروضه ) أي الوضوء ~~جمع فرض وهو لغة الحز والقطع وشرعا ما أثيب فاعله وعوقب تاركه # ( ستة غسل الوجه ) لقوله تعالى @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ~~@QE@ و غسل ( اليدين إلى المرفقين ومسح الرأس وغسل الرجلين إلى الكعبين ) ~~لبقية الآية المذكورة # وهو واضح على النصب # وأما الجر فقيل بالجوار والواو تأباه # وقال أبو زيد المسح عند العرب غسل ومسح فغاية الأمر أنها تصير بمنزلة ~~المجمل وصحاح الأحاديث تبلغ التواتر في وجوب غسلها وقيل لما كانت الأرجل في ~~مظنة الإسراف في الماء وهو منهي عنه مذموم عطفها على الممسوح لا لتمسح بل ~~للتنبيه على الاقتصار على مقدار المطلوب # ثم قيل إلى الكعبين دفعا لظن ظان أنها ممسوحة # لأن المسح لم يضرب له غاية في الشرع # وروى سعيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى بسند حسن قال أجمع أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على غسل القدمين وقالت عائشة لأن تقطعا أحب إلي أن أمسح ~~القدمين وهذا في حق غير لابس الخف # وأما لابسه فغسلهما ليس فرضا متعينا في حقه ( والترتيب ) بين الأعضاء ~~المذكورة كما ذكر الله لأنه تعالى أدخل الممسوح بين المغسولات ولا يعلم ~~لهذا فائدة غير الترتيب والآية سيقت لبيان الواجب # والنبي صلى الله عليه وسلم رتب الوضوء وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة ~~إلا به ولأنه عبادة تبطل بالحدث فكان الترتيب معتبرا فيه كالصلاة يجب فيها ~~الركوع قبل السجود ولو كان التنكيس جائزا لفعله ولو ms0070 مرة لتبيين الجواز فإن ~~توضأ منكوسا لم يصح ويأتي في كلامه وما روي عن علي أنه قال ما أبالي إذا ~~تممت وضوئي PageV01P083 بأي أعضائي بدأت # قال أحمد إنما عنى به اليسرى قبل اليمنى لأن مخرجهما في الكتاب واحد # وروى أحمد بإسناده أن عليا سئل فقيل له إن أحدنا يستعجل فيغسل شيئا قبل ~~شيء فقال لا حتى يكون كما أمر الله تعالى # وما روي عن ابن مسعود أنه قال لا بأس أن تبدأ برجليك قبل يديك في الوضوء ~~قال في شرح المنتهى لا يعرف له أصل # ( والموالاة ) لقوله تعالى @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم @QE@ ~~لأن الأول شرط والثاني جواب وإذا وجد الشرط وهو القيام وجب أن لا يتأخر عنه ~~جوابه وهو غسل الأعضاء يؤيده ما روى خالد بن معدان أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره أن ~~يعيد الوضوء # رواه أحمد وأبو داود وزاد والصلاة وهذا صحيح وفيه بقية وهو ثقة روى له ~~مسلم ولو لم تجب الموالاة لأجزأه غسل اللمعة فقط ولم ينقل عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه توضأ إلا متواليا وإنما لم يشترط في الغسل لأن المغسول ~~فيه بمنزلة العضو الواحد ( وسبب وجوبه ) أي الوضوء ( الحدث ) فيجب بالحدث ~~ذكره ابن عقيل وغيره وفي الانتصار بإرادة الصلاة بعده وقال ابن الجوزي لا ~~تجب الطهارة قبل إرادة الصلاة بل تستحب # قال في الفروع ويتوجه قياس المذهب بدخول الوقت لوجوب الصلاة # إذن ووجوب الشرط بوجوب المشروط ويتوجه مثله في غسل قال شيخنا وهو لفظي اه # وحديث لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يتوضأ مخصوص بحديث لا يقبل الله صلاة ~~بغير طهور ( ويحل ) الحدث الأصغر ( جميع البدن كجنابة ) ذكره القاضي وأبو ~~الخطاب وأبو الوفاء وأبو يعلى الصغير ويؤيده أن المحدث لا يحل له مس المصحف ~~بعضو غسله في الوضوء حتى يتم وضوءه # قال في الفروع ويتوجه وجه أعضاء الوضوء ( وطهارة الحدث فرضت قبل التيمم ) ~~ذكر ابن عبد البر ms0071 أنه معلوم عند جميع أهل السير أنه عليه السلام افترض عليه ~~بمكة الصلاة والغسل من الجنابة # قال ومعلوم أن غسل الجنابة لم يفرض قبل الوضوء وإنه لم يصل قط بمكة صلاة ~~إلا بوضوء # قال وهذا مما لا يجهله عالم ولا يدفعه إلا معاند # وعن زيد بن حارثة عن النبي صلى الله عليه وسلم إن جبريل أتاه في أول ما ~~أوحى إليه فعلمه الوضوء والصلاة # أخرجه الإمام أحمد وتكلم فيه أبو حاتم الرازي وغيره لأجل ابن لهيعة وقد ~~تابعه عليه رشيد بن سعد فرواه قال الشيخ برهان الدين المحدث الحلبي اعلم أن ~~الوضوء أول ما فرض مع الصلاة اه # وكذلك في المبدع وكان فرضه مع فرض الصلاة كما رواه ابن ماجه فآية المائدة ~~مقررة PageV01P084 لا مؤسسة ( والنية شرط لطهارة الحدث ) وضوءا كانت أو ~~غسلا ( ولتيمم ) ولو مسنونا أو عن نجاسة ببدن ( و ) ل ( غسل وتجديد وضوء ~~مستحبين ولغسل يدي قائم من نوم ليل ويأتي ولغسل ميت ) لأن الإخلاص عمل ~~القلب وهو النية مأمور به ولخبر إنما الأعمال بالنيات أي لا عمل جائز ولا ~~فاضل ولأن النص دل على الثواب في كل وضوء ولا ثواب في غير منوي إجماعا ولأن ~~النية للتمييز ولأنه عبادة ومن شرطها النية لأن ما لا يعلم إلا من الشارع ~~فهو عبادة كصلاة وغيرها وهذا معنى قول الفخر إسماعيل وأبي البقاء وغيرهما ~~العبادة ما أمر به شرعا من غير اطراد عرفي ولا اقتضاء عقلي قيل لأبي البقاء ~~الإسلام والنية عبادتان ولا يفتقران إلى نية # فقال الإسلام ليس بعبادة لصدوره من الكافر وليس من أهلها سلمنا لكن ~~الضرورة لأنه لا يصدر إلا من كافر وأما النية فلقطع التسلسل ونية الصلاة ~~تضمنت الستر واستقبال القبلة لوجودهما فيها حقيقة ولهذا يحنث بالاستدامة ~~بخلاف الوضوء ( إلا طهارة ) أي غسل ( ذمية ) أي كتابية ولو حربية ( لحيض ~~ونفاس وجنابة ) فلا تعتبر فيه النية للعذر # ( و ) إلا غسل ( مسلمة ) انقطع حيضها أو نفاسها ( ممتنعة ) من الغسل ( ~~فتغسل قهرا ) لحق زوج أو سيد ( ولا نية ) معتبرة ms0072 هنا ( للعذر ) كالممتنع من ~~زكاة ( ولا تصلي به ) ذكره في النهاية قال في شرح المنتهى وقياس ذلك منعها ~~من الطواف وقراءة القرآن ونحو ذلك مما يشترط له الغسل لأنه إنما أبيح وطؤها ~~لحق زوجها فيه فلا تستبيح به العبادة المشترط لها الغسل وإنما لم يصح أن ~~ينوي عنها لعدم تعذرها منها بخلاف الميتة # ( و ) إلا غسل ( مجنونة من حيض ونفاس مسلمة كانت أو كتابية ) حرة أو أمة ~~فلا تعتبر النية منها لتعذرها ( و ) لكن ( ينويه عنها ) من يغسلها كالميتة ~~وقال أبو المعالي لا نية كالكافرة لعدم تعذرها مآلا بخلاف الميت ولأنها ~~تعيده إذا أفاقت وأسلمت اه # قلت ومقتضاه أنها لا تعيده على الأول لقيام نية الغاسل مقام نيتها ( ولا ~~ثواب في غير منوي ) قال في الفروع إجماعا ( ويشترط لوضوء أيضا عقل وتمييز ) ~~لتتأتى النية ( وإسلام ) كسائر العبادات ( وإزالة ما يمنع وصول الماء ) عن ~~أعضاء الوضوء ليصل الماء إلى البشرة ( وانقطاع ناقض ) سواء كان خارجا ( أو ~~غيره واستنجاء أو استجمار قبله وتقدم ) بدليله في باب الاستنجاء ( وطهورية ~~ماء ) لما تقدم أنه لا يرفع الحدث غير الماء الطهور ( وإباحته ) أي الماء ~~لحديث من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد فلا يصح بمغصوب ونحوه وتقدم ( ~~ودخول الوقت على من حدثه دائم PageV01P085 لفرضه ) أي فرض ذلك الوقت لأن ~~طهارته طهارة عذر وضرورة فتقيدت بالوقت كالتيمم وعلم منه أنه لو توضأ ~~لفائتة أو طواف أو نافلة صح متى أراده فهذه عشرة شروط للوضوء يشاركه الغسل ~~منها في ثمانية كما ذكره المصنف استطرادا بقوله ( ويشترط لغسل نية ) كما ~~تقدم وهذا مكرر معه ( وإسلام سوى ما تقدم وعقل وتمييز وفراغ موجب غسل ~~وإزالة ما يمنع وصول الماء ) عن البدن ( وطهورية ماء وإباحته ) لما تقدم ( ~~ولو سبل ماء للشرب لم يجز التطهير منه ) في حدث ولا نجس ببدن أو غيره فلا ~~يرتفع الحدث منه ( ويأتي في الوقف ولا تشترط نية لطهارة الخبث ) ببدن كانت ~~أو بثوب أو بقعة لأنها من قبيل التروك ( ومحلها ) أي النية ( القلب ) لأنها ms0073 ~~من عمله ( فلا يضر سبق لسانه بخلاف قصده ) كما لو أراد أن يقول نويت الوضوء ~~فقال نويت الصوم ولو تلفظ بغير قصد لم يعتبر ( ولا ) يضر ( إبطالها ) أي ~~النية بعد فراغه لأنه قد تم صحيحا ولم يوجد ما يفسده مما عد مفسدا ( ولا ) ~~يضر ( إبطال الطهارة بعد فراغه ) منها لما تقدم ( ولا ) يضر ( شكه فيها ) ~~أي في النية بعد فراغ الطهارة كسائر العبادات ( أو ) شكه ( في الطهارة ) أي ~~في غسل عضو أو مسحه ( بعده ) أي بعد الفراغ من الطهارة ( نصا ) كشكه في ~~وجود الحدث مع تيقن الطهارة ( وإن شك في النية في أثنائها ) أي أثناء ~~الطهارة ( لزمه استئنافها ) لأن الأصل أنه لم يأت بها ( وكذا إن شك في غسل ~~عضو ) في أثناء طهارته ( أو ) شك ( في مسح رأسه في أثنائها ) أي الطهارة ~~لزمه أن يأتي بما شك فيه ثم بما بعده لأن الأصل أنه لم يأت به كما لو شك في ~~ركن في الصلاة ( إلا أن يكون وهما كوسواس فلا يلتفت إليه ) لأنه من الشيطان ~~ومتى علم أنه جاء ليتوضأ أو أراد فعل الوضوء مقارنا له أو سابقا عليه قريبا ~~منه فقد وجدت النية ( فإن أبطلها ) أي النية ( في أثناء طهارته بطل ما مضى ~~منها ) أي من الطهارة كالصلاة والصوم فإن أراد الإتمام استأنف ( ولو فرقها ~~) أي النية ( على أعضاء الوضوء ) بأن نوى رفع الحدث عن كل عضو عند غسله أو ~~مسحه ( صح ) وضوؤه لوجود النية المعتبرة ( وإن توضأ وصلى صلاته ) المفروضة ~~عليه ( ثم أحدث ثم توضأ وصلى ) صلاة ( أخرى ثم علم أنه ترك واجبا ) أي فرضا ~~أو شرطا بخلاف التسمية ( في أحد الوضوءين لزمه إعادة الوضوء ) لاحتمال أن ~~المتروك منه هو الوضوء الثاني ( و ) لزمه إعادة ( الصلاتين ) احتياطا لتبرأ ~~ذمته بيقين ولو كان الوضوء الثاني تجديدا لم يلزم إلا PageV01P086 إعادة ~~الصلاة الأولى لأن الطهارة الأولى إن كانت صحيحة فصلاته صحيحة لأنها باقية ~~لم تبطل بالتجديد وإن كانت غير صحيحة فقد ارتفع الحدث بالتجديد ( وإن جعل ~~الماء في فيه ينوي ms0074 ارتفاع الحدث الأصغر ثم ذكر أنه جنب ) أو كان متذكرا ~~ابتداء لكن لم ينو سوى رفع الأصغر ( فنوى ارتفاع الحدثين ) والماء في فيه ( ~~ارتفعا ) لأن الماء طهور ما دام في محل التطهير حتى ينفصل ( ولو لبث الماء ~~في فيه حتى تغير من ريقه لم يمنع ) رفع الحدث الأكبر لأنه تغير في محل ~~التطهير فلا يسلبه الطهورية ( وإن غسل بعض أعضائه بنية الوضوء و ) غسل ( ~~بعضها بنية التبرد ثم أعاد فعل ما نوى به التبرد بنية الوضوء قبل طول الفصل ~~أجزأ ) ه ذلك لوجود الغسل بالنية مع الموالاة فإن طال الفصل بحيث تفوت ~~الموالاة بطل لفواتها ( والتلفظ بها ) أي بالنية ( وبما نواه ) من وضوء أو ~~غسل أو تيمم ( هنا ) أي في الوضوء والغسل والتيمم ( وفي سائر العبادات بدعة ~~) قاله في الفتاوى المصرية وقال لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~أصحابه وفي الهدي لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في أول الوضوء ~~نويت ارتفاع الحدث ولا استباحة الصلاة لا هو ولا أحد من أصحابه ولم يرو عنه ~~في ذلك حرف واحد بسند صحيح ولا ضعيف # ( واستحبه ) أي التلفظ بالنية ( سرا مع القلب كثير من المتأخرين ) ليوافق ~~اللسان القلب # قال في الإنصاف والوجه الثاني يستحب التلفظ بها سرا وهو المذهب قدمه في ~~الفروع وجزم به ابن عبيدان والتلخيص وابن تميم وابن رزين # قال الزركشي هو أولى عند كثير من المتأخرين اه # وكذا قال الشهاب الفتوحي وهو المذهب ( ومنصوص أحمد وجمع محققين خلافه ) ~~قال الشيخ تقي الدين وهو الصواب ( إلا في الإحرام ويأتي ) في محله ( وفي ~~الفروع والتنقيح ) وتبعهما في المنتهى ( يسن النطق بها سرا ) لما تقدم ( ~~فجعلاه سنة وهو سهو ) عند من يفرق بين المسنون والمستحب # كما يعلم من كلامه في حاشية التنقيح # والصحيح أنه لا فرق بينهما # ففي كلامه نظر واضح # وعلى فرض أن لا يكون هو الصحيح فلا ينبغي نسبتهما إلى السهو لجلالتهما ~~وتحقيقهما للاختلاف فيه ( ويكره الجهر بها ) أي بالنية ( وتكرارها ) قال ~~الشيخ تقي الدين ms0075 اتفق الأئمة على أنه لا يشرع الجهر بها وتكريرها بل من ~~اعتاده ينبغي تأديبه وكذا بقية العبادات وقال الجاهر بها مستحق للتعزير بعد ~~تعريفه لا سيما إذا آذى به أو كرره وقال الجهر بلفظ النية منهي عنه عند ~~الشافعي وسائر PageV01P087 أئمة الإسلام وفاعله مسيء وإن اعتقده دينا خرج ~~من إجماع المسلمين # ويجب نهيه ويعزل عن الإمامة إن لم ينته # فإن في سنن أبي داود أمر بعزل إمام لأجل بصاقه في القبلة فإن الإمام عليه ~~أن يصلي كما النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ( وهي ) أي النية ( قصد رفع ~~الحدث أو ) قصد ( الطهارة لما لا يباح إلا بها ) بأن يقصد الوضوء للصلاة أو ~~الطواف أو مس المصحف ونحوه ( حتى ولو نوى مع ) رفع ( الحدث ) إزالة ( ~~النجاسة أو التبرد أو التنظيف أو التعليم ) فإنه لا يؤثر في النية كمن نوى ~~مع الصوم هضم الطعام أو مع الحج رؤية البلاد النائية ونحوه لكنه ينقص ~~الثواب على مقتضى ما يأتي في باب النية ( لكن ينوي من حدثه دائم ) ~~كالمستحاضة ومن به سلس بول أو نحوه ( الاستباحة ) دون رفع الحدث لمنافاة ~~وجود نية رفعه وسواء انتقضت طهارته بخروج الوقت أو طروء حدث آخر ( ويرتفع ~~حدثه ) على الصحيح قدمه ابن حمدان قال المجد هذه الطهارة ترفع الحدث الذي ~~أوجبها # وقال أبو جعفر طهارة المستحاضة لا ترفع الحدث قال في الإنصاف والنفس تميل ~~إليه وهو ظاهر المغني والشرح ( ولا يحتاج ) من حدثه دائم ( إلى تعيين نية ~~الفرض ) لأن طهارته ترفع الحدث بخلاف التيمم ( فإن نوى ) المتوضي بوضوئه ( ~~ما تسن له الطهارة ك ) أن نوى الوضوء ل ( قراءة وذكر وأذان ونوم ورفع شك ) ~~في حدث أصغر ( وغضب ) لأنه من الشيطان والشيطان من النار والماء يطفىء ~~النار كما في الخبر # ( وكلام محرم كغيبة ونحوها وفعل مناسك الحج نصا ) كوقوف ورمي جمار ( غير ~~طواف ) فإن الطهارة تجب له كالصلاة ( وكجلوس بمسجد ) وفي المغني ( وأكل وفي ~~النهاية وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ) وقيل ودخول مسجد وقدمه في ~~الرعاية # وقيل ms0076 وحديث وتدريس علم وقدمه في الرعاية أيضا ( ويأتي في الغسل تتمته أو ~~نوى التجديد إن سن ) ويأتي بيانه ( ناسيا حدثه ) ارتفع لأنه يشرع له فعل ~~هذا وهو غير محدث # وقد نوى ذلك فينبغي أن يحصل له قاله في الشرح # وقال لو قصد أن لا يزال على طهارة صحت طهارته لأنها شرعية وقوله ناسيا ~~حدثه أي حال نيته للتجديد # وهذا هو المتبادر من عبارة المصنف # وإن احتمل PageV01P088 عوده للمسائل الثلاث # قاله الشهاب الفتوحي # ومفهومه أنه لو كان عالما بحدثه لم يرتفع لتلاعبه ( أو ) نوى استباحة ( ~~صلاة بعينها لا يستبيح غيرها ارتفع حدثه ) وله أن يصلي ما شاء ( ولغا ~~تخصيصه ) لأن من لازم رفع الحدث استباحة جميع الصلوات من تلك الحيثية # ( ويسن التجديد إن صلى بينهما ) لحديث أبي هريرة يرفعه لولا أن أشق على ~~أمتي لأمرتهم بالوضوء عند كل صلاة رواه أحمد بإسناد صحيح ( وإلا ) أي وإن ~~لم يصل بينهما ( فلا ) يسن التجديد # فلو توضأ ولم يصل وأحدث فنسي حدثه ونوى التجديد وتوضأ لم يرتفع حدثه # لأنه لم ينو طهارة شرعية # ( ويسن ) التجديد ( لكل صلاة ) أرادها وظاهره ولو نفلا و ( لا ) يسن ( ~~تجديد تيمم وغسل ) لعدم وروده ( وإن نوى غسلا مسنونا ) كغسل الجمعة والعيد ~~( أجزأ عن ) الغسل ( الواجب ) لجنابة أو غيرها إن كان ناسيا للحدث الذي ~~أوجبه # ذكره في الوجيز وهو مقتضى قولهم فيما سبق أو نوى التجديد ناسيا حدثه ~~خصوصا وقد جعلوا تلك أصلا لهذه فقاسوها عليها ( وكذا عكسه ) فإن نوى غسلا ~~واجبا أجزأ عن المسنون بطريق الأولى ( وإن نواهما ) أي الواجب والمسنون ( ~~حصلا ) أي حصل له ثوابهما # وعلم منه أن اللتين قبلهما ليس له فيهما إلا ثواب ما نواه وإن أجزأ عن ~~الآخر لحديث وإنما لكل امرىء ما نوى وليس معنى الإجزاء هنا سقوط الطلب ~~بدليل قوله ( والمستحب أن يغتسل للواجب غسلا ثم للمسنون غسلا آخر ) لأنه ~~أكمل ( وإن نوى طهارة مطلقة ) بأن نوى مطلق الطهارة لا لرفع حدث أو صلاة أو ~~نحوها # لم يرتفع حدثه لعدم نيته له ( أو ms0077 ) نوى ( وضوءا مطلقا ) لم يرتفع حدثه ~~لأن الوضوء من الوضاءة # وهي النظافة تارة يكون عادة وتارة يكون عبادة # فلا بد من تمييزه بالنية # بخلاف ما لو نوى الوضوء للصلاة ونحوها ( أو ) نوى ( الغسل وحده ) أي نوى ~~الغسل وأطلق # لم يرتفع حدثه لا الأصغر ولا الأكبر # قال أبو المعالي في النهاية لا خلاف أن الجنب إذا نوى الغسل وحده لم ~~يجزئه # لأنه تارة يكون عبادة وتارة يكون غير عبادة فلا يرتفع حكم الجنابة انتهى # وكذا إن نوى الغسل للجنابة لم يرتفع حدثه الأصغر إلا إن نواه # ويأتي في الغسل ( أو ) نوى الغسل ( لمروره في المسجد لم يرتفع ) حدثه # لأن المرور فيه لا تشرع له الطهارة # أشبه ما لو نوى بطهارته لبس ثوب ونحوه # ويحتمل أن المعنى إن نوى الجنب الغسل الواجب لمروره في المسجد ~~PageV01P089 لم يرفع حدثه الأصغر بخلاف ما لو قصد الغسل للصلاة ( وإن ~~اجتمعت أحداث متنوعة ولو ) كانت ( متفرقة ) في أوقات ( توجب وضوءا ) كالبول ~~والغائط والريح والنوم ( أو ) توجب ( غسلا ) كالجماع وخروج المني والحيض ( ~~فنوى بطهارته أحدها ارتفع هو ) أي الذي نوى رفعه ( و ) ارتفع ( سائرها ) ~~لأن الأحداث تتداخل # فإذا نوى بعضها غير مقيد ارتفع جميعها # كما لو نوى رفع الحدث وأطلق ( وإن نوى أحدها ) أي الأحداث ( ونوى أن لا ~~يرتفع غيره لم يرتفع غيره ) لأنه قد تطهر بنية بقاء غيره من الأحداث # فلم يرتفع سوى ما نواه # وإلا لزم حصول ما لم ينوه ( ولو كان عليه حدث نوم فغلط ونوى رفع حدث بول ~~ارتفع حدثه ) لتداخل الأحداث كما تقدم ( ويجب الإتيان بها ) أي بالنية ( ~~عند أول واجب ) في الوضوء أو الغسل أو التيمم أو غيرها من العبادات لأن ~~النية شرط لصحة واجباتها # فيعتبر كونها كلها بعد النية # فلو فعل شيئا من الواجبات قبل النية لم يعتد به ( وهو ) أي أول واجب في ~~الوضوء والغسل والتيمم ( التسمية ) لحديث لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله ~~عليه لأن من ذكرها في الأثناء إنما ذكرها على البعض لا على الكل ( ويستحب ms0078 ) ~~الإتيان بالنية ( عند أول مسنوناتها ) أي الطهارة ( إن وجد ) ذلك المسنون ( ~~قبل واجب # كغسل اليدين لغير قائم من نوم الليل ) إن وجد قبل التسمية في الوضوء أو ~~الغسل لتشمل النية مفروض الطهارة ومسنونها فيثاب على كل منهما # ( فإن غسلهما ) أي اليدين ( بغير نية فكمن لم يغسلهما ) لحديث إنما ~~الأعمال بالنيات فتستحب إعادة غسلهما بعد النية ( ويجوز تقديمها ) أي النية ~~على الطهارة ( بزمن يسير كصلاة ) وزكاة ( ولا يبطلها ) أي النية ( عمل يسير ~~) قبل الشروع في الطهارة ونحوها # فإن كثر بطلت واحتاج إلى استئنافها ( ويستحب استصحاب ذكرها ) بقلبه بأن ~~يكون مستحضرا لها في جميع الطهارة لتكون أفعاله كلها مقترنة بالنية # والذكر بضم الذال وكسرها قاله ابن مالك في مثلثته وقال الكسائي الذكر ~~باللسان ضد الإنصات وذاله مكسورة وبالقلب ضد النسيان # وذاله مضمومة وقال غيره هما لغتان ( ولا بد من استصحاب حكمها بأن لا ينوي ~~قطعها ) فإن عزبت عن خاطره لم يؤثر ذلك في الطهارة كما لا يؤثر في الصلاة # ومحله إن لم ينو بالغسل نحو تنظيف أو تبرد كما ذكره المجد # PageV01P090 # | فصل # ( صفة الوضوء ) الكامل ( أن ينوي ) الوضوء للصلاة ونحوها أو رفع الحدث # كما تقدم ( ويستقبل القبلة ) قال في الفروع وهو متجه في كل طاعة إلا ~~لدليل # ( ثم يقول بسم الله لا يقوم غيرها مقامها ) فلو قال بسم الرحمن # أو القدوس أو نحوه لم يجزئه لما يأتي ( وهي ) أي التسمية ( واجبة في وضوء ~~) لحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة لمن لا وضوء له ~~ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه # ولأحمد وابن ماجه من حديث سعيد بن زيد وأبي سعيد مثله # قال البخاري أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن يعني حديث ~~سعيد بن زيد # وسئل إسحاق بن راهويه أي حديث أصح في التسمية فذكر حديث أبي سعيد ومحلها ~~اللسان لأنها ذكر ووقتها عند أول الواجبات وجوبا وأول المسنونات استحبابا ~~كالنية ( و ) هي واجبة أيضا في ms0079 ( غسل وتيمم ) قياسا على الوضوء ( وتسقط ) ~~في الثلاثة ( سهوا ) نصا # لأنها عبادة تتغاير أفعالها فكان من واجباتها ما يسقط سهوا كالصلاة قلت ~~مقتضى قياسهم على الصلاة سقوطها جهلا خلافا لما بحثه في القواعد الأصولية ~~قياسا على الذكاة # والظاهر إجزاؤها بغير العربية # ولو ممن يحسنها كالذكاة إذ لا فرق ( وإن ذكرها ) أي التسمية ( في أثنائه ~~) أي أثناء ما ذكر من الوضوء أو الغسل أو التيمم ( سمى وبنى ) لأنه لما عفي ~~عنها مع السهو في جملة الطهارة ففي بعضها أولى # قال المصنف في حاشية التنقيح هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب # اختاره القاضي والموفق في المغني والكافي والشارح وابن عبيدان وابن تميم ~~وابن رزين في مختصره والمستوعب والرعاية الصغرى وروضة الفقه والحاوي الكبير # وحكاه الزركشي عن الشيرازي وابن عبدوس انتهى # وشارح المحرر والشيخ يوسف المرداوي في كتابه نهاية الحكم المشروع في ~~تصحيح الفروع والعسكري في كتابه المبهج وغيرهم خلافا لما صححه في الإنصاف ~~وحكاه عن الفروع ولم يذكر غيره انتهى المقصود منه # والذي صححه في الإنصاف مشى عليه صاحب المنتهى # قال لكن إن ذكرها في بعضه ابتداء قال في شرحه لأنه أمكنه أن يأتي بها على ~~جميعه # فوجب كما لو ذكرها في أوله ( فإن تركها ) أي التسمية ( عمدا ) لم تصح ~~طهارته PageV01P091 لما تقدم ( أو ) تركها عمدا ( حتى غسل بعض أعضائه ) ~~المفروضة أو حتى مسحها بالتراب في التيمم ( ولم يستأنف ) ما فعله قبل ~~التسمية ( لم تصح طهارته ) لأنه لم يذكر اسم الله على طهارته بل على بعضها ~~( والأخرس يشير بها ) وكذا المعتقل لسانه # قال في المنتهى وتكفي إشارة أخرس ونحوه بها # وظاهره وجوب الإشارة مع أنهم لم يوجبوا مثل ذلك في تكبيره الإحرام # وهي آكد # إلا أن يكون فرق نحو أن يقال الإشارة إلى التبرك ممكنة # كرفع رأسه إلى السماء # بخلاف افتتاح الصلاة فإنه لا يعلم من الإشارة إلى السماء ( ثم يغسل كفيه ~~ثلاثا ولو تيقن طهارتهما ) لأن عثمان وعليا وعبد الله بن زيد وصفوا وضوء ~~النبي صلى الله عليه وسلم وذكروا أنه غسل ms0080 كفيه ثلاثا # ولأنهما آلة نقل الماء إلى الأعضاء # ففي غسلهما احتياط لجميع الوضوء ( وهو سنة ) لأنه لم يذكر في الآية ( ~~لغير قائم من نوم ليل ناقض لوضوء ) أي الذي من شأنه ذلك # بأن لم يكن نائما أو كان نائما بالنهار أو بالليل نوما لا ينقض الوضوء ~~كاليسير من جالس وقائم ( فإن كان ) قائما ( منه ) أي من نوم الليل الناقض ~~للوضوء ( ف ) غسلهما ثلاثا ( واجب تعبدا ) كغسل الميت لحديث إذا استيقظ ~~أحدكم وتقدم في أول الطهارة # ولكون غسلهما واجبا تعبدا وجب ولو باتتا مكتوفتين أو في جراب ونحوه ( ~~ويسقط ) غسل اليدين من قيام الليل ( سهوا ) قال في المبدع إذا نسي غسلهما ~~سقط مطلقا لأنها طهارة مفردة وإن وجبت # ومقتضاه أنه لا يستأنف ولو تذكر في الأثناء بل ولا يغسلهما بعد بخلاف ~~التسمية في الوضوء لأنها منه # تنبيه ( نقل أبو تميم عن النكت أن غسل اليدين على القول بوجوبه شرط لصحة ~~الصلاة # واقتصر عليه # وكذا حكاه الزركشي عن ابن عبدوس وغيره # واقتصر عليه أيضا # ولم يوجد في كلام أحد ممن تأخر عن هؤلاء ما يخالفه # وحيث كان كذلك فكيف يسقط بالنسيان قاله شيخنا عبد الرحمن البهوتي ) ويسقط ~~غسل اليدين من نوم الليل سهوا أو جهلا بشروعه في الوضوء # فلا يرجع لغسلهما # قاله شيخنا منصور ( وتعتبر له ) أي لغسل يدي القائم من نوم الليل الناقض ~~للوضوء ( نية وتسمية ) PageV01P092 كالوضوء وتسقط التسمية سهوا كالوضوء ( ~~ولا يجزىء عن نية غسلهما نية الوضوء ) ولا نية الغسل ( لأنها طهارة مفردة ~~لا من الوضوء و ) الدليل على أنها طهارة مفردة أنه ( يجوز تقديمها على ~~الوضوء بالزمن الطويل ) ولو كانت منه لم تتقدم عليه كذلك ( ويستحب تقديم ~~اليمنى على اليسرى في هذا الغسل ) لقول عائشة فيما سبق وفي شأنه كله ( وإذا ~~استيقظ أسير في مطمورة أو ) استيقظ ( أعمى أو نحوه ) كأرمد ( من نوم لا ~~يدري أنوم ليل ) هو ( أو ) نوم ( نهار لم يجب غسلهما ) لأنه شك في الموجب # والأصل عدمه ( وتقدم في كتاب الطهارة ) و ( غسلهما لمعنى فيهما ) غير ms0081 ~~معقول لنا ( فلو استعمل الماء ولم يدخل يده في الإناء لم يصح وضوءه وفسد ~~الماء ) وفي المستوعب إن كان وضوؤه من ماء قليل أدخل كفيه فيه قبل غسلهما # لم يصح وضوؤه لما بينا أن ذلك الماء يصير غير مطهر # وإن كان وضوؤه من ماء أكثر من قلتين أو من ماء قليل لم يدخل يده فيه بأن ~~صب على وجهه بإناء أو صمد لأنبوب فجرى على وجهه فوضوؤه صحيح وكذا في الشرح ~~لو توضأ أو اغتسل من ماء كثير بغمس أعضائه فيه ولم ينو غسل اليدين من نوم ~~الليل يرتفع حدثه ولا يجزيه عن غسل اليد من نوم الليل عند من أوجب النية له ~~( وتسن بداءته قبل غسل وجهه بمضمضة بيمينه ) لحديث عثمان أنه توضأ فدعا ~~بماء فغسل يديه ثلاثا ثم غرف بيمينه ثم رفعها إلى فيه فمضمض واستنشق بكف ~~واحدة واستنثر بيساره فعل ذلك ثلاثا ثم ذكر سائر الوضوء # ثم قال إن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ لنا كما توضأت لكم رواه سعيد ( ~~و ) يسن ( تسوكه ) عند المضمضة لقوله عليه السلام لولا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء رواه أحمد بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة وهو ~~للبخاري تعليقا ( ثم باستنشاق بيمينه ثلاثا ثلاثا إن شاء من غرفة وهو أفضل ~~) لحديث علي أنه توضأ فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا بكف واحدة وقال هذا وضوء ~~نبيكم صلى الله عليه وسلم رواه أحمد في المسند ( وإن شاء من ثلاث ) لحديث ~~علي أيضا أنه مضمض واستنشق ثلاثا بثلاث غرفات متفق عليه # ( وإن شاء من ست ) غرفات لحديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يفصل بين المضمضة والاستنشاق رواه أبو داود # ووضوؤه كان ثلاثا ثلاثا فلزم كونها من ست ( ولا يفصل بين المضمضة ~~والاستنشاق ) استحبابا # وحديث طلحة PageV01P093 المذكور يمكن حمله على بيان الجواز ( وتجب ~~الموالاة بينهما وبين بقية الأعضاء ) لأنهما من الوجه أشبها سائره ( وكذا ) ~~يجب ( الترتيب ) بينهما وبين بقية الأعضاء كما سبق ms0082 # و ( لا ) يجب الترتيب ( بينهما وبين الوجه ) لأنهما منه كما تقدم # وأما الموالاة بينهما وبين الوجه فمعتبرة ( ويسن استنثاره بيساره ) لحديث ~~عثمان # وهو مأخوذ من النثرة وهي طرف الأنف أو هو ( و ) تسن ( مبالغة فيهما لغير ~~صائم ) لما روى لقيط بن صبرة قال قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء # قال أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ~~رواه الخمسة وصححه الترمزي # وعن ابن عباس مرفوعا قال استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا رواه أحمد وأبو ~~داود وابن ماجه # ( وتكره ) المبالغة في المضمضة والاستنشاق ( له ) أي الصائم # لأنها مظنة إيصال الماء إلى جوفه ( و ) تسن ( مبالغة في سائر ) أي باقي ( ~~الأعضاء ) للصائم وغيره ( ف ) المبالغة ( في مضمضة إدارة الماء في جميع ~~الفم و ) المبالغة ( في الاستنشاق جذبه ) أي الماء ( بنفس إلى أقصى أنف ~~والواجب ) في المضمضة ( أدنى إدارة ) للماء في فمه ( و ) الواجب في ~~الاستنشاق ( جذب الماء إلى باطن الأنف ) وإن لم يبلغ أقصاه ( فلا يكفي ) في ~~المضمضة ( وضع الماء في فيه بدون إدارة ) لأنه لا يسمى مضمضة # وكذا لا يكفي في الاستنشاق وضعه في أنفه بدون جذب إلى باطن الأنف لأنه لا ~~يسمى استنشاقا ( ثم ) بعد إدارة الماء في فيه ( له بلعه ولفظه ) أي طرحه ~~لأن الغسل قد حصل ( ولا يجعل المضمضة أولا ) أي ابتداء من غير إدارة في فمه ~~( وجورا ولا ) يجعل ( الاستنشاق ) ابتداء ( سعوطا ) لأن ذلك لا يسمى مضمضة ~~ولا استنشاقا ( والمبالغة في غيرهما ) أي غير المضمضة والاستنشاق ( دلك ~~المواضع التي ينبو عنها الماء ) أي لا يطمئن عليها ( وعركها به ) أي الماء ~~PageV01P094 # # | فصل # ( ثم يغسل وجهه ) للنص فيأخذ الماء بيديه جميعا أو يغترف بيمينه ويضم ~~إليها الأخرى ويغسل بهما ( ثلاثا ) لأن السنة قد استفاضت به خصوصا حديث ~~عثمان المتفق عليه # وحد الوجه ( من منابت شعر الرأس المعتاد غالبا ) فلا عبرة بالأقرع الذي ~~ينبت شعره في بعض جبهته ولا بالأجلح الذي انحسر شعره عن مقدم رأسه ( مع ما ~~انحدر من اللحيين ) بفتح اللام وكسرها ms0083 ( والذقن ) وهو مجمع اللحيين بفتح ~~الذال والقاف ( طولا ) أي من جهة الطول ( و ) حد الوجه ( من الأذن إلى ~~الأذن عرضا ) لأن ذلك تحصل به المواجهة والأذنان ليسا من الوجه ( فيدخل فيه ~~) أي الوجه ( عذار وهو الشعر النابت على العظم الناتىء ) أي المرتفع ( ~~المسامت ) أي المحاذي ( صماخ الأذن ) بكسر الصاد وهو خرقها وكذا البياض ~~الذي بين العذار والأذن من الوجه # ونص عليه الخرقي # لأنه يغفل الناس عنه # وقال مالك ليس من الوجه ولا يجب غسله # قال ابن عبد البر لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال بقوله هذا ( ولا ~~يدخل ) في الوجه ( صدغ ) بضم الصاد المهملة ( وهو الشعر الذي بعد انتهاء ~~العذار يحاذي رأس الأذن وينزل عنه قليلا ) وهو من الرأس لأن في حديث الربيع ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وصدغيه وأذنيه مرة واحدة رواه أبو ~~داود ولم ينقل أحد أنه غسل مع الوجه ( ولا ) يدخل أيضا في الوجه ( تحذيف ~~وهو الشعر الخارج إلى طرفي الجبين في جانبي الوجه بين النزعة ومنتهى العذار ~~ولا النزعتان وهما ما انحسر عنه الشعر من فودي الرأس وهما جانبا مقدمه ) ~~قال في القاموس الفود معظم شعر الرأس مما يلي الأذن وناحية الرأس ( بل جميع ~~ذلك من الرأس فيمسح معه ) أما الصدغ فلما تقدم # أما التحذيف فلأنه شعر متصل بشعر الرأس لم يخرج عن حده أشبه الصدغ # وأما النزعتان فلأنه لا تحصل بهما المواجهة ولدخولهما في حد الرأس وعلا # وقول الشاعر فلا تنكحي إن فرق الدهر بيننا أغم القفا والوجه ليس بأنزعا ~~PageV01P095 فالإضافة لأدنى ملابسه كما في سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق ~~سمعه وبصره مع أن الأذنين ليستا من الوجه بل مجاورتان له # وكذا النزعتان ( ولا يجب ) غسل داخل عين ( بل ولا يسن غسل داخل عين لحدث ~~) أصغر أو أكبر # قال في الشرح وغيره لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا أمر به ( ~~ولو أمن الضرر بل يكره ) لأنه مضر # وقد روي أن ابن عمر عمي من كثرة إدخال الماء ms0084 في عينيه ( ولا يجب ) غسل ~~داخل العين ( من نجاسة فيهما ) أي في العين لما تقدم فيعفى عنها في الصلاة ~~( والفم والأنف من الوجه ) لدخولهما في حده ( فتجب المضمضة والاستنشاق في ~~الطهارتين الكبرى والصغرى ) فلا يسقط واحد منهما لما روت عائشة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه رواه ~~أبو بكر في الشافي # وعن أبي هريرة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمضمضة ~~والاستنشاق وفي حديث لقيط بن صبرة إذا توضأت فتمضمض رواهما أبو داود ~~والدارقطني # ولأن كل من وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم يستقصي ذكر أنه تمضمض ~~واستنشق ومداومته عليهما تدل على وجوبهما # لأن فعله يصلح أن يكون بيانا لأمر الله تعالى ولأن الفم والأنف في حكم ~~الظاهر بدليل أن الصائم لا يفطر بوصول شيء إليهما ويفطر بعود القيء بعد ~~وصوله إليهما ويجب غسلهما من النجاسة ( ويسميان ) أي المضمضة والاستنشاق ( ~~فرضين ) لأن الفرض والواجب مترادفان على الصحيح # وقال ابن عقيل هما واجبان لا فرضان ( ولا يسقطان سهوا ) لما تقدم ( ويجب ~~غسل اللحية ) بكسر اللام ( وما خرج عن حد الوجه منها ) من الشعر المسترسل ( ~~طولا وعرضا ) لأن اللحية تشارك الوجه في معنى التوجه والمواجهة # وخرج ما نزل من الرأس عنه لعدم مشاركته الرأس في الترأس ( ويسن تخليل ~~الساتر للبشرة منها ) أي من اللحية ( بأخذ كف من ماء يضعه من تحتها بأصابعه ~~مشتبكة فيها ) أي اللحية ( أو ) يضعه ( من جانبيها ويعركها ) لحديث عثمان ~~أنه توضأ وخلل لحيته حين غسل وجهه ثم قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعل الذي رأيتموني فعلت رواه الترمذي وصححه وحسنه البخاري ( وكذا عنفقة ~~وشارب وحاجبان ولحية امرأة وخنثى ) إذا كان كثيفا ( ويجزىء غسل ظاهره ) ~~كلحية الذكر ( ويسن غسل باطنه ) أي باطن ذلك الشعر غير شعر اللحية خروجا من ~~خلاف من أوجبه كالشافعي ( و ) يسن ( أن يزيد في ماء الوجه ) لأساريره ~~ودواخله وخوارجه وشعوره PageV01P096 # قاله أحمد # وكره أن يأخذ الماء ثم يصبه ثم يغسل وجهه ms0085 # وقال هذا مسح وليس بغسل ( والخفيف ) من شعور الوجه كلها وهو الذي يصف ~~البشرة ( يجب غسله و ) غسل ( ما تحته ) لأن الذي لا يستره شعره يشبه ما لا ~~شعر عليه # ويجب غسل الشعر تبعا للمحل # فإن كان في شعره كثيف وخفيف فلكل حكمه ( وتخليل اللحية عند غسلها ) لحديث ~~عثمان السابق ( وإن شاء إذا مسح رأسه نصا ) # # | فصل # ( ثم يغسل يديه إلى المرفقين ) للنص ( ثلاثا ) لحديث عثمان وغيره ( حتى ~~أظفاره ( وإن طالت لأنها متصلة بيده اتصال خلقة # فتدخل في مسمى اليد ( ولا يضر وسخ يسير تحتها ولو منع وصول الماء ) لأنه ~~مما يكثر وقوعه عادة # فلو لم يصح الوضوء معه لبينه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا يجوز ~~تأخير البيان عن وقت الحاجة ( وألحق الشيخ به ) أي بالوسخ اليسير تحت ~~الأظفار ( كل يسير منع ) وصول الماء ( حيث كان ) أي وجد ( من البدن كدم ~~وعجين ونحوهما واختاره ) قياسا على ما تحت الظفر # وعبارة المنتهى وغيره تحت ظفر ونحوه # فيدخل فيه الشقوق في بعض الأعضاء ( ويجب غسل إصبع زائدة و ) غسل ( يد ) ~~زائدة ( أصلها في محل الفرض ) لأنها بمحل الفرض أشبهت الثؤلول ( أو ) أي ~~ويجب غسل يد زائدة أصلها في ( غيره ) أي غير محل الفرض ( ولم تتميز ) ~~الزائدة منهما ليخرج من العهدة بيقين كما لو تنجست إحدى يديه وجهلها ( وإلا ~~) أي وإن لم تكن الزائدة في غير محل الفرض غير متميزة بل كانت مدلاة من ~~العضد وتميزت ( فلا ) يجب غسلها طويلة كانت أو قصيرة # لأنها غير داخلة في مسمى اليد ( ويجب إدخال المرفقين في الغسل ) لما روى ~~الدارقطني عن جابر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أمر الماء ~~على مرفقيه وهذا بيان للغسل المأمور به في الآية الكريمة وإلى تكون بمعنى ~~مع # كقوله تعالى @QB@ ويزدكم قوة إلى قوتكم @QE@ @QB@ ولا تأكلوا أموالهم إلى ~~أموالكم @QE@ فبين PageV01P097 صلى الله عليه وسلم أنها كذلك # أو يقال اليد حقيقة إلى المنكب وإلى أخرجت ما عدا المرفق ( فإن خلقتا ) ~~أي اليدان ( بلا مرفقين غسل إلى ms0086 قدرهما ) أي المرفقين ( من غالب الناس ) ~~إلحاقا للنادر بالغالب ( فإن تقلصت ) أي كشطت ( جلدة من العضد حتى تدلت من ~~الذراع وجب غسلها كالإصبع الزائدة ) لأنها صارت في محل الفرض ( وإن تقلصت ) ~~أي ارتفعت بعد كشطها ( من الذراع حتى تدلت من العضد لم يجب غسلها وإن طالت ~~) لأنها صارت في غير محل الفرض ( وإن تقلصت من أحد المحلين والتحم رأسها ب ~~) المحل ( الآخر غسل ما حاذى محل الفرض من ظاهرها والمتجافي منه ) أي من ~~المحاذي لمحل الفرض ( من باطنها و ) غسل ( ما تحته لأنها كالنابتة في ~~المحلين ) دون ما لم يحاذ محل الفرض ( وأن تقلصت ) أي ارتفعت بعد كشطها ( ~~من الذراع حتى تدلت من العضد لم يجب غسلها وإن طالت ) لأنها صارت في محل ~~الفرض # # | فصل # ( ثم يمسح جميع ظاهر رأسه ) من منابت الشعر المعتاد غالبا على ما تقدم في ~~الوجه إلى قفاه لأنه تعالى أمر بمسح الرأس وبمسح الوجه في التيمم # وهو يجب الاستيعاب فيه # فكذا هنا إذ لا فرق ولأنه صلى الله عليه وسلم مسح جميعه وفعله وقع بيانا ~~للآية والباء للإلصاق أي إلصاق الفعل بالمفعول # فكأنه قال الصقوا المسح برؤوسكم أي المسح بالماء وهذا بخلاف ما لو قيل ~~امسحوا رؤوسكم فإنه لا يدل على أنه ثم شيء يلصق كما يقال مسحت رأس اليتيم # وأما دعوى أن الباء إذا وليت فعلا متعديا أفادت التبعيض في مجرورها لغة ~~فغير مسلم دفعا للاشتراك ولإنكار الأئمة # قال أبو بكر سألت ابن دريد وابن عرفة عن الباء تبعض فقالا لا نعرفه في ~~اللغة # وقال ابن برهان من زعم أن الباء تبعض فقد جاء عن أهل العربية بما لا ~~يعرفونه # وقوله @QB@ يشرب بها عباد الله @QE@ وقول الشاعر شربن بماء البحر فمن باب ~~التضمين كأنه قيل يروي # وما روي أنه صلى الله عليه وسلم مسح مقدم رأسه فمحمول على أن ذلك مع ~~العمامة كما جاء مفسرا في حديث المغيرة بن شعبة # ونحن نقول به # والرأس ( من حد الوجه ) أي من منابت شعر الرأس المعتاد ( إلى ms0087 ما يسمى ~~PageV01P098 قفا ) ويكون مسح رأسه ( بماء جديد غير ما فضل من ذراعيه ) لأن ~~الرأس مغاير لليدين ( وكيفما مسحه ) أي الرأس ( أجزأ ) ه لحصول المأمور به ~~( ولو ) مسحه ( بإصبع أو خرقة أو خشبة أو نحوها ) كحجر # وظاهر كلام الجمهور أنه يتعين استيعاب ظاهره كله ( وعفا بعضهم ) وهو صاحب ~~المبهج والمترجم ( عن ترك يسير منه للمشقة ) قال في الإنصاف وهو الصواب ~~انتهى # وقال الموفق والظاهر عن أحمد في الرجل وجوب الاستيعاب وأن المرأة يجزيها ~~مسح مقدم رأسها قال الخلال العمل عليه في مذهب أبي عبد الله أنها إن مسحت ~~مقدم رأسها إجزأها لأن عائشة كانت تمسح مقدم رأسها # ذكره في الشرح ( والمسنون في مسحه ) أي الرأس ( أن يبدأ بيديه مبلولتين ~~من مقدم رأسه فيضع طرف إحدى سبابتيه على طرف الأخرى ويضع الإبهامين على ~~الصدغين ثم يمرهما إلى قفاه ثم يردهما إلى مقدمه ) قاله في المغني والشرح # لما روى عبد الله بن زيد في وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم قال فمسح ~~رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ~~ردهما إلى المكان الذي بدأ منه متفق عليه # ( ولو خاف أن ينتشر شعره ) قال في الإنصاف هذا المذهب مطلقا وعليه ~~الأصحاب وعنه لا يردهما إن انتشر شعره انتهى # وجزم بالثانية في الشرح والمبدع رجلا كان أو امرأة ( بماء واحد ) فلا ~~يأخذ للرد ماء آخر لعدم وروده ( ولو وضع يده مبلولة على رأسه ولم يمرها ~~عليه ) لم يجزئه ( أو وضع عليه ) أي على رأسه ( خرقة مبلولة ) ولم يمرها ~~عليه ( أو بلها ) أي الخرقة ( وهي عليه ) أي على رأسه ( ولم يمسح لم يجزئه ~~) ذلك لعدم المسح المأمور به ( ويجزئ ) ه ( غسله ) أي الرأس ( مع الكراهة ) ~~ذكره ابن رجب ( بدلا عن مسحه إن أمر يده ) لوجود المسح فإن لم يمر يده لم ~~يجزئه ما لم يكن جنبا وينغمس في ماء ناويا الطهارتين كما يعلم مما يأتي في ~~الغسل ( وكذا إن أصابه ) أي الرأس ( ماء وأمر يده ) عليه لوجود ms0088 المسح فإن ~~لم يمر يده لم يجزئه ( ولا يجب مسح ما نزل عن الرأس من الشعر ) لعدم ~~مشاركته الرأس في الترؤس ( ولا يجزىء مسحه عن الرأس سواء رده فعقده فوق ~~رأسه أو لم يرده ) كما تقدم ( وإن نزل الشعر عن منبته ولم ينزل عن محل ~~الفرض فمسح عليه أجزأه ولو كان الذي تحت النازل محلوقا ) كما لو كان بعض ~~شعره فوق بعضه ( وإن خضبه ) أي رأسه ( بما يستره لم يجز المسح عليه كما لو ~~مسح على خرقة فوق رأسه ) وتقدم أن شرط الوضوء إزالة ما يمنع وصول الماء ( ~~ولو PageV01P099 مسح رأسه ثم حلقه ) لم يؤثر ( أو غسل عضوا ثم قطع منه جزءا ~~أو جلدة لم يؤثر لأنه ليس ببدل عما تحته ) بخلاف الجبيرة والخف ولكن رأيت ~~عن ابن رجب استحب أحمد أنه إذا حلق رأسه أو قلم أظفاره أو قص شاربه بعد ~~الوضوء أن يمسه بالماء ولم يوجبه وحكي وجوبه عن ابن جرير الطبري ومن أوجبه ~~ألحقه بخلع الخف بعد مسحه ( وإن تطهر بعد ذلك ) أي بعد حلق رأسه أو قطع جزء ~~أو جلدة من عضو ( غسل ) أو مسح ( ما ظهر ) لأن الحكم صار له دون الذاهب ( ~~وإن حصل في بعض أعضائه شق أو ثقب لزم غسله ) في الطهارتين لأنه صار في حكم ~~الظاهر فينبغي التيقظ لثقب الأذن في الغسل # وأما في الوضوء فلا يجب مسحه كالمستتر بالشعر ولما فيه من الحرج ( ~~والواجب مسح ظاهر شعر الرأس كما تقدم فلو أدخل يده تحت الشعر فمسح البشرة ~~فقط ) أي دون ظاهر الشعر ( لم يجزئه كما لو اقتصر على غسل باطن شعر اللحية ~~) ولم يغسل ظاهرها ( وإن فقد شعره مسح بشرته ) لأنها ظاهر رأسه بالنسبة ~~إليه ( وإن فقد بعضه ) أي بعض شعر الرأس ( مسحهما ) أي مسح ما بقي من الشعر ~~وبشرة ما فقد شعره # وتقدم حكم ما لو نزل شعر ما لم يحلق على ما حلق وأنه يجزئه المسح على ~~ظاهره ( ويجب مسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما لأنهما من الرأس ) لقوله صلى الله ms0089 ~~عليه وسلم الأذنان من الرأس رواه ابن ماجه من غير وجه ( ويسن ) مسحهما ( ~~بماء جديد بعد ) مسح ( رأسه ) لما روى عبد الله بن زيد أنه رأى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يتوضأ فأخذ لأذنيه ماء خلاف الذي لرأسه رواه البيهقي ~~وقال إسناده صحيح ( والبياض فوقهما ) أي فوق الأذنين ( دون الشعر منه ) أي ~~من الرأس ( أيضا ) قال في الإنصاف على الصحيح من المذهب ( فيجب مسحه مع ~~الرأس ) وكيف مسح الأذنين أجزأ كالرأس ( والمسنون في مسحهما أن يدخل ~~سبابتيه في صماخيهما ويمسح بإبهاميه ظاهرهما ) لما في النسائي عن ابن عباس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وأذنيه باطنهما بالسبابتين وظاهرها ~~بإبهاميه # ( ولا يجب مسح ما استتر ) من الأذنين ( بالغضاريف ) لأن الرأس الذي هو ~~الأصل لا يجب مسح ما استتر منه بالشعر # فالأذن أولى والغضروف داخل فوق الأذن أي أعلاها ومستدار سمعها ( ولا ~~يستحب مسح عنق ) لعدم ثبوت ذلك في الحديث # وعنه بلى # اختاره في الغنية وابن الجوزي في أسباب الهداية وأبو البقاء وابن الصيرفي ~~وابن رزين وفاقا لأبي حنيفة ( ولا ) يستحب ( تكرار مسح رأس وأذن ) قال ~~PageV01P100 الترمذي والعمل عليه عند أكثر أهل العلم # لأن أكثر من وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أنه مسح رأسه ~~واحدة # وكذا قال أبو داود أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس واحدة # لأنهم ذكروا الوضوء ثلاثا ثلاثا وقالوا فيها ومسح برأسه ولم يذكروا عددا ~~كما ذكروا في غيره # قال في الشرح أحاديثهم لا يصح منها شيء صريح لا يقال إنه صلى الله عليه ~~وسلم مسح مرة واحدة لبيان الجواز وثلاثا ليبين الفضيلة كما فعل في الغسل # لأن قول الراوي هذا طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على أنه طهوره ~~على الدوام # # | فصل # ( ثم يغسل رجليه ) للآية الكريمة ( ثلاثا ) لحديث عثمان وغيره ( إلى ~~الكعبين ) أي كل رجل تغسل إلى الكعبين # ولو أراد كعاب جميع الأرجل لذكره بلفظ الجمع كقوله @QB@ وأيديكم إلى ~~المرافق @QE@ لأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي ms0090 توزيع الأفراد على الأفراد ~~كقولك ركب القوم دوابهم ونحوه ( وهما ) أي الكعبان ( العظمان الناتئان في ~~جانبي رجله ) قاله أبو عبيدة ويدل عليه حديث النعمان بن بشير قال كان أحدنا ~~يلصق كعبه بكعب صاحبه في الصلاة رواه أحمد وأبو داود ولو كان مشط القدم لم ~~يستقم ( ويجب إدخالهما في الغسل ) لما سبق ولقوله صلى الله عليه وسلم ويل ~~للأعقاب من النار متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر ( وإن كان أقطع وجب ~~غسل ما بقي من محل الفرض ) لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فآتوا ~~منه ما استطعتم متفق عليه وسواء كان ( أصلا ) بأن قطعت يده من دون المرفق ~~أو رجله من دون الكعب ( أو تبعا كرأس عضد ) يد قطعت من مفصل المرفق ( و ) ~~رأس ( ساق ) قطعت من مفصل كعب ( وكذا يتيمم ) إذا قطعت يده وجب مسح ما بقي ~~من محل الفرض أصلا أو تبعا ( فإن لم يبق شيء ) من محل الفرض بأن قطعت اليد ~~من فوق المرفق أو الرجل من فوق الكعب ( سقط ) ذلك الفرض لفوات محله ( لكن ~~يستحب أن يمسح محل القطع بالماء ) لئلا يخلو العضو عن طهارة PageV01P101 ~~وظاهره أنه لو قطعت اليد من فوق الكوع لم يستحب مسح محل القطع بالتراب ( ~~وإذا وجد الأقطع ونحوه ) كالأشل والمريض الذي لا يقدر أن يوضىء نفسه ( من ~~يوضئه أو يغسله بأجرة المثل وقدر عليها من غير إضرار ) بنفسه أو من تلزمه ~~نفقته ( لزمه ذلك ) لأنه في معنى الصحيح ( فإن وجد من ييممه ولم يجد من ~~يوضئه لزمه ذلك ) كالصحيح # يقدر على التيمم دون الوضوء ( فإن لم يجد ) من يوضئه ولا من ييممه بأن ~~عجز عن الأجرة أو لم يقدر على من يستأجره ( صلى على حسب حاله ) قال في ~~المغني لا أعلم فيه خلافا # وكذا إن لم يجده إلا بزيادة عن أجرة مثله إلا أن تكون يسيرة على ما يأتي ~~في التيمم ( ولا إعادة ) عليه كفاقد لطهورين ( واستنجى مثله ) أي مثل ~~الوضوء فكما تقدم ( وإن تبرع أحد بتطهيره لزمه ms0091 ذلك ) قال في الفروع ويتوجه ~~لا # ويتيمم ( ويسن تخليل أصابع يديه وتخليل أصابع رجليه ) لما روى لقيط بن ~~صبرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وخلل بين الأصابع رواه الخمسة وصححه ~~الترمذي # وهو في حال الرجلين آكد ذكره في الشرح # ويخلل أصابع رجليه ( بخنصره ) لخبر المستورد رواه أحمد وغيره لكنه ضعيف # ( اليسرى ) لأنها معدة لإزالة الوسخ والدرن من باطن رجليه لأنه أبلغ ذكره ~~في المبدع وغيره ( فيبدأ بخنصر يمنى ) إلى إبهامها ( ويسرى بالعكس ) يبدأ ~~من إبهامها إلى خنصرها ( للتيامن ) أي ليحصل التيامن في تخليل الأصابع # ويخلل أصابع يديه إحداهما بالأخرى # فإن كانت أو بعضها ملتصقة سقط ( و ) يسن ( الغسل ثلاثا ثلاثا ) لما تقدم ~~في مواضعه ( ويجوز الاقتصار على ) الغسلة ( الواحدة و ) الغسلتان ( الثنتان ~~أفضل ) من الواحدة ( والثلاث أفضل ) من الثنتين ومن الواحدة بطريق الأولى # لأنه صلى الله عليه وسلم دعا بماء فتوضأ مرة مرة وقال هذا وظيفة الوضوء ~~أو قال هذا وضوء من لم يتوضأه لم يقبل الله له صلاة ثم توضأ مرتين مرتين ~~وقال هذا وضوء من توضأه كان له كفلان من الأجر # وتوضأ ثلاثا ثلاثا وقال هذا وضوئي ووضوء المرسلين قبلي رواه ابن ماجه ~~وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إنه لما سئل ~~عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وتعدى وظلم ~~رواه أبو داود وتكلم مسلم على قوله أو نقص وأوله البيهقي على نقصان العضو # واستحسنه الذهبي ( وإن غسل بعض أعضائه أكثر من بعض ) بأن غسل عضوا مرة أو ~~مرتين وآخر ثلاثا ( لم يكره ) كما لو غسل الكل متساوية PageV01P102 ( ويعمل ~~في عددها ) أي الغسلات ( إذا شك ) فيه ( بالأقل ) كركعات الصلاة إذ الأصل ~~عدم الإتيان بالمشكوك فيه ( وتكره الزيادة عليها ) أي على الثلاث لحديث ~~عمرو المتقدم ( و ) يكره ( الإسراف في الماء ) ولو على نهر جار لما يأتي في ~~الغسل ( ويسن مجاوزة موضع الفرض ) بالغسل لما روى نعيم المجمر أنه رأى أبا ~~هريرة يتوضأ ms0092 فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين # ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع ~~منكم أن يطيل غرته فليفعل متفق عليه # ولمسلم عنه سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول تبلغ الحلية من المؤمن ~~حيث يبلغ الوضوء ( ولا يسن الكلام على الوضوء بل يكره ) قاله جماعة قال في ~~الفروع والمراد بغير ذكر الله كما صرح به جماعة ( والمراد بالكراهة ترك ~~الأولى ) وفاقا للحنفية والشافعية مع أن ابن الجوزي وغيره لم يذكروه فيما ~~يكره ويسن # ( قال ابن القيم الأذكار التي تقولها العامة على الوضوء عند كل عضو لا ~~أصل لها ) وفي نسخ له أي للإتيان بها ( عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد ~~من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وفيه حديث كذب عليه صلى الله عليه ~~وسلم انتهى ) # قال النووي وحذفت دعاء الأعضاء المذكور في المحرر إذ لا أصل له # وكذا قال في الروضة وشرح المهذب أي لم يجيء فيه شيء عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما قال في الأذكار والتنقيح له والرافعي قال ورد فيه الأثر عن ~~السلف الصالحين # قال الجلال المحلي وفاتهما أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق ~~في تاريخ ابن حبان وغيره وإن كانت ضعيفة للعمل بالحديث الضعيف في فضائل ~~الأعمال انتهى # قال في الفروع وذكر جماعة يقول عند كل عضو ما ورد # والأول أظهر لضعفه جدا مع أن كل من وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يذكره ولو شرع لتكرر منه ولنقل عنه انتهى # وقوله ما ورد أشار به إلى ما أخرجه ابن حبان في التاريخ إذا غسل وجهه ~~اللهم بيض وجهي يوم تبيض الوجوه وذراعيه اللهم أعطني كتابي بيميني # ورأسه اللهم غثنا برحمتك وجنبنا عذابك ورجليه اللهم ثبت قدمي يوم تزل ~~الأقدام نقله عنه السيوطي PageV01P103 في الكلم الطيب ( قال أبو الفرج ) ~~أطلقه في الفروع ولم يبين هل ms0093 هو الشيرازي أو ابن الجوزي ( يكره السلام على ~~المتوضىء وفي الرعاية ورده ) أي ويكره رد المتوضىء السلام # قال في الفروع مع أنه ذكر لا يكره متخل وهو سهو ( وفي ) الفروع ( ظاهر ~~كلام الأكثر لا يكره السلام ولا الرد ) وإن كان الرد على طهر أكمل لفعله ~~صلى الله عليه وسلم وفي الصحيحين إن أم هانىء سلمت على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو يغتسل فقال من هذه قلت أم هانىء بنت أبي طالب قال مرحبا بأم هانىء ~~وظاهر كلامهم لا تستحب التسمية عند كل عضو # # | فصل # ( والترتيب والموالاة فرضان ) في الوضوء لما تقدم ( لا مع غسل ) أي بأن ~~نوى بغسله رفع الحدثين # فيسقط الترتيب والموالاة لأن الحكم صار للأكبر لاندراج الأصغر فيه ~~كاندراج العمرة في حج القارن ( ولا يسقطان ) أي الترتيب والموالاة ( سهوا ~~ولا جهلا كبقية الفروض فيجب الترتيب ) بين الأعضاء الأربعة ( على ما ذكر ~~الله تعالى ) في كتابه لما تقدم ( فإن نكس وضوءه فبدأ بشيء من أعضائه قبل ~~وجهه لم يحتسب بما غسله ) من الأعضاء ( قبله ) أي قبل الوجه لفوات الترتيب ~~( وإن بدأ برجليه وختم بوجهه لم يصح إلا غسل وجهه ) لما تقدم ( وإن توضأ ~~منكوسا ) يختم بوجهه ويبدأ برجليه ( أربع مرات صح وضوءه إذا كان متقاربا ~~يحصل له في كل مرة غسل عضو ) فيحصل له من المرة الأولى غسل الوجه ومن ~~الثانية غسل اليدين ومن الثالثة مسح الرأس ومن الرابعة غسل الرجلين وعلمت ~~ما في كلامه من التغلب ( وإن غسل أعضاءه دفعة واحدة لم يصح ) وضوؤه وكذا لو ~~وضأه أربعة في حالة واحدة لأن الواجب الترتيب لا عدم التنكيس ولم يوجد ~~الترتيب ( ولو انغمس في ماء كثير راكد أو جار بنية رفع الحدث ) الأصغر ( لم ~~يرتفع ) حدثه ( ولو مكث فيه قدرا يسع الترتيب ) أو مرت عليه من الجاري أربع ~~جريات قال في الانتصار لم يفرق PageV01P104 أحمد بينهما أي بين الجاري ~~والراكد ( حتى يخرج مرتبا نصا فيخرج وجهه ثم يديه ثم يمسح رأسه ) لأن غسله ~~من غير إمرار يد غير ms0094 كاف وتقدم ( ثم يخرج من الماء ) قلت خروجه منه بعد ليس ~~قيدا # لأن الحدث يرتفع عن رجليه ولو كانتا في الماء قبل انفصاله كما تقدم ( ~~وتقدم ) في كتاب الطهارة ( والموالاة ) مصدر والى الشيء يواليه إذا تابعه ~~والمراد هنا ( ألا يؤخر غسل عضو حتى ينشف ) العضو ( الذي قبله يليه ) بأن ~~لا يؤخر غسل اليدين حتى يجف الوجه ولا مسح الرأس حتى تجف اليدان ولا غسل ~~الرجلين حتى تجف الرأس لو كانت مغسولة وعلم منه أنه لو أخر مسح الرأس حتى ~~جف الوجه دون اليدين لم يؤثر ويتمه صحيحا ( في زمن معتدل ) الحرارة ~~والبرودة ( أو قدره ) أي قدر المعتدل ( من غيره ) أي غير المعتدل من زمن ~~حار أو بارد ( ولا يضر جفاف لاشتغاله بسنة ) من سنن الوضوء ( كتخليل ) لحية ~~أو أصابع ( و ) كاشتغاله ب ( إسباغ ) أي إبلاغ الماء مواضع الطهارة ( و ) ~~كاشتغاله ( بإزالة شك ووسوسة ) لأن ذلك من الطهارة ( ويضر ) أي يفوت ~~الموالاة إن جف العضو ل ( إسراف وإزالة وسخ ونحوه ) كحل جبيرة ( لغير طهارة ~~) بأن كان في غير أعضاء الوضوء و ( لا ) يضر إن كانت إزالة الوسخ ونحوه ( ~~لها ) أي للطهارة بأن كان في أعضاء الوضوء # لأنه إذن من أفعال الطهارة بخلاف ما قبل ( وتضر الإطالة في إزالة النجاسة ~~) بغير أعضاء الوضوء لا بها لما تقدم في الوسخ ( و ) تضر الإطالة في ( ~~تحصيل ماء ) ولو للطهارة لأنه ليس منها # فصل ( وجملة سنن الوضوء استقبال القبلة والسواك ) عند المضمضة وتقدم ~~دليله ( وغسل الكفين ثلاثا لغير قائم من نوم ليل ) ناقض لوضوء ويجب لذلك ~~وتقدم مستوفى # ( والبداءة قبل غسل الوجه بالمضمضة ثم الاستنشاق ) وكونهما بيمينه كما ~~تقدم بدليله وعدم الفصل بينهما ( والمبالغة فيهما ) أي في المضمضة ~~والاستنشاق ( لغير صائم ) وتكره له وتقدم ( و ) المبالغة ( في سائر الأعضاء ~~لصائم وغيره والاستنثار ) وكونه بيساره قال في الآداب الكبرى ويكره لكل أحد ~~أن ينتثر وينقي أنفه ووسخه ودرنه ويخلع نعله ونحو ذلك بيمينه مع القدرة على ~~ذلك بيساره مطلقا PageV01P105 وتناول الشيء من يد غيره باليمين ذكره ms0095 ابن ~~عقيل من المستحبات للخبر ولا يكره بيساره ذكره القاضي والشيخ عبد القادر ~~وقال وإذا أراد أن يناول إنسانا توقيعا أو كتابا فليقصد يمينه ( و ) من سنن ~~الوضوء ( تخليل أصابع اليدين والرجلين ) وتقدم دليله وكيفيته ( وتخليل ~~الشعور ) أي شعور اللحية ( الكثيفة في الوجه والتيامن حتى بين الكفين ~~للقائم من نوم الليل وبين الأذنين قاله الزركشي وقال الأزجي يمسحهما معا ~~ومسحهما ) أي الأذنين ( بعد الرأس بماء جديد ومجاوزة موضع الفرض والغسلة ~~الثانية والثالثة ) وقال القاضي وغيره الأولى فريضة والثانية فضيلة ~~والثالثة سنة وقدمه ابن عبيدان قال في المستوعب وإذا قيل لك أي موضع تقدم ~~فيه الفضيلة على السنة فقل هنا ( وتقديم النية على مسنوناته ) إذا وجدت قبل ~~الواجب كما تقدم ( واستصحاب ذكرها ) أي النية ( إلى آخره ) أي آخر الوضوء ( ~~وغسل باطن الشعور الكثيفة ) في الوجه غير اللحية فيخللها فقط جمعا بينه ~~وبين ما تقدم ( وأن يزيد في ماء الوجه ) كما تقدم ( وقول ما ورد بعد الوضوء ~~ويأتي ) آخر الباب ( وأن يتولى وضوءه بنفسه من غير معاونة ) لحديث ابن عباس ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يكل طهوره إلى أحد ولا صدقته التي يتصدق ~~بها إلى أحد يكون هو الذي يتولاها بنفسه رواه ابن ماجه ( وتباح معونة ~~المتطهر ) متوضئا كان أو مغتسلا ( كتقريب ماء الغسل أو ) ماء ( الوضوء إليه ~~أو صبه عليه ) لأن المغيرة بن شعبة أفرغ على النبي صلى الله عليه وسلم من ~~وضوئه رواه مسلم # وعن صفوان بن عسال قال صببت على النبي صلى الله عليه وسلم الماء في الحضر ~~والسفر في الوضوء رواه ابن ماجه ( و ) يباح للمتطهر ( تنشيف أعضائه ) لما ~~روى سلمان أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثم قلب جبة كانت عليه فمسح بها ~~وجهه رواه ابن ماجه والطبراني في المعجم الصغير # ( وتركهما ) أي ترك المعين والتنشيف ( أفضل ) من فعلهما أما ترك المعين ~~فلحديث ابن عباس السابق وأما ترك التنشيف فلحديث ميمونة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم اغتسل قالت فأتيته بالمنديل فلم يردها وجعل ms0096 ينفض الماء بيديه ~~متفق عليه # وترك النبي صلى الله عليه وسلم لا يدل على الكراهة فإنه قد يترك المباح # وأيضا هذه قضية في عين يحتمل أنه ترك المنديل لأمر يختص بها # قال ابن عباس كانوا لا يرون بالمنديل بأسا ولكن كانوا يكرهون العادة ~~ولأنه إزالة PageV01P106 للماء عن بدنه أشبه نفض يديه ( ويستحب كون المعين ~~عن يساره ) ليسهل تناول الماء عند الصب ( كإناء وضوئه الضيق الرأس ) ليصب ~~بيساره على يمينه ( وإن كان ) إناء وضوئه ( واسعا يغترف منه باليد فعن ~~يمينه ) ليغترف منه بها ( ولو وضأه ) أو غسل له بدنه من نحو جنابة ( أو ~~يممه مسلم أو كتابي ) أو غيره ( بإذنه ) أي بإذن المفعول به # قلت وكذا تمكينه من ذلك بأن ناوله أعضاءه من غير قول ( بأن غسل له ~~الأعضاء أو يممها من غير عذر كره وصح ) وضوؤه وغسله وتيممه لوجود الغسل ~~والمسح وإنما كره لعدم الحاجة إليه وخروجا من خلاف من قال بعدم الصحة ( ~~وينويه المتوضىء ) والمغتسل ( والمتيمم ) لأنه المخاطب # وإنما لكل امرىء ما نوى # فإن لم ينوه لم يصح ولو نواه الفاعل ( فإن أكره من يصب عليه الماء ) لم ~~يصح وضوؤه قدمه في الرعاية وقيل يصح انتهى # قلت والثاني أظهر # لأن النهي يعود لخارج لأن صب الماء ليس من شرط الطهارة ( أو ) أكره من ( ~~يوضئه على وضوئه لم يصح ) وكذا لو أكره من يغسله أو ييممه وكذا قال في ~~المنتهى # لا إن أكره فاعل ( وإن أكره المتوضىء على الوضوء أو ) أكره إنسان ( على ~~غيره ) أي غير الوضوء ( من العبادات ) كالغسل والصلاة والصيام والزكاة ~~والحج ( وفعلها ) المكره ( لداعي الشرع ) بأن نوى بها التقرب إليه تعالى ( ~~لا لداعي الإكراه صحت ) لوجود النية المعتبرة ( وإلا ) أي وإن فعلها لداعي ~~الإكراه ( فلا ) تصح لعدم وجود النية المعتبرة ( ويكره نفض الماء ) على ~~الصحيح من المذهب # اختاره ابن عقيل # قاله في الإنصاف وقال في الشرح ولا يكره نفض الماء بيديه عن بدنه # لحديث ميمونة ويكره نفض يده # ذكره أبو الخطاب وابن عقيل اه # وقال في غاية ms0097 المطلب هل يباح نفض يده أو يكره وجهان الأصح لا يكره اه # وقال في الفروع وعنه يكرهان أي المعاونة والتنشيف كنفض يده لخبر أبي ~~هريرة إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم فإنها مراوح الشيطان رواه المعمري ~~وغيره من رواية البحتري بن عبيد وهو متروك واختار صاحب المغني والمحرر ~~وغيرهما لا يكره وهو أظهر وفاقا للأئمة الثلاثة ( و ) تكره ( إراقة ماء ~~الوضوء و ) ماء ( الغسل في المسجد أو في مكان يداس فيه كالطريق تنزيها ~~للماء ) لأنه أثر عبادة ( ويباح الوضوء والغسل في المسجد إذا لم يؤذ به ~~أحدا ولم يؤذ المسجد ) لأن المنفصل منه طاهر ( ويحرم فيه الاستنجاء والريح ~~) والبول ولو بقارورة # لأن هواء المسجد PageV01P107 كقراره ( وتكره إراقة ماء غمس فيه يده قائم ~~من نوم ليل فيه ) أي في المسجد خصوصا على القول بأن غسلهما معلل بوهم ~~النجاسة ( قال الشيخ ولا يغسل فيه ميت ) لأنه مظنة تنجيسه بما يخرج من جوفه ~~وصون المسجد عن النجاسات واجب ( وقال يجوز عمل مكان فيه للوضوء للمصلحة بلا ~~محذور ) كقرب جدار أو بحيث يؤذي المصلين فيمنع منه إذن # وقال في الفتاوى المصرية إذا كان في المسجد بركة يغلق عليها باب المسجد ~~لكن يمشى حولها دون أن يصلى حولها هل يحرم البول عندها والاستنجاء بالماء ~~بغير الاستجمار بالحجر خارج المسجد الجواب هذا يشبه البول في المسجد في ~~القارورة قال والأشبه أن هذا إذا فعل للحاجة فقريب وأما اتخاذ ذلك مبالا أو ~~مستنجى فلا # ( ولا يكره طهره من إناء نحاس ونحوه ) كحديد ورصاص لما تقدم في باب ~~الآنية أنه عليه السلام توضأ من تور نحاس ( ولا ) يكره طهره ( من إناء بعضه ~~نجس ) بحيث يأمن التلويث ( ولا ) يكره طهره ( من ماء بات مكشوفا ومن مغطى ~~أولى ) قال في الفصول ومن مغطى أفضل واحتج بنزول الوباء فيه وأنه لا يعلم ~~هل يختص الشرب أو يعم يشير بذلك إلى حديث مسلم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال غطوا الإناء وأوكوا السقاء فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء ولا ms0098 ~~يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء ~~( ويسن عقب فراغه من الوضوء رفع بصره إلى السماء # وقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ) لحديث عمر يرفعه ~~قال ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب ~~الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء رواه مسلم ورواه الترمذي وزاد فيه اللهم ~~اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ورواه أحمد وأبو داود # وفي بعض رواياته فأحسن الوضوء ثم رفع نظره إلى السماء وساق الحديث ( ~~سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ) لخبر أبي ~~سعيد الخدري مرفوعا قال من توضأ ففرغ من وضوئه فقال سبحانك اللهم وبحمدك ~~أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك طبع الله عليها بطابع ثم رفعت ~~تحت العرش فلم تكسر PageV01P108 إلى يوم القيامة رواه النسائي # قال السامري ويقرأ سورة القدر ثلاثا # والحكمة في ختم الوضوء والصلاة وغيرهما بالاستغفار كما أشار إليه ابن رجب ~~في تفسير سورة النصر أن العباد مقصرون عن القيام بحقوق الله كما ينبغي وعن ~~أدائها على الوجه اللائق بجلاله وعظمته وإنما يؤدونها على قدر ما يطيقونه ~~فالعارف يعرف أن قدر الحق أعلا وأجل من ذلك فهو يستحي من عمله ويستغفر من ~~تقصيره فيه كما يستغفر غيره من ذنوبه وغفلانه قال والاستغفار يرد مجردا ~~ومقرونا بالتوبة فإن ورد مجردا دخل فيه طلب وقاية شر الذنب الماضي بالدعاء ~~والندم عليه ووقاية شر الذنب المتوقع بالعزم على الإقلاع عنه # وهذا الاستغفار الذي يمنع الإصرار والعقوبة # وإن ورد مقرونا بالتوبة اختص بالنوع الأول فإن لم يصحبه الندم على الذنب ~~الماضي بل كان سؤالا مجردا فهو دعاء محض # وإن صحبه ندم فهو توبة # والعزم على الإقلاع من تمام التوبة ms0099 # ( وكذا ) يقول ذلك ( بعد الغسل قاله في الفائق ) قال في الفروع ويتوجه ~~ذلك بعد الغسل ولم يذكروه # خاتمة اختلف في الوضوء هل هو من خصائص هذه الأمة فذهب جماعة من أهل العلم ~~إلى أنه من خصائصها مستدلين بما في صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعا لكم سيما ~~ليست لأحد من الأمم تردون علي غرا محجلين من آثار الوضوء وذهب آخرون إلى ~~أنه ليس مختصا بها وإنما المخصوص بها الغرة والتحجيل فقط # واحتجوا بالحديث الآخر هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي وأجاب الأولون ~~بضعفه وبأنه لو صح احتمل أن يكون خاصا بالأنبياء دون أممهم لا بهذه الأمة # ورد بأنه ورد أنهم كانوا يتوضوؤن ففي قصة جريج الراهب لما رموه بالمرأة ~~أنه توضأ وصلى ثم قال للغلام من أبوك قال هذا الراعي وقد أخرج البخاري في ~~صحيحه من حديث إبراهيم عليه السلام لما مر على الجبار ومعه سارة أنها لما ~~دخلت على الجبار توضأت وصلت ودعت الله عز وجل PageV01P109 # # | باب مسح الخفين ( وسائر الحوائل ) أعقبه للوضوء لأنه بدل عن غسل أو مسح ~~ما تحته فيه # ( وهو ) أي مسح الخفين وسائر الحوائل غير الجبيرة كما يعلم مما يأتي ( ~~رخصة ) وهي لغة السهولة وشرعا ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح وعنه ~~عزيمة وهي لغة القصد المؤكد وشرعا حكم ثابت بدليل شرعي خال عن معارض راجح ~~والرخصة والعزيمة وصفان للحكم الوضعي قال في الفروع والظاهر أن من فوائدهما ~~المسح في سفر المعصية وتعيين المسح على لابسه # قال في القواعد الأصولية وفيما قاله نظر ( و ) المسح على الخفين ( أفضل ~~من الغسل ) لأنه عليه السلام وأصحابه إنما طلبوا الأفضل # وفيه مخالفة أهل البدع ولقوله عليه السلام إن الله يحب أن يؤخذ برخصه ( ~~ويرفع ) مسح الحائل ( الحدث ) عما تحته ( نصا ) وإن كان مؤقتا لأن رفع ~~الحدث شرط للصلاة مع القدرة فلو لم يحصل بالمسح فضل لما صحت الصلاة به ~~لوجود القدرة عليه بالغسل ( إلا أنه لا يستحب له أن يلبس ) الخف ونحوه ( ~~ليمسح ) عليه كما كان ms0100 صلى الله عليه وسلم يغسل قدميه إذا كانتا مكشوفتين ~~ويمسح قدميه إذا كان لابسا للخف فالأفضل لكل واحد ما هو الموافق لحال قدمه ~~كما ذكره الشيخ تقي الدين و ( كالسفر ليترخص ) فإنه لا يطلب له ذلك بل يأتي ~~لو سافر لينظر جرما ( ويكره لبسه ) أي الخف ( مع مدافعة أحد الأخبثين ) لأن ~~الصلاة مكروهة بهذه الطهارة فكذلك اللبس الذي يراد للصلاة قال في الشرح ~~والأولى أن لا يكره وروي عن إبراهيم النخعي أنه كان إذا أراد أن يبول لبس ~~خفيه ولأنها طهارة كاملة # أشبه ما لو لبسهما عند غلبة النعاس # والصلاة إنما كرهت للحاقن لأن اشتغال قلبه بمدافعة الأخبثين يذهب بخشوع ~~الصلاة ويمنع الإتيان بها على الكمال ويحمله على العجلة ولا يضر ذلك في ~~اللبس والله أعلم # ( ويصح ) المسح ( على خف ) في رجليه لثبوته بالسنة الصريحة # قال ابن المبارك ليس فيه خلاف # وقال الحسن روى المسح سبعون نفسا فعلا منه عليه السلام # وقال أحمد ليس في قلبي من المسح على الخفين شيء فيه أربعون حديثا عن ~~النبي صلى الله عليه PageV01P110 وسلم قال في المبدع ومن أمهاتها حديث جرير ~~قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه قال إبراهيم ~~النخعي فكان يعجبهم ذلك لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة متفق عليه # فلا يكون الأمر الوارد فيها بغسل الرجلين ناسخا للمسح كما صار إليه بعض ~~الصحابة وقد استنبطه بعض العلماء من القرآن من قراءة من قرأ @QB@ وأرجلكم ~~@QE@ بالجر وحمل قراءة النصب على الغسل لئلا تخلو إحدى القراءتين عن فائدة # ( و ) يصح المسح أيضا على ( جرموق ) وهو ( خف قصير ) لما روى بلال قال ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الموق رواه أحمد وأبو داود # ولسعيد بن منصور في سننه عن بلال قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول امسحوا على النصيف والموق أي الجرموق قال الجوهري هو مثال الخف يلبس ~~فوقه لا سيما في البلاد الباردة وهو معرب # كذا كل كلمة فيها جيم وقاف ms0101 # ( و ) يصح المسح أيضا على ( جورب صفيق من صوف أو غيره ) قال الزركشي هو ~~غشاء من صوف يتخذ للدفء وقال في شرح المنتهى ولعله اسم لكل ما يلبس في ~~الرجل على هيئة الخف من غير الجلد # قال ابن المنذر يروى إباحة المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم علي وعمار وابن مسعود وأنس وابن عمر والبراء وبلال ~~وابن أبي أوفى وسهل بن سعد نعلا أو لم ينعلا # كما أشار إليه بقوله ( وإن كان ) الجورب ( غير مجلد أو منعل أو كان ) ~~الجورب ( من خرق ) وأمكنت متابعة المشي فيه وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي ~~وغيرهم لا يجوز المسح عليهما إلا أن ينعلا لأنهما لا يمكن متابعة المشي ~~فيهما # فهما كالرقعتين # ولنا حديث المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين ~~والنعلين رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح # وهذا يدل على أنهما كانا غير منعولين لأنه لو كانا كذلك لم يذكر النعلين ~~فإنه لا يقال مسح على الخف ونعله # ولأنه قول من ذكر من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة والجوارب في ~~معنى الخف # لأنه ساتر لمحل الفرض يمكن متابعة المشي فيه # أشبه الخف # وتكلم في الحديث بعضهم # قال أبو داود كان ابن مهدي لا يحدث به لأن المعروف عن المغيرة الخفين # قال في المبدع وهذا لا يصلح مانعا لجواز رواية اللفظين فيصح المسح على ما ~~تقدم ( حتى لزمن ) لا يمكنه المشي لعاهة للعموم ( ومن له PageV01P111 رجل ~~واحدة لم يبق من فرض ) الرجل ( الأخرى شيء ) فلبس ما يصح المسح عليه في ~~الباقية # جاز له المسح عليه لأنه ساتر لفرضه # وعلم منه أنه لو لبس خفا في إحدى رجليه مع بقاء الأخرى أو بعضها وأراد ~~المسح عليه وغسل الأخرى # أو بعضها وأراد المسح عليه وغسل الأخرى # أو ما بقي منها لم يجز له ذلك بل يجب غسل ما في الخف تبعا للتي غسلها # لئلا يجمع بين البدل والمبدل في محل واحد ms0102 ( و ) حتى ( لمستحاضة ونحوها ) ~~لأن صاحب العذر أحق بالترخص من غيره وطهارتها كاملة بالنسبة إليها بل تقدم ~~أنها ترفع الحدث و ( لا لمحرم لبسهما ) أي الخفين ( ولو لحاجة ) كعدم ~~النعلين فلا يمسح عليهما كما لو لبست المرأة العمامة لحاجة برد أو غيره ~~وقيل يجوز وهو أظهر # قال المنقح في حاشية التنقيح وهو ظاهر كلام الأصحاب لإطلاقهم المسح على ~~الخفين ولم يستثنوا أحدا # ولم أر المسألة إلا في الفروع # وعنده تحقيق انتهى # قلت قد يقال قول الأصحاب في اشتراط المسح إباحة الخف مطلقا يمنع قوله هو ~~ظاهر كلام الأصحاب # لأن الخف لا يباح للمحرم على الإطلاق بل للحاجة فهو كخف من حرير لضرورة # ( ويصح المسح على عمائم ذكور ) لقول عمرو بن أمية رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم مسح على عمامته وخفيه رواه البخاري وقال المغيرة بن شعبة توضأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسح على الخفين والعمامة قال الترمزي هذا ~~حديث حسن صحيح # وروى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار وبه قال ~~أبو بكر وعمر وأنس وأبو أمامة # روى الخلال عن عمر من لم يطهره المسح على العمامة فلا طهره الله # ( و ) يصح المسح ( على جبائر جمع جبيرة وهي أخشاب أو نحوها تربط على ~~الكسر أو نحوه ) كالجرح سميت بذلك تفاؤلا لحديث جابر عنه صلى الله عليه ~~وسلم في صاحب الشجة إنما يكفيه أن يتيمم ويعضد أو يعصب على جرحه خرقة ويمسح ~~عليها ويغسل سائر جسده رواه أبو داود والدارقطني وهو قول عمرو لم يعرف له ~~مخالف من الصحابة # ( و ) يصح المسح أيضا ( على خمر النساء المدارة تحت حلوقهن ) لأن أم سلمة ~~كانت تمسح على خمارها ذكره ابن المنذر # ولقوله صلى الله عليه وسلم امسحوا على الخفين والخمار رواه أحمد ولأنه ~~ساتر PageV01P112 يشق نزعه أشبه العمامة المحنكة # ولا يجوز المسح على الوقاية # لأنه لا يشق نزعها # فهي كطاقية الرجل و ( لا ) على ( القلانس ) جمع قلنسوة أو قلنسية ( وهي ~~مبطنات تتخذ للنوم و ) لا على ms0103 ( الدنيات ) وهي ( قلانس كبار أيضا # كانت القضاة تلبسها ) قديما # قال في مجمع البحرين هي على هيئة ما تتخذه الصوفية الآن ووجه عدم المسح ~~عليها أنه لا يشق نزعها فلم يجز المسح عليها كالكلوتة ( ومن شرطه ) أي ~~المسح على الخفين وسائر الحوائل ( أن يلبس الجميع بعد كمال الطهارة بالماء ~~) لما روى أبو بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للمسافر ثلاثة أيام ~~ولياليهن وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما رواه ~~الشافعي وابن خزيمة والطبراني وحسنه البخاري وقال هو صحيح الإسناد # والطهر المطلق ينصرف إلى الكامل وأيضا روى المغيرة بن شعبة قال كنت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال دعهما فإني ~~أدخلتهما طاهرتين متفق عليه ولفظه للبخاري ( ولو مسح فيها ) أي الطهارة ( ~~على خف ) بأن لبس خفا على طهارة # ثم أحدث وتوضأ ومسح عليه ثم لبس عمامة أو جبيرة فله المسح عليها ( أو ) ~~مسح في الطهارة على ( عمامة أو جبيرة ) أي لو توضأ ثم لبس عمامة أو جبيرة ~~ثم أحدث وتوضأ ومسح عليها ثم لبس خفا جاز له المسح عليه لأن ما تقدم طهارة ~~كاملة ترفع الحدث # أشبه ما لو غسل الكل ( أو غسل صحيحا وتيمم لجرح ) ثم لبس حائلا جاز له ~~المسح عليه لأنه تقدمه طهارة كاملة بالنسبة إليه ( فلا يمسح على خف ) ولا ~~جرموق ولا جورب ولا عمامة ولا خمار ولا جبيرة ( لبسه على طهارة تيمم ) لأنه ~~لا يرفع حدثا ( ولو غسل رجلا ثم أدخلها الخف ) قبل غسل الأخرى ( خلع ) الخف ~~( ثم لبس بعد غسل الأخرى ) لتكمل الطهارة ( ولو لبس الأولى طاهرة ) قبل غسل ~~الأخرى ( ثم غسل ) الرجل ( الأخرى وأدخلها ) خفها ( لم يمسح ) لأن لبسه ~~للخفين لم يكن بعد كمال الطهارة ( وإن تطهر ثم أحدث قبل لبسه فإن خلع ~~الأولى ثم لبسها ) مع بقاء طهارته ( جاز ) له المسح لأن لبسهما بعد كمال ~~الطهارة ( وإن تطهر ثم أحدث قبل لبسه ) الخف أو نحوه لم يمسح عليه لأنه لم ~~يلبسه على ms0104 طهارة ( أو ) تطهر ثم أحدث ( بعده ) أي بعد لبسه الخف أو نحوه ~~لأنه لم يلبسه على طهارة ( قبل أن تصل القدم إلى موضعها ) لم يجز المسح لأن ~~الرجل حصلت في مقرها وهو محدث فصار كما لو بدأ اللبس وهو محدث ( أو ~~PageV01P113 لبسه ) أي الخف ونحوه ( محدثا ثم غسلهما ) أي الرجلين ( فيه ) ~~أي في الخف ونحوه لم يجز المسح ( أو ) لبسه في أثناء الطهارة ( قبل كمال ~~طهارته ثم غسلهما ) أي الرجلين ( فيه ) أي في الخف ونحوه ثم تمم طهارته لم ~~يجز له المسح ( أو نوى جنب ونحوه ) كحائض ونفساء انقطع دمهما ( رفع حدثه ثم ~~غسلهما وأدخلهما فيه ) أي في الخف ونحوه ( ثم تمم طهارته لم يجز ) له ( ~~المسح ) لأنه لم يلبسه بعد كمال الطهارة ( وإن ) غسل وجهه ويديه و ( مسح ~~رأسه ثم لبس العمامة ثم غسل رجليه خلع ) العمامة ( ثم لبسها ) ليوجد شرط ~~المسح كالخف ( ولو شد الجبيرة على غير طهارة ) بالماء ( نزع ) الجبيرة إذا ~~تطهر ليغسل ما تحتها بناء على أن تقدم الطهارة على شدها شرط # وهو اختيار القاضي والشريف وأبي جعفر وأبي الخطاب وابن عبدوس # وقدمها في الرعاية والفروع وغيرهم # لأنه مسح على حائل أشبه الخف # وعنه لا يشترط قدمها ابن تميم واختارها الخلال وابن عقيل وصاحب التلخيص ~~فيه والموفق وجزم بها في الوجيز للأخبار وللمشقة لأن الجرح يقع فجأة أو في ~~وقت لا يعلم الماسح وقوعه فيه وعلى الأول ( فإن خاف ) من نزعها تلفا أو ~~ضررا ( تيمم ) لغسل ما تحتها # لأنه موضع يخاف الضرر باستعماله الماء فيه # فجاز التيمم له كجرح غير مشدود ( فلو عمت ) الجبيرة ( محل الفرض ) في ~~التيمم بأن عمت الوجه واليدين ( كفى مسحها بالماء ) لأن كلا من التيمم ~~والمسح بدل عن الغسل # فإذا تعذر أحدهما وجب الآخر ( ويمسح مقيم ولو عاصيا بإقامة كمن أمره سيده ~~بسفر فأبى ) أن يسافر يوما وليلة ( و ) يمسح ( عاص بسفره ) بعيدا كان أو ~~قريبا ( يوما وليلة ) وكذا مسافر دون المسافة لأنه في حكم المقيم ( و ) ~~يمسح ( مسافر سفر قصر ثلاثة ms0105 أيام بلياليهن ) لما روى شريح بن هانىء قال ~~سألت عائشة عن المسح على الخفين فقالت سل عليا # فإنه كان يسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم فسألته فقال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة رواه ~~مسلم قال أحمد في رواية الأثرم هو صحيح مرفوع # ويخلع عند انقضاء المدة # فإن خاف أو تضرر رفيقه بانتظاره تيمم # فلو مسح وصلى أعاد نص عليه # ويمسح المدة المذكورة لابس الخفين ( ولو مستحاضة ونحوها ) كمن به سلس بول ~~أو نحوه لعموم الإخبار # وابتداء المدة ( من وقت حدث بعد لبس إلى مثله ) من الثاني أو الرابع ~~لحديث صفوان بن عسال قال أمرنا رسول PageV01P114 الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا كنا مسافرين أو سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن وإلا من ~~جنابة ولكن من غائط ونوم وبول رواه أحمد والترمزي وصححه # وقال الخطابي هو صحيح الإسناد # يدل بمفهومه أنها تنزع لثلاث مضين من الغائط # ولأنها عبادة مؤقتة # فاعتبر لها أول وقتها من حين جواز فعلها كالصلاة ( فلو مضت المدة ) بأن ~~مضى من الحدث يوم وليلة أو ثلاثة إن كان مسافرا ( ولم يمسح فيها ) على الخف ~~أو نحوه ( خلع ) لفراغ مدته وما لم يحدث فلا تحتسب المدة فلو بقي بعد لبسه ~~يوما على طهارة اللبس ثم أحدث استباح بعد الحدث المدة # وهذا التوقيت السابق مفصلا في غير الجبيرة # ولذلك قال ( و ) يمسح على ( جبيرة إلى حلها ) لأن مسحها للضرورة فيقدر ~~بقدرها # والضرورة تدعو إلى مسحها إلى حلها # فقدر بذلك دون غيره # وبرؤها كحلها بل أولى ( ومن مسح مسافرا ثم أقام أتم بقية مسح مقيم إن ~~كانت ) أي وجدت له بقية من اليوم والليلة ( وإلا ) بأن مضى بعد الحدث يوم ~~وليلة فأكثر ثم أقام ( خلع ) الخف ونحوه # لانقطاع السفر # فلو تلبس بصلاة في سفينة فدخلت الإقامة في أثنائها بعد اليوم والليلة ~~أبطلت # قال في الرعاية في الأشهر انتهى # وكذا لو نوى الإقامة ( وإن مسح مقيم أقل من يوم وليلة ms0106 ثم سافر ) أتم مسح ~~مقيم تغليبا للإقامة لأنها الأصل ( أو شك هل ابتدأ المسح حضرا أو سفرا أتم ~~مسح مقيم ) لأن الأصل الغسل والمسح رخصة # فإذا وقع الشك في شرطها رد إلى الأصل # وسواء شك هل أول مسحه في الحضر أو السفر أو علم أول المدة أو شك هل كان ~~مسحه حضرا أو سفرا ( وإن شك ) الماسح ( في بقاء المدة لم يجز المسح ) مقيما ~~كان أو مسافرا ما دام الشك # لأن المسح رخصة جوزت بشرط فإن لم يتحقق بقاء شرطها رجع إلى الأصل ( فلو ~~خالف وفعل ) أي مسح مع الشك في بقاء المدة ( فبان بقاؤها صح وضوؤه ) ولا ~~يصلي به قبل أن يتبين له بقاؤها # فإن صلى مع الشك أعاد ( ومن أحدث ) في الحضر ( ثم سافر قبل المسح أتم مسح ~~مسافر ) لأنه ابتدأ المسح مسافرا ( ولا يصح المسح إلا على ما يستر محل ~~الفرض ) وهو القدم كله وإلا فحكم ما استتر المسح وما ظهر الغسل # ولا سبيل إلى الجمع بينهما # فوجب الغسل # لأنه الأصل ( و ) من شرط المسح على الخف أيضا أن ( يثبت بنفسه ) إذ ~~الرخصة وردت في الخف المعتاد وما لا يثبت بنفسه ليس في معناه # فلا يصح المسح على ما يسقط لفوات شرطه ( أو ) أن PageV01P115 يثبت ( ~~بنعلين ف ) لو ثبت الجوربان بالنعلين فإنه ( يصح ) المسح عليهما على ما سبق ~~من المدة ( إلى خلعهما ) ويجب أن يمسح على الجوربين وسيور النعلين قدر ~~الواجب قاله القاضي وقدمه في الرعاية الكبرى # قال في الصغرى والحاويين مسحهما وقيل يجزي مسح الجورب وحده # وقيل أو النعل # قال المجد في شرحه وابن عبيدان وصاحب مجمع البحرين ظاهر كلام أحمد إجزاء ~~المسح على أحدهما قدر الواجب # قلت ينبغي أن يكون هذا المذهب # قاله في الإنصاف # و ( لا ) يصح المسح على خف يثبت ( بشده ) فقط ( نصا ) لما تقدم ( ولو ثبت ~~) الخف ونحوه ( بنفسه لكن ببدو بعضه لولا شده أو شرجه ) بالشين المعجمة ~~والجيم بأن يكون له عرى ( كالزربول الذي له ساق ) فيدخل بعضها في بعض ~~فيستتر ms0107 بذلك محل الفرض ( ونحوه صح المسح عليه ) لأنه خف ساتر يمكن متابعة ~~المشي فيه # أشبه غير ذي الشرج ( ومن شرطه ) أي المسح على الخف ونحوه ( أيضا إباحته ) ~~لأن المسح رخصة فلا تستباح بالمعصية ( فلا يصح ) المسح ( على ) خف ( مغصوب ~~و ) لا ( حرير ولو في ضرورة كمن هو في بلد ثلج وخاف سقوط أصابعه ) بخلع ~~الخف المغصوب أو الحرير # فلا يستبيح المسح عليه لأنه منهي عنه في الأصل # وهذه ضرورة نادرة ( فإن صلى ) وقد مسح عليه إذن ( أعاد الطهارة والصلاة ) ~~لبطلانهما ( ويصح ) المسح ( على ) خف ونحوه ( حرير لأنثى فقط ) دون خنثى ~~وذكر # لإباحته لها دونهما ولو صغيرين # ( ويشترط ) أيضا في مسح الخفين ونحوهما ( إمكان المشي فيه ) أي الممسوح ~~من خف ونحوه ( عرفا ولو لم يكن معتادا فدخل في ذلك الجلود واللبود والخشب ~~والزجاج والحديد ونحوها ) لأنه خف ساتر يمكن المشي فيه # أشبه الجلود # ( و ) يشترط أيضا ( طهارة عينه ) لأن نجس العين منهي عنه ( فلا يصح ) ~~المسح ( على نجس ولو في ضرورة ) لما تقدم في الحرير ( فيتيمم معها ) أي ~~الضرورة ( للرجلين ) أي لا بد عن غسلهما # وكذا لو كان النجس عمامة أو جبيرة وتضرر بنزعها يتيمم لما تحتها # قال في المنتهى ويتيمم معها لمستور ( ولا يمسح ) على النجس ( ويعيد ) ما ~~صلى به لأنه حامل للنجاسة ( ولو مسح على خف طاهر العين لكن بباطنه أو قدمه ~~نجاسة لا يمكن إزالتها إلا بنزعه جاز المسح عليه ) لوجود شرطه ( ويستبيح ~~بذلك مس المصحف و ) يستبيح ( الصلاة إذا لم يجد ما يزيل ) به ( النجاسة ~~وغير ذلك ) كالطواف بخلاف الوضوء قبل الاستنجاء # وفرق المجد بينهما بأن نجاسة المحل PageV01P116 هناك لما أوجبت الطهارتين ~~جعلت إحداهما تابعة للأخرى # وهذا معدوم هنا # ( ويشترط ) في الخف ونحوه أيضا ( أن لا يصف القدم لصفائه كالزجاج الرقيق ~~) لأنه غير ساتر لمحل الفرض # وكذا ما يصف البشرة لخفته فلا يصح المسح عليه ( فإن كان فيه ) أي في الخف ~~ونحوه ( خرق أو غيره يبدو منه بعض القدم ولو من موضع الخرز لم يمسح عليه ) ~~لعدم ms0108 ستره محل الفرض ( فإن انضم الخرق ونحوه بلبسه جاز المسح ) لحصول الشرط ~~وهو ستر محل الفرض # ويشترط أيضا أن لا يكون واسعا يرى منه محل الفرض ( وإن لبس خفا فلم يحدث ~~حتى لبس عليه آخر وكانا ) أي الخفان ( صحيحين مسح أيهما شاء ) ف ( إن شاء ) ~~مسح ( الفوقاني ) لأنه خف ساتر ثبت بنفسه أشبه المنفرد ( وإن شاء ) مسح ( ~~التحتاني بأن يدخل يده من تحت الفوقاني فيمسح عليه ) أي على التحتاني # لأن كل واحد منهما محل للمسح فجاز المسح عليه # كما يجوز غسل قدميه في الخف مع جواز المسح عليه ( ولو لبس أحد الجرموقين ~~في إحدى الرجلين ) فوق خفها ( دون ) الرجل ( الأخرى ) فلم يلبس فيها جوربا ~~بل الخف فقط ( جاز المسح عليه ) أي على الجورب الذي لبسه فوق الخف ( وعلى ~~الخف الذي في الرجل الأخرى ) لأن الحكم تعلق به وبالخف الذي في الرجل ~~الأخرى فهو كما لو لم يكن تحته شيء ( فإن كان أحدهما ) أي الخفين اللذين ~~لبس أحدهما فوق الآخر ( صحيحا ) والآخر مفتقا ( جاز المسح على الفوقاني ) ~~لأنهما كخف واحد وكذا إن لبس على صحيح مخرقا نص عليه قاله في المبدع ( ولا ~~يجوز ) المسح ( على ) الخف ( التحتاني ) إذا كان أحد الخفين صحيحا والآخر ~~مفتقا ( إلا أن يكون ) التحتاني ( هو الصحيح ) فيصح المسح عليه لأنه ساتر ~~بنفسه # أشبه ما لو انفرد بخلاف ما إذا كان الفوقاني هو الصحيح فلا يصح المسح إذن ~~على التحتاني # لأنه غير ساتر بنفسه # قال في الإنصاف وكل من الخف الفوقاني والتحتاني بدل مستقل من الغسل على ~~الصحيح ( وإن كانا ) أي الخفان ( مخرقين ) وليس أحدهما فوق الآخر ( وسترا ) ~~محل الفرض ( لم يجز المسح ) عليهما ولا على أحدهما # لأن كل واحد منهما غير صالح للمسح على انفراده # كما لو لبس مخرقا فوق لفافة ( وإن نزع الفوقاني قبل مسحه لم يؤثر ) كما ~~لو انفرد ( وإن ) توضأ ولبس خفا ثم ( أحدث ثم لبس ) الخف ( الآخر ) لم يجز ~~المسح عليه لأنه لبسه على غير طهارة بل على الأسفل ( أو مسح ) الخف ( الأول ms0109 ~~) بعد حدثه ( ثم لبس ) الخف ( الثاني ) ولو على طهارة ( لم PageV01P117 يجز ~~المسح عليه ) أي على الثاني # لأن الخف الممسوح بدل عن غسل ما تحته # والبدل لا يكون له بدل آخر ( بل على الأسفل ) لأن الرخصة تعلقت به ( وإن ~~) لبس خفا على آخر قبل الحدث ومسح الأعلى ثم ( نزع الممسوح الأعلى لزمه نزع ~~التحتاني ) وإعادة الوضوء # لأنه محل المسح # ونزعه كنزعهما # والرخصة تعلقت بهما فصار كانكشاف القدم ( وقشط ظهارة الخف ) بكسر الظاء ~~المشالة ضد البطانة ( بعد المسح عليه لا يؤثر ) في الوضوء # لبقاء ستر محل الفرض ( ويمسح ) خفا ( صحيحا ) لبسه على طهارة ( على لفافة ~~) لأنه خف ساتر لمحل الفرض # أشبه ما لو انفرد و ( لا ) يمسح خفا ( مخرقا ) لبسه ( عليها ) أي على ~~لفافة لأنه لا يستر محل الفرض كما لو انفرد ( ولا ) يمسح ( لفائف وحدها ) ~~وهي خرق تشد على الرجل تحتها نعل أو لا ولو مع مشقة في الأصح قاله في ~~الفروع # ( ويجب مسح أكثر أعلى خف ونحوه ) كجورب وجرموق # قال في الإنصاف على الصحيح من المذهب # ولا يسن استيعابه ( مرة ) فلا يجب تكراره بل ولا يسن ( دون أسفله ) أي ~~الخف ( وعقبه فلا يجزىء مسحهما ) عن مسح ظاهره ( بل ولا يسن ) مسحهما مع ~~مسح ظاهره لقول علي لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من ~~أعلاه وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه رواه أحمد ~~وأبو داود قال الحافظ عبد الغني إسناده صحيح فبين أن الرأي وإن اقتضى مسح ~~أسفله إلا أن السنة أحق أن تتبع لأن أسفله مظنة ملاقاة النجاسة وكثرة الوسخ ~~فمسحه يفضي إلى تلوث اليد من غير فائدة وما ورد أنه عليه السلام مسح أعلى ~~الخف وأسفله فرواه أحمد وقال من وجه ضعيف والترمذي وقال معلول وقال سألت ~~أبا زرعة ومحمدا أي البخاري عن هذا الحديث فقالا ليس بصحيح ( وتكره الزيادة ~~عليها ) أي على المرة في مسح الخف لأنه يفسده ( فيضع يديه مفرجتي الأصابع ~~على أطراف أصابع رجليه ثم يمرهما على مشطي ms0110 قدميه إلى ساقيه ) هذا صفة المسح ~~المسنون قاله ابن عقيل وغيره لما روى البيهقي في سننه عن المغيرة بن شعبة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على خفيه وضع يده اليمنى على خفه الأيمن ~~ويده اليسرى على خفه الأيسر ثم مسح إلى أعلاه مسحة واحدة ( فإن بدأ ) في ~~المسح ( من ساقه إلى أصابعه أجزأه ) قال أحمد كيفما فعلت فهو جائز ( ويسن ~~مسح ) الرجل ( اليمنى ب ) اليد ( اليمنى و ) الرجل ( اليسرى PageV01P118 ب ~~) اليد ( اليسرى ) لحديث المغيرة السابق ( وفي التلخيص والترغيب يسن تقديم ~~اليمنى ) وحكاه في المبدع عن البلغة وقال حديث المغيرة السابق ليس فيه ~~تقديم ( وحكم مسحه بإصبع أو إصبعين إذا كرر المسح بها ) أي بما ذكر من ~~الإصبع أو الإصبعين ( حتى يصير المسح ) بها ( مثل المسح بأصابعه ) حكم مسح ~~الرأس في الإجزاء ( أو ) أي وحكم المسح ( بحائل كخرقة ونحوها ) كخشبة حكم ~~مسح الرأس في الإجزاء ( و ) حكم ( غسله حكم مسح الرأس على ما تقدم ) فيجزي ~~إن مسحه مع ذلك وإلا فلا ( ويكره غسله ) أي الخف لأنه يفسده ( ويصح ) أي ~~يجب ( مسح دوائر عمامة ) أما صحة المسح على العمامة فلما تقدم وأما كون ~~الواجب مسح ( أكثرها ) فلأنها ممسوحة على وجه البدل فأجزأ فيها ذلك كالخف ~~واختص ذلك بأكوارها وهي دوائرها ( دون وسطها ) لأنه يشبه أسفل الخف وإنما ~~يصح المسح على العمامة ( إذا كانت مباحة ) بأن لا تكون محرمة كمغصوبة أو ~~حرير لما تقدم في الخف وأن تكون ( محنكة ) وهي التي يدار منها تحت الحنك ~~كور بفتح الكاف أو كوران سواء كان لها ذؤابة أو لا لأنها عمامة العرب ويشق ~~نزعها وهي أكثر سترا ( أو ) تكون ( ذات ذؤابة ) بضم المعجمة وبعدها همزة ~~مفتوحة وهي طرف العمامة المرخي وأصلها الناصية أو منبتها من الرأس وشعر في ~~أعلى ناصية الفرس لأن إرخاء الذؤابة من السنة قال أحمد في رواية الأثرم ~~وإبراهيم بن الحارث ينبغي أن يرخي خلفه من عمامته # كما جاء عن ابن عمر أنه كان يعتم ويرخيها بين كتفيه وعن ابن عمر ms0111 قال عمم ~~النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بعمامة سوداء وأرخاها من خلفه قدر ~~أربع أصابع ولأنها لا تشبه عمائم أهل الذمة ( كبيرة كانت العمامة أو صغيرة ~~) وأن تكون ( لذكر ) كبير أو صغير ( لا أنثى ) كبيرة أو صغيرة لأنها منهية ~~عن التشبه بالرجال فلا تمسح أنثى على عمامة ( ولو لبستها لضرورة برد وغيره ~~) وكذا خنثى ويصح مسح الذكر على العمامة غير الصماء ( بشرط سترها لما لم ~~تجر العادة بكشفه ) كمقدم الرأس والأذنين وجوانب الرأس فإنه يعفى عنه بخلاف ~~خرق الخف ونحوه لأن هذا مما جرت العادة به ويشق التحرز منه ( ولا يجب أن ~~يمسح معها ) أي العمامة ( ما جرت العادة بكشفه ) لأن العمامة نابت عن الرأس ~~فانتقل الفرض إليها وتعلق الحكم بها وفي نسخ ( بل يسن ) نص عليه لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مسح PageV01P119 بناصيته في حديث المغيرة وهو صحيح قاله ~~في الشرح وعلم مما سبق أنه لا يجوز المسح على العمامة الصماء لأنها لم تكن ~~عمامة المسلمين ولا يشق نزعها أشبهت الطاقية # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط رواه أبو ~~عبيد والاقتعاط أن لا يكون تحت الحنك منها شيء قال عبد الله كان أبي يكره ~~أن يعتم الرجل بالعمامة ويجعلها تحت حنكه # وقد روي عنه أنه كرهه كراهة شديدة وقال إنما يعتم مثل هذا اليهود ~~والنصارى قال الشيخ تقي الدين والأقرب أنها كراهة لا ترتقي إلى التحريم ~~ومثل هذا لا يمنع الترخص كسفر النزهة كذا قاله في الفروع وقال ولعل الظاهر ~~من جواز المسح إباحة لبسها وهو متجه لأنه فعل أبناء المهاجرين والأنصار ~~وتحمل كراهة السلف على الحاجة لذلك لجهاد أو غيره واختاره شيخنا أو على ترك ~~الأولى وحمله صاحب المحرر غير ذات ذؤابة ( ويجب مسح جميع جبيرة ) لأنه لا ~~ضرر في تعميمها به بخلاف الخف فإنه يشق تعميم جميعه ويتلفه المسح ( لم ~~تجاوز ) الجبيرة ( قدر الحاجة ) بشدها لأنه موضع حاجة فتقيد بقدرها وموضع ~~الحاجة هو موضع الكسر ونحوه وما لا ms0112 بد من وضع الجبيرة عليه من الصحيح لأنها ~~لا بد أن توضع على طرفي الصحيح ليرجع الكسر ( ويجزىء ) المسح على الجبيرة ( ~~من غير تيمم ) لأنه مسح على حائل فأجزأ من غير تيميم كمسح الخف بل أولى # إذ صاحب الضرورة أحق بالتخفيف والاستدلال بقصة صاحب الشجة ضعيف بأنه ~~يحتمل أن الواو فيه بمعنى أو يحتمل أن التيمم فيه لشد العصابة فيه على غير ~~طهارة ( فإن تجاوزت ) الجبيرة محل الحاجة ( وجب نزعها ) ليغسل ما يمكنه ~~غسله من غير ضرر ( فإن خاف ) من نزعها ( تلفا أو ضررا تيمم لزائد ) على قدر ~~الحاجة ومسح ما حاذى محل الحاجة وغسل ما سوى ذلك فيجمع إذن بين الغسل ~~والمسح والتيمم ( ويحرم الجبر بجبيرة نجسة كجلد الميتة والخرقة النجسة و ) ~~يحرم الجبر ( بمغصوب والمسح على ذلك باطل وكذا الصلاة فيه ) ذكره ابن عقيل ~~وغيره ( كالخف النجس وكذلك الحرير لذكر ) يحرم الجبر به ولا يصح المسح عليه ~~( ودواء وعصابة ) شد بها رأسه أو غيرها ( ولصوق على جرح أو وجع ولو قارا في ~~شق ) وتضرر بقلعه ( أو تألمت إصبعه فألقمها مرارة كجبيرة ) إذا وضعها على ~~طهارة جاز المسح عليها PageV01P120 لأنها في معناها وروى الأثرم بإسناده عن ~~ابن عمر أنه خرجت بإبهامه قرحة فألقمها مرارة وكان يتوضأ عليها قال في ~~الإنصاف لو انقلع ظفره أو كان بإصبعه قرحة أو فصد وخاف إصابة الماء أن يزرق ~~الجرح أو وضع دواء على الجرح أو وجع ونحوه جاز المسح عليه نص عليه ( ومتى ~~ظهر بعض قدمه بعد الحدث وقبل انقضاء المدة ) فحش أو لا ( أو ) ظهر بعض ( ~~رأسه وفحش ) ما ظهر ( فيه ) أي في الرأس فقط استأنف الطهارة لبطلان ما ~~قبلها بذلك لأن المسح أقيم مقام الغسل أو المسح # فإذا أزال الممسوح بطلت الطهارة في القدمين أو الرأس فتبطل في جميعها ~~لكونها لا تتبعض وسواء فاتت الموالاة أو لم تفت وعلم منه أن انكشاف يسير من ~~الرأس لا يضر قال أحمد إذا زالت عن رأسه فلا بأس به ما لم يفحش لأنه معتاد ms0113 ~~( أو انتقض بعض عمامته ) قال القاضي لو انتقض منها كور واحد بطلت لأنه زال ~~الممسوح عليه # أشبه نزع الخف ( أو انقطع دم مستحاضة أو زال ضرر من به سلس البول ونحوه ) ~~كالرعاف بأن انقطع استأنف الطهارة وخلع لأن الحكم بصحة طهارة إنما كان ~~لوجود العذر # فإذا زال حكم ببطلانها على الأصل ( أو انقضت مدة مسح ) وهي اليوم والليلة ~~أو الثلاثة ( ولو ) كان الماسح ( متطهرا أو في صلاة استأنف الطهارة وبطلت ~~الصلاة ) لأنها طهارة مؤقتة فبطلت بانتهاء وقتها كخروج وقت الصلاة في حق ~~المتيمم ويعيد الوضوء لا لوجوب الموالاة بل لأن المسح يرفع الحدث والحدث لا ~~يتبعض # فإذا خلع عاد الحدث إلى العضو الذي مسح الحائل عنه فيسري إلى بقية ~~الأعضاء فيستأنف الوضوء # وإن قرب الزمن # وقطع بهذه الطريقة القاضي أبو الحسين وصححه المجد في شرحه وابن عبد القوي ~~في مجمع البحرين وغيرهم # وقال أبو المعالي إن هذا الصحيح من المذهب عند المحققين ( وزوال جبيرة ) ~~ولو قبل برء الكسر أو الجرح وبرؤها ( ك ) خلع ( خف ) لأن مسحها بدل عن غسل ~~ما تحتها إلا أنها إذا مسحت في الطهارة الكبرى وزالت أجزأ غسل ما تحتها ~~لعدم وجوب الموالاة في الطهارة الكبرى قاله في شرح المنتهى وغيره # وقد تقدم لك أن الصحيح عند المحققين أن المسألة ليست مبنية على وجوب ~~الموالاة بل على رفع المسح للحدث وعدم تبعضه # وإذن لا فرق بينهما ( وخروج قدم ) الماسح ( أو بعضه إلى ساق خفه كخلعه ) ~~لأنه لا يمكن متابعة المشي فيه ( ولا مدخل لحائل في طهارة كبرى ) لحديث ~~صفوان قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا ننزع PageV01P121 ~~خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ( إلا الجبيرة ) لحديث جابر # ولأن الضرر يلحق بنزعها بخلاف الخف ( وامرأة كرجل في مسح ) ما تقدم من ~~الحوائل لعموم الأدلة ( غير العمامة ) فيمسح عليها الذكر دون المرأة كما ~~تقدم # ولا يمسح الخنثى على عمامة لاحتمال أن يكون أنثى # # | باب نواقض الوضوء ( وهي مفسداته ) # النواقض جمع ناقضة أو ناقض وقولهم فاعل ms0114 لا يجمع على فواعل وصفا وشذ فوارس ~~وهوالك ونواكس في فارس وهالك وناكس # خصه ابن مالك وطائفة بما إذا كان وصفا لعاقل # وما هنا ليس منه # يقال نقضت الشيء إذا أفسدته # والنقض حقيقة في البناء واستعماله في المعاني مجاز كنقض الوضوء ونقض ~~العلة وعلاقته الإبطال # ( وهي ) أي نواقض الوضوء ( ثمانية ) أنواع بالاستقراء # ( أحدها الخارج من السبيلين إلى ما هو في حكم الظاهر ويلحقه حكم التطهير ~~) من الحدث والخبث # لقوله تعالى @QB@ أو جاء أحد منكم من الغائط @QE@ ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم ولكن من غائط أو بول الحديث # وقوله في المذي يغسل ذكره ويتوضأ وقوله لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ~~ريحا وقوله ويلحقه حكم التطهير مخرج لباطن فرج الأنثى إن قلنا هو في حكم ~~الظاهر لكن لا يلزم تطهيره للمشقة وعطف تفسير إن قلنا هو في حكم الباطن ( ~~إلا ممن حدثه دائم ) فلا يبطل وضوءه بالحدث الدائم للحرج والمشقة ( قليلا ~~كان ) الخارج ( أو كثيرا ) لعموم ما تقدم ( نادرا ) كان ( أو معتادا ) أما ~~المعتاد كالبول والغائط والودي والمذي والريح فلما تقدم # وأما النادر كالدم والدود والحصى فلما روى عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش ~~أنها كانت تستحاض فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال إذا كان دم الحيض ~~PageV01P122 فإنه أسود يعرف فإذا كان كذلك فامسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر ~~فتوضئي فإنما هو دم عرق رواه أبو داود والدارقطني وقال إسناده كلهم ثقات ~~فأمرها بالوضوء ودمها غير معتاد فيقاس عليه ما سواه ( طاهرا ) كان الخارج ~~كولد بلا دم ( أو نجسا ) كالبول وغيره فينقض الخارج من السبيلين ( ولو ) ~~كان ( ريحا من قبل أنثى أو ) من ( ذكر ) لعموم قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~وضوء إلا من حدث أو ريح رواه الترمذي وصححه من حديث أبي هريرة # وهو شامل للريح من القبل # وقال ابن عقبل يحتمل أن يكون الأشبه بمذهبنا أن لا ينقض لأن المثانة ليس ~~لها منفذ إلى الجوف ولم يجعلها أصحابنا جوفا فلم يبطلوا الصوم بالحقنة فيه # قال في المغني ms0115 ولا نعلم لهذا أي خروج الريح من القبل وجودا ولا نعلم ~~وجوده في حق أحد وقد قيل إنه يعلم وجوده بأن يحس الإنسان في ذكره دبيبا # وهذا لا يصح فإن هذا لا يحصل به اليقين والطهارة لا تنقض بالشك فإن قدر ~~وجود ذلك يقينا نقض الطهارة لأنه خارج من السبيلين فنقض قياسا على سائر ~~الخوارج ( فلو احتمل ) المتوضىء ( في قبل أو دبر قطنا أو ميلا ثم خرج ولو ~~بلا بلل ) نقض صححه في مجمع البحرين ونصره # قال في تصحيح الفروع وهو الصواب # وخروجه بلا بلة نادر جدا فعلق الحكم على المظنة # وقيل لا ينقض إن خرج بلا بلل # قال في تصحيح الفروع والإنصاف وهو ظاهر نقل عبد الله عن الإمام أحمد ذكره ~~القاضي في المجرد وصححه ابن حمدان وقدمه ابن رزين في شرحه زاد في الإنصاف ~~وابن عبيدان انتهى # قال في شرح المنتهى وهو المذهب ( أو قطر في إحليله دهنا ) أو غيره من ~~المائعات ( ثم خرج ) نقض لأنه لا يخلو من بلة نجسة تصحبه ( أو خرجت الحقنة ~~من الفرج ) نقضت ( أو ظهر طرف مصران أو رأس دودة ) نقض # قال في الإنصاف على الصحيح من المذهب انتهى وكلامه في الفروع أنه كخروج ~~المقعدة فعليه لا نقض بلا بلل ( أو وطىء دون الفرج فدب ماؤه فدخل فرجها ) ~~ثم خرج نقض ( أو استدخلته ) أي مني الرجل ( أو ) استدخلت ( مني امرأة أخرى ~~ثم خرج نقض ) الوضوء لأنه خارج من السبيل ( ولم يجب عليها الغسل ) لأنه لم ~~يخرج دفقا بشهوة ( فإن لم يخرج من الحقنة ) شيء ( أو ) لم يخرج من ( المني ~~شيء لم ينقض ) الوضوء ( لكن إن كان المحتقن ) أو الحاقن ( قد أدخل رأس ~~الزراقة ثم أخرجه نقض ) لأنه خارج من سبيل ( ولو ظهرت مقعدته فعلم أن عليها ~~بللا ) ولم PageV01P123 ينفصل ( انتقض ) وضوؤه بالبلل الذي عليها لأنه خارج ~~من سبيل و ( لا ) ينتقض وضوؤه ( إن جهل ) أن عليها بللا لأنه لا نقض بالشك ~~( أو صب دهنا ) أو غيره ( في أذنه فوصل إلى دماغه ثم خرج ms0116 منها أو ) خرج ( ~~من فيه ) لأنه خارج طاهر من غير السبيل أشبه البصاق ( ولا ينقض يسير نجس ~~خرج من أحد فرجي خنثى مشكل غير بول وغائط ) لأن الطهارة متيقنة فلا تبطل مع ~~الشك في شرط الناقض وهو كونه من فرج أصلي # وأما إذا كان النجس كثيرا أو بولا أو غائطا فإنه ينقض مطلقا وكذا اليسير ~~إذا خرج منهما # لأن أحدهما أصل ولا بد # ( الثاني ) من النواقض ( خروج النجاسات من بقية البدن فإن كانت ) ~~النجاسات ( غائطا أو بولا نقض ولو قليلا من تحت المعدة أو فوقها سواء كان ~~السبيلان مفتوحين أو مسدودين ) لما تقدم من عموم قوله تعالى @QB@ أو جاء ~~أحد منكم من الغائط @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم ولكن من غائط أو بول ~~ولأن ذلك خارج معتاد # أشبه الخارج من المخرج ( لكن لو انسد المخرج وفتح غيره فأحكام المخرج ~~باقية ) مطلقا ( وفي النهاية إلا أن يكون سد خلقة فسبيل الحدث المنفتح ~~والمسدود كعضو زائد من الخنثى انتهى # ولا يثبت للمنفتح أحكام المعتاد فلا ينقض خروج ريح منه ولا يجزىء ~~الاستجمار فيه وغير ذلك ) كوجوب الغسل بالإيلاج فيه وخروج المني منه لأنه ~~ليس بفرج ( وإن كانت ) النجاسات الخارجة من غير السبيلين ( غير الغائط ~~والبول كالقيء أو الدم والقيح ) ودود الجراح ( لم ينقض إلا كثيرها ) أما ~~كون الكثير ينقض فلقوله عليه السلام في حديث فاطمة إنه دم عرق فتوضئي لكل ~~صلاة رواه الترمذي # ولأنها نجاسة خارجة من البدن # أشبهت الخارج من السبيل # وأما كون القليل من ذلك لا ينقض فلمفهوم قول ابن عباس في الدم إذا كان ~~فاحشا فعليه الإعادة قال أحمد عدة من الصحابة تكلموا فيه وابن عمر عصر بثرة ~~فخرج الدم فصلى ولم يتوضأ وابن أبي أوفى عصر دملا # وذكر غيرهما ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة # فكان إجماعا ( وهو ) أي الكثير ( ما فحش في نفس كل أحد بحسبه ) نص عليه # واحتج بقول ابن عباس الفاحش ما فحش في قلبك قال الخلال إنه الذي استقر ~~عليه قوله قال في الشرح ms0117 لأن اعتبار حال الإنسان بما يستفحشه غيره حرج # فيكون منفيا # وقال ابن عقيل إنما يعتبر ما يفحش PageV01P124 في نفوس أوساط الناس ( فلو ~~مص علق أو قراد لا ذباب وبعوض ) قال في حاشيته صغار البق ( دما كثيرا نقض ~~الوضوء ) وكذا لو استخرج كثيره بقطنة لأن الفرق بين ما خرج بنفسه أو ~~بمعالجة لا أثر له في نقض الوضوء وعدمه بخلاف مص بعوض وبق وذباب وقمل ~~وبراغيث # لقلته ومشقة الاحتراز منه ( ولو شرب ) إنسان ( ماء ) أو نحوه ( وقذفه في ~~الحال فنجس ) ولو لم يتغير لأن نجاسته بوصوله إلى الجوف لا باستحالته ( ~~وينقض كثيره ) أي كثير المقذوف في الحال لما روى معدان بن أبي طلحة عن أبي ~~الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ قال فلقيت ثوبان في مسجد ~~دمشق فقال صدق أنا صببت له وضوءه رواه الترمذي # قال هذا أصح شيء في هذا الباب قيل لأحمد حديث ثوبان ثبت عندك قال نعم ( ~~ولا ينقض بلغم معدة وصدر ورأس لطهارته ) كالبصاق والنخامة لأنها تخلق من ~~البدن ( ولا ) ينقض أيضا ( جشاء نصا ) وهو القلس بالتحريك وقيل بسكون اللام ~~ما خرج من الجوف ملء الفم أو دونه # وليس بقيء ولكنه حكمه في النجاسة # فإن عاد فهو قيء # ( الثالث ) من النواقض ( زوال العقل ) كحدوث جنون أو برسام كثيرا كان أو ~~قليلا ( أو تغطيته ) بإغماء أو سكر قليل أو كثير # قال في المبدع إجماعا على كل الأحوال لأن هؤلاء لا يشعرون بحال بخلاف ~~النائم ( ولو ) كانت تغطيته ( بنوم قال أبو الخطاب ) محفوظ ( وغيره ولو ~~تلجم فلم يخرج منه شيء ) إلحاقا بالغالب لأن الحس يذهب معه ولعموم حديث علي ~~العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وعن معاوية ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العين وكاء السه فإذا نامت العينان ~~استطلق الوكاء رواه أحمد والدارقطني # والسه اسم لحلقة الدبر # ولأن النوم ونحوه مظنة الحدث فأقيم مقامه والنوم رحمة من الله على عبده ~~ليستريح بدنه عند تعبه وهو غشية ثقيلة ms0118 تقع على القلب تمنع المعرفة بالأشياء ~~( إلا نوم النبي صلى الله عليه وسلم ولو كثيرا على أي حال كان ) فإنه كانت ~~تنام عيناه ولا ينام قلبه كما يأتي في خصائصه ( و ) إلا النوم ( اليسير ~~عرفا من جالس وقائم ) لقول أنس كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينتظرون ~~العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون رواه أبو داود بإسناد ~~صحيح ولقول ابن عباس في قصة تهجده صلى الله عليه وسلم فجعلت إذا غفيت ~~PageV01P125 يأخذ بشحمة أذني رواه مسلم # ولأن الجالس والقائم يشتبهان في الانحفاظ واجتماع المخرج وربما كان ~~القائم أبعد من الحدث لكونه لو استثقل في النوم سقط ( فإن شك في الكثير ) ~~أي نام وشك هل نومه كان كثيرا أو يسيرا ( لم يلتفت إليه ) لتيقنه الطهارة ~~وشكه في نقضها ( وإن رأى ) في نومه ( رؤيا فهو كثير ) نص عليه قال الزركشي ~~لا بد في النوم الناقض من الغلبة على العقل فمن سمع كلام غيره وفهمه فليس ~~بنائم فإن سمعه ولم يفهمه فيسير # قال وإذا سقط الساجد عن هيئته والقائم من قيامه ونحو ذلك بطلت طهارته # لأن أهل العرف يعدون ذلك كثيرا ( وإن خطر بباله شيء لا يدري أرؤيا أو ~~حديث نفس فلا وضوء عليه ) لتيقنه الطهارة وشكه في الحدث ( وينقض ) النوم ( ~~اليسير من راكع وساجد ) كمضطجع وقياسها على الجالس مردود بأن محل الحدث ~~فيهما منفتح بخلاف الجالس ( و ) ينقض اليسير أيضا من ( مستند ومتكىء ومحتب ~~كمضطجع ) بجامع الاعتماد # ( الرابع ) من نواقض الوضوء ( مس ذكر آدمي إلى أصول الأنثيين مطلقا ) أي ~~سواء كان الماس ذكرا أو أنثى بشهوة أو غيرها ذكره أو ذكر غيره سواء كان ~~صغيرا أو كبيرا # لحديث بسرة بنت صفوان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مس ذكره ~~فليتوضأ رواه مالك والشافعي وأحمد وغيرهم وصححه أحمد وابن معين # قال البخاري أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة # وعن أم حبيبة معناه # رواه ابن ماجه والأثرم وصححه أحمد وأبو زرعة وعن أبي هريرة أن النبي صلى ms0119 ~~الله عليه وسلم قال إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فقد وجب عليه الوضوء رواه ~~الشافعي وأحمد # وفي رواية له وليس دونه ستر وقد روى ذلك عن بضعة عشر صحابيا # وهذا لا يدرك بالقياس فعلم أنهم قالوه عن توقيف وما روى قيس بن طلق عن ~~أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يمس ذكره وهو في الصلاة هل ~~عليه وضوء قال لا إنما هو بضعة منك رواه الخمسة ولفظه لأحمد وصححه الطحاوي ~~وغيره وضعفه الشافعي وأحمد قال أبو زرعه وأبو حاتم قيس لا تقوم بروايته حجة ~~ولو سلم صحته فهو منسوخ لأن طلق بن عدي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو يؤسس المسجد # رواه الدارقطني # وفي رواية أبي داود قال قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل ~~كأنه بدوي فسأله الحديث ولا شك أن التأسيس كان في السنة الأولى من الهجرة ~~وإسلام أبي PageV01P126 هريرة كان في السنة السابعة وبسرة في الثامنة عام ~~الفتح وهذا وإن لم يكن نصا في النسخ فهو ظاهر فيه # قال في المبدع وقد روى الطبراني بإسناده وصححه عن قيس عن أبيه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من مس ذكره فليتوضأ قال ويشبه أن يكون طلق سمع ~~الناسخ والمنسوخ وفي تصحيحه نظر فإنه من رواية حماد بن محمد الحنفي وأيوب ~~بن عتبة وهما ضعيفان ( بيده ) فلا ينقض المس بغيرها # لحديث أبي هريرة السابق وسواء كان المس ( ببطن كفه أو بظهره أو بحرفه ) ~~للعموم # فالمراد باليد من رؤوس الأصابع إلى الكوع # كالسرقة ( غير ظفر ) فلا ينقض المس به لأنه في حكم المنفصل ( من غير حائل ~~) لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم وليس دونه ستر فإن مسه من وراء حائل ~~لم ينقض لأنه إنما مس الحائل ( ولو ) كان المس ( بزائد ) أي لا فرق في نقض ~~الوضوء إذا مس ذكرا بيده بين أن تكون اليد أصلية أو زائدة للعموم ( وينقض ~~مسه ) أي الذكر ( بفرج غير ذكر ) فينقض مس الذكر ms0120 بقبل أنثى أو دبر مطلقا ~~بلا حائل # لأنه أفحش من مسه باليد ولا ينقض مس ذكر بذكر ( لا قبل بقبل أو دبر وعكسه ~~) ( ولا ينقض وضوء ملموس ذكره أو ) ملموس ( فرجه ) أي قبله ( أو ) ملموس ( ~~دبره ) لأنه صلى الله عليه وسلم فيما تقدم أمر الماس بالوضوء ولو انتقض ~~وضوء الملموس لأمره أيضا به ( ولا ) ينقض ( مس ) ذكر ( بائن ) أي مقطوع ~~لذهاب حرمته ( و ) لا ينقض أيضا مس ( محله ) أي محل الذكر المقطوع من أصول ~~الأنثيين كسائر البدن لأنه لم يمس ذكرا ( و ) لا ينقض أيضا مس ( قلفة ) بضم ~~القاف وسكون اللام وقد تحرك وهي الجلدة التي تقطع في الختان بعد قطعها ~~لزوال الاسم والحرمة وأما قبل قطعها فينقض مسها كالحشفة لأنها من الذكر ( و ~~) لا ينقض مس ( فرج امرأة بائنين ) أي القلفة وفرج المرأة لما تقدم ( ولا ) ~~ينقض ( مس غير فرج كالمنفتح فوق المعدة أو تحتها ) مسدودا كان الأصل أو ~~منفتحا بأصل الخلقة أو لا لأنه عضو زائد لا يثبت له حكم المعتاد ( ولا ) ~~ينقض ( مسه ) أي الذكر ( بغير يد ) كالذراع ( غير ما تقدم ) من مس الذكر ~~بفرج غيره فإنه ينقض ( ولا ) ينقض ( مس ) ذكر ( زائد ) لأنه ليس فرجا ( فإن ~~لمس ) رجل أو امرأة أو خنثى ( قبل خنثى مشكل وذكره ولو كان هو ) أي الخنثى ~~( اللامس ) لقبل نفسه وذكره ( نقض ) الوضوء لأن لمس الفرج متيقن لأن الخنثى ~~إن كان ذكرا فقد لمس ذكره وإن كان أنثى فقد لمس فرجها و ( لا ) ينقض الوضوء ~~إن لمس PageV01P127 ( أحدهما ) أي ذكر الخنثى أو قبله لاحتمال أن يكون غير ~~فرج # فلا ينتقض الوضوء مع قيام الاحتمال ( إلا أن يمس الرجل ذكره ) أي الخنثى ~~( بشهوة ) فإنه ينتقض وضوء اللامس # لأن الخنثى إن كان ذكرا فقد مس ذكرا أصليا وإن كان أنثى فقد مس الرجل ~~امرأة بشهوة ( أو ) تمس ( المرأة فرجه ) أي الخنثى ( بها ) أي بشهوة فينتقض ~~وضوؤها لأن الخنثى إن كان امرأة فقد لمست المرأة فرج امرأة وإن كان ذكرا ~~فقد لمسته بشهوة ( وينقض مس ms0121 حلقة دبر منه ) أي من الماس بأن مس حلقة دبر ~~نفسه ( أو من غيره ) بأن مس حلقة دبر غيره ذكرا كان أو أنثى ( و ) ينقض ~~أيضا ( مس امرأة فرجها الذي بين شفريها ) وهما حافتا الفرج ( وهو ) أي ~~فرجها ( مخرج بول ومني وحيض ) لقوله صلى الله عليه وسلم من مس فرجه فليتوضأ ~~رواه ابن ماجه وغيره والفرج اسم جنس مضاف فيعم ولقوله صلى الله عليه وسلم ~~أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ رواه أحمد من حديث عمرو بن شعيب وإسناده جيد ~~إليه # وكالذكر # و ( لا ) ينقض مس امرأة ( شفريها وهما أسكتاها ) لأن الفرج هو مخرج الحدث ~~وهو ما بينهما دونهما ( وينقض مس ) امرأة ( فرج امرأة أخرى و ) ينقض ( مس ~~رجل فرجها و ) ينقض ( مسها ذكره ولو من غير شهوة ) لأنه إذا انتقض وضوء ~~الإنسان بمس فرجه نفسه مع كون الحاجة قد تدعو إلى مسه وهو جائز # فلأن ينتقض بمس فرج غيره مع كونه معصية أولى # ( الخامس ) من النواقض ( مس بشرته ) أي الذكر ( بشرة أنثى ) لشهوة لقوله ~~تعالى @QB@ أو لامستم النساء @QE@ وأما كون اللمس لا ينقض إلا إذا كان ~~لشهوة فللجمع بين الآية والإخبار # لأنه روي عن عائشة قالت فقدت النبي صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش ~~فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان رواه مسلم # ونصبهما دليل على أنه كان يصلي # وروي عنها أيضا قالت كنت أنام بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ورجلاي ~~في قبلته # فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي متفق عليه # والظاهر أن غمزه رجليها كان من غير حائل # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى وهو حامل أمامة بنت أبي العاص بن ~~الربيع إذا سجد وضعها وإذا قام حملها متفق عليه # والظاهر PageV01P128 أنه لا يسلم من مسها ولأن المس ليس بحدث في نفسه # وإنما هو داع إلى الحدث فاعتبرت الحالة التي يدعو فيها إلى الحدث وهي ~~حالة الشهوة ( ومس بشرتها بشرته لشهوة ) لأنها ملامسة تنقض الوضوء فاستوى ~~فيها الذكر والأنثى # كالجماع # سئل أحمد ms0122 عن المرأة إذا مست زوجها قال ما سمعت فيها شيئا ولكن هي شقيقة ~~الرجل يعجبني أن تتوضأ # تنبيه قوله لشهوة عبارة المقنع وغيره # وعبارة الوجيز بشهوة # قال في المبدع أحسن لتدل على المصاحبة والمقارنة # ( من غير حائل ) لأنه مع الحائل لم يلمس بشرتها أشبه ما لو لمس ثيابها ~~لشهوة والشهوة لا توجب الوضوء بمجردها كما لو وجدت من غير لمس شيء ( غير ~~طفلة وطفل ) أي لا ينقض مس الرجل الطفلة ولا المرأة الطفل أي من دون سبع # وينقض اللمس بشهوة كما تقدم ( ولو ) كان اللمس ( بزائد أو لزائد أو شلل ) ~~أي ينقض المس لأشل والمس به كغيره وينقض اللمس أيضا بشهوة ( ولو كان ~~الملموس ميتا أو عجوزا أو محرما أو صغيرة تشتهى ) وهي بنت سبع فأكثر لعموم ~~@QB@ أو لامستم النساء @QE@ لا من دونها كما تقدم ( ولا ينتقض وضوء ملموس ~~بدنه ولو وجد منه شهوة ) لأنه لا نص فيه وقياسه على اللمس لا يصح لفرط ~~شهوته # ولا ينتقض وضوء بانتشار ذكر عن فكر وتكرار نظر # لأنه لا نص فيه ( ولا ) ينقض ( لمس شعر وظفر وسن ) ولا المس به # لأنه في حكم المنفصل ( و ) لا ينقض مس ( عضو مقطوع ) لزوال حرمته ( وأمرد ~~مسه رجل ) يعني لا ينتقض وضوء رجل مس أمردا ولو بشهوة # لعدم تناول الآية له # ولأنه ليس محلا للشهوة شرعا # قال في القاموس والأمرد الشاب طر شاربه ولم تنبت لحيته ( ولا ) ينقض ( مس ~~خنثى مشكل ) من رجل أو امرأة ولو بشهوة ( ولا بمسه رجلا أو امرأة ) ولو ~~لشهوة # لأنه متيقن الطهارة شاك في الحدث ( ولا ) ينقض ( مس الرجل الرجل ولا ~~المرأة المرأة ولو بشهوة فيهن ) أي فيما تقدم من الصور كما أشرت إليه # تتمة إذا لم ينقض مس أنثى استحب الوضوء نص عليه # ذكره في الفروع # ( السادس ) من نواقض الوضوء ( غسل الميت أو بعضه ولو في قميص ) لما روى ~~PageV01P129 عطاء أن ابن عمر وابن عباس كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء ~~وكان شائعا لم ينقل عنهم الإخلال به # وعن أبي هريرة ms0123 أقل ما فيه الوضوء ولم يعرف لهم مخالف ولأن الغاسل لا يسلم ~~من مس عورة الميت غالبا # فأقيم مقامه كالنوم مع الحدث # و ( لا ) ينقض ( تيممه ) أي الميت ( لتعذر غسل ) لعدم النص فيه ( وغاسل ~~الميت من يقلبه ويباشره ولو مرة لا من يصب الماء ونحوه ) ولا فرق في الميت ~~بين المسلم والكافر والرجل والمرأة والكبير والصغير للعموم # ( السابع ) من النواقض ( أكل لحم الجزور ) لقوله صلى الله عليه وسلم ~~توضؤوا من لحوم الإبل ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي من حديث البراء بن عازب # وروى مسلم معناه من حديث جابر بن سمرة # والأول صححه أحمد وإسحاق # وقال ابن خزيمة لم نر خلافا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح # قال الخطابي ذهب إلى هذا عامة علماء الحديث # فعلى هذا لا فرق بين قليله وكثيره وكونه ( نيئا وغير نيء ) ولا بين كون ~~الآكل عالما بالحديث أو جاهلا # لا يقال يحتمل أن يراد بالوضوء غسل اليدين لأنه مقرون بالأكل كما حمل ~~عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالوضوء قبل الطعام وبعده # ويحتمل أن يراد به على وجه الاستحباب لأن الوضوء الوارد في الشرع يحمل ~~على موضوعه الشرعي # ولأنه جمع ما أمر به وهو الوضوء من لحومها وبين ما نهى عنه وهو عدم ~~الوضوء من لحوم الغنم # والمخالف يقول إنه يستحب فيهما # لأن السؤال وقع عن الوضوء والصلاة والوضوء المقترن بها لا يفهم منه غير ~~الوضوء الشرعي ولأن مقتضى الأمر الإيجاب خصوصا وقد سئل صلى الله عليه وسلم ~~عن هذا اللحم فأجاب بالأمر بالوضوء فلو حمل على غير الوجوب لكان تلبيسا لا ~~جوابا # ودعوى النسخ مردودة بأن من شرطه عدم إمكان الجمع وتأخر الناسخ # ووجب الوضوء من أكل لحم الجزور ( تعبدا ) لا يعقل معناه فلا يتعدى إلى ~~غيره ف ( لا ) يجب الوضوء ب ( شرب لبنها ومرق لحمها وأكل كبدها وطحالها ~~وسنامها ) بفتح السين ( وجلدها وكرشها ونحوه ) كمصرانها لأن النص لم ~~يتناوله ( ولا ) ينقض ( طعام محرم أو نجس ) ولو كلحم ms0124 خنزير لأن الحكم في ~~لحم الإبل غير معقول المعنى # فيقتصر على مورد النص فيه # وما روى أسيد بن حضير أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ألبان الإبل ~~فقال توضؤوا من ألبانها رواه أحمد وابن ماجه وعن PageV01P130 ابن عمر ونحوه # أجيب عن حديث أسيد بأن في طريقه الحجاج بن أرطاة # قال أحمد والدارقطني لا يحتج به # وعن حديث عبد الله بن عمر أن ابن ماجه رواه من رواية عطاء بن السائب # وقد اختلط في آخر عمره # قال أحمد من سمع منه قديما فهو صحيح # ومن سمع منه حديثا لم يكن بشيء # ( الثامن ) المتمم للنواقض ( موجبات الغسل كالتقاء الختانين وانتقال ~~المني وإسلام الكافر ) أصليا كان أو مرتدا ولذلك أسقط الردة # لأنه إذا عاد إلى الإسلام وجب الغسل # وإذا وجب الغسل وجب الوضوء وك ( غير ذلك ) من موجبات الغسل # فموجبات الغسل كلها ( توجب الوضوء غير الموت ) فإنه يوجب الغسل ولا يوجب ~~الوضوء # ( فهذه النواقض ) للوضوء ( المشتركة ) بين الماسح على الخفين وغيره # ( وأما ) النواقض ( المخصوصة كبطلان ) طهارة ( المسح ) على الخفين ~~ونحوهما ( بفراغ مدته بخلع حائله ) وك ( غير ذلك ) كانتقاض طهارة المستحاضة ~~ونحوها بخروج الوقت # وطهارة المتيمم بوجود الماء ونحوه ( فمذكور في أبوابه ) فما يتعلق بالمسح ~~تقدم في الباب قبله وما يتعلق بالمستحاضة ومن به سلس بول ونحوه يأتي في ~~الاستحاضة وما يتعلق بالتيمم يأتي في بابه # وإنما حملت قوله وغير ذلك على هذا لقرينة قوله في أبوابه # ( ولا نقض بكلام محرم ) كالكذب والغيبة والقذف والسب ونحوها بل يستحب ~~الوضوء من الكلام المحرم وتقدم ( ولا نقض بإزالة شعر وأخذ ظفر ونحوهما ) ~~خلافا لما حكي عن مجاهد والحكم وحماد لأن غسله أو مسحه أصلي لا بدل عما ~~تحته بخلاف الخف ونحوه ( ولا ) نقض ( بقهقهة ) ولو في صلاة وهي أن يضحك حتى ~~يحصل من ضحكه حرفان # ذكره ابن عقيل # وما روى أسامة عن أبيه قال بينا نحن نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذ أقبل رجل ضرير البصر فتردى في حفرة فضحكنا منه فأمرنا ms0125 بإعادة الوضوء ~~كاملا وإعادة الصلاة من أولها فقد رواه الدارقطني من طرق كثيرة وضعفها وقال ~~إنما روي هذا الحديث عن أبي العالية مرسلا وقال نحو ذلك أحمد وعبد الرحمن ~~بن مهدي # قال ابن سيرين لا تأخذوا بمراسيل الحسن وأبي العالية فإنهما لا يباليان ~~عمن أخذا ( ولا ) نقض ( ب ) أكل ( ما مسته PageV01P131 النار ) لقول جابر ~~كان آخر الأمرين من النبي صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مسته النار ~~رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ( ولا يستحب الوضوء منهما ) أي من ~~القهقهة وأكل ما مست النار # ( ومن تيقن الطهارة في الحدث وشك أو تيقن الحدث وشك في الطهارة بنى على ~~اليقين ) وهو الطهارة في الأولى والحدث في الثانية لحديث عبد الله بن زيد ~~قال شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في ~~الصلاة فقال لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا متفق عليه ولمسلم معناه ~~مرفوعا من حديث أبي هريرة # ولم يذكر فيه وهو في الصلاة ولأنه إذا شك تعارض عنده الأمران فيجب ~~سقوطهما # كالبينتين إذا تعارضتا ويرجع إلى اليقين ( ولو عارضه ظن ) لأن غلبة الظن ~~إذا لم يكن لها ضابط في الشرع لم يلتفت إليها كظن صدق أحد المتداعيين بخلاف ~~القبلة والوقت هذا اصطلاح الفقهاء وعند الأصوليين إن تساوى الاحتمالان فهو ~~شك # وإلا فالراجح ظن والمرجوح وهم # والأول موافق للغة قال في القاموس الشك خلاف اليقين # وهو كما قال الشيخ موفق الدين في مقدمة الروضة في الأصول ما أذعنت النفس ~~للتصديق به وقطعت به وقطعت بأن قطعها صحيح وفيه أقوال أخر # قال ابن نصر الله في تسمية ما هنا يقينا بعد ورود الشك عليه نظر # نعم كان يقينا ثم صار الآن شكا # فاعتبرت صفته السابقة وقدمت على صفته اللاحقة للأحاديث الصحيحة في ذلك ~~استصحابا للأصل السابق لما قارنه من اليقين وتقديما له على الوصف اللاحق ~~لنزوله عن درجته ( ولو ) كان ذلك الشك ( في غير صلاة ) لما تقدم من حديث ~~مسلم عن أبي هريرة ms0126 ( فإن تيقنهما ) أي تيقن الطهارة والحدث أي تيقن أنه مرة ~~كان متطهرا ومرة كان محدثا وكان ذلك وقت الظهر مثلا و ( جهل أسبقهما ) بأن ~~لم يدر هل اتصافه بالطهارة سابق على اتصافه بالحدث أو بالعكس ( فهو على ضد ~~حاله قبلهما ) إن علم حاله قبلهما فإن كان قبل الزوال في المثال محدثا فهو ~~الآن متطهر لأنه تيقن أنه انتقل عن هذا الحدث إلى الطهارة ولم يتيقن زوالها ~~والحدث المتيقن قبل الزوال يحتمل أن يكون قبل الطهارة ويحتمل أنه بعدها ~~فوجوده بعد هذا مشكوك فيه # فلا يزول عن طهارة متيقنة بشك # وإن كان قبل الزوال متطهرا فهو الآن محدث لما ذكرنا في الطرف الآخر ( فإن ~~جهل حاله قبلهما ) بأن لم يدر هل كان قبل الزوال متطهرا أو محدثا ( تطهر ) ~~وجوبا PageV01P132 إذا أراد الصلاة ونحوها لوجود يقين الحدث في إحدى ~~المرتين والأصل بقاؤه # لأن وجود يقين الطهارة في المرة الأخرى مشكوك فيه هل كان قبل الحدث أو ~~بعده فلا يرتفع يقين الحدث بالشك في رافعه # ولأنه لا بد من طهارة متيقنة أو مستصحبة # وليس هنا شيء من ذلك # فوجب الوضوء ( وإن تيقن فعلهما رفعا لحدث ونقضا لطهارة ) بأن تيقن أنه ~~تطهر عن حدث وأنه أحدث عن طهارة ( وجهل أسبقهما فعلى مثل حاله قبلهما ) فإن ~~كان قبلهما متطهرا فهو الآن متطهر # لأنه قد تيقن أنه نقض الطهارة الأولى ثم توضأ إذ لا يمكن أن يكون ذلك ~~الوضوء مع بقاء الطهارة الأولى لتيقن كون طهارته عن حدث ونقض هذا الوضوء ~~مشكوك فيه # فلا يزول به اليقين # وإن تيقن حدثه قبلهما فهو الآن محدث لأنه انتقل عنه إلى طهارة ثم أحدث ~~عنها # ولم يتيقن بعد الحدث الثاني طهارة ( وكذا لو تيقنهما ) أي فعل الطهارة ~~وفعل الحدث ( وعين وقتا لا يسعهما سقط اليقين لتعارضه ) وكان على مثل حاله ~~قبل ذلك من حدث أو طهارة ( فإن جهل حالهما ) أي حال الحدث والطهارة بأن لم ~~يدر الطهارة رافعة لحدث أو لا كالتجديد ولم يدر الحدث عن حدث آخر أو ms0127 عن ~~طهارة ( و ) جهل ( أسبقهما ) فعلى ضد حاله قبلهما ( أو تيقن حدثا ) أي ~~اتصافه بالحدث ( وفعل طهارة فقط ) ولم يدر الطهارة عن حدث أو لا ( فعلى ضد ~~حاله قبلهما ) أي قبل التيقنين # وكذا لو تيقن حالة طهارة وفعل حدث فقط # لأن الأصل أن ما تيقنه من حالتي الحدث أو الطهارة هو ما كان عليه قبل ذلك ~~وأن ضد ذلك هو الطارىء # فوجب أن يكون على ضد حاله قبل التيقنين ( وإن تيقن حدثا ناقضا ) لطهارة ( ~~و ) تيقن ( فعل طهارة جهل حالها ) من كونها رافعة لحدث أو لا ( فمحدث على ~~أي حال كان ) سواء كان متطهرا قبلهما أو محدثا أو جهل حاله ( قبلهما ) ~~لتيقنه نقض الطهارة بالحدث وشكه في وجودها بعده ( وعكس هذه الصورة ) في ~~التصوير وهو ما إذا تيقن أن الطهارة عن حدث ولم يدر الحدث عن طهارة أو لا ( ~~بعكسها ) في الحكم # فيكون متطهرا مطلقا لتيقنه ورفع الحدث بالطهارة وشكه في وجوده بعدها ( ~~ويأتي إذا سمع صوت أو شم ريح ) ببناء الفعلين للمفعول ( من أحدهما ) لا ~~بعينه في أوائل باب الغسل PageV01P133 # # | فصل # ( ومن أحدث ) حدثا أكبر أو أصغر ( حرم عليه الصلاة ) لما روى ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقبل الله الصلاة بغير طهور رواه مسلم # وهو يعم الفرض والنفل والسجود المجرد كسجود التلاوة والقيام المجرد كصلاة ~~الجنازة # وحكى ابن حزم والنووي عن بعض العلماء جواز الصلاة على الجنازة بغير وضوء ~~ولا تيمم ( فلو صلى معه ) أي مع الحدث ولو عالما ( لم يكفر ) كسائر المعاصي ~~خلافا لأبي حنيفة ( و ) حرم عليه ( الطواف ولو نفلا ) لما روى الترمذي ~~بإسناده عن عطاء بن السائب عن طاوس عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إن الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم ~~فلا يتكلم إلا بخير إسناده جيد إلى عطاء # وهو مختلف فيه # واختلط في آخره عمره # وتقدم كلام أحمد فيه # وقال أحمد عطاء رجل صالح # قال الترمذي وقد روي عن طاوس ms0128 عن ابن عباس موقوفا # ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن السائب ( ولم يصح ) أي ما تقدم من ~~الصلاة والطواف مع الحدث لما تقدم ( ويحرم عليه ) أي المحدث ( مس المصحف ~~وبعضه ) لقوله تعالى @QB@ لا يمسه إلا المطهرون @QE@ أي لا يمس القرآن وهو ~~خبر بمعنى النهي # ورد بأن المراد اللوح المحفوظ # والمطهرون الملائكة لأن المطهر من طهره غيره # ولو أريد بنو آدم لقيل المتطهرون # وجوابه أن المراد هم وبنو آدم قياسا عليهم بدليل ما روى عبد الله بن أبي ~~بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى ~~أهل اليمن كتابا وكان فيه لا يمس القرآن إلا طاهر رواه الأثرم والنسائي ~~والدارقطني متصلا # قال الأثرم واحتج به أحمد # ورواه مالك مرسلا ( من غير حائل ) لأن النهي إنما ورد عن مسه ومع الحائل ~~إنما يكون المس له دون المصحف ( ولو ) كان المس ( بغير يده ) لعموم ما سبق # ولا يختص المس باليد بل كل شيء لاقى شيئا فقدمه ( حتى جلده ) أي المصحف ( ~~وحواشيه ) والورق الأبيض المتصل به # لأنه داخل في مسماه # بدليل شمول البيع له ( ولو كان الماس ) للمصحف ( صغيرا ) فلا يجوز لوليه ~~تمكينه من مسه ( إلا بطهارة كاملة ) كالمكلف ( ولو ) كانت الطهارة ( تيمما ~~) مطلقا وقال الموفق PageV01P134 إن احتاجه فإن عدم الماء لتكميل الوضوء ~~تيمم للباقي ثم مسه ( سوى مس صغير لوحا فيه قرآن ) فلا يحرم مس اللوح من ~~المحل الخالي من الكتابة للمشقة و ( لا ) يجوز تمكين الصغير من مس المحل ( ~~المكتوب فيه ) القرآن من اللوح بلا طهارة لعدم الحاجة إليه لاستغنائه عنه ~~بمس الخالي ( وما حرم ) مما تقدم ( بلا وضوء حرم بلا غسل ) بطريق الأولى لا ~~العكس # فإن قراءة القرآن تحرم بلا غسل فقط ( وللمحدث حمله ) أي المصحف ( بعلاقته ~~وفي غلافه ) أي كيسه ( وفي خرج فيه متاع وفي كمه ) من غير مس له # لأن النهي ورد عن المس # والحمل ليس بمس ( و ) له ( تصفحه ) أي تصفح المصحف ( بكمه أو ) ب ( عود ~~ونحوه ms0129 ) كخرقة وخشبة لأنه غير ماس له ( و ) له ( مسه ) أي المصحف ( من وراء ~~حائل ) لما تقدم ( كحمل رقى وتعاويذ فيها قرآن ) قال في الفروع وفاقا # وهل يجوز مس ثوب رقم بالقرآن أو فضة نقشت به قال في الإنصاف فيه وجهان أو ~~روايتان # ثم قال قال الزركشي ظاهر كلامه الجواز قال في النظم عن الدرهم المنقوش ~~هذا المنصور ( و ) له ( مس تفسير ورسائل فيها قرآن ) وكذا كتب حديث وفقه ~~ونحوها فيها قرآن لأن اسم المصحف لا يتناولها وظاهره قل التفسير أو كثر ( و ~~) له مس ( منسوخ تلاوته ) وإن بقي حكمه كالشيخ والشيخة إذا زنيا فرجموهما ( ~~و ) له مس ( المأثور عن الله ) تعالى كالأحاديث القدسية ( و ) له مس ( ~~التوراة والإنجيل ) والزبور وصحف إبراهيم وموسى وشيت إن وجدت لأنها ليست ~~قرآنا ( فإن رفع الحدث عن عضو من أعضاء الوضوء لم يجز مس المصحف به قبل ~~كمال الطهارة ) لأنه لا يسمى متطهرا قبل كمالها ( ولو قلنا يرتفع الحدث عنه ~~) أي عن العضو المغسول قبل كمال الطهارة وفيه وجهان # قال في الإنصاف الذي يظهر أن يكون ذلك مراعى # فإن أكمله ارتفع وإلا فلا ( ويحرم مسه ) أي المصحف ( بعضو متنجس ) لأنه ~~أولى من الحدث # قال في الفروع وكذا مس ذكر الله بنجس و ( لا ) يحرم مسه ( بعضو طاهر إذا ~~كان على غيره نجاسة ) لأن النجاسة لا يتعدى وجوب غسلها غير محلها # والحدث يحل جميع البدن كما تقدم ( وتجوز كتابته لمحدث من غير مس ولو لذمي ~~) لأن النهي كما تقدم ورد عن مسه وهي ليست مسا ( ويمنع ) الذمي ( من قراءته ~~) لأنه أولى بالمنع من الجنب ( و ) يمنع الذمي من ( تملكه ) أي المصحف ( ~~ويمنع المسلم PageV01P135 من تمليكه ) أي المصحف ( له ) أي للذمي لأنه ~~متدين بانتهاكه وإزالة حرمته والكافر غير الذمي أولى ( فإن ملكه ) أي ~~المصحف كافر # ( بإرث أو غيره ألزم بإزالة ملكه عنه ) لما تقدم ويأتي في البيع ما يملك ~~به الكافر المصحف ( ويجوز للمسلم والذمي أخذ الأجرة على نسخه ) لأنه عمل لا ~~يختص فاعله أن يكون من ms0130 أهل القربة ( ويحرم بيعه ) ولو لمسلم ( ويأتي في ~~كتاب البيع ) موضحا # ويأتي أيضا أنه لا يكره شراؤه استنقاذا ( و ) يحرم ( توسده ) أي المصحف ( ~~والوزن به والاتكاء عليه ) لأن ذلك ابتذال له ( وكذا كتب العلم التي فيها ~~قرآن وإلا ) بأن لم يكن في كتب العلم قرآن ( كره ) توسدها والوزن بها ~~الاتكاء عليها ( إن خاف عليها ) سرقة ( فلا بأس ) أن يتوسدها للحاجة ( ولا ~~يكره نقط المصحف و ) لا ( شكله ) بل قال العلماء يستحب نقطه وشكله صيانة عن ~~اللحن فيه والتصحيف وأما كراهة الشعبي والنخعي النقط فللخوف من التغيير فيه ~~وقد أمن ذلك اليوم ولا يمنع ذلك كونه محدثا فإنه من المحدثات الحسنة # كنظائره مثل تصنيف العلم وبناء المدارس ونحوها # قاله النووي في التبيان ( و ) لا ( كتابة الأعشار فيه وأسماء السور وعدد ~~الآيات والأحزاب ونحوها ) لعدم النهي عنه ( وتحرم مخالفة خط عثمان ) بن ~~عفان رضي الله عنه ( في ) رسم ( واو وياء وألف وغير ذلك ) كمد التاء وربطها ~~( نصا ) لقوله صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي الحديث ~~ولأن قول الصحابي ما يخالف القياس توقيف كما يأتي ( ويكره مد الرجلين إلى ~~جهته ) أي المصحف ( وفي معناه استدباره وتخطيه ورميه إلى الأرض بلا وضع ولا ~~حاجة بل هو بمسألة التوسد أشبه ) قاله في الفروع # قلت وكذا كتب علم فيها قرآن ( قال الشيخ وجعله ) أي المصحف ( عند القبر ~~منهي عنه ولو جعل للقراءة هناك ) أي عند القبر # ( ورمي رجل بكتاب عند ) الإمام ( أحمد فغضب وقال هكذا يفعل بكلام الأبرار ~~) انتهى فكيف بكتاب الله تعالى أو ما هو فيه ( ويحرم السفر به ) أي المصحف ~~( إلى دار الحرب ) لحديث الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن ~~يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ولأنه عرضة إلى استيلاء الكفار عليه واستهانته ~~وفي المستوعب يكره بدون غلبة السلامة ( وتكره تحليته PageV01P136 بذهب أو ~~فضة نصا ) لتضييق النقدين ( ويحرم في كتب العلم ) أن تحلى ( ويباح تطييبه ) ~~أي المصحف ( وجعله على كرسي و ) يباح ( كيسه الحرير ) نقله الجماعة لأن ms0131 قدر ~~ذلك يسير ( وقال ) أبو الحسن علي ( بن ) محمد ( الزاغوني يحرم كتبه بذهب ) ~~لأنه من زخرفة المصاحف ( ويؤمر بحكه فإن كان يجتمع منه ما يتمول زكاه ) ~~وقال أبو الخطاب يزكيه إن بلغ نصابا وله حكه وأخذه ( واستفتاح الفأل فيه ) ~~أي المصحف ( فعله ) أبو عبد الله عبيد الله ( بن بطة ) بفتح الباء ( ولم ~~يره الشيخ وغيره ) ونقل عن ابن العربي أنه يحرم وحكاه القرافي عن الطرسوسي ~~المالكي وظاهر مذهب الشافعي الكراهة ( ويحرم أن يكتب القرآن و ) أن يكتب ( ~~ذكر الله بشيء نجس أو عليه ) أي على شيء نجس ( أو فيه ) أي في شيء نجس ( ~~فإن كتبا ) أي القرآن وذكر الله ( به ) أي بالنجس ( أو عليه أو فيه أو تنجس ~~وجب غسله ) ذكره في الفنون وقال فقد جاز غسله وتحريقه لنوع صيانة ( وقال ) ~~ابن عقيل ( في الفنون إن قصد بكتبه بنجس إهانته فالواجب قتله انتهى وتكره ~~كتابته ) أي القرآن ( في الستور وفيما هو مظنة بذله ولا تكره كتابة غيره من ~~الذكر فيما لم يدس وإلا ) بأن كان يداس ( كره شديدا ويحرم دوسه ) أي الذكر ~~فالقرآن أولى قال في الفصول وغيره يكره أن يكتب على حيطان المسجد ذكر أو ~~غيره لأن ذلك يلهي المصلي ( وكره ) الإمام ( أحمد شراء ثوب فيه ذكر الله ~~يجلس عليه ويداس ولو بلي المصحف أو اندرس دفن نصا ) ذكر أحمد أن أبا ~~الجوزاء بلي له مصحف فحفر له في مسجده فدفنه وفي البخاري أن الصحابة حرقته ~~بالحاء المهملة لما جمعوه # وقال ابن الجوزي ذلك لتعظيمه وصيانته # وذكر القاضي أن أبا بكر بن أبي داود روى بإسناده عن طلحة بن مصرف قال دفن ~~عثمان المصاحف بين القبر والمنبر وبإسناده عن طاوس أنه لم يكن يرى بأسا أن ~~تحرق الكتب وقال إن الماء والنار خلق من خلق الله ( ويباح تقبيله ) قال ~~النووي في التبيان روينا في مسند الدارمي بإسناد صحيح عن ابن أبي مليكة أن ~~عكرمة بن أبي جهل كان يضع المصحف على وجهه ويقول كتاب ربي كتاب ربي ( ونقل ~~جماعة ms0132 الوقف ) فيه # و ( في جعله على عينيه ) لعدم التوقيف # وإن كان فيه رفعه وإكرامه # لأن ما طريقه التقرب إذا لم يكن للقياس فيه مدخل لا يستحب فعله # وإن كان فيه تعظيم إلا بتوقيف ولهذا قال عمر عن الحجر لولا أني رأيت رسول ~~الله صلى الله PageV01P137 عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ولما قبل معاوية ~~الأركان كلها أنكر عليه ابن عباس فقال ليس شيء من البيت مهجورا فقال إنما ~~هي السنة فأنكر عليه الزيادة على فعل النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان فيه ~~تعظيم ذكر ذلك القاضي قاله في الفروع ( وظاهر الخبر ) المذكور عن عمر وابن ~~عباس ( لا يقام له ) لعدم التوقيف ( وقال الشيخ إذا اعتاد الناس قيام بعضهم ~~لبعض فقيامهم لكتاب الله أحق ) إجلالا وتعظيما قال ابن الجوزي إن ترك ~~القيام كان في أول الأمر ثم لما كان ترك القيام كالأهوان بالشخص استحب لمن ~~يصلح له القيام ويأتي له تتمة في آخر الجنائز ( ويباح كتابة آيتين فأقل إلى ~~الكفار ) لحاجة التبليغ نقل الأثرم يجوز أن يكتب إلى أهل الذمة كتابا فيه ~~ذكر الله قد كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المشركين ( وقال ) أبو الوفا ~~علي ( بن عقيل تضمين القرآن لمقاصد تضاهي مقصود القرآن لا بأس به ) تحسينا ~~للكلام ( كما يضمن في الرسائل آيات إلى الكفار ) مقتضية الدعاية ولا يجوز ~~في كتب المبتدعة ( و ) ك ( تضمينه الشعر لصحة القصد وسلامة الوضع وأما ~~تضمينه لغير ذلك فظاهر كلام ابن القيم التحريم ) كما يحرم جعل القرآن بدلا ~~من الكلام ( ولا بأس أن يقول سورة كذا ) كسورة البقرة أو النساء لأنه قد ~~ثبت في الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم سورة البقرة وسورة الكهف وغيرهما ~~مما لا يحصى وكذلك عن الصحابة قاله النووي في التبيان وفي السورة لغتان ~~الهمز وتركه # والترك أفصح ( و ) أن يقول ( السورة التي يذكر فيها كذا لوروده في ~~الأخبار ) ومنها قوله صلى الله عليه وسلم من قرأ السورة التي يذكر فيها آل ~~عمران الحديث # رواه الطبراني من حديث أبي ms0133 هريرة ( وآداب القراءة تأتي ) في فصل ( صلاة ~~التطوع ) مفصلة # # | باب ما يوجب الغسل # ( وما يسن له ) الغسل ( و ) باب ( صفته ) أي الغسل وما يمنع منه من لزمه ~~الغسل ومسائل من أحكام المسجد والحمام # قال الجوهري غسلت الشيء غسلا بالفتح والاسم الغسل بالضم وبالكسر ما ~~PageV01P138 يغسل به الرأس من خطمي # وغيره # وقال عياض بالفتح الماء وبالضم الفعل # وقال ابن مالك بالضم الاغتسال والماء الذي يغسل به وذكر ابن بري أن غسل ~~الجنابة بفتح الغين # ( وهو ) أي الغسل شرعا ( استعمال ماء ) خرج التيمم ( طهور ) لا طاهر ( في ~~جميع بدنه ) خرج الوضوء ( على وجه مخصوص ) يأتي كيفيته بأن يكون بنية ~~وتسمية والأصل في مشروعيته قوله تعالى @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ ~~يقال رجل جنب ورجلان جنب ورجال جنب قال الجوهري وقد يقال جنبان وجنبون وفي ~~صحيح مسلم ونحن جنبان سمي به لأنه نهى أن يقرب مواضع الصلاة وقيل لمجانبته ~~حتى يتطهر وقيل لأن الماء جانب محله والأحاديث مشهورة بذلك # ويأتي بعضها في محاله # ( وموجبه ) أي الحدث الذي هو سبب وجوب الغسل باعتبار أنواعه ( ستة ) ~~أشياء أيها وجد كان سببا لوجوبه # ( أحدها خروج المني ) وهو الماء الغليظ الدافق يخرج عند اشتداد الشهوة ~~ومني المرأة أصفر رقيق ( من مخرجه ) فإن خرج من غيره بأن انكسر صلبه فخرج ~~منه لم يجب غسل وحكمه كالنجاسة المعتادة ( ولو ) كان المني ( دما ) أي أحمر ~~كالدم لقصور الشهوة عن قصره ( دفقا بلذة ) لقول علي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا فضخت الماء فاغتسل وإن لم تكن فاضخا فلا تغتسل رواه أحمد ~~والفضخ هو خروجه بالغلبة قاله إبراهيم الحربي ( فإن خرج ) الماء ( لغير ذلك ~~) كمرض أو برد أو كسر ظهر ( من غير نائم ونحوه ) كمجنون ومغمى عليه وسكران ~~( لم يوجب ) غسلا # لما تقدم فعلى هذا يكون نجسا وليس مذيا قاله في الرعاية ( وإن انتبه بالغ ~~أو من يمكن بلوغه كابن عشر ) وبنت تسع من نوم ونحوه ( ووجد بللا ) ببدنه أو ~~ثوبه ( جهل كونه منيا بلا سبب تقدم نومه من برد ms0134 أو نظر أو فكر أو ملاعبة أو ~~انتشار وجب الغسل كتيقنه فيها وغسل ما أصابه من بدن وثوب ) احتياطا قال في ~~المبدع ولا يجب انتهى ولعله غير ظاهر كلامهم وليس هذا من باب الإيجاب بالشك # وإنما هو من باب الاحتياط في الخروج من عهدة الواجب كمن نسي صلاة من يوم ~~وجهلها لأنه في المثال لا يخرج عن كونه منيا أو مذيا ولا سبب PageV01P139 ~~لأحد الأمرين يرجح به فلم يخرج من عهدة الواجب إلا بما ذكر ( وإن تقدم نومه ~~سبب من برد أو نظر أو فكر أو ملاعبة أو انتشار ) لم يجب غسل لعدم يقين ~~الحدث # والأصل بقاء الطهارة # قلت والظاهر وجوب غسل ما أصابه من ثوب وبدن لرجحان كونه مذيا بقيام سببه ~~إقامة للظن مقام اليقين كما لو وجد في نومه حلما فإنا نوجب الغسل عليه ~~لرجحان كونه منيا بقيام سببه وقال الشريف أبو جعفر لا يجب غسل الثوب ولا ~~البدن جميعا لتردد الأمر فيهما نقله عنه ابن رجب في ترجمته في الطبقات وقال ~~وهذه المسألة تشبه مسألة الرجلين إذا وجدا على فراشهما منيا ولم يعلما من ~~خرج منه ثم قال لكن ليس له أن يصلي بحاله في الثوب لأنا نتيقن بذلك حصول ~~المفسد لصلاته وهو إما الجنابة وإما النجاسة ( أو تيقنه ) أي البلل ( مذيا ~~لم يجب غسل ) بل يغسل ما أصابه وجوبا ( ولا يجب ) الغسل ( بحلم بلا بلل ) ~~لحديث عائشة ( فإن انتبه ) من احتلم ( ثم خرج ) المني ( إذن وجب ) الغسل من ~~حين الاحتلام لأنا تبينا أنه كان قد انتقل حينه # تتمة قال في الهدي نقلا عن ابن ماسويه من احتلم فلم يغتسل حتى وطىء أهله ~~فولدت مجنونا أو مختلا فلا يلومن إلا نفسه # ( وإن وجد منيا في ثوب لا ينام فيه غيره ) قال أبو المعالي والأزجي لا ~~بظاهره لجوازه من غيره قال في الإنصاف وهو الصحيح وهو مراد الأصحاب فيما ~~يظهر ( فعليه الغسل ) لوجود موجبه ( وإعادة المتيقن من الصلاة وهو ) أي ~~المني ( فيه ) أي الثوب قال ابن قندس الظاهر ms0135 أنه يعيد ما تيقن أنه صلاه بعد ~~وجود المني وما شك فيه لا يعيده قال في الرعاية والأولى إعادة صلوات تلك ~~المدة وما يحصل به اليقين في براءته الذمة وتقدم في كتاب الطهارة إذا توضأ ~~من ماء ثم علم نجاسته يعيد ونصه حتى يتيقن براءته وقال القاضي وأصحابه بعد ~~ظنه نجاسته قال ابن قندس ويمكن أن يقال الفرق أن المني الأصل عدمه فيكون في ~~وقت الشك كالمعدوم بخلاف ما إذا توضأ من ماء ثم علم نجاسته فإنه في وقت ~~الشك قد شك في رفع الحدث والأصل عدم رفعه # فيكون الحدث في وقت الشك كالموجود لأنه الأصل ( وإن كان ينام هو ) أي من ~~وجد المني في الثوب ( وغيره فيه ) أي في ذلك PageV01P140 الثوب الذي وجد به ~~المني ( وكان من أهل الاحتلام فلا غسل عليهما ) لأن كلا منهما متيقن من ~~الطهارة شاك في الحدث ( ومثله ) في عدم وجوب الوضوء عليهما ( إن سمع صوت أو ~~شم ريح من أحدهما لا يعلم عينه لم تجب الطهارة على واحد منهما ) بعينه لعدم ~~تيقنه الحدث ( ولا أحدهما ) وحده ولا مع غيره ( بالآخر ) لتحقق المفسد # وهو إما حدثه وإما حدث إمامه ( ولا يصافه ) أي لا يصاف أحدهما الآخر ( ~~وحده ) لتحقق المفسد إذ صلاة الفذ غير صحيحة كما يأتي # فإن صافه مع غيره صحت صلاتهما لزوال الفذية ( فيهما ) أي في مسألة وجدان ~~المني في الثوب ومسألة سماع الصوت أو شم الريح أحدهما ( وكذا كل اثنين تيقن ~~موجب الطهارة من أحدهما لا بعينه كرجلين ) أو امرأتين أو رجل وامرأة ( لمس ~~كل واحد منهما أحد فرجي خنثى مشكل لغير شهوة ) لأن أحد الفرجين أصلي فانتقض ~~وضوء لامسه فإن مس لشهوة مثل للامس منه انتقض وضوؤه يقينا وتقدم # قال في المنتهى وشرحه وإن أرادا ذلك أي أن يصليا جماعة أو أن يكونا صفا ~~وحدهما توضآ ثم فعلا ذلك ليزول الإعتقاد الذي أبطلنا صلاتهما من أجله # ولا يكفي في ذلك وضوء أحدهما لاحتمال أن يكون الذي أحدث منهما هو الذي لم ~~يتوضأ ms0136 ( والاحتياط أن يتطهرا ) فيما تقدم مطلقا ليخرجا من العهدة بيقين ( ~~وإن أحس ) رجل أو امرأة ( بانتقال المني فحبسه فلم يخرج وجب الغسل كخروجه ) ~~لأن الجنابة أصلها البعد لقوله تعالى @QB@ والجار الجنب @QE@ أي البعيد ومع ~~الانتقال قد باعد الماء محله # فصدق عليه اسم الجنب # وإناطة للحكم بالشهوة وتعليقا له على المظنة إذ بعد انتقاله يبعد عدم ~~خروجه وأنكر أحمد أن يكون الماء يرجع ( ويثبت به ) أي بانتقال المني ( حكم ~~بلوغ ) كما يثبت بخروجه ( و ) يثبت به حكم ( فطر ) من صوم ممن قبل أو كرر ~~النظر لشهوة ونحوه لا ممن احتلم كخروجه ( وغيرهما ) كوجوب بدنة في الحج حيث ~~وجبت لخروج المني وفي شرح المنتهى كفساد نسك # وقال القاضي في تعليقه التزاما # وهو مبني على القول بفساد النسك بخروجه بالمباشرة ( وكذا انتقال حيض # قاله الشيخ ) تقي الدين فيثبت به ما يثبت بخروجه ( فإن خرج المني بعد ~~الغسل من انتقاله ) لم يجب الغسل ( أو ) خرج المني ( بعد غسله من جماع لم ~~ينزل فيه ) بغير شهوة لم PageV01P141 يجب الغسل ( أو خرجت بقية مني اغتسل ~~له بغير شهوة لم يجب الغسل ) لما روى سعيد عن ابن عباس أنه سئل عن الجنب ~~يخرج منه الشيء بعد الغسل قال يتوضأ وكذا ذكره الإمام أحمد عن علي ولأنه ~~مني واحد فأوجب غسلا واحدا كما لو خرج دفقة واحدة ولأنه خارج لغير شهوة ~~أشبه الخارج لبرد وبه علل أحمد قال لأن الشهوة ماضية وإنما هو حدث أرجو أن ~~يجزيه الوضوء ( ولو ) انتقل المني ثم ( خرج إلى قلفة الأقلف أو ) إلى ( فرج ~~المرأة وجب ) الغسل رواية واحدة وإن لم نقل بوجوب الغسل بالانتقال ( ولو ~~خرج منيه من فرجها بعد الغسل فلا غسل عليها ) لأنه ليس منيها ( ويكفي ~~الوضوء وإن دب منيه ) أي الرجل فدخل فرجها ثم خرج فلا غسل عليها ( أو ) دب ~~إلى فرجها ( مني امرأة أخرى بسحاق فدخل فرجها ) ثم خرج ( فلا غسل عليها ~~بدون إنزال وتقدم في الباب قبله ) لأنه ليس منيا خارجا من مخرجه دفقا بلذة ~~لأن الغسل ms0137 إنما وجب جبرا للبدن لكونه ينقص به منه جزء لخروجه من جميعه لكون ~~الحيوان يخلق منه ولكونه ينقص به جزء من البدن ولهذا يضعف بكثرته # تنبيه محل وجوب الغسل بخروج المني إذا لم يصر سلسا قاله القاضي وغيره ~~فيجب الوضوء فقط لكن قال في المغني والشرح يمكن منع كون هذا منيا لأن ~~الشارع وصفه بصفة غير موجودة فيه وتقدم أن الغسل كالوضوء سبب وجوبه الحدث # ( الثاني ) من موجبات الغسل ( تغييب حشفة أصلية أو قدرها إن فقدت بلا ~~حائل في فرج أصلي ) لحديث أبي هريرة مرفوعا إذا جلس بين شعبها الأربع ثم ~~جهدها فقد وجب الغسل زاد أحمد ومسلم وإن لم ينزل وفي حديث عائشة قالت قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد بين شعبها الأربع ومس الختان الختان ~~فقد وجب الغسل رواه مسلم وما روي عن عثمان وعلي والزبير وطلحة أنه لا يجب ~~إلا بالإنزال لقوله صلى الله عليه وسلم إنما الماء من الماء فمنسوخ بما روى ~~أبي بن كعب قال إن الفتيا التي كانوا يقولون الماء من الماء رخصة رخص بها ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم أمر بالاغتسال رواه أحمد وأبو داود والترمذي ~~وصححه قال الحافظ عبد الغني إسناده صحيح على شرط الشيخين ثم المراد من ~~التقائهما تقابلهما وتحاذيهما فلذلك عدل عنه المصنف كغيره لما تقدم ( قبلا ~~PageV01P142 كان ) الفرج ( أو دبرا من آدمي ولو مكرها أو ) من ( بهيمة حتى ~~سمكة وطير ) لأنه إيلاج في فرج أصلي أشبه الآدمية ( حي أو ميت ) لعموم ما ~~سبق ولو لم يجد بذلك حرارة خلافا لأبي حنيفة ( ولو كان ) ذو الحشفة الأصلية ~~( مجنونا أو نائما ) أو مغمى عليه ( بأن أدخلتها في فرجها فيجب الغسل على ~~النائم والمجنون ) والمغمى عليه ( كهي ) أي كما يجب على المجامعة ولو كانت ~~مجنونة أو نائمة أو مغمى عليها لأن موجب الطهارة لا يشترط فيه القصد كسبق ~~الحدث ( وإن استدخلتها ) أي الحشفة الأصلية ( من ميت أو ) من ( بهيمة وجب ~~عليها ) الغسل ( دون الميت فلا يعاد غسله ) لذلك ms0138 ولا فرق فيما تقدم بين ~~العالم والجاهل فلو مكث زمانا يصلي ولم يغتسل احتاط في الصلاة ويعيد حتى ~~يتيقن نص عليه لأنه مما اشتهرت به الأخبار فلم يعذر فيه بالجهل ( ويعاد غسل ~~الميتة الموطوءة ) قال في الحاوي الكبير ومن وطىء بعد غسله أعيد غسله في ~~أصح الوجهين واختاره في الرعاية الكبرى ويجب الغسل بالجماع على ما تقدم ( ~~ولو كان المجامع غير بالغ نصا فاعلا ومفعولا ) إن كان ( يجامع مثله كابنة ~~تسع وابن عشر ) قال الإمام يجب على الصغير إذا وطىء والصغيرة إذا وطئت ~~مستدلا بحديث عائشة # ( فيلزمه ) أي ابن عشر وبنت تسع ( غسل ووضوء بموجباته إذا أراد ما يتوقف ~~على غسل ) فقط # كقراءة القرآن ( أو ) على ( وضوء ) كصلاة وطواف ومس مصحف ( لغير لبث ~~بمسجد ) فإنه لا يلزمه الغسل إذا أراده # ويكفيه الوضوء كالمكلف # ويأتي ومثل مسألة الغسل إلزامه باستجمار ونحوه ذكره الشيخ تقي الدين # وليس معنى وجوب الغسل أو الوضوء في حق الصغير التأثيم بتركه بل معناه أنه ~~شرط لصحة الصلاة أو الطواف أو لإباحة مس المصحف أو قراءة القرآن ( أو مات ) ~~الصغير ( شهيدا ) بعد الجماع ( قبل غسله ) فيغسل لوجوبه قبله كما لو مات ~~غير شهيد ( ويرتفع حدثه ) أي الصغير ( بغسله قبل البلوغ ) فلا يجب إعادته ~~بعد بلوغه لصحة غسله # فيترتب عليها أثرها # وهو ارتفاع الحدث # ثم أخذ يصرح بمفهوم ما سبق فقال ( ولا يجب غسل بتغييب بعض الحشفة ) بلا ~~إنزال ( ولا بإيلاج بحائل مثل أن لف على ذكره خرقة أو أدخله في كيس ) بلا ~~إنزال ( ولا بوطء دون الفرج من غير إنزال ) ولا انتقال لعدم التقاء ~~الختانين ( ولا بالتصاق ) أي تماس ( ختانيهما من غير إيلاج ) لحديث أبي ~~هريرة السابق ( ولا بسحاق ) وهو إتيان المرأة المرأة ( بلا إنزال ) لما ~~تقدم ( ولا بإيلاج في غير أصلي ) أو PageV01P143 بغير أصلي كإيلاج رجل في ~~قبل الخنثى ) المتضح الذكورية أو المشكل بلا إنزال # لعدم الفرج الأصلي بيقين ( أو إيلاج الخنثى ) الواضح الأنوثة أو المشكل ( ~~ذكره في قبل أو دبر بلا إنزال ) لعدم تغييب الحشفة ms0139 الأصلية بيقين ( وكذا لو ~~وطىء كل واحد من الخنثيين المشكلين الآخر بالذكر في القبل ) لاحتمال ~~زيادتهما أو زيادة أحدهما ( أو ) وطىء كل واحد من الخنثيين الآخر بالذكر في ~~( الدبر ) لاحتمال زيادة الذكرين ( وإن تواطأ رجل وخنثى في دبريهما فعليهما ~~الغسل ) لأن دبر الخنثى أصلي قطعا # وقد وجد تغييب حشفة الرجل فيه ( وإن وطىء الخنثى بذكره امرأة وجامعه ) أي ~~ذلك الخنثى ( رجل في قبله فعلى الخنثى الغسل ) لأنه إن كان ذكرا فقد غيب ~~ذكره في فرج أنثى وإن كان أنثى فقد جومعت في قبلها الأصلي ( وأما الرجل ~~والمرأة فيلزم أحدهما الغسل لا بعينه ) لأن الخنثى لا يخلو عن أن يكون رجلا ~~فيجب الغسل على المرأة أو يكون أنثى فيجب الغسل على الرجل # والاحتياط أن يتطهرا على ما تقدم وإن أراد أن يأتم أحدهما بالآخر أو ~~يصافه وحده # اغتسلا على ما تقدم عن صاحب المنتهى ( ولو قالت امرأة بي جني يجامعني ~~كالرجل فعليها الغسل ) وقال في المبدع لا غسل لعدم الإيلاج والاحتلام # ذكره أبو المعالي # وفيه نظر # قال ابن الجوزي في قوله تعالى @QB@ لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان @QE@ ~~دليل على أن الجني يغشى المرأة كالأنسي # وفيه نظر # لأنه لا يلزم من الغشيان الإيلاج لاحتمال أن يكون إيلاجه عن ملابسته ~~ببدنه خاصة # انتهى # قلت وعلى ما ذكره المصنف لو قال رجل بي جنية أجامعها كالمرأة فعليه الغسل ~~( والأحكام المتعلقة بتغييب الحشفة كالأحكام المتعلقة بالوطء الكامل ) من ~~وجوب الغسل والبدنة في الحج وإفساد النسك قبل التحلل الأول وتقرر الصداق ~~والخروج من الفيئة في الإيلاء وغير ذلك مما يأتي في أبوابه ( وجمعها بعضهم ~~فبلغت أربعمائة ) حكم ( إلا ثمانية أحكام ذكره ابن القيم في تحفة المودود ~~في أحكام المولود ) ومن تتبع ما يأتي يظفر بأكثرها PageV01P144 # ( الثالث ) من موجبات الغسل ( إسلام الكافر ولو مرتدا أو مميزا ) لما روى ~~أبو هريرة أن ثمامة بن أثال أسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اذهبوا به ~~إلى حائط بني فلان فمروه أن يغتسل رواه أحمد وابن خزيمة من رواية ms0140 العمري # وقد تكلم فيه # وروى له مسلم مقرونا # وعن قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء ~~وسدر رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وقال حسن صحيح # ولأنه لا يسلم غالبا من جنابة فأقيمت المظنة مقام الحقيقة كالنوم والتقاء ~~الختانين # ولأن المرتد مساو للأصلي في المعنى وهو الإسلام # فوجب عليه الغسل ( سواء وجد منه في كفره ما يوجب الغسل ) من نحو جماع أو ~~إنزال ( أو لا وسواء اغتسل قبل إسلامه أو لا ) لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يستفصل # ولو اختلف الحال لوجب الاستفصال ( ولا يلزمه ) أي الذي أسلم ( غسل ) آخر ~~( بسبب حدث وجد منه في حال كفره بل يكفيه غسل الإسلام ) سواء نوى الكل أو ~~نوى غسل الإسلام إلا أن ينوي أن لا يرتفع غيره على ما تقدم فيما إذا اجتمعت ~~أحداث توجب وضوءا أو غسلا ( ووقت وجوبه ) أي غسل الإسلام ( على المميز ) ~~إذا أسلم ( كوقت وجوبه على المميز المسلم ) إذا جامع يعني إذا أراد ما ~~يتوقف على غسل أو وضوء لغير لبث بمسجد أو مات شهيدا قال في التنقيح وقال ~~أبو بكر لا غسل عليه أي الكافر إذا أسلم إلا إذا وجد منه في حال كفره ما ~~يوجبه فيجب ( إلا حائضا ونفساء كتابيتين إذا اغتسلتا لوطء زوج ) مسلم ( أو ~~سيد مسلم ) انتهى بالمعنى ( ثم أسلمتا فلا يلزمهما إعادة الغسل ) لصحته ~~منهما وعدم اشتراط النية فيه للعذر بخلاف ما لو اغتسل الكافر لجنابة ثم ~~أسلم وجب عليه إعادته لعدم صحته منه # وهذا كما علمت مفرع على قول أبي بكر ولم يذكره المصنف # فكان الأولى حذفه لئلا يوهم أنه مفرع على المذهب # كما توهمه عبارة الإنصاف # وقد تبعه المصنف ( ويحرم تأخير إسلام لغسل أو غيره ) لوجوبه على الفور ( ~~ولو استشار ) كافر ( مسلما ) في الإسلام ( فأشار بعدم إسلامه ) لم يجز ( أو ~~أخر عرض الإسلام عليه بلا عذر لم يجز ) له ذلك ( ولم يصر ) المسلم ( مرتدا ~~) خلافا لصاحب التتمة من الشافعية ورد عليه بعضهم # ( الرابع ) من ms0141 موجبات الغسل ( الموت ) لقوله صلى الله عليه وسلم اغسلنها ~~إلى غيره من الأحاديث الآتية في محله ( تعبدا ) لا عن حدث لأنه لو كان عنه ~~لم يرتفع مع بقاء سببه كالحائض لا تغسل مع جريان الدم ولا عن نجس # لأنه لو كان PageV01P145 عنه لم يطهر مع بقاء سبب التنجيس وهو الموت ( ~~غير شهيد معركة ومقتول ظلما ) فلا يغسلان ( ويأتي ) ذلك مفصلا في محله # ( الخامس ) ( خروج حيض ) لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش ~~وإذا ذهبت فاغتسلي وصلي متفق عليه وأمر به أم حبيبة وسهلة بنت سهيل وحمنة ~~وغيرهن يؤيده قوله تعالى @QB@ فإذا تطهرن فأتوهن @QE@ أي إذا اغتسلن فمنع ~~الزوج من وطئها قبل غسلها فدل على وجوبه عليها وإنما وجب بالخروج إناطة ~~للحكم بسببه # والانقطاع شرط لصحته وكلام الخرقي يدل على أنه يجب الانقطاع وهو ظاهر ~~الأحاديث # وتظهر فائدة الخلاف إذا استشهدت الحائض قبل الانقطاع فإن قلنا يجب الغسل ~~بخروج الدم وجب غسلها للحيض # وإن قلنا لا يجب إلا بالانقطاع لم يجب الغسل # لأن الشهيد لا يغسل ولم ينقطع الدم الموجب للغسل # قاله المجد وابن عبيدان والزركشي وصاحب مجمع البحرين والمبدع والرعاية ~~والفروع وغيرهم # قال الطوفي في شرحه وعلى هذا التفريع إشكال وهو أن الموت إما أن ينزل ~~منزلة انقطاع الدم أو لا # فإن نزل منزلته للزم وجوب الغسل لتحقق سبب وجوبه وشرطه على القولين وإن ~~لم ينزل منزلة انقطاع الدم فهي في حكم الحائض على القولين # فلا يجب غسلها لأنا إن قلنا الموجب هو الانقطاع فلم يوجد # وإن قلنا الخروج لم يوجد شرطه وهو الانقطاع # نعم ينبني عليهما لو علق عتقا أو طلاقا على ما يوجب غسلا # وقع بالخروج على الأول # وبالانقطاع على الثاني ( فإن كان عليها ) أي الحائض ( جنابة فليس عليها ~~أن تغتسل ) للجنابة ( حتى ينقطع حيضها نصا ) لعدم الفائدة ( فإن اغتسلت ~~للجنابة في زمن حيضها صح ) غسلها لها ( بل يستحب ) تخفيفا للحدث ( ويزول ~~حكم الجنابة ) لأن بقاء أحد الحدثين لا يمنع ارتفاع الآخر كما لو اغتسل ~~المحدث ms0142 الحدث الأصغر # قاله في الشرح ( ويأتي أول الحيض ) # ( السادس ) المتمم للموجبات ( خروج نفاس ) قال في المغني لا خلاف في وجوب ~~الغسل بهما اه # وفيه ما تقدم في الحيض ( وهو ) أي النفاس ( الدم الخارج بسبب الولادة ) ~~ويأتي مفصلا في آخر الحيض ( ولا يجب ) الغسل ( بولادة عريت عن دم ) لأنه لا ~~نص فيه ولا هو في معنى المنصوص ( فلا يبطل الصوم ) بالولادة العارية عن ~~الدم ( ولا يحرم PageV01P146 الوطء بها ) قبل الغسل لما تقدم ( ولا ) يجب ~~الغسل ( بإلقاء علقة ) قال في المبدع بلا نزاع # زاد في الرعاية بلا دم ( أو ) بإلقاء ( مضغة ) لا تخطيط فيها لأن ذلك ليس ~~ولادة وإنما يثبت حكمه بإلقاء ما يتبين فيه خلق إنسان ولو خفيا ( والولد ~~طاهر ومع الدم يجب غسله ) كسائر الأشياء المتنجسة # وفيه وجه لا للمشقة # # | فصل # ( ومن لزمه الغسل ) لجنابة أو غيرها ( حرم عليه الاعتكاف ) لقوله تعالى ~~@QB@ ولا جنبا إلا عابري سبيل @QE@ ولقوله صلى الله عليه وسلم لا أحل ~~المسجد لحائض ولا جنب رواه أبو داود من حديث عائشة ( و ) حرم عليه ( قراءة ~~آية فصاعدا ) رويت كراهة ذلك عن عمر وعلي # وروى أحمد وأبو داود والنسائي من رواية عبد الله بن سلمة بكسر اللام عن ~~علي قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يحجبه وربما قال لا يحجزه من ~~القرآن شيء ليس الجنابة رواه ابن خزيمة والحاكم والدارقطني وصححاه قال شعبة ~~لست أروي حديثا أجود من هذا # واختار الشيخ تقي الدين أنه يباح للحائض أن تقرأه إذا خافت نسيانه بل يجب ~~لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب و ( لا ) يحرم عليه قراءة ( بعض آية ~~) لأنه لا إعجاز فيه المنقح ما لم تكن طويلة ( ولو كرره ) أي البعض ( ما لم ~~يتحيل على قراءة تحرم عليه ) كقراءة آية فأكثر لما يأتي أن الحيل غير جائزة ~~في شيء من أمور الدين ( وله ) أي الجنب ونحوه ( تهجيه ) أي القرآن لأنه ليس ~~بقراءة له # فتبطل به الصلاة لخروجه عن نظمه وإعجازه ذكره في الفصول وله التفكر ms0143 فيه ~~وتحريك شفتيه به ما لم يبين الحروف وقراءة أبعاض آية متوالية أو آيات سكت ~~بينها سكوتا طويلا قاله في المبدع ( و ) له ( الذكر ) أي أن يذكر الله ~~تعالى لما روى مسلم عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله ~~على كل أحيانه ويأتي أنه يكره أذان جنب ( و ) له ( قراءة لا تجزىء في ~~الصلاة لإسرارها ) نقله عن الفروع عن ظاهر نهاية الأزجي قال وقال غيره له ~~تحريك شفتيه به إذا لم يبين الحروف وكآية الاسترجاع ) @QB@ إنا لله وإنا ~~إليه راجعون @QE@ وهي بعض آية لا آية ( وله قول ما وافق قرآنا ولم يقصده ~~كالبسملة PageV01P147 وقول الحمد لله رب العالمين ( و ) كآية ( الركوب ) ~~@QB@ سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ~~@QE@ وكذا آية النزول @QB@ وقل رب أنزلني منزلا مباركا @QE@ وله أن ينظر في ~~المصحف من غير تلاوة و أن ( يقرأ عليه وهو ساكت ) لأنه في هذه الحالة لا ~~ينسب إلى القراءة قاله أبو المعالي ( ويمنع كافر من قراءت ) ه ( آية ولو ~~رجي إسلامه ) قياسا على الجنب وأولى ( ولجنب ) ونحوه ( عبور مسجد ولو لغير ~~حاجة ) لقوله تعالى @QB@ ولا جنبا إلا عابري سبيل @QE@ وهو الطريق # وروى سعيد بن منصور عن جابر قال كان أحدنا يمر في المسجد جنبا مجتازا ~~وحديث عائشة إن حيضتك ليست في يدك رواه مسلم شاهد بذلك وقيل لحاجة فقط # ومشى عليه في المختصر ومن الحاجة كونه طريقا قصيرا لكن كره أحمد اتخاذه ~~طريقا ( وكذا حائض ونفساء مع أمن تلويثه ) أي المسجد فلهما عبوره كالجنب ( ~~وإن خافتا ) أي الحائض والنفساء ( تلويثه ) أي المسجد ( حرم ) دخولهما فيه ~~( كلبثهما فيه ) مطلقا ( ويأتي في الحيض ويمنع من عبوره واللبث فيه السكران ~~) لقوله تعالى @QB@ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى @QE@ و يمنع منه ( ~~المجنون ) لأنه أولى من السكران بالمنع ( ويمنع ) من المسجد ( من عليه ~~نجاسة تتعدى ) لأنه مظنة تلويثه ( ولا يتيمم لها ) أي للنجاسة التي تتعدى ~~إن احتاج اللبث ( لعذر ) وقال بعضهم يتيمم لها للعذر # قال في ms0144 الفروع وهذا ضعيف ( ويسن منع الصغير منه ) نقل مهنا ينبغي أن تجنب ~~الصبيان المساجد # قال في الآداب الكبرى أطلقوا العبارة # والمراد والله أعلم إذا كان صغيرا لا يميز لغير مصلحة ولا فائدة اه # فلهذا يقال ( ويمنع من اللعب فيه إلا لصلاة وقراءة ويكره اتخاذ المسجد ~~طريقا ) نصا ( ويأتي في الاعتكاف ويحرم على جنب وحائض ونفساء انقطع دمهما ~~اللبث فيه ) أي المسجد لقوله تعالى @QB@ ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى ~~تغتسلوا @QE@ ولقوله صلى الله عليه وسلم لا أحل المسجد لحائض ولا جنب رواه ~~أبو داود ( ولو مصلى عيد لأنه مسجد ) لقوله صلى الله عليه وسلم PageV01P148 ~~وليعتزل الحيض المصلى ( لا مصلى الجنائز ) فليس مسجدا لأن صلاة الجنائز ~~ليست ذات ركوع وسجود بخلاف صلاة العيد ( إلا أن يتوضأ ) أي الجنب والحائض ~~والنفساء إذا انقطع دمهما # فيجوز لهما اللبث في المسجد لما روى سعيد بن منصور والأثرم عن عطاء بن ~~يسار قال رأيت رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يجلسون في المسجد ~~وهم مجنبون إذا توضؤوا وضوء الصلاة قال في المبدع إسناده صحيح ولأن الوضوء ~~يخفف حدثه فيزول بعض ما يمنعه # قال الشيخ تقي الدين وحينئذ فيجوز أن ينام في المسجد حيث ينام غيره وإن ~~كان النوم الكثير ينقض الوضوء فذلك الوضوء الذي يرفع الحدث الأصغر ووضوء ~~الجنب لتخفيف الجنابة وإلا فهذا الوضوء لا يبيح له ما يمنعه الحدث الأصغر ~~من الصلاة والطواف ومس المصحف نقله عنه في الآداب الكبرى واقتصر عليه ( فلو ~~تعذر ) الوضوء على الجنب ونحوه ( واحتيج إليه ) أي إلى اللبث في المسجد ~~لخوف ضرر بخروجه منه ( جاز ) له اللبث فيه ( من غير تيمم نصا ) واحتج بأن ~~وفد عبد القيس قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلهم المسجد ( و ) ~~اللبث ( به ) أي بالتيمم ( أولى ) خروجا من الخلاف ( ويتيمم ) الجنب ونحوه ~~( لأجل لبثه فيه لغسل ) إذا تعذر عليه الوضوء والغسل عاجلا قال ابن قندس ~~واحتاج إلى اللبث فيه # ورده في شرح المنتهى بأنه إذا احتاج للبث فيه جاز بلا تيمم ms0145 قال والظاهر ~~تقييده بعدم الاحتياج ( ولمستحاضة ومن به سلس البول عبوره ) أي المسجد ( ~~واللبث فيه مع أمن تلويثه ) بالنجاسة لحديث عائشة أن امرأة من أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم اعتكفت معه وهي مستحاضة فكانت ترى الحمرة والصفرة وربما ~~وضعت الطست تحتها وهي تصلي رواه البخاري ( ومع خوفه ) أي خوف تلويثه ( ~~يحرمان ) أي العبور واللبث لوجوب صون المسجد عما ينجسه ( ولا يكره لجنب ~~ونحوه ) كحائض ونفساء ( إزالة شيء من شعره وظفره قبل غسله ) كالمحدث # # | فصل # في الأغسال المسنونة وهي ستة عشر # وفي صفة الغسل وما يتعلق بذلك # ( يسن الغسل لصلاة الجمعة ) لحديث أبي سعيد مرفوعا غسل الجمعة واجب ~~PageV01P149 على كل محتلم وقوله صلى الله عليه وسلم من جاء منكم الجمعة ~~فليغتسل متفق عليهما # وقوله واجب معناه متأكد الاستحباب كما تقول حقك واجب علي ويدل عليه ما ~~روى الحسن عن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من توضأ يوم ~~الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل رواه أحمد وأبو داود والترمذي ~~وإسناده جيد إلى الحسن واختلف في سماعه من سمرة ونقل الأثرم عن أحمد لا يصح ~~سماعه منه ويعضده أن عثمان أتى الجمعة بغير غسل ( لحاضرها ) أي الجمعة لما ~~تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم من جاء منكم الجمعة ( في يومها ) أي يوم ~~الجمعة وأوله من طلوع الفجر فلا يجزىء الاغتسال قبله ( إن صلاها ) أي ~~الجمعة ولو لم تجب عليه كالعبد لعموم من جاء منكم الجمعة و ( لا ) يستحب ~~غسل الجمعة ( لامرأة نصا ) لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم من أتى منكم ~~الجمعة فليغتسل ( والأفضل ) أن يغتسل ( عند مضيه إليها ) أي إلى الجمعة ~~لأنه أبلغ في المقصود وأن يكون ( عن جماع ) للخبر الآتي في باب الجمعة ( ~~فإن اغتسل ثم أحدث ) حدثا أصغر ( أجزأه الغسل ) المتقدم لأن الحدث لا يبطله ~~( وكفاه الوضوء ) لحدثه ( وهو ) أي غسل الجمعة ( آكد الأغسال المسنونة ) ~~لما تقدم # قال في الإنصاف الصحيح من المذهب أن الغسل للجمعة آكد الأغسال ثم بعده ~~الغسل من ms0146 غسل الميت صححه في الرعاية # ( و ) يسن الغسل أيضا لصلاة ( عيد ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يغتسل لذلك رواه ابن ماجه من طريقين وفيهما ضعف ولأنها صلاة شرعت لها ~~الجماعة أشبهت الجمعة ( في يومها ) أي العيد فلا يجزىء قبل طلوع الفجر # وقال ابن عقيل المنصوص عن أحمد أنه قبل الفجر وبعده لأن زمن العيد أضيق ~~من الجمعة ( لحاضرها ) أي العيد ( إن صلى ) العيد ( ولو ) صلى ( وحده إن ~~صحت صلاة المنفرد فيها ) بأن صلى بعد صلاة العدد المعتبر وفي التلخيص إن ~~حضر ولو لم يصل ومثله الزينة والطيب لأنه يوم الزينة بخلاف يوم الجمعة ~~PageV01P150 # ( و ) يسن الاغتسال ( ل ) صلاة ( كسوف واستسقاء ) لأنه عبادة يجتمع لها ~~الناس أشبهت الجمعة والعيدين ( و ) يسن الغسل ( من غسل ميت مسلم أو كافر ) ~~لما روى أبو هريرة مرفوعا من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ رواه أحمد ~~وأبو داود والترمذي وحسنه وصحح جماعة وقفه عليه وعن علي نحوه وهو محمول على ~~الاستحباب لأن أسماء بنت عميس غسلت أبا بكر وسألت هل علي غسل قالوا لا رواه ~~مالك مرسلا ( و ) يسن الغسل ( ل ) لإفاقة من ( جنون أو إغماء بلا إنزال مني ~~) فيهما قال ابن المنذر ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل من الإغماء ~~متفق عليه من حديث عائشة # والجنون في معناه بل أولى ( ومعه يجب ) أي إن تيقن معهما الإنزال وجب ~~الغسل لأنه من جملة الموجبات كالنائم وإن وجد بعد الإفاقة بلة لم يجب الغسل ~~قال الزركشي على المعروف من المذهب لأنه قد يحتمل أن يكون لغير شهوة أو مرض # ذكره في المبدع واقتصر عليه لكن تقدم التفصيل فيما إذا أفاق نائم ونحوه ~~ووجد بللا ( و ) يسن الغسل ( لاستحاضة لكل صلاة ) لأن أم حبيسة استحيضت ~~فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تغتسل فكانت تغتسل عند كل صلاة ~~متفق عليه وفي غير الصحيح أنه أمرها به لكل صلاة وعن عائشة أن زينب بنت جحش ~~استحيضت فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم ms0147 اغتسلي لكل صلاة رواه أبو داود ~~( و ) يسن الغسل ( لإحرام ) لما روى زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم تجرد لإهلاله واغتسل رواه الترمذي وحسنه وظاهره ولو مع حيض ونفاس وصرح ~~به في المنتهى لأن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر بالشجرة فأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يأمرها أن تغتسل وتهل رواه مسلم من ~~حديث عائشة ( ودخول مكة ) ولو مع حيض قاله في المستوعب لفعله صلى الله عليه ~~وسلم متفق عليه وظاهره ولو بالحرم كالذي بمنى إذا أراد دخول مكة فيسن له ~~الغسل لذلك ( ودخول حرمها ) أي حرم مكة ( نصا ) نص عليه في رواية صالح ( ~~ووقوف بعرفة ) رواه مالك عن نافع عن ابن عمر ورواه الشافعي عن علي ورواه ~~ابن ماجه مرفوعا ( ومبيت بمزدلفة ورمي جمار وطواف زيارة و ) طواف ( وداع ) ~~لأنها أنساك يجتمع لها الناس ويزدحمون فيعرقون فيؤذي بعضهم بعضا فاستحب ~~كالجمعة ( ويتيمم للكل لحاجة ) أي يتيمم لما يسن له الغسل إذا عدم الماء أو ~~تضرر باستعماله ونحوه PageV01P151 مما يبيح التيمم كما لو أراد الجنب ~~الصلاة ونحوها ( و ) يسن التيمم أيضا ( لما يسن له الوضوء ) كالقراءة ~~والذكر والأذان ورفع الشك والكلام المحرم ( لعذر ) يبيح التيمم ( ولا يستحب ~~الغسل لدخول طيبة ) وهي مدينة النبي صلى الله عليه وسلم قال في المبدع ونص ~~أحمد ولزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أي يغتسل لها ( ولا للحجامة ) ~~لأنه دم خارج أشبه الرعاف وأما حديث عائشة مرفوعا يغتسل من أربع من الجمعة ~~والجنابة والحجامة وغسل الميت رواه أبو داود ففيه مصعب بن شيبة قال ~~الدارقطني ليس بالقوي ولا بالحافظ وقال أحمد إن أحاديثه مناكير وإن هذا ~~الحديث منها ( و ) لا يستحب الغسل أيضا ( لبلوغ ) بغير إنزال ( وكل اجتماع ~~) مستحب ولا لغير ما تقدم ( والغسل ) إما كامل وإما مجزىء ف ( الكامل ) ~~المشتمل على الواجبات والسنن ( أن ينوي ) أي يقصد رفع الحدث الأكبر أو ~~استباحة الصلاة ونحوها ( ثم يسمي ) فيقول بسم الله لا يقوم غيرها مقامها ( ~~ثم ms0148 يغسل يديه ثلاثا ) كالوضوء لكن هنا آكد لاعتبار رفع الحدث عنهما ولفعله ~~صلى الله عليه وسلم في حديث ميمونة فغسل كفيه مرتين أو ثلاثا ويكون قبل ~~إدخالهما الإناء ذكره في الكافي وغيره ( ثم يغسل ما لوثه من أذى ) لحديث ~~عائشة فيفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه وظاهره لا فرق بين أن يكون على ~~فرجه أو بقية بدنه وسواء كان نجسا كما صرح به في المحرر أو مستقذرا طاهرا ~~كالمني كما ذكره بعضهم ( ثم يضرب بيده الأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا ) ~~لحديث عائشة المتفق عليه ( ثم يتوضأ كاملا ) لقوله صلى الله عليه وسلم ثم ~~يتوضأ وضوءه للصلاة وعنه يؤخر غسل رجليه لحديث ميمونة ( ثم يحثي على رأسه ~~ثلاثا يروي بكل مرة أصول شعره ) لقول ميمونة ثم أفرغ على رأسه ثلاث حثيات ~~ولقول عائشة ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر حتى إذا رأى أن قد ~~استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات ولقوله صلى الله عليه وسلم تحت كل شعرة ~~جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشرة رواه أبو داود يقال حثوت أحثو حثوا ~~كغزوت وحثيت أحثي حثيا كرميت واستحب الموفق وغيره تخليل أصول شعر رأسه قبل ~~إفاضة الماء عليه لحديث عائشة ( ثم يفيض الماء على بقية جسده ) لقول عائشة ~~ثم أفاض على سائر جسده ولقول ميمونة ثم غسل سائر جسده ( ثلاثا ) قياسا على ~~الوضوء ( يبدأ بشقه الأيمن ثم ) بشقه PageV01P152 ( الأيسر ) لما تقدم أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيمن في طهوره ( ويدلك بدنه بيديه ) لأنه ~~أنقى وبه يتيقن وصول الماء إلى مغابنه وجميع بدنه وبه يخرج من الخلاف قال ~~في الشرح يستحب إمرار يده على جسده في الغسل والوضوء ولا يجب إذا تيقن أو ~~غلب على ظنه وصول الماء إلى جميع جسده ( ويتفقد أصول شعره ) لقوله صلى الله ~~عليه وسلم تحت كل شعرة جنابة ( وغضاريف أذنيه وتحت حلقه وإبطيه وعمق سرته ~~وحالبيه ) قال في الصحاح الحالبان عرقان يكتنفان السرة ( وبين أليتيه وطي ~~ركبتيه ) ليصل الماء إليها ( ويكفي الظن في الإسباغ ms0149 ) أي في وصول الماء إلى ~~البشرة لأن اعتبار اليقين حرج ومشقة ( ثم يتحول عن موضعه فيغسل قدميه ولو ) ~~كان ( في حمام ونحوه ) مما لا طين فيه لقول ميمونة ثم تنحى عن مقامه فغسل ~~رجليه ( وإن أخر غسل قدميه في وضوئه فغسلهما آخر غسلة فلا بأس ) لوروده في ~~حديث ميمونة ( وتسن موالاة ) في الغسل بين غسل جميع أجزاء البدن لفعله صلى ~~الله عليه وسلم ( ولا تجب ) الموالاة في الغسل ( كالترتيب ) لأن البدن شيء ~~واحد بخلاف أعضاء الوضوء ( فلو اغتسل إلا أعضاء الوضوء ) ثم أراد غسلها من ~~الحدثين ( لم يجب الترتيب فيها ) ولا الموالاة ( لأن حكم الجنابة باق وإن ~~فاتت الموالاة ) قبل إتمام الغسل بأن جف ما غسله من بدنه بزمن معتدل وأراد ~~أن يتم غسله ( جدد لإتمامه نيته وجوبا ) لانقطاع النية بفوات الموالاة فيقع ~~غسل ما بقي بدون نية ( ويسن سدر في غسل كافر أسلم ) لحديث قيس بن عاصم إنه ~~أسلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر رواه أحمد وأبو ~~داود والترمذي وحسنه ( و ) يسن ( إزالة شعره فيحلق رأسه إن كان رجلا ) ~~ويأخذ عانته وإبطيه مطلقا لقوله صلى الله عليه وسلم لرجل أسلم ألق عنك شعر ~~الكفر واختتن رواه أبو داود ( ويغسل ثيابه ) قال أحمد قال بعضهم إن قلنا ~~بنجاستها وجب وإلا استحب ( ويختتن ) الكافر إذا أسلم ( وجوبا بشرطه ) وهو ~~أن يكون مكلفا وأن لا يخاف على نفسه منه ( ويسن في غسل حيض ونفاس سدر ) ~~لحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها إذا كنت حائضا خذي ماءك ~~وسدرك وامتشطي وروت أسماء أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل الحيض ~~فقال تأخذ إحداكن ماءها وسدرها فتطهر الحديث رواه مسلم والنفاس كالحيض ( و ~~) يسن أيضا ( أخذها مسكا إن لم تكن محرمة فتجعله في فرجها في قطنة أو غيرها ~~) كخرقة PageV01P153 ( بعد غسلها ليقطع الرائحة ) أي رائحة الحيض أو النفاس ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لأسماء لما سألته عن غسل الحيض ثم تأخذ فرصة ~~ممسكة فتطهر ms0150 بها رواه مسلم من حديث عائشة # والفرصة القطعة من كل شيء ( فإن لم تجد ) مسكا ( فطيبا ) لقيامه مقام ~~المسك في ذلك ( لا لمحرمة ) فإن الطيب بأنواعه يمتنع عليها لما يأتي في ~~الإحرام ( فإن لم تجد فطينا ولو محرمة فإن تعذر فالماء ) الطهور ( كاف ) ~~لحصول الطهارة به # ( والغسل المجزىء ) وهو المشتمل على الواجبات فقط ( أن يزيل ما به ) أي ~~ببدنه ( من نجاسة أو غيرها تمنع وصول الماء إلى البشرة إن وجد ) ما يمنع ~~وصول الماء إليها ليصل الماء إلى البشرة ( وينوي ) كما تقدم لحديث إنما ~~الأعمال بالنيات ( ثم يسمي ) قال أصحابنا هي هنا كالوضوء قياسا لإحدى ~~الطهارتين على الأخرى # وفي المغني إن حكمها هنا أخف لأن حديث التسمية إنما يتناول بصريحه الوضوء ~~لا غير # قال في المبدع ويتوجه عكسه لأن غسل الجنابة وضوء وزيادة اه # وفيه نظر # لأنه ليس بوضوء # وذلك لا تكفي نية الغسل عنه ( ثم يعم بدنه بالغسل ) فلا يجزىء المسح ( ~~حتى فمه وأنفه ) فتجب المضمضة والاستنشاق في غسل ( كوضوء ) كما تقدم ( و ) ~~حتى ( ظاهر شعره وباطنه ) من ذكر أو أنثى مسترسلا كان أو غيره لما تقدم من ~~قوله صلى الله عليه وسلم تحت كل شعرة جنابة ( مع نقضه ) أي الشعر وجوبا ( ~~لغسل حيض ونفاس لا ) غسل ( جنابة إذا روت أصوله ) لحديث عائشة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لها إذا كنت حائضا خذي ماءك وسدرك وامتشطي ولا يكون ~~المشط إلا في شعر غير مضفور # وللبخاري انقضي شعرك وامتشطي ولابن ماجه انقضي شعرك واغتسلي ولأن الأصل ~~وجوب نقض الشعر لتحقق وصول الماء إلى ما يجب غسله # فعفى عنه في غسل الجنابة لأنه يكثر فشق ذلك فيه والحيض بخلافه # فبقي على الأصل في الوجوب # والنفاس في معنى الحيض # وقال بعض أصحابنا هذا مستحب وليس بواجب وهو قول أكثر الفقهاء قال في ~~المغني والشرح وغيرهما وهو الصحيح إن شاء الله لأن في بعض ألفاظ حديث أم ~~سلمة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه ms0151 ~~للحيض قال لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء ~~فتطهرين رواه مسلم # وهي زيادة يجب قبولها # وهذا صريح في نفي الوجوب PageV01P154 ( وحتى حشفة أقلف ) أي غير مجنون ( ~~إن أمكن تشميرها ) بأن كان مفتوقا لأنها في حكم الظاهر ( و ) حتى ( ما تحت ~~خاتم ونحوه فيحركه ) ليتحقق وصول الماء إلى ما تحته ( و ) حتى ( ما يظهر من ~~فرجها عند قعودها لقضاء حاجتها ) لأنه في حكم الظاهر ( ولا ) يجب غسل ( ما ~~أمكن من داخله ) أي فرج لأنه إما في حكم الباطن على ما ذكره # وإما في حكم الظاهر وعفى عنه للمشقة وتقدم ( و ) لا غسل ( داخل عين ) بل ~~ولا يستحب ولو أمن الضرر ( وتقدم في الوضوء فإن كان على شيء من محل الحدث ) ~~الأصغر أو الأكبر ( نجاسة ) لا تمنع وصول الماء إلى البشرة بدليل ما تقدم ( ~~ارتفع الحدث قبل زوالها كالطاهرات ) على محل الحدث التي لا تمنع وصول الماء # وقدم المجد في شرحه وابن عبيدان وصاحب مجمع البحرين والحاوي الكبير ~~وصححوه أن الحدث لا يرتفع إلا مع آخر غسلة طهر عندها قال الزركشي وهو ~~المنصوص عن أحمد # وقال في النظم هو الأقوى # # | فصل # ( ويسن أن يتوضأ بمد وهو مائة وأحد وسبعون درهما وثلاثة أسباع درهم ) ~~إسلامي ( و ) بالمثاقيل ( مائة وعشرون مثقالا و ) بالأرطال ( رطل وثلث رطل ~~عراقي وما وافقه ) أي الرطل العراقي في زنته من البلدان ( ورطل وأوقيتان ~~وسبعا أوقية مصري وما وافقه وثلاث أواق وثلاثة أسباع أوقية دمشقية وما ~~وافقه وأوقيتان وستة أسباع أوقية حلبية وما وافقه وأوقيتان وأربعة أسباع ~~أوقية قدسية وما وافقه وأوقيتان وسبعا أوقية بعلية وما وافقه و ) يسن أن ( ~~يغتسل بصاع وهو ) أربعة أمداد فهو ( ستمائة وخمسة وثمانون درهما وخمسة ~~أسباع درهم وأربعمائة وثمانون مثقالا وخمسة أرطال وثلث رطل عراقي بالبر ~~الرزين ) الجيد وهو المساوي للعدس في زنته ( نص عليهما ) أي على أن الصاع ~~خمسة أرطال وثلث وأنه بالبر الرزين # وذلك لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ ms0152 بالمد ويغتسل ~~بالصاع متفق عليه وقال لكعب بن عجرة أطعم ستة مساكين فرقا من طعام قال أبو ~~عبيد لا اختلاف بين الناس أعلمه أن الفرق ثلاثة آصاع # والفرق بفتح الراء ستة عشر PageV01P155 رطلا بالعراقي ( و ) الصاع ( ~~أربعة أرطال وتسع أواق وسبع أوقية ) رطل ( مصري و ) الصاع ( رطل وأوقية ~~وخمسة أسباع أوقية ) رطل ( دمشقي وإحدى عشرة أوقية وثلاثة أسباع أوقية ~~حلبية # وعشر أواق وسبعا أوقية قدسية وتسع أواق وسبع أوقية بعلية # وهذا ) أي بيان قدر المد والصاع ( ينفعك هنا ) أي في المياه ( وفي ) باب ~~( الفطرة والفدية والكفارة ) بسائر أنواعها ( وغيرها ) كما لو نذر الصدقة ~~بمد أو صاع ( فإن أسبغ بدونهما ) بأن توضأ بدون مد أو اغتسل بدون صاع ( ~~أجزأه ) ذلك # لأن الله تعالى أمر بالغسل وقد فعله ( ولم يكره ) لحديث عائشة قالت كنت ~~أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو ~~قريبا من ذلك رواه مسلم # وعن أم عمارة بنت كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فأتى بماء في ~~إناء قدر ثلثي المد رواه أبو داود والنسائي ومنطوق هذا مقدم على مفهوم قوله ~~صلى الله عليه وسلم يجزىء في الوضوء المد وفي الغسل الصاع رواه أحمد ~~والأثرم ( والإسباغ ) في الوضوء والغسل ( تعميم العضو بالماء ) بحيث يجري ~~عليه ولا يكون مسحا لقوله تعالى @QB@ فاغسلوا وجوهكم @QE@ الآية والمسح ليس ~~غسلا ( فإن مسحه ) أي العضو بالماء ( أو أمر الثلج عليه لم تحصل الطهارة به ~~وإن ابتل به ) أي الثلج ( العضو ) الذي يجب غسله # لأن ذلك مسح لا غسل ( إلا أن يكون ) الثلج ( خفيفا فيذوب ويجري على العضو ~~) فيجزىء لحصول الغسل المطلوب ( ويكره الإسراف في الماء ولو على نهر جار ) ~~لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على سعد وهو يتوضأ فقال ما ~~هذا السرف فقال أفي الوضوء إسراف قال نعم وإن كنت على نهر جار رواه ابن ~~ماجه ( وإذا اغتسل ينوي الطهارتين من الحدثين ) أجزأ عنهما ولم يلزمه ترتيب ~~ولا موالاة # لأن الله ms0153 تعالى أمر الجنب بالتطهير ولم يأمر معه بوضوء ولأنهما عبادتان ~~فتداخلتا في الفعل # كما تدخل العمرة في الحج وظاهره كالشرح والمبدع وغيرهما يسقط مسح الرأس ~~اكتفاء عنه بغسلها وإن لم يمر يده وقال أبو بكر يتداخلان إن أتى بخصائص ~~الصغرى كالترتيب والموالاة PageV01P156 والمسح ( أو ) نوى ( رفع الحدث ) ين ~~( وأطلق ) فلم يقيده بالأكبر ولا بالأصغر أجزأ عنهما لشمول الحدث لهما ( أو ~~) نوى ( استباحة الصلاة أو ) نوى ( أمرا لا يباح إلا بوضوء وغسل كمس مصحف ) ~~وطواف ( أجزأ عنهما ) لاستلزم ذلك رفعهما ( وسقط الترتيب والموالاة ) لدخول ~~الوضوء في الغسل # فصار الحكم للغسل كالعمرة مع الحج ( وإن نوى ) من عليه غسل بالغسل ~~استباحة ( قراءة القرآن ارتفع الأكبر فقط ) لأن قراءة القرآن إنما تتوقف ~~على رفعه لا على رفع الأصغر ( وإن نوى ) الجنب ونحوه ( أحدهما ) أي نوى رفع ~~أحد الحدثين الأكبر أو الأصغر ( لم يرتفع غيره ) لقوله صلى الله عليه وسلم ~~وإنما لكل امرىء ما نوى وقال الأزجي والشيخ تقي الدين إذا نوى الأكبر ارتفع # ( ومن توضأ قبل غسله ) يعني أوفى أوله ( كره له إعادته بعد الغسل ) لحديث ~~عائشة قالت كان صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ بعد الغسل رواه الجماعة ( إلا ~~أن ينتقض وضوؤه بمس فرجه أو غيره ) كمس امرأة لشهوة أو بخروج خارج فيجب ~~عليه إعادته للصلاة ونحوها # وتستحب لنحو قراءة وأذان لوجود سببه ( وإن نوت من انقطع حيضها ) أو ~~نفاسها ( بغسلها حل الوطء صح ) غسلها وارتفع الحدث الأكبر لأن حل وطئها ~~يتوقف على رفعه # وقيل لا يصح لأنها إنما نوت ما يوجب الغسل وهو الوطء وفيه نظر ظاهر إذ لا ~~فرق بين الوطء وحله ( ويسن لكل جنب ولو امرأة وحائضا ونفساء بعد انقطاع ~~الدم ) قلت وكافر أسلم قياسا عليهم ( إذا أرادت النوم أو الأكل أو الشرب أو ~~الوطء ثانيا أن يغسل فرجه ) لإزالة ما عليه من الأذى ( ويتوضأ ) روي ذلك عن ~~علي وابن عمر # أما كونه يستحب بالنوم فلما روى ابن عمر أن عمر قال يا رسول الله أيرقد ~~أحدنا وهو جنب ms0154 قال نعم إذا توضأ فليرقد وعن عائشة قالت كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة متفق ~~عليهما وأما كونه يستحب للأكل والشرب فلما روت عائشة قالت رخص النبي صلى ~~الله عليه وسلم للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أن يتوضأ وضوءه للصلاة رواه ~~أحمد بإسناد صحيح # وأما كونه يستحب لمعاودة الوطء فلحديث أبي سعيد قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعاود فليتوضأ بينهما وضوءا رواه ~~مسلم ورواه ابن خزيمة والحاكم وزاد فإنه أنشط للعود ( لكن الغسل ل ) معاودة ~~( الوطء أفضل ) من الوضوء لأنه أنشط ( ويأتي في عشرة النساء ولا يضر نقضه ) ~~PageV01P157 أي الوضوء ( بعد ذلك ) أي إذا توضأ الجنب لما تقدم ثم أحدث ~~قبله لم يضره ذلك فلا تسن له إعادته لأن القصد التخفيف أو النشاط وظاهر ~~كلام الشيخ تقي الدين يتوضأ لمبيته على إحدى الطهارتين ( ويكره ) للجنب ~~ونحوه ( تركه ) أي الوضوء ( لنوم فقط ) لظاهر الحديث ولا يكره تركه لأكل ~~وشرب ومعاودة وطء ( ولا يكره أن يأخذ الجنب ونحوه ) كالحائض والنفساء شيئا ~~( من شعره وأظفاره ) وتقدم ( ولا أن يختضب قبل الغسل نصا ) # # | فصل # في مسائل من أحكام الحمام وآداب دخوله وأجود الحمامات ما كان شاهقا عذب ~~الماء معتدل الحرارة معتدل البيوت قديم البناء ( بناء الحمام وبيعه وشراؤه ~~وإجارته ) مكروه لما فيه من كشف العورة والنظر إليها # ودخول النساء إليه ( وكسبه وكسب البلان والمزين مكروه ) قال في الرعاية ~~وحمامية النساء أشد كراهة ( قال ) الإمام أحمد ( في الذي يبني حماما للنساء ~~ليس بعدل ) وقال في رواية ابن الحكم لا تجاز شهادة من بناه للنساء وحرمه ~~القاضي وحمله الشيخ تقي الدين على غير البلاد الباردة ( وللرجل دخوله إذا ~~أمن وقوع محرم بأن يسلم من النظر إلى عورات الناس ) ومسها ( و ) يسلم من ( ~~نظرهم إلى عورته ) ومسها لما روي أن ابن عباس دخل حماما كان بالجحفة وروي ~~عنه صلى الله عليه وسلم أيضا ( فإن خافه ms0155 ) أي الوقوع في محرم بدخول الحمام ~~( كره ) دخوله ( وإن علمه ) أي الوقوع في محرم ( حرم ) دخوله لحديث أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر من ~~ذكور أمتي فلا يدخل الحمام إلا بمئزر # ومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر فلا تدخل الحمام رواه أحمد # وقال أحمد إن علمت أن كل من يدخل الحمام عليه إزار فادخله وإلا فلا تدخل ~~( وللمرأة دخوله ) أي الحمام ( بالشرط المذكور ) بأن تسلم من النظر إلى ~~عورات النساء ومسها ومن النظر إلى عورتها ومسها ( ولوجود عذر من حيض أو ~~نفاس أو جنابة أو مرض أو حاجة إلى الغسل ) لما روى أبو داود عن ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إنها ستفتح لكم أرض العجم وستجدون فيها بيوتا ~~يقال لها الحمامات PageV01P158 فلا يدخلنها الرجال إلا بالإزر وامنعوها ~~النساء إلا مريضة أو نفساء وقوله ( ولا يمكنها أن تغتسل في بيتها لخوفها من ~~مرض أو نزلة ) قاله القاضي والموفق والشارح # قال في الإنصاف وظاهر كلام أحمد لا يعتبر وهو ظاهر كلامه المستوعب ~~والرعاية ( وإلا ) بأن لم يكن لها عذر مما تقدم ( حرم ) عليها دخوله ( نصا ~~) لما تقدم من الخبرين # واختار أبو الفرج بن الجوزي والشيخ تقي الدين # أن المرأة إذا اعتادت الحمام وشق عليها ترك دخوله إلا لعذر أنه يجوز لها ~~دخوله # و ( لا ) يحرم عليها الاغتسال ( في حمام دارها ) حيث لم ير من عورتها ما ~~يحرم النظر إليه لعدم دخوله فيما تقدم وكباقي دارها ( ويقدم رجله اليسرى في ~~دخول الحمام والمغتسل ونحوهما ) لأنها لما خبث # قال في المبدع وعن سفيان قال كانوا يستحبون لمن دخله أن يقول يا بر يا ~~رحيم من وقنا عذاب السموم # ( والأولى في الحمام أن يغسل قدميه وإبطيه بماء بارد عند دخوله ويلزم ~~الحائط ) خوف السقوط ( ويقصد موضعا خاليا ) لأنه أبعد من أن يقع في محظور ( ~~ولا يدخل البيت الحار حتى يعرق في البيت الأول ) لأنه أجود طبا ( ويقلل ~~الالتفات ) لأنه محل الشياطين فتعبث ms0156 به وربما كان سببا لرؤية عورة ( ولا ~~يطيل المقام إلا بقدر الحاجة ) لأنه يأخذ من البدن ( ويغسل قدميه عند خروجه ~~بماء بارد # قال في المستوعب فإنه يذهب الصداع ولا يكره دخوله قرب الغروب ولا بين ~~العشاءين ) لعدم النهي الخاص عنه # وقال ابن الجوزي في منهاج القاصدين يكره لأنه وقت انتشار الشياطين ( ~~ويحرم أن يغتسل عريانا بين الناس ) في حمام أو غيره لحديث احفظ عورتك إلى ~~آخره وعن يعلى بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يغتسل بالبراز ~~فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله عز وجل حيي ستير يحب ~~الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر رواه أبو داود ( فإن ستره إنسان ~~بثوب ) فلا بأس ( أو اغتسل عريانا خاليا ) عن الناس ( فلا بأس ) لأن موسى ~~عليه السلام اغتسل عريانا رواه البخاري وأيوب عليه السلام اغتسل عريانا ~~قاله في المغني ( والتستر أفضل ) وقال في الإنصاف وغيره يكره # قال الشيخ تقي الدين عليه أكثر نصوصه # قال في الآداب يكره الاغتسال في المستحم ودخول الماء بلا مئزر انتهى لقول ~~الحسن والحسين وقد دخلا الماء وعليهما برد إن للماء سكانا ( وتكره القراءة ~~فيه ) أي الحمام ( ولو خفض صوته ) لأنه محل التكشف ويفعل فيه PageV01P159 ~~ما لا يحسن في غيره فاستحب صيانة القرآن عنه وحكى ابن عقيل الكراهة عن علي ~~وابن عمر ( وكذا ) يكره ( السلام ) في الحمام قال في الآداب وكذلك لا يسلم ~~ولا يرد على مسلم وقال في الشرح الأولى جوازه من غير كراهة لعموم قوله صلى ~~الله عليه وسلم افشوا السلام بينكم ولأنه لم يرد فيه نص والأشياء على ~~الإباحة و ( لا ) يكره ( الذكر ) في الحمام لما روى النخعي أن أبا هريرة ~~دخل الحمام فقال لا إله إلا الله ( وسطحه ونحوه ) من كل ما يتبعه في بيع ~~وإجارة ( كبقيته ) لتناول الاسم له # # | باب التيمم # ( وهو ) لغة القصد # قال تعالى @QB@ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون @QE@ يقال يممت فلانا ~~وتيممته # وأممته إذا قصدته ومنه @QB@ ولا آمين البيت الحرام @QE@ وقول الشاعر وما ms0157 ~~أدري إذا يممت أرضا أريد الخير أيهما يليني أألخبر الذي أنا مبتغيه أم الشر ~~الذي هو مبتغيني وشرعا ( مسح الوجه واليدين بتراب طهور على وجه مخصوص ) ~~يأتي تفصيله # وهو ثابت بالإجماع وسنده وقوله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ~~طيبا @QE@ الآية # وحديث عمار وغيره وهو من خصائص هذه الأمة لأن الله تعالى لم يجعله طهورا ~~لغيرها توسعة عليها وإحسانا إليها والتيمم ( بدل عن طهارة الماء ) لأنه ~~مترتب عليها يجب فعله عند عدم الماء ولا يجوز مع وجوده إلا لعذر وهذا شأن ~~البدل ( ويجوز ) التيمم ( حضرا وسفرا ولو ) كان السفر ( غير مباح أو ) كان ~~( قصيرا ) PageV01P160 دون المسافة ( لأن التيمم عزيمة لا يجوز تركه ) عند ~~وجود شرطه ( قال القاضي لو خرج إلى ضيعة له تقارب البنيان والمنازل ولو ~~بخمسين خطوة جاز له التيمم ) أي بشرطه ( و ) جاز له ( الصلاة ) النافلة ( ~~على الراحلة وأكل الميتة للضرورة ) لأنه مسافر عرفا ( ويجوز ) وعبارة ~~المبدع وهو مشروع والمعنى أنه يجب حيث يجب التطهر بالماء ويسن حيث يسن ذلك ~~فيشرع ( لكل ما يفعل بالماء ) أي بطهارته ( عند العجز عنه ) أي عن استعمال ~~الماء لعدم أو مرض ونحوهما ( شرعا من ) بيان لما يفعل بالماء ( صلاة ) فرض ~~أو نفل ( وطواف ) فرض أو نفل ( وسجود تلاوة وشكر وقراءة قرآن ومس مصحف ) ~~وقال الموفق إن احتاج إليه ( ووطء حائض انقطع دمها ) ولو لم يكن بالواطىء ~~جراح أو لم يصل به ابتداء ( ولبث في مسجد ) إذا تعذر الوضوء عاجلا وأراد ~~اللبث للغسل فيه ( سوى جنب وحائض ونفساء انقطع دمهما في مسألة تقدمت في ~~الباب قبله ) وهي ما إذا تعذر الوضوء واحتاجوا للبث فيه فإنه يجوز بلا تيمم ~~وتقدم أنه به أولى ( و ) سوى ( نجاسة على غير بدن ) وهي النجاسة على الثوب ~~وفي البقعة فلا يصح التيمم لهما بخلاف نجاسة البدن وتأتي ( ولا يكره الوطء ~~لعادم الماء ) ولو لم يخف العنت إذ الأصل في الأشياء الإباحة إلا لدليل ( ~~والتيمم مبيح ) للصلاة ونحوها و ( لا يرفع الحدث ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم في حديث ms0158 أبي ذر فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك فإنه خير لك صححه الترمذي ~~ولو رفع الحدث لم يحتج إلى الماء إذا وجده ( ولا يصح ) التيمم ( إلا بشرطين ~~أحدهما دخول وقت ما يتيمم له فلا يصح ) التيمم ( لفرض ولا لنفل معين كسنة ~~راتبة ونحوها ) كوتر ( قبل وقتهما نصا ) لحديث أبي أمامة مرفوعا قال جعلت ~~الأرض كلها لي ولأمتي مسجدا وطهورا فأينما أدركت رجلا من أمتي الصلاة فعنده ~~مسجده وعنده طهوره رواه أحمد والوضوء إنما جاز قبل الوقت لكونه رافعا للحدث ~~بخلاف التيمم # فإنه طهارة ضرورة فلم يجز قبل الوقت كطهارة المستحاضة ( ولا ) يصح التيمم ~~( لنفل في وقت نهي عنه ) لأنه ليس وقتا له # وعلم منه أنه يصح التيمم لركعتي فجر بعده ولركعتي طواف كل وقت لإباحتهما ~~إذن ( ويصح ) التيمم ( لفائتة إذا ذكرها وأراد فعلها ) لصحة فعلها كل وقت ~~لا قبله ( و ) يصح التيمم ( لكسوف عند وجوده ) إن لم يكن وقت نهي ( و ) إلا ~~فإذا خرج يصح التيمم ( لاستسقاء إذا اجتمعوا ) لصلاته ( ول ) صلاة ~~PageV01P161 ( جنازة إذا غسل الميت ) أي تم تغسيله كما في المبدع ( أو يمم ~~لعذر ) ويعايي بها فيقال شخص لا يصح تيممه حتى يتيمم غيره ( ولعيد إذا دخل ~~وقته ولمنذورة ) مطلقة ( كل وقت ) فإن كانت منذورة بمعين اعتبر دخوله ~~كالمفروضة ( و ) يصح التيمم ( لنفل عند جواز فعله ) لأن ذلك وقته # الشرط ( الثاني العجز عن استعمال الماء ) لأن غير العاجز يجد الماء على ~~وجه لا يضره فلم يتناوله النص ( فيصح ) التيمم لمن عجز عن الماء ( لعدمه ) ~~حضرا كان أو سفرا قصيرا كان أو طويلا مباحا أو غيره لقوله تعالى @QB@ وإن ~~كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا @QE@ ويتصور عدم الماء في الحضر ( بحبس ) للمتيمم عند ~~الخروج في طلب الماء أو حبس للماء عن المتيمم بحيث لا يقدر عليه ولا يجد ~~غيره ( أو غيره ) أي غير الحبس كقطع عدو ماء بلده لعموم حديث أبي ذر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ms0159 الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء ~~عشر سنين # فإذا وجده فليمسه بشرته # فإن ذلك خير رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه # والتقييد بالسفر مخرج الغالب لأنه محل العدم غالبا ( و ) يصح التيمم ( ~~لعجز مريض عن الحركة وعمن يوضئه إذا خاف فوت الوقت # إن انتظر من يوضئه و ) عجزه ( عن الاغتراف ولو بفمه ) لأنه كالعادم للماء ~~فإن قدر على اغتراف الماء بفمه أو على غمس أعضائه في الماء الكثير لزمه ذلك ~~لقدرته على استعمال الماء ( أو ) أي ويصح التيمم ( لخوف ضرر باستعماله ) أي ~~الماء ( في بدنه من جرح ) لقوله تعالى @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ ولحديث ~~جابر في قصة صاحب الشجة رواه أبو داود والدارقطني # وكما لو خاف من عطش أو سبع # فإن لم يخف من استعمال الماء لزمه كالصحيح ( أو ) من ( برد شديد ) لحديث ~~عمرو بن العاص قال احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن ~~اغتسلت أن أهلك # فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح # فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب ~~قلت ذكرت قول الله تعالى @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ PageV01P162 فضحك ولم ~~يقل شيئا رواه أحمد وأبو داود ( ولو ) كان خوفه على نفسه من البرد ( حضرا ) ~~فيتيمم دفعا للضرر كالسفر وليس المراد بخوفه الضرر أن يخاف التلف بل يكفي ~~أن ( يخاف منه نزلة أو مرضا ونحوه ) كزيادة المرض أو تطاوله فيتيمم ( بعد ~~غسل ما يمكنه ) غسله بلا ضرر # والمراد أنه يغسل ما لا يتضرر بغسله ويتيمم لما سواه مراعيا للترتيب ~~والموالاة في الحدث الأصغر # كما يأتي ( و ) إنما يتيمم للبرد إذا ( تعذر تسخينه ) أي الماء في الوقت # قال في الشرح وغيره متى أمكنه تسخين الماء أو استعماله على وجه يأمن ~~الضرر كأن يغسل عضوا عضوا كلما غسل شيئا ستره # لزمه ذلك ( أو ) أي ويصح التيمم ( لخوف بقاء شين ) أي فاحش في بدنه بسبب ~~استعمال الماء لعموم قوله تعالى @QB@ وإن كنتم مرضى @QE@ ولأنه يجوز له ~~التيمم إذا خاف ذهاب شيء من ماله # فهنا ms0160 أولى ( أو ) أي ويصح التيمم ل ( مرض يخشى زيادته أو تطاوله ) لما ~~تقدم فإن لم يخف ضررا باستعمال الماء كمن به صداع أو حمى حارة أو أمكنه ~~استعمال الماء الحار بلا ضرر # لزمه ذلك ولا يتيمم لانتفاء الضرر ( و ) يصح التيمم ( ل ) خوف ( فوات ~~مطلوبه ) باستعمال الماء كعدو خرج في طلبه أو آبق أو شارد يريد تحصيله لأن ~~في فوته ضررا وهو منفي شرعا ( أو ) أي ويصح التيمم ل ( عطش يخافه على نفسه ~~ولو ) كان العطش ( متوقعا ) لقول علي في الرجل يكون في السفر فتصيبه ~~الجنابة ومعه الماء القليل يخاف أن يعطش يتيمم ولا يغتسل رواه الدارقطني # ولأنه يخاف الضرر على نفسه أشبه المريض بل أولى ( أو ) يخاف العطش على ( ~~رفيقه المحترم ) لأن حرمته تقدم على الصلاة بدليل ما لو رأى غريقا عند ضيق ~~وقتها فيتركها ويخرج لإنقاذه # فلأن تقدم على الطهارة بالماء بطريق الأولى # قال أحمد عدة من الصحابة تيمموا وحبسوا الماء لشفاههم ( ولا فرق ) في ~~الرفيق المحترم ( بين المزامل له أو واحد من أهل الركب ) لأنه لا يخل ~~بالمرافقة ( ويلزمه ) أي من معه الماء ( بذله له ) أي لعطشان يخشى تلفه # وفي حبس الماء لعطش الغير المتوقع روايتان # اختار الشريف وابن عقيل وجوبه وصوبه في تصحيح الفروع # وقيل يستحب # قال المجد وهو ظاهر كلام الإمام أحمد # وقدمه في الرعاية الكبرى ومجمع البحرين # ولو خاف على نفسه العطش بعد دخول الوقت ففيه وجهان # قال في تصحيح الفروع الصواب الوجوب وهو PageV01P163 ظاهر كلام كثير من ~~الأصحاب # منهم الشيخ الموفق # والقول بعدم الوجوب ضعيف جدا فيما يظهر # و ( لا ) يلزم بذل الماء ( لطهارة غيره بحال ) سواء كان يجد غيره أو لا ~~طلبه بثمنه أو لا كسائر الأموال لا يلزم بذلها إلا لضرورة ولا ضرورة هنا # وأخرج بقوله المحترم الزاني المحصن والمرتد والحربي # فلا يلزم بذله له إذا عطش وإن خاف تلفه ( أو ) عطش يخافه ( على بهيمته أو ~~بهيمة غيره المحترمين ) لأن للروح حرمة وسقيها واجب # ودخل في ذلك كلب الصيد # وخرج عنه ms0161 العقور والخنزير ونحوه لعدم احترامه ( قال ) أبو الفرج عبد ~~الرحمن ( بن الجوزي إن احتاج الماء للعجن والطبخ ونحوهما تيمم وتركه ) أي ~~الماء لذلك اقتصر عليه في الفروع # وجزم به في المنتهى وحكاه في الرعاية بصيغة التمريض ( وإذا وجد الخائف من ~~العطش ماء طهورا أو ماء نجسا ) وكان ( يكفيه كل منهما لشربه حبس الطاهر ) ~~لشربه ( وأراق النجس إن استغنى عن شربه ) سواء كان في الوقت أو قبله لعدم ~~حاجته إليه ( فإن خاف حبسهما ) للحاجة وكما لو انفرد النجس ( ولو مات رب ~~الماء ) وبقي ماؤه ( يممه رفيقه العطشان ) كما يتيمم لو كان حيا ذلك ( ~~ويغرم ) العطشان ( ثمنه ) أي قيمة الماء ( في مكانه ) أي مكان إتلافه ( وقت ~~إتلافه لورثته ) لانتقاله إليهم كسائر أمواله وإنما غرمه بثمنه بقيمته مع ~~أنه مثلي دفعا للضرر عن الورثة إذ الماء لا قيمة له في الحضر غالبا ولو ~~كانت فشيء تافه بالنسبة لما في السفر # وظاهر النهاية إن غرمه في مكانه أي التلف فبمثله ( ومن أمكنه أن يتوضأ ~~ويجمع الماء ) الذي توضأ به ( ويشربه لم يلزمه لأن النفس تعافه ) أي تعاف ~~شربه ( ومن خاف فوت رفقته ) باستعمال الماء ( ساغ له التيمم ) قال في ~~الفروع ولو لم يخف ضررا بفوت الرفقة لفوت الإلف والأنس ( وكذا لو خاف على ~~نفسه أو ماله في طلبه ) أي الماء ( خوفا محققا لا جبنا ) وهو الخوف لغير ~~سبب والخوف المحقق ( كأن كان بينه وبين الماء سبع ) أي حيوان مفترس ( أو ~~حريق أو لص ونحوه ) ساغ له التيمم لأن الضرر منفي شرعا ( أو خاف ) بطلب ~~الماء ( غريما يلازمه ويعجز عن أدائه ) فله التيمم دفعا للضرر عنه فإن قدر ~~على وفائه حال دينه لم يجز له التيمم لإثمه بالتأخير إذن ( أو خافت امرأة ) ~~بطلب الماء ( فساقا ) يفجرون بها فتتيمم بل يحرم عليها الخروج ( في طلبه ) ~~إذن لأنها تعرض نفسها للفساد ومثلها الأمرد ( ولو كان خوفه بسبب ظنه فتبين ~~عدم السبب مثل من رأى سوادا بالليل ظنه عدوا PageV01P164 فتبين أنه ليس ~~بعدو بعد أن تيمم وصلى لم ms0162 يعد ) لكثرة البلوى به بخلاف صلاة الخوف فإنها ~~نادرة في نفسها ( و ) هي بذلك أندر ( يلزمه ) أي عادم الماء إذا وجبت عليه ~~الطهارة ( شراء الماء ) الذي يحتاجه لها ( بثمن مثله في تلك البقعة أو ~~مثلها ) أي مثل تلك البقعة ( غالبا ) لأنه قادر على استعماله من غير ضرر # ولأنه يلزمه شراء سترة عورته للصلاة فكذا هنا # ( و ) يلزمه أيضا شراؤه ب ( زيادة يسيرة ) عرفا لأن ضررها يسير وقد اغتفر ~~اليسير في النفس ( كضرر يسير في بدنه من صداع أو برد ) فهنا أولى # و ( لا ) يلزمه شراء الماء ( بثمن يعجز عنه ) ويتيمم لأن العجز عن الثمن ~~يبيح الانتقال إلى البدل كالعجز عن ثمن الرقبة في الكفارة ( أو ) أي ولا ~~يلزمه شراء الماء بثمن ( يحتاجه لنفقة ونحوها ) كقضاء دينه ومؤنة سفره ولا ~~فرق بين نفقته ونفقة عياله من مؤنة وكسوة وغيرهما ( وحبل ودلو كما ) يلزم ~~شراؤهما بثمن مثل أو أزيد يسيرا إذا احتاج إليهما و ( يلزمه طلبهما ) أي ~~الحبل والدلو أي استعارتهما ليحصل بهما الماء # لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ( و ) يلزمه ( قبولهما ) أي الحبل ~~والدلو ( عارية ) لأن المنة في ذلك يسيرة ( وإن قدر على ) استخراج ( ماء ~~بئر بثوب يبله ثم يعصره لزمه ) ذلك لقدرته على تحصيل الماء كما لو وجد حبلا ~~ودلوا ( إن لم تنقص قيمة الثوب أكثر من ثمن الماء ) الذي يستخرجه في مكانه # فإن نقصت أكثر من ثمنه لم يلزمه كشرائه ( ويلزمه قبول الماء قرضا وكذا ) ~~يلزمه قبول ( ثمنه ) قرضا ( وله ما يوفيه ) منه # لأن المنة في ذلك يسيرة و ( لا ) يلزمه ( اقتراض ثمنه ) أي الماء للمنة ( ~~ويلزمه قبول الماء ) إذا بذل له ( هبة ) لسهولة المنة فيه لعدم تموله عادة ~~و ( لا ) يلزمه قبول ( ثمنه ) هبة للمنة ( ولا ) يلزمه ( شراؤه ) أي الماء ~~( بدين في ذمته ) ولو قدر على أدائه في بلده لأن عليه ضررا في بقاء الدين ~~في ذمته # وربما تلف ماله قبل أدائه وكالهدي # وقال القاضي يلزمه كالرقبة في الكفارة # وأجيب بأن الفرض متعلق بالوقت ms0163 بخلاف المكفر ( فإن كان بعض بدنه جريحا ~~ونحوه ) بأن كان به قروح ( وتضرر ) بغسله ومسحه بالماء ( تيمم له ) أي ~~للجريح ونحوه لما تقدم ( و ) يتيمم أيضا ( لما يتضرر بغسله مما قرب منه ) ~~أي من الجريح ونحوه لمساواته له في الحكم ( فإن عجز عن ضبطه ) أي ضبط ~~الجريح وما قرب منه مما يتضرر بغسله ( لزمه أن يستنيب إن قدر ) على ~~الاستنابة بأن وجد من يستنيبه وأجرته إن طلبها ( وإلا ) أي وإن لم يقدر على ~~الاستنابة ( كفاه التيمم ) فيصلي به ولا إعادة PageV01P165 ( فإن أمكن مسحه ~~) أي الجرح ونحوه ( بالماء وجب ) المسح ( وأجزا ) ه لأن الغسل مأمور به ~~والمسح بعضه فوجب كمن عجز عن الركوع والسجود وقدر على الإيماء # فإن كان الجرح نجسا فقال في التلخيص يتيمم ولا يمسح # ثم إن كانت النجاسة معفوا عنها ألغيت واكتفى بنية الحدث وإلا نوى الحدث ~~والنجاسة إن شرطت فيها قاله في المبدع ( وإن كان الجرح في بعض أعضاء الوضوء ~~لزمه مراعاة ترتيب وموالاة في وضوء ) لا غسل ( فيتيمم له ) أي الجرح ( عند ~~غسله لو كان صحيحا ) لأن البدل يعطي حكم مبدله ( فإن كان الجرح في الوجه قد ~~استوعبه ) وأراد الوضوء ( لزمه التيمم أولا ) لقيامه مقام غسل الوجه ( ثم ~~يتمم الوضوء وإن كان ) الجرح ( في بعض الوجه خير بين غسل الصحيح منه ) أي ~~من الوجه ( ثم يتيمم وبين التيمم ) أو لا ( ثم يغسل صحيح وجهه ) لأن العضو ~~الواحد لا يعتبر فيه ترتيب ( ثم يكمل وضوؤه # فإن كان الجرح في عضو آخر ) غير الوجه ( لزمه غسل ما قبله ) مرتبا ( ثم ~~كان الحكم فيه ) أي الجريح ( على ما ذكرنا في الوجه ) فإن استوعبه الجرح ~~تيمم بعد غسل ما قبله وإن لم يستوعبه خير بعد غسله ما قبله بين أن يتيمم ~~للجرح ثم يغسل الباقي أو يغسل الصحيح ثم يتيمم للجرح ( وإن كان ) الجرح ( ~~في وجهه ويديه ورجليه احتاج في كل عضو إلى تيمم في محل غسله ليحصل الترتيب ~~) ولو غسل صحيح وجهه ثم تيمم لجريحه وجريح يديه تيمما واحدا ms0164 لم يجزئه # لأنه يؤدي إلى سقوط الفرض عن جزء من الوجه واليدين في حال واحدة فيفوت ~~الترتيب # لا يقال يبطل هذا بالتيمم عن جملة الطهارة حيث يسقط الفرض عن جميع ~~الأعضاء جملة واحدة # لأنه إذا كان عن جملة الطهارة فالحكم له دونها # وإن كان عن بعضها ناب عن ذلك البعض # فاعتبر فيه ما يعتبر فيما ينوب عنه من الترتيب # ( ويبطل وضوؤه وتيممه بخروج الوقت ) فلو كان الجرح في رجله فتيمم له عند ~~غسلها ثم بعد زمن لا تمكن فيه الموالاة خرج الوقت # بطل تيممه # وبطلت طهارته بالماء أيضا لفوات الموالاة فيعيد غسل الصحيح ثم يتيمم عقبه ~~( ولا تبطل طهارته بالماء إن كان غسلا لجنابة ونحوها ) كحيض أو نفاس ( ~~بخروجه ) أي الوقت ( بل ) يبطل ( التيمم فقط ) لأن غسل الجنابة ونحوها لا ~~يشترط فيه ترتيب ولا موالاة بخلاف الوضوء ( وإن وجد ما يكفي بعض بدنه لزمه ~~استعماله جنبا كان أو محدثا ثم يتيمم PageV01P166 للباقي ) لقوله صلى الله ~~عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم رواه البخاري # ولأنه قدر على بعض الشرط فلزمه كالسترة # ولا يصح أن يتيمم قبل استعماله # لقوله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ فاعتبر استعماله أولا ~~ليتحقق الشرط الذي هو عدم الماء وليتميز المغسول عن غيره ليعلم ما يتيمم له # وإن تيمم في وجهه ثم وجد ماء طهورا يكفي بعض بدنه بطل تيممه # قال في الرعاية إن وجب استعماله بطل وإلا فلا ( وإن وجد ترابا لا يكفيه ~~للتيمم استعمله وصلى ) قلت ولا يزيد على ما يجزىء على ما يأتي # وظاهره ولا إعادة # وفي الرعاية ثم يعيد الصلاة إن وجد ما يكفيه من ماء أو تراب ( ومن كان ~~على بدنه نجاسة وهو محدث والماء يكفي أحدهما غسل النجاسة ثم يتيمم من الحدث ~~ولو كانت النجاسة في ثوبه أو بقعته فكذلك إلا أن تكون النجاسة في محل يصح ~~تطهيره من الحدث فيستعمله ) أي الماء ( فيه عنهما ) أي عن الحدث والنجس # قاله المجد # قلت وهذا واضح إن كان الحدث أكبر # فإن ms0165 كان أصغر فعلى كلامهم لا بد من مراعاة الترتيب # فإن كان لا يبقى للنجاسة ما يزيلها بعد مراعاته # قدمها كما لو كانت بغير أعضاء الوضوء # ( ولا يصح تيممه إلا بعد غسل النجاسة ) تحقيقا لشرطه ( ولو كانت النجاسة ~~في ثوبه ) أو بقعته ( غسله أولا ثم تيمم ) لما تقدم # # | فصل # ( ومن عدم الماء وظن وجوده ) لزمه طلبه لقوله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا @QE@ ولا يقال لم يجد إلا لمن طلب # ولأن التيمم بدل فلم يجز العدول إليه قبل طلب المبدل كالصيام في كفارة ~~الترتيب ( أو شك ) أي تردد في وجود الماء ( ولم يتحقق عدمه ) ولو ظن عدم ~~وجوده قال في الإنصاف على الصحيح من المذهب ( لزمه طلبه ) أي الماء ( في ~~رحله ) أي ما يسكنه وما يستصحبه من الأثاث ( وما قرب منه عرفا ) ~~PageV01P167 لما تقدم فيه ( فيفتش من رحله ما يمكن أن يكون فيه ) إذ تفتيش ~~ما لا يمكن أن يكون فيه طلب للمحال ( ويسعى في جهاته الأربع ) قدامه ووراءه ~~ويمينه وشماله ( إلى ما قرب منه مما عادة القوافل السعي إليه ) لأن ذلك هو ~~الموضع الذي يطلب الماء فيه عادة ( ويسأل رفقته ) ذوي الخبرة بالمكان ( عن ~~موارده ) أي الماء ( و ) يسألهم ( عن ماء معهم ليبيعوه له أو يبذلوه ) له # قال في المغني والشرح وإن كان له رفقة يدل عليهم طلبه منهم ( ووقت الطلب ~~بعد دخول الوقت ) لأنه إذن يخاطب بالصلاة وشرطها ( فلا أثر لطلبه قبل ذلك ) ~~أي قبل دخول الوقت لأنه ليس مخاطبا بالتيمم قبله ( فإن رأى خضرة أو ) رأى ( ~~شيئا يدل على الماء لزمه قصده فاستبرأه ) ليتحقق شرط التيمم ( وإن كان ~~بقربه ربوة أو شيء قائم أتاه ) ( فطلب ) أي فتش ( عنده ) قطعا للشك ( وإن ~~كان سائرا طلبه أمامه ) فقط # لأن في طلبه فيما عدا ذلك ضررا به ( فإن دله ) أي أرشده ( عليه ثقة ) أي ~~عدل ضابط # لزمه قصده # إن كان قريبا عرفا ( أو علمه قريبا ) عرفا ( لزمه قصده ) ولم يصح تيممه ~~إذن لقدرته على استعماله حيث لم يخف ضررا ولا فوت وقت ms0166 ولا رفقة ( ويلزمه ) ~~أي عادم الماء ( طلبه لوقت كل صلاة ) لأنه مخاطب بها وبشروطها كلما دخل ~~وقتها # وهذا كله إذا لم يتحقق عدمه كما يفهم مما سبق في كلامه # فإن تحقق عدمه لم يلزمه طلبه # لأنه لا أثر لطلب شيء متحقق العدم ( ومن خرج إلى أرض ) أي مزارع ومحتطبات ~~( بلده لحرث أو صيد أو احتطاب ونحوها ) كأخذ حشيش وكما لو خرج لحصاد أو ~~دياس ونحوه ( حمله ) أي إناء معه وجوبا ( إن أمكنه ) حمله لأنه لا عذر له ~~إذن في عدم حمله والواجب لا يتم إلا به ( وإن لم يمكنه حمله ولا الرجوع ) ~~إلى محل الماء ( للوضوء ) أو نحوه ( إلا بتفويت حاجته تيمم ) لأنه عادم ~~للماء ( وصلى ولا يعيد ) وكذا لو حمله وفقد أو لم يحمله لغير عذر ( كما لو ~~كانت حاجته في أرض قرية أخرى ) غير بلده ( ولو كانت قريبا ) لما تقدم أنه ~~لا فرق بين بعيد السفر وقريبه لعموم قوله تعالى @QB@ أو على سفر @QE@ ولو ~~مر بماء قبل الوقت أو كان معه الماء ( فأراقه ) قبل الوقت ( ثم دخل الوقت ~~وعدم الماء ) فلا إثم عليه لعدم تفريطه # لأنه ليس مخاطبا بالطهارة قبل دخول وقت الصلاة # و ( صلى بالتيمم ) لأنه عادم الماء ( ولا إعادة PageV01P168 عليه ) لأنه ~~أتى بما هو مكلف به ( وإن مر به ) أي الماء ( في الوقت وأمكنه الوضوء ولم ~~يتوضأ ويعلم أنه لا يجد غيره ) حرم لتفريطه بترك ما هو واجب عليه بلا ضرورة # فإن لم يمكنه الوضوء أو توضأ ثم انتقض وضوؤه بعد مفارقة الماء وبعده عنه ~~أو كان لا يعلم أنه لا يجد غيره فلا إثم عليه لعدم تفريطه ( أو كان ) الماء ~~( معه فأراقه في الوقت ) حرم لأنه وسيلة إلى فوات الطهارة بالماء الواجبة ( ~~أو باعه ) أي الماء ( فيه ) أي في الوقت ( أو وهبه فيه ) لغير محتاج لشرب ( ~~حرم ) عليه ذلك # لما تقدم ( ولم يصح البيع و ) لا ( الهبة ) لأنه تعلق به حق الله تعالى # فهو كالمنذور عتقه نذر تبرر لعجزه عن تسليمه شرعا ( أو وهب له ms0167 ) ماء أو ~~بذل قرضا في الوقت ( فلم يقبله حرم ) عليه ( أيضا ) لتفويته الطهارة ~~الواجبة ( وإن تيمم وصلى في الجميع ) أي جميع الصور المتقدمة ( صح ) تيممه ~~وصلاته لعدم قدرته على الماء حينئذ # أشبه ما لو فعل ذلك قبل الوقت ( ولم يعد ) الصلاة لأنها صلاة تيمم صحيح ~~لما تقدم وهذا كله إذا كان الماء قد عدم فإن كان باقيا وقدر على تحصيله لم ~~يصح تيممه ولا صلاته لقدرته على الماء ولم يقيد به لوضوحه ( وإن نسي الماء ~~) وتيمم لم يجزئه قال في الفروع ويتوجه أو ثمنه أي إذا كان الماء يباع ونسي ~~ثمنه وتيمم وصلى لم يجزئه # لأن النسيان لا يخرجه عن كونه واجدا # وشرط إباحة التيمم عدم الوجدان ولأنها طهارة تجب مع الذكر # فلم تسقط بالنسيان كالحدث ( أو جهله ) أي الماء ( بموضع يمكنه استعماله ~~وتيمم لم يجزئه ) لتقصيره كمصل عريانا ناسيا أو جاهلا بالسترة ويكفر بصوم ~~ناسيا أو جاهلا وجود الرقية ( كأن يجده ) أي الماء ( بعد ذلك ) أي التيمم ( ~~في رحله وهو ) أي رحله ( في يده ) المشاهدة أو الحكمية ( أو ) يجده ( ببئر ~~بقربه أعلامها ظاهرة ) وكان يتمكن من تناوله منها # فلا يصح تيممه إذن ولا صلاته لما تقدم ( فأما إن ضل عن رحله وفيه الماء ~~وقد طلبه ) فإن التيمم يجزئه # ولا إعادة عليه ( أو ) تيمم ثم وجد بئرا بقربه و ( كانت أعلام البئر خفية ~~ولم يكن يعرفها ) قبل ذلك ( أو كان يعرفها وضل عنها فإن التيمم يجزئه ولا ~~إعادة عليه ) لأنه ليس بواجد للماء وغير مفرط ( وإن أدرج أحد الماء في رحله ~~ولم يعلم به ) حتى صلى بالتيمم # فإنه يعيد لتفريطه بعدم طلبه في رحله أو ضل عن موضع التي كان يعرفها ( أو ~~كان الماء مع عبده ولم يعلم به السيد ونسي العبد أن يعلمه PageV01P169 حتى ~~صلى بالتيمم فإنه يعيد ) ما صلاه بذلك التيمم كما لو كان النسيان منه ~~وكنسيان رقبة مع عبده وقيل لا يعيد لأن التفريط من غيره # ( ويتيمم لجميع الأحداث ) أما الأكبر # فلقوله تعالى @QB@ أو لامستم النساء @QE@ والملامسة ms0168 الجماع وعن عمران بن ~~حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا معتزلا لم يصل مع القوم فقال ما ~~منعك أن تصلي فقال أصابتني جنابة ولا ماء فقال عليك بالصعيد # فإنه يكفيك متفق عليه # والحائض والنفساء إذا انقطع دمهما والكافر إذا أسلم كالجنب # وأما الأصغر فبالإجماع وسنده قوله تعالى @QB@ أو جاء أحد منكم من الغائط ~~@QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم الصعيد الطيب طهور المسلم ولأنه إذا جاز ~~للجنب جاز لغيره من باب أولى ( ولنجاسة على جرح وغيره على بدنه فقط تضره ~~إزالتها أو ) يضره ( الماء ) الذي يزيلها به لعموم حديث أبي ذر ولأنها ~~طهارة في البدن تراد للصلاة # أشبهت الحدث # واختار ابن حامد وابن عقيل # لا يتيمم للنجاسة أصلا كجمهور العلماء لأن الشرع إنما ورد بالتيمم للحدث ~~وغسل النجاسة ليس في معناه لأن الغسل إنما يكون في محل النجاسة دون غيره ~~وعلم من قوله فقط أنه لا يتيمم لنجاسة ثوبه # ولا بقعته لأن البدن له مدخل في التيمم لأجل الحدث # فدخل فيه التيمم لأجل النجس # وذلك معدوم في الثوب والمكان ولا يتيمم لنجاسة معفو عنها ( ولا إعادة ) ~~لما صلاه بالتيمم للنجاسة على البدن كالذي يصليه بالتيمم للحدث وإنما يتيمم ~~لنجاسة البدن ( بعد أن يخفف منها ما أمكنه ) تخفيفه بحك يابسه ومسح رطبه ( ~~لزوما ) أي وجوبا فلا يصح التيمم لها قبل ذلك لأنه قادر على إزالتها في ~~الجملة لحديث إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم ( وإن تيمم حضرا أو ~~سفرا خوفا من البرد ) ولم يمكنه تسخينه ولا استعماله على وجه لا يضره وتقدم ~~( وصلى فلا إعادة عليه ) لحديث عمرو بن العاص # وتقدم # ولم يأمره صلى الله عليه وسلم بالإعادة # ولو وجبت لأمره بها لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز PageV01P170 # وقيس الحضر على السفر ( ومن عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما ) ~~أي الماء والتراب ( لمانع كمن به قروح لا يستطيع معها مس البشرة بوضوء ولا ~~تيمم صلى ) الفرض فقط ( على حسب حاله وجوبا ) لقوله صلى الله عليه ms0169 وسلم إذا ~~أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم ولأن العجز عن الشرط لا يوجب ترك ~~المشروط كما لو عجز عن السترة والاستقبال ( ولا إعادة ) لما روي عن عائشة ~~أنها استعارت من أسماء قلادة فضلتها فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رجالا في طلبها فوجدوها فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء فصلوا بغير وضوء ~~فشكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله آية التيمم متفق عليه # ولم يأمرهم بالإعادة ولأنه أحد شروط الصلاة فسقط عند العجز # كسائر شروطها ( ولا يزيد هنا على ما يجزىء في الصلاة من قراءة وغيرها ) ~~فلا يقرأ زائدا على الفاتحة ولا يسبح أكثر من مرة ولا يزيد على ما يجزىء في ~~طمأنينة ركوع أو سجود أو جلوس بين السجدتين وإذا فرغ من قراءة الفاتحة ركع ~~في الحال وإذا فرغ مما يجزىء في التشهد الأول نهض في الحال وإذا فرغ مما ~~يجزىء في التشهد الأخير سلم في الحال ( ولا يتنفل ) من عدم الماء والتراب ~~ونحوه # لأنه إنما أبيح له الفرض لداعي الضرورة إليه ( ولا يؤم ) من يصلي على حسب ~~حاله ( متطهرا بماء أو تراب ) لعدم صحة اقتداء المتطهر بالمحدث العالم ~~بحدثه وعلم منه أنه يؤم مثله ( ولا يقرأ في غير صلاة إن كان جنبا ونحوه ) ~~كحائض ونفساء لما تقدم في الغسل ( وتبطل صلاته ) أي صلاة المصلي على حسب ~~حاله ( بالحدث فيها ) وبطروء نجاسة لا يعفى عنها لأن ذلك ينافي الصلاة ~~فاقتضى وجوده بطلانها على أي حالة كانت # ثم يستأنفها على حسب حاله و ( لا ) تبطل صلاة المصلي على حسب حاله ( ~~بخروج وقتها ) بخلاف صلاة المتيمم # لأن التيمم يبطل # فتبطل الصلاة بخلاف ما هنا ( وتبطل الصلاة على الميت إذا لم يغتسل ولم ~~يتيمم ) لعدم الماء والتراب وصلى عليه ( لغسله أو بتيممه ) متعلق بتبطل ~~والمراد بوجود ما يغسل به أو ييمم به و ( بعدها ) أي بعد PageV01P171 ~~الصلاة عليه ( وتعاد الصلاة عليه ) أي على الميت بعد أن يغسل أو ييمم وجوبا ~~للقدرة عليها بشرطها و ( يجوز نبشه ) بعد دفنه ( لأحدهما ms0170 ) أي للغسل أو ~~التيمم ( مع أمن تفسخه ) لأنه مصلحة بلا مفسدة فإن خيف تفسخه لم ينبش # # | فصل # ( ولا يصح التيمم إلا بتراب طهور ) لقوله تعالى @QB@ فتيمموا صعيدا طيبا ~~فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه @QE@ وما لا غبار له # كالصخر لا يمسح بشيء منه # وقال ابن عباس الصعيد تراب الحرث والطيب الطاهر يؤيده قوله صلى الله عليه ~~وسلم وجعل لي التراب طهورا رواه الشافعي وأحمد من حديث علي # وهو حديث حسن فخص ترابها بحكم الطهارة # وذلك يقتضي نفي الحكم عما عداه والقول بأن من الابتداء الغاية قال في ~~الكشاف قول متعسف ولا يفهم أحد من العرب من قول القائل مسح برأسه من الدهن ~~ومن الماء والتراب # إلا معنى التبعيض # والإذعان للحق أحق من المراء فلا يصح التيمم برمل ونحت حجارة ونحوه ولا ~~بتراب زالت طهوريته وتأتي تتمته ( مباح ) فلا يصح بمغصوب ونحوه # لحديث من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد قال في الفروع وتراب مغصوب ~~كالماء وظاهره ولو تراب مسجد وفاقا للشافعي وغيره # ولعله غير مراد فإنه لا يكره بتراب زمزم مع أنه مسجد ( غير محترق ) فلا ~~يصح التيمم بما حرق من خزف ونحوه لأن الطبخ أخرجه عن أن يقع عليه اسم ~~التراب ( له غبار يعلق باليد ) أو غيرها لما تقدم # ( ولو على لبد أو غيره ) كثوب وبساط وحصير وحائط وصخرة وحيوان وبرذعة ~~حمار وشجرة وخشب وعدل شعير ونحوه مما عليه غبار طهور ( حتى مع وجود تراب ) ~~ليس على شيء مما تقدم فلا يصح التيمم بسبخة ونحوها مما ليس له غبار و ( لا ~~بطين ) رطب لأنه ليس بتراب ( لكن إن أمكنه تجفيفه والتيمم ) به ( قبل خروج ~~الوقت لزمه ذلك ) لأنه قادر على استعماله في الوقت فلزمه كما لو وجد ماء ~~بئر فإن لم يمكنه إلا بعد خروج الوقت لم يلزمه ( ولا ) يصح PageV01P172 ~~التيمم ( بتراب مقبرة تكرر نبشها ) لاختلاطه بالصديد ( فإن لم يتكرر ) ~~نبشها ( جاز ) التيمم بترابها وإن شك فيه أو في نجاسة التراب الذي يتيمم به ~~جاز التيمم به لأن الأصل الطهارة ms0171 قاله في الشرح ومنع منه ابن عقيل # وإن لم يتكرر ( وأعجب الإمام أحمد حمل التراب لأجل التيمم ) احتياطا ~~للعبادة ( وقال الشيخ وغيره لا يحمله ) قال في الفروع وهو أظهر وقال في ~~الإنصاف ( وهو الصواب ) إذا لم ينقل عن الصحابة ولا غيرهم من السلف فعل ذلك ~~مع كثرة أسفارهم ( ولو وجد ثلجا وتعذر تذويبه لزمه مسح أعضائه ) الواجب ~~غسلها ( به ) لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما ~~استطعتم لأنه ماء جامد تعذر أن يستعمل الاستعمال المعتاد وهو الغسل # لعدم ما يذيبه فوجب أن يستعمل الاستعمال المقدور عليه ( ويعيد ) الصلاة ~~إن لم يجر على الأعضاء بالمس لأنه صلى مع وجود الماء في الجملة بلا طهارة ~~كاملة ومثله لو صلى بلا تيمم مع وجود طين يابس عنده لعدم ما يدقه به ليصير ~~له غبار ( وإن كان ) الثلج ( يجري ) أي يسيل على الأعضاء ( إذا مس يده ) ~~وغيرها من باقي الأعضاء ( لم يعد ) الصلاة حيث جرى بالمس لوجود الغسل ~~المأمور به وإن كان خفيفا ( ولو نحت الحجر حتى صار ترابا لم يصح التيمم به ~~) لما تقدم ( إلا الطين الصلب ك ) الطين ( الأرمني إذا دقه ) وصار له غبار ~~فإنه يصح التيمم به لأنه تراب ( فإن خالط التراب ) الطهور ( ذو غبار لا يصح ~~التيمم به كالجص ونحوه ) كالنورة ودقيق البر ونحوه ( فكالماء إذا خالطته ~~الطاهرات ) فإن كانت الغلبة للتراب جاز وإن كانت للمخالط لم يجز ذكره ~~القاضي وأبو الخطاب # قياسا على الماء وإن خالطته نجاسة فقال ابن عقيل لا يجوز التيمم به وإن ~~كثر التراب لأنه لا يدفع النجاسة عن نفسه فهو كالمائعات ( ولا يكره التيمم ~~بتراب زمزم مع أنه مسجد وما تيمم به ) وهو ما تناثر من الوجه واليدين أو ~~بقي عليهما بعد مسحهما به ( كماء مستعمل ) لأنه استعمل في طهارة إباحة ~~الصلاة فأشبه الماء ( ولا بأس بما تيمم منه ) يعني لو تيمم جماعة من موضع ~~واحد فلا بأس بذلك بلا خلاف كما لو توضؤوا من حوض واحد يغترفون منه # ( ويشترط النية ms0172 لما يتيمم له ) من حدث أو خبث لحديث إنما الأعمال بالنيات ~~ولأن التيمم طهارة حكمية بخلاف غسل النجاسة ( ولو يممه غيره فكوضوء ) إن ~~نواه PageV01P173 بالمفعول به صح إن لم يكن الفاعل مكرها ( وتقدم في ) باب ~~الوضوء ( فينوي ) بالتيمم ( استباحة ما لا يباح إلا به ) كالصلاة ونحوها ~~ويعين ما يتيمم له وفرضه إن كان له نفل لقوله عليه السلام وإنما لكل امرىء ~~ما نوى ( فإن نوى رفع الحدث لم يجزئه ) لأن التيمم غير رافع كما تقدم بخلاف ~~الوضوء والغسل # # | فصل # ( وفرائضه ) أي التيمم عن حدث أصغر ( أربعة ) أشياء ( مسح جميع وجهه ~~ولحيته ) لقوله تعالى @QB@ فامسحوا بوجوهكم @QE@ واللحية من الوجه ~~لمشاركتها له في حصول المواجهة ( سوى ما تحت شعره ولو خفيفا و ) سوى ( ~~مضمضة واستنشاق ) فلا يدخل التراب فمه وأنفه قال في الإنصاف قطعا ( بل ~~يكرهان ) لما فيهما من التقذير ( فإن بقي من محل الفرض شيء لم يصله التراب ~~أمر يده عليه ما لم يفصل راحته ) لأن الواجب تعميم المسح لا تعميم التراب ~~لقوله تعالى @QB@ فامسحوا @QE@ فإن فصلها أي الراحة ( وقد كان بقي عليها ~~غبار جاز أن يمسح بها ) ما بقي من محل الفرض لأنه غبار طهور ( وإن لم يبق ~~عليها شيء ) من الغبار ( ضرب ضربة أخرى ) ليحصل مسح باقي محل الفرض بالتراب ~~( وإن نوى ) استباحة ما يتيمم له ( وأمر وجهه على التراب ) أو مسحه به صح ( ~~أو ) نوى ثم ( صمده ) أي وجهه ( للريح فعم التراب ) الوجه ( ومسحه به صح ) ~~التيمم إذا أتمه لوجود المسح بالتراب الطهور بعد النية كما لو صمد أعضاء ~~الوضوء بعد نيته لمطر أو ميزاب حتى جرى الماء عليها و ( لا ) يصح تيممه ( ~~إن سفته ) أي التراب ( ريح قبل النية فمسح به ) ما يجب مسحه لمفهوم قوله ~~تعالى @QB@ فتيمموا صعيدا @QE@ لأنه لم يقصده # ( و ) الفرض الثاني ( مسح يديه إلى كوعيه ) لقوله تعالى @QB@ وأيديكم ~~@QE@ وإذا علق حكم بمطلق اليدين لم يدخل فيه الذراع كقطع السارق ومس الفرج ~~ولحديث عمار قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة فأجنبت ms0173 ~~PageV01P174 فلم أجد ماء فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة ثم أتيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له # فقال إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا # ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ~~ووجهه متفق عليه وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالتيمم للوجه ~~والكفين صححه الترمذي # وأما رواية أبي داود إلى المرفقين فلا يعول عليها لأنه إنما رواها سلمة ~~وشك فيها # ذكر ذلك النسائي فلا تثبت مع الشك مع أنه قد أنكر عليه وخالف به سائر ~~الرواة الثقات ( فلو قطعت يده من الكوع لا من فوقه وجب مسح موضع القطع ) ~~لبقاء بعض محل الفرض كما لو قطعت من دون الكوع ( وتجب التسمية ) في تيمم ~~وظاهره ولو عن نجاسة ببدن ( كوضوء وتقدم ) في باب الوضوء # ( و ) الفرض الثالث والرابع ( ترتيب وموالاة في غير حدث أكبر ) يعني في ~~حدث أصغر لأن التيمم مبني على الطهارة بالماء والترتيب والموالاة فرضان في ~~الوضوء فكذا في التيمم القائم مقامه وخرج التيمم لحدث أكبر ونجاسة ببدن فلا ~~يعتبر فيه ترتيب ولا موالاة ( وهي ) أي الموالاة ( هنا ) أي في التيمم أن ~~لا يؤخر مسح عضو عما قبله ( زمنا بقدرهما في الوضوء ) أي بحيث لو قدر ~~مغسولا لجف بزمن معتدل ( ويجب تعيين النية لما يتيمم له ) كصلاة وطواف ومس ~~المصحف ( من حدث أصغر أو أكبر أو نجاسة على بدنه ) لأن التيمم لا يرفع ~~الحدث وإنما يبيح الصلاة فلم يكن بد من التعيين تقوية لضعفه وصفة التعيين ~~أن ينوي استباحة صلاة الظهر مثلا من الجنابة إن كان جنبا أو من الحدث إن ~~كان محدثا أو منهما إن كان جنبا محدثا # وما أشبه ذلك ( وإن كان ) التيمم ( عن جرح في عضو من أعضائه نوى التيمم ~~عن غسل ذلك العضو ) الجريح إن لم يكن مسحه بالماء ضررا وإن كان الجريح جنبا ~~فهو مخير إن شاء قدم التيمم على الغسل وإن شاء أخره بخلاف ما إذا كان ~~التيمم لعدم ما يكفيه ms0174 لجميع أعضائه # فإنه يلزمه استعمال الماء أولا # كما تقدم ( فإن نوى جميعها ) أي نوى استباحة الصلاة من الحدث الأكبر ~~والأصغر والنجاسة ببدنه ( صح ) تيممه ( وأجزأه ) لأن كل واحد يدخل في ~~العموم # فيكون منويا ( وإن نوى أحدها ) أي المذكورات ( لم يجزئه عن الآخر ) أي عن ~~الذي لم ينوه لحديث وإنما لكل امرىء ما نوى ( فلو تيمم للجنابة ) ونحوها ( ~~دون الحدث ) الأصغر ( أبيح له ما يباح للمحدث PageV01P175 من قراءة ولبث في ~~المسجد ولم تبح له صلاة و ) لا ( طواف و ) لا ( مس مصحف ) لأنه لم ينو من ~~الاستباحة الحدث الأصغر ( وإن أحدث ) من تيمم للجنابة ونحوها ( لم يؤثر ذلك ~~في تيممه ) لأن حكمه حكم مبدله وهو الغسل ( وإن تيمم للجنابة والحدث ثم ~~أحدث بطل تيممه ) للحدث ( وبقي تيمم الجنابة ) حتى يخرج الوقت أو يوجد موجب ~~الغسل # وكذا لو تيمم للحدث والخبث ببدنه وأحدث بطل تيممه للحدث وبقي تيممه للخبث ~~( ولو تيممت بعد طهرها من حيضها ) أو نفاسها ( لحدث الحيض ) أو النفاس ( ثم ~~أجنبت ) أو أحدثت ( لم يحرم وطؤها ) لبقاء حكم تيممها ( وإن تنوعت أسباب ~~أحد الحدثين ونوى ) الاستباحة من ( أحدها أجزأ ) التيمم ( عن الجميع ) لأن ~~حكمها واحد وهو إما إيجاب الوضوء أو الغسل # وكطهارة الماء لكن لو نوى الاستباحة من أحدها على أن لا يستبيح من غيره # لم يجزئه على قياس ما تقدم في الوضوء وأولى ( ومن نوى ) بتيممه ( شيئا ) ~~أي استباحة شيء تشترط له الطهارة ( استباحه ) لأنه منوي ( و ) استباح ( ~~مثله ) فمن نوى بتيممه صلاة الظهر مثلا فله فعلها وفعل مثلها كفائتة # لأنهما في حكم صلاة واحدة ( و ) استباح ( دونه ) أي دون ما نواه كالنفل ~~في المثال لأنه أخف # ونية الفرض تتضمنه # و ( لا ) يستبيح من نوى شيئا ( أعلى منه ) فمن نوى النفل لا يستبيح الفرض # لأنه ليس منويا لا صريحا ولا ضمنا ( فإن نوى نفلا ) لم يصل إلا نفلا لما ~~تقدم ( أو أطلق النية للصلاة ) بأن نوى استباحة الصلاة ولم ينو فرضا ولا ~~نفلا ( لم يصل إلا نفلا ) لأن التعيين ms0175 شرط # ولم يوجد في الفرض وإنما أبيح النفل لأنه أقل ما يحمل عليه الإطلاق # والطواف كالصلاة فيما تقدم ( وإن نوى ) بتيممه ( فرضا ) كظهر أو عصر ( ~~فعله و ) فعل ( مثله كمجموعة وفائتة و ) فعل ما ( دونه ) كمنذورة ونافلة ~~لما تقدم ( فأعلاه ) أي أعلى ما يباح بالتيمم ( فرض عين ) كالصلوات الخمس ( ~~فنذر ) صلاة ( ف ) فرض ( كفاية فنافلة فطواف نفل ) قال في الشرح وإن نوى ~~نافلة أبيح له قراءة القرآن ومس المصحف والطواف لأن النافلة آكد من ذلك كله ~~لكون الطهارة مشترطة لها بالإجماع # قال وإن نوى فرض الطواف استباح نفله # ولا يستبيح الفرض منه بنية النفل كالصلاة # وقال في المبدع ويباح الطواف بنية النافلة في الأشهر كمس المصحف قال ~~الشيخ تقي الدين ولو كان الطواف فرضا خلافا لأبي المعالي ( فمس مصحف فقراءة ~~فلبث ) وسكوتهم عن الوطء يعلم أنه دون الكل ( ولو PageV01P176 تيمم صبي ~~لصلاة فرض ثم بلغ لم يجز له أن يصلي به فرضا لأن ما نواه كان نفلا ) وهو ~~دون الفرض # # | فصل في مبطلات التيمم # ( ويبطل التيمم بخروج الوقت ) لقول علي التيمم لكل صلاة ولأنه طهارة ~~ضرورة # فتقيد بالوقت كطهارة المستحاضة ( حتى ) التيمم ( من جنب لقراءة ولبث في ~~مسجد و ) حتى التيمم من ( حيض لوطء و ) حتى التيمم ( لطواف و ) حتى التيمم ~~من ( نجاسة ) ببدن ( و ) لصلاة ( جنازة ونافلة ونحوها ) كالتيمم من نفساء ~~لوطء فيبطل في هذه الصور كلها بخروج الوقت # كالتيمم للمكتوبة ( ما لم يكن في صلاة جمعة ) ويخرج الوقت وهو فيها فلا ~~يبطل ما دام فيها # ويتمها لأنها لا تقضى ( فيلزم من تيمم لقراءة ووطء ونحوه ) كلبث بمسجد ~~إذا خرج الوقت ( الترك ) حتى يعيد التيمم ( لكن لو نوى الجمع في وقت ~~الثانية ثم تيمم لها ) أي للمجموعة ( أو ) تيمم ( لفائتة في وقت الأولى # لم يبطل ) التيمم ( بخروجه ) أي خروج وقت الأولى لأن نية الجمع صيرت ~~الوقتين كالوقت الواحد ( ويبطل ) التيمم ( بوجود الماء لعادمه ) إذا قدر ~~على استعماله بلا ضرر على ما تقدم # لأن مفهوم قوله صلى الله عليه وسلم ms0176 الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد ~~الماء عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك يدل على أنه ليس بوضوء عند وجود ~~الماء ( و ) يبطل التيمم ( بزوال عذر مبيح له ) أي للتيمم كما لو تيمم لمرض ~~فعوفي أو لبرد فزال # لأن التيمم طهارة ضرورة # فيزول بزوالها ( ثم إن وجده ) أي الماء ( بعد صلاته أو طوافه لم تجب ~~إعادته ) لما روى عطاء بن يسار قال خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس ~~معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا فصليا ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما ~~الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر # ثم أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له # فقال للذي لم يعد أجزأتك صلاتك # وقال للذي أعاد لك الأجر مرتين رواه أبو داود # قلت فتستحب الإعادة للخبر ( وإن وجده ) أي الماء فيها أي في الصلاة أو ~~الطواف ( بطلت ) صلاته وطوافه # ولو اندفق الماء قبل استعماله # لأن طهارته انتهت بانتهاء PageV01P177 وقتها # فبطلت صلاته وطوافه # كما لو انقضت مدة المسح وهو في الصلاة ( ووجبت الإعادة ) إن كانت الصلاة ~~أو الطواف فرضا ( و ) يبطل التيمم ( بمبطلات وضوء ) كخروج شيء من سبيل ~~وزوال عقل ومس فرج ( إذا كان تيممه عن حدث أصغر ) لأنه بدل عن الوضوء فحكمه ~~حكمه ( و ) يبطل التيمم ( عن حدث أكبر بما يوجبه ) كالجماع وخروج المني ~~بلذة ( إلا غسل حيض ونفاس إذا تيممت له فلا يبطل بمبطلات غسل ووضوء بل ~~بوجود حيض ونفاس ) فلو تيممت بعد طهرها من الحيض له ثم أجنبت فله الوطء ~~لبقاء حكم تيمم الحيض # والوطء إنما يوجب حدث الجنابة ( وإن تيمم وعليه ما يجوز المسح عليه ) ~~كعمامة جبيرة أو خف لبسه على طهارة ( ثم خلعه بطل تيممه نصا ) في رواية عبد ~~الله على الخفين # وفي رواية حنبل عليهما وعلى العمامة # وظاهره لا فرق بين أن يكون مسح عليه قبل التيمم أو لا # وكذا إذا انقضت مدة المسح لأنه معني يبطل الوضوء وهو وإن اختص صورة ~~بعضوين فإنه متعلق بالأربعة حكما ( ويستحب تأخير التيمم إلى آخر الوقت ms0177 ~~المختار ) بحيث يدرك الصلاة كلها قبل خروجه ( لمن يعلم ) وجود الماء ( أو ~~يرجو وجود الماء ) في الوقت لأن الطهارة بالماء فريضة والصلاة في أول الوقت ~~فضيلة وانتظار الفريضة أولى ( فإن استوى عنده الأمران ) أي احتمال وجود ~~الماء واحتمال عدمه ( فالتأخير ) أي تأخير التيمم إلى آخر الوقت المختار ( ~~أفضل ) منه أول الوقت لما تقدم ولقول علي في الجنب يتلوم ما بينه وبين آخر ~~الوقت فإن وجد الماء وإلا تيمم وعلم منه أن التقديم لمتحقق العدم أو ظانه ~~أفضل ( وإن تيمم ) من يعلم أو يرجو وجود الماء # أو استوى عنده الأمران ( وصلى أول الوقت أجزأه ) ذلك # ولا تلزمه الإعادة # إذا وجد الماء لما تقدم # ( وصفة التيمم أن ينوي استباحة ما يتيمم له ) كفرض الصلاة من الحدث ~~الأصغر أو الأكبر ونحوه ( ثم يسمي ) فيقول بسم الله لا يقوم غيرها مقامها # وتسقط سهوا ( ويضرب يديه مفرجتي الأصابع ) ليصل التراب إلى بينها ( على ~~التراب أو ) على ( غيره مما له غبار طهور كلبد أو ثوب أو بساط أو حصير أو ~~برذعة حمار ونحوها ضربة واحدة ) وتقدم لو صمد محل الفرض لريح ونحوه فعمه ~~ومسحه به أجزأه ( بعد نزع خاتم ونحوه ) ليصل التراب إلى ما تحته ( فإن علق ~~بيديه تراب كثير نفخه إن شاء # وإن كان ) التراب ( خفيفا كره نفخه ) لئلا يذهب فيحتاج إلى إعادة الضرب ~~PageV01P178 ( فإن ذهب ما عليهما ) أي اليدين ( بالنفخ أعاد الضرب ) ليحصل ~~المسح بتراب ( فيمسح وجهه بباطن أصابعه ثم كفيه براحتيه ) لحديث عمار أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال في التيمم ضربة واحدة للوجه واليدين رواه ~~أحمد وأبو داود بإسناد صحيح # وفي الصحيحين معناه من حديثه أيضا # وأيضا اليد إذا أطلقت لا يدخل فيها الذراع بدليل السرقة والمس # لا يقال هي مطلقة في التيمم مقيدة في الوضوء # فيحمل عليه لاشتراكهما في الطهارة لأن الحمل إنما يصح إذا كان من نوع ~~واحد كالعتق في الظهار على العتق في الخطأ # والتراب ليس من جنس الوضوء بالماء # وهو يشرع فيه التثليث # وهو مكروه هنا # والوضوء ms0178 يغسل فيه باطن الفم والأنف بخلافه هنا ( وإن مسح بضربتين ) مسح ( ~~بإحداهما وجهه و ) مسح ( بالأخرى يديه أو بيد واحدة ) جاز لأن الغرض إيصال ~~التراب إلى محل الفرض # وقد حصل # وقال القاضي والشريف وابن الزاعوني المسنون ضربتان يمسح بإحداهما وجهه ~~وبالأخرى يديه إلى المرفقين لحديث جابر وابن عمر وقال أحمد من قال ضربتين ~~إنما هو شيء زاده # يعني لا يصح # وقال الخلال الأحاديث في ذلك ضعاف جدا # ولم يرو أصحاب السنن منها إلا حديث ابن عمر # وقال أحمد ليس بصحيح وهو عندهم حديث منكر # قال الخطابي يرويه محمد بن ثابت # وهو ضعيف ( أو ) مسح ( ببعض يده أو بخرقة أو خشبة أو كان التراب ناعما ~~فوضع يديه عليه وضعا جاز ) لأن المقصود إيصال التراب إلى محل الفرض # فكيفما حصل جاز كالوضوء ( وفي الرعاية لو مسح وجهه بيمينه ويمينه بيساره ~~أو عكس ) فمسح وجهه بيساره ويساره بيمينه ( وخلل أصابعهما فيهما صح انتهى ) ~~يعني حيث استوعب محل الفرض بالمسح ( وإن مسح بأكثر من ضربتين مع الاكتفاء ~~بما دونه كره ) قال في المغني لا خلاف أنه لا تسن الزيادة على ضربتين إذا ~~حصل الاستيعاب بهما ( ومن حبس في المصر أو قطع المياه ) من عدو أو غيره ( ~~عن بلده صلى بالتيمم ) لأنه عادم للماء أشبه المسافر ( بلا إعادة ) لأنه ~~أدى فرضه بالبدل فلم يكن عليه إعادة كالمسافر ( ولا يصح التيمم ) من واجد ~~الماء القادر على استعماله بلا ضرر ( خوف فوت جنازة ولا عيد ولا مكتوبة ) ~~لأن الله تعالى إنما أباحه عند عدم الماء وهذا واجب له كسائر الشروط ( إلا ~~إذا وصل مسافر إلى ماء ) بنحو بئر ( وقد ضاق الوقت أو علم أن النوبة لا تصل ~~إليه إلا بعد الوقت ) فإنه يجوز له التيمم لأنه غير قادر على استعماله في ~~PageV01P179 الوقت أشبه العادم له ( أو علمه ) أي علم المسافر العادم للماء ~~الماء ( قريبا ) عرفا ( أو دله ) عليه ( ثقة ) قريبا عرفا ( وخاف ) بطلبه ( ~~فوت الوقت أو دخول وقت الضرورة أو فوت عدو أو فوت غرضه المباح ) كماله ms0179 جاز ~~له التيمم دفعا للضرر ( وإن اجتمع جنب وميت ومن عليها غسل حيض فبذل ما يكفي ~~أحدهم أو نذر أو وصى به لأولاهم به أو وقف عليه فلميت ) أي فيقدم الميت ~~يغسل به لأن القصد من غسل الميت تنظيفه ولا يحصل بالتيمم والحي يقصد بغسله ~~إباحة الصلاة وهو يحصل بالتراب قال في المبدع فعلى هذا إن فضل منه شيء كان ~~لورثته فإن لم يكن حاضرا فللحي أخذه لطهارته بثمنه في موضعه لأن في تركه ~~إتلافه أما إذا احتاج الحي إليه لعطش فهو مقدم في الأصح اه # ومقتضى كلامه في شرح المنتهى أن ما فضل منه يكون لمن بعده في الأفضلية ~~دون ورثته ( فإن كان ) المبذول أو المنذور أو الموصى به أو الموقوف للأولى ~~من حي أو ميت ( ثوبا صلى فيه حي ) فرضه ( ثم كفن به ميت ) ليحصل الجمع ~~بينهما ( وحائض أولى ) بما تقدم من الماء ( من جنب ) لأنها تقضي حق الله ~~وحق زوجها في إباحة وطئها ( وهو ) أي الجنب ( أولى ) بالماء ( من محدث ) ~~حدثا أصغر لأن الجنابة أغلظ ولأنه يستفيد به ما لا يستفيد به المحدث به ( ~~ومن كفاه ) الماء ( وحده منهما ) أي من الجنب والمحدث ( فهو أولى به ) لأن ~~استعماله في طهارة كاملة أولى من استعماله في بعض طهارة ( ومن عليه نجاسة ~~على بدنه أو ثوبه أو بقعته أولى من الجميع ) لأن نجاسة الثوب لا يصح التيمم ~~لها ونجاسة البدن مختلف في صحة التيمم لها بخلاف الحدث ( ويقدم ) غسل نجاسة ~~( ثوب ) وبقعة ( على ) غسل نجاسة ( بدن ) لما تقدم ويقدم ثوب على بقعة لأن ~~إعادة الصلاة التي تصلى في الثوب النجس واجبة بخلافها في البقعة التي تعذر ~~غيرها قال في المبدع وتقدم نجاسة بدنه على نجاسة السبيلين أي إذا كان ~~الاستجمار يكفي فيهما ( ويقدم على غسلها ) أي النجاسة في أي موضع كانت من ~~بدن أو ثوب أو بقعة ( غسل طيب محرم ) لما يترتب عليه عن وجوب الفدية بتأخير ~~غسل الطيب من غير عذر # وحاصله أنه يقدم غسل طيب محرم فنجاسة ms0180 ثوب فبقعة فبدن فميت فحائض فجنب ~~فمحدث إلا إن كفاه وحده فيقدم على جنب ( ويقرع مع التساوي ) كما لو اجتمع ~~حائضان أو محدثان والماء لا يكفي إلا أحدهما فإنه يقرع PageV01P180 بينهما ~~فمن قرع صاحبه قدم به لأنه صار أولى بخروج القرعة له ( وإن تطهر به غير ~~الأولى ) كما لو تطهر به حي مع وجود ميت يحتاجه ( أساء وصحت ) طهارته لأن ~~الأولى لم يملكه بكونه أولى وإنما يرجع لشدة حاجته ( وإن كان ملكا لأحدهم ) ~~أي المحتاجين إليه ( لزمه استعماله ) لقدرته عليه وتمكينه منه ( ولم يؤثر ~~به ) أحدا ( ولو لأبويه ) لتعينه لأداء فرضه وتعلق حق الله به ( وتقدم في ~~الطهارة ) لعله في مسودته وإلا فلم نره في النسخ المشهورة ( ولو احتاج حي ) ~~إلى ( كفن ميت لبرد ) ونحوه زاد المجد وغيره ( يخشى منه التلف قدم ) الحي ( ~~على الميت ) لأن حرمته آكد وقال ابن عقيل وابن الجوزي يصلي عليه عادم ~~السترة في إحدى لفافتيه قال في الفروع والأشهر عريانا كلفافة واحدة يقدم ~~الميت بها ذكره في التكفين # # | باب إزالة النجاسة # الحكمية أي تطهير موارد الأنجاس وذكر النجاسات وما يعفى عنه منها وتقدم ~~تعريف النجاسة في أول كتاب الطهارة # ( وهي ) أي النجاسة الحكمية ( الطارئة على محل طاهر ) بخلاف العينية ( ~~ولا تصح إزالتها ) أي النجاسة الحكمية ( بغير ماء طهور ) لحديث أسماء قالت ~~جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إحدانا يصيب ثوبها من دم ~~الحيضة كيف تصنع قال تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه متفق عليه # وأمر بصب ذنوب من ماء فأهريق على بول الأعرابي ولأنها طهارة مشترطة ~~فأشبهت طهارة الحدث ( ولو ) كان الماء الطهور ( غير مباح ) لأن إزالتها من ~~قسم التروك ولذلك لم تعتبر له النية ( و ) النجاسة ( العينية لا تطهر ~~بغسلها بماء وتقدم ) في الطهارة ولا يعقل للنجاسة معنى ذكره ابن عقيل وغيره ~~( والكلب والخنزير نجسان ) وكذا ما تولد منهما وسؤر ذلك وعرقه وكل ما خرج ~~منه لا يختلف المذهب فيه قاله في الشرح ( يطهر متنجس بهما و ) متنجس ms0181 ( ~~بمتولد منهما أو من PageV01P181 أحدهما أو بشيء من أجزائهما ) أو أجزاء ما ~~تولد منهما أو من أحدهما ( غير أرض ونحوها ) كصخر وحيطان ( بسبع غسلات ~~منقية إحداهن بتراب طهور وجوبا ) لحديث أبي هريرة مرفوعا قال إذا ولغ الكلب ~~في إناء أحدكم فليغسله سبعا متفق عليه ولمسلم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات ~~وله أيضا طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات أولاهن ~~بالتراب ولو كان سؤره طاهرا لم يأمر بإراقته ولا وجب غسله # والأصل أن وجوب الغسل لنجاسته ولم يعهد التعبد في غسل البدن والطهور لا ~~يكون إلا في محل الطهارة ولأنه لو كان تعبدا لما اختص الغسل بموضع الولوغ ~~لعموم اللفظ في الإناء كله وإذا ثبت هذا في الكلب فالخنزير شر منه لنص ~~الشارع على تحريمه وحرمة اقتنائه فثبت الحكم فيه بطريق التنبيه وإنما لم ~~ينص الشارع عليه لأنهم لم يكونوا يعتادونه ولم يذكر أحمد في الخنزير عددا # وعلم من كلامه أنه لا يكفي التراب غير الطهور كما صرح به في المبدع ~~والإنصاف وقدماه وأنه إذا لم تنق النجاسة بالسبع زاد حتى تنقى # كسائر النجاسات وأنه لا تتعين إحدى الغسلات للتراب ( و ) لكن الغسلة ( ~~الأولى أولى ) بجعل التراب فيها للخبر وليأتي الماء بعده فينظفه ( ويقوم ~~أشنان وصابون ونخالة ونحوها ) من كل ما له قوة في الإزالة ( مقامه ) أي ~~التراب ( ولو مع وجوده ) وعدم تضرر المحل به # لأن نصه على التراب تنبيه على ما هو أبلغ منه في التنظيف # و ( لا ) تقوم ( غسلة ثامنة ) مقام التراب # لأن الأمر بالتراب معونة للماء في قطع النجاسة # أو للتعبد # فلا يحصل بالماء وحده ( ويعتبر استيعاب المحل به ) أي بالتراب # بأن يمر التراب مع الماء على جميع أجزاء المحل المتنجس # ليتحقق معنى قوله صلى الله عليه وسلم أولاهن بالتراب ( إلا فيما يضر ) ه ~~التراب ( فيكفي مسماه ) أي أقل شيء يسمى ترابا يوضع في ماء إحدى الغسلات # لحديث إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم وللنهي عن إفساد المال ( ~~ويعتبر مزجه ) أي التراب ms0182 ( بماء يوصله إليه ) أي إلى المحل المتنجس فلا ~~يكفي مائع غير الماء كما نبه عليه المصنف في حاشية التنقيح # وعبارة الفروع فيعتبر مائع يوصله إليه # ذكره أبو المعالي والتلخيص # وجزم بمعناه في التنقيح والمنتهى ف ( لا ) يكفي ( ذره ) أي التراب على ~~المحل المتنجس ( وإتباعه الماء ) لقوله صلى الله عليه وسلم أولاهن بالتراب ~~إذ الباء فيه للمصاحبة # قال في الفروع ويحتمل يكفي ذره ويتبعه الماء وهو ظاهر كلام جماعة # وهو أظهر PageV01P182 # تتمة إذا ولغ في الإناء كلاب أو أصاب المحل نجاسات متساوية في الحكم فهي ~~كنجاسة واحدة # وإلا فالحكم لأغلظها # لأنه إذا أجزأ عما يماثل فعما دونه أولى # ولو ولغ فيه فغسل دون السبع ثم ولغ فيه مرة أخرى # غسل للنجاسة الثانية واندرج فيها ما بقي من عدد الأولى # ( وتطهر بقية المتنجسات بسبع منقية ) لقول ابن عمر أمرنا أن نغسل الأنجاس ~~سبعا ذكره صاحب المبدع وغيره # فينصرف إلى أمره صلى الله عليه وسلم وقد أمر به في نجاسة الكلب # فيلحق به سائر النجاسات لأنها في معناها # والحكم لا يختص بمورد النص # بدليل إلحاق البدن والثوب به # فعلى هذا يغسل محل الاستنجاء سبعا كغيره صرح به القاضي والشيرازي وابن ~~عقيل ونص عليه أحمد في رواية صالح # لكن نص في رواية أبي داود واختاره في المغني أنه لا يجب فيه عدد اعتمادا ~~على أنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء لا في قوله ولا في ~~فعله ( ولا يشترط لها ) أي بقية النجاسات ( تراب ) قصرا له على مورد النص ( ~~فإن لم ينق ) المحل المتنجس ( بها ) أي بالسبع ( زاد ) في الغسل ( حتى ينقى ~~) المحل ( في الكل ) أي كل النجاسات من نجاسة الكلب وغيره ( ولا يضر بقاء ~~لون ) النجاسة ( أو ريحها أو هما ) أي اللون والريح ( عجزا ) عن إزالتهما ~~لحديث أبي هريرة أن خولة بنت يسار قالت يا رسول الله ليس لي إلا ثوب واحد ~~وأنا أحيض فيه # قال فإذا طهرت فاغسلي موضع الدم ثم صلي فيه # قالت يا رسول الله ms0183 إن لم يخرج أثره # قال يكفيك الماء ولا يضرك أثره رواه أحمد # ( ويطهر ) المحل مع بقائهما أو بقاء أحدهما ( ويضر ) بقاء ( طعم ) ~~لدلالته على بقاء العين ولسهولة إزالته فلا يحكم بطهارة المحل مع بقاء ~~أجزاء النجاسة فيه ( وإن استعمل في إزالته ) أي أثر النجاسة ( ما يزيله ~~كالملح وغيره فحسن ) لما روى أبو داود عن امرأة من غفار أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أردفها على حقيبته فحاضت # قالت فنزلت فإذا بها دم مني # فقال ما لك لعلك نفست قلت نعم قال فأصلحي من نفسك ثم خذي إناء من ماء ~~فاطرحي فيه ملحا ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم ( ولا يجب ) ذلك لما سبق ~~من حديث أبي هريرة ( ويحرم استعمال طعام وشراب في إزالة النجاسة لإفساد ~~المال المحتاج إليه كما ينهى عن ذبح الخيل التي يجاهد عليها والإبل التي ~~يحج عليها والبقر التي يحرث عليها ونحو ذلك لما في ذلك من الحاجة إليها # قاله الشيخ ) وفي الاختيارات في آخر كتاب الأطعمة ويكره ذبح الفرس ~~PageV01P183 الذي ينتفع به في الجهاد بلا نزاع ( ولا بأس باستعمال النخالة ~~الخالصة ) من الدقيق ( في التدلك وغسل الأيدي بها وكذا ) التدلك وغسل ~~الأيدي ( ببطيخ ودقيق الباقلاء ) وهي الفول إن شددت اللام قصرت وإن خففت ~~مددت # ذكره في حاشيته ( وغيرها مما له قوة الجلاء لحاجة ) وفي المستوعب يكره أن ~~يغسل جسمه بشيء من الأطعمة مثل دقيق الحمص أو العدس أو الباقلاء ونحوه ( ~~ويغسل ما نجس ببعض الغسلات بعدد ما يفي بعد تلك الغسلة ) لأنها نجاسة تطهر ~~في محلها بما بقي من الغسلات فطهرت به في مثله قياسا عليه # فلو تنجس بالغسلة الرابعة مثلا غسل ثلاث غسلات إحداهن ( بتراب إن لم يكن ~~) التراب ( استعمل ) فيما سبق من الغسلات ( حيث اشترط ) التراب بأن كانت ~~نجاسة كلب أو خنزير أو ما تولد منهما أو من إحداهما # فإن كان استعمل فيما قبل كفى ( ويعتبر العصر ) في ( كل مرة ) خارج الماء ~~( مع إمكانه ) أي العصر ( فيما تشرب نجاسة ليحصل انفصال الماء عنه ms0184 ) أي عن ~~المحل المتنجس ( ولا يكفي تجفيفه ( بدل العصر وإن لم يمكن عصره كالزلالي ~~ونحوها ) من كل ما لا يمكن عصره ( فبدقها أو دوسها أو تقليبها ) أو تثقيلها ~~( مما يفصل الماء عنها ) لقيامه مقام العصر لتعذره ( ولو عصر الثوب في ماء ~~ولو جاريا ولم يرفعه منه لم يطهر ) لعدم انفصال الماء عنه ( فإذا رفعه منه ~~) ولو بعد عصره مرات ( فهي غسلة واحدة يبني عليها ) ويتم السبع ( ولا يكفي ~~في العدد تحريكه ) أي الإناء في ( الماء وخضخضته ) ولو غمس الإناء في ماء ~~كثير لم يطهر حتى ينفصل عنه ويعاد إليه العدد المعتبر ( وإن وضعه ) أي ~~الثوب ونحوه ( في إناء وصب عليه الماء فغسلة واحدة يبني عليها ) بعد عصره ~~حتى يحصل العدد المعتبر ( ويطهر ) الثوب ونحوه بذلك ( نصا ) لأن الماء وارد ~~على محل التطهير # أشبه ما لو صبه عليه في غير إناء # وإن غمس النجس في ماء قليل نجس الماء ولم يطهر النجس # ولا يعتد بها غسلة ( وعصر كل ثوب ) ونحوه ( على قدر الإمكان بحيث لا يخاف ~~عليه الفساد ) للنهي عن إضاعة المال ( وما لم يتشرب ) النجاسة ( كالآنية ~~يطهر بمرور الماء عليه وانفصاله ) عنه سبع مرات على ما تقدم ( ولا يكفي ~~مسحه ) أي المتنجس ( ولو كان صقيلا كسيف ونحوه ) كمرآة لعموم ما سبق من ~~الأمر بغسل الأنجاس # والمسح ليس غسلا ( فلو قطع به ) أي بالسيف المتنجس ونحوه بعد مسحه ( قبل ~~غسله مما فيه بلل كبطيخ ونحوه نجسه ) لملاقاة البلل للنجاسة ( فإن كان ) ما ~~قطعه به ( رطبا لا بلل فيه كجبن ونحوه فلا بأس به ) كما لو قطع PageV01P184 ~~به يابسا # لعدم تعدي النجاسة إليه ( وإن لصقت النجاسة ) في الطاهر ( وجب في إزالتها ~~الحت ) أي الحك بطرف حجر أو عود ( والقرص ) أي الدلك بأطراف الأصابع ~~والأظفار دلكا شديدا ويصب عليه الماء حتى تزول عينه وأثره # ذكره في حاشيته عن الأزهري ( إن لم تزل ) النجاسة ( بدونهما ) أي الحت ~~والقرص # لأن ما لا يتم الواجب إلا به واجب # وفي المغني والشرح إذا أصاب ثوب المرأة حيضها ms0185 استحب أن تحته بظفرها حتى ~~تذهب خشونته ثم تقرصه بريقها ليلين للغسل # ثم تغسله بالماء ( قال في التلخيص وغيره إن لم يتضرر المحل بهما ) أي ~~بالحت والقرص فإن تضرر بهما سقطا ( ويحسب العدد في إزالتها ) أي النجاسة ( ~~من أول غسلة ولو قبل زوال عينها ) لعموم ما سبق ( فلو لم تزل ) النجاسة ( ~~إلا في الغسلة الأخيرة أجزأ ) ذلك لحصول الإنقاء والعدد المعتبر # فائدة لو غسل بعض الثوب النجس طهر ما غسل منه # قال الموفق ويكون المنفصل نجسا لملاقاته غير المغسول # قال ابن تميم وابن حمدان وفيه نظر اه # فإن أراد غسل بقيته غسل ما لاقاه # قاله في الإنصاف # # | فصل # ( وتطهر أرض متنجسة بمائع ) كبول ( أو ) بنجاسة ( ذات جرم أزيل ) ذلك ( ~~عنها ولو ) كانت النجاسة ( من كلب نصا ) أو خنزير ( و ) يطهر ( صخر وأجرنة ~~حمام ) ونحوه صغار مبنية أو كبار مطلقا # قاله في الرعاية ( وحيطان وأحواض ونحوها بمكاثرة الماء عليها ) أي ~~المذكورات من الأرض والصخر وما عطف عليها لحديث أنس قال جاء أعرابي فبال في ~~طائفة المسجد فقام إليه الناس ليقعوا به # فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعوه وأريقوا على بوله سجلا من ماء أو ~~ذنوبا من ماء متفق عليه # ولو لم يطهر بذلك لكان تكثيرا للنجاسة # ولأن الأرض مصاب الفضلات ومطارح الأقذار فلم يعتبر في تطهيرها عدد دفعا ~~للحرج والمشقة ( ولو ) كان ما كوثرت به ( من مطر وسيل ) لأن تطهير النجاسة ~~لا PageV01P185 يعتبر فيه النية # فاستوى ما صبه الآدمي وغيره # والمراد بالمكاثرة صب الماء على النجاسة ( بحيث يغمرها من غير ) اعتبار ( ~~عدد ) لما تقدم ( ولم يبق للنجاسة عين ولا أثر من لون أو ريح ) فإن لم ~~يذهبا لم تطهر ( إن لم يعجز ) عن إزالتهما أو إزالة أحدهما # قال في المبدع وإن كان مما لا يزال إلا بمشقة سقط كالثوب # ذكره في الشرح # وتطهر الأرض ونحوها بالمكاثرة ( ولو لم ينفصل الماء ) الذي غسلت به عنها ~~للخبر السابق حيث لم يأمر بإزالة الماء عنها ( و ) يضر بقاء ( طعم ) ~~النجاسة بالأرض كالثوب لما ms0186 تقدم ( وإن تفرقت أجزاؤها ) أي النجاسة ( أو ~~اختلطت بأجزاء الأرض كالرميم والدم إذا جف والروث لم تطهر ) الأرض إذن ( ~~بالغسل ) لأن عين النجاسة لا تنقلب ( بل ) تطهر ( بإزالة أجزاء المكان ) ~~بحيث يتيقن زوال أجزاء النجاسة ( ولو بإدرار البول ونحوه ) كالدم ( وهو رطب ~~فقلع التراب الذي عليه أثره فالباقي طاهر ) لعدم وصول النجاسة إليه ( وإن ~~جف ) البول ونحوه ( فأزال ما عليه الأثر ) من التراب ( لم تطهر ) الأرض لأن ~~الأثر إنما يبين على ظاهرها ( إلا أن يقلع ما يتيقن به زوال ما أصابه البول ~~والباقي طاهر ) لتحققه عدم وصول النجاسة إليه ( ولا تطهر أرض متنجسة ولا ~~غيرها ) من المتنجسات ( بشمس ولا ريح ولا جفاف ) لأنه صلى الله عليه وسلم ~~أمر بغسل بول الأعرابي ولو كان ذلك يطهر لاكتفى به # ولأن الأرض محل نجس # فلم يطهر بالجفاف كثياب وحديث ابن عمر كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في ~~المسجد فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك رواه أحمد وأبو داود بإسناد على شرط ~~البخاري # يحمل أنها كانت تبول في غير المسجد ثم تقبل وتدبر فيه # فيكون إقبالها وإدبارها بعد بولها جمعا بين الأدلة ( ولا ) تطهر ( نجاسة ~~باستحالة ) لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل الجلالة وألبانها لأكلها ~~النجاسة ولو طهرت بالاستحالة لم ينه عنه ( ولا ) تطهر نجاسة أيضا ب ( نار ~~فالقصرمل ) أي الرماد من الروث النجس نجس ( وصابون عمل من زيت نجس ودخان ~~نجاسة وغبارها ) نجس ( وما تصاعد من بخار ماء نجس إلى جسم صقيل أو غيره ) ~~نجس ( وتراب جبل بروث حمار ) أو بغل ونحوه مما لا يؤكل لحمه ( نجس ) ولو ~~PageV01P186 احترق كالخزف # وكذا لو وقع كلب في ملاحة فصار ملحا أو في صبانة فصار صابونا ( إلا علقة ~~خلق منها آدمي ) أو حيوان طاهر فإنها تصير طاهرة بعد أن كانت نجسة # لأن نجاستها بصيرورتها علقة # فإذا زال ذلك عادت إلى أصلها # كالماء الكثير المتغير بالنجاسة ( و ) إلا ( خمرة انقلبت خلا بنفسها ) ~~فإنها تطهر # لأن نجاستها لشدتها المسكرة الحادثة لها # وقد زال ذلك من غير ms0187 نجاسة خلفتها فوجب أن تطهر كالماء الذي تنجس بالتغير ~~إذا زال تغيره بنفسه # ولا يلزم عليه سائر النجاسات لكونها لا تطهر بالاستحالة لأن نجاستها ~~لعينها والخمرة نجاستها لأمر زال بالانقلاب ( أو ) انقلبت الخمرة خلا ( ~~بنقلها ) من موضع إلى آخر أو من دن إلى آخر ( لغير قصد التخليل ) فتطهر كما ~~لو انقلبت بنفسها ( ويحرم تخليلها ) ولو كانت ليتيم # لحديث مسلم عن أنس قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر تتخذ خلا ~~قال لا والنبيذ كالخمر فيما تقدم ( فإن خللت ) أي فعل بها شيء تصير به خلا ~~( ولو بنقلها لقصده ) أي التخليل ( لم تطهر ) لما تقدم أنه يحرم تخليلها # فلا تترتب عليه الطهارة ( ودنها ) أي الخمر ( مثلها فيطهر بطهارتها ) ~~تبعا لها ( ولو مما لم يلاق الخل مما فوقه مما أصابه الخمر في غليانه ) ~~فيطهر كالذي لاقاه الخل ( كمحتفر من الأرض طهر ماؤه بمكث ) أي بزوال تغيره ~~بنفسه ( أو بإضافة ) ماء كثير أو بنزح بقي بعده كثير # ويدخل في ذلك ما بني في الأرض من الصهاريج والبحرات # لأن ذلك يطهر بمكاثرته بالماء الطهور وهي حاصلة ( لا إناء طهر ماؤه بمكثه ~~أو كوثر ماء نجس فيه بماء كثير طهور حتى صار ) ما فيه ( طهورا لم يطهر ~~الإناء بدون انفصاله ) أي الماء ( عنه فإذا انفصل ) الماء عنه ( حسبت غسلة ~~واحدة ) ولو خضخضه مرات ( يبنى عليها ) ما بقي من الغسلات ( ويحرم على غير ~~خلال إمساك خمر ليتخلل بنفسه بل يراق ) الخمر ( في الحال فإن خالف ) غير ~~الخلال ( وأمسك ) الخمر ( فصار خلا بنفسه ) أو بنقله لا لقصد تخليل ( طهر ) ~~لما تقدم # وأما الخلال فلا يحرم عليه إمساك الخمر ليتخلل # لئلا يضيع ماله # وإذا تخللت بنفسها أو بنقل لا لقصد تخليل # حلت وإلا فلا ( والخل المباح أن يصب على العنب أو العصير خل قبل غليانه ) ~~وقبل أن تمضي عليه ثلاثة أيام بلياليهن ( حتى لا يغلي ) قيل للإمام فإن صب ~~عليه خل فغلي قال يهراق ( والحشيشة المسكرة نجسة ) اختاره الشيخ تقي الدين # والمراد بعد علاجها # كما يدل ms0188 عليه كلام الغزي في شرحه على منظومته # وقيل طاهرة # قدمه في الرعاية PageV01P187 الكبرى # وحواشي صاحب الفروع على المقنع # وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب # وهو الصواب # قاله في تصحيح الفروع # والقول الثاني هو ظاهر ما قدمه في المبدع ( ولا يطهر دهن ) تنجس ( بغسله ~~) لأنه لا يتحقق وصول الماء إلى جميع أجزائه ولو تحقق ذلك لم يأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بإراقة السمن الذي وقعت فيه الفأرة وقال أبو الخطاب ~~يطهر بالغسل منها ما يتأتى غسله # كزيت ونحوه # وكيفية تطهيره أن يجعل في ماء كثير ويحرك حتى يصيب جميع أجزائه ثم يترك ~~حتى يعلو على الماء فيؤخذ # وإن تركه في جرة وصب عليه ماء وحركه فيه وجعل لها بزالا يخرج منه الماء ~~جاز ( ولا ) يطهر ( باطن حب ) تشرب النجاسة ( و ) لا ( عجين ) تنجس # لأنه لا يمكن غسله ( و ) لا ( لحم تنجس ) وتشرب النجاسة ( ولا إناء تشرب ~~نجاسة و ) لا ( سكين سقيت ماء نجسا ) أو بولا أو نحوه من النجاسات لأن ~~الغسل لا يستأصل أجزاء النجاسة مما ذكر # قال أحمد في العجين يطعم النواضح ولا يطعم لشيء يؤكل في الحال # ولا يحلب لبنه لئلا ينجس به # ويصير كالجلالة # وقال أبو الفرج المقدسي في المبهج آنية الخمر منها المزفت فيطهر بالغسل # لأن الزفت يمنع وصول النجاسة إلى جسم الإناء # ومنها ما ليس بمزفت فيتشرب أجزاء النجاسة فلا يطهر بالتطهير # فإنه متى ترك مائع ظهر فيه طعمه أو لونه ( وقال ابن عقيل وجماعة يطهر ~~الزئبق بالغسل ) لأنه لقوته وتماسكه يجري مجرى الجامد وبعده ابن حمدان ( ~~ويجوز الاستصباح بدهن متنجس في غير مسجد ) لجواز الانتفاع بالنجاسة على وجه ~~لا تتعدى # وأما في المسجد فلا # لئلا يفضي إلى تنجيسه ( ولا يحل أكله ولا بيعه ويأتي في البيع ) لأن الله ~~إذا حرم شيئا حرم ثمنه ( وإن وقع في مائع سنور ) وهو الهر ( أو فأرة ~~ونحوهما مما ينضم دبره إذا وقع ) في مائع ( فخرج حيا فطاهر ) لانضمام دبره ~~( وكذا ) إذا وقع ( في جامد وهو ) أي الجامد ( ما ms0189 لا تسر النجاسة فيه ) ~~غالبا وقال ابن عقيل ما لو فتح وعاؤه لم تسل أجزاؤه # قال في الشرح والظاهر خلافه لأن سمن الحجاز لا يكاد يبلغه ( وإن مات فيه ~~) أي الجامد هر أو نحوه ألقيت وما حولها ( أو حصلت منه ) أي السنور ونحوه ( ~~رطوبة ) وفي نسخة ( في دقيق ونحوه ) كالسمن الجامد ( ألقيت وما حولها ~~وباقيه طاهر ) لحديث أبي هريرة في الفأرة تموت في السجن # رواه أحمد وأبو داود ( فإن اختلط ) النجس بالطاهر ( ولم ينضبط ) النجس ( ~~حرم ) الكل تغليبا لجانب الحظر ( وتقدم إذا وقعت النجاسة في مائع ) في ~~الثالث PageV01P188 من أقسام المياه وأنه ينجس # وإن كثر # ولو كانت النجاسة معفوا عنها ( وإذا خفي موضع نجاسة في بدن أو ثوب أو ~~مصلى صغير كبيت صغير لزمه غسل ما يتيقن به إزالتها فلا يكفي الظن ) لأنه ~~اشتبه الطاهر بالنجس # فوجب عليه اجتناب الجميع حتى يتيقن الطهارة بالغسل # كما لو خفي المذكي بالميت # ولأن النجاسة متيقنة # فلا تزول إلا بيقين الطهارة # فإن لم يعلم جهتها من الثوب غسله كله # وإن علمها في أحد كميه وجهله غسلهما # وإن رآها في بدنه أو ثوبه الذي عليه غسل ما يقع عليه نظره ( و ) إن خفيت ~~نجاسة ( في صحراء واسعة ونحوها ) كحوش واسع ( يصلي فيها بلا غسل ولا تحر ) ~~فيصلي فيه حيث شاء لئلا يفضي إلى الحرج والمشقة ( وبول الغلام الذي لم يأكل ~~الطعام بشهوة نجس ) صرح به الجمهور كبول الكبير لكن ( يجزىء نضحه # هو غمره بالماء وإن لم ينفصل ) الماء عن المحل ( ويطهر ) المحل أي بالنضح ~~بول الغلام المذكور لحديث أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل ~~الطعام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأجلسه في حجره # فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله متفق عليه وقولها لم يأكل ~~الطعام أي بشهوة واختيار لا لعدم أكله بالكلية لأنه يسقى الأدوية والسكر # ويحنك حين الولادة # فإن أكله بنفسه غسل # لأن الرخصة إنما وردت فيمن من لم يأكل الطعام فيبقى من عداه على الأصل ms0190 ( ~~وكذا قيؤه ) أي قيء الغلام الذي لم يأكل الطعام لشهوة ( وهو أخف من بوله ) ~~فيكفي نضحه بطريق الأولى و ( لا ) ينضح بول ( أنثى وخنثى ) وقيؤهما بل يغسل # لقول علي يرفعه ينضح من بول الغلام ويغسل من بول الجارية قال قتادة هذا ~~إذا لم يطعما # فإذا طعما غسلا جميعا # والحكمة فيه أن بول الغلام يخرج بقوة فينتشر أو أنه يكثر حمله على الأيدي ~~فتعظم المشقة بغسله أو أن مزاجه حار فبوله رقيق بخلاف الجارية وقال الشافعي ~~لم يتبين لي فرق من السنة بينهما # وذكر بعضهم أن الغلام أصله من الماء والتراب # والجارية من اللحم والدم # وقد أفاده ابن ماجه في سننه وهو غريب ( وإذا تنجس أسفل خف أو حذاء ) وهو ~~النعل ( أو نحوهما ) كالسرموزة ( أو ) تنجس أسفل ( رجل أو ذيل امرأة بمشي ~~أو غيره وجب غسله ) كالثوب والبدن # قال في الإنصاف يسير النجاسة إذا كانت على أسفل الخف والحذاء بعد الدلك ~~يعفى عنه على القول بنجاسته # وقطع به الأصحاب PageV01P189 اه # قلت وعلى هذا يحمل حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~وطىء الأذى بخفيه فطهورهما التراب رواه أحمد وأبو داود من رواية محمد بن ~~عجلان وهو ثقة # روى له مسلم لأنه عليه السلام هو وأصحابه كانوا يصلون في نعالهم والظاهر ~~أنها لا تسلم من نجاسة تصيبها فلولا أن دلكها يجزىء لما صحت الصلاة فيها # ولأنه محل يكثر إصابة النجاسة له فعفي عنه بعد الدلك كالسبيلين # # | فصل # ( ولا يعفى عن يسير نجاسة ولو لم يدركها الطرف ) أي البصر ( كالذي يعلق ~~بأرجل ذباب ونحوه ) لعموم قوله تعالى @QB@ وثيابك فطهر @QE@ وقول ابن عمر ~~أمرنا أن نغسل الأنجاس سبعا وغير ذلك من الأدلة ( إلا يسير دم وما تولد منه ~~) أي من الدم ( من قيح وغيره ) كصديد ( وماء قروح ) فيعفى عن ذلك ( في غير ~~مائع ومطعوم ) أي يعفى عنه في الصلاة لأن الإنسان غالبا لا يسلم منه وهو ~~قول جماعة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ولأنه يشق التحرز منه فعفي عن ~~يسيره ms0191 كأثر الاستجمار وأما المائع والمطعوم فلا يعفى فيه عن شيء من ذلك ( ~~وقدره ) أي قدر اليسير المعفو عنه هو ( الذي لم ينقض ) الوضوء أي ما لا ~~يفحش في النفس والمعفو عنه من القيح ونحوه أكثر مما يعفى عن مثله من الدم ~~وإنما يعفى عن ذلك إذا كان ( من حيوان طاهر من آدمي ) سواء المصلي وغيره ( ~~من غير سبيل ) فإن كان من سبيل لم يعف عنه # لأنه في حكم البول أو الغائط ( حتى دم حيض ونفاس واستحاضة ) لقول عائشة ~~ما كان لإحدانا إلا ثوب تحيض فيه فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها فقصعته ~~بظفرها PageV01P190 أي حركته وفركته قاله في النهاية ( أو من غير ) دم ( ~~آدمي ) سواء كان من حيوان ( مأكول اللحم ) كإبل وبقر ( أو لا كهر ) بخلاف ~~الحيوان النجس كالكلب والخنزير فلا يعفى عن شيء من دمه وكذا دم الحمار ~~والبغل ( ويضم متفرق في ثوب ) من دم ونحوه # فإن فحش لم يعف عنه وإلا عفي عنه و ( لا ) يضم متفرق ب ( أكثر ) من ثوب ~~بل يعتبر ما في كل ثوب على حدته لأن أحدهما لا يتبع الآخر ولو كانت النجاسة ~~في شيء صفيق قد نفذت فيه من الجانبين فهي نجاسة واحدة وإن لم تتصل بل كان ~~بينهما شيء لم يصبه الدم فهما نجاستان إذا بلغا لو جمعا قدرا لا يعفى عنه ~~لم يعف عنها كجانبي الثوب ( ودم عرق مأكول بعد ما يخرج بالذبح وما في خلال ~~اللحم طاهر ولو ظهرت حمرته نصا ) لأنه لا يمكن التحرز منه ( كدم سمك ) لأنه ~~لو كان نجسا لتوقفت إباحته على إراقته بالذبح كحيوان البر ولأنه يستحيل ماء ~~( ويؤكلان ) أي دم عرق المأكول # ودم السمك كالكبد ( وكدم شهيد عليه ) فهو طاهر ( ولو كثر ) فإن انفصل عنه ~~فنجس كغيره ( بل يستحب بقاؤه ) أي بقاء دم الشهيد عليه حتى على القول ~~بنجاسته فيعايي بها # ذكره ابن عقيل # ويأتي في آخر الجنائز يجب بقاء دم شهيد عليه ( وكدم بق وقمل وبراغيث ~~وذباب ونحوها ) من كل ما لا نفس ms0192 له سائلة فإنه طاهر ( والكبد والطحال ) من ~~مأكول طاهران لحديث أحل لنا ميتتان ودمان ( ودود القز ) وبزره طاهر ( ~~والمسك وفأرته ) وهي سرة الغزال طاهرة ( والعنبر ) طاهر ذكر البخاري عن ابن ~~عباس العنبر شيء دسره البحر أي دفعه ورمى به ( وما يسيل من وقت النوم ) ~~طاهر ( والبخار الخارج من الجوف ) طاهر لأنه لا تظهر له صفة بالمحل # ولا يمكن التحرز منه ( والبلغم ) ولو أزرق طاهر وسواء كان من الرأس أو ~~الصدر أو المعدة لحديث مسلم عن أبي هريرة مرفوعا فإذا تنخع أحدكم فليتنخع ~~عن يساره أو تحت قدمه فإن لم يجد فليقل هكذا ووصفه القاسم فتفل في ثوبه ثم ~~مسح بعضه ببعض ولو كانت نجسة لما أمر بمسحها في ثوبه وهو في الصلاة ولا تحت ~~قدمه ( وبول سمك ) ونحوه مما يؤكل ( طاهر ) # قاله في الفروع ( لا العلقة التي يخلق منها الآدمي أو ) يخلق منها ( ~~حيوان طاهر ) فإنها نجسة لأنها دم خارج من الفرج ( ولا البيضة المذرة ) أي ~~الفاسدة ( أو ) البيضة ( التي صارت دما ) فإنها نجسة أما التي صارت دما ~~فلأنها في حكم PageV01P191 العلقة # وأما المذرة فذكر أبو المعالي وصاحب التلخيص وقاله ابن تميم الصحيح ~~طهارتها # كاللحم إذا أنتن ( وأثر الاستجمار نجس ) لأنه بقية الخارج من السبيل ( ~~يعفى عن يسيره ) بعد الإنقاء واستيفاء العدد بغير خلاف نعلمه قاله في الشرح ~~والمراد في محله # وقال أحمد في المستجمر يعرق في سراريله لا بأس به # ذكره في الشرح ( وتقدم ) في باب الاستنجاء ( و ) يعفى ( عن يسير طين شارع ~~تحققت نجاسته ) لمشقة التحرز منه ( و ) يعفى عن ( يسير سلس بول مع كمال ~~التحفظ ) منه للمشقة ( و ) يعفى عن ( يسير دخان نجاسة وغبارها وبخارها ما ~~لم تظهر له صفة ) في الشيء الطاهر # وقال جماعة ما لم يتكاثف لعسر التحرز عن ذلك ( و ) يعفى عن ( يسير ماء ~~نجس ) بماء عفي عن يسيره # كما يأتي لأن كل نجاسة نجست الماء فحكم هذا الماء المتنجس بها حكمها # لأن نجاسة الماء ناشئة عن نجاسة الواقع فيه # فهي فرعه ( و ) ويعفى ms0193 ( عما في عين من نجاسة ) أي نجاسة كانت للتضرر ~~بغسلها ( وتقدم ) في باب الوضوء ( وعن حمل نجس كثير في صلاة خوف ويأتي ) في ~~صلاة الخوف ( وما تنجس بما يعفى عن يسيره ) كالدم ونحوه ( ملحق به في العفو ~~عن يسيره وما عفي عن يسيره عفي عن أثر كثيره على جسم صقيل بعد المسح ) لأن ~~الباقي بعد المسح يسير # وإن كثر محله فعفي عنه # كيسير غيره ( والمذي والقيء ) نجس # قال في الفروع ومن غسل فمه من قيء بالغ في الغسل كما ما هو في حد الظاهر # فإن كان صائما فهل يبالغ ما لم يتيقن دخول الماء أو ما لم يظن أو ما لم ~~يحتمل يتوجه احتمالات # قال في تصحيح الفروع الظاهر الثاني # لأن غالب الأحكام منوطة بالظنون ( والحمار الأهلي والبغل منه وسباع ~~البهائم وجوارح الطير ) من كل ما لا يؤكل # وهو أكبر من الهر خلقة نجسة لما تقدم من أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~الماء وما ينوبه من السباع فقال إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس ولو كانت ~~طاهرة لم يحده بالقلتين # وقال صلى الله عليه وسلم في الحمر يوم خيبر إنها رجس قال في المغني ~~والصحيح عندي طهارة البغل والحمار لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يركبهما # ويركبان في زمنه وفي عصر الصحابة # فلو كان نجسا لبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك # وأما الحمار الوحشي والبغل منه فظاهر مأكول ويأتي ( وريقها وعرقها ) أي ~~البغل والحمار وسباع البهائم وجوارح الطير نجسان لتولدهما من النجس ( فدخل ~~فيه ) أي في عرق السباع ( الزباد ) بوزن سحاب فهو نجس ( لأنه من حيوان بري ~~غير مأكول أكبر من PageV01P192 الهر ) قال ابن البيطار في مفرداته قال ~~الشريف الإدريسي الزباد نوع من الطيب يجمع من بين أفخاذ حيوان معروف يكون ~~بالصحراء يصاد ويطعم اللحم ثم يعرق فيكون من عرق بين فخذيه حينئذ # هو أكبر من الهر الأهلي اه # ومقتضى كلامه في الفروع طهارته # قال وهل الزباد لبن سنور بحري أو عرق سنور بري فيه ms0194 خلاف ( وأبوالها ~~وأرواثها ) أي البغال والحمير وسباع البهائم والطير الجوارح نجسة ( وبول ~~الخفاش والخطاف والخمر والنبيذ المحرم ) أي المسكر أو الذي غلا وقذف بزبده ~~وأتت عليه ثلاثة أيام بلياليها ( والجلالة قبل حبسها ) ثلاثا تطعم فيها ~~الطاهر # نجسة # لما تقدم من النهي عن أكلها وألبانها ( والودي ) ماء أبيض يخرج عقب البول ~~( والبول والغائط ) من آدمي وما لا يؤكل ( نجسة ) من غيره صلى الله عليه ~~وسلم ومن غير سائر الأنبياء # فالنجس منا طاهر منهم ( ولا يعفى عن يسير شيء منها ) أي من المذي وما عطف ~~عليه # لأن الأصل عدم العفو عن النجاسة إلا ما خصه الدليل # وعنه في المذي والقيء وريق البغل والحمار وسباع البهائم والطير وعرقها ~~وبول الخفاش والنبيذ أنه كالدم يعفى عن يسيره لمشقة التحرز منه ( ويغسل ~~الذكر والأنثيان من المذي ) ما أصابه سبعا كسائر النجاسات # وما لم يصبه مرة لما روي عن علي قال كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأمرت المقداد بن الأسود فسأله # قال يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ رواه أبو داود ( وطين الشارع وترابه طاهر ) ~~وإن ظنت نجاسته لأن الأصل الطهارة ( ما لم تعلم نجاسته ) فيعفى عن يسيره ~~وتقدم # قال في الفروع ولو هبت ريح فأصاب شيئا رطبا غبار نجس من طريق أو غيره فهو ~~داخل في المسألة # وذكر الأزجي النجاسة به # وأطلق أبو المعالي العفو عنه ولم يقيده باليسير # لأن التحرز لا سبيل إليه # وهذا متوجه ( ولا ينجس الآدمي ولا طرفه ولا أجزاؤه ) كلحمه وعظمه وعصبه ( ~~ولا مشيمته ) بوزن فعيلة كيس الولد ( ولو كافرا بموته ) لقوله تعالى @QB@ ~~ولقد كرمنا بني آدم @QE@ ولقوله صلى الله عليه وسلم إن المسلم لا ينجس متفق ~~عليه من حديث أبي هريرة وقال البخاري قال ابن عباس PageV01P193 المسلم لا ~~ينجس حيا ولا ميتا ( فلا ينجس ما وقع فيه ) آدمي أو شيء من أجزائه ( فغيره ~~كريقه ) أي الآدمي ( وعرقه وبزاقه ومخاطه وكذا ما لا نفس ) أي دم ( له ~~سائلة ) لخبر أبي هريرة مرفوعا إذا وقع الذباب في شراب ms0195 أحدكم فليغمسه كله ~~ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء رواه البخاري # والظاهر موته بالغمس لا سيما إذا كان الطعام حارا # ولو نجس الطعام لأفسده # فيكون أمرا بإفساد الطعام # وهو خلاف ما قصده الشارع لأنه قصد بغمسه إزالة ضرره ولأنه لا نفس له ~~سائلة # أشبه دود الخل إذا مات فيه # والذي لا نفس له سائلة ( كذباب وبق وخنافس ) جمع خنفساء بضم الخاء وفتح ~~الفاء والمد ويقال خنفسة # ذكره في حاشيته ( وعقارب وصراصر وسرطان ونحو ذلك وبوله وروثه ) أي ما لا ~~نفس له سائلة طاهران قال في الإنصاف فبوله وروثه طاهر في قولهما أي الشيخين # قاله ابن عبيدان وقال بعض الأصحاب وجها واحدا ذكره ابن تميم # وقال وظاهر كلام أحمد نجاسته إذا لم يكن مأكولا ( ولا يكره ما ) أي ~~الطعام أو غيره ( مات فيه ) ما لا نفس له سائلة لظاهر الخبر المتقدم # ومحل الطهارة ما لا نفس له سائلة ( إن لم يكن متولدا من نجاسة كصراصر ~~الحش ) ودود الجرح ( فإن كان متولدا منها فنجس حيا وميتا ) لأن الاستحالة ~~غير مطهرة ( وللوزغ نفس سائلة نصا كالحية والضفدع والفأرة ) فتنجس بالموت ~~بخلاف العقرب ( وإذا مات في ماء يسير حيوان وشك في نجاسته ) بأن لم يدر أله ~~نفس سائلة أم لا ( لم ينجس ) الماء # لأن الأصل طهارته # فيبقى عليها حتى يتحقق انتقاله عنها # وكذا إن شرب منه حيوان يشك في نجاسة سؤره وطهارته ( وبول ما يؤكل لحمه ~~وروثه ) طاهران # لأنه صلى الله عليه وسلم أمر العرنيين أن يلحقوا بإبل الصدقة فيشربوا من ~~أبوالها وألبانها والنجس لا يباح شربه ولو أبيح للضرورة لأمرهم بغسل أثره ~~إذا أرادوا الصلاة وكان صلى الله عليه وسلم يصلي في مرابض الغنم وأمر ~~بالصلاة فيها وطاف على بعيره ( وريقه ) أي ما يؤكل لحمه ( وبزاقه ومخاطه ~~ودمعه ومنيه طاهر ) كبوله وأولى ( كمني الآدمي ) لقول عائشة كنت أفرك المني ~~من ثوب الرسول صلى الله عليه وسلم ثم يذهب فيصلي فيه متفق عليه وقال ابن ~~عباس امسحه عنك بأذخرة أو ms0196 خرقة فإنما هو بمنزلة المخاط والبصاق رواه سعيد ~~ورواه الدارقطني مرفوعا # وفارق البول والمذي بأنه بدء خلق آدمي # ويستحب PageV01P194 غسله أو فركه إن كان مني رجل لما تقدم # قال في المبدع وظاهره لا فرق بين ما أوجب غسلا أو لا وصرح به في الرعاية ~~( ولو خرج ) المني ( بعد استجمار ) لعموم ما سبق # قال في الإنصاف سواء كان من احتلام أو جماع من رجل أو امرأة لا يجب فيه ~~فرك ولا غسل # ثم قال وقيل مني المستجمر نجس دون غيره ( وكذا رطوبة فرج المرأة ) طاهرة ~~للحكم لطهارة منيها فلو حكمنا بنجاسة رطوبة فرجها # لزم الحكم بنجاسة منيها ( ولبن غير مأكول ) كلبن الهر والحمار ( وبيضه ) ~~أي بيض غير المأكول كبيض الباز والعقاب والرخم ( ومنيه من غير آدمي نجس ) ~~كبوله وروثه ( وسؤر ) بضم السين وبالهمز ( الهر ) ويسمى الضيون بضاد معجمة ~~وياء ونون والسنور والقط ( وهو ) أي سؤره ( فضلة طعامه وشرابه ) طاهر ( و ) ~~سؤر ( مثل خلقه ) أي مثل الهر في الخلقة ( و ) سؤر ما ( دونه ) أي الهر في ~~الخلقة ( من طير وغيره طاهر ) لما روى مالك وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه ~~أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الهر إنها ليست بنجس إنها من ~~الطوافين عليكم والطوافات شبهها بالخدام أخذا من قول الله عز وجل @QB@ ~~طوافون عليكم @QE@ ولعدم إمكان التحرر منها كحشرات الأرض كالحية قال القاضي ~~فطهارتها من النص # ومثلها وما دونها من التعليل ( فلو أكل ) هر ونحوه ( نجاسة ثم ولغ في ماء ~~يسير فطهور ولو لم يغب ) الهر ونحوه بعد أكله النجاسة لأن الشارع عفى عنها ~~مطلقا لمشقة التحرز ( وكذا طفل وبهيمة ) إذا أكلا نجاسة ثم شربا من ماء ~~يسير # قال ابن تميم فيكون الريق مطهرا لها # ودل كلامه أنه لا يعفى عن نجاسة بيدها أو رجلها نص عليه ( ولا يكره سؤرهن ~~نصا ) قال في المبدع نص عليه في الهر ولعموم البلوى بنقر الفأر وغيره ( وفي ~~المستوعب وغيره يكره سؤر الفأر لأنه يورث النسيان # ويكره سؤر الدجاجة إذا لم تكن ms0197 مضبوطة نصا ) لأن الظاهر نجاسته ( وسؤر ~~الحيوان النجس ) كالكلب والبغل والحمار على القول بنجاستهما ( نجس ) أما ~~الشراب فلأنه مائع لاقى النجاسة # وأما الطعام فلنجاسة ريقها الملاقي له PageV01P195 # # | باب الحيض والاستحاضة والنفاس وما يتعلق بها من الأحكام # ( الحيض ) لغة السيلان مأخوذ من قولهم # حاض الوادي إذا سال # وحاضت الشجرة إذا سال منها شبه الدم # وهو الصمغ الأحمر # يقال حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا فهي حائض وحائضة إذا جرى دمها وتحيضت ~~أي قعدت أيام حيضها عن الصلاة # ويسمى أيضا الطمث والعراك والضحك والإعصار والإكبار والنفاس والفراك ~~والدراس # وشرعا ( دم طبيعة ) أي جبلة وخلقة وسجية ( يخرج مع الصحة ) بخلاف ~~الاستحاضة ( من غير سبب ولادة ) خرج النفاس ( من قعر الرحم ) أي بيت منبت ~~الولد ووعائه ( يعتاد أنثى إذا بلغت في أوقات معلومة ) وليس بدم فساد بل ~~خلقه الله لحكمة غذاء الولد وتربيته # وهو مخلوق من مائهما # فإذا حملت انصرف ذلك بإذن الله إلى غذائه # ولذلك لا تحيض الحامل # فإذا وضعت قلبه الله لبنا يتغذى به # ولذلك قلما تحيض المرضع # فإذا خلت منهما بقي الدم لا مصرف له فيستقر في مكان ثم يخرج في الغالب في ~~كل شهر ستة أيام أو سبعة # وقد يزيد على ذلك ويقل ويطول شهرها ويقصر بحسب ما ركبه الله في الطباع # ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم ببر الأم ثلاث مرات وببر الأب مرة ~~واحدة # والأصل في الحيض قوله تعالى @QB@ ويسألونك عن المحيض @QE@ الآية والسنة # قال أحمد الحيض يدور على ثلاثة أحاديث حديث فاطمة وأم حبيبة وحمنة # وفي رواية أم سلمة مكان أم حبيبة ( والاستحاضة سيلان الدم في غير أوقاته ~~) المعتادة ( من مرض وفساد من عرق فمه في أدنى الرحم يسمى ) ذلك العرق ( ~~العاذل ) بالمهملة والمعجمة والعاذر فيه حكاهما ابن سيده يقال استحيضت ~~المرأة استمر بها الدم بعد أيامها فهي مستحاضة ( والنفاس الدم الخارج بسبب ~~الولادة ) يقال نفست المرأة بضم النون وفتحها مع كسر الفاء فيهما إذا ولدت ~~ويقال في الحيض PageV01P196 نفست بالفتح لا غير قال في مختصر الصحاح ms0198 النفاس ~~ولادة المرأة إذا وضعت فهي نفساء ونسوة نفاس وليس في الكلام فعلاء يجمع على ~~فعال غير نفساء وعسراء اه # ( ويمنع الحيض خمسة عشر شيئا ) بالاستقراء # أحدها ( الطهارة ) أي للحيض لأن انقطاعه شرط لصحة الطهارة له وتقدم بخلاف ~~الغسل لجنابة أو إحرام ونحوه كما تقدم في الغسل # ( و ) الثاني ( الوضوء ) لأن من شرطه انقطاع ما يوجبه كما تقدم # ( و ) الثالث ( قراءة القرآن ) لما تقدم في الغسل من قوله صلى الله عليه ~~وسلم لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن ( و ) الرابع ( مس المصحف ) ~~لما تقدم # ( و ) الخامس ( الطواف ) لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة إذا حضت افعلي ~~ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري متفق عليه # ( و ) السادس ( فعل الصلاة و ) السابع ( وجوبها ) أي الصلاة ( فلا تقضيها ~~) قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على إسقاط فرض الصلاة عنها في أيام حيضها ~~وعلى أن قضاء ما فات عنها في أيام حيضها ليس بواجب لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ولما روت معاذة ~~قالت سألت عائشة ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت أحرورية ~~أنت فقلت لست بحرورية ولكني أسأل # فقالت كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ~~ولا نؤمر بقضاء الصلاة متفق عليهما ومعنى قولها أحرورية # الإنكار عليها أن تكون من أهل حروراء وهي مكان تنسب إليه الخوارج لأنهم ~~يرون على الحائض قضاء الصلاة كالصوم لفرط تعمقهم في الدين # حتى مرقوا منه ولأنه يشق لتكرره وطول مدته فإن أحبت القضاء فظاهر نقل ~~الأثرم التحريم قال في الفروع ويتوجه احتمال يكره لكنه بدعة كما رواه ~~الأثرم عن عكرمة ولعل المراد إلا ركعتي الطواف لأنها نسك لا آخر لوقته ~~فيعايي بها اه # يعني إذا طافت ثم حاضت قبل أن تصلي ركعتي الطواف فإنها تصليهما إذا طهرت ~~لأنه لا آخر لوقتهما # فتسميتها قضاء تجوز # ( و ) الثامن ( فعل الصيام ) لقوله صلى الله عليه وسلم في ms0199 حديث أبي سعيد ~~أليس إحداكن إذا حاضت لم تصم ولم تصل قلت بلى قال فذلك من نقصان دينها رواه ~~البخاري و ( لا ) يمنع الحيض ( وجوبه ) أي الصوم ( فتقضيه ) إجماعا قاله في ~~المبدع لأنه واجب في ذمتها كالدين المؤجل لكنه مشروط بالتمكن فإن ~~PageV01P197 لم تتمكن لم تكن عاصية وتقضيه هي وكل معذور بالأمر السابق لا ~~بأمر جديد # ( و ) التاسع ( الاعتكاف و ) العاشر ( اللبث في المسجد ) ولو بوضوء لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا أحل المسجد لحائض ولا جنب رواه أبو داود # ( و ) الحادي عشر ( الوطء في الفرج ) لقوله تعالى @QB@ فاعتزلوا النساء ~~في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن @QE@ ولقوله صلى الله عليه وسلم اصنعوا كل ~~شيء إلا النكاح رواه مسلم ( إلا لمن به شبق بشرطه ) وهو أن لا تندفع شهوته ~~بدون الوطء في الفرج ويخاف تشقق أنثييه إن لم يطأ ولا يجد غير الحائض بأن ~~لا يقدر على مهر حرة ولا ثمن أمة # ( و ) الثاني عشر ( سنة الطلاق ) لما روى عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي ~~حائض فذكر عمر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال مره فليراجعها ثم ليطلقها ~~طاهرا أو حاملا متفق عليه ولم يقل البخاري أو حاملا ولأنه إذا طلقها فيه ~~كان محرما وهو طلاق بدعة لما فيه من تطويل العدة وسيأتي ( ما لم تسأله ~~طلاقا بعوض أو خلعا ) لأنها إذن قد أدخلت الضرر على نفسها ( فإن سألته ) ~~طلاقا ( بغير عوض لم يبح ) # قلت ولعل اعتبار العوض لأنها تظهر خلاف ما تبطن فبذل العوض يدل على ~~إرادتها الحقيقية # ( و ) الثالث عشر ( الاعتداد بالأشهر ) يعني أن من تحيض لا تعتد بالأشهر ~~بل بالحيض لقوله تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ ~~فأوجب العدة بالقروء وشرط في الآيسة عدم الحيض لقوله تعالى @QB@ واللائي ~~يئسن من المحيض @QE@ الآية ( إلا المتوفى عنها زوجها ) فتعتد بالأشهر لقوله ~~تعالى @QB@ والذين يتوفون منكم @QE@ الآية # ( و ) الرابع عشر ( ابتداء العدة إذا طلقها في أثنائه ) أي الحيض لقوله ~~تعالى @QB@ ثلاثة قروء @QE@ وبعض القرء ليس بقرء # ( أو ) الخامس عشر ms0200 ( مرورها في المسجد إن خافت تلويثه ) لأن تلويثه ~~بالنجاسة محرم والوسائل لها حكم المقاصد ( ولا يمنع ) الحيض ( الغسل ~~للجنابة والإحرام ) ودخول مكة ونحوه وتقدم ( بل يستحب ) الغسل لذلك ( ولا ) ~~يمنع ( مرورها في المسجد إن أمنت تلويثه ) قال في رواية ابن PageV01P198 ~~إبراهيم تمر ولا تقعد ( ويوجب ) الحيض ( خمسة أشياء ) بالاستقراء ( الاعت ~~به ) لغير وفاة لما سبق ( والغسل ) لقوله صلى الله عليه وسلم دعي الصلاة ~~قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي متفق عليه ( والبلوغ ) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار رواه أحمد ~~وغيره فأوجب عليها أن تستتر لأجل الحيض فدل على أن التكليف حصل به ( والحكم ~~ببراءة الرحم في الاعتداد ) به إذ العلة في مشروعية العدة في الأصل العلم ~~ببراءة الرحم ( و ) الحكم ببراءة الرحم في ( استبراء الإماء ) إذ فائدته ~~ذلك ( و ) الخامس ( الكفارة بالوطء فيه ) أي في الحيض # قلت قد يقال الموجب الوطء والحيض شرط كما قالوا في الزنا إنه موجب ~~والإحصان في ذلك شرط # والخطب في ذلك سهل ( ونفاس مثله ) أي الحيض فيما يمنعه ويوجبه # قال في المبدع بغير خلاف نعلمه لأنه دم حيض احتبس لأجل الولد ( حتى في ) ~~وجوب ( الكفارة بالوطء فيه ) أي في النفاس ( نصا ) لما تقدم ( إلا في ثلاثة ~~أشياء الاعتداد به ) لأن انقضاء العدة بالقروء والنفاس ليس بقرء ولأن العدة ~~تنقضي بوضع الحمل ( وكونه ) أي النفاس ( لا يوجب البلوغ لحصوله قبله بالحمل ~~) لأن الولد ينعقد من مائهما لقوله تعالى @QB@ خلق من ماء دافق يخرج من بين ~~الصلب والترائب @QE@ ولا يحتسب به أي بالنفاس ( عليه ) أي على المولى ( في ~~مدة الإيلاء ) لأنه ليس بمعتاد بخلاف الحيض ( وإذا انقطع الدم ) أي الحيض ~~أو النفاس ( أبيح فعل الصيام ) لأن وجوب الغسل لا يمنع فعله كالجنب ( و ) ~~أبيح ( الطلاق ) لأن تحريمه لتطويل العدة بالحيض وقد زال ذلك ( ولم يبح ~~غيرهما حتى تغتسل ) قال ابن المنذر هو كالإجماع وحكاه إسحاق بن راهويه ~~إجماع التابعين لأن الله تعالى شرط لحل الوطء شرطين انقطاع ms0201 الدم والغسل ~~فقال @QB@ ولا تقربوهن حتى يطهرن @QE@ أي ينقطع دمهن فإذا تطهرن أي اغتسلن ~~بالماء فأتوهن كذا # فسره ابن عباس # لا يقال ينبغي على قراءة الأكثر بتخفيف يطهرن الأولى أنه ينتهي النهي عن ~~القربان بانقطاع الدم إذ الغاية تدخل في المغيا لكونها بحرف حتى لأنه قبل ~~الانقطاع النهي PageV01P199 والقربان مطلق فلا يباح بحال وبعده يزول ~~التحريم المطلق وتصير إباحة وطئها موقوفة على الغسل وظهر أن قراءة الأكثر ~~أكثر فائدة # تنبيه تقدم أنه يباح لها اللبث في المسجد بوضوء بعد انقطاع الدم فالحصر ~~إضافي ( فلو أراد وطأها وادعت أنها حائض وأمكن ) بأن كانت في سن يتأتى فيه ~~الحيض ويأتي بيانه ( قبل ) قولها وجوبا ( نصا ) لأنها مؤتمنة قال ابن حزم ~~اتفقوا على قبول قول المرأة تزف العروس إلى زوجها فتقول هذه زوجتك وعلى ~~استباحة وطئها بذلك وعلى تصديقها في قولها أنا حائض وفي قولها قد طهرت # ( ويباح أن يستمتع منها ) أي الحائض ( بغير الوطء في الفرج ) كالقبلة ~~واللمس والوطء دون الفرج زاد في الاختيارات والاستمناء بيدها لقوله تعالى ~~@QB@ فاعتزلوا النساء في المحيض @QE@ قال ابن عباس اعتزلوا نكاح فروجهن ~~رواه عبد بن حميد وابن جرير ولأن المحيض اسم لمكان الحيض في ظاهر كلام أحمد ~~قاله ابن عقيل # كالمقيل والمبيت فيختص بالتحريم بمكان الحيض وهو الفرج # ولهذا لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم اصنعوا كل شيء ~~إلا النكاح رواه مسلم # وفي لفظ إلا الجماع رواه أحمد وغيره # ولأنه وطء منع للأذى # فاختص بمحله كالدبر # وحديث عبد الله بن سعد أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما يحل من ~~امرأتي وهي حائض قال لك ما فوق الإزار رواه أبو داود # أجيب عنه بأنه من رواية حرام بن حكيم عن عمه # وقد ضعفه ابن حزم وغيره # وإن سلمنا بصحته فإنه يدل بالمفهوم والمنطوق راجح عليه # وحديث البخاري عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرني أن أأتزر ~~فيباشرني وأنا حائض لا دلالة فيه على المنع لأنه كان يترك بعض ms0202 المباح تقذرا # كتركه أكل الضب ( ويستحب ستره ) أي الفرج ( إذن ) عند الاستمتاع من ~~الحائض بغير الفرج # لحديث عكرمة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد من ~~الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا رواه أبو داود وقال ابن حامد يجب ( ووطؤها ~~) أي الحائض ( في الفرج ليس بكبيرة ) لعدم انطباق تعريفها عليه # ويأتي في الشهادات أنه عنده من الكبائر ( فإن وطئها ) أي الحائض ( من ~~يجامع مثله ) وهو ابن عشر فأكثر PageV01P200 ( ولو غير بالغ ) لعموم الخبر ~~( في الحيض والدم يجري ) أي يسيل # سواء كان الوطء ( في أوله ) أي الحيض ( أو ) في ( آخره ) لأنه معنى تجب ~~في الكفارة فاستوى الحال فيه بين إقباله وإدباره وصفاته ( ولو ) كان الوطء ~~( بحائل ) لفه على ذكره أو كيس أدخله فيه ( أو وطئها وهي طاهر فحاضت في ~~أثناء وطئه ولو لم يستدم ) الوطء بل نزع في الحال ( لأن النزع جماع فعليه ~~دينار زنته مثقال خاليا من الغش ولو غير مضروب ) خلافا للشيخ تقي الدين ( ~~أو نصفه على التخيير كفارة ) لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال عن الذي يأتي امرأته وهي حائض # قال يتصدق بدينار أو نصفه رواه أحمد والترمذي وأبو دواد # وقال هكذا الرواية الصحيحة # لا يقال كيف يخير بين الشيء ونصفه لأنه كتخيير المسافر بين الإتمام ~~والقصر # وأخذ صاحب الفروع من كلام ابن عقيل أن من كرر الوطء في حيضة أو في حيضتين ~~أنه في تكرار الكفارة كالصوم ( مصرفها ) أي هذه الكفارة ( مصرف بقية ~~الكفارات ) أي إلى من له أخذ زكاة لحاجته ( وتجوز إلى مسكين واحد كنذر مطلق ~~) أي كما لو نذر أن يتصدق بشيء ولم يتقيد بمن يتصدق عليه ( وتسقط ) كفارة ~~الوطء في الحيض ( بعجز ) قال ابن حامد كفارة وطء الحائض تسقط بالعجز عنها # أو عن بعضها # ككفارة الوطء في رمضان ( وكذا هي ) أي الحائض ( إن طاوعته ) على وطئها في ~~الحيض # فتجب عليها الكفارة ككفارة الوطء في الإحرام فإن كانت مكرهة فلا شيء ~~عليها # لعدم تكليفها # والكفارة ms0203 واجبة بوطء الحائض ( حتى ) ولو كان الوطء ( من ناس ومكره وجاهل ~~الحيض أو التحريم ) أي جاهل الحيض أو التحريم ( أو هما ) أي جاهل الحيض ~~والتحريم لعموم الخبر وقياسا على الوطء في الإحرام ( ولا تجب الكفارة ~~بوطئها بعد انقطاع الدم وقبل الغسل ) لمفهوم قوله في الخبر وهي حائض وهذه ~~ليست بحائض ( ولا ) تجب الكفارة أيضا ( بوطئها ) أي الحائض ( في الدبر ) ~~لأنه ليس منصوصا عليه ولا في معنى المنصوص ( ولا يجزىء إخراج القيمة ) عن ~~الدينار أو نصفه كسائر الكفارات ( إلا ) إذا أخرج القيمة ( من الفضة ) ~~كإجزاء أحدهما عن الآخر في الزكاة لأن المقصود منهما واحد ( وبدن الحائض ~~وعرقها وسؤرها طاهر و ) لذا ( لا يكره طبخها وعجنها وغير ذلك ولا وضع يديها ~~في شيء من المائعات ) ذكر ذلك ابن جرير وغيره إجماعا سأله حرب PageV01P201 ~~تدخل يدها في طعام وشراب وخل وتعجن وغير ذلك قال نعم ولعل المراد ما لا ~~يفسد من المائعات بملاقاته بدنها وإلا توجه المنع فيها # وفي المرأة الجنب ( وأقل سن تحيض له المرأة تمام تسع سنين ) هلالية فمتى ~~رأت دما قبل بلوغ ذلك السن لم يكن حيضا لأنه لم يثبت في الوجود والعادة ~~لأنثى حيض قبل استكمالها ولا فرق فيه بين البلاد الحارة كتهامة والباردة ~~كالصين # وإن رأت من الدم ما يصلح أن يكون حيضا وقد بلغت هذا السن حكم بكونه حيضا # وثبتت في حقها أحكام الحيض كلها # قال الترمذي قالت عائشة إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة وروي مرفوعا ~~من رواية ابن عمر أي حكمها حكم المرأة # قال الشافعي رأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة # وذكر ابن عقيل أن نساء تهامة يحضن لتسع سنين ( وأكثره ) أي أكثر سن تحيض ~~فيه المرأة ( خمسون سنة ) لقول عائشة إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد ~~الحيض ذكره أحمد # وقالت أيضا لن ترى في بطنها ولدا بعد الخمسين رواه أبو إسحاق الشالنجي # ولا فرق بين نساء العرب وغيرهن لاستوائهن في جميع الأحكام ( والحامل لا ~~تحيض ) لحديث أبي سعيد أن النبي صلى ms0204 الله عليه وسلم قال في سبي أوطاس لا ~~توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض رواه أحمد وأبو داود من رواية ~~شريك القاضي # فجعل علما على براءة الرحم # فدل على أنه لا يجتمع معه # وقال صلى الله عليه وسلم في حق ابن عمر لما طلق زوجته وهي حائض ليطلقها ~~طاهرا أو حاملا فجعل الحمل علما على عدم الحيض كالطهر # احتج به أحمد ( فلا تترك ) الحامل ( الصلاة لما تراه ) من الدم لأنه دم ~~فساد لا حيض # وكذا الصوم والاعتكاف والطواف ونحوها # ولو عبر بالعبادة كغيره لكان أعم ( ولا يمنع ) زوجها أو سيدها ( وطئها ) ~~لأنها ليست حائضا ( إن خاف العنت ) منه أو منها وإلا منع كالمستحاضة ولم ~~يذكر هذا القيد صاحب الفروع والإنصاف والمبدع والمنتهى وشرحه ولا غيرهم ممن ~~وقفت على كلامه إلا أن تراه قبل الولادة بيوم أو بيومين أو ثلاثة فهو نفاس # ويأتي ( وتغتسل ) الحامل إذا رأت دما زمن حملها ( عند انقطاعه استحبابا ~~نصا ) احتياطا وخروجا من الخلاف # والمراد ما ذكره PageV01P202 صاحب الفروع أن الإمام نص على أنها تغتسل ~~وحمله القاضي على الاستحباب وكان الأولى أن يقدم نصا على قوله استحبابا ( ~~وأقل الحيض يوم وليلة ) لقول علي # ولأن الشرع علق على الحيض أحكاما ولم يبينه # فعلم أنه رده إلى العرف كالقبض والحرز # وقد وجد حيض معتاد يوما ولم يوجد أقل منه # قال عطاء رأيت من تحيض يوما رواه الدارقطني وقال الشافعي رأيت امرأة قالت ~~إنها لم تزل تحيض يوما لا تزيده # وقال أبو عبد الله الزبيري كان في نسائنا من تحيض يوما أي بليلته لأنه ~~المفهوم من إطلاق اليوم # والمراد مقدار يوم وليلة أي أربع وعشرون ساعة ( فلو انقطع ) الدم ( لأقل ~~منه ) أي من اليوم بليلته ( فليس بحيض بل ) هو ( دم فساد ) لما تقدم ( ~~وأكثره ) أي الحيض ( خمسة عشر يوما ) بلياليهن # لقول علي ما زاد على الخمسة عشر استحاضة وأقل الحيض يوم وليلة وقال عطاء ~~رأيت من تحيض خمسة عشر يوما ويؤيده ما رواه عبد الرحمن بن ms0205 أبي حاتم في سننه ~~عن ابن عمر مرفوعا النساء ناقصات عقل ودين قيل وما نقصان دينهن قال تمكث ~~إحداهن شطر عمرها لا تصلي قال البيهقي لم أجده في شيء من كتب الحديث وقال ~~ابن منده لا يثبت هذا بوجه من الوجوه عن النبي صلى الله عليه وسلم # ولهذا قال في المبدع وذكر ابن المنجا أنه رواه البخاري # وهو خطأ ( وغالبه ) أي الحيض ( ست أو سبع ) لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لحمنة بنت جحش لما سألته تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة ثم اغتسلي ~~وصلي أربعا وعشرين ليلة وأيامها أو ثلاثا وعشرين ليلة فإن ذلك يجزيك وكذلك ~~فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء ويطهرن لميقات حيضهن وطهرهن رواه أبو ~~داود والنسائي وأحمد والترمذي وصححاه وحسنه البخاري # ( وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما ) لما روى أحمد واحتج به عن ~~علي أن امرأة جاءته قد طلقها زوجها فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض # فقال علي لشريح قل فيها فقال شريح إن جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يرجى ~~دينه وأمانته فشهدت بذلك وإلا فهي كاذبة # فقال علي قالون أي جيد بالرومية # وهذا لا يقوله إلا توقيفا وهو قول صحابي اشتهر ولم يعلم خلافه ووجود ثلاث ~~حيض في شهر دليل على أن الثلاثة عشر طهر صحيح يقينا قال أحمد لا نختلف أن ~~العدة يصح أن تنقضي في شهر إذا قامت به البينة ( وغالبه ) أي الطهر بين ~~الحيضين ( بقية الشهر الهلالي ) فإذا كان الحيض ستا أو سبعا فالغالب ~~PageV01P203 أن يكون الطهر أربعا وعشرين أو ثلاثا وعشرين لما تقدم في حديث ~~حمنة قال في الرعاية وغالب الطهر ثلاثة أو أربعة وعشرون يوما وقيل بقية ~~الشهر ( ولا حد لأكثره ) أي أكثر الطهر بين الحيضتين لأن المرأة قد لا تحيض ~~أصلا وقد تحيض في السنة مرة واحدة وحكى أبو الطيب الشافعي أن امرأة في زمنه ~~كانت تحيض في كل سنة يوما وليلة وأقل الطهر زمن الحيض خلوص النقاء بأن لا ~~تتغير معه قطنة ms0206 احتشت بها ولا يكره وطؤها زمنه # # | فصل # ( والمبتدأ بها الدم ) أي التي رأت دما ولم تكن حاضت ( في سن تحيض لمثله ~~) كبنت تسع سنين فأكثر ( ولو ) كان ما رأته ( صفرة أو كدرة تجلس بمجرد ما ~~تراه ) لأن دم الحيض جبلة وعادة ودم الاستحاضة لعارض من مرض ونحوه والأصل ~~عدمه ( فتترك الصوم والصلاة ) ونحوهما كالطواف والاعتكاف والقراءة وهذا ~~تفسير لجلوسها ( أقله ) أي أقل الحيض هو يوم وليلة لأن العبادة واجبة في ~~ذمتها بيقين وما زاد على أقل الحيض مشكوك فيه فلا نسقطها بالشك ولو نجلسها ~~الأقل لأدى إلى عدم جلوسها أصلا ( فإن انقطع ) الدم ( لدونه ) أي لدون ~~الأقل ( فليس بحيض ) لعدم صلاحيته له بل دم فساد ( وقضت واجب صلاة ونحوها ) ~~لثبوتها في ذمتها ( وإن انقطع ) الدم ( له ) أي لأقل الحيض بأن انقطع عند ~~مضي اليوم والليلة ( كان حيضا ) لأنه الأصل كما سبق ( واغتسلت له ) لأنه ~~آخر حيضها ( وإن جاوزه ) أي جاوز الدم أقل الحيض بأن زاد على يوم بليلته ( ~~ولم يعبر ) أي يجاوز ( الأكثر ) أي أكثر الحيض وهو خمسة عشر يوما بأن انقطع ~~لخمسة عشر فما دونها ( لم تجلس المجاوز ) لأنه مشكوك فيه ( بل تغتسل عقب ~~أقله ) أي الحيض لأنه آخر حيضها حكما أشبه آخر حسا ( وتصوم وتصلي فيما ~~جاوزه ) لأن المانع منهما هو الحيض # وقد حكم بانقطاعه ( ويحرم وطؤها فيه ) أي في الدم أي زمنه المجاوز لأقل ~~الحيض ( قبل تكراره نصا ) لأن الظاهر أنه حيض وإنما أمرناها بالعبادة ~~احتياطا لبراءة ذمتها فتعين ترك وطئها احتياطا ( فإن انقطع ) الدم ( يوما ~~فأكثر أو أقل قبل مجاوزة أكثره اغتسلت PageV01P204 عند انقطاعه لاحتمال أن ~~يكون آخر حيضها فلا تكون طاهرا بيقين إلا بالغسل ( وحكمها حكم الطاهرات ) ~~في الصلاة وغيرها لأنها طاهرة لقول ابن عباس أما ما رأت الطهر ساعة فلتغتسل ~~( ويباح وطؤها ) إذا اغتسلت بعد انقطاع دمها لأنها طاهرة ( فإن عاد ) الدم ~~( فكما لو لم ينقطع ) على ما تقدم تفصيله لأن الحكم يدور مع علته ( وتغتسل ~~عند انقطاعه ) أي الدم ( غسلا ثانيا ) لما تقدم ms0207 ( تفعل ذلك ) الفعل وهو ~~جلوسها يوما وليلة وغسلها عند آخرها وغسلها عند انقطاع الدم ( ثلاثا ) أي ~~في ثلاثة أشهر ( في كل شهر مرة ) لأن العادة لا تثبت بدون الثلاث على ~~المذهب لقوله صلى الله عليه وسلم دعي الصلاة أيام أقرائك وهي صيغة جمع ~~وأقله ثلاث ولأن ما اعتبر له التكرار اعتبر فيه الثلاث كالأقراء والشهور في ~~عدة الحرة وخيار المصراة ومهلة المرتد ( فإن كان ) الدم ( في الثلاث ~~متساويا ابتداء وانتهاء ) ولم تختلف ( تيقن أنه حيض وصار عادة ) كما ذكرناه ~~( فلا تثبت العادة بدون الثلاث ) لما تقدم ( ولا يعتبر فيها ) أي الثلاث من ~~الشهور ( التوالي ) فلو رأت الدم في شهر ولم تره في الذي يليه ثم رأته ~~وتكرر ولم يختلف صار عادة لأنه لا حد لأكثر الطهر بين الحيضتين كما تقدم ~~وحيث تكرر في ثلاثة أشهر ( ف ) إنها ( تجلسه في الشهر الرابع ) لأنه صار ~~عادة لها ( وتعيد ما فعلته في المجاوز ) لأقل الحيض ( من واجب صوم و ) واجب ~~( طواف و ) واجب ( اعتكاف ونحوها ) كواجب قراءة لتبين أنها فعلته في زمن ~~الحيض ( بعد ثبوت العادة ) متعلق بتعيد لأنه قبل ثبوتها لم يتبين الحال ( ~~فإن انقطع حيضها ولم يعد ) ثلاثا ( أو أيست قبل تكرره ) ثلاثا ( لم تعد ) ~~ما فعلته في المجاوز لأنا لم نتيقنه حيضا والأصل براءة ذمتها ( فإن كان ) ~~الدم ( على أعداد مختلفة فما تكرر منه ) ثلاثا ( صار عادة ) لها لما تقدم ~~دون ما لم يتكرر ( مرتبا كان كخمسة في أول شهر وستة في ) شهر ( ثان وسبعة ~~في ) شهر ( ثالث فتجلس الخمسة لتكرارها ) ثلاثا كما لو لم يختلف ( أو غير ~~مرتب عكسه ) أي عكس المثال المذكور ( كأن ترى في الشهر الأول خمسة # وفي الشهر الثاني أربعة وفي ) الشهر ( الثالث ستة فتجلس الأربعة لتكررها ~~) ثم كلما تكرر شيء جلسته ( فإن جاوز دمها أكثر الحيض ف ) هي ( مستحاضة ) ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما ذلك عرق وليس بالحيضة متفق عليه ولأن ~~الدم كله لا يصلح أن يكون حيضا PageV01P205 # والاستحاضة كما تقدم سيلان الدم ms0208 في غير وقته من أدنى الرحم دون قعره إذ ~~المرأة لها فرجان داخل بمنزلة الدبر منه الحيض وخارج كالأليتين منه ~~الاستحاضة ثم هي لا تخلو من حالين إما أن يكون دمها متميزا أو غيره ( فإن ~~كان ) دمها ( متميزا بعضه أسود أو ثخين أو منتن وبعضه رقيق أحمر ) غير منتن ~~( فحيضها زمن الأسود أو ) زمن ( الثخين أو ) زمن ( المنتن إن صلح أن يكون ~~حيضا # بأن لا ينقص عن أقل الحيض ) يوم وليلة ( ولا يجاوزه أكثره ) خمسة عشر ~~يوما قال ابن تميم ولا ينقص غيره عن أقل الطهر ( فتجلسه من غير تكرار ) لما ~~روت عائشة قالت جاءت فاطمة بنت أبي حبيش فقالت يا رسول الله إني أستحاض فلا ~~أطهر أفأدع الصلاة فقال إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي ~~الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي متفق عليه # وفي لفظ للنسائي إذا كان الحيض فإنه أسود يعرف فأمسكي عن الصلاة وإذا كان ~~الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو دم عرق ولأنه خارج من الفرج يوجب الغسل فرجع ~~إلى صفته عند الاشتباه كالمني والمذي قال في المبدع فإن تعارضت الصفات # فذكر بعض الشافعية أنه يرجح بالكثرة # فإن استوت رجح بالسبق وتثبت العادة بالتمييز ( كثبوتها بانقطاع ) الدم ~~فإذا رأت خمسة أيام أسود في أول شهر وتكرر ثلاثا صارت عادتها بالتمييز ~~لثبوتها بانقطاع الدم # فإذا رأت خمسة أيام أسود في أول كل شهر وتكرر ثلاثا صارت عادة فتجلسها من ~~أول كل شهر # ولو أطبق الأحمر بعد ( ولا يعتبر فيها ) أي العادة الثانية بالتمييز ( ~~التوالي أيضا ) أي كما لا يعتبر عند الانقطاع كما تقدم ( فلو رأت دما أسود ~~) يصلح أن يكون حيضا ( ثم ) دما ( أحمر وعبرا أكثر الحيض ) أي جاوز خمسة ~~عشر يوما بأن كان الأسود عشرا والأحمر ثلاثين مثلا ( فحيضها زمن الدم ~~الأسود ) إن صلح حيضا فتجلسه ( وما عداه استحاضة ) لأنه لا يصلح حيضا ( وإن ~~لم يكن ) دمها ( متميزا ) بأن كان كله أسود أو أحمر ونحوه ( أو كان ) ~~متميزا ( ولم يصلح ) الأسود ونحوه أن ms0209 يكون حيضا بأن نقص عن اليوم والليلة ~~أو جاوز الخمسة عشر ( قعدت من كل شهر غالب الحيض ستا أو سبعا بالتحري ) أي ~~باجتهادها ورأيها # فيما يغلب على ظنها أنه أقرب إلى عادتها أو عادة نسائها أو ما يكون أشبه ~~بكونه حيضا # ووجه كونها تجلس غالب الحيض حديث حمنة بنت جحش قالت يا رسول الله إني ~~أستحاض حيضة شديدة كبيرة قد PageV01P206 منعتني الصوم والصلاة # فقال تحيضي في علم الله ستا أو سبعا # ثم اغتسلي رواه أحمد وغيره # وعملا بالغالب # ولأنها ترد إلى غالب الحيض وقتا فكذا قدرا # وتفارق المبتدأة في جلوسها الأقل من حيث أنها أول ما ترى الدم ترجو ~~انكشاف أمرها عن قرب # ولم يتيقن لها دم فاسد # وإذا علم استحاضتها فقد اختلط الحيض بالفاسد يقينا وليس ثم قرينة فلذلك ~~ردت إلى الغالب عملا بالظاهر ( ويعتبر في حقها ) أي المبتدأة ( تكرار ~~الاستحاضة نصا ) بخلاف المعتادة ( فتجلس ) المبتدأة التي جاوز دمها أكثر ~~الحيض ( قبل تكراره ) أي الدم ثلاثة أشهر ( أقله ) أي أقل الحيض لأنه ~~المتيقن وما زاد مشكوك فيه كغير المستحاضة ( ولا تبطل دلالة التمييز بزيادة ~~الدمين ) أي الدم الذي يصلح حيضا كالأسود أو الثخين أو المنتن إذا بلغ يوما ~~وليلة ولم يجاوز خمسة عشر والدم الآخر ( على شهر ) هلالي أو ثلاثين يوما # بأن كان الأسود مثلها عشرة أيام والأحمر ثلاثين # لأن الأحمر بمنزلة الطهر ولا حد لأكثره لما تقدم # # | فصل # لما أنهى الكلام على المستحاضة غير المعتادة أخذ يتكلم على المعتادة إذا ~~استحيضت مقدما على ذلك تعريف المستحاضة وحكمها العام # فقال ( المستحاضة هي التي ترى دما لا يصلح أن يكون حيضا ولا نفاسا ) هكذا ~~في الشرح والمبدع # قال في الإنصاف والمستحاضة من جاوز دمها أكثر الحيض والدم الفاسد أعم من ~~ذلك انتهى # أي من الاستحاضة # فعلى كلام الإنصاف ما نقص عن اليوم والليلة وما تراه الحامل لأقرب ~~الولادة وما تراه قبل تمام تسع سنين دم فساد # لا تثبت له أحكام الاستحاضة بخلافه على الأول ( وحكمها ) أي المستحاضة ( ~~حكم الطاهرات ) الخاليات ms0210 من الحيض والنفاس ( في وجوب العبادات وفعلها ) ~~لأنها نجاسة غير معتادة أشبهت سلس البول # وللمستحاضة أربعة أحوال # أحدها أن تكون معتادة فقط وقد ذكرها بقوله ( وإن استحيضت معتادة رجعت إلى ~~عادتها ) لتعمل بها لما يأتي PageV01P207 # الحال الثاني أن تكون معتادة مميزة # وأشار إليها بقوله ( وإن كانت مميزة ) بعض دمها أسود أو ثخين أو منتن # فتقدم العادة على التمييز سواء ( اتفق تمييزها وعادتها ) بأن تكون عادتها ~~أربعة مثلا من أول الشهر وكان دم هذه الأربعة أسود ودم باقي الشهر أحمر ( ~~أو اختلفا ) أي العادة والتمييز وسواء كان الاختلاف ( بمداخلة ) بأن تكون ~~عادتها ستة أيام من أول العشر الأوسط من الشهر فترى في أول العشر أربعة ~~أسود وباقي الشهر أحمر # فتجلس الستة كلها من أول العشر ( أو مباينة ) بأن تكون عادتها من أول ~~الشهر # فترى الدم الصالح للحيض في آخره # فتجلس عادتها # ثم تغتسل بعدها وتتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي لقوله صلى الله عليه وسلم دعي ~~الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي متفق عليه # ولأن العادة أقوى # لأنها لا تبطل دلالتها بخلاف اللون إذا زاد على أكثر الحيض بطلت دلالته # والعادة ضربان متفقة بأن تكون أياما متساوية كسبعة من كل شهر # فإذا استحيضت جلستها # ومختلفة وهي قسمان مرتبة بأن ترى في شهر ثلاثة وفي الثاني أربعة وفي ~~الثالث خمسة ثم تعود إلى مثل ذلك # فهذه إذا استحيضت في شهر وعرفت نوبته عملت عليه وإن نسيت نوبته جلست ~~الأقل وهو ثلاثة ثم تغتسل وتصلي بقية الشهر # وإن علمت أنه غير الأول وشكت هل هو الثاني أو الثالث جلست أربعة لأنها ~~اليقين # ثم تجلس في الشهرين الآخرين ثلاثة ثلاثة وفي الرابع أربعة ثم تعود إلى ~~الثلاثة كذلك أبدا ويكفيها غسل واحد عند انقضاء المدة التي جلستها كالناسية # وصحح في المغني والشرح أنه يجب عليها الغسل أيضا عند مضي أكثر عادتها ~~وغير المرتبة كأن تحيض في شهر ثلاثة وفي الثاني خمسة وفي الثالث أربعة فإن ~~أمكن ضبطه بحيث لا يختلف هو ms0211 فالتي قبلها # وإن لم يمكن ضبطه جلست الأقل في كل شهر واغتسلت عقبه # ( ونقص العادة لا يحتاج إلى تكرار ) لأنه رجوع إلى الأصل # وهو العدم ( فلو نقصت عادتها ثم استحيضت بعده ) أي بعد النقص ( كأن كانت ~~عادتها عشرة ) أيام ( فرأت ) الدم ( سبعة ثم استحيضت في الشهر الآخر جلست ~~السبعة ) لأنها التي استقرت عليها عادتها PageV01P208 # الحال الثالث أن يكون لها عادة وتمييز # وتنسى العادة وقد ذكرها بقوله ( وإن نسيت العادة عملت بالتمييز الصالح ) ~~لأن يكون حيضا # وتقدم لما روى أبو داود والنسائي من حديث فاطمة بنت أبي حبيش إذا كان دم ~~الحيض فإنه أسود يعرف # فأمسكي عن الصلاة # فإذا كان الآخر فتوضئي فإنما هو عرق ولأنها مستحاضة ولا تعلم لها عادة ~~تلزمها العمل بالتمييز كالمبتدأة ( ولو تنقل ) التمييز بأن كانت تراه تارة ~~في أول الشهر وتارة في وسطه وتارة في آخره ( من غير تكرار ) أي تعمل ~~بالتمييز # ولو لم يتكرر كما تقدم في المبتدأة # لعموم الخبر ( فإن لم يكن لها تمييز ) بأن كان الدم على نسق واحد ( أو ~~كان ) لها تمييز ( و ) لكنه ( ليس بصالح ) بأن نقص عن يوم وليلة أو جاوز ~~خمسة عشر ( فهي المتحيرة ) لأنها قد تحيرت في حيضها بجهل العادة وعدم ~~التمييز # وهذا هو الحال الرابع # و ( لا تفتقر استحاضتها إلى تكرار ) بخلاف المبتدأة ( أيضا ) أي كما أن ~~تمييزها لا يفتقر إلى تكرار كما تقدم # وللمتحيرة ثلاثة أحوال أحدها أن تكون ناسية للعدد فقط ( تجلس غالب الحيض ~~إن اتسع شهرها له ) بأن كان عشرين يوما فأكثر # لحديث حمنة بنت جحش وهي امرأة كبيرة قاله أحمد # ولم يسألها عن تمييزها ولا عادتها # فلم يبق إلا أن تكون ناسية فترد إلى غالب الحيض إناطة للحكم بالأكثر # كما ترد المعتادة لعادتها ( وإلا ) بأن لم يتسع شهرها لغالب الحيض ( جلست ~~الفاضل ) من شهرها ( بعد أقل الطهر كأن يكون شهرها ثمانية عشر يوما فإنها ~~تجلس الزائد عن أقل الطهر بين الحيضتين فقط ) لئلا ينقص الطهر عن أقله ( ~~وهو ) أي ما تجلسه ( هنا ) أي ms0212 في المثال المذكور ( خمسة أيام ) لأنها ~~الباقي من الثمانية عشر بعد الثلاثة عشر # فتجلسها فقط ( لئلا ينقص الطهر عن أقله ) فيخرج عن كونه طهرا ( وإن جهلت ~~شهرها جلسته ) أي غالب الحيض ( من ) كل ( شهر ) للخبر ( هلالي ) لأنه ~~المتبادر عند الإطلاق ( وشهر المرأة هو ) الزمن ( الذي يجتمع لها فيه حيض ~~وطهر صحيحان ) أي تامان ( وأقل ذلك أربعة عشر يوما ) بلياليها ( يوم ) ~~بليلته ( للحيض ) لأنه أقله ( وثلاثة عشر ) يوما بلياليها ( للطهر ) لأنها ~~أقله ( ولا حد لأكثره ) أي شهر المرأة # لما تقدم أنه لا حد لأكثر الطهر بين الحيضتين ( وغالبه ) أي شهر المرأة ( ~~الشهر الهلالي ) لأن غالب الحيض ست أو سبع وغالب الطهر بقية الشهر # وتقدم ( ولا تكون ) المرأة ( معتادة حتى تعرف شهرها ) الذي تحيض فيه ~~وتطهر فيه ( و ) تعرف ( وقت حيضها وطهرها PageV01P209 منه ) بأن تعرف أنها ~~تحيض خمسة مثلا من ابتدائه وتطهر في باقيه ( ويتكرر ) حيضها ثلاثة أشهر لأن ~~العادة لا تثبت بدونها كما تقدم # الحال الثاني أن تكون عالمة بالعدد ناسية للموضع # وقد ذكر ذلك بقوله ( وإن علمت عدد أيامها ) أي أيام حيضها ( ونسيت موضعها ~~) بأن لم تدر أكانت تحيض في أول الشهر أو وسطه أو آخره ( جلستها ) أي أيام ~~حيضها ( من أول كل شهر هلالي ) لأنه صلى الله عليه وسلم جعل حيضة حمنة من ~~أول الشهر والصلاة في بقيته ولأن دم الحيض جبلة والاستحاضة عارضة فإذا رأته ~~وجب تقديم دم الحيض # الحال الثالث الناسية للعدد والموضع وهي المرادة بقوله ( وكذا من عدمتهما ~~) أي عدمت العلم بعدد حيضها وموضعه فتجلس غالب الحيض من أول كل شهر هلالي # لما تقدم ( فإن عرفت ابتداء الدم ) بأن علمت أن الدم كان يأتيها في أول ~~العشر الأوسط من الشهر وأول النصف الأخير منه ونحوه ( فهو أول دورها ) ~~فتجلس منه سواء كانت ناسية للعدد فقط أو للعدد والموضع ( وما جلسته ناسية ) ~~للعدد أو الموضع أو هما ( من حيض مشكوك فيه كحيض يقينا ) فيما يوجبه ويمنعه ~~وعدم قضاء الصلاة ونحو ذلك بخلاف النفاس المشكوك فيه لمشقة تكرره ms0213 ( وما زاد ~~على ما تجلسه إلى أكثره ) أي الحيض ( كطهر متيقن ) قال في الرعاية والحيض ~~والطهر مع الشك فيهما كاليقين فيما يحل ويحرم ويكره ويجب ويستحب ويباح ~~ويسقط # وعنه يكره الوطء في طهر مشكوك فيه كالاستحاضة ( وغيرهما ) أي غير زمن ~~الحيض وما زاد عليه إلى أكثر الحيض وهو نصف الشهر الباقي إن حيضناها من كل ~~شهر ( استحاضة ) لأنه لا يصح أن يكون حيضا ولا نفاسا ( وإن ذكرت ) ~~المستحاضة الناسية لعادتها ( عادتها رجعت إليها ) فتجلسها لأن ترك الجلوس ~~فيها إنما كان لعارض النسيان # وإذا زال العارض رجعت إلى الأصل ( وقضت الواجب زمن العادة المنسية ) كأن ~~كانت صامت فرضا فيها فتقضيه لعدم صحته لموافقة زمن الحيض ( و ) قضت الواجب ~~أيضا ( زمن جلوسها في غيرها ) فتقضي الصلاة والصوم ونحوه لأنه ليس بزمن حيض ~~( وكذا الحكم في كل موضع حيض من لا عادة لها ولا تمييز مثل المبتدأة إذا لم ~~تعرف وقت PageV01P210 ابتداء دمها ولا تمييز لها ) فإنها تجلس غالب الحيض ~~بعد تكرره من أول كل شهر هلالي وإذا ذكرت وقت ابتداء دمها رجعت إليه وقضت ~~الواجب زمنه وزمن جلوسها في غيره ( وإن علمت ) المستحاضة عدد ( أيامها في ~~وقت من الشهر ) كأن علمت أن حيضها ستة أيام في الشهر ( ونسيت موضعها ) بأن ~~لم تدر أهي في أوله أو آخره ( فإن كانت أيامها نصف الوقت ) الذي علمت أن ~~حيضها فيه ( فأقل ) من نصفه ( فحيضها من أولها ) فإذا علمت أن حيضها كان في ~~النصف الثاني من الشهر فإنها تجلس من أوله ( أو بالتحري ) أي للاجتهاد على ~~الوجهين في ذلك والأكثر على أنها من أولها كما قطع به من قال ( وليس لها ~~حيض بيقين ) بل حيضها مشكوك فيه ( وإن زادت ) أيامها ( على النصف ) من ~~الوقت الذي علمت الحيض فيه ( مثل أن تعلم أن حيضها ستة أيام من العشر الأول ~~) من الشهر ( ضم الزائد ) على النصف ( وهو ) في المثال ( يوم ) لأن نصف ~~العشرة خمسة ( إلى مثله مما قبله وهو يوم فيكونان ) أي الخامس والسادس ( ~~حيضا بيقين ) إذ لا ms0214 يحتمل خلافه ( يبقى لها أربعة أيام ) تتمة عادتها ( فإن ~~جلستها من الأول ) على قول الأكثر ( كان حيضها من أول العشر إلى آخر السادس ~~منها يومان ) وهما الخامس والسادس ( حيض بيقين والأربعة حيض مشكوك فيه ) ~~والأربعة الباقية طهر مشكوك فيه ( وإن جلست بالتحري ) على الوجه المقابل ~~لقول الأكثر ( فأداها اجتهادها إلى أنها من أول العشر فهي كالتي ذكرنا ) ~~فيكون حيضها من أول العشر إلى آخر السادس منها يومان حيض بيقين والأربعة ~~حيض مشكوك فيه ( وإن جلست الأربعة من آخر العشر كانت ) الأربعة ( حيضا ~~مشكوكا فيه ) واليومان قبلها حيضا بيقين ( والأربعة الأولى طهر مشكوك فيه # وإن قالت حيضتي سبعة أيام من العشر ) الأول أو الوسط أو الأخير ( فقد ~~زادت ) أيامها ( يومين على نصف الوقت ) لأن نصف العشرة خمسة ( فتضمهما إلى ~~يومين قبلهما فيصير لها أربعة أيام حيضا بيقين من أول الرابع إلى آخر ~~السابع # ويبقى لها ثلاثة أيام تجلسها # كما تقدم ) من أول العشر أو بالتحري على الوجهين # وهي حيض مشكوك فيه ( وحكم الحيض المشكوك فيه حكم المتيقن في ترك العبادات ~~) وتحريم الوطء ووجوب الغسل ( كما تقدم # وإن شاءت أسقطت الزائد من أيامها ) عن نصف الوقت ( من آخر المدة و ) ~~أسقطت ( مثله من أولها فما بقي ) أي صار بمعنى اجتمع كما في بعض النسخ ( ~~فهو حيض بيقين # والشك فيما بقي من الوقت المعين ) كما تقدم تمثيله ( وإن علمت موضع حيضها ~~) بأن علمت أنها تحيض في العشر الأوسط ( ونسيت عدده ) أي عدد أيام الحيض ( ~~جلست PageV01P211 فيه ) أي في موضع حيضها ( غالب الحيض ) ستة أيام أو سبعة ~~بالتحري لما تقدم ( وإن تغيرت العادة بزيادت ) ها بأن كانت عادتها ستة أيام ~~فرأت الدم ثماينة ( أو ) تغيرت العادة ب ( تقدم ) بأن كانت ترى الدم من وسط ~~الشهر فرأته في أوله ( أو ) تغيرت العادة ب ( تأخر ) بأن كانت تراه في أوله # فتأخر إلى آخره ( أو انتقال ) بأن كان حيضها الخمسة الأول # فتصير الخمسة الثانية لكن لم يذكره في المحرر والوجيز والفروع والمنتهى # لأنه في معنى ما تقدم ms0215 ( ف ) ما تغير ( كدم زائد على أقل حيض ) من ( ~~مبتدأة ) لا تلتفت إليه حتى يتكرر ثلاث مرات فتصوم فيه وتصلي قبل التكرار ~~وتغتسل عند انقطاعه غسلا ثانيا فإذا تكرر صار عادة تجلسه وتعيد صوم فرض ~~ونحوه فيه لأنا تبيناه حيضا ( فلو لم يعد أو أيست قبل تكراره ) ثلاثا ( لم ~~تقض ) كما تقدم في المبتدأة ( وعنه تصير إليه من غير تكرار ) أومأ إليه في ~~رواية ابن منصور ( اختاره جمع وعليه العمل ولا يسع النساء العمل بغيره ) ~~قال في الإنصاف وهو الصواب قال ابن تميم وهو أشبه # قال ابن عبيدان هو الصحيح قال في الفائق وهو المختار واختاره الشيخ تقي ~~الدين # وإليه ميل الشارح ( وإن طهرت في أثناء عادتها طهرا خالصا لا تتغير معه ~~القطنة إذا احتشتها ولو أقل مدة ) فلا يعتبر بلوغه يوما ( فهي طاهر تغتسل ) ~~لقول ابن عباس إذا ما رأت الطهر فلتغتسل ( وتصلي ) وتفعل ما تفعله الطاهرات ~~لأن الله تعالى وصف الحيض بكونه أذى فإذا ذهب الأذى وجب زوال الحيض ( ولا ~~يكره وطؤها ) بعد الاغتسال كسائر الطاهرات ( فإن عاودها الدم في أثناء ~~العادة ولم يجاوزها جلسته ) أي زمن الدم من العادة كما لو لم ينقطع لأنه ~~صادف زمن العادة ( وإن جاوزها ) أي جاوز دمها العائد بعد انقطاعه عادتها ( ~~ولم يعبر ) أي يجاوز ( أكثر الحيض ) خمسة عشر يوما ( لم تجلسه حتى يتكرر ) ~~ثلاثا ( وإن عبر أكثره ) أي جاوز أكثر الحيض ( فليس بحيض ) لأن بعضه ليس ~~بحيض فيكون كله استحاضة لاتصاله به وانفصاله عن الحيض ( وإن عاودها ) أي ~~رجع الدم بعد انقطاعه عنها ( بعد العادة فلا يخلو إما أن يمكن جعله حيضا ) ~~بضمه أو نفسه ( أو لا ) يمكن جعله حيضا ( فإن أمكن ) جعله حيضا إما بضمه ~~إلى ما قبله أو بنفسه ( بأن يكون ) الدم ( بضمه إلى الدم الأول لا يكون بين ~~طرفيهما ) أي أول الدمين وآخرهما ( أكثر من أكثر الحيض ) خمسة عشر يوما ( ~~فليفقان ) أي الدمان ( ويجعلان حيضة واحدة إن تكرر ) الدم الذي بعد العادة ~~ثلاثا وهذا مثال لما أمكن PageV01P212 أن ms0216 يكون حيضا بالضم # وأشار إلى ما أمكن جعله بنفسه بقوله ( أو يكون بينهما ) أي الدمين ( أقل ~~الطهر ثلاثة عشر يوما وكل من الدمين يصلح أن يكون حيضا إذن بمفرده ) بأن ~~يكون يوما وليلة فأكثر ولا يجاوز الخمسة عشر ( فيكونان حيضتين ) لوجود ~~الطهر التام بينهما ( إذا تكرر ) الثاني ثلاثا ( وإن نقص أحدهما عن أقل حيض ~~فهو دم فاسد إذا لم يمكن ضمه إلى ما بعده ) يعني إلى الدم الآخر # لأنه لا يصلح حيضا ولا نفاسا ( وإن لم يمكن جعله حيضا لعبوره أكثر الحيض ~~وليس بينه وبين الدم الأول أقل الطهر ) بل كان بينهما دونه ( فهذا استحاضة ~~سواء تكرر أم لا ) لمجاوزته أكثر الحيض ( ويظهر ذلك بالمثال فلو كانت ~~العادة عشرة أيام مثلا فرأت منها خمسة دما وطهرت الخمسة الباقية ثم رأت ~~خمسة ) أخرى ( دما وتكرر ذلك ) ثلاثا ( فالخمسة الأولى و ) الخمسة ( ~~الثالثة حيضة واحدة بالتلفيق ) لأنهما مع ما بينهما لا يجاوزان خمسة عشر ~~يوما ( ولو رأت ) الدم ( الثاني ستة أو سبعة ) فأكثر ( لم يمكن أن يكون ~~حيضا ) لمجاوزته مع الأول وما بينهما أكثر الحيض ( ولو كانت رأت يوما ) ~~بليلته ( دما وثلاثة عشر طهرا ثم رأت يوما ) بليلته ( دما وتكرر ) الثاني ( ~~فهما حيضتان لوجود طهر صحيح بينهما ) لأن أقل الطهر ثلاثة عشر يوما ( ولو ~~رأت يومين دما و ) رأت ( اثني عشر يوما طهرا ثم ) رأت ( يومين دما فهنا لا ~~يمكن جعلهما حيضة واحدة لزيادة الدمين مع ما بينهما من الطهر عن أكثر الحيض ~~) لأن مجموع ذلك ستة عشر يوما ( ولا ) يمكن ( جعلهما حيضتين لانتقاء طهر ~~صحيح بينهما ) لأن بينهما اثني عشر يوما # وأقل الطهر ثلاثة عشر ( فيكون الحيض منهما ما وافق العادة ) لتقويه ~~بموافقتها ( و ) يكون ( الآخر استحاضة ) ولو تكرر # ( والصفرة والكدرة ) وهما شيء كالصديد يعلوه صفرة وكدرة قال في المبدع ( ~~في أيام العادة حيض ) لدخولهما في عموم النص ولقول عائشة وكان النساء يبعثن ~~إليها بالدرجة فيها الصفرة والكدرة لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد ~~بذلك الطهر من الحيض # وفي الكافي ms0217 قال مالك وأحمد هي ماء أبيض يتبع الحيضة ( لا بعدها ) أي ليست ~~الصفرة والكدرة بعد العادة حيضا ( ولو تكرر ) ذلك # فلا تجلسه لقول أم عطية كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا رواه ~~أبو داود والبخاري ولم يذكر بعد الطهر PageV01P213 # # | فصل ( في التلفيق ) وشيء من أحكام المستحاضة ونحوها # ( ومعناه ) أي التلفيق ( ضم الدماء بعضها إلى بعض ) وجعلها حيضة واحدة ( ~~إن تخللها طهر ) لا يبلغ أقل الطهر بين الحيضتين ( وصلح زمانه ) أي الدم ~~المتفرق ( أن يكون حيضا ) بأن بلغ يوما وليلة ولم يجاوز مع مدة الطهر خمسة ~~عشر يوما ( فمن كانت ترى يوما أو أقل أو أكثر دما يبلغ مجموعه أقل الحيض ) ~~يوما وليلة ( فأكثر و ) ترى ( طهرا متخللا ) لذلك الدم سواء كان زمنه كزمن ~~الطهر أو أقل أو أكثر ( فالدم حيض ملفق ) فتجلسه # لأنه لما لم يمكن جعل كل واحد حيضة ضرورة نقصه عن اليوم والليلة أو كون ~~الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر تعين الضم # لأنه دم في زمن يصلح كونه حيضا # أشبه ما لو لم يفصل بينهما طهر ( والباقي ) أي النقاء ( طهر ) لما تقدم ~~من أن الطهر في أثناء الحيضة صحيح ف ( تغتسل فيه وتصوم وتصلي ) لأنه طهر ~~حقيقة ( ويكره وطؤها ) زمن طهر على ما قدمه في الرعاية # وعنه يباح ( إلا أن يجاوز زمن الدم و ) زمن ( النقاء أكثره ) أي أكثر ~~الحيض # كأن ترى يوما دما ويوما نقاء إلى ثمانية عشر مثلا ( فتكون مستحاضة ) لقول ~~علي ( وتجلس المبتدأة من هذا الدم ) الذي تخلله طهر وصلح أن يكون حيضا # ( أقل الحيض ) ثم تغتسل ( والباقي ) من الدم ( إن تكرر ) ثلاثا ( فهو حيض ~~بشرطه ) بأن لا يجاوز أكثر الحيض ( وإلا ) بأن لم يتكرر أو جاوز أكثره ( ~~فاستحاضة ) لا تجلسه # والمعتادة تجلس ما تراه في زمن عادتها # وإن كانت عادتها بتلفيق جلست على حسبها وإن لم يكن لها عادة ولها تمييز ~~صحيح # جلست زمنه # فإن لم يكونا وقلنا تجلس الغالب # فهل تلفق ذلك من أكثر الحيض أو تجلس أيام الدم من الست ms0218 أو السبع وجهان # جزم بالثاني في الكافي ( وإذا أرادت المستحاضة الطهارة ف ) إنها ( تغسل ~~فرجها ) لإزالة ما عليه من الدم ( وتحتشي بقطن أو ما يقوم مقامه ) من خرق ~~ونحوها طاهرة ليمتنع الدم ( فإن لم يمنع ذلك ) الحشو ( الدم عصبته بشيء ~~طاهر يمنع الدم حسب الإمكان بخرقة عريضة مشقوقة الطرفين تتلجم بها وتوثق ~~طرفيها في شيء آخر قد شدته على وسطها ) PageV01P214 لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لحمنة حين شكت إليه كثرة الدم أنعت لك الكرسف يعني القطن تحشين به ~~المكان # قالت إنه أكثر من ذلك # قال تلجمي قال في المبدع وظاهره ولو كانت صائمة لكن يتوجه أن تقتصر على ~~التعصيب فقط ( فإن غلب ) الدم ( وقطر بعد ذلك لم تبطل طهارتها ) لعدم إمكان ~~التحرز منه ( ولا يلزمها إذن إعادة شده و ) لا إعادة ( غسله لكل صلاة إن لم ~~تفرط ) في الشد للحرج فإن فرطت في الشد وخرج الدم بعد الوضوء أعادته # لأنه حدث أمكن التحرز منه ( وتتوضأ لوقت كل صلاة إن خرج شيء ) لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم لفاطمة توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت رواه أحمد ~~وأبو داود والترمذي وصححه # وفي لفظ قال لها توضئي لكل صلاة قال الترمذي حديث حسن صحيح # لا يقال فيه وفي غالب الروايات وتوضئي لكل صلاة لأنه مقيد فيجب حمله على ~~المقيد به # ولأنها طهارة عذر وضرورة فتقيدت بالوقت كالتيمم ( وإلا ) أي وإن لم يخرج ~~شيء ( فلا ) تتوضأ لكل وقت صلاة ( وتصلي ) المستحاضة بوضوئها ( ما شاءت ) ~~ما دام الوقت ( حتى جمعا بين فرضين ) لبقاء وضوئها إلى آخر الوقت وكالمتيمم ~~وأولى ( ولها ) أي المستحاضة ( الطواف ) فرضا ونفلا ( ولو لم تطل استحاضتها ~~) كالصلاة وأولى ( وتصلي عقب طهرها ندبا ) خروجا من الخلاف ( فإن أخرت ) ~~الصلاة عن طهرها ( ولو ) كان التأخير ( لغير حاجة لم يضر ) ما دام الوقت # لأنها متطهرة كالمتيمم ( وإن كان لها ) أي المستحاضة ( عادة بانقطاعه ) ~~أي الدم ( زمنا يتسع للوضوء والصلاة تعين فعلهما فيه ) لأنه قد أمكن ~~الإتيان بالعبادة على وجه لا عذر معه ولا ms0219 ضرورة فتعين فعلهما على هذا الوجه # كمن لا عذر له # فإن توضأت زمن انقطاعه ثم عاد بطل ( وإن عرض هذا الانقطاع ) للدم في زمن ~~يتسع للوضوء والصلاة ( بعد طهارتها لمن عادتها الاتصال ) أي اتصال دم ~~الاستحاضة ( بطلت طهارتها ولزمها استئنافها ) لأنها صارت بهذا الانقطاع في ~~حكم من حدثها غير دائم ( فإن وجد ) هذا الانقطاع ( قبل الدخول في الصلاة لم ~~يجز الشروع فيها ) حتى تتوضأ لبطلان وضوئها بالانقطاع ( فإن خالفت وشرعت ) ~~في الصلاة ( واستمر الانقطاع زمنا يتسع للوضوء والصلاة فيه فصلاتها باطلة ) ~~لتبين بطلان الطهارة بانقطاعه ( وإن عاد ) دمها ( قبل ذلك ) أي قبل مضي زمن ~~يتسع للوضوء والصلاة ( فطهارتها صحيحة ) لأنه لا أثر لهذا الانقطاع ( وتجب ~~إعادة الصلاة ) لأنها PageV01P215 صلت بطهارة لم يكن لها أن تصلي بها فلم ~~تصح # كما لو تيقن الحدث وشك في الطهارة وصلى ثم تبين أنه كان متطهرا ( وإن عرض ~~) الانقطاع ( في أثناء الصلاة أبطلها مع الوضوء ) لما تقدم من أنها ~~بالانقطاع تصير كمن لا عذر لها ( ومجرد الانقطاع يوجب الانصراف ) من الصلاة ~~لبطلان الوضوء # فتبطل هي ( إلا أن يكون لها عادة بانقطاع يسير ) فلا يلزمها الانصراف ~~بمجرد الانقطاع من الصلاة لأن الظاهر حمله على المعتاد لها وهو لا أثر له ( ~~ولو توضأت من لها عادة بانقطاع يسير ف ) انقطع دمها و ( اتصل الانقطاع حتى ~~اتسع ) للوضوء والصلاة ( أو برئت ) من الاستحاضة ( بطل وضوؤها إن وجد ) أي ~~خرج ( منها دم ) بعد الوضوء كالمتيمم للمرض فيعافى # فإن لم يكن خرج منها دم بعد الوضوء لم يبطل ( وإن كان الوقت ) الذي انقطع ~~فيه الدم ( لا يتسع لهما ) أي للوضوء والصلاة ( لم يؤثر ) في بطلان الوضوء ~~ولا الصلاة ( ولو كثر الانقطاع ) واتسع للوضوء والصلاة ( و ) لكن ( اختلف ~~بتقدم وتأخر وقلة وكثرة ووجد مرة وعدم ) مرة ( أخرى ولم يكن لها عادة ~~مستقيمة باتصال ولا بانقطاع # فهذه كمن عادتها الاتصال ) في الدم ( في بطلان الوضوء بالانقطاع المتسع ~~للوضوء والصلاة دون ما ) أي انقطاع ( دونه ) أي دون ما يتسع للوضوء والصلاة ~~لما تقدم ms0220 وحكمها كمن عادتها الاتصال ( في سائر ما تقدم إلا أنها لا تمنع من ~~الدخول في الصلاة و ) لا من ( المضي فيها بمجرد الانقطاع قبل تعيين اتساعه ~~) للوضوء والصلاة لعدم انضباط هذا الانقطاع # فيقضي لزوم اعتباره إلى الحرج والمشقة ( ولا يكفيها ) أي المستحاضة ( نية ~~رفع الحدث ) قال في التلخيص قياس المذهب لا يكفي ( وتكفي نية الاستباحة ) ~~أي تتعين ولو انتقضت طهارتها بطروء حدث غير الاستحاضة وظاهره ولو قلنا إن ~~طهارتها ترفع الحدث # قلت لأنها لا ترفع الحدث على الإطلاق وإنما ترفع الحدث السابق دون ~~المقارن لكنه لم يؤثر كالمتأخر للضرورة # ولهذا تبطل طهارتها بخروج الوقت ( فأما تعيين النية للفرض فلا تعتبر ) ~~هنا بخلاف التيمم # لأن طهارتها ترفع الحدث بخلافه ( وتبطل طهارتها بخروج الوقت أيضا ) أي ~~كما تبطل بدخوله # هذا ظاهر كلامه في الكافي والشرح في غير موضع كالتيمم # وقال المجد في شرحه ظاهر كلام أحمد أن طهارة المستحاضة تبطل بدخول الوقت ~~دون خروجه # وقال أبو يعلى تبطل بكل واحد منهما # قال في الإنصاف وهي شبيهة بمسألة التيمم # والصحيح فيه أنه لا يبطل بخروج الوقت كما تقدم # قال المجد والأول أولى اه # وكذا قال في مجمع البحرين وجزم به في نظم المفردات قال وبدخول الوقت طهر ~~يبطل لمن بها استحاضة قد نقلوا PageV01P216 لا بالخروج منه لو تطهرت للفجر ~~لم يبطل بشمس ظهرت ( ولا يصح وضوؤها لفرض ) كظهر أو عصر أو جمعة ( قبل ) ~~دخول ( وقته ) لأنها طهارة ضرورة فتقيدت بالوقت كالتيمم ( ومثل المستحاضة ) ~~فيما تقدم ( لا في الغسل لكل صلاة ) فإن استحبابه يختص بالمستحاضة لما تقدم ~~في باب الغسل ( من به سلس البول ) أو المذي ( والريح والجريح الذي لا يرقأ ~~دمه و ) ذو ( الرعاف الدائم ) يعني أن حكم هؤلاء حكم المستحاضة فيما تقدم ~~غير ما استثنى لتساويهم معنى وهو عدم التحرز من ذلك # فوجب المساواة حكما قال إسحاق بن راهويه كان يزيد بن ثابت به سلس البول ~~وكان يداويه ما استطاع فإذا غلبه صلى ولا يبالي ما أصاب ثوبه ( لكن عليه أن ~~يحتشي ms0221 ) كما تقدم في المستحاضة نقل الميموني فيمن به رعاف دائم أنه يحتشي ~~ونقل ابن هانىء خلافه # قلت ومن به دود قراح # يعصب المحل بعد حشوه ثم يصلي وإن كان صائما عصبه فقط وإن منعه العصب ~~اكتفى به أيضا غير الصائم ( وإن كان ) محل الحدث ( مما لا يمكن عصبه كالجرح ~~الذي لا ) يرقأ دمه ولا ( يمكن شده أو من به باسور أو ناصور ولا يمكن عصبه ~~صلى على حسب حاله ) لفعل عمر حيث صلى وجرحه يثقب دما # رواه أحمد ( ولو قدر على حبسه ) أي الحدث ( حال القيام ) وحده ( لا حال ~~الركوع والسجود لزمه أن يركع ويسجد نصا ولا يومىء ) بهما # وأجزأته صلاته ( كالمكان النجس ) اليابس إذا حبس به ويأتي # وقال أبو المعالي يومىء لأن فوات الشرط لا بدل له ( ولو امتنعت القراءة ) ~~إن صلى قائما صلى قاعدا ( أو لحقه السلس إن صلى قائما صلى قاعدا ) لأن ~~للقيام بدلا وهو القعود بخلاف القراءة والطهارة ( ولو كان ) من به سلس ~~البول ونحوه ( لو قام وقعد لم يحبسه ولو استلقى حبسه صلى قائما ) إن قدر ~~عليه ( أو قاعدا ) إن لم يقدر على القيام لأن المستلقي لا نظير له اختيارا ~~( قاله أبو المعالي ) واقتصر عليه في المبدع وغيره ( فإن كانت الريح تتماسك ~~جالسا لا ساجدا لزمه السجود بالأرض نصا ) وقياس قول أبي المعالي يومىء لأن ~~فوات الشرط لا بدل له والسجود له بدل ( ولا يباح وطء المستحاضة من غير خوف ~~العنت منه أو منها ) لقول عائشة المستحاضة لا يغشاها زوجها ولأن بها أذى ~~فحرم وطؤها كالحائض وعنه يباح مطلقا وهو قول أكثر العلماء # لأن حمنة كانت تستحاض وكان زوجها طلحة بن عبيد الله يجامعها وأم حبيبة ~~كانت تستحاض وكان زوجها عبد الرحمن بن عوف PageV01P217 يغشاها رواهما أبو ~~داود وقد قيل إن وطء الحائض يتعدى إلى الولد # فيكون مجذوما ( فإن كان ) أي وجد خوف العنت منه أو خافته هي وطلبته منه ( ~~أبيح ) له وطؤها ( ولو لواجد الطول لنكاح غيرها ) خلافا لابن عقيل # لأن حكمه أخف من ms0222 حكم الحيض # ومدته تطول ( والشبق الشديد كخوف العنت ) فيبيح وطأها # ولو لم يصل إلى حال تبيح وطء الحائض # لما تقدم ( ويجوز شرب دواء مباح لقطع الحيض مع أمن الضرر نصا ) كالعزل # و ( قال القاضي لا يباح إلا بإذن الزوج ) أي لأن له حقا في الولد ( وفعل ~~الرجل ذلك بها ) أي إسقاؤه إياها دواء مباحا يقطع الحيض ( من غير علمها ~~يتوجه تحريمه ) قاله في الفروع وقطع به في المنتهى لإسقاط حقها من النسل ~~المقصود ( ومثله ) أي مثل شربها دواء مباحا لقطع الحيض ( شربه كافورا ) قال ~~في المنتهى ولرجل شرب دواء مباح يمنع الجماع # قاله في الفائق ( ولا يجوز ما يقطع الحمل ) ذكره بعضهم # قال ابن نصر الله وظاهر ما سبق جوازه # كإلقاء نطفة بل أولى # ويحتمل المنع # لأن فيه قطع النسل وقد يتوجه جوازه مما سبق في الكافور # فإن شربه يقطع شهوة الجماع وقد تقدم أنه كقطع الحيض ( ويجوز ) لأنثى ( ~~شرب دواء ) مباح ( لحصول الحيض لا قرب رمضان لتفطره ) كالسفر للفطر # # | فصل في النفاس # وهو بقية الدم الذي احتبس في مدة الحمل لأجله # وأصله لغة من التنفس وهو الخروج من الجوف # أو من قولهم نفس الله كربته أي فرجها وهو دم ترخيه الرحم مع ولادة وقبلها ~~بيومين أو ثلاثة # مع أمارة وبعدها إلى تمام أربعين يوما ( وأكثر مدة النفاس أربعون يوما من ~~ابتداء خروج بعض الولد ) حكاه أحمد عن عمر وعلي وابن عباس وأنس وعثمان بن ~~أبي العاص وعائذ بن عمرو وأم سلمة ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم # قال الترمذي أجمع أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم ~~على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فتغتسل ~~وتصلي قال أبو عبيدة وعلى هذا جماعة الناس وقال PageV01P218 إسحاق وهو ~~السنة المجمع عليها ( فإن رأته ) أي الدم ( قبله ) أي قبل خروج بعض الولد ( ~~بثلاثة أيام فأقل بأمارت ) ه كوجع ( ف ) هو ( نفاس ) كالخارج مع الولادة ( ~~ولا يحسب ) ما قبل الولادة ( من مدته ) أي ms0223 النفاس ( وإن جاوز ) دم النفاس ( ~~الأربعين ) يوما ( وصادف عادة حيضها ) ولم يزد عن العادة ( ف ) المجاوز ( ~~حيض ) لأنه دم في زمن العادة أشبه ما لو يتصل بزمن النفاس ( فإن زاد ) ~~المجاوز ( على العادة ولم يجاوز أكثر الحيض ) فحيض إن تكرر ( أو لم يصادف ~~عادة ) حيضها ( ولم يجاوز أكثره ) أي أكثر الحيض ( أيضا فحيض إن تكرر ) ~~ثلاثا # كدم المبتدأة المجاوز لأقل الحيض ( وإلا ) بأن زاد على العادة وجاوز أكثر ~~الحيض أو لم يصادف عادة وجاوز أكثره ( فاستحاضة ) ولو تكرر لأنه لا يصلح ~~حيضا ولا نفاسا ( ولا تدخل استحاضة في مدة نفاس ) كما لا تدخل في مدة حيض ~~لأن الحكم للأقوى ( ويثبت حكم النفاس ولو بتعديها ) على نفسها بضرب أو شرب ~~دواء أو غيرهما فلا تقضي الصلاة لأن وجود الدم ليس بمعصية من جهتها ولا ~~يمكنها قطعه بخلاف سفر المعصية قال القاضي والسكر جعل شرعا كمعصية مستدانة ~~يفعلها شيئا فشيئا بدليل جريان الإثم والتكليف ( بوضع ما يتبين فيه خلق ~~الإنسان نصا ) فلو وضعت علقة أو مضغة لا تخطيط فيها # لم يثبت لها بذلك حكم النفاس ويأتي أن أقل ما يتبين فيه خلق الإنسان واحد ~~وثمانون يوما # وغالبها على ما ذكره المجد وابن تميم وابن حمدان وغيرهم ثلاثة أشهر # قال المجد في شرحه فمتى رأت دما على طلق قبلها لم تلتفت إليه # وبعدها تمسك عن الصلاة والصوم # ثم إن انكشف الأمر بعد الوضع على الظاهر رجعت فاستدركت # وإن لم ينكشف بأن دفن ولم تتفقد أمره # استمر حكم الظاهر # إذ لم يتبين فيه خطأ ( ولا حد لأقله ) أي النفاس # لأنه لم يرد في الشرع تحديده فيرجع فيه إلى الوجود وقد وجد قليلا عقب ~~سببه فكان نفاسا كالكثير ( فيثبت حكمه ) أي النفاس من وجوب الغسل ونحوه ( ~~ولو بقطرة ) وعنه أقله يوم وقدم في التلخيص لحظة ( فإن انقطع ) الدم ( في ~~مدته ) أي في الأربعين ( ف ) هي ( طاهر ) لانقطاع دم النفاس # كما لو انقطع دم الحائض في عادتها # يؤيده ما روت أم سلمة أنها سألت النبي صلى ms0224 الله عليه وسلم كم تجلس المرأة ~~إذا ولدت قال أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك ذكره في المبدع # وحكى البخاري في تاريخه أن امرأة ولدت بمكة فلم تر دما فلقيت عائشة فقالت ~~أنت امرأة طهرك الله ( تغتسل PageV01P219 وتصلي ) وتصوم ونحوه ( لأنه طهر ~~صحيح ) لما تقدم ( ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد التطهير ) قال أحمد ما ~~يعجبني أن يأتيها زوجها # على حديث عثمان بن أبي العاص أنها أتته قبل الأربعين فقال لا تقربيني ~~ولأنه لا يأمن عود الدم في زمن الوطء ( فإن عاد ) الدم بعد انقطاعه ( فيها ~~) أي في الأربعين ( فمشكوك فيه ) أي في كونه دم نفاس أو فساد لأنه تعارض ~~فيه الأمارتان ( كما لو لم تره ) أي الدم مع الولادة ( ثم رأته في المدة ) ~~أي في الأربعين فمشكوك فيه ( فتصوم وتصلي ) أي تتعبد # لأنها واجبة في ذمتها بيقين وسقوطها بهذا الدم مشكوك فيه # وفي غسلها لكل صلاة روايتان قال في تصحيح الفروع الصواب عدم الوجوب ~~ويحتمل أن يكون الخلاف في الاستحباب وعدمه فعلى هذا يقوى عدم الاستحباب ~~أيضا اه ملخصا # قلت إن الخلاف في الاستحباب قوى الاستحباب كالمستحاضة # وأولى ( وتقضي صوم الفرض ) ونحوه بخلاف الصلاة احتياطا ولوجوبه يقينا # لا يقال إنها لا تقضي الصوم قياسا على الناسية # إذا صامت في الدم الزائد على غالب الحيض # لأنه يتكرر # فيشق القضاء بخلاف النفاس ( ولا يأتيها في الفرج ) زمن هذا الدم ~~كالمبتدأة في الدم الزائد على اليوم والليلة قبل تكرره ( وإن ولدت توأمين ) ~~فأكثر ( فأول النفاس وآخره من ابتداء ) خروج بعض ( الأول ) لأنه دم خرج عقب ~~الولادة فكان نفاسا واحدا كحمل واحد ووضعه ( فلو كان بينهما ) أي التوأمين ~~( أربعون ) فأكثر ( فلا نفاس للثاني نصا ) لأن الولد الثاني تبع للأول # فلم يعتبر في آخر النفاس كأوله ( بل هو ) أي ما خرج مع الولد الثاني بعد ~~الأربعين من الأول ( دم فساد ) لأنه لا يصلح حيضا ولا نفاسا ( ويجوز شرب ~~دواء لإلقاء نطفة ) وفي أحكام النساء لابن الجوزي يحرم # وفي الفروع عن الفنون إنما الموؤدة ms0225 بعد التارات السبع # وتلا @QB@ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين @QE@ إلى @QB@ ثم أنشأناه ~~خلقا آخر @QE@ قال وهذا حلته الروح لأن ما لم تحله لا يبعث فقد يؤخذ منه لا ~~يحرم إسقاطه وله وجه # ومن استمر دمها يخرج من فمها بقدر العادة في وقتها وولدت فخرجت المشيمة ~~ودم النفاس من فمها فغايته نقض الوضوء # لأنا لا نتحققه حيضا كزائد على العادة كمني خرج من غير مخرجه # ذكره في الفنون PageV01P220 # # | كتاب الصلاة # واشتقاقها من الصلوين واحدهما صلى كعصى وهما عرقان من جانبي الذنب # وقيل عظمان ينحنيان في الركوع والسجود # وقال ابن فارس من صليت العود إذا لينته لأن المصلي يلين ويخشع # ورده النووي بأن لام الكلمة من الصلاة واوا # أو من صليت ياء # وجوابه أن الواو وقعت رابعة فقلبت ياء ولعله ظن أن مراده صليت المخفف # تقول صليت اللحم صليا إذا شويته # وإنما أراد ابن فارس المضعف # وقال ابن الأعرابي صليت العصا تصلية أدرته على النار لتقومه # ( وهي ) أي الصلاة لغة الدعاء بخير # قال تعالى @QB@ وصل عليهم @QE@ أي ادع لهم # وعدي بعلى لتضمنه معنى الإنزال أي أنزل رحمتك عليهم # وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب # فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليصل وقال الشاعر تقول بنتي وقد ~~قربت مرتحلا يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا عليك مثل الذي صليت فاغتمضي ~~نوما فإن لجنب المرء مطجعا وشرعا ( أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير ~~مختتمة بالتسليم ) ولا يرد عليه صلاة الأخرس ونحوه لأن الأقوال فيها مقدرة ~~والمقدر كالموجود # والتعريف باعتبار الغالب فلا يرد أيضا صلاة الجنازة ( وهي آكد فروض ~~الإسلام بعد الشهادتين ) لحديث جابر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم بين ~~الرجل وبين الكفر ترك الصلاة رواه مسلم # وعن عبد الله بن شقيق العقيلي قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة رواه الترمذي ( سميت صلاة ~~لاشتمالها على الدعاء ) وقيل لأنها ثانية الشهادتين # كالمصلي من خيل الحلبة ms0226 ( وفرضت ليلة الإسراء ) لحديث أنس # قال فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات ليلة أسري به خمسين ثم ~~نقصت حتى جعلت خمسا ثم نودي يا محمد إنه لا يبدل القول لدي وإن لك بهذه ~~الخمسة خمسين صححه الترمذي # على المشهور بين أهل السير # قال في المبدع وهو بعد مبعثه صلى الله عليه وسلم بخمس سنين ( و ) الصلوات ~~( الخمس فرض عين ) بالكتاب لقوله تعالى @QB@ إن الصلاة كانت @QE@ على وكان ~~PageV01P221 الإسراء ( قبل الهجرة ) من مكة إلى المدينة ( بنحو خمس سنين ) ~~@QB@ المؤمنين كتابا موقوتا @QE@ وقوله @QB@ وما أمروا إلا ليعبدوا الله ~~مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة @QE@ وبالنسبة لما تقدم # ولحديث ابن عمر بني الإسلام على خمس متفق عليه # وبالإجماع وقال نافع بن الأزرق لابن عباس هل تجد الصلوات الخمس في القرآن ~~قال نعم # ثم قرأ @QB@ فسبحان الله حين تمسون @QE@ الآيتين ( على كل مسلم مكلف ) ~~قال في المبدع بغير خلاف ( ولو لم يبلغه الشرع ) أي ما شرعه الله من ~~الأحكام ( كمن أسلم في دار حرب ونحوه ) كمن نشأ برأس جبل ( ولم يسمع ~~بالصلاة فيقضيها ) إذا دخل دار الإسلام وتعلم حكمها # لعموم الأدلة # وقيل لا ذكره القاضي واختاره الشيخ تقي الدين بناء على أن الشرائع لا ~~تلزم إلا بعد العلم وأجرى الشيخ تقي الدين ذلك في كل من ترك واجبا قبل بلوغ ~~الشرع من تيمم وزكاة ونحوهما ( إلا حائضا ونفساء ) فلا تجب عليهما # ولا يقضيانها لما مر ( ولو طرحت نفسها ) بضرب أو دواء ونحوهما وتقدم # ( وتجب ) الخمس ( على نائم ) أي يجب عليه قضاؤها إذا استيقظ لقوله صلى ~~الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها رواه مسلم من ~~حديث أبي هريرة ولو لم تجب عليه حال نومه لم يجب عليه قضاؤها # كالمجنون ومثله الساهي # ( ويجب إعلامه ) أي النائم ( إذا ضاق الوقت ) صححه في الإنصاف # وجزم به أبو الخطاب في التمهيد # ( وتجب ) الخمس ( على من تغطى عقله بمرض أو إغماء أو دواء مباح ) لأن ذلك ~~لا يسقط الصوم فكذا الصلاة وكالنائم ms0227 # ولأن عمارا غشي عليه ثلاثا ثم أفاق فقال هل صليت فقالوا ما صليت منذ ثلاث ~~ثم توضأ وصلى تلك الثلاث وعن عمران بن حصين وسمرة بن جندب نحوه # ولم يعرف لهم مخالف # فكان كالإجماع # ولأن مدة الإغماء لا تطول غالبا ولا تثبت عليه الولاية # ويجوز على الأنبياء بخلاف الجنون ( أو ) تغطى عقله ( بمحرم كمسكر فيقضي ) ~~لأن سكره معصية فلا يناسب إسقاط الواجب عنه ولأنه إذا PageV01P222 وجب ~~بالنوم المباح فبالمحرم بطريق الأولى وقيل تسقط إن كان مكرها ( ولو زمن ~~جنونه لو جن بعده ) أي بعد شربه المسكر ( متصلا ) جنونه ( به ) أي بسكره ~~المحرم تغليظا عليه # قلت وقياس الصلاة الصوم وسائر العبادات الواجبة ( ولا تجب ) الخمس ( على ~~كافر أصلي ) لأنها لو وجبت عليه حال كفره لوجب عليه قضاؤها لأن وجوب الأداء ~~يقتضي وجوب القضاء واللازم منتف ( بمعنى أنا لا نأمره ) أي الكافر ( بها ) ~~أي بالصلاة ( في كفره ولا بقضائها إذا أسلم ) لأنه أسلم خلق كثير في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده فلم يؤمر أحد بقضاء لما فيه من التنفير ~~عن الإسلام ( ولا تصح ) الصلاة ( منه ) لفقد شروطها ( وتجب ) الخمس ( عليه ~~) أي على الكافر ( بمعنى العقاب لأن الكفار ولو مرتدين مخاطبون بفروع ~~الإسلام ) من الصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها على الصحيح كالتوحيد ~~إجماعا لقوله تعالى @QB@ ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين @QE@ ~~الآية ( ولا تجب ) الخمس ( على مرتد زمن ردته ) كالكافر الأصلي ( ولا تصح ) ~~الصلاة ( منه ) لفقد شرطها وهو الإسلام ( ويقضي ) المرتد إذا عاد إلى ~~الإسلام ( ما فاته قبل ردته ) لاستقراره في ذمته # و ( لا ) يقضي ما فاته ( زمنها ) أي زمن ردته لعدم وجوبه عليه كالأصلي ( ~~ولا تبطل عباداته ) أي المرتد ( التي فعلها قبل ردته بها ) أي بردته وقوله ~~( من صلاة وصوم وحج وغير ذلك ) كزكاة # بيان لعباداته فلا يلزمه إعادتها إذا أسلم # لأن ذمته قد برئت منه بفعله قبل الردة # فلم تشتغل به بعد ذلك وإن مات مرتدا حبطت لقوله تعالى @QB@ ومن يرتدد ~~منكم عن دينه @QE@ الآية ms0228 وإن ارتد أثناء عبادته بطلت مطلقا لقوله تعالى ~~@QB@ لئن أشركت ليحبطن عملك @QE@ ولا تبطل استطاعة قادر على الحج بها أي ~~بالردة لقدرته على العود للإسلام # فيستقر الحج عليه لكن لا يصح منه في ردته ( ولا يجب ) الحج ( باستطاعته ~~فيها ) أي في ردته لعدم أهليته له إذن ( ولا تجب على مجنون لا يفيق ) لحديث ~~عائشة مرفوعا رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يعقل ~~وعن الصبي حتى يحتلم رواه أبو داود والترمذي وحسنه PageV01P223 ولأنه ليس ~~من أهل التكليف # أشبه الطفل وظاهره ولو اتصل جنونه بردته كالحيض وقدم في المبدع يجب قضاء ~~أيام الجنون الواقعة في الردة لأن إسقاط القضاء عن المجنون رخصة # والمرتد ليس من أهلها ( ولا تصح ) الصلاة ( منه ) أي من المجنون لأن من ~~شرطها النية # ولا تمكن منه ( ولا قضاء ) على المجنون إذا أفاق لعدم لزومها له ( وكذا ~~الأبله الذي لا يفيق ) ذكره السامري وغيره كالمجنون # يقال بله بلها # كتعب وتباله أرى من نفسه ذلك # وليس به # ويقال الأبله أيضا لمن غلبت عليه سلامة الصدر وفي الحديث أكثر أهل الجنة ~~البله قال الجوهري يعني البله في أمر الدنيا لقلة اهتمامهم بها وهم أكياس ~~في أمر الآخرة ( وإن أذن ) كافر يصح إسلامه حكم به لاشتمال الأذان على ~~الشهادتين ( أو صلى في أي حال أو ) أي ( محل كافر يصح إسلامه ) كالمميز ( ~~حكم بإسلامه ) لقوله صلى الله عليه وسلم من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فله ~~ما لنا وعليه ما علينا لكن في البخاري من حديث أنس موقوفا من قوله حين سأله ~~ميمون بن شاه فقال من شهد أن لا إله إلا الله واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا ~~وأكل ذبيحتنا فهو المسلم له ما للمسلم وعليه ما على المسلم وروى أبو داود ~~عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم نهيت عن قتل المصلين وظاهره ~~أن العصمة تثبت بالصلاة وهي لا تكون بدون الإسلام ولأنها عبادة تختص شرعنا ~~أشبهت الأذان # ويحكم بكفر من سجد لصنم # فكذا عكسه ( ويأتي ms0229 ) في باب المرتد بيان من يصح إسلامه وبيان أنه يحكم ~~بالإسلام بالصلاة ( ولا تصح صلاته ) أي الكافر ( ظاهرا ) لفقد شرطها وهو ~~الإسلام فيؤمر بإعادتها وإن علم أنه كان قد أسلم ثم توضأ وصلى بنية صحيحة ~~فصلاته صحيحة ( ولا يعتد بأذانه ) فلا يسقط به فرض الكفاية لاشتراط النية ~~فيه وعدم صحتها من كافر # ومعنى الحكم بإسلامه بما ذكر أنه لو مات عقب الصلاة أو الأذان فتركته ~~لأقاربه المسلمين دون الكفار ويدفن في مقابرنا # وإنه لو أراد البقاء على الكفر وقال إنما صليت أو إنما أذنت متلاعبا أو ~~مستهزئا لم يقبل منه كما لو أتى بالشهادتين ثم قال لم أرد الإسلام ( ولا ~~يحكم بإسلامه بإخراج زكاة ماله وحجه ولا بصومه قاصدا رمضان ) لأن المشركين ~~كانوا يحجون في أول الإسلام حتى نزل قوله @QB@ إنما المشركون نجس @QE@ ~~الآية ولم يحكم بإسلامهم بذلك # وكذا باقي العبادات PageV01P224 غير الشهادتين والصلاة # ولأنها لا تختص شرعنا بخلاف الصلاة ( ولا تجب ) الخمس ( على صغير لم يبلغ ~~) للخبر ولأنها عبادة بدنية فلم تلزمه كالحج والطفل لا يعقل # والمدة التي يكمل فيها عقله وبنيته تخفى وتختلف فنصب الشارع عليه علامة ~~ظاهرة وهي البلوغ ( ولا تصح منه ) أي من الصغير ( إلا من مميز ) أي لا تصح ~~الصلاة من صغير لم يميز لفقد شرطها # وهو النية وتصح من مميز ( وهو من بلغ سبع سنين ) قال في المطلع هو الذي ~~يفهم الخطاب ويرد الجواب # ولا ينضبط بسن بل يختلف باختلاف الأفهام وصوبه في الإنصاف وقال إن ~~الاشتقاق يدل عليه ( ويشترط لصحة صلاته ) أي المميز ( ما يشترط لصحة صلاة ~~الكبير ) أي البالغ لعموم الأدلة ( إلا في السترة على ما يأتي ) تفصيله في ~~باب ستر العورة لاختلافها بحسب البلوغ وعدمه ( والثواب له ) أي ثواب صلاة ~~المميز للمميز لأنه العامل # فهو داخل في عموم @QB@ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها @QE@ وكذا أعمال ~~البر كلها إذا عملها غير البالغ كان ثوابها كالصلاة ولحديث ألهذا أي الصبي ~~حج قال نعم ولك أجر ويأتي ( فهو ) أي الصغير ( يكتب له ) ما ms0230 عمله من ~~الحسنات ( ولا يكتب عليه ) ما عمله من السيئات لرفع القلم عنه ( ويلزم ~~الولي أمره ) أي المميز ( بها ) أي بالصلاة ( إذن ) أي حين يتم له سبع سنين ~~ذكرا كان أو أنثى لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها ~~لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع رواه أحمد وأبو داود من رواية سوار بن داود # وقد وثقه ابن معين وغيره ( و ) يلزم الولي ( تعليمه إياها ) أي الصلاة ( ~~وتعليم طهارة نصا ) لأنه لا يمكنه فعل الصلاة إلا إذا علمها # فإذا علمها # احتاج إلى العلم بالطهارة ليتمكن منها # فإن احتاج إلى أجرة فمن مال الصغير # فإن لم يكن فعل من تلزمه نفقته وكذا إصلاح ماله وكفه عن المفاسد # وكذلك ذكر النووي في شرح المهذب الصيام ونحوه # ويعرف تحريم الزنا واللواط والسرقة وشرب المسكر والكذب والغيبة ونحوها # ويعرف أنه بالبلوغ يدخل في التكليف ويعرفه ما يبلغ به # وقيل هذا التعليم مستحب # والصحيح وجوبه ( ويضرب ) المميز ( ولو رقيقا على تركها ) أي الصلاة ( ~~لعشر ) أي عند بلوغه عشر سنين تامة ( وجوبا ) للخبر والأمر PageV01P225 # والضرب في حقه لتمرينه عليها # حتى يألفها ويعتادها فلا يتركها عند البلوغ ( وإن بلغ في أثنائها ) أي في ~~وقتها لزمه إعادتها ( أو ) بلغ ( بعدها ) أي الصلاة ( في وقتها لزمه ~~إعادتها ) لأنها نافلة في حقه فلم تجزئه عن الفرض # كما لو نواها نفلا # وكما يلزمه إعادة الحج ( و ) يلزمه ( إعادة تيمم لفرض ) لأن تيممه قبل ~~بلوغه كان لنافلة # فلا يستبيح به الفرض و ( لا ) يلزمه إعادة ( وضوء ) ولا غسل جنابة لأن من ~~توضأ أو اغتسل لنافلة استباح به الفريضة لرفعه الحدث بخلاف التيمم ( وتقدم ~~) ذلك ( ولا ) يلزمه أيضا ( إعادة إسلام ) لأن أصل الدين لا يصح نفلا # فإذا وجد فعلى وجه الوجوب # ولأنه يصح بفعل غيره وهو الأب ( ويلزمه إتمامها ) أي الصلاة ( إذا بلغ ~~فيها ) قدمه أبو المعالي في النهاية وتبعه ابن عبيدان # وقال في الفروع وغيره وحيث وجبت ms0231 لزمه إتمامها # وإلا فالخلاف في النفل أي إن قلنا تجب الصلاة على ابن عشر فبلغ فيها لزمه ~~إتمامها وإعادتها # وإن قلنا لا تجب عليه قبل البلوغ كما هو المذهب فبلغ في أثنائها فوجوب ~~إتمامها مبني على القولين فيمن شرع في نفل هل يجب عليه إتمامه والصحيح كما ~~يأتي لا يلزمه إتمامه # فعلى هذا لا يلزمه إتمامها ( ولا يجوز لمن وجبت عليه ) الصلاة ( تأخيرها ~~أو ) تأخير ( بعضها عن وقت الجواز ) أي وقت الصلاة إن كان لها وقت واحد ~~ووقت الاختيار إن كان وقتان ( إن كان ذاكرا لها قادرا على فعلها ) قال في ~~المبدع إجماعا لما روى أبو قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس في ~~النوم تفريط # إنما التفريط في اليقظة أن تؤخر صلاة إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى رواه ~~مسلم ولأنه يجب إيقاعها في الوقت فإذا خرج ولم يأت بها كلها كان تاركا ~~للواجب مخالفا للأمر # ولأنه لو عذر بالتأخير لفاتت فائدة التأقيت ( إلا لمن ينوي الجمع ) لعذر # فإنه يجوز له التأخير # لأنه صلى الله عليه وسلم كان يؤخر الأولى في الجمع ويصليها في وقت ~~الثانية وسيأتي # ولأن وقتيهما يصيران وقتا واحدا لهما ومقتضاه أنه لا يحتاج إلى استثنائه # لكن لما كان لكل صلاة وقت معلوم فيتبادر الذهن إليه # فتعين إخراجه ( أو لمشتغل بشرطها الذي يحصله قريبا كالمشتغل بالوضوء ~~والغسل ) وستر العورة إذا انخرق ثوبه واشتغل بخياطته # وليس عنده غيره لأن الشرط لا بدل له # و ( لا ) يجوز التأخير لمشتغل بشرطها ( البعيد كالعريان لو أمكنه أن يذهب ~~إلى قرية أخرى يشتري منها ثوبا ) أو يستأجره ونحوه ( ولا يصلي PageV01P226 ~~إلا بعد الوقت ) فيصلي عريانا ( وكالعاجز عن تعلم التكبير والتشهد ونحو ذلك ~~) كالفاتحة وأدلة القبلة إذا خفيت عليه ( بل يصلي في الوقت على حسب حاله ) ~~تقديما للوقت لسقوط الشرط إذن بالعجز عنه ( وله ) أي لمن وجبت عليه صلاة ( ~~تأخيرها عن أول وقت وجوبها ) لفعله صلى الله عليه وسلم في اليوم الثاني من ~~فرض الصلاة ( بشرط العزم على فعلها فيه ms0232 ) أي في الوقت المختار كقضاء رمضان ~~ونحوه ممن وقته موسع ( ما لم يظن مانعا منه ) أي من فعل الصلاة ( كموت وقتل ~~وحيض ) فيجب عليه أن يبادر بالصلاة قبل ذلك ( وكذا من ) عدم السترة إذا ( ~~أعير سترة أول الوقت فقط ) فيلزمه أداؤها إذن لتمكنه من الإتيان بها بشرطها ~~( و ) كذا ( متوضىء عدم الماء في السفر ) كما هو الغالب أو في الحضر لقطع ~~عدو ماء بلدة ونحوه ( وطهارته لا تبقى إلى آخر الوقت ولا يرجو وجوده ) أي ~~الماء في الوقت # فيلزمه أن يصلي بوضوئه ( و ) كذا ( مستحاضة لها عادة بانقطاع دمها في وقت ~~يتسع لفعلها ) وفعل الوضوء ( فيتعين فعلها في ذلك الوقت ) سواء كان أول ~~الوقت أو وسطه أو آخره ( ومن له التأخير ) أي تأخير الصلاة في الوقت ( فمات ~~قبل الفعل ) في الوقت ( لم يأثم ) لعدم تفريطه ( وتسقط بموته ) قال القاضي ~~لأنها لا تدخلها النيابة فلا فائدة في بقائها في ذمته بخلاف الزكاة والحج ( ~~ويحرم التأخير ) للصلاة أو بعضها ( بلا عذر إلى وقت الضرورة ) كما يحرم ~~إخراجها عن وقتها وتقدم # # | فصل # ( ومن جحد وجوبها ) أي وجوب صلاة من الخمس ( كفر إن كان ممن لا يجهله كمن ~~نشأ بدار الإسلام ) زاد ابن تميم وإن فعلها لأنه لا يجحدها إلا تكذيبا لله ~~ولرسوله وإجماع الأمة # ويصير مرتدا بغير خلاف نعلمه # قاله في المبدع ( وإن كان ممن يجهله ) أي وجوبها ( كحديث عهد بالإسلام أو ~~من نشأ ببادية عرف وجوبها ولم يحكم بكفره ) لأنه معذور # فإن قال أنسيتها قيل له صل الآن وإن قال أعجز عنها لعذر كمرض أو عجز عن ~~أركانها اعلم أن ذلك لا يسقط الصلاة وأنه يجب عليه أن يصلي على حسب طاقته ( ~~فإن أصر ) على الجحد PageV01P227 ( كفر ) لما سبق ( فإن تركها تهاونا وكسلا ~~) لا جحودا ( دعاه إمام أو نائبه إلى فعلها ) لاحتمال أن يكون تركها لعذر ~~يعتقد سقوطها به كالمرض ونحوه # ويهدده فيقول له إن صليت وإلا قتلناك # وذلك في وقت كل صلاة ( فإن أبى ) أن يصليها ( حتى تضايق وقت التي بعدها ms0233 ) ~~أي بعد التي دعي لها عن فعل الثانية كما جزم به في مختصر المقنع تبعا ~~للوجيز وغيره ( وجب قتله ) لقوله تعالى @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ إلى ~~قوله @QB@ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم @QE@ فمن ~~ترك الصلاة لم يأت بشرط التخلية فيبقى على إباحة القتل ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله رواه أحمد ~~بإسناده عن مكحول # وهو مرسل جيد # قاله في المبدع # ولأنها من أركان الإسلام لا تدخلها النيابة # فقتل تاركها كالشهادتين # ولا يقتل بترك الأولى # لأنه لا يعلم أنه عزم على تركها إلا بخروج وقتها # فإذا خرج علمنا أنه تركها # ولا يجب قتله بها # لأنها فائتة # فإذا ضاق وقت الثانية وجب قتله ( ولا يقتل ) من ترك الصلاة تهاونا وكسلا # وكذا من جحد وجوبها ( حتى يستتاب ثلاثة أيام كمرتد ) أي كسائر المرتدين ( ~~نصا ) ويضيق عليه # وذكر القاضي أنه يضرب ( فإن تاب ) من ترك الصلاة تهاونا وكسلا ( بفعلها ) ~~أي بفعل الصلاة خلي سبيله # نقل صالح توبته أن يصلي # لأن كفره بالامتناع منها # فحصلت توبته بها بخلاف جاحدها فإن توبته إقراره بما جحده مع الشهادتين # كما يعلم مما يأتي في باب المرتد ( وإلا ) أي وإن لم يتب بفعل الصلاة ( ~~قتل بضرب عنقه ) بالسيف لقوله صلى الله عليه وسلم إذا قتلتم فأحسنوا القتلة ~~رواه مسلم أي الهيئة من القتل ( لكفره ) علة لقتل # لما روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بين الرجل وبين الكفر ~~ترك الصلاة رواه مسلم # وروى بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من تركها فقد كفر رواه ~~الخمسة وصححه الترمذي # وروى عبادة مرفوعا من ترك الصلاة متعمدا فقد خرج من الملة رواه الطبراني ~~بإسناد جيد # وقال عمر لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ولقوله صلى الله عليه وسلم أول ~~ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما تفقدون الصلاة قال أحمد كل شيء ذهب ~~آخره لم يبق منه شيء # ولأنه يدخل بفعلها في الإسلام # فيخرج بتركها منه ms0234 # كالشهادتين ( وحيث كفر ف ) إنه يقتل بعد الاستتابة ولا يغسل PageV01P228 ~~ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين # و ( لا يرق ولا يسبى له أهل ولا ولد ) كسائر المرتدين ( ولا قتل ولا ~~تكفير قبل الدعاية ) بحال # لاحتمال أن يكون تركها لشيء يظنه عذرا في تركها ( قال الشيخ وتنبغي ~~الإشاعة عنه بتركها حتى يصلي ولا ينبغي السلام عليه ولا إجابة دعوته انتهى ~~) لعله يرتدع بذلك # ويرجع ( ومن راجع الإسلام قضى صلاته مدة امتناعه ) قدمه في الفروع # وهو ظاهر كلام جماعة # وقال في المبدع وظاهره أنه متى راجع الإسلام لم يقض مدة امتناعه # كغيره من المرتدين # لعموم الأدلة # ثم حكى كلام الفروع ( ومن جحد وجوب الجمعة كفر ) للإجماع عليها # وظهور حكمها # فلا يعذر بالجهل به إلا إذا كان قريب عهد بإسلام أو نشأ ببادية ( وكذا لو ~~ترك ركنا ) مجمعا عليه ( أو ) شرطا ( مجمعا عليه كالطهارة والركوع والسجود ~~) لأنه كتركها ( أو ) ترك ركنا أو شرطا ( مختلفا فيه يعتقد وجوبه ) فهو ~~كترك جميعها # ذكره ابن عقيل وغيره # قال كما نحده بفعل ما يوجب الحد على مذهبه وقدمه في الفروع وغيره ( قال ) ~~صدر الوزراء عون الدين أبو المظفر يحيى ( بن هبيرة ) الشيباني البغدادي في ~~قول حذيفة وقد رأى رجلا لا يتم ركوعه ولا سجوده ما صليت ولو مت مت على غير ~~الفطرة التي فطر الله عليها محمدا صلى الله عليه وسلم فيه أن إنكار المنكر ~~في مثل هذا يغلظ له لفظ الإنكار # وفيه إشارة إلى تكفير تارك الصلاة # وإلى تغليظ الأمر في الصلاة # حتى إن ( من أساء في صلاته ولم يتم ركوعها ولا سجودها ) فإن ( حكمه حكم ~~تاركها ) اه ( وعند الموفق ومن تابعه ) كالشارح ( لا يقتل بمختلف فيه ) كما ~~لا يحد المتزوج بغير ولي ( وهو أظهر ) للشبهة ( ولا يكفر بترك شيء من ~~العبادات تهاونا غير الصلاة فلا يكفر بترك زكاة بخلا ولا بترك صوم وحج يحرم ~~تأخيره تهاونا ) لقول عبد الله بن شقيق لم يكن أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم يرون شيئا من الأعمال ms0235 تركه كفر غير الصلاة ( ويقتل فيهن حدا ) لما ~~يأتي في أبوابها ( ولا يقتل ب ) ترك ( صلاة فائتة ولا بترك كفارة ونذر ) ~~للاختلاف في وجوبها فورا # خاتمة اختلف العلماء بم كفر إبليس فذكر أبو إسحاق بن شاقلا أنه كفر بترك ~~السجود لا بجحوده وقيل كفر لمخالفته الأمر الشفاهي من الله تعالى فإنه ~~سبحانه خاطبه بذلك قال الشيخ برهان الدين ولد صاحب الفروع في الاستعاذات له ~~PageV01P229 وقال جمهور الناس كفر إبليس لأنه أبى واستكبر وعاند وطعن وأصر ~~واعتقد أنه محق في تمرده # واستدل بأنا خير منه فكأنه ترك السجود لآدم تسفيها لأمره تعالى وحكمته # وعن هذا الكبر عبر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله لا يدخل الجنة من في ~~قلبه مثقال ذرة من كبر قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى في رواية الميموني ~~إنما أمر بالسجود فاستكبر وكان من الكافرين # والاستكبار كفر وقالت الخوارج كفر بمعصية الله تعالى # وكل معصية كفر # وهذا قول باطل بالكتاب والسنة وإجماع الأمة # # | باب الأذان والإقامة وما يتعلق بهما في الأحكام # ( وهو ) أي الأذان لغة الإعلام # قال تعالى @QB@ وأذان من الله ورسوله @QE@ أي إعلام # وقال @QB@ وأذن في الناس بالحج @QE@ أي أعلمهم # وقال الشاعر آذنتنا بينها أسماء أي أعلمتنا # يقال أذن بالشيء تأذينا وأذانا وأذينا على وزن رغيف إذا أعلم به # فهو اسم مصدر # وأصله من الأذن وهو الاستماع # لأنه يلقي في آذان الناس ما يعلمهم به # وشرعا ( الإعلام بدخول وقت الصلاة أو ) الإعلام ب ( قربه لفجر ) في ~~الجملة لأنه يصح الأذان لها بعد نصف الليل كما يأتي ( وهي ) أي الإقامة في ~~الأصل مصدر أقام # وحقيقته إقامة القاعد أو المضطجع # فكأن المؤذن إذا أتى بألفاظ الإقامة أقام القاعدين وأزالهم عن قعودهم # وشرعا ( الإعلام بالقيام إليها ) أي إلى الصلاة ( بذكر مخصوص فيهما ) أي ~~في الأذان والإقامة وهما مشروعان بالكتاب والسنة # أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا @QE@ و ~~@QB@ إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله @QE@ وأما السنة ~~فهي شهيرة بذلك # ومنها حديث عبد ms0236 الله بن زيد بن عبد ربه قال لما أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة طاف بي PageV01P230 وأنا ~~نائم رجل يحمل ناقوسا في يده فقلت يا عبد الله أتبيع الناقوس قال وما تصنع ~~به قلت أدعو به إلى الصلاة # قال أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك فقلت بلى # قال تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا ~~الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول ~~الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر ~~الله أكبر لا إله إلا الله # قال ثم استأخر عني غير بعيد ثم قال تقول إذا قمت إلى الصلاة الله أكبر ~~الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة ~~حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله ~~إلا الله # فلما أصبحت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت فقال إنها ~~لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألقه عليه فليؤذن فإنه أندى صوتا منك # فقمت مع بلال # فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به # قال فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه يقول والذي بعثك ~~بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل الذي رأى # فقال النبي صلى الله عليه وسلم لله الحمد رواه أحمد وأبو داود واللفظ له ~~وابن ماجه # وأخرج الترمذي بعضه # وقال حديث حسن صحيح # وفي الصحيحين عن أنس قال لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء ~~يعرفونه # فذكروا أن يوقدوا نارا أو يضربوا ناقوسا # فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ( وهو ) أي الأذان ( أفضل من ~~الإقامة ) لزيادته عليها ( و ) أفضل ( من الإمامة ) ويدل لفضل الأذان ~~أحاديث كثيرة # منها حديث أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لو يعلم الناس ما ms0237 ~~في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه متفق ~~عليه # وحديث معاوية بن أبي سفيان قال سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول ~~المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة رواه مسلم وحديث ابن عباس مرفوعا ~~قال من أذن سبع سنين محتسبا كتبت له براءة من النار رواه ابن ماجه # ويشهد لفضل الأذان على الإمامة حديث أبي هريرة يرفعه الإمام ضامن والمؤذن ~~مؤتمن # اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين رواه أحمد وأبو داود والترمذي # والأمانة أعلى من الضمان # والمغفرة أعلى من الإرشاد PageV01P231 # وإنما لم يتول النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه من بعده الأذان لضيق ~~وقتهم عنه # قال عمر لولا الخلافة لأذنت قال في الاختيارات وهما أفضل من الإقامة وهو ~~أصح الروايتين عن أحمد # واختيار أكثر الأصحاب # وأما إمامته صلى الله عليه وسلم وإمامة الخلفاء الراشدين # فكانت متعينة عليهم # فإنها وظيفة الإمام الأعظم # ولم يمكن الجمع بينها وبين الأذان # فصارت الإمامة في حقهم أفضل من الأذان لخصوص أحوالهم # وإن كان لأكثر الناس الأذان أفضل ( وله الجمع بينه ) أي الأذان ( وبين ~~الإمامة ) بل ذكر أبو المعالي أن الجمع بينهما أفضل # وقال أيضا ما صلح له فهو أفضل ( وهو ) أي الأذان ( والإقامة فرضا كفاية ~~للصلوات الخمس المؤداة والجمعة ) لقوله صلى الله عليه وسلم إذا حضرت الصلاة ~~فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم متفق عليه # والأمر يقتضي الوجوب على أحدهم وعن أبي الدرداء مرفوعا ما من ثلاثة لا ~~يؤذن ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان رواه أحمد والطبراني ~~ولأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة # فكانا فرض كفاية كالجهاد وذكر الجمعة # قال في المبدع لا يحتاج إليه لدخولها في الخمس ( دون غيرها ) أي غير ~~الخمس فلا يشرع الأذان والإقامة لمنذورة ولا نافلة ولا جنازة ولا عيد # لأن المقصود منهما الإعلام بدخول وقت الصلاة المفروضة على الأعيان ~~والقيام إليها # وهذا لا يوجد في غير الخمس المؤداة ( للرجال جماعة ) أي عليهم وهو متعلق ~~بقوله فرض كفاية لما تقدم فلا يجب على الرجل المنفرد ms0238 بمكان # فعلم أن المراد بالجمع هنا اثنان فأكثر قال في المنتهى الأحرار إذ فرض ~~الكفاية لا يلزم رقيقا أي في الجملة ( في الأمصار والقرى وغيرهما حضرا ) ~~لعموم ما سبق ( ويكرهان للنساء والخناثى ولو بلا رفع صوت ) قال في الفروع ~~ويتوجه في التحريم جهرا للخلاف في قراءة وتلبية اه # ويأتي قوله وتسر بالقراءة إن سمعها أجنبي أي وجوبا ولا فرق والأذان ~~والإقامة ( مسنونان لقضاء ) فريضة من الخمس لحديث عمرو بن أمية الضمري قال ~~كنا مع الرسول صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فنام عن الصبح حتى طلعت ~~الشمس فاستيقظ صلى الله عليه وسلم فقال تنحوا عن هذا المكان قال ثم أمر ~~بلالا فأذن ثم توضأ وصلى ركعتي الفجر ثم أمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بهم ~~صلاة الصبح رواه أبو داود ( و ) يسن الأذان والإقامة أيضا ( لمصل وحده ~~ومسافر وراع ونحوه ) PageV01P232 لخبر عقبة بن عامر قال سمعت الرسول صلى ~~الله عليه وسلم يقول يعجب ربك من راعي غنم في رأس الشظية للجبل يؤذن ~~بالصلاة ويصلي فيقول الله عز وجل انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة ~~يخاف مني قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة رواه النسائي # ( إلا أنه لا يرفع صوته به ) أي الأذان ( في الفضاء إن خاف تلبيسا وكذا ) ~~لا يرفع صوته إذا أذن ( في غير وقت الأذان ) المعهود له عادة كأواسط الوقت ~~وأواخره لما فيه من التلبيس ( وكذا ) لا يرفع صوته لأذان ( في بيته البعيد ~~عن المسجد بل يكره ) له رفع الصوت إذن ( لئلا يضيع من يقصد المسجد ) إذا ~~سمعهما وقصدهما جريا على العادة ( وليسا ) أي الأذان والإقامة ( بشرط ~~للصلاة فتصح ) الصلاة ( بدونهما ) لأن ابن مسعود صلى بعلقمة والأسود بلا ~~أذان ولا إقامة احتج به أحمد ( مع الكراهة ) ذكره الخرقي وغيره # وذكر جماعة إلا بمسجد قد صلى فيه ويأتي ( ويشرعان ) أي يسنان ( للجماعة ~~الثانية في غير الجوامع الكبار قاله أبو المعالي ) وقال في التلخيص غير ~~مسجدي مكة والمدينة ( وإن كان ) من يقضي الصلاة ( في بادية رفع صوته ) ~~بالأذان هذا معنى ms0239 كلامهم في الرعاية وحسنه في الإنصاف لأمن اللبس ( ولا ~~يشرعان ) أي الأذان والإقامة ( لكل واحد ممن في المسجد بل حصلت لهم الفضيلة ~~) بأذان أحدهم ( كقراءة الإمام ) تكون قراءة ( للمأموم ) وهل صلاة من أذن ~~لصلاته بنفسه أفضل لأنه وجد منه فضل يختص الصلاة أم هي وصلاة من أذن له ~~سواء لحصول سنة الأذان ذكر القاضي أن أحمد توقف نقله الأثرم ( ولأنه قام ~~بهما ) أي الأذان والإقامة ( من يكفي فسقط عن الباقين ) كسائر فروض الكفاية ~~( وتكفيهم ) أي السامعين ( متابعة المؤذن ) في الأذان والإقامة لما يأتي ( ~~فإن اقتصر المسافر ) على الإقامة لم يكره ( أو ) اقتصر ( المنفرد على ~~الإقامة ) لم يكره # نص عليه ( أو صلى بدونها ) أي الإقامة ( في مسجد صلي فيه # لم يكره ) كما ذكر جماعة وتقدم # قلت وعليه يحمل فعل ابن مسعود ( وينادى لعيد وكسوف واستسقاء الصلاة جامعة ~~أو الصلاة ) قال في الفروع وينادى لكسوف لأنه في الصحيحين واستسقاء وعيد ~~الصلاة جامعة أو الصلاة بنصب الأول على الإغراء والثاني على الحال وفي ~~الرعاية بنصبهما ورفعهما # وقيل لا ينادى # وقيل لا ينادى في عيد كجنازة وتراويح على الأصح فيهما # قال ابن عباس وجابر لم يكن يؤذن يوم الفطر حين خروج الإمام PageV01P233 ~~ولا بعد ما يخرج ولا إقامة ولا نداء ولا شيء متفق عليه ( ويأتي بعضه ) في ~~مواضعه ( ولا ينادى على الجنازة والتراويح ) لأنه محدث # وأشد من ذلك ما يفعل عند الصلاة على الجنازة من إنشاد الشعر وذكر الأوصاف ~~التي قد يكون أكثرها كذبا بل هو من النياحة ( فإن تركهما ) أي الأذان ~~والإقامة ( أهل بلد قوتلوا ) أي قاتلهم الإمام أو نائبه حتى يفعلوهما ~~لأنهما من أعلام الدين الظاهرة فقوتلوا على تركهما # كصلاة العيد # وعلم منه أنه إذا قام بهما من يحصل به الإعلام غالبا أجزأ عن الكل وإن ~~كان واحدا نص عليه ( ولا يجوز أخذ الأجرة عليهما ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لعثمان بن أبي العاص واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا رواه أحمد ~~وأبو داود والترمذي وحسنه # وقال العمل على هذا عند ms0240 أهل العلم # وقال وكرهوا أن يأخذ على أذانه أجرا ولأنه يقع قربة لفاعله # أشبه الإمامة ( ويجوز أخذ الجعالة ) عليهما ( ويأتي في الإجارة ) مفصلا ( ~~فإن لم يوجد متطوع بهما رزق الإمام من بيت المال ) أي أعطى من مال الفيء ~~لأنه المعد للمصالح # والرزق العطاء # والرزق ما ينفع ولو محرما # قال ابن الأثير الأرزاق نوعان ظاهرة للأبدان كالأقوات وباطنة للقلوب ~~والنفوس كالمعارف والعلوم ( من يقوم بهما ) لأن بالمسلمين حاجة إليهما # قال في المغني والشرح # لا نعلم خلافا في جواز أخذ الرزق عليه ( ولا يجوز بذل الرزق ) من بيت ~~المال لمن يقوم بهما ( مع وجود المتطوع ) بهما لعدم الحاجة إليه ( ويسن ~~أذان في أذن مولود اليمنى حين يولد و ) أن ( يقيم في اليسرى ) من أذنيه ~~بعده # لأنه صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن حين ولدته فاطمة رواه الترمذي # وقال حسن صحيح # ولخبر ابن السني من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى لم ~~تضره أم الصبيان أي التابعة من الجن # وليكون التوحيد أول شيء يقرع سمعه # حين خروجه إلى الدنيا كما يلقن عند خروجه منها # ولما فيه من طرد الشيطان عنه # فإنه يفر عند سماع الأذان # وفي مسند رزين أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في أذن مولود سورة الإخلاص ~~والمراد أذنه اليمنى # قاله في شرح المنتهى # ( ويسن كون المؤذن صيتا ) أي رفيع الصوت لقوله صلى الله عليه وسلم لعبد ~~الله بن زيد قم مع بلال فالقه عليه PageV01P234 فإنه أندى صوتا منك واختار ~~أبا محذورة للأذان لكونه صيتا ولأنه أبلغ في الإعلام ( أمينا ) أي عدلا لما ~~روى أبو محذورة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمناء الناس على صلاتهم ~~وسحورهم المؤذنون رواه البيهقي وفي إسناده يحيى بن عبد الحميد وفيه كلام # ولأنه مؤتمن يرجع إليه في الصلاة وغيرها # ولا يؤمن أن يغرهم بأذانه إذا لم يكن كذلك ولأنه يعلو للأذان فلا يؤمن ~~منه النظر إلى العورات ( بصيرا ) لأن الأعمى لا يعرف الوقت فربما غلط وكره ~~ابن مسعود ms0241 وابن الزبير أذانه # وكره ابن عباس إقامته ( عالما بالأوقات ) ليتحراها فيؤذن في أولها وإذا ~~لم يكن عارفا بها لا يؤمن منه الخطأ ( ولو ) كان المؤذن ( عبدا ويستأذن ~~سيده ) قاله أبو المعالي # وذكر ابن هبيرة أنه يستحب حريته اتفاقا لكن ما ذكره المصنف ظاهر كلام ~~جماعة أي أنه لا فرق ( ويستحب أن يكون ) المؤذن ( حسن الصوت ) قاله في ~~المغني وغيره ولأنه أرق لسامعه ( وأن يكون بالغا ) خروجا من الخلاف ولأنه ~~أكمل ( وإن كان ) المؤذن ( أعمى وله من يعلمه بالوقت لم يكره نصا ) لفعل أم ~~مكتوم ( فإن تشاح ) من الشح وهو البخل مع حرص ( فيه ) أي الأذان ( اثنان ~~فأكثر # قدم أفضلهما في ذلك ) أي في الخصال المذكورة # لأنه صلى الله عليه وسلم قدم بلالا على عبد الله لكونه أندى صوتا منه ~~وقسنا بقية الخصال عليه ( ثم ) إن استويا في ذلك قدم ( أفضلهما في دينه ~~وعقله ) لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليؤذن لكم ~~خياركم وليؤمكم أقرؤكم رواه أبو داود وغيره # ولأنه إذا قدم بالأفضلية في الصوت فبالأفضلية في ذلك أولى # لأن مراعاتهما أولى من مراعاة الصوت # لأن الضرر بفقدهما أشد ( ثم ) إن استووا في ذلك قدم ( من يختاره الجيران ~~المصلون أو أكثرهم ) لأن الأذان لإعلامهم # فكان لرضاهم أثر في التقديم ولأنهم أعلم بمن يبلغهم صوته ومن هو أعف عن ~~النظر ( فإن استووا أقرع بينهم ) لقوله صلى الله عليه وسلم لو يعلم الناس ~~ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا متفق ~~عليه # وتشاح الناس في الأذان يوم القادسية فأقرع بينهم سعد # ولأنها تزيل الإبهام ( وإن قدم ) من له ولاية التقديم ( أحدهم بعد ~~الاستواء ) في الخصال السابقة ( لكونه أعمر للمسجد وأتم مراعاة له أو لكونه ~~أقدم تأذينا أو أبوة ) أقدم تأذينا ( أو لكونه من أولاد من جعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم الأذان فيه فلا بأس ) بذلك PageV01P235 وعلم منه أنه لا ~~يقدم بهذه الخصال إلا إذا رآها من له ولاية التقديم بخلاف الخصال ms0242 التي ~~قبلها ( وبصير وحر وبالغ أولى من ضدهم ) فالبصير أولى من الأعمى # والحر أولى من العبد # والمبعض والبالغ أولى ممن دونه لما تقدم ( وتشترط ذكوريته ) فلا يعتد ~~بأذان امرأة وخنثى # قال جماعة ولا يصح # لأنه منهي عنه كالحكاية # وظاهر كلام جماعة صحته لأن الكراهة لا تمنع الصحة # فيتوجه على هذا بقاء فرض الكفاية # لأنه لم يفعله من هو فرض عليه ( وعقله ) فلا يصح من مجنون كسائر العبادات ~~( وإسلامه ) لاشتراط النية فيه وهي لا تصح من كافر ( وتمييزه ) لما تقدم ~~فيجزي أذان مميز # وقال في الاختيارات الأشبه أن الأذان الذي يسقط به الفرض عن أهل القرية ~~ويعتمد في وقت الصلاة والصيام لا يجوز أن يباشره صبي قولا واحدا ولا يسقط ~~الفرض ولا يعتمد في العبادات # وأما الأذان الذي يكون سنة مؤكدة في مثل المساجد التي في مصر ونحو ذلك ~~فهذا فيه الروايتان # الصحيح جوازه ( وعدالته ولو مستورا ) فلا يعتد بأذان ظاهر الفسق لأنه صلى ~~الله عليه وسلم وصف المؤذنين بالأمانة # والفاسق غير أمين # قال في الشرح # فأما مستور الحال فيصح أذانه بغير خلاف علمناه ( ولا يشترط علمه ) أي ~~المؤذن ( بالوقت ) لما تقدم في ابن أم مكتوم ( والمختار أذان بلال ) بن ~~رباح # وهو أول من أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( خمس عشرة كلمة أي خمس ~~عشرة جملة لا ترجيع فيه # والإقامة إحدى عشرة ) جملة # لحديث عبد الله بن زيد # وكان بلال يؤذن كذلك # ويقيم حضرا وسفرا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن مات # وعليه عمل أهل المدينة # قال أحمد هو آخر الأمرين وكان بالمدينة # قيل له إن أبا محذورة بعد حديث عبد الله لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة # فقال أليس قد رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة # وأقر بلالا على أذان عبد الله ويعضده حديث أنس قال أمر بلال أن يشفع ~~الأذان ويوتر الإقامة متفق عليه زاد البخاري إلا الإقامة وحديث ابن عمر قال ~~إنما كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه ms0243 وسلم مرتين مرتين ~~والإقامة مرة مرة غير أنه يقول قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة رواه أحمد ~~وأبو داود وابن خزيمة وصححه # فائدة قوله الله أكبر أي من كل شيء أو أكبر من أن ينسب إليه ما لا ~~PageV01P236 يليق بجلاله أو هو بمعنى كبير # وقوله أشهد أي أعلم # وقوله حي على الصلاة أي أقبلوا إليها وقيل أسرعوا والفلاح الفوز والبقاء # لأن المصلي يدخل الجنة إن شاء الله # فيبقى فيها ويخلد وقيل هو الرشد والخير وطالبهما مفلح # لأنه يصير إلى الفلاح # ومعناه هلموا إلى سبب ذلك وختم بلا إله إلا الله ليختم بالتوحيد وباسم ~~الله تعالى كما ابتدأ به # وشرعت المرة إشارة إلى وحدانية المعبود سبحانه # ( فإن رجع في الأذان بأن يقول الشهادتين سرا ) بحيث يسمع من يقربه أو أهل ~~المسجد إن كان واقفا والمسجد متوسط الخط ( بعد التكبير ثم يجهر بهما ) ~~فالترجيع اسم للمجموع من السر والعلانية سمي بذلك لأنه رجع إلى الرفع بعد ~~أن تركه أو إلى الشهادتين بعد ذكرهما # ( أو ثنى الإقامة لم يكره ) لأن ترجيع الأذان فعل أبي محذورة # وعليه عمل أهل مكة إلى اليوم # وعن أبي محذورة أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه الأذان تسع عشرة كلمة ~~والإقامة سبع عشرة كلمة رواه أحمد وأبو داود # وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحكمة أن يأتي بهما بتدبر وإخلاص ~~لكونهما المنجيتين من الكفر المدخلتين في الإسلام وأجاب الشارح بأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنما أمر أبا محذورة بذكر الشهادتين سرا ليحصل له ~~الإخلاص بهما # فإنه في الأسرار أبلغ # وخص أبا محذورة بذلك لأنه لم يكن مقرا بهما حينئذ # فإن في الخبر إنه كان مستهزئا # يحكي أذان مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم فسمعه فدعاه فأمره بالأذان وقصد ~~نطقه بهما ليسلم بذلك # وهذا لا يوجد في غيره # بدليل أنه لم يأمر به بلالا ولا غيره ممن هو ثابت الإسلام # ويعضده أن خبر أبي محذورة متروك بالإجماع لعدم عمل الشافعي به في الإقامة ~~وأبي حنيفة في الأذان ( ولا ms0244 يشرع ) الأذان ( بغير العربية ) لعدم وروده # قال في الإنصاف مطلقا على الصحيح من المذهب ( ويسن أن يقول في أذان الصبح ~~الصلاة خير من النوم مرتين بعد الحيعلة ) أي قوله حي على الصلاة حي على ~~الفلاح # لقوله صلى الله عليه وسلم لأبي محذورة فإذا كان أذان الفجر فقل الصلاة ~~خير من النوم مرتين رواه أحمد وأبو داود # وفي رواية إن بلالا جاء ذات يوم فأراد أن يدعو رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقيل له إنه نائم # فصرخ بأعلى صوته الصلاة خير من النوم مرتين # قال ابن المسيب فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر ( سواء أذن ~~مغلسا أو مسفرا ) لعموم ما سبق ( وهو ) أي قول الصلاة خير من PageV01P237 ~~النوم يسمى ( التثويب ) من ثابت بالمثلثة إذا رجع # لأن المؤذن دعا للصلاة بالحيعلتين ثم عاد إليها واختصت الفجر بذلك لأنه ~~وقت ينام الناس فيه غالبا ( ويكره ) التثويب ( في غيرها ) أي غير الفجر أي ~~أذانها # لقول بلال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أثوب في الفجر ونهاني ~~أن أثوب في العشاء رواه أحمد وغيره ( و ) يكره التثويب ( بين الأذان ~~والإقامة ) لما روى مجاهد أنه لما قدم عمر مكة أتاه أبو محذورة # وقد أذن # فقال الصلاة يا أمير المؤمنين حي على الصلاة حي على الفلاح فقال ويحك يا ~~مجنون # أما كان في دعائك الذي دعوتنا ما نأتيك حتى تأتينا ولأنه دعاء بين الأذان ~~والإقامة إلى الصلاة فكان مكروها # كتخصيص الأمراء به ( وكذا النداء بالصلاة بعد الأذان في الأسواق وغيرها # مثل أن يقول الصلاة أو الإقامة أو الصلاة رحمكم الله # قال الشيخ في شرح العمدة هذا إذا كانوا قد سمعوا النداء الأول ) لعدم ~~الحاجة إليه ( فإن لم يكن الإمام أو البعيد من الجيران قد سمع النداء الأول ~~فلا ينبغي أن يكره تنبيهه # وقال ) الشيخ ( ابن عقيل فإن تأخر الإمام الأعظم أو إمام الحي أو أماثل ~~الجيران فلا بأس أن يمضي إليه منبه يقول له قد حضرت الصلاة انتهى ) # لاحتمال أنه لم يسمع ms0245 الأذان ( ويكره قوله ) أي المؤذن ( قبل الأذان @QB@ ~~وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا @QE@ الآية ) أي اقرأها ونحوه ( وكذلك إن ~~وصله ) أي الأذان ( بعده بذكر قاله في شرح العمدة ) لأنه محدث ( و ) يكره ( ~~قوله قبل الإقامة اللهم صلي على محمد ونحو ذلك ) من المحدثات ( ولا بأس ~~بالنحنحة قبلهما ) أي قبل الأذان والإقامة ( و ) لا بأس ب ( أذان واحد ~~بمسجدين لجماعتين ) لعدم المحذور فيه ( ويستحب أن يؤذن في أول الوقت ) ~~ليصلي المتعجل ويتأهب من يريد الصلاة ( و ) يسن ( أن يترسل في الأذان ) أي ~~يتمهل ويتأنى من قولهم جاء فلان على رسله ( و ) أن ( يحدر في الإقامة ) أي ~~يسرع فيها لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال يا بلال إذا ~~أذنت فترسل وإذا أقمت فأحدر رواه الترمذي # وقال لا نعرفه إلا من رواية عبد المنعم صاحب الشفاء # وهو إسناد مجهول # ورواه الحاكم في مستدركه وعن عمر معناه # رواه أبو عبيدة # ولأنه إعلام الغائبين فالتثبيت فيه أبلغ والإقامة إعلام الحاضرين فلا ~~حاجة إليه فيها ( ولا يعربهما ) أي الأذان والإقامة ( بل يقف على كل جملة ) ~~منهما PageV01P238 # قال إبراهيم النخعي شيآن مجزومان كانوا لا يعربونهما الأذان والإقامة ( و ~~) يسن أن ( يؤذن ) قائما ( و ) أن ( يقيم قائما ) لما روى أبو قتادة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال قم فأذن وكان مؤذنوه صلى الله عليه ~~وسلم يؤذنون قياما قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه أنه من السنة لأنه ~~أبلغ في الإسماع ( ويكرهان من قاعد وراكب وماش بغير عذر ) كالخطبة قاعدا # فإن كان لعذر جاز # قال في المبدع ولم يذكروا الاضطجاع ويتوجه الجواز # لكن يكره لمخالفة السنة # و ( لا ) يكرهان ( لمسافر راكبا وماشيا ) لأنه صلى الله عليه وسلم أذن في ~~السفر على راحلته رواه الترمذي وصححه ( ويستحب أن يكون متطهرا من الحدثين ) ~~الأصغر والأكبر لقوله صلى الله عليه وسلم لا يؤذن إلا متوضىء رواه الترمذي ~~والبيهقي مرفوعا من حديث أبي هريرة وموقوفا عليه # وقال هو أصح # وحكم الإقامة كذلك وفي ms0246 الرعاية يسن أن يؤذن متطهرا من نجاسة بدنه وثوبه ( ~~فإن أذن محدثا ) حدثا أصغر ( لم يكره ) أذانه كقراءة القرآن ( وتكره إقامة ~~محدث ) للفصل بينها وبين الصلاة ( و ) يكره ( أذان جنب ) للخلاف في صحته # ووجهها أن الجنابة أحد الحدثين فلم تمنع صحته كالآخر ( ويسن ) أن يؤذن ( ~~على موضع عال ) أي مرتفع كالمنارة ونحوها لما روي عن امرأة من بني النجار ~~قالت كان بيتي أطول بيت حول المسجد وكان بلال يؤذن عليه الفجر فيأتي بسحر ~~فيجلس على البيت فينظر إلى الفجر # فإذا رآه تمطى ثم قال اللهم إني أستعديك وأستنصرك على قريش أن يقيموا ~~دينك # قالت ثم يؤذن رواه أبو داود # ويسن أن يكون ( مستقبلا القبلة ) قال في الشرح قال ابن المنذر أجمع أهل ~~العلم على أن من السنة أن يستقبل القبلة بالأذان # وذلك لأن مؤذني رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يؤذنون مستقبلين ~~القبلة # فإن أخل باستقبال القبلة كره له ذلك وصح ( فإذا بلغ الحيعلة التفت ) ~~برأسه وعنقه وصدره # وظاهر المحرر أنه لا يلتفت بصدره ( يمينا لحي على الصلاة و ) التفت ( ~~شمالا لحي على الفلاح في الأذان دون الإقامة ) لحديث أبي جحيفة ويأتي ( ~~ويقيم ) أي يأتي بالإقامة ( في موضع أذانه ) لقول بلال للنبي صلى الله عليه ~~وسلم لا تسبقني بآمين لأنه لو كان يقيم بالمسجد لما خاف أن يسبقه بها # كذا استنبطه الإمام أحمد واحتج به # ولقول ابن عمر كنا إذا سمعنا الإقامة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة ولأنه ~~أبلغ في الإعلام وكالخطبة الثانية ( إلا أن يشق ) على PageV01P239 المؤذن ~~أن يقيم في موضع أذانه ( بحيث يؤذن في المنارة أو ) يؤذن ( في مكان بعيد من ~~المسجد فيقيم في غير موضعه ) الذي أذن فيه أي فيقيم في المسجد لئلا يفوته ~~بعض الصلاة ودفعا للمشقة ( ولا يزيل قدميه ) عند قوله حي على الصلاة حي على ~~الفلاح في الأذان بل يلتفت يمينا وشمالا # كما تقدم ولو أعقبه له لكان أولى # لحديث أبي جحيفة قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبة حمراء ms0247 من ~~أدم فخرج وتوضأ وأذن بلال فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يقول يمينا وشمالا حي ~~على الصلاة حي على الفلاح متفق عليه # ورواه أبو داود وفيه فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح لوى عنقه ~~يمينا وشمالا ولم يستدر ( قال القاضي ) أبو يعلى ( والمجد ) عبد السلام بن ~~تميمة ( وجمع ) منهم صاحب الروضة والمذهب الأحمد # والإفادات والمنور ( إلا في منارة ونحوها ) قال في الإنصاف وهو الصواب ~~لأنه أبلغ في الإعلام # وهو المعمول به ( ويجعل إصبعيه السبابتين في أذنيه ) لما روى أبو جحيفة ~~أن بلالا وضع أصبعيه في أذنيه رواه أحمد والترمذي وصححه # وعن سعد القرظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالا بذلك # وقال إنه أرفع لصوتك رواه ابن ماجه ( و ) يسن أن ( يرفع وجهه إلى السماء ~~فيه ) أي الأذان ( كله ) نص عليه في رواية حنبل # لأنه حقيقة التوحيد # وكذا في الإقامة ( ويتولاهما ) أي الأذان والإقامة واحد ( معا فلا يستحب ~~أن يقيم غير من أذن ) لما في حديث يزيد بن الحرث الصدائي حين أذن قال فأراد ~~بلال أن يقيم # فقال النبي صلى الله عليه وسلم يقيم أخو صداء # فإن من أذن فهو يقيم رواه أحمد وأبو داود # قال الترمذي إنما نعرفه من طريق عبد الرحمن الإفريقي # وهو ضعيف عند أهل الحديث # ولأنهما ذكران يتقدمان الصلاة # فسن أن يتولاهما واحد # كالخطبتين ( ولا يصح ) الأذان وكذا الإقامة ( إلا مرتبا ) لأنه ذكر معتد ~~به # فلا يجوز الإخلال بنظمه كأركان الصلاة ( متواليا عرفا ) لأنه لا يحصل ~~المقصود منه وهو الإعلام بدخول الوقت بغير موالاة # وشرع في الأصل كذلك بدليل أنه صلى الله عليه وسلم علم أبا محذورة الأذان ~~مرتبا متواليا ( منويا ) لحديث إنما الأعمال بالنيات ( من واحد فلو أتى ) ~~واحد ( ببعضه وكمله آخر لم يعتد به ) كالصلاة # قال في الإنصاف بلا خلاف أعلمه ( ولو ) كان ذلك ( لعذر ) بأن مات أو جن ~~ونحوه من شرع في الأذان أو الإقامة فكمله الثاني ( وإن نكسه ) أي الأذان أو ~~الإقامة بأن قدم بعض الجمل على PageV01P240 بعض ms0248 # لم يعتد به # لعدم الترتيب ( أو فرق بينه بسكوت طويل ولو ب ) سبب ( نوم أو إغماء أو ~~جنون أو ) فرق بينه ب ( كلام كثير ) لم يعتد به لفوات الموالاة ( أو ) فرق ~~بينه بكلام ( محرم كسب وقذف ونحوهما ) وإن كان يسيرا # لم يعتد به لأنه قد يظنه سامعه متلاعبا # أشبه المستهزىء # ذكره المجد ( أو ارتد في أثنائه # لم يعتد به ) لخروجه عن أهلية الأذان ( ويكره فيه ) أي الأذان ( سكوت ~~يسير ) بلا حاجة ( و ) كره فيه ( كلام ) مباح يسير ( بلا حاجة ) فإن كان ~~لها لم يكره لأن سليمان بن صرد وله صحبة كان يأمر غلامه بالحاجة في أذانه ( ~~كإقامة ) فيكره فيها سكوت يسير وكلام ( ولو لحاجة ) قال أبو داود قلت لأحمد ~~الرجل يتكلم في أذانه قال نعم # قلت يتكلم في الإقامة # قال لا # ولأنه يستحب حدرها # وظاهر ما قدمه في الإنصاف وغيره أن الأذان كالإقامة ( وله رد سلام فيهما ~~) أي في الأذان والإقامة # ولا يبطلان به # ولا يجب الرد لأن ابتداء السلام إذن غير مسنون ( ويكفي مؤذن واحد في ~~المصر بحيث يحصل لأهله العلم ) لأن المقصود بالأذان الإعلام # وقد حصل # وفي المستوعب متى أذن واحد سقط عمن صلى معه مطلقا خاصة ( ويكفي بقيتهم ) ~~أي بقية أهل المصر الذي أذن فيه الواحد بيبث حصل لأهله العلم ( الإقامة ) ~~فلا يطلب الأذان من كل فرد # وكذا الإقامة لا تطلب من كل فرد # لكن يقيم لكل جماعة واحد ( فإن لم يحصل الإعلام ب ) أذان ( واحد زيد بقدر ~~الحاجة ) ليحصل المقصود منه يؤذن ( كل واحد من جانب ) من البلد ( أو ) ~~يؤذنون ( دفعة واحدة بمكان واحد ) قاله في الفروع ( ويقيم أحدهم ) إن حصلت ~~به الكفاية # وإلا أقام من يكفي # كما في المنتهى # وإن أذن اثنان واحد بعد واحد يقيم من أذن أولا # قاله في الفروع ( ورفع الصوت به ) أي الأذان ( ركن ) ما لم يؤذن لحاضر ~~فبقدر ما يسمعه # قال في الإنصاف ويستحب رفع صوته ( بقدر طاقته ) لأنه أبلغ في الإعلام # وقوله ( ليحصل السماع ) متعلق بقوله ورفع الصوت به ms0249 ركن على أنه علة له # أي لأن المقصود من الأذان الإعلام # ولا يحصل إلا برفع الصوت ( وتكره الزيادة ) في رفع الصوت ( فوق طاقته ) ~~خشية ضرر ( وإن أذن لنفسه أو ) أذن ( لحاضر ) واحدا كان أو جماعة ( خير ) ~~بين رفع الصوت وخفضه ( ورفع الصوت أفضل ) من خفضه ( وإن خافت ببعضه وجهر ~~ببعضه فلا بأس ) قاله ابن تميم بمعناه # قال في الإنصاف والظاهر أن هذا مراد من أطلق بل هو كالمقطوع به # وهو واضح # وقال في الرعاية الكبرى ويرفع PageV01P241 صوته إن أذن في الوقت للغائبين # أو في الصحراء # فزاد في الصحراء وهي زيادة حسنة # وقال أبو المعالي رفع الصوت بحيث يسمع من تقوم به الجماعة ركن ( ووقت ~~الإقامة إلى الإمام فلا يقيم ) المؤذن الصلاة ( إلا بإذنه ) أي الإمام ( و ~~) وقت ( أذان إلى المؤذن ) فيؤذن إذا دخل الوقت # وإن لم يؤذن الإمام # قال في الجامع وينبغي للمؤذن أن لا يقيم حتى يحضر الإمام ويأذن له في ~~الإقامة # نص عليه وفي رواية علي بن سعيد وقد سأله عن حديث علي الإمام أملك ~~بالإقامة فقال الإمام يقع له الأمر أو تكون له الحاجة # فإذا أمر المؤذن أن يقيم أقام انتهى # وفي الصحيحين أن المؤذن كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ففيه إعلام ~~المؤذن للإمام بالصلاة وإقامتها # وفيهما قول عمر الصلاة يا رسول الله رقد النساء والصبيان وقال أبو ~~المعالي إن جاء الغائب للصلاة أقام حين يراه للخبر ( ويحرم أن يؤذن غير ) ~~المؤذن ( الراتب إلا بإذنه إلا أن يخاف فوت ) وقت ( التأذين ) كالإمام # جزم به أبو المعالي ( ومتى جاء ) الراتب ( وقد أذن ) غيره ( قبله أعاد ) ~~الراتب الأذان # نص عليه # قال في الإنصاف استحبابا ( ولا يصح ) الأذان ( قبل دخول الوقت ) لما روى ~~مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا حضرت الصلاة فليؤذن ~~لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم متفق عليه # ولأنه شرع للإعلام بدخول الوقت # وهو حث على الصلاة # فلم يصح في وقت لا تصح فيه ( كالإقامة إلا الفجر فيباح ) الأذان لها ( ~~بعد نصف الليل ms0250 ) لأن معظمه قد ذهب # وبذلك يخرج وقت العشاء المختار # ويدخل وقت الدفع من مزدلفة ورمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة فيعتد بالأذان ~~إذن سواء برمضان أو غيره # ولأن وقت الفجر يدخل على الناس وفيهم الجنب والنائم # فاستحب تقديم أذانه حتى يتهيئوا لها فيدركوا فضيلة أول الوقت ( والليل ~~هنا ينبغي أن يكون أوله غروب الشمس وآخره طلوعها كما أن النهار المعتبر ~~نصفه أوله طلوع الشمس وآخره غروبها ) لانقسام الزمان إلى ليل ونهار ( قاله ~~الشيخ ولا يستحب تقديمه ) أي أذان الفجر ( قبل الوقت كثيرا ) لما في الصحيح ~~من حديث عائشة قال القاسم ولم يكن بين أذانهما إلا أن ينزل ذا ويرقى ذا قال ~~البيهقي مجموع ما روي في تقديم الأذان قبل الفجر إنما هو بزمن يسير # وأما ما يفعل في زماننا من الأذان للفجر من الثلث الأخير فخلاف السنة إن ~~سلم جوازه وفيه نظر # قاله في المبدع # ( ويستحب لمن أذن قبل الفجر أن يجعل أذانه في وقت واحد في الليالي كلها ) ~~PageV01P242 فلا يتقدم ولا يتأخر لئلا يغر الناس ( وأن يكون معه من يؤذن في ~~الوقت وأن يتخذ ذلك عادة لئلا يغر الناس # ويكره ) الأذان ( في رمضان قبل فجر ثان مقتصرا عليه ) أي على الأذان قبل ~~الفجر ( أما إذا كان معه من يؤذن أول الوقت فلا ) يكره لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم متفق ~~عليه # زاد البخاري وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت ( وما سوى ~~التأذين قبل الفجر ) ويوم الجمعة ( من التسبيح والنشيد ورفع الصوت بالدعاء ~~ونحو ذلك في الأذان ) أو غيرها ( فليس بمسنون وما أحد من العلماء قال إنه ~~يستحب بل هو من جملة البدع المكروهة ) لأنه لم يكن في عهده صلى الله عليه ~~وسلم ولا عهد أصحابه # وليس له أصل فيما كان على عهدهم يرد إليه ( فليس لأحد أن يأمر به ولا ~~ينكر على من تركه ولا يعلق استحقاق الرزق به ) لأنه إعانة على بدعة ( ولا ~~يلزم ms0251 فعله ولو شرطه واقف ) لمخالفته السنة ( وقال ) عبد الرحمن ( بن الجوزي ~~في كتاب تلبيس إبليس قد رأيت من يقوم بليل كثيرا على المنارة # فيعظ ويذكر ويقرأ سورة من القرآن بصوت مرتفع فيمنع الناس من نومهم ويخلط ~~على المتهجدين قراءتهم وكل ذلك من المنكرات ) انتهى ( ويسن أن يؤخر الإقامة ~~) بعد الأذان ( بقدر ) ما يفرغ الإنسان من ( حاجته ) أي بوله وغائطه ( و ) ~~بقدر ( وضوئه وصلاة ركعتين وليفرغ الآكل من أكله ونحوه ) أي كالشارب من ~~شربه # لحديث جابر إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال اجعل بين أذانك ~~وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه والمقتضي إذا دخل لقضاء ~~حاجته رواه أبو داود والترمذي ( و ) يسن ( في المغرب ) أي إذا أذن لها أن ( ~~يجلس قبلها ) أي الإقامة ( جلسة خفيفة ) لما سبق # ولما روى تمام في فوائده بإسناده عن أبي هريرة مرفوعا جلوس المؤذن بين ~~الأذان والإقامة سنة في المغرب ولأن الأذان شرع للإعلام # فسن تأخير الإقامة للإدراك # كما يستحب تأخيرها في غيرها ( بقدر ركعتين وكذا كل صلاة يسن تعجيلها ) ~~وقيده في المحرر وغيره قال بعضهم خفيفتين # وقيل والوضوء ( ثم يقيم ) قال في الإنصاف والأول أي الجلوس جلسة خفيفة هو ~~المذهب انتهى # قلت فليست المسألة على قول واحد كما توهمه عبارته إلا أن يقال الخلف لفظي # فقول واحد معني ( ولا يحرم إمام وهو ) أي المقيم ( في الإقامة ) نص عليه ~~خلافا لأبي حنيفة في الإقامة PageV01P243 ( ويستحب ) الإحرام ( عقب فراغه ~~منها ) أي الإقامة # وظاهره لا تعتبر موالاة بين الإقامة والصلاة خلافا للشافعي # إذا أقام عند إرادة الدخول في الصلاة لقول الصحابي لأبي بكر رضي الله ~~عنهما أتصلي فأقيم ولأنه صلى الله عليه وسلم لما ذكر أنه جنب ذهب فاغتسل ~~وظاهره طول الفصل # ولم يعدها # قاله في الفروع ( وتباح ركعتان قبل ) صلاة ( المغرب ) بعد أذانه # فلا يكرهان # ولا يستحبان # وعنه يسن فعلهما للخبر الصحيح # وعنه بين كل أذانين صلاة قاله ابن هبيرة في غير المغرب ( وفيهما ) أي ~~الركعتين قبل المغرب ( ثواب ) # قلت هذا ms0252 يدل على استحبابهما # وجزم به في المفردات # لأن المباح لا ثواب في فعله ولا تركه ( ويحرم خروج من مسجد بعد الأذان ~~بلا عذر أو نية رجوع ) لحديث عثمان بن عفان قال الرسول صلى الله عليه وسلم ~~من أدركه الأذان في المسجد ثم خرج لم يخرج وهو لا يريد الرجعة فهو منافق ~~رواه ابن ماجه ( إلا أن يكون قد صلى ) نقل صالح # لا يخرج ونقل أبو طالب لا ينبغي # ونقل ابن الحكم أحب إلي أن لا يخرج # وكرهه أبو الوفاء وأبو المعالي # وقال ابن تميم يجوز للمؤذن أن يخرج بعد أذان الفجر # نص عليه ( قال الشيخ إن كان التأذين للفجر قبل الوقت لم يكره الخروج ) أي ~~من المسجد قبل الصلاة ( نصا ) قال في الإنصاف الظاهر أن هذا مراد من أطلق ( ~~ويستحب ألا يقوم ) الإنسان ( إذا أخذ المؤذن ) أي شرع ( في الأذان بل يصبر ~~قليلا ) أي إلى أن يفرغ أو يقارب الفراغ ( لأن في التحرك عند سماع النداء ~~تشبها بالشيطان ) حيث يفر عند سماعه كما في الخبر # قال في الاختيارات # إذا أقيمت الصلاة وهو قائم يستحب له أن يجلس وإن لم يكن صلى تحية المسجد # قال ابن منصور رأيت أبا عبد الله أحمد يخرج عند المغرب فحين انتهى إلى ~~موضع الصف أخذ المؤذن في الإقامة فجلس # انتهى # لما روى الخلال عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~جاء وبلال في الإقامة فقعد ( ومن جمع بين صلاتين ) أذن للأولى وأقام لكل ~~منهما سواء كان الجمع في وقت الأولى أو الثانية # لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بعرفة ~~وبين المغرب والعشاء بمزدلفة بأذان وإقامتين رواه مسلم ( أو قضى فوائت أذن ~~ل ) لصلاة ( الأولى فقط ثم أقام لكل صلاة ) لما روى أبو عبيدة عن أبيه عن ~~ابن مسعود أن المشركين يوم الخندق شغلوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أربع ~~صلوات حتى ذهب من الليل PageV01P244 ما شاء الله فأمر بلالا فأذن ثم أقام ms0253 ~~فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء ~~رواه النسائي والترمذي واللفظ له وقال ليس بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم ~~يسمع من أبيه ( ويجزىء أذان مميز لبالغين ) لما روى ابن المنذر بإسناده عن ~~عبد الله بن أبي بكر بن أنس قال كان عمومتي يأمرونني أن أؤذن لهم وأنا غلام ~~لم أحتلم وأنس بن مالك شاهد لم ينكر ذلك ولأنه ذكر تصح صلاته # فصح أذانه كالبالغ وتقدم كلام الشيخ تقي الدين فيه ( و ) يصح أذان ( ملحن ~~) وهو الذي فيه تطريب يقال لحن في قراءته إذا طرب به وغرد لحصول المقصود به ~~( و ) يصح أذان ( ملحون إن لم يحل ) لحنه ( المعنى ) كما لو رفع الصلاة أو ~~نصبها # لأن ذلك لا يمنع إجزاء القراءة في الصلاة فهنا أولى ( مع الكراهة فيهما ) ~~أي في الملحن والملحون # قال أحمد كل شيء محدث أكرهه مثل التطريب ( فإن أخل ) اللحن ( المعنى ~~وكقوله الله أكبر ) أي بهمزة مع الواو بدليل رسم الألف بعدها # وأما لو قلب الهمزة واو الوقف لم يكن لحنا لأنه لغة وقرىء به كما يعلم من ~~كتب القراءات # ( لم يعتد به ) كالقراءة في الصلاة ويكره الأذان أيضا من ذي لثغة فاحشة # فإن لم تكن فاحشة # لم يكره # فقد روي أن بلالا كان يبدل الشين سينا والفصيح أحسن وأكمل قاله في الشرح ~~( ولا يجزىء أذان فاسق ) ظاهر الفسق # وتقدم تعليله ( و ) لا أذان ( خنثى وامرأة ) لأن رفع صوتهما منهي عنه ~~فيخرج الأذان عن كونه قربة فلم يصح كالحكاية ( ويسن لمن سمع المؤذن ولو ) ~~سمع مؤذنا ( ثانيا وثالثا حيث يسن ) الأذان ثانيا وثالثا لسعة البلد أو ~~نحوها # قال في المبدع لكن لو سمع المؤذن وأجابه وصلى في جماعة لا يجيب الثاني # لأنه غير مدعو بهذا الأذان ( حتى ) إنه يستحب للمؤذن أن يجيب ( نفسه نصا ~~) صرح باستحبابه جماعة وظاهر كلام آخرين لا يجيب نفسه قال ابن رجب في ~~القاعدة السبعين الأرجح أنه لا يجيب نفسه ( أو ) أي ويسن لمن سمع ms0254 ( المقيم ~~) حتى نفسه على ما تقدم ( أن ) ما ( يقول متابعة ) ل ( قوله سرا كما يقول ) ~~المؤذن والمقيم ( ولو ) كان السامع ( في طواف ) فرض أو نفل ( أو ) كان ~~السامع ( امرأة أو تاليا ونحوه ) كالذاكر ( فيقطع القراءة ) أو الذكر ( ~~ويجيب ) ه لعموم ما يأتي و ( لا يجيب ) السامع إن كان ( مصليا ) فرضا أو ~~نفلا ( و ) لا إن كان ( متخليا ) أي داخلا الخلاء ونحوه لقضاء حاجته ( ~~ويقضيانه ) أي يقضي المصلي والمتخلي ما سمعه من أذان أو إقامة إذا فرغ ~~PageV01P245 من صلاته أو خرج من قضاء حاجته في صفة ما يجيبه عقبه ( فإن ~~أجابه المصلي بطلت ) الصلاة ( بالحيعلة فقط ) أي إذا قال السامع مجيبا ~~للمؤذن أو المقيم حي على الصلاة أو حي على الفلاح بطلت صلاته دون ألفاظ ~~باقي الأذان # لأنها أقوال مشروعة في الصلاة في الجملة بخلاف الحيعلة لأنها خطاب آدمي ~~ومثل الحيعلة إذا أجاب في التثويب # بصدقت وبررت # فتبطل به الصلاة ( إلا في الحيعلة ) استثناء من قوله # كما يقول ( فيقول ) السامع للحيعلة ( لا حول ) أي تحول من حال إلى حال ( ~~ولا قوة ) على ذلك ( إلا بالله ) وقيل لا حول عن معصية الله إلا بمعونة ~~الله # ولا قوة على طاعة الله إلا بتوفيقه # والمعنى الأول أجمع وأشمل # قاله الشيخ تقي الدين في شرح العمدة # ( و ) يقول المجيب ( عند التثويب ) أي قول المؤذن في أذان الفجر الصلاة ~~خير من النوم ( صدقت وبررت ) بكسر الراء ( و ) إلا ( في الإقامة ) فيقول ( ~~عند لفظها أقامها الله وأدامها ) لما روى عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم ~~قال أشهد أن لا إله إلا الله فقال أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال أشهد أن ~~محمدا رسول الله فقال أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال حي على الصلاة # فقال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال حي على الفلاح فقال لا حول ولا قوة ~~إلا بالله # ثم قال الله أكبر الله ms0255 أكبر # فقال الله أكبر الله أكبر ثم قال لا إله إلا الله # فقال لا إله إلا الله مخلصا من قلبه دخل الجنة رواه مسلم # وإنما لم يتابعه في الحيعلة لأنها خطاب فإعادته عبث بل سبيله الطاعة ~~وسؤال الحول والقوة # وتكون الإجابة عقب كل جملة للخبر # والأصل في استحباب إجابة المقيم ما روى أبو داود بإسناده عن بعض أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن بلالا أخذ في الإقامة فلما أن قال قد قامت ~~الصلاة # قال النبي صلى الله عليه وسلم أقامها الله وأدامها وقال في سائر ألفاظ ~~الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان وإنما استحبت الإجابة للمؤذن والمقيم على ~~ما تقدم ليجمع بين أجر الأذان والإقامة والإجابة والحيعلة هي قول حي على ~~الصلاة حي على الفلاح على أخذ الحاء والياء من حي والعين واللام من على كما ~~يقال الحوقلة في لا حول ولا قوة إلا بالله على أخذ الحاء من حول # والقاف من قوة واللام في اسم الله تعالى وتقدم معناها وقال ابن مسعود لا ~~حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بمعونته قال ~~الخطابي هذا أحسن ما جاء فيه ( ولو دخل المسجد والمؤذن قد شرع في ~~PageV01P246 الأذان لم يأت بتحية المسجد ولا بغيرها بل يجيب ) المؤذن ( حتى ~~يفرغ ) من أذانه # فيصلي التحية بشرطه ليجمع بين أجر الإجابة والتحية # قال في الفروع ( ولعل المراد غير أذان الخطبة ) أي الأذان الذي يكون بين ~~يدي الخطيب يوم الجمعة ( لأن سماعها ) أي الخطبة ( أهم ) من الإجابة فيصلي ~~التحية إذا دخل ( ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد فراغه ) من ~~الأذان وإجابته ( ثم يقول ) كل من المؤذن وسامعه ( اللهم رب هذه الدعوة ~~التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا ~~الذي وعدته ) لما روى ابن عمر مرفوعا إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ~~المؤذن ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا ~~الله لي الوسيلة فإنها ms0256 منزلة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد ~~الله وأرجو أن أكون أنا هو # فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة رواه مسلم # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال حين يسمع النداء اللهم ~~رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه ~~مقاما محمودا الذي وعدته # حلت له شفاعتي يوم القيامة رواه البخاري # قال في المبدع ولم يذكر والسلام معه # فظاهره أنه لا يكره بدونه وقد ذكر النووي أنه يكره # تتمة اللهم أصله يا الله والميم بدل من ياء النداء قاله الخليل وسيبويه ~~وقال الفراء أصله يا الله أمنا بخير فحذف حرف النداء # ولا يجوز الجمع بينهما إلا في الضرورة والدعوة بفتح الدال # هي دعوة الأذان سميت تامة لكمالها وعظمة موقعها وسلامتها من نقص يتطرق ~~إليها # وقال الخطابي وصفها بالتمام لأنها ذكر الله يدعى بها إلى طاعته التي ~~تستحق صفة الكمال والتمام وما سواها من أمور الدنيا معرض للنقص والفساد ~~وكان الإمام أحمد يستدل بهذا على أن القرآن غير مخلوق # قال لأنه ما من مخلوق إلا وفيه نقص والصلاة القائمة التي ستقوم وتفعل ~~بصفاتها والوسيلة منزلة عدن الملك وهي منزلة في الجنة والمقام المحمود ~~الشفاعة العظمى في يوم القيامة لأنه يحمده فيه الأولون والآخرون # والحكمة في سؤال ذلك مع كونه واجب الوقوع بوعد الله تعالى إظهار كرامته ~~وعظم منزلته وقد وقع منكرا في الصحيح تأدبا مع القرآن # فيكون قوله الذي وعدته منصوبا على البدلية أو على إضمار فعل أو مرفوعا ~~على أنه خبر لمبتدأ محذوف PageV01P247 ( ثم يسأل الله تعالى العافية في ~~الدنيا والآخرة ويدعو هنا ) أي عند فراغ الأذان # لقوله صلى الله عليه وسلم لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة رواه أحمد ~~والترمذي وحسنه ( و ) يدعو ( عند الإقامة ) فعله أحمد ورفع يديه ( ويقول ~~عند أذان المغرب اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لي ~~) للخبر # # | باب شروط الصلاة # الشروط جمع شرط # كفلوس جمع فلس # والشرائط جمع شريطة كفرائض ms0257 وفريضة والأشراط واحدها شرط بفتح الشين والراء ~~وسمي شرطا لأنه علامة على المشروط ومنه قوله تعالى @QB@ فقد جاء أشراطها ~~@QE@ وفي الاصطلاح هو ما يلزم من انتفائه انتفاء الحكم # كالإحصان مع الرجم # فالشرط ما لا يوجد المشروط مع عدمه # ولا يلزم أن يوجد عند وجوده # وهو عقلي كالحياة للعلم ولغوي كإن دخلت الدار فأنت طالق وشرعي كالطهارة ~~للصلاة # ( وهي ) أي شروط الصلاة ( ما يجب لها قبلها ) بأن تتقدم على الصلاة ~~وتسبقها ( إلا النية ) فإنه لا يجب أن تتقدم على الصلاة بل الأفضل أن تقارن ~~التكبير # ويأتي ( ويستمر حكمه إلى انقضائها ) أي الصلاة وبهذا المعنى فارقت ~~الأركان ( والشرط ) الشرعي ( ما يتوقف عليه صحة مشروطه ) صلاة كان أو غيرها ~~( إن لم يكن عذر ) تعجز به عن تحصيل الشرط ( ولا يكون ) ما تتوقف عليه ~~الصحة ( منه ) أي من المشروط بخلاف الأركان # فأنها تتوقف عليها الصحة لكنها من العبادة ( فمتى أخل بشرط لغير عذر لم ~~تنعقد صلاته ) لفقد شرطها ( ولو ) كان التارك للشرط ( ناسيا ) له ( أو ~~جاهلا ) به # ( وهي ) أي شروط الصلاة ( وتسعة الإسلام والعقل والتمييز و ) هذه الثلاثة ~~شرط في كل عبادة # ولذلك أسقطها في المقنع وغيره إلا التمييز في الحج فإنه يصح بمن لم يميز # ولو أنه ابن ساعة # ويحرم عنه وليه كما يأتي والرابع ( الطهارة من الحدث ) الأكبر والأصغر # رواه مسلم ( وتقدمت ) مفصلة ( وتأتي بقيتها ) أي الشروط ( والخامس دخول ~~الوقت ) لقوله تعالى @QB@ أقم الصلاة لدلوك الشمس @QE@ قال ابن عباس دلوكها ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لا PageV01P248 يقبل الله صلاة بغير طهور الحديث ~~إذا فاء الفيء ويقال هو غروبها وقيل طلوعها # وهو غريب # قال عمر الصلاة لها وقت شرطه الله لها لا تصلح إلا به وحديث جبريل حين أم ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الصلوات الخمس # ثم قال يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك ( وتجب الصلاة بدخول أول وقتها ~~) في حق من هو من أهل الوجوب وجوبا موسعا بمعنى أنها تثبت في ذمته يفعلها ~~إذا قدر لقوله تعالى @QB@ أقم الصلاة لدلوك ms0258 الشمس @QE@ والأمر للوجوب على ~~الفور # ولأن دخول الوقت سبب للوجوب فترتب عليه حكمه عند وجوده فالوقت سبب وجوب ~~الصلاة لأنها تضاف إليه وهي تدل على السببية وتتكرر بتكرره وهو سبب نفس ~~الوجوب # إذ سبب وجوب الأداء الخطاب # ( والصلوات المفروضات ) العينية ( خمس ) في اليوم والليلة أجمع المسلمون ~~على ذلك وأن غيرها لا يجب إلا لعارض # كالنذر # وأما الوتر فسيأتي # والكلام على الجمعة يأتي في بابها ( الظهر ) واشتقاقها من الظهور إذ هي ~~ظاهرة في وسط النهار والظهر لغة الوقت بعد الزوال # وشرعا صلاة هذا الوقت من تسمية الشيء باسم وقته ( وهي أربع ركعات ) ~~إجماعا ( وهي ) أي الظهر ( الأولى ) قال عياض هو اسمها المعروف لبداءة ~~جبريل عليه السلام بها لما صلى بالنبي صلى الله عليه وسلم # وفي البداءة بها إشارة إلى أن هذا الدين ظهر أمره وسطع نوره من غير خفاء ~~ولأنه لو بدأ بالفجر لختم بالعشاء ثلث الليل # وهو وقت خفاء فلذلك ختم بالفجر لأنه وقت ظهور # وفيه ضعف إشارة إلى أن هذا الدين يضعف في آخر الأمر # وبدأ ابن أبي موسى والشيرازي وأبو الخطاب بالفجر لبداءته صلى الله عليه ~~وسلم بها السائل # ولأنها أول اليوم # فإن قيل إيجابها كان ليلا وأول صلاة تحضر بعد ذلك هي الفجر # فلم يبدأ بها جبريل أجيب بأنه يحتمل أنه وجد تصريح أن أول وجوب الخمس من ~~الظهر # ويحتمل أن الإتيان بها متوقف على بيانها لأن الصلوات مجملة ولم يتبين إلا ~~عند الظهر ( وتسمى الهجير ) لفعلها وقت الهاجرة ( ووقتها من زوال الشمس وهو ~~ميلها عن وسط السماء ) أجمع العلماء على أن أول وقت الظهر إذا زالت الشمس # حكاه ابن المنذر وابن عبد البر لحديث جابر أن النبي PageV01P249 صلى الله ~~عليه وسلم جاءه جبريل فقال قم فصل الظهر حين زالت الشمس ثم جاءه من الغد ~~للظهر فقال قم فصل فصلى الظهر حين صار ظل كل شيء مثله ثم قال ما بين هذين ~~وقت إسناده ثقات رواه أحمد والترمذي وقال البخاري هو أصح شيء في المواقيت ~~وصححه ابن ms0259 خزيمة والترمذي وحسنه من حديث ابن عباس ونحوه وفيه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال أمني جبريل عند البيت مرتين وفيه فصلى الظهر حين ~~زالت الشمس وكانت قدر الشراك وهو بشين معجمة مكسورة وراء مهملة وبالكاف أحد ~~سيور النعل ( ويعرف ذلك ) أي ميل الشمس عن وسط السماء ( بزيادة الظل بعد ~~تناهي قصره ) لأن الشمس إذا طلعت رفع لكل شاخص ظل طويل من جانب المغرب ثم ~~ما دامت الشمس ترتفع فالظل ينقص فإذا انتهت الشمس إلى وسط السماء وهي حالة ~~الاستواء انتهى نقصانه فإذا زاد الظل أدنى زيادة دل على الزوال والظل أصله ~~الستر ومنه أنا في ظل فلان ومنه ظل الجنة وظل شجرها وظل الليل سواده وظل ~~الشمس ما ستر الشخوص من سقطها ذكره ابن قتيبة قال والظل يكون غدوة وعشية من ~~أول النهار وآخره # والفيء لا يكون إلا بعد الزوال لأنه فاء أي رجع من جانب إلى جانب ( ولكن ~~لا يقصر ) الظل ( في بعض بلاد خراسان لسير الشمس ناحية عنها قاله ابن حمدان ~~وغيره ) فصيفها كشتاء غيرها # ولذلك أنيط الحكم بالزوال دون زيادة الظل ( ويختلف الظل باختلاف الشهر ~~والبلد ) فيقصر الظل في الصيف لارتفاعها إلى الجو ويطول في الشتاء ~~لمسامتتها للمنتصب ويقصر الظل جدا في كل بلد تحت وسط الفلك وذكر السامري ~~وغيره أن ما كان من البلاد تحت وسط الفلك مثل مكة وصنعاء في يوم واحد وهو ~~أطول أيام السنة لا ظل ولا فيء لوقت الزوال بل يعرف الزوال هناك بأن يظهر ~~للشخص فيء من نحو المشرق للعلم بأنها قد أخذت مغربة ( فأقل ما ) أي ظل ~~للآدمي ( تزول ) الشمس عليه ( في إقليم الشام والعراق وما سامتهما ) أي ~~حاذاهما من البلاد ( طولا على قدم وثلث ) تقريبا ( في نصف حزيران ) وذلك ~~مقارب لأطول أيام السنة وأطولها سابع عشر حزيران ( وفي نصف تموز وأيار على ~~قدم ونصف وثلث وفي نصف آب ونيسان على ثلاث ) ة ( أقدام وفي نصف آذار ) ~~بالذال المعجمة ( و ) نصف ( أيلول على أربعة ونصف ) قدم ( وفي ms0260 نصف شباط ) ~~بضم السين المهملة قاله في حاشيته ( و ) نصف ( تشرين الأول على ستة ) أقدم ~~( وفي نصف كانون PageV01P250 الثاني وتشرين الثاني على تسعة وفي نصف كانون ~~الأول على عشرة وسدس ) قدم # وذلك مقارب لأقصر أيام السنة # وأقصرها سابع عشر كانون الأول ( وتزول ) الشمس ( على أقل ) من ذلك ( و ) ~~على ( أكثر ) منه ( في غير ذلك ) الوقت والإقليم فإذا أردت معرفة ذلك فقف ~~على مستو من الأرض وعلم الموضع الذي انتهى إليه ظلك ثم ضع قدمك اليمنى بين ~~يدي قدمك اليسرى # وألصق عقبك بإبهامك # فإذا بلغت مساحة هذا القدر بعد انتهاء النقص فهو وقت زوال الشمس # قاله في المبدع وغيره ( وطول الإنسان ستة أقدام وثلثان بقدمه تقريبا ) ~~وقد تنقص في بعض الناس يسيرا أو تزيد يسيرا ( ويمتد وقت الظهر إلى أن يصير ~~ظل كل شيء مثله بعد ) الظل ( الذي زالت عليه الشمس إن كان ) ثم ظل زالت ~~عليه لما تقدم # فتضبط ما زالت عليه الشمس من الظل ثم تنظر الزيادة عليه # فإذا بلغت قدر الشخص فقد انتهى وقت الظهر ( والأفضل تعجيلها ) أي الظهر # لما روى أبو برزة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الهجير التي ~~تدعونها الأولى حين تدحض الشمس وقال جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي الظهر بالهاجرة متفق عليهما وقالت عائشة ما رأيت أحدا أشد تعجيلا ~~للظهر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من أبي بكر ولا من عمر حديث حسن ~~( وتحصل فضيلة التعجيل بالتأهب لها ) أو لغيرها مما يسن تعجيلها ( إذا دخل ~~الوقت ) بأن يشتغل بأسباب الصلاة من حين دخول الوقت لأنه لا يعد حينئذ ~~متوانيا ولا مقصرا ( إلا في شدة حر فيسن التأخير ولو صلى وحده حتى ينكسر ) ~~الحر # لحديث أبي هريرة مرفوعا إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من ~~فيح جهنم متفق عليه وفي لفظ أبردوا بالظهر وفيح جهنم هو غليانها # وانتشار لهبها ووهجها ( و ) إلا ( في غيم لمن يصلي ) الظهر ( في جماعة ) ~~فيؤخرها ( إلى قرب وقت الثانية ) أي ms0261 العصر # لما روى ابن منصور عن إبراهيم قال كانوا يؤخرون الظهر ويعجلون العصر في ~~اليوم المغيم لأنه وقت يخاف فيه العوارض من المطر ونحوه فيشق الخروج لكل ~~صلاة منهما فاستحب تأخير الأولى من المجموعتين ليقرب من الثانية لكن يخرج ~~لهما خروجا واحدا طلبا للأسهل المطلوب شرعا ( في غير صلاة جمعة فيسن ~~تعجيلها في كل حال بعد الزوال ) حرا كان أو غيما أو غيرهما لقول سهل بن سعد ~~ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة وقال سلمة بن الأكوع كنا نجمع مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم نرجع فنتتبع PageV01P251 الفيء متفق عليهما ( ~~وتأخيرها ) أي الظهر ( لمن لم تجب عليه الجمعة إلى بعد صلاتها ) أي الجمعة ~~أفضل من فعلها قبله ( و ) تأخير الظهر ( لمن يرمي الجمرات ) أيام منى ( حتى ~~يرميها أفضل ) من فعلها قبله ( ويأتي ) ذلك في صفة الحج موضحا ( ثم يليه ) ~~أي وقت الظهر ( وقت العصر ) من غير فصل بينهما ولا اشتراك والعصر العشي # قال الجوهري والعصران الغداة والعشي ومنه سميت العصر وذكر الأزهري مثله ~~تقول فلان يأتي فلانا العصرين والبردين إذا كان يأتيه طرفي النهار فكأنها ~~سميت باسم وقتها ( وهي أربع ركعات ) إجماعا ( وهي ) الصلاة ( الوسطى ) قال ~~في الإنصاف نصف عليه الإمام أحمد # وقطع به الأصحاب ولا علم عنه ولا عنهم فيها خلافا اه # وفي الصحيحين شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس ولمسلم شغلونا عن ~~الصلاة الوسطى صلاة العصر وعن ابن مسعود وسمرة قالا قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم الصلاة الوسطى صلاة العصر قال الترمذي حسن صحيح # وقاله أكثر العلماء من الصحابة وغيرهم والوسطى مؤنث الأوسط وهو أي الوسط ~~الخيار وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم أنه من أوسط قومه أي خيارهم وليست ~~بمعنى متوسطة لكون الظهر هي الأولى بل بمعنى الفضلى ( ووقتها ) المختار ( ~~من خروج وقت الظهر إلى أن يصير ظل الشيء مثليه سوى ظل الزوال إن كان ) لأن ~~جبريل صلاها بالنبي صلى الله عليه وسلم حين صار ظل كل شيء مثله في اليوم ms0262 ~~الأول وفي اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثليه وقال الوقت فيما بين هذين # ( وهو ) أي بلوغ ظل الشي مثليه سوى ظل الزوال ( آخر وقتها المختار ) في ~~اختيار الخرقي وأبي بكر والقاضي وكثير من أصحابه وقدمها في المحرر والفروع ~~وقطع به في المنتهى وغيره لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس الوقت ~~ما بين هذين ( وعنه إلى اصفرار الشمس اختاره الموفق والمجد وجمع ) وصححها ~~في الشرح وابن تميم # وجزم بها في الوجيز # قال في الفروع وهي أظهر # لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وقت العصر ما لم تصفر ~~الشمس رواه مسلم ( وما بعد ذلك وقت ضرورة إلى غروبها ) فتقع الصلاة فيه ~~أداء ويأثم فاعلها بالتأخير إليه لغير عذر ( وتعجيلها أفضل بكل حال ) في ~~الحر والغيم وغيرها للأحاديث ( ويسن جلوسه بعدها ) أي العصر ( في مصلاه إلى ~~غروب الشمس وبعد فجر إلى طلوعها ) لحديث مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يقعد في مصلاه بعد PageV01P252 صلاة الفجر حتى تطلع الشمس ( ولا يستحب ذلك ~~في بقية الصلوات ) نص عليه # ذكره ابن تميم واقتصر عليه في المبدع وغيره ( ثم يليه ) أي يلي وقت ~~الضرورة للعصر ( وقت المغرب ) وهو في الأصل مصدر غربت الشمس بفتح الراء ~~وضمها غروبا ومغربا ويطلق في اللغة على وقت الغروب # ومكانه # فسميت هذه الصلاة باسم وقتها # كما تقدم ( وهي وتر النهار ) لاتصالها به فكأنها فعلت فهي وليس المراد ~~الوتر المشهور بل إنها ثلاث ركعات ( ولا يكره تسميتها بالعشاء ) قال في ~~الإنصاف على الصحيح من المذهب ( و ) تسميتها ( بالمغرب أولى ) قال المجد ~~وغيره الأفضل تسميتها بالمغرب ( وهي ثلاث ركعات ) إجماعا حضرا وسفرا ( ولها ~~وقتان ) قال في الإنصاف على الصحيح من المذهب # وعليه جماهير الأصحاب ( وقت اختيار وهو إلى ظهور النجوم ) قال في النصيحة ~~للآجري من أخر حتى يبدو النجم أخطأ ( وما بعده ) أي بعد ظهور النجم إلى آخر ~~وقتها ( وقت كراهة ) على ما تقدم وقال في المبدع استفيد من كلامهم من ~~الصلوات ما ms0263 ليس له إلا وقت واحد # كالظهر والمغرب والفجر على المختار وما له ثلاثة # كالعصر والعشاء وقت فضيلة وجواز وضرورة # وفي كلام بعضهم أن لها وقت تحريم أي يحرم التأخير إليه ومعناه أن يبقى ما ~~لا يسع الصلاة اه # وكلامه لا ينافي ما تقدم عن الإنصاف # لأن قوله للمغرب وقتان أي وقت فضيلة وجواز ومراد صاحب المبدع أن لها وقتا ~~واحدا نفى وقت الضرورة فقط ( وتعجيلها ) أي المغرب ( أفضل ) قال في المبدع ~~إجماعا لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي المغرب إذا وجبت ~~وعن رافع ابن خديج قال كنا نصلي المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم فينصرف ~~أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله متفق عليهما ولما فيه من الخروج من الخلاف ( ~~إلا ليلة المزدلفة وهي ليلة النحر لمن قصدها ) أي مزدلفة ( محرما فيسن له ~~تأخيرها ) أي المغرب ( ليصليها مع العشاء ) جمع تأخير إن جاز له # لفعله صلى الله عليه وسلم ( إن لم يوافها ) أي مزدلفة ( وقت الغروب ) فإن ~~حصل بها وقته لم يؤخرها بل يصليها في وقتها # لأنه لا عذر له ( و ) إلا ( في غيم لمن يصلي جماعة ) فيسن تأخيرها إلى ~~قرب العشاء ليخرج لهما مرة واحدة طلبا للأسهل كما تقدم في الظهر ( و ) إلا ~~( في الجمع إن كان ) التأخير ( أرفق ) به طلبا للسهولة ( ويأتي ) في الجمع ~~( ويمتد وقتها ) أي المغرب ( إلى مغيب الشفق الأحمر ) لأنه صلى الله عليه ~~وسلم صلى المغرب حين PageV01P253 غابت الشمس ثم صلى المغرب في اليوم الثاني ~~حين غاب الشفق وعن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وقت ~~المغرب ما لم يغب الشفق رواهما مسلم وهذا بالمدينة وحديث جبريل كان أول فرض ~~الصلاة بمكة فيكون منسوخا على تقدير التعارض # أو محمولا على التأكد والاستحباب # وقيد الشفق بالأحمر لقول ابن عمر الشفق الحمرة وقد قال الخليل بن أحمد ~~وغيره البياض لا يغيب إلا عند طلوع الفجر ( ثم يليه ) أي وقت المغرب ( ~~العشاء ) بكسر العين والمد اسم لأول الظلام سميت ms0264 الصلاة بذلك لأنها تفعل ~~فيه ويقال لها عشاء الآخرة وأنكره الأصمعي وغلطوه في إنكاره ( وهي أربع ~~ركعات ) إجماعا ( ولا يكره تسميتها بالعتمة ) لقول عائشة كانوا يصلون ~~العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل رواه البخاري # والعتمة في اللغة شدة الظلمة # والأفضل أن تسمى العشاء # قاله في المبدع # ( ويكره النوم قبلها ولو كان له من يوقظه والحديث بعدها ) لحديث أبي برزة ~~الأسلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستحب أن يؤخر العشاء التي ~~تدعونها العتمة # وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها متفق عليه # وعلله القرطبي بأن الله تعالى جعل الليل سكنا # وهذا يخرجه عن ذلك ( إلا ) الحديث ( في أمر المسلمين أو شغل أو شيء يسير ~~أو مع أهل أو ضيف ) فلا يكره # لأنه خير ناجز # فلا يترك لمفسدة متوهمة ( وآخر وقتها المختار إلى ثلث الليل ) الأول # نص عليه # واختاره الأكثر # لأن جبريل صلاها بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الأول حين غاب الشفق ~~وفي اليوم الثاني حين كانت ثلث الليل الأول # ثم قال الوقت فيما بين هذين رواه مسلم وتقدم حديث عائشة ( وعنه ) يمتد ~~وقت العشاء المختار إلى ( نصفه ) أي الليل ( اختاره الموفق والمجد وجمع ) ~~منهم القاضي وابن عقيل # وقدمه ابن تميم # قال في الفروع وهو أظهر لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرها ~~إلى نصف الليل ثم صلى ثم قال ألا صلى الناس وناموا أما أنكم في صلاة ما ~~انتظرتموها متفق عليه # وعن ابن عمر مرفوعا قال وقت العشاء إلى نصف الليل رواه مسلم ( ثم وقت ~~الضرورة إلى طلوع الفجر الثاني ) لقوله ليس في النوم تفريط إنما التفريط في ~~اليقظة أن يؤخر صلاة إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى رواه مسلم من حديث أبي ~~قتادة # ولأنه وقت للوتر # وهو من توابع العشاء # فاقتضى أن يكون وقتا لها # لأن التابع إنما يفعل في وقت المتبوع # كركعتي الفجر والحكم فيه PageV01P254 حكم الضرورة في وقت العصر # فيحرم تأخيرها عن وقت الاختيار بلا عذر # و ( هو ) أي ms0265 الفجر الثاني ( البياض المعترض في المشرق ولا ظلمة بعده ) ~~ويقال له الفجر الصادق والفجر الأول يقال له الفجر الكاذب # وهو مستطيل بلا اعتراض أزرق له شعاع # ثم يظلم ولدقته يسمى ذنب السرحان # أي الذئب # قال محمد بن حسنويه سمت أبا عبد الله يقول الفجر يطلع بليل # ولكن تستره أشجار جنات عدن ( وتأخيرها ) أي العشاء ( إلى آخر وقتها ~~المختار أفضل ) لقول النبي صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه رواه الترمذي وصححه ( ما ~~لم يشق ) التأخير ( على المأمومين أو ) على ( بعضهم ) فإنه يكره # نص عليه في رواية الأثرم لأنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالتخفيف رفقا ~~بهم قاله في المبدع ( أو يؤخر مغربا لغيم أو جمع فتعجيل العشاء فيهن أفضل ) ~~من تأخيرها ( ولا يجوز تأخير الصلاة أو بعضها إلى وقت الضرورة ما لم يكن ~~عذر ) قال في المبدع ذكره الأكثر ( وتقدم ) في كتاب الصلاة ( وتأخير عادم ~~الماء العالم ) وجوده ( أو الراجي وجوده ) أو المستوى عنده الأمران ( إلى ~~آخر الوقت الاختياري ) إن كان للصلاة وقتان ( أو إلى آخر الوقت إن لم يكن ~~لها وقت ضرورة أفضل في ) الصلوت ( الكل # وتقدم في التيمم ) موضحا ( وتأخير ) الكل ( لمصلي كسوف أفضل إن أمن فوتها ~~) لتحصيل فضيلة الصلاتين ( و ) التأخير أيضا أفضل ( لمعذور كحاقن وتائق ~~ونحوه ) حتى يزيل ذلك # ليأتي بالصلاة على أكمل الأحوال ( وتقدم إذا ظن مانعا من الصلاة ) كحيض ( ~~ونحوه ) كموت وقتل في كتاب الصلاة ( ولو أمره والده بتأخيرها ) أي الصلاة ( ~~ليصلي به أخر نصا ) إلى أن يبقى من الوقت الجائز فعلها فيه بقدر ما يسعها # قال في شرح المنتهى وظاهره أن هذا التأخير يكون وجوبا ( ف ) يؤخذ من نص ~~الإمام ( لا تكره إمامة ابن بأبيه ) لأن الكراهة تنافي ما طلب فعله شرعا ( ~~ويجب التأخير ) إلى أن يضيق الوقت على من لا يحسن الفاتحة أو واجب الذكر ( ~~لتعلم الفاتحة وذكر واجب في الصلاة ) حيث أمكنه التعلم # ليأتي بالصلاة تامة # من غير محذور ms0266 بالتأخير ( ثم يليه ) أي وقت الضرورة للعشاء ( وقت الفجر ) ~~سمى به لانفجار الصبح # وهو ضوء النهار إذا انشق عنه الليل # وقال الجوهري هو في آخر الليل كالشفق في أوله # تقول قد أفجرنا كما تقول قد أصبحنا من الصبح مثلث الصاد # حكاه ابن PageV01P255 مالك # وهو ما جمع بياضا وحمرة # والعرب تقول وجه صبيح لما فيه من بياض وحمرة ( وهي ركعتان ) إجماعا حضرا ~~وسفرا ( وتسمى الصبح ) وتقدم ما فيه ( ولا يكره تسميتها بالغداة ) قال في ~~المبدع في الأصح # وهي من صلاة النهار # نص عليه ( ويمتد وقتها إلى طلوع الشمس ) لما روى ابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال وقت الفجر ما لم تطلع الشمس رواه مسلم ( وليس لها وقت ~~ضرورة ) وقال القاضي وابن عقيل وابن عبدوس يذهب وقت الاختيار بالإسفار ~~ويبقى وقت الإدراك إلى طلوع الشمس ( وتعجيلها ) أول الوقت ( أفضل ) لقول ~~عائشة كانت النساء المؤمنات يشهدن مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر ~~متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة ما يعرفهن أحد من ~~الغلس متفق عليه # وعن أبي مسعود الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم غلس بالصبح ثم أسفر ~~ثم لم يعد إلى الإسفار حتى مات رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه # قال الحازمي رجال إسناده ثقات والزيادة من الثقة مقبولة # قال ابن عبد البر صح عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان ~~أنهم كانوا يغلسون # ومحال أن يتركوا الأفضل وهم النهاية في إتيان الفضائل وحديث أسفروا ~~بالفجر فإنه أعظم للأجر رواه أحمد وغيره # وحكي الترمذي عن الشافعي وأحمد وإسحاق أن معنى الإسفار أن يضيء الفجر # فلا يشك فيه قال الجوهري أسفر الصبح # أي أضاء يقال أسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته وأظهرته ( ويكره تأخيرها ~~بعد الإسفار بلا عذر ) قاله في الرعاية الصغرى # وفرعه في المبدع على قول القاضي ومن تابعه # ومقتضى كلام الأكثر لا كراهة ( ويكره الحديث بعدها ) أي صلاة الفجر ( في ~~أمر الدنيا حتى تطلع الشمس ) ويأتي له تتمة ms0267 في صلاة التطوع # ووقت المغرب في الطول والقصر يتبع النهار فيكون في الصيف أقصر ووقت الفجر ~~يتبع الليل فيكون في الشتاء أطول # لأن النورين تابعان للشمس هذا يتقدمها وهذا يتأخر عنها # فإن كان الشتاء طال زمن مغيبها فيطول زمن الضوء التابع لها # وإذا كان الصيف طال زمن ظهورها فيطول زمن النور التابع لها قال الشيخ تقي ~~الدين ومن زعم أن وقت العشاء بقدر حصة الفجر في الشتاء والصيف فقد غلط غلطا ~~بينا باتفاق الناس ( ومن أيام الدجال ثلاثة أيام طوال يوم كسنة فيصلي فيه ~~صلاة سنة ) # قلت وكذا الصوم والزكاة والحج ( ويوم كشهر فيصلي فيه صلاة شهر ويوم كجمعة ~~فيصلي فيه صلاة جمعة ) فيقدر للصلاة في PageV01P256 تلك الأيام بقدر ما كان ~~في الأيام المعتادة لا أنه للظهر مثلا بالزوال وانتصاف النهار ولا للعصر ~~بمصير ظل الشيء مثله بل يقدر الوقت بزمن يساوي الزمن الذي كان في الأيام ~~المعتادة # قال ابن قندس أشار إلى ذلك يعني الشيخ تقي الدين في الفتاوى المصرية # والليلة في ذلك كاليوم فإذا كان الطول يحصل في الليل كان للصلاة في الليل ~~ما يكون لها في النهار # # | فصل # فيما يدرك به أداء الصلاة # وحكم ما إذا جهل الوقت ( تدرك مكتوبة أداء كلها بتكبيرة إحرام في وقتها ) ~~أي وقت تلك المكتوبة سواء أخرها لعذر كحائض تطهر ومجنون يفيق أو لغيره # لحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أدرك سجدة من العصر قبل ~~أن تغرب الشمس أو من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها رواه مسلم ~~وللبخاري فليتم صلاته وكإدراك المسافر صلاة المقيم وكإدراك الجماعة ( ولو ) ~~كانت المكتوبة ( جمعة ) وأدرك منها تكبيرة الإحرام في وقتها فقد أدركها ~~أداء كباقي المكتوبات ( ويأتي ) ذلك في الجمعة ( ولو كان ) الوقت الذي أدرك ~~فيه تكبيرة الإحرام ( آخر وقت ثانية في جمع ) وكبر فيه للإحرام فتكون التي ~~أحرم بها أداء كما لو لم يجمع ( فتنعقد ) الصلاة التي أدرك تحريمها في ~~وقتها ( ويبني عليها ) أي على التحريمة ( ولا تبطل ) الصلاة ( بخروج ms0268 الوقت ~~وهو فيها ولو ) كان ( أخرها عمدا ) لعموم ما سبق ( قال المجد معنى قولهم ~~تدرك بتكبيرة بناء ما خرج منها عن وقتها على تحريمه الأداء في الوقت وأنها ~~لا تبطل بل تقع الموقع في الصحة والإجزاء ) وتبعه في مجمع البحرين وابن ~~عبيدان قال في الفروع وظاهر كلامه في المغني أنها مسألة القضاء والأداء ~~الآتية بعد ذلك ( ومن شك في دخول الوقت لم يصل ) حتى يغلب على ظنه دخوله # لأن الأصل عدم دخوله ( فإن صلى ) مع الشك ( فعليه الإعادة وإن وافق الوقت ~~) لعدم صحة صلاته كما لو صلى من اشتبهت عليه القبلة من غير اجتهاد # قال ابن حمدان من أحرم بفرض مع ما ينافيه لا مع ما ينافي الصلاة عمدا أو ~~جهلا أو سهوا فسد فرضه # ونقله يحتمل وجهين انتهى قلت يأتي أنه يصح نفلا إذا لم يكن عالما ( فإن ~~غلب على ظنه دخوله ) أي الوقت ( بدليل من PageV01P257 اجتهاد أو تقليد ) ~~عارف ( أو تقدير الزمان بقراءة أو صنعة ) كمن جرت عادته بقراءة شيء إلى وقت ~~الصلاة أو بعمل شيء مقدر من صنعته إلى وقت الصلاة ( صلى ) أي جاز له أن ~~يصلي ( إن لم يمكنه اليقين بمشاهدة ) الزوال ونحوه ( أو إخبار عن يقين ) ~~لأنه أمر اجتهادي فاكتفى فيه بغلبة الظن كغيره ولأن الصحابة كانوا يبنون ~~أمر الفطر على غلبة الظن ( والأولى تأخيرها قليلا احتياطا ) حتى يتيقن دخول ~~الوقت ويزول الشك ( إلا أن يخشى خروج الوقت أو تكون صلاة العصر في يوم غيم ~~فيستحب التبكير ) لحديث بريدة قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~فقال بكروا بصلاة العصر في اليوم الغيم فإنه من فاتته صلاة العصر حبط عمله ~~رواه البخاري # قال الموفق ومعناه والله أعلم التبكير بها إذا حل فعلها بيقين أو غلبة ظن # وذلك لأن وقتها المختار في زمن الشتاء ضيق فيخشى خروجه # وقال في الإنصاف فعلى المذهب يستحب التأخير حتى يتبين دخول الوقت # قال ابن تميم وغيره ( والأعمى ونحوه ) كالمطمور ( يقلد ) العارف في دخول ~~الوقت # وفي الجامع للقاضي ms0269 والأعمى يستدل على دخول وقت الصلاة كما يستدل البصير ~~في يوم الغيم # لأنه يساويه في الدلالة # وهو مرور الزمان وقراءة القرآن والرجوع إلى الصنائع الراتبة # فإذا غلب على ظنه دخول الوقت جاز له أن يصلي # والاحتياط التأخير # كما تقدم في البصير ويفارق التوجه إلى القبلة حيث قالوا لا يجتهد له # لأنه ليس معه الآلة التي يدركها بها وهي حاسة البصر # وليس كذلك دخول الوقت لأنه يستدل عليه بمضي المدة # ومعناه في المبدع ( فإن عدم ) الأعمى ونحوه ( من يقلده وصلى أعاد ولو ~~تيقن أنه أصاب ) كمن اشتبهت عليه القبلة فيصلي بغير اجتهاد # قال في المنتهى وشرحه ويعيد أعمى عاجز عن معرفة وقت تلك الصلاة انتهى # فعلم منه أن من قدر على الاستدلال كما تقدم لا إعادة عليه ( فإن أخبره ) ~~أي الجاهل بالوقت أعمى كان أو غيره ( مخبر ) عارف بدخول الوقت ( عن يقين ) ~~لا ظن ( قبل قوله ) وجوبا ( إن كان ثقة ) لأنه خبر ديني فقبل فيه قول ~~الواحد كالرواية ( أو سمع أذان ثقة ) يعني أنه يلزم العمل بأذان ثقة عارف # لأن الأذان شرع للإعلام بدخول وقت الصلاة # فلو لم يجز تقليد المؤذن لم تحصل الحكمة التي شرع الأذان لها # ولم يزل الناس يجتمعون للصلاة في مساجدهم فإذا سمعوا الأذان قاموا إلى ~~الصلاة وبنوا على قول المؤذن من غير مشاهدة للوقت ولا اجتهاد فيه # من غير نكير فكان إجماعا ( وإن كان ) الإخبار بدخول الوقت ( عن اجتهاد لم ~~يقبله ) لأنه يقدر PageV01P258 على الصلاة باجتهاد نفسه وتحصيل مثل ظنه # أشبه حال اشتباه القبلة زاد ابن تميم وغيره ( إذا لم يتعذر عليه الاجتهاد ~~فإن تعذر ) عليه الاجتهاد ( عمل بقوله ) أي قول المخبر عن اجتهاد ( ومنه ) ~~أي من الإخبار بدخول الوقت عن اجتهاد ( الأذان في غيم إن كان عن اجتهاد ) ~~فلا يقبله إذا لم يتعذر عليه الاجتهاد ( فيجتهد هو ) أي مريد الصلاة إن قدر ~~على الاجتهاد لقدرته على العمل باجتهاد نفسه ( وإن كان المؤذن يعرف الوقت ~~بالساعات ) وهو العالم بالتسيير والساعات والدقائق والزوال ( أو ) كان يؤذن ~~ب ms0270 ( تقليد عارف ) بالساعات ( عمل بأذانه ) إذا كان ثقة في الغيم وغيره ( ~~ومتى اجتهد ) من اشتبه عليه الوقت ( وصلى فبان أنه وافق الوقت أو ما بعده ~~أجزأه ) ذلك فلا إعادة عليه # لأنه أدى ما خوطب به وفرض عليه ( وإن وافق ) ما ( قبله ) أي الوقت ( لم ~~يجزئه عن فرضه ) لأن المكلف إنما يخاطب بالصلاة عند دخول وقتها # ولم يوجد بعد ذلك ما يزيله ولا ما يبرىء الذمة منه # فبقي بحاله ( وكانت ) صلاته ( نفلا ويأتي ) في باب النية ( وعليه الإعادة ~~) أي فعل الصلاة إذا دخل وقتها ( ومن أدرك من أول وقت ) مكتوبة ( قدر ~~تكبيرة ثم طرأ ) عليه ( مانع من جنون أو حيض ونحوه ) كنفاس ( ثم زال المانع ~~بعد خروج وقتها لزمه قضاء ) الصلاة ( التي أدرك ) التكبيرة ( من وقتها فقط ~~) لأن الصلاة تجب بدخول أول الوقت على مكلف لم يقم به مانع وجوبا مستقرا # فإذا قام به مانع بعد ذلك لم يسقطها # فيجب قضاؤها عند زوال المانع # ولا يلزمه غير التي دخل وقتها قبل طروء المانع # لأنه لم يدرك جزءا من وقتها ولا من وقت تتبعها # فلم تجب كما لو لم يدرك من وقت الأولى شيئا وفارق مدرك وقت الثانية فإنه ~~أدرك وقتا يتبع الأولى # فلا يصح قياس الثانية على الأولى # والأصل أنه لا تجب صلاة إلا بإدراك وقتها ( وإن بقي قدرها ) أي قدر ~~التكبيرة ( من آخره ) أي آخر الوقت ( ثم زال المانع ) من حيض أو جنون ونحوه ~~( ووجد المقتضى ) للوجوب ( ببلوغ صبي أو إفاقة مجنون أو إسلام كافر أو طهر ~~حائض ) أو نفساء ( وجب قضاؤها وقضاء ما تجمع إليها قبلها فإن كان ) زوال ~~المانع أو طرو التكليف ( قبل طلوع الشمس لزمه قضاء الصبح ) فقط # لأن التي قبلها لا تجمع إليها ( وإن كان قبل غروبها لزم قضاء الظهر ~~والعصر # وإن كان قبل طلوع الفجر لزم قضاء المغرب والعشاء ) لما روى الأثرم وابن ~~المنذر وغيرهما عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس أنهما قالا في الحائض تطهر ~~قبل طلوع الفجر بركعة تصلي المغرب والعشاء # فإذا ms0271 طهرت قبل غروب الشمس صلت الظهر والعصر جميعا لأن وقت PageV01P259 ~~الثانية وقت للأولى حال العذر # فإذا أدركه المعذور لزمه قضاء فرضها كما يلزم فرض الثانية # وإنما تعلق الوجوب بقدر تكبيرة لأنه إدراك # فاستوى فيه القليل والكثير كإدراك المسافر صلاة المقيم # وإنما اعتبرت الركعة في الجمعة للمسبوق لأن الجماعة شرط لصحتها فاعتبر ~~إدراك الركعة لئلا يفوته الشرط في معظمها # # | فصل # في قضاء الفوائت وما يتعلق به ( ومن فاتته صلاة مفروضة فأكثر ) من صلاة ( ~~لزمه قضاؤها ) لحديث من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها متفق عليه ~~( مرتبا ) نص عليه في مواضع # لأنه صلى الله عليه وسلم عام الأحزاب صلى المغرب فلما فرغ قال هل علم أحد ~~منكم أني صليت العصر قالوا يا رسول الله ما صليتها # فأمر المؤذن فأقام الصلاة فصلى العصر ثم أعاد المغرب رواه أحمد # وقد قال صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي وقد رأوه قضى ~~الصلاتين مرتبا # كما رأوه يقرأ قبل أن يركع ويركع قبل أن يسجد ولوجوب الترتيب بين ~~المجموعتين # ولأن القضاء يحكي الأداء ( على الفور ) لما تقدم من قوله صلى الله عليه ~~وسلم فليصلها إذا ذكرها فأمر بالصلاة عند الذكر # والأمر للوجوب ( إلا إذا حضر ) من عليه فائتة ( لصلاة عيد ) فيؤخر ~~الفائتة حتى ينصرف من مصلاه لئلا يقتدى به ( ما لم يتضرر في بدنه أو ماله ~~أو معيشة يحتاجها ) فيسقط عنه الفور ويقضيها بحيث لا يتضرر لحديث لا ضرر ~~ولا ضرار وقوله تعالى @QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ ويجوز ~~التأخير أي تأخير الفائتة ( لغرض صحيح كانتظار رفقة أو جماعة للصلاة ) ~~لفعله صلى الله عليه وسلم بأصحابه لما فاتتهم صلاة الصبح وتحولوا من مكانهم ~~ثم صلى بهم الصبح # متفق عليه من حديث أبي هريرة # والظاهر أن منهم من فرغ من الوضوء قبل غيره ( ولا يصح نفل مطلق ) ممن ~~عليه فائتة ( إذن ) أي في الوقت الذي أبيح له فيه تأخير PageV01P260 ~~الفائتة لكونه حضر لصلاة عيد أو يتضرر في بدنه أو نحوه أو أخرها ms0272 لغرض صحيح ~~( لتحريمه ) أي النفل المطلق إذن ( كأوقات النهي ) لتعيين الوقت للفائتة # كما لو ضاق الوقت الحاضر ومفهومه أنه يصح النفل المقيد # كالرواتب والوتر لأنها تتبع الفرائض فلها شبه بها ( وإن قلت الفوائت قضى ~~سننها ) الرواتب ( معها ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما فاتته الفجر ~~صلى سنتها قبلها ( وإن كثرت ) الفوائت ( فالأولى تركها ) أي السنن لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما قضى الصلوات الفائتة يوم الخندق لم ينقل أنه ~~صلى بينها سنة ولأن الفرض أهم # فالاشتغال به أولى قاله في الشرح ( إلا سنة الفجر ) فيقضيها # ولو كثرت الفوائت لتأكدها وحث الشارع عليها ( ويخير في الوتر ) إذا فات ~~مع الفرض وكثر وإلا قضاه استحبابا ( ولا تسقط الفائتة بحج ولا تضعيف صلاة ~~في المساجد الثلاثة ) المسجد الحرام # ومسجده صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى # فإذا صلى في أحد تلك المساجد وعليه فائتة لم تسقط بالمضاعفة ( ولا ) تسقط ~~ب ( غير ذلك ) المذكور سوى قضائها # لحديث مسلم من نام عن صلاة أو نسيها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها ~~والجملة معرفة الطرفين فتفيد الحصر ( فإن خشي فوات الحاضرة أو ) خشي ( خروج ~~وقت الاختيار سقط وجوبه ) أي ما ذكر من الفور والترتيب ( إذا بقي في الوقت ~~قدر فعلها ثم يقضي ) الفائتة لأن الحاضرة آكد بدليل أنه يقتل بتركها بخلاف ~~الفائتة # ولئلا تصير الحاضرة فائتة ( وتصح البداءة بغير الحاضرة مع ضيق الوقت ) ~~ويأثم # و ( لا ) تصح ( نافلة ولو راتبة ) مع ضيق الوقت ( فلا تنعقد ) لتحريمها # كوقت النهي لتعين الوقت للفرض # وهكذا إذا استيقظ وشك في طلوع الشمس # بدأ بالفريضة # نص عليه # لأن الأصل بقاء الوقت ( وإن نسي الترتيب بين الفوائت حال قضائها ) بأن ~~كان عليه ظهر وعصر مثلا فنسي الظهر حتى فرغ من العصر ( أو ) نسي الترتيب ( ~~بين حاضرة وفائتة حتى فرغ ) من الحاضرة ( سقط وجوبه ) أي الترتيب لقوله صلى ~~الله عليه وسلم عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان رواه النسائي # وما تقدم في حديث إعادته صلى الله عليه وسلم صلاة المغرب عام الأحزاب ~~محمول على ms0273 أنه ذكر صلاة العصر في أثنائها # بدليل أنه سأل عقب سلامه كما تدل عليه الفاء وجمعا بين الأخبار ( ولا ~~يسقط ) الترتيب ( بجهل وجوبه ) لقدرته على التعلم # فلا يعذر بالجهل لتقصير بخلاف النسيان ( فلو صلى الظهر ثم الفجر جاهلا ) ~~وجوب الترتيب ( ثم صلى العصر في وقتها صحت عصره ) مع عدم صحة ظهره ( ~~لاعتقاده ) حال صلاة العصر ( أن PageV01P261 لا صلاة عليه كمن صلاها ) أي ~~العصر ( ثم تبين أنه صلى الظهر بلا وضوء ) أو أنه كان ترك منها ركنا أو ~~شرطا آخر # لأنه في معنى الناسي ( ولا يسقط ) الترتيب ( بخشية فوت الجماعة ) بل يصلي ~~الفائتة ثم الحاضرة ولو وحده # ويسقط وجوب الجماعة للعذر ( وعنه يسقط ) الترتيب بخشية فوت الجماعة ( ~~اختاره جماعة لكن عليه فعل الجمعة ) إن خشي فوتها لو اشتغل بالفائتة ( وإن ~~قلنا بعدم السقوط ) أي سقوط الترتيب بخشية فوت الجمعة ( ثم يقضيها ظهرا ) ~~على القول بعدم السقوط # قال في المبدع وظاهره لا فرق بين الحاضرة أن تكون جمعة أو غيرها فإن خوف ~~فوت الجمعة كضيق الوقت في سقوط الترتيب # نص عليه # فيصلي الجمعة قبل القضاء وعنه لا يسقط قال جماعة لكن عليه فعل الجمعة في ~~الأصح ثم يقضيها ظهرا اه وقال في المنتهى في باب الجمعة وتترك فائتة لخوف ~~فوت الجمعة ( ويسن أن يصلي الفائتة جماعة إن أمكن ) ذلك لفعله صلى الله ~~عليه وسلم كما تقدم ( وإن ذكر فائتة في حاضرة أتمها غير الإمام نفلا إما ~~ركعتين وإما أربعا ما لم يضق الوقت ) عن فعل الفائتة ثم الحاضرة بعد إتمام ~~ما شرع فيها لقوله صلى الله عليه وسلم من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع ~~الإمام فليصل مع الإمام # فإذا فرغ من صلاته فليعد الصلاة التي نسي ثم ليعد الصلاة التي صلاها مع ~~الإمام رواه أبو يعلى الموصلي بإسناد حسن # قاله في الشرح # وروي موقوفا على ابن عمر # وألحق بالمأموم المنفرد لأنه في معناه ( ويقطعها ) أي الحاضرة ( الإمام ) ~~إذا ذكر فائتة ( نصا مع سعته ) أي الوقت لئلا يلزم اقتداء المفترض بالمتنفل ms0274 ~~( واستثنى جمع الجمعة ) فلا يقطعها الإمام إذا ذكر الفائتة في أثنائها # وإن ضاق الوقت بأن لم يتسع لسوى الحاضرة # أتممها الإمام وغيره # وإن اتسع للفائتة ثم الحاضرة فقط قطعها أيضا غير الإمام لعدم صحة النفل ~~إذن # وإن ذكر الإمام الفائتة قبل إحرامه بالجمعة استناب فيها # وقضى الفائتة # فإن أدرك الجمعة مع نائبه وإلا صلى ظهرا ( وإن شك في صلاة هل صلى ما ~~قبلها ودام ) شكه ( حتى فرغ ) من صلاته ( فبان أنه لم يصل أعادهما ) أي ~~الفائتة ثم الحاضرة ليحصل الترتيب ( وإن نسي صلاة من يوم ) بليلته ( يجهل ~~عينها ) بأن لم يدر أظهر هي أم غيرها ( صلى خمسا بنية الفرض ) أي ينوي بكل ~~واحدة من الخمس الفرض الذي عليه ( ولو نسي ظهرا وعصرا من يومين وجهل ~~السابقة ) منهما ( بدأ بإحداهما بالتحري ) أي الاجتهاد ( فإن لم يترجح عنده ~~شيء بدأ بأيهما شاء ) للعذر ( ولو علم أن عليه من يوم الظهر وصلاة أخرى لا ~~يعلم هل هي المغرب أو الفجر لزمه أن يصلي الفجر ثم الظهر ثم المغرب ) ~~اعتبارا بالترتيب PageV01P262 الشرعي وإن ترك عشر سجدات من صلاة شهر قضى ~~صلاة عشرة أيام لجواز تركه كل يوم سجدة ذكره أبو المعالي وجزم بمعناه في ~~المنتهى # ومن شك فيما عليه وتيقن سبق الوجوب أبرأ ذمته يقينا # نص عليه # وإلا ما يتعين وجوبه # ولو شك مأموم صلى الإمام الظهر أو العصر اعتبر بالوقت فإن أشكل فالأفضل ~~عدم الإعادة ( ولو توضأ ) مكلف ( وصلى الظهر ثم أحدث ثم توضأ وصلى العصر ثم ~~ذكر أنه ترك فرضا ) أو شرطا ( من إحدى الطهارتين ولم يعلم عينها لزمه إعادة ~~الوضوء ) لاحتمال أن يكون المتروك من الوضوء الثاني ( و ) أعاد ( الصلاتين ~~) ليخرج من العهدة بيقين ( ولو لم يحدث بينهما ثم توضأ للثانية تجديدا لزمه ~~إعادة الأولى فقط ) لاحتمال أن يكون المتروك من الوضوء الأولى # ولا يعيد الثانية لأنها صحيحة بكل حال لأن المتروك إن كان من التجديد لم ~~يضره تركه وإن كان من الوضوء أولا فالحدث ارتفع بالتجديد ( من غير إعادة ~~الوضوء ms0275 ) لما ذكر # وتقدم بعضه في الوضوء ( وإن نام مسافر عن الصلاة حتى خرج الوقت سن له ~~الانتقال من مكانه ) لحضور الشيطان له فيه ( ليقضي الصلاة في غيره ) أي غير ~~المكان الذي نام فيه لفعله عليه الصلاة والسلام لما نام عن صلاة الصبح ~~وتقدم # # | باب ستر العورة وأحكام اللباس # الستر بفتح السين مصدر ستره أي غطاه وبكسرها ما يستر به # والعورة لغة النقصان والشيء المستقبح # ومنه كلمة عوراء أي قبيحة ( وهو ) أي ستر العورة ( الشرط السادس ) في ~~الذكر # قال ابن عبد البر أجمعوا على فساد صلاة من ترك ثوبه وهو قادر على ~~الاستتار به وصلى عريانا # لقوله تعالى @QB@ خذوا زينتكم عند كل مسجد @QE@ لأنها وإن كانت نزلت بسبب ~~خاص فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب # ولقوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار رواه أبو ~~داود والترمذي وحسنه من حديث عائشة # ورواه الحاكم وقال على شرط مسلم # والمراد بالحائض البالغ # والأحسن في الاستدلال أن يقال انعقد الإجماع على الأمر به في الصلاة ~~والأمر بالشيء نهي عن ضده # الفساد ( والعورة سوأة الإنسان ) أي قبله ودبره قال تعالى @QB@ فبدت لهما ~~@QE@ فيكون منهيا عن الصلاة مع كشف العورة والنهي في العبادات يدل على ~~سوآتهما وكل ما يستحى منه PageV01P263 على ما يأتي تفصيله سميت عورة لقبح ~~ظهورها ثم إنها تطلق على ما يجب ستره في الصلاة # وهو المراد هنا وعلى ما يحرم النظر إليه # ويأتي في النكاح ( فمعنى ستر العورة تغطية ما يقبح ظهوره ويستحى منه ) من ~~ذكر أو أنثى أو خنثى حر أو غيره ( وسترها ) أي العورة ( في الصلاة عن النظر ~~حتى عن نفسه ) فلو كان جيبه واسعا بحيث يمكن رؤية عورته منه إذا ركع أو سجد ~~وجب زره ونحوه ليسترها لعموم الأمر بستر العورة ( و ) حتى ( خلوة ) فيجب ~~ستر العورة خلوة # كما يجب لو كان بين الناس # لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي ~~منها وما نذر قال احفظ عورتك ms0276 إلا من زوجتك # أو ما ملكت يمينك # قلت فإذا كان القوم بعضهم في بعض قال فإن استطعت أن لا يراها أحد فلا ~~يرينها قلت فإذا كان أحدنا خاليا قال فالله تبارك وتعالى أحق أن يستحى منه ~~رواه أبو داود و ( لا ) يجب ستر العورة عن النظر ( من أسفل ولو تيسر النظر ~~) إليها من أسفل بأن كان يصلي على مكان مرتفع بحيث لو رفع رأسه من تحته ~~لرأى عورته # وفي المبدع وغيره والأظهر بلى إن تيسر النظر ( واجب ) خبر قوله وسترها ( ~~بساتر لا يصف لون البشرة سوادها وبياضها ) لأن ما وصف سواد الجلد أو بياضه ~~ليس بساتر له ( فإن ) ستر اللون و ( وصف الحجم ) أي حجم الأعضاء ( فلا بأس ~~) لأن البشرة مستورة # وهذا لا يمكن التحرز منه ( ويكفي في سترها ولو مع وجود ثوب ورق شجر وحشيش ~~ونحوهما ) كخوص مضفور # لأن المقصود سترها وقد حصل # ولأن الأمر بسترها غير مقيد بساتر # فكفى أي ساتر ( و ) يكفي في سترها أيضا ( متصل به كيده ولحيته ) فإذا كان ~~جيبه واسعا ترى منه عورته فضمه بيده أو غطته لحيته فمنعت رؤية عورته # كفاه ذلك # لحصول الستر # وكذا لو كان بثوبه حذاء فخذه ونحوه خرق فوضع يده عليه ( ولا يلزمه ) ستر ~~عورته ( ببارية ) والمراد بها ما يصنع على هيئة الحصير من قصب # وفي القاموس هي الحصير ( وحصير ونحوهما مما يضره ) إذا لم يجد غيره دفعا ~~للضرر والحرج ( ولا ) يلزمه أيضا ستر عورته ب ( حفيرة وطين وماء كدر ) لأن ~~ذلك لا يثبت # وفي الحفيرة حرج PageV01P264 # واختار ابن عقيل يجب الطين لا الماء ( ولا ) يكفي سترها ( بما يصف البشرة ~~) لأنه ليس بساتر # قلت لكن إن لم يجد غيره وجب # لحديث إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم ( ويجب سترها كذلك ) أي بما ~~لا يصف البشرة لا من أسفل حتى خلوة ( في غير الصلاة ولو في ظلمة وحمام ) ~~لحديث بهز بن حكيم # قال في الرعاية يجب سترها مطلقا حتى خلوة عن نظر نفسه لأنه يحرم كشفها ~~خلوة بلا حاجة ms0277 فيحرم نظرها # لأنه استدامة لكشفها المحرم قال في الفروع ولم أجد تصريحا بخلاف هذا # لا أنه يحرم نظر عورته حيث جاز كشفها # فإنه لا يحرم هو ولا لمسها اتفاقا ( ويجوز كشفها ) أي العورة للضرورة ( و ~~) يجوز ( نظر الغير إليها لضرورة كتداو وختان ومعرفة بلوغ وبكارة وثيوبة ~~وعيب وولادة ونحو ذلك ) كحلق عانة لا يحسنه # ويأتي توضيحه في النكاح ( ويجوز كشفها ) أي العورة ( ونظرها لزوجته وعكسه ~~) لقوله صلى الله عليه وسلم احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك ( و ~~) يجوز كشفها ونظرها ( لأمته المباحة وهي لسيدها ) أي يجوز للأمة المباحة ~~كشف عورتها لسيدها # ونظرها لعورته لما تقدم # وخرج بالمباحة المجوسية ونحوها والمزوجة والمعتدة والمستبرأة من غيره ( و ~~) يجوز ( كشفها لحاجة كتخل واستنجاء وغسل # وتقدم في الاستطابة والغسل ولا يحرم عليه نظر عورته حيث جاز كشفها ) ~~لتداو ونحوه مما تقدم لكن يكره كما يأتي في الأنكحة # نقله عن الترغيب وغيره ( وعورة الرجل ) أي الذكر البالغ ( ولو ) كان ( ~~عبدا أو ابن عشر ) حرا أو عبدا ما بين السرة والركبة # لحديث علي قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم لا تبرز فخذك ولا تنظر ~~إلى فخذ حي أو ميت رواته ثقات # رواه ابن ماجه وأبو داود # وقال هذا الحديث فيه نكارة وعن جرهد الأسلمي # قال مر الرسول صلى الله عليه وسلم وعلي بردة وقد انكشفت فخذي # فقال غط فخذك # فإن الفخذ عورة رواه مالك وأحمد وغيرهما # وفي إسناده اضطراب # قاله في المبدع # وقال في الشرح رواه أحمد وأبو داود والترمذي # وقال حديث حسن ( و ) عورة ( الأمة ما بين السرة والركبة ) لما روى عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا قال إذا زوج أحدكم عبده أمته أو أجيره فلا ~~ينظر إلى شيء من عورته # فإن ما تحت السرة إلى ركبته عورة رواه أحمد وأبو داود يريد به الأمة # فإن الأجير والعبد لا يختلف حاله بالتزويج وعدمه # وكان عمر ينهى الإماء عن التقنع # وقال إنما القناع للحرائر واشتهر ذلك ولم ينكر # فكان ms0278 كالإجماع PageV01P265 ( وكذا أم ولد ومعتق بعضها ومدبرة ومكاتبة ~~ومعلق عتقها على صفة ) فعورتهن ما بين السرة والركبة لبقاء الرق فيهن # والمقتضي للستر بالإجماع هو الحرية الكاملة # ولم توجد # فبقين على الأصل ( و ) كذا عورة ( حرة مراهقة ومميزة ) لمفهوم حديث لا ~~يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ( و ) كذا عورة ( خنثى مشكل ) له عشر سنين ~~فأكثر # لأنه لم تتحقق أنوثيته # فلم يجب عليه ما زاد على ذلك بالاحتمال ( ويستحب استتارهن ) أي الأمة وأم ~~الولد والمعتق بعضها والمدبرة والمكاتبة والمعلق عتقها على صفة والحرة ~~المراهقة والمميزة والخنثى المشكل ( كالحرة البالغة احتياطا ) قال في ~~المبدع في الأمة يسن ستر رأسها في الصلاة # وقال في شرح الهداية والاحتياط للخنثى المشكل أن يستتر كالمرأة # وعلم مما سبق أن السرة والركبة ليستا من العورة بل العورة ما بينهما # لحديث عمرو بن شعيب # وتقدم # وحديث أبي أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أسفل السرة وفوق ~~الركبتين من العورة رواه أبو بكر # ولأنهما حد العورة فلم يكونا منها ( وابن سبع ) وخنثى له سبع سنين ( إلى ~~عشر ) سنين ( عورته الفرجان فقط ) لأنه دون البالغ ( والحرة البالغة كلها ~~عورة في الصلاة حتى ظفرها وشعرها ) لقول النبي صلى الله عليه وسلم المرأة ~~عورة رواه الترمذي وقال حسن صحيح وعن أم سلمة أنها سألت النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتصلي المرأة في درع وخمار وليس عليها إزار قال إذا كان الدرع ~~سابغا يغطي ظهور قدميها رواه أبو داود وصحح عبد الحق وغيره أنه موقوف على ~~أم سلمة ( إلا وجهها ) لا خلاف في المذهب أنه يجوز للمرأة الحرة كشف وجهها ~~في الصلاة # ذكره في المغني وغيره ( قال جمع وكفيها ) واختاره المجد # وجزم به في العمدة والوجيز لقوله تعالى @QB@ ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر ~~منها @QE@ قال ابن عباس وعائشة وجهها وكفيها رواه البيهقي # وفيه ضعف # وخالفهما ابن مسعود ( وهما ) أي الكفان ( والوجه ) من الحرة البالغة ( ~~عورة خارجها ) أي الصلاة ( باعتبار النظر كبقية بدنها ) لما تقدم من قوله ~~صلى الله عليه وسلم ms0279 المرأة عورة ( ويسن لرجل والإمام أبلغ ) أي آكد # لأنه يقتدى به وبين يدي المأمومين # وتتعلق صلاتهم بصلاته ( أن يصلي في ثوبين ) ذكره بعضهم إجماعا # قال ابن تميم وغيره ( مع PageV01P266 ستر رأسه ) بعمامة وما في معناه ~~لأنه صلى الله عليه وسلم كان كذلك يصلي # قاله المجد في شرحه وقال إبراهيم كانوا يستحبون إذا وسع الله عليهم أن لا ~~يصلي أحدهم في أقل من ثوبين ( ولا يكره ) أن يصلي ( في ثوب واحد يستر ما ~~يجب ستره ) من العورة وأحد العاتقين في الفرض ( والقميص أولى من الرداء إن ~~اقتصر على ثوب واحد ) لأنه أبلغ ثم الرداء ثم المئزر أو السراويل # قاله في الشرح وإن صلى في ثوبين فأفضل ذلك ما كان أسبغ فيكون الأفضل ~~القميص والرداء ثم الإزار أو السراويل مع القميص ثم أحدهما مع الرداء ~~وأفضلهما مع الرداء الإزار لأنه لبس الصحابة ولأنه لا يحكي تقاطيع الخلقة ~~وأفضلهما تحت القميص السراويل # لأنه أستر ولا يحكي خلقة في هذه الحالة # ذكره المجد في شرحه ( وإن صلى في الرداء وكان واسعا التحف به وإن كان ) ~~الرداء ( ضيقا خالف بين طرفيه على منكبيه كالقصار ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم إذا كان الثوب ضيقا فاشدده على حقويك رواه أبو داود ( فإن كان جيب ~~القميص واسعا سن أن يزره عليه ولو بشوكة ) لحديث سلمة بن الأكوع قال قلت يا ~~رسول الله إني أكون في الصيد وأصلي في القميص الواحد قال نعم وزرره ولو ~~بشوكة رواه ابن ماجه والترمذي # وقال حسن صحيح ( فإن رؤيت عورته منه بطلت ) صلاته لفوات شرطها والمراد إن ~~أمكن رؤية عورته وإن لم تر لعمى أو ظلمة أو خلوة ونحوه # كما تقدم ( فإن لم يزره ) أي الجيب ( وشد وسطه عليه بما يستر العورة أو ~~كان ذا لحية تسد جيبه صحت صلاته ) لوجود الستر المأمور به ( فإن اقتصر ~~الرجل ) ومثله الخنثى ( على ستر عورته وأعرى العاتقين في نفل أجزأه ) دون ~~الفرض # لأن مبني على التخفيف ولذلك يتسامح فيه بترك القيام والاستقبال في حال ~~سفره مع ms0280 القدرة فسومح فيه بهذا القدر # ولأن عادة الإنسان في بيته وخلواته قلة اللباس وتخفيفه # وغالب نفله يقع فيه فسومح فيه لذلك # ولا كذلك الفرض # ويؤيده حديث عائشة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد ~~بعضه علي رواه أبو داود # والثوب الواحد لا يتسع لذلك مع ستر المنكبين ( ويشترط في فرض مع سترها ) ~~أي العورة ( ستر جميع أحدهما ) أي العاتقين ( بشيء من لباس ) لحديث أبي ~~هريرة PageV01P267 لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء ~~رواه البخاري # والنهي يقتضي فساد المنهي عنه وتقدم الفرق بين الفرض والنفل واستدل أبو ~~بكر على التفرقة بين الفرض والنفل بقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ~~جابر إذا كان الثوب ضيقا فاشدده على حقوك وفي لفظ فائتزر به رواه البخاري # وقال هذا في التطوع # وحديث أبي هريرة في الفرض والمراد بالعاتق موضع الرداء من المنكب # وقوله بلباس أي سواء كان من الثوب الذي ستر به عورته أم من غيره # ومحل ذلك إذا قدر عليه فأي شيء ستر به عاتقه أجزأه ( ولو وصف البشرة ) ~~لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ليس على عاتقه منه شيء وهو يعم ما يصف وما ~~لا يصف ( فلا يجزىء حبل ونحوه ) لأنه لا يسمى لباسا ( ويسن للمرأة الحرة أن ~~تصلي في درع وهو القميص ) وقال أحمد شبه القميص لكنه سابغ يغطي قدميها قاله ~~في المبدع ( وخمار وهو غطاء رأسها ) وتديره تحت حلقها ( وملحفة ) بكسر ~~الميم ( وهي الجلباب ) # روى ذلك محمد بن عبد الله الأنصاري في جزئه عن عمر بإسناد صحيح # وروى سعيد بن منصور عن عائشة أنها كانت تقوم إلى الصلاة في الخمار ~~والإزار والدرع فتسبل الإزار فتجلبب به وكانت تقول ثلاثة أثواب لا بد ~~للمرأة منها في الصلاة إذا وجدتها الخمار والجلباب والدرع ولأن المرأة أوفى ~~من الرجل عورة فكانت أكثر منه سترة ( ولا تضم ثيابها ) قال السامري ( في ~~حال قيامها ويكره ) أن تصلي ( في نقاب وبرقع بلا حاجة ) قال ابن عبد البر ms0281 ~~أجمعوا على أن على المرأة أن تكشف وجهها في الصلاة والإحرام # ولأن ستر الوجه يخل بمباشرة المصلي بالجبهة والأنف ويغطي الفم # وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل عنه فإن كان لحاجة كحضور أجانب ~~فلا كراهة ( وإن اقتصرت على ستر ما سوى وجهها كأن صلت في درع وخمار أجزأها ~~) قال أحمد اتفق عامتهم على الدرع والخمار وما زاد فهو خير وأستر ولأنها ~~سترت ما يجب عليها ستره # فاكتفي به ( ولا تبطل الصلاة بكشف يسير من العورة ) واليسير هو الذي ( لا ~~يفحش في النظر عرفا ) ويختلف الفحش بحسب المنكشف فيفحش من السوأة ما لا ~~يفحش من غيرها ( بلا قصد ) لقول عمر بن سلمة الجرمي قال انطلق أبي وافدا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من قومه فعلمهم الصلاة وقال يؤمكم ~~أقرؤكم فكنت أقرأهم فقدموني فكنت أؤمهم وعلي بردة لي صفراء صغيرة فكنت إذا ~~سجدت انكشفت عني PageV01P268 # فقالت امرأة من النساء واروا عنا سوأة قارئكم # فاشتروا لي قميصا يمانيا فما فرحت بعد الإسلام بشيء فرحي به وفي لفظ فكنت ~~أؤمهم في بردة موصلة فيها فتق # فكنت إذا سجدت فيها خرجت أستي رواه أبو داود والنسائي # وانتشر ذلك ولم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر ذلك ولا أحد من ~~أصحابه ولأن ثياب الأغنياء لا تخلو من فتق وثياب الفقراء لا تخلو من خرق ~~غالبا والاحتراز عن ذلك يشق # فعفي عنه ( ولو ) كان الانكشاف اليسير ( في زمن طويل ) لما مر ( وكذا ) ~~لا تبطل الصلاة إن انكشف من العورة شيء ( كثير في زمن قصير فلو أطارت الريح ~~سترته ونحوه ) أي نحو الريح ( عن عورته فبدا ) أي ظهر ( منها ما لم يعف عنه ~~) لو طال زمنه لفحشه ( ولو ) كان الذي بدا ( كلها ) أي كل العورة ( فأعادها ~~سريعا بلا عمل كثير لم تبطل ) صلاته لقصر مدته # أشبه اليسير في الزمن الطويل # فإن احتاج في أخذ سترته لعمل كثير بطلت صلاته ( وإن كشف يسيرا منها ) أي ~~العورة ( قصدا بطلت ) صلاته # لأن التحرز منه ms0282 ممكن من غير مشقة # أشبه سائر العورة وكذا لو فحش وطال الزمن ولو بلا قصد ( ومن صلى ولو نفلا ~~في ثوب حرير ) أو منسوج بذهب أو فضة ( أو ) صلى في ثوب ( أكثره ) حرير وهو ~~( ممن يحرم عليه ) ذلك لم تصح صلاته إن كان عالما ذاكرا قال في الاختيارات ~~وينبغي أن يكون على هذا الخلاف الذي يجر ثوبه خيلاء في الصلاة لأن المذهب ~~أنه حرام وكذلك من لبس ثوبا فيه تصاوير # قلت لازم ذلك كل ثوب يحرم لبسه يجري على هذا الخلاف وقد أشار إليه صاحب ~~المستوعب # ( أو ) صلى في ثوب ( مغصوب ) كله ( أو بعضه ) لم تصح صلاته إن كان عالما ~~ذاكرا أو ظاهره مشاعا كان أو معينا # وذكره ابن عقيل # لأن بعضه يتبع بعضا ( أو ) صلى في ( ما ثمنه المعين أو بعضه ) أي بعض ~~ثمنه المعين حرام لم تصح صلاته # إن كان عالما ذاكرا ويأتي في الغصب # إذا كان الثمن في الذمة وبذله من الحرام ( رجلا كان أو امرأة ولو كان ~~عليه غيره ) أي غير الثوب المحرم ( لم تصح صلاته إن كان عالما ذاكرا ) لما ~~روى أحمد عن ابن عمر من اشترى ثوبا بعشرة دراهم وفيه درهم حرام لم يقبل ~~الله له صلاة ما دام عليه ثم أدخل إصبعيه في أذنيه وقال صمتا إن لم يكن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سمعته يقوله وفي إسناده هاشم وبقية # قال البخاري هاشم غير ثقة وبقية مدلس # ولحديث عائشة من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد رواه الجماعة ولأن قيامه ~~وقعوده ولبثه فيه محرم PageV01P269 منهي عنه فلم يقع عبادة كالصلاة في زمن ~~الحيض وكالنجس وكذا لو صلى في بقعة مغصوبة ولو منفعتها أو بعضها أو حج بغصب ~~( وإلا ) أي وإن لم يكن المصلي في حرير ممن يحرم عليه كالأنثى ( صحت ) ~~صلاته لأنه غير آثم ( كما لو كان المنهي عنه خاتم ذهب أو ) كان المنهي عنه ~~( دملجا أو عمامة أو تكة سراويل أو خفا من حرير ) أو ترك ثوبا مغصوبا في ~~كمه # فإن ms0283 صلاته صحيحة # لأن النهي لا يعود إلى شرط الصلاة # أشبه ما لو غصب ثوبا فوضعه في كمه ( وإن جهل ) كونه حريرا أو غصبا ( أو ~~نسي كونه حريرا أو غصبا ) صحت صلاته لأنه غير آثم ( أو حبس بمكان غصب ) أو ~~نجس # قال في الاختيارات وكذا كل مكره على الكون بالمكان النجس والغصب بحيث ~~يخاف ضررا من الخروج في نفسه أو ماله # ينبغي أن يكون كالمحبوس ( أو كان في جيبه درهم ) أو دينار أو غيره ( ~~مغصوب صحت ) صلاته لما تقدم ( ولو صلى على أرض غيره ولو مزروعة ) بلا غصب ~~ولا ضرر # جاز ( أو ) صلى ( على مصلاه ) أي الغير ( بلا غصب ولا ضرر ) في ذلك ( جاز ~~وصحت ) صلاته لرضاه بذلك عرفا # قال في الفروع ويتوجه احتمال فيما إذا كانت لكافر لعدم رضاه بصلاة مسلم ~~في أرضه # وفاقا لأبي حنيفة ( ويأتي في الباب بعده ويصلي في حرير ) ولو عارية ( ~~لعدم ) غيره ( ولا يعيد ) لأنه مأذون في لبسه في بعض الأحوال كالحكة والجرب ~~وضرورة البرد وعدم سترة غيره # فليس منهيا عنه إذن ( و ) يصلي ( عريانا مع ) وجود ثوب ( مغصوب ) لأنه ~~يحرم استعماله بكل حال # لعدم إذن الشارع في التصرف فيه مطلقا # ولأن تحريمه لحق آدمي # أشبه من لم يجد إلا ماء مغصوبا ( ولا يصح نفل آبق ) لأن زمن فرضه مستثنى ~~شرعا فلم يغصبه بخلاف زمن نفله # وقال ابن هبيرة في حديث جرير إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة وفي لفظ إذا ~~أبق العبد من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم رواهما مسلم # قال أراه معنى إذا استحل الإباق # قال في الفروع كذا قال # وظاهره صحة صلاته عنده # وقد روى ابن خزيمة في صحيحه عن جابر مرفوعا ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا ~~تصعد لهم حسنة العبد الآبق حتى يرجع إلى مواليه فيضع يده في أيديهم والمرأة ~~الساخط عليها زوجها والسكران حتى يصحو ( ومن لم يجد إلا ثوبا نجسا ولم يقدر ~~على غسله صلى فيه وجوبا ) لأن ستر العورة آكد من إزالة النجاسة لتعلق حق ms0284 ~~الآدمي به في ستر عورته # ووجوب الستر في الصلاة وغيرها فكان تقديم الستر أهم ( وأعاد ) ما صلاه في ~~الثوب النجس PageV01P270 وجوبا # لأنه قادر على كل من حالتي الصلاة عريانا # ولبس الثوب النجس فيها على تقدير ترك الحالة الأخرى # وقد قدم حالة التزاحم آكدهما # فإذا أزال التزاحم بوجوده ثوبا طاهرا أوجبنا عليه الإعادة استدراكا للخلل ~~الحاصل بترك الشرط الذي كان مقدورا عليه من وجه بخلاف من حبس بالمكان النجس ~~لأنه عاجز عن الانتقال عن الحالة التي هو عليها من كل وجه # كمن عدم السترة بكل حال ( فإن صلى عريانا مع وجوده ) أي الثوب النجس ( ~~أعاد ) الصلاة وجوبا # لأنه فوت السترة مع قدرته عليها من وجه # ولو كان نجس العين كجلد ميتة صلى عريانا من غير إعادة # ذكره بعضهم # قاله في المبدع ( فإن كان معه ثوبان نجسان صلى ) فرضه ( في أقلهما ) ~~وأخفهما ( نجاسة ) لأن ما زاد على ذلك مقدور على اجتنابه # فوجب لحديث إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم وإذا كانت النجاسة في ~~طرف الثوب وأمكنه أن يستتر بالطاهر منه # لزمه ذلك لأن ملاقاتها وإن لم يحملها وحملها وإن لم يلاقها محذوران # وقد أمكنه اجتناب أحدهما فلزمه # # | فصل # ( ومن لم يجد إلا ما يستر عورته فقط أو منكبيه فقط ستر عورته وصلى قائما ~~) وجوبا # وترك ستر منكبيه # لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان الثوب واسعا فخالف ~~بين طرفيه # وإن كان ضيقا فاشدده على حقوك رواه أبو داود # ولأن القيام متفق عليه # فلا يترك لأمر مختلف فيه ( وإن كانت ) السترة التي وجدها ( تكفي عورته ~~فقط أو منكبه وعجزه فقط ) بأن كانت إذا تركها على كتفيه وسدلها من ورائه ~~تستر عجزه ( ستر منكبيه وعجزه وصلى جالسا استحبابا ) لكونه يستر معظمها ~~والمغلظ منها وستر المنكب لا بد له فكأن مراعاته أولى مع صحة الحديث بستر ~~أحد المنكبين ( فإن لم يكف جميعها ) أي العورة ( ستر الفرجين ) لأنهما أفحش ~~وهما عورة بلا خلاف # وغيرهما كالحريم التابع لهم ( فإن لم يكف ms0285 ) ما وجده من السترة ( إلا ~~أحدهما ) أي الفرجين ( خير ) بين ستر القبل أو الدبر لاستوائهما في وجوب ~~الستر بلا خلاف ( والأولى ستر الدبر ) لأنه أفحش # وينفرج في الركوع والسجود # وظاهره لا فرق بين أن يكون رجلا PageV01P271 أو امرأة أو خنثى # ويتوجه أنه يستر آلة الرجل إن كان هناك امرأة وآلتها إن كان هناك رجل # قاله في المبدع ( ويلزمه ) أي العاري ( تحصيل سترة بشراء أو استئجار ~~بقيمة المثل ) للعين أو المنفعة ( وبزيادة يسيرة ) على عوض المثل ( كماء ~~الوضوء ) فيعتبر أن يكون فاضلا عن حاجته ( وإن بذلت له سترة لزمه قبولها ~~عارية ) لأن المنة لا تكثر فيها # فأشبه بذل الحبل والدلو لاستقاء الماء # و ( لا ) يلزمه قبولها إن بذلت له ( هبة ) لما يلحقه من المنة # وعلم منه أنه لا يلزمه طلبها عارية ( فإن عدم السترة بكل حال صلى ) ولا ~~تسقط عنه بأي خلاف نعلمه # كما لو عجز عن استقبال القبلة # قاله في المبدع ( جالسا يومىء ) بالركوع والسجود ( استحبابا فيهما ) أي ~~في الجلوس والإيماء لما روى عن ابن عمر أن قوما انكسرت بهم مركبهم فخرجوا ~~عراة قال يصلون جلوسا يومئون إيماء برؤسهم ولم ينقل خلافه # ويجعل السجود أخفض من الركوع ( ولا يتربع بل يتضام ) نقله الأثرم ~~والميموني ( بأن يقيم إحدى فخذيه على الأخرى ) لأنه أقل كشفا ( وإن صلى ~~قائما أو جالسا وركع وسجد بالأرض جاز ) له ذلك # لعموم قوله صلى الله عليه وسلم صل قائما وإنما قدم الجلوس على القيام # لأن الجلوس فيه ستر العورة وهو قائم مقام القيام # فلو صلى قائما لسقط الستر إلى غير بدل مع أن الستر آكد من القيام # لأنه يجب في الصلاة وغيرها # ولا يسقط مع القدرة بحال # والقيام يسقط في النافلة ولأن القيام سقط عنهم لحفظ العورة وهي في حال ~~السجود أفحش # فكان سقوطه أولى # لا يقال الستر كله لا يحصل وإنما يحصل بعضه # فلا يفي ذلك بترك ثلاثة أركان القيام والركوع والسجود # لأن العورة إن كانت الفرجان فقد حصل سترهما # وإلا حصل ستر أغلظها وأفحشها # وإذا ms0286 صلى قائما لزمه أن يركع ويسجد بالأرض ( ولا يعيد العريان إذا قدر ~~على الستر ) بعد الفراغ من الصلاة سواء صلى قائما أو جالسا # كفاقد الطهورين # وفي الرعاية يعيد على الأقيس ( وإن وجد ) العاري ( سترة مباحة قريبة منه ~~عرفا ) أي في مكان يعد في العرف أنه قريب ( في أثناء الصلاة ستر ) ما يجب ~~ستره ( وجوبا وبنى ) على ما صلاه عريانا كأهل قباء لما علموا بتحويل القبلة ~~استداروا إليها وأتموا صلاتهم ( وإن كانت ) السترة ( بعيدة ) عرفا بحيث ~~يحتاج إلى زمن طويل أو عمل كثير ( ستر ) الواجب ستره ( وابتدأ ) أي استأنف ~~الصلاة لأنه لا يمكن فعلها إلا بما ينافيها من العمل الكثير أو بدون شرطها ~~بخلاف التي قبلها ( وكذا لو عتقت ) الأمة ونحوها ( في الصلاة PageV01P272 ~~واحتاجت إليها ) أي إلى السترة بأن كانت رأسها مكشوفة مثلا فإن كان الخمار ~~بقربها تخمرت به # وبنت وإلا مضت إليه وتخمرت واستأنفت # وكذا حكم من أطارت الريح سترته وهو في الصلاة ( فلو جهلت العتق أو ) جهلت ~~وجوب الستر أو جهلت ( القدرة عليه ) ( أعادت ) الصلاة لتقصيرها ( كخيار ~~معتقة تحت عبد ) إذا أمكنته من نفسها جاهلة العتق أو ملك الفسخ فإنه يسقط ~~خيارها # ولا تعذر بالجهل # لتقصيرها في عدم التعلم # ( وتصلي العراة جماعة وجوبا ) إذا كانوا رجالا أحرارا لا عذر لهم يبيح ~~ترك الجماعة # لأنهم قدروا عليها من غير عذر # أشبهوا المستترين # ولا تسقط الجماعة بفوات السنة في الموقف كما لو كانوا في ضيق لا يمكن ~~تقدم إمامهم عليهم # ولأنهم أولى بالوجوب من أهل صلاة الخوف # ولا يسقط عنهم وجوب الجماعة ( و ) يكون ( إمامهم في وسطهم ) أي بينهم وإن ~~لم يتساووا من عن يمينه وشماله ( وجوبا ) لأنه أستر من أن يتقدم عليهم ( ~~فإن تقدمهم ) الإمام ( بطلت ) قال في المبدع في الأصح ( إلا في ظلمة ) ~~فيجوز أن يتقدم عليهم للأمن من رؤيتهم عورته # وكذا لو كانوا عميانا ولا إعادة عليهم ( ويصلون ) أي العراة ( صفا واحدا ~~وجوبا إلا في ظلمة ) أو إذا كانوا عميانا لئلا يرى بعضهم عورة بعض ( فإن ~~كان المكان ms0287 ضيقا صلوا جماعتين فأكثر ) بحسب ما يتسع له المكان كالنوعين ( ~~فإن كانوا ) أي العراة ( رجالا ونساءا تباعدوا ثم صلى كل نوع لأنفسهم ) لأن ~~المرأة إن وقفت خلف الرجل شاهدت عورته # ومعه خلاف سنة الموقف # وربما أفضى إلى الفتنة ( وإن كانوا في ضيق ) قال في المبدع بفتح الضاد ~~مخففا من ضيق # ويجوز فيه الكسر على المصدر على حذف مضاف تقديره ذي ضيق ( صلى الرجال ~~واستدبرهم النساء ثم صلى النساء واستدبرهن الرجال ) لما في ذلك من تحصيل ~~الجماعة مع عدم رؤية الرجال النساء وبالعكس ( فإن بذلت لهم سترة صلوا فيها ~~واحدا بعد واحد ) لقدرتهم على الصلاة بشرطها ( إلا أن يخافوا خروج الوقت ~~فتدفع إلى من يصلح للإمامة فيصلي بهم ويتقدمهم ) كإمام المستورين ( إن عينه ~~ربها ) بالعارية لأن الحق له فيخص به من يشاء ( وإلا ) أي وإن لم يعين ربها ~~واحدا منهم ( اقترعوا إن تشاحوا ) فيقدم بها من خرجت له القرعة لترجحه بها ~~( ويصلي الباقون عراة ) خشية خروج الوقت # هذا معنى كلامه في الشرح وغيره # قال في المبدع والأصح يقدم إمام مع ضيق الوقت PageV01P273 # وجزم به في المنتهى ( فإن كانوا رجالا ونساءا ) والمراد فيهما الجنس ( ~~فالنساء أحق ) بالسترة من الإمام وغيره # لأن عورتها أفحش وسترها أبعد من الفتنة ( فإذا صلين فيها أخذها الرجال ) ~~وصلوا فيها إن اتسع الوقت # وإلا صلوا عراة ( وإن كان فيهم ) أي العراة ( ميت صلى فيها ) أي السترة # المبذولة لهم ( الحي ) فرضه لا على الميت ( ثم كفن بها الميت ) ليجمع بين ~~الحقين # وتقدم في التيمم ( ولا يجوز ) للعاري ( انتظار السترة ) ليصلي فيها و ( ~~إن خاف خروج الوقت ) يصلي عريانا إذا خاف خروجه ( فإن كانت ) السترة ( ~~لأحدهم لزمه أن يصلي فيها ) لقدرته على السترة ( فإن أعارها وصلى عريانا لم ~~تصح صلاته ) لأنه ترك السترة مع قدرته عليها ( ويستحب ) لرب السترة ( أن ~~يعيرها لهم بعد صلاته ) لقوله تعالى @QB@ وتعاونوا على البر والتقوى @QE@ ~~ولا يجب عليه إعارتها لهم بخلاف بذل الطعام الفاضل عن الحاجة للمضطر ( ~~فيصلون فيها واحدا بعد واحد ) ولم يجزلهم الصلاة ms0288 عراة لقدرتهم على السترة ( ~~إلا أن يخافوا خروج الوقت فيصلي ) من خاف خروج الوقت على حسب حاله ويصلي ( ~~بها ) أي السترة ( أحدهم بين أيديهم ) لاستتار عورته ( والباقون ) يصلون ( ~~عراة كما تقدم ) خلفه صفا واحدا جلوسا يومئون استحبابا بالركوع والسجود # وكذا لو كانوا في سفينة ولم يمكن جميعهم القيام صلوا واحدا بعد واحد إلا ~~أن يخافوا خروج الوقت فيصلي واحد قائما والباقون قعودا # ذكره بمعناه في الشرح ( فإن امتنع صاحب الثوب من إعارته فالمستحب أن ~~يؤمهم ) لتحصل له فضيلة الجماعة ( ويقف بين أيديهم ) أي قدامهم لاستتار ~~عورته ( فإن كان أميا ) لا يحسن الفاتحة ( وهم قراء ) يحسنونها ( صلوا ) أي ~~العراة ( جماعة ) وجوبا ( و ) صلى ( صاحب الثوب وحده ) لأنه لا يصح أن ~~يؤمهم لأنه عاجز عن فرض القراءة مع قدرتهم عليه ولا أن يأتم بأحدهم لقدرته ~~على ستر العورة مع عجزهم عنه ( وإن أعاره ) أي الثوب صاحبه ( لغير من يصلح ~~للإمامة جاز ) لأن الحق له # فيخص به من شاء ( وصار حكمه حكم صاحب الثوب ) لملكه الانتفاع به فيصلي ~~وحده # ويصلون جماعة لأنفسهم PageV01P274 # # | فصل في أحكام اللباس والصلاة وغيرها # ( يكره في الصلاة السدل سواء كان تحته ثوب أو لا ) نقل محمد بن موسى ~~النهي فيه صحيح عن علي # وخبر أبي هريرة # نقل مهنا ليس بصحيح لكن رواه أبو داود بإسناد جيد لم يضعفه أحمد قاله في ~~الفروع ( وهو ) أي السدل لغة إرخاء الثوب قاله الجوهري # واصطلاحا ( أن يطرح ثوبا على كتفيه ولا يرد أحد طرفيه على الكتف الأخرى ) ~~وقال ابن عقيل هو إرسال الثوب على الأرض # وقيل وضع الرداء على رأسه وإرساله من ورائه على ظهره وهي لبسة اليهود ~~وقال القاضي هو وضع الرداء على عنقه ولم يرده على كتفيه ( فإن رد أحد طرفيه ~~على الكتف الأخرى ) لم يكره لزوال معنى السدل # زاد في الشرح ( أو ضم طرفيه بيديه لم يكره ) وهو رواية # ومقتضى ما قدمه في الفروع وغيره # وجزم بمعناه في المنتهى ويكره لبقاء معنى السدل ( وإن طرح القباء ) بفتح ~~القاف ( على الكتفين ms0289 من غير أن يدخل يديه في الكمين فلا بأس بذلك باتفاق ~~الفقهاء # وليس من السدل المكروه قاله الشيخ ويكره ) في الصلاة ( اشتمال الصماء ) ~~لحديث أبي هريرة وأبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اشتمال ~~الصماء رواه البخاري ( وهو ) أي اشتمال الصماء ( أن يضطبع بالثوب ليس عليه ~~غيره ) # والاضطباع أن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر ~~وجاء ذلك مفسرا في حديث أبي سعيد من رواية إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري عن عطاء بن يزيد عنه مرفوعا نهي عن لبستين وهما اشتمال الصماء # وهو أن يضع PageV01P275 ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب # والاحتباء وهو أن يحتبى به ليس على فرجه منه شيء وعلم منه أنه إذا كان ~~عليه ثوب آخر لم يكره # لأنها لبسة المحرم # وفعلها صلى الله عليه وسلم وأن صلاته صحيحة إلا أن تبدو عورته ( و ) يكره ~~في الصلاة ( تغطية الوجه ) لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى أن يغطي الرجل فاه رواه أبو داود بإسناد حسن # ففيه تنبيه على كراهة تغطية الوجه لاشتماله على تغطية الفم # ولأن الصلاة لها تحليل وتحريم # فشرع لها كشف الوجه كالإحرام ( و ) يكره في الصلاة ( التلثم على الفم ~~والأنف ) روي ذلك عن ابن عمر # ولقوله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أسجد على سبعة أعظم متفق عليه ( ولف ~~الكم بلا سبب ) لقوله صلى الله عليه وسلم ولا أكف شعرا ولا ثوبا متفق عليه # زاد في الرعاية وتشمير ( و ) يكره ( شد الوسط ) بفتح السين ( بما يشبه شد ~~الزنار ) بضم أوله # لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بأهل الكتاب رواه أبو داود ( ~~ولو ) كان شد الوسط بما يشبه شد الزنار ( في غير صلاة لأنه يكره التشبه ~~بالكفار كل وقت ) لما تقدم ( قال الشيخ التشبه بهم ) أي الكفار ( منهي عنه ~~إجماعا ) لما تقدم ( وقال ولما صارت العمامة الصفراء والزرقاء من شعارهم ~~حرم لبسها ) اه ( ويكره شد وسطه ms0290 على القميص # لأنه من زي اليهود ) نقله حرب # وظاهر ما قدمه في الإنصاف لا يكره ( ولا بأس به ) أي بشد الوسط بمئزر أو ~~حبل أو نحوه مما لا يشبه الزنار ( على القباء ) لأنه من عادة المسلمين # قاله القاضي وقال ابن تميم لا بأس بشد القباء في السفر على غيره # نص عليه # واقتصر عليه # قاله في الإنصاف # و ( قال ابن عقيل يكره الشد بالحياصة ) وهو رواية حكاها في المبدع وغيره # وظاهره أن المقدم لا يكره ( ويستحب ) شد الوسط ( بما لا يشبه الزنار ) ~~وفعله ابن عمر # قاله المجد في شرحه # وقال نص عليه للخبر ( كمنديل ومنطقة ونحوها لأنه أستر للعورة ) قال ابن ~~تميم إلا أن يشده لعمل الدنيا فيكره ( ويكره لامرأة شد وسطها في الصلاة ولو ~~بغير ما يشبه الزنار ) لأن ذلك يبين به حجم عجيزتها وتقاطع بدنها # والمطلوب ستر ذلك # ومفهوم كلامه أنه لا يكره لها شد وسطها خارج الصلاة بما لا يشبه شد ~~الزنار # قال في حاشية التنقيح لأن شد المرأة وسطها معهود في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقبله # كما صح أن هاجر أم إسماعيل اتخذت منطقا وكان لأسماء بنت أبي PageV01P276 ~~بكر نطاقان # وأطلق في المبدع والتنقيح والمنتهى أنه يكره لها شد وسطها ( وتقدم ولا ~~تضم ) المرأة ( ثيابها ) حال قيامها # لأنه يبين فيه تقاطيع بدنها # فيشبه الحزام ( ولا بأس بالاحتباء مع ستر العورة ) لما تقدم من مفهوم ~~قوله صلى الله عليه وسلم ليس على فرجه منه شيء ( ويحرم ) الاحتباء ( مع ~~عدمه ) أي عدم ستر العورة لما فيه من كشف العورة بلا حاجة ( وهو ) أي ~~الاحتباء ( أن يجلس ضاما ركبتيه إلى نحو ) أي جهة ( صدره ويدير ثوبه من ~~وراء ظهره إلى أن يبلغ ركبتيه ثم يشده فيكون ) المحتبى ( كالمعتمد عليه ~~والمستند إليه ) أي الثوب الذي احتبى به ( ويحرم وهو ) أي الإسبال ( كبيرة ~~) للوعيد عليه الآتي بيانه في الخبر ( إسبال شيء من ثيابه ولو عمامة خيلاء ~~) لقوله صلى الله عليه وسلم من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه متفق ms0291 عليه ~~وحديث ابن مسعود من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله في حل ولا حرام ~~رواه أبو داود ( في غير حرب ) لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى ~~بعض أصحابه يمشي بين الصفين يختال في مشيته قال إنها المشية يبغضها الله ~~إلا في هذا الموطن وذلك لأن الخيلاء غير مذموم في الحرب ( فإن أسبل ثوبه ~~لحاجة كستر ساق قبيح من غير خيلاء # أبيح ) قال أحمد في رواية حنبل جر الإزار وإسبال الرداء في الصلاة إذا لم ~~يرد الخيلاء فلا بأس ( ما لم يرد التدليس على النساء ) فإنه من الفحش # وفي الخبر من غشنا فليس منا ( ومثله ) أي التدليس بإسبال ثوبه لستر ساق ~~قبيح ك ( قصيرة اتخذت رجلين من خشب فلم تعرف ) ذكره في الفروع توجيها ( ~~ويكره أن يكون ثوب الرجل إلى فوق نصف ساقه ) نص عليه ( وتحت كعبه بلا حاجة ~~) وعنه ما تحتهما فهو في النار للخبر # فإن كان لحاجة كقبح ساقه # فلا و ( لا يكره ما بين ذلك ) أي بين نصف الساق وفوق الكعب ( ويجوز ~~للمرأة زيادة ذيلها على ذيله ) أي الرجل ( إلى ذراع ولو من نساء المدن ) ~~لحديث أم سلمة قالت يا رسول الله كيف تصنع النساء بذيولهن قال يرخين شبرا ~~فقالت إذن تنكشف أقدامهن # قال فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه رواه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه # والظاهر أن المراد بذراع اليد وهو شبران # لما في سنن ابن ماجه عن ابن عمر قال رخص النبي صلى الله عليه وسلم لأمهات ~~المؤمنين شبرا ثم استزدنه فزادهن شبرا ( ويحسن ) وقال في الإنصاف عن جماعة ~~من الأصحاب يسن # وجزم به في شرح المنتهى ( تطويل كم الرجل PageV01P277 إلى رؤوس أصابعه أو ~~أكثر يسيرا ) لحديث أسماء بنت يزيد قالت كانت يد كم قميص النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى الرسغ رواه أبو داود وعن ابن عباس قال كان الرسول صلى الله ~~عليه وسلم يلبس قميصا قصير اليدين والطول رواه ابن ماجه # ( وتوسيعه قصدا ) أي باعتدال من غير إفراط # فلا ms0292 تتأذى اليد بحر ولا برد # ولا يمنعها خفة الحركة والبطش # قال ابن القيم وأما هذه الأكمام الواسعة الطوال التي هي كالأخراج وعمائم ~~كالأبراج # فلم يلبسها صلى الله عليه وسلم هو ولا أحد من أصحابه وهي مخالفة لسنته # وفي جوازها نظر # فإنها من جنس الخيلاء ( و ) يحسن ( قصر كم المرأة ) قال ابن حمدان دون ~~رؤوس أصابعها ( وتوسيعه من غير إفراط ويكره لبس ما يصف البشرة ) أي مع ستر ~~العورة بما يكفي في الستر # لما تقدم أول الباب # ويأتي ( للرجل والمرأة ولو في بيتها ) نص عليه ( إن رآها غير زوج أو سيد ~~تحل له ) قال في المستوعب يكره للرجل والمرأة لبس الرقيق من الثياب # وهو ما يصف البشرة غير العورة # ولا يكره ذلك للمرأة إذا كان لا يراها إلا زوجها ومالكها # وصحح معناه في الرعاية # وظاهر ما قدمه في شرح المنتهى يكره مطلقا ( ولا يجزىء ) ما يصف البشرة ( ~~كفنا لميت ) لأنه غير ساتر ( ويأتي ) في الجنائز ( ويكره للنساء لبس ما يصف ~~اللين والخشونة والحجم ) لما روي عن أسامة بن زيد قال كساني الرسول صلى ~~الله عليه وسلم قبطية كثيفة كانت مما أهدى له دحية الكلبي # فكسوتها امرأتي فقال صلى الله عليه وسلم ما لك لا تلبس القبطية قلت يا ~~رسول الله كسوتها امرأتي # فقال مرها فلتجعل تحتها غلالة # فإني أخاف أن تصف حجم عظامها رواه أحمد # ( ويحرم عليهن لبس العصائب الكبار التي يتشبهن بلبسها بالرجال ) لحديث ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صنفان من أهل النار لم ~~أرهما بعد نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات على رؤوسهن أمثال أسنمة البخت ~~المائلة لا يرين الجنة ولا يجدن ريحها # ورجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس رواه مسلم ( ويكره للرجل ~~الزيق العريض دون المرأة ) فلا يكره لها ذلك # والزيق لبنة الجيب ( و ) يكره للرجل ( لبسه زي الأعاجم كعمامة صماء ونعل ~~صرارة للزينة ) للنهي عن التشبه بالأعاجم # و ( لا ) يكره لبس نعل صرارة ( للوضوء ) قال أحمد لا بأس أن يلبس للوضوء ms0293 ~~( ونحوه ) كالغسل ( ويكره لبس ما فيه شهرة ) PageV01P278 أي ما يشتهر به ~~عند الناس ويشار إليه بالأصابع لئلا يكون ذلك سببا إلى حملهم على غيبته ~~فيشاركهم في إثم الغيبة ( ويدخل فيها ) أي في ثوب الشهرة ( خلاف ) زيه ( ~~المعتاد كمن لبس ثوبا مقلوبا أو محولا كجبة وقباء ) محول ( كما يفعله بعض ~~أهل الجفاء والسخافة ) وعن أبي هريرة مرفوعا أن الرسول صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن الشهرتين # فقيل يا رسول الله وما الشهرتان قال رقة الثياب وغلظها ولينها وخشونتها ~~وطولها وقصرها # ولكن سدادا بين ذلك واقتصادا وعن ابن عمر مرفوعا من لبس ثوب شهرة ألبسه ~~الله ثوب مذلة يوم القيامة حديث حسن رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه # وكان الحسن يقول إن قوما جعلوا خشوعهم في اللباس وشهروا أنفسهم بلباس ~~الصوف حتى إن أحدهم بما يلبس من الصوف أعظم كبرا من صاحب المطرف بمطرفه ~~وقال ابن رشد المالكي كان العلم في صدور الرجال # فانتقل إلى جلود الضأن # قلت والآن إلى جلود السمور ( ويكره ) لبس ( خلاف زي ) أهل ( بلده و ) لبس ~~( مزريه ) لأنه من الشهرة ( فإن قصد به الارتفاع وإظهار التواضع حرم لأنه ~~رياء ) ومن راءى راءى الله به ( ومن سمع سمع الله به ( وكره ) الإمام ( ~~أحمد الكلتة ) بالكسر ( وهي قبة ) أي ستر رقيق يخاط شبه البيت # قاله في الحاشية ( لها بكر تجر بها # وقال هي من الرياء لا ترد حرا ولا بردا ) ويشبهها البشخانه والناموسية # إلا أن تكون من حرير أو منسوج بذهب أو فضة فتحرم ( ويسن غسل بدنه وثوبه ~~من عرق ووسخ ويكره ترك الوسخ فيهما ) لخبر أما كان يجد هذا ما يغسل به ثوبه ~~وخبر أن الله نظيف يحب النظافة ( و ) يكره ( الإسراف في المباح ) وحرمه ~~الشيخ تقي الدين لعموم @QB@ ولا تسرفوا @QE@ # # | فصل # ( ويحرم على ذكر وأنثى لبس ما فيه صورة حيوان ) لحديث أبي طلحة قال سمعت ~~الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة أو كلب ~~متفق عليه # ( وتعليقه ) أي ما فيه صورة ( وستر الجدر ms0294 به ) لما تقدم # ( وتصويره PageV01P279 كبيرة للوعيد عليه ) في قوله صلى الله عليه وسلم ~~إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة # ويقال لهم أحيوا ما خلقتم # ( حتى في ستر وسقف وحائط وسرير ونحوها ) لعموم ما سبق ( لا افتراشه وجعله ~~) أي المصور ( مخدا ) فيجوز ( بلا كراهة ) قال في الفروع لأنه صلى الله ~~عليه وسلم اتكأ على مخدة فيها صور رواه أحمد # وهو في الصحيحين بدون هذه الزيادة ( وتكره الصلاة على ما فيه صورة ولو ~~على ما يداس والسجود عليها ) أي الصورة ( أشد كراهة ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ويأتي ما فيه في صفة الصلاة ( ولا ~~تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة ) للخبر السابق # قال في المبدع والمراد به كل منهي عن اقتنائه # وفي الآداب هل يحمل على كل صورة أم صورة منهي عنها اه # قلت إلا ظهر الثاني ( ولا ) تدخل بيتا فيه ( جرس ) لحديث لا تدخل ~~الملائكة بيتا فيه جرس رواه أبو داود ( ولا جنب ) لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب إسناده حسن # قاله في المبدع ( إلا أن يتوضأ ) لما تقدم أنه رخص له أن ينام إذا توضأ ~~وحمله بعضهم على الجنب من حرام # وبعضهم على من يتركه عادة وتهاونا ( ولا تصحب ) الملائكة ( رفقة فيها جرس ~~) أو كلب # لخبر أبي هريرة مرفوعا لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس رواه مسلم # قال في الآداب ولو اجتمع في الطريق اتفاقا بمن معه كلب أو جرس ولم يقصد ~~رفقته # فهل يكون سببا لعدم صحبة الملائكة أم لا # أم إن أمكنه الانفراد فلم يفعل كان سببا وإلا فلا يتوجه احتمالات ( وإن ~~أزيل من الصورة ما لا تبقى الحياة معه كالرأس أو لم يكن لها رأس فلا بأس به ~~) أي فلا كراهة في المنصوص ( ولا ) بأس ( بلعب الصغيرة بلعب غير مصورة ) أو ~~مقطوع رأسها أو مصورة بلا رأس ( ولا ) بأس ب ( شرائها نصا ) للتمرين ( ~~ويأتي في الحجر ) مع زيادة ms0295 على هذا ( وتباح صورة غير حيوان كشجر وكل ما لا ~~روح فيه ويكره ) جعل صورة ( الصليب في الثوب ونحوه ) كالطاقية والدراهم ~~والدنانير والخواتيم وغيرها # لقول عائشة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان لا يترك في بيته شيئا فيه ~~تصليب إلا قضبه رواه أبو داود # قال في الإنصاف ويحتمل تحريمه # وهو ظاهر PageV01P280 نقل صالح # قلت وهو الصواب ( ويحرم على رجل ولو كافرا ) لما تقدم أنه مخاطب بفروع ~~الشريعة ( و ) على ( خنثى لبس ثياب حرير ) لحديث عمر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في ~~الآخرة متفق عليه # ( ولو ) كان الحرير ( بطانة ) لعموم الخبر ( و ) لو ( تكة سراويل وشرابة ~~) نص عليه قال في الفروع ( والمراد شرابة مفردة كشرابة البريد لا تبعا فإنه ~~كزر ) فتباح # وما روي أن عمر بعث بما أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أخ له مشرك ~~متفق عليه ليس فيه أنه أذن له في لبسها # وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمر وعلي وأسامة رضي الله عنهم ولم ~~يلزم منه إباحة لبسه ( ويحرم افتراشه ) أي الحرير لما روى حذيفة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى أن يلبس الحرير والديباج وأن يجلس عليه رواه ~~البخاري # ( و ) يحرم ( استناده ) أي الرجل والخنثى ( إليه واتكاؤه عليه وتوسده ~~وتعليقه وستر الجدر به ) فيحرم استعماله على الرجال بكل حال على ظاهر كلامه ~~في المستوعب وأبي المعالي في شرح الهداية وغيرهم # قال ابن عبد القوي ويدخل في ذلك شرابة الدواة وسلك المسبحة # كما يفعله جهلة المتعبدة اه # واختار الآبدي إباحة يسير الحرير مفردا ( غير الكعبة ) المشرفة فلا يحرم ~~سترها بالحرير ( وكلام أبي المعالي يدل على أنه محل وفاق ) وتبعه في المبدع ~~( إلا من ضرورة ) فلا يحرم معها لبس ما كله حرير ولا افتراشه ونحوه ( وكذا ~~ما غالبه حرير ظهورا ) فيحرم استعماله كما تقدم كالخالص لأن الأكثر ملحق ~~بالكل في أكثر الأحكام و ( إلا ) يحرم ما كان من حرير وغيره ms0296 ( إذا استويا ~~ظهورا ووزنا أو كان الحرير أكثر وزنا والظهور لغيره ) وكذا إذا استويا ~~ظهورا لأن الحرير ليس بأغلب # وإذا انتفى دليل الحرمة بقي أصل الإباحة ( ولا يحرم خز وهو ما سدي ~~بإبريسم ) وهو الحرير ( وألحم بوبر أو صوف ونحوه ) كقطن وكتان # لقول ابن عباس إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت من ~~الحرير # أما السدي والعلم فلا نرى به بأسا رواه أحمد وأبو داود بإسناد حسن # قال في الاختيارات المنصوص عن أحمد وقدماء الأصحاب إباحة الخز دون الملحم # وغيره # ويلبس الخز ولا يلبس الملحم ولا الديباج اه والملحم ما سدي بغير الحرير ~~وألحم به ( وما عمل من سقط حرير ومشاقته وما يلقيه الصانع من فمه من تقطيع ~~الطاقات إذا دق وغزل ونسج فكحرير خالص PageV01P281 وإن سمي الآن خزا ) ~~فيحرم على الرجال والخناثى # لأنه حرير وظاهر كلامهم يحرم الحرير ولو كان مبتذلا بحيث يكون القطن ~~والكتان أعلى قيمة منه النص ( ويحرم على ذكر وخنثى بلا حاجة لبس منسوج بذهب ~~أو فضة أو مموه بأحدهما ) لما فيه من الخيلاء # وكسر قلوب الفقراء وتضييق النقدين وكالآنية ( فإن استحال ) أي تغير ( ~~لونه ولم يحصل منه شيء ) بعرضه على النار ( أبيح ) لبسه لزوال علة التحريم ~~من السرف والخيلاء وكسر قلوب الفقراء ( وإلا ) أي وإن لم يستحل لونه ~~واستحال لكن يحصل منه شيء بعرضه على النار ( فلا ) يباح لبقاء علة التحريم ~~( ويباح لبس الحرير لحكة ولو لم يؤثر لبسه في زوالها ) لما في الصحيحين عن ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في قميص ~~الحرير في سفر من حكة كانت بهما وما ثبت في حق صحابي ثبت في حق غيره ما لم ~~يقم دليل على اختصاصه به والحكة قال في المبدع بكسر الحاء الجرب # ( و ) يباح لبس الحرير ( لقمل ) لما روى أنس أن عبد الرحمن بن عوف ~~والزبير شكيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم القمل فرخص لهما في قميص حرير # فرأيته عليهما في غزاة رواه ms0297 البخاري # وظاهره ولو لم يؤثر لبسه في زواله ( و ) يباح لبس الحرير ل ( مرض ) ينفع ~~فيه لبس الحرير # على ظاهر كلامه في المبدع قياسا على الحكة والقمل ( و ) يباح لبس الحرير ~~( في حرب مباح إذا تراءى الجمعان إلى انقضاء القتال ولو ) كان لبسه ( لغير ~~حاجة ) لأن المنع من لبسه لما فيه من الخيلاء # وذلك غير مذموم في الحرب ( و ) يباح لبس الحرير ( لحاجته كبطانة بيضة ) ~~أي خوذة ( ودرع ونحوه ) كجوشن # قال ابن تميم من احتاج إلى لبس الحرير لحر أو برد أو تحصن من عدو ونحوه ~~أبيح وقال بعض أصحابنا يجوز مثل ذلك من الذهب كدرع مموه به لا يستغني عن ~~لبسه # وهو محتاج إليه ( ويحرم إلباس صبي ما يحرم على رجل ) من اللباس من حرير ~~أو منسوج بذهب أو فضة أو مموه بأحدهما # لقوله صلى الله عليه وسلم وحرم على ذكورها وعن جابر قال كنا ننزعه عن ~~الغلمان ونتركه على الجواري رواه أبو داود # وشقيق عمرو بن مسعود وحذيفة قميص الحرير على الصبيان رواه الخلال # ويتعلق التحريم بالمكلفين بتمكينهم من الحرام # كتمكينهم من شرب الخمر # وكونهم محلا للزينة مع تحريم الاستمتاع بهم أبلغ في التحريم ( وصلاته ) ~~أي الصبي ( فيه ) أي في المحرم عليه لبسه ( كصلاته ) أي الرجل # فلا تصح # قلت قد PageV01P282 تقدم أن محل بطلان صلاة الرجل فيه إذا كان عالما ~~ذاكرا على المذهب # وعلى هذا فينبغي هنا الصحة لأن النهي عائد إلى إلباسه وتمكينه منه وهو ~~خارج عن الصلاة وشروطها وما حرم استعماله من حرير ) كله أو غالبه ( ومذهب ) ~~ومفضض منسوج أو مموه ( ومصور ونحوها ) كالذي يتخذ لتشبه النساء بالرجال ~~وعكسه ( حرم بيعه ) لذلك ( و ) حرم ( نسجه ) لذلك ( وخياطته ) لذلك ( ~~وتمليكه ) لذلك ( وتملكه ) لذلك ( وأجرته لذلك ) أي للاستعمال ( والأمر به ~~) لقوله تعالى @QB@ ولا تعاونوا على الإثم والعدوان @QE@ ولأن الوسائل لها ~~حكم المقاصد فإن باعه أو نسجه أو خاطه أو ملكه أو تملكه لغير ذلك كتجارة ~~وكراء لمن يباح له فلا # ( ويحرم يسير ذهب تبعا غير خاتم كالمفرد ) وفي ms0298 الآنية في المبدع وغيره ~~يحرم خاتم من ذهب ويأتي ما فيه من زكاة الأثمان ( ويحرم تشبه رجل بامرأة ~~وعكسه ) أي تشبه المرأة بالرجل ( في لباس وغيره ) ككلام ومشي وغيرهما # لأنه صلى الله عليه وسلم لعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من ~~النساء بالرجال رواه البخاري # ولعن أيضا الرجل يلبس لبس المرأة والمرأة تلبس لبس الرجل قال في الآداب ~~الكبرى إسناده صحيح # رواه أحمد وأبو داود # ( ويباح علم حرير وهو طراز الثوب ) لما تقدم من قول ابن عباس إنما نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت أما العلم وسدى الثوب فليس به ~~بأس رواه أبو داود # ( و ) يباح ( رقاع منه ) أي من الحرير ( وسجف الفراء ) ونحوها قاله في ~~الآداب # لقول عمر نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحرير إلا موضع إصبعين أو ~~ثلاث أو أربع رواه مسلم ( و ) يباح من الحرير ( لبنة الجيب وهي الزيق ) ~~المحيط بالعنق ( والجيب هو الطوق الذي يخرج منه الرأس ) قال في القاموس ~~وجيب القميص ونحوه بالفتح طوقه وقال في المنتهى الجيب ما ينفتح على نحر أو ~~طوق ( إذا كان ) ما ذكر من العلم والرقاع والسجف ولبنة الجيب ( أربع أصابع ~~) معتدلة على ما يأتي في مسافة القصر ( مضمومة فما دون ) بالبناء على الضم # لحذف المضاف إليه ونية معناه أي فما دونها لما تقدم من حديث عمر ( و ) ~~يباح ( خياطة به ) أي بالحرير ( و ) يباح ( أزرار ) جمع زر من الحرير لأن ~~ذلك يسير # وكيس PageV01P283 المصحف وتقدم ( ويباح الحرير للأنثى ) لما روى الترمذي ~~عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحل الحرير والذهب للإناث من ~~أمتي # وحرم على ذكورها ( ويحرم كتابة مهرها فيه ) أي الحرير في الأقيس # قاله في الرعاية الكبرى واختاره ابن عقيل والشيخ تقي الدين ( وقيل يكره ) ~~قال في التنقيح وعليه العمل # قال في تصحيح الفروع لو قيل بالإباحة لكان له وجه ( ويباح حشو الجباب و ) ~~حشو ( الفرش به ) أي بالحرير لأن ذلك ليس بلبس له ولا افتراش وليس فيه فخر ms0299 ~~ولا عجب ولا خيلاء ( ولو لبس ثيابا في كل ثوب ) من الحرير ( قدر يعفى عنه ) ~~من سجف أو رقاع ونحوها ( ولو جمع ) ما فيها من الحرير ( صار ثوبا لم يكره ) ~~ذلك # لأن كل ثوب يعتبر بنفسه غير تابع لغيره ( ويكره ) ل ( لرجل ) دون المرأة ~~( لبس مزعفر ) لقول أنس إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتزعفر الرجل ~~متفق عليه # ( و ) يكره للرجل لبس ( أحمر مصمت ) لما ورد عن عبد الله بن عمر قال مر ~~على النبي صلى الله عليه وسلم رجل عليه ثوبان أحمران فسلم فلم يرد النبي ~~صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود قال أحمد يقال أول من لبسه آل قارون أو ~~آل فرعون ( ولو ) كان الأحمر المصمت ( بطانة ) وخرج بالمصمت ما فيه حمرة ~~وغيرها # فلا يكره # ولو غلب الأحمر وعليه يحمل لبسه الحلة الحمراء أو البرد الأحمر ( و ) ~~يكره للرجل أيضا لبس ( طيلسان وهو المقور ) على شكل الطرحة يرسل من فوق ~~الرأس # لأنه يشبه لبس رهبان الملكيين من النصارى # وأما المدور فهو غير مكروه بل ذكر استحبابه # وقد ذكرت كلام السيوطي فيه في حاشية المنتهى ( وكذا معصفر ) فيكره للرجل # لما روى علي قال نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التختم بالذهب ~~وعن لباس القسي وعن القراءة في الركوع والسجود وعن لباس المعصفر رواه مسلم # ( إلا في إحرام فلا يكره ) للرجل لبس المعصفر # نص عليه # ويباح للنساء # لتخصيص الرجل بالنهي ( ويكره المشي في نعل واحدة ) بلا حاجة ( ولو يسيرا ~~سواء كان في إصلاح الأخرى أو لا ) لقوله صلى الله عليه وسلم لا يمشي أحدكم ~~في نعل واحدة متفق عليه من حديث أبي هريرة ولمسلم إذا انقطع شسع نعل أحدكم ~~فلا يمشي في الأخرى حتى يصلحها رواه أيضا من حديث جابر # وفيه ولا خف واحد ومشى علي في نعل واحدة وعائشة في خف واحد PageV01P284 # رواه سعيد ( ويكره ) المشي ( في نعلين مختلفين ) كأن يكون أحدهما أصفر ~~والآخر أحمر ( بلا حاجة ) لأنه من الشهرة ( ويسن استكثار النعال ) لحديث ms0300 ~~مسلم عن جابر مرفوعا استكثروا من النعال # فإن أحدكم لا يزال راكبا ما انتعل قال القاضي يدل على ترغيب اللبس للنعال # لأنها قد تقيه الحر والبرد والنجاسة # ( و ) يسن ( تعاهدها عند أبواب المساجد ) لقوله صلى الله عليه وسلم في ~~حديث أبي سعيد فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما فإن رأى ~~خبثا فليمسحه بالأرض ثم ليصل فيهما رواه أبو داود ( و ) تسن ( الصلاة في ~~الطاهر منها ) أي من النعال # قاله الشيخ تقي الدين وغيره للإخبار # منها عن أبي سلمة يزيد بن سعيد قال سألت أنسا أكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصلي في نعليه قال نعم متفق عليه وقال صاحب النظم الأولى حافيا ( و ) ~~يسن ( الاحتفاء أحيانا ) لحديث فضالة بن عبيد قال كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يأمرنا أن نحتفي أحيانا رواه أبو داود # ويروى هذا المعنى عن عمر ( و ) يسن ( تخصيص الحافي في الطريق ) بأن ينتحي ~~المنتعل عن الطريق ويدعها للحافي رفقا به ( ويكره كثرة الإرفاه ) أي التنعم ~~والدعة ولين العيش # للنهي عنه # ولأنه من زي العجم # وأرباب الدنيا ( ويستحب كون النعل أصفر والخف أحمر ) وذكر أبو المعالي عن ~~أصحابنا ( أو أسود ) قاله في الفروع # وأن يقابل بين نعليه وكان لنعله صلى الله عليه وسلم قبالان بكسر القاف # وهو السير بين الوسطى والتي تليها # وهو حديث صحيح # رواه الترمذي في الشمائل # وابن ماجه وغيرهما ( ويكره لبس الأزر ) قائما ( و ) لبس ( الخفاف ) قائما ~~( و ) لبس ( السراويل قائما ) خشية انكشاف عورته # و ( لا ) يكره ( الانتعال ) قائما # وصحح القاضي وغيره الكراهة # واختلف قوله أي الإمام في صحة الأخبار # قاله في الفروع ( ويكره نظر ملابس حرير وآنية ذهب وفضة ونحوها إن رغبه ) ~~النظر إليها ( في التزين بها والمفاخرة ) ذكره في الرعاية وغيرها وقال ابن ~~عقيل ريح الخمر كصوت الملاهي # حتى إذا شتم ريحها كان بمثابة من سمع صوت الملاهي وأصغى إليها # ويجب ستر المنخرين والإسراع كوجوب سد الأذنين عند الأسماع # وعلى هذا يحرم النظر إلى ملابس الحرير وأواني الذهب والفضة # وإن ms0301 دعت إلى حب التزين والمفاخرة حجت ذلك عنه # قاله في الآداب الكبرى ( و ) يكره ( التنعم ) وتقدم لأنه من الإرفاه ( و ~~) يكره PageV01P285 ( زي ) بكسر الزاي أي هيئة ( أهل الشرك ) لحديث ابن عمر ~~مرفوع من تشبه بقوم فهو منهم رواه أحمد وأبو داود وإسناده صحيح # قال الشيخ تقي الدين أقل أحواله أي هذا الحديث أن يقتضي تحريم التشبه # وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم ( ويسن التواضع في اللباس ) لحديث ~~أحمد عن أبي أمامة مرفوعا البذاذة من الإيمان رجاله ثقات # قال أحمد في رواية الجماعة هو التواضع في اللباس ( و ) يسن ( لبس الثياب ~~البيض ) لحديث البسوا من ثيابكم البيض فإنها من خير ثيابكم # وكفنوا فيها موتاكم رواه أبو داود ( وهي ) أي الثياب البيض ( أفضل ) من ~~غيرها ( و ) تسن ( النظافة في ثوبه وبدنه ومجلسه ) لخبر إن الله نظيف يحب ~~النظافة وكان ابن مسعود يعجبه إذا قام إلى الصلاة الريح الطيبة والثياب ~~النظيفة ( و ) يسن ( إرخاء الذؤابة خلفه ) نص عليه ( قال الشيخ إطالتها ) ~~أي الذؤابة ( كثيرا من الإسبال ) وإن أرخى طرفها بين كتفيه فحسن # قال الآجري # وأرخاها ابن الزبير من خلفه قدر ذراع # وعن أنس نحوه # ذكره في الآداب ( ويسن تحنيكها ) أي العمامة لأن عمائم المسلمين كانت ~~كذلك على عهده صلى الله عليه وسلم ( ويجدد لف العمامة كيف شاء ) قاله في ~~المبدع وغيره # وروى ابن حبان في كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتم يدير كور العمامة على رأسه # ويغرزها من ورائه ويرخي لها ذؤابة بين كتفيه ( ويباح السواد ولو للجند ) ~~لأنه صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعليه عمامة سوداء وكذا يباح ~~الأخضر والأصفر ( و ) يباح ( فتل طرف الثوب ) من رداء وغيره ( وكذا ) يباح ~~( الكتان ) والقطن والصوف والشعر والوبر ( و ) يباح لبس ( اليلمق وهو ~~القباء ولو للنساء والمراد ولا تشبه ) لما تقدم أنه يحرم تشبه النساء ~~بالرجال وعكسه ( ويسن السراويل ) لما روى أحمد عن أبي أمامة قال قلنا يا ~~رسول ms0302 الله # إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون # قال تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب ( والتبان ) بضم التاء وتشديد ~~الباء سراويل قصيرة جدا ( في معناه ) أي معنى السراويل # لأنه يستر العورة المغلظة # ( و ) يسن ( القميص ) لقول أم سلمة كان أحب الثياب إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم القميص رواه أبو داود ( و ) يسن ( الرداء ) لفعله صلى الله عليه ~~وسلم ( ولا بأس بلبس الفراء ) بكسر الفاء ممدودا جمع فرو بغيرها # قاله الجوهري PageV01P286 # وأثبتها ابن فارس # ويدل له الحديث الآتي ( إذا كانت ) الفراء ( من جلد مأكول مذكى مباح وتصح ~~الصلاة فيها ) كسائر الطاهرات # وتقدم في الآنية يحرم لبس جلود السباع # وأنه يباح دبغ جلد نجس بموت واستعماله بعده في يابس ( ولا تصح ) الصلاة ( ~~في غير ذلك ) أي غير جلد مذكى ( كجلد ثعلب وسمور وفنك وقاقم وسنور وسنجاب ~~ونحوه ) كذئب ونمر ( ولو ذكي ) أو دبغ لأنه لا يطهر بذلك كلحمه ( ويكره من ~~الثياب ما تظن نجاسته لتربية ) كثياب المرأة المربية للأطفال ( ورضاع وحيض ~~وصفر وكثرة ملابستها ) أي النجاسة ( ومباشرتها وقلة التحرز منها في صنعة ~~وغيرها وتقدم بعضه ) هكذا في شرح المنتهى وغيره # ولعل المراد أن الصلاة فيها خلاف الأولى كما عبر به في الشرح # فلا ينافي ما تقدم في الآنية إن ما لم تعلم نجاسته من ثياب الكفار طاهر ~~مباح ( ويكره لبسه ) جلدا مختلفا في طهارته # ( و ) يكره ( افتراشه جلدا مختلفا في طهارته ) قال في الإنصاف على الصحيح ~~من المذهب انتهى # وقال في الآداب قال ابن تميم إذا دبغ جلد الميتة وقلنا لا يطهر جاز أن ~~يلبسه دابته # ويكره له لبسه وافتراشه على الأظهر # قال ولا يباح الانتفاع بجلد الميتة قبل الدبغ في اللباس وغيره رواية ~~واحدة انتهى # وهو معنى كلام المجد في شرح الهداية ولكنه لم يقل على الأظهر بل قطع بذلك ~~( وله إلباسه ) أي الجلد المختلف في طهارته ( دابته ) لأنه كاستعماله في ~~يابس ( ويحرم إلباسها ) أي الدابة ( ذهبا أو فضة ) قال الشيخ تقي الدين ( ~~وحريرا ) وقطع الأصحاب له أن يلبسها الحرير قاله في ms0303 الآداب # وقال له أن يلبس دابته جلدا نجسا ذكره في المستوعب # وقدمه في الرعاية ( ولا بأس بلبس الحبرة ) بكسر الحاء وفتح الباء الموحدة # قال في الشرح وهي التي فيها حمرة وبياض # روى أنس # قال كان أحب الثياب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يلبسها الحبرة متفق ~~عليه # ( و ) لا بأس بلبس ( الأصواف والأوبار والأشعار من حيوان طاهر حيا كان أو ~~ميتا ) لقوله تعالى @QB@ ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى ~~حين @QE@ ولحديث مسلم عن عائشة قالت خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات غداة ~~وعليه مرط مرحل من شعر أسود ( وكذا ) تباح ( الصلاة عليها وعلى ما يعمل من ~~القطن PageV01P287 والكتان وعلى الحصر ) وغيرها من الطاهرات لما في حديث ~~أنس مرفوعا قال ونضح بساط لنا نصلي عليه صححه الترمذي # قال والعمل عليه أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن ~~بعدهم # لم يروا بالصلاة على البساط والطنفسة بأسا # وعن المغيرة بن شعبة قال كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي على الحصير ~~والفروة المدبوغة ( ويباح نعل خشب ) قال أحمد إن كان حاجة ( ويسن لمن لبس ~~ثوبا جديدا أن يقول الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا ~~قوة ) للخبر # وعن أبي سعيد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا سماه ~~باسمه عمامة أو قميصا أو رداء # ثم يقول اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه # أسألك خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له رواه الترمذي # وفي نسخة وأن يتصدق بالخلق العتيق النافع # تتمة قال عبد الله بن محمد الأنصاري ينبغي للفقيه أن تكون له ثلاثة أشياء ~~جديدة سراويله ومداسه وخرقة يصلي عليها # # | باب اجتناب النجاسة ( ومواضع الصلاة ) # ( وهو ) أي اجتناب النجاسة ( الشرط السابع ) للصلاة لتقدم ستة قبله ( ~~طهارة بدن المصلي # و ) طهارة ( ثيابه # و ) طهارة ( موضع صلاته # وهو محل بدنه # و ) محل ( ثيابه # من نجاسة غير معفو عنها ) وعدم حملها ( شرط لصحة الصلاة ) لقوله صلى الله ~~عليه ms0304 وسلم تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه وقوله صلى الله عليه ~~وسلم حين مر بالقبرين إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير # أما أحدهما فكان لا يستنثر من البول بالمثلثة قبل الراء # قاله في شرح المنتهى # والصواب أنه بالتاء المثناة # كما ذكره ابن الأثير في النهاية في باب النون مع التاء المثناة # وفي رواية لا يستنزه وقال تعالى @QB@ وثيابك فطهر @QE@ قال ابن ~~PageV01P288 سيرين وابن زيد أمر بتطهير الثياب من النجاسة التي لا تجوز ~~الصلاة معها # وذلك لأن المشركين كانوا لا يتطهرون ولا يطهرون ثيابهم # وهذا أظهر الأقوال فيها # وهو حمل اللفظ على حقيقته # وهو أولى من المجاز # قاله في المبدع لكن صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الهجرة ~~في ظل الكعبة # فانبعث أشقى القوم فجاء بسلا جزور بني فلان ودمها وفرثها فطرحه بين كتفيه ~~وهو ساجد حتى أزالته فاطمة رواه البخاري من حديث ابن مسعود # وقال المجد لا نسلم أنه أتي بدمها ثم الظاهر أنه منسوخ # لأنه كان بمكة قبل ظهور الإسلام # ولعل الخمس لم تكن فرضت # والأمر بتجنب النجاسة مدني متأخر بدليل خبر النعلين وصاحب القبرين ~~والأعرابي الذي بال في طائفة المسجد وحديث جابر بن سمرة أن رجلا سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم أصلي في الثوب الذي آتي فيه أهلي قال نعم إلا أن ترى ~~فيه شيئا فتغسله رواه أحمد وابن ماجه وأسناده ثقات إلى غير ذلك من الأحاديث # فثبت به أنه مأمور باجتنابها # ولا يجب ذلك في غير الصلاة # فتعين أن يكون فيها # والأمر بالشيء نهي عن ضده وهو يقتضي الفساد # وكطهارة الحدث # وعلم منه أن النجاسة المعفو عنها كأثر الاستجمار بمحله ويسير الدم ونحوه ~~ونجاسة بعين ليس اجتنابها شرطا لصحة الصلاة # وتقدم تعريف النجاسة في أول كتاب الطهارة وحيث علم أن اجتناب النجاسة ما ~~ذكره وعدم حملها شرط للصلاة حيث لم يعف عنها ( فمتى ) كان ببدنه أو ثوبه ~~نجاسة لا يعفى عنها أو ( لاقاها ببدنه أو ثوبه ) زاد في المحرر أو ms0305 حمل ما ~~يلاقيها ( أو حملها عالما ) كان ( أو جاهلا أو ناسيا ) لم تصح صلاته # لفوات شرطها # زاد في التلخيص إلا أن يكون يسيرا # وذكر ابن عقيل في سترته المنفصلة عن ذاته # إذا وقعت حال سجوده على نجاسة أنها لا تبطل # قاله في المبدع ( أو حمل ) في صلاته ( قارورة ) من زجاج أو غيره ( فيها ~~نجاسة أو ) حمل ( آجرة ) بمد الهمزة واحدة الآجر # وهو الطوب الأحمر ( باطنها نجس أو ) حمل ( بيضة مذرة أو ) بيضة ( فيها ~~فرخ ميت أو ) حمل ( عنقود عنب حباته مستحيلة خمرا قادرا على اجتنابها ) أي ~~النجاسة التي لاقاها أو على عدم حمل ما حمله من ذلك ( لم تصح صلاته ) لأنه ~~حامل النجاسة في غير معدنها # أشبه ما لو كانت على بدنه أو ثوبه أو حملها في كمه # و ( لا ) تبطل صلاته ( إن مس ثوبه ) أو بدنه ( ثوبا ) PageV01P289 نجسا ( ~~أو ) مس ثوب أو بدنه ( حائطا نجسا لم يستند إليه ) لأنه ليس بموضع لصلاته # ولا محمول فيها # فإن استند إليها حال قيامه أو ركوعه أو سجوده # بطلت صلاته ( أو قابلها ) أي النجاسة ( راكعا أو ساجدا ) من غير ملاقاة ( ~~أو كانت ) النجاسة ( بين رجليه من غير ملاقاة ) فصلاته صحيحة لأنه لم يباشر ~~النجاسة # أشبه ما لو خرجت عن محاذاته ( أو حمل حيوانا طاهرا أو ) حمل ( آدميا ~~مستجمرا ) فصلاته صحيحة لأنه صلى الله عليه وسلم صلى وهو حامل أمامة بنت ~~أبي العاص متفق عليه # ولأن ما في باطن الحيوان والآدمي من نجاسة في معدنها # فهي كالنجاسة بجوف المصلي وأثر الاستجمار معفو عنه بمحله ( أو سقطت ) ~~النجاسة ( عليه فأزالها ) سريعا ( أو زالت ) النجاسة ( سريعا بحيث لم يطل ~~الزمن ) فصلاته صحيحة # لما روى أبو سعيد قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع ~~نعليه فوضعهما عن يساره فخلع الناس نعالهم # فلما قضى صلى الله عليه وسلم صلاته # قال ما حملكم على إلقائكم نعالكم قالوا رأيناك ألقيت نعلك فألقينا نعالنا # قال إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا رواه أبو داود # ولأن من ms0306 النجاسة ما يعفى عن يسيرها فعفى عن يسير منها # ككشف العورة ( وإن طين أرضا متنجسة ) وصلى عليها ( أو بسط عليها ولو كانت ~~النجاسة رطبة ) شيئا طاهرا صفيقا ( أو ) بسط ( على حيوان نجس أو ) بسط ( ~~على حرير ) كله أو غالبه من ( يحرم جلوسه عليه ) من ذكر أو خنثى ( شيئا ~~طاهرا صفيقا بحيث لا ينفذ ) النجس الرطب ( إلى ظاهره وصلى عليه ) صحت مع ~~الكراهة ( أو ) صلى ( على بساط باطنه نجس وظاهره طاهر أو في علوه أو سفله ~~غصب أو على سرير تحته نجس أو غسل وجه آجر نجس وصلى عليه صحت ) صلاته # لأنه ليس بحامل للنجاسة ولا مباشر لها # قال في الشرح فأما الآجر المعجون بالنجاسة فهو نجس # لأن النار لا تطهر # لكن إذا غسل طهر ظاهره # لأن النار أكلت أجزاء النجاسة الظاهرة وبقي الأثر # فطهر بالغسل # كالأرض النجسة # ويبقى الباطن نجسا # لأن الماء لا يصل إليه ( مع الكراهة ) لاعتماده على النجاسة أو الغصب # ورأى ابن عمر النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو متجه إلى خيبر ~~رواه مسلم # قال الدارقطني هو غلط من عمرو بن يحيى المازني # والمعروف PageV01P290 خلافه على البعير والراحلة لكنه من فعل أنس قاله في ~~المبدع # وفيه فيما إذا بسط على حرير طاهرا صفيقا فيتوجه إن صح # جاز جلوسه عليه # وإلا فلا ذكره في الفروع ( وإن صلى على مكان طاهر من بساط ) أو حصير ~~ونحوه ( طرفه نجس ) صحت ( أو ) صلى و ( تحت قدميه حبل ) أو نحوه ( في طرفه ~~نجاسة ولو تحرك ) الحبل أو نحوه ( بحركته صحت ) صلاته # لأنه ليس بحامل للنجاسة # ولا مصل عليها # وإنما اتصل مصلاه بها # أشبه ما لو صلى على أرض طاهرة متصلة بأرض نجسة ( إلا أن يكون ) الحبل أو ~~نحوه ( متعلقا به ) أي المصلي وهو مشدود بنجس ينجر معه إذا مشى ( أو كان في ~~يده أو ) كان ( في وسطه حبل مشدود في نجس أو ) في ( سفينة صغيرة ) تنجر معه ~~إذا مشى ( فيها نجاسة ) فلا تصح صلاته ولو كان محمل الربط طاهرا ( أو ms0307 ) كان ~~في يده أو وسطه حبل مشدود في ( حيوان نجس ككلب وبغل وحمار ) وكل ما ( ينجر ~~معه إذا مشى ) فلا تصح صلاته # لأنه مستتبع للنجاسة أشبه ما لو كان حاملها ( أو أمسك ) المصلي ( حبلا أو ~~غيره ملقى على نجاسة فلا تصح ) صلاته على ما في الإنصاف لحمله ما يلاقيها # ومقتضى كلام الموفق الصحة فيما إذا كان طرفه ملقي على نجاسة يابسة بلا شد # لأنه ليس بمستتبع للنجاسة وكذا حكم ما لو سقط طرف ثوبه على نجاسة # ذكره ابن تميم ( وإن كان ) المشدود فيه الحبل ونحوه ( لا ينجر معه ) إذا ~~مشى ( كالسفينة الكبيرة والحيوان الكبير الذي لا يقدر على جره إذا استعصى ~~عليه صحت ) صلاته سواء كان الشد في موضع نجس أو طاهر # لأنه لا يقدر على استتباع ذلك أشبه ما لو أمسك غصنا من شجرة على بعضها ~~نجاسة لم تلاق يده # قلت وإذا تعلق بالمصلي صغير به نجاسة لا يعفى عنها وكان له قوة بحيث إذا ~~مشى انجر معه بطلت صلاته إن لم يزله سريعا وإلا فلا ( ومتى وجد عليه ) وفي ~~نسخة عليها أي البدن والثوب والبقعة ( نجاسة ) بعد الصلاة و ( جهل كونها ) ~~أي أنها كانت ( في الصلاة صحت ) صلاته أي لم يلزمه إعادتها لأن الأصل عدم ~~كونها في الصلاة لاحتمال حدوثها بعدها # فلا تبطلها بالشك ( وإن علم بعد سلامه أنها ) أي النجاسة ( كانت في ~~الصلاة لكنه جهل ) في الصلاة ( عينها ) بأن أصابه شيء ولم يعلم أنه نجس حال ~~الصلاة ثم علمه ( أو ) علم أنها كانت في الصلاة لكن جهل ( حكمها ) بأن ~~أصابته النجاسة وعلمها وجهل أنها مانعة من الصلاة ثم علم بعد سلامه ( أو ) ~~PageV01P291 علم بعد سلامه أنها كانت في الصلاة لكن جهل ( أنها كانت عليه ) ~~بأن لم يعلم بها وقت إصابتها إياه ( أو ) علم بعد سلامه أنه كان ( ملاقيها ~~) ولم يكن يعلم ذلك في صلاته # أعاد لأنها طهارة مشترطة فلم تسقط بالجهل كطهارة الحدث # وأجيب بأن طهارة الحدث آكد لكونه لا يعفى عن يسيره ( أو ) أصابته نجاسة ~~وهو ms0308 يصلي و ( عجز عن إزالتها ) سريعا ( أو نسيها أعاد ) لما تقدم وفيه ما ~~سبق ( وعنه لا يعيد وهو الصحيح عند أكثر المتأخرين ) اختاره الموفق وجزم به ~~في الوجيز # وقدمه ابن تميم وصاحب الفروع وقاله جماعة منهم ابن عمر لحديث أبي سعيد في ~~خلع النعلين ولو بطلت لاستأنفها النبي صلى الله عليه وسلم # تنبيه ما حكاه من الخلاف حتى فيما إذا جهل حكمها تبع فيه الرعاية # وفي الإنصاف في هذه عليه الإعادة عند الجمهور وقطعوا به # فائدة إذا علم بالنجاسة في أثناء الصلاة وأمكن إزالتها من غير عمل كثير ~~ولا زمن طويل # فالحكم فيها كما لو علم بعد الصلاة # فإن قلنا لا تبطل أزالها وبنى وقال ابن عقيل تبطل رواية واحدة وإن لم ~~يمكن إزالتها إلا بعمل كثير أو زمن طويل بطلت ( وإن خاط جرحه أو جبر ساقه ~~ونحوه ) كذراعه ( بنجس من عظم أو خيط فجبر وصح ) الجرح أو العظم ( لم تلزمه ~~إزالته ) أي الخيط أو العظم النجس ( إن خاف الضرر ) من مرض أو غيره ( كما ~~لو خاف التلف ) أي تلف عضوه أو نفسه # لأن حراسة النفس وأطرافها من الضرر واجب وهو أهم من رعاية شرط الصلاة ~~ولهذا لا يلزمه شراء سترة ولا ماء للوضوء بزيادة كثيرة على ثمن المثل فإذا ~~جاز ترك شرط مجمع عليه لحفظ ماله # فترك شرط مختلف فيه لأجل بدنه بطريق الأولى ( ثم إن غطاه اللحم لم يتيمم ~~له ) لتمكنه من غسل محل الطهارة بالماء ( وإلا ) بأن لم يغطه اللحم ( تيمم ~~له ) لعدم غسله بالماء # قلت ويشبه ذلك الوشم إن غطاه اللحم غسله بالماء وإلا تيمم له ( وإن لم ~~يخف ) ضررا بإزالته PageV01P292 ( لزمته ) إزالته # لأنه قادر على إزالته من غير ضرر # فلو صلى معه لم تصح ( فلو مات من تلزمه إزالته ) لعدم خوفه ضررا ( أزيل ) ~~وجوبا # وقال أبو المعالي وغيره ما لم يغطه اللحم للمثلة ( إلا مع مثلة ) فلا ~~يلزم إزالته # لأنه يؤذي الميت ما يؤذي الحي ( وإن شرب ) إنسان ( خمرا ولم يسكر غسل فمه ~~) لإزالة النجاسة ms0309 عنه ( وصلى ولا يلزمه القيء ) وكذا سائر النجاسات إذا ~~حصلت في الجوف لحصولها في معدنها الذي يستوي فيه الطاهر والنجس من أصله ( ~~ويباح دخول البيع ) جمع بيعة بكسر الباء ( و ) دخول ( الكنائس التي لا صور ~~فيها و ) تباح ( الصلاة فيها إذا كانت نظيفة ) روي عن عمر وأبي موسى لخبر ~~جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ( وتكره ) الصلاة ( فيما فيه صور ) بيعة كانت ~~أو كنيسة لما تقدم من حديث لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة وقال في الإنصاف ~~وله دخول بيعة وكنيسة والصلاة فيهما من غير كراهة على الصحيح من المذهب ~~وعنه تكره وعنه مع صور # وظاهر كلام جماعة يحرم دخوله معها # ووجه الجواز أنه صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة وفيها صور ثم قد دخلت ~~في عموم قوله صلى الله عليه وسلم فأينما أدركتك الصلاة فصل فإنه مسجد متفق ~~عليه ( وإن سقطت سنه ) من آدمي ( أو ) سقط ( عضو منه فأعاده ) أي ما ذكر # وفي نسخة فأعادها ( أو لا ) أي أو لم يعدها صحت صلاته بها لطهارته ( أو ~~جعل موضعه ) أي موضع سنه ( سن شاة ونحوها مذكاة وصلى به صحت صلاته ثبتت أو ~~لم تثبت لطهارته ) أما سنه وعضوه فلأن ما أبين من حي كميتته وميتة الآدمي ~~طاهرة # وأما سن المذكاة فواضح # # | فصل في بيان المواضع التي نهي عن الصلاة فيها وما يتعلق به # ( ولا تصح الصلاة في مقبرة قديمة أو حديثة تقلب ) ترابها ( أو لا ) لحديث ~~سمرة بن جندب مرفوعا لا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك رواه مسلم ~~PageV01P293 ( وهي مدفن الموتى ) بني لفظها من لفظ القبر لأن الشيء إذا كثر ~~بمكان جاز أن يبني له اسم من اسمه # كقولهم مسبعة لمكان كثر فيه السباع # ومضبعة لمكان كثر فيه الضباع # وهي بفتح الميم مع تثليث الباء لكن الفتح القياس والضم المشهور # والكسر قليل ويجوز كسر الميم وفتح الباء ( ولا يضر قبر ولا قبران ) أي لا ~~يمنع من الصلاة # لأنه لا يتناولها اسم المقبرة وإنما المقبرة ثلاثة قبور فصاعدا نقله ms0310 في ~~الاختيارات عن طائفة من أصحابنا # قال وليس في كلام أحمد وعامة أصحابه هذا الفرق # قال وقال أصحابنا وكل ما دخل في اسم المقبرة مما حول القبور لا يصلى فيه ~~( وتكره الصلاة إليه ) أي إلى القبر ( ويأتي ) في الباب ( ولا يضر ) أي لا ~~تمنع الصلاة في ( ما أعد للدفن ) فيه ( ولم يدفن فيه ولا ما دفن بداره ) ~~وإن كثر # لأنه ليس بمقبرة ( والخشخاشة ) بيت في الأرض له سقف يقبر فيه جماعة لغة ~~عامية # قاله في الحاشية ( فيها جماعة ) من الموتى ( قبر واحد ) اعتبارا بها لا ~~بمن فيها ( وتصح صلاة جنازة فيها ) أي المقبرة ( ولو قبل الدفن بلا كراهة ) ~~أي لا تكره الصلاة على الجنازة في المقبرة ( والمسجد في المقبرة إن حدث ~~بعدها كهي ) أي لا تصح الصلاة فيه غير صلاة الجنازة لأنه من المقبرة ( وإن ~~حدثت ) المقبرة ( بعده ) أي المسجد ( حوله أو ) حدثت ( في قبلته فكصلاة ~~إليها ) أي إلى المقبرة فتكره بلا حائل ( ولو وضع القبر ) أي دفن فيها بحيث ~~سميت مقبرة على ما تقدم # ( والمسجد معا لم يجز ) فيه ( ولم يصح الوقف ولا الصلاة قاله ) ابن القيم ~~( في الهدي ) النبوي تقديما لجانب الحظر ( ولا ) تصح ( في حمام داخله ~~وخارجه وأتونه ) أي موقد النار ( وكل ما يغلق عليه الباب ويدخل في بيع ) ~~لشمول الاسم لذلك كله # وذلك لحديث أبي سعيد مرفوعا قال جعلت لي الأرض كلها مسجدا إلا المقبرة ~~والحمام رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وابن حبان والحاكم وقال ~~أسانيده صحيحة وقال ابن حزم خبر صحيح # ( ولا ) تصح الصلاة ( في حش ) بفتح الحاء وضمها ( وهو ما أعد لقضاء ~~الحاجة ) ولو مع طهارته من النجاسة وهو لغة البستان ثم أطلق على محل قضاء ~~الحاجة لأن العرب كانوا يقضون حوائجهم في البساتين وهي الحشوش # فسميت الأخلية في الحضر حشوشا ( فيمنع من الصلاة داخل بابه وموضع الكنيف ~~وغيره سواء ) لتناول الاسم له # لأنه لما منع الشرع من ذكر الله والكلام فيه كان منع الصلاة فيه من باب ~~أولى ( ولا ) تصح الصلاة في ms0311 ( أعطان إبل وهي ما تقيم فيه وتأوي إليه ) ~~واحدها عطن بفتح الطاء وهي PageV01P294 المعاطن جمع معطن بكسرها # والأصل في ذلك ما روى البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في مبارك الإبل رواه أحمد وأبو داود وصححه ~~أحمد وإسحاق # وقال ابن خزيمة لم نر خلافا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح ( ولا ~~بأس بالصلاة في مواضع نزولها ) أي الإبل ( في سيرها و ) لا في ( المواضع ~~التي تناخ ) الإبل ( فيها لعلفها أو وردها ) الماء # لأن اسم الأعطان لا يتناولها فلا تدخل في النهي ( ولا ) تصح الصلاة أيضا ~~( في مجزرة وهي ما أعد للذبح فيه ولا في مزبلة وهي مرمى الزبالة ولو طاهرة ~~ولا في قارعة طريق وهو ما كثر سلوكه سواء كان فيه سالك أو لا ) لما روى ابن ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال سبع مواطن لا تجوز فيها الصلاة ظهر ~~بيت الله والمقبرة والمزبلة والمجزرة والحمام ومعطن الإبل ومحجة الطريق ~~رواه ابن ماجه والترمذي وقال ليس إسناده بالقوي وقد رواه الليث بن سعد عن ~~عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر مرفوعا ( ولا بأس بطريق الأبيات ~~القليلة وبما علا عن جادة الطريق يمنة ويسرة نصا ) فتصح الصلاة فيه بلا ~~كراهة لأنه ليس بمحجة ( ولا ) تصح الصلاة ( في أسطحتها ) أي أسطحة المواضع ~~التي قلنا لا تصح الصلاة فيها ( كلها ) لأن الهواء تابع للقرار بدليل أن ~~الجنب يمنع من اللبث على سطح المسجد وأن من حلف لا يدخل دارا يحنث بدخول ~~سطحها ( و ) لا تصح الصلاة في ( ساباط على طريق ) لأن الهواء تابع للقرار ~~لما تقدم ( ولا على سطح نهر ) قال ابن عقيل لأن الماء لا يصلى عليه # وقال غيره هو كالطريق ( قال القاضي تجري فيه سفينة ) كالطريق # وعلله بأن الهواء تابع للقرار لما تقدم # ( والمختار ) في الصلاة على سطح النهر ( الصحة كالسفينة # قاله أبو المعالي وغيره ) مقتضى المنتهى لا تصح # وقد يفرق بينه وبين السفينة ms0312 بأنها مظنة الحاجة ( ولو حدث طريق أو غيره من ~~مواضع النهي ) كعطن إبل وحش ( تحت مسجد بعد بنائه صحت ) الصلاة ( فيه ) أي ~~في المسجد لأنه لم يتبع ما حدث بعده ( والمنع ) من الصلاة ( في هذه المواضع ~~تعبد ) ليس معللا بوهم النجاسة ولا غيره لنهي الشارع عنها ولم يعقل معناه ( ~~ولا تصح ) صلاة ( في بقعة غصب من أرض أو حيوان بأن يغصبه ) أي ما ذكر من ~~الأرض والحيوان ( ويصلي عليه ) الغاصب ( أو غيره ) لأنها عبادة أتي بها على ~~الوجه المنهي عنه فلم تصح # كصلاة PageV01P295 الحائض قال في المبدع ويلحق به ما إذا أخرج ساباطا في ~~موضع لا يحل له ( أو ) من ( سفينة ) غصبها أو غصب لوحا فجعله سفينة # لم تصح الصلاة فيها ( ولا فرق بين غصبه لرقبة الأرض ) بأن يستولي عليها ~~قهرا ظلما ( أو دعواه ملكيتها ) أي ملكية رقبتها بغير حق ( وبين غصب ~~منافعها بأن يدعي إجارتها ظالما أو يضع يده عليها مدة ) ظلما ( أو يخرج ~~ساباطا في موضع لا يحل ) إخراجه كان يخرجه في درب غير نافذ بلا إذن أهله أو ~~في نافذ بغير إذن الإمام أو نائبه ( ونحو ذلك ولو ) كان المغصوب ( جزءا ~~مشاعا فيها ) أي في البقعة فلا تصح الصلاة فيها فإن كان الغصب جزءا معينا ~~تعلق الحكم به وحده فإن صلى فيه لم تصح وإن صلى في غيره صحت ( أو ) أي لا ~~تصح الصلاة في البقعة الغصب ولو ( بسط عليها مباحا أو بسط غصبا على مباح ) ~~جزم به في المبدع وغيره # بخلاف ما لو بسط طاهرا صفيقا على حرير والفرق أنه لا يعد مستعملا للحرير ~~إذن بخلاف البقعة فإنه حال فيها وإن كان تحته مباح ( سوى جمعة وعيد وجنازة ~~ونحوها مما تكثر له الجماعات ) ككسوف واستسقاء ( فيصح فيها ) أي في المواضع ~~المتقدمة كالمقبرة وقارعة الطريق ونحوها ( كلها ضرورة ) أي لأجل الضرورة ~~والذي في المنتهى والإنصاف ونقله عن الموفق في المغني والشارح والمجد في ~~شرحه وصاحب الحاوي الكبير والفروع وغيرهم صحة ذلك في الغصب # وفي الطريق إذا اضطروا ms0313 إليه # وأما الحمام والحش ونحوه فيبعد إلحاقه بذلك قال في الشرح قال أحمد يصلي ~~الجمعة في موضع الغصب يعني إذا كان الجامع أو بعضه مغصوبا صحت الصلاة فيه ~~لأن الجمعة تختص ببقعة فإذا صلاها الإمام في الموضع المغصوب فامتنع الناس ~~من الصلاة فيه فاتتهم الجمعة وكذلك من امتنع فاتته # ولذلك صحت خلف الخوارج والمبتدعة وصحت في الطريق لدعاء الحاجة إليه وكذلك ~~الأعياد والجنازة ( وتصح ) الصلاة ( على راحلة في طريق ) على ما يأتي ~~تفصيله لصلاته صلى الله عليه وسلم على البعير ( و ) تصح الصلاة على ( نهر ~~جمد ماؤه ) جزم به ابن تميم # وقدم في الإنصاف أنه كالطريق ( وإن غير هيئة مسجد فكغصبه ) في صلاته فيه ~~قاله في الرعاية فيؤخذ منه لو صلى غيره فيه صحت لأنه مباح له ( وإن منع ~~المسجد غيره وصلى هو فيه أو زحمه وصلى مكانه حرمت ) أي حرم عليه منعه الغير ~~لأنه ظلم ( وصحت ) صلاته لأن المسجد مباح في الجملة وإنما المحرم عليه منع ~~PageV01P296 الغير أو مزاحمته لإقامته فعاد النهي إلى خارج # وقال في التنقيح فيمن أقام غيره وصلى مكانه # قواعد المذهب تقتضي عدم الصحة وفي الرعاية وإن لم يغير هيئته لكن منع ~~الناس الصلاة فيه صحت صلاته مع الكراهة وتبعه في المبدع وزاد في الأصح ولا ~~يضمنه بذلك ( ومن وجبت عليه الهجرة من أرض ) لكفر أهلها وعجزه عن إظهار ~~دينه أو كونهم أهل بدعة ضالة كذلك ( لم يجب عليه إعادة ما صلى بها ) لأن ~~النهي عن إقامته بها لا يختص الصلاة ( ويصح الوضوء والأذان وإخراج الزكاة ~~والصوم والعقود ) كالبيع والنكاح وغيرهما والفسوخ كالطلاق والخلع والعتق ( ~~في مكان غصب ) لأن البقعة ليست شرطا فيها بخلاف الصلاة ( وتصح صلاته في ~~بقعة أبنيتها غصب ولو استند ) إلى الأبنية لإباحة البقعة المعتبرة في ~~الصلاة # ومقتضى كلامه في المبدع وتكره # وفي معنى ذلك ما يبنى بحريم الأنهار من مساجد وبيوت # لأن المحرم البناء بها # وأما البقعة فعلى أصل الإباحة # ( و ) تصح ( صلاة من طولب برد وديعة أو ) رد ( غصب قبل دفعها ms0314 إلى ربها ) ~~ولو بلا عذر لأن التحريم لا يختص الصلاة ( و ) تصح ( صلاة من أمره سيده أن ~~يذهب إلى مكان فخالفه وأقام ) لما تقدم ( ولو تقوى على أداء عبادة ) من ~~صلاة أو صوم ونحوه ( بأكل محرم صحت ) عبادته لأن النهي لا يعود إلى العبادة # ولا إلى شروطها فهو إلى خارج عنها وذلك لا يقتضي فسادها # لكن لو حج بغصب عالما ذاكرا لم يصح حجه على المذهب ( ولو صلى على أرض ~~غيره ولو ) كانت ( مزروعة بلا ضرر ) ولا غصب ( أو ) صلى ( على مصلاه بلا ~~غصب ولا ضرر جاز ) وصحت صلاته ( وتقدم في الباب قبله ) ويأتي في الجمعة لو ~~صلى على مصلى مفروش لغيره # لم تصح # وجوابه ( وإن صلى في غصب ) من بقعة أو غيرها ( جاهلا ) كونه غصبا ( أو ~~ناسيا كونه غصبا ) صحت لأنه غير آثم ( أو حبس به ) أي المكان الغصب صحت ( ~~صلاته ) لحديث عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ( ويصلي فيها ~~) أي المقبرة والحمام وغيرها مما تقدم # ( كلها لعذر ) كأن حبس بحمام أو حش ونحوه قال في المبدع وظاهره أنه لا ~~يصلي PageV01P297 فيها من أمكنه الخروج ولو فات الوقت ( ولا يعيد ) من صلى ~~فيها لعذر لصحة صلاته # وظاهره ولو زال العذر في الوقت وخرج منها كالمتيمم يجد الماء بعد الصلاة ~~( وتكره الصلاة إليها ) أي إلى المقبرة وغيرها مما تقدم من المواضع المنهي ~~عن الصلاة فيها # لما روى أبو يزيد الغنوي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تصلوا ~~إلى القبور ولا تجلسوا إليها رواه مسلم # قال القاضي ويقاس على ذلك جميع مواضع النهي إلا الكعبة # وفيه نظر لأن النهي عنه تعبد وشرط القياس فهم المعنى ( ما لم يكن حائل ~~ولو كمؤخرة رحل وليس كسترة الصلاة فلا يكفي حائط المسجد ) جزم به جماعة ~~منهم المجد وابن تميم والناظم وغيرهم # وقدمه في الرعايتين والحاويين وغيرهم لكراهة السلف الصلاة في مسجد في ~~قبلته حش # وظاهر ما قدمه في الفروع والمبدع وغيرهما يكفي حائط المسجد وتأول ابن ~~عقيل النص على ms0315 سراية النجاسة تحت مقام المصلي # واستحسنه صاحب التلخيص ( ولا ) يكفي ( الخط ونحوه ) ولا ما دون مؤخرة رحل ~~( بل ) الحائل هنا ( كسترة المتخلي ) فيعتبر بمؤخرة الرحل ( وإن غيرت أماكن ~~النهي غير الغصب بما يزيل اسمها كجعل الحمام دارا أو مسجدا أو نبش الموتى ~~من المقبرة وتحويل عظامهم ونحو ذلك ) كجعل المزبلة أو المجزرة دارا ( صحت ~~الصلاة فيها ) لأنها خرجت بذلك عن أن تكون مواضع النهي ( وتصح ) الصلاة ( ~~في أرض السباخ ) نص عليه # قال في الرعاية مع الكراهة ( و ) تصح الصلاة في ( الأرض المسخوط عليها ~~كأرض الخسف وكل بقعة نزل بها عذاب كأرض بابل وأرض الحجر ومسجد الضرار ) ~~لأنه موضع مسخوط عليه # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم مر بالحجر لا تدخلوا على هؤلاء ~~المعذبين إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم ( وفي المدبغة ~~والرحا # و ) تصح الصلاة ( عليها ) أي على الرحى ( مع الكراهة فيهن ) أي في تلك ~~المسائل ( و ) تصح الصلاة ( على الثلج بحائل أو لا إذا وجد حجمه ) لاستقرار ~~أعضاء السجود ( وكذا حشيش وقطن منتفش ) تصح الصلاة عليه إذا وجد حجمه ( وإن ~~لم يجد حجمه لم تصح ) صلاته لعدم استقرار الجبهة عليه ( ولا يعتبر كون ما ~~يحاذي الصدر مستقرا فلو حاذاه روزنة ونحوها ) كطاق ( صحت ) صلاته # لأن الصدر ليس من أعضاء السجود ( بخلاف ما تحت الأعضاء ) أي التي يجب ~~السجود عليها # فلا تصح إن حاذت روزنة PageV01P298 ونحوها ( أو صلى في الهواء أو في ~~أرجوحة ونحو ذلك لأنه ليس بمستقر القدمين على الأرض إلا أن يكون مضطرا ) ~~إلى الصلاة كذلك ( كالمصلوب ) والمربوط للعذر ( وتكره ) الصلاة ( في مقصورة ~~تحمي ) للسلطان وحده ( نصا ) قال ابن عقيل إنما كره المقصورة لأنها كانت ~~تختص بالظلمة وأبناء الدنيا # فكره الاجتماع بهم # قال وقيل كرهها لقصورها على أتباع السلطان ومنع غيرهم # وتصير كالموضع الغصب ( ويصلي في موضع نجس لا يمكنه الخروج منه ) بأن حبس ~~فيه ( ويسجد بالأرض وجوبا إن كانت النجاسة يابسة ) تقديما لركن السجود # لأنه مقصود في نفسه # ومجمع على فريضته # وعلى ms0316 عدم سقوطه # بخلاف ملاقاة النجاسة ( وإلا ) بأن كانت النجاسة رطبة ( أومأ غاية ما ~~يمكنه وجلس على قدميه ) لضرورة الجلوس ( ولا يضع على الأرض وغيرهما ) أي ~~غير القدمين للاكتفاء بهما عما سواهما ( وكذا من هو في ماء وطين ) يومىء ~~كمصلوب ومربوط لحديث إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم ( ولا تصح ~~الفريضة في الكعبة ) المشرفة ( ولا على ظهرها ) لقوله تعالى @QB@ وحيث ما ~~كنتم فولوا وجوهكم شطره @QE@ والشطر الجهة # ومن صلى فيها أو على سطحها غير مستقبل لجهتها ولأنه يكون مستدبرا من ~~الكعبة ما لو استقبله منها وهو خارجها صحت صلاته # ولأن النهي عن الصلاة على ظهرها وقد ورد صريحا في حديث عبد الله بن عمر ~~فيما سبق # وفيه تنبيه على النهي عن الصلاة فيها # لأنهما سواء في المعنى # والجدار لا أثر له إذ المقصود البقعة بدليل أنه يصلي للبقعة حيث لا جدار ~~( إلا إذا وقف على منتهاها ) أي الكعبة # وفي نسخ منتهاه أي البيت الحرام أو ظهره ( بحيث لم يبق وراءه شيء منها أو ~~صلى خارجها ) أي الكعبة ( وسجد فيها ) فيصح فرضه # لأنه مستقبل لطائفة من الكعبة غير مستدبر لشيء منها # فصحت # كما لو صلى إلى أحد أركانها ( ويصح نذر الصلاة فيها ) أي الكعبة ( وعليها ~~) كالنافلة # وقال في الاختيارات وإن نذر الصلاة في الكعبة جاز # كما لو نذر الصلاة على الراحلة # وإن نذر الصلاة مطلقا اعتبر فيها شروط الفريضة لأن النذر المطلق يحذى به ~~حذو الفرائض اه # وعبارة المنتهى وتصح نافلة ومنذورة PageV01P299 فيها وعليها ( و ) تصح ( ~~نافلة ) فيها وعليها ( بل يسن التنفل فيها والأفضل ) أن يتنفل ( وجاهه إذا ~~دخل ) لحديث ابن عمر قال دخل الرسول صلى الله عليه وسلم البيت وأسامة بن ~~زيد وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم # فلما فتحوا كنت أول من ولج # فلقيت بلالا فسألته هل صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة قال ~~ركعتين بين الساريتين عن يسارك إذا دخلت ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين ~~رواه الشيخان # ولفظه للبخاري # وأما ما روى الشيخان عن ms0317 أسامة أيضا والبخاري عن ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يصل في الكعبة فجوابه أن الدخول كان مرتين # فلم يصل في الأولى وصلى في الثانية # كذا رواه أحمد في مسنده # وذكره ابن حبان في صحيحه ( ولو صلى لغير وجاهة إذا دخل # جاز ) كما لو صلى وجاهه # لأن كل جهة من جهاتها قبلة ( إذا كان بين يديه شيء منها شاخص تتصل بها ~~كالبناء والباب ولو مفتوحا أو عتبته المرتفعة فلا اعتبار بالآجر المعبى من ~~غير بناء ولا الخشب غير المسمور ونحو ذلك ) لأنه غير متصل ( فإن لم يكن ~~شاخص ) متصل ( وسجوده على منتهاها لم تصح ) صلاته لأنه لم يصل إلى شيء من ~~الكعبة ( وإن كان بين يديه شيء منها ) أي الكعبة ( إذا سجد ولكن ما ثم شاخص ~~لم تصح ) صلاته ( أيضا اختاره الأكثر ) قاله في التنقيح ( وعنه تصح ) صلاته # اختاره الموفق في المغني والمجد في شرحه وابن تميم وصاحب الحاوي الكبير ~~والفائق # وهو المذهب على ما اصطلحناه في الخطبة ذكره في الإنصاف # وهو معنى ما قطع به في المنتهى ( والحجر ) بكسر الحاء ( منها ) أي من ~~الكعبة لخبر عائشة ( وقدره ستة أذرع وشيء ) قال الشيخ تقي الدين الحجر ~~جميعه ليس من البيت # وإنما الداخل في حدود البيت ستة أذرع وشيء # فمن استقبل ما زاد على ذلك لم تصح صلاته البتة اه # وهذا بالنسبة لغير الطواف وإلا فلا بد من خروجه عنه جميعه احتياطا # ويأتي ( فيصح التوجه إليه ) أي إلى ذلك القدر من الحجر لأنه من البيت # أشبه سائره وسواء كان المتوجه إليه مكيا أو غيره وسواء كانت الصلاة فرضا ~~أو نفلا # ( ويسن التنفل فيه ) أي في الحجر لخبر عائشة ( وأما الفرض فيه ) أي الحجر ~~( فك ) الفرض ( داخلها ) لا يصح إلا إذا وقف على منتهاه بحيث لم يبق وراءه ~~شيء منه أو وقف خارجه وسجد فيه ( ولو نقض ) أو سقط ( بناء الكعبة وجب ~~استقبال موضعها وهوائها دون أنقاضها ) لأن المقصود البقعة لا الأنقاض ( ولو ~~صلى على PageV01P300 جبل يخرج عن مسامتة ms0318 بنيانها ) كأبي قبيس ( صحت ) ~~الصلاة ( إلى هوائها ) وكذا لو حفر حفيرة في الأرض بحيث ينزل عن مسامتة ~~بنيانها # صحت إلى هوائها لما تقدم أن المقصود البقعة لا الجدار ( ويأتي حكم صلاة ~~الفرض على الراحلة وفي السفينة أول ) باب ( صلاة أهل الأعذار ) بعد الكلام ~~على صلاة المريض # # | باب استقبال القبلة ( و ) بيان ( أدلتها ) وما يتعلق بذلك # قال الواحدي القبلة الوجهة هي الفعلة من المقابلة والعرب تقول ما له قبلة ~~ولا دبرة إذا لم يهتد لجهة أمره # وأصل القبلة في اللغة الحالة التي يقابل الشيء غيره عليها كالجلسة للحالة ~~التي يجلس عليها إلا أنها صارت كالعلم للجهة التي يستقبلها المصلي # وسميت قبلة لإقبال الناس عليها أو لأن المصلي يقبالها # وهي تقابله والأدلة جمع دليل وتقدم في الخطبة ( صلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى بيت المقدس عشر سنين بمكة ) جزم به القاضي في شرح الخرقي الصغير ~~والسامري في المستوعب # وهي المدة التي أقامها بمكة بعد البعثة بناء على حديث أنس بعثه الله على ~~رأس أربعين سنة فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين الحديث وما ذكروه ~~من أنه كان يصلي بمكة قبل الهجرة إلى بيت المقدس هو أحد أقوال ثلاثة # قال الفخر الرازي في تفسيره اختلفوا في صلاته إلى بيت المقدس # فقال قوم كان بمكة يصلي إلى الكعبة # فلما صار إلى المدينة أمر بالتوجه إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرا # وقال قوم بل كان يصلي إلى بيت المقدس فقط بمكة وبالمدينة أولا سبعة عشر ~~شهرا ثم أمره الله تعالى بالتوجه إلى الكعبة لما فيه من الصلاح ( و ) صلى ~~أيضا صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس ( ستة عشر شهرا بالمدينة ) رواه ~~النسائي عن البراء # وقيل سبعة عشر شهرا # وقيل ثمانية عشر شهرا # وجمع بينها بأن من عدها ستة عشر لم يعتبر الكسور # ومن عدها ثمانية عشر اعتد بالشهرين الأول والأخير ولم ينظر لما فيهما من ~~الكسور # ومن عدها سبعة عشر حسب كسور الأول والأخير وألغى بقيتهما ( ثم أمر ) صلى ~~الله عليه وسلم ms0319 ( بالتوجه إلى الكعبة ) بقوله تعالى @QB@ قد نرى تقلب وجهك ~~في السماء @QE@ PageV01P301 الآية ( وهو الشرط الثامن لصحة الصلاة ) لأنه ~~قد تقدم عليه سبعة ( فلا تصح ) الصلاة ( بدونه ) أي الاستقبال لقوله تعالى ~~@QB@ فولوا وجوهكم شطره @QE@ قال علي شطره قبله وقال ابن عمر بينما الناس ~~بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أنزل ~~عليه قرآن وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام # فاستداروا إلى الكعبة متفق عليه # ( إلا لمعذور ) عاجز عن استقبال القبلة ( كالتحام حرب ) حال الطعن والكر ~~والفر ( وهرب من سيل أو ) من ( نار أو ) من ( سبع ونحوه ولو ) كان العذر ( ~~نادرا كمريض عجز عنه ) أي عن الاستقبال ( و ) عجز ( عمن يديره إليها ) أي ~~القبلة ( وكمربوط ونحوه ) أي كمصلوب إلى غير القبلة ( فتصح ) صلاتهم ( إلى ~~غير القبلة منهم بلا إعادة ) لأنه شرط عجزوا عنه # فسقط كستر العورة وكالقيام ( و ) إلا ( لمتنفل راكب وماش في سفر غير محرم ~~ولا مكروه ولو ) كان السفر ( قصيرا ) لقوله تعالى @QB@ ولله المشرق والمغرب ~~فأينما تولوا فثم وجه الله @QE@ قال ابن عمر نزلت في التطوع خاصة ولما روى ~~هو أنه صلى الله عليه وسلم كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومىء ~~برأسه وكان ابن عمر يفعله # متفق عليه # وللبخاري إلا الفرائض ولم يفرق بين طويل السفر وقصيره ولأن ذلك تخفيف في ~~التطوع لئلا يؤدي إلى تقليله أو قطعه # فاستويا فيه # وألحق الماشي بالراكب لأن الصلاة أبيحت للراكب لئلا ينقطع عن القافلة في ~~السفر وهو موجود في الماشي # و ( لا ) يسقط الاستقبال ( إذا تنفل في الحضر كالراكب السائر في مصره ) ~~أو قريته لأنه ليس مسافرا ( ولا ) يسقط الاستقبال إذا لم يقصد المسافر جهة ~~معينة ك ( راكب تعاسيف وهو ركوب الفلاة وقطعها على غير صوب ) ومنه الهائم ~~والتائه والسائح والسفر قطع المسافة وجمعه أسفار سمي بذلك لأنه يسفر عن ~~أخلاق الرجال ( فلو عدلت به ) أي المسافر الذي يتطوع على راحلته ( دابته عن ~~جهة سيره ) إلى غير جهة ms0320 القبلة ( لعجزه عنها أو لجماحها ونحوه ) كحرنها ~~وطال بطلت صلاته # لأنه بمنزلة العمل الكثير # وإن قصر لم تبطل ( أو عدل هو ) أي المسافر ( إلى غير القبلة غفلة أو ~~PageV01P302 نوما أو جهلا أو سهوا أو لظنه أنها جهة سيره وطال # بطلت ) صلاته # لأنه عمل كثير فيبطلها عمده وسهوه وجهله ( وإن قصر ) عدوله لعذر ( لم ~~تبطل ) صلاته # لأنه يسير ( ويسجد للسهو ) و ( إن كان عذره السهو ) لا الغفلة والنوم ~~ونحوه فيعايى بها ( وإن كان غير معذور في ذلك ) العدول ( بأن عدلت ) به ( ~~دابته وأمكنه ردها ) ولم يردها # بطلت طال ذلك أو قصر إن لم يكن عدوله إلى جهة القبلة ( أو عدل ) بنفسه ( ~~إلى غير القبلة مع علمه ) بأنها غير جهة سيره وغير جهة القبلة ( بطلت ) ~~صلاته طال ذلك أو قصر لأنه ترك قبلته عمدا ( وإن انحرف عن جهة سيره فصار ~~قفاه إلى القبلة عمدا بطلت ) لاستدباره القبلة # وكذا لو استدار بجملته عن جهة سيره إلى غير جهة القبلة لتركه قبلته ( إلا ~~أن يكون انحرافه إلى جهة القبلة ) في جميع ما تقدم # فلا تبطل صلاته لأن التوجه إليها هو الأصل ( وإن وقفت دابته تعبا أو ) ~~وقف ( منتظرا رفقة أو لم يسر لسيرهم ) استقبل القبلة ( أو نوى النزول ببلد ~~دخله استقبل القبلة ) ويتمها لانقطاع السير كالخائف يأمن ( ولو ركب المسافر ~~النازل ) أي غير السائر ( وهو في ) صلاة ( نافلة بطلت ) صلاته سواء كان ~~يتنفل قائما أو قاعدا # لأن حالته إقامة فيكون ركوبه فيها بمنزلة العمل الكثير من المقيم و ( لا ~~) تبطل صلاة ( الماشي ) بركوبه فيها ( فيتمها ) لأنه انتقل من حالة مختلف ~~في صحة التنفل فيها وهي المشي إلى حالة متفق على صحة التنفل فيها وهي ~~الركوب # مع أن كلا منهما حالة سير ( وإن نزل ) المسافر ( الراكب في أثنائها ) أي ~~النافلة ( نزل مستقبلا وأتمها نصا ) لأنه انتقل إلى حال إقامة # كالخائف إذا أمن ( ويلزم الراكب ) إذا تنفل على راحلته ( افتتاحها ) أي ~~النافلة ( إلى القبلة بالدابة ) بأن يديرها إلى القبلة إن أمكنه بلا مشقة ( ~~أو بنفسه ) بأن ms0321 يدور إلى القبلة ويدع راحلته سائرة مع الركب ( إن أمكنه ) ~~ذلك ( بلا مشقة ) لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر ~~فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر ثم صلى حيث كان وجهة ركابه رواه ~~أحمد وأبو داود ( وكذا إن أمكنه ركوع وسجود واستقبال ) في جميع النافلة ( ~~عليها ) أي الراحلة ( كمن هو في سفينة أو محفة ) بكسر الميم ( ونحوها ) ~~كعمارية وهودج فيلزمه ذلك لقدرته عليه بلا مشقة # ( أو كانت راحلته واقفة ) لزمه افتتاح الصلاة إلى القبلة بلا مشقة ~~والركوع والسجود إن أمكنه بلا مشقة ( وإلا ) أي وإن لم يمكنه افتتاح ~~النافلة إلى القبلة بلا مشقة كمن على بعير مقطور PageV01P303 ويعسر عليه ~~الاستدارة بنفسه أو يكون مركوبه حرونا تصعب عليه إدارته أو لا يمكنه الركوع ~~ولا السجود ( افتتحها ) أي النافلة ( إلى غيرها ) أي غير القبلة يعني إلى ~~جهة سيره ( وأومأ ) بالركوع والسجود ( إلى جهة سيره ) طلبا للسهولة عليه ~~حتى لا يؤديه إلى عدم التطوع ( ويكون سجوده أخفض من ركوعه وجوبا إن قدر ) ~~لما روى جابر قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة فجئت وهو يصلي ~~على راحلته نحو المشرق والسجود أخفض من الركوع رواه أبو داود # ( وتعتبر فيه ) أي في نفل المسافر أي يشترط لصحته ( طهارة محله ) أي ~~المصلى ( نحو سرج وإكاف ) كغيره لعدم المشقة فيه # فإن كان المركوب نجس العين أو أصاب موضع الركوب منه نجاسة وفوقه حائل ~~طاهر من برذعة ونحوها صحت الصلاة # قاله في شرح الهداية # وقال بعض أصحابنا هو على الروايتين فيمن فرش طاهرا على أرض نجسة # والصحيح الجواز ههنا على الروايتين لأن اعتبار ذلك يشق # فتفوت الرخصة # وذلك أن أبدان الدواب لا تسلم غالبا من النجاسة لتقلبها وتمرغها على ~~الزبل والنجاسات والبغل والحمار منها نجسان في ظاهر المذهب # والحاجة ماسة إلى ركوبهما وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ~~يصلي على حماره التطوع وذلك دليل الجواز ( وإن وطئت دابته نجاسة فلا بأس ) ~~أي لم تبطل صلاته # وقال ms0322 ابن حمدان بلى إن أمكن رده عنها ولم يردها ( وإن وطئها ) أي النجاسة ~~( الماشي عمدا فسدت صلاته ) كغير المسافر ( وإن نذر ) المسافر السائر ( ~~الصلاة على الدابة جاز ) أي انعقد نذره ومثله نذرها في الكعبة وتقدم ( ~~والوتر وغيره من النوافل ) الرواتب وغيرها وسجود التلاوة ( عليها ) أي ~~الراحلة ( سواء ) لعدم الفارق # وقد كان صلى الله عليه وسلم يوتر على دابته متفق عليه # ( ويدور في السفينة والمحفة ونحوهما ) كالعمارية ( إلى القبلة في كل صلاة ~~فرض ) لوجوب الاستقبال فيه # لما تقدم # و ( لا ) يلزمه أن يدور في ( نفل ) للحرج والمشقة ( والمراد غير الملاح ) ~~فلا يلزمه أن يدور في الفرض أيضا ( لحاجته ) لتسيير السفينة ( ويلزم الماشي ~~أيضا الافتتاح ) أي افتتاح النافلة ( إلى القبلة و ) يلزمه ( ركوع وسجود ) ~~إلى القبلة بالأرض لتيسر ذلك عليه من غير انقطاع عن جهة سيره ( ويفعل ~~الباقي ) من الصلاة ( إلى جهة سيره ) وصحح المجد في شرح الهداية يومىء ~~بالركوع والسجود إلى جهة سيره كالراكب ( والفرض في القبلة لمن قرب منها كمن ~~بمكة إصابة العين ) أي عين الكعبة ( ببدنه كله بحيث PageV01P304 لا يخرج ~~شيء منه عنها ) أي عن الكعبة نص عليه # لأنه قادر على التوجه إلى عينها قطعا فلم يجز العدول عنه # فلو خرج ببعض بدنه عن مسامتتها لم تصح ( ولا يضر علو ) ه على الكعبة # كما لو صلى على أبي قبيس ( ولا نزول ) ه عنها # كما لو صلى في حفيرة تنزل عن مسامتتها لأن العبرة بالبقعة لا بالجدران # كما تقدم ( إن لم يتعذر عليه إصابتها ) أي إصابة العين ببدنه كالمصلي ~~داخل المسجد الحرام أو على سطحه أو خارجه وأمكنه ذلك بنظره أو علمه أو خبر ~~عالم بذلك # فإن من نشأ بمكة أو أقام بها كثيرا تمكن من الأمر اليقين في ذلك # ولو مع حائل حادث كالأبنية ( فإن تعذرت ) إصابة العين ( بحائل أصلي من ~~جبل ونحوه ) كالمصلي خلف أبي قبيس ( اجتهد إلى عينها ) أي عين الكعبة لتعذر ~~اليقين عليه ( ومع حائل غير أصلي كالمنازل ) تحول بينه وبين الكعبة ( لا بد ~~من اليقين ms0323 ) أي من تيقنه محاذاة الكعبة ببدنه ( بنظر ) ه إلى الكعبة أو ( ~~خبر ) ثقة ( ونحوه ) والأعمى المكي والغريب إذا أراد الصلاة بدار أو نحوها ~~من مكة ففرضه الخبر عن يقين أو عن مشاهدة مثل أن يكون من وراء حائل # وعلى الحائل من يخبره أو أخبره أهل الدار أنه متوجه إلى عين الكعبة # فيلزمه الرجوع إلى قولهم # وليس له الاجتهاد كالحاكم إذا وجد النص # ( و ) الفرض في القبلة ( إصابة الجهة بالاجتهاد ويعفى عن الانحراف قليلا ~~) يمنة أو يسرة ( لمن بعد عنها ) أي عن الكعبة ( وهو ) أي البعيد عنها ( من ~~لم يقدر على المعاينة ) للكعبة ( ولا على من يخبره عن علم ) لما روى أبو ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما بين المشرق والمغرب قبلة رواه ~~ابن ماجه والترمذي وصححه # ولأن الإجماع انعقد على صحة صلاة الاثنين المتباعدين يستقبلان قبلة واحدة ~~وعلى صحة صلاة الصف الطويل على خط مستو # لا يقال مع البعد يتسع المحاذي # لأنه إنما يتسع مع التقوس لا مع عدمه ( سوى المشاهد لمسجد النبي صلى الله ~~عليه وسلم والقريب منه ففرضه إصابة العين ) لأن قبلته متيقنة لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لا يقر على الخطأ # وقد روى أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ركع ركعتين قبل القبلة # وقال هذه القبلة قال الناظم وكذا مسجد الكوفة لاتفاق الصحابة عليه لكن ~~قال في الشرح في قول الأصحاب نظر # لأن صلاة الصف المستطيل في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم صحيحة مع خروج ~~بعضهم عن استقبال عين الكعبة # لكون الصف أطول منها # وقولهم إنه صلى الله عليه وسلم لا يقر على الخطأ صحيح # لكن إنما الواجب عليه استقبال الجهة # وقد فعله وهذا الجواب عن الحديث المذكور اه # وأجاب ابن قندس بأن استقبال الجهة إنما يجب PageV01P305 عند تعذر إصابة ~~العين # وهو صلى الله عليه وسلم متمكن من ذلك بالوحي بل ذكر القاضي عياض في الباب ~~الثاني من الشفاء أنه رفعت له الكعبة حين بنى مسجده صلى الله عليه وسلم ms0324 # قلت لكن النظر الذي أورده الشارح باق إلا أن يقال مراد الأصحاب من ~~إلحاقهم إياه بمن بمكة أنه يضر انحرافه يمنة ويسرة عن محرابه صلى الله عليه ~~وسلم بخلاف غيره ممن بعد فلا يضر انحرافه ( والبعيد منه ) أي من مسجد النبي ~~صلى الله عليه وسلم يعني ومن مكة يجتهد ( إلى الجهة ) لتعذر إصابة العين ~~بالاجتهاد فتقوم الجهة مقامها للضرورة ( فإن أمكنه ذلك ) أي معرفة ما هو ~~مأمور بالتوجه إليه من عين أو جهة ( بخبر ) مسلم ( ثقة مكلف عدل ظاهرا ~~وباطنا ) حرا كان أو عبدا رجلا أو امرأة ( عن يقين ) مثل أن يخبره أن الشمس ~~تطلع أو تغرب من جهة عينها فيعلم أن الجهة بينها وبين مقابلتها مثلا أو ~~يخبره أن النجم الذي تجاهه الجدي # فيعلم محل القبلة منه ونحوه لزمه العمل به # ولا يجتهد كالحاكم يقبل النص من الثقة ولا يجتهد # وعلم منه أنه لا يقبل خبر كافر ولا غير مكلف # ولا فاسق لكن قال ابن تميم يصح التوجه إلى قبلته في بيته # وذكره في الإشارات # وجزم به في المبدع # قال في الرعاية الكبرى قلت وإن كان هو عملها فهو كإخباره اه # فلو شك في حاله قبل قوله في الأصح وإن شك في إسلامه # فلا # وأنه إذا أخبره عن اجتهاد لا يجوز تقليده # قال في الفروع والمبدع في الأصح # وقيل مع ضيق الوقت # ذكره القاضي ظاهر كلام أحمد # واختاره جماعة ( أو ) أمكنه معرفة القبلة ( بالاستدلال بمحاريب المسلمين ~~) جمع محراب وهو صدر المجلس # ومنه محراب المسجد # وهو الغرفة # وقال المبرد لا يكون محرابا إلا أن يرتقى إليه بدرج ( لزمه العمل به ) ~~إذا علمها للمسلمين عدولا كانوا أو فساقا لأن اتفاقهم عليها مع تكرار ~~الأعصار إجماع عليها ولا تجوز مخالفتها # قال في المبدع ولا ينحرف # لأن دوام التوجه إليه كالقطع ( وإن وجد محاريب ) ببلد خراب ( لا يعلمها ~~للمسلمين لم يلتفت إليها ) لأنها لا دلالة فيها لاحتمال كونها لغير ~~المسلمين # وإن كان عليها آثار الإسلام لجواز أن يكون الباني مشركا عملها ليغر بها ms0325 ~~المسلمين # قال في الشرح إلا أن يكون مما لا يتطرق إليه هذا الاحتمال # ويحصل له العلم أنه من محاريب المسلمين فيستقبله # وعلم منه أنه إذا علمها للكفار لا يجوز له العمل بها # لأن قولهم لا يرجع إليه فمحاربيهم أولى # وفي المغني والشرح إذا علمت قبلتهم كالنصارى إذا رأى محاريبهم في كنائسهم ~~علم أنها متقبلة للمشرق PageV01P306 # # | فصل # ( فإن اشتبهت عليه القبلة فإن كان في قرية ففرضه التوجه إلى محاريبهم ) ~~لما تقدم ( فإن لم تكن ) لهم محاريب ( لزمه السؤال عنها ) أي عن القبلة # قال في المبدع ظاهره يقصد المنزل في الليل فيستخبر ( إن كان جاهلا ~~بأدلتها ) أي القبلة ( فإن وجد من يخبره عن يقين ففرضه الرجوع إلى خبره ) ~~ولا يجتهد كالحاكم يجد النص ( وإن كان ) يخبره عن ظن ففرضه تقليده إن كان ~~المخبر ( من أهل الاجتهاد فيها وهو العالم بأدلتها ) وضاق الوقت # وإلا لزمه التعليم والعمل باجتهاده ( وإن اشتبهت عليه ) القبلة ( في ~~السفر وكان عالما بأدلتها ففرضه الاجتهاد في معرفتها ) لأن ما وجب اتباعه ~~عند وجوده وجب الاستدلال عليه عند خفائه كالحكم في الحادثة ( فإذا اجتهد ~~وغلب على ظنه جهة ) أنها القبلة ( صلى إليها ) لتعينها قبلة له إقامة للظن ~~مقام اليقين لتعذره ( فإن تركها ) أي الجهة التي غلبت على ظنه ( وصلى إلى ~~غيرها أعاد ) ما صلاه إلى غيرها ( وإن أصاب ) لأنه ترك فرضه كما لو ترك ~~القبلة المتيقنة ( وإن تعذر عليه الاجتهاد لغيم ونحوه ) كما لو كان مطمورا ~~( أو ) كان ( به مانع من الاجتهاد كرمد ونحوه أو تعادلت عنده الأمارات صلى ~~على حسب حاله بلا إعادة ) كعادم الطهورين ( وكل من صلى من هؤلاء ) ~~المذكورين ( قبل فعل ما يجب عليه من استخبار ) إن وجد من يخبره عن يقين ( ~~أو اجتهاد ) إن قدر عليه # ولم يجد من يخبره عن يقين ( أو تقليد ) إن لم يقدر على الاجتهاد لعدم ~~علمه بالأدلة أو عجزه عنه لرمد أو نحوه ( أو تحر ) فيما إذا لم يجد الأعمى ~~أو الجاهل من يقلده ( فعليه الإعادة وإن أصاب ) القبلة لتفريطه بترك ms0326 ما وجب ~~عليه ( ويستحب أن يتعلم أدلة القبلة و ) أدلة ( الوقت ) من لا يعرفها وقال ~~أبو المعالي يتوجه وجوبه # وقدمه في المبدع # فقال ويجب على من يريد السفر تعلم ذلك # ومنعه قوم لأن جهة القبلة مما يندر التباسه # والمكلف يجب عليه تعلم ما يعم لا ما يندر ( ويستدل عليها ) أي القبلة ( ~~بأشياء منها النجوم ) وهي أصحها قال تعالى @QB@ وبالنجم هم يهتدون @QE@ قال ~~@QB@ وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها @QE@ وقال عمر تعلموا من النجوم ~~ما تعرفون به الوقت والطريق # ( وأثبتها ) وأقواها ( القطب ) بتثليث أوله حكاه ابن سيده ( الشمالي ) ~~PageV01P307 لأنه لا يزول عن مكانه # ويمكن كل أحد معرفته ( ثم الجدي ) نجم نير على ما ذكره جماعة من أصحابنا ~~وغيرهم خلافا لأبي الخطاب ( والفرقدان والقطب نجم خفي ) شمالي يراه حديد ~~البصر إذا لم يكن القمر طالعا # فإذا قوي نور القمر خفي ( وحوله أنجم دائرة كفراشة الرحى أو كالسمكة في ~~أحد طرفيها أحد الفرقدين ) وفي الشرح وشرح المنتهى في أحد طرفيها الفرقدان ~~( وفي الطرف الآخر الجدي ) قالوا وبين ذلك أنجم صغار منقوشة كنقوش الفراشة ~~ثلاثة من فوق وثلاثة من تحت تدور هذه الفراشة حول القطب دوران فراشة الرحى ~~حول سفودها في كل يوم وليلة دورة نصفها بالليل ونصفها بالنهار في الزمن ~~المعتدل فيكون الفرقدان عند طلوع الشمس في مكان الجدي عند غروبها ويمكن ~~الاستدلال بها في أوقات الليل وساعاته وغيره من الأزمنة لمن عرفها وفهم ~~كيفية دورانها ( والقطب في وسط الفراشة لا يبرح من مكانه دائما ) قدمه في ~~الشرح وفي شرح المنتهى إلا قليلا # قال في الشرح وقيل إنه يتغير يسيرا لا يؤثر ( ينظره ) أي القطب ( حديد ~~البصر في غير ليالي القمر ) فإذا قوي نور القمر خفي ( لكن يستدل عليه ~~بالجدي والفرقدين فإنه بينهما وعليه تدور بنات نعش الكبرى ) قال في شرحه ~~بنات نعش أربعة كواكب وثلاثة تتبعها الأربعة نعش # والثلاثة بنات ( وغيرها ) أي غير بنات نعش الكبرى ( إذا جعله ) أي جعل ~~الإنسان القطب ( وراء ظهره كان مستقبلا وسط السماء في كل بلد ms0327 ثم إن كان في ~~بلد لا انحراف له عن مسامتة القبلة للقطب مثل آمد وما كان على خطها فهو ~~مستقبل القبلة وإن كان البلد منحرفا عنها ) أي عن مسامتة القبلة للقطب ( ~~إلى جهة المغرب انحرف المصلي إلى المشرق بقدر انحراف بلده كبلاد الشام وما ~~هو مغرب عنها فإن انحراف دمشق إلى المغرب نحو نصف سدس الفلك يعرف ذلك ~~الفلكية # وكلما قرب إلى المغرب كان انحراف المصلي إلى المشرق بقدره # وعكس ذلك بعكسه فإذا كان البلد منحرفا عن مسامتة القبلة للقطب إلى المشرق ~~انحرف المصلي إلى المغرب بقدر انحرافه ) أي بلده ( وكلما كثر انحرافه إلى ~~المشرق كثر انحراف المصلي إلى المغرب بقدره وإن جعل القطب وراء ظهره في ~~الشام وما حاذاها وانحرف قليلا إلى المشرق كان مستقبل القبلة # قال الشيخ في شرح العمدة إذا جعل الشامي القطب بين أذنه اليسرى ونقرة ~~القفا فقد استقبل ما بين الركن الشامي والميزاب اه # فمطلع سهيل ) وهو نجم كبير يضيء يطلع من مهب الجنوب ثم يسير حتى ~~PageV01P308 يصير في قبلة المصلي ثم يتجاوزها فيسير حتى يغرب بقرب مهب ~~الدبور ( لأهل الشام قبلة ويجعل القطب خلف أذنه اليمنى بالمشرق وقال الشيخ ~~أيضا العراقي إذا جعل القطب بين أذنه اليمنى ونقرة القفا فقد استقبل قبلته ~~اه # ويجعله ) أي القطب ( على عاتقه الأيسر بإقليم مصر ) ومن استدبر الفرقدين ~~والجدي في حال علو أحدهما وهبوط الآخر فهو كاستدبار القطب وإن استدبر ~~أحدهما في غير هذا الحال فهو مستقبل للجهة لكنه إن استدبر الشرقي منها ~~انحرف إلى المشرق قليلا وإن استدبر الغربي انحرف قليلا إلى المغرب ليتوسط ~~الجهة ويكون انحرافه المذكور لاستدبار الجدي أقل من انحرافه لاستدبار ~~الفرقدين لأنه أقرب إلى القطب منهما وإن استدبر بنات نعش كان مستقبلا للجهة ~~أيضا لكنه عن وسطها أبعد # فيجعل انحرافه إليه أكثر # قال في شرح الهداية ومما يستدل به أيضا المجرة فإنها تكون في الشتاء في ~~أول الليل في ناحية السماء ممتدة شرقا وغربا على الكتف الأيسر من الإنسان ~~إذا كان متوجها إلى ms0328 المشرق # ثم تصير من آخره ممتدة شرقا وغربا أيضا على كتفه الأيمن وأما في الصيف ~~فإنها تتوسط السماء ( ومنها ) أي الأدلة ( الشمس والقمر ومنازلهما وما ~~يقترن بها ) أي بمنازل الشمس والقمر ( أو ما يقاربها كلها تطلع من المشرق ~~على يسرة المصلي في البلاد الشمالية وتغرب في المغرب عن يمنته ) والمنازل ~~ثمانية وعشرون أربعة عشر شامية تطلع من وسط المشرق أو مائلة عنه إلى الشمال # وأربعة عشر يمانية تطلع من المشرق مائلة إلى اليمين # ولكل نجم من الشامية رقيب من اليمانية إذا طلع أحدهما غاب رقيبه ( والقمر ~~يبدو هلالا أول الشهر ) إلى ثلاثة ( عن يمنة المصلي عند غروب الشمس وفي ~~الليلة الثامنة من الشهر يكون على القبلة عند غروب الشمس وفي الليلة ~~العاشرة على سمت القبلة وقت العشاء بعد مغيب الشفق وفي ليلة ثنتين وعشرين ~~على سمتها وقت طلوع الفجر تقريبا فيهن بالشام ومنها ) أي الأدلة ( الرياح ~~والاستدلال بها عسر ) إلا ( في الصحارى وأما ما بين الجبال والبنيان فإنها ~~تدور فتختلف وتبطل دلالتها ) ولهذا قال أبو المعالي الاستدلال بها ضعيف اه # وأمهاتها أربع الجنوب ومنها قبلة أهل الشام من مطلع سهيل إلى مطلع الشمس ~~في الشتاء # وبالعراق إلى بطن كتف المصلي اليسرى مارة إلى يمنته # والشمال مقابلتها # ومهبها من القطب إلى مغرب الشمس في الصيف # والصبا وتسمى القبول # ومهبها من يسرة المصلي بالشام # لأنه مطلع الشمس صيفا إلى مطلع العيوق # وبالعراق إلى خلف أذن المصلي اليسرى مارة إلى يمنته # والدبور مقابلتها لأنها تهب بالشام بين القبلة والمغرب # وبالعراق مستقبلة شطر وجه المصلي الأيمن وبين PageV01P309 كل ريحين من ~~الأربع المذكورات ريح تسمى النكباء لتنكبها طريق الرياح المعروفة # ولكل من هذه الرياح صفات وخواص تميز بعضها عن بعض عند ذوي الخبرة بها ( ~~ومنها ) أي أدلة القبلة ( الجبال الكبار فكلها ممتدة عن يمنة المصلي إلى ~~يسرته وهذه دلالة قوية ) تدرك بالحس ( لكن تضعف من وجه آخر وهو أن المصلي ~~يشتبه عليه هل يجعل الجبل الممتد خلفه أو قدامه فتحصل الدلالة على جهتين # والاشتباه على ms0329 جهتين # هذا إذا لم يعرف وجه الجبل ) فإن عرفه استقبله ( فإن وجوه الجبال إلى ~~القبلة وهو ) أي وجه الجبل ( ما فيه مصعده # قاله في الخلاصة # ومنها ) أي الأدلة ( الأنهار الكبار غير المحدودة ) أي المحفورة ( كدجلة ~~والفرات والنهروان ) وهو جيحون ( وغيرها ) كالنيل ( فإنها تجري عن يمنة ~~المصلي إلى يسرته إلا نهرا بخراسان # وهو المقلوب و ) إلا ( نهرا بالشام وهو العاصي يجريان عن يسرة المصلي إلى ~~يمنته ) قال الموفق وهذا لا ينضبط لأن الأردن بالشام يجري نحو القبلة # وكثير منها يجري نحو البحر يصب فيه ( قلت والاستدلال بالأنهار فرع على ~~الاستدلال بالجبال فإنها تجري في الخلال التي بين الجبال ممتدة مع امتدادها ~~) وهذا ظاهر في الجملة # # | فصل ( وإذا اختلف اجتهاد رجلين ) # يعني أو امرأتين أو خنثيين أو رجل وامرأة # ولو قال مجتهدين لعلم الكل ( فأكثر ) من مجتهدين ( في جهتين فأكثر ) بأن ~~جهة غير الجهة التي ظهرت للآخر ( لم يتبع واحد ) منهما ( صاحبه ) لأن كل ~~واحد منهما يعتقد خطأ الآخر # فأشبها العالمين المجتهدين في الحادثة إذا اختلفا # والقاصدين ركوب البحر إذا غلب على ظن أحدهما الهلاك # وعلى ظن الآخر السلامة # فيعمل كل منهما بغالب ظنه ( ولم يصح اقتداؤه ) أي أحدهما ( به ) أي ~~بالآخر لأنه تيقن باجتماعهما في الصلاة خطأ أحدهما في القبلة # فتبطل جماعتهما ( فإن كان ) اختلاف اجتهادهما ( في جهة واحدة بأن قال ~~أحدهما يمينا و ) قال ( الآخر شمالا # صح أن يأتم أحدهما بالآخر لاتفاق اجتهادهما ) في الجهة والواجب الاجتهاد ~~إلى الجهة # وقد اتفقا عليها ( ومن بان ) أي ظهر ( له الخطأ ) في اجتهاده PageV01P310 ~~وهو إمام أو مأموم ( انحرف ) إلى الجهة التي تغير اجتهاده إليها # لأنها ترجحت في ظنه # فتعينت عليه ( وأتم ) صلاته # ولا يلزمه الاستئناف # لأن الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد ( وينوي المأموم منهما ) أي المجتهدين ~~اللذين ائتم أحدهما بالآخر ثم بان لأحدهما الخطأ ( المفارقة ) لإمامه ( ~~للعذر ) المانع له من اقتدائه به # لما تقدم ( ويتبعه من قلده ) أي يلزم من قلد المجتهد الذي تغير اجتهاده ~~أن يتبعه إلى الجهة التي بانت له لأن فرضه ms0330 التقليد # قال في الإنصاف في أصح الوجهين ( فإن اجتهد أحدهما ولم يجتهد الآخر لم ~~يتبعه ) حيث كان قادرا على الاجتهاد بل يجتهد ( ويتبع ) وجوبا ( جاهل بأدلة ~~القبلة ) وإن كان عالما في الأحكام أوثق المجتهدين ( و ) يتبع ( أعمى وجوبا ~~أوثقهما ) أي المجتهدين ( في نفسه علما بدلائل القبلة ) وإن لم يكن عالما ~~بالأحكام الشرعية # لأن الأقرب إصابة في نظره ولا مشقة عليه في متابعته # وقد كلف الإنسان في ذلك باتباع غالب ظنه # قال المجد في شرحه بخلاف تكليف العامي تقليد الأعلم في الأحكام فإن فيه ~~حرجا وتضييقا ثم ما زال عوام كل عصر يقلد أحدهم لهذا المجتهد في مسألة ~~وللآخر في أخرى # والثالث في ثالثة # وهكذا # وهكذا كذلك إلى ما لا يحصى ولم ينقل إنكار ذلك عليهم ولا أنهم أمروا ~~بتحري الأعلم والأفضل في نظرهم ( فإن تساويا ) أي المجتهدان ( عنده ) أي ~~عند الجاهل بأدلتها أو الأعمى ( خير ) فيقلد أيهما شاء لأنه لم يظهر لواحد ~~منهما أفضلية على غيره حتى يترجح عليه ( فإن أمكن الأعمى الاجتهاد بشيء من ~~الأدلة ) كالأنهار الكبار غير المحدودة والجبال ومهبات الرياح ( لزمه ) ~~الاجتهاد ( ولم يقلد ) لقدرته على الاجتهاد ( وإذا صلى البصير في حضر فأخطأ ~~أو ) صلى ( الأعمى بلا دليل ) بأن لم يستخبر من يخبره ولم يلمس المحراب ~~ونحوه مما يمكن أن يعرف به القبلة ( أعادا ) ولو أصابا أو اجتهد البصير لأن ~~الحضر ليس بمحل اجتهاد لقدرة من فيه على الاستدلال بالمحاريب ونحوها # ولوجود من يخبره عن يقين غالبا وإنما وجبت الإعادة عليهما لتفريطهما بعدم ~~الاستخبار أو الاستدلال بالمحاريب مع القدرة عليه ( فإن لم يجد الأعمى ) من ~~يقلده ( أو ) لم يجد ( الجاهل ) من يقلده ( أو ) لم يجد ( البصير المحبوس ~~ولو في دار الإسلام من يقلده صلى بالتحري ) إلى ما يغلب على ظنه أنه جهة ~~القبلة ( ولم يعد ) أخطأ أو أصاب لأنه أتى بما أمر به على وجهه فسقطت عنه ~~الإعادة كالعاجز عن الاستقبال ( ومن صلى بالاجتهاد ) أن كان من أهله ( أو ~~التقليد ) إن لم يكن أهل اجتهاد PageV01P311 ( ثم علم ms0331 خطأ القبلة بعد فراغه ~~لم يعد ) لأنه أتى بالواجب عليه على وجهه مع عدم تفريطه فسقط عنه ولأن خفاء ~~القبلة في الأسفار يقع كثيرا لوجود الغيوم وغيرها من الموانع # فإيجاب الإعادة مع ذلك فيه حرج وهو منتف شرعا ( ولو دخل في الصلاة ~~باجتهاد ) بعد أن غلب على ظنه جهة القبلة وأحرم ( ثم شك لم يلتفت إليه ) أي ~~إلى ذلك الشك لأنه لا يساوي غلبة الظن التي دخل بها في الصلاة ( ويبني ) ~~على صلاته ( وكذا إن زاد ظنه ) الخطأ ( ولم يبن له الخطأ ولا ظهر له جهة ~~أخرى ) فلا يلتفت إليه ويبني ( ولو غلب على ظنه خطأ الجهة التي يصلي إليها ~~) بأن ظهر له أنه يصلي إلى غير القبلة ( ولم يظن جهة غيرها بطلت صلاته ) ~~لأنه لا يمكنه استدامتها إلى غير القبلة وليست له جهة يتوجه إليها فبطلت ~~لتعذر إتمامها ( ولو أخبر ) من يصلي باجتهاد أو تقليد ( وهو في الصلاة ~~بالخطأ ) في القبلة ( يقينا ) وكان المخبر ثقة ( لزمه قبوله ) بأن يعمل به ~~ويترك الاجتهاد أو التقليد كما لو أخبره بذلك قبل اجتهاده أو تقليده ( وإلا ~~) أي وإن لم يكن الإخبار عن يقين ( لم يجز ) للمجتهد قبول خبره ولا العمل ~~به لما تقدم من أنه لا يقلد مجتهد مجتهدا خالفه ( وإن أراد مجتهد صلاة أخرى ~~) غير التي صلاها بالاحتهاد ( اجتهد لها وجوبا ) فيجب الاجتهاد لكل صلاة ~~لأنها واقعة متجددة فتستدعي طلبا جديدا كطلب الماء في التيمم وكالحادثة في ~~الأصح فيها لمفت ومستفت # قلت فيؤخذ من التعليل الأول أن المراد صلاة من الفرائض بخلاف النوافل فلا ~~يلزمه التحري لكل ركعتين لو أراد التنفل في وقت واحد # ويؤخذ من التعليل الثاني أنه إذا كان مقلدا لا يلزمه أن يجدد التقليد لكل ~~صلاة كما هو مفهوم مجتهد ( فإن تغير اجتهاده عمل ب ) الاجتهاد ( الثاني ) ~~لأنه ترجح في ظنه فصار العمل به واجبا فيستدير إلى الجهة التي أداه اجتهاده ~~إليها ثانيا ( ولم يعد ما صلى ب ) الاجتهاد ( الأول ) لئلا ينقض الاجتهاد ~~بالاجتهاد والعمل بالثاني ليس نقضا ms0332 للأول # بل لأنه مجتهد أداه اجتهاده إلى جهة فلم تجز له الصلاة إلى جهة غيرها ~~ولهذا قال عمر لما قضى في المشركة في العام الثاني بخلاف ما قضى به في ~~الأول ذاك على ما قضينا وهذا على ما نقضي إذا تقرر ذلك فيعمل بالاجتهاد ~~الثاني ( ولو ) كان ( في صلاة وبنى ) على ما عمله بالاجتهاد الأول ( نصا ) ~~فلو فرض أنه صلى بكل اجتهاد ركعة من الرباعية إلى جهة صحت صلاته إلى الجهات ~~الأربع لما تقدم ( وإن أمكن المقلد ) أي الجاهل بأدلة القبلة ( تعلم الأدلة ~~والاجتهاد قبل خروج الوقت لزمه ذلك ) عند PageV01P312 خفاء القبلة عليه قال ~~في شرح المنتهى قولا واحدا لقصر زمنه قال في الشرح فإن صلى قبل ذلك لم تصح ~~صلاته لأنه قدر على الصلاة باجتهاده فلم يجز له التقليد كالمجتهد ( فإن ضاق ~~الوقت عنه ) أي عن تعلم أدلة القبلة ( فعليه التقليد ) لأن القبلة يجوز ~~تركها للضرورة وفي شدة الخوف ولا يعيد بخلاف الطهارة # # | باب النية وما يتعلق بها # ( وهي الشرط التاسع ) وبها تمت شروط الصلاة # ( وهي ) لغة القصد يقال نواك الله بخير أي قصدك به # و ( شرعا عزم القلب على فعل العبادة تقربا إلى الله تعالى ) بأن يقصد ~~بعمله الله تعالى دون شيء آخر من تصنع لمخلوق أو اكتساب محمدة عند الناس أو ~~محبة مدح منهم أو نحوه # وهذا هو الإخلاص # وقال بعضهم هو تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين # وقال آخر هو التوقي عن ملاحظة الأشخاص وهو قريب من الذي قبله # وقال آخر هو أن يأتي بالفعل لداعية واحدة ولا يكون لغيرها من الدواعي ~~تأثير في الدعاء إلى ذلك الفعل وفي الخبر الإخلاص سر من سري استودعته قلب ~~من أحببته من عبادي ودرجات الإخلاص ثلاثة عليا وهي أن يعمل العبد لله وحده ~~امتثالا لأمره وقياما بحق عبوديته # ووسطى وهي أن يعمل لثواب الآخرة # ودنيا وهي أن يعمل للإكرام في الدنيا والسلامة من آفاتها وما عدا الثلاث ~~من الرياء وإن تفاوتت أفراده ولهذا قال أهل السنة العادة ما وجبت لكونها ms0333 ~~مفضية إلى ثواب الجنة أو إلى البعد من عقاب النار بل لأجل أنك عبد وهو رب # هذا ملخص كلام الشمس العلقمي في حاشية الجامع الصغير ( فلا تصح الصلاة ~~بدونها ) أي النية ( بحال ) لقوله تعالى @QB@ وما أمروا إلا ليعبدوا الله ~~مخلصين له الدين @QE@ والإخلاص عمل القلب وهو محض النية # وذلك بأن يقصد بعمله الله وحده # ولقوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات # وإنما لكل امرىء ما نوى متفق عليه ولأنها قربة محضة فاشترطت لها النية ~~كالصوم # وقال الشيخ عبد القادر هي قبل الصلاة شرط وفيها ركن # واعترض بأنه يلزم أن يقال في بقية PageV01P313 الشروط كذلك # ولا قائل به # ومحلها القلب وجوبا واللسان استحبابا على ما تقدم # وزمنها مع أول واجب أو قبله بيسير وكيفيتها الإعتقاد في القلب # قال في الاختيارات النية تتبع العلم # فمن علم ما يريد فعله قصده ضرورة # ويحرم خروجه لشكه في النية لعلمه أنه ما دخل إلا بالنية ( ولا يضر معها ) ~~أي النية ( قصد تعليم الصلاة ) لفعله صلى الله عليه وسلم في صلاته على ~~المنبر وغيره ( أو ) قصد ( خلاص من خصم أو إدمان سهر ) قال في الفروع كذا ~~وجدت ابن الصيرفي نقله ( والمراد لا يمنع الصحة بعد إتيانه بالنية المعتبرة ~~لا أنه لا ينقص ثوابه ولهذا ذكره ابن الجوزي فيما ينقص الأجر ومثله قصده مع ~~نية الصوم وهضم الطعام أو قصده مع نية الحج رؤية البلاد النائية ) أي ~~البعيدة # ( ونحو ذلك ) كقصد تجارة مع ذلك لأنه قصد ما يلزم ضرورة ( كنية التبرد أو ~~النظافة مع نية رفع الحدث وتقدم ) هذا ( في الوضوء ) ولا يشترط أيضا ذكر ~~عدد الركعات بأن يقول نويت أصلي الصبح ركعتين أو الظهر أربعا لكن إن نوى ~~مثلا الظهر ثلاثا أو خمسا # لم تصح لتلاعبه ولا يشترط أيضا أن ينوي مع الصلاة الاستقبال كستر العورة ~~واجتناب النجاسة ( ويجب أن ينوي الصلاة بعينها إن كانت معينة من فرض كظهر ) ~~أو جمعة أو عصر أو مغرب أو عشاء أو صبح وكذا منذورة ( ونفل مؤقت كوتر ) ~~وتراويح ms0334 ( وراتبة ) وضحى واستخارة وتحية مسجد # فلا بد من التعيين في هذا كله لتتميز تلك الصلاة عن غيرها # ولأنه لو كانت عليه صلوات فصلى أربعا ينوي بها مما عليه فإنه لا يجزيه ~~إجماعا # فلولا اشتراط التعيين لأجزأه ( وإلا ) أي وإن كان لم تكن الصلاة معينة ~~كالنفل المطلق كصلاة الليل ( أجزأته نية الصلاة ) لعدم ما يقتضي التعيين ~~فيها ( ولا يشترط نية قضاء في ) صلاة ( فائتة ) فلو قال من عليه الظهر قضاء ~~أصلي الظهر فقط # كفاه ذلك # لأن كل واحد منهما يستعمل بمعنى الآخر يقال قضيت الدين وأديته # وقال تعالى @QB@ فإذا قضيتم مناسككم @QE@ أي أديتموها # ولأن أصل إيجاب ذلك يرجع إلى تعيين الوقت وهو غير معتبر بدليل أنه لا ~~يلزم من عليه فائتة تعيين يومها بل يكفيه كونها السابقة أو الحاضرة ( ولا ) ~~تشترط ( نية فرضية في فرض ) فلا PageV01P314 يعتبر أن يقول أصل الظهر فرضا ~~أو معادة فيما إذا كانت معادة # كما في مختصر المقنع كالتي قبلها ( ولا ) تشترط نية ( أداء في حاضرة ) ~~لأنه لا يختلف المذهب أنه لو صلاها ينويها أداء # فبان وقتها قد خرج فصلاته صحيحة وتقع قضاء # وكذلك لو نواها قضاء فبان فعلها في وقتها وقعت أداء # قاله في الشرح ( ويصح قضاء بنية أداء ) إذا بان خلاف ظنه ( و ) يصح ( ~~عكسه ) أي الأداء بنية القضاء ( إذا بان خلاف ظنه ) كما تقدم # و ( لا ) يصح ذلك ( مع العلم ) وقصد معناه المصطلح عليه بغير خلاف # لأنه متلاعب ( ولو كان عليه ظهران ) مثلا ( حاضرة وفائتة فصلاهما ثم ذكر ~~أنه ترك شرطا ) أو ركنا ( في إحداهما لا يعلم عينها ) بأن لم يدر أهي ~~الفائتة أو الحاضرة ( صلى ظهرا واحدة ينوي بها ما عليه ) لما تقدم من أنه ~~لا يشترط نية الأداء في الحاضرة والقضاء في الفائتة ( ولو كان الظهران ~~فائتتين فنوى ظهرا منهما ) ولم يعينها ( لم تجزئه ) الظهر التي صلاها ( عن ~~إحداهما حتى يعين السابقة لأجل ) اعتبار ( الترتيب ) بين الفوائت ( بخلاف ~~المنذورتين ) فلا يحتاج إلى تعيين السابقة من اللاحقة لأنه لا ترتيب بينهما ~~( ولو ظن ms0335 ) مكلف ( أن عليه ظهرا فائتة فقضاها في وقت ظهر اليوم ثم بان أنه ~~لا قضاء عليه لم تجزئه ) الظهر التي صلاها ( عن ) الظهر ( الحاضرة ) لأنه ~~لم ينوها # أشبه ما لو نوى قضاء عصر # وقد قال صلى الله عليه وسلم وإنما لكل امرىء ما نوى ( وكذا لو نوى ظهر ~~اليوم في وقتها وعليه فائتة ) لم تجزه عنها لما تقدم ( ولا يشترط إضافة ~~الفعل إلى الله تعالى في العبادات كلها ) بأن يقول أصلي لله أو أصوم لله # ونحوه # لأن العبادات لا تكون إلا لله ( بل يستحب ) ذلك خروجا من خلاف من أوجبه ( ~~ويأتي بالنية عند تكبيرة الإحرام ) إما مقارنة لها أو متقدمة عليها بيسير # ومقارنتها للتكبير بأن يأتي بالتكبير عقب النية # وهذا ممكن لا صعوبة فيه بل عامة الناس إنما يصلون هكذا # وأما تفسير المقارنة بانبساط أجزاء النية على أجزاء التكبير بحيث يكون ~~أولها مع أوله وآخرها مع آخره # فهذا لا يصح # لأنه يقتضي عزوب النية عن أول الصلاة وخلو أول الصلاة عن النية الواجبة # وتفسيرها بحضور جميع النية مع حضور جميع أجزاء التكبير فهذا قد نوزع في ~~إمكانه فضلا عن وجوبه # ولو قيل بإمكانه فهو متعسر فيسقط بالحرج # وأيضا فما يبطل هذا والذي قبله أن المكبر ينبغي له أن يتدبر التكبير ~~ويتصوره فيكون قلبه مشغولا بمعنى التكبير لا بما يشغله عن ذلك من استحضار ~~المنوي # ذكره في الاختيارات PageV01P315 ( والأفضل مقارنتها ) أي النية ( للتكبير ~~) خروجا من خلاف من أوجبه كالآجري وغيره ( فإن تقدمت ) النية ( عليه ) أي ~~التكبير ( بزمن يسير بعد دخول الوقت في أداء وراتبة ولم يفسخها ) أي النية ~~وكان ذلك ( مع بقاء إسلامه ) بأن لم يرتد ( صحت ) صلاته # لأن تقدم النية على التكبير بالزمن اليسير لا يخرج الصلاة عن كونها منوية # ولا يخرج الفاعل عن كونه ناويا مخلصا كالصوم # ولأن النية من شروط الصلاة # فجاز تقدمها كبقية الشروط # ولأن في اعتبار المقارنة حرجا ومشقة # فوجب سقوطه لقوله تعالى @QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ ولأن ~~أول الصلاة من أجزائها # فكفى ms0336 استصحاب النية فيه كسائرها # وعلم مما تقدم أن النية لو تقدمت قبل وقت الأداء أو الراتبة ولو بيسير لم ~~يعتد بها للخلاف في كونها ركنا للصلاة # وهو لا يتقدم كبقية الأركان وأول من اشترط لتقدم النية كونه في وقت ~~المنوية الخرقي وتبعه على ذلك ابن الزاغوني والقاضي أبو يعلى وولده أبو ~~الحسين وصاحب الرعاية والمستوعب والحاويين # وجزم به في الوجيز وغيره # ولم يذكر هذا الشرط أكثر الأصحاب # فإما لإهمالهم أو بناء منهم على الغالب # قال في الإنصاف وظاهر كلام غيرهم أي غير من تقدم لكن لم أر الجواز صريحا # وعلم منه أيضا أنه إذا فسخها لم يعتد بها # لأنه صار كمن لم ينو # وعلم منه أيضا أنه إذا ارتد لم يعتد بها # لأن الردة في أثناء العبادة مبطلة لها # كما لو ارتد في أثناء الصلاة # إذا تقرر ذلك فإنها تصح مع التقدم بالزمن اليسير بشرطه ( حتى ولو تكلم ~~بعدها ) أي النية ( وقبل التكبير ) لأن الكلام لا ينافي العزم المتقدم ولا ~~يناقض النية المتقدمة فتستمر إلى أن يوجد مناقض ( وكذا لو أتى بها ) أي ~~النية ( قاعدا ) في الفرض ( ثم قام ) فكبر لأن الواجب استحضار النية عند ~~دخوله في الصلاة لا أن لا تتقدم # وكذا لو نوى الصلاة وهو غير مستقبل # ثم استقبل وصلى أو وهو مكشوف العورة ثم سترها ودخل في الصلاة أو وهو حامل ~~نجاسة ثم ألقاها ودخل في الصلاة ( ويجب استصحاب حكمها ) أي النية ( إلى آخر ~~الصلاة ) بأن لا ينوي قطعها دون استصحاب ذكرها # فلو ذهل عنها أو عزبت عنه في أثناء الصلاة لم تبطل # لأن التحرز من هذا غير ممكن وقياسا على الصوم وغيره # وقد روى مالك في الموطأ عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة ~~أدبر الشيطان وله PageV01P316 حصاص فإذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين ~~المرء ونفسه # يقول أذكر كذا أذكر كذا حتى يضل أحدكم أن يدري كم صلى وإن أمكنه استصحاب ~~ذكرها فهو أفضل ( فإن قطعها ) أي النية ( في أثنائها ) أي الصلاة بطلت ms0337 # لأن النية شرط في جميعها # وقد قطعها # أشبه ما لو سلم ينوي الخروج منها ( أو عزم عليه ) أي على قطع النية بطلت # لأن النية عزم جازم # ومع العزم على قطعها لا جزم فلا نية ( أو تردد فيه ) أي في قطعها # بطلت الصلاة لأن استدامة النية شرط لصحتها ومع التردد تبطل الاستدامة ( ~~أو شك ) في أثناء الصلاة ( هل نوى فعمل مع الشك عملا ) من أعمال الصلاة ~~كركوع وسجود ورفع منهما وقراءة وتسبيح ونحوها ( ثم ذكر أنه نوى ) بطلت ~~صلاته لخلو ما عمله عن نية جازمة ( أو شك في تكبيرة الإحرام ) بطلت بمعنى ~~وجب عليه استئناف الصلاة # لأنه لا يدخل في الصلاة إلا بتكبيرة الإحرام # والأصل عدمها ( أو شك هل أحرم بظهر أو عصر ) أي شك في تعيين الصلاة ( ثم ~~ذكر فيها ) أي بعد أن عمل مع الشك عملا فعليا أو قوليا # بطلت صلاته لخلو ما عمله عن نية جازمة ( أو نوى أنه سيقطعها ) أي النية ( ~~أو علقه ) أي قطع النية ( على شرط ) كأن نوى إن جاء زيد قطعها ( بطلت ) ~~صلاته لمنافاة ذلك للجزم بها ( وإن شك هل نوى ) الصلاة ( فرضا أو نفلا ~~أتمها نفلا ) لأن الأصل عدم نية الفرض ( إلا أن يذكر أنه نوى الفرض قبل أن ~~يحدث عملا ) من أعمال الصلاة الفعلية والقولية ( فيتمها فرضا ) لأنه لم يخل ~~عمل من أعمالها عن النية الجازمة ( وإن ذكره ) أي ذكر أنه نوى الفرض ( بعد ~~أن أحدث عملا بطل فرضه ) لخلو ما عمله عن نية الفرضية الجازمة ( وإن أحرم ~~بفرض ) صلاة ( رباعية ثم سلم من ركعتين يظنها جمعة أو فجرا أو التراويح ثم ~~ذكر ) ولو قريبا ( بطل فرضه ) وظاهره تصح نفلا ( ولم يبن ) على الركعتين ( ~~نصا ) لقطع نية الرباعية بسلامة ظانا ما ذكر ( كما لو كان ) سلم منها ( ~~عالما ) لقطع نية الصلاة ( وإن أحرم بفرض فبان عدمه كمن أحرم بفائتة فلم ~~تكن عليه أو ) أحرم بفرض ف ( بان قبل دخول وقته انقلبت نفلا ) لأن نية ~~الفرض تشمل نية النفل # فإذا بطلت نية الفرض ms0338 بقيت نية مطلق الصلاة ( وإن كان عالما ) أن لا فائتة ~~عليه أو أن الوقت لم يدخل ( لم تنعقد ) صلاته ( فيهما ) لأنه متلاعب ( وإن ~~أحرم به ) أي الفرض ( في وقته المتسع ثم قلبه نفلا لغرض صحيح مثل أن يحرم ~~منفردا ثم يريد الصلاة في جماعة # جاز ) لأن نية النفل تضمنتها نية الفرض # فإذا قطع نية الفرض بقيت نية النفل ( بل هو ) أي قلب الفرض من المنفرد ~~نفلا ليصليه PageV01P317 في جماعة ( أفضل ) من إتمامه منفردا لأنه إكمال في ~~المعنى كنقص المسجد للإصلاح ( ويكره ) قلب الفرض نفلا ( لغير الفرض ) ~~الصحيح لكونه أبطل عمله # وعن أحمد فيمن صلى ركعة من فرض منفردا ثم أقيمت الصلاة أعجب إلي يقطعه ~~ويدخل معهم # فعلى هذا يكون قطع النفل أولى ( وإن انتقل من فرض ) أحرم به كالظهر ( إلى ~~فرض ) آخر كالعصر ( بمجرد النية من غير تكبيرة إحرام ل ) فرض ( الثاني بطل ~~فرضه الأول ) الذي انتقل عنه لقطعه نيته ( وصح ) ما صلاه ( نفلا إن استمر ) ~~على نية الصلاة لأنه قطع نية الفرضية بنية انتقاله عن الفرض الذي نوى أولا ~~دون نية الصلاة فتصير نفلا ( وكذا حكم ما يبطل الفرض فقط إذا وجد فيه ) أي ~~في الفرض # فإنه يصير نفلا ( كترك القيام ) بلا عذر يسقطه فإن القيام ركن في الفرض ~~دون النفل ( و ) ك ( الصلاة في الكعبة والائتمام بمتنفل وائتمام مفترض بصبي ~~إن اعتقد جوازه ) أي جواز ما يبطل الفرض ( ونحوه ) أي نحو اعتقاد جوازه كما ~~لو اعتقد المتنفل مفترضا # فتصح صلاته نفلا لأن الفرض لم يصح # ولم يوجد ما يبطل النفل # فإن لم يعتقد جوازه ونحوه بل فعله مع علمه بعدم جوازه لم تنعقد صلاته ~~فرضا ولا نفلا لتلاعبه # كمن أحرم بفرض قبل وقته عالما ( ولم ينعقد ) الفرض ( الثاني ) الذي انتقل ~~إليه بمجرد النية من غير تكبيرة إحرام # لأنها فتاحة ولم توجد ( وإن اقترن ن ) نية الفرض ( الثاني تكبيرة إحرام ~~له بطل ) الفرض ( الأول ) لقطعه نيته ( وصح ) الفرض ( الثاني ) كما لو لم ~~يتقدمه غيره ( ومن شرط الجماعة أن ينوي ms0339 الإمام والمأموم حالهما ) بأن ينوي ~~الإمام الإمامة وينوي المأموم الائتمام ( فرضا ونفلا ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم وإنما لكل امرىء ما نوى ( فينوي الإمام أنه مقتدى به وينوي المأموم ~~أنه مقتد ) كالجمعة لأن الجماعة تتعلق بها أحكام وجوب الاتباع وسقوط السهو ~~عن المأموم # وفساد صلاته بفساد صلاة إمامه # وإنما يتميز إمام عن المأموم بالنية فكانت شرطا لصحة انعقاد الجماعة ( ~~فلو نوى أحدهما دون صاحبه ) بأن نوى الإمام دون المأموم أو بالعكس ( أو نوى ~~كل واحد منهما أنه إمام الآخر أو ) أنه ( مأمومه ) لم يصح لهما # لأنه أم من لم يأتم به أو ائتم بمن ليس إماما ( أو نوى إمامة من لا يصح ~~أن يؤمه كأمي ) نوى أن يؤم قارئا ( أو ) ك ( امرأة ) نوت أن ( تؤم رجلا ~~ونحوه ) كعاجز عن شرط الصلاة نوى أن يؤم قادرا عليه # لم تصح صلاتهما # لأن كلا من الإمامة والائتمام فاسدان ( أو نوى الائتمام بأحد الإمامين لا ~~بعينه ) لم PageV01P318 تصح صلاته # لعدم تعيينه ( أو ) نوى الائتمام ( بهما ) أي بالإمامين لم تصح صلاته # لأنه لا يمكنه الاقتداء بهما ( أو ) نوى الائتمام ( بالمأموم أو بالمنفرد ~~) لم تصح صلاته # لأنه ائتم بغير إمام ( أو شك في الصلاة أنه إمام أو مأموم ) لم تصح صلاته ~~( لعدم الجزم بالنية ) أي نية الإمامة أو الائتمام ( أو أحرم بحاضر فانصرف ~~) الحاضر ( قبل إحرامه ) معه ولم يعد ولم يدخل غيره معه قبل رفعه من ركوعه # لم تصح صلاته # لأنه نوى الإمامة بمن لم يأتم به ( أو عين إماما ) بأن نوى أنه يصلي خلف ~~زيد فأخطأ لم تصح صلاته ( أو ) عين ( مأموما # وقلنا لا يجب تعيينهما ) أي الإمام والمأموم ( وهو ) أي القول بعدم وجوب ~~تعيينهما ( الأصح ) قاله في الفروع وغيره ( فأخطأ ) لم تصح صلاته # قدمه في الفروع وغيره # وعلم من قوله عين إماما أو مأموما أنه لو وصفه في غير تعيين له # لصحت صلاته # وهو الصحيح # وعلم أيضا من قوله وقلنا لا يجب تعيينهما أنا إذا قلنا يجب تعيينهما ~~وأخطأ صحت صلاته # تتمة وعلم من ms0340 قوله عين إماما إلخ أنه لو ظنه ولم يعينه لصحت صلاته # وهو الصحيح لأنه معذور في التعيين لصحة صلاته # والخطأ معفو له عنه ( أو نوى الإمامة وهو لا يرجو مجيء أحد ) يأتم به ( ~~لم تصح ) صلاته ولو حضر من ائتم به لأن الأصل عدم مجيئه ( وإن نوى الإمامة ~~ظانا حضور مأموم ) بأن يغلب على ظنه حضور من يأتم به ( صح ) ذلك كما لو ~~علمه # و ( لا ) تصح نية الإمام ( مع الشك ) في حضور من يأتم به كما لو علم عدم ~~مجيئه # لأنه الأصل ف ( إن ) نوى الإمامة ظانا حضور مأموم ف ( لم يحضر لم تصح ) ~~صلاته لأنه نوى الإمامة بمن لم يأتم به وكذا لو حضر ولم يدخل معه لا إن دخل ~~ثم انصرف قبل إتمامه صلاته # فإن صلاة الإمام لا تبطل ويتمها منفردا ( وإن أحرم منفردا ثم نوى ~~الائتمام ) في أثناء الصلاة ( أو ) أحرم منفردا ثم نوى ( الإمامة لم يصح ~~فرضا ) # كانت الصلاة ( أو نفلا ) كالتراويح والوتر لما تقدم قال في الإنصاف هذا ~~المذهب # وعليه الجمهور # قال في الفروع اختاره الأكثر # قال المجد اختاره القاضي وأكثر أصحابنا ( والمنصوص صحة الإمامة ) ممن ~~أحرم منفردا ( في النفل # وهو الصحيح ) عند الموفق ومن تابعه لحديث ابن عباس قال بت عند خالتي ~~ميمونة فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل فقمت عن يساره # فأخذ بيدي فأدارني عن يمينه متفق عليه # وروى مسلم معناه من حديث PageV01P319 أنس وجابر بن عبد الله # قلت ولا دليل في ذلك لاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم نوى الإمامة ابتداء ~~لظنه حضورهم ( وإن أحرم مأموما ثم نوى الانفراد لعذر يبيح ترك الجماعة ~~كتطويل إمام و ) ك ( مرض و ) ك ( غلبة نعاس أو ) غلبة ( شيء يفسد صلاته ) ~~كمدافعة أحد الأخبثين ( أو خوف على أهل أو مال أو ) خوف ( فوت رفقة أو خرج ~~من الصف مغلوبا ) لشدة زحام ( ولم يجد من يقف معه ونحوه ) أي نحو ما ذكر من ~~الأعذار ( صح ) انفراده # فيتم صلاته منفردا # لحديث جابر قال صلى ms0341 معاذ بقومه فقرأ سورة البقرة فتأخر رجل فصلى وحده # فقيل له نافقت قال ما نافقت ولكن لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخبره # فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك # فقال أفتان أنت يا معاذ مرتين متفق عليه # وكذا لو نوى الإمام الانفراد لعذر # ومحل إباحة المفارقة لعذر ( إن استفاد ) من فارق لتدارك شيء يخشى فوته أو ~~غلبة نعاس أو خوف ضرر ونحوه ( بمفارقته ) إمامه ( تعجيل لحوقه لحاجته قبل ~~فراغ إمامه ) من صلاته ليحصل مقصوده من المفارقة ( فإن كان الإمام يعجل ولا ~~يتميز انفراده عنه بنوع تعجيل لم يجز ) له الانفراد لعدم الفائدة فيه وأما ~~من عذره الخروج من الصف # فله المفارقة مطلقا # لأن عذره خوف الفساد بالفذية # وذلك لا يتدارك بالسرعة ( فإن زال العذر وهو ) أي المأموم ( في الصلاة ~~فله الدخول مع الإمام ) فيما بقي من صلاته ويتمه معه ولا يلزمه الدخول معه ~~( فإن فارقه ) أي فارق المأموم الإمام لعذر مما تقدم ( في قيام قبل قراءته ~~) أي الإمام ( الفاتحة قرأ ) المأموم لنفسه لصيرورته منفردا قبل سقوط فرض ~~القراءة عنه بقراءة الإمام ( و ) إن فارقه المأموم ( بعدها ) أي بعد قراءة ~~الفاتحة ف ( له الركوع في الحال ) لأن قراءة الإمام قراءة للمأموم ( و ) إن ~~فارقه ( في أثنائها ) أي القراءة ( يكمل ما بقي ) من الفاتحة لما تقدم ( ~~وإن كان في صلاة سر ) كظهر وعصر أو في الأخيرتين من العشاء مثلا # وفارق الإمام لعذر بعد قيامه ( وظن أن إمامه قرأ لم يقرأ ) أي لم تلزمه ~~القراءة إقامة للظن مقام اليقين # قلت والاحتياط القراءة ( وإن فارقه ) لعذر ( في ثانية الجمعة ) وقد أدرك ~~الأولى معه ( أتم جمعة ) لأن الجمعة تدرك بركعة # وقد أدركها مع الإمام ( فإن فارقه في ) الركعة ( الأولى ) من الجمعة ( ~~فكمزحوم فيها حتى تفوته الركعتان ) PageV01P320 فيتمها نفلا # ثم يصلي الظهر ( وإن كان ) انفراد المأموم عن الإمام ( لغير عذر لم يصح ) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لا تختلفوا على أئمتكم # ولأنه ترك متابعة إمامه وانتقل من الأعلى إلى الأدنى بغير عذر ms0342 أشبه ما لو ~~نقلها إلى النفل أو ترك المتابعة من غير نية الانفراد ( وإن أحرم إماما ثم ~~صار منفردا لعذر مثل أن سبق المأموم الحدث أو فسدت صلاته لعذر أو غيره فنوى ~~الانفراد ) # قلت أو لم ينوه ( صح ) ويتم صلاته منفردا # قال في الفروع وإذا بطلت صلاة المأموم أتمها إمامه منفردا # قطع به جماعة # لأنها لا ضمنها ولا متعلقة بها # بدليل سهوه وعلمه بحدثه # وعنه تبطل # وذكره في المغني قياس المذهب ( وتبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه ) ~~لارتباطها بها ( لا عكسه ) أي لا تبطل صلاة إمام ببطلان صلاة مأموم # لما تقدم ( سواء كان ) بطلان صلاة الإمام ( لعذر كأن سبقه الحدث ) والمرض ~~أو حصر عن القراءة الواجبة ونحو ذلك ( أو لغير عذر كأن تعمد الحدث أو غيره ~~من المبطلات ) للصلاة # لحديث علي بن طلق مرفوعا إذا فسا أحدكم في صلاته فلينصرف فليتوضأ # وليعد الصلاة رواه أبو داود بإسناد جيد ( فلا استخلاف للمأموم ) إذا سبق ~~إمامه الحدث والاستخلاف أيضا للإمام ( ولا يبني ) المأموم ( على صلاة إمامه ~~) حينئذ بل يستأنفها لبطلانها ( وعنه لا تبطل صلاة مأموم ) إذا كان بطلان ~~صلاة الإمام لعذر بأن يسبقه الحدث ( ويتمونها ) إذا قلنا بعدم بطلانها ( ~~جماعة بغيره ) يستخلفونه أي الإمام # قال في الفروع وكذا بجماعتين ( أو ) يتمونها ( فرادى اختاره جماعة ) أي ~~اختار القول بعدم بطلان صلاة المأموم ببطلان صلاة إمامه لعذر جماعة من ~~الأصحاب وفاقا للشافعي ( فعليها ) أي على رواية عدم البطلان ( لو نوى ) أي ~~أحد المأمومين ( الإمامة لاستخلاف الإمام له إذا سبقه الحدث صح ) ذلك منه ~~للعذر لما روى البخاري أن عمر لما طعن أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه ~~فأتم بهم الصلاة ولم ينكر فكان كالإجماع ولفعل علي # رواه سعيد ( وبطلت صلاة الإمام ) لزوال شرطها وهو الطهارة ( كتعمده لذلك ~~) الحدث ( وله ) أي للإمام إذا سبقه الحدث بناء على الرواية الثانية ( أن ~~يستخلف من يتم الصلاة بمأموم ولو ) كان الذي يستخلفه ( مسبوقا ) لم يدخل ~~معه من أول الصلاة ( أو ) كان الذي استخلفه ( من لم يدخل معه ms0343 الصلاة ) بأن ~~استخلف PageV01P321 من كان يصلي منفردا ( ويستخلف المسبوق ) الذي استخلفه ~~الإمام ( من يسلم بهم ثم يقوم فيأتي بما ) بقي ( عليه ) من صلاته # وتكون هذه الصلاة بثلاثة أئمة ( فإن لم يستخلف المسبوق ) من يسلم بهم ( ~~وسلموا منفردين أو انتظروا ) المسبوق ( حتى ) يأتي بما عليه من صلاته ثم ( ~~يسلم بهم # جاز ) لهم ذلك نص عليه # وقال القاضي في موضع من المجرد يستحب انتظاره حتى يسلم بهم ( ويبني ~~الخليفة الذي كان معه ) أي الإمام ( في الصلاة على فعل ) أي ترتيب الإمام ( ~~الأول ) المستخلف له من حيث بلغ الأول # لأنه نائبه ( حتى في القراءة يأخذ من حيث بلغ ) لأن قراءة الإمام قراءة ~~له ( والخليفة الذي لم يكن دخل معه ) أي الإمام ( في الصلاة يبتدىء الفاتحة ~~) ولا يبني على قراءة الإمام # لأنه لم يأت بفرض القراءة # ولم يوجد ما يسقطه عنه لأنه لم يصر مأموما بحال ( لكن يسر ما كان قرأه ~~الإمام منها ) أي الفاتحة ( ثم يجهر بما بقي ) من القراءة ليحصل البناء على ~~فعل مستخلفه ولو صورة ( فإن لم يعلم الخليفة ) المسبوق أو الذي لم يدخل معه ~~في الصلاة ( كم صلى ) الإمام ( الأول بنى ) الخليفة ( على اليقين ) كالمصلي ~~يشك في عدد الركعات ( فإن سبح به المأموم رجع إليه ) ليبني على ترتيب الأول ~~( فإن لم يستخلف الإمام ) الذي سبقه الحدث ( وصلوا ) أي المأمومون ( وحدانا ~~) بكسر الواو أي فرادى ( صح ) ما صلوه ( وكذا إن استخلفوا ) لأنفسهم من يتم ~~بهم الصلاة # فيصح كما لو استخلفه الإمام ( ومن استخلف فيما لا يعتد به ) إن كان ~~مسبوقا دخل مع الإمام بعد رفعه من الركوع ثم استخلفه الإمام أثناء تلك ~~الركعة فإنه لا يعتد بها # لأنه لم يدرك ركوعها مع الإمام ( اعتد به المأموم ) لأنه أدرك ركوعها مع ~~الإمام قبل أن يحدث ولغت الركعة بالنسبة للمسبوق المستخلف # قاله جماعة كثيرة وقدمه في الرعاية ( وقال ) أبو عبد الله الحسن ( بن ~~حامد ) بن علي البغدادي ( إن استخلفه يعني من لم يكن دخل معه في الركوع أو ~~) استخلفه ( فيما بعده ) أي بعد ms0344 الركوع ( قرأ ) الخليفة ( لنفسه ) لأنه لم ~~يقرأ ولم يوجد ما يسقطها عنه كما تقدم ( وانتظره المأموم ) حتى يقرأ ( ثم ~~ركع ولحق المأموم ) ليحصل الاعتداد بالركعة لكل منهما ( وهو ) أي ما قاله ~~ابن حامد ( مراد غيره ) من الأصحاب ( ولا بد منه ) يعني إذا أراد الاعتداد ~~بالركعة # ومقتضى كلامه أن لا خلاف في المسألة وأن كلام غيره محمول على كلامه # وهما كما في الإنصاف والمبدع قولان متقابلان # وليس اعتداده بتلك الركعة ضروريا إذ لا محذور في بنائه على ترتيب الإمام ~~ثم يأتي بما سبق به كما لو لم يستخلفه ( وإن استخلف كل PageV01P322 طائفة ) ~~من المأمومين ( رجلا ) منهم فصلى بهم صح ( أو استخلف بعضهم وصلى الباقون ~~فرادى صح ) ذلك # كما لو استخلف كلهم # أو لم يستخلفوا كلهم # وإن استخلف امرأة وفيهم رجل # أو أمي وفيهم قارىء صحت صلاة المستخلف بالنساء والأميين فقط ذكره في ~~المبدع # ( هذا ) الذي ذكر من أحكام الاستخلاف ( كله على الرواية ) الثانية وإنما ~~ذكره المصنف كغيره مع كونه مفرعا على ضعيف على خلاف عادته # لأن الأصحاب فرعوا هذه المسائل على هذه الرواية # ثم قالوا وكذا الاستخلاف لمرض ونحوه مما يأتي # فاحتاج إلى بيان هذه ليعلم منها أحكام الاستخلاف للمرض ونحوه على المذهب ~~( ومحله ) أي محل ما تقدم من الاستخلاف لسبق الحدث ( فيما إذا كان ابتداء ~~صلاة الإمام صحيحا وإن كان ) ابتداء صلاته ( فاسدا كأن ذكر ) الإمام ( ~~الحدث في أثناء الصلاة فلا ) استخلاف # لأن صلاته لم تنعقد ابتداء ( وله ) أي للإمام ( الاستخلاف لحدوث مرض أو ) ~~حدوث ( خوف أو ) لأجل ( حصره عن القراءة الواجبة ونحوه ) كالتكبير أو ~~التسميع أو التشهد أو السلام لوجود العذر الحاصل للإمام مع بقاء صلاته ~~وصلاة المأموم بخلاف ما إذا سبق الإمام الحدث # لبطلان صلاته ثم صلاة المأموم تبعا له على المذهب # كما تقدم ( وإن سبق ) الإمام ( اثنان فأكثر ببعض الصلاة ) ثم سلم الإمام ~~( فائتم أحدهما بصاحبه في قضاء ما فاتهما ) صح ( أو ائتم مقيم بمثله ) فيما ~~بقي من صلاتهما ( إذا سلم إمام مسافر صح ) ذلك لأنه انتقال ms0345 من جماعة إلى ~~جماعة أخرى لعذر # فجاز كالاستخلاف واستدل في الشرح بقضية أبي بكر حين تأخر وتقدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم قاله في المبدع # وفيه نظر انتهى # قلت ليس غرض الشارح أن قضية أبي بكر هي هذه المذكورة بل تشبهها من حيث ~~الانتقال من جماعة إلى جماعة # لأن الصحابة كانوا مؤتمين بأبي بكر فصاروا مؤتمين به صلى الله عليه وسلم ~~فحصل بين ذلك وبين المسألة المذكورة الجامع وهو المشابهة في الانتقال من ~~جماعة إلى أخرى # ومحل صحة اقتداء المسبوق بمثله إذا سلم الإمام ( في غير جمعة ) ف ( لا ) ~~يصح ذلك ( فيها ) أي في الجمعة ( لأنها إذا أقيمت بمسجد مرة لم تقم فيه ) ~~مرة ( ثانية ) قاله القاضي وفيه نظر # إذ ليس في ذلك إقامة ثانية # وإنما هو تكميل لها بجماعة # وغايته أنها فعلت بجماعتين # وهذا لا يضر كما لو صليت الركعة الأولى منها بستين ثم فارقه عشرون وصليت ~~الثانية بأربعين # وقيل لعله لاشتراط العدد لها فيلزم لو ائتم تسعة وثلاثون بآخر تصح ( و ) ~~إن أم من لم ينوه أولا ولو باستخلاف ( بلا عذر السبق ) والقصر المذكورين ( ~~لا يصح ) لأن مقتضى PageV01P323 الدليل منعه وإنما ثبت جوازه في محل العذر ~~لقضية عمر # فيبقى فيما عداه على الأصل ( وإن أحرم إمام لغيبة إمام الحي ) أي الإمام ~~الراتب سواء كان الإمام الأعظم أو غيره ( أو ) ل ( إذنه ) أي إذن إمام الحي ~~له أن يؤم مكانه ( ثم حضر ) إمام الحي ( في أثنائها ) أي الصلاة ( فأحرم ~~بها ) أي بالمأمومين الذين أحرموا وراء نائبه ( وبنى ) إمام الحي ( على ) ~~ترتيب ( صلاة خليفته وصار الإمام ) الذي أحرم أولا ( مأموما جاز ) ذلك ( ~~وصح ) لما روى سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن ~~عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة فصلى أبو بكر فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف # وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى ثم انصرف متفق عليه # والأصل عدم الخصوصية ( والأولى ) للإمام ( تركه ) ذلك # ويدع ms0346 الخليفة يتم بهم الصلاة خروجا من الخلاف # # | باب آداب المشي إلى الصلاة # أي التوجه إليها والخروج لها وما يتعلق به من الأحكام ( يستحب الخروج ~~إليها ) أي الصلاة ( متطهرا بخوف وخشوع ) لحديث كعب بن عجرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى المسجد # فلا يشبك بين أصابعه فإنه في صلاة رواه أبو داود ( و ) يستحب ( أن يقول ~~إذا خرج من بيته ولو لغير صلاة بسم الله آمنت بالله اعتصمت بالله توكلت على ~~الله ولا حول ولا قوة إلا بالله اللهم إني أعوذ بك أن أضل ) بالبناء للفاعل ~~( أو أضل ) بالبناء للمفعول من الضلال # وهو ضد الهداية ( أو أزل أو أزل ) من الزلل ( أو أظلم أو أظلم ) من الظلم ~~وهو الجور ( أو أجهل أو يجهل علي ) من الجهل # وهو إدراك الشيء على خلاف ما هو به والفعل الأول في الكل مبني للفاعل # والثاني للمفعول ( و ) يستحب ( أن يمشي إليها ) أي الصلاة ( بسكينة ووقار ~~) بفتح الواو # وقال القاضي عياض والقرطبي هو بمعنى السكينة وذكر على سبيل التأكيد # وقال النووي الظاهر أن بينهما فرقا وأن السكينة التأني في الحركات ~~واجتناب العبث # والوقار في الهيئة # كغض الطرف وخفض الصوت وعدم الالتفات # والأصل في ذلك حديث الصحيحين إذا سمعتم الإقامة فامشوا PageV01P324 ~~وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا ( و ) يستحب أن ( يقارب ~~خطاه ) لتكثر حسناته # فإن كل خطوة يكتب له بها حسنة والحسنة بعشر أمثالها لحديث زيد بن ثابت ~~قال أقيمت الصلاة فخرج النبي صلى الله عليه وسلم يمشي وأنا معه # فقارب في الخطى ثم قال تدري لم فعلت هذا لتكثر خطاي في طلب الصلاة ( ~~ويكره أن يشبك بين أصابعه من حين ) وفي نسخة من حيث ( يخرج ) من بيته قاصدا ~~المسجد # لخبر كعب بن عجرة وتقدم ( وهو ) أي التشبيك بين الأصابع ( في المسجد أشد ~~كراهة ) لحديث أبي سعيد أنه صلى الله عليه وسلم قال إذا كان أحدكم في ~~المسجد فلا يشبكن # فإن التشبيك من الشيطان # وإن ms0347 أحدكم لا يزال في صلاة ما كان في المسجد حتى يخرج منه رواه أحمد # قال بعض العلماء إذا كان ينتظر الصلاة جمعا بين الأخبار # فإنه ورد أنه لما انتقل صلى الله عليه وسلم من الصلاة التي سلم قبل ~~إتمامها شبك بين أصابعه ( و ) تشبيك الأصابع ( في الصلاة أشد وأشد ) كراهة ~~لقول كعب بن عجرة إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد شبك أصابعه في ~~الصلاة ففرج صلى الله عليه وسلم بين أصابعه رواه الترمذي وابن ماجه وقال ~~ابن عمر في الذي يصلي وهو مشبك تلك صلاة المغضوب عليهم ( ويسن أن يقول مع ~~ما تقدم ) ذكره إذا خرج من بيته ما روى أبو سعيد قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم من خرج من بيته إلى الصلاة فقال اللهم إني أسألك بحق السائلين ~~عليك وبحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا قال الجوهري البطر الأشر # وهو شدة المرح والمرح شدة الفرح والنشاط # ( ولا رياء ولا سمعة ) الرياء إظهار العمل للناس ليروه ويظنوا به خيرا # والسمعة إظهار العمل ليسمعه الناس ( خرجت اتقاء سخطك ) أي غضبك ( وابتغاء ~~مرضاتك أسألك أن تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا ~~أنت ) أقبل الله عليه بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك رواه أحمد وابن ماجه ~~وأن يقول ( اللهم اجعلني من أوجه من توجه إليك وأقرب من توسل إليك وأفضل من ~~سألك ورغب إليك اللهم اجعل في قلبي نورا ) أي عظيما كما يفيده التنكير ( ~~وفي قبري نورا وفي لساني ) أي نطقي ( نورا ) استعارة للعلم والهدى ( وفي ~~سمعي نورا ) ليتحلى بأنواع المعارف ويتجلى له بصنوف الحقائق ( وفي بصري ~~نورا ) لينكشف به الحق ( وعن يميني نورا وعن شمالي نورا وأمامي نورا وخلفي ~~نورا وفوقي نورا وتحتى نورا ) لأكون محفوفا بالنور من جميع الجهات وإيذانا ~~بتجاوز النور عن قلبه PageV01P325 وسمعه وبصره إلى سائر جهاته ليهتدي كل ~~أتباعه ( وفي عصبي نورا وفي لحمي نورا وفي دمي نورا وفي شعري نورا وفي بشري ~~) أي ms0348 جلدي ( نورا وفي نفسي ) أي ذاتي ( نورا ) أي اجعل لي نورا شاملا ~~للأنوار السابقة وغيرها ( وأعظم لي نورا ) أي أجذل من عطائك نورا عظيما لا ~~يكتنه كنهه ( واجعلني نورا # اللهم أعطني نورا وزدني نورا ) # روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصلاة وهو يقول ~~اللهم اجعل في قلبي نورا وفي لساني نورا واجعل في بصري نورا واجعل من خلفي ~~نورا ومن أمامي نورا واجعل فوقي نورا ومن تحتي نورا # وأعطني نورا رواه مسلم ( وإن سمع الإقامة لم يسع ) قال في المصباح سعى في ~~مشيه هرول وعدا في مشيه عدوا من باب قال قارب الهرولة وهو دون الجري # وذلك لخبر أبي هريرة وتقدم ( فإن طمع في إدراك التكبيرة الأولى وهو أن ~~يدرك الصلاة ) أي موقفه للصلاة ( قبل ) أن يكبر الإمام ( تكبيرة الإحرام ~~ليكون خلف الإمام إذا كبر للافتتاح فلا بأس أن يسرع شيئا ما لم تكن عجلة ~~تقبح ) نص عليه # واحتج بأنه جاء عن الصحابة وهم مختلفون ( وإن خشي فوات الجماعة أو الجمعة ~~بالكلية فلا ينبغي أن يكره ) له ( الإسراع لأن ذلك لا ينجبر إذا فات هذا ~~معنى كلام الشيخ في شرح العمدة وتأتي فضيلة إدراك التكبيرة الأولى في ) باب ~~( صلاة الجماعة فإذا دخل المسجد استحب له أن يقدم رجله اليمنى ) في الدخول ~~لما تقدم أنه صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في شأنه كله ( وأن يقول ) ~~عند دخول المسجد ( بسم الله ) رواه أبو داود ( أعوذ بالله العظيم وبوجهه ~~الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم ) رواه أبو داود # لكن ليس فيه وسلطانه القديم # ( الحمد لله ) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة ( اللهم صل وسلم على ~~محمد ) رواه أبو داود # وليس فيه وسلم # ( اللهم اغفر لي ذنوبي ) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة ( وافتح لي ~~أبواب رحمتك ) رواه مسلم ( وإذا خرج قدم رجله اليسرى في الخروج ) من المسجد ~~وقال ( بسم الله اللهم صل وسلم على محمد اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي ~~أبواب فضلك ms0349 ) ويقول أيضا ( اللهم إني أعوذ بك من إبليس وجنوده ) لما روى ~~ابن السني في عمل اليوم والليلة عن أبي أمامة مرفوعا قال إن أحدكم إذا أراد ~~أن يخرج من المسجد تداعت جنود إبليس واجتلبت إليه كما يجتمع النحل على ~~يعسوبها # فإذا قام أحدكم على باب المسجد فليقل اللهم إني أعوذ بك من إبليس وجنوده # فإنها لم تضره واليعسوب ذكر النحل وقيل أميرها ( فإذا PageV01P326 دخل ~~المسجد لم يجلس حتى يصلي ركعتين تحية المسجد # إن كان في غير وقت نهي ويأتي ) ذلك ( آخر الجمعة ) لحديث أبي قتادة ~~مرفوعا إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين متفق عليه ( ويجلس ~~مستقبل القبلة لأنه خير المجالس ) للخبر ( ولا يفرقع أصابعه ) لأنه في صلاة ~~ما انتظر الصلاة ( ويشتغل بالطاعة من الصلاة والقراءة والذكر أو يسكت ) إن ~~لم يشتغل بذلك # والاشتغال بذلك أفضل ( ويكره أن يخوض في حديث الدنيا ) فإنه يأكل الحسنات ~~كما تأكل النار الحطب كما في الخبر ( فما دام كذلك ) أي مشتغلا بالصلاة ~~والذكر أو ساكتا منتظرا للصلاة ( فهو في صلاة والملائكة تستغفر له ما لم ~~يؤذ أو يحدث ) للخبر # # # | باب صفة الصلاة وبيان ما يكره فيها وأركانها وواجباتها وسننها وما ~~يتعلق بذلك # : ( يسن أن يقوم إمام ) عند قول المؤذن : قد قامت الصلاة ( فمأموم غير ~~مقيم إلى الصلاة ) يقوم ( عند قول المؤذن : قد قامت الصلاة ) كذا في الكافي ~~وغيره لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك رواه ابن أبي أوفى ولأنه ~~دعاء إلى الصلاة فاستحبت المبادرة إليها قال ابن المنذر : أجمع على هذا أهل ~~الحرمين وإنما استثنى المقيم لأنه يأتي بالإقامة كلها قائما كالأذان ومحل ~~استحباب قيام المأموم عند قوله : قد قامت الصلاة ( إن كان الإمام في المسجد ~~ولو لم يره المأموم ) قاله الموفق وفي الشرح : إن كان في المسجد أو قريبا ~~منه قاموا قبل رؤيته وإلا فلا وفي الإنصاف وجزم بمعناه في المنتهى والصحيح ~~من المذهب : أن المأموم لا يقوم حتى يرى الإمام وعليه جمهور الأصحاب وقدمه ~~في الفروع وغيره ms0350 وصححه المجد وغيره ا ه لقول أبي قتادة : قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قد خرجت رواه مسلم ~~والمراد بالقيام إليها هو التوجه إليها ليشمل جلوس العاجز عنه ولا يحرم ~~الإمام حتى تفرغ الإقامة نص عليه وهو قول جل أئمة الأمصار ( وإن كان ) ~~الإمام ( في غيره ) أي المسجد ( ولم يعلم قربه لم يقم حتى يراه ) للخبر ~~وتقدم ما فيه ( وليس بين الإقامة والتكبير دعاء مسنون نصا ) PageV01P327 ~~قيل لأحمد : قبل التكبير تقول شيئا قال : لا إذ لم ينقل عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا عن أصحابه ولأن الدعاء يكون بعد العبادة لقوله تعالى : @QB@ ~~فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب @QE@ ومن هنا تعلم أن قولهم في باب الأذان ~~: ويدعو عند إقامة أي قبلها قريبا لا بعدها جمعا بين الكلامين ( وإن دعا ) ~~بين الإقامة والتكبير ( فلا بأس ) به إذ لا محذور فيه ( فعله ) الإمام ( ~~أحمد ورفع يديه ) حكاه في الفروع والمبدع في الآذان بعنه ومقتضاه أن المقدم ~~خلافه كما هو اصطلاح صاحب الفروع ( ثم يسوي ) أي يأمر بدليل ما بعده ( ~~الإمام الصفوف ندبا بمحاذاة المناكب والأكعب دون أطراف الأصابع فيلتفت ) ~~الإمام ( عن يمينه قائلا : اعتدلوا وسووا صفوفكم وفي المغني وغيره ) وتبعه ~~في شرح المنتهى : ( يقول : استووا رحمكم الله وعن يساره كذلك ) وفي الرعاية ~~اعتدلوا رحمكم الله وذلك لما روى محمد بن مسلم قال : صليت إلى جانب أنس بن ~~مالك يوما فقال : هل تدري لم صنع هذا العود فقلت : لا والله فقال : إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمينه فقال : ~~اعتدلوا وسووا صفوفكم ثم أخذه بيساره وقال : اعتدلوا وسووا صفوفكم رواه أبو ~~داود و ( لأن تسوية الصف من تمام الصلاة ) للخبر متفق عليه من حديث أنس ( ~~قال ) الإمام ( أحمد : ينبغي أن تقام الصفوف قبل أن يدخل الإمام ) أي موقفه ~~لحديث أبي هريرة قال : كانت الصلاة لتقام للرسول صلى الله عليه وسلم فيأخذ ~~الناس مصافهم قبل أن يقوم النبي صلى الله ms0351 عليه وسلم مقامه رواه مسلم ( ويسن ~~تكميل الصفوف الأول فالأول ) أي الذي يليه وهكذا حتى ينتهوا لما تقدم من ~~حديث : لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا ~~على ذلك لاستهموا عليه وظاهره : حتى بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم وإن ~~كانت الصلاة في محراب زيادة عثمان ( و ) يسن ( تراص المأمومين وسد خلل ~~الصفوف ) لتشبه صفوف المجاهدين ( فلو ترك القادر ) الصف ( الأول فالأول كره ~~) له ذلك قال في الإنصاف على الصحيح من المذهب وهو المشهور أيضا ( والصف ~~الأول ) للرجال أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم : لتكونوا في الذي يليني ( ~~وهو ) أي الصف الأول : ( ما يقطعه المنبر ) قال في الإنصاف : على الصحيح من ~~المذهب وعليه الأصحاب ا ه والمراد : أنه أول صف يلي الإمام قطعه المنبر أو ~~لا ( لا ما يليه ) أي لا أول صف يلي المنبر ( ويمنة كل PageV01P328 صف ~~للرجال أفضل ) من يسرته أي صلاة المأمومين من جهة يمين الإمام أفضل من ~~صلاتهم جهة يساره إذا كانوا رجالا ( وظاهر كلامهم ) حيث أطلقوا أن يمينه ~~للرجال أفضل ( أن الأبعد عن اليمين أفضل ممن على اليسار ولو كان ) من على ~~اليسار ( أقرب ) إلى الإمام لإطلاقهم أن يمينه للرجال أفضل ( قال ) قاضي ~~القضاة أحمد محب الدين ( بن نصر الله ) البغدادي ( في شرح الفروع ) أي شرحه ~~لباب صفة الصلاة من كتاب الفروع ( وهو أقوى عندي انتهى ) قال في الفروع : ( ~~وظاهر كلامهم يحافظ على الصف الأول وإن فاتته ركعة ) أي بسبب مشيه إلى الصف ~~الأول : ويتوجه من نصبه يسرع إلى الأول للمحافظة عليها ( لا إن خاف فوت ~~الجماعة ) قال في الفروع : والمراد من كلامهم إذا لم تفته الجماعة مطلقا ~~وإلا حافظ عليها فيسرع لها وقال في النكت : لا يبعد القول بالمحافظة على ~~الركعة الأخيرة وإن كان غيرها مشى إلى الصف الأول وقد يقال : يحافظ على ~~الركعة الأولى والأخيرة ولهذا قلنا : لا يسعى إذا أتى الصلاة للخبر المشهور ~~قال الإمام أحمد : فإن أدرك أي طمع أن يدرك التكبيرة الأولى فلا ms0352 بأس أن ~~تسرع ما لم تكن عجلة تقبح قال وقد ظهر مما تقدم أنه يعجل لإدراك الركعة ~~الأخيرة لكن هل تقيد المسألتان بتعذر الجماعة فيه تردد ( وكلما قرب من ~~الإمام فهو أفضل وكذا قرب الأفضل ) من الإمام أفضل لحديث : ليليني منكم ~~أولوا الأحلام والنهي ( و ) كذا قرب ( الصف منه ) أي من الإمام وكذا قرب ~~الصفوف بعضها من بعض ( والأفضل تأخير المفضول كالصبي لا البالغ ) ولو عبده ~~وولده ( والصلاة مكانه ) أي مكان الصبي لأن أبيا نحى قيس بن عبادة وقام ~~مكانه فلما صلى قال : يا بني لا يسوؤك الله فإني لم آتك الذي أتيت بجهالة ~~ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنا : كونوا في الصف الذي يليني وإني ~~نظرت في وجوه القوم فعرفتهم غيرك إسناده جيد رواه أحمد والنسائي قال في شرح ~~المنتهى : وهذا لا يدل على أنه ينحيه من مكانه فهو رأي صحابي مع أنه في ~~الصحابة مع التابعين ( وخير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها عكس صفوف النساء ~~) فخيرها آخرها وشرها أولها للخبر والمراد : إذا صلين مع الرجال وإلا ~~فكالرجال قال ابن هبيرة : وله أي الصف الأول : ثوابه وثواب من ورائه ما ~~اتصلت الصفوف لاقتدائهم به ( ويسن تأخيرهن ) أي النساء خلف صفوف الرجال : ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : أخروهن من حيث # # أخرهن الله ( فتكره صلاة رجل بين يديه امرأة تصلي ) لما تقدم من الخبر ( ~~وإلا ) PageV01P329 أي وإن لم تكن تصلي ( فلا ) كراهة لما تقدم من حديث ~~عائشة في نواقض الوضوء ( ثم يقول ) الإمام ثم المأموم وكذا المنفرد ( وهو ~~قائم مع القدرة ) على القيام وعدم ما يسقطه مما يأتي وتقدم بعضه ( في الفرض ~~: الله أكبر مرتبا متواليا ) وجوبا ( لا يجزئه غيرها ) لحديث أبي حميد ~~الساعدي قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة استقبل ~~القبلة ورفع يديه وقال : الله أكبر رواه ابن ماجه وصححه ابن حبان وحديث علي ~~يرفعه قال : مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم رواه ~~أحمد وأبو داود والترمذي وروي مرسلا قال الترمذي : هذا أصح ms0353 شيء في هذا ~~الباب والعمل عليه عند أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم وقال صلى الله عليه ~~وسلم للمسيء في صلاته : إذا قمت فكبر متفق عليه ولم ينقل أنه كان يستفتحها ~~بغير ذلك فلا تنعقد بقول : الله أكبر أو الكبير أو الجليل ولا بالله أقبر : ~~بالقاف ولا الله فقط ولا أكبر الله ( فإن أتمه ) أي التكبير ( قائما ) بأن ~~ابتدأه قبل أن يقوم وأتمه قائما ( أو ) ابتدأه وأتمه ( راكعا أو أتى به ) ~~أي التكبير ( كله راكعا أو قاعدا في غير فرض صحت ) صلاته لأن القيام ليس ~~ركنا في النافلة ( وأدرك الركعة ) لما يأتي من أن من أدرك الركوع مع الإمام ~~أدرك الركعة ( و ) إن أتم التكبير قائما أو راكعا أو أتى به كله راكعا أو ~~قاعدا ( فيه ) أي في الفرض ( تصح ) صلاته ( نفلا إن اتسع الوقت ) لإتمام ~~النفل : ولفعل صلاة الفرض كلها بعده في الوقت لما تقدم من أنه إذا أتى بما ~~يفسد الفرض فقط انقلب نفلا وإن لم يتسع الوقت استأنفها للفرض لتعين الوقت ~~له ( فإن زاد على التكبير كقوله : الله أكبر كبيرا أو الله أكبر وأعظم أو ) ~~الله أكبر ( وأجل ونحوه كره ) له ذلك لأنه محدث والحكمة في افتتاح الصلاة ~~بهذا اللفظ كما قاله القاضي عياض : استحضار المصلي عظمة من تهيأ لخدمته ~~والوقوف بين يديه ليمتلىء هيبة فيحضر قلبه ويخشع ولا يغيب وسميت التكبيرة ~~التي يدخل بها في الصلاة : تكبيرة الإحرام لأنه يدخل بها في عبادة يحرم ~~فيها أمور والإحرام : الدخول في حرمة لا تنتهك ( فإن مد ) المحرم ( همزة ~~الله أو ) مد همزة ( أكبر ) لم تنعقد صلاته لأنه يصير استفهاما ( أو قال : ~~أكبار لم تنعقد ) صلاته لأنه يصير جمع كبر بفتح الكاف وهو الطبل ( ولا تضر ~~زيادة المد على الألف بين اللام والهاء لأنها ) أي زيادة المد ( إشباع ) ~~لأن اللام ممدودة فغايته أنه زاد في مد اللام ولم يأت بحرف زائد ( وحذفها ) ~~أي حذفه زيادة PageV01P330 المد ( أولى لأنه يكره تمطيطه ) أي التكبير ( ~~فإن لم يحسن التكبير بالعربية لزمه تعلمه ms0354 ) لأنه ذكر لا تصح الصلاة إلا به ~~فلزمه تعلمه كقراءة الفاتحة ( مكانه أو ما قرب منه ) فلا يلزمه السفر ~~لتعلمه ( فإن خشي فوات الوقت ) كبر بلغته ( أو عجز عن التعلم كبر بلغته ) ~~لأنه عجز عن اللفظ فلزمه الإتيان بمعناه كلفظة النكاح ( فإن كان يعرف لغات ~~) فيها أفضل كبرا به ( فالأولى تقديم السرياني ثم الفارسي ثم التركي أو ~~الهندي ) فيخير بينهما لتساويهما ( ولا يكبر قبل ذلك ) أي قبل التعلم حيث ~~قدر عليه ( بلغته ) فلا تنعقد صلاته لأنه ترك فرضه بلا عذر ( فإن عجز عن ~~التكبير ) بالعربية وغيرها ( سقط عنه كالأخرس ) لقوله تعالى : @QB@ لا يكلف ~~الله نفسا إلا وسعها @QE@ ولا يترجم عن ذكر ( مستحب ) بغير العربية ولو عجز ~~عنها لأنه غير محتاج إليه ( فإن فعل ) أي ترجم عن الذكر المستحب ( بطلت ) ~~صلاته لأنه كلام أجنبي ( وحكم كل ذكر واجب ) كتشهد وتسبيح ركوع وسجود ( ~~كتكبيرة الإحرام ) لمساواته لها في الوجوب ( وإن أحسن البعض ) من التكبير ~~أو الذكر الواجب بأن لفظ الله أو أكبر أو سبحان دون الباقي ( أتى به ) ~~لحديث : إذا أمرتكم بأمر فأئتوا منه ما استطعتم قال ابن نصر الله في شرح ~~الفروع : وكلامه يقتضي أنه لو قدر على الإتيان ببعض حروف إحدى الكلمتين دون ~~بقيتها لزمه الإتيان به وفيه نظر ا ه قال في الشرح : فإن عجز عن بعض اللفظ ~~أو بعض الحروف أتى بما عجز عن بعض الفاتحة ( والأخرس ومقطوع اللسان يحرم ~~بقلبه ) لعجزه عنه بلسانه ( ولا يحرك لسانه ) كمن سقط عنه القيام يسقط عنه ~~النهوض إليه وإن قدر عليه لأنه عبث ولم يرد الشرع به كالعبث بسائر جوارحه ~~وأنما لزم القادر ضرور ( وكذا حكم القراءة والتسبيح وغيره ) كالتحميد ~~والتسميع والتشهد والسلام يأتي به الأخرس ونحوه بقلبه ولا يحرك لسانه لما ~~تقدم ( ويسن جهر الإمام بالتكبير كله ) ليتمكن المأموم من متابعته فيه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : فإذا كبر فكبروا ( وبتسميع ) ليحمد المأموم ~~عقبه لقوله صلى الله عليه وسلم : وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا : ربنا ~~ولك الحمد و ms0355 ( لا ) يسن جهر الإمام ب ( تحميد ) لأنه لا يتعقبه من ~~PageV01P331 المأموم شيء فلا فائدة في الجهر به ( و ) يسن جهر الإمام ( ~~بسلام أول ) أي بالتسليمة الأولى ليتابعه المأموم في السلام ( فقط ) أي دون ~~التسليمة الثانية لحصول العلم بالسلام بالأولى إذ من المعلوم أن الثانية ~~تعقب الأولى ( و ) يسن جهر إمام ب ( قراءة في ) صلاة ( جهرية ) كأولتي مغرب ~~وعشاء وكصبح وجمعة وعيد ونحوها لما يأتي ويكون الجهر في كل موضع قلنا : ~~يستحب ( بحيث يسمع من خلفه ) أي جميعهم إن أمكن ( وأدناه ) أي أدنى جهر ~~الإمام به ( سماع غيره ) ولو واحد ممن وراءه لأنه سمعه واحد اقتدى به ~~واقتدى بذلك الواحد غيره فيحصل المقصود ( ويسر مأموم ومنفرد به ) أي ~~التكبير ( وبغيره ) من التسبيح والتحميد والسلام لأن المنفرد لا يحتاج إلى ~~إسماع غيره كما وكذا المأموم إذا كان الإمام يسمعهم ( وفي القراءة تفصيل ~~ويأتي ) عند الكلام على قراءة السورة ( ويكره جهر مأموم ) في الصلاة بشيء ~~من أقوالها لأنه يخلط على غيره ( إلا بتكبير وتحميد وسلام لحاجة ) بأن كان ~~لا يسمع جميعهم ( ولو بلا إذن الإمام ) له في الجهر بذلك لدعاء الحاجة إليه ~~( فيسن ) لأحد المأمومين لأن أبا بكر لما صلى هو والناس قياما وصلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم في مرضه جالسا فكان أبو بكر يسمع الناس تكبيره وقال في ~~شرح الفروع : إلا المرأة إذا كانت مع الرجال أي فلا تجهر هي بل أحدهم ( قال ~~الشيخ : إذا كان الإمام يبلغ صوته المأمومين ) كلهم ( لم يستحب لأحد ~~المأمومين التبليغ باتفاق المسلمين ) لعدم الحاجة إليه ( وجهر كل مصل ) من ~~إمام ومأموم ومنفرد ( في ركن ) قولي كقراءة الفاتحة وتكبيرة إحرام ( وواجب ~~) قولي كتكبير انتقال وتشهد أول وتسميع وتحميد ( فرض بقدر ما يسمع نفسه ) ~~لأنه لا يكون آتيا بشيء من ذلك بدون صوت والصوت ما يتأتى سماعه وأقرب ~~السامعين إليه نفسه واختار الشيخ تقي الدين الاكتفاء بالحروف وإن لم يسمعها ~~قال في الفروع : ويتوجه مثله كل ما تعلق بالنطق كطلاق وغيره ا ه ويأتي في ~~الطلاق : أنه ms0356 يقع وإن لم يسمع نفسه و ( إن لم يكن ) به ( مانع ) من السماع ~~كصمم ( فإن كان ) مانع ( ف ) إنه يجب الجهر بالفرض والواجب ( بحيث يحصل ~~السماع مع عدمه ) أي المانع ( ويرفع ) المصلي ( يديه ) عند تكبيرة الإحرام ~~( ندبا ) قال في الشرح وفي المبدع : بغير خلاف نعلمه زاد في المبدع : وليس ~~بواجب اتفاقا وفي شرح PageV01P332 الفروع : خلافا لابن حزم في إيجابه هنا ~~فقط ( والأفضل ) أن تكون يداه ( مكشوفتين هنا وفي الدعاء ) لأن كشفهما أدل ~~على المقصود وأظهر في الخضوع ( أو ) يرفع ( إحداهما ) أي إحدى اليدين ( ~~عجزا ) عن رفع اليد الأخرى لمرضها وقال في شرح الفروع : وكذا لو عجز عن ~~رفعهما لمانع يتوجه أن ينوي رفعهما لو كانا ولم أجد من ذكره ( ويكون ابتداء ~~الرفع مع ابتداء التكبير وانتهاؤه ) أي الرفع ( مع انتهائه ) أي التكبير ~~لما روى وائل بن حجر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مع ~~التكبير ولأن الرفع للتكبير فكان معه وتكون اليدان حال الرفع ( ممدودتي ~~الأصابع برؤوسها ) لقول أبي هريرة : كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع ~~يديه مدا رواه أحمد وأبو داود والترمذي بإسناد حسن ( مضمومة ) أصابعهما لأن ~~الأصابع إذا ضمت تمتد ( ويستقبل ببطونها القبلة ) ويكون الرفع ( إلى حذو ) ~~بالذال المعجمة ( منكبيه ) برؤوسهما والحذو المقابل والمنكب : بفتح الميم ~~وكسر الكاف : مجمع عظم العضد والكتف ومحل ذلك ( إن لم يكن ) للمصلي ( عذر ) ~~يمنعه من رفعهما أو رفع إحداهما إلى حذو منكبيه لما روى ابن عمر قال : كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو ~~منكبيه ثم يكبر متفق عليه ( ويرفعهما ) المصلي ( أقل ) من ذلك ( وأكثر ) ~~منه ( لعذر ) يمنعه منه لحديث : إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم ( ~~ويسقط ) ندب رفع اليدين ( مع فراغ التكبير كله ) لأنه سنة فات محلها وإن ~~نسيه في ابتداء التكبير ثم ذكره في أثنائه أتى به فيما بقي لبقاء محل ~~الاستحباب ( ورفعهما ) أي اليدين ( إشارة إلى رفع الحجاب بينه وبين ربه ) ~~كما أن السبابة إشارة إلى ms0357 الوحدانية ذكره ابن شهاب ( ثم ) بعد فراغ التكبير ~~( يحطهما ) أي يديه ( من غير ذكر ) لعدم وروده ( ثم يقبض بكفه الأيمن كوعه ~~الأيسر ) نص عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم وضع اليمنى على اليسرى رواه ~~مسلم من حديث وائل وفي رواية لأحمد وأبي داود ثم وضع كفه اليمنى على كفه ~~اليسرى والرسغ والساعد ( ويجعلهما تحت سرته ) روي عن علي وأبي هريرة لقول ~~علي : من السنة وضع اليمنى على الشمال تحت السرة رواه أحمد وأبو داود وذكر ~~في التحقيق : أنه لا يصح قيل للقاضي : هو عورة فلا يضعها عليه كالعانة ~~والفخذ وأجاب : بأن العورة أولى PageV01P333 وأبلغ بالوضع عليه لحفظه ( ~~ومعناه ) أي معنى وضع كفه الأيمن على كوعه الأيسر وجعلها تحت سرته : إن ~~فاعل ذلك ذو ( ذل بين يدي ذي عز ) نقله أحمد بن يحيى الرقي ( ويكره ) # # جعل يديه ( على صدره ) نص عليه مع أنه رواه قاله في المبدع ( ويستحب نظره ~~إلى موضع سجوده في كل حالات الصلاة ) لما روى أحمد في الناسخ والمنسوخ على ~~ابن سيرين أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يقلب بصره إلى السماء فنزلت ~~@QB@ الذين هم في صلاتهم خاشعون @QE@ فطأطأ رأسه ورواه سعيد بسنده أيضا عنه ~~وزاد فيه : قال : كانوا يستحبون للرجل أن لا يجاوز بصره مصلاه ولأنه أخشع ~~وأكف لنظره ( إلا في صلاة الخوف إذا كان العدو في جهة القبلة فينظر إلى ~~العدو ) للحاجة ( وكذا إذا اشتد الخوف أو كان خائفا من سيل أو سبع أو فوات ~~) وقت ( الوقوف بعرفة أو ضياع ماله وشبه ذلك مما يحصل له به ضرر إذا نظر ~~إلى موضع سجوده ) قال في المبدع : وحال إشارته في التشهد فإنه ينظر إلى ~~سبابته لخبر ابن الزبير وصلاته تجاه الكعبة فإنه ينظر إليها وفي الغنية : ~~يكره إلصاق الحنك بالصدر وعلى الثوب وإنه يروى عن الحسن : أن العلماء من ~~الصحابة كرهته # | فصل ( ثم يستفتح سرا # فيقول : سبحانك ) أي أنزهك تنزيهك اللائق بجلالك ( اللهم ) أي يا الله ( ~~وبحمدك ) قيل الواو عاطفة على محذوف تقديره : سبحتك بكل ms0358 ما يليق تسبيحك به ~~وبحمدك سبحتك أي بنعمتك التي توجب علي حمدا سبحتك لا بحولي وقوتي وقال ثعلب ~~معناه سبحتك بحمدك قال أبو عمر : كأنه يذهب إلى أن الواو صلة أي زائدة ~~ويجوز أن يكون معناه : وبحمدك اللائق بك أحمدك ( وتبارك ) فعل لا يتصرف فلا ~~يستعمل منه غير الماضي ( اسمك ) أي دام خيره والبركة : الزيادة والنماء أي ~~البركة تكسب وتنال بذكرك ويقال : تبارك : تقدس والقدس الطهارة ويقال : ~~تعاظم ( وتعالى جدك ) بفتح الجيم أي علا جلالك وارتفعت عظمتك ( ولا إله ~~غيرك ) قال الترمذي : العمل PageV01P334 على هذا عند أكثر أهل العلم من ~~التابعين وغيرهم لأنه صلى الله عليه وسلم كان يستفتح بذلك رواه أحمد وأبو ~~داود والترمذي ولفظه من حديث أبي سعيد وهو من رواية علي بن علي الرفاعي وقد ~~وثقه أبو زرعة وابن معين وتكلم فيه بعضهم وعمل به عمر بين يدي أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولذلك اختاره الإمام أحمد وجوز الاستفتاح بغيره مما ورد ~~وهو معنى قول المصنف : ( ويجوز ولا يكره بغيره مما ورد ) وقال الشيخ تقي ~~الدين : الأفضل أن يأتي بكل نوع أحيانا وكذا صلاة الخوف ( ثم يتعوذ سرا ~~فيقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) لقوله تعالى : @QB@ فإذا قرأت ~~القرآن فاستعذ بالله @QE@ الآية أي إذا أردت القراءة وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقولها قبل القراءة ( وكيفما تعوذ ) به ( من الوارد فحسن ) لحديث ~~أبي سعيد مرفوعا : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم قال الترمذي ~~: هو أشهر حديث في الباب وهو متضمن للزيادة والأخذ بها أولى لكن ضعفه أحمد ~~واختار ابن بطة وجوب الاستفتاح والتعوذ واختار الشيخ تقي الدين : التعوذ ~~أول كل قربة ( ثم يقرأ البسملة ) أي يقول : بسم الله الرحمن الرحيم ( سرا ) ~~لما روى نعيم المجمر قال : صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن ~~الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ولا الضالين الحديث ثم قال : والذي نفسي ~~بيده إني لأشبهكم صلاة بالرسول صلى الله عليه وسلم رواه النسائي وفي لفظ ~~لابن خزيمة والدارقطني أن ms0359 النبي صلى الله عليه وسلم كان يسر بسم الله ~~الرحمن الرحيم وأبو بكر وعمر زاد ابن خزيمة في الصلاة فيسر بها ( ولو قيل : ~~إنها من الفاتحة ) كما اختاره ابن بطة وأبو حفص وصححه ابن شهاب ( وليست ) ~~بسم الله الرحمن الرحيم ( منها ) أي من الفاتحة جزم به أكثر الأصحاب وصححه ~~ابن الجوزي وابن تميم وصاحب الفروع وحكاه القاضي إجماعا سابقا و ( كغيرها ) ~~أي وليست آية من غير الفاتحة لحديث أبي هريرة قال : سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول : قال الله : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال ~~العبد : الحمد لله رب العالمين قال الله : حمدني عبدي الحديث رواه مسلم ولو ~~كانت آية لعدها وبدأ PageV01P335 بها ولما تحقق التنصيف لأن ما هو ثناء ~~وتمجيد أربع آيات ونصف وما هو لآدمي آيتان ونصف لأنها سبع آيات إجماعا لكن ~~حكى الرازي عن الحسن البصري أنها ثمان آيات وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~في تبارك الذي بيده الملك : إنها ثلاثون آية رواه أحمد وأبو داود والترمذي ~~إسناده حسن ولم يختلف العادون أنها ثلاثون آية بدون البسملة قال الأصوليون ~~: وقوة الشبهة في بسم الله الرحمن الرحيم : منعت التكفير من الجانبين فدل ~~على أنها ليست من المسائل القطعية خلافا للقاضي أبي بكر ( بل ) بسم الله ~~الرحمن الرحيم بعض آية من النمل إجماعا و ( آية من القرآن ) فاصلة بين كل ~~سورتين فهي ( مشروعة قبلها ) أي الفاتحة ( وبين كل سورتين سوى براءة فيكره ~~ابتداؤها بها ) لنزولها بالسيف وقيل : لأنها مع الأنفال سورة واحدة ( فإن ~~ترك الاستفتاح ) وفي نسخة الافتتاح ( ولو عمدا حتى تعوذ ) سقط ( أو ) ترك ( ~~التعوذ حتى بسمل ) سقط ( أو ) ترك ( البسملة حتى شرع في القرآن ) وفي نسخ ~~القراءة ( سقط ) لأنه سنة فات محلها ويسن كتابة البسملة أوائل الكتب كما ~~كتبها سليمان والنبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية وإلى قيصر وغيره ~~نص عليه فتذكر في ابتداء جميع الأفعال وعند دخول المنزل والخروج منه للتبرك ~~وهي تطرد الشيطان وإنما تستحب إذا ابتدأ فعلا تبعا ms0360 لغيرها لا مستقلة فلم ~~تجعل كالحمدلة وغيرها ونقل ابن الحكم : لا تكتب أمام الشعر ولا معه وذكر ~~الشعبي : أنهم كانوا يكرهونه قال القاضي : لأنه يشوبه الكذب والهجو غالبا ~~وأما حديث أنس المتفق عليه : كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ~~يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين فمحمول على أن الذي يسمعه أنس منهم ~~@QB@ الحمد لله رب العالمين @QE@ وقد جاء ذلك مصرحا به عن أنس ويخير في غير ~~صلاة بين الجهر بالبسملة وتركه قال القاضي : كالقراءة ( ثم يقرأ الفاتحة ~~مرتبة متوالية مشددة ) أي بتشديداتها وهي ركن في كل ركعة لحديث عبادة ~~مرفوعا : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب متفق عليه وفي لفظ لا تجزىء ~~صلاة من لم يقرأ بفاتحة الكتاب رواه الدارقطني وقال : إسناده صحيح وعن أبي ~~هريرة مرفوعا : من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج يقول ~~ثلاثا رواه مسلم والخداج النقصان في الذات في نقص فساد وبطلان تقول العرب : ~~أخدجت الناقة ولدها أي ألقته وهو دم لم يتم خلقه فإن نسيها في ركعة لم يعتد ~~بها وسميت فاتحة PageV01P336 لأنه يفتتح بقراءتها في الصلاة وبكتابتها في ~~المصاحف وتسمى الحمد والسبع المثاني وأم الكتاب والراقية والشافية والأساس ~~والصلاة وأم القرآن لأن المقصود منه تقريرا أمور الإلهيات والمعاد والنبوات ~~وإثبات القضاء والقدر لله تعالى فالحمد لله إلى الرحيم على الإلهيات @QB@ ~~مالك يوم الدين @QE@ يدل على المعاد و @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ ~~يدل على نفي الجبر والقدر وعلى أن كل بقضاء الله و @QB@ اهدنا الصراط ~~المستقيم @QE@ إلى آخرها : يدل على النبوات وتسمى : الشفاء والشافية ~~والسؤال والدعاء وقال الحسن : أودع الله فيها معاني القرآن كما أودع فيه ~~معاني الكتب السابقة ( والمستحب أن يأتي بها مرتلة معربة ) لقوله تعالى : ~~@QB@ ورتل القرآن ترتيلا @QE@ ويأتي لذلك تتمة في أحكام القرآن ( يقف فيها ~~) أي الفاتحة ( عند كل آية ) لقراءته صلى الله عليه وسلم ( وإن ) أي ولو ( ~~كانت الآية الثانية متعلقة بالأولى تعلق الصفة بالموصوف ) ك @QB@ الرحمن ~~الرحيم @QE@ بعد @QB@ الحمد لله رب العالمين @QE@ أو ms0361 كانت متعلقة بها ( غير ~~ذلك ) التعلق كتعلق البدل بالمبدل منه ك @QB@ صراط الذين أنعمت @QE@ بعد ~~@QB@ اهدنا الصراط المستقيم @QE@ ويمكن حروف المد واللين وهي الألف اللينة ~~والواو المضموم ما قبلها والياء المكسور ما قبلها لقوله تعالى : @QB@ ورتل ~~القرآن ترتيلا @QE@ ما لم يخرجه ذلك التمكين ( إلى التمطيط ) فيتركه ( وهي ~~) أي الفاتحة ( أعظم سورة في القرآن ) قال الشيخ تقي الدين : هي أفضل سورة ~~وذكر ابن شهاب وغيره معناه لقوله صلى الله عليه وسلم فيها : أعظم سورة في ~~القرآن ( وأعظم آية فيه ) أي القرآن ( آية الكرسي ) كما رواه أحمد ومسلم ~~عنه صلى الله عليه وسلم ومنه : يؤخذ أن بعض القرآن قد يكون أفضل من بعض ~~باعتبار متعلقه من المعاني والبلاغة وغير ذلك ولا يمنع من ذلك كون الجميع ~~صفة لله تعالى لما ذكرنا من أن التفضيل باعتبار المتعلق لا بالذات وللترمذي ~~وغيره : أنها آية الكرسي سيدة آي القرآن ( وفيها ) أي الفاتحة ( إحدى عشرة ~~تشديدة ) وذلك في : لله ورب والرحمن والرحيم والدين وإياك وإياك والصراط ~~والذين وفي الضالين ثنتان وأما البسملة ففيها ثلاث تشديدات ( فإن ترك ~~ترتيبها ) أي الفاتحة بأن قدم بعض الآيات على بعض لم يعتد بها لأن ترتيبها ~~شرط صحة قراءتها فإن من نكسها لا يسمى قارئا لها عرفا وقال في الشرح عن ~~القاضي : وإن قدم آية منها في غير موضعها PageV01P337 عمدا أبطلها وإن كان ~~غلطا رجع فأتمها ( أو ) ترك ( حرفا منها ) أي الفاتحة لم يعتد بها لأنه لم ~~يقرأها وإنما قرأ بعضها ( أو ) ترك ( تشديدة ) منها ( لم يعتد بها ) لأن ~~التشديدة بمنزلة حرف فإن الحرف المشدد قائم مقام حرفين فإذا أخل بها فقد ~~أخل بحرف قال في شرح الفروع : وهذا إذا فات محلها وبعد عنه بحيث يخل ~~بالموالاة أما لو كان قريبا منه فأعاد الكلمة أجزأه ذلك لأنه يكون بمثابة ~~من نطق بها على غير الصواب فيأتي بها على وجه الصواب قال : وهذا كله يقتضي ~~عدم بطلان صلاته ومقتضى ذلك : أن يكون ترك التشديدة سهوا أو خطأ أما لو ~~تركها عمدا فقاعدة ms0362 المذهب : تقتضي بطلان صلاته إن انتقل عن محلها كغيرها من ~~الأركان فأما ما دام في محلها وهو حرفها لم تبطل صلاته اه وفيه نظر فإن ~~الفاتحة ركن واحد محله القيام لأن كل حرف ركن تتمة : إذا أظهر المدغم مثل ~~أن يظهر لام الرحمن فصلاته صحيحة لأنه إنما ترك الإدغام وهو لحن لا يحيل ~~المعنى ذكره في الشرح ( وإن قطعها ) أي الفاتحة ( غير مأموم ) وهو الإمام ~~أو المنفرد ( بذكر ) كثير ( أو ) دعاء كثير ( أو قرآن كثير أو سكوت طويل ~~عمدا لزمه استئنافها ) لاختلال نظمها ( لا إن كان ) القرآن أو الذكر أو ~~الدعاء ( يسيرا ) فلا يلزمه استئنافها لعدم إخلاله بنظمها ( أو ) كان ~~القرآن أو الذكر أو الدعاء ( كثيرا سهوا أو نوما ) فلا يلزمه استئنافها ~~لحديث : عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ( أو انتقل ) عن الفاتحة ( إلى ) ~~قراءة ( غيرها غلطا فطال ) ذلك فلا يلزمه استئنافها لما تقدم ( ولا يضر ) ~~القطع ( في حق مأموم إن كان القطع ) مشروعا ( أو ) كان ( السكوت مشروعا ~~كالتأمين وسجود التلاوة والتسبيح بالتنبيه ) أي لأجل التنبيه ( ونحوه ) ~~كالفتح على إمامه إذا أرتج عليه أو غلط ( أو ) كان السكوت ( لاستماع قراءة ~~الإمام ) فلا أثر للتقطيع في ذلك كله لأنه مشروع ( ويبني ) المأموم على ما ~~قرأه ( ولا تبطل ) القراءة ( بنية قطعها ولو سكت يسيرا ) فيبني على ما قرأه ~~لأن القراءة باللسان فلم تنقطع بخلاف نية الصلاة ( ويأتي في صلاة الجماعة ~~إذا لحن لحنا يحيل المعنى أو أبدل حرفا بحرف ونحوه ) كإدغام ما لا يدغم ( ~~ويكره الإفراط في التشديد ) بحيث يزيد على حرف ساكن لأنها أقيمت مقامه فإذا ~~زادها PageV01P338 عن ذلك زادها عما أقيمت مقامه ( و ) الإفراط في ( المد ) ~~لأنه ربما جعل الحركات حروفا ( و ) يكره ( أن يقول مع إمامه @QB@ إياك نعبد ~~وإياك نستعين @QE@ ونحوه ) لقوله تعالى : @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ~~وأنصتوا @QE@ ومالك أحب إلى الإمام ( أحمد من ملك ) لما في مالك من زيادة ~~حرف الألف ولأنه كما قال أبو عبيدة : أوسع وأجمع لأنه يقال : مالك العبيد ~~والطير والدواب ولا يقال : ملك هذه ms0363 الأشياء اه ولا يقال : مالك الشيء إلا ~~هو يملكه وقد يكون ملك الشيء ولا يملكه وقال قوم : ملك أولى لأن كل ملك ~~مالك وليس كل مالك ملكا وهذا غير مفيد هنا لأن مالك الشيء ملك له وزيادة ~~والكلام هنا في مالك المضاف إلى يوم الدين فإذا كان مالكه كان ملكا له ( ~~فإذا فرغ ) من قراءة الفاتحة ( قال : آمين بعد سكتة لطيفة ليعلم أنها ليست ~~من القرآن ) وإنما هي طابع الدعاء ومعناه : اللهم استجب وقيل : اسم من ~~أسمائه تعالى : ( يجهر بها إمام ومأموم معا في صلاة جهر ) لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا : إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ~~متفق عليه وروى أبو وائل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول آمين يمد ~~بها صوته رواه أحمد وأبو داود والدارقطني وصححه وقال عطاء : كان ابن الزبير ~~يؤمن ويؤمنون حتى إن للمسجد للجة رواه الشافعي ( و ) يجهر بها ( منفرد ) إن ~~جهر بالقراءة تبعا لها ( و ) يجهر بها ( غير مصل إن جهر بالقراءة ) تبعا ~~لها ( وإن تركه ) أي التأمين عمدا ( إمام ) أو سهوا أتى به مأموم جهرا ( أو ~~أسره ) الإمام عمدا أو سهوا ( أتى به مأموم جهرا ليذكره ) أي يذكر الناسي ~~وكسائر السنن إذا تركها الإمام أتى بها المأموم ولم يتابعه في تركها ( ~~ويأتي المأموم أيضا بالتعوذ ولو تركه الإمام ) وقياسه : الاستفتاح والبسملة ~~( فإن ترك ) المصلي ( التأمين حتى شرع في قراءة السورة لم يعد إليه ) لأنه ~~سنة فات محلها ( والأولى ) في همزة آمين ( المد ) ذكره القاضي وظاهره : أن ~~الإمالة وعدمها سيان ( ويجوز القصر في آمين ) لأنه لغة فيه ( ويحرم تشديد ~~الميم ) لأنه يصير بمعنى قاصدين قال في المنتهى : وحرم وبطلت إن شدد ميمها ~~اه مع أنه في شرح الشذور حكى ذلك لغة فيها عن بعضهم ( فإن قال : آمين رب ~~العالمين لم يستحب ) قياسا على قول أحمد في التكبير : الله أكبر كبيرا لا ~~يستحب ( ويستحب سكوت الإمام بعدها ) أي بعد قراءة الفاتحة ( بقدر قراءة ~~مأموم ) الفاتحة PageV01P339 في الصلاة الجهرية ms0364 لحديث أبي داود وابن ماجه ~~عن سمرة : ليتمكن المأموم من قراءة الفاتحة مع الإنصات لقراءة الإمام ( ~~ويلزم الجاهل ) يعني من لم يحسن الفاتحة ( تعلمها ) # # لأنها واجبة في الصلاة فلزمه تحصيلها إذا أمكنه كشروطها ( فإن لم يفعل ) ~~أي لم يتعلم الفاتحة ( مع القدرة عليه لم تصح صلاته ) لتركه الفرض وهو قادر ~~عليه ( فإن لم يقدر ) على تعلم الفاتحة لبعد حفظه ( أو ضاق الوقت عنه سقط ) ~~كسائر ما يعجز عنه ( ولزمه قراءة قدرها ) أي الفاتحة ( في عدد الحروف ~~والآيات من غيرها ) أي من أي سورة شاء من القرآن لمشاركته لها في القرآنية ~~وإنما اعتبر عدد الحروف لأنها مقصودة بدليل اعتبار تقدير الحسنات بها ~~فاعتبرت كالآي ( فإن لم يحسن ) من القرآن ( إلا آية واحدة منها ) أي من ~~الفاتحة ( أو من غيرها كررها بقدرها ) أي الفاتحة مراعيا عدد الحروف ~~والآيات كما تقدم ( فإن كان يحسن آية منها ) أي الفاتحة ( و ) يحسن ( شيئا ~~من غيرها ) أي آية فأكثر من باقي السور ( كرر الآية ) التي يحسنها من ~~الفاتحة و ( لا ) يكرر ( الشيء ) الذي ليس من الفاتحة ( بقدرها ) متعلق ~~بكرر لأن الذي منها أقرب إليها من غيرها ( فإن لم يحسن إلا بعض آية لم ~~يكرره وعدل إلى غيره ) سواء كان بعض الآية من الفاتحة أو من غيرها لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي لا يحسن الفاتحة أن يقول : الحمد لله ~~وغيرها مما يأتي والحمد لله بعض آية من الفاتحة ولم يأمره بتكرارها ( فإن ~~لم يحسن شيئا من القرآن حرم أن يترجم عنه ) أي أن يقوله ( بلغة أخرى ) غير ~~العربية ( كعالم ) بالعربية لأن الترجمة عنه تفسير لا قرآن لأن القرآن هو ~~اللفظ العربي المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى : @QB@ ~~إنا أنزلناه قرآنا عربيا @QE@ وقال تعالى : @QB@ بلسان عربي مبين @QE@ ~~وترجمته أي القرآن ( بالفارسية أو غيرها لا تسمى قرآنا فلا تحرم على الجنب ~~ولا يحنث بها من حلف لا يقرأ ) لما تقدم قال أحمد : القرآن معجز بنفسه أي ~~بخلاف ترجمته بلغة أخرى فإنه لا ms0365 إعجاز فيها فدل أن الإعجاز في اللفظ ~~والمعنى وفي بعض آية إعجاز ذكره القاضي وغيره وفي كلامه في التمهيد في ~~النسخ وكلام أبي المعالي : لا ( وتحسن للحاجة ترجمته ) أي القرآن ( إذا ~~احتاج إلى تفهمه إياه PageV01P340 بالترجمة ) وتكون تلك الترجمة عبارة عن ~~معنى القرآن وتفسيرا له بتلك اللغة لا قرآنا ولا معجزا كما تقدم ( و ) على ~~هذا فإنما ( حصل الإنذار بالقرآن ) أي المعبر عن معناه بتلك اللغة ( دون ~~تلك اللغة كترجمة الشهادة ) أي كما لو ترجمت الشهادة للحاكم فإن حكمه يقع ~~بالشهادة لا بالترجمة ( ويلزمه ) أي من لم يحسن آية من القرآن ( أن يقول : ~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ) وذكر جماعة : ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله لخبر أبي داود عن ابن أبي أوفى قال : جاء رجل إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال : إني لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن فعلمني ما ~~يجزيني عنه فقال : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله الحديث ومن أسقط : لا حول ولا قوة إلا بالله اعتمد ~~على حديث رفاعة بن رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم رجلا الصلاة ~~فقال : إن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله ثم اركع رواه ~~أبو داود والترمذي قال في شرح الفروع : لكن يرد عليه إيجاب سبحان الله فإنه ~~ليس في حديث رفاعة الأمر بالتسبيح وقد أوجبه أخذا بحديث ابن أبي أوفى ~~فكأنهما اتفقا عليه فوجب عليه فوجب الأخذ بجميعه ذكره في شرح الفروع قلت : ~~ويجاب عنه : بأن الحمد لما كان مقارنا للتسبيح غالبا فكأنه عبارة عنهما في ~~حديث رفاعة ودل عليه حديث ابن أبي أوفى فكأنهما اتفقا عليه بخلاف الحوقلة ~~فإسقاطها من حديث رفاعة دليل على أن الأمر بها في حديث ابن أبي أوفى ليس ~~للوجوب ومع ذلك فالاحتياط الإتيان بها للحديث وخروجا من الخلاف تنبيه : ~~الحدث يدل على أن الذكر السابق يجزئه وإن لم يكن بقدر الفاتحة ms0366 بخلاف ~~القراءة من غيرها خلافا لابن عقيل لأن هذا بدل من غير الجنس أشبه التيمم ( ~~فإن لم يحسن ) المصلي ( إلا بعض الذكر ) المذكور ( كرره ) أي ما يحسنه ( ~~بقدر الذكر ) مراعيا لعدد الحروف والجمل على قياس ما سبق ( فإن لم يحسن ) ~~المصلي ( شيئا منه ) أي من الذكر ( وقف بقدر الفاتحة كالأخرس ) ومقطوع ~~اللسان لأن القيام ركن مقصود في نفسه لأنه لو تركه مع القدرة عليه لم يجزئه ~~فمع القدرة تجب القراءة والقيام بقدرها فإذا عجز عن أحدهما لزمه الآخر ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم ( ولا ~~يحرك لسانه ) كما تقدم في تكبيرة PageV01P341 الإحرام ( ولم تلزمه ) أي ~~الذي لم يحسن الفاتحة ( الصلاة خلف قارىء ) لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يأمر السائل به في حديث ابن أبي أوفى السابق وتأخير البيان عن وقت الحاجة ~~لا يجوز ( لكن يستحب ) له أن يصلي خلف قارىء لتكون قراءة الإمام قراءة له ( ~~و ) خروجا من خلاف من أوجبه ( من صلى وتلقف القراءة من غيره صحت ) صلاته ~~لأنه أتى بفرض القراءة أشبه القارىء من حفظه أو من مصحف تنبيه : يقال : ~~لقفت الشيء وتلقفته : إذا تناولته بسرعة قاله الجوهري وإنما اعتبر ذلك أي ~~سرعة التناول لئلا تفوت الموالاة # | فصل : ( ثم يقرأ البسملة سرا ) # نص عليه كما في أول الفاتحة ( ثم ) يقرأ ( سورة كاملة ) قال في شرح ~~الفروع : لا خلاف بين أهل العلم في استحباب قراءة سورة مع الفاتحة في ~~الركعتين الأوليين من كل صلاة ( وتجوز ) أي تجزىء ( آية إلا أن ) الإمام ( ~~أحمد استحب أن تكون ) الآية ( طويلة كآية الدين وآية الكرسي ) لتشبه بعض ~~السور القصار قلت : والظاهر عدم إجزاء آية لا تستقل بمعنى أو حكم نحو : ثم ~~نظر مد هامتان كما يأتي عن أبي المعالي في خطبة الجمعة ( فإن قرأ من أثناء ~~سورة فلا بأس أن يبسمل نصا ) قال في الرعاية : ويجوز قراءة آخر سورة ~~وأوسطها فيسمي إذن اه وظاهر حتى براءة ولبعض القراء فيه تردد ( وإن كان ) ~~يقرأ ( في غير صلاة ms0367 فإن شاء جهر بها ) أي البسملة ( وإن شاء خافت ) بها كما ~~يخير في القراءة ( ويكره الاقتصار ) في الصلاة ( على ) قراءة ( الفاتحة ) ~~لأنه خلاف السنة المستفيضة ( ويستحب ) أن تكون القراءة ( في الفجر بطوال ~~المفصل ) لحديث جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ~~الفجر ب @QB@ ق والقرآن المجيد @QE@ ونحوها وكانت صلاته بعد إلى التخفيف ~~رواه مسلم وكتب عمر إلى أبي موسى أن اقرأ في الصبح بطوال المفصل واقرأ في ~~الظهر بأوساط المفصل واقرأ في المغرب بقصار المفصل رواه أبو حفص وهو السبع ~~السابع سمي به لكثرة فصوله ( وأوله ) أي المفصل سورة @QB@ ق @QE@ لما روى ~~أبو داود عن أوس بن حذيفة قال : سألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P342 كيف يحزبون القرآن قالوا : ثلث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة ~~وثلاث عشرة وحزب المفصل وحده وهذا يقتضي أن أول المفصل السورة التاسعة ~~والأربعون من أول البقرة لا من الفاتحة وهي ق قاله ابن نصر الله في شرح ~~الفروع وفي الفنون : أوله الحجرات ( ويكره ) أن يقرأ ( بقصاره في الفجر من ~~غير عذر كسفر ومرض ونحوهما ) كغلبة نعاس وخوف لمخالفته السنة ( ويقرأ في ~~المغرب من قصاره ) أي المفصل لما يأتي ( ولا يكره ) أن يقرأ في المغرب ( ~~بطواله ) أي المفصل ( إن لم يكن عذر ) يقتضي التخفيف ( نصا ) لما روى ~~النسائي عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالأعراف فرقها في ~~ركعتين ( و ) يقرأ ( في الباقي ) وهو الظهر والعصر والعشاء ( من أوساطه ) ~~أي المفصل لما روى سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال : ما رأيت رجلا أشبه ~~صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان قال سليمان : فصليت خلفه فكان ~~يقرأ في الغداة بطوال المفصل وفي المغرب بقصاره وفي العشاء بوسط المفصل ~~رواه أحمد والنسائي ولفظه له ورواته ثقات قاله في المبدع ( إن لم يكن عذر ) ~~من مرض وسفر ونحوهما ( فإن كان ) ثم عذر ( لم يكره ) أن يقرأ ( بأقصر منه ) ~~أي مما ذكر وقراءة السورة وإن قصرت أفضل ms0368 من بعضها ولا يعتد بالسورة قبل ~~الفاتحة ( ويجهر الإمام بالقراءة ) استحبابا ( في الصبح وأولتي المغرب و ) ~~أولتي ( العشاء ) إجماعا لفعله صلى الله عليه وسلم وقد ثبت ذلك بنقل الخلف ~~عن السلف ( ويكره ) الجهر بالقراءة ( لمأموم ) لأنه مأمور بالإنصات والأمر ~~بالشيء نهي عن ضده ( ويخير منفرد وقائم لقضاء ما فاته بعد سلام إمامه بين ~~جهر ) بالقراءة ( وإخفات ) بها لأنه يراد منه إسماع غيره ولا استماعه بخلاف ~~الإمام والمأموم ( ولا بأس بجهر امرأة ) في الجهرية ( إذا لم يسمعها أجنبي ~~) منها بأن كانت تصلي وحدها أو مع محرمها أو مع النساء ( وخنثى مثلها ) أي ~~مثل المرأة في الجهر وعدمه وعلم منه : أنه إذا سمعها أجنبي أنها تسر قال في ~~شرح المنتهى : وجوبا قال الإمام أحمد : ولا ترفع صوتها قال القاضي : أطلق ~~المنع ( ويسر في قضاء صلاة جهر ) كعشاء أو صبح قضاها ( نهار ولو جماعة ) ~~اعتبارا بزمن القضاء ( كصلاة سر ) قضاها ولو ليلا اعتبارا بالمقضية ( ويجهر ~~بالجهرية ) كأولتي المغرب إذا قضاها ( ليلا في جماعة فقط ) اعتبارا بالقضاء ~~وشبهها بالآداء لكونها في جماعة فإن قضاها منفردا PageV01P343 أسرها لفوات ~~شبهها بالآداء ( ويكره جهره ) أي المصلي ( في نفل نهارا ) لحديث : صلاة ~~النهار عجماء ( و ) المتنفل ( ليلا يراعي المصلحة ) فإن كان بحضرته أو ~~قريبا منه من يتأذى بجهره أسر وإن كان من ينتفع بجهره جهر ( والأظهر أن ~~المراد هنا بالنهار من طلوع الشمس لا من طلوع الفجر وبالليل من غروبها ) أي ~~الشمس ( إلى طلوعها قاله ابن نصر الله ) وتقدم في الأذان معناه عن الشيخ ~~تقي الدين عند قوله : ويصح الفجر بعد نصف الليل لكن تقدم أن الصبح من صلاة ~~النهار في المواقيت ( وإن أسر في ) محل ( جهر ) أو جهر ( في ) محل ( سر بنى ~~على قراءته ) لصحتها والجهر والسر سنة لا يبطل تركه القراءة ( ويستحب أن ~~يقرأ كما في المصحف من ترتيب السور ) قال أحمد في رواية مهنا : أعجب إلى أن ~~يقرأ من البقرة إلى أسفل لأن ذلك المنقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( ويحرم تنكيس الكلمات ms0369 ) أي كلمات القرآن لإخلاله بنظمه ( وتبطل به الصلاة ~~) لأنه يصير بإخلال نظمه كلاما أجنبيا يبطل الصلاة عمده وسهوه ( ويكره ~~تنكيس السور ) كأن يقرأ ألم نشرح ثم يقرأ بعدها والضحى سواء كان ذلك ( في ~~ركعة أو ركعتين ) لما روي عن ابن مسعود أنه سئل عمن يقرأ القرآن منكوسا ~~فقال : ذلك منكوس القلب وفسره أبو عبيد بأن يقرأ سورة ثم يقرأ بعدها أخرى ~~هي قبلها في النظم ذكره ابن نصر الله في الشرح ( كالآيات ) أي كما يكره ~~تنكيس الآيات قال في الفروع : وفاقا قال ابن نصر الله : ولو قيل بالتحريم ~~في تنكيس الآيات كما يأتي من كلام الشيخ تقي الدين : أنه واجب لما فيه من ~~مخالفة النص وتغيير المعنى كان متجها ودليل الكراهة فقط غير ظاهر والاحتجاج ~~بتعلمه صلى الله عليه وسلم فيه نظر فإنه كان للحاجة لأن القرآن كان ينزل ~~بحسب الوقائع و ( قال الشيخ : ترتيب الآيات واجب لأن ترتيبها بالنص إجماعا ~~وترتيب السور بالاجتهاد لا بالنص في قول جمهور العلماء منهم المالكية ~~والشافعية فتجوز قراءة هذه ) السورة ( قبل هذه ) السورة واختاره صاحب ~~المحرر وغيره واحتج أحمد بأن النبي صلى الله عليه وسلم تعلم كذلك ( وكذا في ~~الكتابة ) أي تجوز كتابة هذه قبل هذه ( ولهذا تنوعت مصاحف الصحابة في ~~كتابتها لكن لما اتفقوا على المصحف زمن عثمان ) بن عفان رضي الله عنه ( صار ~~هذا مما سنه الخلفاء الراشدون وقد دل الحديث ) أي حديث العرباض PageV01P344 ~~بن سارية الذي من جملته : فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ~~عضوا عليها بالنواجذ الحديث ( على أن لهم سنة يجب اتباعها ) لقوله : فعليكم ~~بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ( وإن قرأ بقراءة تخرج عن مصحف عثمان ) قال في ~~شرح الفروع وظاهره ولو وافق قراءة أحد من العشرة في أصح الروايتين ( لم تصح ~~صلاته ويحرم ) قراءة ما خرج عن مصحف عثمان ( لعدم تواتره وعنه يكره ) أن ~~يقرأ بما يخرج عن مصحف عثمان ( و ) على هذه الرواية ( تصح ) صلاته ( إذا صح ~~سنده ) لأن الصحابة كانوا يصلون بقراءتهم في عصره صلى الله ms0370 عليه وسلم وبعده ~~وكانت صلاتهم صحيحة بغير شك ( وتصح ) الصلاة ( بما وافق المصحف ) العثماني ~~( وإن لم يكن من العشرة نصا ) أو لم يكن في مصحف غيره من الصحابة كسورة ~~المعوذتين وزيادة بعض الكلمات زاد في الرعاية : وصح سنده عن صحابي قال في ~~شرح الفروع : ولا بد من اعتبار ذلك والعشرة هم قراء الإسلام المشهورون فمن ~~أهل المدينة : اثنان الأول أبو جعفر يزيد بن القعقاع والثاني نافع بن عبد ~~الرحمن بن أبي نعيم ومن أهل مكة : عبد الله بن كثير ومن أهل الشام : عبد ~~الله بن عامر ومن البصرة أبو عمرو يعقوب بن إسحاق الحضرمي ومن الكوفة : ~~عاصم بن أبي النجود بهدلة وحمزة بن حبيب الزيات القسملي وأبو الحسن علي بن ~~حمزة الكشائي وخلف بن هشام البزار ( وكره ) الإمام ( أحمد قراءة حمزة ~~والكسائي ) لما فيهما من الكسر والإدغام والتكلف وزيادة المد وأنكرها السلف ~~منهم سفيان بن عيينة ويزيد بن هارون قال في الفروع : ولم يكره أحمد غيرهما ~~وعنه ( والإدغام الكبير لأبي عمرو ) للإدغام الشديد ( واختار ) الإمام أحمد ~~( قراءة نافع من رواية إسماعيل بن جعفر ) لأن إسماعيل قرأ على شيبة شيخ ~~نافع ( ثم قراءة عاصم من رواية أبي بكر بن عياش ) لأنه قرأ على أبي عبد ~~الرحمن السلمي وقرأ أبو عبد الرحمن على عثمان وعلى زيد وأبي ابن كعب وابن ~~مسعود وظاهر كلام أحمد : أنه اختارها من رواية أبي بكر بن عياش وهو أضبط من ~~أخذ عنه مع علم وعمل وزهد وقال له الميموني : أي القراءات تختار لي فأقرأ ~~بها قال قراءة ابن العلاء لغة قريش والفصحاء من الصحابة وإن كان في قراءة ~~زيادة حرف مثل فأزلهما وأزالهما ووصى وأوصى فهي أولى لأجل عشر الحسنات نقله ~~حرب واختار الشيخ تقي الدين أن الحرف الكلمة PageV01P345 # | فصل : ( ثم يرفع يديه ) # إلى حذو منكبيه ( كرفعه الأول ) عند افتتاح الصلاة ( بعد فراغه من ~~القراءة ) قال في الشرح والمبدع : إذا فرغ من قراءته ثبت قائما وسكت حتى ~~يرجع إليه نفسه قبل أن يركع ولا يصل قراءته بتكبيرة ms0371 الركوع قاله أحمد لحديث ~~سمرة في بعض رواياته فإذا فرغ من القراءة سكت رواه أبو داود ويكون رفع ~~اليدين ( مع ابتداء الركوع ) استحبابا في قول خلائق من الصحابة ومن بعدهم ~~لما روى ابن عمر قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة ~~رفع يديه حتى يحاذي منكبيه إذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع رأسه من الركوع ~~متفق عليه وروى أحمد بإسناد جيد عن الحسن : أن أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم كانوا يفعلون ذلك وكان عمر إذا رأى رجلا لا يرفع يديه حصبه وأمره أن ~~يرفع ومضى عمل السلف على هذا ( مكبرا ) لحديث أبي هريرة قال : كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يكبر إذا قام إلى الصلاة ثم يكبر حين يركع متفق عليه ( ~~فيضع يديه مفرجتي الأصابع على ركبتيه ملقما كل يد ركبة ) لما في حديث رفاعة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك رواه ~~أبو داود وروى أحمد من حديث ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم فرج أصابعه ~~من وراء ركبتيه ( ويمد ظهره مستويا و ) يجعل ( رأسه حيال ) ه أي بإزاء ( ~~ظهره ) لا يرفعه ولا يخفضه لما روت عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا ركع لم يرفع رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك متفق عليه وروي أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا ركع لو كان قدح ماء على ظهره ما تحرك لاستواء ظهره ~~ذكره في المغني والشرح قال في المبدع : والمحفوظ ما رواه ابن ماجه عن وابصة ~~بن معبد قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وكان إذا ركع سوى ظهره ~~حتى لو صب عليه الماء لاستقر ( ويجافي مرفقيه عن جنبيه ) لما روى أبو حميد ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ~~ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه رواه أبو داود والترمذي وصححه ( ويكره أن يطبق ~~إحدى راحتيه على الأخرى ويجعلهما بين ركبتيه ) وهذا كان في أول الإسلام ms0372 ثم ~~نسخ وقد فعله مصعب بن سعد قال PageV01P346 فنهاني أبي وقال : كنا نفعل ذلك ~~فأمرنا أن نضع أيدينا على الركب متفق عليه ( وقدر الإجزاء ) في الركوع ( ~~انحناؤه بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه نصا إذا كان وسطا من الناس لا طويل ~~اليدين ولا قصيرهما ) لأنه لا يسمى راكعا بدونه ولا يخرج عن حد القيام إلى ~~الركوع إلا به ( وقدره ) أي الانحناء بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه ولو كان ~~من أوساط الناس ( في حقهما ) أي طويل اليدين وقصيرهما قال في الفروع : أو ~~قدره من غيره أي غير الوسط من الناس ( قال المجد ) عبد السلام بن تيمية ~~الحراني : وضابط الإجزاء الذي لا يختلف ( بحيث ) عبارته : أن ( يكون ~~انحناؤه إلى الركوع المعتدل أقرب منه إلى القيام المعتدل ) ومقتضى كلامه في ~~الإنصاف وغيره أنه قول مقابل للقول الذي مشى عليه المصنف وقد أوضحت ذلك في ~~الحاشية وإن كانت يداه عليلتين لا يمكنه وضعهما انحنى ولم يضعهما وإن كانت ~~إحداهما عليلة وضع الأخرى ذكره في المغني والشرح ( وقدره ) أي الركوع ~~المجزىء ( من قاعد مقابلة وجهه ما قدام ركبتيه من الأرض أدنى مقابلة ~~وتتمتها ) أي المقابلة ( الكمال ) أي كمال الركوع من القاعد قاله أبو ~~المعالي وغيره ( ويقول ) في ركوعه : ( سبحان ربي العظيم ) لما روى حذيفة ~~قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يقول في ركوعه : سبحان ربي ~~العظيم وفي سجوده : سبحان ربي الأعلى رواه الجماعة إلا البخاري وعن عقبة بن ~~عامر قال : لما نزلت @QB@ فسبح باسم ربك العظيم @QE@ قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : اجعلوها في ركوعكم فلما نزلت @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ قال ~~: اجعلوها في سجودكم رواه أحمد وأبو داود والأفضل الاقتصار عليها من غير ~~زيادة وبحمده والواجب مرة كما يأتي والسنة ( ثلاثا وهو أدنى الكمال ) لما ~~روى أبو داود وابن ماجه عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~إذا ركع أحدكم فليقل سبحان ربي العظيم ثلاث مرات وذلك أدناه ( وأعلاه ) أي ~~الكمال ( في حق إمام إلى عشر ) تسبيحات لما روي ms0373 عن أنس : أن عمر بن عبد ~~العزيز كان يصلي كصلاة النبي صلى الله عليه وسلم فحزروا ذلك بعشر تسبيحات ~~وقال أحمد : جاء عن الحسن : أن التسبيح # # لتام سبع والوسط خمس وأدناه ثلاث ( و ) أعلا التسبيح في حق ( منفرد : ~~العرف ) وقيل : ما لم PageV01P347 يخف سهوا وقيل : بقدر قيامه وقيل : سبع ( ~~وكذا سبحان ربي الأعلى في سجوده ) أي حكمها حكم تسبيح الركوع فيما تقدم ( ~~والكمال في رب اغفر لي ) بين السجدتين ( ثلاث ومحل ذلك في غير صلاة الكسوف ~~) في الكل لما فيها من استحباب التطويل ( ولو انحنى لتناول شيء ولم يخطر ~~بباله الركوع لم يجزئه ) الانحناء ( عنه ) أي الركوع لعدم النية ( وتكره ~~القراءة في الركوع والسجود ) لنهيه صلى الله عليه وسلم ولأنها حال ذل ~~وانخفاض والقرآن أشرف الكلام ( ثم يرفع رأسه مع رفع يديه كرفعه الأول ) في ~~افتتاح الصلاة إلى حذو منكبيه لما تقدم من حديث ابن عمر المتفق عليه وغيره ~~( قائلا إمام ومنفرد سمع الله لمن حمده مرتبا وجوبا ) لأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول ذلك وروى الدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريدة ~~: يا بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع فقل : سمع الله لمن حمده ربنا ولك ~~الحمد فلو قال : من حمد الله : سمع له لم يجزئه لتغيير المعنى فإن الأول ~~صيغة تصلح للدعاء ( ومعنى سمع : أجاب ) أي استجاب والثاني : صيغة شرط وجزاء ~~لا تصلح لذلك فافترقا ( ثم إن شاء أرسل يديه ) من غير وضع إحداهما على ~~الأخرى ( وإن شاء وضع يمينه على شماله نصا ) أي نص أحمد على تخييره بينهما ~~( فإذا استتم قائما قال : ربنا ولك الحمد ) لما روى أبو هريرة قال : كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول : سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من ~~الركوع ثم يقول وهو قائم : ربنا ولك الحمد متفق عليه ( ملء السموات وملء ~~الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ) لما روى علي قال : كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال : سمع الله لمن ms0374 حمده ربنا ولك الحمد ملء ~~السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه ~~وفي المحرر والوجيز والمقنع والمنتهى : ملء السماء لأنه كذلك في حديث ابن ~~أبي أوفى والمنفرد كالإمام خصوصا وقد عضده قوله صلى الله عليه وسلم : صلوا ~~كما رأيتموني أصلي ( و ) نقل عنه أبو الحرث : ( إن شاء زاد على ذلك : أهل ~~الثناء والمجد ) قال أحمد : وأنا أقوله وظاهره يستحب واختاره أبو حفص وصححه ~~في المغني والشرح وغيرهما وتبعهم في الإنصاف وظاهر التنقيح : لا يستحب وأهل ~~منصوب على النداء أو مرفوع على الخبر لمحذوف أي أنت أهلهما ( أحق ما قال ~~العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت PageV01P348 ولا ~~ينفع ذا الجد منك الجد ) رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يقوله ( أو ) يقول ( غير ذلك مما ورد ) ومنه : اللهم طهرني ~~بالثلج والبرد والماء البارد اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى ~~الثوب الأبيض من الدنس وقال المجد في شرحه : الصحيح عندي أن الأولى ترك ~~الزيادة لمن يكتفي في ركوعه وسجوده بأدنى الكمال ( والمأموم يحمد ) أي يقول ~~: ربنا ولك الحمد ( فقط في حال رفعه ) من الركوع لما روى أنس وأبو هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قال الإمام : سمع الله لمن حمده فقولوا ~~: ربنا ولك الحمد متفق عليهما فأما قول : ملء السماء وما بعده فلا يسن ~~للمأموم لأن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر على أمرهم بقول : ربنا ولك ~~الحمد فدل على أنه لا يشرع لهم سواه ( وللمصلي ) إماما كان أو مأموما أو ~~منفردا ( قول : ربنا لك الحمد بلا واو ) لورود الخبر به ( وبها ) أي بالواو ~~( أفضل ) نص عليه للاتفاق عليه من حديث ابن عمر وأنس وأبي هريرة ولكونه ~~أكثر حروفا ويتضمن الحمد مقدرا ومظهرا فإن التقدير : ربنا حمدناك ولك الحمد ~~لأن الواو للعطف ولما لم يكن في الظاهر ما يعطف عليه دل على أن في الكلام ~~مقدرا ( وإن شاء ) المصلي ms0375 ( قال : اللهم ربنا لك الحمد بلا واو ) نقله ابن ~~منصور لوروده في خبري ابن أبي أوفى وأبي سعيد الخدري ( وهو ) أي قول : ~~اللهم ربنا لك الحمد ( أفضل ) منه مع الواو ( وإن شاء ) قاله ( بواو ) ~~فيقول : اللهم ربنا ولك الحمد وذلك كله بحسب الروايات صحة وكثرة وضدهما من ~~غير نظر لزيادة الحروف وقلتها تنبيه : يجوز في ملء السموات وما عطف عليه ~~النصب على الحال أي مالئا والرفع على الصفة أي حمدا لو كان أجساما لملأ ذلك ~~وقوله : من شيء بعد أي كالكرسي وغيره مما لا يعلم سعته إلا الله ولمسلم ~~وغيره : وملء ما بينهما والأول أشهر في الأخبار واقتصر عليه الإمام ~~والأصحاب ( وإن عطس ) المصلي ( حال رفعه ) من الركوع ( فحمد ) الله ( لهما ~~جميعا ) بأن قال : ربنا ولك الحمد ونحوه مما ورد ناويا به العطاس وذكر ~~الانتقال ( لم يجزئه نصا ) ولا تبطل به لأنه لم يخلصه للرفع وصحح الموفق ~~الإجزاء كما لو قاله ذاهلا وإن نوى أحدهما تعين ولم يجزئه عن الآخر ( ومثل ~~ذلك : لو أراد الشروع في الفاتحة فعطس فقال : الحمد لله ينوي بذلك عن ~~العطاس والقراءة ) لم يجزئه لما تقدم ( ورفع اليدين في مواضعه من تمام ) ~~PageV01P349 فضيلة ( الصلاة ) وسننها ( من رفع ) يديه في مواضعه فهو ( أتم ~~صلاة ممن لم يرفع ) يديه لما تقدم من الأخبار نص عليه وقال لمحمد بن موسى : ~~لا ينهاك عن رفع اليدين إلا مبتدع فعل ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم ويرفع ~~من صلى قائما وجالسا فرضا ونفلا قاله في الفروع ( وإذا رفع رأسه من الركوع ~~فذكر أنه لم يسبح في ركوعه لم يعد إلى الركوع إذا ذكره بعد اعتداله ) لأنه ~~انتقل إلى ركن مقصود فلا يعود إلى واجب ( فإن عاد إليه ) أي إلى التسبيح ~~بعد اعتداله ( فقد زاد ركوعا تبطل الصلاة بعمده ) كما لو لم يكن نسي ~~التسبيح ( فإن فعله ) أي عاد إلى التسبيح بعد الاعتدال ( ناسيا أو جاهلا لم ~~تبطل ) صلاته بذلك ( ويسجد للسهو ) وجوبا لأنه زيادة فعلية ( فإن أدرك ~~المأموم الإمام في هذا ms0376 الركوع ) العائد به إلى التسبيح بعد الاعتدال ناسيا ~~أو جاهلا ( لم يدرك الركعة ) لأنه ملغى ( ويأتي ) ذلك ( في سجود السهو ) ~~موضحا ( ثم يكبر ويخر ساجدا ولا يرفع يديه ) لقول ابن عمر : وكان لا يفعل ~~ذلك في السجود متفق عليه ( فيضع ركبتيه ثم يديه ) لما روى وائل بن حجر قال ~~: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع ~~يديه قبل ركبتيه رواه النسائي وابن ماجه والترمذي وقال : حسن غريب لا نعرف ~~أحدا رواه غير شريك والعمل عليه عند أكثرهم ورواه أبو داود بإسناد جيد من ~~غير طريق شريك ولأنه أرفق بالمصلي وأحسن في الشكل ورأى العين وأما حديث أبي ~~هريرة مرفوعا إذا سجد أحدكم فليضع يديه قبل ركبتيه ولا يبرك بروك البعير ~~رواه أحمد وأبو داود والنسائي فقال الخطابي : حديث وائل أصح وقال الحاكم : ~~هو على شرط مسلم : وبتقدير مساواته فهو منسوخ لما روى ابن خزيمة عن أبي ~~سعيد قال : كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين ~~لكنه من رواية يحيى بن سلمة بن كهيل وقد تكلم فيه ابن معين والبخاري ~~والمراد باليدين هنا الكفان ( ثم ) يضع ( جبهته وأنفه ) قال في المبدع : ~~بغير خلاف ( ويمكن جبهته وأنفه ) من الأرض لقول أبي حميد الساعدي كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا سجد أمكن جبهته وأنفه من الأرض رواه الترمذي وصححه ~~( و ) يمكن ( راحتيه من الأرض ) أي من مصلاه ( ويكون على أطراف أصابع رجليه ~~) لقوله صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ذكر منها أطراف ~~القدمين ( وتكون ) أصابع رجليه ( مفرقة إن لم يكن في رجليه نعل أو خف ) ~~وتكون ( موجهة إلى القبلة ) لما في الصحيح : أن النبي صلى الله عليه ~~PageV01P350 وسلم سجد غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف رجليه القبلة ~~وفي رواية وفتخ أصابع رجليه قوله : فتخ بالخاء المعجمة قال في النهاية : أي ~~نصبهما وفي المستوعب : إنه يقيم قدميه ويجعل أطراف أصابعهما على الأرض وفيه ~~: ويكره أن يلصق كعبه في ms0377 سجوده تتمة : إذا سقط على جنبه بعد قيامه من ~~الركوع ثم انقلب ساجدا لم يجزه سجوده حتى ينويه لأنه خرج عن سنن الصلاة ~~وهيئتها وإن سقط منه ساجدا أجزأه بغير نية لأنه على هيئتها فلو قطع النية ~~عن ذلك لم يجزئه قال ابن تميم وغيره : ولا تبطل صلاته ( ولو سقط إلى الأرض ~~من قيام أو ركوع ولم يطمئن عاد فأتى بذلك ) أي بالركوع والطمأنينة فيه لأنه ~~لم يأت بما يسقط فرضه ولا يلزمه أن يبتدئه عن انتصاب لأن ذلك قد سبق منه ( ~~وإن ) ركع ( اطمأن ) ثم سقط ( عاد ) وجوبا ( فانتصب قائما ثم يسجد ) ليحصل ~~فرض الاعتدال بين الركوع والسجود ولم يلزمه إعادة الركوع لأنه قد سبق منه ~~في موضعه ( فإن ) ركع واطمأن ثم ( اعتل ) بحيث لا يمكنه القيام ( حتى سجد ~~سقط ) عنه الرفع لعجزه عنه ويسجد عن الركوع فإن زالت العلة قبل سجوده ~~بالأرض لزمه العود إلى القيام لأنه قدر عليه قبل حصوله في الركن الذي بعده ~~فلم يفت محله ( وإن علا موضع رأسه على ) موضع ( قدميه فلم تستعل الأسافل ~~بلا حاجة فلا بأس بيسيره ) صححه في المبدع وغيره ( ويكره بكثيره ) أي يكره ~~الكثير من ذلك ( ولا يجزىء ) سجوده مع عدم استعلاء الأسافل ( إن خرج عن صفة ~~السجود ) لأنه لا يعد ساجدا ( والسجود بالمصلي على هذه الأعضاء ) السبعة : ~~الجبهة واليدين والركبتين والقدمين ( مع الأنف ركن مع القدرة ) لما روى ابن ~~عباس مرفوعا : أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه ~~واليدين والركبتين وأطراف القدمين متفق عليه وقال : إذا سجد أحدكم سجد معه ~~سبعة أطراف آراب : وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه رواه مسلم وحديث سجد وجهي إلى ~~آخره : لا ينفي سجود ما عداه وإنما خصه لأن الجبهة هي الأصل فمتى أخل ~~بالسجود على عضو من هذه لم يصح ( وإن عجز ) عن السجود ( بالجبهة أومأ ما ~~أمكنه وسقط لزوم باقي الأعضاء ) لأن الجبهة هي الأصل في السجود وغيرها ~~PageV01P351 تبع لها فإذا سقط الأصل سقط التبع ودليل التبعية : ما روى ms0378 ابن ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه ~~فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه وإذا رفعه فليرفعهما رواه أحمد وأبو داود ~~والنسائي وليس المراد : أن اليدين توضعان بعد وضع الوجه لما تقدم وإنما ~~المراد : أن السجود بهما تبع للسجود بالوجه وباقي الأعضاء مثلهما في ذلك ~~لعدم الفارق ( وإن قدر ) على السجود ( بها ) أي الجبهة ( تبعها الباقي ) من ~~الأعضاء المذكورة لما تقدم ( ويجزىء ) في السجود ( بعض كل عضو منها ) أي من ~~الأعضاء المذكورة إذا سجد عليه لأنه لم يقيد في الحديث ويجزيه ( ولو على ~~ظهر كف و ) ظهر ( قدم ونحوهما ) كما لو سجد على أطراف أصابع يديه أو قدميه ~~لظاهر الخبر لأنه قد سجد على قدميه أو يديه و ( لا ) يجزيه السجود ( إن كان ~~بعضها ) أي بعض أعضاء السجود ( فوق بعض ) كوضع يديه تحت ركبتيه أو جبهته ~~على يديه لأنه يفضي إلى تداخل أعضاء السجود ( ويستحب مباشرة المصلي بباطن ~~كفيه ) بأن لا يكون عليهما حائل متصل به ( وضم أصابعهما موجهة نحو القبلة ~~غير مقبوضة رافعا مرفقيه ) لما روى البراء بن عازب قال : قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك ( ولا يجب عليه ) أي ~~الساجد ( مباشرة المصلي ) بشيء ( منها ) أي من الأعضاء المذكرة ( حتى ~~الجبهة ) أما سقوط المباشرة بالقدمين والركبتين فإجماع لصلاته صلى الله ~~عليه وسلم في النعلين والخفين رواه ابن ماجه من حديث ابن مسعود وأما سقوط ~~المباشرة باليدين فقول أكثر أهل العلم لما روى ابن عباس قال : رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم في يوم مطير وهو يتقي الطين إذا سجد بكساء عليه يجعله ~~دون يديه إلى الأرض إذا سجد وفي رواية : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~في ثوب واحد متوشحا به يتقي بفضوله حر الأرض وبردها رواهما أحمد وأما سقوط ~~المباشرة بالجبهة فلحديث أنس قال : كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض ms0379 بسط ثوبه فسجد ~~عليه رواه الجماعة وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن ابن عمر أنه كان يسجد على ~~كور عمامته وفي صحيح البخاري عن الحسن قال : كان القوم يسجدون على العمامة ~~والقلنسوة ( لكن يكره تركها ) أي ترك المباشرة باليدين والجبهة ( بلا عذر ) ~~من حر أو برد أو مرض ونحوه ليخرج من الخلاف ويأتي بالعزيمة وكان ابن عمر ~~PageV01P352 يكره السجود على كور العمامة ( فلو سجد على متصل به غير أعضاء ~~السجود ككور عمامته ) بفتح الكاف يقال : كار عمامته يكورها كورا من باب قال ~~( وكمه وذيله ونحوه صحت ) صلاته لما تقدم ( ولم يكره لعذر كحر أو برد ونحوه ~~) لما تقدم وإلا كره ( ويكره كشف الركبتين ) لأنه تبدو به العورة غالبا ( ك ~~) ما يكره ( ستر اليدين ) للاختلاف في وجوب كشفهما ( وتكره الصلاة بمكان ~~شديد الحر أو ) شديد ( البرد ) مع إمكان غيره لأنه يذهب بالخشوع ويمنع كمال ~~الصلاة ( ويأتي ) ذلك ( ويسن ) للساجد ( أن يجافي عضديه عن جنبيه و ) أن ~~يجافي ( بطنه عن فخذيه و ) أن يجافي ( فخذيه عن ساقيه ) لما روى عبد الله ~~بن بحينة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد يجنح في سجوده حتى يرى وضح ~~إبطيه متفق عليه وعن أبي حميد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد ~~أمكن جبهته وأنفه من الأرض ونحى يديه عن جنبيه ووضع يديه حذو منكبيه رواه ~~أبو داود وقال أبو عبد الله في رسالته : جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه كان إذا سجد لو مرت بهيمة لنفرت وذلك لشدة رفع مرفقيه وعضديه ( ما لم ~~يؤذ جاره ) الذي بجانبيه بفعل ذلك فيجب تركه لحصول الإيذاء المحرم من أجل ~~فعله ( ويضع يديه حذو منكبيه ) لما تقدم في حديث أبي داود ( وله أن يعتمد ~~بمرفقيه على فخذيه إن طال ) سجوده ليستريح بذلك ( و ) يسن أن ( يفرق بين ~~ركبتيه ورجليه ) لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد فرق بين فخذيه ( ~~ويقول : سبحان ربي الأعلى وحكمه كتسبيح الركوع ) وتقدم تفصيله ( ولا بأس ~~بتطويل السجود ms0380 لعذر ) لما روي أنه صلى الله عليه وسلم خرج وهو حامل حسنا أو ~~حسينا في إحدى صلاتي العشاء فوضعه ثم كبر فصلى فسجد بين ظهري صلاته سجدة ~~أطالها فلما قضى صلى الله عليه وسلم الصلاة قال الناس : يا رسول الله إنك ~~سجدت بين ظهري صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر وأنه يوحى إليك ~~قال : كل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى أقضي حاجته رواه ~~أحمد والنسائي واللفظ له ( ثم يرفع رأسه مكبرا ) ويكون ابتداؤه مع ابتدائه ~~وانتهاؤه مع انتهائه ( ويجلس مفترشا يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب ~~اليمنى ويخرجها من تحته ويجعل بطون أصابعها على الأرض مفرقة معتمدا عليها ~~لتكون أطراف أصابعها إلى القبلة ) لقول أبي حميد في صفة صلاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ثنى رجله اليسرى وقعد عليها واعتدل حتى رجع كل عظم ~~PageV01P353 في موضعه وفي حديث عائشة : وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ~~متفق عليه ( باسطا يديه على فخذيه مضمومة الأصابع ) قياسا على جلوس التشهد ~~ولأن هذا مما توارثه الخلف عن السلف ( قائلا : رب اغفر لي ) لما روى حذيفة ~~: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين : رب اغفر لي رواه ~~النسائي وابن ماجه وإسناده ثقات قاله في المبدع وإن قال : رب اغفر لنا أو ~~اللهم اغفر لنا فلا بأس قاله في الشرح ( ثلاثا وهو الكمال هنا وتقدم ) عند ~~ذكر تسبيح الركوع قال في المبدع : ولا يكره في الأصح لما ورد عن ابن عباس ~~قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول بين السجدتين : اللهم اغفر لي ~~وارحمني واهدني وارزقني وعافني رواه أبو داود ( ولا تكره الزيادة على قول : ~~رب اغفر لي ولا على : سبحان ربي العظيم و ) لا على ( سبحان ربي الأعلى في ~~الركوع والسجود مما ورد ) من دعاء أو نحوه ومنه ما روى أبو هريرة : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده : اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه ~~وجله وأوله وآخره وسره وعلانيته ms0381 رواه مسلم وقال صلى الله عليه وسلم : وأما ~~السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم رواه مسلم ومعنى قمن : ~~حقيق وجدير ( ثم يسجد ) السجدة ( الثانية كالأولى ) فيما تقدم من التكبير ~~والتسبيح والهيئة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك وإنما شرع ~~تكرار السجود في كل ركعة دون غيره لأن السجود أبلغ ما يكون في التواضع لأن ~~المصلي لما ترقى في الخدمة بأن قام ثم ركع ثم سجد فقد أتى بغاية الخدمة ثم ~~أذن له في الجلوس في خدمة المعبود فسجد ثانيا شكرا على اختصاصه إياه ~~بالخدمة وعلى استخلاصه من غواية الشيطان إلى عبادة الرحمن ( ثم يرفع رأسه ~~مكبرا ) لأنه صلى الله عليه وسلم كان يكبر في كل خفض ورفع ( قائما على صدور ~~قدميه معتمدا على ركبتيه بيديه ) نص عليه لحديث وائل بن حجر وعن ابن عمر ~~قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في ~~الصلاة رواه أبو داود ولأنه أشق فكان أفضل كالتجافي ( إلا أن يشق عليه ) ~~الاعتماد على ركبتيه لكبر أو ضعف أو مرض أو سمن ونحوه ( فيعتمد بالأرض ) ~~لما روى الأثرم عن علي قال : من السنة في الصلاة المكتوبة إذا نهض أن لا ~~يعتمد بيديه على الأرض إلا أن يكون شيخا كبيرا لا يستطيع ( ويكره أن يقدم ~~إحدى رجليه ) إذا قام ذكره في الغنية وكذا في رسالة أحمد وفيها عن ابن عباس ~~وغيره : PageV01P354 أنه يقطع الصلاة ذكره في الفروع ( ولا تستحب جلسة ~~الاستراحة وهي جلسة يسيرة صفتها كالجلوس بين السجدتين ) بعد السجدة الثانية ~~من كل ركعة بعدها قيام والاستراحة طلب الراحة كأنه حصل له إعياء فيجلس ~~ليزول عنه والقول بعدم استحبابها مطلقا : هو المذهب المنصور عند الأصحاب ~~لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهض على صدور قدميه ~~رواه الترمذي بإسناد فيه ضعف وروي ذلك عن عمر وابنه وعلي وابن مسعود وابن ~~عباس قال أحمد : أكثر الأحاديث على هذا قال الترمذي : وعليه العمل ms0382 عند أهل ~~العلم قال أبو الزناد : تلك السنة وقال النعمان بن أبي عياش : أدركت غير ~~واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك أي لا يجلس قال في شرح ~~الفروع : # # وليس في شيء مما ذكر دليل صريح للمطلوب كحديث إثبات جلسة الاستراحة ~~واختيار الخلال رواية الجلوس لها وقال : رجع أبو عبد الله إلى هذا لما روى ~~مالك بن الحويرث : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس إذا رفع رأسه من ~~السجود جلس قبل أن ينهض متفق عليه وفي لفظ له أيضا أنه : رأى النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا ~~رواه الجماعة إلا مسلما وابن ماجه وذكره أيضا أبو حميد في صفة صلاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو حديث حسن صحيح فتعين العمل به والمصير إليه وأجيب : ~~بأنه كان في آخر عمره عند كبره جمعا بين الأخبار # | فصل : ( ثم يصلي ) # الركعة ( الثانية ك ) الركعة ( الأولى ) لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء ~~في صلاته لما وصف له الركعة الأولى : ثم افعل ذلك في صلاتك كلها ( إلا في ~~تجديد النية ) للاكتفاء باستحبابها ولم يستثنه أكثرهم لأنها شرط لا ركن كما ~~تقدم وقد أوضحته في الحاشية ( و ) إلا في ( تكبيرة الإحرام ) فلا تعاد ~~لأنها وضعت للدخول في الصلاة وقد تقدم ( و ) إلا في ( الاستفتاح ولو لم يأت ~~به ولو ) كان عدم إتيانه به ( عمدا في الأولى ) فلا يأتي به في الثانية لما ~~روى أبو هريرة قال : كان النبي PageV01P355 صلى الله عليه وسلم إذا نهض إلى ~~الركعة الثانية استفتح القراءة ب @QB@ الحمد لله رب العالمين @QE@ ولم يسكت ~~رواه مسلم ولفوات محله ( و ) إلا في ( الاستعاذة إن كان استعاذ في الأولى ) ~~لظاهر خبر أبي هريرة المتقدم ولأن الصلاة جملة واحدة فاكتفى بالاستعاذة في ~~أولها ( وإلا ) بأن لم يكن استعاذ في الأولى ( استعاذ ) في الثانية ( سواء ~~كان تركه لها ) أي للاستعاذة ( في الأولى عمدا أو نسيانا ) لقوله تعالى : ~~@QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ ms0383 بالله من الشيطان الرجيم @QE@ ثم يجلس للتشهد ~~إجماعا ( مفترشا ) كجلوسه بين السجدتين لحديث أبي حميد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا جلس للتشهد جلس على رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على ~~مقعدته رواه البخاري قال في المبدع : ( جاعلا يديه على فخذيه ) اليمنى على ~~اليمنى واليسرى على اليسرى لأنه أشهر في الأخبار ولا يلقمهما ركبتيه وفي ~~الكافي واختاره صاحب النظم : التخيير ( باسطا أصابع يسراه مضمومة ) على ~~فخذه اليسرى لا يخرج بها عنها بل يجعل أطراف أصابعه مسامتة لركبته وفي ~~التلخيص : قريبا من الركبة ( مستقبلا بها القبلة قابضا من يمناه الخنصر ~~والبنصر ملحقا إبهامه مع وسطاه ) لما روى وائل بن حجر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وضع مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ثم عقد من أصابعه الخنصر والتي ~~تليها وحلق حلقة بأصبعه الوسطى على الإبهام ورفع السبابة يشير بها رواه ~~أحمد وأبو داود وروى ابن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جلس ~~في الصلاة وضع يديه على ركبتيه ورفع إصبعه التي تلي الإبهام فدعا بها ويده ~~اليسرى على ركبته باسطا عليها رواه مسلم ( ثم يتشهد ) لخبر ابن مسعود وهو ~~في الصحيحين وغيرهما ( سرا ندبا ) لقول ابن مسعود : من السنة إخفاء التشهد ~~رواه أبو داود ( كتسبيح ركوع وسجود وقول : رب اغفر لي ) بين السجدتين فيندب ~~الإسرار بذلك لعدم الداعي للجهر به ( ويشير بسبابتها ) أي سبابة اليمنى ~~لفعله صلى الله عليه وسلم سميت سبابة : لأنهم كانوا يشيرون بها عند السب و ~~( لا ) يشير ( بغيرها ) أي غير سبابة اليمنى ( ولو عدمت ) سبابة اليمنى قال ~~في الفروع ويتوجه احتمال لأن علته التنبيه على التوحيد ( في تشهده ) متعلق ~~بقوله : ويشير ( مرارا كل مرة عند ذكر ) لفظ ( الله تنبيها على التوحيد ولا ~~يحركها ) لفعله صلى الله عليه وسلم قال في الغنية : ويديم نظره إليها لخبر ~~ابن الزبير رواه أحمد ( و ) يشير أيضا بسبابة اليمنى ( عند PageV01P356 ~~دعائه في صلاة وغيرها ) لقول عبد الله بن الزبير : كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يشير بإصبعه ms0384 إذا دعا ولا يحركها رواه أبو داود والنسائي وعن سعد بن ~~أبي وقاص قال : مر علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أدعو بأصابعي فقال : ~~أحد أحد وأشار بالسبابة رواه النسائي ( فيقول ) تفسيرا للتشهد : ( التحيات ~~لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله ) لحديث ابن مسعود ولفظه قال : كنا إذا جلسنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الصلاة قلنا : السلام على الله من عباده السلام على ~~جبريل السلام على ميكائيل السلام على فلان فسمعنا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال : إن الله هو السلام فإذا جلس أحدكم فليقل : التحيات لله إلى آخره ثم ~~قال : ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو وفي لفظ : علمني النبي صلى ~~الله عليه وسلم التشهد كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن قال ~~الترمذي : هو أصح حديث في التشهد والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من ~~الصحابة والتابعين وليس في المتفق عليه حديث غيره ورواه أيضا ابن عمر وجابر ~~وأبو هريرة وعائشة ويرجح بأنه اختص بأنه صلى الله عليه وسلم أمره بأن يعلمه ~~الناس رواه أحمد ( وبأي تشهد تشهد مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم جاز ~~) كتشهد ابن عباس وهو : التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله إلى آخره ~~ولفظ مسلم : وأشهد أن محمدا رسول الله وكتشهد عمر : التحيات لله الزاكيات ~~لله الطيبات الصلوات لله سلام عليك إلى آخره والتحيات : جمع تحية وهي ~~العظمة وقال أبو عمرو : الملك وقال ابن الأنباري : السلام وقيل : البقاء ~~والصلوات : هي الخمس وقيل : الرحمة وقيل : الأدعية وقيل : العبادات ~~والطيبات : هي الأعمال الصالحة وقال ابن الأنباري : الطيبات من الكلام ومن ~~خواص الهيللة أن حروفها كلها مهملة تنبيها على التجرد من كل معبود سوى الله ~~وجوفية ليس فيها شيء من الشفوية إشارة إلى أنها تخرج من القلب وإذا قال : ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين نوى به النساء ومن لا يشركه ms0385 في ظاهر ~~كلامهم لقوله صلى الله عليه وسلم : أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض ~~( ولا تكره التسمية أوله ) لما روي عن عمر أنه : كان إذا تشهد قال : بسم ~~الله خير الأسماء وعن ابن عمر أنه كان يسمي أوله ( وتركها ) أي ترك التسمية ~~أول التشهد ( أولى ) لأن ابن عباس PageV01P357 سمع رجلا يقول : بسم الله ~~فانتهره ( وذكر جماعة أنه لا بأس بزيادة وحده لا شريك له ) لفعل ابن عمر ( ~~والأولى تخفيفه وعدم الزيادة عليه ) أي التشهد لحديث أبي عبيدة عن أبيه عن ~~ابن مسعود ولقول مسروق : كنا إذا جلسنا مع أبي بكر كأنه على الرضف حتى يقوم ~~رواه أحمد وقال حنبل : رأيت أبا عبد الله يصلي فإذا جلس في الجلسة بعد ~~الركعتين أخف الجلوس ثم يقوم كأنه كان على الرضف أي الحجارة المحماة بالنار ~~قال : وإنما قصد الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ( وإن قال : ~~وأن محمدا ) رسول الله ( وأسقط أشهد فلا بأس ) لأنه لا يخل بالمقصود من ~~المعنى ( وهذا التشهد الأول ) في المغرب والرباعية ( ثم إن كانت الصلاة ~~ركعتين فقط ) فرضا كانت أو نفلا ( أتى بالصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وبما بعدها فيقول : أللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد هذا الأولى من ألفاظ الصلاة والبركة ) عليه صلى الله ~~عليه وسلم وعلى آله لما روى كعب بن عجرة قال : خرج علينا الرسول صلى الله ~~عليه وسلم فقلنا : قد عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك قال : قولوا : ~~اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ~~وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد متفق ~~عليه ( ويجوز ) أن يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ( بغيره ) أي غير هذا ~~اللفظ ( مما ورد ) ومنه ما رواه أحمد والترمذي وصححه وغيرهما من حديث كعب ms0386 ~~وفيه اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك ~~حميد مجيد وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك ~~حميد مجيد ( وآله أتباعه على دينه ) صلى الله عليه وسلم وإن لم يكونوا من ~~أقاربه وقال تعالى : @QB@ أدخلوا آل فرعون أشد العذاب @QE@ @QB@ وإذ ~~نجيناكم من آل فرعون @QE@ @QB@ وأغرقنا آل فرعون @QE@ وقد يضاف آل الشخص ~~إليه ويكون داخلا فيهم كهذه الآيات ( والصواب عدم جواز إبداله ) أي آل ( ~~بأهل ) لأن أهل الرجل أقاربه أو زوجته وآله أتباعه على دينه PageV01P358 ~~فتغاير ( وإذا أدرك ) المسبوق ( بعض الصلاة مع الإمام فجلس الإمام في آخر ~~صلاته لم يزد المأموم على التشهد الأول بل يكرره ) أي التشهد الأول حتى ~~يسلم الإمام ( ولا يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ولا يدعو بشيء مما ~~يدعى به في التشهد الأخير ) لأنه لم يتعقبه ولأنه لا يقصر سلامه ( فإن سلم ~~إمامه ) قبل أن يتمه ( قام ولم يتمه ) لعدم وجوبه عليه ( إن لم يكن واجبا ~~في حقه ) بأن يكون محل تشهده الأول فيتمه لوجوبه عليه ( وتجوز الصلاة على ~~غيره ) أي غير النبي صلى الله عليه وسلم ( منفردا ) عنه ( نصا ) نص عليه في ~~رواية أبي داود واحتج بقوله : على لعمر : صل الله عليك وذكر في شرح الهداية ~~: أنه لا يصلى على غيره منفردا وحكي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما رواه ~~سعيد واللالكائي عنه قال الشيخ وجيه الدين : الصلاة على غير الرسول جائزة ~~تبعا لا مقصودة واختار الشيخ تقي الدين منصوص أحمد قال : وذكره القاضي وابن ~~عقيل وعبد القادر قال : وإذا جازت جازت أحيانا على كل أحد من المؤمنين فإما ~~أنه يتخذ شعارا لذكر بعض الناس أو يقصد الصلاة على بعض الصحابة دون بعض ~~فهذا لا يجوز وهو معنى قول ابن عباس قال : والسلام على غيره باسمه جائز من ~~غير تردد ( وتسن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في غير الصلاة ) ~~فإنها ركن في التشهد الأخير وكذا في خطبة الجمعة ( بتأكد ) لقوله ms0387 تعالى : ~~@QB@ إن الله وملائكته يصلون على النبي @QE@ الآية والأحاديث بها شهيرة ( ~~وتتأكد ) الصلاة عليه ( كثيرا عند ذكره ) صلى الله عليه وسلم بل قيل : ~~بوجوبها إذن وتقدم توضيحه في شرح الخطبة ( وفي يوم الجمعة وليلتها ) للخبر ~~وأما الصلاة على الأنبياء فقال ابن القيم في جلاء الأفهام : هي مشروعة وقد ~~حكى الإجماع على ذلك غير واحد منهم النووي وغيره والمسألة ذكرها النووي في ~~أذكاره وذكر أن الملائكة مع الأنبياء في جواز الصلاة عليهم استقلالا وذكر ~~أن الصلاة على الأنبياء مستحبة قاله ابن قندس في حاشية الفروع تنبيه : إن ~~قيل : إن المشبه دون المشبه به فكيف تطلب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتشبه بالصلاة على إبراهيم وآله أجيب : بأنه يحتمل أن مراده أصل الصلاة ~~بأصلها لا القدر بالقدر كقوله تعالى : @QB@ كتب عليكم الصيام @QE@ الآية ~~ويحتمل أن PageV01P359 التشبيه وقع في الصلاة على الآل لا على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيكون وعلى آله متصلا بما بعده ومقدرا له ما يتعلق به ~~والأول مقطوع عن التشبيه قال في المبدع : وفيهما نظر ويحتمل وهو أحسنها أن ~~المشبه الصلاة على النبي وآله بالصلاة على إبراهيم وآله فتقابلت الحملتان ~~ويقدر أن يكون لآل الرسول بآل إبراهيم الذين هم الأنبياء وبأن ما توفر من ~~ذلك حاصل للرسول صلى الله عليه وسلم والذي تحصل من ذلك هو آثار الرحمة ~~والرضوان ومن كانت في حقه أكبر كان أفضل ( ويسن أن يتعوذ فيقول : أعوذ ~~بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة ~~المسيح الدجال اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم ) لما ورد أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يتعوذ من ذلك ويأمر به والمحيا والممات والحياة والموت ~~والمسيح بالحاء المهملة على المعروف ( وإن دعا بما ورد في الكتاب والسنة أو ~~عن الصحابة والسلف أو بغيره مما يتضمن طاعة ويعود إلى أمر آخرته نصا ولو لم ~~يشبه ما ورد كالدعاء بالرزق الحلال والرحمة والعصمة من الفواحش ونحوه فلا ~~بأس ) لقوله صلى الله عليه وسلم : ثم ليتخير ms0388 من الدعاء أعجبه إليه فيدعو ~~وعن أبي بكر أنه قال : يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي فقال : قل ~~اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من ~~عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم متفق عليه وعن علي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم : اللهم اغفر لي ما قدمت ~~وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر ~~لا إله إلا أنت رواه الترمذي وصححه وعن معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : أوصيك بكلمات تقولهن في كل صلاة اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن ~~عبادتك رواه أحمد وقال عبد الله : سمعت أبي يقول في سجوده : اللهم كما صنت ~~وجهي عن السجود لغيرك فصن وجهي عن المسألة لغيرك قال : وكان عبد الرحمن ~~يقوله وقال : سمعت الثوري يقوله ( ما لم يشق على مأموم ) لحديث : من أم ~~بالناس فليخفف ( أو يخف سهوا ) إن كان منفردا ( وكذا ) حكم الدعاء ( في ~~ركوع وسجود ونحوهما ) كالاعتدال والجلوس بين السجدتين وفي المغني وغيره ~~يستحب الدعاء في السجود للأخبار ( ولا يجوز الدعاء بغير ما ورد وليس من أمر ~~الآخرة كحوائج دنياه PageV01P360 وملاذها كقوله : اللهم ارزقني جارية حسناء ~~وحلة خضراء ودابة هملاجة ونحوه ) كدار واسعة ( وتبطل ) الصلاة بالدعاء ( به ~~) لأنه من كلام الآدميين ( ولا بأس بالدعاء ) في الصلاة ( لشخص معين ) روي ~~عن علي وأبي الدرداء لقول النبي صلى الله عليه وسلم في قنوته : اللهم أنج ~~الوليد بن الوليد ومسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة ولأنه دعاء لبعض ~~المؤمنين أشبه ما لو قال : رب اغفر لي ولوالدي قال الميموني : سمعت أبا عبد ~~الله يقول لابن الشافعي : أنا أدعو لقوم منذ سنين في صلاتي أبوك أحدهم ( ما ~~لم يأت بكاف الخطاب فإن أتى به ) أي بكاف الخطاب ( بطلت ) صلاته لخبر تشميت ~~العاطس وقوله صلى الله عليه وسلم لإبليس : ألعنك بلعنة الله قبل التحريم أو ~~مؤول أو ms0389 من خصائصه ( وظاهره لغير النبي صلى الله عليه وسلم كما في التشهد ~~وهو السلام عليك أيها النبي ) فلا تبطل به فيكون من خصائصه صلى الله عليه ~~وسلم ( ولا تبطل بقوله ) أي المصلي : ( لعنة الله عند ذكر إبليس ولا بتعويذ ~~نفسه بقرآن لحمى ولا بحوقلة في أمر الدنيا ونحوه ) كمن لدغته عقرب فقال : ~~بسم الله لوجع ووافق أكثرهم على قول بسم الله لوجع مريض عند قيام وانحطاط ( ~~ويأتي ) موضحا # | فصل : ( ثم يسلم وهو جالس ) # بلا نزاع في المبدع وأنه تحليلهاوهو منها لقوله صلى الله عليه وسلم : ~~وتحليلها التسليم وليس لها تحليل سواه ( مرتبا معرفا وجوبا ) لأن الأحاديث ~~قد صحت أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوله كذلك ولم ينقل عنه خلافه وقال : ~~صلوا كما رأيتموني أصلي ( مبتدئا ندبا عن يمينه قائلا : السلام عليكم ورحمة ~~الله ) روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعلي وعمار وابن مسعود ولقول ابن مسعود : ~~إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن يساره : السلام عليكم ~~ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خديه رواه أبو داود ~~والنسائي والترمذي وقال : حسن صحيح والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من ~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم ( فقط ) لما تقدم ( فإن زاد وبركاته جاز ) ~~لفعل النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود من حديث وائل ( والأولى تركه ~~) كما في أكثر الأحاديث ( فإن لم يقل ورحمة الله في غير صلاة الجنازة لم ~~يجزئه ) لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقوله وقال : صلوا كما رأيتموني أصلي ~~وهو سلام في صلاة ورد مقرونا بالرحمة فلم يجزئه بدونها كالسلام في التشهد ( ~~و ) يسلم ( عن يساره كذلك ) لما تقدم وأصح الروايات عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنهما تسليمتان فعن سعد قال : كنت أرى النبي صلى الله PageV01P361 ~~عليه وسلم يسلم عن يمينه ويساره حتى يرى بياض خده رواه مسلم ( والالتفات ~~سنة ) قال أحمد : ثبت عندنا من غير وجه أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يسلم عن يمينه ويساره حتى يرى ms0390 بياض خده ( ويكون ) التفاته ( عن يساره أكثر ~~) لفعله صلى الله عليه وسلم رواه يحيى بن محمد بن صاعد عن عمار قال : كان ~~يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن وإذا سلم عن يساره يرى بياض خده ~~الأيمن والأيسر فيلتفت ( بحيث يرى خداه يجهر إمام ب ) التسليمة ( الأولى ~~فقط ) لأن الجهر في غير القراءة إنما كان للإعلام بالانتقال من ركن إلى آخر ~~وقد حصل بالجهر بالأولى ( ويسرهما ) أي التسليمتين ( غيره ) وهو المنفرد ~~والمأموم إلا لحاجة وتقدم ( ويستحب جزمه و ) هو ( عدم إعرابه فيقف على كل ~~تسليمة ) لأن المراد بالجزم هنا معناه اللغوي أي قطع إعراب آخر الجلالة ~~بحذف الجر منها وبحذف الرفع منها وبحذف الرفع من راء أكبر في التكبير ( ~~وحذفه ) أي السلام ( سنة ) لقول أبي هريرة : حذف السلام سنة وروي مرفوعا ~~عنه وصححه الترمذي ( وهو ) أي حذف السلام ( عدم تطويله و ) عدم ( مده في ~~الصلاة وعلى الناس ) قال أبو عبد الله : هو أن لا يطول به صوته وقال ابن ~~المبارك : معناه أن لا يمد مدا ( فإن نكر السلام ) كقوله : سلام عليكم أو ~~عرفه بغير اللام كسلامي أو سلام الله عليكم ( أو نكسه فقال ) عليكم سلام أو ~~( عليكم السلام أو قال : السلام عليك بإسقاط الميم أو نكسه في التشهد فقال ~~: عليك السلام أيها النبي أو علينا السلام وعلى عباد الله لم يجزئه ) ~~لمخالفته لقوله صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي ومن تعمد قولا ~~من هذه الصور التي قلنا إنها لا تجزىء بطلت صلاته لأنه يغير السلام الوارد ~~ويخل بحرف يقتضي الاستغراق قاله في شرح المنتهى ( وينوي بسلامه الخروج من ~~الصلاة استحبابا ) لتكون النية شاملة لطرفي الصلاة فإن لم ينو جاز لأن نية ~~الصلاة قد شملت جميعها والسلام من جملتها كتكبيرة الإحرام ( فإن نوى معه ) ~~أي مع الخروج من الصلاة والسلام ( على ) الملائكة ( الحفظة والإمام ~~والمأموم جاز ) نص عليه لما روى سمرة بن جندب قال : أمرنا النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن نرد على الإمام وأن يسلم بعضنا على ms0391 بعض رواه أبو داود وإسناده ~~ثقات ( ولم يستحب ) ذلك ( نصا وكذا لو نوى ذلك ) أي السلام على الحفظة ~~والإمام والمأموم ( دون الخروج ) من الصلاة فلا تبطل به خلافا لابن حامد ( ~~وإن كانت صلاته أكثر من ركعتين ) كمغرب ورباعية ( نهض مكبرا كنهوضه ~~PageV01P362 من السجود ) قائما على صدور قدميه ( إذا فرغ من التشهد الأول ~~ولا يرفع يديه ) حكاه بعضهم وفاقا قال في الإنصاف : وهو المذهب وعليه ~~جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم وعنه يرفعهما اختارها المجد والشي # # خ تقي الدين وصاحب الفائق وابن عبدوس اه قال في المبدع : وهي أظهر وقد ~~صححه أحمد وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الخطابي وهو قول جماعة من ~~أهل الحديث ( وأتى بما بقي من صلاته كما سبق ) لقوله صلى الله عليه وسلم ~~للمسيء في صلاته : ثم افعل ذلك في صلاتك كلها ( إلا أنه لا يجهر ) قال في ~~المبدع : بغير خلاف نعلمه ( ولا يقرأ شيئا بعد الفاتحة ) قال ابن سيرين : ~~لا أعلمهم يختلفون فيه لحديث أبي قتادة أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ~~الركعتين الأخيرتين بأم الكتاب وكتب عمر إلى شريح يأمره بذلك ويستثنى ~~الإمام في صلاة الخوف إذا قلنا : ينتظر الطائفة الثانية في الركعة الثالثة ~~فيقرأ سورة معها ( فإن قرأ ) شيئا بعد الفاتحة في ذلك ( أبيح ولم يكره ) ~~لفعله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم من حديث أبي سعيد ( ثم يجلس في التشهد ~~الثاني من ثلاثية فأكثر متوركا ) لحديث أبي حميد فإنه وصف جلوسه في التشهد ~~الأول مفترشا وفي الثاني متوركا وهذا بيان الفرق بينهما وزيادة يجب الأخذ ~~بها والمصير إليها وحينئذ لا يسن التورك إلا في صلاة فيها تشهدان أصليان في ~~الأخير منهما وصفته كما رواه الأثرم عنه ( يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ~~ويخرجهما عن يمينه ويجعل أليتيه على الأرض ) لقول أبي حميد : فإذا كان في ~~الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض وأخرج قدميه من ناحية واحدة رواه أبو ~~داود وفي لفظ جلس على أليتيه ونصب قدمه اليمنى وذكر الخرقي والقاضي ms0392 ~~والسامري أنه يجعل باطن قدمه اليسرى تحت فخذه اليمنى وقدمه ابن تميم وصححه ~~المجد في شرحه لأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعله رواه مسلم من حديث ابن ~~الزبير قال في الشرح : وأيهما فعل فحسن ( ويأتي بالتشهد الأول ثم بالصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم مرتبا وجوبا ) فلا يجزىء إن قدم الصلاة عليه ~~على التشهد الأول لإخلاله بالترتيب ( ثم ) يأتي ( بالدعاء ) أي التعوذ مما ~~تقدم لما سبق ( ثم يسلم كما سبق ) لما مر ( وإن سجد لسهو بعد السلام ) ولو ~~كان محله قبله فأخره ( في ثلاثية فأكثر تورك في تشهد سجوده ) لأن تشهدها ~~يتورك فيه وهذا تابع له قاله في الشرح ( و ) إن سجد لسهو بعد السلام ( في ) ~~صلاة ( ثنائية ) كصبح وجمعة ( و ) في ركعة ( وتر يفترش ) PageV01P363 لأنه ~~تابع لجلوس التشهد في ذلك كما تقدم ( والمرأة كالرجل في ذلك ) المتقدم في ~~صفة الصلاة لشمول الخطاب لها في قوله صلى الله عليه وسلم : صلوا كما ~~رأيتموني أصلي ( إلا أنها تجمع نفسها في الركوع والسجود وجميع أحوال الصلاة ~~) لما روى زيد بن أبي حبيب : أن النبي صلى الله عليه وسلم مال مرة على ~~امرأتين تصليان فقال : إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى بعض فإن المرأة ليست ~~في ذلك كالرجل رواه أبو داود في مراسيله ولأنها عورة فكان الأليق بها ~~الانضمام ( وتجلس متربعة ) لأن ابن عمر كان يأمر النساء أن يتربعن في ~~الصلاة ( أو تسدل رجليها عن يمينها وهو أفضل ) من التربع لأنه غالب فعل ~~عائشة وأشبه بجلسة الرجل ( كرفع يديها ) أي أنه أفضل لها في مواضعه لأنه من ~~تمام الصلاة لما تقدم ( وخنثى كامرأة ) لاحتمال أن يكون امرأة وتقدم أنها ~~تسر إن سمعها أجنبي ( وينحرف الإمام إلى المأموم جهة قصده يمينا أو شمالا ~~وإلا ) بأن لم يكن قاصدا جهة ( ف ) إنه ينحرف ( عن يمينه ) إكراما لليمين ( ~~قبل يساره في انحرافه ) إلى المأمومين القبلة ( ويستحب للإمام ألا يطيل ~~الجلوس بعد السلام مستقبلا القبلة ) لقول عائشة : إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا ms0393 سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول : اللهم أنت السلام ومنك ~~السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام رواه مسلم ( و ) يستحب ( أن لا ينصرف ~~المأموم قبله ) أي قبل الإمام لقوله صلى الله عليه وسلم : إني إمامكم فلا ~~تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف رواه مسلم ( إلا أن ~~يطيل ) الإمام ( الجلوس ) فينصرف المأموم لإعراضه عن السنة ( فإن كان رجال ~~ونساء ) مأمومين به ( استحب لهن ) أي للنساء ( أن يقمن عقب سلامه ) وينصرفن ~~لأنهن عورة فلا يختلطن بالرجال ( و ) استحب ( أن يثبت الرجال قليلا بحيث لا ~~يدركون من انصرف منهن ) لحديث أم سلمة قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه وهو يمكث في مكانه يسيرا قبل أن يقوم ~~قالت : نرى والله أعلم أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال ~~رواه أحمد والبخاري ( ويأتي ) ذلك ( آخر صلاة الجماعة ) بأوضح من هذا ~~PageV01P364 # | فصل : ( يسن ذكر الله والدعاء والاستغفار عقب الصلاة ) المكتوبة # ( كما ورد ) في الأخبار على ما ستقف عليه مفصلا قال ابن نصر الله في ~~الشرح : والظاهر أن مرادهم أن يقول ذلك وهو قاعد ولو قاله بعد قيامه وفي ~~ذهابه فالظاهر : أنه مصيب للسنة أيضا إذ لا تحجير في ذلك ولو شغل عن ذلك ثم ~~تذكره فذكره فالظاهر حصول أجره الخاص له أيضا إذا كان قريبا لعذر أما لو ~~تركه عمدا ثم استدركه بعد زمن طويل فالظاهر فوات أجره الخاص وبقاء أجر ~~الذكر المطلق له ( فيقول : أستغفر الله ثلاثا اللهم أنت السلام ومنك السلام ~~تباركت يا ذا الجلال والإكرام ) لما روى ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~: كان إذا سلم استغفر ثلاثا ويقول : اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ~~يا ذا الجلال والإكرام رواه مسلم ومما ورد من الذكر : ما روي عن عبد الله ~~بن الزبير أنه كان يقول دبر كل صلاة حين يسلم : لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا ms0394 حول ولا قوة إلا بالله ~~لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن ~~لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون قال ابن الزبير : وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة رواه مسلم وعن المغيرة بن ~~شعبة أنه كتب إلى معاوية : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : في دبر كل ~~صلاة مكتوبة : ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو ~~على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا ~~الجد منك الجد ) متفق عليه ( ويسبح ويحمد ويكبر كل واحدة ) من التسبيح ~~والتكبير ( ثلاثا وثلاثين ) لما في الصحيحين من رواية أبي صالح السمان عن ~~أبي هريرة مرفوعا تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ( ~~والأفضل أن يفرغ منهن ) أي من عدد الكل ( معا ) لقول أبي صالح راوي الحديث ~~: تقول : الله أكبر وسبحان الله والحمد لله حتى تبلغ من جميعهن ثلاثا ~~وثلاثين ( وتمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شيء قدير ويعقده ) PageV01P365 أي يعقد العدد المتقدم ~~بيده ( و ) يعقد ( الاستغفار بيده أي يضبط عدده بأصابعه كما يأتي ) لحديث ~~بسرة مرفوعا : واعقده بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات رواه أحمد وغيره ( ~~قال الشيخ : ويستحب الجهر بالتسبيح والتحميد والتكبير عقب كل صلاة انتهى ) ~~لقول ابن عباس : كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته وفي رواية : كنت أعرف ~~انقضاء صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالتكبير متفق عليه قال في المبدع : ~~ويستحب الجهر بذلك وحكى ابن بطة عن أهل المذاهب المتبوعة خلافه وكلام ~~أصحابنا مختلف قاله في الفروع قال : ويتوجه بجهر لقصد التعليم فقط ثم يتركه ~~والمقصود من العدد : أن لا ينقص منه وأما الزيادة فلا تضر شيئا لا سيما من ~~غير قصد لأن الذكر مشروع في الجملة فهو يشبه المقدر في الزكاة إذا زاد عليه ~~( و ) يقول ( بعد كل ms0395 من ) صلاتي ( الصبح والمغرب وهو ثان رجليه قبل أن ~~يتكلم عشر مرات : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ~~ويميت وهو على كل شيء قدير ) لخبر أحمد عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن ~~غنم مرفوعا ولهذا مناسبة ويكون الشارع شرعه أول النهار والليل ليحترس به عن ~~الشيطان فيهما والخبر رواه الترمذي أيضا وقال : حسن صحيح والنسائي ولم يذكر ~~المغرب فلهذا اقتصر في المذهب وغيره على الفجر فقط قال في الفروع : وشهر ~~متكلم فيه جدا ا ه ويقول أيضا وهو على الصفة المذكورة : ( اللهم أجرني من ~~النار سبع مرات ) لما روى عبد الرحمن بن حسان عن مسلم بن الحرث التميمي عن ~~أبيه وقيل الحرث بن مسلم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أسر إليه ~~فقال : إذا انصرفت من صلاة المغرب فقل : اللهم أجرني من النار سبع مرات وفي ~~رواية : قبل أن تكلم أحدا فإنك إذا قلت ذلك ثم مت في ليلتك كتب لك جوارا ~~منها وإذا صليت الصبح فقل مثل ذلك فإنك إن مت من يومك كتب لك جوارا منها ~~قال الحرث : أسر بها النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نخص بها إخواننا رواه ~~أبو داود وعبد الرحمن تفرد عن هذا الرجل فلهذا قال الدارقطني : لا يعرف ~~وكذلك رواه أحمد وفي لفظه : قبل أن تكلم أحدا من الناس ( و ) يقرأ ( بعد كل ~~صلاة آية الكرسي والإخلاص ) لخبر أبي أمامة من قرأ آية الكرسي وقل هو الله ~~أحد دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت إسناده جيد وقد ~~تكلم فيه ورواه الطبراني وابن حبان في صحيحه وكذا صححه صاحب المختارة من ~~أصحابنا PageV01P366 ويقرأ ( المعوذتين ) لما روي عن عقبة بن عامر قال : ~~أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أقرأ المعوذات دبر كل صلاة له طرق وهو ~~حديث حسن أو صحيح رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وقال : غريب قال ~~بعض أصحابنا : وفي هذا سر عظيم في دفع الشر ms0396 من الصلاة إلى الصلاة قاله في ~~الفروع ( ويدعو ) الإمام ( بعد فجر وعصر لحضور الملائكة ) أي ملائكة الليل ~~والنهار ( فيهما فيؤمنون ) على الدعاء فيكون أقرب للإجابة ( وكذا ) يدعو ~~بعد ( غيرهما من الصلوات ) لأن من أوقات الإجابة : إدبار المكتوبات ( ويبدأ ~~) الدعاء ( بالحمد لله والثناء عليه ) لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا صلى ~~أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم يدعو بما شاء رواه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه ( ويختم ) ~~دعاءه ( به ) أي بالحمد لقوله تعالى : @QB@ وآخر دعواهم أن الحمد لله رب ~~العالمين @QE@ ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم أوله وآخره قال الآجري : ~~ووسطه لخبر جابر قال : قال صلى الله عليه وسلم : لا تجعلوني كقدح الراكب ~~فإن الراكب يملأ قدحه ثم يضعه ويرفع متاعه فإن احتاج إلى شراب شرب أو ~~الوضوء توضأ وإلا أهراقه ولكن اجعلوني في أول الدعاء وأوسطه وآخره ( ~~ويستقبل ) الداعي ( غير إمام هنا القبلة ) لأن خير المجالس : ما استقبل به ~~القبلة ( ويكره للإمام ) استقبال القبلة ( بل يستقبل ) الإمام ( المأمومين ~~) لما تقدم : أنه ينحرف إليهم إذا سلم ( ويلح ) الداعي في الدعاء لحديث : ~~إن الله يحب الملحين في الدعاء ( ويكرره ) أي الدعاء ( ثلاثا ) لأنه نوع من ~~الإلحاح ( و ) الدعاء ( سرا أفضل ) منه جهرا لقوله تعالى : @QB@ ادعوا ربكم ~~تضرعا وخفية @QE@ لأنه أقرب إلى الإخلاص ( ويعم به ) أي بالدعاء لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لعلي : يا علي عمم الحديث ( ومن آداب الدعاء : بسط يديه ~~ورفعهما إلى صدره ) لحديث مالك بن يسار مرفوعا : إذا سألتم الله فاسألوه ~~ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها رواه أبو داود بإسناد حسن وتكون يداه ~~مضمومتين لما روى الطبراني في الكبير عن ابن عباس : كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا دعا ضم كفيه وجعل بطونهما مما يلي وجهه وضعفه في المواهب ~~ويكون متطهرا ويقدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار ( ويدعو بدعاء معهود ) ~~أي مأثور إما من القرآن أو السنة أو عن الصحابة أو PageV01P367 التابعين أو ~~الأئمة المشهورين ويكون جامعا ( بتأدب ) في ms0397 هيئته وألفاظه فيكون جلوسه إن ~~كان جالسا كجلوس أذل العبيد بين يدي أعظم الموالي ( وخشوع وخضوع وعزم ورغبة ~~وحضور قلب ورجاء ) لحديث : لا يستجاب من قلب غافل رواه أحمد وغيره ويتملق ~~ويتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده ويقدم بين يدي دعائه صدقة ويتحرى أوقات ~~الإجابة هي الثلث الأخير من الليل وعند الأذان والإقامة وأدبار الصلوات ~~المكتوبة وعند صعود الإمام يوم الجمعة على المنبر حتى تنقضي الصلاة وآخر ~~ساعة بعد العصر من يوم الجمعة ( وينتظر الإجابة ) لحديث : ادعوا الله وأنتم ~~موقنون بالإجابة ( ولا يعجل فيقول : دعوت فلم يستجب لي ) لما في الصحيح ~~مرفوعا : يستجاب لأحدكم ما لم يعجل قالوا : وكيف يعجل يا رسول الله قال : ~~يقول : قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجب لي فيستحسر عند ذلك ويدعو الدعاء ~~وينتظر الفرج فهو عبادة أيضا قال ابن عيينة لم يأمر بالمسألة إلا ليعطي ~~وروى الترمذي وصححه من حديث عبادة : ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا ~~أتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ~~فقال رجل من القوم : إذن نكثر قال : الله أكثر ولأحمد من حديث أبي سعيد ~~مثله وفيه أما أن يعجلها أو يدخرها له في الآخرة أو يصرف عنه من السوء ~~مثلها ويبدأ في دعائه بنفسه ( ولا يكره رفع بصره إلى السماء فيه ) أي ~~الدعاء خلافا للغنية لحديث المقداد أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع رأسه ~~إلى السماء فقال : اللهم أطعم من أطعمن واسق من سقاني ( ولا بأس أن يخص ~~نفسه بالدعاء نصا ) لما في حديث أبي بكرة وحديث أم سلمة وحديث سعد بن أبي ~~وقاص إذ أولها اللهم أني أعوذ بك وأسألك ذلك يخص نفسه الكريمة صلى الله ~~عليه وسلم قال الشيخ تقي الدين : ( والمراد ) به أي بالدعاء الذي لا يكره ~~أن يخص نفسه : الدعاء ( الذي لا يؤمن عليه كالمنفرد وك ) الدعاء ( بعد ~~التشهد ) أو في السجود ونحوه ( فأما ما يؤمن عليه كالمأمومين مع الإمام ~~فيعم ) بالدعاء ( وإلا ) بأن كان ms0398 يؤمن عليه ولم يعمهم فقد ( خانهم وكدعاء ~~القنوت ) فإنه إذا لم يعم به كان خائنا لهم لخبر ثوبان فإن فيه : لا يؤم ~~رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم فإن فعل فقد خانهم ( ويستحب أن يخففه ) ~~أي الدعاء لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الإفراط في الدعاء والإفراط يشمل ~~كثرة الأسئلة ( ويكره رفع الصوت به في الصلاة وغيرها ) قال في الفصول في ~~آخر الجمعة : PageV01P368 الإسرار بالدعاء عقب الصلاة أفضل لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن الإفراط في الدعاء وهو يرجع إلى ارتفاع الصوت وكثرة ~~الدعاء قال في الفروع : كذا قال ا ه قال ابن نصر الله : ولعل وجه التعقب : ~~إن الإفراط لا يشمل الجهر وإنما يتبادر منه الكثرة فقط ( إلا لحاج ) فإن ~~رفع الصوت له أفضل لحديث : أفضل الحج : العج والثج وشرط الدعاء : الإخلاص ~~قال الآجري : واجتناب الحرام قال في الفروع : وظاهر كلام ابن الجوزي وغيره ~~: أنه من الآداب وقال شيخنا : يبعد إجابته إلا مضطرا أو مظلوما قال : وذكر ~~القلب وحده أفضل من ذكر اللسان وحده وظاهر كلام بعضهم : عكسه وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم : إذا اجتهد في الدعاء قال : يا حي يا قيوم رواه ~~الترمذي من رواية إبراهيم بن الفضل وهو ضعيف ويجتنب السجع # # # | فصل : فيما ( يكره في الصلاة ) وما يباح أو يستحب فيها # وما يتعلق بذلك : يكره في الصلاة ( التفات يسير ) لحديث عائشة قالت : ~~سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال : هو اختلاس ~~يختلسه الشيطان من صلاة العبد رواه البخاري ( بلا حاجة ) فإن كان لحاجة ( ~~كخوف ) على نفسه أو ماله ( ونحوه ) أي نحو الخوف كمرض لم يكره لحديث سهل بن ~~الحنظلية قال : ثوب بالصلاة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يلتفت ~~إلى الشعب رواه أبو داود قال : وكان أرسل فارسا إلى الشعب يحرس وعليه يحمل ~~ما روى ابن عباس : كان صلى الله عليه وسلم يلتفت يمينا وشمالا ولا يلوي ~~عنقه رواه النسائي ( وتبطل ) الصلاة ( إن استدار ) المصلي ( بجملته أو ms0399 ~~استدبرها ) أي القبلة لتركه الاستقبال بلا عذر ( ما لم يكن في الكعبة ) فلا ~~تبطل لأنه إذا استدبر جهة فقد استقبل أخرى ( أو ) في ( شدة خوف ) فلا تبطل ~~إن التفت بجملته أو استدبر القبلة لسقوط الاستقبال إذن وكذا إذا تغير ~~اجتهاده ولم يستثنها المصنف لعدم الحاجة إليها لأنه لم يستدبر القبلة بل ~~استدبر إليها لأنها صارت قبلته ( ولا تبطل ) الصلاة ( لو التفت بصدره ~~PageV01P369 ووجهه ) لأنه لم يستدر بجملته ( و ) يكره في الصلاة ( رفع بصره ~~إلى السماء ) لحديث أنس قال : قال : النبي صلى الله عليه وسلم : ما بال ~~أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم فاشتد قوله في ذلك حتى قال : ~~لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم رواه البخاري و ( لا ) يكره رفع بصره إلى ~~السماء ( حال التجشي ) إذا كان ( في جماعة ) لئلا يؤذي من حوله بالرائحة ( ~~و ) يكره في الصلاة ( تغميضه ) نص عليه واحتج بأنه فعل اليهود ومظنة النوم ~~( بلا حاجة كخوفه محذورا مثل إن رأى أمته عريانة أو ) رأى ( زوجته ) كذلك ( ~~أو ) رأى ( أجنبية ) كذلك ( بطريق الأولى ) إذ نظره إلى الأجنبية حرام ~~بخلاف أمته وزوجته ( و ) يكره ( صلاته إلى صورة منصوبة ) نص عليه قال في ~~الفروع : وهو معنى قول بعضهم : صورة ممثلة لأنه يشبه سجود الكفار لها فدل ~~أن المراد صورة حيوان محرمة لأنها التي تعبد وفيه نظر وفي الفصول يكره أن ~~يصلي إلى جدار فيه صورة وتماثيل لما فيه من التشبه بعبادة الأوثان والأصنام ~~وظاهره : ولو كانت صغيرة لا تبدو للناظر إليها وأنه لا تكره إلى غير منصوبة ~~ولا سجوده على صورة ولا صورة خلفه في البيت ولا في فوق رأسه في سقف أو عن ~~أحد جانبيه خلافا لأبي حنيفة ( و ) يكره ( السجود عليها ) أي الصورة عند ~~الشيخ تقي الدين وقدم في الفروع كما سبق لا يكره قال ابن نصر الله : لأنه ~~لا يصدق عليه أنه صلى إليها والأصحاب إنما كرهوا الصلاة إليها لا السجود ~~عليها ( ويكره حمله فصا ) فيه صورة ( أو ) حمله ( ثوبا ونحوه ) كدينار أو ~~درهم ( فيه ms0400 صورة ) وفاقا ( و ) صلاته ( إلى وجه آدمي ) نص عليه ( وفي ~~الرعاية أو حيوان غيره ) والأول أصح لأنه صلى الله عليه وسلم كان يعرض ~~راحلته ويصلي إليها ( و ) يكره استقبال ( ما يلهيه ) لأنه يشغله عن إكمال ~~صلاته وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام فنظر ~~إلى أعلامها نظرة فلما انصرف قال : اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وائتوني ~~بإنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي متفق عليه والخميصة : كساء ~~مربع والإنبجانية كساء غليظ ويكره استقباله شيئا ( من نار ولو سراجا ~~وقنديلا ونحوه كشمعة موقدة ) لأن فيه تشبها بعبدة النار ( و ) يكره ( حمله ~~ما يشغله ) عن إكمال صلاته لأنه يذهب بالخشوع ( و ) يكره ( إخراج لسانه ~~وفتح فمه ووضعه فيه شيئا ) لأن ذلك يخرجه عن هيئة الصلاة و ( لا ) يكره وضع ~~شيء ( في يده وكمه ) إلا إذا شغله عن كمالها فيكره كما تقدم ( و ) تكره ~~PageV01P370 الصلاة ( إلى متحدث ) لأن ذلك يشغله عن حضور قلبه في الصلاة ( ~~و ) إلى ( نائم ) لحديث ابن عباس : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة ~~إلى النائم والمتحدث رواه أبو داود ( وكافر ) لأنه نجس وقد يعبث به ( ~~واستناد ) ه إلى جدار أو نحوه لأنه يزيل مشقة القيام ( بلا حاجة ) إليه فلا ~~يكره معها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أسن وأخذه اللحم اتخذ عمودا في ~~مصلاه يعتمد عليه رواه أبو داود ( فإن سقط ) المصلي ( لو أزيل ) ما استند ~~إليه ( لم تصح ) صلاته لأنه بمنزلة غير القائم ( و ) يكره ابتداء الصلاة في ~~( ما يمنع كمالها كحر ) مفرط ( وبرد ) مفرط ( ونحوه ) كجوع شديد وخوف شديد ~~لأن ذلك يقلقه ويشغله عن حضور قلبه في الصلاة ( و ) يكره ( افتراش ذراعيه ~~ساجدا ) لحديث جابر قال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا سجد أحدكم فليعتدل ~~ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب رواه الترمذي وقال : حسن صحيح ( و ) يكره ( ~~إقعاؤه ) لخبر الحارث عن علي قال : النبي صلى الله عليه وسلم : لا تقع بين ~~السجدتين وعن أنس قال : قال ms0401 النبي صلى الله عليه وسلم : إذا رفعت رأسك من ~~السجود فلا تقع كما يقعي الكلب رواهما ابن ماجه ( وهو ) أي الإقعاء ( أن ~~يفرش قدميه ويجلس على عقبيه ) كذا فسره الإمام أحمد واقتصر عليه في المغني ~~والمقنع والفروع قال أبو عبيد : هذا قول أهل الحديث فأما عند العرب : فهو ~~جلوس الرجل على أليتيه ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب قال في المغني : لا ~~أعلم أحدا قال بتفسير الإقعاء على هذه الصفة وقد ذكرت ما في ذلك في الحاشية ~~( و ) يكره ( ابتداؤها ) أي الصلاة ( حاقنا ) بالنون وهو ( من احتبس بوله ~~أو حاقبا ) بالموحدة تحت وهو ( من احتبس غائطه أو ) ابتداؤها ( مع ريح ~~محتبسة ونحوه ) أي نحو ما ذكر مما يزعجه ويشغله عن خشوع الصلاة ( أو ) ~~ابتداؤها ( تائقا ) أي شائقا ( إلى طعام أو شراب أو جماع ) لما روت عائشة : ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال : لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافع الأخبثين ~~رواه مسلم وألحق بذلك : ما في معناه مما سبق ونحوه ( فيبدأ بالخلاء ) ليزيل ~~ما يدافعه من بول أو غائط أو ريح ( و ) يبدأ أيضا ب ( ما تاق إليه ) من ~~طعام أو شراب أو جماع ( ولو فاتته الجماعة ) لما روى البخاري : كان ابن عمر ~~يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ وأنه ليسمع قراءة الإمام ~~( ما لم يضق الوقت فلا يكره ) ابتداء الصلاة كذلك ( بل يجب ) فعلها قبل ~~PageV01P371 خروج وقتها في جميع الأحوال ( ويحرم اشتغاله بالطهارة إذن ) أي ~~حين ضاق الوقت وكذا اشتغاله بأكل أو غيره لتعين الوقت للصلاة ( ويكره ) ~~للمصلي ( عبثه ) لما روي أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يعبث في الصلاة ~~فقال : لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه ( و ) يكره ( تقليبه الحصى ومسه ) أي ~~الحصى لحديث أبي ذر مرفوعا : إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمس الحصى فإن ~~الرحمة تواجهه رواه أبو داود ( و ) يكره ( وضع يده على خاصرته ) لقول أبي ~~هريرة : نهى أن يصلي الرجل متخصرا متفق عليه ولفظه للبخاري ولفظ مسلم : نهى ~~النبي صلى الله ms0402 عليه وسلم ( و ) يكره ( تروحه بمروحة ونحوها ) لأنه من ~~العبث ( إلا لحاجة كغم شديد ) فلا يكره للحاجة ( ما لم يكثر ) من التروح ~~فيبطل الصلاة إن توالى و ( لا ) تكره ( مراوحته بين رجليه فتستحب ) لما روى ~~الأثرم بإسناده عن أبي عبادة قال : رأى عبد الله رجلا يصلي صافا بين قدميه ~~فقال : لو راوح هذا بين قدميه كان أفضل ورواه النسائي وفيه قال : أخطأ ~~السنة لو راوح بينهما كان أعجب ( ك ) ما يستحب ( تفريقهما ) قال الأثرم : ~~رأيت أبا عبد الله يفرق بين قدميه ورأيته يراوح بينهما ( وتكره كثرته ) أي ~~كثرة أن يراوح بين قدميه لما روى البخاري بإسناده عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : إذا قام أحدكم في صلاته فليسكن أطرافه ولا يميل ميل اليهود ~~قال في شرح المنتهى : وهو محمول على ما إذا لم يطل قيامه ( و ) تكره ( ~~فرقعة أصابعه ) لما روى الحرث عن علي قال : لا تقعقع أصابعك وأنت في الصلاة ~~رواه ابن ماجه ( و ) يكره ( تشبيكها ) أي الأصابع لما روى كعب بن عجرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد شبك أصابعه في الصلاة ففرج بين ~~أصابعه رواه الترمذي وابن ماجه وإسناده ثقات وقال ابن عمر في الذي يصلي وقد ~~شبك أصابعه : تلك صلاة المغضوب عليهم رواه ابن ماجه ( و ) يكره للمصلي ( ~~لمس لحيته ) لأنه من العبث ( و ) يكره ( نفخه ) لما تقدم وربما ظهر منه ~~حرفان فتبطل صلاته ( و ) يكره ( اعتماده على يده في جلوسه ) لقول ابن عمر : ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يده ~~رواه أحمد وأبو داود ( من غير حاجة ) تدعو إليه ( و ) تكره ( صلاته مكتوفا ~~وعقص شعره ) أي ليه وإدخال أطرافه في أصوله ( وكفه ) أي الشعر ( وكف ثوبه ~~ونحوه ) أي نحو كف الثوب لقوله صلى الله عليه وسلم : ولا أكف شعرا ولا ثوبا ~~ونهى أحمد رجلا كان إذا سجد جمع ثوبه PageV01P372 بيده اليسرى ونقل عبد ~~الله : لا ينبغي أن يجمع ثيابه واحتج بالخبر ونقل ms0403 ابن القاسم يكره أن يشمر ~~ثيابه لقوله : ترب ترب وذكر بعض العلماء حكمة النهي : أن الشعر ونحوه يسجد ~~معه ( و ) يكره ( تشمير كمه ) قاله في الرعاية لما تقدم ( ولو فعلهما ) أي ~~عقص الشعر وكف الثوب ونحوه ( لعمل قبل صلاته ) فيكره له إبقاؤها كذلك لما ~~سبق ولحديث ابن عباس : أنه رأى عبد الله بن الحرث يصلي ورأسه معقوص من ~~ورائه فقام فجعل يحله فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس فقال : ما لك ولرأسي ~~قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إنما مثل الذي يصلي وهو مكتوف ~~رواه مسلم ( و ) يكره ( جمع ثوبه بيده إذا سجد ) لما تقدم ( و ) يكره ( أن ~~يخص جبهته بما يسجد عليه لأنه شعار الرافضة ) أي من شعارهم أو جلها و ( لا ~~) تكره ( الصلاة على حائل صوف وشعر وغيرهما ) كوبر ( من حيوان ك ) ما لا ~~تكره الصلاة على ( ما تنبته الأرض ) من حشيش وزرع وقطن كتان ونحوها وتقدم ~~موضحا ( ولا على ما يمنع صلابة الأرض ) حيث حصل المقر لأعضاء السجود وتقدم ~~( ويكره التمطي ) لأنه يخرجه عن هيئة الخشوع ويؤذن بالكسل ( وإن تثاءب كظم ~~عليه ندبا ) لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا تثاءب أحدكم في الصلاة ~~فليكظم ما استطاع فإن الشيطان يدخل في فيه رواه مسلم ( فإن غلبه ) التثاؤب ~~ولم يقدر على الكظم ( استحب وضع يده على فمه ) لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم : فليضع يده على فمه رواه الترمذي ( ويكره مسح أثر سجوده ) لحديث أبي ~~هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال : إن من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته ~~قبل الفراغ من صلاته رواه ابن ماجه ولذلك ذكر في المغني : يكره إكثاره منه ~~ولو بعد التشهد ( و ) يكره ( أن يكتب ) بالبناء للمفعول في قبلته شيء ( أو ~~) أن ( يعلق في قبلته شيء ) لأنه يشغل المصلي و ( لا ) يكره ( وضعه ) شيئا ~~في قبلته ( بالأرض ولذلك ) أي لأجل أنه يكره أن يكتب أو يعلق في القبلة شيء ~~( كره التزويق ) في المسجد ( وكل ما يشغل المصلي عن صلاته ) لأنه ms0404 يذهب ~~بالخشوع ( قال ) الإمام ( أحمد : كانوا يكرهون أن يجعلوا في القبلة شيئا ~~حتى المصحف و تكره ( تسوية التراب بلا عذر ) لحديث معيقيب أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال : إن كنت فاعلا ~~فواحدة متفق عليه ولأنه عبث ( و ) يكره ( تكرار الفاتحة في ركعة ) لأنها ~~ركن وفي إبطال الصلاة بتكرارها خلاف ولأنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم ~~ولا عن أصحابه PageV01P373 ولم تبطل الصلاة بتكرارها لأنه لا يخل بهيئة ~~الصلاة بخلاف الركن الفعلي ( وفي المذهب ) بضم الميم لابن الجوزي ( والنظم ~~: تكره القراءة المخالفة عرف البلد أي ) يكره ( للإمام في قراءة يجهر بها ~~لما فيه من التنفير للجماعة ) هذا معنى كلام ابن نصر الله في شرح الفروع ( ~~ومن أتى بالصلاة على وجه مكروه استحب ) له ( أن يأتي بها على وجه غير مكروه ~~ما دام وقتها باقيا ) وظاهره : ولو منفردا أو وقت نهى لكن ما يأتي في أوقات ~~النهي لا يساعده ( لأن الإعادة مشروعة لخلل في ) الفعل ( الأول ) والإتيان ~~بها على وجه مكروه خلل في كمالها ومنه تعلم : أن العبادة إذا كانت على وجه ~~مكروه لغير ذاتها كالصلاة التي فيها سدل أو من حاقن ونحوه : فيها ثواب ~~بخلاف ما إذا كانت مكروهة لذاتها كالسواك بعد الزوال فإنه نفسه للصائم ~~مكروه فلا ثواب فيه بل يثاب على تركه أشار إليه صاحب الفروع في شروط الصلاة ~~( ولا يكره جمع سورتين فأكثر في ركعة ولو في فرض ) لما في الصحيح أن رجلا ~~من الأنصار كان يؤمهم فكان يقرأ قبل كل سورة @QB@ قل هو الله أحد @QE@ ثم ~~يقرأ سورة أخرى معها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ما يحملك على لزوم ~~هذه السورة فقال : إني أحبها فقال : حبك إياها أدخلك الجنة وعن ابن عمر أنه ~~كان يقرأ في المكتوبة سورتين في كل ركعة رواه مالك في الموطأ وعن عبد الله ~~بن مسعود أنه قال : لقد عرفت النظائر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقرن بينهن فذكر عشرين ms0405 سورة من المفصل سورتين في كل ركعة متفق عليه ( ك ) ~~ما لا يكره ( تكرار سورة في ركعتين ) لما روى زيد بن ثابت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين كلتيهما رواه سعيد ( ~~وتفريقها ) أي السورة ( فيهما ) أي في الركعتين فلا يكره لما روي عن عائشة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم البقرة في الركعتين رواه ابن ماجه ( ~~ولا تكره قراءة أواخر السور وأوساطها كأوائلها ) لعموم قوله تعالى : @QB@ ~~فاقرؤوا ما تيسر منه @QE@ ولما روى أحمد ومسلم عن ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يقرأ في الأولى من ركعتي الفجر قوله تعالى : @QB@ قولوا ~~آمنا بالله وما أنزل إلينا @QE@ الآية وفي الثانية في آل عمران : @QB@ قل ~~يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة @QE@ الآية ( ولا ) يكره PageV01P374 ( ~~ملازمة سورة يحسن غيرها مع اعتقاده جواز غيرها ) لما تقدم من ملازمة ذلك ~~الأنصاري على @QB@ قل هو الله أحد @QE@ وتكره قراءة كل القرآن في فرض واحد ~~لعدم نقله وللإطالة ولا تكره قراءته كله في نفل لأن عثمان رضي الله عنه كان ~~يختم القرآن في ركعة و ( لا ) تكره ( قراءة ) القرآن ( كله في الفرائض على ~~ترتيبه ) قال حرب : قلت لأحمد : الرجل يقرأ على التأليف في الصلاة : اليوم ~~سورة وغدا التي تليها قال : ليس في هذا شيء إلا أنه روى عن عثمان أنه فعل ~~ذلك في المفصل وحده ( ويسن رد مار بين يديه بدفعه ) أي المار ( بلا عنف ~~آدميا كان ) المار ( أو غيره ) فرضا كانت الصلاة أو نفلا لحديث أبي سعيد ~~قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره ~~من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو ~~شيطان متفق عليه وعن ابن عمر مرفوعا : إذا كان أحدكم يصلي فلا يدعن أحدا ~~يمر بين يديه فإن أبى فليقاتله فإن معه القرين رواه مسلم ( ما لم يغلبه ) ~~المار ( فإن غلبه ومر لم يرده من حيث جاء ) لأن فيه المرور ثانيا ms0406 بين يديه ~~( أو يكن ) المار ( محتاجا ) إلى المرور بأن كان الطريق ضيقا أو يتعين ~~طريقا ( أو يكن في مكة المشرفة فلا ) يرد المار بين يديه لأنه صلى الله ~~عليه وسلم صلى بمكة والناس يمرون بين يديه وليس بينهما سترة رواه أحمد ~~وغيره وألحق في المغني : الحرم بمكة ( وتكره صلاته بموضع يحتاج فيه إلى ~~المرور ) ذكره في المذهب وغيره ( وتنقص صلاته إن لم يرده ) أي المار بين ~~يديه نص عليه روي عن ابن مسعود إن ممر الرجل ليضع نصف الصلاة قال القاضي : ~~ينبغي أن يحمل نقص الصلاة على من أمكنه الرد فلم يفعله أما إذا لم يمكنه ~~الرد فصلاته تامة لأنه لم يوجد منه ما ينقص الصلاة ولا يؤثر فيها ذنب غيره ~~( فإن أبى ) المار أن يرجع حيث رده المصلي ( دفعه بعنف فإن أصر فله قتاله ~~ولو مشى ) قليلا لما مر من قوله صلى الله عليه وسلم : فإن أبى فليقاتله و ( ~~لا ) يقاتله ( بسيف ولا بما يهلكه بل بالدفع والوكز باليد ونحو ذلك قاله ~~الشيخ وقال : فإن مات من ذلك ) أي من الدفع والوكز باليد ونحوه ( فدمه هدر ~~انتهى ) لأنه تسبب عن فعل مأذون فيه شرعا أشبه من مات في الحد ( ويأتي نحوه ~~في باب ما يفسد الصوم ) إذا أكره زوجته على الوطء دفعته بالأسهل فالأسهل ~~ولو أفضى إلى ذهاب نفسه ( فإن خاف إفساد PageV01P375 صلاته بتكرار دفعه ) ~~بأن احتاج إلى كثير ( لم يكرره ) أي الدفع لئلا يفسد صلاته ( ويضمنه ) أي ~~يضمن المصلي المار إن قتله ( إذن ) أي مع خوف فسادها ( لتحريم التكرار ~~لكثرته ) التي تؤدي إلى إفساد الصلاة المشروع إتمامها وظاهر كلامهم : سواء ~~كان بين يديه سترة فمر دونها أو لم تكن فمر قريبا منه ( ويحرم مروره بين ~~مصل وسترته ولو بعد عنها ) لما روى أبو جهم عبد الله بن الحرث بن الصمة قال ~~: قال النبي صلى الله عليه وسلم : لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه ~~لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه قال أبو ms0407 النصر أحد رواته : ~~لا أدري قال : أربعين يوما أو شهرا أو سنة متفق عليه ولمسلم لأن يقف أحدكم ~~مائة عام خير من أن يمر بين يدي أخيه وهو يصلي ( ومع عدمها ) أي السترة بأن ~~كان يصلي إلى غير سترة ( يحرم ) المرور ( بين يديه قريبا ) منه ( وهو ثلاثة ~~أذرع فأقل بذراع اليد ) لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم : لأن يقف ~~أحدكم مائة عام خير من أن يمر بين يدي أخيه وهو يصلي ( وفي المستوعب : إن ~~احتاج ) المار ( إلى المرور ألقى شيئا ) بين يدي المصلي يكون سترة له ( ثم ~~مر ) من ورائه ( انتهى ) فيكون مروره من وراء السترة ( فإن مر ) المار ( ~~بين يدي المأمومين فهل ) يسن ( لهم رده وهل يأثم بذلك ) المرور ( احتمالان ~~وصاحب الفروع يميل إلى أن لهم ) أي المأمومين ( رده وأنه يأثم بذلك ) لعموم ~~ما سبق وعلى هذا : فسترة الإمام سترة لمن خلفه بالنسبة إلى عدم قطع صلاتهم ~~بمرور الكلب الأسود البهيم بين أيديهم فقط ( كذا ذكره عنه ) القاضي أحمد ~~محب الدين ( بن نصر الله ) البغدادي ( في شرح الفروع وليس وقوفه ) بين يدي ~~المصلي ( كمروره ) لظاهر ما تقدم من الأخبار قلت : وكذا تناوله شيئا من بين ~~يديه من غير مرور ( وله ) أي المصلي ( مع التسبيح ) بأصابعه ( و ) له عد ( ~~الآي بأصابعه بلا كراهة فيهما ) لما روى أنس قال : رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يعقد الآي بأصابعه رواه محمد بن خلف وعد التسبيح في معنى عد الآي ~~وتوقف أحمد في عد التسبيح لأنه يتوالى لقصره فيتوالى حسابه فيكثر العمل ~~بخلاف عد الآي ( ك ) عد ( تكبيرات العيد ) وصلاة الاستسقاء فيباح ( وله ) ~~أي المصلي ( قتل حية وعقرب ) لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~: أمر بقتل الأسودين في الصلاة : الحية والعقرب رواه الخمسة وصححه الترمذي ~~( و ) له قتل ( قملة ) لأن عمر وأنسا والحسن البصري كانوا يفعلونه ولأن في ~~تركها أذى له إن تركها PageV01P376 على جسده ولغيره إن ألقاها وهو عمل يسير ~~فلم يكره وقال القاضي : التغافل عنها أولى ms0408 وفي معناها البرغوث ( و ) له ( ~~لبس ثوب وعمامة ولفها وحمل شيء ووضعه ) لما روى وائل بن حجر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم التحف بإزاره وهو في الصلاة وتقدم حمله صلى الله عليه وسلم ~~أمامة وكذا إن سقط رداؤه فله رفعه ولأنه عمل يسير ( و ) له ( إشارة بيد ~~ووجه وعين ) لما روى أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير في الصلاة ~~رواه الدارقطني بإسناد صحيح وأبو داود وراه الترمذي من حديث ابن عمر وقال : ~~حسن صحيح ( ونحوه ) أي ما ذكر من الأعمال اليسيرة كحك جسده يسيرا ( لحاجة ) ~~لأنه عمل يسير أشبه حمل أمامة وفتح الباب لعائشة ( وإلا ) يكن لحاجة ( كره ~~) لأنه عبث ( ما لم يطل ) قال في المبدع : راجع إلى قوله : وله رد المار ~~بين يديه إلى آخره ( ولا يتقدر اليسير بثلاث ولا ) ب ( غيرها من العدد بل ) ~~اليسير ما عده ( العرف ) يسيرا لأنه لا توقيف فيه فيرجع للعرف كالقبض ~~والحرز ( وما شابه فعل النبي صلى الله عليه وسلم ) في حمل أمامة وفتحه ~~الباب لعائشة وتأخره في صلاة الكسوف وتقدمه ( فهو يسير ) لا تبطل الصلاة # # بمثله لأنه المشروع ( وإن قتل القملة في المسجد أبيح دفنها فيه إن كان ) ~~المسجد ( ترابا ونحوه ) كالحصى والرمل لأنه لا تقذير فيه وهي طاهرة على ما ~~تقدم قال في المبدع : وظاهره أنه يباح قتلها فيه وهو المنصوص وعليه أن ~~يخرجها ويدفنها قيل للقاضي : يكره قتلها ودفنها فيه كالنخامة فقال : دفن ~~النخامة كفارة لها فإذا دفنها كأنه لم يتنخم فكذا القملة وفيه نظر لأن ~~أعماقه تجب صيانتها عن النجاسة كظاهره بخلافها اه وهذا النظر إنما يتم على ~~القول بنجاسة ميتة ما لا نفس له سائلة والمذهب طهارتها فلا يتأتى التنظير ( ~~فإن طال عرفا ) ما ( فعل فيها ) أي في الصلاة وكان ذلك الفعل ( من غير ~~جنسها غير متفرق أبطلها ) إجماعا قاله في المبدع ( عمدا كان أو سهوا ) أو ~~جهلا لأنه يقطع الموالاة ويمنع متابعة الأركان ويذهب الخشوع فيها ويغلب على ~~الظن أنه ليس فيها وكل ms0409 ذلك مناف لها أشبه ما لو قطعها ( ما لم تكن ضرورة ) ~~فإن كانت ( كحالة خوف وهرب من عدو ونحوه ) كسيل وسبع ونار لم تبطل إلحاقا ~~له بالخائف ( وعد ) أبو الفرج عبد الرحمن و ( ابن الجوزي من الضرورة إذا ~~كان به حك لا يصبر عنه ) وعلم مما تقدم أن العمل المتفرق لا تبطل الصلاة ~~لأنه صلى الله عليه وسلم أم الناس PageV01P377 في المسجد فكان إذا قام حمل ~~أمامة بنت زينب وإذا سجد وضعها رواه مسلم وللبخاري نحوه صلى صلى الله عليه ~~وسلم على المنبر وتكرر صعوده ونزوله عنه متفق عليه ( وإشارة أخرس مفهومة أو ~~لا كعمل ) أي كفعله دون قوله لأنها فعل لا قول فلا تبطل بها الصلاة إلا إذا ~~كثرت عرفا وتوالت ( ولا تبطل ) الصلاة ( بعمل القلب ولو طال ) لعموم البلوى ~~به ( ولا بإطالة نظر إلى ) شيء من ( كتاب ) أو غيره حتى ( إذا قرأ ) ما فيه ~~( بقلبه ولم ينطق بلسانه ) روي عن أحمد أنه فعله ( مع كراهته ) للخلاف في ~~إبطاله الصلاة ولأنه يذهب الخشوع ( ولا أثر لعمل غيره ) أي المصلي ( كمن مص ~~ولدها ) أو ولد غيرها ( ثديها ) وهي تصلي ( فنزل لبنها ) ولو كان كثيرا فلا ~~تبطل صلاتها لعدم المنافي ( ويكره السلام على المصلي ) قاله ابن عقيل وقدمه ~~في الرعاية لأنه ربما غلط فرد بالكلام ( والمذهب لا ) يكره السلام على ~~المصلي نص عليه وفعله ابن عمر لقوله تعالى : @QB@ فإذا دخلتم بيوتا فسلموا ~~على أنفسكم @QE@ أي أهل دينكم ولأنه صلى الله عليه وسلم حين سلم عليه ~~أصحابه لم ينكر ذلك ( وله ) أي المصلي ( رده ) أي السلام ( بإشارة ) روى ~~الترمذي وقال : حسن صحيح عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير ~~في صلاته وكذا روى أبو داود والدرا قطني عن أنس وعلم منه : أنه لا يجب عليه ~~رده إشارة وإن رده عليه بعد السلام فحسن لحديث ابن مسعود ولا يرده في نفسه ~~بل يستحب بعدها لرده صلى الله عليه وسلم على ابن مسعود بعد السلام ( فإن ~~رده ) أي رد المصلي ms0410 السلام ( لفظا بطلت ) الصلاة لأنه خطاب ادمي أشبه تشميت ~~العاطس ( ولو صافح ) المصلي ( إنسانا يريد السلام عليه لم تبطل ) صلاته ~~لأنه عمل يسير ولم يوجد منه كلام ( وله ) أي المصلي ( أن يفتح على إمامه ~~إذا أرتج ) بالبناء للمفعول وتخفيف الجيم كأنه منع من القراءة من أرتجت ~~الباب إرتاجا أغلقته إغلاقا وثيقا ( عليه ) أي الإمام ( أو غلط ) في قراءة ~~السورة فرضا كانت الصلاة أو نفلا روي ذلك عن عثمان وعلي وابن عمر لما روى ~~ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فلبس عليه فلما انصرف قال لأبي بن ~~كعب : أصليت معنا قال : لا قال : فما منعك رواه أبو داود قال الخطابي : ~~إسناده جيد ولأن ذلك تنبيه في الصلاة بما هو مشروع PageV01P378 فيها أشبه ~~التسبيح ( ويجب ) الفتح على إمامه إذا أرتج عليه أو غلط ( في الفاتحة ) ~~لتوقف صحة صلاته على ذلك ( ك ) ما يجب تنبيهه عند ( نسيان سجدة ونحوها ) من ~~الأركان ( وإن عجز المصلي عن إتمام الفاتحة بالأرتاج عليه فكالعاجز عن ~~القيام في أثناء الصلاة يأتي بما يقدر عليه ويسقط عنه ما عجز عنه ولا ~~يعيدها ) كالأمي ( فإن كان ) من عجز عن إتمام الفاتحة في أثناء الصلاة ( ~~إماما صحت صلاة الأمي خلفه ) لمساواته له ( والقارىء يفارقه ) للعذر ( ويتم ~~لنفسه ) لأنه لا يصح ائتمام القارىء بالأمي هذا قول ابن عقيل وقال الموفق : ~~والصحيح أنه إذا لم يقدر على قراءة الفاتحة تفسد صلاته لأنه قادر على ~~الصلاة بقراءتها فلم تصح صلاته لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : لا صلاة ~~لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ولا يصح قياس هذا على الأمي لأن الأمي لو قدر ~~على تعلمها قبل خروج الوقت لم تصح صلاته بدونها وهذا يمكنه أن يخرج فيسأل ~~عما وقف فيه ويصلي ولا يصح قياسه على أركان الأفعال لأن خروجه من الصلاة لا ~~يزيل عجزه منها بخلاف هذا ( وإن استخلف الإمام ) الذي عجز عن إتمام الفاتحة ~~في أثناء الصلاة ( من يتم بهم ) صلاتهم ( وصلى معه جاز ) ذلك لأنه محل ~~ضرورة وكذا لو ms0411 عجز في أثناء الصلاة عن ركن يمنع الائتمام به كالركوع فإنه ~~يستخلف من يتم بهم وكذا لو حصر عن قول من الواجبات وتقدم في النية ( ولا ~~يفتح ) المصلي ( على غير إمامه ) مصليا كان أو غيره لعدم الحاجة إليه ( فإن ~~فعل كره ) لما مر ( ولم تبطل ) الصلاة به لأنه قول مشروع فيها ( ويكره ~~لعاطس الحمد بلفظه ) أي أن يتلفظ بالحمد للخلاف في كونه مبطلا للصلاة ( ولا ~~تبطل ) الصلاة ( به ) لأنه من جنس الصلاة مشروع فيها في الجملة ( ويحمد ) ~~العاطس ( في نفسه ) نقل أبو داود يحمد في نفسه ولا يحرك لسانه ونقل صالح : ~~لا يعجبني صوته بها ( ومن دعاه النبي صلى الله عليه وسلم وجبت عليه إجابته ~~في الفرض والنفل ) لقوله تعالى : @QB@ يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله ~~وللرسول إذا دعاكم @QE@ وتبطل أي الصلاة ( به ) أي بجوابه للنبي صلى الله ~~عليه وسلم لأنه خطاب آدمي ( ويجيب ) المصلي ( والديه في نفل فقط ) لتقدم ~~حقهما وبرهما عليه بخلاف الفرض ( وتبطل ) الصلاة ( به ) أي بجوابه لأبويه ~~لما تقدم ( ويجوز إخراج الزوجة من النفل لحق الزوج ) لأنه PageV01P379 واجب ~~فيقدم على النفل بخلاف الفرض وكذا حكم القن ( فإن قرأ آية فيها ذكره صلى ~~الله عليه وسلم ) نحو : @QB@ محمد رسول الله @QE@ صلى عليه صلى الله عليه ~~وسلم استحبابا لتأكد الصلاة عليه كلما ذكر اسمه ( في نفل ) نص عليه ( فقط ) ~~قال في الفروع : وأطلقه بعضهم ( ولا يبطل الفرض به ) أي بأن يصلى عليه صلى ~~الله عليه وسلم لأنه قول مشروع في الصلاة ( ويجب رد كافر معصوم ) بذمة أو ~~هدنة أم أمان ( عن بئر ونحوه ) كحية تقصده ( ك ) رد ( مسلم ) عن ذلك بجامع ~~العصمة ( و ) يجب ( إنقاذ غريق ونحوه ) كحريق ( فيقطع الصلاة لذلك ) فرضا ~~كانت أو نفلا وظاهره : ولو ضاق وقتها لأنه يمكن تداركها بالقضاء بخلاف ~~الغريق ونحوه ( فإن أبى قطعها ) أي الصلاة لإنقاذ الغريق ونحوه أثم و ( صحت ~~) صلاته كالصلاة في عمامة حرير ( وله ) أي المصلي ( إن فر منه غريمه أو سرق ~~متاعه أو ند بعيره ونحوه ) كما لو ms0412 أبق عبده ( الخروج في طلبه ) لما في ~~التأخير من لحوق الضرر له ( وإن نابه ) أي أصابه ( شيء في الصلاة مثل سهو ~~إمامه أو استئذان إنسان عليه سبح رجل ولا يضر ) أي لا تبطل الصلاة بالتسبيح ~~و ( لو كثر ) لأنه قول من جنس الصلاة ( وكذا لو كلمه إنسان بشيء فسبح ) ~~المصلي ( ليعلم ) المكلم له ( أنه في صلاة أو خشي ) المصلي ( على إنسان ~~الوقوع في شيء أو أن يتلف شيئا فسبح به ليتركه أو ترك إمامه ذكرا فرفع ) ~~المأموم ( صوته به ليذكره ونحوه ) لما روى سهل بن سعد قال : النبي صلى الله ~~عليه وسلم : إذا نابكم شيء في صلاتكم فلتسبح الرجال ولتصفق النساء متفق ~~عليه وعن علي قال : كنت إذا استأذنت على النبي صلى الله عليه وسلم فإن كان ~~في صلاة سبح وإن كان في غير صلاة أذن ( ويباح ) التنبيه ( بقراءة وتكبير ~~وتهليل ونحوه ) كتحميد واستغفار لأنه من جنس الصلاة ( ويكره ) التنبيه ( ~~بنحنحة ) للاختلاف في إبطالها ( و ) يكره ب ( صفير كتصفيقه ) لقوله تعالى : ~~@QB@ وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية @QE@ وتسبيحها أي ويكره ~~التنبيه من المرأة بالتسبيح لحديث سهل بن سعد قال : قال صلى الله عليه وسلم ~~: التسبيح للرجال والتصفيق للنساء وعن أبي هريرة مثله متفق عليهما ( وصفقت ~~امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى ) معطوف على : سبح رجل وتقدم دليله قال في ~~الفروع : وظاهر ذلك لا تبطل بتصفيقها على وجه اللعب PageV01P380 ولعله غير ~~مراد وتبطل به لمنافاته للصلاة وفاقا للشافعي والخنثى كامرأة ( وإن كثر ) ~~التصفيق ( أبطلها ) لأنه عمل من غير جنس الصلاة فأبطلها كثيره عمدا كان أو ~~سهوا ( ولو عطس فقال : الحمد لله أو لسعه شيء ) من حية أو عقرب أو غيرهما ( ~~فقال : بسم الله أو سمع ) ما يغمه ( أو رأى ما يغمه فقال : @QB@ إنا لله ~~وإنا إليه راجعون @QE@ أو ) سمع أو ( رأى ما يعجبه فقال : سبحان الله أو ~~قيل له ولد لك غلام فقال : الحمد لله أو احترق دكانه ونحوه فقال : لا حول ~~ولا قوة إلا بالله كره ) للاختلاف في ms0413 إبطاله الصلاة ( وصحت ) للإخبار قاله ~~في المبدع ( وكذا لو خاطب بشيء من القرآن كأن يستأذن عليه فيقول : @QB@ ~~ادخلوها بسلام آمنين @QE@ أو يقول لمن اسمه يحيى : @QB@ يا يحيى خذ الكتاب ~~بقوة @QE@ ) لما روى الخلال بإسناده عن عطاء بن السائب قال : استاذنا علي ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو يصلي فقال : @QB@ ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ~~@QE@ فقلنا : كيف صنعت فقال : استأذنا على عبد الله بن مسعود وهو يصلي فقال ~~: @QB@ ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين @QE@ ولأنه قرآن فلم تفسد به الصلاة ~~كما لو لم يقصد التنبيه وقال القاضي : إذا قصد بالحمد الذكر أو القرآن لم ~~تبطل وإن قصد خطاب آدمي بطلت وإن قصدهما فوجهان فأما إن أتى بما لا يتميز ~~به القرآن من غيره كقوله لرجل اسمه إبراهيم : يا إبراهيم ونحوه فسدت صلاته ~~لأن هذا كلام الناس ولم يتميز عن كلامهم بما يتميز به القرآن أشبه ما لو ~~جمع بين كلمات مفرقة من القرآن فقال : يا إبراهيم خذ الكتاب الكبير ( وإن ~~بدره ) أي المصلي ( مخاط أو بزاق ) ويقال : بالسين والصاد أيضا ( ونحوه ) ~~كنخامة ( في المسجد بصق في ثوبه ) وحك بعضه ببعض إذهابا لصورته لحديث أنس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قام أحدكم في صلاته فإنه يناجي ربه ~~فلا يبزقن قبل قبلته لكن عن يساره أو تحت قدمه ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه ~~ثم رد بعضه على بعض رواه البخاري ولمسلم معناه من حديث أبي هريرة لما فيه ~~من صيانة المسجد عن البصاق فيه ويبصق ونحوه ( في غيره عن يساره وتحت قدمه ) ~~وفي أكثر النسخ : عن يساره تحت قدمه ولعل فيه سقط الواو أو ليوافق الخبر ~~وكلام الأصحاب PageV01P381 ( اليسرى ) لأن بعض الأحاديث مقيد بذلك والمطلق ~~يحمل على المقيد وإكراما للقدم اليمنى ( للحديث الصحيح ) وتقدم ( و ) بصقه ~~( في ثوب ) ه ( أولى إن كان في صلاة ) قال في الوجيز : يبصق في الصلاة أو ~~المسجد في ثوبه وفي غيرهما يسرة : وفيه نظر قاله في المبدع ( ويكره ) بصقه ~~ونحوه ( أمامه وعن يمينه ms0414 ) لخبر أبي هريرة : وليبصق عن يساره أو تحت قدمه ~~فيدفنها رواه البخاري ولأبي داود بإسناد جيد عن حذيفة مرفوعا : من تفل تجاه ~~القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه ويلزم حتى غير باصق ونحوه إزالة ~~البصاق ونحوه من المسجد وسن تخليق محله ( وتسن صلاة غير مأموم ) إماما كان ~~أو منفردا ( إلى سترة ) مع القدرة عليها بغير خلاف نعلمه قاله في المبدع ( ~~ولو لم يخش ) المصلي ( مارا ) حضرا كان أو سفرا لحديث أبي سعيد يرفعه : إذا ~~صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها رواه أبو داود وابن ماجه وليس ذلك ~~بواجب لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في فضاء ليس بين ~~يديه شيء رواه أحمد وأبو داود والسترة ما يستتر به ( من جدار أو شيء شاخص ~~كحربة أو آدمي غير كافر ) لأنه يكره استقباله كما تقدم ( أو بهيم ) يعرضه ~~ويصلي إليه ( أو غير ذلك مثل مؤخرة الرحل تقارب طول ذراع فأكثر ) لقوله صلى ~~الله عليه وسلم : إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبالي ~~من يمر وراء ذلك رواه مسلم ( فأما قدرها ) أي السترة ( في الغلظ فلا حد له ~~فقد تكون غليظة كالحائط أو دقيقة كالسهم ) لأنه صلى الله عليه وسلم صلى إلى ~~حربة وإلى بعير رواه البخاري # # ( ويستحب قربه منها قدر ثلاثة أذرع من قدميه ) لأنه صلى الله عليه وسلم ~~صلى في الكعبة وبين يديه الجدار نحو من ثلاثة أذرع رواه أحمد والبخاري ~~ولأنه أصون لصلاته فإن كان في مسجد قرب من الجدار أو السارية نحو ذلك وإن ~~كان في الفضاء فإلى شيء شاخص مما سبق ( و ) يستحب ( انحرافه عنها ) أي ~~السترة ( يسيرا ) لفعله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد وأبو داود من حديث ~~المقداد بإسناد لين قال عبد الحق : وليس إسناده بقوي لكن عليه جماعة من ~~العلماء على ما ذكر ابن عبد البر ( فإن لم يجد شاخصا ) يصلي إليه ( وتعذر ~~غرز عصى ونحوها ) كسهم وحربة وضعها بالأرض وصلى إليها قال في المبدع ms0415 : ~~ويكفي العصا بين يديه عرضا لأنها في معنى الخط ( وعرضا ) أي وضع العصا ~~ونحوها عرضا ( أعجب إلى أحمد من الطول ) قال أحمد : ما كان أعرض فهو أعجب ~~إلي وذلك لما روى سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : استتروا في ~~الصلاة ولو بسهم رواه الأثرم وقوله : ولو بسهم PageV01P382 يدل على أن غيره ~~أولى منه ( ويكفي ) في السترة ( خيط ونحوه و ) كل ( ما اعتقده سترة فإن لم ~~يجد خط خطا ) نص عليه قوله صلى الله عليه وسلم : إذا صلى أحدكم فليجعل ~~تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد فلينصب عصا فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا ولا ~~يضره ما مر بين يديه رواه أحمد وأبو داود من حديث أبي هريرة وذكر الطحاوي ~~أن فيه رجلا مجهولا وقال البيهقي : لا بأس به في مثل هذا وصفته ( كالهلال ) ~~لا طولا لكن قال في الشرح : وكيفما خط أجزأه ( ولا تجزىء سترة مغصوبة ) ~~كالصلاة في ثوب مغصوب ( فالصلاة إليها ) أي السترة المغصوبة ( ك ) الصلاة ~~إلى ( القبر ) أي فتكره لأن السترة المغصوبة كالبقعة المغصوبة والصلاة ~~إليها كالصلاة إلى القبر ( وتجزىء ) سترة ( نجسة ) قال في الإنصاف : الصواب ~~أن النجسة ليست كالمغصوبة وقال في المبدع : وسترة مغصوبة ونجسة كغيرها قدمه ~~في الفروع وفيه وجه فالصلاة إليها كالقبر قال صاحب النظم : وعلى قياسه : ~~سترة الذهب ( فإذا مر شيء من وراء السترة لم يكره ) للأخبار السابقة ( وإن ~~مر بينه ) أي المصلي ( وبينها ) أي سترته كلب أسود بهيم ( أو لم تكن له ~~سترة فمر بين يديه قريبا ) منه ( كقربه من السترة ) أي ثلاثة أذرع فأقل من ~~قدميه ( كلب أسود بهيم وهو ما لا لون فيه سوى السواد بطلت صلاته ) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم : إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل ~~مؤخرة الرحل فإن لم يكن فإنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود قال ~~عبد الله بن الصامت : ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر ~~قال : يا ابن أخي سألت النبي صلى الله ms0416 عليه وسلم كما سألتني فقال : الكلب ~~الأسود شيطان رواه مسلم وأبو داود وغيرهما ( ولا تبطل الصلاة بمرور امرأة ) ~~لأن زينب بنت أبي سلمة مرت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقطع ~~صلاته رواه أحمد وابن ماجه بإسناد حسن ( و ) لا بمرور ( حمار و ) لما روى ~~الفضل بن عباس أتانا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن في بادية فصلى في ~~الصحراء ليس بين يديه سترة وحمار لنا وكلبة يعبثان فما بالى ذلك رواه أبو ~~داود ولا بمرور ( بغل وشيطان وسنور أسود ولا بالوقوف والجلوس ) ولو من كلب ~~أسود ( قدامه ) من غير مرور اقتصارا على مورد النص ( ولا يستحب لمأموم ~~اتخاذ سترة ) لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى سترة دون أصحابه ( فإن ~~فعل ) أي اتخد المأموم سترة ( فليست سترة لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه ) ~~قال القاضي عياض : اختلفوا في سترة الإمام PageV01P383 هل هي سترة لمن خلفه ~~أو هي سترة له خاصة وهو سترة لمن خلفه مع الاتفاق على أنهم مصلون إلى سترة ~~انتهى والمعنى أن سترة الإمام سترة للمأموم سواء صلى خلف الإمام كما هو ~~الغالب أو عن جانبيه أو قدامه حيث صحت أشار إليه ابن نصر الله في شرح ~~الفروع ( فلا يضر صلاتهم ) أي المأمومين ( مرور شيء بين أيديهم ) لما روى ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : هبطنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من ~~ثنية إلى أخرى فحضرت الصلاة فعمد إلى جدار فاتخذه قبلة ونحن خلفه فجاءت ~~بهيمة تمر بين يديه فما زال يداريها حتى لصق بطنه بالجدار فمرت من ورائه ~~رواه أبو داود فلولا أن سترته سترة لهم لم يكن بين مرورها بين يديه وخلفه ~~فرق ( وإن مر ما يقطع الصلاة ) هو الكلب الأسود البهيم ( بين الإمام وسترته ~~قطع صلاته وصلاتهم ) لأنه مر بينهم وبين سترته قال في المبدع : فظاهره : أن ~~هذا فيما يبطلها خاصة وأن كلامهم في نهي الآدمي عن المرور على ظاهره وكذا ~~المصلي لا يدع شيئا يمر بين يديه ms0417 وقال صاحب النظم : لم أر أحدا تعرض لجواز ~~مرور الإنسان بين يدي المأمومين فيحتمل جوازه اعتبارا بسترة الإمام له حكما ~~ويحتمل اختصاص ذلك بعدم الإبطال لما فيه من المشقة على الجميع وتقدم كلام ~~ابن نصر الله ( وله ) أي المصلي ( القراءة في المصحف ولو حافظا ) لما روي ~~عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كان يؤمها غلامها ذكوان في ~~المصحف في رمضان رواه البيهقي قال الزهري : كان خيارنا يقرأون في المصاحف ~~والفرض والنفل سواء قاله ابن حامد ( وله السؤال والتعوذ في فرض ونفل عند ~~آية رحمة أو عذاب ) فيه لف ونشر مرتب روى حذيفة قال : صليت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت : يركع عند المائة ثم مضى إلى ~~أن قال : إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ ~~مختصر رواه مسلم ولأنه دعاء وخير ( حتى مأموم نصا ويخفض صوته ) نقل الفضل : ~~لا بأس أن يقوله مأموم ويخفض صوته تتمة : قال أحمد : إذا قرأ @QB@ أليس ذلك ~~بقادر على أن يحيي الموتى @QE@ في صلاة وغيرها قال : سبحانك فبلى في فرض ~~ونفل ومنع منه ابن عقيل فيهما PageV01P384 فائدة : سئل بعض أصحابنا عن ~~القراءة بما فيه دعاء هل يحصلان له فتوقف ويتوجه الحصول لخبر أبي ذر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله ختم سورة البقرة بآيتين أعطانيهما ~~من كنزه الذي تحت العرش فتعلموهن وعلموهن نساءكم وأبناءكم فإنهما صلاة ~~وقرآن ودعاء رواه الحاكم وقال : على شرط البخاري # | فصل : تنقسم أقوال الصلاة وأفعالها إلى ثلاثة أضرب # الأول : ما لا يسقط عمدا ولا سهوا ولا جهلا وبعضهم يسميه : فرضا وبعضهم ~~يسميه ركنا تشبيها له بركن البيت الذي لا يقوم إلا به لأن الصلاة لا تتم ~~إلا به والخلف لفظي والضرب الثاني : ما تبطل الصلاة بتركه عمدا لا سهوا أو ~~جهلا ويجبر بالسجود وأطلقوا عليه الواجبات اصطلاحا والضرب الثالث : ما لا ~~تبطل بتركه ولو عمدا وهو السنن وقد ذكرها على هذا الترتيب فقال ms0418 : ( أركان ~~الصلاة أربعة عشر ) للاستقراء وعدها في المقنع والوجيز وغيرهما اثني عشرا ~~وفي البلغة : عشرة وعد منها النية ( وهي ) أي الأركان جمع ركن وهو جانب ~~الشيء الأقوى واصطلاحا ( ما كان فيها ) احتراز عن الشرط ( ولا يسقط عمدا ) ~~خرج به السنن ( ولا سهوا ولا جهلا ) خرج به الواجبات أحد الأركان : ( ~~القيام في فرض لقادر ) عليه لقوله تعالى : @QB@ وقوموا لله قانتين @QE@ ~~وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمران : صل قائما ( سوى عريان ) لما تقدم ~~في ستر العورة ( و ) سوى ( خائف به ) أي بالقيام كالمصلي بمكان له حائط ~~يستره جالسا لا قائما ويخاف بقيامه لصا أو عدوا فيصلي جالسا للعذر ( ~~ولمداواة ) لمريض يمكنه القيام لكن لا تمكن مداواته مع قيامه فيسقط عنه ~~ويأتي في صلاة أهل الأعذار : لمريض يطيق قياما الصلاة مستلقيا لمداواة بقول ~~طبيب مسلم ثقة ( وقصر سقف لعاجز عن الخروج ) لحبس أو توكل به ونحوه ( ~~ومأموم خلف إمام الحي العاجز عنه ) أي عن القيام ( بشرطه ) وهو أن يرجى ~~زوال علته ويأتي في صلاة الجماعة مفصلا ( وحده ) أي القيام ( ما لم يصر ~~راكعا ) قاله أبو PageV01P385 المعالي وغيره ( ولا يضر خفض الرأس على هيئة ~~الإطراق ) لأنه لا يخرجه عن كونه يسمى قائما ( والركن منه ) أي القيام ( ~~الانتصاب بقدر تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة في الركعة الأولى وفيما بعدها ~~) أي بعد الركعة الأولى ( بقدر قراءة الفاتحة فقط ) لما تقدم إن من عجز عن ~~القراءة وبدلها من الذكر وقف بقدرها وفي الخلاف والانتصار بقدر التحريمة ~~بدليل إدراك المسبوق فرض القيام بذلك ورده في شرح الفروع بأن ذلك رخصة في ~~حق المسبوق خاصة لإدراك فضيلة الجماعة ( وإن أدرك ) المأموم ( الإمام في ~~الركوع ف ) الركن من القيام ( بقدر التحريمة ) لما تقدم ( ولو وقف غير ~~معذور على إحدى رجليه كره وأجزأه في ظاهر كلام الأكثر ) خلافا لابن الجوزي ~~في المذهب قال : لم يجزئه ونقل خطاب بن بشر : لا أدري ( وما قام مقام ~~القيام وهو القعود ونحوه ) كالاضطجاع ( للعاجز ) عن القيام أو عنه وعن ~~القعود ( و ) كالقعود في حق ms0419 ( المتنفل فهو ركن في حقه ) لقيامه مقام الركن ~~( و ) الثاني : ( تكبيرة الإحرام ) لحديث : تحريمها التكبير ( وليست ) ~~تكبيرة الإحرام ( بشرط ) حتى تكون من خارج الصلاة خلافا للحنفية ( بل هي من ~~الصلاة ) لقوله صلى الله عليه وسلم : إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة ~~القرآن رواه مسلم ( و ) الثالث : ( قراءة الفاتحة في كل ركعة على الإمام ~~والمنفرد وكذا على المأموم ) لحديث : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ( ~~لكن يتحملها الإمام عنه ) أي عن المأموم للخبر قال ابن قندس : الذي يظهر أن ~~قراءة الإمام إنما تقوم عن قراءة المأموم : إذا كانت صلاة الإمام صحيحة ~~احترازا عن الإمام إذا كان محدثا أو نجسا ولم يعلم ذلك وقلنا : بصحة صلاة ~~المأموم فإنه لا بد من قراءة المأموم لعدم صحة صلاة الإمام فتكون قراءته ~~غير معتبرة بالنسبة إلى ركن الصلاة فلا تسقط عن المأموم وهذا ظاهر لكن لم ~~أجد من أعيان مشايخ المذهب من استثناه نعم وجدته في بعض كلام المتأخرين ~~انتهى وظاهر كلام الأشياخ والأخبار : خلافه للمشقة ( و ) الرابع : ( الركوع ~~) إجماعا وسنده قوله تعالى : @QB@ يا أيها الذين آمنوا اركعوا @QE@ وحديث ~~المسيء في صلاته وهو ما رواه أبو هريرة : أن رجلا دخل المسجد فصلى ثم جاء ~~فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه ثم قال : ارجع فصل فإنك لم تصل ~~فعل ذلك ثلاثا ثم قال : والذي بعثك بالحق ما PageV01P386 أحسن غيره فعلمني ~~فقال : إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى ~~تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى ~~تطمئن جالسا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها رواه الجماعة ولمسلم وعزاه عبد الحق ~~إلى البخاري : إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر فدل ~~على أن المسماة في الحديث لا تسقط بحال فإنها لو سقطت لسقطت عن الأعرابي ~~لجهله بها ( إلا ) الركوع ( بعد ) ركوع ( أول في ) صلاة ( كسوف ) فسنة وكذا ~~الرفع منه والاعتدال عنه ( وتقدم المجزىء منه ) أي من ms0420 الركوع ( و ) الخامس ~~: ( الاعتدال بعده ) أي بعد الركوع ركن لما تقدم من قوله صلى الله عليه ~~وسلم للمسيء في صلاته : ثم ارفع حتى تعتدل قائما ولأنه صلى الله عليه وسلم ~~داوم عليه وقال : صلوا كما رأيتموني أصلي ( فدخل فيه ) أي في الاعتدال عن ~~الركوع ( الرفع منه ) لاستلزامه له هكذا فعل أكثر الأصحاب وفرق في الفروع ~~والمنتهى وغيرهما بينهما فعدوا كلا منهما ركنا لتحقق الخلاف في كل منهما ( ~~وتقدم المجزىء منه ) أي من الاعتدال في قوله فيما سبق : فإذا استوى قائما ~~وتقدم حد القيام ( والاعتدال بعده فدخل فيه الرفع منه وتقدم المجزىء منه ~~ولو طول الاعتدال لم تبطل ) صلاته قال محمد بن حسن الأنماطي : رأيت أبا عبد ~~الله يطيل الاعتدال والجلوس بين السجدتين لحديث البراء متفق عليه ( و ) ~~السادس : ( السجود ) إجماعا ( و ) السابع : ( الاعتدال عنه ) يعني الرفع ~~منه لما تقدم ( و ) الثامن : ( الجلوس بين السجدتين ) لما روت عائشة قالت : ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوي ~~قاعدا رواه مسلم ولو أسقط ما قبل هذا لدخل فيه كما فعل في الاعتدال من ~~الركوع والرفع منه ( و ) التاسع : ( الطمأنينة في هذه الأفعال ) أي في ~~الركوع والاعتدال عنه والسجود والجلوس بين # # السجدتين لما سبق ولحديث حذيفة : أنه رأى رجلا لا يتم ركوعه ولا سجوده ~~فقال له : ما صليت ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدا صلى ~~الله عليه وسلم رواه البخاري وظاهره : إنها ركن واحد في الكل لأنه يعم ~~القيام قاله في المبدع ( بقدر الذكر الواجب لذاكره ولناسيه بقدر أدنى سكون ~~وكذا ) في أدنى سكون ( لمأموم بعد انتصابه من الركوع لأنه لا ذكر فيه ) هذه ~~التفرقة لم أجدها في الفروع ولا المبدع ولا الإنصاف ولا غيرها مما وقفت ~~عليه وفيها نظر لأن الركن لا يختلف بالذاكر والناسي بل في كلام الإنصاف ما ~~يخالفها فإنه حكي في الطمأنينة وجهين : أحدهما : هي السكون وإن قل وقال ~~PageV01P387 على الصحيح من المذهب والثاني : بقدر الذكر الواجب ms0421 قال المجد ~~في شرحه : وتبعه في الحاوي الكبير وهو الأقوى وجزم به في المذهب قال في ~~الإنصاف : وفائدة الوجهين : إذا نسي التسبيح في ركوعه أو سجوده أو التحميد ~~في اعتداله أو سؤال المغفرة في جلوسه أو عجز عنه لعجمة أو خرس أو تعمد تركه ~~وقلنا هو سنة واطمأن قدرا لا يتسع له فصلاته صحيحة على الوجه الأول ولا تصح ~~على الثاني ( و ) العاشر : ( التشهد الأخير ) هو قول عمر وابنه وأبو مسعود ~~البدري لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا قعد أحدكم في صلاته فليقل التحيات ~~الخبر متفق عليه وعن ابن مسعود قال : كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد : ~~السلام على الله السلام على جبريل وميكائيل فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~: لا تقولوا هكذا ولكن قولوا التحيات لله وذكره رواه النسائي وإسناده ثقات ~~والدارقطني وقال : إسناده صحيح وقال عمر : لا تجزىء صلاة إلا بتشهد رواه ~~سعيد والبخاري في تاريخه ( والركن منه ) أي من التشهد الأخير ( ما يجزي في ~~التشهد الأول وهو التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله سلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله أو ~~أن محمدا عبده ورسوله ) لاتفاق جميع الروايات على ذلك بخلاف ما عداه فإنه ~~أثبت في بعضها وترك في بعضها ( قال الشارح قلت : وفي هذا القول نظر ) لأن ~~الذي ترك في بعض الروايات لم يترك إلى غير بدل بل أثبت بدله وذلك لا يدل ~~على عدم وجوبه بالمرة بل على وجوبه أو وجوب بدله ( وهو كما قال ) أي الشارح ~~: لقوة ما علل به ( و ) الحادي عشر ( الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعده ) أي بعد التشهد الأول فلا تجزىء إن قدمت عليه لحديث كعب وسبق ولقوله ~~تعالى : @QB@ يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما @QE@ والأمر ~~للوجوب ولا موضع تجب فيه الصلاة أولى من الصلاة ( والركن منه ) أي المذكور ~~فيما سبق من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم صل على محمد ) ~~لظاهر ms0422 الآية وعد المصنف الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ركنا مستقلا تبع ~~فيه صاحب الفروع وأما صاحب المنتهى وكثير من الأصحاب فقد جعلوها من جملة ~~التشهد الأخير ( و ) الثاني عشر : ( الجلوس ) له وللتسليمتين لمداومته صلى ~~الله عليه وسلم على الجلوس لذلك وقوله : صلوا كما رأيتموني أصلي ( و ) ~~الثالث عشر : ( التسليمتان ) لقوله صلى الله عليه وسلم : وتحليلها ~~PageV01P388 التسليم وقالت عائشة : كان النبي صلى الله عليه وسلم يختم ~~صلاته بالتسليم وثبت ذلك من غير وجه ولأنهما نطق مشروع في أحد طرفيها فكان ~~ركنا كالطرف الآخر ( إلا في صلاة جنازة وسجود تلاوة وشكر ) فيخرج منها ~~بتسليمه واحدة ويأتي في محله ( و ) إلا في ( نافلة فتجزىء ) تسليمة ( واحدة ~~على ما اختاره جمع منهم المجد ) عبد السلام بن تيمية ( قال في المغني ~~والشرح : لا خلاف أنه يخرج من النفل بتسليمة واحدة قال القاضي ) الثانية ~~سنة في الجنازة والنافلة ( رواية واحدة انتهى ) وظاهر ما قدمه في المبدع ~~وغيره : أن النفل كالفرض وهو ظاهر ما قطع به في المنتهى ( وهما ) أي ~~التسليمتان ( من الصلاة ) كسائر الأركان فلا يقوم المسبوق قبلهما ( و ) ~~الرابع عشر : ( الترتيب ) أي ترتيب الأركان على ما ذكر هنا أو في صفة ~~الصلاة فاللام فيه للعهد لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصليها مرتبة وعلمها ~~للمسيء في صلاته مرتبة بثم ولأنها عبادة تبطل بالحدث فكان الترتيب فيها ~~ركنا كغيره ( و ) الضرب الثاني من أفعال الصلاة وأقوالها ( واجباتها التي ~~تبطل بتركها عمدا وتسقط سهوا أو جهلا نصا ) خرج به الشروط والأركان ( ولا ~~تبطل ) الصلاة ( به ) أي بتركها سهوا أو جهلا ( ويجبره ) أي تركها لذلك ( ~~السجود ) أي سجود السهو ( ثمانية ) خبر : واجباتها والموصول نعت وجعله خبرا ~~يؤدي إلى التعريف بالحكم فيلزمه الدور أحدها ( التكبير ) للانتقال ( في ~~محله ) وهو ما بين انتقال وانتهاء لأنه صلى الله عليه وسلم كان يكبر كذلك ~~وقال : صلوا كما رأيتموني أصلي وعنه سنة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يعلمه ~~المسيء في صلاته ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة قلنا : ولم يعلمه ms0423 ~~التشهد ولا السلام ولعله اقتصر على تعليمه ما أساء فيه ( فلو شرع ) المصلي ~~( فيه ) أي التكبير ( قبل انتقاله ) كأن يكبر للركوع أو السجود قبل هويه ~~إليه ( أو كمله ) أي التكبير ( بعد انتهائه ) بأن كبر وهو راكع أو وهو ساجد ~~بعد انتهاء هويه ( لم يجزئه ) ذلك التكبير لأنه لم يأت به في محله ( ~~كتكميله واجب قراءة راكعا أو شروعه في تشهد قبل قعوده وكما لا يأتي بتكبير ~~ركوع أو سجود فيه ) أي ركوعه أو سجوده ( ويجزئه فيما بين ابتداء الانتقال ~~وانتهائه لأنه في محله ) قال المجد في شرحه وينبغي أن يكون تكبير الخفض ~~والرفع والنهوض ابتداؤه من ابتداء الانتقال وانتهاؤه مع انتهائه فإن كمله ~~في جزء منه أجزأه لأنه لم يخرج به عن محله وإن شرع فيه قبله أو كمله بعده ~~فوقع بعضه PageV01P389 خارجا منه فهو كتركه لأنه لم يكمله في محله فأشبه من ~~تعمد قراءته راكعا أو أخذ في التشهد قبل قعوده هذا قياس المذهب ويحتمل أن ~~يعفي عن ذلك لأن التحرز يعسر والسهو به يكثر ففي الإبطال به والسجود له ~~مشقة ( غير تكبيرتي إحرام وركوع مأموم أدرك إمامه راكعا فإن الأولى ) وهي ~~تكبيرة الإحرام ( ركن ) لما تقدم ( والثانية ) وهي تكبيرة مأموم أدرك إمامه ~~راكعا ( سنة ) للاجتزاء عنها بتكبيرة الإحرام والاستثناء من التكبير ( و ) ~~الثاني من الواجبات : ( التسميع ) أي قول : سمع الله لمن حمده ( لإمام ~~ومنفرد ) دون مأموم لما تقدم ( و ) الثالث : ( التحميد ) أي قول : ربنا ولك ~~الحمد ( لكل ) من إمام ومأموم ومنفرد لما تقدم من النصوص فعلا له وأمرا به ~~( و ) الرابع : ( تسبيح ركوع و ) الخامس : تسبيح ( سجود و ) السادس : ( رب ~~اغفر لي ) بين السجدتين ( مرة ) و ( مرة وفيهن ) أي في التسميع والتحميد ~~وسبحان ربي العظيم في ركوع وسبحان ربي الأعلى في السجود ورب اغفر لي بين ~~السجدتين ( ما في التكبير ) من اعتبار الإتيان بهن في محلهن المعلوم مما ~~تقدم في صفة الصلاة فلو أتى بتسبيح الركوع أو السجود في حال هويه كركوعه أو ~~سجوده أو برب اغفر لي ms0424 قبل قعوده بين السجدتين لم يجزئه والتسميع يأتي به في ~~انتقاله والتحميد يأتي به المأموم في رفعه وغيره في اعتداله ( و ) السابع : ~~( تشهد أول ) لأنه صلى الله عليه وسلم فعله وداوم على فعله وأمر به وسجد ~~للسهو حين نسيه وهذا هو الأصل المعتمد عليه في سائر الواجبات لسقوطها ~~بالسهو وانجبارها بالسجود كواجبات الحج ( على غير مأموم قام إمامه عنه سهوا ~~) فيتابعه ( ويأتي في سجود السهو وتقدم المجزىء منه قريبا ) في الأركان ( و ~~) الثامن : ( الجلوس له ) لما تقدم على غير مأموم قام إمامه عنه سهوا ( وما ~~عدا ذلك ) المتقدم في الأركان والواجبات ( سنن أقوال وأفعال وهيئات فسنن ~~الأقوال سبعة عشر : الاستفتاح والاستعاذة والبسملة والتأمين وقراءة السورة ~~في كل من ) الركعتين ( الأوليين ) من رباعية أو مغرب ( و ) في ( صلاة الفجر ~~والجمعة والعيدين والتطوع كله والجهر والإخفات ) في محالهما وقد تبع في ذلك ~~المقنع وغيره وناقش فيه بعض المتأخرين بأنهما هيئة للقول لا قول ولذلك ~~عدهما فيما يأتي من سنن الهيئات ( وقول : ملء السموات ) وملء الأرض وملء ما ~~شئت من شيء ( بعد التحميد في حق من يشرع له قول PageV01P390 ذلك ) وهو ~~الإمام والمنفرد دون المأموم ( وما زاد على المرة من تسبيح الركوع والسجود ~~ورب اغفر لي بين السجدتين والتعوذ ) أي قول : أعوذ بالله من عذاب جهنم إلى ~~آخره ( في التشهد الأخير والدعاء إلى آخره ) أي آخر # # التشهد الأخير لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود : ثم ليتخير ~~من الدعاء أعجبه إليه فيدعو ومقتضى كلامه فيما سبق : كصاحب المنتهى وغيره : ~~أنه مباح لا مسنون حيث قالوا : لا بأس به ( والصلاة فيه ) أي في التشهد ~~الأخير ( على آل النبي صلى الله عليه وسلم والبركة فيه ) أي قول : وبارك ~~على محمد وعلى آل محمد إلى آخره في التشهد الأخير ( وما زاد على المجزىء من ~~التشهد الأول ) وتقدم ( والقنوت في الوتر ) لما يأتي في بابه ( وما سوى ذلك ~~) المذكور ( سنن أفعال وهيئات سميت ) أي سماها صاحب المستوعب وغيره ( هيئة ~~لأنها صفة في غيرها ) كسكون الأصابع ms0425 مضمومة ممدودة حال ( ورفع اليدين ~~مبسوطة ) أي ممدودة الأصابع ( مضمومة الأصابع مستقبل القبلة ) ببطونها إلى ~~حذو منكبيه ( عند الإحرام و ) عند ( الركوع و ) عند ( الرفع منه ) أي من ~~الركوع ( وحطهما ) أي اليدين ( عقب ذلك ) أي عقب الفراغ من الإحرام أو ~~الركوع أو الرفع منه ( وقبض اليمين على كوع الشمال وجعلهما تحت سرته ) بعد ~~إحرامه ( والنظر إلى موضع سجوده ) في غير صلاة خوف ونحوها ( وتفريقه بين ~~قدميه ) يسيرا ( في قيامه ومراوحته بينهما ) أي القدمين ( يسيرا ) وتكره ~~كثرته ( والجهر ) في محله ( والإخفات ) في محله وتقدم أنه عدهما من سنن ~~الأقوال ( وترتيل القراءة والتخفيف فيها ) أي القراءة ( للإمام ) لحديث : ~~من أم بالناس فليخفف ( والإطالة في ) الركعة ( الأولى والتقصير في ) الركعة ~~( الثانية ) في غير صلاة خوف في الوجه الثاني ( وقبض ركبتيه بيديه ) حال ~~كون يديه ( مفرجتي الأصابع في الركوع ومد ظهره ) مستويا ( وجعل رأسه حياله ~~) فلا يخفضه ولا يرفعه ومجافاة عضديه عن جنبيه في ركوعه ( والبداءة بوضع ~~ركبتيه قبل يديه في سجوده ورفع يديه أولا في القيام ) من سجوده ( وتمكين كل ~~) من جبهته و ) كل ( أنفه وكل بقية أعضاء السجود من الأرض في سجوده ومجافاة ~~عضديه عن جنبيه و ) مجافاة ( بطنه عن فخذيه و ) مجافاة ( فخذيه عن ساقيه ) ~~في سجوده ( والتفريق بين ركبتيه ) في سجوده ( وإقامة قدميه وجعل بطون ~~أصابعهما على الأرض مفرقة فيه ) أي في السجود ( وفي الجلوس ) بين السجدتين ~~أو للتشهد على ما سبق تفصيله ( ووضع يديه حذو منكبيه مبسوطة الأصابع إذا ~~سجد وتوجيه أصابع يديه PageV01P391 مضمومة نحو القبلة ومباشرة المصلى بيديه ~~وجبهته ) بأن لا يكون ثم حائل متصل به ( وعدمها ) أي عدم المباشرة ( ~~بركبتيه وقيامه إلى الركعة على صدور قدميه معتمدا بيديه على ركبتيه ) إلا ~~أن يشق فبالأرض ( والافتراش في الجلوس بين السجدتين و ) الافتراش ( في ~~التشهد الأول والتورك في ) التشهد ( الثاني ووضع اليدين على الفخذين ~~مبسوطتين مضمومتي الأصابع مستقبلا بها القبلة بين السجدتين وكذا في التشهد ~~) الأول والثاني ( لكن يقبض من اليمين ) وفي نسخة : اليمنى ( الخنصر ~~والبنصر ويحلق إبهامها مع ms0426 الوسطى ويشير بسبابتها ) عند ذكر الله تعالى ~~وتسمى السباحة ( والتفاته يمينا وشمالا في تسليمه وتفضيل اليمين على الشمال ~~في الالتفات ونية الخروج من الصلاة ) بالسلام وتقدمت أدلة ذلك في مواضعها ( ~~والخشوع ) لقوله تعالى : @QB@ الذين هم في صلاتهم خاشعون @QE@ وهو معنى ~~يقوم بالنفس يظهر منه سكون الأطراف لقوله صلى الله عليه وسلم في العابث ~~بلحيته : لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه قال الجوهري : الخشوع الخضوع ~~والإخبات الخشوع وقال البيضاوي في قوله تعالى : @QB@ قد أفلح المؤمنون ~~الذين هم في صلاتهم خاشعون @QE@ : أي خائفون من الله متذللون له ملزمون ~~أبصارهم مساجدهم وقال في قوله تعالى : @QB@ وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ~~@QE@ : أي المخبتين والخشوع : الإخبات ومنه الخشعة للرملة المتطامنة ~~والخضوع : اللين والانقياد ولذلك يقال : الخشوع بالجوارح والخضوع بالقلب ( ~~قال الشيخ : إذا غلب الوسواس على أكثر الصلاة لا يبطلها ) لأن الخشوع سنة ~~والصلاة لا تبطل بترك سنة وذكر الشيخ وجيه الدين : أن الخشوع واجب وعليه ~~فتبطل صلاة من غلب الوسواس على أكثر صلاته لكن قال في الفروع : مراده والله ~~أعلم في بعضها وإن أراد في كلها فإن لم تبطل بتركه فخلاف قاعدة ترك الواجب ~~وإن بطل به فخلاف الإجماع وكلاهما خلاف الأخبار اه ولم يأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم العابث بلحيته بإعادة الصلاة مع قوله : لو خشع قلب هذا لخشعت ~~جوارحه قال في شرح المنتهى : وهذا منه يدل على انتفاء خشوعه في صلاته كلها ~~( وتقدم أنها ) أي الصلاة ( لا تبطل بعمل PageV01P392 القلب ولو طال ) وهو ~~يدل على أنها لا تبطل بترك الخشوع ( وقال ابن حامد وابن الجوزي : تبطل صلاة ~~من غلب الوسواس على أكثر صلاته ) وهذا يقتضي أنه واجب عليهما عندهما ( ولا ~~يشرع السجود لترك سنة ولو قولية ) كالاستفتاح والتعوذ لأن السجود زيادة في ~~الصلاة فلا يشرع إلا بتوقيف ( وإن سجد ) لترك سنة قولية أو فعلية ( فلا بأس ~~نصا ) لعموم حديث ثوبان مرفوعا : لكل سهو سجدتان رواه أحمد وابن ماجه ( وإن ~~اعتقد المصلي الفرض سنة أو عكسه ) بأن اعتقد السنة فرضا ( أو لم يعتقد ms0427 شيئا ~~) لا فرضا ولا سنة ( وأداها على ذلك ) الوجه السابق المشتمل على الشروط ~~والأركان والواجبات ( وهو يعلم أن ذلك كله من الصلاة ولم يعرف الشرط من ~~الركن فصلاته صحيحة ) قال أبو الخطاب : لا يضره أن لا يعرف الركن من الشرط ~~والفرض من السنة ورد المجد على من لم يصحح الائتمام بمن يعتقد أن الفاتحة ~~نفل بفعل الصحابة فمن بعدهم مع شدة اختلافهم فيما هو الفرض والسنة ولأن ~~اعتقاد الفرضية والنفلية مؤثر في جملة الصلاة لا تفاصيلها لأن من صلى يعتقد ~~الصلاة فريضة يأتي بأفعال تصح معها بعضها فرض وبعضها نفل وهو يجهل الفرض من ~~السنة أو يعتقد الجميع فرضا صحت صلاته إجماعا قاله في المبدع # # خاتمة : إذا ترك شيئا ولم يدر : أفرض أو سنة لم يسقط فرضه للشك في صحته ~~ولأنه لما تردد في وجوبه كان الواجب عليه فعله احتياطا للعبادة وهذا بخلاف ~~من ترك واجبا جاهلا حكمه بأن لم يخطر بباله قط أن عالما قال بوجوبه فإن ~~حكمه حكم تاركه سهوا فإن علم قبل فوات وقت سجود السهو كفاه سجود السهو ولم ~~يلزمه إعادة الصلاة # # | باب سجود السهو # قال في الحاشية سها عن الشيء سهوا ذهل وغفل قلبه عنه حتى زال عنه # فلم يتذكره وفرقوا بين الساهي والناسي إن الناسي إذا ذكرته تذكر بخلاف ~~الساهي اه # وفي النهاية السهو في الشيء تركه من غير علم # والسهو عن الشيء PageV01P393 تركه مع العلم به اه # وبه يظهر الفرق بين السهو في الصلاة الذي وقع من النبي صلى الله عليه ~~وسلم غير ما مرة # والسهو عن الصلاة الذي ذم فاعله # كما أشار إليه بعضهم # ولا مرية في مشروعية سجود السهو # قال الإمام أحمد نحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم خمسة أشياء سلم من ~~اثنتين فسجد # سلم من ثلاث فسجد # وفي الزيادة والنقصان وقام في اثنتين ولم يتشهد # وقال الخطابي المعتمد عليه عند أهل العلم هذه الأحاديث الخمسة يعني حديثي ~~ابن مسعود وأبي سعيد وأبي هريرة وابن بحينة ( لا يشرع ) سجود السهو ms0428 ( في ~~العمد ) لقوله صلى الله عليه وسلم إذا سها أحدكم فليسجد فعلق السجود على ~~السهو # ولأنه يشرع جبرانا # والعامد لا يعذر # فلا ينجبر خلل صلاته بسجوده بخلاف الساهي # ولذلك أضيف السجود إلى السهو ( بل ) يشرع ( للسهو بوجود ) شيء من ( ~~أسبابه وهي زيادة ونقص وشك ) في الجملة # لأن الشرع إنما ورد به في ذلك ( لفرض ونافلة ) أي يشرع سجود السهو بوجود ~~أسبابه في فرض ونفل # لعموم الأخبار ولأنها صلاة ذات ركوع وسجود فشرع لها السجود كالفريضة ( ~~سوى صلاة جنازة ) لأنه لا سجود في صلبها ففي جبرها أولى ( و ) سوى ( سجود ~~تلاوة وشكر ) لئلا يلزم زيادة الجبر على الأصل ( و ) سوى ( حديث نفس ) لعدم ~~إمكان الاحتراز منه وهو معفو عنه ( و ) سوى ( نظر إلى شيء ) ولو طال لمشقة ~~التحرز منه ( و ) سوى ( سهو في سجدتيه ) إجماعا حكاه إسحاق ( أو بعدهما قبل ~~سلامه سواء كان سجوده ) للسهو ( بعد السلام أو قبله ) لأنه يفضي إلى ~~التسلسل ( و ) سوى ( كثرة سهو ) أي شك ( حتى يصير كوسواس فيطرحه وكذا في ~~الوضوء والغسل وإزالة النجاسة ونحوه ) أي نحو ما ذكر كالتيمم # لأن الوسواس يخرج به إلى نوع من المكابرة # فيفضي إلى زيادة في الصلاة مع تيقن إتمامها # فوجب طراحه واللهو عنه لذلك ( ولا ) سجود للسهو ( في صلاة خوف # قاله في الفائق ) قال في الإنصاف ظاهر كلام المصنف أي الموفق وغيره أنه ~~يسجد للسهو في صلاة الخوف وغيرها في شدة الخوف وغيره # وقال في الفائق ولا سجود سهو في الخوف # قاله بعضهم واقتصر عليه # قلت فيعايي بها # لكن لم أر أحدا من الأصحاب ذكر ذلك في شدة الخوف وهو موافق لقواعد المذهب # وتأتي أحكام سجود السهو في صلاة الخوف إذا لم يشتد في الوجه الثاني ~~PageV01P394 # ثم أخذ في بيان تفصيل الأحوال الثلاثة وحكمها وبدأ بالزيادة ثم هي إما ~~زيادة أفعال أو أقوال # وزيادة الأفعال قسمان أحدهما ما ذكره بقوله ( فمتى زاد ) المصلي فعلا ( ~~من جنس الصلاة قياما أو قعودا أو ركوعا أو سجودا عمدا بطلت ) صلاته إجماعا # قاله ms0429 في الشرح # لأنه بها يخل بنظم الصلاة # ويغير هيئتها # فلم تكن صلاة ولا فاعلها مصليا ( و ) إن زاد ذلك ( سهوا ولو ) كان الجلوس ~~الذي زاده في غير موضعه ( قدر جلسة الاستراحة ) عقب ركعة # بأن جلس عقبها للتشهد سواء قلنا باستحباب جلسة الاستراحة أو لم نقل به # لأنه لم يردها بجلوسه # إنما أراد التشهد سهوا ( سجد ) له وجوبا # لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود فإذا زاد الرجل أو نقص في ~~صلاته فليسجد سجدتين رواه مسلم # ولأن الزيادة سهو # فتدخل في قول الصحابي سها النبي صلى الله عليه وسلم فسجد بل هي نقص في ~~المعنى # فشرع لها السجود لينجبر النقص ( ومتى ذكر ) من زاد في صلاته ( عاد إلى ~~ترتيب الصلاة بغير تكبير ) لإلغاء الزيادة وعدم الاعتداد بها # وإذا رفع رأسه من السجود ليجلس للاستراحة وكان موضع جلوسه للفصل أو ~~التشهد ثم ذكر # أتى بذلك # ولا سجود عليه # ولو جلس للتشهد قبل السجود # سجد لذلك # وإن جلس للفصل يظنه التشهد وطوله # لم يجب السجود ( ولو نوى القصر ) من يباح له ( فأتم سهوا ففرضه الركعتان ~~) قاله في المبدع وغيره ( ويسجد للسهو ) استحبابا # لأن عمده لا يبطلها ( ويأتي ) في صلاة المسافر ( وإن زاد ركعة ) أي قام ~~إلى ركعة زائدة كثالثة في صبح أو رابعة في مغرب أو خامسة في ظهر أو عصر أو ~~عشاء ( قطع ) تلك الركعة بأن يجلس في الحال ( متى ذكر ) بغير تكبير # نص عليه لأنه لو لم يجلس لزاد في الصلاة عمدا # وذلك مبطل لها ( وبنى على فعله قبلها ) أي قبل الزيادة لعدم ما يلغيه ( ~~ولا يتشهد إن كان تشهد ثم سجد ) للسهو ( وسلم ) وإن كان تشهد ولم يصل على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم سجد للسهو ثم سلم ذكره في الشرح وغيره ( ولا ~~يعتد ) أي لا يحتسب ( بها ) أي بالركعة الزائدة من صلاته ( مسبوق ) دخل مع ~~الإمام فيها أو قبلها # لأنها زيادة لا يعتد بها الإمام # ولا يجب على من علم الحال متابعته فيها فلم يعتد بها ms0430 للمأموم ( ولا يصح ~~أن يدخل معه ) أي مع الإمام القائم لزائدة ( فيها من علم أنها زائدة ) ~~لأنها سهو وغلط وعلم منه أنه لو دخل معه فيها مسبوق يجهل أنها زائدة وأنه ~~تنعقد صلاته PageV01P395 # وهو الصحيح من المذهب ثم متى علم في أثناء صلاته أنها زائدة لم يعتد بها ~~لما تقدم # وإن علم أنها زائدة بعد السلام # وكان الفصل قريبا ولم يأت بمناف تمم صلاته وسجد للسهو # وإلا استأنف الصلاة من أولها # وإن علم بعد السلام فكترك ركعة على ما يأتي ( وإن كان ) الذي قام إلى ~~زائدة ( إماما أو منفردا فنبهه ثقتان فأكثر ويلزمهم تنبيه الإمام على ما ~~يجب السجود لسهوه ) لارتباط صلاتهم بصلاته بحيث تبطل ببطلانها وظاهره لا ~~يجب على غير المأمومين تنبيهه ولعله غير مراد # ولذلك قال في المنتهى والمبدع وغيرهما ويلزمهم تنبيهه فلم يقيدوا بالإمام ~~( لزمه الرجوع ) جواب الشرط # وما بينهما اعتراض ( سواء نبهوه لزيادة أو نقص ولو ظن خطأهما ) نص عليه # لأنه صلى الله عليه وسلم رجع إلى قول أبي بكر وعمر # وأمر صلى الله عليه وسلم بتذكيره ( ما لم يتيقن صواب نفسه فيعمل بيقينه ) ~~ولا يجوز له الرجوع إليهما # كالحاكم لا يعمل بالبينة إذا علم كذبها ( أو يختلف عليه المنبهون ) له ( ~~فيسقط قولهم ) كالبينتين إذا تعارضتا ( ولا يلزمه ) أي الإمام ( الرجوع إلى ~~فعلهم ) أي المأمومين كقيام أو قعود ( من غير تنبيه في ظاهر كلامهم ) وقطع ~~به في المنتهى # لأمر الشارع بالتنبيه ( ولا ) يرجع ( إلى تنبيه فاسقين ) لعدم قبول ~~خبرهما ( ولا إذا نبهه واحد ) نص عليه # لأنه صلى الله عليه وسلم لم يرجع إلى قول ذي اليدين وحده ( إلا أن يتيقن ~~صوابه ) فيعمل بيقينه لا بتنبيهه ( والمرأة المنبهة كالرجل في ظاهر كلامهم ~~) وإلا لم يكن في تنبيه المرأة فائدة ولما كره تنبيهها بالتسبيح ونحوه وفي ~~المميز خلاف # قاله في الفروع ( فإن لم يرجع إمام إلى قول الثقتين ) المنبهين له ( فإن ~~كان ) عدم رجوعه ( عمدا وكان ) رجوعه ( لجبران نقص ) بأن قام قبل أن يتشهد ~~التشهد الأول ونبه # فلم ms0431 يرجع ( لم تبطل ) صلاته # لما روى أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح عن المغيرة بن شعبة أنه نهض في ~~الركعتين # فسبح به من خلفه فمضى فلما أتم صلاته وسلم سجد سجدتي السهو # فلما انصرف قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصنع كما صنعت ويأتي ~~الكلام على ذلك بأتم من هذا ( وإلا ) أي وإن لم يرجع عمدا وكان لغير جبران ~~نقص ( بطلت صلاته ) لأنه ترك الواجب عمدا ( و ) بطلت ( صلاة المأموم قولا ~~واحدا # قاله ابن عقيل ) لتعمده إبطال صلاته ( وإن كان ) عدم رجوع الإمام إلى قول ~~الثقتين لغير جبران نقص ( سهوا بطلت صلاته ) أي الإمام لتركه واجبا وهو ~~الرجوع إلى PageV01P396 قول الثقتين ( و ) بطلت ( صلاة من اتبعه ) من ~~المأمومين ( عالما ) ببطلان صلاته ذاكرا لأنه اقتدى بمن يعلم بطلان صلاته ~~كما لو اقتدى بمن يعلم حدثه # و ( لا ) تبطل صلاة من اتبعه من المأمومين ( جاهلا أو ناسيا ) لأن ~~الصحابة تابعوا النبي صلى الله عليه وسلم في الخامسة حيث لم يعلموا # أو توهموا النسخ ولم يؤمروا بالإعادة ( ووجبت مفارقته ) أي الإمام القائم ~~إلى زائدة على من علم ذلك # لاعتقاده خطأه ( ويتم المفارق صلاته ) لنفسه للعذر ( وظاهره هنا ولو قلنا ~~تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة إمامه ) فتكون هذه كالمستثناة من كلامهم ~~لعموم البلوى بكثرة السهو # وقال في المنتهى تبعا للشرح والمبدع وغيره فإن أباه إمام قام لزائدة بطلت ~~صلاته كمتبعه عالما ذاكرا ( ويرجع طائف ) في عدد الأشواط ( إلى قول اثنين ~~نصا ) قال في رواية أبي طالب لو اختلف رجلان فقال أحدهما طفنا سبعا وقال ~~الآخر ستا فقال لو كانوا ثلاثة فقال اثنان طفنا سبعا # وقال الآخر طفنا ستا # قبل قولهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل قول القوم يعني في قصة ذي ~~اليدين # ومنه أخذ الأصحاب وجوب الرجوع إلى تنبيه الثقتين وإن لم يكونا معه في ~~العبادة # لأن الطواف لا مشاركة فيه ( ولو نوى ركعتين نفلا نهارا فقام إلى ثالثة ~~سهوا فالأفضل إتمامها أربعا ولا يسجد للسهو ) لإباحة التطوع بأربع نهارا ( ~~وله ms0432 أن يرجع ويسجد ) للسهو ( ورجوعه ) إذا نوى ركعتين نفلا ( ليلا ) وقام ~~إلى ثالثة سهوا ( أفضل ) من إتمامها أربعا لأن إتمامها مبطل لها كما يأتي # وعدم إبطال النفل مستحب # لأنه لا يجب إتمامه ( ويسجد ) للسهو ( فإن لم يرجع ) من نوى اثنتين ليلا # وقام إلى ثالثة سهوا ( بطلت ) لقوله صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى ~~مثنى ولأنها صلاة شرعت ركعتين # أشبهت صلاة الفجر وهذا معنى قول المنتهى وغيره وليلا فكقيامه إلى ثالثة ~~بفجر # قال في الشرح نص عليه أحمد # ولم يحك فيه خلافا في المذهب فإن قيل الزيادة على ثنتين ليلا مكروهة فقط ~~وذلك لا يقتضي بطلانها قلت هذا إذا نواه ابتداء # وأما هنا فلم ينو إلا على الوجه المشروع # فمجاوزته زيادة غير مشروعة # ومن هنا يؤخذ أن من نوى عددا نفلا ثم زاد عليه إن كان على وجه مباح فلا ~~أثر لذلك # وإلا كان مبطلا له # ثم أشار إلى القسم الثاني من زيادة الأفعال بقوله ( وعمل متوال مستكثر في ~~العادة من غير جنس الصلاة كمشي وفتح باب ونحوه ) كلف عمامة وخياطة وكتابة ~~PageV01P397 ( يبطلها ) أي الصلاة ( عمده وسهوه وجهله ) لقطعه الموالاة بين ~~الأركان ( إن لم تكن ضرورة ) كخوف وهرب من عدو أو سيل ونحوه فلا يبطل ~~الصلاة # لأن الضرورات تبيح المحظورات # ( وتقدم ) في الباب قبله ( ولا يبطل ) الصلاة عمل من غير جنس الصلاة ( ~~يسير ) عادة لما تقدم من فتحه صلى الله عليه وسلم الباب لعائشة وحمله أمامة ~~ووضعها وكذا لو كثر العمل وتفرق ( ولا يشرع له سجود ) ولو فعله سهوا لأنه ~~لم يرد السجود له # ولا يصح قياسه على ما ورد السجود له لمفارقته إياه ( ولا بأس به ) أي ~~بالعمل اليسير من غير جنسها ( لحاجة ) لما تقدم من فعله صلى الله عليه وسلم ~~( ويكره ) العمل اليسير من غير جنسها ( لغيرها ) أي غير حاجة إليه لأنه ~~يذهب الخشوع ( وإن أكل أو شرب ) في صلاة ( عمدا فإن كان ) ذلك ( في فرض ~~بطلت ) صلاته ( قل ) الأكل أو الشرب ( أو كثر ) لأنه ينافي الصلاة # قال ms0433 في المبدع وهو إجماع من تحفظ عنه في الفرض إلا ما حكاه في الرعاية ~~قولا إنها لا تبطل بيسير شرب # لكنه غير معروف ( و ) إن كان من أكل أو شرب ( في ) صلاة ( نفل ) فإنه ( ~~يبطل كثيره عرفا ) لقطع الموالاة بين الأركان ( فقط ) أي دون اليسير من ~~الأكل والشرب # فلا يبطل النفل كغيرهما # وهذا رواية # وعنه أن النفل كالفرض # قدمه جماعة # وصححه في الشرح # قال في المبدع وبه قال أكثرهم # لأن ما أبطل الفرض أبطل النفل كسائر المبطلات # وعنه لا يبطل بيسير الشرب فقط # وهي مفهوم ما قطع به في المنتهى # والمصنف في مختصر المقنع # وقال ابن هبيرة إنه المشهور عنه # قال في الفروع والأشهر عنه بالأكل اه # أي يبطل النفل بيسير الأكل عمدا فعلم منه أنه لا يبطل النفل بيسير الشرب # لما روي أن ابن الزبير وسعيد بن جبير شربا في التطوع قال الخلال سهل أبو ~~عبد الله في ذلك # وفي المبدع وهو المذهب # وذلك لأن كثرة النفل وإطالته مستحبة مطلوبة فتحتاج معه كثيرا إلى أخذ ~~جرعة ماء لدفع العطش كما سومح به جالسا وعلى الراحلة ( وإن كان ) الأكل أو ~~الشرب ( سهوا أو جهلا ) ولم يذكره جماعة ( لم يبطل يسيره فرضا كان ) ما حصل ~~ذلك فيه ( أو نفلا ) لأن تركهما عماد الصوم # وركنه الأصلي # فإذا لم يؤثر فيه حالة السهو فالصلاة أولى وكالسلام # ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان قال في ~~الكافي فعلى هذا يسجد # لأنه يبطل الصلاة تعمده # وعفي عن سهوه # فيسجد له كجنس الصلاة واقتصر عليه في المبدع PageV01P398 ( ولا بأس ببلع ~~ما بقي في فيه ) من بقايا الطعام من غير مضغ ( أو ) بقي ( بين أسنانه من ~~بقايا الطعام بلا مضغ مما يجري به ريقه وهو اليسير ) لأن ذلك لا يسمى أكلا ~~( وما لا يجري به ريقه بل يجري بنفسه وهو ما له جرم تبطل ) الصلاة ( به ) ~~أي ببلعه # هذا مفهوم ما في الرعاية والفروع والإنصاف والمبدع وصريح كلام المجد حيث ~~قال وكذلك إذا ms0434 اقتلع من بين أسنانه ما له جرم وابتلعه # بطلت صلاته عندنا # وعلله بعدم مشقة الاحتراز # وقال في التنقيح ولا يبلع ما بين أسنانه بلا مضغ ولو لم يجر به ريق # نصا # وتبعه عليه تلميذه العسكري في قطعته # وتبع العسكري تلميذه الشويكي في التوضيح # وصاحب المنتهى ( وبلع ما ذاب بفيه من سكر ونحوه ) كحلوى وشيرخشك وترنجبيل ~~( كأكل ) وكما لو فتح فاه فنزل فيه ماء المطر فابتلعه ثم شرع يتكلم على ~~زيادة الأقوال وهي قسمان أحدهما ما يبطل عمده الصلاة كالسلام وكلام ~~الآدميين # ويأتي # والثاني ما لا يبطلها مطلقا # وقد ذكره بقوله ( وإن أتى بقول مشروع في غير موضعه غير سلام ولو ) كان ~~إتيانه بالقول المشروع غير السلام ( عمدا كالقراءة في السجود و ) في ( ~~القعود و ) ك ( التشهد في القيام و ) ك ( قراءة السورة في ) الركعتين ( ~~الأخريين ونحوه ) أي نحو ما ذكر كالقراءة في الركوع ( لم تبطل ) الصلاة به # نص عليه لأنه مشروع في الصلاة في الجملة ( ويشرع ) أي يسن ( السجود لسهوه ~~) لعموم قوله صلى الله عليه وسلم إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وعلم منه أنه ~~إن أتى بذكر أو دعاء لم يرد الشرع به فيها كقول آمين رب العالمين وفي ~~التكبير الله أكبر كبيرا إنه لا يشرع له سجود # وجزم به في المغني والشرح وغيرهما لأنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سمع رجلا يقول في الصلاة الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ~~ربنا ويرضى ولم يأمره بالسجود ( وإن سلم قبل إتمام صلاته عمدا أبطلها ) ~~لأنه تكلم فيها # والباقي منها إما ركن أو واجب وكلاهما تبطل الصلاة بتركه تعمدا ( وإن كان ~~) السلام قبل إتمامها ( سهوا ) لم تبطل به # رواية واحدة قاله # في المغني لأنه صلى الله عليه وسلم فعله هو وأصحابه # وبنوا عليه صلاتهم ولأن جنسه مشروع فيها # أشبه الزيادة فيها من جنسها ( ثم ) إن ( ذكر قريبا عرفا أتمها ) أي ~~الصلاة ( وسجد ) للسهو ( ولو ) انحرف عن القبلة أو ( خرج من المسجد ) لما ~~روى ابن سيرين عن أبي ms0435 هريرة قال صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم إحدى ~~صلاتي PageV01P399 العشي قال ابن سيرين قد سماها أبو هريرة لكن نسيت أنا ~~فصلى بنا ركعتين ثم سلم # فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى ~~على اليسرى وشبك بين أصابعه ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى وخرجت ~~السرعان من باب المسجد فقالوا قصرت الصلاة # وفي القوم أبو بكر وعمر # فهابا أن يكلماه # وفي القوم رجل في يده طول يقال له ذو اليدين فقال يا رسول الله أنسيت أم ~~قصرت الصلاة فقال لم أنس ولم تقصر # فقال أكما يقول ذو اليدين فقالوا نعم فتقدم فصلى ما ترك ثم سلم ثم كبر ~~وسجد مثل سجوده أو أطول # ثم رفع رأسه وكبر فربما سألوه فيقول أنبئت أن عمران بن حصين قال ثم سلم ~~متفق عليه # ولفظه للبخاري ( فإن لم يذكر ) من سلم قبل إتمامها ( حتى قام ) من مصلاه ~~( فعليه أن يجلس لينهض إلى الإتيان بما بقي ) من صلاته ( عن جلوس مع النية ~~) لأن هذا القيام واجب للصلاة # ولم يأت به لها ( وإن لم يذكر ) من سلم قبل إتمام صلاته ( حتى شرع في ~~صلاة غيرها قطعها ) مع قرب الفصل وعاد إلى الأولى فأتمها # لتحصل له الموالاة بين أركانها ثم سجد للسهو # وفي الفصول فيما إذا كانتا صلاتي جمع أتمهما ثم سجد عقبهما للسهو عن ~~الأولى # لأنهما كصلاة واحدة # واقتصر عليه في الفروع ( وإن كان سلامه ) قبل إتمام صلاته ( ظنا أن صلاته ~~قد انقضت فكذلك ) أي يعود فيتمها إذا ذكر قريبا عرفا # لما تقدم ( لا إن سلم من رباعية ) كظهر ( يظنها جمعة أو فجرا ) فائتة ( ~~أو التراويح ) فيبطل فرضه لأنه ترك استصحاب حكم النية وهو واجب ( وتقدم ) ~~ذلك ( في ) باب ( النية # فإن طال الفصل ) عرفا بطلت # لأنها صلاة واحدة # فلم يجز بناء بعضها على بعض مع طول الفصل # لتعذر البناء معه # قال في المغني والشرح والمقاربة كمثل حاله صلى الله عليه وسلم في خبر ذي ~~اليدين إذا لم يرد ms0436 بتحديده نص ( أو أحدث ) بطلت # لأن استمرار الطهارة شرط # وقد فات ( أو تكلم لغير مصلحتها ) أي الصلاة ( كقوله يا غلام اسقني ونحوه ~~بطلت ) لما روى معاوية بن الحكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن صلاتنا ~~هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين رواه مسلم وأبو داود # وقال مكان لا يصلح لا يحل ( وإن تكلم ) من سلم قبل إتمام صلاته سهوا ( ~~يسيرا ) عرفا ( لمصلحتها ) أي الصلاة ( لم تبطل ) صلاته # إماما كان أو مأموما # نص عليه في رواية جماعة PageV01P400 # قال الموفق إنه الأولى # وصححه في الشرح # وهو ظاهر كلام الخرقي # وجزم به في الإفادات وقدمه ابن تميم وابن مفلح في حواشيه # لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وذا اليدين تكلموا وبنوا على ~~صلاتهم فعلى هذا إن أمكنه استصلاح الصلاة بإشارة ونحوها فتكلم # فذكر في المذهب وغيره أنها تبطل صلاته # وعنه إن تكلم لمصلحتها سهوا لم تبطل # وإلا بطلت # قال صاحب المحرر وهو أصح عندي # لأن النهي عام # وإنما ورد في حال السهو فيختص به ويبقى غيره على الأصل ( و ) قال القاضي ~~علاء الدين المرداوي المعروف ب ( المنقح بلى ) تبطل صلاته وإن تكلم يسيرا ~~لمصلحتها # قال في الإنصاف وهي المذهب # وعليه أكثر الأصحاب # قال المجد وغيره منهم أبو بكر الخلال وأبو بكر عبد العزيز والقاضي وأبو ~~الحسين # قال المجد وهي أظهر الروايات # وصححه الناظم # وجزم به في الإيضاح # وقدمه في الفروع والمحرر والفائق # وأجاب القاضي وغيره عن قصة ذي اليدين بأنها كانت حال إباحة الكلام # وضعفه المجد وغيره لأن الكلام حرم قبل الهجرة عن ابن حبان وغيره أو بعدها ~~بيسير عند الخطابي وغيره ( ككلامه في صلبها ) أي الصلاة فتبطل به ( ولو ) ~~كان ( مكرها ) لأنه أتى بما يفسد الصلاة عمدا ولأن الإكراه نادر ( لا إن ~~تكلم مغلوبا على الكلام ) بأن خرجت الحروف منه بغير اختياره ( مثل إن سلم ~~سهوا ) فلا تبطل صلاته به # وتقدم أو نام ( فتكلم ) لرفع القلم عنه # ولعدم صحة إقراره وعتقه # وقد توقف أحمد عن ms0437 الجواب عنه ( أو سبق على لسانه حال قراءته كلمة لا من ~~القرآن ) لأنه لا يمكنه التحرز منه ( أو غلبه سعال أو عطاس أو تثاؤب فبان ~~حرفان ) فلا تبطل صلاته لما مر ( وإن قهقه ) في الصلاة ( بطلت ) حكاه ابن ~~المنذر إجماعا ( ولو لم يبن حرفان ) لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال القهقهة تنقص الصلاة ولا تنقض الوضوء رواه الدارقطني بإسناد فيه ~~ضعف # ولأنه تعمد فيها ما ينافيها # أشبه خطاب الآدمي # و ( لا ) تبطل الصلاة ( إن تبسم ) فيها # وهو قول الأكثر # حكاه ابن المنذر ( وإن نفخ ) فبان حرفان # فككلام لما روى سعيد عن ابن عباس من نفخ في صلاته فقد تكلم وعن أبي هريرة ~~نحوه # لكن قال ابن المنذر لا يثبت عنهما # وما روي من عدم الإبطال به عن ابن مسعود وغيره الأولى حمله على ما إذا لم ~~ينتظم منه حرفان ( أو انتحب ) أي رفع صوته بالبكاء ( لا من خشية الله ) ~~PageV01P401 فبان حرفان فككلام لأنه من جنس كلام الآدميين # وظاهره لا فرق بين ما غلب صاحبه وما لم يغلبه # لكن قال في المغني والنهاية إنه إذا غلب صاحبه لم يضره # لكونه غير داخل في وسعه # ولم يحكيا فيه خلافا # قاله في المبدع ( أو تنحنح من غير حاجة فبان حرفان فككلام ) لأنه إذا ~~أبانها كان متكلما أشبه ما لو تأوه لغير خشية الله فبان حرفان وظاهره أنه ~~إن تنحنح لحاجة لم تبطل # ولو بان حرفان # نقل المروزي ومهنا عن أحمد أنه كان يتنحنح في صلاته ويعضده ما رواه أحمد ~~وابن ماجه عن علي قال كان لي مدخلان من النبي صلى الله عليه وسلم بالليل ~~والنهار # فإذا دخلت عليه وهو يصلي يتنحنح لي وللنسائي معناه ولأنها صوت لا يدل ~~بنفسه # ولا مع لفظ غيره على معنى لكونها حروفا غير محققة # كصوت أغفل # ولا يسمى فاعلها متكلما # بخلاف النفخ والتأوه # تنبيه ما ذكره المصنف وصاحب المنتهى ومن وافقهما كالجمع بين كلام الإمام ~~والأصحاب فإن الإمام كان يتنحنح في صلاته كما تقدم ms0438 والأصحاب جعلوا النحنحة ~~كالنفخ والقهقهة وحملوا ما روي عن الإمام علي أنه لم يأت بحرفين # ورده الموفق بأن ظاهر حاله أنه لم يعتبر ذلك لأن الحاجة تدعوا إليها ( ~~ويكره استدعاء البكاء ك ) ما يكره استدعاء ( الضحك ) لئلا يظهر حرفان فتبطل ~~صلاته ( ويأتي إذا لحن في الصلاة في ) باب ( صلاة الجماعة ) مفصلا # تتمة علم مما سبق # إن الكلام المبطل للصلاة ما انتظم حرفين فصاعدا لأن الحرفين يكونان كلمة ~~كأب وأخ # وكذلك الأفعال والحروف # لا تنتظم كلمة من أقل من حرفين # قاله في الشرح # ويرد عليه نحو ق وع # # | فصل في السجود عن نقص في صلاته # ( من نسي ركنا غير التحريمة ) أي تكبيرة الإحرام ( لعدم انعقاد الصلاة ~~بتركها ) وكذا النية على القول بركنيتها ( فذكره بعد شروعه في قراءة ) ~~الركعة ( التي بعدها ) أي المتروك منها الركن PageV01P402 ( بطلت ) الركعة ~~( التي تركه منها فقط ) نص عليه # لأنه ترك ركنا ولم يمكنه استدراكه لتلبسه بالركعة التي بعدها # فلغت ركعته # وصارت التي شرع فيها عوضا عنها ولا يعيد الاستفتاح نص عليه في رواية ~~الأثرم # فإن كان الترك من الأولى صارت التي شرع فيها عوضا # الثانية أولته والثالثة ثانيته والرابعة ثالثته ويأتي بركعة # وكذا القول في الثانية والثالثة # وعلم منه أنه لا يبطل ما مضى من الركعات قبل المتروك ركنها # وقال ابن الزاغوني بلى وبعده ابن تميم وغيره ( فإن رجع ) إلى ما تركه ( ~~عالما عمدا بطلت صلاته ) لأنه ترك الواجب عمدا # وإن رجع سهوا أو جهلا لم تبطل صلاته # لكنه لا يعتد بما يفعله في الركعة التي تركه منها لأنها فسدت بشروعه في ~~قراءة غيرها # فلم تعد إلى الصحة بحال # ذكره في الشرح ( وإن ذكره ) أي الركن المنسي ( قبله ) أي قبل شروعه في ~~القراءة التي بعدها ( عاد لزوما فأتى به ) أي بالمتروك # نص عليه لكون القيام غير مقصود في نفسه # لأنه يلزم منه قدر القراءة الواجبة وهي المقصودة # ولأنه أيضا ذكره في موضعه كما لو ترك سجدة من الركعة الأخيرة فذكرها قبل ~~السلام فإنه يأتي بها في الحال ms0439 ( و ) أتى ( بما بعده نصا ) من الأركان ~~والواجبات لوجوب الترتيب ( فلو ذكرا الركوع وقد جلس أتى به وبما بعده ) لما ~~تقدم ( وإن سجد سجدة ثم قام ) قبل سجوده الثانية ناسيا ( فإن كان جلس للفصل ~~) بين السجدتين ( سجد الثانية ويجلس ) للفصل لحصوله في محله ( وإلا ) أي ~~وإن لم يكن جلس للفصل ( جلس ) له ( ثم سجد ) الثانية تداركا لما فاته ( وإن ~~كان جلس ) بعد السجدة الأولى ( للاستراحة لم يجزئه ) جلوسه ( عن جلسته ~~للفصل كنيته بجلوسه نفلا ) فإنه لا يجزئه عن جلسة الفصل لوجوبها ( فإن لم ~~يعد ) إلى الركن المتروك من ذكره قبل شروعه في قراءة الأخرى ( عمدا بطلت ~~صلاته ) لتركه الواجب عمدا ( و ) إن لم يعد ( سهوا أو جهلا بطلت الركعة فقط ~~) لأنه فعل غير متعمد # أشبه ما لو مضى قبل ذكر المتروك حتى شرع في القراءة ( فإن علم ) بالمتروك ~~( بعد السلام فهو كتركه ركعة كاملة ) لأن الركعة التي لغت بتركها ركنها غير ~~معتد بها # فوجودها كعدمها فإذا سلم قبل ذكرها فقد سلم من نقص ( يأتي بها ) أي ~~بالركعة ( مع قرب الفصل عرفا كما تقدم ) ولو انحرف عن القبلة أو خرج من ~~المسجد نص عليه # ويسجد له قبل السلام # نقله حرب بخلاف ترك الركعة بتمامها # قاله في المبدع # وإن طال الفصل # أو حدث # بطلت لفوات الموالاة # كما لو ذكره في يوم آخر ( فإن كان المتروك تشهدا أخيرا ) أتى به وسجد ~~وسلم ( أو ) كان المتروك ( سلاما أتى به وسجد ) PageV01P403 للسهو ( وسلم ) ~~ولم يكن كترك ركعة # وظاهره أو صريحه أن السجود هنا بعد السلام مع أنه ليس من المسألتين الآتي ~~استثناؤهما ( وإن نسي أربع سجدات من أربع ركعات ) من كل ركعة سجدة ( وذكر ~~في التشهد سجد في الحال سجدة فصحت له ركعة ثم أتى بثلاث ركعات وسجد للسهو ~~وسلم ) لأن كل واحدة من الثلاث الأول بطلت بشروعه في قراءة التي بعدها # وبقيت الرابعة ناقصة # فيتمها بسجدة فتصح # وتصير أولاه # ويأتي بالثلاث الباقية ( وإن ذكر ) أنه ترك أربع سجدات من أربع ركعات ( ~~بعد سلامه بطلت ms0440 صلاته نصا ) لأن الركعة الأخيرة بطلت أيضا بسلامه فلم يصح ~~له شيء من صلاته يبني عليه ( وإن ذكر ) ذلك ( وقد قرأ في الخامسة فهي أولاه ~~) لأن الأولى بطلت بشروعه في قراءة الثانية والثانية بطلت بشروعه في قراءة ~~الثالثة والثالثة بطلت بشروعه في قراءة الرابعة والرابعة بطلت بشروعه في ~~قراءة الخامسة ( فيبني عليها ) ( وتشهده قبل سجدتي ) الركعة ( الأخيرة ~~زيادة فعلية ) يجب السجود لسهوها # ويبطل الصلاة عمدها لأنه ليس محلا للجلوس ( و ) تشهده ( قبل السجدة ~~الثانية زيادة قولية ) يسن السجود لها سهوا ولا يبطل عمدها الصلاة لأنه ذكر ~~مشروع في الصلاة في الجملة # والجلوس له ليس بزيادة لأنه بين السجدتين فهو محل جلوس # وإن نسي سجدتين أو ثلاثا من ركعتين جهلهما أتى بركعتين وثلاثا أو أربعا ~~من ثلاث جهلها أتى بثلاث وخمسا من أربع أو ثلاث أتى بسجدتين ثم بثلاث ركعات ~~أو بركعتين ومن الأولى سجدة ومن الثانية سجدتين ومن الرابعة سجدة أتى بسجدة ~~ثم بركعتين ( وإن نسي التشهد الأول وحده ) بأن جلس له ولم يتشهد ( أو ) ~~نسيه ( مع الجلوس له ونهض لزمه الرجوع والإتيان به ) أي بما تركه من التشهد ~~جالسا ( ما لم يستتم قائما ) لما روى المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا قام أحدكم من الركعتين فلم يستتم قائما فليجلس وإذا ~~استتم فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه من رواية ~~جابر الجعفي # وقد تكلم فيه # ولأنه أخل بواجب وذكره قبل الشروع في ركن # فلزمه الإتيان به كما لو لم تفارق ركبتاه الأرض # وظاهره أنه يرجع ولو كان إلى القيام أقرب ( ويلزم المأموم متابعته ) أي ~~الإمام إذا رجع إلى التشهد ( ولو بعد قيامهم وشروعهم في القراءة ) لحديث ~~إنما جعل الإمام ليؤتم به والاعتبار بقيامهم قبله ( وإن استتم قائما ولم ~~يقرأ ) أي لم يشرع في القراءة PageV01P404 ( فعدم رجوعه أولى ) من رجوعه # لما تقدم من حديث المغيرة # وإنما جاز رجوعه لأنه لم يلتبس بركن مقصود لأن القيام ليس بمقصود في نفسه # ولهذا جاز ms0441 تركه عند العجز بخلاف غيره من الأركان ( ويتابعه ) أي الإمام ~~إذا قام سهوا عن التشهد ( المأموم ) ويسقط عنه التشهد في الجلوس إذن كما ~~تقدم ( ولو علم ) المأموم ( تركه ) أي ترك الإمام التشهد ( قبل قيامه ) أي ~~المأموم أو الإمام ( ولا يتشهد ) المأموم بعد قيام إمامه سهوا # لحديث إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ( وإن رجع ) الإمام بعد ~~أن استتم قائما ولم يقرأ إلى التشهد ( جاز ) أي لم يحرم ( وكره ) خروجا من ~~خلاف من أوجب المضي لظاهر حديث المغيرة # وصححه الموفق ( وإن قرأ ) ثم ذكر التشهد ( لم يجز له الرجوع ) إلى التشهد ~~لحديث المغيرة # ولأنه شرع في ركن مقصود # كما لو شرع في الركوع # وتبطل صلاة الإمام إذا رجع بعد شروعه فيها إلا أن يكون جاهلا أو ناسيا # ومن علم بتحريمه وهو في التشهد # نهض ولم يتم الجلوس # وكذا حال المأمومين إن تبعوه # وإن سبحوا به قبل أن يعتدل فلم يرجع تشهدوا لأنفسهم وتبعوه # وقيل بل يفارقونه ويتمون صلاتهم ( وعليه السجود لذلك كله ) لحديث المغيرة ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم إذا سها أحدكم فليسجد سجدتين ( وكذا حكم تسبيح ~~الركوع والسجود ورب اغفر لي بين السجدتين وكل واجب تركه سهوا ثم ذكره فيرجع ~~إلى تسبيح ركوع قبل اعتدال لا بعده ) ذكره القاضي قياسا على القيام من ترك ~~التشهد # قال في المبدع وليس مثله لأن التشهد واجب في نفسه غير متعلق بغيره # بخلاف بقية الواجبات # لأنها تجب في غيرها كالتسبيح انتهى وحيث جاز رجوعه فعاد إلى الركوع # أدرك المسوق الركعة به ( وإن ترك ركنا ) كالركوع والطمأنينة فيه ( لا ~~يعلم موضعه ) بأن جهل أهو من الأولى أو من غيرها ( بنى على الأحوط ) ليخرج ~~من العهدة بيقين ( فلو ذكر في التشهد أنه ترك سجدة لا يعلم ) أهي ( من ~~الأولى أم من الثانية جعلها من ) الركعة ( الأولى وأتى بركعة ) بدلها ( وإن ~~ترك سجدتين لا يعلم ) أهما ( من ركعة أو ) من ( ركعتين ) جعلهما من ركعتين ~~احتياطا # فإن ذكرهما قبل الشروع في القراءة ( سجد سجدة وحصلت له ms0442 ركعة ) ثم يأتي ~~بركعة ليخرج من العبادة بيقين ( وإن ذكره ) أي المتروك وهو سجدتان لا يعلم ~~من ركعة أو من ركعتين ( بعد شروعه في قراءة الثالثة لغت الأولتان ) لأن ~~الأحوط كونهما من ركعتين # كما PageV01P405 تقدم # وكل منهما تبطل بشروعه في قراءة التي بعدها ( وإن ترك سجدة لا يعلم من أي ~~ركعة أتى بركعة كاملة ) لاحتمال أن تكون من غير الأخيرة ( ولو جهل عين ~~الركن المتروك ) بأن ذكر أنه ترك ركنا وجهل عينه ( بنى على الأحوط أيضا فإن ~~شك في القراءة والركوع ) أي شك هل المتروك قراءة أو ركوع ( جعله قراءة ) ~~فيأتي بها ثم بالركوع للترتيب ( وإن شك في الركوع والسجود جعله ركوعا ) ~~فيأتي به ثم بالسجود ( فإن ترك آيتين متواليتين من الفاتحة جعلهما من ركعة ~~) عملا بالظاهر ( وإن لم يعلم تواليهما جعلهما من ركعتين ) احتياطا لئلا ~~يخرج من الصلاة وهو شاك فيها # فيكون مغررا بها لقوله صلى الله عليه وسلم لا غرار في الصلاة ولا تسليم ~~رواه أبو داود # قال الأثرم سألت أبا عبد الله عن تفسيره # فقال أما أنا فلا أراه يخرج منها إلا على يقين أنها قد تمت # # | فصل القسم الثالث مما يشرع له سجود السهو # الشك في بعض صوره وقد ذكره بقوله ( من شك في عدد الركعات بنى على اليقين ~~ولو ) كان الشاك ( إماما ) روي عن عمر وابنه وابن عباس # لما روى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا شك أحدكم في صلاته ~~فلم يدر كم صلى فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن ~~يسلم رواه مسلم وكطهارة وطواف # ذكره ابن شهاب # ولأن الأصل عدم ما شك فيه # وكما لو شك في أصل الصلاة # وسواء تكرر ذلك منه أو لا # قاله في المستوعب وغيره ( وعنه يبني إمام على غالب ظنه ) والمنفرد على ~~اليقين # ذكر في المقنع أن هذا ظاهر المذهب وجزم به في الكافي والوجيز # وذكر في الشرح أنه المشهور عن أحمد وأنه اختيار الخرقي # ولأن للإمام من ينبهه ويذكره ms0443 إذا أخطأ الصواب بخلاف المنفرد ( إن كان ~~المأموم أكثر من واحد وإلا ) أي وإن لم يكن المأموم أكثر من واحد ( بنى ) ~~الإمام ( على اليقين ) كالمنفرد # لأنه لا يرجع إليه # بدليل المأموم الواحد لا يرجع إلى فعل إمامه ( اختاره ) أي القول بأن ~~الإمام يبني على غالب ظنه ( جمع ) منهم من سبق بيانه ( ويأخذ مأموم عند شكه ~~بفعل إمامه إذا كان المأموم اثنين فأكثر ) لأنه يبعد خطأ اثنين وإصابة واحد ~~PageV01P406 قال في المبدع وأما المأموم فيتبع إمامه مع عدم الجزم بخطئه # وإن جزم بخطئه لم يتبعه ولم يسلم قبله ( و ) المأموم ( في فعل نفسه يبني ~~على اليقين ) لما تقدم ( فلو شك ) المأموم ( هل دخل معه ) أي الإمام ( في ) ~~الركعة ( الأولى أو الثانية جعله ) أي الدخول معه ( في الثانية ) فيقضي ~~ركعة إذا سلم إمامه احتياطا ( ولو أدرك ) المأموم ( الإمام راكعا ثم شك بعد ~~تكبيره ) للإحرام ( هل رفع الإمام رأسه قبل إدراكه راكعا لم يعتد بتلك ~~الركعة ) لاحتمال رفعه من الركوع قبل إدراكه فيه ( وحيث بنى ) المصلي ( على ~~اليقين فإنه يأتي بما بقي عليه ) من صلاته ليخرج من عهدته ( فإن كان مأموما ~~أتى به بعد سلام إمامه ) كالمسبوق ولا يفارقه قبل ذلك لعدم الحاجة إليه ( ~~وسجد للسهو ) ليجبر ما فعله مع الشك فإنه نقص في المعنى ( وإن كان المأموم ~~واحدا ) وشك في عدد الركعات ونحوه ( لم يقلد إمامه ) لاحتمال السهو منه ( ~~كما لم يرجع صلى الله عليه وسلم لقول ذي اليدين ) وحده ( ويبني على اليقين ~~) لما تقدم # فإن سلم إمامه أتى بما شك فيه ( ولا أثر لشكه ) أي المصلي ( بعد سلامه ~~وكذلك سائر العبادات لو شك فيها بعد فراغها ) لأن الظاهر أنه أتى بها على ~~الوجه المشروع # وتقدم في الطهارة ( ومن شك ) قبل السلام ( في ترك ركن فهو كتركه ) ويعمل ~~باليقين # لأن الأصل عدمه ( ولا يسجد لشكه في ترك واجب ) لأن الأصل عدم وجوبه فلا ~~يسجد بالشك ( ولا ) يسجد ( لشكه هل سها ) لأن الأصل عدمه ( أو ) شكه ( في ~~زيادة ) بأن شك في التشهد هل ms0444 زاد شيئا أو لا لم يسجد # لأن الأصل عدم الزيادة ( إلا إذا شك فيها وقت فعلها ) بأن شك في الأخيرة ~~هل هي زائدة أو لا أو وهو ساجد هل سجوده زائدة أو لا فيسجد لذلك جبرا للنقص ~~الحاصل فيه بالشك ( ولا ) يسجد ( لشكه إذا زال ) شكه ( وتبين أنه مصيب فيما ~~فعله ) إماما كان أو غيره لزوال موجب السجود ( ولو شك ) من سها ( هل سجد ~~لسهوه أم لا سجد ) للسهو وكفاه سجدتان ( وليس على المأموم سجود سهو ) لحديث ~~ابن عمر يرفعه ليس على من خلف الإمام سهو فإن سها الإمام فعليه وعلى من ~~خلفه رواه الدارقطني # وظاهره ولو كان أتى بما محل سجوده بعد السلام ( إلا أن يسهو إمامه فيسجد ~~) المأموم ( معه ) سواء سها المأموم أو لا # حكاه إسحاق وابن المنذر إجماعا لعموم قوله صلى الله عليه وسلم إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به # فإذا سجد فاسجدوا ( ولو لم يتم ) المأموم ( التشهد ثم يتمه ) بعد سجوده ~~مع إمامه متابعة له ( ولو ) كان المأموم PageV01P407 ( مسبقوقا سواء كان ~~سهو إمامه فيما أدركه ) المسبوق ( معه أو قبله وسواء سجد إمامه قبل السلام ~~أو بعده ) لعموم ما تقدم ( فلو قام ) المسبوق لقضاء ما فاته ( بعد سلام ~~إمامه رجع ) وجوبا إن لم يستم قائما ( فسجد معه ) لسهوه # وإن استتم قائما # كره رجوعه ( وإن شرع في القراءة لم يرجع ) أي حرم رجوعه # كما لو نهض عن التشهد الأول # هذا معنى كلامه في الشرح ( وإن أدركه ) المسبوق ( في إحدى سجدتي السهو ~~الأخيرة سجد معه ) السجدة التي أدركه فيها متابعة له ( فإذا سلم ) إمامه ( ~~أتى ) المسبوق ( ب ) السجدة ( الثانية ) من سجدتي السهو ليوالي بين ~~السجدتين ( ثم قضى ) المسبوق ( صلاته نصا ) لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ~~فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا ( وإن أدركه ) المسبوق ( بعد سجود السهو ~~وقبل السلام # لم يسجد ) المسبوق لسهو إمامه # لأن سهو الإمام قد انجبر بسجوده قبل دخوله معه # أشبه ما لو لم يسه ( ويسجد مسبوق لسلامه مع إمامه سهوا ) لأنه صار منفردا ~~بسلام إمامه ms0445 ( و ) يسجد مسبوق ( لسهوه معه ) أي مع إمامه ( و ) يسجد مسبوق ~~لسهوه ( فيما انفرد به ) رواية واحدة قاله في المبدع وظاهره لو كان سجد مع ~~إمامه لسهوه # كما يعلم مما صوروا به ستة تشهدات في المغرب # ويأتي في الجماعة ( حتى فيمن فارقه لعذر ) أي لو سها الإمام أو المأموم ~~وهو معه ثم فارقه لعذر يبيح المفارقة فإنه يسجد للسهو # لأنه صار صلاته منفردا ( ولا يعيد ) المسبوق ( السجود إذا سجد مع إمامه ~~لسهو إمامه ) لأنه قد سجد وانجبرت صلاته # وظاهره ولو كان عليه سهو فيما أدركه مع الإمام ( وإن لم يسجد ) المسبوق ( ~~معه ) أي مع إمامه لسهوه لعذر ( سجد ) المسبوق ( آخر الصلاة ) وجها واحدا ~~قاله في المبدع ( وإن لم يسجد الإمام ) لسهوه ( سهوا أو عمدا لاعتقاده عدم ~~وجوبه سجد المأموم بعد سلامه والإياس من سجوده ) لأن صلاته نقصت بسهو إمامه # فلزمه جبرها # كما لو انفرد لعذر # ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم فعليه وعلى من خلفه ( لكن يسجد المسبوق ) ~~الذي لم يسجد إمامه لسهوه ( إذا فرغ ) من قضاء ما فاته # لأن محل سجود السهو آخر الصلاة # وإنما كان يسجده مع الإمام متابعة # له وإن ترك الإمام سجود السهو الواجب قبل السلام مع اعتقاده وجوبه عمدا # بطلت صلاة الإمام # قال في المبدع وفي صلاتهم روايتان # وفي الشرح وجهان # قلت مقتضى ما تقدم بطلان صلاتهم # وإن كان محله بعد السلام لم تبطل صلاته ولا صلاتهم لما يأتي # ولما انتهى الكلام على أسباب سجود السهو أخذ يتكلم على أحكامه وكيفيته ~~وما يتعلق بذلك فقال ( وسجود السهو لما يبطل عمده الصلاة واجب ) ~~PageV01P408 لقوله صلى الله عليه وسلم ثم ليسجد سجدتين والأصل في الأمر ~~للوجوب ودخل فيما يبطل عمده الزيادة والنقصان والشك في صوره المتقدمة ( سوى ~~نفس سجود سهو ) محله ( قبل السلام فإنها ) أي الصلاة ( تصح مع سهوه ) أي مع ~~تركه سهوا # كسائر الواجبات ( وتبطل بتركه عمدا ولا يجب السجود له ) أي لا يجب السجود ~~لتركه سهوا بل إن ذكره قريبا أتى به بشرطه الآتي وإلا ms0446 سقط # لفوت محله ( وسوى ما إذا لحن لحنا يحيل المعنى سهوا أو جهلا ) فإن عمده ~~يبطل الصلاة # ولا يجب السجود لسهوه أو فعله جهلا ( قاله المجد ) عبد السلام بن تيمية ( ~~في شرحه ) على الهداية ( والمذهب وجوب السجود ) للحن المحيل للمعني سهوا أو ~~جهلا # كسائر ما يبطل عمده الصلاة ( ومحله ) أي سجود السهو ( ندبا ) قال القاضي ~~لا خلاف في جواز الأمرين أي السجود قبل السلام وبعده # وإنما الكلام في الأولى والأفضل # فلا معنى لادعاء النسخ ( قبل السلام ) لأنه إتمام للصلاة فكان فيها كسجود ~~صلبها ( إلا في السلام قبل إتمام صلاته إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر ) لحديث ~~عمران بن حصين وذي اليدين ولأنه من إتمام الصلاة # فكان قبل السلام كسجود صلبها وقوله عن نقص ركعة فأكثر تبع فيه صاحب ~~الخلاف والمحرر وغيرهما حيث قالوا عن نقص ركعة وإلا قبله # نص عليه ولم يقيده به في المقنع وغيره # قال في المبدع فظاهره لا فرق بين أن يسلم عن نقص ركعة أو أقل ثم حكى ما ~~تقدم عن الخلاف والمحرر وغيرهما ( و ) إلا ( فيما إذا بنى الإمام على غالب ~~ظنه إن قلنا به ) وتقدم بيانه ( ف ) إنه يسجد للسهو ( بعده ) أي بعد السلام ~~( ندبا نصا ) لحديث علي وابن مسعود مرفوعا إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر ~~الصواب فليتم ما عليه ثم ليسجد سجدتين متفق عليه # وفي البخاري بعد التسليم ( وإن نسيه ) أي سجود السهو ( قبل السلام ) أتى ~~به بعده ما لم يطل الفصل لما روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سجد بعد السلام والكلام رواه مسلم ( أو ) نسيه ( بعده ) أي بعد السلام أي ~~عقبه ( أتى به ما لم يطل الفصل عرفا # ولو انحرف عن القبلة أو تكلم ) لما تقدم ( فلو ) نسي سجود السهو حتى ( ~~شرع في صلاة ) ثم ذكره ( قضاه إذا سلم ) إن لم يطل الفصل ( وإن طال الفصل ) ~~لم يسجد # لأنه لتكميل الصلاة # فلا يأتي به بعد طول الفصل # كركن من أركانها ( أو خرج من المسجد ) لم يسجد # لأن ms0447 المسجد محل الصلاة # فاعتبرت فيه المدة # كخيار المجلس ( أو أحدث لم يسجد ) للسهو لفوات شرط الصلاة ( وصحت ) صلاته ~~لأنه جابر للعبادة كجبرانات الحج # فلم تبطل بفواته ( ويكفيه لجميع السهو سجدتان ولو اختلف محلهما ) أي محل ~~السهوين PageV01P409 لأنه صلى الله عليه وسلم سها فسلم وتكلم بعد سلامه ~~وسجد لهما سجودا واحدا ولأنه شرع للجبر # فكفى فيه سجود واحد كما لو كان من جنس # ولأنه إنما أخر ليجمع السهو كله وأما حديث ثوبان لكل سهو سجدتان بعد سلام ~~فالسهو اسم جنس # ومعناه لكل صلاة فيها سهو سجدتان # يدل عليه قوله بعد السلام ولا يلزمه بعد السلام سجودان ( و ) إذا اجتمع ~~سهوان أحدهما قبل السلام والآخر بعده فإنه ( يغلب ما قبل السلام ) على ما ~~بعده # لأن ما قبل السلام آكد ولسبقه ( وإن شك في محل سجوده ) بأن حصل له سهو ~~وشك هل السجود له قبل السلام أو بعده ( سجد قبل السلام ) لأنه الأصل ( ومتى ~~سجد ) للسهو ( بعد السلام ) سواء كان محله قبله أو بعده ( كبر ثم سجد ~~سجدتين ) كسجود صلب الصلاة ( ثم جلس ) مفترشا في الثانية ومتوركا في غيرها ~~( فتشهد وجوبا ) التشهد الأخير ثم سلم وهو قول جماعة منهم ابن مسعود لحديث ~~عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم سها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم ~~رواه أبو داود والترمذي وحسنه # ولأنه سجود يسلم له فكان معه تشهد يعقبه كسجود الصلب ( وتقدم ) بعضه ( في ~~الباب قبله وإن سجد قبله ) أي قبل السلام ( سجد سجدتين بلا تشهد بعدهما ) ~~ذكره في الخلاف # إجماعا ( وسجود سهو ) كسجود صلب الصلاة ( وما يقول فيه ) أي في سجود ~~السهو ( و ) ما يقول ( بعد الرفع منه كسجود صلب الصلاة ) لما تقدم من حديث ~~أبي هريرة في قصة ذي اليدين ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه ~~وكبر ( ومن ترك السجود الواجب ) للسهو ( عمدا لا سهوا بطلت ) صلاته ( ب ) ~~ترك ( ما ) محله ( قبل السلام ) لأنه ترك الواجب عمدا # كغيره من الواجبات # و ( لا ) تبطل ( ب ) ترك ms0448 ( ما ) محله ( بعده ) أي بعد السلام ( لأنه ) ~~جبر للع خارج عنها ( منفرد عنها ) فلم تبطل بتركه كجبرانات الحج # ولأنه ( واجب لها كالأذان ) يعني أنه يفرق بين الواجب في الصلاة والواجب ~~لها # لأن الأذان واجب للصلاة كالجماعة # ولا تبطل بتركه بخلاف الواجبات في الصلاة إذا ترك منها شيئا PageV01P410 # # | باب صلاة التطوع # قال في الاختيارات التطوع تكمل به صلاة الفرض يوم القيامة إن لم يكن ~~المصلي أتمها وفيه حديث مرفوع رواه أحمد في المسند وكذلك الزكاة وبقية ~~الأعمال اه # وقال أبو العباس في الرد على الرافضي جاءت السنة بثوابه على ما فعله ~~وعقابه على ما تركه ولو كان باطلا كعدمه لم يجبر بالنوافل شيء # والباطل في عرف الفقهاء ضد الصحيح في عرفهم وهو ما أبرأ الذمة فقولهم ~~تبطل صلاة وصوم من ترك ركنا بمعنى وجب القضاء لا بمعنى أنه لا يثاب عليهما ~~شيئا في الآخرة ( وهو ) أي التطوع في الأصل فعل الطاعة و ( شرعا ) وعرفا ( ~~طاعة غير واجبة ) والنفل والنافلة الزيادة والتنفل والتطوع ( وأفضله ) أي ~~التطوع ( الجهاد ) قال أحمد لا أعلم شيئا بعد الفرائض أفضل من الجهاد # ويأتي له مزيد إيضاح في كتاب الجهاد ( ثم توابعه ) أي الجهاد ( من نفقة ~~وغيرها فالنفقة فيه ) أي الجهاد ( أفضل من النفقة في غيره ) من أعمال البر # لقوله تعالى @QB@ مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة @QE@ ~~الآية ( ثم علم تعلمه وتعليمه من حديث وفقه ونحوهما ) كتفسير وأصول لحديث ~~فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم الحديث # وتقدم في الخطبة # قال أبو الدرداء العالم والمتعلم في الأجر سواء وسائر الناس همج لا خير ~~فيهم ونقل مهنا طلب العلم أفضل الأعمال لمن صحت نيته # قيل فأي شيء تصحيح النية قال ينوي أن يتواضع فيه وينفي عنه الجهل # وقال لأبي داود شرط النية شديد حبب إلي فجمعته # وسأله ابن هانىء يطلب الحديث بقدر ما يظن أنه قد انتفع به قال العلم لا ~~يعد له شيء # ونقل ابن منصور أن تذاكر بعض ليلة أحب إلى أحمد من إحيائها ms0449 وإنه العلم ~~الذي ينتفع به الناس في أمور دينهم # قلت الصلاة والصوم والحج والطلاق ونحو هذا قال نعم # قال الشيخ تقي الدين من فعل هذا أو غيره مما هو خير في نفسه لما فيه من ~~المحبة له لا لله ولا لغيره من الشركاء # فليس مذموما بل قد يثاب بأنواع من الثواب إما بزيادة فيها وفي أمثالها ~~فيتنعم بذلك في الدنيا # قال وقد PageV01P411 يكون من فوائد ذلك وثوابه في الدنيا أن يهديه الله ~~إلى أن يتقرب بها إليه # وهو معنى قول بعضهم طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله وقول ~~الآخر طلبهم له نية يعني نفس طلبه حسن ينفعهم # قال أحمد ويجب أن يطلب من العلم ما يقوم به دينه # قيل له فكل العلم يقوم به دينه # قال الفرض الذي يجب عليه في نفسه لا بد له من طلبه # قيل مثل أي شيء قال الذي لا يسعه جهله صلاته وصيامه ونحو ذلك # ومراد أحمد ما يتعين وجوبه # وإن لم يتعين ففرض كفاية ذكره الأصحاب # فمتى قامت طائفة بعلم لا يتعين وجوبه قامت بفرض كفاية ثم من تلبس به فنفل ~~في حقه ووجوبه مع قيام غيره به دعوى تفتقر إلى دليل # وليحذر العالم ويجتهد فإن ذنبه أشد نقل المروزي العالم يقتدى به # ليس العالم مثل الجاهل ومعناه لابن المبارك وغيره # وقال الفضيل بن عياض يغفر لسبعين جاهلا قبل أن يغفر لعالم واحد # وقال الشيخ تقي الدين أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله ~~بعلمه # فذنبه من جنس ذنب اليهود # والله أعلم # وفي آداب عيون المسائل العلم أفضل الأعمال وأقرب العلماء إلى الله ~~وأولاهم به أكثرهم له خشية ( ثم صلاة ) لما روى سالم بن أبي الجعد عن ثوبان ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير ~~أعمالكم الصلاة رواه ابن ماجه وإسناده ثقات إلى سالم # قال أحمد سالم لم يلق ثوبان بينهما شعبان بن أبي طلحة # وله طرق فيها ضعف # ولأن فرضها آكد الفروض ms0450 # فتطوعها آكد التطوعات # ولأنها تجمع أنواعا من العبادة الإخلاص والقراءة والركوع والسجود ومناجاة ~~الرب والتوجه إلى القبلة والتسبيح والتكبير والصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( ونص ) الإمام ( أحمد أن الطواف لغريب أفضل من الصلاة في المسجد ~~الحرام ) نقل حنبل نرى لمن قدم مكة أن يطوف # لأن الطواف أفضل من الصلاة # والصلاة بعد ذلك # وعن ابن عباس الطواف لأهل العراق # والصلاة لأهل مكة # وكذا عطاء # وذلك لأن الصلاة لا تختص بمكان فيمكن التنفل بها في أي مكان أراد بخلاف ~~الطواف ( ثم سائر ما تعدى نفعه من عيادة مريض وقضاء حاجة مسلم وإصلاح بين ~~الناس ونحوه ) كإبلاغ حاجة من لا يستطيع إبلاغها إلى ذي سلطان لأن نفعه ~~متعد # أشبه الصدقة # وعن أبي الدرداء مرفوعا ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة ~~قالوا بلى قال إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة رواه أحمد ~~وأبو داود والترمذي وصححه ونقل حنبل PageV01P412 اتباع الجنازة أفضل من ~~الصلاة # ولهذا حمل صاحب المحرر وغيره أفضلية الصلاة على النافع القاصر كالحج وإلا ~~فالمتعدي أفضل ( وهو ) أي ما تعدى نفعه ( متفاوت فصدقة على قريب محتاج أفضل ~~من عتق ) أجنبي لأنها صدقة وصلة ( وعتق أفضل من صدقة على أجنبي ) لما فيه ~~من تخليصه من أسر الرق ( إلا زمن غلاء وحاجة ) فالصدقة حتى على الأجنبي ~~أفضل من العتق لمسيس الحاجة إليها ( ثم حج ) لحديث الحج جهاد كل ضعيف رواه ~~ابن ماجه وغيره # وفي الباب أحاديث كثيرة # قال في الفروع وظهر من ذلك أن نفل الحج أفضل من صدقة التطوع ومن العتق ~~ومن الأضحية # قال وعلى ذلك إن مات في الحج مات شهيدا # قال وعلى هذا فالموت في طلب العلم أولى بالشهادة على ما سبق # وللترمذي قال حسن غريب عن أنس مرفوعا من خرج في طلب العلم فهو في سبيل ~~الله حتى يرجع وظاهر كلام أحمد والأصحاب وبقية العلماء إن المرأة كالرجل في ~~استحباب التطوع بالحج لما سبق # ونقل أبو طالب ليس يشبه الحج شيء للتعب الذي فيه ms0451 # ولتلك المشاعر # وفيه مشهد ليس في الإسلام مثله عشية عرفة # وفيه إنهاك المال والبدن وإن مات بعرفة فقد طهر من ذنوبه ( ثم عتق ) هكذا ~~في المبدع وهو معنى كلام الفروع فيما سبق # ومقتضى كلام المنتهى وغيره إن العتق أفضل من الحج # لأنه مما يتعدى نفعه كما هو مقتضى كلام المصنف أولا ( ثم صوم ) لحديث كل ~~عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به وإنما أضاف الله تعالى إليه ~~الصوم لأنه لم يعبد به غيره في جميع الملل بخلاف غيره وإضافة عبادة إلى غير ~~الله قبل الإسلام لا يوجب عدم أفضليتها في الإسلام # فإن الصلاة في الصفا والمروة أعظم منها في مسجد من مساجد قرى الشام ~~إجماعا # وإن كان ذلك المسجد ما عبد فيه غير الله قط وقد أضافه الله إليه # بقوله تعالى @QB@ وأن المساجد لله @QE@ فكذا الصلاة مع الصوم # وقيل أضاف الصوم إليه لأنه لا يطلع إليه غيره # وهذا لا يوجب أفضليته # وسأله صلى الله عليه وسلم رجل أي العمل أفضل قال عليك بالصوم فإنه لا ~~مثيل له إسناده حسن # رواه أحمد والنسائي من حديث أبي أمامة # فإن صح مما سبق أصح ثم يحمل على غير الصلاة أو بحسب السائل # قاله في الفروع # وكذلك اختار الشيخ تقي الدين أن كل واحد بحسبه # وقال في الرد على الرافضي وقد يكون كل واحد أفضل في حال كفعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم وخلفائه رضي الله عنهم بحسب الحاجة والمصلحة # ويوافقه قول أحمد لإبراهيم بن PageV01P413 جعفر انظر ما هو أصلح لقلبك ~~فافعله ( وقال الشيخ استيعاب عشر ذي الحجة بالعبادة ليلا ونهارا أفضل من ~~الجهاد الذي لم تذهب فيه نفسه وماله وهي ) أي العبادة التي تستوعب الليل ~~والنهار ( في غير العشر تعدل الجهاد ) للأخبار الصحيحة المشهورة # وقد رواها أحمد # ( ولعل هذا مرادهم ) أي الأصحاب # قال في الفروع ولعل هذا مراد غيره # وقال العمل بالقوس والرمح أفضل في الثغر # وفي غيره نظيرها # وفي المتفق عليه عن أبي هريرة مرفوعا الساعي على الأرملة ms0452 والمسكين ~~كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال وكالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر وفي ~~لفظ كالذي يصوم النهار ويقوم الليل ( وقال ) الشيخ ( تعلم العلم وتعليمه ~~يدخل بعضه في الجهاد وأنه نوع من الجهاد ) من جهة أن به إقامة الحجج على ~~المعاند وإقامة الأدلة فهو كالجهاد بالرأي على ما يأتي في الجهاد # تتمة في خطبة كفاية بن عقيل إنما تشرف العلوم بحسب مؤدياتها ولا أعظم من ~~الباري فيكون العلم المؤدي إلى معرفته وما يجب له وما يجوز أجل العلوم # والأشهر عن أحمد الاعتناء بالحديث والفقه والتحريض على ذلك # وقال ليس قوم خيرا من أهل الحديث # وعاب على محدث لا يتفقه وقال يعجبني أن يكون الرجل فهما في الفقه قال ~~الشيخ تقي الدين قال أحمد معرفة الحديث والفقه أعجب إلي من حفظه # وفي خطبة مذهب ابن الجوزي بضاعة الفقه أربح البضائع # وفي كتاب العلم له الفقه عمدة العلوم اه # ونقل مهنا عن أحمد أفضلية الفكر على الصلاة والصوم فقد يتوجه أن عمل ~~القلب أفضل من عمل الجوارح # ويكون مراد الأصحاب عمل الجوارح ويؤيده حديث أحب الأعمال إلى الله الحب ~~في الله والبغض في الله وحديث أوثق عرى الإسلام أن تحب في الله وتبغض في ~~الله وقد جاء صاحب الفروع في هذا الباب بالعجب العجاب # فرحمه الله وجزاه أحسن الجزاء ( وآكد صلاة التطوع صلاة الكسوف ) لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يتركها عند وجود سببها بخلاف الاستسقاء فإنه كان يستسقي ~~تارة ويترك أخرى ( ثم ) صلاة الاستسقاء لأنه يشرع لها الجماعة مطلقا أشبهت ~~الفرائض ( ثم التراويح ) لأنه لم يداوم عليها صلى الله عليه وسلم خشية أن ~~تفرض # لكنها أشبهت الفرائض من حيث مشروعية الجماعة لها ( ثم الوتر ) قدمه جماعة ~~منهم صاحب التلخيص # وجزم به في الوجيز وغيره # ووجهه إن الجماعة شرعت للتراويح مطلقا # بخلاف الوتر # فإنه إنما تشرع له الجماعة تبعا للتراويح # ونقل حنبل ليس بعد المكتوبة أفضل من قيام PageV01P414 الليل ( وكان ) ~~الوتر ( واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم ) لحديث ثلاث كتبن علي ms0453 ولم ~~تكتب عليكم الضحى والأضحى والوتر واعترض بأنه صلى الله عليه وسلم كان يوتر ~~على الراحلة # كما ثبت في الصحيحين وأجيب بأنه يحتمل أنه من عذر أو من خصائصه أو أنه ~~كان واجبا عليه في الحضر دون السفر كما قال الحليمي وابن عبد السلام ~~الشافعي والقرافي جمعا بين الدليلين # وليس بواجب على أمته صلى الله عليه وسلم لقوله للأعرابي حين سأله عما فرض ~~الله عليه من الصلاة قال خمس صلوات # قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع متفق عليه # وكذب عبادة رجلا يقول الوتر واجب # وقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول خمس صلوات كتبهن الله على العبد ~~في اليوم والليلة الخبر # وعن علي قال الوتر ليس يحتم كهيئة الصلاة المكتوبة # ولكنه سنة سنها النبي صلى الله عليه وسلم رواه أحمد والترمذي وحسنه # ولأنه يجوز فعله على الراحلة من غير ضرورة # أشبه السنن # وأما حديث وأبي داود مرفوعا من لم يوتر فليس منا ففيه ضعف وحديث أبي أيوب ~~الوتر حق فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل # ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل # ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ورواته ~~ثقات والنسائي # وقال الموفق أولى بالصواب # فمحمول على تأكيد الاستحباب # لقول الإمام أحمد من ترك الوتر عمدا فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقبل له ~~شهادة ( ثم سنة فجر ) لقول عائشة لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء ~~من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر متفق عليه # وعن أبي هريرة يرفعه صلوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل رواه أحمد وأبو ~~داود ( ثم سنة مغرب ) لحديث أحمد عن عبيد مولى النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال سئل أكان الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر بصلاة بعد المكتوبة سوى ~~المكتوبة فقال نعم بين المغرب والعشاء ( ثم سواء في رواتب ) أي باقي ~~الرواتب وهي ركعتا الظهر القبلية والبعدية وركعتا العشاء سواء في الفضيلة ( ~~ووقت الوتر بعد صلاة العشاء ) لقوله صلى الله عليه ms0454 وسلم في حديث خارجة بن ~~حذافة لقد أمدكم الله بصلاة هي خير لكم من حمر النعم هي الوتر فيما بين ~~العشاء إلى طلوع الفجر رواه أحمد وغيره # وفيه ضعف # وعن معاذ معناه مرفوعا # رواه أحمد من رواية عبد الله بن زحر # وهو ضعيف ( و ) بعد ( سنتها ) أي العشاء استحبابا ليوالي بين العشاء ~~وسنتها # وقد أوضحته في حاشية PageV01P415 المنتهى بكلام ابن قندس في حاشية الفروع ~~( ولو ) كانت صلاة العشاء ( في جمع تقديم ) بأن جمعها مع المغرب في وقتها ~~لعموم ما سبق ( إلى طلوع الفجر الثاني ) لما تقدم # ولقوله صلى الله عليه وسلم أوتروا قبل أن تصبحوا رواه مسلم # وأما حديث أبي نضرة مرفوعا إن الله زادكم صلاة فصلوها ما بين العشاء إلى ~~صلاة الصبح رواه أحمد من رواية ابن لهيعة فيحمل على حذف مضاف أي وقت صلاة ~~الصبح # جمعا بين الأخبار ( ولا يصح ) الوتر ( قبل ) صلاة ( العشاء ) لعدم دخول ~~وقته # وفهم منه أنه يصح بعد العشاء قبل سنتها لكنه خلاف الأولى ( والأفضل فعله ~~آخر الليل لمن وثق من قيامه فيه وإلا ) بأن لم يثق من قيامه ( أوتر قبل أن ~~يرقد ) لحديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيكم خاف أن لا يقوم من ~~آخر الليل فليوتر ثم ليرقد # ومن وثق بقيامه من آخر الليل فليوتر من آخره # فإن قراءة آخر الليل محضورة # وذلك أفضل رواه مسلم ( ويقضيه مع شفعه إذا فات ) وقته لحديث أبي سعيد قال ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم من نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح أو ~~ذكره رواه أبو داود ( وأقله ركعة # ولا يكره ) الإيتار ( بها مفردة ولو بلا عذر من مرض أو سفر ونحوهما ) ~~لحديث أبي أيوب # وهو قول كثير من الصحابة ( وأكثره ) أي الوتر وفي الوجيز وأفضله ( إحدى ~~عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ثم يوتر بركعة ) نص عليه # لقول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى مثنى مثنى # فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة متفق عليه # وعن عائشة كان ms0455 النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيما بين أن تفرغ العشاء ~~إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ثم يوتر بواحدة رواه مسلم ( ~~ويسن فعلها ) أي الركعة ( عقب الشفع بلا تأخير ) لها عنه ( نصا وإن صلاها ) ~~أي الإحدى عشرة ( كلها بسلام واحد بأن سرد عشرا وتشهد ) التشهد الأول ( ثم ~~قام فأتى بالركعة ) جاز ( أو سرد الجميع ) أي الإحدى عشرة ( ولم يجلس إلا ~~في الأخيرة جاز ) لكن الصفة الأولى أولى # لأنها فعله صلى الله عليه وسلم ( وكذا ما دونها ) أي دون الإحدى عشرة بأن ~~أوتر بثلاث أو بخمس أو سبع أو تسع ( وإن أوتر بتسع سرد ثمانيا وجلس وتشهد ) ~~التشهد الأول ( ولم يسلم ثم صلى التاسعة وتشهد وسلم ) لما روت عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك رواه مسلم ( وإن أوتر بسبع أو خمس ) ~~سردهن و ( لم يجلس إلا في آخرهن ) لحديث أم سلمة قالت كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P416 يوتر بخمس أو سبع # لا يفصل بتسليم رواه النسائي # وعن عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ~~يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها رواه مسلم # ( وهو ) أي عدم جلوسه إلا في آخرهن ( أفضل فيهما ) أي فيما إذا أوتر بسبع ~~أو بخمس وجزم في الكافي والمقنع فيما إذا أوتر بسبع أن يسرد ستا ويجلس ~~يتشهد # ولا يسلم ثم يصلي السابعة # ويتشهد ويسلم # لفعله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد وأبو داود من حديث عائشة # وأسناد الله سبحانه ه ثقات ( وأدنى الكمال ثلاث ) ركعات # لأن الركعة الواحدة اختلف في كراهتها # والأفضل أن يتقدمها شفع # فلذلك كانت الثلاث أدنى الكمال ( بسلامين ) لحديث ابن عمر مرفوعا أفصل ~~بين الواحدة والثنتين بالتسليم رواه الأثرم ( وهو ) أي كون الثلاث بسلامين ~~( أفضل ) لما سبق ( ويستحب أن يتكلم بين الشفع والوتر ) ليفصل بينهما # وكان ابن عمر يسلم من ركعتين حتى يأمر ببعض حاجته ( ويجوز ) أن يصلي ~~الثلاث ركعات ( بسلام واحد ويكون سردا ms0456 ) فلا يجلس إلا في آخرهن ( ويجوز ) ~~أن يصلي الثلاث ركعات ( كالمغرب ) جزم به في المستوعب وغيره # وقال القاضي إذا صلى الثلاث بسلام # ولم يكن جلس عقب الثانية # جاز وإن كان جلس فوجهان أصحهما لا يكون وترا و ( يقرأ في ) الركعة ( ~~الأولى ) إذا أوتر بثلاث بعد الفاتحة ( سبح وفي الثانية @QB@ قل يا أيها ~~الكافرون @QE@ وفي الثالثة @QB@ قل هو الله أحد @QE@ ) لقول ابن عباس إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ذلك رواه أحمد والترمذي # ورواه أبو داود وغيره من حديث أبي بن كعب ( ويسن أن يقنت فيها ) أي في ~~الركعة الأخيرة من الوتر ( جميع السنة ) لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقول ~~في وتره أشياء يأتي ذكرها # وكان للدوام ولأن ما شرع في رمضان شرع في غيره كعدده # وأما ما رواه أبو داود والبيهقي أن أبيا كان يقنت في النصف الأخير منمضان ~~حين يصلي التراويح ففيه انقطاع ثم هو رأي أبي ( بعد الركوع ) روي عن ~~الخلفاء الراشدين # لحديث أبي هريرة وأنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركوع متفق ~~عليه # ( وإن كبر ورفع يديه ثم قنت قبله ) أي قبل الركوع ( جاز ) لأنه روي عن ~~جمع من PageV01P417 الصحابة # قال الخطيب الأحاديث التي جاء فيها قبل الركوع كلها معلولة ( فيرفع يديه ~~إلى صدره ) و ( يبسطهما وبطونهما نحو السماء ) نص على ذلك # لقوله صلى الله عليه وسلم إذا دعوت الله فادع ببطون كفيك ولا تدع ~~بظهورهما # فإذا فرغت فامسح بهما وجهك رواه أبو داود وابن ماجه ( ومن أدرك مع الإمام ~~منها ) أي من الثلاث ركعات ( ركعة فإن كان الإمام سلم من اثنتين أجزأ ) ه ~~ما أدركه # لأن أقل الوتر ركعة ( وإلا ) أي وإن لم يكن الإمام سلم من اثنتين ( قضى ~~كصلاة الإمام ) لحديث ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا ولأن القضاء يحكي ~~الأداء ( ويقول في قنوته جهرا إن كان إماما أو منفردا نصا وقياس المذهب ~~يخير المنفرد في الجهر ) بالقنوت ( وعدمه كالقراءة ) وظاهر كلام جماعة أن ~~الجهر يختص بالإمام فقط # قال ms0457 في الخلاف وهو أظهر ( اللهم ) أصله يا الله كما تقدم # حذفت يا من أوله # وعوض عنها الميم في آخره # ولذلك لا يجمع بينهما إلا في ضرورة الشعر # ولحظوا في ذلك أن يكون الابتداء بلفظ اسم الله تعالى تبركا وتعظيما # أو طلبا للتخفيف بتصيير اللفظين لفظا واحدا ( إنا نستعينك ونستهديك ~~ونستغفرك ) أي نطلب منك المعونة والهداية والمغفرة ( ونتوب إليك ) # التوبة الرجوع عن الذنب وشرعا الندم على ما مضى من الذنب # والإقلاع في الحال # والعزم على ترك العود في المستقبل تعظيما لله # فإن كان الحق لآدمي فلا بد أن يحلله # ذكره في المبدع ( ونؤمن بك ) أي نصدق بوحدانيتك ( ونتوكل عليك ) قال ~~الجوهري التوكل إظهار العجز والاعتماد على الغير # والاسم التكلان # وقال ذو النون المصري هو ترك تدبير النفس والانخلاع من الحول والقوة # وقال سهل بن عبد الله هو الاسترسال مع الله على ما يريد ( ونثني عليك ~~الخير كله ) أي نمدحك ونصفك بالخير # والثناء في الخير خاصة والثناء بتقديم النون في الخير والشر ( ونشكرك ولا ~~نكفرك ) أصل الكفر الجحود والستر # قال في المطالع والمراد هنا كفر النعمة لاقترانه بالشكر ( اللهم إياك ~~نعبد ) قال الجوهري معنى العبادة الطاعة والخضوع والتذلل # ولا يستحقه إلا الله تعالى # قال الفخر إسماعيل وأبو البقاء العبادة ما أمر به شرعا من غير اطراد عرفي ~~ولا اقتضاء عقلي # وسمي العبد عبدا لذله وانقياده لمولاه ( ولك نصلي ونسجد ) لا لغيرك ( ~~وإليك نسعى ) يقال سعى يسعى سعيا إذا عدا # وقيل إذا كان بمعنى الجري عدي بإلى وإذا كان بمعنى العمل فباللام # لقوله تعالى PageV01P418 @QB@ وسعى لها سعيها @QE@ ونحفد بفتح النون ~~ويجوز ضمها يقال حفد بمعنى أسرع وأحفد لغة فيه # فمعنى نحفد نسرع أي نبادر بالعمل والخدمة ( نرجو ) أي نؤمل ( رحمتك ) سعة ~~عطائك ( ونخشى ) نخاف ( عذابك ) أي عقوبتك # لقوله تعالى @QB@ نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب ~~الأليم @QE@ إن عذابك الجد بكسر الجيم الحق لا اللعب ( بالكفار ملحق ) بكسر ~~الحاء أي لاحق بهم # ويجوز فتحها لغة على معنى أن الله تعالى ms0458 يلحقه بهم # وهو معنى صحيح # قال في الشرح والمبدع غير أن الرواية هي الأولى # وهذا الدعاء قنت به عمر رضي الله عنه # وفي أوله بسم الله الرحمن الرحيم # وفي آخره اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك وهاتان سورتان ~~في مصحف أبي # قال ابن سيرين كتبهما أبي في مصحفه إلى قوله ملحق زاد غير واحد ونخلع ~~ونترك من يكفرك ( اللهم اهدنا فيمن هديت ) أصل الهدى الرشاد والبيان قال ~~تعالى @QB@ وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم @QE@ فأما قوله تعالى @QB@ إنك لا ~~تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء @QE@ فهي من الله تعالى التوفيق ~~والإرشاد # وطلب الهداية من المؤمنين مع كونهم مهتدين # بمعنى طلب التثبيت عليها وبمعنى المزيد منها ( وعافنا فيمن عافيت ) من ~~الأسقام والبلايا # والمعافاة أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك ( وتولنا فيمن توليت ) ~~الولي ضد العدو # من تليت الشيء إذا عنيت به ونظرت إليه # كما ينظر الولي في مال اليتيم # لأنه تعالى ينظر في أمر وليه بالعناية # ويجوز أن يكون من وليت الشيء إذا لم يكن بينك وبينه واسطة بمعنى أن الولي ~~يقطع الوسائط بينه وبين الله تعالى حتى يصير في مقام المراقبة والمشاهدة ~~وهو مقام الإحسان ( وبارك لنا ) البركة الزيادة وقيل هي حلول الخير الإلهي ~~في الشيء ( فيما أعطيت ) أي أنعمت به ( وقنا شر ما قضيت إنك سبحانك تقضي ~~ولا يقضى عليك ) سبحانه لا راد لأمره ولا معقب لحكمه # فإنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ( إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت ~~تباركت ربنا وتعاليت ) رواه أحمد # ولفظه له # وتكلم فيه وأبو داود والترمذي وحسنه من حديث الحسن ابن علي # قال علمني النبي صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر اللهم ~~اهدني إلى وتعاليت وليس فيه ولا يعز من عاديت ورواه البيهقي وأثبتها ~~PageV01P419 فيه # وتبعه المؤلف وغيره والرواية إفراد الضمير وجمعها المؤلف # لأن الإمام يستحب له أن يشارك المأموم في الدعاء # وفي الرعاية لك الحمد على ما قضيت نستغفرك اللهم ونتوب ms0459 إليك # لا لجأ ولا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ( اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك ~~وبعفوك من عقوبتك وبك منك ) قال الخطابي في هذا معنى لطيف # وذلك أنه سأل الله أن يجيره برضاه من سخطه # وهما ضدان ومتقابلان # وكذلك المعافاة والمؤاخذة بالعقوبة لجأ إلى من لا ضد له وهو الله # أظهر العجز والانقطاع # وفزع منه إليه فاستعاذ به منه # قال ابن عقيل لا ينبغي أن يقول في دعائه أعوذ بك منك # إذ حاصله أعوذ بالله من الله # وفيه نظر # إذ هو ثابت في الخبر ( لا نحصي ثناء عليك ) أي لا نحصي نعمك # والثناء بها عليك # ولا نبلغه ولا نطيقه # ولا منتهى غايته # والإحصاء العد والضبط والحفظ # قال تعالى @QB@ علم أن لن تحصوه @QE@ أي تطيقوه ( أنت كما أثنيت على نفسك ~~) اعتراف بالعجز عن تفصيل الثناء # ورد إلى المحيط علمه بكل شيء جملة وتفصيلا # كما أنه تعالى لا نهاية لسلطانه وعظمته لا نهاية للثناء عليه لأنه تابع ~~للمثنى عليه # روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره اللهم إني أعوذ ~~برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك # أنت كما أثنيت على نفسك رواه الخمسة ورواته ثقات # قال في الشرح ويقول في قنوت الوتر ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه # وهو معنى ما نقله أبو الحرث يدعو بما شاء واقتصر جماعة على دعاء اللهم ~~اهدنا وظاهره إنه يستحب وإن لم يتعين # واختاره أحمد # ونقل المروزي إنه يستحب بالسورتين # وإنه لا توقيت ( ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ) نص عليه ( ولا ~~بأس ) أن يقول ( وعلى آله ولا بأس أن يدعو في قنوته بما شاء غير ما تقدم ~~نصا # قال أبو بكر مهما دعا به جاز ) وتقدم ما فيه ( ويرفع يديه إذا أراد ~~السجود ) نص عليه # لأنه مقصود في القيام # فهو كالقراءة ( ويمسح وجهه بيديه ) لما روى السائب بن يزيد عن أبيه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان ms0460 إذا دعا رفع يديه ومسح بهما وجهه رواه أبو ~~داود من رواية ابن لهيعة و ( كخارج الصلاة والمأموم يؤمن بلا قنوت ) إن سمع # وإن لم يسمع دعا # نص عليه ( ويفرد المنفرد الضمير ) لما تقدم ( وإذا سلم ) من PageV01P420 ~~الوتر ( سن قوله سبحان الملك القدوس ثلاثا يرفع صوته في الثالثة ) للخبر # رواه أحمد عن عبد الرحمن بن أبزي # تتمة قيل لأحمد رجل قام يتطوع ثم بدا له فجعل تلك الركعة وترا # قال كيف يكون هذا قد قلب نيته # قيل له أيبتدىء الوتر قال نعم ( ويكره قنوته في غير الوتر ) روي ذلك عن ~~ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأبي الدرداء لما روى مسلم عن أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو على حي من أحياء العرب ثم تركه وروى أبو ~~هريرة وابن مسعود نحوه مرفوعا وعن أبي مالك الأشجعي قال قلت لأبي إنك قد ~~صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وخلف علي ههنا ~~بالكوفة نحو خمس سنين أكانوا يقنتون في الفجر قال أي بني محدث رواه أحمد ~~بإسناد صحيح والترمذي # وقال العمل عليه عند أهل العلم # وليس فيه في الفجر # وأما حديث أنس ما زال النبي صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق ~~الدنيا رواه أحمد وغيره فيحمل على أنه أراد طول القيام # فإنه يسمى قنوتا أو أنه كان يقنت إذا دعا لقوم أو دعا عليهم للجمع بينهما # يؤيده ما روى سعيد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت ~~في الفجر إلا إذا دعا لقوم أو دعا عليهم وكذلك ما روي عن عمر أنه كان يقنت ~~في الفجر بمحضر من الصحابة وغيرهم يحمل على أنه كان في أوقات النوازل # وعن سعيد بن جبير قال أشهد على ابن عباس أنه قال القنوت في الفجر بدعة ~~رواه الدارقطني # ولأنها صلاة مفروضة فلم يسن فيها # كبقية الصلوات ( فإن ائتم بمن يقنت في الفجر أو في النازلة تابعه ) لحديث ~~إنما جعل ms0461 الإمام ليؤتم فلا تختلفوا عليه ( وأمن ) المأموم ( إن كان يسمع ) ~~القنوت ( وإن لم يسمع ) القنوت ( دعا ) قال في الاختيارات وإذا فعل الإمام ~~ما يسوغ فيه الاجتهاد تبعه المأموم فيه # وإن كان هو لا يراه مثل القنوت في الفجر ووصل الوتر ( فإن نزل بالمسلمين ~~نازلة ) هي الشديدة من شدائد الدهر ( غير الطاعون ) لأنه لم يثبت القنوت في ~~طاعون عمواس # ولا في غيره # ولأنه شهادة للأخيار فلا يسأل رفعه ( سن لإمام الوقت خاصة ) لأنه صلى ~~الله عليه وسلم هو الذي قنت # فيتعدى الحكم إلى من يقوم مقامه ( واختار جماعة ونائبه ) لقيامه مقامه ( ~~القنوت بما يناسب تلك النازلة في كل مكتوب ) ة لفعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم في حديث ابن عباس # رواه أحمد وأبو داود ( إلا الجمعة ) للاستغناء عنه بالدعاء في خطبتها ( ~~ويرفع صوته PageV01P421 في صلاة جهر ) قال في المبدع وظاهر كلامه مطلقا ( ~~وإن قنت في النازلة كل إمام جماعة أو كل مصل لم تبطل صلاته ) لأنه من جنس ~~الصلاة # كما لو قال آمين رب العالمين # # | فصل ( السنن الراتبة ) التي تفعل مع الفرائض # ( عشر ) ركعات ( وركعة الوتر فيتأكد فعلها ويكره تركها ولا تقبل شهادة من ~~داوم عليه لسقوط عدالته ) قال أحمد من ترك الوتر عمدا فهو رجل سوء لا ينبغي ~~أن تقبل شهادته ( قال القاضي ويأثم ) واعترض بأنه لا تأثيم بترك سنة # ويأتي له مزيد بيان في الكلام على العدالة في باب شروط من تقبل شهادته ( ~~إلا في سفر فيخير بين فعلها ) أي الرواتب ( و ) بين ( تركها ) لأن السفر ~~مظنة المشقة ولذلك جاز فيه القصر ( إلا سنة فجر و ) إلا سنة ( وتر فيفعلان ~~فيه ) أي السفر كالحضر لتأكدهما لما تقدم ( وفعلها ) أي الرواتب بل السن ~~كلها سوى ما تشرع له الجماعة ( في البيت أفضل ) لحديث ابن عمر الآتي ولأنه ~~أبعد من الرياء لكن المعتكف يصليها في المسجد ( ركعتان قبل الظهر وركعتان ~~بعدها وركعتان بعد المغرب يقرأ في أولاهما بعد الفاتحة @QB@ قل يا أيها ~~الكافرون @QE@ ) وفي الثانية @QB@ قل هو الله أحد @QE@ للخبر ( وركعتان ms0462 بعد ~~العشاء وركعتان قبل الفجر ) لقول ابن عمر حفظت من النبي صلى الله عليه وسلم ~~عشر ركعات ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب في بيته ~~وركعتين بعد العشاء في بيته وركعتين قبل الصبح # كانت ساعة لا يدخل فيها على النبي صلى الله عليه وسلم # حدثتني حفصة أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين متفق عليه # وكذا أخبرت عائشة وصححه الترمذي ( ويسن تخفيفهما ) أي ركعتي الفجر لحديث ~~عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح ~~حتى إني لأقول هل قرأ ب PageV01P422 الكتاب متفق عليه # ( و ) يسن ( الاضطجاع بعدهما على جنبه الأيمن ) قبل فرضه # نص عليه # لقول عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع وفي ~~رواية فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع متفق عليه # ونقل أبو طالب يكره الكلام بعدهما إنما هي ساعة تسبيح ولعل المراد في غير ~~العلم لقول الميموني كنا نتناظر أنا وأبو عبد الله في المسائل قبل صلاة ~~الفجر # وغير الكلام المحتاج إليه ويتوجه لا يكره لحديث عائشة قاله في المبدع # وسبقه إليه جده في الفروع ( و ) يسن ( أن يقرأ فيهما ) أي في ركعتي الفجر ~~( كسنة المغرب ) في الأولى بعد الفاتحة @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ وفي ~~الثانية @QB@ قل هو الله أحد @QE@ لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قرأ في ركعتي الفجر @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ وفي الثانية @QB@ ~~قل هو الله أحد @QE@ رواه مسلم ( أو ) يقرأ ( في الأولى @QB@ قولوا آمنا ~~بالله @QE@ الآية ) من البقرة ( وفي الثانية @QB@ قل يا أهل الكتاب تعالوا ~~@QE@ الآية ) من آل عمران للخبر # وتقدم في صفة الصلاة ( ويجوز فعلهما ) أي ركعتي الفجر ( راكبا ) لحديث ~~مسلم عن ابن عمر غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة وللبخاري إلا الفرائض ~~وسأله صالح عن ذلك فقال قد أوتر النبي صلى الله عليه وسلم على بعيره # وركعتا الفجر ما سمعت بشيء ولا أجترىء عليه ( ووقت كل راتبة منها ) أي من ~~الرواتب ( قبل الفرض ) كسنة الفجر ms0463 والظهر القبلية ( من دخول وقته ) أي وقت ~~الفرض ( إلى ) تمام ( فعله ) فسنة فجر وظهر الأولى بعدهما قضاء كما يأتي ( ~~وما بعده ) أي الفرض من السنن # كسنة الظهر الأخيرة وسنة المغرب والعشاء وقتها ( من فعله إلى آخر وقته ) ~~فلا يصح تقديمها عليه ( ولا سنة ) راتبة ( لجمعة قبلها وأقلها ) أي أقل ~~السنة الراتبة ( بعدها ) أي الجمعة ( ركعتان ) لما في رواية متفق عليها عن ~~ابن عمر وركعتين بعد الجمعة في بيته ( وأكثرها ) أي السنة بعد الجمعة ( ست ~~) لما يأتي في بابه ( وفعلها ) أي سنة الجمعة ( في المسجد مكانه أفضل نصا ) ~~وفيه نظر مع الحديث السابق عن ابن عمر وفي المبدع فعل جميع الرواتب في ~~البيت أفضل ( وتجزىء السنة عن تحية المسجد ) لأن المقصود من تحية المسجد ~~بداءة الداخل إليه في الصلاة وقد وجدت # و ( لا عكس ) أي لا تجزىء تحية عن سنة لأنه لم ينو السنة PageV01P423 عند ~~إحرامه وإنما لكل امرىء ما نوى ولا تحصل التحية بركعة ولا بصلاة جنازة ولا ~~سجود تلاوة وشكر # قال في المنتهى وإن نوى بركعتين التحية والسنة أو الفرض حصلا ( ويسن ~~الفصل بين الفرض وسنته بكلام أو قيام ) أي انتقال لقول معاوية إن النبي ~~أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاتين حتى نتكلم أو نخرج رواه مسلم # ( وللزوجة والأجير ) ولو خاصا ( والولد والعبد فعل السنن الرواتب مع ~~الفرض ) لأنها تابعة له ( ولا يجوز منعهم ) من السنن لأن زمنها مستثنى شرعا # كالفرائض ( ومن فاته شيء من هذه السنن سن له قضاؤه ) لما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قضى ركعتي الفجر مع الفجر حين نام عنهما وقضى الركعتين ~~اللتين قبل الظهر بعد العصر وقسنا الباقي على ذلك ( وتقدم ) في باب شروط ~~الصلاة ( إذا فاتت ) السنن ( مع الفرائض ) مفصلا ( وسنة فجر وسنة ظهر إلا ~~وله بعدهما ) أي بعد الفجر والظهر ( قضاء ) لأن وقتهما يمتد إلى الصلاة # ففعلهما بعد الوقت يكون قضاء ( ويبدأ بسنة الظهر ) التي ( قبلها إذا ~~قضاها ) أي السنة ( قبل ) السنة ( التي بعدها ) أي بعد الظهر ندبا مراعاة ~~للترتيب ms0464 ( ويسن غير الرواتب أربع قبل الظهر وأربع بعدها ) لما روت أم حبيبة ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم من حافظ ~~على أربع قبل الظهر وأربع بعدها # حرمه الله على النار صححه الترمذي ( وأربع قبل الجمعة ) لما يأتي في ~~بابها ( وأربع قبل العصر ) لحديث ابن عمر مرفوعا رحم الله امرأ صلى قبل ~~العصر أربعا رواه الترمذي # قال حسن غريب ( وأربع بعد المغرب ) لحديث أبي هريرة يرفعه من صلى بعد ~~المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن له بعبادة اثنتي عشرة سنة ~~رواه الترمذي # ( وقال الموفق ) والشارح ( ست ) أي بعد المغرب للخبر السابق ( وأربع بعد ~~العشاء ) لقول عائشة ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم العشاء قط فدخل علي ~~إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات رواه أبو داود # ( قال جماعة ) منهم الشارح وابن عبيد أن ( يحافظ عليهن ) استحبابا لما ~~تقدم ( ويسن لمن شاء ركعتان بعد أذان المغرب قبلها ) لما روى أنس قال كنا ~~نصلي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة ~~المغرب قال المختار بن فلفل فقلت له أكان صلى الله عليه وسلم صلاهما قال ~~كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا متفق عليه # وأصح الروايتين إباحتهما # كما تقدم في باب الأذان لحديث عبد الله المزني قال قال PageV01P424 صلى ~~الله عليه وسلم صلوا ركعتين قبل المغرب ثم قال صلوا ركعتين قبل المغرب ثم ~~قال صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء خشية أن يتخذها الناس سنة متفق عليه # وقوله يسن لمن شاء فيه نظر # لأن السنة لا تتوقف على المشيئة إلا أن يقال أشار به إلى أن سنتيهما ليست ~~مؤكدة ( و ) يسن ( ركعتان بعد الوتر جالسا ) والأصح يباحان # قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن الركعتين بعد الوتر فقال أرجو إن ~~فعله إنسان أن لا يضيق عليه ولكن يكون وهو جالس كما جاء في الحديث قلت ~~تفعله أنت قال لا ما أفعله انتهى # لأن أكثر الواصفين ms0465 لتهجده صلى الله عليه وسلم لم يذكروهما # منهم ابن عباس وزيد بن خالد وعائشة فيما رواه عنها عروة والقاسم وعبد ~~الله بن شقيق # # | فصل ( التراويح ) سنة مؤكدة سنها النبي صلى الله عليه وسلم # وليست محدثة لعمر # ففي المتفق عليه من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها ~~بأصحابه ثم تركها خشية أن تفرض وهي من أعلام الدين الظاهرة سميت بذلك لأنهم ~~كانوا يجلسون بين كل أربع يستريحون # وقيل مشتقة من المراوحة # وهي التكرار في الفعل # وهي ( عشرون ركعة في رمضان ) لما روى مالك عن يزيد بن رومان قال كان ~~الناس يقومون في زمن عمر في رمضان بثلاث وعشرين ركعة والسر فيه أن الراتبة ~~عشر فضوعفت في رمضان لأنه وقت جد # وهذا في مظنة الشهرة بحضرة الصحابة # فكان إجماعا # وروى أبو بكر عبد العزيز في كتابه الشافي عن ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يصلي في شهر رمضان عشرين ركعة # ( يجهر ) الإمام ( فيها بالقراءة ) لفعل الخلف عن السلف ( وفعلها جماعة ~~أفضل ) من فعلها فرادى # قال أحمد كان علي وجابر وعبد الله يصلونها في الجماعة # وروى البيهقي عن علي أنه كان يجعل للرجال إماما وللنساء إماما # وفي حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع أهله وأصحابه وقال إنه ~~من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة رواه أحمد وصححه الترمذي ( ~~ولا ينقص منها ) PageV01P425 أي من العشرين ركعة لما تقدم ( ولا بأس ~~بالزيادة ) على العشرين ( نصا ) قال عبد الله بن أحمد رأيت أبي يصلي في ~~رمضان ما لا أحصي # وكان عبد الرحمن بن الأسود يقوم بأربعين ركعة # ويوتر بعدها بسبع ( يسلم من كل ركعتين ) لحديث صلاة الليل مثنى مثنى ( ~~وإن تعذرت الجماعة صلى وحده ) لعموم قوله صلى الله عليه وسلم من قام رمضان ~~إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه و ( ينوي في كل أول ركعتين فيقول ) ~~سرا ندبا ( أصلى ركعتين من التراويح المسنونة ) أو من قيام رمضان # لحديث إنما الأعمال بالنيات ms0466 ( ويستريح بعد كل أربع ) ركعات من التراويح ( ~~بجلسة يسيرة ) لما تقدم ( ولا بأس بتركها ) أي الجلسة بعد كل أربع ( ولا ~~يدعو إذا استراح ) لعدم وروده ( ولا يكره الدعاء بعد التراويح ) خلافا لابن ~~عقيل # لعموم @QB@ فإذا فرغت فانصب @QE@ ووقتها أي التراويح ( بعد ) صلاة ( ~~العشاء # و ) بعد ( سنتها ) قال المجد في شرحه لأن سنة العشاء يكره تأخيرها عن وقت ~~العشاء المختار # فكان إتباعها لها أولى ( قبل الوتر إلى طلوع الفجر الثاني ) فلا تصح قبل ~~صلاة العشاء فمن صلى العشاء ثم التراويح ثم ذكر أنه صلى العشاء محدثا أعاد ~~التراويح # لأنها سنة تفعل بعد مكتوبة فلم تصح قبلها # كسنة العشاء # وإن طلع الفجر # فات وقتها # وظاهر كلامهم لا تقضى وإن صلى التراويح بعد العشاء وقبل سنتها صح جزما # ولكن الأفضل فعلها بعد السنة على المنصوص # هذا حاصل كلام ابن قندس # قلت وكذا لو صلاها بعد الوتر وقبل الفجر ( وفعلها في المسجد ) أفضل لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلاها مرة ثلاث ليال متوالية كما روته عائشة # ومرة ثلاث ليال متفرقة كما رواه أبو ذر # وقال من قام مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة وكان أصحابه يفعلونها ~~في المسجد # أوزاعا في جماعات متفرقة في عهده # وجمع عمر الناس على أبي # وتابعه الصحابة على ذلك ومن بعدهم ( و ) فعلها ( أول الليل أفضل ) لأن ~~الناس كانوا يقومون على عهد عمر أوله ( ويوتر بعدها ) أي التراويح ( في ~~الجماعة بثلاث ركعات ) لما تقدم PageV01P426 عن مالك عن يزيد بن رومان ( ~~فإن كان له تهجد جعل الوتر بعده ) استحبابا # لقوله صلى الله عليه وسلم اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا متفق عليه # ( وإلا ) أي وإن لم يكن له تهجد ( صلاها ) أي الوتر مع الإمام لينال ~~فضيلة الجماعة ( فإن أحب ) من له تهجد ( متابعة الإمام ) في وتره ( قام إذا ~~سلم الإمام فشفعها ) أي ركعة الوتر ( بأخرى ) ثم إذا تهجد أوتر # فينال فضيلة متابعة الإمام حتى ينصرف وفضيلة جعل وتره آخر صلاته ( ومن ~~أوتر ) في جماعة أو منفردا ( ثم أراد الصلاة ms0467 ) تطوعا ( بعده ) أي الوتر ( ~~لم ينقض وتره ) أي لم يشفعه ( بركعة ) لقول عائشة وقد سئلت عن الذي ينقض ~~وتره ذاك الذي يلعب بوتره رواه سعيد وغيره ( وصلى شفعا ما شاء إلى طلوع ~~الفجر الثاني ) لأنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي بعد ~~الوتر ركعتين ( ولم يوتر ) اكتفاء بالوتر الذي قبل تهجده # لقوله صلى الله عليه وسلم لا وتران في ليلة رواه أحمد وأبو داود عن قيس ~~بن طلق عن أبيه وقيس فيه لين # ( ويكره التطوع بين التراويح ) نص عليه # وقال فيه عن ثلاثة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم عبادة وأبي ~~الدرداء وعقبة بن عامر # وذكر لأبي عبد الله رخصة فيه عن بعض الصحابة فقال هذا باطل # وروى الأثرم عن أبي الدرداء أنه أبصر قوما يصلون بين التراويح فقال ما ~~هذه التراويح أتصلي وإمامك بين يديك ليس منا من رغب عنا و ( لا ) يكره ( ~~طواف بينها ) أي التراويح ( ولا ) طواف ( بعدها ) وكان أهل مكة يطوفون بين ~~كل ترويحتين أسبوعا ويصلون ركعتي الطواف ( ولا ) يكره ( تعقيب وهو التطوع ~~بعد التراويح # و ) بعد ( الوتر في جماعة سواء طال ما بينهما ) الفصل ( أو قصر ) نص عليه # في رواية الجماعة # ولو رجعوا إلى ذلك قبل النوم أو لم يؤخروه إلى نصف الليل # لقول أنس لا ترجعون إلا لخير ترجونه وكان لا يرى به بأسا ولأنه خير وطاعة ~~فلم يكره كما لو أخروه إلى آخر الليل ( ويستحب أن لا ينقص عن ختمة في ~~التراويح ) ليسمع الناس جميع القرآن ( ولا ) يستحب ( أن يزيد ) الإمام على ~~ختمة # كراهية المشقة على من خلفه نقله في الشرح عن القاضي # وقال قال أحمد يقرأ بالقوم في شهر ما يخف عليهم # ولا يشق سيما في الليالي القصار # انتهى ( إلا أن يوتروا ) زيادة على ذلك ( و ) يستحب أن ( يبتدئها ) أي ~~التراويح في ( أول ليلة بسورة القلم ) يعني @QB@ اقرأ باسم ربك @QE@ بعد ~~الفاتحة لأنها أي أولها ( أول ما نزل ) من القرآن ( فإذا سجد ) للتلاوة ( ~~قام فقرأ من ms0468 البقرة ) نص عليه # والظاهر أنه قد بلغه في ذلك أثر ( وعنه أنه يقرأ بها ) أي بسورة القلم ( ~~في عشاء الآخرة ) أي من الليلة الأولى من PageV01P427 رمضان ( قال الشيخ ~~وهو أحسن مما نقل عنه أنه يبتدىء بها التراويح ويختم آخر ركعة من التراويح ~~قبل ركوعه ويدعو ) نص عليه # واحتج بأنه رأي أهل مكة وسفيان بن عيينة يفعلونه # قال العباس بن عبد العظيم أدركت الناس بالبصرة يفعلونه وبمكة وذكر عثمان ~~( بدعاء القرآن ) وهو اللهم ارحمني بالقرآن واجعله لي إماما ونورا وهدى ~~ورحمة # اللهم ذكرني منه ما نسيت وعلمني منه ما جهلت وارزقني تلاوته آناء الليل ~~والنهار واجعله لي حجة يا رب العالمين رواه أبو منصور المظفر بن الحسين في ~~فضائل القرآن وأبو بكر الضحاك في الشمائل # لكن قال ابن الجوزي حديث معضل وقال لا أعلم ورد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ختم القرآن حديث غيره # انتهى # ولم أر في كلام الأصحاب ما قاله بدعاء القرآن # بل نقلوا عن الفضل بن زياد أنه سأل الإمام بم أدعو قال بما شئت لكن قال ~~البيهقي في شعب الإيمان قد تساهل أهل الحديث في قبول ما ورد من الدعوات ~~وفضائل الأعمال # ما لم يكن في رواته من يعرف بوضع الحديث والكذب في الرواية انتهى # فلذلك اختار المصنف الدعاء بالمأثور # لأنه صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم # ولم يدع حاجة إلى غيره وفيه أسوة حسنة ( ويرفع يديه ) إذا دعا لما سبق ( ~~ويطيل ) القيام # نص عليه في رواته الفضل بن زياد ( ويعظ بعد الختم ) نص عليه ( وقيل له ) ~~أي الإمام أحمد ( يختم في الوتر ويدعو فسهل فيه # قال في الحاوي الكبير لا بأس به ) وقراءة الأنعام في ركعة # كما يفعله بعض الناس بدعة إجماعا # قاله الشيخ تقي الدين # # | فصل ( يستحب حفظ القرآن إجماعا وحفظه فرض كفاية إجماعا ) # قال ابن الصلاح قراءة القرآن كرامة أكرم الله بها بني آدم والملائكة لم ~~يعطوا هذه الفضيلة # وهي حريصة على استماعه من الأنس # انتهى # قال الدميري وقد يتوقف فيه ms0469 من جهة أن جبريل هو النازل بالقرآن على النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقال الله تعالى في وصف الملائكة @QB@ فالتاليات ذكرا ~~@QE@ أي تتلو القرآن انتهى # قلت يحتمل PageV01P428 أن يكون مراد ابن الصلاح الملائكة غير جبريل أو ~~يقال لا يلزم من نزوله به بقاء حفظه له جملة # لكن يبعده حديث مدارسته صلى الله عليه وسلم إياه القرآن إلا أن يقال كان ~~يلهمه إلهاما عند الحاجة إلى تبليغه # وأما تلاوة الملائكة له فلا يلزم منها حفظه ( وهو ) أي القرآن ( أفضل من ~~سائر الذكر ) لقوله صلى الله عليه وسلم يقول الرب سبحانه وتعالى من شغله ~~القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين # وفضل كلام الله تعالى على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه رواه ~~الترمذي وقال حديث حسن صحيح # لكن الاشتغال بالمأثور من الذكر في محله كإدبار الصلوات أفضل من الاشتغال ~~بتلاوة القرآن في ذلك المحل ( و ) القرآن ( أفضل من التوراة والإنجيل ) ~~والزبور وسائر الصحف ( وبعضه ) أي القرآن ( أفضل من بعض ) أما باعتبار ~~الثواب أو باعتبار متعلقه كما يدل عليه ما ورد في @QB@ قل هو الله أحد @QE@ ~~والفاتحة وآية الكرسي ( ويجب ) أن يحفظ ( منه ) أي القرآن ( ما يجب في ~~الصلاة ) أي الفاتحة على المشهور أو الفاتحة وسورة على مقابله ( ويبدأ ~~الصبي وليه به قبل العلم فيقرأه كله ) لأنه إذا قرأ أولا تعود القراءة ثم ~~لزمها ( إلا أن يعسر ) عليه حفظ كله فيقرأ ما تيسر منه ( والمكلف يقدم ~~العلم بعد القراءة الواجبة ) لأنه لا تعارض بين الفرض والنفل ( كما يقدم ~~الكبير تعلم نفل العلم على نفل القراءة في ظاهر كلام الإمام والأصحاب ) ~~فيما سبق في أفضل الأعمال # هذا معنى كلامه في الفروع ( ويسن ختمه في كل أسبوع ) قال عبد الله بن ~~أحمد كان أبي يختم القرآن في النهار في كل أسبوع يقرأ كل يوم سبعا لا يكاد ~~يتركه نظرا # أي في المصحف # وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو اقرأ القرآن في كل سبع ~~ولا تزيدن على ذلك ms0470 رواه أبو داود # ( وإن قرأه ) أي القرآن ( في ثلاث فحسن ) لما روي عن عبد الله بن عمرو ~~قال قلت يا رسول الله إن لي قوة # قال اقرأه في ثلاث رواه أبو داود # ( ولا بأس به ) أي بالختم ( فيما دونها ) أي الثلاث ( أحيانا وفي الأوقات ~~الفاضلة كرمضان خصوصا الليالي اللاتي تطلب فيها ليلة القدر ) كأوتار العشر ~~الأخير منه ( و ) في ( الأماكن الفاضلة كمكة لمن دخلها من غير أهلها # فيستحب الإكثار فيها من قراءة القرآن اغتناما للزمان والمكان ) ~~PageV01P429 قال بعض الأصحاب والأظهر أن ذلك مقدر بالنشاط وعدم المشقة # فمن وجد نشاطا في ختمه في أقل من ثلاث لم يكره # وإلا كره # لأن عثمان كان يختمه في ليلة وروي ذلك عن جمع من السلف ( ويكره تأخير ~~الختم فوق أربعين بلا عذر ) قال أحمد أكثر ما سمعت أن يختم القرآن في ~~أربعين ولأنه يفضي إلى نسيانه والتهاون به ( ويحرم ) تأخير الختم فوق ~~أربعين ( إن خاف نسيانه # قال ) الإمام ( أحمد ما أشد ما جاء فيمن حفظه ثم نسيه # ويستحب السواك ) قبل القراءة # لما تقدم في بابه ( و ) يستحب ( التعوذ قبل القراءة ) لقوله تعالى @QB@ ~~فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم @QE@ و يستحب ( حمد الله ~~) تعالى ( عند قطعها ) أي الفراغ من القراءة ( على توفيقه ونعمته ) عليه ~~بجعله من آل القرآن ( و ) يستحب ( سؤال الثبات ) عليها ( و ) يقصد ( ~~الإخلاص ) في القراءة لحديث إنما الأعمال بالنيات بأن ينوي به التقرب إلى ~~الله تعالى فقط ( فإن قطعها ) أي القراءة ( قطع ترك وإهمال أعاد التعوذ إذا ~~رجع إليها ) أي أراد العود إلى القراءة ( وإن قطعها لعذر عازما على إتمامها ~~إذا زال ) العذر ( كتناول شيء أو إعطائه أو أجاب سائلا ) أو عطس ونحوه ( ~~كفاه التعوذ الأول ) لأنها قراءة واحدة # وإن ترك الاستعاذة قبل القراءة قال في الآداب فيتوجه أن يأتي بها ثم يقرأ # لأن وقتها قبل القراءة للاستحباب فلا تسقط بتركها إذن # لأن المعنى يقتضي ذلك # أما لو تركها حتى فرغ سقطت ( ويختم في الشتاء أول الليل ) لطوله ( وفي ~~الصيف ms0471 أول النهار ) لطوله # روي عن ابن المبارك # وكان يعجب أحمد لما روى طلحة بن مصرف قال أدركت أهل الخير من صدر هذه ~~الأمة يستحبون الختم أول الليل وأول النهار يقولون إذا ختم في أول النهار ~~صلت عليه الملائكة حتى يمسي # وإذا ختم في أول الليل صلت عليه الملائكة حتى الصبح رواه الدارمي عن سعد ~~بن أبي وقاص بإسناد حسن # ( ويجمع أهله وولده عند ختمه ) رجاء عود نفع ذلك وثوابه إليهم # وعن ابن عباس أنه كان يجعل رجلا يراقب رجلا يقرأ القرآن # فإذا أراد أن يختم أعلم ابن عباس فيشهد ذلك # وروى ابن أبي داود بإسنادين صحيحين عن قتادة عن أنس كان أنس إذا ختم ~~القرآن جمع أهله ودعا ويستحب إذا فرغ من الختمة أن يشرع في أخرى # لحديث أنس خير الأعمال الحل والرحلة # قيل وما هما قال افتتاح القرآن وختمه ( ويدعو ) PageV01P430 عقب الختم ( ~~نصا ) لفعل أنس وتقدم ( و ) يسن أن ( يكبر فقط ) فلا يستحب التهليل ~~والتحميد ( لختمه آخر كل سورة من آخر الضحى ) إلى آخره # لأنه روي عن أبي بن كعب أنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم فأمره بذلك ~~رواه القاضي في الجامع بإسناده ( ولا يكرر سورة الصمد ولا يقرأ الفاتحة ~~وخمسا ) أي خمس آيات ( من ) أول ( البقرة عقب الختم نصا ) لأنه لم يبلغه ~~فيه أثر ( ويستحب تحسين القراءة وترتيلها وإعرابها ) لقوله تعالى @QB@ ورتل ~~القرآن ترتيلا @QE@ # ( والمراد الاجتهاد على حفظ إعرابها لا أنه يجوز الإخلال به عمدا فإن ذلك ~~لا يجوز # ويؤدب فاعله لتغييره القراءة ذكره ) الشمس محمد بن مفلح ( في الآداب ~~الكبرى عن بعض الأصحاب والتفهم في القرآن والتدبر بالقلب منه أفضل من ~~إدراجه ) أي القرآن ( كثيرا بغير تفهم ) للآية السابقة ولقوله تعالى @QB@ ~~كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته @QE@ ويمكن حروف المد واللين من غير ~~تكلف لقوله تعالى @QB@ ورتل القرآن ترتيلا @QE@ قال الإمام ( أحمد يحسن ~~القارىء صوته بالقرآن ويقرؤه بحزن وتدبر ) لقول أبي موسى للنبي صلى الله ~~عليه وسلم لو علمت أنك تسمع قراءتي لحبرته لك تحبيرا ms0472 وعلى كل فتحسين الصوت ~~والترنم مستحب إذا لم يفض إلى زيادة حرف فيه أو تغيير لفظه ومن الآداب عند ~~القراءة على ما ذكره الآجري وأبو موسى فإن لم يبك فليتباك # وأن يسأل الله عند آية الرحمة ويتعوذ عند آية العذاب # ولا يقطعها لحديث الناس # ولعل المراد إلا من حاجة وأن تكون قراءته على العدول الصالحين العارفين ~~بمعناها وأن يتطهر ويستقبل القبلة إذا قرأ قاعدا ويتحرى أن يعرضه كل عام ~~على من هو أقرأ منه # ويفصل كل سورة مما قبلها بالوقف أو التسمية # ويترك المباهاة وأن يطلب به الدنيا بل ما عند الله تعالى وينبغي أن يكون ~~ذا سكينة ووقار وقناعة بما قسم الله له زاد الحافظ أبو موسى وغيره وأن لا ~~يجهر بين مصلين أو نيام أو تالين جهرا يؤذيهم # ( قال الشيخ تقي الدين قراءة القرآن أول النهار بعد الفجر أفضل من قراءته ~~آخره ) ولعله لقوله تعالى @QB@ إن قرآن الفجر كان مشهودا @QE@ وقراءة ~~الكلمة الواحدة بقراءة قارىء أي من السبعة و قراءة الكلمة ( الأخرى ~~PageV01P431 بقراءة قارىء آخر جائزة ولو في الصلاة ما لم يكن في ذلك إحالة ~~) أي تغيير ( المعنى ) فيمتنع # والأولى بقاؤه على الأولى في ذلك المجلس ( ولا بأس بالقراءة في كل حال ~~قائما وجالسا ومضطجعا وراكبا وماشيا ) لحديث عائشة قالت كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يتكىء في حجري وأنا حائض وثم يقرأ القرآن متفق عليه # وعنها قالت إني لأقرأ القرآن وأنا مضطجعة على سريري رواه الفريابي # ( ولا تكره ) القراءة ( في الطريق نصا ) لما روي عن إبراهيم التميمي قال ~~كنت أقرأ على أبي موسى وهو يمشي في الطريق ( ولا ) تكره القراءة ( مع حدث ~~أصغر وبنجاسة بدن وثوب ولا حال مس الذكر والزوجة والسرية وتكره ) القراءة ( ~~في المواضع القذرة ) تعظيما للقرآن ( و ) تكره ( استدامتها أي القراءة ( ~~حال خروج الريح ) فإذا خرجت منه أمسك عن القراءة حتى تنقضي ( و ) يكره ( ~~جهره بها ) أي بالقراءة ( مع الجنازة ) لأنه إخراج لها مخرج النياحة ( ولا ~~تمنع نجاسة الفم القراءة ) ذكره القاضي # وقال ابن ms0473 تميم الأولى المنع # ( وتستحب ) القراءة ( في المصحف ) بتثليث الميم # قال القاضي إنما اختار أحمد القراءة في المصحف للأخبار ثم ذكرها # ( و ) يستحب ( الاستماع لها ) أي للقراءة لأنه يشارك القارىء في أجره ( ~~ويكره الحديث عندها ) أي القراءة ( بما لا فائدة فيه ) لقوله تعالى @QB@ ~~وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون @QE@ ولأنه إعراض عن ~~الاستماع الذي يترتب عليه الأجر بما لا طائل تحته ( وكره أحمد السرعة في ~~القراءة وتأوله القاضي إذا لم يبين الحروف وتركها ) أي السرعة ( أكمل ) لما ~~تقدم من استحباب الترتيل والتفكر ( وكره أصحابنا قراءة الإدارة ) وقال حرب ~~حسنة وللمالكية وجهان ( وهي أن يقرأ قارىء ثم يقطع ثم يقرأ غيره ) أي بما ~~بعد قراءته # وأما لو أعاد ما قرأه الأول وهكذا فلا ينبغي الكراهة لأن جبريل كان يدارس ~~النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في رمضان ( وحكى الشيخ عن أكثر العلماء ~~أنها ) أي قراءة الإدارة ( حسنة كالقراءة مجتمعين بصوت واحد ) ولو اجتمع ~~القوم لقراءة ودعاء وذكر # فعنه وأي شيء أحسن منه كما قالت الأنصار # وعنه لا بأس # وعنه محدث # ونقل ابن منصور ما أكرهه إذا اجتمعوا على غير وعد إلا أن يكثروا # قال ابن منصور يعني يتخذوه عادة # وكرهه مالك قال في الفنون أبرأ إلى الله من جموع أهل وقتنا في المساجد ~~والمشاهد PageV01P432 ليالي يسمونها إحياء ( وكره أحمد ) والأصحاب ( قراءة ~~الألحان # وقال هي بدعة ) لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في أشراط الساعة ~~أن يتخذ القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليس بأقرئهم ولا أفضلهم إلا ليغنيهم ~~غناء ولأن الإعجاز في لفظ القرآن ونظمه # والألحان # تغيره ( فإن حصل معها ) أي الألحان ( تغيير نظم القرآن وجعل الحركات ~~حروفا حرم ) ذلك ( وقال الشيخ التلحين الذي يشبه الغناء مكروه ولا يكره ~~الترجيع ) وتحسين القراءة بل ذلك مستحب لحديث أبي هريرة ما أذن الله لشيء ~~كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به رواه البخاري # وقال صلى الله عليه وسلم زينوا القرآن بأصواتكم وقال ليس منا من لم يتغن ~~بالقرآن قال طائفة معناه تحسين ms0474 قراءته والترنم ورفع صوته بها # وقال أبو عبيدة وجماعة يستغني به ( وكره ابن عقيل القراءة في الأسواق ~~يصيح أهلها فيها بالنداء والبيع ) قال في الفنون قال حنبل كثير من أقوال ~~وأفعال يخرج مخرج الطاعات عند العامة وهي مآثم عند العلماء مثل القراءة في ~~الأسواق يصيح فيها أهل الأسواق بالنداء والبيع # ولا أهل السوق يمكنهم الاستماع # وذلك امتهان # كذا قال # ويتوجه احتمال يكره # قاله في الفروع # فيعلم منه أن قول ابن عقيل التحريم كما قال في شرح المنتهى # ولا يجوز وأن الكراهة بحث صاحب الفروع # قال القاضي عياض قد أجمع المسلمون على أن القرآن المتلو في جميع الأقطار ~~المكتوب في المصحف الذي بأيدي المسلمين مما جمعه الدفتان من أول @QB@ الحمد ~~لله رب العالمين @QE@ إلى آخر @QB@ قل أعوذ برب الناس @QE@ كلام الله تعالى ~~ووحيه المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأن جميع ما فيه حق # وأن من نقص منه حرفا قاصدا لذلك أو بدله بحرف آخر مكانه أو زاد فيه حرفا ~~آخر مما لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع عليه الإجماع وأجمع عليه أنه ليس ~~بقرآن عامدا لكل هذا فهو كافر # واقتصر عليه النووي في التبيان ( ويكره رفع الصوت بقراءة تغلط المصلين ) ~~لإشغالهم ( ويجوز تفسير القرآن بمقتضى اللغة ) لأنه عربي # وقوله @QB@ لتبين للناس ما نزل إليهم @QE@ PageV01P433 وقوله @QB@ وأجدر ~~ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله @QE@ المراد الإحكام # و ( لا ) يجوز تفسير القرآن ( بالرأي من غير لغة ولا نقل فمن قال في ~~القرآن ) أي فسره ( برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده ) أي لينزل منزله ( ~~من النار # وأخطأ ولو أصاب ) لما روي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا من قال في ~~القرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار رواه أبو داود ~~والنسائي والترمذي وحسنه # وعن سهيل بن حزم عن أبي عمران الجوني عن جندب مرفوعا من قال في القرآن ~~برأيه فأصاب فقد أخطأ رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال غريب ~~وسهيل ضعفه الأئمة ms0475 # وقد روي هذا المعنى عن أبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة والتابعين # ( ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلا من الكلام مثل أن يرى رجلا جاء في وقته ~~فيقول @QB@ ثم جئت على قدر يا موسى @QE@ ) وإذا قال الصحابي ما يخالف ~~القياس فهو توقيف ( ويلزم الرجوع إلى تفسير الصحابي ) لأنهم شاهدوا التنزيل ~~وحضروا التأويل # فهو إمارة ظاهرة # و ( لا ) يلزم الرجوع إلى تفسير ( التابعي ) لأن قوله ليس بحجة على ~~المشهور # قال بعضهم ولعله مراد غيره إلا أن ينقل ذلك عن العرب # قاله في الفروع # ولا يعارضه ما نقله المروزي ننظر ما كان عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن ~~لم يكن فعن أصحابه # فإن لم يكن فمن التابعين لإمكان حمله على إجماعهم لا على ما انفرد به ~~أحدهم # قاله القاضي # ( ولا يجوز النظر في كتب أهل الكتاب نصا ) لأنه صلى الله عليه وسلم غضب ~~حين رأى مع عمر صحيفة من التوراة وقال أفي شك أنت يا ابن الخطاب الحديث # ( ولا ) النظر في ( كتب أهل البدع و ) لا النظر في ( الكتب المشتملة على ~~الحق والباطل ولا روايتها ) لما في ذلك من ضرر إفساد العقائد ( وتقدم في ~~نواقض الوضوء جملة من أحكام المصحف ) فينبغي مراجعتها # وينبغي لحامل القرآن أن يكون على أكرم الأحوال وأكرم الشمائل # قال الفضيل بن عياض حامل القرآن حامل راية الإسلام # لا ينبغي له أن يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من يسهو ولا يلغو مع من يلغو # تعظيما لحق القرآن PageV01P434 # # | فصل ( تستحب النوافل المطلقة في جميع الأوقات ) # من ليل أو نهار ( إلا أوقات النهي ) فيحرم فيها كما يأتي ( وصلاة الليل ~~سنة مرغب فيها # وهي أفضل من صلاة النهار ) لحديث أبي هريرة أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة ~~الليل رواه مسلم وفيه أيضا إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله ~~تعالى خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه ولأن الليل محل الغفلة ~~وعمل السر أفضل من عمل العلانية ( وبعد النوم أفضل لأن الناشئة لا تكون إلا ~~بعد ms0476 رقدة ) ومن لم يرقد فلا ناشئة له # قاله أحمد # وقال هي أشد وطأة أي تثبتا تفهم ما تقرأ وتعي أذنك # ( والتهجد إنما هو بعد النوم ) وظاهره ولو يسيرا ( فإذا استيقظ ) من نومه ~~( ذكر الله تعالى وقال ما ورد بعد الاستيقاظ # ومنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء ~~قدير الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله ثم إن قال اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له فإن توضأ وصلى قبلت ~~صلاته ) لحديث عبادة بن الصامت من تعار من الليل فقال فذكره رواه البخاري # وقوله تعار بتشديد الراء أي استيقظ # وقوله اغفر لي أو دعا هو شك من الوليد بن مسلم أحد الرواة # وهو شيخ شيوخ البخاري وأبي داود والترمذي وغيرهم في هذا الحديث ( ثم يقول ~~) يعني إذا استيقظ من نومه ( الحمد لله الذي أحياني بعد ما أماتني وإليه ~~النشور ) رواه البخاري عن حذيفة بن اليمان وعن أبي ذر مرفوعا ( لا إله إلا ~~أنت لا شريك لك سبحانك استغفرك لذنبي وأسألك رحمتك # اللهزدني علما # ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) روى ~~أبو داود عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوله إذا استيقظ ( الحمد ~~لله الذي رد علي روحي وعافاني في جسدي وأذن لي بذكره ) رواه ابن السني ~~بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ أحدكم ~~فليقل ذكره ( ثم يستاك ) إذا استيقظ ويشوص فاه # لما تقدم في السواك # من فعله صلى الله عليه وسلم # ( وإذا توضأ وقام إلى الصلاة من جوف الليل إن شاء استفتح باستفتاح ~~المكتوبة ) وسبق في صفة الصلاة ( وإن شاء ) استفتح ( بغيره # كقوله اللهم لك الحمد أنت نور PageV01P435 السموات والأرض ومن فيهن ولك ~~الحمد أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ~~ومن فيهن # ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ومن ms0477 فيهن # ولك الحمد أنت الحق ولقاؤك حق وقولك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق ~~ومحمد حق والساعة حق # اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت ) ~~أي رفعت الحكم إليك فلا حكم إلا لك ( فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت ~~وما أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر # لا إله إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بالله ) لخبر ابن عباس # قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام يتهجد من الليل قال اللهم لك ~~الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت قيوم السموات والأرض ~~ومن فيهن ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت الحق ~~ووعدك الحق وقولك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة حق والنبيون ~~حق ومحمد حق # اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت ~~إلى آخر ما تقدم متفق عليه # ( وإن شاء إذا افتتح الصلاة قال اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر ~~السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه ~~يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط ~~مستقيم ) رواه مسلم عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل ~~افتتح به صلاته فقال فذكره ( ويسن أن يفتتح تهجده بركعتين خفيفتين ) لحديث ~~أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح ~~صلاته بركعتين خفيفتين رواه أحمد ومسلم وأبو داود # ( و ) يسن ( أن يقرأ حزبه ) أي الحصة التي يقرؤها كل ليلة ( من القرآن ~~فيه ) أي في تهجده # فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله # قاله في الشرح ( وأن يغفى بعد تهجده ) لئلا يظهر عليه أثر النعاس # لقول ابن عباس في وصف تهجده صلى الله عليه وسلم ثم أوتر ثم اضطجع حتى ~~جاءه المؤذن وكذلك قالت عائشة ثم ينام متفق عليهما # ( والنصف الأخير ms0478 أفضل من ) النصف ( الأول و ) أفضل ( من الثلث الأوسط ) ~~لحديث عمرو بن عبسة قال قلت يا رسول الله أي الليل أسمع قال جوف الليل ~~الآخر فصل ما شئت وفي الصحيحين ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا ~~PageV01P436 حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فاستجيب له من ~~يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له وفي رواية لمسلم حين يمضي ثلث الليل ~~وفي أخرى له إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه قال ابن حبان في صحيحه يحتمل أن ~~يكون النزول في بعض الليالي هكذا وفي بعضها هكذا ( والأثلث بعد النصف أفضل ~~نصا ) لقوله صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة صلاة داود # كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه # ( وكان قيام الليل واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم ) لقوله تعالى ~~@QB@ يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا @QE@ ولم ينسخ وقطع في الفصول ~~والمستوعب بنسخه # ( ولا يقومه كله ) لقول عائشة رضي الله عنها ما علمت أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قام ليلة حتى الصباح قال في الفروع وظاهر كلامهم ولا ليالي العشر ~~فيكون قول عائشة إنه أحيى الليل # أي كثيرا منه أو أكثره # ويتوجه بظاهره احتمال ويخرج من ليلة العيد # ويحمل قولها الأول على غير العشر أو لم يكثر ذلك منه واستحبه شيخنا وقال ~~قيام بعض الليالي كلها مما جاءت به السنة ( إلا ليلة عيد ) لحديث من أحيى ~~ليلة العيد أحيى الله قلبه يوم تموت القلوب رواه الدارقطني في علله # وفي معناها ليلة النصف من شعبان # كما ذكره ابن رجب في اللطائف ( وتكره مداومة قيامه كله ) لأنه لا بد في ~~قيامه كله من ضرر أو تفويت حق # وعن أنس مرفوعا ليصل أحدكم نشاطه فإذا كسل أو فتر فليقعد وكسل بكسر السين ~~وعن عائشة مرفوعا أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل وعنها مرفوعا خذوا من ~~العمل ما تطيقون # فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا متفق على ذلك # ( ويستحب التنفل بين العشاءين وهو ) أي التنفل بين العشاءين ( من قيام ~~الليل لأنه ms0479 ) أي الليل ( من المغرب إلى طلوع الفجر الثاني ) لقول أنس بن لك ~~في قوله تعالى @QB@ تتجافى جنوبهم عن المضاجع @QE@ الآية قال كانوا يتنقلون ~~بين المغرب والعشاء يصلون رواه أبو داود # قال عبد الله كان أبي ساعة يصلي عشاء الآخرة ينام نومة خفيفة ثم يقوم إلى ~~الصباح يصلي ويدعو # وقال ما سمعت بصاحب حديث لا يقوم بالليل # ( ويستحب أن يكون له تطوعات يداوم عليها وإذا فاتت يقضيها ) لقول عائشة ~~كان صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته # وكان PageV01P437 إذا نام من الليل أو مرض صلى اثنتي عشرة ركعة رواه مسلم # ( و ) يستحب ( أن يقول عند الصباح والمساء ) ما ورد # قال الموفق البغدادي في ذيل فصيح ثعلب الصباح عند الغروب من نصف الليل ~~الأخير إلى الزوال # ثم المساء إلى آخر نصف الليل اه # ومن الوارد في ذلك قراءة @QB@ قل هو الله أحد @QE@ والمعوذتين ثلاث مرات ~~حين يمسي وحين يصبح # وإنه يكفي من كل شيء # وعن عثمان مرفوعا ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة بسم الله ~~الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث ~~مرات لا يضره شيء رواه أبو داود وغيره # وعنه صلى الله عليه وسلم من قال إذا أصبح وإذا أمسى رضيت بالله ربا ~~وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا إلا كان حقا على الله أن ~~يرضيه رواه أبو داود وابن ماجه # وزاد يوم القيامة وعنه من قال حين يصبح اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد ~~من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك # فلك الحمد ولك الشكر فقد أدى شكر يومه # ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته رواه أبو داود # ( و ) يستحب أن يقول عند ( النوم والانتباه ) ما ورد ومنه حديث حذيفة كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه من النوم وضع يده تحت خده ثم يقول ~~اللهم باسمك أموت وأحيا # وإذا استيقظ قال الحمد لله الذي أحيانا ms0480 بعدما أماتنا وإليه النشور رواه ~~البخاري # ( وفي السفر ) ما ورد # ومنه حديث مسلم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى ~~على بعيره خارجا إلى سفره كبر ثلاثا ثم قال @QB@ سبحان الذي سخر لنا هذا ~~وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون @QE@ # اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى # اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده # اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل # اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال ~~والأهل وإذا رجع قالهن وزاد فيهن آيبون تائبون لربنا حامدون ومعنى مقرنين ~~مطيقين # ( وغير ذلك ) المتقدم ( مما ورد ) ومنه ما تقدم عند النظر في المرآة وآخر ~~الوضوء ونحوهما # ومنه ما يقال للمسافر سفرا مباحا استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك # وزودك الله التقوى PageV01P438 ويقول إذا نزل منزلا أعوذ بكلمات الله ~~التامات كلها من شر ما خلق لحديث مسلم عن خولة ويستحب أن ينوي عند نومه من ~~الليل قيام ليله ( واستحب ) الإمام ( أحمد أن تكون له ركعات معلومة من ~~الليل والنهار فإذا نشط طولها وإذا لم ينشط خففها ) لحديث أحب العمل إلى ~~الله أدومه وإن قل # ( وصلاة الليل والنهار مثنى مثنى ) أي يسلم فيها من كل ركعتين # لحديث ابن عمر مرفوعا صلاة الليل والنهار مثنى مثنى رواه الخمسة # واحتج به أحمد # وليس بمناقض للحديث الذي خص فيه الليل بذلك # وهو قوله صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى متفق عليه # لأنه وقع جوابا عن سؤال سائل عينه في سؤاله # ومثله لا يكون مفهومه حجة باتفاق # ولأنه سيق لبيان حكم الوتر والنصوص بمطلق الأربع لا تنفي فضل الفصل ~~بالسلام ( وإن تطوع في النهار بأربع كالظهر فلا بأس ) أي لا كراهة لحديث ~~أبي أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر أربعا لا يفصل ~~بينهن بتسليم رواه أبو داود وابن ماجه ( وإن سردهن ) أي الأربع ( ولم يجلس ~~إلا في آخرهن جاز ms0481 وقد ترك الأفضل ) لأنه أكثر عملا ( ويقرأ في كل ركعة ) من ~~الأربع ( بالفاتحة وسورة ) كسائر التطوعات ( وإن زاد على أربع نهارا ) كره ~~وصح # ( أو ) زاد على ( اثنتين ليلا ولو جاوز ثمانيا علم العدد أو نسيه بسلام ~~واحد كره وصح ) أما الكراهة فلمخالفته ما تقدم # وأما الصحة فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قد صلى الوتر خمسا وسبعا وتسعا ~~بسلام واحد وهو تطوع فألحقنا به سائر التطوعات # وعن أم هانىء قالت صلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح الضحى ثماني ~~ركعات لم يفصل بينهن وهذا لا ينافي روايتها الأخرى عنه أنه سلم من كل ~~ركعتين لأنه من الجائز أنها رأته يصليها مرتين أو أكثر # قلت ينبغي تقييد الكراهة بما عدا الوتر # كما يعلم مما تقدم ( والتطوع في البيت أفضل ) لقوله صلى الله عليه وسلم ~~عليكم بالصلاة في بيوتكم # فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة رواه مسلم # ولأنه أقرب إلى الإخلاص ( وإسراره أي عدم إعلانه أفضل إن كان مما لا تشرع ~~له الجماعة ) فإن كان مما تشرع له الجماعة كالكسوف والاستسقاء والتراويح ~~والوتر بعدها # ففعله في غير البيت كالمسجد وإظهاره أفضل لشبهه بالفرائض وكذا السنن من ~~المعتكف وسنة الجمعة على ما تقدم فعلها في المسجد أفضل ( ولا بأس بصلاة ~~التطوع جماعة ) كما تفعل فرادى # لأنه صلى الله عليه وسلم PageV01P439 فعل الأمرين كليهما وكان أكثر ~~تطوعاته منفردا قاله في الشرح قال في الاختيارات وما سن فعله منفردا كقيام ~~الليل وصلاة الضحى ونحو ذلك إن فعل جماعة في بعض الأحيان فلا بأس بذلك لكن ~~لا يتخذ سنة راتبة ( ويكره جهره فيه ) أي التطوع ( نهارا ) لحديث صلاة ~~النهار عجماء والمراد غير الكسوف والاستسقاء بدليل ما يأتي في بابها # ( و ) المتطوع ( ليلا يراعي المصلحة فإن كان الجهر أنشط في القراءة أو ~~بحضرته من يستمع قراءته أو ينتفع بها فالجهر أفضل ) لما يترتب عليه من هذه ~~المصالح ( وإن كان بقربه من يتهجد أو يستضر برفع صوته ) من نائم أو غيره ( ~~أو خاف رياء فالإسرار ms0482 أفضل ) دفعا لتلك المفسدة ( وما ورد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم تخفيفه ) كركعتي الفجر وركعتي افتتاح قيام الليل وتحية ~~المسجد إذا دخل والإمام يخطب يوم الجمعة ( أو ) ورد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( تطويله ) كصلاة الكسوف ( فالأفضل اتباعه ) لقوله تعالى @QB@ لقد كان ~~لكم في رسول الله أسوة حسنة @QE@ وما عداه أي ما عدا ما ورد عنه صلى الله ~~عليه وسلم تخفيفه وتطويله ( فكثرة الركوع والسجود فيه أفضل من طول القيام ) ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وعن ~~ثوبان قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول عليك بكثرة السجود فإنك لن ~~تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة وعن ربيعة بن كعب ~~السلمي أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم أسألك مرافقتك في الجنة فقال أعني ~~على نفسك بكثرة السجود رواه أحمد ومسلم وأبو داود # وعن عبادة بن الصامت أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد ~~يسجد لله سجدة إلا كتب الله له بها حسنة ورفع بها له درجة # فاستكثروا من السجود رواه ابن ماجه # ولأن السجود في نفسه أفضل وآكد بدليل أنه يجب في الفرض والنفل # ولا يباح بحال إلا لله تعالى # والقيام يسقط في النفل # ويباح في غير الصلاة للوالدين والعالم وسيد القوم والاستكثار مما هو آكد ~~وأفضل أولى ( ويستحب الاستغفار بالسحر والإكثار منه ) لقوله تعالى @QB@ ~~وبالأسحار هم يستغفرون @QE@ وسيد الاستغفار اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ~~خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت ~~أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي PageV01P440 فإنه لا يغفر الذنوب ~~إلا أنت قال في الفروع وظاهره بقوله كل أحد # وكذا ما في معناه وقال شيخنا تقول المرأة أمتك بنت عبدك أو بنت أمتك وإن ~~كان قولها عبدك له مخرج في العربية بتأويل شخص ( ومن فاته تهجده قضاه قبل ~~الظهر ) لما روى أحمد ومسلم وأهل ms0483 السنن عن عمر مرفوعا من نام عن حزبه من ~~الليل أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما ~~قرأه من الليل ( وتقدم في سجود السهو ومن نوى عددا فزاد عليه ) وحاصله إن ~~نوى ركعتين نهارا له أن يصليهما أربعا وليلا فلا ( وصلاة القاعد على النصف ~~من أجر صلاة القائم إلا المعذور ) لقوله صلى الله عليه وسلم من صلى قائما ~~فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله أجر نصف القائم متفق عليه # ولفظ مسلم صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة قالت عائشة إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يمت حتى كان كثيرا من صلاته وهو جالس رواه مسلم # وسومح في التطوع ترك القيام # ترغيبا في تكثيره ( ويسن أن يكون في حال القعود متربعا ) روي عن ابن عمر ~~وأنس # ( فإذا بلغ الركوع فإن شاء قام فركع وإن شاء ركع من قعود لكن يثني رجليه ~~في الركوع والسجود ) روي عن أنس # لحديث عائشة قالت رأيت النبي صلى الله عليه وسلم متربعا رواه الدارقطني ~~والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم قال على شرط الشيخين وقالت لم أر النبي ~~صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل قاعدا قط حتى أسن فكان يقرأ قاعدا حتى ~~إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين آية أو أربعين آية ثم ركع متفق ~~عليه وعنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ليلا طويلا قاعدا وكان ~~إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد ~~رواه مسلم ( ويجوز له القيام إذا ابتدأ الصلاة جالسا ) لحديث عائشة المتقدم # ( و ) يجوز ( عكسه ) بأن يبتدىء الصلاة قائما ثم يجلس ( ولا يصح ) النفل ~~( من مضطجع لغير عذر ) لعموم الأدلة على افتراض الركوع والسجود والاعتدال ~~عنهما ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ليخصص به العموم ( و ) ~~التنفل ( له ) أي لعذر مضطجعا ( يصح ) كالفرض وأولى ( ويسجد ) المتنفل ~~مضطجعا ( إن قدر عليه ) أي على السجود ( وإلا ) بأن لم يقدر على ms0484 السجودإ ( ~~أومأ ) به لحديث إذا أمرتكم بأمر فأئتوا منه ما استطع PageV01P441 # # | فصل ( تسن صلاة الضحى ) # لما روى أبو هريرة قال أوصاني خليلي الرسول صلى الله عليه وسلم بثلاث ~~صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام رواه أحمد ~~ومسلم وعن أبي الدرداء ونحوه # متفق عليه # ( ووقتها ) أي صلاة الضحى ( من خروج وقت النهي ) أي ارتفاع الشمس قيد رمح ~~( إلى قبيل الزوال ما لم يدخل وقت النهي ) أي وقت الاستواء ( وعدم المداومة ~~عليها أفضل ) وفي المبدع تكره مداومتها بل تفعل غبا نص عليه # لقول عائشة ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى قط متفق عليه # وروى أبو سعيد الخدري قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى حتى ~~نقول لا يدعها ويدعها حتى نقول لا يصليها رواه أحمد والترمذي وقال حسن غريب # ولأن في المداومة عليها تشبيها بالفرائض # ( واستحبها ) أي المداومة عليها ( جموع محققون ) منهم الآجري # وابن عقيل وأبو الخطاب ( وهو أصوب ) لما تقدم من حديث أبي هريرة وأبي ~~الدرداء وغيرهما ( واختارها ) أي هذه الرواية ( الشيخ لمن لم يقم من الليل ~~) حتى لا يفوته كل منهما ( والأفضل فعلها إذا اشتد الحر ) لحديث زيد بن ~~أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة الأوابين حين ترمض الفصال رواه ~~أحمد ومسلم ومعناه أن تحمى الرمضاء وهي الرمل # فتبرك الفصال من شدة الحر ( وأقلها ركعتان وأكثرها ثمان ) لحديث أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من قعد مصلاه حين ينصرف من الصبح حتى يسبح ~~ركعتي الضحى لا يقول إلا خيرا غفر له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر ~~رواه أبو داود # وعن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربع ركعات ~~ويزيد ما شاء رواه أحمد ومسلم # وعن جابر بن عبد الله قال كنت أعرض بعيرا لي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأبصرته يصلي الضحى ستا رواه البخاري في تاريخه وروت أم هانىء أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms0485 عام الفتح صلى ثماني ركعات سبحة الضحى رواه ~~الجماعة # وعن أنس قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في سفر صلى سبحى الضحى ثماني ~~ركعات رواه أحمد ( ويصح التطوع المطلق بفرد كركعة ونحوها كثلاث وخمس ) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر الصلاة خير موضوع استكثروا أو أقل رواه ~~ابن PageV01P442 حبان في صحيحه # وعن عمر أنه دخل المسجد فصلى ركعة فتبعه رجل فقال يا أمير المؤمنين إنما ~~صليت ركعة قال هو تطوع فمن شاء زاد ومن شاء نقص وصح عن اثني عشر من الصحابة ~~تقصير الوتر بركة وهو تطوع ( مع الكراهة ) لقوله صلى الله عليه وسلم صلاة ~~الليل والنهار مثنى مثنى والمراد غير الوتر ( و ) تسن ( صلاة الاستخارة إذا ~~هم بأمر ) أطلقه الإمام والأصحاب ( وظاهره ولو في حج أو غيره من العبادات ~~وغيرها # والمراد في ذلك الوقت ) فيكون قول أحمد كل شيء من الخير يبادر به بعد فعل ~~ما ينبغي فعله # قاله في الفروع ( إن كان ) الحج ونحوه ( نفلا ) فتكون الاستخارة في ~~المباحات والمندوبات والمحرمات لا الواجبات والمكروهات ( فيركع ركعتين من ~~غير الفريضة ثم يقول اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من ~~فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب # اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر ويسميه بعينه خير لي في ديني ومعاشي ~~وعاقبة أمري أو في عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن ~~كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو في عاجل أمري ~~وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم ارضني به ) لحديث ~~جابر رواه البخاري والترمذي # ولفظه ثم ارضني به له ( ويقول فيه مع العافية ولا يكون وقت الاستخارة ~~عازما على الأمر ) الذي يستخير فيه ( أو ) على ( عدمه فإنه خيانة في التوكل ~~ثم يستشير فإذا ظهرت المصلحة في شيء فعله ) فينجح مطلوبه ( و ) تسن ( صلاة ~~الحاجة إلى الله ) تعالى ( أو إلى آدمي ) ف ( يتوضأ ويحسن الوضوء ثم ms0486 ليصل ~~ركعتين ثم ليثن على الله ) تعالى ( وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~ليقل لا إله إلا الله # الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم # سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين أسألك موجبات رحمتك ~~وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم لا تدع لي ذنبا إلا ~~غفرته ولا هما إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين ) ~~لحديث عبد الله بن أبي أوفى # رواه ابن ماجه والترمذي # وقال غريب ( و ) تسن ( صلاة التوبة إذا أذنب ذنبا يتطهر ثم يصلي ركعتين ~~ثم يستغفر الله تعالى ) لحديث علي عن أبي بكر قال سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر ~~الله إلا غفر له # ثم قرأ @QB@ والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله @QE@ ~~الآية رواه أبو PageV01P443 داود والترمذي # وقال حسن غريب لكنه من رواية أبي الورقاء وهو ضعيف ( وعند جماعة وصلاة ~~التسبيح ونصه لا ) قال ما يعجبني # قيل # لم قال ليس فيها شيء يصح ونفض يده كالمنكر # ولم يرها مستحبة # قال الموفق وإن فعلها إنسان فلا بأس # فإن النوافل والفضائل لا يشترط صحة الحديث فيها وهي ( أربع ركعات يقرأ في ~~كل ركعة بالفاتحة وسورة ثم يسبح ويحمد ويهلل ويكبر خمس عشرة مرة قبل أن ~~يركع ثم يقولها ) أي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ( ~~في ركوعه عشرا ثم ) يقولها ( بعد رفعه منه ) أي من الركوع ( عشرا ثم يقولها ~~في سجوده عشرا ثم ) يقولها ( بعد رفعه منه عشرا ثم في سجوده عشرا ثم بعد ~~رفعه ) منه ( قبل أن يقوم عشرا ثم ) يفعل ( كذلك في كل ركعة ) من الأربع ~~ركعات # ( يفعلها ) أي صلاة التسبيح على القول باستحبابها ( كل يوم مرة فإن لم ~~يفعل ) كل يوم ( ففي كل جمعة مرة فإن لم يفعل ) كل جمعة ( ففي كل شهر مرة ~~فإن لم يفعل ) كل شهر ms0487 ( ففي كل سنة مرة فإن لم يفعل ) كل سنة ( ففي العمر ~~مرة ) لما روى أبو داود والترمذي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال للعباس بن عبد المطلب يا عماه ألا أعطيك ألا أمنحك # ألا أفعل بك عشرة خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر لك ذنبك أوله وآخره وقديمه ~~وحديثه # خطؤه وعمده صغيره وكبيره سره وعلانيته عشر خصال أن تصلي أربع ركعات وذكر ~~ما تقدم # ( و ) تسن ( صلاة تحية المسجد وتأتي إن شاء الله في آخر ) باب صلاة ( ~~الجمعة ) موضحة ( و ) تسن ( سنة الوضوء ) أي ركعتان عقبه وتقدم ( و ) يسن ( ~~إحياء ما بين العشاءين ) للخبر ( وتقدم ) وأنه من قيام الليل ( وأما صلاة ~~الرغائب والصلاة الألفية ليلة نصف شعبان فبدعة لا أصل لهما # قاله الشيخ وقال وأما ليلة النصف من شعبان ففيها فضل وكان في السلف من ~~يصلي فيها لكن الاجتماع فيها لإحيائها في المساجد بدعة اه # وفي استحباب قيامها ) أي ليلة النصف من شعبان ( ما في ) إحياء ( ليلة ~~العيد وهذا معنى كلام ) عبد الرحمن بن أحمد ( بن رجب ) البغدادي ثم الدمشقي ~~( في ) كتابه المسمى ( اللطائف ) في الوظائف # ويعضده حديث من أحيى ليلتي العيدين وليلة النصف من شعبان أحيى الله قلبه ~~يوم تموت القلوب رواه المنذري في تاريخه بسنده عن ابن كردوس عن أبيه # قال جماعة وليلة عاشوراء وليلة أول رجب وليلة نصف شعبان # وفي الرعاية وفي الغنية وبين الظهر والعصر # ولم يذكر ذلك جماعة # وهو أظهر لضعف الأخبار وهو PageV01P444 قياس نصه في صلاة التسبيح # وأولى وفي آداب القاضي صلاة القادم # ولم يذكر أكثرهم صلاة من أراد سفرا # ويأتي في أول الحج # قاله في الفروع # # | فصل ( سجدة التلاوة سنة مؤكدة ) # وليست بواجبة خلافا لأبي حنيفة وأصحابه # لما روى زيد بن ثابت قال قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم والنجم فلم ~~يسجد فيها رواه الجماعة وفي لفظ الدارقطني فلم يسجد منا أحد وقرأ عمر يوم ~~الجمعة على المنبر سورة النحل حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد # فسجد الناس ms0488 حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة قال ~~يا أيها الناس إنما نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب # ومن لم يسجد فلا إثم عليه # ولم يسجد عمر رواه البخاري ومالك في الموطأ # وقال فيه إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء ولم يسجد ومنعهم أن ~~يسجدوا وهذا قاله بمحضر من الصحابة # ولم ينكر # فكان إجماعا # والأوامر به محمولة على الندب # وإنما ذم من تركه بقوله @QB@ وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون @QE@ ~~تكذيبا واستكبارا كإبليس والكفار # ولهذا قال @QB@ فما لهم لا يؤمنون @QE@ وأما قوله تعالى @QB@ إنما يؤمن ~~بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا @QE@ فالمراد به التزام السجود ~~واعتقاده # فإن فعله ليس بشرط في الإيمان إجماعا # ولهذا قرنه بالتسبيح وهو قوله @QB@ وسبحوا بحمد ربهم @QE@ وليس التسبيح ~~بواجب ( للقارىء والمستمع ) له ( وهو الذي يقصد الاستماع في الصلاة وغيرها ~~حتى في طواف عقب تلاوتها ) لما روى ابن عمر قال كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقرأ علينا السجدة فيسجد # ونسجد معه # حتى ما يجد أحدنا مكانا لجبهته متفق عليه ولمسلم فغير صلاة ( ولو ) كان ~~السجود بعد التلاوة والاستماع ( مع قصر فصل ) بين السجود وسببه # فإن طال الفصل لم نسجد # لفوات محله ( ويتيمم محدث ويسجد مع قصره ) أي الفصل ( أيضا ) بخلاف ما لو ~~توضأ لطول الفصل ( ولا PageV01P445 يتيمم لها ) أي لسجدة التلاوة ( مع وجود ~~الماء ) قدرته على استعماله # لفقد شرط التيمم ( والراكب ) المسافر ( يومىء بالسجود ) للتلاوة ( حيث ~~كان وجهه ) كسائر النوافل ( ويسجد الماشي ) المسافر ( بالأرض مستقبلا ) ~~للقبلة كما يسجد في النافلة ( ولا يسجد السامع وهو الذي لا يقصد الاستماع ) ~~روي عن عثمان وابن عباس وعمران بن حصين قال عثمان إنما السجدة على من استمع ~~وقال ابن مسعود وعمران ما جلسنا لها ولم يعلم لهم مخالف في عصرهم # ولأن السامع لا يشارك التالي في الأجر فلم يشاركه في السجود كغيره # أما المستمع فقال صلى الله عليه وسلم التالي والمستمع شريكان في الأجر ~~فلا يقاس غيره عليه # فدل على المساواة ms0489 # قال في الفروع وفيه نظر # وروى أحمد بإسناده فيه مقال عن أبي هريرة مرفوعا من استمع آية كتبت له ~~حسنة مضاعفة # ومن تلاها كانت له نورا يوم القيامة وقول ابن عمر إنما السجدة على من ~~سمعها يحمل على من سمعها قاصدا ( ولا ) يسجد ( المصلي لقراءة غير إمامه ~~بحال ) أي سواء كان التالي في صلاة أو لا # لأن المصلي غير المأموم مأمور باستماع قراءة نفسه والاشتغال بصلاته منهي ~~عن استماع غيره # والمأموم مأمور باستماع قراءة إمامه # فلا تكون قراءة غير إمامه سببا لاستحباب السجود في حقه ( ولا ) يسجد ( ~~مأموم لقراءة نفسه ) لأنه اختلاف على الإمام # وهو منهي عنه ( ولا ) يسجد ( الإمام لقراءة غيره ) لما تقدم ( فإن فعل ) ~~عمدا ( بطلت ) صلاته # لأنه زاد فيها سجودا ( وهي ) أي سجدة التلاوة ( وسجدة شكر صلاة # فيعتبر لهما ما يعتبر لصلاة نافلة من الطهارة وغيرها ) كاجتناب النجاسة ~~واستقبال القبلة وستر العورة والنية # لأنه سجود لله تعالى يقصد به التقرب إليه له تحريم وتحليل # فكان صلاة كسجود الصلاة والسهو ( و ) ويعتبر لسجود المستمع ( أن يكون ~~القارىء يصلح إماما للمستمع ) له أي يجوز اقتداؤه به لما روى عطاء أن رجلا ~~من الصحابة قرأ سجدة ثم نظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنك كنت ~~أمامنا # فلو سجدت سجدنا معك رواه الشافعي مرسلا # وفيه إبراهيم بن يحيى وفيه كلام وقال ابن مسعود لتميم بن حذلم # اقرأ # فقرأ عليه سجدة فقال اسجد فإنك إمامنا فيها رواه البخاري تعليقا # ( فلا يسجد ) المستمع ( قدام القارىء ولا عن يساره مع خلو يمينه ولا رجل ~~لتلاوة امرأة وخنثى ) لأن القارىء لا يصلح إماما له في هذه الأحوال ( ويسجد ~~) المستمع ( لتلاوة أمي وزمن وصبي ) لأن قراءة الفاتحة والقيام ليسا بواجب ~~في النفل # واقتداء الرجل بالصبي يصح في النفل ( وله ) أي المستمع ( الرفع من السجود ~~قبل القارىء في غير الصلاة ) لأنه ليس إماما له حقيقة بل بمنزلته # وأما المأموم في الصلاة فلا يرفع قبل إمامه كسجود الصلب ( ويسجد من ليس ~~في صلاة لسجود التالي في ms0490 الصلاة ) إذا استمع له لعموم ما سبق ( وإن سجد ) ~~PageV01P446 القارىء أو المستمع للتلاوة ( في صلاة أو خارجها استحب ) له ( ~~رفع يديه ) لما روى وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في ~~كل رفع وخفض ويرفع يديه في التكبير ( وفي المغني والشرح ) وغيرهما وقياس ~~المذهب ( لا يرفعهما فيها ) أي في الصلاة لقول ابن عمر كان لا ي الله ~~سبحانه وتعالى فعله في السجود متفق عليه # وهو مقدم على الأول # لأنه أخص منه ( ويلزم المأموم متابعة إمامه في صلاة الجهر ) إذا سجد ~~للتلاوة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم وإذا سجد فاسجدوا ( فلو تركها ) أي ~~ترك المأموم متابعة إمامه في سجدة التلاوة في الصلاة الجهرية ( عمدا بطلت ~~صلاته ) لتعمده ترك الواجب # ولو كان هناك مانع من السماع # كبعد وطرش # لأنه لا يمنع وجوب المتابعة ( ولا يقوم ركوع في الصلاة أو خارجها ولا ~~سجودها الذي بعد الركوع عن سجدة التلاوة ) نص عليه # لأنه سجود مشروع # أشبه سجود الصلاة # قال في المذهب إن جعل مكان السجود ركوعا لم يجزه # وبطلت صلاته ( وإذا سجد في الصلاة ) للتلاوة ( ثم قام فإن شاء قرأ ثم ركع ~~وإن شاء ركع من غير قراءة ) لأن القراءة قد تقدمت # روي عن ابن مسعود ( وإن لم يسجد القارىء لم يسجد المستمع ) لما تقدم ( ~~وهو ) أي سجود التلاوة ( أربع عشرة سجدة ) في الأعراف والرعد والنحل ~~والإسراء ومريم سجدة سجدة # و ( في الحج ثنتان ) وفي الفرقان والنمل وألم تنزيل وحم السجدة # ( وفي المفصل ثلاث ) في النجم والانشقاق واقرأ باسم ربك # روى الإمام أحمد عن عمر وعلي وابن عباس وأبي الدرداء وأبي موسى أنهم ~~سجدوا في الحج سجدتين ويؤيده ما روى عقبة بن عامر # قال قلت يا رسول الله أفضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين قال نعم # ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما رواهحمد وأبو داود # واحتج به أحمد في رواية ابنه عبد الله مع أن في إسناده ابن لهيعة # وقد تكلم فيه وسجد صلى الله عليه وسلم في النجم وسجد ms0491 معه المسلمون ~~والمشركون رواه البخاري من حديث ابن عباس # وعن أبي هريرة قال سجدنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الانشقاق وفي ~~اقرأ باسم ربك رواه مسلم # ( وسجدة ص ليست من عزائم السجود بل سجدة شكر ) لما روى البخاري عن ابن ~~عباس قال ص ليست من عزائم السجود # وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد فيها وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرا رواه النسائي # فعلى هذا ( ويسجد لها خارج الصلاة و ) إن سجد لها ( فيها ) أي الصلاة ( ~~تبطل صلاة غير الجاهل والناسي ) كسائر سجدات PageV01P447 الشكر ومواضع ~~السجدات آخر الأعراف @QB@ إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه ~~وله يسجدون @QE@ # وفي الرعد @QB@ بالغدو والآصال @QE@ # وفي النحل @QB@ ويفعلون ما يؤمرون @QE@ # وفي بني إسرائيل @QB@ ويزيدهم خشوعا @QE@ # وفي مريم @QB@ خروا سجدا وبكيا @QE@ # وفي أول الحج @QB@ يفعل ما يشاء @QE@ # وفي الثانية @QB@ لعلكم تفلحون @QE@ # وفي الفرقان @QB@ وزادهم نفورا @QE@ # وفي النمل @QB@ رب العرش العظيم @QE@ # وفي ألم تنزيل @QB@ وهم لا يستكبرون @QE@ # ( وسجدة حم عند @QB@ يسأمون @QE@ ) لأنه تمام الكلام # فكان السجود عنده والنجم @QB@ أفتمارونه على ما يرى @QE@ # واقرأ @QB@ أرأيت إن كذب وتولى @QE@ آخرهما # وفي الانشقاق @QB@ لا يسجدون @QE@ # ( ويكبر ) من أراد السجود للتلاوة ( إذا سجد بلا تكبيرة إحرام ) ولو خارج ~~الصلاة خلافا لأبي الخطاب في الهداية # لحديث ابن عمر كان صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن # فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه رواه أبو داود # وظاهره أنه كبر واحدة # ( و ) يكبر ( إذا رفع ) من السجود لأنه سجود مفرد # فشرع التكبير في ابتدائه # وفي الرفع منه كسجود السهو وصلب الصلاة ( ويجلس في غير الصلاة ) إذا رفع ~~رأسه # لأن السلام يعقبه # فشرع ليكون سلامه في حال جلوسه بخلاف ما إذا كان في الصلاة ( ولعل جلوسه ~~ندب ) ولهذا لم يذكروا جلوسه في الصلاة لذلك # قاله في الفروع وتبعه على معناه في المبدع # قلت والظاهر وجوبه كما مر في عد الأركان # ( ثم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه ) فتبطل بتركها عمدا أو سهوا ~~PageV01P448 # لحديث ms0492 وتحليلها التسليم ولأنها صلاة ذات إحرام # فوجب التسليم فيها # كسائر الصلوات # قال في المبدع وتجزىء واحدة # نص عليه # وعنه لا يجزئه إلا ثنتان # ذكرها القاضي في المجرد # وعنه لا سلام له لأنه لم ينقل ( بلا تشهد ) لأنها صلاة لا ركوع فيها فلم ~~يشرع فيها التشهد كصلاة الجنازة بل لا يسن # نص عليه ( ويكفيه سجدة واحدة نصا ) للأخبار ( إلا إذا سمع سجدتين معا ~~فيسجد لكل واحدة سجدة ) إذا قصد الاستماع # وكذا لو قرأ سجدة واستمع أخرى لتعدد السبب # ونص الله سبحانه وتعالى عليه في رواية البزار في صورة المتن # قال ابن رجب ويتخرج أنه يكتفي بواحدة قاله في المنتهى ويكرره بتكرارها # أي يكرر السجود بحسب تكرار التلاوة ( وسجوده لها ) أي للتلاوة ( والتسليم ~~ركنان ) لما تقدم # وفي عد السجود ركنا نظر # لأن الشيء لا يكون ركنا لنفسه إلا أن يراد كونه على الأعضاء السبعة ~~المتقدمة ( وكذا الرفع من السجود ) ركن # وعلى هذا فتكبير الانحطاط والرفع والذكر في السجود واجب كما في سجود صلب ~~الصلاة # وأما الجلوس للتسليم فقد سبق ما فيه ( ويقول في سجودها ما يقول في سجود ~~صلب الصلاة ) أي سبحان ربي الأعلى وجوبا قاله في المبدع # ( وإن زاد غيره مما ورد فحسن ومنه ) أي ما ورد ( اللهم اكتب لي بها عندك ~~أجرا وضع ) أي امح ( عني بها وزرا واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها مني كما ~~تقبلتها من عبدك داود ) لحديث ابن عباس رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي # وقال غريب # ومنه أيضا سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته ( ~~والأفضل سجوده عن قيام ) لما روى إسحاق بن راهويه بإسناده عن عائشة أنها ~~كانت تقرأ في المصحف # فإذا انتهت إلى السجدة قامت فسجدت وتشبيها له بصلاة النفل # ( ويكره لإمام قراءة سجدة في صلاة سر ) لأنه لا يخلو حينئذ إما أن يسجد ~~لها أو لا # فإن لم يسجد لها كان تاركا للسنة # وإن سجد لها أوجب الإبهام والتخليط على المأموم # فكان ترك السبالمفضي إلى ذلك أولى # ( و ) يكره للإمام ms0493 ( سجوده لها ) أي لقراءة سجدة في صلاة سر # لأنه يخلط على المأمومين ( فإن فعل ) أي سجد للتلاوة في صلاة سر ( خير ~~المأموم بين المتابعة وتركها ) لأنه ليس بتال ولا مستمع ( والأولى السجود ) ~~متابعة للإمام # ( ويكره اختصار آيات السجود وهو أن يجمعها في ركعة واحدة ) أو وقت واحد ~~في غير صلاة ( يسجد فيها أو أن يسقطها من قراءته ) لئلا يسجد لها # قال الموفق كلاهما محدث # وفيه إخلال الترتيب ( ولا يقضى هذا السجود إذا طال الفصل كما لا تقضي ~~صلاة كسوف و ) صلاة ( استسقاء ) وتحية مسجد وعقب الوضوء ونحوها بخلاف ~~الرواتب لتبعها للفرائض ( وتستحب سجدة الشكر عند تجدد نعمة ظاهرة أو رفع ~~نقمة ظاهرة عامتين ) له وللناس ( أو في أمر يخصه نصا ) PageV01P449 كتجدد ~~ولد أو مال أو جاه أو نصرة على عدو # لحديث أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر يسر به خر ~~ساجدا رواه أحمد والترمذي # وقال حسن غريب # والعمل عليه عند أكثر العلماء # وكذلك رواه الحاكم وصححه # وسجدأ صلى الله عليه وسلم حين قال له جبريل يقول الله من صلى عليك صليت ~~عليه ومن س عليك سلمت عليه رواه أحمد وروى البراء أنه صلى الله عليه وسلم ~~خر ساجدا حين جاءه كتاب علي من اليمن بإسلام همدان رواه البيهقي في المعرفة ~~وفي السنن # وقال هذا إسناد صحيح ويسجد حين يشفع في أمته رواه أبو داود # وسجد الصديق حين جاءه قتل مسيلمة # رواه سعيد # وسجد علي حين رأى ذا الثدية من الخوارج # رواه أحمد # وسجد كعب بن مالك حين بشر بتوبة الله عليه # وقصته متفق عليها # ( وإلا ) أي وإن لم تشترط في النعمة الظهور ( فنعم الله في كل وقت لا ~~تحصى ) والعقلاء يهنئون بالسلامة من العارض ولا يفعلونه في كل ساعة ( ولا ~~يسجد له ) أي الشكر ( في الصلاة ) لأن سببه ليس منها ( فإن فعل بطلت لا من ~~جاهل وناس ) كما لو زاد فيها سجودا ( وصفتها ) أي سجدة الشكر ( وأحكامها ~~كسجود التلاوة ) وتقدم ( ومن رأى مبتلى في ms0494 دينه سجد بحضوره وغيره ) أي بغير ~~حضوره ( وقال الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق ~~تفضيلا وإن كان ) مبتل ( في بدنه سجد # وقال ذلك وكتمه منه ويسأل الله العافية ) قال إبراهيم النخعي كانوا ~~يكرهون أن يسألوا الله العافية بحضرة المبتلي ذكره ابن عبد البر # وروى الحاكم أنه صلى الله عليه وسلم سجد لرؤية زمن وأخرى لرؤية قرد # وأخرى لرؤية نغاشي بالنون والغين والشين المعجمتين قيل ناقص الخلقة وقيل ~~المبتلي # وقيل مختلط العقل # ( قال الشيخ ولو أراد الدعاء فعفر وجهه لله في التراب وسجد له ليدعوه فيه ~~فهذا سجود لأجل الدعاء ولا شيء يمنعه والمكروه هو السجود بلا سبب ) # # | فصل في ذكر الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها # ( أوقات النهي خمسة ) هذا هو المشهور # وظاهر الخرقي وتبعه بعضهم إنها ثلاثة بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد ~~العصر حتى تغرب # وهو يشمل وقتين وعند قيامها حتى تزول ولعله اعتمد على أحاديث عمر وأبي ~~هريرة وأبي سعيد # وعلى الأول فالأوقات خمسة ( بعد طلوع فجر ثان إلى طلوع الشمس وبعد طلوعها ~~حين ترتفع قيد ) بكسر القاف أي قدر ( رمح ) في رأي العين ( وعند قيامها ) ~~أي الشمس ( ولو PageV01P450 يوم جمعة حتى تزول وبعد فراغ صلاة عصر حتى تشرع ~~) الشمس ( في الغروب ) لما روى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس متفق ~~عليه # وعلم منه أن النهي يتعلق من طلوع الفجر الثاني # نص عليه لما روى ابن عمر مرفوعا لا صلاة بعد الصبح إلا ركعتين رواه أحمد ~~والترمذي # وقال هذا ما أجمع عليه أهل العلم # وفي لفظ للترمذي لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر وعن ابن المسيب ~~نحوه مرسلا # وعن عقبة بن عامر ثلاث ساعات كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهانا أن ~~نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع # وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس ms0495 # وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب رواه مسلم # والظهيرة شدة الحر # وقائمها البعير يكون باركا فيقوم من شدة حر الأرض وتضيف بمثناة من فوق ~~مفتوحة ثم ضاد معجمة ثم ياء مشددة # أي تميل # ومنه الضيف تقول أضفت فلانا إذا أملته إليك وأنزلته عندك # ويتعلق النهي في العصر بفعلها لا بالوقت # قال في المبدع بغير خلاف نعلمه ( ولو ) فعلت العصر ( جمعا في وقت الظهر ~~فمن صلى العصر منع التطوع ) لما تقدم إلا ما يستثنى ( وإن لم يصل ) العصر ( ~~غيره ومن لم يصل ) العصر ( لم يمنع ) التنفل ( وإن صلى غيره ) قال في الشرح ~~لا نعلم في ذلك خلافا عند من منع الصلاة بعد العصر ( والاعتبار بفروغها ) ~~أي صلاة العصر ( لا بالشروع فيها فلو أحرم بها ثم قلبها نفلا ) أو قطعها ( ~~لم يمنع من التطوع حتى يصليها ) لقوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة بعد صلاة ~~العصر ولا يتحقق ذلك إلا بفراغها ( وتفعل سنة الفجر بعده ) أي الفجر ( وقبل ~~) صلاة ( الصبح ) لما تقدم من حديث الترمذي لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ~~ركعتي الفجر # ( و ) تفعل ( سنة الظهر بعد العصر في الجمع تقديما ) كان ( أو تأخيرا ) ~~لما روت أم سلمة قالت دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم بعد العصر ~~فصلى ركعتين # فقلت يا رسول الله صليت صلاة لم أكن أراك تصليها فقال إني كنت أصلي ~~ركعتين بعد الظهر # وإنه قدم وفد بني تميم فشغلوني عنهما فهما هاتان الركعتان متفق عليه # ( و ) الخامس من أوقات النهي ( إذا شرعت ) الشمس ( في الغروب حتى تغرب ) ~~لما تقدم ( ويجوز قضاء الفرائض ) في كل وقت منها لعموم قوله صلى الله عليه ~~وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها متفق عليه # وحديث تأخير صلاة الفجر لما نام عنها # حتى طلعت الشمس أخرها حتى بيضت PageV01P451 الشمس متفق عليه # إنما يدل على جواز التأخير لا تحريم الفعل # ( و ) يجوز ( فعل المنذورة ) في كل وقت منها ( ولو كان نذرها فيها ) بأن ~~قال لله علي أن أصلي ms0496 ركعتين عند طلوع الشمس ونحوه لأنها صلاة واجبة # فأشبهت الفرائض # ( و ) يجوز ( فعل ركعتي طواف فرضا كان ) الطواف ( أو نفلا ) في كل وقت ~~منها # لحديث جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا بني عبد مناف لا ~~تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى فيه في أية ساعة شاء من ليل أو نهار رواه ~~الأثرم والترمذي وقال صحيح # وهذا إذن منه صلى الله عليه وسلم في فعلهما في جميع أوقات النهي # ولأن الطواف جائز في كل وقت مع كونه صلاة كذلك ركعتاه تبعا له # ( و ) تجوز ( إعادة جماعة إذا أقيمت وهو في المسجد ولو مع غير إمام الحي ~~وسواء كان صلى جماعة أو وحده في كل وقت منها ) أي من أوقات النهي لما روى ~~يزيد بن الأسود قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر فلما قضى ~~صلاته إذا هو برجلين لم يصليا معه # فقال ما منعكما أن تصليا معنا فقالا يا رسول الله قد صلينا في رحالنا ~~فقال لا تفعلا # إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكم نافلة ~~وهذا نص في الفجر وبقية الأوقات مثله ولأنه متى لم يعد لحقته تهمة في حق ~~الإمام # وظاهره إذا دخل وهم يصلون لا يعيد # خلافا لجماعة منهم الشارح # وهو نص الإمام في رواية الأثرم # قال سألت أبا عبد الله عمن صلى في جماعة ثم دخل المسجد وهم يصلون أيصلي ~~معهم قال نعم لكن قال ابن تميم وغيره لا يستحب الدخول # ( وتجوز صلاة جنازة في الوقتين الطويلين فقط # وهما بعد الفجر و ) بعد صلاة ( العصر ) لطول مدتهما # فالانتظار فيهما يخاف منه عليها # و ( لا ) يجوز الصلاة على جنازة ( في الأوقات الثلاثة ) الباقية لحديث ~~عقبة بن عامر # وتقدم # وذكره للصلاة مقرونا بالدفن يدل على إرادة صلاة الجنازة # ولأنها صلاة من غير الخمس # أشبهت النوافل ( إلا أن يخاف عليها ) فتجوز مطلقا للضرورة ( وتحرم ) ~~الصلاة ( على قبر و ) على ( غائب وقت نهي ) مطلقا ( نفلا وفرضا ) لأن ~~المبيح ms0497 لصلاة الجنازة في وقت النهي خشية الانفجار بالانتظار بها إلى خروج ~~وقت النهي # وهذا المعنى منتف في الصلاة على القبر وعلى الغائب ( ويحرم التطوع بغيرها ~~) أي المستثناة السابقة ( في شيء من الأوقات الخمسة ) لما تقدم من الأحاديث # ( و ) يحرم ( إيقاع بعضه ) أي بعض التطوع بغير المستثنيات ( فيها ) أي في ~~أوقات النهي PageV01P452 ( كأن شرع في التطوع فدخل وقت النهي وهو ) أي ~~المتطوع ( فيها ) أي في الصلاة النافلة # فيحرم عليه الاستدامة # لعموم ما تقدم من الأدلة # وقال ابن تميم وظاهر الخرقي أن إتمام النفل في وقت النهي لا بأس به # ولا يقطعه بل يخففه ( وإن شك ) هل دخل وقت النهي ( والأصل بقاء الإباحة ~~حتى يعلم ) دخوله بمشاهدة أو إخبار عارف ( وإن ابتدأه ) أي النفل ( فيها ) ~~أي في أوقات النهي والمراد في وقت منها ( لم ينعقد ولو ) كان ( جاهلا ) ~~بالحكم أن بأنه وقت نهي لأن النهي يقتضي الفساد ( حتى ما له سبب كسجود ~~تلاوة وشكر وسنة راتبة ) كسنة الصبح إذا صلاها بعد صلاة الصبح أو بعد العصر # ( و ) ك ( صلاة كسوف ) واستسقاء ( وتحية مسجد ) وسنة وضوء والاستخارة ~~لعموم النهي # وإنما ترجح عمومها على أحاديث التحية وغيرها لأنها حاظرة وتلك مبيحة # والصلاة بعد العصر من خصائصه صلى الله عليه وسلم # ومحل منع تحية المسجد وقت النهي ( في غير حال خطبة الجمعة وفيها ) أي في ~~حال خطبة الجمعة ( تفعل ) تحية المسجد إذا دخل والإمام يخطب بمسجد فيركعهما ~~( ولو كان وقت قيام الشمس قبل الزوال ) لما روى أبو سعيد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة رواه أبو داود ( بلا ~~كراهة ) علم أن الوقت وقت نهي أو لا شتاء كان أو صيفا لعموم ما سبق ( ومكة ~~كغيرها في أوقات النهي ) لعموم الأدلة # # | باب صلاة الجماعة # ومن تجوز إمامته ومن الأولى بالإمامة وموقف الإمام والمأموم وما يبيح ترك ~~الجماعة من الأعذار # وما يتعلق بذلك # شرع لهذه الأمة ببركة نبيها محمد صلى الله عليه وسلم الاجتماع للعبادة في ~~أوقات معلومة # فمنها ms0498 ما هو في اليوم والليلة للمكتوبات ومنها ما هو في الأسبوع وهو صلاة ~~الجمعة # ومنها ما هو في السنة متكررا # وهو صلاة العيدين لجماعة كل بلد # ومنها ما هو عام في السنة وهو الوقوف بعرفة لأجل التواصل والتوادد وعدم ~~التقاطع # ( أقلها ) أي الجماعة ( اثنان إمام ومأموم فتنعقد ) الجماعة ( بهما ) ~~لحديث أبي موسى مرفوعا الاثنان فما فوقهما جماعة رواه ابن ماجه # ولقوله صلى الله عليه PageV01P453 وسلم في حديث مالك بن الحويرث إذا حضرت ~~الصلاة فليؤذن أحدكما وليؤمكما أكبركما وأم ابن عباس مرة وحذيفة مرة # ( في غير جمعة وعيد ) لاشتراط العدد فيهما على ما يأتي بيانه # وتصح في فرض ونفل ( ولو بأنثى ) لعموم ما سبق والإمام رجلا أو أنثى ( أو ~~عبد ) والإمام حر أو عبد أو م الله سبحانه بعض ( فإن أم عبده أو ) أم ( ~~زوجته كانا جماعة ) لعموم ما سبق من قوله صلى الله عليه وسلم الاثنان فما ~~فوقهما جماعة و ( لا ) تنعقد الجماعة ( بصغير في فرض ) والإمام بالغ # لأن الصبي لا يصلح أن يكون إماما في الفرض # وعلم منه أنه يصح أن يؤم صغيرا في نفل لأن النبي صلى الله عليه وسلم أم ~~ابن عباس وهو صبي في التهجد وعنه يصح أيضا في الفرض كما لو أم رجلا متنفلا # قاله في الكافي ( وهي ) أي الجماعة ( واجبة وجوب عين ) لقوله تعالى @QB@ ~~وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك @QE@ فأمر بالجماعة ~~حال الخوف ففي غيره أولى # يؤكده قوله تعالى @QB@ واركعوا مع الراكعين @QE@ وروى أبو هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ~~ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا # ولقد هممت بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا يصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال ~~معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة # فأحرق عليهم بيوتهم بالنار متفق عليه # وروى أيضا أن رجلا أعمى قال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد # فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يرخص له ms0499 فيصلي في بيته # فرخص له # فلما ولى دعاه فقال هل تسمع النداء فقال نعم قال فأجب رواه مسلم # وعن ابن مسعود قال لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق # ود كان الرجل يؤتى به يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف رواه الجماعة ~~إلا البخاري والترمذي # ويعضد وجوب الجماعة أن الشارع شرعها حال الخوف على صفة لا تجوز إلا في ~~الأمن كما ستقف عليه # وأباح الجمع لأجل المطر # وليس ذلك إلا محافظة على الجماعة ولو كانت سنة لما جاز ذلك ( لا وجوب ~~كفاية ) كأحد الوجهين للشافعية مستدلين بقوله صلى الله عليه وسلم ما من ~~ثلاثة في قرية لا يؤذنون ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان ~~رواه أحمد ( فيقاتل تاركها ) أي الجماعة # لحديث أبي هريرة المتفق عليه PageV01P454 ( كأذان ) الظاهر أنه تشبيه ~~للمنفي أي ليس وجوب الجماعة وجوب كفاية كأذان # فإن وجوبه وجوب كفاية كما تقدم # ويحتمل أن يكون المعنى ويقاتل تارك الجماعة كتارك الأذان لكن الأذان إنما ~~يقاتل على تركه إذا تركه أهل البلد كلهم بخلاف الجماعة # فإنه يقاتل تاركها وإن أقامها غيره # لأن وجوبها على الأعيان بخلافه # وقوله ( للصلوات الخمس المؤداة حضرا وسفرا ) متعلق بواجبة ( حتى في خوف ) ~~شديد أو غيره # لقوله تعالى @QB@ وإذا كنت فيهم @QE@ الآية # لأنها نزلت في صلاة # الخوف # والغالب كون الخوف في السفر # فمع الأمن وفي الحضر أولى ( على الرجال الأحرار القادرين ) عليها ( دون ) ~~غير الخمس كالكسوف والوتر والمنذورة دون المقضيات من الخمس ودون ( النساء ~~والخناثى ) والصبيان # ومن فيه رق أو له عذر مما يأتي في آخر الباب لما يأتي ( لا ) أي ليست ~~الجماعة ب ( شرط لصحتها ) أي الصلوات الخمس # كما اختاره ابن عقيل قياسا على الجمعة لخبر ابن عباس يرفعه من سمع النداء ~~فلم يمنعه من اتباعه عذر لم يقبل الله منه الصلاة التي صلاها رواه ابن ~~المنذر # وروي عن غير واحد من الصحابة منهم ابن مسعود وأبو موسى قالوا من سمع ~~النداء ثم لم يجب من غير عذر فلا صلاة ms0500 له لكن قال الشريف لا يصح عن صاحبنا ~~في كونها شرطا ( إلا في جمعة وعيد ) فالجماعة شرط فيهما على ما يأتي توضيحه ~~( و ) حيث تقرر إنها ليست شرطا للخمس فإنها ( تصح من منفرد ولو لغير عذر ~~وفي صلاته ) أي المنفرد ( فضل مع الإثم ) لأنه يلزم من ثبوت النسبة بينهما ~~بجزء معلوم ثبوت الأجر فيهما # وإلا فلا نسبة ولا تقدير ( وتفضل الجماعة على صلاته ) أي المنفرد ( بسبع ~~وعشرين درجة ) لحديث ابن عمر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم صلاة ~~الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة رواه الجماعة إلا أبا داود # قال ابن هبيرة لما كانت صلاة الفذ مفردة أشبهت العدد المفرد فلما جمعت مع ~~غيرها أشبهت ضرب العدد # وكانت خمسا فضربت في خمس فصارت خمسا وعشرين # وهي غاية ما يرتفع إليه ضرب الشيء في نفسه وأدخلت صلاة المنفرد وصلاة ~~الإمام مع المضاعفة في الحساب ( ولا ينقص أجره ) أي المصلي منفردا ( مع ~~العذر ) لما روى أحمد والبخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا مرض ~~العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحا مقيما قال في الفروع ويتوجه ~~PageV01P455 احتمال تساويهما في أصل الأجر # وهو الجزاء والفضل بالمضاعفة # ( وتسن ) الجماعة ( في مسجد ) لحديث زيد بن ثابت مرفوعا صلوا أيها الناس ~~في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة متفق عليه ولما فيه من ~~إظهار الشعار وكثرة الجماعة ( وله فعلها ) أي الجماعة ( في بيته و ) في ( ~~صحراء ) لقوله صلى الله عليه وسلم جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل ~~أدركته الصلاة فليصل حيث أدركته متفق عليه # ( و ) فعلها ( في مسجد أفضل ) لأنه السنة وحديث لا صلاة لجار المسجد إلا ~~في المسجد يحتمل لا صلاة كاملة جمعا بين الأخبار # قال بعضهم وإقامتها في الربط والمدارس ونحوها قريب من إقامتها في المساجد # نعم إن كان ذهابه إلى المسجد يؤدي إلى انفراد أهله # فالمتجه إقامتها في بيته فذا # تحصيلا للواجب # ولو دار الأمر بين فعل الصلاة في المسجد فذا ms0501 وبين فعلها في بيته تحصيلا ~~للواجب ولو دار الأمر بين فعل الصلاة في المسجد في جماعة يسيرة وفعلها في ~~بيته في جماعة كثيرة كان فعلها في المسجد أولى ( وتستحب ) الجماعة ( لنساء ~~إذا اجتمعن منفردات عن الرجال سواء كان إمامهن منهن أو لا ) لفعل عائشة وأم ~~سلمة ذكره الدارقطني ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم ورقة أن تجعل ~~لها مؤذنا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها رواه أبو داود والدارقطني # ولأنهن من أهل الفرض # أشبهن الرجال ( ويباح لهن حضور جماعة الرجال تفلات غير متطيبات ) يقال ~~تفلت المرأة تفلا من باب تعب # إذا أنتن ريحها لترك الطيب والأدهان # وتفلت إذا تطيبت من الأضداد وذكره في الحاشية ( بإذن أزواجهن ) لأن ~~النساء كن يحضرن على عهده صلى الله عليه وسلم كما يأتي في الباب # وفي صلاة الكسوف # وكونهن تفلات لئلا يفتن # وكونه بإذن أزواجهن لما يأتي أنه يحرم خروجها بغير إذن زوجها # ( ويكره حضورها ) أي جماعة الرجال ( لحسناء ) شابة أو غيرها لأنها مظنة ~~الافتتان # ( ويباح ) الحضور ( لغيرها ) أي غير الحسناء تفلة غير متطيبة بإذن زوجها ~~وبيتها خير لها للخبر ( وكذا مجالس الوعظ ) وأولى ( وتأتي تتمته قريبا ) ~~أواخر الفصل الثاني من الباب ( وإن كان بطريقه إلى المسجد منكر كغناء لم ~~يدع المسجد ) وكذا لو كان المنكر بالمسجد فيحضر ( وينكره ) بحسبه ( ويأتي ) ~~آخر الباب ( قال الشيخ ولو لم يمكنه ) إتيان المسجد ( إلا بمشيه في ملك ~~غيره فعل ) واقتصر عليه في الفروع ( فإن كان البلد ثغرا وهو ) المكان ( ~~المخوف ) من فروج البلدان ( فالأفضل لأهله الاجتماع في مسجد واحد ) لأنه ~~أعلى للكلمة وأوقع للهيبة # فإذا جاءهم خبر عن عدوهم سمعه جميعهم PageV01P456 وتشاوروا في أمرهم # وإن جاءهم عين للكفار رأى كثرتهم فأخبر بها قال الأوزاعي لو كان الأمر ~~إلي لسمرت أبواب المساجد التي للثغور ليجتمع الناس في مسجد واحد # ( والأفضل لغيرهم الصلاة في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره ~~) لأن فيه تحصيل ثواب عمارة المسجد وتحصيل الجماعة لمن يصلي فيه # وذلك معدوم في غيره ms0502 ( أو تقام ) فيه الجماعة ( بدونه ) أي حضوره ( لكن في ~~قصده لغيره كسر قلب إمامه أو جماعته ) فجبر قلوبهم أولى ( قاله جمع ) منهم ~~الشارح وابن تميم ( ثم المسجد العتيق ) لأن الطاعة فيه أسبق ( ثم ) إن ~~استويا فالأفضل من المساجد ( ما كان أكثر جماعة ) لما روى أبي بن كعب أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة الرجل مع الرجل أولى من صلاته وحده ~~وصلاته مع الرجلين أولى من صلاته مع الرجل # وما كان أكثر فهو أحب إلى الله رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان ( ثم ~~) إن استويا فيما تقدم فالصلاة في المسجد ( الأبعد ) أفضل من الصلاة في ~~الأقرب # لحديث أبي موسى مرفوعا إن أعظم الناس في الصلاة أجرا أبعدهم فأبعدهم ممشى ~~رواه مسلم # ولكثرة حسناته بكثرة خطاه ( وفضيلة أول الوقت أفضل من انتظار كثرة الجمع ~~) قاله في تصحيح الفروع وظاهر كلام كثير من الأصحاب # ومما يؤيد ذلك قول أكثر الأصحاب إن صلاة الفجر في أول الوقت أفضل ولو قل ~~الجمع وهو المذهب ( وتقدم الجماعة مطلقا على أول الوقت ) لأنها واجبة وأول ~~الوقت سنة ولا تعارض بين واجب ومسنون # ( ويحرم أن يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب إلا بإذنه ) لأنه بمنزلة صاحب ~~البيت وهو أحق بها لقوله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن الرجل الرجل في بيته ~~إلا بإذنه ولأنه يؤدي إلى التنفير عنه وتبطل فائدة اختصاصه بالتقدم ومع ~~الإذن له هو نائب عنه # و ( لا ) يحرم أن يؤم ( بعده ) أي بعد إمامه الراتب لأنه استوفى حقه فلا ~~إفتيات عليه ( ويتوجه إلا لمن يعادي الإمام ) لقصده الإيذاء إذن # فيشبه ما لو تقدمه ( فإن فعل ) أي أم في المسجد قبل إمامه الراتب بلا ~~إذنه ( لم تصح في ظاهر كلامهم ) قاله في الفروع والمبدع # ومعناه في التنقيح # وقطع به في المنتهى # وقدم في الرعاية تصح مع الكراهة ومقتضى كلام ابن عبد القوي الصحة كما ~~يأتي في نقل كلامه في صلاة الجنازة ( إلا أن يتأخر ) الراتب ( لعذر أو لم ~~يظن حضوره أو ظن ) حضوره ms0503 # ( ولكن لا يكره ) بفتح الياء ( ذلك ) أي أن يصلي غيره مع غيبته ( أو ضاق ~~الوقت فيصلون ) لصلاة أبي بكر بالناس حين غاب النبي صلى الله عليه وسلم في ~~بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم PageV01P457 متفق عليه وفعل ذلك عبد الرحمن بن ~~عوف مرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم أحسنتم رواه مسلم ( وإن لم يعلم ~~عذره ) أي الراتب ( وتأخر عن وقته المعتاد انتظر ورود رسول مع قربه وعدم ~~المشقة ) في الذهاب إليه ( وسعة الوقت ) لأن الائتمام به سنة وفضيلة فلا ~~تترك مع الإمكان # ولما فيه من الافتيات بنصب غيره ( وإن بعد ) مكانه ( أو شق ) الذهاب إليه ~~أو ضاق الوقت ( صلوا ) لما تقدم # ( وإن صلى ) فرضه ( ثم أقيمت الصلاة وهو في المسجد ) استحب إعادتها # ولو كان صلى أولا في جماعة أو كان وقت نهي لما تقدم في الباب قبله ( أو ~~جاء ) أي المسجد ( غير وقت نهي ولم يقصد ) بمجيئه المسجد ( الإعادة وأقيمت ~~) الصلاة ( استحب إعادتها ) مع إمام الحي وغيره # لما تقدم # ولئلا يتوهم رغبته عنه ( إلا المغرب ) فلا تسن إعادتها لأن المعيدة تطوع ~~وهو لا يكون بوتر # ولو كان صلى وحده ذكر القاضي وغيره # ( والأولى فرضه ) لما تقدم في الخبر # و ( كإعادتها منفردا فلا ينوي الثانية فرضا بل ظهرا معيدة مثلا ) لأن ~~الأولى أسقطت الفرض ( وإن نواها ) أي المعيدة ( نفلا صح ) لمطابقته الواقع # وإن نواها ظهرا مثلا فقط # صحت على مقتضى ما تقدم في باب النية وكانت نفلا ( وإن أقيمت ) الصلاة ( ~~وهو خارج المسجد فإن كان في وقت نهي لم يستحب له الدخول ) حتى تفرغ الصلاة ~~لامتناع الإعادة إذن وإيهام رغبته عنه حيث لم يصل معه ( وإن دخل المسجد وقت ~~نهي يقصد الإعادة انبنى على فعل ما له سبب ) في وقت النهي والمذهب كما جزم ~~به آنفا لا يجوز فلا إعادة # قلت وكذا إن لم يقصد الإعادة # كما هو مفهوم قوله وقول صاحب المنتهى فيما سبق # وإعادة جماعة أقيمت وهو بالمسجد ( والمسبوق في المعيدة يتمها فلو أدرك من ~~رباعية ركعتين قضى ms0504 ما فاته منها ) ركعتين ( ولم يسلم معه نصا ) لعموم قوله ~~صلى الله عليه وسلم وما فاتكم فأتموا وقيل يسلم معه # قلت ولعل الخلاف في الأفضل وإلا فهي نفل # كما تقدم # ولا يلزمه إيقاعه أربعا إلا أن يقال يلزم إتمامها أربعا مراعاة لقول من ~~يقول إنها فرض # وفيه بعد ( ولا تكره إعادة الجماعة ) أي إذا صلى إمام الحي ثم حضر جماعة ~~أخرى استحب لهم أن يصلوا جماعة هذا قول ابن مسعود لعموم قوله صلى الله عليه ~~وسلم تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ولقوله من يتصدق ~~على هذا فيصلي معه فقام رجل من القوم فصلى معه رواه أحمد وأبو داود من حديث ~~أبي سعيد # وإسناده جيد # وحسنه الترمذي # وما ذكره الأصحاب من قولهم لا يكره أو يستحب إعادة الجماعة فهو من ~~المخالفة فلا ينافي ما تقدم من وجوب PageV01P458 الجماعة أو يقال هو على ~~ظاهره ليصلوا في غيره أي غير المسجد الذي أقيمت فيه الجماعة # أشار إليه في الإنصاف ( في غير مسجدي مكة والمدينة فقط ) فالأقصى كسائر ~~المساجد ( وفيهما ) أي في مسجدي مكة والمدينة ( تكره ) إعادة الجماعة # وعلله أحمد بأنه في توفير الجماعة أي لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة ~~مع الراتب في المسجدين إذا أمكنهم الصلاة في جماعة أخرى # قلت فعلى هذا يكره تعدد الأئمة الراتبين بالمسجدين لفوات فضيلة أول الوقت ~~لمن يتأخر وفوات كثرة الجمع وإن اختلفت المذاهب ( إلا لعذر ) كنوم ونحوه عن ~~الجماعة # فلا يكره لمن فاتته إذا إعادتها بالمسجدين لما تقدم من قوله صلى الله ~~عليه وسلم من يتصدق على هذا ولأن إقامتها إذن أخف من تركها ( وإن قصد ) ~~مسجدا من ( المساجد للإعادة كره ) زاد بعضهم ولو كان صلى فرضه وحده # ولأجل تكبيرة الإحرام لفواتها لا لقصد الجماعة نص على ذلك ( وليس للإمام ~~اعتياد الصلاة مرتين وجعل الثانية عن فائتة أو غيرها والأئمة متفقون على ~~أنه بدعة مكروهة ذكره الشيخ وفي واضح ابن عقيل لا يجوز فعل ظهرين في يوم ) # قلت لعل المراد على اعتقاد ms0505 فرضيتهما وإلا فإذا كانت إحداهما معيدة أو ~~فائتة فلا مانع ومن نذر أنه متى حفظ القرآن صلى مع كل صلاة فريضة أخرى ~~وحفظه لا يلزمه الوفاء بما نذره فإنه منهي عنه ويكفر كفارة يمين ( وإذا ~~أقيمت ) أي شرع المؤذن في إقامة ( الصلاة ) لرواية ابن حبان بلفظ إذا أخذ ~~المؤذن في الإقامة ( التي يريد الصلاة مع إمامها ) وإلا لم يمتنع عليه كما ~~لو أقيمت بمسجد لا يريد الصلاة فيه قاله في الفروع توجيها ( فلا صلاة إلا ~~المكتوبة ) فلا يشرع في نفل مطلق ولا راتبة من سنة فجر أو غيرها ( في ~~المسجد أو غيره ولو ببيته ) لعموم قوله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت ~~الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة متفق عليه # ( فإن فعل ) أي شرع في نافلة بعد الشروع في الإقامة ( لم تنعقد ) لما روي ~~عن أبي هريرة وكان عمر يضرب على كل صلاة بعد الإقامة وأباح قوم ركعتي الفجر ~~والإمام يصلي # منهم ابن مسعود ( فإن جهل الإقامة فكجهل وقت نهي ) وتقدم أن الأصل ~~الإباحة لكن إن وافق أنه كان بعد الشروع فيها لم تنعقد ( وإن أقيمت وهو ~~فيها ) أي النافلة ( ولو ) كان ( خارج المسجد أتمها خفيفة ولو فاتته ركعة ) ~~لقوله تعالى @QB@ ولا تبطلوا أعمالكم @QE@ قاله ابن تميم وغيره ( ولا يزيد ~~على ركعتين فإن كان PageV01P459 شرع في ) الركعة ( الثالثة أتمها ) أي ~~النافلة ( أربعا ) لأنها أفضل من الثلاث ( فإن سلم من ثلاث ) ركعات ( جاز ~~نصا فيهما ) أي في المسألتين # ولعل عدم كراهة الثلاث هنا للعذر ( إلا أن يخشى ) من أقيمت الصلاة وهو في ~~نافلة ( فوات ما تدرك به الجماعة فيقطعها ) لأن الفرض أهم # ( قال جماعة ) منهم صاحب التلخيص ( وفضيلة التكبيرة الأولى ) أي تكبيرة ~~الإحرام ( لا تحصل إلا بشهود تحريم الإمام ) واقتصر عليه في المبدع وغيره # ( وتقدم في ) باب ( المشي إلى الصلاة ) ما يؤذن بذلك # # | فصل ( ومن كبر قبل سلام الإمام التسليمة الأولى أدرك الجماعة ولو لم ~~يجلس ) # لأنه أدرك جزءا من صلاة الإمام # أشبه ما لو أدرك ركعة وكإدراك المسافر صلاة المقيم # ولأنه ms0506 يلزم أن ينوي الصفة التي هو عليها وهو كونه مأموما # فينبغي أن يدرك فضل الجماعة ( ومن أدرك الركوع معه ) أي الإمام ( قبل رفع ~~رأسه ) من الركوع بحيث يصل المأموم إلى الركوع المجزىء قبل أن يزول الإمام ~~عن قدر الإجزاء منه ( غير شاك في إدراكه ) أي الإمام ( راكعا أدرك الركعة ~~ولو لم يدرك معه الطمأنينة إذا اطمأن هو ) أي المسبوق ثم لحقه لحديث أبي ~~هريرة مرفوعا إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا # ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة رواه أبو داود بإسناد حسن # ولأنه لم يفته من الأركان غير القيام # وهو يأتي به مع التكبيرة # ثم يدرك مع الإمام بقية الركعة وعلم منه أنه لو شك هل أدركه راكعا أو لا ~~لم يعتد بها # ويسجد للسهو # وتقدم في بابه # وإن كبر والإمام في الركوع ثم لم يركع حتى رفع إمامه لم يدركه ولو أدرك ~~ركوع المأمومين # وإن أتم التكبيرة في انحنائه انقلبت نفلا وتقدم ( وأجزأته ) أي من أدرك ~~الإمام راكعا ( تكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع نصا ) واحتج بأنه فعل زيد ~~بن ثابت وابن عمر ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة # ولأنه اجتمع عبادتان من جنس واحد # فأجزأ الركن عن الواجب # كطواف الزيارة والوداع # قيل للقاضي لو كانت تكبيرة الركوع واجبة لم تسقط # فأجاب بأن الشافعي أوجب القراءة وأسقطها إذا أدركه راكعا # قال ابن رجب في القاعدة الثامنة عشر وهذه المسألة تدل على أن تكبيرة ~~الركوع تجزىء في حالة قيام خلاف ما يقوله المتأخرون ( وإتيانه ) أي المسبوق ~~( بها ) أي PageV01P460 تكبيرة الركوع ( أفضل ) خروجا من خلاف من أوجبه ~~كابن عطيل وابن الجوزي ( فإن نواهما ) أي نوى المدرك في الركوع الإحرام ~~والركوع ( بالتكبيرة لم تنعقد ) صلاته # لأنه شرك بين الواجب وغيره في النية # أشبه ما لو عطس عند رفع رأسه فقال ربنا ولك الحمد عنهما وعنه بلى # اختاره الشيخان # ورجحه في الشرح لأن نية الركوع لا تنافي نية الافتتاح # لأنهما من جملة العبادة # وإن نوى تكبيرة الركوع لم يجزئه # لأن ms0507 تكبيرة الإحرام ركن ولم يأت بها ( وإن أدركه ) أي المسبوق ( بعد ~~الركوع لم يكن مدركا للركعة وعليه متابعته قولا وفعلا ) لقوله صلى الله ~~عليه وسلم إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا الحديث # والمراد بمتابعته في الأقوال أن يأتي بتكبير الانتقال عما أدركه فيه # وما في السجود من التسبيح وما بين السجدتين # وأما التشهد إذا لم يكن محلا لتشهده فلا يجب عليه ( وإن رفع الإمام رأسه ~~) من الركوع ( قبل إحرامه ) أي المسبوق ( سن دخوله معه ) فيسن كيف أدركه ~~للخبر ( وعليه ) أي المسبوق ( أن يأتي بالتكبيرة في حال قيامه ) لوجوب ~~التكبير لكل انتقال يعتد به المصلي ( وينحط مسبوق ) أدرك الإمام بعد رفعة ~~من الركوع ( بلا تكبير له ) أي لانحطاطه ( ولو أدركه ساجدا ) نص عليه # لأنه لا يعتد به وقد فاته محل التكبير ( ويقوم ) مسبوق ( للقضاء بتكبير ~~ولو لم تكن ) الركعة التي قام إليها ( ثانيته ) أي المسبوق لأنه انتقال ~~يعتد به لأنه # أشبه سائر الانتقالات ( فإن قام ) مسبوق ( قبل ) أن يسلم الإمام ( ~~التسليمة الثانية بلا عذر يبيح المفارقة ) للإمام ( لزمه ) أي المسبوق ( ~~العود ليقوم بعدها ) لأنها من جملة الركن ولا تجوز مفارقته بلا عذر ( فإن ~~لم يرجع ) المسبوق ( انقلبت ) صلاته ( نفلا ) بلا إمام # وظاهره لا فرق بين العمد والذكر وضدهما وهذا واضح إذا كان الإمام يرى ~~وجوب التسليمة الثانية # وإلا فقد خرج من صلاته بالأولى خصوصا بعض المالكية فإنه ربما لا يسلم ~~الثانية رأسا # فكيف يصنع المسبوق لو قيل لا يفارقه قبلها ( وإن أدركه ) المسبوق ( في ~~سجود سهو بعد السلام لم يدخل معه ) لأنه خرج من الصلاة # ولم يعد إليها به حتى لو أحدث فيه لم تبطل ( فإن فعل ) أي دخل معه في ~~سجود السهو بعد السلام ( لم تنعقد صلاته ) لما مر ( وما أدرك ) المسبوق ( ~~مع الإمام فهو آخر صلاته فإن أدركه فيما بعد الركعة الأولى ) كالثانية أو ~~الثالثة ( لم يستفتح ولم يستعذ وما يقضيه ) المسبوق ( أولها ) أي أول صلاته ~~( يستفتح له ويتعوذ ويقرأ السورة ) ولو أدرك PageV01P461 ركعة من ms0508 الصبح ~~مثلا # أطال قراءتها على التي أدركها وراعى ترتيب السور # كما أشار إليه ابن رجب لما روى أحمد عن ابن عيينة عن الزهري عن سعيد عن ~~أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أدركتم فصلوا وما فاتكم ~~فاقضوا ورواه النسائي من حديث ابن عيينة قال مسلم أخطأ ابن عيينة في هذه ~~اللفظة فاقضوا ولا أعلم رواها عن الزهري أو غيره # وفيه نظر # فقد رواها أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وقد رويت عن أبي هريرة ~~من غير وجه # وفي رواية لمسلم واقض ما سبقك والمقضي هو الفائت فيكون على صفته ( لكن لو ~~أدرك من رباعية أو مغرب ركعة تشهد ) التشهد الأول ( عقب قضاء ) ركعة ( أخرى ~~نصا كالرواية الأخرى ) أن ما أدرك أول صلاته وما يقضيه آخرها # لقوله صلى الله عليه وسلم ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا متفق عليه من ~~حديث أبي قتادة وأبي هريرة # وأجيب بأن المعنى فأتموا قضاء للجمع بينهما # وإنما قلنا بتشهد من أدرك ركعة عقب أخرى # لئلا يلزم تغيير هيئة الصلاة # لأنه لو تشهد عقب ركعتين لزم عليه قطع الرباعية على وتر # والثلاثية شفعا # ومراعاة هيئة الصلاة ممكنة # ولا ضرورة إلى تركها فلزم الإتيان بها ( ويخير ) المسبوق إذا قضى ما فاته ~~( في الجهر ) بالقراءة ( في صلاة الجهر ) غير الجمعة ( بعد مفارقة إمامه # وتقدم في صفة الصلاة ) وعلى هذا أيضا يتخرج تكبير العيد والقنوت # فلا يقنت من قنت مع إمامه لأنه آخر صلاته ( ويتورك ) المسبوق ( مع إمامه ~~) في موضع توركه لأنه آخر صلاته # ولم يعتد له # قلت جلوسه واجب من حيث متابعة الإمام وفي كلام الفروع هنا تأمل ( كما ~~يتورك ) المسبوق ( فيما يقضيه ) للتشهد الثاني فعلى هذا لو أدرك ركعتين من ~~رباعية جلس مع الإمام متوركا متابعة له للتشهد الأول وجلس بعد قضاء ~~الركعتين أيضا متوركا # لأنه يعقبه سلامه ( ويكرر التشهد الأول نصا حتى يسلم إمامه ) التسليمتين ~~لأنه تشهد واقع في وسط الصلاة # فلم تشرع فيه الزيادة على الأول # قلت وهذا على ms0509 وجه الندب # فإن كان محلا لتشهده الأول فالواجب منه المرة الأولى # بدليل قوله ( فإن سلم ) الإمام ( قبل إتمامه ) أي المسبوق التشهد الأول ( ~~قام ) المسبوق لقضاء ما فاته ( ولم يتمه ) إن لم يكن واجبا عليه ( وتقدم ) ~~في صفة الصلاة ( وإن فاتته الجماعة استحب أن يصلي في جماعة أخرى فإن لم يجد ~~) جماعة أخرى ( استحب لبعضهم أن يصلي معه ) لقوله صلى الله عليه وسلم من ~~يتصدق على هذا فيصلي معه وتقدم # ( ولا يجب فعل قراءة على مأموم ) روي ذلك عن علي وابن عباس وابن مسعود ~~وجابر PageV01P462 وابن عمر لقوله تعالى @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ~~وأنصتوا @QE@ قال أحمد في رواية أبي داود أجمع الناس على أن هذه الآية في ~~الصلاة # وعن أبي هريرة مرفوعا إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ ~~فانصتوا رواه الخمس وصححه أحمد في رواية الأثرم ومسلم بن الحجاج ولولا أن ~~القراءة لا تجب على المأموم بالكلية لما أمر بتركها من أجل سنة الاستماع # عن عبد الله بن شداد مرفوعا من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة رواه ~~سعيد وأحمد في مسائل ابنه عبد الله والدارقطني قد روي مسندا من طرق ضعاف # والصحيح أنه مرسل وهو عندنا جحة # قاله في شرح المنتهى # وقال ابن مسعود لا أعلم في السنة القراءة خلف الإمام وقال ابن عمر قراءته ~~تكفيك وقال علي ليس على الفطرة من قرأ خلف الإمام وقال ابن مسعود وددت من ~~قرأ خلف الإمام أن أملأ فاه ترابا روى ذلك سعيد # والمراد بأنه لا قراءة على المأموم إنما يتحملها الإمام عنه وإلا فهي ~~واجبة عليه نبه عليه القاضي # فلذلك قال ( فيتحمل عنه إمامه ثمانية أشياء الفاتحة ) لما تقدم ( وسجود ~~السهو ) إذا كان دخل معه في الركعة الأولى # كما تقدم تفصيله في سجود السهو ( والسترة قدامه ) لما تقدم سترة الإمام ~~سترة لمن خلفه ( والتشهد الأول إذا سبقه بركعة ) من رباعية لوجوب المتابعة ~~( وسجود تلاوة أتى بها ) المأموم ( في الصلاة خلفه # وفيما إذا سجد الإمام لتلاوة سجدة ms0510 قرأها ) الإمام ( في صلاة سر فإن ~~المأموم إن شاء لم يسجد # وتقدم في الباب قبله ) # لكن قد يقال المأموم ليس بتال ولا مستمع كما تقدم # فلم تشرع السجدة في حقه ابتداء حتى يتحملها عنه الإمام # إلا أن يقال توجه إليه الطلب باعتبار المتابعة فيتحملها عنه ( وقول سمع ~~الله لمن حمده # وقول ملء السموات ) إلى آخره ( بعد التحميد # ودعاء القنوت ) إن كان يسمع الإمام فيؤمن فقط وإلا قنت وتقدم ( وتسن قراء ~~) ته أي المأموم ( الفاتحة في سكتات الإمام ولو ) كان سكوته ( لتنفس ) نقله ~~ابن هانىء ( ولا يضر تفريقها ) أي الفاتحة # ( و ) تسن قراءته ( فيما لا يجهر ) الإمام ( فيه ) لما روى جابر بن عبد ~~الله قال كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة ~~الكتاب PageV01P463 وسورة # وفي الأخريين بفاتحة الكتاب رواه ابن ماجه وعن علي اقرأوا في الركعتين ~~الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة رواه الدارقطني # وقال هذا إسناد صحيح # قال الترمذي أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين يرون القراءة خلف ~~الإمام وخروجا من خلاف من أوجبه لعموم الأدلة لكن تركناه إذا جهر الإمام ~~للأدلة # فبقي حال تعذر استماعه على مقتضى الدليل ( أو لا يسمعه ) أي يسن للمأموم ~~أن يقرأ إذا كان لا يسمع الإمام ( لبعده ) لأنه غير سامع لقراءته # أشبه حال سكتاته # والصلاة السرية ( فإن لم يكن للإمام سكتات يتمكن ) المأموم ( فيها من ~~القراءة كره له أن يقرأ نصا ) لما تقدم ( و ) يقرأ المأموم ندبا ( مع ~~الفاتحة سورة في أولتي ظهر وعصر ) لما تقدم عن جابر وعلي ( فإن سمع ) ~~المأموم ( قراءة الإمام كرهت له القراءة ) للفاتحة والسورة لما تقدم # وفيه تكرار إلا أن يحمل هذا الأخير على السرية وما تقدم على الجهرية ( ~~فلو سمع ) المأموم ( همهمته ولم يفهم ما يقول ) الإمام ( لم يقرأ ) لأنه ~~سامع لقراءة إمامه # ( ومواضع سكتاته ) أي الإمام ( ثلاثة ) إحداها ( بعد تكبيرة الإحرام ) ~~ليستفتح ويتعوذ # وعلم منه اختصاصها بالركعة الأولى # ( و ) الثانية ( بعد فراغ القراءة ) ليتمكن المأموم من قراءة السورة قاله ~~في شرح المنتهى # ( و ) الثالثة بعد ms0511 ( فراغ ) قراءة ( الفاتحة وتستحب هنا سكتة بقدر ~~الفاتحة ) ليقرأها المأموم فيها ( ويقرأ أطرش إن لم يشغل من إلى جنبه ) من ~~المأمومين لأنه لا يحصل له مقصود استماع القراءة # أشبه البعيد # فإن أشغل من إلى جنبه عن استماعه أو قراءته لم يقرأ ( ويستحب ) للمأموم ( ~~أن يستفتح ويستعيذ فيما يجهر فيه الإمام إذا لم يسمعه ) لبعده أو سكوته لأن ~~مقصود الاستفتاح والتعوذ لا يحصل باستماع قراءة الإمام لعدم جهره به بخلاف ~~قراءة الإمام وكالسرية # # | فصل ( الأولى أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد شروع إمامه من غير ~~تخلف ) # قاله ابن تميم وغيره # وقال في المغني والشرح وابن الجوزي في المذهب وغيرهم يستحب أن يشرع ~~المأموم في أفعال الصلاة بعد فراغ الإمام مما كان فيه اه # وذلك لحديث إنما جعل الإمام ليؤتم به # فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا إذ الفاء للتعقيب ( فلو سبق الإمام ) ~~المأموم ( بالقراءة وركع الإمام تبعه ) المأموم لما تقدم ( وقطعها ) أي ~~القراءة لأنها في حقه مستحبة # والمتابعة واجبة # ولا تعارض بين واجب PageV01P464 ومستحب ( بخلاف التشهد ) إذا سبق به ~~الإمام وسلم فلا يتابعه المأموم بل يتمه ( إذا سلم ) إمامه # ثم يسلم لعموم الأوامر بالتشهد ( وإن وافقه ) أي وافق المأموم الإمام في ~~الأفعال ( كره ) لمخالفة السنة ( ولم تبطل ) صلاته سواء كانت في الركوع أو ~~غيره صححه في الإنصاف # وقال عليه أكثر الأصحاب # ( و ) أما موافقة المأموم الإمام ( في أقوالها ) أي الصلاة ف ( إن كبر ) ~~المأموم ( للإحرام معه ) أي مع إمامه ( أو ) كبر المأموم ( قبل تمامه ) أي ~~تمام إحرام إمامه ( لم تنعقد ) صلاته عمدا كان أو سهوا لأنه ائتم بمن لم ~~تنعقد صلاته ( وإن سلم ) المأموم ( معه كره ) لمخالفة السنة ( وصحت ) صلاته ~~لأنه اجتمع معه في الركن ( و ) إن سلم ( قبله عمدا بلا عذر تبطل ) لأنه ترك ~~فرض المتابعة متعمدا و ( لا ) تبطل إن سلم قبل إمامه ( سهوا فيعيده ) أي ~~السلام ( بعده ) أي بعد سلام إمامه # لأنه لا يخرج من صلاته قبل إمامه ( وإلا ) أي وإن لم يعده بعده ( بطلت ) ~~صلاته # لأنه ms0512 ترك فرض المتابعة أيضا ( والأولى أن يسلم المأموم عقب فراغ الإمام ~~من التسليمتين فإن سلم ) المأموم ( الأولى بعد سلام الإمام الأولى ) وقبل ~~سلامه الثانية ( و ) سلم المأموم ( الثانية بعد سلامه ) أي الإمام ( ~~الثانية جاز ) لأنه لا يخرج بذلك عن متابعة إمامه # إلا أن الأول أبلغ في المتابعة ( لا إن سلم ) المأموم ( الثانية قبل سلام ~~الإمام الثانية حيث قلنا بوجوبها ) فلا يجوز له # لتركه متابعة إمامه بلا عذر كالأولى ( ولا يكره ) للمأموم ( سبقه ) أي ~~الإمام ( ولا موافقته ) أي الإمام ( بقول غيرهما ) أي غير الإحرام والسلام ~~كالقراءة والتسبيح وسؤال المغفرة والتشهد # قال في الفروع وفاقا ( ويحرم سبقه ) أي سبق المأموم الإمام ( بشيء من ~~أفعالها فإن ركع أو سجد ونحوه ) كأن رفع من ركوع أو سجود ( قبل إمامه عمدا ~~حرم ) لقوله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به # فإذا كبر فكبروا # وإذا ركع فاركعوا # وإذا سجد فاسجدوا وقال البراء كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال سمع ~~الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع صلى الله عليه وسلم ساجدا ثم ~~نقع سجودا بعده وقال صلى الله عليه وسلم أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل ~~الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار أو يجعل صورته صورة حمار متفق عليه # ( ولم تبطل ) صلاته ( إن رفع ليأتي به ) أي بما سبق به إمامه ( معه ~~ويدركه فيه ) أي فيما سبق به # لأنه سبق يسير # وقد اجتمع معه في الركن بعد # فحصلت المتابعة # والمراد من إتيانه به معه أي عقبه وإلا فتقدم تكره موافقته في الأفعال ( ~~فإن لم يفعل ) PageV01P465 أي يرجع ليأتي به مع إمامه ( عمدا عالما بطلت ~~صلاته ) لأنه ترك الواجب عمدا ( وإن فعله ) أي ركع أو سجد ونحوه قبل إمامه ~~( جهلا أو سهوا ثم ذكره لم تبطل ) صلاته لما تقدم من أنه سبق يسير # ولحديث عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ( وعليه أن يرفع ) يعني يرجع ( ليأتي ~~به ) أي بما سبق به إمامه من ركوع أو سجود ونحوه ( معه ) أي ms0513 مع إمامه أي ~~عقبه ليكون مؤتما بإمامه ( فإن لم يفعل عمدا حتى أدركه إمامه فيه بطلت ) ~~صلاته لما تقدم ( وإن سبقه بركن فعلي بأن ركع ورفع قبل ركوع إمامه عالما ~~عامدا بطلت ) صلاته ( نصا ) لأنه سبقه بركن كامل # هو معظم الركعة # أشبه ما لو سبقه بالسلام # للنهي ( وإن كان ) ركوعه ورفعه قبل إمامه ( جاهلا أو ناسيا بطلت تلك ~~الركعة إذا لم يأت بما فاته مع إمامه ) لأنه لم يقتد بإمامه في الركوع # أشبه ما لو لم يدركه # وعلم منه صحة صلاته # لحديث عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ( وإن سبقه ) المأموم ( بركنين بأن ~~ركع ) المأموم ( ورفع قبل ركوعه ) أي الإمام ( وهوى إلى السجود قبل رفعه ~~عالما عامدا بطلت صلاته ) لأنه لم يقتد بإمامه في أكثر الركعة ( وصحت صلاة ~~جاهل وناس ) لما تقدم ( وبطلت ) تلك ( الركعة ) لما سبق ( قال جمع ) منهم ~~ابن تميم وابن حمدان وصاحب الفروع ( ما لم يأت بذلك مع إمامه ) وجزم به في ~~المنتهى # ولا يعد سابقا بركن حتى يتخلص منه # فإذا ركع ورفع فقد سبق بالركوع # لأنه تخلص منه بالرفع # ولا يكون سابقا بالرفع # لأنه لم يتخلص منه # فإذا هوى إلى السجود فقد تخلص من القيام وحصل السبق بركنين # ولا تبطل بسبق بركن غير ركوع # ذكره في المنتهى # لأنه الذي يدرك به المأموم الركعة # فتفوت بفواته # وظاهره أن السبق بركنين يبطل الصلاة مع العمد مطلقا ( وإن تخلف ) المأموم ~~( عنه ) أي عن إمامه ( بركن بلا عذر ) من نوم أو زحام أو غفلة ونحوه ( ~~فكالسبق به ) بركن على ما سبق تفصيله ( و ) إن تخلف عنه بركن ( لعذر ) من ~~نوم أو غفلة أو عجلة إمام ونحوه ( يفعله ويلحقه ) وجوبا # لأنه أمكنه استدراكه من غير محذور # فلزمه ( وتصح الركعة ) فيعتد بها ( وإلا ) أي وإن لم يفعل ما فاته مع ~~إمامه ويلحقه لعدم تمكنه من فعل ذلك ( فلا ) تصح الركعة # بل تلغى لفوات ركنها ( وإن تخلف ) المأموم ( عنه بركعة فأكثر لعذر من نوم ~~أو غفلة ونحوه ) كزحام ( تابعه ) فيما بقي من صلاته ( وقضى ms0514 ) المأموم ما ~~تخلف به ( بعد سلام إمامه جمعة ) كانت ( أو غيرها كمسبوق ) قال أحمد في رجل ~~نعس خلف الإمام حتى صلى ركعتين قال كأنه PageV01P466 أدرك ركعتين فإذا سلم ~~الإمام قضى ركعتين # قلت والمقضي هنا ليس أول صلاته دائما بل حكمه حكم ما فاته من صلاته معه ( ~~وإن تخلف ) المأموم ( بركنين ) لغير عذر ( بطلت ) صلاته # لتركه متابعة الإمام بلا عذر # ( و ) إن كان تخلفه بالركنين فأكثر ( لعذر كنوم وسهو وزحام إن أمن فوت ~~الركعة الثانية أتى بما تركه وتبعه ) لتمكنه من استدراكه بلا محذور ( وصحت ~~ركعته ) فيتم عليها ( وإلا ) بأن لم يأمن فوت الثانية إن أتى بما تركه ( ~~تبعه ) لأن استدراكه الفائتة إذن يؤدي إلى فوت ركعة غيرها # فيتركه محافظة على متابعة إمامه ( ولغت ركعته والتي تليها عوضها ) فيبني ~~عليها ( ولو زال عذر من أدرك ركوع الأولى وقد رفع إمامه من ركوع الثانية ~~تابعه في السجود # فتتم له ركعة ملفقة من ركعتي إمامه يدرك بها الجمعة فيأتي بعدها بركعة ~~فتتم جمعته ) # ولم نقل بالتلفيق فيمن نسي أربع سجدات من أربع ركعات لتحصل الموالاة بين ~~ركوع وسجود معتبر # وإن ظن تحريم متابعته فسجد جهلا اعتد به # ولو أتى بما تخلف به # وأدرك إمامه في ركوع الثانية تبعه # وتمت جمعته # وبعد رفعه منه تبعه # وقضى كمسبوق # ( ويسن للإمام تخفيف الصلاة مع إتمامها ) لحديث أبي هريرة يرفعه إذا صلى ~~أحدكم للناس فليخفف فإن فيهم السقيم والضعيف وذا الحاجة # وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء رواه الجماعة # وعن ابن مسعود وعقبة بن عامر قالا جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا # قال فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم غضب في موعظة قط أشد مما غضب ~~يومئذ فقال يا أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم أم بالناس فليوجز فإن فيهم ~~الضعيف والكبير وذا الحاجة متفق عليه # قال في المبدع ومعناه أن يقتصر على أدنى الكمال من التسبيح وسائر أجزاء ~~الصلاة ( إذا لم ms0515 يؤثر مأموم التطويل فإن آثرو ) ه ( كلهم استحب ) لزوال علة ~~الكراهة وهي التنفير # قال في المبدع وعددهم منحصر وهو عام في كل الصلوات مع أنه سبق أنه يقرأ ~~في الفجر بطوال المفصل # ( و ) يسن للإمام ( أن يرتل القراءة والتسبيح والتشهد بقدر ما يرى أن من ~~خلفه ممن يثقل لسانه قد أتى به وأن يتمكن في ركوعه وسجوده قدر ما يرى أن ~~الكبير والصغير والثقيل قد أتى عليه ) ليتمكن كل من المأمومين من متابعته ~~من غير إخلال بسنة # ( ويسن له ) أي للإمام ( إذا عرض في الصلاة عارض لبعض المأمومين يقتضي ~~خروجه ) من الصلاة ( أن يخفف كما إذا سمع بكاء صبي ونحو ذلك ) لقوله صلى ~~الله عليه وسلم إني لأقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء ~~الصبي فأتجوز فيها مخافة أن أشق PageV01P467 على أمه رواه أبو داود # ( وتكره ) للإمام ( سرعة تمنع مأموما فعل ما يسن ) له # كقراءة السورة والمرة الثانية والثالثة من تسبيح الركوع والسجود ورب اغفر ~~لي بين السجدتين وإتمام ما يسن في التشهد الأخير # لما في ذلك من تفويت المأموم ما يستحب له فعله # وقال الشيخ تقي الدين يلزمه مراعاة المأموم إن تضرر بالصلاة أول الوقت أو ~~آخره ونحوه # وقال ليس له أن يزيد على القدر المشروع وأنه ينبغي أن يفعل غالبا ما كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يفعله غالبا # ويزيد وينقص للمصلحة # كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزيد وينقص أحيانا # ( ويسن تطويل قراءة الركعة الأولى أكثر من ) قراءة الركعة ( الثانية ) ~~لما روى أبو قتادة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يطول في الركعة الأولى ~~متفق عليه # وقال أبو سعيد كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ~~ثم يتوضأ ثم يأتي والنبي صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى مما يطولها ~~رواه مسلم وليلحقه القاصد إليها لئلا يفوته من الجماعة شيء ( فإن عكس ) بأن ~~طول الثانية عن الأولى ( فنصه يجزئه وينبغي أن لا يفعل ) لمخالفة السنة ( ~~وذلك ) أي تطويل قراءة ms0516 الركعة الأولى عن الثانية ( في كل صلاة ) ثنائية ~~كانت أو ثلاثية أو رباعية ( إلا في صلاة خوف في الوجه الثاني كما يأتي ) في ~~صلاة الخوف ( فالثانية أطول ) من الأولى لتتم الطائفة الأولى صلاتها ثم ~~تذهب لتحرس ثم تأتي الأخرى فتدخل معه ( و ) إلا ( في صلاة جمعة إذا قرأ ~~بسبح والغاشية ) لوروده ( ولعل المراد لا أثر لتفاوت يسير ) قاله في الفروع ~~أي إذا كانت الثانية أطول بيسير لا كراهة لما تقدم في سبح والغاشية ( وإن ~~أحس ) الإمام ( بداخل وهو ) أي الإمام ( في ركوع أو غيره ولو ) كان الداخل ~~( من ذوي الهيئات وكانت الجماعة كثيرة كره ) للإمام ( انتظاره لأنه ) أي ~~الحال والشأن ( يبعد أن لا يكون فيهم من يشق عليه ) ذلك زاد جماعة أو طال ~~ذلك ( وكذلك إن كانت الجماعة يسيرة والانتظار يشق عليهم أو على بعضهم ) ~~فيكره لأن حرمة المأموم الذي معه في الصلاة أعظم من حرمة من يريد الدخول ~~فلا يشق على من معه لنفع الداخل ( وإن لم يكن كذلك ) بأن كانت الجماعة ~~يسيرة ولا يشق الانتظار عليهم ولا على بعضهم ( استحب انتظاره ) للداخل في ~~الركوع أو غيره لأن الانتظار ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة ~~الخوف لإدراك الجماعة # وذلك موجود هنا # ولحديث ابن أبي أوفى المتقدم ولأن ذلك تحصيل مصلحة بلا مضرة فكان مستحبا ~~كرفع الصوت بتكبيرة الإحرام ( وإن استأذنت امرأة إلى PageV01P468 المسجد ~~ليلا أو نهارا كره لزوج وسيد منعها إذا خرجت تفلة غير مزينة ولا مطيبة ) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن ~~وليخرجن تفلات رواه أحمد وأبو داود ( إلا أن يخشى ) بخروجها إلى المسجد ( ~~فتنة أو ضررا ) فيمنعها عنه درءا للمفسدة ( وكذا أب مع ابنته ) إذا ~~استأذنته في الخروج للمسجد # كره له منعها إلا أن يخشى فتنة أو ضررا ( وله ) أي الأب ( منعها من ~~الانفراد ) عنه لأنه لا يؤمن من دخول يفسدها ويلحق العار بها وبأهلها # قال أحمد والزوج أملك من الأب ( فإن لم يكن أب فأولياؤها ms0517 المحارم ) ~~لقيامهم مقامه استصحابا للحضانة # قال في الفروع وعلى هذا في رجال ذوي الأرحام كالخال أو الحاكم الخلاف في ~~الحضانة # ويتوجه إن علم أنه لا مانع ولا ضرر # حرم المنع على ولي أو على غير أب ( ويأتي في الحضانة # وتنهى المرأة عن تطيبها لحضور مسجد أو غيره ) لما تقدم من قوله صلى الله ~~عليه وسلم وليخرجن تفلات والأمر بالشيء نهي عن ضده ( فإن فعلت ) أي تطيبت ~~للخروج ( كره كراهة التحريم ) قال في الفروع وذكر جماعة يكره تطيبها لحضور ~~مسجد وغيره # وتحريمه أظهر اه # فقد جمع بين القولين ( ولا تبدي زينتها ) أي تظهرها ( إلا لمن في الآية ) ~~وهي قوله تعالى @QB@ ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن @QE@ الآية ( قال ) ~~الإمام ( أحمد ) في رواية أبي طالب ( ظفرها عورة ) كسائر بدنها فلا تخرج ( ~~فإذا خرجت فلا تبين شيئا ولا خفها فإنه يصف القدم ) أي حجمه # ( وأحب إلي أن تجعل لكمها زرا عند يدها ) واختار القاضي قول من قال ~~المراد بما ظهر من الزينة من الثياب لقول ابن مسعود وغيره لا قول من فسر ~~ببعض الحلي أو ببعضها # فإنها الخفية ونص أحمد الزينة الظاهرة الثياب وكل شيء منها عورة حتى ~~الظفر # وعن ابن عباس مرفوعا إلا ما ظهر منها الوجه وباطن الكف ( وصلاتها ) أي ~~المرأة ( في بيتها أفضل ) للخبر المتقدم # ( وظاهره ) حتى من مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لما روى أحمد وحسنه في ~~الفروع عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي أنها جاءت إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني أحب الصلاة معك قال قد علمت أنك تحبين ~~الصلاة معي وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك وصلاتك في حجرتك خير من ~~صلاتك في دارك وصلاتك في مسجد قومك خير فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله عز ~~وجل # ( والجن مكلفون ) في الجملة إجماعا لقوله تعالى @QB@ وما خلقت الجن ~~والإنس @QE@ من صلاتك في مسجدي قال فأمرت فبني لها مسجد في أقصى بيت من ~~بيتها إلا ليعبدون PageV01P469 يدخل كافرهم النار إجماعا ( و ms0518 ) يدخل ( ~~مؤمنهم الجنة ) خلافا لأبي حنيفة في أنه يصير ترابا وأن ثوابه النجاة من ~~النار كالبهائم # وهم فيها على قدر ثوابهم خلافا لمن قال لا يأكلون ولا يشربون فيها أو ~~أنهم في ربض الجنة أي ما حولها # قال في المنتهى وشرحه وتنعقد بهم الجماعة إلا الجمعة ( قال الشيخ ونراهم ~~) أي الجن ( فيها ) أي الجنة ( ولا يروننا ) فيها عكس ما في الدنيا ( وليس ~~منهم رسول ) وأما قوله تعالى @QB@ يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ~~@QE@ فهي كقوله @QB@ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان @QE@ وإنما يخرجان من ~~أحدهما وكقوله @QB@ وجعل القمر فيهن نورا @QE@ وإنما هو في سماء واحدة # قال ابن حامد الجن كالإنس في التكليف والعبادات # قال ومذاهب العلماء إخراج الملائكة من التكليف والوعد والوعيد # وقال الشيخ تقي الدين ليس الجن كالإنس في الحد والحقيقة فلا يكون ما ~~أمروا به وما نهوا عنه مساويا لما على الإنس في الحد والحقيقة # لكنهم شاركوهم في جنس التكليف بالأمر والنهي والتحليل والتحريم بلا نزاع ~~أعلمه بين العلماء اه # ويقبل قولهم أن ما بيدهم ملكهم مع إسلامهم فتصح معاملتهم # ولا دليل على المنع منه # ويجري التوارث بينهم وكافرهم كالحربي يجوز قتله إن لم يسلم # ويحرم عليهم ظلم الآدميين وظلم بعضهم بعضا # وتحل ذبيحتهم وبولهم وقيئهم طاهران # وأما ما يذبحه الآدمي لئلا يصيبه أذى من الجن فمنهي عنه والمشهور أن للجن ~~قدرة على النفوذ في بواطن البشر # لقوله صلى الله عليه وسلم إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم وكان ~~الشيخ تقي الدين إذا أتي بالمصروع وعظ من صرعه وأمره ونهاه فإن انتهى وفارق ~~المصروع أخذ عليه العهد أن لا يعود # وإن لم يأتمر ولم ينته ولم يفارقه ضربه حتى يفارقه # والضرب يقع في الظاهر على المصروع وإنما يقع في الحقيقة على من صرعه # ولهذا يتألم من صرعه به ويصيح # ويخبر المصروع إذا أفاق بأنه لم يشعر بشيء من ذلك # قال في الفروع PageV01P470 وأظن أني رأيت عن الإمام أحمد مثل فعل شيخنا # وإلا فقد ثبت أنه أرسل ms0519 إلى من صرعه ففارقه وأنه عاود بعد موت أحمد # فذهب أبو بكر المروزي بنعل أحمد وقال له فلم يفارقه # ولم ينقل أن المروزي ضربه # فامتناعه لا يدل على عدم جوازه # # | فصل في الإمامة # ( الأولى بالإمامة الأجود قراءة الأفقه ) لحديث أبي سعيد الخدري قال قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم # وأحقهم بالإمامة أقرؤهم رواه مسلم وعن ابن عباس مرفوعا ليؤذن لكم خياركم ~~وليؤمكم أقرؤكم رواه أبو داود ( ثم الأجود قراءة الفقيه ثم الأقرأ ) جودة # وإن لم يكن فقيها # لما تقدم # وأما تقديم النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر حيث قال مروا أبا بكر فليصل ~~بالناس مع أن غيره في ذلك الزمن كان أقرأ منه وأحفظ # كأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت فأجاب أحمد عنه بأنه إنما قدمه ~~على من هو أقرأ لتفهم الصحابة من تقديمه في الإمامة الصغرى استحقاقه ~~للإمامة الكبرى # وتقديمه فيها على غيره # وقال الطبراني لما استخلف صلى الله عليه وسلم أبا بكر بعد قوله يؤم القوم ~~أقرؤهم صح أن أبا بكر أقرؤهم وأعلمهم # لأنهم لم يكونوا يتعلمون شيئا من القرآن حتى يتعلموا معانيه وما يراد به # كما قال ابن مسعود كان الرجل منا إذا علم عشر آيات لم يتجاوزهن حتى يعلم ~~معانيهن والعمل بهن وإنما قدم الأجود قراءة على الأكثر قرآنا لأن المجود ~~لقراءته أعظم أجرا لقوله صلى الله عليه وسلم من قرأ القرآن فأعربه فله بكل ~~حرف عشر حسنات ومن قرأه ولحن فيه فله بكل حرف حسنة رواه الترمذي وقال حسن ~~صحيح # وقال أبو بكر وعمر إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه ( ثم ) إن ~~استويا في الجودة وعدمها فالأولى بالإمامة ( الأكثر قرآنا الأفقه ثم الأكثر ~~قرآنا الفقيه ثم ) إن استويا PageV01P471 في القراءة ف ( القارىء الأفقه ثم ~~القارىء الفقيه ثم القارىء العارف فقه صلاته ثم الأفقه ) والأعلم بأحكام ~~الصلاة وإن كان أميا إذا كانوا كلهم كذلك لحديث أبي مسعود البدري قال قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms0520 يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في ~~القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء # فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا # ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه ~~رواه مسلم ( ومن شرط تقديم الأقرأ أن يكون عالما فقه صلاته ) وما يحتاجه ~~فيها # لأنه إذا لم يكن كذلك لا يؤمن أن يخل بشيء مما يعتبر فيها ( حافظا ~~للفاتحة ) لأن الأمي لا تصح إمامته إلا بمثله ( ولو كان أحد الفقيهين ) ~~المستويين في القراءة ( أفقه أو أعلم بأحكام الصلاة # قدم ) لأن علمه يؤثر في تكميل الصلاة ( ويقدم قارىء لا يعلم فقه صلاته ~~على فقيه أمي ) لا يحسن الفاتحة لأنها ركن في الصلاة بخلاف معرفة أحكامها ( ~~ثم ) إن استويا في القراءة والفقه يقدم ( الأسن ) لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لمالك بن الحويرث إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم متفق ~~عليه # ولأنه أقرب إلى الخشوع وإجابة الدعاء ( ثم ) إن استفردا فيما تقدم ~~فالأولى ( الأشرف وهو من كان قرشيا ) إلحاقا للإمامة الصغرى بالكبرى # لقوله صلى الله عليه وسلم الأئمة من قريش وقوله قدموا قريشا ولا تقدموها ~~والشرف يكون بعلو النسب ( فتقدم منهم بنو هاشم ) لقربهم من النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( على من سواهم ) كبني عبد شمس ونوفل ( ثم الأقدم هجرة بسبقه إلى ~~دار الإسلام مسلما ) وعلم منه بقاء حكم الهجرة # وأما قوله صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح فالمعنى لا هجرة من مكة ~~بعد أن صارت دار إسلام ( ومثله السبق بالإسلام ) فيقدم السابق به على غيره ~~إذ استويا في عدم الهجرة كما لو أسلما بدار إسلام # لأن في بعض ألفاظ حديث أبي مسعود فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم مسلما ~~أي إسلاما ولأنه قربة وطاعة كالهجرة ( ثم الأتقى والأورع ) لقوله تعالى ~~@QB@ إن أكرمكم عند الله أتقاكم @QE@ فيقدم على الأعمر للمسجد لأن مقصود ~~الصلاة هو الخضوع ورجاء إجابة الدعاء والأتقى والأورع أقرب إلى ذلك # قال القشيري في رسالته الورع اجتناب ms0521 الشبهات زاد القاضي عياض في المشارق ~~خوفا من الله تعالى وتقدم الكلام على التقوى والزهد في الخطبة PageV01P472 ~~قال ابن القيم الفرق بين الزهد والورع أن الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة ~~والورع ترك ما يخشى ضرره في الآخرة ( ثم ) إن استووا في ذلك يقدم ( من ~~يختاره الجيران المصلون أو كان أعمر للمسجد ) هذه طريقة لبعض الأصحاب منهم ~~صاحب الفصول والشارح والمذهب كما في المقنع والمنتهى وغيرهما يقرع ( ثم ~~قرعة ) مع التشاح لأن سعدا أقرع بين الناس يوم القادسية في الأذان # والإمامة أولى ولأنهم تساووا في الاستحقاق وتعذر الجمع فأقرع بينهم كسائر ~~الحقوق ( فإن تقدم المفضول ) على الفاضل بلا إذنه ( جاز ) أي صحت إمامته ( ~~وكره ) لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أم الرجل القوم وفيهم من هو خير منه ~~لم يزالوا في سفال ذكره الإمام أحمد في رسالته ( وإذا أذن الأفضل للمفضول ~~لم يكره ) أن يتقدم ( نصا ) لأن الحق في التقدم له # وقد أسقطه ( ولا بأس أن يؤم الرجل أباه بلا كراهة ) إذا كان بإذنه أو فيه ~~مزية يقدم بها عليه كما تقدم الصديق على أبيه أبي قحافة ( وصاحب البيت ~~وإمام المسجد ولو عبدا ولا تكره إمامته ) أي العبد إذا كان إمام مسجد أو ~~صاحب بيت ( بالأحرار ) جزم به غير واحد لأن ابن مسعود وحذيفة وأبا ذر صلوا ~~خلف أبي سعيد مولى أبي أسيد # وهو عبد رواه صالح في مسائله ( أحق بإمامة مسجده وبيته من الكل ) ممن ~~تقدم ( إذا كان ) إمام المسجد أو صاحب البيت ( ممن تصح إمامته وإن كان ~~غيرهما أفضل منهما ) قال في المبدع بغير خلاف نعلمه لما روي أن ابن عمر أتى ~~أرضا له عندها مسجد يصلي فيه مولى له فصلى ابن عمر معهم فسألوه أن يؤمهم ~~فأبى # وقال صاحب المسجد أحق ولأن في تقديم غيره افتياتا عليه وكسرا لقلبه ( ~~فيحرم تقديم غيرهما عليهما بدون إذن ) لأنه افتيات عليهما ( ولهما تقديم ~~غيرهما ولا يكره ) لهما أن يقدما غيرهما لأن الحق لهما ( بل يستحب ) ~~تقديمهما لغيرهما ( إن كان ms0522 أفضل منهما ) مراعاة لحق الفضل ( ويقدم عليهما ) ~~أي على صاحب البيت وإمام المسجد ( ذو سلطان وهو الإمام الأعظم ثم نوابه ~~كالقاضي وكل ذي سلطان أولى من ) جميع ( نوابه ) لأنه صلى الله عليه وسلم أم ~~عتبان بن مالك وأنسا في بيوتهما ولأن له ولاية عامة # وقد قال صلى الله عليه وسلم لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ( وسيد في بيت ~~عبده أولى ) بإمامته ( منه ) لولايته على صاحب البيت ( وحر أولى من عبد ومن ~~مبعض ) لأنه أكمل في أحكامه وأشرف # ويصلح إماما في الجمعة والعيد ( ومكاتب مبعض أولى من عبد ) لحصول بعض ~~الأكملية والأشرفية فيهما ( وحاضر ) أي مقيم أولى من مسافر # لأنه ربما قصر PageV01P473 فيفوت المأمومين بعض الصلاة في جماعة ( وبصير ~~) أولى من أعمى # لأنه أقدر على اجتناب النجاسات واستقبال القبلة باجتهاده ( وحضري ) وهو ~~الناشىء في المدن والقرى أولى من بدوي # لأن الغالب على أهل البادية الجفاء وقلة المعرفة بحدود الله تعالى وأحكام ~~الصلاة لبعدهم عمن يتعلمون منه # قال تعالى في حق الأعراب @QB@ وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على ~~رسوله @QE@ ومتوضىء أولى من متيمم # لأن الوضوء رافع للحدث بخلاف التيمم # فإنه مبيح ( ومعير ) في البيت المعير أولى من مستعير # لأنه مالك العين والمنفعة والمستعير إنما يملك الانتفاع ( ومستأجر أولى ~~من ضدهم ) كما تقدم فيكون أولى من المؤجر # لأنه مالك المنفعة وقادر على منع المؤجر من دخوله ( فإن قصر إمام مسافر ~~قضى ) أي أتم ( المقيم كمسبوق ) ما بقي من صلاته ( ولم تكره إمامته إذن ~~كالعكس ) أي كإمامة المقيم للمسافر ( وإن أتم ) المسافر ( كرهت ) إمامته ~~بالمقيم خروجا من خلاف من منعها نظرا إلى أن ما زاد على الركعتين نفل # فيلزم اقتداء المفترض بالمتنفل # وجوابه المنع وإن الكل فرض # فلذلك قال ( وإن تابعه ) أي الإمام المسافر ( المقيم صحت ) صلاته # لأن المسافر إذا نوى الإتمام لزمه فيصير الجميع فرضا ( ولو كان الأعمى ~~أصم صحت إمامته ) لأن العمى والصمم فقد حاستين لا يخلان بشيء من أفعال ~~الصلاة ولا بشروطها فصحت مع ذلك الإمامة كما لو ms0523 كان أعمى فاقد الشم ( وكرهت ~~) إمامته خروجا من الخلاف ( ولا تصح إمامة فاسق بفعل ) كزان وسارق وشارب ~~خمر ونمام ونحوه ( أو اعتقاد ) كخارجي ورافضي ( ولو كان مستورا ) لقوله ~~تعالى @QB@ أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون @QE@ ولما روى ابن ماجه ~~عن جابر مرفوعا لا تؤمن امرأة رجلا ولا أعرابي مهاجرا ولا فاجر مؤمنا إلا ~~أن يقهره بسلطان يخاف سوطه وسيفه وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال اجعلوا أئمتكم خياركم فإنهم وفدكم بينكم وبين ربكم لكن قال البيهقي عن ~~هذا إسناده ضعيف # ولأن الفاسق لا يقبل خبره لمعنى في دينه # فأشبه الكافر # ولأنه لا يؤمن على شرائط الصلاة ( ولو بمثله ) فلا يصح أن يؤم فاسق فاسقا ~~لأنه يمكنه رفع ما عليه من النقص بالتوبة ( علم فسقه ابتداء أو لا فيعيد ) ~~المأموم ( إذا علم ) فسق إمامه # واختار الشيخان أن البطلان مختص بظاهر الفسق دون خفيه PageV01P474 # قال في الوجيز # لا تصح خلف الفاسق المشهور فسقه لكن ظاهر كلامه وهو المذهب مطلقا # قاله في المبدع ( وتصح الجمعة والعيد ) خلف فاسق ( بلا إعادة إن تعذرت ~~خلف غيره ) لأنهما يختصان بإمام واحد # فالمنع منهما خلفه يؤدي إلى تفويتهما دون سائر الصلوات # نعم لو أقيمتا في موضعين في أحدهما عدل # فعلهما وراءه ونقل ابن الحكم أنه كان يصلي الجمعة ثم يصلي الظهر أربعا ( ~~وإن خاف أذى ) بترك الصلاة خلف الفاسق ( صلى خلفه ) أي الفاسق دفعا للمفسدة ~~( وأعاد نصا ) لعدم براءته # ( وإن نوى مأموم الانفراد ) أي نوى المصلي خلف الفاسق صورة عدم الائتمام ~~به ( ووافقه في أفعالها ) أي أفعال الصلاة ( صح ) ما صلاه ( ولم يعد ) لأنه ~~لم يأتم به ( حتى ولو ) كانوا ( جماعة صلوا خلفه ) بإمام عدل # ووافقه الإمام في أفعالها # فلا إعادة لعدم الاقتداء بفاسق ( وتصح إمامة العدل إذا كان نائبا لفاسق ) ~~نص عليه لأن صلاته إنما ترتبط بصلاة إمامه فلا يضر وجود معنى في غيره ~~كالحدث ( كصلاة فاسق خلف عدل وتصح الصلاة خلف إمام لا يعرفه ) أي يجهل ~~عدالته وفسقه إذا ms0524 لم يتبين الحال # ولم يظهر منه ما يمنع الائتمام به لأن الأصل في المسلمين السلامة ( ~~والاستحباب ) أن يصلي ( خلف من يعرفه ) عدلا ليتحقق براءة ذمته ( والفاسق ~~من أتى كبيرة ) وهي ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة ( أو داوم على ~~صغيرة وتأتي له تتمة في ) باب ( شروط من تقبل شهادته ومن صح اعتقادهم في ~~الأصل ) كأهل السنة والجماعة ( فلا بأس بصلاة بعضهم خلف بعض ولو اختلفوا في ~~الفروع ) كأهل المذاهب الأربعة لصلاة الصحابة خلف بعضهم مع ما بينهم من ~~الاختلاف في الفروع ( ويأتي قريبا ومن صلى بأجرة لم يصل خلفه قاله ) محمد ( ~~بن تميم ) قال أبو داود سمعت أحمد يسأل عن إمام قال أصلى بكم رمضان بكذا ~~وكذا درهما قال أسأل الله العافية من يصلي خلف هذا ( فإن رفع إليه ) أي ~~الإمام ( شيء بغير شرط فلا بأس نصا ) وكذا لو كان يعطى من بيت المال أو من ~~وقف ( ولا تصح ) الصلاة ( خلف كافر ولو ) كان كفره ( ببدعة مكفرة ) على ما ~~هو مذكور في الأصول ويأتي بعضه في شروط من تقبل شهادته ( ولو أسره ) أي ~~الكفر فجهل المأموم كفره ثم تبين له لأن صلاته لا تصح لنفسه فلا تصح لغيره ~~ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن فاجر مؤمنا والكفر لا يخفى غالبا ~~فالجاهل به مفرط ( ولو صلى خلف من يعلمه مسلما فقال بعد الصلاة هو كافر لم ~~يؤثر في صلاة المأموم ) لأنها كانت محكوما بصحتها وهو ممن لا يقبل قوله ( ~~ولو قال PageV01P475 من جهل حاله ) لمن صلى خلفه ( بعد سلامه من الصلاة هو ~~كافر وإنما صلى تهزئا أعاد مأموم فقط ) نص عليه ( كمن ظن كفره أو حدثه فبان ~~بخلافه أو ) ظن ( أنه خنثى مشكل فبان رجلا ) فيعيد المأموم لاعتقاده بطلان ~~صلاته ( ولو علم من إنسان حال ردة وحال إسلام ) وصلى خلفه ولم يعلم في أي ~~الحالين هو أعاد ( و ) لو علم لإنسان ( حال فاقة وحال جنون كره تقديمه ) في ~~المسألتين لاحتمال أن يكون على الحالة التي لا ms0525 تصح إمامته فيها ( فإن صلى ~~خلفه ولم يعلم في أي الحالين هو أعاد ) ما صلاه خلفه لأن ذمته اشتغلت ~~بالوجوب ولم يتحقق ما يبرأ به فبقي على الأصل # وهذا أحد الوجوه في المسألة قدمه في الرعاية الكبرى وصححه في مجمع ~~البحرين # والوجه الثاني لا يعيد وصوبه في تصحيح الفروع # والوجه الثالث إن كان قد علم قبل الصلاة إسلامه أو إفاقته وشك في ردته أو ~~جنونه # فلا إعادة لأن الظاهر بقاؤه على ما كان عليه وإن علم ردته أو جنونه وشك ~~في إسلامه أو إفاقته أعاد # قال في تصحيح الفروع وهو الصحيح من المذهب على ما اصطلحناه جزم به في ~~المغني والشرح # وشرح ابن رزين وغيرهم انتهى وقطع به في المنتهى ( وإن صلى خلف من يعلم ~~أنه كافر فقال بعد الصلاة كنت أسلمت وفعلت ما يجب للصلاة فعليه الإعادة ) ~~لاعتقاده بطلان صلاته ( ولا ) تصح الصلاة خلف ( سكران ) لأن صلاته لا تصح ~~لنفسه فلا تصح لغيره ( وإن سكر في أثناء الصلاة بطلت ) صلاته لبطلان طهارته ~~( ولا ) تصح الصلاة ( خلف أخرس ولو ب ) أخرس ( مثله نصا ) لأنه يترك ركنا ~~وهو القراءة والتحريمة وغيرهما # فلا يأتي به ولا ببدله بخلاف الأمي ونحوه # فإنه يأتي بالبدل ( ولا ) تصح الصلاة ( خلف من به سلس ) من ( بول ونحوه ) ~~كنجو وريح ورعاف لا يرقأ دمه وجروح سيالة إلا بمثله # لأن في صلاته خللا غير مجبور ببدل # لكونه يصلي مع خروج النجاسة التي يحصل بها الحدث من غير طهارة # أشبه ما لو ائتم بمحدث يعلم حدثه # وإنما صحت صلاته في نفسه للضرورة ( أو عاجز عن ركوع أو رفع منه كأحدب أو ~~) عاجز عن ( سجود أو قعود أو عن استقبال أو اجتناب نجاسة أو ) عاجز ( عن ~~الأقوال الواجبة ونحوه من الأركان أو الشروط إلا بمثله ) لأنه أخل بركن أو ~~شرط # فلم يجز كالقارىء بالأمي # ولا فرق بين إمام الحي وغيره وتصح إمامتهم بمثلهم # لأنه صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في المطر بالإيماء ذكره في الشرح ( ~~ولا ) تصح الصلاة PageV01P476 ( خلف ms0526 عاجز عن القيام ) لأنه عجز عن ركن من ~~أركان الصلاة # فلم يصح الاقتداء به كالعاجز عن القراءة إلا بمثله ( إلا إمام الحي وهو ~~كل إمام مسجد راتب ) لما في المتفق عليه من حديث عائشة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى في بيته وهو شاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار ~~إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به إلى قوله وإذا ~~صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون قال ابن عبد البر روي هذا مرفوعا من طرق ~~متواترة # ولأن إمام الحي يحتاج إلى تقديمه بخلاف غيره # والقيام أخف بدليل سقوطه في النفل ( المرجو زوال علته ) التي منعته ~~القيام لئلا يفضي إلى ترك القيام على الدوام أو مخالفة الخبر # ولا حاجة إليه # والأصل فيه فعله صلى الله عليه وسلم وكان يرجى زوال علته ( ويصلون وراءه ~~) جلوسا # ( و ) يصلون أيضا ( وراء الإمام الأعظم ) إذا مرض ورجي زوال علته ( جلوسا ~~) للخبر قال في الخلاف هذا استحسان # والقياس لا يصح لأنه صلى الله عليه وسلم صلى في مرض موته قاعدا وصلى أبو ~~بكر والناس خلفه قياما متفق عليه من حديث عائشة وأجاب أحمد عنه بأنه لا حجة ~~فيه # لأن أبا بكر ابتدأ بهم قائما فيتمها كذلك والجمع أولى من النسخ ثم يحتمل ~~أن أبا بكر كان هو الإمام # قال ابن المنذر روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي ~~بكر في مرضه في ثوب متوشحا به ورواه أنس أيضا # وصححهما الترمذي # قال ولا نعرف أنه صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر إلا في هذا الحديث # قال مالك العمل عليه عندنا # لا يقال لو كان إمام لكان عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم وفي الصحيح ~~أنه كان عن يسار أبي بكر # قيل لأنه يحتمل أنه فعل ذلك لأن خلفه صف ونقل مثل قولنا أسيد بن حضير ~~وجابر وقيس بن فهد وأبو هريرة ( فإن صلوا قياما ) خلف إمام الحي المرجو ~~زوال علته ( صحت ) صلاتهم لأنه صلى الله ms0527 عليه وسلم لم يأمر من صلى خلفه ~~قائما بالإعادة # ولأن القيام هو الأصل ( والأفضل له ) أي لإمام الحي ( أن يستخلف إذا مرض ~~والحالة هذه ) أي أنه يرجى زوال علته # لأن الناس مختلفون في صحة إمامته مع أن صلاة القائم أكمل # وكمالها مطلوب ( وإن ابتدأ بهم ) الإمام ( الصلاة قائما ثم اعتل ) أي حصل ~~له علة ( فجلس ) عجزا ( أتموا خلفه قياما ولم يجز الجلوس نصا ) لقصة أبي ~~بكر # ولأن القيام هو الأصل # فإذا بدأ به في الصلاة لزمه في جميعها إذا قدر عليه # كمن أحرم في الحضر ثم سافر # قاله في الشرح ( وإن ترك الإمام ركنا ) عنده وحده كالطمأنينة ( أو ) ترك ~~الإمام ( واجبا ) عنده وحده # كالتشهد الأول ( أو ) PageV01P477 ترك الإمام ( شرطا عنده ) أي الإمام ( ~~وحده ) أي دون المأموم كستره أحد العاتقين في الفرض بأن كان المأموم لا يرى ~~المتروك ركنا ولا واجبا ولا شرطا ( أو ) كان المتروك ركنا أو واجبا أو شرطا ~~( عنده وعند المأموم ) حال كون الإمام ( عالما ) بما تركه ( أعادا ) لبطلان ~~صلاة الإمام بتركه الشرط أو الركن أو الواجب عمدا وبطلان صلاة المأموم ~~ببطلان صلاة إمامه وإن كان الترك سهوا # فإن كان المتروك واجبا # صحت صلاتهما # ولا إعادة وإن كانت الطهارة صحت لمأموم وحده على ما يأتي # وإن كان ركنا وأمكن تداركه قريبا فعلى ما تقدم في سجود السهو # وإن كان شرطا غير طهارة الحدث والخبث # لم تنعقد لهما وأعادا ( وإن كان ) المتروك ركنا أو شرطا أو واجبا ( عند ~~المأموم وحده ) كالحنبلي اقتدى بمن مس ذكره أو ترك ستر أحد العاتقين أو ~~الطمأنينة في الركوع ونحوه أو تكبيرة الانتقال ونحوه متأولا أو مقلدا من لا ~~يرى ذلك مفسدا ( فلا ) إعادة على الإمام ولا على المأموم # لأن الإمام تصح صلاته لنفسه فجازت خلفه # كما لو لم يترك شيئا # ومثله لو صلى شافعي قبل الإمام الراتب # فتصح صلاة الحنبلي خلفه ( ومن ترك ركنا أو شرطا مختلفا فيه بلا تأويل ولا ~~تقليد ) أعاد # ذكره الآجري إجماعا كتركه فرضه ولهذا أمر صلى الله عليه ms0528 وسلم الذي ترك ~~الطمأنينة بالإعادة وجعل في المبدع ترك الواجب كذلك # ومراده إذا شك في وجوبه # وأما إذا لم يخطر بباله أن عالما قال بوجوبه # فيسقط كما تقدم في صفة الصلاة # ويجبر بسجود السهو إن علم فيها # أو قريبا على ما تقدم ( وتصح ) الصلاة ( خلف من خالف في فرع لم يفسق به ) ~~أي بمخالفته فيه كالصلاة خلف من يرى النكاح بلا ولي # لفعل الصحابة والتابعين مع شدة الخلاف # ولم ينقل عن أحد منهم أنه ترك الصلاة خلف من خالفه في شيء من ذلك ( ومن ~~فعل ما يعتقد تحريمه في غير الصلاة مما اختلف فيه كنكاح بلا ولي وشرب نبيذ ~~ونحوه فإن داوم عليه فسق ) بالمداومة ( ولم يصل خلفه ) لفسقه ( وإن لم ~~يداوم ) عليه ( فقال الموفق ) والشارح ( هو من الصغائر ولا بأس بالصلاة ~~خلفه ) لأن الفسق لا يحصل بالصغيرة بل بالمداومة عليها كما تقدم ويأتي # قال تعالى @QB@ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم @QE@ ~~وقال الشيخ تقي الدين لو فعل الإمام ما هو محرم عند المأموم دونه مما يسوغ ~~فيه الاجتهاد صحت PageV01P478 صلاته خلفه وهو المشهور عن أحمد ( ولا إنكار ~~في مسائل الاجتهاد ) على من اجتهد فيها وقلد مجتهدا # لأن المجتهد إما مصيب أو كالمصيب في حط الإثم عنه وحصول الثواب له قال في ~~الفروع وفي كلام أحمد وبعض الأصحاب ما يدل على أنه إن ضعف الخلاف أنكر فيها ~~وإلا فلا اه # قال ابن عقيل رأيت الناس لا يعصمهم من الظلم إلا العجز # ولا أقول العوام بل العلماء # كانت أيدي الحنابلة مبسوطة في أيام ابن يونس فكانوا يستطيلون بالبغي على ~~أصحاب الشافعي في الفروع حتى ما يمكنوهم من الجهر بالبسملة والقنوت وهي ~~مسألة اجتهادية فلما جاءت أيام النظام ومات ابن يونس وزالت شوكة الحنابلة ~~استطال عليهم أصحاب الشافعي استطالة السلاطين الظلمة فاستعدوا بالسجن وآذوا ~~العوام بالسعايات والفقهاء بالنبذ بالتجسيم # قال فتدبرت أمر الفريقين فإذا بهم لم تعمل فيهم آداب العلم # وهل هذه إلا أفعال الأجناد يصولون في دولتهم ويلزمون ms0529 المساجد في بطالتهم ~~( ولا تصح إمامة امرأة ) برجال # لما روى ابن ماجه عن جابر مرفوعا لا تؤمن امرأة رجلا ولأنها لا تؤذن ~~للرجال # فلم يجز أن تؤمهم كالمجنون ولا بخناثى لاحتمال كونهم رجالا ( ولا ) إمامة ~~( خنثى مشكل برجال ) لاحتمال كونه امرأة ( ولا ) إمامة الخنثى ( بخناثى ) ~~مشكلين لاحتمال أن يكون امرأة وهم رجال وعلى المذهب لا فرق بين الفرض ~~والتراويح وغيرها # وعنه تصح في التراويح إذا كانا قارئين والرجال أميون ويقفون خلفها وذهب ~~إليه أكثر المتقدمين ( فإن لم يعلم ) الرجل المأموم يكون الإمام إمرأة أو ~~خنثى ( إلا بعد الصلاة أعاد ) لأنه مفرط # لأن ذلك لا يخفي غالبا ( وتصح ) إمامة المرأة بنساء لما رواه الدارقطني ~~عن أم ورقة أنه صلى الله عليه وسلم أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها وتصح ~~أيضا إمامة الخنثى ( بنساء ) لأن غايته أن يكون امرأة وإمامتها بهن صحيحة ( ~~ويقفن ) أي المأمومات ( خلفه ) أي خلف الخنثى إذا أمهن كالرجل # وقال ابن عقيل يقوم وسطهن ( وإن صلى ) رجل ( خلف من يعلمه خنثى لكن يجهل ~~صلى إشكاله ثم بان ) الخنثى ( بعد الصلاة رجلا فعليه ) أي المأموم ( ~~الإعادة ) كمن صلى خلف من يظنه محدثا فبان متطهرا ( وإن صلى ) رجل ( خلفه ) ~~أي الخنثى ( وهو لا يعلم ) أنه خنثى ( فبان بعد الفراغ رجلا فلا إعادة عليه ~~) لصحة صلاته في نفس الأمر وعدم شكه حال الفعل فيما يفسدها ( ولا ) تصح ( ~~إمامة مميز لبالغ في فرض ) نص عليه # رواه الأثرم عن ابن مسعود وابن عباس # وقال صلى الله عليه وسلم لا تقدموا PageV01P479 صبيانكم ولأنها حال كمال ~~والصبي ليس من أهلها # أشبه المرأة بل آكد # لأنه نقص يمنع التكليف وصحة الإقرار # والإمام ضامن # وليس هو من أهل الضمان # ولأنه لا يؤمن منه الإخلال بالقراءة حال السر ( وتصح ) إمامة المميز ~~للبالغ ( في نفل ) ككسوف وتراويح ( و ) تصح إمامة مميز ( بمثله ) لأنه ~~متنفل يؤم متنفلا ( ولا ) تصح ( إمامة محدث ) يعلم ذلك ( ولا ) إمامة ( نجس ~~يعلم ذلك ) لأنه أخل بشرط الصلاة مع القدرة # أشبه المتلاعب لكونه لا صلاة له ms0530 في نفسه # فيعيد من صلى خلفه ( ولو جهله ) أي الحدث أو النجس ( مأموم فقط ) أي وحده ~~وعلمه الإمام فيعيدون كلهم # ولا فرق بين الحدث الأكبر والأصغر # ولا بين نجاسة الثوب والبدن والبقعة ( فإن جهله ) أي الحدث أو النجس ( هو ~~) أي الإمام ( والمأمومون كلهم حتى قضوا الصلاة # صحت صلاة مأموم وحده ) أي دون الإمام # لما روى البراء بن عازب أنه صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى الجنب بالقوم ~~أعاد صلاته وتمت للقوم صلاتهم رواه محمد بن الحسين الحراني ولما روي أن عمر ~~صلى بالناس الصبح ثم خرج إلى الجرف فأهراق الماء فوجد في ثوبه احتلاما ~~فأعاد الصلاة ولم يعد الناس وروي مثل ذلك عن عثمان وابن عمر وعن علي # قال إذا صلى الجنب بالقوم فأتم بهم الصلاة آمره أن يغتسل ويعيد ولا آمرهم ~~أن يعيدوا رواهما الأثرم # وهذا في محل الشهرة # ولم ينكر فكان إجماعا ولأن الحدث مما يخفى # ولا سبيل إلى المعرفة من الإمام للمأموم # فكان معذورا في الاقتداء به ( إلا في الجمعة إذا كانوا أربعين بالإمام ~~فإنها لا تصح ) إذا كان الإمام محدثا أو نجسا ( وكذا لو كان أحد المأمومين ~~محدثا ) أو نجسا ( فيها ) أي الجمعة وهم أربعون فقط # فيعيد الكل لفقد العدد المعتبر في الجمعة لأن المحدث أو النجس وجوده ~~كعدمه فإن كانوا أربعين غير المحدث أو النجس فالإعادة عليه وحده ( وتقدم ~~حكم الصلاة بالنجاسة جاهلا ) أو ناسيا في باب اجتناب النجاسة ( ولا ) تصح ( ~~إمامة أمي نسبة إلى الأم ) كأنه على الحالة التي ولدته أمه عليها # وقيل إلى أمة العرب وهو لغة من لا يكتب # ومن ذلك وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالأمي ( بقارىء ) مضت السنة على ~~ذلك قاله الزهري # لأن القراءة ركن مقصود في الصلاة # فلم يصح اقتداء القادر عليه بالعاجز عنه كالطهارة والسترة # وهو يتحملها عن المأموم # وليس هو من أهل التحمل ( والأمي ) اصطلاحا ( من لا يحسن الفاتحة ) أي لا ~~يحفظها ( أو يدغم منها حرفا لا يدغم ) أي في غير مثله وغير ما يقاربه ms0531 في ~~المخرج ( وهو PageV01P480 الإرث ) وفي المذهب هو الذي في لسانه عجلة تسقط ~~بعض الحروف ( أو يلحن ) فيها ( لحنا يحيل المعنى كفتح همزة اهدنا ) لأنه ~~يصير بمعنى طلب الهدية لا الهداية ( وضم تاء أنعمت ) وكسرها وكسر كاف إياك # فإن لم يحل المعنى كفتح دال نعبد ونون نستعين # فليس أميا ( وإن أتى به ) أي اللحن المحيل للمعنى ( مع القدرة على إصلاحه ~~لم تصح صلاته كما يأتي ) لأنه أخرجه عن كونه قرآنا فهو كسائر الكلام # وحكمه حكم غيره من الكلام ( وإن عجز عن إصلاحه ) أي اللحن المحيل للمعنى ~~( قرأه في فرض القراءة ) لحديث إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم ( ~~وما زاد عنها ) أي عن الفاتحة ( تبطل الصلاة بعمده ) أي اللحن المحيل ~~للمعنى فيه # واللحن لا يبطل الصلاة إذا لم يحل المعنى فإن أحاله كان عمده كالكلام ~~وسهوه كالسهو عن كلمة وجهله كجهلها ( ويكفر إن اعتقد إباحته ) أي إباحة ~~اللحن المحيل للمعنى لإدخاله في القرآن ما ليس منه ( وإن كان ) اللحن ~~المحيل للمعنى ( لجهل أو نسيان أو آفة ) كسبق لسانه أو غفلته ( لم تبطل ) ~~صلاته # لحديث عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ( ولم تمنع إمامته ) لأنه ليس بأمي # وعلم مما تقدم أنه تصح إمامة الأمي بمثله لمساواته له ( وإن أم أمي ~~وقارئا فإن كانا ) أي المأمومان ( عن يمينه ) أي الإمام ( أو ) كان ( الأمي ~~فقط ) عن يمينه والقارىء عن يساره ( صحت صلاة الإمام ) لأنه نوى الإمامة ~~بمن يصح أن يأتم به ( أو ) صحت صلاة المأموم ( الأمي ) لأنه اقتدى بمثله ~~ووقف في موقفه ( وبطلت صلاة القارىء ) لاقتدائه بأمي ( وإن كانا ) أي الأمي ~~والقارىء المأمومان ( خلفه ) أي الإمام الأمي ( و ) كان ( القارىء وحده عن ~~يمينه ) والأمي عن يساره ( فسدت صلاة الكل ) أما الإمام فلأنه نوى الإمامة ~~بمن لا يصح أن يؤمه وأما القارىء فلاقتدائه بالأمي # وأما الأمي فلمخالفته موقفه # وفي هذا نظر # لأن المأموم الأمي لا تبطل صلاته بيسار إمامه إلا بركعة # كما يأتي # فصح اقتداؤه أولا بالإمام # وبطلان صلاته بعد لا يؤثر في بطلان صلاة الإمام ms0532 كما تقدم في باب النية ~~وكما يأتي في الفصل عقبه وقد نبهت على ذلك في الحاشية ( ولا يصح اقتداء ~~العاجز عن النصف الأول من الفاتحة بالعاجز عن النصف الأخير ) منها ( ولا ~~بالعكس ) أي اقتداء العاجز عن النصف الأخير من الفاتحة بالعاجز عن النصف ~~الأول ( ولا اقتداء من يبدل حرفا منها بمن يبدل حرفا غيره ) لعدم المساواة ~~( ومن لا يحسن الفاتحة ويحسن غيرها من القرآن بقدرها لا يصح أن يصلي خلف من ~~لا يحسن شيئا من القرآن ) وجوزه الموفق والشارح PageV01P481 لأنهما أميان # قال ابن تميم وفيه نظر # وإن صلى خلف من يحسن دون السبع فوجهان ( وإذا أقيمت الصلاة وهو في المسجد ~~والإمام ممن لا يصلح ) للإمامة ( فإن شاء صلى خلفه وأعاد ) قاله في الشرح ~~وغيره # قلت ولعل المراد إن خاف فتنة أو أذى لما تقدم في الفاسق ( وإن شاء صلى ~~وحده جماعة ) بإمام يصلح للعذر ( أو ) صلى ( وحده ووافقه في أفعاله ولا ~~إعادة ) عليه # لأنه لم يأثم بمن ليس أهلا ( وإن سبق لسانه إلى تغيير نظم القرآن بما هو ~~منه على وجه يحيل معناه كقوله إن المتقين في ضلال وسعر ونحوه لم تبطل ) ~~صلاته لحديث عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ( ولم يسجد له ) إذا كان سهوا عند ~~المجد وقدم في الفروع وغيره يسجد له ( وحكم من أبدل منها ) أي الفاتحة ( ~~حرفا بحرف لا يبدل كالألثغ الذي يجعل الراء غينا ونحوه حكم من لحن فيها ~~لحنا يحيل المعنى ) فلا يصح أن يؤم من لا يبدله # لما تقدم ( إلا ضاد المغضوب والضالين ) إذا أبدلها ( بظاء فتصح ) إمامته ~~بمن لا يبدلها ظاء # لأنه لا يصير أميا بهذا الإبدال وظاهره ولو علم الفرق بينهما لفظا ومعنى ~~( ك ) ما تصح إمامته ب ( مثله لأن كلا منهما ) أي الضاد والظاء ( من أطراف ~~اللسان وبين الأسنان وكذلك مخرج الصوت واحد # قاله الشيخ في شرح العمدة وإن قدر على إصلاح ذلك ) أي ما تقدم من إدغام ~~حرف في آخر لا يدغم فيه أو إبدال حرف بحرف غير ضاد المغضوب ms0533 والضالين بظاء ~~أو على إصلاح اللحن المحيل للمعنى ( لم تصح ) صلاته ما لم يصلحه # لأنه أخرجه عن كونه قرآنا ( وتكره وتصح إمامة كثير اللحن الذي لا يحيل ~~المعنى ) كجر دال الحمد ونصب هاء الله # ونصب ياء رب # ونحوه سواء كان المؤتم مثله أو كان لا يلحن # لأن مدلول اللفظ باق وهو مفهوم كلام الرب سبحانه وتعالى # قال في الإنصاف وهو المذهب مطلقا # المشهور عند الأصحاب # وقال ابن منجى في شرحه فإن تعمد ذلك # لم تصح صلاته لأنه مستهزىء ومتعمد قال في الفروع وهو ظاهر كلام ابن عقيل ~~في الفصول # وعلم من كلامه أن سبق لسانه باليسير لا تكره إمامته # لأنه قل من يخلو من ذلك إمام أو غيره ( و ) تكره وتصح إمامة ( من يصرع ) ~~بالبناء للمفعول من الصرع وهو داء يشبه الجنون # قاله في الحاشية ( أو تضحك رؤيته ) أو صورته أي تكره إمامته وتصح ( ومن ~~اختلف في صحة إمامته ) قاله في الفروع # فقد يؤخذ منه كراهة إمامة الموسوس # وهو متجه لئلا يقتدي به عامي # وظاهر كلامهم لا يكره # ( و ) تكره وتصح إمامة ( أقلف ) أما الصحة فلأنه PageV01P482 ذكر مسلم ~~عدل قارىء فصحت إمامته كالمختون والنجاسة تحت القلفة بمحل لا تمكنه إزالتها ~~منه معفو عنها # لعدم إمكان إزالتها وكل نجاسة معفو عنها لا تؤثر في بطلان الصلاة وأما ~~الكراهة فللاختلاف في صحة إمامته وخصه بعضهم بالأقلف المرتتق # وهو الذي لا يقدر على فتق قلفته وغسل ما تحتها # فأما المفتوق القلفة فإن ترك غسل ما تحت القلفة مما يمكنه غسله # لم تصح إمامته ولا صلاته لحمله نجاسة لا يعفى عنها مع القدرة على إزالتها ~~قاله بعض الأصحاب ولعل هذا مراد من أطلق من الأصحاب الخلاف # وهو ظاهر من تعليلهم # ( و ) تكره وتصح إمامة ( أقطع يدين أو ) أقطع ( إحداهما أو ) أقطع ( ~~رجلين أو ) أقطع ( إحداهما ) قال في شرح المنتهى ولا يخفى أن محل الصحة إذا ~~أمكن أقطع رجلين القيام بأن يتخذ له رجلين من خشب أو نحوه # وأما إذا لم يمكنه القيام فلا تصح ms0534 إمامته إلا بمثله ( قال ابن عقيل أو ~~أنف ) أي تكره وتصح إمامة أقطع أنف # ( و ) تكره وتصح إمامة ( الفأفاء الذي يكرر الفاء والتمتام الذي يكرر ~~التاء ولا من لا يفصح ببعض الحروف ) كالقاف والضاد أما صحة إمامته فلإتيانه ~~بفرض القراءة # وأما كراهة تقديمه فلزيادته ما يكرر أو عدم فصاحته ( و ) يكره ( أن يؤم ) ~~رجل ( أنثى أجنبية فأكثر لا رجل معهن ) لأنه صلى الله عليه وسلم نهى أن ~~يخلو الرجل بالأجنبية ولما فيه من مخالطة الوسواس ( ولا بأس ) أن يؤم ( ~~بذوات محارمه ) أو أجنبيات معهن رجل فأكثر # لأن النساء كن يشهدن مع النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة # وفي الفصول يكره للشواب وذوات الهيئة الخروج للصلاة ويصلين في بيوتهن # فإن صلى بهن رجل محرم جاز وإلا لم يجز وصحت الصلاة # ( ويكره أن يؤم قوما أكثرهم يكرهه بحق نصا لخلل في دينه أو فضله ) لحديث ~~أبي أمامة مرفوعا ثلاثة لا تجوز صلاتهم وأذانهم العبد الآبق حتى يرجع ~~وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وإمام قوم وهم له كارهون رواه الترمذي وقال ~~حسن غريب وهو لين # وأخبر صلى الله عليه وسلم أن صلاته لا تقبل رواه أبو داود من رواية ~~الإفريقي # وهو ضعيف عند الأكثر # قال القاضي المستحب أن لا يؤمهم صيانة لنفسه # أما إن كان ذا دين وسنة فلا كراهة في حقه ( فإن كرهه ) أي الإمام ( بعضهم ~~لم يكره ) أن يؤمهم لمفهوم الخبر # والأولى أن لا يؤمهم إزالة لذلك الاختلاف ذكره في الشرح ( قال الشيخ إذا ~~كان بينهما ) أي الإمام والمأموم ( معاداة PageV01P483 من جنس معاداة أهل ~~الأهواء والمذاهب لم ينبغ أن يؤمهم لعدم الائتلاف ) والمقصود بالصلاة جماعة ~~إنما يتم بالائتلاف ( ولا يكره الائتمام به ) حيث صلح للإمامة ( لأن ~~الكراهة في حقه ) دونهم للأخبار ( وإن كرهوه لدينه وسنته فلا كراهة في حقه ~~ولا بأس بإمامة ولد زنا ولقيط ومنفي بلعان وخصي وجندي ) بضم الجيم ( ~~وأعرابي إذا سلم دينهم وصلحوا لها ) لعموم قوله صلى الله عليه وسلم يؤم ~~القوم أقرؤهم وصلى الباقون خلف ابن زياد ms0535 وهو ممن في نسبته نظر # قالت عائشة ليس عليه من وزر أبويه شيء قالت يقال @QB@ ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى @QE@ # ولأن كلا منهم حر مرضي في دينه يصلح لها كغيره ( ويصح ائتمام من يؤدي ~~الصلاة بمن يقضيها ) رواية واحدة قاله الخلال # لأن الصلاة واحدة # وإنما اختلف الوقت ( وعكسه ) أي يصح ائتمام من يقضي الصلاة بمن يؤديها ~~لما سبق ( و ) يصح ائتمام ( قاضي ظهر يوم ب ) قاضي ظهر يوم ( آخر لما تقدم ~~( و ) يصح ائتمام ( متوضىء بمتيمم ) لأنه أتى بالطهارة على الوجه الذي ~~يلزمه # والعكس أولى كما تقدم ( و ) يصح ائتمام ( ماسح على حائل بغاسل ) لما تحت ~~ذلك الحائل # لأن المسح رافع لما تقدم ( و ) يصح ائتمام ( متنفل بمفترض ) لما تقدم من ~~قوله صلى الله عليه وسلم من يتصدق على هذا فقام رجل فصلى معه ( و ) لا يصح ~~أن يؤم ( من عدم الماء والتراب ) أو به قروح لا يستطيع معها مس البشرة ~~بأحدهما ( بمن تطهر بأحدهما ) كما تقدم في ائتمام القادر بالعاجز عن شرط ~~الصلاة ( ولا ) يصح أن يأتم ( مفترض بمتنفل ) لقوله صلى الله عليه وسلم ~~إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ولأن صلاة المأموم لا تؤدى بنية ~~الإمام # أشبهت صلاة الجمعة خلف من يصلي الظهر # وهو ينتقض بالمسبوق إذا أدرك من الجمعة أقل من ركعة # فإنه ينوي الظهر من يصليها # قاله في المبدع وقد يجاب عنه بأن الظهر بدل عن الجمعة بإذن # والبدل والمبدل كالشيء الواحد # وعنه يصح لما روى جابر أن معاذا كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~العشاء الأخيرة ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة متفق عليه # وقد يقال هذه قضية عين تحتمل الخصوصية فليسقط بها الاستدلال ( إلا إذا ~~PageV01P484 صلى بهم في صلاة خوف صلاتين ) في الوجه الرابع لفعله صلى الله ~~عليه وسلم # رواه أحمد # فائدة لو صلى الفجر ثم شك هل طلع الفجر أو لا لزمته الإعادة # وله أن يؤم فيها من لم يصل # صححه الشارح وغيره # لأن الأصل بقاء الصلاة ms0536 في ذمته ووجوب فعلها أشبه ما لو شك هل صلى أو لا ( ~~ولا يصح ائتمام من يصلي الظهر بمن يصلي العصر أو غيرهما ) كالعشاء ( ولا ~~عكسه ) ومثله صلاة كل مفترض خلف مفترض بفرض غيره وقتا واسما # لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم فلا تختلفوا عليه لأن الاختلاف في ~~الصفة كالاختلاف في الوصف # تتمة إذا صلى مريض بمثله ظهرا قبل إحرام صلاة الجمعة ثم حضر الإمام ~~الجمعة # لم تنقلب ظهره نفلا في الأصح # ذكره في المبدع # # | فصل في الموقف # ( السنة وقوف المأمومين خلف الإمام ) رجالا كانوا أو نساء لفعله صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة قام أصحابه خلفه وقد روي أن جابرا وجبارا ~~وقف أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره # فأخذ بأيديهما حتى أقامهما خلفه رواه مسلم وأبو داود ولا ينقلهما إلا إلى ~~الأكمل # وما روي عن ابن مسعود أنه صلى بين علقمة والأسود وقال هكذا رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فعل رواه أحمد ففيه هارون بن عفيرة # وقد وثقه جماعة # وقال ابن حبان لا يحتج به # وقال ابن عبد البر لا يصح رفعه # والصحيح أنه من قول ابن مسعود وأجيب بأنه منسوخ أو محمول على الجواز # فأجاب ابن سيرين بأن المسجد كان ضيقا # رواه البيهقي ( إلا إمام العراة و ) إلا ( إمامة النساء فوسطا وجوبا في ~~الأولى ) أي إمام العراة # لما تقدم في ستر العورة ( واستحبابا في الثانية ) أي إمامة النساء # روي عن عائشة # ورواه سعيد عن أم سلمة # ولأنه يستحب لها التستر # وهذا أستر لها ( فإن وقفوا ) أي المأمومون ( قدامه ) أي الإمام ( ولو ب ) ~~قدر تكبيرة ( إحرام ) ثم تأخروا ( لم تصح صلاتهم ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به والمخالفة في الأفعال مبطلة # لكونه يحتاج في الاقتداء إلى الالتفات PageV01P485 خلفه # ولأنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم ولا هو في معنى المنقول # فلا يصح # كما لو صلى في بيته بصلاة الإمام # وهو عام في كل الصلاة ( أو غير داخل الكعبة ms0537 في نفل إذا تقابلا ) بأن وجه ~~الإمام إلى وجه المأموم ( أو ) تدابرا بأن ( جعل ) المأموم ( ظهره إلى ظهر ~~إمامه ) لأنه لا يعتقد خطأه # وإنما خصه بالنفل لما تقدم من أن الفرض لا يصح داخلها و ( لا ) تصح ( إن ~~جعل ) المأموم ( ظهره إلى وجهه ) أي الإمام ( كتقدمه ) أي المأموم ( عليه ) ~~أي على إمامه ( و ) إلا ( فيما إذا استدير الصف حولها ) أي الكعبة ( فلا ~~بأس بتقدم المأموم إذا كان في الجهة المقابلة للإمام ) يعني في غير جهة ~~الإمام # لأنه لا يتحقق تقدمه عليه ( فقط ) أي دون جهة الإمام # فلا تصح إن تقدم عليه فيها # قال في المبدع فإن كان المأموم أقرب في جهته من الإمام في جهته جاز # فإن كان في جهة واحدة بطلت # وهذا معنى كلامه في المنتهى وغيره ( و ) إلا ( في شدة الخوف إذا أمكن ~~المتابعة ) فلا يضر تقدم المأموم # نص عليه لدعاء الحاجة إليه # فإن لم تمكن المتابعة # لم يصح الاقتداء ( وإن وقفوا ) أي المأمومون ( معه ) أي الإمام ( عن ~~يمينه أو ) وقفوا ( عن جانبيه صح ) لما تقدم ( وإن كان المأموم واحدا وقف ~~عن يمينه ) أي الإمام لإدارة النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس وجابرا إلى ~~يمينه لما وقفا عن يساره # رواه مسلم # ويندب تخلفه قليلا خوفا من التقدم ومراعاة للمرتبة # قاله في المبدع ( فإن بان عدم صحة مصافته لم تصح ) لأنه قال في الفروع ~~والمبدع والمراد لمن لم يحضر معه أحد فيجيء الوجه تصح منفردا أو كصلاتهم ~~قدامه في صحة صلاته وجهان انتهيا # قلت ظاهر المنتهى صحة صلاة الإمام في الثانية # قال فإن تقدمه مأموم لم تصح له # قال في الفروع نقل أبو طالب في رجل أم رجلا قام عن يساره يعيد وإنما صلى ~~الإمام وحده # فظاهره تصح منفردا دون المأموم # وإنما يستقيم على الغاية بالإمامة # ذكره صاحب المحرر ( فإن وقف ) المأموم الرجل أو الخنثى ( خلفه ) أي ~~الإمام ( أو ) وقف المأموم مطلقا ( عن يساره ) أي مع خلو يمينه ( وصلى ركعة ~~كاملة بطلت ) صلاته # نص عليه # لما تقدم من ms0538 إدارة النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس وجابرا # وعنه تصح # اختاره أبو محمد التميمي والموفق # قال في الفروع وهي أظهر # وفي الشرح هي القياس # كما لو كان عن يمينه وكون النبي صلى الله عليه وسلم رد جابرا وابن عباس ~~لا يدل على عدم الصحة بدليل رد جابر وجبار إلى ورائه مع صحة صلاتهما عن ~~جانبيه ( وإذا وقف ) المأموم ( عن يساره ) أي الإمام ( أحرم أو لا سن ~~للإمام أن يديره من ورائه إلى يمينه ولم تبطل تحريمته ) لما سبق من فعله ~~صلى الله عليه وسلم بابن عباس وجابر ( وإن كبر ) مأموم PageV01P486 ( وحده ~~خلفه ) أي الإمام ( ثم تقدم عن يمينه أو جاء ) مأموم ( آخر فوقف معه أو ~~تقدم إلى الصف بين يديه أو كانا ) أي المأمومان ( اثنين فكبر أحدهما ) ~~للإحرام ( وتوسوس الآخر ثم كبر قبل رفع الإمام رأسه من الركوع صحت صلاتهم ) ~~وكذا لو أحرم واحد عن يمين الإمام فأحس بآخر # فتأخر معه قبل أن يحرم الثاني ثم أحرم أو أحرم عن يسار الإمام # فجاء آخر # فوقف عن يمينه قبل رفع الإمام رأسه من الركوع # لأنه لم يصل قدر ركعة ولا أكثرها ( فإن وقف ) مأموم ( عن يمينه ) أي ~~الإمام ( و ) وقف ( آخر عن يساره أخرهما خلفه ) لما تقدم من رده صلى الله ~~عليه وسلم جابرا وجبارا وراءه ( فإن شق ) عليه تأخيرهما تقدم عنهما ( أو لم ~~يمكن تأخيرهما تقدم الإمام ) عنهما ليصيرا وراءه وصلى بينهما ( فإن تأخر ~~الأيمن قبل إحرام الداخل ليصلي خلفه جاز ) ذلك # وفي النهاية والرعاية بل أولى لأنه لغرض صحيح وكتفاوت إحرام اثنين خلفه ~~لأنه يسير ( ثم إن بطلت صلاة أحدهما ) لسبقه الحدث ونحوه ( تقدم الآخر إلى ~~الصف ) إن كان ( أو ) تقدم ( إلى يمين الإمام ) إن لم يكن وصف ( أو جاء آخر ~~فوقف معه خلف الإمام ) لئلا يصير فذا ( وإلا ) بأن لم يمكن تقدمه إلى الصف ~~بأن لم يكن فيه فرجة واحتاج إلى عمل كثير ولا إلى يمين الإمام ولا جاء آخر ~~فوقف معه ( نوى المفارقة ) للعذر ( وإن أدركهما ms0539 ) أي أدرك مأموم الإمام ~~والمأموم ( جالسين أحرم ثم جلس عن يمين صاحبه أو عن يسار الإمام ولا تأخر ~~إذن للمشقة ) قال في المبدع وظاهره أن الزمنى لا يتقدمون ولا يتأخرون للعلة ~~( والاعتبار في التقدم والمساواة بمؤخر قدم وهو العقب ) كما تقدم في صفة ~~الصلاة في تسوية الصفوف ( وإلا ) أي وإن لم يمكن تقدم بمؤخر القدم ( لم يضر ~~كطول المأموم عن الإمام لأنه يتقدم برأسه في السجود فلو استويا ) # أي الإمام والمأموم ( في العقب وتقدمت أصابع المأموم لم يضر ) أي لم يؤثر ~~في صلاة المأموم # لعدم تقدم عقبه على عقب إمامه ( وإن تقدم عقب المأموم عقب الإمام مع تأخر ~~أصابعه ) أي المأموم عن أصابع الإمام ( لم تصح ) صلاة المأموم لتقدمه على ~~إمامه # اعتبارا بالعقب # ولو قدم رجله وهي مرتفعة عن الأرض # لم يضر لعدم اعتماده عليها ( وكذا لو تأخر عقب المأموم ) فإنه المعتبر # وإن تقدمت أصابعه لكن لا يضر تأخر عقبه إلا إذا بان عدم مصافته لإمامه # لما تقدم عن المبدع أنه يندب تأخره قليلا بحيث لا يخرج عن كونه مصافا له ~~( فإن صلى قاعدا فالاعتبار بمحل القعود ) لأنه محل استقراره ( وهو الإلية ~~حتى لو مد ) المأموم ( رجليه وقدمهما على الإمام لم يضر ) لعدم اعتماده ~~عليها PageV01P487 # قلت فإن كان أحدهما قائما والآخر قاعدا # فلكل حكمه # فلا يقدم القائم عقبه على مؤخر إلية الجالس ( وإن أم ) رجل ( خنثى وقف ) ~~الخنثى ( عن يمينه ) احتياطا لاحتمال أن يكون رجلا # فإن كان معهما رجل # وقف الرجل عن يمين الإمام والخنثى عن يساره أو عن يمين الرجل ولا يقفان ~~خلفه لجواز أن يكون امرأة # وإن كان معهم رجل آخر وقف الثلاثة خلفه صفا ( وإن أم رجل ) امرأة وقفت ~~خلفه وسواء كان معه رجل أو رجال أو لا ( أو ) أم ( خنثى امرأة وقفت خلفه ) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم أخروهن من حيث أخرهن الله ( فإن وقفت ) المرأة ( ~~عن يمينه ) أي يمين الرجل أو الخنثى الإمام فكرجل فتصح ( أو ) وقفت ( عن ~~يساره فكرجل في ظاهر كلامهم ) وجزم به ms0540 في المنتهى وغيره # فإن كان مع خلو يمينه # لم تصح صلاتها بيساره # وإلا صحت وفي التعليق إذا كان الإمام رجلا وهو عريان فإنما تقف عن يمينه ~~( ويكره لها الوقوف في صف الرجال ) لما تقدم من أمره صلى الله عليه وسلم ~~بتأخيرهن ( فإن فعلت ) أي وقفت في صف الرجال ( لم تبطل صلاة من يليها ولا ) ~~صلاة ( من خلفها ) فصف تام من نساء لا يمنع اقتداء من خلفهن من الرجال ( ~~ولا ) صلاة من ( أمامها ولا صلاتها ) كما لو وقفت في غير صلاة # والأمر بتأخيرها لا يقتضي الفساد مع عدمه ( وإن أم ) رجل ( رجلا وصبيا ~~استحب أن يقف الرجل عن يمينه ) لكمال الرجل ( والصبي عن يساره أو ) أم ( ~~رجلا وامرأة وقف الرجل عن يمينه والمرأة خلفه ) لحديث مسلم عن أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى به وبأمه فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا ( ~~ولا بأس بقطع الصف عن يمينه ) أي الإمام ( أو خلفه وكذا إن بعد الصف عنه ) ~~أي عن الإمام فلا بأس به ( نصا وقربه ) أي الصف ( منه ) أي الإمام ( أفضل ) ~~من بعده # وكذا قرب الصفوف بعضها من بعض ( وكذا توسطه ) أي الإمام للصف أفضل لحديث ~~أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم وسطوا الإمام وسدوا الخلل رواه ~~أبو داود ( وإن انقطع ) الصف ( عن يساره ) أي الإمام ( فقال ابن حامد إن ~~كان ) الانقطاع ( بعد مقام الثلاثة رجال بطلت صلاتهم ) أي صلاة المنقطعين ~~عن الصف عن يسار الإمام وجزم بمعناه في المنتهى ( وإن اجتمع ) في الصلاة ( ~~أنواع ) من رجال وصبيان ونساء وخناثى ( سن تقديم رجال ) لما روى أبو داود ~~عن عبد الرحمن بن غنم قال قال أبو مالك الأشعري ألا أحدثكم بصلاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال فأقام الصف فصف الرجال وصف الغلمان خلفهم ورواه أحمد ~~بمعناه وزاد فيه والنساء خلف الغلمان ويقدم من PageV01P488 الرجال ( أحرار ~~) على أرقاء لمزيتهم بالحرية ( ثم عبيد ) بالغون ( الأفضل ثم الأفضل ) ~~منهما لحديث أبي مسعود الأنصاري قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ms0541 يقول ~~ليليني منكم أولو الأحلام والنهي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم رواه أبو ~~داود ( ثم صبيان كذلك ) أي أحرار ثم عبيد الأفضل فالأفضل # لما تقدم ( ثم خناثى ) هكذا في المقنع # لاحتمال أن يكونوا رجالا # وهذا إن قلنا يصح وقوف الخناثى صفا # وفي المنتهى وإن وقف الخناثى صفا لم يصح # وذلك لأن الرجل مع المرأة فذ ( ثم نساء ) أحرار بالغات ثم إماء بالغات ثم ~~أحرار غير بالغات ثم إماء غير بالغات الفضلى فالفضلى ( ويقدم من الجنائز ~~إلى الإمام ) عند اجتماع موتى في المصلى ( و ) يقدم ( إلى القبلة في قبر ~~واحد حيث جاز ) دفن ميتين فأكثر في قبر واحد ( رجل حر ثم عبد بالغ ثم صبي ~~كذلك ) أي حر ثم عبد ( ثم خنثى ) حر ثم عبد بالغ ثم الصبي فيهما ( ثم امرأة ~~حرة ) بالغة ( ثم أمة ) بالغة ثم صبية حرة ثم صبية أمة ( وتأتي تتمته ) في ~~الجنائز # وتقدم مع تعدد النوع الأفضل فالأفضل كما في المصافة ( ومن لم يقف معه إلا ~~امرأة ) وهو رجل # ففذ ( أو ) لم يقف معه إلا ( كافر أو مجنون أو خنثى أو محدث أو نجس يعلم ~~مصافة ذلك ) أي أنه محدث أو نجس # وكذا لو علم المصاف حدث أو نجس نفسه ( ففذ ) لأنهم من غير أهل الوقوف معه # ولأن وجود الكافر والمجنون والمحدث والنجس كعدمه # وكذا إذا وقف معه سائر من لا تصح صلاته # قاله في الشرح # فدل على أن من صحت صلاته صحت مصافته ( وكذا ) من لم يقف معه إلا و ( صبي ~~في فرض ) وهو رجل # ففذ # لما تقدم # فإن كانت نفلا فليس بفذ # لقول أنس فقام صلى الله عليه وسلم وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ~~ورائنا فصلى لنا ركعتين ثمة انصرف صلى الله عليه وسلم متفق عليه # ( وامرأة مع نساء ) إذا لم يقف معها إلا كافرة أو مجنونة أو من تعلم ~~حدثها أو نجاستها # ففذ # أو وقف معها في فرض غير بالغة # ففذ ( وإن لم يعلم المحدث حدث نفسه فيها ) أي في الصلاة حتى ms0542 انقضت ( ولا ~~علمه مصافة ) كذلك ( فليس بفذ ) وكذا إن لم يعلم ما ببدنه أو ثوبه أو بقعته ~~من نجاسة ولا علمه مصافه حتى انقضت # فليس بفذ # لأنه لو كان إماما له إذن لم يعد # فأولى إذا كان مصافا ( ومن وقف معه متنفل أو من لا يصح أن يؤمه كالأمي ) ~~يقف مع القارىء ( والأخرس ) يقف مع الناطق ( والعاجز ) عن ركن أو شرط يقف ~~مع القادر عليه ( وناقص الطهارة ) العاجز عن إكمالها يقف مع تام الطهارة ( ~~والفاسق ) يقف مع العدل ( ونحوه ) أي نحو ما ذكر PageV01P489 ( فصلاتهما ~~صحيحة ) لأنه لا يشترط لها صحة الإمامة ( ومن جاء فوجد فرجة ) بضم الفاء ~~وهي الخلل في الصف # دخل فيه ( أو وجده ) أي الصف ( غير مرصوص دخل فيه ) نص عليه لقوله صلى ~~الله عليه وسلم إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصف قال ابن تميم ~~فإن كانت أي الفرجة بحذائه كره أن يمشي إليها عرضا ( فإن مشى إلى الفرجة ~~عرضا بين يدي بعض المأمومين كره ) له ذلك # لما تقدم من حديث لو يعلم المار بين يدي المصلي الحديث # ولعل عدم التحريم هنا إما لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه أو للحاجة ( فإن ~~لم يجد ) موضعا في الصف يقف فيه ( وقف عن يمين الإمام إن أمكنه ) ذلك لأنه ~~موقف الواحد ( فإن لم يمكنه ) الوقوف عن يمين الإمام ( فله أن ينبه بكلام ~~أو بنحنحة أو إشارة من يقوم معه ) لما في ذلك من اجتناب الفذية ( ويتبعه ) ~~من ينبهه وظاهره وجوبا لأنه من باب ما لا يتم الواجب إلا به ( ويكره ) ~~تنبيهه ( بجذبه نصا ) لما فيه من التصرف فيه بغير إذنه ( ولو كان عبده أو ~~ابنه ) لأنه لا يملك التصرف فيه حال العبادة كالأجنبي ( فإن صلى فذا ركعة ~~ولو امرأة خلف امرأة ) لم تصح # لما روى علي بن شيبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة لفرد خلف ~~الصف رواه أحمد وابن ماجه # وعن وابصة بن معبد أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي خلف ms0543 الصف # فأمره أن يعيد الصلاة رواه أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه وإسناده ثقات # قال ابن المنذر أثبت أحمد وإسحاق هذا الحديث ولأنه خالف الموقف أشبه ما ~~لو وقف قدام الإمام # ولا فرق بين العالم والعامد وضدهما ( أو ) وقف ( عن يساره ولو ) كان ~~المأموم ( جماعة مع خلو يمينه لم تصح ) إذا صلى ركعة كذلك لمخالفته موقفه # وتقدم ما فيه ( ولو كان خلفه ) أي الإمام ( صف ) فلا تصح صلاة من صلى عن ~~يساره مع خلو يمينه ( فإن كبر ) فذا ( ثم دخل في الصف طمعا في إدراك الركعة ~~أو وقف معه آخر قبل الركوع فلا بأس ) بذلك لأنه يسير ( وإن ركع فذا ثم دخل ~~في الصف أو وقف معه ) مأموم ( آخر قبل رفع الإمام ) من الركوع ( صحت ) ~~صلاته لأنه أدرك في الصف ما يدرك به الركعة ( وكذا إن رفع الإمام ) من ~~الركوع فذا ( ولم يسجد ) حتى دخل الصف أو جاء آخر فوقف معه صحت صلاته لأن ~~أبا بكرة واسمه نفيع بن الحرث ركع دون الصف فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~زادك الله حرصا ولا تعد رواه البخاري # وفعل ذلك أيضا زيد بن ثابت وابن مسعود وكما لو أدرك معه الركوع و ( لا ) ~~تصح صلاته ( إن سجد ) إمامه PageV01P490 قبل دخوله في الصف ومجيء آخر يقف ~~معه لانفراده في معظم الركعة ( وإن فعله ) أي ركع ورفع فذا ثم دخل الصف أو ~~وقف معه آخر ( لغير عذر ) بأن ( لا يخاف فوت الركعة لم يصح ) لأن الرخصة ~~وردت في المعذور فلا يلحق به غيره ( ولو زحم في الركعة الثانية من الجمعة ~~فأخرج من الصف وبقي فذا فإنه ينوي مفارقة الإمام ) للعذر ( ويتمها جمعة ) ~~لأنه أدرك منها ركعة مع الإمام ( وإن أقام على متابعة إمامه ويتمها معه ) ~~جمعة ( فذا صحت جمعته ) في وجه # لأن الجمعة لا تقضى فاغتفر فيها ذلك # وصحح في تصحيح الفروع عدم الصحة ذكره في الجمعة وهو ظاهر المنتهى وغيره # لعموم ما تقدم # # | فصل في أحكام الاقتداء # ( إذا كان المأموم يرى الإمام أو من ms0544 وراءه وكانا في المسجد صحت ) صلاة ~~المأموم ( ولو لم تتصل الصفوف عرفا ) لأن المسجد بني للجماعة # فكل من حصل فيه حصل في محل الجماعة بخلاف خارج المسجد فإنه ليس معدا ~~للاجتماع فيه # فلذلك اشترط الاتصال فيه ( وكذا إن لم ير ) المأموم ( أحدهما ) أي الإمام ~~أو من وراءه ( إن سمع التكبير ) لأنهم في موضع الجماعة ويمكنهم الاقتداء به ~~بسماع التكبير # أشبه المشاهدة ( وإلا ) أي وإن لم يسمع التكبير ولم يره ولا بعض من وراءه ~~( فلا ) تصح صلاة المأموم لعدم تمكنه من الاقتداء بإمامه ( وإن كانا ) أي ~~الإمام والمأموم ( خارجين عنه ) أي المسجد ( أو ) كان ( المأموم وحده ) ~~خارجا عن المسجد الذي به الإمام # ولو كان بمسجد آخر ( وأمكن الاقتداء صحت ) صلاة المأموم ( إن رأى ) ~~المأموم ( أحدهما ) أي الإمام أو بعض من وراءه # ولو كانت جمعة في دار أو دكان # لانتفاء المفسد ووجود المقتضي للصحة وهو الرؤية وإمكان الاقتداء ( ولو ) ~~كانت الرؤية ( مما لا يمكن الاستطراق منه كشباك ونحوه ) كطاق صغيرة فتصح ~~صلاة المأموم ( وإن لم ير ) المأموم ( أحدهما ) أي الإمام أو بعض من وراءه ~~( والحالة هذه ) أي وهما خارج المسجد أو المأموم وحده خارجه ( لم يصح ) ~~اقتداؤه به ( ولو سمع التكبير ) لقول PageV01P491 عائشة لنساء كن يصلين في ~~حجرتها لا تصلين بصلاة الإمام فإنكن دونه في حجاب ولأنه لا يمكنه الاقتداء ~~به في الغالب # قلت والظاهر أن المراد إمكان الرؤية لولا المانع إن كان بالمأموم عمى أو ~~كان في ظلمة وكان بحيث يرى لولا ذلك # صح اقتداؤه حيث أمكنته المتابعة ولو بسماع التكبير # وكذا إن كان المأموم وحده بالمسجد أو كان كل منهما بمسجد غير الذي به ~~الآخر فلا يصح اقتداء المأموم إذن إن لم ير الإمام أو بعض من وراءه ( وتكفي ~~الرؤية في بعض الصلاة ) كحال القيام أو الركوع # لحديث عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وجدار ~~الحجرة قصير فرأى الناس شخص النبي صلى الله عليه وسلم فقام أناس يصلون ~~بصلاته الحديث رواه البخاري # والظاهر أنهم إنما ms0545 كانوا يرونه في حال قيامه ( وسواء في ذلك الجمعة ~~وغيرها ) لعدم الفارق ( ولا يشترط اتصال الصفوف ) لعدم الفارق فيما إذا كان ~~خارج المسجد ( أيضا ) أي كما لا يشترط كانا في المسجد ( إذا حصلت الرؤية ~~المعتبرة وأمكن الاقتداء ) أي المتابعة ( ولو جاوز ) ما بينهما ( ثلاثمائة ~~ذراع ) خلافا للشافعي ( وإن كان بينهما نهر تجري فيه السفن ) لم تصح ( أو ) ~~كان بينهما ( طريق ولم تتصل فيه الصفوف عرفا إن صحت ) الصلاة ( فيه ) أي ~~الطريق كصلاة الجمعة والعيد والاستسقاء والكسوف والجنازة لضرورة لم تصح # فإن اتصلت إذن صحت ( أو اتصلت ) الصفوف ( فيه ) أي الطريق ( وقلنا لا تصح ~~) الصلاة ( فيه ) أي الطريق كالصلوات الخمس ( أو انقطعت ) الصفوف ( فيه ) ~~أي الطريق ( مطلقا ) سواء كانت تلك الصلاة مما تصح في الطريق أو لا وبعضه ~~داخل فيما تقدم ( لم تصح ) صلاة المأموم لأن الطريق ليست محلا للصلاة # أشبه ما يمنع الاتصال # والنهر المذكور في معناها # واختار الموفق وغيره أن ذلك لا يمنع الاقتداء لعدم النص في ذلك والإجماع ~~( ومثله في ذلك من بسفينة وإمامه في أخرى غير مقرونة بها ) لأن الماء طريق ~~وليست الصفوف متصلة ( في غير شدة خوف ) فلا يمنع ذلك الاقتداء في شدة الخوف ~~للحاجة ( ويكره أن يكون الإمام أعلى من المأموم ) لما روى أبو داود عن ~~حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أم الرجل القوم # فلا يقومن في مكان أرفع من مكانهم وروى الدارقطني معناه بإسناد حسن # وقال ابن مسعود لحذيفة ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك قال بلى رواه ~~الشافعي بإسناد ثقات وظاهره لا فرق بين أن PageV01P492 يقصد تعليمهم أم لا # ومحله إذا كان ( كثيرا وهو ذراع فأكثر ) من ذراع ( ولا بأس ب ) علو ( ~~يسير كدرجة منبر ونحوها ) مما دون ذراع جمعا بين ما تقدم وبين حديث سهل أنه ~~صلى الله عليه وسلم صلى على المنبر ثم نزل القهقرى # فسجد وسجد معه الناس ثم عاد حتى فرغ ثم قال إنما فعلت هذا لتأتموا بي ~~ولتعلموا صلاتي متفق عليه # والظاهر أنه ms0546 كان على الدرجة السفلى # لئلا يحتاج إلى عمل كثير في الصعود والنزول # فيكون ارتفاعا يسيرا ( ولا بأس بعلو مأموم ولو ) كان علوه ( كثيرا نصا ) ~~ولا يعيد الجمعة من يصليها فوق سطح المسجد # روى الشافعي عن أبي هريرة أنه صلى على ظهر المسجد بصلاة الإمام ورواه ~~سعيد عن أنس # ولأنه يمكنه الاقتداء # أشبه المتساويين ( ويباح اتخاذ المحراب نصا ) وقيل يستحب أومأ إليه أحمد # واختاره الآجري وابن عقيل # ليستدل به الجاهل # لكن قال الحسن الطاق في المسجد أحدثه الناس وكان أحمد يكره كل محدث ( ~~ويكره للإمام الصلاة فيه ) أي المحراب ( إذا كان يمنع المأموم مشاهدته ) ~~روي عن ابن مسعود وغيره # لأنه يستتر عن بعض المأمومين # أشبه ما لو كان بينه وبينهم حجاب ( إلا من حاجة كضيق المسجد ) وكثرة ~~الجمع # فلا يكره لدعاء الحاجة إليه ( ولا ) يكره ( سجوده ) أي الإمام ( فيه ) أي ~~في المحراب إذا كان واقفا خارجه # لأنه ليس محل مشاهدته ( ويقف الإمام عن يمين المحراب إذا كان المسجد ~~واسعا نصا ) لتميز جانب اليمين ( ويكره تطوعه ) أي الإمام ( في موضع ~~المكتوبة بعدها ) نص عليه # وقال كذا قال علي بن أبي طالب # لما روى المغيرة بن شعبة مرفوعا قال لا يصلين الإمام في مقامه الذي صلى ~~فيه المكتوبة حتى يتنحى عنه رواه أحمد وأبو داود إلا أن أحمد قال لا أعرف ~~ذلك عن غير علي ولأن في تحوله من مكانه إعلاما لمن أتى المسجد أنه قد صلى ~~فلا ينتظره ويطلب جماعة أخرى ( بلا حاجة ) كضيق المسجد # فإن احتاج إلى ذلك لم يكره ( وترك مأموم له ) أي للتطوع موضع المكتوبة ( ~~أولى ) لما تقدم أنه يسن الفصل بين فرض وسنته بكلام أو قيام بل النفل ~~بالبيت أفضل ( ويكره إطالة القعود للإمام بعد الصلاة لضيق المسجد مستقبلا ~~القبلة ) لقول عائشة كان صلى الله عليه وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما ~~يقول أللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام رواه مسلم # ولأنه إذا بقي على حاله ربما سها فظن أنه يسلم # أو ms0547 ظن غيره أنه في الصلاة والمأموم والمنفرد على حالهما ( إن لم يكن ) ~~هناك ( نساء ولا حاجة ) تدعو إلى إطالة PageV01P493 الجلوس مستقبلا # كما إذا لم يجد منصرفا # ولم يمكنه الانحراف ( فإن أطال ) الإمام الجلوس مستقبلا القبلة ( انصرف ~~مأموم إذن ) لمخالفة الإمام السنة ( وإلا ) أي وإن لم يطل الإمام الجلوس ( ~~استحب له ) أي للمأموم ( أن لا ينصرف قبله ) لقوله صلى الله عليه وسلم ولا ~~تسبقوني بالانصراف رواه مسلم # ولأنه ربما يذكر سهوا فيسجد له # وإن انحرف فلا بأس # ذكره في المغني والشرح ( ويستحب للنساء قيامهن عقب سلام الإمام وثبوت ~~الرجال قليلا ) لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يفعلون ذلك قال ~~الزهري فنرى والله أعلم لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال رواه ~~البخاري من حديث أم سلمة ولأن الإخلال بذلك يفضي إلى اختلاط الرجال بالنساء ~~( وتقدم في ) باب ( صفة الصلاة ويكره اتخاذ غير الإمام مكانا بالمسجد لا ~~يصلي فرضه إلا فيه ) لنهيه صلى الله عليه وسلم عن إيطان المكان كإيطان ~~البعير وفي إسناده تميم بن محمود # وهو مجهول # وقال البخاري في إسناد حديثه نظر # ( ولا بأس به ) أي اتخاذ مكان لا يصلي إلا فيه ( في النفل ) للجمع بين ~~الأخبار # وقال المروزي كان أحمد لا يوطن الأماكن # ويكره إيطانها # قال في الفروع وظاهره ولو كانت فاضلة خلافا للشافعي # ويتوجه احتمال وهو ظاهر ما سبق من تحري نقرة الإمام # لأن سلمة كان يتحرى الصلاة عند الأسطوانة التي عند المصحف # وقال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحرى الصلاة عندها متفق عليه # قال وظاهره أيضا ولو كان لحاجة كإسماع حديث وتدريس وإفتاء ونحوه # ويتوجه لا # وذكره بعضهم اتفاقا ( ويكره للمأمومين الوقوف بين السواري إذا قطعت ~~صفوفهم عرفا ) رواه البيهقي عن ابن مسعود وعن معاوية بن قرة عن أبيه قال ~~كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ونطرد عنها ~~طردا رواه ابن ماجه # وفيه لين # وقال أنس كنا نتقي هذا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم رواه ms0548 أحمد وأبو ~~داود # وإسناده ثقات # قال أحمد لأنه يقطع الصف # قال بعضهم فتكون سارية عرضها مقام ثلاثة ( بلا حاجة ) فإن كان ثم حاجة ~~كضيق المسجد وكثرة الجماعة لم يكره ( ولا يكره للإمام ) أن يقف بين السواري ~~لأنه ليس ثم صف يقطع ( ولو أمت امرأة امرأة واحدة أو ) أمت ( أكثر ) من ~~امرأة كاثنتين فأكثر ( لم يصح وقوف امرأة واحدة منهن خلفها مفردة ) كالرجل ~~خلف الرجل # وكذا لو وقفت عن يسارها ( وتقدم ) PageV01P494 # قال في المستوعب وغيره ( ومن الأدب وضع الإمام نعله عن يساره ) في حال ~~صلاته إكراما لجهة يمينه ( و ) وضع ( مأموم ) نعله ( بين يديه ) أي قدامه ( ~~لئلا يؤذي غيره ) وتقدم يستحب تفقده عند دخول المسجد والأولى تناوله بيساره # # | فصل في الأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعة # ( ويعذر في ترك الجمعة والجماعة مريض ) لأنه صلى الله عليه وسلم لما مرض ~~تخلف عن المسجد وقال مروا أبا بكر فليصل بالناس متفق عليه ( و ) يعذر في ~~ذلك ( خائف حدوثه ) لما روى أبو داود عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فسر العذر بالخوف والمرض ( أو ) خائف ( زيادته ) أي المرض ( أو تباطؤه ~~) لأنه مريض ( فإن لم يتضرر ) المريض ( بإتيانه ) أي المسجد ( راكبا أو ~~محمولا أو تبرع أحد به ) أي بأن يركبه أو يحمله أو بقود أعمى ( لزمته ~~الجمعة ) لعدم تكررها ( دون الجماعة ) نقل المروزي في الجمعة يكتري ويركب # وحمله القاضي على ضعف عقب المرض # فأما مع المرض فلا يلزمه لبقاء العذر # ومحل سقوط الجمعة والجماعة عن المريض ونحوه ( إن لم يكن في المسجد ) فإن ~~كان فيه لزمته الجمعة والجماعة لعدم المشقة ( و ) يعذر بترك الجمعة ~~والجماعة ( من هو ممنوع من فعلها كالمحبوس ) لقوله تعالى @QB@ لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها @QE@ و يعذر في ترك الجمعة والجماعة ( من يدافع الأخبثين ) ~~البول والغائط ( أو ) يدافع ( أحدهما ) لأن ذلك يمنعه من إكمال الصلاة ~~وخشوعها ( أو بحضرة طعام يحتاج إليه وله الشبع ) نص عليه لخبر أنس في ~~الصحيحين ولا تعجلن حتى تفرغ منه ( أو خائف من ضياع ماله ms0549 كغلة في بيادرها ~~ودواب أنعام لا حافظ لها غيره ونحوه أو ) خائف ( تلفه كخبز في تنور وطبيخ ~~على نار ونحوه أو ) خائف ( فواته كالضائع يدل به ) أي عليه ( في مكان كمن ~~ضاع له كيس أو أبق له عبد وهو يرجو وجوده أو قدم به من سفر إن لم يقف لأخذه ~~ضاع # لكن قال المجد ) عبد السلام بن تيمية ( الأفضل ترك ما يرجو وجوده ويصلي ~~الجمعة والجماعة ) PageV01P495 لأن ما عند الله خير وأبقى # وربما لا ينفعه حذوه ( أو ) خائف من ( ضرر فيه ) أي ماله ( أو في معيشة ~~يحتاجها أو أطلق الماء على زرعه أو بستانه يخاف إن تركه فسد أو كان مستحفظا ~~على شيء يخاف عليه ) الضياع ( إن ذهب وتركه كناطور بستان ونحوه ) لأن ~~المشقة اللاحقة بذلك أكثر من بل الثياب بالمطر الذي هو عذر بالاتفاق # وقال ابن عقيل خوف فوت المال عذر في ترك الجمعة إن لم يتعمد سببه بل حصل ~~اتفاقا # تنبيه قال في القاموس الناطر والناطور حافظ الكرم والنخل # أعجمي الجمع نطار ونطراء ونواطير ونطرة # والفعل النطر والنطارة بالكسر ( أو كان عريانا ولم يجد سترة أو لم يجد ~~إلا ما يستر عورته فقط ونحوه في غير جماعة عراة ) لما يلحقه من الخجل # فإن كانوا عراة كلهم صلوا جماعة وجوبا وتقدم ( أو خائف موت رفيقه أو ~~قريبه ولا يحضره أو لتمريضهما ) يقال مرضته تمريضا قمت بمداواته قاله في ~~المصباح ( إن لم يكن عنده ) أي المريض ( من يقوم مقامه ) لأن ابن عمر ~~استصرخ على سعيد بن زيد وهو يتجمر للجمعة فأتاه بالعقيق # وترك الجمعة # قال في الشرح ولا نعلم في ذلك خلافا ( أو خائف على حريمه أو نفسه من ضرر ~~أو سلطان ظالم أو سبع أو لص أو ملازمة غريم ) ولا شيء معه يعطيه ( أو حبسه ~~بحق لا وفاء له ) لأن حبس المعسر ظلم # وكذا إن كان الدين مؤجلا وخشي أن يطالبه به قبل محله # وظاهره أنه إذا قدر على أداء دينه فلا عذر للنص ( أو ) خاف ( فوات رفقة ~~مسافر ms0550 سفرا مباحا منشئا ) للسفر ( أو مستديما ) له لأن عليه في ذلك ضررا ( ~~أو غلبه نعاس يخاف معه فوتها ) أي الصلاة ( في الوقت أو ) يخاف معه فوتها ( ~~مع الإمام ) لأن رجلا صلى مع معاذ ثم انفرد فصلى وحده عند تطويل معاذ وخوف ~~النعاس والمشقة فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم حين أخبره # ذكره في الشرح والمبدع وفي المذهب والوجيز يعذر فيهما أي الجمعة والجماعة ~~بخوفه نقض الوضوء بانتظارهما ( والصبر والتجلد على دفع النعاس ويصلي معهم ) ~~جماعة ( أفضل ) لما فيه من نيل فضل الجماعة ( أو تطويل إمام ) لما تقدم من ~~فعل ذلك الرجل الذي انفرد عن معاذ لتطويله # ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ( أو من عليه قود إن رجا العفو ) ~~عنه # وظاهره ولو على مال حتى يصالح ( ومثله ) أي القود ( حد قذف ) لأنه حق ~~آدمي # وهذا توجيه لصاحب الفروع # ولهذا قال في شرح المنتهى وكذا لو كان PageV01P496 لآدمي كحد قذف على ~~الصحيح أي إنه لا يكون عذرا # وقطع به في الشرح وغيره # ( ومن عليه حد لله ) تعالى كحد الزنا وشرب الخمر وقطع السرقة ( فلا يعذر ~~به ) في ترك الجمعة والجماعة # لأن الحدود لا يدخلها المصالحة بخلاف القصاص ( أو متأذ بمطر أو وحل ) ~~بتحريك الحاء والتسكين لغة رديئة ( أو ثلج أو جليد أو ريح باردة في ليلة ~~مظلمة ) لقول ابن عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم ينادي مناديه في الليلة ~~الباردة أو المطيرة في السفر صلوا في رحالكم متفق عليه # ورواه ابن ماجه بإسناد صحيح ولم يقل في السفر # وفي الصحيحين عن ابن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير زاد مسلم في يوم ~~جمعة إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في ~~بيوتكم # قال فكأن الناس استنكروا ذلك # فقال ابن عباس أتعجبون من ذلك فقد فعل هذا من هو خير مني النبي صلى الله ~~عليه وسلم # إن الجمعة عزيمة وإني كرهت أن أخرجكم في الطين والدحض والثلج والجليد ~~والبرد ms0551 كذلك # إذا تقرر ذلك فالريح الباردة في الليلة المظلمة عذر لأنها مظنة المطر ( ~~ولو لم تكن الريح شديدة ) خلافا لظاهر المقنع # وذكر أبو المعالي أن كل ما أذهب الخشوع كالحر المزعج عذر # ولهذا جعله الأصحاب كالبرد في المنع من الحكم والإفتاء ( والزلزلة عذر ~~قاله أبو المعالي ) لأنها نوع خوف ( قال ابن عقيل ومن له عروس تجلى عليه ) ~~أي على وجه مباح فهو عذر ( والمنكر في طريقه ) إلى المسجد ( ليس عذرا نصا ) ~~لأن المقصود الذي هو الجمعة أو الجماعة مقصود لنفسه لا قضاء حق لغيره # وكذا لمنكر في المسجد # كدعاء البغاة ليس عذرا # أو ينكره بحبسه ( ولا العمى ) فليس عذرا ( مع قدرته ) لما تقدم أول الباب ~~( فإن عجز ) الأعمى عن قائد ( فتبرع قائد ) بقوده ( لزمه ) حضور الجمعة لا ~~الجماعة كما ظهر في المنتهى وغيره وأشرت إليه آنفا ( ولا الجهل بالطريق ) ~~أي ليس عذرا ( إن وجد من يهديه ) أي يدله على المسجد # تتمة قال في الخلاف وغيره ويلزمه أي الأعمى إن وجد ما يقوم مقام القائد ~~كمد الحبل إلى موضع الصلاة # واقتصر عليه في الفروع ( ويكره حضور المسجد ) لمن أكل PageV01P497 ثوما ~~أو بصلا أو فجلا ونحوه حتى يذهب ريحه ( ولو خلا المسجد من آدمي لتأذي ~~الملائكة ) بريحه ولحديث من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربن مصلانا ( ~~والمراد حضور الجماعة حتى ولو في غير مسجد أو غير صلاة ) ذكر معناه في ~~المبدع # والحاصل كما في المنتهى أنه يكره حضور مسجد وجماعة مطلقا ( لمن أكل ثوما ~~أو بصلا ) نيئين ( أو فجلا ونحوه ) ككراث ( حتى يذهب ريحه ) لما فيه من ~~الإيذاء # ويستحب إخراجه ( وكذا جزار له رائحة منتنة ومن له صنان ) # قلت وزيات ونحوه من كل ذي رائحة منتنة # لأن العلة الأذى ( وكذا من به برص أو جذام يتأذى به ) قياسا على أكل ~~الثوم ونحوه بجامع الأذى # ويأتي في التعزيز منع الجذمى من مخالطة الأصحاء # فائدة يقطع الرائحة الكريهة مضغ السداب أو السعد # قاله الأطباء # # | باب صلاة أهل الأعذار # وهم المريض والمسافر والخائف ونحوهم ms0552 والأعذار جمع عذر كأقفال جمع قفل ( ~~يجب أن يصلي مريض قائما إجماعا في فرض ولو لم يقدر إلا كصفة ركوع كصحيح ) ~~لحديث عمران بن حصين مرفوعا صل قائما # فإن لم تستطع فقاعدا # فإن لم تستطع فعلى جنب رواه البخاري وغيره زاد النسائي فإن لم تستطع ~~فمستلقيا وحديث إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم ( ولو ) كان في ~~قيامه ( معتمدا على شيء ) من نحو حائط ( أو مستندا إلى حائط ) ونحوها ( ولو ~~) كان اعتماده أو استناده إلى شيء ( بأجرة ) مثله أو زائدة يسيرا ( إن قدر ~~عليها ) كما تقدم في ماء الوضوء # فإن لم يقدر على الأجرة صلى على حسب ما يستطيع ( سوى ما تقدم ) في باب ~~صفة الصلاة عند عد القيام من الأركان ( فإن لم يستطع ) المريض القيام ( أو ~~شق عليه ) القيام ( مشقة شديدة لضرر من زيادة مرض أو تأخر برء ونحوه ) كما ~~لو كان القيام يوهنه ( حيث جاز ترك القيام ف ) إنه يصلي ( قاعدا ) لما تقدم ~~من الخبر ( متربعا ندبا ) كمتنفل ( وكيف قعد جاز ) كالمتنفل ( ويثني رجليه ~~في ركوع وسجود كمتنفل ) وأسقطه القاضي بضرر متوهم وأنه لو تحمل الصلاة ~~والقيام حتى ازداد مرضه أثم ( فإن لم يستطع ) القعود ( أو شق عليه ) القعود ~~كما تقدم في القيام ( ولو ) كان عجزه عن القيام والقعود ( بتعديه بضرب ساقه ~~ونحوه ) كفخذه ( كتعديها ) أي الحامل ( بضرب بطنها حتى نفست كما سبق ) في ~~آخر باب الحيض ( ف ) إنه يصلي ( على جنب ) لما تقدم في حديث عمران ( و ) ~~الصلاة على الجنب ( الأيمن أفضل ) من الصلاة على الجنب الأيسر # لحديث علي مرفوعا يصلي المريض قائما فإن لم يستطع صلى قاعدا # فإن لم يستطع أن يسجد PageV01P498 أومأ وجعل سجوده أخفض من ركوعه # فإن لم يستطع أن يصلي قاعدا صلى على جنبه الأيمن مستقبلا القبلة # فإن لم يستطع صلى مستلقيا رجلاه مما يلي القبلة رواه الدارقطني # فإن صلى على الأيسر فظاهر كلام جماعة جوازه لظاهر خبر عمران # ولأن المقصود استقبال القبلة وهو حاصل # وقال الآمدي يكره مع قدرته على الأيمن # ( ويصح ms0553 ) أن يصلي ( على ظهره ورجلاه إلى القبلة مع القدرة ) على الصلاة ( ~~على جنبه ) لأنه نوع استقبال # ولهذا يوجه الميت كذلك عند الموت ( مع الكراهة ) للاختلاف في صحة صلاته ~~إذن ( فإن تعذر ) عليه أن يصلي على جنبه ( تعين الظهر ) لما تقدم في حديث ~~علي ( ويلزمه الإيماء بركوعه وسجوده برأسه ما أمكنه ) لحديث إذا أمرتكم ~~بأمر فائتوا منه ما استطعتم ( ويكون سجوده أخفض من ركوعه ) وجوبا لحديث علي ~~وتقدم وليتميز أحدهما عن الآخر ( فإن عجز ) عن الإيماء برأسه لركوعه وسجوده ~~( أومأ بطرفه ) أي عينه ( ونوى بقلبه ) لما روى زكريا الساجي بإسناده عن ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال فإن لم يستطع أومأ بطرفه وظاهر كلام جماعة لا يلزمه # وصوبه في الفروع لعدم ثبوته ( كأسير عاجز ) عن الركوع والسجود والإيماء ~~بهما برأسه ( لخوفه ) من عدوه بالاطلاع عليه أذن ( ويأتي ) حكم الأسير في ~~آخر صلاة الخوف ( فإن عجز ) عن الإيماء بطرفه ( ف ) إنه يصلي ( بقلبه ~~مستحضرا القول ) إن عجز عنه بلفظه ( و ) مستحضرا ( الفعل ) بقلبه لقوله ~~تعالى @QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ وقوله @QB@ لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ~~ما استطعتم ( ولا تسقط الصلاة حينئذ ) عن المكلف ( ما دام عقله ثابتا ) ~~لقدرته على أن ينوي بقلبه مع الإيماء بطرفه أو بدونه ولعموم أدلة وجوب ~~الصلاة # وحديث الدارمي وغيره عن ابن عمر مرفوعا يصلي المريض قاعدا فإن لم يستطع ~~فعلى جنبه فإن لم يستطع فمستلقيا فإن لم يستطع فالله أولى بالعذر إسناده ~~ضعيف ( قال ابن عقيل الأحدب يجدد للركوع ) # قلت ومثله الرفع منه والاعتدال عنه ( نية لكونه لا يقدر عليه كمريض لا ~~يطيق الحركة يجدد لكل فعل وركن قصدا ) لتتميز الأفعال والأركان ( كفلك في ) ~~اللغة ( العربية ) فإنه يصلح ( للواحد والجمع ) ويتميز PageV01P499 أحدهم ~~عن الآخر ( بالنية ) فإذا أريد الواحد نوى المتكلم ذلك وإذا أريد الجمع ~~نواه # كذلك أفعال الصلاة إذا ms0554 لم يكن تمييزها بالفعل فإنها تميز بالنية # قال في الشرح فإن عجز عن السجود وحده ركع وأومأ بالسجود # وإن لم يمكنه أن يحني ظهره حتى رقبته وإن تقوس ظهره فصار كالراكع # زاد في الانحناء قليلا إذا ركع # ويقرب وجهه إلى الأرض في السجود حسب الإمكان ( وإن سجد ) العاجز عن ~~السجود ( ما أمكنه بحيث لا يمكنه الانحطاط أكثر منه على شيء ) من مخدة ~~ونحوها ( رفعه ) عن الأرض ( كره ) للخلاف في منعه وكذا لو كان الرافع له ~~غيره على ظاهر المنتهى وغيره ( وأجزأ ) لأنه أتى بما يمكنه من الانحطاط # أشبه ما لو أومأ ( ولا بأس بسجوده على وسادة ونحوها ) موضوعة بالأرض # لم ترفع عنها واحتج أحمد بفعل أم سلمة وابن عباس وغيرهما # قال ونهى عنه ابن مسعود وابن عمر ( ولا يلزمه ) السجود على وسادة ونحوها # ويومىء غاية ما يمكنه # ولا ينقص أجر المريض المصلي على جنبه أو مستلقيا عن أجر الصحيح المصلي ~~قائما لحديث أبي موسى إذا مرض العبد أو سافر كتب له من الأجر مثل ما كان ~~يعمل مقيما صحيحا وذكر في شرح مسلم في المتخلف عن الجهاد لعذر له شيء من ~~الأجر لا كله مع قوله من لم يصل قائما لعجزه ثوابه كثوابه قائما لا ينقص ~~باتفاق أصحابنا ففرق بين من يفعل العبادة على قصور وبين من لم يفعل شيئا # قال ابن حزم وحديث ذهب أهل الدثور بالأجور يبين أن فعل الخير ليس كمن عجز ~~عنه # وليس من حج كمن عجز عن الحج ( فإن قدر ) المريض ( على القيام ) في أثناء ~~الصلاة انتقل إليه لقوله تعالى @QB@ وقوموا لله قانتين @QE@ أو قدر على ( ~~القعود ونحوه مما عجز عنه من كل ركن أو واجب في أثناء الصلاة انتقل إليه ~~وأتمها ) أي الصلاة لأن المبيح العجز # وقد زال وما صلاه قبل كان العذر موجودا فيه # وما بقي يجب أن يأتي بالواجب فيه ( لكن إن كان ) من قدر على القيام ( لم ~~يقرأ ) الفاتحة ( قام فقرأ ) بعد قيامه ( وإن كان قد قرأ ) قاعدا حال العذر ~~( قام ms0555 وركع بلا قراءة ) لوقوعها موقعها # كما لو لم يطرأ صحة ( ويبني ) المريض ( على إيماء ) أي على ما صلاه ~~بالإيماء إذا قدر على الركوع أو السجود لوقوعه صحيحا والحكم يدور مع علته ( ~~ويبني عاجز فيها ) أي لو ابتدأ الصلاة قائما ثم عجز أتمها على ما يستطيعه ~~ويبني على ما تقدم وكذا لو كان يصلي قاعدا فعجز عنه لوجود العذر المبيح ~~PageV01P500 ( ولو طرأ عجز ) على القائم ( فأتم الفاتحة في انحطاطه أجزأ ) ~~ه # لأن فرضه القعود والانحطاط أعلى منه و ( لا ) تجزىء الفاتحة ( من برىء ~~فأتمها في ارتفاعه ) أي نهوضه كصحيح قرأها في نهوضه ( ومن قدر على القيام ~~وعجز عن الركوع والسجود أومأ بالركوع قائما وبالسجود قاعدا ) لأن الراكع ~~كالقائم في نصب رجليه # فوجب أن يومىء به في قيامه والساجد كالجالس في جمع # فوجب أن يومىء جالسا # وليحصل الفرق بين الإيماءين # ومن قدر أن يحني رقبته دون ظهره حناها وإذا سجد قرب وجهه من الأرض ما ~~أمكنه ( ولو قدر على القيام منفردا وفي جماعة ) لا يقدر على القيام بل يقدر ~~أن يصلي ( جالسا لزمه القيام # قدمه أبو المعالي # قال في الإنصاف قلت وهو الصواب لأن القيام ركن لا تصح الصلاة إلا به مع ~~القدرة ) عليه ( وهذا قادر ) عليه ( والجماعة واجبة تصح الصلاة بدونها ) ~~حتى مع القدرة وتسقط للعذر ( وقدم في التنقيح أنه يخير ) بين أن يصلي قائما ~~منفردا وبين أن يصلي جالسا في جماعة وقطع به في المنتهى وغيره # قال في الشرح لأنه يفعل في كل منهما واجبا ويترك واجبا ( ولو قال إن ~~أفطرت في رمضان قدرت على الصلاة قائما وإن صمت صليت قاعدا أو قال إن صليت ~~قائما لحقني سلس البول أو امتنعت على القراءة وإن صليت قاعدا امتنع السلس ) ~~وأمكنت القراءة ( فقال أبو المعالي يصلي قاعدا فيهما ) لأن القيام له بدل ~~وهو القعود # ويسقط في النفل بخلاف الفطر وفوات الشرط أو القراءة # وتقدم في الحيض # ( وإن قدر أن يسجد على صدغيه لم يلزمه ) السجود عليهما لأنهما ليسا من ~~أعضاء السجود ويومىء ms0556 ما يمكنه ( وإذا قال طبيب ) سمي بذلك لفطنته وحذقه ( ~~مسلم ثقة ) أي عدل ضابط # فلا يقبل خبر كافر ولا فاسق لأنه أمر ديني فاشترط له ذلك كغيره من أمور ~~الدين ( حاذق فطن لمريض إن صليت مستلقيا أمكن مداواتك # فله ) أي المريض ( ذلك ) أي الصلاة مستلقيا ( ولو مع قدرته على القيام ) ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى جالسا حين جحش شقه والظاهر أنه لم يكن ~~لعجزه عن القيام بل فعله إما للمشقة أو وجود الضرر # أشبه المرض وتركه وسيلة إلى العافية # وهي مطلوبة شرعا # واكتفى بالواحد في ذلك لأنه خبر ديني أشبه الرواية ومن عبر بالجمع فمراده ~~الجنس إذ لم يقل باشتراط الجمع في ذلك أحد من الأصحاب فيما وقفت عليه # ذكره في الإنصاف ( ويكفي من الطبيب غلبة الظن ) لتعذر اليقين ( ونص ) ~~أحمد ( أنه يفطر بقول ) طبيب ( واحد ) أي مسلم ثقة ( أن الصوم مما يمكن ~~العلة ) وقاس القاضي وغيره على ذلك المسألة المتقدمة PageV01P501 # ( وتصح صلاة فرض على راحلة واقفة أو سائرة خشية تأذ بوحل أو مطر ونحوه ) ~~كثلج وبرد # لما روى يعلى بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى مضيق هو ~~وأصحابه وهو على راحلته والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم فحضرت الصلاة ~~فأمر المؤذن فأذن وأقام ثم تقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بهم يومىء ~~إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع رواه أحمد والترمذي وقال العمل عليه عند ~~أهل العلم # وفعله أنس ذكره أحمد # ولم ينقل عن غيره خلافه ( و ) يجب ( عليه ) أي على من يصلي الفرض على ~~راحلته لعذر مما سبق ( الاستقبال ) لعموم قوله تعالى @QB@ وحيث ما كنتم ~~فولوا وجوهكم شطره @QE@ و عليه ( ما يقدر عليه ) من ركوع غيره في الصلاة ( ~~و ) عليه ما يقدر عليه ( في شدة خوف كما يأتي ) في صلاة الخوف ( فإن قدر ~~على النزول ) عن راحلته ( ولا ضرر ) عليه في النزول ( لزمه ) النزول ( و ) ~~لزمه ( القيام والركوع ) كغير حالة المطر ( وأومأ بالسجود ) لما فيه من ~~الضرر إذا كان يلوث ms0557 الثياب بخلاف اليسير وعليه يحمل قول أبي سعيد أبصرت ~~عيناي النبي صلى الله عليه وسلم قد انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء ~~والطين متفق عليه # وكان في مسجده في المدينة ( ولا تصح ) صلاة الفرض ( عليها ) أي الراحلة ( ~~لمرض ) لأنه لا يزول ضرره بالصلاة عليها بخلاف المطر ونحوه ( لكن إن خاف هو ~~) أي المريض ( أو ) خاف ( غيره ) أي المريض ( بنزوله انقطاعا عن رفقته أو ~~عجزا عن ركوبه ) إن نزل ( صلى عليها ) دفعا للحرج والمشقة ( كخائف بنزوله ~~على نفسه من عدو ونحوه ) كسبع # قال في الاختيارات تصح صلاة الفرض على الراحلة خشية الانقطاع عن الرفقة ~~أو حصول ضرر بالمشي أو تبرز الخفرة ( ومن أتى بالمأمور ) أي بجميع ما أمر ~~به ( من كل ركن ونحوه ) وهو الشروط والواجبات ( للصلاة وصلى عليها ) أي ~~الراحلة ( بلا عذر ) من مطر ونحوه ( أو ) صلى ( في سفينة ونحوها ) كمحفة ( ~~ولو جماعة من أمكنه الخروج منها واقفة ) كانت ( أو سائرة صحت ) صلاته ~~لإتيانه بما يعتبر فيها ( ولا تصح ) صلاة الفرض ( فيها ) أي في السفينة ( ~~من قاعد مع القدرة ) أي قدرته ( على القيام ) لأنه قادر على ركن الصلاة # فلم يجز تركه # كما لو لم يكن بسفينة # فإن عجز عن القيام والخروج منها جاز له أن يصلي جالسا # ويلزمه الاستقبال وأن يدور إلى القبلة كلما انحرفت السفينة وتقام الجماعة ~~في السفينة مع العجز عن القيام كمع القدرة ( وكذا ) أي كالسفينة أومأ ) ~~بالسجود ( كمصلوب ومربوط ) فإنهما يومئان بالركوع والسجود لأنه غاية الممكن ~~منهم ( والغريق يسجد على متن الماء ) ولا إعادة على الكل # # | فصل ( في القصر ) # أي قصر الرباعية وهو جائز إجماعا # وسنده قوله تعالى @QB@ وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا ~~@QE@ فيما تقدم ( عجلة PageV01P502 ومحفة ونحوهما ) كعمارية وهودج ( ومن ~~كان في ماء وطين من @QB@ الصلاة إن خفتم @QE@ الآية علق القصر على الخوف ~~لأن غالب أسفار النبي صلى الله عليه وسلم لم تخل منه # وقال يعلى بن أمية لعمر بن الخطاب ما لنا نقصر وقد أمنا فقال سألت النبي ~~صلى الله ms0558 عليه وسلم فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته رواه مسلم # وقال ابن عمر صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فكان لا يزيد في السفر على ~~الركعتين وأبو بكر وعمر وعثمان كذلك متفق عليه # وقيل إن قوله تعالى @QB@ إن خفتم @QE@ كلام مبتدأ معناه وإن خفتم # وقال الشيخ تقي الدين القصر قسمان # مطلق وهو ما اجتمع فيه قصر الأفعال والعدد # كصلاة الخوف حيث كان مسافرا # فإنه يرتكب فيها ما لا يجوز في صلاة الأمن # والآية وردت على هذا ومقيد وهو ما فيه قصر العدد فقط # كالمسافر أو قصر العمل فقط كالخائف وهو حسن لكن يرد عليه خبر يعلى وعمر ~~السابق # لأن ظاهر ما فهماه قصر العدد بالخوف # والنبي صلى الله عليه وسلم أقر على ذلك ( من ابتدأ سفرا ) أي شرع فيه ( ~~واجبا أو مستحبا كسفر الحج والجهاد والهجرة والعمرة ) فالسفر للواجب من ذلك ~~واجب وللمندوب منه مندوب # ( و ) كالسفر ( لزيارة الإخوان وعيادة المرضى وزيارة أحد المسجدين ) أي ~~مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والأقصى وأما زيارة المسجد الحرام فقد تقدمت ~~وسيأتي الكلام عليها في الحج والعمرة # وهذه أمثلة للمستحب إلا إن نذرها فتكون واجبة # ( و ) زيارة ( الوالدين ) أو أحدهما ( أو ) ابتدأ سفرا ( مباحا ولو لنزهة ~~أو فرجة أو تاجرا ولو ) كان ( مكاثرا في الدنيا ) قال في PageV01P503 ~~الفروع أطلق أصحابنا إباحة السفر للتجارة # ولعل المراد غير مكاثر في الدنيا وأنه يكره وحرمه في المبهج # قال ابن تميم وفيه نظر # وللطبراني بإسناد حسن عن مكحول عن أبي هريرة مرفوعا ومن طلب الدنيا حلالا ~~مكاثرا لقي الله وهو عليه غضبان ومكحول لم يسمع من أبي هريرة # وأما سورة @QB@ ألهاكم التكاثر @QE@ فتدل على التحريم لمن شغله عن عبادة ~~واجبة # والتكاثر مظنة لذلك أو محتمل لذلك # فيكره # وقد قال ابن حزم اتفقوا على أن الاتساع في المكاسب والمباني من حل إذا ~~أدى جميع حقوق الله تعالى قبله مباح ثم اختلفوا فمن كاره ومن غير كاره ( أو ~~) كان ( مكرها ) على السفر ( كأسير أو زان مغرب ) وهو ms0559 الحر غير المحصن ( أو ~~قاطع ) طريق ( مشرد ) إذا أخاف السبيل ولم يقتل ولم يأخذ مالا # لأن سفرهما ليس بمعصية # وإن كان بسبب المعصية ( ولو ) كان المسافر ( محرما مع ) زانية غير محصنة ~~( مغربة ) فيقصر كغيره من المسافرين ( يبلغ سفره ذهابا ) بفتح الذال مصدر ~~ذهب ( ستة عشر فرسخا تقريبا ) لا تحديدا صححه في الإنصاف ( برا ) كان السفر ~~( أو بحرا ) لعدم الفرق بينهما ( وهي ) أي الستة عشر فرسخا ( يومان ) أي ~~مسيرة يومين ( قاصدان في زمن معتدل ) الحر والبرد أي معتدلان طولا وقصرا # والقصد الاعتدال قال تعالى @QB@ واقصد في مشيك @QE@ بسير الأثقال ودبيب ~~الأقدام وذلك ( أربعة برد ) جمع بريد ( والبريد أربعة فراسخ ) جمع فرسخ ( ~~والفرسخ ثلاثة أميال هاشمية وبأميال بني أمية ميلان ونصف ) ميل ( والميل ) ~~الهاشمي ( اثنا عشر ألف قدم ) وهي ( ستة آلاف ذراع ) بذراع اليد ( والذراع ~~أربعة وعشرون أصبعا معترضة معتدلة كل أصبع ) منها عرضه ( ست حبات شعير بطون ~~بعضها إلى ) بطون ( بعض عرض كل شعيرة ست شعرات برذون ) بالذال المعجمة # قال ابن الأنباري يقع على الذكر والأنثى وربما قالوا في الأنثى برذونة # قال المطرزي البرذون التركي من الخيل # وهو ما أبواه نبطيان عكس العراب # قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري الذراع الذي ذكر قد حرر بذراع الحديد ~~المستعمل الآن في مصر والحجاز في هذه الأعصار ينقص عن ذراع الحديد بقدر ~~الثمن # وعلى هذا فالميل بذراع الحديد على القول المشهور خمسة آلاف ذراع ومائتان ~~وخمسون ذراعا # قال وهذه فائدة نفيسة قل من ينبه عليها اه # قال الأثرم قيل لأبي عبد الله في كم تقصر الصلاة PageV01P504 قال في ~~أربعة برد # قيل له مسيرة يوم تام قال لا أربعة برد ستة عشر فرسخا مسيرة يومين # وقد قدره ابن عباس من عسفان إلى مكة # ومن الطائف إلى مكة # ومن جدة إلى مكة # وذلك لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا أهل مكة لا ~~تقصروا في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان رواه الدارقطني # وقد روي موقوفا على ابن ms0560 عباس # قال الخطابي هو أصح الروايتين عن ابن عمر # وقول الصحابي حجة خصوصا إذا خالف القياس # ولأنه الأكثر من أقوال الصحابة ( فله قصر الرباعية ) من ظهر وعصر وعشاء ~~جواب من ابتدأ سفرا ( خاصة ) أي دون الفجر والمغرب # وإنما لم تقصر الفجر لأنه إذا سقط منها ركعة بقي أخرى # ولا نظير لها في الفرض ولا المغرب لأنها وتر النهار # فإذا سقط منها ركعة بطل كونها وترا # وإن سقط منها ركعتان صار الباقي ركعة # ولا نظير لها في الفرض ( إلى ركعتين إجماعا ) لما تقدم ( وكذا ) للمسافر ~~السفر المتقدم ( الفطر ) برمضان لقوله صلى الله عليه وسلم ليس من البر ~~الصوم في السفر ( ولو قطعها ) أي المسافة ( في ساعة واحدة ) لأنه صدق عليه ~~أنه سافر أربعة برد ( ومتى صار الأسير ببلدهم ) أي الكفار ( أتم ) الصلاة ( ~~نصا ) لأنه صار مقيما ( وامرأة وعبد وجندي تبع لزوج وسيد وأمير ) لف ونشر ~~مرتب ( في نيته ) أي الزوج أو السيد أو الأمير المسافة والإقامة ( و ) في ( ~~سفره ) يعني أن الزوج والسيد والأمير إن كانوا بسفر يبيح القصر والفطر أبيح ~~للزوجة والقن والجندي المسافرين معهم القصر والفطر وإلا فلا # لأنهم أتباع لهم فلهم حكمهم ( وإن كان العبد لشريكين ) أحدهما مسافر ~~والآخر مقيم ( ترجح إقامة أحدهما ) لأنها الأصل ( ولا يترخص في سفر معصية ~~بقصر ولا فطر ولا أكل ميتة نصا ) لأنها رخص # والرخص لا تناط بالمعاصي ( فإن خاف ) المسافر سفر معصية ( على نفسه إن لم ~~يأكل ) الميتة ( قيل له تب وكل ) لتمكنه من التوبة كل وقت # وتقدم معنى التوبة ويأتي أيضا في الشهادات ( ولا ) يترخص ( في سفر مكروه ~~) كالسفر لفعل مكروه و ( للنهي عنه ويترخص إن قصد مشهدا أو قصد مسجدا ولو ~~غير المساجد الثلاثة أو قصد قبر نبي أو غيره ) كولي وحديث لا تشد الرحال ~~إلا إلى ثلاثة مساجد أي لا يطلب ذلك فليس نهيا عن شدها لغيرها خلافا لبعضهم ~~لأنه صلى الله عليه وسلم كان يأتي قباء راكبا وماشيا PageV01P505 ويزور ~~القبور وقال زوروها فإنها تذكركم الآخرة ( أو ) أي ويقصر ms0561 من ابتدأ سفرا ولو ~~( عصى في سفره الجائز كأن شرب فيه مسكرا ونحوه ) كأن زنى فيه # أو قذف أو اغتاب # لأنه لم يقصد السفر لذلك ( ويشترط ) لإباحة القصر والفطر ( قصد موضع معين ~~أولا ) أي في ابتداء السفر ( فلا قصر ) ولا فطر ( لهائم ) وهو من خرج على ~~وجهه لا يدري أين يتوجه إن سلك طريقا مسلوكا وإلا فهو راكب التعاسيف # ذكره في الحاشية # ( و ) لا ل ( تائه ) ضال الطريق ( و ) لا ل ( سائح لا يقصد مكانا معينا ) ~~لأن السفر إذن ليس بمباح ( والسياحة لغير موضع معين مكروهة ) قال في ~~الاختيارات السياحة في البلاد لغير قصد شرعي كما يفعله بعض النساك أمر منهي ~~عنه # قال الإمام أحمد ليست السياحة من الإسلام في شيء # ولا هي من فعل النبيين والصالحين اه # قال في الحاشية وفي الحديث لا سياحة في الإسلام ومراده إذا كانت السياحة ~~لا لغرض شرعي ( والسياحة المذكورة في القرآن غير هذه ) وهي الصوم أو ~~السياحة لطلب العلم أو الجهاد ونحوه # قال في الفروع ولو سافر ليترخص فقد ذكروا أنه لو سافر ليفطر حرم ( ويقصر ~~) الرباعية ويفطر برمضان ( من ) أي مسافر ( المباح أكثر قصده ) بالسفر ( ~~كمن قصد ) بسفره ( معصية ومباحا ) وقصده للمباح أكثر كالتاجر الذي يقصد أن ~~يشرب من خمر البلد الذي يتجر إليه ( أو ) سافر سفر معصية و ( تاب في أثنائه ~~وقد بقي مسافة قصر ) فيقصر فيها لأنها سفر مباح # كما لو لم يتقدمها معصية بخلاف ما لو كان الباقي دونها # و ( لا ) يقصر ( إذا استويا ) أي المحرم والمباح أي تساوى قصداهما ( أو ~~كان الحظر أكثر ) قصدا # فلا يقصر ولا يفطر تغليبا لجانب الحظر ( ولو انتقل من سفره المباح إلى ) ~~قصد سفر ( محرم امتنع القصر ) والفطر # كما لو كان محرما ابتداء ( ولو أقام من له القصر ) ونواه ( إلى ثالثة ~~عمدا أتم ) صلاته أربعا وصحت # لأن الأصل الإتمام # وقد رجع إليه ( وإن سلم ) من نوى القصر ( من ثلاث عمدا # بطلت ) صلاته كغير المسافر ( وإن أقام ) من يباح له القصر ونواه ( سهوا ~~قطع ms0562 ) أي رجع متى ذكر # وتشهد إن لم يكن تشهد وسجد وسلم ( فلو نوى الإتمام أتم ) كمن لم ينو ~~القصر ( وأتى بما بقي ) من الرباعية ( سوى ما سها عنه فإنه PageV01P506 ~~يلغو ) فلا يعتد به لخلوه عن النية ( ولو كان الساهي إماما بمسافر تابعه ) ~~المسافر المأموم لاحتمال أن يكون قطع نية القصر ونوى الإتمام ( إلا أن يعلم ~~سهوه ) فلا يتابعه # لأن ما يفعله سهوا لغو ( فيسبح به ) المأموم إن كان رجلا # وإن كان امرأة صفقت ببطن كفها على ظهر الأخرى # كما تقدم ( فإن رجع ) الإمام تابعه المأموم ( وإلا ) بأن لم يرجع ( فارقه ~~مأموم وتبطل صلاته بمتابعته ) الإمام عامدا عالما سهوه وحيث تقرر جواز ~~القصر بشرطه # فلا يقصر مستوطن بمحل إلا إذا فارقه # فلا يقصر ساكن الخيام أو القرى إلا ( إذا فارق خيام قومه أو بيوت قريته ~~العامرة سواء كانت داخل السور أو خارجه ) فيقصر إذا فارقها ( بما يقع عليه ~~اسم المفارقة بنوع من البعد عرفا ) لأن الله تعالى إنما أباح القصر لمن ضرب ~~في الأرض # وقبل مفارقته ما ذكر لا يكون ضاربا فيها ولا مسافرا # ولأن ذلك أحد طرفي السفر # أشبه حالة الانتهاء # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يقصر إذا ارتحل # وقال تعالى @QB@ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة @QE@ و ( لا ) يعتبر ~~مفارقة ( الخراب ) وإن كانت حيطانه قائمة ( إن لم يله عامر ) لأنه ليس بمحل ~~إيواء ( فإن وليه ) أي الخراب عامر ( اعتبر مفارقة الجميع ) من الخراب ~~والعامر ( كما لو جعل ) الخراب ( مزارع وبساتين يسكنه أهله ولو في فصل ~~النزهة ) فلا يقصر حتى يفارقه # ذكر معناه أبو المعالي # واقتصر عليه في الفروع # لأنه في حكم العامر # ولو كانت قريتان متدانيتين واتصل بناء إحداهما بالأخرى فهما كالواحدة # وإن لم يتصل فلكل قرية حكم نفسها ( ولو برزوا ) أي المسافرون ( لمكان ~~لقصد الاجتماع ثم بعد اجتماعهم ينشئون السفر من ذلك المكان فلهم القصر قبل ~~مفارقته في ظاهر كلامهم ) قال في الفروع وهو متجه اه # لأنهم ابتدأوا السفر وفارقوا قريتهم # قلت إن ms0563 لم ينووا الإقامة في ذلك المكان أكثر من عشرين صلاة أو تكون ~~العادة عدم اجتماعهم # قبل ذلك ( خلافا لأبي المعالي ) حيث قال لا قصر حتى يفارقوه ( ويعتبر في ~~سكان قصور وبساتين ونحوهم ) كأهل العزب من القصب ونحوه ( مفارقة ما نسبوا ~~إليه ) بما يعد مفارقة ( عرفا ) ليصيروا مسافرين لما تقدم ( و ) يعتبر ~~لإباحة القصر ( أن لا يرجع ) من فارقه كما تقدم ( إلى وطنه ) قريبا ( و ) ~~أن ( لا ينويه قريبا ) أي فيما دون المسافة ( فإن رجع ) أو نوى الرجوع ~~PageV01P507 ( لم يترخص حتى يفارقه ثانيا ) أو تنثني نيته ويسير # فيقصر # لانعقاد سبب الرخصة حينئذ ( ولو لم ينو الرجوع ) عند مفارقته كما سبق ~~مسافرا ( لكن بدا له ) الرجوع ( لحاجة ) بدت له ( لم يترخص ) بقصر ولا فطر ~~( في رجوعه بعد نية عوده حتى يفارقه أيضا ) أو تنثني نيته ويسير لما تقدم ( ~~إلا أن يكون رجوعه ) إلى وطنه ( سفرا طويلا ) أي يبلغ مسافة القصر # فيترخص في عوده # لأنه مسافر ( والمعتبر ) لجواز القصر والفطر ( نية ) المسافر سفر ( ~~المسافة لا وجود حقيقتها فمن نوى ذلك ) أي السفر الذي يبلغ المسافة ( قصر ) ~~لوجود نية المسافة المعتبرة # ( ولو رجع قبل استكمال المسافة ) وقد قصر ( لم يلزمه إعادة ما قصر نصا ) ~~مع أنه لم يسافر ستة عشر فرسخا # ولذلك عدل في التنقيح عن قول المقنع والمحرر من سافر إلى قوله من نوى ~~سفرا # وأورد عليه المصنف في حاشية التنقيح أنه لا تكفي النية حتى يشرع # وإن قوله إذا فارق بيوت قريته الغامرة إلى آخره لا يكتفي في ذلك لأنه قد ~~ينوي ويفارقها في طلب حاجة # فلا بد من تقدير إذا فارقها مسافرا # وعبر في الفروع كما عبر المصنف فيما تقدم من ابتداء لكن قال بعد ذلك ~~بأسطر ناويا # وهو قريب من صنيع المصنف ( وإن رجع ) ليعود إلى وطنه مقيما أو لحاجة بدت ~~له ( ثم بدا له العود إلى السفر لم يقصر حتى يفارق مكانه ) الذي بدت له فيه ~~نية العود # لأنه موضع إقامة حكما # فاعتبرت مفارقته لمحل وطنه ( فإن شك في ms0564 ) أن سيره إلى البلد الذي قصده ~~يبلغ ( قدر المسافة ) بأن جهل كونه مسافة قصر # لم يقصر حتى يعلم لأن الأصل الإتمام ولم يعلم المبيح للقصر ( أو لم يعلم ~~قدر سفره كمن خرج في طلب آبق أو ضال ناويا أن يعود به أين وجده لم يقصر حتى ~~يجاوز المسافة ) لعدم تحققه المبيح للقصر # وفي شرح المنتهى في أول القصر من خرج في طلب ضالة أو آبق حتى جاوز ستة ~~عشر فرسخا لم يجز له القصر # لعدم نيته على المذهب انتهى # وفي الشرح ولو خرج طالبا لعبد آبق لا يعلم أين هو أو منتجعا عشبا أو كلأ ~~متى وجده أقام أو سليكا في الأرض لا يقصد مكانا # لم يبح له القصر # وإن سار أياما # وقال ابن عقيل يباح له القصر إذا بلغ مسافة القصر ثم قال ولو قصد بلدا ~~بعيدا وفي عزمه أنه متى طلبه دونه رجع أو أقام # لم يبح له القصر # لأنه لم يجزم بسفر طويل وإن كان لا يرجع ولا يقيم بوجوده # فله القصر ( ويقصر من له قصد صحيح ) ونوى سفرا يبلغ المسافة ( وإن لم ~~تلزمه الصلاة ) حال شروعه في السفر ( كحائض وكافر ومجنون وصبي ) ذكر أو ~~أنثى ( تطهر ) الحائض ( ويسلم ) الكافر ( ويفيق ) المجنون ( ويبلغ ) ~~PageV01P508 الصبي ( ولو بقي ) بعد الطهر والإسلام والإفاقة والبلوغ ( دون ~~مسافة قصر ) لأن عدم التكليف ليس بمانع من القصر في أول السفر بخلاف من ~~أنشأ السفر عاصيا به ثم تاب في أثنائه # فإنه لا يقصر إذا تاب إلا إذ بقي سفره مسافة قصر # كما تقدم # لأنه ممنوع من القصر في ابتدائه # ويستثنى من جواز القصر بعد وجود ما سبق اعتباره إحدى وعشرون صورة يجب ~~فيها الإتمام # الأولى منها أشار إليها بقوله ( ولو مر ) المسافر ( بوطنه ) أتم ولو لم ~~يكن له بوطنه حاجة سوى المرور عليه # لكونه طريقه إلى ما يقصده لأنه في حكم المقيم به إذ ذاك # الثانية ذكرها بقوله ( أو ) مر ( ببلد له فيه امرأة ) أتم ولو لم يكن ~~وطنه حتى يفارقه لما تقدم ms0565 # الثالثة المشار إليها بقوله ( أو ) مر ببلد ( تزوج فيه أتم ) أتم حتى ~~يفارق البلد الذي تزوج فيه # لحديث عثمان سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من تأهل في بلد فليصل ~~صلاة المقيم رواه أحمد # وظاهره ولو بعد فراق الزوجة # وعلم منه أنه لو كان له به أقارب كأم وأب أو ماشية أو مال لم يمتنع عليه ~~القصر إذا لم يكن مما سبق ( وأهل مكة ومن حولهم ) وهم من دون المسافة من ~~مكة ( إذا ذهبوا إلى عرفة ومزدلفة ومنى فليس لهم قصر ولا جمع ) للسفر # لأنهم ليسوا بمسافرين لعدم المسافة ( فهم في ) اعتبار ( المسافة كغيرهم ) ~~لعموم الأدلة # ومثلهم من ينوي الإقامة بمكة فوق عشرين صلاة # كأهل مصر والشام # فليس لهم قصر ولا جمع بمكة ولا منى ولا عرفة ولا مزدلفة # لانقطاع سفرهم بدخول مكة إذ الحج قصد مكة لعمل مخصوص كما يأتي # قال في الشرح وإن كان الذي خرج إلى عرفة في نيته الإقامة بمكة إذا رجع لم ~~يقصر بعرفة ( لكن قال ) الإمام ( أحمد فيمن كان مقيما بمكة ثم خرج إلى عرفة ~~وهو يريد أن يرجع إلى مكة فلا يقيم بها ) أي أكثر من أربعة أيام ( فهذا ~~يصلي ركعتين بعرفة ) أي ومزدلفة ومنى ( لأنه حين خرج من مكة أنشأ السفر إلى ~~بلده ) بخروجه من البلد الذي كان نوى الإقامة به ( والقصر رخصة ) لأن سلمان ~~بين أن القصر رخصة بمحضر اثني عشر صحابيا رواه البيهقي بإسناد حسن ويؤيده ~~ما سبق في حديث مسلم من قوله صلى الله عليه وسلم صدقة تصدق الله بها عليكم ~~فاقبلوا صدقته ( وهو ) أي القصر ( أفضل من الإتمام نصا ) لأنه صلى الله ~~عليه وسلم داوم عليه # وكذا الخلفاء الراشدون من بعده وروى أحمد عن عمر أن الله يحب أن تؤتى ~~رخصه كما يكره أن PageV01P509 تؤتى معصيته ( وإن أتم ) من يباح له القصر ~~الرباعية ( جاز ولم يكره ) له الإتمام # لحديث يعلى قال قالت عائشة أتم النبي صلى الله عليه وسلم وقصر قاله ~~الشافعي # ورواه الدارقطني وصححه # الرابعة من ms0566 الصور التي يجب فيها الإتمام ما ذكره بقوله ( وإن أحرم مقيما ~~في حضر ) ثم سافر لزمه أن يتم # الخامسة المذكورة بقوله ( أو دخل عليه وقت صلاة فيه ) أي في الحضر ( ثم ~~سافر ) لزمه أن يتم لوجوبها عليه تامة بدخول وقتها وهذه مغنية عن التي ~~قبلها # السادسة المشار إليها بقوله ( أو أحرم بها ) أي الرباعية ( في سفر ) مبيح ~~للقصر ( ثم أقام كراكب سفينة ) أحرم بالصلاة مقصورة فيها # ثم وصلت إلى وطنه في أثناء الصلاة لزمه أن يتمها أربعا # لأنها عبادة اجتمع فيها حكم الحضر والسفر # فغلب حكم الحضر كالمسح على الخف # السابعة والثامنة بينهما بقوله ( أو ذكر صلاة حضر في سفر أو عكسه ) أي ~~صلاة سفر في حضر # لزمه أن يتم لأنه الأصل فغلب # التاسعة والعاشرة أشار إليهما بقوله ( أو ائتم بمقيم أو بمن يلزمه ~~الإتمام ) كمن دخل عليه الوقت حضرا ثم سافر ونحوه # لحديث إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه وقال ابن عباس تلك ~~السنة رواه أحمد # ولأنها صلاة مردودة من أربع فلا يصليها خلف من يصلي الأربع كالجمعة # وسواء ائتم به في جميع الصلاة أو بعضها اعتقده مسافرا أو لا # ومن ذلك لو أحرم مسافر خلف مسافر ثم طرأ للإمام عذر فاستخلف مقيما # فإن المأموم يلزمه الإتمام دون إمامه الذي استخلف المقيم # الحادية عشرة ذكرها بقوله ( أو ) ائتم ( بمن يشك فيه ) أي في كونه مسافرا ~~( أو ) ائتم ( بمن يغلب على ظنه أنه مقيم ولو بان ) الإمام بعد ( مسافرا ) ~~لزم المأموم أن يتم # لعدم الجزم بكونه مسافرا عند الإحرام # الثانية عشرة المبينة بقوله ( أو ) أحرم ( بصلاة يلزمه إتمامها ففسدت ~~وأعادها كمن يقتدي بمقيم فيحدث ) في أثناء الصلاة # فيلزمه إعادتها تامة # لأنها وجبت عليه ابتداء تامة فلا يجوز أن تعاد مقصورة # الثالثة عشرة المشار إليها بقوله ( أو لم ينو القصر عند دخوله الصلاة ) ~~أي إحرامها # لزمه أن يتم لأنه الأصل وإطلاق النية ينصرف إليه كما لو نوى الصلاة وأطلق # فإن نيته تنصرف إلى الانفراد # لكونه الأصل # الرابعة عشرة المذكورة ms0567 بقوله ( أو شك في الصلاة هل نوى القصر أم لا ولو ~~ذكر بعد ذلك ) في أثناء الصلاة ( أنه كان نواه ) لزمه أن يتم لوجود ما أوجب ~~الإتمام في بعضها # فغلب # لأنه الأصل # الخامسة عشرة بينها بقوله ( أو تعمد ترك صلاة أو بعضها في سفر ) بأن ~~أخرها بلا عذر ( حتى خرج وقتها ) عنها أو عن بعضها # لزمه أن يتم قياسا على PageV01P510 السفر المحرم # لأنه صار عاصيا بتأخيرها متعمدا من غير عذر # قال في الفروع وقيل يقصر وفاقا للأئمة الثلاثة لعدم تحرم السبب أي لأن ~~السفر الذي هو سبب القصر مباح # والمعصية فيه لا تمنع القصر # كما تقدم # السادسة عشر أشار إليها بقوله ( أو عزم ) المسافر ( في صلاته على ما ~~يلزمه به الإتمام من الإقامة وسفر المعصية ) بأن قلب السفر للمعصية # لزمه أن يتم تغليبا له # لكونه الأصل # وكذا لو نوى الرجوع ومدة رجوعه لا يباح فيها القصر # وعبارة المنتهى أو عزم في صلاته على قطع الطريق ونحوه # وما ذكره المصنف أولى لما تقدم من أن المعصية في السفر لا تمنع الترخص # بخلاف المعصية به # السابعة عشرة ذكرها بقوله ( أو تاب منه ) أي من سفر المعصية ( فيها ) أي ~~الصلاة ( لزمه أن يتم ) ولا تنفعه نية قصرها إذن # ولا تبطل إن كان نوى القصر في ابتدائها جاهلا تحريم ذلك أو لم ينو القصر ~~عند إحرامها أما إن نواه عالما لم تنعقد صلاته كما ذكره في ضمن حكم عام ~~بقوله ( وإن نوى مسافر القصر حيث يحرم عالما ) بأنه لا يباح له القصر ( كمن ~~نواه ) أي القصر ( خلف مقيم عالما ) بأن إمامه مقيم فإنه لا يباح له القصر ~~إذن لم تنعقد # ( أو قصر معتقدا تحريم القصر ) ولو أنه مخطىء في اعتقاده و ( لم تنعقد ) ~~نيته # فلم تصح صلاته ( كنية مقيم القصر ) فلا تصح صلاته ( و ) ك ( نية مسافر ~~الظهر خلف إمام الجمعة ) فلا تصح ( نصا ) للاختلاف على الإمام ( ولو ائتم ~~من له القصر ) ونواه ( جاهلا حدث نفسه بمقيم ثم علم حدث نفسه # فله القصر ) في ms0568 المعادة # لأن الأولى لم تنعقد بخلاف ما لو ائتم بمقيم ثم سبقه الحدث كما تقدم # # | فصل ( تشترط نية القصر ) # لأن الأصل الإتمام وإطلاق النية ينصرف إليه كما لو نوى الصلاة مطلقا ~~انصرف إلى الانفراد ( والعلم بها عند الإحرام ) هكذا في الفروع # قال ابن نصر الله ولم يعلم معنى قوله والعلم بها اه # وقال بعض المتأخرين معناه العلم بالنية فيما إذا تقدمت بالزمن اليسير ~~بخلاف غير المقصورة # فإنه يكفي استصحاب النية حكما لا ذكرا عند التكبير # قلت وأقرب من ذلك أن يقال معناه أنه يشترط العلم بكونه نوى PageV01P511 ~~القصر في ابتداء إحرامه بأن لا يطرأ عليه شك هل نواه فإن طرأ عليه لزمه ~~الإتمام # ( و ) يشترط أيضا العلم ب ( أن إمامه أذن ) أي حال الصلاة ( مسافر ولو ~~بأمارة وعلامة كهيئة لباس ) إقامة للظن مقام العلم # و ( لا ) يشترط أن يعلم ( أن إمامه نوى القصر عملا بالظن ) لأنه يتعذر ~~العلم ( فلو قال ) المأموم ( إن أتم ) الإمام ( أتممت وإن قصر قصرت لم يضر ~~) ذلك في صحة صلاته # وإن سبق إمامه الحدث فخرج قبل علمه بحاله # فله القصر عملا بالظاهر # وقيل يلزمه الإتمام لأنه الأصل ( وإن صلى مقيم ومسافر خلف ) إمام ( مسافر ~~أتم المقيم إذا سلم إمامه ) إجماعا # وإذا أم مسافر مقيمين فأتم بهم الصلاة صح لأن المسافر يلزمه الإتمام ~~بنيته ( ويسن أن يقول الإمام ) المسافر ( للمقيمين أتموا فإنا سفر ) للحديث # ولئلا يلتبس على الجاهل عدد ركعات الصلاة ( ولو قصر الصلاتين ) أو صلاهما ~~بتيمم ( في وقت أولاهما ) جمع تقديم ( ثم قدم ) وطنه ( قبل دخول وقت ~~الثانية ) أو وجد الماء قبله ( أجزأه ) اعتبارا بوقت الفعل ( ولو نوى القصر ~~) من يباح له ( ثم رفضه ونوى في الصلاة الإتمام # أتم ) وجوبا لأنه رجع إلى الأصل # قال ابن عقيل وغيره وفرضه الأولتان # وهذه الثامنة عشرة مما يجب فيه الإتمام ( ولو نوى ) مسافر ( القصر ثم أتم ~~سهوا ففرضه الركعتان والزيادة سهو يسجد لها ندبا ) لأن عمدها لا يبطل ~~الصلاة # وتقدم حكم متابعة المأموم له ولو كان إماما ( ومن له ms0569 طريقان ) طريق ( ~~بعيد و ) طريق ( قريب فسلك البعيد ليقصر الصلاة فيه ) قصر لأنه مظنة قصد ~~صحيح وكما لو كان الآخر مخوفا أو مشقا فعدم الحكمة في بعض الصور لا يضره # قال في الفروع وظاهر كلامهم منع من قصد قرية بعيدة لحاجة هي في قريته ~~وجعلها صاحب المحرر أصلا للجواز في التي قبلها ولعل التسوية أولى ( أو ) ~~سلك الطريق البعيد ( لغير ذلك ) أي لغير القصر كجلب مال أو نفع أو نفي ضرر # قصر # قال ابن عقيل قولا واحدا ( أو ذكر صلاة سفر فيه ) أي في ذلك السفر ( أو ~~في سفر آخر ولم يذكرها في الحضر قصر ) لأن وجوبها وفعلها وجدا في السفر # أشبه أداءها # فإن ذكرها في الحضر أو قضى بعضها في الحضر # أتم # التاسعة عشرة من المسائل التي يجب فيها الإتمام ذكرها بقوله ( ولو نوى ~~إقامة مطلقة ) بأن لم يحدها بزمن معين ( في بلد ولو البلد الذي يقصده بدار ~~حرب أو إسلام أو في بادية لا يقام بها أو كانت لا تقام فيها الصلاة ) أتم ~~لزوال السفر المبيح للقصر بنية الإقامة # العشرون المشار إليها بقوله ( أو ) نوى إقامة ( أكثر من عشرين صلاة ) ~~PageV01P512 أتم لحديث جابر وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة ~~صبيحة رابعة ذي الحجة # فأقام بها الرابع والخامس والسادس والسابع # وصلى الصبح في اليوم الثامن # ثم خرج إلى منى # وكان يقصر الصلاة في هذه الأيام وقد أجمع على إقامتها وقال أنس أقمنا ~~بمكة عشرا نقصر الصلاة متفق عليه # قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يذكر حديث أنس ويقول هو كلام ليس يفقهه كل ~~أحد وجهه أنه حسب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ومنى # وليس له وجه غير هذا # الحادية والعشرون المذكورة بقوله ( أو شك في نيته هل نوى ) إقامة ( ما ~~يمنع القصر أم لا أتم ) لأنه الأصل فلا ينتقل عنه مع الشك في مبيح الرخصة ( ~~وإلا ) أي وإن لم ينو إقامة أكثر من عشرين صلاة بأن نوى عشرين فأقل ( قصر ) ~~لما تقدم ( ويوم ms0570 الدخول ويوم الخروج يحسبان من المدة ) فلو دخل عند الزوال ~~احتسب بما بقي من اليوم # ولو خرج عند العصر احتسب بما مضى من اليوم ( وإن أقام ) المسافر ( لقضاء ~~حاجة ) يرجو نجاحها أو جهاد عدو وسواء غلب على ظنه انقضاء حاجته في مدة ~~يسيرة أو كثيرة بعد أن يحتمل انقضاؤها في مدة لا ينقطع حكم السفر بها ( بلا ~~نية إقامة تقطع حكم السفر ) وهي إقامة أكثر من عشرين صلاة ( ولا يعلم قضاء ~~الحاجة قبل المدة ) أي مدة أكثر من عشرين صلاة ( ولو ) كان العلم ( ظنا ) ~~لإجرائه مجرى اليقين حيث يتعذر أو يتعسر ( أو حبس ظلما أو حبسه مطر أو مرض ~~ونحوه ) كثلج وجليد ( قصر أبدا ) لأنه صلى الله عليه وسلم أقام بتبوك عشرين ~~يوما يقصر الصلاة رواه أحمد وأبو داود والبيهقي # وقال تفرد معمر بروايته مسندا # ورواه علي بن المبارك مرسلا # ولما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة أقام فيها تسع عشرة يصلي ركعتين ~~رواه البخاري # وقال أنس أقام أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم برامهرمز تسعة أشهر يقصرون ~~الصلاة رواه البيهقي بإسناد حسن # قال ابن المنذر أجمعوا على أن المسافر يقصر ما لم يجمع إقامة # ولو أتى عليه سنون # وروى الأثرم عن ابن عمر أنه أقام بآذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة وقد حال ~~الثلج بينه وبين الدخول فإن حبس بحق لم يقصر # وعن علي قال يقصر الذي يقول أخرج اليوم أخرج غدا شهرا وعن سعد أنه أقام ~~في بعض قرى الشام أربعين يوما يقصر الصلاة رواهما سعيد ( فإن ) أقام لحاجة ~~و ( علم ) أو ظن ( أنها لا تنقضي في أربعة أيام لزمه الإتمام ) كما لو نوى ~~إقامة PageV01P513 أكثر من أربعة أيام # قال في الإنصاف وإن ظن أن الحاجة لا تنقضي إلا بعد مضي مدة القصر فالصحيح ~~من المذهب أنه لا يجوز له القصر قدمه في الفروع والرعاية # وقيل له ذلك جزم به في الكافي ومختصر ابن تميم ( ومن رجع إلى بلد ) كأن ( ~~أقام به ما يمنع القصر ) ولم ينو حال ms0571 العود إقامة به تمنع القصر ( قصر حتى ~~فيه نصا ) لأنه مسافر وليس كمن مر بوطنه ( وإن عزم على إقامة طويلة في ~~رستاق ) أي ناحية من أطراف الإقليم # والمراد به المعاملة المشتملة على أمكنة ( ينتقل فيه ) أي الرستاق ( من ~~قرية إلى قرية لا يجمع ) أي لا يعزم # من جمع بمعنى نوى ( على الإقامة بواحدة منها ) أي القرى ( مدة تبطل حكم ~~السفر ) أي فوق أربعة أيام ( قصر ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقام عشرا ~~بمكة وعرفة ومنى يقصر في تلك الأيام كلها كما تقدم ( وإن نوى إقامة بشرط ~~كأن يقول إن لقيت فلانا في هذا البلد أقمت فيه وإلا فلا فإن لم يلقه ) في ~~البلد ( فله حكم السفر ) لعدم الشرط الذي علق عليه الإقامة ( وإن لقيه به ~~صار مقيما ) لاستصحابه حكم نية الإقامة ( إن لم يكن فسخ نيته الأولى ) ~~للإقامة ( قبل لقائه أو حال لقائه ) فإن فسخها إذن فله القصر ( وإن فسخ ~~النية بعد لقائه فهو كمسافر نوى الإقامة المانعة من القصر ثم بدا له السفر ~~قبل تمامها فليس له أن يقصر في موضع إقامته ) لأنه محل ثبت له فيه حكم ~~الإقامة # أشبه وطنه ( حتى يشرع في السفر ) ويفارق ذلك الموضع # كما تقدم ( والملاح ) صاحب السفينة قاله الجوهري ( الذي معه أهله في ~~السفينة أو لا أهل له وليس له نية الإقامة ببلد لا يترخص ) بقصر ولا فطر # لأنه غير ظاعن عن وطنه وأهله # أشبه المقيم # ولأنه يعتبر للسفر المبيح كونه منقطعا بخلاف الدائم ( فإن كان له ) أي ~~الملاح ( أهل وليسوا معه ترخص ) كغيره من المسافرين لأن الشبه حقيقة لا ~~يحصل إلا بذلك ( ومثله ) أي الملاح في التفصيل السابق ( مكار وراع وفيج ) ~~بالجيم ( وهو رسول السلطان وبريد ونحوهم ) كالساعي فلا يترخصون إذا كان ~~معهم أهلهم # وليس لهم نية إقامة ببلد ( نصا ) وكذا إن لم يكن لهم أهل # فإن كان لهم أهل وليسوا معهم فلهم الترخص ( وعرب البدو الذين حيث وجدوا ~~المرعى رعوه يصلون تماما لأنهم مقيمون في أوطانهم ) ولا يباح لهم الفطر ms0572 ~~برمضان لذلك ( فإن كان لهم سفر من المصيف إلى المشتى ومن المشتى إلى المصيف ~~كما للترك فإنهم يقصرون في مدة هذا السفر ) حيث بلغ المسافة لعموم الأخبار ~~( وكل من جاز له القصر جاز له الجمع والفطر ) لوجود مبيحهما وهو السفر ~~الطويل ( ولا عكس ) PageV01P514 أي ليس كل من أبيح له الفطر والجمع أبيح له ~~القصر ( لأن المريض ونحوه ) ممن يباح له الفطر أو الجمع ( لا مشقة عليه في ~~) إتمام ( الصلاة ) بخلاف الصوم # ( وقد ينوي المسافر مسيرة يومين ويقطعها من الفجر إلى الزوال مثلا فيفطر ~~وإن لم يقصر ) إذ ليس في ذلك الوقت صلاة يقصرها أو يتمها ( قال الأصحاب ) ~~منهم ابن عقيل ( الأحكام المتعلقة بالسفر الطويل ) الذي يبلغ مسافة القصر ( ~~أربعة القصر والجمع والمسح ) على الخف ونحوه ( ثلاثا والفطر ) برمضان وأما ~~أكل الميتة والصلاة على راحلته إلى جهة سيره # فلا تختص بالطويل # كما تقدم PageV01P515 # # | فصل في الجمع بين الصلاتين # ( وليس ) الجمع ( بمستحب بل تركه أفضل ) للاختلاف فيه ( غير جمعي عرفة ~~ومزدلفة ) فيسنان بشرطه # للاتفاق عليهما # لفعله صلى الله عليه وسلم # ( يجوز ) الجمع ( بين الظهر والعصر ) في وقت إحداهما ( و ) بين ( ~~العشاءين في وقت إحداهما ) فهذه الأربع هي التي تجمع الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء في وقت أحدهما # أما الأولى ويسمى جمع التقديم أو الثانية ويقال له جمع التأخير في ثمان ~~حالات إحداها ( لمسافر يقصر ) أي يباح له قصر الرباعية بأن يكون السفر غير ~~مكروه ولا حرام ويبلغ يومين قاصدين كما تقدم # لما روى معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل ~~قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر يصليهما جميعا وإذا ارتحل ~~بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا # ثم سار وكان يفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء # رواه أبو داود والترمذي # وقال حسن غريب # وعن أنس معناه # متفق عليه # وظاهره لا فرق بين أن يكون نازلا أو سائرا في جمع التقديم أو التأخير # وقال القاضي لا يجوز إلا لسائر ( فلا يجمع من لا ) يباح له ms0573 أن ( يقصر ~~كمكي ونحوه بعرفة ومزدلفة ) # قال في شرح المنتهى أما المكي ومن هو دون مسافة القصر من عرفة ومن مزدلفة ~~والذي ينوي الإقامة بمكة فوق عشرين صلاة فلا يجوز لواحد منهم الجمع لأنهم ~~ليسوا بمسافرين سفر قصر ( و ) الحالة الثانية ( لمريض يلحقه بتركه ) أي ~~الجمع ( مشقة وضعف ) لأن النبي PageV02P005 صلى الله عليه وسلم جمع من غير ~~خوف ولا مطر # وفي رواية من غير خوف ولا سفر # رواهما مسلم من حديث ابن عباس # ولا عذر بعد ذلك إلا المرض # وقد ثبت جواز الجمع للمستحاضة # وهي نوع مرض # واحتج أحمد بأن المرض أشد من السفر واحتجم بعد الغروب ثم تعشى ثم جمع ~~بينهما # تنبيه قوله مشقة وضعف هكذا في المستوعب # والكافي والشرح والمقنع وتابعه في التنقيح # ولم يتعقبه في المبدع ولا الإنصاف # ولم يذكر في الفروع وضعف وتبعه في المنتهى وحكاه في شرحه بقيل # ( و ) الحالة الثالثة ( لمرضع لمشقة كثرة النجاسة ) أي مشقة تطهيرها لكل ~~صلاة # قال أبو المعالي هي كمريض # ( و ) الحالة الرابعة ( لعاجز عن الطهارة ) بالماء ( أو التيمم لكل صلاة ~~) لأن الجمع أبيح للمسافر والمريض للمشقة والعاجز عن الطهارة لكل صلاة في ~~معناهما # الحالة الخامسة المشار إليها بقوله ( أو ) عاجز ( عن معرفة الوقت كأعمى ) ~~ومطمور ( أومأ إليه أحمد ) قاله في الرعاية واقتصر عليه في الإنصاف # ( و ) الحالة السادسة ( لمستحاضة ونحوها ) كصاحب سلس بول أو مذي أو رعاف ~~دائم ونحوه # لما جاء في حديث حمنة حين استفتت النبي صلى الله عليه وسلم في الاستحاضة ~~حيث قال فيه فإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين ثم تصلين ~~الظهر والعصر جميعا ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين ~~بين الصلاتين فافعلي رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه # ومن به سلس البول ونحوه في معناها # ( و ) الحالة السابعة والثامنة ( لمن له شغل أو عذر يبيح ترك الجمعة ~~والجماعة ) كخوف على نفسه أو حرمته أو ماله أو تضرر في معيشة يحتاجها يترك ~~الجمع ونحوه # قال أحمد في رواية محمد بن مشيش ms0574 الجمع في الحضر إذا كان من ضرورة من مرض ~~أو شغل ( واستثنى جمع ) منهم صاحب الوجيز ( النعاس ) قال في الوجيز عدا ~~النعاس ونحوه # ( وفعل الجمع في المسجد جماعة أولى من أن يصلوا في بيوتهم ) لعموم حديث ~~خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ( بل ترك الجمع مع الصلاة في البيوت ~~بدعة # مخالفة للسنة إذ السنة أن تصلي الصلوات الخمس في المساجد جماعة وذلك أولى ~~من الصلاة في البيوت مفرقة باتفاق الأئمة الذين يجوزون الجمع ك ) الإمام ( ~~مالك ) بن أنس ( و ) الإمام محمد بن إدريس ( الشافعي و ) الإمام ( أحمد ~~قاله الشيخ ) ثم اعلم أن الأعذار السابقة تبيح PageV02P006 الجمع بين الظهر ~~والعصر وبين العشاءين ثم أشار إلى الأعذار المختصة بالعشاءين # وهي ستة فقال ( ويجوز ) الجمع ( بين العشاءين لا الظهرين لمطر يبل الثياب ~~زاد جمع أو ) يبل ( النعل أو البدن وتوجد معه مشقة ) # روى البخاري بإسناده أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء في ~~ليلة مطيرة وفعله أبو بكر وعمر وعثمان # و ( لا ) يباح الجمع لأجل ( الظل ) ولا لمطر خفيف لا يبل الثياب على ~~المذهب لعدم المشقة ( و ) يجوز الجمع بين العشاءين دون الظهرين ( لثلج وبرد ~~) لأنهما في حكم المطر ( و ) يجوز الجمع بين العشاءين ل ( جليد ) لأنه من ~~شدة البرد ( ووحل وريح شديدة باردة ) # قال أحمد في رواية الميموني إن ابن عمر كان يجمع في الليلة الباردة # زاد غير واحد ليلا وزاد في المذهب والمستوعب والكافي مع ظلمة قال القاضي ~~وإذا جاء ترك الجماعة لأجل البرد كان فيه تنبيه على الوحل لأنه ليس مشقة ~~البرد بأعظم من مشقة الوحل # ويدل عليه خبر ابن عباس جمع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة من غير ~~خوف ولا مطر ولا وجه يحمل عليه إلا الوحل # أي عند انتفاء المرض # قال القاضي وهو أولى من حمله على غير العذر والنسخ # لأنه يحمل على فائدة فيباح الجمع مع هذه الأعذار ( حتى لمن يصلي في بيته ~~أو ) يصلي ( في مسجد طريقه تحت ساباط ولمقيم في المسجد ms0575 ونحوه ) كمن بينه ~~وبين المسجد خطوات يسيرة ( ولو لم ينله إلا يسير ) # لأن الرخصة العامة يستوي فيها وجود المشقة وعدمها كالسفر # وإنما اختصت هذه بالعشاءين لأنه لم يرد إلا فيهما # ومشقتهما أكثر من حيث إنهما يفعلان في الظلمة # ومشقة السفر لأجل السير وفوات الرفقة # بخلاف ما هنا # ( وفعل الأرفق به ) أي بمن يباح له الجمع ( من تأخير وتقديم أفضل بكل حال ~~) لحديث معاذ السابق قال البخاري قلت له مع من كتبت هذا عن الليث قال مع ~~خالد المدائني قال البخاري وخالد هذا كان يدخل الأحاديث على الشيوخ # وعن ابن عباس نحوه # رواه الشافعي وأحمد وأخر النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة يوما في غزوة ~~تبوك ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا # ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا رواه مالك عن أبي الزبير عن أبي ~~الطفيل عن معاذ # قال ابن عبد البر هذا حديث صحيح ثابت الإسناد # ولأن الجمع من رخص السفر فلم يختص بحالة كسائر رخصه # وعنه أنه يختص بحالة السير وحمل على الاستحباب ( سوى جمعي عرفة ومزدلفة ~~فيقدم ) العصر ( في عرفة ) ويصليها مجموعة PageV02P007 مع الظهر جمع تقديم ~~( ويؤخر ) المغرب ليجعلها مع العشاء ( في مزدلفة ) عند وصوله إليها لفعله ~~صلى الله عليه وسلم لاشتغاله وقت العصر بعرفة بالدعاء ووقت المغرب ليلة ~~مزدلفة بالسير إليها # ( فإن استويا ) أي التقديم والتأخير في الرفق ( فالتأخير أفضل ) لأنه ~~أحوط # وفيه خروج من الخلاف # وعمل بالأحاديث كلها ( سوى جمع عرفة ) فالتقديم فيه أفضل لما سبق # وإن كان الأرفق به التأخير اتباعا للسنة ( ويشترط للجمع في وقت الأولى ) ~~ظهرا كانت أو مغربا وهو جمع التقديم ( ثلاثة شروط ) أحدها ( نية الجمع عند ~~إحرامها ) لأنه عمل # فيدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات # وكل عبادة اشترطت فيها النية اعتبرت في أولها كنية الصلاة # ولا تشترط نية الجمع عند إحرام الثانية ( وتقديمها ) أي الأولى ( على ~~الثانية في الجمعين ) أي جمع التقديم والتأخير فلا يختص هذا الشرط بجمع ~~التقديم # ( فالترتيب بينهما ) أي المجموعتين ( كالترتيب ms0576 في الفوائت يسقط بالنسيان ~~) لأن إحداهما هنا تبع لاستقرارهما # كالفوائت # قدمه ابن تميم والفائق # قال المجد في شرحه وتبعه الزركشي الترتيب معتبر هنا # لكن يشترط الذكر كترتيب الفوائت ا # ه # والصحيح من المذهب الذي عليه جماهير الأصحاب أنه لا يسقط بالنسيان قاله ~~في الأنصاف # قال في المنتهي ويشترط له أي للجمع ترتيب مطلقا # ( و ) الثاني ( الموالاة فلا يفرق بينهما ) أي المجموعتين # لأن معنى الجمع المتابعة والمقارنة ولا يحصل ذلك مع التفريق الطويل ( إلا ~~بقدر إقامة ووضوء خفيف ) لأن ذلك يسير وهو معفو عنه وهما من مصالح الصلاة ~~وظاهرة تقدير اليسير بذلك # وصحح في المغنى والشرح وجزم به في الوجيز أن يرجعه إلى العرف كالقبض ~~والحرز # فإن طال الوضوء بطل الجمع # ( ولا يضر كلام يسير لا يزيد على ذلك ) أي على قدر الإقامة والوضوء ~~الخفيف ( من تكبير عيد أو غيره ) كذكر وتلبية ( ولو ) كان الكلام ( غير ذكر ~~) كالسكوت اليسير # ( فإن صلى السنة الراتبة أو غيرها بينهما ) أي بين المجموعتين جمع تقديم ~~( لا ) إن سجد بينهما ( سجود السهو ) ولو بعد سلام الأولى ( بطل الجمع ) ~~لأنه فرق بينهما بصلاة # كما لو قضى فائتة # ولو لم تطل الصلاة كما يعلم من كلامه في المبدع # وأما سجود السهو بينهما فلا يؤثر # لأنه يسير ومن تعلق الأولى وتقدم في سجود السهو كلام الفصول أنه يسجد ~~بعدهما ( و ) الشرط الثالث ( أن يكون العذر ) المبيح للجمع من سفر أو مرض ~~ونحوه ( موجودا عند افتتاح الصلاتين ) المجموعتين ( و ) PageV02P008 عند ( ~~سلام الأولى ) لأن افتتاح الأولى موضع النية وفراغها وافتتاح الثانية موضع ~~الجمع ( فلو أحرم ) ناوي الجمع ( بالأولى ) من المجموعتين ( مع وجود مطر ثم ~~انقطع ) المطر ( ولم يعد فإن حصل وحل ) لم يبطل الجمع # لأن الوحل من الأعذار المبيحة وهو ناشىء من المطر # فأشبه ما لو لم ينقطع المطر ( وإلا ) أي وإن لم يحصل وحل ( بطل الجمع ) ~~لزوال العذر المبيح له # فيؤخر الثانية حتى يدخل وقتها # ( وإن شرع في الجمع مسافر لأجل السفر فزال سفره ) بوصوله إلى وطنه أو ~~نيته الإقامة ms0577 ( ووجد وحل أو مرض أو مطر بطل الجمع ) لزوال مبيحه # والعذر المتجدد غير حاصل عن الأول بخلاف الوحل بعد المطر # ( ولا يشترط دوام العذر إلى فراغ الثانية في جمع مطر ونحوه ) كثلج وبرد ~~إن خلفه وحل ( بخلاف غيره كسفر ومرض ) فيشترط استمراره إلى فراغ الثانية # ( فلو انقطع السفر في الأولى بنية إقامة ونحوها ) كمروره بوطنه أو بلد له ~~به امرأة ( بطل الجمع والقصر كما تقدم ) لزوال مبيحهما ( ويتمها ) أي ~~الأولى ( وتصح ) فرضا لوقوعها في وقتها # ويؤخر الثانية حتى يدخل وقتها ( وإن انقطع ) السفر ( في الثانية بطلا ) ~~أي الجمع والقصر ( أيضا ) لزوال مبيحهما ( ويتمها نفلا ) كمن أحرم بفرض قبل ~~دخول وقته غير عالم ( ومريض كمسافر ) في جمع ( فيما إذا برىء في الأولى أو ~~الثانية ) على ما تقدم تفصيله ( وإن جمع ) جمع تأخير ( في وقت الثانية ) ~~اشترط له شرطان أحدهما أشار إليه بقوله ( كفاه ) أي أجزأه ( نية الجمع في ~~وقت الأولى ) لأنه متى أخرها عن وقتها بلا نية صارت قضاء لا جمعا ( ما لم ~~يضق ) وقت الأولى ( عن فعلها فإن ضاق ) وقت الأولى عن فعلها ( لم يصح الجمع ~~) لأن تأخيرها إلى القدر الذي يضيق عن فعلها حرام ( وأثم بالتأخير ) لما ~~تقدم # ( و ) الشرط الثاني ( استمرار العذر إلى دخول وقت الثانية ) منهما لأن ~~المجوز للجمع العذر # فإذا لم يستمر وجب أن لا يجوز لزوال المقتضى كالمريض يبرأ والمسافر يقدم ~~والمطر ينقطع # ( ولا أثر لزواله بعد ذلك ) أي بعد دخول وقت الثانية لأنهما صارتا ~~واجبتين في ذمته فلا بد له من فعلهما # ويشترط الترتيب في الجمعين # كما تقدم لكن إن جمع في وقت الثانية وضاق الوقت عنهما قال في الرعاية أو ~~ضاق وقت الأولى عن إحداهما ففي سقوط الترتيب لضيقه وجهان ( ولا تشترط ~~الموالاة ) في جمع التأخير ( فلا بأس بالتطوع بينهما نصا ) ولا تشترط أيضا ~~نية الجمع # لأن الثانية PageV02P009 مفعولة في وقتها فهي أداة بكل حال # ( ولا يشترط في الجمع ) تقديما كان أو تأخيرا ( اتحاد إمام ولا مأموم فلو ~~صلى ) من يجمع ( الأولى وحده ms0578 ثم الثانية إماما أو مأموما أو صلى إمام ~~الأولى وإمام ) آخر ( الثانية أو صلى مع الإمام مأموم الأولى وآخر الثانية ~~أو نوى الجمع خلف من لا يجمع أو ) نوى الجمع إماما ( بمن لا يجمع صح ) ~~الجمع في هذه الصور كلها # لأن لكل صلاة حكم نفسها # وهي منفردة بنيتها # فلم يشترط اتحاد الإمام والمأموم كغير المجموعتين # تتمة إذا بان فساد الأولى بعد الجمع بنسيان ركن أو غيره بطلت وكذا ~~الثانية فلا جمع # ولا تبطل الأولى ببطلان الثانية # ولا الجمع إن صلاها قريبا # وإن ترك ركنا ولم يدر من أيهما تركه أعادهما إن بقي الوقت وإلا قضاهما # # | فصل ( في صلاة الخوف ) # وهي ثابتة بقوله تعالى @QB@ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة @QE@ الآية ~~وما ثبت في حقه ثبت في حق أمته # ما لم يقم دليل على اختصاصه لأن الله أمر باتباعه وتخصيصه بالخطاب لا ~~يقتضي تخصيصه بالحكم بدليل قوله تعالى @QB@ خذ من أموالهم صدقة @QE@ ~~وبالسنة فقد ثبت وصح أنه صلى الله عليه وسلم صلاها # وأجمع الصحابة على فعلها # وصلاها علي وأبو موسى الأشعري وحذيفة # فإن قيل لم يصلها النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق # أجيب بأنه كان قبل نزول الآية أو بعده ونسيها أو لم يكن يومئذ قتال يمنعه ~~منها # ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم سألهم عن الصلاة فقالوا ما صلينا # ( وتأثيره ) أي الخوف ( في تغيير هيئات الصلاة وصفاتها لا في تغيير عدد ~~ركعاتها ) أي ركعات الصلاة # فلا يغيره الخوف بناء على قول الأكثر في منع الوجه السادس الآتي ~~PageV02P010 وأما على ظاهر كلام الإمام فيؤثر أيضا في عددها يجوز قتاله ~~بخلاف القتال المحرم لأنها رخصة فلا تباح بمعصية # ( قال الإمام أحمد بن حنبل صحت ) صلاة الخوف ( عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ) من خمسة أوجه أو ستة # وفي رواية أخرى ( من ستة أوجه أو سبعة ) كلها جائزة ) # قال الأثرم قلت لأبي عبد الله تقول بالأحاديث كلها أو تختار واحدا منها ~~قال أنا أقول كل من ذهب إليها كلها فحسن # وأما حديث ms0579 سهل فأنا أختاره ا # ه # وسيأتي التنبيه على علة اختياره له ( فمن ذلك ) الذي صح عنه صلى الله ~~عليه وسلم ( إذا كان العدو في جهة القبلة وخيف هجومه صلى بهم ) إمام ( صلاة ~~) النبي صلى الله عليه وسلم في ( عسفان ) بلد يبعد عن مكة بنحو مرحلتين ( ~~فيصفهم ) الإمام ( خلفه صفين فأكثر حضرا كان ) الخوف ( أو سفرا وصلى بهم ~~جميعا ) من الإحرام والقيام والركوع والرفع ( إلى أن يسجد فيسجد معه الصف ~~الذي يليه ويحرس ) الصف ( الآخر حتى يقوم الإمام إلى ) الركعة ( الثانية ~~فيسجد ) المتخلف ( ويلحقه ثم الأولى تأخر الصف المقدم وتقدم ) الصف ( ~~المؤخر ) ليحصل التساوي في فضيلة الموقف # ولأنه أقرب مواجهة للعدو ( فإذا سجد ) الإمام ( في الثانية سجد معه الصف ~~الذي يليه وهو الذي حرس أولا ) أي في الركعة الأولى ( وحرس ) الصف ( الآخر ~~) الذي سجد معه في الأولى ( حتى يجلس ) الإمام ( للتشهد فيسجد ) الحارس ( ~~ويلحقه فيتشهد ويسلم بهم ) جميعا # هذه الصفة رواها جابر قال شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف ~~فصفنا خلفه صفين والعدو خلفه بيننا وبين القبلة # فكبر صلى الله عليه وسلم وكبرنا جميعا ثم ركع وركعنا # ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه ~~وقام الصنف المؤخر في نحر العدو فلما قضى صلى الله عليه وسلم السجود والصف ~~الذي يليه انحدر المؤخر بالسجود وقاموا ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف ~~المقدم ثم ركع وركعنا جميعا ثم رفع رأسه من الركوع PageV02P011 ورفعنا ~~جميعا # ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه # وقام الصف المؤخر في نحر العدو # فلما قضى صلى الله عليه وسلم السجود والصف الذي يليه انحدر المؤخر ~~بالسجود وقاموا # ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم ثم ركع وركعنا جميعا ثم رفع رأسه ~~من الركوع ورفعنا جميعا # ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى وقام ~~الصف المؤخر في نحر العدو # فلما قضى صلى الله عليه وسلم وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر ~~بالسجود وسجد ثم سلم النبي ms0580 صلى الله عليه وسلم وسلمنا جميعا # رواه مسلم وروى البخاري بعضه # وروى هذه الصفة أحمد وأبو داود من حديث أبي عياش الزرقي # قال فصلاها النبي صلى الله عليه وسلم مرتين مرة بعسفان ومرة بأرض بني ~~سليم # ( ويشترط فيها ) أي في الصلاة على هذا الوجه ( أن لا يخافوا كمينا ) يأتي ~~من خلف المسلمين # قال في القاموس الكمين كأمير القوم يكمنون في الحرب # ( و ) أن ( لا يخفى بعضهم ) أي الكفار ( عن المسلمين ) فإن خافوا كمينا ~~أو خفي بعضهم عن المسلمين صلى على غير هذا الوجه كما لو كانوا في غير ~~القبلة ( وإن حرس كل صف مكانه من غير تقدم أو تأخر ) فلا بأس لحصول المقصود # لكن ما تقدم أولى لفعله صلى الله عليه وسلم ( أو جعلهم صفا واحدا وحرس ~~بعضه وسجد الباقون ) ثم في الثانية حرس الساجدون أولا وسجد الآخرون # فلا بأس لحصول المقصود ( أو حرس الأول في ) الركعة ( الأولى و ) حرس ( ~~الثاني في ) الركعة ( الثانية فلا بأس ) لحصول المقصود ( ولا يجوز أن يحرس ~~صف واحد في الركعتين ) لأنه ظلم له بتأخيره عن السجود في الركعتين وعدول عن ~~العدل بين الطائفتين # الوجه ( الثاني ( إذا كان العدو في غير جهة القبلة أو في جهتها ولم يروهم ~~أو رأوهم ) وخافوا كمينا أو خفي بعضهم عن المسلمين أو رأوهم ولم يخافوا ~~شيئا من ذلك ( و ) لكن ( أحبوا فعلها كذلك صلى بهم صلاة ) النبي صلى الله ~~عليه وسلم بغزوة ( ذات الرقاع ) بكسر الراء سميت بذلك لأنهم شدوا الخرق على ~~أرجلهم من شدة الحر # لفقد النعال # وقيل هو اسم جبل قريب من المدينة فيه حمرة وسواد وبياض # كأنها خرق # وقيل هي غزوة غطفان # وقيل كانت نحو نجد قاله في الحاشية ( فيقسمهم ) الإمام ( طائفتين تكفي كل ~~طائفة العدو ) زاد أبو المعالي بحيث يحرم فرارها متى خشي اختلال حالهم ~~واحتيج إلى معونتهم بالطائفة الأخرى فللإمام أن ينهض إليهم بمن معه ويبنوا ~~على ما مضى من صلاتهم ( ولا يشترط في الطائفة عدد ) مخصوص بل كفاية العدو ~~لأن الغرض الحراسة منه ms0581 # ويختلف بحسب كثرته وقلته وقوته وضعفه # ( فإن فرط ) الإمام ( في ذلك ) بأن كانت الطائفة لا تكفي العدو ( أو ) ~~فرط في ( ما فيه حفظ لنا أثم ويكون صغيرة PageV02P012 لا يقدح في ) صحة ( ~~الصلاة إن قارنها ) لأن النهي لا يختص شرط الصلاة ( وإن تعمد ذلك فسق وإن ~~لم يتكرر كالمودع والوصي والأمين إذا فرط في الحفظ ) قال في الإنصاف ) قلت ~~إن تعمد ذلك فسق وإلا فلا اه # وقال في تصحيح الفروع المذهب صحة الصلاة # وتبعه في المنتهى # لأن التحريم لم يعد إلى شرط الصلاة بل إلى المخاطرة # كما تقدم # كترك حمل السلاح مع حاجة # قلت وفي الفسق مع التعمد نظر لأنه صغيرة كما تقدم # وصرح به في المبدع # والصغيرة لا يفسق بتعمدها بل بالمداومة عليها # ( طائفة ) تذهب ( تحرس ) العدو ولا تحرم معه في الركعة الأولى لما ستقف ~~عليه ( وطائفة ) تحرم معه و ( يصلى بها ركعة تنوي مفارقته إذا استتم قائما ~~ولا يجوز ) أن تفارقه ( قبله ) بلا عذر وتبطل صلاتها بذلك لعدم الحاجة إليه ~~( وتنوي المفارقة وجوبا لأن من ترك المتابعة ) لإمامه ( ولم ينو المفارقة ~~تبطل صلاته ) لأنه اختلاف على إمامه وقد نهي عنه # ( وأتمت ) صلاتها ( لأنفسها ) بركعة ( أخرى ب ) سورة ( الحمد ) لله ( ~~وسورة ) أخرى ( ثم تشهدت وسلمت ) لنفسها ( ومضت تحرس ) مكان الأولى ( وتسجد ~~لسهو إمامها قبل المفارقة بعد فراغها ) من الصلاة # لأن نقص صلاته نقص في صلاتها # ( وهي بعد المفارقة ) له ( منفردة فقد فارقته حسا وحكما ) لنيتها ~~المفارقة فلا تسجد لسهوه بعد المفارقة ( وثبت ) الإمام ( قائما يطيل قراءته ~~حتى تحضر ) الطائفة ( الأخرى ) التي كانت تحرس ( ف ) تحرم ثم ( تصلي معه ) ~~الركعة ( الثانية يقرأ ) الإمام ( إذا جاءوا بالفاتحة وسورة إن لم يكن قرأ ~~) قبل مجيئها ( فإن كان قرأ ) قبله ( قرأ بعده بقدرهما ولا يؤخر القراءة ~~إلى مجيئها استحبابا ) فلا تبطل إن لم يقرأ ( ويكفي إدراكها لركوعها ) أي ~~الثانية كالمسبوق ( ويكون الإمام ترك المستحب ) وهو القراءة بقدر الفاتحة ~~والسورة # ( وفي الفصول فعل مكروها يعني حيث لم يقرأ شيئا بعد دخولها معه إنما ~~أدركته راكعا ms0582 فإذا جلس ) الإمام ( للتشهد أتمت لأنفسها ) ركعة ( أخرى ~~وتفارقه حسا لا حكما فلا تنوي مفارقته تسجد معه لسهوه ) في الأولى أو ~~الثانية # و ( لا ) تسجد ( لسهوهم ) لتحمل الإمام له # لأنها لم تفارقه من دخولها معه إلى سلامة بها # ( ويكرر الإمام التشهد ) أو يطيل الدعاء فيه كما في المبدع ( فإذا تشهدت ~~سلم بهم لأنها مؤتمة به حكما ) في الركعة التي تقضيها وفي الركعة الأخرى ~~حسا # فلا يسلم قبلهم # لقوله تعالى @QB@ ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك @QE@ ~~PageV02P013 فيدل على أن صلاتهم كلها معه وتحصل المعادلة بينهما # فإن الأولى أدركت معه فضيلة الإحرام والثانية فضيلة السلام # وهذا الوجه متفق عليه من رواية صالح بن خوات ابن جبير عمن صلى مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف أن طائفة صفت معه وطائفة ~~وجاه العدو فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا ~~وصفوا وجاه العدو # وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته # ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم وصح عن صالح بن خوات عن سهل بن ~~أبي حثمة مرفوعا # وهذا الحديث هو الذي أشار إليه أحمد بقوله وأما حديث سهل فأنا أختاره # ووجهه كونه إنكاء للعدو # وأقل في الأفعال # وأشبه بكتاب الله تعالى # وأحوط للصلاة والحرب ( وإن كانت الصلاة مغربا صلى ب ) الطائفة ( الأولى ~~ركعتين وب ) الطائفة ( الثانية ركعة ) لأنه إذا لم يكن بدا من التفضيل ~~فالأولى أحق به # وما فات الثانية ينجبر بإدراكها السلام مع الإمام # ( ولا تتشهد ) الطائفة الثانية ( معه ) أي الإمام ( عقبها ) أي الثالثة # لأنه ليس بموضع لتشهدها # بخلاف الرباعية ( ويصح عكسها ) بأن يصلي بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين ( ~~نصا ) وروي عن علي # لأن الأولى أدركت معه فضيلة الإحرام # فينبغي أن يزيد الثانية في الركعات ليحصل الجبر به # والأول أولى # لأن الثانية تصلي جميع صلاتها في حكم الإئتمام # والأولى تفعل ما بقي منفردة ( وإن كانت ) الصلاة ( رباعية غير مقصورة صلى ~~بكل طائفة ركعتين ) ليحصل العدل بينهم ( ولو صلى بطائفة ms0583 ركعة وبأخرى ثلاثا ~~صح وتفارقه ) الطائفة ( الأولى في المغرب والرباعية عند فراغ التشهد ) ~~الأول ( وينتظر الإمام الطائفة الثانية جالسا # يكرر التشهد ) الأول إلى أن تحضر ( فإذا أتت قام ) لتدرك معه جميع الركعة ~~الثالثة # ولأن الجلوس أخف على الإمام لأنه متى انتظرهم قائما احتاج إلى قراءة ~~السورة في الثالثة وهو خلاف السنة # قال أبو المعالي تحرم معه ثم ينهض بهم # والوجه الثاني يفارقونه حين يقوم إلى الثالثة لأنه يحتاج إلى التطويل من ~~أجل الإنتظار والتشهد يستحب تخفيفه # ولأن ثواب القائم أكثر # قال في الشرح وكلاهما جائز ( فإذا جلس للتشهد الأخير تشهدت معه التشهد ~~الأول كالمسبوق ثم قامت وهو جالس فاستفتحت ) وتعوذت ( وأتمت صلاتها فإذا ~~تشهد سلم بهم ) ولا يسلم PageV02P014 قبلهم لما تقدم # ويستحب أن يخفف بهم الصلاة # لأن موضوع صلاة الخوف على التخفيف # وكذلك الطائفة التي تفارقه تخفف الصلاة ( وتتم الأولى ) صلاتها بعد ~~المفارقة ( بالحمد لله ) وحدها ( في كل ركعة ) لأنها آخر صلاتها ( والأخرى ~~تتم بالحمد لله وسورة ) لأنها أول صلاتها ( وإن فرقهم ) الإمام ( أربعا ) ~~أي أربع طوائف ( فصلى بكل طائفة ركعة ) أو فرقهم ثلاث فرق فصلى بالأولى ~~ركعتين وبالباقيتين ركعة ركعة أو صلى بكل فرقة ركعة في المغرب ( صحت صلاة ~~الأوليين ) لأنهما ائتمتا بمن صلاته صحيحة ولمفارقتهما قبل الإنتظار الثالث ~~وهو المبطل # لأنه لم يرد # ( وبطلت صلاة الإمام ) لأنه زاد انتظارا ثالثا لم يرد الشرع به فوجب ~~بطلانها # أشبه ما لو فعله من غير خوف # وسواء كان هذا التفريق لحاجة أو غيرها # قاله ابن عقيل # لأنه يمكنهم صلاة شدة الخوف ( و ) بطلت صلاة الطائفتين ( الأخريين إن ~~علمتا بطلان صلاته ) لأنهما ائتمتا بمن صلاته باطلة # أشبه ما لو كانت باطلة من أولها ( فإن جهلتاه ) أي بطلان صلاته ( و ) ~~جهله ( الإمام صحت ) صلاتهما # لأنه مما يخفي ( كحدثه ) أي كما لو جهل الإمام والمأموم حدث الإمام حتى ~~انقضت الصلاة # فإنها تصح للمأموم فقط # وتقدم # وعلم منه بطلان صلاة الإمام وإن جهلا # ( و ) الوجه ( الثالث أن يصلي ) الإمام ( بطائفة ركعة ثم تمضي إلى العدو ms0584 ~~) للحراسة ( ثم بالثانية ركعة ثم تمضي ) لحراسة العدو ( ويسلم وحده # ثم تأتي الأولى فتتمم صلاتها بقراءة ) سورة مع الفاتحة ( ثم تأتي الأخرى ~~فتتمم صلاتها بقراءة ) سورة مع الفاتحة # لما روى ابن عمر قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بإحدى ~~الطائفتين ركعة وسجدتين والطائفة الأخرى مواجهة العدو ثم انصرفوا وقاموا في ~~مقام أصحابهم مقبلين على العدو وجاء أولئك فصلى بهم صلى الله عليه وسلم ~~ركعة ثم سلم ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة متفق عليه # ( وهذه الصفة ليست مختارة ) لما فيها من كثرة العمل ( ولو قضت الثانية ~~ركعتها وقت مفارقة إمامها وسلمت ومضت ) للحراسة ( وأتت الأولى فأتمت ) ~~صلاتها ( صح # وهو الوجه الثاني ) من وجهي الوجه الثالث ( وهو المختار ) بالنسبة للوجه ~~الأول من وجهي الوجه الثالث # فلا ينافي ما تقدم من اختيار الإمام للوجه الثاني # وقال أنا أذهب إليه # الوجه ( الرابع أن يصلي بكل طائفة صلاة ) كاملة ( ويسلم بها ) ~~PageV02P015 أي بكل طائفة # والمنصوص جوازه # وإن منعنا اقتداء المفترض بالمتنقل في غير صلاة الخوف # وهذا الوجه رواه أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي بكرة عنه صلى الله عليه ~~وسلم ورواه الشافعي والنسائي عن جابر مرفوعا # وذكر جماعة من الأصحاب إن صفته حسنة قليلة الكلفة لا تحتاج إلى مفارقة ~~الإمام ولا إلى تعريف كيفية الصلاة # وليس فيها أكثر من أن الإمام في الصلاة الثانية متنفل يؤم مفترضين # الوجه ( الخامس أن يصلي ) الإمام ( الرباعية المقصورة تامة # وتصلي معه كل طائفة ركعتين بلا قضاء ) للركعتين الأخريين ( فتكون ) ~~الصلاة ( له ) أي الإمام ( تامة ولهم مقصورة ) لحديث جابر قال أقبلنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بذات الرقاع فنودي بالصلاة فصلى ~~بطائفة ركعتين ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين # قال فكانت له صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتان متفق عليه # ومنع ذلك صاحب المحرر لاحتمال سلامه # فيكون هو الوجه الذي قبل هذا وتأوله القاضي على أنه صلى الله عليه وسلم ~~صلى بهم كصلاة الحضر وأن كل طائفة قضت ركعتين # وهذا ms0585 التأويل مخالف لصفة الرواية # ( ولو قصر ) الرباعية ( الجائز قصرها وصلى بكل طائفة ركعة بلا قضاء فمنع ~~الأكثر ) من الأصحاب ( صحة هذه الصفة وهو ) الوجه ( السادس ) ومنع الأكثر ~~له لأن الخوف لا يؤثر في نقص الركعات كما تقدم # وقال في الكافي كلام الإمام أحمد يقتضي أن يكون من الوجوه الجائزة إلا أن ~~أصحابه قالوا لا تأثير للخوف في عدد الركعات وحملوا هذه الصفة على شدة ~~الخوف انتهى # واختار هذا الوجه جماعة من الأصحاب # قال في الإنصاف قدمه في الفروع والرعاية ومجمع البحرين وابن تميم والفائق ~~وقال هو المختار اختاره المصنف يعني به الموفق # وهو من المفردات انتهى # قال في الفروع ولو قصرها وصلى بكل طائفة ركعة بلا قضاء كصلاته صلى الله ~~عليه وسلم في خبر ابن عباس وحذيفة وزيد بن ثابت وغيرهم # صح في ظاهر كلامه # فإنه قال ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم كلها صحاح ابن عباس يقول ~~ركعة ركعة إلا أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم ركعتان وللقوم ركعة ركعة ~~ولم ينص على خلافه # وللخوف والسفر أي اجتماع مبيحين أحدهما الخوف والآخر السفر # PageV02P016 تتمة الوجه السابع صلاته صلى الله عليه وسلم بأصحابه عام نجد ~~على ما خرجه أحمد من حديث أبي هريرة # وهو أن تقوم معه طائفة وطائفة أخرى تجاه العدو وظهرها إلى القبلة # ثم يحرم وتحرم معه الطائفتان ثم يصلي ركعة هو والذين معه ثم يقوم إلى ~~الثانية ويذهب الذين معه إلى وجه العدو وتأتي الأخرى فتركع وتسجد # ثم يصلي بالثانية وتأتي التي تجاه العدو فتركع وتسجد ويسلم بالجميع # ( وتصلي الجمعة في ) حال ( الخوف حضرا ) لا سفرا ( بشرط كون كل طائفة ~~أربعين ) رجلا ( فأكثر ) من أهل وجوبها لاشتراط العدد والاستيطان # ( فيصلي ب ) كل ( طائفة ركعة بعد حضورها الخطبة ) يعني خطبتي الجمعة # يعني أنه يشترط أن يحرم بمن حضرت الخطبة لاشتراط الموالاة بين الخطبتين ~~والموالاة بين الخطبتين والصلاة # ( فإن أحرم ب ) الطائفة ( التي لم تحضرها لم تصح ) الجمعة ( حتى يخطب لها ~~) كغير حالة الخوف ( وتقضي كل ms0586 طائفة ركعة بلا جهر ) بالقراءة كالمسبوق إذا ~~فاته من الجمعة ركعة # قال في الفروع ويتوجه تبطل إن بقي منفردا بعد ذهاب الطائفة # كما لو نقص العدد # وقيل يجوز هنا للعذر # وجزم به في الشرح # ولأنه مترقب الطائفة الثانية # قال أبو المعالي وإن صلاها كخبر ابن عمر جاز # ( ويصلي استسقاء ضرورة كالمكتوبة ) قاله أبو المعالي وغيره ( والكسوف ~~والعيد آكد منه ) أي من الاستسقاء لما تقدم # ولأن العيد فرض كفاية ( فيصليهما ) أي الكسوف والعيد في الخوف كالمكتوبة ~~( ويستحب له ) أي للخائف ( حمل سلاح في الصلاة يدفع به ) العدو ( عن نفسه ~~ولا يثقله كسيف وسكين ونحوهما ) لقوله تعالى @QB@ وليأخذوا أسلحتهم @QE@ ~~وقوله @QB@ ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا ~~أسلحتكم @QE@ فدل على الجناح عند عدم ذلك # لكن لو قيل بوجوبه لكان شرطا كالسترة # قال ابن منجا وهو خلاف الإجماع # ولأن حمل السلاح يراد الحراسة أو قتال # والمصلي لا يتصف بواحدة منهما # والأمر به للرفق بهم والصيانة لهم # فلم يكن للإيجاب كالنهي عن الوصال لما كان للرفق لم يكن للتحريم # وأما حمل السلاح في الصلاة من غير حاجة فقال في الفروع ظاهر كلام الأكثر ~~لا يكره في غير العذر وهو أظهر ( ما لم يمنعه ) أي المصلي ( إكمالها ) أي ~~الصلاة ( كمغفر ) PageV02P017 كمنبر ( سابغ على الوجه وهو زرد ينسج من ~~الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة ) أو حلق يتقنع بها المتسلح قاله ~~في القاموس # ( و ) يكره ( ما له أنف ) لأنه يحول بين الأنف والمصلي # ( أو يثقله حمله كجوشن وهو التنور الحديد ونحوه ) قال في القاموس الجوشن ~~الصدر والدرع # ونحوه أي نحو ما ذكر مما يثقله ( أو يؤذي غيره كرمح وقوس إذا كان ) ~~المصلي ( به ) أي بالرمح أو القوس ( متوسطا ) للقوم ( فيكره ) إن لم يحتج ~~إليه ( فإن احتاج إلى ذلك أو كان في طرف الناس لم يكره ) لعدم الإيذاء إذن # ( ويجوز حمل نجس ) ولو غير معفو عنه لولا الخوف ( في هذه الحالة # و ) حمل ( ما يخل ببعض أركان الصلاة للحاجة ms0587 ) إليه # ( ولا إعادة ) في المسألتين كالمتيمم في الحضر لبرد # # | فصل وإذا اشتد الخوف صلوا وجوبا ولا يؤخرونها رجالا وركبانا ) # متوجهين ( إلى القبلة وغيرها ) لقوله تعالى @QB@ فإن خفتم فرجالا أو ~~ركبانا @QE@ قال ابن عمر فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على ~~أقدامهم وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها متفق عليه # زاد البخاري قال نافع لا أرى ابن عمر قال ذلك إلا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ورواه ابن ماجه مرفوعا ولأنه صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في غير ~~شدة الخوف وأمرهم بالمشي إلى وجاه العدو وهم في الصلاة ثم يعودون لقضاء ما ~~بقي من صلاتهم # وهو مشي كثير وعمل طويل واستدبار للقبلة فمع شدة الخوف أولى ( يومئون ) ~~بالركوع والسجود ( إيماء على قدر الطاقة ) لأنهم لو تمموا الركوع والسجود ~~لكانوا هدفا لأسلحة الكفار معرضين أنفسهم للهلاك ( و ) يكون ( سجودهم أخفض ~~من ركوعهم ) كالمريض # ( وسواء وجد ) اشتداد الخوف ( قبلها ) أي الصلاة ( أو فيها ) لعموم الآية # ( ولو احتاج ) المصلي الخائف ( عملا كثيرا ) لما تقدم ( وتنعقد الجماعة ) ~~في شدة الخوف PageV02P018 ( نصا # وتجب ) أي الجماعة في شدة الخوف كغيرها ( لكن يعتبر إمكان المتابعة ) فإن ~~لم يمكن لم تجب الجماعة ولا تنعقد # ( ولا يضر تأخر الإمام ) عن المأموم في شدة الخوف لدعاء الحاجة إليه ( ~~ولا ) يضر ( كر ) على العدو ( ولا فر ) من العدو ( ونحوه ) من الأعمال ~~كالضرب والطعن ( لمصلحة ) تدعو إليه بخلاف ما لا يتعلق بالقتال كالكلام # فمتى صاح فبان حرفان بطلت لعدم الحاجة إلى الكلام إذ السكون أهيب في نفوس ~~الأقران # ( ولا ) يضر ( تلويث سلاحه بدم ) ولو كان كثيرا ( ولا يزول الخوف إلا ~~بانهزام الكل ) أي جيش العدو كله لأن انهزام بعضه قد يكون مكيدة # ( ولا يلزمهم افتتاحها ) أي الصلاة ( إلى القبلة ولو أمكنهم ) ذلك كبقية ~~أجزاء الصلاة ( ولا ) يلزمهم ( السجود على ) ظهر ( الدابة ) لما تقدم ( ~~وكذا من هرب من عدو هربا مباحا ) كخوف قتل أو أسر محرم ويكون الكفار أكثر ~~من مثلي المسلمين ( أو ) هرب ( من سيل أو سبع ) وهو الحيوان ms0588 المعروف بضم ~~الباء وسكونها وقد يطلق على كل حيوان مفترس كما هنا ( ونحوه كنار أو غريم ~~ظالم ) فله أن يصلي كما تقدم لوجود الخوف # فإن كان الهرب محرما لم يصل صلاة خوف لأنها رخصة فلا تناط بمعصية # ( أو خاف على نفسه أو أهله أو ماله ) من شيء مما سبق إن ترك الصلاة على ~~هيأتها في شدة الخوف فإن له أن يصلي صلاة شدة الخوف لدخول ذلك كله في عموم ~~قوله تعالى @QB@ فإن خفتم @QE@ أو ذب أي دفع ( عنه ) أي عما ذكر من نفسه أو ~~ماله أو أهله ( أو ) ذب ( عن غيره ) أي له أن يصلي صلاة الخائف من أجل درء ~~الصائل على نفسه أو أهله أو ماله أو نفس غيره # لأن قتال الصائل على ذلك إما واجب أو مباح وكلاهما مبيح للصلاة على هذه ~~الهيئة # ( أو طلب عدو يخاف فوته ) روي عن شرحبيل بن حسنة # وقاله الأوزاعي لقول عبد الله بن أنيس بعثني النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى خالد بن سفيان الهذلي # وقال إذهب فاقتله فرأيته وقد حضرت صلاة العصر فقلت # إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة # فانطلقت وأنا أصلي أومىء نحوه إيماء رواه أبو داود # وظاهر حاله إنه أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم أو كان قد علم جوازه ~~فإنه لا يظن به أنه فعل ذلك مخطئا ولأن فوات الكفار عظيم # فأبيحت صلاة الخوف عند فوته كالحالة الأخرى # ( أو خاف فوت وقت وقوف بعرفة ) إن صلاها آمنا فيصلي PageV02P019 صلاة ~~خائف بالإيماء وهو ماش حرصا على إدراك الحج # لأن الحج في حق المحرم كالشيء الحاصل والفوات طارىء عليه ولأن الضرر الذي ~~يلحقه بفوات الحج لا ينقص عن الضرر الحاصل من الغريم الظالم في حق المدين ~~المعسر بخوفه من حبسه إياه أياما ( ومن خاف كمينا أو مكيدة أو مكروها ) ~~كهدم سور أو طم خندق إن اشتغل بصلاة الأمن ( صلى صلاة خوف ) ولا إعادة في ~~ظاهر كلامهم # قال القاضي فإن علموا أن الطم والهدم لا يتم للعدو ms0589 إلا بعد الفراغ من ~~الصلاة صلوا صلاة أمن ( وكذلك الأسير إذا خافهم ) أي الكفار ( على نفسه إن ~~صلى والمختفي في موضع يخاف أن يظهر عليه صلى كل منهما كيفما أمكنه قائما ~~وقاعدا ومضطجعا ومستلقيا إلى القبلة وغيرها بالإيماء حضرا وسفرا ) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم # ( ومن أمن في الصلاة ) انتقل وبنى وأتمها صلاة أمن ( أو خاف ) في الصلاة ~~( انتقل وبنى ) وأتمها صلاة خائف لأن بناءه في الصورتين على صلاة صحيحة كما ~~لو ابتدأ صحيحا ثم مرض وعكسه # ( ومن صلى صلاة الخوف لسواد ظنه عدوا فلم يكن أو كان ) عدو ( وثم ) أي ~~هناك ( مانع ) بينه وبين العدو كبحر ونحوه ( أعاد ) الصلاة لأنه لم يوجد ~~المبيح # أشبه من ظن الطهارة ثم علم بحدثه وسواء استند ظنه لخبر ثقة أو غيره # ( وإن بان أنه عدو لكن يقصد غيره ) لم يعد لوجود سبب الخوف بوجود عدو ~~يخاف هجمه ( أو خاف من التخلف عن الرفقة عدوا فصلى سائرا ثم بان سلامة ~~الطريق ) أي أمنها ( لم يعد ) لعموم البلوى بذلك ( وإن خاف هدم سور أو طم ~~خندق إن صلى آمنا صلى صلاة خائف ) ذكره في التبصرة وتقدم معناه ( ما لم ~~يعلم خلافه ) بأن علم أن الطم لا يتم والهدم إلا بعد الفراغ منها فيصلي ~~صلاة أمن # ( وصلاة النفل منفردا يجوز فعلها ) للخائف ( كالفرض ) ولو لم يكن له سبب ~~أو لم تشرع له الجماعة # وتقدم حكم العيد والاستسقاء والكسوف قريبا # # | باب صلاة الجمعة # بتثليث الميم حكاه ابن سيده # والأصل الضم # واشتقاقها من اجتماع الناس للصلاة وقيل لجمعها الجماعات وقيل لجمع طين ~~آدم فيها # وقيل لأن PageV02P020 آدم جمع فيها خلقة # رواه أحمد من حديث أبي هريرة # وقيل لأنه جمع مع حواء في الأرض فيها # وفيه خبر مرفوع # وقيل لما جمع فيها من الخبر # قيل أول من سماه يوم الجمعة كعب بن لؤي واسمه القديم يوم العروبة وهو ~~أفضل أيام الأسبوع # ( وهي صلاة مستقلة ) ليست بدلا عن الظهر ( لعدم انعقادها بنية الظهر ms0590 ممن ~~لا تجب ) الجمعة ( عليه ) كالعبد والمسافر ( ولجوازها ) أي الجمعة ( قبل ~~الزوال ) ولأنه ( لا ) يجوز أن تفعل ( أكثر من ركعتين ) لما يأتي عند قوله ~~والجمعة ركعتان # ( ولا تجمع ) مع العصر ( في محل يبيح الجمع ) بين الظهر والعصر لعذر مما ~~تقدم في الجمع ( و ) صلاة الجمعة ( أفضل من الظهر ) بلا نزاع قاله في ~~الإنصاف # ( وفرضت بمكة قبل الهجرة ) لما روى الدارقطني عن ابن عباس قال أذن للنبي ~~صلى الله عليه وسلم في الجمعة قبل أن يهاجر فلم يستطع أن يجمع بمكة # فكتب إلى مصعب بن عمير أما بعد فانظر إلى اليوم الذي تجهر فيه اليهود ~~بالزبور لسبتهم # فاجمعوا نساءكم وأبناءكم فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم ~~الجمعة فتقربوا إلى الله بركعتين # فأول من جمع مصعب بن عمير حتى قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة # فجمع عند الزوال من الظهر # والجمع بين هذا وبين قول من قال أول من جمع أسعد بن زرارة هو أن أسعد جمع ~~الناس # فإن مصعبا كان نزيلهم # وكان يصلي بهم ويقرئهم ويعلمهم الإسلام وكان يسمى المقرىء فأسعد دعاهم ~~ومصعب صلى بهم # وفي البخاري عن ابن عباس أن أول جمعة بعد جمعة في مسجد النبي صلى الله ~~عليه وسلم جمعة بجواثي قرية من قرى البحرين ( وقال الشيخ فعلت بمكة على صفة ~~الجواز وفرضت بالمدينة ) # انتهى لأن سورة الجمعة مدنية # ولعل المراد من قوله فعلت بمكة أي فعلت الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم ~~بمكة قبل الهجرة # على غير وجه الوجوب # إذ آية الجمعة بل سورتها نزلت بالمدينة # ( وليس لمن قلدها ) أي ولاه الإمام إمامة الجمعة ( أن يؤم في الصلوات ~~الخمس ) أي في ظهر ولا غيرها من المكتوبات # ذكره في الأحكام السلطانية # وقدمه في الفروع والفائق وغيرهما # ولعل المراد لا يستفيد ذلك بالولاية # لأنه يمتنع عليه الإمامة # إذ إقامة الصلوات لا تتوقف على إذنه # ( ولا لمن قلد الصلوات الخمس أن يؤم فيها ) أي الجمعة لعدم تناول الخمس ~~لها والمراد كما سبق ( ولا من PageV02P021 قلد أحدهما ms0591 ) أي الجمعة أو الخمس ~~( أن يؤم في عيد وكسوف واستسقاء ) لعدم شمول ولايته لذلك # والمراد على ما سبق ( إلا أن يقلد جميع الصلوات فتدخل ) المذكورات ( في ~~عمومها ) للإتيان بصيغة العموم ( وهي فرض عين ) بالإجماع # وسنده قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله @QE@ ولا يجب السعي إلا لواجب # والمراد به الذهاب إليها لا الإسراع والسنة ومنها قول ابن مسعود قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على ~~رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم وقال أبو هريرة وابن عمر لينتهين أقوام عن ~~ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين رواهما ~~مسلم # ( على كل مسلم بالغ عاقل ) لأن ذلك شرط للتكليف فلا تجب على مجنون إجماعا ~~ولا على صبي لما روى طارق بن شهاب مرفوعا الجمعة حق واجب على كل مسلم في ~~جماعة إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض رواه أبو داود وقال ~~طارق قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه شيئا # وأسناده ثقات قاله في المبدع # ( ذكر ) حكاه ابن المنذر إجماعا # لأن المرأة ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال # ( حر ) لأن العبد مملوك المنفعة محبوس على سيده أشبه المحبوس بالدين # ( مستوطن ببناء يشمله ) أي البناء ( اسم واحد ولو تفرق ) البناء ( يسيرا ~~) وسواء كان البناء من حجر أو قصب أو نحوه لما تقدم من قوله صلى الله عليه ~~وسلم في حديث طارق في جماعة # ( فإن كان في البلد الذي تقام فيه الجمعة لزمته ) أي الجمعة ( ولو كان ~~بينه وبين موضعها ) أي موضع إقامة الجمعة ( فراسخ ولو لم يسمع النداء ) ~~لأنه بلد واحد فلا فرق فيه بين البعيد والقريب ولأن المصر لا يكاد يكون ~~أكثر من فرسخ فهو في مظنة القرب فاعتبر ذلك ( وإن كان خارج البلد ) الذي ~~تقام فيه الجمعة ( كمن هو في قرية لا يبلغ عددهم ما يشترط في الجمعة ) وهو ~~أربعون ( أو كان ms0592 مقيما في خيام ) جمع خيمة # وهي بيت تبنيه العرب من عيدان الشجر # قال ابن الأعرابي لا تكون الخيمة عند العرب من ثياب بل من أربعة أعواد ~~وتسقف بالثمام وخيمت بالمكان بالتشديد أقمت فيه # ذكره في الحاشية ( ونحوها ) كبيوت الشعر # ( أو ) كان ( مسافرا PageV02P022 دون مسافة قصر وبينه ) أي المذكور فيما ~~تقدم وهو من قرية لا يبلغون عدد الجمعة أو في خيام ونحوها أو مسافر دون ~~المسافة ( وبين موضعها ) أي الجمعة ( من المنارة نصا ) وعنه من أطراف البلد ~~( أكثر من فرسخ تقريبا # لم تجب عليه ) الجمعة # لأنهم ليسوا من أهلها ولا يسمعون نداءها # ( وإلا ) بأن كان بينه وبين موضعها في هذه المسائل فرسخ تقريبا فأقل ( ~~لزمته بغيره ) لأنه من أهل الجمعة يسمع النداء كأهل المصر # لقوله صلى الله عليه وسلم الجمعة على من سمع النداء رواه أبو داود وقال ~~إنما أسنده قبيصة # قال البيهقي هو من الثقات # قال في الشرح الأشبه أنه من كلام عبد الله بن عمر # ورواه الدارقطني ولفظه إنما الجمعة على من سمع النداء والعبرة بسماعة من ~~المنارة لا بين يدي الإمام # نص عليه لكن لما كان اعتبار سماع النداء غير ممكن لأنه يكون فيهم الأصم ~~وثقيل السمع وقد يكون بين يدي الإمام فيختص بسماعه أهل المسجد اعتبر بمظنته # والموضع الذي يسمع فيه النداء غالبا إذا كان المؤذن صيتا والرياح ساكنة ~~والأصوات هادئة # والعوارض منتفية هو فرسخ # فلو سمعته قرية من فوق فرسخ لعلو مكانها أو لم يسمعه من دونه لجبل حائل ~~أو انخفاض لم تجب في الأولى ووجبت في الثانية اعتبارا بالمظنة وإقامتها ~~مقام المئنة # ومحل لزومها حيث لزمت فيها تقدم ( إن لم يكن عذر ) مما تقدم في آخر باب ~~الجماعة # ( ولا تجب ) الجمعة ( على مسافر سفر قصر ) لأنه صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه كانوا يسافرون في الحج وغيره # فلم يصل أحد منهم الجمعة فيه # مع اجتماع الخلق الكثير # وكما لا تجب عليه بنفسه لا تلزمه بغيره نص عليه # ( ما لم يكن سفره ) سفر ( معصية ) فتلزمه لئلا تكون ms0593 المعصية سببا للتخفيف ~~عنه # ( فلو أقام ) المسافر سفر طاعة يبلغ المسافة ( ما يمنع القصر لشغل ) ~~كتاجر أقام لبيع متاعه فوق أربعة أيام ( أو علم ونحوه ) كرباط في سبيل الله # ( ولم ينو استيطانا لزمته بغيره ) لعموم الآية والأخبار # ( ولا يؤم فيها ) أي الجمعة ( من لزمته بغيره ) لعد الاستيطان ولئلا يصير ~~التابع متبوعا # ( ولا جمعة بمنى وعرفة نصا ) لأنه لم ينقل فعلها هناك # وللسفر ( ولا ) جمعة ( على عبد ولا معتق بعضه ولو كان بينه وبين سيده ~~مهايأة وكانت الجمعة في نوبته ) أي المبعض # فلا تجب عليه لما تقدم ( ولا على مكاتب ومدبر ومعلق عتقه بصفة ) لأنه عبد ~~( وهي ) أي الجمعة ( أفضل في حقهم و ) في PageV02P023 ( حق المميز و ) في ~~حق ( من لا تجب عليه لمرض أو سفر ) وكل من اختلف في وجوبها عليه # وقوله ( من الظهر ) متعلق بأفضل # للخلاف في وجوبها عليهم ( ولا ) جمعة ( على امرأة ) لما تقدم ويباح لغير ~~الحسناء حضورها # ويكره لحسناء كالجماعة وبيتها خير لها قال أبو عمرو الشيباني رأيت ابن ~~مسعود يخرج النساء من الجامع ويقول اخرجن إلى بيوتكن خير لكن # ( و ) لا ( خنثى ) لأنه لا يعلم كونه رجلا ( ومن حضرها منهم ) أي ممن ~~تقدم أنها لا تجب عليه ( أجزأته ) لأن إسقاط الجمعة عنهم تخفيف فإذا حضروها ~~أجزأت كالمريض ( ولم تنعقد به ) الجمعة ( فلا يحسب من العدد المعتبر ) لأنه ~~ليس من أهل الوجوب # وإنما تصح منه الجمعة تبعا لمن انعقدت به فلو انعقدت بهم لانعقدت بهم ~~منفردين كالأحرار المقيمين # ( ولا يؤم فيها ) أي في الجمعة # لئلا يصير التابع متبوعا ( ومن سقطت عنه ) الجمعة ( لعذر كمرض وخوف ومطر ~~ونحوها ) كخوف على نفسه أو ماله ( غير سفر إذا حضرها ) أي الجمعة ( وجبت ~~عليه وانعقدت به وأم فيها ) أي جاز أن يؤم في الجمعة # لأن سقوط حضورها لمشقة السعي فإذا تحمل وحضرها انتفت المشقة ووجبت عليه ~~فانعقدت به كمن لا عذر له ( فلو حضرها ) أي الجمعة ( إلى آخرها ولم يصلها ~~أو انصرف لشغل غير دفع ضرورة كان عاصيا ) لتركه ما وجب ms0594 عليه # ( أما لو اتصل ضرره بعد حضورها فأراد الإنصراف لدفع ضرره # جاز ) انصرافه ( عند الوجود ) أي وجود العذر ( المسقط ) للجمعة ( ~~كالمسافر ومن صلى الظهر ممن يجب عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام أو قبل ~~فراغها ) أي فراغ ما تدرك به الجمعة # ( أو شك هل صلى ) الظهر ( قبل الإمام أو بعده لم تصح صلاته ) لأنه صلى ما ~~لم يخاطب به # وترك ما خوطب به # فلم تصح كما لو صلى العصر مكان الظهر # وكشكه في دخول الوقت # لأنها فرض الوقت # فيعيدها ظهرا إذا تعذرت الجمعة ثم إن ظن أنه يدرك الجمعة سعى إليها # لأنها المفروضة في حقه # وإلا انتظر حتى يتيقن أن الإمام صلى ثم يصلي الظهر لكن لو أخر الإمام ~~الجمعة تأخيرا منكرا فللغير أن يصلي ظهرا وتجزئه عن فرضه # جزم به المجد # وجعله ظاهر كلامه # لخبر تأخير الأمراء الصلاة عن وقتها ( وكذا لو صلى الظهر أهل بلد مع بقاء ~~وقت الجمعة ) لم تصح ظهرهم لما تقدم ويعيدونها إذا فاتت الجمعة # ( والأفضل لمن لا تجب عليه ) PageV02P024 الجمعة كالعبد والمريض ( ~~التأخير ) للظهر ( حتى يصلي الإمام ) الجمعة # فإنه ربما زال عذره # فلزمته الجمعة لكن يستثنى من ذلك من دام عذره كامرأة وخنثى فالتقديم في ~~حقهما أفضل # ولعله مراد من أطلق قاله في المبدع # لكن الخنثى يتأتي زوال عذره لاحتمال أن تتضح ذكوريته فهو كالعبد والمسافر # ( فإن صلوا ) أي الذين لا تجب عليهم كالعبد والمسافر والمرأة ونحوهم ~~الظهر ( قبله ) أي قبل تجميع الإمام ( صحت ) ظهرهم لأنهم أدوا فرض الوقت ( ~~ولو زال عذرهم ) بعد صلاتهم كالمعضوب إذا حج عنه ثم عوفي ( فإن حضروا ~~الجمعة بعد ذلك ) أي بعد أن صلوا الظهر للعذر ( كانت نفلا ) لأن الأولى ~~أسقطت الفرض ( إلا الصبي إذا بلغ ) بعد أن صلى الظهر ولو بعد تجميع الإمام ~~( فلا يسقط فرضه ) وتجب عليه الظهر ببلوغه في وقتها أو وقت العصر كما تقدم # لأن صلاته الأولى وقعت نفلا فلا تسقط الفرض ( ولا يكره لمن فاتته الجمعة ~~) صلاة الظهر جماعة # وكذا لو تعددت الجمعة وقلنا ms0595 يصلون الظهر # فلا بأس بالجماعة فيها بل مقتضى ما سبق وجوبها # لكن إن خاف فتنة أخفاها على ما يأتي ( أو لمن لم يكن من أهل وجوبها ) ~~كالعبيد والنساء ( صلاة الظهر جماعة ما لم يخف فتنة ) لحديث فضل الجماعة ~~وفعل ابن مسعود # واحتج به أحمد # زاد السامري بأذان وإقامة وفي كراهتها في مكانها وجهان جزم في الشرح ~~بالكراهة لخوف الفتنة والافتيات على الإمام ( فإن خاف ) فتنة أو ضررا ( ~~أخفاها ) وصلى حيث يأمن ذلك ومن لزمته الجمعة فتركها بلا عذر # تصدق بدينار أو نصفه للخبر # ولا يجب قاله في الفروع # ( ولا يجوز لمن تلزمه ) الجمعة ( السفر في يومها بعد الزوال حتى يصليها ) ~~لتركها بعد الوجوب كما لو تركها لتجارة بخلاف غيرها ( إلا أن يخاف فوت ~~رفقته ) بسفر مباح # فإن ذلك عذر يسقط وجوبها كما تقدم # ( ويجوز ) لمن تلزمه الجمعة السفر ( قبله ) أي قبل الزوال بعد طلوع الفجر # لما روى الشافعي عن سفيان بن عيينة عن الأسود بن قيس عن أبيه عن عمر قال ~~لا تحبس الجمعة عن سفر # وكما لو سافر من الليل ( مع الكراهة ) لحديث الدارقطني عن ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من سافر من دار إقامة يوم جمعة دعت عليه ~~الملائكة أن لا يصحب في سفره وأن لا يعان على حاجته ( إن لم يأت بها ) ~~PageV02P025 أي بالجمعة ( في طريقه فيهما ) أي في مسألتين ما إذا سافر بعد ~~الزوال وقبله # أما إذا كان يأتي بها في طريقه فلا كراهة لانتفاء الموجب # # | فصل ( يشترط لصحتها ) أي الجمعة # ( أربعة شروط أحدها الوقت ) لأنها مفروضة فاشترط لها كبقية المفروضات ( ~~فلا تصح قبله ) أي قبل الوقت ( ولا بعده ) إجماعا ( وأوله ) أي أول وقت ~~الجمعة ( أول وقت صلاة العيد نصا ) لقول عبد الله بن سيدان السلمي قال شهدت ~~الجمعة مع أبي بكر فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار ثم شهدتها مع عمر ~~فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول قد انتصف النهار ثم شهدتها مع عثمان فكانت ~~صلاته وخطبته إلى أن أقول قد ms0596 زال النهار فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره ~~رواه الدارقطني وأحمد واحتج به قال وكذلك روي عن ابن مسعود وجابر وسعيد ~~ومعاوية أنهم صلوا قبل الزوال # ولم ينكر فكان كالإجماع ولأنها صلاة عيد أشبهت العيدين # ( وتفعل فيه ) أي فيما قبل الزوال ( جوازا ورخصة # وتجب بالزوال ) ذكره القاضي وغيره المذهب ( وفعلها بعده ) أي الزوال ( ~~أفضل ) لما روى سلمة بن الأكوع قال كنا نصلي الجمعة مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا زالت الشمس متفق عليه وللخروج من الخلاف ويدل للأول حديث جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين ~~تزول الشمس رواه مسلم ( وآخره ) أي آخر وقت الجمعة ( آخر وقت صلاة الظهر ) ~~بغير خلاف # ولأنها بدل منها أو واقعة موقعها # فوجب الإلحاق لما بينهما من المشابهة # ( فإن خرج وقتها قبل فعلها ) أي الشروع فيها ( امتنعت الجمعة وصلوا ظهرا ~~) لفوات الشرط # قال في الشرح لا نعلم فيه خلافا ( وإن خرج ) وقت الجمعة ( وقد صلوا ) ~~منها ( ركعة أتمو ) ها ( جمعة ) لأن الوقت إذا فات لم يمكن استدراكه # فسقط اعتباره في الاستدامة للعذر وكالجماعة في حق المسبوق # ( وإن خرج قبل ) أن يصلوا ( ركعة بعد التحريمة استأنفوا ظهرا ) لأنهما ~~صلاتان مختلفتان فلم تبن إحداهما على الأخرى كالظهر والصبح # وعلم منه إنهم PageV02P026 لا يتمونها جمعة وهو ظاهر الخرقي # قال ابن المنجا وهو قول أكثر الأصحاب لأنه صلى الله عليه وسلم خص إدراكها ~~بالركعة # ( والمذهب يتمونها جمعة ) ذكره في الرعاية نصا وقياسا على بقية الصلوات # ( فلو بقي من الوقت قدر الخطبتين والتحريمة ) لزمهم فعلها # لأنها فرض الوقت # وقد تمكنوا منها ( أو شكوا في خروج الوقت لزمهم فعلها ) أي الجمعة # لأن الأصل بقاؤه # ( الثاني أن تكون بقرية مجتمعة البناء بما جرت العادة بالبناء به من حجر ~~أو لبن أو طين أو قصب أو شجر ) لأنه صلى الله عليه وسلم كتب إلى قرى عرينة ~~أن يصلوا الجمعة وقوله مجتمعة البناء # قال في المبدع اعتبر أحمد في رواية ابن القاسم اجتماع ms0597 المنازل في القرية # قاله القاضي # وقال أيضا معناه متقاربة الاجتماع # والصحيح أن التفريق إذا لم تجر به العادة لم تصح فيها الجمعة # زاد في الشرح إلا أن يجتمع منها ما يسكنه أربعون # فتجب بهم الجمعة ويتبعهم الباقون # قال ابن تميم والمجد في فروعه وربض البلد له حكمة # وإن كان بينهما فرجة اه # فيحمل قوله مجتمعة البناء على أن لا تكون متفرقة بما يخرج عن العادة كما ~~يعلم مما يأتي في كلامه # ( يستوطنها أربعون ) فأكثر ولو ( بالإمام من أهل وجوبها ) أي وجوب الجمعة ~~لما روى أبو داود عن كعب بن مالك قال أول من صلى بنا الجمعة في نقيع ~~الخضمات أسعد بن زرارة # وكنا أربعين صححه ابن حبان والبيهقي والحاكم # وقال على شرط مسلم # وقال جابر مضت السنة في كل أربعين فما فوق جمعة وأضحى وفطر رواه ~~الدارقطني وفيه ضعف # ( استيطان إقامة لا يظعنون ) أي يرحلون ( عنها صيفا ولا شتاء ) لأن ذلك ~~هو الاستيطان # ( فلا تجب ) الجمعة ( ولا تصح من مستوطن بغير بناء كبيوت الشعر والخيام ~~والخراكي ونحوها ) لأن ذلك لم يقصد للاستيطان غالبا # ولذلك كانت قبائل العرب حوله صلى الله عليه وسلم ولم يأمرهم بها # زاد في المستوعب وغيره ولو اتخذوها أوطانا # لأن استيطانهم في غير بنيان ( ولا ) تجب ولا تصح ( في بلد يسكنها أهلها ~~بعض السنة دون بعض ) لعدم الإقامة # قال ابن تميم وكذا لو دخل قوم بلدا لا ساكن به بنية الإقامة به سنة فلا ~~جمعة عليهم # ولو أقام ببلد ما يمنع القصر وأهله أي البلد لا تجب عليهم فلا جمعة أيضا # ( أو بلد فيها دون العدد المعتبر ) فلا جمعة عليهم لعدم صحتها منهم ( أو ~~) بلد ( متفرقة بما لم تجر العادة به ) PageV02P027 أي تفرقا كثيرا غير ~~معتاد ( ولو شملها اسم واحد ) لعدم الاجتماع # ( وإن خربت القرية أو بعضها وأهلها مقيمون بها عازمون على إصلاحها فحكمها ~~باق في إقامة الجمعة بها ) لعدم ارتحالهم # أشبهوا المستوطنين ( فإن عزموا على النقلة عنها ) أي عن القرية الخراب ( ~~لم تجب عليهم الجمعة لعدم ms0598 الاستيطان # وتصح ) الجمعة ( فيما قارب البنيان من الصحراء ولو بلا عذر ) فلا يشترط ~~لها البنيان # لقول كعب بن مالك أسعد بن زرارة أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني ~~بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات # قال كم كنتم يومئذ قال أربعين رجلا رواه أبو داود والدارقطني # قال البيهقي حسن الإسناد صحيح # قال الخطابي حرة بني بياضة على ميل من المدينة # وقياسا على الجامع # لكن قال ابن عقيل إذا صلى في الصحراء استخلف من يصلي بالضعفة # و ( لا ) تصح الجمعة ( فيما بعد ) عن البنيان لشبههم إذن بالمسافرين # ( ولا يتمم عدد من مكانين متقاربين ) كقريتين في كل منهما عشرون # فلا تتمم الجمعة منهما # ولو قرب ما بينهما # لأنه لا يشملهما اسم واحد # أشبهتا المتباعدين ( ولا يصح تجميع ) عدد ( كامل في ) محل ( ناقص ) فيه ~~العدد ( مع القرب الموجب للسعي ) ويلزم التجميع في الكامل # لئلا يصير التابع متبوعا # وعدم الصحة مع البعد أولى # ( والأولى مع تتمة العدد فيهما ) أي المكانين ( تجميع كل قوم ) في قريتهم # لأنه أبلغ في إظهار الشعار # ( وإن جمعوا في مكان واحد فلا بأس ) بذلك لتأديتهم فرضهم # ( ولا يشترط للجمعة المصر ) خلافا لأبي حنيفة لما تقدم من كتابته صلى ~~الله عليه وسلم إلى قرى عرينة أن يصلوا الجمعة # ولما روى الأثرم عن أبي هريرة أنه كتب إلى عمر يسأله عن الجمعة بالبحرين ~~وكان عامله عليها فكتب إليه عمر جمعوا حيث كنتم قال أحمد إسناده جيد # ( الثالث حضور أربعين فأكثر من أهل القرية بالإمام ) لما تقدم من حيث كعب # وقال أحمد بعث النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير إلى أهل المدينة ~~فلما كان يوم الجمعة جمع بهم وكانوا أربعين وكانت أول جمعة جمعت بالمدينة ~~PageV02P028 ( ولو كان بعضهم ) أي الأربعين ( خرسا أو صما ) لأنهم من أهل ~~الوجوب # و ( لا ) تصح ( إن كان الكل كذلك ) أي خرسا أو صما # أما إذا كانوا كلهم خرسا مع الخطيب فلفوات الخطبة صورة ومعنى فيصلون ظهرا # وإن كانوا كلهم صما فلفوات المقصود ms0599 من سماع الخطبة # وعلم من ذلك أنهم لو كانوا خرسا إلا الخطيب أو كانوا صما إلا واحدا يسمع ~~صحت جمعتهم # ( ولا تنعقد ) الجمعة ( بأقل منهم ) أي من أربعين # لما تقدم ( وإن قرب الأصم ) من الخطيب ( وبعد من يسمع ) بحيث لا يسمع ( ~~لم تصح ) لفوات المقصود # ( ولو رأى ) أي اعتقد ( الإمام اشتراط عدد في المأمومين فنقص عن ذلك ) ~~العدد ( لم يجز أن يؤمهم ) لتعاطيه عبادة يعتقد بطلانها # ( ولزمه ) أي الإمام ( استخلاف أحدهم ) ليصلي بهم ليؤدوا فرضهم # ( ولو رآه ) أي العدد ( المأمومون دون الإمام لم يلزم واحدا منهما ) أما ~~الإمام فلعدم من يصلي معه # وأما المأمومون فلاعتقادهم بطلان جمعتهم ( فإن نقصوا ) عن الأربعين ( قبل ~~إتمامها ) أي الجمعة ( استأنفوا ظهرا نصا ) ولم يتموها جمعة # لأن العدد شرط # فاعتبر في جمعيها # كالطهارة وإنما صحت من المسبوق تبعا كصحتها لمن لم يحضر الخطبة تبعا لمن ~~حضرها # وما ورد أنه بقي معه صلى الله عليه وسلم اثنا عشر رجلا وكانوا في الصلاة ~~رواه البخاري المراد في انتظارها # كما روى مسلم الخطبة أو مكانها لما في مراسيل أبي دواد إن خطبته صلى الله ~~عليه وسلم هذه كانت بعد صلاة الجمعة وإنما انفضوا لظنهم جواز الانصراف # قال في الفروع ويتوجه أنهم انفضوا لقدوم التجارة لشدة المجاعة أو ظن خطبة ~~واحدة # وقد فرغت # قال في الشرح ويحمل أنهم عادوا فحضروا القدر الواجب # ويحتمل أنهم عادوا قبل طول الفصل # ( إن لم يمكن فعل الجمعة مرة أخرى ) فإن أمكن فعلوها لأنها فرض الوقت # ( وإن نقصوا وبقي العدد المعتبر أتموا جمعة سواء سمعوا الخطبة أو لحقوهم ~~قبل نقصهم ) بلا خلاف كبقائه من السامعين # قاله أبو المعالي وكذا جزم به غير واحد # وظاهر كلام بعضهم خلافه # قاله في الفروع # ( وإن أدرك مسبوق مع الإمام منها ) أي الجمعة ( ركعة أتمها جمعة ) رواه ~~البيهقي عن ابن مسعود وابن عمر وعن أبي هريرة مرفوعا من أدرك ركعة من ~~الجمعة فقد أدرك الصلاة رواه الأثرم # ورواه ابن ماجه ولفظه فليصل إليها أخرى قال ابن PageV02P029 حبان هذا خطأ ms0600 # قال ابن الجوزي لا يصح # ( وإن أدرك أقل من ركعة أتمها ظهرا ) لمفهوم ما سبق بخلاف إدراك المسافر ~~صلاة المقيم # لأنه إدراك إلزام # وهذا إدراك إسقاط للعدد وبخلاف جماعة باقي الصلوات # لأنه ليس من شرطها الجماعة بخلاف مسألتنا # ويصح دخوله مع الإمام بشرط أن ينوي الظهر بإحرامه # فلهذا قال ( إذا كان قد نوى الظهر ودخل وقتها ) لأن الظهر لا تتأدى بنية ~~الجمعة ابتداء # فكذا استدامة كالظهر مع العصر # ( وإلا ) بأن لم يكن نواها ظهرا أو لم يكن دخل وقتها ( انعقدت نفلا ) كمن ~~أحرم بفرض قبل وقته غير عالم # ( ولا يصح إتمامها جمعة ) لعدم إدراكه لها بدون ركعة لما تقدم # ( وإن أحرم ) بالجمعة ( مع الإمام ثم زحم عن السجود ) بالأرض ( أو نسيه ) ~~أي تأخر بالسجود نسيانا له ( ثم ذكر ) بعد أن أخذ القوم مواضع سجودهم ~~واحتاج لما يسجد عليه ( لزمه السجود على ظهر إنسان أو رجله أو متاعه ) لقول ~~عمر إذا اشتد الزحام فليسجد عن ظهر أخيه رواه أبو داود الطيالسي وسعيد # وهذا قاله بمحضر من الصحابة وغيرهم # ولم يظهر له مخالف # ولأنه يأتي بما يمكنه حال العجز # فوجب # وصح كالمريض # ( ولو احتاج إلى موضع يديه وركبتيه لم يجز وضعها على ظهر إنسان أو رجله ) ~~للإيذاء بخلاف الجبهة # ( فإن لم يمكنه ) السجود على ظهر إنسان أو رجله ولم يمكنه سجود إلا بوضع ~~يديه أو ركبتيه على ظهر إنسان أو رجله انتظر زوال الزحام و ( سجد إذا زال ~~الزحام ) وتبع إمامه # لأنه صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بذلك في صلاة عسفان للعذر وهو موجود ~~هنا # والمفارقة وقعت صورة لا حكما فلم تؤثر ( وكذا لو تخلف ) بالسجود ( لمرض ~~أو نوم أو نسيان ونحوه ) من الأعذار # ( فإن غلب على ظنه فوات ) الركعة ( الثانية ) لو سجد لنفسه ثم لحق الإمام ~~( تابع إمامه في ثانيته وصارت أولاه وأتمها جمعة ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم وإذا ركع فاركعوا ولأنه مأموم خاف فوات الثانية # فلزمه المتابعة كالمسبوق ( فإن لم يتابعه عالما بتحريم ذلك بطلت صلاته ) ~~لتركه متابعة ms0601 إمامه عمدا # ومتابعته واجبة لقوله صلى الله عليه وسلم فلا تختلفوا عليه وترك الواجب ~~عمدا يبطلها وفاقا ( وإن جهله ) أي تحريم عدم متابعة إمامه ( وسجد ) لنفسه ~~( ثم أدرك الإمام في التشهد أتى بركعة أخرى بعد سلامه ) أي إمامه ( وصحت ~~جمعته ) لأنه أدرك مع الإمام منها ما تدرك به الجمعة وهو ركعة لإتيانه ~~بسجود معتد به # ومن هذا يعلم أنه يكفي PageV02P030 في إدراك الجمعة إدراك ما تدرك به ~~الركعة إذا أتى بباقي الركعة قبل أن يسلم الإمام # فلا تعتبر ركعة بسجدتها معه ( فإن لم يدركه ) بعد أن سجد لنفسه ( حتى سلم ~~) الإمام ( استأنف ظهرا سواء زحم عن سجودها أو ركوعها أو عنهما ) لأنه لم ~~يدرك ركعة مع الإمام ( وإن غلب على ظنه ) أي المزحوم ونحوه ( الفوت ) أي ~~فوت الثانية إن سجد لنفسه ( فتابع إمامه فيها ثم طول ) الإمام بحيث لو كان ~~سجد لنفسه للحقه ( أو غلب على ظنه عدم الفوت فسجد ) لنفسه ( فبادر الإمام ~~فركع ) فلم يدركه ( لم يضره فيهما ) لإجراء الظن مجرى اليقين فيما يتعذر ~~فيه # ( ولو زال عذر من أدرك ركوع ) الركعة ( الأولى وقد رفع إمامه من ركوع ) ~~الركعة ( الثانية تابعه في السجود فتتم له ركعة ملفقة من ركعتي إمامه يدرك ~~بها الجمعة ) وتقدم في صلاة الجماعة # ولو أدرك مع الإمام ركعة فلما قام ليقضي الأخرى ذكر أنه لم يسجد مع إمامه ~~إلا واحدة أو شك في ذلك # فإن لم يكن شرع في القراءة الثانية رجع للأولى فأتمها # وقضى الثانية وتمت جمعته # نص عليه في رواية الأثرم وإن كان شرع في قراءة الثانية بطلت الأولى وصارت ~~الثانية أولاه # ويتمها جمعة على ما نقله الأثرم # وقياس ما سبق في المزحوم لا يدرك الجمعة # ولو قضى الركعة الثانية ثم علم أنه ترك سجدة من إحداهما لا يدري من أيهما ~~تركها فالحكم واحد # ويجعلها من الأولى # ويأتي بركعة # وفي كونه مدركا للجمعة وجهان # قاله في الشرح بمعناه # ( الرابع ) من شروط الجمعة ( أن يتقدمها خطبتان ) لقوله تعالى @QB@ ~~فاسعوا إلى ذكر الله @QE@ والذكر هو ms0602 الخطبة فأمر بالسعي إليها فيكون واجبا # إذ لا يجب السعي لغير واجب ولمواظبته صلى الله عليه وسلم عليهما # لقول ابن عمر كان صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين وهو قائم يفصل بينهما ~~بجلوس متفق عليه # وقال صلوا كما رأيتموني أصلي # وعن عمر وعائشة قصرت الصلاة من أجل الخطبة فهما بدل ركعتين # فالإخلال بإحداهما إخلال بإحدى الركعتين واشترط تقديمهما على الصلاة ~~لفعله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بخلاف غيرهما # لأنهما شرط في صحة الجمعة # والشرط مقدم أو لاشتغال الناس بمعايشهم فقدما لأجل التدارك ( بعد دخول ~~الوقت ) أي وقت الجمعة لما تقدم من أنهما بدل من ركعتين # والصلاة لا تصح قبل دخول وقتها ( من مكلف عدل ) PageV02P031 لما ذكر من ~~أنهما بدل من ركعتين ( وهما ) أي الخطبتان ( بدل ركعتين ) لما تقدم عن عمر ~~وعائشة ولا يقال إنهما بدل ركعتين ( من الظهر ) لأن الجمعة ليست بدلا عن ~~الظهر بل الظهر بدلا عنها إذا فاتت # ( ولا بأس بقراءتهما ) أي الخطبتين ( من صحيفة ولو لمن يحسنهما كقراءة ) ~~الفاتحة ( من مصحف ) ولحصول المقصود ( ومن شرط صحة كل منهما ) أي الخطبتين ~~والمراد بالشرط هنا ما تتوقف عليه الصحة # أعم من أن يكون داخلا أو خارجا ( حمد الله بلفظ الحمد لله ) فلا يجزىء ~~غيره لحديث أبي هريرة مرفوعا كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم رواه ~~أبو داود ورواه جماعة مرسلا وروى أبو داود عن ابن مسعود قال كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا تشهد قال الحمد لله # ( والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم بلفظ الصلاة ) لأن كل عبادة ~~افتقرت إلى ذكر الله تعالى افتقرت إلى ذكر رسوله كالأذان # قال في المبدع ويتعين لفظ الصلاة أو يشهد أنه عبد الله ورسوله # وأوجبه الشيخ تقي الدين # لدلالته عليه # ولأنه إيمان به والصلاة دعاء له # وبينهما تفاوت # وقيل لا يشترط ذكره لأنه صلى الله عليه وسلم لم يذكر ذلك في خطبته وعملا ~~بالأصل # ( ولا يجب السلام عليه مع الصلاة ) صلى الله عليه وسلم عملا بالأصل ( ~~وقراءة آية ms0603 ) كاملة لقول جابر كان صلى الله عليه وسلم يقرأ آيات ويذكر ~~الناس رواه مسلم # ولأنهما أقيما مقام ركعتين # والخطبة فرض فوجبت فيها القراءة كالصلاة ولا تتعين آية # قال أحمد يقرأ ما شاء ولا يجزىء بعض آية لأنه لا يتعلق بما دونها حكم ~~بدليل عدم منع الجنب منه # ( ولو ) كانت الخطبة ( من جنب مع تحريمها ) أي القراءة لما تقدم ( ولا ~~بأس بالزيادة عليها ) أي الآية لما تقدم أن عمر قرأ سورة الحج في الخطبة # ( وقال ) أسعد ( أبو المعالي وغيره لو قرأ آية لا تستقل بمعنى أو حكم ~~كقوله @QB@ ثم نظر @QE@ و @QB@ مدهامتان @QE@ لم يكف # والوصية بتقوى الله تعالى ) لأنه المقصود ( قال في التلخيص ولا يتعين ~~لفظها ) أي الوصية ( وأقلها اتقوا الله وأطيعوا الله ونحوه # انتهى ) وذكر أبو المعالي والشيخ تقي الدين لا يكفي ذكر الموت وذم الدنيا ~~ولا بد أن يحرك القلوب ويبعث بها إلى الخير فلو اقتصر على أطيعوا الله ~~واجتنبوا معاصيه PageV02P032 فالأظهر لا يكفي # ولو كان فيه وصية # لأنه لا بد من اسم الخطبة عرفا قاله في المبدع # ( وموالاة بينهما ) أي بين الخطبتين ( وبين أجزائهما وبين الصلاة ) فلا ~~يفصل بين الخطبتين ولا بين أجزائهما ولا بينهما وبين الصلاة فصلا طويلا ( ~~ولهذا يستحب قرب المنبر من المحراب لئلا يطول الفصل بينهما ) أي الخطبتين ( ~~و ) بين ( الصلاة ) فيبطلها # ( فتستحب البداءة بالحمد ) لله لما تقدم من حديث أبي هريرة كل كلام لا ~~يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم ( ثم بالثناء ) على الله تعالى ( وهو مستحب ) ~~وفي عطفه على الحمد لله مغايرة له # فإما أن يكون على مقتضى كلام ابن القيم في المغايرة أو يراد الثناء بغير ~~لفظ الحمد أو يراد به التشهد لحديث كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد ~~الجذماء أي قليلة البركة # وإن كان مقتضى كلام بعضهم تخصيصه بخطبة النكاح # ( ثم بالصلاة ) على النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى @QB@ ورفعنا لك ~~ذكرك @QE@ ثم بالقراءة ( ثم بالموعظة ) ولو قرأ ما تضمن الحمد والموعظة ثم ~~صلى على النبي صلى الله عليه ms0604 وسلم كفى على الصحيح # قال أبو المعالي فيه نظر لقول أحمد لا بد من خطبة # ونقل ابن الحكم لا تكون خطبة إلا كما خطب النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~خطبة تامة قاله في الإنصاف # ( فإن نكس ) بأن قدم غير الحمد عليه ( أجزأه ) لحصول المقصود # ( و ) من شرط الخطبتين ( النية ) لحديث إنما الأعمال بالنيات ( ورفع ~~الصوت بحيث يسمع العدد المعتبر إن لم يعرض مانع ) من السماع # كنوم أو غفلة أو صمم بعضهم # ( فإن لم يسمعوا ) الخطبة ( لخفض صوته أو بعده ) عنهم ( لم تصح ) الخطبة ~~لعدم حصول المقصود بها ( وإن كان ) عدم السماع ( لنوم أو غفلة أو مطر ونحوه ~~) كصمم بعضهم ( صحت ) لأنهم في قوة السامعين # ( وإن كانوا كلهم طرشا ) صحت # قال في الفروع وإن كانوا صما # فذكر صاحب المحرر تصح # وذكر غيره لا # انتهى # والثاني جزم به فيما تقدم لعد حصول مقصود الخطبة ( أو ) كانوا ( عجما وهو ~~) أي الخطيب ( سميع عربي لا يفهمون قوله # صحت ) الخطبة والصلاة ( وإن انفضوا ) أي الأربعون أو بعضهم ( عن الخطيب ) ~~ولم يبق معه العدد المعتبر ( سكت ) لفوات الشرط ( فإن عادوا قريبا بنى ) ~~على ما تقدم من الخطبة # لأن الفصل اليسير غير ضار ( وإن كثر التفرق عرفا أو فات ركن منها ) أي ~~الخطبة ( استأنف الخطبة ) لفوات شرطها وهو PageV02P033 الموالاة # لكن لو فات ركن ولم يطل التفريق # كفاه إعادته ( ولا تصح الخطبة بغير العربية مع القدرة ) عليها بالعربية # ( كقراءة ) فإنها لا تجزىء بغير العربية # وتقدم ( وتصح ) الخطبة بغير العربية ( مع العجز ) عنها بالعربية # لأن المقصود بها الوعظ والتذكير وحمد الله والصلاة على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بخلاف لفظ القرآن # فإنه دليل النبوة # وعلامة الرسالة # ولا يحصل بالعجمية ( غير القراءة ) فلا تجزىء بغير العربية لما تقدم # ( فإن عجز عنها ) أي القراءة ( وجب بدلها ذكر ) قياسا على الصلاة # ( و ) من شرط الخطبتين ( حضور العدد ) المعتبر للجمعة وهو أربعون فأكثر # لسماع القدر الواجب # لأنه ذكر اشترط للصلاة فاشترط له العدد كتكبيرة الإحرام ( وسائر ) أي ~~باقي ( شروط الجمعة ) # ومن ms0605 ذلك صلاحيته لأن يؤم في الجمعة # والإستيطان فلو كان أربعون مسافرين في سفينة فلما قربوا من قريتهم خطبهم ~~أحدهم في وقت الجمعة ووصلوا القرية عند فراغ الخطبة استأنفها بهم # وهذه الشروط إنما تعتبر ( للقدر الواجب من الخطبتين ) وهو حمد الله ~~والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقراءة الآية # والوصية بتقوى الله دون ما سواه ( وتبطل ) الخطبة ( بكلام محرم ) في ~~أثنائها ( ولو يسيرا ) كالأذان وأولى ( ولا تشترط لهما الطهارتان ) أي ~~طهارة الحدث الأصغر والأكبر فتجزىء خطبة محدث وجنب # لأنه ذكر تقدم الصلاة أشبه الأذان # ونصه تجزىء خطبة الجنب # وظاهره ولو كان بالمسجد # لأن تحريم لبثه لا تعلق له بواجب العبادة # كمن صلى ومعه درهم غصب ( ولا ستر عورة وإزالة نجاسة ) لما تقدم ( ولا أن ~~يتولاهما ) أي الخطبتين # ( من يتولى الصلاة ) لأن الخطبة منفصلة عن الصلاة أشبها الصلاتين ( ولا ~~حضور النائب ) في الصلاة ( الخطبة ) كالمأموم لتعينها عليه ( وهو ) أي ~~النائب ( الذي صلى الصلاة ) أي صلاة الجمعة ( ولم يخطب ) لصدور الخطبة من ~~غيره ( ولا أن يتولى الخطبتين ) رجل ( واحد ) لأن كلا منهما منفصلة عن ~~الأخرى # قال في النكت فيعايى بها فيقال عبادة واحدة بدنية محضة تصح من اثنين # ( بل يستحب ذلك ) أي الطهارتان وستر العورة وإزالة النجاسة وأن يتولى ~~الخطبتين والصلاة واحد خروجا من الخلاف # PageV02P034 # | فصل ( ويسن أن يخطب على منبر ) # لما روى سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى امرأة من ~~الأنصار أن مري غلامك النجار يعمل أعوادا أجلس عليها إذا كلمت الناس متفق ~~عليه # وفي الصحيح أنه عمل من أثل الغابة فكان يرتقي عليه # وكان اتخاذه في سنة سبع من الهجرة # وقيل سنة ثمان # وكان ثلاث درج وسمي منبرا لارتفاعه من النبر وهو الارتفاع واتخاذه سنة ~~مجمع عليها # قاله في شرح مسلم # ويكون صعوده فيه على تؤدة إلى الدرجة التي تلي السطح قاله في التلخيص # ( أو ) على ( موضع عال ) إن لم يكن منبر لأنه في معناه لاشتراكهما في ~~المبالغة في الإعلام # ( ويكون المنبر ) أو الموضع ms0606 العالي ( عن يمين مستقبل القبلة ) بالمحراب ~~لأن منبره صلى الله عليه وسلم كذا كان # وكان يجلس على الدرجة الثالثة التي تلي مكان الاستراحة ثم وقف أبو بكر ~~على الثانية ثم عمر على الأولى تأدبا ثم وقف عثمان مكان أبي بكر ثم علي ~~موقف النبي صلى الله عليه وسلم ثم زمن معاوية قلعه مروان وزاد فيه ست درج # فكان الخلفاء يرتقون ستا يقفون مكان عمر أي على السابعة ولا يتجاوزون ذلك ~~تأدبا ( وإن وقف على الأرض وقف عن يسار مستقبل القبلة بخلاف المنبر ) قاله ~~أبو المعالي # ( و ) يسن ( أن يسلم ) الإمام ( على المأمومين إذا خرج عليهم و ) يسن ~~أيضا أن يسلم عليهم ( إذا أقبل عليهم ) لما روى ابن ماجه عن جابر قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر سلم ورواه الأثرم عن أبي بكر وعمر ~~وابن مسعود وابن الزبير ورواه البخاري عن عثمان # قال القاضي وجماعة لأنه استقبال بعد استدبار أشبه من فارق قوما ثم عاد ~~إليهم وعكسه المؤذن قاله المجد # ( ورد هذا السلام و ) رد ( كل سلام مشروع فرض كفاية على المسلم عليهم ~~وابتداؤه ) أي السلام ( سنة ) ويأتي موضحا في آخر باب الجنائز # ( ثم يجلس ) على المنبر ( إلى فراغ الأذان ) لما روى ابن عمر قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن ثم يقوم ~~فيخطب مختصرا رواه أبو داود # وذكر ابن عقيل إجماع الصحابة ولأنه يستريح بذلك من تعب الصعود ويتمكن من ~~الكلام PageV02P035 التمكن التام ( و ) يسن ( أن يجلس بين الخطبتين جلسة ~~خفيفة جدا ) لما روى ابن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين ~~وهو قائم يفصل بينهما بجلوس متفق عليه # ( قال جماعة ) منهم صاحب التلخيص ( بقدر سورة الإخلاص # فإن أبى ) أن يجلس بينهما ( أو خطب جالسا ) لعذر أو غيره ( فصل بسكتة ) ~~ولا يجب الجلوس لأن جماعة من الصحابة منهم علي سردوا الخطبتين من غير جلوس ~~ولأنه ليس في الجلسة ذكر مشروع ( و ) يسن أن ( يخطب قائما ) لفعله ms0607 صلى الله ~~عليه وسلم ولم يجب لأنه ذكر ليس من شرطه الاستقبال فلم يجب له القيام ~~كالأذان ( و ) يسن أن ( يعتمد على سيف أو قوس أو عصا بإحدى يديه ) # قال في الفروع ويتوجه باليسرى ( و ) يعتمد ( بالأخرى على حرف المنبر أو ~~يرسلها ) لما روى الحكم بن حزن قال وفدت على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فشهدنا معه الجمعة فقام متوكئا على سيف أو قوس أو عصا مختصرا رواه أبو داود ~~ولأنه أمكن له وإشارة إلى أن هذا الدين فتح به ( وإن لم يعتمد على شيء أمسك ~~شماله بيمينه أو أرسلهما عند جنبيه وسكنهما ) فلا يحركهما ولا يرفعهما في ~~دعائه حال الخطبة # ( ويقصد ) الخطيب ( تلقاء وجهه فلا يلتفت يمينا ولا شمالا ) لفعله صلى ~~الله عليه وسلم ولأن في التفاته عن أحد جانبيه إعراضا عنه # قال في المبدع وظاهره أنه إذا التفت أو استدبر الناس أنه يجزىء مع ~~الكراهة صرحوا به في الاستدبار لحصول المقصود ( و ) يسن ( أن يقصر الخطبة ) ~~لما روى مسلم عن عمار مرفوعا إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة فقهه ~~فأطيلوا الصلاة وقصروا الخطبة # ( و ) يسن كون الخطبة ( الثانية أقصر من ) الخطبة ( الأولى ) كالإقامة مع ~~الأذان ( و ) يسن أن ( يرفع صوته حسب طاقته ) لأنه أبلغ في الإعلام ( ~~ويعربهما بلا تمطيط ) كالأذان ( ويكون متعظا بما يعظ الناس به ) ليحصل ~~الانتفاع بوعظه # وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال عرض علي قوم تقرض شفاههم بمقاريض من ~~نار فقيل لي PageV02P036 هؤلاء خطباء من أمتك يقولون ما لا يفعلون ( ~~ويستقبلهم ) استحبابا # قال ابن المنذر هو كالإجماع ( وينحرفون إليه ) أي إلى الخطيب ( ~~فيستقبلونه ويتربعون فيها ) أي في حال استماع الخطبة # ( وإن استدبرهم ) الخطيب ( فيها ) أي الخطبة ( كره ) لما فيه من الإعراض ~~عنهم ومخالفة السنة وصح لحصول السماع المقصود # ( و ) يسن أن ( يدعو للمسلمين ) لأن الدعاء لهم مسنون في غير الخطبة ~~ففيها أولى وهو يشمل المسلمات تغليبا # ( ولا بأس به ) أي بالدعاء ( لمعين حتى السلطان # والدعاء له مستحب في الجملة ) قال أحمد وغيره ms0608 لو كان لنا دعوة مستجابة ~~لدعونا بها لإمام عادل ولأن في صلاحه صلاح المسلمين ولأن أبا موسى كان يدعو ~~في خطبته لعمر # وروى البزار أرفع الناس درجة يوم القيامة إمام عادل # قال أحمد إني لأدعو له بالتسديد والتوفيق # ( ويكره للإمام رفع يديه حال الدعاء في الخطبة ) قال المجد هو بدعة وفاقا ~~للمالكية والشافعية وغيرهم ( ولا بأس أن يشير بأصبعه فيه ) أي دعائه في ~~الخطبة لما روى أحمد ومسلم أن عمارة بن رويبة رأى بشر بن مروان رفع يديه في ~~الخطبة فقال قبح الله هاتين اليدين لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~يزيد أن يقول بيده هكذا وأشار بأصبعه المسبحة ( ودعاؤه عقب صعوده لا أصل له ~~) وكذا ما يقول له من يقف بين يدي الخطيب من ذكر الحديث المشهور # ( وإن قرأ سجدة في أثناء الخطبة فإن شاء نزل ) عن المنبر ( فسجد وإن ~~أمكنه السجود على المنبر سجد عليه ) استحبابا # ( وإن ترك السجود فلا حرج ) لأنه سنة لا واجب # وتقدم فعل عمر رضي الله عنه # ( ويكره أن يسند الإنسان ظهره إلى القبلة ) نص عليه # واقتصر الأصحاب على استحباب استقبالها # وفي معنى ذلك مد الرجل إلى القبلة في النوم وغيره ومد رجليه في المسجد ~~ذكره في الآداب # قال ولعل تركه أولى # ( ولا بأس بالحبوة نصا ) مع ستر العورة كما تقدم # وفعله جماعة من الصحابة وكرهه الشيخان لنهيه صلى الله عليه وسلم عنه رواه ~~أبو داود والترمذي وحسنه وفيه ضعف # قاله في المبدع ( و ) لا بأس ( بالقرفصاء وهي الجلوس على أليتيه رافعا ~~ركبتيه إلى صدره مفضيا بأخمص قدميه إلى الأرض وكان الإمام أحمد يقصد هذه ~~الجلسة ولا جلسة أخشع منها ) قال محمد بن إبراهيم البوشنجي ما رأيت أحمد ~~جالسا إلا القرفصاء إلا أن يكون في صلاة ( ولا يشترط لصحة الجمعة إذن ~~الإمام ) لأن عليا صلى بالناس وعثمان محصور فلم ينكره أحد PageV02P037 ~~وصوبه عثمان رواه البخاري بمعناه ولأنها فرض الوقت # أشبهت الظهر # قال أحمد وقعت الفتنة بالشام تسع سنين فكانوا يجمعون ( فإذا فرغ ms0609 من ~~الخطبة نزل عند قول المؤذن قد قامت الصلاة ) كما يقوم إليها من ليس بخطيب ~~أذن ( ويستحب أن يكون حال صعوده على تؤدة وإذا نزل نزل مسرعا قاله ابن عقيل ~~وغيره ) # مبالغة في الموالاة بين الخطبتين والصلاة # ولعل المراد من غير عجلة تقبح # # | فصل ( وصلاة الجمعة ركعتان ) # إجماعا حكاه ابن المنذر # قال عمر صلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر وقد خاب من افترى رواه أحمد ~~وابن ماجه # و ( يسن جهره بالقراءة فيهما ) لفعله صلى الله عليه وسلم ونقله الخلف عن ~~السلف # وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم صلاة النهار عجماء إلا الجمعة والعيدين ~~ويسن أن ( يقرأ في ) الركعة ( الأولى بالجمعة وفي الثانية بالفاتحة ) بعد ~~الفاتحة لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بهما # رواه مسلم من حديث ابن عباس ( أو ) يقرأ ( بسبح ) في الأولى ( ثم الغاشية ~~) في الثانية ( فقد صح الحديث بهما ) رواه مسلم من حديث النعمان بن بشير # ورواه أبو داود من حديث سمرة # ( و ) يسن ( أن يقرأ في فجر يومها ) أي يوم الجمعة في الركعة الأولى ( ~~بألم السجدة # وفي ) الركعة ( الثانية هل أتى ) نص عليه لأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يقرأ بهما متفق عليه من حديث أبي هريرة # قال الشيخ تقي الدين واستحب ذلك لتضمنهما ابتداء خلق السموات والأرض وخلق ~~الإنسان إلى أن يدخل الجنة أو النار # ( قال الشيخ ويكره تحريه سجدة غيرها ) أي غير سجدة @QB@ الم تنزيل @QE@ # وقال ابن رجب قد زعم بعض المتأخرين من أصحابنا إن تعمد قراءة سورة غير ~~@QB@ الم تنزيل @QE@ في يوم الجمعة بدعة # قال وقد ثبت أن الأمر بخلاف ذلك # قاله في الإنصاف فإن سها عن السجدة فنص أحمد يسجد PageV02P038 للسهو قاله ~~القاضي كدعاء القنوت # قال وعلى هذا لا يلزم بقية سجود التلاوة في غير صلاة الفجر في غير يوم ~~الجمعة لأنه يحتمل أن يقال فيه مثل ذلك # ويحتمل أن يفرق بينهما لأن الحث والترغيب وجد في هذه السجدة أكثر قاله في ~~المبدع # ( والسنة إكمالهما ) أي السورتين في الركعتين لما تقدم ms0610 ( وتكره مداومتها ~~نصا ) لئلا يظن أنها مفضلة بسجدة أو الوجوب # ( وتكره ) القراءة ( في عشاء ليلتها بسورة الجمعة زاد في الرعاية ~~والمنافقين ) ولعل وجهه أنه بدعة # ( وتجوز إقامتها ) أي الجمعة ( في أكثر من موضع من البلد لحاجة ) إليه ( ~~كضيق ) مسجد البلد عن أهله ( وخوف فتنة ) بأن يكون بين أهل البلد عداوة ~~فيخشى إثارة الفتنة باجتماعهم في مسجد واحد ( وبعد ) للجامع عن طائفة من ~~البلد # ( ونحوه ) كسعة البلد وتباعد أقطاره # ( فتصح ) الجمعة ( السابقة واللاحقة ) لأنها تفعل في الأمصار العظيمة في ~~مواضع من غير نكير فكان إجماعا # قال الطحاوي وهو الصحيح من مذهبنا # وأما كونه صلى الله عليه وسلم لم يقمها هو ولا أحد من الصحابة في أكثر من ~~موضع فلعدم الحاجة إليه ولأن الصحابة كانوا يؤثرون سماع خطبته وشهود جمعته ~~وإن بعدت منازلهم لأنه المبلغ عن الله تعالى # ( وكذا العيد ) تجوز إقامتها في أكثر من موضع من البلد للحاجة لما سبق ( ~~فإن حصل الغني ب ) جمعتين ( اثنتين لم تجز ) الجمعة ( الثالثة ) لعدم ~~الحاجة إليها ( وكذا ما زاد ) أي إذا حصل الغنى بثلاث لم تجز الرابعة أو ~~بأربع لم تجز الخامسة وهكذا ( ويحرم ) إقامة الجمعة والعيد بأكثر من موضع ~~من البلد ( لغير حاجة ) قال في المبدع لا نعلم فيه خلافا إلا عن عطاء وهو ~~معنى كلامه في الشرح ( و ) يحرم ( إذن إمام فيها ) أي في إقامة ما زاد على ~~واحدة ( أذن ) أي عند عدم الحاجة إليه # وكذا الإذن فيما زاد على قدر الحاجة # ( فإن فعلوا ) أي أقاموا الجمعة في موضعين فأكثر مع عدم الحاجة ( فجمعة ~~الإمام التي باشرها أو أذن فيها هي الصحيحة ) لأن في تصحيح غيرها افتياتا ~~عليه وتفويتا لجمعته وسواء قلنا إذنه شرط أو لا ( وإن ) أي ولو ( كانت ) ~~جمعة الإمام ( مسبوقة ) لما تقدم ( فإن استويا في الإذن وعدمه ) أي عدم إذن ~~الإمام فيهما ( فالثانية باطلة ولو كانت ) المسبوقة ( في المسجد الأعظم ~~والأخرى في مكان لا يسع الناس أو لا يقدرون عليه لاختصاص السلطان وجنده به ~~أو كانت المسبوقة في قصبة ms0611 البلد والأخرى في أقصاه ) لأن الاستغناء حصل ~~بالأولى فأنيط الحكم بها لكونها سابقة ( والسبق يكون بتكبيرة PageV02P039 ~~الإحرام ) لا بالشروع في الخطبة ولا بالسلام ( وإن وقعتا ) أي الجمعتان في ~~موضعين من البلد بلا حاجة ( معا بطلتا ) حيث لم يباشر الإمام إحداهما ~~واستوتا في الإذن أو عدمه لأنه لا يمكن تصحيحهما ولا تعيين إحداهما بالصحة # أشبه ما لو جمع بين أختين معا # ( وصلوا جمعة ) وجوبا ( إن أمكن ) لأنه مصر لم تصل فيه جمعة صحيحة # ( وإن جهلت ) الجمعة ( الأولى ) من جمعتين فأكثر ببلد لغير حاجة ( أو جهل ~~الحال ) بأن لم يعلم كيف وقعتا أمعا أم إحداهما بعد الأخرى ( أو علم ) ~~الحال ( ثم أنسي صلوا ظهرا ولو أمكن فعل الجمعة ) للشك في شرط إقامة الجمعة ~~والظهر بدل عن الجمعة إذا فاتت فإذا كان مصران متقاربان يسمع كل منهما نداء ~~الأخرى أو قريتان أو قرية إلى جانب مصر كذلك لم تبطل جمعة إحداهما بجمعة ~~الأخرى لأن لكل قوم منهم حكم أنفسهم # ( وإذا وقع عيد يوم الجمعة فصلوا العيد والظهر # جاز ) ذلك ( وسقطت الجمعة عمن حضر العيد ) مع الإمام لأنه صلى الله عليه ~~وسلم صلى العيد وقال من شاء أن يجمع فليجمع رواه أحمد من حديث زيد بن أرقم ~~وحينئذ فتسقط الجمعة ( إسقاط حضور لا ) إسقاط ( وجوب ) فيكون حكمه ( كمريض ~~ونحوه ) ممن له عذر أو شغل يبيح ترك الجمعة و ( لا ) يسقط عنه وجوبها فيكون ~~( كمسافر وعبد ) لأن الإسقاط للتخفيف فتنعقد به الجمعة ويصح أن يؤم فيها ( ~~والأفضل حضورها ) خروجا من الخلاف ( إلا الإمام فلا يسقط عنه ) حضور الجمعة # لما روى أبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون ~~ورواته ثقات وهو من رواية بقية # وقد قال حدثنا # ولأنه لو تركها لامتنع فعلها في حق من تجب عليه ومن يريدها ممن سقطت عنه ~~( ف ) على هذا ( إن اجتمع معه العدد المعتبر ) للجمعة ( أقامها وإلا صلوا ~~ظهرا ) # قال ms0612 في القاعدة الثامنة عشرة وعلى رواية عدم السقوط أي عن الإمام فيجب أن ~~يحضر معه من تنعقد به تلك الصلاة # ذكره صاحب التلخيص وغيره # فتصير الجمعة ههنا فرض كفاية ويسقط بحضور أربعين # ( وأما من لم يصل العيد ) مع الإمام ( فيلزمه السعي إلى الجمعة بلغوا ~~العدد المعتبر أو لا ) # قال في شرح المنتهى قولا واحدا ( ثم إن بلغوا ) العدد المعتبر ( بأنفسهم ~~) بأن كانوا أربعين ( أو حضر معهم تمام العدد ) إن كانوا دونه ( لزمتهم ~~الجمعة ) لتوفر شروط الوجوب والصحة # ( وإلا ) بأن PageV02P040 لم يبلغوا أربعين لا بأنفسهم ولا بحضور غيرهم ~~معهم ( تحقق عذرهم ) لفوات شرط الصحة # ( ويسقط العيد بالجمعة إن فعلت ) الجمعة ( قبل الزوال أو بعده ) لفعل ابن ~~الزبير وقول ابن عباس أصاب السنة رواه أبو داود فعلى هذا لا يلزمه شيء إلى ~~العصر # روى أبو داود عن عطاء قال اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير ~~فقال عيدان قد اجتمعا في يوم واحد فجمعهم وصلى ركعتين بكرة فلم يزد عليهما ~~حتى صلى العصر قال الخطابي وهذا لا يجوز إلا على قول من يذهب إلى تقديم ~~الجمعة قبل الزوال فعلى هذا يكون ابن الزبير قد صلى الجمعة فسقط العيد ~~والظهر ولأن الجمعة إذا سقطت بالعيد مع تأكيدها فالعيد أولى أن يسقط بها # ( فإن فعلت ) الجمعة ( بعده ) أي الزوال ( اعتبر العزم على الجمعة لترك ~~صلاة العيد ) قاله ابن تميم # وقال في التنقيح والمنتهى فيعتبر العزم عليها # ولو فعلت قبل الزوال وهو ظاهر الفروع وقدمه في الإنصاف # ( وأقل السنة بعد الجمعة ركعتان ) نص عليه لأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلي بعد الجمعة ركعتين متفق عليه من حديث ابن عمر ( وأكثرها ) أي السنة ~~بعدها ( ست ) ركعات ( نصا ) لقول ابن عمر كان صلى الله عليه وسلم يفعله ~~رواه أبو داود # واختار في المغني أربعا # وروي عن ابن عمر لفعله صلى الله عليه وسلم وأمره رواه مسلم من حديث أبي ~~هريرة # ( ويسن ) أن يصليها ( مكانه ) نص عليه ( في المسجد ) وتقدم # ( وأن يفصل بينهما ) أي بين ms0613 السنة ( وبين الجمعة بكلام أو انتقال ) من ~~موضعه للخبر ( ونحوه ) أي نحو ما ذكر # ( وليس لها ) أي الجمعة ( قبلها سنة راتبة نصا بل يستحب أربع ركعات ) لما ~~روى ابن ماجه أنه صلى الله عليه وسلم كان يركع من قبل الجمعة أربعا # وروى سعيد عن ابن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربع ركعات وبعدها أربع ~~ركعات # وقال عبد الله رأيت أبي يصلي في المسجد إذا أذن المؤذن أربع ركعات # ( وتقدم ) في باب صلاة التطوع # PageV02P041 # | فصل ( يسن أن يغتسل للجمعة ) في يومها # ويستحب أن يجامع ثم يغتسل نص عليه والأفضل فعله عند مضيه إليها لأنه أبلغ ~~في المقصود # وفيه خروج من الخلاف ( وتقدم ) في الأغسال المستحبة من باب الغسل ( و ) ~~يسن أن ( يتنظف ) للجمعة ( بقص شاربه ) يعني حفه # ( وتقليم أظفاره وقطع الروائح الكريهة ) بالسواك وغيره وأن ( يتطيب بما ~~يقدر عليه ولو من طيب أهله ) لما روى البخاري عن أبي سعيد مرفوعا قال لا ~~يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن ويمس من طيب امرأته ثم ~~يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا ~~غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وقوله من طيب امرأته أي ما خفي ريحه ~~وظهر لونه لتأكد الطيب # قال في المبدع وظاهر كلام أحمد والأصحاب خلافه ( و ) يسن ( أن يلبس أحسن ~~ثيابه ) لوروده في بعض ألفاظ الحديث # ( وأفضلها البياض ) لما تقدم في آداب اللباس من ستر العورة ويعتم ويرتدي ~~( و ) أن ( يبكر إليها ) أي إلى الجمعة ولو كان مشتغلا بالصلاة في بيته ~~للخبر ( غير الإمام ) فلا يسن له التبكير إليها # ومعنى تبكيره إتيانه ( بعد طلوع الفجر ) لا بعد طلوع الشمس ولا بعد ~~الزوال ويكون ( ماشيا ) لقوله صلى الله عليه وسلم ومشى ولم يركب # ( إن لم يكن عذر فإن كان ) له عذر ( فلا بأس بركوبه ذهابا وإيابا ) لكن ~~الإياب راكبا لا بأس به ولو لغير عذر # ( ويجب السعي ) إلى الجمعة سواء كان من يقيمها عدلا أو فاسقا ms0614 سنيا أو ~~مبتدعا # نص عليه ( بالنداء الثاني بين يدي الخطيب ) لقوله تعالى @QB@ إذا نودي ~~للصلاة @QE@ لأنه الذي كان على عهده صلى الله عليه وسلم ( لا ) يجب السعي ( ~~ب ) النداء ( الأول لأنه مستحب ) لأن عثمان سنه وعملت به الأمة يعني ~~والثاني فرض كفاية # ( والأفضل ) أن يكون الأذان بين يدي الخطيب ( من مؤذن واحد ) لعدم الحاجة ~~إلى الزيادة لأنه لإعلام من في المسجد وهم يسمعونه ( ولا بأس بالزيادة ) أي ~~بأن يكون الأذان من أكثر من واحد ( إلا من بعد PageV02P042 منزله ف ) يجب ~~عليه السعي ( في وقت يدركها ) فيه أن يسعى إليها من منزله ( إذا علم حضور ~~العدد ) المعتبر للجمعة # قال في الفروع أطلقه بعضهم # والمراد بعد طلوع الفجر لا قبله ذكره في الخلاف وغيره وأنه ليس بوقت ~~للسعي أيضا # ويسن أن يخرج إلى الجمعة ( على أحسن هيئة بسكينة ووقار مع خشوع ويدنو من ~~الإمام ) أي يقرب منه لقوله صلى الله عليه وسلم من غسل واغتسل وبكر وابتكر ~~ومشى ولم يركب ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة يخطوها أجر ~~سنة عمل صيامها وقيامها رواه أحمد وأبو داود من حديث أوس بن أوس وإسناده ~~ثقات # وقوله غسل بالتشديد أي جامع واغتسل معلوم # وبكر أي خرج في بكرة النهار وهي أوله وابتكر أي بالغ في التبكير أي جاء ~~في أول البكرة # ( ويستقبل القبلة ) لأنه خير المجالس للخبر # ( ويشتغل بالصلاة إلى خروج الإمام ) للخطبة لما في ذلك من تحصيل الأجر ( ~~فإذا خرج ) الإمام للخطبة وهو في نافلة ( خففها ولو ) كان ( نوى أربعا صلى ~~ركعتين ) ليستمع الخطبة # ( ويحرم ابتداء نافلة إذن ) أي بعد خروج الإمام للخطبة ( غير تحية مسجد ) ~~روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر ولو كان قبل الشروع في الخطبة أو كان بعيدا ~~بحيث لا يسمعها ( و ) يشتغل أيضا ( بالذكر ) لله تعالى تحصيلا للأجر # ( وأفضله قراءة القرآن ) وتقدم ( و ) يسن أن يقرأ ( سورة الكهف في يومها ~~) اقتصر عليه الأكثر لما روى البيهقي بإسناد حسن عن أبي سعيد مرفوعا من قرأ ~~سورة ms0615 الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين ورواه سعيد مرفوعا # وقال وما بينه وبين البيت العتيق زاد أبو المعالي ( وليلتها ) # وقال في الوجيز يقرأ سورة الكهف في يومها أو ليلتها قاله في الإنصاف # وفي المبدع وشرح المنتهى زاد أبو المعالي والوجيز أو ليلتها لقوله صلى ~~الله عليه وسلم من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أو ليلتها وقي فتنة الدجال # ( ويكثر الدعاء في يومها ) أي الجمعة ( رجاء إصابة ساعة الإجابة ) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم إن في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله ~~تعالى شيئا إلا أعطاه إياه وأشار بيده يقللها متفق عليه من حديث أبي هريرة # ( وأرجاها آخر ساعة من النهار ) رواه أبو داود والنسائي والحاكم بإسناد ~~حسن عن أبي سلمة عن جابر مرفوعا # وفي أوله أن النهار اثنتا عشرة ساعة رواه مالك وأصحاب السنن وابن خزيمة ~~PageV02P043 وابن حبان من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~عن عبد الله بن سلام لكن لم يحك في الإنصاف والمبدع هذا القول عن الإمام ~~ولا عن أحد من أصحابنا بل ذكرا قول الإمام أكثر الأحاديث على أنها أي ~~الساعة التي ترجى فيها الإجابة بعد العصر وترجى بعد زوال الشمس # وقد ذكر دليل هذين القولين مع بقية الأقوال وهي اثنان وأربعون قولا في ~~فتح الباري شرح البخاري # وقال ابن عبد البر عن قول الإمام إنه أثبت شيء في هذا الباب # وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أناسا من ~~الصحابة اجتمعوا فتذاكروا ساعة الجمعة ثم افترقوا فلم يختلفوا في أنها آخر ~~ساعة من يوم الجمعة # ورجحه كثير من الأئمة كأحمد وإسحاق # ( يكون متطهرا منتظرا صلاة المغرب فإن من انتظر الصلاة فهو في صلاة ) ~~للخبر # وفي الدعوات للمستغفري عن عراك بن مالك أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف ~~فوقف في الباب فقال اللهم أجبت دعوتك وصليت فريضتك وانتشرت لما أمرتني ~~فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين # ( ويكثر الصلاة ms0616 على النبي صلى الله عليه وسلم ) في يوم الجمعة لقوله صلى ~~الله عليه وسلم أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة رواه أبو داود وغيره ~~بإسناد حسن # قال الأصحاب وليلتها لقوله صلى الله عليه وسلم أكثروا من الصلاة علي ليلة ~~الجمعة ويوم الجمعة فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا رواه البيهقي ~~بإسناد جيد # وقد روي الحث عليها مطلقا لحديث ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة رواه الترمذي بإسناد حسن # ( ويكره أن يتخطى رقاب الناس ) لما روى أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو على المنبر رأى رجلا يتخطى رقاب الناس فقال اجلس فقد آذيت ولما فيه من ~~سوء الأدب والأذى # ( إلا أن يكون إماما فلا ) يكره أن يتخطى رقاب الناس # ( للحاجة ) لتعيين مكانه وألحق به في الغنية المؤذن ( أو يرى ) غير ~~الإمام ( فرجة لا يصل إليها إلا به ) أي بالتخطي فلا يكره لأنهم أسقطوا حق ~~أنفسهم بتأخرهم ( ويحرم أن يقيم غيره فيجلس مكانه ولو عبده ) الكبير ( أو ~~ولده الكبير ) لأنه ليس بمال # وإنما هو حق ديني فاستوى فيه السيد وعبده والوالد وولده # ( أو كانت عادته الصلاة فيه حتى المعلم ونحوه ) كالمفتي والمحدث ومن يجلس ~~للمذاكرة في الفقه إذا جلس PageV02P044 إنسان موضع حلقته حرم عليه إقامته ~~لما روى عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ~~ويجلس فيه متفق عليه # ولكن يقول افسحوا # قاله في التلخيص لحديث مسلم عن جابر مرفوعا لا يقيم أحدكم أخاه يوم ~~الجمعة ثم يخالف إلى مقعده ولكن ليقل افسحوا ولأن المسجد بيت الله والناس ~~فيه سواء ( إلا الصغير ) حرا كان أو عبدا فيؤخر لما تقدم # قال في التنقيح ( وقواعد المذهب تقتضي عدم الصحة ) أي صحة صلاة من أخر ~~مكلفا وجلس مكانه لشبهة الغاصب ( إلا من جلس بموضع يحفظه له ) أي لغيره ( ~~بإذنه أو دونه ) لأن النائب يقوم باختياره # قاله في الشرح ولأنه قعد فيه لحفظه له ولا ms0617 يحصل ذلك إلا بإقامته لكن إن ~~جلس في مكان الإمام أو طريق المارة أو استقبل المصلين في مكان ضيق # أقيم # قاله أبو المعالي # ( ويكره إيثاره ) غيره ( بمكانه الأفضل ) ويتحول إلى ما دونه ( كالصف ~~الأول ون وكيمين الإمام لما في ذلك من الرغبة عن المكان الأفضل # وظاهره ولو آثر به والده ونحوه # و ( لا ) يكره للمؤثر ( قبوله ) المكان الأفضل ولا رده # قال سندي رأيت الإمام أحمد قام له رجل من موضعه فأبى أن يجلس فيه وقال له ~~ارجع إلى موضعك فرجع إليه # ( فلو آثر ) الجالس بمكان أفضل ( زيدا فسبقه إليه عمرو حرم ) على عمرو ~~سبقه إليه لأنه قام مقامه # أشبه ما لو تحجر مواتا ثم آثر به غيره # وهذا بخلاف ما لو وسع لرجل في طريق فمر غيره لأنها جعلت للمرور فيها ~~والمسجد جعل للإقامة فيه # ( وإن وجد مصلى مفروشا فليس له رفعه ) لأنه كالنائب عنه ولما فيه من ~~الافتيات على صاحبه والتصرف في ملكه بغير إذنه والإفضاء إلى الخصومة وقاسه ~~في الشرح على رحبة المسجد # ومقاعد الأسواق # ( ما لم تحضر الصلاة ) فله رفعه والصلاة مكانه لأنه لا حرمة له بنفسه ~~وإنما الحرمة لربه ولم يحضر ( ولا الجلوس ولا الصلاة عليه ) وقدم في ~~الرعاية يكره وجزم جماعة بتحريمه # قال في شرح المنتهى وليس له أن يدعه مفروشا ويصلي عليه فإن فعل فقال في ~~الفروع في باب ستر العورة لو صلى على أرضه أو مصلاه بلا غصب صح انتهى # وتقدم هناك جاز وصحت ولعل ما هناك إذا كان حاضرا أو صلى معه على مصلاه ~~فلا يعارضه ما هنا لغيبته وفيه شيء # قال في الفروع ويتوجه إن حرم رفعه أي المصلى ( فله فرشه ) وإلا كره ~~PageV02P045 ( ومنع منه ) أي الفرش ( الشيخ لتحجره مكانا من المسجد ) كحفره ~~في التربة المسبلة قبل الحاجة إليه # ( ومن قام من موضعه ) من المسجد ( لعارض لحقه ثم عاد إليه قريبا فهو أحق ~~به ) لما روى مسلم عن أبي أيوب مرفوعا من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق ~~به ms0618 وقيده في الوجيز بما إذا عاد ولم يتشاغل بغيره ( ما لم يكن صبيا قام في ~~صف فاضل أو في وسط الصف ) ثم قام لعارض ثم عاد فيؤخر كما لو لم يقم منه ~~بالأولى ( فإن لم يصل ) العائد ( إليه ) أي إلى مكانه قريبا بعد قيامه منه ~~لعارض ( إلا بالتخطي جاز ) له التخطي ( كالفرجة ) أي كمن رأى فرجة لا يصل ~~إليها إلا به # ذكره في الشرح وابن تميم # ( وتكره الصلاة في المقصورة التي تحمي ) للسلطان ولجنده ( نصا ) لأنه ~~يمنع الناس من الصلاة فيها فتصير كالمغصوب # ( ومن دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يركع ركعتين موجزتين ) أي خفيفتين ( ~~تحية المسجد إن كان ) يخطب ( في مسجد ) لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام فليصل ركعتين متفق عليه # زاد مسلم وليتجوز فيهما # وكذا قال أحمد والأكثر # ( و ) محل ذلك على ما في المغني والتلخيص والمحرر والشرح إن ( لم يخف فوت ~~تكبيرة الإحرام مع الإمام ) فإن خاف تركهما ( ولا تجوز الزيادة عليهما ) ~~لمفهوم ما تقدم # ( وتسن تحية المسجد ركعتان فأكثر لكل من دخله ) أي المسجد ( قصد الجلوس ) ~~به ( أو لا ) لعموم الأخبار # ( غير خطيب دخل لها ) أي للخطبة فلا يصلي التحية ( و ) غير ( قيمه ) أي ~~المسجد فلا تسن له التحية ( لتكرار دخوله ) فتشق عليه ( و ) غير ( داخله ) ~~أي المسجد ( لصلاة عيد ) فلا يصلي التحية لما يأتي في صلاة العيدين ( أو ) ~~داخله ( والإمام في مكتوبة أو بعد الشروع في الإقامة ) لحديث إذا أقيمت ~~الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة # ( و ) غير ( داخل المسجد الحرام ) لأن تحيته الطواف # ( وتجزىء راتبة وفريضة ولو ) كانتا ( فائتتين عنها ) أي عن تحية المسجد ~~لا عكسه # وتقدم في صلاة التطوع موضحا # ( وإن نوى التحية والفرض فظاهر كلامهم حصولهما ) له كنظائرهما # قاله في المبدع وغيره # وقطع به في المنتهى وغيره ( فإن جلس قبل فعلها ) أي التحية ( قام فأتى ~~بها إن لم يطل الفصل ) لقول النبي صلى الله عليه وسلم قم فاركع ركعتين متفق ~~عليه من حديث جابر فإن ms0619 طال الفصل فات محلها ( ولا تحصل ) التحية ( بأقل من ~~ركعتين ) PageV02P046 لمفهوم ما سبق ( ولا ) تحصل التحية ( بصلاة جنازة ) ~~ولا سجود تلاوة ولا شكر لما سبق # ( وتقدم إذا دخل وهو يؤذن ) فينتظر فراغه ليجمع بين الإجابة والتحية ( ~~ويحرم الكلام في الخطبتين والإمام يخطب ولو كان ) الإمام ( غير عدل ) لقوله ~~تعالى @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا @QE@ ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم من قال صه فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له رواه أحمد وأبو داود # ولقوله صلى الله عليه وسلم في خبر ابن عباس والذي يقول أنصت ليس له جمعة ~~رواه أحمد من رواية مجالد # ومعنى قوله لا جمعة له أي كاملة ولقوله صلى الله عليه وسلم لأبي الدرداء ~~إذا سمعت إمامك يتكلم فأنصت حتى يفرغ رواه أحمد ( إن كان ) المتكلم ( منه ) ~~أي الإمام ( بحيث يسمعه ) بخلاف البعيد الذي لا يسمعه لأن وجوب الإنصات ~~للاستماع وهذا ليس بمستمع # ( ولو ) كان كلام المتكلم ( في حال تنفسه ) أي الإمام فيحرم ( لأنه في ~~حكم الخطبة ) لأنه يسير # ( إلا له ) أي الكلام للخطيب ( أو لمن كلمه لمصلحة ) فلا يحرم عليهما ~~لأنه صلى الله عليه وسلم كلم سليكا وكلمه هو رواه ابن ماجه بإسناد صحيح من ~~حديث أبي هريرة # وسأل عمر عثمان فأجابه وسأل العباس بن مرداس النبي صلى الله عليه وسلم ~~الاستسقاء ولأنه حال كلام الإمام وكلام الإمام إياه لا يشغل عن سماع الخطبة # ( ولا بأس به ) أي الكلام ( قبلهما ) أي الخطبتين ( وبعدهما نصا ) لما ~~روى مالك والشافعي بإسناد جيد عن ثعلبة بن مالك قال كانوا يتحدثون يوم ~~الجمعة وعمر جالس على المنبر فإذا سكت المؤذن قام عمر فلم يتكلم أحد حتى ~~يقضي الخطبتين ( و ) لا بأس بالكلام ( بين الخطبتين إذا سكت ) لأنه لا خطبة ~~حينئذ ينصت لها ( وليس له تسكيت من تكلم بكلام ) لما تقدم ( بل ) يسكته ( ~~بإشارة فيضع أصبعه ) ولعل المراد السبابة ( على فيه ) إشارة بالسكوت لأن ~~الإشارة تجوز في الصلاة للحاجة ففي الخطبة أولى ( ويجب ) الكلام ( لتحذير ~~ضرير وغافل عن بئر و ms0620 ) عن ( هلكة ومن يخاف عليه نارا أو حية ونحوه ) مما ~~يقتله أو يضره لإباحة قطع الصلاة لذلك # ( ويباح ) الكلام ( إذا شرع ) الخطيب ( في الدعاء ) لأنه يكون قد فرغ من ~~أركان الخطبة والدعاء لا يجب الإنصات له # ( ولو في دعاء غير PageV02P047 مشروع وتباح الصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا ذكر ) فيصلي عليه ( سرا كالدعاء اتفاقا قاله الشيخ # وقال رفع الصوت قدام بعض الخطباء مكروه أو محرم اتفاقا # فلا يرفع المؤذن ولا غيره صوته بصلاة ولا غيرها ) # وفي التنقيح والمنتهى وله الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمعها # ويسن سرا ( ولا يسلم من دخل ) على الإمام ولا غيره لاشتغالهم بالخطبة ~~واستماعها ( ويجوز تأمينه ) أي مستمع الخطبة ( على الدعاء وحمده خفية إذا ~~عطس نصا وتشميت عاطس ورد سلام نطقا ) لأنه مأمور به لحق آدمي أشبه الضرير ~~فدل على أنه يجب قاله في المبدع # ( وإشارة أخرس مفهومة ككلام ) لقيامها مقامه في البيع وغيره # ( ويجوز لمن بعد عن الخطيب ولم يسمعه الاشتغال بالقراءة والذكر والصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم خفية وفعله أفضل ) من سكوته ( نصا ) لتحصيل ~~أجره # ( فيسجد للتلاوة ) لعموم الأدلة ( وليس له أن يرفع صوته ولا إقراء القرآن ~~ولا المذاكرة في الفقه ) لئلا يشغل غيره عن الاستماع # وفي الفصول إن بعد ولم يسمع همهمة الإمام جاز أن يقرأ وأن يذاكر في الفقه ~~اه # وهو محمول على ما إذا لم يشغل غيره عن الاستماع وكلام المصنف على ما إذا ~~أشغل ( ولا أن يصلي ) لما تقدم من أنه يحرم ابتداء غير تحية مسجد بعد خروج ~~الإمام ( أو ) أي ولا أن ( يجلس في حلقة ) قال في الشرح ويكره التحلق يوم ~~الجمعة قبل الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التحلق يوم الجمعة ~~قبل الصلاة رواه أحمد وأبو داود والنسائي # ( ولا يتصدق على سائل وقت الخطبة لأنه ) أي السائل ( فعل ما لا يجوز ) له ~~فعله وهو الكلام حال الخطبة ( فلا يعينه ) على ما لا يجوز # ( قال ) الإمام ( أحمد وإن حصب ms0621 السائل كان أعجب إلي ) لأن ابن عمر فعل ~~ذلك لسائل سأل والإمام يخطب يوم الجمعة # ( ولا يناوله ) أي السائل حال الخطبة الصدقة لأنه إعانة على محرم # ( فإن سأل ) الصدقة ( قبلها ) أي الخطبة ( ثم جلس لها ) أي للخطبة أي ~~استماعها ( جاز ) أي التصدق عليه ومناولته الصدقة قال الإمام أحمد هذا لم ~~يسأل والإمام يخطب ( وله الصدقة ) حال الخطبة ( على من لم يسأل وعلى من ~~سألها ) أي الصدقة ( الإمام له ) لما تقدم # ( والصدقة على باب المسجد عند دخوله أو خروجه أولى ) من الصدقة حال ~~الخطبة ( ويكره العبث حال الخطبة ) لقول النبي صلى الله عليه وسلم ومن مس ~~الحصى فقد PageV02P048 لغا قال الترمذي حديث صحيح ولأن العبث يمنع الخشوع ( ~~وكذا الشرب ) يكره حال الخطبة إذا كان يسمع لأنه فعل به # أشبه مس الحصى ( ما لم يشتد عطشه ) فلا يكره شربه لأنه يذهب الخشوع # وجزم أبو المعالي بأنه إذن أولى # وفي الفصول ذكر جماعة شراءه بعد الأذان يقطعه لأنه بيع منهي عنه # وكذا شراؤه على أن يعطيه الثمن بعد الصلاة لأنه بيع ويتخرج الجواز للحاجة ~~دفعا للضرر وتحصيلا لاستماع الخطبة # قاله في المبدع # ( ومن نعس سن انتقاله من مكانه إن لم يتخط ) أحدا في انتقاله # لقوله صلى الله عليه وسلم إذا نعس أحدكم في مجلسه فليتحول إلى غيره صححه ~~الترمذي ( ولا بأس بشراء ماء الطهارة بعد أذان الجمعة أو ) شراء ( سترة ) ~~لعريان للحاجة ويأتي في البيع # ( وتأتي أحكام البيع بعد النداء ) الثاني للجمعة في البيع مفصلة # فائدة يستحب لمن صلى الجمعة أن ينتظر صلاة العصر فيصليها في موضعه ذكره ~~في الفصول والمستوعب # ولم يذكره الأكثر # ويستحب انتظار الصلاة بعد الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم إنكم لن ~~تزالوا في صلاة ما انتظرتموها وكلامه في جلوسه بعد فجر وعصر إلى طلوع شمس ~~وغروبها قد سبق قال بعض الأصحاب من البدع المنكرة كتب كثير من الناس ~~الأوراق التي يسمونها حفائظ في آخر جمعة من رمضان في حال الخطبة لما فيه من ~~الاشتغال عن استماع الخطبة والاتعاظ ms0622 بها والذكر والدعاء وهو من أشرف ~~الأوقات # وكتابة ما لا يعرف معناه كعسهلون ونحوه # وقد يكون دالا على ما ليس بصحيح ولا مشروع ولم ينقل ذلك عن أحد من أهل ~~العلم # خاتمة روى ابن السني من حديث أنس مرفوعا من قرأ إذا سلم الإمام يوم ~~الجمعة قبل أن يثني رجليه فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد والمعوذتين سبعا ~~غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأعطي من الأجر بعدد من آمن بالله ورسوله # # | باب صلاة العيدين # أي صفتها وأحكامها وما يتعلق بذلك # سمي اليوم المعروف عيدا لأنه يعود ويتكرر لأوقاته وقيل لأنه يعود بالفرح ~~والسرور # وقيل تفاؤلا ليعود ثانية كالقافلة # PageV02P049 وهو من عاد يعود فهو الاسم منه # كالقيل من القول # وصار علما على اليوم المخصوص # لما تقدم # وجمع على أعياد بالياء وأصله الواو للزومها في الواحد # وقيل للفرق بينه وبين أعواد الخشب # ( وهي ) أي صلاة العيدين مشروعة إجماعا لما يأتي # و ( فرض كفاية ) لقوله تعالى @QB@ فصل لربك وانحر @QE@ هي صلاة العيد في ~~قول عكرمة وعطاء وقتادة # قال في الشرح وهو المشهور في السير # وكان صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده يداومون عليها # ولأنها من أعلام الدين الظاهرة # فكانت واجبة كالجهاد بدليل قتل تاركها # ولم تجب على الأعيان لحديث الأعرابي متفق عليه # وروي أن أول صلاة عيد صلاها النبي صلى الله عليه وسلم عيد الفطر في السنة ~~الثانية من الهجرة وواظب على صلاة العيدين حتى مات # ( إن تركها أهل بلد ) يبلغون أربعين بلا عذر ( قاتلهم الإمام ) كالأذان ~~لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة # وفي تركها تهاون بالدين # ( وكره أن ينصرف من حضر ) مصلى العيد ( ويتركها ) كتفويته حصول أجرها من ~~غير عذر # ( ووقتها كصلاة الضحى ) من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى قبيل الزوال # لأنه صلى الله عليه وسلم ومن بعده لم يصلوها إلا بعد ارتفاع الشمس بدليل ~~الإجماع على فعل ذلك الوقت # ولم يكن يفعل إلا الأفضل # وروى الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغدو إلى الفطر والأضحى حين ~~تطلع ms0623 الشمس فيتم طلوعها # وكان يفتتح الصلاة إذا حضر # و ( لا ) يدخل وقت العيد ( بطلوع الشمس ) قبل ارتفاعها قيد رمح لأنه وقت ~~نهي عن الصلاة فيه # فلم يكن وقتا للعيد # كما قبل طلوعها ( فإن لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال أو أخروها ) ولو ( ~~لغير عذر خرج من الغد فصلى بهم قضاء ولو أمكن ) قضاؤها ( في يومها ) # لما روى أبو عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قال غم علينا هلال شوال ~~فأصبحنا صياما فجاء ركب في آخر النهار فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا من يومهم وأن يخرجوا غدا لعيدهم ~~رواه أبو داود والدارقطني وحسنه # وقال مالك لا تصلي غير يوم العيد # قال أبو بكر الخطيب سنة النبي صلى الله عليه وسلم أولى أن تتبع وحديث أبي ~~عمير صحيح فالمصير إليه واجب # وكالفرائض ( وكذا لو مضى أيام ) لعذر أو غيره # PageV02P050 فتقضى قياسا على ما سبق ( ويسن تقديم صلاة الأضحى بحيث يوافق ~~من بمنى في ذبحهم ) # نص عليه ( وتأخير صلاة الفطر ) لما روى الشافعي مرسلا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم أن عجل الأضحى وأخر الفطر وذكر الناس ولأنه ~~يتسع بذلك وقت الأضحية # ووقت صدقة الفطر ( و ) يسن ( الأكل فيه ) أي عيد الفطر ( قبل الخروج ~~إليها ) أي الصلاة ( تمرات وترا ) لقول بريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر # ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي رواه أحمد # وقول أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ~~رواه البخاري وزاد في رواية منقطعة ويأكلهن وترا وفي شرح الهداية # ( وهو ) أي الأكل فيه ( آكد من الإمساك في الأضحى و ) يسن ( الإمساك في ~~الأضحى حتى يصلي ) لما تقدم ( ليأكل من أضحيته والأولى من كبدها ) لأنه ~~أسرع تناولا وهضما ( إن كان يضحي # وإلا خير ) بين أكله قبل الصلاة وبعدها نص عليه # لحديث الدارقطني عن بريرة وكان لا يأكل يوم النحر حتى ms0624 يرجع فيأكل من ~~أضحيته وإذا لم يكن له ذبح لم يبال أن يأكل ( ويسن الغسل للعيد في يومها ) ~~وهو للصلاة فيفوت بفواتها وتقدم # ( و ) يسن ( تبكير مأموم إليها بعد صلاة الصبح ) ليحصل له الدنو من ~~الإمام من غير تخط وانتظار الصلاة فيكثر ثوابه ويكون ( ماشيا إن لم يكن عذر ~~) لما روى الحرث عن علي قال من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا رواه الترمذي ~~وقال العمل على هذا عند أكثر أهل العلم # وقال أبو المعالي إن كان البلد ثغرا استحب الركوب وإظهار السلاح # ( و ) يسن ( دنوه من الإمام ) أي قربه منه كالجمعة ( و ) يسن ( تأخر إمام ~~إلى ) وقت ( الصلاة ) # لحديث أبي سعيد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى ~~المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة رواه مسلم ( ولا بأس بالركوب في العود ) ~~لقول علي ثم تركب إذا رجعت # ويسن أن يخرج ( على أحسن هيئة من لبس وتطيب ونحوه ) كتنظف # لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتم ويلبس برده الأحمر في ~~العيدين والجمعة رواه ابن عبد البر # وعن جابر قال كانت للنبي صلى الله عليه وسلم حلة يلبسها في العيدين ويوم ~~الجمعة رواه ابن خزيمة في صحيحه وكالجمعة ( والإمام بذلك آكد ) لأنه منظور ~~إليه من PageV02P051 بين سائر الناس ( غير معتكف فإنه يخرج في ثياب اعتكافه ~~ولو ) كان ( الإمام ) لقوله صلى الله عليه وسلم ما على أحدكم أن يكون له ~~ثوبان سوى ثوبي مهنته لجمعته وعيده إلا المعتكف فإنه يخرج في ثياب اعتكافه ~~ولأنه أثر عبادة فاستحب له بقاؤه كالخلوف # ( وإن كان المعتكف فرغ من اعتكافه قبل ليلة العيد استحب له المبيت ليلة ~~العيد في المسجد ) ليحييها # ( و ) يستحب ( الخروج منه ) أي المسجد ( إلى المصلى ) لصلاة العيد # ( و ) يسن يوم العيدين ( التوسعة على الأهل والصدقة ) على الفقراء ~~ليغنيهم عن السؤال # ( وإذا غدا ) المصلي ( من طريق سن رجوعه في أخرى ) لما روى جابر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى العيد خالف ms0625 الطريق رواه البخاري ورواه ~~مسلم من حديث أبي هريرة # وعلته لتشهد له الطريقان أو لمساواته لهما في التبرك بمروره والسرور ~~برؤيته أو لتتبرك الطريقان بوطئه عليهما أو لزيادة الأجر بالسلام على أهل ~~الطريق الآخر أو لتحصل الصدقة على الفقراء من أهل الطريقين # ( وكذا جمعة ) إذا ذهب إليها من طريق سن له العود من أخرى لما سبق # قال في شرح المنتهى ولا يمتنع ذلك أيضا في غير الجمعة # وقال في المبدع الظاهر أن المخالفة فيه أي العيد شرعت لمعنى خاص # فلا يلتحق به غيره # ( ويشترط لوجوبها ) أي صلاة العيد ( شروط الجمعة ) لأنها صلاة لها خطبة ~~راتبة أشبهت الجمعة # ولأنه صلى الله عليه وسلم وافق العيد في حجته ولم يصل # ( و ) يشترط ( لصحتها ) أي صلاة العيد ( استيطان ) أربعين ( وعدد الجمعة ~~) لما تقدم # قال ابن عقيل إذا قلنا من شرطها العدد وكانت قرية إلى جانب قرية أو مصر ~~تصلي فيه العيد لزمهم السعي إلى العيد سواء كانوا يسمعون النداء أم لا # لأن الجمعة إنما لم يلزم إتيانها مع عدم السماع لتكررها بخلاف العيد فإنه ~~لا يتكرر فلا يشق إتيانه # واقتصر عليه في الشرح # قال ابن تميم وفيه نظر # و ( لا ) يشترط لها ( إذن إمام ) كالجمعة ( فلا تقام ) العيد ( إلا حيث ~~تقام ) الجمعة لما تقدم ( ويفعلها المسافر والعبد والمرأة والمنفرد تبعا ) ~~لأهل وجوبها ( لكن يستحب أن يقضيها من فاتته ) مع الإمام ( كما يأتي ) ~~موضحا # ( ولا بأس بحضورها النساء غير مطيبات ولا لابسات ثياب زينة أو شهرة ) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم وليخرجن تفلات ( ويعتزلن الرجال ) فلا يختلطن بهم # ( ويعتزل الحيض المصلى ) للخبر # ( بحيث يسمعن ) الخطبة ليحصل المقصود ( وتسن ) صلاة PageV02P052 العيدين ~~( في صحراء قريبة عرفا ) نقل حنبل الخروج إلى المصلى أفضل إلا ضعيفا أو ~~مريضا لقول أبي سعيد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج في الفطر والأضحى ~~إلى المصلى متفق عليه # وكذلك الخلفاء بعده # ولأنه أوقع لهيبة الإسلام وأظهر لشعائر الدين # ولا مشقة في ذلك لعدم تكررها بخلاف الجمعة # قال النووي والعمل على هذا ms0626 في معظم الأمصار ( ويستحب للإمام أن يستخلف من ~~يصلي بضعفة الناس في المسجد ) نص عليه لفعل علي حيث استخلف أبا مسعود ~~البدري # رواه سعيد ( ويخطب بهم إن شاءوا وهو المستحب ) ليكمل حصول مقصودهم # ( والأولى أن لا يصلوا قبل الإمام ) قاله ابن تميم # ( وإن صلوا قبله فلا بأس ) لأنهم من أهل الوجوب ( وأيهما سبق ) بالصلاة ( ~~سقط الفرض به وجازت التضحية ) لأنها صلاة صحيحة ( وتنويه المسبوقة نفلا ) ~~لسقوط الفرض بالسابقة # ( وتكره ) صلاة العيد ( في الجامع ) لمخالفة فعله صلى الله عليه وسلم ( ~~بلا عذر ) فإن كان عذر لم تكره فيه # لقول أبي هريرة أصابنا مطر في يوم عيد فصلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم ~~في المسجد رواه أبو داود وفيه لين ( إلا بمكة ) المشرفة ( فتسن ) صلاة ~~العيد ( في المسجد ) الحرام لمعاينة الكعبة وذلك من أكبر شعائر الدين # ( ويبدأ بالصلاة قبل الخطبة ) قال ابن عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبو بكر وعمر وعثمان يصلون العيدين قبل الخطبة متفق عليه ( فلو خطب قبل ~~الصلاة لم يعتد بها ) كما لو خطب في الجمعة بعدها # وقد روي عن بني أمية تقديم الخطبة # قال الموفق ولم يصح عن عثمان ( فيصلي ركعتين ) إجماعا لما في الصحيحين عن ~~ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصل ~~قبلهما ولا بعدهما # ولقول عمر صلاة الفطر والأضحى ركعتان ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم ~~وقد خاب من افترى رواه أحمد # ( يكبر تكبيرة الإحرام ثم يستفتح ) لأن الاستفتاح لأول الصلاة ( ثم يكبر ~~ستا زوائد ) لما روى أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة سبعا في الأولى وخمسا في ~~الآخرة قال الترمذي حديث حسن وهو أحسن حديث في الباب # وقال عبد الله قال أبي أنا أذهب إلى هذا ورواه ابن ماجه وصححه ابن ~~المديني # وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم قال التكبير PageV02P053 سبع في الأولى ~~وخمس في الآخرة والقراءة ms0627 بعدهما كلتيهما رواه أبو داود والدارقطني # وقال أحمد اختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في التكبير وكله جائز # وقال ابن الجوزي ليس يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في التكبير في ~~العيدين حديث صحيح ( قبل التعوذ ثم يتعوذ عقب ) التكبيرة ( السادسة ) لأن ~~التعوذ للقراءة فيكون عندها ( بلا ذكر ) بعد التكبيرة الأخيرة في الركعتين ~~لأن الذكر إنما هو بين التكبيرتين وليس بعد التكبيرة الأخيرة تكبير # ( ثم يشرع في القراءة ويكبر في الثانية بعد قيامه من السجود وقبل قراءتها ~~خمسا زوائد ) لما تقدم # ( يرفع يديه مع كل تكبيرة ) نص عليه # لحديث وائل بن حجر أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه مع التكبير قال ~~أحمد فأرى أن يدخل فيه هذا كله # وعن عمر أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة في الجنازة والعيد وعن زيد كذلك # رواهما الأثرم ( ويقول بين كل تكبيرتين ) زائدتين ( الله أكبر كبيرا ~~والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا وصلى الله على محمد النبي وآله ~~وسلم تسليما كثيرا ) # لما روى عقبة بن عامر قال سألت ابن مسعود عما يقوله بعد تكبيرات العيد ~~قال يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو ~~ويكبر الحديث # وفيه فقال حذيفة وأبو موسى صدق أبو عبد الرحمن رواه الأثرم وحرب # واحتج به أحمد ولأنها تكبيرات حال القيام # فاستحب أن يتخللها ذكر كتكبيرات الجنازة # ( وإن أحب قال غيره ) أي غير ما تقدم من الذكر # ( إذ ليس فيه ذكر مؤقت ) أي محدود لأن الفرض الذكر بين التكبير فلهذا نقل ~~حرب أن الذكر غير مؤقت # ( ولا يأتي بعد التكبيرة الأخيرة في الركعتين بذكر ) لما تقدم # ( وإن نسي التكبير أو شيئا منه حتى شرع في القراءة لم يعد إليه ) لأنه ~~سنة فات محلها # أشبه ما لو نسي الاستفتاح أو التعوذ حتى شرع في القراءة أو نسي قراءة ~~سورة حتى ركع ولأنه إن أتى بالتكبيرات ثم عاد إلى القراءة فقد ألغى فرضا ~~يصح أن يعتد به وإن لم يعد إلى ms0628 القراءة فقد حصلت التكبيرات في غير محلها # ( وكذا إن أدرك الإمام PageV02P054 قائما بعد التكبير الزائد أو بعضه ولم ~~يأت به ) لفوات محله وكما لو أدركه راكعا ( يقرأ في ) الركعة ( الأولى بعد ~~الفاتحة بسبح وفي ) الركعة ( الثانية ) بعد الفاتحة ( بالغاشية ) لحديث ~~سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين بسبح اسم ~~ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية رواه أحمد # ولابن ماجه من حديث ابن عباس والنعمان بن بشير مثله وروي عن عمر وأنس لأن ~~فيه حثا على الصدقة والصلاة في قوله @QB@ قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه ~~فصلى @QE@ هكذا فسره سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز # ( ويجهر بالقراءة ) لما روى الدارقطني عن ابن عمر قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يجهر بالقراءة في العيدين والاستسقاء # ( فإذا سلم ) من الصلاة ( خطبهم خطبتين ) وإنما أخرت الخطبة عن الصلاة ~~لأنها لما لم تكن واجبة جعلت في وقت يتمكن من أراد تركها بخلاف خطبة الجمعة ~~قاله الموفق # ( يجلس بينهما ) يسيرا للفصل كخطبة الجمعة ( ويجلس بعد صعوده المنبر ~~قبلهما ليستريح ) ويرد إليه نفسه ويتأهب الناس للاستماع # كما تقدم في خطبة الجمعة # ( وحكمهما كخطبة الجمعة ) في جميع ما تقدم ( حتى في ) تحريم ( الكلام ) ~~حال الخطبة نص عليه # ( إلا التكبير مع الخاطب ) فيسن # كما في شرح المنتهى ومعناه في الشرح ( ويسن أن يفتتح الأولى ) من ~~الخطبتين ( قائما ) كسائر أذكار الخطبة ( بتسع تكبيرات متواليات # و ) يفتتح الخطبة ( الثانية بسبع كذلك ) أي متواليات # لما روى سعيد عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال كان يكبر الإمام يوم ~~العيد قبل أن يخطب تسع تكبيرات وفي الثانية سبع تكبيرات و ( يحثهم في خطبة ~~) عيد ( الفطر على الصدقة ) أي زكاة الفطر لقوله صلى الله عليه وسلم أغنوهم ~~عن السؤال في هذا اليوم # ( ويبين لهم ما يخرجون ) جنسا وقدرا ووقت الوجوب والإخراج ومن تجب فطرته ~~أو تسن ( وعلى من تجب ) الفطرة ( وإلى من تدفع ) من الفقراء وغيرهم تكميلا ~~للفائدة ( ويرغبهم في الأضحية في PageV02P055 الأضحى ms0629 ويبين لهم حكمها ) أي ~~ما يجزىء منها وما لا يجزىء وما الأفضل منها ووقتها ونحو ذلك لأنه ثبت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في خطبة الأضحى كثيرا من أحكام الأضحية من ~~رواية أبي سعيد والبراء وجابر وغيرهم # ( والتكبيرات الزوائد ) سنة لا تبطل الصلاة بتركها عمدا ولا سهوا بغير ~~خلاف علمناه قاله في الشرح # ( والذكر بينها ) أي بين التكبيرات الزوائد سنة لأنه ذكر مشروع بين ~~التحريمة والقراءة أشبه دعاء الاستفتاح # فإن نسيه فلا سجود للسهو # ( والخطبتان سنة لا يجب حضورهما ولا استماعهما ) لما روى عطاء عن عبد ~~الله بن السائب قال شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيد فلما قضى ~~الصلاة قال إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب ~~رواه ابن ماجه وأسناده ثقات وأبو داود والنسائي وقالا مرسل # ولو وجبت لوجب حضورها واستماعها # كخطبة الجمعة ( ويكره التنفل في موضعها ) أي صلاة العيد ( قبلها وبعدها ) ~~قبل مفارقته # نص عليه لقول ابن عباس خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد فصلى ركعتين ~~لم يصل قبلهما ولا بعدهما متفق عليه # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه صلى الله عليه وسلم كان يكبر في ~~صلاة العيد سبعا وخمسا ويقول لا صلاة قبلها ولا بعدها رواه ابن بطة بإسناده # قال أحمد لا أرى الصلاة ( و ) يكره أيضا ( قضاء فائتة ) في مصلى العيد ( ~~قبل مفارقته ) المصلى ( إماما كان أو مأموما في صحراء فعلت أو في مسجد ) نص ~~عليه لئلا يقتدى به ( ولا بأس به ) أي التنفل ( إذا خرج ) من المصلى # نص عليه في منزله أو غيره لما روى حرب عن ابن مسعود أنه كان يصلي يوم ~~العيد إذا رجع إلى منزله أربع ركعات أو ركعتين واحتج به إسحاق # ( أو فارقه ) أي المصلى ( ثم عاد إليه ) فلا يكره تنفله ( نصا ) وقضاء ~~الفائتة أولى لوجوبه # ( ومن كبر قبل سلام الإمام ) الأولى ( صلى ما فاته على صفته ) نص عليه ~~لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم ms0630 ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا ~~ولأنها أصل بنفسها # فتدرك بإدراك التشهد كسائر الصلوات وإذا أدرك معه ركعة قضى أخرى وكبر ~~فيها ستا زوائد # ( ويكبر مسبوق ) ومثله من تخلف عن الإمام بركعة لعذر ( ولو بنوم أو غفلة ~~في قضاء بمذهبه لا بمذهب إمامه ) لأنه في حكم المنفرد في القراءة ~~PageV02P056 والسهو فكذا في التكبير ( وإن فاتته الصلاة ) أي صلاة العيد مع ~~الإمام ( سن ) له ( قضاؤها ) على صفتها لفعل أنس ولأنه قضاء صلاة فكان على ~~صفتها كسائر الصلوات # ( فإن أدركه في الخطبة جلس فسمعها ) أي الخطبة # وظاهره ولو كان بمسجد لأن صلاة العيد تفارق صلاة الجمعة لأن التطوع قبلها ~~وبعدها مكروه # وقال الموفق إن كان بمسجد صلى تحيته كالجمعة وأولى ( ثم صلاها ) أي العيد ~~( متى شاء قبل الزوال أو بعده على صفتها ولو منفردا ) أو في جماعة دون ~~أربعين # ( لأنها صارت تطوعا ) لسقوط فرض الكفاية بالطائفة الأولى # ( ويسن التكبير المطلق في العيدين ) قال أحمد كان ابن عمر يكبر في ~~العيدين جميعا ( و ) يسن ( إظهاره ) أي التكبير المطلق ( في المساجد ~~والمنازل والطرق حضرا وسفرا في كل موضع يجوز فيه ذكر الله ) بخلاف ما يكره ~~فيه كالحشوش # ( و ) يسن ( الجهر به ) أي التكبير ( لغير أنثى في حق كل من كان من أهل ~~الصلاة من مميز وبالغ حر أو عبد ذكر أو أنثى من أهل القرى والأمصار ) لعموم ~~قوله تعالى @QB@ ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم @QE@ # ( ويتأكد ) التكبير المطلق ( من ابتداء ليلتي العيدين ) أي غروب شمس ما ~~قبلهما للآية # وقياس الأضحى على الفطر ( و ) يتأكد ( في الخروج إليهما ) أي إلى العيدين ~~لاتفاق الآثار عليه ( إلى فراغ الخطبة فيهما ) أي العيدين لأن شعار العيد ~~لم تنقض # فسن كما في حال الخروج ( ثم ) إذا فرغت الخطبة ( يقطع ) التكبير المطلق ~~لانتهاء وقته # ( وهو ) أي التكبير المطلق ( في ) عيد ( الفطر آكد نصا ) لثبوته فيه ~~بالنص # وفي الفتاوى المصرية أنه في الأضحى آكد # قال لأنه يشرع أدبار الصلوات # وأنه متفق عليه وأن عيد النحر يجتمع فيه المكان والزمان # وعيد ms0631 النحر أفضل من عيد الفطر ( ولا يكبر فيه ) أي الفطر ( أدبار الصلوات ~~) بخلاف الأضحى ( وفي الأضحى يبتدىء ) التكبير ( المطلق من ابتداء عشر ذي ~~الحجة ولو لم ير بهيمة الأنعام ) خلافا للشافعي لما ذكره البخاري كان ابن ~~عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس ~~بتكبيرهما # ( إلى فراغ الخطبة يوم النحر ) لما تقدم ( و ) التكبير PageV02P057 ( ~~المقيد فيه ) أي الأضحى # ( يكثر من صلاة فجر يوم عرفة إن كان محلا ) لحديث جابر قال كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يكبر في صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام ~~التشريق حين يسلم من المكتوبات # وفي لفظ كان صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح من غداة عرفة أقبل على ~~أصحابه فيقول على مكانكم ويقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله ~~أكبر الله أكبر ولله الحمد رواهما الدارقطني # فإن قيل مدار الحديث على جابر بن زيد الجعفي وهو ضعيف # قلنا قد روى عنه شعبة والثوري ووثقاه # وناهيك بهما # وقال أحمد لم يتكلم في جابر في حديثه إنما تكلم فيه لرأيه على أنه ليس في ~~هذه المسألة حديث مرفوع أقوى إسنادا منه ليترك من أجله # والحكم في حكم فضيلة وندب لا حكم إيجاب أو تحريم ليشدد في أمر الإسناد # وقيل لأحمد بأي حديث تذهب في ذلك قال بالإجماع عمر وعلي وابن عباس وابن ~~مسعود ( وإن كان محرما ف ) إنه يكبر ( من صلاة ظهر يوم النحر ) لأنه قبل ~~ذلك مشغول بالتلبية ( إلى العصر من آخر أيام التشريق فيهما ) أي في المحل ~~والمحرم لما تقدم ( فلو رمى ) المحرم ( جمرة العقبة قبل الفجر ) من يوم ~~النحر فإن وقتها من نصف ليلة النحر كما يأتي ( فعموم كلامهم يقتضي أنه لا ~~فرق ) بينه وبين من لم يرم إلا بعد طلوع الشمس ( حملا على الغالب ) في رمي ~~الجمرة إذ هو بعد الشروق ( يؤيده لو أخر الرمي إلى بعد صلاة الظهر فإنه ~~يجتمع في حقه التكبير والتلبية فيبدأ بالتكبير ثم يلبي نصا ) لأن ms0632 التكبير ~~من جنس الصلاة # قلت ويؤخذ منه تقديمه على الاستغفار وقول اللهم أنت السلام إلى آخره ~~فيكون تكبير المحل عقب ثلاث وعشرين فريضة # وتكبير المحرم عقب سبع عشرة # ( ومن كان عليه سجود سهو أتى به ) أولا إما قبل السلام أو بعده على ما ~~تقدم بيانه ( ثم كبر ) لأنه من تمام الصلاة ( عقب كل فريضة ) متعلق بقوله ~~يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة ( في جماعة ) لما تقدم من الأخبار # ( وأنثى كذكر ) تكبر عقب الفرائض في جماعة وإن لم تكن مع الرجال لكن لا ~~تجهر به # ( ومسافر كمقيم ) في التكبير ( ولو لم يأتم بمقيم ) ومميز كبالغ # قال في الفروع فيتوجه مثله صلاة معادة # ويتوجه احتمال أن لا يكبر لأن صلاة الصبي يضرب عليها بخلاف نفل البالغ # ( ويكبر PageV02P058 مأموم نسيه إمامه ) ليحوز الفضيلة # كقول آمين ( و ) يكبر ( مسبوق بعد قضائه ) ما فاته من صلاته وسلامه لأن ~~التكبي ذكر مسنون فلا يتركه المسبوق كغيره من الأذكار # ( و ) يكبر ( من قضى فيها ) أي في الأيام التي يسن فيها التكبير عقب ~~الفرائض ( فائتة من أيامها أو من غير أيامها في عامه ) أي عام ذلك العيد ~~إذا قضاها جماعة لأنها مفروضة فيه # ووقت التكبير باق # و ( لا ) يكبر من قضى فائتة ( بعد أيامها لأنها سنة فات محلها ) كالتلبية ~~( ولا يكبر عقب نافلة ) خلافا للآجري لأنها صلاة لا تشرع لها الجماعة أو ~~غير مؤقتة فأشبهت الجنازة وسجود التلاوة ( ولا ) يكبر ( من صلى وحده ) لقول ~~ابن مسعود إنما التكبير على من صلى جماعة رواه ابن المنذر ولأنه ذكر مختص ~~بوقت العيد فأشبه الخطبة ( ويأتي به ) أي التكبير ( الإمام مستقبل الناس ) ~~أي يلتفت إلى المأمومين ثم يكبر لما تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقبل بوجهه على أصحابه ويقول على مكانكم ثم يكبر ( وأيام العشر الأيام ~~المعلومات # وأيام التشريق الأيام المعدودات ) ذكره البخاري عن ابن عباس ( وهي ) أي ~~أيام التشريق ( ثلاثة أيام بعد يوم النحر تليه ) سميت بذلك من تشريق اللحم ~~وهو تقديده وقيل من قولهم أشرق ثبير ms0633 وقيل لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس ~~وقيل هو التكبير دبر الصلوات # وأنكره أبو عبيد ( ومن نسي التكبير قضاه ولو بعد كلامه مكانه فإن قام ) ~~من مكانه ( أو ذهب عاد فجلس ثم كبر ) لأن فعله جالسا في مصلاه سنة فلا تترك ~~مع إمكانها # ( وإن قضاه ) أي كبر ( ماشيا فلا بأس ) قاله جماعة # ( ما لم يحدث ) فلا يقضي التكبير لأن الحدث يبطل الصلاة والذكر تابع لها ~~بطريق الأولى ( أو يخرج من المسجد ) فلا يقضيه لأنه مختص بالصلاة # أشبه سجود السهو ( أو يطل الفصل ) فلا يقضيه لما سبق ( ولا يكبر عقب صلاة ~~عيد الأضحى كالفطر ) لأن الأثر إنما جاء في المكتوبات ( وصفة التكبير شفعا ~~الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد ) # لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقوله كذلك رواه الدارقطني وقاله علي # وحكاه ابن المنذر عن عمر # قال أحمد اختياري تكبير ابن مسعود # وذكر مثله وقال النخعي كانوا يكبرون كذلك # رواه البخاري # ولأنه تكبير خارج الصلاة له تعلق بها # ولا يختص الحاج # فأشبه الأذان ( ويجزىء PageV02P059 مرة واحدة وإن زاد ) على مرة ( فلا ~~بأس وإن كرره ثلاثا فحسن ) قال في المبدع وأما تكريره ثلاثا في وقت واحد ~~فلم أره في كلامهم ولعله يقاس على الاستغفار بعد الفراغ من الصلاة وعلى قول ~~سبحان الملك القدوس بعد الوتر لأن الله وتر يحب الوتر ( ولا بأس بتهنئة ~~الناس بعضهم بعضا بما هو مستفيض بينهم من الأدعية ومنه بعد الفراغ من ~~الخطبة قوله لغيره تقبل الله منا ومنك ) نقله الجماعة # قال في رواية الأثرم يرويه أهل الشام عن أبي أمامة قيل وواثلة بن الأسقع ~~قال نعم ( كالجواب ) # وقال لا أبتدىء به # وعنه الكل حسن # وعنه يكره ( و ) لا بأس ( بتعريفه عشية عرفة بالأمصار من غير تلبية ) نص ~~عليه # وقال إنما هو دعاء وذكر # قيل تفعله أنت قال لا # وأول من فعله ابن عباس وعمرو بن حريث انتهى # وروى أبو بكر في الشافي بإسناده عن القاسم بن محمد قال ms0634 كانت عائشة تحلق ~~رؤوسنا يوم عرفة # فإذا كان العشي حلقتنا وبعثت بنا إلى المسجد # ( ويستحب الاجتهاد في عمل الخير أيام عشر ذي الحجة من الذكر والصيام ~~والصدقة وسائر أعمال البر لأنها أفضل الأيام ) لحديث ما من أيام العمل ~~الصالح فيها أحب إلى الله من عشر ذي الحجة # # | باب صلاة الكسوف # ( وهو ذهاب ضوء أحد النيرين ) الشمس والقمر ( أو بعضه ) أي أو ذهاب بعض ~~ضوء أحدهما يقال كسفت الشمس بفتح الكاف وضمها # وكذا خسفت # وقيل الكسوف للشمس والخسوف للقمر # وقيل عكسه # ورد بقوله تعالى @QB@ وخسف القمر @QE@ وقيل الكسوف في أوله والخسوف في ~~آخره # وفعلها ثابت بالسنة المشهورة واستنبطها بعضهم من قوله تعالى ومن وقيل ~~الكسوف لذهاب PageV02P060 بعض ضوئه والخسوف لذهابه كله @QB@ آياته الليل ~~والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن ~~@QE@ وإذا كسف أحدهما فزعوا إلى الصلاة ) لقوله صلى الله عليه وسلم إن ~~الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته # فإذا رأيتم ذلك فصلوا متفق عليه # فأمر بالصلاة لهما أمرا واحدا # وروى أحمد معناه # ولفظه فافرغوا إلى المساجد وروى الشافعي أن القمر خسف وابن عباس أمير على ~~البصرة فخرج فصلى بالناس ركعتين في كل ركعة ركعتين # وقال إنما صليت كما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ( وهي ) أي صلاة ~~الكسوف ( سنة مؤكدة ) حكاه ابن هبيرة والنووي إجماعا # لما تقدم ( حضرا وسفرا حتى للنساء ) لأن عائشة وأسماء صلتا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم رواه البخاري # قال في المبدع وإن حضرها غير ذوي الهيئات مع الرجال فحسن # ( وللصبيان حضورها ) واستحبها ابن حامد لهم ولعجائز # كجمعة وعيد # ( ووقتها من حين الكسوف إلى حين التجلي ) لقوله صلى الله عليه وسلم إذا ~~رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة حتى ينجلي ( جماعة ) لقول عائشة خرج النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى المسجد # فقام وكبر وصف الناس وراءه متفق عليه ( وفرادى ) لأنها نافلة # ليس من شرطها الاستيطان # فلم تشترط لها الجماعة كالنوافل ( ويسن أيضا ذكر الله والدعاء والاستغفار ms0635 ~~والتكبير والصدقة والعتق والتقرب إلى الله تعالى بما استطاع ) من القرب # لقوله صلى الله عليه وسلم فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا ~~وتصدقوا الحديث متفق عليه # وعن أسماء إن كنا لنؤمر بالعتق في الكسوف وقيد العتق في المستوعب بالقادر # قال في المبدع وهو الظاهر # وليحوز فضيلة ذلك ويكون عاملا بمقتضى التخويف ( و ) يسن ( الغسل لها ) أي ~~لصلاة الكسوف # وتقدم في الأغسال المستحبة ( وفعلها جماعة في المسجد الذي تقام فيه ~~الجمعة أفضل ) لحديث عائشة وغيره ( ولا يشترط لها إذن الإمام ولا الاستسقاء ~~كصلاتهما ) أي الاستسقاء والكسوف # ( منفردا ) لأن كلا منهما نافلة # PageV02P061 وليس إذنه شرطا في نافلة # وكالجمعة وأولى ( ولا خطبة لها ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~بالصلاة دون الخطبة وإنما خطب النبي صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة ليعلمهم ~~حكمها # وهذا مختص به # وليس في الخبر ما يدل على أنه خطب كخطبتي الجمعة # ( وإن فاتت لم تقض ) لقوله صلى الله عليه وسلم فصلوا حتى ينجلي # ولم ينقل عنه أنه فعلها بعد التجلي ولا أمر بها # ولأن المقصود عود ما ذهب من النور # وقد عاد كاملا # ولأنها سنة غير راتبة ولا تابعة لفرض فلم تقض # ( كصلاة الاستسقاء وتحية المسجد وسجود الشكر ) لفوات محالها ( ولا تعاد ~~إن صليت ولم ينجل ) الكسوف # لأن الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه لم يزد على ركعتين # قاله في الشرح ( بل يذكر الله ويدعوه ويستغفره حتى ينجلي ) لأنه كسوف ~~واحد # فلا تتعدد الصلاة له كغيره من الأسباب # ( وينادي لها الصلاة جامعة ندبا ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ~~مناديا ينادي الصلاة جامعة متفق عليه # والأول منصوب على الأغراء والثاني على الحال # وفي الرعاية برفعهما ونصبهما # وتقدم ( ويجزىء قول الصلاة فقط ) لحصول المقصود ( ثم يصلي ركعتين يقرأ في ~~الأولى بعد الاستفتاح والتعوذ ) والبسملة ( الفاتحة ثم البقرة أو قدرها ) ~~ذكره جماعة منهم الشارح # واقتصر في المقنع والمنتهى وغيرهما على قوله سورة طويلة # قال في المبدع وغيره من غير تعيين ( جهرا ولو في كسوف الشمس ) لقول ms0636 عائشة ~~إن النبي صلى الله عليه وسلم جهر في صلاة الخسوف بقرائته فصلى أربع ركعات ~~في ركعتين وأربع سجدات متفق عليه # وفي لفظ صلى صلاة الكسوف فجهر بالقراءة فيها صححه الترمذي ( ثم يركع ~~ركوعا طويلا فيسبح ) من غير تقدير # و ( قال جماعة ) منهم القاضي وصاحب التلخيص والشارح وغيره ( نحو مائة آية ~~) وقال ابن أبي موسى بقدر معظم القراءة # وقيل نصفها ( ثم يرفع ) من ركوعه ( فيسمع ) أي يقول سمع الله لمن حمده في ~~رفعه ( ويحمد ) في اعتداله فيقول ربنا ولك الحمد كغيرها من الصلوات ( ثم ~~يقرأ الفاتحة و ) سورة ( دون القراءة الأولى ) قيل كمعظمها # وفي الشرح آل عمران أو قدرها ( ثم يركع فيطيل ) الركوع ( وهو دون الركوع ~~الأول نسبته ) أي الركوع الثاني ( إلى القراءة كنسبة ) الركوع ( الأول منها ~~) قاله في المبدع وغيره وفي الشرح فيسبح نحوا من سبعين آية ( ثم يرفع ) من ~~الركوع ويسبح PageV02P062 ويحمد ( ولا يطيل اعتداله ) لعدم ذكره في ~~الروايات # ( ثم يسجد سجدتين طويلتين # ولا تجوز الزيادة عليهما ) أي السجدتين ( لأنه ) أي السجود الزائد ( لم ~~يرد ) في شيء من الأخبار # ولأن السجود متكرر بخلاف الركوع فإنه متحد # ( ولا يطيل الجلوس بينهما ) أي بين السجدتين لعدم وروده ( ثم يقوم إلى ) ~~الركعة ( الثانية فيفعل مثل ذلك ) المذكور في الركعة الأولى ( من الركوعين ~~وغيرهما لكن يكون ) فعله في الثانية ( دون ) فعله ( الأول ) في الركعة ~~الأولى ( في كل ما يفعله فيها # ومهما قرأ به ) من السور ( جاز ) لعدم تعيين القراءة # ( ثم يتشهد ويسلم ) والأصل فيه ما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قام في خسوف الشمس فاقترأ قراءة طويلة ثم كبر فركع ركوعا طويلا ثم رفع رأسه ~~فقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم قام فاقترأ قراءة طويلة هي أدنى ~~من القراءة الأولى ثم كبر فركع ركوعا طويلا أدنى من الركوع الأول ثم سمع ~~وحمد ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات ~~وانجلت الشمس قبل أن ينصرف # متفق عليه وقال ابن عباس خسفت ms0637 الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقام النبي صلى الله عليه وسلم قياما طويلا نحوا من سورة البقرة # وفي حديث أسماء ثم سجد فأطال السجود # وروى النسائي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم تشهد ثم سلم # ( وإن تجلى الكسوف فيها أتمها خفيفة على صفتها ) # لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي مسعود فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما ~~بكم متفق عليه ولأن المقصود التجلي وقد حصل # وعلم منه أنه لا يقطعها لقوله تعالى @QB@ ولا تبطلوا أعمالكم @QE@ وشرع ~~تخفيفها لزوال السبب ( وإن شك في التجلي ) لنحو غيم ( أتمها من غير تخفيف ) ~~لأن الأصل عدمه ( فيعمل بالأصل في بقائه ) أي الكسوف ( و ) يعمل بالأصل في ~~( وجوده ) إذا شك فيه فلا يصلي لأن الأصل عدمه ( وإن تجلى السحاب عن بعضها ~~) أي الشمس وكذا القمر ( فرأوه صافيا ) لا كسوف عليه ( صلوا ) صلاة الكسوف # لأن الباقي لا يعلم حاله والأصل بقاؤه # ( وإن تجلى ) الكسوف ( قبلها ) أي الصلاة لم يصل لقوله صلى الله عليه ~~وسلم إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة فجعله غاية للصلاة # والمقصود منها زوال العارض PageV02P063 وإعادة النعمة بنورهما وقد حصل ~~وإن خف قبلها شرع وأوجز ( أو غابت الشمس كاسفة أو طلعت ) الشمس والقمر خاسف ~~( أو ) طلع ( الفجر والقمر خاسف لم يصل ) لأنه ذهب وقت الانتفاع بهما # ( ولا عبرة بقول المنجمين ) في كسوف ولا غيره مما يخبرون به ( ولا يجوز ~~العمل به ) لأنه من الرجم بالغيب # فلا يجوز تصديقهم في شيء من إخبارهم عن المغيبات # لحديث من أتى عرافا ( وإن وقع ) الكسوف ( في وقت نهي دعا وذكر بلا صلاة ) ~~لعموم أحاديث النهي # ويؤيده ما روى قتادة قال انكسفت الشمس بعد العصر ونحن بمكة فقاموا يدعون ~~قياما فسألت عن ذلك فقال هكذا كانوا يصنعون رواه الأثرم # ومثل هذا في مظنة الشهرة فيكون كالإجماع # ( ويجوز فعلها ) أي صلاة الكسوف ( على كل صفة وردت ) عن الشارع ( إن شاء ~~أتى في كل ركعة بركوعين كما تقدم # وهو الأفضل ) # لأنه أكثر من الرواية # ( وإن ms0638 شاء ) صلاها ( بثلاث ) ركوعات في كل ركعة لما روى مسلم من حديث ~~جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ست ركعات بأربع سجدات # ( أو أربع ) ركوعات في كل ركعة # لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في كسوف قرأ ثم ركع ثم ~~قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع والأخرى مثلها رواه مسلم وأبو داود ~~والنسائي # وفي لفظ صلى النبي صلى الله عليه وسلم حين كسفت الشمس ثماني ركعات في ~~أربع سجدات رواه أحمد ومسلم والنسائي # وزاد مسلم وعن علي مثل ذلك ( أو خمس ) ركوعات في كل ركعة # لما روى أبو العالية عن أبي بن كعب قال انكسفت الشمس على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأنه صلى بهم فقرأ سورة من الطوال ثم ركع خمس ركعات وسجد ~~سجدتين ثم قام إلى الثانية فقرأ سورة من الطوال وركع خمس ركعات وسجد سجدتين ~~ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى انجلى كسوفها # رواه أبو داود وعبد الله بن أحمد # قال ابن المنذر وروينا عن علي أن الشمس انكسفت فقام علي فركع خمس ركعات ~~وسجد سجدتين ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك ثم سلم # ثم قال ما صلاها بعد النبي صلى الله عليه وسلم غيري ولا يزيد على خمس ~~ركوعات في كل ركعة # لأنه لم يرد به نص والقياس لا يقتضيه ( وإن شاء فعلها ) أي صلاة الكسوف ( ~~كنافلة ) بركوع واحد # لأن ما زاد عليه سنة ( والركوع الثاني وما بعده ) إذا صلاها بثلاث ركوعات ~~فأكثر إلى خمس ( سنة لا تدرك به الركعة ) PageV02P064 للمسبوق # ولا تبطل الصلاة بتركه # لأنه قد روي في السنن عنه صلى الله عليه وسلم من غير وجه أنه صلاها بركوع ~~واحد # ( وإن اجتمع مع كسوف جنازة قدمت ) الجنازة على الكسوف إكراما للميت # ولأنه ربما يتغير بالانتظار # ( فتقدم ) الجنازة ( على ما يقدم عليه ) الكسوف بطريق الأولى ( ولو ~~مكتوبة ) أمن فوتها ( ونصه ) تقدم ( على فجر وعصر فقط # وتقدم ) الجنازة ( على جمعة ms0639 إن أمن فوتها ولم يشرع في خطبتها ) لمشقة ~~الانتظار ( وكذا ) تقدم صلاة الكسوف ( على عيد ومكتوبة إن أمن الفوت ) وذلك ~~معلوم مما سبق # ووجهه أنه ربما حصل التجلي فتفوت صلاة الكسوف بخلاف العيد والمكتوبة مع ~~أمن الفوت ( و ) يقدم ( كسوف على وتر ولو خيف فوته ) أي الوتر لأنه يمكن ~~تداركه بالقضاء # ( و ) إن اجتمع كسوف ( مع تراويح وتعذر فعلهما تقدم التراويح ) لأنها ~~تختص برمضان # وتفوت بفواته قيل ( ولا يمكن كسوف الشمس إلا في الاستسرار آخر الشهر إذا ~~اجتمع النيران # قال بعضهم في الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين # ولا ) يمكن ( خسوف القمر إلا في الأبدار # وهو إذا تقابلا # قال الشيخ أجرى الله العادة أن الشمس لا تنكسف إلا وقت الاستسرار وإن ~~القمر لا ينخسف إلا وقت الأبدار # وقال من قال من الفقهاء إن الشمس تنخسف في غير وقت الاستسرار فقد غلط ~~وقال ما ليس له به علم # وخطأ الواقدي في قوله إن إبراهيم ) ابن النبي صلى الله عليه وسلم ( مات ~~يوم العاشر وهو الذي انكسفت فيه الشمس # وهو كما قال الشيخ # فعلى هذا يستحيل كسوف الشمس بعرفة ويوم العيد # ولا يمكن أن يغيب القمر ليلا وهو خاسف # والله أعلم ) قال في الفروع ورد بوقوعه في غيره # فذكر أبو شامة الشافعي في تاريخه أن القمر خسف ليلة السادس عشر من جمادى ~~الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة # وخسفت الشمس في غده والله على كل شيء قدير # قال واتضح بذلك ما صوره الشافعي من اجتماع الكسوف والعيد واستبعده أهل ~~النجامة هكذا كلامه # وكسفت الشمس يوم موت إبراهيم عاشر شهر ربيع # قاله غير واحد # وذكره بعض أصحابنا اتفاقا # قال في الفصول لا يختلف النقل في ذلك # نقله الواقدي والزبير وأن الفقهاء فرعوا وبنوا على ذلك إذا اتفق عيد ~~وكسوف # وقال غيره لا سيما إذا اقتربت الساعة فتطلع من مغربها ( ولا يصلي لشيء من ~~سائر الآيات كالصواعق والريح الشديدة والظلمة بالنهار PageV02P065 والضياء ~~بالليل ) لعدم نقل ذلك عنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه مع أنه وجد في ms0640 ~~زمانهم انشقاق القمر # وهبوب الرياح والصواعق # وعنه يصلى لكل آية # وذكر الشيخ تقي الدين أنه قول محققي أصحاب أحمد وغيرهم ( إلا الزلزلة ~~الدائمة فيصلى لها كصلاة الكسوف ) # نصا لفعل ابن عباس # رواه سعيد والبيهقي # وروى الشافعي عن علي نحوه # وقال لو ثبت هذا الحديث لقلنا به وصلاة الكسوف صلاة رهبة وخوف كما أن ~~صلاة الاستسقاء صلاة رغبة ورجاء # # | باب صلاة الاستسقاء # هو استفعال من السقيا أي باب الصلاة لأجل الاستسقاء ( وهو الدعاء بطلب ~~السقيا على صفة مخصوصة ) والسقيا بضم السين الاسم من السقي ( وهي ) أي صلاة ~~الاستسقاء ( سنة مؤكدة حضرا وسفرا ) لقول عبد الله بن زيد خرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو وحول رداءه ثم صلى ركعتين جهر ~~فيهما بالقراءة متفق عليه # وتفعل جماعة وفرادى والأفضل جماعة ( فإذا أجدبت الأرض ) أي أصابها الجدب ~~( وهو ضد الخصب ) بالكسر أي النماء والبركة من أخصب المكان فهو مخصب وفي ~~لغة خصب يخصب من باب تعب فهو خصيب # وأخصب الله الموضع إذا أنبت به الغيث والكلأ قاله في حاشيته # ( وقحط المطر ) أي احتبس ( وهو ) أي القحط ( احتباسه ) أي المطر ( لا عن ~~أرض غير مسكونة ولا مسلوكة ) لعدم الضرر ( فزع الناس إلى الصلاة ) لما تقدم # ويأتي ( حتى ولو كان القحط في غير أرضهم ) لحصول الضرر به ( أو غار ماء ~~عيون ) أي ذهب ماؤها في الأرض أو غار ماء أنهار جمع نهر بفتح الهاء وسكونها ~~وهو مجرى الماء أو نقص ماء العيون والأنهار ( وضر ذلك ) أي غور مائها أو ~~نقصانه # فتستحب صلاة الاستسقاء لذلك # كقحط المطر ( ولو نذر الإمام ) أو المطاع في قومه ( الاستسقاء زمن الجدب ~~وحده أو هو والناس لزمه ) الاستسقاء ( في نفسه ) لعموم قوله صلى الله عليه ~~وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه ( و ) لزمته ( الصلاة ) أي صلاة الاستسقاء ~~صوبه في تصحيح الفروع وجعله ظاهر كلام كثير من الأصحاب # ولعله لأن الاستسقاء المعهود شرعا PageV02P066 يكون كذلك # فيحمل نذره عليه ( وليس له ) أي للإمام ونحوه إذا نذر ( أن يلزم ms0641 غيره ~~بالخروج معه ) لأنه نافلة في حقهم # فلا يجبرهم عليه ( وإن نذر ) ه أي الاستسقاء ( غير الإمام ) وغير المطاع ~~في قومه ( انعقد ) نذره ( أيضا ) لما سبق # وقياس ما تقدم يلزمه الصلاة ( وإن نذره ) أي الاستسقاء ( زمن الخصب # لم ينعقد ) صوبه في تصحيح الفروع # لأنه غير مشروع إذن # وقيل بلى لأنه قربة في الجملة فيصليها ويسأل دوام الخصب وشموله ( وصفتها ~~) أي صلات الاستسقاء ( في موضعها وأحكامها صفة صلاة العيد ) لأنها في ~~معناها قال ابن عباس سنة الاستسقاء سنة العيدين # فعلى هذا تسن في الصحراء وأن تصلي ركعتين يكبر في الأولى سبعا وفي ~~الثانية خمسا من غير أذان ولا إقامة # لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقمها إلا في الصحراء # وهي أوسع عليهم من غيرها # وقال ابن عباس صلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين كما يصلي العيد قال ~~الترمذي حديث حسن صحيح وعنه صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر أنهم كانوا ~~يصلون صلاة الاستسقاء يكبرون فيها سبعا وخمسا رواه الشافعي مرسلا # وعن ابن عباس نحوه وزاد وقرأ سبح وفي الثانية الغاشية رواه الدارقطني # ولا يعارضه قول عبد الله بن زيد فيما سبق ثم صلى ركعتين لأنها مطلقة # وهذه مقيدة ( ويسن فعلها ) أي صلاة الاستسقاء ( أول النهار وقت صلاة ~~العيد ) لحديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم خرج حين بدا حاجب الشمس رواه ~~أبو داود ( ولا تتقيد بزوال الشمس ) فيجوز فعلها بعده كسائر النوافل قال في ~~الشرح وليس لها وقت معين إلا أنها لا تفعل في وقت النهي بغير خلاف ( ويقرأ ~~فيها بما يقرأ به في صلاة العيد ) لما تقدم عن ابن عباس # ( وإن شاء ) قرأ في الركعة الأولى ب @QB@ إنا أرسلنا نوحا @QE@ لمناسبتها ~~الحال # ( و ) في الركعة الثانية ( سورة أخرى ) من غير تعيين # ( وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس ) أي خوفهم وذكرهم بالخير لترق ~~به قلوبهم وينصحهم ويذكرهم بالعواقب # ( وأمرهم بالتوبة من المعاصي و ) ب ( الخروج من المظالم و ) ب ) ( أداء ~~الحقوق ) وذلك واجب # لأن المعاصي سبب القحط # والتقوى ms0642 سبب البركات # لقوله تعالى @QB@ ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من ~~السماء والأرض @QE@ PageV02P067 الآية ( والصيام قال جماعة ثلاثة أيام ~~يخرجون في آخرها صياما ) لأنه وسيلة إلى نزول الغيث وقد روي دعوة الصائم لا ~~ترد ولما فيه من كسر الشهوة وحضور القلب والتذلل للرب ( ولا يلزمهم الصيام ~~بأمره ) كالصدقة مع أنهم صرحوا بوجوب طاعته في غير المعصية وذكره بعضهم ~~إجماعا # قال في الفروع ولعل المراد في السياسة والتدبير والأمور المجتهد فيها لا ~~مطلقا # ولهذا جزم بعضهم تجب في الطاعة وتسن في المسنون وتكره في المكروه ( و ) ~~يأمرهم أيضا ب ( الصدقة ) لأنها متضمنة للرحمة المفضية إلى رحمتهم الغيث # ( وترك التشاحن ) من الشحناء وهي العداوة لأنها تحمل على المعصية والبهت ~~وتمنع نزول الخير بدليل قوله صلى الله عليه وسلم خرجت لأخبركم بليلة القدر ~~فتلاحى فلان وفلان فرفعت ( ويعدهم يوما ) أي يعينه لهم ( يخرجون فيه ) ~~للاستسقاء # لحديث عائشة قالت ووعد الناس يوما يخرجون فيه رواه أبو داود # ( ويتنظف لها بالغسل والسواك وإزالة الرائحة ) وتقليم الأظفار ونحوه لئلا ~~يؤذي الناس # وهو يوم يجتمعون له # أشبه الجمعة ( ولا يتطيب ) وفاقا # لأنه يوم استكانة وخضوع ( ويخرج إلى المصلى متواضعا في ثياب بذلة متخشعا ~~) أي خاضعا ( متذللا ) من الذل # وهو الهوان ( متضرعا ) أي مستكينا لحديث ابن عباس قال خرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم للاستسقاء متذللا متواضعا متخشعا متضرعا حتى أتى المصلى # قال الترمذي حديث حسن صحيح ( ويستحب أن يخرج معه أهل الدين والصلاح ~~والشيوخ ) لأنه أسرع لإجابتهم وقد استسقى عمر بالعباس ومعاوية بيزيد بن ~~الأسود واستسقى به الضحاك بن قيس مرة أخرى # ذكره الموفق والشارح # وقال السامري وصاحب التلخيص لا بأس بالتوسل في الاستسقاء بالشيوخ ~~والعلماء المتقين # وقال في المذهب يجوز أن يستشفع إلى الله برجل صالح وقيل يستحب # قال أحمد في منسكه الذي كتبه للمروذي أنه يتوسل بالنبي في دعائه وجزم به ~~في المستوعب وغيره # وقال أحمد وغيره في قوله صلى الله عليه وسلم أعوذ بكلمات الله التامة من ~~شر ما خلق الاستعاذة ms0643 لا تكون بمخلوق PageV02P068 قال إبراهيم الحربي الدعاء ~~عند قبر معروف الترياق المجرب # وقال شيخنا قصده للدعاء عنده رجاء الإجابة بدعة لا قربة باتفاق الأئمة # ذكره في الفروع ( وكذا مميز الصبيان ) يستحب إخراجه لأنه يكتب له ولا ~~يكتب عليه فترجى إجابة دعائه # ( ويباح خروج أطفال وعجائز وبهائم ) لأن الرزق مشترك بين الكل # وروى البزار مرفوعا لولا أطفال رضع وعباد ركع وبهائم رتع لصب عليكم ~~العذاب صبا # وروي أن سليمان عليه السلام خرج يستسقي فرأى نملة مستلقية وهي تقول اللهم ~~إنا خلق من خلقك ليس بنا غنى عن رزقك # فقال سليمان ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم # ( ويؤمر سادة العبيد بإخراج عبيدهم ) رجاء استجابة دعائهم لانكسارهم ~~بالرق # ( ويكره ) أن يخرج ( من النساء ذوات الهيئات ) خوف الفتنة # ( ويكره لنا أن نخرج أهل الذمة ومن يخالف دين الإسلام ) لأنهم أعداء الله # فهم بعيدون من الإجابة # وإن أغيث المسلمون فربما ظنوه بدعائهم # ( وإن خرجوا من تلقاء أنفسهم لم يكره ولم يمنعوا ) لأنه خروج لطلب الرزق # والله ضمن أرزاقهم كما ضمن أرزاق المسلمين # ( وأمروا بالانفراد عن المسلمين فلا يختلطون بهم ) لقوله تعالى @QB@ ~~واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة @QE@ ولأنه لا يؤمن أن يصيبهم ~~عذاب # فيعم من حضر # ( ولا ينفردون بيوم ) لئلا يتفق نزول غيث يوم خروجهم وحدهم فيكون أعظم ~~لفتنتهم # وربما افتتن بهم غيرهم # ( وحكم نسائهم ورقيقهم وصبيانهم وعجائزهم حكمهم ) في جواز الخروج منفردين ~~لا بيوم # ( ولا تخرج منهم شابة كالمسلمين ) والمراد حسناء ولو عجوزا كما يعلم مما ~~تقدم # ( فيصلي بهم ) ركعتين كالعيد كما تقدم ( ثم يخطب خطبة واحدة ) لأنه لم ~~ينقل أنه صلى الله عليه وسلم خطب بأكثر منها # وهي بعد الصلاة # قال ابن عبد البر وعليه جماعة من الفقهاء لقول أبي هريرة صلى بنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم خطبنا رواه أحمد وكالعيد # وعنه قبلها # وروي عن عمر وابن الزبير كالجمعة # وعنه يخير ( يجلس قبلها إذا صعد المنبر جلسة الاستراحة ) ليرتد إليه نفسه ~~كالعيد ( ثم يفتتحها بالتكبير تسعا ) PageV02P069 نسقا كخطبة العيد ms0644 لقول ~~ابن عباس صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء كما صنع في العيد # ( ويكثر فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ) لأنها معونة على ~~الإجابة # وعن عمر قال الدعاء موقوف بين السماء والأرض ولا يصعد منه شيء حتى تصلي ~~على نبيك # رواه الترمذي # ( و ) يكثر فيها ( الاستغفار ) لأنه سبب لنزول الغيث # روى سعيد أن عمر خرج يستسقي فلم يزد على الاستغفار فقالوا ما رأيناك ~~استسقيت # فقال لقد طلبت الغيث بمجاديح السماء الذي ينزل به المطر # ثم قرأ @QB@ استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا @QE@ ~~وعن علي نحوه ( وقرأة ) ال ( آية ) التي ( فيها الأمر به ) أي بالاستغفار ( ~~كقوله @QB@ استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا @QE@ ~~ونحوه ) كقوله تعالى @QB@ وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه @QE@ ويسن رفع ~~يديه وقت الدعاء لقول أنس كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في ~~الاستسقاء وكان يرفع حتى يرى بياض إبطيه متفق عليه # ( وتكون ظهورهما نحو السماء ) لحديث رواه مسلم # ( فيدعو قائما ) كسائر الخطبة ( ويكثر منه ) أي من الدعاء # لحديث إن الله يحب الملحين في الدعاء ( ويؤمن مأموم # ويرفع ) المأموم ( يديه ) كالإمام ( جالسا ) كما في استماع غيرها من ~~الخطب # ( وأي شيء دعا به جاز ) لحصول المطلوب # ( والأفضل ) الدعاء ( بالوارد من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ) لقوله ~~تعالى @QB@ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة @QE@ ومنه أي من دعاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( اللهم ) أي يا الله ( اسقنا ) بوصل الهمزة وقطعها ( ~~غيثا ) هو مصدر المراد به المطر # ويسمى الكلأ غيثا ( مغيثا ) هو المنقذ من الشدة # يقال غاثه وأغاثه وغيثت الأرض فهي مغيثة ومغيوثة ( هنيئا ) بالمد والهمز ~~أي حاصلا بلا مشقة ( مريئا ) السهل النافع المحمود العاقبة # وهو ممدود مهموز # ( مريعا ) بفتح الميم وكسر الراء أي مخصبا كثير النبات # يقال أمرع المكان ومرع بالضم إذا أخصب # ( غدقا ) نفعه بفتح الدال وكسرها # والغدق الكثير الماء والخبز ( مجللا ) السحاب الذي يعم العباد والبلاد ~~نفعه # ( سحا ) الصب يقال سح ms0645 الماء يسح إذا سال من فوق إلى أسفل وساح يسيح إذا ~~جرى على وجه الأرض ( عاما ) شاملا ( طبقا ) بفتح الطاء والباء الذي طبق ~~البلاد PageV02P070 ( دائما ) أي متصلا إلى أن يحصل الخصب # ( نافعا غير ضار عاجلا غير آجل ) روى ذلك أبو داود من حديث جابر # قال أتت النبي صلى الله عليه وسلم بواكي # فقال فذكره قال فأطبقت السماء عليهم # ( اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحيي بلدك الميت ) # رواه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده # قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استسقى قال فذكره # ( اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ) أي الآيسين # قال تعالى @QB@ لا تقنطوا من رحمة الله @QE@ أي لا تيأسوا ( اللهم سقيا ~~رحمة لا سقيا عذاب ولا بلاء # ولا هدم ولا غرق # اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء ) أي الشدة # وقال الأزهري شدة المجاعة ( والجهد ) بفتح الجيم المشقة وضمها الطاقة # قاله الجوهري # وقال ابن المنجا هما المشقة # ورد بما سبق قاله في المبدع # ( والضنك ) الضيق # ( ما لا نشكو إلا إليك # اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع ) # قاله الجوهري الضرع لكل ذات ظلف أو خف # ( واسقنا من بركات السماء وأنزل علينا من بركاتك اللهم ارفع عنا الجوع ~~والجهد والعري # واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك # اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا # فأرسل السماء علينا مدرارا ) # أي دائما إلى وقت الحاجة # وهذا الدعاء رواه ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم غير أن قوله اللهم سقيا ~~رحمة لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا غرق رواه الشافعي في مسنده عن المطلب بن ~~حنطب وهو مرسل # ( ويؤمنون ) على دعاء الإمام ( ويستحب أن يستقبل القبلة في أثناء الخطبة ~~ثم يحول رداءه فيجعل ما على الأيمن ) من الرداء ( على الأيسر وما على ~~الأيسر على الأيمن ) لأنه صلى الله عليه وسلم حول إلى الناس ظهره واستقبل ~~القبلة يدعو ثم حول رداءه متفق عليه # وفي حديث عبد الله أنه صلى الله عليه وسلم حول رداءه حين ms0646 استقبل القبلة ~~رواه مسلم # وروى أحمد وغيره من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب ودعا ~~الله وحول وجهه نحو القبلة رافعا يديه ثم قلب رداءه فجعل الأيمن على الأيسر ~~والأيسر على الأيمن وكان الشافعي يقول بهذا # ثم رجع فقال يجعل أعلاه أسفله # لما روى عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى وعليه خميصة ~~سوداء فأراد أن يجعل أسفلها أعلاها فثقلت عليه فقلبها الأيمن على الأيسر ~~والأيسر على الأيمن رواه أحمد وأبو داود # وأجيب عن هذه الرواية على تقدير ثبوتها بأنها ظن من الراوي # وقد PageV02P071 نقل التحويل جماعة لم ينقل أحد منهم أنه جعل أعلاه أسفله # ويبعد أنه صلى الله عليه وسلم ترك ذلك في جميع الأوقات لثقل الرداء # فائدة قال النووي فيه استحباب استقبالها أي القبلة للدعاء ويلحق به ~~الوضوء والتيمم والقراءة وسائر الطاعات إلا ما خرج بدليل كالخطبة وسبق ~~معناه عن صاحب الفروع في باب الوضوء # ( ويفعل الناس كذلك ) أي يحولون أرديتهم فيجعلون ما على الأيمن على ~~الأيسر وما على الأيسر على الأيمن لأن ما ثبت في حقه صلى الله عليه وسلم ~~ثبت في حق غيره ما لم يقم دليل على اختصاصه كيف وقد عقل المعنى وهو التفاؤل ~~بقلب ما بهم من الجدب إلى الخصب بل روي عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم حول رداءه ليتحول القحط رواه الدارقطني # ( ويتركونه ) أي الرداء محولا ( حتى ينزعوه مع ثيابهم ) لعدم نقل إعادته # وظاهر ما سبق لا تحويل في كسوف ولا حالة الأمطار والزلزلة صرح به الفروع ~~وغيره # ( ويدعو سرا ) لأنه أقرب إلى الإخلاص وأبلغ في الخشوع والخضوع وأسرع في ~~الإجابة # قال تعالى @QB@ ادعوا ربكم تضرعا وخفية @QE@ حال استقبال القبلة فيقول ~~اللهم إنك أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك وقد دعوناك كما أمرتنا فاستجب لنا ~~كما وعدتنا إنك لا تخلف الميعاد لأن في ذلك استنجازا لما وعد من فضله حيث ~~قال @QB@ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع ms0647 إذا دعان @QE@ فإن ~~دعا بغير ذلك فلا بأس قاله في المبدع # ( فإذا فرغ من الدعاء استقبلهم ثم حثهم على الصدقة والخير ويصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو للمؤمنات ويقرأ ما تيسر ) من القرآن ( ثم ~~يقول أستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين # وقد تمت الخطبة ) ذكره السامري # ( فإن سقوا ) فذلك من فضل الله ونعمته # ( وإلا عادوا ) في اليوم الثاني ( و ) اليوم ( الثالث وألحوا في الدعاء ) ~~لأنه أبلغ في التضرع # وقد روي إن الله يحب الملحين في الدعاء ولأن الحاجة داعية إلى ذلك فاستحب ~~كالأول # قال أصبغ استسقي للنيل بمصر خمسة وعشرين مرة متوالية وحضره ابن القاسم ~~وابن وهب وجمع # لله تعالى # وسألوه المزيد من فضله لأن الصلاة شرعت لأجل العارض من الجدب وذلك لا ~~يحصل بمجرد النزول ( وإلا ) أي وإن لم يكونوا قد تأهبوا للخروج ( لم يخرجوا ~~) لحصول المقصود # ( وشكروا الله وسألوه المزيد من فضله ) قال تعالى @QB@ لئن شكرتم ~~لأزيدنكم @QE@ PageV02P072 ( وإن سقوا قبل خروجهم وكانوا قد تأهبوا للخروج ~~خرجوا وصلوا شكرا ) ( وإن سقوا بعد خروجهم صلوا ) # قال في المبدع وجها واحدا # فإن كان في الصلاة أتمها # وفي الخطبة وجهان # ( وينادى لها الصلاة جامعة ) قياسا على الكسوف # ( ولا يشترط لها إذن الإمام في الخروج ولا في الصلاة ولا في الخطبة ) ~~لأنها نافلة # أشبهت سائر النوافل فيفعلها المسافر وأهل القرى ويخطب بهم أحدهم # ( ولا بأس بالتوسل بالصالحين ونصه ) في منسكه الذي كتبه للمروذي أنه ~~يتوسل ( بالنبي صلى الله عليه وسلم ) في دعائه وجزم به في المستوعب وغيره # ( وإن استقوا عقب صلواتهم أو في خطبة الجمعة أصابوا السنة ) ذكر القاضي ~~وجمع أن الاستسقاء ثلاثة أضرب أحدها ما تقدم وصفه وهو أكملها # الثاني استسقاء الإمام يوم الجمعة في خطبتها # كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم متفق عليه من حديث أنس # الثالث دعاؤهم عقب صلواتهم # ( ويستحب أن يقف في أول المطر ويخرج رحله ) هو في الأصل مسكن الرجل وما ~~يستصحبه من الأثاث # ( و ) يخرج ( ثيابه ليصيبها ) المطر ( وهو الاستمطار ) لقول أنس أصابنا ~~ونحن ms0648 مع النبي صلى الله عليه وسلم مطر فحسر ثوبه حتى أصابه من المطر فقلنا ~~لم صنعت هذا قال لأنه حديث عهد بربه رواه مسلم # وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان ينزع ثيابه في أول المطر إلا الإزار ~~يتزر به # وعن ابن عباس أنه كان إذا أمطرت السماء قال لغلامه أخرج رحلي وفراشي يصبه ~~المطر ( ويغتسل في الوادي إذا سال # ويتوضأ ) واقتصر في الشرح على الوضوء فقط لأنه روي أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول إذا سال الوادي اخرجوا بنا إلى الذي جعله الله طهورا فنتطهر ~~به ( ويقول اللهم صيبا نافعا ) لقول عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا رأى المطر قال اللهم صيبا نافعا رواه أحمد والبخاري وعبارة الآداب ~~الكبرى بالسين # قال السيب العطاء وهو بفتح السين المهملة وبالياء المثناة تحت # ( وإذا زادت المياه لكثرة المطر فخيف منها استحب أن يقول اللهم حوالينا ~~ولا علينا ) أي أنزله حوالي PageV02P073 المدينة مواضع النبات ولا علينا في ~~المدينة ولا في غيرها من المباني # ( اللهم على الظراب ) أي الروابي الصغار جمع ظرب بكسر الراء # ذكره الجوهري ( والآكام ) بفتح الهمزة تليها مدة على وزن آصال وبكسر ~~الهمزة بغير مد على وزن جبال فالأول جمع أكم ككتب # وأكم جمع إكام كجبال # وآكام جمع أكم كجبل # وأكم واحدة أكمة فهو مفرد جمع أربع مرات # قال عياض هو ما غلظ من الأرض ولم يبلغ أن يكون جبلا وكان أكثر ارتفاعا ~~مما حوله كالتلول ونحوها # وقال مالك هي الجبال الصغار # وقال الخليل هو حجر واحد ( وبطون الأودية ) أي الأمكنة المنخفضة ( ومنابت ~~الشجر ) أي أصولها لأنه أنفع لها # لما في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك وعلم منه أنه لا يصلى ~~لذلك بل يدعو لأنه أحد الضررين فاستحب الدعاء لانقطاعه # قال النووي ولا يشرع له الاجتماع في الصحراء # ويقرأ @QB@ ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به @QE@ إلى آخر الآية لأنها ~~لائقة بالحال # فاستحب قولها كسائر الأقوال اللائقة بمحالها # وقوله تعالى @QB@ ولا تحملنا ما ms0649 لا طاقة لنا به @QE@ أي لا تكلفنا من ~~الأعمال ما لا نطيق # وقيل هو حديث النفس والوسوسة وعن مكحول هو الغلمة # وعن إبراهيم هو الحب وعن محمد بن عبد الوهاب هو العشق # وقيل هو شماتة الأعداء # وقيل هو الفرقة والقطيعة نعوذ بالله منها # واعف عنا أي تجاوز عن ذنوبنا واغفر لنا أي استر علينا ذنوبنا ولا تفضحنا ~~( وارحمنا ) فإننا لا ننال العمل بطاعتك ولا ترك معاصيك إلا برحمتك أنت ~~مولانا ناصرنا وحافظنا ( وكذلك إذا زاد ماء النبع ) كماء العيون ( بحيث يضر ~~استحب لهم أن يدعو الله تعالى أن يخففه عنهم ) # ( و ) أن ( يصرفه إلى أماكن ) بحيث ( ينفع ولا يضر ) لأنه في معنى زيادة ~~الأمطار # ( ويستحب الدعاء عند نزول الغيث ) لقوله صلى الله عليه وسلم يستجاب ~~الدعاء عند ثلاث التقاء الجيوش وإقامة الصلاة ونزول الغيث # ( و ) يسن ( أن يقول مطرنا بفضل الله ورحمته ويحرم ) قول مطرنا ( بنوء ~~كذا ) لخبر زيد بن خالد وهو في الصحيحين ولمسلم عن أبي هريرة مرفوعا ألم ~~تروا إلى ماذا قال ربكم قال ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم ~~بها كافرين ينزل الله الغيث فيقولون كوكب كذا PageV02P074 وكذا # وفي رواية بكواكب كذا وكذا # فهذا يدل على أن المراد كفر النعمة ( وإضافة المطر إلى ) النوء ( دون ~~الله اعتقادا كفر إجماعا ) قاله في الفروع وغيره لاعتقاده خالقا غير الله ( ~~ولا يكره ) قول مطرنا ( في نوء كذا ) # ولو ( لم يقل برحمة الله ) خلافا للآمدي والنوء النجم مال للغرب # قاله في القاموس # والأنواء ثمانية وعشرون منزلة وهي منازل القمر # ( ومن رأى سحابا أو هبت الريح سأل الله خيره وتعوذ من شره ولا يسب الريح ~~إذا عصفت ) لقوله صلى الله عليه وسلم الريح من روح الله يأتي بالرحمة ويأتي ~~بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسألوا الله خيرها واستعيذوا الله من ~~شرها رواه أبو داود والنسائي والحاكم من حديث أبي هريرة ( بل يقول اللهم ~~إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به أعوذ بك من شرها ما ms0650 فيها ~~وشر ما أرسلت به ) رواه مسلم ( اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم ~~اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ) رواه الطبراني في الكبير قال تعالى @QB@ ~~وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته @QE@ وقال تعالى @QB@ فأهلكوا ~~بريح @QE@ وروى الطبراني أيضا اللهم اجعلها لقحا لا عقيما وروى ابن السني ~~وأبو يعلى ويكبر # ( ويقول إذا سمع صوت الرعد والصواعق اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا ~~بعذابك وعافنا قبل ذلك سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ) ~~رواه الترمذي فيما إذا سمع صوت الرعد مقدما سبحان من يسبح الرعد بحمده إلى ~~آخره على ما قبله كما نقله الجلال السيوطي عنه في الكلم الطيب # فائدة روى أبو نعيم في الحلية بسنده عن أبي زكريا قال من قال سبحان الله ~~وبحمده عند البرق لم تصبه صاعقة # ( ويقول إذا انقض الكوكب ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) للخبر رواه ابن ~~السني والطبراني في الأوسط # ( وإذا سمع نهيق حمار ) استعاذ بالله من الشيطان الرجيم لخبر الشيخين # ( أو ) سمع ( نباح ) بضم النون أي صوت ( كلب استعاذ ) وفي نسخة استعيذ ( ~~بالله من الشيطان الرجيم ) لحديث أبي داود ( وإذا سمع صياح الديكة سأل الله ~~من فضله ) لخبر الشيخين قال في الآداب يستحب قطع القراءة لذلك # كما ذكروا أنه يقطعها للأذان # وظاهره ولو تكرر ذلك ( وورد في الأثر أن قوس قزح أمان لأهل الأرض من ~~الغرق وهو من آيات الله # قال PageV02P075 ابن حامد ودعوى العامة إن غلبت حمرته كانت الفتن والدماء # وإن غلبت خضرته كانت رخاء وسرورا هذيان ) واقتصر عليه في الفروع وغيره # # | كتاب الجنائز # بفتح الجيم جمع جنازة بكسرها والفتح لغة # وقيل بالفتح للميت وبالكسر للنعش عليه ميت # وقيل عكسه # فإن لم يكن عليه ميت فلا يقال نعش ولا جنازة # وإنما يقال سرير # وهي مشتقة من جنز يجنز من باب ضرب إذا ستر # وكان من حق هذا الكتاب أن يذكر بين الوصايا والفرائض # لكن لما كان أهم ما يفعل بالميت الصلاة أعقبه للصلاة ( ترك الدواء أفضل ) ~~نص عليه ms0651 لأنه أقرب إلى التوكل # واختار القاضي وأبو الوفاء وابن الجوزي وغيرهم فعله لأكثر الأحاديث ( ولا ~~يجب ) التداوي ( ولو ظن نفعه ) لكن يجوز اتفاقا # ولا ينافي التوكل # لخبر أبي الدرداء أنه صلى الله عليه وسلم قال إن الله أنزل الداء والدواء ~~وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بالحرام ( ويحرم ) التداوي ( بسم ) ~~لقوله تعالى @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ # تتمة يكره قطع الباسور ومع خوف تلف بقطعه يحرم وبتركه يباح ( فإن كان ~~الدواء مسموما وغلبت منه السلامة ورجي نفعه أبيح لدفع ما هو أعظم منه كغيره ~~من الأدوية ) غير المسمومة ودفعا لإحدى المفسدتين بأخف منها # ( ولا بأس بالحمية ) نقله حنبل # قال في الفروع ويتوجه أنها مسألة التداوي وأنه يستحب للخبر يا علي لا ~~تأكل من هذا وكل من هذا فإنه أوفق لك ولهذا لا يجوز تناول ما ظن ضرره اه # والذي نهاه عنه الرطب # والذي أمره بالأكل منه شعير وسلق # والحديث رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم # وقال الترمذي حسن غريب ( ويحرم ) تداو ( بمحرم أكلا وشربا وكذا صوت ملهاة ~~وغيره ) كسماع الغناء والمحرم # لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ولا تتداووا بالحرام وأخرج ابن عساكر عن ~~ابن عثمان والربيع وأبي حارثة عن عمر أنه كتب إلى خالد بن الوليد أنه بلغني ~~أنك تدلك بالخمر وأن الله قد حرم ظاهر الخمر وباطنها # وقد PageV02P076 حرم مس الخمر كما حرم شربها فلا تمسوها أجسادكم فإنها ~~نجس ويأتي في كلامه في الجهاد أنه يجوز الادهان بدهن غير مأكول # وقال في المنتهى يحرم بمحرم # فتناول الكل # وذكر أبو المعالي يجوز اكتحاله بميل ذهب وفضة # وذكره الشيخ تقي الدين قال لأنها حاجة ويباحان لها ( ولو أمره أبوه بشرب ~~دواء بخمر وقال أمك طالق ثلاثا إن لم تشربه حرم شربه ) نقله هارون الحمال # لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق # ( وتحرم التميمة وهي عوذة أو خرزة أو خيط ونحوه يتعلقها ) فنهى الشارع ~~عنه ودعا على فاعله # وقال لا يزيدك إلا وهنا انبذها عنك لو مت وهي عليك ms0652 ما أفلحت أبدا روى ذلك ~~أحمد وغيره والإسناد حسن # وقال القاضي يجوز حمل الأخبار على اختلاف حالين # فنهي إذا كان يعتقد أنها النافعة له والدافعة عنه وهذا لا يجوز لأن ~~النافع هو الله # والموضع الذي أجازه إذا اعتقد أن الله هو النافع والدافع ولعل هذا خروج ~~على عادة الجاهلية كما تعتقد أن الدهر يغيرهم فكانوا يسبونه # ( ولا بأس بكتب قرآن وذكر في إناء ثم يسقى فيه مريض وحامل لعسر الولد ) ~~أي الولادة لقول ابن عباس ( ويسن الإكثار من ذكر الموت والاستعداد له ) ~~بالتوبة من المعاصي والخروج من المظالم لقوله تعالى @QB@ فمن كان يرجو لقاء ~~ربه فليعمل عملا صالحا @QE@ ولقوله صلى الله عليه وسلم أكثروا من ذكر هادم ~~اللذات رواه البخاري # وهو بالذال المعجمة أي الموت والتوبة من المعاصي والخروج من المظالم واجب ~~فورا # والمستحب إنما هو ملاحظته في ذلك الخوف من الله تعالى والعرض عليه ~~والسؤال عنه ومن غيره مما يقع له بعد الموت بمشيئة الله تعالى # ( و ) تسن ( عيادة المريض ) لحديث أبي هريرة مرفوعا خمس تجب للمسلم على ~~أخيه رد السلام وتشميت العاطس وإجابة الدعوة وعيادة المريض واتباع الجنازة ~~وفي لفظ حق المسلم على المسلم ست قيل وما هي يا رسول الله قال إذا لقيته ~~فسلم عليه وإذا دعاك فأجبه وإذا استنصحك فانصح له PageV02P077 وإذا عطس ~~فحمد الله فشمته وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه متفق عليهما إلا أن البخاري ~~لم يذكر لفظ الست ولا النصيحة # ( ونصه غير المبتدع ) كرافضي قال في النوادر تحرم عيادته ( ومثله من جهر ~~بالمعصية ) نقل حنبل إذا علم من رجل أنه مقيم على معصية لم يأثم إن هو جفاه ~~حتى يرجع وإلا كيف يبين للرجل ما هو عليه إذا لم ير منكرا عليه ولا جفوة من ~~صديق وخرج به من لا يجهر بالمعصية فيعاد # قال صاحب النظم المستتر من فعله بموضع لا يعلم به غالبا إما لبعده أو ~~نحوه غير من حضره # وأما من فعله بموضع يعلم به جيرانه ولو في داره # فإن هذا ms0653 معلن مجاهر غير مستتر # وتكون العيادة ( من أول مرضه ) لعموم ما سبق # وقيل بعد ثلاثة أيام لفعله صلى الله عليه وسلم رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف ~~عن أنس # ( وقال ابن حمدان ) في الرعاية ( عيادته فرض كفاية # قال الشيخ الذي يقتضيه النص # وجوب ذلك ) كرد السلام وتشميت العاطس ( واختار ) ه ( جمع ) منهم الشيرازي ~~كما في المبدع وقال تبعا لجده ( والمراد مرة ) واختاره الآجري ( وظاهره ) ~~أي ما تقدم من استحباب عيادة المريض ( ولو ) كان مرضه ( من وجع ضرس ورمد ~~ودمل ) والواو بمعنى أو ( خلافا لأبي المعالي ابن المنجا ) قال ثلاثة لا ~~تعاد ولا يسمى صاحبها مريضا الضرس والرمد والدمل واحتج بخبر ضعيف رواه ~~النجاد عن أبي هريرة مرفوعا بل ثبتت العيادة في الرمد عن زيد بن أرقم # قال إن النبي صلى الله عليه وسلم عاده لمرض كان بعينه رواه أبو داود ~~وصححه الحاكم في نوادر ابن الصيرفي نقل عن إمامنا رحمه الله ورضي عنه أنه ~~قال له ولده يا أبت إن جارنا فلانا مريض فما نعوده قال يا بني ما عادنا ~~فنعوده # ويشبه هذا ما نقله عنه ابناه في السلام على الحجاج # ويأتي إن شاء الله تعالى # ( وتحرم عيادة الذمي ) كبدائته بالسلام لما فيه من تعظيمه # ( ويأتي ) ذلك في أحكام أهل الذمة ( ويسأله ) أي العائد يسأل المريض ( عن ~~حاله ) نحو كيف أجدك ( وينفس له في الأجل بما يطيب نفسه ) إدخالا للسرور ~~عليه # لقوله صلى الله عليه وسلم إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في أجله لكنه ~~ضعيف كما قاله في الفروع # تتمة روى ابن ماجه وغيره عن ميمون بن مهران عن عمر ولم يدركه مرفوعا سلوه ~~الدعاء فإن دعاءه كدعاء الملائكة ( ولا يطيل ) العائد ( الجلوس عنده ) أي ~~عند PageV02P078 المريض خوفا من الضجر # قال في الفروع ويتوجه اختلافه باختلاف الناس # والعمل بالقرائن وظاهر الحال # ومرادهم في الحملة ( وتكره ) العيادة ( وسط النهار نصا ) قال أحمد عن قرب ~~وسط النهار ليس هذا وقت عيادة ( وقال يعاد ) المريض ( بكرة وعشيا ) والواو ~~بمعنى أو ( و ) يعاد ( في ms0654 رمضان ليلا ) لأنه ربما رأى من المريض ما يضعفه # ( قال جماعة ويغب بها ) وجزم به في المنتهى # قال في الفروع وظاهر إطلاق جماعة خلافه # ويتوجه اختلافه باختلاف الناس # والعمل بالقرائن وظاهر الحال # ومرادهم في الحملة # وهي تشبه الزيارة قال وقد ذكر ابن الصيرفي نوادره الشعر المشهور لا تضجرن ~~عليلا في مساءلة إن العيادة يوم بين يومين بل سله عن حاله وادع الإله له ~~واجلس بقدر فواق بين حلبين من زار غبا أخا دامت مودته وكان ذاك صلاحا ~~للخليلين ( ويخبر المريض بما يجده ) من الوجع ( ولو لغير طبيب بلا شكوى بعد ~~أن يحمد الله ) لحديث ابن مسعود مرفوعا إذا كان الشكر قبل الشكوى فليس بشاك ~~وكان أحمد أولا يحمد الله فقط # فلما دخل عليه عبد الرحمن طبيب السنة وحدثه الحديث عن بشر بن الحارث صار ~~إذا سأله قال أحمد الله إليك أجد كذا أجد كذا # ( ويستحب له ) أي المريض ( أن يصبر ) وكذا كل مبتلى للأمر به في قوله ~~تعالى @QB@ واصبر وما صبرك إلا بالله @QE@ وقوله @QB@ إنما يوفى الصابرون ~~أجرهم بغير حساب @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم والصبر ضياء ( والصبر ~~الجميل صبر بلا شكوى إلى المخلوق والشكوى إلى الخالق لا تنافيه ) أي الصبر ~~( بل ) هي ( مطلوبة ) هذا معنى كلام الشيخ تقي الدين # واقتصر ابن الجوزي على قول الزجاج إن الصبر الجميل لا جزع فيه ولا شكوى ~~إلى الناس # وأجاب عن قول يعقوب @QB@ يا أسفى على يوسف @QE@ بوجهين # أحدهما أنه شكا إلى الله لا منه # واختاره ابن الأنباري # وهو من أصحابنا # والثاني أنه أراد به الدعاء فالمعنى يا رب ارحم أسفي على يوسف # ومن الشكوى إلى الله قول أيوب @QB@ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم ~~الراحمين @QE@ PageV02P079 وقول يعقوب @QB@ إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ~~@QE@ قال سفيان بن عيينة وكذلك من شكا إلى الناس وهو في شكواه راض بقضاء ~~الله لم يكن ذلك جزعا ألم تسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل في ~~مرضه أجدني مغموما وأجدني مكروبا وقوله لعائشة بل أنا ms0655 وارأساه ذكره ابن ~~الجوزي ( ويحسن ) المريض ( ظنه بربه # قال بعضهم وجوبا ) لما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا أنا عند ظن عبدي ~~بي زاد أحمد إن ظن بي خيرا فله وإن ظن شرا فله وقال ابن هبيرة في حديث أبي ~~موسى من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ~~متفق عليه قال يدل على استحباب تحسين العبد ظنه عند إحساسه بلقاء الله لئلا ~~يكره أحد لقاء الله يود أن لو كان الأمر على خلاف ما يكرهه والراجي المسرور ~~يود زيادة ثبوت ما يرجو حصوله # ( ويغلب الرجاء ) لقوله تعالى @QB@ ورحمتي وسعت كل شيء @QE@ وفي الصحة ~~يغلب الخوف لحمله على العمل ( ونصه يكون خوفه ورجاؤه واحدا فأيهما غلب ~~صاحبه هلك # قال الشيخ هذا العدل ) لأن من غلب عليه حال الخوف أوقعه في نوع من اليأس ~~والقنوط # إما في نفسه وإما في أمور الناس # ومن غلب عليه حال الرجاء بلا خوف أوقعه في نوع من الأمن لمكر الله إما في ~~نفسه وإما في الناس # والرجاء بحسب رحمة الله التي سبقت غضبه يجب ترجيحه # كما قال تعالى أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي خيرا # وأما الخوف فيكون بالنظر إلى تفريط العبد وتعديه # فإن الله عدل لا يؤاخذ إلا بالذنب # فائدة ينبغي للمريض أن يشتغل بنفسه وما يعود عليه ثوابه من قراءة وذكر ~~وصلاة واسترضاء خصم وزوجة وجار # وكل من بينه وبينه علقة ويحافظ على الصلوات واجتناب النجاسات ويصبر على ~~مشقة ذلك ويتعاهد نفسه بتقليم أظفاره وأخذ عانته ونحو ذلك ويعتمد على الله ~~فيمن يحب ويوصي للأرجح في نظره # ( ويكره الأنين ) لأنه يترجم عن الشكوى ما لم يغلبه ( و ) يكره ( تمني ~~الموت لضر نزل به ) وكذا إن لم ينزل به ضر # ويحمل قوله صلى الله عليه وسلم لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه فإن ~~كان لا بد فاعلا فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت ~~الوفاة PageV02P080 خيرا لي متفق عليه على الغالب من ms0656 أحوال الناس # ( ولا يكره ) تمني الموت ( لضرر بدينه ) وخوف فتنة لقوله صلى الله عليه ~~وسلم وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون ( وتمني الشهادة ليس من ~~تمني الموت المنهي عنه ذكره في الهدى ) بل مستحب لا سيما عند حضور أسبابها ~~لما في الصحيح من تمنى الشهادة خالصا من قلبه أعطاه الله منازل الشهداء # ( ويذكره ) العائد ( التوبة ) لأنها واجبة على كل حال # والمريض أحوج إليها من غيره # قال صلى الله عليه وسلم إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر أي تبلغ ~~روحه إلى حلقه ( و ) يذكره ( الوصية ) لقوله صلى الله عليه وسلم ما حق ~~امرىء مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده متفق عليه ~~من حديث ابن عمر # ( و ) يذكره ( الخروج من المظالم ) لأنه شرط لصحة التوبة ( ويرغب في ذلك ~~) أي ما ذكره من التوبة والوصية والخروج من المظالم # ( ولو كان مرضه غير مخوف ) لأن ذلك مطلوب حتى من الصحيح # ( ويدعو ) العائد للمريض ( بالصلاح والعافية ) لما يأتي ( ولا بأس بوضع ) ~~العائد ( يده عليه ) أي على المريض # ( و ) لا بأس ب ( رقاه ) لما في الصحيحين أنه كان يعود بعض أهله ويمسح ~~بيده اليمنى ( ويقول في دعائه أذهب الباس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء ~~إلا شفاؤك شفاء لا يغادر ) أي يترك ( سقما ويقول أسأل الله العظيم رب العرش ~~العظيم أن يشفيك ويعافيك سبع مرات ) لحديث ابن عباس رواه أحمد وأبو داود ~~وغيرهما # وفي بعض الروايات إسقاط ويعافيك # ويستحب أن يقرأ عنده فاتحة الكتاب # لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح وما يدريك أنها رقية وأن يقرأ ~~عنده سورة الإخلاص والمعوذتين # فقد ثبت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم وروى أبو داود أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا جاء رجل يعود مريضا فليقل اللهم اشف عبدك ينكأ لك عدوا أو يمش ~~لك إلى صلاة وصح أن جبريل عاد النبي صلى الله عليه وسلم فقال بسم الله ~~أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل ms0657 نفس أو عين حاسد الله يشفيك باسمه أرقيك # وأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل على من يعوده قال لا بأس طهور إن ~~شاء الله وفي الفنون إن سألك وضع يدك على رأسه للتشفي فجدد توبة لعله يتحقق ~~ظنه فيك وقبيح تعاطيك ما ليس لك وإهمال هذا وأمثاله يعمي القلوب ويخمر ~~العيون ويعود بالرياء # ( فإذا نزل به ) أي نزل الملك بالمريض لقبض روحه ( سن أن يليه أرفق أهله ~~به PageV02P081 وأعرفهم بمداراته وأتقاهم لله ) تعالى ( و ) أن ( يتعاهد بل ~~حلقه بماء أو شراب ويندي شفتيه بقطنة ) لأن ذلك يطفىء ما نزل به من الشدة ~~ويسهل عليه النطق بالشهادة ( و ) أن ( يلقنه قول لا إله إلا الله مرة ) لما ~~روى مسلم عن أبي سعيد مرفوعا لقنوا موتاكم لا إله إلا الله # وأطلق على المحتضر ميتا باعتبار ما هو واقع لا محالة # وعن معاذ مرفوعا من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة رواه أحمد ~~والحاكم وقال صحيح الإسناد # واقتصر عليها لأن إقراره بها إقرار بالأخرى وفيه شيء # وفي الفروع احتمال # وقال بعض العلماء يلقن الشهادتين لأن الثانية تبع # فلهذا اقتصر في الخبر على الأولى ( فإن لم يجب ) المحتضر من لقنه ( أو ~~تكلم بعدها ) أي بعد لا إله إلا الله ( أعاد ) الملقن ( تلقينه ) ليكون آخر ~~كلامه ذلك ( بلطف ومداراة ) ذكره النووي إجماعا لأن ذلك مطلوب في كل موضع ~~فهنا أولى # ( وقال أبو المعالي يكره تلقين الورثة ) أي أحدهم ( للمحتضر بلا عذر ) ~~بأن حضره غيره لما فيه من تهمة الاستعجال # ولا يزاد في التلقين على ثلاث مرات لئلا يضجره ما لم يتكلم كما تقدم # ( ويسن أن يقرأ عنده يس ) لقوله صلى الله عليه وسلم اقرأوا على موتاكم ~~سورة يس رواه أبو داود وابن ماجه من حديث معقل بن يسار وفيه لين # قاله في المبدع وفي شرح المنتهى صححه ابن حبان ولأنه يسهل خروج الروح # ( و ) أن يقرأ ( الفاتحة ) نص عليه وفي المستوعب ويقرأ تبارك ( و ) يسن ( ~~توجيهه إلى القبلة قبل النزول ms0658 به وتيقن موته وبعده ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم عن البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا رواه أبو داود # ولقول حذيفة وجهوني # ( و ) توجيهه ( على جنبه الأيمن إن كان المكان واسعا أفضل ) # روي عن فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت لأم رافع استقبلي ~~بي القبلة ثم قامت فاغتسلت أحسن ما تغتسل ولبست ثيابا جددا وقالت إني الآن ~~مقبوضة ثم استقبلت القبلة متوسدة يمينها # ( وإلا ) بأن لم يكن المكان واسعا وجه ( على ظهره ) أي مستلقيا على قفاه ~~وأخمصاه إلى القبلة # كالموضوع على المغتسل ( وعنه ) يوجه ( مستلقيا على قفاه ) واسعا كان ~~المكان أو ضيقا ( اختاره الأكثر ) وعليه العمل # ( قال جماعة يرفع رأسه ) أي المحتضر إذا كان مستلقيا ( قليلا ليصير وجهه ~~إلى القبلة دون السماء واستحب الموفق والشارح تطهير ثيابه قبل موته ) لأن ~~أبا سعيد لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها PageV02P082 وقال سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها رواه أبو داود # وذكر ابن الجوزي أن بعض العلماء قال المراد بثيابه عمله # قال واستدل بقوله @QB@ وثيابك فطهر @QE@ ويؤيده أنه لم يفعله الأكثر ( ~~فإذا مات سن تغميض عينيه ) لأنه صلى الله عليه وسلم أغمض أبا سلمة # وقال إن الملائكة يؤمنون على ما تقولون رواه مسلم # وعن شداد مرفوعا إذا حضرتم الميت فأغمضوا البصر فإن البصر يتبع الروح ~~وقولوا خيرا فإنه يؤمن على ما قال أهل الميت رواه أحمد ولئلا يقبح منظره ~~ويساء به الظن # ( ويكره ) التغميض ( من جنب وحائض وأن يقرباه ) أي الميت حائض أو جنب # نص عليه ( وللرجل أن يغمض ذات محرمه ) كأمه وأخته وأم زوجته وأخته من ~~رضاع # ( و ) للمرأة أن ( تغمض ذا محرمها ) كأبيها وأخيها ويغمض الأنثى مثلها أو ~~صبي # وفي الخنثى وجهان # ( ويقول ) حين تغميضه ( بسم الله وعلى وفاة رسول الله ) نص عليه ( ولا ~~يتكلم من حضره إلا بخير ) لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم وقولوا خيرا ~~فإنه يؤمن على ما قاله أهل الميت # ( ويشد لحييه ) لئلا يدخله ms0659 الهوام أو الماء في وقت غسله # ( ويلين مفاصله عقب موته ) قبل قسوتها لتبقى أعضاؤها سهلة على الغاسل ~~لينة ويكون ذلك ( بإلصاق ذراعيه بعضديه ثم يعيدهما وإلصاق ساقيه بفخذيه ~~وفخذيه ببطنه ثم يعيدهما فإن شق ذلك عليه تركه ) بحاله ( وينزع ثيابه ) ~~لئلا يحمى جسده فيسرع إليه الفساد ويتغير وربما خرجت منه نجاسة فلوثتها # ( ويسجى ) أي يغطى ( بثوب ) يستره لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين توفي سجي ببرد حبرة متفق عليه # ( ويجعل على بطنه مرآة ) بكسر الميم التي ينظر فيها # ( من حديد أو طين ونحوه ) لقول أنس ضعوا على بطنه شيئا من حديد لئلا ~~ينتفخ بطنه قال ابن عقيل وهذا لا يتصور إلا وهو على ظهره انتهى لأنه إذا ~~كان على جنبه لا يثبت على بطنه شيء فظاهره أن الميت بعد موته يكون على ظهره ~~ليتصور وضع الحديدة ونحوها ويوضع على سرير غسله ليبعد عن الهوام ويرتفع عن ~~نداوة الأرض ( متوجها ) إلى القبلة لما تقدم من حديث قبلتكم أحياء وأمواتا ~~( على جنبه الأيمن ) كما يدفن ( منحدرا نحو رجليه ) أي يكون رأسه أعلى من ~~رجليه لينحدر عنه الماء وما يخرج منه ( ولا PageV02P083 يدعه على الأرض ) ~~لما تقدم # ( ويجب أن يسارع في قضاء دينه وما فيه إبراء ذمته من إخراج كفارة وحج ~~ونذر وغير ذلك ) كزكاة ورد أمانة وغصب وعارية # لما روى الشافعي وأحمد والترمذي وحسنه عن أبي هريرة مرفوعا نفس المؤمن ~~معلقة بدينه حتى يقضى عنه # ( ويسن تفريق وصيته ) لما فيه من تعجيل الأجر # واقتضى ذلك تقديم الدين مطلقا على الوصية لقول علي قضى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالدين قبل الوصية # وأما تقديمها في الآية فلأنها لما أشبهت الميراث في كونها بلا عوض كان في ~~إخراجها مشقة على الوارث حثا على إخراجها قال الزمخشري ولذلك جيء بكلمة أو ~~التي تقتضي التسوية أي فيستويان في الاهتمام وعدم التضييع # وإن كان مقدما عليها ( كل ذلك ) أي قضاء الدين وإبراء ذمته وتفريق وصيته ~~( قبل الصلاة عليه ) لأنه لا ولاية لأحد على ms0660 ذلك إلا بعد الموت والتجهيز # وفي الرعاية قبل غسله # والمستوعب قبل دفنه # ويؤيد ما ذكره المصنف ما كان في صدر الإسلام من عدم صلاته صلى الله عليه ~~وسلم على من عليه دين ويقول صلوا على صاحبكم إلى آخره # كما يأتي في الخصائص ( فإن تعذر إيفاء دينه في الحال ) لغيبة المال ~~ونحوها ( استحب لوارثه أو غيره أن يتكفل به عنه ) لربه بأن يضمنه عنه أو ~~يدفع به رهنا لما فيه من الأخذ في أسباب براءة ذمته وإلا فلا تبرأ قبل ~~وفائه كما يأتي # ( ويسن الإسراع في تجهيزه ) لقوله صلى الله عليه وسلم لا ينبغي لجيفة ~~مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله رواه أبو داود ولأنه أصون له وأحفظ من التغير # قال أحمد كرامة الميت تعجيله # ( إن مات غير فجأة ) وتيقن موته ( ولا بأس أن ينتظر به من يحضره من ولي ) ~~أي وارث ( وكثرة جمع إن كان قريبا ولم يخش عليه ) أي الميت ( أو يشق على ~~الحاضرين ) نص عليه لما يؤمل من الدعاء له إذا صلى عليه ( وفي موت فجأة ) ~~أي بغتة ( بصعقة أو هدم أو خوف من حرب أو سبع أو ترد من جبل أو غير ذلك ~~وفيما إذا شك في موته حتى يعلم ) موته يقينا ( بانخساف صدغيه وميل أنفه ) # وذكر جماعة ( وانفصال كفيه وارتخاء رجليه وغيبوبة سواد عينيه في البالغين ~~وهو أقواها ) لأن هذه العلامات دالة على الموت يقينا # زاد في الشرح والرعاية وامتداد جلدة وجهه # ووجه تأخيره إذا مات فجأة أو شك في موته ( لاحتمال أن يكون عرض له سكتة ) ~~مرض معروف ( ونحوها وقد يفيق بعد ثلاثة أيام ولياليها وقد يعرف موت غيره ) ~~أي غير من مات فجأة أو شك في موته ( بهذه العلامات أيضا و ) ب ( غيرها ) ~~كتقلص PageV02P084 خصيتيه إلى فوق مع تدلي الجلدة # ( ويكره النعي وهو النداء بموته ) نص عليه # ونقل صالح لا يعجبني # لحديث إياكم والنعي فإن النعي من عمل الجاهلية # رواه الترمذي عن ابن مسعود مرفوعا # والنعي المعروف في مصر تفعله النساء بدعة محرمة # كما ms0661 يعلم مما يأتي # ( ولا بأس أن يعلم به أقاربه وإخوانه من غير نداء ) لإعلامه صلى الله ~~عليه وسلم أصحابه بالنجاشي في اليوم الذي مات فيه # متفق عليه من حديث أبي هريرة وفيه كثرة المصلين # فيحصل لهم ثواب ونفع للميت # ( قال الآجري فيمن مات عشية يكره تركه في بيت وحده بل يبيت معه أهله ) # قال النخعي كانوا لا يتركونه في بيت وحده يقولون يتلاعب به الشيطان # تتمة قال أحمد قال صلى الله عليه وسلم المؤمن يموت بعرق الجبين ورواه ~~النسائي وابن ماجه والترمذي وحسنه من حديث بريدة ( ولا بأس بتقبيله والنظر ~~إليه ) ممن يباح له ذلك # في حال حياته ( ولو بعد تكفينه ) نص عليه # لحديث عائشة قالت رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبل عثمان بن مظعون وهو ~~ميت حتى رأيت الدموع تسيل # وقال جابر لما قتل أبي جعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي والنبي صلى الله ~~عليه وسلم لا ينهاني قال في الشرح والحديثان صحيحان # فائدة عرض الأديان على العبد عند الموت ليس عاما لكل أحد ولا منفيا عن كل ~~أحد بل من الناس من تعرض عليه الأديان ومنهم من لا تعرض عليه وذلك كله من ~~فتنة المحيا والشيطان أحرص ما يكون على إغواء بني آدم وقت الموت # ذكره في الاختيارات # # | فصل في غسل الميت وما يتعلق به # ( غسل الميت المسلم وتكفينه والصلاة عليه ودفنه متوجها إلى القبلة وحمله ~~فرض كفاية ) # لقوله صلى الله عليه وسلم في الذي وقصته راحلته اغسلوه بماء وسدر وكفنوه ~~في ثوبيه متفق عليه من حديث ابن عباس # وقال صلى الله عليه وسلم صلوا على من قال لا إله إلا الله رواه الخلال ~~والدارقطني # وضعف ابن الجوزي طرقه كلها وقال PageV02P085 تعالى @QB@ ثم أماته فأقبره ~~@QE@ ولأن في تركه أذى وهتكا لحرمته وحمله وسيلة لدفنه # وصرح في المذهب باستحبابه # وأما اتباعه فسنة ويأتي لخبر البراء # ( ويكره أخذ أجرة على شيء من ذلك ) يعني الغسل والتكفين والحمل والدفن # قال في المبدع كره أحمد للغاسل والحفار أخذ أجرة على عمله ms0662 إلا أن يكون ~~محتاجا فيعطى من بيت المال # فإن تعذر أعطي بقدر عمله # ( ويأتي ) في الإجارة أن ما يختص أن يكون فاعله من أهل القربة لا يجوز ~~أخذ الأجرة عليه # بل ولا الرزق ولا الجعالة على ما لا يتعدى نفعه # كالصلاة والصيام والحج ( فلو دفن قبل الغسل من أمكن غسله لزم نبشه ) وأن ~~يخرج ويغسل # تداركا لواجب غسله # ( إن لم يخف تفسخه أو تغيره ) فإن خيف ذلك ترك بحاله # وسقط غسله كالحي يتضرر به # قلت وهل ييمم كما لو تعذر غسله قبل دفنه أو لا ينبش بالكلية لم أر من ~~تعرض له # ( ومثله ) أي مثل من دفن بلا غسل أمكن ( من دفن غير متوجه إلى القبلة ) ~~فينبش ويوجه إليها تداركا لذلك الواجب ( أو ) دفن ( قبل الصلاة عليه ) ~~فينبش ويصلى عليه ليوجد شرط الصلاة وهو عدم الحائل # وقال ابن شهاب والقاضي لا ينبش ويصلى على القبر # وهو مذهب الأئمة الثلاثة لإمكانها عليه # ( أو ) دفن ( قبل تكفينه ) فيخرج ويكفن # نص عليه كما لو دفن بغير غسل تداركا للواجب # وهو التكفين # ويصلى عليه # ولو كان قد صلي عليه لعدم سقوط الفرض بالصلاة عليه عريانا # لما روى سعيد عن شريح بن عبيد الحضرمي أن رجالا قبروا صاحبا لهم لم ~~يغسلوه ولم يجدوا له كفنا ثم لقوا معاذ بن جبل # فأخبروه # فأمرهم أن يخرجوه من قبره ثم غسل وكفن وحنط وصلي عليه # ( ولو كفن بحري ف ) هل ينبش فيه وجهان # قال في الإنصاف ( الأولى عدم نبشه ) احتراما له ( ويجوز نبشه لغرض صحيح ~~كتحسين كفنه ) # لحديث جابر قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بن سلول ~~بعد ما دفن فأخرجه فنفث فيه من رقيه وألبسه قميصه رواه الشيخان # ( و ) ك ( دفنه في بقعة خير من بقعته ) التي دفن فيها فيجوز نبشه لذلك ( ~~و ) ل ( مجاورة صالح ) لتعود عليه بركته ( إلا الشهيد ) إذا دفن بمصرعه # فلا ينقل عنه لغيره # ( حتى لو نقل ) منه ( رد إليه ) ندبا ( لأن دفنه في مصرعه ) أي المكان ~~الذي ms0663 قتل به ( سنة ) لقوله صلى الله عليه وسلم تدفن الأجساد حيث تقبض ~~الأرواح # فإنه محمول على الشهداء # لأن السنة في غيرهم دفنهم في الصحراء # لفعله صلى الله عليه وسلم بعثمان بن مظعون وغيره ( ويأتي ) ذلك ~~PageV02P086 موضحا ( وحمل الميت إلى غير بلده لغير حاجة مكروه ) لما نقل عن ~~عائشة أنه لما مات عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبش وهو مكان بينه وبين ~~المدينة اثنا عشر ميلا ونقل إلى مكة أتت قبره # وقالت والله لو حضرتك ما دفنتك إلا حيث مت # ولو شهدتك ما زرتك # رواه الترمذي # وهو محمول على أنها لم تر غرضا صحيحا في نقله وأنه تأذى به # فإن كان لغرض صحيح فلا كراهة # لما في الموطأ عن مالك أنه سمع غير واحد يقول إن سعد بن أبي وقاص وسعيد ~~بن زيد ماتا بالعقيق # فحملا إلى المدينة ودفنا بها # قال سفيان بن عيينة مات ابن عمر هاهنا وأوصى أن لا يدفن ههنا # وأن يدفن بسرف # وذكره ابن المنذر # ( ويجوز نبشه ) أي الميت ( إذا دفن لعذر بلا غسل ولا حنوط ) فيغسل ويحنط ~~لأنه غرض صحيح # ( وكإفراده في قبر عمن دفن معه ) أي يجوز نبشه لذلك # لقول جابر دفن مع أبي رجل فلم تطب نفسي حتى أخرجته # فجعلته في قبر على حدة # وفي رواية كان أبي أول قتيل يعني يوم أحد # فدفن معه آخر في قبره ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر فاستخرجته بعد ~~ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته غير أذنه # رواهما البخاري # ( والحائض والجنب إذا ماتا كغيرهما في الغسل # يسقط غسلهما بغسل الموت ) لتداخل الموجبات كما تقدم فيما إذا اجتمعت ~~أحداث توجب وضوءا أو غسلا ونوى أحدهما ارتفع سائرها # وفي كلامه تلويح بالرد على التنقيح حيث قال غسله فرض كفاية # ويتعين جنابة أو حيض # ويسقطان به # وحمله صاحب المنتهى على أنه ينتقل إلى ثواب فرض العين إذن لأن الغسل تعين ~~على الميت قبل موته # ثم مات وهو في ذمته # فالذي يتولى غسله ينوب منابه في ذلك # فيكون ثوابه ms0664 كثوابه # ( ويشترط له ) أي لغسل الميت ( ماء طهور ) مباح كغسل الحي ( و ) يشترط له ~~أيضا ( إسلام غاسل ) لأنه عبادة وليس الكافر من أهلها # ( ونيته ) لحديث إنما الأعمال بالنيات ( وعقله ) لأن غير العاقل ليس أهلا ~~للنية ( ويستحب أن يكون ) الغاسل ( ثقة أمينا عارفا بأحكام الغسل ) ونقل ~~حنبل لا ينبغي إلا ذلك وأوجبه أبو المعالي ( ولو ) كان الغاسل ( جنبا ~~وحائضا ) لأن كلا منهما يصح منه الغسل لنفسه # فكذا لغيره ( من غير كراهة ) هو ظاهر المنتهى وغيره حيث لم يذكروها # لكن تقدم أنه يكره أن يقرباه ( وإن حضره ) أي الميت ( مسلم ) عاقل ولو ~~مميزا ( ونوى غسله وأمر كافرا بمباشرة غسله فغسله ) الكافر ( نائبا عنه ) ~~أي عن المسلم ( فظاهر كلام ) الإمام ( أحمد لا يصح ) غسله # لأن الكافر نجس # فلا يطهر PageV02P087 غسله المسلم # ( وقدم في الفروع الصحة ) وجزم بمعناه في المنتهى وغيره # وقال في شرح المنتهى صح غسله في أصح الوجهين # كمحدث نوى رفع حدثه فأمر كافرا بغسل أعضائه ( ويجوز أن يغسل حلال محرما ~~وعكسه ) بأن يغسل محرم حلالا # لأن الماء والسدر لا يحرم بالإحرام ( لكن لا يكفنه ) أي لا يكفن المحرم ~~الحلال ( لأجل الطيب إن كان ) في الكفن طيب # لأنه يحرم على المحرم ( ويكره ) الغسل من مميز لما فيه من الاختلاف في ~~أجزائه # ( ويصح ) غسل الميت ( من مميز ) لصحة غسله قاله في الفروع فدل أنه لا ~~يكفي من الملائكة # وهو ظاهر كلام الأكثر # وفي الانتصار ويكفي إن علم # وكذا في تعليق القاضي # واحتج بغسلهم لحنظلة # وبغسلهم لآدم عليه السلام # وبأن سعدا لما مات أسرع النبي صلى الله عليه وسلم في المشي إليه فقيل له ~~فقال خشيت أن تسبقنا الملائكة إلى غسله كما سبقتنا إلى غسل حنظلة قاله في ~~الفروع ويتوجه في مسلم الجن وأولى لتكليفهم # ( وأولى الناس بغسل الميت # وصيه إن كان عدلا ) لأنه حق للميت # فقدم فيه وصية على غيره كباقي حقوقه # ولأن أبا بكر أوصى أن تغسله زوجته أسماء # وأوصى أنس أن يغسله محمد بن سيرين # ( ثم أبوه ) لحنوه وشفقته ثم جده ms0665 ( وإن علا ) لمشاركته الأب في المعنى # ( ثم ابنه وإن نزل ) لقربه ( ثم الأقرب فالأقرب من عصباته نسبا ) فيقدم ~~الأخ لأبوين ثم لأب ثم ابن الأخ لأبوين ثم لأب ثم عم لأبوين ثم لأب وهكذا ( ~~ثم ) عصباته ( نعمة ) فيقدم المعتق ثم عصبته الأقرب فالأقرب # ( ثم ذوو أرحامه ) كالأخ لأم والجد لها والعم لها وابن الأخت ونحوهم ( ~~كميراث # ثم الأجانب # ويقدم الأصدقاء منهم ) قاله بضعهم # قال في الفروع فيتوجه منه تقديم الجار على أجنبي ( ثم غيرهم ) أي غير ~~الأصدقاء ( الأدين الأعرف ) فيقدم على غيره لتلك الفضيلة # قال صلى الله عليه وسلم ليله أقربكم إن كان يعلم فإن لم يكن يعلم فمن ~~ترون عنده حظا من ورع وأمانة رواه أحمد # ( والأحرار في الجميع ) من عصبات النسب والولاء وذوي الأرحام ( والأجانب ~~أولى من زوجة ) للخروج من الخلاف في تغسيل أحد الزوجين الآخر # ( وهي ) أي الزوجة ( أولى من أم ولد ) ولبقاء علق الزوجية من الاعتداد ~~والإحداد بخلاف أم الولد ( وأجنبية ) بغسل امرأة ( أولى من زوج ) خروجا من ~~خلاف من منعه غسلها ( و ) أجنبية أولى بغسل أمة من ( سيد ) للخروج من خلاف ~~من لم يبح له غسلها ( والسيد أحق بغسل عبده ) لأنه مالكه ووليه # ( ويأتي # ولا حق للقاتل في غسل المقتول إن لم يرثه عمدا كان القتل PageV02P088 أو ~~خطأ ) لمبالغته في قطيعة الرحم # نقل في الفروع معناه عن أبي المعالي قال ولم أجد من ذكره غيره # ولا يتجه في قتل لا يأثم به # ولهذا قال في المنتهى وليس لآثم بقتل حق في غسل مقتول ( ولا في الصلاة ) ~~عليه ( و ) لا في ( الدفن ) لما سبق # ( وغسل المرأة أحق الناس به بعد وصيتها على ما سبق أمها وإن علت ثم بنتها ~~وإن نزلت # ثم القربى فالقربى كميراث # ويقدم منهم من يقدم من الرجال ) فتقدم الأخت الشقيقة على الأخت لأب كما ~~في الرجال ( وعمتها وخالتها سواء كبنت أختها وبنت أخيها ) لاستوائهما في ~~القرابة والمحرمية ( ثم الأجنبيات ) بعد ذوات الرحم كما في الرجال ( ولكل ~~واحد من الزوجين إن لم تكن ms0666 الزوجة ذمية غسل صاحبه # ولو ) كان الموت ( قبل الدخول # ولو وضعت ) الزوجة ( عقب موته ) أي موت زوجها ( أو ) كان الموت ( بعد ~~طلاق رجعي ما لم تتزوج ) المرأة التي وضعت عقب موت زوجها # فلا تغسله لأنها بالتزوج صارت صالحة # لأن تغسل الثاني لو مات ولا يجوز أن تكون غاسلة لزوجين في وقت واحد # والأصل في تغسيل كل الزوجين الآخر ما تقدم من وصية أبي بكر بأن تغسله ~~زوجته أسماء فغسلته # وغسل أبو موسى زوجته أم عبد الله # ذكرهما أحمد # وقول عائشة لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلا نساؤه رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه # وأوصى جابر بن زيد أن تغسله امرأته # وأوصى عبد الرحمن بن الأسود امرأته أن تغسله # رواهما سعيد في سننه # وقوله إن لم تكن الزوجة ذمية احترازا عما لو كانت كذلك فلا تغسله # لأنها ليست أهلا لغسله كما تقدم # و ( لا ) تغسل ( من أبانها ولو في مرض موته ) المخوف فرارا لانقطاع ~~الزوجية وإنما ورثت تغليظا عليه بقصده حرمانها # ( وينظر من غسل منهما ) أي الزوجين ( صاحبه غير العورة ) # قال في الفروع وفاقا لجمهور العلماء # وجوزه في الانتصار وغيره # بلا لذة # واللمس والخلوة # ويتوجه أنه ظاهر كلام أحمد وظاهر كلام ابن شهاب # واختلف كلام القاضي في نظر الفرج فتارة أجازه بلا لذة وتارة منعه # ( و ) ل ( سيد ) غسل ( أمته وطئها أو لا # وأم ولده ) وأمته ( كالزوجين ) فلكل منهما أن يغسل الآخر وينظر إلى غير ~~العورة ( ويغسل ) السيد ( مكاتبته # ولو لم يشترط وطأها ) لأنه يلزمه كفنها ومؤنة تجهيزها ودفنها ( وتغسله ) ~~أي تغسل المكاتبة سيدها ( إن شرطه ) أي وطأها لإباحتها له ( وإلا ) أي لم ~~يشترط وطء مكاتبته ( فلا ) يباح لها أن تغسله # لحرمتها عليه من قبل PageV02P089 الموت ( ولا يغسل ) سيد ( أمته المزوجة # ولا ) أمته ( المعتدة من زوج ) تبع المصنف في ذلك صاحب الفروع # واستشكله في الإنصاف # وقال في تصحيح الفروع ومعناه أيضا في الإنصاف الذي يظهر أن هذه المسألة ~~من تتمة كلام المعالي # وإلا ms0667 كيف يقال لا يغسل السيد أمته المزوجة والمعتدة من زوج ثم يحكى خلافا ~~في الأولوية فيما إذا اجتمع زوج وسيد إلى أن قال فيقال الصحيح من المذهب ~~صحة غسل السيد لأمته المعتدة والمزوجة # وهو الذي قدمه المصنف # وأبو المعالي يقول لا يغسلهما # قال وإن لم نحمله على هذا يحصل التناقض ( ولا ) يغسل السيد ( المعتق ~~بعضها ) لحرمتها عليه قبل موتها ومثلها المشتركة ( ولا ) يغسل ( من هي في ~~استبراء واجب ) بناء على أنه لا يغسل المعتدة لأنها في معناها ( ولا تغسله ~~) أي تغسل الأمة المزوجة أو المعتدة من زوج أو المعتق بعضها أو من هي في ~~استبراء واجب سيدها وفيه في غير المعتق بعضها ما تقدم # ( وإن مات له أقارب ) أو موال الأولى بهم غيره ( دفعة واحدة بهدم ونحوه ) ~~كغرق وطاعون ( ولم يمكن تجهيزهم دفعة واحدة استحب أن يبدأ بالأخوف فالأخوف ~~) لئلا يفسد بتأخره ( فإن استووا ) في الخوف أو عدمه ( بدأ بالأب ثم بالابن ~~ثم بالأقرب فالأقرب # فإن استووا كالإخوة والأعمام ) المستوين ( قدم أفضلهم ثم أسنهم ثم ) إن ~~استووا في جميع ذلك فالتقديم ( بقرعة ) أي يقرع بينهم # فمن خرجت له القرعة قدم لعدم المرجح سواها ( ولرجل وامرأة غسل من له دون ~~سبع سنين ) من ذكر وأنثى لأنه لا حكم لعورته # بدليل أن إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم غسله النساء # ( ولو ) كان دون السبع سنين ( بلحظة و ) لكل منهما ( مس عورته ونظرها ) ~~لأنه لا حكم لها # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه أن المرأة تغسل الصبي الصغير فتغسله ~~مجردا من غير سترة وتمس عورته وتنظر إليها ( وليس له ) أي الرجل ( غسل ابنة ~~سبع ) سنين ( فأكثر ولو ) كان ( محرما ) لها كأبيها وابنها وأخيها لأنها ~~محل للشهوة ويحرم النظر إلى عورتها المغلظة أشبهت البالغة ( ولا لها ) أي ~~وليس للمرأة ( غسل ابن سبع ) سنين ( ولو ) كان ( محرما ) لها لما تقدم ( ~~غير من تقدم فيهما ) من تغسيل الرجل لزوجته وأمته وتغسيلها له ( وإن مات ~~رجل بين نسوة لا رجل معهن ) ممن لا يباح ms0668 لهن غسله بأن لم يكن زوجاته ولا ~~إماءه يمم بحائل ( أو عكسه ) بأن ماتت امرأة بين رجال ( ممن لا يباح لهم ) ~~أي الرجال ( غسله ) أي الميت بأن لم يكن فيهم زوجها ولا سيدها يممت # لما روى تمام في فوائده عن واثلة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~ماتت المرأة مع الرجال ليس بينها وبينهم محرم تيمم كما ييمم الرجال ولأنه ~~لا PageV02P090 يحصل بالغسل من غير مس تنظيف ولا إزالة النجاسة بل ربما ~~كثرت # ( أو ) مات ( خنثى مشكل ) له سبع سنين فأكثر ولم تحضره أمة له ( يمم ) ~~لما تقدم ( بحائل ) من خرقة ونحوها # يلفها على يده فييمم بها الميت في الصور الثلاث حتى لا يمسه ( ويحرم ) أن ~~ييمم ( بدونه ) أي دون الحائل ( لغير محرم ) لما فيه من المس # ( ورجل أولى بتيمم خنثى مشكل ) من امرأة إذا مات الخنثى بين رجال ونساء # لأن الصنفين قد اشتركا في المحذور وامتاز الرجل بفضيلة الذكورية # لكن إذا ماتت المرأة مع الرجال وفيهم صبي لا شهوة له # علموه الغسل وباشره نص عليه # وكذا الرجل يموت مع نسوة فيهن صغيرة تطيق الغسل # ذكره في شرح الهداية # قلت وكذا الخنثى يموت مع رجال أو نسوة فيهن صغير أو صغيرة تطيقه ( وإن ~~كانت له ) أي للخنثى المشكل ( أمة غسلته ) لأنه إن كان أنثى فلا كلام # وإن كان ذكرا فلأمته أن تغسله # # | فصل ( وإذا أخذ ) # أي شرع ( في غسله ستر عورته وجوبا ) وهي ما بين سرته وركبته قاله في ~~المبدع وغيره # وفي الإنصاف على ما تقدم من حدها انتهى # وعليه فيستر من ابن سبع إلى عشر الفرجان فقط حذرا من النظر إليها لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لعلي لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت رواه ~~أبو داود # ( لا من له دون سبع ) سنين # فلا بأس بغسله مجردا لما تقدم ( ثم جرده من ثيابه ندبا ) لأن ذلك أمكن في ~~تغسيله وأبلغ في تظهيره # وأشبه بغسل الحي # وأصون له من التنجيس # إذ يحتمل خروجها منه ولفعل ms0669 الصحابة بدليل قولهم لا ندري أنجرد النبي صلى ~~الله عليه وسلم كما نجرد موتانا # والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم به وأقرهم عليه # ذكره في المبدع # ( إلا النبي صلى الله عليه وسلم فلا ) فإنهم لما اختلفوا هل يجردونه أو ~~لا # أوقع الله تعالى عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقته في صدره ثم ~~كلهمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو أن غسلوا الرسول صلى الله عليه ~~وسلم وعليه ثيابه # فقاموا إليه صلى الله عليه وسلم فغسلوه وعليه قميص يصبون الماء فوق ~~القميص ويدلكون بالقميص دون أيديهم رواه أحمد وأبو داود # ولأن فضلاته كلها طاهرة فلم يخش PageV02P091 تنجيس قميصه # ( ولو غسله في قميص خفيف واسع الكمين جاز ) # قال أحمد يعجبني أن يغسل وعليه ثوب يدخل يده من تحت الثوب وإن لم يكن ~~واسع الكمين توجه أن يفتق رؤوس الدخاريص # ويدخل يده منها # ( و ) يسن ( ستره ) أي الميت حالة الغسل ( عن العيون ) لأنه ربما كان به ~~عيب يستره في حياته أو تظهر عورته وكان ابن سيرين يستحب أن يكون البيت الذي ~~يغسل فيه الميت مظلما # ذكره أحمد # وأن يغسل ( تحت ستر أو سقف ونحوه ) كخيمة لئلا يستقبل السماء بعورته ( ~~ويكره النظر إليه ) أي الميت ( لغير حاجة حتى الغاسل # فلا ينظر إلا ما لا بد منه # قال ابن عقيل لأن جميعه صار عورة ) إكراما له # ( فلهذا شرع ستر جميعه ) أي بالتكفين ( انتهى ) # قال فيحرم نظره # ولا يجوز أن يحضره إلا من يعين في أمره # نقله عنه في المبدع # ( و ) كره ( أن يحضره ) أي غسله ( غير من يعين في غسله ) لأنه ربما حدث ~~ما يكره الحي أن يطلع منه على مثله # وربما ظهر منه شيء هو في الظاهر منكر # فيتحدث به # فيكون فضيحة # والحاجة غير داعية إلى حضوره بخلاف من يعين الغاسل بصب ونحوه ( إلا وليه ~~فله الدخول عليه كيف شاء ) قاله القاضي وابن عقيل # ( ولا يغطى وجهه ) نقله الجماعة # والحديث المروي لا أصل له # ( ويستحب خضب لحية رجل ms0670 ورأس امرأة # ولو غير شائبين بحناء ) لقول أنس اصنعوا بموتاكم ما تصنعون بعرائسكم # ( ثم يرفع برفق في أول غسله إلى قريب من جلوسه # ولا يشق عليه # ويعصر بطن غير حامل بيده ) ليخرج ما في بطنه من نجاسة بخلاف الحامل # لخبر رواه الخلال # ولأنه يؤذي الحمل # ( عصرا رفيقا ) لأن الميت في محل الشفقة والرحمة # ( ويكثر صب الماء حينئذ ) ليذهب ما خرج ولا تظهر رائحة # ( ويكون ثم ) أي هناك في المكان الذي يغسل فيه ( بخور ) على وزن رسول # لئلا يتأذى برائحة الخارج ( ثم يلف ) الغاسل ( على يده خرقة خشنة أو ~~يدخلها ) أي يده ( في كيس فينجي بها أحد فرجيه ثم ) يأخذ خرقة ( ثانية ~~للفرج الثاني ) فينجيه بها إزالة للنجاسة وطهارة للميت من غير تعدي النجاسة ~~إلى الغاسل # واعتبر لكل فرج خرقة لأن كل خرقة خرج عليها شيء من النجاسة لا يعتد بها ~~إلا أن تغسل # وظاهر المقنع والمنتهى وغيرهما تكفيه خرقة # وقاله في المجرد # ( ولا يحل مس عورة من له سبع سنين فأكثر ) PageV02P092 بغير حائل ( ولا ~~النظر إليها ) لأن التطهير يمكن بدون ذلك # فأشبه حال الحياة # وذكر المروذي عن أحمد أن عليا حين غسل النبي صلى الله عليه وسلم لف على ~~يده خرقة حين غسل فرجه # ( ويستحب أن لا يمس سائر بدنه إلا بخرقة ) لفعل علي مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم وليأمن مس العورة المحرم مسها # ذكره في المبدع # فحينئذ يعد الغاسل ثلاث خرق خرقتين للسبيلين والثالثة لبقية بدنه # ( ولا يجب فعل الغسل فلو ترك ) الميت ( تحت ميزات ونحوه ) مما يصب منه ~~الماء ( وحضره أهل لغسله ) وهو المسلم العاقل ( ونوى ) غسله ( ومضى زمن ~~يمكن غسله فيه ) يعني وعمه الماء ( صح ) ذلك وأجزأ لأن القصد تعميمه بالماء ~~وقد حصل كالحي وهذا يرد ما سبق فيما إذا ماتت امرأة بين رجال وعكسه # ( ثم ينوي ) غاسل الميت بعد تجريده وستر عورته وتنجيته ( غسله ) لتعذر ~~النية من الميت وقيام الغاسل مقامه # ( ونيته ) أي الغسل ( فرض ) فلا يصح غسله بدونها # لحديث إنما الأعمال بالنيات لكن عدها ms0671 شرطا أنسب بما تقدم # ( وكذا تعميم بدنه ) أي الميت ( به ) أي بالماء فإنه فرض كالحي ( ثم يسمي ~~) الغاسل فيقول بسم الله # لا يقوم غيرها مقامها ( وحكمها ) أي التسمية هنا ( حكم تسمية وضوء وغسل ~~حي ) فتجب مع الذكر # وتسقط سهوا قياسا على الوضوء ( ثم يغسل ) الغاسل ( كفيه ) أي الميت ندبا # كغسل الحي ( ويعتبر غسل ما عليه من نجاسة ) لأن المقصود تطهيره # ولا يحصل إلا بذلك # قلت ومقتضى ما سبق في الحي لا يجب غسل النجاسة قبل غسله إن لم تمنع وصول ~~الماء لما تقدم من أنه يرتفع حدث قبل زوال حكم خبث # ( ولا يكفي مسحها ) أي النجاسة ( ولا وصول الماء إليها ) بل لا بد من ~~الغسل # وسواء كانت على السبيلين أو غيرهما # لكن قال في مجمع البحرين قلت فإن لم يتعد الخارج أي من السبيلين موضع ~~العادة # فقياس المذهب أنه يكفي فيه الاستجمار # ( ويستحب أن يدخل إصبعه السبابة والإبهام عليهما خرقة ) صيانة لليد ~~واكراما للميت # ( خشنة مبلولة بالماء بين شفتيه فيمسح أسنانه # و ) في ( منخريه وينظفهما ) لإزالة ما على تلك الأعضاء من الأذى # ( ولا يدخله ) أي الماء ( فيهما ) أي الفم والأنف لأنه إذا وصل إلى جوفه ~~حرك النجاسة ( ويتتبع ما تحت أظافره ) من وسخ ( بعود ) ليصل الماء إلى محله ~~( إن لم يمكن قلمها ) فإن أمكن قلمها # ( ويسن للغاسل أن يوضئه في أول غسلاته كوضوء حدث ) لما في الصحيح أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال لأم عطية في غسل ابنته ابدأن PageV02P093 بميامنها ~~ومواضع الوضوء منها # وظاهره أنه يمسح رأسه # قاله في المبدع ( ما خلا المضمضة والاستنشاق ) لأنه لا يؤمن منهما وصول ~~الماء إلى جوفه # فيفضي إلى المثلة # وربما حصل منه الانفجار # وبهذا علل أحمد # قاله في المبدع # ومحل كون الوضوء في الغسلة الأولى دون باقي الغسلات ( إن لم يخرج منه شيء # فإن خرج ) منه شيء ( أعيد وضوءه ) قال في المبدع وهو مستحب لقيام موجبه # وهو زوال عقله # وظاهر كلام القاضي وابن الزاغوني أنه واجب # ( ويأتي حكم ) إعادة ( غسله ) إذا خرج منه شيء ms0672 ( ويجزىء غسله مرة ) كالحي ~~( وكذا لو نوى ) الغاسل ( وسمى وغمسه في ماء كثير مرة واحدة ) فإنه يجزىء ~~كغسل الحي ( ويكره الاقتصار عليها ) أي على المرة الواحدة في غسل الميت نص ~~عليه # لقوله صلى الله عليه وسلم اغسلنها ثلاثا أو خمسا # ( ويسن ضرب سدر ونحوه ) كخطمي ( فيغسل برغوته ) بتثليث الراء ( رأسه ~~ولحيته فقط ) لأن الرأس أشرف الأعضاء # ولهذا جعل كشفه شعار الإحرام # وهو مجمع الحواس الشريفة # ولأن الرغوة تزيل الدرن وتتعلق بالشعر # فناسب أن تغسل بها اللحية لتزول الرغوة بمجرد جري الماء عليها بخلاف ثفل ~~السدر # ( و ) يغسل باقي ( بدنه بالثفل ) أي ثفل السدر ( ويقوم الخطمي ونحوه مقام ~~السدر ) لحصول الإنقاء به # ( ويكون السدر في كل غسلة ) من الثلاث فأكثر واعتبر ابن حامد أن يكون ~~السدر يسيرا # وقال إنه الذي وجد عليه أصحابنا ليجمع بين العمل بالخبر # ويكون الماء باقيا على إطلاقه وقال القاضي وأبو الخطاب يغسل أول مرة بماء ~~وسدر ثم يغسل ذلك بالماء القراح # فيكون الجميع غسلة واحدة # والاعتداد بالآخر منها # لأن أحمد شبه غسله بغسل الجنابة # ولأن السدر إن كثر سلب الطهورية وإن لم يغيره # فلا فائدة في ترك يسير لا يغير # ( ويسن تيامنه فيغسل شقه الأيمن من نحو رأسه إلى نحو رجليه يبدأ بصفحة ~~عنقه ثم ) يده اليمنى ( إلى الكتف ثم ) كتفه وشق صدره وفخذه وساقه ( إلى ~~الرجل ثم الأيسر كذلك ) لقوله صلى الله عليه وسلم ابدأن بميامنها # ولأنه مسنون في غسل الحي فكذا الميت # ( ويقلبه ) الغاسل ( على جنبه مع غسل شقيه فيرفع جانبه الأيمن ويغسل ظهره ~~ووركه وفخذه ويفعل بالأيسر كذلك # ولا يكبه على وجهه ) إكراما له ( ثم يفيض الماء القراح على جميع بدنه # فيكون ذلك غسلة واحدة يجمع فيها بين السدر والماء القراح ) كما تقدم عن ~~القاضي وأبي الخطاب # ( يفعل ذلك ) المذكور فيما تقدم ( ثلاثا ) لقوله صلى الله عليه وسلم ~~للنساء PageV02P094 اللاتي غسلن ابنته اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا إن ~~رأيتن ذلك بماء وسدر # ( إلا أن الوضوء ) يكون ( في ) المرة ( الأولى فقط ) من الغسلات ms0673 إن لم ~~يخرج شيء # وتقدم ( يمر ) الغاسل ( في كل مرة يده على بطنه ) برفق إخراجا لما تخلف # وأمنا من فساد الغسل بما يخرج منه بعد # ( فإن لم ينق ) الميت ( بالثلاث ) الغسلات ( غسله إلى سبع ) لما تقدم ( ~~فإن لم ينق بسبع ) غسلات ( فالأولى غسله حتى ينقى ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن # ( ويقطع على وتر ) لحديث إن الله وتر يحب الوتر # ( من غير إعادة وضوء ) فإنه في الأولى خاصة كما تقدم إن لم يخرج شيء # ( وإن خرج منه ) أي الميت ( شيء ) من السبيلين أو غيرهما ( بعد الثلاث ~~أعيد وضوءه ) # قال في شرح المبدع والمنتهى وجوبا # كالجنب لما سبق إذا أحدث بعد غسله لتكون طهارته كاملة وعنه لا يجب الوضوء # ( ووجب غسله كلما خرج ) منه شيء ( إلى سبع ) لما سبق # لأن الظاهر أن الشارع إنما كرر الأمر بغسلها من أجل توقع النجاسة # ولأن القصد من غسل الميت أن يكون خاتمة أمره الطهارة الكاملة # ألا ترى أن الموت جرى مجرى زوال العقل ولا فرق بين الخارج من السبيلين ~~وغيرهما # وعنه في الدم هو أسهل # ( وإن خرج منه ) أي الميت ( شيء من السبيلين أو غيرهما بعد السبع غسلت ~~النجاسة ) لما تقدم وتقدم كلام مجمع البحرين في إجزاء الاستجمار # ( ووضىء ) لما تقدم ( ولا غسل ) أي لا يعاد غسله بعد السبع لظاهر الخبر ( ~~لكن يحشوه ) أي المخرج ( بالقطن أو يلجم به ) أي القطن ( كما تفعل ~~المستحاضة ) # لأنه في معناه ( فإن لم يمسكه ذلك ) أي الحشو بالقطن أو التلجم به ( حشي ~~) المحل ( بالطين الحر ) بضم الحاء أي الخالص ( الذي له قوة تمسك المحل ) ~~ليمنع الخارج ( ولا يكره حشو المحل إن لم يستمسك ) لدعاء الحاجة إليه # ( وإن خيف خروج شيء ) كدم ( من منافذ وجهه ) كفمه وأنفه ( فلا بأس أن ~~يحشى بقطن ) دفعا لتلك المفسدة ( وإن خرج منه ) أي الميت ( شيء بعد وضعه في ~~أكفانه ولفها عليه حمل ولم يعد غسل ولا وضوء سواء كان ) ذلك ( في السابعة ms0674 ~~أو قبلها ) وسواء كان الخارج قليلا أو كثيرا دفعا للمشقة لأنه يحتاج إلى ~~إخراجه وإعادة غسله وتطهير أكفانه وتجفيفها أو إبدالها # فيتأخر دفنه وهو مخالف للسنة # ثم لا يؤمن مثل هذا بعده # وإن وضع على الكفن ولم يلف ثم خرج منه شيء أعيد غسله قاله ابن تميم # ( ويسن أن يجعل ) الغاسل ( في ) الغسلة ( الأخيرة كافورا ) لقوله صلى ~~الله عليه وسلم واجعلن في الآخرة كافورا متفق عليه ولأنه يصلب الجسم ويبرده ~~ويطيبه ويطرد عنه الهوام # ( و ) أن يجعل في الأخيرة ( سدرا ) PageV02P095 كسائر الغسلات لما تقدم ( ~~وغسله ) أي الميت ( بالماء البارد أفضل ) لأن المسخن يرخيه ولم ترد به ~~السنة ( ولا بأس بغسله بماء حار ) إن احتيج إليه لشدة برد أو وسخ لا يزول ~~إلا به # واستحبه ابن حامد لأنه ينقي ما لا ينقي الماء البارد # ( و ) لا بأس ب ( خلال ) إن احتيج إليه لإزالة وسخ # لأن إزالته مطلوبة شرعا # ( والأولى أن يكون ) الخلال ( من شجرة لينة كالصفصاف ) بالفتح الخلاف ~~بلغة أهل الشام قاله الأزهري # ( ونحوه مما ينقي ولا يجرح ) لأنه يؤذي الميت ما يؤذي الحي # ( وإن جعل ) الغاسل ونحوه ( على رأسه ) أي الميت ( قطنا فحسن ) لشرفه ( ~~ويزيل ) الغاسل ( ما بأنفه ) أي الميت ( وصماخيه من أذى ) تكميلا لطهارته # ( ف ) لا بأس بغسله ب ( أشنان إن احتيج إليهن ) أي الماء الحار والخلال ~~والأشنان لوسخ أو نحوه # ( وإلا ) بأن لم يحتج إليهن ( كره في الكل ) لأن السنة لم ترد به ومع عدم ~~الحاجة إليه يكون كالعبث # ( وإن كان الميت شيخا أو به حدب أو نحو ذلك وأمكن تمديده بالتليين والماء ~~الحار فعل ذلك ) إزالة للمثلة # ( وإن لم يمكن ) ذلك ( إلا بعسف تركه بحاله ) دفعا لأذاه به ( فإن كان ) ~~الميت ( على صفة لا يمكن تركه على النعش إلا على وجه يشهره بالمثلة ترك في ~~تابوت أو ) ترك في النعش ( تحت مكبة كما يصنع بالمرأة ) سترا لذلك # ( ويأتي في فصل الحمل ) أي حمل الميت # ( ولا بأس بغسله في حمام ) نص عليه في رواية مهنا وكالحي # لكن إن ms0675 كان الماء حارا كره بلا حاجة # ( و ) لا بأس ( بمخاطبته ) أي الغاسل ( له ) أي للميت ( حال غسله بنحو ~~انقلب يرحمك الله ) لقول الفضل وهو محتضن النبي صلى الله عليه وسلم أرحني ~~ارحمني فقد قطعت وتيني # إني أجد شيئا يتنزل علي # وقال علي لما لم يجد من النبي صلى الله عليه وسلم ما يجده من سائر الموتى ~~يا رسول الله طبت حيا وميتا # ( ولا يغتسل غاسله ) أي الميت ( بفضل ماء ساخن له # فإن لم يجد غيره تركه حتى يبرد ) قاله أحمد ذكره الخلال # ( ويقص شارب غير محرم ويقلم أظفاره إن طال ويأخذ شعر إبطيه ) لأن ذلك ~~تنظيف لا يتعلق بقطع عضو # أشبه إزالة الأوساخ والأدران ويعضد ذلك العمومات في سنن الفطرة ( ويجعل ~~ذلك ) أي ما أخذ من الشارب والأظفار وشعر الإبطين ( معه ) أي الميت ( كعضو ~~ساقط ) لما روى أحمد في مسائل صالح عن أم عطية قالت تغسل رأس الميتة فما ~~سقط من شعرها في أيديهم غسلوه ثم ردوه في رأسها # ولأن دفن الشعر والظفر مستحب في حق الحي # ففي حق الميت أولى # ( ويعاد غسله ) أي غسل ما أخذ من الميت PageV02P096 من شعر شارب وأظفار ~~وشعر إبط # لقول أم عطية فيما تقدم غسلوه ثم ردوه إلى آخره و ( لأنه جزء منه ) أي ~~الميت ( كعضو ) من أعضائه ( والمراد يستحب ) إعادة غسل المأخوذ # قال في الفروع للاكتفاء بغسله أولا # ( وإن كان الميت مقطوع الرأس أو ) كانت ( أعضاؤه مقطعة لفق بعضها إلى بعض ~~بالتقميط والطين الحر حتى لا يتبين تشويهه # فإن فقد منها ) أي أعضاء الميت ( شيء لم يجعل له شكل من طين ولا غيره ) ~~لأنه تصوير # ( وإن كان في أسنانه شيء ) منها ( يتحرك وخيف سقوطه ترك ) بحالة ( ولم ~~ينزع # ونص أنه يربط بذهب ) كالحي ( فإن سقط ) شيء من أسنان الميت ( لم يربط به ~~) أي بالذهب # لعدم الحاجة إليه # وجعل مع الميت كما تقدم # ( ويؤخذ ) أي ما على سنه من ذهب كان ربط به ( إن لم يسقط ) سنه بسبب ذلك # وإلا ترك حتى يبلى ( ويحرم ms0676 حلق شعر عانته ) لما فيه من لمس عورته # وربما احتاج إلى نظرها وهو محرم # فلا يرتكب من أجل مندوب # ( و ) يحرم حلق شعر ( رأسه ) لأن ذلك إنما يكون لزينة أو نسك # والميت لا نسك عليه ولا يزين # ( و ) يحرم ( ختنه ) إن كان أقلف # لأنه قطع لبعض عضو من الميت # ولأن التعبد بذلك قد زال ولأن المقصود من الختان التطهير من النجاسة وقد ~~زال ذلك بموته # ( ولا يسرح شعره قال القاضي يكره ) لما فيه من تقطيع الشعر من غير حاجة ~~إليه # وروي عن عائشة أنها مرت بقوم يسرحون شعر ميت فنهتهم عن ذلك وقالت علام ~~تنصون ميتكم أي لا تسرحوا رأسه بالمشط لأنه يقطع الشعر وينتفه # ( ويبقى عظم نجس جبر به ) الميت قبل موته ( مع مثلة ) وتقدم في اجتناب ~~النجاسة # ( وتزال اللصوق ) بفتح اللام ما يلصق على الجرح من الدواء ثم أطلق على ~~الخرقة ونحوها إذا شدت على العضو للتداوي # قاله في الحاشية # ( لغسل واجب فيغسل ما تحتها ) ليحصل تعميم البدن بالغسل وكالحي ( فإن خيف ~~من قلعها مثلة ) بأن خيف سقوط شيء من الميت بإزالتها ونحوه ( مسح عليها ) ~~كجبيرة الحي ( ولا يبقى خاتم ونحوه ) كخلخال ( ولو ببرده كحلقة في أذن ~~امرأة ) لأن ترك ذلك معه إضاعة للمال من غير غرض صحيح # و ( لا ) يزال عنه ( أنف ذهب ) لما في إزالته من المثلة # ( ويأتي آخر الباب ويسن ضفر شعر المرأة ثلاثة قرون أي ضفائر قرنيها ~~وناصيتها ويسدل خلفها ) لقول أم عطية فضفرنا شعرها ثلاثة قرون وآلقيناه ~~خلفها رواه البخاري # ( قيل ) للإمام ( أحمد في العروس تموت فتجلى فأنكره شديدا ) لأنه بدعة ~~خصوصا مع ما ينضم إليه في هذه الأزمنة # ( فإذا فرغ ) الغاسل ( من غسله نشفه بثوب ندبا ) لأنه هكذا PageV02P097 ~~فعل بالنبي صلى الله عليه وسلم لئلا يبتل فيفسد به # ( ولا يتنجس ما نشف به ) الميت من ثوب أو نحوه # لعدم نجاستته بالموت لحديث سبحان الله المؤمن لا ينجس # ( ومحرم ميت كهو ) أي كمحرم ( حي ) لبقاء إحرامه ( فيجنب ) المحرم ( ما ~~يجنب في حياته لبقاء ms0677 الإحرام # لكن لا يجب الفداء على الفاعل به ما يوجب الفدية لو فعله حيا ) # فلو ألبسه أحد المخيط أو طيبه أو حلق رأسه لم تلزمه الفدية # ( ويستر ) المحرم ( على نعشه بشيء ) كغيره ( ويكفن في ثوبيه نصا ) لما في ~~الصحيحين من حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال في محرم مات غسلوه ~~بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم ~~القيامة ملبيا # وللنسائي ولا تمسوه بطيب فإنه يبعث يوم القيامة محرما # ( وتجوز الزيادة ) على ثوبه إذا كفن ( كبقية كفن حلال ) في ثلاث لفائف ( ~~فيغسل بماء وسدر ولا يلبس ذكر المخيط ويغطى وجهه ورجلاه وسائر بدنه لا رأسه ~~ولا وجه أنثى ولا يقرب طيبا ) لحديث ابن عباس # ( ولا تمنع منه ) أي الطبيب ( معتدة ماتت ) لأن منعها منه حال الحياة # لأنه يدعو إلى نكاحها # وقد فات ذلك بموتها # ( ولا يوقف ) المحرم ( بعرفة إن مات قبله ولا يطاف به ) بدليل المحرم ~~الذي مات مع النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه لا يحس بذلك كما لو جن # # | فصل ( ويحرم غسل شهيد المعركة المقتول بأيديهم ) # جزم به أبو المعالي وحكى رواية واحدة لأنه أثر الشهادة والعبادة وهو حي # قال في التبصرة لا يجوز غسله وكلام الموفق وغيره يحتمل الكراهة والتحريم ~~ذكره في الإنصاف وقال في مجمع البحرين لم أقف بتصريح لأصحابنا هل غسل ~~الشهيد حرام أو مكروه فيحتمل الحرمة لمخالفة الأمر # وقطع في التنقيح بأنه يكره # وتبعه في المنتهى مع قولهما يجب بقاء دم شهيد عليه # ( ولو ) كان شهيد المعركة ( غير مكلف أو ) كان ( غالا ) كتم من الغنيمة ~~شيئا ( رجلا ) كان ( أو امرأة ) لعموم حديث جابر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر بدفن قتلى أحد في دمائهم ولم يغسلهم ولم يصل عليهم رواه البخاري # ولأحمد معناه # وقد كان في شهداء أحد حارثة بن النعمان وهو صغير # قاله في الشرح # لا يقال أن ذلك خاص بهم # لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل ذلك بعلة توجد في PageV02P098 سائر ~~الشهداء ms0678 # قال والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في ~~سبيله إلا جاء يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح المسك متفق عليه من ~~حديث أبي هريرة # وقال تعالى @QB@ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ~~ربهم يرزقون @QE@ والحي لا يغسل # وسمي شهيدا لأنه حي وقيل لأن الله وملائكته يشهدون له بالجنة وقيل غير ~~ذلك ( إلا أن يكون ) الشهيد ( جنبا ) قبل أن يقتل فيغسل # لما روى ابن إسحاق في المغازي عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن صاحبكم لتغسله الملائكة يعني حنظلة # قالوا لأهله ما شأنه فقالت خرج وهو جنب حين سمع الهائعة # فقال صلى الله عليه وسلم لذلك غسلته الملائكة وفي الكافي أنه رواه أبو ~~داود الطيالسي # ( أو ) يكون ( حائضا أو نفساء طهرتا ) أي انقطع دمهما ( أولا فيغسلان ~~غسلا واحدا ) لما تقدم في الجنب # ولأنه واجب لغير الموت # فلم يسقط كغسل الجنابة ( وإن أسلم ) شخص ذكرا كان أو أنثى ( ثم استشهد ~~قبل غسل الإسلام لم يغسل ) للإسلام # لأن أصرم بن عبد الأشهل أسلم يوم أحد ثم قتل # فلم يأمر بغسله # قطع به في المغنى والشرح # وصححه ابن تميم # والشيخ تقي الدين وقدمه في الرعاية الكبرى والمبدع وقدم في الفروع ~~والإنصاف وهو ظاهر الوجيز يجب كالجنب والحائض # قال في الفروع ولا فرق بينهم # وجزم به في المنتهى # ( وإن قتل ) شهيدا ( وعليه حدث أصغر لم يوضأ ) لأن الوضوء تابع للغسل # وقد سقط ( وتغسل نجاسته ) أي الشهيد كالحي ( ويجب بقاء دم ) شهيد ( لا ~~نجاسته معه ) لما تقدم أمره صلى الله عليه وسلم بدفن قتلى أحد في دمائهم # ( فإن لم تزل ) النجاسة ( إلا بالدم غسلا ) أي الدم والنجاسة لأن درء ~~المفاسد ومنه غسل النجاسة مقدم على جلب المصالح # ومنه بقاء دم الشهيد عليه ( وينزع عنه السلاح والجلود # و ) منها ( نحو فروة وخف ويجب دفنه في ثيابه التي قتل فيها ) لحديث ابن ~~عباس أنه ms0679 صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود ~~وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم رواه أبو داود وابن ماجه # ولأنه أثر العبادة ( وظاهره لو كانت حريرا ) قال في المبدع ولعله غير ~~مراد ( فلا يزاد فيها ) أي في ثياب الشهيد ( ولا ينقص ) منها ( ولو لم يحصل ~~المسنون ) بها لنقصها أو زيادتها وذكر القاضي في تخريجه أنه لا بأس بهما # وأجاب القاضي عما PageV02P099 روى أن صفية أرسلت إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثوبين ليكفن فيهما حمزة فكفنه في أحدهما وكفن في الآخر رجلا آخر # بأنه يحتمل أن ثيابه سلبت أو أنهما ضما إلى ما كان عليه # وقد روي في المعتمد ما يدل عليه # ذكره في المبدع # ( فإن كان ) الشهيد ( قد سلبها ) أي الثياب ( كفن بغيرها ) وجوبا كغيره # ( ويستحب دفنه ) أي الشهيد ( في مصرعه ) الذي قتل فيه # وتقدم ( وإن سقط من شاهق ) أي مكان مرتفع كجبل ونحوه لا بفعل العدو فمات # ( أو ) سقط عن ( دابة لا بفعل العدو ) فمات ( أو رفسته ) دابة ( فمات أو ~~مات ) في دار الحرب ( حتف أنفه أو عاد سهمه عليه ) فقتله ( أو ) عاد ( سيفه ~~) عليه فقتله ( أو وجد ميتا # ولا أثر به أو حمل بعد جرحه فأكل أو شرب أو نام أو بال أو تكلم أو عطس أو ~~طال بقاؤه عرفا غسل # وصلي عليه وجوبا ) # أما من مات بغير فعل العدو فلعدم مباشرتهم قتله وتسببهم فيه # فأشبه من مات بمرض وأما من وجد ميتا ولا أثر به فلأن الأصل وجوب الغسل ~~والصلاة # فلا يسقط يقين ذلك بالشك في مسقطه # فإن كان به أثر لم يغسل ولم يصل عليه زاد أبو المعالي لا دم من أنفه أو ~~دبره أو ذكره # لأنه معتاد # قال القاضي وغيره اعتبرنا الأثر هنا احتياطا للغسل ولم نعتبره في القسامة # احتياطا لوجوب الدم # وأما من حمل بعد جرحه فأكل ونحوه فإنه يغسل لتغسيله صلى الله عليه وسلم ~~سعد بن معاذ ولأن ذلك لا يكون إلا من ذي حياة مستقرة # والأصل وجوب الغسل ms0680 والصلاة # ومعنى قوله حتف أنفه # أي بغير سبب يفضى إلى الموت من جرح أو ضرب أو غيره # ( ومن قتل مظلوما حتى من قتله الكفار صبرا في غير الحرب ألحق بشهيد ~~المعركة ) في أنه لا يغسل ولا يصلى عليه # لقول سعيد بن زيد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من قتل دون دينه ~~فهو شهيد # ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله ~~فهو شهيد رواه أبو داود والترمذي وصححه # ولأنهم مقتولون بغير حق # أشبهوا قتلى الكفار فلا يغسلون # تتمة قال ابن تميم من قتله المسلمون أو الكفار خطأ يغسل رواية واحدة # ( والشهداء غير شهيد المعركة ) وهو من مات بسبب القتال مع الكفار وقت ~~قيام القتال ( بضعة وعشرون ) شهيدا # ( المطعون ) أي الميت بالطاعون ( والمبطون والغريق والشريق والحريق وصاحب ~~الهدم ) أي من مات بانهدام شيء عليه # كمن ألقى عليه حائط ونحوه لقوله صلى الله PageV02P100 عليه وسلم والشهداء ~~خمس المطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله قال ~~الترمذي حسن صحيح # ( و ) صاحب ( ذات الجنب و ) صاحب ( السل ) بكسر السين ( وصاحب اللقوة ) ~~بفتح اللام داء في الوجه # ( والصابر في الطعون والمتردي من رؤوس الجبال ) إن لم يكن بفعل الكفار # فإن كان كذلك فمن شهداء المعركة # ( ومن مات في سبيل الله ) تعالى ومنه من مات في الحج كما تقدم عن صاحب ~~الفروع ومن مات في طلب العلم كما تقدم أيضا عنه # ( ومن طلب الشهادة بنية صادقة وموت المرابط وأمناء الله في الأرض ) وهم ~~العلماء # ( والمجنون والنفساء واللديغ ومن قتل دون ماله أو أهله أو دينه أو دمه أو ~~مظلمته ) بكسر اللام # ( وفريس السبع ومن خر عن دابته ومن أغربها موت الغريب ) لما رواه ابن ~~ماجه بإسناد ضعيف والدارقطني وصححه عن ابن عباس مرفوعا موت الغريب شهادة # ( وأغرب منه ) ما ذكره أبو المعالي بن المنجى وبعض الشافعية ( العاشق إذا ~~عف وكتم ) وأشاروا إلى الخبر المرفوع من عشق وعف وكتم فمات مات شهيدا # وهذا الخبر مذكور ms0681 في ترجمة سويد بن سعيد فيما أنكر عليه قاله ابن عدي # والبيهقي ( ذكر تعدادهم في غاية المطلب ) وعبارته والشهيد غير شهيد ~~المعركة بضعة عشر المطعون والمبطون والغريق والشريق والحريق وصاحب الهدم ~~وذات الجنب والمجنون والنفساء واللديغ ومن قتل دون ماله أو أهله أو دينه أو ~~دمه أو مظلمته وفريس سبع ومن خر عن دابته ومن أغربها موت الغريب وأغرب منه ~~العاشق إذا عف وكتم اه # فلم يستوعب ما ذكره المصنف # ( وكل شهيد غسل صلي عليه وجوبا # ومن لا ) يغسل ( فلا ) يصلى عليه # ذكره في المبدع المذهب # ( والشهيد بغير قتل كغريق ونحوه مما تقدم ذكره ) غير من استثنى ( يغسل ~~ويصلى عليه ) # لأنه ليس بشهيد معركة ولا ملحقا به # ( وإذا ولد السقط لأكثر من أربعة أشهر ) أي لأربعة أشهر فأكثر ( غسل وصلي ~~عليه ) نص عليه في رواية حرب وصالح # لقوله صلى الله عليه وسلم والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة ~~والرحمة رواه أحمد وأبو داود # ورواه النسائي والترمذي وصححه ولفظهما والطفل يصلى عليه واحتج به أحمد # ولأنه نسمة نفخ فيها الروح # ( ولو لم يستهل ) أي يصوت عند الولادة لعموم ما سبق # ( ويستحب تسميته # ولو ولد قبل ) أربعة ( أشهر ) لأنه يبعث في ظاهر كلام أحمد # فيسمى ليدعى PageV02P101 يوم القيامة باسمه # ( وإن جهل أذكر أم أنثى سمي بصالح لهما كطلحة وهبة الله ) # قال الشيخ تقي الدين # وكثير من الفقهاء ( ولو كان السقط من كافرين فإن حكم بإسلامه ) كما لو ~~مات أحد أبويه بدارنا ( فكمسلم ) يغسل ويصلى عليه إذا ولد لأربعة أشهر ~~فأكثر ( وإلا ) أي وإن لم يحكم بإسلامه ( فلا ) يغسل ولا يصلى عليه # لأنه كافر # ( ويصلى على طفل ) من كافرين ( حكم بإسلامه ) لموت أحد أبويه بدار ~~الإسلام أو سبيه منفردا عنهما # أو عن أحدهما ونحوه # وكذا مجنون حكم بإسلامه بشيء مما سبق # ( ومن تعذر غسله لعدم ماء أو عذر غيره ) كالحرق والجذام والتبضيع ( يمم ) ~~لأن غسل الميت طهارة على البدن # فقام التيمم عند العجز عنه مقامه كالجنابة ( وكفن ) بعد التيمم ( وصلي ~~عليه ) كغيره # ( وإن ms0682 تعذر غسل بعضه ) غسل ما أمكن منه و ( يمم له ) أي لما تعذر غسله ~~كالجنابة # ( وإن أمكن صب الماء عليه بلا عرك صب عليه ) الماء بحيث يعم بدنه ( وترك ~~عركه ) لتعذره # وتقدم أنه لا يجب الفعل # وإن لم يكن عذر # ( ثم إن يمم ) الميت ( لعدم الماء وصلي عليه # ثم وجد الماء قبل دفنه وجب غسله ) لإمكانه # وتعاد الصلاة عليه # ولو كانت بتيمم # والأولى بوضوء وتقدم # ( وإن وجد ) الماء ( فيها ) أي في الصلاة على الميت وقد يمم ( بطلت ~~الصلاة ) فيغسل ثم يصلى عليه # كالحي يجد الماء ( ويلزم الوارث قبول ما وهب للميت ) ليغسل به # لأن المنة فيه يسيرة # و ( لا ) يلزمه قبول ( ثمنه ) هبة للمنة كالحي # ( ويجب على الغاسل ستر قبيح رآه ) لأن في أظهاره إذاعة للفاحشة # وفي الخبر مرفوعا ليغسل موتاكم المأمونون رواه ابن ماجه # وعن عائشة مرفوعا من غسل ميتا وأدى فيه الأمانة ولم يفش عيبه خرج من ~~ذنوبه كيوم ولدته أمه رواه أحمد من رواية جابر الجعفي # ( كطبيب ) أي كما يجب على الطبيب أن لا يحدث بشر # لما فيه من الإفضاح # ( ويستحب ) للغاسل ( إظهاره ) أي ما رآه من الميت ( إن كان حسنا ) ليترحم ~~عليه # ( قال جمع محققون إلا على مشهور ببدعة مضلة # أو قلة دين أو فجور ونحوه ) ككذب ( فيستحب إظهار شره وستر خيره ) ليرتدع ~~نظيره ويحرم سوء الظن بالله وبمسلم ظاهر العدالة # قاله القاضي وغيره # ويجب حسن الظن بالله تعالى # ويستحب ظن الخير بالمسلم # ولا ينبغي تحقيق ظنه في ريبة ولا حرج بظن السوء بمن ظاهره الشر وحديث أبي ~~هريرة مرفوعا إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث محمول على الظن المجرد الذي ~~لم تعضده قرينة تدل على صدقه # وحديث احترسوا من الناس بسوء الظن PageV02P102 المراد به الاحتراس بحفظ ~~المال # كغلق الباب خوف السراق # هذا معنى كلام القاضي ونرجو للمحسن ونخاف على المسيء ( ولا نشهد ) بجنة ~~أو نار ( إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم ) قال الشيخ تقي الدين ~~أو اتفقت الأمة على الثناء أو الإساءة ms0683 عليه # قال في الفروع ولعل مراده الأكثر وأنه الأكثر ديانة وظاهر كلامه ولو لم ~~تكن أفعال الميت موافقة لقولهم وإلا لم تكن علامة مستقلة اه # ومن جهل إسلامه ووجد عليه علامة المسلمين وجب غسله والصلاة عليه # لو كان أقلف بدارنا لا بدار حرب ولا نص على ذلك # ونقل عن ابن سعيد يستدل بثياب وختان # # | فصل في الكفن # وتقدم أن تكفينه فرض كفاية لقوله صلى الله عليه وسلم في المحرم كفنوه في ~~ثوبيه # ( يجب كفن الميت ) في ماله لما تقدم من الخبر ولأن حاجة الميت مقدمة في ~~ماله على ورثته بدليل قضاء دينه ( و ) تجب ( مؤنة تجهيزه ) أي الميت بمعروف ~~قياسا على الكفن # ( غير حنوط وطيب ) كما ورد وعود للكفن # فإنه مستحب غير واجب # كحال الحياة ( ويأتي ) ذلك وقوله ( في ما له ) أي الميت متعلق بيجب # لما تقدم ( لحق الله تعالى وحق الميت ) فلا يسقط لو أوصى أن لا يكفن لما ~~فيه من حق الله ( ذكرا كان ) الميت ( أو أنثى ) أو خنثى صغيرا كان أو كبيرا ~~حرا كان أو عبدا ( ثوب ) بدل من كفن أو خبر لمحذوف تقديره والواجب ثوب ( ~~واحد يستر جميع البدن ) لأن العورة المغلظة يجزىء في سترها ثوب واحد # فكفن الميت أولى ( فلو أوصى بأقل منه ) أي مما يستر جميع البدن ( لم تسمع ~~وصيته ) لتضمنها إسقاط حق الله تعالى # ( ويشترط أن لا يصف البشرة ) لأن ما يصفها غير ساتر فوجوده كعدمه ( ويجب ~~) أن يكفن في ( ملبوس مثله في الجمع والأعياد ) لأمر الشارع بتحسينه # رواه أحمد ومسلم # ( ما لم يوص بدونه ) فتتبع وصيته لإسقاطه حقه مما زاد ( مقدما هو ) أي ~~الكفن ( ومؤنة تجهيزه على دين ولو برهن وأرش جناية ) ولو كانت متعلقة برقبة ~~الجاني # ( ووصية وميراث وغيرهما ) لأن المفلس يقدم بالكسوة على الدين فكذا الميت ~~وإذا قدم على الدين فعلى غيره أولى # ( ولا ينتقل إلى الوارث من مال الميت إلا ما PageV02P103 فضل عن حاجته ~~الأصلية ) من كفن ومؤنة تجهيز وقضاء دين ولو لله تعالى لقوله صلى الله عليه ~~وسلم ms0684 كفنوه في ثوبيه # ( وإن أوصى ) أن يكفن ( في أثواب ثمينة لا تليق به لم تصح ) الوصية لأنها ~~بمكروه # ( والجديد أفضل من العتيق ) لما تقدم من أمر الشارع بتحسينه ( ما لم يوص ~~بغيره ) أي غير الجديد فيمتثل لما روى عن الصديق أنه قال كفنوني في ثوبي ~~هذين فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت وإنهما للمهلة والتراب رواه ~~البخاري بمعناه # ( ولا بأس باستعداد الكفن لحل أو لعبادة فيه قيل لأحمد يصلي فيه ثم يغسله ~~ويضعه لكفنه فرآه حسنا ) لما فيه من أثر العبادة والاستعداد للموت # ( ويجب كفن الرقيق ) ذكرا كان أو أنثى ( على مالكه ) كنفقته حال الحياة # ( فإن لم يكن للميت مال ) بأن لم يخلف شيئا أو تلف قبل أن يجهز ( فعلى من ~~تلزمه نفقته ) لأن ذلك يلزمه حال الحياة فكذلك بعد الموت # ( وكذلك دفنه ) كفن امرأته أي مؤنته ( وما لا بد للميت منه ) كحمله وسائر ~~تجهيزه ( إلا الزوج ) فإنه لا يلزمه كفن امرأته ولا مؤنة تجهيزها نص عليه # لأن النفقة والكسوة وجبا في النكاح للتمكين من الاستمتاع # ولهذا تسقط بالنشوز والبينونة وقد انقطع ذلك بالموت فأشبهت الأجنبية ~~وفارقت الرقيق # فإن نفقته تجب بحق الملك لا بالانتفاع # ولهذا تجب نفقة الآبق وفطرته # فتكفن الزوجة من مالها إن كان # وإلا فعلى من يلزمه نفقتها لو لم تكن مزوجة من قريب ومولى ( ثم ) إن لم ~~يكن للميت مال ولا من تلزمه نفقته وجب كفنه ومؤنة تجهيزه ( من بيت المال إن ~~كان ) الميت ( مسلما ) كنفقته إذن # قال أبو المعالي وإن كفن من بيت المال فثوب وفي الزائد للكمال وجهان # ويتوجه ثوب من الوقف على الأكفان # قاله في الفروع والمبدع # وخرج الكافر ولو ذميا # فلا يكفن من بيت المال لأن أهل الذمة إنما أوجبت عصمتهم فلا نؤذيهم لا ~~إرفاقهم ( ثم ) إن لم يكن بيت المال أو مكان وتعذر الأخذ منه فكفنه ومؤنة ~~تجهيزه ( على مسلم عالم به ) أي بالميت # كنفقة الحي وكسوته ( ويكره ) التكفين ( في رقيق يحكي هيئة البدن ) لرقته ~~ولو لم يصف البشرة نص ms0685 عليه # كما يكره للحي لبسه ( و ) يكره التكفين أيضا ( بشعر وصوف مع القدرة على ~~غيره ) لأنه خلاف فعل السلف ( و ) يكره التكفين ( بمزعفر ومعصفر # ولو لامرأة حتى المنفوش قطنا كان أو غيره ) لأنه غير لائق بحال الميت ( ~~ويحرم بجلود ) لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بنزع الجلود عن الشهداء وأن ~~يدفنوا في ثيابهم # ( و ) يحرم أيضا ب ( حرير ومذهب ) ومفضض ( ولو لامرأة ) PageV02P104 لأنه ~~إنما أبيح لها في حال الحياة لأنها محل الزينة والشهوة وقد زال بموتها # ( و ) لو ل ( صبي ) كما يحرم عليه حال الحياة وأولى ( ويجوز ) التكفين ( ~~فيهما ) أي في الحرير والمذهب ( ضرورة ) أي عند عدم غيرهما لوجوب ستره ( ~~ويكون ) الكفن إذن ( ثوبا واحدا ) يستر جميعه لاندفاع الضرورة به ( فإن لم ~~يجد ) من يلي الميت ( ما يستر ) الميت ( جميعه ستر العورة ) لتقدمها على ~~سائر جسده # ( ثم ) إن بقي شيء ستر به ( رأسه وما يليه وجعل على باقيه حشيش أو ورق ) ~~لما روي أن مصعبا قتل يوم أحد فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة فكانت إذا ~~وضعت على رأسه بدت رجلاه # وإذا وضعت على رجليه خرج رأسه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تغطي ~~رأسه ويجعل على رجليه الإذخر رواه البخاري # ( فإن لم يوجد إلا ثوب واحد ووجد جماعة من الأموات جمع في ثوب ما يمكن ~~جمعه ) من الأموات ( فيه ) لخبر أنس في قتلى أحد # وقال ابن تميم قال شيخنا يقسم بينهم ويستر عورة كل واحد ولا يجمعون فيه ( ~~وأفضل الأكفان البياض ) لقوله صلى الله عليه وسلم وكفنوا فيه موتاكم ( ~~وأفضله القطن # ويستحب تكفين رجل في ثلاث لفائف بيض من قطن ) لحديث عائشة كفن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية جدد يمانية ليس فيها قميص ولا ~~عمامة أدرج فيها إدراجا متفق عليه زاد مسلم في رواية وأما الحلة فاشتبه على ~~الناس فيها أنها اشتريت ليكفن فيها فتركت الحلة وكفن في ثلاثة أثواب بيض ~~سحولية # قال أحمد أصح الأحاديث في كفن النبي صلى الله ms0686 عليه وسلم حديث عائشة لأنها ~~أعلم من غيرها # وقال الترمذي قد روي في كفن النبي صلى الله عليه وسلم روايات مختلفة # وحديث عائشة أصح الروايات التي رويت في كفنه # قال والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم # ( و ) يكون ( أحسنها ) أي اللفائف ( أعلاها ليظهر للناس كعادة الحي ) في ~~جعله أحسن ثيابه أعلاها ( وتكره الزيادة ) على الثلاث قاله في المستوعب ~~والشرح وغيرهما # لما فيه من إضاعة المال المنهي عنها # وصحح ابن تميم وقدمه في الفروع أنه لا يكره بل في سبعة أثواب ذكره في ~~المبدع # ( و ) يكره ( تعميمه ) صوبه في تصحيح الفروع ( ويكفن صغير في ثوب ) واحد ~~( ويجوز ) تكفين الصغير ( في ثلاثة ) ثياب # ( وإن ورثه ) أي الصغير ( غير مكلف ) من صغير ومجنون ( لم تجز الزيادة ~~على ثوب لأنه تبرع # قاله المجد ) # وجزم بمعناه في المنتهى ( وقال ) أبو الوفاء علي ( بن عقيل ومن أخرج فوق ~~PageV02P105 العادة فأكثر للطيب والحوائج وأعطى المقرئين بين يدي الجنازة ~~وأعطى الحمالين والحفارين زيادة على طريق المروءة # لا بقدر الواجب فمتبرع ) إن كان من ماله ( فإن كان من التركة فمن نصيبه ~~انتهى ) # وكذا ما يعطي لمن يرفع صوته مع الجنازة بالذكر ونحوه وما يصرف في طعام ~~ونحوه ليالي جمع # وما يصنع في أيامها من البدع المستحدثة خصوصا إذا كان في الورثة قاصر أو ~~يتيم ( وتكفن الصغيرة إلى بلوغ في قميص ولفافتين ) لعدم حاجتها إلى خمار في ~~حياتها ( وخنثى كأنثى ) احتياطا ( فتبسط ) من يكفن الرجل الميت بعض ( ~~اللفائف ) الثلاث ( فوق بعض ) ليوضع عليها مرة واحدة ولا يحتاج إلى حمله ~~ووضعه على واحدة بعد واحدة ( ويجمرها بالعود ) أو نحوه أوصى به أبو سعيد ~~وابن عمر وابن عباس # ولأن هذا عادة الحي ( بعد رشها بماء ورد أو غيره ليعلق به ) رائحة البخور ~~وإن لم يكن الميت محرما ( ثم يوضع ) الميت ( عليها ) أي اللفائف ( مستلقيا ~~) لأنه أمكن لإدراجه فيها # والأولى أن يستر بثوب في حال حمله وأن يوضع متوجها ( ويجعل الحنوط وهو ~~أخلاط من طيب ) يعد للميت خاصة ( فيما بينها ms0687 ) أي يذر بين اللفائف و ( لا ) ~~يجعل من الحنوط ( على ظهر ) اللفافة ( العليا ) لكراهة عمر وابنه وأبي ~~هريرة ذلك # ( ولا ) يوضع ( على الثوب الذي ) يجعل ( على النعش ) شيء من الحنوط نص ~~عليه # لأنه ليس من الكفن ( ويجعل منه ) أي ( في قطن يجعل ذلك القطن بين أليتيه ~~) برفق ويكثر ذلك ليرد ما يخرج عند تحريكه # ( ويشد فوقه ) أي القطن ( خرقة مشقوقة الطرف كالتبان ) وهو السراويل بلا ~~أكمام ( تجمع أليته ومثانته ) ليرد ذلك ما يخرج # ويخفي ما يظهر من الروائح # ( وكذلك ) يضع ( في الجراح النافدة ) لما ذكر ( ويجعل الباقي ) من القطن ~~المحنط ( على منافذ وجهه ) كعينيه وفمه وأنفه ويلحق بذلك أذناه ( و ) على ( ~~مواضع سجوده ) كجبهته وأنفه وركبتيه وأطراف قدميه تشريفا لها لكونها مختصة ~~بالسجود ( و ) على ( مغابنه كطي ركبتيه وتحت إبطه وكذا سرته ) لأن ابن عمر ~~كان يتبع مغابن الميت ومرافقه بالمسك ( ويطيب رأسه ولحيته ) ولم يذكر ذلك ~~في المنتهى وغيره # ( وإن طيب ) من يليه ( ولو بمسك بغير ورس وزعفران سائر بدنه غير داخل ~~عينيه كان حسنا ) لأن أنسا طلي بالمسك وطلي ابن عمر ميتا بالمسك ( ويكره ) ~~أن يطيب PageV02P106 ( داخل عينيه ) نص عليه لأنه يفسدهما # ( و ) يكره أن يطيب ( بورس وزعفران ) لأنه ربما ظهر لونه على الكفن ولأنه ~~يستعمل غذاء وزينة ولا يعتاد التطيب به # ( ويكره طليه ) أي الميت ( بصبر ) بكسر الموحدة وتسكن في ضرورة الشعر ( ~~ليمسكه # و ) يكره طليه أيضا ( بغيره ) أي غير الصبر مما يمسكه ( ما لم ينقل ) أي ~~ما لم يرد نقل الميت من مكان إلى آخر فيباح ذلك للحاجة لكن إنما يباح النقل ~~لحاجة بلا مفسدة بأن لا يخشى تفسخه أو تغيره ( قاله المجد ) عبد السلام بن ~~تيمية # وجزم بمعناه في المنتهى وغيره # ( والطيب والحنوط غير واجبين # بل مستحبان ) كحال الحياة وتقدم # ( ثم يرد طرف اللفافة العليا من الجانب الأيسر على شقه الأيمن ثم ) يرد ( ~~طرفها الأيمن على ) شقه ( الأيسر ) لأنه عادة لبس الحي في قباء ورداء ~~ونحوهما # ( ثم ) يرد ( الثانية ) من اللفائف ( والثالثة ) منها ( كذلك ) أي ms0688 ~~كالأولى # لأنهما في معناها # ( ويجعل ما عند رأسه ) أي الميت من فاضل الكفن # ( أكثر مما عند رجليه لشرفه ) ولأنه أحق بالستر من رجليه # ( و ) يجعل ( الفاضل عن وجهه ورجليه عليهما ) يعني يعيد الفاضل على وجهه ~~ورجليه ( بعد جمعه ) ليصير الكفن كالكيس # فلا ينتشر ( ثم يعقدها ) أي اللفائف ( إن خاف انتشارها # ثم تحل العقد في القبر ) لقول ابن مسعود إذا أدخلتم الميت اللحد فحلوا ~~العقد رواه الأثرم # ( زاد أبو المعالي وغيره ولو نسي ) الملحد أن يحلها نبش ولو كان ( بعد ~~تسوية التراب قريبا # لأنه ) أي حلها ( سنة ) فيجوز النبش لأجله كإفراده عمن دفن معه # ( ولا يحل الإزار ) في القبر إذا كفن في إزار وقميص ولفافة نص عليه # ( ولا يخرق الكفن ) لأنه إفساد له وتقبيح مع الأمر بتحسينه # قال أبو الوفاء ( ولو خيف نبشه ) قال في المبدع وغيره وهو ظاهر كلام غيره # وجوزه أبو المعالي إن خيف نبشه # ( وكرهه ) أي تخريق الكفن الإمام ( أحمد ) لما تقدم ( وإن كفن في قميص ) ~~كقميص الحي ( بكمين ودخاريص و ) في ( إزار ولفاقة # جاز من غير كراهة # وظاهره ولو لم تتعذر اللفائف ويجعل المئزر مما يلي جسده ) لأنه صلى الله ~~عليه وسلم ألبس عبد الله بن أبي قميصه لما مات رواه البخاري # وعن عمرو بن العاص أن الميت يؤزر ويقمص ويلف بالثالثة # وهذا عادة الحي ( ولا يزر عليه ) أي الميت ( القميص ) لأنه لا يسن للحي ~~زره فوق إزار لعدم الحاجة # ( ويدفن في مقبرة مسبلة بقول بعض الورثة لأنه لا منة ) لجريان العادة ~~بذلك # ( وعكسه الكفن والمؤنة ) أي مؤنة التجهيز فلا يصرف ذلك من مسبل بقول بعض ~~الورثة لما فيه من المنة # ( ولو بذله بعض الورثة من نفسه لم يلزم بقيتهم قبوله ) لما في ذلك من ~~المنة عليهم وعلى الميت # وكذلك إن تبرع أجنبي بتكفين فأبى الورثة PageV02P107 أو بعضهم ( لكن ليس ~~للبقية ) أي بقية الورثة إذا تبرع به أحدهم ( نقله ) أي الميت ( و ) لا ( ~~سلبه من كفنه ) الذي تبرع به أحدهم ( بعد دفنه ) فيه # فإنه ينقل بطلب باقيهم ms0689 ( بخلاف مبادرته إلى ملك الميت لانتقاله ) أي ~~الملك ( إليهم ) # وفي إبقائه إسقاط لحقهم من التصرف فيه ( لكن يكره ) لهم نقله لما فيه من ~~هتك حرمته # ( ويسن تكفين امرأة في خمسة أثواب بيض ) من قطن ( إزار وخمار ثم قميص وهو ~~الدرع ثم لفافتين ) استحبابا # لما روى أحمد وأبو داود وفيه ضعف عن ليلى الثقفية قالت كنت فيمن غسل أم ~~كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم # فكان أول ما أعطانا الحقاء ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت بعد ~~ذلك في الثوب الآخر قال أحمد الحقاء الإزار والدرع القميص # قال في المبدع فعلى هذا تؤزر بالمئزر ثم تلبس القميص ثم تخمر بمقنعة ثم ~~باللفافتين # ( ونصه وجزم به جماعة ) منهم الخرقي وأبو بكر صاحب المحرر # إن الخامسة ( خرقة تشد بها فخذاها ثم مئزر ثم قميص ثم خمار ثم لفافة # ولا بأس أن تنقب ) ذكره ابن تميم وابن حمدان # ( وتسن تغطية نعش ) لما فيه من المبالغة في ستر الميت وصيانته ( بأبيض ) ~~لأنه خير الألوان # ( ويكره ) أن يغطى نعش ( بغيره ) أي غير أبيض # ويحرم بحرير ومنسوج بذهب أو فضة # ( وإن مات مسافر كفنه رفيقه من ماله # فإن تعذر ) تكفينه من ماله ( فمنه ) أي فإنه يكفنه من مال نفسه # ( ويأخذه من تركته ) إن كانت ( أو ) يأخذه ( ممن تلزمه نفقته ) غير الزوج ~~( إن نوى الرجوع ) لأنه قام بواجب فإن لم ينو الرجوع فمتبرع ( ولا حاكم # فإن وجد حاكم وأذن فيه ) لرفيقه ( رجع ) رفيقه بما كفنه به # ( وإن لم يأذن ) الحاكم أو لم يستأذنه ولو مع قدرته على استئذانه ( ونوى ~~الرجوع رجع ) على التركة أو من تلزمه نفقته لقيامه بواجب ( وإن كان للميت ~~كفن وثم حي مضطر إليه ) أي إلى كفن الميت ( لبرد ونحوه ) كدفع حر ( فالحي ~~أحق به ) أي بكفن الميت # فله أخذه بثمنه لأن حرمة الحي آكد # ( قال المجد وغيره إن خشي التلف # وإن كان ) الحي محتاجا لكفن الميت ( لحاجة الصلاة فيه # فالميت أحق بكفنه # ولو كان لفافتين # ويصلي الحي ) عريانا ( عليه ) # وقال ابن ms0690 عقيل وابن الجوزي يصلي عليه عادم في إحدى لفافتيه # ( وإن نبش ) الميت ( وسرق كفنه كفن من تركته ثانيا وثالثا ولو قسمت ) ~~تركته كما لو قسمت قبل تكفينه الأول # ويؤخذ من كل وارث بنسبة حصته من التركة ( ما لم تصرف ) تركته ( في دين أو ~~وصية ) فإن وقع ذلك وتبرع أحد بكفنه وإلا ترك PageV02P108 بحاله # ( وإن أكله ) أي الميت ( سبع أو أخذه سيل وبقي كفنه # فإن كان ) كفنه ( من ماله ف ) هو ( تركة ) يقسم بين ورثته على قدر ~~أنصبائهم لاستغناء الميت عنه # ( وإن كان ) الكفن ( من ) شخص ( متبرع به فهو له ) أي للمتبرع به ( لا ~~لورثة الميت ) لأن تكفينه إياه ليس بتمليك بل إباحة بخلاف ما لو وهبه ~~للورثة أولا فكفنوه به ثم وجدوه # فإنه يكون لهم # ويأتي في السرقة ذلك وما فيه # ( وإن جبى كفنه ) أي الميت لحاجة وفضل منه شيء ( فما فضل ) منه ( فلربه ~~إن علم ) لأنه دفعه ظنا منه أنه محتاج إليه فتبين أنه مستغن عنه # فيرد إليه ( فإن جهل ) ربه ولو باختلاطه وعدم تميزه ( ف ) إنه يصرف ( في ~~كفن آخر ) إن أمكن ( فإن تعذر ) ذلك ( تصدق به ) قال في الفروع وأطلق بعضهم ~~أنه يصرف في التكفين مطلقا نص عليه # وفي المنتخب كزكاة في رقاب أو غارم # ( ولا يجبى كفن لعدم ) ما يكفن به الميت # ( إن ستر ) أي إن أمكن ستره ( بحشيش ) ذكره في الفنون صونا للميت عن ~~التبذل # # | فصل ( في الصلاة على الميت ) # وهي فرض كفاية على غير شهيد معركة ومقتول ظلما # لأمر الشارع بها في غير حديث # كقوله صلى الله عليه وسلم صلوا على أطفالكم فإنهم أفراطكم # وقوله صلى الله عليه وسلم في الغال صلوا على صاحبكم # وقوله إن أخاكم النجاشي قد مات فقوموا صلوا عليه # وقوله صلوا على من قال لا إله إلا الله # والأمر للوجوب # وإنما تجب على من علم بالميت من المسلمين لأن من لم يعلم به معذور # ( يسقط فرضها بواحد رجلا كان أو امرأة أو خنثى ) لأن الصلاة على الميت ~~فرض تعلق به ms0691 # فسقط بالواحد # ( كغسله ) وتكفينه ودفنه ( وتسن لها ) أي الصلاة عليه ( الجماعة ولو ~~لنساء ) # كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعلها هو وأصحابه # واستمر الناس على ذلك في جميع الأعصار # ( إلا على النبي صلى الله عليه وسلم فلا ) أي PageV02P109 فإنهم لم يصلوا ~~عليه بإمام ( احتراما له وتعظيما ) لقدره # قال ابن عباس دخل الناس على النبي صلى الله عليه وسلم أرسالا يصلون عليه # حتى إذا فرغوا أدخلوا النساء حتى إذا فرغوا أدخلوا الصبيان # ولم يؤم الناس على النبي صلى الله عليه وسلم أحد رواه ابن ماجه # وفي البزار والطبراني إن ذلك كان بوصية منه صلى الله عليه وسلم # ( ولا يطاف بالجنازة على أهل الأماكن ليصلوا عليها # فهي كالإمام يقصد ) بالبناء للمفعول ( ولا يقصد ) بالبناء للفاعل ( ~~والأولى بها ) أي بالصلاة على الميت إماما وصية العدل لإجماع الصحابة # فإنهم ما زالوا يوصون بذلك # ويقدمون الوصي # فأوصى أبو بكر أن يصلي عليه عمر # وأوصى عمر أن يصلي عليه صهيب # وأوصت أم سلمة أن يصلي عليها سعيد بن زيد # وأوصى أبو بكرة أن يصلي عليه أبو برزة # حكى ذلك كله أحمد # وقال غيره عائشة أوصت أن يصلي عليها أبو هريرة # وابن مسعود أوصى أن يصلي عليه الزبير # ولأنها ولاية تستفاد بالنسب فصح الإيصاء بها كالمال # وتفرقته # فإن كان الوصي فاسقا لم تصح الوصية إليه # ثم ( بعد الوصي السلطان ) لعموم قوله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن الرجل ~~الرجل في سلطانه الحديث رواه مسلم وغيره # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه من بعده كانوا يصلون على الموتى # ولم ينقل عن أحد منهم أنه استأذن العصبة # وعن أبي حازم قال شهدت حسينا حين مات الحسن وهو يدفع في قفا سعيد بن ~~العاص أمير المدينة # وهو يقول لولا السنة ما قدمتك # وهذا يقتضي أنها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنها صلاة يسن لها ~~الاجتماع # فإذا حضرها السلطان كان أولى بالتقديم # كالجمع والأعياد ( ثم نائبه الأمير ) أي أمير بلد الميت إن حضرها ( ثم ~~الحاكم وهو القاضي ms0692 لكن السيد أولى برقيقه بها ) أي بالصلاة عليه إماما ( من ~~السلطان ) ونوابه # لأنه مالكه ( و ) السيد أيضا أولى ( بغسل وبدفن ) لرقيقه لما تقدم ( ثم ) ~~بعد السلطان ونوابه الأولى بالصلاة على الحر ( أقرب العصبة ) يعني الأب ثم ~~الجد له وإن علا ثم الابن ثم ابنه وإن نزل ثم الأخ لأبوين ثم لأب وهكذا ~~كالميراث ( ثم ذوو أرحامه ) الأقرب فالأقرب كالغسل ( ثم الزوج ) ثم الأجانب ~~( ومع التساوي ) كابنين أو أخوين أو عمين # ( يقدم الأولى بالإمامة ) لما تقدم هناك ( فإن استووا في الصفات ) بحيث ~~لا أولوية لأحدهم على الآخر في الإمامة PageV02P110 ( أقرع ) كالأذان ( ~~ويقدم الحر البعيد ) كالعم ( على العبد القريب ) كالأخ العبد لأنه غير وارث # ( ويقدم العبد المكلف على الصبي ) الحر لأنه لا تصح إمامته للبالغين ( و ~~) على ( المرأة ) لأنه لا تصح إمامتها للرجال # فعلم منه أن هذا التقديم واجب # ( فإن اجتمع أولياء موتى قدم ) منهم ( الأولى بالإمامة ) كغيرها من ~~الصلوات # ( ثم ) إن تساووا في ذلك ف ( قرعة ) لعدم المرجح # ( ولولي كل ميت أن ينفرد بصلاته على ميته إن أمن فسادا ) لعدم المحذور # ( ومن قدمه ولي فهو بمنزلته ) إن كان أهلا للإمامة كولاية النكاح # قال أبو المعالي فإن غاب الأقرب بمكان تفوت الصلاة بحضوره تحولت للأبعد ~~أي فله منع من قدم بوكالة ورسالة لأنه إذا أنزل شخصا مكانه ثم غاب الغيبة ~~المذكورة # سقط حقه وتحولت الولاية للأبعد # فيسقط حق الوكيل تبعا لأصله # نقله عنه في الفروع # وقال كذا قال ( فإن بادر أجنبي وصلى بغير إذن ) الولي أو صلى البعيد بغير ~~إذن القريب صح لأن مقصود الصلاة الدعاء للميت وقد حصل # وليس فيها كبير افتيات تشح به الأنفس عادة بخلاف ولاية النكاح # ( فإن صلى الولي خلفه صار إذنا ) لدلالته على رضاه بذلك # كما لو قدمه للصلاة ( وإلا ) أي وإن لم يصل الولي وراءه ( فله أن يعيد ~~الصلاة لأنها حقه ) # ويسن لمن صلى أن يعيد تبعا له # ولو مات بأرض فلاة فقال في الفصول يقدم أقرب أهل القافلة إلى الخير ~~والأشفق قال في الفروع والمراد ms0693 كالإمامة # ( وإذا سقط فرضها ) بصلاة مكلف فأكثر ( سقط التقديم الذي هو من أحكامها ) ~~لأنه تابع لفرضها # فسقط بسقوطه # ( وليس للوصي أن يقدم غيره ) لنفويته على الموصي ما أمله في الوصي من ~~الخير والديانة # فإن لم يصل الوصي انتقل الحق لمن يليه # ( ولا تصح الوصية بتعيين مأموم # لعدم الفائدة ) فيه # ( ويستحب للإمام أن يصفهم وأن يسوي صفوفهم ) لعموم ما سبق في المراصة ~~وتسوية الصفوف # ( و ) يستحب ( أن لا ينقصهم عن ثلاثة صفوف ) لخبر مالك بن هبيرة مرفوعا ~~ما من ميت يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف إلا غفر له قال الترمذي حديث حسن # ( والفذ هنا ) أي في صلاة الجنازة ( ك ) الفذ في ( غيرها ) فلا تصح صلاته ~~إلا امرأة خلف رجل على ما تقدم في باب الجماعة خلافا لابن عقيل والقاضي في ~~التعليق # ( ويسن أن يقوم إمام عند صدر رجل ) روي عن ابن مسعود # قال في المقنع وغيره عند رأسه # للخبر # وهو قريب من الأول # PageV02P111 لقرب أحدهما من الآخر # فالواقف عند أحدهما واقف عند الآخر ( ووسط امرأة ) نص على ذلك أحمد في ~~رواية صالح وأبي الحرث وأبي طالب وجعفر ومحمد بن القاسم وابن منصور وأبي ~~الصقر وحنبل وحرب وسندي الخواتيمي لحديث أنس صلى على رجل فقام عند رأسه ثم ~~صلى على امرأة فقام حيال وسط السرير # فقال له العلاء بن زياد هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على ~~الجنازة مقامك منها ومن الرجل مقامك منه قال نعم # فلما فرغ قال احفظوا # قال الترمذي هذا حديث حسن # ( وبين ذلك ) أي بين الصدر والوسط ( من خنثى ) مشكل لاستواء الاحتمالين # ( فإن اجتمع رجال موتى فقط ) أي لا نساء معهم ولا خناثى ( أو ) اجتمع ( ~~خناثى ) موتى ( فقط ) لا رجال ولا نساء معهم ( سوى بين رؤوسهم ) لأن موقفهم ~~واحد # وإن اجتمع أنواع سوى بين رؤوس كل نوع # ( ومنفرد كإمام ) فيقف عند صدر رجل ووسط امرأة وبين ذلك من خنثى ( ويقدم ~~إلى الإمام من كل نوع أفضلهم ) أي أفضل أفراد ذلك النوع # لأنه يستحق التقدم في ms0694 الإمامة لفضيلته فاستحق تقديم جنازته # ويؤيد ذلك أنه كان صلى الله عليه وسلم يقدم في القبر من كان أكثر قرآنا # فيقدم إلى الإمام الحر المكلف ثم العبد المكلف ثم الصبي ثم الخنثى ثم ~~المرأة # نقله الجماعة كالمكتوبة # ( فإن تساووا ) في الفضل ( قدم أكبر ) أي أسن لعموم قوله صلى الله عليه ~~وسلم كبر كبر # ( فإن تساووا ) في السن ( فسابق ) أي يقدم لسبقه ( فإن تساووا ) في ذلك ( ~~فقرعة ) فيقدم من تخرج له القرعة كالإمامة ( ويقدم الأفضل من الموتى أمام ) ~~أي قدام ( المفضولين في المسير ) لأن حق الأفضل أن يكون متبوعا لا تابعا # ( ويجعل وسط المرأة حذاء صدر الرجل و ) يجعل ( خنثى بينهما ) إذا اجتمعوا ~~ليقف الإمام والمنفرد من كل واحد من الموتى موقفه # ( وجمع الموتى في الصلاة عليهم أفضل من الصلاة عليهم منفردين ) أي على كل ~~واحد وحده محافظة على الإسراع والتخفيف # ( والأولى ) لمن يصلي على الميت ( معرفة ذكوريته وأنوثيته واسمه وتسميته ~~) أي الميت ( في دعائه ) له ( ولا يعتبر ذلك ) أي معرفة كونهم رجالا أو ~~نساء لعدم اختلاف المقصود باختلاف ذلك # ( ولا بأس بالإشارة حال الدعاء للميت ) نص عليه # ( ثم يحرم ) بعد النية ( كما سبق في ) باب ( صفة الصلاة ) فيقول قائما مع ~~القدرة الله أكبر لا يقوم غيرها مقامها # ومن لم PageV02P112 ينبه على النية هنا اكتفى بما تقدم لحديث إنما ~~الأعمال بالنيات # وصفة النية هنا أن ينوي الصلاة على هذا الميت أو هؤلاء الموتى إن كانوا ~~جماعة عرف عددهم أولا ( ويضع يمينه على شماله ) بعد حطهما أو فراغ التكبير ~~ويجعلهما تحت سرته كما سبق # ( ويتعوذ ) ويبسمل ( قبل الفاتحة ) لما سبق في صفة الصلاة ( ولا يستفتح ) ~~لأنها مبنية على التخفيف # ولذلك لم يشرع فيها قراءة سورة بعد الفاتحة # ( ويكبر ) أربع ( تكبيرات ) لما في الصحيح من حديث أنس وغيره أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كبر على الجنازة أربعا # وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي ~~مات فيه فخرج إلى المصلى وكبر أربع تكبيرات وفيه عن ابن ms0695 عباس أنه صلى الله ~~عليه وسلم صلى على قبر بعد ما دفن وكبر أربعا # وقد قال صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي # ( ويقرأ في ) التكبيرة ( الأولى الفاتحة فقط ) أي من غير سورة لما تقدم ~~أن مبني هذه الصلاة على التخفيف ( سرا ولو ليلا ) لما روى الزهري عن أبي ~~أمامة بن سهل قال السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى ~~بأم القرآن مخافتة ثم يكبر ثلاثا والسلام وعن الزهري عن محمد بن سويد ~~الدمشقي عن الضحاك بن قيس نحوه رواهما النسائي # ولا تقاس على المكتوبة # لأنها مؤقتة والجنازة غير مؤقتة فأشبهت تحية المسجد ونحوها # ( ويصلي ) سرا ( على النبي صلى الله عليه وسلم في ) التكبيرة ( الثانية ) ~~لما روى الشافعي والأثرم بإسنادهما عن أبي أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر ~~الإمام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرا في نفسه ثم يصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويخلص الدعاء للميت ثم يسلم # وتكون الصلاة عليه ( كما في التشهد ) لأنه صلى الله عليه وسلم لما سألوه ~~كيف نصلي عليك علمهم ذلك # وقال في الكافي لا تتعين صلاة لأن القصد مطلق الصلاة # ومعناه في الشرح ( ولا يزيد عليه ) أي على ما في التشهد خلافا للقاضي # فإنه استحب بعدها اللهم صل على ملائكتك المقربين وأنبيائك المرسلين وأهل ~~طاعتك أجمعين من أهل السموات وأهل الأرضين إنك على كل شيء قدير # ( ويدعو ) للميت ( في ) التكبيرة ( الثالثة سرا بأحسن ما يحضره ) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء رواه أبو داود ~~وابن ماجه وفيه ابن إسحاق # PageV02P113 ( ولا توقيت ) أي تحديد ( فيه ) أي في الدعاء للميت نص عليه # لما سبق ( ويسن ) الدعاء ( بالمأثور ) أي الوارد في الدعاء للميت ( فيقول ~~اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا ) حاضرنا ( وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا # وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا ومثوانا وأنت على كل شيء قدير # اللهم من أحييته منا ms0696 فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان ~~) هكذا في الفروع وهو لفظ حديث أبي هريرة # وقال في المقنع وتبعه في المنتهى وغيره فأحيه على الإسلام والسنة ومن ~~توفيته منا فتوفه عليهما قال في المبدع وشرح المنتهى رواه أحمد والترمذي ~~وابن ماجه من حديث أبي هريرة # زاد ابن ماجه اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده وفيه ابن إسحاق قال ~~الحاكم حديث أبي هريرة صحيح على شرط الشيخين لكن زاد فيه المؤلف أي الموفق ~~وأنت على كل شيء قدير ولفظه السنة ( اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه ~~وأكرم نزله ) بضم الزاي وقد تسكن ( وأوسع مدخله ) بفتح الميم موضع الدخول ~~وبضمها من الإدخال # ( واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب ~~الأبيض من الدنس # وأبدله دارا خيرا من داره وزوجا خيرا من زوجه # وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار ) رواه مسلم من حديث عوف ~~بن مالك أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك على جنازة حتى تمنى أن ~~يكون ذلك الميت # وفيه رواية أهلا خيرا من أهله وزاد الموفق لفظ من الذنوب وتبعه المصنف ~~وغيره # ( وافسح له في قبره ونور له فيه ) # لأنه لائق بالمحل # ( اللهم إنه عبدك ابن أمتك نزل بك وأنت خير منزول به ) استحبه المجد تبعا ~~للخرقي وابن عقيل وغيرهما زاد الخرقي وابن عقيل وجماعة ( ولا أعلم إلا خيرا ~~) لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من مسلم يموت يشهد له ~~ثلاثة أبيات من جيرانه الأدنين إلا قال الله تعالى قد قبلت شهادة عبادي # فيما علموا وغفرت له ما أعلم رواه أحمد # ( اللهم إن كان محسنا فجازه بإحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه # اللهم لا تحرمنا أجره # ولا تفتنا بعده ) # ذكره في المبدع عن جماعة وزاد بعد فتجاوز عنه # اللهم إنا جئنا شفعاء له فشفعنا فيه # وبعد ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله إنك غفور رحيم # ( وإن كان ) الميت ( صغيرا ولو أنثى أو بلغ مجنونا ms0697 واستمر ) على جنونه ~~حتى مات ( جعل مكان الاستغفار له ) بعد فتوفه على PageV02P114 الإيمان # ( اللهم اجعله ذخرا لوالديه وفرطا وأجرا وشفيعا مجابا # اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما # وألحقه بصالح سلف المؤمنين واجعله في كفالة إبراهيم # وقه برحمتك عذاب الجحيم ) لحديث المغيرة بن شعبة مرفوعا السقط يصلى عليه ~~ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة # وفي لفظ بالعافية والرحمة رواهما أحمد # وإنما لم يسن الاستغفار له لأنه شافع غير مشفوع فيه ولا جرى عليه قلم ~~فالعدول إلى الدعاء لوالديه أولى من الدعاء له # وما ذكر من الدعاء لائق بالمحل مناسب لما هو فيه # فشرع فيه كالاستغفار للبالغ وقوله فرطا أي سابقا مهيئا لمصالح أبويه في ~~الآخرة # وقوله في كفالة إبراهيم يشير به إلى ما أخرج ابن أبي الدنيا وابن أبي ~~حاتم في تفسيره عن خالد بن معدان قال إن في الجنة لشجرة يقال لها طوبى # كلها ضروع فمن مات من الصبيان الذين يرضعون رضع من طوبى # وحاضنهم إبراهيم خليل الرحمن # ( وإن لم يعرف إسلام والديه دعا لمواليه ) فيقول دخرا لمواليه إلى آخره # ( ويقول في دعائه لامرأة اللهم إن هذه أمتك ابنة أمتك نزلت بك وأنت خير ~~منزول به ) بدل ما تقدم من قوله في دعائه للرجل اللهم إنه عبدك إلى قوله ~~وأنت خير منزول به # ( ولا يقول أبدلها زوجا خيرا من زوجها في ظاهر كلامهم ) قاله في الفروع # ( ويقول في ) دعائه إذا كان الميت ( خنثى ) اللهم اغفر ل ( هذا الميت ~~ونحوه ) كهذه الجنازة لأنه يصلح لهما # ( وإن كان يعلم من الميت غير الخير فلا يقول ولا أعلم إلا خيرا ) لأنه ~~كذب # ( ويقف بعد ) التكبيرة ( الرابعة قليلا ) لما روى الجوزجاني عن زيد بن ~~أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر أربعا ثم يقف ما شاء الله فكنت ~~أحسب هذه الوقفة لتكبير آخر الصفوف # ( ولا يدعو ) أي لا يشرع بعدها دعاء # نص عليه # واختاره الخرقي وابن عقيل وغيرهما # ونقل جماعة يدعو فيها كالثالثة # اختاره أبو بكر والآجري والمجد في شرحه # لأن ابن أبي ms0698 أوفى فعله وأخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله قال أحمد ~~هو من أصلح ما روي # وقال لا أعلم شيئا يخالفه # فيقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار واختاره ~~جمع # وحكاه ابن الزاغوني عن الأكثر # وصح أن أنسا كان لا يدعو بدعاء إلا ختمه بهذا # واختار أبو بكر اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله # لأنه لائق بالمحل # ( ولا يتشهد ولا يسبح بعدها ) أي الرابعة ( ولا قبلها ) نص عليه # ( ولا بأس PageV02P115 بتأمينه ) على الدعاء بعد الرابعة ( ويسلم ) ~~تسليمة ( واحدة عن يمينه ) نص عليه # وقال عن ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم # ولقوله وتحليلها التسليم # وروى عطاء بن السائب أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم على الجنازة تسليمة ~~رواه الجوزجاني # ( يجهر بها ) أي التسليمة ( الإمام ) كالمكتوبة ( ويجوز ) أن يسلم ( ~~تلقاء وجهه ) نص عليه # أي من غير التفات # ( ويجوز ) تسليمة ( ثانية عن يساره ) لما ذكر الحاكم عن ابن أبي أوفى ~~تسليمتين # واستحبه القاضي # قال في المبدع ويتابع الإمام في الثانية كالقنوت # ( ويرفع يديه مع كل تكبيرة ) رواه الشافعي عن ابن عمر وسعيد عن ابن عباس ~~والأثرم عن عمر # وزيد بن ثابت # ولأنه لا يتصل طرفها بسجود ولا قعود فسن فيها الرفع كتكبيرة الإحرام # وصفة الرفع وانتهاؤه كما سبق # ( ويسن وقوفه ) أي المصلي ( مكانه حتى ترفع ) الجنازة # روي عن ابن عمر ومجاهد # قال الأوزاعي لا تنفض الصفوف حتى ترفع الجنازة # ( والواجب من ذلك ) المذكور في صفة الصلاة على الجنازة ستة أشياء # أحدها ( القيام إن كانت الصلاة فرضا ) كسائر الصلوات المفروضة # لعموم قوله صلى الله عليه وسلم صل قائما # ( ولا تصح ) صلاة الجنازة فرضا ( من قاعد ولا راكب ) لفوات ركنها # وهو القيام # وعلم منه أن نفلها يصح من القاعد كنفل سائر الصلوات # ومن الراكب المسافر ( و ) الثاني ( التكبيرات الأربع ) لما روى ابن عباس ~~وأبو هريرة وجابر أنه صلى الله عليه وسلم كبر أربعا متفق عليه # وقال صلوا كما رأيتموني أصلي # ( فإن ترك ms0699 منها ) أي الأربع غير مسبوق تكبيرة ( عمدا ) بطلت صلاته لتركه ~~واجبا # ( و ) إن ترك تكبيرة منها فأكثر ( سهوا يكبر ) ما تركه ( ما لم يطل الفصل ~~) # كمن سلم عن نقص ركعة من صلاته ( فإن طال ) الفصل ( أوجد مناف من كلام ~~ونحوه استأنف ) الصلاة أي ابتدأها لما روي عن قتادة أن أنسا صلى على جنازة ~~فكبر عليها ثلاثا وتكلم فقيل له إنما كبرت ثلاثا # فرجع فكبر أربعا # رواه حرب في مسائله والخلال في جامعه # وعوده إلى ذلك لما أنكروه عليه دليل إجماعهم على أنه لا بد من أربع ~~تكبيرات # وعن حميد الطويل قال صلى بنا أنس فكبر ثلاثا ثم سلم # فقيل له إنما كبرت ثلاثا # فاستقبل القبلة # وكبر الرابعة رواه البخاري فتحمل رواية حميد على عدم وجود المنافي وفي ~~رواية حرب والخلال على وجود المنافي # فإن فيها وتكلم # و الثالث قراءة PageV02P116 ( الفاتحة على إمام منفرد ) لما تقدم من حديث ~~لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ويتحملها الإمام عن المأموم # ( و ) الرابع ( الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ) لقوله لا صلاة لمن ~~لم يصل على نبيه ذكره في المبدع # ( و ) الخامس ( دعوة للميت ) لأنه هو المقصود # فلا يجوز الإخلال به # ( ولا يتعين الدعاء للميت في ) التكبيرة ( الثالثة # بل يجوز في ) التكبيرة ( الرابعة ) نقله الزركشي عن الأصحاب # لأن ما تقدم من الأحاديث لا تعيين فيه ( ويتعين غيره ) أي الدعاء ( في ~~محاله ) # فتتعين القراءة في الأولى # والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الثانية # صرح به في المستوعب والكافي والتلخيص والبلغة # قال في المبدع وقدم في الفروع خلافه # ووجه الأول ما روي للشافعي في مسنده عن أبي أمامة بن سهل أنه أخبره رجل ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن من السنة في الصلاة على الجنازة أن ~~يكبر الإمام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى يقرأ في نفسه ثم ~~يصلي على النبي ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات # لا يقرأ في شيء منهن ثم يسلم سرا في نفسه # ( و ) السادس ( تسليمة ms0700 ) لأنه صلى الله عليه وسلم كان يسلم على الجنائز ~~وقال صلوا كما رأيتموني أصلي # ( ولو لم يقل ) في السلام من الصلاة على الجنازة ( ورحمة الله أجزأ وتقدم ~~في ) باب ( صفة الصلاة ) لما روى الخلال بإسناده عن علي بن أبي طالب أنه ~~صلى على يزيد بن الملقف فسلم واحدة عن يمينه السلام عليكم # ( و ) يشترط لها ( جميع ما يشترط لمكتوبة ) كالإسلام والعقل والتمييز ~~والطهارة وستر العورة مع أحد العاتقين # واجتناب النجاسة واستقبال القبلة والنية ( مع حضور الميت بين يديه ) أي ~~يدي المصلي ( قبل الدفن ) احترازا عما بعد الدفن # ويأتي الكلام عليه ( إلا الوقت ) استثناء من قوله جميع ما يشترط لمكتوبة # أي فالوقت مشروط للمكتوبة دون الجنازة # ( فلا تصح ) الصلاة ( على جنازة محمولة ) على الأعناق أو على دابة أو ~~أيدي الرجال ( لأنها ) أي الجنازة ( كإمام ) ولهذا لا صلاة بدون الميت # قال المجد وغيره قربها من الإمام مقصود # كقرب المأموم من الإمام # لأنه يسن الدنو منها # وفي كتاب الخلاف للقاضي صلاة الصف الأخير جائزة # ولو حصل بين الجنازة وبينه مسافة بعيدة ولو وقف في موضع الصف الأخير بلا ~~حاجة # لم يجز ( ولا ) تصح الصلاة على الجنازة ( من وراء حائل قبل الدفن كحائط ~~ونحوه ) كنعش مغطى بخشب # كما قدمه في الفروع وغيره # ( ويشترط ) أيضا PageV02P117 مع ما تقدم ( إسلام ميت ) لأن الصلاة عليه ~~شفاعة # والكافر ليس من أهلها ولا يستجاب فيه دعاء # قال تعالى @QB@ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا @QE@ # ( و ) يشترط أيضا ( تطهيره ) أي الميت ( بماء ) إن أمكن ( أو تراب لعذر ) ~~كفقد الماء ونحوه مما تقدم # وكذا يشترط تكفينه # فلا تصح الصلاة عليه قبل غسله وتكفينه # ( ولا يجب أن يسامت الإمام الميت # فإن لم يسامته كره # قاله في الرعاية # ولا يشترط معرفة عين الميت ) لعدم توقف المقصود على ذلك # ( فينوي ) الصلاة ( على الحاضر ) أو على هذه الجنازة ونحو ذلك # ( وإن نوى ) الصلاة على ( أحد الموتى اعتبر تعيينه ) لتزول الجهالة # ( فإن ) نوى الصلاة على معين من موتى يريد به زيدا ف ( بان غيره # فجزم ms0701 أبو المعالي أنها لا تصح # وقال ) أبو المعالي ( إن نوى ) الصلاة ( على هذا الرجل فبان امرأة أو عكس ~~) ه إن نوى على هذه المرأة فبانت رجلا ( فالقياس الإجزاء ) # لقوة التعيين على الصفة في باب الإيمان وغيرها # قال في الفروع وهو معنى كلام غيره # ( ولا تجوز الزيادة ) في صلاة الجنازة ( على سبع تكبيرات ) # قال في الشرح لا يختلف المذهب فيه # قال أحمد هو أكثر ما جاء فيه # لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كبر على حمزة سبعا رواه ابن ~~شاهين وكبر على أبي قتادة سبعا # وعلى سهل بن حنيف ستا # وقال أنه يروى أن عمر جمع الناس فاستشارهم فقال بعضهم كبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم سبعا # وقال بعضهم أربعا # فجمع عمر الناس على أربع تكبيرات # وقال هو أطول الصلاة يعني أن كل تكبيرة من الجنازة مقام ركعة من الصلاة ~~ذات الركوع # وأطول المكتوبات أربع ركعات # ( ولا ) يجوز ( النقص عن أربع ) تكبيرات لما تقدم ( والأولى أن لا يزيد ~~على الأربع ) من التكبيرات # لجمع عمر الناس عليه # لأن المداومة على الأربع تدل على الفضيلة وغيرها يدل على الجواز # ( فإن زاد إمام ) على أربعة ( تابعه مأموم ) لعموم قوله صلى الله عليه ~~وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ( إلى سبع ) لما تقدم عن ~~أحمد أنه أكثر ما جاء فيه # ( ما لم تظن بدعته ) أي الإمام ( أو رفضه # فلا يتابع ) على ما زاد على أربع لما في متابعة من إظهار شعارهم # ( ولا يدعو بعد التكبيرة الرابعة في المتابعة نصا ) أي كما لا يدعو لو ~~كان يسلم عقبها ( ولا يتابع ) الإمام ( فيما زاد على السبع ) تكبيرات # لعدم وروده كما تقدم # ( ولا تبطل ) PageV02P118 صلاة الجنازة # ( بمجاوزتها ) أي السبع تكبيرات ( ولو عمدا ) لأنها زيادة قول مشروع في ~~أصله داخل الصلاة # أشبه تكرار الفاتحة والتشهد وسائر الأذكار # أو نقول تكرار تكبيره أشبه تكبير الصلوات # وعكسه زيادة الركعة # لأنها زيادة أفعال ولهذا لو زاد ركوعا أو سجودا أبطل الصلاة وإن كان لا ~~يقضي منفردا ms0702 لكونه فعلا # ( وينبغي أن يسبح بعدها ) أي السابعة ( به ) أي بالإمام لاحتمال سهوه و ( ~~لا ) ينبغي أن يسبح به ( فيما ) زاد على الأربع ( دونها ) أي دون السابعة ~~أي في الخامسة والسادسة والسابعة # للاختلاف فيها # ( ولا يسلم ) المأموم ( قبله ) أي قبل إمامه ولو جاوز السبع تكبيرات نص ~~عليه فيحرم لإنه ترك المتابعة من غير عذر لما تقدم من أنها لا تبطل بمجاوزة ~~السبع # ( ومنفرد كإمام في الزيادة ) على السبع وفي النقص عن أربع # فلا يجوز له ذلك لكن لا تبطل صلاته بمجاوزة السبع # لما سبق ( وإن كبر ) إمام أو منفرد ( على جنازة ) تكبيرة واحدة ( ثم جيء ~~ب ) جنازة ( أخرى كبر ) تكبيرة ( ثانية ونواهما ) أي الجنازتين ( فإن جيء ب ~~) جنازة ( ثالثة كبر ) التكبيرة ( الثالثة ونوى الجنائز الثلاث # فإن جيء ب ) جنازة ( رابعة كبر ) التكبيرة ( الرابعة ونوى ) الجنائز ( ~~الكل # فيصير مكبرا على الأولى أربعا وعلى الثانية ثلاثا وعلى الثالثة اثنتين ~~وعلى الرابعة واحدة # فيأتي بثلاث تكبيرات أخر ) تتمة السبع ( فيتم ) تكبيره ( سبعا يقرأ ) ~~الفاتحة ( في ) التكبيرة ( الخامسة ويصلي ) على النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~في ) التكبيرة ( السادسة ويدعو ) للموتى ( في ) التكبيرة ( السابعة ) ثم ~~يسلم ( فيصير مكبرا على ) الجنازة ( الأولى سبعا وعلى الثانية ستا وعلى ~~الثالثة خمسا وعلى الرابعة أربعا فإن جيء ) بعد التكبيرة الرابعة ( ب ) ~~جنازة ( الخامسة لم ينوها بالتكبير بل يصلي عليها بعد سلامه ) لئلا يؤدي ~~إلى تنقيصها عن أربع أو زيادة ما قبلها على سبع وكلاهما محظور # ( وكذا لو جيء ب ) جنازة ( ثانية عقب التكبيرة الرابعة ) لم يجز إدخالها ~~في الصلاة ( لأنه لم يبق من السبع ) تكبيرات ( أربع ) بل ثلاث فيؤدي إلى ما ~~سبق # ( فإن أراد أهل الجنازة الأولى رفعها ) بعد الأربع تكبيرات و ( قبل سلام ~~الإمام لم يجز ) لأن السلام ركن لا تتم الصلاة إلا به # ( وفي الكافي ) فيما إذا جيء بأخرى فأكثر فكبر ونوى لهما أو لهم وقد بقي ~~من تكبيره أربع # ( يقرأ في الرابعة الفاتحة ويصلي ) على النبي صلى الله عليه وسلم ( في ~~الخامسة ويدعو لهم في السادسة ms0703 ) لتكمل الأركان لجميع الجنائز وما قدمه ~~المصنف PageV02P119 قطع به في الشرح والتنقيح وتبعه في المنتهى # ( ومن سبق ببعض الصلاة كبر ودخل مع الإمام ) حيث أدركه # ( ولو بين تكبيرتين ندبا ) كالصلاة ( أو ) كان إدراكه له ( بعد تكبيرة ~~الرابعة قبل السلام ) فيكبر للإحرام معه ( ويقضي ثلاث تكبيرات ) استحبابا ( ~~ويقضي مسبوق ما فاته ) قبل دخوله مع الإمام ( على صفته ) لأن القضاء يحكي ~~الأداء كسائر الصلوات ويكون قضاؤه ( بعد سلام الإمام ) كالمسبوق في الصلاة # قلت لكن إن حصل له عذر يبيح ترك جمعة وجماعة صح أن ينفرد ويتم لنفسه قبل ~~سلامه # ( فإن أدركه ) المسبوق ( في الدعاء تابعه فيه ) أي الدعاء # ( فإذا سلم الإمام كبر وقرأ الفاتحة ) بعد التعوذ والبسملة ( ثم كبر وصلى ~~على النبي صلى الله عليه وسلم # ثم كبر وسلم ) لما تقدم أن المقضي أول صلاته # فيأتي فيه بحسب ذلك # لعموم قوله صلى الله عليه وسلم وما فاتكم فاقضوا وقوله ثم كبر وسلم هكذا ~~في الشرح وغيره # وإنما يظهر إذا كان الدعاء بعد الرابعة أو بعد الثالثة لكنه لم يأت بها ~~لنوم أو سهو ونحوه # والإلزام عليه الزيادة على أربع وتركها أفضل # فإن كان أدركه في الدعاء وكبر الأخيرة معه فإذا سلم الإمام كبر وقرأ ~~الفاتحة ثم كبر وصلى عليه صلى الله عليه وسلم ثم سلم من غير تكبير # لأن الأربع تمت # تتمة متى أدرك الإمام في التكبيرة الأولى فكبر وشرع في القراءة ثم كبر ~~الإمام قبل أن يتمها تابعه # وقطع القراءة كالمسبوق في بقية الصلوات إذا أدرك الإمام قبل إتمامه ~~القراءة # ( فإن خشي ) المسبوق ( رفعها ) أي الجنازة ( تابع ) أي والى ( بين ~~التكبير من غير ذكر ) أي قراءة وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم # ( ولا دعاء رفعت ) الجنازة ( أم لا ) قدمه في الفروع # وحكاه نصا ( فإن سلم ) المسبوق ( ولم يقض ) ما فاته ( صح ) ذلك أي صحت ~~صلاته لحديث عائشة أنها قالت يا رسول الله إني أصلي على الجنازة ويخفى علي ~~بعض التكبير # قال ما سمعت فكبري وما فاتك فلا قضاء عليك # وهذا ms0704 صريح في عدم وجوب القضاء لكن يستحب ولأنها تكبيرات متواليات حال ~~القيام # فلم يجب قضاء ما فات منها # كتكبيرات العيد ( ومتى رفعت ) الجنازة ( بعد الصلاة ) عليها ( لم توضع ~~لأحد ) يريد أن يصلي عليها تحقيقا للمبادرة إلى مواراة الميت # وعبارة المنتهى ولا توضع لصلاة بعد حملها ( فظاهره يكره ) ويبادر بدفنها # وقال القاضي إلا أن يرجى مجيء الأولى فتؤخر إلا أن يخاف PageV02P120 ~~تغيره ( ومن لم يصل ) على الجنازة لعذر أو غيره ( استحب له إذا وضعت ) ~~الجنازة ( أن يصلي عليها قبل الدفن أو بعده # ولو جماعة على القبر ) لحديث أبي هريرة أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد ~~أو شابا ففقدها النبي صلى الله عليه وسلم أو فقده فسأل عنها أو عنه فقالوا ~~ماتت أو مات فقال أفلا كنتم آذنتموني قال فكأنهم صغروا أمرها أو أمره # فقال دلوني على قبرها أو على قبره فدلوه فصلى عليها أو عليه # وعن ابن عباس قال انتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى قبر رطب فصلى عليه ~~وصفوا خلفه وكبر أربعا متفق عليهما # قال أحمد ومن يشك في الصلاة على القبر يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~من ستة وجوه كلها حسان # ( وكذا غريق ونحوه ) كأسير فيصلى عليه إلى شهر ويسقط شرط الحضور للحاجة ~~والغسل لتعذره # أشبه الحي إذا عجز عن الغسل والتيمم # ( إلى شهر من دفنه ) لما روى الترمذي عن سعيد بن المسيب أن أم سعد ماتت ~~والنبي صلى الله عليه وسلم غائب فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر # وأسناده ثقات # قال أحمد أكثر ما سمعت هذا ولأنه لا يعلم بقاؤه أكثر منه # فتقيد به ( و ) إلى ( زيادة يسيرة ) على الشهر # قال القاضي كاليومين وإنما لم تجز على قبره صلى الله عليه وسلم لئلا يتخذ ~~مسجدا # ( ويحرم ) أن يصلي على قبر ( بعدها ) أي بعد الزيادة اليسيرة نص عليه # وحديث الدارقطني عن عباس مرفوعا أنه صلى على قبر بعد شهر أجاب أبو بكر ~~يريد شهرا # كقوله تعالى @QB@ ولتعلمن نبأه بعد حين @QE@ أراد الحين ويمكن حمله ms0705 على ~~الزيادة اليسيرة # قال في المبدع فأما إذا لم يدفن فإنه يصلى عليه وإن مضى أكثر من شهر ~~وقيده ابن شهاب # وقدمه في الرعاية بشهر # ( وإن شك في انقضاء المدة ) التي يصلى فيها على القبر ونحوه ( صلى عليه ~~حتى يعلم فراغها ) لأن الأصل بقاؤها # ( ويصلي إمام ) أعظم ( وغيره على غائب عن البلد ولو كان دون مسافة قصر أو ~~) كان ( في غير جهة القبلة ) أي قبلة المصلي ( بالنية إلى شهر ) كالصلاة ~~على القبر لكن يكون الشهر هنا من موته كما في شرح المنتهى لأنه صلى الله ~~عليه وسلم صلى على النجاشي فصف أي الناس وكبر عليه أربعا متفق عليه # لا يقال لم يكن بأرض الحبشة من يصلي عليه لأنه ليس من مذهب المخالف فإنه ~~يمنع الصلاة على الغريق والأسير وإن لم يكن صلى PageV02P121 عليه مع أنه ~~يبعد ذلك فإن النجاشي ملك الحبشة أظهر الإسلام فيبعد أنه لم يوافقه أحد ~~يصلي عليه والقول بأن الأرض زويت له صلى الله عليه وسلم وكشف له عن النجاشي ~~حتى رآه حين صلاته لو كان له أصل لذكره لأصحابه # ولنقل لما فيه من المعجزة العظيمة # كما نقل أخباره لهم بموته يوم مات وأيضا لو تم ذلك في حقه لما تم في حق ~~أصحابه # و ( لا ) يصلى على من ( في أحد جانبي البلد ولو كان ) البلد ( كبيرا ولو ~~لمشقة مطر أو مرض ) لأنه يمكن حضوره # أشبه ما لو كانا في جانب واحد ويعتبر انفصاله عن البلد بما بعد الذهاب ~~إليه نوع سفر وقال القاضي يكفي خمسون خطوة قال الشيخ تقي الدين وأقرب ~~الحدود ما تجب فيه الجمعة لأنه أذن من أهل الصلاة في البلد # فلا يعد غائبا عنها # وتقدم أنه لا يصلى على قبر وغائب وقت نهي # ( ولا يصلي على كل غائب ) لأنه لم ينقل قاله الشيخ تقي الدين # ( ومن صلى ) على ميت ( كره له إعادة الصلاة ) عليه قال في الفصول لا ~~يصليها مرتين كالعيد ( إلا على من صلى عليه بالنية ) كالغائب ( إذا حضر ) ~~جزم به ابن ms0706 تميم وابن حمدان # واقتصر عليه في الفروع ( أو وجد بعض ميت صلى على جملته فتسن ) إعادة ~~الصلاة ( فيهما ) مرة ثانية ( ويأتي ) ذلك ( أو صلى عليه ) أي الميت ( بلا ~~إذن من هو أولى منه ) بالصلاة ( مع حضوره ) أي الأولى وعدم إذنه ولم يصل ~~معه ( فتعاد ) الصلاة عليه ( تبعا ) للولي لأنها حقه ذكره أبو المعالي # وظاهره لا يعيد غير الولي قاله في الفروع # # | فصل # ( ويحرم أن يغسل مسلم كافرا ولو قريبا أو يكفنه أو يصلي عليه أو يتبع ~~جنازته أو يدفنه ) لقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما ~~غضب الله عليهم @QE@ وغسلهم ونحوه تول لهم ولأنه تعظيم لهم وتطهير # فأشبه الصلاة عليه # وفارق غسله في حياته فإنه لا يقصد به ذلك ( إلا أن لا يجد من يواريه غيره ~~فيوارى عند العدم ) لأنه صلى الله عليه وسلم لما أخبر بموت أبي طالب قال ~~لعلي اذهب فواره رواه أبو داود PageV02P122 والنسائي وكذلك قتلى بدر ألقوا ~~في القليب أو لأنه يتضرر بتركه ويتغير ببقائه ( فإن أراد المسلم أن يتبع ~~قريبا له كافرا إلى المقبرة ركب ) المسلم ( دابته وسار أمامه ) أي قدام ~~جنازته ( فلا يكون معه ) ولا متبعا له ( ولا يصلي على مأكول في بطن سبع ) # قال في الفصول فأما إن حصل في بطن سبع لم يصل عليه مع مشاهدة السبع ( و ) ~~لا يصلي على ( مستحيل بإحراق ) لاستحالته ( ونحوهما ) أي نحو أكيل السبع ~~والمستحيل بإحراق كأكيل تمساح # ومستحيل بصيانة أو نحوها # ( ولا يسن للإمام الأعظم و ) لا ل ( إمام كل قرية وهو واليها في القضاء ~~الصلاة على غال وهو من كتم غنيمة أو بعضها ) لأنه صلى الله عليه وسلم امتنع ~~من الصلاة على رجل من المسلمين # فقال صلوا على صاحبكم فتغيرت وجوه القوم # فقال إن صاحبكم غل في سبيل الله ففتشنا متاعه فوجدنا فيه حرزا من حرز ~~اليهود ما يساوي درهمين رواه الخمسة إلا الترمذي واحتج به أحمد # ( و ) لا على ( قاتل نفسه عمدا ) لما روى مسلم عن جابر بن سمرة أن رجلا ~~قتل ms0707 نفسه بمشاقص فلم يصل عليه وفي رواية للنسائي قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أما أنا فلا أصلي عليه والمشاقص جمع مشقص # قال في القاموس والمشقص كمنبر نصل عريض أو سهم فيه ذلك # والنصل الطويل أو سهم فيه ذلك يرمى به الوحش اه # فامتنع النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة على الغال وقاتل نفسه # وهو الإمام وأمر غيره بالصلاة عليهما # وألحق به من ساواه في ذلك لأن ما ثبت في حقه ثبت في حق غيره ما لم يقم ~~على اختصاصه به دليل # وأما تركه صلى الله عليه وسلم للصلاة على مدين لم يخلف وفاء فكان في ~~ابتداء الإسلام ثم نسخ كما يأتي في الخصائص # ( ولو صلى ) الإمام الأعظم أو قاضيه ( عليهما ) أي على الغال وقاتل نفسه ~~عمدا # ( فلا بأس كبقية الناس ) لأن امتناعه من ذلك ردع وزجر لا لتحريمه # ( وإن ترك أئمة الدين الذين يقتدى بهم الصلاة على قاتل نفسه زجرا لغيره ~~فهذا أحق ) لأن له شبها بما سبق وبإقامة الحدود ( ويصلى على كل عاص كسارق ~~وشارب خمر ومقتول قصاصا أو حدا أو غيرهم ) # قال الإمام ما نعلم أنه صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة على أحد إلا على ~~الغال وقاتل نفسه # ( و ) يصلي الإمام وغيره ( على مدين لم يخلف وفاء ) لما تقدم # ويأتي نسخ امتناعه صلى الله عليه وسلم منه ( ولا يغسل ) كل صاحب بدعة ~~مكفرة ( ولا يصلى على كل صاحب بدعة مكفرة نصا # ولا يورث ويكون ماله فيئا ) PageV02P123 كسائر المرتدين # ( قال ) الإمام ( أحمد الجهمية والرافضة لا يصلى عليهم # وقال أهل البدع إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تصلوا عليهم ) وذلك ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة بأدق من هذا فأولى أن تترك الصلاة ~~به # ولحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن لكل أمة مجوسا وإن ~~مجوس أمتي الذين يقولون لا قدر فإن مرضوا فلا تعودوهم # وإن ماتوا فلا تشهدوهم رواه أحمد ويأتي قول المصنف وغيره في الشهادات # ويكفر مجتهدهم الداعية ms0708 وغيره فاسق # ( وإن وجد بعض ميت تحقيقا ) أي يقينا أنه من ميت ( غير شعر وظفر وسن غسل ~~وكفن وصلي عليه ودفن وجوبا ) لأن أبا أيوب صلى على رجل # قاله أحمد # وصلى عمر على عظام بالشام # وصلى أبو عبيدة على رؤوس بعد تغسيلها وتكفينها رواها عبد الله بن أحمد # وقال الشافعي ألقى طائر يدا بمكة من وقعة الجمل عرفت بالخاتم # وكانت يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد فصلى عليها أهل مكة واستثنى الشعر ~~والظفر والسن لأنه لا حياة فيها # ( ينوي ) بالصلاة ( ذلك البعض فقط ) أي دون الجملة # لأنها غير حاضرة بين يديه # ومحل وجوب الصلاة على ذلك البعض ( إن لم يكن صلى على جملته # وإلا ) بأن كان صلى على جملته ( سنت الصلاة ) على ذلك البعض ( ولم تجب ) ~~لتقدم الصلاة على جملته وجعل الأكثر كالكل ( ثم إن وجد الباقي ) من الميت ~~غسل وكفن وجوبا # و ( صلى عليه ودفن بجنبه ) أي جنب قبره أو في جانب القبر # ( ولم ينبش ) ما تقدم دفنه ليضاف إليه الباقي احتراما له ( ولا يصلى على ~~ما بان ) أي انفصل ( من حي كيد سارق ونحوه ) كقاطع طريق وجان ومقطوع ظلما ~~ما دام حيا ( ولا يجوز أن يدفن المسلم في مقبرة الكفار ولا بالعكس ) بأن ~~يدفن الكافر في مقبرة المسلمين لما يأتي في أحكام الذمة من وجوب تمييزهم ~~عنا # ( ولو جعلت مقبرة الكفار المندرسة مقبرة للمسلمين ) بعد نقل عظامها إن ~~كانت ( جاز ) كجعلها مسجدا # ولعدم احترامهم ( فإن بقي عظم ) حربي ( دفن بموضع آخر وغيرها ) أي غير ~~مقبرة الكفار الدفن فيه ( أولى إن أمكن ) تباعدا عن مواضع العذاب # و ( لا ) يجوز ( العكس ) بأن تجعل مقبرة المسلمين الدارسة مقبرة للكفار ~~ولا نقل عظام المسلمين لتدفن بموضع آخر لاحترامها # ( وإن اختلط من يصلى عليه بمن لا يصلى عليه ) بأن اختلط أموات من ~~المسلمين والكفار ( واشتبه ) من يصلى عليه بمن لا يصلى عليه ( كمسلم وكافر ~~) اشتبها ولو من غير PageV02P124 اختلاط # ( صلى على الجميع ينوي ) الصلاة على ( من يصلي عليه ) منهم لأن الصلاة ~~على ms0709 المسلمين واجبة ولا طريق إليها هنا إلا بالصلاة على الجميع # وصفة الصلاة عليهم أن يصفهم بين يديه ويصلي عليهم دفعة واحدة ينوي ~~بالصلاة المسلمين منهم لأن الصلاة على الكافر لا تجوز فلم يكن بد من ذلك ( ~~بعد غسلهم وتكفينهم ) لأن الصلاة على الميت لا تصح إلا بعد غسله وتكفينه مع ~~القدرة على ذلك # فوجب أن يغسلوا ويكفنوا كلهم سواء كان ذلك في دار الإسلام أو غيرها كثر ~~المسلمون منهم أو قلوا # ( ودفنوا منفردين ) عن المسلمين والكفار كل واحد بمكان وحده ( إن أمكن ) ~~ذلك لئلا يدفن مسلم مع كافر # ( وإلا ) أي وإن لم يمكن إفرادهم ( ف ) إنهم يدفنون ( مع المسلمين ) ~~احتراما لمن فيهم من المسلمين # ( وإن وجد ميت فلم يعلم أمسلم هو أم كافر ولم يتميز بعلامة من ختان وثياب ~~وغير ذلك # فإن كان في دار إسلام غسل وصلي عليه # وإن كان في دار كفر لم يغسل ولم يصل عليه ) لأن الأصل أن من كان في دار ~~فهو من أهلها يثبت له حكمهم ما لم يقم على خلافه دليل ولو مات من نعهده ~~ذميا فشهد عدل أنه مات مسلما لم يحكم بشهادته في توريث قريبه المسلم وحكم ~~بها في الصلاة عليه بناء على ثبوت هلال رمضان بواحد # ( وتباح الصلاة عليه ) أي الميت ( في مسجد إن أمن تلويثه ) # قال الآجري السنة أن يصلى عليه فيه لقول عائشة صلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم على سهل بن بيضاء في المسجد رواه مسلم # وصلي على أبي بكر وعمر فيه رواه سعيد ولأنها صلاة فلم تكره فيه كسائر ~~الصلوات ( وإلا ) أي وإن لم يؤمن من تلويث المسجد ( حرم ) أن يصلى على ~~الميت فيه خشية تنجيسه # ( وإن لم يحضره ) أي الميت ( غير نساء صلين عليه وجوبا ) لأن عائشة أمرت ~~أن تؤتى بأم سعد وكسائر الصلوات ولضرورة الخروج عن عهدة الفرض ويسقط بهن ~~فرضها # والمراد بواحدة # وتسن لهن ( جماعة ) نص عليه # ( ويقدم منهن ) للإمامة ( من يقدم من الرجال ) فإن كان الميت أوصى ~~لإحداهن قدمت على سائرهن وإلا ms0710 فأمه ثم جدته ثم امرأة من عصباته القربى ~~فالقربى ثم من أرحامه وإن كان فيهن قاضية أو والية قدمت لأن PageV02P125 ~~ولايتها وإن لم تصح إلا أنه يسوغ فيها الاجتهاد فهي مزية ذكره ابن قندس عن ~~الفصول # ( وتقف ) إمامتهن ( في صفهن كمكتوبة ) استحبابا ( وأما إذا صلى الرجال ) ~~على الجنازة قبل النساء ( فإنهن يصلين فرادى ) في وجه قاله في المبدع ~~ومقتضاه أن المقدم خلافه # ( وله ) أي المصلي ( بصلاة الجنازة قيراط ) من أجر ( وهو أمر معلوم عند ~~الله ) تعالى وذكر ابن عقيل أنه قيراط نسبته من أجر صاحب المصيبة # ( وله بتمام دفنها قيراط آخر بشرط أن يكون معها من الصلاة حتى تدفن ) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط ومن ~~شهدها حتى تدفن فله قيراطان # قيل وما القيراطان قال مثل الجبلين العظيمين # ولمسلم أصغرهما مثل أحد # وفي حديث آخر فكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها # وسئل أحمد عمن يذهب إلى مصلى الجنائز فيجلس فيه متصديا للصلاة على من ~~يحضر من الجنائز # فقال لا بأس # قال في الفروع وكأنه يرى إذا تبعها من أهلها فهو أفضل # قال في حديث يحيى بن صعدة وتبعها من أهلها يعني من صلى على جنازة فتبعها ~~من أهلها فله قيراط # # | فصل ( حمله ودفنه من فروض الكفاية # وتقدم وكذا مؤنتهما ) أي مؤنة الحمل والدفن # فهي فرض كفاية إن لم يخلف شيئا ولم يكن له وارث # ولم يمكن الأخذ من بيت المال والمراد على من علم به من المسلمين # كباقي مؤن التجهيز # ( ولا يختص أن يكون الفاعل ) لحمل الميت ودفنه ( من أهل القربة ) أي ~~مسلما ( فلهذا يسقط ) الحمل ( بكافر ) كالتكفين والدفن لعدم اعتبار النية ~~لهما بخلاف الغسل والصلاة # ( ويكره أخذ الأجرة على ذلك ) أي الحمل والدفن لأنه يذهب بالأجر # ( و ) كذا يكره أخذ الأجرة ( على الغسل ) والتكفين وتقدم ( فيوضع الميت ~~على النعش ) بعد أن يغسل ويكفن ( مستلقيا ) على ظهره لأنه أمكن # ( ويستحب إن كان ) الميت ( امرأة أن يستر ) النعش ( بمكبة فوق السرير ~~تعمل ms0711 من خشب أو جريد أو قصب مثل القبة فوقها ثوب ) قال بعضهم أول من اتخذ ~~له ذلك زينب بنت جحش أم المؤمنين وقال ابن عبد البر فاطمة بنت رسول الله ~~PageV02P126 صلى الله عليه وسلم أول من غطي نعشها في الإسلام ثم زينب بنت ~~جحش ( ويسن أن يحمله أربع لأنه يسن التربيع في حمله ) لما روى سعيد وابن ~~ماجه عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال من اتبع جنازة فليحمل ~~بجوانب السرير كلها فإنه من السنة ثم إن شاء فليطوع وإن شاء فليدع # أسناده ثقات إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه # ( وكرهه ) أي التربيع في حمله ( الآجري وغيره مع الازدحام ) على الجنازة # ( وهو ) أي التربيع ( أفضل من الحمل بين العمودين ) لما تقدم ( وصفته ) ~~أي التربيع ( أن يضع قائمة النعش اليسرى المقدمة ) في حال السير وهي التي ~~تلي يمين الميت ( على كتفه اليمنى ثم ينتقل إلى ) قائمة السرير اليسرى ( ~~المؤخرة ) فيضعها على كتفه اليمنى أيضا ثم يدعها لغيره ( ثم يضع قائمته ) ~~أي النعش ( اليمنى المقدمة ) وهي التي تلي يسار الميت ( على كتفه اليسرى ) ~~ثم يدعها لغيره و ( ينتقل إلى ) قائمة السرير ( المؤخرة ) فيضعها على كتفه ~~اليسرى # فتكون البداءة من الجانبين بالرأس والختام من الجانبين بالرجلين نقله ~~الجماعة عن أحمد لما فيها من الموافقة لكيفية غسله حيث يبدأ بشقه الأيمن ~~إلى رجله ثم بالأيسر كذلك # لما تقدم أنه صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في شأنه كله # ( وإن حمل ) الميت ( بين العمودين ) وهما القائمتان ( كل عمود على عاتق ~~كان حسنا ولم يكره ) نص عليه في رواية ابن منصور # لأنه صلى الله عليه وسلم حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين # وروي عن سعد وابن عمر وأبي هريرة أنهم فعلوا ذلك # قال في الرعاية إن حمل بين العمودين فمن عند رأسه ثم من عند رجليه # وفي المذهب من ناحية رجليه # لا يصلح إلا التربيع انتهى # لأن المؤخر إن توسط بين العمودين لم ير ما بين قدميه فلا ms0712 يهتدي إلى المشي # فعلى هذا يحمل السرير ثلاثة واحد من مقدمه يضع العمودين المقدمين على ~~عاتقه ورأسه بينهما والخشبة المعترضة على كاهله واثنان من مؤخره أحدهما من ~~الجانب الأيمن # والآخر من الجانب الأيسر يضع كل منهما عمودا على عاتقه # ( ولا بأس بحمل طفل على يديه # و ) لا بأس ( بحمل الميت بأعمدة للحاجة ) كجنازة ابن عمر ( و ) لا بأس ~~بحمل الميت ( على دابة لغرض صحيح # كبعد ) قبره ( ونحوه ) كسمن مفرط # قال في الفروع والمبدع وظاهر كلامهم لا يحرم حملها على هيئة مزرية أو ~~هيئة يخاف معها سقوطها # قال في الفروع ويتوجه احتمال وفاقا للشافعي PageV02P127 ( ولا بأس بالدفن ~~ليلا ) لأن أبا بكر دفن ليلا وعلي دفن فاطمة ليلا قاله أحمد # وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبرا فأسرج له سراج فأخذ ~~من قبل القبلة # وقال رحمك الله إن كنت لأواها تلاء للقرآن قال الترمذي حديث حسن # والدفن بالنهار أولى لأنه أسهل على متبعي الجنازة وأكثر للمصلين عليها ~~وأمكن لاتباع السنة في دفنه ولحده # ( ويكره ) الدفن ( عند طلوع الشمس و ) عند ( غروبها و ) عند ( قيامها ) ~~لقول عتبة ثلاث ساعات كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهانا عن الصلاة فيهن ~~وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم ~~الظهيرة وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب رواه مسلم # ومعنى تتضيف تجنح وتميل للغروب # من قولك تضيفت فلانا إذا ملت إليه # ( ويسن الإسراع بها ) أي بالجنازة لقوله صلى الله عليه وسلم أسرعوا ~~بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن كانت غير ذلك فشر تضعونه عن ~~رقابكم متفق عليه # ويكون ( دون الخبب ) نص عليه # وفي المذهب وفوق السعي # وفي الكافي لا يفرط في الإسراع فيمخضها ويؤذي متبعها # وقال القاضي يستحب أن لا يخرج عن المشي المعتاد # ولكن يراعي الحاجة نص عليه لحديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه مر عليه بجنازة تمخض مخضا فقال عليكم بالقصد في جنائزكم رواه أحمد # فإن خيف عليه التغير ms0713 أسرع # والخبب ضرب من العدو وهو خطو فسيح دون العنق بفتحتين ضرب من السير فسيح ~~سريع # ( ما لم يخف عليها منه ) أي من الإسراع فيمشي بحيث لا يضرها ( واتباعها ) ~~أي الجنازة ( سنة ) وفي آخر الرعاية اتباعها فرض كفاية # لأمر الشارع به في الصحيحين من حديث البراء قال أمرنا النبي صلى الله ~~عليه وسلم باتباع الجنائز # ( وهو ) أي اتباع الجنازة ( حق للميت وأهله ) قال الشيخ تقي الدين لو قدر ~~لو انفرد أي الميت لم يستحق هذا الحق لمزاحم أو لعدم استحقاقه تبعه لأجل ~~أهله إحسانا إليهم لتأليف أو مكافأة أو غيره وذكر فعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم مع عبد الله بن أبي # ( وذكر الآجري أن من الجبر أن يتبعها لقضاء حق أخيه المسلم ) قال في ~~الشرح واتباع الجنازة على ثلاثة أضرب أحدها أن يصلي عليها ثم ينصرف # الثاني أن يتبعها إلى القبر ثم يقف حتى تدفن # الثالث أن يقف بعد الدفن PageV02P128 فيستغفر له ويسأل الله له التثبيت ~~ويدعو له بالرحمة # ( ويكره لامرأة ) اتباع الجنازة لحديث الصحيحين عن أم عطية قالت نهينا عن ~~اتباع الجنائز ولم يعزم علينا أي لم يحتم علينا ترك اتباعها بل نهيا نهي ~~تنزيه # ( ويستحب كون المشاة أمامها ) قال ابن المنذر ثبت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة رواه أحمد عن ابن عمر ولأنهم ~~شفعاء والشفيع يتقدم المشفوع له # ( ولا يكره ) كون المشاة ( خلفها ) أي الجنازة بل قال الأوزاعي إنه أفضل ~~لأنها متبوعة # ( و ) لا يكره أن يمشوا ( حيث شاءوا ) عن يمينها أو يسارها بحيث يعدون ~~تابعين لها # ( و ) يستحب أن يكون ( الركبان ولو في سفينة خلفها ) لما روى المغيرة بن ~~شعبة مرفوعا الراكب خلف الجنازة رواه الترمذي # وقال حسن صحيح ولأن سيره أمامها يؤذي متبعها # ( فلو ركب وكان أمامها ) أي الجنازة ( كره ) قاله المجد # قال النخعي كانوا يكرهونه # رواه سعيد # ( ويكره ركوب ) متبع الجنازة # لحديث ثوبان قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأى ناسا ~~ركابا ms0714 فقال ألا تستحيون إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب ~~رواه الترمذي # ( إلا لحاجة ) كمرض ( و ) إلا ( لعود ) فلا يكره لما روى جابر بن سمرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم تبع جنازة ابن الدحداح ماشيا ورجع على فرس قال ~~الترمذي حديث صحيح # ( والقرب منها أفضل ) من البعد عنها ( فإن بعد ) عن الجنازة فلا بأس # ( أو تقدم ) الجنازة ( إلى القبر فلا بأس ) بذلك # أي لا كراهة فيه # ( ويكره أن يتقدم ) الجنازة ( إلى موضع الصلاة عليها # و ) يكره ( أن تتبع ) الجنازة ( بنار ) للخبر # قيل سبب الكراهة كونه من شعار الجاهلية # وقال ابن حبيب المالكي تفاؤلا بالنار ( إلا لحاجة ضوء ) فلا يكره إذن ~~للحاجة # ( وأن تتبع بماء ورد ونحوه # ومثله التبخير عند خروج روحه ) يكره في ظاهر كلامهم # وقاله مالك وغيره لأنه بدعة # ( ويكره جلوس من تبعها ) أي الجنازة ( حتى توضع بالأرض للدفن ) نص عليه ~~ونقله الجماعة لحديث أبي سعيد مرفوعا إذا تبعتم الجنائز فلا تجلسوا حتى ~~توضع رواه أبو داود وروي عن أبي هريرة وفيه حتى توضع بالأرض ( إلا لمن بعد ~~عنها ) أي عن الجنازة فلا يكره جلوسه قبل وضعها بالأرض لما في انتظاره ~~قائما من المشقة ( وإن جاءت ) الجنازة ( وهو PageV02P129 جالس أو مرت به ) ~~وهو جالس ( كره قيامه لها ) لحديث علي قال رأينا النبي صلى الله عليه وسلم ~~قام فقمنا تبعا له يعني في الجنازة رواه مسلم وأحمد وعن ابن سيرين قال مر ~~بجنازة على الحسن بن علي وابن عباس # فقام الحسن ولم يقم ابن عباس فقال الحسن لابن عباس أما قام لها النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ابن عباس قام ثم قعد رواه النسائي # ( وكان ) الإمام ( أحمد إذا صلى على جنازة وهو وليها لم يجلس حتى تدفن ) ~~نقله المروذي # ( ونقل حنبل لا بأس بقيامه على القبر حتى تدفن جبرا وإكراما ) ووقف علي ~~على قبر فقيل له ألا تجلس يا أمير المؤمنين فقال قليل على أخينا قيامنا على ~~قبره ذكره أحمد محتجا به # ( ويكره الصوت والضجة عند ms0715 رفعها ) لأنه محدث ( وكذا ) رفع الصوت ( معها ) ~~أي مع الجنازة ( ولو بقراءة أو ذكر ) لنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~تتبع الجنازة بصوت أو نار رواه أبو داود # ( بل يسن ) القراءة والذكر ( سرا ) وإلا الصمت # ( ويسن ) لمتبع الجنازة ( أن يكون متخشعا متفكرا في مآله ) أي أمره الذي ~~يؤول إليه ويرجع ( متعظا بالموت وبما يصير إليه الميت ) قال سعد بن معاذ ما ~~تبعت جنازة فحدثت نفسي بغير ما هو مفعول بها # ( ويكره ) لمتبع الجنازة ( التبسم والضحك أشد منه والتحدث في أمر الدنيا ~~وكذا مسحه بيديه أو بشيء عليها تبركا ) وقيل بمنعه كالقبر وأولى # قال أبو المعالي هو بدعة يخاف منه على الميت # قال وهو قبيح في الحياة فكذا بعد الموت وفي الفصول يكره قال ولهذا منع ~~أكثر العلماء من مس القبر فكيف بالجسد ولأنه بعد الموت كالحياة ثم حال ~~الحياة يكره أن يمس بدن الإنسان للاحترام وغيره سوى المصافحة # وروى الخلال في أخلاق أحمد أن علي بن عبد الصمد الطيالسي مسح يده على ~~أحمد ثم مسحها على يديه وهو ينظر فغضب شديدا وجعل ينفض يده ويقول عمن أخذتم ~~هذا وأنكره شديدا # ( وقول القائل مع الجنازة استغفروا له ونحوه بدعة ) عند أحمد وكرهه ( ~~وحرمه أبو حفص ) # نقل ابن منصور ما يعجبني # وروى سعيد أن ابن عمر وسعيد بن جبير قالا لقائل ذلك لا غفر الله لك # ( ويحرم أن يتبعها مع منكر # وهو عاجز عن إزالته نحو طبل ونياحة ولطم نسوة وتصفيق ورفع أصواتهن ) لأنه ~~يؤدي إلى استماع محظور ورؤيته مع PageV02P130 قدرته على ترك ذلك وعنه ~~يتبعها وينكره بحسبه وفاقا لأبي حنيفة ( فإن قدر ) على إزالته ( تبع ) ~~الجنازة ( وأزاله ) أي المنكر ( لزوما ) لحصول المقصودين # قال في الفروع فيعايي بها ( فلو ظن إن اتبعها أزال المنكر لزمه ) اتباعها ~~إجراء للظن مجرى العلم # ( وضرب النساء بالدف منكر منهي عنه اتفاقا # قاله الشيخ ) ومن دعي لغسل ميت فسمع طبلا أو نوحا ففيه روايتان نقل ~~المروذي في طبل لا # ونقل أبو الحرث وأبو داود في نوح ms0716 يغسله وينهاهم # قال في تصحيح الفروع الصواب إن غلب على ظنه زوال الطبل والنوح بذهابه ذهب ~~وغسله وإلا فلا # # | فصل في دفن الميت # وتقدم أنه فرض كفاية # وقد أرشد الله قابيل إلى دفن أخيه هابيل # وأبان ذلك ببعث غراب يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه # وقال تعالى @QB@ ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا @QE@ أي جامعة ~~للأحياء في ظهرها بالمساكن وللأموات في بطنها بالقبور والكفت الجمع # وقال تعالى @QB@ ثم أماته فأقبره @QE@ قال ابن عباس معناه أكرمه بدفنه # ( ويسن أن يدخل قبره من عند رجليه ) أي رجلي القبر ( إن كان أسهل عليهم ) # لأنه صلى الله عليه وسلم سل من قبل رأسه سلا # وعبد الله بن زيد أدخل الحرث قبره من قبل رجل القبر # وقال هذا من السنة رواه أحمد # ولأنه ليس بموضوع توجه بل دخول # فدخول الرأس أولى # كعادة الحي لكونه مجمع الأعضاء الشريفة ( وإلا ) أي وإن لم يكن إدخاله ~~القبر من عند رجليه أسهل أدخل ( من حيث ) ( سهل ) دفعا للضرر والمشقة # ( ثم ) إن سهل كل من الأمرين فهما ( سواء ) من غير ترجيح لأحدهما على ~~الآخر # ( ولا توقيت في عدد من يدخله ) القبر ( من شفع أو وتر بل ) يكون ذلك ( ~~بحسب الحاجة ) كسائر أموره ( ويكره أن يسجى قبر رجل ) PageV02P131 لما روي ~~عن علي أنه مر بقوم وقد دفنوا ميتا # وبسطوا على قبره الثوب # فجذبه وقال إنما يصنع هذا بالنساء # ولأن كشفه أبعد من التشبه بالنساء مع ما فيه من اتباع أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم # ( إلا لعذر مطر أو غيره ) فلا يكره إذن ( ويسن ) أن يسجى ( لامرأة ) ~~لأنها عورة # ولأنه لا يؤمن أن يبدو منها شيء فيراه الحاضرون وبناء أمرها على الستر # والخنثى كالأنثى في ذلك احتياطا # ( ومن مات في سفينة وتعذر خروجه إلى البر ) لبعدهم عن الساحل مثلا ( ثقل ~~بشيء بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه ) ليستقر في قرار البحر نص عليه # ( وألقي في البحر سلا كإدخاله القبر # وإن مات في بئر أخرج ) وجوبا ليغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن ms0717 # وإن أمكن معالجة البئر بالأكسية المبلولة تدار فيها حتى تجتذب البخار ثم ~~ينزل من يطلعه أو أمكن إخراجه بكلاليب ونحوها من غير مثلة # وجب ذلك لتأدية فرض غسله # ويمتحن زوال البخار إذا شك فيه بسراج ونحوه # فإن انطفأ فهو باق # وإلا فقد زال # لأن العادة أن النار لا تبقى إلا فيما يعيش فيه الحيوان # ( فإن تعذر ) إخراجه بالكلية أو لم يمكن إلا متقطعا ونحوه ( طمت ) البئر ~~( عليه ) لتصير قبرا له # لأنه لا ضرورة إلى إخراجه متقطعا # وهذا حيث لا حاجة إلى البئر # ( ومع الحاجة إليها يخرج مطلقا ) أي ولو متقطعا # لأن مثله الميت أخف ضررا مما يحصل بطم البئر وتعطيلها # ( وأولى الناس بتكفين ) ميت مطلقا ( ودفن ) رجل ( أولاهم بغسل ) الميت ~~وذكر المجد وابن تميم أنه يستحب أن يتولى دفن الميت غاسله # لأن النبي صلى الله عليه وسلم لحده العباس وعلي وأسامة رواه أبو داود # وكانوا هم الذين تولوا غسله # ولأن المقدم بغسله أقرب إلى ستر أحواله وقلة الاطلاع عليه # ( والأولى للأحق أن يتولاه بنفسه ) لأنه أبلغ في ستره وقلة الاطلاع عليه ~~( ثم بنائبه ) لقيامه مقامه إلا أن يكون وصيا على قياس ما تقدم في الصلاة ~~عليه ( ثم ) الأولى ( من بعدهم ) أي بعد المذكورين في تغسيل الرجل الأولى ( ~~بدفن رجل الرجال الأجانب ) فيقدمون على أقاربه من النساء # لأنهن يضعفن عن إدخاله القبر ولأن الجنازة يحضرها جموع الرجال غالبا # وفي نزول النساء القبر بين أيديهم تعريض لهن بالهتك والكشف بحضرة الرجال # ( ثم ) الأولى ( محارمه من النساء # ثم الأجنبيات ) للحاجة إلى دفنه وعدم غيرهن # ( و ) الأولى ( بدفن امرأة محارمها الرجال ) الأقرب فالأقرب # لأن امرأة عمر لما توفيت قال لأهلها أنتم أحق بها PageV02P132 ولأنهم ~~أولى الناس بولايتها حال الحياة فكذا بعد الموت ( ثم ) إن عدموا فالأولى ( ~~زوجها ) لأنه أشبه بمحرمها من النسب من الأجانب # ( ثم الرجال الأجانب ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين ماتت ابنته أمر ~~أبا طلحة فنزل في قبرها وهو أجنبي ومعلوم أن محارمها كن هناك كأختها فاطمة # ولأن تولي النساء ms0718 لذلك لو كان مشروعا لفعل في عصر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعصر خلفائه ولم ينقل # ( ثم محارمها النساء ) القربى فالقربى منهن كالرجال # ( ويقدم من الرجال ) بدفن امرأة ( خصي ثم شيخ ثم أفضل دينا ومعرفة ومن ~~بعد عهده بجماع أولى ممن قرب ) عهده به # قلت والخنثى كامرأة في ذلك احتياطا # ( ولا يكره للرجال ) الأجانب ( دفن امرأة وثم محرم ) لها نص عليه # لما تقدم في قصة أبي طلحة قال في الفروع ويتوجه احتمال بحملها من المغتسل ~~إلى النعش ويسلمها إلى من في القبر ويحل عقد الكفن وقاله الشافعي في الأم ~~وبعض أصحابه # ( واللحد ) بفتح اللام والضم لغة ( أفضل ) من الشق لما روى مسلم عن سعد ~~ابن أبي وقاص أنه قال في مرضه الذي مات فيه ألحدوا لي لحدا وانصبوا علي ~~اللبن نصبا كما فعل بالنبي صلى الله عليه وسلم # ( وهو ) أي اللحد في الأصل الميل # والمراد هنا ( أن يحفر في أرض القبر ) أي في أسفل حائط القبر ( مما يلي ~~القبلة مكانا يوضع فيه الميت ) ولا يعمق تعميقا ينزل فيه جسد الميت كثيرا ~~بل بقدر ما يكون الجسد غير ملاصق للبن # ( ويكره الشق ) قال أحمد لا أحب الشق # لقوله صلى الله عليه وسلم اللحد لنا والشق لغيرنا رواه أبو داود والترمذي ~~وغيرهما # لكنه ضعيف # ( وهو أن يبنى جانبا القبر بلبن أو غيره ) ويسمونه ببلاد مصر منامة # ( أو يشق ) أي يحفر ( وسطه ) أي القبر ( فيصير ) وسطه ( كالحوض ثم يوضع ~~الميت فيه ) أي في شبه الحوض ( ويسقف عليه ببلاط أو غيره ) كأحجار كبيرة ( ~~فإن كانت الأرض رخوة لا يثبت فيها اللحد شق للحاجة ) وإن أمكن أن يجعل فيها ~~اللحد من الجنادل واللبن والحجارة جعل نص عليه ولم يعدل إلى الشق لما تقدم # ( ويسن تعميقه ) أي القبر بلا حد ( وتوسيعه بلا حد ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم في قتلى أحد احفروا وأوسعوا وأعمقوا # قال الترمذي حديث حسن صحيح # ولأن تعميق القبر أنفى لظهور الرائحة التي تستضر بها الأحياء وأبعد لقدرة ~~الوحش على نبشه وآكد لستر ms0719 الميت # والتوسيع الزيادة في الطول والعرض # روى البيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحفار أوسع من قبل ~~PageV02P133 الرأس ومن قبل الرجلين # والتعميق بالعين المهملة الزيادة في النزول # ( وقال الأكثر قامة وسط # وبسطة وهي بسط يده قائمة ويكفي ما ) أي التعميق ( يمنع الرائحة والسباع ) ~~لأنه لم يرد فيه تقدير فيرجع فيه إلى ما يحصل المقصود # ( و ) يسن أن ( ينصب عليه ) أي على الميت بعد وضعه في اللحد ( اللبن نصبا ~~) لما تقدم عن سعد بن وقاص ( وهو ) أي اللبن ( أفضل من القصب ) لأنه من جنس ~~الأرض وأبعد من أبنية الدنيا بخلاف القصب # واللبن واحدته لبنة ما ضرب من الطين مربعا للبناء قبل أن يشوى بالنار # فإذا شوي بها سمي آجرا # ( ويجوز ) تغطية اللحد ( ببلاط ) لأنه في معنى اللبن فيما سبق # ( ويسد ما بين اللبن أو غيره ) من الفرج ( بطين لئلا ينهار عليه التراب ) # وليس هذا بشيء ولكن يطيب نفس الحي # رواه أحمد عن جابر مرفوعا # ( ويكره دفنه ) أي الميت ( في تابوت ولو امرأة ) لقول إبراهيم النخعي ~~كانوا يستحبون اللبن ويكرهون الخشب ولا يستحبون الدفن في تابوت لأنه خشب ~~ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه # وفيه تشبه بأهل الدنيا # والأرض أنشف لفضلاته # ولهذا زاد بعضهم أو في حجر منقوش # ( ويكره إدخاله ) أي القبر ( خشبا إلا لضرورة # و ) يكره إدخاله ( ما مسته نار ) تفاؤلا وحديد ولو أن الأرض رخوة أو ندية # ( ويستحب قول من يدخله ) القبر ( عند وضعه ) فيه ( بسم الله وعلى ملة ~~رسول الله ) لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا وضعتم ~~موتاكم في القبور فقولوا بسم الله وعلى ملة رسول الله رواه أحمد # وفي لفظ كان إذا وضع الميت في القبر قال بسم الله وعلى ملة رسول الله ~~رواه الخمسة إلا النسائي # ( وإن أتى عند وضعه وإلحاده بذكر أو دعاء يليق ) بالحال ( فلا بأس ) به # قال سعيد بن المسيب حضرت ابن عمر في جنازة فلما وضعها في اللحد # قال اللهم ms0720 أجرها من الشيطان ومن عذاب القبر اللهم جاف الأرض عن جنبيها ~~وصعد روحها ولقها منك رضوانا # وقال ابن عمر سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم رواه ابن ماجه # وعن بلال أنه دخل مع أبي بكر في قبر فلما خرج قيل لبلال ما قال قال قال ~~أسلمه إليك الأهل والمال والعشيرة والذنب العظيم وأنت غفور رحيم فاغفر له ~~رواه سعيد # ( ويستحب الدعاء له ) أي للميت ( عند القبر بعد دفنه واقفا ) نص عليه # وقال قد فعله علي والأحنف بن قيس # لحديث عثمان بن عفان قال كان النبي صلى PageV02P134 الله عليه وسلم إذا ~~فرغ من دفن الميت وقف عليه # وقال استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل رواه أبو داود # وعن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف على القبر بعد ما ~~يسوى عليه فيقول اللهم نزل بك صاحبنا وخلف الدنيا خلف ظهره اللهم ثبت عند ~~المسألة منطقه ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له به رواه سعيد في سنته # والأخبار بنحو ذلك كثيرة # وقال أكثر المفسرين في قوله تعالى في المنافقين @QB@ ولا تقم على قبره ~~@QE@ معناه بالدعاء له والاستغفار بعد الفراغ من دفنه # فيدل على أن ذلك كان عادة النبي صلى الله عليه وسلم في المسلمين # ونقل محمد بن حبيب النجار قال كنت مع أحمد بن حنبل في جنازة فأخذ بيدي ~~فقمنا ناحية # فلما فرغ الناس من دفنه وانقضى الدفن جاء إلى القبر وأخذ بيدي وجلس ووضع ~~يده على القبر وقال اللهم إنك قلت في كتابك @QB@ فأما إن كان من المقربين ~~فروح وريحان @QE@ وقرأ إلى آخر السورة ثم قال اللهم وإنا نشهد أن هذا فلان ~~ابن فلان ما كذب بك ولقد كان يؤمن بك وبرسولك فاقبل شهادتنا له # ودعا له وانصرف # ( واستحب الأكثر تلقينه بعد دفنه فيقوم الملقن عند رأسه بعد تسوية التراب ~~عليه فيقول يا فلان ابن فلانة ثلاثا # فإن لم يعرف اسم أمه نسبه إلى حواء ثم يقول أذكر ما خرجت عليه من الدنيا ms0721 # شهادة أن لا إله إلا الله # وأن محمدا عبده ورسوله # وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما # وبالكعبة قبلة # وبالمؤمنين إخوانا وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق وأن الساعة ~~آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ) لحديث أبي أمامة الباهلي ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مات أحدكم فسويتم عليه التراب # فليقم على رأس قبره # ثم ليقل يا فلان ابن فلانة فإنه يسمع ولا يجيب # ثم ليقل يا فلان ابن فلانة ثانية # فإنه يستوي قاعدا ثم ليقل يا فلان ابن فلانة ثالثا فإنه يقول أرشدنا ~~PageV02P135 يرحمك الله ولكن لا تسمعون فيقول أذكر ما خرجت عليه من الدنيا ~~شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله # وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما # فإن منكرا ونكيرا يقولان ما يقعدنا عنده وقد لقن حجته فقال رجل يا رسول ~~الله فإن لم يعرف اسم أمه قال فلينسبه إلى حواء # قال أبو الخطاب هذا الحديث رواه أبو بكر عبد العزيز في الشافي # وقال في الفروع رواه أبو بكر في الشافي والطبراني وابن شاهين وغيرهم وهو ~~ضعيف # وللطبراني أو لغيره فيه وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق وأن ~~الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور # وفيه وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين ~~إخوانا # وقال الأثرم قلت لأبي عبد الله هذا الذي يصنعون إذا دفن الميت يقف الرجل ~~ويقول يا فلان ابن فلانة أذكر ما فارقت عليه الدنيا شهادة أن لا إله إلا ~~الله # فقال ما رأيت أحدا نقل هذا إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة جاء إنسان ~~فقال ذاك وكان أبو المغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخهم ~~أنهم كانوا يفعلونه # ( قال أبو المعالي لو انصرفوا قبله لم يعودوا ) لأن الخبر يلقنونه قبل ~~انصرافهم ليتذكر حجته # ( وهل يلقن غير المكلف ) وجهان # وهذا الخلاف ms0722 ( مبني على نزول الملكين إليه ) النفي قول القاضي وابن عقيل ~~وفاقا للشافعي # والإثبات قول أبي حكيم وغيره # وحكاه ابن عبدوس عن الأصحاب # ( المرجح النزول ) فيكون المرجح تلقينه ( وصححه الشيخ ) واحتج بما رواه ~~مالك وغيره عن أبي هريرة # وروي مرفوعا أنه صلى على طفل لم يعمل خطيئة قط # فقال اللهم قه عذاب القبر وفتنة القبر قال في الفروع ولا حجة فيه للجزم ~~بنفي التعذيب فقد يكون أبو هريرة يرى الوقف فيهم اه # وكذلك أجاب ابن القيم في كتاب الروح بأنه ليس المراد بعذاب القبر فيه ~~عقوبة الطفل قطعا لأن الله لا يعذب أحدا بلا ذنب عمله # بل المراد الألم الذي يحصل للميت بسبب غيره وإن لم يكن عقوبة على عمله # وقال الآخرون أي القائلون بأنه لا يسأل # السؤال إنما يكون لمن يعقل الرسول والمرسل فيسأل هل آمن بالرسول وأطاعه ~~أم لا فأما الطفل الذي لا تمييز له بوجه فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل ~~الذي بعث فيكم ولو رد إليه عقله في القبر فإنه لا يسأل عما لم يتمكن من ~~معرفته والعلم به # فلا فائدة في هذا السؤال # ( قال ابن عبدوس يسأل الأطفال عن الإقرار الأول PageV02P136 حين الذرية ) ~~يشير به إلى قوله تعالى @QB@ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ~~وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى @QE@ # قال بعضهم وهو سؤال تكريم وسؤال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إن ثبت ~~فهو سؤال تشريف وتعظيم # كما أن التكاليف في دار الدنيا لبعض تكريم ولبعض امتحان ونكال # ( والكبار يسألون عن معتقدهم في الدنيا # و ) عن ( إقرارهم الأول ) حين الذرية ( ويسن وضعه في لحده على جنبه ~~الأيمن ) لأن هذه سنة النائم وهو يشبهه # ( ووضع لبنة أو حجر أو شيء مرتفع ) تحت رأسه ( كما يضع الحي تحت رأسه ) # قال في النهي وشرحه ويوضع تحت رأسه لبنة فإن لم توجد فحجر # فإن عدم # فقليل من تراب لا آجرة # لأنه مما مسته النار # ويفضي بخده الأيمن إلى الأرض # بأن يزال الكفن عنه # ويلصق بالأرض ms0723 # لأنه أبلغ في الاستكانة والتضرع # ولقول عمر إذا أنا مت فافضوا بخدي إلى الأرض # ( وتكره مخدة ) بكسر الميم تجعل تحت رأسه نص عليه # لأنه لم ينقل عن أحد من السلف وغير لائق بالحال # ( والمنصوص و ) تكره ( مضربة وقطيفة تحته ) # قال أحمد ما أحب أن يجعلوا في الأرض مضربة ولأنه روي عن ابن عباس أنه كره ~~أن يلقى تحت الميت في القبر شيء ذكره الترمذي # وعن أبي موسى قال لا تجعلوا بيني وبين الأرض شيئا # والقطيفة التي وضعت تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما وضعها شقران # ولم يكن ذلك عن اتفاق من الصحابة # ( ونصه ) أي الإمام ( لا بأس بها ) أي المضربة أو القطيفة ( عن علة # ويسند ) الميت ( خلفه ) بتراب لئلا ينقلب ( و ) يسند ( أمامه بتراب # لئلا يسقط ) فينكب على وجهه # وينبغي أن يدنى من الحائط # لئلا ينكب على وجهه # ( ويجب استقباله ) أي أن يدفن مستقبل ( القبلة ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم في الكعبة قبلتكم أحياء وأمواتا ولأن ذلك طريقة المسلمين بنقل الخلف ~~عن السلف # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا دفن # ( ويسن لكل من حضر ) الدفن ( أن يحثو التراب فيه ) أي القبر ( من قبل ~~رأسه أو غيره ثلاثا ) أي ثلاث حثيات ( باليد ثم يهال عليه التراب ) لحديث ~~أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة ثم أتى قبر الميت ~~فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثا رواه ابن ماجه # وعن عامر بن ربيعة أن النبي PageV02P137 صلى الله عليه وسلم صلى على ~~عثمان بن مظعون فكبر عليه أربعا وأتى القبر فحثى عليه ثلاث حثيات وهو قائم ~~عند رأسه رواه الدارقطني ولأن مواراته فرض كفاية وبالحثي يصير ممن شارك ~~فيها # وفي ذلك أقوى عبرة وتذكار فاستحب لذلك # # | فصل ( ويستحب رفع القبر ) عن الأرض ( قدر شبر ) # ليعرف أنه قبر فيتوقى ويترحم على صاحبه # وقد روى الشافعي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع قبره عن الأرض ~~قدر شبر # وعن القاسم بن محمد قال لعائشة يا أماه اكشفي ms0724 لي عن قبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ~~ببطحاء العرصة الحمراء رواه أبو داود # ( ويكره ) رفع القبر ( فوقه ) أي فوق شبر # لقوله صلى الله عليه وسلم لعلي لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا ~~إلا سويته رواه مسلم وغيره # والمشرف ما رفع كثيرا بدليل ما سبق عن القاسم بن محمد لا مشرفة ولا لاطئة # ( وتسنيمه ) أي القبر ( أفضل من تسطيحه ) لقول سفيان التمار رأيت قبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم مسنما رواه البخاري وعن الحسن مثله ولأن التسطيح ~~أشبه بأبنية أهل الدنيا # ( إلا بدار حرب إذا تعذر نقله ) أي الميت ( فالأولى تسويته ) أي القبر ( ~~بالأرض وإخفاؤه ) أولى من إظهاره وتسنيمه خوفا من أن ينبش فيمثل به # ( ويسن أن يرش عليه ) أي القبر ( الماء ويوضع عليه حصى صغار محلل به ~~ليحفظ ترابه ) لما روى جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~رش على قبر ابنه إبراهيم ماء ووضع عليه حصباء رواه الشافعي ولأن ذلك أثبت ~~له وأبعد لدروسه وأمنع لترابه من أن تذهبه الرياح والحصباء صغار الحصا ( ~~ولا بأس بتطيينه ) أي القبر لما تقدم من قول القاسم بن محمد في وصف قبره ~~صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء # ( و ) لا بأس أيضا ب ( تعليمه بحجر أو خشبة أو نحوهما ) كلوح # لما روى أبو داود بإسناده عن المطلب PageV02P138 قال لما مات عثمان بن ~~مظعون أخرج بجنازته فدفن فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نأتيه بحجر فلم ~~نستطع حمله فقام صلى الله عليه وسلم فحسر عن ذراعيه فحملها فوضعها عند رأسه ~~وقال أعلم بها قبر أخي أدفن إليه من مات من أهلي رواه ابن ماجه من رواية ~~أنس # ( ويكره البناء عليه ) أي القبر ( سواء لاصق البناء الأرض أو لا ولو في ~~ملكه من قبة أو غيرها للنهي عن ذلك ) لحديث جابر قال نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يجصص القبر وأن ms0725 يبنى عليه وأن يقعد عليه رواه مسلم والترمذي ~~وزاد وأن يكتب عليه # وقال حسن صحيح # ( وقال ابن القيم في ) كتابه ( إغاثة اللهفان ) من مكايد الشيطان ( يجب ~~هدم القباب التي على القبور لأنها أسست على معصية الرسول انتهى # وهو ) أي البناء ( في ) المقبرة ( المسبلة أشد كراهة ) لأنه تضييق بلا ~~فائدة واستعمال للمسبلة فيما لم توضع له # ( وعنه منع البناء في وقف عام ) وفاقا للشافعي وغيره # وقال رأيت الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما يبنى # وما ذكره المصنف هو معنى كلام ابن تميم # قال في الفروع فظاهر ما ذكره ابن تميم أن الأشهر لا يمنع # وليس كذلك # فإن المنقول في هذا ما سأله أبو طالب عمن اتخذ حجرة في المقبرة # قال لا يدفن فيها والمراد لا يختص به # وهو كغيره # وجزم ابن الجوزي بأنه يحرم حفر قبر في مسبلة قبل الحاجة إليه # فههنا أولى # ( قال الشيخ ) من بنى ما يختص به فيها ف ( هو غاصب ) وهذا مذهب الأئمة ~~الأربعة وغيرهم وقال أبو المعالي فيه تضييق على المسلمين # وفيه في ملكه إسراف وإضاعة مال # وكل منهي عنه # ( قال أبو حفص تحرم الحجرة بل تهدم وهو ) أي القول بتحريم البناء في ~~المسبلة ( الصواب ) لما يأتي في الوقف أنه يجب صرفه للجهة التي عينها ~~الواقف # ( وكره أحمد الفسطاط والخيمة على القبر ) لأن أبا هريرة أوصى حين حضره ~~الموت أن لا تضربوا علي فسطاطا رواه أحمد في مسنده وقال البخاري في صحيحه ~~ورأى ابن عمر فسطاطا على قبر عبد الرحمن فقال انزعه يا غلام فإنما يظله ~~عمله ولأن الخيام بيوت أهل البر فكرهت كما كرهت بيوت أهل المدن # ( وتغشية قبور الأنبياء والصالحين أي سترها بغاشية ليس مشروعا في الدين ~~قاله الشيخ # وقال في موضع آخر في كسوة القبر بالثياب اتفق الأئمة على أن هذا منكر إذا ~~فعل بقبور الأنبياء والصالحين فكيف بغيرهم وتكره الزيادة على تراب القبر من ~~غيره ) لحديث جابر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P139 أن يبنى ~~على القبر أو يزاد عليه رواه النسائي ms0726 وأبو داود # وعن عقبة بن عامر قال لا يجعل على القبر من التراب أكثر مما يخرج منه حين ~~حفر # رواه أحمد ولأن العادة أن يفضل من التراب عن مساواة الأرض لمكان الميت من ~~القبر ما يكفي لسنة التسنيم فلا حاجة إلى الزيادة # ( إلا أن يحتاج إليه ) أي الزائد فلا كراهة # ( ويكره المبيت عنده ) أي القبر ( وتجصيصه وتزويقه وتخليقه وتقبيله ~~والطواف به وتبخيره وكتابة الرقاع إليه ودسها في الأنقاب والاستشفاء ~~بالتربة من الأسقام ) لأن ذلك كله من البدع # ( و ) تكره ( الكتابة عليه ) لما تقدم من حديث جابر # ( و ) يكره ( الجلوس ) عليه # لما روى أبو مرثد الغنوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تجلسوا على ~~القبور ولا تصلوا إليها رواه مسلم وعن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من ~~أن يجلس على قبر مسلم رواه مسلم # ( و ) يكره ( الوطء عليه ) أي على القبر # لقول الخطابي ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن توطأ القبور # ( قال بعضهم إلا لحاجة ) إلى ذلك # ( و ) يكره ( الاتكاء عليه ) لما روي أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد ~~اتكأ على قبر فقال لا تؤذ صاحب القبر ( ويحرم التخلي عليها ) أي القبور # ( وبينها ) لحديث عقبة بن عامر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لأن أطأ ~~على جمرة أو سيف أحب إلي من أن أطأ على قبر مسلم ولا أبالي أوسط القبور ~~قضيت حاجتي أو وسط السوق رواه الخلال وابن ماجه # ( والدفن في صحراء أفضل ) من الدفن بالعمران لأنه أقل ضررا على الأحياء ~~من الورثة # وأشبه بمساكن الآخرة وأكثر للدعاء له والترحم عليه ولم تزل الصحابة ~~والتابعون فمن بعدهم يقبرون في الصحراء # ( سوى النبي صلى الله عليه وسلم ) فإنه قبر في بيته قالت عائشة لئلا يتخذ ~~قبره مسجدا رواه البخاري ولأنه روي تدفن الأنبياء حيث يموتون # مع أنه صلى الله عليه وسلم كان يدفن أصحابه بالبقيع # وفعله أولى ms0727 من فعل غيره وإنما أصحابه رأوا تخصيصه بذلك صيانة عن كثرة ~~الطرق وتمييزا له عن غيره صلى الله عليه وسلم # ( واختار صاحباه ) أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ( الدفن معه تشرفا وتبركا ~~ولم يزد عليهما لأن الخرق يتسع والمكان ضيق وجاءت أخبار تدل على دفنهم كما ~~وقع ) ذلك # ( ذكره المجد PageV02P140 وغيره ويحرم إسراجها ) أي القبور لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج ~~رواه أبو داود والنسائي بمعناه # ولو أبيح لم يلعن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله # ولأن في ذلك تضييعا للمال من غير فائدة ومغالاة في تعظيم الأموات يشبه ~~تعظيم الأصنام # ( و ) يحرم ( اتخاذ المسجد عليها ) أي القبور ( وبينها ) لحديث أبي هريرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم ~~مساجد متفق عليه # ( وتتعين إزالتها ) أي المساجد إذا وضعت على القبور أو بينها # ( وفي كتاب الهدى ) النبوي لابن قيم الجوزية ( لو وضع المسجد والقبر معا ~~لم يجز ولم يصح الوقف ولا الصلاة ) تغليبا لجانب الحظر # ( وتقدم ) ذلك ( في ) باب ( اجتناب النجاسة # ويكره المشي بالنعل فيها ) أي في المقبرة لما روى بشير بن الخصاصية # قال بينا أنا أماشي النبي صلى الله عليه وسلم إذا رجل يمشي بين القبور ~~عليه نعلان فقال له يا صاحب السبتيتين ألق سبتيتيك فنظر الرجل فلما عرف ~~النبي صلى الله عليه وسلم خلعهما فرمى بهما رواه أبو داود # وقال أحمد إسناده جيد # ولأن خلع النعلين أقرب إلى الخشوع وزي أهل التواضع واحترام أموات ~~المسلمين # ( حتى التمشك بضم التاء والميم وسكون الشين ) المعجمة ( لأنه ) أي التمشك ~~( نوع منها ) أي من النعال فيتناوله ما سبق # وهو معروف ببغداد # ( لا ) يكره المشي بين القبور ( بخف ) لأنه ليس بنعل ولا في معناه # ويشق نزعه # وروي عن أحمد أنه كان إذا أراد أن يخرج إلى الجنازة لبس خفيه # وأما وطء القبر نفسه فمكروه مطلقا لما سبق # وفي عبارة المنتهى إبهام # ( ويسن خلع النعل إذا دخلها ) أي المقبرة لما سبق ms0728 ( إلا خوف نجاسة أو شوك ~~ونحوه ) مما يتأذى به كحرارة الأرض لأنه عذر # ( ومن سبق إلى ) مقبرة ( مسبلة # قدم ) عند التزاحم وضيق المحل كما لو تنازعا في رحاب المساجد ومقاعد ~~الأسواق # ( ويقرع إن جاءا معا ) فيقدم من خرجت له القرعة لأنها وضعت لتمييز ما ~~أبهم # ( ولا بأس بتحويل الميت ونقله إلى مكان آخر بعيدا لغرض صحيح كبقعة شريفة ~~ومجاورة صالح PageV02P141 مع أمن التغير ) لما في موطأ مالك أنه سمع غير ~~واحد يقول إن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد ماتا بالعقيق فحملا إلى المدينة ~~ودفنا بها # وقال سفيان بن عيينة مات ابن عمر ههنا وأوصى أن لا يدفن ههنا وأن يدفن ~~بسرف # ذكره ابن المنذر # وتقدم بعضه # ( إلا الشهيد ) إذا دفن بمصرعه فلا ينقل منه ودفنه به سنة ( حتى ولو نقل ~~) من مصرعه ( رد إليه ) # قال أحمد أما القتلى فعلى حديث جابر أنه صلى الله عليه وسلم قال ادفنوا ~~القتلى في مصارعهم ( ويجوز نبشه ) أي الميت ( لغرض صحيح كتحسين كفنه ) ~~لحديث جابر أتى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعدما دفن فأخرجه ~~فنفث فيه من ريقه وألبسه قميصه أخرجه الشيخان # ( و ) يجوز نقله ل ( بقعة خير من بقعته ك ) نبشه ل ( إفراده عمن دفن معه ~~) # لقول جابر دفن مع أبي رجل فلم تطب نفسي حتى أخرجته فجعلته في قبر على حدة # وفي رواية كان أبي أول قتيل يعني يوم أحد فدفن معه آخر في قبره ثم لم تطب ~~نفسي أن أتركه مع الآخر فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته غير ~~أذنه رواهما البخاري # ( وتقدم ) ذلك أول الغسل # ( ويستحب جمع الأقارب ) الموتى في المقبرة الواحدة ويقارب بين قبورهم ~~لأنه أسهل لزيارتهم وأبعد لاندراس قبورهم ويعضده قوله صلى الله عليه وسلم ~~لما دفن عثمان بن مظعون وعلم قبره أدفن إليه من مات من أهلي ويستحب أيضا ~~الدفن ( في البقاع الشريفة ) لحديث أبي هريرة مرفوعا أن موسى عليه السلام ~~لما حضره الموت سأل ربه أن يدنيه من ms0729 الأرض المقدسة رمية حجر قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لو كنت ثم لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر # وقال عمر اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك متفق ~~عليهما # ( و ) يستحب أيضا الدفن في ( ما كثر فيه الصالحون ) لتناله بركتهم ولذلك ~~التمس عمر الدفن عند صاحبيه # وسأل عائشة حتى أذنت له # ( ويحرم قطع PageV02P142 شيء من أطراف الميت وإتلاف ذاته وإحراقه ) لحديث ~~كسر عظم الميت ككسر عظم الحي # ولبقاء حرمته ( ولو أوصى به ) أي بما ذكر من القطع والإتلاف والإحراق # فلا نتبع وصيته لحق الله تعالى # ( ولا ضمان فيه ) أي الميت إذا قطع طرفه أو أتلف أو أحرق # ( ولوليه ) أي الميت ( أن يحامي عنه ) أي يدفع عنه من أراد قطع طرفه ~~ونحوه بالأسهل فالأسهل كدفع الصائل # ( وإن آل ذلك إلى إتلاف المطالب فلا ضمان ) على الدافع كما في دفع الصائل # ( ومن أمكن غسله فدفن قبله لزم نبشه ) تداركا للواجب # ( و ) لزم ( تغسيله ) وتكفينه والصلاة عليه # ( وتقدم ) ذلك في الغسل ( ويحرم دفن اثنين فأكثر في قبر واحد ) لأنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يدفن كل ميت في قبر # وعلى هذا استمر فعل الصحابة ومن بعدهم ( إلا لضرورة أو حاجة ) ككثرة ~~الموتى وقلة من يدفنهم وخوف الفساد عليهم لقوله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ~~ادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد رواه النسائي وإذا دفن اثنين فأكثر في ~~قبر واحد ف ( إن شاء سوى بين رؤوسهم وإن شاء حفر قبرا طويلا وجعل رأس كل ~~واحد ) من الموتى ( عند رجل الآخر أو ) عند ( وسطه كالدرج ويجعل رأس ~~المفضول عند رجلي الفاضل # ويسن حجزه بينهما بتراب ) ليصير كل واحد كأنه في قبر منفرد # ( والتقديم إلى القبلة كالتقديم إلى الإمام في الصلاة # فيسن ) أن يقدم الأفضل فالأفضل إلى القبلة في القبر لحديث هشام بن عامر ~~قال شكى إلي النبي صلى الله عليه وسلم كثرة الجراحات يوم أحد فقال احفروا ~~ووسعوا وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد وقدموا أكثرهم قرآنا ~~رواه الترمذي وقال ms0730 حسن صحيح # ( وتقدم ) ذلك في ( صلاة الجماعة ) عند بيان موقف الإمام والمأموم # ( ولا ينبش قبر ميت باق لميت آخر ) أي يحرم ذلك لما فيه من هتك حرمته # ( ومتى علم ) أن الميت بلي وصار رميما # ( ومرادهم ) أي الأصحاب ( ظن أنه بلي وصار رميما جاز نبشه ودفن غيره فيه ~~) # أي القبر مكانه ويختلف ذلك باختلاف البلاد والهواء وهو في البلاد الحارة ~~أسرع منه في الباردة # ( وإن شك في ذلك ) أي في أنه بلي وصار رميما ( رجع إلى قول أهل الخبرة ) ~~أي المعرفة بذلك # ( فإن حفر فوجد فيها ) أي الأرض ( عظاما دفنها ) أي العظام أي أبقاها ~~مكانها وأعاد التراب كما كان ولم يجز دفن ميت PageV02P143 آخر عليه نصا ( ~~وحفر في مكان آخر ) خال من الأموات # ( وإذا صار ) الميت ( رميما جازت الزراعة والحراثة ) أي موضع الدفن ( ~~وغير ذلك ) كالبناء قاله أبو المعالي ( وإلا ) أي وإن لم يصر ( فلا ) يجوز ~~ذلك قال في الفروع ( والمراد ) أي بقول أبي المعالي تجوز الزراعة والحرث ~~ونحوهما إذا صار رميما # ( إذا لم يخالف شرط واقف لتعيينه الجهة ) بأن عين الأرض للدفن # فلا يجوز حرثها ولا غرسها وتحرم عمارة القبر إذا دثر الذي غلب على الظن ~~بلاء صاحبه وتسوية التراب عليه في المقبرة المسبلة لئلا يتصور بصورة الجديد ~~فيمتنع الناس من الدفن فيه قياسا على تحريم الحفر فيها قبل الحاجة إليه # ( ويجوز نبش قبور المشركين ليتخذ مكانها مسجدا ) لأن موضع مسجد النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان قبورا للمشركين فأمر بنبشها وجعلها مسجدا # ( أو ) أي ويجوز نبش قبور المشركين ( لمال فيها كقبر أبي رغال ) لما روى ~~أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا قبر أبي رغال # وآية ذلك أن معه غصنا من ذهب إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه فابتدره ~~الناس فاستخرجوا الغصن # ونقل المروذي فيمن أوصى ببناء داره مسجدا فخرجت مقبرة فإن كانوا مسلمين ~~لم يخرجوا وإلا أخرجت عظامهم # تنبيه أبو رغال يرجم قبره وكان دليلا للحبشة حيث توجهوا إلى مكة فمات في ~~الطريق قاله في ms0731 الصحاح # ( ولو وصى بدفنه في ملكه دفن مع المسلمين لأنه ) أي دفنه بملكه ( يضر ~~الورثة ) لمنعهم من التصرف فيه فيكون منفيا لحديث لا ضرر ولا ضرار # ( ولا بأس بشرائه موضع قبره ويوصى بدفنه فيه ) فعله عثمان وعائشة # قال في الفروع فلهذا حمل صاحب المحرر الأول على أنه لم يخرج من ثلثه وما ~~قاله متجه وبعده بعضهم # وفي الوسيلة فإن أذنوا كره دفنه فيه نص عليه # انتهى # ومراد صاحب الفروع بالأول ما إذا أوصى بدفنه في ملكه # قلت الأولى حمل الأول على ملك في العمران كما يدل عليه كلامه في الوسيلة ~~والتعليل السابق # وحمل الثاني على شرائه موضع قبره في مقبرة غير مسبلة # كما يدل عليه ما استدلوا به من فعل عثمان وعائشة فإنهما في البقيع # ( ويصح بيع ما دفن فيه من ملكه ) لبقاء ماليته ( ما لم يجعل ) ما دفن فيه ~~مقبرة بأن وقف للدفن فيه ( أو يصير مقبرة ) بأن تكثر فيه الموتى وعبارة ~~المنتهى مع شرحه ما لم يجعل PageV02P144 أي يصير مقبرة نص عليه # ومنع ابن عقيل بيع موضع القبر مع بقاء رمته # قال في الفنون لأنها ما لم تستحل ترابا فهي محترمة # قال وإن نقلت العظام وجب الرد لتعينه لها # ( ويحرم حفره في ) مقبرة ( مسبلة قبل الحاجة إليه ) أي الدفن كمن يتخذ ~~قبرا ليدفن فيه من سيموت ذكره ابن الجوزي وإن ثبت قول بجواز بناء بيت ونحوه ~~فههنا كذلك وأولى # ويتوجه هنا ما سبق في المصلى المفروش # قاله في الفروع ( و ) يحرم ( دفنه في مسجد ونحوه ) كمدرسة ورباط لتعيين ~~الواقف الجهة لغير ذلك ( وينبش ) من دفن بمسجد ونحوه ويخرج نصا # تداركا للعمل بشرط الواقف # ( و ) يحرم دفن ( في ملك غيره ) بلا إذن ربه للعدوان ( وللمالك إلزام ~~دافنه بنقله ) ليفرغ له ملكه عما شغله به بغير حق # ( والأولى ) للمالك ( تركه ) أي الميت حتى يبلى لما فيه من هتك حرمته # وكرهه أبو المعالي لذلك # ( ويحرم أن يدفن مع الميت حلي أو ثياب غير كفنه كإحراق ثيابه وتكسير ~~أوانيه ونحوها ) لأنه إضاعة ms0732 مال بلا فائدة ( وإن وقع في القبر ما له قيمة ~~عرفا أو رماه ربه فيه نبش ) القبر ( وأخذ ) ذلك منه # لما روي أن المغيرة بن شعبة وضع خاتمه في قبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثم قال خاتمي فدخل وأخذه # وكان يقول أنا أقربكم عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أحمد إذا ~~نسي الحفار مسحاته في القبر جاز أن ينبش انتهى # ولتعلق حق ربه بعينه مع عدم الضرر في أخذه # ( وإن كفن بثوب غصب ) وطلبه ربه لم ينبش وغرم ذلك من تركته لإمكان دفع ~~الضرر مع عدم هتك حرمته # ( أو بلع مال غيره بغير إذنه وتبقى ماليته كخاتم وطلبه ربه لم ينبش وغرم ~~ذلك من تركته ) صونا لحرمته مع عدم الضرر # ( كمن غصب عبدا فأبق # تجب قيمته ) على الغاصب ( لأجل الحيلولة ) أي حيلولته بين المال وربه # ( فإن تعذر الغرم ) أي غرم الكفن المغصوب أو المال الذي بلعه الميت ( ~~لعدم تركة ونحوه نبش ) القبر ( وأخذ الكفن ) الغصب فدفع لربه ( في ) ~~المسألة ( الأولى وشق جوفه في ) المسألة ( الثانية وأخذ المال ) فدفع لربه # ( إن لم يبذل له قيمته ) أي إن لم يتبرع وارث أو غيره ببذل قيمة الكفن أو ~~المال لربه وإلا فلا ينبش لما سبق # ( وإن بلعه ) أي مال الغير ( بإذن ربه أخذ إذا بلي ) الميت لأن مالكه هو ~~المسلط له على ماله بالإذن له # ( ولا يعرض له ) أي للميت ( قبله ) أي قبل أن يبلى لما تقدم # ( ولا يضمنه ) أي المال الذي PageV02P145 بلعه بإذن ربه فلا طلب لربه على ~~تركته لأنه الذي سلطه عليه # ( وإن بلع مال نفسه لم ينبش قبل أن يبلى ) لأن ذلك استهلاك لمال نفسه في ~~حياته # أشبه ما لو أتلفه # ( إلا أن يكون عليه دين ) فينبش ويشق جوفه فيخرج ويوفى دينه لما في ذلك ~~من المبادرة إلى تبرئة ذمته من الدين # ( ولو مات وله أنف ذهب لم يقلع ) لما فيه من المثلة # ( لكن إن كان بائعه لم يأخذ ثمنه # أخذه من تركته ) كسائر الديون # ( ومع عدم ms0733 التركة يأخذه ) ربه ( إذا بلي ) الميت جمعا بين المصلحتين # ( وإن ماتت حامل بمن يرجى حياته حرم شق بطنها ) من أجل الحمل مسلمة كانت ~~أو ذمية لما فيه من هتك حرمة متيقنة لإبقاء حياة موهومة لأن الغالب والظاهر ~~أن الولد لا يعيش # واحتج أحمد على ذلك في رواية أبي داود بما روت عائشة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال كسر عظم الميت ككسر عظم الحي رواه أبو داود ورواه ابن ماجه ~~من رواية أم مسلمة وزاد في الإثم # ( وتسطو عليه القوابل ) أو غيرهن من النساء فيدخلن أيديهن في فرجها ( ~~فيخرجنه ) من بطنها والذي ترجى حياته هو الذي تم له ستة أشهر وكان يتحرك ~~حركة قوية وانتفخت المخارج # ( فإن لم يوجد نساء لم يسط الرجال عليها ) لما فيه من هتك حرمتها # ( فإن تعذر ) عليهن إخراجه ( ترك حتى يموت ) ولا يشق بطنها لما تقدم # ( ولا تدفن قبله ) أي قبل موت حملها # لما يلزمه من دفنه معها # ( ولا يوضع عليه ما يموته ) لعموم النواهي عن قتل النفس المحرمة # ( ولو خرج بعضه ) أي الحمل ( حيا شق ) بطنها ( حتى يخرج ) باقي الحمل ~~لتيقن حياته بعد أن كانت موهومة # ( فلو مات ) قبل خروجه ( أخرج وغسل ) كغيره ( وإن تعذر خروجه ) أي خروج ~~باقي الحمل ( ترك ) بحاله ( وغسل ما خرج منه ) لأن له حكم السقط # ( وأجزأ ) غسله ( وما بقي ) من الحمل في جوفها ( ففي حكم الباطن لا يحتاج ~~إلى التيمم من أجله ) لأنه في حكم الحمل ( وصلى عليه ) أي على من خرج بعضه ~~( معها ) أي مع أمه بأن ينوي الصلاة عليهما حيث تم له أربعة أشهر فأكثر # ( وإن ماتت ذمية ) أو كافرة غيرها ( حامل بمسلم # دفنها مسلم وحدها ) أي في مكان غير مقابر المسلمين وغير مقابر الكفار نص ~~عليه # وحكاه عن واثلة بن الأسقع # ( إن أمكن ) دفنها وحدها # ( وإلا ) بأن لم يمكن دفنها وحدها # ( ف ) إنها تدفن ( مع المسلمين ) لأن ذلك أولى من دفن المسلم الذي هو ~~الجنين مع الكفار # وكما لو اشتبه PageV02P146 مسلم بكافر # ( وجعل ظهرها ) أي ms0734 الكافرة ( إلى القبلة ) وتدفن ( على جنبها الأيسر ) ~~ليكون الجنين على جنبه الأيمن مستقبل القبلة لأن ظهره لوجه أمه # ( ولا يصلى عليه ) أي جنين نحو الذمية # ( لأنه غير مولود ولا سقط ) وكالمأكول ببطن الآكل # ( ويصلى على مسلمة حامل # و ) على ( حملها بعد مضي زمن تصويره ) وهو أربعة أشهر فينويهما بالصلاة ( ~~وإلا ) أي وإن لم يمض زمن تصويره صلى ( عليها دونه ) وإنما صحت الصلاة عليه ~~معها بعد مضي زمن تصويره تبعا لها بخلاف الكافرة # ( ويلزم تمييز قبور أهل الذمة ) عن مقابر المسلمين كحال الحياة وأولى ( ~~ويأتي ) في أحكام الذمة # ( ولا تكره القراءة على القبر # و ) لا ( في المقبرة بل تستحب ) لما روى أنس مرفوعا قال من دخل المقابر ~~فقرأ فيها يس خفف عنهم يومئذ وكان له بعددهم حسنات # وصح عن ابن عمرو أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها ~~ولهذا رجع أحمد عن الكراهة قاله أبو بكر لكن قال السامري يستحب أن يقرأ عند ~~رأس القبر بفاتحة البقرة وعند رجليه بخاتمتها # ( وكل قربة فعلها المسلم وجعل ثوابها أو بعضها كالنصف ونحوه ) كالثلث أو ~~الربع ( لمسلم حي أو ميت جاز ) ذلك ( ونفعه لحصول الثواب له حتى لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ) ذكره المجد ( من ) بيان لكل قربة ( تطوع وواجب تدخله ~~النيابة كحج ونحوه ) كصوم نذر ( أو لا ) تدخله النيابة ( كصلاة وكدعاء ~~واستغفار وصدقة ) وعتق ( وأضحية وأداء دين وصوم وكذا قراءة وغيرها ) # قال أحمد الميت يصل إليه كل شيء من الخير للنصوص الواردة فيه ولأن ~~المسلمين يجتمعون في كل مصر ويقرأون ويهدون لموتاهم من غير نكير فكان ~~إجماعا # وقال الأكثر لا يصل إلى الميت ثواب القراءة وإن ذلك لفاعله # واستدلوا بقوله تعالى @QB@ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى @QE@ PageV02P147 ~~و @QB@ لها ما كسبت @QE@ وبقوله صلى الله عليه وسلم إذا مات ابن آدم انقطع ~~عمله الخبر # وجوابه عن الآية الأولى بأن ذلك في صحف إبراهيم وموسى # قال عكرمة هذا في حقهم خاصة بخلاف شرعنا بدليل حديث الخثعمية أو بأنها ~~منسوخة بقوله @QB@ والذين ms0735 آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان @QE@ أو أنها مختصة ~~بالكافر أي ليس له من الخير إلا جزاء سعيه يوفاه في الدنيا وما له في ~~الآخرة من نصيب أو أن معناها ليس للإنسان إلا ما سعى عدلا وله ما سعى غيره ~~فضلا أو أن اللام بمعنى على كقوله تعالى @QB@ أولئك لهم اللعنة @QE@ وعن ~~الثانية بأنها تدل بالمفهوم ومنطوق السنة بخلافه # وعن الحديث بأن الكلام في عمل غيره لا عمله ولا يضر جهل الفاعل بالثواب ~~لأن الله يعلمه # وقول المصنف أولا كصلاة # هو معنى قول القاضي إذا صلى فرضا وأهدى ثوابه صحت الهدية # وأجزأ ما عليه # قال في المبدع وفيه بعد وعلم مما تقدم أنه إذا جعلها لغير مسلم لا ينفعه # وهو صحيح لنص ورد فيه # قاله في المبدع فعلى هذا لا يفتقر أن ينويه حال القراءة نص عليه # ( واعتبر بعضهم ) في حصول الثواب للمجعول له ( إذا نواه حال الفعل ) أي ~~القراءة أو الاستغفار ونحوه ( أو ) نواه ( قبله ) أي قبل الفعل دون ما نواه ~~بعده # نقله في الفروع عن مفردات ابن عقيل ورده # ( ويستحب إهداء ذلك فيقول اللهم اجعل ثواب كذا لفلان ) وذكر القاضي أنه ~~يقول اللهم إن كنت أثبتني على هذا فاجعله أو ما تشاء منه لفلان و ( قال ابن ~~تميم والأولى أن يسأل الأجر من الله تعالى ثم يجعله له ) أي للمهدي له ( ~~فيقول اللهم أثبني برحمتك على ذلك # واجعل ثوابه لفلان ) # وللمهدي ثواب الإهداء وذكر القاضي وللمهدي PageV02P148 ثواب الإهداء # وقال بعض العلماء يثاب كل من المهدي والمهدى له # وفضل الله واسع ( ويسن أن يصلح لأهل الميت طعام يبعث به إليهم ثلاثا ) أي ~~ثلاثة أيام لقوله صلى الله عليه وسلم اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما ~~يشغلهم رواه الشافعي وأحمد والترمذي وحسنه # قال الزبير فعمدت سلمى مولاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى شعير فطحنته ~~وأدمته بزيت جعل عليه وبعثت به إليهم # ويروى عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال فما زالت السنة فينا حتى تركها من ~~تركها # وسواء كان ms0736 الميت حاضرا أو غائبا وأتاهم نعيه وينوي فعل ذلك لأهل الميت ( ~~لا لمن يجتمع عندهم فيكره ) لأنه معونة على مكروه وهو اجتماع الناس عند أهل ~~الميت # نقل المروذي عن أحمد هو من أفعال الجاهلية وأنكره شديدا ولأحمد وغيره عن ~~جرير وأسناده ثقات # قال كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة # ( ويكره فعلهم ) أي فعل أهل الميت ( ذلك ) أي الطعام ( للناس ) الذين ~~يجتمعون عندهم لما تقدم # ( قال الموفق وغيره ) كالشارح ( إلا من حاجة ) تدعو إلى فعلهم الطعام ~~للناس # ( كأن يجيئهم من يحضر منهم من أهل القرى البعيدة ويبيت عندهم فلا يمكنهم ~~) عادة ( إلا أن يطعموه ) فيصنعون ما يطعمونه له # ( ويكره الأكل من طعامهم قاله في النظم وإن كان من التركة وفي الورثة ~~محجور عليه ) أو من لم يأذن ( حرم فعله و ) حرم ( الأكل منه ) لأنه تصرف في ~~مال المحجور عليه أو مال الغير بغير إذنه # ( ويكره الذبح عند القبر والأكل منه ) لخبر أنس لا عقر في الإسلام رواه ~~أحمد بإسناد صحيح # قال في الفروع رواه أحمد وأبو داود وقال قال عبد الرزاق وكانوا يعقرون ~~عند القبر بقرة أو شاة # وقال أحمد في رواية المروذي كانوا إذا مات لهم الميت نحروا جزورا # فنهى صلى الله عليه وسلم عن ذلك # وفسره غير واحد بغير هذا # ( قال الشيخ ) يحرم الذبح ( والتضحية ) عند القبر ( ولو نذر ذلك ناذر لم ~~يكن له أن يوفي به ) كما يأتي في نذر المكروه والمحرم # ( فلو شرطه واقف لكان شرطا فاسدا وأنكر ) أي أدخل في المنكر ( من ذلك ) ~~أي من الذبح عند القبر والأكل منه # ( أن يوضع على القبر الطعام والشراب ليأخذه الناس وإخراج الصدقة مع ~~الجنازة ) كالتي يسمونه بمصر كفارة # ( بدعة مكروهة ) إن لم يكن في الورثة محجور عليه أو غائب وإلا فحرام # ( وفي معنى ذلك ) أي الذبح عند القبر ( الصدقة عند القبر ) فإن ذلك محدث ~~وفيه رياء # PageV02P149 # | فصل ( يسن لذكور زيارة قبر مسلم ) # نص عليه وحكاه النووي إجماعا # لقوله صلى الله عليه وسلم ms0737 كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزورها رواه مسلم ~~والترمذي # وزاد فإنها تذكر الآخرة وقال أبو هريرة زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر ~~أمه # فبكى وأبكى من حوله وقال استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يأذن لي ~~واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي # فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت متفق عليه # ( بلا سفر ) لحديث لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد # ( وتباح ) الزيارة ( لقبر كافر ) والوقوف عند قبره كزيارته # قال في شرح المنتهى وغيره لزيارته صلى الله عليه وسلم قبر أمه # وكان بعد الفتح وأما قوله تعالى @QB@ ولا تقم على قبره @QE@ فإنما نزلت ~~بسبب عبد الله بن أبي في آخر التاسعة على أن المراد عند أكثر المفسرين ~~القيام للدعاء والاستغفار # ( ولا يسلم ) من زار قبر كافر ( عليه ) كالحي ( بل يقول ) الزائر لكافر ( ~~له أبشر بالنار ) في استعمال البشارة تهكم به على حدة قوله تعالى @QB@ ذق ~~إنك أنت العزيز الكريم @QE@ # ( ولا يمنع كافر من زيارة قريبه المسلم ) حيا كان أو ميتا لعدم المحظور # ( وتكره ) زيارة القبور ( للنساء ) لما روت أم عطية قالت نهينا عن زيارة ~~القبور ولم يعزم علينا # متفق عليه ( فإن علم أنه يقع منهن محرم # حرمت ) زيارتهن القبور # وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم لعن الله زوارات القبور رواه الخمسة ~~إلا النسائي وصححه الترمذي # ( غير قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه ) أبي بكر وعمر رضي الله ~~عنهما # ( فيسن ) زيارتها للرجال والنساء لعموم الأدلة في طلب زيارته صلى الله ~~عليه وسلم # ( وإن اجتازت امرأة بقبر في طريقها ) ولم تكن خرجت له ( فسلمت عليه ودعت ~~له # فحسن ) لأنها لم تخرج لذلك # ( ويقف الزائر أمام القبر ) أي قدامه ( ويقرب منه ) كعادة الحي # ( ولا بأس بلمسه ) أي القبر ( باليد # وأما التمسح به والصلاة عنده PageV02P150 أو قصده لأجل الدعاء عنده ~~معتقدا أن الدعاء هناك أفضل من الدعاء في غيره أو النذر له أو نحو ذلك # فقال الشيخ فليس هذا من دين المسلمين بل هو مما أحدث من البدع القبيحة ~~التي هي من ms0738 شعب الشرك ) # قال في الاختيارات اتفق السلف والأئمة على أن من سلم على النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو غيره من الأنبياء الصالحين # فإنه لا يتمسح بالقبر ولا يقبله بل اتفقوا على أنه لا يستلم ولا يقبل إلا ~~الحجر الأسود # والركن اليماني يستلم ولا يقبل على الصحيح # قلت بل قال إبراهيم الحربي يستحب تقبيل حجرة النبي صلى الله عليه وسلم # ( ويسن إذا زارها ) أي قبور المسلمين ( أو مر بها أن يقول معرفا السلام ~~عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون يرحم الله المستقدمين ~~منكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا ~~تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم ) # للأخبار الواردة بذلك # فمنها حديث مسلم عن أبي هريرة وهو السلام عليكم دار قوم مؤمنين # وإنا إن شاء الله بكم لاحقون قال في الشرح وفي حديث عائشة ويرحم الله ~~المستقدمين منكم والمستأخرين # وروى مسلم من حديث بريدة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا ~~خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين ~~والمسلمين # وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية # وقد دل هذا الحديث على أن اسم الدار يقع على المقابر # وإطلاق الأهل على ساكن المكان من حي وميت # وروى أحمد من حديث عائشة اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر ~~لنا ولهم # وروى الترمذي من حديث ابن عباس قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبور ~~المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال السلام عليكم يا أهل القبور يغفر الله لنا ~~ولكم # أنتم سلفنا ونحن بالأثر قال الترمذي حديث غريب # وقوله إن شاء الله بكم لاحقون الاستثناء للتبرك # قاله العلماء وفي البغوي إنه يرجع إلى اللحوق لا إلى الموت # وفي الشافي أنه يرجع إلى البقاع ( ونحوه ) أي أو يقول نحو ذلك مم ورد ~~ومنه اللهم رب هذه الأجساد البالية والعظام النخرة التي خرجت من دار الدنيا ~~وهي بك مؤمنة صل على محمد وعلى آل محمد وأنزل بهم ms0739 روحا منك وسلاما مني ~~PageV02P151 ذكره في المستوعب # ( ويخير بين تعريفه ) أي السلام ( وتنكيره في سلامه على الحي ) # لأن النصوص صحت بالأمرين # وقال ابن البناء سلام التحية منكر # وسلام الوداع معرف # ( وابتداؤه ) أي السلام ( سنة ومن جماعة سنة كفاية # والأفضل السلام من جميعهم ) لحديث افشوا السلام وغيره # ( فلو سلم عليه جماعة فقال وعليكم السلام وقصد الرد عليهم ) أي على الذين ~~سلموا عليه ( جميعا # جاز ) ذلك ( وسقط الفرض في حق الجميع ) لحصول الرد المأمور به # ( ورفع الصوت بابتداء السلام سنة ليسمعه المسلم عليهم سماعا محققا ) ~~لحديث أفشوا السلام بينكم # ( وإن سلم على أيقاظ عندهم نيام أو ) سلم ( على من لا يعلم هل هم أيقاظ ~~أو نيام خفض صوته بحيث يسمع الأيقاظ # ولا يوقظ النيام ) جمعا بين الفرضين # ( ولو سلم على إنسان ثم لقيه على قرب # سن أن يسلم عليه ثانيا وثالثا وأكثر ) من ذلك لعموم حديث أفشوا السلام # ( ويسن أن نبدأ بالسلام قبل كل كلام ) للخبر # واختلف في معنى السلام فقال بعضهم هو اسم من أسماء الله تعالى # وهو نص أحمد في رواية أبي داود ومعناه اسم الله عليك أي أنت في حفظه # كما يقال الله يصحبك الله معك # وقال بعضهم السلام بمعنى السلامة أي السلامة ملازمة لك # قاله في الآداب الكبرى # ( ولا يترك السلام إذا كان يغلب على ظنه أن المسلم عليه لا يرد ) السلام ~~لعموم افشوا السلام # ( وإن دخل على جماعة فيهم علماء سلم على الكل ثم سلم على العلماء سلاما ~~ثانيا ) تمييزا لمرتبتهم وكذا لو كان فيهم عالم واحد ( ورده فرض عين على ) ~~المسلم عليه ( المنفرد ) أي الذي انفرد بالسلام عليه بأن خصه المسلم ~~بالسلام # وإن كان في جماعة ( و ) فرض ( كفاية على الجماعة ) المسلم عليهم # فيسقط برد واحد منهم ( فورا ) # أي يجب الرد فورا بحيث يعد جوابا للسلام وإلا لم يكن ردا # ( ورفع الصوت به ) أي برد السلام ( واجب قدر الإبلاغ ) أي إبلاغ المسلم # ( وتزاد الواو في رد السلام وجوبا ) قدمه المصنف في شرح منظومة الآداب # وعزاه للشيخ ms0740 وجيه الدين في شرح الهداية # وقيل لا تجب وقدمه في شرح المنتهى # قال في الآداب الكبرى وهو أشهر وأصح # تتمة لو قال سلام # لم يجبه # قاله الشيخ عبد القادر لأنه ليس بتحية الإسلام لأنه ليس بكلام تام # ذكره في الآداب الكبرى # والمصنف في شرح المنظومة # قلت PageV02P152 وفيه نظر وقال وإن قال وعليك أو عليكم # فقط وحذف المبتدأ # فظاهر كلام الناظم في مجمع البحرين أنه يجزىء وكذا الشيخ تقي الدين # وقال كما رد النبي صلى الله عليه وسلم على الأعرابي وهو ظاهر الكتاب فإن ~~المضمر كالمظهر # ومقتضى كلام ابن أبي موسى وابن عقيل لا يجزىء # وكذا قال الشيخ عبد القادر # ويكره الانحناء في السلام # وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان يحرم ( ويكره أن يسلم على امرأة أجنبية ~~) أي غير زوجة له ولا محرم # ( إلا أن تكون عجوزا ) أي غير حسناء كما يعلم مما تقدم في حضورها الجماعة # ( أو ) إلا أن تكون ( برزة ) أي فلا يكره السلام عليها # والمراد لا تشتهى لأمن الفتنة # ( ويكره ) السلام ( في الحمام ) وتقدم في باب الغسل # وتقدم كلام الشرح فيه # ( و ) يكره السلام ( على من يأكل أو يقاتل ) لاشتغاله # ( وفيمن يأكل نظر ) قاله في الآداب الكبرى أي في كراهة السلام عليه نظر # قال وظاهر التخصيص أنه لا يكره على غيرهما ومقتضى التعليل خلافه أي ~~تعليلهم باشتغالهما # ( و ) يكره السلام ( على تال ) للقرآن ( و ) على ( ذاكر ) لله تعالى ( و ~~) على ( ملب ومحدث ) أي ملق لحديث النبي صلى الله عليه وسلم # ( وخطيب وواعظ وعلى من يسمع لهم ) أي للمذكورين من التالي ومن بعده # ( و ) يكره السلام على ( مكرر فقه ومدرس ) في أي علم كان # ولعل المراد إذا كان مشروعا أو مباحا # ( وعلى من يبحثون في العلم وعلى من يؤذن أو يقيم ) وتقدم حكم المصلي وأن ~~المذهب لا يكره السلام عليه # ( وعلى من هو على حاجته ) ويكره أيضا رده منه نص عليه وتقدم في باب ~~الاستنجاء وقدم في الرعاية الكبرى # لا يكره ذكره في الآداب # ( أو يتمتع بأهله أو مشتغل ms0741 بالقضاء ونحوهم ) أي نحو المذكورين من كل من ~~له شغل عن رد السلام # ( ومن سلم في حالة لا يستحب فيها السلام ) كالأحوال السابقة ( لم يستحق ~~جوابا ) لسلامه # ( ويكره أن يخص بعض طائفة لقيهم ) أو دخل عليهم ونحوه ( بالسلام ) لأن ~~فيه مخالفة للسنة في إفشاء السلام وكسرا لقلب من أعرض عنهم # ( و ) يكره ( أن يقول سلام الله عليكم ) # لمخالفته الصيغة الواردة # تتمة قال المصنف في شرح منظومة الآداب ويكره أن يقول عليك سلام الله لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كرهه # قال في الفروع وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم عليك السلام تحية ~~الموتى على عادتهم في تحية الأموات يقدمون اسم PageV02P153 الميت في الدعاء # ذكره صاحب المحرر # وفعلوا ذلك # لأن المسلم على قوم يتوقع جوابا # والميت لا يتوقع منه فجعلوا السلام عليه كالجواب # ( والهجر المنهي عنه ) وهو هجر المسلم أخاه فوق ثلاثة أيام # ( يزول بالسلام ) لأنه سبب التحابب للخير فيقطع الهجر # وروي مرفوعا السلام يقطع الهجران # ( ويسن السلام عند الانصراف ) عن القوم # ( و ) يسن السلام ( إذا دخل على أهله ) للخبر ( فإن دخل بيتا خاليا أو ) ~~دخل ( مسجدا خاليا قال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) للخبر # ( وإذا ولج ) أي دخل ( بيته ف ) ليقدم رجله اليمنى و ( ليقل اللهم إني ~~أسألك خير المولج وخير المخرج باسم الله ولجنا وباسم الله خرجنا وعلى الله ~~ربنا توكلنا ثم يسلم على أهله ) لخبر أبي مالك الأشعري مرفوعا رواه أبو ~~داود # قال في الآداب حديث حسن # ( ولا بأس به ) أي السلام ( على الصبيان تأديبا لهم ) هذا معنى كلام ابن ~~عقيل # وذكر القاضي في المجرد وصاحب عيون المسائل فيها والشيخ عبد القادر أنه ~~يستحب # وذكره في شرح مسلم إجماعا # والصبيان يكسر الصاد وضمها لغة قاله في الآداب # ( وإن سلم على صبي لم يجب رده ) أي رد الصبي السلام # لحديث رفع القلم عن ثلاث # ( وإن سلم على صبي وبالغ رده البالغ ولم يكف رد الصبي # لأن فرض الكفاية لا يحصل به ) # هذا معنى كلام أبي المعالي في ms0742 شرح الهداية # قال في الآداب ويتوجه تخريجه من الاكتفاء بأذانه وصلاته على الجنازة # ( وإن سلم صبي على بالغ وجب الرد ) على البالغ ( في وجه # وهو الصحيح ) لأنه مكلف # ( ويجزىء في السلام ) قول المسلم ( السلام عليكم ولو ) كان السلام ( على ~~منفرد ) أي شخص واحد ذكرا كان أو أنثى # إما هو وملائكته أو تعظيما له # وإن قال السلام عليك أجزأ # ( و ) يجزىء ( في الرد وعليكم السلام ) على ما تقدم ( وتسن مصافحة الرجل ~~الرجل و ) مصافحة ( المرأة المرأة ) لحديث قتادة # قال قلت لأنس أكانت المصافحة في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم ~~رواه البخاري وقال صلى الله عليه وسلم إذا التقى المسلمان فتصافحا تناثرت ~~خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر # وروي تحاتت خطاياهما وكان أحقهما بالأجر أشبهما بصاحبه # ( ولا بأس بمصافحة المردان لمن وثق من نفسه وقصد تعليمهم حسن الخلق ) ~~ذكره في الفصول والرعاية لما فيه من المصلحة وانتفاء المفسدة # ( ولا تجوز مصافحة المرأة الأجنبية الشابة ) لأنها شر من PageV02P154 ~~النظر أما العجوز # فللرجل مصافحتها على ما ذكره في الفصول والرعاية وأطلق في رواية ابن ~~منصور تكره مصافحة النساء # قال محمد بن عبد الله بن مهران سأل أبو عبد الله عن الرجل يصافح المرأة ~~قال لا وشدد فيه جدا # قلت فيصافحها بثوبه # قال لا # قال رجل فإن كان ذا رحم قال لا قلت ابنته # قال إذا كانت ابنته فلا بأس # والتحريم مطلقا اختيار الشيخ تقي الدين ويتوجه التفصيل بين المحرم وغيره ~~فأما الولد فيجوز # قاله في الآداب # ( وإن سلمت شابة على رجل رده عليها ) كذا في الرعاية ولعل في النسخة غلظا ~~ويتوجه لا # وهو مذهب الشافعي # قاله في الآداب # ( وإن سلم ) الرجل ( عليها ) أي على الشابة ( لم ترده ) أي السلام عليه ~~دفعا للمفسدة # ولعل المراد غير المحرم # ( وإرسال السلام إلى الأجنبية وإرسالها ) السلام ( إليه ) أي إلى الأجنبي ~~( لا بأس به للمصلحة وعدم المحذور ) أي لما فيه من المصلحة مع عدم المحذور # ( ويسن أن يسلم الصغير ) على ضدهم فيسلم الصغير على الكبير ( والقليل ) ~~على ms0743 الكثير # ( والماشي ) على الجالس ( والراكب على ضدهم ) أي الماشي # لقوله صلى الله عليه وسلم ليسلم الصغير على الكبير والمار على القاعد ~~والقليل على الكثير # وفي حديث آخر يسلم الراكب على الماشي رواهما البخاري # ( فإن عكس ) بأن سلم الكبير على الصغير والكثير على القليل والقاعد على ~~الماشي والماشي على الراكب ( حصلت السنة ) للاشتراك في الأمر بإفشاء السلام ~~والأول أكمل في السنة لاميتازه بخصوص الأمر السابق # ( هذا ) الذي تقدم بيانه ) ( إذا تلاقوا في طريق ) ونحوها ( أما إذا ~~وردوا على قاعد أو قعود # فإن الوارد يبدأ مطلقا ) صغيرا كان أو راكبا أو قليلا أو ضدهم # ( وإن سلم على من وراء جدار ) وجبت الإجابة عند البلاغ # ( أو ) سلم ( الغائب عن البلد برسالة أو كتابة # وجبت الإجابة عند البلاغ # ويستحب أن يسلم على الرسول فيقول وعليك وعليه السلام ) # لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال له رجل أبي يقرؤك السلام فقال عليك ~~وعلى أبيك السلام # وقيل لأحمد إن فلانا يقرئك السلام # فقال عليك وعليه السلام # وقال في موضع آخر وعليه السلام # وقال في موضع آخر وعليك وعليه السلام # ( وإن بعث ) إنسان ( معه السلام ) ليبلغه لمن عينه له ( وجب ) على الرسول ~~( تبليغه إن تحمله ) لعموم الأمر بأداء الأمانة وإلا فلا ( ويستحب لكل واحد ~~من المتلاقيين أن يحرص على الابتداء بالسلام ) لقوله صلى الله عليه وسلم يا ~~أيها الناس PageV02P155 أفشوا السلام وأطمعوا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا ~~والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام # قال الترمذي حديث صحيح # ( فإن التقيا وبدأ كل واحد منهما صاحبه معا ) بالسلام ( فعلى كل واحد ~~منهما الإجابة ) لعموم الأوامر برد السلام # فإن قاله أحدهما بعد الآخر فقال الشاشي من الشافعية كان جوابا # قال النووي وهذا هو الصواب # قال في الآداب الكبرى وما قاله صحيح # وهو ظاهر كلام جماعة من الأصحاب # كما هو ظاهر الآية # قال وقال الشيخ وجيه الدين وبعض الشافعية ولو قال كل منهما لصاحبه وعليكم ~~السلام ابتداء لا جوابا # لم يستحق الجواب # لأن هذه صيغة جواب فلا تستحق جوابا # ( ولو سلم على ms0744 أصم جمع بين اللفظ والإشارة ) وإلا لم يجب الرد # قاله في الآداب # ( كرده سلامه ) أي سلام الأصم # فيجمع الراد عليه بين اللفظ والإشارة # ( وسلام الأخرس ) بالإشارة ( وجوابه ) أي الأخرس ( بالإشارة ) لقيامها ~~مقام نطقه # وقال المروذي إن أبا عبد الله لما اشتد به المرض كان ربما أذن للناس # فيدخلون عليه أفواجا أفواجا يسلمون عليه # فيرد بيده # ( وآخر السلام ابتداء وردا وبركاته ) أي استحبابا # وتقدم ما يجزىء منه # ( ويجوز أن يزيد الإبتداء على الرد وعكسه ) # أي أن يزيد الرد على الإبتداء # ( وسلام النساء على النساء كسلام الرجال على الرجال ) لعموم الأدلة # ( ولا ينزع يده من يد من يصافحه حتى ينزعها ) أي يده من يده # لما في نزع يده قبل ذلك من الإعراض عنه ( إلا لحاجة # كحيائه ) منه ( ونحوه ) كمضرة بالتأخير ( ولا بأس بالمعانقة ) وقال أبو ~~المعالي في شرح الهداية يستحب زيارة القادم ومعانقته والسلام عليه # قال وإكرام العلماء وأشراف القوم بالقيام سنة مستحبة # قال ويكره أن يطمع في قيام الناس له انتهى # وقال ابن تميم لا يستحب القيام إلا للإمام العادل والوالدين وأهل العلم ~~والدين والورع والكرم والنسب وهو معنى كلامه في المجرد والفصول # وكذا ذكر الشيخ عبد القادر وقاسه على المهاداة لهم # قال ويكره لأهل المعاصي والفجور والذي يقام إليه ينبغي أن لا تستكبر نفسه ~~إليه ولا تطالبه والنهي قد وقع على السرور بذلك الحال # فإذا لم يسر بالقيام إليه وقاموا إليه فغير ممنوع منه ذكره في الآداب # ( و ) لا بأس ( بتقبيل الرأس واليد لأهل العلم والدين ونحوهم ) ~~PageV02P156 لحديث عائشة قالت قدم زيد بن حارثة المدينة والرسول صلى الله ~~عليه وسلم في بيتي فأتاه فقرع الباب فقام إليه النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاعتنقه وقبله حسنه الترمذي وفي حديث ابن عمر في قصة قال فيها فدنونا من ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقبلنا يده رواه أبو داود # وعن صفوان بن عسال قال قال يهودي لصاحبه إذهب بنا إلى هذا النبي فأتيا ~~الرسول صلى الله عليه وسلم فسألاه عن تسع آيات بينات ms0745 فذكر الحديث إلى قوله ~~فقبلا يده ورجله وقالا نشهد أنك نبي # رواه الترمذي فيباح تقبيل اليد والرأس تدينا وإكراما واحتراما مع أمن ~~الشهوة وظاهره عدم إباحته لأمر الدنيا وعليه يحمل النهي قاله المصنف في شرح ~~المنظومة # ( ويكره تقبيل غير زوجته وجاريته ) المباحة له لأنه قل أن يقع كرامة # ( وإذا تثاءب كظم ) ندبا أي أمسك فمه لئلا ينفتح ( ما استطاع # فإن غلبه التثاؤب غطى فمه بكمه أو غيره ) كيده لقوله صلى الله عليه وسلم ~~إذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع وفي رواية فليضع يده على فمه فإن الشيطان ~~يدخل مع التثاؤب # ( وإذا عطس ) بفتح الطاء ( خمر ) أي غطى ( وجهه ) لئلا يتأذى غيره ببصاقه # ( وغض ) أي خفض ( صوته ) لحديث أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان ~~إذا عطس غطى وجهه بثوبه ويده ثم غض بها صوته حديث صحيح قاله في شرح ~~المنظومة # قال الشيخ عبد القادر ( ولا يلتفت يمينا ولا شمالا وحمد الله ) قال ابن ~~هبيرة إذا عطس الإنسان استدل بذلك من نفسه على صحة بدنه وجودة هضمه ~~واستقامة قوته # فينبغي له أن يحمد الله # ولذلك أمره صلى الله عليه وسلم أن يحمد الله # وفي البخاري إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب لأن العطاس يدل على خفة ~~بدن ونشاط والتثاؤب غالبا لثقل البدن وامتلائه واسترخائه # فيميل إلى الكسل # فأضافه إلى الشيطان لأنه يرضيه أو من تسببه لدعائه إلى الشهوات # ويكون حمده ( جهرا بحيث يسمع جليسه ) حمده ( ليشمته ) بالشين والسين ( ~~وتشميته فرض كفاية ) كرد السلام # ( فيقول له ) سامعه ( يرحمك الله أو يرحمكم الله ويرد عليه العاطس ) ~~وجوبا ( فيقول يهديكم الله ويصلح بالكم ) نص عليه في رواية أبي طالب # وقال في رواية حرب هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه # زاد في الرعاية ويدخلكم الجنة عرفها لكم قال في شرح المنتهى أو يقول يغفر ~~الله لنا ولكم # ( ويكره أن يشمت من لم PageV02P157 يحمد الله ) لحديث أبي موسى مرفوعا ~~إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه # فإذا لم يحمد الله فلا تشمتوه ms0746 رواه أحمد ومسلم # ( وإن نسي لم يذكره ) أي لم يسن تذكيره لظاهر الخبر السابق # وروى المروذي أن رجلا عطس عند أحمد فلم يحمد الله فانتظره أن يحمد الله ~~فيشمته فلم يحمد الله فلما أراد أن يقوم قال له أبو عبد الله كيف تقول إذا ~~عطست قال أقول الحمد لله فقال له أبو عبد الله يرحمك الله ( لكن يعلم ~~الصغير أن يحمد الله وكذا حديث عهد بإسلام ونحوه ) كمن نشأ ببادية بعيدة ~~عمن يتعلم منه لأنه مظنة الجهل بذلك # ( ولا يستحب تشميت الذمي ) نص عليه # وهل يكره أو يباح أو يحرم أقوال قاله في شرح المنظومة # ( فإن قيل له ) أي للذمي ( يهديكم الله جاز ) ذلك لأنه لا محذور فيه # ( ويقال للصبي إذا عطس بورك فيك وجبرك الله ) # قاله الشيخ عبد القادر وروي أنه عطس عند النبي صلى الله عليه وسلم غلام ~~لم يبلغ الحلم # فقال الحمد لله رب العالمين # فقال النبي صلى الله عليه وسلم بارك الله فيك يا غلام رواه الحافظ السلفي ~~في انتخابه # ( وتشمت المرأة المرأة و ) يشمت ( الرجل الرجل # و ) يشمت الرجل ( المرأة العجوز البرزة ) لأمن الفتنة # ( ولا يشمت الشابة ولا تشمته ) كما في رد السلام ولعل المراد الأجنبية ( ~~فإن عطس ثانيا ) وحمد ( شمته و ) إن عطس ( ثالثا ) وحمد ( شمته ) # قال صالح لأبيه يشمت العاطس في مجلس ثلاثا # قال أكثر ما قيل فيه ثلاث # وروى ابن ماجه وإسناده ثقات عن سلمة بن الأكوع مرفوعا يشمت معاطس ثلاثا # فما زاد فهو مزكوم # ( و ) إن عطس ( رابعا دعا له بالعافية ولا يشمت ) للرابعة لما تقدم # ( إلا إذا لم يكن شمته قبلها ) ثلاثا فالاعتبار بفعل التشميت # وبعدد العطسات فلو عطس أكثر من ثلاث متواليات # شمته بعددها إذا لم يتقدم تشميت # قال في شرح المنظومة قولا واحدا ( ولا يجيب المتجشي بشيء # فإن حمد الله قال ) له سامعه ( هنيئا مريئا وهناك الله وأمراك ) ذكره في ~~الرعاية الكبرى وابن تميم وكذا ابن عقيل # وقال ولا يعرف فيه سنة # بل هو عادة موضوعة قال أحمد ms0747 في رواية مهنا إذا تجشى الرجل ينبغي أن يرفع ~~وجهه إلى فوق لكيلا يخرج من فيه رائحة يؤذي بها الناس وروى أبو هريرة أن ~~رجلا تجشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كف عنا جشاءك فإن أكثرهم شبعا ~~أطولهم جوعا يوم القيامة # ( ويجب الاستئذان على كل من يريد الدخول عليه من أقارب وأجانب ) # قطع به ابن أبي موسى والسامري وابن تميم وهو معنى كلام ابن الجوزي في ~~قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى ~~تستأنسوا وتسلموا على أهلها @QE@ PageV02P158 قال لا يجوز لك أن تدخل بيت ~~غيرك إلا بالاستئذان لهذه الآية وقدم في الرعاية يسن أن يستأذن # قال في الآداب الكبرى ولا وجه لحكاية الخلاف فيجب في الجملة على غير زوجة ~~وأمة # اه # وروى سعيد عن أبي موسى قال إذا دخل أحدكم على والديه فليستأذن وعن ابن ~~مسعود وابن عباس مثله # ( فإن أذن ) له في الدخول دخل ( وإلا ) أي وإن لم يؤذن له في الدخول ( ~~رجع ) ويسن أن يكون استئذانه ثلاثا إلا أن يجاب قبلها # ( ولا يزيد ) في استئذان ( على ثلاث ) مرات لقوله صلى الله عليه وسلم ~~الاستئذان ثلاث فإن أذن لك # وإلا فارجع متفق عليه # ( إلا أن يظن عدم سماعهم ) للاستئذان فيزيد بقدر ما يظن أنهم سمعوه # قال المصنف في شرح المنظومة وصفة الاستئذان السلام عليكم أأدخل واستأذن ~~رجل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت فقال ألج فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لخادمه أخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان # فقال له قل السلام عليكم أأدخل فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل ~~رواه أبو داود بإسناد صحيح # وهذا الذي ذكره الشيخ عبد القادر وابن الجوزي # وابن حمدان وقيل يقول سلام عليكم فقط اه # ويجلس حيث انتهى به المجلس للأخبار # ولعن صلى الله عليه وسلم من جلس وسط الحلقة رواه أحمد وأبو داود والترمذي ~~وصححه # قال في الآداب يتوجه تحريم ذلك يفرق بين اثنين بغير إذنهما للحديث رواه ~~أبو داود # # | فصل ms0748 ( ويستحب تعزية أهل المصيبة بالميت # قبل الدفن أو بعده حتى الصغير ) وحتى ( الصديق ) للميت ( ونحوه ) كجار ~~الميت لعموم ما روى عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن ~~جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه ~~الله عز وجل من حلل الكرامة يوم القيامة رواه ابن ماجه # وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من عزى مصابا فله كمثل ~~أجره رواه ابن ماجه والترمذي وقال غريب # ويبدأ بخيارهم # والمنظور إليه منهم ليستن به غيره وبالضعيف منهم PageV02P159 عن تحمل ~~المصيبة لحاجته إليها # ( و ) حتى ( من شق ثوبه ) فيعزى كغيره # ولا يترك حقا لباطل ( لزوال المحرم وهو الشق ) والباقي أثره # ( وإن نهاه ) عن العود لمثل ذلك ( فحسن # ويكره ) لمن شق ثوبه ( استدامة لبسه ) لأنه أثر معصيته # وتكون التعزية ( إلى ثلاث ) ليال بأيامها ( وكرهها ) أي التعزية ( جماعة ~~) منهم ابن شهاب والآمدي وأبو الفرج ( بعدها ) أي بعد الثلاث واختاره صاحب ~~المحرر # وقال لم أجد في آخرها كلاما لأصحابنا وقال أبو المعالي اتفقوا على ~~كراهيتها بعدها إلا أن يكون غائبا فلا بأس بتعزيته إذا حضر # واختاره صاحب النظم # وزاد ما لم تنس المصيبة # وقوله ( لإذن الشارع في الإحداد فيها ) أي في الثلاث بقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام ~~إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا # تعليل للتحديد بالثلاث # ( ويكره تكرارها ) أي التعزية ( فلا يعزي عند القبر من عزى قبل ذلك ) # قال أحمد أكره التعزية عند القبر إلا لمن لم يعز فيعزي ذا دفن الميت أو ~~قبله # ( ويكره الجلوس لها ) أي للتعزية بأن يجلس المصاب في مكان ليعزوه # أو يجلس المعزي عند المصاب للتعزية # لما في ذلك من استدامة الحزن # قال أحمد في رواية أبي داود وما يعجبني أن تقعد أولياء الميت في المسجد ~~يعزون أخشى أن يكون تعظيما للموت # أو قال للميت وقال في رواية أبي ms0749 الحرث ما أحب الجلوس مع أهل الميت ~~والاختلاف إليهم بعد الدفن ثلاثة أيام # وهذا تعظيم للموت # وقال بعضهم إنما المكروه البيتوتة عند أهل الميت # وأن يجلس إليهم من عزى مرة أو يستديم المعزي الجلوس زيادة كثيرة على قدر ~~التعزية ( و ) يكره ( المبيت عندهم ) أي عند أهل الميت لما تقدم ( وفي ~~الفصول يكره الاجتماع بعد خروج الروح لتهييجه الحزن # وتكره ) تعزية الرجل ( لشابة أجنبية ) أي غير محرم له خشية الفتنة # وينبغي أن يراد الحسناء عجوزا كانت أو شابة بخلاف غيرها كما تقدم # ( ولا بأس بالجلوس بقرب دار الميت ليتبع جنازته أو ) ل ( يخرج وليه ~~فيعزيه ) # وسواء كان جلوسه خارجا عن دار الميت بمسجد أو غيره لكن إن كان الجلوس ~~خارج المسجد على حصير من المسجد أو بساط منه كره # نص عليه في رواية المروذي وغيره # ونقل عند عبد الله وأبو طالب جوازه # لأنه انتفاع بها في عبادة # أشبه ما لو قعدوا عليها داخله # قال في شرح الهداية والأول أصح # لأنها وقفت ليصلي عليها # وينتفع بها فيه خاصة # ( ومعنى التعزية التسلية والحث ) PageV02P160 أي حث المصاب ( على الصبر ~~بوعد الأجر والدعاء للميت ) إن كان مسلما ( والمصاب ) أي الدعاء للمصاب ( ~~ولا تعيين فيما يقوله ) المعزي # قال الموفق لا أعلم في التعزية شيئا محدودا إلا أنه يروى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم عزى رجلا فقال رحمك الله وآجرك رواه أحمد # ( ويختلف ) ما يقوله المعزى ( باختلاف المعزين # فإن شاء ) المعزي ( قال في تعزية المسلم بالمسلم أعظم الله أجرك وأحسن ~~عزاءك ) أي رزقك الصبر الحسن ( وغفر لميتك وفي تعزيته ) أي المسلم ( بكافر ~~أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك ) ويمسك عن الدعاء للميت لأن الدعاء والاستغفار ~~له منهي عنه # ( وتحرم تعزية الكافر ) سواء كان الميت مسلما أو كافرا # لأن فيها تعظيما للكافر # كبداءته بالسلام # ( ويقول المعزى ) بفتح الزاي مشدودة ( استجاب الله دعاءك ورحمنا الله ~~وإياك ) بهذا القول رد الإمام أحمد وكفى به قدوة # ( ولا يكره أخذه ) أي المعزى ( بيد من عزاه ) # قال أحمد إن شئت أخذت بيد الرجل ms0750 في التعزية وإن شئت فلا # ( ولا بأس أن يجعل المصاب عليه علامة يعرف بها ليعزى ) لتتيسر التعزية ~~المسنونة بذلك على كل أحد # ( ويسن ) للمصاب ( أن ) يسترجع ف ( يقول @QB@ إنا لله @QE@ ) أي نحن ~~عبيده يفعل بنا ما يشاء @QB@ وإنا إليه راجعون @QE@ أي نحن مقرون بالبعث ~~والجزاء على أعمالنا ( اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها ) أجرني ~~مقصور وقيل ممدود # وأخلف بقطع الهمزة وكسر اللام # يقال لمن ذهب منه ما يتوقع مثله أخلف الله عليك مثله # ومن ذهب منه ما لا يتوقع مثله خلف الله عليك # أي كان الله لك خليفة منه عليك # ( ويصلي ركعتين ) قاله الآجري وجماعة قال في الفروع وهو متجه # فعلها ابن عباس وقرأ @QB@ واستعينوا بالصبر والصلاة @QE@ ولم يذكرها ~~جماعة # ولأحمد وأبي داود عن حذيفة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر ~~صلى # قال في القاموس وحزبه الأمر نابه واشتد عليه أو ضغطه # ولمسلم عن أم سلمة مرفوعا إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا فإن ~~الملائكة يؤمنون على ما تقولون # فلما مات أبو سلمة قال قولي اللهم اغفر لي وله وأعقبني عقبة حسنة # ( و ) يسن للمصاب PageV02P161 أن ( يصبر ) والصبر الحبس قال تعالى @QB@ ~~واصبروا إن الله مع الصابرين @QE@ وقال صلى الله عليه وسلم والصبر ضياء وفي ~~الصبر على موت الولد أجر كبير وردت به الأخبار # منها ما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال لا يموت لأحد من ~~المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم يشير إلى قوله تعالى ~~@QB@ وإن منكم إلا واردها @QE@ والصحيح أن المراد به المرور على الصراط ~~وأخرج البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى ما لعبدي المؤمن ~~من جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة قال في شرح ~~المنتهى واعلم أن الثواب في المصائب في الصبر عليها لا على المصيبة نفسها # فإنها ليست من كسبه # وإنما يثاب على كسبه # والصبر من كسبه # والرضا بالقضاء فوق الصبر # فإنه يوجب رضا الله سبحانه وتعالى ms0751 # ( ويجب منه ) أي الصبر ( ما يمنعه من محرم ) إذا النهي عن شيء أمر بضده # ولا يلزم الرضى بمرض وفقر وعاهة خلافا لابن عقيل بل يسن # ويحرم الرضا بفعل المعصية # ذكره ابن عقيل اجماعا # وذكره الشيخ تقي الدين أنه إذا نظر إلى إحداث الرب لذلك للحكمة التي ~~يحبها ويرضاها رضي لله بما رضيه لنفسه فيرضاه ويحبه مفعولا مخلوقا لله ~~تعالى ويبغضه ويكرهه فعلا للمذنب المخالف لأمر الله # وهذا كما نقول فيما خلقه من الأجسام الخبيثة قال فمن فهم هذا الموضع ~~انكشف له حقيقة هذا الأمر الذي حارت فيه العقول # ( ويكره له ) أي المصاب ( تغيير حاله ) أي هيئته ( من خلع ردائه ونعله ~~وغلق حانوته وتعطيل معاشه ونحوه ) لما في ذلك من إظهار الجزع # قال ابن الجوزي في قوله تعالى @QB@ ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في ~~أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها @QE@ إعلم أن من علم أن ما قضي لا بد ~~أن يصيبه قل حزنه وفرحه # وقال إبراهيم الحربي اتفق العقلاء من كل أمة أن من لم يتمش مع القدر لم ~~يتهن بعيش # ( ولا يكره البكاء ) قال الجوهري البكاء يمد ويقصر # فإذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء # وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها ( على الميت قبل الموت وبعده ) لكثرة ~~الأخبار بذلك فمنها ما في الصحيحين PageV02P162 أنه صلى الله عليه وسلم لما ~~فاضت عيناه لما رفع إليه ابن بنته ونفسه تقعقع كأنها في شنة أي لها صوت ~~وحشرجة كصوت ما ألقي في قربه بالمية قال له سعد ما هذا يا رسول الله قال ~~هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده # وإنما يرحم الله من عباده الرحماء # قال جماعة والصبر عنه أجمل # وذكر الشيخ تقي الدين في التحفة العراقية البكاء على الميت على وجه ~~الرحمة حسن مستحب # وذلك لا ينافي الرضا بخلاف البكاء عليه لفوات حظه منه # وقال في الفرقان الصبر واجب باتفاق العقلاء ثم ذكر في الرضا قولين ثم قال ~~وأعلى من ذلك أن يشكر الله على المصيبة لما ms0752 يرى من إنعام الله عليه بها # نقله عنه في الآداب الكبرى ( ولا يجوز الندب وهو البكاء مع تعديد محاسن ~~الميت ) بلفظ النداء مع زيادة الألف والهاء في آخره # كقوله واسيداه واجبلاه # وانقطاع ظهراه # ( ولا ) تجوز ( النياحة وهي رفع الصوت بذلك برنة ) لما في الصحيحين عن أم ~~عطية قالت أخذ علينا صلى الله عليه وسلم في البيعة أن لا ننوح # وفي صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم لعن النائحة والمستمعة # ( ولا ) يجوز ( شق الثياب ولطم الخدود وما أشبه ذلك من الصراخ وخمش الوجه ~~) وتسويده ( ونتف الشعر ونشره وحلقه ) لما في الصحيحين أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية وفيهما أنه ~~صلى الله عليه وسلم برىء من الصالقة والحالقة والشاقة فالصالقة التي ترفع ~~صوتها عند المصيبة ويقال السالقة بالسين المهملة والحالقة التي تحلق شعرها ~~عند المصيبة والشاقة التي تشق ثيابها # ولما في ذلك من إظهار الجزع وعدم الرضا بقضاء الله والسخط من فعله # وفي شق الجيوب إفساد للمال لغير حاجة # ( وفي الفصول يحرم النحيب والتعداد ) أي تعداد المحاسن والمزايا ( وإظهار ~~الجزع # لأن ذلك يشبه التظلم من الظالم وهو عدل من الله تعالى ) لأن له أن يتصرف ~~في خلقه بما شاء لأنهم ملكه # ( ويباح يسير الندبة الصدق إذا لم يخرج مخرج النوح # ولا قصد نظمه نحو قوله يا أبتاه # يا ولداه # ونحو ذلك ) هذا تتمة كلام الفصول # ومقتضى ما قدمه تحريمه # ( وجاءت الأخبار الصحيحة بتعذيب الميت بالنياحة والبكاء عليه ) فحمله ابن ~~حامد على من أوصى به # لأن عادة العرب الوصية بفعله فخرج PageV02P163 على عادتهم # وفي شرح مسلم وهو قول الجمهور # وهو ضعيف فإن سياق الخبر يخالفه وحمله الأثرم على من وصى به حين يموت # وقال في التلخيص يتأذى بذلك إن لم يوص بتركه # كما كان السلف يوصون # ولم يعتبر كون النياحة عادة أهله # واختار صاحب المحرر أن من هو عادة أهله ولم يوص بتركه عذب لأنه متى ظن ~~وقوعه ولم يوص فقد رضي ms0753 ولم ينه مع قدرته # وقال ابن القيم في كتاب الروح يتألم من ذلك ويتوجه مع لا أنه يعاقب بذنب ~~الحي # @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم السفر ~~قطعة من العذاب فالعذاب أعم من العقوبة وهو اختيار الشيخ تقي الدين # وأنكرت عائشة حمل ذلك على ظاهره # ووافقها ابن عباس # وقالت والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليعذب المؤمن ~~ببكاء أهله عليه # ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء ~~أهله عليه # وقالت لما بلغها رواية عمر وابنه في ذلك إنكم لتحدثون عنه غير كاذبين ولا ~~متهمين ولكن السمع بخطىء # وقالت حسبكم القرآن @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ # ( وما هيج المصيبة من وعظ أو إنشاد شعر # فمن النياحة ) # قاله الشيخ تقي الدين ومعناه لابن عقيل في الفنون فإنه لما توفي ابنه ~~عقيل قرأ قارىء @QB@ يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه ~~إنا نراك من المحسنين @QE@ # فبكى ابن عقيل # وبكى الناس # فقال للقارىء يا هذا إن كان لتهيج الحزن فهو نياحة بالقرآن ولم ينزل ~~للنوح بل لتسكين الأحزان # فائدة قال المصنف في الحاشية مذهب أهل السنة أن الروح هي النفس الناطقة ~~المستعدة للبيان # وفهم الخطاب # ولا تفنى بفناء الجسد وأنه جوهر لا عرض اه # وتجتمع أرواح الموتى فينزل الأعلى إلى الأدنى لا العكس # قاله في الاختيارات قال ومذهب سلف الأمة وأئمتها أن العذاب أو النعيم ~~يحصل لروح الميت وبدنه وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة # وأيضا تتصل بالبدن أحيانا فيحصل له معها النعيم أو العذاب # ولأهل السنة قول آخر إن النعيم والعذاب يكون للبدن دون الروح اه # وقال ابن عقيل وابن الجوزي هو واقع على الروح فقط # وقال ابن الجوزي أيضا من الجائز أن يجعل الله للبدن تعلقا بالروح فتعذب ~~في القبر PageV02P164 ويسمع الميت الكلام بدليل حديث السلام على أهل ~~المقابر قال الشيخ تقي الدين واستفاضت الآثار بمعرفة الميت بأحوال ms0754 أهله ~~وأصحابه في الدنيا وإن ذلك يعرض عليه وجاءت الآثار بأنه يرى أيضا وبأنه ~~يدري بما فعل عنده # ويسر بما كان حسنا ويتألم بما كان قبيحا وكان أبو الدرداء يقول اللهم إني ~~أعوذ بك أن أعمل عملا أجزى به عند عبد الرحمن بن رواحة وكان ابن عمه # ولما دفن عمر عند عائشة كانت تستتر منه وتقول إنما كان أبي وزوجي فأما ~~عمر فأجنبي # ويعرف الميت زائره يوم الجمعة قبل طلوع الشمس قاله أحمد # وفي الغنية يعرفه كل وقت # وهذا الوقت آكد # وينتفع بالخير ويتأذى بالمنكر عنده # وسن فعل لزائره ما يخفف عنه ولو بجعل جريدة رطبة في القبر للخبر # وأوصى به بريدة ذكره البخاري وفي معناه غرس غيرها # وأنكر ذلك جماعة من العلماء # وفي معنى ذلك الذكر والقراءة عنده لأنه إذا رجى التخفيف بتسبحها # فالقراءة أولى # وتقدم بعض ما يتعلق بذلك # # | كتاب الزكاة # واشتقاقها لغة من زكا يزكو إذا نما أو تطهر # يقال زكا الزرع إذا نما PageV02P165 وزاد وقال تعالى @QB@ قد أفلح من ~~زكاها @QE@ أي طهرها عن الأدناس # وتطلق على المدح # قال تعالى @QB@ فلا تزكوا أنفسكم @QE@ وعلى الصلاح يقال رجل زكي أي زائد ~~الخير من قوم أزكياء # وزكى القاضي الشهود إذا بين زيادتهم في الخير # وسمي المال المخرج زكاة # لأنه يزيد في المخرج منه ويقيه الآفات # وأصل التسمية قوله تعالى @QB@ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ~~@QE@ وقيل لأنها تطهر مؤديها من الإثم وتنمي أجره # وقال الأزهري إنما تنمي الفقراء # ( وهي أحد أركان الإسلام ) ومبانيه المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم ~~بني الإسلام على خمس فذكر منها وإيتاء الزكاة # ( وفرضت بالمدينة ) ذكره صاحب المغني والمحرر والشيخ تقي الدين # قال في الفروع ولعل المراد طلبها # وبعث السعادة لقبضها # فهذا بالمدينة # ولهذا قال صاحب المحرر إن الظواهر في إسقاط زكاة التجارة معارضة بظواهر ~~تقتضي وجوب الزكاة في كل مال # كقوله @QB@ والذين في أموالهم حق معلوم @QE@ واحتج في أن الصلاة لا يجب ~~على كافر فعلها ويعاقب بها بقوله @QB@ وويل للمشركين الذين لا ms0755 يؤتون الزكاة ~~@QE@ والسورة مكية مع أن أكثر المفسرين فسروا الزكاة فيها بالتوحيد # اه وقال الحافظ شرف الدين الدمياطي إنها فرضت في السنة الثانية من الهجرة ~~بعد زكاة الفطر # بدليل قول قيس بن سعد بن عبادة أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بزكاة ~~الفطر قبل نزول آية الزكوات # وفي تاريخ ابن جرير الطبري أنها فرضت في السنة الرابعة من الهجرة # وقيل فرضت قبل الهجرة وبينت بعدها # ( وهي ) أي الزكاة شرعا ( حق واجب ) يأتي تقديره في أبواب المزكيات ( في ~~مال مخصوص ) يأتي بيانه قريبا في كلامه ( لطائفة مخصوصة ) وهم الأصناف ~~الثمانية المشار إليهم بقوله تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين ~~@QE@ الآية ( في وقت مخصوص ) وهو تمام الحول في الماشية والأثمان وعروض ~~التجارة PageV02P166 وعند اشتداد الحب في الحبوب وعند بدو صلاح الثمرة التي ~~تجب فيها الزكاة وعند حصول ما تجب فيه الزكاة من العسل واستخراج ما تجب فيه ~~من المعادن وعند غروب الشمس من ليلة الفطر # لوجوب زكاة الفطر # وخرج بقوله واجب الحق المسنون كابتداء السلام واتباع الجنازة # وبقوله في مال رد السلام ونحوه وبقوله مخصوص ما يجب في كل الأموال ~~كالديون والنفقات # وبقوله لطائفة مخصوصة نحو الدية لأنها لورثة المقتول # وبقوله في وقت مخصوص نحو النذر والكفارة # ثم أشار إلى المال المخصوص بقوله ( و ) تجب الزكاة ( في السائمة من بهيمة ~~الأنعام ) وهي الإبل والبقر والغنم # سميت بهيمة لأنها لا تتكلم # ويأتي بيان السوم # ( و ) تجب الزكاة أيضا في ( الخارج من الأرض ) من الحبوب والثمار وما في ~~معناها والمعادن ( وما في حكمه ) أي حكم الخارج من الأرض ( من العسل ) ~~الخارج من النحل ( و ) تجب الزكاة أيضا في ( الأثمان ) وهي الذهب والفضة ( ~~و ) تجب الزكاة أيضا في ( عروض التجارة ويأتي بيانها ) أي المزكيات ~~المذكورة ( في أبوابها ) مفصلة مرتبة كذلك ( وتجب ) الزكاة ( في متولد بين ~~وحشي وأهلي ) من بقر أو غنم ( تغليبا ) للوجوب ( واحتياطا ) لتحريم قتله ~~وإيجاب الجزاء فيه على المحرم والنصوص تتناوله ( فتضم إلى جنسها الأهلي ) ~~في تكميل النصاب ( وتجب ) الزكاة ( في بقر وحش وغنمه ms0756 ) بشرطه لعموم قوله ~~صلى الله عليه وسلم خذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا # قال القاضي وغيره وتسمى بقرا حقيقة # فتدخل تحت الظاهر # وكذلك يقال في الغنم # ( واختار الموفق وجمع ) وصححه الشارح # ( لا تجب ) الزكاة في بقر الوحش وغنمه لأنها تفارق الأهلية صورة وحكما # والإيجاب من الشرع ولم يرد # ولم يصح القياس لوجود الفارق # ( ولا تجب ) الزكاة ( في سائر ) أي في باقي ( الأموال إذا لم تكن للتجارة ~~حيوانا كان ) المال ( كالرقيق والطيور والخيل والبغال والحمير والظباء ~~سائمة كانت ( أو لا أو غير حيوان كاللآلي والجواهر والثياب والسلاح وأدوات ~~) أي آلات ( الصناع وأثاث البيوت والأشجار PageV02P167 والنبات والأواني ~~والعقار من الدور والأرضين للسكنى وللكراء ) لقوله صلى الله عليه وسلم ليس ~~على المسلم في عبده وفرسه صدقة متفق عليه ولأبي داود ليس في الخيل والرقيق ~~زكاة إلا زكاة الفطر # وقيس على ذلك باقي المذكورات # ولأن الأصل عدم الوجوب إلا لدليل ولا دليل فيها # ( ولا تجب ) الزكاة فيما تقدم من الأموال ( إلا بشروط خمسة الإسلام ~~والحرية فلا تجب ) الزكاة ( بمعنى الأداء ) أي بمعنى أنه لا يجب عليه أداء ~~الزكاة حال كفر لا بمعنى أنه لا يعاقب عليها لما تقدم أن الكفار يعاقبون ~~على سائر فروع الإسلام كالتوحيد ( على كل كافر ) أي فرد من أفراد الكفار ~~على اختلاف أنواعهم # لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن إنك تأتي قوما أهل ~~كتاب فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله # فإن هم أطاعوا لك بذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخد من ~~أغنيائهم فترد على فقرائهم متفق عليه ولأنها أحد أركان الإسلام فلم تجب على ~~كافر كالصيام ( ولو ) كان الكافر ( مرتدا ) سواء حكمنا ببقاء الملك مع ~~الردة أو زواله لعموم قوله تعالى @QB@ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ~~ما قد سلف @QE@ # وقوله صلى الله عليه وسلم الإسلام يجب ما قبله # ( ولا ) تجب الزكاة على ( عبد لأنه لا يملك بتمليك ) من سيد أو غيره ( ~~ولا غيره ms0757 ) أي غير تمليك فلا مال له وكذا الأمة # ( وزكاة ما بيده ) أي الرقيق غير المكاتب ( على سيده ولو مدبرا أو أم ولد ~~) لأنه ملك السيد # ( ولا ) تجب الزكاة ( على مكاتب لنقص ملكه ) فهو ضعيف لا يحتمل المواساة # ويؤيده حديث جابر مرفوعا ليس في مال المكاتب زكاة حتى يعتق رواه ~~الدارقطني وقاله جابر وابن عمر # ولم يعرف لهما مخالف فكان كالإجماع ولأن تعلق حاجته إلى فك رقبته من الرق ~~بماله أشد من تعلق حاجة الحر المفلس بمسكنه وثياب بذلته فكان بإسقاط الزكاة ~~عنه أولى وأحرى # ( بل ) تجب الزكاة على ( معتق بعضه ) بقدر ملكه ( فيزكى ) البعض ( ما ملك ~~) من مال زكوي ( بحرية ) أي بجزئه الحر لأن ملكه عليه تام # أشبه الحر ( ولو اشترى عبدا ) أو أمة ( ووهبه شيئا ) زكويا ( ثم ظهر أن ~~العبد ) أو الأمة ( كان حرا فله ) أي السيد ( أن يأخذ منه ما ) كان ( وهبه ~~له ) لأنه إنما وهبه له بناء PageV02P168 على أنه ملكه # فإذا تبين خلافه رجع به # ( ويزكيه ) أي المال السيد لما مضى لأنه ماله لم يخرج عن ملكه # ( فإن تركه ) السيد للموهوب له بعد علمه حريته ( زكاه الآخذ له ) لأنه ~~مالك تام الملك ويستقبل به حولا من حين الترك لأنه وقت دخوله في ملكه # ( وتجب ) الزكاة ( في مال الصبي والمجنون ) وهو قول علي وابن عمر وجابر ~~بن عبد الله وعائشة والحسن بن علي حكاه عنهم ابن المنذر # وكذا رواه مالك في موطئه # والشافعي في مسنده عن عمر # ورواه الأثرم في سننه عن ابن عباس ولم يعرف لهم مخالف وقد قالوه في أوقات ~~مختلفة واشتهر فلم ينكر فصار كالإجماع # ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن أعلمهم أن ~~عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم رواه الجماعة # ولفظة الأغنياء تشمل الصغير والمجنون كما شملتهم لفظة الفقراء # وروى الشافعي في مسنده عن يوسف بن ماهك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~انتموا في أموال اليتامى لا تذهبها أو لا تستهلكها الصدقة # ولا يضر كونه ms0758 مرسلا لأنه حجة عندنا وقد رواه الدارقطني مسندا من حديث ابن ~~عمر لكن من طرق ضعيفة # ( ولا تجب ) الزكاة ( في المال المنسوب إلى الجنين ) أي الذي وقف له في ~~إرث أو وصية وانفصل حيا # لأنه لا مال له ما دام حملا # واختار ابن حمدان يجب لحكمنا له بالملك ظاهرا حتى منعنا باقي الورثة # ( الثالث ) من شروط الزكاة ( ملك نصاب ) للنصوص # ولا فرق بين بهيمة الأنعام وغيرها ولا يرد الركاز لأن شبهه بالغنيمة أكثر ~~من الزكاة ولهذا وجب فيه الخمس ولم يمنعه الدين ( ف ) النصاب ( في أثمان ~~وعروض تقريب ) لا تحديد ( فلا يضر نقص حبتين ) لأنه لا ينضبط غالبا # فهو كنقص الحول ساعة أو ساعتين ولأنه لا يخل بالمواساة # لأن النقص اليسير لا حكم له في أشياء كثيرة # كالعمل اليسير في الصلاة # وانكشاف يسير من العورة والعفو عن يسير الدم فكذا هنا # فإن كان النقص بينا كالدانقين لم تجب # ( و ) النصاب ( في ثمر وزرع تحديد ) كالماشية # فلو نقص يسيرا لم تجب # ( وقيل ) النصاب في ثمر وزرع ( تقريب ) كالأثمان ( فلا يؤثر ) نقص ( نحو ~~رطلين ) بنحو البغدادي ( ومدين # ويؤثران ) أي نقصهما ( على ) القول ( الأول ) وعليه المعول # ( وعليهما ) أي القولين ( لا اعتبار بنقص بتداخل في المكاييل كالأوقية ) ~~فلا يمنع نقصها الوجوب # ( وتجب ) الزكاة PageV02P169 ( فيما زاد على النصاب بالحساب ) لعموم ما ~~يأتي في أبوابه # ( إلا في السائمة فلا زكاة في وقصها ) لما روى أبو عبيد في غريبه مرفوعا ~~ليس في الأوقاص صدقة وقال الوقص ما بين النصابين وفي حديث معاذ أنه قيل له ~~أمرت في الأوقاص بشيء قال لا # وسأسأل النبي صلى الله عليه وسلم فسأله # فقال لا رواه الدارقطني # فعلى هذا لو كان له تسع من الإبل مغصوبة فأخذ منها بعيرا بعد الحول زكاه ~~بخمس شاة # ( الرابع ) من شروط الزكاة ( تمام الملك ) في الجملة قاله في الفروع # لأن الملك الناقص ليس نعمة كاملة # وهي إنما تجب في مقابلتها إذ الملك التام عبارة عما كان بيده لم يتعلق به ~~غيره يتصرف فيه على حسب اختياره ms0759 وفوائده حاصلة له قاله أبو المعالي # تنبيه قال في الفروع النصاب الزكوي سبب لوجوب الزكاة وكما يدخل فيه تمام ~~الملك يدخل فيه من تجب عليه # أو يقال الإسلام والحرية شرطان للسبب فعدمهما مانع من صحة السبب وانعقاده ~~وذكر غير واحد هذه الأربعة شروطا للوجوب كالحول فإنه شرط للوجوب بلا خلاف ~~لا أثر له في السبب # ( فلا زكاة في دين الكتابة ) لعدم استقراره لأنه يملك تعجيز نفسه ويمتنع ~~من الأداء ولهذا لا يصح ضمانها # ( ولا ) زكاة ( في السائمة وغيرها الموقوفة على غير معين كالمساكين أو ~~على مسجد ورباط ونحوهما ) كمدرسة لعدم ملكهم لها ( كمال موصى به في غير ~~وجوه بر ) أي خيرات من غزو ونحوه # ( أو ) مال موصى به ( يشتري به ما يوقف فإن اتجر به وصى قبل مصرفه ) فيما ~~وصى به # ( فربح ) المال ( فربحه مع أصل المال ) يصرف ( فيما وصى فيه ) لتبعية ~~الربح للأصل # ( ولا زكاة فيهما ) لعدم المالك المعين ( وإن خسر ) المال ( ضمن ) الوصي ~~( النقص ) لمخالفته إذن # ( وتجب ) الزكاة ( في سائمة ) موقوفة على معين # كزيد أو عمرو للعموم وكسائر أملاكه # وقال في التلخيص الأشبه أنه لا زكاة وقدمه في الكافي لنقصه # ( و ) تجب الزكاة في ( غلة أرض و ) غلة ( شجر موقوفة على معين ) إن بلغت ~~الغلة نصابا نص عليه # لأن الزرع والثمر ليس وقفا بدليل بيعه # ( ويخرج من غير السائمة ) كالزرع والثمر # لأنه ملكه # بخلاف السائمة # فلا يخرج منها # لأن الوقف لا يجوز نقل الملك فيه # ( فإن كانوا ) أي الموقوف عليهم المعينون ( جماعة وبلغ نصيب كل واحد من ~~غلته ) PageV02P170 أي الموقوف من أرض أو شجر ( نصابا وجبت ) الزكاة # وكذا لو بلغت حصة بعضهم نصابا # وجبت عليه ( وإلا ) أي وإن لم تبلغ حصة أحد منهم نصابا ( فلا ) زكاة ~~عليهم # لأنه لا أثر للخلطة في غير الماشية ( ولا في حصة مضارب ) من الربح ( قبل ~~القسمة ولو ملكت ) أي ولو قلنا تملك ( بالظهور ) لعدم استقرارها # ( فلا ينعقد عليها الحول قبل استقرارها ) بالقسمة أو ما جرى مجراها # ( ويزكي رب المال حصته منه ) أي ms0760 من الربح # ( كالأصل ) أي رأس المال ( لملكه ) الربح ( بظهوره ) وتبعيته لما له # بخلاف المضارب # ولا يجب على رب المال زكاة حصة المضارب من الربح # لأنه غير مالك لها # ( فلو دفع ) حر مسلم ( إلى رجل ألفا مضاربة على أن الربح بينهما نصفين ~~فحال الحول وقد ربح ) المال ( ألفين # فعلى رب المال زكاة ألفين ) رأس المال وحصته من الربح # ( فإن أداها ) أي زكاة الألفين ( منه ) أي من مال المضاربة ( حسب ) ما ~~أداه ( من المال والربح فينقص ربع عشر رأس المال ) وهو خمسة وعشرون # فيصير رأس المال تسعمائة وخمسة وسبعين # ( والمال الموصى به ) لمعين ( يزكيه من حال الحول وهو على ملكه ) سواء ~~الموصي والموصى له # ( ولو وصى بنفع نصاب سائمة زكاها مالك الأصل ) كالموجودة ( ومن له دين ~~على مليء ) أي قادر على وفائه ( باذل ) للدين ( من قرض أو دين عروض تجارة ~~أو مبيع لم يقبضه ) كموصوف في الذمة ( بشرط الخيار أولا أو دين سلم إن كان ~~) دين السلم ( للتجارة ولم يكن أثمانا ) # هكذا عبارة الإنصاف والفروع والمبدع # وذكر في المنتهى لا تجب في دين سلم ما لم يكن أثمانا أو للتجارة انتهى # وعليه يحمل كلام المصنف بجعل الواو للحال # أي إن كان للتجارة في حال كونه غير أثمان # فإن كان أثمانا لم يعتبر كونها للتجارة # ( أو ثمن مبيع أو رأس مال قبل قبض عوضهما ) أي عوض ثمن المبيع وهو المبيع ~~وعوض رأس مال سلم وهو المسلم فيه # وإنما يتصور ذلك في رأس مال السلم ما داما بالمجلس # ولم ينبه عليه للعلم به مما يأتي في بابه # ( ولو انفسخ العقد ) أي عقد البيع أو السلم بإقالة أو غيرها فلا تسقط ~~زكاته # ( أو ) دين من ( صداق أو عوض خلع أو أجرة ) بأن تزوجها على مائة في ذمته ~~أو سألته الخلع بذلك أو استأجر منه شيئا كذلك فيجري ذلك في حول الزكاة ( ~~بالعقد قبل القبض # وإن لم تستوف ) منه ( المنفعة ) المعقود عليها في النكاح أو الإجارة لملك ~~هذه PageV02P171 الأشياء بالعقد # ( وكذا كل دين لا في مقابلة ms0761 مال أو ) في مقابلة ( مال غير زكوي كموصى به ~~وموروث وثمن مسكن ونحو ذلك ) كقيمة عبد متلف وجعل بعد عمل ومصالح به عن دم ~~عمد # ( جرى في حول الزكاة من حين ملكه عينا كان أو دينا ) لأن الملك في جميعه ~~مستقر وتعريضه للزوال لا تأثير له # وهو ظاهر إجماع الصحابة ذكره في المبدع في الصداق وعوض الخلع والأجرة ~~والصداق وعوض الخلع إذا كان مبهما استقبل به حول من تعيينه # ( من غير بهيمة الأنعام لا ) إن كان الدين ( منها ) أي من بهيمة الأنعام ~~فلا زكاة فيه كما لو اشترى أربعين شاة موصوفة في الذمة ( لاشتراط السوم ~~فيها # فإن عينت زكيت كغيرها # وكذا الدية الواجبة لا تزكى # لأنها لم تتعين مالا زكويا ) لأن الإبل في الدية أحد الأصول الخمسة # وقوله ( زكاه ) أي الدين المذكور ( إذا قبضه أو ) قبض ( شيئا منه ) جواب ~~قوله ومن له دين لجريانه في حول الزكاة لما سبق # ( فكلما قبض شيئا ) من الدين ( أخرج زكاته ) لما مضى ( ولو لم يبلغ ~~المقبوض نصابا ) حيث بلغ أصله نصابا ولو بالضم إلى غيره # روى أحمد عن علي وابن عمر وعائشة لا زكاة في الدين حتى يقبض ذكره أبو بكر ~~بإسناده ولم يعرف لهم مخالف # ( ولو أبرأ منه ) أي من الدين أو بعضه فيزكيه ( لما مضى ) وسواء ( قصد ~~ببقائه ) أي الدين ( عليه ) أي المدين ( الفرار من الزكاة أو لا ) وسواء ~~كان المدين يزكيه أو لا # ( ويجزىء إخراجها ) أي زكاة الدين ( قبل قبضه ) لقيام الوجوب على رب ~~الدين وعدم إلزامه بالإخراج قبل قبضه رخصة # فليس كتعجيل الزكاة # ( ولو كان في يده ) أي الحر المسلم ( بعض نصاب وباقيه دين أو غصب أو ضال ~~زكى ما بيده ) لتمكنه من إخراج زكاته وتمام النصاب # ( ولعله فيما إذا ظن رجوعه ) أي الضال وإلا لم يتحقق ملك النصاب # ( وكل دين ) من صداق أو غيره ( سقط قبل قبضه ) حال كونه ( لم يتعوض عنه ) ~~أي لم يأخذ عنه عوضا ولم يبرىء منه ( كنصف صداق ) سقط عن الزوج ( قبل قبضه ~~بطلاق ) أو ms0762 نحوه قبل الدخول ( أو ) كصداق سقط ( كله لانفساخه من جهتها ) ~~كفسخها لعيبه قبل الدخول ( فلا زكاة فيه ) لأنها وجبت على سبيل المواساة ~~ولم يقبض الدين # ولا يلزمه إخراجها # وكذا لو اشترى مكيلا أو موزونا ونحوه بنصاب أثمان وحال عليها الحول ثم ~~تلف المبيع قبل قبضه انفسخ البيع PageV02P172 وسقطت الزكاة لسقوط الثمن عن ~~المشتري بلا إبراء ولا إسقاط # وكذا لو تعلق بذمة رقيق دين ثم اشتراه رب الدين سقط # وسقطت زكاته لما ذكر # ( وإن أسقطه ) أي الدين ( ربه ) بأن أبرأ منه ( زكاه وإن أخذ به ) أي ~~الدين ( عوضا أو أحال ) عليه ( أو احتال ) به ( زكاه ) لأن ذلك كقبضه ( ~~كعين ) تجب فيها الزكاة وديعة أو نحوها # ( وهبها ) مالكها بعد الحول لمن كانت عنده # فلا تسقط زكاتها عنه لاستقرارها عليه # ( وللبائع إخراج زكاة مبيع ) مشروط ( فيه خيار منه ) أي من المبيع لسبق ~~تعلق الزكاة به على المبيع # ( فيبطل البيع في قدره ) أي قدر ما أخرجه عن الزكاة لتفويته إياه على ~~المشتري # ( وإن زكت ) المرأة ( صداقها كله ثم تنصف ) الصداق ( بطلاق ) أو نحوه ( ~~رجع ) الزوج ( فيما بقي ) من الصداق ( بكل حقه ) وهو النصف تاما # لقوله تعالى @QB@ فنصف ما فرضتم @QE@ والزكاة فاتت عليها لأن الملك كان ~~لها # ( ولا يجزيها ) أي المطلقة ( زكاتها منه ) أي من الصداق ( بعد طلاق ) أو ~~نحوه مما يتصفه # ( لأنه مشترك ) فلا تتصرف فيه بغير إذن الشريك قبل القسمة # ( ومتى لم تزكه ) ثم طلق أو نحوه قبل الدخول ( رجع بنصفه كاملا ) للآية ( ~~وتزكيه ) أي الصداق كله ( هي ) لجريانه في ملكها إلى الحول # وكذا لو سقط كله لفسخها لعيب ونحوه قبل الدخول فيرجع عليها بجميع الصداق ~~وزكاته إن مضى حول فأكثر عليها # ( وتجب ) الزكاة ( أيضا في دين على غير مليء ) وهو المعسر ( و ) دين ( ~~على مماطل # وفي ) دين ( مؤجل # و ) في ( مجحود ببينة أو لا ) لصحة الحوالة به والإبراء منه فيزكي ذلك ~~إذا قبضه لما مضى من السنين رواه أبو عبيدة عن علي وابن عباس للعموم كسائر ~~ماله # ( وتجب ) الزكاة أيضا ( في مغصوب ms0763 في جميع الحول أو ) في ( بعضه ) بيد ~~الغاصب أو من انتقل إليه من الغاصب وكذا لو كان تالفا لأنه مال يجوز التصرف ~~فيه بالإبراء منه والحوالة به وعليه # أشبه الدين على المليء فيزكيه مالكه إذا قبضه لما مضى من السنين # ( ويرجع المغصوب منه على الغاصب بالزكاة ) أي زكاة المال المغصوب زمن ~~غصبه أي المال ( بيده ) أي الغاصب ( كتلفه ) أي تلف المغصوب بيد الغاصب ( ~~فإنه يضمنه ) فكذا نقصه ( وتجب ) الزكاة ( في ) مال ( ضائع كلقطة ف ) زكاة ~~( حول التعريف على ربها ) أي اللقطة إذا وجدها ( و ) زكاة ( ما PageV02P173 ~~بعده ) أي بعد حول التعريف ( على ملتقط ) لدخول اللقطة في ملكه بمضي حول ~~التعريف بشرطه كالإرث فتصير كسائر أمواله # ( فإن أخرج الملتقط زكاتها ) أي اللقطة ( عليه ) أي حال كون الزكاة على ~~الملتقط وذلك ما بعد حول التعريف ( منها ) أي اللقطة ( ثم أخذها ) أي ~~اللقطة ( ربها رجع ) ربها ( عليه ) أي الملتقط ( بما أخرج ) من اللقطة ~~لتصرفه فيه وصيرورتها مضمونة عليه بمضي حول التعريف كما لو تلفت وإن أخرج ~~الملتقط الزكاة لحول التعريف لم يجز عن ربها ويضمنها أيضا إن أخرجها منها ~~لتعدية # ( وتجب ) الزكاة أيضا ( في مسروق ومدفون ومنسي في داره أو غيرها أو ) مال ~~( مذكور ) أي معروف له لكن ( جهل عند من هو وفي موروث ) ولو جهله أو عند من ~~هو ( ومرهون ويخرجها الراهن منه ) أي من المرهون ( إن أذن له المرتهن أو لم ~~يكن له مال يؤدي منه ) الزكاة غير المرهون كأرش جناية العبد المرهون على ~~دينه ( وإلا ) بأن كان للمرتهن مال يؤدي منه الزكاة غير الرهن ( ف ) إنه ~~يؤديها ( من غيره ) لتعلق حق المرتهن به # ( وتجب في مبيع ولو كان في خيار ) ولو ( قبل القبض ) أي قبض المشتري إياه ~~قال في المبدع وتجب في مبيع قبل القبض # جزم به جماعة فيزكيه المشتري مطلقا انتهى # وهذا معنى ما تقدم # وسواء كان دينا أو عينا لأن زكاة الدين على من هو له لا على من هو عليه # ( فيزكي بائع مبيعا غير متعين ولا متميز ms0764 ) كالموصوف في الذمة بأن باعه ~~مثلا أربعين شاة موصوفة في الذمة وعنده أربعون بهذه الصفة فزكاتها على ~~البائع حتى يقبضها المشتري # لعدم دخولها في ملكه # لكن تسميتها مبيعا فيه تسمح لأنها على صفة المبيع # وإنما المبيع في الذمة أي شيء سلمه عنه بالصفات لزم قبوله # ومحله أيضا إذا لم ينقص النصاب بها وإلا فيأتي لا زكاة على من عليه دين ~~وينقص النصاب # ولا زكاة على المشتري للمبيع في المثال # لأنه دين بهيمة الأنعام لا زكاة فيه لعدم السوم كما تقدم # وأما إن كان المبيع الموصوف في الذمة ذهبا أو فضة أو عروض تجارة # فزكاته على المشتري كما تقدم # ويزكي البائع ما بيده بأوصافه سوى ما يقابله على ما سبق # ( ومشتر يزكي غيره ) أي مبيعا متعينا أو متميزا # ومثل ابن قندس المتعين بنصاب سائمة معين أو موصوف من قطيع معين والمتميز ~~بهذه الأربعين شاة # قال فكل متميزة متعينة وليس كل متعينة متميزة # وذكر في شرح المنتهى أن غير PageV02P174 المتميز كصنف مشاعا في زبرة فضة ~~وزنها أربعمائة درهم # يزكيه البائع انتهى # وفيه نظر ظاهر # ( وتجب ) الزكاة ( في مال مودع ) بشرطه كغيره ( وليس للمودع إخراجها ) أي ~~الزكاة ( منه ) أي المودع ( بغير إذن مالكها ) أي الوديعة لأنه افتيات عليه # ( و ) تجب الزكاة ( في ) مال ( غائب مع عبده أو وكيله ) لما تقدم # ( ولو أسر رب المال أو حبس ومنع من التصرف في ماله لم تسقط زكاته ) لعدم ~~زوال ملكه عنه # ( ولا زكاة في ) مال ( من عليه دين يستغرق النصاب ) سواء حجر عليه للفلس ~~أو لا # ( أو ) عليه دين ( ينقصه ) أي النصاب ( ولا يجد ما يقضيه به سوى النصاب ~~أو ) يجد ( ما ) يقضي به الدين غير النصاب لكنه ( لا يستغني عنه ) كمسكنه ~~وكتب علم يحتاجها وثيابه وخادمه فلا زكاة عليه # ( ولو كان الدين من غير جنس المال ) المزكى ( حتى دين خراج و ) حتى ( أرش ~~جناية عبيد التجارة و ) حتى ( ما استدانه لمؤنة حصاد وجذاذ ودياس ) ينبغي ~~حمل ذلك على ما استدانه لذلك قبل وجوب الزكاة في ms0765 الزرع والثمر وإلا فلا # قال في الفروع في باب زكاة الزرع والثمر ولا ينقص النصاب بمؤنة حصاد ~~ودياس وغيرهما منه لسبق الوجوب # وقال صاحب الرعاية يحتمل ضده كالخراج انتهى # وجزم في المنتهى بمعنى ما قدمه في الفروع # وجزم به أيضا المصنف فيما يأتي # ( و ) حتى دين ( كراء أرض ) أي أجرتها ( ونحوه ) كأجرة حرث ( لا دينا ~~بسبب ضمان ) كالضامن والغاصب إذا غصبت منه العين وتلفت عند الثاني ونحوهما # فلا يمنع هذا الدين وجوب الزكاة عن الضامن ولا عن الغاصب الأول # وإن كان المالك متمكنا من مطالبتهما لأن منع الدين في أكثر من قدره إجحاف ~~بالفقراء # وتوزيعه على الجهتين لا قائل به # فتعين مقابلته بجهة الأصل # لترجحها لا سيما إذا كان الضامن ممن يرجع إذا أدى لأنه لا قرار عليه إذا ~~تقرر أن الدين مانع من وجوب الزكاة # ( فيمنع ) الدين ( وجوبها ) أي الزكاة ( في قدره حالا كان الدين أو مؤجلا ~~في الأموال الباطنة كالأثمان وقيم عروض التجارة والمعدن و ) الأموال ( ~~الظاهرة كالمواشي والحبوب والثمار ) لقول عثمان هذا شهر زكاتكم فمن كان ~~عليه دين فليقضه وليزك ما بقي رواه سعيد وأبو عبيد واحتج به أحمد # ( ومعنى قولنا يمنع ) الدين وجوب الزكاة ( بقدره أنا نسقط من المال بقدر ~~الدين ) المانع ( كأنه غير مالك له ) لاستحقاق صرفه لجهة الدين ( ثم يزكي ) ~~المدين ( ما بقي ) PageV02P175 من المال إن بلغ نصابا تاما # ( فلو كان له مائة من الغنم وعليه ما ) أي دين ( يقابل ستين ) منها ( ~~فعليه زكاة الأربعين ) الباقية لأنها نصاب تام # ( فإن قابل ) الدين ( إحدى وستين فلا زكاة عليه لأنه ) أي الدين ( ينقص ~~النصاب ) فيمنع الزكاة ( ومن كان له عرض قنية يباع لو أفلس ) أي حجر عليه ~~لفلس كعقار وأثاث لا يحتاجه وكان ثمنه ( يفي بما عليه من الدين ) ومعه مال ~~زكوي ( جعل ) الدين ( في مقابلة ما معه ) من المال الزكي ( فلا يزكيه ) ~~لئلا يخل بالمواساة ولأن عرض القنية كملبوسه في أنه لا زكاة فيه # فكذا فيما يمنعها ( وكذا من بيده ألف وله على مليء ) دين ms0766 ( ألف وعليه ) ~~دين ( ألف ) فيجعل الألف الذي بيده في مقابلة ما عليه فلا يزكيه وأما الدين ~~فيزكيه إذا قبضه # تتمة لو كان له مالان من جنسين وعليه دين يقابل أحدهما جعله في مقابلة ما ~~يقضي منه # وإن كانا من جنس جعله في مقابلة ما الحظ للمساكين في جعله في مقابلته ~~تحصيلا لحظهم قاله في الكافي # ( ولا يمنع الدين خمس الركاز ) لأنه بالقيمة أشبه ولذلك لم يعتبر له نصاب ~~ولا حول # ( ومتى أبرىء المدين ) من الدين ( أو قضى ) الدين ( من مال مستحدث ) من ~~إرث أو وصية أو هبة ونحوها ( ابتدأ ) أي استأنف بما في يده من المال الزكوي ~~( حولا ) من حين البراءة لأن ما منع وجوب الزكاة منع انعقاد الحول وقطعه ( ~~وحكم دين الله ) تعالى ( من كفارة وزكاة ونذر مطلق ودين حج ونحوه ) كإطعام ~~في قضاء رمضان # ( كدين آدمي ) في منعه وجوب الزكاة في قدره لوجوب قضائه # وقوله صلى الله عليه وسلم دين الله أحق أن يقضى ( فإن قال لله علي أن ~~أتصدق بهذا ) مشيرا إلى نصاب زكوي ( أو ) قال ( هو صدقة # فحال الحول ) قبل إخراجه ( فلا زكاة فيه ) لزوال ملكه عنه # أو نقصه ( وإن قال لله علي أن أتصدق بهذا النصاب إذا حال عليه الحول وجبت ~~الزكاة ) فيه إذا حال عليه الحول قبل إخراجه لأن ملكه عليه تام لأنه لا ~~يلزمه إخراجه قبل الحول # ( وتجزئه الزكاة منه # ويبرأ ) الناذر ( بقدرها ) أي الزكاة ( من الزكاة والنذر إن نواهما معا ) ~~لأن كلا منهما صدقة كما لو نوى بركعتين التحية والراتبة ( وكذا لو نذر ~~الصدقة ببعض النصاب ) فيكون كما لو نذر الصدقة به كله فلو نذر أن يتصدق ~~بعشر من الأربعين وحال الحول فلا زكاة فيها وإن نذر أن يتصدق بالعشر إذا ~~PageV02P176 حال الحول وجبت الزكاة وأجزأته منها وبرىء بقدرها من الزكاة ~~والنذر إن نواهما معا # ( الخامس ) من شروط وجوب الزكاة ( مضي الحول ) وفي نسخ شرط على نصاب تمام ~~الحول لحديث عائشة مرفوعا لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول رواه ابن ms0767 ~~ماجه من رواية حارثة بن محمد # وقد ضعفه جماعة وقال النسائي متروك وروى الترمذي معناه من حديث ابن عمر ~~من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم # وقد تكلم فيه غير واحد # ورفقا بالمالك # وليتكامل النماء فيواسي منه # ( ويعفى عن ) نقص ( نحو ساعتين ) وكذا نصف يوم قطع به في المبدع والمنتهى ~~وصححه في تصحيح الفروع # وفي المحرر وقال جماعة لا يؤثر في نقصه دون اليوم # لأنه لا ينضبط غالبا ولا يسمى في العرف نقصا ( إلا في الخارج من الأرض ) ~~وما في حكمه كالعسل # لقوله تعالى @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ وذلك ينفي اعتباره في الثمار ~~والحبوب وأما العسل والمعدن والركاز فبالقياس عليهما ولأن هذه الأشياء نماء ~~في نفسها # تؤخذ الزكاة منها عند وجودها ثم لا تجب فيها زكاة ثانية لعدم إرصادها ~~للنماء إلا المعدن من الأثمان فتجب فيها عند كل حول لأنها مظنة النماء من ~~حيث إنها قيم الأموال # ( فإذا استفاد مالا ولو ) كان المال ( من غير جنس ما يملكه فلا زكاة فيه ~~حتى يحول عليه الحول ) لما تقدم ( إلا نتاج السائمة ) بكسر النون ( و ) إلا ~~( ربح التجارة فإن حوله ) أي ما ذكر من الربح والنتاج ( حول أصله ) فيضمان ~~إليه ( إن كان أصله نصابا ) لقول عمر اعتد عليهم بالسخلة ولا تأخذها منهم ~~رواه مالك # ولقول علي عد عليهم الصغار والكبار # ولم يعرف لهما مخالف في الصحابة ولأن السائمة تختلف في وقت ولادتها # فإفراد كل واحدة يشق فجعلت تبعا لأمهاتها ولأنها تابعة لها في الملك ~~فتتبعها في الحول وربح التجارة كذلك معنى فوجب أن يكون مثله حكما # ( وإن لم يكن ) الأصل ( نصابا فحوله من حين كمل النصاب ) لأنه حينئذ ~~يتحقق فيه التبعية فلذا وجبت فيه الزكاة وقبل ذلك لا يجب فيه الزكاة ~~لنقصانه عن النصاب # ( ويضم المستفاد إلى نصاب بيده من جنسه ) كما لو ملك عشرين مثقالا ذهبا ~~في المحرم ثم ملك عشرة مثاقيل في صفر فتضم إلى العشرين الأولى ( أو في حكمه ~~) أي حكم ما هو من جنسه كمائة درهم PageV02P177 فضة ms0768 ملكها بعد عشرين مثقالا ~~ذهبا ( ويزكى كل مال تم حوله ) لوجود النصاب ولو بالضم ومضي الحول # ( ولا يعتبر النصاب في المستفاد ) اكتفاء بضمه إلى جنسه أو ما في حكمه # ( وإن كان ) المستفاد ( من غير جنس النصاب ولا في حكمه فله حكم نفسه ) ~~فإن بلغ نصابا زكاه إذا تم حوله وإلا فلا فلو ملك أربعين شاة في المحرم ثم ~~ثلاثين بقرة في صفر زكى كلا عند تمام حوله بخلاف ما لو ملك عشرين بقرة ( ~~فلا يضم ) المستفاد من غير الجنس ( إلى ما عنده في حول ولا نصاب ) لمخالفته ~~له في الحكم حقيقة وحكما # ( ولا شيء فيه ) أي المستفاد ( إن لم يكن نصابا ) لفقد شرط الزكاة # ( ولا يبنى وارث على حول مورث ) نص عليه في رواية الميموني # ( بل يستأنف حولا ) من حين ملكه ( وإن ملك نصابا صغارا انعقد عليه الحول ~~من حين ملكه ) لعموم قوله صلى الله عليه وسلم في أربعين شاة شاة لأنها تقع ~~على الكبير والصغير ولقول أبي بكر لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها وهي لا تجب في الكبار # ( فلو تغذت ) الصغار ( باللبن فقط لم تجب ) الزكاة ( لعدم السوم ) اختاره ~~المجد وقيل تجب لوجوبها فيها تبعا للأمهات # ( ولا ينقطع ) الحول ( بموت الأمهات والنصاب تام بالنتاج ) الجملة حالية ~~فإن لم يكن النصاب تاما انقطع لنقص النصاب # ( ولا ) ينقطع الحول ( ببيع فاسد ) لأنه لا ينقل الملك # إن لم يحكم به من يراه # ( ومتى نقص النصاب في بعض الحول ) انقطع لأن وجود النصاب في جميع الحول ~~شرط للوجوب ولم يوجد # وظاهره سواء كان النقص في وسط الحول أو طرفيه وعدم العفو عنه مطلقا لكن ~~اليسير معفو عنه كالحبة والحبتين في الأثمان وعروض التجارة لما تقدم # ( أو باعه ) أي النصاب بغير جنسه ولو بشرط الخيار # ( أو أبدله بغير جنسه ) كمن باع أو أبدل أربعين شاة بثلاثين من البقر # انقطع الحول لما تقدم # ( أو ارتد مالكه ) أي النصاب ( انقطع الحول ) لفوات أهليته للوجوب ( إلا ~~في إبدال ms0769 ذهب بفضة وعكسه ) كإبدال فضة بذهب ( وعروض تجارة ) أبدلت بأثمان ~~أو عروض تجارة # ( و ) إلا في ( أموال الصيارف ) فلا ينقطع الحول في هذه بالإبدال لأنها ~~في حكم الجنس الواحد في ضم بعضها إلى بعض ولذلك تجزىء زكاة الذهب من الفضة ~~وعكسه # وعروض التجارة في الزكاة قيمتها لا عينها كما يأتي # وعطف أموال الصيارف على ما تقدم من PageV02P178 عطف الخاص على العام ~~لأنها لا تخرج عنه # ( ويخرج ) الزكاة ( مما معه عند وجوب الزكاة ) أي تمام الحول ذهبا كان أو ~~فضة وعروض التجارة يخرج من قيمتها كما يأتي # ( ولا ينقطع ) الحول ( فيما أبدل بجنسه مما تجب الزكاة في عينه ) كالغنم ~~والبقر وخمس وعشرين فأكثر من إبل ( حتى لو أبدل نصابا من السائمة بنصابين ) ~~كثلاثين بقرة أبدلها بستين بقرة ( زكاهما ) إذا تم حول الأول كنتاج نص عليه # قال أحمد بن سعيد سألت أحمد عن الرجل يكون عنده غنم سائمة فيبيعها بضعفها ~~من الغنم أعليه أن يزكيها كلها أم يعطي زكاة الأصل قال بل يزكيها على حديث ~~عمر في السخلة يروح بها الراعي # لأن نماءها معها # قلت فإن كانت للتجارة قال يزكيها كلها على حديث حماس # فأما إن باع النصاب بدون النصاب انقطع الحول # وإن كان عنده مائتان فباعها بمائة فعليه زكاة مائة # ( ولو أبدل نصاب سائمة بمثله ثم ظهر على عيب بعد أن وجبت الزكاة ) أو تم ~~الحول ( فله الرد ) للعيب ( ولا تسقط الزكاة عنه ) لاستقرارها بمضي الحول ~~كما لو تلف النصاب # ( فإن أخرج ) الزكاة ( من النصاب فله رد ما بقي ) منه لعيبه ( ويرد قيمة ~~المخرج ) لأنه فوته على ربه # ( والقول قوله ) بيمينه ( في قيمته ) حيث لا بينة لأنه غارم ( وإن أبدله ~~بغير جنسه ) كغنم ببقر ( ثم رد عليه بعيب ونحوه ) كغبن أو تدليس أو خيار ~~شرط أو اختلاف في الصفة ( استأنف الحول ) من حين الرد لأنه ابتداء ملكه كما ~~لو رد هو لذلك # تنبيه عطفه الإبدال على البيع دليل على أنهما غيران قال أبو المعالي ~~المبادلة هل هي بيع فيه روايتان # ثم ms0770 ذكر نصه بجواز إبدال المصحف لا بيعه وقول أحمد المعاطاة بيع والمبادلة ~~معاطاة # وبعض أصحابنا عبر بالبيع وبعضهم بالإبدال # ودليلهم يقتضي التسوية # قاله في المبدع # ( ومتى قصد ببيع ونحوه ) مما تقدم كإتلاف ( الفرار من الزكاة بعد مضي ~~أكثر الحول حرم # ولم تسقط ) الزكاة بذلك # لقوله تعالى @QB@ إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة @QE@ الآيات # فعاقبهم الله تعالى بذلك لفرارهم من الزكاة # ولأنه قصد به إسقاط حق غيره فلم يسقط # كالمطلق في مرض موته # وقوله بعد مضي أكثر الحول هو ما صححه ابن تميم # وفي المقنع PageV02P179 عند قرب وجوبها # وفي الرعاية قبل الحول بيومين # وقيل أو بشهرين لا أزيد # قال في المبدع والمذهب أنه إذا فعل ذلك فرارا منها لا تسقط مطلقا أطلقه ~~أحمد اه # وتبعه في المنتهى ( ويزكي ) البائع ونحوه ( من جنس المبيع لذلك الحول ) ~~الذي وقع الفرار فيه دون ما بعده # لعدم تحقق التحيل فيه # ( وإن قال ) من باع النصاب ونحوه ( لم أقصد الفرار ) من الزكاة ( فإن دلت ~~قرينة عليه ) أي على الفرار عمل بها ورد قوله ( وإلا ) بأن لم تكن ثم قرينة ~~( قبل قوله ) في قصده لأنه لا يعلم إلا منه ولا يستحلف # ( وإذا تم الحول وجبت الزكاة في عين المال ) الذي تجزىء زكاته منه كالذهب ~~والفضة والبقر والغنم السائمة وخمس وعشرين فأكثر من الإبل والحبوب والثمار ~~والمعدن من النقدين لقوله تعالى @QB@ في أموالهم حق معلوم @QE@ وقوله صلى ~~الله عليه وسلم في أربعين شاة شاة وقوله فيما سقت السماء العشر وقوله هاتوا ~~صداقة الرقة من كل أربعين درهما درهما وفي للظرفية # ومن للتبعيض ولأن الزكاة تختلف باختلاف أجناس المال وصفاته حتى وجب في ~~الجيد والوسط والرديء ما يليق به # فعلم أنها متعلقة بعينه لا بالذمة تحقيقا لمعنى المواساة فيها # وعكس ذلك زكاة الفطر # و ( لا ) يجب إخراج الزكاة ( من عينه ) أي عين المال المزكى # فيجوز إخراجها من غيره وذلك لا يمنع تعلقها بالعين كالعبد الجاني إذا ~~فداه سيده وحيث تقرر أن الزكاة تجب في عين النصاب # ( فإذا مضى حولان ms0771 فأكثر على نصاب ) فقط ( لم يؤد زكاته فزكاة واحدة ) أي ~~زكاة عام واحد ولو كان يملك مالا كثيرا من غير جنس النصاب الذي وجبت فيه ~~الزكاة ولم يكن عليه دين لأن الزكاة تعلقت في الحول الأول بقدرها من النصاب ~~فلم يجب فيه فيما بعد الحول الأول زكاة لنقصه عن النصاب # ( وإن كان ) المزكي ( أكثر من نصاب ) كثنين وأربعين شاة ( نقص من زكاته ~~لكل حول بقدر نقصه ) أي المال ( بها ) أي بالزكاة # لأن مقدار الزكاة صار مستحقا للفقراء فهو كالمعدوم # ففي المثال لو مضى خمسة أحوال فعليه ثلاث شياه فقط # ولو كان له أربعمائة درهم فضة ومضى عليها حولان وجب تسعة عشر درهما ونصف ~~درهم وربعه للحول الأول عشرة والباقي للحول الثاني # ونقص الربع لتعلق حق أهل الزكاة بالعشر فتسقط عنه PageV02P180 زكاتها في ~~الحول الثاني # وهكذا ( إلا ما كان زكاته الغنم من الإبل ) وهو ما دون خمس وعشرين ( ف ) ~~تجب زكاته ( في الذمة ) كعروض التجارة لأن الفرض يجب من غير المال المزكى ~~فلا يمكن تعلقه بعينه # ( وتتكرر ) زكاته ( بتكرار الأحوال ) لعدم تعلقها بالمال ( ففي خمس ~~وعشرين بعيرا لثلاثة أحول ) مضت و ( لأول حول بنت مخاض ) لعدم المعارض ( ثم ~~) عليه ( ثمان شياه لكل حول أربع شياه ) # وكذا لو مضى بعد ذلك أحوال ولو بلغت قيم الشياه الواجبة أكثر من خمس من ~~الإبل إلا أن تكون دينا عليه ولا مال له غيرها فتمتنع فيما يقابلها كما ~~تقدم # ( فلو لم يكن له إلا خمس من الإبل امتنعت زكاة الحول الثاني لكونها دينا ~~) فينقص بها النصاب فلا ينعقد عليها الحول # ( ولو باع ) من وجبت عليه الزكاة ( النصاب كله تعلقت الزكاة بذمته وصح ~~البيع ) كبيع السيد عبده الجاني # ( ويأتي قريبا وتعلق الزكاة بالنصاب ) حيث تعلقت به ( كتعلق أرش جناية ) ~~برقبة العبد الجاني وكتعلق الدين بالتركة ( لا كتعلق دين برهن ) أي مرهون # ( ولا ) كتعلق دين الغرماء ( بمال محجور عليه لفلس ولا ) ك ( تعلق شركة ) ~~فلا يصير الفقراء شركاء رب النصاب فيه ولا في نمائه إذا تقرر أن ms0772 تعلق ~~الزكاة كأرش الجناية ( فله ) أي المالك ( إخراجها ) أي الزكاة ( من غيره ) ~~أي النصاب # كما أن للسيد فداء عبده الجاني بخلاف تعلق الشركة # ( والنماء بعد وجوبها ) أي الزكاة ( له ) أي للمالك # لا يشاركه فيه الفقراء # ككسب الجاني ( ولو أتلفه ) أي أتلف المالك النصاب بعد وجوب الزكاة ( لزمه ~~ما وجب في التالف ) وهو قدر زكاته ( لا قيمته ) أي النصاب كما لو قتل السيد ~~عبده الجاني # ولو كان أرش الجناية دون قيمته بخلاف الراهن إذا أتلف المرهون تلزمه ~~قيمته مكانه # ( ويتصرف ) المالك ( فيه ) أي النصاب ( ببيع وغيره ) كما يتصرف السيد في ~~الجاني بخلاف الراهن والمحجور عليه لفلس والشريك ( ولا يرجع بائع بعد لزوم ~~بيع في قدرها ) أي الزكاة حيث قدر على إخراجها من غيره ( ويخرجها ) أي ~~الزكاة البائع كما لو باع السيد عبده الجاني لزمه فداؤه ولزمه البيع ( فإن ~~تعذر ) على البائع إخراج الزكاة من غير البيع ( فسخ في قدرها ) أي الزكاة ~~لسبق وجوبها ومحل ذلك ( إن صدقه مشتر ) على وجوب الزكاة قبل البيع وعجزه عن ~~إخراجها من غيره أو ثبت ذلك ببينة وإلا لم يقبل قول البائع عليه # ( ولمشتر الخيار ) إذا رجع البائع في قدر الزكاة بشرطه لتفرق الصفقة في ~~حقه PageV02P181 ( فتجب ) الزكاة ( بمضي الحول ) على النصاب في ملك الحر ~~المسلم التام الملك # ( ولا يعتبر في وجوبها إمكان الأداء ) لمفهوم لا زكاة في مال حتى يحول ~~عليه الحول فإنه يدل على الوجوب بعد الحول مطلقا # ولأنها حق للفقير فلم يعتبر فيها إمكان الأداء كدين الآدمي ولأنه لو ~~اشترط لم ينعقد الحول الثاني حتى يتمكن من الأداء وليس كذلك بل ينعقد عقب ~~الأول إجماعا ولأنها عبادة فلا يشترط لوجوبها إمكان الأداء كسائر العبادات ~~فإن الصوم يجب على المريض والحائض والعاجز عن أدائه ( لكن لو كان النصاب ~~غائبا عن البلد ) أو مغصوبا أو ضالا ونحوه ( لا يقدر على الإخراج منه لم ~~يلزمه إخراج زكاته حتى يتمكن من الأداء منه ) لما تقدم فإمكان الأداء شرط ~~لوجوب الإخراج لا لوجوب الزكاة ( ولو أتلف المال بعد ms0773 الحول قبل التمكن ) من ~~إخراجها ( ضمنها ) لاستقرارها بمضي الحول ( ولا تسقط بتلف المال ) لأنها ~~عين تلزمه مؤنة تسليمها إلى مستحقيها # فضمنها بتلفها في يده # كعارية وغصب وكدين الآدمي # فلا يعتبر بقاء المال ( إلا الزرع والثمر إذا تلف بجائحة قبل حصاد وجذاذ ~~) أو بعدهما قبل وضع في جرين ونحوه لعدم استقرارها قبل ذلك # ( ويأتي ) في باب زكاة الخارج من الأرض ( و ) إلا ( ما لم يدخل تحت اليد ~~كالديون ) إذا سقطت بلا عوض ولا إسقاط فتسقط زكاتها ( وتقدم معناه ) آنفا # وكذا لا يضمن زكاة دينه إذا مات المدين مفلسا # ( وديون الله تعالى من الزكاة والكفارة والنذر غير المعين ودين حج سواء ) ~~لعموم قوله صلى الله عليه وسلم دين الله أحق بالقضاء ( فإذا مات من عليه ~~منها ) أي من ديون الله ( زكاة أو غيرها بعد وجوبها لم تسقط ) لأنها حق ~~واجب تصح الوصية به فلم تسقط بالموت كدين الآدمي # ( وأخذت من تركته ) نص عليه # لقوله صلى الله عليه وسلم فدين الله أحق بالقضاء # ( فيخرجها وارث ) لقيامه مقام مورثه ( فإن كان ) الوارث ( صغيرا فوليه ) ~~يخرجها لقيامه مقامه ثم الحاكم وسواء وصى بها أو لا كالعشر ( فإن كان معها ~~) أي الزكاة ونحوها من ديون الله تعالى ( دين آدمي ) بلا رهق # ( وضاق ماله ) أي الميت # ( اقتسموا ) التركة ( بالحصص ) كديون الآدميين إذا ضاق عنها المال # ( إلا إذا كان به ) أي دين الآدمي ( رهن فيقدم ) الآدمي بدينه من الرهن # فإن فضل شيء صرف في الزكاة ونحوها ( وتقدم أضحية معينة عليه ) أي على ~~الدين # فلا يجوز بيعها فيه سواء كان له وفاء أو PageV02P182 لم يكن لأنه تعين ~~ذبحها فلم تبع في دينه كما لو كان حيا # وتقوم ورثته مقامه في ذبحها وتفرقتها # ( ويقدم نذر بمعين على الزكاة وعلى الدين ) لله تعالى أو لغيره # فيصرف فيما عين له دون الزكاة والدين ( وكذا لو أفلس حي ) نذر الصدقة ~~بمعين وعين أضحية وعليه زكاة ودين # # | باب زكاة بهيمة الأنعام # وهي الإبل البخاتي والعراب والبقر الأهلية والوحشية والغنم كذلك # سميت بهيمة لأنها لا ms0774 تتكلم # قال عياض النعم الإبل خاصة # فإذا قيل الأنعام دخل فيه البقر والغنم # وبدأ بها اقتداء بكتاب الصديق الذي كتبه لأنس رضي الله عنهما # أخرجه البخاري بطوله مفرقا # ( ولا تجب ) الزكاة ( إلا في السائمة منها ) لحديث بهز بن حكيم عن أبيه ~~عن جده قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في كل إبل سائمة في كل ~~أربعين ابنة لبون رواه أحمد وأبو داود والنسائي # وفي كتاب الصديق عنه صلى الله عليه وسلم وفي الغنم في سائمتها إذا كانت ~~أربعين ففيها شاة الحديث # فذكر السوم يدل على نفي الوجوب في غيرها # ( للدر والنسل ) زاد بعضهم والتسمين دون العوامل # ويأتي ( وهي ) أي السائمة ( التي ترعى مباحا كل الحول أو أكثره طرفا أو ~~وسطا ) يقال سامت تسوم سوما إذا رعت وأسمتها إذا رعيتها # ومنه قوله تعالى @QB@ فيه تسيمون @QE@ وإنما اعتبر السوم أكثر الحول لأن ~~علف السوائم يقع في السنة كثيرا عادة ووقوعه في جميع فصولها من غير عارض ~~يقطعه أحيانا # كمطر أو ثلج أو برد أو خوف أو غير ذلك نادر فاعتبار السوم في كل العام ~~إجحاف بالفقراء # والاكتفاء به في البعض إجحاف بالملاك # وفي اعتبار الأكثر تعديل بينهما ودفع لأعلى الضررين بأدناهما وقد ألحق ~~الأكثر بالكل في أحكام كثيرة # ( فلو اشترى لها ما ترعاه أو جمع لها ما تأكل ) من مباح ( أو اعتلفت ~~بنفسها أو أعلفها غاصب أو ) أعلفها ( ربها ولو حراما # فلا زكاة ) فيها # لعدم السوم ( ولا تجب ) الزكاة ( في العوامل أكثر السنة PageV02P183 ولو ~~لإجارة ولو كانت سائمة نصا كالإبل التي تكرى ) أي تؤجر # وكذا البقر التي تتخذ للحرث أو الطحن ونحوه # لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس في ~~العوامل صدقة رواه الدارقطني # ( ولو نوى بالسائمة العمل لم تؤثر نيته ما لم يوجد العمل ) لأن الأصل ~~عدمه # فلا يصار إليه بمجرد النية لضعفها # ( ولو سامت بعض الحول وعلفت بعضه فالحكم للأكثر ) فإن كان الأكثر السوم ~~وجبت وإلا لم تجب # وتقدم ms0775 معناه ( وتجب ) الزكاة ( في متولد بين سائمة ومعلوفة ) تغليبا ~~واحتياطا # ( ولا يعتبر للسوم والعلف نية فلو سامت ) الماشية ( بنفسها أو أسامها ~~غاصب وجبت ) الزكاة ( كغصبه حبا وزرعه في أرض ربه ) # ف ( فيه العشر على مالكه كما لو نبت بلا زرع ) # أو حمله سيل إلى أرض ربه فصار زرعا # وينقطع السوم شرعا بقطعها عنه # بقصد قطع الطريق بها ونحوه كحول التجارة بنية قنية عبيدها كذلك أو ثيابها ~~الحرير للبس محرم # ( وهي ) أي بهيمة الأنعام ( ثلاثة أنواع ) كما تقدم ( أحدها الإبل ) بدأ ~~بها لبداءة الشارع حين فرض زكاة الأنعام ولأنها أهم # لكونها أعظم النعم أجساما وقيمة وأكثر أموال العرب ووجوب الزكاة فيها مما ~~أجمع عليه علماء الإسلام # ( فلا زكاة فيها حتى تبلغ خمسا ) فهي أقل نصابها لقوله صلى الله عليه ~~وسلم من لم يكن عنده إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة # وليس فيما دون خمس ذود صدقة # ( فتجب فيها ) أي الخمس ( شاة ) إجماعا # لقوله صلى الله عليه وسلم إذا بلغت خمسا ففيها شاة # رواه البخاري # ( بصفة الإبل ) المزكاة ( جودة ورداءة ) ففي كرام سمان كريمة سمينة ~~والعكس بالعكس ( فإن كانت الإبل معيبة ) لا تجزىء في الأضحية ( فالشاة ) ~~الواجبة فيها ( صحيحة تنقص قيمتها بقدر نقص الإبل ) كشاة الغنم # فلو كان عنده خمس من الإبل مراضا وحال عليها الحول # فيقال لو كانت صحاحا كانت قيمتها مائة # وكانت الشاة التي تجب فيها قيمتها خمس ثم قومت الإبل مراضا بثمانين # فقد نقصت خمس قيمتها لو كانت صحاحا # فتجب فيها شاة قيمتها أربع بحسب نقص الإبل وهو الخمس من قيمة الشاة # ( فإن أخرج شاة معيبة ) لا تجزىء في الأضحية لم تجزئه كإخراجها عن الغنم ~~( أو ) أخرج ( بعيرا لم يجزئه ) لأنه عدل عن المنصوص عليه إلى غير جنسه فلم ~~يجزئه ( ك ) ما لو أخرج ( بقرة وكنصفي شاتين ) لأن فيه تشقيصا على الفقراء # يلزم منه PageV02P184 سوء الشركة الذي شرعت الشفعة لإزالته # وسواء كانت قيمة البعير أكثر من قيمة الشاة أو لا وكما لو أخرج ذلك عن ~~أربعين شاة # ( وفي ms0776 العشر ) من الإبل ( شاتان وفي خمس عشرة ) بعيرا ( ثلاث شياه وفي ~~العشرين أربع شياه ) إجماعا في ذلك كله لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ~~أبي بكر في أربع وعشرين من الإبل فما دونها في كل خمس شاة # ( فإن كانت الشاة من الضأن اعتبر أن يكون لها ستة أشهر فأكثر وإن كانت ~~الشاة من المعز ف ) المعتبر أن يكون لها ( سنة فأكثر ) كالأضحية ( وتكون ) ~~الشاة ( أنثى فلا يجزىء الذكر ) كشاة الغنم ( وكذلك شاة الجبران ) تكون ~~أنثى تم لها ستة أشهر إن كانت من الضأن أو سنة إن كانت من المعز # ( وأيهما أخرج ) أي ثني من المعز أو جذع من الضأن ( أجزأه ) لتناول الشاة ~~لهما # ( ولا يعتبر كونها ) أي الشاة ( من جنس غنمه ولا ) من ( جنس غنم البلد ) ~~لإطلاق الأخبار # ( فإذا بلغت ) الإبل ( خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض ) قال في الشرح لا ~~نعلم فيه خلافا إلا ما حكي عن علي في خمس وعشرين خمس شياه # قال ابن المنذر ولا يصح ذلك عنه # وحكاه إجماعا لقوله صلى الله عليه وسلم فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس ~~وثلاثين ففيها بنت مخاض # وهي التي ( لها سنة ) ودخلت في الثانية ( سميت بذلك لأن أمها قد حملت ~~غالبا وليس ) حمل أمها ( بشرط ) في إجزائها # ولا تسميتها بذلك # وإنما ذكر تعريفا بغالب حالها # ( والماخض الحامل فإن كانت ) بنت المخاض ( عنده وهي أعلى من الواجب ) ~~عليه فيما بيده ( خير بين إخراجها وبين شراء بنت مخاض بصفة الواجب ) عليه ~~فيخرجها ولا يجزىء ابن لبون لمفهوم ما يأتي # ( فإن عدمها ) أي بنت المخاض ( أي ليست في ماله أو فيه لكن معيبة # أجزأه ابن لبون ) لقوله صلى الله عليه وسلم فإن لم يكن فيها بنت مخاض فبن ~~لبون ذكر رواه أبو داود # وفي لفظ فإن لم تكن عنده بنت مخاض على وجهها ولأن المعيبة وجودها كالعدم ~~فجاز له الانتقال إلى البدل # ( أو خنثى ولد لبون ) لأن أقل أحواله أن يكون ذكرا هو مجزىء # ( وهو ) أي ابن اللبون ( الذي له سنتان ) لما ms0777 سيأتي # فيجزىء ( ولو نقصت قيمته ) عن بنت المخاض # لعموم الخبر ( ويجزىء أيضا مكانها ) أي بنت المخاض ( حق ) له ثلاث سنين ( ~~أو جذع ) له أربع سنين ( أو ثني ) له خمس سنين # ( و ) ذلك ( أولى ) بالإجزاء من ابن اللبون ( لزيادة السن ولا جبران ) له ~~ولا PageV02P185 عليه إذا أخرج ابن اللبون فما فوقه لعدم وروده في ذلك # ويجزىء الحق أو الجذع أو الثني عن بنت المخاض وبنت لبون ولها جبران # ( ولو وجد ابن لبون ) لزيادة سنه ( فإن عدم ابن لبون ) فما فوقه ( لزمه ~~شراء بنت مخاض ) ولا يجزئه ابن لبون يشتريه إذن # لأنهما استويا في العدم # فلزمه بنت مخاض لترجحها بالأصالة # ( ولا يجبر فقد أنوثية بزيادة سن الذكر المخرج في غير بنت مخاض فلا يخرج ~~عن بنت لبون حقا إذا لم تكن في ماله ولا عن الحقة جذعا ) ولا عن الجذعة ~~ثنيا مع وجودهما أو عدمهما لأنه لا نص في ذلك ولا يصح قياسه على ابن اللبون ~~مكان بنت المخاض لأن زيادة سن ابن اللبون على بنت المخاض يمتنع بها من صغار ~~السباع # ويرعى الشجر بنفسه ويرد الماء ولا يوجد هذا في الحق مع بنت اللبون لأنهما ~~مشتركان في هذا فلم يبق إلا مجرد زيادة السن # فلم يقابل الأنوثية ولأن تخصيصه في الحديث بالذكر دون غيره يدل على ~~اختصاصه بالحكم بدليل الخطاب # ( وفي ست وثلاثين ) بعيرا ( بنت لبون ) لقوله صلى الله عليه وسلم في خبر ~~أبي بكر فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى # وهي التي ( لها سنتان سميت به لأن أمها وضعت ) غالبا ( فهي ذات لبن ) ~~وليس شرطا بل تعريفا لها بغالب أحوالها # كما تقدم ( وفي ست وأربعين حقة ) لحديث الصديق فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ~~ستين ففيها حقة طروقة الفحل # وهي التي ( لها ثلاث سنين ) ودخلت في الرابعة ( سميت بذلك لأنها استحقت ~~أن تركب ويحمل عليها ويطرقها الفحل # وفي إحدى وستين جذعة ) لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الصدقة فإذا ~~بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ms0778 ففيها جذعة # وهي التي ( لها أربع سنين ) ودخلت في الخامسة ( سميت بذلك لإسقاط سنها ) ~~فنجذع عنده # وهي أعلى سن يجب في الزكاة # ( وتجزىء عنها ثنية لها خمس سنين بلا جبران سميت بذلك لأنها ألقت ثنيتها # وفي ست وسبعين بنتا لبون ) إجماعا لقوله صلى الله عليه وسلم فإذا بلغت ~~ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون # ( وفي إحدى وتسعين حقتان ) إجماعا لقوله صلى الله عليه وسلم فإذا بلغت ~~إحدى وتسعين ( إلى عشرين ومائة ) ففيها حقتان طروقتا الفحل # ( فإذا زادت واحدة ) على العشرين والمائة ( ففيها ثلاث بنات لبون ) لظاهر ~~خبر الصديق فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل ~~PageV02P186 خمسين حقة # وبالواحدة حصلت الزيادة # وقد جاء مصرحا به في حديث الصدقات الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكان عند آل عمر بن الخطاب # رواه أبو داود والترمذي وقال هو حديث حسن # فإن فيه فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون # ( ثم تستقر الفريضة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة ) لخبر ~~الصديق رواه البخاري ففي مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون # وفي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون # وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق # وفي مائة وستين أربع بنات لبون # وفي مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون # وفي مائة وثمانين حقتان وابنتا لبون # وفي مائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون # ( ولا أثر لزيادة بعض بعير ) في شيء مما تقدم أو زيادة بعض بقرة أو بعض ~~شاة لما تقدم # فإذا زادت على عشرين ومائة جزءا من بعير لم يتغير الفرض وكذا سائر الفروض ~~من الإبل والبقر والغنم لا تتغير ( أو ) زيادة بعض ( بقرة أو ) بعض ( شاة ) ~~لما تقدم # ويأتي من الأخبار # ( فإذا بلغت ) الإبل ( مائتين اتفق الفرضان ) فإن فيها أربع خمسينات وخمس ~~أربعينات # ( إن شاء أخرج أربع حقاق # وإن شاء أخرج خمس بنات لبون ) لوجود المقتضى لكل واحد من الفرضين # فيخير المالك للأخبار # ونص أحمد على نظيره في زكاة البقر # ونص أحمد على الحقاق # وقاله القاضي ms0779 في الشرح # وتأوله الشارح على أنها عليه بصفة التخيير # ( إلا أن يكون النصاب كله بنات لبون أو ) يكون النصاب كله ( حقاقا فيخرج ~~منه ولا يكلف إلى غيره ) أي لا يكلفه الإمام ولا الساعي إلى تحصيل غير ما ~~عنده # ولم يتضح لي هذا الاستثناء ولم أره لغيره كما ذكرته في الحاشية # ( أو يكون ) النصاب ( مال يتيم أو مجنون ) أو سفيه ( فيتعين ) على وليه ( ~~إخراج أدون مجزىء ) مراعاة لحظ المحجور عليه # لأنه ليس له التبرع من ماله # ( وكذا الحكم في أربعمائة ) فيخير بين إخراج ثمان حقاق أو عشر بنات لبون ~~لأن فيها ثمان خمسينات وعشر أربعينات # ( وإن أخرج عنها ) أي الأربعمائة ( من النوعين بلا تشقيص ك ) أن أخرج ~~عنها ( أربع حقاق وخمس بنات لبون ) أجزأ ( و ) أخرج ( عن ثلاثمائة حقتين ~~وخمس بنات لبون صح ) ذلك لعدم التشقيص # ( أما مع الكسر فلا كحقتين وبنتي لبون ونصف عن مائتين ) لما فيه من ~~التشقيص الذي لم يرد به الشرع في زكاة PageV02P187 السائمة إلا من حاجة # ولذلك جعل لها أوقاصا دفعا للتشقيص عن الواجب فيها وعدل فيما دون خمس ~~وعشرين من الإبل عن الجنس إلى الغنم # فلا يجوز القول بجوازه مع إمكان العدول عنه إلى فريضة كاملة # ( وإن وجد أحد الفرضين كاملا و ) الفرض ( الآخر ناقصا لا بد له من جبران ~~مثل أن يجد في المائتين خمس بنات لبون وثلاث حقاق فيتعين ) الفرض ( الكامل ~~وهو بنات اللبون ) لأن الجبران بدل فلا يجوز مع المبدل كالتيمم مع القدرة ~~على استعمال الماء # ( وإن كان كل واحد ) من الفرضين ( يحتاج إلى جبران مثل أن يجد أربع بنات ~~لبون وثلاث حقاق فهو مخير أيهما شاء أخرج مع الجبران ) لعدم ما يوجب رجحان ~~أحدهما على الآخر # ( فإن بذل حقة وثلاث بنات لبون مع الجبران لكل واحدة من بنات اللبون لم ~~يجزئه لعدوله عن الفرض مع وجوده ) وهو الحقتان الباقيتان من الثلاث ( إلى ~~الجبران ) # وهو إنما يعدل إليه مع عدم الفرض # ( وإن لم يجد إلا حقة وأربع بنات لبون أداها ) أي الحقة ms0780 وأربع بنات ~~اللبون # ( وأخذ الجبران ) لدفعه الحقة عن بنت لبون # ( ولم يكن له دفع ثلاث بنات لبون وحقة مع الجبران ) لعدوله عن الفرض مع ~~وجوده # كما تقدم ( وإن كان الفرضان ) أي الحقاق وبنات اللبون في المائتين ~~ونحوهما # ( معدومين أو معيبين فله العدول عنهما مع الجبران فإن شاء أخرج أربع ~~جذعات وأخذ ثمان شياه أو ثمانين درهما وإن شاء أخرج خمس بنات مخاض ومعها ~~خمس شياه أو مائة درهم ) # لما في كتاب الصدقات الذي كتبه أبو بكر لأنس ومن بلغت عنده صدقة الحقة ~~وليست عنده وعنده الجذعة # فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما الحديث متفق ~~عليه # ( ولا يجوز أن يخرج بنات المخاض عن الحقاق هنا ) أي حيث اتفقت الفريضتان # ( ويضعف الجبران ) بأن يخرج أربع بنات مخاض مع ستة عشر شاة أو مائة وستين ~~درهما لأنه انتقال عن بدل البدل مع القدرة على البدل # أشبه الانتقال عن الأصل مع القدرة عليه # ( ولا ) يجوز أن يخرج هنا ( الجذعات عن بنات اللبون ويأخذ الجبران مضاعفا ~~) لما سبق ( ولا ) يجوز أيضا هنا ( أن يخرج أربع بنات لبون مع جبران ) لكل ~~واحدة فتكون معه بدل حقة لأن بنات اللبون هنا فرض فلا يجوز العدول عنه مع ~~وجوده فيخرج بنات اللبون الأربع مع بنت مخاض أو جذعة ويعطي أو يأخذ جبرانا # ( ولا ) أن يخرج ( خمس حقاق ويأخذ الجبران ) لتمكنه من PageV02P188 إخراج ~~الفرض أربع حقاق فلا يعدل إلى البدل # ( وليس فيما بين الفريضتين شيء ) لما تقدم في الباب قبله ( وهو ) أي ما ~~بين الفريضتين ( الأوقاص ) جمع وقص بفتحتين وقد يسكن # قاله في الحاشية ( فهو عفو ) أي معفو عنه ويسمى أيضا العفو والشنق بالشين ~~المعجمة وفتح النون ومعنى ذلك أنه ( لا تتعلق به الزكاة بل ) تتعلق ( ~~بالنصاب فقط ) فلو كان له تسع إبل مغصوبة حولا # فخلص منها بعيرا لزمه خمس شاة # لما روى أبو عبيد في الأموال عن يحيى بن الحكم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إن الأوقاص لا صدقة فيها # ولأن العفو ms0781 مال ناقص عن نصاب يتعلق به فرض مبتدأ # فلم يتعلق به الوجوب قبله # كما لو نقص عن النصاب الأول وعكسه زيادة نصاب السرقة لأنها وإن كثرت لا ~~تتعلق بها فرض مبتدأ # وفي مسألتنا له حالة منتظرة يتعلق بها الوجوب # فوقف على بلوغها ( ومن وجبت عليه سن ) في الزكاة ( فعدمها خير المالك ) ~~دون الساعي أو الفقير ونحوه ( في الصعود ) إلى ما يليها في ملكه ثم إلى ما ~~يليه إن عدمه كما يأتي ( و ) في ( النزول ) إلى ما يليها في ملكه ثم إلى ما ~~يليه على ما يأتي # فإذا وجبت عليه بنت لبون مثلا ( فإن شاء أخرج سنا أسفل منها ) بأن يخرج ~~بنت مخاض ( ومعها شاتان أو عشرون درهما وإن شاء ) المالك ( أخرج أعلى منها ~~وأخذ مثل ذلك من الساعي ) لما تقدم من كتاب الصدقات الذي كتبه أبو بكر لأنس ~~( إلا ولي يتيم ومجنون ) وسفيه ( فيتعين عليه إخراج أدون مجزىء ) أي أقل ~~الواجب فيشتريه إن لم يكن في مال المحجور عليه طلبا لحظه ولا يعطى أسفل مع ~~جبران ولا أعلى ويأخذه ( ويعتبر كون ما عدل إليه ) المالك ( في ملكه ) لأن ~~جواز العدول إلى الجبران تسهيل على المالك ( فإن عدمهما ) أي الأسفل ~~والأعلى أو كانا معيبين ( حصل الأصل ) أي الواجب أصالة لأنه إذا كان لا بد ~~من تحصيل فالأصل لا يعدل عنه إلى بدله # ( فإن عدم ما يليها ) أي السن التي وجبت عليه بأن لم تكن في ماله أو كانت ~~معيبة # ( انتقل إلى الأخرى ) أي التي تليها من أسفل أو فوق ( وضاعف الجبران ) ~~الذي يعطيه أو يأخذه ( فإن عدمه أيضا انتقل إلى ثالث كذلك ) أي من فوق إلى ~~أسفل وأخذ أو أعطى ثلاث جبرانات فمن وجبت عليه بنت مخاض وعدمها وعدم بنت ~~اللبون وعدم الحقة وعنده جذعة أخرجها وأخذ ثلاث جبرانات وعكسه لو وجبت عليه ~~جذعة وعدمها وعدم الحقة وبنت اللبون وعنده بنت مخاض PageV02P189 أخرجها ~~وثلاث جبرانات ولا يزيد على ذلك # ( وحيث جاز تعدد الجبران ) كالأمثلة السابقة ( جاز جبران غنما وجبران ~~دراهم ) كما ms0782 في الكفارة له إخراجها من جنسين ( ويجزىء إخراج جبران واحد و ) ~~( جبران ثان و ) جبران ( ثالث النصف دراهم والنصف شياه ) لما سبق ولأن ~~الشارع جعل الشاة مقام عشرة دراهم فإذا اختار إخراجها وعشرة دراهم جاز ( ~~فلو كان النصاب ) من الإبل ( كله مراضا وعدمت الفريضة فيه فله ) أي المالك ~~( دفع السن السفلى ) بأن وجبت عليه بنت لبون فأخرج عنها بنت مخاض # ( مع الجبران وليس له دفع ) السن ( الأعلى ) كحقة ( وأخذ جبران بل ) إن ~~اختار دفعها ( مجانا ) لأن الجبران جعله الشارع وفق ما بين الصحيحين وما ~~بين المريضين أقل منه فإذا دفع الساعي في مقابلة ذلك جبرانا # كان ذلك حيفا على الفقراء وذلك لا يجوز # وإذا دفعه المالك مع السن الأسفل # فالحيف عليه # وقد رضي به فأشبه إخراج الأجود من المال # ( فإن كان المخرج ) للزكاة ( ولي يتيم أو مجنون ) أو سفيه ( لم يجز له ~~أيضا ) أي كما لا يجوز له دفع الأعلى # لما تقدم لا يجوز له ( النزول ) أي أن يدفع سنا أنزل مع دفع جبران # ( لأنه لا يجوز له ) أي الولي ( أن يعطي الفضل ) أي الزائد على الواجب ( ~~من مالهما ) أي مال الصغير والمجنون ومثلهما السفيه ( فيتعين ) على الولي ( ~~شراء الفرض من غير المال ) لتعينه طريقا لأداء الواجب # ( ولا مدخل للجبران في غير الإبل ) لأن النص إنما ورد فيها فيقتصر عليه # وليس غيرها في معناها لكثرة قيمتها ولأن الغنم لا تختلف فريضتها باختلاف ~~سنها # وما بين الفريضتين في البقر يخالف ما بين الفريضتين في الإبل فامتنع ~~القياس # فلو جبر الواجد بشيء من صفته فأخرج الرديء عن الجيد وزاد قدر ما بينهما ~~من الفضل لم يجز لأن القصد من غير الأثمان النفع بعينها فيفوت بعض المقصود # ومن الأثمان القيمة # وقال المجد قياس المذهب جوازه في الماشية وغيرها # ( فمن عدم فريضة البقر أو ) فريضة ( الغنم ووجد دونها حرم إخراجها ) ~~ولزمه تحصيل الفريضة وإخراجها # ( وإن وجد أعلى منها فدفعها بغير جبران ) كمسنة عن تبيع # ( قبلت منه ) ولو مع وجود التبيع # لأنه إخراج الواجب # وزيادة ms0783 تنفع ولا تضر # ( وإن لم يفعل ) أي يدفع الأعلى من الواجب ( كلف شراءها ) أي الفريضة ( ~~من غير ماله ) لكونه طريقا إلى أداء الواجب # PageV02P190 # | فصل ( النوع الثاني البقر ) # وهو اسم جنس # والبقرة تقع على الذكر والأنثى # ودخلت الهاء على أنها واحدة من جنس البقرات الجميع والباقر جماعة البقر ~~مع رعاتها # وهي مشتقة من بقرت الشيء إذا شققته لأنها تبقر الأرض بالحراثة # والأصل في وجوبها الإجماع في الأهلية # ودليله حديث أبي ذر مرفوعا ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي ~~زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنطحه بقرونها وتطؤه ~~بأخفافها كلما قعدت أخراها عادت أولاها حتى يقضى بين الناس متفق عليه # ( ولا زكاة فيها حتى تبلغ ثلاثين ) فهي أقل نصابها # ( فيجب فيها تبيع أو تبيعة لكل منهما سنة ) سميا بذلك لأنهما يتبعان ~~أمهما # والتبيع الذي استوى قرناه ( قد حاذى قرنه أذنه غالبا وهو جذع البقر ~~ويجزىء إخراج مسن منه ) أي عن التبيع # وظاهره ولو كان التبيع عنده لأنه أنفع منه # ( وفي أربعين ) بقرة ( مسنة وهي ثنية البقر ألقت سنا غالبا ) وهي التي ( ~~لها سنتان # ويجزىء إخراج أنثى أعلى منها ) أي المسنة ( بدلها ) كالثنية عن الجذعة في ~~الإبل # و ( لا ) يجزىء ( إخراج مسن عنها ) أي عن المسنة كإخراج حق عن بنت لبون # ( وفي الستين تبيعان ثم في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة ) لحديث ~~معاذ بن جبل قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وأمرني أن ~~آخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة رواه الخمسة ~~وحسنه الترمذي # وقال ابن عبد البر هو حديث متصل ثابت # وروى يحيى بن الحكم أن معاذا قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم أصدق ~~أهل اليمن فأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا ومن كل أربعين مسنة # فعرضوا علي أن آخذ ما بين الأربعين والخمسين وما بين الستين والسبعين وما ~~بين الثمانين والتسعين فأبيت ذلك وقلت لهم حتى أسأل رسول ms0784 الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك فقدمت فأخبرته فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين PageV02P191 ~~تبيعا ومن كل أربعين مسنة ومن الستين تبيعين ومن السبعين مسنة وتبيعا ومن ~~الثمانين مسنتين ومن التسعين ثلاثة أتباع ومن المائة مسنة وتبيعين ومن ~~العشرة ومائة مسنتين وتبيعا ومن العشرين ومائة ثلاث مسنات أو أربعة أتباع # قال وأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا آخذ فيما بين ذلك سنا إلا ~~أن يبلغ مسنة أو جذعا وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها رواه أحمد في مسنده # ( فإذا بلغت ) البقر ( مائة وعشرين اتفق الفرضان فيخير بين ثلاث مسنات ~~وأربعة أتبعة ) للخبر # ( ولا يجزىء الذكر في الزكاة ) إذا كانت ذكورا وإناثا لأن الأنثى أفضل ~~لما فيها من الدر والنسل # وقد نص الشارع على اعتبارها في الإبل # وفي الأربعين من البقر ( غير التبيع في زكاة البقر ) للنص السابق ولأنه ~~أكثر لحما فيعادل الأنوثة # ( و ) غير ( ابن لبون أو ذكر أعلى منه ) كحق فما فوقه ( مكان بنت مخاض ~~إذا عدمها # وتقدم ) في الفصل قبله موضحا لكن ابن اللبون فما فوقه ليس بأصل لكونه لا ~~يجزىء مع وجود بنت المخاض بخلاف التبيع فيجزىء في الثلاثين وما تكرر منها ~~كالستين # أما الأربعون وما تكرر منها كالثمانين فلا يجزىء في فرضها إلا الإناث # لنص الشارع عليها # ( إلا أن يكون النصاب كله ذكورا فيجزىء فيه ذكر في جميع أنواعها ) من إبل ~~أو بقر أو غنم لأن الزكاة وجبت مواساة فلا يكلفها من غير ماله # ( ويؤخذ من الصغار صغيرة في غنم ) نص عليه # لقول أبي بكر والله لو منعوني عناقا الخبر # ويتصور أخذها فيما إذا بدل الكبار بالصغار أو نتجت ثم ماتت الأمهات بناء ~~على ما تقدم أن حولها حول أصلها ( دون إبل وبقر فلا يجزىء إخراج فصلان ) ~~جمع فصيل ولد الناقة # ( وعجاجيل ) جمع عجل ولد البقرة # ( فيقوم النصاب ) إذا كان كله فصلانا أو عجاجيل أن لو كان ( من الكبار ~~ويقوم فرضه ) الواجب فيه ( ثم تقوم الصغار ويؤخذ عنها ) أي الصغار أي عن ms0785 ~~فريضتها ( كبيرة بالقسط والتعديل بالقيمة مكان زيادة السن ) فيندفع بذلك ~~محذور الإجحاف بالمالك مع المحافظة على الفرض المنصوص عليه # وإنما لم تجز الفصلان والعجاجيل بخلاف الغنم لكون الشارع فرق بين فرض خمس ~~وعشرين وست وثلاثين بزيادة السن # وكذلك فرق بين فرض ثلاثين وأربعين من البقر # ( ولو كانت دون خمس وعشرين من الإبل صغارا وجب في كل خمس ) منها ( شاة ~~كالكبار ) # فتكون جذعا PageV02P192 من الضأن أو ثنيا من المعز # ( وتؤخذ من المراض ) من إبل أو بقر أو غنم ( مريضة ) لأن الزكاة وجبت ~~مواساة # وليس منها أن يكلف غير الذي في ماله # ولا اعتبار بقلة العيب وكثرته لأن القيمة تأتي على ذلك لكون المخرج وسطا ~~في القيمة # ( فإن اجتمع صغار وكبار وصحاح ومعيبات وذكور وإناث لم يؤخذ إلا أنثى ~~صحيحة كبيرة على قدر قيمة المالين ) للنهي عن أخذ الصغيرة والمعيبة ~~والكريمة لقوله صلى الله عليه وسلم ولكن من وسط أموالكم ولتحصل المواساة # فإذا كان قيمة المال المخرج إذا كان المزكى كله كبارا صحاحا عشرين وقيمته ~~بالعكس عشرة وجبت كبيرة صحيحة قيمتها خمسة عشر مع تساوي العددين فلو كان ~~الثلث أعلى والثلثان أدنى فكبيرة قيمتها ثلاثة عشر وثلث وبالعكس قيمتها ستة ~~عشر وثلثان ( إلا إذا لزمه شاتان في مال كله معيب إلا واحدة كمائة وإحدى ~~وعشرين شاة الجميع معيب إلا واحدة أو كانت المائة وإحدى وعشرون سخالا إلا ~~واحدة كبيرة # فيخرج في الأولى الصحيحة ومعيبة معها وفي الثانية الشاة ) الكبيرة # ( وسخلة معها ) لما تقدم من أن الزكاة وجبت مواساة وليس منها تكليفه ما ~~ليس في ماله # ( فإن كانت ) السائمة ( نوعين كالبخاتي ) الواحد بختي # والأنثى بختية # قال عياض هي إبل غلاظ ذات سنامين # ( والعراب ) هي جرد ملس حسان الألوان كريمة # ( و ) ك ( البقر والجواميس ) واحدها جاموس # قال موهوب هو أعجمي تكلمت به العرب # ( و ) ك ( الضأن والمعز و ) ك ( المتولد بين وحشي وأهلي # أخذت الفريضة من أحدهما على قدر قيمة المالين ) المزكيين فإذا كان ~~النوعان سواء وقيمة المخرج من أحدهما اثنا عشر وقيمة المخرج ms0786 من الآخر خمسة ~~عشر # أخرج من أحدهما ما قيمته ثلاثة عشر ونصف # وكذا لو كانت البقر والغنم أهلية ووحشية على ما تقدم من وجوب الزكاة فيها # وعلم منه أن أنواع الجنس تضم بعضها إلى بعض في إيجاب الزكاة # ( فإن كان فيه ) أي المال المزكى ( كرام ) قال عياض في قوله صلى الله ~~عليه وسلم واتق كرائم أموالهم أنها جمع كريمة وهي الجامعة للكمال الممكن في ~~حقها من غزارة لبن أو جمال صورة أو كثرة لحم أو صوف # وقيل هي التي يختصها مالكها لنفسه ويؤثرها # ( ولئام ) واحدها لئيمة وهي ضد الكريمة # ( وسمان ومهازيل وجب الوسط بقدر قيمة المالين ) نص عليه طلبا للتعديل ( ~~وإن أخرج عن النصاب من PageV02P193 غير نوعه ما ليس في ماله منه ) كما لو ~~كان ماله ثلاثين بقرة لا جاموس فيها فاشترى تبيعا من الجاموس وأخرجه عنها # ( جاز إن لم تنقص قيمة المخرج عن النوع الواجب ) عليه في ملكه لأن القيمة ~~مع اتحاد الجنس هي المقصودة ولم تفت ولا شيء منها بخلاف ما لو نقصت قيمة ~~المخرج عن الواجب # $ فصل ( النوع الثالث الغنم # ولا زكاة فيها حتى تبلغ أربعين ) $ وهي أقل نصابها إجماعا ( فتجب فيها ~~شاة ) إجماعا ( إلى مائة وعشرين فإذا زادت واحدة ففيها شاتان ) إجماعا ( ~~إلى مائتين # فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه ) وفاقا ( إلى أربعمائة فيجب فيها أربع ~~شياه ثم في كل مائة شاة شاة ) لما روى أنس في كتاب الصدقات الذي كتبه له ~~أبو بكر أنه قال في صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى مائة وعشرين ~~شاة # فإذا زادت على عشرين ومائة ففيها شاتان إلى مائتين # فإذا زادت على مائتين إلى ثلثمائة ففيها ثلاث شياه # فإذا زادت على ثلثمائة ففي كل مائة شاة شاة # وإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا ~~أن يشاء ربها مختصر رواه البخاري وعلى هذا لا تتغير بعد مائتين وواحدة حتى ~~تبلغ أربعمائة # فيجب في كل مائة شاة شاة # فالوقص ما بين مائتين وواحدة ms0787 إلى أربعمائة وهو مائة وتسعة وتسعون # ( ويؤخذ من معز ثني ومن ضأن جذع هنا ) في زكاة الغنم # ( وفي كل موضع وجبت فيه شاة ) كزكاة ما دون خمس وعشرين من الإبل # وكذا لو نذر شاة وأطلق ( على ما يأتي بيانه في الأضحية # وتقدم بعضه ) لما روى سويد بن غفلة قال أتانا مصدق النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال أمرنا أن نأخذ الجذعة من الضأن والثنية من المعز # ولأنهما يجزيان في الأضحية # فكذا هنا ( ولا يؤخذ تيس ) ولو أجزأ الذكر لنقصه وفساد لحمه # ( إلا فحل ضراب ) فيؤخذ ( لخيره برضا ربه حيث يؤخذ ذكر ) بأن كان النصاب ~~كله ذكورا # ( ويجزىء ) أخذه إذن ( ولا ) تؤخذ ( هرمة ) أي كبيرة طاعنة في السن ( ولا ~~ذات عوار ) بفتح العين المهملة # ( وهي المعيبة بذهاب عضو أو غير PageV02P194 عيبا يمنع التضحية بها ) # لقوله تعالى @QB@ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون @QE@ وفي كتاب أبي بكر ~~ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء المصدق رواه ~~البخاري # وكان أبو عبيد يرويه بفتح الدال من المصدق يعني المالك # فيكون الاستثناء راجعا إلى التيس # وخالفه عامة الرواة فقالوا بكسرها يعني الساعي # ذكره الخطابي # ( إلا أن يكون النصاب كله كذلك ) لما تقدم من أن الزكاة وجبت مواساة وليس ~~منها تكليفه ما ليس في ماله # ( ولا ) تؤخذ ( الربى وهي التي لها ولد تربيه ) قاله أحمد # وقيل التي تربى في البيت لأجل اللبن # ( ولا ) تؤخذ ( حامل ) لقول عمر رضي الله عنه لا تؤخذ الربي ولا الماخض ~~ولا الأكولة ( ولا طروقة الفحل لأنها تحمل غالبا # ولا خيار المال ) أي نفيسه لشرفه ولحق المالك ( ولا الأكولة وهي السمينة ~~) لقول النبي صلى الله عليه وسلم ولكن من وسط أموالكم # فإن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره رواه أبو داود ولهذا قال الزهري ~~إذا جاء المصدق قسم الشاة أثلاثا ثلث خيار وثلث وسط وثلث شرار # وأخذ من الوسط # ( ولا سن من جنس الواجب أعلى منه إلا برضا ربه كبنت لبون عن بنت مخاض ) # وحقه عن ms0788 بنت لبون # ( ولا يجزىء إخراج القيمة سواء كان حاجة أو مصلحة أو في الفطرة أو لا ) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ خذ الحب من الحب والإبل من الإبل والبقر من ~~البقر والغنم من الغنم رواه أبو داود وابن ماجه # والأمر بالشيء نهي عن ضده فلا يؤخذ من غيره # قال أبو داود قيل لأحمد أعطي دراهم في صدقة الفطر فقال أخاف أن لا يجزىء ~~خلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم # ( وإن أخرج سنا أعلى من الفرض من جنسه # أجزأ ) لحديث أبي بن كعب أن رجلا قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~يا نبي الله أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي # فزعم أن ما علي منه بنت مخاض # فعرضت عليه ناقة فتية سمينة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذاك الذي وجب ~~عليك # فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك # فقال ها هي ذه # فأمر بقبضها # ودعا له بالبركة رواه أحمد وأبو داود # ولأنه زاد على الواجب من جنسه # فأجزأ كما PageV02P195 لو زاد في العدد # وعلم منه أنه لا يجزىء من غير الجنس # لأنه عدول عن المنصوص عليه ( فيجزىء مسن عن تبيع ) و تجزىء ( أعلى من ~~المسنة عنها # و ) تجزىء ( بنت لبون عن بنت مخاض # و ) تجزىء ( حقة عن بنت لبون و ) تجزىء ( جذعة عن حقة # ولو كان الواجب عنده ) لما تقدم # ( وتقدم بعض ذلك ) في الباب ( وتجزىء ثنية وأعلى منها عن جذعة ) فما ~~دونها # ولو كانت عنده # وتقدم ( ولا جبران ) لعدم وروده # # | فصل ( الخلطة ) # بضم الخاء الشركة ( في المواشي ) دون غيرها من الأموال # ( لها تأثير في الزكاة إيجابا وإسقاطا ) وتغليظا وتخفيفا # ( فتصير الأموال كالمال الواحد ) لما روى الترمذي عن سالم عن أبيه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال في كتاب الصدقة لا يجمع بين متفرق ولا يفرق ~~بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ~~ورواه البخاري من حديث أنس # وإنما تؤثر الخلطة ( في نصاب الزكاة ) فيضم أحد المالين إلى الآخر ms0789 فيه ~~كما يأتي ( دون الحول ) فلا تؤثر الخلطة فيه بل يزكى كل مال عند حوله # ويأتي بيانه # ( فإذا اختلط نفسان ) لأن أقل من ذلك الواحد ولا خلطة معه ( أو أكثر ) من ~~نفسين ( من أهل الزكاة ) فلو كان أحدهما مكاتبا أو ذميا فلا أثر لها # لأنه لا زكاة في ماله # فلم يكمل به النصاب # ( في نصاب ) فلو كان المجموع دون نصاب # لم تؤثر سواء كان له مال غيره أو لا # وعلم منه التأثير فيما زاد على النصاب بطريق أولى ( من الماشية ) فلا ~~تؤثر الخلطة في غيرها # ويأتي ( حولا ) كاملا بحيث ( لم يثبت لهما ) ولا لأحدهما # ( حكم الانفراد في بعضه ) لأن الخلطة معنى يتعلق به إيجاب الزكاة فاعتبرت ~~في جميع الحول كالنصاب # ( فحكمهما ) أي النفسين فأكثر ( في الزكاة حكم ) الشخص ( الواحد ) لأنه ~~لو لم يكن كذلك لما نهى الشارع عن جمع PageV02P196 المتفرق وعكسه خشية ~~الصدقة # ( سواء كانت خلطة أعيان بأن يملكا مالا ) أي نصابا من الماشية ( مشاعا ~~بإرث أو شراء أو هبة أو غيره ) كالوصية والجعالة والصداق والمخالعة # ( أو خلطة أو صاف بأن يكون مال كل منهما متميزا ) بصفة أو صفات # ( فلو استأجر لرعي غنمه بشاة منها فحال الحول ولم يفردها ) أي المستأجر ~~أو الأجير ( فهما خليطان ) فعلى الأجير من الزكاة بنسبة شاته # ( ولو كانت لأربعين ) نفسا ذكورا أو إناثا أو مختلفين ( من أهل الزكاة ) ~~لما تقدم أنه لا أثر لخلطة من ليس من أهلها # ( أربعون شاة مختلطة لزمتهم شاة ) بالسوية ( ومع انفرادهم # لا يلزمهم شيء ) لنقص النصاب # ( ولو كان لثلاثة أنفس مائة وعشرون ) شاة ( لكل واحد ) منهم ( أربعون شاة # لزمتهم شاة واحدة ) على كل منهم ثلثها كالشخص الواحد # ( ومع انفرادهم ) عليهم ( ثلاث شياه ) على كل واحد شاة ( ويوزع الواجب ) ~~على الخليطين فأكثر ( على قدر المال ) المختلط ( مع الوقص # فستة أبعرة مختلطة مع تسعة ) في الجميع ثلاث شياه # ( يلزم رب الستة شاة وخمس شاة # ويلزم رب التسعة شاة وأربعة أخماس شاة ) لقوله صلى الله عليه وسلم وما ~~كان من خليطين فإنهما يتراجعان ms0790 بينهما بالسوية # ( ويشترط في ) تأثير ( خلطة أو صاف اشتراكهما في مراح بضم الميم وهو ~~المبيت والمأوى أيضا # ومسرح وهو مكان اجتماعهما لتذهب إلى المرعى ومشرب ) بفتح الميم والراء ( ~~وهو مكان الشرب فقط ) أي دون زمانه # وتبع المصنف في اعتبار المشرب المقنع وأبا الخطاب وصاحب التلخيص والوجيز ~~ولم يذكره الأكثر # قال في المنتهى تبعا للتنقيح لا اتحاد مشرب وراع # ( ومحلب ) بفتح اللام والميم ( وهو موضع الحلب ) والمحلب بكسر الميم ~~الإناء والمراد الأول # لأنه ليس المقصود خلط اللبن في إناء واحد # لأنه ليس بمرفق بل مشقة لما فيه من الحاجة إلى قسم اللبن # وربما أفضى إلى الربا # ( وفحل ) معد للضراب # ( و ) اشتراكه ( هو عدم اختصاصه في طرقه بأحد المالين إن اتحد النوع ) # فليس المراد أن يكون متحدا ولا مشتركا # ( فإن اختلف ) النوع ( كالضأن والمعز والجاموس والبقر # لم يضر اختلاف الفحل للضرورة ) لاختلاف النوعين ( ومرعى وهو موضع الرعي ~~ووقته ) ففيه استعمال المشترك في معنييه ( وراع ) قاله أبو الخطاب # وفي المقنع والوجيز والمستوعب ( على منصوص أحمد والحديث ) أي حديث سعد بن ~~أبي وقاص قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P197 يقول الخليطان ما ~~اجتمعا على الحوض والفحل والراعي رواه الخلال والدارقطني ورواه أبو عبيد # وجعل بدل الراعي المرعى وضعفه أحمد # فإنه من رواية ابن لهيعة # قال في الفروع فيتوجه العمل بالعرف في ذلك # وقدم عدم اعتبار الراعي # وتقدم كلام المنتهى # ( ويظهر أن اتحاده ) أي الراعي ( كما في الفحل ) يعتبر مع اتحاد النوع ~~دون اختلافه # ( ولا تعتبر نية خلطة # كالأوصاف والأعيان ) الكاف زائدة قال في المبدع وظاهره أنه لا يشترط ~~للخلطة نية # وهو في خلطة الأعيان إجماع # وكذا في خلطة الأوصاف في الأصح # واحتج المؤلف أي الموفق بنية الصوم # وفائدة الخلاف في خلط وقع اتفاقا أو فعله راع وتأخر النية عن الملك # ( ولا ) يعتبر أيضا ( خلط اللبن ) لما تقدم ( ولا أثر لخلطة من ليس من ~~أهل الزكاة كالكافر والمكاتب والمدين ) دينا يستغرق ما بيده # لأنه لا زكاة في ماله # ( ولا ) أثر لخلطة ( فيما دون نصاب ms0791 ولا لخلطة الغاصب ) ماله ( بمغصوب ) ~~لإلغاء تصرفه في المغصوب # ( فإن اختل شرط منها ) أي من الشروط المتقدمة للخلطة بطل حكمها # لفوات شرطها # وصار وجودها كالعدم # فيزكي كل واحد ماله إن بلغ نصابا وإلا فلا # ( أو ثبت لهما حكم الانفراد في بعض الحول كأن اختلطا في أثناء الحول في ~~نصابين بعد انفرادهما زكيا زكاة المنفردين فيه ) # فلو ملك كل من رجلين أربعين شاة في المحرم ثم اختلطا وتم الحول # فعلى كل منهما شاة تغليبا للإنفراد # لأنه الأصل # ( و ) يزكيان ( فيما بعده ) أي بعد الحول الأول ( زكاة الخلطة ) لعدم ~~الانفراد في شيء من الحول # ( وإن ثبت لأحدهما حكم الانفراد وحده مثل أن يكون لرجل نصاب ) أربعون شاة ~~مثلا ( ولآخر دونه ) كعشرين ( ثم اختلطا في أثناء الحول # فإذا تم حول الأول ) منذ ملك النصاب ( فعليه شاة ) زكاة ماله # ( وإذا تم حول الثاني ) من الخلطة ( فعليه زكاة الخلطة ) وهي ثلث شاة في ~~المثال إن لم يكن الأول أخرج الشاة من المال # فيلزم الثاني عشرون جزءا من تسعة وخمسين جزءا من شاة # ( أو يملك نفسان كل واحد أربعين شاة فخلطاها في الحال من غير مضي زمن ) ~~قبل الخلط ( إن أمكن ) ذلك ( ثم باع أحدهما نصيبه ) شخصا ( أجنبيا ) غير ~~شريكه # فشريك المشتري ثبت له حكم الانفراد والمشتري لم يثبت له # ( أو يكون لأحدهما نصاب منفرد فيشتري الآخر نصابا ويخلطه به في الحال كما ~~تقدم فإن المشتري ) PageV02P198 في المثالين ( ملك أربعين مختلطة # لم يثبت لها حكم الانفراد ) في وقت من الحول # ( فإذا تم حول الأول لزمه زكاة انفراد شاة وإذا تم حول الثاني وهو ~~المشتري لزمه زكاة خلطة ) لكونه لم يزل مخالطا ( نصف شاة إن كان الأول ~~أخرجها ) أي الشاة ( من غير المال ) المخلوط # ( وإن كان ) الأول ( أخرجها ) أي الشاة ( منه ) أي من المال ( لزم الثاني ~~أربعون جزءا من تسعة وسبعين جزءا من شاة ) # لأن حوله قد تم على تسعة وسبعين شاة له منها أربعون شاة فلزمه من الشاة ~~أربعون جزءا # ( ثم يزكيان فيما بعد ذلك الحول ms0792 زكاة الخلطة ) لأنها موجودة في جميع ~~الحول بشرطها ( كلما تم حول أحدهما فعليه ) من الزكاة ( بقدر ما له منها ) # ولا ينتظر الأول حول الثاني لأن الزكاة بعد حولان الحول لا يجوز تأخيرها ~~ولا يجب على المشتري تقدم زكاته إلى رأس حول شريكه لأن تقديمها قبل حولان ~~الحول غير واجب ولو كان للأول أربعون شاة وللثاني ثمانون فعلى الأول ثلث ~~شاة وعلى الثاني ثلثاها ذكره ابن المنجا # ( وأبين ) أي أوضح ( من هذين المثالين ) السابقين ( لو ملك نصابين ) ~~ثمانين شاة ( شهرا ) أو أقل أو أكثر # ( ثم باع أحدهم مشاعا كما يأتي قريبا ) فيثبت له حكم الانفراد بخلاف ~~المشتري ( ومن كان بينهما نصاب خلطة ثمانون شاة فباع كل منهما غنمه صاحبه ~~واستداما الخلطة لم ينقطع حولهما ) لأن إبدال المال بجنسه لا يقطعه كما ~~تقدم # ( ولم يزل خلطهما ) لعدم انقطاع الحول لأن الزكاة إنما تجب فيما اشترى ~~ببنائه على حول المبيع فيجب أن يبني عليه في الصفة التي كان عليها وهي صفة ~~الخلطة # ( وكذا لو تبايعا البعض ) من ذلك ( بالبعض ) لما سبق ( قل ) المبيع ( أو ~~كثر ) أو تبايعا الكل بالبعض لعدم الفرق # ولو ملك رجل نصابا شهرا مثلا ثم باع نصفه مثلا مشاعا أو أعلم على بعضه أي ~~عينه وباعه مختلطا انقطع الحول ويستأنفانه من حين البيع # لأنه قد انقطع في النصف المبيع فصار كأنه لم يجر في حول الزكاة أصلا فلزم ~~انقطاع الحول في الثاني # وإن أفرد بعضه وباعه ثم اختلطا انقطع الحول قل زمن الانفراد أو كثر حتى ~~ولو قيل لا ينقطع في التي قبلها # ( ولو ملك رجل ) حر مسلم ( نصابين شهرا ثم باع أحدهما مشاعا ) بأن باع ~~نصف الثمانين ( ثبت للبائع حكم الانفراد ) لما تقدم # ( وعليه ) أي البائع ( عند تمام حوله زكاة منفرد ) لثبوت حكم الانفراد له ~~وعلى المشتري إذا PageV02P199 تم حوله زكاة خليط ( ولو كان المال ستين في ~~هذه المسألة والمبيع ثلثها زكى البائع ) إذا تم حوله زكاة انفراد ( بشاة ) ~~وزكى المشتري إذا تم حوله بثلث شاة إن أخرج الأول ms0793 من غير المال # ولو كان المبيع في المثال نصفها انقطع حول البائع # واستأنفا حولا # ( وإذا ملك نصابا شهرا ثم ملك ) نصابا ( آخر لا يتغير به الفرض مثل أن ~~يملك أربعين شاة في المحرم وأربعين ) شاة ( في صفر # فعليه زكاة الأول عند تمام حوله ) وهي شاة لانفرادها في بعض الحول # ( ولا شيء عليه في الثاني ) لأن الجميع ملك واحد # فلم يزد فرضه على شاة # كما لو اتفقت أحواله # وللعموم في الأوقاص # ( وإن كان الثاني يتغير به الفرض مثل أن يكون مائة شاة فعليه زكاته إذا ~~تم حوله ) كما لو اتفقت أحواله # لأنهما إما أن يجعلا كالمال الواحد لمالك أو مالكين وعلى التقديرين يجب ~~شاة أخرى بخلاف التي قبلها # ( وقدرها ) أي زكاة الثاني ( بأن تنظر إلى زكاة الجميع ) وهو في المثال ~~مائة وأربعون # وزكاته شاتان ( فتسقط منها ما وجب في الأول ) وهو شاة # ( ويجب الباقي في الثاني وهو شاة ) فيخرجها ( وإن كان الثاني يتغير به ~~الفرض ولا يبلغ نصابا مثل أن يملك ثلاثين من البقر في المحرم وعشرا ) من ~~البقر ( في صفر # فعليه ) في الثلاثين إذا تم حولها تبيع أو تبيعة # و ( في العشر إذا تم حولها زكاة خلطة ربع مسنة ) لأن الفريضة الموجبة ~~للمسنة قد كملت وقد أخرج زكاة الثلاثين # فوجب في العشر بقسطها من المسنة وهو ربعها # ( وإن ملك مالا يبلغ نصابا ولا يغير الفرض كخمس ) من البقر بعد أربعين أو ~~ثلاثين منها # ( فلا شيء فيها ) أي الخمس # لأنها وقص # وكما لو ملكهما دفعة واحدة ( ومثله لو ملك عشرين شاة بعد أربعين ) منها ( ~~أو ملك عشرا من البقر بعد أربعين منها فلا شيء فيها ) لما تقدم # ( وإذا كان بعض مال الرجل ) أو الخنثى أو المرأة ( مختلطا # و ) كان ( بعضه الآخر منفردا أو مختلطا مع مال لرجل آخر # فإنه يصير ماله كله كالمختلط إن كان مال الخلطة نصابا وإلا ) أي وإن لم ~~يكن مال الخلطة نصابا ( لم يثبت حكمها ) لأنها لا تؤثر فيما دون نصاب ( ~~وإذا كان لرجل ستون شاة ) بمحل ms0794 واحد أو محال متقاربة دون مسافة القصر ( كل ~~عشرين منها مختلطة بعشرين لآخر # فعلى ) الشركاء ( الجميع شاة نصفها على صاحب الستين ) لأن له نصف المال ( ~~ونصفها على خلطائه على كل واحد ) منهم ( سدس PageV02P200 شاة ) # لأن كل واحد منهم له عشرون # وهي سدس جميع المال # ( ضما لمال كل خليط إلى مال الكل # فيصير ) جميع المال ( كمال واحد ) قاله الأصحاب # ذكره في المبدع # ( وإن كانت كل عشر منها ) أي من الستين ( مختلطة بعشر لآخر فعليه ) أي رب ~~الستين ( شاة ولا شيء على خلطائه # لأنهم لم يختلطوا في نصاب ) فلم تؤثر الخلطة لفوات شرطها # ( وإذا كانت ماشية الرجل متفرقة في بلدين فأكثر # لا تقصر بينهما الصلاة # فهي كالمجتمعة ) يضم بعضها إلى بعض ويزكيها # قال في المبدع لا نعلم فيه خلافا # ( وإن كان بينهما مسافة قصر فلكل مال حكم نفسه ) فإن كان نصابا وجبت ~~الزكاة وإلا فلا # لجعل التفرقة في البلدين كالتفرقة في الملكين # فلهذا قال ( كما لو كانا لرجلين ) احتج أحمد بقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~يجمع بين متفرق الخبر # وعندنا أن من جمع أو فرق خشية الصدقة لم يؤثر ذلك # قاله في المبدع # ولأن كل مال ينبغي تفرقته ببلده # فتعلق الوجوب به لكن قال ابن المنذر لا أعلم هذا القول عن غير أحمد # ( ولا تؤثر تفرقة البلدان في غير الماشية ) لعموم الأدلة # ( ولا الخلطة في غير السائمة ) نص عليه # ولقوله صلى الله عليه وسلم لا يجمع بين متفرق خشية الصدقة لأنه إنما يكون ~~في الماشية # ولأن الزكاة تقل بجمعها تارة وتكثر أخرى # وسائر الأموال تجب فيما زاد على النصاب بحسابه فلا أثر لجمعها # ولأن خلطة الماشية تؤثر نفعا تارة وضررا أخرى وغير الماشية لو أثرت فيه ~~الخلطة لأثرت ضررا محضا برب المال لعدم الوقص فيها # ( و ) يجوز ( للساعي أخذ الفرض من مال أي الخليطين شاء ) لأن الجميع ~~كالمال الواحد ( مع الحاجة ) بأن تكون الفريضة عينا واحدة لا يمكن أخذها ~~إلا من أحد المالين أو يكون أحدهما صغارا والآخر كبارا # ( وعدمها ) أي ms0795 عدم الحاجة بأن يجد فرض كل من المالين فيه # نص أحمد على ذلك # ( ولو بعد قسمة في خلطة أعيان وقد وجبت الزكاة ) قبل القسمة ( مع بقاء ~~التعيين ) لقوله صلى الله عليه وسلم وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان ~~بالسوية # أي إذا أخذ الساعي الزكاة من مال أحدهما # ولأن المالين قد صارا كالمال الواحد في وجوب الزكاة فكذا في إخراجها # وعلم منه أنهما إذا افترقا في خلطة الأوصاف بعد وجوب الزكاة ليس للساعي ~~أن يأخذ من مال أحدهما عن الآخر # ( ويرجع المأخوذ منه على خليطه ) للخبر ( بقيمة حصته يوم أخذت ) ~~PageV02P201 لزوال ملكه إذن # ولأنها ليست من ذوات الأمثال # ( فإذا ) كان المال أثلاثا و ( أخذ ) الساعي ( الفرض من مال رب الثلث # رجع ) رب الثلث ( بقيمة ثلثي المخرج على شريكه ) صاحب الثلثين # ( وإن أخذه ) أي أخذ الساعي الفرض ( من الآخر ) رب الثلثين ( رجع ) على ~~شريكه ( بقيمة ثلثه ) أي المخرج لأن له ثلث المال # ( فإن اختلفا في ) قدر ( قيمة المأخوذ ) فالقول ( قول المرجوع عليه ) ~~لأنه غارم ( مع يمينه ) لاحتمال صدق شريكه ( إذا احتمل صدقه ) فيما ذكره ~~قيمة وإلا رد لتكذيب الحس له # ( و ) محله إذا ( عدمت البينة ) لأنها ترفع النزاع فيجب العمل بما تقوله # ( وإذا أخذ الساعي أكثر من الفرض بلا تأويل كأخذه عن أربعين ) شاة لاثنين ~~( مختلطة شاتين من مال أحدهما أو عن ثلاثين بعيرا جذعة رجع ) المأخوذ منه ( ~~على خليطه في الأولى ) أي مسألة الأربعين شاة ( بقيمة نصف شاة # و ) رجع ( في الثانية ) أي في مسألة ثلاثين بعيرا ( بقيمة نصف بنت مخاض # ولم يرجع ) على خليطه ( بالزيادة # لأنها ظلم فلا يرجع بها على غير ظالمه ) # وخليطه لم يظلمه ولم يتسبب في ظلمه # ( وإذا أخذه ) أي أخذ الساعي الزائد ( بتأويل كأخذه صحيحة عن مراض أو ) ~~أخذه ( كبيرة عن صغار أو ) أخذه ( قيمة الواجب # رجع ) المأخوذ منه ( عليه ) أي على خليطه بحصته مما أخذ لأن الساعي نائب ~~الإمام فعله كفعله ولهذا لا ينقص لكونه مختلفا فيه كما في الحاكم قال في ~~المغنى والشرح ما ms0796 أداه اجتهاده إليه وجب دفعه وصار بمنزلة الواجب # وقال غيره لأن فعله في محل الاجتهاد سائغ نافذ فترتب عليه الرجوع لسوغانه # ( ويجزىء ) أخذ الساعي القيمة ( ولو اعتقد المأخوذ منه عدم الإجزاء ) لما ~~تقدم من أن الساعي نائب الإمام وفعله كحكمه فيرفع الخلاف # ( ومن بذل الواجب ) عليه خليطا كان أو غيره ( لزم ) الساعي ( قبوله ) منه ~~( ولا تبعة عليه ) لأدائه ما وجب عليه # ( ويجزىء إخراج بعض الخلطاء ) الزكاة ( بدون إذن بقيتهم مع حضورهم ~~وغيبتهم ) لأن عقد الخلطة جعل كل واحد منهم كالإذن لخليطه في الإخراج عنه # ( والاحتياط ) أن يكون إخراج أحدهم ( بإذنهم ) خروجا من خلاف من قال لا ~~يجزىء إلا به كابن حمدان ( ومن أخرج منهم ) أي الخلطاء ( فوق الواجب لم ~~يرجع بالزيادة ) على خلطائه لعدم الإذن لفظا وحكما # PageV02P202 تتمة إذا أخذ الساعي فرضا مجمعا عليه لكنه مختلف فيه هل هو ~~عن الخليطين أو عن أحدهما عمل كل في التراجع بمذهبه لأنه لا نقص فيه لفعل ~~الساعي فعشرون شاة خلطة بستين فيها ربع شاة فإذا أخذ الشاة من الستين رجع ~~ربها بربع الشاة وإن أخذها من العشرين رجع ربها بثلاثة أرباعها لا بقيمتها ~~كلها ولا تسقط زيادة مختلف فيها بأخذ الساعي مجمعا عليه كمائة وعشرين خلطة ~~بينهما تلف ستون عقب الحول فأخذ نصف شاة بناء على تعلق الزكاة بالنصاب ~~والعفو وجعله للخلطة تأثيرا لزمهما إخراج نصف شاة ذكرهما في منتهى الغاية # # | باب زكاة الخارج من الأرض # من الزروع والثمار والمعدن والركاز وما هو في حكم ذلك كعسل النحل # والأصل في وجوب الزكاة في ذلك قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا ~~أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض @QE@ # والزكاة تسمى نفقة # لقوله تعالى @QB@ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ~~@QE@ # وقوله تعالى @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ # قال ابن عباس حقه الزكاة مرة العشر ومرة نصف العشر # والسنة مستفيضة بذلك # ويأتي بعضه # وأجمعوا على وجوبها في البر والشعير والتمر والزبيب حكاه ابن المنذر # ( تجب الزكاة في كل مكيل مدخر ms0797 ) لقوله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون ~~خمسة أوسق صدقة فدل على أن ما لا يدخله التوسيق ليس مرادا من عموم الآية ~~والخبر وإلا لكان ذكر الأوسق لغوا # ولأن غير المدخر لا تكمل فيه النعمة لعدم النفع به مالا # ( من قوت ) كالحنطة والشعير والأرز والدخن ( وغيره ) أي غير القوت مما ~~يأتي بيانه # ( فتجب ) الزكاة ( في كل الحبوب كالحنطة والشعير والسلت ) بالضم # قاله في القاموس # ( وهو PageV02P203 نوع من الشعير لونه لون الحنطة # وطبعه طبع الشعير في البرودة ) قال في الفروع لأنه أشبه الحبوب به أي ~~بالشعير في صورته # ( والذرة والقطنيات ) بكسر القاف وفتحها وضمها وتشديد الياء وتخفيفها ~~قاله في الحاشية # ( كالباقلاء والحمص واللوبيا ) يمد ويقصر # ( والعدس والماش والترمس ) بوزن بندق قاله في الحاشية # ( حب عريض أصغر من الباقلاء والدخن والأرز والهرطمان ) حب متوسط بين ~~الحنطة والشعير قاله في الحاشية # ( وهو الجلبانة والكرسنة والحلبة والخشخاش والسمسم ) سمي ذلك قطنية من ~~قطن يقطن في البيت # لأنها تمكث فيه # ومنه قولهم فلان قاطن بمكان كذا # ( ولا يجزىء الإخراج من شيرجه ) أي السمسم كإخراج قيمته # ( وكبزر البقول كلها كالهندبا والكرفس والبصل وبزر قطونا ) بفتح القاف ~~وضم الطاء يمد ويقصر # ( ونحوها وبزر الرياحين جميعا وأبازير القدر كالكزبرة ) بضم الباء وقد ~~تفتح # وأظنه معربا قاله في الحاشية # ( والكمون والكراويا والشونيز ) يقال له الحبة السوداء # قاله في الحاشية ( وكذا حب الرازيانج وهو الشمر والأنيسون والشهدانج ) ~~بفتح النون # ( وهو حب القنب والخردل وبزر الكتان ) بفتح الكاف # ( و ) بزر ( القطن واليقطين ) وهو القرع # ( والقرطم ) بكسر القاف والطاء وضمهما لغة حب العصفر # قاله في الحاشية # ( و ) حب ( القثاء والخيار والبطيخ ) بأنواعه ( و ) حب ( الرشاد والفجل ~~وبزر البقلة الحمقاء ونحوه ) كبزر الباذنجان والخس والجزر ونحوهما # ( وتجب ) الزكاة ( في كل ثمر يكال ويدخر ) نقل صالح ما كان يكال ويدخر ~~ويقع فيه القفيز ففيه العشر # وما كان مثل الخيار والقثاء والبصل والرياحين والرمان # فليس فيه زكاة إلا أن يباع ويحول على ثمنه حول # ( كالتمر والزبيب واللوز والفستق والبندق والسماق ) و ( لا ) تجب الزكاة ms0798 ~~( في عناب وزيتون ) لأن العادة لم تجر بادخاره وهو شرط ذكره في المبدع # ( وقطن وكتان وقنب وزعفران وورس ونيل وفوة وغبيراء ) وبقم ( وحناء ~~ونأرنجيل ) بالهمز ويجوز تخفيفه # وهو جوز الهند الواحدة نارنجيلة وشجرته شبيهة بالنخلة لكنها تميل بصاحبها ~~حتى تدنيه من الأرض لينا قاله في الحاشية # ( وجوز ) نص عليه # وعلل بأنه معدود ( وسائر الفواكه كالتين والمشمش ) بكسر الميمين # ( والتوت والأظهر وجوبها في العناب والتين والمشمش والتوت ) هذا معنى ~~كلامه في الفروع # وجزم في الأحكام PageV02P204 السلطانية والمستوعب والكافي بوجوب الزكاة ~~في العناب واختاره الشيخ تقي الدين في التين # لأنه يدخر كالتمر # ( ولا تجب في التفاح والإجاص والخوخ ) ويسمى الفرسك # ( والكمثري ) بضم الميم مثقلة في الأكثر الواحد كمثراة # ذكره في الحاشية # ( والسفرجل والرمان والنبق والزعرور ) # يشبه النبق ( والموز ) لأنها ليست مكيلة # وقد روي أن عامل عمر كتب إليه في كروم فيها من الفرسك والرمان ما هو أكثر ~~غلة من الكروم أضعافا # فكتب إليه عمر ليس فيها عشر هي من العضاه رواه الأثرم # ( ولا في قصب السكر والخضر كبطيخ وقثاء وخيار وباذنجان ) بفتح الذال # ( ولفت ) بكسر اللام ( وهو السلجم ) بوزن جعفر # ( وسلق وكرنب وقنبيط وبصل وثوم وكراث وجزر وفجل ونحوه ) لحديث علي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس في الخضراوات صدقة وعن عائشة معناه ~~رواهما الدارقطني # ( ولا في البقول كالهندبا ) قال ابن السكيت تفتح الدال فتقصر وتكسر فتمد # ( والكرفس ) قال في البارع والتهذيب بفتح الراء وسكون الفاء # وفي الصحاح بوزن جعفر ( والنعناع والرشاد وبقلة الحمقاء والقرظ والكزبرة ~~والجرجير ونحوه ولا في المسك والزهر كالورد والبنفسج والنرجس واللينوفر ~~والخيري وهو المنثور ونحوه ) كالزنبق # ( ولا في طلع الفحال بضم أوله وتشديد ثانيه وهو ذكر النخل # ولا في السعف وهو أغصان النخل ) أي جريد النخل الذي لم يجرد عنه خوصه فإن ~~جرد خوصه عنه فجريد # ( ولا في الخوص وهو ورقة ) أي ورق السعف # ( ولا في قشور الحب والتبن والحطب والخشب وأغصان الخلاف وورق التوت ~~والكلأ والقصب الفارسي ولبن الماشية وصوفها ونحو ذلك ) كالوبر والشعر ms0799 # ( وكذا الحرير ودود القز ) لأن ذلك كله ليس منصوصا عليه ولا في معنى ~~المنصوص عليه فبقي على الأصل # ( وتجب الزكاة في صعتر وأشنان وحب ذلك وكل ) ورق ( مقصود كورق سدر وخطمي ~~وآسي # وهو المرسين ) لأنه نبات مكيل مدخر # # | فصل ( ويعتبر لوجوبها ) # أي الزكاة فيما تقدم مما تجب فيه ( شرطان أحدهما أن يبلغ نصابا قدره بعد ~~PageV02P205 التصفية في الحبوب و ) بعد ( الجفاف في الثمار ) والورق ( خمسة ~~أوسق ) فلا تجب في أقل من ذلك # لقوله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة ~~رواه أحمد ومسلم # فتقديره بالكيل يدل على إناطة الحكم به واعتبر كون النصاب بعد التصفية في ~~الحبوب لأنه حال الكمال والادخار والجفاف في الثمار والورق # لأن التوسيق لا يكون إلا بعد التجفيف # فوجب اعتباره عنده # فلو كان عشرة أوسق عنبا لا يجىء منه خمسة أوسق زبيبا لم يجب شيء وتقدم ~~أنه لا يعتبر الحول هنا لتكامل النماء عند الوجوب بخلاف غيره # ( والوسق ) بكسر الواو وفتحها ( ستون صاعا ) حكاه ابن المنذر بغير خلاف ~~وروى الأثرم بإسناده عن سلمة بن صخر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الوسق ~~ستون صاعا وعن أبي سعيد وجابر نحوه رواه ابن ماجه # ( والصاع خمسة أرطال وثلث ) رطل ( بالعراقي فيكون النصاب في الكل ) من ~~الحبوب والثمار والأوراق ( ألفا وستمائة رطل عراقي وهو ) أي النصاب ( ألف ~~وأربعمائة وثمانية وعشرون رطلا وأربعة أسباع رطل مصري وما وافقه ) كالمكي ~~والمدني # ( و ) النصاب ( ثلاثمائة واثنان وأربعون رطلا وستة أسباع رطل دمشقي وما ~~وافقه ) في الزنة # ( و ) النصاب ( مائتان وخمسة وثمانون رطلا وخمسة أسباع رطل حلبي وما ~~وافقه ) في الزنة كالحمصي # ( ومائتان وسبعة وخمسون رطلا وسبع رطل قدسي وما وافقه ) كالنابلسي # ( ومائتان وثمانية وعشرون رطلا وأربعة أسباع رطل بعلي وما وافقه ) في ~~وزنه # فائدة الأردب كيل معروف بمصر وهو أربعة وستون منا وذلك أربعة وعشرون صاعا ~~بصاع النبي صلى الله عليه وسلم قاله الأزهري # والجمع الأرادب قاله في الحاشية ولعل هذا باعتبار ما كان ms0800 أولا والآن ~~الأردب أربعة وعشرون ربعا والربع أربعة أقداح قال شيخ الإسلام زكريا في شرح ~~المنهج والصاع قدحان اه # فالأردب ثمان وأربعون صاعا فيكون النصاب ستة أرادب وربع تقريبا # وقال الشمس العلقمي في حاشية الجامع الصغير الصاع قدحان إلا سبعي مد ~~بالقدح المصري ( والوسق والصاع والمد مكاييل نقلت إلى الوزن ) أي قدرت ~~بالوزن # ( لتحفظ ) فلا يزاد ولا ينقص منها # ( وتنقل ) من الحجاز إلى غيره وليست صنجا # ( والمكيل يختلف في الوزن # فمنه ثقيل ) كتمر وأرز # ( و ) منه ( متوسط كبر وعدس # و ) منه PageV02P206 ( خفيف كشعير وذرة ) وأكثر التمر أخف من الحنطة على ~~الوجه الذي يكال شرعا # لأن ذلك على هيئة غير مكبوس # ( فالاعتبار في ذلك ) المذكور من المكيلات ( بالمتوسط نصا ) قال في ~~الفروع ونص أحمد وغيره من الأئمة على أن الصاع خمسة أرطال وثلث بالحنطة أي ~~بالرزين من الحنطة # وهو الذي يساوي العدس في وزنه # ( ومثل مكيله من غيره ) أي غير المتوسط # وهو الثقيل والخفيف # ( وإن لم يبلغ ) المكيل غير المتوسط ( الوزن ) المذكور لخفته ( نصا ) ~~فالمعتبر بلوغه نصابا بالكيل دون الوزن # ( فمن اتخذ وعاء يسع خمسة أرطال وثلثا عراقية من جيد البر ) أي رزينه # ( ثم كال به ما شاء ) من ثقيل وخفيف ( عرف ) به ( ما بلغ حد الوجوب من ~~غيره ) الذي لم يبلغ نصابا # ( فإن شك في بلوغ قدر النصاب ولم يجد ما يقدره ) أي المكيل ( به احتاط ~~وأخرج ) الزكاة ليخرج من عهدتها # ( ولا يجب ) عليه الإخراج إذن لأنه الأصل # فلا يثبت بالشك # ( ونصاب علس ) بفتح العين المهملة وسكون اللام وفتحها # ( وهو نوع من الحنطة و ) نصاب ( أرز يدخران ) أي العلس والأرز ( في ~~قشريهما عادة لحفظهما ) لأنهما إذا خرجا من قشرهما لا يبقيان بقاءهما في ~~القشر # ( عشرة أوسق إذا كان ) العلس أو الأرز ( ببلد قد خبره ) أي امتحنه وجربه ~~( أهله وعرفوا أنه يخرج منه مصفى النصف ) عملا بالعادة # ( لأنه يختلف في الخفة والثقل # فيرجع إلى أهل الخبرة ) بذلك # ( ويؤخذ بقدره ) للحاجة ( وإن صفيا فنصاب كل منهما خمسة أوسق ) كسائر ~~الحبوب # ( فإن شك ms0801 في بلوغهما نصابا ) وهما في قشرهما لعدم انضباط العادة ( خير ~~بين أن يحتاط ويخرج عشره قبل قشره وبين قشره واعتباره بنفسه كمغشوش أثمان ) ~~حتى يخرج من العهدة # ( ولا يجوز تقدير غيره ) أي العلس ( من الحنطة في قشره ولا إخراجه قبل ~~تصفيته ) لأن العادة لم تجر به ولم تدع الحاجة إليه # ولا يعلم قدر ما تخرج منه # ( وتضم ثمرة العام الواحد ) إذا اتحد الجنس ولو اختلف النوع # ( و ) يضم ( زرعه ) أي زرع العام الواحد ( بعضها ) أي الثمرة ( إلى بعض ) ~~في تكميل النصاب # وبعض الزرع إلى بعض ( في تكميل النصاب ) إذا اتحد الجنس # ( ولو اختلف وقت إطلاعه و ) وقت ( إدراكه بالفصول ) كما لو اتحد لأنه عام ~~واحد # ( وسواء تعدد البلد أو لا ) نص عليه # فيأخذ عامل البلد حصته من الواجب في محل ولايته # ( فإن كان له نخل تحمل في السنة حملين ضم أحدهما PageV02P207 إلى الآخر ) ~~لأنها ثمرة عام واحد فضم بعضها إلى بعض # ( كزرع العام الواحد ) وكالذرة التي تنبت في السنة مرتين # لأن الحمل الثاني يضم إلى الحمل المنفرد كما لو لم يكن حمل أول # فكذلك إذا كان # لأن وجود الحمل الأول لا يصلح أن يكون مانعا بدليل حمل الذرة # وبهذا يبطل ما ذكروه من انفصال الثاني عن الأول # وفي المبدع ليس المراد بالعام هنا اثني عشر شهرا بل وقت استغلال المغل من ~~العام عرفا # وأكثره ستة أشهر بقدر فصلين # ( ولا تضم ثمرة عام واحد ولا زرعه ) أي زرع عام ( إلى ) ثمرة عام ( آخر ) ~~لانفصال الثاني عن الأول # ( وتضم أنواع الجنس ) من حبوب أو ثمار من عام واحد ( بعضها إلى بعض في ~~تكميل النصاب ) # كأنواع الماشية والنقدين # ( فالسلت نوع من الشعير فيضم إليه # والعلس نوع من الحنطة فيضم إليها ) وكذا سائر أنواع جنس # ( ولا يضم جنس إلى آخر ) كبر إلى شعير أو دخن أو ذرة أو عدس ونحوه لأنها ~~أجناس يجوز التفاضل فيها # فلم يضم بعضها إلى بعض ( كأجناس الثمار و ) أجناس ( الماشية ) ولا يصح ~~القياس على ضم العلس إلى الحنطة # لأنه ms0802 نوع منها # وإذا انقطع القياس لم يجز ايجاب الزكاة بالتحكم # ( ولا تضم الأثمان إلى شيء منها ) أي من الحبوب أو الثمار أو الماشية لما ~~تقدم # ( إلا إلى عروض التجارة ) فتضم الأثمان إلى قيمتها # ( ويأتي ) ذلك ( في الباب بعده ) # الشرط ( الثاني ) لوجوب الزكاة فيما يخرج من الأرض من الحبوب والثمار ( ~~أن يكون النصاب مملوكا له ) أي للحر المسلم ( وقت وجوب الزكاة ) فيه وهو ~~وقت اشتداد الحب وبدو صلاح الثمر وإن لم يزرعه # ( فتجب ) الزكاة ( فيما نبت بنفسه مما يزرعه الآدمي كمن سقط له حب في ~~أرضه أو أرض مباحة ) فنبت لأنه يملكه وقت الوجوب وفعل الزرع ليس شرطا # ( ولا تجب ) الزكاة ( فيما يكتسبه اللقاط أو يوهب له ) بعد بدو صلاحه أو ~~يشتريه ونحوه بعد ذلك # ( أو يأخذه ) الحصاد ونحوه ( أجرة لحصاده ودياسه ونحوه ) كأجرة تصفيته أو ~~نطارته # ( ولا فيما يملك من زرع وثمرة بعد بدو صلاحه بشراء أو إرث أو غيرهما ) ~~كصداق وعوض خلع وإجارة وعوض صلح # لأنه لم يكن مالكا له وقت الوجوب بخلاف العسل للأثر # ( ولا ) زكاة ( فيما يجتنبه من مباح كبطم وزعبل ) بوزن جعفر # ( وهو شعير الجبل وبزر قطونا وكزبرة وعفص وأشنان وسماق ونحوه ) كبزر ~~النمام والحبة الحمقاء # ( سواء أخذه من موات أو نبت في أرضه # لأنه لا يملك ألا يأخذه ) فلم يكن وقت الوجوب في ملكه # PageV02P208 # | فصل ( ويجب العشر ) # وهو ( واحد من عشرة ) إجماعا ( فيما سقي بغير مؤنة أي كلفة ( كالغيث وهو ~~المطر و ) ك ( السيوح ) جمع سيح # وهو الماء الجاري على وجه الأرض ( كالأنهار والسواقي ) التي يجري فيها ~~الماء من الأنهار بلا آلة # ( وما يشرب بعروقه وهو البعل # ولا يؤثر ) مؤنة ( حفر الأنهار ) وحفر ( السواقي ) في نقص الزكاة # لأنه من جملة إحياء الأرض # ولأنه لا يتكرر كل عام # ( و ) لا تؤثر أيضا مؤنة ( تنقيتها ) أي الأنهار والسواقي ( و ) لا مؤنة ~~( سقي ) أي من يسقي بماء الأنهار والسواقي # ( في نقص الزكاة لقلة المؤنة # وكذا من يحول الماء في السواقي لأنه كحرث الأرض ) # ولأنه لا بد منه حتى ms0803 في السقي بكلفة # ( وإن اشترى ماء بركة أو حفيرة وسقى به سيحا ف ) الواجب ( العشر # وكذا إن جمعه وسقى به ) سيحا فيجب العشر لندرة هذه المؤنة # وهي في ملك الماء له لا في السقي به # فإن كان الماء يجري من النهر في ساقية إلى الأرض ويستقر في مكان قريب من ~~وجهها إلا أنه يحتاج في ترقية الماء إلى الأرض إلى آلة من غرب أو دولاب # فهو من الكلفة المسقطة لنصف العشر # ( ويجب نصف العشر فيما سقي بكلفة كالدوالي جمع دالية وهي الدولاب تديره ~~البقر ) ويسمونها بمصر ساقية # ( والناعورة يديرها الماء والسانية ) بالنون ( و ) هي ( النواضح واحدها ~~ناضح وناضحة وهما البعير يستقى عليه وما يحتاج في ترقية الماء إلى الأرض ) ~~أي رفعه إليها # ( إلى آلة من غرب أو غيره ) فكل ذلك فيه نصف العشر # لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما سقت السماء ~~والعيون أو كان عثريا العشر # وما سقي بالنضح نصف العشر رواه البخاري سمي عثريا لأنهم يجعلون في مجرى ~~الماء عاثورا # فإذا صدمه الماء تراد فدخل تلك المجاري فتسقيه # ولأن للكلفة تأثيرا في إسقاط الزكاة في المعلوفة # ففي تخفيفها أولى # ( وقال الشيخ وما يديره الماء من النواعير ونحوها مما يصنع من العام إلى ~~العام أو ) يصنع ( في أثناء العام ولا يحتاج إلى دولاب تديره الدواب يجب ~~فيه العشر # لأن مؤنته خفيفة # فهي كحرث الأرض وإصلاح طرق الماء ) فلا يؤثر في نقص الزكاة # PageV02P209 تتمة إذا سقيت أرض العشر بماء الخراج لم يؤخذ منها خراج أو ~~عكسه لم يسقط خراجها # ولا يمنع من سقي كل واحدة بماء الأخرى نص على ذلك # ( فإن سقي بكلفة وبغير كلفة سواء ) بأن سقي نصف السنة بهذا ونصفها بهذا # ( وجب ثلاثة أرباع العشر ) قال في المبدع بغير خلاف نعلمه # لأن كل واحد منهما لو وجد في جميع السنة لأوجب مقتضاه # فإذا وجد في نصفه أوجب نصفه # ( فإن سقي بأحدهما أكثر ) من الآخر ( اعتبر أكثرهما ) نص عليه # لأن اعتبار قدر ما يسقى ms0804 به في كل وقت يشق # فاعتبر الأكثر كالصوم # ( فإن جهل المقدار ) أي مقدار السقي فلم يعلم هل سقي سيحا أكثر أو بكلفة ~~أكثر أو جهل أكثرهما نفعا ونموا ( وجب العشر ) نص عليه لأن الأصل وجوبه ~~كاملا ولأنه خروج عن عهدة الواجب بيقين # ( والاعتبار بالأكثر ) من السقي بكلفة أو بغيرها ( نفعا ونموا ) نصا # و ( لا ) اعتبار ( بالعدد والمدة ) أي عدد السقيات ومدة السقي ( ومن له ~~حائطان ) أي بستانان ( أو ) له ( أرضان ضما ) أي الحائطان أو الأرضان أي ~~ضمت ثمارهما وزروعهما بعضها إلى بعض مع اتحاد الجنس والعام كما تقدم ( في ) ~~تكميل ( النصاب ولكل منهما حكم نفسه في سقيه بمؤنة أو بغيرها ) فيخرج مما ~~يشرب بمؤنة نصف عشره ومما يشرب بغيرها عشره # ( ويصدق المالك فيما سقى به بلا يمين ) لأن الناس لا يستحلفون على ~~صدقاتهم # لأنها حق لله فلا يستحلف فيه كالصلاة والحد # ( وإذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمرة ف ) بدو الصلاح ( في فستق وبندق ونحوه ~~) كلوز ( انعقاد لبه وفي غيره ) أي غير ما ذكر من الثمار كالتمر والعنب ( ~~كبيع ) أي ظهور نضجه وطيب أكله على ما يأتي بيانه في بيع الأصول والثمار ( ~~وجبت الزكاة ) لأنه يقصد للأكل والاقتيات كاليابس ولأنه وقت خرص الثمرة ~~لحفظ الزكاة ومعرفة قدرها بدليل أنه لو أتلفه لزمته زكاته ولو باعه أو وهبه ~~قبل الخرص وبعده فزكاته عليه دون المشتري والموهوب له ( فإن قطعها ) أي ~~الثمرة ( قبله ) أي قبل بدو صلاحها ( لغرض صحيح كأكل أو بيع أو تجفيف ) ~~أصلها ( أو تحسين بقيتها فلا زكاة فيه ) أي المقطوع قبل بدو صلاحه كما لو ~~أكل السائمة أو باعها قبل الحول # ( وإن فعله ) أي القطع قبل بدو الصلاح # ( فرارا من الزكاة أثم ولزمته ) الزكاة لتفويته الواجب بعد انعقاد سببه ~~أشبه القاتل والمطلق ثلاثا في PageV02P210 مرض موته ( ولو باعه ) بعد بدو ~~صلاحه ( أو وهبه خرص أم لا # فزكاته عليه ) أي البائع أو الواهب كما لو باع السائمة بعد الحول # و ( لا ) تجب زكاته ( على المشتري # و لا الموهوب له ) لعدم ملكه ms0805 وقت الوجوب # ( ولو مات ) مالك الزرع والثمر بعد الاشتداد وبدو الصلاح ( وله ورثة لم ~~تبلغ حصة واحد منهم نصابا لم يؤثر ذلك ) في سقوط الزكاة # كموت رب الماشية بعد الحول # ( ولو ورثه ) أي الحب المشتد أو الثمر بعد بدو صلاحه ( من عليه دين # لم يمنع دينه الزكاة ) لأنها وجبت على المورث قبل موته # فتؤخذ من تركته لا على الوارث المدين # ( ولو كان ذلك ) المذكور من البيع أو الهبة أو موت المالك عمن لم تبلغ ~~حصة واحد من ورثته نصابا أو عن مدين ( قبل بدو صلاح الثمر و ) قبل ( اشتداد ~~الحب # انعكست الأحكام ) فتكون الزكاة في مسألتي البيع والهبة على المشتري ~~والموهوب له إن كان من أهل الوجوب # وتسقط في مسألتي الموت # ( ولو باعه ) أي الحب المشتد أو الثمر بعد بدو صلاحه # ( وشرط ) البائع ( الزكاة على المشتري # صح ) البيع والشرط للعلم بالزكاة # فكأنه استثنى قدرها ووكله في إخراجه # ( فإن لم يخرجها المشتري وتعذر الرجوع عليه # ألزم بها البائع ) لوجوبها عليه # ( ويفارق إذا استثنى زكاة نصاب ماشية ) فإنه لا يصح بل يبطل البيع ( ~~للجهالة ) بالمستثنى # واستثناء المجهول من المعلوم يصيره مجهولا # ( أو اشترى ما لم يبد صلاحه ) من زرع وثمر ( بأصله ) الذي هو أرضه أو ~~شجره # ( فإنه لا يجوز شرط المشتري زكاته على البائع ) لأنه لا تعلق لها بالغرض ~~الذي يصير إليه # ( ولا يستقر الوجوب إلا بجعلها ) أي الحبوب والثمار ( في جرين وبيدر ~~ومسطاح ) قال في الإنصاف الجرين يكون بمصر والعراق # والبيدر بالشرق والشام والمربد يكون بالحجاز وهو الموضع الذي تجمع فيه ~~الثمرة ليتكامل جفافها # والجوجان يكون بالبصرة وهو موضع تشميسها وتيبيسها # ذكره في الرعاية وغيرها # ويسمى بلغة آخرين المسطاح # وبلغة آخرين الطبابة اه # فدل أن مسمى الجميع واحد # ( فإن تلفت ) الحبوب أو الثمار التي تجب الزكاة فيها ( قبله ) أي قبل ~~الوضع بالجرين ونحوه ( بغير تعد منه سقطت الزكاة خرصت ) الثمرة ( أو لم ~~تخرص ) لأنه في حكم ما لا تثبت اليد عليه بدليل أن من اشترى ثمرة فذهبت ~~بعطش أصابها ونحوه رجع ms0806 على البائع بثمنها # والخرص لا يوجب # وإنما يفعله الساعي ليتمكن المالك PageV02P211 من التصرف # فوجب سقوط الزكاة مع وجوده كعدمه ( وإن تلف البعض ) من الزرع أو الثمر ~~قبل الاستقرار ( زكى ) المالك ( الباقي إن كان نصابا ) لوجود الشرط ( وإلا ~~) أي وإن لم يكن الباقي نصابا ( فلا ) زكاة فيه # قدمه في الفروع # وقال في شرح المنتهى في الأصح # لقوله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة # وهذا يعم حالة الوجوب ولزوم الأداء اه # وقال في المبدع قاله القاضي # والمذهب إن كان التلف قبل الوجوب فهو كما قال القاضي وإن كان بعده وجب في ~~الباقي بقدره مطلقا وهو أحد وجهين ذكرهما ابن تميم وصححه الموفق # ( وإن تلفت ) الزروع أو الثمار ( بعد الاستقرار ) أي الوضع في الجرين ~~ونحوه ( لم تسقط ) زكاتها كتلف النصاب بعد الحول وكذا لو أتلفها أو تلفت ~~بتفريطه بعد الوجوب ولو قبل الاستقرار # فإنه يضمن نصيب الفقراء # صرح به في الكافي والشرح # لأنه متعد أو مفرط # ( وإن ادعى ) رب الزروع أو الثمار ( تلفها ) بغير تفريط ( قبل قوله بغير ~~يمين ) نص عليه لأنه خالص حق الله # فلا يستحلف عليه كالصلاة ( ولو اتهم ) في دعواه التلف ( إلا أن يدعيه ) ~~أي التلف ( بجائحة ظاهرة تظهر عادة ) كحريق وجراد ( فلا بد من بينة ) تشهد ~~بوجود ذلك الظاهر ( ثم يصدق ) المالك ( في قدر التالف ) من المال المزكي ~~بلا يمين # ( ويجب إخراج زكاة الحب مصفى ) من قشره وتبنه ( والثمر يابسا ) لحديث ~~عتاب بن أسيد أنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يخرص العنب زبيبا كما يخرص ~~النخل وتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ زكاة النخل تمرا # ولا يسمى زبيبا وتمرا حقيقة إلا اليابس # وقيس عليهما الباقي # ولأن ذلك حالة كماله ونهاية صفات ادخاره # ووقت لزوم الإخراج منه # ( فلو خالف وأخرج سنبلا ورطبا وعنبا لم يجزئه ) إخراجه ( ووقع نفلا ) إن ~~كان الإخراج للفقراء # ( فلو كان الآخذ ) لذلك ( الساعي فإن جففه ) أي الرطب والعنب ( وصفاه ) ~~أي السنبل ( وجاء قدر الواجب ) في الزكاة ( أجزأ ) المالك # ( وإلا ) بأن زاد على ms0807 الواجب أو نقص عنه # ( رد ) الساعي ( الفضل ) لمالكه لبقائه في ملكه # ( وإن زاد ) ما كان دفعه ( وأخذ ) الساعي من المالك ( النقص ) أي ما بقي ~~من الواجب # ( إن نقص ) المخرج عنه ( وإن كان ) المخرج ( بحاله ) بيد الساعي لم يجففه ~~ولم يصفه # ( رده ) لمالكه لفساد القبض # ويطالبه بالواجب ( وإن PageV02P212 تلف ) بيد الساعي ( رد بدله ) لمالكه # فيكون مضمونا على الساعي # ( وإن احتيج إلى قطع ثمر وزبيب مثل بعد بدو صلاحه وقبل كماله ) أي الثمر # وقوله ( لضعف أصل ونحوه كخوف عطش أو تحسين بقيته ) علة لاحتيج ( جاز ) ~~قطعه لما فيه من المصلحة # ( وعليه زكاته يابسا ) إن بلغ نصابا يابسا ( كما لو قطع لغرض البيع بعد ~~خرصه ) نص عليه لقوله صلى الله عليه وسلم يخرص العنب فتؤخذ زكاته زبيبا ~~ولأنه حال الكمال فاعتبر # ( ويحرم قطعه مع حضور ساع ) قال في المبدع إن كان ( إلا بإذنه ) لحق أهل ~~الزكاة فيها # وكون الساعي كالوكيل عنهم # قلت قد تقدم أن تعلق الزكاة كتعلق أرش الجناية لا كتعلق شركة # فلا يتم التعليل # ( وإن كان ) الثمر ( رطبا لا يجىء منه تمر # أو ) كان ( عنبا لا يجيء منه زبيب # وجب قطعه ) رطبا وعنبا لما في تركه من إضاعة المال المنهي عنها # ( وفيه الزكاة إن بلغ نصابا يابسا ) بالخرص فيخرج زكاته # ( من غيره تمرا أو زبيبا مقدرا بغيره ) مما يصير تمرا أو زبيبا ( خرصا ) ~~لما تقدم في المسألة قبلها # ( وإلا ) أي وإن لم نقل بقطع الرطب والعنب الذي لا يجيء منه تمر ولا زبيب ~~( فمستحيل ) عادة ( أن يخرج من عينه تمرا أو زبيبا # إذا لم يجيء منه تمر أو زبيب ) بحسب العادة ( أو يخرج منه ) أي مما قطعه ~~للحاجة إلى قطعه أو لوجوبه ( رطبا وعنبا اختاره القاضي وجماعة ) منهم ~~الموفق والمجد وصاحب الفروع لأن الزكاة وجبت مواساة ولا مواساة بإلزامه ما ~~ليس في ملكه ( و ) على ما اختار القاضي وجماعة ( له أن يخرج الواجب منه ) ~~أي من الرطب أو العنب ( مشاعا ) بأن يسلمه العشر مثلا شائعا ( أو مقسوما ~~بعد الجذاذ أو قبله ms0808 بالخرص # فيخير الساعي بين مقاسمة رب المال الثمرة قبل الجذاذ فيأخذ نصيب الفقراء ~~شجرات مفردة وبين مقاسمته بعد جذها بالكيل ) في الرطب والوزن في العنب # ( وله ) الساعي ( بيعها ) أي الزكاة ( منه ) أي رب المال ( أو من غيره ) ~~ويقسم ثمنها # لأن رب المال يبذل فيها عوض مثلها # أشبه الأجنبي # لا يقال الرطب والعنب الذي لا يجيء منه تمر ولا زبيب لا يدخر # فهو كالخضروات لا زكاة فيه # لأنا نقول بل يدخر في الجملة وإنما لم يدخر هنا لأن أخذه رطبا أنفع # فلم تسقط زكاته بذلك # ( والمذهب ) المنصوص ( أنه لا يخرج منه إلا يابسا ) لما تقدم # قال في التنقيح والمذهب لا يخرج إلا يابسا # ( فإن أتلف النصاب ربه بقيت الزكاة في ذمته تمرا أو زبيبا ) PageV02P213 ~~لعدم سقوطها بإتلافه # ( وظاهره ) أي ظاهر القول بأنه لا يخرج إلا يابسا أنه يلزمه زكاته إذا ~~تلف # ( ولو لم يتلفه ) أي يتعد عليه أو يفرط فيه # فلا يتوقف الاستقرار فيه على الوضع بالمسطاح لأنه لا يتأتى وضعه فيه ~~لكونه لا يتمر ولا يزبب # فيكون استقرارها بمجرد انتهاء نضجه # ( فإن لم يجدهما ) أي التمر والزبيب ( بقيا في ذمته فيخرجه ) أي ما بقي ~~في ذمته ( إذا قدر عليه ) كباقي الواجبات التي لا بدل لها # ( والمذهب أيضا أنه يحرم # ولا يصح شراؤه زكاته ولا صدقته ) # لما روي عن عمر قال حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده ~~وأردت أن أشتريه وظننت أنه يبيعه برخص # فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تشتره ولا تعد في صدقتك # وإن أعطاكه بدرهم فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه متفق عليه # ولأن شراءها وسيلة إلى استرجاع شيء منها لأنه يستحيي أن يماكسه في ثمنها ~~وربما سامحه طمعا منه بمثلها أو خوفا منه إذا لم يبعها أن لا يعود يعطيه في ~~المستقبل وكل هذه مفاسد # فوجب حسم المادة # ( وسواء اشتراها ممن أخذها منه أو من غيره ) لظاهر الخبر # ونقله أبو داود في فرس حميل # وظاهر التعليل يقتضي الفرق # قال في ms0809 الفروع وظاهر كلامهم أن النهي يختص بعين الزكاة # ونقل حنبل وما أراد أن يشتريه أو شيئا من نتاجه فلا ( وإن رجعت إليه ) ~~زكاته أو صدقته ( بإرث ) طابت له بلا كراهة # لحديث بريدة أنه صلى الله عليه وسلم أتته امرأة فقالت إني تصدقت على أمي ~~بجارية وإنها ماتت # فقال النبي صلى الله عليه وسلم وجب أجرك وردها عليك الميراث رواه الجماعة ~~إلا البخاري والنسائي # ( أو ) عادت إليه ب ( هبة أو وصية أو أخذها من دينه ) طابت له لأن ذلك ~~كالإرث ( أو ردها ) أي الزكاة ( له الإمام بعد قبضه منه لكونه ) أي المالك ~~( من أهلها ) أي الزكاة جاز له أخذها ( كما يأتي ) في الباب لأنها عادت ~~إليه بسبب آخر فهو كما لو عادت إليه بميراث # # | فصل ( ويسن أن يبعث الإمام ساعيا خارصا ) # لحديث عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة ~~PageV02P214 إلى يهود ليخرص عليهم النخل # قبل أن يؤكل متفق عليه # وفي رواية لأحمد وأبي داود لكي يحصي الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق # وعن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد أنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث على ~~الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم رواه الترمذي وابن ماجه # وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه خرص على امرأة بوادي القرى حديقة لها ~~وحديثها في مسند أحمد # وقول المانع إنه خطر وغرر يرد بأنه اجتهاد في معرفة الحق بغالب الظن # وذلك جائز في تقويم المتلفات والمجتهدات في الشرعيات # وسائر الظواهر المعمول بها # وإن احتملت الخطأ ( إذا بدا صلاح الثمر ) لأنه وقت دعاء الحاجة إلى الخرص # ( ويعتبر أن يكون ) الخارص ( مسلما أمينا خبيرا غير متهم ) لأن من ليس ~~كذلك لا يعول على قوله # والمتهم هو من كان من أحد عمودي نسب المالك # ( ولو ) كان ( عبدا ) كالفتوى ورؤية هلال رمضان # واعتبر أن يكون خبيرا لئلا تفوت الحكمة التي شرع لها الخرص # ( ويكفي خارص واحد ) لحديث عائشة # ولأنه ينفذ ما يؤدي إليه اجتهاده كقائف وحاكم # ( وأجرته ) أي الخارص ( على ms0810 رب النخل والكرم ) وفي المبدع أجرته على بيت ~~المال انتهى # قلت لو قيل من سهم العمال لكان متجها ( فيخرص ثمرهما ) أي النخل والكرم ( ~~على أربابه ) لما تقدم # ( ولا تخرص الحبوب ) بلا خلاف # ذكره في شرح المنتهى # ( ولا ثمر غيرهما ) أي غير النخل والكرم كالبندق واللوز # لأن النص إنما ورد بخرصهما مع أن ثمرهما مجتمع في العذوق والعناقيد فيمكن ~~أن يأتي الخرص عليه غالبا # والحاجة إلى أكلهما رطبة أشد من غيرهما فامتنع القياس وذكر أبو المعالي ~~بن المنجا أن نخل البصرة لا يخرص # وأنه أجمع عليه الصحابة وفقهاء الأمصار وعلل بالمشقة وبغيرها # قال في الفروع كذا قال # ( والخرص ) بفتح الخاء مصدر # ومعناه هنا ( حزر مقدار الثمرة في رؤوس النخل والكرم وزنا بعد أن يطوف ) ~~الخارص ( به ) أي بالنخل أو الكرم # ( ثم يقدره تمرا ) أو زبيبا ( ثم يعرف ) الخارص ( المالك قدر الزكاة ) ~~فيه ( ويخيره بين أن يتصرف فيه بما شاء ) من بيع أو غيره ( ويضمن قدرها ) ~~أي الزكاة ( وبين حفظها ) أي الثمار PageV02P215 ( إلى وقت الجفاف ) ليؤدي ~~ما وجب فيها # ( فإن لم يضمن ) المالك زكاتها ( وتصرف ) فيها ( صح تصرفه ) لما تقدم أن ~~تعلق الزكاة كأرش الجناية لا يمنع التصرف ( وكره ) قاله في الرعاية أي ~~تصرفه من غير ضمان زكاتها خروجا من خلاف من منعه # ( وإن حفظها ) أي حفظ المالك الثمار ( إلى وقت الجفاف # زكى الموجود فقط # وافق قول الخارص أو لا وسواء اختار حفظها ضمانا بأن يتصرف أو أمانة ) من ~~غير تصرف # لأنها أمانة كالوديعة # وإنما يعمل بالاجتهاد مع عدم تبين الخطأ # لأن الظاهر الإصابة # ( وإن أتلفها ) أي الثمرة ( المالك أو تلفت بتفريطه # ضمن زكاتها بخرصها تمرا ) أو زبيبا # لأن الظاهر عدم الخطأ # قال في الشرح وإن أتلفها أجنبي فعليه قيمة ما أتلف # والفرق أن رب المال وجب عليه تجفيف هذا الرطب بخلاف الأجنبي # انتهى # وقوله قيمة ما أتلف قواعد المذهب أن عليه مثله # لأنه مثلي فيضمن بمثله # ( وإن ترك الساعي شيئا من الواجب أخرجه المالك ) لأن الواجب لا يسقط بترك ~~الخارص وله ms0811 # ( فإن لم يبعث ) الإمام ( ساعيا فعلى رب المال من الخرص ما يفعله الساعي ~~إن أراد ) المالك ( التصرف ) في الثمرة ( ليعرف قدر الواجب قبل تصرفه ) ~~فيها # ( ثم إن كان ) المخروص ( أنواعا لزم ) الساعي ( خرص كل نوع وحده لاختلاف ~~الأنواع وقت الجفاف ) فمنها ما يزيد رطبه على تمره # ومنها ما يزيد تمره على رطبه # وتختلف الزيادة والنقصان بحسب اختلافهما في اللحم والماوية كثرة وقلة # ( وإن كان ) المخروص ( نوعا واحدا فله خرص كل شجرة وحدها وله خرص الجميع ~~دفعة واحدة ) لأن النوع الواحد لا يختلف غالبا ولما فيه من المشقة بخرص كل ~~شجرة على حدة # ( وإن ادعى رب المال غلط الخارص غلطا محتملا ) كالسدس ( قبل قوله بغير ~~يمين كما لو قال لم يحصل في يدي غير كذا ) فإنه يقبل قوله # لأنه قد يتلف بعضه بآفة لا يعلمها # ( وإن فحش ) ما ادعاه من الغلط كالنصف والثلث ( لم يقبل ) لأنه لا يحتمل ~~فيعلم كذبه ( وكذا إن ادعى ) رب المال ( كذبه ) أي الخارص ( عمدا ) فلا ~~يقبل قوله لأنه خلاف الظاهر # ( ويجب ) على الخارص ( أن يترك في الخرص لرب المال الثلث أو الربع فيجتهد ~~الساعي ) في أيهما يترك ( بحسب المصلحة ) لحديث سهل بن أبي حثمة أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث # فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع PageV02P216 رواه الخمسة إلا ابن ماجه ~~ورواه ابن حبان والحاكم وقال هذا حديث صحيح الإسناد # وهذا توسعة على رب المال # لأنه يحتاج إلى الأكل هو وأضيافه وجيرانه وأهله ويأكل منها المارة # وفيها الساقطة فلو استوفى الكل أضر بهم # ( ولا يكمل بهذا القدر المتروك النصاب إن أكله ) نص عليه لاستهلاكه على ~~وجه مأذون فيه كما لو تلف بجائحة # ( وإن لم يأكله كمل به ) النصاب ( ثم يأخذه ) الساعي ( زكاة الباقي سواء ~~بالقسط ) فلو كان تمره كله خمسة أوسق ولم يأكل شيئا # كمل النصاب بالربع الذي كان له أن يأكله وأخذت منه زكاة ما سواه وهو ~~ثلاثة أوسق وثلاثة أرباع وسق # ( وإن لم يترك الخارص شيئا ) من الثمرة ( فلرب ms0812 المال الأكل هو وعياله ~~بقدر ذلك ) الذي كان يترك له نص عليه # ( ولا يحتسب به عليه ) بما أكله إذن فلا تؤخذ منه زكاته كما لو تركه ~~الخارص له # ( ويأكل هو ) أي المالك وعياله ( من حبوب ما جرت به العادة كفريك ونحوه ~~وما يحتاجه ولا يحتسب به عليه ) في نصاب ولا زكاة كالثمار # ( ولا يهدي ) من الحبوب قبل إخراج زكاتها شيئا # وأما الثمار فالثلث أو الربع الذي يترك له يتصرف فيه كيف شاء ( ولا يأكل ~~من زرع وثمر مشترك شيئا إلا بإذن شريكه ) # كسائر الأموال المشتركة ( ويأخذ العشر من كل نوع على حدته بحصته ولو شق ) ~~ذلك ( لكثرة الأنواع واختلافها ) # لأن الفقراء بمنزلة الشركاء # فينبغي أن يتساووا في كل نوع بخلاف السائمة لما فيه من التشقيص كما تقدم # ( ولا يجوز إخراج جنس عن جنس آخر ) لقوله صلى الله عليه وسلم خذ الحب من ~~الحب والإبل من الإبل والبقر من البقر والغنم من الغنم رواه أبو داود وابن ~~ماجه # ( فإن أخرج الوسط عن جيد ورديء بقدر قيمتي الواجب منهما ) لم يجزئه # لأنه عدل عن الواجب إلى غيره # كما لو أخرج القيمة # وإنما اغتفر ذلك في السائمة دفعا للتشقيص # ( أو أخرج الرديء عن الجيد بالقيمة ) بأن زاد في الرديء بحيث يساوي قيمة ~~الواجب من الجيد ( لم يجزئه ) بخلاف النقدين لأن القصد عن غير الأثمان ~~النفع بعينها # فيفوت بعض المقصود ومن الأثمان القيمة وتقدم قول المجد قياس المذهب جوازه ~~في الماشية وغيرها وإن تطوع رب المال بإخراج الجيد عن الرديء جاز وله أجر ~~ذلك # ولا يجوز أخذه عنه بغير رضاه # ( ويجب العشر ) أو نصفه أو ثلاثة أرباعه ولو عبر بالزكاة كالمنتهي ~~PageV02P217 لشملها ( على المستأجر والمستعير دون المالك ) # أي إذا استأجر إنسان من أهل الزكاة أو استعار أرضا فزرعها أو غرسها ما ~~أثمر مما تجب فيه الزكاة فهي على المستأجر والمستعير دون مالك الأرض # وهو معيرها أو مؤجرها # لقوله تعالى @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم ~~فيما سقت السماء العشر الحديث # وكتاجر ms0813 استأجر حانوتا أو استعارها لبيع عروضه وفي إيجابه على المالك ~~إجحاف ينافي المواساة وهي من حقوق الزرع بدليل أنها لا تجب إن لم تزرع ~~وتتقيد بقدره # ( والخراج عليه ) أي على مالك الأرض ( دونهما ) أي دون المستأجر ~~والمستعير لأنه من حقوق الأرض # ( ولا زكاة في قدر الخراج إذا لم يكن له مال يقابله لأنه كدين آدمي # ولأنه من مؤنة الأرض كنفقة زرعه ) كأجرة الحرث ونحوه بخلاف مؤنة الحصاد ~~والدياس لأنها بعد الوجوب # ( وإذا لم يكن له ) أي لمالك الأرض ( سوى غلة الأرض وفيها ما فيه زكاة ) ~~كتمر وزبيب وبر وشعير # ( و ) فيها ( ما لا زكاة فيه كالخضر ) من بطيخ ويقطين وقثاء ونحوها ( جعل ~~الخراج في مقابلته ) أي ما لا زكاة في مقابلته أي ما لا زكاة فيه إن وفى به ~~( لأنه أحوط للفقراء ) # وزكى الباقي مما تجب فيه الزكاة وإن لم يكن له غلة إلا ما تجب فيه الزكاة # أدى الخراج من غلتها وزكى ما بقي # ( ولا ينقص النصاب بمؤنة الحصاد و ) مؤنة ( الدياس وغيرهما ) كالجذاذ ~~والتصفية ( منه ) أي من الزرع والثمر ( لسبق الوجوب ذلك ) أي لأنها تجب ~~بالاشتداد وبدو الصلاح # وذلك سابق للحصاد والدياس والجذاذ ونحوهما # وتقدم في كتاب الزكاة التنبيه على ذلك # ( وتلزم الزكاة في المزارعة الفاسدة من حكم بالزرع له ) لأن الزكاة على ~~المالك ( وإن كانت ) المزارعة ( صحيحة فعلى من بلغت حصته منهما ) أي المالك ~~والعامل ( نصابا ) بنفسها أو ضمها إلى زرع له آخر ( العشر ) أو نصفه أو ~~ثلاثة أرباعه على ما سبق # وكذا الحكم في المساقاة بخلاف المضاربة # فإنه لا زكاة على العامل في حصته ولو بلغت نصابا # لأن الربح وقاية لرأس المال # ( ومتى حصد غاصب الأرض زرعه استقر ملكه ) عليه # فلا يتملكه رب الأرض ( وزكاته ) لاستقرار ملكه عليه ( وإن تملكه رب الأرض ~~قبل اشتداد الحب زكاه ) لثبوت ملكه عليه وقت وجوبها # وإن تملكه بعد اشتداده # فقيل يزكيه الغاصب # PageV02P218 لأنه يملكه وقت الوجوب وقطع به المصنف في الغصب # وقدم في الفروع والمبدع وغيرهما يزكيه رب الأرض # لأن ms0814 ملكه استند إلى أول زرعه # لأنه يتملكه بمثل بذره وعوض لواحقه # فكأنه أخذه إذن # ( وكره الإمام أحمد ) رضي الله عنه ( الحصاد والجذاذ ليلا ) لحديث الحسين ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجذاذ بالليل والحصاد بالليل رواه ~~البيهقي # ( ويجتمع العشر والخراج في كل أرض خراجية ) نص عليه # لعموم الأخبار # ( فالخراج في رقبتها ) مطلقا والعشر ( في غلتها إن كانت لمسلم ) لأن سبب ~~الخراج التمكين من النفع لوجوبه # وإن لم تزرع # وسبب العشر الزرع كأجرة المتجر مع زكاة التجارة ولأنهما شيئان مختلفان ~~لمستحقين # فجاز اجتماعهما كالجزاء والقيمة في الصيد المملوك # والحديث المروي لا يجتمع العشر والخراج في أرض مسلم ضعيف جدا # قال ابن حبان ليس هذا الحديث من كلام النبوة # ثم يحمل على الخراج الذي هو الجزية ولو كان عقوبة لما وجب على المسلم ~~كالجزية # ( وهي ) أي الأرض الخراجية ثلاثة أضرب إحداها ( ما فتحت عنوة ولم تقسم ) ~~بين الغانمين ( و ) الثانية ( ما جلا عنها أهلها خوفا منا # و ) الثالثة ( ما صولحوا ) أي أهلها ( عليها على أنها لنا ونقرها معهم ~~بالخراج ) الذي يضربه عليها الإمام على ما يأتي بيانه في الأراضي المغنومة ~~( والأرض العشرية لا خراج عليها ) لأنها ملك لأربابها # ( وهي ) أي الأرض العشرية ( الأرض المملوكة ) وهي خمسة أضرب الأولى ( ~~التي أسلم أهلها عليها كالمدينة ) المنورة ( ونحوها ) كجواثى من قرى ~~البحرين # ( و ) الثانية ( ما أحياه المسلمون واختطوه كالبصرة ) بتثليث الباء قال ~~في حاشيته بنيت في خلافة عمر رضي الله عنه في سنة ثمان عشرة بعد وقف السواد # ولهذا دخلت في حده دون حكمه # ( و ) الثالثة ( ما صالح أهلها على أنها لهم بخراج يضرب عليها كاليمن # و ) الرابعة ( ما أقطعها الخلفاء الراشدون ) من السواد ( إقطاع تمليك ) ~~قال أحمد في رواية ابن منصور والأرضون التي يملكها أربابها ليس فيها خراج ~~مثل هذه القطائع التي أقطعها عثمان في السواد لسعد وابن مسعود وخباب # قال القاضي وهو محمول على أنه أقطعهم منافعها وخراجها # وللإمام إسقاط الخراج على وجه المصلحة # قال في الفروع ولعل ظاهر كلام القاضي هذا ms0815 أنهم لم يملكوا الأرض بل أقطعوا ~~المنفعة وأسقط الخراج للمصلحة ولم يذكر PageV02P219 جماعة هذا القسم من أرض ~~العشر انتهى # وهو ظاهر على القول بأن السواد وقف # فلا يمكن تملكه لكن يأتي أنه يصح بيعه من الإمام ووقفه له # فلذلك أبقى الأكثر كلام الإمام على ظاهره # وأنه تمليك # ( و ) الخامسة ( ما فتح عنوة وقسم كنصف خيبر ) بلدة معروفة على نحو أربع ~~مراحل من المدينة إلى جهة الشام ذات نخيل ومزارع وحصون وهي بلاد طيء فتحها ~~النبي صلى الله عليه وسلم في أوائل سنة سبع قاله في حاشيته # ( وللإمام إسقاط الخراج ) عمن بيده أرض خراجية ( على وجه المصلحة ) يبذل ~~لأجلها من مال الفيء # لأنه لا فائدة في أخذه منه ثم رده أو مثله إليه # ( ويأتي ) في إحياء الموات # ( ويجوز لأهل الذمة شراء أرض عشرية من مسلم ) لأنها مال مسلم يجب الحق ~~فيه لأهل الزكاة فلم يمنع الذمي من شرائه ( كا ) لأرض ( الخراجية ) فللذمي ~~شراؤها من مسلم إذا حكم به من يراه أو كان الشراء من الإمام # ( ولا عشر عليهم ) أي على أهل الذمة إذا اشتروا الأرض العشرية لأنهم ~~ليسوا من أهل الزكاة # ( كالسائمة وغيرها ) من سائر ما تجب فيه الزكاة # ( فإنه لا زكاة فيها ) على الذمي لكن إن كان تغلبيا فعليه فيما يزكى ~~زكاتان يصرفان مصرف الجزية لا مصرف الزكاة # وإذا أسلم سقط عنه إحداهما وصرفت الأخرى مصرف الزكاة # ( لكن يكره للمسلم بيع أرضه من ذمي وإجارتها نصا ) وكذا إعارتها منه ( ~~لإفضائه إلى إسقاط عشر الخراج منها إلا لتغلبي # فلا يكره ذلك ) لعدم إفضائه إلى ذلك # لأنه يؤخذ منه عشران يصرفان كما تقدم # ( ولا شيء ) أي لا زكاة ( على ذمي فيما اشتراه من أرض خراجية ) على ما ~~تقدم إذا زرعه أو غرسه # ( ولا ) زكاة عليه أيضا ( فيما استأجره أو استعاره من مسلم إذا زرعه ) أو ~~غرسه # وخرج منه ما تجب فيه الزكاة ( ولا فيما إذا جعل ) الذمي ( داره بستانا أو ~~مزرعة ولا فيما إذا رضخ الإمام له أرضا من الغنيمة أو أحيا ms0816 ) الذمي ( مواتا ~~) ثم زرعه أو غرسه ويأتي في إحياء الموات على ذمي خراج ما أحيا من موات ~~عنوة # # | فصل ( وفي العسل العشر ) # قال الأثرم سئل أبو عبد الله أنت تذهب إلى أن في العسل زكاة قال نعم أذهب ~~إلى أن في العسل زكاة العشر قد أخذ عمر منهم الزكاة # قلت ذلك على PageV02P220 أنهم يطوعون قال لا بل أخذ منهم ( سواء أخذه من ~~موات ) كرؤوس الجبال # ( أو ) أخذه ( من ملكه ) أي من أرض مملوكة له عشرية كانت أو خراجية # ( أو ) من أرض ( ملك غيره لأنه ) أي العسل ( لا يملك بملك الأرض كالصيد ) ~~والطائر يعشش بملكه # والأصل في وجوب الزكاة فيه ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يأخذ في زمانه من قرب العسل من كل عشر قرب قربة من ~~أوساطها رواه أبو عبيد والأثرم وابن ماجه # وعن سليمان بن موسى عن أبي سيارة المتعي # قال قلت يا رسول الله إن لي نخلا # قال فأد العشور # قال قلت يا رسول الله احم لي جبلها # قال فحمى لي جبلها رواه أحمد وابن ماجه # ورواته ثقات إلا سليمان الأشدق # قال البخاري عنده مناكير # وقد وثقه ابن معين # قال الترمذي هو ثقة عند المحدثين غير أنه لم يدرك أبا سيارة # ولذلك احتج أحمد بقول عمر # قال ابن المنذر ليس في وجوب الصدقة في العسل حديث يثبت ولا إجماع قال ~~المجد القياس عدم الوجوب لولا الأثر وفرق العسل واللبن بأن الزكاة واجبة في ~~أصل اللبن # وهو السائمة بخلاف العسل # وبأن العسل مأكول في العادة متولد من الشجر يكال ويدخر فأشبه التمر # وذلك أن النحل يقع على نوار الشجر فيأكله # فهو متولد منه # ( ونصابه ) أي العسل ( عشرة أفراق ) نص عليه # ( كل فرق بفتح الراء ستة عشر رطلا عراقية ) لما روى الجوزجاني عن عمر أن ~~ناسا سألوه # فقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع لنا واديا باليمن فيه خلايا من ~~نحل # وإنا نجد أناسا يسوقونها فقال عمر إن ms0817 أديتم صدقتها من كل عشرة أفراق فرقا ~~حميناها لكم وهذا تقدير من عمر يجب المصير إليه والفرق مكيال معروف ~~بالمدينة # ذكره الجوهري وغيره # فحمل كلام عمر على المتعارف ببلده أولى وهو بتحريك الراء ستة أقساط وهي ~~ثلاثة آصع فتكون اثني عشر مدا # وأما الفرق بسكون الراء فمكيال ضخم من مكاييل أهل العراق قاله الخليل # قال ابن قتيبة وغيره مائة وعشرين رطلا # قال المجد لا قائل به هنا # وذكره بعضهم قولا # ( فيكون ) نصاب العسل ( مائة وستين رطلا ) عراقية # قلت ومائة واثنان وأربعون رطلا وستة أسباع رطل مصري # وأربعة وثلاثون رطلا وسبعا رطل PageV02P221 دمشقي وثمانية وعشرون رطلا ~~وأربعة أسباع رطل حلبي # وخمسة وعشرون رطلا وخمسة أسباع رطل قدسي # واثنان وعشرون رطلا وستة أسباع رطل بعلي # ( ولا تتكرر زكاة معشرات ) فمتى زكاها فلا زكاة عليه بعد ذلك ( ولو بقيت ~~) عنده ( أحوالا ) # لأنها غير مرصدة للنماء فهي كعرض القنية بل أولى لنقصها بأكل ونحوه # ( ما لم تكن للتجارة ) فتقوم عند كل حول بشرطه كسائر عروض التجارة # لأنها حينئذ مرصدة للنماء كالأثمان # ( ولا شيء في المن والترنجبيل والشيرخشك ونحوه مما ينزل من السماء ~~كاللاذن وهو طل وندى ينزل على نبت تأكله المعزى فتتعلق ) تلك ( الرطوبة بها ~~فيؤخذ ) لعدم النص مع أن الأصل عدم الوجوب # وقال ابن عقيل فيه العشر كالعسل ( وتضمين أموال العشر والخراج ) بقدر ~~معلوم ( باطل وعلله في الأحكام السلطانية ) للقاضي أبي يعلى ( وغيرها بأن ~~ضمانها بقدر معلوم يقتضي الاقتصار عليه في تملك ما زاد ) عن القدر المضمون ~~به ( و ) يقتضي ( غرم ما نقص ) عنه ( وهذا مناف لموضوع العمالة # و ) ل ( حكم الأمانة ) سئل أحمد في رواية حرب عن تفسير حديث ابن عمر ~~القبالات ربا قال هو أن يتقبل بالقرية وفيها العلوج والنخل # فسماه ربا أي في حكمه في التحريم والبطلان # وعن ابن عباس إياكم والربا # ألا وهي القبالات ألا وهي الذل والصغار قال أهل اللغة القبيل الكفيل ~~والعريف وقد قبل به يقبل ويقبل قبالة # ونحن في قبالته أي عرافته # # | فصل ( في المعدن ) أي ms0818 في بيان حكمه من حيث الزكاة # وهو بكسر الدال # سمي به لعدون ما أودعه الله فيه أي لإقامته يقال عدن بالمكان يعدن عدونا ~~والمعدن المكان الذي عدن فيه الجوهر ونحوه # ( وهو ) أي المعدن ( كل متولد في الأرض من غير جنسها ليس نباتا # فمن استخرج من أهل الزكاة ) أي أهل وجوبها ولو صغيرا ( من معدن أرض ~~مملوكة له أو ) أرض ( مباحة ) كموات ( أو ) أرض ( مملوكة لغيره إن كان ) ~~المعدن ( جاريا ) له مادة لا تنقطع # لأنه لا يملك بملك الأرض كالماء بخلاف الجامد # كما يأتي ( ولو ) PageV02P222 كان المعدن مستخرجا ( من داره نصاب ) مفعول ~~استخرج مضاف إلى ( ذهب أو فضة أو ) استخرج ( ما يبلغ قيمة أحدهما ) أي نصاب ~~الذهب أو نصاب الفضة ( من غيره ) أي المذكور من ذهب وفضة # لأنهما قيم الأشياء ( بعد سبكه وتصفيته ) متعلق بيبلغ ( منطبعا كان ) ~~المعدن ( كصفر ورصاص ) بفتح الراء ( وحديد أو غير منطبع كياقوت وعقيق وبنغش ~~وزبرجد وموميا ) # قال في منهاج البيان هي معدن في قوة الزفت ( ونورة ويشم وزاج وفيروزج ) ~~حجر أخضر مشوب بزرقة يوجد بخراسان # وزعم بعض الأطباء أنه يصفو بصفاء الجو ويتكدر بتكدره # ( وبلور وسبج وكحل ومغرة وكبريت وزفت وزئبق ) بكسر الزاي والباء وبهمزة ~~ساكنة ويجوز تخفيفها فارسي معرب قاله في الحاشية # ( وزجاج ) بتثليث الزاي بخلاف زجاج جمع زج الرمح فإنه بالكسر لا غير # ( وملح وقار وسندروس ونفط ) بكسر النون وفتحها وسكون الفاء # ( وغيره ) أي غير ما ذكر # ( مما يسمى معدنا ) # قال أحمد كل ما وقع عليه اسم المعدن ففيه الزكاة حيث كان في ملكه أو في ~~البراري وقال القاضي عما روي مرفوعا ألا لا زكاة في حجر إن صح محمول على ~~الأحجار التي لا يرغب فيها عادة # فدل على أن الرخام والبرام ونحوهما كحجر المسن معدن # وجزم بذلك في الرعاية وغيرها # ( ففيه الزكاة ) لقوله تعالى @QB@ أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا ~~لكم من الأرض @QE@ ولما روى ربيعة بن عبد الرحمن عن غير واحد أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحرث ms0819 المعادن القبلية # قال فتلك لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم رواه مالك وأبو داود # وقال أبو عبيد القبلية بلاد معروفة بالحجاز # ولأنه حق يحرم على أغنياء ذوي القربى # ففيه الزكاة لا الخمس كسائر الزكوات # ( في الحال ) لأنه مال مستفاد من الأرض فلم يعتبر له حول كالزرع ( ربع ~~العشر من قيمتها ) إن لم تكن أثمانا ( أو ) ربع العشر ( من عينها إن كانت ~~أثمانا ) لما يأتي في الباب بعده ( وما يجده في ملكه أو موات ) من معدن ( ~~فهو أحق به ) من غيره ( فإن استبق اثنان إلى معدن في موات فالسابق أولى به ~~ما دام يعمل ) لحديث من سبق إلى مباح فهو أحق به # ( فإن تركه ) أي العمل ( جاز لغيره العمل فيه ) لأنه مباح PageV02P223 لم ~~يملكه الأول ( وما يجده ) من المعادن ( في ) مكان ( مملوك يعرف مالكه فهو ~~لمالك المكان إن كان ) المعدن ( جامدا ) لأنه جزء من أجزاء الأرض # فيملك بملكها # فإن قيل فلم لا يزكيه مالك الأرض إذا وجد لما مضى من السنين أجيب بأن ~~الموجود لعله مما يخلق شيئا فشيئا فلا يتحقق سبق الملك فيه # ( وأما ) المعدن ( الجاري فمباح على كل حال ) سواء كان بموات أو مملوكة # لأنه ليس من أجزاء الأرض # بل كالماء ( ولا يمنع الذمي من ) استخراج ( معدن ولو بدارنا ) كإحيائه ~~الموات # ( ولا زكاة فيما يخرجه ) الذمي من معدن ( كالمكاتب المسلم # لأنهما ليسا من أهل الزكاة ) # وكذا مدين فيما يقابل الدين # ( ويأتي ذكر المعادن في ) باب ( بيع الأصول ) وتفصيلها # ( ووقت وجوبها ) أي زكاة المعدن ( بظهوره ) لأنه مستفاد من الأرض # فلا يعتبر في وجوب حقه حول كالزرع والثمار ( و ) وقت ( استقرارها بإحرازه ~~) كالثمرة والزرع فتسقط زكاته إن تلف قبل الإحراز لا بعده وما باعه ترابا ~~زكاه # ويصح بيع تراب المعدن كتراب صاغة # وتجب الزكاة في المعادن بشرطه # ( سواء استخرجه في دفعة أو دفعات لم يترك العمل بينها ترك إهمال ) لأنه ~~لو اعتبر دفعة واحدة لأدى إلى عدم الوجوب فيه # لأنه يبعد استخراج نصاب دفعة واحدة # ( وحده ) أي حد ترك الإهمال ms0820 ( ثلاثة أيام ) # حكاه في المبدع عن ابن المنجا # ( إن لم يكن عذر ) في الترك ( فإن كان ) ثم عذر ( فبزواله ) أي زوال ~~العذر أي يعتبر مضي ثلاثة أيام بعد زوال العذر كما في المنتهى # ( فلا أثر لتركه ) العمل ( لإصلاح آلة ومرض وسفر يسير واستراحة ليلا أو ~~نهارا مما جرت به العادة أو اشتغاله بتراب خرج بين النيلين ) أي الإصابتين # ( أو هرب عبده أو أجيره ونحوه ) لأن ذلك ليس إعراضا # ولا يعتبر كل عرق بنفسه # ( فيضم الجنس الواحد بعضه إلى بعض ولو من معادن في تكميل النصاب ) كالزرع ~~والثمار ( ولا يضم جنس إلى آخر غير نقد ) كالحبوب وغيرها ( ولو كانت ) ~~المعادن ( متقاربة كقار ونفط وحديد ونحاس ولو من معدن واحد ) لما تقدم ( ~~ولا ضم مع الإهمال ) ثلاثة أيام فأكثر بلا عذر فإن أخرج دون نصاب ثم ترك ~~العمل مهملا له ثم أخرج دون نصاب فلا شيء فيهما # قلت إن لم يكن حيلة ( ولا يجوز إخراجها ) أي زكاة المعدن منه ( إذا كانت ~~) المعادن ( أثمانا إلا بعد سبك وتصفية ) لأنه قبل ذلك لا يتحقق إخراج ~~الواجب PageV02P224 فلم يجز كالحبوب # ( فإن وقت الإخراج عقبهما ) أي السبك والتصفية وإن كان وقت الوجوب هو وقت ~~الاستخراج # ( فإن أخرج ) زكاة المعدن من عينه ( قبل ذلك لم يجز ) لما تقدم ( ورد ~~عليه إن كان ) المأخوذ ( باقيا أو قيمته إن تلف ) لفساد القبض # ( فإن اختلفوا في القيمة أو القدر ) أي قيمة المأخوذ ترابا أو قدره ( ~~فالقول قول القابض مع يمينه ) لأنه غارم ( فإن صفاه أخذه فكان قدر الواجب ~~أجزأ # وإن نقص فعلى المخرج النقص # وإن زاد ) على الواجب ( رد ) القابض ( الزيادة عليه إلا أن يسمح به ) ~~وهذا إذا كان القابض الساعي واضح # وإن كان القابض الفقير فلا # كما تقدم في الحبوب والثمار # ( ولا يرجع ) القابض ( بتصفيته ) أي بمؤنتها على رب المعدن # لأنه بغير إذنه # ( ومؤنة تصفيته و ) مؤنة ( سبكه على مستخرجه ) كمؤنة حصاد وجذاذ ( كمؤنة ~~استخراجه ) فإنها على مستخرجه كمؤنة الحرث # ( فلا يحتسب ) المستخرج ( بذلك ) أي لا يسقطه من المعدن ms0821 ويزكي ما عداه # ( كالحبوب # فإن كان ذلك دينا احتسب عليه ) قال في المبدع على الصحيح # ( كما يحتسب بما أنفق على الزرع ) # قلت هذا واضح في مؤنة الاستخراج لا في مؤنة سبك وتصفية # لأنهما بعد الوجوب كمؤنة حصاد ودياس # ( ولا تتكرر زكاته ) أي المعدن كالزرع والثمر ( إذا لم يقصد به التجارة ~~إلا أن يكون نقدا ) فإن كان نقدا أو غيره # وقصد به التجارة عند الاستخراج زكاه أيضا # كلما حال عليه الحول بشرطه ( وإن استخرج أقل من نصاب فلا شيء فيه ) لفقد ~~شرط الزكاة # ( ولا زكاة فيما يخرج من البحر من اللؤلؤ والمرجان ) هو نبات حجري متوسط ~~في خلقه بين النبات والمعدن # ومن خواصه أن النظر إليه يشرح الصدر ويفرح القلب # ( والعنبر وغيره ) لقول ابن عباس ليس في العنبر شيء إنما هو شيء دسره ~~البحر وعن جابر نحوه رواهما أبو عبيد في كتاب الأموال ولم تأت فيه سنة ~~صحيحة والأصل عدم الوجوب # ولأن الغالب فيه وجوده من غير مشقة # فهو كالمباحات الموجودة في البر # ( و ) لا زكاة فيما يخرج من البحر من ( الحيوان ) بأنواعه ( كصيد بر # وإن كان المعدن بدار حرب ولم يقدر على إخراجه إلا بقوم لهم منعه # فغنيمة يخمس بعد ) إخراج ( ربع العشر ) من عينه # إن كان نقدا أو قيمته إن كان غيره لأن قوتهم أوصلتهم إليه # فكان غنيمة كالمأخوذ بالحرب ولا زكاة في مسك وزباد # PageV02P225 # | فصل ( ويجب في الركاز الخمس ) # لحديث أبي هريرة مرفوعا وفي الركاز الخمس متفق عليه # قال ابن المنذر لا نعلم أحدا خالف في هذا الحديث إلا الحسن فإنه قال في ~~أرض الحرب الخمس # وفي أرض العرب الزكاة # ( في الحال ) فلا يعتبر له حول كالمعدن # ولأنه ليس بزكاة بل فيء # ( أي نوع كان من المال ولو غير نقد ) كالحديد والرصاص # لأنه مال مظهور عليه من مال الكفار # فوجب فيه الخمس كالغنيمة # ( قل ) ذلك الموجود ( أو كثر ) بخلاف المعدن والزرع لكونهما يحتاجان إلى ~~كلفة فاعتبر لهما النصاب تخفيفا # ( ويجوز إخراج الخمس من غيره ) كزكاة الحبوب وغيرها # ( ويصرف ms0822 ) خمس الركاز ( مصرف الفيء المطلق للمصالح كلها ) لفعل عمر # رواه سعيد عن هشيم عن مجاهد عن الشعبي # ولأنه مال مخموس كخمس الغنيمة # ( ويجوز للإمام رد خمس الركاز أو ) رد ( بعضه لواجده بعد قبضه # و ) يجوز له ( تركه له قبل قبضه كالخراج ) إذا رده أو تركه لمستحقه # ( وكما ) أن ( له ) أي للإمام ( رد خمس الفيء والغنيمة ) على الغانمين ( ~~له ) أي للإمام ( أيضا رد الزكوات على من أخذت منه إن كان من أهلها # لأنه أخذ بسبب متجدد كإرثها وقبضها عن دين كما تقدم في الباب فإن تركها ) ~~أي ترك الإمام الزكاة ( له ) أي لمن وجبت عليه ( من غير قبض # لم يبرأ ) من تركت له منها # لعدم الإيتاء # ( ويجوز لواجده ) أي الركاز ( تفرقته بنفسه ) نص عليه # واحتج بقول علي # لأنه أدى الحق إلى مستحقه # ولا يجوز لواجد الركاز والمعدن أن يمسك الواجب فيهما لنفسه # ( وباقيه ) أي الركاز ( له ) أي لواجده # لفعل عمر وعلي دفعا باقي لركاز الواجده ولأنه مال كافر مظهور عليه # فكان لواجده بعد الخمس كالغنيمة # ( ولو ) كان واجده ( ذميا أو مستأمنا بدارنا أو مكاتبا أو صغيرا أو ~~مجنونا ) كغيرهم ( ويخرج عنهما الولي ) الخمس كزكاة مالهما ونفقة تجب ~~عليهما ( إلا أن يكون واجده أجيرا فيه ) أي في طلبه ( لطالبه ) أي الركاز ( ~~ف ) الباقي إذن ( لمستأجره ) لأن الواجد نائب عنه # ( ولو استؤجر لحفر بئر أو هدم شيء ) من حائط وغيره ( فوجده ) أي الركاز ( ~~فهو له ) أي لواجده ( لا لمستأجره ) لأنه من كسب الواجد # قلت فلو استأجره لطلب ركاز PageV02P226 فوجد غيره فهو لواجده # لأنه ليس أجيرا لطلب ما وجده # ( وإن وجده عبد فهو من كسبه ) فيكون ( لسيده ) كسائر كسبه ( وإن وجده ~~واجده في موات أو شارع أو أرض لا يعلم مالكها أو ) وجده ( على وجه هذه ~~الأرض ) التي لا يعلم مالكها ( أو ) وجده ( في طريق غير مسلوك أو ) في ( ~~خربة أو في ملكه الذي أحياه ) أي فهو لواجده في جميع هذه الصور # ( وإن علم ) واجد الركاز ( مالكها ) أي الأرض التي وجد بها الركاز # ( أو ms0823 كانت ) الأرض ( منتقلة إليه ) أي إلى واجد الركاز ( فهو له ) أي ~~لواجده ( أيضا إن لم يدعه المالك ) للأرض ملكا # ( لأن الركاز لا يملك بملك الأرض ) لأنه مودع فيها للنقل عنها # ( فلو ادعاه ) أي الركاز مالك الأرض التي وجد بها # ( بلا بينة ) تشهد له به ( ولا وصف ) يصفه به ( ف ) الركاز ( له ) أي ~~لمالك الأرض ( مع يمينه ) لأن يد مالك الأرض على الركاز فرجح بها # وكذلك لو ادعاه من انتقلت عنه الأرض لأن يده كانت عليها # ( وإن اختلف الورثة ) أي ورثه مالك الأرض ( فادعى بعضهم أنه ) أي الركاز ~~( لمورثهم وأنكر البعض ) الآخر أنه لمورثهم ( فحكم من أنكر في نصيبه حكم ~~المالك الذي لم يعترف به ) # أي لم يدع الركاز # فيكون نصيبه لواجده ( وحكم المدعين حكم المالك المعترف ) فيحلفون ويأخذون ~~نصيبهم # وكذا ورثه من انتقلت عنه # ومتى دفع إلى مدعيه بعد أن أخرج واجده خمسة باختياره # غرم بدل خمسة لمدعيه لتفويته عليه # ( وإن وجد فيها ) أي الأرض المملوكة ( لقطة فواجدها أحق ) بها ( من صاحب ~~الملك ) أي الأرض فيملكها واجدها بعد التعريف # ورب الأرض أحق بركاز ولقطة من واجد متعد بدخوله # ( وكذا حكم المستأجر والمستعير يجد في الدار ركازا أو لقطة ) فيكونان أحق ~~بهما # ( فإن ادعى كل منهما ) أي من المؤجر والمستأجر ( أنه وجده أولا أو ) أنه ~~ملكه أو أنه ( دفنه ف ) القول ( قول مكتر لزيادة اليد ) وكذا معير ومستعير ~~اختلفا # ( إلا أن يصفه ) أي ما اختلف فيه من ركاز أو لقطة ( أحدهما فيكون له ) ~~ترجيحا له بالوصف ( مع يمينه ) لاحتمال صدق صاحبه # فإن وصفاها تساقطا # ورجح مكتر لزيادة اليد # ( والركاز ) مشتق من ركز يركز كغرز يغرز إذا أخفى # ومنه ركزت الرمح إذا أخفيت أصله # ومنه الركز وهو الصوت الخفي # فهو لغة المال المدفون في الأرض # واصطلاحا ( ما وجد من دفن الجاهلية ) بكسر الدال أي مدفونهم ( أو ) دفن ( ~~من PageV02P227 تقدم من كفار ) # وإن لم يكونوا جاهلية ( في الجملة ) فلا ينافي أنه قد يكون ظاهرا إذا كان ~~بطريق غير مسلوك أو خربة ( في دار ms0824 إسلام أو ) دار ( عهد أو دار حرب # وقدر عليه ) بدار الحرب ( وحده أو بجماعة لا منعة لهم # فإن لم يقدر عليه في دار الحرب إلا بجماعة لهم منعة # فغنيمة ) لأن قوتهم أوصلت إليه # فكان غنيمة كالمأخوذ بالحرب # ( عليه ) أي الركاز ( أو على بعضه علامة كفر ) كأسمائهم وأسماء ملوكهم ~~وصورهم وصلبهم وصور أصنامهم ( فقط ) # والجملة صفة ما في قوله ما وجد من دفن الجاهلية إن كانت نكرة أو حال إن ~~كانت موصولة ( فإن كان عليه ) أي الدفن ( أو على بعضه علامة المسلمين ) كسم ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد من خلفاء المسلمين أو آية من القرآن فهو ~~لقطة # ( أو لم تكن عليه علامة كالأواني والحلي والسبائك # فهو لقطة لا ) يملك إلا بعد التعريف # لأنه مال مسلم # لم يعلم زوال ملكه عنه # وتغليبا لحكم دار الاسلام # # | باب زكاة الذهب والفضة # وهما الأثمان فلا تدخل فيها الفلوس ولو رائجة # ( وحكم التحلي ) بالذهب والفضة وغيرهما للرجال والنساء ( تجب زكاتهما ) ~~بالإجماع # وسنده قوله تعالى @QB@ والذين يكنزون الذهب والفضة @QE@ الآية والسنة ~~مستفيضة بذلك # ومنه حديث أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ما من صاحب ذهب ~~ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار ~~يحمى عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره # كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ~~رواه مسلم # ( ويعتبر ) لهما ( النصاب ) أجماعا # ( فنصاب الذهب عشرون مثقالا ) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليس في أقل من عشرين مثقالا من الذهب ولا في أقل ~~من مائتي درهم صدقة رواه أبو عبيد # وعن ابن عمر وعائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان PageV02P228 يأخذ من ~~كل عشرين مثقالا نصف مثقال رواه ابن ماجه # وعن علي نحوه # رواه سعيد والأثرم ( زنة المثقال درهم وثلاثة أسباع درهم ) إسلامي # ( ولم تتغير ) المثاقيل ( في جاهلية ولا إسلام ) # قال ابن ms0825 كثير في تاريخه وفي هذا نظر # بخلاف الدراهم ( وهو ) أي المثقال ( اثنتان وسبعون حبة شعير متوسطة # وقيل ثنتان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة من الشعير المطلق ) أي غير ~~المقيد بالمتوسط # ( ولا تنافي بينهما ) أي بين القولين لإمكان الجمع # ( وزنة العشرين مثقالا بالدراهم ) الإسلامية ( ثمانية وعشرون درهما ~~وأربعة أسباع درهم وبدينار الوقت الآن الذي زنته درهم وثمن درهم ) على ~~التحديد ( خمسة وعشرون دينارا وسبعا دينار وتسعة ) وهو دينار زمننا هذا إلا ~~أن المائة دينار من دار الضرب مائة وثلاثة عشر درهما # فيزيد الدينار على ما ذكره نصف جزء من مائة وثلاثة عشر جزءا من درهم # ولا يكاد ذلك يظهر في الوزن # ( ونصاب الفضة مائتا درهم ) لما في الصحيحين من حديث أبي سعيد أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ليس فيما دون خمس أواق صدقة والأوقية أربعون درهما # ( و ) هي ( بالمثاقيل مائة وأربعون مثقالا # وفيهما ) أي الذهب والفضة ( ربع العشر ) لما تقدم عن ابن عمر وعائشة # وروى أنس أنه صلى الله عليه وسلم قال في الرقة ربع العشر متفق عليه # ( مضروبين ) كان الذهب والفضة ( أو غير مضروبين ) لعموم ما تقدم وعموم ~~قوله صلى الله عليه وسلم إذا كانت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم # ( والاعتبار بالدرهم الإسلامي # الذي زنته ستة دوانق والعشرة دراهم سبعة مثاقيل # فالدرهم نصف مثقال وخمسة ) أي خمس مثقال # قال في شرح مسلم # قال أصحابنا أجمع أهل العصر الأول على هذا التقدير أن الدرهم ستة دوانق # ( وكانت الدراهم في صدر الإسلام صنفين سوداء وهي البغلية نسبة إلى ملك ~~يقال له رأس البغل # الدرهم منها ثمانية دوانق # والطبرية نسبة إلى طبرية الشام ) بلدة معروفة بالأرض المقدسة # ( الدرهم ) منها ( أربعة دوانق # فجمعتهما بنو أمية وجعلوهما ) أي البغلية والطبرية ( درهمين متساويين # كل درهم ستة دوانق ) قال القاضي عياض لا يصح أن تكون الأوقية والدراهم ~~مجهولة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهو موجب الزكاة في أعداد منها # وتقع بها المبايعات والأنكحة # كما في الأخبار الصحيحة # وهو يبين أن قول من يزعم ms0826 أن الدراهم لم PageV02P229 تكن معلومة إلى زمن ~~عبد الملك بن مروان فإنه جمعها برأي العلماء وجعل وزن الدرهم ستة دوانق قول ~~باطل # وإنما معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن شيء منها من ضرب الإسلام وعلى صفة ~~لا تختلف # فرأو صرفها إلى ضرب الإسلام ونقشه # فجمعوا أكبرها وأصغرها وضربوه على وزنهم # ( فيرد ذلك كله إلى المثقال # والدرهم الإسلامي ) # وكذلك الدراهم الخراسانية وهي دانق أو نحوه واليمنية وهي دانقان ونصف # وما أشبه ذلك # ( ولا زكاة في مغشوشهما حتى يبلغ قدر ما فيه من الخالص ) ذهبا كان أو فضة ~~( نصابا ) # نقل حنبل في دراهم مغشوشة فلو خلصت نقصت الثلث أو الربع لا زكاة فيها # لأن هذه ليست بمائتين # هما فرض صلى الله عليه وسلم # فإذا تمت ففيها الزكاة ( فإن شك هل فيه ) أي المغشوش من ذهب أو فضة ( ~~نصاب خالص خير بين سبكه وإخراج قدر زكاة نقده إن بلغ ) نقده ( نصابا وبين ~~استظهاره ) أي احتياطه ( وإخراج زكاته بيقين ) # ومتى ادعى رب المال أنه علم الغش أو أنه استظهر وأخرج الفرض # قبل منه بلا يمين # ( وإن وجبت الزكاة ) في المغشوش لتيقن بلوغ خالصه نصابا ( وشك في زيادة ) ~~المغشوش على نصاب ( استظهر ) أي احتاط ليبرأ بيقين # ( فألف ذهب وفضة مختلطة ستمائة من أحدهما ) وأربعمائة من الآخر ( واشتبه ~~عليه من أيهما ) الستمائة ( وتعذر التمييز # زكى ستمائة ذهبا # وأربعمائة فضة ) لأنه يبرأ بذلك بيقين # ( وإن أراد ) رب المال ( أن يزكي المغشوشة منها وعلم قدر الغش في كل ~~دينار ) أو درهم ( جاز ) إخراج زكاتها منها # للعلم بأداء الواجب # ( وإلا ) أي وإن لم يعلم قدر ما في كل دينار أو درهم من الغش ( لم يجزئه ~~) إخراج زكاتها منها # لأنه لا طريق له إذن إلى العلم بأداء الواجب # ( إلا أن يستظهر فيخرج ) منها ( قدر الزكاة بيقين ) فيجزئه لانتفاء ~~المانع # ( وإن أخرج ) عنها ( ما لا غش فيه فهو أفضل ) لأنه أنفع للفقراء ( ويعرف ~~قدر غشه حقيقة بأن يدع ماء في إناء ) أسفله كأعلاه # ( ثم يدع فيه ذهبا خالصا زنة ms0827 المغشوش ويعلم علو الماء ) الذي في الإناء ( ~~ثم يرفعه ) أي الذهب أي يخرجه من الماء ( ويدع بدله ) في الماء ( فضة خالصة ~~زنة المغشوش ويعلم علو الماء وهو ) أي العلو عند وضع الفضة ( أعلى من ) ~~العلو ( الأول ) عند وضع الذهب ( لأن الفضة أضخم من الذهب ثم يرفعها ) أي ~~الفضة ( ويدع المغشوش ) في الماء ( ويعلم علو الماء ثم يمسح ) من المساحة ~~أي PageV02P230 يقيس ( ما بين العلامة الوسطى ) وهي علامة المغشوش ( و ) ~~بين العلامة ( العليا ) علامة الفضة # ( و ) يمسح ( ما بين العلامة الوسطى و ) العلامة ( السفلى ) وهي علامة ~~الذهب # ( فإن كان الممسوحان سواء فنصف المغشوش ذهب ونصفه فضة # وإن زاد ) ذلك ( أو نقص فبحسابه # فعلى هذا لو كان ما بين العليا إلى الوسطى ثلثي ما بين العلامتين ) للذهب ~~والفضة الخالصين # ( وما بين السفلى إلى الوسطى ثلثه # كانت الفضة ثلثين # والذهب الثلث # وبالعكس ) بأن يكون ما بين العليا إلى الوسطى ثلث ما بين العلامتين # وما بين السفلى إلى الوسطى ثلثاه # ( الذهب الثلثان ) والفضة الثلث # إذ الإرتفاع للفضة لضخامتها والانخفاض للذهب لثقله # ( والأولى أن يكون الإناء ضيقا ) لأن علو الماء فيه يظهر ويتضح # ( ويتعين ) في الإناء ( أن يكون أعلاه وأسفله في السعة والضيق سواء كقصبة ~~) فارسية ( ونحوها ) ليتأتي ذلك العمل # ( ولا زكاة في غشها ) أي الدنانير أو الدراهم المغشوشة ( إلا أن يكون ) ~~الغش ( فضة فيضم إلى ما معه من النقد # فضة كان أو ذهبا ) لما يأتي من أن أحد النقدين يضم إلى الآخر في تكميل ~~النصاب # ( ويكره ضرب نقد مغشوش واتخاذه # نص عليه ) قال في رواية محمد بن عبيد الله المنادي ليس لأهل الإسلام أن ~~يضربوا إلا جيدا # ( ويجوز المعاملة به ) أي بالنقد المغشوش ( مع الكراهة إذا أعلمه بذلك ) ~~أي بكونها مغشوشة # ( وإن جهل قدر الغش ) وكذا لو كان غشا معلوما كما يعلم مما يأتي في الربا # وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتعاملون بدراهم العجم وكانوا إذا ~~زافت عليهم أتوا بها إلى السوق فقالوا من يبيعنا بهذه وذلك أنه لم يضرب ~~النبي صلى ms0828 الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا ~~معاوية رضي الله عنهم # قال في الفروع ولعل عدم الكراهة أي في ضرب المغشوش ظاهر ما ذكره جماعة # قلت فكذا في المعاملة خصوصا حيث عمت البلوى بها # ( قال الشيخ الكيمياء غش # وهي تشبيه المصنوع من ذهب أو فضة بالمخلوق ) ذهبا أو فضة # ( باطلة في العقل ) لاستحالة قلب الأعيان ( محرمة بلا نزاع بين علماء ~~المسلمين ) # لحديث من غشنا فليس منا # ( ولو ثبتت على الروباض ) أي ما يستخرج به غش النقد # ( ويقترن بها كثيرا السيمياء التي هي من السحر ومن طلب زيادة المال بما ~~حرمه الله ) تعالى PageV02P231 ( عوقب بنقيضه كالمرابي ) قال الله تعالى ~~@QB@ يمحق الله الربا ويربي الصدقات @QE@ # ( وهي ) أي الكيمياء ( أشد تحريما منه ) لتعدي ضررها # ( ولو كانت حقا مباحا لوجب فيها خمس ) كالركاز ( أو زكاة ) كالزرع والثمر ~~والمعدن # ( ولم يوجب عالم فيها شيئا ) فدل على بطلانها # ( والقول بأن قارون عملها باطل # ولم يذكرها أو يعملها إلا فيلسوف أو اتحادي أو ملك ظالم # وقال ) الشيخ ( ينبغي للسلطان أن يضرب لهم ) أي الرعايا ( فلوسا تكون ~~بقيمة العدل في معاملاتهم من غير ظلم لهم ) تسهيلا عليهم وتيسيرا لمعاشهم # ( ولا يتجر ذو السلطان في الفلوس بأن يشتري نحاسا فيضربه فيتجر فيه ) ~~لأنه تضييق # ( ولا بأن يحرم عليهم الفلوس التي بأيديهم ويضرب لهم غيرها ) # لأنه إضرار بالناس وخسران عليهم # ( بل يضرب ) النحاس فلوسا ( بقيمته من غير ربح فيه للمصلحة العامة ويعطي ~~أجرة الصناع من بيت المال # فإن التجارة فيها ظلم عظيم من أبواب ظلم الناس وأكل أموالهم بالباطل # فإنه إذا حرم المعاملة بها صارت عرضا وإذا ضرب لهم فلوسا أخرى أفسد ما ~~كان عندهم من الأموال بنقص أسعارها # فظلمهم فيما يضربه بإغلاء سعرها ) # قلت وقد وقع ذلك في زمننا مرات وفسدت به أموال كثيرين وزاد عليهم الضرر # ( وفي السنن ) لأبي داود وابن ماجه ورواه أيضا أحمد والحاكم عن عبد الله ~~المزني ( عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة ms0829 ~~بينهم إلا من بأس ) # نحو أن يختلف في شيء منها # هل هو جيد أو رديء ( فإذا كانت ) الفلوس ( مستوية الأسعار بسعر النحاس ~~ولم يشتر ولي الأمر النحاس والفلوس الكاسدة ليضربهما فلوسا ويتجر في ذلك # حصل المقصود من الثمنية # وكذلك الدراهم انتهى ) # ولا مزيد على حسنة ( ولا يضرب لغير السلطان ) # قال ابن تميم يكره # قال في الفروع كذا قال # و ( قال أحمد ) في رواية جعفر بن محمد ( لا يصلح ضرب الدراهم إلا في دار ~~الضرب بإذن السلطان # لأن الناس إن رخص لهم ركبوا العظائم ) # قال القاضي في الأحكام السلطانية فقد منع من الضرب بغير إذن السلطان لما ~~فيه من الافتيات عليه # ( ويخرج عن جيد صحيح ورديء من جنسه ) أي فيخرج عن جيد صحيح جيدا صحيحا # لأن إخراج غير ذلك خبيث فلم يجز و كالماشية # ويخرج عن الرديء رديئا لأنها مواساة # ( و ) إن كان المال أنواعا أخرج ( من كل PageV02P232 نوع بحصته ) كالحب ~~والتمر # ( وإن أخرج بقدر الواجب من الأعلى كان أفضل ) لأنه أنفع للفقراء ( وإن ~~أخرج عن الأعلى مكسرا أو بهرجا وهو الرديء زاد قدر ما بينهما من الفضل # وأجزأ ) ه ذلك # لأنه أدى الواجب عليه قدرا وقيمة أشبه مما لو أخرج من عينه # ( وإن أخرج من الأعلى بقدر القيمة ) أي قيمة الواجب في الرديء ( دون ~~الوزن ) كما لو أخرج ثلث دينار جيد عن نصف رديء بقيمته ( لم يجزئه ) ذلك ~~لمخالفة النص ( ويجزىء ) إخراج ( قليل القيمة عن كثيرها مع الوزن ) لتعلق ~~الوجوب بالنوع # وقد أخرج منه # ( ويجزىء ) إخراج ( مغشوش عن جيد ) مع الفضل بينهما ( و ) إخراج ( مكسر ~~عن صحيح ) مع الفضل بينهما ( و ) إخراج ( سود عن بيض مع الفضل بينهما ) ~~لأنه أدى الواجب قدرا وقيمة # وكما لو أدى من عينه # والربا لا يجري بين العبد وربه كما لا يجري بين العبد وسيده # ( ولا يلزم قبول رديء عن جيد في عقد وغيره ) كقيمة متلف وأرش جناية # لانصراف الإطلاق إلى الجيد # ( ويثبت الفسخ ) في البيع ونحوه إذا بان عوضه المعين معيبا كالمبيع ( ~~ويضم أحد ms0830 النقدين إلى الآخر في تكميل النصاب # ويخرج عنه ) لأن مقاصدهما وزكاتهما متفقة فهما كنوعي الجنس الواحد ولا ~~فرق بين حاضر ودين # ( ويكون الضم بالأجزاء ) كالنصف والربع و ( لا ) يكون الضم ( بالقيمة ) ~~لأن الضم بالأجزاء متيقن بخلاف القيمة فإنه ظن وتخمين # ( فعشرة مثاقيل ذهبا نصف نصاب ومائة درهم ) فضة ( نصف ) نصاب # ( فإذا ضما ) أي النصفان ( كمل النصاب ) فتجب الزكاة بخلاف عشرة مثاقيل ~~وتسعين درهما تبلغ قيمتها عشرة مثاقيل # فلا ضم # ( وإن بلغ أحدهما نصابا ضم إليه ما نقص عن الآخر ) # وإن اختار المالك الدفع من جنس الواجب وأراد الفقير من غيره ولو لضرر ~~يلحقه لم يلزم المالك إجابته # لأنه أدى ما فرض عليه فلم يكلف سواه # ( ولا يجزىء إخراج الفلوس عنهما ) أي عن الذهب والفضة # لأنها عروض ( وتضم قيمة العروض ) التي للتجارة ( إلى كل منهما ) # قال الموفق لا أعلم فيه خلافا # كمن له عشرة مثاقيل ومتاع قيمته عشرة أخرى أو له مائة درهم ومتاع قيمته ~~مثلها # لأن الزكاة إنما تجب في قيمة العروض # وهي تقوم بكل منهما # فكانا مع القيمة جنسا واحدا # ( و ) تضم قيمة العروض أيضا ( إليهما ) فلو كان له ذهب وفضة وعروض ضم ~~الجميع في تكميل النصاب # لأن العرض مضموم إلى كل واحد منهما # فوجب ضمهما إليه # ( ويضم جيد PageV02P233 كل جنس ومضروبه إلى رديئه وتبره ) كالمواشي ~~والحبوب والثمار # ولأنه إذا ضم أحد الجنسين هنا إلى الآخر فضم أحد النوعين أولى # # | فصل ( ولا زكاة في حلي مباح لرجل وامرأة # من ذهب وفضة معد لاستعمال مباح أو إعارة ولو لم يعر أو يلبس ) حيث أعد ~~لذلك # ( أو ممن يحرم عليه # كرجل يتخذ حلي النساء لإعارتهن وامرأة تتخذ حلي الرجال لإعارتهم ) # لما روى جابر أنه صلى الله عليه وسلم قال ليس في الحلي زكاة رواه ~~الطبراني # وهو قول ابن عمر وعائشة وأسماء بنتي أبي بكر # ولأنه مرصد للاستعمال المباح # فلم يجب فيه الزكاة كالعوامل # وثياب القنية وما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ms0831 لامرأة في يدها سواران من ذهب هل تعطين زكاة هذا قالت لا قال ~~أيسرك أن يسورك الله بسوارين من نار رواه أبو داود فهو ضعيف # قاله أبو عبيد والترمذي # وما صح من قوله صلى الله عليه وسلم في الرقة ربع العشر فجوابه أنها ~~الدراهم المضروبة # قال أبو عبيد لا يعلم هذا الاسم في الكلام المعقول عند العرب إلا على ~~الدراهم المضروبة ذات السكة السائرة بين المسلمين # وعلى تقدير الشمول يكون مخصوصا بما ذكرنا # و ( لا ) تسقط الزكاة عمن اتخذ حليا ( فارا منها ) أي الزكاة بل تلزمه ( ~~وإن كان الحلي ليتيم لا يلبسه ) اليتيم ( فلوليه إعارته # فإن فعل ) أي أعاره ( فلا زكاة ) فيه # ( وإلا ففيه الزكاة نصا ) ذكره جماعة # ( فأما الحلي المحرم # كطوق الرجل وسواره وخاتمه الذهب وحلية مراكب الحيوان ولباس الخيل كاللجم ~~والسروج وقلائد الكلاب وحلية الركاب # والمرآة والمشط والمكحلة # والميل والمسرجة والمروحة والمشربة والمدهنة والمسعط والمجمرة والملعقة ~~والقنديل والآنية وحلية كتب العلم ) PageV02P234 بخلاف المصحف فيكره تحليته # ( و ) حلية ( الدواة والمقلمة # وما أعد لكراء كحلي المواشط نصا حل له ) أي المتخذه لكراء ( لبسه أو لا ) ~~أي أو لم يحل له ( أو أعد للتجارة كحلي الصيارف أو ) أعد ل ( قنية أو ادخار ~~أو نفقة إذا احتاج إليه أو لم يقصد به شيئا # ففيه الزكاة ) إن بلغ نصابا # لأنها إنما سقطت في المباح المعد للاستعمال لصرفه عن جهة النماء # فيبقى ما عداه على مقتضى الأصل # ( ولا زكاة في الجوهر واللؤلؤ وإن كثرت قيمته أو كان في حلي ) كسائر ~~العروض ( إلا أن يكون ) الحلي ( لتجارة فيقوم جميعه ) أي ما فيه من جوهر ~~ولؤلؤ وغيرهما ( تبعا لنقد ) أي لما فيه من نقد # ( والفلوس كعروض التجارة # فيها زكاة القيمة ) كباقي العروض # ولا يجزىء إخراج زكاتها منها # ( قال المجد وإن كانت ) الفلوس ( للنفقة فلا ) زكاة فيها # كعروض القنية # ( والاعتبار في نصاب الكل ) أي ما تقدم من مباح تجب فيه ومحرم ( بوزنه ) ~~لعموم ليس فيما دون خمس أواق صدقة # ( إلا ) الحلي ( المباح المعد للتجارة ولو نقدا # فالاعتبار ms0832 بقيمته نصا ) كسائر أموال التجارة ( فيقوم النقد ) المعد ~~للتجارة ( بنقد آخر إن كان أحظ للفقراء أو نقص عن نصاب # لأنه عرض ) أي مال تجارة # ( وإن انكسر الحلي وأمكن لبسه كانشقاقه ونحوه # فهو كالصحيح ) إلا أن ينوي ترك لبسه # ( وإن لم يمكن لبسه # فإن لم يحتج في إصلاحه إلى سبك وتجديد صناعة ونوى إصلاحه # فلا زكاة فيه ) كالصحيح # هذا قول القاضي وجزم به المجد في شرحه # ولم يذكر نية إصلاح ولا غيرها # وذكره ابن تميم وجها # فقال ما لم ينو كسره فيزكيه # قال في الفروع والظاهر أنه مراد غيره # وعند ابن عقيل إنه يزكيه # ولو نوى إصلاحه # وصححه في المستوعب وجزم به الموفق # ولم يذكر نية إصلاح ولا غيرها # قاله في الإنصاف # قال في الكافي والشرح وشرح المنتهى فإن انكسر الحلي كسرا لا يمنع اللبس ~~فهو كالصحيح إلا أن ينوي ترك لبسه # وإن كان كسرا يمنع الاستعمال # ففيه الزكاة # لأنه صار كالنقرة # ( وإن نوى كسره ) أي الحلي ( أو لم ينو شيئا # ففيه الزكاة ) كالنقرة # ( وإن احتاج إلى تجديد صنعه زكاه ) إلى أن يجدد صنعته كالسبيكة التي يريد ~~جعلها حليا # ( والاعتبار في الإخراج من الحلي المحرم بوزنه ) ولو زادت قيمته # لأنها حصلت بواسطة صنعة محرمة يجب إتلافها شرعا فلم تعتبر # ( وإن كان ) الحلي ( للتجارة ) فالاعتبار في الإخراج بقيمته # لأنه مال تجارة ( أو كان ) الحلي ( مباح الصناعة وجبت زكاته لعدم استعمال ~~أو لعدم إعارة ونحوه ) كنيته به القنية PageV02P235 ( فالاعتبار في الإخراج ~~) منه ( بقيمته ) لأنه لو أخرج ربع عشرة وزنا لفاتت الصنعة المتقدمة شرعا ~~على الفقراء وهو ممتنع # ( فإن أخرج مشاعا ) أجزأ منه لأنه أخرج الواجب ( أو ) أخرج ( مثله وزنا ~~مما يقابل جودته زيادة الصنعة # جاز ) لأنه أخرج قدر الواجب وزنا وقيمة # ( وإن أراد كسره ) لإخراج زكاته ( لم يجز لأن كسره ينقص قيمته ) ففيه ~~إضاعة مال بلا مصلحة # ( ويباح للذكر من الفضة خاتم ) لأنه صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ~~ورق متفق عليه # قال أحمد في خاتم الفضة للرجل ليس به بأس # واحتج ms0833 بأن ابن عمر كان له خاتم رواه أبو داود # وظاهر ما نقل عن أحمد أنه لا فضل فيه # وجزم به في التلخيص وغيره # وقيل يستحب قدمه في الرعاية # وقيل يكره لقصد الزينة # جزم به ابن تميم # ( ولبسه ) أي الخاتم ( في خنصر يسار أفضل ) من لبسه في خنصر اليمين نص ~~عليه في رواية صالح والفضل # وأنه أقر وأثبت # وضعف في رواية الأثرم وغيره التختم في اليمنى # قال الدارقطني وغيره المحفوظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في ~~يساره وأنه إنما كان في الخنصر لكونه طرفا فهو أبعد عن الامتهان فيما ~~تتناوله اليد # ولأنه لا يشغل اليد عما تتناوله # ( و ) الأفضل أن ( يجعل فصه مما يلي ) ظهر ( كفه ) لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يفعل ذلك # وكان ابن عباس وغيره يجعله مما يلي ظهر كفه قاله في الفروع # ( ولا بأس بجعله مثقالا فأكثر ) لأنه لم يرد فيه تحديد # ( ما لم يخرج عن العادة ) وإلا حرم # لأن الأصل التحريم خرج المعتاد لفعله صلى الله عليه وسلم وفعل الصحابة # ( و ) له ( جعل فصه منه أو من غيره ) لأن في البخاري من حديث أنس كان فصه ~~منه ولمسلم كان فصه حبشيا # ( ولو ) كان فصه ( من ذهب إن كان يسيرا ) فيباح وإن لم نقل بإباحة يسير ~~الذهب في اختيار أبي بكر عبد العزيز # والمجد والشيخ تقي الدين # وهو ظاهر كلام الامام أحمد في العلم وإليه ميل ابن رجب # ذكره في الإنصاف وقال وهو الصواب # والمذهب على ما اصطلحناه # واختار القاضي وأبو الخطاب التحريم وقطع به في شرح المنتهى في باب الآنية # ( ويكره لبسه في سبابة ووسطى ) للنهي الصحيح عن ذلك # ( وظاهره لا يكره ) لبسه ( في الإبهام والبنصر ) وإن كان الخنصر أفضل ~~اقتصارا على النص # ذكره في الفروع والبنصر بكسر الباء والصاد قاله في حاشيته # ( ويكره أن يكتب عليه ) أي الخاتم ( ذكر الله من القرآن أو غيره ) ~~PageV02P236 نصا # قال إسحاق بن راهويه لا يدخل الخلاء فيه # قال في الفروع ولعل أحمد كرهه لذلك قال ms0834 ولم أجد للكراهة دليلا سوى هذا ~~وهي تفتقر إلى دليل والأصل عدمه # ( ويحرم أن ينقش عليه صورة حيوان ) لما تقدم في تحريم التصوير # ( ويحرم لبسه ) أي الخاتم ( وهي ) أي الصورة ( عليه ) كالثوب المصور # ( ويباح التختم بالعقيق ) قال ابن رجب ظاهر كلام أكثر الأصحاب لا يستحب # وهو ظاهر كلام الإمام أحمد في رواية مهنا وقد سأله ما السنة يعني في ~~التختم قال لم تكن خواتيم القوم إلا من الفضة # قال العقيلي لا يصح في التختم بالعقيق عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء ~~وقد ذكرها كلها ابن رجب في كتابه وأعلها # واستحبه صاحب المستوعب والتلخيص وابن تميم وقدمه في الرعاية والآداب ~~وتبعهم في المنتهى وحديث تختموا بالعقيق فإنه مبارك ذكره ابن الجوزي في ~~الموضوعات # قال في الفروع وهذا الخبر في إسناده يعقوب بن إبراهيم الزهري المدني الذي ~~قال ابن عدي ليس بالمعروف وباقيه جيد ومثل هذا لا يظهر كونه من الموضوع # ( ويكره لرجل وامرأة خاتم حديد وصفر ونحاس ورصاص ) نص عليه في رواية ~~الجماعة ونقل مهنا أكره خاتم الحديد لأنه حلية أهل النار # ( وكذا دملج ) من حديد أو صفر أو نحاس أو رصاص # لأنه في معنى الخاتم وجوزه أبو الخطاب # ( ويباح له ) أي الذكر ( من الفضة قبيعة سيف ) لقول أنس كانت قبيعة سيف ~~النبي صلى الله عليه وسلم فضة رواه الأثرم # والقبيعة ما يجعل على طرف القبضة ولأنها حلية معتادة للرجل أشبهت الخاتم # ( و ) يباح له ( حلية منطقة ) وهي ما شددت به وسطك قاله الخليل # وتسميها العامة حياصة لأن الصحابة اتخذوا المناطق محلاة بالفضة وهي ~~كالخاتم قال في الاختيارات وكتابة القرآن على الحياصة والدرهم والدينار ~~مكروهة # ( و ) يباح له من الفضة حلية ( جوشن وبيضة وهي الخوذة و ) حلية ( خف ~~وحلية ران وهي شيء يلبس تحت الخف وحمائل ) واحدتها حمالة قاله الخليل # ( ونحو ذلك كالمغفر والنعل ورأس الرمح وشعيرة السكين والتركاش والكلاليب ~~بسير ونحو ذلك ) لأنه يساوي المنطقة معنى # فوجب أن يساويها حكما # وعلل المجد بأنه يسير فضة في لباسه # ولأنه يسير ms0835 تابع والتركاش والكلاليب ذكره الشيخ تقي الدين # قال وغشاء القوس والنشاب والغوفل وحلية المهماز الذي يحتاج إليه لركوب ~~الخيل # وقال لا حد للمباح من ذلك PageV02P237 ( ولو اتخذ لنفسه عدة خواتيم أو ) ~~عدة ( مناطق ونحوها ( فالأظهر جوازه ) إن لم يخرج عن العادة # ( و ) الأظهر ( عدم ) وجوب ( زكاته ) لأنه حلي أعد لاستعمال مباح # ( و ) الأظهر ( جواز لبس خاتمين فأكثر جميعا ) إن لم يخرج عن العادة # كحلي المرأة # ( وتحرم حلية مسجد ومحراب بنقد ) ذهب أو فضة # لأنه سرف ويفضي إلى كسر قلوب الفقراء # ( ولو وقف على مسجد ونحوه ) كمدرسة ورباط ( قنديل من ذهب أو فضة لم يصح ) ~~وقفه لأنه لا ينتفع به مع بقاء عينه # ( ويحرم ) ذلك لأنه من الآنية # ( وقال الموفق ) الشارح ( هو ) أي وقفه ( بمنزلة الصدقة ) به على المسجد # ( فيكسر ويصرف في مصلحة المسجد وعمارته ) تصحيحا لكلام المكلف حيث أمكن # ( ويحرم تمويه سقف وحائط ) ونحوه ( بذهب أو فضة ) لأنه سرف ويفضي إلى ~~الخيلاء وكسر قلوب الفقراء # ( وتجب إزالته ) كسائر المنكرات ( و ) تجب ( زكاته ) إن بلغ نصابا بنفسه ~~أو ضمه إلى غيره لعموم ما سبق # ( وإن استهلك ) النقد فيما موه به # ( فلم يجتمع منه شيء ) بالعرض على النار # ( فله استدامته ولا زكاة فيه لعدم المالية ) فلا فائدة في إتلافه وإزالته # ولما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة أراد جمع ما في مسجد دمشق مما موه به ~~من الذهب فقيل له إنه لا يجتمع منه شيء فتركه # ( ولا يباح من الفضة إلا ما استثناه الأصحاب على ما تقدم ) بيانه # ( فلا يجوز لذكر وخنثى لبس منسوج بذهب أو فضة أو مموه بأحدهما # وتقدم في ) باب ( ستر العورة ) مفصلا ( ويباح له ) أي الذكر ( من الذهب ~~قبيعة السيف ) لأن عمر كان له سيف فيه سبائك من ذهب # وعثمان بن حنيف كان في سيفه مسمار من ذهب # ذكرهما أحمد # ( وذكر ابن عقيل أن قبيعة سيف النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية مثاقيل ) # وحكاه في المبدع عن الإمام قال فيحتمل أنها كانت ذهبا وفضة وقد رواه ~~الترمذي كذلك ms0836 # ( و ) يباح لذكر من ذهب ( ما دعت إليه ضرورة كأنف ) # وإن أمكن اتخاذه من فضة # لأن عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من فضة فأنتن عليه ~~فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فاتخذ أنفا من ذهب رواه أبو داود وغيره # وصححه الحاكم # والحكمة في الذهب أنه لا يصدأ بخلاف الفضة # ( و ) ك ( ربط سن أو أسنان به ) لما روى الأثرم عن موسى بن طلحة وأبي ~~جمرة الضبعي وأبي رافع ثابت البناني وإسماعيل بن زيد بن ثابت والمغيرة بن ~~عبد الله # أنهم شدوا أسنانهم بالذهب # وهي PageV02P238 ضرورة فأبيح كالأنف # ( ويباح للنساء من الذهب والفضة ما جرت عادتهن بلبسه كطوق وخلخال وسوار ~~ودملج وقرط ) في أذن # ( وعقد ) بكسر أوله ( وهو القلادة وتاج وخاتم وما في المخانق والمقالد من ~~حرائز وتعاويذ وأكر وما أشبه ذلك قل أو كثر # ولو زاد على ألف مثقال حتى دراهم ودنانير معراة ) # أي ذات عرى جمع عروة # ( أو في مرسلة ) أي قلادة طويلة تقع على الصدر # لقوله صلى الله عليه وسلم أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي وحرم على ~~ذكورها وهي محتاجة إلى التجميل والتزين لزوجها # وظاهره أن ما لم تجر العادة بلبسه كالنعال المذهبة لا يباح لهن لانتفاء ~~التجميل فلو اتخذته حرم # وفيه الزكاة # ( ويباح للرجل والمرأة التحلي بالجوهر ونحوه ) كاللؤلؤ والياقوت ( ولو في ~~حلي # ولا زكاة فيه ) لأنه معد للاستعمال كثياب البذلة # ( إلا أن يعد ) الجوهر ونحوه ( فيه ) أي في الحلي # ( للكراء أو للتجارة ) فيقوم ما فيه من الجوهر ونحوه تبعا للنقد لأنه مال ~~تجارة # ( كما تقدم ) في الباب ( ويحرم تشبه رجل بامرأة و ) تشبه ( امرأة برجل في ~~لباس وغيره ) ككلام # واحتج أحمد بلعن المتشبهات من النساء بالرجال # وجزم جماعة بالكراهة # ( ويجب إنكاره ) باليد # فإن عجز فباللسان مع أمن العاقبة # فإن عجز فبقلبه كسائر المنكرات # ( وتقدم ) في ستر العورة أنه يحرم تشبه كل منهما بالآخر # # | باب زكاة عروض التجارة # العروض جمع عرض بإسكان الراء وهو ما عدا الأثمان من الحيوان والثياب ~~وبفتحها كثرة ms0837 المال والمتاع # وسمي عرضا # لأنه يعرض ثم يزول ويفنى وقيل لأنه يعرض ليباع ويشترى تسمية للمفعول باسم ~~المصدر # كتسمية المعلوم علما # وفي اصطلاح المتكلمين العرض بفتحتين ما لا يبقى زمانين # وبوب عليه في المحرر والفروع # تبعا للخرقي بزكاة كالتجارة # وهي أشمل لدخول النقدين في ذلك # كما تقدم لكن عدل المؤلف عنه # لأنه عبر في أول كتاب الزكاة عند تعداد أموال الزكاة بالعروض # ولذلك قال ( وهي ما يعد لبيع وشراء لأجل ربح غير النقدين غالبا ) فلا يرد ~~أن النقدين قد يعدان كذلك # لأنه من غير الغالب # ( تجب الزكاة في عروض PageV02P239 التجارة إذا بلغت قيمتها نصابا ) في ~~قول الجماهير # وادعاه ابن المنذر إجماع أهل العلم # وقال المجد وهو إجماع متقدم لقوله تعالى @QB@ في أموالهم حق معلوم @QE@ ~~وقوله @QB@ خذ من أموالهم صدقة @QE@ ومال التجارة أعم الأموال # فكان أولى بالدخول ولحديث أبي ذر مرفوعا وفي البز صدقة رواه أحمد ورواه ~~الحاكم من طريقين # وصحح أسنادهما وقال إنه على شرط الشيخين # واحتج أحمد بقول عمر لحماس بكسر الحاء المهملة أد زكاة مالك فقال ما لي ~~إلا جباب وأدم # فقال قومها وأد زكاتها رواه أحمد وسعيد وأبو عبيد وأبو بكر بن أبي شيبة ~~وغيرهم # وهو مشهور لأنه مال نام فوجبت فيه الزكاة # كالسائمة # وقوله صلى الله عليه وسلم عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق المراد به # زكاة العين لا القيمة على أن خبرنا خاص # وهو مقدم على العام # وقال داود لا زكاة في عروض التجارة # ( ويؤخذ ) الواجب ( منها ) أي من القيمة ( لأنها محل الوجوب ) ربع العشر # وما زاد على النصاب فبحسابه # ويعتبر الحول كما تقدم التنبيه عليه # و ( لا ) يؤخذ ( من العروض ) لأنها ليست محل الوجوب فإخراجها كالإخراج من ~~غير الجنس # ( ولا تصير ) العروض ( للتجارة إلا ) بشرطين أحدهما ( أن يملكها بفعله ) ~~بخلاف الإرث ونحوه مما يدخل قهرا لأنه ليس من جهات التجارة # الثاني المنبه عليه بقوله ( بنية التجارة حال التملك بأن يقصد التكسب بها ~~) لأن الأعمال بالنية والتجارة عمل # فوجب اقتران النية به كسائر الأعمال ولأنها ms0838 مخلوقة في الأصل للاستعمال ~~فلا تصير للتجارة إلا بالنية كعكسه # وتعتبر النية في جميع الحول لأنه شرط أمكن اعتباره في جميعه فوجب كالنصاب # ثم أخذ يفصل ملكه إياها فقال ( إما بمعاونة محضة ) أي خالصة ( كالبيع ~~والإجارة والصلح عن المال بمال والأخذ بالشفعة والهبة المقتضية للثواب ) أي ~~المشروط فيها عوض معلوم # ( أو استرد ما باعه ) بإقالة أو إعسار المشتري بالثمن ونحوه بنية التجارة ~~( أو ) بمعاوضة ( غير محضة كالنكاح والخلع والصلح عن دم العمد ) وعوض الخلع ~~( أو بغير معاوضة كالهبة المطلقة ) التي لم يشترط فيها ثواب ( والغنيمة ~~والوصية والاحتشاش والاحتطاب والاصطياد ) لعموم خبر سمرة PageV02P240 قال ~~أما بعد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نخرج الصدقة مما ~~نعده للبيع رواه داود # وفي إسناده جعفر وخبيب مجهولان قال الحافظ عبد الغني إسناده مقارب # ( فإن ملكها بإرث ) ومثله عودها إليه بطلاق قبل الدخول وفسخ من قبلها لا ~~من قبله ومضى حول التعريف في اللقطة لم تصر للتجارة لأنه ملكه بغير فعله ~~فجرى مجرى الاستدامة # ( أو ملكها بفعله بغير نية ) التجارة ( ثم نوى التجارة بها # لم تصر للتجارة ) لفقد الشرط الثاني ( إلا أن يكون اشتراها بعرض تجارة ~~فلا يحتاج إلى نية ) التجارة بل يكفيه استصحاب حكمها بأن لا ينويها للقنية # ( وإن كان عنده عرض للتجارة فنواه للقنية ) بضم القاف وكسرها الإمساك ~~للإنتفاع دون التجارة # ( ثم نواه للتجارة # لم يصر للتجارة ) لأن القنية هي الأصل # فيكفي في الرد إليه مجرد النية كما لو نوى المسافر الإقامة # ولأن نية التجارة شرط للوجوب فيها # فإذا نوى القنية زالت نية التجارة ففات شرط الوجوب بخلاف السائمة إذا نوى ~~علفها # فإن الشرط السوم دون نيته # ( إلا حلي اللبس إذا نوى به التجارة # فيصير لها بمجرد النية # لأن التجارة أصل فيه ) أي في الحلي # فإذا نواه للتجارة فقد رده إلى الأصل # ( وتقوم العروض ) التي تجب الزكاة في قيمتها ( عند ) تمام ( الحول ) لأنه ~~وقت الوجوب ( بالأحظ لأهل الزكاة وجوبا من عين ) أي ذهب ( أو ورق ) # قال الجوهري الورق الدراهم ms0839 المضروبة وفيه أربع لغات ورق كوتد وورق كفلس ~~وورق كقلم ورقة كعدة # ( سواء كان ) الأحظ لأهل الزكاة ( من نقد البلد وهو الأولى ) لأنه أنفع ~~للآخذ # ( أو لا ) أي أو من غير نقد البلد لأن التقويم لحظ أهل الزكاة # فتقوم بالأحظ لهم # ( وسواء بلغت قيمتها ) أي العروض ( بكل منهما ) أي العين والورق ( نصابا ~~أو ) بلغت نصابا ( بأحدهما ) دون الآخر # ( ولا يعتبر ما اشتريت به ) من عين أو ورق لا قدرا ولا جنسا # روي عن عمر # لأن في تقويمها بما اشتريت به إبطالا للتقويم بالأنفع # فإن بلغت قيمتها نصابا بالدراهم فقط # قومت بها # وإن كان اشتراها بالذهب وكذا عكسه # ( ولا عبرة بنقصه ) أي ما قومت به ( بعد تقويمه ) إذا كان التقويم عند ~~تمام الحول # لأن الزكاة قد استقرت كما لو تلف النصاب وأولى # ( ولا ) عبرة ( بزيادته ) أي زيادة ما قومت به بعد الحول بالنسبة لما قبل ~~لتجدده بعد الحول بل يعتمد به في القابل # ( إلا المغنية فتقوم ساذجة ) لأن صنعة معرفة الغناء لا قيمة لها # PageV02P241 وكذا الزامرة والضاربة على آلة لهو # وكل ذي صناعة محرمة ( ولا عبرة بقيمة آنية ذهب أو فضة ) لتحريمها # وكذا ركاب وسرج ولجام ونحوه محلى # ( ويقوم الخصي ) عبدا أو غيره ( بصفته ) لأن المحرم الفعل # وقد انقطع لاستدامته # ( وإن اشترى ) أو باع ( عرضا ) للتجارة ( بنصاب من الأثمان أو من العروض ~~بني على حوله ) أي حول الأول وفاقا # لأن الزكاة في الموضعين تتعلق بالقيمة وهي الأثمان # والأثمان يبنى حول بعضها على بعض # ولأن وضع التجارة للتقلب والاستبدال بثمن وعرض # فلو لم يبن بطلت زكاة التجارة # وإن لم يكن النقد نصابا فحوله من حين كملت قيمته نصابا # لا من حين اشتراه # ( وإن اشتراه ) أي عرض التجارة ( بنصاب من السائمة أو باعه ) أي عرض ~~التجارة ( بنصاب منها ) أي السائمة ( لم يبن على حوله ) لاختلافهما في ~~النصاب # والواجب ( وإن اشترى نصاب سائمة لتجارة بنصاب سائمة لقنية بنى ) على حوله # لأن السوم سبب للزكاة قدم عليه زكاة التجارة لقوته فبزوال المعارض ثبت ~~حكم السوم ms0840 لظهوره # ( وإن ملك نصاب سائمة لتجارة فحال الحول ) عليه ( والسوم ونية التجارة ~~موجودان فعليه زكاة تجارة دون ) زكاة ( سوم ) لأن وضع التجارة على التقليب # فهي تزيل سبب زكاة السوم # وهو الأقتناء لطلب النماء معه # واقتصر في المغنى والشرح على التعليل بالأحظ # ( ولو سبق حول سوم وقت وجوب زكاة التجارة مثل أن ملك أربعين شاة قيمتها ~~دون مائتي درهم ثم صارت قيمتها في نصف الحول مائتي درهم # زكاها زكاة تجارة إذا تم حولها # لأنه أنفع للفقراء ) من زكاة السوم # ( فإن لم تبلغ قيمتها نصاب التجارة فعليه زكاة السوم ) قال في المبدع بلا ~~خلاف لوجود سبب الزكاة فيه بلا معارض # فلو ملك أربعين شاة للتجارة لا تبلغ قيمتها نصاب نقد زكاها للسوم عند ~~تمام الحول # ( ولو ملك سائمة للتجارة نصف حول ثم قطع نية التجارة ) فيها ( استأنف ) ~~بها ( حولا ) من قطع النية # لأن حول التجارة انقطع بقطع النية # وحول السوم لاينبني على حول التجارة # ( وإن اشترى أرضا لتجارة بزرعها ) وبلغت قيمتها نصابا زكى الجميع زكاة ~~قيمة ( أو ) اشترى أرضا لتجارة و ( زرعها ببذر تجارة ) زكى الجميع زكاة ~~قيمة إن بلغت قيمتها نصابا # ( أو اشترى شجرا لتجارة تجب في ثمره الزكاة ) كالنخل والكرم ( فأثمر # واتفق حولاهما بأن يكون بدو الصلاح في الثمرة واشتداد الحب عند تمام ~~الحول ) أي حول التجارة # وفي تسمية بدو PageV02P242 الصلاح واشتداد الحب حولا تسمح ( وكانت قيمة ~~الأصل ) أي الشجر ( تبلغ نصاب التجارة زكى الجميع زكاة قيمة ) لأنه مال ~~تجارة فوجب زكاتها كالسائمة ولا شك أن الثمر والزرع جزء الخارج منه # فوجب أن يقوم مع الأصل كالسخال والربح المتجدد إذا كانت الأصول للتجارة # ( و ) كذا ( لو سبق وجوب العشر ) بأن كان بدو صلاح الثمرة واشتداد الحب ~~قبل تمام حول التجارة فيزكى زكاة قيمة # ( ولا عشر عليه ) لأنه لو وجب لأجتمع في مال واحد زكاتان وفيه ضرر ~~بالمالك وهو منفي شرعا ( ما لم تكن قيمتها ) أي الأرض بزرعها أو الشجر ( ~~دون نصاب كما تقدم ) في السائمة # ( فإن كانت ) قيمتها ( دون نصاب ms0841 فعليه العشر ) لوجود سببه من غير معارض ~~وهو أحظ للفقراء # ( ولو زرع بذرا القنية في أرض التجارة # فواجب الزرع العشر ) لأنه للقنية # وجزم به في المبدع # ( وواجب الأرض زكاة القيمة ) لأنها مال تجارة # ومقتضى المنتهى إن الكل يزكى زكاة قيمة # لأن الزرع تابع للأرض ( وإن زرع بذر التجارة في أرض القنية # زكى الزرع زكاة قيمة ) لأنه مال تجارة # ( ولو كان الثمر مما لا زكاة فيه كالسفرجل والتفاح ونحوهما ) كالمشمش ~~والزيتون والكمثري # ( أو كان الزرع لا زكاة فيه كالخضراوات ) من بطيخ وقثاء وخيار ( أو كان ~~لعقار التجارة وعبيدها ) ودوابها ( أجرة # ضم قيمة الثمرة والخضروات والأجرة إلى قيمة الأصل في الحول # كالربح ) لأنه نماء # ( ولو أكثر من شراء عقار فارا من الزكاة # زكى قيمته ) قدمه في الرعايتين والفائق # قاله في تصحيح الفروع # وهو الصواب معاملة له بضد مقصوده # كالفار من الزكاة ببيع أو غيره # وظاهر كلام الأكثر أو صريحه لا زكاة فيه # قاله في الفروع # ( ولا زكاة فيما أعد للكراء من عقار وحيوان وغيرهما ) لأنه ليس بمال ~~تجارة # ( ولو اشترى شقصا للتجارة بألف فصار عند الحول بألفين # زكاهما ) أي الألفين # لأنهما قيمته عند تمام الحول # ( وأخذه الشفيع بألف ) لأنه الذي وقع عليه العقد والشفيع يأخذ به # وكذا لو رده المشتري لعيب فيه رده بألف # ( ولو اشتراه بألفين فصار عند حوله بألف # زكى ألفا ) لأنه قيمته عند تمام الحول ( وأخذه الشفيع بألفين ) لأنه ~~يأخذه بما وقع عليه العقد # وكذا لو رده لعيبه رده بألفين # ( وإن اشترى صباغ ما يصبغ به ويبقى ) أثره ( كزعفران ونيل وعصفر ونحوه ) ~~كلك وبقم وفوة ( فهو عرض تجارة يقوم عند ) تمام ( حوله PageV02P243 ~~لاعتياضه ) أي الصباغ ( عن صبغ قائم بالثوب ففيه معنى التجارة # ومثله ما يشتريه دباغ ليدبغ به كعفص وقرظ وما يدهن به كسمن وملح ) ذكره ~~ابن البناء # وجزم في منتهى الغاية بأنه لا زكاة فيه # وعلل بأنه لا يبقى له أثر # ذكره في الفروع # ( ولا زكاة فيما لا يبقى له أثر كما يشتريه قصار من حطب وقلى ونورة ms0842 ~~وصابون وأشنان ونحوه ) كنطرون # لأنه لا يعتاض عن شيء يقوم بالثوب # وإنما يعتاض عن عمله # ( ولا زكاة في آلات الصناع وأمتعة التجارة وقوارير العطار والسمان ونحوهم ~~) كالزيات والعسال ( إلا أن يريد بيعها ) أي القوارير ( بما فيها ) فيزكي ~~الكل # لأنه مال تجارة # ( وكذا آلات الدواب إن كانت لحفظها ) فلا زكاة فيها # لأنها للقنية # ( وإن كان يبيعها معها فهي مال تجارة ) يزكيها # ( ولو لم يكن ما ملكه ) للتجارة ( عين مال بل منفعة عين # وجبت الزكاة ) في قيمتها إن بلغت نصابا بنفسها أو بضمها إلى غيرها ~~كالأعيان لأنها مال تجارة # ( ولو قتل عبد تجارة خطأ أو عمدا فصالح سيده على مال # صار ) المال ( للتجارة ) باستصحاب نية التجارة كما لو اعتاض عنه # ( ولو اتخذ عصيرا للتجارة فتخمر ) العصير ( ثم تخلل عاد حكم التجارة ) ~~باستصحاب اليد كالرهن ( ولو اشترى عرض تجارة بعرض قنية فرد عليه بعيب ) أو ~~غيره ( انقطع الحول ) لقطعه نية التجارة بخلاف ما لو استرده هو لعيب الثمر ~~ونحوه بنية التجارة وتقدم ( وإذا أذن كل واحد من الشريكين لصاحبه في إخراج ~~زكاته ) أي الآذن ( فأخرجاها معا أو جهل السبق ضمن كل واحد منهما نصيب ~~صاحبه لأنه انعزل حكما ولأنه لم يبق عليه زكاة ) والعزل حكما العلم فيه ~~وعدمه سواء بدليل ما لو وكله في بيع عبد فباعه الموكل أو أعتقه وحينئذ يقع ~~الدفع إلى الفقير تطوعا # ولا يجوز الرجوع عليه به فيتحقق التفويت بفعل المخرج وهذا التعليل لما ~~إذا أخرج كل منهما زكاة نفسه في آن واحد وأما إذا سبق أحدهما بالإخراج وجهل ~~أو نسي فلأن الأصل أن إخراج المخرج عن نفسه وقع الموقع بخلاف المخرج عن ~~غيره وأيضا الأصل في القابض لمال غيره الضمان ( وإن أخرج أحدهما قبل الآخر ~~) وعلم ولم ينس ( ضمن الثاني ) أي الذي أخرج ثانيا ( نصيب ) المخرج ( الأول ~~علم ) الثاني إخراج الأول ( أو لم يعلم ) به لأنه انعزل بذلك بطريق الحكم ~~والعزل كذلك لا يختلف بذلك كما لو مات المالك # PageV02P244 و ( لا ) يضمن ( إن أدى دينا بعد أداء موكله ms0843 ولم يعلم ) ~~بأداء موكله لأنه غره # ( و ) لأنه هنا لم يتحقق التفويت بدليل أنه ( يرجع الموكل على القابض بما ~~قبض من الوكيل ) # ونظير هذا في مسألة الزكاة لو كان القابض منهما الساعي والزكاة بيده فإن ~~الموكل يأخذها منه ما دامت بيده ولا يضمن وكيله له شيئا لعدم التفويت # ( ولو أذن غير شريكين كل واحد منهما ) أذن ( للآخر في إخراج زكاته ف ) ~~هما ( كالشريكين فيما سبق ) من التفصيل للتساوي في المعنى المقتضي للضمان ~~أو عدمه # ( ولا يجب ) على الوكيل ( إخراج زكاته أولا ) أي قبل أن يخرج عن موكله ~~بخلاف حج النائب عن غيره قبل أن يحج عن نفسه لأنه عبادة بدنية بخلاف الزكاة ~~فإنها مالية كقضاء دين غيره قبل دينه # ( بل يستحب ) أن يبدأ بإخراج زكاته أولا مسارعة للخير وهذا إذا لم يخل ~~بالفورية مع عدم العذر وإلا فيأتي أن إخراج الزكاة واجب فورا # ( ويقبل قول الموكل أنه أخرج زكاته قبل دفع وكيله إلى الساعي ) لأنه ~~مؤتمن في أداء ما وجبت عليه # ( و ) يقبل ( قول من دفع زكاة ماله إليه ) أي إلى الساعي ( ثم ادعى أنه ~~كان أخرجها ) قبل الدفع إلى الساعي ( وتؤخذ من الساعي ) في الصورتين ( إن ~~كانت بيده ) لتبين أنها ليست بزكاة ( فإن تلفت ) بيد الساعي ( أو كان ) ~~الساعي ( دفعها إلى الفقير أو كانا ) أي الوكيل في الصورة الأولى ورب المال ~~في الثانية ( دفعا إليه ) أي إلى الفقير # ( فلا ) رجوع لأنها انقلبت تطوعا # كمن دفع زكاة يعتقدها عليه فلم تكن ( ومن لزمه نذر وزكاة قدم الزكاة ) ~~لوجوبها بأصل الشرع # ( فإن قدم النذر لم يصر زكاة ) لحديث وإنما لكل امرىء ما نوى # وإنما خولف ذلك في الحج لدليل خاص # ( وله ) أي لمن وجبت عليه زكاة ( الصدقة تطوعا قبل إخراج زكاته ) كالصدقة ~~قبل قضاء دينه إن لم يضر بغريمه # # | باب زكاة الفطر # هو اسم مصدر من قولك أفطر الصائم إفطارا # وأضيفت إلى الفطر # لأنه سبب وجوبها # فهو من إضافة الشيء إلى سببه # وقيل لها فطرة لأن الفطرة الخلقة # PageV02P245 قال تعالى @QB@ فطرة ms0844 الله التي فطر الناس عليها @QE@ وهذه ~~يراد بها الصدقة عن البدن والنفس وهي بضم الفاء كلمة مولدة # وقد زعم بعضهم أنه مما يلحن فيه العامة # وليست كذلك لاستعمال الفقهاء لها # قاله في المبدع # ( وهي صدقة تجب بالفطر من رمضان طهرة للصائم من اللغو والرفث ) لما روى ~~ابن عمر قال فرض النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من بر أو صاعا ~~من شعير على العبد والحر والذكر والانثى والصغير والكبير من المسلمين # وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة متفق عليه ولفظه للبخاري # وعن ابن عباس قال فرض النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم ~~من اللغو والرفث وطعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن ~~أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات رواه أبو داود وابن ماجه # ودعوى أن فرض بمعنى # قدر مردود بأن كلام الراوي لا يحمل إلا على الموضوع بدليل الأمر بها في ~~الصحيح أيضا من حديث ابن عمر # وذهب الأصم وابن علية وجماعة إلى أنها سنة مؤكدة # وقول سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز في @QB@ قد أفلح من تزكى @QE@ ~~أنها زكاة الفطر # رد بقول ابن عباس إنها تطهر من الشرك # والسورة مكية # ولم يكن بها زكاة ولا عيد # قال في المبدع والظاهر أن فرضها كان مع رمضان في السنة الثانية من الهجرة ~~وتقدم في أول الزكاة ما يعلم منه ذلك # ( ومصرفها ) أي زكاة الفطر ( كزكاة ) المال # لعموم @QB@ إنما الصدقات للفقراء @QE@ وهي واجبة لما تقدم ( وتسمى فرضا ) ~~كقول جمهور الصحابة # وأيضا فالفرض إن كان بمعنى الواجب فهي واجبة وإن كان بمعنى المتأكد فهي ~~متأكدة # ( على كل مسلم ) لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم من المسلمين # ( حر ولو من أهل البادية ) لعموم ما سبق خلافا لعطاء والزهري وربيعة ~~والليث في قولهم لا تلزم أهل البوادي # ( ومكاتب ) لوجوب نفقته في كسبه فكذا فطرته # ( ذكر وأنثى كبير وصغير ) لما سبق من الخبر ( ولو يتيما ) فتجب في ماله ~~نص عليه كزكاة ms0845 المال # ( ويخرج عنه ) أي اليتيم ( من مال وليه ) كما PageV02P246 ينفق عليه وعلى ~~من تلزمه نفقته # ( و ) تجب زكاة الفطر على ( سيد مسلم عن عبده المسلم وإن كان ) العبد ( ~~للتجارة ) فلا يضر اجتماع زكاتين فيه # لأنهما بسببين مختلفين # فإن زكاة الفطر تجب على بدن المسلم طهرة له وزكاة التجارة تجب من قيمته ~~شكرا لنعمة الغنى مواساة للفقراء # وإنما الممتنع إيجاب زكاتين في حول واحد # ومتى كان عبيد التجارة بيد المضارب ففطرتهم في مال المضاربة # لأن مؤنتهم منها قاله في الشرح # و ( لا ) تجب على السيد ( الكافر ) لو هل شوال وفي ملكه عبد مسلم لفقد ~~شرط وجوبها # وهو الإسلام # وقال في المبدع في هذه الأظهر وجوبها على الكافر # ( وتجب في مال صغير تلزمه مؤنة نفسه ) لغناه بمال أو كسب # ويخرجها أبوه منه # ( و ) تجب ( في العبد المرهون و ) العبد ( الموصى به على مالكه وقت ~~الوجوب ) # أي عند غروب الشمس من آخر رمضان # ( وكذا ) العبد ( المبيع في مدة الخيار ) تجب فطرته على من حكم له بالملك # وهو المشتري على المذهب # ( فإن لم يكن للراهن شيء غير العبد ) المرهون ( بيع منه بقدر الفطرة ) ~~كأرش جنايته ( إذا فضل عنده ) أي عند المسلم الذي تلزمه مؤنة نفسه ( عن ~~قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته صاع ) # لأن ذلك أهم # فيجب تقديمه لقوله صلى الله عليه وسلم ابدأ بنفسك ثم بمن تعول # فظاهره أنه لا يعتبر لوجوبها ملك نصاب # وقاله الأكثر # تتمة قال في الاختيارات من عجز عن صدقة الفطر وقت وجوبها عليه ثم أيسر ~~فأداها فقد أحسن # ( ويعتبر كون ذلك ) أي الصاع بعد قوته # وقوت عياله يوم العيد وليلته ( فاضلا عما يحتاجه لنفسه ولمن تلزمه مؤنته ~~من مسكن وخادم ودابة وثياب بذلة ) كسدرة ما يمتهن من الثياب في الخدمة ~~والفتح لغة قاله في الحاشية # ( ودار يحتاج إلى أجرها لنفقته ) ونفقة عياله # ( وسائمة يحتاج إلى نمائها ) من در ونسل ونحوهما # ( وبضاعة يحتاج إلى ربحها ونحوه ) لأن هذه الأشياء مما تتعلق به حاجته ~~الأصلية # فهو كنفقته يوم العيد # ( وكذا ms0846 كتب ) علم ( يحتاجها للنظر والحفظ وحلي المرأة للبسها أو لكراء ~~يحتاج إليه ) لأن ذلك أهم من الفطرة فيقدم عليها PageV02P247 لكن ما ذكره ~~من الكتب وحلي المرأة ذكره الموفق والشارح # قال في الفروع ولم أجد هذا في كلام أحد قبله ولم يستدل عليه # قال وظاهر ما ذكره الأكثر من الوجوب واقتصارهم على ما سبق من المانع أي ~~ما يحتاجه من مسكن وعبد ودابة وثياب بذلة أن هذا لا يمنع وجوب زكاة الفطر # وذكر احتمالا أن الكتب تمنع بخلاف الحلي للحاجة إلى العلم وتحصيله قال ~~ولهذا ذكر الشيخ أي الموفق أن الكتب تمنع في الحج والكفارة ولم يذكر الحلي ~~وهذا الاحتمال هو مقتضى كلام المنتهى وعلى ما ذكره الموفق والشارح هل يمنع ~~ذلك من أخذ الزكاة قال في الفروع يتوجه احتمالان قال في الإنصاف وتصحيح ~~الفروع الصواب أن ذلك لا يمنع من أخذ الزكاة # ( وتلزم المكاتب فطرة زوجته و ) فطرة ( قريبه ممن تلزمه مؤنته ) كولده ~~التابع له في الكتابة # ( و ) فطرة ( رقيقه ) كفطرة نفسه لدخوله في عموم النص ولأنه مسلم تلزمه ~~نفقة من ذكر فلزمته فطرته كالحر لا على سيده # ( وإن لم يفضل ) مع من وجبت عليه زكاة الفطر ( إلا بعض صاع لزمه إخراجه ) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم ولأنها ~~طهرة فهي كالطهارة بالماء والفرق بينها وبين الكفارة أن الكفارة بدل بخلاف ~~هذه # فيخرج ما وجده ( عن نفسه ) لحديث أبدأ بنفسك # ويكمله من تلزمه فطرته وعجز عن جميعها ( فإن فضل ) عنده ( صاع وبعض صاع ~~أخرج الصاع عن نفسه ) للحديث السابق ( و ) أخرج ( بعض الصاع عمن تلزمه ~~نفقته ) من زوجة ونحوها # ( ويكمله المخرج عنه ) إن قدر لأن الأصيل والمخرج متحمل وليس من أهله ~~فيما عجز عنه # ( ويلزم المسلم فطرة من يمونه من المسلمين ) من الزوجات والإماء والأقارب ~~والموالي فلا تلزمه فطرة من يمونه من الكفار # لأنها طهرة للمخرج عنه # ولا يطهره إلا الإسلام وكذا عبد عبده # ( حتى زوجة عبده الحرة ) كنفقتها ( و ) حتى ( مالك نفع قن ms0847 فقط ) لأنها ~~طهرة وهو الموصى له بنفعه # فتجب فطرته عليه كنفقته لا على مالك الرقبة # ( و ) حتى ( خادم زوجته # إن لزمته نفقته ) لأن الفطرة تابعة للنفقة # وكذا مريض لا يحتاج نفقة لعموم حديث ابن عمر قال أمرنا النبي صلى الله ~~عليه وسلم بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون رواه ~~الدارقطني # وروى أبو بكر في الشافي PageV02P248 نحوه من حديث أبي هريرة # ( ولا تلزم ) الفطرة ( الزوج لبائن حامل لأن النفقة للحمل لا لها ) من ~~أجل الحمل # والحمل لا تلزم فطرته # ( ولا ) تلزم الفطرة ( من استأجر أجيرا أو ظئرا بطعامه وكسوته # كضيف ) لأن الواجب ههنا أجرة تعتمد الشرط في العقد فلا يزاد عليها كما لو ~~كانت دراهم # ولهذا تختص بزمن مقدر كسائر الأجر # ( ولا ) تجب فطرة ( من وجبت نفقته في بيت المال كعبد الغنيمة قبل القسمة # و ) عبد ( الفيء ونحو ذلك ) كاللقيط لأن ذلك ليس بإنفاق # وإنما هو إيصال المال في حقه # ( ولا من تلزمه نفقة زوجته الأمة ليلا فقط # بل هي على سيدها ) أي لو تزوج أمة وتسلمها ليلا فقط ففطرتها على السيد ~~دون الزوج لأنها وقت الوجوب في نوبة السيد # ( وترتيبها ) أي الفطرة ( كالنفقة ) لتبعيتها لها ( فإن لم يجد ) من يمون ~~جماعة ( ما يؤدي عن جميعهم بدأ لزوما بنفسه ) لما تقدم من أنها تنبني على ~~النفقة ونفقة نفسه مقدمة فكذا فطرته # ( ثم بامرأته ولو أمة ) تسلمها ليلا ونهارا لوجوب نفقتها مطلقا بخلاف ~~الأقارب # وقدمت على غيرها لآكديتها ولأنها معاوضة # ( ثم برقيقه ) لوجوب نفقته مع الإعسار # وقال ابن عقيل يحتمل تقديمه على الزوجة لئلا تسقط بالكلية # ( ثم بأمه ) لتقديمها على الأب في البر لحديث من أبر # ( ثم بأبيه ) لحديث أنت ومالك لأبيك # ( ثم بولده ) لوجوب نفقته في الجملة ( ثم على ترتيب الميراث الأقرب ~~فالأقرب ) لأن الأقرب أولى من غيره فقدم كالميراث ( وإن استوى اثنان فأكثر ~~) كولدين أو أولاد أو إخوة ( ولم يفضل غير صاع # أقرع ) بينهم لتساويهم وعدم المرجح فلم يبق إلا القرعة # ( ولا تجب ) الفطرة ( عن جنين ) ذكره ms0848 ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه من ~~علماء الأمصار لأنها لو تعلقت به قبل ظهوره لتعلقت الزكاة بأجنة السوائم ~~ولأنه لا يثبت له أحكام الدنيا إلا في الإرث والوصية بشرط خروجه حيا # ( بل تستحب ) الفطرة عن الجنين لفعل عثمان وعن أبي قلابة قال كان يعجبهم ~~أن يعطوا زكاة الفطرة عن الصغير والكبير حتى عن الحمل في بطن أمه رواه أبو ~~بكر في الشافي # ( ومن تبرع بمؤنة مسلم شهر رمضان كله لزمته فطرته ) نص عليه في رواية أبي ~~داود وغيره لعموم قوله صلى الله عليه وسلم أدوا صدقة الفطر عمن تمونون وروى ~~أبو بكر بإسناده عن علي قال زكاة الفطر على من جرت عليه نفقتك # وهذا PageV02P249 يعم من يمونه وينفق عليه تبرعا # فإن تبرع بمؤنته بعض رمضان ولو آخره لم تلزمه لظاهر النص # و ( لا إن مانه جماعة ) فلا يلزمهم فطرته # لعدم إمانة أحدهم له جميع الشهر # ( وإذا كان رقيق واحد بين شركاء ) فعليهم صاع واحد بحسب ملكهم فيه كنفقته ~~( أو بعضه حر ) وبعضه رقيق # فعليه وعلى سيده صاع بحسب الحرية والرق # ( أو ) كان ( قريب أو ) عتيق ( تلزم نفقته اثنين ) كولديه أو أخويه أو ~~معتقيه أو ابني معتقيه فأكثر # ففطرته عليهم # كنفقته # لكن لو كان أب وأم أو جدة انفرد بها الأب كالنفقة # ( أو ألحقت القافة واحدا باثنين فأكثر ) على ما يأتي بيانه في اللقيط # ( فعليهم صاع واحد ) لأن الشارع إنما أوجب على الواحد صاعا # فأجزأ لظاهر الخبر وكالنفقة وماء طهارته # ( ولا تدخل الفطرة في المهايأة فيمن بعضه حر ) لأنها حق الله كالصلاة # والمهايأة معاوضة كسب بكسب # ( فإن كان يوم العيد نوبة العبد المعتق نصفه مثلا # اعتبر أن يفضل عن قوته نصف صاع ) فإن عجز عنه لم يلزم سيده سوى نصف الصاع # كما لو عجز مكاتب عنها ( وإن كانت نوبة السيد ) يوم العيد ( لزم العبد ~~أيضا نصف صاع ) ولو لم يملك غيره # لأن مؤنته على غيره ( ومن عجز منهم ) أي الشركاء في قن أو من وارث لقريب ~~أو عتيق أو من ms0849 ألحق بهم ولد ( عما ) وجب ( عليه ) من الفطرة المشتركة ( لم ~~يلزم الآخر سوى قسطه كشريك ذمي ) فلا يلزم المسلم قسط الذمي # ( وإن عجز زوج المرأة عن فطرتها ف ) هي ( عليها إن كانت حرة وعلى سيدها ~~إن كانت أمة ) لأن الزوج كالمعدوم ( ولا ترجع ) الزوجة ( الحرة و ) لا ( ~~السيد بها ) أي الفطرة ( على الزوج إذا أيسر ) لأنها لم تكن وجبت عليه قبل ~~لعدم أهليته للتحمل والمواساة # ( ومن له عبد آبق أو ضال أو مغصوب أو محبوس كأسير # فعليه فطرته ) للعموم ولوجوب نفقته # بدليل رجوع من رد الآبق بنفقته على سيده # ولا فرق بين أن يرجو رجعته أو ييأس منها # ولا يلزمه إخراجها حتى يعود إليه # زاد بعضهم أو يعلم مكان الآبق # قاله في المبدع ( إلا أن يشك ) السيد ( في حياته ) أي الآبق ونحوه # ( فتسقط ) فطرته نص عليه في رواية صالح # لأنه لا يعلم بقاءه # والأصل براءة الذمة والظاهر موته وكالنفقة ولأنه لو أعتقه عن كفارته لم ~~يجزئه # ( فإن علم ) سيده ( حياته بعد ذلك # أخرج لما مضى ) لأنه بان له وجود سبب الوجوب في الماضي فوجب PageV02P250 ~~الاخراج كمال غائب بانت سلامته # ( ولا يلزم الزوج فطرة ) زوجة ( ناشز وقت الوجوب ) أي وجوب زكاة الفطر ( ~~ولو ) كانت ( حاملا ) لأن النفقة للحمل ولا تلزم فطرته # ( ولا ) يلزم الزوج أيضا فطرة ( من لا تلزمه نفقتها كغير المدخول بها إذا ~~لم تسلم إليه ) أي تبذل التسليم هي أو وليها # ( والصغيرة التي لا يمكن الاستمتاع بها ) أي بنت دون تسع لأن الفطرة ~~تابعة للنفقة كما تقدم ( وتلزمه فطرة مريضة ونحوها لا تحتاج إلى نفقة ) لأن ~~عدم احتياجها للنفقة لا لخلل في المقتضى لها بخلاف ما قبل # ( ومن لزم غيره فطرته ) كالزوجة ( فأخرج عن نفسه بغير إذنه ) أي إذن من ~~وجبت عليه ( أجزأ ) إخراجه ( كما لو أخرج بإذنه ) لأنه أخرج عن نفسه فأجزأه ~~كمن وجبت عليه # ( لأن الغير متحمل ) لكونها طهرة ( لا أصيل ) # وإن كان مخاطبا بها ( ولو لم يخرج من تلزمه فطرة غيره مع قدرته ) كالزوج ~~القادر إذا ms0850 لم يخرج فطرة زوجته ( لم يلزم الغير ) الذي هو الزوجة في المثال ~~( شيء ) لعدم خطابها بها # ( وله ) أي الغير الذي وجبت فطرته على غيره ( مطالبته بالإخراج ) كنفقته # قلت وظاهره ولو ولدا فيطالب والده بها كالنفقة ( ولو أخرج العبد ) فطرته ~~( بغير إذن سيده لم يجزئه ) لأنه تصرف في مال سيده بغير إذنه # ( وإن أخرج ) من يصح تبرعه ( عمن لا تلزمه فطرته ) كأجنبي ( بإذنه أجزأ ) ~~إخراجه عنه # ( وإلا فلا ) قال الآجري هذا قول فقهاء المسلمين # ( ولا يمنع الدين وجوب الفطرة إلا أن يكون مطالبا به ) لتأكدها بدليل ~~وجوبها على الفقير وشمولها لكل مسلم قدر على إخراجها # فجرى مجرى النفقة بخلاف زكاة المال فإنها تجب بالملك والدين يؤثر فيه ~~والفطرة تجب على البدن وهو غير مؤثر فيه فإن كان مطالبا به منع وجوبها ~~لوجوب أدائه عند المطالبة وتأكده بكونه حق آدمي لا يسقط بالإعسار أشبه من ~~لا فضل عنده # ( وتجب ) زكاة الفطر ( بغروب شمس ليلة ) عيد ( الفطر ) لقول ابن عباس فرض ~~النبي صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة ~~للمساكين رواه أبو داود والحاكم وقال على شرط البخاري فأضاف الصدقة إلى ~~الفطر فكانت واجبة به لأن الإضافة تقتضي الاختصاص وأول فطر يقع من جميع ~~رمضان بمغيب الشمس من ليلة الفطر # ( فمن أسلم بعد ذلك ) أي بعد الغروب ( أو تزوج ) امرأة بعده ( أو ولد له ~~ولد ) بعده ( أو ملك عبدا ) PageV02P251 بعده ( أو كان معسرا وقت الوجوب ثم ~~أيسر بعده فلا فطرة ) عليه لعدم وجود سبب الوجوب # ( وإن وجد ذلك ) بأن أسلم أو تزوج أو ولد له ولد أو ملك عبدا أو أيسر ( ~~قبل الغروب وجبت ) الفطرة لوجود السبب # فالاعتبار بحال الوجوب # ( وإن مات قبل الغروب ) هو أو زوجته أو رقيقه أو قريبه ونحوه ( أو أعسر ~~أو أبان الزوجة أو أعتق العبد ونحوه ) # كما لو باعه أو وهبه ( لم تجب ) الفطرة # لما تقدم ( ولا تسقط ) الفطرة ( بعد وجوبها بموت ولا غيره ) كإبانة زوجة ~~أو عتق عبد أو بيعه # لاستقرارها # وذكره ms0851 المجد إجماعا في عتق عبد # ( ويجوز تقديمها ) أي الفطرة ( قبل العيد بيوم أو يومين ) نص عليه # لقول ابن عمر كانوا يعطون قبل العيد بيوم أو يومين رواه البخاري # ( فقط ) فلا تجزىء قبله بأكثر من يومين # لفوات الإغناء المأمور به في قوله صلى الله عليه وسلم أغنوهم عن الطلب ~~هذا اليوم رواه الدارقطني من رواية أبي معشر # وفيه كلام من حديث ابن عمر بخلاف زكاة المال # ( وآخر وقتها غروب الشمس يوم الفطر ) لما تقدم من قوله صلى الله عليه ~~وسلم أغنوهم عن الطلب هذا اليوم # ( فإن أخرها عنه ) أي عن يوم العيد ( أثم ) لتأخيره الواجب عن وقته ~~ولمخالفته الأمر # ( وعليه القضاء ) لأنها عبادة # فلم تسقط بخروج الوقت كالصلاة # ( والأفضل إخراجها ) أي الفطرة ( يوم العيد قبل الصلاة أو قدرها ) في ~~موضع لا يصلى فيه العيد # لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة في ~~حديث ابن عمر # وقال جمع الأفضل أن يخرجها إذا خرج إلى المصلى # ( ويجوز ) إخراجها ( في سائره ) أي باقي يوم العيد # لحصول الإغناء المأمور به ( مع الكراهة ) لمخالفة الأمر بالإخراج قبل ~~الخروج إلى المصلى # ( ومن وجبت عليه فطرة غيره ) من زوجة أو عبد أو قريب ( أخرجها مكان نفسه ~~) مع فطرته # لأنها طهرة له بخلاف زكاة المال ( ويأتي ) في الباب بعده # # | فصل والواجب فيها أي الفطرة # ( صاع عراقي ) لأنه الذي أخرج به في عهده صلى الله عليه وسلم # وعبارة المبدع PageV02P252 صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم وهو أربع ~~حفنات بكفي رجل معتدل القامة وحكمته كفاية الصاع للفقير في أيام العيد ~~انتهى # وهو قد حان كما تقدم # ( من البر أو مثل مكيله من التمر أو الزبيب ) قال في المبدع إجماعا # ( ولو ) كان التمر والزبيب ( منزوعي العجم ) لعموم الخبر ( أو الشعير ) ~~ذكره في المبدع إجماعا # ( وكذا الأقط ) وأتي بيانه # ( ولو لم يكن ) الأقط ( قوته # و ) لو ( لم يعدم الأربعة ) أي التمر والزبيب والبر والشعير # لحديث أبي سعيد الخدري قال كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان ms0852 فينا النبي صلى ~~الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من ~~زبيب أو صاعا من أقط متفق عليه # ( أو ) صاعا ( من مجمع من ذلك ) أي من التمر والزبيب والبر والشعير ~~والأقط # فإذا جمع منها صاعا وأخرجه أجزأه # كما لو كان خالصا من أحدها # ( ولو لم يكن المخرج قوتا له ) أي للمخرج كالتمر بمصر # فإنه ليس قوتا بها غالبا ويجزىء إخراجه لعموم ما سبق # ( ولا عبرة بوزن تمر وغيره مما يخرجه سوى البر ) لأن الصاع مكيال لاصنجة ~~كما تقدم # ( فإذا أبلغ ) المخرج من غير البر ( صاعا بالبر ) بأن اتخذ ما يسع صاعا ~~من جيد البر وأخرج به من غيره صاعا ( أجزأ ) لأنه أخرج الواجب عليه # ( وإن لم يبلغ ) المخرج ( الوزن ) أي وزن الصاع لخفته كالشعير ( ويحتاط ~~في الثقيل فيزيد على الوزن ) أي وزن الصاع ( شيئا يعلم أنه ) أي الثقيل ( ~~قد بلغ صاعا ) كيلا ( ليسقط الفرض بيقين ) فيخرج من العهدة ( ولا يجزىء نصف ~~صاع من بر ) لما تقدم من حديث أبي سعيد # وأما ما رواه أحمد وغيره من حديث الحسن عن ابن عباس نصف صاع من بر ففيه ~~مقال # لأن الحسن لم يسمع منه قاله ابن معين وابن المديني ( ويجزىء صاع دقيق ~~والسويق ولو مع وجود الحب ) نص عليه # واحتج بزيادة انفرد بها ابن عيينة من حديث أبي سعيد أو صاعا من دقيق قيل ~~لابن عيينة إن أحدا لا يذكره فيه # قال بل هو فيه رواه الدارقطني # قال المجد بل أولى بالأجزاء # لأنه كفى مؤنته كتمر نزع نواه ( وسويق بر أو شعير يحمص ) وعبارة المبدع ~~يقلى ( ثم يطحن # وصاع الدقيق ) يعتبر ب ( وزن حبه ) نص عليه # لتفرق الأجزاء بالطحن # وكذا السويق # ( ويجزىء ) دقيق ( بلا نخل ) كقمح بلا تنقية # ( والأقط لبن جامد يجفف بالمصل ) أي بسبب المصل الذي يسيل منه # ( يعمل من PageV02P253 اللبن المخيض ) # وقيل من لبن الإبل خاصة # ( ولا يجزىء غير هذه الأصناف الخمسة مع قدرته على تحصيلها ) كالدبس ~~والمصل والجبن # للأخبار المتقدمة ms0853 # ( ولا ) إخراج ( القيمة ) لأن ذلك غير المنصوص عليه # وكما تقدم في زكاة الأموال # ( فإن عدم المنصوص عليه ) من الأصناف الخمسة ( أخرج ما يقوم مقامه من حب ~~وتمر يقتات إذا كان مكيلا كالذرة والدخن والماش ونحوه ) كالأرز والتين ~~والتوت اليابس # لأن ذلك أشبه بالمنصوص عليه # فكان أولى # ( ولا يجزىء إخراج حب معيب كمسوس ومبلول وقديم تغير طعمه ونحوه ) لقوله ~~تعالى @QB@ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون @QE@ ولأن السوس يأكل جوفه والبلل ~~ينفخه فالمخرج لصاع منه ليس هو الواجب شرعا # ( ولا خبز ) لأنه خرج عن الكيل والإدخار وفيه شبه بإخراج القيمة # وقال ابن عقيل يجزىء # ( فإن خالط المخرج ) الجيد ( ما لا يجزىء وكثر # لم يجزئه ) ذلك لما تقدم # ( وإن قل ) الذي لا يجزىء ( زاد بقدر ما يكون المصفى صاعا ) لأنه ليس ~~عيبا # لقلة مشقة تنقيته # ( وأحب ) الإمام ( أحمد تنقية الطعام ) وحكاه عن ابن سيرين ليكون أكمل # ( وأفضل مخرج تمر ) لفعل ابن عمر # رواه البخاري # وقال له أبو مجلز إن الله قد أوسع والبر أفضل # فقال إن أصحابي سلكوا طريقا # فأنا أحب أن أسلكه رواه أحمد واحتج به ولأنه قوت وحلاوة # وأقرب تناولا وأقل كلفة # ( ثم زبيب ) لأنه في معنى التمر فيما تقدم # ( ثم بر ) لأنه أنفع في الاقتيات وأبلغ في دفع حاجة الفقير ( ثم أنفع ) ~~للفقير # ( ثم شعير ثم دقيق بر ثم دقيق شعير ثم سويقهما ) أي سويق البر ثم الشعير ~~( ثم أقط ويجوز أن يعطى الجماعة ) من الفقراء ونحوهم ( ما يلزم الواحد ) من ~~فطرة أو زكاة مال قال في الشرح والمبدع لا نعلم فيه خلافا فإذا أعطى من كل ~~صنف ثلاثة جاز لأنه دفع الصدقة إلى مستحقها # ( لكن الأفضل أن لا ينقصه ) أي كل واحد من الآخذين ( عن مدبر أو نصف صاع ~~من غيره ) ليحصل إغناؤه في ذلك اليوم المأمور به كما تقدم # ( و ) يجوز ( أن يعطى الواحد # ما يلزم الجماعة ) نص عليه # لأنها صدقة لغير معين فجاز صرفها لواحد كالزكاة ( ولفقير إخراج فطرة ~~وزكاة عن نفسه إلى من أخذتا منه ) لأنه ms0854 رد بسبب متجدد # أشبه ما لو عادت إليه بميراث ( ما لم PageV02P254 يكن حيلة ) كأن يشرط ~~عليه عند الإعطاء أن يردها إليه عن نفسه # ( وكذا الإمام أو نائبه إذا حصلتا ) أي الفطرة وزكاة المال ( عنده ~~فقسمهما ردهما ) أي جاز للإمام أن يردهما ( إلى من أخذتا منه # وتقدم بعض ذلك ) # وتوضيحه ( وكان عطاء يعطي عن أبويه صدقة الفطر حتى مات وهو تبرع استحسنه ~~) الإمام ( أحمد ) رحمهما الله تعالى # # | باب إخراج الزكاة وما يتعلق به من حكم النقل والتعجيل ونحوه # ( لا يجوز تأخيره ) أي تأخير إخراج زكاة المال ( عن وقت وجوبها مع إمكانه # فيجب إخراجها على الفور كنذر مطلق وكفارة ) لقوله تعالى @QB@ وآتوا حقه ~~يوم حصاده @QE@ والمراد الزكاة والأمر المطلق للفور بدليل أن المؤخر يستحق ~~العقاب ولو جاز التأخير لكان إما إلى غاية وهو مناف للوجوب وإما إلى غيرها ~~ولا دليل عليه بل ربما يفضي إلى سقوطها إما بموته أو تلف المال فيتضرر ~~الفقير بذلك فيختل المقصود من شرعها # ولأنها للفور بطلب الساعي فكذا بطلب الله تعالى كعين مغصوبة وفي المغني ~~والشرح لو لم يكن الأمر للفور لقلنا به هنا ولأنها عبادة تتكرر فلم يجز ~~تأخيرها إلى دخول وقت مثلها كالصلاة # ( ويأتي ) حكم النذر المطلق والكفارة في الأيمان # ( إلا أن يخاف ) من وجبت عليه الزكاة ( ضررا ) فيجوز له تأخيرها نص عليه ~~لحديث لا ضرر ولا ضرار # ( كرجوع ساع ) عليه إذا أخرجها هو بنفسه مع غيبة الساعي # ( أو خوفه على نفسه أو ماله ونحوه ) لما في ذلك من الضرر وإذا جاز تأخير ~~دين الآدمي لذلك فهي أولى # ( أو كان ) المالك ( فقيرا محتاجا إلى زكاته تختل كفايته ومعيشته ~~بإخراجها ) نص عليه # ( وتؤخذ منه ) الزكاة ( عند يساره ) لما مضى لزوال العارض # ( أو أخرها ) أي الزكاة ( ليعطيها لمن حاجته أشد ) من غيره ( أو ) ~~ليعطيها ( لقريب أو جار ) # نقله يعقوب فيمن حاجته أشد # وقيده جماعة PageV02P255 بالزمن اليسير للحاجة وإلا لم يجز ترك واجب ~~لمندوب # وظاهر كلام جماعة المنع قال في المبدع وينبغي أن يقيد الكل بما إذا لم ms0855 ~~يشتد ضرر الحاضر ( أو ) أي ويجوز تأخير الزكاة ( لتعذر إخراجها من النصاب ~~لغيبة ) المال ( ونحوها ) كالمنع من التصرف فيه لعدم الإمكان إذن # ( ولو قدر على الإخراج من غيره ) أي غير المال المزكى فلا يلزمه لأن ~~الأصل إخراج زكاة المال منه وجواز الإخراج من غيره رخصة فلا ينقلب تضييقا # ( وتقدم ) ذلك ( في كتاب الزكاة أو ) أي ويجوز تأخيرها ( لغيبة المستحق ~~أو ) غيبة ( الإمام عند خوف رجوعه ) عليه بها للضرر # ( وكذا للإمام والساعي التأخير ) أي تأخير الزكاة ( عند ربها لعذر قحط ~~ونحوه ) كمجاعة # احتج أحمد بفعل عمر # ( فإن جحد ) المسلم الحر المكلف ( وجوبها ) أي الزكاة ( جهلا به ومثله ~~يجهله كقريب عهد بإسلام أو نشوئه ببادية بعيدة ) بحيث ( يخفى عليه ) وجوب ~~الزكاة ( عرف ذلك ) أي وجوبها ليرجع عن الخطأ # ولم يحكم بكفره لأنه معذور ( ونهى عن المعاودة ) لجحد وجوبها # لزوال عذره # ( فإن أصر ) على جحد الوجوب بعد أن عرف ( أو كان عالما بوجوبها # كفر ) إجماعا لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع الأمة ولو أخرجها # وهذا إذا جحد وجوب الزكاة على الإطلاق # وأما إن جحده في مال خاص ونحوه # فإن كان مجمعا عليه فكذلك # وإلا فلا # كما الصغير والمجنون وعروض التجارة وزكاة الفطر وزكاة العسل وما عدا البر ~~والشعير والتمر والزبيب من الحبوب والثمار لأنه مختلف فيه ولم ينبه على ذلك ~~للعلم به مما يأتي # ( وأخذت ) الزكاة ( منه إن كانت وجبت عليه ) قبل كفره لكونها لا تسقط به ~~كالدين # ( واستتيب ثلاثة أيام وجوبا ) كغيره من المرتدين ( فإن لم يتب ) بأن يقر ~~بوجوبها مع الإتيان بالشهادتين ( قتل كفر وجوبا ) لقوله صلى الله عليه وسلم ~~أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا ~~الزكاة # وقال أبو بكر الصديق لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة متفق عليه # ( ومن منعها ) أي الزكاة ( بخلا بها أو تهاونا أخذت منه ) قهرا # كدين الآدمي # وكما يؤخذ منه العشر # ولأن للإمام طلبه به # فهو كالخراج بخلاف الاستنابة في الحج والتكفير بالمال وظاهره أنه لا يحبس ~~حتى يؤدي لعدم ms0856 النية في العبادة من الممتنع # ( وعزره إمام عدل فيها ) أي في الزكاة يضعها مواضعها # وظاهره وإن لم يكن عدلا في غيرها PageV02P256 ( أو ) عزره ( عامل زكاة ) ~~لقيامة مقام الإمام فيها # وإنما عزر لتركه الواجب وهي معصية لا حد فيها ولا كفارة # ( ما لم يكن ) مانع الزكاة بخلا أو تهاونا ( جاهلا ) بتحريم ذلك # فلا يعزر لأنه معذور # ( وإن فعله ) أي منع الزكاة ( لكون الإمام غير عدل فيها # لا يضعها مواضعها لم يعزر ) لأنه ربما اعتقد ذلك عذرا في التأخير # ( وإن غيب ) من وجبت عليه الزكاة ( ماله أو كتمه ) أي غله ( وأمكن أخذها ~~) بأن كان في قبضة الإمام ( أخذت ) الزكاة ( منه من غير زيادة ) عليها # لأن الصديق مع الصحابة لما منعت العرب الزكاة لم ينقل أنه أخذ منهم زيادة ~~عليها # ولأنه لا يزاد على أخذ الحقوق من الظالم كسائر الحقوق # وأما حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا في كل إبل سائمة في كل ~~أربعين ابنة لبون لا تفرق إبل عن حسابها من أعطاها مؤتجرا # فله أجرها ومن منعها فإنا آخذها وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا لا يحل لآل ~~محمد منها شيء رواه أحمد والنسائي وأبوا داود # وقال شطر ماله وهو ثابت وقد وثقه الأكثر # فجوابه أنه كان في بدء الإسلام حيث كانت العقوبات بالمال ثم نسخ بقوله ~~صلى الله عليه وسلم في حديث الصديق ومن سئل فوق ذلك فلا يعطه # ولأن منع الزكاة كان في خلافه الصديق مع توفر الصحابة ولم ينقل عن أحد ~~منهم أخذ زيادة # ولا قول به # ( وإن لم يمكن أخذها ) أي الزكاة بالتغييب أو غيره ( استتيب ثلاثة أيام ~~وجوبا ) لأن الزكاة أحد مباني الإسلام فيستتاب تاركها # كالصلاة ( فإن تاب ) و ( أخرج ) كف عنه ( وإلا ) أي وإن لم يخرج ( قتل ) ~~لأتفاق الصحابة على قتال مانعها ( حدا ) لا كفرا # لقول عبد الله بن شقيق كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا ~~من الأعمال تركه كفرا إلا الصلاة رواه الترمذي # وما حكى أحمد عن ابن ms0857 مسعود ما مانع الزكاة بمسلم رواه الأثرم معناه ~~التغليظ ومقاربة الكفر دون حقيقته # ( وأخذت من تركته ) من غير زيادة # لأن القتل لا يسقط حق الآدمي فكذا الزكاة # ( وإن لم يمكن أخذها ) أي الزكاة من مانعها ( إلا بقتال # وجب على الإمام قتاله إن وضعها مواضعها ) لاتفاق الصديق مع الصحابة على ~~قتال مانعي الزكاة # وقال والله لو منعوني عناقا وفي لفظ عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها متفق عليه # فإن لم يضعها مواضعها لم يقاتله لاحتمال أن منعه إياها لاعتقاده ذلك عذرا ~~PageV02P257 ( ولا يكفر ) مانع الزكاة تهاونا أو بخلا ( بقتاله له ) أي ~~للإمام # لما تقدم عن عبد الله بن شقيق # ولأن عمر وغيره امتنعوا ابتداء من قتال مانعي الزكاة # ولو اعتقدوا كفرهم ما امتنعوا منه # ثم اتفقوا على القتال # فبقي عدم التكفير على اعتقادهم الأول # وما روي عن الصديق أنه لما قاتل مانعي الزكاة وعضتهم الحرب قالوا نؤديها # قال لا أقبلها حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وأن قتلاكم في النار يحتمل ~~أنه فيمن منعها جحودا # ولحق بأهل الردة منهم # فقد كان فيهم طائفة كذلك # على أنه لا يلزم من الحكم بالنار الحكم بالكفر بدليل العصاة من هذه الأمة # وفرق القاضي بين الصلاة وغيرها من العبادات بتعذر فيها # والمقصود الأعظم دفع حاجة الفقير وهو حاصل بأدائها مع القتال # ( ومن طولب بها ) أي الزكاة ( فادعى ما يمنع وجوبها # من نقصان الحول أو ) نقصان ( النصاب أو انتقاله ) أي ملك النصاب ( في بعض ~~الحول ونحوه كادعائه أداءها أو تجدد ملكه قريبا أو ) ادعى ( أن ما بيده ) ~~من المال ( لغيره أو ) ادعى ( أنه منفرد أو ) أنه ( مختلط # قبل قوله ) # لأن الأصل براءة ذمته ( بغير يمين ) نص عليه # لأنها عبادة هو مؤتمن عليها # فلا يستحلف عليها كالصلاة # نقل حنبل لا يسأل المتصدق عن شيء ولا يبحث إنما يأخذ ما أصابه مجتمعا # وكذا الحكم إن مر بعاشر وادعى أنه عشرة آخر # ( وإن أقر بقدر زكاته # ولم يخبر بقدر ماله # أخذت منه بقوله ms0858 # ولم يكلف إحضار ماله ) لما مر ( والصبي والمجنون ) تجب الزكاة في مالهما ~~لما تقدم # ( يخرج عنهما وليهما في مالهما ) لأنها حق واجب عليهما # فوجب على الولي أداؤها عنهما # ( كنفقة أقاربهما وزوجاتهما وأروش جناياتهما ) # وتعتبر النية من الولي في الإخراج كرب المال # ( ويستحب للإنسان تفرقة زكاته و ) تفرقة ( فطرته بنفسه بشرط أمانته # وهو أفضل من دفعها إلى إمام عادل ) لقوله تعالى @QB@ إن تبدوا الصدقات ~~فنعما هي @QE@ الآية وكالدين # ولأن القابض رشيد قبض ما يستحقه # وليكون على ثقة من إيصالها إلى مستحقيها # ولا فرق بين الأموال PageV02P258 الظاهرة والباطنة ( وله ) أي رب المال ( ~~دفعها إلى الساعي وإلى الإمام # ولو فاسقا يضعها في مواضعها ) لما روى سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال أتيت ~~سعد بن أبي وقاص فقلت لي مال وأريد إخراج زكاته فما تأمرني فقال ادفعها ~~إليهم # فأتيت ابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد # فقالوا مثل ذلك رواه سعيد # ولأنه نائب عن مستحقها فجاز الدفع إليه كولي اليتيم # ( وإلا ) أي وإن لم يكن يضعها مواضعها ( حرم ) دفعها إليه ( ويجوز ) ~~وعبارة الأحكام السلطانية # وكثير من النسخ ويجب # وهي أنسب بما قبله ( كتمها إذن ) وهذا قول القاضي في الأحكام السلطانية # ونص الإمام على خلافه قال في الشرح لا يختلف المذهب أن دفعها للإمام جائز ~~سواء كان عدلا أو غير عدل وسواء كانت من الأموال الظاهرة أو الباطنة ويبرأ ~~بدفعها إليه سواء تلفت بيد الإمام أو لا أو صرفها في مصارفها أو لم يصرفها ~~اه # وقيل لابن عمر إنهم يقلدون بها الكلاب ويشربون بها الخمور فقال ادفعها ~~إليهم حكاه عنه أحمد وفي لفظ عنه ادفعوها إلى من غلب وفي لفظ آخر ادفعوها ~~إلى الأمراء وإن كرعوا بها لحوم الكلاب على موائدهم رواهما عنه أبو عبيد ~~وقال أحمد في رواية حنبل كانوا يدفعون الزكاة إلى الأمراء وهؤلاء أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم يأمرون بدفعها وقد علموا فيما ينفقونها فما أقول ~~أنا ( ويبرأ ) دافع الزكاة إلى الساعي أو الإمام ( بدفعها إليه ولو تلفت في ~~يده أو ms0859 لم يصرفها في مصارفها ) لما سبق # ( ويجزىء دفعها إلى الخوارج والبغاة نص عليه في الخوارج إذا غلبوا على ~~بلد وأخذوا منه العشر وقع موقعه ) وقال القاضي في موضع هذا محمول على أنهم ~~خرجوا بتأويل # وقال في موضع آخر إنما يجزىء أخذهم إذا نصبوا لهم إماما # ( وكذلك من أخذها ) أي الزكاة ( من السلاطين قهرا أو اختيارا عدل فيها أو ~~جار # ويأتي في ) باب ( قتال أهل البغي وللإمام طلب النذر والكفارة ) نص عليه ~~في كفارة الظهار وكالزكاة ( و ) للإمام ( طلب الزكاة من المال الظاهر ) ~~كالمواشي والحبوب والثمار # ( والباطن ) كالأثمان وعروض التجارة ( إن وضعها في أهلها ولا يجب الدفع ~~إليه إذا طلبها ) # بل لربها تفرقتها بنفسه وهو أفضل كما تقدم ( وليس له ) أي الإمام ( أن ~~يقاتل على ذلك إذا لم يمنع ) من هي عليه ( إخراجها بالكلية ) إذ الواجب ~~الإخراج لا الدفع إلى الإمام # PageV02P259 # | فصل ( ولا يجزىء إخراجها إلا بنية ) # لحديث إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى # من ( مكلف ) لا صغير ومجنون لعدم أهليته لأداء الواجب # ( وغير المكلف ينوي عنه وليه ) لقيامه مقامه # ( فينوي الزكاة أو الصدقة الواجبة أو صدقة المال أو ) صدقة ( الفطر فلو ~~لم ينو ) لم يجزئه ما أخرجه ولو تصدق بجميع ماله لأن صرف المال إلى الفقير ~~له جهات من زكاة وكفارة ونذر وصدقة تطوع ولا قرينة تعين فاعتبرت نية ~~التمييز # ( أو نوى صدقة مطلقة لم يجز ) ما أخرجه ( عما في ذمته حتى ولو تصدق بجميع ~~المال ) كما لو نوى الصلاة وأطلق و ( كصدقته بغير النصاب من جنسه والأولى ~~مقارنتها ) أي النية ( للدفع ) خروجا من خلاف من أوجبه # ( وتجوز ) النية ( قبله ) أي الإخراج بزمن يسير ( كصلاة ولا تعتبر نية ~~الفرض ) اكتفاء بنية الزكاة لأنها لا تكون إلا فرضا # ( ولا ) يعتبر ( تعيين المال المزكى عنه ) لعدم الفائدة فيه # ( فلو كان له مالان غائب وحاضر فنوى زكاة أحدهما لا بعينه ) وأداها ( ~~أجزأ ) ما دفعه عن ( أيهما شاء # بدليل أن من له أربعون دينارا إذا أخرج نصف دينار عنها ) أي عن الأربعين ms0860 ~~( صح ووقع ) الإخراج ( عن عشرين دينارا منها غير معينة ) فيخرج نصف دينار ~~عن العشرين الباقية ( ولو كان له خمس من الإبل وأربعون من الغنم فقال هذه ~~الشاة عن الإبل أو الغنم أجزأته عن أحدهما ) # ويخرج شاة أخرى عن الآخر # ( ولو ) أخرج قدر زكاة أحد ماليه # و ( نوى زكاة ماله الغائب # فإن كان تالفا فعن الحاضر # أجزأ ) المخرج ( عنه ) أي الحاضر # ( إن كان الغائب تالفا ) بخلاف الصلاة لاعتبار التعيين فيها # فإن كانا سالمين أجزأه أحدهما # لأن التعيين ليس بشرط # قاله في الشرح # ( ولو نوى أن هذه زكاة مالي إن كان سالما وإلا فهو تطوع مع شك في سلامته ~~فبان سالما أجزأت ) # وكذا إن نوى عن الغائب إن كان سالما لأن هذا في حكم الإطلاق فلا يضر ~~تقييده به # ( ولو نوى عن الغائب فبان تالفا # لم يكن له صرفه إلى غيره ) لقوله صلى الله عليه وسلم وإنما لكل امرىء ما ~~نوى وهو لم ينو غير الغائب # ( فإن قال هذا زكاة مالي أو نفل ) لم يجزئه لأنه لم يخلص النية للزكاة # ( أو قال هذا زكاة PageV02P260 إرثي من مورثي إن كان مات # لم يجزئه ) لأنه لم يبن على أصل # قال الموفق وغيره كقوله ليلة الشك إن كان غدا من رمضان فهو فرضي # وقال صاحب المحرر كقوله إن كان وقت الظهر دخل فصلاتي هذه عنها # وقال أبو البقاء التردد في العبادة يفسدها # ولهذا لو صلى ونوى إن كان الوقت قد دخل فهي فريضة وإن لم يكن قد دخل فهي ~~نافلة # لم تصح له فرضا ولا نفلا وإن نوى عن الغائب إن كان سالما وإلا فأرجع # فله الرجوع إن بان تالفا # ذكره أبو المعالي على قول الرجوع في التلف # ( وإن أخذها ) أي الزكاة ( الإمام قهرا لامتناعه ) أي رب المال أو تغييبه ~~ماله ( كفت نية الإمام دون نية رب المال ) فلا يعتبر للإجزاء ظاهرا ( ~~وأجزأته ظاهرا ) فلا يطالب بها بعد # و ( لا ) تجزئه ( باطنا ) لعدم النية # ( ومثل ذلك لو دفعها ) أي الزكاة ( رب المال إلى مستحقها كرها ms0861 وقهرا ) ~~حالان من رب المال فتجزئه # وتقدم أنه لو أكره على عبادة وفعلها لداعي الشرع صحت لا لداعي الإكراه # ( وإن أخذها ) أي الزكاة ( الإمام أو الساعي لغيبة رب المال أو تعذر ~~الوصول إليه بحبس ونحوه ) كأسر ( أجزأته ظاهرا وباطنا ) لأن له ولاية على ~~رب المال إذن فقامت نيته كولي الصغير والمجنون ولا تقصير من رب المال # ( وإن دفعها ) رب المال ( إلى الإمام طوعا ناويا ) أنها زكاة ( وإن لم ~~ينو الإمام حال دفعها إلى الفقراء ) مثلا ( جاز وإن طال ) الزمن ( لأنه ) ~~أي الإمام ( وكيل الفقراء ) لا رب المال و ( لا ) تجزىء ( إن نواها الإمام ~~) زكاة ( دونه ) أي دون رب المال ( أو لم ينوياها ) أي لا الإمام ولا رب ~~المال لعدم النية المعتبرة # ( وتقع نفلا ) فلا رجوع بها على الفقراء # ( ويطالب ) رب المال ( بها ) أي الزكاة لبقائها في ذمته وعدم براءته بذلك ~~الدفع # ( ولا بأس بالتوكل في إخراجها ) أي الزكاة لأنها عبادة مالية محضة كتفرقة ~~النذر والكفارة وذبح الأضحية # ( ويعتبر كون الوكيل ثقة مسلما ) لأنها عبادة والكافر ليس من أهلها وغير ~~الثقة لا يؤمن عليها # ( فإن دفعها ) الموكل ( إلى وكيله أجزأت النية من موكل مع قرب زمن ~~الإخراج ) من زمن التوكيل لأن الوجوب متعلق بالموكل # وتأخر الأداء عن النية بالزمن اليسير جائز # ( ومع بعده ) أي بعد زمن الإخراج ( لا بد من نية الموكل حال الدفع إلى ~~الوكيل ) لتعلق الفرض بالموكل ووقوع الإجزاء عنه ( و ) لا بد من ( نية ~~الوكيل عند الدفع إلى المستحق ) لئلا يخلو الدفع إليه عن نية مقارنة أو ~~مقاربة # ( ولا PageV02P261 تجزىء نية الوكيل وحده ) # أي دون نية الموكل # لتعلق الوجوب بالموكل كما سبق ( وإن أخرج ) حر مسلم مكلف ( زكاة شخص أو ~~كفارته من ماله ) أي مال المخرج ( بإذنه صح ) إخراجه عنه كالوكيل # ( وله ) أي المخرج ( الرجوع عليه إن نواه ) أي نوى الرجوع # لا إن نوى التبرع أو أطلق ( وإن كان ) إخراج لزكاة غيره ( بغير إذنه لم ~~يصح ) لعدم النية من المخرج عنه المتعلق به الوجوب # ( كما لو أخرجها من ms0862 مال المخرج عنه بلا إذنه ) لعدم ولايته عليه # ووكالته عنه ( ولو وكله في إخراج زكاته ودفع إليه مالا وقال تصدق به ولم ~~ينو الزكاة # فأخرجها الوكيل من ) هذا ( المال الذي دفعه إليه ونواها زكاة # أجزأت ) لأن الزكاة صدقة # هذا أحد الوجهين في المسألة قال في تصحيح الفروع وهو ضعيف لاشتراط نية ~~الموكل في الإخراج # وهنا لم توجد وفي التعليل نظر # والوجه الثاني لا يجزئه لأنه خصه بما يقتضي النفل # قاله في تصحيح الفروع وهو الصواب # لأنه الظاهر من لفظ الصدقة # وأيضا الزكاة واجبة عليه يقينا # فلا تسقط بمحتمل # وأيضا لا بد من نية الموكل # وهذا لم ينو الزكاة # ( ولو ) وكله في إخراج زكاة ماله ودفع إليه مالا و ( قال تصدق به نفلا أو ~~عن كفارتي ثم نوى ) الموكل ( الزكاة قبل أن يتصدق ) وكيله ( أجزأ عنها # لأن دفع وكيله كدفعه ) فكأنه نوى الزكاة ثم دفع بنفسه # قاله المجد في شرحه # وعلله بذلك وجزم به في الرعاية ومختصر ابن تميم # وقدمه في الفروع # قال وظاهر كلام غير المجد # لا يجزىء لاعتبارهم النية عند التوكيل # ( ويصح توكيل المميز في دفع الزكاة ) هذا أحد الوجهين # قال في الإنصاف الأولى الصحة لأنه أهل للعبادة والثاني عدم الصحة قال في ~~تصحيح الفروع وهو الصواب لأنه ليس أهلا للعبادة الواجبة اه # وتصحيح الفروع متأخر عن الإنصاف في التأليف # فما فيه يخالف الإنصاف فهو كالرجوع عنه # ( ومن أخرج زكاته من مال غصب # لم يجزئه ولو أجازها ربه ) # كبيعه وإجارته # لأن ما لا يصح ابتداء لا يتقلب صحيحا بالإجازة # ( ويستحب أن يقول المخرج عند دفعها ) أي الزكاة ( اللهم اجعلها مغنما ) ~~أي مثمرة ( ولا تجعلها مغرما ) منقصة للمال # لأن التثمير كالغنيمة # والتنقيص كالغرامة # لخبر أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال إذا أعطيتم الزكاة فلا تنسوا ~~ثوابها أن تقولوا اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما رواه ابن ماجه من ~~رواية البحتري # PageV02P262 ( ويحمد الله على توفيقه لأدائها ) قاله الشارح وغيره # ( و ) يستحب ( أن يقول الآخذ ) للزكاة ( سواء كان ) الآخذ ( الفقير ms0863 أو ~~العامل أو غيرهما و ) القول ( في حق العامل آكد ) منه في حق غيره ( آجرك ~~الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت # وجعله لك طهورا ) # للأمر بالدعاء في قوله تعالى @QB@ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ~~وصل عليهم @QE@ أي ادع لهم # قال عبد الله ابن أبي أوفى كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم ~~بصدقتهم قال اللهم صل على آل فلان # فأتاه أبي بصدقته # فقال اللهم صل على آل أبي أوفى متفق عليه # وهو محمول على الندب ولهذا لم يأمر سعاته بالدعاء # ( وإظهار إخراجها مستحب سواء كان ) الإخراج ( بموضع يخرج أهله الزكاة أم ~~لا وسواء نفى عنه ظن السوء بإظهار إخراجها أم لا ) لما فيه من نفي الريبة ~~عنه ولعله يقتدي به وكصلاة الفرض # ( وإن علم ) المخرج ( أن الآخذ ) للزكاة ( ليس أهلا لأخذها كره إعلامه ~~بأنها زكاة قال الإمام أحمد لم يبكته يعطيه ويسكت ) ما حاجته أن يقرعه # ( وإن علمه أهلا ) لأخذ الزكاة ( والمراد ظنه ) أهلا لذلك لقيام الظن ~~مقام العلم في جواز الدفع إليه # ( ويعلم ) المخرج ( من عادته ) أي المدفوع له ( أنه لا يأخذها ) أي ~~الزكاة ( فأعطاه ولم يعلمه ) أنها زكاة ( لم يجزئه ) دفعها له لأنه لا يقبل ~~زكاة ظاهرا # ( وله ) أي المخرج ( نقل زكاة إلى دون مسافة قصر ) من بلد المال نص عليه ~~لأنه في حكم بلد واحد بدليل الأحكام ورخص السفر ( و ) تفرقتها ( في فقراء ~~بلده أفضل ) من نقلها إلى غيره مما دون المسافة لعموم حديث معاذ الآتي # ( ولا يدفع الزكاة إلا لمن يظنه أهلا ) لأخذها لأن دفعها لغير أهلها لا ~~يبرأ به والعلم بذلك ربما يتعذر فأقيم الظن مقامه # ( فلو لم يظنه من أهلها فدفع ) زكاته ( إليه ثم بان من أهلها ولم يجزئه ) ~~الدفع إليه لاعتقاده حال الدفع أنه ليس بزكاة لعدم أهلية الآخذ لها في ظنه # ( ولا يجوز نقلها ) أي الزكاة ( عن بلدها إلى ما تقصر فيه الصلاة ولو ) ~~كان النقل ( لرحم وشدة حاجة أو لاستيعاب الأصناف ) والساعي وغيره سواء # نص على ms0864 ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن أخبرهم أن ~~عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم متفق عليه وعن طاووس قال في ~~كتاب معاذ من خرج من مخلاف إلى PageV02P263 مخلاف فإن صدقته وعشره في مخلاف ~~عشيرته رواه الأثرم # ( فإن خالف وفعل ) أي نقل الزكاة إلى بلد تقصر فيه الصلاة ( أجزأه ) ~~المنقول للعمومات ولأنه دفع الحق إلى مستحقه فبرىء كالدين والفطرة # كزكاة المال فيما تقدم # ( وإن كان ) المال الذي وجبت فيه الزكاة ( ببادية أو خلا بلده عن مستحق ~~لها ) أي الزكاة ( فرقها ) إن بقيت كلها ( أو ما بقي منها بعدهم ) أي بعد ~~مستحقي بلده ( في أقرب البلاد إليه ) لأنهم أولى ولو عبر بموضع ونحوه لكان ~~أشمل # وبعث معاذ إلى عمر صدقة من اليمن فأنكر ذلك عمر وقال لم أبعثك جابيا ولكن ~~بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فتردها في فقرائهم # فقال معاذ ما بعثت إليك بشيء # وأنا أجد من يأخذه مني رواه أبو عبيد # ( والمسافر بالمال ) المزكى ( يفرقها في موضع أكثر إقامة المال فيه ) ~~لتعلق الأطماع به غالبا # وقال القاضي يفرق مكانه حيث حال حوله # لئلا يفضي إلى تأخيرها # ( وله نقل كفارة ونذر ووصية مطلقة ولو ) كان النقل ( إلى مسافة قصر ) ~~بخلاف الزكاة لأنها مواساة راتبة # فكانت لجبران المال بخلاف هذه الأشياء # ( لا ) نقل وصية ( مقيدة ) بأن عينها الموصي ( لفقراء مكان معين ) فيجب ~~صرفها لهم لتعينهم مصرفا لها # ( وإن كان ) المزكي في بلد ( وماله في بلد آخر أو ) في ( أكثر ) من بلد ( ~~أخرج زكاة كل مال في بلده أي بلد المال متفرقا كان أو مجتمعا ) لئلا تنقل ~~الصدقة عن بلد المال ولأن المال سبب الزكاة فوجب إخراجها حيث وجد السبب # ( إلا في نصاب سائمة في بلدين فيجوز الإخراج في أحد البلدين لئلا يفضي ~~إلى تشقيص زكاة الحيوان ) # كما لو كان له عشرون مختلطة مع عشرين لآخر في بلد وعشرون أخرى مختلطة مع ~~عشرين لآخر في بلد آخر # بينهما مسافة القصر # فإن عليه في كل خلطة نصف شاة ms0865 # فيخرج شاة في أي البلدين شاء # ( ويخرج فطرة نفسه ) في بلد نفسه لا ماله # لأن سبب الفطرة النفس لا المال # ( و ) يخرج ( فطرة من يمونة في بلد نفسه وإن كانوا في غير ) بلد ( ه ) # لأنها طهرة له # ( وتقدم ) في الباب قبله ( وحيث جاز النقل ) لما تقدم ( فأجرته على رب ~~المال كأجرة كيل ووزن ) لأن عليه تسليمها لأهلها فكان عليه مؤنته كتسليم ~~المبيع فإن كان النقل محرما فقياس ما يأتي في الإجارة لا أجرة كالأجير لحمل ~~خمر ونحوه لكن إن لم يعلم الناقل أنها زكاة يحرم نقلها فله الأجرة على ربها ~~لأنه غره # ( وإذا حصل عند الإمام ماشية ) من زكاة أو جزية PageV02P264 ( استحب له ) ~~أي الإمام ( وسم الإبل والبقر في أفخاذها # و ) وسم ( الغنم في آذانها ) لحديث أنس قال غدوت إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه فرأيته في يده الميسم يسم إبل الصدقة ~~متفق عليه ولأحمد وابن ماجه وهو يسم غنما في آذانها وإسناده صحيح # ولأن الحاجة تدعو إليه لتتميز عن الضوال ولترد إلى مواضعها إذا شردت وخص ~~الموضعان لخفة الشعر فيهما ولقلة ألم الوسم ويأتي في النفقات يحرم وسم في ~~الوجه # ( فإن كانت ) الموسومة ( زكاة كتب لله أو زكاة ) وإن كانت جزية كتب صغار ~~أو جزية لتتميز ) بذلك وذكر أبو المعالي أن الوسم بحناء أو قير أفضل قال في ~~المبدع وفيه شيء # # | فصل ( ويجوز تعجيل الزكاة ) # لحديث علي أن العباس سأل النبي صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن ~~تحل فرخص له في ذلك رواه أحمد وأبو داود وقد تكلم في إسناده وذكر أبو داود ~~أنه روي عن الحسن بن مسلم مرسلا وأنه أصح ولأنه حق مالي أجل للرفق فجاز ~~تعجيله قبل أجله كالدين قال الأثرم هو مثل الكفارة قبل الحنث فيصير من ~~تقديم الحكم بعد وجود سببه وقبل وجود شرطه # ( وتركه ) أي التعجيل ( أفضل ) خروجا من الخلاف قال في الفروع ويتوجه ~~احتمال يعتبر المصلحة ( لحولين فأقل فقط ) اقتصارا على ما ورد ms0866 أخرج أبو ~~عبيد في الأموال بإسناده عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم تعجل من ~~العباس صدقة سنتين لقوله صلى الله عليه وسلم أما العباس فهي علي ومثلها ~~معها متفق عليه # ( بعد كمال النصاب لا قبله ) لأنه سببها فلم يجز تقديمها عليه كالتكفير ~~قبل الحلف # قاله في المغني بغير خلاف نعلمه # ( ولا ) يجوز تعجيل الزكاة ( قبل السوم ) أي الشروع فيه إن قلنا إنه شرط ~~قال في الإنصاف هذا المذهب اه # والصحيح أن عدمه مانع فيصح إن تعجل قبل الشروع فيه كما قطع به في الشرح # وتبعه في المنتهى في أول زكاة السائمة # PageV02P265 وقدمه في الفروع وغيره # وقد منع ابن نصر الله تحقق هذا الخلاف ورده في تصحيح الفروع بما يطول # فراجعه فهو مفيد # ( فلو ملك ) حر مسلم ( بعض نصاب ) من سائمة أو غيرها # ( فعجل زكاته ) أي زكاة ما ملكه ( أو ) عجل ( زكاة نصاب # لم يجزئه ) لعدم وجود سبب الزكاة # ( ولو ظن ماله ألفا فعجل زكاته فبان خمسمائة أجزأه ) المعجل ( عن عامين ) ~~لتبين عدم وجوب زكاة الألف عليه # وأنه دفع زيادة عما وجب عليه مع نية التعجيل # ( وإن أخذ الساعي ) من المزكي ( فوق حقه حسبه ) رب المال ( من حول ثان ) ~~نص عليه # ( قال ) الإمام ( أحمد يحسب ما أهداه للعامل من الزكاة أيضا ) وعنه لا ~~يحتسب بالزيادة لأن هذا غصب # اختاره أبو بكر وجمع الموفق بين الروايتين فقال إن كان نوى المالك ~~التعجيل اعتد به وإلا فلا وحملهما على ذلك وحمل المجد رواية الجواز على أن ~~الساعي أخذ الزيادة بنية الزكاة إذا نوى التعجيل وإن علم أنها ليست عليه ~~وأخذها لم يعتد بها على الأصح لأنه أخذها غصبا وحمل القاضي المسألة أنه ~~يحتسب بنية المالك وقت الأخذ وإلا لم يجزئه وقال الشيخ تقي الدين ما أخذه ~~بسم الزكاة ولو فوق الواجب بلا تأويل اعتد به وإلا فلا # ( وليس لولي رب المال أن يعجل زكاته ) أي زكاة المولى عليه لأنه يجب عليه ~~أن يعمل بما فيه الأحظ له في ماله وهذا أحد ms0867 وجهين في المسألة والوجه الثاني ~~له ذلك قدمه في تجريد العناية وهو ظاهر كلام أحمد والأصحاب هنا وهو كالصريح ~~فيما نقله في المستوعب عن أبي بكر وابن حامد والقاضي قال في الإنصاف وهو ~~الأولى وفي تصحيح الفروع وهو الصواب وصححه ابن نصر الله في حواشيه # ( وإن عجل عن النصاب ) الموجود ( وما ينمي في حوله أجزأ ) التعجيل ( عن ~~النصاب ) لما تقدم ( دون النماء ) لأنه عجل زكاة ما ليس في ملكه فلم يوجد ~~السبب كما في النصاب الأول # ( ويجوز تعجيل زكاة الثمر بعد ظهوره و ) تعجيل زكاة الثمر ( بعد طلوع ~~الطلع قبل تشققه ) وهو من عطف الخاص على العام # ( و ) تعجيل زكاة ( الزرع بعد نباته إذ ظهوره ) أي الثمر والزرع ( ~~كالنصاب ) الذي هو السبب # ( وإدراكه ) أي الثمر والزرع ( كحولان الحول ) فلذلك صح التعجيل # ( فإن عجل ) زكاته ( قبل طلوع الطلع و ) قبل طلوع ( الحصرم و ) قبل ( ~~نبات الزرع لم يجزئه ) لأنه تقديم لها قبل وجود سببها # ( وإن عجل زكاة النصاب فتم الحول وهو ) أي النصاب ( ناقص PageV02P266 قدر ~~ما عجله # أجزأ # إذ المعجل في حكم الموجود ) في ملكه حقيقة أو تقديرا # ولهذا يتم به النصاب ( وإن عجل عن أربعين شاة شاتين من غيرها ) لحولين ~~أجزأه لبقاء النصاب ( أو ) عجل عن أربعين شاة ( شاة منها # وأخرى من غيرها # أجزأه عن الحولين ) لما تقدم من أن المعجل في حكم الموجود # ( و ) إن عجل عن أربعين شاة ( شاتين منها ) لحولين ( لا يجزىء عنهما ~~وينقطع الحول ) لما يأتي # ( وكذا لو عجل ) عن الأربعين شاة ( شاة ) منها ( عن الحول الثاني وحده # لأن ما عجله منه ) أي من النصاب ( للحول الثاني زال ملكه عنه # فينقص ) النصاب ( به ) بخلاف ما عجله عن الأول # لأنه في حكم الموجود # ( وإن ملك شاة # أستأنف الحول عن الكمال ) أي كمال النصاب وكذا لو قلنا يرتجع ما عجله ~~وارتجعه # لأنه تجديد ملك ( وإن عجل زكاة المائتين ) من الغنم شاتين ( فنتجت عند ~~الحول سخلة # لزمته ثالثة ) لأن المعجلتين في حكم الموجودتين # فكأن الحول تم على مائتين وواحدة ms0868 # وفيها ثلاث شياه # ( وإن عجل من مائة وعشرين ) شاة ( واحدة ثم قبل الحول أخرى # لزمه إخراج ) شاة ( ثانية ) لما مر # ( ولو عجل عن خمس عشرة من الإبل وعن نتاجها بنت مخاض # فنتجت مثلها ) خمس عشرة ( لم تجزئه ) المعجلة لشيء # أما النتاج فلعدم صحة تعجيل زكاته قبل وجوده # وأما الأصل فلم يكن الواجب فيه إذ ذاك من جنسه # ( ويلزمه بنت مخاض ) إذا تم الحول # ( ولو عجل مسنة عن ثلاثين من البقر ونتاجها فنتجت عشرا أجزأت ) المعجلة ( ~~عن الثلاثين فقط ) لعدم صحة التعجيل عن النتاج # ( ويخرج للعشر ) النتاج ( ربع مسنة ) زكاتها ( وإن عجل عن أربعين شاة شاة ~~ثم أبدلها ) أي الأربعين ( بمثلها أو نتجت أربعين سخلة ثم ماتت الأمهات ~~أجزأ المعجل عن البدل والسخال ) # لأنها تجزىء مع بقاء الأمهات عن الكل # فعن أحدهما أولى # ( ولو عجل شاة عن مائة شاة أو ) عجل ( تبيعا عن ثلاثين بقرة ثم نتجت ~~الأمهات مثلها ثم ماتت ) الأمهات ( أجزأ المعجل عن النتاج ) لما تقدم في ~~التي قبلها ( ولو فتح نصف الشاة مثلها ) كأن نتجت عشرون من الأربعين أربعين ~~( ثم ماتت أمهات الأولاد # جزأ المعجل عنها ) أي عن الباقي من الشياه وعن النتاج # ( ولو نتج نصف البقر مثلها ) كثلاثين بقرة نتجت خمسة عشر منها ثلاثين ( ~~أجزأ المعجل ) عن الباقي وعن النتاج # لإجزائه مع عدم الموت # فأولى معه ( ولو عجل عن أحد نصابيه ) بعينه ( وتلف لم يصرفه إلى الآخر ) ~~لحديث وإنما لكل PageV02P267 امرىء ما نوى # ( كما لو عجل شاة عن خمس من الإبل # فتلفت ) الإبل ( وله أربعون شاة # لم يجزئه ) ما عجله ( عنها ) أي عن الشياه لعدم نيته إياها # ( ولو كانت له ألف درهم فعجل خمسين ) درهما ( وقال إن ربحت ألفا قبل ~~الحول فهي ) أي الخمسون ( عنها ) أي عن الألف # وربحها الألف الأخرى # ( وإلا كانت للحول الثاني # جاز ) إن جاز تعجيل زكاة الربح قبله كما في الإنصاف # والمذهب أنه لا يجزىء كما تقدم # ( وإن عجلها ) أي الزكاة ( فدفعها إلى مستحقها فمات قابضها أو ارتد أو ~~استغنى عنها أو عن ms0869 غيرها # أجزأت عنه ) كما لو عدمت عند الحول # لأنه يعتبر وقت القبض لئلا يمتنع التعجيل # ( وإن دفعها إلى غني أو كافر يعلم غناه ) راجع إلى غني # ( أو ) يعلم ( كفره ) أي لكافر # وكذا لو لم يعلم # لأنه لا يخفى غالبا بخلاف الغني ( فافتقر ) الغني ( عند الوجوب أو أسلم ) ~~الكافر عند الوجوب ( لم يجزئه ) لأنه لم يدفعها إلى مستحقها # أشبه ما لو لم يفتقر أو يسلم ( وإن عجلها ) أي الزكاة ( ثم هلك المال ) ~~أو بعض النصاب أو مات المالك ( أو ارتد ) المالك ( قبل الحول ) فقد بان ~~المخرج غير زكاة # لانقطاع الوجوب بذلك # فإن أراد الوارث الاحتساب بها عن زكاة حوله لم يجز # و ( لم يرجع ) المعجل ( على المسكين سواء كان الدافع ) له ( رب المال أو ~~الساعي ) وسواء ( أعلمه أنها زكاة معجلة أو لا ) لأنها دفعت إلى مستحقها ~~فلم يملك استرجاعها لوقوعها نفلا # بدليل ملك الفقير لها # ( فإن كانت ) الزكاة المعجلة ( بيد الساعي وقت التلف ) أي تلف النصاب ( ~~رجع ) بها ربها لتبين أنها ليست بزكاة ومفهومه أنه لا يرجع إن كانت بيد ~~الفقير ولا فيما إذا مات المعجل أو ارتد مطلقا # قال في المنتهى ولا رجوع إلا فيما بيد ساع عند تلف # ( ولا يصح تعجيل زكاة معدن بحال # ولا ) تعجيل ( ما يجب في ركاز ) لأنه تعجيل لها قبل وجود سببها # ( وللإمام ونائبه استسلاف زكاة برضى رب المال ) لقصة العباس # ( لا إجباره على ذلك ) لأنه لا يلزمه التعجيل ( فإن استسلفها ) أي الزكاة ~~الإمام أو نائبه ( فتلفت بيده لم يضمنها # وكانت من ضمان الفقراء ) فتفوت عليهم # ( سواء سأله ذلك ) أي الاستسلاف ( الفقراء أو رب المال أو لم يسأله أحد # لأن له ) أي الإمام أو نائبه ( قبضها كولي اليتيم ) فقد فعل ما يجوز # فلم يضمن # ( وإن تلفت ) الزكاة ( في يد الوكيل ) أي وكيل رب المال ( قبل أدائها # فمن ضمان رب المال ) لعدم الإيتاء المأمور به # ولأن يد الوكيل كيد موكله # ( ويشترط لملك الفقير لها ) PageV02P268 أي الزكاة ( وإجزائها عن ربها ~~قبضه لها # فلا يجزىء غداء الفقراء ولا ms0870 عشاؤهم ) من الزكاة # لأنه ليس بإيتاء # ( ولا يقضي منها دين ميت غرم لمصلحة نفسه أو غيره ) حكاه أبو عبيد وابن ~~عبد البر إجماعا # ( لعدم أهليته ) أي الميت ( لقبولها # كما لو كفنه ) أي رب المال ( منها ) أي من الزكاة # ( ولا يكفي إبراء المدين من دينه بنية الزكاة سواء كان المخرج عنه دينا ~~أو عينا # ولا تكفي الحوالة بها ) # لأن ذلك ليس إيتاء لها # وكذا الحوالة عليها لأنه لا دين له يحيل عليه # إلا أن تكون بمعنى الإذن في القبض # ( وإن أخرج زكاته ) أي عزلها ( فتلفت قبل أن يقبضها الفقير لزمه ) أي رب ~~المال ( بدلها ) كما قبل العزل لعدم تعينها لأنه يجوز العود فيها إلى بدلها # ولم يملكها المستحق كمال معزول لوفاء رب الدين بخلاف الأمانة ( ولا يصح ~~تصرف الفقير ) وباقي أهل الزكاة فيها ( قبل قبضها ) لأنه لا يملكها إلا به # ( ولو قال الفقير لرب المال اشتر لي بها ) أي الزكاة ( ثوبا ) أو غيره من ~~حوائجه ( ولم يقبضها ) الفقير ( منه # لم يجزئه ) ذلك # ( ولو اشتراه ) أي رب المال الثوب ( كان ) الثوب ( للمالك ) دون الفقير # ( وإن تلف ) الثوب ( كان من ضمانه ) أي المالك لما سبق من أن الفقير لا ~~يملكها إلا بالقبض # ولو وكل الفقير رب المال في القبض من نفسه وأن يشتري له بها بعد ذلك ثوبا ~~أو نحوه # ( ولا يجزىء إخراج قيمة زكاة المال # و ) لا قيمة ( الفطرة طائعا ) كان المخرج ( أو مكرها ولو للحاجة ) صح ذلك ~~( من تعذر الفرض ونحوه أو لمصلحة ) كأن تكون أنفع للفقراء وتقدم بدليله # لكن ما هنا فيه زيادة # وتقدم أن أخذ الساعي للقيمة يجزىء # وإن لم يره الدافع # ( ويجب على الإمام أن يبعث السعاة ) عند ( قرب ) زمن ( الوجوب لقبض زكاة ~~المال الظاهر ) وهو السائمة والزرع والثمار لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~والخلفاء بعده كانوا يفعلونه ومن الناس من لا يزكي ولا يعلم ما عليه # ففي إهمال ذلك ترك للزكاة # ( ويجعل حول الماشية المحرم ) لأنه أول السنة # وتوقف أحمد في ذلك وميله إلى شهر رمضان ms0871 # ( وإن أخر الساعي قسمة زكاة عنده بلا عذر كاجتماع الفقراء أو ) اجتماع ( ~~الزكاة # لم يجز ) له ذلك # ( ويضمن ما تلف لتفريطه ) بالتأخير ( كوكيل في إخراجها يؤخره ) بلا عذر # ( وإن وجد الساعي مالا ) زكويا ( لم يحل حوله ولم يعجلها ربه # وكل ) الساعي ( ثقة في قبضها عند وجوبها وصرفها في مصرفها ) لحصول ~~المقصود بذلك بلا تأخير # ( ولا بأس بجعله ) أي جعل الساعي صرف PageV02P269 الزكاة مصرفها عند ~~الحول ( إلى رب المال إن كان ثقة ) لحصول الغرض به # ( فإن لم يجد ) الساعي ( ثقة أخرجها ربها ) للفقراء ( إن لم يخف ضررا ) ~~لوجوب الإخراج على الفور إذن # ( وإلا ) بأن خاف ضررا كرجوع ساع أو على نفسه أو ماله ( أخرها إلى العام ~~الثاني ) لحديث لا ضرر ولا ضرار # ( وإذا قبض الساعي الزكاة فرقها في مكانه وما قاربه ) لما تقدم من حديث ~~معاذ # ( فإن فضل شيء حمله ) لما تقدم من فعل معاذ # ( وإلا ) أي وإن لم يفضل شيء ( فلا ) حمل معه # ويستحب أن يعد الماشية على أهلها على الماء أو في أفنيتهم للخبر # وإن أخبره صاحب المال بعدده قبل منه # ولا يحلفه كما سبق # ( وله ) أي الساعي ( بيع الزكاة من ماشية وغيرها لحاجة كخوف تلف ومؤنة ~~ومصلحة ) لحديث قيس ابن أبي حازم # ويأتي ( و ) له ( صرفه في الأحظ للفقراء أو حاجتهم حتى في أجرة مسكن ) # لأنه دفع الزكاة في حاجتهم # أشبه ما لو دفعها إليهم # ( وإن باع لغير حاجة ومصلحة ) # فقال القاضي ( لم يصح لعدم الإذن ) أي لأنه لم يؤذن له في ذلك # ( ويضمن قيمة ما تعذر ) رده وقيل يصح قدمه بعضهم # لما روى أبو عبيد في الأموال عن قيس بن أبي حازم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء فسأل عنها المصدق فقال إني ارتجعتها ~~بإبل # فسكت عنه فلم يستفصله ومعنى الرجعة أن يبيعها ويشتري بثمنها غيرها # ( قال ) الإمام ( أحمد إذا أخذ الساعي زكاته كتب له بها براءة لأنه ربما ~~جاء ساع آخر فيطالبه فيخرج تلك البراءة فتكون حجة له ) # قال القاضي ms0872 وإنما قال ذلك لتنتفي التهمة عنه # أي وإلا فيقبل قول رب المال في إخراج زكاته # # | باب ذكر أهل الزكاة وما يتعلق بذلك ( من بيان شروطهم وقدر ما يعطاه كل ~~واحد ) منهم ( وصدقة التطوع # وهم ) أي أهل الزكاة الذين جعلهم الشرع محلا لدفعها إليهم # ( ثمانية أصناف لا يجوز صرفها إلى غيرهم ) كبناء المساجد والقناطر وسد ~~البثوق وتكفين الموتى PageV02P270 ووقف المصاحف وغير ذلك من جهات الخير # لقوله تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ~~والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل @QE@ ~~وكلمة إنما تفيد الحصر # أي تثبت المذكورين وتنفي ما عداهم # وكذلك تعريف الصدقات بأل # فإنها تستغرقها فلو جاز صرف شيء إلى غير الثمانية لكان لهم بعضها لا كلها # وروي عن زياد بن الحارث الصدائي قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فبايعته فأتاه رجل فقال أعطني من الصدقة # فقال له إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو ~~فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك رواه أبو داود # وقال أحمد إنما هي لمن سماها الله تعالى # ( وسئل الشيخ عمن ليس معه ما يشتري به كتبا للعلم يشتغل فيها فقال يجوز ~~أخذه منها ما يحتاج إليه من كتب العلم التي لا بد لمصلحة دينه ودنياه منها ~~) # قلت ولعل ذلك غير خارج عن الأصناف لأن ذلك من جملة ما يحتاجه طالب العلم # فهو كنفقته # ويأتي إذا تفرغ قادر على التكسب للعلم أعطي # ( أحدهم ) أي الأصناف الثمانية ( الفقراء ) بدأ بهم إتباعا للنص ولشدة ~~حاجتهم # ( وهم أسوأ حالا من المساكين ) لبداءة الله بهم # وإنما يبدأ بالأهم فالأهم # وقال تعالى @QB@ أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر @QE@ فأخبر ~~أن لهم سفينة يعملون فيها # وقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم المسكنة واستعاذ من الفقر # فقال اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين رواه ~~الترمذي # ولا يجوز أن يسأل شدة الحاجة # ويستعيذ من حالة أصلح منها # ولأن الفقير مشتق من فقر الظهر # فقيل فقير ms0873 بمعنى مفعول أي مفقور # وهو الذي نزعت فقرة ظهره فانقطع صلبه # وأما قوله تعالى @QB@ أو مسكينا ذا متربة @QE@ وهو المطروح على التراب # لشدة حاجته فأجيب عنه بأنه يجوز التعبير عن الفقير بالمسكين مطلقا # وأن هذا النعت لا يستحقه بإطلاق اسم المسكنة # ( والفقير من لا يجد شيئا PageV02P271 ألبته ) أي قطعا # ( أو يجد شيئا يسيرا من الكفاية دون نصفها من كسب أو غيره # مما لا يقع موقعا من كفايته ) كدرهمين من عشرة ومثله الخرقي وتبعه في ~~الشرح بالزمن والأعمى # لأنهما في الغالب كذلك # قال تعالى @QB@ للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله @QE@ الآية # ( الثاني المساكين # والمسكين من يجد معظم الكفاية أو نصفها ) من كسب أو غيره # مفعيل من السكون وهو الذي أسكنته الحاجة # ( ومن ملك نقدا ولو خمسين درهما فأكثر أو قيمتها من الذهب أو غيره ) ~~كالعروض # ( ولو كثرت قيمته لا يقوم ) ذلك ( بكفايته ) ف ( ليس بغني # فيأخذ تمام كفايته سنة ) من الزكاة # ( فلو كان في ملكه عروض للتجارة قيمتها ألف دينار أو أكثر ) من ذلك ( لا ~~يرد عليه ربحها ) أي لا يحصل له منه ( قدر كفايته ) جاز له أخذ الزكاة # ( أو ) كان ( له مواش تبلغ نصابا أو ) له ( زرع يبلغ خمسة أوسق لا يقوم ) ~~ذلك ( بجميع كفايته جاز له أخذ الزكاة ) # ولا يمنع ذلك وجوبها عليه # ( قال ) الإمام ( أحمد ) في رواية محمد بن الحكم ( إذا كان له ضيعة أو ~~عقار يستغلها عشرة آلاف أو أكثر لا تكفيه يأخذ من الزكاة # وقيل له ) أي لأحمد ( يكون له الزرع القائم وليس عنده ما يحصده أيأخذ من ~~الزكاة قال نعم # قال الشيخ وفي معناه ما يحتاج إليه لإقامة مؤنته # وإن لم ينفقه بعينه في المؤنة وكذا من له كتب يحتاجها للحفظ والمطالعة أو ~~لها حلي للبس أو كراء تحتاج إليه ) فلا يمنعها ذلك الأخذ من الزكاة # فالغنى في باب الزكاة نوعان نوع يوجبها ونوع يمنعها # والغنى هنا ما تحصل به الكفاية # فإذا لم يكن محتاجا حرمت عليه الزكاة # وإن لم يملك شيئا # وإن كان محتاجا ms0874 حلت له ولو ملك نصابا فأكثر # لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث قبيصة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما ~~من عيش أو سدادا من عيش رواه مسلم # والسداد الكفاية # وذكر أحمد قول عمر أعطوهم وإن راحت عليهم من الإبل كذا وكذا # وأما حديث ابن مسعود مرفوعا من سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة ~~خدوشا أو كدوشا في وجهه # قالوا يا رسول الله وما غناه قال خمسون درهما أو حسابها من الذهب رواه ~~الخمسة # فأجيب عنه بضعف الخبر وحمله PageV02P272 المجد على أنه صلى الله عليه ~~وسلم قاله في وقت كانت الكفاية الغالبة فيه بخمسين درهما # ولذلك جاء التقدير عنه بأربعين وبخمس أواق وهي مائتا درهم # ( وإن تفرغ قادر على التكسب للعلم ) الشرعي وإن لم يكن لازما له # ( وتعذر الجمع ) بين العلم والتكسب ( أعطي ) من الزكاة لحاجته # و ( لا ) يعطى من الزكاة ( إن تفرغ ) قادر على التكسب ( للعبادة ) لقصور ~~نفعها عليه بخلاف العلم # ( وإطعام الجائع ونحوه ) كسقي العطشان وإكساء العاري وفك الأسير ( واجب ) ~~على الكفاية إجماعا # ( مع أنه ليس في المال حق سوى الزكاة ) وفاقا وعن ابن عباس مرفوعا إن ~~الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم # وعن أبي بن كعب مرفوعا إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك رواه ابن ~~ماجه والترمذي # وقال حسن غريب # وقال القاضي عياض الجمهور إن المراد بالحق في الآية الزكاة # وأنه ليس في المال حق سوى الزكاة # وما جاء غير ذلك حمل على الندب # ومكارم الاخلاق انتهى # قلت والمراد الراتب # وأما ما يعرض لجائع وعار وأسير ونحوه فيجب عند وجود سببه # فلا تعارض # ( ومن أبيح له أخذ شيء ) قال ابن حمدان من زكاة وصدقة تطوع وكفارة ونذر ~~وغير ذلك ( أبيح له سؤاله ) لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم للسائل حق وإن ~~جاء على فرس # ولأنه يطلق حقه الذي أبيح له ونقل الجماعة عن أحمد في الرجل له الأخ من ~~أبيه وأمه ويرى عنده من الشيء يعجبه فيقول هب هذا ms0875 لي # وقد كان ذلك يجري بينهما ولعل المسؤول يحب أن يسأله أخوه ذلك # قال أكره المسألة كلها # ولم يرخص فيها إلا أنه بين الولد والأب أيسر وذلك أن فاطمة أتت النبي صلى ~~الله عليه وسلم وسألته خادما # وإن اشترى شيئا وقال قد أخذته بكذا فهب لي منه كذا # فنقل محمد بن الحكم لا تعجبني هذه المسألة # قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تحل المسألة إلا لثلاث وسأله محمد بن ~~موسى # ربما اشتريت الشيء فأقول ارجح لي فقال هذه مسألة لا تعجبني # ونقل ابن منصور يكره # واختار المجد أنه لا يكره # لأنه لا يلزم السائل إمضاء العقد بدونها فتصير ثمنا لا هبة # ( ويحرم السؤال ) أي سؤال الزكاة أو صدقة التطوع أو الكفارة ونحوها # ( وله ما يغنيه ) أي يكفيه # لأنه لا يحل له أخذهما إذن # ووسائل المحرم محرمة # ( ولا بأس بمسألة شرب الماء ) نص عليه # واحتج بفعله PageV02P273 صلى الله عليه وسلم وقال في العطشان لا يستسقى ~~يكون أحمق # ( و ) لا بأس بمسألة ( الاستعارة والاستقراض ) نص عليهما # قال الآجري يجب أن يعلم حل المسألة # ومتى تحل وما قاله معنى قول أحمد في أن تعلم ما يحتاج إليه لدينه فرض # ( ولا ) بأس ( بسؤال الشيء اليسير كشسع النعل ) أي سيره # لأنه في معنى مسألة شرب الماء # ( وإن أعطى مالا ) طيبا ( من غير مسألة ولا استشراف نفس مما يجوز له أخذه ~~) من زكاة أو كفارة أو صدقة تطوع أو هبة ( وجب أخذه ) # نقله جماعة منهم الأثرم والمروذي وقطع به في المستوعب والمنتهى هنا ~~واختار ابن حمدان أنه يستحب وهو معنى ما قطع به المصنف وصاحب المنتهى ~~وغيرهما في الهبة أنه يسن القبول ويكره الرد وقد رد أحمد وقال دعنا نكون ~~أعزاء # ( وإن استشرقت نفسه بأن قال سيبعث لي فلان أو لعله يبعث لي فلا بأس بالرد ~~) نص عليه في رواية الجماعة # وزاد أبو داود وكأنه اختار الرد ونقل المروذي ردها # وسأله جعفر يحرم أخذه قال لا # ( وإن سأل غيره لمحتاج غيره في صدقة أو حج ms0876 أو غزو أو حاجة # فلا بأس ) لما فيه من كشف الكربة عن المسلم # ( والتعريض أعجب إلى أحمد ) من السؤال قال لا أحبه لنفسي فكيف لغيري يعرض ~~أحب إلي # ( ولو سأله من ظاهره الفقر أن يعطيه شيئا ) وأطلق فدفع إليه ثم اختلفا هل ~~هو قرض أو صدقة ( قبل قول الدافع في كونه قرضا ) لأنه أدرى بنيته # ( كسؤاله مقدارا كعشرة دراهم ) لأن التقدير قرينة القرض # ( وإن قال ) السائل ( أعطني شيئا إني فقير # قبل قوله ) الفقير ( في كونه صدقة ) عملا بقرينة قوله إنه فقير # ( وإن أعطى مالا ليفرقه جاز ) له ( أخذه ) لذلك # ( و ) جاز له ( عدمه ) أي عدم الأخذ ( والأولى العمل بما فيه المصلحة ) ~~من أخذ وعدمه وحسن أحمد عدم الأخذ في رواية # وكان لا يعدل بالسلامة شيئا # ( الثالث العاملون عليها ) للنص ( كجاب ) للزكاة ( وكاتب ) على الجابي ( ~~وقاسم ) للزكاة بين مستحقيها ( وحاشر ) أي جامع ( المواشي وعدادها وكيال ~~ووزان وساع ) يبعثه الإمام لأخذها ( وراع وجمال وحاسب وحافظ ومن يحتاج إليه ~~فيها ) أي في الزكاة لدخولهم في مسمى العامل ( غير قاض ووال ويأتي ) ~~لاستغنائهما بمالهما في بيت المال # ( وأجرة كيلها ووزنها في أخذها ) أي حال تسليمها ( ومؤنة دفعها على ~~المالك ) لأن تسليمها عليه # فكذلك مؤنته وأما مؤنة ذلك حال الدفع إلى أهل الزكاة PageV02P274 فمن سهم ~~العمال # ( ويشترط كونه ) أي العامل ( مسلما ) لقوله تعالى @QB@ لا تتخذوا بطانة ~~من دونكم @QE@ ولأنها ولاية ولاشتراط الأمانة أشبه الشهادة ( أمينا ) قال ~~في الفروع ومرادهم بها العدالة قال في المبدع وفيه نظر ( مكلفا ) لأنها ~~ولاية وغير المكلف مولى عليه # ( كافيا ) في ذلك لأنها نوع من الولاية فاشترط فيها ذلك كغيرها ( من غير ~~ذوي القربى ) لأن الفضل بن العباس والمطلب بن ربيعة سألا النبي صلى الله ~~عليه وسلم العمالة على الصدقات فقال إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد # وهو نص في التحريم لا تجوز مخالفته إلا أن تدفع إليه أجرته من غير الزكاة # قاله في المغني والشرح # ( ويشترط علمه ) أي العامل على الزكاة ( بأحكام الزكاة إن كان من عمال ~~التفويض ms0877 ) أي الذين يفوض إليهم عموم الأمر # لأنه إذا لم يكن عالما بذلك لم تكن فيه كفاية له # ( وإن كان ) العامل ( منفذا وقد عين له الإمام ما يأخذه # جاز ألا يكون عالما ) بأحكام الزكاة ( قاله القاضي ) في الأحكام ~~السلطانية # لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث العمال ويكتب لهم ما يأخذون # وكذلك كتب أبو بكر لعماله ( ولا يشترط حريته ) لحديث أنس مرفوعا اسمعوا ~~وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة رواه أحمد والبخاري # ولأن العبد يحصل منه المقصود # أشبه الحر # ( ولا ) يشترط ( فقره ) إجماعا # لحديث أبي سعيد يرفعه لا تحل الصدقة لغني # إلا لخمسة لعامل أو رجل اشتراها بماله أو غارم أو غاز في سبيل الله أو ~~مسكين تصدق عليه منها # فأهدى منها الغني رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه # قال في الفروع وظاهره لا تشترط ذكوريته # وهذا متوجه # قال في المبدع وفيه نظر من جهة أنه لم يرد ما يدل عليه # ومن تعليلهم بالولاية # فلهذا قال ( واشتراط ذكوريته أولى ) من القول بعدم اشتراطها # وكأنهم لم ينصوا على ذلك لوضوحه # ( وما يأخذه العامل ) من الزكاة فهو ( أجرته ) ولذلك جاز مع غناه # ( ويجوز أن يكون الراعي والحمال ) للزكاة ( ونحوهما ) كالسائق ( كافرا أو ~~عبدا أو غيرهما ممن منع الزكاة ) كذوي القربي # قال في الإنصاف بغير خلاف نعلمه # ( لأن ما يأخذه أجرة لعمله لا لعمالته ) بخلاف الجابي لها ونحوه # ( وإن وكل ) مسلم ( غيره في تفرقة زكاته # لم يدفع إليه من سهم العامل ويأتي ) لأنه ليس بعامل بل وكيل PageV02P275 ~~( وإن تلف المال ) أي الزكاة ( بيده ) أي العامل ( بلا تفريط لم يضمن ) ~~لأنه أمين ( وأعطي أجرته من بيت المال ) لأنه لمصالح المسلمين # وهذا منها ( وإن لم تتلف ) الزكاة ( ف ) إنه يعطى أجرته ( منها # وإن كان ) أجره ( أكثر من ثمنها ) # لأن ما يأخذه العامل أجرة في المنصوص عنه # ( وإن رأى الإمام إعطاءه ) أي العامل ( أجرته من بيت المال ) ويوفر ~~الزكاة على باقي الأصناف فعل ( أو ) رأى الإمام أن ( يجعل له رزقا فيه ) أي ~~في ms0878 بيت المال نظير عمالته # ( ولا يعطيه منها شيئا # فعل ) الإمام ما أداه إليه اجتهاده مع عدم المفسدة # ( ويخير الإمام في العامل إن شاء أرسله ) لقبض الزكاة ( من غير عقد ولا ~~تسمية شيء وإن شاء عقد له إجارة ) بأجر معلوم إما على معلوم أو مدة معلومة ~~( ثم إن شاء ) الإمام ( جعل له ) أي للعامل ( أخذ الزكاة وتفريقها ) كما ~~تقدم في قصة معاذ رضي الله عنه حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم لليمن # ( أو ) جعل له ( أخذها فقط ) ويفرقها الإمام # وهذا واضح # إذا كان في البلد # وما دون المسافة وإلا فقد تقدم يحرم نقل الزكاة إلى بلد تقصر إليه الصلاة ~~حتى من الساعي # ( فإن أذن ) الإمام له أي العامل ( في تفريقها أو أطلق ) فلم يأمره ~~بالتفريق ولم ينهه عنه # ( فله ذلك ) أي تفريقها في مستحقيها لما روى أو داود أن زيادا ولى عمران ~~بن حصين الصدقة # فلما جاء قيل له أين المال قال أولك مال بعثتني أخذناها كما كنا نأخذها ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # ( وإلا ) بأن قال له لا تفرقها ( فلا ) يفرقها # لقصور ولايته # ( وإذا تأخر العامل بعد وجوب الزكاة تشاغلا بأخذها ) أي الزكاة ( من ~~ناحية أخرى أو عذر غيره انتظره أرباب الأموال ولم يخرجوا ) زكاتهم لأنفسهم # لأنه لا يقدر على أخذها إلا من طائفة بعد طائفة # قاله في الأحكام السلطانية # ولعله إذا خشوا ضررا بالإخراج وإلا فهو واجب على الفور حيث لا عذر # ( وإلا ) أي وإن لم يكن تأخره لعذر # ( أخرجوا ) أي أرباب الأموال زكاتهم ( بأنفسهم ) لتعذر الدفع إليه # ( باجتهاد ) إن كانوا من أهله ( أو تقليد ) مجتهد إن لم يكونوا أهلا ~~للاجتهاد # ( ثم إذا حضر العامل وقد أخرجوا ) زكاتهم بأنفسهم ( وكان اجتهاده مؤديا ~~إلى إيجاب ما يسقط رب المال أو ) إلى ( الزيادة على ما أخرجه رب المال # نظر فإن كان وقت مجيئه ) أي العامل ( باقيا ) عادة ( فاجتهاد العامل أمضى ~~) PageV02P276 من اجتهاد رب المال لئلا ms0879 تكون مبادرته سببا لإسقاط بعض ~~الزكاة # ( وإن كان ) وقت مجىء العامل عادة ( فائتا فاجتهاد رب المال أنفذ ) فلا ~~ينقضه العامل # لأنه فعل ما عليه بلا تهمة # ( وإن أسقط العامل ) عن رب المال بعض الزكاة ( أو أخذ ) العامل ( دون ما ~~يعتقده المالك ) واجبا عليه ( لزمه ) أي رب المال ( الإخراج ) أي إخراج ما ~~بقي عليه من الواجب ( فيما بينه وبين الله تعالى ) لأنه معترف بوجوب ما ~~عليه لأهل السهمان # ( وإن ادعى المالك دفعها ) أي الزكاة ( إلى العامل وأنكر ) العامل قبضها ~~منه ( صدق المالك في الدفع ) إليه لأنه مؤتمن بلا يمين كما تقدم # ( وحلف العامل ) أنه لم يأخذها منه لأنه منكر # ( وبرىء ) العامل للفقراء فلا يرجعون عليه بها # ( وإن ادعى العامل دفعها إلى الفقير ) ونحوه ( فأنكر ) الفقير ونحوه ( ~~صدق العامل في الدفع ) إلى الفقير # لأنه أمين ( و ) صدق ( الفقير في عدمه ) أي عدم الأخذ لأنه منكر # قال في شرح المنتهى وظاهره بلا يمين # ( ويقبل إقراره ) أي العامل ( بقبضها ) أي الزكاة من ربها ( ولو عزل ) ~~العامل كحاكم أقر بحكمه بعد عزله # ( وإن عمل إمام أو نائبه على زكاة لم يكن له أخذ شيء منها ) أي الزكاة ( ~~لأنه يأخذ رزقه من بيت المال # ويقدم العامل بأجرته على غيره من أهل الزكاة ) لأنه يأخذ في مقابلة عمله # بخلافهم # ولهذا إذا عجزت الصدقة عن أجرته تمم من بيت المال # ثم يعطي فالأهم وهم أشدهم حاجة # ( وإن أعطى ) العامل من الزكاة ( فله الأخذ # وإن تطوع بعمله # لقصة عمر ) رضي الله عنه وهي أنه صلى الله عليه وسلم أمر له بعمالة # فقال إنما عملت لله # فقال إذا أعطيت شيئا من غير أن تسأل فكل وتصدق متفق عليه # ( وتقبل شهادة أرباب الأموال عليه ) أي العامل ( في وضعها غير موضعها ) ~~المشروع وضعها فيه # لأنهم لا يدفعون عنهم بها ضررا لبراءتهم بالدفع إليه مطلقا # و ( لا ) تقبل شهادة عليه ( في أخذها منهم ) لأنها شهادة لأنفسهم لكنهم ~~يصدقون بلا يمين كما تقدم # ( وإن شهد به ) أي بأخذ العامل الزكاة ( بعضهم ) أي بعض أرباب ms0880 الأموال ( ~~لبعض قبل التناكر والتخاصم ) بينهم وبين العامل ( قبل ) منهم ذلك لعدم ~~المانع ( وغرم العامل ) للفقراء ما ثبت عليه أخذه ( وإلا ) بأن كان بعد ~~التناكر والتخاصم ( فلا ) تقبل شهادة بعضهم لبعض للعداوة # ( وإن شهد أهل السهمان ) بضم السين أي جمع سهم كالسهام وهم أهل الزكاة ~~القابضون لها ( له ) أي للعامل ( أو عليه لم يقبل ) منهم ذلك لما فيها من ~~PageV02P277 جلب النفع ( ولا يجوز له ) أي العامل ( قبول هدية من أرباب ~~الأموال ) لحديث هدايا العمال غلول # ( ولا ) يجوز له أيضا ( أخذ رشوة ) بتثليث الراء وهي ما بعد طلب # والهدية قبله # ( ويأتي عند هدية القاضي ) في باب أدب القاضي بأوضح من هذا # ( وما خان ) العامل ( فيه أخذه الإمام ) ليرده إلى مستحقه # لقوله صلى الله عليه وسلم من استعملناه على عمل فما أخذ بعد ذلك فهو غلول ~~رواه أبو داود # و ( لا ) يأخذه ( أرباب الأموال ) لأنه زكاة لكن إن أخذ منهم شيئا ظلما ~~بلا تأويل # فلهم أخذه # ( قال الشيخ ويلزمه رفع حساب ما تولاه إذا طلب منه ) وقال ابن تميم لا ~~يلزمه واقتصر عليه في المبدع # ( الرابع المؤلفة قلوبهم ) للنص ( وحكمهم باق ) لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أعطى المؤلفة من المسلمين والمشركين # فيعطون عند الحاجة ويحمل ترك عمر وعثمان وعلي إعطاءهم على عدم الحاجة إلى ~~إعطائهم في خلافتهم لا لسقوط سهمهم # فإن الآية من آخر ما نزل وأعطى أبو بكر عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر # ومنع وجود الحاجة على ممر الزمان واختلاف أحوال النفوس في القوة والضعف ~~لا يخفى فساده # ( وهم رؤساء قومهم ) وكذا في المقنع وغيره # وهم السادة المطاعون في عشائرهم فمن لم يكن كذلك لا يعطى من الزكاة ~~للتأليف وإن خشي شره بانضمامه إلى ظالم لعدم تناول اسم المؤلف له # ( من كافر يرجى إسلامه أو كف شره ) لما روى أبو سعيد قال بعث علي وهو ~~باليمن بذهبية فقسمها النبي صلى الله عليه وسلم بين أربعة نفر الأقرع بن ~~جابس الحنظلي وعيينة بن حصن الفزاري وعلقمة بن علاثة العامري ثم ms0881 أحد بني ~~كلاب # وزيد الخيل الطائي # ثم أحد بني نبهان # فغضبت قريش # وقالوا تعطي صناديد نجد وتدعنا فقال إني إنما فعلت ذلك لأتألفهم متفق ~~عليه # قال أبو عبيد القاسم بن سلام وإنما الذي يؤخذ من أموال أهل اليمن الصدقة ~~( و ) من ( مسلم يرجى بعطيته قوة إيمانه ) لما روى أبو بكر في كتاب التفسير ~~عن ابن عباس في قوله تعالى @QB@ والمؤلفة قلوبهم @QE@ قال هم قوم كانوا ~~يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يرضخ لهم من الصدقات # فإذا أعطاهم من الصدقة قالوا هذا دين صالح وإن كان غير ذلك عابوه # ( أو يرجى ) بعطيته ( إسلام نظيره ) لأن PageV02P278 أبا بكر أعطى عدي بن ~~حاتم والزبر بن بدر مع حسن نياتهما وإسلامهما رجاء إسلام نظرائهما # ( أو ) يرجى بعطيته ( نصحه في الجهاد أو ) في ( الدفع عن المسلمين ) بأن ~~يكونوا في طرف بلاد الإسلام # وإذا أعطوا من الزكاة دفعوا الكفار عمن يليهم من المسلمين # وإلا فلا # ( أو كف شره كالخوارج ونحوهم أو قوة على جباية الزكاة ممن لا يعطيها ) ~~بأن يكونوا إذا أعطوا من الزكاة جبوها ممن لا يعطيها # ( إلا أن يخوف ويهدد كقوم في طرف بلاد الإسلام # إذا أعطوا من الزكاة جبوها منه ) أي ممن لا يعطيها إلا بالتخويف والتهديد # ( ويقبل قوله في ضعف إسلامه ) لأنه لا يعلم إلا من جهته و ( لا ) يقبل ~~قوله ( إنه مطاع في قومه إلا ببينة ) لأنه لا يتعذر إقامة البينة عليه # ( ولا يحل للمؤلف المسلم ما يأخذه إن أعطي ليكف شره # كالهدية للعامل ) والرشوة ( وإلا ) أي وإن لم يكن أعطي ليكف شره كأن أعطي ~~ليقوى إيمانه أو إسلام نظيره أو نصحه في الجهاد أو الدفع عن المسلمين ونحوه ~~( حل ) له ما أخذه كباقي أهل الزكاة # ( الخامس الرقاب ) للنص ( وهم المكاتبون المسلمون الذين لا يجدون وفاء ما ~~يؤدون ولو مع القوة والكسب ) نص عليه # لعموم قوله تعالى @QB@ وفي الرقاب @QE@ # قال في المبدع لا يختلف المذهب أنهم أي المكاتبون من الرقاب # بدليل قوله أعتقت ms0882 رقابي فإنه يشملهم # وفي قوله تعالى @QB@ فكاتبوهم @QE@ الآية إشعار به # ولأنه يملك المال على سيده # ويصرف إليه أرش جنايته فكان له الأخذ منها إن لم يجد وفاء # كالغريم ( ولا يدفع ) من الزكاة ( إلى من علق عتقه على مجيء المال ) لأنه ~~ليس كالمكاتب إذ لا يملك كسبه ولا يصرف إليه أرش جنايته # فالإعطاء له إعطاء لسيده لا في الرقاب # ( وللمكاتب الأخذ قبل حلول نجم ) لئلا يؤدي إلى فسخها عند حلول النجم # ولا شيء معه # ( ولو تلفت ) الزكاة ( بيده ) أي المكاتب ( أجزأت ) ربها لوجود الإيتاء ~~المأمور به # ( ولم يغرمها سواء عتق أم لا ) كالغارم وابن السبيل # ( ولو دفع إليه ) أي المكاتب ( ما يقضي به دينه لم يجز له أن يصرفه في ~~غيره ) لأنه إنما يأخذ أخذا مراعي # ( ويأتي قريبا ولو عتق ) المكاتب ( تبرعا من سيده أو غيره فما معه منها ) ~~أي الزكاة ( له ) أي للمكاتب ( في قول ) قدمه في الرعايتين والحاويين وقيل ~~مع فقره # وقيل PageV02P279 بل للمعطى اختاره أبو بكر والقاضي قاله في الحاويين ~~وقدمه في المحرر وقيل بل هو للمكاتبين قاله في الإنصاف وصحح في تصحيح ~~الفروع أنه يرد ما فضل إذا عتق بأداء أو إبراء # وقال وجزم به في الكافي والمقنع والإفادات والوجيز # وتذكرة ابن عبدوس وإدراك الغاية وغيرهم اه # وهو معنى ما جزم به المصنف فيما يأتي في قوله وما فضل مع غارم ومكاتب إلى ~~آخره # ( ولو عجز ) المكاتب ( أو مات وبيده وفاء أو اشترى بالزكاة شيئا ثم عجز ~~والعوض بيده فهو لسيده ) كسائر ماله # ( ويجوز الدفع ) أي دفع الإمام أو المالك الزكاة # ( إلى سيده ) أي سيد المكاتب ( بلا إذنه ) أي إذن المكاتب كوفاء دين ~~المدين بها # ( وهو ) أي دفع الزكاة إلى سيد المكاتب ( الأولى ) من دفع الزكاة إلى ~~المكاتب لما ذكر بقوله ( فإن رق ) المكاتب ( لعجزه ) عن الوفاء ( أخذت من ~~سيده ) بخلاف ما لو دفعت للمكاتب ثم دفعها لسيده كما تقدم # ( ويجوز أن يفدى بها ) أي الزكاة ( أسيرا مسلما في أيدي الكفار ) نص عليه # لأنه فك رقبة الأسير ms0883 # فهو كفك رقبة العبد من الرق # ولأن فيه إعزازا للدين فهو كصرفه إلى المؤلفة قلوبهم # ولأنه يدفعه إلى الأسير كفك رقبته من الأسر أشبه ما يدفعه إلى الغارم لفك ~~رقبته من الدين # ( قال أبو المعالي ومثله لو دفع إلى فقير مسلم غرمه سلطان مالا ليدفع ~~جوره ويجوز أن يشتري منها ) أي الزكاة ( رقبة يعتقها ) روي عن ابن عباس # لعموم قوله تعالى @QB@ وفي الرقاب @QE@ وهو متناول للقن بل ظاهر فيه # فإن الرقبة تنصرف إليه إذا أطلقت كقوله تعالى @QB@ فتحرير رقبة @QE@ و ( ~~لا ) يجوز أن يشتري من الزكاة ( من يعتق عليه بالشراء كرحم محرم ) كأخيه ~~وعمه # لأن نفع زكاته عاد إلى رحمه المحرم فلم يجز كما لو دفعها إلى أبيه # ( ولا إعتاق عبده أو مكاتبه عنها ) أي عن الزكاة ولو كان ماله عبيدا ~~للتجارة لأن ذلك ليس إيتاء للزكاة وهو بمنزلة إخراج العروض أو القيمة # ( ومن أعتق من الزكاة ) رقيقا ( فما رجع من ولائه ) إذا مات عن غير وارث ~~يستغرق # ( رد في عتق مثله في رواية ) صححها في الإنصاف # وقيل وفي الصدقات أيضا # قدمه ابن تميم اه # قلت يأتي في العتق أنه إن كان المعتق رب المال فالولاء له الحديث إنما ~~الولاء لمن PageV02P280 أعتق ( وما أعتقه الساعي من الزكاة ) أو الإمام ~~منها ( فولاؤه للمسلمين ) لأنه نائب عنهم ( وأما المكاتب ) إذا عتق بأدائه ~~مال الكتابة من الزكاة ( فولاؤه لسيده ) للحديث # لأنه عتق بسبب كتابته # ( ولا يعطى المكاتب لجهة الفقر # لأنه عبد ) ما بقي عليه درهم # والعبد لا يعطى لفقره # ( السادس الغارمون ) للنص # ( وهم المدينون ) كذا فسره الجوهري ( المسلمون وهم ضربان أحدهما من غرم ~~لإصلاح ذات البين ولو ) كان الإصلاح ( بين أهل ذمة وهو ) أي من غرم لإصلاح ~~ذات البين ( من تحمل بسبب إتلاف نفس أو مال أو يهب دية أو مالا لتسكين فتنة ~~وقعت بين طائفتين ويتوقف صلحهم على من يتحمل ذلك ) فيتحمله إنسان ثم يخرج ~~في القبائل فيسأل حتى يؤديه فورد الشرع بإباحة المسألة فيه وجعل لهم نصيبا ~~من الصدقة قال تعالى ms0884 @QB@ فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم @QE@ أي وصلكم ~~والبين الوصل والمعنى كونوا مجتمعين على أمر الله تعالى وعن قبيصة بن ~~المخارق الهلالي قال تحملت حمالة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وسألته ~~فيها فقال أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها ثم قال يا قببيصة ~~إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة رجل تحمل حمالة فيسأل فيها حتى يؤديها ثم ~~يمسك ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب سدادا من ~~عيش أو قواما من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجى من قومه ~~لقد أصابت فلانا فاقة # فحلت له المسألة حتى يصيب سدادا من عيش أو قواما من عيش # وما سوى ذلك فهو سحت يأكلها صاحبها سحتا يوم القيامة والمعنى شاهد بذلك # لأنه إنما يلتزم في مثل ذلك المال العظيم الخطير # وقد أتى معروفا عظيما # وابتغى صلاحا عاما فكان من المعروف حمله عنه من الصدقة وتوفير ماله عليه ~~لئلا يجحف بمال المصلحين أو يوهن عزائمهم عن تسكين الفتن وكف المفاسد # ( فيدفع إليه ما يؤدي حمالته ) بفتح الحاء أي الماء الذي تحمله لذلك # ( وإن كان غنيا ) لما تقدم # من حديث قبيصة ( أو ) كان ( شريفا ) أي من بني هاشم # لأن منعه من أخذها لفقرة صيانة له عن أكلها لكونها من أوساخ الناس وإذا ~~أخذها للغرم صرفها إلى الغرماء فلا يناله دناءة وسخها PageV02P281 ( وإن ~~كان قد أدى ذلك ) أي ما تحمله ( لم يكن له أن يأخذ ) بدله من الزكاة ( لأنه ~~قد سقط الغرم ) فخرج عن كونه مدينا # وإن استدان الحمالة وأداها جاز له الأخذ من الزكاة # لأن الغرم باق لم يخرج عن كونه مدينا # بسبب الحمالة # ( ومن تحمل بضمان أو كفالة عن غيره مالا # فحكمه حكم من غرم لنفسه ) وظاهر المنتهى أنه من قسم الغارم عن غيره ( فإن ~~كان الأصيل والحميل ) أي الضامن أو الكفيل ( معسرين # جاز الدفع ) أي دفع قدر الدين من الزكاة ( إلى كل منهما ) لأن كلا منهما ~~مدين # ( وإن كانا موسرين # أو ) كان ( أحدهما ms0885 ) موسرا ( لم يجز ) الدفع إليهما ولا إلى أحدهما # ( ويجوز الأخذ ) من الزكاة ( لقضاء دين الله تعالى ) من كفارة ونحوها # كدين الآدمي # ( ويأتي ) الضرب ( الثاني ) من ضربي الغارم ( من غرم لإصلاح نفسه في مباح ~~) كمن استدان في نفقة نفسه وعياله أو كسوتهم وخرج بالمباح ما استدانه وصرفه ~~في معصية # كشرب الخمر والزنا # ( حتى في شراء نفسه من الكفار فيأخذ ) الغارم لنفسه ( إن كان عاجزا عن ~~وفاء دينه # ويأخذه ) أي الغارم لنفسه # ( ومن غرم لإصلاح ذات البين ولو قبل حلول دينهما ) لظاهر خبر قبيصة ~~السابق وقيس عليه الغارم لنفسه # ( وإذا دفع إليه ) أي الغارم ( ما يقضي به دينه # لم يجز ) له ( صرفه في غيره # وإن كان فقيرا ) لأنه إنما يأخذ أخذا مراعي # ( وإن دفع إلى الغارم ) من الزكاة ( لفقره # جاز له أن يقضي به دينه ) لملكه إياه ملكا تاما # إذا تقرر ذلك ( ف ) قاعدة ( المذهب ) كما ذكره المجد وتبعه في الفروع ~~وغيره ( أن من أخذ بسبب يستقر الأخذ به وهو الفقر والمسكنة والعمالة ~~والتالف صرفه فيما شاء كسائر ماله ) لأن الله تعالى أضاف إليهم الزكاة بلام ~~الملك # ( وإن لم يستقر ) الأخذ بذلك السبب ( صرفه ) أي المأخوذ ( فيما أخذه له ~~خاصة لعدم ثبوت ملكه عليه من كل وجه ) وإنما يملكه مراعي فإن صرفه في الجهة ~~التي استحق الأخذ بها # وإلا استرجع منه # كالذي يأخذه المكاتب والغارم والغازي وابن السبيل # لأن الله تعالى أضاف إليهم الزكاة بفي وهي للظرفية # ولأن الأربعة الأول يأخذون لمعنى يحصل بأخذهم وهو إغناء الفقراء ~~والمساكين وتأليف المؤلفة وأداء أجرة العاملين # وغيرهم يأخذ لمعنى لم يحصل بأخذه للزكاة فافترقا # ( ولهذا يسترد ) المأخوذ زكاة ( منه ) أي من المكاتب والغارم والغازي ~~وابن السبيل # ( إذا برىء ) المكاتب أو الغارم ( أو لم يغرم ) الآخذ للغرم أو فضل معه ~~أو مع ابن السبيل شيء # ( وإن وكل PageV02P282 الغارم من عليه الزكاة ) أي رب المال ( قبل قبضها ~~منها بنفسه أو نائبه أو في دفعها إلى الغريم عن دينه # جاز ) ذلك # وبرىء من الزكاة بدفعه إليه # وكذا المكاتب ms0886 لو وكل رب المال في وفائه دين كتابته ( وإن دفع المالك ) ~~زكاة ( إلى الغريم ) عن دين الغارم ( بلا إذن الفقير ) الغارم ( صح ) وبرىء ~~لأنه دفع الزكاة في قضاء دين المدين # أشبه ما لو دفعها إليه فقضى بها دينه # ( كما أن للإمام قضاء الدين عن الحي من الزكاة بلا وكالة ) لولايته عليه ~~في إيفائه # ولهذا يجبره عليه إذا امتنع # ( السابع في سبيل الله ) للنص ( وهم الغزاة ) لأن السبيل عند الإطلاق هو ~~الغزو # ولقوله تعالى @QB@ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا @QE@ وقوله ~~@QB@ قاتلوا في سبيل الله @QE@ إلى غير ذلك # ولا خلاف في استحقاقهم # وبقاء حكمهم إذا كانوا متطوعة # وهو المراد بقوله ( الذين لا حق لهم ) أي لا شيء لهم مقدر ( في الديوان ) ~~لأن من له رزق راتب يكفيه فهو مستغن به # ( فيدفع إليهم كفاية غزوهم # وعودهم ولو مع غناهم ) لأنه مصلحة عامة # ( ومتى ادعى أنه يريد الغزو قبل قوله ) لأن إرادته أمر خفي لا يعلم إلا ~~منه # ( ويدفع إليه دفعا مراعي ) فإن صرفه في الغزو وإلا رده # ( فيعطى ) الغازي ( ثمن السلاح و ) ثمن ( الفرس إن كان فارسا وحمولته ) ~~أي ما يحمله من بعير ونحوه # ( و ) ثمن ( درعه وسائر ما يحتاج إليه ) من آلات ونفقة ذهاب وإقامة بأرض ~~العدو ورجوع إلى بلده # ( ويتمم لمن أخذ ) من الغزاة ( من الديوان دون كفايته من الزكاة ) فيعطى ~~منها تمام كفايته # ( ولا يجوز لرب المال أن يشتري ما يحتاج إليه الغازي ) من سلاح وخيل ~~ونحوه # ( ثم يصرفه إليه ) أي إلى الغازي ( لأنه قيمة ) أي إخراج قيمة وقد تقدم ~~أنه لا يجزىء # ( ولا ) يجوز لرب المال ( شراؤه فرسا منها ) أي الزكاة ( يصير حبيسا ) أي ~~يحبسه على الغزاة ( ولا ) شراؤه ( دارا أو ضيعة للرباط أو يقفها على الغزاة # ولا غزوه على فرس أخرجه من زكاته ) لأنه لا يجوز أن يجعل نفسه مصرفا ~~لزكاته # كما لا يجوز أن يقضي بها دينه # ( فإن اشترى الإمام بزكاة رجل فرسا فله ) أي الإمام ( دفعها إليه ) أي ~~إلى رب المال ( يغزو عليها ms0887 ) # وكذا لو اشترى بزكاته سلاحا أو درعا ونحوه لحصول الإيتاء المأمور به ~~وأخذه لها بعد بسبب متجدد # ( كما له ) أي للإمام ( أن يرد عليه زكاته لفقره أو غرمه ) لأنه أخذ بسبب ~~متجدد كما لو عادت إليه بإرث أو هبة # ( ولا يحج أحد PageV02P283 بزكاة ماله ولا يغزو ) بزكاة ماله # ( ولا يحج بها عنه # ولا يغزى ) بها عنه # لعدم الإيتاء المأمور به ويؤخذ منه صحة الإستنابة في الغزو # وفيه شيء # ( والحج من السبيل نصا ) روي عن ابن عباس وابن عمر # لما روى أبو داود أن رجلا جعل ناقة في سبيل الله فأرادت امرأته الحج # فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم اركبيها فإن الحج من سبيل الله # ( فيأخذ إن كان فقيرا ) من الزكاة ( ما يؤدي به فرض حج أو ) فرض ( عمرة ~~أو يستعين به فيه ) أي في فرض الحج والعمرة # لأنه يحتاج إلى اسقاط الفرض # وأما التطوع فله عنه مندوحة # وذكر القاضي جوازه في النفل كالفرض # وهو ظاهر كلام أحمد والخرقي # وصححه بعضهم # لأن كلا من سبيل الله والفقير لا فرض عليه # فهو منه كالتطوع # ( الثامن ابن السبيل ) للنص # والسبيل الطريق وسمي المسافر إبنا له لملازمته له كما يقال ولد الليل # إذا كان يكثر الخروج فيه # وكما يقال لطير المال ابن الماء لملازمته له # ( وهو المسافر المنقطع به ) أي بسفره ( في سفر طاعة ) كالسفر للحج والعلم ~~الشرعي # وآلاته وصلة الرحم ( أو ) سفر ( مباح ) كطلب رزق ( دون المنشىء للسفر من ~~بلده ) لأن الإسم يتناوله حقيقة # وإنما يصير ابن سبيل في ثاني الحال # ( وليس معه ) أي المنقطع بغير بلده ( ما يوصله إلى بلده أو ) يوصله إلى ( ~~منتهى قصده ) بأن انقطع قبل البلد الذي قصده # وليس معه ما يوصله ( وعوده إلى بلده ) لأن فيه إعانة على بلوغ الغرض ~~الصحيح ( ولو مع غناه ببلده ) لأنه عاجز عن الوصول إلى ماله وعن الانتفاع ~~به فأشبه من سقط متاعه في البحر أو ضاع # ( فيعطى ) ابن السبيل ( لذلك ) للنص # ( ولو وجد من يقرضه ) ذكره الشارح وغيره خلافا للمجد # لما ms0888 فيه من ضرر القرض # ( فإن كان ) ابن السبيل ( فقيرا في بلده أعطي لفقره ) ما يكفيه سنة ( و ) ~~أعطي ( لكونه ابن سبيل ما يوصله ) إلى بلده # وكذا لو اجتمع في غيره سببان # ويأتي # ( ولا يقبل قوله إنه ابن سبيل إلا ببينة ) لأن الأصل عدمه # ( وإن ادعى ) ابن السبيل ( الحاجة ولم يعرف له مال في المكان الذي هو فيه ~~) قبل قوله بغير بينة # لأن الأصل عدم المال # ( أو ادعى إرادة الرجوع إلى بلده قبل قوله بغير بينة ) لأن ذلك لا يعلم ~~إلا منه # ( وإن عرف له ) أي لابن السبيل ( مال في المكان الذي هو فيه # لم تقبل دعوى الحاجة ) لأنها خلاف الظاهر ( إلا ببينة ) تشهد بحاجته ( ~~ويعطى الفقير والمسكين تمام كفايتهما سنة ) # لأن وجوب الزكاة يتكرر كل حول # PageV02P284 فينبغي أن يأخذ ما يكفيه إلى مثله ( و ) يعطى ( العامل قدر ~~أجرة مثله # ولو جاوزت الثمن ) لأن الذي يأخذه بسبب العمل # فوجب أن يكون بمقداره # ( ويعطى مكاتب وغارم ما يقضيان به دينهما ) لأن حاجتهما إنما تندفع بذلك # ( ولو دينا لله تعالى ) كدين الآدمي # لأنه أحق بالوفاء # ( وليس لهما ) أي المكاتب والغارم ( صرفه إلى غيره كغاز ) وابن سبيل ( ~~وتقدم ) موضحا قريبا ( و ) يعطى ( المؤلف ما يحصل به التأليف ) لأنه ~~المقصود # ( و ) يعطى ( الغازي ما يحتاج إليه لغزوه وإن كثر ) ذلك # لأن المقصود لا يحصل إلا به # ( ولا يزاد أحد منهم ) أي من أهل الزكاة عن ذلك # لأن الدفع للحاجة فيتقيد بها ( ولا ينقص ) أحد منهم ( عن ذلك ) لعدم ~~اندفاع حاجته إذن # ( ومن كان ) من الفقراء والمساكين ( ذا عيال # أخذ ما يكفيهم ) لأن كل واحد من عائلته مقصوده دفع حاجته # فيعتبر له ما يعتبر للمنفرد # ( ولا يعطى أحد منهم ) أي المذكورين من أصناف الزكاة ( مع الغني ) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم ولا تحل الصدقة لغني ولا ذي مرة سوي رواه أبو داود ~~والترمذي من حديث عمرو بن العاص # والمرة القوة والشدة # والسوي المستوي الخلق التام الأعضاء # ( إلا أربعة العامل ) قال في الشرح والمبدع بغير خلاف نعلمه ms0889 # ( والمؤلف ) لأن إعطائهم لمعنى يعم نفعه كالغازي # ( والغازي والغارم لإصلاح ذات البين ما لم يكن دفعها ) أي الحمالة ( من ~~ماله # وتقدم ) في الباب # لحديث أبي سعيد مرفوعا ولا تحل الصدقة لغني إلا لغاز في سبيل الله أو ~~لعامل عليها أو لغارم رواه أبو داود # ولأنه تعالى جعل الفقراء والمساكين صنفين وعد بعدهما بقية الأصناف # ولم يشترط فيهم الفقر # فدل على جواز الأخذ مع الغنى # ( وإن فضل مع غارم ومكاتب حتى ولو سقط ما عليهما ببراءة أو غيرها # و ) فضل مع ( غاز وابن سبيل شيء بعد حاجتهم لزمهم رده # كما لو أخذ شيئا لفك رقبته وفضل منه ) شيء لزمه رده # لأنهم لا يملكون ذلك من كل وجه بل ملكا مراعي ولأن السبب زال # فيجب رد الفاضل بزوال الحاجة # ( وإن فضل مع المكاتب شيء عن حاجته من صدقة التطوع لم يسترجع منه ) لأن ~~صدقة التطوع لا يعتبر فيها الحاجة بخلاف الزكاة # وإن تلف في أيديهم بغير تفريط فلا رجوع عليهم # ( والباقون ) وهم الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم ( ~~يأخذون أخذا مستقرا # فلا يردون شيئا ) لأنهم ملكوها ملكا مستقرا وتقدم الفرق بينهم قريبا # ( ولو ادعى الفقر من PageV02P285 عرف بغنى أو ادعى إنسان أنه مكاتب أو ~~غارم لنفسه # لم يقبل إلا ببينة ) لأن الأصل عدم ما يدعيه وبراءة الذمة # ( بخلاف غاز ) فإذا ادعى إرادة الغزو أعطى مراعي وكذا لو ادعى ابن السبيل ~~إرادة العود وتقدم # ( ويكفي اشتهار الغرم لإصلاح ذات البين ) أي استفاضة فتقوم مقام البينة ~~به # ( فإن خفي ) الغرم لإصلاح ذات البين ( لم يقبل إلا ببينة ) لأن الأصل ~~عدمه # ( والبينة فيمن عرف بغنى ثلاثة رجال ) لما تقدم في حديث قبيصة من قوله ~~صلى الله عليه وسلم لا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة # رجل أصابته فاقة حتى يشهد له ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلانا ~~فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش رواه مسلم # ( وإن صدق المكاتب سيده ) قبل وأعطى # لأن الحق في العبد للسيد ms0890 # فإذا أقر بانتقال حقه عنه # قبل ( أو ) صدق ( الغارم غريمه # قبل وأعطى ) لأنه في معنى المكاتب # وفيه وجه لا يقبل لجواز تواطئهما على أخذ المال ( وإن ادعى الفقر من لم ~~يعرف بالغنى قبل ) قوله # لأن الأصل استصحاب الحال السابقة # والظاهر صدقه # ( وإن كان جلدا ) بفتح الجيم وسكون اللام أي شديدا قويا ( وعرف له كسب ) ~~يكفيه ( لم يجز اعطاؤه # ولم يملك شيئا ) لأنه غني بكسبه ( فإن لم يعرف ) له مال ( وذكر أنه لا ~~كسب له أعطاه من غير يمين ) # لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحلف على ذلك # ( إذا لم يعلم كذبه ) فإن علمه لم يعطه لعدم أهليته لأخذها ( بعد أن ~~يخبره وجوبا في ظاهر كلامهم ) # وقاله القاضي في التعليق # قاله في الفروع وجزم به في المبدع # ( أنه لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعطى الرجلين اللذين سألاه ولم يحلفهما # وفي بعض رواياته أنه قال أتينا النبي صلى الله عليه وسلم فسألناه من ~~الصدقة # فصعد فينا النظر # فرآنا جلدين # فقال إن شئتما أعطيتكما # ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب رواه أبو داود # ( وإن رآه متجملا قبل قوله أيضا ) أنه فقير # لأنه لا يلزم من ذلك الغني # قال تعالى @QB@ يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف @QE@ لكن ينبغي أن يخبره ~~أنها زكاة وإن رآه ظاهر المسألة أعطاه منها ولم يبين له # ( والقدرة على اكتساب المال بالبضع ليس بغنى معتبر فلا تمنع المرأة ) ~~PageV02P286 الفقيرة ( من أخذ الزكاة إذا كانت ممن يرغب في نكاحها # وتقدر على تحصيل المهر بالنكاح ) لأن النكاح لا يقصد للمال بل للسكن ~~والإيواء # وقد لا يكون لها رغبة فيه # ( فلا تجبر عليه ) كرجل سأل الخلع أو الطلاق على عوض أو الصلح عن دم عمد ~~على مال ( وكذا لو أفلست ) لا تجبر على النكاح لوفاء دينها # ( أو كان لها أقارب يحتاجون إلى النفقة ) فلا تجبر على التزوج لذلك # ( وتقدم إذا تفرغ القادر ) على التكسب ( لطلب العلم وتعذر الجمع ) بين ~~العلم والتكسب ( أنه يعطى ) لا ms0891 إن تفرغ للعبادة لقصور نفعها # ( فإن ادعى أن له عيالا ) ليأخذ لهم من الزكاة ( قلد ) في ذلك ( وأعطي ) ~~كفايتهم # لأن الظاهر صدقه # وتشق إقامة البينة على ذلك لا سيما على الغريب # وكما يقلد في حاجة نفسه # ( ومن غرم ) في معصية كشرب خمر ( أو سافر في معصية ) كقطع طريق ( لم تدفع ~~إليه إلا أن يتوب ) لأنه إعانة على معصية # ( وكذا لو سافر في مكروه أو ) سافر ( نزهة ) فلا يدفع إليه من الزكاة # لأنه لا حاجة به إلى هذا السفر # ( ولو أتلف ماله في المعاصي حتى افتقر # دفع إليه من سهم الفقراء ) أو المساكين لصدق اسم الفقير والمسكين عليه ~~حين الأخذ # ( ويستحب صرفها ) أي الزكاة ( في الأصناف الثمانية كلها # لكل صنف ثمنها إن وجد ) جميع الأصناف ( حيث وجب الإخراج لأن في ذلك خروجا ~~من الخلاف وتحصيلا للإجزاء ) يقينا # ( ولا يجب الاستيعاب كما لو فرقها الساعي # ولا ) يجب ( التعداد من كل صنف ) أي لا يجب أن يعطي من كل صنف ثلاثة ~~فأكثر # ( كالعامل ) على الزكاة لا يجب تعدده ( فلو اقتصر ) رب المال في دفع ~~الزكاة ( على صنف منها ) أي من الأصناف الثمانية ( أو ) اقتصر على ( واحد ~~منه أجزأه ) ذلك نص عليه # وهو قول عمر وحذيفة وابن عباس # لقوله تعالى @QB@ إن تبدوا الصدقات فنعما هي @QE@ الآية ولحديث معاذ حين ~~بعثه النبي صلى الله عليه وسلم لليمن # ولقوله صلى الله عليه وسلم لقبيصة أقم عندنا حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك ~~بها # وأمر بني زريق بدفع صدقتهم إلى سلمة بن صخر # ولو وجب الاستيعاب لم يجز صرفها إلى واحد # ولما فيه من العسر # وهو منفي شرعا # والآية إنما سيقت لبيان من تصرف إليه # لا لتعميمهم # وكالوصية لجماعة لا يمكن حصرهم # ( وإن فرقها ربها أو دفعها إلى الإمام الأعظم أو نائبه على PageV02P287 ~~القطر ) أي الناحية التي هو فيها ( نيابة شاملة لقبض الزكوات وغيرها # سقط سهم العامل # لأنهما يأخذان كفايتهما من بيت المال على الإمامة والنيابة ) # فلا يأخذان من الزكاة لاستغنائهما بأرزاقهما # ( وتقدم ) في الباب # ( وليس لرب المال ms0892 ولا لوكيله في تفرقتها أخذ نصيب العامل # لكونه فعل وظيفة العامل ) على الزكاة لأن أداءها واجب عليه فلا يأخذ في ~~مقابلته عوضا # لأنه لا يسمى عاملا # ( ومن فيه سببان كغارم فقير أخذ بهما ) كالميراث ( و لا يجوز أن يعطى عن ~~أحدهما لا بعينه لاختلاف أحكامهما في الاستقرار وغيره ) # قلت مفهومه إن لم تختلف أحكامهما كفقير مؤلف # جاز أن يعطى بأحدهما لا بعينه # لعدم اختلاف أحكامهما # ( وإن أعطي بهما ) أي بالسببين # ( وعين لكل سبب قدرا ) فعلى ما عين ( وإلا ) أي وإن لم يعين لكل سبب قدرا # ( كان بينهما نصفين ) لأن مطلق الإضافة يقتضي التسوية # ( وتظهر فائدته ) ما ذكر من تعيينه لكل منهما قدرا أو قسمه بينهما نصفين ~~عند عدمه # ( لو وجد ما يوجب الرد ) كما لو أبرىء الغارم في المثال # فيرد ما أخذه للغرم دون الفقر # ( ويستحب صرفها ) أي الزكاة ( إلى أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم ) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم صدقتك على ذي القرابة صدقة وصلة رواه الترمذي والنسائي # ( ويفرقها ) أي الزكاة ( فيهم ) أي في أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم # ( على قدر حاجتهم ) لأنها مراعاة # ( ولو أحضر رب المال إلى العامل من أهله من لا تلزمه نفقته ليدفع إليهم ~~زكاته دفعها ) العامل لهم ( قبل خلطها بغيرها ) لما تقدم # ( و ) إن جاء بأهله ( بعده ) أي بعد خلطها بغيرها ف ( هم كغيرهم ولا ~~يخرجهم منها ) لأن فيها ما هم به أخص # ذكره القاضي # ( ويجزىء السيد دفع زكاته إلى مكاتبه ) نص عليه # لأنه معه كالأجنبي في جريان الربا بينهما # ولأن الدفع تمليك وهو من أهله # فإذا ردها إلى سيده بحكم الوفاء جاز كوفاء الغريم # وقيده في الوجيز وغيره بأن لا يكون حيلة # ( و ) يجوز أيضا دفع الزكاة ( إلى غريمه ) لأنه من جملة الغارمين # ( ليقضي ) بها ( دينه سواء دفعها إليه ابتداء ) قبل الاستيفاء ( أو ~~استوفى حقه ثم دفعها إليه ليقضي دين المقرض ما لم يكن حيلة نصا ) # قال أحمد إن كان حيلة فلا يعجبني # ونقل عنه ابن القاسم إن أراد الحيلة لم يصلح ولا ms0893 يجوز # ( وقال أيضا إن أراد إحياء ماله لم يجز # وقال القاضي وغيره معنى الحيلة أن يعطيه بشرط أن يردها عليه من دينه # لأن من شرطها تمليكا صحيحا # فإذا شرط PageV02P288 الرجوع لم يوجد ) وقال في المغني والشرح إنه حصل من ~~كلام أحمد إذا قصد بالدفع إحياء ماله واستيفاء دينه لم يجز لأن الزكاة حق ~~الله فلا يجوز صرفها إلى نفعه # ( وإن رد الغريم من نفسه ما قبضه وفاء عن دينه من غير شرط ولا مواطأة جاز ~~) لرب المال ( أخذه من دينه ) لأنه بسبب متجدد كالإرث والهبة # ( ويقدم الأقرب ) فالأقرب # ( والأحوج ) فيهم فالأحوج مراعاة للصلة والحاجة # ( وإن كان الأجنبي أحوج فلا يعطى القريب ويمنع البعيد ) # لأن الحاجة هي المعتبرة # ( بل يعطي الجميع ) لوجود الحاجة فيهم # ( ولا يحابى ) رب المال ( بها ) أي الزكاة ( قريبه # ولا يدفع بها مذمة ولا يستخدم بسببها قريبا ولا غيره ولا يقي ماله بها ~~كقوم عودهم برا من ماله فيعطيهم من الزكاة لدفع ما عودهم ) قال في المستوعب ~~هذا إن كان المعطي غير مستحق للزكاة اه # لأن الزكاة حق لله فلا يصرفها إلى نفعه # ( والجار أولى من غيره ) وينبغي أن يقدم منهم الأقرب بابا فالأقرب بابا ( ~~والقريب أولى منه ) أي من الجار لقوة القرابة ( ويقدم العالم والدين على ~~ضدهما وكذا ذو العائلة ) # يقدم على ضده للحاجة # ومن أعتق عبدا لتجارة قيمته نصاب بعد الحول وقبل إخراج ما فيه فله دفعه ~~إليه ما لم يقم به مانع # # | فصل ( ولا يجوز دفعها ) أي الزكاة ( إلى كافر ) # قال في المبدع إجماعا # وحديث معاذ نص فيه # ولأنها مواساة تجب على المسلم # فلم تجب للكافر كالنفقة # ( ما لم يكن مؤلفا ) فيعطي عند الحاجة إلى تأليفه # كما تقدم ( ولو ) كانت ( زكاة فطر ) فلا تدفع إلى كافر كزكاة المال # وروي عن عمران بن ميمون وعمرو بن شرحبيل ومرة الهمداني أنهم يعطون منها ~~الرهبان # ( ولا ) يجوز دفع الزكاة ( إلى عبد كامل الرق ولو كان سيده فقيرا ) # لأن نفقته واجبة على سيده # فهو غني بغناه وما يدفع إليه ms0894 لا يملكه # وإنما يملكه سيده # فكأنه دفع إليه # ( وأما من بعضه حر فيأخذ بقدر حريته بنسبته من كفايته ) # فمن نصفه حر يأخذ تمام نصف كفايته وهكذا # ( ما لم يكن ) العبد ( عاملا ) لأن ما يأخذه أجرة يستحقها PageV02P289 ~~سيده # والمراد غير المكاتب كما تقدم ( ولا ) يجوز دفع الزكاة ( إلى فقيرة لها ~~زوج غني ) تصل نفقته إليها لاستغنائها بذلك # ( ولا ) يجوز دفعها ( إلى عمودي نسبه في حال تجب نفقتهم فيه عليه أو لا ~~تجب ) نفقتهم فيه # ( ورثوا أو لم يرثوا حتى ذوي الأرحام منهم ) كأبي الأم وولد البنت # قال أحمد لا يعطى الوالدين من الزكاة ولا الولد ولا ولد الولد ولا الجد ~~ولا الجدة ولا ولد البنت # قال النبي صلى الله عليه وسلم إن ابني هذا سيد يعني الحسن فجعله ابنه # لأنه من عمودي نسبه # ووجه ذلك اتصال منافع الملك بينهما عادة # فيكون صارفا لنفسه بدليل عدم قبول شهادة أحدهما للآخر # ( ولو ) كان أحد عمودي نسبه أخذ ( في غرم لنفسه ) بأن تداين دينا ثم أخذ ~~وفاءه من زكاة أبيه أو ابنه وإن علا أو نزل # ( أو في كتابة # أو كان ) أحد عمودي نسبه ( ابن سبيل ) لأن هؤلاء إنما يأخذون مع الفقر # فأشبه الأخذ للفقر # ( ما لم يكونوا عمالا ) على الزكاة فلهم الأخذ # لأنهم يأخذون أجرة عملهم # ما لو استعملوا على غير الزكاة # ( أو ) يكونوا ( مؤلفة ) فيعطون للتأليف # لأنه مصلحة عامة أشبهوا الأجانب # ( أو ) يكونوا ( غزاة ) لأن الغزاة لهم الأخذ مع عدم الحاجة فأشبهوا ~~العاملين # ( أو ) يكونوا ( غارمين ل ) إصلاح ( ذات البين ) لجواز أخذهم مع غناهم # ولأنه مصلحة عامة ( ولا ) يجزىء المرأة دفع زكاتها ( إلى الزوج ) لأنها ~~تعود إليها بإنفاقه عليها # قال في الفروع وهل يجوز للمرأة دفع زكاتها إلى زوجها اختاره القاضي ~~وأصحابه والشيخ وغيرهم # وفاقا للشافعي أم لا اختاره جماعة منهم الخرقي وأبو بكر وصاحب المحرر ~~وحكاه عن أبي الخطاب وفاقا لأبي حنيفة ومالك فيه روايتان # ( ولا ) يجوز للزوج دفع زكاته ( إلى الزوجة ) قال ابن المنذر أجمع أهل ~~العلم أن الرجل لا ms0895 يعطي زوجته من الزكاة # وذلك أن نفقتها واجبة عليه فتستغني بها عن أخذ الزكاة فلم يجز دفعها ~~إليها # كما لو دفع إليها على سبيل الإنفاق عليها # ( ولو لم تكن ) الزوجة ( في مؤنته كناشز ) وغير مدخول بها # لأنها تؤول إلى العود في مؤنته # ( وكذا عبده المغصوب ) فلا يجزىء الدفع إليه كما في غير حال الغصب # ( ولا لبني هاشم كالنبي صلى الله عليه وسلم وهم ) أي بنو هاشم ( من كان ~~من سلالة هاشم فدخل فيهم آل عباس ) بن عبد PageV02P290 المطلب ( وآل علي ~~وآل جعفر وآل عقيل ) بني أبي طالب بن عبد المطلب ( وآل الحرث بن عبد المطلب ~~وآل أبي لهب ) بن عبد المطلب # قال في الشرح لا نعلم خلافا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة # لقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد وإنما هي ~~أوساخ الناس أخرجه مسلم # وعن أبي هريرة قال أخذ الحسن تمرة من تمر الصدقة فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم كخ كخ ليطرحها وقال أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة متفق عليه # وسواء أعطوا من خمس الخمس أو لم يعطوا لعموم النصوص # ولأن منعهم من الزكاة لشرفهم وشرفهم باق # فيبقى المنع ( ما لم يكونوا ) أي بنو هاشم ( غزاة أو مؤلفة أو غارمين ~~لذات البين ) فلهم الأخذ لذلك # لجواز الأخذ لذلك مع الغني وعدم المنة فيه # ( واختار الشيخ وجمع ) منهم القاضي يعقوب وغيره من أصحابنا وقاله أبو ~~يوسف الاصطخري من الشافعية # ( جواز أخذهم إن منعوا الخمس ) لأنه محل حاجة وضرورة # قال الشيخ تقي الدين أيضا ويجوز لبني هاشم الأخذ من زكاة الهاشميين # ذكره في الاختيارات # ( ويجوز ) دفع الزكاة ( إلى ولد هاشمية من غير هاشمي في ظاهر كلامهم # وقاله القاضي اعتبارا بالأب ) وقال أبو بكر لا يجوز # واحتج بحديث أنس ابن أخت القوم منهم متفق عليه # ( ولا ) يجوز دفع الزكاة ( لموالي بني هاشم ) وهم الذين أعتقهم بنو هاشم # لما روى أبو رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بني ms0896 مخزوم على ~~الصدقة فقال لأبي رافع اصحبني كيما تصيب منها فقال لا حتى آتي النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأسأله # فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال إنا لا تحل لنا الصدقة # وإن مولى القوم منهم أخرجه أو داود والنسائي والترمذي # وقال حديث حسن صحيح # ( ويجوز ) دفع الزكاة ( لموالي مواليهم ) لأنهم ليسوا من بني هاشم # ولا من مواليهم # ( ولهم ) أي لبني هاشم ومواليهم ( الأخذ من صدقة التطوع ) لأنهم إنما ~~منعوا من الزكاة لكونها من أوساخ الناس كما سبق # وصدقة التطوع ليست كذلك ( إلا النبي صلى الله عليه وسلم ) فإن الصدقة ~~PageV02P291 كانت محرمة عليه مطلقا فرضها ونفلها # لأن اجتنابها كان من دلائل نبوته # وعلاماتها # فلم يجز الإخلال به # فروي في حديث سلمان أن الذي أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم ووصفه له ~~قال أنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة # وروى أبو هريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل عنه ~~أهدية أم صدقة فإن قيل صدقة # قال لأصحابه كلوا ولم يأكل # وإن قيل هدية ضرب بيده وأكل معهم # متفق عليه # ولأن آل محمد لما منعوا فرض الصدقة لشرفهم على غيرهم وجب أن ينزه النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن نفلها وفرضها # لشرفه على الخلق كلهم تمييزا له بذلك # كما خص مع خمس الخمس بالصفي من المغنم وبالإسهام له مع غيبته من المغانم # قال في شرح الهداية ولا خلاف نعلمه أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحرم ~~عليه أن يقترض ولا أن يهدى له أو ينظر بدينه أو يوضع عنه أو يشرب من سقاية ~~موقوفة على المارة أو يأوي إلى مكان جعل للمارة # ونحو ذلك من أنواع المعروف التي لا غضاضة فيها والعادة جارية بها في حق ~~الشريف والوضيع وإن كان يطلق عليها اسم الصدقة # قال النبي صلى الله عليه وسلم كل معروف صدقة # ( و ) لبني هاشم غيره صلى الله عليه وسلم الأخذ من ( وصايا الفقراء ) نص ~~عليه # ( ومن نذر ) لأنه لا يقع عليهما اسم ms0897 الزكاة والطهرة والوجوب عن الآدمي ~~أشبه الهبة # و ( لا ) يجوز لهم الأخذ من ( كفارة ) لوجوبها بالشرع كالزكاة # ( ولا يحرم ) أخذ الزكاة ( على أزواجه صلى الله عليه وسلم في ظاهر كلام ~~أحمد ) والأصحاب ( كمواليهن ) لدخولهم في عموم الآية والأخبار # وعدم المخصص # وفي المغني والشرح عن ابن أبي مليكة أن خالد بن سعيد بن العاص أرسل إلى ~~عائشة بسفرة من الصدقة فردتها وقالت إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة رواه ~~الخلال # فهذا يدل على تحريمها عليهن # ولم يذكر ما يخالفه مع أنهم لم يذكروا هذا في الوصية والوقف # وهذا يدل على أنهن من أهل بيته في تحريم الزكاة # وذكر الشيخ تقي الدين أنه يحرم عليهن الصدقة # وأنهن من أهل بيته في أصح الروايتين ورده المجد # قاله في المبدع # ( ولا يجزىء دفعها ) أي الزكاة ( إلى سائر من تلزمه مؤنته من أقاربه ) أو ~~مواليه ( ممن يرثه بفرض أو تعصيب نسب PageV02P292 أو ولاء كأخ وابن عم ) ~~وعتيق لغناءه بوجوب النفقة ولأن نفعها يعود إلى الدافع لكونه يسقط النفقة ~~عنه كعبده # ( ما لم يكونوا عمالا أو غزاة أو مؤلفة أو مكاتبين أو أبناء سبيل أو ~~غارمين لذات البين ) # قال المجد لا تختلف الرواية أنه يعطي لغير النفقة الواجبة نحو كونه غارما ~~أو مكاتبا أو ابن سبيل بخلاف عمودي النسب # لقوة القرابة انتهى # وأما إذا كانوا عمالا أو غزاة أو مؤلفة فتقدم أن عمودي النسب يعطون لذلك # فهؤلاء أولى # ( فلو كان أحدهما يرث الآخر والآخر لا يرثه كعتيق ومعتقه ) فإن المعتق ~~يرث العتيق بخلاف عكسه # ( و ) ك ( أخوين لأحدهما ابن ونحوه ) كابن ابن فذ # والابن يرث الآخر دون عكسه وكعمة مع ابن أختها # ( فالوارث منهما تلزمه مؤنته فلا يدفع زكاته إلى الآخر ) لما تقدم ( وغير ~~الوارث يجوز ) له أن يدفع زكاته إلى الآخر # لأنه لا ميراث بينهما # أشبه الأجنبي # ( ولا ) يجوز دفع الزكاة ( إلى فقير ومسكين مستغنيين بنفقة لازمة ) ~~لغناهما بما يجب لهما على وارثهما # كالزوجة # ( فإن تعذرت النفقة ) على الزوجة الفقيرة أو الفقير أو المسكين ms0898 ( من زوج ~~أو قريب بغيبة أو امتناع أو غيره كمن غصب ماله أو تعطلت منافع عقاره # جاز ) لهم ( الأخذ ) لوجود المقتضى مع عدم المانع # ( ويجوز ) دفع الزكاة ( إلى بني المطلب ) ومواليهم # لعموم آية الصدقات # خرج منه بنو هاشم بالنص # فيبقى من عداهم على الأصل # ولأن بني المطلب في درجة بني أمية # وهم لا تحرم الزكاة عليهم # فكذا هم وقياسهم على بني هاشم لا يصح لأنهم أشرف # وأقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم # ومشاركة بني المطلب لهم في خمس الخمس ما استحقوه بمجرد القرابة بل ~~بالنصرة أو بهما جميعا # كما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله لم يفارقوني في جاهلية ولا ~~إسلام # بدليل منع بني عبد شمس ونوفل من خمس الخمس مع مساواتهم في القرابة # والنصرة لا تقتضي حرمان الزكاة # ( وله ) أي لمن وجبت عليه الزكاة ( الدفع ) منها ( إلى ذوي أرحامه كعمته ~~وبنت أخيه غير عمودي نسبه ) فقد تقدم أنه لا يجزيه الدفع إليهم # ويجوز إعطاء ذوي الرحم غيرهم # ( ولو ورثوا ) المزكي ( لضعف قرابتهم ) لكونهم لا يرثون بها مع عصبة ولا ~~ذي فرض غير أحد الزوجين # ( وإن تبرع ) المزكي ( بنفقة قريب ) لا تلزمه نفقته ( أو ) بنفقة ( يتيم ~~أو غيره ) من الأجانب ( ضمه إلى عياله جاز دفعها إليه ) لوجود المقتضي # ( وكل PageV02P293 من حرمت عليه الزكاة بما سبق ) ككونه من بني هاشم أو ~~غنيا أو من عمودي نسب المزكي ونحوه # ( فله قبولها هدية ممن أخذها من أهلها ) لما تقدم من قوله صلى الله عليه ~~وسلم لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لعامل أو رجل اشتراها بماله أو غاز في ~~سبيل الله أو مسكين تصدق عليه منها فأهدى منها لغني رواه أبو داود وابن ~~ماجه # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أكل مما تصدق به على أم عطية # وقال إنها قد بلغت محلها متفق عليه # وقيس الباقي على ذلك # ( والذكر والأنثى في ) جواز ( أخذ الزكاة ) عند وجود المقتضى ( و ) في ( ~~عدمه ) مع المانع ( سواء ) للعمومات مع عدم المخصص ( والصغير ) من أهل ms0899 ~~الزكاة ( ولو لم يأكل الطعام كالكبير ) منهم للعموم ( فيصرف ذلك ) أي ما ~~يعطاه من الزكاة ( في أجرة رضاعة وكسوته وما لا بد منه ) من مصالحه # ( ويقبل ) له وليه الزكاة والكفارة والنذر والهبة وصدقة التطوع # ( ويقبض له ) أي للصغير ( منها ) أي من الزكاة ( ولو مميزا من هبة وكفارة ~~) ونذر وصدقة تطوع ( من يلي ماله # وهو وليه ) في ماله كسائر التصرفات المالية # ( أو وكيل وليه الأمين ) لقيامه مقام وليه # ( وفي المغني يصح قبض المميز انتهى # وعند عدم الولي يقبض له ) أي للصغير ( من يليه من أم وقريب وغيرهما نصا ) ~~نقل هارون الحمال في الصغار يعطي أولياؤهم فقلت ليس لهم ولي قال يعطي من ~~يعنى بأمرهم ونقل مهنا في الصبي والمجنون يقبض له وليه قلت ليس له ولي قال ~~الذي يقوم عليه وذلك لأن حفظه عن الضياع والهلاك أولى من مراعاة الولاية # ( ولا يجوز دفع الزكاة إلا لمن يعلم ) أنه من أهلها # ( أو يظنه من أهلها ) لأنه لا يبرأ بالدفع إلى من ليس من أهلها # فاحتاج إلى العلم به # لتحصل البراءة والظن يقوم مقام العلم لتعذر أو عسر الوصول إليه # ( فلو لم يظنه من أهلها فدفعها إليه ثم بان من أهلها لم يجزئه ) الدفع ~~إليه # كما لو هجم وصلى فبان في الوقت # ( فإن دفعها ) أي الزكاة ( إلى من لا يستحقها لكفر أو شرف ) أي لكونه ~~هاشميا أو مولى له ( أو كونه عبدا ) غير مكاتب ولا عامل ( أو ) لكونه ( ~~قريبا ) من عمودي نسب المزكي أو تلزمه مؤنته لكونه يرثه بفرض أو تعصيب # ( وهو لا يعلم ) عدم استحقاقه ( ثم علم ) ذلك ( لم يجزئه ) لأنه ليس ~~بمستحق # ولا يخفى حاله غالبا # فلم يعذر بجهالته كدين الآدمي # ( ويستردها ربها بزيادتها مطلقا ) أي سواء كانت متصلة كالسمن PageV02P294 ~~أو منفصلة كالولد لأنه نماء ملكه ( وإن تلفت ) الزكاة ( في يد القابض ) لها ~~مع عدم أهليته لما سبق ( ضمنها لعدم ملكه ) لها ( بهذا القبض وهو قبض باطل ~~لا يجوز له قبضه ) لعدم أهليته ( وإن كان الدافع ) للزكاة إلى من لا ~~يستحقها ms0900 ( الإمام أو الساعي ضمن ) لتفريطه ( إلا إذا بان ) المدفوع إليه ( ~~غنيا ) فلا ضمان على الإمام ولا نائبه # لأن ذلك يخفى غالبا بخلاف الكفر ونحوه # ( والكفارة كالزكاة فيما تقدم ) فلا يجوز دفعها إلا لمن يعلمه أو يظنه من ~~أهلها وإن دفعها إلى من لا يستحقها لم يجزئه إلا لغني إذا ظنه فقيرا # ( ولو دفع صدقة التطوع إلى غني وهو لا يعلم ) غناه ( لم يرجع ) لأن ~~المقصود الثواب ولم يفت بخلاف الزكاة إذا دفعها لكافر ونحوه لأن المقصود ~~إبراء الذمة بالزكاة # ولم يحصل فيملك الرجوع # ( فإن دفع إليه من الزكاة يظنه فقيرا # فبان غنيا أجزأت ) لأنه صلى الله عليه وسلم أعطى الرجلين الجلدين وقال ~~ولا حظ فيها لغني ولا قوي مكتسب ولو اعتبر حقيقة انتفاء الغني لما اكتفى ~~بقولها ولأن الغني يخفي # وأخرج البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال رجل ~~لأتصدقن بصدقة # فخرج بصدقته فوضعها في يد غني فاصبحوا يتحدثون تصدق على غني # فأتى فقيل له أما صدقتك فقد تقبلت فلعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله ~~تعالى الحديث # ع # | فصل ( وصدقة التطوع مستحبة كل وقت ) إجماعا # لأنه تعالى أمر بها ورغب فيها وحث عليها فقال @QB@ من ذا الذي يقرض الله ~~قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة @QE@ وقال صلى الله عليه وسلم من تصدق ~~بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إليه إلا طيب فإن الله يقبلها بيمينه ثم ~~يربيها لصاحبها حتى تكون مثل الجبل متفق عليه من حديث أبي هريرة # وتدفع ميتة السوء # رواه الترمذي وحسنه ( و ) صدقة التطوع ( سرا أفضل ) منها جهرا لقوله ~~تعالى @QB@ وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم @QE@ وعن أبي هريرة وعن ~~أنس مرفوعا إن الصدقة لتطفىء غضب PageV02P295 الرب مرفوعا سبعة يظلهم الله ~~في ظله يوم لا ظل إلا ظله ذكر منهم رجلا تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم ~~شماله ما تنفق يمينه متفق عليه # و ( بطيب نفس ) أفضل منها بدونه و ( في الصحة ) أفضل منها في غيرها # لقوله صلى الله ms0901 عليه وسلم وأنت صحيح شحيح ( وفي رمضان ) أفضل منها في ~~غيره # لحديث ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ~~ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان ~~فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود ~~بالخير من الريح المرسلة متفق عليه ولأن في الصدقة في رمضان إعانة على أداء ~~فريضة الصوم # ( و في أوقات الحاجة ) أفضل منها في غيرها لقوله تعالى @QB@ أو إطعام في ~~يوم ذي مسغبة @QE@ وكل زمان أو مكان فاضل كالعشر والحرمين حرم مكة والمدينة ~~وكذا المسجد الأقصى # لتضاعف الحسنات بالأمكنة والأزمنة الفاضلة ( وهي ) أي الصدقة ( على ذي ~~الرحم صدقة وصلة ) لقوله صلى الله عليه وسلم الصدقة على المسكين صدقة وعلى ~~ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة قال في الشرح وشرح المنتهى وهو حديث حسن # ( لا سيما مع العداوة ) لقوله صلى الله عليه وسلم تصل من عاداك ( فهي ~~عليه ) أي القريب أفضل ( ثم على جار أفضل ) لقوله تعالى @QB@ والجار ذي ~~القربى والجار الجنب @QE@ ولحديث ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه ~~سيورثه # ويستحب أن يخص بالصدقة من اشتدت حاجته # لقوله تعالى @QB@ أو مسكينا ذا متربة @QE@ وتسحب صدقة التطوع ( بالفاضل ~~عن كفايته # و ) عن ( كفاية من يمونه دائما ب ) سبب ( متجر أو غلة ملك ) من ضيعة أو ~~عقار ( أو وقف أو ضيعة ) أو عطاء من بيت المال ( وإن تصدق بما ينقص مؤنة من ~~تلزمه مؤنته أو أضر بنفسه أو بغريمه PageV02P296 أو كفالته ) أي كفالة في ~~مال أو بدن ( أثم ) لقوله صلى الله عليه وسلم وكفى بالمرء إثما أن يضيع من ~~يقوت # وعن أبي هريرة قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة # فقام رجل فقال يا رسول الله عندي دينار فقال تصدق به على نفسك # فقال عندي آخر قال تصدق به على ولدك # قال عندي آخر # قال تصدق به على زوجتك # قال عندي آخر قال تصدق به على خادمك # قال عندي آخر ms0902 قال أنت أبصر رواهما أبو داود # فإن وافقه عياله على الإيثار فهو أفضل لقوله تعالى @QB@ ويؤثرون على ~~أنفسهم ولو كان بهم خصاصة @QE@ ومن أراد الصدقة بماله كله وهو وحده أي لا ~~عيال له ( ويعلم من نفسه حسن التوكل ) أي الثقة بما عند الله واليأس مما في ~~أيدي الناس ( والصبر عن المسألة فله ذلك أي يستحب ) له ذلك ( وإن لم يعلم ) ~~من نفسه ( ذلك ) أي حسن التوكيل والصبر ( حرم ) عليه ذلك ( ويمنع منه ويحجر ~~عليه ) لتبذيره # روى جابر قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل بمثل بيضة من ~~ذهب # فقال يا رسول الله أصبت هذه من معدن فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها # فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم # فأتاه من قبل ركنه الأيمن فقال مثل ذلك فأعرض عنه ثم أتاه من قبل ركنه ~~الأيسر فأعرض عنه ثم أتاه من خلفه # فأخذها رسول الله فحذفه بها فلو أصابته لأوجعته أو لعقرته # فقال النبي صلى الله عليه وسلم يأتي أحدكم بما يملك فيقول هذه صدقة ثم ~~يقعد يستكف الناس # خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى رواه أبو داود # وفي رواية خذ مالك عفاء لا حاجة لنا به # ( وإن كان له عائلة ولهم كفاية أو يكفيهم بمكسبه # جاز لقصة الصديق ) أبي بكر رضي الله عنه وهي أنه جاء بجميع ما عنده # فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما أبقيت لأهلك فقال الله ورسوله وكان ~~تاجرا ذا مكسب # فإنه قال حين ولى قد علم الناس أن مكسبي لم يكن يعجز عن مؤنة عيالي # وهذا يقتضي الاستحباب ( وإلا ) أي وإن لم يكن لهم كفاية ولم يكفهم بمكسبه ~~( فلا ) PageV02P297 يجوز له ذلك لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم كفى ~~بالمرء إثما أن يضيع من يقوت # ( ويكره لمن لا صبر له على الضيق أو لا عادة له به ) أي بالضيق ( أن ينقص ~~نفسه عن الكفاية التامة ) نص عليه لأن التقتير والتضييق مع القدرة شح وبخل # نهى الله عنه ms0903 وتعوذ النبي صلى الله عليه وسلم منه وفيه سوء الظن بالله ~~تعالى # ( والفقير لا يقترض ويتصدق ) لكن نص أحمد في فقير لقريبه وليمة يستقرض ~~ويهدي له # وهو محمول على ما إذا ظن وفاء # ( ووفاء الدين مقدم على الصدقة ) لوجوبه # ( وتجوز صدقة التطوع على الكافر والغني وغيرهما ) من بني هاشم وغيرهم ممن ~~منع الزكاة # ( ولهم أخذها ) لقوله تعالى @QB@ ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما ~~وأسيرا @QE@ ولم يكن الأسير يومئذ إلا كافرا # وكسى عمر أخا له مشركا حلة كان النبي صلى الله عليه وسلم كساه إياها # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت أبي بكر صلي أمك # وكانت قدمت عليها مشركة # ( ويستحب التعفف # فلا يأخذ الغني صدقة ولا يتعرض لها ) لأن الله تعالى مدح المتعففين عن ~~السؤال مع وجود حاجتهم # فقال @QB@ يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف @QE@ # ( فإن أخذها ) الغني ( مظهرا للفافة حرم ) عليه ذلك وإن كانت تطوعا لما ~~فيه من الكذب والتغرير # وروى أبو سعيد مرفوعا فمن يأخذ مالا بحقه يبارك له فيه ومن يأخذ مالا ~~بغير حقه فمثله كمثل الذي يأكل ولا يشبع وفي لفظ إن هذا المال خضرة حلوة ~~فمن أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة هو ومن أخذه بغير حقه كان كالذي ~~يأكل ولا يشبع متفق عليه # ( ويحرم المن بالصدقة وغيرها وهو كبيرة # ويبطل الثواب بذلك ) لقوله تعالى @QB@ لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ~~@QE@ قال في الفروع ولأصحابنا خلاف فيه وفي بطلان طاعة بمعصية # واختار شيخنا الإحباط بمعنى الموازنة وذكر أنه قول أكثر السلف # ( ومن أخرج شيئا يتصدق به أو وكل في ذلك ) أي الصدقة به ( ثم بدا له ) أن ~~لا يتصدق به ( استحب أن يمضيه ) ولا يجب # لأنه لا يملكها المتصدق عليه إلا بقبضها وقد صح عن عمرو بن العاص # وقاله الحسن ( ويتصدق بالجيد # ولا يقصد الخبيث فيتصدق به ) لقوله تعالى @QB@ ولا تيمموا الخبيث منه ~~@QE@ أنه كان إذا أخرج طعاما لسائل فلم يجده عزله حتى يجيء آخر @QB@ تنفقون ~~@QE@ PageV02P298 وأفضلها أي الصدقة ( جهد المقل ) لحديث أفضل الصدقة جهد ms0904 ~~من مقل إلى فقير في السر ولا يعارضه ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم ~~خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى # إذ المراد جهد المقل بعد حاجة عياله وما يلزمه # فهي جهده وعن ظهر غنى منه وهي أفضل من صدقة عن ظهر غنى ليست جهد مقل # تتمة لا يسن إبدال ما أعطى سائلا فسخطه # قال في الفروع ومن سأل فأعطي فقبضه فسخطه لم يعط لغيره في ظاهر كلام ~~العلماء وعن علي بن الحسين أنه كان يفعله # رواه الخلال # وفيه جابر الجعفي ضعيف # فإن صح فيحتمل أنه فعله عقوبة # ويحتمل أن سخطه دليل على أنه لا يختار تملكه # فيتوجه مثله على أصلنا # كبيع التلجئة ويتوجه في الأظهر إن أخذ صدقة التطوع أولى من الزكاة وإن ~~أخذها سرا أولى # # | كتاب الصيام # مصدر صام كالصوم ( وهو ) لغة الإمساك ومنه @QB@ إني نذرت للرحمن صوما ~~@QE@ وقول الشاعر خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما ~~يقال للفرس صائم إذا أمسك عن العلف مع القيام أو عن الصهيل في موضعه # ويقال صامت الريح إذا أمسكت عن الهبوب # و ( شرعا إمساك عن أشياء مخصوصة ) هي مفسداته الآتية في الباب بعده # ( بنية في زمن معين ) وهو من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس # و ( من شخص مخصوص ) وهو المسلم العاقل غير الحائض والنفساء ( صوم شهر ~~رمضان ) من كل عام ( أحد أركان الإسلام وفروضه ) المسار إليها في حديث ابن ~~عمر المتفق عليه بقوله صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس الحديث ( ~~فرض في السنة الثانية من الهجرة ) إجماعا ( فصام النبي كما قال تعالى @QB@ ~~شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن @QE@ ولا يكره قول صلى الله عليه ~~PageV02P299 وسلم تسع رمضانات ) إجماعا ( والمستحب قول شهر رمضان ) رمضان ~~بإسقاط شهر ) لظاهر حديث ابن عمر # وذكر الموفق أنه يكره إلا مع قرينة الشهر وذكر الشيخ تقي الدين وجها يكره # وفي المنتخب لا يجوز لخبر أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~تقولوا جاء رمضان # فإن رمضان ms0905 اسم من أسماء الله تعالى وقد ضعف وقال ابن الجوزي هو موضوع # وسمي رمضان لحر جوف الصائم فيه ورمضه والرمضة شدة الحر # وقيل لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة وافق شدة الحر # وقيل لأنه يحرق الذنوب # وقيل موضوع لغير معنى كبقية الشهور وجمعه رمضانات وأرمضة ورماضين وأرمض ~~ورماض ورماضي وأراميض # ( ويجب صومه ) أي شهر رمضان ( برؤية هلاله ) لقوله تعالى @QB@ كتب عليكم ~~الصيام @QE@ إلى قوله @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ وقوله صلى الله ~~عليه وسلم صوموا لرؤيته # والإجماع منعقد على وجوبه إذن # ( فإن لم ير ) الهلال ليلة الثلاثين من شعبان ( مع الصحو كملوا عدة شعبان ~~ثلاثين يوما # ثم صاموا ) بغير خلاف وصلوا التراويح كما لو رأوه # قاله في المبدع # ويستحب ترائي الهلال احتياطا للصوم وحذارا من الاختلاف # وعن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحفظ في شعبان ما لا يتحفظ ~~في غيره ثم يصوم لرؤية رمضان رواه الدارقطني بإسناد صحيح # وعن أبي هريرة مرفوعا احصوا هلال شعبان لرمضان رواه الترمذي # وإذا رأى الهلال كبر ثلاثا # وقال اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والأمن والأمان ربي وربك الله ~~ويقول ثلاث مرات هلال خير ورشد ويقول آمنت بالذي خلقك ثم يقول الحمد لله ~~الذي أذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا # قاله في الآداب الكبرى # وروى الأثرم عن ابن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال ~~قال الله أكبر اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام ~~والتوفيق لما تحب وترضى ربي وربك الله # ( وإن حال دون منظره ) أي مطلع الهلال PageV02P300 ( غيم أو قتر أو ~~غيرهما ) كالدخان والقتر # والقترة محركتين الغبرة # ( ليلة الثلاثين من شعبان لم يجب صومه قبل رؤية هلاله أو إكمال شعبان ~~ثلاثين ) يوما ( نصا # ولا تثبت بقية توابعه ) كصلاة التراويح ووجوب الإمساك على من أصبح مفطرا # ( واختاره الشيخ وأصحابه وجمع ) منهم أبو الخطاب وابن عقيل # ذكره في الفائق وصاحب التبصرة # وصححه ابن رزين في شرحه # قال الشيخ تقي الدين هذا مذهب أحمد المنصوص الصريح عنه # وقال ms0906 لا أصل للوجوب في كلام الإمام أحمد ولا في كلام أحد من الصحابة # ورد صاحب الفروع جميع ما احتج به الأصحاب للوجوب # وقال لم أجد عن أحمد كلاما صريحا بالوجوب ولا أمر به فلا يتوجه إضافته ~~إليه انتهى # لما روى أبو هريرة مرفوعا صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم ~~فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما متفق عليه ولأنه يوم شك وهو منهي عنه والأصل ~~بقاء الشهر فلا ينتقل عنه بالشك # ( والمذهب يجب صومه ) أي صوم يوم الثلاثين من شعبان إن حال دون مطلعه غيم ~~أو قتر ونحوهما ( بنية رمضان حكما ظنيا بوجوبه احتياطا لا يقينا ) اختاره ~~الخرقي # وأكثر شيوخ أصحابنا ونصوص أحمد عليه # وهو مذهب عمر وابنه وعمرو بن العاص وأبي هريرة وأنس ومعاوية وعائشة ~~وأسماء بنتي أبي بكر # وقاله جمع من التابعين لما روى ابن عمر مرفوعا قال إذا رأيتموه فصوموا ~~وإذا رأيتموه فافطروا # فإن غم عليكم فاقدروا له متفق عليه ومعنى فاقدروا له أي ضيقوا لقوله ~~تعالى @QB@ ومن قدر عليه رزقه @QE@ أي ضيق وهو أن يجعل شعبان تسعا وعشرين ~~يوما ويجوز أن يكون معناه اقدروا زمانا يطلع في مثله الهلال وهذا الزمان ~~يصح وجوده فيه أو يكون معناه فاعلموا من طريق الحكم أنه تحت الغيم كقوله ~~تعالى @QB@ إلا امرأته قدرناها من الغابرين @QE@ أي علمناها مع أن بعض ~~المحققين قالوا الشهر أصله تسع وعشرون # يؤيده ما رواه أحمد عن إسماعيل عن أيوب عن نافع قال كان عبد الله بن عمر ~~إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يوما بعث من ينظر له فإن رآه فذاك # وإن لم يره ولم يحل دون منظره سحاب PageV02P301 ولا قتر # أصبح مفطرا # وإن حال دون منظره سحاب أو قتر # أصبح صائما # ولا شك أنه راوي الخبر وأعلم بمعناه فتعين المصير إليه كما رجع إليه في ~~تفسير خيار المتبايعين # ويؤكده قول علي وأبي هريرة وعائشة لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن ~~أفطر يوما من رمضان ولأنه يحتاط له # ويجب بخبر الواحد # وأجيب عن ms0907 الأول بأن خبر أبي هريرة يرويه محمد بن زياد # وقد خالفه سعيد بن المسيب # فرواه عن أبي هريرة فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين # وروايته أولى # لإمامته واشتهار عدالته وثقته وموافقته لرأي أبي هريرة وقال الإسماعيلي ~~ذكر شعبان فيه من تفسير ابن أبي إياس # وليس هو بيوم شك كما يأتي # ( ويجزيه ) صوم يوم الثلاثين حينئذ ( إن بان منه ) أي من رمضان بأن ثبتت ~~رؤيته بمكان آخر لأن صيامه وقع بنية رمضان # قيل للقاضي لا يصح إلا بنية ومع الشك فيها لا يجزم بها فقال لا يمنع ~~التردد فيها للحاجة كالأسير وصلاة من خمس # ( وتصلي التراويح ليلته إذن احتياطا للسنة ) قال أحمد القيام قبل الصيام # ( وتثبت بقية توابعه ) أي الصوم ( من وجوب كفارة بوطء فيه ونحوه ) كوجوب ~~الإمساك على من لم يبيت النية ونحوه لتبعيتها للصوم # ( ما لم يتحقق أنه من شعبان ) بأن لم ير مع الصحو هلال شوال بعد ثلاثين ~~ليلة من الليلة التي غم فيها هلال رمضان # فيتعين أنه لا كفارة بالوطء في ذلك # ( ولا تثبت بقية الأحكام من حلول الآجال ووقوع المعلقات ) من طلاق أو عتق ~~( وغيرها ) كانقضاء العدة ومدة الإيلاء عملا بالأصل # خولف للنص واحتياطا للعبادة عامة # تتمة قال ابن عقيل البعد مانع كالغيم فيجب على كل حنبلي يصوم مع الغيم أن ~~يصوم مع البعد لاحتماله انتهى # قال ابن قندس المراد بالبعد البعد الذي يحول بينه وبين رؤية الهلال # كالمطمور والمسجون ومن بينه وبين المطلع شيء يحول # كالجبل ونحوه # ( وإن نواه ) أي صوم يوم الثلاثين من شعبان ( بلا مستند شرعي ) من رؤية ~~هلاله أو إكمال شعبان أو حيلولة غيم أو قتر ونحوه ( ك ) أن صامه ل ( حساب ~~ونجوم ) ولو كثرت إصابتهما ( أو مع صحو فبان منه لم يجزئه ) صومه لعدم ~~استناده لما يعول عليه شرعا # ( ويأتي ) ذلك ( وكذا لو صام ) يوم الثلاثين ( تطوعا فوافق الشهر لم ~~يجزئه لعدم التعيين # وإن رأى الهلال نهارا فهو PageV02P302 لليلة المقبلة قبل الزوال ) كانت ~~رؤيته ( أو بعده أول الشهر أو آخره فلا يجب ms0908 به صوم ) إن كان في أول الشهر # ( ولا يباح به فطر ) إن كان في آخره # لما روى أبو وائل قال جاءنا كتاب عمر رضي الله عنه إن الأهلة بعضها أكبر ~~من بعض فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى تمسوا أو يشهد رجلان مسلمان ~~أنهما رأياه بالأمس عشية رواه الدارقطني # ورؤيته نهارا ممكنة لعارض يعرض في الجو ويقل به ضوء الشمس أو يكون قوي ~~النظر # تنبيه قال شيخ الإسلام زكريا في شرح البهجة والمراد بما ذكر أي من أنه ~~للمستقبلة دفع ما قيل # إن رؤيته تكون لليلة الماضية انتهى # أي فلا أثر لرؤية الهلال نهارا # وإنما يعتد بالرؤية بعد الغروب # قلت ولعله مراد أصحابنا # لظاهر الخبر السابق # ولما يأتي فيمن علق طلاق امرأته لرؤية الهلال حيث قالوا فرؤي وقد غربت ~~فعلم منه أن الرؤية قبل الغروب لا تأثير لها # ( وإذا ثبتت رؤية الهلال بمكان قريبا كان أو بعيدا # لزم الناس كلهم الصوم وحكم من لم يره حكم من رآه ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم صوموا لرؤيته وهو خطاب للأمة كافة ولأن الشهر في الحقيقة ما بين ~~الهلالين # وقد ثبت أن هذا اليوم منه في جميع الأحكام # فكذا الصوم # ولو فرض الخطاب في الخبر للذين رأوه فالغرض حاصل لأن من صور المسألة ~~وفوائدها ما إذا رآه جماعة ببلد ثم سافروا إلى بلد بعيد فلم ير الهلال به ~~في آخر الشهر مع غيم أو صحو فلا يحل لهم الفطر # ولا لأهل ذلك البلد عند المخالف # ومن صورها ما إذا رآه جماعة ببلد ثم سارت بهم ريح في سفينة فوصلوا إلى ~~بلد بعيد في آخر الليل # لم يلزمهم الصوم في أول الشهر # ولم يحل لهم الفطر في آخره عندهم وهذا كله مصادم لقوله صلى الله عليه ~~وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته # وأما خبر كريب قال قدمت الشام واستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام فرأيناه ~~ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني ابن عباس فأخبرته فقال ~~لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال ms0909 نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه # فقلت ألا نكتفي برؤية معاوية وصيامه فقال لا هكذا أمرنا النبي صلى الله ~~عليه وسلم رواه مسلم فدل على أنهم لا يفطرون بقول كريب وحده ونحن نقول به # وإنما الخلاف في PageV02P303 وجوب قضاء اليوم الأول وليس هو في الحديث # وأجاب القاضي عن قول المخالف الهلال يجري مجرى طلوع الشمس وغروبها # وقد ثبت أن لكل بلد حكم نفسه كذا الهلال بأن الشمس تكرر مراعاتها في كل ~~يوم فتلحق به المشقة فيؤدي إلى قضاء العبادات # والهلال في السنة مرة فليس كبير مشقة في قضاء يوم # ودليل المسألة من العموم يقتضي التسوية # ( ولو اختلفت المطالع نصا ) وذكر الشيخ تقي الدين أنها تختلف باختلاف أهل ~~المعرفة # لكن قال أحمد الزوال في الدنيا واحد ( ويقبل فيه ) أي في هلال رمضان ( ~~قول عدل واحد ) نص عليه # وحكاه الترمذي عن أكثر العلماء # لأنه صلى الله عليه وسلم صوم الناس بقول ابن عمر رواه أبو داود والحاكم # وقال على شرط مسلم # ولقبوله خبر الأعرابي به # رواه أبو داود والترمذي من حديث ابن عباس # ولأنه خبر ديني وهو أحوط ولا تهمة فيه بخلاف آخر الشهر # ولاختلاف حال الرائي والمرئي # ولهذا لو حكم حاكم بشهادة واحد عمل بها وجوبا # و ( لا ) يقبل فيه قول ( مستور ولا مميز ) لعدم الثقة بقوله ( في الغيم ~~والصحو ) متعلق بيقبل # والمصر وخارجه # ( ولو ) كان الرائي ( في جمع كثير ) ولم يره منهم غيره لما سبق ( وهو خبر ~~) لا شهادة ( فيصام بقوله ) رأيت الهلال ولو لم يقل أشهد أو شهدت أني رأيته ~~( ويقبل فيه المرأة والعبد ) كسائر الأخبار # ( ولا يعتبر ) لوجوب الصوم ( لفظ الشهادة ولا يختص بحاكم # فيلزم الصوم من سمعه من عدل # قال بعضهم ولو رد الحاكم قوله # والمراد إذا لم ير الحاكم الصيام بشهادة واحد ونحوه ) كما لو رده لعدم ~~علمه بحاله وجهله عدالته # أما لو رده لفسقه المعلوم له لم يلزم الصوم من سمعه يخبر برؤية الهلال ~~لأن رده له إذن حكم بفسقه # فلا يقبل خبره # ( وتثبت بقية ms0910 الأحكام ) إذا ثبتت رؤية هلال رمضان بواحد ( من وقوع الطلاق ~~) والعتاق المعلقين بدخول رمضان # ( وحلول الآجال ) للديون المؤجلة إليه ( وغيرها ) كانقضاء العدة والخيار ~~المشروط ومدة الإيلاء ونحوها # ( تبعا ) للصوم # ( ولا يقبل في بقية الشهور ) كشوال وغيره ( إلا رجلان عدلان ) بلفظ ~~الشهادة لأن ذلك مما يطلع عليه الرجال غالبا وليس بمال # ولا يقصد به المال # أشبه القصاص # وإنما ترك ذلك في رمضان احتياطا للعبادة # وإنما جاز الفطر بخبر واحد بغروب الشمس لما يقارنه من أمارات تشهد بصدقه ~~لتمييز وقت الغروب بنفسه وعليه أمارات PageV02P304 تورث غلبة الظن # فإذا انضم إليها أخبار الثقة قوي الظن وربما أفاد العلم بخلاف هلال الفطر # فإنه لا أمارة عليه وأيضا وقت الفطر ملازم لوقت صلاة المغرب فإذا ثبت ~~دخول وقت الصلاة بإخبار الثقة أثبت دخول وقت الإفطار تبعا له ذكره في ~~القاعدة الخمسين بعد المائة # ( وإذا صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يوما فلم يروا الهلال # أفطروا ) في الغيم والصحو # لأن شهادة العدلين يثبت بها الفطر ابتداء # فتبعا لثبوت الصوم أولى ولأن شهادتهما بالرؤية السابقة إثبات إخبار به عن ~~يقين ومشاهدة فكيف يقابلها الإخبار بنفي وعدم ولا يقين معه وذلك أن الرؤية ~~يحتمل حصولها بمكان آخر ولحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال وإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا رواه النسائي # و ( لا ) يفطروا ( إن صاموا ) الثلاثين يوما ( بشهادة واحد ) لأنه فطر # فلا يجوز أن يستند إلى واحد # كما لو شهد بهلال شوال # ( وإن صاموا ثمانية وعشرين يوما ثم رأوا الهلال قضوا يوما فقط نصا ) نقله ~~حنبل # واحتج بقول علي # ولأنه يبعد الغلط بيومين # ( وإن صاموا لأجل غيم ونحوه ) كقتر ودخان ( لم يفطروا ) وجها واحدا # قاله في الشرح # لأن الصوم إنما كان احتياطا # فمع موافقته للأصل وهو بقاء رمضان أولى # ( فلوغم هلال شعبان ورمضان # وجب أن يقدر رجب وشعبان ناقصين ) احتياطا للصوم ( ولا يفطروا حتى يروا ~~الهلال ) لشوال أو يصوموا اثنين وثلاثين يوما لأن الصوم إنما كان احتياطا # ( وكذا الزيادة ) أي زيادة صوم ms0911 يومين على الصوم الواجب # ( إن غم هلال رمضان وشوال وأكملنا شعبان ورمضان وكانا ناقصين ) # فقد صيم يومان زائدان على المفروض # وفي المستوعب وعلى هذا فقس إذا غم هلال رجب وشعبان ورمضان انتهى # أي فلا يفطروا حتى يروا الهلال أو يصوموا ثلاثين يوما # ( قال الشيخ قد يتوالى شهران وثلاثة وأكثر ثلاثين ثلاثين ) أي كاملة # ( وقد يتوالى شهران وثلاثة وأكثر تسعة وعشرين يوما # وفي شرح مسلم للنواوي ) عن العلماء ( لا يقع النقص متواليا في أكثر من ~~أربعة أشهر ) فيكون معنى قول الشيخ وأكثر # أي أربعة فقط # وفي الصحيحين من حديث أبي بكرة شهران لا ينقصان رمضان وذو الحجة # نقل عبد الله والأثرم وغيرهما لا يجتمع نقصانهما في سنة واحدة ولعل ~~المراد غالبا # وقيل لا ينقص أجر العمل فيهما PageV02P305 بنقص عددهما # وأنكر أحمد تأويل من أول السنة التي قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ~~فيها # ونقل أبو داود ولا أدري ما هذا قد رأيناهما ينقصان # ( وقال الشيخ أيضا قول من يقول إن رؤي الهلال صبيحة ثمان وعشرين فالشهر ~~تام # وإن لم ير فهو ناقص # هذا بناء على الاستسرار ) أي تواري الهلال # ( لا يكون إلا ليلتين # وليس بصحيح ) لوجود خلافه ( بل قد يستسر ) الهلال ( ليلة تارة وثلاث ليال ~~) تارة ( أخرى # ومن رأى هلال شهر رمضان وحده وردت شهادته ) لفسق أو غيره ( لزمه الصوم # وجميع أحكام الشهر من طلاق وعتق وغيرهما معلقين به ) لعموم قوله صلى الله ~~عليه وسلم صوموا لرؤيته وكعلم فاسق بنجاسة ماء أو دين على موروثه # ولأنه يتيقن أنه من رمضان فلزمه صومه وأحكامه بخلاف غيره من الناس # ( ولا يفطر إلا مع الناس ) لأن الفطر لا يباح إلا بشهادة عدلين # ( وإن رأى هلال شوال وحده لم يفطر ) نقله الجماعة # لحديث أبي هريرة يرفعه قال الفطر يوم يفطرون # والأضحى يوم يضحون رواه أبو داود وابن ماجه # وعن عائشة قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم الفطر يوم يفطر الناس # والأضحى يوم يضحي الناس رواه الترمذي # وقال حسن صحيح غريب ولاحتمال خطئه وتهمته ms0912 فوجب الاحتياط وكما لا يعرف ولا ~~يضحى وحده قاله الشيخ تقي الدين قال والنزاع مبني على أصل وهو أن الهلال هل ~~هو اسم لما يطلع في السماء وإن لم يشتهر ولم يظهر أو أنه لا يسمى هلالا إلا ~~بالظهور والاشتهار فيه قولان للعلماء هما روايتان عن أحمد # ( وقال ابن عقيل يجب الفطر سرا وهو حسن ) لأنه تيقنه يوم عيد # وهو منهي عن صومه # وأجيب بأنه لا يثبت به اليقين في نفس الأمر # إذ يجوز أنه خيل إليه # فينبغي أنه يتهم نفسه في رؤيته احتياطا للصوم وموافقة للجماعة # ( والمنفرد برؤيته ) أي هلال شوال ( بمفازة ليس بقربه بلد # يبنى على يقين رؤيته ) فيفطر ( لأنه لا يتيقن مخالفة الجماعة # قاله المجد في شرحه ) على الهداية # ( وينكر على من أكل في ) نهار ( رمضان ظاهرا وإن كان هناك عذر # قاله القاضي ) لئلا يتهم ( وقيل لابن عقيل يجب منع مسافر ومريض وحائض من ~~الفطر ظاهرا لئلا يتهم فقال إن كانت أعذار خفية منع من إظهاره # كمريض لا أمارة له ومسافر لا علامة عليه ) للتهمة بخلاف الأعذار الظاهرة # وهذا كالتقييد PageV02P306 لكلام القاضي # ( وإن رآه ) أي هلال شوال ( عدلان ولم يشهدا عند الحاكم # جاز لمن سمع شهادتهما الفطر # إذا عرف عدالتهما و ) جاز ( لكل واحد منهما أن يفطر بقولهما إذا عرف ~~عدالة الآخر ) # ذكره في المغني والشرح # لقوله صلى الله عليه وسلم فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا رواه النسائي # وقدم في المبدع عدم الجواز # وأنه قياس المذهب ( وإن شهد عند الحاكم ) برؤية هلال شوال ( فرد ) الحاكم ~~( شهادتهما لجهله بحالهما # فلمن علم عدالتهما الفطر # لأن رده ههنا ليس بحكم منه ) بعدم قبول شهادتهما # ( إنما هو توقف لعدم علمه ) بحالهما # ( فهو كالوقوف عن الحكم انتظارا للبينة ولهذا لو ثبتت عدالتهما بعد ذلك ) ~~ممن زكاهما ( حكم بها ) لوجود المقتضى # والخلاف في هذه كالتي قبلها # وأما إذا ردت شهادتهما لفسقهما # فليس لهما ولا لغيرهما الفطر # بشهادتهما # ( وإن ) كان ( لم يعرف أحدهما عدالة الآخر # لم يجز له الفطر ) لاحتمال فسقه # ( إلا أن يحكم ms0913 بذلك حاكم ) فيزول اللبس # وكذا لو جهل غيرهما عدالتهما أو عدالة أحدهما # فليس له الفطر إلا أن يحكم بذلك الحاكم # ( وإذا اشتبهت الأشهر على أسير أو مطمور أو من بمفازة ونحوهم ) كمن بدار ~~حرب ( تحرى ) أي اجتهد في معرفة شهر رمضان ( وجوبا ) لأنه أمكنه تأدية فرضه ~~بالاجتهاد # فلزمه كاستقبال القبلة ( وصام ) الذي ظهر له أنه رمضان ( فإن وافق ) ذلك ~~( الشهر ) أي شهر رمضان ( أجزأه # وكذا ) إن وافق ( ما بعده ) أي بعد رمضان # كذي القعدة أو محرم ونحوه كالصلاة # ( إن لم يكن ) الشهر الذي صامه ( رمضان السنة القابلة # فإن كان فلا يجزىء عن واحد منهما ) لاعتبار نية التعيين # ( وإن تبين أن الشهر الذي صامه ) يظنه رمضان ( ناقص ورمضان ) الذي فاته ( ~~تمام # لزمه قضاء النقص ) لأن القضاء يجب أن يكون بعدد المتروك بخلاف من نذر ~~شهرا وأطلق # لأنه يحمل على ما تناوله الاسم # ( ويأتي ) ذلك ( في حكم القضاء # ويقضي يوم عيد # وأيام التشريق ) يعني لو صام ذا الحجة باجتهاده أنه رمضان لزمه قضاء يوم ~~العيد وأيام التشريق لعدم صحة صومها # ( وإن وافق ) صومه شهرا ( قبله ) أي قبل رمضان كشعبان ( لم يجزه ) نص ~~عليه # لأنه أتى بالعبادة قبل وقتها # فلم يجزه كالصلاة # فلو وافق بعضه رمضان فما وافقه أو بعده أجزأه دون ما قبله # ( وإن تحرى وشك هل وقع ) الشهر الذي صامه ( قبله ) أي قبل رمضان ( أو ~~بعده أجزأه ) لتأدية PageV02P307 فرضه بالاجتهاد # ولا يضر التردد في النية # لمكان الضرورة # ( ولو صام شعبان ثلاث سنين متوالية # ثم علم ) أن صومه كان بشعبان في الثلاث سنين ( صام ثلاثة أشهر ) بنية ~~قضاء ما فاته من الرمضانات ( شهرا على إثر شهر ) أي شهرا بعد شهر يرتبها ~~بالنية # ( كالصلاة إذا فاتته ) نقله مهنا أي فإن الترتيب بين الصلوات واجب # فكذا بين الرمضانات إذا فاتت # ( وإن صام ) من اشتبهت عليه الأشهر ( بلا اجتهاد فكمن خفيت عليه القبلة ) ~~لا يجزيه مع القدرة على الاجتهاد # ( وإن ظن الشهر لم يدخل فصام لم يجزه ولو أصاب وكذا لو شك في دخوله ) أي ms0914 ~~دخول شهر رمضان ولم يغلب على ظنه دخوله # كما لو تردد في دخول وقت الصلاة # # | فصل ( ولا يجب الصوم ) # أي صوم رمضان ( إلا على مسلم عاقل بالغ قادر عليه ) أي الصوم لما يأتي # ( فلا يجب على كافر ولو مرتدا ) لأنه عبادة بدنية محضة تفتقر إلى النية # فكان من شرطه الإسلام كالصلاة # ( والردة تمنع صحة الصوم # فلو ارتد في يوم ) وهو صائم فيه بطل صومه # لقوله تعالى @QB@ لئن أشركت ليحبطن عملك @QE@ # ( ثم ) إن ( أسلم فيه أو ) أسلم ( بعده أو ارتد في ليلته ثم أسلم فيه # فعليه القضاء ) أي قضاء ذلك اليوم إن كان فرضا # لأنه استقر عليه بإدراك جزء منه مسلما كالصلاة يدرك جزءا من وقتها # ( ولا يجب ) الصوم ( على مجنون ) لحديث رفع القلم عن ثلاث # ( ولا يصح منه ) لعدم إمكان النية منه ( ولا ) يجب ( على صغير ) ولو ~~مراهقا للحديث السابق # ( ويصح ) الصوم ( من مميز ) كصلاته ( ويجب على وليه ) أي المميز ( أمره ~~به إذا أطاقه وضربه حينئذ عليه ) أي الصوم ( إذا تركه ليعتاده ) كالصلاة ~~إلا أن الصوم أشق # فاعتبرت له الطاقة لأنه قد يطيق الصلاة من لا يطيق الصيام # ( وإذا قامت البينة بالرؤية ) أي رؤية هلال رمضان ( في أثناء النهار ) ~~متعلق بقامت ( لزمهم ) PageV02P308 أي أهل وجوب الصوم ( الإمساك ولو بعد ~~فطرهم ) لتعذر إمساك الجميع فوجب أن يأتوا بما يقدرون عليه # لحديث إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم وكذا لو تعمدوا الأكل في ~~يوم آخر منه # ( و ) لزمهم ( القضاء ) لثبوته من رمضان ولم يأتوا فيه بصوم صحيح فلزمهم ~~قضاؤه للنص # ( وإن أسلم كافر أو أفاق مجنون أو بلغ صغير ) مفطرا ( فكذلك ) أي من صار ~~في أثناء يوم من رمضان أهلا للوجوب # لزمه إمساك ذلك اليوم وقضاؤه لحرمة الوقت # ولقيام البينة فيه بالرؤية # ولإدراكه جزءا من وقته كالصلاة # ( و ) كذا ( كل من أفطر والصوم يجب عليه ) فإنه يلزمه الإمساك والقضاء # ( كالمفطر لغير عذر ومن أفطر يظن أن الفجر لم يطلع وقد كان طلع أو ) يظن ~~( الشمس قد غابت ولم تغب أو الناسي ms0915 النية أو طهرت حائض أو نفساء أو تعمدت ) ~~مكلفة ( الفطر ثم حاضت ) أو نفست ( أو تعمده ) أي الفطر ( مقيم ثم سافر ) ~~فكلهم يلزمهم الإمساك والقضاء لما سبق # ( أو قدم مسافر ) أو أقام ما يمنع القصر ( أو برىء مريض مفطرين فعليهم ~~القضاء والإمساك ) لما سبق # ( وإن بلغ الصغير ) ذكرا كان أو أنثى في أثناء نهار رمضان ( بسن ) أي ~~تمام خمس عشرة سنة ( أو احتلام ) أي إنزال مني بسبب حلم ( صائما أتم صومه ) ~~بغير خلاف ( ولا قضاء عليه # إن ) كان ( نوى من الليل ) لأنه نواه من الليل فأجزأه كالبالغ # ولا يمتنع أن يكون أوله نفلا وباقيه فرضا ( كنذر إتمام نفل ) # وعند أبي الخطاب عليه القضاء # ( ولا يلزم من أفطر في صوم واجب غير رمضان الإمساك ) لعدم حرمة الوقت # ( وإن علم مسافر أنه يقدم غدا لزمه الصوم نصا ) نقله أبو طالب وأبو داود ~~كمن نذر صوم يوم يقدم فلان وعلم قدومه في غد # فينويه من الليل # ( بخلاف صبي يعلم أنه يبلغ غدا ) فلا يلزمه الصوم ( لعدم تكليفه ) قبل ~~دخول الغد # بخلاف المسافر ( ومن عجز عن الصوم لكبر ) وهو الهرم والهرمة ( أو مرض لا ~~يرجى برؤه أفطر ) أي له ذلك إجماعا ( لعدم وجوبه ) أي الصوم ( عليه ) لأنه ~~عاجز عنه # فلا يكلف به # لقوله تعالى @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ وأطعم عن كل يوم ~~مسكينا ما يجزىء في كفارة مدا من بر أو نصف صاع من تمر أو زبيب أو شعير أو ~~أقط # لقول ابن عباس في قوله تعالى @QB@ وعلى الذين يطيقونه فدية @QE@ ~~PageV02P309 ليست بمنسوخة في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان ~~الصوم فيطعمان مكان كل يوم مسكينا رواه البخاري ومعناه عن ابن أبي ليلى عن ~~معاذ ولم يدركه رواه أحمد # ( ولا يجزىء أن يصوم عنه ) أي عن الكبير والمريض الذي لا يرجى برؤه ( ~~غيره ) رمضان ولا قضاؤه ولا كفارة لأنه عبادة بدنية محضة # وجبت بأصل الشرع # فلم تدخلها النيابة كالصلاة # ( وإن سافر ) الكبير العاجز عن الصوم ( أو مرض فلا فدية ) عليه ( لأنه ~~أفطر ms0916 بعذر معتاد ولا قضاء ) لعجزه عنه ويعايى بها # ( وإن ) أطعم ثم ( قدر على القضاء فكمعضوب ) بالعين المهملة ثم الضاد ~~المعجمة والمراد به العاجز عن الحج # ويأتي ( أحج عنه ثم عوفي ) ذكره المجد # وظاهره أنه لا يجب القضاء بل يتعين الإطعام # قاله في المبدع # ومفهومه أنه لو عوفي قبل الإطعام تعين القضاء كالمعضوب إذا عوفي قبل ~~إحرام نائبه # ( ولا يسقط الإطعام ) عن العاجز عن الصوم لكبر أو مرض يرجى برؤه ( بالعجز ~~) عنه كفدية الحج # فمتى قدر عليه أطعم # ( ويأتي قريبا والمريض ) غير المأيوس من برئه ( إذا خاف ) بصومه ( ضررا ~~بزيادة مرضه أو طوله ) أي المرض ( ولو بقول مسلم ثقة أو كان صحيحا فمرض في ~~يومه أو خاف مرضا لأجل عطش أو غيره # سن فطره # وكره صومه وإتمامه ) أي الصوم # لقوله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ ~~أي فليفطر وليقض عدد ما أفطر # ولأن فيه قبول الرخصة مع التلبس بالأخف # لقوله صلى الله عليه وسلم ما خيرت بين أمرين إلا اخترت أيسرهما قال في ~~المبدع فلو خاف تلفا بصومه كره # وجزم جماعة بأنه يحرم # ولم يذكروا خلافا في الإجزاء # ( فإن صام ) المريض مع ما سبق ( أجزأه ) صومه # نقله الجماعة لصدوره من أهله في محله كما لو أتم المسافر # ( ولا يفطر مريض لا يتضرر بالصوم كمن به جرب أو وجع ضرس أو أصبع أو دمل ~~ونحوه ) قيل لأحمد متى يفطر المريض قال إذا لم يستطع # قيل مثل الحمى قال وأي مرض أشد من الحمى # ( وقال ) أبو بكر ( الآجري من صنعته شاقة فإن خاف ) بالصوم ( تلفا أفطر ~~وقضى ) إن ضره ترك الصنعة # ( فإن لم يضره تركها أثم ) بالفطر ويتركها ( وإلا ) أي وإن لم ينتف ~~التضرر بتركها ( فلا ) إثم عليه بالفطر للعذر # ( ومن قاتل عدوا أو أحاط العدو ببلده والصوم يضعفه ) عن القتال ~~PageV02P310 ( ساغ له الفطر بدون سفر نصا ) لدعاء الحاجة إليه # ( ومن به شبق يخاف أن ينشق ذكره ) أو أنثياه أو مثانته ( جامع وقضى ولا ~~يكفر نصا ) نقله ms0917 إسماعيل بن سعيد الشالنجي # قال أحمد يجامع ولا يكفر ويقضي يوما مكانه # وذلك أنه إذا أخذ الرجل هذا ولم يجامع خيف عليه أن ينشق فرجه # ( وإن اندفعت شهوته بغيره ) أي غير الجماع ( كالاستمناء بيده أو يد زوجته ~~أو ) يد ( جاريته ونحوه ) كالمفاخذة ( لم يجز ) له الوطء كالصائل يندفع ~~بالأسهل # لا ينتقل إلى غيره # ( وكذا إن أمكنه أن لا يفسد صوم زوجته ) أو أمته ( المسلمة البالغة بأن ~~يطأ زوجته أو أمته الكتابيتين أو ) يطأ ( زوجته أو أمته الصغيرتين ) أو ~~المجنونتين ( أو ) اندفعت شهوته بالوطء ( دون الفرج ) فلا يباح له إفساد ~~صومها لعدم الضرورة إليه # قلت ولعل قياس ذلك إذا أمكنه وطء من لزمها الإمساك # كمن طهرت ونحوها في أثناء النهار # لأن الإمساك دون الصوم الشرعي خصوصا فيما فيه خلاف في وجوبه ( وإلا ) أي ~~وإن لم يمكنه عدم إفساد صوم الزوجة أو الأمة المسلمة البالغة ( جاز ) له ~~إفساد صومها ( للضرورة ) كأكل الميتة للمضطر ( ومع الضرورة إلى وطء حائض ~~وصائمة بالغ ) بأن لم يكن له غيرهما # ( فوطء الصائمة أولى ) من وطء الحائض # لأن تحريم وطء الحائض بنص القرآن # ( وإن لم تكن ) الزوجة أو الأمة الصائمة ( بالغا وجب اجتناب الحائض ) ~~للاستغناء عنه بلا محذور فيطأ الصغيرة وكذا المجنونة # ( وإن تعذر قضاؤه ) أي ذي الشبق ( لدوام شبقه فككبير عجز عن الصوم على ما ~~تقدم ) فيطعم لكل يوم مسكينا # ولا قضاء إلا مع عذر معتاد كمرض أو سفر # فلا إطعام ولا قضاء كما تقدم في الكبير # ولعل حكم زوجته أو أمته التي ليس له غيرها كذلك # ( وحكم المريض الذي ينتفع بالجماع ) في مرضه ( حكم من خاف تشقق فرجه ) في ~~جواز الوطء مع الكفارة وإفساد صوم زوجته وأمته وعدمه # ( والمسافر سفر قصر يسن له الفطر إذا فارق بيوت قريته ) العامرة ( كما ~~تقدم في القصر ) موضحا لقوله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر ~~فعدة من أيام أخر @QE@ # ( ويكره صومه ولو لم يجد مشقة ) لقوله صلى الله عليه وسلم ليس من البر ~~الصوم في السفر متفق عليه ms0918 من حديث جابر ورواه النسائي وزاد عليكم برخصة ~~الله التي رخص لكم فاقبلوها # وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه لما أفطر في السفر وبلغه أن قوما صاموا ~~قال أولئك العصاة PageV02P311 قال المجد وعندي لا يكره لمن قوي # واختاره الآجري # ( ويجزيه ) أي يجزىء المسافر الصوم برمضان نقله الجماعة # ونقل حنبل لا يعجبني واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصوم ~~في السفر # وعمر وأبو هريرة يأمرانه بالإعادة وقاله الظاهرية # ويروى عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس # قال في الفروع والمبدع والسنة الصحيحة ترد هذا القول # ( لكن لو سافر ليفطر حرما ) أي السفر والفطر ( عليه ) حيث لا علة لسفره ~~إلا الفطر أما حرمة الفطر فلعدم العذر المبيح له وأما حرمة السفر # فلأنه وسيلة إلى الفطر المحرم # ( ولا يجوز لمريض ومسافر أبيح لهما الفطر أن يصوما في رمضان عن غيره ) من ~~قضاء ونذر وغيرهما ( كمقيم صحيح ) لأن الفطر أبيح تخفيفا ورخصة # فإذا لم يؤده لزمه الإتيان بالأصل # كالجمعة وكالمقيم الصحيح # ولأنه لو قبل صوما من المعذور لقبله من غيره # كسائر الزمان المتضيق للعبادة # ( فيلغو صومه ) إذا صام في رمضان عن غيره # ولا يقع عن رمضان لعدم تعيين النية له # ( ولو قلب صوم رمضان إلى نفل لم يصح له النفل ) لما تقدم ( وبطل فرضه ) ~~لقطع نيته # ( ومن نوى الصوم في سفر # فله الفطر بما شاء من جماع وغيره ) كأكل وشرب # ( لأن من ) أبيح ( له الأكل ) أبيح ( له الجماع ) كمن لم ينو ( ولا كفارة ~~) عليه بالوطء ( لحصول الفطر بالنية قبل الفعل ) أي الجماع # فيقع الجماع بعده # ( وكذا مريض يباح له الفطر ) إذا نوى الصوم له الفطر بما شاء من جماع ~~وغيره لما تقدم # ( وإن نوى الحاضر صوم يوم ثم سافر في أثنائه ) سفرا يبلغ المسافة ( طوعا ~~أو كرها # فله الفطر بعد خروجه ) ومفارقته بيوت قريته العامرة لظاهر الآية والأخبار ~~الصريحة # منها ما روى عبيد بن جبير قال ركبت مع أبي بصرة الغفاري من الفسطاط في ~~شهر رمضان ثم قرب غداءه فقال ms0919 اقترب # قلت ألست ترى البيوت قال أترغب عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم فأكل ~~رواه أبو داود # ولأن السفر مبيح للفطر # فأباحه في أثناء النهار كالمرض الطارىء ولو بفعله # والصلاة لا يشق إتمامها # وهي آكد لأنه متى وجب إتمامها لم تقصر بحال # و ( لا ) يجوز له الفطر ( قبله ) أي قبل خروجه لأنه مقيم # ( والأفضل له ) أي لمن سافر في أثناء يوم نوى صومه ( الصوم ) أي إتمام ~~صوم ذلك اليوم خروجا من خلاف من لم يبح له الفطر # وهو قول أكثر العلماء تغليبا لحكم الحضر كالصلاة # ( والحامل والمرضع إذا خافتا الضرر على أنفسهما ) أبيح لهما الفطر ~~كالمريض ( أو ) PageV02P312 خافتا الضرر على ( ولديهما # أبيح لهما الفطر ) لأن خوفهما خوف على آدمي # أشبه خوفهما على أنفسهما # ( وكره صومهما ) كالمريض ( ويجزىء ) صومهما ( إن فعلتا ) أي صامتا ~~كالمريض والمسافر # ( وإن أفطرتا قضتا ) ما أفطرتاه كالمريض # ( ولا إطعام ) على أحد ( إن خافتا على أنفسهما كمريض ) يضره الصوم # فإنه يقضي من غير إطعام ( بل إن خافتا على ولديهما ) فقط ( أطعمتا مع ~~القضاء ) لأنه كالتكملة له # ( عن كل يوم مسكينا ما يجزىء في الكفارة ) لقوله تعالى @QB@ وعلى الذين ~~يطيقونه فدية طعام مسكين @QE@ قال ابن عباس كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة ~~الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا # والحبلى والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا رواه أبو داود # وروي ذلك عن ابن عمر ولا مخالف لهما من الصحابة # ولأنه فطر بسبب نفس عاجزة من طريق الخلقة فوجب به الكفارة كالشيخ الهرم # ( وهو ) أي الإطعام ( على من يمون الولد ) لأن الإرفاق للولد # ويجب الإطعام ( على الفور ) لأنه مقتضى الأمر # وكسائر الكفارات وذكر المجد أنه إن أتى به مع القضاء جاز لأنه كالتكملة ~~له وهذا مقتضى كلام المصنف أولا # ( وإن قبل ولد المرضعة ثدي غيرها وقدرت تستأجر له أو له ) من المال ( ما ~~يستأجر منه # فعلت ) أي استأجرت له # ( ولم تفطر ) لعدم الحاجة إليه # ( وله صرف الإطعام إلى مسكين واحد جملة واحدة ) لظاهر الآية # ( وحكم ms0920 الظئر ) أي المرضعة لولد غيرها ( كمرضع ) لولدها ( فيما تقدم ) من ~~الفطر وعدمه والفدية وعدمها ( فإن لم تفطر ) الظئر ( فتغير لبنها ) بالصوم ~~( أو نقص خير المستأجر ) بين فسخ الإجارة وإمضائها ( وإن قصدت ) الظئر ( ~~الإضرار ) بالرضيع بصومها ( أثمت # وكان للحاكم إلزامها بالفطر بطلب المستأجر ) ذكره ابن الزاغوني # وقال أبو الخطاب إن تأذى الصبي بنقصه أو تغييره # لزمها الفطر # فإن أبت فلأهله الفسخ # ويؤخذ من هذا أنه يلزم الحاكم إلزامها بما يلزمها وإن لم تقصد الضرر بلا ~~طلب قبل الفسخ وهذا متجه # قاله في الفروع # وجزم بمعناه في المنتهى # ( ولا يسقط الإطعام بالعجز ) كالدين ( وكذا ) الإطعام ( عن الكبير و ) ~~المريض ( المأيوس ) منه # وتقدم ( ولا ) يسقط ( إطعام من أخر قضاء رمضان ) حتى أدركه رمضان آخر # ( و ) لا إطعام ( غيره ) مما وجب بنذر أو كفارة بالعجز ( غير كفارة ~~الجماع ) في PageV02P313 الحيض وتقدم في بابه وغير كفارة الجماع في نهار ~~رمضان # ( ويأتي ) في الباب بعده ( ولو وجد آدميا معصوما في هلكة كغريق # لزمه مع القدرة إنقاذه ) من الهلكة # ( وإن دخل الماء في حلقه لم يفطر ) كمن طار إلى حلقه ذباب أو غبار بلا ~~قصد ( وإن حصل له ) أي للمنقذ ( بسبب انقاذه ضعف في نفسه فأفطر # فلا فدية ) على المنقذ # ولا على المنقذ # ( كالمريض ) وإن احتاج في انقاذه إلى الفطر وجب لأن ما لا يتم الواجب إلا ~~به فهو واجب # ( ومن نوى الصوم ليلا ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار # لم يصح صومه ) لأنه عبارة عن الإمساك مع النية # ولم يوجد الإمساك المضاف إليه النية # كما دل عليه قوله في الحديث القدسي إنه ترك طعامه وشرابه من أجلي فلم ~~تعتبر النية منفردة عنه # ( وإن أفاق ) المجنون أو المغمى عليه ( جزءا منه ) أي من اليوم الذي بيت ~~النية له ( صح ) صومه لقصد الإمساك في جزء من النهار كما لو نام بقية يومه # وظاهره أنه لا يتعين جزء الإدراك # ولا يفسد الإغماء بعض اليوم الصوم وكذا الجنون # وقيل يفسد الصوم كالحيض # وأولى لعدم تكليفه # وأجيب بأنه زوال عقل ms0921 في بعض اليوم فلم يمنع صحته كالإغماء # ويفارق الحيض # فإنه لا يمنع الوجوب # وإنما يمنع صحته ويحرم فعله ذكره في المبدع # ( ومن جن في صوم قضاء وكفارة ونحوهما ) كنذر ( قضاه ) إذا أفاق ( بالوجوب ~~السابق ) كقضاء الصلاة لا بأمر جديد # ( وإن نام ) من نوى الصوم ( جميع النهار صح صومه ) لأنه معتاد ولا يزيل ~~الإحساس بالكلية # ( ولا يلزم المجنون قضاء زمن جنونه ) سواء كان الشهر كله أو بعضه لعدم ~~تكليفه ( ويلزم ) القضاء ( المغمى عليه ) لأنه مرض # وهو مغط على العقل غير رافع للتكليف ولا تطول مدته ولا تثبت الولاية على ~~صاحبه # ويدخل على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام # # | فصل ( ولا يصح صوم ) إلا بنية # ذكره الشارح إجماعا # كالصلاة والحج # لحديث إنما الأعمال بالنيات ولا صوم ( واجب إلا بنية من الليل ) لما روى ~~ابن عمر عن حفصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لم يجمع الصيام قبل ~~الفجر فلا صيام له رواه الخمسة # قال الترمذي والخطابي رفعه عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ~~عن الزهري عن سالم PageV02P314 عن أبيه عن حفصة وهو من الثقات # ووافقه على رفعه ابن جريج عن الزهري رواه النسائي ولم يثبت أحمد رفعه # وصحح الترمذي أنه موقوف على ابن عمر # وعن عائشة مرفوعا من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له رواه ~~الدارقطني وقال أسناده كلهم ثقات # وفي لفظ للزهري من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له # لا يقال في صيام عاشوراء قد ورد بنية من النهار وقد كان واجبا لأن وجوبه ~~كان نهارا كمن صام تطوعا ثم نذره على أن جماعة ذكروا أنه ليس بواجب # ولأن النية عند ابتداء العبادة كالصلاة # وفي أي وقت من الليل نوى أجزأه لإطلاق الخبر # ( لكل يوم ) من رمضان ( نية مفردة لأنها ) أي أيام رمضان ( عبادات ) فكل ~~يوم عبادة مفردة # فيحتاج إلى نية # ( و ) الدليل على أن كل يوم عبادة مفردة أنه ( لا يفسد ) صوم ( يوم بفساد ~~) صوم يوم ( آخر وكالقضاء ) أي قضاء ms0922 رمضان # وعنه يجزىء في أول رمضان نية واحدة لكله # ( ولو نوت حائض ) أو نفساء ( صوم غد وقد عرفت أنها تطهر ليلا # صح ) لمشقة المقارنة # ( ولو نسي النية أو أغمي عليه ) من الغروب ( حتى طلع الفجر ) لم يصح صومه ~~لعدم النية # ( أو نوى نهارا صوم الغد لم يصح ) صومه لأنه لم يبيت النية # كما لو نوى من الليل صوم بعد غد # ( ولو نوى ) الصوم ( من الليل ثم أتى بعد النية فيه ) أي الليل ( بما ~~يبطل الصوم ) كالأكل والجماع ( لم تبطل ) النية نص عليه # لظاهر الخبر خلافا لابن حامد # ولأن الله أباح الأكل إلى آخر الليل # فلو بطلت فيه فات محلها # ( ومن خطر بباله أنه صائم غدا فقد نوى ) لأن النية محلها القلب # ( والأكل والشرب بنية الصوم نية ) قاله في الروضة ومعناه لغيره # قال الشيخ تقي الدين هو حين يتعشى يتعشى عشاء من يريد الصوم # ولهذا يفرق بين عشاء ليلة العيد وعشاء ليالي رمضان # ( ويجب تعيين النية بأن يعتقد أنه يصوم ) غدا ( من رمضان أو من قضائه أو ~~) من ( نذره أو كفارته ) نص عليه لحديث إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل ~~امرىء ما نوى # ولأن التعيين مقصود في نفسه ( ولا يجب معه ) أي التعيين ( نية الفريضة ) ~~وفي نسخة الفرضية ( في فرضه # ولا الوجوب في واجبه ) لأن التعيين يجزىء عن ذلك # ( فلو نوى إن كان غدا من رمضان فهو ) أي الصوم ( عنه وإلا فعن واجب غيره # وعينه بنيته ) كأن ينويه عن نذر أو كفارة ( لم يجزئه عن واحد منهما ) ~~لعدم جزمه بالنية لأحدهما # ( وإن قال ) إن كان غدا من رمضان فهو فرضي ( وإلا فهو نفل أو فأنا مفطر ~~لم يصح ) صومه إن ظهر منه لعدم جزمه بالنية # ( وإن PageV02P315 قاله ) أي إن كان غدا من رمضان ففرضي وإلا فأنا مفطر ( ~~ليلة الثلاثين من رمضان صح ) صومه إن بان منه # لأنه مبني على أصل لم يثبت زواله # ولا يقدح تردده لأنه حكم صومه مع الجزم بخلاف ما إذا قاله ليلة الثلاثين ~~من شعبان # لأنه لا أصل ms0923 معه يبني عليه بل الأصل بقاء شعبان # ( ومن قال أنا صائم غدا إن شاء الله # فإن قصد بالمشيئة الشك والتردد في العزم والقصد # فسدت نيته ) لعدم الجزم بها ( وإلا ) أي وإن لم يقصد بالمشيئة الشك ~~والتردد في الصوم وعدمه بل نوى التبرك أو لم ينو شيئا ( لم تفسد ) نيته ( ~~إذ قصده أن فعله للصوم بمشيئة الله وتوفيقه وتيسيره كما لا يفسد الإيمان ~~بقوله أنا مؤمن إن شاء الله غير متردد في الحال ) # قال القاضي ( وكذا ) نقول ( في سائر العبادات ) لا تفسد بذكر المشيئة في ~~نيتها اه # وفي نهاية المبتدئين لابن حمدان يحرم قوله أنا مسلم إن شاء الله # ( وإن لم يردد نيته بل نوى ليلة الثلاثين من شعبان أنه صائم غدا من رمضان ~~بلا مستند شرعي ) من رؤية الهلال أو غيم ونحوه ( أو بمستند غير شرعي كحساب ~~ونحوه ) كتنجيم ولو كثرت إصابته ( لم يجزئه ) صومه ( وإن بان منه ) أي من ~~رمضان لأن النية قصد يتبع العلم وما لا يعلمه ولا دليل على وجوده لا يصح ~~قصده # ( ولا أثر لشك مع غيم وقتر ) ونحوهما # فإذا نوى صوم يوم الثلاثين لذلك أجزأه إن بان منه لما تقدم ( ولو نوى ~~خارج رمضان قضاء ونفلا أو نوى الإفطار من القضاء ثم نوى نفلا # أو قلب نية القضاء إلى النفل بطل القضاء ) لتردده في نيته أو قطعها # ( ولم يصح النفل لعدم صحة نفل من عليه قضاء رمضان قبل القضاء ) وفي ~~الفروع والتنقيح والمنتهى يصح نفلا # وقد ذكرت كلام المصنف في حاشية التنقيح في ذلك في الحاشية وما يمكن أن ~~يجاب به عنه # ( وإن نوى ) خارج رمضان ( قضاء وكفارة ظهار ونحوه ) ككفارة قتل ( لم يصحا ~~) أي لا الصوم الواجب لعدم جزمه بالنية له ولا النفل ( لما تقدم ) من عدم ~~صحة نفل من عليه قضاء رمضان قبل القضاء # ( ومن نوى الإفطار أفطر ) لأنه قد قطع نية الصوم بنية الإفطار # فكأنه لم يأت بها ابتداء # ( فصار كمن لم ينو ) الصوم ( لا كمن أكل ) ونحوه ( فلو كان ) نوى الإفطار ms0924 ~~( في نفل ثم عاد نواه ) نفلا ( صح ) نص عليه ( وكذا لو كان من نذر أو كفارة ~~فقطع نيته ثم نوى نفلا ) بخلاف ما إذا كان من قضاء رمضان على طريقته # ( ولو قلب نية نذر ) أو كفارة ( إلى النفل فكمن انتقل من فرض صلاة إلى ~~نفلها ) فيصح ويكره لغير غرض صحيح ( ولو تردد في الفطر أو نوى أنه سيفطر ~~ساعة أخرى أو إن وجدت PageV02P316 طعاما أكلت # وإلا أتممت ونحوه بطل ) صومه لتردده في النية ( كصلاة ) أي كما تبطل ~~الصلاة بتردده في فسخ نيتها إذ استصحاب حكم النية شرط في صحة الصلاة والصوم ~~والوضوء ونحوها # ( ويصح صوم نفل بنية من النهار قبل الزوال وبعده ) نص عليه # لحديث عائشة قالت دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال هل ~~عندكم شيء فقلنا لا # قال فإني إذن صائم رواه مسلم # ويدل عليه حديث عاشوراء # ولأن الصلاة خفف نفلها عن فرضها # فكذا الصوم # ولما فيه من تكثيره لكونه يعن له فعفى عنه ويدل لصحته بنية بعد الزوال ~~أنه قول معاذ وابن مسعود وحذيفة # ولم ينقل عن أحد من الصحابة ما يخالفه صريحا # ولأن النية وجدت في جزء النهار # فأشبه وجودها قبل الزوال بلحظة # وبه يبطل التعليل بالأكثر # لأن الأكثر قد خلا عن النية في الأصل # فإن ما بين طلوع الفجر والزوال يزيد على ما بين الزوال والغروب بما بين ~~طلوع الفجر والشمس # وأيضا جميع الليل وقت لنية الفرض # فكذا النهار # وشرطه أن يكون فعل ما يفطره قبل النية # فإن فعل فلا يجزئه الصوم بغير خلاف نعلمه # قاله في الشرح لكن خالف فيه أبو زيد الشافعي # ( ويحكم بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النية ) لأن ما قبله لم يوجد ~~فيه قصد القربة فلا يقع عبادة لقوله صلى الله عليه وسلم وإنما لكل امرىء # ( فيصح تطوع حائض ) أو نفساء ( طهرت ) في يوم بصوم بقيته ( و ) تطوع ( ~~كافر أسلم في يوم ولم يأكلا ) أي الحائض والكافر # ولو قال كالمنتهى لم يأتيا فيه بمفسد # لكان أشمل ( بصوم ms0925 بقية اليوم ) متعلق بتطوع # وفي الفروع يتوجه يحتمل أن لا يصح لأنه لا يصح منهما صوم # # | باب ما يفسد الصيام # وهو كل ما ينافيه من أكل وشرب ونحوهما ( و ) ما ( يوجب الكفارة وما يتعلق ~~بذلك ) كالوطء في نهار رمضان # ( من أكل ولو ترابا أو ما لا يغذي ) بالغين والذال المعجمتين ( ولا يماع ~~في الجوف كالحصى # أو شرب ) فسد صومه # لقوله تعالى @QB@ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود من الفجر @QE@ فأباحهما إلى غاية # وهي تبين PageV02P317 الفجر # ثم أمر بالإمساك عنهما إلى الليل # لأن حكم ما بعد الغاية مخالف لما قبلها # ولقوله صلى الله عليه وسلم كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا ~~أجزي به # إنه ترك طعامه وشرابه من أجلي متفق عليه # ولا فرق بين القليل والكثير ( أو استعط ) في أنفه ( بدهن أو غيره # فوصل إلى حلقه أو دماغه ) وفي الكافي أو خياشيمه # فسد صومه # لنهيه صلى الله عليه وسلم الصائم عن المبالغة في الاستنشاق # ولأن الدماغ جوف # والواصل إليه يغذيه فيفطر # كجوف البدن # ( أو احتقن ) في دبره # فسد صومه لأنه يصل إلى الجوف # ولأن غير المعتاد كالمعتاد في الواصل # ولأنه أبلغ وأولى من الاستعاط # ( أو داوى الجائفة أو جرحا بما يصل إلى جوفه ) لأنه أوصل إلى جوفه شيئا ~~باختياره # أشبه ما لو أكل # ( أو اكتحل بكحل أو صبر أو قطور أو ذرور أو إثمد ولو غير مطيب يتحقق معه ~~وصوله إلى حلقه ) نص عليه # لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالإثمد المروح عند النوم وقال ليتقه ~~الصائم رواه أبو داود والبخاري في تاريخه من حديث عبد الرحمن بن النعمان بن ~~سعيد بن هوذة عن أبيه عن جده # قال ابن معين حديث منكر وعبد الرحمن ضعيف # وقال أبو حاتم صدوق ووثقه ابن حبان ولأن العين منفذ لكنه غير معتاد # وكالواصل من الأنف # ( وإلا ) أي وإن لم يتحقق وصوله إلى حلقه ( فلا ) فطر # لعدم تحقق ما ينافي الصوم # ( أو استقاء ) أي استدعى القيء # ( فقاء ms0926 طعاما أو مرارا أو بلغما أو دما أو غيره # ولو قل ) لحديث أبي هريرة المرفوع من ذرعه القيء فليس عليه قضاء # ومن استقاء عمدا فليقض رواه الخمسة # وقال الترمذي حسن غريب ورواه الدارقطني وقال إسناده كلهم ثقات # ( أو أدخل إلى جوفه أو مجوف في جسده كدماغه وحلقه وباطن فرجها وتقدم في ) ~~باب ( الاستطابة إذا أدخلت أصبعها ونحو ذلك ) # أي نحو الدماغ # والحلق وباطن فرجها كالدبر ( مما ينفذ إلى معدته شيئا من أي موضع كان ولو ~~خيطا ابتلعه كله أو ) ابتلع ( بعضه أو رأس سكين من فعله أو فعل غيره بإذنه ~~) فغاب في جوفه فسد صومه # ويعتبر العلم بالواصل # وجزم في منتهى الغاية بأنه يكفي الظن # واختار الشيخ تقي الدين لا يفطر بمداواة جائفة ومأمومة ولا بحقنه # ( أو داوى المأمومة ) فوصل إلى دماغه أو قطر في أذنه ما يصل إلى دماغه ~~لأن الدماغ أحد الجوفين فالواصل إليه يغذيه # فأفسد الصوم كالآخر ( أو استمنى ) أي PageV02P318 استدعى المني # ( فأمنى أو أمذى ) لأنه إذا فسد بالقبلة المقترنة بالإنزال فلأن يفسد به ~~بطريق أولى فإن لم ينزل فقد أتى محرما ولم يفسد صومه وإن أنزل لغير شهوة ~~فلا كالبول # ( أو قبل أو لمس أو باشر دون الفرج فأمنى أو أمذى ) لما روى أبو داود عن ~~عمر أنه قال هششت فقبلت وأنا صائم # فقلت يا رسول الله إني فعلت أمرا عظيما قبلت وأنا صائم # قال أرأيت لو تمضمضت من إناء وأنت صائم قلت لا بأس به # قال فمه فشبه القبلة بالمضمضة من حيث إنها من مقدمات الفطر فإن القبلة ~~إذا كان معها نزول أفطر وإلا فلا # ذكره في المغني والشرح وفيه نظر # لأنه غايته أنها قد تكون وسيلة وذريعة إلى الجماع # وعلم منه أنه لا فطر بدون الإنزال # لقول عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم وكان أملككم ~~لأربه رواه البخاري وروي بتحريك الراء وسكونها ومعناه حاجة النفس ووطرها ~~وقيل بالتسكين العضو وبالتحريك الحاجة # ( أو كرر النظر فأمنى ) لأنه إنزال بفعل يلتذ به ms0927 # ويمكن التحرز منه # أشبه الإنزال باللمس # و ( لا ) يفطر ( إن أمذى ) بتكرار النظر لأنه لا نص فيه # والقياس على إنزال المني لا يصح لمخالفته إياه في الأحكام # ( أو لم يكرر النظر فأمنى ) أي لا فطر لعدم إمكان التحرز من النظرة ~~الأولى وعلم منه أنه لو كرر النظر فلم ينزل فلا فطر قال في الشرح والمبدع ~~بغير خلاف ( أو حجم أو احتجم ) في القفا أو الساق نص عليه # ( وظهر دم ) نص عليه لقوله صلى الله عليه وسلم أفطر الحاجم والمحجوم رواه ~~أحمد والترمذي من حديث رافع بن خديج ورواه أحمد أيضا من حديث ثوبان وشداد ~~بن أوس وعائشة وأسامة بن زيد وأبي هريرة ومعقل بن سنان وهو لأبي داود من ~~حديث ثوبان ولابن ماجه من حديث شداد وأبي هريرة وهذا يزيد على رتبة ~~المستفيض قال ابن خزيمة ثبتت الأخبار عنه صلى الله عليه وسلم بذلك وقال ~~أحمد فيه غير حديث ثابت وأصحها حديث رافع قال ابن المديني أصح شيء في هذا ~~الباب حديث ثوبان وشداد وصححهما أحمد والبخاري وهو قول علي وابن عباس وأبي ~~هريرة وعائشة ورخص فيها أبو سعيد الخدري وابن مسعود وقاله أكثر العلماء لما ~~روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم رواه البخاري ~~وجوابه أن أحمد ضعفه في رواية الأثرم لأن الأنصاري ذهبت كتبه في فتنة فكان ~~يحدث PageV02P319 من كتب غلامه أبي حكيم ثم لو صح فهو منسوخ بدليل أن ابن ~~عباس وهو راويه كان يعد الحجام والمحاجم قبل مغيب الشمس فإذا غابت احتجم ~~كذلك # رواه الجوزجاني # ويحتمل أن يكون لعذر لما روى أبو بكر بإسناده عن ابن عباس قال احتجم ~~النبي صلى الله عليه وسلم من شيء كان وجده # وأحاديثنا أكثر واعتضدت بعمل الصحابة وهي قول وحديثهم فعل والقول مقدم ~~لعدم عموم الفعل واحتمال أنه خاص به # ونسخ حديثهم أولى لأنه موافق لحكم الأصل فنسخه يلزم منه مخالفة الأصل مرة ~~واحدة بخلاف نسخ حديثنا لأنه يلزم مخالفة الأصل مرتين فإن لم يظهر ms0928 دم فلا ~~فطر # و ( لا ) فطر ( إن جرح ) الصائم ( نفسه أو جرحه غيره بإذنه ولم يصل إلى ~~جوفه ) شيء من آلة الجرح ( ولو ) كان الجرح ( بدل الحجامة ولا ) فطر ( بفصد ~~وشرط ولا بإخراج دمه برعاف ) لأنه لا نص فيه # والقياس لا يقتضيه # ( أي ذلك ) المذكور من الأكل والشرب وما عطف عليهما ( فعل ) الصائم ( ~~عامدا ) أي قاصدا للفعل ( ذاكرا لصومه مختارا ) لفعله ( فسد صومه ولو جهل ~~التحريم ) لعموم ما سبق # ( فلا يفطر غير قاصد الفعل كمن طار إلى حلقه غبار ونحوه ) كذباب # ( أو ألقى في ماء فوصل إلى جوفه ونحوه ) لأن غير القاصد غافل غير مكلف ~~وإلا لزم تكليف ما لا يطاق # ( ولا ) يفطر ( ناس ) لفعل شيء مما تقدم لقوله صلى الله عليه وسلم عفي ~~لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه # ولحديث أبي هريرة يرفعه من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما ~~أطعمه الله وسقاه متفق عليه # ( فرضا كان الصوم أو نفلا ) لعموم الأدلة ( ولا ) يفطر ( مكره سواء أكره ~~على الفعل ) أي الأكل ونحوه ( حتى فعل ) ما أكره عليه ( أو فعل به بأن صب ~~في حلقه مكرها أو نائما كما لو أوجر المغمى عليه معالجة ) لعموم قوله صلى ~~الله عليه وسلم وما استكرهوا عليه # ( ويفطر ) الصائم ( بردة ) مطلقا لقوله تعالى @QB@ لئن أشركت ليحبطن عملك ~~@QE@ وكذلك كل عبادة حصلت الردة في أثنائها فإنها تفسدها # ( و ) يفطر ب ( موت فيطعم من تركته في نذر وكفارة ) مسكين لفساد ذلك ~~اليوم الذي مات فيه # لتعذر قضائه # ( ويأتي ) ذلك مفصلا في حكم القضاء ( وإن دخل حلقه ذباب أو غبار طريق أو ~~) غبار ( دقيق أو دخان من غير قصد ) PageV02P320 لم يفطر لعدم القصد ~~كالنائم وعلم منه أن من ابتلع الدخان قصدا فسد صومه # ( أو قطر في إحليله ) دهنا أو غيره لم يفطر ( ولو وصل مثانته ) لعدم ~~المنفذ # وإنما يخرج البول رشحا كمداواة جرح عميق # لم يصل إلى الجوف والمثانة العضو الذي يجتمع فيه البول # وإذا كان لا يستمسك بوله قيل مثن الرجل بكسر ms0929 الثاء فهو أمثن # والمرأة مثنى # وقال الكسائي يقال رجل مثن ومثون # ( أو فكر فأمنى أو مذى ) لم يفطر # لقوله صلى الله عليه وسلم عفي لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو ~~تتكلم به ولأنه لا نص فيه ولا إجماع وقياسه على تكرار النظر لا يصح لأنه ~~دونه في استدعاء الشهوة وإفضائه إلى الإنزال # ( كما لو حصل ) الإنزال ( بفكر غالب ) أي غير اختياري بأن لم يتسبب فيه # ( أو احتلم أو أنزل لغير شهوة كالذي يخرج منه المني أو المذي لمرض أو ) ل ~~( سقطة ) من موضع عال ( أو خروجا منه لهيجان شهوة من غير أن يمس ذكره ) بيد ~~أو غيرها منه أو من غيره # ( أو أمنى نهارا من وطء ليل ) لم يفطر لأنه لم يتسبب إليه في النهار # ( أو ) أمنى ( ليلا من مباشرته نهارا ) فلا فطر بذلك كله # ( أو ذرعه القيء ) بالذال المعجمة أي غلبه وسبقه # لم يفطر للخبر # ( ولو عاد ) شيء من قيئه ( إلى جوفه بغير اختياره ) لأنه كالمكره ( لا إن ~~عاد ) القيء إلى جوفه ( باختياره ) ولو لم يملأ الفم أو ذرعه القيء ثم ~~أعاده عمدا # فإنه يفطر بذلك كبلعه بعد انفصاله عن الفم # ( أو أصبح ) الصائم ( وفي فيه طعام فلفظه ) أي رماه لم يفطر # لعدم إمكان التحرز منه # ولا يخلو منه صائم غالبا # ( أو شق ) عليه ( لفظه ) أي رمى الطعام الذي أصبح بفمه لعدم تميزه عن ~~ريقه # ( فبلعه مع ريقه بغير قصد أو جرى ريقه ببقية طعام تعذر رميه ) لم يفطر ~~بذلك # لما سبق ( أو بلع ) الصائم ( ريقه عادة ) لم يفطر # ( لا إن أمكن لفظه بقية الطعام بأن تميز عن ريقه فبلعه عمدا # ولو ) كان ( دون حمصة ) فإنه يفطر بذلك # لأنه لا مشقة في لفظه والتحرز منه ممكن # ( أو اغتسل ) لم يفطر # لأنه صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم ~~متفق عليه من حديث عائشة وأم سلمة # ولأن الله تعالى أباح الجماع وغيره إلى طلوع الفجر # فيلزم جواز الإصباح جنبا # احتج ms0930 به ربيعة والشافعي # ( أو تمضمض أو استنشق ) في الوضوء ( فدخل الماء حلقه بلا قصد أو بلع ما ~~بقي من أجزاء الماء بعد المضمضة لم يفطر ) لأنه واصل بغير قصد # أشبه الذباب # ( وكذا إن PageV02P321 زاد على الثلاث في أحدهما ) أي الفعلين وهما ~~المضمضة والاستنشا # ( أو بالغ فيه ) أي في أحدهما بأن بالغ في المضمضة أو الاستنشاق لأنه ~~واصل بغير اختياره # ( وإن فعلهما ) أي المضمضة والاستنشاق ( لغير طهارة ) أي وضوء أو غسل ( ~~فإن كان لنجاسة ونحوها فكالوضوء وإن كان عبثا أو لحر أو عطش # كره ) نص عليه # سئل أحمد عن الصائم يعطش فيتمضمض ثم يمج الماء # قال يرش على صدره أحب إلي # ( وحكمه ) في الفطر ( حكم الزائد على الثلاث ) فلا يفطر به على ما تقدم # ( وكذا إن غاص في الماء في غسل غير مشروع أو إسراف أو كان عابثا ) فيكره ~~له ذلك # ولا يفطر بما يصل إلى جوفه بلا قصد # ( ولو أراد أن يأكل أو يشرب من وجب عليه الصوم في ) نهار ( رمضان ناسيا ~~أو جاهلا وجب إعلامه على من رآه ) كإعلام نائم إذا ضاق وقت الصلاة # ( ولا يكره للصائم الاغتسال ) نهارا لجنابة ونحوها # لما تقدم من حديث عائشة أم سلمة # ( ولو ) كان الاغتسال ( للتبرد ) لأن فيه إزالة الضجر من العبادة كالجلوس ~~في الظل البارد قاله المجد ( لكن يستحب لمن لزمه الغسل ليلا من جنب وحائض ~~ونحوهما ) كنفساء انقطع دمها وكافر أسلم # ( أن يغتسل قبل طلوع الفجر الثاني ) خروجا من الخلاف # واحتياطا للصوم # ( فلو أخره ) أي الغسل ( واغتسل بعده ) أي بعد طلوع الفجر الثاني ( صح ~~صومه ) لما تقدم من حديث عائشة وأم سلمة وكان أبو هريرة يقول لا صوم له # ويروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع عنه # قال سعيد بن المسيب رجع أبو هريرة عن فتياه قال الخطابي أحسن ما سمعت في ~~خبر أبي هريرة أنه منسوخ لأن الجماع كان محرما على الصائم بعد النوم # فلما أباح الله الجماع إلى طلوع الفجر جاز للجنب إذا أصبح قبل أن ms0931 يغتسل ~~أن يصوم # ( وكذا إن أخره ) أي الغسل ( يوما ) فأكثر # ( لكن يأثم بترك الصلاة ) أي تأخيرها عن وقتها ( وإن كفر بالترك ) أي ترك ~~الصلاة ( بطل صومه ) بالردة ( بأن يدعى إليها ) # أي يدعوه الإمام أو نائبه إلى صلاة ( وهو صائم فيأبى ) حتى يتضيق وقت ~~التي بعدها # ( أو ) كفر ( بمجرد الترك ) أي ترك الصلاة ( من غير دعاء على قول الآجري # وهو ظاهر كلام جماعة ) لظاهر الأخبار فيبطل صومه للردة # ( وإن بصق نخامة # بلا قصد من مخرج الحاء المهملة # لم يفطر ) بذلك # ويأتي حكم ما إذا بلعها في الباب بعده # ( ومن أكل ونحوه ) بأن شرب أو جامع ( شاكا في طلوع الفجر ودام شكه بلا ~~قضاء عليه ) لظاهر الآية # ولأن الأصل بقاء الليل # فيكون زمان الشك منه # ( وإن أكل يظن طلوعه ) أي الفجر قال في الفروع كذا جزم به بعضهم # وما سبق من أن له الأكل حتى يتيقن طلوعه يدل على أنه لا PageV02P322 يمنع ~~نية الصوم # وقصد غير اليقين # والمراد والله أعلم اعتقاده طلوعه # ولهذا فرضه صاحب المحرر فيمن اعتقده نهارا فبان ليلا # لأن الظان شاك ولهذا خصوا المنع باليقين # واعتبروه بالشك في نجاسة طاهر ولا أثر للظن فيه # وقد يحتمل أن الظن والاعتقاد واحد # وأنه يأكل مع الشك والتردد ما لم يظن أو يعتقد النهار # ( فبان ليلا ولم يجدد نية صومه الواجب قضي ) لأنه قطع نية الصوم بأكله ~~يعتقد نهارا # والصوم لا يصح بغير نية # ( وإن أكل ونحوه شاكا في غروب الشمس ودام شكه ) قضى لأن الأصل بقاء ~~النهار # و ( لا ) يقضي إن أكل ونحوه ( ظانا ) غروب الشمس # ( ودام شكه ) ولم يتبين له الحال # قضى # لأن الأصل براءته # ( ولو شك ) في غروب الشمس ( بعده ) أي بعد الأكل ونحوه ( ودام ) شكه فلا ~~قضاء عليه # لأنه لم يوجد يقين أزال ذلك الظن الذي بني عليه # فأشبه ما لو صلى بالاجتهاد ثم شك في الإصابة بعد صلاته # ( أو أكل يظن بقاء النهار قضي ) ما لم يتحقق أنه كان بعد الغروب # لأن الله تعالى أمر بإتمام الصوم ms0932 إلى الليل ولم يتمه # ( وإن بان ) أن أكله ونحوه كان ( ليلا # لم يقض ) لأنه أتم صومه # ( وإن أكل ) ونحوه ( يظن أو يعتقد أنه ليل # فبان نهارا في أوله ) بأن أكل يظن الفجر لم يطلع # وقد طلع ( أو أخره ) بأن ظن أن الشمس غربت # ولم تغب # ( فعليه القضاء ) لأن الله تعالى أمر بإتمام الصوم # ولم يتمه وقالت أسماء أفطرنا على عهده صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم ~~طلعت الشمس قيل هشام بن عروة وهو راوي الحديث أمروا بالقضاء قال لا بد من ~~قضاء رواه أحمد والبخاري # ولأنه جهل وقت الصوم فلم يعذر كالجهل بأول رمضان # تتمة لو أكل ونحوه ناسيا فظن أنه قد أفطر فأكل ونحوه عمدا قضى قال في ~~الإنصاف ويشبه ذلك لو اعتقد البينونة في الخلع # لأجل عدم عود الصفة # ثم فعل ما حلف عليه # # | فصل فيما يوجب الكفارة # ( وإذا جامع في نهار شهر رمضان بلا عذر شبق ونحوه ) كمن به مرض ينتفع ~~بالوطء PageV02P323 فيه ( بذكر أصلي في فرج أصلي قبلا كان ) الفرج ( أو ~~دبرا من آدمي أو غيره ) كبهيمة أو سمكة أو طيرة ( حي أو ميت أنزل أم لا # فعليه القضاء والكفارة عامدا كان أو ساهيا أو جاهلا أو مخطئا مختارا أو ~~مكرها # نصا سواء أكره حتى فعل ) ه أي الجماع ( أو فعل به من نائم وغيره ) # أما وجوب الكفارة فلحديث أبي هريرة قال بينا نحن جلوس عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال يا رسول الله هلكت قال ما لك قال وقعت على ~~امرأتي وأنا صائم # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تجد رقبة تعتقها قال لا # قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا قال فهل تجد إطعام ستين ~~مسكينا قال لا # فمكث النبي صلى الله عليه وسلم فبينا نحن على ذلك أتي النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعرق فيه تمر والعرق المكتل فقال أين السائل فقال ها أنا # قال خذ هذا فتصدق به # فقال على أفقر مني ms0933 يا رسول الله فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر من ~~أهل بيتي # فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال أطعمه أهلك متفق ~~عليه # وأما وجوب القضاء فلقوله صلى الله عليه وسلم للمجامع وصم يوما مكانه رواه ~~أبو داود # وأما كون الساهي كالعامد والمكره كالمختار والنائم كالمستيقظ # فلأنه صلى الله عليه وسلم لم يستفصل الأعرابي ولو اختلف الحكم بذلك ~~لاستفصله # لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز والسؤال معاد في الجواب كأنه قال ~~إذا وقعت في صوم رمضان فكفر # ولأنه عبادة يحرم الوطء فيه فاستوى عمده وغيره كالحج # وأما كونه لا فرق بين أن ينزل أو لا # فلأنه في مظنة الإنزال أو لأنه باطن كالدبر ( ولو أولج بفرج أصلي ) في ~~فرج غير أصلي كفرج الخنثى المشكل ( أو ) أولج بفرج ( غير أصلي في ) فرج ( ~~غير أصلي ) كما لو جامع خنثى مشكل خنثى مشكلا ( فلا كفارة ) على واحد منهما ~~لاحتمال الزيادة # ( ولم يفسد صوم واحد منهما إلا أن ينزل ) كالغسل # فإن أنزل وجب عليه القضاء فقط # ( وإن أولج بغير أصلي في أصلي # فسد صومها فقط ) أي دون الخنثى # ( لأن داخل فرجها في حكم الباطن # فيفسد ) صومها ( بإدخال غير ) الفرج ( الأصلي كأصبعها وأصبع غيرها # وأولى ) أي إفساد صومها بإدخال الفرج غير الأصلي أولى من إفساده بإدخال ~~أصبع في فرجها # ( وكلامهم ) أي الأصحاب ( هنا يخالفه ) حيث قالوا لا PageV02P324 يفسد ~~صوم واحد منهما إلا أن ينزل ( إلا أن نقول داخل الفرج في حكم الظاهر # والله أعلم ) وقد صرح به في المستوعب وغيره # واستدل بأنه يجب غسله من النجاسات كالفم # وإذا ظهر دم حيضها إليه ولم يخرج معه فسد صومها # ولو كان في حكم الباطن # لم يفسد صومها حتى يخرج منه # ولم يجب غسله كالدبر # وإذا ثبت أنه في حكم الظاهر فهو كفمها وعمق سرتها وطي عكنها وإنما فسد ~~صومها بإيلاح ذكر الرجل فيه لكونه جماعا # لا لكونه وصولا إلى باطن # بدليل أنه لو أولج إصبعه في قبلها فإنه لا يفسد ms0934 صومها # والجماع يفسد لكونه مظنة الإنزال # فأقيم مقام الإنزال # كما أقيم مقامه في وجوب الغسل # ولهذا يفسد به صوم الرجل # وإن لم ينزل # ولم يصل إلى جوفه شيء # ( والنزع جماع فلو طلع عليه الفجر ) الثاني ( وهو مجامع فنزع في الحال مع ~~أول طلوع الفجر ) الثاني ( فعليه القضاء والكفارة ) لأنه يلتذ بالنزع كما ~~يلتذ بالإيلاج # ( كما لو استدام ) الجماع بعد طلوع الفجر بخلاف مجامع حلف لا يجامع # فنزع فإنه لا يحنث # لتعلق اليمين بالمستقبل أول أوقات الإمكان # ( ولو جامع يعتقده ليلا فبان نهارا وجب ) عليه ( القضاء والكفارة ) لما ~~تقدم أنه لا فرق بين العامد وغيره # وعلى قياسه لو جامع يوم الثلاثين من شعبان ثم ثبت أنه من رمضان ( ولا ~~يلزم المرأة كفارة مع العذر كنوم أو إكراه ونسيان # وجهل ) لأنها معذورة # ( ويفسد صومها بذلك ) أي بوطئها معذورة # فيلزمها القضاء # قال في الشرح بغير خلاف نعلمه في المذهب # لأنه نوع من المفطرات # فاستوى فيه الرجل والمرأة # كالأكل # نص عليه في المكرهة # ( وتلزمها الكفارة ) إذا جومعت ( مع عدم العذر ) لأنها هتكت حرمة صوم ~~رمضان بالجماع # فلزمتها الكفارة كالرجل # وأما كون الشارع لم يأمرها بها # فلأن في لفظ الدارقطني هلكت وأهلكت # فدل أنها كانت مكرهة # ( ولو طاوعته أمته ) على الجماع ( كفرت بالصوم ) لأنه لا مال لها ومثلها ~~أم الولد والمدبرة والمكاتبة # ( ولو أكره زوجته ) أو أمته ( عليه ) أي على الوطء في نهار رمضان ( دفعته ~~بالأسهل فالأسهل ولو أفضى ذلك إلى ذهاب نفسه كالمار بين يدي المصلي # ذكره ) أبو الوفاء علي ( بن عقيل واقتصر عليه في الفروع ولو استدخلت ) ~~صائمة ( ذكر نائم أو ) ذكر ( صبي أو مجنون # بطل صومها ) للجماع # فيجب عليها القضاء والكفارة إن كان في نهار رمضان ( ولا تجب الكفارة ~~بقبلة ولمس ونحوهما ) كمفاخذة ( إذا أنزل ) PageV02P325 لأنه فطر بغير جماع # ( وإن جامع في يوم رأى الهلال في ليلته وردت شهادته ) لفسقه أو غيره ( ~~فعليه القضاء والكفارة ) لأنه أفطر يوما من رمضان بجماع # فلزمته كما لو قبلت شهادته ( وإن جامع دون الفرج عامدا فأنزل ms0935 ولو مذيا ) ~~فسد الصوم # لأنه إذا فسد باللمس مع الإنزال ففيما ذكر بطريق الأولى # ولا كفارة لأنه ليس بجماع # وإن لم ينزل لم يفسد صومه كاللمس والقبلة # ( أو أنزل مجبوب أو امرأتان بمساحقة فسد الصوم ) لما سبق # ( ولا كفارة ) صححه في المغني والشرح فيما إذا تساحقتا ونقله في الإنصاف ~~عن الأصحاب في مسألة المجبوب # لأنه لا نص فيه # ولا يصح قياسه على الجماع # وجعل في المنتهى تبعا للتنقيح إنزال المجبوب والمرأتين بالمساحقة كالجماع # ( وإن جامع في يومين من رمضان واحد ولم يكفر ) لليوم الأول ( ف ) عليه ( ~~كفارتان ) لأن كل يوم عبادة # وكالحجتين # ( كما لو كفر عن اليوم الأول ) فإنه يلزمه لليوم الثاني كفارة ثانية # ذكره ابن عبد البر إجماعا # ( وكيومين من رمضانين # وإن جامع ثم جامع في يوم واحد قبل التكفير ف ) عليه ( كفارة واحدة ) بغير ~~خلاف قاله في المغني والشرح # فلو كفر بالعتق للوطء الأول ثم به للثاني ثم استحقت الرقبة الأولى لم ~~يلزمه بدلها # وأجزأته الثانية عنهما # ولو استحقت الثانية وحدها لزمه بدلها # ولو استحقتا جميعا أجزأته رقبة واحدة # لأن محل التداخل وجود السبب الثاني قبل أداء موجب الأول # ونية التعيين لا تعتبر فيكفر # وتصير كنية مطلقة # هذا معنى ما ذكره المجد قياس مذهبنا # ( وإن جامع ثم كفر ثم جامع في يومه # ف ) عليه ( كفارة ثانية ) نص عليه في رواية حنبل والميموني # لأنه وطء محرم # وقد تكرر فتتكرر هي كالحج بخلاف الوطء ليلا # فإنه مباح # لا يقال الوطء الأول تضمن هتك الصوم وهو مؤثر في الإيجاب # فلا يصح القياس لأنه ملغى بمن طلع عليه الفجر وهو يجامع فاستدام # فإنه يلزمه مع عدم الهتك # ( وكذا كل من لزمه الإمساك يكفر لوطئه ) كمن لم يعلم برؤية الهلال إلا ~~بعد طلوع الفجر أو نسي النية أو أكل عامدا ثم جامع فتجب عليه الكفارة لهتكه ~~حرمة الزمن به # ولأنها تجب على المستديم للوطء ولا صوم هناك # فكذا هنا # ( ولو جامع وهو صحيح ثم جن أو مرض أو سافر أو حاضت ) المرأة ( أو ms0936 نفست ~~بعد وطئها # لم تسقط الكفارة ) لأنه أفسد صوما واجبا من رمضان بجماع تام # فاستقرت عليه الكفارة كما لو لم يطرأ العذر # لا يقال تبينا أن الصوم غير مستحق عند PageV02P326 الجماع # لأن الصادق لو أخبره أنه سيمرض أو يموت لم يجز الفطر # ( ولو مات في أثناء النهار # بطل صومه ) لعدم استصحاب حكم النية الذي هو شرط في العبادات غير الحج # ( فإن كان ) الصوم ( نذرا وجب الإطعام من تركته ) لذلك اليوم # فيطعم مسكينا وكذا باقي الأيام إن كان في الذمة # ( وإن كان صوم كفارة تخيير ) كفدية إذن ( وجبت الكفارة في ماله ) لتعذر ~~الصوم # لأن ما وجب بأصل الشرع منه لا تدخله النيابة كما يأتي # ويأتي حكم كفارة اليمين وغيرها في الباب بعده # ( ومن نوى الصوم في سفره ) المبيح للفطر ( ثم جامع # فلا كفارة ) عليه لأنه صوم لا يلزمه المضي فيه # فلم تجب كالتطوع # ( وتقدم ) في الباب قبله ( ولا تجب ) الكفارة ( بغير الجماع كأكل وشرب ~~ونحوهما في صيام رمضان أداء ) لأنه لم يرد به نص # وغير الجماع لا يساويه # ( ويختص وجوب الكفارة برمضان # لأن غيره لا يساويه # فلا تجب ) الكفارة ( في قضائه ) لأنه لا يتعين بزمان بخلاف الأداء # فإنه يتعين بزمان محترم # فالجماع فيه هتك له # ( والكفارة على الترتيب فيجب عتق رقبة ) إن وجدها بشرطه # ويأتي مفصلا في الظهار # ( فإن لم يجد ) الرقبة ولا ثمنها ( فصيام شهرين متتابعين # فلو قدر على الرقبة في الصوم # لم يلزمه الانتقال ) عن الصوم إلى العتق # نص عليه إلا أن يشاء أن يعتق فيجزئه # ويكون قد فعل الأولى # قاله في الشرح وشرح المنتهى # و ( لا ) يجزئه الصوم ( إن قدر ) على العتق ( قبله ) أي قبل الشروع في ~~الصوم لأن النبي صلى الله عليه وسلم سأل المواقع عما يقدر عليه حين أخبره # ولم يسأله عما كان يقدر عليه حال المواقعة # وهي حال الوجوب # ولأنه وجد المبدل قبل التلبس بالبدل # فلزمه كما لو وجده حال الوجوب # ذكره في الشرح وشرح المنتهى # وفيه نظر على ما يأتي في الظهار أن الإعتبار ms0937 بوقت الوجوب # ( فإن لم يستطع ) الصوم ( فإطعام ستين مسكينا ) لكل مسكين مد من بر أو ~~نصف صاع من غيره # وهذا كله لخبر أبي هريرة السابق # وهو ظاهر في الترتيب ولم يأمره بالانتقال إلا عند العجز ككفارة الظهار # ( ولا يحرم الوطء هنا قبل التكفير # ولا في ليالي صوم الكفارة ) ذكره في الرعاية والتلخيص ككفارة القتل بخلاف ~~كفارة الظهار # والفرق واضح # ( فإن لم يجد ) ما يطعمه للمساكين حال الوطء # لأنه وقت الوجوب ( سقطت عنه كصدقة فطر ) # وكفارة الوطء في الحيض # لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر الأعرابي بها أخيرا ولم يذكر له بقاءها ~~في ذمته ( بخلاف كفارة حج وظهار PageV02P327 ويمين ونحوها ) ككفارة قتل ~~لعموم الأدلة # ولأن القياس خولف في رمضان للنص # قال في الفروع كذا قالوا للنص وفيه نظر # ولأنها لم تجب بسبب الصوم # قال القاضي وغيره وليس الصوم سببا # وإن لم تجب إلا بالصوم والجماع لأنه لا يجوز اجتماعهما # وتسقط الكفارات كلها بتكفير غيره عنه بإذنه # ( وإن كفر عنه غيره بإذنه فله أكلها ) إن كان أهلا لها # ( وكذا لو ملكه ) غيره ( ما يكفر به ) جاز له أكله مع أهليته # لخبر أبي هريرة السابق # قال في الإنصاف لو ملكه ما يكفر به وقلنا له أخذ هناك فله هنا أكله # وإلا أخرجه عن نفسه وهذا الصحيح من المذهب اه وفي المبدع أنه صلى الله ~~عليه وسلم رخص للأعرابي لحاجته ولم يكن كفارة اه # قلت ويؤيده استدلالهم به على سقوطها بالعجز وإلا لم يكن ثم عجز بل حصل ~~الإخراج والإجزاء # # | باب ما يكره في الصوم # ( وما يستحب في الصوم وحكم القضاء ) أي قضاء رمضان والنذور # ( لا بأس بابتلاع الصائم ريقه على جاري العادة ) بغير خلاف # لأنه لا يمكن التحرز منه # كغبار الطريق ( ويكره ) للصائم ( أن يجمعه ) أي ريقه ( ويبتلعه ) لأنه قد ~~اختلف في الفطر به وأقل أحواله أن يكون مكروها # ( فإن فعله ) أي جمع ريقه وبلعه ( قصدا لم يفطر ) لأنه يصل إلى جوفه من ~~معدنه أشبه ما لو لم يجمعه # ولأنه إذا لم ms0938 يجمعه وابتلعه قصدا لا يفطر إجماعا # فكذلك إذا جمعه # ( إن لم يخرجه ) أي ريقه ( إلى بين شفتيه # فإن فعل ) أي أخرجه إلى بين شفتيه ( أو انفصل ) ريقه ( عن فمه ثم ابتعله ~~) أفطر # لأنه فارق معدنه مع إمكان التحرز منه في العادة # أشبه الأجنبي # ( أو ابتلع ريق غيره أفطر ) لأنه أصل من خارج # ( وإن أخرج من فيه حصاة أو خيطا أو نحوه وعليه ) شيء ( من ريقه ثم أعاده ~~) أي ما ذكر من الحصاة والدرهم والخيط ونحوه ( فإن كان ما عليه ) من ريقه ( ~~كثير فبلعه # أفطر ) لأنه واصل من خارج # لا يشق التحرز منه # و ( لا ) يفطر ( إن قل ) ما على الحصاة أو الخيط أو الدرهم أو نحوه ( ~~لعدم تحقق انفصاله ) والأصل بقاء PageV02P328 الصوم ( ولا إن أخرج لسانه ثم ~~أعاده ) وعليه ريقه ( وبلع ما عليه ولو كان كثيرا ) لأن الريق الذي على ~~لسانه لم يفارق محله بخلاف ما على غير اللسان # ( وتكره له المبالغة في المضمضة والاستنشاق ) لقوله صلى الله عليه وسلم ~~للقيط بن صبرة وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما # ( وتقدم ) في الوضوء ( وإن تنجس فمه ولو بخروج قيء ونحوه ) كقلس ( فبلعه ~~أفطر ) نص عليه ( وإن قل ) لإمكان التحرز منه ولأن الفم في حكم الظاهر ~~فيقتضي حصول الفطر بكل ما يصل منه لكن عفى عن الريق للمشقة # ( وإن بصق وبقي فمه نجسا # فبلع ريقه # فإن تحقق أنه بلع شيئا نجسا أفطر ) لما سبق # ( وإلا ) أي وإن لم يتحقق أنه بلع نجسا ( فلا ) فطر إذ لا فطر ببلع ريقه ~~الذي لم تخالطه نجاسة # ( ويحرم ) على الصائم ( بلع نخامة ) إذا حصلت في فيه للفطر بها ( ويفطر ) ~~الصائم ( بها ) إذا بلعها ( سواء كانت من جوفه أو صدره أو دماغه بعد أن تصل ~~إلى فمه ) لأنها من غير الفم كالقيء ( ويكره له ) أي الصائم ( ذوق الطعام ) ~~لأنه لا يأمن أن يصل إلى حلقه فيفطره # قال أحمد أحب إلي أن يجتنب ذوق الطعام # فإن فعل فلا بأس # ذكره جماعة وأطلقوا # وذكر المجد وغيره أن المنصوص ms0939 عنه لا بأس به لحاجة ومصلحة واختاره في ~~التنبيه وابن عقيل # وحكاه أحمد والبخاري عن ابن عباس # فلهذا قال المصنف ( بلا حاجة ) إلى ذوق الطعام # ( وإن وجد طعمه ) أي المذوق ( في حلقه أفطر ) قال في شرح المنتهى فعلى ~~الكراهة متى وجد طعمه في حلقه أفطر لإطلاق الكراهة اه # ومقتضاه أنه لا فطر إذا قلنا بعدم الكراهة للحاجة # ( ويكره مضغ العلك الذي لا يتحلل منه أجزاء ) لأنه يجمع الريق ويجلو الفم ~~ويورث العطش # ( فإن وجد طعمه في حلقه أفطر ) لأنه واصل أجنبي يمكن التحرز منه # ( ويحرم مضغ ما يتحلل منه أجزاء ) من علك وغيره # قال في المبدع إجماعا # لأنه يكون قاصدا لإيصال شيء من خارج إلى جوفه مع الصوم وهو حرام # ( ولو لم يبتلع ريقه ) إقامة للمظنة مقام المئنة وفي المقنع والمغني ~~والشرح # إلا أن لا يبتلع ريقه # وهو ظاهر الوجيز # لأن المحرم إيصال ذلك إلى جوفه # ولم يوجد # ( وتكره القبلة ممن تحرك شهوته ) فقط # لقول عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل # وهو صائم ويباشر وهو صائم وكان أملككم لأربه متفق عليه # ولفظه لمسلم و نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها شابا ورخص لشيخ حديث ~~حسن رواه أبو داود من حديث PageV02P329 أبي هريرة ورواه سعيد عن أبي هريرة ~~وأبي الدرداء # وكذا عن ابن عباس باسناد صحيح # ( وإن ظن الإنزال ) مع القبلة لفرط شهوته ( حرم ) بغير خلاف # ذكره المجد وغيره # ( ولا تكره ) القبلة ( ممن لا تحرك شهوته ) لما سبق # ( وكذا دواعي الوطء كلها ) من اللمس وتكرار النظر حكمها حكم القبلة فيما ~~تقدم # ( ويكره تركه ) أي الصائم ( بقية طعام بين أسنانه ) خشية أن يجري ريقه ~~بشيء منه إلى جوفه # ( و ) يكره للصائم ( شم ما لا يأمن أن يجذبه نفسه إلى حلقه كسحيق مسك ~~وكافور ودهن ونحوها ) كبخور عود وعنبر # ( ويجب اجتناب كذب وغيبة ونميمة وشتم ) أي سب ( وفحش ) # قال ابن الأثير هو كل ما اشتد قبحه من الذنوب والمعاصي # ( ونحوه كل وقت ) لعموم الأدلة ووجوب اجتناب ذلك ( في رمضان ومكان ms0940 فاضل ~~آكد ) # لحديث أبي هريرة مرفوعا من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في ~~أن يدع طعامه وشرابه رواه البخاري # ومعناه الزجر والتحذير # ولأن الحسنات تتضاعف بالمكان والزمان الفاضلين # وكذا السيئات على ما يأتي # ( قال ) الإمام ( أحمد ينبغي للصائم أن يتعاهد صومه من لسانه ولا يماري ) ~~أي يجادل ( ويصون صومه ولا يغتب أحدا ) أي يذكره بما يكره بهذا فسره النبي ~~صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رواه مسلم # وإن كان حاضرا فهو الغيبة في بهت # قال في الحاشية والغيبة محرمة بالإجماع وتباح لغرض صحيح شرعي # لا يمكن الوصول إليه إلا بها # كالتظلم والاستفتاء والاستعانة على تغيير المنكر والتعريف ونحو ذلك # ( ولا يعمل عملا يخرق به صومه ) # وكان السلف إذا صاموا جلسوا في المساجد وقالوا نحفظ صومنا # ولا يغتاب أحدا # ( فيجب كف لسانه عما يحرم ) كالكذب والغيبة ونحوهما # ( ويسن ) كفه ( عما يكره ) # قلت وعن المباح أيضا # لحديث من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه # ( ولا يفطر بغيبة ونحوها ) قال أحمد لو كانت الغيبة تفطر ما كان لنا صوم ~~وذكره الموفق إجماعا ذكر الشيخ تقي الدين وجها يفطر بغيبة ونميمة ونحوهما # قال في الفروع فيتوجه منه إحتمال يفطر بكل محرم # وقال أنس إذا اغتاب الصائم أفطر # وعن إبراهيم قال كانوا يقولون الكذب يفطر الصائم # وعن الأوزاعي من شاتم فسد صومه لظاهر النهي # وذكر بعض أصحابنا رواية يفطر بسماع الغيبة # وقال المجد النهي عنه ليسلم من نقص الأجر # قال في الفروع ومراده أنه قد يكثر فيزيد على أجر الصوم # وقد يقل وقد يتساويان # وأسقط PageV02P330 أبو الفرج ثوابه بالغيبة ونحوها ومراده ما سبق وإلا ~~فضعيف # ( وإن شتم سن قوله جهرا في رمضان ) لأمنه من الرياء وفيه زجر من شاتمه ~~لأجل حرمة الوقت # ( إني صائم # وفي غيره ) أي غير رمضان يقوله ( سرا يزجر نفسه بذلك ) خوف الرياء # وهذا اختيار صاحب المحرر # وفي الرعاية يقوله مع نفسه # واختار الشيخ تقي الدين يجهر به مطلقا # لأن القول المطلق باللسان # وهو ظاهر ms0941 المنتهى لظاهر حديث الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا إذا كان يوم ~~صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم # # | فصل ( يسن تعجيل الإفطار إذا تحقق الغروب ) # لحديث سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يزال الناس بخير ما ~~عجلوا الفطر متفق عليه # ( وله الفطر بغلبة الظن ) أن الشمس قد غربت لأنهم أفطروا في عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثم طلعت الشمس # ولأن ما عليه أمارة يدخله الاجتهاد ويقبل فيه قول واحد كالقبلة # ( وفطره قبل الصلاة أفضل ) لفعله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم من حديث ~~عائشة وابن عبد البر عن أنس # ( و ) يسن ( تأخير السحور ما لم يخش طلوع الفجر الثاني ) للأخبار منها ما ~~روى زيد بن ثابت قال تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى ~~الصلاة # قلت كم كان بينهما قال قدر خمسين آية متفق عليه # ولأنه أقوى على الصوم للتحفظ من الخطأ والخروج من الخلاف # ( ويكره تأخير الجماع مع الشك في طلوعه ) أي الفجر الثاني لما فيه من ~~التعرض لوجوب الكفارة ولأنه ليس مما يتقوى به ولو أسقط تأخير لكان أخصر # وأظهر # و ( لا ) يكره ( الأكل والشرب ) مع الشك في طلوع الفجر الثاني # ( قال أحمد ) في رواية أبي داود ( إذا شك في ) طلوع ( الفجر يأكل حتى ~~يستيقن طلوعه ) لأن الأصل بقاء الليل # ( قال الآجري وغيره ولو قال لعالمين ارقبا الفجر # فقال أحدهما طلع وقال الآخر لم يطلع أكل حتى يتفقا ) على أنه طلع # وقاله جمع من الصحابة وغيرهم ذكره في المبدع لأن قولهما تعارض فتساقطا # والأصل عدم طلوعه # ( وتحصل فضيلة السحور بأكل أو شرب وإن قل ) لحديث أبي سعيد ولو أن ~~PageV02P331 يجرع أحدكم جرعة من ماء رواه أحمد # وفيه ضعف # قاله في المبدع # ( و ) يحصل ( تمام الفضيلة بالأكل ) لحديث عمرو بن العاص يرفعه بيننا ~~وبينهم أكلة السحور رواه مسلم # وروى أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم نعم سحور المؤمن التمر # ( ويسن ms0942 أن يفطر على رطب # فإن لم يجد ) الرطب ( فعلى التمر # فإن لم يجد ) التمر ( فعلى الماء ) لحديث أنس قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم يكن فعلى تمرات فإن لم تكن ~~تمرات حسا حسوات من ماء رواه أبو داود والترمذي # وقال حسن غريب # ( و ) يسن ( أن يدعو عند فطره فإن له دعوة لا ترد ) لما روى ابن ماجه من ~~حديث عبد الله بن عمرو للصائم عند فطره دعوة لا ترد # ( و ) يسن أن ( يقول ) عند فطره ( اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت سبحانك ~~وبحمدك # اللهم تقبل مني إنك أنت السميع العليم ) لما روى الدارقطني من حديث أنس ~~وابن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال اللهم لك صمنا وعلى ~~رزقك أفطرنا فتقبل منا إنك أنت السميع العليم # وعن ابن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال ذهب الظمأ ~~وابتلت العروق ووجب الأجر إن شاء الله تعالى رواه الدارقطني أيضا # ( وإذا غاب حاجب الشمس الأعلى أفطر الصائم حكما وإن لم يطعم ) أي يأكل أو ~~يشرب # ( فلا يثاب على الوصال ) قال في المبدع وفي الخبر ما يدل على أنه يفطر ~~شرعا # ( ومن فطر صائما فله مثل أجره ) من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء # رواه زيد بن خالد الجهني مرفوعا # قال الترمذي حديث حسن صحيح # قال في الفروع ( وظاهره ) أي كلامهم ( أي شيء كان ) كما هو ظاهر الخبر # وكذا رواه ابن خزيمة من حديث سلمان الفارسي # وذكر فيه ثوابا عظيما إن أشبعه # ( وقال الشيخ المراد ) بتفطيره ( إشباعه # ويستحب في رمضان الإكثار من قراءة القرآن والذكر والصدقة ) لتضاعف ~~الحسنات به # قال في المبدع وكان مالك يترك أصحاب الحديث في شهر رمضان # ويقبل على تلاوة القرآن # وكان الشافعي يقرأ ستين ختمة # وقال إبراهيم تسبيحة في رمضان خير من ألف تسبيحة فيما سواه # ( ويستحب التتابع فورا في قضائه ) أي رمضان # لأن القضاء يحكي الأداء # وفيه خروج من الخلاف وأنجى ms0943 لبراءة الذمة # وظاهره لا فرق بين أن يكون أفطر بسبب محرم أو لا ( ولا يجبان ) أي ~~التتابع والفور PageV02P332 في قضاء رمضان # قال البخاري قال ابن عباس له أن يفرق لقول الله تعالى @QB@ فعدة من أيام ~~أخر @QE@ # وعن ابن عمر مرفوعا قضاء رمضان إن شاء فرق وإن شاء تابع رواه الدارقطني ~~ولم يسنده غير سفيان بن بشر # قال المجد لا نعلم أحدا طعن فيه # والزيادة من الثقة مقبولة # ولأنه لا يتعلق بزمان معين فلم يجب فيه التتابع # كالنذر المطلق # ( إلا إذا لم يبق من شعبان إلا ما يتسع للقضاء فقط ) فيتعين التتابع لضيق ~~الوقت كأداء رمضان في حق من لا عذر له # ( ولا يكره القضاء في عشر ذي الحجة ) لأنها أيام عبادة فلم يكره القضاء ~~فيها كعشر المحرم # وروي عن عمر أنه كان يستحب القضاء فيها # ( ويجب العزم على القضاء ) إذا لم يفعله فورا ( في ) القضاء ( الموسع # وكذا كل عبادة متراخية ) يجب العزم عليها كالصلاة إذا دخل وقتها المتسع # # | فصل ( من فاته صوم رمضان كله تاما كان ) # رمضان ( أو ناقصا لعذر وغيره كالأسير والمطمور وغيرهما # قضى عدد أيامه ) سواء ( ابتدأه من أول الشهر أو من أثنائه كأعداد الصلوات ~~) الفائتة لأن القضاء يجب أن يكون بعدة ما فاته كالمريض والمسافر لما تقدم ~~من قوله تعالى @QB@ فعدة من أيام أخر @QE@ ويجوز أن يقضي يوم شتاء عن يوم ~~صيف وعكسه بأن يقضي يوم صيف عن يوم شتاء لعموم الآية # ( وإن كان عليه معه ) أي مع قضاء رمضان ( صوم نذر لا يخاف فوته ) لاتساع ~~وقته ( بدأ بقضاء رمضان ) وجوبا قاله في شرح المنتهى فإن خاف فوت النذر ~~لضيق وقته قدمه # قلت إلا أن يضيق الوقت عن قضاء رمضان بأن كان عليه مثلا عشرة أيام من ~~رمضان ونذر أن يصوم عشرة أيام من شعبان # ولم يبق سوى العشرة فيصومها عن قضاء رمضان لتعين الوقت لها # ( ويجوز تأخير قضائه ) أي رمضان ( ما لم يفت وقته # وهو ) أي وقت القضاء ( إلى أن يهل رمضان آخر ) لقول عائشة كان ms0944 يكون علي ~~الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان لمكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم # متفق عليه # وكما لا يؤخر الصلاة الأولى إلى الثانية ( فلا PageV02P333 يجوز تأخيره ) ~~أي قضاء رمضان ( إلى رمضان آخر من غير عذر ) نص عليه # واحتج بما تقدم عن عائشة # ( ويحرم التطوع بالصوم قبله ) أي قبل قضاء رمضان ( ولا يصح ) تطوعه ~~بالصوم قبل قضاء ما عليه من رمضان نص عليه # نقل حنبل أنه لا يجوز بل يبدأ بالفرض حتى يقضيه # وإن كان عليه نذر صامه يعني بعد الفرض # وروى حنبل بإسناده عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صام ~~تطوعا وعليه من رمضان شيء لم يقضه # فإنه لم يتقبل منه حتى يصومه وكالحج # والحديث يرويه ابن لهيعة وهو ضعيف # وفي سياقه ما هو متروك # فإنه قال في آخره ومن أدركه رمضان وعليه من رمضان آخر شيء لم يتقبل منه ~~قاله في الشرح # ( ولو اتسع الوقت ) أي وقت القضاء وعنه بلى إن اتسع الوقت ( فإن أخره ) ~~أي قضاء رمضان ( إلى رمضان آخر أو ) أخر إلى ( رمضانات فعليه القضاء وإطعام ~~مسكين لكل يوم ما يجزىء في كفارة ) رواه سعيد باسناد جيد عن ابن عباس فيما ~~إذا أخره لرمضان آخر والدارقطني بإسناد صحيح عن أبي هريرة # ورواه مرفوعا بإسناد ضعيف # ( ويجوز إطعامه قبل القضاء ومعه وبعده ) لقول ابن عباس ( والأفضل ) ~~إطعامه ( قبله ) قال المجد الأفضل عندنا تقديمه مسارعة إلى الخير وتخلصا من ~~آفات التأخير # وإنما لم تتكرر الفدية بتعدد الرمضانات لأن كثرة التأخير لا يزاد بها ~~الواجب كما لو أخر الحج الواجب سنين لم يكن عليه أكثر من فعله ( وإن أخره ) ~~أي قضاء رمضان حتى أدركه آخر أو أكثر ( لعذر ) نحو مرض أو سفر ( فلا كفارة ~~) لعدم الدليل على وجوبها إذن # ( ولا قضاء إن مات ) من أخر القضاء لعذر # لأنه حق لله تعالى وجب بالشرع # فسقط بموت من يجب عليه قبل إمكان فعله إلى غير بدل كالحج # ( ومن دام عذره بين الرمضانين ثم ms0945 زال ) عذره ( صام الرمضان الذي أدركه ) ~~لأنه لا يسع غيره ( ثم قضى ما فاته ) قبل ( ولا إطعام ) عليه # نص عليه # ( كما لو مات قبل زواله ) أي العذر فإنه يسقط عنه القضاء والكفارة # وأما الحي فتسقط عنه الكفارة دون القضاء لإمكانه ( فإن أخره ) أي القضاء ~~( لغير عذر فمات قبل رمضان آخر ) أو بعده ( أطعم عنه لكل يوم مسكينا ) رواه ~~الترمذي عن ابن عمر مرفوعا بإسناد ضعيف # والصحيح وقفه عليه # وسئلت عائشة عن القضاء فقالت لا # بل يطعم رواه سعيد بإسناد جيد # ( ولا يصام عنه لأن الصوم الواجب بأصل الشرع لا يقضى عنه ) لأنه لا تدخله ~~النيابة PageV02P334 في الحياة فكذا بعد الموت كالصلاة ( والإطعام من رأس ~~ماله أوصى به أو لا ) كسائر الديون # ( ولا يجزىء صوم عن كفارة عن ميت ولو أوصى به ) لأنه وجب بالشرع # أشبه قضاء رمضان # ( لكن لو مات بعد قدرته عليه ) أي على صوم الكفارة ( وقلنا الاعتبار ~~بحالة الوجوب وهو المذهب ) كما يأتي توضيحه في كتاب الظهار ( أطعم عنه ~~ثلاثة مساكين لكل يوم مسكين ) في كفارة اليمين قياسا على قضاء رمضان # ( ولو مات وعليه صوم شهر ) أو أقل أو أكثر ( من كفارة ) ظهار أو غيره ( ~~أطعم عنه أيضا ) لكل يوم مسكين لما سبق # ( وكذا صوم متعة ) الحج إذا مات قبله # ( وإن مات وعليه صوم منذور في الذمة ) كأن نذر صوم شهر غير معين أو عشرة ~~مطلقة ثم مات ( ولم يصم منه شيئا مع إمكانه ففعل عنه أجزأ عنه ) لما في ~~الصحيحين أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن أمي ماتت ~~وعليها صوم نذر أفأصوم عنها قال نعمولأن النيابة تدخل في العبادة بحسب ~~خفتها وهو أخف حكما من الواجب بأصل الشرع لإيجابه من نفسه # ( فإن لم يخلف ) الميت ( تركه لم يلزم الولي شيء لكن يسن له فعله عنه ~~لتفرغ ذمته كقضاء دينه ) # لأنه صلى الله عليه وسلم شبهه بالدين # ( وإن خلف ) الميت ( تركه وجب ) الفعل كقضاء الدين ( فيفعله الولي بنفسه ~~استحبابا ) لأنه أحوط لبراءة الميت ms0946 # ( فإن لم يفعل ) الولي بنفسه ( وجب أن يدفع من تركته إلى من يصوم عنه عن ~~كل يوم طعام مسكين ) لأن ذلك فدية الصوم لما تقدم # ( ويجزىء فعل غيره ) أي الولي ( عنه بإذنه وبدونه ) لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم شبهه بالدين والدين يصح قضاؤه من الأجنبي # ولا فرق في ذلك بين صوم النذر وغيره من النذور # ( وإن مات وقد أمكنه صوم بعض ما نذره قضى عنه ما أمكنه صومه فقط ) كمن ~~نذر صوم شهر ومات قبل مضي ثلاثين يوما فيصام عنه ما مضى منه دون الباقي # لأنه لم يثبت في ذمته بخلاف المقدار الذي أدركه حيا فإنه ثبت في ذمته وإن ~~كان مريضا # لأن المرض لا ينافي ثبوت الصوم في الذمة بدليل وجوب قضاء رمضان مع المرض ~~ونحوه # ( ويجزىء صوم جماعة عنه ) أي الميت ( في يوم واحد عن عدتهم من الأيام ) ~~أي لو كان على ميت صوم عشرة أيام فصام عنه عشرة رجال في يوم واحد أجزأ عنه # لأن المقصود يحصل به مع نجاز إبراء ذمته # ونقل عنه أبو طالب يصوم واحد # وحمله المجد على صوم شرطه التتابع وتعليل القاضي بأنه كالحجة المنذورة ~~يدل على ذلك # ( وإن نذر PageV02P335 صوم شهر بعينه ) كالمحرم ( فمات قبل دخوله # لم يصم ) عنه ( ولم يقض عنه وكذا لو جن قبله # ودام به الجنون حتى انقضى الشهر المعين # لأنه لم يثبت صومه في ذمته قال المجد وهو مذهب سائر الأئمة ولا أعلم فيه ~~خلافا # وإن مات في أثنائه ) أي الشهر المعين بالنذر ( سقط باقيه ) لما سبق ( فإن ~~لم يصمه ) أي النذر المعين ( لمرض حتى انقضى ثم مات في مرضه # فعلى ما تقدم فيما إذا كان في الذمة من أنه إن كان أمكنه فعله قبل موته ~~فعل عنه ) وجوبا إن خلف تركة واستحبابا إن لم يخلف شيئا # وتقدم أن المرض لا يمنع ثبوت الصوم في الذمة # فالمراد بإمكان الفعل مضي زمن يتسع له # ( ولا كفارة مع الصوم عنه ) أي عن الميت إذا كان منذورا # ( أو الإطعام ) إن ms0947 كان عليه قضاء رمضان أو صوم متعة ونحوه # ( وإن مات وعليه حج منذور فعل عنه ) نص عليه # لما روى ابن عباس أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن ~~أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها قال نعم حجي عنها رواه ~~البخاري # ( ولا يعتبر تمكنه ) أي الناذر ( من الحج في حياته ) لظاهر الخبر # ولأن النيابة تدخله حال الحياة في الجملة # فهو كنذر الصدقة والعتق # ( وكذا العمرة المنذورة ) حكمها حكم الحج في ذلك لمشاركتها له في المعنى # ( ويجوز أن يحج عنه حجة الإسلام ولو بغير إذن وليه ) لشبهه بالدين في ~~إبراء الذمة # ( وله ) أي الحاج عن الميت حجة الإسلام بغير إذن وليه ( الرجوع على ~~التركة بما أنفق ) بنية الرجوع # لأنه قام بواجب # ( وإن مات وعليه اعتكاف منذور # فعل عنه ) نقله الجماعة # لقول سعد بن عبادة إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه # فقال النبي صلى الله عليه وسلم اقضه عنها رواه أبو داود وغيره بإسناد ~~صحيح من حديث ابن عباس ومعناه متفق عليه وروي عن عائشة وابن عمر وابن عباس # ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة وكالصوم ( فإن لم يمكنه فعله حتى مات ) ~~كمن نذر اعتكاف شهر رمضان # فمات قبل دخوله ( فكالصوم ) وكذا إن مات في أثنائه على ما تقدم ( وإن ~~كانت عليه صلاة منذورة ) ومات بعد التمكن ( فعلت عنه ) كالصوم وتصح وصيته ~~بها # ( ولا كفارة معه ) أي مع الفعل عنه كما لو فعله الناذر ( وطواف منذور ~~كصلاة ) منذورة فيما سبق # ( وأما صلاة الفرض فلا تفعل عنه ) ذكر القاضي عياض إجماعا أنه لا يصلى ~~عنه فائتة ( كقضاء رمضان ) فإنه لا يصام عنه كما تقدم # وعلى ذلك يحمل ما رواه مالك في الموطأ أنه بلغه عن ابن عمر أنه لا يصوم ~~أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد # PageV02P336 # | باب صوم التطوع وما يكره منه وذكر ليلة القدر وما يتعلق بذلك # ( أفضله ) صوم التطوع ( صوم يوم وإفطار يوم ) لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لعبد الله بن ms0948 عمرو صم يوما وأفطر يوما فذلك صيام داود وهو أفضل الصيام # قلت فإني أطيق أفضل من ذلك # فقال لا أفضل من ذلك متفق عليه # ( ويسن صوم ثلاثة أيام من كل شهر ) قال في الشرح والمبدع بغير خلاف نعلمه ~~( والأفضل أن تكون أيام ) الليالي ( البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر ~~والخامس عشر ) لما روى أبو ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له إذا صمت ~~من الشهر ثلاثة أيام فصم ثالث عشره ورابع عشره وخامس عشره رواه الترمذي ~~وحسنه # ( وهو ) أي صوم ثلاثة أيام من كل شهر ( كصوم الدهر أي يحصل له ) بصيامها ~~( أجر صيام الدهر بتضعيف الأجر ) الحسنة بعشرة أمثالها ( من غير حصول ~~المفسدة ) التي في صيام الدهر ( والله أعلم # وسميت بيضا لابيضاضها ليلا بالقمر ونهارا بالشمس ) وهذا يقتضي أن الإضافة ~~في كلامه بيانية وأن البيض وصف للأيام # وكلامه في الشرح وشرح المنتهى وغيره يخالفه # قال وسميت لياليها بالبيض لبياض ليلها كله بالقمر # زاد في الشرح والتقدير ليالي الأيام البيض # وقيل لأن الله تاب فيها على آدم وبيض صحيفته # ( ويسن صوم ) يوم ( الإثنين ) بهمزة وصل سمي بذلك لأنه ثاني الأسبوع ذكره ~~في الحاشية # ( و ) يوم ( الخميس ) لقول أسامة بن زيد إن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يصوم يوم الإثنين والخميس فسئل عن ذلك فقال إن أعمال الناس تعرض يوم ~~الإثنين ويوم الخميس رواه أبو داود # وفي لفظ وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم # ( و ) يسن صوم ( ستة أيام من شوال ولو متفرقة فمن صامها بعد أن صام رمضان ~~فكأنما صام الدهر ) فرضا كما في اللطائف # وذلك لما روى أبو أيوب قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من صام رمضان ~~وأتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر رواه أبو داود والترمذي وحسنه قال ~~أحمد هو من ثلاثة أوجه عنه صلى الله عليه وسلم # ولا يجري مجرى التقدم لرمضان # لأن يوم PageV02P337 العيد فاضل # وروى سعيد بإسناد عن ثوبان قال قال النبي صلى الله عليه وسلم صيام شهر ~~رمضان بعشرة ms0949 أشهر وصيام ستة أيام بشهرين # فذلك سنة يعني أن الحسنة بعشر أمثالها الشهر بعشرة أشهر والستة بستين # فذلك سنة كاملة # والمراد بالخبر التشبيه به في حصول العبادة على وجه لا مشقة فيه كما يأتي ~~في صيام ثلاثة أيام من كل شهر # فلا يقال الحديث لا يدل على فضيلتها لأنه شبه صيامها بصيام الدهر وهو ~~مكروه لانتفاء المفسدة في صومها دون صومه # ( ولا تحصل الفضيلة بصيامها ) أي الستة أيام ( في غير شوال ) لظاهر ~~الأخبار # وظاهره أنه لا يستحب صيامها إلا لمن صام رمضان وقاله أحمد والأصحاب لكن ~~ذكر في الفروع أن فضيلتها تحصل لمن صامها وقضى رمضان وقد أفطره لعذر ولعله ~~مراد الأصحاب # وفيه شيء قاله في المبدع # ( و ) يسن ( صوم التسع من ذي الحجة ) لحديث ابن عباس مرفوعا ما من أيام ~~العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر # قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله ~~إلا رجلا خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء رواه البخاري # ( وآكده التاسع وهو يوم عرفة إجماعا ثم الثامن وهو يوم التروية ) ويأتي ~~في الحج وجه التسمية بذلك ( و ) يسن ( صوم المحرم وهو أفضل الصيام بعد صيام ~~شهر رمضان ) لقوله صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة بعد المكتوبة جوف الليل # وأفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم رواه مسلم وغيره من حديث أبي ~~هريرة # قال في المبدع وأضافه إليه تفخيما وتعظيما كناقة الله # ولم يكثر النبي صلى الله عليه وسلم الصوم فيه إما لعذر أو لم يعلم فضله ~~إلا أخيرا # والمراد أفضل شهر تطوع فيه كاملا بعد رمضان شهر الله الحرام لأن بعض ~~التطوع قد يكون أفضل من أيامه كعرفة وعشر ذي الحجة # فالتطوع المطلق أفضله المحرم كما أن أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل # ( وأفضله ) أي المحرم ( يوم عاشوراء ) بالمد في الأشهر # وهو اسم إسلامي لا يعرف في الجاهلية # قاله في المشارق وغيره # ( وهو ) اليوم ( العاشر ) من المحرم في قول أكثر العلماء ms0950 # ورواه الترمذي مرفوعا وصححه وقال ابن عباس هو التاسع # ( ثم تاسوعاء ) بالمد على الأفصح ( وهو ) اليوم ( التاسع ) من المحرم ( ~~ويسن الجمع بينهما ) أي بين صوم تاسوعاء وعاشوراء لما روى الخلال بإسناد ~~جيد عن ابن PageV02P338 عباس مرفوعا لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع ~~والعاشر # واحتج به أحمد # ( و ) قال ( إن اشتبه عليه أول الشهر صام ثلاثة أيام ) ليتيقن صومهما ( ~~ولا يكره إفراد العاشر بالصوم ) قال في المبدع وهو المذهب # وقال الشيخ تقي الدين مقتضى كلام أحمد الكراهة # وهي قول ابن عباس # ( وهما ) أي تاسوعاء وعاشوراء ( آكده ) أي آكد شهر الله المحرم # ( ثم ) بقية ( العشر # ولم يجب صوم ) يوم ( عاشوراء ) في قول القاضي # ومن تابعه قال لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر من أكل فيه بالقضاء ~~ولحديث معاوية قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا يوم عاشوراء لم ~~يكتب الله عليكم صيامه فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر وهو حديث صحيح # قاله في الشرح # ( وعنه وجب ) صومه ( ثم نسخ اختاره الشيخ ومال إليه الموفق والشارح ) ~~وقاله الأصوليون لما روت عائشة أنه صلى الله عليه وسلم صامه وأمر بصيامه ~~فلما افترض رمضان كان هو الفريضة وترك عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه ~~صحيح # وحديث معاوية محمول على إرادة أنه ليس هو مكتوبا عليكم الآن # قاله في الشرح # ( وصيام يوم عاشوراء كفارة سنة ) ماضية للخبر # ( وما روي في فضل الاكتحال والاختضاب والاغتسال والمصافحة والصلاة فيه ) ~~أي يوم عاشوراء ( فكذب ) # وكذا ما يروى في مسح رأس اليتيم وأكل الحبوب # أو الذبح ونحو ذلك # فكل ذلك كذب على النبي صلى الله عليه وسلم # ومثل ذلك بدعة لا يستحب شيء منه عند أئمة الدين # قاله في الاختيارات # وينبغي فيه التوسعة على العيال سأل ابن منصور أحمد عنه فقال نعم رواه ~~سفيان بن عيينة عن جعفر عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر # وكان أفضل أهل زمانه أنه بلغه من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله ~~عليه سائر سنته # قال ابن عيينة قد جربناه ms0951 منذ خمسين سنة أو ستين فما رأينا إلا خيرا # ( وصيام يوم عرفة كفارة سنتين ) لما روى أبو قتادة مرفوعا قال صيام يوم ~~عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده وقال في ~~صيام عاشوراء إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله رواه مسلم # ولعل مضاعفة التكفير على عاشوراء لأن نبينا صلى الله عليه وسلم أعطيه # ( قال ) النووي ( في شرح مسلم عن العلماء المراد كفارة الصغائر # فإن لم تكن ) له صغائر ( رجي التخفيف من الكبائر # فإن لم تكن ) له كبائر PageV02P339 ( رفع له درجات ) # واقتصر عليه في الفروع والمبدع وغيرهما # ( ولا يستحب صيامه ) أي يوم عرفة ( لمن كان بعرفة من الحاج بل فطره أفضل ~~) # لما روت أم الفضل بنت الحرث أنها أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقدح لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشرب متفق عليه وأخبر ابن عمر أنه حج مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم أبي بكر ثم عمر ثم عثمان # فلم يصمه أحد منهم ولأنه يضعف عن الدعاء # فكان تركه أفضل # وقيل لأنهم أضياف الله وزواره # وعن عقبة مرفوعا يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام ~~وهي أيام أكل وشرب رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه # والنسائي # وكرهه جماعة للنهي عنه في حديث أبي هريرة رواه أحمد وابن ماجه # ( إلا لمتمتع وقارن عدما الهدي ) فيصومانه مع اليومين قبله ( ويأتي ) في ~~الحج # ( ويكره إفراد رجب بالصوم ) لما روى ابن ماجه عن ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن صيامه وفيه داود بن عطاء وقد ضعفه أحمد وغيره # ولأن فيه إحياء لشعار الجاهلية بتعظيمه # ولهذا صح عن عمر أنه كان يضرب فيه ويقول كلوا فإنما هو شهر كانت الجاهلية ~~تعظمه # ( وتزول الكراهة بفطره فيه ولو يوما أو بصومه شهرا آخر من السنة # قال المجد وإن لم يله ) أي يلي الشهر الآخر رجب # ( ولا يكره إفراد شهر غيره ) أي غير رجب بالصوم # قال في المبدع اتفاقا # لأنه صلى ms0952 الله عليه وسلم كان يصوم شعبان ورمضان # والمراد أحيانا # ولم يداوم كاملا على غير رمضان # فدل على أنه لا يستحب صوم رجب وشعبان في قول الأكثر # واستحبه في الإرشاد # ( وكل حديث روي في فضل صوم رجب أو الصلاة فيه فكذب باتفاق أهل العلم ) ~~بالحديث # ( ويكره تعمد إفراد يوم الجمعة بصوم ) لحديث أبي هريرة لا تصوموا يوم ~~الجمعة إلا وقبله يوم وبعده يوم متفق عليه ولمسلم لا تخصوا ليلة الجمعة ~~بقيام من بين الليالي ولا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في ~~صوم يصومه أحدكم قال الداوودي لم يبلغ مالكا الحديث # ويحمل ما روي من صومه والترغيب PageV02P340 فيه على صومه مع غيره # فلا تعارض ( و ) يكره تعمد ( إفراد يوم السبت ) بصوم # لحديث عبد الله بن بشر عن أخته الصماء لا تصوموا يوم السبت إلا فيما ~~افترض عليكم رواه أحمد بإسناد جيد والحاكم وقال على شرط البخاري # ولأنه يوم تعظمه اليهود # ففي إفراده تشبه بهم # ويوم السبت آخر أيام الأسبوع # قال الجوهري سمي يوم السبت لانقطاع الأيام عنده # ( إلا أن يوافق ) يوم الجمعة أو السبت ( عادة ) كأن وافق يوم عرفة أو يوم ~~عاشوراء # وكان عادته صومهما فلا كراهة # لأن العادة لها تأثير في ذلك # ( ويكره صوم يوم الشك تطوعا ) لقول عمار من صام اليوم الذي يشك فيه فقد ~~عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود والترمذي وصححه وهو ~~للبخاري تعليقا # ( ويصح ) صوم يوم الشك ( أو ) أي ويكره صوم يوم الشك ( بنية الرمضانية ~~احتياطا ) ولا يجزىء إن ظهر منه # كما تقدم # ( وهو ) أي يوم الشك ( يوم الثلاثين من شعبان إن لم يكن في السماء ) في ~~مطلع الهلال ( علة ) من غيم أو قتر ونحوهما ( ولم ير الهلال أو شهد به من ~~ردت شهادته ) لفسق ونحوه # ( إلا أن يوافق ) يوم الشك ( عادة ) كمن عادته يصوم يوم الخميس والإثنين ~~فوافق يوم الشك أحدهما فلا كراهة # أو عادته يصوم يوما ويفطر آخر # فوافق صومه ذلك فلا كراهة # ( أو يصله ) أي يوم ms0953 الشك ( بصيام قبله ) لقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجلا كان يصوم صوما فليصمه متفق عليه ~~من حديث أبي هريرة # ( أو يصومه ) أي يوم الشك ( عن قضاء أو نذر ) أو كفارة فلا كراهة # لأن صومه واجب إذن # ( ويكره إفراد يوم نيروز ) بصوم ( و ) يوم ( مهرجان وهما عيدان للكفار ) # قال الزمخشري النيروز اليوم الرابع من الربيع # والمهرجان اليوم التاسع عشر من الخريف # لما فيه من موافقة الكفار في تعظيمهما # واختار المجد عدم الكراهة # لأنهم لا يعظمونهما بالصوم كالأحد # ( و ) على الأول يكره إفراد ( كل عيد لهم ) أي للكفار ( أو يوم يفردونه ~~بتعظيم ) ذكره الشيخان وغيرهما ( إلا أن يوافق عادة ) كأن يكون يوم خميس أو ~~إثنين وعادته صومهما # فلا كراهة # ( ويكره تقدم رمضان ب ) صوم ( يوم أو يومين ) لحديث أبي هريرة المتفق ~~عليه # ( ولا يكره ) تقدم رمضان بصوم ( أكثر من يومين ) لظاهر الخبر السابق وأما ~~حديث أبي هريرة إذا انتصف شعبان فلا تصوموا رواه الخمسة فقد ضعفه أحمد ~~وغيره PageV02P341 من الأئمة وصححه الموفق # وحمله على نفي الفضيلة # ( ويكره الوصال إلا للنبي صلى الله عليه وسلم فمباح له ) لما روى ابن عمر ~~قال واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فواصل الناس # فنهى صلى الله عليه وسلم عن الوصال فقالوا إنك تواصل فقال إني لست مثلكم # إني أطعم وأسقى متفق عليه # ولا يحرم لأن النهي وقع رفقا ورحمة # ولهذا واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم وواصلوا بعده # ( وهو ) أي الوصال ( أن لا يفطر بين اليومين # وتزول الكراهة بأكل تمرة ونحوها وكذا بمجرد الشرب ) لانتفاء الوصال # ( ولا يكره الوصال إلى السحر ) لحديث أبي سعيد مرفوعا فأيكم أراد أن ~~يواصل فليواصل إلى السحر رواه البخاري # ( ولكن ترك سنة وهي تعجيل الفطر ) فترك ذلك أولى محافظة على السنة # ( ويحرم صوم يومي العيدين # ولا يصح فرضا ولا نفلا ) لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن صوم يومين يوم فطر ويوم ms0954 أضحى متفق عليه # والنهي يقتضي فساد المنهي عنه وتحريمه # ( وكذا أيام التشريق ) يحرم صومها # ولا يصح فرضا ولا نفلا # لما روى مسلم عن نبيشة الهذلي مرفوعا أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر ~~الله ولأحمد النهي عن صومها من حديث أبي هريرة وسعد بإسنادين ضعيفين # ( إلا عن دم متعة وقران ويأتي ) في باب الفدية لقول ابن عمر وعائشة لم ~~يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي رواه البخاري # ( ويجوز صوم الدهر # ولم يكره ) لأن جماعة من الصحابة كانوا يسردون الصوم # منهم أبو طلحة # قيل إنه صام بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم أربعين سنة ( إذا لم يترك ~~به حقا ولا خاف منه ضررا ولم يصم هذه الأيام ) الخمسة يومي العيدين وأيام ~~التشريق # ( فإن صامها فقد فعل محرما ) لما تقدم # ( ومن دخل في تطوع غير حج وعمرة استحب له إتمامه ) لأنه تكميل العبادة ~~وهو مطلوب # ( ولم PageV02P342 يجب ) عليه إتمامه # لقول عائشة يا رسول الله أهدي لنا حيس فقال أرنيه فلقد أصبحت صائما فأكل ~~رواه مسلم والخمسة # وزاد النسائي بإسناد جيد إنما مثل صوم التطوع مثل الرجل يخرج من ماله ~~الصدقة فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها # ولقوله صلى الله عليه وسلم الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء ~~أفطر رواه أحمد وصححه من حديث أم هانىء وضعفه البخاري # وغير الصوم من التطوعات كهو وكالوضوء # وأما الحج والعمرة فيجبان بالشروع ويأتي # لأن الوصول إليهما لا يحصل في الغالب إلا بعد كلفة عظيمة ومشقة شديدة ~~وإنفاق مال كثير # ففي إبطالهما تضييع لماله # وإبطال لأعمال الكثيرة # ( لكن يكره قطعه بلا عذر ) لما فيه من تفويت الأجر ( وإن أفسده ) أي ~~التطوع ( فلا قضاء عليه ) لأن القضاء يتبع المقضي عنه # فإذا لم يكن واجبا # لم يكن القضاء واجبا بل يستحب # ( وكذا لا تلزم الصدقة ولا القراءة ولا الأذكار بالشروع ) فيها وفاقا # ( وإن دخل في فرض كفاية ) كصلاة جنازة ( أو ) دخل في ( واجب ) على ~~الأعيان ( موسع كقضاء رمضان قبل رمضان الثاني ms0955 والمكتوبة في أول وقتها وغير ~~ذلك # كنذر مطلق وكفارة ) إن قلنا هما غير واجبين على الفور # والمذهب خلافه كما تقدم ويأتي ( حرم خروجه منه بلا عذر بغير خلاف ) لأن ~~الخروج من عهدة الواجب متعين # ودخلت التوسعة في وقته رفقا ومظنة للحاجة # فإذا شرع فيها تعينت المصلحة في إتمامها # ( وقد يجب قطعه ) أي الفرض ( لرد معصوم عن هلكه وإنقاذ غريق ونحوه ) ~~كحريق ومن تحت هدم ( وإذا دعاه النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ) لقوله ~~تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم @QE@ # ( وله قطعها ) أي الصلاة ( بهرب غريمه # و ) له ( قلبها نفلا وتقدم ) ذلك موضحا ( وإن أفسده ) أي الفرض ( فلا ~~كفارة ) مطلقا لعدم النص فيها ( ولا يلزمه غير ما كان قبل شروعه ) فيما ~~أفسده # ( ولو شرع في صلاة تطوع قائما # لم يلزمه إتمامها قائما ) بغير خلاف # قاله في المبدع # ( وذكر القاضي وجماعة أن الطواف كالصلاة في الأحكام إلا فيما خصه الدليل ~~) للخبر # PageV02P343 تتمة إذا قطع الصوم ونحوه فهل انعقد الجزء المؤدى وحصل به ~~قربة أم لا وعلى الأول هل يبطل حكما أو لا يبطل اختلف كلام أبي الخطاب # وقطع جماعة ببطلانه وعدم الصحة # وفي كلام الشيخ تقي الدين إن الإبطال في الآية هو بطلان الثواب # قال ولا نسلم ببطلان جميعه بل قد يثاب على ما فعله # فلا يكون مبطلا لعمله # # | فصل ( وليلة القدر شريفة معظمة ترجى إجابة الدعاء فيها ) # قال تعالى @QB@ وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر @QE@ ~~قال المفسرون أي قيامها والعمل فيها خير من العمل في ألف شهر خالية منها # وفي الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر ~~له ما تقدم من ذنبه # زاد أحمد وما تأخر # ( وسميت ليلة القدر لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة ) لقوله تعالى ~~@QB@ فيها يفرق كل أمر حكيم @QE@ # وما روي عن عكرمة أنها ليلة النصف من شعبان ضعيف # وعن ابن عباس يقضي الله الأقضية ليلة النصف من شعبان ويسلمها إلى ms0956 أربابها ~~ليلة القدر # وقيل سميت به لعظم قدرها عند الله # وقيل لضيق الأرض عن الملائكة التي تنزل فيها # وقيل لأن للطاعات فيها قدرا عظيما # ( وهي باقية لم ترفع ) للأخبار في طلبها وقيامها خلافا لبعضهم في رفعها # ( وهي مختصة بالعشر الأواخر من رمضان # فتطلب فيه ) لقوله صلى الله عليه وسلم تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر ~~من رمضان متفق عليه من حديث عائشة # وفي المغني والكافي تطلب في جميع رمضان # وقال ابن PageV02P344 مسعود هي في كل السنة ( وليالي الوتر آكد ) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم اطلبوها في العشر الأواخر في ثلاث بقين أو سبع بقين أو ~~تسع بقين # وروى سالم عن أبيه مرفوعا أرى رؤياكم قد تواطأت على أنها في العشر ~~الأواخر في الوتر # فالتمسوها في الوتر منها متفق عليه # واختار المجد كل العشر سواء # وللعلماء فيها أقوال كثيرة # ( وأرجاها ليلة سبع وعشرين نصا ) وهو قول أبي بن كعب # وكان يحلف على ذلك ولا يستثني وابن عباس وزر بن حبيش # قال أبي بن كعب والله لقد علم ابن مسعود أنها في رمضان وأنها في ليلة سبع ~~وعشرين ولكن كره أن يخبركم فتتكلوا رواه الترمذي وصححه وعن معاوية أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ليلة القدر ليلة سبع وعشرين رواه أبو داود # ويرجحه قول ابن عباس سورة القدر ثلاثون كلمة السابعة والعشرون فيها هي # والحكمة في إخفائها ليجتهدوا في طلبها ويجدوا في العبادة طمعا في إدراكها # كما أخفى ساعة الإجابة يوم الجمعة واسمه الأعظم في أسمائه # ورضاه في الحسنات إلى غير ذلك # ( وهي أفضل الليالي ) ذكره الخطابي إجماعا # ( حتى ليلة الجمعة ) وذكر ابن عقيل رواية أن ليلة الجمعة أفضل # لأنها تتكرر ولأنها تابعة لما هو أفضل واختاره جماعة # وقال أبو الحسن التميمي ليلة القدر التي أنزل فيها القرآن أفضل من ليلة ~~الجمعة # فأما أمثالها من ليالي القدر # فليلة الجمعة أفضل # ( ويستحب أن ينام فيها متربعا مستندا إلى شيء نصا # ويذكر حاجته في دعائه ) الذي يدعو به تلك الليلة # ( ويستحب ) أن يكون ms0957 ( منه ) أي من دعائه فيها ( ما روت ) أم المؤمنين ( ~~عائشة ) بنت أبي بكر الصديق ( رضي الله عنهما أنها قالت يا رسول الله إن ~~وافقتها فبم أدعو قال قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ) رواه أحمد ~~وابن ماجه # وللترمذي معناه وصححه # ومعنى العفو الترك # ويكون بمعنى الستر وللمتغطية # فمعنى اعف عني اترك مؤاخذتي بجرمي واستر علي ذنبي # وأذهب عني عقابك # وللنسائي من حديث أبي هريرة مرفوعا سلوا الله العفو والعافية والمعافاة ~~فما أوتي أحد بعد يقين خيرا من معافاة # فالشر الماضي يزول بالعفو والحاضر بالعافية # والمستقبل بالمعافاة لتضمنها دوام العافية # ( وتتنقل في العشر الأخير لا أنها ليلة معينة # وحكي ذلك عن الأئمة الأربعة وغيرهم فيمن قال لزوجته أنت طالق ليلة القدر ~~إن كان قبل مضي PageV02P345 ليلة أول العشر ) الأخير من رمضان ( وقع الطلاق ~~) أي تحقق وقوعه ( في الليلة الأخيرة ) من رمضان # لأن العشر لا يخلو منها # ونازع فيه ابن عادل في تفسيره بما حاصله أن العصمة متيقنة # فلا تزول إلا بيقين # وقد قيل إن ليلة القدر في كل السنة فلا تتحقق إلا بمضي السنة # ( وإن كان مضى منه ) أي من العشر الأخير من رمضان ( ليلة ) فأكثر ثم قال ~~لزوجته أنت طالق ليلة القدر # ( وقع الطلاق في الليلة الأخيرة ) من رمضان ( من العام المقبل ) ليتحقق ~~وجودها # ( قال المجد ويتخرج حكم العتق واليمين على مسألة الطلاق # ومن نذر قيام ليلة القدر قام العشر الأخير كله ونذره في أثنائه ) # أي العشر الأخير ( كطلاق ) ذكره القاضي # تتمة عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الشمس تطلع صبيحتها ~~بيضاء لا شعاع لها # وفي بعض الأحاديث بيضاء مثل الطست # وروي أيضا عنه صلى الله عليه وسلم أن أمارة ليلة القدر أنها ليلة صافية ~~بلجة كأن فيها قمرا ساطعا ساكنة ساجية لا برد فيها ولا حر ولا يحل لكوكب أن ~~يرمى به فيها حتى تصبح وإن أمارتها أن الشمس صبيحتها تخرج مستوية ليس فيها ~~شعاع مثل القمر ليلة البدر # لا يحل للشيطان ms0958 أن يخرج معها يومئذ # ( و ) شهر رمضان ( أفضل الشهور ) ويكفر من فضل رجبا عليه # ذكره في الاختيارات # ( قال الشيخ ليلة الإسراء في حق النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من ليلة ~~القدر ) # وليلة القدر أفضل بالنسبة إلى الأمة # وقد ذكرت ما فيه في الحاشية # ( وقال يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع ) إجماعا ( وقال يوم الفخر أفضل ~~أيام العام ) # وكذا ذكره جده صاحب المحرر في صلاة العيدين من شرحه منتهى الغاية أن يوم ~~النحر أفضل ( وظاهر ما ذكره أبو حكيم ) إبراهيم النهرواني ( أن يوم عرفة ~~أفضل # قال في الفروع وهو أظهر ) وقاله أكثر الشافعية # وبعضهم يوم الجمعة ( وعشر ذي الحجة أفضل من العشر الأخير من رمضان ) ~~كلياليه وأيامه # وقد يقال ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل # وأيام ذلك أفضل # قال أبو العباس والأول أظهر # ذكره في PageV02P346 الاختيارات ( و ) عشر ذي الحجة أفضل ( من أعشار ~~الشهور كلها ) لما في صحيح ابن حبان عن جابر مرفوعا قال ما من أيام أفضل ~~عند الله من أيام ذي الحجة # قال ابن رجب في اللطائف والتحقيق ما قاله بعض أعيان المتأخرين من العلماء ~~أن يقال مجموع هذا العشر أفضل من مجموع عشر رمضان # وإن كان في عشر رمضان ليلة لا يفضل عليها غيرها # والله أعلم # # | باب الاعتكاف وأحكام المساجد # ( وهو ) أي الاعتكاف لغة لزوم الشيء ومنه قوله تعالى @QB@ يعكفون على ~~أصنام لهم @QE@ يقال عكف بفتح الكاف يعكف بضمها وكسرها # وشرعا ( لزوم المسجد لطاعة الله على صفة مخصوصة ) يأتي بيانها ( من مسلم ~~) لا كافر ولو مرتدا ( عاقل ولو مميزا ) فلا يصح من مجنون ولا طفل # لعدم النية ( طاهر مما يوجب غسلا ) فلا يصح من جنب ونحوه ولو متوضئا # ( وأقله ) أي الاعتكاف ( ساعة ) قال في الإنصاف أقله إذا كان تطوعا أو ~~نذرا مطلقا ما يسمى به معتكفا لابثا # قال في الفروع ظاهره ولو لحظة # وفي كلام جماعة من الأصحاب أقله ساعة لا لحظة وهو ظاهر كلامه في المذهب ~~وغيره اه # وقال الزركشي وأقله أدنى لبث اه # وقول المصنف بعد ms0959 ولا يكفي عبوره يدل على أن المراد بالساعة ما يتناول ~~اللحظة # وقد حكيت كلامه في حاشية المنتهى # ( فلو نذر اعتكافا وأطلق ) فلم يقيده بمدة ( أجزأته ) الساعة على ما تقدم ~~( ولا يكفي عبوره ) بالمسجد من غير لبث # لأنه لا يسمى معتكفا # ( ويستحب أن لا ينقص ) الاعتكاف ( عن يوم وليلة ) خروجا من خلاف من يقول ~~أقله ذلك # ( ويسمى ) الاعتكاف ( جوارا ) لقول عائشة عنه صلى الله عليه وسلم وهو ~~مجاور في المسجد متفق عليه وفي الصحيحين من حديث أبي PageV02P347 سعيد ~~مرفوعا قال كنت أجاور هذا العشر يعني الأوسط ثم قد بدا لي أن أجاور هذا ~~العشر الأواخر فمن كان اعتكف معي فليلبث في معتكفه # ( قال ابن هبيرة و ) هذا الاعتكاف ( لا يحل أن يسمى خلوة ) ولم يزد على ~~هذا # وكأنه نظر إلى قول بعضهم إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل ~~علي رقيب ( قال في الفروع # ولعل الكراهة أولى ) أي من التحريم ( وهو سنة كل وقت ) قال في شرح ~~المنتهى إجماعا # لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وداوم عليه تقربا إلى الله تعالى # واعتكف أزواجه بعده ومعه # ( إلا أن ينذره ) أي الاعتكاف ( فيجب على صفة ما نذر ) من تتابع وغيره ~~لحديث من نذر أن يطيع الله فليطعه وعن عمر أنه قال يا رسول الله إني نذرت ~~أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال النبي صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك ~~رواهما البخاري # ( ولا يختص ) الاعتكاف ( بزمان ) دون غيره # وهو معنى ما تقدم من قوله كل وقت # ( وآكده في رمضان ) إجماعا # قال في الفروع # ولم يفرق الأصحاب بين الثغر وغيره وهو واضح # ونقل أبو طالب لا يعتكف بالثغر لئلا يشغله نفير # ( وآكده العشر الأخير منه ) أي من رمضان # لحديث أبي سعيد المتقدم # ولأن ليلة القدر تطلب فيه كما تقدم # ( وإن علقه ) أي نذر الاعتكاف ( أو ) علق ( غيره من التطوعات ) كالصلاة ~~والصوم والصدقة عند نذرها ( بشرط # فله شرطه ) أي فلا يلزمه حتى يوجد شرطه # وذلك ( نحو ) أن يقول ( لله علي أن ms0960 أعتكف شهر رمضان إن كنت مقيما أو ~~معافى # فلو كان ) الناذر ( فيه ) أي في شهر رمضان ( مريضا أو مسافرا # لم يلزمه شيء ) لعدم وجود شرطه # ( ويصح ) الاعتكاف ( بغير صوم ) لحديث عمر قال يا رسول الله إني نذرت في ~~الجاهلية أن أعتكف ليلة بالمسجد الحرام # فقال النبي صلى الله عليه وسلم أوف نذرك رواه البخاري # ولو كان الصوم شرطا لما صح اعتكاف الليل لأنه لا صيام فيه # ولأنه عبادة تصح في الليل # فلم يشترط له الصيام كالصلاة وكسائر العبادات # ولأن إيجاب الصوم حكم لا يثبت إلا بالشرع # ولا يثبت فيه نص ولا إجماع ومما روي عن عائشة لا اعتكاف إلا بصوم فموقوف ~~عليها # ومن رفعه فقد وهم # قاله في الشرح وغيره # ثم لو صح فالمراد به الاستحباب # فإن الصوم فيه أفضل # ولأن PageV02P348 الاعتكاف لبث في مكان مخصوص # فلم يشترط له الصوم كالوقوف # ( إلا أن يقول في نذره ) أي نذر على أن أعتكف ( بصوم ) فيلزمه الصوم ~~لنذره إياه ( و ) الاعتكاف ( به ) أي بالصوم ( أفضل ) لما تقدم وخروجا من ~~الخلاف # ( فيصح ) الاعتكاف ( في ليلة منفردة ) عن يومها # لحديث عمر ( و ) يصح الاعتكاف ( في بعض يوم # وإن كان مفطرا ) لعدم اشتراط الصوم فيه # ( وإذا لم يشترط الصوم في نذره فصام ) وهو معتكف ( ثم أفطر عامدا بغير ~~عذر # لم يبطل اعتكافه # ولم يلزمه شيء ) لصحة اعتكافه بغير صوم # ( ومن نذر أن يعتكف صائما ) أو يصوم وتقدم قريبا ( أو ) نذر أن ( يصوم ~~معتكفا أو باعتكاف أو ) نذر أن ( يعتكف مصليا أو ) أن ( يصلي معتكفا # لزمه الجمع ) بين الاعتكاف والصيام أو بين الاعتكاف والصلاة لقوله صلى ~~الله عليه وسلم ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه والاستثناء من ~~النفي إثبات # ويقاس على الصوم الصلاة # ولأن كلا من الصوم والصلاة صفة مقصودة في الاعتكاف # فلزمت بالنذر كالتتابع وكنذر القيام في صلاة النافلة و ( كنذر صلاة بسورة ~~معينة ) من القرآن ( لكن لا يلزمه أن يصلي جميع الزمان إذا نذر أن يعتكف ) ~~يوما مثلا ( مصليا # والمراد ) يكفيه ( ركعة ms0961 أو ركعتان ) بناء على ما لو نذر الصلاة وأطلق على ~~ما يأتي # وإن نذر اعتكاف أيام متتابعة بصوم فأفطر يوما # أفسد تتابعه ووجب الاستئناف لإخلاله بالإتيان بما نذره على صفته # قاله في الشرح # ( وإن نذر اعتكاف عشر رمضان الأخير فنقص ) العشر ( أجزأه ) لأنه يسمى ~~بالعشر الأخير # وإن كان ناقصا ( بخلاف نذره عشرة أيام من آخر الشهر فنقص ) الشهر ( فيقضي ~~يوما ) عوض النقص # قلت ويكفر لفوات المحل # ( وإن نذر أن يعتكف رمضان ففاته ) اعتكاف رمضان لعذر أو غيره ( لزمه ) ~~اعتكاف ( شهر غيره ) ليفي بنذره ( ولا يلزمه الصوم ) في الشهر الذي يعتكفه ~~قضاء عن رمضان # ( ولا يجوز الاعتكاف للمرأة والعبد بغير إذن زوج وسيد ) لأن منافع المرأة ~~والعبد مملوكة لغيرها والاعتكاف يفوتها ويمنع استيفاءها وليس بواجب بالشرع # فلم يجز إلا بإذن مالك المنفعة # وهو الزوج والسيد # ( فإن شرعا ) أي المرأة والعبد ( فيه ) أي في الاعتكاف ( بغير إذن ) ~~الزوج والسيد ( فلهما تحليلهما ) منه # ( ولو كان ) الاعتكاف ( نذرا ) لحديث أبي هريرة لا تصوم المرأة وزوجها ~~شاهد يوما من غير رمضان إلا بإذنه رواه الخمسة وحسنه الترمذي # وضرر PageV02P349 الاعتكاف أعظم # ولأن إقامتهما على ذلك تتضمن تفويت حق غيرهما بغير إذنه # فكان لصاحب الحق المنع منه # كرب الحق مع غاصبه # ( فإن لم يحللاهما ) من الاعتكاف ( صح وأجزأ ) عنهما # ( وإن كان ) الاعتكاف ( بإذن ) من الزوج والسيد ( فلهما تحليلهما إن كان ~~تطوعا ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة وحفصة وزينب في الاعتكاف ~~ثم منعهن منه بعد أن دخلن # ولأن حق الزوج والسيد واجب # والتطوع لا يلزم بالشروع # ولأن لهما المنع منه ابتداء # فكان لهما المنع منه دواما كالعارية # ويخالف الحج # لأنه يلزم بالشروع # ويجب المضي في فاسده # ( وإن كان ) الاعتكاف الذي شرعت فيه الزوجة أو القن بإذن الزوج أو السيد ~~( نذرا ولو غير معين فلا ) يحللانهما لأنه يتعين بالشروع فيه # ويجب إتمامه كالحج # ( ولو رجعا ) أي الزوج والسيد ( بعد الإذن ) للزوجة والقن في الاعتكاف ( ~~قبل الشروع ) في الاعتكاف ( جاز ) الرجوع كعزل الموكل وكيله ( والإذن في ~~عقد ms0962 النذر إذن في فعله إن نذرا ) أي الزوجة والقن ( زمنا معينا بالإذن ) ~~كما لو أذن لهما الزوج أو السيد في نذر اعتكاف العشر الأخير من رمضان فيكون ~~إذنا في فعله # ( وإلا ) أي وإن لم يكن الزمن معينا بالإذن ( فلا ) يكون الإذن في النذر ~~إذنا في الفعل # لأن زمن الشروع لم يقتضه الإذن السابق # ( وأم الولد والمدبر والمعلق عتقه بصفة كعبد ) فيما تقدم ولأن منافعهم ~~مستحقة للسيد # ( وللمكاتب أن يعتكف بلا إذن سيده ) نص عليه # لأن السيد لا يستحق منافعه # ولا يملك إجباره على الكسب # فهو مالك لمنافعه # كحر مدين بخلاف أم الولد والمدبر # وظاهره لا فرق بين الواجب وغيره وسواء نجم أو لا # ( وله ) أي للمكاتب ( أن يحج بغير إذنه ) أي إذن سيده لما سبق # ( ما لم يحل نجم ) من نجوم الكتابة # ونقل الميموني له الحج من المال الذي جمعه ما لم يحل نجمه # وحمله القاضي وغيره على إذنه له # أطلقه جماعة # وقالوا نص عليه ولعل المراد ما لم يحل نجم # وصرح به بعضهم # وعنه المنع مطلقا # قاله في الفروع # ويأتي في الكتابة لسيد منعه من السفر كحر مدين # ( ولا يمنع ) المكاتب ( من إنفاق المال في الحج كترك التكسب ومن بعضه حر ~~) وباقيه رقيق ( إن كان بينهما مهايأة فله أن يعتكف ) في نوبته ( و ) أن ( ~~يحج في نوبته بلا إذنه ) أي إذن سيده # لأن منافعه إذن غير مملوكة لسيده بل هي له كالحر # ( وإلا ) أي وإن لم يكن بينه وبين سيده مهايأة ( فلسيده منعه ) من ~~الاعتكاف والحج # PageV02P350 لأن له ملكا في منافعه في جميع الأوقات فتجويزه يتضمن إبطال ~~حق غيره # وليس بجائز # ( وإذا اعتكفت المرأة استحب لها أن تستتر بخباء ونحوه ) لفعل عائشة وحفصة ~~وزينب في عهده صلى الله عليه وسلم # ( وتجعله في مكان لا يصلي فيه الرجال ) لأنه أبعد في التحفظ لها # نقل أبو داود يعتكفن في المساجد ويضرب لهن فيها الخيم # ( ولا بأس أن يستتر الرجال أيضا ) ذكره في المغني والشرح لفعله صلى الله ~~عليه وسلم ولأنه أخفى ms0963 لعملهم # ونقل إبراهيم لا إلا لبرد شديد # ( ولا يصح الاعتكاف إلا بنية ) لحديث إنما الأعمال بالنيات # ولأنه عبادة محضة كالصوم # ( فإن كان ) الاعتكاف ( فرضا ) أي منذورا ( لزمه نية الفرضية ) ليتميز ~~المنذور عن التطوع # ( وإن نوى الخروج منه ) أي من الاعتكاف ( أي نوى إبطاله بطل # إلحاقا له بالصلاة والصيام ) لأنه يخرج منه بالفساد بخلاف الحج والعمرة # ( ولا يبطل ) الاعتكاف ( بإغماء ) كما لا يبطل بنوم بجامع بقاء التكليف # ( ولا يصح ) الاعتكاف ( من رجل تلزمه الصلاة جماعة إلا في مسجد تقام فيه ~~) الجماعة # فلا يصح بغير مسجد بلا خلاف # لقوله تعالى @QB@ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد @QE@ فلو صح في ~~غيرها لم تختص بتحريم المباشرة إذ هي محرمة في الاعتكاف مطلقا # ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يدخل رأسه إلى عائشة وهو معتكف فترجله متفق ~~عليه # وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة # ولا يصح ممن تلزمه الجماعة إلا بمسجد تقام فيه حذرا من ترك الجماعة أو ~~تكرر الخروج المنافي له مع إمكان التحرز منه # وخرج منه المعذور والصبي ومن هو في قرية لا يصلي فيها غيره # لأن الممنوع منه ترك الجماعة الواجبة وهي منتفية هنا # ( ولو ) كانت إقامة الجماعة ( من رجلين ) أو رجل وامرأة ( معتكفين ) ~~لانعقاد الجماعة بهما # فيخرج من عهدة الواجب ( إن أتى عليه ) أي الرجل الذي تلزمه الصلاة جماعة ~~( فعل الصلاة زمن اعتكافه وإلا ) أي وإن لم يكن المعتكف رجلا تلزمه الصلاة ~~جماعة بأن كان امرأة أو عبدا أو صبيا أو معذورا أو لم يأت عليه زمن اعتكافه ~~فعل صلاة كما لو اعتكف من طلوع الشمس إلى الزوال # ( صح ) اعتكافه ( في كل مسجد ) لعموم الآية # والجماعة غير واجبة إذن # وما روى حرب بإسناد جيد عن ابن عباس أنه سئل عن امرأة جعلت عليها أن ~~تعتكف في مسجد بيتها PageV02P351 فقال بدعة # وأبغض الأعمال إلى الله البدع فلا اعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الصلاة # أي من شأنه أن تقام فيه # ( وإن كانت ) الجماعة ( تقام فيه في بعض الزمان ) دون بعض ( جاز الاعتكاف ms0964 ~~فيه ) ممن تلزمه الجماعة # ( في ذلك الزمن ) الذي تقام فيه ( فقط ) دون الزمان الذي لا تقام فيه لما ~~سبق ( ولا يصح ) الاعتكاف ممن تلزمه الجماعة ( في مسجد تقام فيه الجمعة دون ~~الجماعة ) إذا كان يأتي عليه وقت صلاة لما مر # ( وظهره ) أي المسجد منه ( ورحبته المحوطة وعليها باب نصا ) منه ( ~~ومنارته التي بابها فيه منه ) بدليل منع الجنب # وكذا إذا كانت المنارة فيه # وإن لم يكن بابها فيه # ( وكذا ما زيد فيه ) أي في المسجد # فهو منه ( حتى في الثواب في المسجد الحرام # وكذا مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ) ما زيد فيه حكمه حكمه حتى في ~~الثواب ( عند الشيخ وابن رجب # وجمع # وحكى عن السلف ) لما روي عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لو بني هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي وقال عمر لما زاد المسجد لو زدنا ~~فيه حتى يبلغ الجبانة كان مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن رجب في ~~شرح البخاري وقد قيل إنه لا يعلم عن السلف خلاف في المضاعفة وإنما خالف بعض ~~المتأخرين من أصحابنا منهم ابن الجوزي وابن عقيل # ( وخالف فيه ابن عقيل وابن الجوزي وجمع # قال في الفروع وهو ظاهر كلام أصحابنا وتوقف أحمد ) وقال في الآداب وهذه ~~المضاعفة تختص بالمسجد غير الزيادة على ظاهر الخبر # وقول العلماء من أصحابنا وغيرهم أي قوله صلى الله عليه وسلم في مسجدي هذا ~~لأجل الإشارة # ( ولو اعتكف من لا تلزمهم الجمعة ) كالعبد والمسافر والمرأة ( في مسجد لا ~~تصلى فيه ) الجمعة ( بطل ) اعتكافه ( بخروجه إليها إن لم يشترط ) الخروج ~~إليها # لأنه خروج لما لا بد منه # ( والأفضل الاعتكاف في المسجد الجامع إذا كانت الجمعة تتخلله ) أي ~~الاعتكاف # لئلا يحتاج إلى الخروج إليها # فيترك الاعتكاف مع إمكان التحرز منه # ( وللمرأة من لا تلزمه الجماعة كالمريض والمعذور ) بسفر أو غيره ( ومن في ~~قرية لا يصلي فيها غيره الاعتكاف في كل مسجد ) لعموم الآية ( إلا مسجد ~~بيتها # وهو ما اتخذته لصلاتها ) لما تقدم عن ms0965 ابن عباس # ولأنه ليس بمسجد حقيقة ولا حكما ولو جاز لفعلته أمهات المؤمنين # ولو مرة تبيينا للجواز # ( ومن نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد غير ) المساجد PageV02P352 ( ~~الثلاثة فله فعله ) أي المنذور من اعتكاف أو صلاة ( في غيره ) لأن الله ~~تعالى لم يعين لعبادته موضعا فلم يتعين بالنذر # ولو تعين لاحتاج إلى شد رحل # وقد قال صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد ~~الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا متفق عليه من حديث أبي هريرة # قال في المبدع ولعل مرادهم إلا مسجد قباء # لأنه صلى الله عليه وسلم كان يأتيه كل سبت راكبا وماشيا ويصلي فيه ركعتين ~~وكان ابن عمر يفعله متفق عليه # قال وعلى المذهب يعتكف في غير المسجد الذي عينه # وظاهره لا كفارة # وجزم به في الشرح # ( وإن نذره ) أي الاعتكاف أو الصلاة ( في أحد المساجد الثلاثة المسجد ~~الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى # لم يجزئه في غيرها ) لفضل العبادة فيها على غيرها # فتتعين بالتعيين # ( وله شد الرحل إليه ) أي إلى المسجد الذي عينه من الثلاثة # لحديث أبي هريرة السابق # ( وأفضلها المسجد الحرام ثم مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ثم المسجد ~~الأقصى ) وهو مسجد بيت المقدس لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد ~~الحرام رواه الجماعة إلا أبو داود ولأحمد وأبي داود من حديث جابر بن عبد ~~الله مثله # وزاد وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه # وقال ابن عبد البر هو أحسن حديث روي في ذلك # ولأحمد من حديث عبد الله بن الزبير مثل حديث أبي هريرة وزاد صلاة في ~~المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا # وكون مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى لم يفرض إتيانها ~~شرعا بخلاف المسجد الحرام لا يمنع وجوب الاعتكاف والصلاة فيهما بالنذر # لأن النذر موجب لما لم يكن واجبا بأصل ms0966 الشرع # وإلحاق غير الثلاثة بها ممتنع لثبوت فضلها على غيرها بالنص # ( فإن عين الأفضل منها ) وهو المسجد الحرام ( في نذره لم يجزئه ) ~~الاعتكاف ولا الصلاة ( فيما دونه ) لعدم مساواته له # ( وعكسه بعكسه ) أي إن عين المفضول منها أجزأه فيما هو أفضل منه # فمن عين في نذره مسجد المدينة أجزأه فيه وفي المسجد الحرام فقط # وإن عين الأقصى أجزأه في كل من المساجد الثلاثة # لحديث جابر أن رجلا قال يوم الفتح يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله ~~عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس # فقال صل ههنا فسأله فقال PageV02P353 صل هاهنا فسأله فقال شأنك إذن رواه ~~أحمد وأبو داود # رويا أيضا هذا الخبر بإسنادهما عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وزاد فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي بعث محمدا بالحق لو صليت ههنا ~~لقضى عنك ذلك كل صلاة في بيت المقدس # ( وإن نذره ) أي الاعتكاف أو الصلاة ( في غير هذه المساجد ) الثلاثة ( ~~وأراد الذهاب إلى ما عينه فإن احتاج إلى شد رحل خير ) عند القاضي وغيره وهو ~~معنى ما جزم به بعضهم بإباحته # ( واختاره ) الموفق في القصر ومنع منه ابن عقيل والشيخ تقي الدين وإن لم ~~يحتج إلى شد رحل ففي المبدع فالمذهب يخير # وفي الواضح الأفضل الوفاء # قال في الفروع وهذا أظهر ( وإن دخل فيه ) أي في معتكفه ( ثم انهدم معتكفه ~~ولم يمكن القيام فيه # لزم إتمامه ) أي الاعتكاف إن كان منذورا # ( في غيره ولم يبطل ) اعتكافه بخروجه منه # لأنه خروج لما لا بد منه # ( ومن نذر اعتكاف شهر ) بعينه كرمضان ( أو ) نذر اعتكاف ( عشر يعينه # كالعشر الأخير من رمضان # أو أراد ذلك تطوعا # دخل معتكفه قبل ليلته الأولى ) أي قبل غروب الشمس # نص عليه # إذ الشهر يدخل بدخول الليلة # بدليل ترتب الأحكام المعلقة به من حلول الدين ووقوع الطلاق والعتاق ~~المعلقين به # وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب # وأما حديث عائشة كان إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه متفق ms0967 ~~عليه فاعتكافه كان تطوعا # والتطوع يشرع فيه متى شاء # وقال القاضي يحتمل أنه كان يفعل يوم العشرين ليستظهر ببياض يوم زيادة # ( وخرج ) من معتكفه ( بعد آخره ) أي آخر ما عينه بأن تغرب شمس آخر يوم ~~منه # نص عليه لما تقدم # ( ولو نذر ) أن يعتكف ( يوما معينا ) كيوم الخميس ( أو ) نذر يوما ( ~~مطلقا ) بأن نذر أن يعتكف يوما وأطلق # ( دخل ) معتكفه ( قبل فجره الثاني وخرج بعد غروب شمسه ) لأن ما لا يتم ~~الواجب إلا به فهو واجب # ( ولم يجز تفريقه لساعات من أيام ) لأنه يفهم منه التتابع # أشبه ما لو قيده به # ( فلو كان في وسط النهار فقال لله علي أن أعتكف يوما من وقتي هذا # لزمه ) الاعتكاف ( من ذلك الوقت إلى مثله ) ليتحقق مضي يوم من ذلك الوقت # ( ولا يدخل الليل ) في نذره اعتكاف يوم # فلا يلزمه اعتكافه # لأنه ليس من اليوم ( وكل زمان معين ) نذر اعتكافه ( يدخل ) معتكفه ( قبله ~~ويخرج بعده ) لما تقدم ( وإن اعتكف رمضان PageV02P354 أو العشر الأخير منه # استحب أن يبيت ليلة العيد في معتكفه ) ليحيي ليلة العيد ( ويخرج منه إلى ~~المصلى ) نص عليه # قال إبراهيم كانوا يحبون لمن اعتكف العشر الأواخر من رمضان أن يبيت ليلة ~~الفطر في المسجد ثم يغدو إلى المصلى من المسجد اه # ويكون في ثياب اعتكافه # ليصل طاعة بطاعة # ( وإن نذر شهرا مطلقا # لزمه شهر متتابع نصا ) لأن الاعتكاف معنى يصح ليلا ونهارا # فإذا أطلقه لزمه التتابع # كقوله لاكلمت زيدا شهرا كمدة الإيلاء والعنة والعدة # ( وحكمه في دخول معتكفه وخروجه منه # كما تقدم ) فيدخل قبل الغروب من أول ليلة منه # ولا يخرج إلا بعد غروب شمس آخر أيامه # ( ويكفي شهر هلالي ناقص بلياليه أو ثلاثون يوما بلياليها ) لأن الشهر اسم ~~لما بين الهلالين ناقصا كان أو تاما ولثلاثين يوما # ( وإن ابتدأ ) اعتكافه ( الثلاثين في أثناء النهار # فتمامه في مثل تلك الساعة من اليوم الحادي والثلاثين # وإن ابتدأه في أثناء الليل تم ) اعتكافه ( في مثل تلك الساعة من الليلة ~~الحادية والثلاثين # وإن نذر ms0968 أياما ) معدودة ( أو ) نذر ( ليالي معدودة فله تفريقها إن لم ينو ~~التتابع ) لأن الأيام والليالي المطلقة توجد بدون التتابع فلم يلزمه كنذر ~~صومها # واحتجاج ابن عباس في قضاء رمضان بالآية يدل عليه # ( أو نذر اعتكاف يوم الا تدخل ليلته ) لأنها ليست منه # ( وكذا عكسه ) إذا نذر اعتكاف ليلة لا يدخل يومها # لأنه ليس منها ( وإن نذر شهرا متفرقا ) يعني نذر ثلاثين يوما متفرقة ( ~~فله تتابعه ) ولا يلزمه # ( وإن نذر أياما ) متتابعة ( أو ) نذر ( ليالي متتابعة # لزمه ما يتخللها من ليل ) إذا نذر الأيام ( أو نهارا ) إذا نذر الليالي # نص عليه # لأن اليوم اسم لبياض النهار # والليل اسم لسواد الليل # والتثنية والجمع تكرار الواحد # وإنما يدخل ما تخلل للزوم التتابع ضمنا وهو حاصل بما بينهما خاصة # فإن لم تكن متتابعة لم يلزمه ما تخللها من ذلك # ( وإن نذر اعتكاف يوم يقدم فلان # فقدم في بعض النهار # لزمه اعتكاف الباقي منه # ولم يلزمه قضاء ما فات ) من اليوم قبل قدومه # لأنه فات قبل شرط الوجوب فلم يجب # ( كنذر اعتكاف زمن ماض ) لعدم انعقاده ( وإن قدم ليلا لم يلزمه شيء ) ~~لأنه إنما نذر يوم يقدم لا ليلة يقدم # ويرد عليه ما ذكروه في أنت طالق يوم يقدم فلان # فقدم ليلا يحنث # ما لم ينو النهار # ( فإن كان للناذر عذر يمنعه الاعتكاف عند قدوم فلان من حبس أو مرض # قضى وكفر ) كفارة يمين لفوات المحل # ( ويقضي بقية اليوم ) الذي قدم فيه فلان ( فقط ) دون ما مضى منه # لأن القضاء تابع للأداء PageV02P355 # | فصل ( من لزمه تتابع اعتكاف ) # كمن نذر شهرا أو أياما متتابعة ونحوه ( لم يجز له الخروج إلا لما لا بد ~~منه ) لما روي عن عائشة أنها قالت السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لما لا بد ~~له منه رواه أبو داود # ( كحاجة الإنسان من بول وغائط ) قال في المبدع إجماعا # وسنده قول عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل البيت إلا لحاجة ~~الإنسان # متفق عليه # ولو بطل بالخروج إليهما لم يصح ms0969 لأحد اعتكاف # وكني بها عنهما # لأن كل إنسان يحتاج إلى فعلهما # ( و ) ك ( قيء بغتة وغسل متنجس يحتاجه ) لأن ذلك في معنى البول والغائط # ( والطهارة عن حدث ) كغسل جنابة ووضوء لحدث # نص عليه لأن الجنب يحرم عليه اللبث في المسجد # والمحدث لا تصح صلاته بدون وضوء و ( لا ) يخرج لطهارة غير واجبة كغسل ~~الجمعة # و ( التجديد وله تقديمها ) أي الطهارة الواجبة ( ليصلي بها أول الوقت ) ~~لأنه لا بد من الوضوء للحدث # وإنما يتقدم عن وقت الحاجة إليه لمصلحة # وهي كونه على وضوء # وربما يحتاج إلى صلاة النافلة # ( و ) له أن ( يتوضأ في المسجد ) ويغتسل فيه ( بلا ضرر ) أي إذا لم يؤذ ~~بهما ( فإذا خرج ) المعتكف لما لا بد له منه ( فله المشي على عادته من غير ~~عجلة ) لأن عليه فيها مشقة ( و ) له ( قصد بيته إن لم يجد مكانا يليق به لا ~~ضرر عليه فيه ولا منه كسقاية ) أي ميضأة ( لا يحتشم مثله منها # ولا نقص عليه ) في دخولها قالوا ولا مخالفة لعادته # وفيه نظر # قاله في الفروع ( ويلزمه قصد أقرب منزليه ) لدفع حاجته به بخلاف من اعتكف ~~في المسجد الأبعد منه # لعدم تعيين أحدهما قبل دخوله للاعتكاف # ( وإن بذل له صديقه أو غيره منزله القريب لقضاء حاجته # لم يلزمه ) قبوله ( للمشقة بترك المروءة والاحتشام ) منه # ( ويخرج ) المعتكف ( ليأتي بمأكول ومشروب يحتاجه إن لم يكن له من يأتيه ~~به ) نص عليه # لأنه في معنى ما سبق # ( ولا يجوز خروجه لأجل أكله وشربه في بيته ) لعدم الحاجة لإباحة ذلك في ~~المسجد ولا نقص فيه # وذكر القاضي أنه يتوجه الجواز واختاره أبو حكيم # لما فيه من ترك المروءة # ويستحي أن يأكل وحده # ويريد PageV02P356 أن يخفي جنس قوته ( وله غسل يده فيه ) أي المسجد ( في ~~إناء من وسخ وزفر ونحوهما ) كغسل يديه من نوم الليل في إناء ( ليفرغ خارج ~~المسجد ) لأنه لا ضرر على المصلين بذلك ( ولا يجوز أن يخرج لغسلهما ) مما ~~ذكر # لأن له منه بدا # ( ويخرج للجمعة إن كانت واجبة عليه ms0970 ) لأنه خروج لواجب # فلم يبطل اعتكافه # كالمعتدة # ( أو شرط الخروج إليها ) أي وإن لم تكن واجبة للشرط # ( وله التبكير إليها ) نص عليه # لأنه خروج جائز فجاز تعجيله كالخروج لحاجة الإنسان # ( و ) له ( إطالة المقام بعدها ) أي الجمعة ولا يكره لصلاحية الموضع ~~للاعتكاف # ( ولا يلزمه ) إذا خرج للجمعة ( سلوك الطريق الأقرب ) بل له سلوك الأبعد ~~وفي المبدع والأفضل سلوك الأبعد إن خرج لجمعة وعيادة مريض وغيرهما وذكر ~~قبله # قال بعض أصحابنا الأفضل خروجه لذلك # وعوده في أقصر طريق # لا سيما في المنذور # ( ويستحب له سرعة الرجوع بعد ) صلاته ( الجمعة ) إلى معتكفه # ليتم اعتكافه فيه ( وكذا ) له الخروج ( إن تعين خروجه لإطفاء حريق وانقاذ ~~غريق ونحوه ) كمن تحت هدم ( ولنفير متعين إن احتيج إليه ) لأن ذلك واجب ~~كالجمعة # ( ولشهادة تعين عليه أداؤها # فيلزمه الخروج ) لذلك # لظاهر الآيات # والتحمل كالأداء كما يأتي في الشهادات # ( ولخوف من فتنة على نفسه أو حرمته أو ماله نهبا أو حريقا ونحوه ) كالغرق # لأنه عذر في ترك الواجب بأصل الشرع كالجمعة فههنا أولى # ( ولمرض يتعذر معه المقام ) كالقيام المتدارك ( أو لا يمكنه ) المقام معه ~~( إلا بمشقة شديدة بأن يحتاج إلى خدمة أو فراش ) فله الخروج لما تقدم # ( ولا يبطل اعتكافه ) بخروجه لشيء مما تقدم لدعاء الحاجة إليه و ( لا ) ~~يجوز له الخروج ( إن كان المرض خفيفا # كصداع وحمى خفيفة ) ووجع ضرس # لأنه خروج لما له منه بد # أشبه المبيت ببيته # ( وإن أكرهه السلطان أو غيره على الخروج ) من معتكفه ( بأن حمل وأخرج أو ~~هدده قادر ) بسلطنة أو تغلب كلص وقاطع طريق # ( فخرج بنفسه # لم يبطل اعتكافه ) بذلك # لأن مثل ذلك يبيح ترك الجمعة والجماعة # وعدة الوفاة بالمنزل # فما أوجبه بنذره أولى ( كحائض ومريض وخائف أن يأخذه السلطان ظلما فخرج ~~واختفى ) فلا يبطل اعتكافه بخروجه للعذر # ( وإن أخرجه ) سلطان أو غيره ( لاستيفاء حق عليه # فإن أمكنه الخروج منه ) أي من الحق عليه ( بلا عذر # بطل اعتكافه ) لأنه خروج لما له منه بد # ( وإلا ) أي وإن لم يمكنه الخروج منه ms0971 ( فلا ) يبطل PageV02P357 اعتكافه ( ~~لوجوب الخرو عليه # ( وإن خرج ) المعتكف ( من المسجد ناسيا # لم يبطل ) اعتكافه # لحديث عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ( ويبنى ) على ~~اعتكافه ( إذا زال العذر في الكل ) أي كل ما تقدم أن الاعتكاف لا يبطل فيه # ( فإن أخر الرجوع إليه ) أي إلى الاعتكاف ( مع إمكانه # بطل ما مضى ) كما لو خرج لما له منه بد # ( كمرض وحيض ) زالا وأخر الرجوع بعد زوالهما # فإن اعتكافه يبطل بذلك # ( وتخرج المرأة ) المعتكفة من المسجد ( لوجود حيض ونفاس فترجع إلى بيتها # فإذا طهرت ) من الحيض والنفاس ( رجعت إلى المسجد ) لأن اللبث معهما في ~~المسجد حرام # هذا إن لم يكن للمسجد رحبة # ( وإن كان له رحبة غير محوطة ) قيد به ابن حمدان وهو ظاهر # لأن المحوطة من المسجد # فحكمها حكمه # ( يمكنها ضرب خباء ) هو ما يعمل من وبر أو صوف # وقد يكون من شعر # وجمعه أخبية بغير همزة مثل كساء وأكسية # ويكون على عودين أو ثلاثة وما فوق ذلك فهو بيت # قاله في الحاشية ( فيها بلا ضرر سن ) لها ضرب الخباء بها # وأن تجلس بها ( إن لم تخف تلويثا # فإذا طهرت دخلت المسجد ) لتتم اعتكافها # لما روى المقدام بن شريح عن عائشة # قالت كن المعتكفات إذا حضن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراجهن من ~~المسجد وأن يضربن الأخبية في رحبة المسجد حتى يطهرن رواه أبو حفص بإسناده # ( و ) تخرج المعتكفة ( لعدة وفاة ) في منزلها # لوجوبها شرعا كالجمعة وهو حق لله ولآدمي # لا يستدرك إذا ترك بخلاف الاعتكاف # ولا يبطل به ( ونحوها ) أي المذكورات ( مما يجب الخروج له ) كما إذا ~~تعينت عليه صلاة جنازة خارجة ودفن ميت # ( ولا تمنع المستحاضة الاعتكاف ) لأن الاستحاضة لا تمنع الصلاة # وقد قالت عائشة اعتكفت مع النبي صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه ~~مستحاضة # فكانت ترى الحمرة والصفرة وربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي رواه البخاري # ( ويجب عليها أن تتحفظ وتتلجم لئلا تلوث المسجد فإن لم يمكن صيانته منها ~~خرجت منه ) لوجوب صيانته من ms0972 النجاسات بأصل الشرع # ( ولا يعود ) المعتكف ( مريضا # ولا يشهد جنازة # ولا يجهزها خارج المسجد إلا بشرط ) بأن يشترط ذلك في ابتداء اعتكافه ( أو ~~وجوب ) بأن يتعين ذلك عليه لعدم غيره لأنه لا بد منه إذن ( وكذا كل قربة لا ~~تتعين ) عليه ( كزيارة ) PageV02P358 رحم أو صديق ( وتحمل شهادة وأدائها ) ~~إذا لم يتعينا عليه # لم يخرج إلا بشرط # ( وتغسيل ميت وغيره ) لا يخرج إليه إلا بشرط ما لم يتعين عليه # ( وإن شرط ما له منه بد وليس بقربة كالعشاء في منزله والمبيت فيه # جاز له فعله ) لأنه يجب بعقده كالوقوف # ولأنه يصير كأنه نذر ما أقامه # ولتأكد الحاجة إليهما وامتناع النيابة فيهما # و ( لا ) يصح الشرط ( إن شرط ) المعتكف ( الوطء أو ) شرط الخروج لأجل ( ~~الفرجة أو النزهة أو الخروج للبيع والشراء للتجارة أو ) شرط ( التكسب ~~بالصناعة في المسجد ) والخروج لما شاء # لأن ذلك ينافي الاعتكاف صورة ومعنى # كشرط ترك الإقامة بالمسجد # وكالوقف لا يصح فيه شرط ما ينافيه # ( وإن قال متى مرضت أو عرض لي عارض خرجت # فله شرطه ) كالشرط في الإحرام وإفادته جواز التحلل إذا حدث عائق عن المضي # ( وله السؤال عن المريض ) ما لم يعرج أو يقف لمسألته # ( و ) له ( البيع والشراء في طريقه إذا خرج لما لا بد منه ما لم يعرج أو ~~يقف لمسألته ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك وروي عن عائشة ~~قالت إن كنت لأدخل البيت والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مارة متفق عليه ~~ولأنه لم يترك بذلك شيئا من اللبث المستحق فأشبه ما لو سلم أو رد السلام في ~~مروره # ( وله ) أي للمعتكف إذا خرج لما لا بد له منه ( الدخول إلى مسجد ) آخر ( ~~يتم اعتكافه فيه إن كان ) ذلك المسجد ( أقرب إلى مكان حاجته من ) المسجد ( ~~الأول ) لأن المسجد الأول لم يتعين بصريح النذر # فأولى أن لا يتعين بشروع الاعتكاف فيه ولأنه لم يترك بذلك لبثا مستحقا # أشبه ما لو انهدم المسجد الأول أو أخرجه منه سلطان فخرج من ms0973 ساعته إلى ~~مسجد آخر فأتم اعتكافه فيه # ( وإن كان ) المسجد الذي دخل إليه ( أبعد ) من محل حاجته من الأول # ( أو خرج ) المعتكف ( إليه ) أي إلى المسجد الثاني ( ابتداء بلا عذر # بطل اعتكافه ) لتركه لبثا مستحقا # ( فإن كان المسجدان متلاصقين بحيث يخرج من أحدهما فيصير في الآخر # فله الانتقال من أحدهما إلى الآخر ) لأنهما كمسجد واحد انتقل من إحدى ~~زاويتيه إلى الأخرى # ( وإن كان يمشي بينهما ) أي بين المسجدين ( في غيرهما لم يجز له الخروج ~~وإن قرب ) ما بينهما # ويبطل اعتكافه بمشيه بينهما لتركه اللبث المستحق إذن # ( وإن خرج لما لا بد منه خروجا معتادا ) يعني لعذر معتاد ( كحاجة الإنسان ~~) أي البول والغائط ( وطهارة من الحدث والطعام والشراب PageV02P359 والجمعة ~~والحيض والنفاس # فلا شيء فيه ) أي لا قضاء # لأن الخروج له كالمستثنى لكونه معتادا ولا كفارة إذ لو وجب فيه شيء ~~لامتنع معظم الناس من الاعتكاف بل هو باق على اعتكافه # ولم تنقص به مدته # ( وإن خرج ل ) عذر ( غير معتاد كنفير وشهادة واجبة وخوف من فتنة ومرض ~~ونحو ذلك ) كقيء بغتة وغسل متنجس يحتاجه وإطفاء حريق ونحوه ( ولم يتطاول # فهو على اعتكافه # ولا يقضي الوقت الفائت بذلك # لكونه يسيرا ) مباحا # أشبه حاجة الإنسان وغسل الجناية # ( وإن تطاول ) غير المعتاد من المذكورات ( فإن كان الاعتكاف تطوعا خير ~~بين الرجوع وعدمه ) لعدم وجوبه بالشروع كما تقدم ( وإن كان ) الاعتكاف ( ~~واجبا وجب عليه الرجوع إلى معتكفه ) لأداء ما وجب عليه ( ثم لا يخلو ) ~~النذر ( من ثلاثة أحوال ) بالاستقرارء ( أحدها نذر اعتكاف أيام غير متتابعة ~~ولا معينة ) كنذره عشرة أيام مع الإطلاق ( فيلزمه أن يتم ما بقي عليه ) من ~~الأيام محتسبا بما مضى # ( لكنه يبتدىء اليوم الذي خرج فيه من أوله ) ليكون متتابعا # وقال المجد قياس المذهب يخير بين ذلك وبين البناء على بعض اليوم ويكفر # وهو ظاهر # قاله في المبدع # ( ولا كفارة ) عليه # لأنه أتى بالمنذور على وجهه # ( الثاني نذر أياما متتابعة غير معينة ) بأن قال لله علي أن أعتكف عشرة ~~أيام متتابعة # فاعتكف ms0974 بعضها ثم خرج لما تقدم وطال # ( فيخير بين البناء على ما مضى بأن يقضي ما بقي من الأيام وعليه كفارة ~~يمين ) جبرا لفوات التتابع ( وبين الاستئناف بلا كفارة ) لأنه أتى بالمنذور ~~على وجهه فلم يلزمه شيء كما لو نذر صوم شهر غير معين # فشرع فيه # ثم أفطر لعذر # ( الثالث نذر أياما معينة # كالعشر الأخير من رمضان فعليه قضاء ما ترك ) ليأتي بالواجب # ( و ) عليه ( كفارة يمين ) لفوات المحل ( وإن خرج ) المعتكف ( جميعه لما ~~له منه بد مختارا عمدا أو مكرها بحق ) كمن عليه دين يمكنه الخروج منه ولم ~~يفعل # فأخرج له ( بطل ) اعتكافه ( وإن قل ) زمن خروجه لذلك # لأنه خرج من معتكفه لغير حاجة كما لو طال # وعلم من قوله جميعه أنه لو خرج بعض جسده لم يبطل اعتكافه نص عليه # لقول عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني رأسه إلي فأرجله ~~متفق عليه # ( ثم إن كان ) المعتكف ( في ) نذر ( متتابع بشرط أو نية ) بأن كان نذر ~~عشرة أيام متتابعة أو نواها كذلك ثم خرج لذلك ( استأنف ) لأنه لا يمكنه فعل ~~المنذور على وجهه إلا به # ( ولا كفارة ) عليه لإتيانه PageV02P360 بالمنذور على وجهه # ( وإن كان ) خرج من معتكفه ( مكرها بغير حق أو ناسيا # فقد تقدم ) حكمه قريبا ( وإن كان ) المعتكف ( في ) نذر ( معين متتابع ~~كنذر شعبان متتابعا أو في ) نذر ( معين ) كشعبان ( ولم يقيده بالتتابع # استأنف ) لتضمن نذره التتابع # ولأنه أولى من المدة المطلقة # ( وكفر ) كفارة يمين # لتركه المنذور في وقته المعين بلا عذر # ( ويكون القضاء ) في الكل ( والاستئناف في الكل على صفة الأداء فيما يمكن ~~) # فإن كان الأول مشروطا فيه الصوم أو في أحد المساجد الثلاثة أو نحو ذلك # فإن المقتضى أو المستأنف يكون كذلك بخلاف ما لا يمكن # كما لو عين زمنا ومضى # فإنه لا يمكن تداركه لكن لو نذر اعتكافا في شهر رمضان ثم أفسده # فهل يلزمه قضاؤه في مثل تلك الأيام على وجهين # وظاهر كلام أحمد لزومه وهو اختيار ابن أبي موسى # لأن ms0975 في الاعتكاف في هذا الزمن فضيلة لا توجد في غيره # فلا يجزىء القضاء في غيره كما لو نذر الاعتكاف في المسجد الحرام ثم أفسده ~~وعلى هذا فلو نذر اعتكاف عشرة أيام فشرع في اعتكافها في أول العشر الأواخر ~~ثم أفسدها # لزمه قضاؤه في العشر من قابل # لأن اعتكاف العشر لزمه بالشرع عن نذره # فإذا أفسده لزمه قضاؤه على صفة ما أفسده # ذكره ابن رجب في القاعدة الحادية والثلاثين # ( ويحرم عليه ) أي المعتكف ( الوطء ) لقوله تعالى @QB@ ولا تباشروهن ~~وأنتم عاكفون في المساجد @QE@ # ( فإن وطىء ) المعتكف ( في فرج ولو ناسيا فسد اعتكافه ) لما روى حرب في ~~مسائله عن ابن عباس قال إذا جامع المعتكف بطل اعتكافه واستأنف الاعتكاف # ولأن الاعتكاف عبادة تفسد بالوطء عمدا فكذلك سهوا # كالحج # ( ولا كفارة للوطء ) لعدم النص # والقياس لا يقتضيه # ( بل ) عليه الكفارة ( لإفساد نذره ) إذا كان معينا وهو كفارة يمين # ( وإن باشر ) المعتكف ( دون الفرج ) أو قبل ( لغير شهوة فلا بأس ) كغسل ~~رأسه وترجيل شعره # لحديث عائشة ( و ) إن باشر دون الفرج أو قبل ( لشهوة حرم ) لقوله تعالى ~~@QB@ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد @QE@ # ( فإن أنزل فكوطء # فيفسد ) اعتكافه ولا كفارة له بل لإفساد نذره # ( وإلا ) أي وإن لم ينزل بالمباشرة دون الفرج ( فلا ) إفساد كالصوم ( وإن ~~سكر ) المعتكف ( ولو ليلا ) بطل اعتكافه # لخروجه عن كونه من أهل المسجد # @QB@ لئن أشركت ليحبطن عملك @QE@ ولأنه خرج عن كونه من أهل العبادة ~~كالمرأة تحيض PageV02P361 ( أو ارتد ) المعتكف ( بطل اعتكافه ) لعموم قوله ~~تعالى # ( ولا يبني ) إذا زال سكره أو عاد إلى الإسلام # ( لأنه غير معذور ) بخلاف المرأة تحيض # ( وإن شرب ) المعتكف مسكرا ( ولم يسكر ) ه ( أو أتى كبيرة لم يفسد ) ~~اعتكافه لأنه لا يخرج بذلك عن أهليته له # ( ويستحب للمعتكف التشاغل بفعل القرب ) أي كل ما يتقرب به إلى الله تعالى ~~كالصلاة وتلاوة القرآن وذكر الله تعالى ونحو ذلك # ( و ) يستحب له ( اجتناب ما لا يعنيه ) بفتح أوله أي يهمه ( من جدال ~~ومراء وكثرة كلام وغيره ) لقوله صلى الله ms0976 عليه وسلم من حسن إسلام المرء ~~تركه ما لا يعنيه و ( لأنه مكروه في غيره ) أي غير الاعتكاف ( ففيه أولى ) ~~روى الخلال عن عطاء قال كانوا يكرهون فضول الكلام وكانوا يعدون فضول الكلام ~~ما عدا كتاب الله أن تقرأه أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو تنطق في معيشتك ~~بما لا بد لك منه # ( ولا بأس أن تزوره ) في المسجد ( زوجته وتتحدث معه وتصلح رأسه أو غيره ~~ما لم يلتذ بشيء منها # وله أن يتحدث مع من يأتيه ما لم يكثر ) لأن صفية زارته صلى الله عليه ~~وسلم فتحدث معها و رجلت عائشة رأسه # ( و ) له أن ( يأمر بما يريد خفيفا ) بحيث ( لا يشغله ) لقول علي أي رجل ~~اعتكف فلا يساب ولا يرفث في الحديث ويأمر أهله بالحاجة أي وهو يمشي ولا ~~يجلس عندهم رواه أحمد # ( ولا يبيع ) المعتكف ( ولا يشتري إلا ما لا بد له منه طعام أو نحو ذلك ) ~~خارج المسجد من غير أن يقف أو يعرج لذلك كما تقدم # ويأتي البيع والشراء في المسجد # ( وليس الصمت من شريعة الإسلام # قال ابن عقيل يكره الصمت إلى الليل ) و ( قال الموفق والمجد ظاهر الأخبار ~~تحريمه # وجزم به في الكافي ) قال في الاختيارات والتحقيق في الصمت أنه إن طال حتى ~~تضمن ترك الكلام الواجب صار حراما كما قال الصديق # وكذا إن تعبد بالصمت عن الكلام المستحب # والكلام المحرم يجب الصمت عنه # وفضول الكلام ينبغي الصمت عنها # ( وإن نذره ) أي الصمت ( لم يف ) به PageV02P362 لحديث علي قال حفظت من ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا صمات يوم إلى الليل رواه أبو داود # وعن ابن عباس قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم ~~فسأل عنه فقالوا أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستظل ولا ~~يتكلم وأن يصوم # فقال صلى الله عليه وسلم مروه فليستظل وليتكلم وليقعد وليتم صومه رواه ~~البخاري وابن ماجه وأبو داود # و دخل أبو بكر على امرأة ms0977 من أحمس يقال لها زينب # فرآها لا تتكلم فقال ما لها لا تتكلم فقالوا حجت مصمتة # فقال لها تكلمي فإن هذا لا يحل هذا من عمل الجاهلية # فتكلمت رواه البخاري # ويجمع بين قول الصديق وقوله من صمت نجا بأن قوله الثاني محمول على الصمت ~~عما لا يعنيه كما قال تعالى @QB@ لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر ~~بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس @QE@ # ( ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلا من الكلام ) لأنه استعمال له في غير ما ~~هو له # فأشبه استعمال المصحف في التوسد ونحوه # ( وتقدم ) ذلك ( في ) باب ( صلاة التطوع # وقال الشيخ إن قرأ عند الحكم الذي أنزل له أو ) قرأ ( ما يناسبه # فحسن كقوله لمن دعاه لذنب تاب منه @QB@ ما يكون لنا أن نتكلم بهذا @QE@ ~~وقوله عند ما أهمه @QB@ إنما أشكو بثي وحزني إلى الله @QE@ # ولا يستحب له ) أي للمعتكف ( إقراء القرآن وتدريس العلم ومناظرة الفقهاء ~~ومجالستهم وكتابة الحديث فيه ونحو ذلك مما يتعدى نفعه ) # لأنه صلى الله عليه وسلم كان يعتكف # فلم ينقل عنه الاشتغال بغير العبادات PageV02P363 المختصة به # ولأن الاعتكاف عبادة عن شرطها المسجد فلم يستحب فيها ذلك كالطواف # واختار أبو الخطاب استحبابه إذا قصد به الطاعة لا المباهاة # ( لكن فعله لذلك ) أي لإقراء القرآن وتدريس العلم ومناظرة الفقهاء ونحو ~~ذلك ( أفضل من الاعتكاف لتعدي نفعه # ولا بأس أن يتزوج في المسجد ويشهد النكاح لنفسه وغيره ) # لأن النكاح طاعة وحضوره قربة ومدته لا تتطاول فهو كتشميت العاطس ورد ~~السلام # ( و ) لا بأس أن ( يصلح بين القوم ويعود المريض ويصلي على الجنائز ويهني ~~ويعزي ويؤذن ويقيم كل # ذلك في المسجد ) لأنه لا ينافيه # ( ويستحب له ) أي للمعتكف ( ترك لبس رفيع الثياب والتلذذ بما يباح له قبل ~~الاعتكاف و ) أن ( لا ينام إلا عن غلبة # ولو مع قرب الماء وأن لا ينام مضطجعا بل متربعا مستندا # ولا يكره شيء من ذلك ولا بأس بأخذ شعره وأظفاره # و ) لا بأس ( أن يأكل في المسجد ويضع سفرة ms0978 ) وشبهها ( يسقط عليها ما يقع ~~عنه لئلا يلوث المسجد # ويكره أن يتطيب ) المعتكف لأن الاعتكاف عبادة تختص مكانا # فكان ترك الطيب فيها مشروعا كالحج # قال أحمد لا يعجبني أن يتطيب # # | فصل في أحكام المساجد # ( يجب بناء المساجد في الأمصار والقرى والمحال ) جمع محلة بكسر الحاء # ( ونحوها حسب الحاجة ) فهو فرض كفاية # قال المروذي سمعت أبا عبد الله يقول ثلاثة أشياء لا بد للناس منها الجسور ~~والقناطر وأراه ذكر المصانع والمساجد انتهى # وفي الحث على عمارة المساجد ومراعاة مصالحها أثار كثيرة وأحاديث بعضها ~~صحيح # ويستحب اتخاذ المساجد في الدور وتنظيفها وتطييبها # لما روت عائشة قالت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في ~~الدور وأن تنظف وتطيب رواه أحمد # ( وأحب البلاد إلى الله مساجدها # وأبغض البلاد إلى الله أسواقها ) رواه مسلم عن أبي هريرة مرفوعا # ( ومن بنى مسجدا لله بنى له بيتا في الجنة ) لحديث عثمان قال سمعت رسول ~~PageV02P364 الله صلى الله عليه وسلم يقول من بنى مسجدا قال بكير حسبت أنه ~~قال يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتا في الجنة متفق عليه # ( وعمارة المساجد ومراعاة أبنيتها مستحبة ) للأخبار # ( ويسن أن يصان كل مسجد عن كل وسخ وقذر وقذاة ) عين ( ومخاط وتقليم أظفار ~~وقص شارب وحلق رأس ونتف إبط ) لحديث أنس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد # رواه أبو داود # وعن أبي سعيد الخدري قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من أخرج أذى من ~~المسجد بنى الله له بيتا في الجنة لأن المساجد لم تبن لذلك # ( و ) يسن أيضا أن يصان ( عن رائحة كريهة من بصل وثوم وكراث ونحوهما ) ~~كفجل # وإن لم يكن فيه أحد # لقوله صلى الله عليه وسلم إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الناس رواه ~~ابن ماجه # وقال من أكل من هاتين الشجرتين فلا يقربن مصلانا وفي رواية فلا يقربن ~~مساجدنا رواه الترمذي وقال حسن صحيح # ( فإن دخله ) أي المسجد ( آكل ذلك ms0979 ) أي ما له رائحة كريهة من ثوم وبصل ~~ونحوهما ( أو ) دخله ( من له صنان أو بخر قوي إخراجه ) أي استحباب إخراجه ~~إزالة للأذى # ( وعلى قياسه إخراج الريح من دبره فيه ) أي في المسجد بجامع الإيذاء ~~بالرائحة # فيسن أن يصان المسجد من ذلك ويخرج منه لأجله # ( و ) يصان المسجد ( من بزاق ولو في هوائه ) أي هواء المسجد كسطحه لأنه ~~كقراره # ( وهو ) أي البزاق ( فيه ) أي المسجد ( خطيئة ) للخبر # ( فإن كانت أرضه ) أي المسجد ( حصباء ونحوها ) كالتراب والرمل ( فكفارتها ~~دفنها ) للخبر # ( وإلا ) أي وإن لم تكن أرضه حصباء ونحوها بل كانت بلاطا أو رخاما # ( مسحها بثوبه أو غيره ) لأن القصد إزالتها # ( ولا يكفي تغطيتها بحصير ) لأنه لا إزالة في ذلك # ( وإن لم يزلها ) أي البصقة أو النخامة ونحوها ( فاعلها لزم غيره ) من كل ~~من علم بها # ( إزالتها بدفن ) إن كانت أرضه حصباء ونحوها # ( أو غيره ) كمسح بثوب ونحوه إن لم تكن أرضه كذلك # ( فإن بدره البزاق ) في المسجد ( أخذه بثوبه وحكه ) أي الثوب ( ببعضه ) ~~ليذهب ( وإن كان ) البزاق ونحوه ( على حائطه وجب أيضا إزالتها ) # لأنه من المسجد ( ويسن تخليق موضعه ) أي موضع البزاق من المسجد سواء كان ~~في حائط أو غيره # لحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد فغضب ~~حتى احمر وجهه فجاءته امرأة من الأنصار فحكتها وجعلت مكانها خلوقا # فقال PageV02P365 صلى الله عليه وسلم ما أحسن هذا رواه النسائي وابن ماجه # ( وتحرم زخرفته ) أي المسجد ( بذهب أو فضة # وتجب إزالته ) إن تحصل منه شيء بالعرض على النار كما تقدم في الزكاة ~~موضحا وأول من ذهب الكعبة في الإسلام وزخرفها وزخرف المساجد الوليد بن عبد ~~الملك # ( ويكره ) أن يزخرف المسجد ( بنقش وصبغ وكتابة وغير ذلك مما يلهي المصلي ~~عن صلاته غالبا وإن كان ) فعل ذلك ( من مال الوقف حرم ) فعله ( ووجب الضمان ~~) أي ضمان مال الوقف الذي صرفه فيه # لأنه لا مصلحة فيه # وإن كان من ماله لم يرجع به على جهة الوقف ( وفي الغنية لا ms0980 بأس بتجصيصه ~~انتهى # أي يباح تجصيص حيطانه أي تبييضها # وصححه ) القاضي سعد الدين ( الحارثي ولم يرده ) الإمام ( أحمد # وقال وهو من زينة الدنيا ) قال في الشرح ويكره تجصيص المساجد وزخرفتها # لما روى عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ساء عمل ~~قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم رواه ابن ماجه # وعن ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ما أمرت بتشييد المساجد ~~رواه أبو داود # فعليه يحرم من مال الوقف # ويجب الضمان لا على الأول # ( ويصان عن تعليق مصحف وغيره في قبلته دون وضعه بالأرض ) قال أحمد يكره ~~أن يعلق في القبلة شيء يحول بينه وبين القبلة # ولم يكره أن يوضع في المسجد المصحف أو نحوه # ( ويحرم فيه ) أي المسجد ( البيع والشراء والإجارة ) لأنها نوع من البيع ~~( للمعتكف وغيره ) وظاهره قل المبيع أو كثر احتاج إليه أولا # لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~البيع والابتياع # وعن تناشد الأشعار في المساجد رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي ~~وحسنه # ورأى عمران القصير رجلا يبيع في المساجد فقال يا هذا إن هذا سوق الآخرة ~~فإن أردت البيع فاخرج إلى سوق الدنيا # ( فإن فعل ) أي باع أو اشترى في المسجد ( فباطل ) # قال أحمد وإنما هذه بيوت الله لا يباع فيها ولا يشترى # وجوز أبو حنيفة البيع وأجازه مالك والشافعي مع الكراهة # وقطع بالكراهة في الفصول والمستوعب # وفي الشرح في آخر كتاب البيع # ( ويسن أن يقال له ) أي لمن باع أو اشترى في المسجد ( لا أربح الله ~~تجارتك ) ردعا له ( ولا يجوز التكسب فيه ) أي المسجد ( بالصنعة كخياطة ~~وغيرها قليلا كان ) ذلك ( أو كثيرا لحاجة وغيرها ) وفي المستوعب سواء كان ~~الصانع يراعي المسجد بكنس أو رش ونحوه أو لم يكن # لأنه بمنزلة التجارة PageV02P366 بالبيع والشراء ( ولا يبطل بهن ) أي ~~بالبيع والشراء والإجارة والتكسب بالصنعة ( الاعتكاف ) كسائر المحرمات التي ~~لا تخرجه عن أهلية العبادة # ( فلا يجوز أن يتخذ المسجد مكانا ms0981 للمعايش ) لأنه لم يبن لذلك # ( وقعود الصناع والفعلة فيه ينتظرون من يكريهم بمنزلة وضع البضائع فيه ~~ينتظرون من يشتريها وعلى ولي الأمر منعهم من ذلك ) كسائر المحرمات # ( وإن وقفوا ) أي الصناع والفعلة ( خارج أبوابه ) ينتظرون من يكريهم ( ~~فلا بأس ) بذلك لعدم المحذور ( قال ) الإمام ( أحمد ) في رواية حنبل ( لا ~~أرى لرجل ) ومثله الخنثى والمرأة ( إذا دخل المسجد إلا أن يلزم نفسه الذكر ~~والتسبيح # فإن المساجد إنما بنيت لذلك وللصلاة # فإذا فرغ من ذلك خرج إلى معاشه ) # لقوله تعالى @QB@ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل ~~الله @QE@ ويجب أن يصان المسجد ( عن عمل صنعة ) لتحريمها فيه كما تقدم # ( ولا يكره اليسير ) من العمل في المسجد ( لغير التكسب # كرفع ثوبه # وخصف نعله سواء كان الصانع يراعى ) أن يتعهد ( المسجد بكنس ونحوه ) كرش ( ~~أو لم يكن ) كذلك ( ويحرم ) فعل ذلك ( للتكسب كما تقدم إلا الكتابة فإن ) ~~الإمام ( أحمد سهل فيها # ولم يسهل في وضع النعش فيه # قال ) القاضي سعد الدين ( الحارثي لأن الكتابة نوع تحصيل للعلم فهي في ~~معنى الدراسة ) وهذا يوجب التقيد بما لا يكون تكسبا # وإليه أشار بقوله فليس ذلك كل يوم # انتهى كلام الحارثي # قال في الآداب الكبرى وظاهر ما نقل الأثرم التسهيل في الكتابة مطلقا لما ~~فيه من تحصيل العلم وتكثير كتبه # ( ويخرج على ذلك تعليم الصبيان الكتابة فيه ) بالأجر قاله في الآداب ~~الكبرى # ( بشرط أن لا يحصل ضرر بحبر وما أشبه ذلك ) مما فيه ضرر # ( ويسن أن يصان ) المسجد ( عن صغير لا يميز لغير مصلحة ) ولا فائدة ( و ) ~~أن يصان ( عن مجنون حال جنونه ) لأنهم ليسوا من أهله # ( و ) أن يصان ( عن لغط وخصومة وكثرة حديث لاغ ورفع صوت بمكروه وظاهر هذا ~~أنه لا يكره إذا كان مباحا أو مستحبا ) # وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي ومذهب مالك كراهة ذلك # فإنه سئل عن رفع الصوت في المسجد بالعلم وغيره فقال لا خير في ذلك ( و ) ~~أن يصان ( عن رفع الصبيان أصواتهم باللعب وغيره وعن مزامير الشيطان من ms0982 ~~الغناء والتصفيق والضرب بالدفوف ويمنع فيه اختلاط الرجال والنساء ) أو فعل ~~) لحديث ما أنصف القارىء المصلي وحديث ألا كلكم مناج ربه # ( ويمنع السكران من دخوله ) لقوله تعالى @QB@ لا تقربوا الصلاة @QE@ ~~وأنتم لما يلزم عليه PageV02P367 من المفاسد ( و ) يمنع فيه ( إيذاء ~~المصلين وغيرهم بقول @QB@ سكارى @QE@ ويمنع نجس البدن من اللبث فيه بلا ~~تيمم هكذا نقله في الآداب عن ابن تميم وغيره # الله جل ذكره وعبارة المنتهى في باب الغسل من عليه نجاسة تتعدى ( وتقدم ~~في ) باب ( الغسل ) فمفهومه لا يمنع منه من عليه نجاسة لا تتعدى # ( قال ابن عقيل ولا بأس بالمناظرة في مسائل الفقه والاجتهاد في المساجد ~~إذا كان القصد طلب الحق فإن كان مغالبة ومنافرة دخل في حيز الملاحاة ~~والجدال فيما لا يعني # ولم يجز في المساجد انتهى # ويباح فيه عقد النكاح ) بل يستحب كما ذكره بعض الأصحاب # ( والقضاء واللعان ) لحديث سهل بن سعد # وفيه قال فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد # متفق عليه ( والحكم وإنشاد الشعر المباح ) وتعليم العلم وما يتعلق بذلك # لحديث جابر بن سمرة قال شهدت الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من مائة مرة ~~في المسجد وأصحابه يتذاكرون الشعر وأشياء من أمر الجاهلية فربما تبسم معهم ~~رواه أحمد # ( ويباح للمريض أن يكون في المسجد وأن يكون في خيمة ) قالت عائشة أصيب ~~سعد يوم الخندق في الأكحل فضرب عليه النبي صلى الله عليه وسلم خيمة في ~~المسجد يعوده من قريب متفق عليه # ( و ) يباح ( إدخال البعير فيه ) أي المسجد # لأنه صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن ~~متفق عليه # ( ويصان عن حائض ونفساء مطلقا ) خيف تلويثه أو لا ( والأولى أن يقال يجب ~~صونه عن جلوسهما فيه ) قاله في الآداب الكبرى # لأن جلوسهما فيه محرم لما تقدم في الحيض # ( ويسن أن يصان ) المسجد ( عن المرور فيه بأن لا يجعل طريقا إلا لحاجة # وكونه ) أي المسجد ( طريقا قريبا حاجة ) فتزول الكراهة بذلك # ( وكذا الجنب بلا وضوء ) يحرم عليه اللبث في المسجد # فيجب أن ms0983 يصان عنه # ويسن أن يصان عن مروره فيه إلا لحاجة # وإن توضأ جاز له اللبث والنوم فيه وتقدم في الغسل # ( ويباح للمعتكف وغيره النوم فيه ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ~~رجلا مضطجعا في المسجد على بطنه # فقال إن هذه ضجعة يبغضها الله رواه أبو داود حديث صحيح # فأنكر الضجعة ولم ينكر نومه بالمسجد من حيث هو # وكان أهل الصفة ينامون في المسجد PageV02P368 ( قال ) القاضي سعد الدين ( ~~الحارثي ) لا خلاف في جوازه أي النوم للمعتكف ( وكذا ما لا يستدام كبيتوتة ~~الصيف والمريض والمسافر وقيلولة المجتاز ونحو ذلك ) # نص عليه في رواية غير واحد وما يستدام من النوم كنوم المقيم عن أحمد ~~المنع منه كما مر من رواية صالح وابن منصور وأبي داود # وحكى القاضي رواية بالجواز وهو قول الشافعي وجماعة وبهذا أقول انتهى كلام ~~الحارثي # ( لكن لا ينام قدام المصلين ) لما تقدم أنه يكره للمصلي استقبال نائم # قلت وعلى هذا فلهم إقامته # ( ويسن صونه ) أي المسجد ( عن إنشاد شعر محرم ) قلت بل يجب # ( و ) عن إنشاد شعر ( قبيح وعمل سماع وإنشاد ضالة ) أي تعريفها ( ~~ونشدانها ) أي طلبها ( ويسن لسامعه ) # أي سامع نشدان الضالة ( أن يقول لا وجدتها ولا ردها الله عليك ) لحديث ~~أبي هريرة قال قال صلى الله عليه وسلم من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد ~~فليقل لا ردها الله عليك إن المساجد لم تبن لهذا رواه مسلم # ( و ) يسن صونه ( عن إقامة حد ) نقله في الآداب عن الرعاية # قال وذكر ابن عقيل في الفصول أنه لا يجوز إقامة الحدود في المساجد # وقد قال أحمد في رواية ابن منصور لا تقام الحدود في المساجد # ( و ) عن ( سل سيف ونحوه ) من أنواع السلاح احتراما له # ( ويكره فيه ) أي المسجد ( الخوض والفضول ) من الكلام ( وحديث الدنيا ~~والارتفاق به ) أي بالمسجد # ( وإخراج حصاه وترابه للتبرك به وغيره ) قال في الآداب الكبرى كذا قالوا ~~ويتوجه أن يقال إما مرادهم بالكراهة التحريم وإما مرادهم إخراج الشيء ~~اليسير لا الكثير انتهى # ويأتي له تتمة ms0984 في الحج # ( ولا يستعمل الناس حصره وقناديله ) وسائر ما وقف لمصالحه ( في مصالحهم ~~كالأعراس والأعزية وغير ذلك ) لأنها لم توقف لذلك # ويجب صرف الوقف للجهة التي عينها الواقف # ( ومن له الأكل فيه فلا يلوث حصره ولا يلقي العظام ونحوها ) كقشور البطيخ ~~ونوى التمر ونحوه ( فيه ) لأنه تقذير له # ( فإن فعل فعليه تنظيف ذلك ) وعلى قياس ما تقدم في البصاق إن لم يزله ~~فاعله وجب على من علمه غيره # ( ولا يجوز أن يغرس فيه شيء ويقلع ما غرس فيه ولو بعد إيقافه ) أي ~~المغروس # ( ولا ) يجوز ( حفر بئر ) في المسجد # قال المروذي سألت أبا عبد الله عن حفر البئر PageV02P369 في المسجد قال ~~لا # قلت فإن حفرت ترى أن يؤخذ المغتسل فيغطى به البئر قال إنما ذلك للمتوفى # ( ويأتي آخر الوقف ) مفصلا ( ويحرم الجماع فيه # وقال ابن تميم يكره فوقه # والتمسح بحائطه والبول عليه ) أي على حائط المسجد # وذكر ابن عقيل أن أحمد قال أكره لمن بال أن يمسح ذكره بجدار المسجد # قال المراد به الحظر # ( وجوز في الرعاية الوطء فيه وعلى سطحه # وتقدم بعض ذلك ) المذكور من أحكام المساجد في الغسل # ( ويحرم بوله فيه ) أي في المسجد ( ولو في إناء ) لأن الهواء تابع للقرار # ( و ) يحرم فيه ( فصد وحجامة وقيء ونحوه ) كبط سلعة # ولو في إناء # لأن المسجد لم يبن لهذا فوجب صونه عنه # والفرق بينه وبين المستحاضة أنه لا يمكنها التحرز من ذلك إلا بترك ~~الاعتكاف بخلاف الفصد ونحوه # ( وإن دعت إليه حاجة كبيرة خرج المعتكف من المسجد ففعله ) كسائر ما لا بد ~~له منه # ثم عاد إلى معتكفه # ( وإن استغنى عنه لم يكن له الخروج إليه كالمرض الذي يمكن احتماله ) ~~كالصداع ووجع الضرس والحمى اليسيرة # فلا يخرج من معتكفه لذلك وتقدم # ( وكذا حكم نجاسة في هوائه ) أي المسجد ( كالقتل على نطع ودم ونحوه ) ~~كقيح وصديد ( في إناء ) فيحرم لتبعية الهواء للقرار # ( وإن بال خارجه ) أي خارج المسجد ( وجسده فيه دون ذكره ) و ( كره ) له ~~ذلك ( ويباح الوضوء فيه والغسل ms0985 بلا ضرر ) لما روي عن ابن عمر كان يتوضأ في ~~المسجد الحرام على عهد النبي صلى الله عليه وسلم النساء والرجال # وعن ابن سيرين قال كان أبو بكر وعمر والخلفاء يتوضؤون في المسجد # وروي عن ابن عمر وابن عباس ( إلا أن يحصل منه بصاق أو مخاط وتقدم بعضه في ~~الباب وبعضه في آخر الوضوء # ويباح غلق أبوابه في غير أوقات الصلاة لئلا يدخله من يكره دخوله إليه ) ~~كمجنون وسكران وطفل لا يميز # ( و ) يباح ( قتل القمل والبراغيث فيه إن أخرجه وإلا حرم إلقاؤه فيه ) ~~هذا معنى كلامه في الآداب الكبرى # ولعله بني على القول بنجاسة قشرهما # وإلا فصرحوا بجواز الدفن # وأنه لا يكره إن دفنها # وقرار المسجد مسجد # ( وليس لكافر دخول حرم مكة ) لقوله تعالى @QB@ إنما المشركون نجس فلا ~~يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا @QE@ # و ( لا ) يمنع الكافر دخول ( حرم المدينة ) وأما الإقامة بالحجاز فيأتي ~~ما يتعلق به في أحكام الذمة # لقوله تعالى @QB@ إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر @QE@ ~~ولا يجوز لكافر PageV02P370 ( ولا ) يجوز لكافر ( دخول مسجد الحل ولو بإذن ~~مسلم ) ( ويجوز دخولها ) أي مساجد الحل ( للذمي ) ومثله المعاهد والمستأمن # ( إذا استؤجر لعمارتها ) لأنه لمصلحتها ( ولا بأس بالاجتماع في المسجد ) ~~خصوصا لمذاكرة لا لمكروه ومعصية # ( و ) لا بأس ( بالأكل فيه ) أي في المسجد للمعتكف وغيره لقول عبد الله ~~بن الحارث كنا نأكل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد الخبز ~~واللحم رواه ابن ماجه # ( و ) لا بأس ( بالاستلقاء فيه لمن له سراويل ) وكذا لو احتاط بحيث يأمن ~~كشف عورته # لحديث عبد الله بن زيد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم مستلقيا في ~~المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى متفق عليه # ( وإذا دخله وقت السحر فلا يتقدم إلى صدره # قال جرير بن عثمان كنا نسمع أن الملائكة تكون قبل الصبح في الصف الأول ) ~~قال القاضي وهذا يدل على كراهة التقدم في المسجد وقت السحر # ( ويكره السؤال ) أي سؤال الصدقة في المسجد ( والتصدق عليه فيه ms0986 ) لأنه ~~إعانة على مكروه و ( لا ) يكره التصدق ( على غير السائل ) ولا عن من سأل له ~~الخطيب وتقدم في الجمعة # وروى البيهقي في المناقب عن علي بن محمد بن بدر قال صليت يوم الجمعة فإذا ~~أحمد بن حنبل يقرب مني فقام سائل فسأله فأعطاه أحمد قطعة فلما فرغوا من ~~الصلاة قام رجل إلى ذلك السائل # وقال أعطني تلك القطعة فأبى فقال أعطني وأعطيك درهما فلم يفعل فما زال ~~يزيده حتى بلغ خمسين درهما # فقال لا أفعل فإني أرجو من بركة هذه القطعة ما ترجو أنت # ( ويقدم داخله ) أي المسجد ( يمناه في دخوله عكس خروجه ) فإنه يقدم يسراه # ( ويقول ) عند دخول وخروجه ( ما ورد وتقدم ) في باب المشي إلى الصلاة ~~مستوفى # ( وإذا لم يصل في نعله وضعهما في المسجد ولا يدم بهما على وجه ~~PageV02P371 التكبر والتعاظم ) لأن المساجد بيوت الله # ( وإن كان ذلك سببا لإتلاف شيء من أرض المسجد أو أذى أحد لم يجز # ويضمن ما تلف بسببه ) # وقريب منه رمي ما يجلس عليه من نحو فرو # ( والأدب أن لا يفعل ذلك ) بل يضعه وضعا # وتقدم حكم رمي المصحف # وكتب العلم بالأرض في آخر نواقض الوضوء # ( ويس كنسه ) أي المسجد ( يوم الخميس وإخراج كناسته وتنظيفه وتطييبه فيه ~~) أي في يوم الخميس # ( وتجميره في الجمع ) ومثلها الأعياد # ( ويستحب شعل القناديل فيه كل ليلة ) بحسب الحاجة فقط وذلك لحديث ميمونة ~~مولاة الرسول صلى الله عليه وسلم قالت يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس # قال ائتوه فصلوا فيه وكانت البلاد إذ ذاك خرابا قال فإن لم تأتوه وتصلوا ~~فيه فابعثوا بزيت يسرج في قناديله رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه # ( وكره إيقادها زيادة على الحاجة ويمنع منه ) لأنه إضاعة بلا مصلحة # ( قال القاضي ) سعد الدين الحارثي ( الموقوف على الاستصباح في المساجد ~~يستعمل بالمعروف ولا يزاد على المعتاد ) ك ( ليلة نصف شعبان ولا كليلة ~~الختم ) في أواخر رمضان عند ختم القرآن في التراويح # ( ولا الليلة المشهورة بالرغائب ) أول جمعة في رجب ( فإن زاد ) على ms0987 ~~المعتاد في هذه الليالي وشبهها ضمن ( لأن الزيادة بدعة وإضاعة مال لخلوه عن ~~نفع الدنيا ونفع الآخرة # ويؤدي عادة إلى كثرة اللغط واللهو # وشغل قلوب المصلين # ويوهم كونها قربة باطل وأصل له في الشرع انتهى ) # بل في كلام ابن الجوزي ما يدل على أنه من إدخال بعض المجوس على أهل ~~الإسلام قلت وقريب من ذلك إيقاد المآذن لكنه في رمضان صار بحسب العادة ~~علامة على بقاء الليل # ( وينبغي إذا أخذ شيئا من المسجد مما يصان عنه أن لا يلقيه فيه ) لأن ~~خلاء المسجد منه # فإذا ألقى فيه # وككناسة ونحوها ألقيت فيه # وكثير من الناس واقع في هذا # ( بخلاف حصباء ونحوها ) من أجزاء تراب المسجد وطينه وطيبه # ( لو أخذه في يده ثم رمى به فيه ) لأن استبقاء ذلك فيه مطلوب # ( ويمنع الناس في المساجد والجوامع من استطراق حلق الفقهاء والقراء ) ~~صيانة لحرمتها وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا حمى إلا في ~~ثلاثة البئر والفرس وحلقة القوم # فأما البئر فهو منتهى حريمها # وأما طول الفرس فهو ما دار عليه برسنه إذا كان مربوطا # وأما حلقة القوم فهو استدارتهم في الجلوس للتشاور والحديث وهذا الخبر ~~الذي ذكره القاضي إسناده جيد PageV02P372 وهو مرسل # قال في شرح منظومة الآداب ( ويسن أن يشتغل في المسجد بالصلاة والقراءة ~~والذكر ) لأنها لذلك بنيت # ( مستقبل القبلة ) لأنه خير المجالس ( ويكره أن يسند ظهره إليها ) وتقدم ~~ما فيه وأن في معناه مد الرجل إليها # ( ولا يشبك أصابعه فيه ) أي في المسجد ولا حال توجهه إليه لأنه في صلاة ~~وتقدم في المشي إلى الصلاة # ( زاد في الرعاية على خلاف صفة ما شبكها النبي صلى الله عليه وسلم ) ~~ولعله يشير إلى ما صدر منه من التشبيك حين ذكر بني هاشم وبني المطلب # ( ويباح اتخاذ المحراب فيه ) أي في المسجد وتقدم في صلاة الجماعة # ( و ) يباح اتخاذ المحراب ( في المنزل ) وكذلك الربط والمدارس # ( ويضمن المسجد بالإتلاف إجماعا # ويضمن بالغصب ) قال في الآداب الكبرى ويؤخذ منه أنه إن اتخذه ms0988 مسكنا أو ~~مخزنا ونخو ذلك أنه يضمن أجرته # كما نقول في الحر إذا استعمله كرها # ( قال الشيخ للإمام أن يأذن في بناء مسجد في طريق واسع و ) أن يأذن في ~~بناء المسجد ( عليه ) أي على الطريق الواسع ( ما لم يضر بالناس ) وعنه ~~المنع مطلقا سواء بني على ساباط أو قنطرة جسر وقال أحمد أيضا حكم المساجد ~~التي بنيت في الطريق أن تهدم # وعنه يجوز البناء بلا إذنه # وحيث جاز صحت الصلاة فيه وإلا فوجهان # وتصح فيما بني على درب مشترك بإذن أهله # وفيه وجه # ( ويحرم أن يبنى مسجد إلى جانب مسجد إلا لحاجة كضيق الأول ونحوه ) كخوف ~~فتنة باجتماعهم في مسجد واحد # وظاهره وإن لم يقصد المضارة # وعبارة المنتهى ويحرم بناء مسجد يراد به الضرر لمسجد بقربه # ( ويكره تطيينه ) بنجس ( و ) يكره ( بناؤه بنجس ) من لبن أو غيره # وكذا تطبيقه بطوابق نجسة # ذكره في الشرح في باب اجتناب النجاسة # وقياسه تجصيصه # بجص نجس # قلت والتحريم في الكل أظهر # ( وإذا لم يبق من أهل الذمة في القرية أحد بل ماتوا أو أسلموا جاز أن ~~تتخذ البيعة مسجدا ) ومثلها الكنيسة والديورة وصوامع الرهبان ( لا سيما إذا ~~كانت ببر الشام فإنه فتح عنوة # قاله الشيخ # وثبت في الخبر ضرب الخباء # واحتجار الحصير فيه ) أي في المسجد فلا بأس به وتقدم بعضه # ( ويكره لغير الإمام مداومة موضع منه ) أي من المسجد ( لا يصلي إلا فيه ) ~~لأنه يشبه التحجير # ( فإن داوم ) على الصلاة بموضع ( فليس هو أولى من غيره # فإذا قام منه # فلغيره الجلوس فيه ) لحديث من سبق إلى مباح فهو له # ( وليس لأحد أن يقيم منه إنسانا ) ولو PageV02P373 ولده أو عبده ( ويجلس ~~) مكانه ( أو يجلس غيره مكانه ) لما سبق # وتقدم قول التنقيح وقواعد المذهب تقتضي عدم الصحة أي صحة صلاة من أقام ~~غيره وصلى مكانه # ( إلا الصبي فيؤخر عن المكان الفاضل وتقدم أول صفة الصلاة و ) تقدم أيضا ~~( آخر الجمعة ) موضحا ( ومن قام من موضعه لعذر ثم عاد إليه فهو أحق به ) ~~لأنه لم ms0989 يتركه ترك إعراض وهو السابق إليه # ( وإن كان ) قام منه ( لغير عذر سقط حقه بقيامه ) منه لإعراضه عنه ( إلا ~~أن يخلف مصلى مفروشا ونحوه ) في مكانه # فليس لأحد غيره رفعه # ( وينبغي لمن قصد المسجد للصلاة أو غيرها ) قلت إلا لإقراء قرآن أو علم ~~أو نحوه إن قلنا يكره للمعتكف ( أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه ) بالمسجد ~~تحصيلا لثواب الاعتكاف ( لا سيما إن كان صائما ) إذ الحسنات تتضاعف ~~بالأزمنة الفاضلة # ( وإن جعل سفل بيته ) مسجدا صح # وانتفع بعلوه # ( أو ) جعل ( علوه مسجدا صح # وانتفع بالآخر ) فيما شاء # قدمه في الرعاية # وقال في المستوعب إن جعل سفل بيته مسجدا لم ينتفع بسطحه وإن جعل علوه ~~مسجدا انتفع بسفله # نص عليه # قال أحمد لأن السطح لا يحتاج إلى سفل # ( وقيل يجوز أن يهدم المسجد ويجدد بناؤه لمصلحة # نص عليه ) # وقال تارة في مسجد له حائط قصير غير حصين وله منارة لا بأس أن تهدم وتجعل ~~في الحائط لئلا يدخله الكلاب # ويأتي في الوقف # ( قال القاضي حريم الجوامع والمساجد إن كان الارتفاق بها مضرا بأهل ~~الجوامع والمساجد منعوا منه ) أي من الارتفاق بها دفعا للضرر # ( ولم يجز للسلطان أن يأذن فيه # لأن المصلين بها أحق ) من غيرهم ( وإن لم يكن ) في الارتفاق بها ( ضرر ~~جاز الارتفاق بحريمها ) لأن الحق فيها لعامة المسلمين # ( ولا يعتبر فيه إذن السلطان ) ولا نائبه للحرج ( ولا يجوز إحداث المسجد ~~في المقبرة # وتقدم في اجتناب النجاسة ) موضحا # ( قال الشيخ ما علمت أحدا من العلماء كره السواك في المسجد # والآثار تدل على أن السلف كانوا يستاكون في المسجد ) # وتقدم أنه يتأكد عند دخول المسجد # قال في الشرح ويجوز السواك في المسجد # لما روى عبد الرحمن بن أبي بكر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم هل منكم ~~أحد أطعم اليوم مسكينا وذكر الحديث رواه أبو داود ( وإذا سرح شعره فيه ~~وجمعه ) أي الساقط من شعره ( فلم يتركه ) بالمسجد ( فلا بأس بذلك سواء قلنا ~~بطهارة الشعر أو نجاسته ) لإخلاء المسجد عنه # ( وأما إذا ms0990 ترك شعره فيه PageV02P374 فهذا يكره وإن لم يكن نجسا ) بل على ~~القول بالنجاسة يحرم كالدم ( فإن المسجد يصان عن القذاة التي تقع في العين ~~) # قلت قياس ما تقدم في قتل القملة والبرغوث إذا دفنه في المسجد لا كراهة ~~وكذا تقليم أظفاره # # | كتاب الحج # بفتح الحاء لا بكسرها في الأشهر # وعكسه شهر الحجة # وأخر الحج عن الصلاة والزكاة والصوم لأن الصلاة عماد الدين ولشدة الحاجة ~~إليها لتكررها كل يوم خمس مرات # ثم الزكاة لكونها قرينة لها في أكثر المواضع ولشمولها المكلف وغيره # ثم الصوم لتكرره كل سنة # لكن البخاري قدم رواية الحج على الصوم للتغليظات الواردة فيه # نحو قوله تعالى @QB@ ومن كفر فإن الله غني عن العالمين @QE@ ونحو فليمت ~~إن شاء يهوديا أو نصرانيا ولعدم سقوطه بالبدل # بل يجب الإتيان به إما بنفسه أو بنائبه بخلاف الصوم وترجم في المقنع ~~وغيره بالمناسك # وهي جمع منسك بفتح السين وكسرها # فبالفتح مصدر وبالكسر اسم لموضع العبادة مأخوذ من النسيكة وهي الذبيحة ~~المتقرب بها ثم اتسع فيه فصار اسما للعبادة والطاعة ومنه قيل للعابد ناسك # وقد غلب إطلاقها على أفعال الحج لكثرة أنواعها ولما تتضمنه كثرة الذبائح ~~المتقرب بها # ( وهو ) أي الحج لغة القصد إلى من تعظمه # ( وشرعا قصد مكة للنسك في زمن مخصوص ) يأتي بيانه # ( وهو أحد أركان الإسلام ) ومبانيه المشار إليها بحديث بني الإسلام على ~~خمس وتقدم # ( وهو فرض كفاية كل عام ) على من لا يجب عليه عينا # نقله في الآداب الكبرى عن الرعاية # ثم قال وهو خلاف ظاهر قول الأصحاب # وقد ذكروا أن للوالد والأم منع الولد من حج النفل # واحتجوا بأن لهما منعه من الجهاد مع كونه فرض كفاية # فالتطوعات أولى اه # يعني على كلام الرعاية لا يتصور أن يقع الحج نفلا إلا من صغير أو رقيق بل ~~إما فرض عين أو فرض كفاية # وهو مشكل # وقد تبعه أيضا صاحب المنتهى # وقيل ست وقيل خمس والأصل في فريضته قوله تعالى @QB@ ولله على الناس @QE@ ~~( وفرض سنة تسع عند PageV02P375 الأكثرين ) من العلماء ms0991 وقيل سنة عشر @QB@ ~~حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ # ( ولم يحج النبي صلى الله عليه وسلم بعد هجرته ) إلى المدينة ( سوى حجة ~~واحدة # وهي حجة الوداع ) قال القاضي سميت بذلك لأنه صلى الله عليه وسلم ودع ~~الناس فيها # وقال ليبلغ الشاهد الغائب # أو لأنه لم يعد إلى مكة بعدها # ( ولا خلاف أنها كانت سنة عشر ) من الهجرة # ( وكان ) صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ( قارنا بها ) قال أحمد لا ~~أشك أنه كان قارنا والمتعة أحب إلي اه # واستدل له بما روى أنس سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يلبي بالحج والعمرة ~~جميعا يقول لبيك عمرة وحجا متفق عليه # وقال عمر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بوادي العقيق يقول أتاني الليلة ~~آت من ربي عز وجل فقال صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة وفي رواية ~~قل عمرة وحجة رواهما البخاري # واعتمر صلى الله عليه وسلم أربعا بعد الهجرة قال أنس حج النبي صلى الله ~~عليه وسلم حجة واحدة واعتمر أربع عمر كلها في ذي القعدة عمرة الحديبية ~~وعمرة القضية وعمرة مع حجته وعمرة الجعرانة حين قسم غنيمة حنين # متفق عليه # قال أحمد وروي عن مجاهد أنه حج قبل ذلك حجة # وما هو ثبت عندي # وروي عن جابر قال حج النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث حجج حجتين قبل أن ~~يهاجر وحجة بعد ما هاجر # وهذا حديث غريب # قاله في المغني ( والعمرة ) لغة الزيارة يقال اعتمره إذا زاره # وشرعا ( زيارة البيت على وجه مخصوص ) يأتي بيانه ( وتجب ) العمرة ( على ~~المكي كغيره ) أي غير المكي # لقوله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ ولحديث عائشة يا رسول ~~الله هل على النساء من جهاد قال نعم عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة # رواه أحمد وابن ماجه ورواته ثقات # عن أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي PageV02P376 صلى الله عليه وسلم فقال ~~إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن # قال حج عن أبيك واعتمر رواه الخمسة # وصححه الترمذي ms0992 ولأنها تشتمل على إحرام وطواف وسعي فكانت واجبة كالحج # وأما بعض الأحاديث المسكوت فيها عنها فلأن اسم الحج يتناولها # روى مسلم من حديث ابن عباس دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة # وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم إلى أهل اليمن إن العمرة ~~الحج الأصغر رواه الأثرم بإسناده # وأما حديث طلحة بن عبيد الله مرفوعا الحج جهاد # والعمرة تطوع فأجيب عنه بأنه ضعيف رواه ابن ماجه # ( ونصه لا ) تجب على المكي بخلاف غيره # ونص ما في المغني إن ركن العمرة ومعظمها الطواف # قال أحمد كان ابن عباس يرى العمرة واجبة ويقول يا أهل مكة ليس عليكم عمرة ~~إنما عمرتكم الطواف بالبيت وهو من رواية إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف # وتأولها القاضي على أنه نفى عنهم دم التمتع # قال في الفروع كذا قال اه # وفي الشرح وحمل القاضي كلام أحمد على أنه لا عمرة عليهم مع الحج # لأنه يتقدم منهم فعلها في غير وقت الحج # وأجاب صاحب المحرر وغيره عما تقدم بأنه لا يصح في حق من لم يطف # ومن طاف يجب أن لا يجزئه عنها كالآفاقي # ( ويجبان في العمر مرة واحدة ) لما روى أبو هريرة قال خطبنا النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل ~~عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو ~~قلت نعم لوجبت ولما استطعتم رواه أحمد ومسلم والنسائي # وعن ابن عباس قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس ~~كتب عليكم الحج # فقام الأقرع بن حابس فقال أفي كل عام يا رسول الله فقال لو قلتها لوجبت ~~ولو وجبت لم تعملوا بها ولم تستطيعوا أن تعملوا بها # الحج مرة فمن زاد فهو تطوع رواه أحمد والنسائي بمعناه # ( على الفور ) نص عليه # فيأثم إن أخر بلا عذر بناء على أن الأمر المطلق للفور # ويؤيده خبر ابن عباس مرفوعا قال تعجلوا إلى الحج ms0993 يعني الفريضة فإن أحدكم ~~لا يدري ما يعرض له رواه أحمد # وعن عبد الرحمن بن سابط يرفعه قال من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه ~~مرض حابس ولا سلطان جائر أو حاجة ظاهرة فليمت على أي حال يهوديا أو نصرانيا ~~PageV02P377 رواه سعيد في سننه # ولأنه أحد مباني الإسلام # فلم يجز تأخيره إلى غير وقت معين # كبقية المباني بل أولى # وأما تأخيره صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه بناء على أن الحج فرض سنة تسع # فيحتمل أنه كان في آخرها أو لأنه تعالى أطلع نبيه على أنه لا يموت حتى ~~يحج # فيكون على يقين من الإدراك # قاله أبو زيد الحنفي # أو لاحتمال عدم الاستطاعة أو حاجة خوف في حقه منعه من الخروج ومنع أكثر ~~أصحابه خوفا عليه أو لأن الله تعالى كره له الحج مع المشركين عراة حول ~~البيت أو غير ذلك # ( بخمسة شروط ) أحدها ( الإسلام # و ) الثاني ( العقل ) وهما شرطان للوجوب والصحة # ( فلا يجب ) حج ولا عمرة ( على كافر ولو مرتدا ) لأنه ممنوع من دخول ~~الحرم # وهو مناف له # ( ويعاقب ) الكافر ( عليه ) أي على الحج وكذا العمرة ( وعلى سائر فروع ~~الإسلام ) كالصلاة والزكاة والصوم ( كالتوحيد إجماعا ) وتقدم موضحا # ( ولا يجب ) الحج ( عليه ) ومثله العمرة ( باستطاعته في حال ردته فقط ) ~~بأن استطاع زمن الردة دون زمن الإسلام # لأنه ليس من أهل الوجوب زمن الردة # ( ولا تبطل استطاعته ) في إسلامه # ( بردته ) بل يثبت الحج في ذمته إذا عاد للإسلام # ( وإن حج ) واعتمر ( ثم ارتد ثم أسلم وهو مستطيع # لم يلزمه حج ) ولا عمرة لأنهما إنما يجبان في العمر مرة # وقد أتى بهما وردته بعدهما لا تبطلهما إذا عاد إلى الإسلام كسائر عباداته # ( وتقدم بعض ذلك في كتاب الصلاة # ولا يصح ) الحج ( منه ) أي من الكافر ولو مرتدا وكذا العمرة لأن كلا من ~~الحج والعمرة عبادة من شرطها النية # وهي لا تصح من كافر # ( ويبطل إحرامه # ويخرج منه بردته فيه ) لعموم قوله تعالى @QB@ لئن أشركت ليحبطن عملك @QE@ ~~وكالصوم # ( ولا يجب ) الحج ( على ms0994 المجنون ) كالعمرة # لحديث رفع القلم عن ثلاث # ( ولا يصح ) الحج ( منه ) أي المجنون ولا العمرة ( إن عقده بنفسه أو عقده ~~له وليه ) كالصوم # وإنما صح من الصغير دون التمييز إذا عقده له وليه # للنص # ( ولا تبطل استطاعته بجنونه ) فيحج عنه ( ولا ) يبطل ( إحرامه به ) أي ~~بالجنون ( كالصوم ) لا يبطل بالجنون # ( ولا يبطل الإحرام بالإغماء والموت والسكر ) كالنوم # ( و ) الشرط الثالث ( البلوغ # و ) الرابع ( الحرية ) أي كمالها # وهما شرطان PageV02P378 للوجوب والإجزاء فقط # ( فلا يجب ) الحج ولا العمرة ( على الصغير ) للخبر # ولأنه غير مكلف # ( ولا على قن ) لأن مدتهما تطول فلم يجبا عليه لما فيه من إبطال حق السيد ~~كالجهاد وفيه نظر # لأن القصد منه الشهادة # قاله في المبدع # ( وكذا مكاتب ومدبر وأم ولد ومعتق بعضه ) ومعلق عتقه بصفة ( ويصح ) الحج ~~( منهم ) كالعمرة أي من الصغير والقن والمكاتب والمدبر وأم الولد والمعتق ~~بعضه # لحديث ابن عباس أن امرأة رفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم صبيا فقالت ~~يا رسول الله ألهذا حج قال نعم ولك أجر رواه مسلم # والعبد من أهل العبادة فصحا منه كالحر # ( ولا يجزىء ) حجهم ( عن حجة الإسلام ) لقول ابن عباس إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى وأيما عبد حج ثم عتق ~~فعليه حجة أخرى رواه الشافعي والبيهقي # قال بعض الحفاظ لم يرفعه إلا يزيد بن زريع عن شعبة وهو ثقة # ولأنهم فعلوا ذلك قبل وجوبه # فلم يجزئهم إذا صاروا من أهله كالصبي يصلي ثم يبلغ في الوقت # وهذا قول عامة العلماء إلا شذوذا بل حكاه ابن عبد البر إجماعا # ( إلا أن يسلم ) الكافر ( أو يفيق ) المجنون ثم يحرم قبل الدفع من عرفة ~~أو بعده إن عاد فوقف في وقته ثم أتم حجه # ( أو يبلغ ) الصغير ( أو يعتق ) القن أو المكاتب أو المدبر أو أم الولد ( ~~في الحج قبل الخروج من عرفة أو بعده ) أي بعد الوقوف بعرفة ( قبل فوات وقته ~~) أي الوقوف ( إن عاد فوقف ) في وقته لأنهما أتيا ms0995 بالنسك حال الكمال ~~فأجزأهما # كما لو وجد قبل الإحرام واستدل أحمد بأن ابن عباس قال إذا عتق العبد ~~بعرفة أجزأت عنه حجته # وإن عتق بجمع أي مزدلفة لم تجز عنه # ( ويلزمه ) أي القن إذا عتق بعد الدفع من عرفة قبل فوات وقته ( العود ) ~~إلى عرفة في وقت الوقوف # ( إن أمكنه ) العود لوجوب الحج على الفور كما تقدم # ( و ) تجزىء عمرتهم عن عمرة الإسلام إلا أن يسلم أو يفيق أو يبلغ أو يعتق ~~( في العمرة قبل طوافها ) # أي الشروع فيه ( فيجزئهم ) لما تقدم # ( قال الموفق وغيره في إحرام العبد والصبي إنما يعتد بإحرام ووقوف ~~موجودين إذن ) # أي حين البلوغ والعتق ( وما قبله ) من الإحرام والوقوف ( تطوع لم ينقلب ~~فرضا ) ولا اعتداد به وقدمه في التنقيح والمنتهى # ( وقال المجد وجمع ) منهم صاحب الخلاف والانتصار ( ينعقد إحرامه موقوفا ~~PageV02P379 فإذا تغير حاله ) بالبلوغ أو العتق ( تبين فرضيته ) كزكاة ~~معجلة ( ولو سعى قن أو صغير بعد طواف القدوم وقبل الوقوف وحصل العتق ~~والبلوغ وقلنا السعي ركن # وهو المذهب # لم يجزئه ) الحج عن حجة الإسلام لوقوع الركن في غير وقت الوجوب # أشبه ما لو كبر للإحرام ثم بلغ # فعلى هذا لا يجزئه # ( ولو أعاد السعي ) بعد البلوغ والعتق ( لأنه لا يشرع مجاوزة عدد ولا ~~تكراره # وخالف الوقوف ) من حيث إنه إذا بلغ أو عتق بعده وأعاده في وقته يجزئه # ( إذ هو مشروع ) أي استدامته مشروعة ( ولا قدر له محدود # وقيل يجزئه إذا أعاد السعي ) لحصول الركن الأعظم # وهو الوقوف وتبعية غيره له ولا تجزىء العمرة من بلغ أو عتق في طوافها # وإن أعاده وفاقا # ( ويحرم المميز بنفسه بإذن وليه ) لأنه يصح وضوءه # فصح إحرامه كالبالغ ولأن العبادات أحد نوعي العقود فكان منه ما يعقده ~~المميز لنفسه بإذن وليه كالبيع # ( وليس له ) أي ولي المميز ( تحليله ) إذا أحرم بإذنه كالبالغ # ( ولا يصح ) إحرامه ( بغير إذنه ) أي إذن وليه لأنه يؤدي إلى لزوم ما لم ~~يلزم # فلم ينعقد بنفسه كالبيع # ولا يحرم الولي عن المميز لعدم الدليل # ( وغير ms0996 المميز يحرم عنه وليه ) أي يعقد له الإحرام # لما روى جابر قال حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء ~~والصبيان فأحرمنا عن الصبيان رواه سعيد # فيعقد له وليه الإحرام # ( ولو كان الولي محرما أو ) كان الولي ( لم يحج عن نفسه ) كما يعقد له ~~النكاح # ولو كان مع الولي أربع نسوة ( وهو ) أي الولي ( من يلي ماله ) من أب ووصي ~~وحاكم # ( ولا يصح من غير الولي من الأقارب ) كالإخوة والأعمام # كما أنه لا يصح بيعهم له ولا شراؤهم # وظاهر رواية حنبل يصح من الأم أيضا اختاره جماعة # وتقدم إذا لم يكن له ولي يقبض له الزكاة والكفارة من يليه # فينبغي هنا كذلك لظاهر الخبر السابق # ( ومعنى إحرامه ) أي الولي ( عنه ) أي عمن لم يميز ( عقده الإحرام له # فيصير الصغير بذلك محرما ) كما يعقد له النكاح # فيصير الصغير زوجا ( دون الولي ) ولهذا صح من وليه وإن كان محرما أو لم ~~يحج عن نفسه # ( وكل ما أمكنه ) أي الصغير مميزا كان أو دونه # ( فعله بنفسه كالوقوف ) بعرفة ( والمبيت ) بمزدلفة وليالي منى # ( لزمه ) فعله بمعنى أنه لا يصح أن يفعل عنه لعدم الحاجة إليه # لا بمعنى أنه يأثم بتركه # لأنه غير مكلف ( سواء حضره الولي فيهما ) أي الوقوف والمبيت ( أو غيره ) ~~أي غير الولي أو لم يحضره أحد # ( وما عجز عنه ) الصغير ( فعله عنه PageV02P380 الولي ) لحديث جابر قال ~~لبينا عن الصبيان ورمينا عنهم رواه أحمد وابن ماجه # وروي عن ابن عمر في الرمي # وعن أبي بكر أنه طاف بابن الزبير في خرقة رواهما الأثرم # ( لكن لا يجوز أن يرمي عنه ) أي عن الصغير ( إلا من رمى عن نفسه # كما في النيابة في الحج إن كان الولي محرما ) بفرضه # قاله في المبدع وشرح المنتهى # وإن رمى عن الصغير أولا ( وقع ) الرمي ( عن نفسه ) كمن أحرم عن غيره ~~وعليه حجة الإسلام # ( وإن كان ) الولي ( حلالا لم يعتد به ) أي برميه # لأنه لا يصح منه لنفسه رمي # فلا يصح عن غيره ( وإن أمكن الصبي أن ms0997 يناول النائب الحصى ناوله ) إياه ( ~~وإلا استحب أن توضع الحصاة في كفه ثم تؤخذ منه فترمى عنه فإن وضعها النائب ~~في يده ورمى بها فجعل يده كالآلة # فحسن ) ليوجد منه نوع عمل # ( وإن أمكنه ) أي الصغير ( أن يطوف ) ماشيا ( فعله ) كالكبير ( وإلا طيف ~~به محمولا ) لما تقدم من فعل أبي بكر # ( أو راكبا ) كالمريض ( ويصح طواف الحلال به ) أي بالصغير ( و ) طواف ( ~~المحرم ) به ( طاف ) المحرم ( عن نفسه أو لا ) أي أو لم يطف عن نفسه بخلاف ~~الرمي وأشار إلى الفرق بينهما بقوله ( لوجود الطواف من الصبي كمحمول مريض # ولم يوجد من الحامل إلا النية # كحالة الإحرام ) بخلاف الرمي ( وتعتبر النية من الطائف به ) قلت ولعله ~~إذا كان دون التمييز # وإلا فلا بد من النية منه كالإحرام بخلاف الرمي # ( ويأتي في باب دخول مكة # و ) يعتبر أيضا ( كونه ممن يصح أن يعقد له الإحرام ) بأن يكون وليا له في ~~ماله # لأن الطواف تعتبر له النية # فلما تعذرت من الصغير اعتبرت ممن له النيابة عنه بالشرع بخلاف الوقوف ~~والمبيت # ( فإن نوى ) الطائف بالصغير ( الطواف عن نفسه وعن الصبي وقع ) الطواف ( ~~عن الصبي كالكبير يطاف به محمولا لعذر ) لأن الطواف فعل واحد # لا يصح وقوعه عن اثنين # ( ونفقة الحج التي تزيد على نفقة الحضر وكفارته في مال وليه # إن كان ) وليه ( أنشأ السفر به تمرينا على الطاعة ) لأنه السبب فيه # وكما لو أتلف مال غيره بأمره # قاله ابن عقيل # ولا حاجة إلى التمرن عليه # لأنه لا يجب في العمر إلا مرة واحدة وقد لا يجب # وعلم منه أن نفقة الحضر في مال الصبي بكل حال # لأنه لا بد له منها مقيما كان أو مسافرا # ( وأما سفر الصبي معه ) أي مع الولي ( لتجارة أو خدمة أو إلى مكة ~~ليستوطنها أو ليقيم بها لعلم أو غيره مما يباح له ) أي الولي ( السفر به ) ~~أي الصبي ( في وقت الحج وغيره ومع PageV02P381 الإحرام وعدمه # فلا نفقة على الولي ) بل هي على الصبي # قال في المبدع رواية ms0998 واحدة # ( وعمده ) أي الصبي ( هو ومجنون خطأ ) لعدم صحة قصدهما # ( فلا يجب بفعلهما شيء إلا فيما يجب على المكلف في خطأ ونسيان ) ب 1 ~~كإزالة الشعر وتقليم الظفر وقتل الصيد والوطء بخلاف الطيب ولبس المخيط ~~وتغطية الرأس # ( وإن فعل بهما الولي فعلا لمصلحة كتغطية رأسه ) أي الصغير أو المجنون ~~المحرم ( لبرد ) أو حر ( أو تطييبه لمرض أو حلق رأسه ) لأذى ( فكفارته عن ~~الولي أيضا ) لعله فيما إذا كان الولي أنشأ السفر به تمرينا على الطاعة ~~بخلاف ما لو سافر به لتجارة ونحوها فهو في مال الصبي # كما لو فعله الصبي نفسه # هذا مقتضى ما نقله في الفروع والمبدع وشرح المنتهى عن المجد واقتصروا ~~عليه فأما إن فعله الولي لا لعذر فكفارته عليه بكل حال # كمن حلق رأس محرم بغير إذنه # ( وإن وجب في كفارة صوم صام الولي ) قاله في التنقيح وقال في الفروع ~~والإنصاف حيث أوجبنا الكفارة على الولي بسبب الصبي ودخلها الصوم صام عنه ~~لوجوبها عليه ابتداء انتهى # أي فصوم الولي عن نفسه لا بالنيابة عن الصبي # إذ الصوم الواجب بالشرع لا تدخله النيابة كقضاء رمضان وعلى هذا لو كانت ~~الكفارة على الصبي ووجب فيها صوم لم يصم الولي عنه بل يبقى في ذمته # حتى يبلغ فإن مات أطعم عنه كقضاء رمضان وهذا مقتضى كلامه أيضا في المبدع ~~وشرح المنتهى # ( ووطء الصبي كوطء البالغ ناسيا يمضي في فاسده ويلزمه القضاء بعد البلوغ ~~نصا ) ولا يصح قضاؤه قبل بلوغه # نص عليه لأنه إفساد لإحرام لازم وذلك يقتضي وجوب القضاء ونية الصبي تمنع ~~التكليف بفعل العبادات البدنية لضعفه عنها ونظير ذلك وجود الاحتلام أو ~~الوطء من المجنون فإنه يوجب الغسل عليه لوجود سببه ولا يصح منه إلا بعد ~~الإفاقة لفقد أهليته للغسل في الحال # ( وكذا الحكم إذا تحلل الصبي من إحرامه لفوات ) وقت الوقوف فإنه يقضيه ~~إذا بلغ وفي الهدى التفصيل السابق # ( أو ) تحلل الصبي ( لإحصار ) وقلنا يجب القضاء فيقضيه إذا بلغ والفدية ~~على ما سبق ويأتي أن المحصر لا يلزمه ms0999 قضاء # ( لكن إذا أراد ) الصبي ( القضاء بعد البلوغ لزمه أن يقدم حجة الإسلام ~~على المقضية ) كالمنذورة ( فلو خالف وفعل ) بأن قدم المقضية على حجة ~~الإسلام ( فهو ك ) الحر ( البالغ يحرم قبل الفرض بغيره ) فيصرف فعله إلى ~~حجة الإسلام ثم يقضي بعد ذلك # ( ومتى بلغ ) الصبي ( في الحجة PageV02P382 الفاسدة ) التي وطىء فيها ( ~~في حال يجزئه عن حجة الفرض لو كانت صحيحة ) بأن بلغ وهو بعرفة أو بعده وعاد ~~فوقف في وقته ولم يكن سعى بعد طواف القدوم ( فإنها ) أي الحال والقصة وفي ~~نسخة فإنه أي الشأن ( يمضي فيها ) أي في تلك الحجة التي بلغ في أثنائها ( ~~ثم يقضيها ) فورا ( ويجزئه ذلك ) الحج القضاء ( عن حجة الإسلام والقضاء كما ~~يأتي نظيره في العبد ) إذا عتق في الحال يجزئه عن حجة الفرض لو كانت صحيحة ~~لأن قضاءها كهي فيجزىء كإجزائها لو كانت صحيحة # ( وليس للعبد الإحرام إلا بإذن سيده ) لتفويت حقه بالإحرام # ( ولا للمرأة الإحرام نفلا إلا بإذن زوج ) لتفويت حقه وقيده بالنفل منها ~~دون العبد لأنه لا يجب عليه حج بحال بخلافها # قاله ابن المنجار ومراده بأصل الشرع فلا يرد عليه النذر لتصريحهم بأنه لا ~~خلاف في لزومه بالنذر للعبد لأنه مكلف فصح نذره كالحر ويأتي ( فإن فعلا ) ~~أي أحرم العبد والمرأة بغير إذن السيد والزوج ( انعقد ) إحرامهما لأنه ~~عبادة بدنية فصحت بغير إذن كالصوم وقال ابن عقيل يتخرج بطلان إحرامه لغصبه ~~نفسه فيكون قد حج في بدن غصب فهو آكد من الحج بمال غصب # قال في الفروع وهذا متوجه ليس بينهما فرق مؤثر فيكون هو المذهب وصرح به ~~جماعة في الاعتكاف # قاله في المبدع # قلت ويؤيده ما تقدم في الصلاة ولا يصح نفل آبق # ( ولهما ) أي السيد والزوج ( تحليلهما ) أي العبد والزوجة لأن حقهما لازم ~~فملكا إخراجهما من الإحرام كالاعتكاف # ( ويكونان ) كالمحصر لأنهما في معناه # ( فلو لم تقبل المرأة تحليله أثمت وله مباشرتها ) وكذا أمته المباحة له ~~لولا الإحرام بغير إذنه وعبارة المنتهى ويأثم من لم يمتثل وهي أعم # ( فإن كان ms1000 ) إحرامهما ( بإذن ) السيد والزوج لم يجز تحليلهما لأنه قد لزم ~~بالشروع وكنكاح ورهن # ( أو أحرما ) أي العبد والمرأة ( بنذر أذن لهما فيه أو لم يأذن ) الزوج ( ~~فيه للمرأة # لم يجز تحليلهما ) لوجوبه كما لو أحرمت بواجب بأصل الشرع # ( وللسيد والزوج الرجوع في الإذن ) في الإحرام للعبد والمرأة # ( قبل الإحرام ) من العبد والزوجة كالواهب يرجع فيما وهبه قبل قبض ~~الموهوب له لا بعده # ( ثم إن علم العبد برجوع سيده عن إذنه ) له في الإحرام ( فكما لو لم يأذن ~~) السيد ابتداء لبطلان الإذن له برجوعه # ( وإلا ) أي وإن لم يعلم برجوعه في الإذن ( فالخلاف في عزل الوكيل قبل ~~علمه ) بعزل موكله له والمذهب أنه ينعزل فيكون PageV02P383 الحكم هنا كما ~~لو لم يأذن # قلت وكذا الحكم في المرأة في النفل # ( ويلزم العبد حكم جنايته ) أي إتيانه بشيء من محظورات الإحرام لأنه مكلف # ( كحر معسر ) لا مال له ( فإن مات ) العبد ( ولم يصم ) ما وجب عليه ( ~~فلسيده أن يطعم عنه ) ذكره في الفصول والمراد يسن كما تقدم في قضاء رمضان # ( وإن أفسد ) قن ( حجة بالوطء لزمه المضي فيه ) كالحر ( و ) لزمه ( ~~القضاء ) أي قضاء ما أفسده لأنه مكلف # ( ويصح ) القضاء ( في رقه ) لأنه وجب فيه فصح كالصلاة والصيام بخلاف حجة ~~الإسلام ( وليس للسيد منعه من القضاء إن كان شروعه ) أي القن ( فيما أفسده ~~بإذنه ) لأن إذنه فيه إذن في موجبه ومن موجبه قضاء ما أفسده على الفور وعلم ~~منه أنه إذا لم يكن بإذنه فله منعه منه كالنذر # ( وإن عتق ) القن ( قبل أن يأتي بما لزمه من ذلك ) أي قبل القضاء ( لزمه ~~أن يبتدىء بحجة الإسلام ) لأنها آكد # ( فإن خالف ) فبدأ بالقضاء ( فحكمه كالحر يبدأ بنذر أو غير قبل حجة ~~الإسلام ) فيقع عن حجة الإسلام ثم يقضي في القابل # ( فإن عتق ) القن ( في الحجة الفاسدة في حال يجزئه عن حجة الفرض لو كانت ~~صحيحة ) بأن عتق وهو واقف بعرفة أو بعده وعاد فوقف في وقته ولم يكن سعى بعد ~~طواف القدوم ( فإنه يمضي فيها ms1001 ) أي في الحجة الفاسدة كالحر ( ثم يقضيها ) ~~فورا ( ويجزئه ذلك ) الحج ( عن حجة الإسلام والقضاء ) # خلافا لابن عقيل لأن القضاء له حكم الأداء # ( وإن تحلل ) القن ( لحصر ) عدو منعه الحرم ( أو حلله سيده ) لعدم إذنه ~~له # ( لم يتحلل قبل الصوم ) كالحر المعسر إذا أحصر # ( وليس له ) أي السيد ( منعه ) أي القن ( منه ) أي الصوم نص عليه لوجوبه ~~بأصل الشرع فهو كرمضان # ( وإذا فسد حجه ) أي القن بأن وطىء فيه قبل التحلل الأول # ( صام ) بدل البدنة كالحر المعسر # ( وكذا إن تمتع أو قرن ) فإنه يصوم بدل الهدي عشرة أيام ثلاثة في الحج ~~وسبعة إذا رجع لأنه لا مال له وحكم المدبر والمكاتب والمعلق عتقه بصفة ~~والمبعض حكم القن فيما ذكره # ( ولو باعه سيده وهو ) أي القن ( محرم فمشتريه كبائعه في تحليله ) إذا ~~كان إحرامه بغير إذن بائعه ( و ) في ( عدمه ) أي عدم تحليله إذا كان بإذن ~~بائعه والحاصل أنه إذا كان في إحرام يملك البائع تحليله منه كان للمشتري ~~تحليله منه وإن كان في إحرام لا يملك البائع تحليله منه لم يكن للمشتري ~~تحليله # ( وله ) أي للمشتري ( فسخ البيع إن لم يعلم ) PageV02P384 بإحرام القن ~~لما فيه من تفويت منافعه عليه مدة الحج # ( إلا أن يملك بائعه تحليله فيحلله المشتري ) إن شاء أو يبقيه ولا خيار ~~له لأنه إذا كان في إحرام يملك تحليله منه كان إبقاؤه فيه كإذنه له فيه ~~ابتداء # ( وليس للزوج منع امرأته من حج فرض إذا كملت الشروط ) لأنه واجب بأصل ~~الشرع # أشبه الصوم والصلاة أول الوقت # ( ونفقتها عليه كقدر نفقة الحضر ) وما زاد فمن مالها # ( وإلا ) أي وإن لم تكمل شروط الحج المرأة ( فله ) أي للزوج ( منعها من ~~الخروج إليه و ) من ( الإحرام به ) لتفويتها حقه فيما ليس بواجب عليها و ( ~~لا ) يملك ( تحليلها ) منه ( إن أحرمت به ) لوجوب إتمامه بشروعها فيه # ( وليس له ) أي الزوج ( منعها ) من العمرة الواجبة إذا كملت شروطها # ( ولا تحليلها من العمرة الواجبة ) إذا أحرمت بها وإن لم تكمل شروطها ~~لوجوبها بالشروع ms1002 كالحج # ( وحيث قلنا ليس له منعها فيستحب لها أن تستأذنه ) نص عليه # خروجا من الخلاف # ( وإن كان ) زوجها ( غائبا كتبت إليه ) تستأذنه ( فإن أذن ) فلا كلام ( ~~وإلا ) أي وإن لم يأذن ( حجت بمحرم ) لتؤدي ما فرض عليها # إذ لا يسقط الفرض عنها بعدم إذنه ولا يجوز لها السفر إلا بمحرم أذن أو لم ~~يأذن كما يأتي ( ولا تخرج إلى الحج في عدة الوفاة ) لوجوب إتمام العدة في ~~المسكن الذي وجبت فيه ولا يفوت الحج بالتأخير ( دون المبتوتة ) أي المفارقة ~~في الحياة بائنا فلا تمنع من الحج # ( ويأتي في العدد ) موضحا والرجعية حكمها كالزوجة فيما تقدم # ( ولو أحرمت بواجب فحلف ) زوجها ( بالطلاق ) ب ( الثلاث أنها لا تحج ~~العام لم يجز أن تحل ) من إحرامها لأن الطلاق مباح فليس لها ترك الفريضة ~~لأجله # ونقل ابن منصور هي بمنزلة المحصر # رواه عن عطاء واختاره ابن أبي موسى كما لو منعها عدو من الحج إلا أن تدفع ~~له مالها ونقل مهنا أن أحمد سئل عن المسألة فقال قال عطاء الطلاق هلاك وهي ~~بمنزلة المحصر # ( وليس للوالدين منع ولدهما من حج الفرض والنذر ولا تحليله منه ولا يجوز ~~للولد طاعتهما فيه ) أي في ترك الحج الواجب أو التحليل وكذا كل ما وجب ~~كصلاة الجماعة والجمع والسفر للعلم الواجب لأنها فرض عين فلم يعتبر إذن ~~الأبوين فيها كالصلاة # قال ابن مفلح في الآداب وظاهر هذا التعليل أن التطوع يعتبر فيه إذن ~~الوالدين كما نقله في الجهاد وهو غريب والمعروف اختصاص الجهاد بهذا ~~PageV02P385 الحكم والمراد والله أعلم أنه لا يسافر لمستحب إلا بإذنهما ~~كسفر الجهاد وأما ما يفعله في الحضر كصلاة النافلة ونحو ذلك فلا يعتبر فيه ~~إذنهما ولا أظن أحدا يعتبره ولا وجه له والعمل على خلافه والله أعلم # ( ولهما ) أي الأبوين ( منعه من ) الحج ( التطوع ومن كل سفر مستحب ~~كالجهاد ) أي كما أن لهما منعه من الجهاد مع أنه فرض كفاية # لأن بر الوالدين فرض عين وهو مقدم على المستحب وعلى فرض الكفاية # ( ولكن ليس ms1003 لهما تحليله ) من حج التطوع لوجوبه بالشروع فيه # ( ويلزمه طاعتهما في غير معصية ولو كانا فاسقين ) لعموم الأوامر ببرهما ~~والإحسان إليهما ومن ذلك طاعتهما # ( وتحرم طاعتهما فيها ) أي المعصية لحديث لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ~~( ولو أمره والده بتأخير الصلاة ليصلي به ) إماما مع سعة الوقت ( أخرها ) ~~وجوبا لوجوب طاعته وتقدم # ( ولا يجوز له ) أي للوالد ( منع ولده من سنة راتبة ) ونحوها من التطوعات ~~التي لا تحتاج إلى سفر كما تقدم عن الآداب # ( ولولي سفيه مبذر تحليله ) من إحرامه ( إن أحرم بنفل وزادت نفقته على ~~نفقة الإقامة ولم يكتسبها ) في سفره لما فيه من الضرر عليه فيحلل بالصوم # ( وإلا ) أي وإن لم تزد نفقته على نفقة الإقامة أو زادت واكتسبها في سفره ~~( فلا ) يمنعه لأنه لا ضرر عليه إذن # ( وليس له ) أي ولي السفيه المبذر ( منعه من حج فرض ولا تحليله منه ) ~~كصلاة الفرض وصومه # ( ويدفع نفقته إلى ثقة ينفق عليه في الطريق ) فيقوم مقام الولي في التصرف ~~له # ( ولا يحلل ) بالبناء للمفعول ( مدين ) أي لا يحلل الغريم مدينه إذا أحرم ~~لوجوب إتمامه بالشروع ( ويأتي في ) كتاب ( الحج ) والعمرة كما تقدم كالحج # # | فصل ( الشرط الخامس ) # لوجوب الحج والعمرة دون إجزائها ( الاستطاعة ) لقوله تعالى @QB@ ولله على ~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ فمن بدل من الناس فتقديره ولله ~~على المستطيع ولانتفاء تكليف ما لا يطاق شرعا وعقلا # ( وهي ) أي الاستطاعة ( أن PageV02P386 يملك زادا وراحلة لذهابه وعوده # أو ) يملك ( مايقدر به على تحصيل ذلك ) أي الزاد والراحلة من نقد أو عرض ~~لما روي عن ابن عمر قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما يوجب ~~الحج قال الزاد والراحلة رواه الترمذي وقال العمل عليه عند أهل العلم وعن ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن السبيل فقال الزاد والراحلة وكذا ~~رواه جابر وابن عمر وعبد الله بن عمرو وعائشة رضي الله عنهم رواه الدارقطني ~~ولأنها عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة فكان ذلك شرطا لها كالجهاد ms1004 # ( فيعتبر الزاد مع قرب المسافة وبعدها إن احتاج إليه ) لأنه لا بد منه ~~فإن لم يحتج إليه لم يعتبر # قال في الفنون الحج بدني محض ولا يجوز أن يدعي أن المال شرط في وجوبه # لأن الشرط لا يحصل المشروط دونه وهو المصحح للمشروط ومعلوم أن المكي ~~يلزمه ولا مال له # ( فإن وجده ) أي الزاد ( في المنازل لم يلزمه حمله ) من بلده عملا ~~بالعادة # ( إن وجده ) أي الزاد ( يباع بثمن مثله في الغلاء والرخص أو بزيادة يسيرة ~~) كما الوضوء ( وإلا ) بأن لم يجد بالمنازل أو وجده بزيادة كثيرة على ثمن ~~مثله ( لزمه حمله ) معه من بلده ( والزاد ما يحتاج إليه من مأكول ومشروب ~~وكسوة ) وظاهر كلامه لا يعتبر أن يكون صالحا لمثله # قال في الإنصاف وهو صحيح # قال في الفروع ويتوجه احتمال أنه كالراحلة # اه # وجزم به في الوجيز فقال ووجد زادا وراحلة صالحين لمثله # قال في الفروع والمراد بالزاد أن لا يحصل معه ضرر لرداءته # ( وينبغي أن يكثر من الزاد والنفقة عند إمكانه ليؤثر محتاجا ورفيقا وأن ~~تطيب نفسه بما ينفقه ) لأنه أعظم في أجره # قال تعالى @QB@ وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه @QE@ ويستحب أن لا يشارك ~~غيره في الزاد وأمثاله لأنه ربما أفضى إلى النزاع أو أكل أكثر من رفيقة وقد ~~لا يرضى به # ( واجتماع الرفاق كل يوم على طعام أحدهم على المناوبة أليق بالورع من ~~المشاركة ) في الزاد ( ويشترط أيضا القدرة على وعاء الزاد ) لأنه لا بد منه # ( وتعتبر الراحلة مع بعد المسافة فقط ولو قدر على المشي ) لعموم ما سبق ( ~~وهو ) أي بعد المسافة ( ما تقصر فيه الصلاة ) أي مسيرة يومين معتدلين و ( ~~لا ) تعتبر الراحلة ( فيما دونها ) أي دون المسافة التي تقصر فيها الصلاة ( ~~من مكي وغيره ) بينه وبين مكة دون المسافة # ولا يخشى فيها عطب على تقدير الانقطاع بها بخلاف البعيد ولهذا خص الله ~~تعالى المكان البعيد بالذكر في قوله @QB@ وعلى كل ضامر يأتين من @QE@ ( ~~ويلزمه المشي ) للقدرة على المشي فيها PageV02P387 غالبا ولأن مشقتها يسيرة ms1005 ~~@QB@ كل فج عميق @QE@ إلا مع عجز لكبر ونحوه كمرض فتعتبر الراحلة حتى فيما ~~دون المسافة للحاجة إليها إذن # ( ولا يلزمه الحبو ) أي السير إلى الحج حبوا و ( إن أمكنه ) لمزيد مشقة ( ~~و ) يعتبر ( ما يحتاج إليه من آلتها ) أي الراحلة حيث اعتبرت # إذ لا بد للراحلة من آلة فتعتبر القدرة عليهما ( بكراء أو شراء ) حال كون ~~ذلك ( صالحا لمثله عادة لاختلاف أحوال الناس ) في ذلك ( فإن كان ممن يكفيه ~~الرحل والقتب ولا يخشى السقوط ) بركوبه كذلك ( اكتفى بذلك ) أي بالرحل ~~والقتب عن عن المحمل # ( فإن كان ممن لم تجر عادته بذلك أو يخشى السقوط عنها ) أي عن الراحلة إن ~~اكتفي بالرحل والقتب # ( اعتبر وجود محمل ) صالح له ( وما أشبهه مما لا يخشى سقوطه عنه ولا مشقة ~~فيه ) عليه دفعا للحرج والمشقة لقوله تعالى @QB@ وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج @QE@ وينبغي أن يكون المركوب جيدا لئلا يتضرر به بعد ذلك ( وإن لم يقدر ~~على خدمة نفسه والقيام بأمره اعتبر من يخدمه ) قاله الموفق # قال في الفروع وظاهره لو أمكنه لزمه عملا بظاهر النص وكلام غيره يقتضي ~~أنه كالراحلة لعدم الفرق # قال في الفروع وكذا دابته إن كانت ملكه إذا لم يقدر على خدمتها والقيام ~~بأمرها اعتبر من يخدمها # ( لأنه من سبيله ) فاعتبرت قدرته عليه ( فإن تكلف الحج من لا يلزمه ) وحج ~~أجزأه لأن خلقا من الصحابة حجوا ولا شيء لهم ولم يؤمر أحد منهم بالإعادة ~~ولأن الاستطاعة إنما شرعت للوصول فإذا وصل وفعل أجزأه كالمريض ( و ) من لم ~~يستطع و ( أمكنه ذلك من غير ضرر يلحق بغيره مثل من يكتسب بصناعة ) في سفره ~~( كالخراز أو مقارنة من ينفق عليه أو يكتري لزاده ) وله قوة على المشي # ( ولا يسأل الناس # استحب له الحج ) خروجا من الخلاف # ( ولم يجب عليه ) لأنه ليس بمستطيع لما تقدم من أن الاستطاعة ملك الزاد ~~والراحلة # ( ويكره ) الحج ( لمن حرفته المسألة # قال ) الإمام ( أحمد فيمن يدخل البادية بلا زاد ولا راحلة لا أحب له ذلك ~~يتوكل على ms1006 أزواد الناس ) # قلت فإن توكل على الله PageV02P388 وحسن ذلك منه ولم يسأل الناس فلا ~~كراهة # ( ويعتبر كونه ) أي ما تقدم من الزاد والراحلة وآلتهما أو ما يقدر به على ~~تحصيل ذلك ( فاضلا عما يحتاج إليه من كتب ) لأنها في معنى المسكن ونحوه # ( ومسكن للسكنى ) لأنه من حاجته الأصلية لأن المفلس يقدم به على غرمائه ~~فههنا أولى ( أو ) مسكن ( يحتاج إلى أجرته لنفقته أو نفقة عياله ) لتأكد ~~حقهم لقوله صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول رواه أبو ~~داود # ( أو ) أي ويعتبر أيضا أن يكون ذلك فاضلا عن ( بضاعة يختل ربحها المحتاج ~~إليه ) لو صرف فيه شيئا منها لما فيه من الضرر عليه # ( و ) يعتبر أيضا أن يكون فاضلا عن ( خادم ) لأنه من الحوائج الأصلية ~~بدليل أن المفلس يقدم به على غرمائه # ( و ) يعتبر أيضا أن يكون فاضلا عن قضاء ( دينه حالا كان ) الدين ( أو ~~مؤجلا لله أو لآدمي ) لأن ذمته مشغولة به وهو محتاج إلى براءتها # ( و ) يعتبر أيضا أن يكون فاضلا عما ( لا بد له منه ) كمؤنته ومؤنة عياله ~~الذين تلزمه مؤنتهم لأن ذلك مقدم على الدين فلأن يقدم على الحج بطريق ~~الأولى # ( لكن إن فضل منه عن حاجته وأمكن بيعه وشراؤه ما يكفيه ) بأن كان المسكن ~~واسعا أو الخادم نفيسا فوق ما يصلح له وأمكن بيعه وشراء قدر الكفاية منه # ( ويفضل ما يحج به لزمه ) ذلك وكذا إن استغنى بإحدى نسختي كتاب باع ~~الأخرى # ( ويقدم النكاح مع عدم الوسع ) للنكاح والحج ( من خاف العنت نصا ) وقوله ~~( ومن احتاج إليه ) أي ويقدم النكاح مع عدم الوسع من احتاج إليه لم أره ~~لغيره بل قال في المستوعب وإن كان لا يخاف العنت فلا اعتبار بهذه الحاجة ~~قولا واحدا اه # لأنه لا تعارض بين واجب ومسنون # ( ويعتبر ) في الاستطاعة ( أن يكون له إذا رجع ) من حجه ( ما يقوم ~~بكفايته وكفاية عياله على الدوام ) لتضرره بذلك كالمفلس # ( ولم يعتبر ما بعد رجوعه عليها ) يعني ولم يعتبر على رواية ms1007 ما يكفيه بعد ~~رجوعه فيعتبر إذن أن يكون له ما يقوم بكفايته وكفاية عياله إلى أن يعود جزم ~~به في الكافي والروضة وقدمه في الرعاية # قال في المبدع فيتوجه أن المفلس ومثله أولى ( من أجور عقار أو ربح بضاعة ~~أو ) من ( صناعة ونحوها ) كثمار وعطاء من ديوان # ( ولا يصير العاجز ) عن ذلك ( مستطيعا ببذل غيره له مالا أو مركوبا ولو ) ~~كان الباذل ( ولدا أو والدا ) لما فيه من المنة كبذل الرقبة في الكفارة # ( فمن كملت له هذه الشروط ) الخمسة ( وجب عليه الحج على الفور نصا ) ~~لحديث PageV02P389 ابن عباس تعجلوا إلى الحج يعني الفريضة وحديث الفضل من ~~أراد الحج فليتعجل رواهما أحمد وليس التعليق على الإرادة هنا للتخيير بين ~~الفعل والترك # لانعقاد الإجماع على خلافه بل كقوله من أراد الجمعة فليغتسل ومن أراد ~~الصلاة فليتوضأ # وقوله تعالى @QB@ لمن شاء منكم أن يستقيم @QE@ ولأن الحج والعمرة فرض ~~العمر فأشبها الإيمان وتقدم أول الباب جملة مما يتعلق بذلك # تتمة قال ابن نجتان سألت أبا عبد الله عن الرجل يغزو قبل الحج قال نعم ~~إلا أنه بعد الحج أجود وسئل أيضا عن رجل قدم يريد الغزو ولم يحج فنزل عليه ~~قوم فثبطوه عن الغزو وقالوا إنك لم تحج تريد أن تغزو قال أبو عبد الله يغزو ~~ولا عليه # فإن أعانه الله حج ولا نرى بالغزو قبل الحج بأسا # قال أبو العباس هذا مع أن الحج واجب على الفور عنده لكن تأخيره لمصلحة ~~الجهاد كتأخير الزكاة الواجبة على الفور لانتظار قوم أصلح من غيرهم أو لضرر ~~أهل الزكاة وتأخير الفوائت للانتقال عن مكان الشيطان وهذا أجود ما ذكره بعض ~~أصحابنا في تأخير النبي صلى الله عليه وسلم الحج إن كان وجب عليه متقدما ~~وكلام أحمد يقتضي جواز الغزو وإن لم يبق معه مال للحج فإنه قال فإن أعانه ~~الله حج مع أن عنده تقديم الحج أولى كما ذكره أولا قاله في الاختيارات في ~~الجهاد # ( فإن عجز عن السعي إليه ) أي إلى الحج والعمرة ( لكبر أو ms1008 زمانة أو مرض ~~لا يرجى برؤه ) كالسل ( أو ثقل لا يقدر معه أن يركب إلا بمشقة شديدة أو كان ~~نضو الخلقة وهو المهزول لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير ~~محتملة ويسمى ) العاجز عن السعي لزمانة ونحوها ممن تقدم ذكرهم ( المعضوب ) ~~من العضب بالعين المهملة والضاد المعجمة وهو القطع كأنه قطع عن كمال الحركة ~~والتصرف ويقال بالصاد المهملة كأنه ضرب على عصبه فانقطعت أعضاؤه # قاله ابن جماعة في مناسكه # ( أو أيست المرأة من محرم لزمه ) أي من ذكر # ( إن وجد نائبا ) حرا ( أن يقيم من بلده أو من الموضع الذي أيسر منه ) إن ~~كان غير بلده # ( من يحج عنه ويعتمر ) على الفور لحديث ابن عباس أن امرأة من خثعم قالت ~~يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الله في الحج شيخا كبيرا لا يستطيع أن ~~يستوي على الراحلة أفأحج عنه قال حجي عنه متفق عليه PageV02P390 ولأنه ~~عبادة تجب الكفارة بإفسادها فجاز أن يقوم غيره فيه كالصوم وسواء وجب عليه ~~حال العجز أو قبله # ( ولو ) كان النائب ( امرأة عن رجل ولا كراهة ) في نيابة المرأة عن الرجل ~~للخبر السابق وكعكسه # ( وقد أجزأ ) حج النائب ( عنه ) أي عن المعضوب # ( وإن عوفي قبل فراغه ) أي النائب ( أو بعده ) لأنه أتى بما أمر به فخرج ~~من العهدة كما لو لم يبرأ وكالمتمتع إذا شرع في الصوم ثم قدر على الهدي # ( وإن عوفي ) المعضوب ( قبل الإحرام النائب لم يجزئه ) أي المعضوب حج ~~النائب عنه اتفاقا للقدرة على المبدل قبل الشروع في البدل كالمتيمم يجد ~~الماء # ( كما لو استناب من يرجى زوال علته ) أي مرضه ونحوه كالمحبوس ( ولو كان ) ~~المعضوب ( قادرا على نفقة راجل ) دون راكب ( لم يلزمه الحج ) أي استنابة من ~~يحج عنه حيث بعدت المسافة لأنه ليس بمستطيع لما تقدم # ( وإن كان ) المعضوب ( قادرا ) على نفقة راكب ( ولم يجد ) المعضوب ( ~~نائبا في الحج ) عنه ( ابتنى بقاؤه في ذمته على إمكان المسير على ما يأتي ) ~~فإن قلنا هو شرط للزوم الأداء # بقي في ms1009 ذمته حتى يجد نائبا وإن قلنا شرط للوجوب وهو المذهب لم يثبت في ~~ذمته فإذا وجد النائب بعد لم تلزمه الاستنابة إلا أن يكون مستطيعا إذ ذاك # ( ومن أمكنه السعي إليه ) أي إلى الحج والعمرة ( لزمه ) السعي إليه لأن ~~ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وكالسعي إلى الجمعة # ( إذا كان في وقت المسير ) أي مسير أهل بلده إلى الحج على العادة فلو ~~أمكنه أن يسير سيرا مجاوزا للعادة لم يلزمه # ( ووجد طريقا آمنا ) لأن في اللزوم بدونه ضررا وهو منتف شرعا وسواء كان ~~بعيدا أو قريبا # ( ولو غير الطريق المعتاد بحيث يمكن سلوكه بحسب ما جرت به العادة برا كان ~~) الطريق ( أو بحرا الغالب فيه ) أي البحر ( السلامة ) لحديث عبد الله بن ~~عمرو لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله رواه أبو داود ~~وفيه مقال ولأنه يجوز سلوكه بأموال اليتامى أشبه البر # ( وإن غلب الهلاك لم يلزمه سلوكه ) ذكره المجد إجماعا في البحر # ( وإن سلم فيه قوم وهلك قوم ولا غالب ) منهما بل استويا ( لم يلزمه سلوكه # قال الشيخ أعان على نفسه فلا يكون شهيدا # وقال القاضي يلزمه ) سلوكه ( ويشترط أن لا يكون في الطريق خفارة ) بتثليث ~~الخاء جعل الخفير # يقال خفرت الرجل حميته وأجرته من مطاليبه فأنا خفير قاله في حاشيته # ( فإن كانت ) الخفارة ( يسيرة لزمه قاله الموفق والمجد ) لأنه ضرر يسير # فاحتمل PageV02P391 ( وزاد ) أي المجد ( إذا أمن ) باذل الخفارة ( الغدر ~~من المبذول له ) قال في الإنصاف ( ولعله مراد من أطلق ) بل يتعين ( قال ~~حفيده ) أي حفيد المجد وهو الشيخ تقي الدين ( الخفارة تجوز عند الحاجة ~~إليها في الدفع عن المخفر ولا تجوز مع عدمها ) أي عدم الحاجة إليها كما ~~يأخذه السلطان من الرعايا وقال الجمهور لا يلزمه الحج مع الخفارة وإن كانت ~~يسيرة # ذكره في المبدع وهو ظاهر المنتهى لأنها رشوة فلم يلزم بذلها في العبادة # ( ويشترط أن يوجد فيه ) أي الطريقي ( الماء والعلف على المعتاد ) بأن ~~يجده في المناهل التي ms1010 ينزلها # ( فلا يلزمه حمل ذلك لكل سفره ) لأنه يؤدي إلى مشقة عظيمة بل يتعذر بخلاف ~~ذات نفسه فإنه يمكنه حمله فعلى هذا يجب حمل الماء من منهل إلى منهل والكلأ ~~من موضع إلى موضع # ( فسعة الوقت وهي إمكان المسير بأن تكمل الشرائط فيه وفي الوقت سعة ) ~~بحيث ( يتمكن من المسير لأدائه ) أي الحج أي بحيث يمكنه تحصيل كل ما يحتاج ~~إليه ولا يفوته الرفقة # ( وأمن الطريق بأن لا يكون فيه ) أي الطريق ( مانع من خوف ولا غيره من ~~شرائط الوجوب ) أي وجوب الحج ( كقائد الأعمى ودليل البصير الذي يجهل الطريق ~~) فمن عدم ذلك غير مستطيع لتعذر فعل الحج معه كعدم الزاد والراحلة # ( ويلزمه ) أي الأعمى والجاهل بالطريق ( أجرة مثله ) أي القائد والدليل ~~لأنه مما يتم به الواجب # ( ولو تبرع ) القائد والدليل ( لم يلزمه ) أي الأعمى والجاهل ( للمنة ~~وعنه ) أي عن الإمام أحمد أن سعة الوقت وأمن الطريق وقائد الأعمى ودليل ~~الجاهل ( من شرائط لزوم الأداء اختاره الأكثر ) لأنه صلى الله عليه وسلم ~~فسر السبيل بالزاد والراحلة ولأن إمكان الأداء ليس شرطا في وجوب العبادة ~~بدليل ما لو زال المانع ولم يبق من وقت الصلاة ما يمكن الأداء فيه وكما في ~~الزكاة ولأنه يتعذر الأداء دون القضاء كالمرض المرجو برؤه وعدم الزاد ~~والراحلة يتعذر معه الجميع فعلى هذا ( يأثم إن لم يعزم على الفعل ) أي الحج ~~إذا اتسع الوقت وأمنت الطريق ووجد القائد والدليل # ( كما نقول في طريان الحيض ) بعد دخول الوقت فإن الحائض تأثم إن لم تعزم ~~على القضاء إذا زال # ( فالعزم في العبادات مع العجز ) عنها ( يقوم مقام الأداء في عدم الإثم ) ~~حال العجز لحديث إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم ( فإن مات ) من وجد ~~الزاد والراحلة ( قبل وجود هذين الشرطين ) أي سعة الوقت وأمن الطريق ~~PageV02P392 ( أخرج عنه من ماله من ينوب عنه على ) القول ( الثاني ) لموته ~~بعد وجوبه عليه ( دون ) القول ( لأول ) لعدم وجوبه عليه ( ويأتي ) ذلك # ( ومن وجب عليه الحج ) لاجتماع الشروط السابقة ( فتوفي قبله فرط ms1011 ) في ~~الحج بأن أخره لغير عذر ( أو لم يفرط ) كالتأخير لمرض يرجى برؤه أو لحبس أو ~~أسر أو نحوه # ( أخرج عنه من جميع ماله حجة وعمرة ولو لم يوص به ) لحديث ابن عباس أن ~~امرأة قالت يا رسول الله إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها ~~قال نعم حجي عنها # أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته اقضوا الله فالله أحق بالوفاء رواه ~~البخاري ولأنه حق استقر عليه فلم يسقط بموته ولهذا كان من جميع ماله لأنه ~~صلى الله عليه وسلم شبهه بالدين فوجب مساواته له ولا فرق بين الواجب بأصل ~~الشراع أو إيجابه على نفسه # ( ويكون ) الإحجاج عنه ( من حيث وجب عليه ) لا من حيث موته لأن القضاء ~~يكون بصفة الأداء # ( ويجوز ) أن يستناب عنه ( من أقرب وطنيه ) لتخير المنوب عنه لو كان حيا # ( و ) يجوز ( من خارج بلده دون مسافة القصر ) لأن ما دونها في حكم الحاضر # و ( لا ) يجوز أن يستناب عنه مما ( فوقها ) أي فوق مسافة القصر لما تقدم # ( ولا يجزئه ) حج من استنيب عنه مما فوق المسافة لعدم إتيانه بالواجب # ( ويسقط ) الحج عن الميت ( بحج أجنبي عنه ولو بلا إذن ) وليه لأنه صلى ~~الله عليه وسلم شبهه بالدين بخلاف من حج عن حي بلا إذنه كدفع زكاة مال غيره ~~بغير إذنه # ( وإن مات هو ) أي من وجب عليه الحج واستقر في ذمته ( أو ) مات ( نائبه ~~في الطريق حج عنه من حيث مات ) هو أو نائبه ( فيما بقي مسافة وقولا وفعلا ) ~~لفعله قبل موته بعض ما وجب عليه وهو السعي إلى ذلك الموضع الذي مات فيه فلا ~~يلزم أن يحج عنه من وطنه لأن المنوب عنه لم يكن عليه أن يرجع إلى وطنه ثم ~~يعود إلى الحج # ( وإن صد ) من وجب عليه الحج أو نائبه ( فعل ) عنه ( ما بقي ) مسافة ~~وقولا وفعلا لما تقدم # ( وإن وصى بحج نفل وأطلق ) بأن لم يعين محل الاستنابة ( جاز ) أن يحج عنه ~~( من الميقات ) أي ms1012 ميقات بلد الموصى نص عليه ( ما لم تمنع منه قرينه ) بأن ~~يوصي أن يحج بقدر يكفي للنفقة من بلده فيتعين منها كالواجب فإن لم يف ثلثه ~~بالحج من محل وصيته حج به من حيث بلغ أو يعان به في الحج نص عليه # ( فإن ضاق ماله عن ذلك ) أي عن الحج من بلده بأن لم يخلف مالا يفي به ( ~~أو كان عليه دين أخذ للحج بحصته وحج به من حيث يبلغ نصا ) لما تقدم من ~~تشبيهه بالدين # PageV02P393 # | فصل ( ويشترط لوجوب الحج على المرأة شابة كانت أو عجوزا # مسافة قصر ودونها وجود محرم ) لحديث ابن عباس مرفوعا لا تسافر المرأة إلا ~~مع ذي محرم ولا يدخل عليها إلا ومعها محرم فقال رجل يا رسول الله إني أريد ~~أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج فقال أخرج معها رواه أحمد ~~بإسناد صحيح وعن أبي هريرة مرفوعا لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ~~أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها محرم رواه البخاري ولمسلم ذو محرم منها ~~وله أيضا ثلاثا وهذا مخصص لظاهر الآية ولأنها أنشأت سفرا في دار الإسلام ~~فلم يجز بغير محرم كحج التصوع والزيارة والتجارة # ( وكذا يعتبر ) المحرم ( لكل سفر تحتاج فيه محرم ) أي لكل ما يعد سفرا ~~عرفا و ( لا ) يعتبر المحرم إذا خرجت ( في أطراف البلد مع عدم الخوف ) ~~عليها لأنه ليس بسفر # ( وهو ) أي المحرم ( معتبر لمن لعورتها حكم وهي بنت سبع سنين فأكثر ) ~~لأنها محل الشهوة بخلاف من دونها ( قال الشيخ وأما الإماء فيسافرن معها ) ~~تبعا لها ( ولا يفتقرن إلى محرم لأنه لا محرم لهن في العادة الغالبة انتهى # ويتوجه في عتقائها من الإماء مثله على ما قال ) الشيخ تقي الدين من أنه ~~لا محرم لهن في العادة ويحتمل عكسه لانقطاع التبعية ويملكن أنفسهن بالعتق # ( قال في الفروع وظاهر كلامهم ) أي الأصحاب ( اعتبار المحرم للكل ) أي ~~الأحرار وإمائهن وعتقائهن لعموم الأخبار # ( وعدمه ) أي المحرم للمذكورات ( كعدم المحرم للحرة ) الأصل فلا يباح لها ~~السفر بغيره ms1013 مطلقا # تنبيه ظاهر كلام المصنف وغيره أن الخنثى كالرجل # قاله في الإنصاف # ( والمحرم ) هنا ( زوجها ) سمي محرما مع كونها تحل له الحصول المقصود من ~~صيانتها وحفظها من إباحة الخلوة بها بسفره معها # ( أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب ) كالأب والابن والأخ والعم والخال # ( أو سبب مباح ) كزوج أمها وابن زوجها وأبيه وأخيها من رضاع لحديث أبي ~~سعيد قال قال صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~تسافر سفرا يكون ثلاثة أيام فصاعدا إلا ومعها أبوها أو PageV02P394 ابنها ~~أو زوجها ذو محرم منها رواه مسلم ( لحرمتها لكن يستثنى من سبب مباح نساء ~~النبي صلى الله عليه وسلم ) فإنهن محرمات على غيره على التأبيد ولسنا محارم ~~لهن إلا من بينه وبينهن نسب أو رضاع محرم أو مصاهرة كذلك وحكمهن وإن كان ~~انقطع بموتهن لكن قصد بيان خصوصيتهن وفضيلتهن # ( وخرج به ) أي بقوله مباح ( أم الموطوءة بشبهة أو زنا وبنتها ) أي بنت ~~الموطوءة بشبهة أو زنا فليس الواطىء لهن محرما لعدم إباحة السبب # ( وخرج بقوله لحرمتها الملاعنة فإن تحريمها عليه ) أي الملاعن ( عقوبة ~~وتغليظ لحرمتها ) فلا يكون الملاعن محرما لها ( إذا كان ذكرا ) فأم المرأة ~~وبنتها ليست محرما لها # ( بالغا عاقلا مسلما ) فمن دون بلوغ والمجنون والكافر ليس محرما # لأن غير المكلف لا يحصل به المقصود من الحفظ والكافر لا يؤمن عليها ~~كالحضانة وكالمجوسي لاعتقاده حلها ولا تعتبر الحرية فلهذا قال ( ولو عبدا ) ~~وهو أبوها أو أخوها من نسب أو رضاع أو ولد زوجها أو أبوه ونحوه ( ونفقته ) ~~أي المحرم إذا سافر معها ( عليها ) لأنه من سبيلها # ( ولو كان محرمها زوجها ) فيجب لها عليه بقدر نفقة الحضر كما تقدم وما ~~زاد فعليها # ( فيعتبر أن تملك زادا أو راحلة لهما ) أي لها ولمحرمها صالحين لمثلهما # ( ولو بذلت النفقة ) لمحرمها ( لم يلزمه السفر معها ) للمشقة كحجة عن ~~مريضة وما تقدم من أمره صلى الله عليه وسلم في خبر ابن عباس الزوج بأن ~~يسافر مع زوجته أجيب عنه بأنه أمر ms1014 بعد حظر أو أمر تخيير وعلم صلى الله عليه ~~وسلم من حاله أنه يعجبه أن يسافر معها # ( وكانت ) من امتنع محرمها من السفر معها ( كمن لا محرم لها ) على ما ~~يأتي بيانه # ( وليس العبد محرما لسيدته # نصا ) من حيث كونها مالكة له لحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال سفر المرأة مع عبدها ضيعة ولأنه غير مأمون عليها ولا تحرم عليه أبدا # ( ولو جاز له النظر إليها ) لأنه للحرج والمشقة # ( فلو حجت ) المرأة ( بغير محرم حرم ) عليها ذلك ( وأجزأ ) ها الحج وفاقا ~~كمن حج وقد ترك حقا يلزمه من دين وغيره وكذا العمرة ( ويصح ) الحج ( من ~~مغصوب و ) من ( أجير خدمة بأجرة أو لا ومن تاجر ) وقاصد رؤية البلاد ~~النائية أو النزهة ونحوه # ( ويأتي ولا إثم ) عليه قال تعالى @QB@ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ~~ربكم @QE@ PageV02P395 ( والثواب بحسب الإخلاص ) في العمل لقوله صلى الله ~~عليه وسلم وإنما لكل امرىء ما نوى ( وإن مات المحرم قبل خروجها ) للسفر ( ~~لم تخرج ) بلا محرم لما تقدم من النهي عن السفر بلا محرم # ( و ) إن مات ( بعده ) أي بعد خروجها ف ( إن كان ) مات ( قريبا رجعت ) ~~لأنها في حكم الحاضرة # ( وإن كان ) مات ( بعيدا مضت ) في سفرها للحج لأنها لا تستفيد بالرجوع ~~شيئا لكونها بغير محرم # ( ولو مع إمكان إقامتها ببلد ) لأنها تحتاج إلى الرجوع # ( ولم تصر محصرة ) لأنها لا تستفيد بالتحلل زوال ما بها كالمريض # ( لكن إن كان حجها تطوعا وأمكنها الإقامة ببلد فهو أولى ) من السفر بغير ~~محرم # ( وإن كان المحرم الميت زوجها فيأتي له تتمة في العدد ) مفصلا # و ( من عليه حجة الإسلام أو ) عليه حجة ( قضاء أو نذر لم يصح ولم يجز أن ~~يحج عن غيره ) لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول ~~لبيك عن شبرمة فقال حججت عن نفسك قال لا قال حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة ~~احتج به أحمد في رواية صالح وإسناده جيد وصححه البيهقي ولأنه ms1015 حج عن غيره ~~قبل حجه عن نفسه فلم يجز كما لو كان صبيا # ( ولا نذره ولا نافلته ) أي لا يجوز أن يحرم بنذر ولا نافلة من عليه حجة ~~الإسلام # فإن فعل بأن حج عن غيره وعليه حجة الإسلام أو أحرم بنذر أو نافلة إذن ( ~~وانصرف إلى حجة الإسلام ) في الصور كلها لما روى الدارقطني بإسناد ضعيف هذه ~~عنك وحج عن شبرمة # وقوله أولا حج عن نفسك أي استدمه كقولك للمؤمن آمن ولأن نية التعيين ~~ملغاة فيصير كما لو أحرم مطلقا وقوله صلى الله عليه وسلم اجعل هذه عن نفسك ~~رواه ابن ماجه # أجاب القاضي عنه بأنه أراد التلبية # لقوله هذه عنك ولم يجز فسخ حج إلى حج ( ورد ) النائب ( ما أخذ ) من غيره ~~ليحج عنه لعدم إجزاء حجه عنه ووقوعه عن نفسه # ( والعمرة كالحج في ذلك ) فمن عليه عمرة الإسلام أو قضاء نذر # لم يجز ولم يصح أن يعتمر عن غيره ولا نذره ولا نافلته # ( ومن أتى بواجب أحدهما ) بأن يأتي بحجة الإسلام أو عمرته # ( فله فعل نذره ونفله ) أي ما أتي بواجبه قبل الآخر فمن حج حجة الإسلام ~~له أن يحج نذرا ونفلا قبل أن يعتمر ومن اعتمر عمرة الإسلام فله أن يعتمر ~~نذرا PageV02P396 ونفلا قبل أن يحج # ( وحكم النائب كالمنوب عنه ) في ذلك لأنه فرعه # ( فلو أحرم بنذر أو نفل عمن عليه حجة الإسلام وقع ) إحرامه ( عنها ) وكذا ~~لو كان عليه حجة قضاء أو حجة نذر وأحرم بنفل # ( ولو استناب عنه ) المعضوب ( أو ) استناب وارث ( عن ميت واحدا في فرضه ~~وآخر في نذره في سنة ) واحدة ( جاز ) وزعم ابن عقيل أنه أفضل من التأخير ~~لوجوبه على الفور # ( ويحرم بحجة الإسلام قبل الأخرى وأيهما أحرم أولا فعن حجة الإسلام ثم ) ~~أحرم ( الأخرى عن نذره ولو لم ينوه ) أي ينو الثاني أنها عن النذر لعدم ~~اعتبار التعيين في الحج لانعقاده مبهما ثم يعين # ( ويصح أن ينوب الرجل عن المرأة و ) أن تنوب ( المرأة عن الرجل في الحج ~~والعمرة ) بلا كراهة ms1016 لما تقدم # ( وأن ينوب في الحج من أسقطه عن نفسه ) بأن حج ( مع بقاء العمرة في ذمته ~~وأن ينوب في العمرة من أسقطها عن نفسه مع بقاء الحج في ذمته ) لأنهما ~~عبادتان متغايرتان # ( ولا يصح أن ينوب في نسك من لم يكن أسقطه عن نفسه ) كالصبي والعبد لأنه ~~لم يصح عن نفسه حجة الإسلام ولم يعتمر كذلك # ( ويصح الاستنابة في حج التطوع وفي بعضه لقادر ) على الحج ( وغيره ) ~~كالصدقة ولأنها حجة لا تلزمه بنفسه فجاز أن يستنيب فيها كالمعضوب # ( ومن أوقع ) نسكا ( فرضا أو نفلا عن حي بلا إذنه أو ) أوقع نسكا ( لم ~~يؤمر به كأمره بحج فيعتمر وعكسه ) بأن يؤمر بالاعتمار فيحج # ( لم يجز ) عن الحي ( كزكاة ) أي كإخراج زكاة حي بلا إذنه # ( ويرد ) المأمور المخالف فيما تقدم # ( ما أخذه ) من الآمر لعدم فعله ما أخذ العوض لأجله # ( ويقع ) الحج والعمرة ( عن الميت ولا إذن له ) ولا لوارثه ( كالصدقة ) ~~عنه ولما تقدم من تشبيهه صلى الله عليه وسلم له بالدين # ( ويتعين النائب بتعيين وصي جعل إليه التعيين ) لقيامه مقام الموصي # ( فإن أبى ) الوصي التعيين ( عين غيره ) كوارث أو حاكم وكذا لو أبى موصى ~~إليه بحج عين غيره لسقوط حقه بإبائه # ( ويكفي النائب أن ينوي النسك عن المستنيب ) له ( ولا تعتبر تسميته لفظا # نصا وإن جهل ) النائب ( اسمه أو نسيه لبى عمن سلم إليه المال ليحج به عنه ~~) لحصول التمييز بذلك # ( ويستحب أن يحج عن أبويه إن كانا ميتين أو عاجزين زاد بعضهم إن لم يحجا ~~ويقدم أمه لأنها أحق بالبر ويقدم واجب أبيه على نفلها ) لإبراء ذمته # نص عليهما وعن زيد بن أرقم مرفوعا إذا حج الرجل عنه وعن والديه ~~PageV02P397 يقبل عنه وعنهما واستبشرت أرواحهما في السماء وكتب عند الله ~~برا رواه الدارقطني وفي إسناده أبو أمية الطرسوسي وأبو سعيد البقال ضعيفان ~~وعن جابر مرفوعا من حج عن أبيه أو أمه فقد قضى عنه حجته وكان له فضل عشر ~~حجج ضعيف # رواه الدارقطني # تتمة النائب أمين فيما أعطيه ليحج ms1017 منه فيركب وينفق منه بالمعروف ويضمن ما ~~زاد على ذلك ويرد ما فضل وتحسب له نفقة رجوعه ولو طالت إقامته بمكة # ما لم يتخذها دارا فإن اتخذها دارا ولو ساعة فلا نفقة لرجوعه وله أيضا ~~نفقة خادمه إن لم يخدم نفسه مثله ويرجع بما استدانه لعذر وبما أنفق على ~~نفسه بنية رجوعه وما لزمه بمخالفته فمنه ولو مات أو أحصر أو مرض أو ضل ~~الطريق # لم يلزمه الضمان لما أنفق نصا ودم الإحصار على المستنيب وإن أفسد حجه ~~فعليه القضاء ويرد ما أخذه لأن الحج لم يقع عن المستنيب وكذا إن فاته الحج ~~بتفريطه وإلا احتسب له بالنفقة وإن مرض في الطريق فعاد فله نفقة رجوعه لأنه ~~لا بد له منه ولا تفريط # بخلاف ما لو خاف المرض لأنه متوهم ودم المتعة والقران على المستنيب إن ~~أذن فيهما وإلا فعلى النائب كجنايته وإذا أمره بحج فتمتع أو اعتمر لنفسه من ~~الميقات ثم حج فإن خرج إلى الميقات فأحرم منه بالحج # جاز # ولا شيء عليه نصا وإن أحرم بالحج من مكة فعليه دم لترك ميقاته # ويرد من النفقة بقدر ما ترك من إحرام الحج فيما بين الميقات ومكة وقال ~~القاضي لا يقع فعله عن الأمر ويرد جميع النفقة وإن أمر بالإفراد فقرن # لم يضمن شيئا ويرد من النفقة بقدر العمرة إن أمره بها ولم يفعل وإن أمره ~~بالتمتع فقرن # وقع عن الآمر ولا يرد شيئا من النفقة في ظاهر كلام أحمد وقال القاضي يرد ~~نصف النفقة وإن أفرد وقع عن المستنيب أيضا ويرد نصف النفقة وإن أمره ~~بالقران فأفرد أو تمتع صح ووقعا عن الآمر ويرد من النفقة بقدر ما ترك من ~~إحرام النسك الذي تركه من الميقات وفي جميع ذلك إذا أمره بالنسكين ففعل ~~أحدهما دون الآخر رد من النفقة بقدر ما ترك ووقع المفعول عن الآمر للنائب ~~من النفقة بقدره قاله في الشرح ملخصا # PageV02P398 # | فصل ( ومن أراد الحج فليبادر ) # فعلى كل خير مانع ( وليجتهد في الخروج من المظالم ) بردها ms1018 لأربابها وكذلك ~~الودائع والعواري والديون ويستحيل من له عليه ظلامة ويستمهل من لا يستطيع ~~الخروج من عهدته # ( ويجتهد في رفيق صالح ) يكون عونا له على نصبه وأداء نسكه يهديه إذا ضل ~~ويذكره إذا نسي # ( وإن تيسر أن يكون ) الرفيق ( عالما فليستمسك بغرزه ) بفتح الغين ~~المعجمة وسكون الراء أي ركابه ليكون سببا في بلوغه رشده # ( ويصلي ركعتين يدعو بعدهما بدعاء الاستخارة ) قبل العزم على الفعل كما ~~تقدم في الاستخارة في صلاة التطوع # ( ويستخير هل يحج العام أو غيره إن كان الحج نفلا أو لا يحج ) وأما الفرض ~~فواجب فورا # ( ويصلي في منزله ركعتين ثم يقول اللهم هذا ديني وأهلي ومالي وولدي وديعة ~~عندك اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال والولد ) # قال ابن الزاغوني وغيره # ( وقال الشيخ يدعو قبل السلام أفضل ) منه بعد السلام ( ويخرج يوم الخميس # قال ابن الزاغوني وغيره # أو ) يوم ( إثنين ويبكر ) في خروجه ( ويقول إذا نزل منزلا ) ما ورد ومنه ~~أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق # ( أو دخل بلدا ما ورد ) ومنه اللهم رب السموات السبع وما أظللن ورب ~~الأرضين وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما ذرين # أسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها وأعوذ بك من شرها وشر ~~أهلها وشر ما فيها ويقول أيضا إذا ركب ونحوه ما ورد # وتقدم بعضه في صلاة التطوع وذكرت منه جملة في كتابي نصيحة الناسك ببيان ~~أحكام المناسك # # | باب المواقيت # ( وهي ) جمع ميقات # وهو لغة الحد # وشرعا ( مواضع وأزمنة معينة لعبادة مخصوصة ) وقد بدأ بالمواضع فقال ( ~~وميقات أهل المدينة ) المنورة ( ذو الحليفة ) PageV02P399 بضم الحاء وفتح ~~اللام # وهي أبعد المواقيت ( وبينها وبين مكة عشر مراحل # وبينها وبين المدينة ستة أميال ) أو سبعة # وتعرف الآن بأبيار علي # ( و ) ميقات ( أهل الشام # و ) أهل ( مصر # و ) أهل ( المغرب الجحفة ) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة ( وهي قرية ~~كبيرة ) جامعة على طريق المدينة وكان اسمها مهيعة # فجحف السيل بأهلها فسميت الجحفة # وهي ( خربة بقرب رابغ الذي ms1019 يحرم منه الناس ) الآن ( على يسار الذاهب إلى ~~مكة # ومن أحرم من رابغ فقد أحرم قبل محاذاة الجحفة بيسير ) وتلي ذا الحليفة في ~~البعيد ( بينها وبين مكة ثلاث مراحل # وقيل أكثر ) وهي على ستة أميال من البحر وثمان مراحل من المدينة # ( والثلاثة الباقية ) من المواقيت ( بين كل منها وبين مكة مرحلتان ) فهي ~~متساوية أو متقاربة # ( و ) ميقات ( أهل اليمن ) وهو كل ما كان على يمين الكعبة من بلاد الغور # والنسبة إليه # يمني على القياس # ويمان على غير القياس # ( يلملم # ويقال ألملم # لغتان # وهو جبل ) معروف ( و ) ميقات ( أهل نجد اليمن و ) أهل ( نجد الحجاز ) قال ~~صاحب المطالع وهو ما بين جرش الماء إلى سواد الكوفة # وكلها من عمل اليمامة # وقال ابن خطيب الدهشة وأوله من ناحية العراق ذات عرق # وآخره سواد العراق # ( و ) أهل ( الطائف قرن # وهو جبل ) بسكون الراء ويقال له قرن المنازل # وقرن الثعالب ( و ) ميقات ( أهل المشرق والعراق وخراسان ذات عرق # وهي قرية خربة قديمة من علاماتها المقابر القديمة # وعرق هو الجبل المشرف على العقيق ) وفي المبدع وشرح المنتهى ذات عرق منزل ~~معروف سمي به لأن فيه عرقا # وهو الجبل الصغير # وقيل العرق الأرض السبخة تنبت الطرفاء # ( وهذه المواقيت كلها ثبتت بالنص ) لحديث ابن عباس قال وقت النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن ~~المنازل # ولأهل اليمن يلملم # هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن يريد الحج والعمرة # ومن كان دونهن فمهله من أهله # وكذلك أهل مكة يهلون منها وعن ابن عمر نحوه # وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق رواه أبو ~~داود والنسائي # وعن جابر نحوه مرفوعا # رواه مسلم وما في البخاري عن عمر قال لما فتح هذان المصران أتوا عمر بن ~~الخطاب فحد لهم PageV02P400 ذات عرق # فالظاهر أنه خفي النص فوافقه برأيه فإنه موفق للصواب # وما رواه أحمد والترمذي وحسنه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ms1020 ~~وقت لأهل المشرق العقيق # وهو واد قبل ذات عرق بمرحلة أو مرحلتين يلي الشرق تفرد به يزيد بن أبي ~~زياد # وهو شيعي مختلف فيه # وقال ابن معين وأبو زرعة لا يحتج به # قال ابن عبد البر ذات عرق ميقاتهم بإجماع # ( والأفضل أن يحرم من أول الميقات وهو الطرف الأبعد عن مكة ) احتياطا ( ~~وإن أحرم ) من الميقات ( من الطرف الأقرب من مكة جاز ) لإحرامه من الميقات ~~( وهي ) أي المواقيت السابقة ( لأهلها ) الذين تقدم ذكرهم ( ولمن مر عليها ~~من غير أهلها ممن يريد حجا أو عمرة # فإن مر الشامي أو المدني أو غيرهما ) كالمصري ( على غير ميقات بلده ) ~~كالشامي يمر بذي الحليفة # ( فإنه يحرم من الميقات الذي مر عليه لأنه صار ميقاته # ومن منزله دون الميقات أي بين الميقات ومكة ) كأهل خليص وعسفان # ( فميقاته من موضعه ) لخبر ابن عباس ( فإن كان له منزلان جاز أن يحرم من ~~أقربهما إلى مكة # والأولى ) أن يحرم ( من البعيد ) عن مكة كما تقدم في طرفي الميقات # ( وأهل مكة ومن بها ) أي بمكة ( من غيرهم سواء كانوا في مكة أو في الحرم ~~) كمنى ومزدلفة # ( فإذا أرادوا العمرة فمن الحل ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد ~~الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم متفق عليه # ولأن أفعال العمرة كلها في الحرم فلم يكن بد من الحل ليجمع في إحرامه بين ~~الحل والحرم بخلاف الحج # فإنه يخرج إلى عرفة فيحصل الجمع # ومن أي الحل أحرم جاز # ( ومن التنعيم أفضل ) للخبر السابق ( وهو ) أي التنعيم ( أدناه ) أي أقرب ~~الحل إلى مكة # وقال أحمد كلما تباعد فهو أعظم للأجر # وفي التلخيص والمستوعب الجعرانة # لاعتماره صلى الله عليه وسلم منها # ( ويأتي آخر صفة الحج ) عند الكلام على صفة العمرة # ( فإن أحرموا ) أي أهل مكة وحرمها ( من مكة أو من الحرم # انعقد ) إحرامهم بالعمرة لأهليتهم له # ومخالفة الميقات لا تمنع الانعقاد كمن أحرم بعد الميقات # ( وفيه دم ) لمخالفة الميقات كمن جاوز الميقات بلا إحرام # ( ثم إن خرج إلى الحل ms1021 قبل إتمامها ) أي العمرة ( ولو بعد الطواف # أجزأته عمرته ) عن عمرة الإسلام لأن الإحرام من المحل المشروع له ليس ~~شرطا لصحة النسك # ( وكذا ) تجزيه العمرة ( إن لم يخرج ) PageV02P401 إلى الحل # لما سبق ( قدمه في المغني # قال الشيخ والزركشي هو المشهور # إذ فوات الإحرام من الميقات لا يقتضي البطلان ) لأن الإحرام من الميقات ~~ليس شرطا # ( فإن أحرم ) من مكة أو الحرم ( قارنا فلا دم عليه # لأجل إحرامه بالعمرة من مكة تغليبا للحج ) على العمرة لاندراجها فيه ~~وسقوط أفعالها ( وإن أرادوا ) أي الذين بمكة أو الحرم ( الحج ) فإنهم ~~يحرمون ( من مكة مكيا كان ) الحاج ( أو غيره إذا كان فيها ) أي مكة ( من ~~حيث شاء منها ) لقول جابر أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم لما حللنا أن ~~نحرم من الأبطح رواه مسلم # ( ونصه ) في رواية حرب ( من المسجد # وفي الإيضاح والمبهج من تحت الميزاب ) ويسمى الحطيم # ( ويجوز ) إحرامه ( من سائر الحرم ) لما تقدم # ( و ) يجوز إحرامه ( من الحل كالعمرة ) وكما لو خرج إلى الميقات الشرعي # ومنع القاضي وأصحابه وجوب إحرامه من مكة والحرم # ( ولا دم عليه ) لعدم الدليل على وجوبه # ( ومن لم يكن طريقه على ميقات ) من المواقيت السابقة كعيدان # فإنها في طرق العرب # ( أو عرج عن الميقات ) بأن مشى في طريق لا تمر عليه # ( فإذا حاذى أقرب المواقيت إليه ) أي إلى طريقه ( أحرم ) لقول عمر انظروا ~~حذوها من قديد رواه البخاري # ولأنه يعرف بالاجتهاد والتقدير # فإذا اشتبه دخله الاجتهاد كالقبلة # ( ويستحب الاحتياط مع جهل المحاذاة ) إذ الإحرام قبل الميقات جائز # وتأخيره عنه حرام ( فإن تساويا ) أي الميقاتان ( في القرب إليه ) أي إلى ~~طريقه ( ف ) إنه يحرم ( من ) حذو ( أبعدهما عن مكة ) من طريقه # ( ومن لم يحاذ ميقاتا أحرم عن مكة بقدر مرحلتين ) فإن أحرم ثم علم بعد ~~أنه قد جاوز ما يحاذي الميقات غير محرم # فعليه دم قاله في الشرح # ( ومن لم يحاذ ميقاتا أحرم عن مكة بقدر مرحلتين ) قاله في الرعاية # قال في المبدع وهو متجه إن تعذر معرفة المحاذاة # ومعناه ms1022 في الفروع # # | فصل ( ولا يجوز لمن أراد دخول مكة # أو ) دخول ( الحرم أو ) أراد ( نسكا تجاوز الميقات بغير إحرام ) لأنه صلى ~~الله عليه وسلم وقت المواقيت ولم ينقل عنه ولا عن أحد من أصحابه أنهم ~~تجاوزوها بغير إحرام PageV02P402 وعن ابن عباس مرفوعا لا يدخل أحد مكة إلا ~~بإحرام فيه ضعف # فإنه من رواية حجاج ومحمد بن خالد الواسطي # وظاهر كلامه أنه لو أرادها لتجارة أو زيارة أنه يلزمه نص عليه # واختاره الأكثرون لأنه من أهل فرض الحج ولعدم تكرر حاجته # فإن لم يرد الحرم ولا نسكا # لم يلزمه بغير خلاف لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه أتو بدرا مرتين ~~وكانوا يسافرون للجهاد فيمرون بذي الحليفة بغير إحرام # ( إن كان حرا مسلما مكلفا ) بخلاف الرقيق والكافر وغير المكلف # لأنهم ليسوا من أهل فرض الحج # ( فلو تجاوزه ) أي الميقات ( رقيق أو كافر أو غير مكلف ثم لزمهم ) ~~الإحرام ( إن عتق ) الرقيق ( وأسلم ) الكافر ( وكلف ) غيرالمكلف ( أحرموا ~~من موضعهم ) لأنه قد حصل دون الميقات على وجه مباح فكان له أن يحرم منه ~~كأهل ذلك الموضع # ( ولا دم عليهم ) إذا أحرموا من موضعهم # لأنهم لم يجاوزوا ميقاتهم بلا إحرام # ( إلا لقتال مباح ) لدخوله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وعلى رأسه ~~المغفر ولم ينقل عنه # ولا عن أحد من أصحابه الإحرام يومئذ # ( أو خوف ) أي وإلا من تجاوز الميقات لخوف إلحاقا له بالقتال المباح # ( أو حاجة متكررة كحطاب وفيج ) بالجيم وهو رسول السلطان # ( وناقل الميرة ولصيد واحتشاش ونحو ذلك ) لما روى حرب عن ابن عباس لا ~~يدخل إنسان مكة إلا محرما إلا الحمالين والحطابين وأصحاب منافعها احتج به ~~أحمد # ( ومكي يتردد إلى قريته بالحل ) إذ لو وجب عليه الإحرام لأدى إلى الضرر ~~والمشقة وهو منفي شرعا # قال ابن عقيل وكتحية المسجد في حق قيمه للمشقة # ( ثم إن بدا له ) أي لمن لا يلزمه الإحرام ممن تقدم ذكرهم ممن تتكرر ~~حاجته والمكي المتردد إلى قريته بالحل ( النسك # أو ) بدا ( لمن لم يرد الحرم ) أو ms1023 النسك ( أحرم من موضعه ) لأنه صار كأهل ~~ذلك المكان ولأن من منزله دون الميقات لو خرج إليه ثم عاد لم يلزمه شيء # ( ومن تجاوز ) الميقات ( بلا إحرام لم يلزمه قضاء الإحرام ) الذي فاته من ~~الميقات # ويأتي حكم رجوعه إليه ( وحيث لزم الإحرام من الميقات لدخول مكة ) أو ~~الحرم ( لا لنسك طاف وسعى وحلق وحل ) من إحرامه ( وأبيح للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه دخول مكة محلين ساعة من نهار # وهي من طلوع الشمس إلى صلاة العصر # رواه ) الإمام ( أحمد لا قطع شجر ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم قام ~~الغد من يوم فتح PageV02P403 مكة فحمد الله وأثنى عليه فقال إن مكة حرمها ~~الله ولم يحرمها الناس # فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها ~~شجرة # فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا إن الله أذن ~~لرسوله ولم يأذن لكم # وإنما أحلت لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها كحرمتها فليبلغ الشاهد منكم ~~الغائب # ( ومن جاوز ) ه أي الميقات ( يريد النسك ) بلا إحرام ( أو كان النسك فرضه ~~) بأن لم يحج أو يعتمر ( ولو ) كان ( جاهلا ) بالميقات أو الحكم ( أو ناسيا ~~لذلك أو مكرها # لزمه أن يرجع ) إلى الميقات ( فيحرم منه ) لأنه واجب أمكنه فعله # فلزمه كسائر الواجبات # ( ما لم يخف فوات الحج أو يخف ) فوات ( غيره ) كخوفه على نفسه أو أهله أو ~~ماله # ( فإن رجع ) إلى الميقات ( فأحرم منه فلا دم عليه ) لأنه أتى بالواجب ~~عليه كما لو لم يجاوره ابتداء # ( وإن أحرم دونه ) أي الميقات ( من موضعه أو غيره لعذر أو غيره # فعليه دم ) لحديث ابن عباس مرفوعا من ترك نسكا فعليه دم # ولتركه الواجب ( وإن رجع محرما إلى الميقات لم يسقط ) الدم ( برجوعه ) نص ~~عليه # لأنه وجب لتركه إحرامه من ميقاته فلم يسقط # كما لو لم يرجع # ( وإن أفسد نسكه هذا ) الذي تجاوز فيه الميقات بلا إحرام # ( لم يسقط دم المجاوزة ) نص عليه كدم محظور # ولأنه الأصل # ونقل مهنا ms1024 يسقط # لأن القضاء واجب # ( ويكره أن يحرم قبل الميقات ) المكاني # لما روى الحسن أن عمران بن حصين أحرم من مصر فبلغ ذلك عمر فغضب وقال ~~يتسامع الناس أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحرم من مصره وقال ~~إن عبد الله بن عامر أحرم من خراسان فلما قدم على عثمان لامه فيما صنع ~~وكرهه له رواهما سعيد والأثرم # وقال البخاري كره عثمان أن يحرم من خراسان أو كرمان وروى أبو يعلى ~~الموصلي بإسناده عن أبي أيوب قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يستمتع ~~أحدكم بحله ما استطاع # فإنه لا يدري ما يعرض له في إحرامه # وأما حديث أم سلمة قالت سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول من أهل بحجة ~~أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر ووجبت له الجنة شك عبد الله بن عبد الرحمن أيتهما قال رواه ~~PageV02P404 أبو داود # فقال القاضي معنى أهل أي قصد من المسجد الأقصى # ويكون إحرامه من الميقات # ( و ) يكره أن يحرم ( بالحج قبل أشهره ) لقول ابن عباس من السنة أن لا ~~يحرم بالحج إلا في أشهر الحج رواه البخاري # ولأنه أحرم بالعبادة قبل وقتها # فأشبه ما لو أحرم قبل الميقات المكاني # ( فإن فعل ) بأن أحرم قبل الميقات المكاني أو الزماني ( فهو محرم ) # حكى ابن المنذر الصحة في تقدمه على ميقات المكان إجماعا # لأنه فعل جماعة من الصحابة والتابعين # ولم يقل أحد منهم إنه لا يصح # ويدل لصحة إحرامه بالحج قبل أشهره قوله تعالى @QB@ يسألونك عن الأهلة قل ~~هي مواقيت للناس والحج @QE@ # وكلها مواقيت للناس # فكذا للحج وقوله تعالى @QB@ الحج أشهر معلومات @QE@ # أي معظمه في أشهر كقوله صلى الله عليه وسلم الحج عرفة # أو أراد حج التمتع وإن أضمر الإحرام أضمرنا الفضيلة # والخصم يضمر الجواز والمضمر لا يعم # وقول ابن عباس محمول على الاستحباب # ( ولا ينعقد ) أي ينقلب ( إحرامه بالحج ) قبل ميقاته المكاني والزماني ( ~~عمرة ) خلافا لما اختاره الآجري وابن حامد # نقل ms1025 أبو طالب وسندي يلزمه الحج إلا أن يفسخه بعمرة # فله ذلك على ما يأتي # ( وميقات العمرة ) الزماني ( جميع العام ) لعدم المخصص لها بوقت دون آخر # ( ولا يلزمه الإحرام بها يوم النحر # و ) لا يوم ( عرفة # و ) لا ( أيام التشريق ) كالطواف المجرد إذ الأصل عدم الكراهة ولا دليل ~~عليهما # ( وأشهر الحج شوال وذو القعدة ) بالفتح والكسر ( وعشر من ذي الحجة ) بكسر ~~الحاء على الأشهر # رواه ابن عمر مرفوعا وقاله جمع من الصحابة # ( فيوم النحر منها # وهو يوم الحج الأكبر ) نص عليه للخبر # لأن العشر بإطلاقه للأيام كالعدة # قال القاضي والموفق وغيرهما العرب تغلب التأنيث في العدد خاصة لسبق ~~الليالي # فتقول سرنا عشرا # وإنما فات الحج بفجر يوم النحر لخروج وقت الوقوف فقط # والجمع يطلق على اثنين وعلى اثنين وبعض آخر كعدة ذات القروء PageV02P405 # | باب الإحرام والتلبية وما يتعلق بهما # ( هو ) أي الإحرام لغة نية الدخول في التحريم # يقال أشتى إذا دخل في الشتاء وأربع إذا دخل في الربيع # وشرعا ( نية النسك ) أي الدخول فيه لا نيته # ليحج أو يعتمر # ( سمي ) الدخول في النسك ( إحراما لأن المحرم بإحرامه حرم على نفسه أشياء ~~كانت مباحة له ) من النكاح والطيب وأشياء من اللباس ونحوها # ومنه في الصلاة تحريمها التكبير # ( ويسن لمريده ) أي الإحرام ( أن يغتسل ذكرا كان أو أنثى ولو حائضا ~~ونفساء ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن ~~تغتسل رواه مسلم # وأمر عائشة أن تغتسل لإهلال الحج وهي حائض # ( فإن رجتا ) أي الحائض والنفساء ( الطهر قبل الخروج من الميقات استحب ) ~~لهما ( تأخير ) الغسل ( حتى تطهرا ) ليكون أكمل لهما # ( وإلا ) أي وإن لم ترجوا الطهر قبل الخروج من الميقات ( اغتسلتا ) قبل ~~الطهر # لما تقدم ولأن مجاوزة الميقات بلا إحرام غير جائزة على ما تقدم # ( ويتيمم عادم الماء ) لإحرامه وكذا العاجز عن استعماله كسائر ما يستحب ~~له الغسل # ( وتقدم ) في باب الغسل # ( ولا يضر حدثه بعد غسله قبل إحرامه ) كحدثه بعد غسل الجمعة وقبل صلاتها # ( و ) يسن لمريد الإحرام ms1026 ( أن يتنظف بإزالة الشعر من حلق العانة وقص ~~الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقطع الرائحة الكريهة ) # لقول إبراهيم كانوا يستحبون ذلك # ثم يلبسون أحسن ثيابهم رواه سعيد ولأن الإحرام عبادة يسن فيه ذلك كالجمعة # ولأن مدته تطول # ( و ) يسن لمريد الإحرام ( أن يتطيب ولو امرأة في بدنه سواء كان ) الطيب ~~( مما تبقى عينه كالمسك أو أثره كالعود والبخور وماء الورد ) لقول عائشة ~~كنت أطيب الرسول صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم رواه البخاري # وقالت كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفارق الرسول صلى الله عليه وسلم وهو ~~محرم متفق عليه # ( ويستحب لها ) أي للمرأة إذا أرادت الإحرام ( خضاب بحناء ) لحديث ابن ~~عمر من السنة أن تدلك المرأة يديها في حناء ولأنه من الزينة أشبه بالطيب # ( ويكره تطييبه ) PageV02P406 أي مريد الإحرام ( ثوبه ) وحرمه الآجري # ( ف ) على الأول ( إن طيبه ) أي طيب مريد الإحرام ثوبه ( فله استدامته ) ~~أي استدامة لبسه ( ما لم ينزعه فإن نزعه فليس له لبسه والطيب فيه ) لأن ~~الإحرام يمنع الطيب ولبس المطيب دون الاستدامة # ( فإن فعل ) أي لبسه بعد نزعه ( وأثر الطيب باق ) لم يغسله حتى يذهب فدى # لاستعماله الطيب # ( أو نقله ) أي الطيب ( من موضع من بدنه إلى موضع ) آخر ( أو تعمد مسه ~~بيده فعلق ) الطيب ( بها أو نحاه ) أي الطيب ( عن موضعه ثم رده إليه ) بعد ~~إحرامه ( فدى ) لأنه ابتداء للطيب # ( فإن ذاب ) الطيب ( بالشمس أو بالعرق # فسال إلى موضع آخر ) من بدن المحرم ( فلا شيء عليه ) لحديث عائشة قالت ~~كنا نخرج مع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمد جباهنا بالمسك عند ~~الإحرام # فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراها النبي صلى الله عليه وسلم فلا ~~ينهاها رواه أبو داود # ( ويسن ) لمن يريد الإحرام ( أن يلبس ثوبين أبيضين ) لحديث خير ثيابكم ~~البياض رواه النسائي # ( نظيفين ) لأنا أحببنا له التنظيف في بدنه # فكذلك في ثيابه ( إزارا ورداء جديدين أو غسيلين فالرداء على كتفه # والإزار على وسطه ) لما روى أحمد عن ابن عمر مرفوعا ms1027 ليحرم أحدكم في إزار ~~ورداء ونعلين قال ابن المنذر ثبت ذلك # وفي تبصرة الحلواني إخراج كتفه الأيمن من الرداء أولى # ( ويجوز ) إحرامه ( في ثوب واحد ) # وفي التبصرة بعضه على عاتقه ( ويتجرد ) مريد الإحرام ( عن المخيط ) لأنه ~~صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله # وكان ينبغي تقديمه على اللبس # لكن الواو لا تقتضي الترتيب ( ويلبس نعلين ) # لما تقدم من الخبر وهما التاسومة ولا يجوز له لبس السرموزة والجمجم # قاله في الفروع ( إن كان ) المحرم ( رجلا # وأما المرأة فلها لبس المخيط في الإحرام ) إلا القفازين ويأتي توضيحه # ( والمخيط كل ما يخاط على قدر الملبوس عليه كالقميص والسراويل والبرنس ) ~~والقباء # وكذا الدرع ونحوه مما يصنع من لبد ونحوه على قدر الملبوس عليه # وإن لم يكن فيه خياطة # ( ولو لبس إزارا موصلا أو اتشح بثوب مخيط أو أئتزر به جاز ) لأن ذلك ليس ~~لبسا للمخيط المصنوع على قدر الملبوس عليه لمثله # ( ثم يحرم عقب صلاة مكتوبة أو ) صلاة ( نفل ) ركعتين ( ندبا ) نص عليه ~~لأنه صلى الله عليه وسلم أهل في دبر صلاة رواه النسائي # ( وهو ) أي PageV02P407 إحرامه عقب الصلاة ( أولى ) لحديث ابن عباس قال ~~إني لأعلم الناس بذلك خرج حاجا فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتين # أهل بالحج حين فرغ منهما رواه أحمد وأبو داود وظاهر كلامه في المبدع ~~والمنتهى وغيرهما أنه عقب صلاة فرض أو ركعتين نفلا سواء # ( وإن شاء ) أحرم ( إذا ركب وإن شاء ) أحرم ( إذا سار ) قبل مجاوزة ~~الميقات لورود ذلك كله عنه صلى الله عليه وسلم لكن ذكر ابن عباس أنه أوجب ~~الإحرام حين فرغ من صلاته ولما استوت به راحلته قائما أهل # فأدرك ذلك منه قوم فقالوا أحرم حين استوت به راحلته # وذلك أنهم لم يدركوا إلا ذلك ثم سار حتى علا على البيداء فأهل فأدرك ذلك ~~منه أناس فقالوا أهل حين علا البيداء رواه أبو داود والأثرم # ( ولا يركعه ) أي النفل ( وقت نهي ) للأخبار السابقة في أوقات النهي ( ~~ولا من عدم الماء والتراب ) أو عجز عن استعمالهما لقروح ms1028 لا يستطيع معها مس ~~البشرة لفقد شرطه # ( ولا ينعقد الإحرام إلا بالنية ) لقوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال ~~بالنيات # وإنما لكل امرىء ما نوى ولأنه عمل وعبادة محضة فافتقر إليها # كصلاة ( فهي ) أي النية ( شرط فيه ) أي الإحرام كالنية في الوضوء لكن سبق ~~لك أن الإحرام هو نية النسك # فكيف يقال لا تنعقد النية إلا بنية وأن النية شرط في النية مع أنه يؤدي ~~إلى التسلسل وأما التجرد فليس ركنا ولا شرطا في النسك إلا أن يقال لما كان ~~التجرد هيئة تجامع نية النسك ربما أطلق عليها # فاحتيج إلى التنبيه على أن تلك الهيئة ليست كافية بنفسها بل لا بد معها ~~من النية وأنها لا تفتقر إلى غيرها من تلبية أو سوق هدي كما سننبه عليه # ( ويستحب التلفظ بما أحرم ) به ( فيقصد بنيته نسكا معينا ) لفعله صلى ~~الله عليه وسلم وفعل من معه في حجة الوداع # ولأن أحكام ذلك تختلف # فاستحب تعيينه ليترتب عليه مقتضاه # ( ونية النسك كافية فلا يحتاج معها إلى تلبية ولا سوق هدي ) لعموم إنما ~~الأعمال بالنيات # ( وإن لبى أو ساق هديا من غير نية لم ينعقد إحرامه ) للخبر ( ولو نطق ~~بغير ما نواه نحو أن ينوي العمرة فيسبق لسانه إلى الحج أو بالعكس ) بأن ~~ينوي الحج فيسبق لسانه إلى العمرة ( انعقد ) إحرامه ب ( ما نواه دون ما ~~لفظه ) لأن النية محلها القلب # وتقدم نظيره في PageV02P408 الوضوء # وحكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه # ( وينعقد ) إحرامه ( حال جماعه ) لأنه لا يخرج منه به ( ويبطل ) أي يفسد ~~( إحرامه به ) أي بالجماع فيمضي في فاسده ويقضيه كما يأتي # ( ويخرج منه ) أي من الإحرام ( بردة ) لعموم قوله تعالى @QB@ لئن أشركت ~~ليحبطن عملك @QE@ # و ( لا ) يخرج منه ( بجنون وإغماء وسكر وموت ) لخبر المحرم الذي وقصته ~~راحلته ( ولا ينعقد ) الإحرام ( مع وجود أحدها ) أي الجنون أو الإغماء أو ~~السكر لعدم أهليته للنية # ( وتقدم بعض ذلك ) موضحا ( فإذا أراد الإحرام نوى بقلبه قائلا بلسانه ~~اللهم إني أريد النسك الفلاني فيسره لي وتقبله ms1029 مني ) # ولم يذكروا مثل هذا في الصلاة لقصر مدتها ويسرها عادة # ( وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني أو فلي أن أحل # وهذا الاشتراط سنة ) في قول عمر وعلي وابن مسعود وعمار # ويفيد هذا الاشتراط ( إذا عاقه عدو أو مرض أو ذهاب نفقة أو خطأ طريق ~~ونحوه أن له التحلل ) لقوله صلى الله عليه وسلم لضباعة بنت الزبير حين قالت ~~له إني أريد الحج وأجدني وجعة # فقال حجي واشترطي # وقولي أللهم محلي حيث حبستني متفق عليه # زاد النسائي في رواية إسنادها جيد فإن لك على ربك ما استثنيت ولقول عائشة ~~لعروة قل اللهم إني أريد الحج فإن تيسر وإلا فعمرة # ( و ) يفيد هذا الاشتراط أيضا ( أنه متى حل بذلك ) أي سبب عذر مما تقدم ( ~~فلا شيء عليه ) نص عليه # قال في المستوعب وغيره إلا أن يكون معه هدي فيلزمه نحره # ( ويأتي آخر باب الفوات والإحصار # فإن اشترط بما يؤدي معنى الاشتراط # كقوله اللهم إني أريد النسك الفلاني إن تيسر لي وإلا فلا حرج علي # جاز ) لأنه في معنى ما تقدم في الخبر # ( وإن قال ) في إحرامه ( متى شئت أحللته أو ) إن ( أفسدته # لم أقضه # لم يصح ) اشتراطه # لأنه لا عذر له في ذلك # ( وإن نوى الاشتراط ولم يتلفظ به لم يفد لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لضباعة ) بضم الضاد بنت الزبير ( قولي محلي ) أي مكان إحلالي ( من الأرض ~~حيث حبستني ) والقول لا يكون إلا باللسان PageV02P409 # | فصل ( وهو ) أي مريد الإحرام # ( مخير بين التمتع والإفراد والقران ) ذكره جماعة إجماعا # لقول عائشة خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال من أراد منكم أن يهل ~~بحج وعمرة فليفعل ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل # قالت وأهل بالحج وأهل به ناس معه وأهل ناس بالعمرة والحج وأهل ناس ~~بالعمرة وكنت فيمن أهل بعمرة # متفق عليه # وذهب طائفة من السلف والخلف أنه لا يجوز إلا التمتع # وقاله ابن عباس # وكره التمتع عمر وعثمان ومعاوية وابن الزبير وبعضهم القران # روى الشافعي عن ابن مسعود أنه ms1030 كان يكرهه ( وأفضلها التمتع ) في قول ابن ~~عمر وابن عباس وعائشة # وجمع # ونص عليه في رواية صالح وعبد الله # وقال لأنه آخر ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم قال إسحاق بن إبراهيم ~~كان اختيار أبي عبد الله الدخول بعمرة # لقوله صلى الله عليه وسلم لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ~~ولأحللت معكم # وفي الصحيحين أنه أمر أصحابه لما طافوا وسعوا أن يجعلوها عمرة إلا من ساق ~~هديا # وثبت على إحرامه لسوقه الهدي وتأسف # ولا ينقلهم إلا إلى الأفضل # ولا يتأسف إلا عليه # لا يقال أمرهم بالفسخ ليس لفضل التمتع # وإنما هو لاعتقادهم عدم جواز العمرة في أشهر الحج # لأنهم لم يعتقدوه # ثم لو كان لم يخص به من لم يسق الهدي # لأنهم سواء في الإعتقاد # ثم لو كان لم يتأسف لاعتقاده جوازها فيه # وجعل العلة فيه سوق الهدي # ولأن التمتع منصوص عليه في كتاب الله ولإتيانه بأفعالهما كاملة على وجه ~~اليسر والسهولة مع زيادة نسك وهو الدم # قال في رواية أبي طالب إذا دخل بعمرة يكون قد جمع الله له حجة وعمرة ودما # ( ثم الإفراد ) لما في الصحيحين عن ابن عباس وجابر هو أفضل الإنساك لما ~~ذكرنا ولإتيانه بالحج تاما من غير احتياج إلى آخر # وأجاب أصحابنا عن الخبر أنه أفرد عمل الحج عن عمل العمرة # وأهل بالحج فيما بعد مع أن أكثر الروايات عن جابر ذكر أصحابه فقط # وأجاب أحمد في رواية أبي طالب بأن هذا كان في أول الأمر بالمدينة ~~PageV02P410 أحرم بالحج # فلما دخل مكة فسخ على أصحابه وتأسف على التمتع # لأجل سوق الهدي فكان المتأخر أولى # ( ثم القران ) وتقدم أنه صلى الله عليه وسلم حج قارنا والجواب عنه ( وصفة ~~التمتع # أن يحرم بالعمرة ) أطلقه جماعة منهم صاحب المحرر والوجيز # وجزم آخرون # من الميقات أي ميقات بلده # ( في أشهر الحج ) نص عليه # وروى معناه بإسناد جيد عن جابر # ولأنه لو لم يحرم بها في أشهر الحج لم يجمع بين النسكين فيه # ولم يكن ms1031 متمتعا # ( ويفرغ منها ) أي يتحلل # قاله في المستوعب # لأنه لو أحرم بالحج قبل التحلل من العمرة لكان قارنا # واجتماع النسكين أي التمتع والقران ممتنع لتباينهما # وليس المراد بالنسكين الحج والعمرة لا مكان اجتماعهما في القران # ولعل صاحب المبدع فهم منه ذلك حتى قال وفيه نظر # ( ثم يحرم بالحج من مكة أو قريب منها ) نقله حرب وأبو داود # لما روى عن عمر أنه قال إذا اعتمر في أشهر الحج ثم أقام فهو متمتع # وإن خرج ورجع فليس بمتمتع وعن ابن عمر نحوه # ويشترط كما يأتي أن يحج في عامه # لقوله تعالى @QB@ فمن تمتع @QE@ # الآية وظاهره يقتضي الموالاة بينهما # ولأنه لو أحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم حج من عامه لا يكون متمتعا فلأن ~~لا يكون متمتعا إذا لم يحج من عامه أولى # وما ذكره المصنف من اشتراط الإحرام من مكة إلى قريب منها تبع فيه المقنع ~~والفائق والرعايتين والحاويين # والذي عليه أكثر الأصحاب عدم التقييد # ونسبه في الفروع إلى الأصحاب منهم صاحب المذهب ومسبوك الذهب والخلاصة ~~ذكره في الإنصاف # وقطع بعدم التقييد في المنتهى ( و ) صفة ( الإفراد أن يحرم بالحج مفردا # فإذا فرغ منه ) أي من الحج ( اعتمر عمرة الإسلام إن كانت باقية عليه ) ~~بأن لم يكن أتى بها قبل # ( و ) صفة ( القران أن يحرم بهما جميعا ) لفعله صلى الله عليه وسلم # ( أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج قبل الشروع في طوافها ) لما روت ~~عائشة قالت أهللنا بالعمرة ثم أدخلنا عليها الحج # وفي الصحيحين أن ابن عمر فعله وقال هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # وفي الصحيح أنه أمر عائشة بذلك # فإن كان شرع في طواف العمرة لم يصح إدخاله عليها لأنه شرع في التحليل من ~~العمرة كما لو سعى # ( إلا لمن معه الهدي # فيصح ) الإدخال ( ولو بعد السعي ) بناء على المذهب أنه PageV02P411 لا ~~يجوز له التحلل حتى يبلغ الهدي محله # ( ويصير قارنا ) جزم به في المبدع والشرح وشرح المنتهى هنا وهو مقتضى ~~كلامه في الإنصاف # وقال في ms1032 الفروع وشرح المنتهى في موضع آخر لا يصير قارنا إذن # ( ولا يعتبر لصحة إدخال الحج على العمرة الإحرام به ) أي الحج ( في أشهره ~~) لصحة الإحرام به قبلها كما تقدم # ( وإن أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة # لم يصح إحرامه بها ) لأنه لم يرد به أثر # ولم يستفد به فائدة بخلاف ما سبق # ( ولم يصر قارنا ) لأنه لا يلزمه بالإحرام الثاني شيء # ( وعمل القارن كالمفرد في الإجزاء ) نقله الجماعة # ( ويسقط ترتيب العمرة ويصير الترتيب للحج كما يتأخر الحلاق إلى يوم النحر ~~فوطؤه قبل طواف القدوم لا يفسد عمرته أي إذا وطىء وطأ لا يفسد الحج مثل إن ~~وطىء بعد التحلل ) # وكان لم يدخل مكة قبل ذلك أو دخلها ولم يطف لقدومه ( الأول فإنه لا يفسد ~~حجه # وإذا لم يفسد حجه لم تفسد عمرته ) لقول عائشة وأما الذين جمعوا الحج ~~والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا متفق عليه # وعن ابن عمر نحوه رواه أحمد # ( ويجب على المتمتع دم ) إجماعا # لقوله تعالى @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي @QE@ ~~الآية # وهو دم ( نسك لا ) دم ( جبران ) لما تقدم من أفضلية التمتع على غيره ( ~~بسبعة شروط ) متعلق بيجب ( أحدها أن لا يكون ) المتمتع ( من حاضري المسجد ~~الحرام ) لقوله تعالى @QB@ ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام @QE@ # ( وهم ) أي حاضروا المسجد الحرام ( أهل مكة و ) أهل ( الحرم ومن كان منه ~~أي من الحرم لا من نفس مكة دون مسافة القصر ) # لأن حاضر الشيء من حل فيه أو قرب منه وجاوره بدليل رخص السفر # ( فمن له منزلان متأهل بهما أحدهما دون مسافة القصر ) من الحرم ( والآخر ~~فوقها أو مثلها لم يلزمه دم ) التمتع # ( ولو كان إحرامه من ) المنزل ( البعيد أو كان أكثر إقامته ) في البعيد ( ~~أو ) كان أكثر ( إقامة ماله فيه ) أي في البعيد ( لأن بعض أهله من حاضري ~~المسجد الحرام ) فلم يوجد الشرط # ( وإن استوطن مكة أفقي ) بضمتين نسبة إلى الأفق # وهو الناحية من الأرض أو السماء وهو الأفصح # وبفتحتين تخفيفا # ( فحاضر ) لا ms1033 دم عليه # لعموم الآية ( فإن دخلها ) أي مكة ( متمتعا ناويا الإقامة بها بعد فراغ ~~نسكه أو نواها ) أي الإقامة ( بعد فراغه منه ) أي من النسك ( أو استوطن مكي ~~PageV02P412 بلدا بعيدا ثم عاد ) إلى مكة ( مقيما متمتعا # لزمه دم ) التمتع # لأنه حال الشروع في النسك لم يكن من حاضري المسجد الحرام # ( الثاني أن يعتمر في أشهر الحج # والاعتبار بالشهر الذي أحرم ) بها ( فيه لا ) بالشهر ( بالذي حل ) منها ( ~~فيه # فلو أحرم بالعمرة في ) شهر ( رمضان ثم حل ) منها بأن طاف وسعى وحلق أو ~~قصر ( في شوال لم يكن متمتعا ) لأن الإحرام نسك يعتبر للعمرة أو من أعمالها ~~فاعتبر في أشهر الحج كالطواف # ( وإن أحرم الآفاقي ) قال ابن خطيب الدهشة لا يقال آفاقي أي لا ينسب إلى ~~الجمع بل إلى الواحد # ( بعمرة في غير أشهر الحج ) كرمضان مثلا ( ثم أقام بمكة واعتمر من ~~التنعيم في أشهر الحج وحج من عامه ) فهو ( متمتع نصا ) # لأنه اعتمر وحج في أشهر الحج من عامه ( وعليه دم ) لعموم الآية # وهذا قول الموفق والشارح على اختيارهما الآتي بيانه في الشرط السادس # ( الثالث أن يحج من عامه ) لما سبق ( الرابع أن لا يسافر بين الحج ~~والعمرة مسافة قصر فأكثر # فإن فعل ) أي سافر مسافة قصر فأكثر ( فأحرم ) بالحج ( فلا دم ) عليه نص ~~عليه # لما روي عن عمر أنه قال إذا اعتمر في الحج ثم أقام فهو متمتع # فإن خرج ورجع فليس بمتمتع # وعن ابن عمر نحو ذلك # ولأنه إذا رجع إلى الميقات أو ما دونه لزمه الإحرام منه # فإن كان بعيدا فقد أنشأ سفرا بعيدا لحجة فلم يترفه بترك أحد السفرين # فلم يلزمه دم # ( الخامس أن يحل من العمرة قبل إحرامه بالحج # فإن أحرم به قبل حله منها # صار قارنا ) ولزمه دم قران # كما يأتي # لترفهه بترك أحد السفرين # ( السادس أن يحرم بالعمرة من الميقات ) أي ميقات بلده ( أو من مسافة قصره ~~فأكثر من مكة ) فلو أحرم من دون مسافة قصر من مكة لم يكن عليه دم تمتع ms1034 # ويكون حكمه حكم حاضري المسجد الحرام # وإنما يكون عليه دم مجاوزة الميقات بغير إحرام إن تجاوزه كذلك # وهو من أهل الوجوب # ( ونصه واختاره الموفق وغيره إن هذا ليس بشرط ) فيلزمه دم التمتع # ( وهو الصحيح لأنا نسمي المكي متمتعا ولو لم يسافر ) وهذا غير ناهض # لأنه لم يلزم من تسميته متمتعا وجوب الدم # ويأتي أن هذه الشروط لا تعتبر في كونه متمتعا # ( السابع أن ينوي التمتع في ابتداء العمرة أو أثنائها ) ذكره القاضي ~~وتبعه الأكثرون لظاهر الآية وحصول الترفه # وجزم الموفق بخلافه # ( ولا يعتبر وقوع النسكين عن واحد # فلو اعتمر لنفسه وحج عن غيره أو عكسه ) بأن اعتمر عن غيره وحج عن نفسه # ( أو فعل ذلك عن PageV02P413 اثنين ) بأن حج عن أحدهما واعتمر عن الآخر # ( كان عليه دم المتعة ) لظاهر الآية # وهو على النائب إن لم يأذنا له في ذلك # إن لم يرجع إلى الميقات فيحرم منه لأنه سبب مخالفته # وإن أذنا فعليهما # وإن أذن أحدهما وحده فعليه النصف والباقي على النائب على ما ذكره في ~~الشرح فيما إذا استنابه اثنان في النسكين فقرن بينهما لهما أو استنابه واحد ~~في أحد النسكين فقرن له ولنفسه # ( ولا تعتبر هذه الشروط ) جميعها ( في كونه ) يسمى ( متمتعا ) خلافا ~~لظاهر كلام الموفق ومن تبعه # ( فإن المتعة تصح من المكي لغيره ) مع أنه لا دم على المكي # ( ويلزم دم تمتع وقران بطلوع فجر ) يوم ( النحر ) لقوله تعالى @QB@ فمن ~~تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي @QE@ أي فليهد وحمله على أفعاله ~~أولى من حمله على إحرامه # كقوله الحج عرفة ويوم النحر # يوم الحج الأكبر # ولأن ذلك الوقت وقت ذبحه # فكان وقت وجوبه # قاله في شرح المنتهى تبعا لابن الخطاب وفي كونه وقت ذبحه نظر # ومراده أنه أول الأيام التي يذبح فيها # وإن تأخر زمن ذبحه عنه # ولأن الهدي من جنس يقع به التحلل فكان وقت وجوبه بعد وقت الوقوف # كطواف ورمي وحلق # وفيه أيضا نظر # لأنه يقتضي وجوبه من نصف الليل # إلا أن يراد التشبيه بها ms1035 في تأخر وقتها عن وقت الوقوف في الجملة # ( ويأتي وقت ذبحه ) في باب الهدي والأضاحي ( ويلزم القارن أيضا دم نسك ~~إذا لم يكن من حاضري المسجد الحرام ) نص عليه # واحتج له جماعة بالآية # ولأنه ترفه بسقوط أحد السفرين كالمتمتع # ( ولا يسقط دم تمتع وقران بفساد لنسكهما ) نص عليه # لأن ما وجب الإتيان به في الصحيح وجب في الفاسد # كالطواف وغيره # ( ولا ) يسقط دم تمتع وقران أيضا ( بفواته ) أي الحج كما لو فسد ( وإذا ~~قضى القارن قارنا لزمه دمان دم لقرانه الأول ودم لقرانه الثاني # وإن قضى ) القارن ( مفردا لم يلزمه شيء ) لقرانه الأول # لأنه أتى بنسك أفضل # ( وجزم غير واحد ) ب ( أنه يلزمه دم لقرانه الأول ) لأن القضاء كالأداء # قال في الفروع وهو ممنوع # ( فإذا فرغ ) من قضى مفردا من الحج ( أحرم بالعمرة من ) الميقات ( الأبعد ~~) أي أبعد الميقاتين اللذين أحرم في أحدهما بالقران وفي الآخر بالحج ( كمن ~~فسد حجه ) ثم قضاه يحرم من أبعد الميقاتين # ( وإلا ) أي وإن لم يحرم بالعمرة من أبعد الميقاتين ( لزمه دم ) لتركه ~~واجبا # ( وإن قضى ) القارن ( متمتعا فإذا تحلل من PageV02P414 العمرة أحرم بالحج ~~من أبعد الموضعين الميقات الأصلي والموضع الذي أحرم منه ) الإحرام ( الأول ~~) الذي أفسده # قلت والظاهر أنه لا دم عليه إذن # لفوات الشرط الرابع # ( ويسن لمن كان قارنا أو مفردا فسخ نيتهما بالحج # وينويان ) بإحرامهما ذلك ( عمرة مفردة فإذا فرغا منها ) أي العمرة ( وحلا # أحرما بالحج # ليصيرا متمتعين ما لم يكونا ساقا هديا ) لأنه صح أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر أصحابه الذين أفردوا الحج وقرنوا أن يحلوا كلهم ويجعلوها عمرة إلا ~~من كان معه هدي متفق عليه # وقال سلمة بن شبيب لأحمد كل شيء منك حسن جميل إلا خصلة واحدة # فقال وما هي قال تقول بفسخ الحج # قال كنت أرى لك عقلا عندي ثمانية عشر حديثا جيادا صحاحا كلها في فسخ الحج ~~أتركها لقولك # وقد روى فسخ الحج إلى العمرة ابن عمر وابن عباس وجابر وعائشة وأحاديثهم ~~متفق عليها ورواه ms1036 غيرهم من وجوه صحاح # وفي الانتصار وعيون المسائل لو ادعى مدع وجوب الفسخ لم يبعد مع أنه قول ~~ابن عباس وجماعة # واختاره ابن حزم وجوابه أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم لأربع مضين من ذي ~~الحجة فصلى الصبح بالبطحاء ثم قال من شاء منكم أن يجعلها عمرة فليجعلها ~~واحتج المخالف بقوله تعالى @QB@ ولا تبطلوا أعمالكم @QE@ ورد بأن الفسخ ~~نقله إلى غيره لا إبطاله من أصله ولو سلم فهو محمول على غير مسألتنا قاله ~~القاضي # فإن قيل هل يصح وإن لم يعتقد فعل الحج من عامه قيل منعه ابن عقيل وغيره # ونقل ابن منصور لا بد أن يهل بالحج من عامه ليستفيد فضيلة التمتع # ولأنه على الفور # فلا يؤخره لو لم يحرم به فكيف وقد أحرم به # واختلف كلام القاضي وقدم الصحة لأنه بالفسخ حصل على صفة يصح منه التمتع # ولأن العمرة لا تصير حجا # والحج يصير عمرة كمن حصر عن عرفة أو فاته الحج # فإن كان المفرد والقارن ساقا الهدي لم يفسخا لما تقدم من قوله إلا من كان ~~معه هدي # ( أو ) يكونا ( وقفا بعرفة ) فلا يفسخان فإن من وقف بها أتى بمعظم الحج ~~وأمن من فوته بخلاف غيره # ( فلو فسخا في الحالتين ) أي فيما إذا ساقا هديا أو وقفا بعرفة ( فلغو ) ~~لما سبق وهما باقيان على نسكهما الذي أحرما به # ( ولو ساق المتمتع هديا لم يكن له أن يحل ) من عمرته ( فيحرم PageV02P415 ~~بحج إذا طاف وسعى لعمرته قبل تحلله بالحلق # فإذا ذبحه يوم النحر حل منهما ) أي من الحج والعمرة معا # لقول ابن عمر تمتع الناس مع النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج # فقال من كان معه هدي فإنه لا يحل من شيء حرم عليه حتى يقضي حجه # ولأن التمتع أحد نوعي الجمع بين الإحرامين كالقران # ( والمعتمر غير المتمتع يحل بكل حال ) إذا فرغ من عمرته ( في أشهر الحج ~~وغيرها # ولو كان معه هدي ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر سوى ~~عمرته التي ms1037 مع حجته بعضهن في ذي القعدة فكان يحل ( فإن كان معه ) هدي ( ~~نحره عند المروة وحيث نحره من الحرم جاز ) لأنه كله منحر له # ( والمرأة إذا دخلت ) مكة ( متمتعة فحاضت قبل طواف العمرة لم يكن لها أن ~~تدخل المسجد الحرام وتطوف بالبيت ) لما تقدم في الحيض # ( فإن خشيت فوات الحج أو خافه ) أي فوات الحج ( غيرها أحرم بالحج وصار ~~قارنا ) نص عليه في الحائض # لما روى مسلم عن عائشة كانت متمتعة فحاضت فقال لها النبي صلى الله عليه ~~وسلم أهلي بالحج ولأن إدخال الحج على العمرة يجوز من غير خشية الفوات فمعها ~~أولى لكونها ممنوعة من دخول المسجد # ( ولم يقض طواف القدوم ) لفوات محله كتحية المسجد # ( ويجب دم قران ) كدم متعة ( وتسقط عنه العمرة ) أي تندرج أفعالها في ~~أفعال الحج كسائر القارنين # وتجزىء عن عمرة الإسلام كما يأتي # # | فصل ( ومن أحرم مطلقا بأن نوى نفس الإحرام ) أي الدخول في النسك # ( ولم يعين نسكا صح ) إحرامه نص عليه # كإحرامه بمثل ما أحرم فلان # وحيث صح مع الإبهام صح مع الإطلاق # ( وله صرفه ) أي الإحرام ( إلى ما شاء ) من الإنساك # نص عليه # ( بالنية ) لا باللفظ # لأن له أن يبتدىء الإحرام بأيها شاء فكان له صرف المطلق إلى ذلك # ( ولا يجزئه العمل ) من طواف وغيره ( قبل النية ) أي بالتعيين # لحديث وإنما لكل امرىء ما نوى # فإن طاف قبله لم تجزئه # لوجوده لا في حج ولا في عمرة # ( والأولى صرفه إلى العمرة ) لأن التمتع أفضل # ( وإن أحرم بهما كإحرامه بمثل ما أحرم به فلان أو ) أحرم ( بما أحرم به ~~فلان وعلم ) ما أحرم به فلان ( انعقد إحرامه بمثله ) PageV02P416 لحديث ~~جابر أن عليا قدم من اليمن فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بم أهللت فقال ~~بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم قال فاهد وامكث حراما وعن أبي موسى ~~نحوه متفق عليهما # ( فإن كان الأول أحرم مطلقا # كان له ) أي الثاني ( صرفه إلى ما شاء ) كما لو أحرم مطلقا # ولا يتعين عليه صرفه ms1038 لما صرفه إليه الأول # قال في المبدع فظاهر كلامهم يعمل بقوله لا بما وقع في نفسه # ( ولوجهل إحرام الأول فكمن أحرم بنسك ونسيه على ما يأتي ) بيانه قريبا ( ~~وإن شك هل أحرم الأول فكمن لم يحرم # فيكون إحرامه مطلقا يصرفه إلى ما شاء ) كما لو أحرم ابتداء مطلقا # ( فإن صرفه قبل طوافه أوقع طوافه ) بعد ذلك ( عما صرفه إليه # وإن طاف قبل صرفه ) إلى نسك معين ( لم يعتد بطوافه ) لأنه لا في حج ولا ~~عمرة # ( ولو كان إحرام الأول فاسدا ) بأن وطىء فيه ( فيتوجه كنذره عبادة فاسدة ~~) هذا معنى كلامه في الفروع والمبدع فينعقد إحرامه ويأتي بحجة صحيحة على ما ~~يأتي في النذر # ( وإن أحرم بحجتين أو عمرتين انعقد إحرامه بأحدهما ولغت الأخرى ) لأن ~~الزمان لا يصلح لهما مجتمعتين فيصح بواحدة منهما مفردة # كتفريق الصفقة ولا ينعقد بهما معا # كبقية أفعالهما # وكنذرهما في عام واحد # فإنه يجب عليه إحداهما في ذلك العام # لأن الوقت لا يصلح لهما # قال القاضي وغيره هو كنية صوم يومين في يوم # ولو فسدت هذه المنعقدة لم يلزمه إلا قضاؤها # ( وإن أحرم بنسك ) ونسيه ( أو نذره ونسيه وكان ) نسيانه ( قبل الطواف # جعله عمرة استحبابا ) لأنها اليقين # وله صرف الحج والقران إليها مع العلم # فمع الإبهام أولى # ( ويجوز صرفه إلى غيرها ) أي غير العمرة لعدم تعينها # ( وإن جعله قرانا أو إفرادا # صح حجا فقط ) أي دون العمرة فيما إذا صرفه إلى قران # لأنه يحتمل أن يكون المنسي حجا مفردا لا يصح إدخال العمرة عليه # فصحة العمرة مشكوك فيها # فلا تسقط بالشك # ( ولا دم عليه ) لأنه لم يتحقق أنه قارن # ولا وجوب مع الشك # ( وإن جعله ) أي المنسي ( عمرة فكفسخ حج إلى عمرة ) فيصح # و ( يلزمه دم المتعة ويجزئه ) النسك ( عنهما ) لصحتهما على كل تقدير ( ~~وإن كان شكه بعد الطواف صرفه إلى العمرة ولا يجعله حجا ولا قرانا # لاحتمال أن يكون المنسي عمرة # لأنه لا يجوز إدخال الحج على العمرة بعد الطواف لمن لا هدي معه # فيسعى ويحلق ms1039 ثم يحرم بالحج مع بقاء وقته ويتمه # ويسقط عنه فرضه ) # لتأديته PageV02P417 إياه # ( ويلزمه دم بكل حال # لأنه إن كان المنسي حجا أو قرانا # فقد حلق فيه في غير أوانه ) # أي الحلق ( وفيه ) أي الحلق قبل أوانه ( دم ) جبران # و ( إن كان معتمرا فقد تحلل ثم حج وعليه دم المتعة ) بشروطه # ( وإن جعله حجا أو قرانا # لم يصح ) لاحتمال أن يكون المنسي عمرة # ولا يصح إدخال الحج عليها بعد الطواف لمن لا هدي معه # ( ويتحلل بفعل الحج ) لاحتمال أن يكون حجا # ( ولم يجزئه ) ما فعله ( عن واحد منهما للشك # ولا دم ولا قضاء ) عليه ( للشك في سببهما ) الموجب لهما # والأصل براءته # ويصح أحرمت يوما أو بنصف نسك ونحوه # لا إن أحرم زيد فأنا محرم # ( وإن أحرم عن اثنين ) استناباه في حج أو عمرة وقع عن نفسه # لأنه لا يمكن وقوعه عنهما # وليس أحدهما أولى بوقوعه عنه من الآخر # ( أو ) أحرم ( عن أحدهما لا بعينه ) وقع عن نفسه دونهما # لما تقدم ( أو ) أحرم ( عن نفسه وغيره # وقع عن نفسه ) لأنه إذا وقع عن نفسه فيما سبق ولم ينوهما # فمع نيته أولى # ( ويضمن ) ما أخذه منهما ليحج به عنهما # فيرد لهما بدله # ( ويؤدب من أخذ من اثنين حجتين ليحج عنهما في عام واحد ) لفعله محرما نص ~~عليه # ( ويؤدب من أخذ اثنين حجتين ليحج عنهما في عام واحد ) لفعله محرما نص ~~عليه # ( وإن استنابه اثنان في عام في نسك فأحرم عن أحدهما بعينه ولم ينسه صح # ولم يصح إحرامه للآخر بعده ) نص عليه # ولو طاف للزيارة بعد نصف ليلة النحر ورمى # لا إن علق الإحرام من المبيت ليالي منى ورمى الجمار أيامها باقية فلا يصح ~~إدخال الإحرام على الإحرام # ( فإن نسي عمن أحرم عنهما وتعذرت معرفته # فإن فرط ) النائب ( أعاد الحج عنهما ) لأنه لا يكون لأحدهما # لعدم أولويته ( وإن فرط الموصي إليه بذلك ) بأن لم يسمه للنائب ( غرم ) ~~الموصي إليه ( ذلك ) أي نفقة الحج عنهما ( وإلا ) أي وإن لم يكن ذلك بتفريط ~~من النائب ms1040 ولا الموصي إليه بأن سماه الموصي إليه للنائب وعينه ابتداء ولم ~~يحصل منه تفريط في نسيانه لكنه نسيه والنفقة للحج عنهما ( فمن تركة ~~الموصيين ) المستناب عنهما # لعدم التفريط ( إن كان النائب غير مستأجر لذلك ) أي للحج عنهما # لأنه أمين # ( وإلا ) بأن كان مستأجرا له إن قلنا تصح الإجارة للحج ( لزماه ) أي لزم ~~النائب الأجير أن يحج عنهما ليوفي بما استؤجر له # PageV02P418 # | فصل ( والتلبية سنة ) # لفعله صلى الله عليه وسلم وأمره بها وهي ذكر فيه # فلم تجب كسائر الأذكار # ( ويسن ابتداؤها ) أي التلبية ( عقب إحرامه ) على الأصح # وقيل إذا استوى على راحلته # وجزم به في المقنع وغيره # وتبعهم في المختصر # ( و ) يسن ( ذكر نسكه فيها # و ) يسن ( ذكر العمرة قبل الحج للقارن # فيقول لبيك عمرة وحجا ) لحديث أنس قال سمعت رسول لله صلى الله عليه وسلم ~~يقول لبيك عمرة وحجا # وقال جابر قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقول لبيك بالحج # وقال ابن عباس قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم يلبون بالحج # وقال ابن عمر بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرة ثم أهل بالحج متفق ~~عليهما # ومعنى أهل رفع صوته بالتلبية من قولهم استهل الصبي إذا صاح # ( و ) يسن ( الإكثار منها ) أي من التلبية لخبر سهل بن سعد ما من مسلم ~~يلبي إلا لبى ما عن يمينه وشماله من شجر أو حجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من ~~ههنا وههنا رواه الترمذي بإسناد جيد وابن ماجه # ( و ) يسن ( رفع الصوت بها ) لقول أنس سمعتهم يصرخون بها صراخا رواه ~~البخاري # ( ولكن لا يجهد نفسه في رفعه زيادة عن الطاقة ) خشية ضرر يصيبه # ( ولا يستحب إظهارها ) أي التلبية ( في مساجد الحل وأمصاره ) قال أحمد ~~إذا أحرم في مصره لا يعجبني أن يلبي حتى يبرز # لقول ابن عباس لمن سمعه يلبي بالمدينة إن هذا لمجنون إنما التلبية إذا ~~برزت واحتج القاضي وأصحابه بأن إخفاء التطوع أولى # خوف الرياء على من لا يشاركه في تلك العبادة بخلاف البراري وعرفات ms1041 والحرم ~~ومكة # ( ولا ) يستحب إظهارها ( في طواف القدوم والسعي ) بعده خوف اشتغال ~~الطائفين والساعين عن أذكارهم # وعلم منه أنه لا بأس بها فيهما سرا # لأنه زمن التلبية # ( ويكره رفع الصوت بها حول البيت ) وإن لم يكن طائفا ( لئلا يشغل ~~الطائفين عن طوافهم وأذكارهم ) المشروعة لهم # ( ويستحب أن يلبى عن أخرس ومريض وصغير ومجنون ومغمى عليه ) تكميلا لنسكهم # وكالأفعال التي يعجزون عنها # ( ويسن الدعاء بعدها ) أي التلبية PageV02P419 ( فيسأل الله الجنة # ويعوذ به من النار ) لما روى الدارقطني بإسناده عن خزيمة بن ثابت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من تلبيته سأل لله مغفرته ورضوانه # واستعاذ برحمته من النار # ( ويدعو بما أحب ) لأنه مظنة إجابة الدعاء # ( و ) يسن عقبها ( الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ) لأنه موضع يشرع ~~فيه ذكر الله تعالى # فشرعت فيه الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم كالصلاة # أو فشرع فيه ذكر رسوله # كالأذان ( ولا يرفع بذلك ) أي بالدعاء والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ~~عقب التلبية ( صوته ) لعدم وروده ( وصفة التلبية لبيك اللهم لبيك لبيك لا ~~شريك لك لبيك # إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ) قال الطحاوي والقرطبي أجمع ~~العلماء على هذه التلبية # وهي مأخوذة من لب بالمكان إذا لزمه فكأنه قال أنا مقيم على طاعتك وكرره ~~لأنه أراد إقامة بعد إقامة ولم يرد حقيقة التثنية # وإنما هو التكثير كحنانيك والحنان الرحمة # وقيل معنى التلبية # إجابة دعوة إبراهيم حين نادى بالحج وقيل محمد صلى الله عليه وسلم # والأشهر أنه الله تعالى # وكسر همزة إن أولى عند الجماهير # وحكي الفتح عن آخرين قال ثعلب من كسر فقد عم يعني فقد حمد الله على كل ~~حال # ومن فتح فقد خص # أي لبيك لأن الحمد لك # ( ولا تستحب الزيادة عليها ) لأنه صلى الله عليه وسلم لزمه تلبيته # فكررها ولم يزد عليها ( ولا يكره ) نص عليه # لأن ابن عمر كان يلبي تلبية الرسول صلى الله عليه وسلم ويزيد مع هذا لبيك ~~لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء ms1042 إليك والعمل متفق عليه # وزاد عمر لبيك ذا النعماء والفضل # لبيك لبيك مرغوبا ومرهوبا إليك لبيك رواه الأثرم # وروي أن أنسا كان يزيد لبيك حقا حقا تعبدا ورقا # ( ولا يستحب تكرارها في حالة واحدة ) قاله أحمد قال في المستوعب وغيره ~~وقال له الأثرم ما شيء تفعله العامة يلبون دبر الصلاة ثلاثا فتبسم # وقال لا أدري من أين جاءوا به # قلت أليس يجزئه مرة قال بلى لأن المروي التلبية مطلقا من غير تقييد # وذلك يحصل بمرة # ( وقال الموفق والشارح تكرارها ثلاثا في دبر الصلاة حسن ) فإن الله وتر ~~يحب الوتر # ( ولا تشرع ) التلبية ( بغير العربية لقادر ) على التلبية بالعربية لأنه ~~ذكر مشروع # فلم تشرع بغير العربية مع القدرة كالأذان والأذكار المشروعة في الصلاة ( ~~وإلا ) أي وإن لم يكن قادرا على العربية لبى ( بلغته ) كالتكبير ~~PageV02P420 في الصلاة # ( ويتأكد استحبابها إذا علا نشزا # أو هبط واديا # وفي دبر الصلوات المكتوبات ولو في غير جماعة و ) عند ( إقبال الليل # و ) إقبال ( النهار وبالأسحار # وإذا التقت الرفاق وإذا سمع ملبيا أو أتى محظورا ناسيا إذا ذكره أو ركب ~~دابته أو أنزل عنها أو رأى البيت ) لما روى جابر قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يلبي في حجته إذا لقي راكبا أو علا أكمة أو هبط واديا # وفي أدبار الصلوات المكتوبة # وفي آخر الليل # وقال إبراهيم النخعي كانوا يستحبون التلبية دبر الصلاة المكتوبة # وإذا هبط واديا وإذا علا نشزا # وإذا لقي الركبان # وإذا استوت به راحلته # وأما فيما إذا فعل محظورا ناسيا ثم ذكره فلتدارك الحج # واستشعار إقامته عليه ورجوعه إليه # وفي المستوعب تستحب عند تنقل الأحوال به # ( ويستحب ) التلبية ( في مكة والبيت ) الحرام ( وسائر مساجد الحرم # كمسجد منى وفي عرفات أيضا و ) سائر ( بقاع الحرم ) لعموم ما سبق # ولأنها مواضع النسك # ( ولا بأس أن يلبي الحلال ) لأنها ذكر مستحب للمحرم # فلم تكره لغيره كسائر الأذكار # ( وتلبي المرأة ) استحبابا لدخولها في العمومات ( ويعتبر أن تسمع نفسها ) ~~التلبية لأنها لا تكون متلفظة بذلك إلا كذلك # ( ويكره ms1043 جهرها ) بها ( أكثر من سماع رفيقتها ) قال ابن المنذر أجمع ~~العلماء على أن السنة في المرأة أن لا ترفع صوتها ا # ه # وإنما كره لها رفع الصوت مخافة الفتنة بها # لكن يعتبر أن تسمع نفسها التلبية وفاقا # قلت وخنثى مشكل كأنثى # ( ويأتي ) محل ( قطعها آخر باب دخول مكة ) مفصلا # # | باب محظورات الإحرام # أي الممنوع فعلهن في الإحرام شرعا # ( وهي ما يحرم على المحرم فعله ) بسبب الإحرام ( وهي تسعة # أحدها إزالة الشعر من جميع بدنه ) ولو من أنفه ( بحلق أو غيره ) لقوله ~~تعالى @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله @QE@ نص على حلق الرأس # وعدي إلى سائر شعر البدن # لأنه في معناه إذ حلقه يؤذن بالرفاهية # PageV02P421 وهو ينافي الإحرام لكون أن المحرم أشعث أغبر # وقيس على الحلق النتف والقلع # لأنهما في معناه # وإنما عبر به في النص لأنه الغالب # ( فإن كان له ) أي المحرم ( عذر مرض أو قمل أو قروح أو صداع أو شدة حر # لكثرته مما يتضرر بإبقاء الشعر # أزاله ) أي الشعر ( وفدي ) لقوله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو به ~~أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك @QE@ ولما روى كعب بن عجرة قال ~~كان بي أذى من رأسي فحملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر ~~على وجهي # فقال ما كنت أرى الجهد يبلغ بك ما أرى # أتجد شاة قلت بلى # فنزلت @QB@ ففدية من صيام أو صدقة أو نسك @QE@ قال هو صوم ثلاثة أيام أو ~~طعام ستة مساكين نصف صاع طعاما لكل مسكين متفق عليه ( كأكل صيد لضرورة ) ~~إلى أكله فيأكله وعليه الجزاء ( الثاني تقليم الأظفار ) لأنه يحصل به ~~الرفاهية # فأشبه إزالة الشعر # ( إلا من عذر ) فيباح عند العذر كالحلق # ( فمن حلق ثلاث شعرات فصاعدا أو قلم ثلاثة أظفار فصاعدا ولو مخطئا أو ~~ناسيا # فعليه دم ) يعني شاة أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين # كما يأتي في الفدية # أما في الحلق فلما تقدم # وخصت بالثلاث # لأنها جمع # واعتبرت في مواضع بخلاف ربع ms1044 الرأس # وألحقت حالة عدم العذر بحالة وجوده لأنها أولى بوجوب الفدية # وأما التقليم فبالقياس على الحلق # لأنه في معناه في حصول الرفاهية # ( وفيما دون ذلك ) أي الثلاث من الشعرات أو الأظفار # ( في كل واحد طعام مسكين ) ففي شعرة طعام مسكين # وفي شعرتين طعاما مسكينين # وفي تقليم ظفر واحد طعام مسكين # وفي ظفرين طعاما مسكينين # لأنه أقل ما وجب شرعا فدية # ( وفي قص بعض الظفر ما في جميعه # وكذا قطع بعض الشعر ) فيه ما في جميعها # ففي بعض الشعرة أو بعض الظفر طعام مسكين # وفي شعرتين وبعض أخرى وظفرين وبعض آخر فدية كاملة لأنه غير مقدر بمساحة # وهو يجب فيهما سواء طالا أو قصرا # كالموضحة يجب مع كبرها وصغرها # ( وإن حلق رأسه بإذنه ) فالفدية على المحلوق رأسه دون الحالق ( أو ) حلق ~~رأسه بلا إذنه لكنه ( سكت ولم ينهه ) أي الحالق ( ولو كان الحالق محرما # فالفدية عليه ) أي على المحلوق رأسه # لأن الله تعالى أوجب الفدية بحلق الرأس مع PageV02P422 علمه أن غيره ~~يحلقه # ولأن الشعر أمانة عنده كوديعة # فإذا سكت ولم ينه الحالق فقد فرط فيه فيضمنه # ( كما لو أكره ) المحرم ( على حلقه ) أي الشعر فحلقه ( بيده ) فالفدية ~~عليه # لأنه إتلاف وهو يستوي فيه من باشره طائعا أو مكرها # ( ولا شيء على الحالق ) ولو محرما # لأنه محظور واحد # فلا يوجب فديتين # ( وإن كان ) المحرم المحلوق رأسه ( مكرها ) وحلقت رأسه ( بيد غيره أو ) ~~كان ( نائما ) وحلقت رأسه ( ف ) الفدية ( على الحالق ) نص عليه # لأنه أزال ما منع من إزالته كحلق محرم رأس نفسه ( ومن طيب غيره ) والغير ~~محرم ( فكحالق ) فإن كان بإذنه أو سكت ولم ينهه فالفدية على المفعول به # وإن كان مكرها أو نائما فعلى الفاعل # ويأتي أنه لا فدية على من تطيب مكرها # ( وإن حلق محرم حلالا ) يعني أزال شعره ( أو قلم ) المحرم ( أظفاره ) أي ~~الحلال ( فلا فدية عليه ) أي هدر # نص عليه # لأنه شعر أو ظفر مباح الإتلاف # فلم يجب بإتلافه جزاء كبهيمة الأنعام # ( وحكم الرأس والبدن في إزالة الشعر ms1045 و ) في ( الطيب و ) في ( اللبس واحد ~~) لأنه جنس واحد # لم يختلف إلا موضعه # ( فإن حلق شعر رأسه وبدنه ) ففدية واحدة # وكما لو لبس قميصا وسراويل # ( أو تطيب ) في رأسه وبدنه ( أو لبس فيهما # ف ) عليه ( فدية واحدة ) لأن الحلق إتلاف فهو آكد من ذلك # ومع ذلك ففيه فدية واحدة فهنا أولى # ( وإن حلق من رأسه شعرتين ومن بدنه شعرة أو بالعكس ) بأن حلق من بدنه ~~شعرتين ومن رأسه واحدة # ( فعليه دم ) أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين # كما لو كانت من موضع واحد # ( وإن خرج في عينيه شعر فقلعه ) فلا شيء عليه # ( أو نزل شعر حاجبيه فغطى عينيه فأزاله # فلا شيء عليه ) لأن الشعر آذاه # فكان له إزالته من غير فدية كقتل الصيد الصائل # بخلاف ما إذا حلق شعره لقمل أو صداع أو شدة حر # فتجب الفدية # لأن الأذى من غير الشعر # ( وكذا إن انكسر ظفره فقصه ) لأنه يؤذيه بقاؤه وكذا إن وقع بظفره مرض ~~فأزاله # قاله في المبدع # ( أو قطع إصبعا بظفرها ) فهدر # لأنه زال تبعا # وإن لم يمكن مداواة مرضه إلا بقصه قصه وفدى ( أو قلع جلدا عليه شعر ) ~~فهدر # لما تقدم ( أو افتصد فزال شعر ) فهدر # ولو قطع أشفار عين لم يضمن الهدب # ( وإن خلل لحيته أو مشطها أو ) خلل ( رأسه ) أو مشطها ( فسقط شعر ميت فلا ~~شيء عليه نصا ) قال أحمد إن خللها فسقط إن كانت شعرا ميتا فلا شيء عليه ( ~~وإن تيقن أنه ) أي الشعر ( بان بالمشط أو التخليل فدى ) PageV02P423 لدخوله ~~في عموم ما سبق ( وتستحب الفدية مع الشك ) في كونه بأن بمشط أو كان ميتا # احتياطا لبراءة ذمته # ولا يجب لأن الأصل عدمه # ( وله ) أي المحرم ( حك بدنه ورأسه برفق ) نص عليه ( ما لم يقطع شعرا ) ~~فيحرم عليه # ( وله ) أي المحرم ( غسله ) أي غسل رأسه وبدنه # فعل ذلك عمر وابنه # وأرخص فيه علي وجابر # ( في حمام وغيره بلا تسريح ) لأن تسريحه تعريض لقطعه ( و ) للمحرم ( غسله ~~بسدر وخطمي ونحوها ) كصابون وأشنان ms1046 لقوله صلى الله عليه وسلم في المحرم ~~الذي وقصته راحلته اغسلوه بماء وسدر مع بقاء الإحرام # وقيس على السدر ما يشبهه # ( وإن وقع في أظفاره مرض فأزالها لذلك المرض فلا شيء عليه ) لأنها تابعة ~~فلا تضمن كما تقدم # ( وإن انكسر ظفره فأزال أكثر مما انكسر فعليه الفدية ) أي فدية ما زاد ~~على المنكسر # لعدم الحاجة إلى إزالته بخلاف المنكسر # # | فصل الثالث ( تغطية الرأس ) # إجماعا # لنهيه صلى الله عليه وسلم المحرم عن لبس العمائم وقوله في المحرم الذي ~~وقصته راحلته ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا متفق عليهما # وكان ابن عمر يقول إحرام الرجل في رأسه وذكره القاضي مرفوعا # ( والأذنان منه ) لما في حديث ابن ماجه من قوله صلى الله عليه وسلم ~~الأذنان من الرأس # ( وتقدم ذلك في ) باب ( الوضوء ) ومنه أيضا النزعتان والصدغ والتحذيف ~~والبياض فوق الأذنين ( فما كان منه ) أي الرأس ( حرم على ذكر تغطيته ) لما ~~تقدم # ( فإن غطاه ) أي الرأس ( أو ) غطى ( بعضه حتى أذنيه بلاصق معتاد أو لا ) ~~أي أو بلاصق غير معتاد ( كعمامة وخرقة وقرطاس فيه دواء # أو غيره أو لا دواء فيه وكعصابة لصداع ونحوه ) كرمد ( ولو يسير أو طين ~~طلاه به أو بحناء أو غيره ولو بنورة لعذره أو غيره فعليه الفدية ) لأنه فعل ~~محرما في الإحرام يقصد به الترفه # أشبه حلق الرأس # ( وإن استظل في محمل ) ضبطه الجوهري كالمجلس وعكس ابن مالك ( ونحوه من ~~هودج وعمارية ومحارة حرم وفدى ) لأن ابن عمر رأى على رجل محرم عودا يستره ~~من الشمس فنهاه عن ذلك رواه الأثرم # واحتج PageV02P424 به أحمد # ولأنه قصد بستره بما يقصد به الترفه لتغطيته أو يقال لأنه ستر رأسه بما ~~يستدام ويلزمه # ( وكذا لو استظل بثوب ونحوه راكبا ونازلا ) كالمحمل # ( ولا أثر للقصد وعدمه فيما فيه فدية وما لا فدية فيه ) لكن يأتي إذا ~~فعله ناسيا ( ويجوز تلبيد رأسه بعسل وصمغ ونحوه # لئلا يدخله غبار أو دبيب أو يصيبه شعث ) لحديث ابن عمر رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم ms1047 يهل ملبدا متفق عليه # ( ولا شيء عليه ) لأنه لم يفعل محظورا # ولو كان في رأسه طيب مما فعله قبل الإحرام # لحديث ابن عباس كأني أنظر إلى وبيص المسك في رأس النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو محرم # ( وكذا إن حمل على رأسه شيئا أو وضع يده عليه ) لأنه لا يستدام ( أو نصب ~~حياله ثوبا لحر أو برد أمسكه إنسان أو رفعه على عود ) لما روت أم الحصين ~~قالت حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فرأيت بلالا وأسامة ~~وأحدهما آخذ بخطام ناقته # والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة رواه مسلم وأجاب ~~أحمد وعليه اعتمد القاضي وغيره # فإنه يسير لا يراد للاستدامة بخلاف الاستظلال بالمحمل # ( أو استظل بخيمة أو شجرة ولو طرح عليها شيئا يستظل به أو ) استظل ب ( ~~سقف أو جدار ولو قصد به الستر ) فلا شيء عليه # لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ضربت له قبة بنمرة فنزلها رواه ~~مسلم # ولأنه لا يقصد به الترفه في البدن عادة # بل جمع الرحل وحفظه # وفيه شيء ( وكذا لو غطى ) المحرم الذكر ( وجهه ) فيجوز # روي عن عثمان وزيد بن ثابت وابن عباس وابن الزبير وغيرهم # ولأنه لم تتعلق به سنة التقصير من الرجل # فلم تتعلق به حرمة التخمير كباقي بدنه # # | فصل ( الرابع لبس الذكر المخيط قل أو كثر في بدنه أو بعضه # مما عمل على قدره ) أي قدر الملبوس فيه من بدن أو بعضه ( من قميص وعمامة ~~وسراويل وبرنس ونحوها # ولو درعا منسوجا # أو لبدا معقودا ونحوه ) مما يعمل على قدر شيء من البدن # ( كالخفين أو أحدهما للرجلين وكالقفازين ) تثنية قفاز كتفاح شيء يعمل ( ~~لليدين ) كما يعمل للبزاة # ( وقال القاضي وغيره ولو كان ) المخيط ( غير معتاد PageV02P425 كجورب في ~~كف وخف في رأس فعليه الفدية انتهى ) # للعمومات ( وران ) شيء يلبس تحت الخف ( كخف ) لما روى ابن عمر أن رجلا ~~سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من الثياب فقال لا يلبس ~~القميص # ولا ms1048 العمامة ولا البرنس ولا السراويل ولا ثوبا مسه زعفران أو ورس ولا ~~الخفين إلا أن يجد نعلين فليقطعهما أسفل من الكعبين # متفق عليه # فتنصيصه على القميص يلحق به ما في معناه من الجبة والدراعة والعمامة يلحق ~~بها كل ساتر ملاصق أو ساتر معتاد # والسراويل يلحق به التبان وما في معناه # ولا فرق بين قليل اللبس وكثيره # لظاهر الخبر ولأنه استمتاع # فاعتبر فيه مجرد الفعل كالوطء في الفرج ( فإن لم يجد إزارا لبس سراويل ) ~~لقول ابن عباس سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات يقول السراويل ~~لمن لا يجد الإزار والخفان لمن لا يجد النعلين متفق عليه # ورواه الأثبات وليس فيه بعرفات # وقال مسلم انفرد بها شعبة # وقال البخاري تابعه ابن عيينة عن عمر ( ومثله ) أي السراويل ( لو شق ~~إزاره وشد كل نصف على ساق ) لأنه في معناه # ( ومتى وجد إزارا خلعه ) أي السراويل كالمتيمم يجد الماء # ( وإن اتزر ) المحرم ( بقميص فلا بأس ) به لأنه ليس لبسا للمخيط المصنوع ~~لمثله ( وإن عدم نعلين أو ) وجدهما و ( لم يمكن لبسهما ) لضيق أو غيره ( ~~لبس خفين ونحوهما من ران وغيره ) كسرموزة وزربول # لحديث ابن عباس السابق # ( بلا فدية ) لظاهر الخبر # ولو وجبت لبينها # لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ( ويحرم قطعهما ) أي الخفين # لحديث ابن عباس السابق ولمسلم عن جابر مرفوعا مثله # وليس فيه يخطب بعرفات # ولم يذكر في هذين الحديثين قطع الخفين # ولقول علي قطع الخفين فساد # ولأن الخف ملبوس أبيح لعدم غيره # أشبه لبس السراويل من غير فتق ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة ~~المال # وقال أبو الشعثاء لابن عباس لم يقل ليقطعهما قال لا رواه أحمد # وروى أيضا عن عمر الخفان نعلان لمن لا نعل له # ( وعنه يقطعهما ) أي الخفين ونحوهما ( حتى يكونا أسفل من الكعبين وجوزه ~~جمع # قال الموفق وغيره والأولى قطعهما عملا بالحديث الصحيح ) أي حديث ابن عمر ~~وخروجا من الخلاف وأخذا بالاحتياط # قال PageV02P426 الشارح وما قاله صحيح # وأجيب بأن زيادة القطع لم ms1049 يذكرها جماعة # وروي أنها من قول ابن عمر ولو سلم صحة رفعها فهي بالمدينة وخبر ابن عباس ~~بعرفات # فلو كان القطع واجبا لبينه للجمع العظيم الذي لم يحضر كثير منهم كلامه في ~~المدينة في موضع البيان # وقت الحاجة # لا يقال اكتفى بما سبق # لأنه يقال فلم ذكر لبسهما والمفهوم من إطلاقه لبسهما بلا قطع # ويجاب عن قول المخالف بأن المقيد يقضي على المطلق أن محله إذا لم يمكن ~~تأويله # وعن قوله إن حديث ابن عمر فيه زيادة لفظ بأن خبر ابن عباس وجابر فيهما ~~زيادة حكم جواز اللبس بلا قطع # يعني أن هذا الحكم لم يشرع بالمدينة # وهذا أولى من دعوى النسخ وبهذا يجاب عن قول الخطابي العجب من أحمد في هذا ~~أي قوله بعدم القطع فإنه لا يخالف سنة تبلغه # وفيه شيء # فإنه قد يخالف لمعارض راجح كما هو عادة المتبحرين في العلم الذين أيدهم ~~الله بمعونته في جمعهم بين الأخبار # ( وإن لبس مقطوعا ) من خف وغيره ( دون الكعبين مع وجود نعل # حرم ) كلبس الصحيح # لأن قطعه كذلك لا يخرجه عن كونه مخيطا # ( وفدى ) للبسه كذلك ( ويباح ) للمحرم ( النعل ) لمفهوم ما سبق # وهي الحذاء وهي مؤنثة وتطلق على التاسومة قاله في الحاشية # ( ولو كانت ) النعل ( بعقب وقيد وهو السير المعترض على الزمام ) للعمومات ~~( ولا يعقد ) المحرم ( عليه شيئا من منطقة ولا رداء ولا غيرهما ) لقول ابن ~~عمر ولا يعقد عليه شيئا رواه الشافعي # وروى هو ومالك أنه يكره لبس المنطقة للمحرم # ولأنه يترفه بذلك أشبه اللباس # ( وليس له أن يجعل لذلك ) أي المنطقة والرداء ونحوهما ( زرا وعروة # ولا يخله بشوكة أو إبرة أو خيط # ولا يغرز أطرافه في إزاره # فإن فعل ) من غير حاجة ( أثم وفدى # لأنه كمخيط ويجوز له ) أي المحرم ( شد وسطه بمنديل وحبل ونحوهما إذا لم ~~يعقده # قال ) الإمام ( أحمد في محرم حزم عمامته على وسطه لا يعقدها # ويدخل بعضها في بعض ) لاندفاع الحاجة بذلك # قال طاووس فعله ابن عمر ( إلا إزاره ) فله عقده # ( لحاجة ستر ms1050 العورة و ) إلا ( هميانه ومنطقته اللذين فيهما نفقته إذا لم ~~يثبت ) الهميان أو المنطقة # ( إلا بالعقد ) لقول عائشة أوثق عليك نفقتك وروي عن ابن عباس وابن عمر ~~معناه # بل رفعه بعضهم ولأن الحاجة تدعو إلى عقده فجاز كعقد الإزار # فإن ثبت بغير العقد كما لو أدخل السيور بعضها في بعض # لم يجز عقده PageV02P427 لعدم الحاجة وكما لو لم يكن فيه نفقة # ( وإن لبس المنطقة لوجع ظهر أو حاجة ) غيره ( أو لا ) لحاجة ( فدى ) كما ~~لو لبس مخيطا لحر أو برد # ( وله أن يلتحف بقميص ) أي يتغطى به # ( ويرتدي به وبرداء موصل ) لأن ذلك كله ليس بلبس المخيط المصنوع لمثله # ( ولا يعقده ) أي الرداء # وتقدم ( ويفدي بطرح قباء ونحوه على كتفيه ) مطلقا # نص عليه # لما روى ابن المنذر مرفوعا أنه نهى عن لبس الأقبية للمحرم ورواه البخاري ~~عن علي # ولأنه مخيط # وهو عادة لبسه كمخيط # ( ومن به شيء ) من قروح أو غيرها ( لا يحب أن يطلع عليه أحد ) لبس وفدى # نص عليه # ( أو خاف ) المحرم ( من برد لبس وفدى ) كما لو اضطر إلى أكل صيد # ( ولا تحرم دلالة على طيب ولباس ) لأنه لا يحرم على المحرم تحصيلهما بل ~~استعمالهما بخلاف الصيد # ( ويأتي قريبا ويتقلد ) المحرم ( بسيف للحاجة ) لما روى البراء بن عازب ~~قال لما صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية صالحهم أن لا ~~يدخلها إلا بجلبان السلاح القراب بما فيه متفق عليه # وهذا ظاهر في إباحته عند الحاجة # لأنهم لم يكونوا يأمنون أهل مكة أن ينقضوا العهد # ( ولا يجوز ) أن يتقلد بالسيف ( لغيرها ) أي غير حاجة # لقول ابن عمر لا يحل لمحرم السلاح في الحرم # قال الموفق والقياس يقتضي إباحته # لأنه ليس في معنى اللبس كما لو حمل قربة في عنقه # ( ولا يجوز حمل السلاح بمكة لغير حاجة ) لما روى مسلم عن جابر مرفوعا لا ~~يحل أن يحمل السلاح بمكة وإنما منع أحمد من تقلد السيف # لأنه في معنى اللبس # ( وله حمل جراب وقربة الماء في عنقه ولا ms1051 فدية ) عليه ( ولا يدخله ) أي ~~حبلها ( في صدره ) نص عليه # ( والخنثى المشكل إن لبس المخيط ) ولم يغط وجهه # فلا فدية عليه # لاحتمال كونه امرأة # ( أو غطى وجهه وجسده من غير لبس للمخيط # فلا فدية ) لاحتمال كونه رجلا # ( وإن غطى وجهه ورأسه ) فدى # لأنه إن كان أنثى فقد غطى وجهه وإن كان رجلا فقد غطى رأسه # فوجبت بكل حال # ( أو غطى وجهه ولبس المخيط # فدى ) لأنه إن كان أنثى فعليه الفدية لتغطية وجهه وإن كان ذكرا فللبسه ~~المخيط # PageV02P428 # | فصل ( الخامس الطيب ) # إجماعا # لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر يعلى بن أمية بغسل الطيب # وقال في المحرم الذي وقصته ناقته لا تحنطوه متفق عليهما ولمسلم لا تمسوه ~~بطيب # ( فيحرم عليه ) أي المحرم # ( بعد إحرامه تطييب بدنه وثيابه ) أي شيء من بدنه # نص عليه أو شيء من ثوبه لحديث ابن عمر # ولأنه يعد متطيبا بكل واحد منهما # ( ولو ) كان التطيب له ( من غيره بإذنه ) وكذا لو سكت ولم ينهه كما تقدم ~~وسبق حكم ما لو تطيب قبل إحرامه ثم استدامه # يحرم عليه ( لبس ما صبغ بزعفران أو ورس ) لما تقدم في حديث ابن عمر من ~~قوله صلى الله عليه وسلم ولا ثوبا مسه زعفران أو ورس وهو نبت أصفر يكون ~~باليمن تتخذ منه الحمرة للوجه # قاله الجوهري وفي القاموس الورس نبات كالسمسم ليس إلا باليمن يزرع فيبقى ~~عشرين سنة # نافع للكلف طلاء # وللبهق شربا ( أو ) أي ويحرم على المحرم لبس ( ما غمس في ماء ورد أو بخر ~~بعود ونحوه ) كعنبر لأنه مطيب ( و ) يحرم عليه أيضا ( الجلوس والنوم عليه ) ~~أي على ما صبغ بزعفران أو ورس أو غمس في ماء ورد بخر بعود ونحوه # ( فإن فرش فوق الطيب ثوبا صفيقا يمنع الرائحة والمباشرة غير ثياب بدنه ~~فلا فدية بالنوم عليه ) ولا بالجلوس عليه لأنه لا يعد مستعملا له بخلاف ~~ثياب بدنه ولو ضيقة # ( ويحرم ) على المحرم ( الاكتحال ) بمطيب ( والاستعاط والاحتقان بمطيب ) ~~لأنه استعمال للطيب # أشبه شمه ( و ) يحرم على المحرم ( شم الأدهان ms1052 المطيبة # كدهن ورد و ) دهن ( بنفسج ) بفتح الباء والنون والسين معرب # ( و ) دهن ( خيري ) وهو المنثور # ويأتي ( و ) دهن ( زنبق ) بوزن جعفر # يقال هو الياسمين # قاله في الحاشية # والمعروف أنه غيره لكنه قريب منه في طبعه # ( و ) يحرم على المحرم ( الادهان بها ) أي الأدهان المطيبة لأنها تقصد ~~رائحتها وتتخذ للطيب # أشبهت ماء الورد ( و ) يحرم على المحرم ( شم مسك وكافور وعنبر وغالية ~~وماء ورد وزعفران وورس وتبخر بعود ونحوه ) كعنبر # لأنها هكذا تستعمل ( و ) يحرم على المحرم ( أكل وشرب ما فيه طيب يظهر ~~طعمه أو ريحه ولو مطبوخا أو PageV02P429 مسته النار حتى ولو ذهبت رائحته ~~وبقي طعمه ) لأن الطعم مستلزم الرائحة ولبقاء المقصود منه ( فإن بقي اللون ~~فقط ) دون الطعم والرائحة ( فلا بأس بأكله ) لذهاب المقصود منه # ( وإن مس من الطيب ما لا يعلق بيده كمسك غير مسحوق وقطع كافور و ) قطع ( ~~عنبر ونحوه ) كقطع عود ( فلا فدية ) عليه بذلك # لأنه غير مستعمل للطيب # ( فإن شمه ) أي المسك وقطع الكافور والعنبر ونحوه # ( فدى ) كما سبق ( وإن علق الطيب بيده كالسحوق ) من مسك وكافور وعنبر ( و ~~) كا ( لغالية وماء الورد # فدى ) لأنه مستعمل للطيب ( وله شم العود # لأنه لا يتطيب به إلا بالتبخير # و ) له شم ( الفواكه كلها من الأترنج والتفاح والسفرجل وغيرها # وكذا نبات الصحراء كشيح وخزامي وقيصوم وإذخر ونحوها مما لا يتخذ طيبا ) ~~لأنه ليس بطيب # ولا يتخذ منه طيب # ولا يسمى متطيبا عادة # ( و ) كذا ( ما ينبته الآدمي لغير قصد الطيب كحناء وعصفر وقرنفل ودارصيني ~~ونحوه ) كالزرنب ( أو ينبته لطيب ولا يتخذ منه طيب كريحان فارسي ومحل ~~الخلاف أي الروايتين فيه وهو الحبق # معروف بالشام والعراق ومكة وغيرها ) # قال في القاموس نبات طيب الرائحة فارسيته الفوتنج يشبه النمام # وحبق الماء وحبق التمساح الفوتنج النهري # ( وخصه ) أي الريحان الفارسي ( بعض العلماء بالصنمران وهو صنف منه ) أي ~~من الريحان الفارسي # ( قال بعضهم هو العنبج المعروف بالشام بالريحان الجمام لاستدارته على أصل ~~واحد انتهى # وماء ريحان ونحوه ) كماء الفواكه والعصفر ونحوها ms1053 مما تقدم ( كهو ) فيحل ~~للمحرم لما تقدم # ( والريحان عند العرب هو الآس ) أي المرسين ( ولا فدية في شمه ) قطعا # قال في المبدع ( وكذا نرجس ) بفتح النون وكسرها أعجمي معرب # ( ونمام ) قال في القاموس نبت طيب مدر يخرج الجنين الميت والدود # ( وبرم # وهو ثمر العضاه # كأم غيلان ونحوها ومرزنجوش ) قال في القاموس بالفتح المردقوش معرب ~~مرزنكوش # وعربيته السمسق نافع لعسر البول والمغص ولسعة العقرب # ( ويفدي ) المحرم ( بشم ما ينبته ) الآدمي ( لطيب # ويتخذ منه طيب # كورد وبنفسج وخيري ) بكسر الخاء وتشديد الياء آخره # ( وهو المنثور ولينوفر وياسمين ونحوه ) كالبان والزنبق لقول جابر لا يشمه ~~رواه الشافعي وكرهه ابن عمر قال أحمد # لأنه يتخذ للطيب كماء الورد # ( ولا فدية بإدهان ) ه ( بدهن غير مطيب كزيت وشيرج وسمن ) PageV02P430 ~~حتى في رأسه # لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله # رواه أحمد والترمذي وغيرهما من حديث ابن عمر مرفوعا ومن رواية فرقد ~~السبخي # وهو ضعيف عندهم # وذكره البخاري عن ابن عباس # ولعدم الدليل ( و ) للمحرم الأدهان ب ( دهن البان والساذج ) أي الخالي عن ~~الطيب # ( ونحوها في رأسه وبدنه ) لما تقدم ( فإن جلس عند عطار أو ) جلس ( في ~~موضع ليشم الطيب # فشمه مثل من قصد الكعبة حال تجميرها أو حمل عقدة فيها مسك ليجد ريحها # فدى ) إن شمه # نص عليه لأنه شمه قاصدا # أشبه ما لو باشره # ( فإن لم يقصد شمه كالجالس عند عطار لحاجة # وكداخل السوق ) لا لشم الطيب ( أو داخل الكعبة ليتبرك بها ومن يشتري طيبا ~~لا لنفسه أو للتجارة ولا يمسه فغير ممنوع ) لأنه لا يمكن الاحتراز منه ( ~~ولمشتريه حمله وتقليبه إذا لم يمسه ولو ظهر ريحه # لأنه لم يقصد الطيب ) ولم يستعمله ( وقليل الطيب وكثيره سواء ) للعمومات ~~( وإذا تطيب ناسيا أو عامدا لزمه إزالته بما أمكن من الماء وغيره من ~~المائعات ) لأن القصد الإزالة ( فإن لم يجد ) مائعا يزيل به الطيب ( ف ) ~~بإنه يزيله ( بما أمكنه من الجامدات # كحكه بخرقة وتراب وورق شجر ونحوه ) كحجر وخشب لأن الواجب إزالته حسب ~~الإمكان وقد فعل ms1054 # ( وله غسله بنفسه ولا شيء عليه لملاقاة الطيب بيده ) لأنه تدارك ( ~~والأفضل الاستعانة على غسله بحلال ) لئلا يباشره وتقدم أنه تقدم غسله على ~~غسل نجاسة وحدث # لكن إن قدر على قطع رائحته بغير الماء فعل وتوضأ بالماء # لأن المقصود من إزالة الطيب قطع رائحته # # | فصل ( السادس قتل صيد البر المأكول وذبحه ) # إجماعا لقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ~~@QE@ واصطياده لقوله تعالى @QB@ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما @QE@ ~~وأذاه ولو لم يقتله أو يجرحه في الاصطياد أو الأذى # ( وهو ) أي صيد البر ( ما كان وحشيا أصلا لا وصفا # لو تأهل وحشي ) كحمام وبط ( ضمنه ) اعتبارا بأصله PageV02P431 و ( لا ) ~~ضمان ( إن توحش أهلي ) من إبل أو بقر أو غيرهما # فلا يحرم قتله للأكل ولا جزاء فيه قال أحمد في بقرة صارت وحشية لا شيء ~~فيها # لأن الأصل فيها الإنسية # ( ويحرم ) قتل واصطياد متولد من المأكول وغيره تغليبا للتحريم # كما غلبوا تحريم أكله # ( ويفدى متولد من المأكول وغيره ) إذا قتله لتحريم قتله ( كمتولد بين ~~وحشي وأهلي ) فإنه يحرم قتله واصطياده لما تقدم # ويفدي تغليبا للحظر # ( و ) كذا المتولد ( بين وحشي وغير مأكول ) فيحرم قتله واصطياده لما تقدم # ( ويأتي حكم غير الوحشي ) وحكم غير المأكول ( كحمام وبط وحشيان وإن تأهلا ~~) اعتبارا بأصلهما # ( وبقر وجواميس أهلية # وإن توحشت ) لأن الأصل فيهما الإنسية وتقدم # ( فمن أتلف صيدا ) أو بعضه فعليه جزاؤه ( أو تلف ) الصيد ( في يده أو ) ~~تلف ( بعضه ) في يده ( بمباشرة ) لإتلافه ( أو سبب # ولو ) كان ( بجناية دابة ) هو ( متصرف فيها ) بأن كان راكبا أو سائقا أو ~~قائدا بخلاف ما لو انفلتت منه فأتلفته ( فعليه جزاؤه إن كان ) الإتلاف ( ~~بيدها أو فمها ) و ( لا ) يضمنه إن كان ب ( رجلها ) نفحا لا وطئا # كما يعلم من الغصب # ( ويأتي آخر جزاء الصيد ) أما كونه يضمنه بالجزاء إذا أتلفه فبالإجماع # لقوله تعالى @QB@ ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم @QE@ ~~وأما ضمانه إذا تلف في يده # فلأنه تلف تحت يد ms1055 عادية # أشبه ما لو أتلفه إذ الواجب إما إرساله أو رده على مالكه # وإما ضمان جزائه بالإتلاف والتلف فلأن جملته مضمونة فضمنت أبعاضه كالآدمي ~~والمال # ( ويحرم عليه ) أي المحرم ( الدلالة عليه ) أي الصيد ( والإشارة والإعانة ~~ولو بإعارة سلاح ليقتله ) أي الصيد ( أو ليذبحه به سواء كان معه ) أي ~~الصائد ( ما يقتله به أو لا أو يناوله سلاحه أو سوطه أو يدفع إليه فرسا لا ~~يقدر على أخذ الصيد إلا به ) لأنه وسيلة إلى الحرام فكان حراما كسائر ~~الوسائل # ولحديث أبي قتادة لما صاد الحمار الوحشي وأصحابه محرمون قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم هل أشار إليه إنسان منكم أو أمره بشيء قالوا لا # وفيه أبصروا حمارا وحشيا فلم يدلوني وأحبوا لو أني أبصرته # فالتفت فأبصرته ثم ركبت ونسيت السوط أو الرمح فقلت لهم ناولوني فقالوا لا ~~والله لا نعينك عليه بشيء إنا محرمون فتناولته فأخذته ثم أتيت الحمار من ~~وراء أكمة فعقرته فأتيت به أصحابي PageV02P432 فقال بعضهم كلوا # وقال بعضهم لا تأكلوا فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسألته فقال كلوه ~~وهو حلال متفق عليه # ولفظه للبخاري # ( ويضمنه بذلك ) أي يضمن المحرم الصيد بالدلالة عليه والإشارة إليه ~~والإعانة عليه بشيء مما تقدم # كما يضمن المودع بالدلالة # لكن لو دله # فكذبه فلا ضمان عليه # قاله في المبدع # ( ولا ضمان على دال ولا مشير بعد أن رآه من يريد صيده ) لأنه لم يكن سببا ~~في تلفه # ( وكذا لو وجد من المحرم عند رؤية الصيد ضحك أو استشراف ) نفس ( ففطن له ~~غيره ) أي غير المحرم فلا تحريم ولا ضمان # لما تقدم من حديث أبي قتادة ( وكذا لو أعاره آلة لغير الصيد فاستعملها ~~فيه ) أي الصيد ( لأن ذلك غير محرم ) فلا يترتب عليه ضمان # ( ولا تحرم دلالة على طيب ولباس ) لعدم ضمانهما بالسبب ولأنه لا يتعلق ~~بهما حكم يختص بالدال عليهما # بخلاف الدلالة على الصيد فإنه يتعلق بها حكم يختص بالدال # وهو تحريم الأكل منه ووجوب الجزاء إذا كان من دله المحرم حلالا # ( ولا ms1056 ) تحرم ( دلالة حلال محرم على صيد ) بغير الحرم # لأن صيد الحلال حلال فدلالته أولى # ( ويضمنه المحرم ) إذا قتله لقوله تعالى @QB@ ومن قتله منكم متعمدا فجزاء ~~مثل ما قتل من النعم @QE@ إلا أن يكون الصيد ( في الحرم فيشتركان ) أي ~~الحلال والمحرم # ( في الجزاء كالمحرمين ) لتحريم صيد الحرم على الحلال والمحرم # ( فإن اشترك في قتل صيد حلال ومحرم أو ) اشترك فيه ( سبع ومحرم في الحل ) ~~متعلق باشتراك ( فعلى المحرم الجزاء جميعه ) لأنه اجتمع موجب ومسقط # فغلب الإيجاب كما لو قتل صيدا بعضه في الحرم # وقال القاضي في المجرد مقتضى الفقه عندي أنه يلزمه نصف الجزاء # وقاسه على مشاركة من لا ضمان عليه في إتلاف النفوس والأموال والفرق واضح ~~إذ الإذن هناك منتف وههنا موجود # نعم إن قصد المحل إعانة المحرم ومساعدته على قتل الصيد # توجه ما قاله القاضي فإنه يكره له ذلك أو يحرم عليه # كما إذا باع من لا جمعة عليه لمن عليه الجمعة بعد النداء # قاله في القواعد الفقهية في التاسعة والعشرين # ( ثم إن كان جرح أحدهما ) أي الحلال والمحرم ( قبل صاحبه والسابق ) ~~بالجرح ( الحلال أو السبع فعلى المحرم جزاؤه مجروحا ) اعتبارا بحال جنايته ~~عليه # لأنه وقت الضمان ( وإن PageV02P433 سبقه المحرم ) فجرحه ( وقتله أحدهما ) ~~أي الحلال أو السبع ( فعلى المحرم أرش جرحه ) فقط لأنه لم يوجد منه سوى ~~الجرح # ( وإن كان جرحهما في حالة واحدة أو جرحاه ) أحدهما بعد الآخر # ( ومات منهما فالجزاء كله على المحرم ) تغليبا للوجوب # كما سبق # وإن جرحه محرم ثم قتله محرم # فعلى الأول أرش جرحه وعلى الثاني تتمة الجزاء # ( وإذا دل محرم محرما على صيد ثم دل الآخر محرما آخر ) ثم ( كذلك إلى ~~عشرة فقتله العاشر # فالجزاء على جميعهم ) لاشتراكهم في الإثم والتسبب # ( وإن قتله الأول فلا شيء ) على غيره # لأن الغير لم يقتل ولم يتسبب في القتل # ( ولو دل حلال حلالا على صيد في الحرم # فكدلالة محرم محرما عليه ) أي على الصيد فيكون جزاؤه بينهما # نص عليه ( وإن ) نصب حلال ( شبكة ونحوها ) كفخ ( ثم ms1057 أحرم ) # لم يضمن ما تلف بذلك ما لم يكن حيلة ( أو أحرم ثم حفر بئرا بحق ك ) ان ~~حفرها في ( داره ونحوها ) من ملكه أوموات ( أو ) حفر البئر ( للمسلمين ~~بطريق واسع # لم يضمن ما تلف بذلك ) لعدم تحريمه ( ما لم يكن حيلة ) على الاصطياد فإن ~~كان حيلة ضمن لأن الله تعالى عاقب اليهود على نصب الشبك يوم الجمع وأخذ ما ~~سقط فيها يوم الأحد # وهذا في معناه وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما ينسخه # ( وإلا ) أي وإن لم يكن حفر البئر بحق كحفرها بطريق ضيق ونحوه ( ضمن ) ما ~~تلف بها من الصيد ( كالآدمي إذا تلف في هذه المسألة ) # قال ابن عقيل لو باع فخا أو شبكة منصوبتين # فوقع فيهما صيد في الحرم أو مملوكا للغير # لم يسقط عنه ضمانه # ذكره عنه في القواعد الفقهية ( ويحرم على المحرم أكل صيد صاده ) هو أو ~~غيره من المحرمين # ( أو ذبحه أو دل عليه حلالا أو أعانه عليه أو أشار إليه ) لما تقدم في ~~حديث أبي قتادة من قول النبي صلى الله عليه وسلم هل منكم أحد أمره أن يحمل ~~عليه أو أشار إليه قالوا لا # قال كلوا ما بقي من لحمها متفق عليه # ( وكذا ) يحرم على المحرم ( أكل ما صيد لأجله ) نقله الجماعة لما في ~~الصحيحين من حديث الصعب بن جثامة أنه أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم حمارا ~~وحشيا فرده عليه # فلما رأى ما في وجهه قال إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم وروى الشافعي ~~وأحمد من حديث جابر مرفوعا لحم الصيد للمحرم حلال ما لم تصيدوه أو يصاد لكم ~~فيه المطلب بن حنطب # قال الترمذي لا يعرف PageV02P434 له سماع من جابر وعن عثمان أنه أتي بلحم ~~صيد فقال لأصحابه كلوا فقالوا ألا تأكل أنت فقال أني لست كهيئتكم إنما صيد ~~لأجلي رواه مالك والشافعي # ( وعليه ) أي المحرم ( الجزاء إن أكله ) أي ما صيد لأجله # لأنه إتلاف منع منه بسبب الإحرام # فوجب عليه به الجزاء كقتل ms1058 الصيد # بخلاف قتل المحرم صيدا # ثم يأكله # فإنه يضمنه لقتله لا لأكله # نص عليه # لأنه مضمون بالجزاء # فلم يتكرر كإتلافه بغير أكله وكصيد الحرم إذا قتله حلال وأكله # ولأنه ميتة وهي لا تضمن # ولهذا لا يضمنه بأكله محرم غيره # ( وإن أكل ) المحرم ( بعضه ) أي بعض ما صيد لأجله ( ضمنه بمثله من اللحم ~~) من النعم ( كضمان أصله ) لو أكله كله ( بمثله من النعم ) # والفرع يتبع الأصل ( ولا مشقة فيه ) أي في ضمان البعض بمثله من اللحم ( ~~لجواز عدوله ) أي المحرم ( إلى عدله ) أي البعض ( من طعام أو صوم ) فلا ~~يفضي إلى التشقيص # ( ولا يحرم عليه ) أي المحرم ( أكل غيره ) أي غير ما صيد أو ذبح له إذا ~~لم يدل ونحوه عليه لما تقدم # ( فلو ذبح محل صيدا لغيره من المحرمين حرم على المذبوح له ) لما سبق ( لا ~~) يحرم ( على غيره من المحرمين ) لما مر # ( وما حرم على المحرم لدلالة أو إعانة صياد له ) أو ذبح له ( لا يحرم على ~~محرم غيره ) أي غير الدال أو المعين أو الذي صيد أو ذبح له ( كحلال ) أي ~~كما لا يحرم على الحلال # ( وإن قتل المحرم صيدا ثم أكله # ضمنه قتله لا لأكله # لأنه ميتة يحرم أكله على جميع الناس ) # والميتة غير متمولة فلا تضمن # ( وكذا إن حرم ) صيد ( عليه ) أي على المحرم ( بالدلالة أو الإعانة عليه ~~أو الإشارة ) إليه ( فأكل منه لم يضمن ) ما أكله ( للآكل ) بل للسبب من ~~الدلالة ونحوها # لأنه مضمون بالسبب # فلم يتكرر ضمانه كما تقدم ( وبيض الصيد ولبنه مثله فيما سبق ) لأنه كجزئه # ( ويحرم تنفير الصيد ) لأنه إيذاء وكصيد الحرم ( فإن نفره فتلف أو نقص في ~~حال نفوره ضمن ) التالف بمثله أو قيمته # وما نقص بأرشه لتسببه فيه # ( وإن أتلف ) المحرم ( بيضه ) أي الصيد ( ولو ) كان إتلافه ( بنقله ) من ~~مكانه ( فجعله تحت صيد آخر ) أو لا ( أو ترك مع بيضه بيضا آخر ) فنفر ( أو ~~) جعل مع بيضه ( شيئا فنفر ) الصيد ( عن بيضه حتى فسد ) البيض ( ضمنه ~~بقيمته مكانه ) لقول ابن ms1059 عباس في بيض النعام قيمته # ولأن البيض لا مثل له فتجب فيه القيمة كصغار الطير # وإطلاق الثمن في خبر PageV02P435 أبي هريرة مرفوعا في بيض النعام ثمنه ~~رواه ابن ماجه يدل على ذلك إذ غالب الأشياء يعدل ثمنها قيمتها # ( وكلبنه ) فيضمن بقيمته # لأنه لا مثل له من بهيمة الأنعام # و ( لا ) يضمن البيض ( المذر و ) لا ( ما فيه فرخ ميت ) لأنه لا قيمة له # ( سوى بيض النعام # فإن لقشره قيمة فيضمنه ) بقيمته # وإن كان مذرا أو فيه فرخ ميت # ( وإن باض على فراشه أو متاعه ) صيد ( فنقله ) أي البيض ( برفق ففسد ) ~~البيض بنقله # ( فكجراد تفرش في طريقه ) فيضمنه على ما يأتي # لأنه أتلفه لمنفعته ( وإن كسر بيضه فخرج منها فرخ فعاش فلا شيء عليه ) ~~وقال ابن عقيل يحتمل أن يضمنه إلا أن يحفظه إلى أن ينهض ويطير ويحتمل عدمه # لأنه لم يجعله غير ممتنع كما لو أمسك طائرا أعرج ثم تركه # ( وإن مات ) بعد خروجه ( ففيه ما في صغار أولاد المتلف بيضه # ففي فرخ الحمام صغير أولاد الغنم # وفي فرخ النعامة حوار ) بضم الحاء المهملة أي صغير أولاد الإبل # ( وفيما عداهما قيمته ) لأن غيرهما من الطيور يضمن بقيمته # ( ولا يحل لمحرم أكل بيض الصيد إذا كسره هو ) أي الآكل ( أو محرم غيره ) ~~لأنه جزء من الصيد # أشبه سائر أجزائه # وكذا شرب لبنه # ( ويحل ) بيض الصيد الذي كسره محرم ولبنه الذي حلبه محرم ( للحلال ) لأن ~~حله على المحل لا يتوقف على الكسر أو الحلب # ولا يعتبر لواحد منهما أهلية الفاعل # فلو كسره حلبه مجوسي أو بغير تسمية حل # ( وإن كسره ) أي بيض الصيد وكذا لو حلب لبنه ( حلال فكلحم صيد إن كان ~~أخذه لأجل المحرم لم يبح ) للمحرم ( أكله ) كالصيد الذي ذبح لأجله ( وإلا ) ~~أي وإن لم يكن الحلال أخذه لأجل المحرم ( أبيح ) للمحرم كصيد ذبحه حلال لا ~~لقصد المحرم # ( ولو كان الصيد مملوكا ) وأتلفه المحرم أو تلف بيده أو بيضه أو لبنه ( ~~ضمنه جزاء ) لمساكين الحرم ( وقيمته ) لمالكه # لأنهما سببان مختلفان ms1060 # ( ولا يملك ) المحرم ( الصيد ابتداء بشراء ولو بوكيله ولا باتهاب ولا ~~باصطياد ) لخبر الصعب السابق # فليس محلا للتمليك له # لأن الله حرمه عليه كالخمر # ( فإن أخذه ) أي الصيد محرم ( بأحد هذه الأسباب ) أي الشراء والاتهاب ~~والاصطياد ( ثم تلف ) الصيد ( فعليه ) أي المحرم الآخذ له ( جزاؤه ) لما ~~تقدم من الآية # ( وإن كان ) الصيد ( مبيعا ) وتلف بيد المحرم المشتري ( فعليه القيمة ~~لمالكه ) لأنه مقبوض ببيع فاسد فيضمنه كصحيحه # ( و ) عليه ( الجزاء ) لمساكين الحرم # لعموم @QB@ ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم @QE@ ~~PageV02P436 # ( وإن أخذه ) أي الصيد محرم ( رهنا ) لم يصح # وإن تلف في يده ( فعليه الجزاء فقط ) لمساكين الحرم لما سبق # ولا يضمنه لمالكه # لأن صحيح الرهن لا ضمان فيه # ففاسده كذلك # ( وإن لم يتلف ) الصيد الذي أخذه المحرم بشراء أو اتهاب أو ارتهان ( ~~فعليه رده إلى مالكه ) لفساد العقد وعدوان يده # ( فإن أرسله ) أي الصيد المحرم القابض له ( فعليه ضمانه لمالكه ) لأنه ~~أحال بينه وبينه # ( ولا جزاء ) فيه لأنه لم يتلفه # ( وعليه ) أي المحرم المشتري للصيد ( رد ) الصيد ( المبيع أيضا ) لمالكه ~~لفساد العقد # ( ولا يسترد ) المحرم ( الصيد الذي باعه وهو حلال بخيار ) مجلس أو شرط ( ~~ولا عيب في ثمنه ) المعين ( ولا غير ذلك ) كالاختلاف في الثمن والتقايل ~~لأنه ابتداء تملك # وهو ممنوع منه # ( وإن رده ) أي الصيد ( المشتري عليه ) أي على البائع المحرم ( بعيب ) في ~~الصيد ( أو خيار فله ) أي المشتري ( ذلك ) لقيام سبب الرد # ( ثم لا يدخل في ملك المحرم ) لعدم أهليته لتملكه # وعلى هذا يكون أحق به فيملكه إذا حل كالعصير يتخمر ثم يتخلل ( ويلزمه ) ~~أي المحرم ( إرساله ) أي الصيد لئلا تثبت يده المشاهدة عليه # ( ويملك ) المحرم ( الصيد بإرث ) لأنه أقوى من غيره ولا فعل منه بدليل ~~أنه يدخل في ملك الصبي والمجنون # ويملك به الكافر العبد المسلم # فجرى مجرى الاستدامة ومثله لو أصدق امرأته صيدا وهو حلال ثم طلقها قبل ~~الدخول وهو محرم عاد نصفه إليه قهرا كما يأتي في الصداق # ومثله لو ارتد ونحوه قبل ms1061 الدخول # فيعود إليه كله # ( وإن أمسك ) المحرم ( صيدا حتى تحلل ) من إحرامه ( لزمه إرساله ) لعدوان ~~يده عليه ( فإن تلف ) الصيد قبل إرساله ( أو ذبحه ) بعد تحلله ( أو أمسك ) ~~محرم أو حلال ( صيد حرم وخرج به إلى الحل ) ضمنه # لأنه تلف بسبب كان في الإحرام أو الحرم # ( أو ذبح محل صيد حرم ) مكة ( ضمنه ) لما يأتي # ( وكان ) الصيد ( ميتة ) في الصور المتقدمة # لأنه صيد يلزمه ضمانه فلم يبح بذبحه # كحالة الإحرام # ( وإن أحرم ) وفي يده صيد ( أو دخل الحرم ) المكي أو المدني ( بصيد لم ~~يزل ملكه عنه فيرده من أخذه ) لاستدامة ملكه عليه # ( ويضمنه من قتله ) كسائر الأموال المحترمة ( ويلزمه ) أي من أحرم وفي ~~يده صيد أو دخل الحرم المكي وفي يده صيد # ( إرساله في موضع يمتنع فيه ) لأن في عدم ذلك إمساكا للصيد # فلم يجز كحالة الابتداء بدليل اليمين # ( و ) يلزمه ( إزالة يده المشاهدة عنه مثل ما إذا كان في قبضته أو رحله ~~أو خيمته أو قفصه أو ) كان ( مربوطا بحبل معه ونحوه ) PageV02P437 لما سبق ~~( دون يده الحكمية ) فلا يلزمه إزالتها ( مثل أن يكون ) الصيد ( في بيته أو ~~بلده أو يد نائبه ) الحلال ( في غير مكانه ) # لأنه لم يفعل في الصيد فعلا # فلم يلزمه شيء كما لو كان في ملك غيره # وعكس هذا إذا كان في يده المشاهدة # لأنه فعل الإمساك # ( ولا يضمنه ) إذا تلف بيده الحكمية # لأنه لا تلزمه إزالتها ولم يوجد منه سبب في تلفه # ( وله ) أي المحرم ( نقل الملك فيه ) أي في الصيد الذي بيده الحكمية ببيع ~~وغيره كسائر أملاكه # ( ومن غصبه ) أي الصيد ( لزمه رده ) إلى مالكه لاستمرار ملكه عليه ( فلو ~~تلف ) الصيد ( في يده ) أي المحرم ( المشاهدة قبل التمكن من إرساله ) بأن ~~نفره ليذهب فلم يذهب # ( لم يضمنه ) لعدم ما يقتضيه من تعد وتقصيرا وإلا أي وإن تمكن من إرساله ~~فلم يرسله ضمنه لأنه تلف تحت يده العادية فلزمه الضمان كمال الآدمي # ( وإن أرسله ) أي الصيد ( إنسان من يده ) أي المحرم ( المشاهدة قهرا لم ~~يضمنه ms1062 ) # لأنه فعل ما يتعين على المحرم فعله في هذه العين خاصة كالمعضوب # ولأن اليد قد زال حكمها وحرمتها # فلو أمسكه حتى تحلل فملكه باق عليه # واعتبره في المغني والشرح كعصير تخمر ثم تخلل قبل إراقته # وفي الكافي وجزم به الرعاية يرسله بعد حله كما لو صاده # ( ومن أمسك صيدا في الحل # فأدخله الحرم ) لزمه إرساله لأنه صار صيدا حرم بحلوله فيه # ( أو أمسكه في الحرم فأخرجه إلى الحل لزمه ) إرساله اعتبارا بحال السبب # ( فإن تلف في يده ضمنه ) كصيد الحل في حق المحرم إذا أمسكه حتى تحلل # ( وإن قتل صيدا صائلا عليه دفعا عن نفسه خشية تلفها أو ) خشية ( مضرة ~~كجرحه أو إتلاف ما له أو بعض حيواناته ) لم يضمنه لأنه قتله لدفع شره # فلم يضمنه كآدمي مع أن الشارع أذن في قتل الفواسق لدفع أذى متوهم # فالمحقق أولى # ( أو تلف ) الصيد ( ب ) سبب ( تخليصه من سبع أو شبكة ونحوها ليطلقه أو ~~أخذه ) أي الصيد محرم ( ليخلص من رجله خيطا أو نحوه فتلف بذلك لم يضمنه ) # لأنه فعل أبيح لحاجة الحيوان فلم يضمنه كمداواة الولي موليه # ( ولو أخذه ) أي الصيد محرم ( ليداويه ف ) هو ( وديعة ) عنده فلا ضمان ~~عليه إن تلف بلا تعد ولا تفريط # لأنه محسن # ( وله ) أي المحرم ( أخذ ما لا يضره ) أي الصيد ( كيد ) ونحوها ( متآكلة ~~) لأنه لمصلحة الحيوان # فإن مات بذلك لم يضمنه ( وإن أزمنه ) أي المحرم الصيد ( ف ) عليه ( جزاؤه ~~) لأنه كتالف وكجرح يتقين به موته # ( ولا تأثير لحرم ولا إحرام في تحريم حيوان إنسي ) إجماعا ( كبهيمة ~~الأنعام والخيل والدجاج ) بتثليث الدال # لأنه ليس بصيد والمحرم إنما هو الصيد # بدليل أنه صلى الله عليه وسلم كان يتقرب إلى الله بذبح الهدايا في إحرامه ~~وقال أفضل الحج العج والثج قال PageV02P438 في الشرح حديث غريب # والعج رفع الصوت بالتلبية # والثج إسالة الدماء بالذبح والنحر # ( ولا ) تأثير لحرم ولا إحرام ( في محرم الأكل غير المتولد ) بين مأكول ~~وغيره وتغليبا للحظر كما تقدم # وهو ثلاثة أقسام # الأول ما أشار ms1063 إليه بقوله ( كالفواسق وهي الحدأة ) بالهمز بوزن عنبة ~~والجمع حداء بحذف الهاء وحدآن أيضا مثل غزلان قاله في حاشيته # ( والغراب الأبقع وغراب البين والفأرة والحية والعقرب والكلب العقور ) ~~لحديث عائشة قالت أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتل خمس فواسق في الحرم ~~الحدأة والغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور # وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خمس من الدواب ليس على ~~المحرم جناح في قتلهن وذكر مثله متفق عليه # وفي بعض ألفاظ الحديث الحية بدل العقرب # وما يباح أكله من الغربان لا يباح قتله لأنه من الصيد # ( بل يستحب قتلها ) أي المذكورات لحديث عائشة والمراد في الجملة # ويأتي في الصيد أن الكلب العقور يجب قتله # ( و ) القسم الثاني ما أشار إليه بقوله ويستحب أيضا ( قتل كل ما كان طبعه ~~الأذى وإن لم يوجد منه أذى ) قياسا على ما تقدم ( كالأسد والنمر والذئب ~~والفهد وما في معناه ) مما فيه أذى للناس في أنفسهم وأموالهم ( والبازي ~~والصقر والشاهين والعقاب والحشرات المؤذية ) كالحية والعقرب ( والزنبور ~~والبق والبعوض والبراغيث ) والطبوع قاله في المستوعب # ( و ) القسم الثالث ما لا يؤذي بطبعه ( كالرخم والبوم والديدان ) فلا ~~تأثير للحرم ولا للإحرام فيه ( ولا جزاء في ذلك ) لأن الله تعالى إنما أوجب ~~الجزاء في الصيد وليس شيء من ذلك بصيد # قال في المبدع ويجوز قتله # وقيل يكره # وجزم به في المحرر وغيره وقيل يحرم انتهى # وكلام المصنف يوهم أنه يستحب قتله # وفيه ما علمت # قال في الآداب ويكره قتل النمل إلا من أذية شديدة فإنه يجوز قتلهن # وقتل القمل بغير النار ويكره قتلهما بالنار # ويكره قتل الضفادع ذكر ذلك في المستوعب # وفي الرعاية يكره قتل ما لا يضر من نمل ونحوه وهدهد وصرد # ويجوز تدخين الزنابير وتشميس القز # ولا يقتل بنار نمل ولا قمل ولا برغوث ولا غيرها ولا يقتل ضفدع بحال # قال وظاهره التحريم # وقال صاحب النظم إلا أنه يحرم إحراق كل ذي روح بالنار # وإنه يجوز إحراق ما يؤذيه بلا كراهة # إذا PageV02P439 لم يزل ms1064 ضرره دون مشقة غالبة إلا بالنار # وقال إنه سأل عما ترجح عند الشيخ شمس الدين صاحب الشرح فقال ما هو ببعيد # ( ولا بأس أن يقرد بعيره وهو نزع القراد عنه ) روي عن ابن عمر وابن عباس ~~كسائر المؤذي # ( ويحرم على المحرم لا على الحلال ولو في الحرم ) قال في المبدع بغير ~~خلاف # لأنه إنما حرم في حق المحرم لما فيه من الرفاهية فأبيح في الحرم كغيره # ( قتل قمل ) لأنه يترفه بإزالته كإزالة الشعر ( و ) قتل ( صئبانه ) لأنه ~~بيضه ( من رأسه وبدنه ) وباطن ثوبه # ويجوز من ظاهره # قاله القاضي وابن عقيل # وظاهر كلام الموفق وصاحب المنتهى وغيرهما للعموم # ( ولو ) كان قتله للقمل وصئبانه ( بزئبق ونحوه ) فيحرم في الإحرام فقط # ( وكذا رميه ) لما فيه من الترفه # ( ولا جزاء فيه ) أي القمل وصئبانه إذا قتله أو رماه لأنه ليس بصيد # ولا قيمة له أشبه البعوض والبراغيث # ( ولا يحرم ) بالإحرام ( صيد البحر والأنهار والآبار والعيون ولو كان مما ~~يعيش في البر والبحر كالسلحفاة والسرطان ونحوهما ) لقوله تعالى @QB@ أحل ~~لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة @QE@ # ( إلا في الحرم # ولو للحلال ) كصيد من آبار الحرم وبرك مائه لأنه حرمي # أشبه صيد الحرم # ولأن حرمة الصيد للمكان فلا فرق ( وطير الماء ) بري # لأنه يفرخ ويبيض فيه # فيضمن بقيمته # ( والجراد من صيد البر فيضمن ) لأنه طير بري # أشبه العصافير ( بقيمته ) في مكانه # لأنه متلف غير مثلي # وعنه يتصدق بتمرة عن جرادة وروي عن ابن عمر # ( فإن انفرش ) الجراد ( في طريقه فقتله بمشية أو أتلف بيض طير لحاجة ~~كالمشي ) عليه ( فعليه جزاؤه ) لأنه أتلفه لمنفعته # أشبه ما لو اضطر إلى أكله بخلاف ما لو وقع من شجر على عين إنسان فدفعها ~~فانكسرت فلا ضمان عليه # وكذا لو أشرفت سفينة على الغرق فألفى متابع غيره فخشي عليه أن يهلكه ~~فدفعه فوقع في الماء لم يضمنه # ( وإذا ذبح المحرم الصيد وكان مضطرا فله أكله ) لقوله تعالى @QB@ ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ # ( ولمن به مثل ضرورته ) أي ضرورة الذبح ( لحاجة الآكل ms1065 ) لماتقدم ( وهو ) ~~أي ما ذبحه المحرم من الصيد ( ميتة ) لعدم أهلية المزكي للزكاة ( في حق ~~غيره ) أي المضطر # قال في المبدع فإذا ذبحه كان ميتة # ذكره القاضي PageV02P440 واحتج بقول أحمد كل ما صاده المحرم أو قتله ~~فإنما هو قتله # قال في الفروع ويتوجه حله لحل فعله انتهى # وكلام المصنف كالمنتهي يقتضي أنه ميتة في حق غير المضطر # ومذكي في حق المضطر # فيكون نجسا طاهرا بالنسبة إليهما # وفيه نظر # ( ويقدم ) المحرم المضطر ( عليه ) أي على الصيد ( الميتة ) لأنه لا جزاء ~~فيها # ( ويأتي في ) كتاب ( الأطعمة # وإن احتاج ) المحرم ( إلى فعل محظور فله فعله # وعليه الفداء ) لأن كعب بن عجرة لما احتاج إلى الحلق أباحه الشارع له ~~وأوجب عليه الفدية # والباقي في معناه # ولأن أكل الصيد إتلاف # فوجب ضمانه # كما لو اضطره إلى طعام غيره # # | فصل السابع عقد النكاح # فلا يتزوج ) المحرم # ( ولا يزوج غيره بولاية ولا وكالة ولا يقبل له ) أي للمحرم ( النكاح ~~وكيله الحلال # ولا تزوج المحرمة # والنكاح في ذلك كله باطل # تعمده أو لا ) لما روى مسلم عن عثمان مرفوعا لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا ~~يخطب وعن ابن عمر أنه كان يقول لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب على نفسه ~~ولا على غيره رواه الشافعي ورفعه الدارقطني # وأجازه ابن عباس لروايته أنه صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم ~~متفق عليه # ولأحمد والنسائي وهما محرمان # ولأنه عقد يملك به الاستمتاع فلم يحرمه الإحرام # كشراء الإماء # وجوابه ما روى مسلم عن يزيد بن الأصم عن ميمونة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم تزوجها وهو حلال قال وكانت خالتي وخالة ابن عباس # ولأبي داود وتزوجني ونحن حلالان بسرف # وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة حلالا # وبنى بها حلالا وكنت الرسول بينهما إسناده جيد رواه أحمد والترمذي وحسنه # وقال ابن المسيب إن ابن عباس وهم # وقال أيضا أوهم # رواهما الشافعي أي ذهب وهمه ms1066 إلى ذلك # وللبخاري وأبي داود هذا المعنى عن ابن عباس # قاله في الفروع وهذا يدل على أن حديث ابن عباس خطأ # وكذا نقل أبو PageV02P441 الحارث عن أحمد أنه خطأ # ثم قصة ميمونة مختلفة # كما سبق فيتعارض ذلك # وما سبق لا معارض له # ثم رواية الحل أولى # لأنها أكثر # وفيها صاحب القصة والسفير فيها # ولا مطعن فيها # يوافقها ما سبق # وفيها زيادة مع صغر ابن عباس إذن # ويمكن الجمع بأنه أظهر تزويجها وهو محرم أو فعله خاص به صلى الله عليه ~~وسلم فعلى هذا يكون من خصائصه # فلهذا قال تبعا للتنقيح كالمنتهي ( إلا في حق النبي صلى الله عليه وسلم ) ~~فلا يكون محظورا بخلاف أمته لما تقدم # وروى مالك والشافعي أن رجلا تزوج امرأة وهو محرم # فرد عمر نكاحه # وعن علي وزيد معناه # رواهما أبو بكر النيسابوري ولأن الإحرام يمنع الوطء ودواعيه # فمنع عقد النكاح كالعدة # ( والاعتبار بحالة العقد ) أي عقد النكاح لا بحالة الوكالة ( فلو وكل ~~محرم حلالا ) في عقد النكاح ( فعقده بعد حله ) من إحرامه ( صح ) عقده ~~لوقوعه حال حل الوكيل والموكل # ( ولو وكل حلال حلالا فعقده ) الوكيل ( بعد أن أحرم ) هو أو موكله فيه ( ~~لم يصح ) العقد # لما تقدم # ( ولو وكله ) أي الحلال ( ثم أحرم ) الموكل ( لم ينعزل وكيله ) بإحرامه ( ~~فإذا أحل ) الموكل ( كان لوكيله عقده ) لزوال المانع ( ولو وكل حلال حلالا ~~) في عقد النكاح ( فعقده وأحرم الموكل # فقالت الزوجة وقع في الإحرام وقال الزوج ) وقع ( قبله # فالقول قوله ) أي الزوج # لأنه يدعي صحة العقد وهي الظاهر # ( وإن كان بالعكس ) بأن قالت الزوجة وقع قبل الإحرام وقال الزوج في ~~الإحرام ( ف ) القول ( قوله أيضا ) لأنه يملك فسخه فقبل إقراره به # ( ولها نصف الصداق ) لأن قوله لا يقبل عليها في إسقاطه لأنه خلاف الظاهر # ( ويصح ) النكاح ( مع جهلهما ) أي الزوجين ( وقوعه ) أي وقوع النكاح هل ~~كان قبل الإحرام أو فيه لأن الظاهر من العقود الصحة # وإن قال تزوجتك وقد حللت وقالت بل كنت محرمة # صدق وتصدق هي في نظيرتها ms1067 # في العدة ( وإن أحرم الإمام الأعظم # لم يجز أن يتزوج ) لنفسه ولا لغيره بالولاية العامة ولا الخاصة # لعموم ما سبق # ( ولا ) أن ( يزوج أقاربه ) بالولاية الخاصة ( ولا ) أن يزوج ( غيرهم ) ~~ممن لا ولي له ( بالولاية العامة ) كالخاصة ( و ) يجوز أن ( يزوج خلفاؤه ) ~~من لا ولي له أو لها # لأنه يجوز بولاية الحكم ما لا يجوز بولاية النسب بدليل تزويج الكافرة # وأما وكلاؤه في تزويج نحو بنته فلا لما سبق # ( وإن أحرم نائبه فكهو ) أي فكإحرام الإمام # فلا يجوز له أن يتزوج PageV02P442 ولا أن يزوج أقاربه ولا غيرهم بالولاية ~~العامة ويزوج نوابه # ( وتكره خطبة محرم ) بكسر الخاء # ( امرأة على نفسه وعلى غيره وخطبة محل محرمة كخطبة عقده ) بضم الخاء أي ~~عقد النكاح # لما تقدم في حديث عثمان ولا يخطب # ( و ) يكره ( حضوره ) أي المحرم ( وشهادته فيه ) أي في النكاح # نقل حنبل لا يخطب # قال معناه لا يشهد النكاح وما روي فيه ولا يشهد فلا يصح # ( وتباح الرجعة للمحرم # وتصح ) لأنها إمساك ولأنها مباحة قبل الرجعة # فلا إحلال ( كشراء أمة لوطء وغيره ) لورود عقد النكاح على منفعة البضع ~~خاصة # بخلاف شراء الأمة # ولذلك لم يصح نكاح المجوسية # ولا الأخت من الرضاع ونحوها # وصح شراؤها # ( ويصح اختيار من أسلم على أكثر من أربع نسوة لبعضهن في حال الإحرام ) ~~لأنه إمساك واستدامة # لا ابتداء النكاح كالرجعة وأولى # ( ولا فدية عليه في شيء من ذلك كله ) أي جميع ما تقدم من صور النكاح لأنه ~~عقد فسد لأجل الإحرام # فلم تجب به فدية ( كشراء الصيد ) ولا فرق فيه بين الإحرام الصحيح والفاسد # قاله في الشرح # # | فصل ( الثامن الجماع في فرج أصلي ) # لقوله تعالى @QB@ فمن فرض فيهن الحج فلا رفث @QE@ قال ابن عباس هو الجماع ~~بدليل قوله تعالى @QB@ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم @QE@ يعني ~~الجماع ( قبلا كان ) الفرج ( أو دبرا من آدمي أو غيره ) حي أو ميت لوجوب ~~الحد والغسل # ( فمن فعل ذلك ) أي جامع في فرج أصلي ( قبل التحلل الأول ولو بعد الوقوف ~~) بعرفة ms1068 نقله الجماعة عن أحمد خلافا لأبي حنيفة # ( فسد نسكهما ) حكى ابن المنذر إجماع العلماء أنه لا يفسد النسك إلا به # وفي الموطأ بلغني أن عمر وعليا وأبا هريرة سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو ~~محرم # فقالوا ينفذان لوجههما حتى يقضيا حجهما ثم عليهما حج من قابل والهدي ولم ~~يعرف لهم مخالف # ( ولو ) كان المجامع ( ساهيا أو جاهلا أو مكرها نصا أو نائمة ) نقله ~~الجماعة لأن PageV02P443 من تقدم من الصحابة قضوا بفساد النسك ولم يستفصلوا ~~( ويجب به ) أي بالجماع قبل التحلل الأول في الحج ( بدنة ) # لقول ابن عباس اهد ناقة ولتهد ناقة # ( ولا يفسد ) الإحرام ( ب ) شيء من المحظورات ( غير الجماع ) لعدم النص ~~فيه والإجماع ( وعليهما ) أي الواطىء والموطوءة ( المضي في فاسده # وحكمه ) أي الإحرام الذي أفسده بالجماع ( حكم الإحرام الصحيح فيفعل بعد ~~الإفساد كما كان يفعل قبله من الوقوف وغيره ويجتنب ما يجتنب قبله ) أي ~~الفساد ( من الوطء وغيره وعليه الفدية إذا فعل محظورا بعده ) لما روى ~~الدارقطني بإسناد جيد إلى عمرو بن شعيب عن أبيه أن رجلا أتى عبد الله بن ~~عمرو فسأله عن محرم وقع بامرأته فأشار إلى عبد الله بن عمر فقال اذهب إلى ~~ذلك واسأله # قال شعيب فلم يعرفه الرجل فذهبت معه # فسأل ابن عمر فقال بطل حجك # فقال الرجل أفأقعد قال لا بل تخرج مع الناس وتصنع ما يصنعون فإذا أدركت ~~قابلا فحج وأهد # فرجع إلى عبد الله بن عمرو فأخبره # ثم قال اذهب إلى ابن عباس فاسأله قال شعيب فذهبت معه فسأله # فقال له مثل ما قال ابن عمر # فرجع إلى عبد الله بن عمرو فأخبره ثم قال ما تقول أنت قال أقول مثل ما ~~قالا ورواه الأثرم # وزاد وحل إذا حلوا فإذا كان العام المقبل فاحجج أنت وامرأتك وأهديا # فإن لم تجدا فصوما ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتما # وعمرو بن شعيب حديثه حسن # قال البخاري رأيت عليا وأحمد والحميدي وإسحاق يحتجون به # قيل له فمن تكلم فيه ماذا يقول قال يقولون ms1069 أكثر عمرو بن شعيب ونحو هذا ( ~~و ) عليهما ( القضاء على الفور # ولو نذرا أو نفلا ) لأنه لزم بالدخول فيه # ولأن من تقدم من الصحابة لم يستفصلوا ( إن كانا ) أي الواطيء والموطوأة ( ~~مكلفين ) لأنهما لا عذر لهما في التأخير مع القدرة على القضاء # ( وإلا ) أي وإن لم يكونا مكلفين حال الإفساد قضياه ( بعده ) أي بعد ~~التكليف ( بعد حجة الإسلام ) وتقدم ( على الفور ) حيث لا عذر في التأخير # وتقدم حكم ما لو بلغ في الحجة الفاسدة في أوائل كتاب الحج # ( ويصح قضاء عبد في رقه ) وكذا قضاء أمة في رقها # لتكليفهما ( وتقدم حكم إفساد حجه ) أي القن ( و ) حكم إفساد ( حج الصبي ) ~~في أوائل كتاب الحج # ويكون إحرام الواطيء والموطوأة في PageV02P444 القضاء ( من حيث أحرما أو ~~لا من الميقات أو قبله ) لأن الحرمات قصاص بخلاف المحصر إذا قضي لا يلزمه ~~الإحرام إلا من الميقات نص عليه # لأن المحصر فيه لم يلزمه إتمامه # وذكره في القواعد الفقهية في الحادية والثلاثين # ( وإلا ) أي وإن لم يكونا أحرما قبل الميقات ( لزمهما ) الإحرام ( من ~~الميقات ) لأنه لا يحل تجاوزه بلا إحرام # ( وإن أفسد القضاء قضي الواجب لا القضاء ) كالصوم والصلاة # ولأن الواجب لا يزداد بفواته # وإنما يبقى ما كان واجبا في الذمة على ما كان عليه # ( ونفقة المرأة في القضاء عليها إن طاوعت ) لقول ابن عمر أهديا هديا أضاف ~~الفعل إليهما # وقول ابن عباس أهد ناقة ولتهد ناقة ولأنها بمطاوعتها أفسدت نسكها # فكانت النفقة عليها كالرجل # ( وإن أكرهت ) المرأة ( ف ) النفقة ( على الزوج ) لأنه المفسد لنسكها # فكانت عليه نفقتها كنفقة نسكه ( وتستحب تفرقتهما في القضاء من الموضع ~~الذي أصابها فيه ) لما روى ابن وهب بإسناده عن سعيد بن المسيب إن رجلا جامع ~~امرأة وهما محرمان # فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهما أتما حجكما # ثم ارجعا وعليكما حجة أخرى من قابل # حتى إذا كنتما في المكان الذي أصبتها فأحرما وتفرقا # ولا يواكل أحدكما صاحبه ثم أتما مناسككما واهديا وروى الأثرم عن ابن عمر ~~وابن عباس ms1070 معناه ( إلى أن يحلا ) من إحرامهما # لأن التفريق خوف المحظور # ويحصل التفريق # ( بأن لا يركب معها على بعير ولا يجلس معها في خبائها # وما أشبه ذلك بل يكون قريبا منها فيراعي أحوالها # لأنه محرمها ) ونقل ابن الحكم يعتبر أن يكون معها محرم غيره و ( العمرة ~~في ذلك كالحج ) لأنها أحد النسكين ف ( يفسدها الوطء قبل الفراغ من السعي ) ~~كالحج قبل التحلل الأول # و ( لا ) يفسدها الوطء ( بعده ) أي بعد الفراغ من السعي ( وقبل حلق ) ~~كالوطء في الحج بعد التحلل الأول ( ويجب المضي في فاسدها ) أي العمرة ( ~~ويجب القضاء ) فورا كالحج ( والدم وهو شاة ) لنقص العمرة عن الحج ( لكن إن ~~كان ) المفسد لعمرته ( مكيا أو حصل بها ) أي بمكة ( مجاورا أحرم للقضاء من ~~الحل سواء كان قد أحرم بها ) أي بالعمرة التي أفسدها ( منه أو من الحرم ) ~~لأن الحل هو ميقاتها ( وإن أفسد المتمتع عمرته ومضى في فاسدها وأتمها خرج ~~إلى الميقات فأحرم منه بعمرة ) مكان التي أفسدها # لأن الحرمات قصاص ( فإن خاف فوت الحج أحرم به من مكة # وعليه PageV02P445 دم # فإن فرغ من حجه خرج فأحرم من الميقات بعمرة مكان التي أفسدها # وعليه هدي يذبحه إذا قدم مكة لما أفسد من عمرته ) نص عليه ( وإن أفسد ~~المفرد حجته وأتمها # فله الإحرام بالعمرة من أدنى الحل ) لأنه ميقاتها ( وإن أفسد القارن نسكه # فعليه فداء واحد ) لما تقدم أن عمل القارن كعمل المفرد ( وإن جامع ) ~~المحرم ( بعد التحلل الأول وقبل ) التحلل ( الثاني ) بأن رمى جمرة العقبة ~~وحلق مثلا ثم جامع قبل الطواف ( لم يفسد حجه قارنا كان أو مفردا ) أو ~~متمتعا # لقول ابن عباس في رجل أصاب أهله قبل أن يفيض يوم النحر ينحران جزورا ~~بينهما # وليس عليه الحج من قابل # رواه مالك # ولا يعرف له مخالف في الصحابة # ( لكن فسد إحرامه ) بالوطء ( فيمضي إلى الحل ) التنعيم أو غيره ليجمع بين ~~الحل والحرم ( فيحرم منه ليطوف للزيارة في إحرام صحيح # ويسعى إن لم يكن سعى وتحلل # لأن الذي بقي عليه بقية أفعال ms1071 الحج # وليس هذا عمرة حقيقية ) والإحرام إنما وجب ليأتي بما بقي من الحج هذا ~~ظاهر كلام جماعة # منهم الخرقي # فقول أحمد ومن وافقه من الأئمة إنه يعتمر يحتمل أنهم أرادوا عمرة حقيقة # فيلزمه سعي وتقصير # وعلى هذا نصوص أحمد # وجزم به القاضي وابن عقيل وابن الجوزي لما سبق عن ابن عباس # ولأنه إحرام مستأنف # فكان فيه طواف وسعي وتقصير كالعمرة المفردة تجري مجرى الحج بدليل القران ~~بينهما # قاله في المبدع # ( ويلزمه شاة ) لعدم إفساده للحج كوطء دون فرج بلا إنزال ولخفة الجناية ~~فيه # ( والقارن كالمفرد لأن الترتيب للحج لا للعمرة ) بدليل تأخير الحلق إلى ~~يوم ا لنحر # ( فإن طاف للزيارة ) أي وحلق ( ولم يرم ) جمرة العقبة ( ثم وطىء ففي ~~المغني والشرح لا يلزمه إحرام من الحل # ولا دم عليه # لوجود أركان الحج # وقال في الفروع فظاهر كلام جماعة كما سبق ) لوجود الوطء قبل ما يتم به ~~التحلل # ( وهو بعد التحلل الأول محرم لبقاء تحريم الوطء المنافي وجود صحة الإحرام ~~) فيفسد إحرامه بالوطء بعد جمرة العقبة قال في المبدع والمراد فساد ما بقي ~~منه لا ما مضى # إذ لو فسد كله لوقع الوقوف في غير إحرام # PageV02P446 # | فصل ( التاسع المباشرة فيما دون الفرج # لشهوة بوطء أو قبلة أو لمس # وكذا نظرة لشهوة ) لأنه وسيلة إلى الوطء المحرم # فكان حراما ( فإن فعل فأنزل فعليه بدنة ) نقله الجماعة # لأنها مباشرة اقترن بها الإنزال فأوجبتها # كالجماع في الفرج # ( ولم يفسد نسكه ) لعدم الدليل # ولأنه استمتاع لم يجب بنوعه الحد # فلم يفسده # ( كما لو لم ينزل # وكما لو لم يكن ) الإنزال ( لشهوة ) والفرق بينه وبين الصوم أنه يفسده كل ~~واحد من محظوراته # بخلاف الحج لا يفسده إلا الجماع # والرفث مختلف فيه # فلم نقل بجميعه مع أنه يلزم القول به في الفسوق والجدال # ( وتأتي تتمة في الباب بعده ) # # | فصل ( والمرأة إحرامها في وجهها فيحرم # عليها تغطيته ببرقع أو نقاب أو غيره ) لحديث ابن عمر لا تتنقب المرأة ولا ~~تلبس القفازين رواه البخاري # وقال ابن عمر إحرام المرأة ms1072 في وجهها وإحرام الرجل في رأسه رواه الدارقطني ~~بإسناد جيد # ( فإن غطته ) أي الوجه ( لغير حاجة فدت ) كما لو غطى الرجل رأسه ( ~~والحاجة كمرور رجال قريبا منها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها ) لفعل ~~عائشة # رواه أحمد وأبو داود وغيرهما ( ولو مس ) الثوب ( وجهها ) وشرط القاضي في ~~الساتر أن لا يصيب بشرتها # فإن أصابها ثم ارتفع بسرعة فلا شيء عليها # وإلا فدت لاستدامة الستر # ورده الموفق بأن هذا الشرط ليس هو عن أحمد # ولا هو في الخبر بل الظاهر منه خلافه # فإنه لا يكاد يسلم المسدول من إصابة البشرة # فلو كان شرطا لبين ويجب عليها تغطية رأسها كله # ( ولا يمكنها تغطية جميع الرأس إلا بجزء من الوجه # ولا كشف جميع الوجه إلا بجزء من الرأس # فستر الرأس كله أولى ) لأنه آكد لوجوب ستره مطلقا # ( ولا تحرم تغطية كفيها ) خلافا لأبي الفرج حيث ألحقها بالوجه ( ويحرم ~~عليها ما يحرم على PageV02P447 الرجل ) من إزالة الشعر وتقليم الأظفار وقتل ~~الصيد ونحوها # لدخولها في عموم الخطاب # ( إلا لبس المخيط وتظليل المحمل وغيره ) كالهودج والمحفة # لحاجتها إلى الستر # وحكاه ابن المنذر إجماعا # وكعقد الإزار للرجل # ( ويحرم عليها وعلى رجل لبس قفازين أو قفازا واحدا # وهما كل ما يعمل لليدين إلى الكوعين يدخلهما فيه لسترهما من الحر ~~كالجوارب للرجلين كما يعمل للبزاة ) لحديث ابن عمر مرفوعا لا تتنقب المرأة ~~ولا تلبس القفازين رواه البخاري # والرجل أولى # ولا يلزم من جواز تغطيتهما بكمهما لمشقة التحرز جوازه بهما # بدليل جواز تغطية الرجل قدمه بإزاره لا بخف # وإنما جاز تغطية قدميها بكل شيء # لأنهما عورة في الصلاة # ( وفيه ) أي ليس القفازين أو أحدهما ( الفدية كالنقاب # قال القاضي ومثلهما لو لفت على يديها خرقة أو خرقا وشدتها على حناء أو لا ~~كشده ) أي الرجل ( على جسده شيئا ) وذكره في الفصول عن أحمد وجزم بمعناه في ~~المنتهى وشرحه # ( وظاهر كلام الأكثر لا يحرم وإن لفتها بلا شد # فلا بأس ) لأن المحرم اللبس لا التغطية كيدي الرجل # ولا بأس أن تطوف ms1073 منتقبة إن لم تكن محرمة فعلته عائشة # ( ويباح لها خلخال ونحوه من حلي كسوار ونحوه ) كدملج # نقله الجماعة # قال نافع كن نساء ابن عمر يلبسن الحلي والمعصفر وهن محرمات رواه الشافعي # وفي خبر ابن عمر ويلبسن بعد ذلك ما أحببن # ولا دليل للمنع ( ولا يحرم عليها لباس زينة # وفي الرعاية وغيرها يكره ) أي لباس الزينة # قال أحمد المحرمة والمتوفى عنها زوجها يتركان الطيب والزينة ولهما سوى ~~ذلك # وفي التبصرة يحرم # ( ويكره لهما ) أي للمحرم والمحرمة ( كحل بإثمد ونحوه ) من كل كحل أسود ~~غير مطيب ( لزينة لا لغيرها ) رواه الشافعي # عن ابن عمر # والأصل عدم الكراهة # ( ولا يكره غيره ) أي الإثمد ونحوه # لأنه لا زينة به ( إذا لم يكن مطيبا ) فإن كان مطيبا حرم # ( ويكره لها خضاب ) لأنه من الزينة كالكحل بالإثمد # و ( لا ) يكره لها الخضاب بالحناء ( عند ) إرادة ( الإحرام ) بل يستحب # ( وتقدم ) أول باب الإحرام ولا بأس بذلك للرجل فيما لا تشبه فيه بالنساء ~~لأن الأصل الإباحة # ولا دليل للمنع # ( ويجوز لهما لبس المعصفر والكحلي وغيرهما من الأصباغ ) لقوله صلى الله ~~عليه وسلم في حديث ابن عمر في حق المحرمة ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من معصفر ~~أو خز أو كحلي رواه أبو داود عن PageV02P448 عائشة وأسماء أنهما كانا ~~يحرمان في المعصفر ولأنه ليس بطيب # فلم يكره المصبوغ به كالسواد # ( إلا أنه يكره للرجل لبس المعصفر ) لأنه سبق أنه يكره في غير الإحرام # ففيه أولى # هكذا في الإنصاف هنا ومعناه في الشرح # وتقدم في باب ستر العورة أنه لا يكره في الإحرام # كما في المبدع والتنقيح وغيرهما # ذكره نصا # ( ولهما قطع رائحة كريهة بغير طيب ) لأنه ليس من المحظورات بل مطلوب فعله # ( والنظر في المرآة ) جائز ( لهما جميعا لحاجة كمداواة جرح وإزالة شعر ~~بعينه ) لأنه ليس بزينة # ( ويكره ) نظرهما في المرآة ( لزينة ) كالاكتحال بالإثمد # ( وله ) أي المحرم ( لبس خاتم ) من فضة أو عقيق ونحوهما # لما روى الدارقطني عن ابن عباس لا بأس بالهميان والخاتم للمحرم # ( و ) له ( ربط جرح ms1074 # و ) له ( ختان ) نصا ( وقطع عضو عند الحاجة ) إليه ( وأن يحتجم ) لأنه لا ~~رفاهية فيه # ولحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم متفق عليه # ( فإن احتاج ) المحرم ( في الحجامة إلى قطع شعر فله قطعه وعليه الفدية ) ~~لما قطعه من الشعر كما لو احتاج لحلق رأسه # ( ويجتنب المحرم ) ذكرا كان أو أنثى ( ما نهى الله ) تعالى ( عنه من ~~الرفث # وهو الجماع ) روي عن ابن عباس وابن عمر # وقال الأزهري الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة # ( وكذا التقبيل والغمز وأن يعرض لها بالفحش من الكلام ) روي أيضا عن ابن ~~عباس # ( والفسوق وهو السباب ) وقيل المعاصي # ( والجدال وهو المراء فيما لا يعني ) أي يهم # قال الموفق المحرم ممنوع من ذلك كله # وقال في الفصول يجب اجتناب الجدال وهو المماراة فيما لا يعني # وفي المستوعب يحرم عليه الفسوق # وهو السباب والجدال وهو المماراة فيما لا يعني # وقدم في الرعاية يكره كل جدال ومراء فيما لا يعنيه # ( ويستحب له قلة الكلام إلا فيما ينفع ) لحديث أبي هريرة مرفوعا من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت متفق عليه # وعنه مرفوعا من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه حديث حسن رواه الترمذي ~~وغيره # ولأحمد من حديث الحسين بن علي مثله # وله أيضا في لفظ قلة الكلام فيما لا يعنيه # ( و ) يستحب للمحرم ( أن يشتغل بالتلبية وذكر الله وقراءة القرآن والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر # وتعليم الجاهل ونحو ذلك ) من المطلوبات ( ويباح له أن يتجر # و ) أن ( يصنع الصانع ما لم يشغله ) ذلك ( عن واجب أو مستحب ) # قال ابن عباس كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية # فتأثموا أن يتجروا في المواسم PageV02P449 فنزلت @QB@ ليس عليكم جناح أن ~~تبتغوا فضلا من ربكم @QE@ في مواسم الحج # رواه البخاري # ولأبي داود عنأبي أمامة التيمي قال كنت رجلا أكرى في هذا الوجه # وكان ناس يقولون ليس لك حج فلقيت ابن عمر فقلت إني أكرى في هذا الوجه وإن ~~أناسا ms1075 يقولون ليس لك حج # فقال ابن عمر أليس تحرم وتلبي وتطوف بالبيت وتفيض من عرفات وترمي الجمار ~~فقلت بلى # قال فإن لك حجا جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله مثل ما ~~سألتني # فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبه حتى نزلت الآية @QB@ ليس ~~عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم @QE@ # فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ عليه هذه الآية وقال لك حج ~~إسناده جيد # ورواه الدارقطني وأحمد # وعنده إنا نكرى فهل لنا من حج وفيه # وتحلقون رؤوسكم # وفيه فقال أنتم حجاج # # | باب الفدية # مصدر فداه يقال فداه وأفداه أعطي فداءه # ويقال فداه إذا قال له جعلت فداك # والفدية والفداء والفدى بمعنى إذا كسر أوله يمد ويقصر # وإذا فتح أوله قصر # وحكى صاحب المطالع عن يعقوب فداءك ممدودا مهموزا مثلث الفاء # ( وهي ما ) أي دم أو صوم أو طعام ( يجب بسبب نسك ) كدم تمتع وقران وما ~~وجب لترك واجب أو إحصار أو لفعل محظور # ( أو ) تجب بسبب ( حرم ) مكي # كالواحب في صيده ونباته ( وله تقديمها ) أي الفدية ( على الفعل المحظور ) ~~إذا احتاج إلى فعله ( لعذر ك ) أن يحتاج إلى ( حلق ولبس وتطيب ) أو اضطر ~~إلى أكل صيد ( بعد وجود السبب ) أي العذر ( المبيح ) لفعل المحظور فعله ~~عليه ولأنها كفارة فجاز تقديمها على وقت الوجوب ( ككفارة يمين ) له تقديمها ~~على الحنث بعد عقد اليمين PageV02P450 وكتعجيل الزكاة لحول أو حولين بعد ~~ملك النصاب الزكوي ( ويأتي ) ذلك ( وهي ) أي الفدية ( على ثلاثة أضرب ) ~~لكنها في التحقيق ضربان كما ستقف عليه # ( أحدها ) ما يجب ( على التخيير # وهو نوعان # أحدهما يخير فيه ) المخرج ( بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل ~~مسكين مد من بر أو نصف صاع من تمر أو زبيب أو شعير ) كفطرة ( أو ذبح شاة # فلا يجزي الخبز ) كالفطرة والكفارة على المذهب # ( واختار الشيخ الإجزاء ) أي إجزاء الخبز كاختياره في الفطرة والكفارة ( ~~ويكون ) الخبز لكل مسكين بناء على إجزائه ( رطلين عراقية ) كما قيل في ms1076 ~~الكفارة # ( وينبغي أن يكون ) ما يخرجه ( بأدم ) ليكفي المساكين المؤنة على قياس ~~الكفارة # ( و ) إخراج الفدية ( مما يأكل أفضل من بر وشعير ) وغيرهما كالكفارة ~~وخروجا من خلاف من أوجبه # لظاهر قوله تعالى @QB@ من أوسط ما تطعمون أهليكم @QE@ وهي أي الفدية التي ~~يخير فيها بين ما ذكر ( فدية حلق الشعر ) أي أكثر من شعرتين # ( وتقليم الأظافر ) أي أكثر من ظفرين # وتقدم حكم الشعرتين والظفرين وما دونهما # ( و ) فدية ( تغطية الرأس ) من الذكر أو الوجه من المرأة ( و ) فدية ( ~~اللبس والتطيب ولو حلق ونحوه ) بأن قلم أو لبس أو تطيب ( لعذر أو غيره ) # لقوله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو ~~صدقة أو نسك @QE@ وقال النبي صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة لعلك آذاك ~~هوام رأسك قال نعم يا رسول الله # فقال صلى الله عليه وسلم احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو ~~انسك شاة متفق عليه # وفي لفظ أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع تمر فدلت الآية والخبر على ~~وجوب الفدية على صفة التخيير # لأنه مدلول في حلق الرأس # وقيس عليه تقليم الأظفار واللبس والطيب لأنه يحرم في الإحرام لأجل الترفه ~~فأشبه حلق الرأس # وثبت الحكم في غير المعذور بطريق التنبيه تبعا له ولأن كل كفارة ثبت ~~التخيير فيها مع العذر ثبت مع عدمه كجزاء الصيد # وإنما الشرط لجواز الحلق لا للتخيير # والحديث ذكر فيه التمر # وفي بعض طرقه الزبيب # وقيس عليها البر والشعير والأقط PageV02P451 كالفطرة والكفارة ( النوع ~~الثاني ) من الضرب الذي على التخيير ( جزاء الصيد يخير فيه بين ) إخراج ( ~~المثل # فإن اختاره ذبحه وتصدق به على مساكين الحرم # ولا يجزئه أن يتصدق به حيا ) لأن الله تعالى سماه هديا # والهدي يجب ذبحه # ( وله ذبحه أي وقت شاء # فلا يختص بأيام ) النحر لأن الأمر به مطلق # ( أو تقويم المثل بدراهم ) ويكون التقويم ( بالموضع الذي أتلفه ) أي ~~الصيد ( فيه وبقرب ) ه أي قرب محل تلف الصيد # نقله ابن القاسم ms1077 وسندي ( ليشتري بها ) أي الدارهم ( طعاما يجزي في الفطرة ~~) كواجب في فدية أذى وكفارة # ( وإن أحب أخرج من طعام ) مجزىء ( يملكه بقدر القيمة ) متحريا العدل ~~لحصول المقصود من الشراء ولا يجوز أن يتصدق بالدارهم # لأن الله تعالى ذكر في الآية التخيير بين ثلاثة أشياء # وهذا ليس منها # ( فيطعم كل مسكين ) من مساكين الحرم لأنه بدل الهدي الواجب لهم ( مدا من ~~حنطة أو نصف صاع من غيره ) وتقدم بيان المد والصاع في الغسل ( أو يصوم عن ~~طعام كل مسكين يوما ) لقوله تعالى @QB@ ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما ~~قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين ~~أو عدل ذلك صياما @QE@ فعطف بأو وهي للتخيير كما تقدم # ( وإن بقي ) من الطعام ( ما لا يعدل يوما ) بأن كان دون طعام مسكين ( صام ~~يوما ) كاملا # لأن الصوم لا يتبعض # ( ولا يجب التتابع في هذا الصوم ) لعدم الدليل عليه والأمر به مطلق # فتناول الحالين # ( ولا يجوز أن يصوم عن بعض الجزاء ويطعم عن بعضه ) نص عليه # لأنها كفارة واحدة فلم يجز فيها ذلك كسائر الكفارات # ( وإن كان ) الصيد ( مما لا مثل له خير بين أن يشتري بقيمته طعاما ) ~~يجزىء في الفطرة وإن أحب أخرج من طعام يملكه بقدر القيمة # كما تقدم ( فيطعمه للمساكين ) كل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره # ( وبين أن يصوم عن كإطعام مسكين يوما ) لتعذر المثل # فيخير فيما عداه # وهو ثلاثة أنواع # أحدها دم متعة وقران # فيجب الهدي ) لقوله تعالى @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر ~~@QE@ PageV02P452 # | فصل ( الضرب الثاني ) من أضرب الفدية # ( على الترتيب من الهدي وقيس القارن عليه # لما تقدم ( فإن عدمه ) أي عدم المتمتع والقارن الهدي ( موضعه أو وجده ) ~~يباع ( ولا ثمن معه إلا في بلده # فصيام ثلاثة أيام في الحج ) قيل معناه في أشهر الحج # وقيل معناه في وقت الحج # لأنه لا بد من إضمار لأن الحج أفعال لا يصام فيها # وإنما يصام في أشهرها أو وقتها # وذلك ms1078 كقوله تعالى @QB@ الحج أشهر معلومات @QE@ أي في أشهر # ( ولا يلزمه أن يقترض ) ثمن الهدي ( ولو وجد من يقرضه ) لأن الظاهر ~~استمرار إعساره # ( ويعمل بظنه في عجزه ) عن الهدي ( فإن الظاهر من المعسر استمرار إعساره # فلهذا جاز ) للمعسر ( الانتقال إلى الصوم قبل زمان الوجوب ) أي وجوب ~~الصوم # لأنه يجب بطلوع فجر يوم النحر # ( والأفضل أن يكون آخر الثلاثة يوم عرفة ) نص عليه ( فيصومه ) أي يوم ~~عرفة هنا استحبابا ( للحاجة ) إلى صومه # ( ويقدم الإحرام بالحج قبل يوم التروية # فيكون اليوم السابع من ) ذي ( الحجة محرما ) فيحرم قبل طلوع فجره ( وهو ~~أولها ) ليصومها كلها وهو محرم بالحج # ( وله تقديمها ) أي الأيام الثلاثة ( قبل إحرامه بالحج بعد أن يحرم ~~بالعمرة ) لا قبله # وأن يصومها في إحرام العمرة # لأن إحرام العمرة أحد إحرامي التمتع # فجاز الصوم فيه وبعده كالإحرام بالحج # ولأنه نحوه تقديم الواجب على وقت وجوبه # إذا وجد سبب الوجوب # وهو هنا إحرامه بالعمرة في أشهر الحج كتقديم الكفارة على الحنث بعد ~~اليمين # و ( لا ) يجوز تقديم صومها ( قبله ) أي قبل إحرام العمرة لعدم وجود سبب ~~الوجوب # كتقديم الكفارة على اليمين ( ووقت وجوب صوم الأيام الثلاثة وقت وجوب ~~الهدي ) وهو طلوع فجر يوم النحر على ما تقدم لأنها بدله ( وتقدم ) @QB@ فمن ~~لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة @QE@ وقت وجوبه ~~( و ) صيام ( سبعة ) أيام ( إذا رجع إلى أهله ) لقوله PageV02P453 تعالى ~~كاملة ولا يصح صومها أي السبعة ( بعد إحرامه بالحج قبل فراغه منه ) قالوا ~~لأن المراد بقوله تعالى @QB@ إذا رجعتم @QE@ يعني من عمل الحج # لأنه المذكور ( ولا ) يصح صومها ( في أيام منى لبقاء أعمال من الحج كرمي ~~الجمار ولا ) يصح صوم السبعة ( بعدها ) أي بعد أيام منى ( قبل طواف الزيارة ~~) لأنه قبل ذلك لم يرجع من عمل الحج # قلت وكذا بعد الطواف وقبل السعي # ( و ) إن صام السبعة ( بعده ) أي بعد الطواف # ولعل المراد والسعي # ( يصح ) لأنه رجع من عمل الحج # ( والاختيار ) أن يصومها ( إذا رجع إلى أهله ) لحديث ابن ms1079 عمر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال فمن لم يجد فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ~~إلى أهله متفق عليه # ( فإن لم يصم الثلاثة قبل يوم النحر صام أيام منى ) وهي أيام التشريق # لقول ابن عمر وعائشة لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد ~~الهدي رواه البخاري # ولأن الله تعالى أمر بصيام الأيام الثلاثة في الحج ولم يبق من الحج إلا ~~هذه الأيام # فتعين فيها الصوم # ( ولا دم عليه ) إذا صامها أيام منى لأنه صامها في الحج # ( فإن لم يصمها ) أي الثلاثة أيام ( فيها ) أي في أيام منى ولا قبلها ( ~~ولو لعذر ) كمرض ( صام بعد ذلك عشرة أيام ) كاملة استدراكا للواجب ( وعليه ~~دم ) لتأخيره واجبا من مناسك الحج عن وقته # ( وكذا إن أخر الهدي عن أيام النحر لغير عذر ) فعليه دم لتأخير الهدي ~~الواجب عن وقته # فإن كان لعذر كأن ضاعت نفقته # فلا دم عليه # ( ولا يجب تتابع ولا تفريق في صوم الثلاثة # ولا ) في صوم ( السبعة # ولا بين الثلاثة والسبعة إذا قضى ) الثلاثة أو صامها أيام منى # لأن الأمر ورد بها مطلقا # وذلك لا يقتضي جمعا ولا تفريقا ( ومتى وجب عليه الصوم ) لعجزه عن الهدي ~~وقت وجوبه ( فشرع فيه ) أي الصوم ( أو لم يشرع ) فيه ( ثم قدر على الهدي # لم يلزمه الانتقال إليه ) اعتبارا بوقت الوجوب كسائر الكفارات # ( وإن شاء انتقل ) عن الصوم إلى الهدي # لأنه الأصل # وإن صام قبل الوجوب ثم قدر على الهدي وقت الوجوب فصرح ابن الزاغوني بأنه ~~لا يجزئه الصوم # وإطلاق الأكثرين يخالفه # وفي كلام بعضهم تصريح به قاله في القاعدة الخامسة واقتصر PageV02P454 ~~عليه في الإنصاف ( ومن لزمه صوم المتعة فمات قبل أن يأتي به ) كله أو بعضه ~~( لغير عذر أطعم عنه لكل يوم مسكين ) من تركته إن كانت وإلا استحب لوليه ~~كقضاء رمضان # ولا يصام عنه لوجوبه بأصل الشرع بخلاف النذر # ( وإلا ) أي وإن لم يكن عدم إتيانه به لغير عذر بأن كان لعذر ( فلا ) ~~إطعام عنه ms1080 لعدم تقصيره # النوع ( الثاني ) من الضرب الثاني ( المحصر # يلزمه الهدي ) لقوله تعالى @QB@ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي @QE@ # ( ينحره بنية التحلل ) لقوله صلى الله عليه وسلم وإنما لكل امرىء ما نوى ~~( مكانه ) أي الإحصار ( كما يأتي في بابه ) موضحا ( فإن لم يجد ) المحصر ~~الهدي ( صام عشرة أيام ) قياسا على هدي التمتع ( بالنية ) أي نية التحلل # لما تقدم # ( ثم حل ) وليس له التحلل قبل ذلك # ( ولا إطعام فيه ) أي في هذا النوع # ويأتي إيضاحه في بابه # النوع ( الثالث فدية الوطء تجب به بدنة ) في حج قبل التحلل الأول # ( قارنا كان أو مفردا # فإن لم يجدها ) أي البدنة ( صام عشرة أيام # ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع ) أي فرغ من عمل الحج ( كدم المتعة لقضاء ~~الصحابة به ) قاله ابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو # رواه عنهم الأثرم # ولم يظهر لهم مخالف في الصحابة # فيكون إجماعا # فيكون بدله مقيسا على بدل دم المتعة # ( و ) تجب ( شاة إن كان ) الوطء ( في العمرة ) وتقدم في الباب قبله ~~مستوفى # ( ويجب على المرأة المطاوعة مثل ذلك ) المذكور في الحج والعمرة و ( لا ) ~~تجب فدية الوطء على ( المكرهة والنائمة ) لقوله صلى الله عليه وسلم عفي ~~لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه # ( ولا يجب على الواطىء أن يفدي عنها # وتقدم ذلك ) في الباب قبله # # | فصل ( الضرب الثالث ) من أضرب الفدية # ( الدماء الواجبة ) لغير ما تقدم # كدم وجب ( لفوات الحج بعدم وقوفه بعرفة لعذر حصر أو غيره ) حتى طلع فجر ~~يوم النحر ( ولم يشترط أن محلي حيث حبستني ) فإن كان اشترط فلا دم عليه ( ~~أو وجب ) الدم ( لترك واجب # كترك الإحرام من PageV02P455 الميقات أو الوقوف بعرفة إلى الليل ) لمن ~~وقف نهارا ( وسائر الواجبات ) كالمبيت بمزدلفة أو ليالي منى أو رمي الجمار ~~أو طواف الوداع # ( فيلزمه من الهدي ما تيسر كدم المتعة ) على ما ( تقدم في حكمه وحكم ~~الصيام ) بدله # يعني أنه يجب عليه دم كدم المتعة # فإن عدمه صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع # لكن ms1081 في مسألة الفوات لا يتصور صوم الثلاثة قبل يوم النحر # لأن الفوات إنما يتحقق بطلوع فجره # وإنما ألحق بدم التمتع لتركه بعض ما اقتضاه إحرامه فصار كالمترفه بترك ~~أحد السفرين # ولم يلحق بالإحصار مع أنه أشبه به إذ هو إحلال من إحرامه قبل إتمامه # لأن البدل في الإحصار ليس منصوصا عليه وإنما ثبت قياسا # وقياسه على الأصل المنصوص عليه أولى # على أن الهدي هنا كهدي الإحصار والصيام مثل الصيام عن دم الإحصار إلا أن ~~التحلل في الإحصار لا يجوز إلا بعد ذبح الهدي أو الصيام بنية ا لتحلل # وهذا يجوز قبل الحل وبعده # ( وما وجب ) من الدماء ( للمباشرة في غير الفرج ) كالقبلة واللمس والنظر ~~لشهوة # ( فما أوجب منه بدنة ) وهو الذي فيه إنزال وكان قبل التحلل الأول من الحج # ( فحكمهما حكم البدنة الواجبة بالوطء في الفرج ) فتجب البدنة # فإن لم يجدها صام عشرة أيام # ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع # لأنه دم وجب بسبب المباشرة # أشبه الواجب بالوطء في الفرج ( وما عدا ما يوجب بدنة بل ) أوجب ( دما ~~كاستمتاع لم ينزل فيه ) وكالوطء في العمرة وبعد التحلل الأول في الحج # قاله في الشرح # ( فإنه يوجب شاة # وحكمها حكم فدية الأذى ) لما في ذلك من الترفه # وقد قال ابن عباس فمن وقع على امرأته في العمرة قبل التقصير عليه فدية من ~~صيام أو صدقة أو نسك رواه الأثرم # ( وإن كرر النظر ) فأمنى ( أو قبل ) فأمنى ( أو لمس لشهوة فأمنى أو ~~استمنى فأمنى # فعليه بدنة ) قياسا على الوطء ( وإن أمذى بذلك ) فعليه شاة # لأنه يحصل به التذاذ كاللمس # ( أو أمنى بنظرة واحدة ف ) عليه ( شاة ) أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة ~~مساكين # كفدية أذى # لأنه فعل يحصل به اللذة # أوجب الإنزال # أشبه اللمس # ( وإن لم ينزل ) بالنظر فلا شيء عليه لأنه لا يمكن التحرز منه ولو كرره # وأما الاستمتاع بلا إنزال فتجب به شاة كما تقدم # ( أو أنزل عن فكر ) غلبه فلا شيء عليه لقوله صلى الله عليه وسلم عفي ~~لأمتي ms1082 عن الخطأ والنسيان وما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم متفق ~~عليه # ولأنه لا نص فيه ولا إجماع # ولا يصح قياسه على تكرار PageV02P456 النظر # لأنه دونه في استدعاء الشهوة # وإفضائه إلى الإنزال # ويخالفه في التحريم إذا تعلق بأجنبية أو في الكراهة إذا تعلق بمباحة # فيبقى على الأصل # ( أو أمذى بنظرة بغير تكرار ) للنظر فلا شيء عليه لمشقة الاحتراز منه # ( أو احتلم فلا شيء عليه ) لأنه لا يمكن الاحتراز منه # ( وخطأ كعمد في الكل ) أي كل ما تقدم من المباشرة دون الفرج وتكرار النظر ~~والتقبيل واللمس لشهوة # فلا تختلف للفدية بالخطأ والعمد فيه كالوطء ( والمرأة كالرجل مع شهوة ) ~~فيجب عليها مع الشهوة ما يجب عليه # لاشتراكهما في اللذة # فإن لم توجد منها شهوة فلا شيء عليها # # | فصل ( وإن كرر محظورا من جنس غير ) قتل ( الصيد # مثل إن حلق ) ثم أعاد ( أو قلم ) ثم أعاد ( أو لبس ) مخيطا ثم أعاد ( أو ~~تطيب ) ثم أعاد ( أو وطىء ) ثم أعاد ( أو ) فعل ( غيرها من المحظورات ) كأن ~~باشر دون الفرج ( ثم أعاد ) ذلك ( ثانيا ولو غير الموطوءة ) أو لا ( أو ) ~~كان تكريره للمحظور ( بلبس مخيط في رأسه ) فعليه فدية واحدة # قالا في الشرح فإن لبس قميصا وسراويل وعمامة وخفين كفاه فدية واحدة # لأن الجميع لبس # فأشبه الطيب في رأسه وبدنه # ( أو بدواء مطيب ) ذكره في الإنصاف المذهب وأن عليه الأصحاب # وبناه في المستوعب على رواية أن الحكم يختلف باختلاف الأسباب لا باختلاف ~~الأوقات والأجناس # وهو ظاهر # إذ الطيب وتغطية الرأس جنسان كما تقدم # ويمكن حمل كلامه على تكرار الطيب فقط # بأن تطيب أولا ثم أعاده بدواء مطيبب # فهذا جنس واحد لا لبس معه ولا تغطية رأس # بخلاف ما لو غطى رأسه ثم أعاده بدواء مطيب فإنه على مقتضى كلامه يلزمه ~~فديتان لتغطية الرأس فدية # وللطيب فدية # قوله ( قبل التكفير عن الأول ) متعلق بأعاد ( ف ) عليه ( كفارة واحدة ~~تابع الفعل أو فرقه ) لأن الله تعالى أوجب في حلق الرأس فدية واحدة # ولم يفرق ms1083 بين ما وقع في دفعة أو دفعات # ( فلو قلم ثلاثة أظفار أو قطع ثلاث شعرات في أوقات قبل PageV02P457 ~~التكفير # لزمه دم ) أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين ولم تلزمه ثانية لما ~~تقدم # ( وإن كفر عن ) الفعل ( الأول لزمه عن الثاني كفارة ) ثانية # لأن السبب الموجب للكفارة الثانية غير عين السبب الموجب للكفارة الأولى # أشبه ما لو حلف ثم حنث وكفر ثم حلف وحنث # ( وتتعدد كفارة الصيد ) أي جزاؤه ( بتعدده ) أي الصيد ولو قتلت الصيود ~~معا # لقوله تعالى @QB@ فجزاء مثل ما قتل من النعم @QE@ وجزاء مثل الاثنين ~~فأكثر لا يكون ذلك مثل أحدهما # ( وإن فعل محظورا من أجناس # فعليه لكل ) جنس ( واحد فداء ) سواء فعل ذلك مجتمعا أو متفرقا اتحدت ~~فديتها أو اختلفت # لأنها محظورات مختلفة الأجناس فلم يتداخل موجبها # كالحدود المختلفة # ( وإن حلق أو قلم ) أظفاره ( أو وطىء أو قتل صيدا عامدا أو ناسيا أو ~~مخطئا أو مكرها ولو نائما # قلع شعره أو صوب رأسه إلى تنور فأحرق اللهب شعره فعليه الكفارة ) لأن هذه ~~أتلاف فاستوى عمدها وسهوها وجهلها # كإتلاف مال الآدمي # لأنه تعالى أوجب الفدية على من حلق رأسه لأذى به # وهو معذور # فكان ذلك تنبيها على وجوبها على غير المعذور # ودليلا على وجوبها على المعذور بنوع آخر كالمحتجم يحلق موضع محاجمه # ومثل ذلك المباشرة دون الفرج كما تقدم قريبا # ( وإن لبس ) مخيطا ناسيا أو جاهلا أو مكرها ( أو تطيب ) ناسيا أو جاهلا ~~أو مكرها # ( أو غطى رأسه ناسيا أو جاهلا أو مكرها فلا كفارة ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه # قال أحمد إذا جامع أهله بطل حجه لأنه شيء لا يقدر على رده # والصيد إذا قتله فقد ذهب لا يقدر على رده # والشعر إذا حلقه فقد ذهب # فهذه الثلاثة العمد والخطأ والنسيان فيها سواء # وكل شيء من النسيان بعد هذه الثلاثة فهو يقدر على رده مثل ما إذا غطى ~~المحرم رأسه ثم ذكر ألقاه عن رأسه # وليس عليه شيء ms1084 أو لبس خفا نزعه # وليس عليه شيء # ويلحق بالحلق التقليم بجامع الإتلاف # ( ويلزمه غسل الطيب وخلع اللباس في الحال ) أي بمجرد زوال العذر من ~~النسيان والجهل والإكراه لخبر يعلى بن أمية أن رجلا أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو بالجعرانة وعليه جبة وعليه أثر خلوق أو قال أثر صفرة فقال يا ~~رسول الله كيف تأمرني أن PageV02P458 أصنع في عمرتي قال اخلع عنك هذه الجبة ~~واغسل عنك أثر الخلوق أو قال أثر الصفرة # واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك # متفق عليه # فلم يأمره بالفدية مع سؤاله عما يصنع # وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز # فدل ذلك على أنه عذره لجهله # والناسي والمكره في معناه # ( ومتى أخره ) أي غسل الطيب وخلع اللباس ( عن زمن الإمكان فعليه الفدية ) ~~لاستدامة المحظور من غير عذر # ( وتقدم ) حكم ( غسل الطيب ) في الباب قبله # ( ومن رفض إحرامه لم يفسد ) إحرامه بذلك # لأنه عبادة لا يخرج منها بالفساد فلم يخرج منها برفضها # بخلاف سائر العبادات # ( ولم يلزمه دم لرفضه ) لأنه مجرد نية قال في الإنصاف وهو ظاهر كلام كثير ~~من الأصحاب # ومشى عليه في المنتهى وشرحه # وقيل يلزمه وذكره في الترغيب وغيره وقدمه في الفروع # ( وحكم إحرامه باق ) لأن التحلل من الحج لا يحصل إلا بأحد ثلاثة أشياء ~~إما بكمال أفعاله أو التحلل منه عند الحصر أو بالعذر # إذا شرط في ابتداء إحرامه أن محلي حيث حبستني # ( فإن فعل محظورا ) بعد رفضه إحرامه ( فعليه فداؤه ) لبقاء إحرامه ( ومن ~~تطيب قبل إحرامه في بدنه فله استدامة ذلك في إحرامه ) # لما تقدم من حديث عائشة فإنه كان في حجة الوداع سنة عشر # وحديث يعلى بن أمية كان في عام حنين بالجعرانة سنة ثمان # ذكره ابن عبد البر اتفاق أهل العلم بالسير والآثار ( وتقدم ) في الباب ~~قبله ( وليس له ) أي المحرم ( لبس ثوب مطيب بعد إحرامه ) لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس متفق عليه # ( وتقدم ) في الباب قبله # وتقدم أيضا ms1085 حكم استدامة ثوب مطيب أحرم فيه # ( وإن أحرم وعليه قميص ونحوه خلعه ) باتفاق أهل العلم بالسير والآثار ( ~~ولم يشقه ) ولا فدية عليه لأن محظورات الإحرام إنما تترتب على المحرم لا ~~على المحل # # لا يقال إنه بإقدامه على إنشاء الإحرام وهو متلبس بمحظوراته متسبب إلى ~~مصاحبة اللبس في الإحرام كما لا يقال مثل ذلك في الحالف والناذر فإنه كان ~~يمكنه أن لا يحلف حتى يترك التلبس بما يحلف عليه # فظهر من ذلك أنه يجوز له الإحرام وعليه المخيط # ثم يخلعه إلا على الرواية التي ذكرها في الرعاية أن عليه الفدية # فإن مقتضاها أنه لا يجوز قاله في القاعدة السابعة والأربعين # ( فإن استدام لبسه ) أي المخيط ( ولو لحظة فوق المعتاد من خلعه # فدى ) لاستدامة المحظور بلا PageV02P459 عذر ( فإن لبس بعد إحرامه ثوبا ~~كان مطيبا أو انقطع ريحه ) إذا رش فيه ماء فاح ريحه فدى ( أو افترشه ولو ~~تحت حائل غير ثيابه لا يمنع ريحه أو مباشرته إذا رش فيه ماء فاح ريحه فدى ) ~~لأنه مطيب بدليل أن رائحته تظهر عند رش الماء # والماء لا رائحة له # وإنما هو من الطيب الذي فيه # أشبه ما لو ظهرت الرائحة بنفسها # فإن كان الحائل غير ثيابه صفيقا يمنع ريحه ومباشرته فلا فدية عليه # لأنه لا يعد مستعملا له # # | فصل ( وكل هدي أو إطعام يتعلق بحرم أو إحرام # كجزاء صيد وما وجب لترك واجب أو ) وجب ل ( فوات أو بفعل محظور في الحرم ~~وهدي تمتع وقران ومنذور ونحوهما ) فهو لمساكين الحرم # أما الهدي فلقوله تعالى @QB@ ثم محلها إلى البيت العتيق @QE@ وأما جزاء ~~الصيد فلقوله تعالى @QB@ هديا بالغ الكعبة @QE@ وأما ما وجب لترك واجب أو ~~فوات الحج فلأنه هدي وجب لترك نسك # أشبه دم القران # والإطعام في معنى الهدي # قال ابن عباس الهدي والإطعام بمكة # ولأنه نسك ينفعهم كالهدي # وكل هدي قلنا إنه لمساكين الحرم فإنه ( يلزم ) ه ( ذبحه في الحرم ) ~~ويجزئه الذبح في جميع الحرم # لما روي عن جابر مرفوعا كل فجاج مكة طريق ومنحر رواه ms1086 أحمد وأبو داود ~~ولكنه في مسلم عنه مرفوعا منى كلها منحر # وإنما أراد الحرم # لأنه كله طريق إليها # والفج الطريق # وقوله @QB@ هديا بالغ الكعبة @QE@ وقوله @QB@ ثم محلها إلى البيت العتيق ~~@QE@ لا يمنع الذبح في غيرها # كما لم يمنعه بمنى ( و ) يلزمه ( تفرقة لحمه فيه أو إطلاقه بعد ذبحه ~~لمساكينه من المسلمين إن قدر على إيصاله إليهم بنفسه أو بمن يرسله معه ) ~~لأن المقصود من ذبحه بالحرم التوسعة على مساكينه # ولا يحصل بإعطاء غيرهم # ( وهم ) أي مساكين الحرم ( من كان ) مقيما PageV02P460 ( به أو واردا ~~إليه من حاج وغيره ممن له أخذ زكاة لحاجة ) كالفقير والمسكين والمكاتب ~~والغارم لنفسه # ( فإن دفع ) من الهدي أو الإطعام ( إلى فقير في ظنه # فبان غنيا أجزأه ) كالزكاة ( ويجزىء نحره في أي نواحي الحرم كان ) الذبح # ( قال ) الإمام ( أحمد مكة ومنى واحد # ومراده في الإجزاء # لا في التساوي ) في الفضيلة # ( ومنى كلها منحر ) لما تقدم من حديث مسلم # ( والأفضل أن ينحر في الحج بمنى وفي العمرة بالمروة ) خروجا من خلاف مالك ~~رحمه الله # ( وإن سلمه ) أي الهدي حيا ( إليهم ) أي إلى مساكين الحرم ( فنحروه ) ~~بالحرم ( أجزأ ) لحصول المقصود ( وإلا ) أي وإن لم ينحروه ( استرده ) منهم ~~( ونحره ) لوجوب نحره ( فإن أبى ) أن يسترده ( أو عجز ) عن استرداده ( ضمنه ~~) لمساكين الحرم لعدم خروجه من عهدة الواجب # ( فإن لم يقدر على إيصاله إليهم ) أي إلى مساكين الحرم ( جاز نحره في غير ~~الحرم ) كالهدي إذا عطب # لقوله تعالى @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ و جاز ( تفرقته هو ) ~~أي الهدي الذي عجز عن إيصاله ( و ) تفرقة ( الطعام ) إذا عجز عن إيصاله ~~بنفسه أو بمن يرسله معه ( حيث نحره ) أي بالمكان الذي نحره فيه # لما تقدم ( فدية الأذى واللبس ونحوهما كطيب # ودم المباشرة دون الفرج إذا لم ينزل # وما وجب بفعل محظور خارج الحرم ولو لغير عذر # غير جزاء صيد فله تفرقتها ) أي الفدية دما كانت أو طعاما ( حيث وجد سببها ~~) لأنه صلى الله عليه وسلم أمر كعب بن عجرة بالفدية بالحديبية ms1087 وهي من الحل # واشتكى الحسين بن علي رأسه فحلقه علي # ونحر عنه جزورا بالسقيا رواه مالك والأثرم وغيرهما # ( و ) له تفرقتها ( في الحرم أيضا ) كسائر الهدايا ( ووقت ذبح فدية الأذى ~~) أي حلق الرأس ( و ) فدية ( اللبس ونحوهما ) كتغطية الرأس والطيب ( وما ~~ألحق به ) أي بما ذكر من المحظورات ( حين فعله ) أي المحظور ( وله الذبح ~~قبله ) إذا أراد فعله ( لعذر ) ككفارة اليمين ونحوها # وتقدم أول الباب # ( وكذلك ما وجب لترك واجب ) أي يكون وقته من ترك ذلك الواجب ( ولو أمسك ~~صيدا أو جرحه ثم أخرج جزاءه ثم تلف المجروح أو الممسك أو قدم من أبيح له ~~الحلق فديته قبل الحلق ثم حلق # أجزأ ) ه # ولا يخلو عن نوع تكرار مع ما قيله # نص عليه # لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه في موضعه بالحديبية وهي من الحل # ودل على ذلك قوله تعالى @QB@ وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا @QE@ ~~( ودم الإحصار يخرجه حيث PageV02P461 أحصر ) من حل أو حرم @QB@ أن يبلغ ~~محله @QE@ ولأنه موضع حله # فكان موضع نحره كالحرم ( وأما الصيام والحلق ) فيجزئه بكل مكان # لقول ابن عباس الهدي والإطعام بمكة والصوم حيث شاء # ولأنه لا يتعدى نفعه إلى أحد # فلا معنى لتخصيصه بمكان بخلاف الهدي والإطعام # ولعدم الدليل على التخصيص # ( و ) أما ( هدي التطوع وما يسمى نسكا فيجزئه بكل مكان # كأضحيته ) ذكره في الفروع # قال في تصحيح الفروع وفيه نظر # فإن هدي التطوع لأهل الحرم # وكذا ما كان نسكا # فلعل أن يكون هنا نقص # ويدل عليه قوله بعد ذلك لعدم نفعه # ولا معنى لتخصيصه بمكانه # وهذا التعليل ينافي هدي التطوع وما يسمى نسكا فإن فيهما نفعا لمساكين ~~الحرم # ( وكل دم ذكر ) ولم يقيد ( يجزىء فيه شاة كأضحية # فيجزىء الجذع من الضأن والثني من المعز أو سبع بدنة أو سبع بقرة ) لقوله ~~تعالى في المتمتع @QB@ فما استيسر من الهدي @QE@ قال ابن عباس شاة أو شرك ~~في دم وقوله تعالى في فدية الأذى @QB@ ففدية من صيام أو صدقة أو نسك @QE@ # وفسره صلى الله ms1088 عليه وسلم في حديث كعب بن عجرة بذبح شاة # وما سوى هذين مقيس عليهما # ( وإن ذبح بدنة أو بقرة فهو أفضل # وتكون كلها واجبة ) لأنه اختار الأعلى لأداء فرضه # فكان كله واجبا # كما لو اختار الأعلى من خصال الكفارة ( ومن وجبت عليه بدنة أجزأته ) عنها ~~( بقرة ) لقول جابر كنا ننحر البدنة عن سبعة # فقيل له والبقرة فقال وهل هي إلا من البدن رواه مسلم # ( كعكسه ) أي إجزاء البدنة عن بقرة ( ولو ) كان ذبح البقرة عن البدنة أو ~~بالعكس ( في جزاء صيد ونذر ) مطلق # فإن نوى شيئا بعينه لزمه ما نواه # قاله ابن عقيل # ( ويجزئه عن كل واحدة منهما ) أي من البدنة والبقرة ( سبع شياه ) ولو في ~~نذر أو جزاء صيد # قدمه في الشرح # ( ويجزئه عن سبع شياه بدنة أو بقرة ) سواء وجد الشياه أو عدمها لأن أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يتمتعون # PageV02P462 فيذبحون البقرة عن سبعة # قال جابر أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر # كل سبعة منا في بدنة رواه مسلم # ( وذكر جماعة إلا في جزاء صيد ) فلا تجزىء بدنة عن بقرة # ولا عن سبع شياه # # | باب جزاء الصيد على طريق التفصيل # ( جزاؤه ما يستحق بدله ) أي الصيد على من أتلفه بمباشرة أو سبب ( من مثله ~~) أي الصيد # ( ومقاربه وشبهه ) لعله عطف تفسير للمراد من المثل دفعا لما يتوهم من ~~إرادة المماثلة اللغوية وهي اتحاد الاثنين في النوع # كما ذكرته في الحاشية عن المطالع # والجزاء بالمد والهمز مصدر # جزيته بما صنع ثم أطلق بمعنى المفعول # قاله أبو عثمان في أفعاله جزا الشيء عنك وأجزا إذا قام مقامك وقد يهمز # ( ويجتمع الضمان ) لمالكه ( والجزاء ) لمساكين الحرم ( إذا كان ) الصيد ( ~~ملكا للغير ) أي غير متلفه # لأنه حيوان مضمون بالكفارة # فجاز أن يجتمع التقويم والتكفير في ضمانه كالعبد # ( وتقدم ) في السادس من المحظورات # ( ويجوز إخراج الجزاء بعد الجرح وقبل الموت ) ككفارة قتل الآدمي وتقدم # ( وهو ) أي الصيد ( ضربان # أحدهما له مثل ) أي شبيه ( من ms1089 النعم # خلقة لا قيمة # فيجب فيه مثله ) نص عليه للآية # ( وهو ) أي الذي له مثل ( نوعان # أحدهما ما قضت فيه الصحابة ) أي ولو البعض لا كلهم ( ففيه ما قضت به ) ~~الصحابة # وتقدم تعريف الصحابي في الخطبة # لقوله صلى الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم # ولقوله عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ ~~رواه أحمد والترمذي وحسنه # ولأنهم أقرب إلى الصواب وأعرف بمواقع الخطاب كان حكمهم حجة على غيرهم # كالعالم مع العامي # ( ففي النعامة بدنة ) حكم به عمر وعثمان وعلي وزيد وأكثر العلماء # لأنها تشبه البعير في خلقته # فكان مثلا لها # فيدخل في عموم النص وجعلها الخرقي من أقسام الطير # لأن لها جناحين PageV02P463 فيعايى بها # فيقال طائر يجب فيه بدنة # ( و ) يجب ( في كل واحد من حمار الوحش ) بقرة قضى بها عمر # وقاله عروة ومجاهد # لأنها شبيهة به # ( وبقرته ) أي الوحش بقرة # قضى به ابن مسعود # وقاله عطاء وقتادة # ( والوعل ) بفتح الواو مع فتح العين وكسرها وسكونها تيس الجبل # قاله في القاموس # ( وهو الأروى بقر ) قال في الصحاح يروى عن ابن عمر أنه قال في الأروى ~~بقرة ( يقال لذكره الأيل ) على وزن قتب وخلب وسيد # وفيه بقرة # لقول ابن عباس ( وللمسن منه التيتل ) بوزن جعفر ( بقرة ) لما تقدم عن ابن ~~عمر # ( وفي الضبع كبش ) لقول جابر سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الضبع ~~فقال هو صيد وفيه كبش إذا صاده المحرم رواه أبو داود وروى أيضا ابن ماجه ~~والدارقطني عن جابر نحوه مرفوعا وقضى به عمر وابن عباس # ( وهو ) أي الكبش ( فحل الضأن # وفي الظبي وهو الغزال عنز ) قضى به عمر وابن عباس وروي عن علي وقاله عطاء # قال ابن المنذر ولا يحفظ عن غيرهم خلافه # لأن فيه شبها بالعنز # لأنه أجرد الشعر متقلص الذنب # ( وهو الأنثى من المعز # ولا شيء في الثعلب لأنه سبع ) أي مفترس بنابه فيحرم أكله فليس صيدا # ( وفي الوبر ) بسكون الباء والأنثى وبرة # قال في القاموس وهو دويبة كحلاء دون السنور ms1090 لا ذنب لها # ( و ) في ( الضب جدي ) قضى به عمر وأربد # والوبر مقيس على الضب والجدي ( مما بلغ من أولاد المعز ستة أشهر # وفي اليربوع جفرة من المعز # لها أربعة أشهر ) قضى به عمر وابن مسعود وجابر # ( وفي الأرنب عناق ) قضى به عمر # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الأرنب عناق وفي اليربوع ~~جفرة رواه الدارقطني # والعناق ( أنثى من أولاد المعز أصغر من الجفرة # قاله في الشرح والفروع ) وشرح المنتهى # ( وفي واحد الحمام وهو كل ما عب وهدر شاة ) قضى به عمر وابنه وعثمان وابن ~~عباس في حمام الحرم # وروي عن ابن عباس أيضا في حال الإحرام # وليس ذلك على وجه القيمة لما سبق # لاختلاف القيمة بالزمان والمكان وقوله كل ما عب بالعين المهملة أي وضع ~~منقاره في الماء # فيكرع كما تكرع الشاة # ولا يأخذ قطرة قطرة كالدجاج والعصافير # وهدر أي صوت # وإنما أوجبوا فيه شاة لشبهه بها في كرع الماء # ومن هنا قال أحمد في رواية ابن القاسم وسندي كل طير يعب الماء كالحمام ~~فيه شاة # ( فيدخل فيه القط والفواخت والوراشين والقمارى والدباس ) PageV02P464 جمع ~~دبسي بالضم ضرب من الفواخت # قاله في حاشيته # وفي شرح المنتهى هو طائر لونه بين السواد والحمرة يقرقر # والأنثى دبسية ( ونحوها ) كالسفانين جمع سفنة بكسر العين وفتح الفاء ~~والنون مشددة # قاله في القاموس طائر بمصر لا يقع على شجرة إلا أكل جميع ورقها # لأن العرب تسميه حماما # وقال الكسائي كل مطوق حمام # فيدخل فيه الحجل # لأنه مطوق # ( النوع الثاني ما لم تقض فيه الصحابة # فيرجع فيه إلى قول عدلين لقوله تعالى @QB@ يحكم به ذوا عدل منكم @QE@ ) ~~الآية # فلا يكفي واحد ( من أهل الخبرة ) لأنه لا يتمكن من الحكم بالمثل إلا بهما # فيعتبر أن الشبه خلقة لا قيمة لفعل الصحابة # ( ويجوز أن يكون القاتل أحدهما ) نص عليه # لظاهر الآية # وروي أن عمر أمر كعب الأحبار أن يحكم على نفسه في الجرادتين اللتين ~~صادهما وهو محرم وأمر أيضا أربد بذلك حين وطىء الضب ms1091 فحكم على نفسه بجدي # فأقره # وكتقويمه عرض التجارة لإخراج زكاته # ( و ) يجوز ( أن يكونا ) أي الحاكمان بمثل الصيد المقتول ( القاتلين ) ~~لما تقدم # ( وحمله ابن عقيل على ما إذا قتله خطأ أو جاهلا بتحريمه ) لعدم فسقه # قاله في الشرح ( وعلى قياسه إذا قتله لحاجة أكله ) لأنه قتل مباح لكن يجب ~~فيه الجزاء # قال في التنقيح وهو قوي # ولعله مرادهم لأن قتل العمد ينافي العدالة ( ويضمن كل واحد من الكبير ~~والصغير والصحيح والمعيب والذكر والأنثى والحائل والحامل بمثله ) للآية ~~ولأن ما يضمن باليد والجناية يختلف ضمانه بذلك كالبهيمة # ( وتقدم بعضه # وإن فدى الصغير بكبير و ) فدى ( الذكر بأنثى ) والمعيب بصحيح ( فهو أفضل ~~) لأنه زاد خيرا ( ولو جنى على الحامل فألقت جنينها ميتا # ضمن نقص الأم فقط # كما لو جرحها ) لأن الحمل في البهائم زيادة # ( وإن ألقته ) أي الجنين ( حيا لوقت يعيش لمثله ثم مات ففيه جزاؤه ) وإن ~~كان لوقت لا يعيش لمثله فكالميت # جزم به في المغني والشرح # ( ويجوز فداء أعور من عين و ) فداء ( أعرج من قائمة بأعور وأعرج من أخرى ~~) لأن الاختلاف يسير ونوع العيب واحد # و ( لا ) يجوز ( فداء أعور بأعرج # و ) لا ( عكسه ) كفداء أعرج بأعور لاختلاف نوع العيب # ( ويجزىء فداء أنثى بذكر كعكسه ) أي فداء ذكر بأنثى # لأن لحمه أوفر وهي أطيب فيتساويان # PageV02P465 # | فصل ( الضرب الثاني ما لا مثل له ) من النعم # ( فيجب فيه قيمته مكانه ) أي مكان إتلافه كمال الآدمي غير المثلي # ( وهو سائر الطيور ولو أكبر من الحمام # كالإوز ) بكسر الهمزة وفتح الواو وتشديد الزاي جمع إوزة # ويقال وز جمع وزة كتمر وتمرة # ذكره في حاشيته # ( والحباري والحجل والكبير من طير الماء والكركي وغير ذلك ) لأنه قياس # تركناه في الحمام لقضاء الصحابة # ( وإن أتلف جزءا من صيد واندمل ) أو تلف في يده جزء منه ثم اندمل ( وهو ) ~~أي الصيد ( ممتنع وله مثل ) من النعم ( ضمنه ) أي الجزء ( بمثله لحما من ~~مثله ) من النعم # لأن ما وجب ضمان جملته بالمثل وجب في بعضه مثله كالمكيلات # والمشقة ms1092 مدفوعة بجواز عدوله إلى عدله طعاما أو صياما كما سبق # ( وما لا مثل له ) إذا تلف جزؤه أو تلف في يده ثم اندمل وهو ممتنع # يضمن ( ما نقص من قيمته ) لأن جملته مضمونة بالقيمة فكذلك أبعاضه فيقوم ~~الصيد سليما # ثم مجنيا عليه فيجب ما بينهما ليشتري به طعاما كما تقدم # ( وإن نفر ) المحرم ( صيدا فتلف بشيء ولو بآفة سماوية أو نقص في حال ~~نفوره # ضمنه ) لأن عمر دخل دار الندوة فعلق رداءه فوقع عليه حمام فأطاره فوقع ~~على واقف في البيت فخرجت حية فقتلته # فسأل من معه فحكم عليه عثمان بشاة رواه الشافعي وكذا إن جرحه فتحامل فوقع ~~في شيء تلف به # لأنه تلف بسببه # و ( لا ) يضمنه ( إن تلف بعد نفوره في مكانه بعد أمنه ) قال في المبدع ~~أما إن نفره إلى مكان فأكربه ثم تلف # فلا ضمان في الأشهر # ( وإن رمى ) المحرم ( صيدا فأصابه ثم سقط ) المرمي ( على آخر فماتا ~~ضمنهما ) لتلفهما بجنايته ( فلو مشى المجروح قليلا # ثم سقط على آخر ) فماتا ( ضمن المجروح ) لموته بجنايته ( فقط ) أي دون ما ~~سقط عليه # لأن سقوطه ليس من فعله ( وإن جرحه ) المحرم ( جرحا غير موح فغاب ولم يعلم ~~خبره # فعليه ما نقصه # فيقوم صحيحا وجريحا غير مندمل # ثم يخرج بقسطه من مثله ) إن كان مثليا # وإلا ما نقصه كما تقدم # ( وكذا إن وجده ميتا ) بعد جرحه غير موح ( ولم يعلم موته بجرحه ) لأنا لا ~~نعلم حصول التلف بفعله # ( وإن PageV02P466 وقع ) بعد جرحه ( في ماء أو تردى ) من علو ( فمات ضمنه ~~) لتلفه بسببه # ( وإن اندمل ) الجرح وصار الصيد ( غير ممتنع ) فعليه جزاء جميعه لأنه ~~عطله فصار كالتالف # ( أو جرحه جرحا موحيا ) أي لا تبقى معه الحياة غالبا ( فعليه جزاء جميعه ~~) كقتله # لأنه سبب للموت # ( وكل ما يضمن به الآدمي يضمن به الصيد ) في الإحرام والحرم # ( من مباشرة أو سبب ) كدلالة وإشارة وإعانة # ( وذلك ما جنت دابته بيدها أو فمها فأتلفت صيدا # فالضمان على راكبها أو قائدها أو سائقها ) المتصرف فيها # كما ms1093 لو كان المتلف آدميا # ( وما جنته ) فأتلفت ( برجلها ) أي نفحت بها ( فلا ضمان عليها ) فيه ~~كذنبها # بخلاف وطئها بها # ( وتقدم ) في السادس من المحظورات # ( وإن انفلتت ) الدابة ( فأتلفت صيدا لم يضمنه كالآدمي ) إذا أتلفته إذن # لأن يده ليست عليها إلا الضارية كما يأتي في الغصب # ( وإن نصب ) المحرم ( شبكة ) أو نحوها فوقع فيها صيد ضمنه ( أو حفر ) ~~المحرم ( بئرا بغير حق ) بأن حفرها في غصب أو طريق ولو واسعا لنفع نفسه ( ~~فوقع فيها صيد ضمنه ) لعدوانه بحفرها # ( وإن نصب شبكة ونحوها ) كشرك وفخ # ( قبل إحرامه فوقع فيها صيد بعد إحرامه لم يضمنه ) إن لم يتحيل ( كما لو ~~صاده قبل إحرامه وتركه في منزله # فتلف بعد إحرامه ) # وكذا إن حفر بئرا بحق فتلف بها صيد # وتقدم ( وإن نتف ) المحرم ( ريشه ) أي الصيد ( أو شعره أو وبره فعاد ) ما ~~نتفه ( فلا شيء عليه ) لأن النقص زال # أشبه ما لو اندمل الجرح # ( فإن صار ) الصيد ( غير ممتنع ) بنتف ريشه ونحوه ( فكالجرح ) أي فكما لو ~~جرحه جرحا صار به غير ممتنع # وإن نتفه فغاب ولم يعلم خبره فعليه ما نقصه # ( وإن اشترك جماعة في قتل صيد ولو كان بعضهم ممسكا ) للصيد والآخر قاتلا ~~( أو ) كان بعضهم ( متسببا ) كالمشير والدال والمعين ( والآخر قاتلا # فعليهم جزاء واحد # وإن كفروا بالصوم ) لأن الله تعالى أوجب المثل أو عدله من الطعام أو ~~الصيام بقتله # فلا يجب غيره وهو ظاهر في الواحد والجماعة # والقتل هو الفعل المؤدي إلى خروج الروح # وهو فعل الجماعة لا كل واحد # كقوله من جاء بعبدي فله درهم فجاء به جماعة # ولأنه صلى الله عليه وسلم جعل في الضبع كبشا ولم يفرق # وهذا قول عمر وابنه وابن عباس # ولم يعرف لهم مخالف # ولأنه جزاء عن مقتول يختلف باختلافه ويحتمل التبعيض فكان واحدا # كقيم المتلفات والدية بخلاف كفارة القتل # ( وإن PageV02P467 اشترك حلال ومحرم في قتل صيد حرمي # فالجزاء عليهما نصفين ) لاشتراكهما في القتل # وإن تعددت جهة التحريم في أحدهما واتحدت في الآخر # ( وهذا الاشتراك الذي هذا ms1094 حكمه هو الذي يقع ) فيه ( الفعل منهما معا أو ~~جرحه أحدهما وقتل الآخر ) ويموت ( منهما ) أي من الجرحين بالسراية ( فإن ~~جرحه أحدهما وقتله الآخر فعلى الجارح ما نقصه ) أي أرش نقصه # لأنه لم يشارك في القتل # ( وعلى القاتل جزاؤه مجروحا ) لأنه قتله كذلك # ( وإذا قتل القارن صيدا فعليه جزاء واحد ) لعموم الآية # وكذا لو تطيب أو لبس # وكذا المحرم يقتل صيدا في الحرم # وكلما قتل صيدا حكم عليه # لأن الجزاء كفارة قتل الصيد # فاستوى فيه المبتدىء والعائد # كقتل الآدمي # والآية اقتضت الجزاء على العائد لعمومها # وذكر العقوبة في العائد لا يمنع الوجوب # # | باب صيد الحرمين ونبتهما # أي حرم مكة والمدينة # ( ويحرم صيد حرم مكة على الحلال والمحرم ) إجماعا # روى ابن عباس مرفوعا أنه قال يوم فتح مكة إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق ~~السموات والأرض # فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة # لا يختلى خلاها # ولا يعضد شوكها # ولا ينفر صيدها # ولا يلتقط لقطتها إلا من عرفها # فقال العباس إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم # قال إلا الإذخر متفق عليه # وعلم منه أن مكة كانت حراما قبل إبراهيم # وعليه أكثر العلماء # وقيل إنما حرمت بسؤال إبراهيم وفي الصحيحين من غير وجه إن إبراهيم حرمها ~~أي أظهر تحريمها # ( فمن أتلف منه ) أي من صيد حرم مكة ( شيئا ولو كان المتلف كافرا أو ~~صغيرا أو عبدا ) لأن ضمانه كالمال وهم يضمنونه # ( فعليه ما على المحرم في مثله ) نص عليه # لأنه كصيد الإحرام ولاستوائهما في التحريم فوجب أن يستويا في الجزاء # فإن كان الصيد مثليا ضمنه بمثله وإلا فبقيمته # ( ولا يلزم المحرم ) بقتل صيد الحرم ( جزاآن ) نص عليه # لعموم الآية ( وحكم صيده ) أي حرم مكة ( حكم صيد الإحرام مطلقا ) أي في ~~التحريم ووجوب PageV02P468 الجزاء الصوم وتملكه وضمانه بالدلالة ونحوها # سواء كان الدال في الحل أو الحرم # وقال القاضي لا جزاء على الدال إذا كان في الحل # والجزاء على المدلول # فكل ما يضمن في الإحرام يضمن في الحرم ( إلا القمل # فإنه لا يضمن ) في ms1095 الحرم # ولا ( يكره قتله فيه ) قال في المبدع بغير خلاف نعلمه # لأنه حرم في حق المحرم لأجل الترفه وهو مباح في الحرم كالطيب ونحوه # ( وإن رمى الحلال من الحل صيدا في الحرم ) كله ( أو بعض قوائمه فيه ) أي ~~الحرم ضمنه # وكذا إن كان جزء منه فيه غير قوائمه إن لم يكن قائما تغليبا لجانب الحظر # فإن كانت قوائمه الأربع بالحل وهو قائم ورأسه أو ذنبه بالحرم لم يكن من ~~صيد الحرم كالشجرة إذا كانت بالحل وأغصانها بالحرم ( أو أرسل كلبه عليه ) ~~أي على صيد الحرم فقتله ضمنه ( أو قتل صيدا على غصن في الحرم أصله ) أي ~~الغصن ( في الحل ) ضمنه لأن الهواء تابع للقرار # فهو من صيد الحرم # ( أو أمسك طائرا في الحل # فهلك فراخه ) وكذا لو أمسك وحشا فهلك أولاده ( في الحرم ضمنه ) أي ~~المذكور لعموم قوله صلى الله عليه وسلم لا ينفر صيدها # وقد أجمعوا على تحريم صيد الحرم # وهذا منه # ولأنه أتلف صيدا حرميا # فضمنه كما لو كان في الحرم # و ( لا ) يضمن ( أمه ) لأنها من صيد الحل # وهو حلال # ( ولو رمى الحلال صيدا ثم أحرم قبل أن يصيبه ضمنه ) اعتبارا بحالة ~~الإصابة # ( ولو رمى المحرم صيدا ثم حل قبل الإصابة لم يضمن ) الصيد ( اعتبارا ~~بحالة الإصابة # وإن قتل ) الحلال ( من الحرم صيدا في الحل بسهمه أو كلبه ) فلا جزاء فيه # لأنه ليس من صيد الحرم فليس معصوما ( أو ) قتل ( صيدا على غصن في الحل ~~أصله في الحرم ) فلا جزاء فيه لتبعية الهواء للقرار وقراره حل # فلا يكون صيده معصوما # ( أو أمسك حمامة ) مثلا ( في الحرم فهلك فراخها في الحل # لم يضمن ) لأن الأصل الإباحة # وليس من صيد الحرم فليس بمعصوم # ( وإن كان الصيد والصائد ) له ( في الحل فرماه بسهمه أو أرسل كلبه عليه ) ~~في الحل ( فدخل الحرم ثم خرج فقتله في الحل # فلا جزاء فيه ) لأنه ليس بحرمي ( وإن أرسل كلبه من الحل على صيد في الحل # فقتله أو غيره في الحرم أو فعل ذلك بسهمه ms1096 بأن شطح السهم فدخل الحرم # لم يضمن ) لأنه لم يرسله على صيد الحرم بل دخل باختياره # أشبه ما لو استرسل بنفسه وكذا شطوح السهم بغير اختياره # ( ولا يؤكل ) صيد وجد سبب موته بالحرم # وإن PageV02P469 لم يضمن ( كما لو ضمنه # ولو جرح ) محل ( من الصيد في الحل # فمات ) الصيد ( في الحرم حل # ولم يضمن ) لأن الزكاة وجدت بالحل # # | فصل ( ويحرم قطع شجر الحرم ) المكي # ( حتى ما فيه مضرة كشوك وعوسج ) والعوسج بفتح العين والسين المهملتين نبت ~~معروف ذو شوك # لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ولا يعضد شجرها وقال أكثر أصحابنا لا يحرم ~~ما فيه مضرة كشوك وعوسج لأنه مؤذ بطبعه # كالسباع # ذكره في المبدع # ( و ) يحرم قطع ( حشيش ) الحرم لقوله صلى الله عليه وسلم لا يختلى خلاها # ( حتى شوك وورق وسواك # ونحوه ) لعموم ما سبق ( ويضمنه ) أي شجر الحرم وحشيشه حتى شوك وورق وسواك ~~ونحوه # ويأتي كيفية ضمانه ( إلا اليابس ) من شجر وحشيش وورق ونحوها لأنه بمنزلة ~~الميت # ( و ) إلا ( ما زال بفعل غير آدمي ) فيجوز الانتفاع به نص عليه # لأن الخبر في القطع ( و ) إلا ما ( انكسر ) و ( لم يبن ) فإنه كظفر منكسر # ( و ) إلا ( الإذخر ) لقوله صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر وهو بكسر ~~الخاء والهمزة # قاله في حاشيته # ( و ) إلا ( الكمأة والنقع ) لأنهما لا أصل لهما # فليسا بشجر ولا حشيش # فائدة قال القزويني في عجائب المخلوقات العرب تقول إن الكمأة تبقى في ~~الأرض فيمطر عليها مطر الصيف فتستحيل أفاعي # وكذا أخبر بها غير واحد # قاله في حاشيته # ( و ) إلا ( الثمرة ) لأنها تستخلف ( و ) إلا ( ما زرعه آدمي من بقل ~~ورياحين وزروع وشجر غرس من غير شجر الحرم # فيباح أخذه والانتفاع به ) # لأنه مملوك الأصل كالأنعام # والنهي عن شجر الحرم # وهو ما أضيف إليه لا يملكه أحد # وهذا يضاف إلى مالكه # فلا يعمه الخبر # ( و ) يباح الانتفاع ( بما انكسر من الأغصان # و ) بما ( انقلع من الشجر بغير فعل آدمي ) # وتقدم آنفا ( وكذا الورق الساقط ) يجوز الانتفاع به # ( ويجوز ms1097 رعي حشيش ) الحرم # لأن الهدايا كانت تدخل فتكثر فيه # ولم ينقل سد أفواهها # وللحاجة إليه كالإذخر # وفي تعليق القاضي الخلاف إن أدخلها للرعي # فإن أدخلها لحاجته فلا ضمان ( ولا يجوز الاحتشاش للبهائم ) لعموم ~~PageV02P470 قوله صلى الله عليه وسلم لا يختلى خلاها # ( وإذا قطع ) الآدمي ( ما يحرم قطعه ) من شجر الحرم وحشيشه ونحوه ( حرم ~~انتفاعه ) به ( و ) حرم ( انتفاع غيره به ) لأنه ممنوع من إتلافه # لحرمة الحرم فإذا قطعه من يحرم عليه قطعه لم ينتفع به # ( كصيد ذبحه محرم ) لا يحل له ولا لغيره # ( ومن قطعه ) أي شجر الحرم وحشيشه ونحوه ( ضمن الشجرة الكبيرة والمتوسطة ~~) عرفا # ( ببقرة # و ) ضمن ( الصغيرة ) عرفا ( بشاة ) لما روى عن ابن عباس في الدوحة بقرة ~~وفي الجزلة شاة وقاله عطاء # والدوحة الشجرة العظيمة # والجزلة الصغيرة ( و ) يضمن ( الحشيش والورقة بقيمته ) نص عليه # لأن الأصل وجوب القيمة # ويفعل بالقيمة كما سبق لقضاء الصحابة # فيبقى ما عداه على مقتضى الأصل # ( و ) يضمن ( الغصن بما نقص ) أصله # لأنه نقص بفعله # فوجب فيه ما نقصه # كما لو جنى على مال آدمي فنقصه # ( وإن استخلف الغصن والحشيش # سقط الضمان ) كما لو قطع شعر آدمي ثم نبت # ( وكذا لو رد شجرة ) قلعها من الحرم إليه # ( فنبتت ) فلا ضمان عليه # لأنه لم يتلفها ( ويضمن نقصها إن نبتت ناقصة ) لتسببه فيه # ( وإن قلع شجرا من الحرم فغرسه في الحل # لزمه رده ) إلى الحرم لإزالة حرمتها # ( فإن تعذر ) ردها ( أو يبست ) ضمنها # لأنه أتلفها ( أو قلعها من الحرم فغرسها في الحرم # فيبست ضمنها ) لما مر ( فإن قلعها غيره من الحل بعد أن غرسها هو ) أي ~~قالعها من الحرم ( ضمنها قالعها ) من الحل # لأنه أتلفها ( بخلاف من نفر صيدا فخرج إلى الحل ) فقتله غيره فيه ( لم ~~يضمنه منفر لا قاتل ) لتفويته حرمته بإخراجه # والفرق أن الشجر لا ينتقل بنفسه ولا تزول حرمته بإخراجه # ولهذا وجب على مخرجه رده # فكان جزاؤه على متلفه # والصيد تارة يكون في الحرم ومرة في الحل # فمن نفره فقد فوت حرمته بإخراجه ms1098 # فلزمه جزاؤه # ( ويخير ) من وجب عليه جزاء شجر الحرم وحشيشه وصيده ( بين الجزاء ) أي ~~ذبحه وعطائه لمساكين الحرم إن كان من بهيمة الأنعام ( وبين تقويمه ويفعل ~~بثمنه ) أي قيمته # ( كجزاء صيد ) الإحرام بأن يشتري به طعاما # فيطعمه للمساكين كل مسكين مد من بر أو نصف صاع من غيره # وما لا مثل له كقيمة الحشيش # يتخير فيها # كجزاء صيد لا مثل له على ما سبق # ( وإن قطع غصنا في الحل أصله أو بعضه في الحرم ضمنه ) لأنه تابع لأصله ~~وتغليبا للحرمة كالصيد و ( لا ) يضمن الغصن ( إن قطعه في الحرم # وأصله كله في الحل ) PageV02P471 لتبعيته لأصله ( قال ) الإمام ( أحمد لا ~~يخرج من تراب الحرم # ولا يدخل إليه من الحل ) كذلك قال ابن عمر وابن عباس # ( ولا يخرج من حجارة مكة إلى الحل # والخروج أشد يعني في الكراهة ) # واقتصر في الشرح على الكراهة # وقال بعض أصحابنا # يكره إخراجه إلى الحل # وفي إدخاله في الحرم روايتان # وفي الفصول يكره في تراب المسجد كتراب الحرم # وظاهر كلام جماعة يحرم لأن في تراب المسجد انتفاعا بالموقوف في غير جهته # ولهذا قال أحمد فإن أراد أن يستشفي بطيب الكعبة لم يأخذ منه شيئا # ويلزق عليها طيبا من عنده # ثم يأخذه # قال في المنتهى لا وضع الحصا في المساجد أي لا يكره ويحرم إخراج ترابها ~~وطيبها # ( ولا يكره إخراج ماء زمزم لأنه يستخلف فهو كالثمرة ) قال أحمد أخرجه كعب ~~ا ه # وروي عن عائشة أنها كانت تحمل من ماء زمزم وتخبر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يحمله # رواه الترمذي وقال حسن غريب # ( ومكة أفضل من المدينة ) لحديث عبد الله بن عدي بن الحمراء أنه سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول وهو واقف بالحزورة في سوق مكة والله إنك ~~لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله # ولولا أني أخرجت منك ما خرجت رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال ~~حسن صحيح # ولمضاعفة الصلاة فيه أكثر # وأما حديث المدينة خير من مكة فلم يصح # وعلى ms1099 فرض صحته فيحمل على ما قبل الفتح ونحوه حديث اللهم إنهم أخرجوني من ~~أحب البقاع إلي # فأسكني في أحب البقاع إليك يرد أيضا بأنه لا يعرف وعلى تقدير صحته # فمعناه أحب البقاع إليك بعد مكة # ( وتستحب المجاورة بها ) أي بمكة لما سبق من أفضليتها # وجزم في المغني وغيره بأن مكة أفضل وأن المجاورة بالمدينة أفضل # وذكر قول أحمد المقام بالمدينة أحب إلي من المقام بمكة لمن قوي عليه ~~لأنها مهاجر المسلمين # وقال صلى الله عليه وسلم لا يصبر أحد على لأوائها وشدتها إلا كنت له ~~شفيعا يوم القيامة رواه مسلم من حديث ابن عمر ومن حديث أبي هريرة وأبي سعيد ~~وسعد # وفيهن أو شهيدا # وتضاعف الحسنة والسيئة بمكان وزمان فاضلين # ( ولمن هاجر منها ) أي مكة ( المجاورة بها ) كغيره ( وما خلق الله خلقا ~~أكرم عليه من ) نبينا ( محمد صلى الله عليه وسلم ) كما دلت عليه البراهين # ( وأما نفس تراب تربته ) صلى الله عليه وسلم ( فليس هو أفضل من الكعبة بل ~~الكعبة أفضل منه ) قال في الفنون الكعبة أفضل من مجرد الحجرة # فأما والنبي PageV02P472 صلى الله عليه وسلم فيها فلا والله ولا العرش ~~وحملته # والجنة لأن بالحجرة جسدا لو وزن به لرجح # قال في الفروع فدل كلام أحمد والأصحاب على أن التربة على الخلاف # ( ولا يعرف أحد من العلماء فضل تراب القبر على الكعبة إلا القاضي عياض # ولم يسبقه أحد إليه ولا وافقه أحد قط عليه ) هذا معنى كلام الشيخ تقي ~~الدين # وقال المجاورة بمكان يكثر فيه إيمانه وتقواه أفضل حيث كان # ( وحد الحرم ) المكي ( من طريق المدينة ثلاثة أميال عند بيوت السقيا ) ~~ويقال لها بيوت نفار بكسر النون وبالفاء وهي دون التنعيم ويعرف الآن بمساجد ~~عائشة # ( و ) حده ( من ) طريق ( اليمن سبعة ) أميال ( عند أضاة لبن ) أما أضاة ~~فبالضاد المعجمة بوزن قتاة وأما لبن فبكسر اللام وسكون الباء الموحدة # قال في الفروع وهذا هو المعروف اه # وفي الهداية عند إضاحة لبن ( و ) حده ( من ) طريق ( العراق كذلك ) أي ~~سبعة أميال ( على ms1100 ثنية خل ) بخاء معجمة مفتوحة ولام مشددة # هكذا في ضبط المصنف بالقلم # وفي المنتهى والمبدع وغيرهما رجل أي بكسر الراء وسكون الجيم ( وهو جبل ~~بالمقطع ) بقاف ساكنة وطاء مفتوحة # هكذا ضبطه المصنف بالقلم وعبارة المنتهى وغيره بالمنقطع ( ومن الجعرانة ) ~~بسكون العين وتخفيف الراء على المشهور ( تسعة أميال في شعب عبد الله بن ~~خالد و ) حده ( من ) طريق ( جدة عشرة أميال عند منقطع الأعشاش ) أي منتهى ~~طرفها # جمع عش بضم العين المهملة # ( و ) حده ( من ) طريق ( الطائف على عرفات من بطن نمرة سبعة ) أميال ( ~~عند طرف عرفة و ) حده ( من بطن عرفة أحد عشر ميلا ) # # | فصل ( ويحرم صيد المدينة ) # لحديث عامر بن سعد عن أبيه مرفوعا إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع ~~عضاها PageV02P473 أو يقتل صيدها رواه مسلم # والمدينة من الدين بمعنى الطاعة # لأن المقام بها طاعة أو بمعنى الملك لأنها دين أهلها أي ملكهم # يقال فلان في دين فلان أي في ملكه وطاعته # وتسمى أيضا طابة وطيبة # ( والأولى أن لا تسمى بيثرب ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم غيره لما فيه ~~من التثريب وهو التعيير والاستقصاء في اللوم # وما وقع في القرآن فهو حكاية لمقالة المنافقين # ويثرب في الأصل اسم رجل من العمالقة بنى المدينة فسميت به # وقيل يثرب اسم أرضها # ذكره في حاشيته # ( فلو صاد ) من حرم المدينة ( وذبح ) صيدها ( صحت تذكيته ) قال القاضي ~~تحريم صيدها يدل على أنه لا تصح ذكاته # وإن قلنا تصح فلعدم تأثير هذه الحرمة في زوال ملك الصيد نص عليه # مع أنه ذكر في الصحة احتمالين # ( ويحرم قطع شجرها ) أي المدينة ( وحشيشها ) لما روى أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال المدينة حرم من كذا إلى كذا لا يقطع شجرها متفق عليه # ولمسلملا يختلي خلاها فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين # ( ويجوز أخذ ما تدعو الحاجة إليه من شجرها للرحل ) أي رحل البعير # وهو أصغر من القتب # ( والقتب وعوارضه وآلة الحرث ونحو ذلك ) كآلة الدياس والجذاذ والحصاد # ( والعارضة ms1101 لسقف المحمل والمساند من القائمتين اللتين تنصب البكرة عليهما ~~والعارضة بين القائمتين ونحو ذلك ) كعود البكرة لما روى جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما حرم المدينة قالوا يا رسول الله إنا أصحاب عمل وأصحاب ~~نضح وإنا لا نستطيع أرضا غير أرضنا فرخص لنا # فقال القائمتان والوسادة والعارضة والمسند فأما غير ذلك فلا يعضد رواه ~~أحمد # فاستثنى الشارح ذلك # وجعله مباحا # والمسند عود البكرة # ( و ) يجوز أخذ ما تدعو الحاجة إليه ( من حشيشها للعلف ) لقول صلى الله ~~عليه وسلم في حديث علي ولا يصلح أن يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره ~~رواه أبو داود # ولأن المدينة يقرب منها شجر وزرع فلو منعنا من احتشاشها أفضى إلى الضرر ~~بخلاف مكة # ( ومن أدخل إليها صيدا فله إمساكه وذبحه ) نص عليه # لقول أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا وكان لي أخ يقال ~~له أبو عمير # قال أحسبه فطيما وكان إذا جاء قال يا أبا عمير ما فعل النغير بالغين ~~المعجمة وهو طائر صغير كان يلعب به متفق عليه # ( ولا جزاء في صيدها ) وشجرها PageV02P474 ( وحشيشها ) قال في المنتهى ~~ولا جزاء فيما حرم من ذلك # قال أحمد في رواية بكر بن محمد لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولا أحدا من أصحابه حكموا فيه بجزاء # لأنه يجوز دخول حرمها بغير إحرام # ولا تصلح لأداء النسك ولا لذبح الهدايا # فكانت كغيرها من البلدان # ولا يلزم من الحرمة الضمان ولا لعدمها عدمه # ( وحد حرمها ما بين ثور إلى عير ) لحديث علي مرفوعا حرم المدينة ما بين ~~ثور إلى عير متفق عليه # ( وهو ما بين لابتيها ) لقول أبي هريرة قال الرسول صلى الله عليه وسلم ما ~~بين لابتيها حرام متفق عليه # واللآبة الحرة وهي أرض تركبها حجارة سود فلا تعارض بين الحديثين # قال في فتح الباري رواية ما بين لابتيها أرجح لتوارد الرواة عليها # ورواية جبليها لا تنافيها # فيكون عند كل جبل لابة أو لابتيها من جهة الجنوب والشمال ms1102 وجبليها من جهة ~~المشرق والمغرب # وعاكسه في المطلع # ( وقدره # بريد في بريد نصا ) قال أحمد ما بين لابتيها حرام بريد في بريد # كذا فسره مالك بن أنس # ( وهما ) أي ثور وعير ( جبلان بالمدينة فثور ) أنكره جماعة من العلماء ~~واعتقدوا أنه خطأ من بعض رواة الحديث لعدم معرفتهم إياه # وليس كذلك # بل هو ( جبل صغير ) لونه يضرب ( إلى الحمرة بتدوير ) ليس بمستطيل ( خلف ~~أحد من جهة الشمال ) قال في فتح الباري نقلا عن شيخه أبي بكر بن حسين ~~المراغي إن خلف أهل المدينة ينقلون عن سلفهم أن خلف أحد من جهة الشمال جبلا ~~صغيرا إلى الحمرة بتدوير يسمى ثورا # قال وقد تحققته بالمشاهدة # ( وعير ) جبل ( مشهور بها ) أي بالمدينة # قال في المطلع وقد أنكره بعضهم # وجعل النبي صلى الله عليه وسلم حول المدينة اثني عشرة ميلا حمى رواه مسلم ~~عن أبي هريرة # ( ولا يحرم على المحل صيد وج وشجره ) وحشيشه ( وهو واد بالطائف ) كغيره ~~من الحل # أما حديث محمد بن عبد الله بن سنان عن أبيه عن عروة بن الزبير عن أبيه ~~مرفوعا أن صيد وج وعضاهه حرم محرم لله رواه أحمد وأبو داود # وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره ثقيفا فقد ضعفه أحمد # وقال أبو حاتم محمد ليس بقوي في حديثه نظر # وقال البخاري لا يتابع عليه # وقال ابن حبان والأزدي لم يصح حديثه # وحمل القاضي ذلك على الاستحباب للخروج من الخلاف PageV02P475 # | باب دخول مكة وما يتعلق به من الطواف والسعي وغيره # ( يسن الاغتسال لدخولها ) ولو كان بالحرم ولدخول حرمها # ( ولو لحائض ) ومثلها النفساء فتغتسل لدخول مكة وتقدم في الغسل # ( و ) يسن ( أن يدخلها نهارا ) لفعله صلى الله عليه وسلم قال في الفروع ~~وقيل وليلا # نقل ابن هانىء لا بأس به # وإنما كرهه من السراق انتهى # وأخرج النسائي أنه صلى الله عليه وسلم دخلها ليلا ونهارا # ( من أعلاها ) أي مكة ( من ثنية كداء ) بفتح الكاف ممدود مهموز مصروف ~~وغير مصروف # ذكره في المطالع ويعرف الآن بباب المعلاة ( و ) يسن ( أن يخرج ms1103 من كدى ) ~~بضم الكاف وتنوين الدال عند ذي طوى بقرب شعب الشافعيين ( من الثنية السفلى ~~) ويقال لها باب شبكة لقول ابن عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل من ~~الثنية العليا التي بالبطحاء ويخرج من الثنية السفلى متفق عليه # وأما كدى مصغرا فأباحه لمن خرج من مكة إلى اليمن # وليس من هذين الطريقين في شيء # ( و ) يسن ( أن يدخل المسجد ) الحرام ( من باب بني شيبة ) وبإزائه الآن ~~الباب المعروف بباب السلام # لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة ارتفاع الضحى وأناخ ~~راحلته عند باب بني شيبة ثم دخل رواه مسلم وغيره # ويقول عند دخوله المسجد ما تقدم في باب المشي إلى الصلاة # وقال في أسباب الهداية يسن أن يقول عند دخوله بسم الله وبالله ومن الله ~~وإلى الله اللهم افتح لي أبواب رحمتك # ( فإذا رأى البيت رفع يديه ) رواه الشافعي عن ابن جريج مرفوعا # وقول جابر ما كنت أظن أحدا يفعل هذا إلا اليهود الحديث رواه النسائي رد ~~بأنه قول جابر عن ظنه # وخالفه ابن عمر وابن عباس # ( وكثير ) للحديث رواه البيهقي في السنن وحكاه في الفروع بقيل # ولم يذكره في المنتهى وغيره وقيل ويهلل # ( وقال اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام ) كان ابن عمر ~~يقول ذلك # رواه الشافعي # والسلام الأول اسم الله والثاني من أكرمته بالسلام # والثالث سلمنا بتحيتك إيانا من جميع الآفات # ذكر ذلك الأزهري # ( اللهم زد هذا البيت تعظيما ) أي تبجيلا ( وتشريفا ) أي رفعة وإعلاء ( ~~وتكريم ومهابة ) أي توقيرا ( وبرا ) بكسر الباء PageV02P476 اسم جامع للخير ~~( وزد من عظمه وشرفه ممن حجه واعتمره تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة وبرا ) ~~رواه الشافعي بإسناده عن جريج مرفوعا ( الحمد لله رب العالمين كثيرا كما هو ~~أهله وكما ينبغي لكريم وجهه وعز جلاله والحمد لله الذي بلغني بيته ورآني ~~لذلك أهلا # والحمد لله على كل حال # اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام ) سمي بذلك لأن حرمته انتشرت وأريد ~~بتحريم البيت سائر الحرم قاله العلماء # ( وقد جئتك ms1104 لذلك اللهم تقبل مني واعف عني # واصلح لي شأني كله # لا إله إلا أنت ) ذكر ذلك الأثرم وإبراهيم الحربي # قال في الفروع وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى ما يحب قال الحمد ~~لله الذي بنعمته تتم الصالحات وإذا رأى ما يكره قال الحمد لله على كل حال # ( يرفع بذلك ) الدعاء ( صوته إن كان رجلا ) لأنه ذكر مشروع فاستحب رفع ~~الصوت به كالتلبية # ( وما زاد من الدعاء فحسن ) لأن تلك البقاع مظنة الإجابة # ( ثم يبدأ بطواف العمرة إن كان معتمرا ) أي محرما بالعمرة متمتعا أو غيره ~~( ولم يحتج أن يطوف لها طواف قدوم ) كمن دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة فإنه ~~يكتفي بها عن تحية المسجد ( و ) يبتدىء ( بطواف القدوم ويسمى طواف الورود ~~إن كان مفردا أو قارنا وهو تحية الكعبة ) # فاستحبت البداءة به # ولقول عائشة إن النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة توضأ ثم طاف بالبيت ~~متفق عليه # وروي عن أبي بكر وعمر وابنه وعثمان وغيرهم # ( وتحية المسجد ) الحرام ( الصلاة وتجزىء عنها الركعتان بعد الطواف ) ~~وهذا لا ينافي أن تحية المسجد الحرام الطواف لأنه مجمل # وهذا تفصيله # ( فيكون أول ما يبدأ به الطواف ) لما تقدم # ( إلا إذا أقيمت الصلاة أو ذكر فريضة فائتة أو خاف فوات ركعتي الفجر أو ~~الوتر أو حضرت جنازة فيقدمها عليه ) # أي الطواف لاتساع وقته وأمن فواته # ( ثم يطوف ) إذا فرغ من صلاته تلك # ( والأولى للمرأة تأخيره ) أي الطواف ( إلى الليل ) لأنه أستر ( إن أمنت ~~الحيض أو النفاس # ولا تزاحم الرجال لتستلم الحجر ) الأسود ولا لغيره خوف المحظور # ( لكن تشير ) المرأة ( إليه ) أي الحجر ( ك ) الرجل ( الذي لا يمكنه ~~الوصول إليه ) إلا بمشقة ( ويضطبع بردائه في طواف القدوم و ) في ( طواف ~~العمرة للمتمتع ومن في معناه غير حامل معذور ) # بحمله برادئه ( في جميع أسبوعه # فيجعل وسطه ) أي الرداء ( تحت عاتقه الأيمن # و ) يجعل ( طرفيه على عاتقه الأيسر ) PageV02P477 مأخوذ من الضبع وهو عضد ~~الإنسان # وذلك لحديث يعلى بن أمية أن النبي صلى الله عليه ms1105 وسلم طاف مضطبعا وعليه ~~برد صححه الترمذي # وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة ~~فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى ~~رواه أبو داود وابن ماجه # ( فإذا فرغ من الطواف سواه ) أي الرداء # فجعله على عاتقه # ( ولا يضطبع في السعي ) لعدم وروده وقال أحمد ما سمعنا فيه شيئا ولا يصح ~~القياس إلا فيما عقل معناه # وهذا تعبدي محض # ( ويبتدىء الطواف من الحجر الأسود ) لأنه صلى الله عليه وسلم كان يبتدىء ~~به وقال خذوا عني مناسككم # ( وهو جهة المشرق فيحاذيه ) أي الحجر ( أو ) يحاذي ( بعضه بجميع بدنه ) ~~لأن ما لزم استقباله لزم بجميع البدن كالقبلة # ( فإن لم يفعل ) أي يحاذي الحجر أو بعضه بكل بدنه بأن ابتدأ بالطواف عن ~~جانب الركن من جهة الباب بحيث خرج شيء من بدنه عن محاذاة الحجر ( أو بدأ ~~بالطواف من دون الركن ) الذي به الحجر ( كالباب ونحوه ) كالملتزم ( لم ~~يحتسب بذلك الشوط ) لعدم محاذاة بدنه للحجر ويحتسب له بالثاني وما بعده # ويصير الثاني أولا # لأنه يحاذي فيه الحجر بجميع بدنه # ( ثم يستلمه ) أي الحجر ( أي يمسحه بيده اليمنى ) لقول جابر إن الرسول ~~صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه الحديث رواه مسلم # والاستلام افتعال من السلام وهو التحية # وأهل اليمن يسمون الحجر الأسود المحيا # لأن الناس يحيونه بالاستلام # وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نزل من الجنة أشد بياضا من ~~اللبن رواه الترمذي وقال حسن صحيح وعن علي قال لما أخذ الله عز وجل الميثاق ~~على الذرية كتب كتابا فألقمه الحجر # فهو يشهد للمؤمن بالوفاء وعلى الكافر بالجحود وذكره الحافظ أبو الفرج # ( ويقبله ) أي الحجر ( من غير صوت يظهر للقبلة ) لحديث ابن عمر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم استقبل الحجر ووضع شفتيه عليه يبكي طويلا # ثم التفت فإذا هو بعمر بن الخطاب يبكي # فقال يا عمر ها هنا تسكب العبرات رواه ابن ماجه # وفي الصحيحين أن أسلم قال ms1106 رأيت عمر بن الخطاب قبل الحجر وقال إني لأعلم ~~أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقبلك ما قبلتك # ( ونص ) أحمد في رواية الأثرم ( ويسجد عليه ) فعله ابن عمر # وابن عباس ( فإن شق ) استلامه وتقبيله لم يزاحم واستلمه بيده PageV02P478 ~~( وقبل يده ) لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم استلمه وقبل يده ~~وروي عن ابن عمر وجابر وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس # ( فإن شق ) استلامه بيده ( استلمه بشيء وقبله ) روي عن ابن عباس موقوفا # ( فإن شق ) استلامه بشيء ( أشار إليه بيده أو بشيء واستقبله بوجهه ولا ~~يقبل المشار به ) لعدم وروده ( ولا يزاحم ) لاستلام الحجر أو تقبيله أو ~~السجود عليه # ( فيؤذي أحدا ) من الطائفين ( ويقول ) عند استلام الحجر أو استقباله ~~بوجهه إذا شق استلامه ( بسم الله والله أكبر # اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى ~~الله عليه وسلم ويقول ذلك كلما استلمه ) لحديث عبد الله بن السائب أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك عند استلامه # ( وزاد جماعة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله # والله أكبر الله أكبر ولله الحمد # فإن لم يكن الحجر موجودا ) والعياذ بالله ( وقف مقابلا لمكانه ) كما تقدم ~~في استقبال الكعبة إذا هدمت # ( واستلم الركن وقبله # فإن شق استلمه وقبل يده ) لحديث إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم # ( ثم يأخذ على يمينه مما يلي باب البيت ) لحديث جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثا ومشى ~~أربعا رواه مسلم # ( ويجعله ) أي البيت ( على يساره ) لفعله صلى الله عليه وسلم مع قوله ~~لتأخذوا عني مناسككم # ( ليقرب جانبه الأيسر ) الذي هو مقرب القلب ( إليه ) أي إلى البيت ( فأول ~~ركن يمر به ) الطائف ( يسمى الشامي والعراقي # وهو جهة الشام ثم يليه الركن الغربي والشامي # وهو جهة المغرب # ثم اليماني جهة اليمن # فإذا أتى عليه ) أي على الركن اليماني ms1107 ( استلمه ولم يقبله ) وحديث مجاهد ~~عن ابن عباس قال رأيت رسول الله إذا استلم الركن استلمه ووضع خده الأيمن ~~عليه # فقال ابن عبد البر هذا لا يصح # وإنما يعرف التقبيل في الحجر الأسود # ( ولا يستلم ولا يقبل الركنين الآخرين ) أي الشامي والغربي # لقول ابن عمر لم أر النبي صلى الله عليه وسلم يمسح من الأركان إلا ~~اليمانيين متفق عليه # وقال ابن عمر ما أراه يعني النبي صلى الله عليه وسلم لم يستلم الركنين ~~اللذين يليان الحجر إلا لأن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم ولا طاف الناس ~~من وراء الحجر إلا لذلك # وطاف معاوية فجعل يستلم الأركان كلها # فقال ابن عباس لم تستلم هذين الركنين ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يستلمهما فقال معاوية ليس شيء من البيت مهجورا # فقال ابن عباس لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة # فقال معاوية صدقت PageV02P479 ( ولا ) يستلم ولا يقبل ( صخرة بيت المقدس ~~ولا غيرها من المساجد والمدافن التي فيها الأنبياء والصالحون ) لما تقدم عن ~~ابن عباس لمعاوية بل هذه أولى # ( ويطوف سبعا يرمل في الثلاثة الأول منها ماش ) لما تقدم من حديث جابر # وكذلك رواه ابن عمر وابن عباس متفق عليهما # وقال ابن عباس رمل النبي صلى الله عليه وسلم في عمره كلها وفي حجه وأبو ~~بكر وعمر وعثمان والخلفاء من بعده رواه أحمد # وإن كان أصل الرمل لإظهار الجلد للمشركين # فبقي الحكم بعد زوال علته # لما تقدم ( غير راكب و ) غير ( حامل معذور و ) غير ( نفساء و ) غير ( ~~محرم من مكة أو من قربها # فلا يسن هو ) أي الرمل ( ولا الاضطباع لهم ) لعدم وجود المعنى الذي لأجله ~~شرع الرمل وهو إظهار الجلد والقوة لأهل البلد # وكان ابن عمر إذا أحرم من مكة لم يرمل # ومن لا يشرع له الرمل لا يشرع له الاضطباع # ( ولا ) يسن رمل ولا اضطباع ( في غير هذا الطواف ) لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه إنما اضطبعوا ورملوا فيه # ( ولا يقضيه ) أي ما ذكره من الاضطباع ms1108 والرمل # ( ولا ) يقضي ( بعضه ) إذا فاته ( في ) طواف ( غيره ) خلافا للقاضي كمن ~~ترك الجهر في صلاة الفجر لا يقضيه في صلاة الظهر # ولا يقتضي القياس أن تقضي هيئة عبادة في عبادة أخرى # ( وهو ) أي الرمل ( إسراع المشي مع تقارب الخطى في غير وثب # والرمل أولى من الدنو من البيت بدونه ) أي دون رمل # لعدم تمكنه منه مع القرب للزحام # لأن المحافظة على فضيلة تتعلق بنفس العبادة أولى من المحافظة على فضيلة ~~تتعلق بمكانها أو زمانها # ( وإن كان لا يتمكن من الرمل أيضا ) أي مع البعد من البيت لقوة الزحام ( ~~ولو ) كان إذا تأخر في حاشية القوم للرمل # ( يختلط بالنساء فالدنو ) من البيت مع ترك الرمل ( أولى ) من البعد لخلوه ~~عن المعارض # ( ويطوف ) مع الزحام ( كيفما أمكنه ) بحيث لا يؤذي أحدا # ( فإذا وجد فرجة رمل فيها ) ما دام في الثلاثة الأول لبقاء محله # ( وتأخير الطواف ) حتى يزول الزحام ( له ) أي الرمل ( وللدنو ) من البيت ~~( أو لأحدهما أولى ) من تقديمه مع فواتهما أو فوات أحدهما # ليأتي بالطواف على الوجه الأكمل # ( ويمشي الأربعة الأشواط الباقية ) من الطواف للأخبار المتفق عليها التي ~~تقدمت الإشارة إليها ( وكلما حاذى الحجر الأسود والركن اليماني استلمهما ) ~~استحبابا # لما روى ابن عمر قال نافع وكان ابن عمر يفعله # رواه أبو داود # ( وإن شق ) أي استلامهما للزحام PageV02P480 ( أشار إليهما ) لما مر # ( ويقول كلما حاذى الحجر الأسود الله أكبر فقط ) لحديث البخاري عن ابن ~~عباس قال طاف النبي صلى الله عليه وسلم على بعير كلما أتى الركن أشار بيده ~~وكبر # ( وله القراءة في الطواف # فتستحب ) القراءة فيه نص عليه # قال القاضي وغيره ولأنه صلاة وفيها قراءة ودعاء فيجب كونه مثلها # و ( لا ) يستحب ( الجهر بها ) أي بالقراءة في الطواف ( ويكره ) الجهر ~~بالقراءة ( إن غلط المصلين ) قلت أو الطائفين # ( و ) يقول ( بين ) الركن الذي به الحجر ( الأسود و ) الركن ( اليماني ~~@QB@ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار @QE@ ) ~~رواه أحمد في المناسك عن عبد الله بن السائب أنه سمع ms1109 النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول # وعن أبي هريرة مرفوعا قال وكل به أي الركن اليماني سبعون ألف ملك # فمن قال اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة # وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار قالوا آمين ( ويكثر في بقية طوافه من ~~الذكر والدعاء # ومنه اللهم اجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا ) أي عملا متقبلا يزكو لصاحبه ~~ثوابه ومساعي الرجل أعماله الصالحة # وأحدها مسعاة # قاله في حاشيته # ( وذنبا مغفورا # رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم # وأنت الأعز الأكرم # ويدعو بما أحب # ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ) # لأن ذلك مستحب في جميع الأحوال # ففي حال تلبسه بهذه العبادة أولى # ( ويدع الحديث # إلا الذكر والقراءة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما لا بد منه ) # لقوله صلى الله عليه وسلم الطواف بالبيت صلاة # فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير ( ومن طاف أو سعى راكبا أو محمولا لغير عذر # لم يجزئه ) الطواف ولا السعي # لقوله صلى الله عليه وسلم الطواف بالبيت صلاة ولأنه عبادة تتعلق بالبيت # فلم يجز فعلها راكبا كالصلاة # والسعي كالطواف # ( و ) الطواف أو السعي راكبا أو محمولا ( لعذر يجزىء ) لحديث ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن # وعن أم سلمة قالت فشكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أني أشتكي فقال ~~طوفي من وراء الناس وأنت راكبة متفق عليهما # وكان طوافه صلى الله عليه وسلم راكبا لعذر كما يشير إليه قول ابن عباس ~~كثر عليه الناس يقولون هذا محمد هذا محمد حتى خرج العواتق من البيوت # وكان PageV02P481 النبي صلى الله عليه وسلم لا تضرب الناس بين يديه # فلما كثروا عليه ركب رواه مسلم # واختار الموفق والشارح يجزىء السعي راكبا ولو لغير عذر # ( ويقع الطواف ) أو السعي ( عن المحمول إن نويا ) أي الحامل والمحمول ( ~~عنه أو نوى كل منهما عن نفسه ) لأن المقصود هنا الفعل وهو واحد فلا يقع عن ~~شخصين # ووقوعه عن المحمول أولى # لأنه ms1110 لم ينوه بطوافه إلا لنفسه # والحامل لم يخلص قصده بالطواف لنفسه # ولأن الطواف عبادة أدى بها الحامل فرض غيره # فلم تقع عن فرضه كالصلاة وصحة أخذ الحامل عن المحمول الأجرة يدل على أنه ~~قصده به لأنه لا يصح أخذه عن شيء يفعله لنفسه # ذكره القاضي وغيره # ( وإن نويا ) أي الحامل والمحمول الطواف ( عن الحامل وقع ) الطواف ( عنه ~~) أي الحامل لخلوص كل منهما بالنية للحامل # ( وإن نوى أحدهما ) الطواف ( عن نفسه والآخر لم ينو ) الطواف ( وقع لمن ~~نوى ) لحديث وإنما لكل امرىء ما نوى ( وإن عدمت النية منهما أو نوى كل ~~منهما عن الآخر لم يصح ) الطواف ( لواحد منهما ) لخلو طواف كل منهما عن نية ~~منه # ( وإن حمله بعرفات ) لعذر أو لا ( أجزأ ) الوقوف ( عنهما ) لأن المقصود ~~الحصول بعرفة وهو موجود # ( وإن طاف منكسا بأن جعل البيت عن يمينه ) لم يجزئه # لقوله صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم # وقد جعل البيت في طوافه على يساره # وكذا لو طاف القهقرى # ( أو ) طاف ( على جدار الحجر ) بكسر الحاء المهملة لم يجزئه لقوله تعالى ~~@QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ والحجر منه # ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة هو من البيت رواه مسلم # فمن لم يطف به لم يعتد بطوافه # ( أو ) طاف على ( شاذروان الكعبة بفتح الذال ) المعجمة ( وهو القدر الذي ~~ترك خارجا عن عرض الجدار مرتفعا من الأرض قدر ثلثي ذراع ) لم يجزئه ( لأنه ~~) أي الشاذروان ( منها ) أي من الكعبة # ( أو ترك شيئا من الطواف وإن قل ) لم يجزئه # لأنه لم يطف بجميع البيت ( أو لم ينو ) الطواف لم يجزئه # لحديث إنما الأعمال بالنيات ولأنه صلاة للخبر # والصلاة من شرطها النية # ( أو ) طاف ( خارج المسجد ) لم يجزئه لأنه لم يرد به الشرع # ولا يحنث به من حلف لا يطوف # ( أو طاف ) أو ( محدثا ولو حائضا ) لقوله صلى الله عليه وسلم الطواف ~~بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه رواه الترمذي والأثرم من حديث ابن عباس # وقال صلى الله عليه وسلم لعائشة حين حاضت افعلي ms1111 ما يفعل PageV02P482 ~~الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ( ويلزم الناس انتظارها ) أي الحائض # ( لأجله فقط # إن أمكن ) لتطوف طواف الإفاضة # وظاهره أنه لا يلزمهم انتظارها للنفاس # لطول مدته ( أو ) طاف ( نجسا ) ثوبه أو بدنه أو بقعته لم يجزئه كالمحدث # ( أو ) طاف ( شاكا فيه ) أي في الطواف ( في طهارته ) وقد تيقن الحدث لم ~~يجزئه استصحابا للأصل # و ( لا ) يضره شكه في طهارته ( بعد فراغه منه ) أي الطواف لأن الظاهر ~~صحته كشكه في الصلاة أو في غيرها بعد الفراغ # ( أو ) طاف ( عريانا ) لم يجزئه # لحديث أبي هريرة أن أبا بكر بعثه في الحجة التي أمر أبا بكر عليها قبل ~~حجة الوداع يؤذن يوم النحر لا يحج بعد العام مشرك # ولا يطوف بالبيت عريان متفق عليه # ( أو قطعه ) أي الطواف ( بفصل طويل عرفا ولو سهوا لعذر ) لم يجزئه لأنه ~~صلى الله عليه وسلم والى بين طوافه وقال خذوا عني مناسككم ولأنه صلاة # فاعتبرت فيه الموالاة كسائر الصلوات # ( أو أحدث في بعضه لا يجزئه ) لأن الطهارة شرط فيه وإذا وجد الحدث بطلت ~~فيبطل كالصلاة # ( فتشترط الموالاة فيه وفي سعي ) لما مر # ( وعند الشيخ الشاذروان ليس من الكعبة # بل جعل عمادا للبيت ) فيصح الطواف عليه ( وعلى الأول لو مس الجدار بيده ~~في موازاة الشاذروان صح طوافه ) اعتبارا بجملته # كما لا يضر التفات المصلي بوجهه # وعلى قياسه ولو مس أعلى جدار الحجر # ( وإن طاف في المسجد من وراء حائل من قبة وغيرها أجزأ ) ه الطواف # لأنه في المسجد # ( وإن طاف على سطحه ) أي المسجد ( توجه الإجزاء ) كصلاته عليها # ( قاله في الفروع ) وإن قصد في طوافه غريما وقصد معه طوافا بنية حقيقية ~~لا حكمية # توجه الإجزاء في قياس قولهم # ويتوجه احتمال كعاطس قصد بحمده قراءة وفي الإجزاء عن فرض القراءة وجهان # قاله في الفروع # ( وإن شك في عدد الأشواط أخذ باليقين ) ليخرج من العهدة بيقين # ( ويقبل قول عدلين ) في عدد الأشواط كعدد الركعات في الصلاة # ( ويسن فعل سائر المناسك ) من السعي والوقوف والرمي وغيرها ( على طهارة ) # وتقدم ms1112 في الوضوء ( وإن قطع الطواف بفصل يسير ) بنى من الحجر لعدم فوات ~~الموالاة بذلك # ( أو أقيمت صلاة مكتوبة ) صلى وبنى # لحديث إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة # والطواف صلاة # فتدخل في العموم # ( أو حضرت جنازة صلى وبنى ) لأنها تفوت بالتشاغل عنها ( ويكون البناء من ~~الحجر ) الأسود ( ولو كان القطع من أثناء الشوط ) لأنه لا يعتد PageV02P483 ~~ببعض شوط قطع فيه # وحكم السعي في ذلك كطواف ( ثم ) بعد تمام الطواف ( يصلي ركعتين # والأفضل ) كونهما ( خلف المقام ) أي مقام إبراهيم # لقول جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتينا البيت معه استلم ~~الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا # ثم تقدم إلى مقام إبراهيم # فقرأ @QB@ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى @QE@ فجعل المقام بينه وبين ~~البيت # ( وحيث ركعهما # من المسجد أو غيره جاز ) لعموم جعلت لي الأرض مسجدا وتربتها طهورا ~~وصلاهما عمر بذي طوى # ( ولا شيء عليه ) لترك صلاتهما خلف المقام # ( وهما سنة مؤكدة يقرأ فيهما بعد الفاتحة في الأولى @QB@ قل يا أيها ~~الكافرون @QE@ و ) يقرأ ( في الثانية @QB@ قل هو الله أحد @QE@ ) لحديث ~~جابر فصلى ركعتين فقرأ فاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ~~ثم عاد إلى الركن فاستلمه ثم خرج إلى الصفا رواه مسلم # ( ولا بأس أن يصليهما إلى غير سترة ويمر بين يديه الطائفون من الرجال ~~والنساء ) فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلاهما والطواف بين يديه # ليس بينهما شيء # وكان ابن الزبير يصلي والطواف بين يديه فتمر المرأة بين يديه # ينتظرها حتى ترفع رجلها ثم يسجد # وكذا سائر الصلوات بمكة لا يعتبر لها سترة قاله في الشرح # ( وتقدم ) في الصلاة موضحا # ( ويكفي عنهما ) أي عن ركعتي الطواف ( مكتوبة وسنة راتبة ) كركعتي ~~الإحرام وتحية المسجد # ( ويسن الإكثار من الطواف كل وقت ) وتقدم نص الإمام أن الطواف لغريب أفضل ~~من الصلاة بالمسجد الحرام # ( وله جمع أسابيع ) من الطواف ( فإذا فرغ منها ركع لكل أسبوع ركعتين ) ~~لفعل عائشة والمسور بن مخرمة # ( والأولى ) أن يصلي ( لكل أسبوع عقبه ) لفعله صلى ms1113 الله عليه وسلم # ( ولا يشرع تقبيل المقام ولا مسحه ) لعدم وروده # فرع ( إذا فرغ المتمتع ) من العمرة والحج # ( ثم علم أنه كان على غير طهارة في أحد الطوافين وجهله ) أي الطواف الذي ~~كان فيه على غير طهارة ( لزمه الأشد ) ليبرىء ذمته بيقين # ( وهو ) أي الأشد ( كونه ) بلا طهارة ( في طواف العمرة # فلم تصح ) لفساد طوافها # ( ولم يحل منها ) بالحلق # لفساد الطواف ( فيلزمه دم للحلق ) لبقاء إحرامه # ( ويكون قد أدخل الحج على العمرة فيصير قارنا # ويجزئه الطواف للحج ) أي طواف الإفاضة ( عن النسكين ) أي الحج والعمرة # كالقارن في ابتداء إحرامه # قلت الذي PageV02P484 يظهر لزوم إعادة الطواف لاحتمال أن يكون المتروك ~~فيه الطهارة هو طواف الحج # فلا يبرأ بيقين إلا بإعادته # ( ولو قدرناه ) أي الطواف بغير طهارة ( من الحج لزمه إعادة الطواف ) ~~لوقوعه غير صحيح # ( ويلزمه إعادة السعي على التقديرين # لأنه وجد بعد طواف غير معتد به ) لأنا قدرنا كونه وقع بغير طهارة # ( وإن كان وطىء بعد حله من العمرة ) وقد فرضنا طوافها بلا طهارة ( حكمنا ~~بأنه أدخل حجا على عمرة فاسدة # فلا يصح ) إدخال الحج عليها ( ويلغو ما فعله من أفعال الحج ) لعدم صحة ~~الإحرام به # ( ويتحلل بالطواف الذي قصده للحج من عمرته الفاسدة وعليه ) دمان ( دم ~~للحلق ودم للوطء في عمرته # ولا يحصل له حج ولا عمرة ) لفساد العمرة بالوطء فيها # وعدم صحة إدخال الحج عليها إذن # ( ولو قدرناه ) أي الطواف بلا طهارة ( من الحج # لم يلزمه أكثر من إعادة الطواف والسعي ) للحج ( ويحصل له الحج والعمرة ) ~~لحصول الوطء زمن الإحلال # # | فصل ( ويشترط لصحة الطواف ثلاثة عشر شيئا # الإسلام والعقل والنية ) كسائر العبادات ( وستر العورة ) لما تقدم ( ~~وطهارة الحدث ) لأنه صلاة # و ( لا ) تشترط طهارة الحدث ( لطفل دون التمييز ) لعدم إمكانها منه # ( وطهارة الخبث ) # وظاهره حتى للطفل ( وتكميل السبع وجعل البيت عن يساره والطواف بجميعه ) ~~أي البيت بأن لا يطوف على جدار الحجر أو شاذروان الكعبة # ( وأن يطوف ماشيا مع القدرة ) على المشي ( وأن يوالي بينه ) إلا إذا حضرت ~~جنازة ms1114 أو أقيمت صلاة # وتقدم ( وأن لا يخرج من المسجد ) يعني أن يطوف في المسجد # ( وأن يبتدىء من الحجر الأسود # فيحاذيه ) بكل بدنه # وتقدم ذلك كله موضحا # ( وسننه ) أي الطواف ( عشر استلام الركن ) يعني به الحجر الأسود ( ~~وتقبيله أو ما يقوم مقامه من الإشارة ) عند تعذر الاستلام ( واستلام الركن ~~اليماني والاضطباع والرمل والمشي في مواضعه ) على ما تقدم بيانه مفصلا ( ~~والدعاء والذكر والدنو من البيت وركعتا الطواف ) وتقدمت أدلة ذلك كله # ( وإذا فرغ من ركعتي الطواف وأراد السعي # سن عوده إلى الحجر فيستلمه ) لحديث جابر # وتقدم قريبا ( ثم يخرج إلى الصفا من بابه ) PageV02P485 أي باب المسجد ~~المعروف بباب الصفا ( وهو ) أي الصفا ( طرف جبل أبي قبيس وعليه درج وفوقها ~~أزج كإيوان فيرقى عليه ندبا حتى يرى البيت إن أمكنه # فيستقبله ) لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من ~~طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر إلى البيت ورفع يديه فجعل يحمد الله ~~ويدعو ما شاء أن يدعو رواه مسلم # وفي حديث جابر فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة ~~الحديث رواه مسلم # ( ويكبر ثلاثا ويقول ثلاثا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله ~~الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير # لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ) ~~أي الذين تحزبوا على النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق وهم قريش ~~وغطفان واليهود # ( ويقول لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره ~~الكافرون # اللهم اعصمني بدينك وطواعيتك وطواعية رسولك اللهم جنبني حدودك ) أي ~~محارمك ( اللهم اجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك وأنبياءك ورسلك وعبادك ~~الصالحين # اللهم حببني إليك وإلى ملائكتك وإلى رسلك وإلى عبادك الصالحين # اللهم يسر لي اليسرى وجنبني العسرى واغفر لي في الآخرة والأولى # واجعلني من أئمة المتقين # واجعلني من ورثة جنة النعيم # واغفر لي خطيئتي يوم الدين # اللهم قلت ms1115 ادعوني أستجب لكم وإنك لا تخلف الميعاد # اللهم إذ هديتني للإسلام فلا تنزعني منه ولا تنزعه مني حتى تتوفاني على ~~الإسلام # اللهم لا تقدمني للعذاب ولا تؤخرني لسوء الفتن ) # هذا دعاء ابن عمر قال أحمد يدعو به # قال نافع بعده ويدعو دعاء كثيرا حتى إنه ليملنا ونحن شباب # ( ولا يلبي ) على الصفا لعدم وروده # ويأتي حكم التلبية في السعي # ( ثم ينزل من الصفا ويمشي حتى يحاذي العلم وهو الميل الأخضر المعلق بركن ~~المسجد على يساره نحو ستة أذرع ) يعني يمشي من الصفا حتى يبقى بينه وبين ~~العلم المذكور نحو ستة أذرع # ( فيسعى ماشيا سعيا شديدا ندبا بشرط أن لا يؤذي ولا يؤذى حتى يتوسط بين ~~الميلين الأخضرين وهما العلم الآخر أحدهما بركن المسجد والآخر بالموضع ~~المعروف بدار العباس # فيترك شدة السعي ثم يمشي حتى يأتي المروة وهي أنف ) جبل ( قعيقعان ~~فيرقاها ندبا ويستقبل القبلة PageV02P486 ويقول عليها ما قال على الصفا ) # لما في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دنا من الصفا قرأ @QB@ ~~إن الصفا والمروة من شعائر الله @QE@ أبدأ بما بدأ الله به # فبدأ بالصفا # فرقي عليه حتى رأى البيت # فاستقبل القبلة # فوحد الله وكبره وقال لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم ~~الأحزاب وحده ثم دعا بين ذلك # فقال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل إلى المروة حتى انصبت قدماه في بطن الوادي ~~سعى حتى إذا صعدنا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا ~~رواه مسلم # ( ويجب استيعاب ما بينهما ) أي الصفا والمروة # لفعله صلى الله عليه وسلم وقوله خذوا عني مناسككم ( فإن لم يرقهما ألصق ~~عقب رجليه بأسفل الصفا و ) ألصق ( أصابعهما بأسفل المروة ) ليستوعب ما ~~بينهما # وإن كان راكبا لعذر فعل ذلك بدابته # لكن قد حصل علو في الأرض من الأتربة والأمطار بحيث تغطى عدة من درجهما # فكل من لم يتحقق قدر المغطى يحتاط ليخرج من عهدة الواجب بيقين # ( ثم ينقلب ) فينزل عن المروة ( إلى الصفا فيمشي ms1116 في موضع مشيه ويسعى في ~~موضع سعيه إلى الصفا يفعل ) الساعي ( ذلك سبعا يحتسب بالذهاب سعية # و ) يحتسب ( بالرجوع سعية # يفتتح بالصفا ويختم بالمروة ) لخبر جابر # وسبق ( فإن بدأ بالمروة لم يحتسب بذلك الشوط ) لمخالفته لقوله صلى الله ~~عليه وسلم خذوا عني مناسككم # ( ويكثر من الدعاء والذكر فيما بين ذلك ) أي الصفا والمروة ( ومنه ) أي ~~من الدعاء ما ورد عن ابن مسعود أنه كان إذا سعى بين الصفا والمروة قال ( رب ~~اغفر وارحم واعف عما تعلم وأنت الأعز الأكرم ) وقال صلى الله عليه وسلم ~~إنما جعل رمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة لإقامة ذكر الله تعالى # قال الترمذي حديث حسن صحيح # ( ولا يسن السعي بينهما ) أي بين الصفا والمروة ( إلا في حج أو عمرة ) ~~فهو ركن فيهما كما يأتي # فليس السعي كالطواف في أنه يسن كل وقت # لعدم ورود التطوع به مفردا # ( ويستحب أن يسعى طاهرا من الحدث ) الأكبر والأصغر # ( و ) من ( النجاسة ) في بدنه وثوبه ( مستترا ) أي ساترا لعورته بمعنى ~~أنه لو سعى عريانا أجزأه # وإلا فكشف العورة غير جائز # ( وتشترط ) للسعي ( النية ) لحديث إنما الأعمال بالنيات # ( والموالاة ) قياسا على الطواف # قاله القاضي PageV02P487 ( والمرأة لا ترقى ) الصفا ولا المروة # ( ولا تسعى ) بين الميلين سعيا ( شديدا ) لقول ابن عمر ليس على النساء ~~رمل بالبيت ولا بين الصفا والمروة # وقال لا تصعد المرأة فوق الصفا والمروة ولا ترفع صوتها بالتلبية رواه ~~الدارقطني # ولأن المطلوب منها الستر # وفي ذلك تعرض للانكشاف # والقصد بشدة السعي إظهار الجلد # وليس ذلك مطلوبا في حقها # ( وإن سعى على غير طهارة ) بأن سعى محدثا أو نجسا ( كره ) له ذلك # وأجزأه لأنه عبادة لا تتعلق بالبيت أشبه الوقوف # ( ويشترط تقدم الطواف عليه # ولو ) كان الطواف الذي تقدم عليه # ( مسنونا # كطواف القدوم ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما سعى بعد الطواف # وقال لتأخذوا عني مناسككم ( فإن سعى بعد طوافه ) الواجب أو المسنون ( ثم ~~علم أنه طاف غير متطهر # لم يجزئه السعي ) لبطلان الطواف الذي تقدمه # فوجوده كعدمه ( وله ms1117 ) أي للساعي ( تأخيره ) أي السعي ( عن طوافه بطواف أو ~~غيره فلا تجب الموالاة بينهما ) أي بين الطواف والسعي ( فلا بأس أن يطوف ~~أول النهار # ويسعى آخره ) أو بعد ذلك # لكن تسن الموالاة بينهما ( ولا تسن عقبه ) أي السعي ( صلاة ) لعدم الورود ~~( وإن سعى ) المفرد أو القارن ( مع طواف القدوم لم يعده ) أي السعي ( مع ~~طواف الزيارة ) لأنه لم يشرع تكراره # ( وإلا ) أي وإن لم يكن سعي مع طواف القدوم أو كان متمتعا ( سعى متمتعا ~~بلا هدي ) أي ليس معه هدي ( حلق أو قصر من جميع شعره # وقد حل # ولو كان ملبدا رأسه # فيستبيح جميع محظورات الإحرام والأفضل هنا التقصير ليتوفر الحلق للحج # ولا يسن تأخير التحلل ) لحديث ابن عمر قال تمتع الناس مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج # فلما قدم صلى الله عليه وسلم مكة قال من كان معه هدي فإنه لا يحل من شيء ~~حرم منه حتى يقضي حجه # ومن لم يكن معه هدي فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل متفق ~~عليه # فإن ترك التقصير والحلق فعليه دم # فإن وطىء قبله فعمرته صحيحة وعليه دم روي عن ابن عباس # ذكره في الشرح # ( وإن كان معه ) أي المتمتع هدي ( أدخل الحج على العمرة ) ويصير قارنا # وتقدم # ( وليس له أن يحل # ولا ) أن ( يحلق حتى يحج فيحرم به ) أي بالحج ( بعد طوافه وسعيه لعمرته ~~كما يأتي PageV02P488 ويحل منهما ) أي من الحج والعمرة ( يوم النحر ) نص ~~عليه لما تقدم # لحديث حفصة قالت يا رسول الله ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحل أنت ~~من عمرتك فقال إني لبدت رأسي وقلدت هديي # فلا أحل حتى أنحر متفق عليه # ( وإن كان ) الذي طاف وسعى لعمرته ( معتمرا غير متمتع فإنه يحل ) أي يحلق ~~أو يقصر # وقد حل ( ولو كان معه هدي ) سواء كان ( في أشهر الحج ) ولم يقصد الحج من ~~عامه ( أو ) كان ( في غيرها ) أي غير أشهر الحج # ولو قصده من عامه # لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ms1118 ثلاث عمر سوى عمرته التي مع حجته ~~بعضهن في ذي القعدة وقيل كلهن # وكان يحل منها # ومتى كان معه هدي نحره عند المروة # وحيث نحره من الحرم جاز لما تقدم # ( وإن كان ) الذي طاف وسعى ( حاجا ) مفردا أو قارنا ( بقي على إحرامه ) ~~حتى يتحلل يوم النحر # لفعله صلى الله عليه وسلم # ( ومن كان متمتعا أو معتمرا قطع التلبية إذا شرع في الطواف ) لحديث ابن ~~عباس يرفعه كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر قال الترمذي حسن ~~صحيح # وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ~~ثلاث عمر # ولم يزل يلبي حتى استلم الحجر # ولشروعه في التحلل كالحاج يقطعها إذا شرع في رمي جمرة العقبة # ( ولا بأس بها في طواف القدوم ) نص عليه ( سرا ) ومعنى كلام القاضي يكره ~~أي الجهر بها فيه # وكذا السعي بعده يتوجه أن حكمه كذلك # وهو مراد أصحابنا لأنه تبع له قاله في الفروع # # | باب صفة الحج والعمرة وما يتعلق بذلك # ( يستحب لمتمتع حل من عمرته ولغيره من المحلين بمكة ) وقربها ( الإحرام ~~بالحج يوم التروية ) لقول جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم فحل ~~الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي # فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج # ( وهو ) أي يوم التروية ( الثامن من ذي الحجة ) PageV02P489 قال ابن ~~رسلان إعلم أن أيام المناسك سبعة # أولها سابع ذي الحجة # وآخرها ثالث عشر # فالسابع ذكر مكي بن أبي طالب في باب عمل الحج أن اسمه يوم الزينة أي ~~لأنهم كانوا يزينون محاملهم وهوادجهم للخروج # وأما يوم الثامن فاسمه يوم التروية بالتاء المثناة وسمي بذلك لترويتهم ~~فيه الماء # وسمي يوم النقلة لانتقالهم فيه من مكة إلى منى # والتاسع يوم عرفة والعاشر يوم النحر # والحادي عشر يوم القر بفتح القاف وتشديد الراء لأنهم قارون فيه بمنى ~~والثاني عشر يوم النفر الأول بفتح النون وسكون الفاء والثالث عشر يوم النفر ~~الثاني # ( إلا لمن ms1119 ) أي متمتع ( لم يجد هديا تمتع ف ) يستحب له أن ( يحرم يوم ~~السابع ) من ذي الحجة ( ليكون آخر تلك الثلاثة ) يعني أن يكون محرما فيه # فيقدم الإحرام عليه كما يعلم من باب الفدية ( ليكون ) صوم الثلاثة أيام ~~في إحرامه بالحج # ويكون ( آخر ) تلك ( الثلاثة يوم عرفة ) فيصوم السابع والثامن والتاسع # ( و ) يستحب ( أن يفعل عند إحرامه ) من مكة أو قربها ( ما يفعله عند ~~إحرامه من الميقات من غسل وغيره ) أي تنظيف وتطيب في بدنه وتجرد ذكر من ~~مخيط # ولبس إزار ورداء أبيضين نظيفين ونعلين # ( ثم ) بعد ذلك ( يطوف أسبوعا ويصلي ركعتين ثم يحرم بالحج من المسجد ) ~~الحرام # والأفضل أن يكون من تحت الميزاب # ذكره في المبهج والإيضاح # وكان عطاء يستلم الركن ثم ينطلق مهلا بالحج # ( وتقدم في ) باب ( المواقيت # ولا يطوف بعده ) أي بعد إحرامه بالحج قبل خروجه من مكة ( لوداع البيت ) ~~نص عليه # لقول ابن عباس لا أرى لأهل مكة أن يطوفوا بعد أن يحرموا بالحج ولا أن ~~يطوفوا بين الصفا والمروة حتى يرجعوا # ( فلو طاف وسعى بعده لم يجزئه ) سعيه ( عن السعي الواجب قبل خروجه ) من ~~مكة # لأنه لم يسبقه طواف واجب ولا مسنون # ( ولا يخطب يوم السابع بعد صلاة الظهر بمكة ) لعدم وروده ( ثم يخرج إلى ~~منى قبل الزوال فيصلي بها PageV02P490 الظهر مع الإمام ويبيت بها ) أي بمنى ~~( إلى أن يصلي معه ) أي الإمام ( الفجر ) لقول جابر وركب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم ~~مكث قليلا حتى طلعت الشمس # ( وليس ذلك واجبا ) بل سنة # لأن عائشة تخلفت ليلة التروية حتى ذهب ثلثا الليل # وصلى ابن الزبير بمكة قاله في الشرح # ( ولو صادف يوم جمعة وهو مقيم بمكة ممن تجب عليه وزالت الشمس ) وهو بمكة ~~( فلا يخرج قبل صلاتها ) أي الجمعة لوجوبها بالزوال # ( وقبل الزوال إن شاء خرج ) إلى منى ( وإن شاء أقام ) بمكة ( حتى يصليها ~~) أي الجمعة # ( فإن خرج الإمام أمر من يصلي بالناس ) الجمعة إن اجتمع ms1120 معه العدد لئلا ~~تفوتهم # ( فإذا أطلعت الشمس ) من يوم عرفة ( سار من منى إلى عرفة فأقام بنمرة ~~ندبا حتى تزول الشمس # ونمرة موضع بعرفة ) # وقيل بقربها وهو خارج عنها # ( وهو الجبل الذي عليه نصاب ) أي علامات ( الحرم على يمينك إذا خرجت من ~~مأزمي عرفة تريد الموقف فإذا زالت الشمس استحب للإمام أو نائبه أن يخطب ~~خطبة واحدة يقصرها ) لقول سالم للحجاج بن يوسف يوم عرفة إن كنت تريد أن ~~تصيب السنة فقصر الخطبة وعجل الصلاة # فقال ابن عمر صدق # رواه البخاري # ( ويفتتحها بالتكبير يعلم الناس فيها مناسكهم من الوقوف ووقته والدفع من ~~عرفات والمبيت بمزدلفة وغير ذلك ) من الحلق والنحر ( فإذا فرغ من خطبته نزل ~~فصلى الظهر والعصر جمعا إن جاز له ) الجمع كالمسافر سفر قصر # ( وتقدم ) في الجمع ( بأذان ) للأولى ( وإقامتين ) لكل صلاة إقامة # لقول جابر وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة فسار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في ~~الجاهلية # فأجاز صلى الله عليه وسلم حتى إذا أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة ~~فنزل بها حتى إذا زالت الشمس أمر بالقصوى فرحلت له # فأتى بطن الوادي # فخطب الناس وقال إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم ~~هذا في بلدكم هذا # ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ودماء الجاهلية موضوعة # وإن أول دم أضعه من دمائنا دم ابن أبي ربيعة بن الحرث كان مسترضعا في بني ~~سعد فقتلته هذيل # ورباء الجاهلية موضوع وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب فإنه ~~PageV02P491 موضوع كله # فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن ~~بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فراشكم أحدا تكرهونه # فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح # ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف # وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله # وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون قالوا نشهد ms1121 أنك قد بلغت وأديت ونصحت # فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكثها إلى الناس اللهم اشهد ~~اللهم اشهد ثلاث مرات ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم ~~يصل بينهما شيئا # ( وإن لم يؤذن ) للصلاة ( فلا بأس ) أي لا كراهة # قال أحمد لأن كلا مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والأذان أولى # ( وكذا يجمع غيره ) أي غير الإمام # ( ولو منفردا ) لأن الجماعة ليست شرطا للجمع كما تقدم في محله # ( ثم يأتي موقف عرفة ويغتسل له ) أي للوقوف استحبابا # لفعل ابن مسعود ويروى عن علي # وتقدم # ( وكلها ) أي عرفة ( موقف إلا بطن عرنة فإنه لا يجزئه الوقوف به ) لأنه ~~لم يقف بعرنة ولقوله صلى الله عليه وسلم كل عرفة موقف وارفعوا عن بطن عرنة ~~ورواه ابن ماجه # ( وحد عرفات من الجبل المشرف على عرنة إلى الجبال المقابلة له إلى ما يلي ~~حوائط بني عامر # ويسن أن يقف عند الصخرات وجبل الرحمة # واسمه إلال على وزن هلال ولا يشرع صعوده ) # قال الشيخ تقي الدين إجماعا # ويقال لجبل الرحمة جبل الدعاء # ( ويقف مستقبلا القبلة راكبا ) لقول جابر ثم ركب النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى أتى الموقف # فجعل بطن ناقته القصوى إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل ~~القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص # ( بخلاف سائر المناسك والعبادات ف ) إنه يفعلها ( راجلا ) وفي الانتصار ~~ومفردات أبي يعلى الصغير أفضلية المشي في الحج على الركوب وهو ظاهر كلام ~~ابن الجوزي في مثير العزم الساكن فإنه ذكر الأخبار في ذلك عن جماعة من ~~العباد # وأن الحسن بن علي حج خمس عشرة حجة ماشيا وذكره غيره خمسا وعشرين والجنائب ~~تقاد معه وقال في أسباب الهداية فصل في فضل الماشي عن ابن عباس مرفوعا من ~~حج من مكة ماشيا حتى يرجع إلى مكة كتب الله له بكل خطوة سبعمائة حسنة من ~~PageV02P492 حسنات الحرم قيل له وما حسنات الحرم قال بكل حسنة مائة ألف ~~حسنة ms1122 قال وعن عائشة مرفوعا إن الملائكة لتصافح ركبان الحاج وتعانق المشاة ~~كذا ذكر هذين الخبرين # ( ويكثر ) بعرفة ( من الدعاء ومن قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له ~~الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير # اللهم اجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا وفي سمعي نورا ويسر لي أمري ويدعو ~~بما أحب ) # لما في الموطأ عن طلحة بن عبد الله بن كريز بفتح الكاف وآخره زاي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل الدعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا ~~والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ~~ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير # ولما روى الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان أكثر دعاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له # له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير # وسئل سفيان بن عيينة عن أفضل الدعاء يوم عرفة فقال لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له # له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير قيل له هذا ثناء وليس بدعاء # فقال أما سمعت قول الشاعر أأذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك إن شيمتك الحياء ~~إذا أثنى عليك المرء يوما كفاه من تعرضه الثناء وما في المتن مأثور عن علي # وفي الوجيز يدعو بما ورد # ومنه ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه دعا فقال اللهم إنك ترى مكاني ~~وتسمع كلامي وتعلم سري وعلانيتي ولا يخفى عليك شيء من أمري # أنا البائس الفقير المستغيث المستجير الوجل المشفق المقر المعترف بذنبه # أسألك مسألة المسكين # وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل # وأدعوك دعاء الخائف الضرير من خشعت لك رقبته وذل لك جسده # وفاضت لك عيناه ورغم لك أنفه # وكان عبد الله بن عمر يقول الله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله ms1123 أكبر ~~الله أكبر ولله الحمد الله أكبر الله أكبر ولله الحمد لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له له الملك وله الحمد اللهم اهدني بالهدى وقني بالتقوى # واغفر لي في الآخرة والأولى # ويرد يديه ويسكت قدر ما كان إنسان قارئا فاتحة الكتاب # ثم يعود فيرفع يديه # ويقول PageV02P493 مثل ذلك # ولم يزل يفعل ذلك حتى أفاض # ( ووقت الوقوف من طلوع الفجر يوم عرفة ) لحديث عروة بن مضرس الطائي قال ~~أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة # فقلت يا رسول الله أني جئت من جبلي طيىء أكلت راحلتي وأتعبت نفسي والله ~~ما تركت من جبل إلا وقفت عليه # فهل لي من حج فقال النبي صلى الله عليه وسلم من شهد صلاتيا هذه # ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا فقد تم حجه # وقضى تفثه رواه الخمسة # وصححه الترمذي # ولفظه له ورواه الحاكم وقال صحيح على شرط كافة أئمة الحديث # ولأن ما قبل الزوال من يوم عرفة # فكان وقتا للوقوف كما بعد الزوال # وتركه صلى الله عليه وسلم الوقوف فيه لا يمنع كونه وقتا للوقوف كما بعد ~~العشاء # وإنما وقف النبي صلى الله عليه وسلم وقت الفضيلة # ( واختار الشيخ وغيره ) كأبي حفص العكبري # ( وحكي إجماعا ) أن وقت الوقوف ( من الزوال يوم عرفة ) وهو قول مالك ~~والشافعي وأكثر الفقهاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما وقف بعد الزوال ~~( إلى طلوع فجر يوم النحر ) لقول جابر لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة ~~جمع # فقال أبو الزبير فقلت له أقال رسول الله ذلك قال نعم # ( فمن حصل بعرفة في هذا الوقت ولو لحظة ولو مارا بها أو نائما أو جاهلا ~~بها ) أي بأنها عرفة ( وهو من أهل الوقوف ) بأن يكون مسلما عاقلا محرما ~~بالحج # ( صح حجه ) وأجزأه عن حجة الإسلام # إن كان حرا بالغا # وإلا فنفل # لعموم قوله صلى الله عليه وسلم وقد أتى عرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا # و ( لا ) يصح ms1124 الوقوف من ( مجنون ومغمى عليه وسكران ) لعدم عقله ( إلا أن ~~يفيقوا وهم بها قبل خروج وقت الوقوف ) وكذا لو أفاقوا بعد الدفع منها ~~وعادوا فوقفوا بها في الوقت # ( ومن فاته ذلك ) أي الوقوف بعرفة قبل طلوع فجر يوم النحر ( فاته الحج ) ~~لما تقدم عن جابر # ( ويستحب أن يقف طاهرا من الحدثين ) قلت ومن نجاسة ببدنه وثوبه كسائر ~~المناسك # ( ويصح وقوف الحائض إجماعا ووقفت عائشة ) الصديقة بنت الصديق ( رضي الله ~~عنها ) وعن أبيها وعن بقية الصحابة والتابعين لهم ( حائضا بأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم ) # وتقدم في دخول مكة ( ولا يشترط ) للوقوف ( ستارة ولا استقبال ) القبلة ( ~~ولا نية ) بخلاف الطواف لأنه صلاة وغيره ليس كذلك PageV02P494 ( ويجب أن ~~يجمع في الوقوف بين الليل والنهار من وقف نهارا ) لفعله صلى الله عليه وسلم ~~مع قوله لتأخذوا عني مناسككم # ( فإن دفع ) من عرفة ( قبل غروب الشمس فعليه دم إن لم يعد قبله ) لأنه ~~ترك واجبا لا يفسد الحج بتركه # أشبه الإحرام من الميقات وإن عاد إليها ليلا # فلا شيء عليه # لأنه أتى بالواجب وهو الجمع بين الليل والنهار # ( وإن وافاها ) أي عرفة ( ليلا # فوقف بها فلا دم عليه # وإن خاف فوت وقت الوقوف ) بعرفة إن صلى صلاة أمن ( صلى صلاة خائف إن رجا ~~إدراكه ) لما في فوت الحج من الضرر العظيم # ( ووقفة الجمعة في آخر يومها ساعة الإجابة ) للخبر ( فإذا اجتمع فضل يوم ~~الجمعة ويوم عرفة كان لها مزية على سائر الأيام ) # قيل ولهذا اشتهر وصف الحج بالأكبر # إذا كانت الوقفة يوم الجمعة # ولأن فيها موافقة حجة النبي صلى الله عليه وسلم # فإن وقفة حجة الوداع كانت يوم الجمعة # وللحديثين الآتيين # ( قال ) ابن القيم ( في الهدى ) النبوي ( وأما ما استفاض على ألسنة ~~العوام من أنها تعدل ثنتين وسبعين حجة فباطل # لا أصل له ) # لكن أخرج رزين مرفوعا يوم الجمعة أفضل الأيام إلا يوم عرفة # وإن وافق يوم الجمعة فهو أفضل من سبعين حجة في غير يوم جمعة # ذكره ابن جماعة في مناسكه والكازروني في ms1125 تفسيره المعروف بالأخوين # والشيح نور الدين على الزيادي في حاشيته # وحديث إذا كان يوم عرفة يوم جمعة غفر الله لجميع أهل الموقف قد يستشكل ~~بأنه قد ورد مثله في مطلق الحج # ويمكن حمل هذا على مغفرته لهم بلا واسطة # وحمل غيره على أنه يهب قوما لقوم # ذكره الكازروني وهو معنى كلام ابن جماعة في مناسكه عن أبيه # # | فصل ( ثم يدفع بعد غروب ) من عرفة # ( بسكينة ) لقوله صلى الله عليه وسلم في عشية عرفة غداة جمع للناس حين ~~دفعوا PageV02P495 عليكم بالسكينة # رواه مسلم من حديث الفضل بن عباس # ( قال أبو حكيم ) إبراهيم بن دينار النهرواني ويكون ( مستغفرا ) حال دفعه ~~من عرفة ( إلى مزدلفة ) سميت بذلك من الزلف وهو التقرب # لأن الحاج إذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا إليها أي تقربوا ومضوا إليها # وتسمى أيضا جمعا # لاجتماع الناس بها # ( على طريق المأزمين ) لأنه روي أنه صلى الله عليه وسلم سلكها # وهما جبلان صغيران # ( مع إمام ونائبه # وهو أمير الحاج فإن دفع قبله # كره ) لقول أحمد ما يعجبني أن يدفع إلا مع الإمام # ( ولا شيء عليه ) في الدفع قبل الإمام # ( يسرع في الفجوة ) لقول أسامة كان النبي صلى الله عليه وسلم يسير العنق ~~فإذا وجد فجوة نص متفق عليه # والعنق انبساط السير # والنص فوقه # ( ويلبي في الطريق ) لقول الفضل بن عباس إن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة متفق عليه # ( ويذكر الله تعالى ) لأنه في زمن السعي إلى شعائره # ( فإذا وصلها ) أي مزدلفة ( صلى المغرب والعشاء جمعا ) إن كان ممن يباح ~~له الجمع # ( قبل حط رحله بإقامة لكل صلاة بلا أذان ) هذا اختيار الخرقي # قال ابن المنذر هو آخر قول أحمد # لأنه رواية أسامة # وهو أعلم بحال رسول الله صلى الله عليه وسلم # فإنه كان رديفه # وإنما لم يؤذن للأولى كما تقدم في باب الأذان ولقول جابر حتى أتى ~~المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين # ( وإن أذن وأقام للأولى فقط ) أي ولم يقم للثانية # ( فحسن ) لحديث ms1126 مسلم عن ابن عمر قال جمع رسول الله بين المغرب والعشاء ~~بجمع فصلى المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين بإقامة واحدة # لكن السنة أن يقيم لها لما تقدم ( ولا يتطوع بينهما ) أي بين المغرب ~~والعشاء المجموعتين لقول أسامة وابن عمر إن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يصل بينهما # لكن لم يبطل جمع التأخير بالتطوع بين المجموعتين بخلاف جمع التقدم # كما تقدم في الجمع # ( فإن صلى المغرب في الطريق ترك السنة وأجزأته ) لأن كل صلاتين جاز الجمع ~~بينهما جاز التفريق بينهما # كالظهر والعصر بعرفة # وفعل النبي صلى الله عليه وسلم محمول على الأفضل # ( وإن فاتته الصلاة مع الإمام بها ) أي بمزدلفة ( أو بعرفة جمع وحده ) ~~لفعل ابن عمر ( ثم يبيت بها حتى يصبح ويصلي الفجر ) لقول جابر ثم اضطجع ~~رسول الله حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان PageV02P496 ~~وإقامة # ( وله الدفع قبل الإمام # وليس له الدفع قبل نصف الليل # ويباح ) الدفع من مزلفة ( بعده ) أي بعد نصف الليل ( ولا شيء عليه # كما لو وافاه بعده ) أي بعد نصف الليل # لقول ابن عباس إنا بمن قدم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة في ~~ضعفة أهله متفق عليه # وعن عائشة قالت أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة ليلة النحر # فرمت الجمرة قبل الفجر # ثم مضت فأفاضت رواه أبو داود # ( وإن جاء ) مزدلفة ( بعد الفجر # فعليه دم ) لتركه نسكا واجبا # ( وإن دفع غير رعاة وسقاة قبل نصفه ) أي الليل ( فعليه دم إن لم يعد ~~إليها ) قبل الفجر عالما كان أو جاهلا ذاكرا أو ناسيا # لأنه ترك نسكا واجبا والنسيان إنما يؤثر في جعل الموجود كالمعدوم # لا في جعل المعدوم كالموجود فإن عاد إليها ( ولو بعد نصفه ) فلا دم عليه # وأما الرعاة والسقاة فلا دم عليهم بالدفع قبله # لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعاة في ترك البيتوتة لحديث عدي # ورخص للعباس في ترك البيتوتة لأجل سقايته # ولأن عليهم مشقة لحاجتهم إلى حفظ مواشيهم وسقي الحاج # فكان لهم ms1127 ترك المبيت بمزدلفة كليالي منى # ( وحد المزدلفة ما بين المأزمين ) بكسر الزاي ( ووادي محسر ) بالحاء ~~المهملة والسين المهملة المشددة # وليس من مزدلفة # لقوله صلى الله عليه وسلم وارفعوا عن بطن محسر قال في الشرح # ( فإذا أصبح ) بمزدلفة ( صلى الصبح بغلس أول وقتها ) لما تقدم في حديث ~~جابر # وليتسع وقت الموقوف عند المشعر الحرام ( ثم يأتي المشعر الحرام ) سمي ~~بذلك لأنه من علامات الحج # وتسمى أيضا المزدلفة بذلك تسمية للكل باسم البعض # واسمه في الأصل قزح وهو جبل صغير بالمزدلفة # ( فيرقى عليه إن أمكنه وإلا وقف عنده ويحمد الله تعالى ويهلله ويكبره ~~ويدعو ويقول اللهم كما وفقتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا ~~واغفر لنا وارحمنا # كما وعدتنا بقولك وقولك الحق @QB@ فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند ~~المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين ثم أفيضوا ~~من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم @QE@ ثم لا يزال يدعو ~~إلى أن يسفر جدا ) لقول جابر ثم ركب القصوى حتى أتى المشعر فاستقبل القبلة ~~ودعاه وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا # ( ولا بأس بتقديم PageV02P497 الضعفة والنساء ) في الدفع من مزدلفة إلى ~~منى بعد نصف الليل لما تقدم من حديث ابن عباس وعائشة # # | فصل ( ثم يدفع قبل طلوع الشمس إلى منى ) # لقول عمر كان أهل الجاهلية لا يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس # ويقولون أشرق ثبير كيما نغير # وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خالفهم فاض قبل أن تطلع الشمس رواه ~~البخاري # ( وعليه السكينة ) لقول ابن عباس ثم أردف النبي صلى الله عليه وسلم الفضل ~~بن العباس وقال يا أيها الناس إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل فعليكم ~~السكينة # ( فإذا بلغ وادي محسر ) بين مزدلفة ومنى سمي بذلك لأنه يحسر سالكه # ( أسرع راكبا كان ) فيحرك دابته ( أو ماشيا قدر رمية حجر ) لقول جابر حتى ~~أتى بطن محسر حرك قليلا وروي أن ابن عمر لما أتى محسر أسرع وقال إليك تعدو ~~قلقا وضينها ms1128 مخالفا دين النصارى دينها معترضا في بطنها جنينها # ( ويكون ملبيا إلى أن يرمي جمرة العقبة ) لقول الفضل بن العباس لم يزل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ملبيا حتى رمى الجمرة رواه مسلم مختصرا # ( وهي ) أي جمرة العقبة ( آخر الجمرات مما يلى منى وأولها مما يلي مكة ~~ويأخذ حصى الجمار من طريقه قبل أن يصل إلى منى أو ) يأخذه ( من مزدلفة ومن ~~حيث أخذه ) أي الحصا ( جاز ) لقول ابن عباس قال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم غداة العقبة وهو على ناقته القط لي حصا # فلقطت له سبع حصيات هن حصا الحذف فجعل يقبضهن في كفه ويقول أمثال هؤلاء ~~فارموا ثم قال أيها الناس إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم ~~الغلو في الدين رواه ابن ماجه # وكان ذلك بمنى # قال في الشرح وفي شرح المنتهى وكان ابن عمر يأخذ الحصا من جمع وفعله سعيد ~~بن جبير # وقال كانوا يتزودون الحصا من جمع وذلك لئلا يشتغل عند قدومه منى بشيء قبل ~~الرمي # لأن الرمي تحية منى كما يأتي # فلا يبدأ بشيء قبله ( ويكره ) أخذ الحصا ( من منى وسائر الحرم ) هذا معنى ~~كلامه في PageV02P498 الفروع والإنصاف والتنقيح والمنتهى بعد أن قدم في ~~الإنصاف أنه يجوز أخذه من طريقه ومن مزدلفة ومن حيث شاء # وأنه المذهب # وعليه الأصحاب # وهو معنى ما تقدم في قوله ومن حيث أخذه جاز # قال أحمد خذ الحصى من حيث شئت # وفي حديث الفضل بن العباس حين دخل محسرا قال عليكم بحصى الخذف ترمى به ~~الجمرة رواه مسلم # ولما تقدم من حديث ابن عباس وفعل ابن عمر # وقول سعيد بن جبير # ولذلك قال في تصحيح الفروع عما في الفروع إنه سهو # وقال لعله أراد حرم الكعبة # وفي معناه قوة انتهى # أي أراد بالحرم المسجد الحرام # ويؤيده قوله في المستوعب وإن أخذه من غيرها جاز إلا من المسجد لما ذكرنا ~~أنه يكره إخراج شيء من حصى الحرم وترابه انتهى # وقول ابن جماعة في مناسكه الكبرى وقال ms1129 الحنابلة إنه يكره من المسجد ومن ~~الحل # انتهى # وما أجيب به عن الفروع لا يتأتى الجواب به عن كلام المصنف # ( و ) يكره ( تكسيره ) أي الحصى لئلا يطير إلى وجهه شيء فيؤذيه # وكره أخذه من الخشن # ( ويكون ) حصى الجمار ( أكبر من الحمص ودون البندق كحصى الخذف ) لما تقدم ~~من حديث ابن عباس وأخيه الفضل ( فلا يجزىء صغير جدا ولا كبير ) لأمره صلى ~~الله عليه وسلم بالرمي بمثل حصى الخذف # فلا يتناول ما لا يسمى حصى ولا كبيرة تسمى حجرا # ( ويجزىء مع الكراهة ) الرمي بحصى ( نجس ) أما إجزاأه فلعموم الأمر # وأما الكراهة فخروجا من الخلاف # ( فإن غسله ) أي النجس ( زالت ) الكراهة لزوال علتها # ( و ) تجزىء ( حصاة في خاتم إن قصدها ) بالرمي كغيرها # فإن لم يقصدها لم تجزئه # لحديث وإنما لكل امرىء ما نوى ( ولا فرق بين كون الحصى أبيض أو أسود أو ~~كدانا أو أحمر من مرمر وبرام ومرو وهو حجر الصوان ورخام وسن وغيرها ) لعموم ~~الأخبار # ( وعدد الحصى سبعون حصاة # ولا يستحب غسله ) قال أحمد لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ( ~~إلا أن يعلم نجاسته ) فيغسله خروجا من الخلاف في إجزائه # ( فإذا وصل إلى منى وحدها من وادي محسر إلى جمرة العقبة ) ووادي محسر ~~وجمرة العقبة ليسا من منى # ويستحب سلوك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى # لأن النبي صلى الله عليه وسلم سلكها # كذا في حديث جابر # قاله في الشرح # ( بدأ بها راكبا إن كان ) راكبا # لحديث ابن مسعود إنه انتهى إلى جمرة العقبة # فرماها من بطن الوادي PageV02P499 بسبع حصيات وهو راكب يكبر مع كل حصاة ~~وقال اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا # ثم قال ههنا كان يقوم الذي أنزلت عليه سورة البقرة رواه أحمد # وظاهر كلام الأكثر ماشيا # ( وإلا ) أي وإن لم يكن راكبا رماها ( ماشيا ) وقوله ( لأنها تحية منى ) ~~تعليل لبداءته بها # كما أن الطواف تحية المسجد # فلا يبدأ بشيء قلبه ( فرماها ) أي جمرة العقبة ( بسبع ) حصيات ( واحدة ~~بعد واحدة ) أي حصاة بعد حصاة ms1130 # ( بعد طلوع الشمس ندبا ) لقول جابر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يرمي الجمرة ضحى يوم النحر وحده أخرجه مسلم # ( فإن رمى بعد نصف ليلة النحر أجزأ ) الرمي # قلت إن كان وقف وإلا فبعده # كطواف الإفاضة # لما روى أبو داود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة ليلة ~~النحر فرمت جمرة العقبة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت وروي أنه أمرها أن تعجل ~~الإفاضة وتوافي مكة مع صلاة الفجر # احتج به أحمد ولأنه وقت للدفع من مزدلفة # فكان وقتا للرمي كما بعد طلوع الشمس # وحديث أحمد عن ابن عباس مرفوعا لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس محمول على ~~وقت الفضيلة جمعا بين الأخبار # ( وإن غربت الشمس ) قبل رمي الجمرة ( ف ) إنه يرميها ( بعد الزوال من ~~الغد ) لقول ابن عمر من فاته الرمى حتى تغيب الشمس فلا يرم حتى تزول الشمس ~~من الغد # ( فإن رماها ) أي السبع ( دفعة واحدة لم يجزئه ) الرمي ( إلا عن ) حصاة ( ~~واحدة ) # لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى سبع رميات وقال خذوا عني مناسككم # ( ويؤدب نصا ) نقله الأثرم # ( ويشترط علمه بحصولها ) أي السبع حصيات ( في المرمى ) في جمرة العقبة ( ~~وفي سائر الجمرات ) لأن الأصل بقاء الرمي في ذمته # فلا يزول عنه بالظن # ولا بالشك فيه # ( ولا يجزىء وضعها ) أي الحصيات في المرمى لأنه ليس برمي # ( بل ) يعتبر ( طرحها ) لفعله صلى الله عليه وسلم وقوله خذوا عني مناسككم # ( ولو أصابت ) الحصاة ( مكانا صلبا ) بفتح الصاد وسكون اللام # ( في غير المرمى ثم تدحرجت إلى المرمى أو أصابت ثوب إنسان ثم طارت فوقعت ~~في المرمى أجزأته ) لأن الرامي انفرد برميها # ( وكذا لو نفضها ) أي الحصاة ( من وقعت على ثوبه فوقعت في المرمى ) ~~أجزأته ( نصا ) لحصولها في المرمى # ( وقال ابن عقيل لا تجزئه # لأن حصولها في المرمى بفعل الثاني ) دون الأول PageV02P500 ( قال في ~~الفروع وهو أظهر # قال في الإنصاف قلت وهو الصواب ) وهو كما قال # تنبيه قد علمت مما سبق أن المرمى مجتمع الحصى كما قال ms1131 الشافعي لا نفس ~~الشاخص ولا مسيله # ( وإن رماها ) أي الحصاة ( فاختطفها طائر قبل حصولها فيه ) أي المرمى ( ~~أو ذهب بها ) الريح ( عن المرمى # لم يجزئه ) أي لم يعتد له بها # لعدم حصولها في المرمى # ( ويكبر مع كل حصاة ) لفعله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم في حديث جابر # ( ويستبطن الوادي ) لفعله صلى الله عليه وسلم متفق عليه من حديث ابن عمر # ( ويقول ) مع كل حصاة ( اللهم اجعله حجا مبرورا ) أي مقبولا # يقال بر الله حجه أي تقبله ( وذنبا مغفورا وعملا مشكورا ) لحديث ابن عمر ~~مرفوعا # رواه حنبل # وكذا كان ابن عباس يقوله # ( ويرفع الرامي ) للجمار ( يمناه حتى يرى ) بالبناء للمفعول ( بياض إبطه ~~) لأن في ذلك معونة على الرمي # ( ويومئها على حاجبه الأيمن ) لقول عبد الله بن يزيد لما أتى عبد الله ~~جمرة العقبة استبطن الوادي واستقبل القبلة وجعل يرمي الجمرة على حاجبه ~~الأيمن ثم رمى بسبع حصيات ثم قال والذي لا إله غيره من ههنا رمى الذي أنزلت ~~عليه سورة البقرة قال الترمذي حديث صحيح # ( وله رميها ) أي جمرة العقبة ( من فوقها ) لفعل عمر # ( ولا يقف ) الرامي ( عندها ) أي جمرة العقبة ( بل يرميها وهو ماش ) يعني ~~بلا وقوف عندها # لقول ابن عمر وابن عباس إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رمى جمرة ~~العقبة انصرف ولم يقف # رواه ابن ماجه وروى البخاري معناه من حديث ابن عمر # ولضيق المكان # ( ويقطع التلبية مع رمي أول حصاة منها ) لما تقدم من حديث الفضل بن ~~العباس # وفي بعض ألفاظه حتى رمى جمرة العقبة قطع عند أول حصاة رواه حنبل في ~~مناسكه # ( فإن رمى بذهب أو فضة أو ) يرمي ب ( غير الحصا من الجواهر المنطبعة ~~والفيروزج والياقوت والطين والمدر ) وهو التراب الملبد ( أو ) رمى ( بغير ~~جنس الأرض ) كالحديد والنحاس والرصاص والخشب لم يجزئه # لأنه صلى الله عليه وسلم رمى بالحصى وقال خذوا عني مناسككم # ( أو ) يرمي ( بحجر ) أي حصاة ( رمى به # لم يجزئه ) نصا # لأنه استعمل في عبادة # فلا يستعمل فيها ثانيا # كماء ms1132 الوضوء # ولأن ابن عباس قال ما تقبل منه رفع # ( ثم ينحر هديا إن كان معه واجبا كان أو تطوعا ) PageV02P501 لقول جابر ~~في صفة حجه صلى الله عليه وسلم أنه رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر # فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده ثم أعطى عليا فنحر ما غير وأشركه في هديه # ( فإن لم يكن معه هدي وكان عليه هدي واجب ) لتمتع أو قران أو نحوهما # ( اشتراه ) وذبحه ( وإن أحب أن يضحي اشترى ما يضحي به ) # وكذا إن أحب أن يتطوع بهدي # ( ثم يحلق رأسه ) لحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق ~~رأسه في حجه الوداع متفق عليه # ( ويبدأ بأيمنه ) أي شق رأسه الأيمن # لحديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منى # فأتى الجمرة فرماها # ثم أتى منزلة بمنى ونحر ثم قال للحلاق خذ وأشار إلى جانبه الأيمن ثم ~~الأيسر ثم جعل يعطيه الناس رواه مسلم # ( ويستقبل القبلة فيه ) أي في الحلق لأنه نسك # أشبه سائر المناسك # ( ويكبر وقت الحلق ) كالرمي ( والأولى أن لا يشارط الحلاق على أجرة ) قال ~~أبو حكيم ثم يصلي ركعتين # ( وإن قصر فمن جميع شعر رأسه ) نص عليه ( لا من كل شعرة بعينها ) لأن ذلك ~~لا يعلم إلا بحلقة # والأصل في ذلك قوله تعالى @QB@ محلقين رؤوسكم ومقصرين @QE@ وهو عام في ~~جميع شعر الرأس # وقد حلق صلى الله عليه وسلم جميع رأسه فكان ذلك تفسيرا لمطلق الأمر ~~بالحلق أو التقصير فيجب الرجوع إليه # ومن لبد رأسه أو ضفره أو عقصه فكغيره # ( والمرأة تقصر من شعرها على أي صفة كان من ضفر وعقص وغيرهما # قدر أنملة فأقل من رؤوس الضفائر ) لحديث ابن عباس مرفوعا ليس على النساء ~~حلق إنما على النساء التقصير رواه أبو داود # ولأنه مثلة في حقهن # ( وكذا عبد ) يقصر ( ولا يحلق إلا بإذن سيده لأن الحلق ينقص قيمته # ويسن أخذ أظفاره ) أي الحاج ( وشاربه ونحوه ) كعانته وإبطه # قال ابن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ms1133 حلق رأسه قلم ~~أظفاره # وكان ابن عمر يأخذ من شاربه وأظفاره # ويستحب إذا حلق أن يبلغ العظم الذي عند منقطع الصدغ من الوجه # لقول ابن عمر للحالق أبلغ العظمين افصل الرأس من اللحية # وكان عطاء يقول من السنة إذا حلق أن يبلغ العظمين # ( ومن عدم الشعر استحب أن يمر الموسى على رأسه ) # روي عن ابن عمر # ولا يجب خلافا لأبي حنيفة # ( ثم قد حل له كل شيء من الطيب وغيره إلا النساء ) # نص PageV02P502 عليه في رواية الجماعة # ( من الوطء والقبلة واللمس لشهوة وعقد النكاح ) لحديث عائشة مرفوعا قال ~~إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء رواه سعيد # وقالت عائشة طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه حين أحرم ولحله ~~قبل أن يطوف بالبيت متفق عليه # # | فصل ( ويحصل التحلل الأول باثنين من ثلاثة رمي ) لجمرة العقبة # ( وحلق ) أو تقصير ( وطواف ) إفاضة # لحديث سعيد عن عائشة السابق # وقيس على الحلق والرمي الباقي # فلو حلق وطاف ثم واقع أهله قبل الرمي فحجه صحيح وعليه دم # ( و ) يحصل التحلل ( الثاني بالثالث منها ) أي من الحلق والرمي والطواف ~~مع السعي إن كان متمتعا أو كان مفردا أو قارنا ولم يسع مع طواف القدوم # ( فالحلق والتقصير ) الواو بمعنى أو ( نسك ) لقوله تعالى @QB@ لتدخلن ~~المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين @QE@ فوصفهم وامتن ~~عليهم بذلك # فدل أنه من العبادة # لا إطلاق من محظور # ولقوله صلى الله عليه وسلم فليقصر ثم ليحل # ولو لم يكن نسكا لم يتوقف الحل عليه # ودعا صلى الله عليه وسلم للمحلقين والمقصرين وفاضل بينهم # فلولا أنه نسك لما استحقوا لأجله الدعاء ولما وقع التفاضل فيه # إذ لا مفاضلة في المباح ففي تركهما دم # ( وإن أخره عن أيام منى فلا دم عليه ) لأنه لا آخر لوقته # ( وإن قدم الحلق على الرمي أو ) على ( النحر أو طاف للزيارة ) قبل رميه ( ~~أو نحر قبل رميه جاهلا أو ناسيا # فلا شيء عليه # وكذا لو كان عالما ) # لحديث عطاء أن ms1134 النبي صلى الله عليه وسلم قال له رجل أفضت قبل أن أرمي قال ~~ارم ولا حرج وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قدم شيئا قبل شيء فلا ~~حرج رواهما سعيد في سننه # وعن عبد الله بن عمر قال قال رجل يا رسول الله حلقت قبل أن أذبح قال اذبح ~~PageV02P503 ولا حرج # فقال آخر ذبحت قبل أن أرمي قال ارم ولا حرج متفق عليه # وفي لفظ قال فجاء رجل فقال يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح وذكر ~~الحديث قال فما سمعته يسئل يومئذ عن أمر مما ينسى المرء أو يجهل من تقديم ~~بعض الأمور على بعض وأشباهها إلا قال افعلوا ولا حرج رواه مسلم # وعن ابن عباس معناه مرفوعا # متفق عليه # ( لكن يكره ) ذلك للعالم خروجا من الخلاف # ( وإن قدم ) طواف ( الإفاضة على الرمي أجزأه طوافه ) لما تقدم ( ثم يخطب ~~الإمام يوم النحر بكرة النهار بمنى خطبة مفتتحة بالتكبير يعلمهم فيها النحر ~~والإفاضة والرمي ) نص عليه # لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النحر # يعني بمنى أخرجه البخاري # ولأنه يوم تكثر فيه أفعال الحج من الوقوف بالمشعر الحرام والدفع منه إلى ~~منى والرمي والنحر والحلق والإفاضة والرجوع إلى منى ليبيت بها # وليس في غيره مثله # فلذلك يسمى يوم الحج الأكبر # ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في خطبة يوم النحر هذا يوم الحج الأكبر ~~رواه البخاري # ( ثم يفيض إلى مكة فيطوف متمتعا لقدومه ) كطوافه ل ( عمرته ) السابق في ~~دخول مكة # ( نصا ) هكذا في الإنصاف وبعض النسخ # وفي بعضها لعمرته # والمعنى على ما ذكرته # ( بلا رمل ) ثم يطوف للزيارة # واحتج الإمام بحديث عائشة قالت فطاف الذين أهلوا بالعمرة بين الصفا ~~والمروة # ثم حلقوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم # وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا # فحمل أحمد قول عائشة على أن طوافهم لحجهم هو طواف القدوم # ولأنه قد ثبت أن طواف القدوم مشروع # فلم ms1135 يكن الطواف طواف الزيارة مسقطا له # كتحية المسجد عند دخوله قبل التلبس بالفرض # واختار ذلك الخرقي وأكثر الأصحاب ( وكذا يطوفه ) أي طواف القدوم ( برمل ~~مفرد وقارن لم يكونا دخلا مكة قبل يوم النحر ولا طافاه نصا ) لما تقدم # ( وقيل لا يطوف للقدوم أحد منهم # اختاره الشيخ والموفق ورده ) الموفق ( الأول # وقال ) الموفق ( لا نعلم أحدا وافق أبا عبد الله على ذلك ) بل المشروع ~~طواف واحد للزيارة # كمن دخل المسجد وأقيمت الصلاة # فإنه يكتفي بها عن تحية المسجد # ولأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه PageV02P504 ~~الذين تمتعوا معه في حجة الوداع # ولا أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أحدا # وحديث عائشة دليل على هذا # فإنها قالت طافوا طوافا واحدا بعد أن رجعوا من منى لحجهم وهذا هو طواف ~~الزيارة # ولم تذكر طوافا آخر # ولو كان هذا الذي ذكرته طواف القدوم لكانت قد أخلت بذكر طواف الزيارة ~~الذي هو ركن الحج # لا يتم إلا به # وذكرت ما يستغنى عنه # وعلى كل حال فما ذكرت إلا طوافا واحدا # فمن أين يستدل به على طوافين # ( قال ) أبو الفرج عبد الرحمن زين الدين ( ابن رجب وهو الأصح ثم يطوف ~~للزيارة ) سمي بذلك لأنه يأتي من منى فيزور البيت # ولا يقيم بمكة # بل يرجع إلى منى # ( ويسمى الإفاضة ) لأنه يفعل بعدها ( و ) يسمى ( الصدر ) بفتح الصاد ~~والدال المهملة # وهو رجوع المسافر من مقصده لأنه يفعل بعده أيضا # وما ذكره من أنه يسمى طواف الصدر # قاله في المطلع والرعاية والمستوعب # وقدمه الزركشي # وصحح في الإنصاف أن طواف الصدر هو طواف الوداع # وتبعه في المنتهى # ( ويعينه ) أي طواف الزيارة ( بنيته ) لحديث إنما الأعمال بالنيات ~~وكالصلاة ويكون ( بعد وقوفه بعرفة ) لأنه صلى الله عليه وسلم طاف كذلك وقال ~~لتأخذوا عني مناسككم # ( وهو الطواف الواجب الذي به تمام الحج ) فهو ركن من أركانه إجماعا # قاله ابن عبد البر لقوله تعالى @QB@ ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم ~~وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ # وعن عائشة قالت حججنا مع رسول ms1136 الله صلى الله عليه وسلم فأفضنا يوم النحر ~~فحاضت صفية # فأراد النبي صلى الله عليه وسلم منها ما يريد الرجل من أهله # فقلت يا رسول الله إنها حائض # قال أحابستنا هي قالوا يا رسول الله إنها قد أفاضت يوم النحر # قال اخرجوا متفق عليه # فعلم منه أنها لو لم تكن أفاضت يوم النحر كانت حابستهم # فيكون الطواف حابسا لمن لم يأت به # ( فإن رجع إلى بلده قبله ) أي قبل طواف الزيارة ( رجع منها ) أي من بلده ~~( محرما ) أي باقيا على إحرامه بمعنى بقاء تحريم النساء عليه لا الطيب ولبس ~~المخيط ونحوه # لحصول التحلل الأول إن كان رمى وحلق # ( فطافه ) أي طواف الإفاضة # وحل بعده # وتقدم حكم ما لو وطىء وحل # ويحرم بعمرة إذا وصل الميقات فإذا حل منها طاف للإفاضة # ( ولا يجزىء عنه ) PageV02P505 أي عن طواف الإفاضة ( غيره ) من طواف ~~الوداع أو غيره # لحديث وإنما لكل امرىء ما نوى # ( وأول وقت طواف الزيارة بعد نصف ليلة النحر ) لما تقدم من حديث أبي داود ~~عن عائشة # ( والأفضل فعله يوم النحر ) لقول ابن عمر أفاض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم النحر متفق عليه # ( فإن أخره إلى الليل فلا بأس ) بذلك ( وإن أخره عنه ) أي عن يوم النحر ( ~~و ) أخره ( عن أيام منى جاز كالسعي # ولا شيء عليه ) لأن آخر وقته غير محدود # ( ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعا # ولا يكتفي بسعي عمرته ) لأنها نسك آخر بل يسعى لحجه # ( أو ) كان ( غير متمتع # ولم يكن سعي مع طواف القدوم ) مفردا كان أو قارنا ( فإن كان قد سعى ) بعد ~~طواف القدوم ( لم يسع ) لأنه لا يستحب التطوع بالسعي كسائر الأنساك # قال في الشرح ولا نعلم فيه خلافا # ( والسعي ركن في الحج فلا يتحلل ) التحلل الثاني # ( إلا بفعله كما تقدم ) لحديث حبيبة بنت أبي تجراة قالت رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يطوف بين الصفا والمروة # والناس بين يديه وهو وراءهم وهو يسعى حتى أرى ركبتيه من شدة السعي يدور ms1137 ~~به إزاره # وهو يقول اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي رواه أحمد # وعن عائشة ما أتم الله حج امرىء ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة متفق ~~عليه مختصر # ( فإن فعله ) أي السعي ( قبل الطواف عالما أو ناسيا أو جاهلا أعاده ) لما ~~تقدم من أن شرطه وقوعه بعد الطواف # ( ثم قد حل له كل شيء ) حتى النساء ( ويستحب التطيب عند الإحلال ) الأول # لما تقدم من حديث عائشة # ( ثم يأتي زمزم فيشرب منها لما أحب ) لحديث جابر مرفوعا ماء زمزم لما شرب ~~له رواه ابن ماجه # وعن ابن عباس معناه مرفوعا # رواه الدارقطني # ( ويتضلع ) منه # لقوله صلى الله عليه وسلم إن آية ما بيننا وبين المنافقين أن لا يتضلعون ~~من زمزم رواه ابن ماجه # ( زاد في التبصرة ويرش على بدنه وثوبه ويقول بسم الله # اللهم اجعله لنا علما نافعا ورزقا واسعا وريا ) بفتح الراء وكسرها مع ~~تشديد الياء وكرضا # ( وشبعا ) بكسر الشين وفتح الباء وكسرها وسكونها مصدر شبع # ( وشفاء من كل داء واغسل به قلبي واملأه من خشيتك ) زاد بعضهم وحكمتك # لأن هذا الدعاء لائق بهذا الفعل # وهو شامل لخيري الدنيا والآخرة وعن عكرمة قال كان ابن عباس PageV02P506 ~~إذا شرب من ماء زمزم قال اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من ~~كل داء رواه الدارقطني # ( ويسن أن يدخل البيت والحجر منه ) أي من البيت # لحديث عائشة # وتقدم في استقبال القبلة ( ويكون ) حال دخول البيت والحجر ( حافيا بلا خف ~~ولا نعل ) لما روى الأزرقي عن الواقدي عن أشياخه أول من خلع الخف والنعل ~~فلم يدخلها أي الكعبة بهما الوليد بن المغيرة إعظاما لها فجرى ذلك سنة # ( بغير سلاح نصا # ويكبر ) في نواحيه ( ويدعو في نواحيه # ويصلي فيه ركعتين ) لقول ابن عمر دخل النبي صلى الله عليه وسلم وبلال ~~وأسامة بن زيد # فقلت لبلال هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم قلت أين قال ~~بين العمودين تلقاء وجهه # قال ونسيت أن أسأله كم صلى متفق عليه # ( ويكثر ms1138 النظر إليه ) أي البيت ( لأنه ) أي النظر إليه ( عبادة فإن لم ~~يدخله فلا بأس ) لحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها وهو ~~مسرور # ثم رجع وهو كئيب # فقال إني دخلت الكعبة # ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها إني أخاف أن أكون قد شققت على ~~أمتي # ( ويتصدق بثياب الكعبة إذا نزعت نصا ) لفعل عمر # رواه مسلم عن أبي نجيح عنه فهو مرسل # وروى الثوري أن شيبة كان يدفع خلقان البيت إلى المساكين # وقياسا على الوقف المنقطع بجامع انقطاع المصرف # ( ومن أراد أن يستشفي بشيء من طيبها ) أي الكعبة ( فليأت بطيب من عنده ~~فليرقه على البيت ثم يأخذه # ولا يأخذ من طيب الكعبة شيئا ) أي يحرم ذلك # لأنه صرف للموقوف في غير ما وقف عليه # PageV02P507 # | فصل ( ثم يرجع ) من أفاض إلى مكة بعد الطواف والسعي # على ما تقدم ( إلى منى فيبيت بها ) وجوبا لحديث ابن عباس قال لم يرخص ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأحد يبيت بمكة إلا للعباس # لأجل سقايته رواه ابن ماجه # ( ثلاث ليال ) إن لم يتعجل في يومين وليلتين إن تعجل ( ويصلي بها ظهر يوم ~~النحر ) نصا # نقله أبو طالب # لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى ~~الظهر بمنى متفق عليه # ( ويرمي الجمرات بها في أيام التشريق ) وهي أيام منى الثلاثة التي تلي ~~يوم النحر # ( كل يوم بعد الزوال ) لقول جابر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي ~~الجمرة ضحى يوم النحر # ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس وقد قال صلى الله عليه وسلم لتأخذوا عني ~~مناسككم # وقال ابن عمر كنا نتحين إذا زالت الشمس رمينا # وأي وقت رمى بعد الزوال أجزأه # إلا أن المستحب المبادرة إليها حين الزوال # لقول ابن عمر ( إلا السقاة والرعاة # فلهم الرمي ليلا ونهارا ) للعذر ( ولو ) كان رميهم ( في يوم واحد أو في ~~ليلة واحدة من أيام التشريق # وإن رمى غيرهم ) أي غير السقاة والرعاة ( قبل الزوال ) أو ليلا ( لم ms1139 ~~يجزئه ) الرمي ( فيعيده ) لما تقدم # ( وآخر وقت رمي كل يوم ) من أيام الرمي الأربعة ( إلى المغرب ) لأنه آخر ~~النهار # ( ويستحب ) الرمي أيام منى ( قبل صلاة الظهر ) لقول ابن عباس كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يرمي الجمار إذا زالت الشمس قدر ما إذا فرغ من رميه صلى ~~الظهر # رواه ابن ماجه # ( و ) يستحب ( أن لا يدع الصلاة مع الإمام في مسجد منى # وهو مسجد الخيف ) لفعله صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه # ( فإن كان الإمام غير مرضى ) لفسق أو نحوه ( صلى المرء برفقته ) محافظة ~~على الجماعة # ( ويرمي كل جمرة ) من الثلاث ( بسبع حصيات واحدة بعد واحدة ) كما تقدم في ~~رمي جمرة العقبة # ( فيبدأ بالجمرة الأولى وهي أبعدهن من مكة وتلي مسجد الخيف # فيجعلها عن يساره ويرميها ) بالسبع حصيات # ( ثم يتقدم قليلا # لئلا يصيبه الحصى # فيقف فيدعو الله رافعا يديه # ويطيل # ثم يأتي الوسطى فيجعلها عن يمينه # ويرميها كذلك ) بسبع حصيات ( ويقف PageV02P508 عندها ) أي بعد أن يتقدم ~~قليلا # لئلا يصيبه الحصى # ( ويدعو ) الله ( ويرفع يديه ) ويطيل # ( ثم ) يأتي لرمي ( جمرة العقبة كذلك # ويجعلها عن يمينه # ويستبطن الوادي ) عند رمي جمرة العقبة # ( ولا يقف عندها ) لما تقدم # ( ويستقبل القبلة في الجمرات كلها ) لحديث عائشة قالت أفاض الرسول صلى ~~الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى # فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع ~~حصيات يكبر مع كل حصاة # ويقف عند الأولى والثانية # ويتضرع ويرمي الثالثة ولا يقف عندها رواه أبو داود # وعن ابن عمر أنه كان يرمي الجمرة الأولى بسبع حصيات # يكبر على أثر كل حصاة ثم يتقدم حتى يسهل # ويقوم مستقبل القبلة # طويلا ثم يدعو فيرفع يديه ثم يرمي الوسطى ثم يأخذ بذات الشمال فيسهل ~~ويقوم مستقبل القبلة ثم يدفع فيرفع يديه ويقوم طويلا # ثم يرمي حجرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها # ثم ينصرف فيقول هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله رواه ~~البخاري # وروى ms1140 أبو داود أن ابن عمر كان يدعو بدعائه الذي دعا به بعرفة ويزيد وأصلح ~~أو أتم لنا مناسكنا # وقال ابن المنذر كان عمر وابن مسعود يقولان عند الرمي اللهم اجعله حجا ~~مبرورا وذنبا مغفورا # ( وترتيبها ) أي الجمرات ( شرط # بأن يرمي أولا ) الجمرة ( التي تلي مسجد الخيف ثم الوسطى ثم العقبة # فإن نسكه ) أي الرمي # بأن قدم على الأولى غيرها ( لم يجزئه ) ما قدمه على الأولى # نص عليه # لأن النبي صلى الله عليه وسلم رتبها في الرمي # وقال خذوا عني مناسككم ولأنه نسك متكرر فاشترط الترتيب فيه كالسعي # ( وإن أخل بحصاة من الأولى # لم يصح رمي الثانية ) # وكذا لو أخل بحصاة من الثانية # لم يصح رمي الثالثة لإخلاله بالترتيب # ( وإن جهل ) الرامي ( محلها ) بأن جهل من أي جمرة ترك الحصاة ( بنى على ~~اليقين ) فإن شك أمن الأولى أو ما بعدها جعله من الأولى # أو شك في كونه من الثانية أو الثالثة جعله من الثانية لتبرأ ذمته بيقين # كما لو تيقن ترك ركن وجهل محله # ( ثم يرمي في اليوم الثاني ) الثلاث الجمرات مرتبة على صفة ما تقدم # ( و ) يرمي في اليوم ( الثالث كذلك ) إن لم يكن تعجل في اليوم الثاني # ( وعدد الحصى ) لكل جمرة ( سبع ) لما تقدم # وأما مجموع حصى الجمار فسبعون يرمي منها جمرة العقبة بسبعة PageV02P509 ~~يوم النحر # وباقيها في أيام التشريق # كل يوم أحدا وعشرين حصاة في الجمرات الثلاث # كل جمرة بسبعة كما تقدم # ( وإن أخر الرمي كله مع رمي يوم النحر ) بأن أخر رمي جمرة العقبة يوم ~~النحر ورمى اليوم الأول والثاني من أيام التشريق # ( فرماه آخر أيام التشريق أجزأه أداء # لأن أيام الرمي كلها بمثابة اليوم الواحد ) لأنها كلها وقت للرمي # فإذا أخره من أول وقته إلى آخره أجزأه كما لو أخر الوقوف بعرفة إلى آخر ~~وقته # ( وكان ) بتأخير الرمي إلى آخرها # ( تاركا للأفضل ) وهو الإتيان بالرمي في مواضعه السابقة # ( ويجب ترتيبه بنية ) كالمجموعتين والفوائت من الصلاة # ( وكذا لو أخر رمي يوم ) واحد ( أو ) رمي ( يومين ) ثم رماه ms1141 فيما بعد قبل ~~مضي أيام التشريق # فإنه يكون أداء لما سبق # ( وإن أخر الرمي كله ) عن أيام التشريق ( أو ) أخر ( جمرة العقبة عن أيام ~~التشريق أو ترك المبيت بمنى ليلة أو أكثر ) من ليالي أيام التشريق ( فعليه ~~دم ) لقول ابن عباس من ترك نسكا أو نسيه فإنه يهريق دما # وعلم منه أنه لو ترك دون ليلة فلا شيء عليه # وظاهره ولو أكثرها # ( ولا يأتي به ) أي بالرمي بعد أيام التشريق # ( كالبيتوتة ) بمنى لياليها إذا تركها # لا يأتي بها لفوات وقته # واستقرار الفداء الواجب فيه # ( وفي ترك حصاة ) واحدة ( ما في ) حلق ( شعرة # وفي ) ترك ( حصاتين ما في ) حلق ( شعرتين ) وفي أكثر من ذلك دم لما تقدم ~~في حلق الرأس # ( وليس على أهل سقاية الحاج ) وهم سقاة زمزم على ما في المطلع والمستوعب ~~والمبدع # ( و ) لا على ( الرعاة مبيت بمنى ولا بمزدلفة ) # لما روى ابن عمر أن العباس استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ~~ليالي منى من أجل سقايته فأذن له متفق عليه # وعن عاصم قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لرعاة الإبل في البيتوتة ~~أن يرموا يوم النحر ثم يجمعوا رمي يومين بعد النحر فيرمونه في أحدهما رواه ~~أحمد # وأخرج الترمذي نحوه وقال حديث صحيح # ( فإن غربت الشمس وهم ) أي أهل سقاية الحج والرعاة ( بمنى لزم الرعاة ~~المبيت ) لانقضاء وقت الرعي وهو النهار # ( دون أهل السقاية ) فلا يلزمهم المبيت ولو غربت وهم بمنى # لأنهم يسقون بالليل # ( وقيل أهل الأعذار من غير الرعاة كالمرضى ومن له مال يخاف ضياعه ونحوه ~~حكمهم حكم الرعاة في ترك البيتوتة ) جزم به الموفق والشارح وابن تميم # ( ومن كان مريضا أو محبوسا أو له عذر # PageV02P510 جاز أن يستنيب من يرمي عنه ) كالمعضوب يستنيب في الحج كله ~~إذا عجز عنه # ( والأولى أن يشهده إن قدر ) على الحضور ليتحقق الرمي # ( ويستحب أن يضع ) المريض ونحوه ( الحصا في يد النائب ليكون له عمل ) في ~~الرمي ولو أغمي على المستنيب لم تنقطع النيابة ) بذلك كما ms1142 لو نام # ( ويستحب خطبة إمام ) أو نائبه ( في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد ~~الزوال ) خطبة ( يعلمهم فيها حكم التعجيل والتأخير والتوديع ) لحديث سراء ~~بنت نبهان قالت خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الرؤوس # فقال أي يوم هذا قلنا الله ورسوله أعلم # قال أليس أوسط أيام التشريق رواه أبو داود # ولأن بالناس حاجة إلى تعليم ما ذكر # ( ولكل حاج ولو أراد الإقامة بمكة التعجيل إن أحب ) لقوله تعالى @QB@ فمن ~~تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه @QE@ قال عطاء هي للناس ~~عامة # يعني أهل مكة وغيرهم # ولقوله صلى الله عليه وسلم أيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم ~~عليه ومن تأخر فلا إثم عليه # رواه أبو داود وابن ماجه # ( إلا الإمام المقيم للمناسك فليس له التعجيل # لأجل من يتأخر ) من الناس ( فإن أحب ) غير الإمام ( أن يتعجل في ثاني ) ~~أيام ( التشريق وهو النفر الأول # خرج ) من منى ( قبل غروب الشمس ) لظاهر الآية والخبر # ( ولا يضره رجوعه ) إلى منى بعد ذلك # لحصول الرخصة # ( وليس عليه ) أي المتعجل ( في اليوم الثالث رمي ) نص عليه # ( ويدفن بقية الحصى ) وهو حصى اليوم الثالث # قال في الفروع في الأشهر زاد بعضهم ( في المرمى ) وفي منسك ابن الزاغوني ~~أو يرمي بهن كفعله في اللواتي قبلهن # ( وإن غربت ) الشمس ( وهو بها ) # أي بمنى # ( لزم المبيت والرمي من الغد بعد الزوال ) # قال ابن المنذر وثبت عن عمر أنه قال من أدركه المساء في اليوم الثاني ~~فليقم إلى الغد ولينفر مع الناس # ( ثم ينفر ) الإمام ومن لم ينفر في اليوم الثاني ( وهو النفر الثاني ) في ~~اليوم الثالث # ( ويسن إذا نفر من منى نزوله بالأبطح وهو المحصب ) والخيف والبطحاء ~~والحصبة ( وحده ما بين الجبلين إلى المقبرة فيصلي به الظهرين والعشاءين ~~ويهجع يسيرا # ثم يدخل مكة ) # قال نافع كان ابن عمر يصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويهجع هجعة # وذكر ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه # وقال ابن عمر PageV02P511 كان ms1143 رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ~~وعثمان ينزلون الأبطح # قال الترمزي هذا حديث حسن غريب # وقال ابن عباس التحصيب ليس بشيء إنما هو منزل نزله رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # وعن عائشة إن نزول الأبطح ليس بسنة # إنما نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون أسمح بخروجه إذا خرج متفق ~~عليهما # # | فصل ( فإذا أراد الخروج ) من مكة # ( لم يخرج حتى يودع البيت بالطواف إذا فرغ من جميع أموره إن لم يقم بمكة ~~أو حرمها ) # لما روى ابن عباس قال أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت # إلا أنه خفف عن المرأة الحائض متفق عليه # وفي لفظ مسلم قال كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت # ولأبي داود حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت # ( ومن كان خارجه ) أي خارج الحرم ثم أراد الخروج من مكة ( فعليه الوداع ) ~~سواء أراد الرجوع إلى بلده أو غيرها # لما تقدم ( وهو على كل خارج من مكة ) قال القاضي والأصحاب إنما يستحق ~~عليه عند العزم على الخروج # واحتج به الشيخ تقي الدين على أنه ليس من الحج # ( ثم يصلي ركعتين خلف المقام ) كسائر الطوافات # ( ويأتي الحطيم # وهو تحت الميزاب # فيدعو ثم يأتي زمزم فيشرب منها ثم يستلم الحجر ويقبله ويدعو في الملتزم ~~بما يأتي ) من الدعاء # ( فإن ودع ثم اشتغل بغير شد رحل أو اتجر أو أقام # أعاد الوداع ) وجوبا # لأن طواف الوداع إنما يكون عند خروجه ليكون آخر عهده بالبيت # و ( لا ) يعيد الوداع ( إن اشترى حاجة في طريقه ) أو اشترى زادا أو شيئا ~~لنفسه # ( أو صلى ) لأن ذلك لا يمنع أن آخر عهده بالبيت الطواف # ( فإن خرج قبله ) أي قبل الوداع ( فعليه الرجوع إليه ) أي إلى الوداع ( ~~لفعله إن كان قريبا ) دون مسافة القصر ( ولم يخف على نفسه أو ماله أو فوات ~~رفقته أو غير ذلك ) من الأعذار ( ولا شيء عليه إذا رجع ) قريبا سواء كان ~~ممن ms1144 له عذر يسقط عنه الرجوع أو لا لأن الدم لم PageV02P512 يستقر عليه ~~لكونه في حكم الحاضر # ( فإن لم يمكنه الرجوع ) لعذر مما تقدم أو لغيره ( أو أمكنه ) الرجوع ~~للوداع ( ولم يرجع أو بعد مسافة قصر ) عن مكة ( فعليه # دم رجع ) إلى مكة وطاف للوداع أو لا # لأنه قد استقر عليه ببلوغه مسافة القصر # فلم يسقط برجوعه كمن تجاوز الميقات بغير إحرام # ثم أحرم ثم رجع إلى الميقات # ( وسواء تركه ) أي طواف الوداع ( عمدا أو خطأ أو نسيانا ) لعذر أو غيره # لأنه من واجبات الحج فاستوى عمده وخطؤه والمعذور وغيره كسائر واجبات الحج # ( ومتى رجع مع القرب لم يلزمه إحرام ) لأنه في حكم الحاضر # ( ويلزمه مع البعد الإحرام بعمرة يأتي بها ) فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر # ( ثم يطوف للوداع ) إذا فرغ من أموره # ( وإن أخر طواف الزيارة ) ونصه ( أو القدوم # فطافه عند الخروج # كفاه ) ذلك الطواف ( عنهما ) لأن المأمور به أن يكون آخر عهده بالبيت ~~الطواف # وقد فعل ولأن ما شرع مثل تحية المسجد يجزىء عنه الواجب من جنسه كإجزاء ~~المكتوبة عن تحية المسجد # وكإجزاء المكتوبة أيضا عن ركعتي الطواف وعن ركعتي الإحرام # فإن نوى بطوافه الوداع لم يجزئه عن طواف الزيارة # لقوله صلى الله عليه وسلم وإنما لكل امرىء ما نوى ( ولا وداع على حائض ~~ونفساء ) لحديث ابن عباس إلا أنه خفف عن الحائض والنفساء في معناها # ( ولا فدية ) على الحائض أو النفساء لظاهر حديث صفية # فإنه صلى الله عليه وسلم لم يأمرها بفدية # ( إلا أن تطهر قبل مفارقة البنيان فترجع وتغتسل ) للحيض أو النفاس # ( وتودع ) لأنها في حكم الحاضرة ( فإن لم تفعل ) أي ترجع للوداع مع طهرها ~~قبل مفارقة البنيان # ( ولو لعذر فعليها دم ) لتركها نسكا واجبا # ( فإذا فرغ من الوداع واستلم الحجر وقبله # وقف في الملتزم ) وهو ( ما بين ) الركن الذي به ( الحجر الأسود وباب ~~الكعبة ) وذرعه أربعة أذرع ( فيلتزمه ) أي الملتزم ( ملصقا به صدره ووجهه ~~وبطنه ويبسط يديه عليه # ويجعل يمينه نحو الباب ويساره نحو الحجر ) # لما ms1145 روى عمرو بن شعيب عن أبيه قال طفت مع عبد الله فلما جاء دبر الكعبة ~~قلت ألا تتعوذ قال نعوذ بالله من النار # ثم استلم الحجر # فقام بين الركن والباب فوضع صدره وذراعيه وكفيه هكذا وبسطهما بسطا # وقال هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعل رواه أبو داود # ( ويدعو بما أحب من خيري الدنيا والآخرة # ومنه اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك وابن PageV02P513 أمتك حملتني ~~على ما سخرت لي من خلقك وسيرتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك ~~وأعنتني على أداء نسكي # فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا # وإلا فمن ) الوجه فيه ضم الميم وتشديد النون على أنه صيغة أمر من من يمن ~~مقصودا به الدعاء # ويجوز كسر الميم وفتح النون على أنه حرف جر لابتداء الغاية # ( الآن ) أي هذا الوقت الحاضر # وجمعه آونة كزمان وأزمنة # ( قبل أن تنأى ) أي تبعد ( عن بيتك داري # فهذا أوان انصرافي ) أي زمنه # ( إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك # ولا عن بيتك # اللهم فأصحبني ) بقطع الهمزة # ( العافية في بدني والصحة في جسمي والعصمة في ديني ) وهي المنع من ~~المعاصي # ( وأحسن ) بقطع الهمزة ( منقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتني # واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة # إنك على كل شيء قدير وإن أحب دعا بغير ذلك ويصلي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فإذا خرج ولاها ظهره ولا يلتفت ) # قال أحمد فإذا ولى لا يقف ولا يلتفت ( فإن فعل ) أي التفت ( أعاد الوداع ~~) # نص عليه يعني ( استحبابا ) # قال في الشرح إذ لا نعلم لإيجاب ذلك عليه دليلا ( وقد قال مجاهد إذا كدت ~~تخرج من المسجد فالتفت ثم انظر إلى الكعبة # فقل اللهم لا تجعله آخر العهد ) # وروى حنبل عن المهاجر قال قلت لجابر بن عبد الله الرجل يطوف بالبيت ويصلي # فإذا انصرف خرج ثم استقبل القبلة فقال جابر ما كنت أحسب يصنع هذا إلا ~~اليهود والنصارى # قال أبو عبد الله أكره ذلك # ( والحائض ) أو النفساء ( تقف على باب ms1146 المسجد ) الحرام ( وتدعو بذلك ) ~~الدعاء استحبابا لتعذر دخوله # # | فصل # ( وإذا فرغ من الحج استحب له زيارة النبي صلى الله عليه وسلم وقبري ~~صاحبيه ) أبي بكر وعمر ( رضي الله ) تعالى ( عنهما ) # لحديث PageV02P514 الدارقطني عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي # وفي رواية من زار قبري وجبت له شفاعتي رواه باللفظ الأول سعيد # تنبيه قال ابن نصر الله لازم استحباب زيارة قبره صلى الله عليه وسلم ~~استحباب شد الرحال إليها # لأن زيارته للحاج بعد حجه لا تمكن بدون شد الرحل # فهذا كالتصريح باستحباب شد الرحل لزيارته صلى الله عليه وسلم # ( قال ) الإمام ( أحمد إذا حج الذي لم يحج قط يعني من غير طريق الشام لا ~~يأخذ على طريق المدينة # لأنه إن حدث به حدث الموت كان في سبيل الحج ) وهو من سبيبل الله # فيكون شهيدا على ما تقدم بحثه عن صاحب الفروع # وعبارة الشرح وشرح المنتهى لا يأخذ على طريق المدينة # لأني أخاف أن يحدث به حدث # فينبغي أن يقصد مكة من أقصر الطريق # ولا يتشاغل بغيره # ( وإن كان ) الحج ( تطوعا بدأ بالمدينة ) قال ابن نصر الله في هذا إن ~~الزيارة أفضل من حج التطوع # وإن حج الفرض أفضل منها انتهى # قلت قد يتوقف في ذلك وإنما أراد الإمام أن ينضم إلى قصد الحج قصد الزيارة ~~فيثاب عليهما بخلاف حج الفرض فيمحض النية له # ( فإذا دخل مسجدها ) أي مسجد المدينة ( سن له أن يقول ) عند دخوله ( ما ~~يقول في دخول غيره من المساجد ) وتقدم في صفة الصلاة ( ثم يصلي تحية المسجد ~~) لعموم الأوامر # ( ثم يأتي القبر الشريف فيقف قبالة وجهه صلى الله عليه وسلم مستدبرا ~~القبلة ويستقبل جدار الحجرة # و ) يستقبل ( المسمار الفضة في الرخامة الحمراء ) ويسمى الآن بالكوكب ~~الدري # ( فيسلم عليه ) صلى الله عليه وسلم ( فيقول السلام عليك يا رسول الله # كان ) عبد الله ( ابن عمر رضي الله عنه ) وعن أبيه وعن سائر الصحابة ( لا ~~يزيد عن ms1147 ذلك # وإن زاد ) عليه ( فحسن ) # قال في الشرح وشرح المنتهى ويقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته السلام عليك يا نبي الله وخيرته من خلقه وعباده أشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له # وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أشهد أنك بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك # PageV02P515 ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة # وعبدت الله حتى أتاك اليقين # صلى الله عليك كثيرا كما يحب ربنا ويرضى # اللهم أجز عنا نبينا أفضل ما جزيت أحدا من النبين والمرسلين # وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته يغبطه به الأولون والآخرون # اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ~~إنك حميد مجيد # وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك ~~حميد مجيد اللهم إنك قلت وقولك الحق @QB@ ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك ~~فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما @QE@ وقد أتيتك ~~مستغفرا من ذنوبي مستشفعا بك إلى ربك # فأسألك يا رب أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته # اللهم اجعله أول الشافعين وأنجح السائلين وأكرم الأولين والآخرين برحمتك ~~يا أرحم الراحمين ثم يدعو لوالديه ولإخوانه وللمسلمين أجمعين # فائدة يروى عن العتبي قال كنت جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~فجاء أعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول @QB@ ولو أنهم ~~إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله ~~توابا رحيما @QE@ وقد جئتك مستغفرا من ذنوبي مستشفعا بك إلى ربي # ثم أنشأ يقول يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم ~~نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم ثم انصرف ~~الأعرابي فحملتني عيني فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال يا ~~عتبي الحق الأعرابي فبشره أن الله تعالى قد غفر له # ( ولا يرفع صوته ) لقوله تعالى @QB@ لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا ~~تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض @QE@ PageV02P516 وحرمته ms1148 ميتا كحرمته حيا ~~( ثم يستقبل القبلة و ) يجعل ( الحجرة عن يساره قريبا # لئلا يستدبر قبره صلى الله عليه وسلم ويدعو ) بما أحب ( ثم يتقدم قليلا ~~من مقام سلامه ) عليه صلى الله عليه وسلم ( نحو ذراع على يمينه فيسلم على ~~أبي بكر ) الصديق ( رضي الله عنه ) فيقول السلام عليك يا أبا بكر الصديق ( ~~ثم يتقدم نحو ذراع على يمينه فيسلم على عمر ) بن الخطاب ( رضي الله عنه ) ~~فيقول السلام عليك يا عمر الفاروق ويقول السلام عليكما يا صاحبي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وضجيعيه ووزيريه # اللهم اجزهما عن نبيهما وعن الإسلام خيرا سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى ~~الدار # اللهم لا تجعله آخر العهد من قبر نبيك صلى الله عليه وسلم ومن حرم مسجدك ~~يا أرحم الراحمين # قال في الشرح وشرح المنتهى ( ولا يتمسح ولا يمس قبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا حائطه ولا يلصق به صدره ولا يقبله ) أي يكره ذلك لما فيه من إساءة ~~الأدب والابتداع # قال الأثرم رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسون قبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بل يقومون من ناحية فيسلمون قال أبو عبد الله وهكذا كان ابن عمر ~~يفعل # وأما المنبر فروي عن ابن عمر أنه كان يضع يده على مقعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم من المنبر ثم يضعها على وجهه # ( قال الشيخ ويحرم طوافه بغير البيت العتيق اتفاقا ) وقال واتفقوا على ~~أنه لا يقبله ولا يتمسح به فإنه من الشرك # وقال والشرك لا يغفره الله # ولو كان أصغر # ( قال ) أبو الوفاء علي ( ابن عقيل و ) أبو الفرج عبد الرحمن ( بن الجوزي ~~يكره قصد القبور للدعاء ) فعليه لا يترخص من سافر له # ( قال الشيخ و ) يكره ( وقوفه عندها ) أي القبور ( له ) أي للدعاء ( أيضا ~~وتستحب الصلاة بمسجده صلى الله عليه وسلم وهي بألف صلاة و ) الصلاة ( ~~بالمسجد الحرام بمائة ألف ) صلاة ( و ) الصلاة ( في ) المسجد ( الأقصى ~~بخمسمائة ) صلاة # وتقدم ذلك في الاعتكاف مستوفى بأدلته # ( وحسنات الحرم ) في المضاعفة ( كصلاته ms1149 ) لما تقدم عن ابن عباس ~~PageV02P517 مرفوعا من حج من مكة ماشيا حتى يرجع إلى مكة كتب الله له بكل ~~خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم # قيل له وما حسنات الحرم قال بكل حسنة مائة ألف حسنة # ( وتعظم السيئآت به ) سئل أحمد في رواية ابن منصور هل تكتب السيئة أكثر ~~من واحدة قال لا إلا بمكة لتعظيم البلد ولو أن رجلا بعدن وهم أن يقتل عند ~~البيت # أذاقه الله من العذاب الأليم انتهى # وظاهر كلامه أن المضاعفة في الكيف لا الكم # وهو ظاهر كلام الشيخ تقي الدين # وظاهر كلامه في المنتهى تبعا للقاضي وغيره أن التضاعف في الكم كما هو ~~ظاهر نص الإمام # وكلام ابن عباس ما لي وبلد تتضاعف فيه السيآت كما تتضاعف الحسنات وهو خاص # فلا يعارضه عموم الآيات بل تخصص به # لأن مثله لا يقال من قبل الرأي فهو بمنزلة المرفوع # ( ويسن أن يأتي مسجد قبا ) بضم القاف يقصر ويمد ويصرف ولا يصرف على ميلين ~~من المدينة من جهة الجنوب # قال في الحاشية ( فيصلي فيه ) لما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يأتيه راكبا وماشيا # فيصلي فيه ركعتين # وفيهما كان يأتيه كل سبت راكبا وماشيا وكان ابن عمر يفعله # ( وإذا أراد الخروج ) من المدينة ليعود إلى وطنه بعد فعل ما تقدم وزيارة ~~البقيع ومن فيه من الصحابة والتابعين والعلماء والصالحين # ( عاد إلى المسجد ) النبوي ( فيصلي فيه ركعتين وعاد إلى قبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فودع # وأعاد الدعاء # قاله في المستوعب وقال ويعزم على أن لا يعود إلى ما كان عليه قبل حجه من ~~عمل لا يرضي ) # ففي الحديث أنه يعود كيوم ولدته أمه ويستجاب دعاؤه إلى أربعين يوما # قاله في المستوعب # وروى أبو الشيخ الاصفهاني وغيره من رواية ليث عن مجاهد قال قال عمر يغفر ~~للحاج ولمن استغفر له الحاج بقية ذي الحجة ومحرم وصفر وعشر من ربيع الأول ~~اقتصر عليه في اللطائف # ( ويسن أن يقول عند منصرفه من حجه متوجها ) إلى بلده ( لا ms1150 إله إلا الله ~~وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون ) أي راجعون ~~( تائبون عابدون لربنا حامدون # صدق الله وعده ونصر عبده PageV02P518 وهزم الأحزاب وحده ) # لما روى البخاري عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من ~~غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثم يقول فذكره # ( ولا بأس أن يقال للحاج إذا قدم تقبل الله نسكك وأعظم أجرك وأخلف نفقتك ~~) # رواه سعيد عن ابن عمر # ( قال في المستوعب وكانوا ) أي السلف ( يغتنمون أدعية الحاج قبل أن ~~يتلطخوا بالذنوب ) # وفي الخبر اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج # # | فصل ( في صفة العمرة ) وما يتعلق بذلك # ( من كان في الحرم من مكي وغيره ) # وأراد العمرة ( خرج إلى الحل فأحرم من أدناه ) أي أقربه إلى الحرم # ( و ) إحرامه ( من التنعيم أفضل ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد ~~الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم # وقال ابن سيرين بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل مكة التنعيم # وإنما لزم الإحرام من الحل ليجمع في النسك بين الحل والحرم ثم يلي ~~الإحرام من التنعيم في الأفضلية الإحرام ( من الجعرانة ) بكسر الجيم وإسكان ~~العين # وقد تكسر العين وتشدد الراء # وقال الشافعي التشديد خطأ # وهي موضع بين مكة والطائف خارج من حدود الحرم يعتمر منه سمي بريطة بنت ~~سعد # وكانت تلقب بالجعرانة قال في القاموس وهي المراد في قوله تعالى @QB@ ~~كالتي نقضت غزلها @QE@ ثم يلي الإحرام من الجعرانة # في الأفضلية الإحرام من ( الحديبية ) مصغرة وقد تشدد بئر قرب مكة أو شجرة ~~حدباء كانت هناك # ( ثم ) يلي ما سبق ( ما بعد ) عن الحرم وعنه في المكي كلما تباعد في ~~العمرة فهو أعظم للأجر # ( ومن كان خارج الحرم ) أي حرم مكة ( دون الميقات ) أي المواقيت التي ~~سبقت فميقات إحرامه بالحج أو العمرة # ( من دويرة أهله ) كما تقدم في باب المواقيت # لحديث ابن عباس السابق هناك # ( وإن كان في ms1151 قرية ) وأراد الإحرام ( ف ) إنه يحرم ( من الجانب الأقرب من ~~البيت ) أي الحرم ( و ) إحرامه PageV02P519 ( من ) الجانب ( الأبعد أفضل ) ~~كمن بال # فإن إحرامه من الجانب الأبعد عن الحرم أفضل ( وتقدم ) في المواقيت ( ~~وتباح ) العمرة ( كل وقت ) من أوقات السنة في أشهر الحج وغيرها ( فلا يكره ~~الإحرام بها يوم عرفة # و ) لا يوم ( النحر # و ) لا أيام ( التشريق ) لأن الأصل الإباحة # ولا دليل على الكراهة # ( ولا بأس أن يعتمر في السنة مرارا ) روي عن علي وابن عمر وابن عباس وأنس ~~وعائشة # لأن عائشة اعتمرت في شهر مرتين بأمر النبي صلى الله عليه وسلم عمرة مع ~~قرانها وعمرة بعد حجها # وقال صلى الله عليه وسلم العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما متفق عليه # وقال علي في كل شهر مرة # وكان أنس إذا حجم رأسه خرج فاعتمر # رواهما الشافعي في مسنده # ( ويكره الإكثار منها والموالاة بينها # نصا ) باتفاق السلف # قاله في الفروع قال أحمد إن شاء كل شهر وقال لا بد أن يحلق أو يقصر وفي ~~عشرة أيام يمكنه # واستحبه جماعة # ( وهي ) أي العمرة ( في غير أشهر الحج أفضل ) منها في أشهر الحج نقله ~~الأثرم وابن إبراهيم عن أحمد # واختار في الهدي أن العمرة في أشهر الحج أفضل # وظاهر كلام جماعة التسوية # ( وأفضلها في رمضان # ويستحب تكرارها فيه ) أي في رمضان ( لأنها تعدل حجة ) لحديث ابن عباس ~~مرفوعا عمرة في رمضان تعدل حجة متفق عليه # قال أحمد من أدرك يوما من رمضان فقد أدرك عمرة رمضان # قال إسحاق معنى هذا الحديث مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~قرأ قل هو الله أحد فقد قرأ ثلث القرآن # وقال أنس حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة واحدة واعتمر أربع عمر واحدة ~~في ذي القعدة وعمرة الحديبية وعمرة مع حجته وعمرة الجعرانة إذ قسم غنائم ~~حنين متفق عليه # ( وتسمى العمرة حجا أصغر ) لمشاركتها للحج في الإحرام والطواف والسعي ~~والحلق أو التقصير وانفراده بالوقوف بعرفة وغيره # مما تقدم # ( وإن أحرم ) بالعمرة ( من ms1152 الحرم لم يجز ) له ذلك لتركه ميقاته وهو الحل # ( وينعقد ) إحرامه # ( وعليه دم ) لتركه نسكا واجبا # ( ثم ) بعد الإحرام بالعمرة ( يطوف ) لعمرته ( ويسعى ثم يحلق أو يقصر ولا ~~يحل قبل ذلك ) أي قبل الحلق أو التقصير # فإن وطىء قبله فعليه دم كما روي عن ابن عباس وتقدم # ( وتجزىء عمرة القارن ) عن عمرة الإسلام ( و ) تجزىء ( عمرة ) من ( ~~التنعيم عن عمرة الإسلام ) لحديث عائشة حين قرنت الحج والعمرة # فقال لها PageV02P520 النبي صلى الله عليه وسلم حين حلت منهما قد حللت من ~~حجك وعمرتك وإنما أعمرها من التنعيم قصدا لتطيب خاطرها وإجابة مسألتها # لا أنها كانت واجبة عليها # # | فصل ( أركان الحج ) أربعة # ( الوقوف بعرفة ) لحديث الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمعة فقد ~~تم حجه رواه أبو داود # ( وطواف الزيارة ) قال ابن عبد البر هو من فرائض الحج # لا خلاف في ذلك بين العلماء # لقوله تعالى @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ والسعي بين الصفا والمروة ~~لما تقدم في موضوعه # ( والإحرام وهو النية ) أي نية النسك # وإن لم يتجرد من ثيابه المحرمة على المحرم # لقوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات ( وواجباته ) أي الحج ( ~~سبعة الإحرام من الميقات ) المعتبر له إنشاء ودواما # قال في التلخيص والإنشاء أولى # لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر المواقيت # وقال هن لهن ولمن مر عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة # ( والوقوف بعرفة إلى الليل ) على من وقف نهارا لما تقدم # ( والمبيت بمزدلفة إلى ) ما ( بعد نصفه ) أي الليل إن وافاها قبله # ( والمبيت بمنى ) ليالي أيام التشريق على ما تقدم تفصيله # ( والرمي ) للجمار ( مرتبا ) على ما سبق في الباب ( والحلاق أو التقصير ~~وطواف الوداع # قال الشيخ وطواف الوداع ليس من الحج وإنما هو لكل من أراد الخروج من مكة ~~) كما تقدمت الإشارة إليه # ( وما عداهن ) أي المذكورات من الأركان والواجبات كالمبيت بمنى ليلة عرفة ~~وطواف القدوم والرمل والاضطباع ونحوها ( سنن ) للحج # ( وأركان العمرة ) ثلاثة ( الإحرام والطواف والسعي ) لما تقدم في الحج ( ~~وواجباتها ) أي العمرة شيئان ( الإحرام ms1153 من الحل والحلق أو التقصير ) فمن ~~أتى بواحد منهما فقد أتى بالواجب # ( فمن ترك ركنا أو ) ترك ( النية له ) إن اعتبرت فيه كالطواف والسعي # ( ولم يتم نسكه إلا به ) PageV02P521 أي بذلك الركن بنيته # ( لكن لا ينعقد نسك بلا إحرام ) حجا كان أو عمرة # لحديث إنما الأعمال بالنيات # ( ويأتي ) في الباب بعده ( إذا فاته الوقوف ) بعرفة ( ومن ترك واجبا ) ~~لحج أو عمرة ( ولو سهوا فعليه دم ) لما تقدم عن ابن عباس # ( فإن عدمه # فكصوم متعة ) وتقدم ( والإطعام عنه على ما تقدم ) فعلى المذهب لا إطعام ( ~~ومن ترك سنة فلا شيء عليه ) قال في الفصول وغيره ولم يشرع الدم عنها # لأن جبران الصلاة أدخل فيتعدى إلى صلاته من صلاة غيره # ومن ترك طواف الإفاضة رجع إلى مكة معتمرا فأتى به لأنه بقية إحرامه وتقدم # فإن وطىء أحرم من التنعيم على حديث ابن عباس # وعليه دم # ( قال ) أبو الوفاء علي ( ابن عقيل وتكره تسمية من لم يحج صرورة ) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا صرورة في الإسلام # و ( لأنه اسم جاهلي # و ) يكره ( أن يقال حجة الوداع # لأنه اسم على أن لا يعود ) # قال وأن يقال شوط بل طوفة وطوفتان # ( ويعتبر في ولاية تسيير الحاج ) أي في أمير الحاج ( كونه مطاعا ذا رأي ~~وشجاعة وهداية # وعليه جمعهم وترتيبهم وحراستهم في المسير والنزول والرفق بهم والنصح ) ~~لهم ( ويلزمهم طاعته في ذلك # ويصلح بين الخصمين ولا يحكم إلا أن يفوض إليه ) الحكم ( فيعتبر كونه من ~~أهله ) # وقال الآجري يلزمه علم خطب الحج والعمل بها # قال الشيخ تقي الدين ومن جرد معهم وجمع له من الجند المنقطعين ما يعينه ~~على كلفة الطريق أبيح له ولا ينقص أجره # وله أجرة الحج والجهاد # وهذا كأخذ بعض الإقطاع ليصرفه في المصالح # وليس في هذا اختلاف # ويلزم المعطي بذل ما أمر به # ( وشهر السلاح عند قدوم ) الحاج الشامي ( تبوك بدعة # زاد الشيخ محرمة ) ومثله ما يفعله الحاج المصري ليلة بدر في المحل ~~المعروف بجبل الزينة قال وما يذكره الجهال من ms1154 حصار تبوك كذب # فلم يكن بها حصن ولا مقاتلة فإن مغازي النبي صلى الله عليه وسلم إنما ~~كانت بضعا وعشرين لم يقاتل فيها إلا في تسع بدر وأحد والخندق وبني المصطلق ~~والغابة وفتح خيبر وفتح مكة وفتح حنين وطائف # ( وقال ومن اعتقد أن الحج يسقط ما عليه من الصلاة والزكاة # فإنه يستتاب بعد تعريفه إن كان جاهلا # فإن تاب وإلا قتل # ولا يسقط حق الآدمي من مال أو عرض أو دم بالحج إجماعا ) اه # وقال الدميري في الحديث الصحيح PageV02P522 من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج ~~من ذنوبه كيوم ولدته أمه وهو مخصوص بالمعاصي المتعلقة بحقوق الله تعالى ~~خاصة دون العباد # ولا يسقط الحقوق أنفسها # فمن كان عليه صلاة أو كفارة ونحوها من حقوق الله تعالى لا تسقط عنه # لأنها حقوق لا ذنوب # إنما الذنب تأخيرها فنفس التأخير يسقط بالحج لا هي نفسها # فلو أخرها بعده تجدد إثم آخر فالحج المبرور يسقط إثم المخالفة لا الحقوق # قاله في المواهب # # | باب الفوات والإحصار # الفوات مصدر فاته يفوته فواتا وفوتا # وهو ( سبق لا يدرك # والإحصار ) مصدر أحصره أي حبسه فهو ( الحبس ) أي المنع ( من طلع عليه فجر ~~يوم النحر # ولم يقف بعرفة ولو لعذر # فاته الحج ) في ذلك العام لانقضاء زمن الوقوف # لقول جابر لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع # قال أبو الزبير فقلت له أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قال نعم ~~رواه الأثرم # ولمفهوم ما سبق من قوله صلى الله عليه وسلم الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة ~~الفجر ليلة جمع فقد تم حجه # فإنه يدل على فوات الحج بخروج ليلة جمع # ( وسقط عنه توابع الوقوف كمبيت بمزدلفة ومنى ورمي جمار ) كفوات متبوعها # كمن عجز عن السجود بالجبهة لم يلزمه بغيرها # ( وانقلب إحرامه عمرة نصا # فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر ) لقول عمر لأبي أيوب لما فاته الحج اصنع ما ~~يصنع المعتمر ثم قد حللت فإن أدركت الحج قابلا فحج واهد ما استيسر من الهدي ~~رواه ms1155 الشافعي # وروى البخاري بإسناده عن عطاء مرفوعا نحوه ولأنه يجوز فسخ الحج إلى ~~العمرة من غير فوات فمع الفوات أولى # ( وسواء كان قارنا أو غيره ) لأن عمرة القارن لا يلزمه أفعالها # وإنما يمنع من عمرة على عمرة إذا لزمه المضي في كل منهما # ومحل انقلاب إحرامه عمرة # ( إن لم يختر البقاء على إحرامه ليحج من قابل ) من غير إحرام PageV02P523 ~~متجدد فإن اختار ذلك فله استدامة الإحرام # لأنه رضي بالمشقة على نفسه # ( ولا تجزىء ) هذه العمرة التي انقلب إحرامه إليها ( عن عمرة الإسلام ) ~~نصا # لوجوبها كمنذورة # ( وعليه القضاء # ولو ) كان الحج الفائت ( نفلا ) لما روى الدارقطني بإسناده عن ابن مسعود ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فاته عرفات فقد فاته الحج وليتحلل ~~بعمرة وعليه الحج من قابل وعمومه شامل للفرض والنفل # وكذا ما سبق عن عمر # ولأن الحج يلزم بالشروع فيه # فيصير كالمنذور بخلاف سائر التطوعات # وأما قوله صلى الله عليه وسلم الحج مرة فالمراد به الواجب بأصل الشرع # وهذا إنما وجب بإيجابه له بالشروع فيه كالمنذور # وأما المحصر فإنه غير منسوب إلى تفريط بخلاف من فاته الحج # ومحله إذا لم يشترط أن محلي حيث حبستني # فإن اشترط فلا قضاء # ( ويلزمه ) أيضا ( إن لم يكن اشترط أولا ) أن محلي حيث حبستني ( هدي شاة ~~أو سبع بدنة ) أو سبع بقرة ( من حين الفوات ساقه ) أي الهدي ( أو لا ) نص ~~عليه ( يؤخره إلى القضاء يذبحه فيه ) لأنه حل من إحرامه قبل تمامه # فلزمه كالمحصر # ( فإن كان الذي فاته الحج قارنا قضى قارنا ) أي لزمه في العام الثاني مثل ~~ما أهل به أولا # نص عليه # لأن القضاء يجب على حسب الأداء في صورته ومعناه فيجب أن يكون هنا كذلك ~~قلت والظاهر أنه يلزمه قضاء النسكين لا أن يكون قارنا كما يعلم مما سبق في ~~الإحرام # قال في الشرح ويلزمه دمان لقرانه وفواته # ( فإن عدم الهدي زمن الوجوب ) وهو وقت الفوات ( صام عشرة أيام ثلاثة في ~~الحج أي حج القضاء وسبعة إذا ms1156 رجع ) أي فرغ من حجة القضاء كتمتع # لما روى الأثرم بإسناده أن هبار بن الأسود حج من الشام فقدم يوم النحر ~~فقال له عمر ما حبسك قال حسبت أن اليوم يوم عرفة # قال فانطلق إلى البيت فطف به سبعا وإن كان معك هدية فانحرها # ثم إذا كان قابل فاحجج # فإن وجدت سعة فأهد فإن لم تجد فصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت إن ~~شاء الله # والمكي وغيره في ذلك سواء # ( ثم حل # والعبد لا يهدي ولو أذن له سيده لأنه لا مال له ) لأنه لا يملك # ولو ملك غير المكاتب # ( ويجب عليه الصوم المذكور بدل الهدي # وعلى قياس هذا كل دم لزمه في الإحرام ) لفعل محظور أو غيره ( لا يجزئه ~~عنه إلا الصيام ) لما تقدم ( وإذا صام ) العبد ( فإنه يصوم عن كل ~~PageV02P524 مد من قيمة الشاة يوما حيث يصوم الحر ثم حل ) ذكره الخرقي # والصحيح الذي عليه جماهير الأصحاب أنه يصوم عشرة أيام ثلاث في حجة القضاء ~~وسبعة إذا رجع # كما قدمه في قوله ويجب عليه الصوم المذكور بدل الهدي # وقوله هنا وفيما تقدم ثم حل يقتضي أنه لا يحل حتى يصوم # وليس بظاهر # لأنه ليس كالمحصر بل يحصل التحلل بنفس إتمام النسك على ما تقدم في صفة ~~الحج إذ لم يفرقوا بين القضاء وغيره # ولم يذكر ثم حل في المنتهى وغيره فيمن فاته الحج بل في المحصر # ( وإن أخطأ الناس 3 فوقفوا في غير يوم عرفة ) بأن وقفوا الثامن أو العاشر ~~( ظنا منهم أنه يوم عرفة أجزأهم ) نصا # لما روى الدارقطني بإسناده عن عبد العزيز بن جابر بن أسيد قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة اليوم الذي يعرف الناس فيه وقد روى أبو ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم ~~تضحون رواه الدارقطني وغيره # قال الشيخ تقي الدين وهل هو يوم عرفة باطنا فيه خلاف في مذهب أحمد بناء ~~على أن الهلال اسم لما يطلع في ms1157 السماء أو لما يراه الناس ويعلمونه وفيه ~~خلاف مشهور في مذهب أحمد وغيره # قال والثاني هو الصواب # وقال نعلم أنه يوم عرفة باطنا وظاهرا # يوضحه أنه لو كان هنا خطأ وصواب لاستحب الوقوف مرتين وهو بدعة لم يفعله ~~السلف فعلم أنه لا خطأ # وقال فلو رآه طائفة قليلة لم ينفردوا بالوقوف بل الوقوف مع الجمهور # وقال في الفروع ويتوجه وقوف مرتين إن وقف بعضهم لا سيما من رآه # وصرح جماعة إن أخطأ أو غلط في العدد أو في الرؤية أو في الاجتهاد مع ~~الغيم أجزأ # وهو ظاهر كلام الإمام وغيره # ( وإن أخطأ بعضهم # فاته الحج ) هذه عبارة غالب الأصحاب # وفي الانتصار وإن أخطأ عدد يسير # وفي الكافي والمجرد إن أخطأ نفر منهم # قال ابن قتيبة يقال إن النفر ما بين الثلاثة إلى العشر # ولذلك قال في المنتهى وإن وقف الناس أو إلا يسيرا # الثامن أو العاشر خطأ أجزأهم ( ومن أحرم فحصره عدو في حج أو عمرة عن ~~الوصول إلى البيت ) أي الحرم ( بالبلد ) متعلق بحصره ( أو الطريق قبل ~~الوقوف أو بعده أو منع ) من دخول الحرم ( ظلما أو جن أو أغمي عليه # ولم يكن له طريق آمن إلى الحج ) ولو بعدت ( وفات ) أي خشي فوات ( الحج ~~PageV02P525 ذبح هديا شاة أو سبع بدنة ) أو سبع بقرة # لقوله تعالى @QB@ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي @QE@ ولأنه صلى الله ~~عليه وسلم أمر أصحابه حين أحصروا في الحديبية أن ينحروا ويحلوا # قال الشافعي لا خلاف بين أهل التفسير أن هذه الآية نزلت في حصر الحديبية ~~ولأنه أبيح له التحلل قبل إتمام نسكه فوجب الهدي في صورة ما لو حصر بعد ~~الوقوف كما لو أحصر قبله # تنبيه إنما قدرت ولو بعدت وأولت فات بخشية الفوات # ليوافق كلام الأصحاب # إذ فوت الحج ليس شرطا لتحلل المحصر # كما تدل عليه الآية والخبر وكلام الأصحاب # ويكون محل ذبح الهدي # ( في موضع حصره حلا كان أو حرما ) لذبحه صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~بالحديبية # وهي من الحل # وتقدم # ( وينوي ms1158 ) المحصر ( به ) أي بذبح الهدي ( التحلل وجوبا ) لحديث إنما ~~الأعمال بالنيات ( أو حلق أو قصر ) وجوبا # قدمه في الرعاية واختاره القاضي في التعليق وغيره # وقدم في المحرر وشرح ابن رزين عدم الوجوب # وهو ظاهر الخرقي والمنتهى # لعدم ذكره في الآية # ولأنه مباح ليس بنسك خارج الحرم لأنه من توابع الوقوف كالرمي # ( ثم حل ) من إحرامه ( فإن أمكن المحصر الوصول ) إلى الحرم ( من طريق ~~أخرى ) غير التي أحصر فيها ( لم يبح له التحلل ) لقدرته على الوصول إلى ~~الحرم فليس بمحصر # ( ولزمه سلوكها ) ليتم نسكه # لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب # ( بعدت ) الطريق ( أو قربت خشي الفوات ) أي فوات الحج ( أو لم يخشه # فإن لم يجد ) المحصر هديا ( صام عشرة أيام بالنية ) أي بنية التحلل ( ~~كمبدله ) أي الصوم # وهو ذبح الهدي # فإنه يذبحه بنية التحلل # كما تقدم # ( ثم حل ولا إطعام فيه ) أي الإحصار لعدم وروده # وقال الآجري إن عدم الهدي مكان إحصاره قومه طعاما وصام عن كل مد يوما وحل # وأوجب أن لا يحل حتى يصوم إن قدر فإن صعب عليه حل ثم صام # ( بل يجب مع الهدي ) على المحصر ( حلق أو تقصير ) وتقدم ما فيه # ( ولا فرق ) فيما تقدم ( بين الحصر العام في كل الحاج وبين ) الحصر ( ~~الخاص في شخص واحد # مثل أن يحبس بغير حق أو يأخذه اللصوص ) لعموم النص ووجود المعنى في الكل # ( ومن حبس بحق أو دين حال ) وهو ( قادر على PageV02P526 أدائه # فليس له التحلل ) لأنه ليس بمعذور # فإن كان عاجزا عن أدائه فحبس بغير حق # فله التحلل لما مر # ( وإذا كان العدو الذي حصر الحاج مسلمين جاز قتالهم ) للحاجة إليه ( وإن ~~أمكن الانصراف من غير قتال # فهو أولى ) لصون دماء المسلمين # ( وإن كانوا مشركين # لم يجب قتالهم إلا إذا بدأوا بالقتال أو وقع النفير ) ممن له الاستنفار ~~فيتعين إذن لما يأتي في الجهاد # ( فإن غلب على ظن المسلمين الظفر ) بالمشركين ( استحب قتالهم ) حيث لم ~~يجب لإعلاء كلمة الدين # ( ولهم ) أي الحاج ( لبس ما ms1159 تجب فيه الفدية إن احتاجوا إليه ) في القتال ~~( ويفدون ) للبسه كما تقدم في حلق الرأس وتغطيته ( وإلا ) أي وإن لم يقو ~~على ظن المسلمين الظفر ( فتركه ) أي القتال ( أولى ) لئلا يغروا بالمسلمين # ( فإن أذن العدو لهم ) أي للحاج ( في العبور فلم يثقوا بهم فلهم الانصراف ~~) والتحلل كما تقدم # ( وإن وثقوا بهم لزمهم المضي على الإحرام ) لإتمام النسك # إذ لا عذر لهم إذن ( وإن طلب العدو خفارة على تخلية الطريق ) للحاج ( ~~وكان ) العدو ( ممن لا يوثق بأمانه ) لعادته بالغدر ( لم يلزم بذله ) أي ~~المال المطلوب خفارة لأنه إضاعة من غير وصول للمقصود # ( وإن وثق ) بأمانه ( والخفارة كثيرة # فكذلك ) لا يجب بذلها للضرر ( بل يكره بذلها ) أي الخفارة ( إن كان العدو ~~كافرا ) لما فيه من الذل والهوان وتقوية الكفار # ( وإن كانت ) الخفارة ( يسيرة فقياس المذهب وجوب بذله ) أي مال الخفارة # قاله الموفق والشارح وصححه في تصحيح الفروع لأنه ضرر يسير كماء الوضوء # وقال جماعة من الأصحاب لا يجب بذل خفارة بحال كما في ابتداء الحج لا ~~يلزمه إذا لم يجد طريقا آمنا من غير خفارة # وفي المنتهى يباح تحلل لحاجة قتال أو بذل مال لا يسير لمسلم # ( ولو نوى ) المحصر ( التحلل قبل ذبح هدي ) إن وجده ( أو ) قبل ( صوم ) ~~إن عدم الهدي ( ورفض إحرامه لم يحل ولزمه دم لتحلله # ولكل محظور فعله بعده ) أي بعد التحلل # هكذا في المقنع # قال في الإنصاف وهذا المذهب # وعليه أكثر الأصحاب # وقدمه في الفروع وقيل لا يلزمه دم لذلك # جزم به في المغني والشرح اه # وسبق في كلام المصنف تبعا لما صححه في الإنصاف وأيضا في باب الإحرام أنه ~~لا شيء عليه لرفض إحرامه # لأنه مجرد نية # فانظر هل هما مسألتان فيحمل التحلل ه على لبس المخيط مثلا أو مسألة واحدة ~~تناقض التصحيح فيها ( ولا قضاء على PageV02P527 محصر إن كان ) حجه ( نفلا ) ~~لظاهر الآية # وذكر في الإنصاف أنه المذهب # وقيده في المستوعب والمنتهى بما إذا تحلل قبل فوات الحج # ومفهومهما أنه لو تحلل بعد فوات الحج ms1160 يلزمه القضاء وهو إحدى روايتين ~~أطلقهما في الشرح وغيره # وهو ظاهر كلامه في أول الباب # وإن زال الحصر بعد تحلله وأمكنه فعل الحج الواجب في ذلك العام لزمه فعله # ( ومن أحصر عن واجب ) كرمي الجمار ( لم يتحلل # وعليه له ) أي لتركه ذلك الواجب ( دم ) كما لو تركه اختيارا # ( وحجه صحيح ) لتمام أركانه # ( وإن صد ) المحرم ( عن عرفة دون البيت ) أي الحرم ( تحلل ب ) أفعال ( ~~عمرة ولا شيء عليه ) لأن قلب الحج إلى العمرة مباح بلا حصر فمعه أولى # فإن كان قد طاف وسعى للقدوم ثم أحصر أو مرض أو فاته الحج تحلل بطواف وسعي ~~آخرين # لأن الأولين لم يقصد بهما طواف العمرة ولا سعيها # وليس عليه أن يجدد إحراما في الأصح # قاله في شرح المنتهى # ومن أحصر عن طواف الإفاضة وقد رمى وحلق # لم يتحلل حتى يطوف # ( ومن أحصر بمرض أو ذهاب نفقة ) أو ضل الطريق ( لم يكن له التحلل وهو على ~~إحرامه حتى يقدر على البيت ) لأنه لا يستفيد بالإحلال الانتقال من حال إلى ~~حال خير منها ولا التخلص من الأذى الذي به بخلاف حصر العدو # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على ضباعة بنت الزبير فقالت إني أريد ~~الحج وأنا شاكية # فقال حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني فلو كان المرض يبيح التحلل ما ~~احتاجت إلى شرط # لحديث من كسر أو عرج فقد حل متروك الظاهر # فإن مجرد الكسر والعرج لا يصير به حلالا # فإن حملوه على أنه يبيح له التحلل # حملناه على ما إذا اشترط الحل على أن في الحديث كلام ابن عباس يرويه ~~ومذهبه بخلافه ( وإن فاته الحج ) بطلوع فجر يوم النحر قبل وقوفه ( تحلل ~~بعمرة ) نقله الجماعة # ( كغير المرض ) أي كما لو فاته الحج لغير مرض ( ولا ينحر ) من أحصر بمرض ~~أو ذهاب نفقة # ( هديا معه إلا بالحرم # فيبعث به ) أي الهدي ( ليذبح فيه ) أي الحرم بخلاف من حصره العدو # ونص أحمد على التفرقة بينهما # ومثل المريض من ضل الطريق # ذكره في المستوعب # وتبعه ms1161 في المنتهى # ومثله أيضا حائض تعذر مقامها أو رجعت ولم تطف لجهلها بوجوب طواف الزيارة ~~أو لعجزها عنه أو لذهاب الرفقة # PageV02P528 قاله في شرح المنتهى # ( والحكم في القضاء والهدي كما تقدم ) تفصيله ( ويقضي عبد ) مكلف حيث وجب ~~عليه القضاء # بأن كان نذرا أو فاته الحج ( في رقه كحر ) لأنه أهل لأداء الواجب # ( وصغير ) في فوات وإحصار ( كبالغ # ولا يصح ) قضاؤه حيث وجب ( إلا بعد البلوغ ) كما لو أفسد نسكه بالوطء # ( ولو أحصر في حج فاسد # فله التحلل ) منه بذبح الهدي إن وجده # أو الصوم إن عدمه كالصحيح # ( فإن حل ) من الحج الفاسد ( ثم زال الحصر وفي الوقت سعة ) للقضاء ( فله ~~أن يقضي في ذلك العام ) ذكره في الإنصاف وغيره # ولعل المراد يجب لوجوب القضاء على الفور كما تقدم # وإنما قالوه في مقابلة المنع # وليس يتصور القضاء في العام الذي أفسده فيه الحج في غير هذه المسألة # قاله الموفق والشارح وجماعة # ولا يصح ممن أحرم بالحج ووقف بعرفة ثم طاف وسعى ورمى جمرة العقبة وحلق في ~~نصف الليل الثاني أن يحرم بحجة أخرى ويقف بعرفة قبل الفجر # لأن رمي أيام التشريق عمل واجب بالإحرام السابق # فلا يجوز مع بقائه أن يحرم بغيره هذا معنى كلام القاضي # وسلم الإجماع على أنه لا يجوز حجتين في عام # ( ومن شرط في ابتداء إحرامه أن يحل متى مرض أو ضاعت نفقته أو نفدت ونحوه ~~) كمتى ضل الطريق ( أو قال إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني # فله التحلل بجميع ذلك ) # لحديث ضباعة بنت الزبير السابق # وقوله صلى الله عليه وسلم فإن لك على ربك ما اشترطت ولأن للشرط تأثيرا في ~~العبادات # بدليل إن شفى الله مريضي صمت شهرا ونحوه # ( وليس عليه هدي ولا صوم ولا قضاء ولا غيره ) لظاهر حديث ضباعة # ولأنه إذا شرط شرطا كان إحرامه الذي فعله إلى حين وجود الشرط # فصار بمنزلة من أكمل أفعال الحج # ( وله البقاء على إحرامه ) حتى يزول عذره ويتم نسكه # ( فإن قال إن مرضت ونحوه فأنا حلال # فمتى ms1162 وجد الشرط حل بوجوده ) لأنه شرط صحيح فكان على ما شرط # # | باب الهدي والأضاحي والعقيقة وما يتعلق بها # ( الهدي ) أصله التشديد من هديت الشيء أهديه # ويقال أيضا أهديت PageV02P529 الهدي إهداء # وهو ( ما يهدى إلى الحرم من النعم وغيرها ) وقال ابن المنجا ما يذبح بمنى # سمي بذلك لأنه يهدى لله تعالى # ( والأضحية ) بضم الهمزة وكسرها وتشديد الياء وتخفيفها # ويقال ضحية كسرية # والجمع ضحايا # ويقال أضحاة # والجمع أضحي كأرطاة وأرطى # نقله الجوهري عن الأزهري # وهي ( ما يذبح من بهيمة الأنعام ) أي الإبل والبقر والغنم الأهلية ( أيام ~~النحر ) الثلاثة وليلتي يومي التشريق على ما يأتي # ( بسبب العيد ) بخلاف ما يذبح بسبب نسك أو إحرام # ( تقربا إلى الله تعالى ) # ولا يجزىء غيرها احترازا عما يذبح للبيع ونحوه # ( ويسن لمن أتى مكة أن يهدي هديا ) لفعله صلى الله عليه وسلم # قال جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم وكان جماعة الهدي الذي قدم ~~به علي من اليمن # والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم مائة # وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث بالهدي إلى مكة ويقيم هو بالمدينة # ( والأفضل فيهما ) أي في الهدي والأضحية ( إبل ثم بقر إن أخرج كاملا ثم ~~غنم ) لحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اغتسل يوم ~~الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة # ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة # ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أملح # ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة # ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة متفق عليه # ولأن البدن أكثر ثمنا ولحما وأنفع للفقراء # وسئل صلى الله عليه وسلم أي الرقاب أفضل فقال أغلاها ثمنا وأنفسها عند ~~أهلها # والإبل أغلى ثمنا وأنفس من البقر والغنم # ( ثم شرك ) سبع فأكثر ( في بدنة ثم شرك في بقرة ) لأن إراقة الدم مقصودة ~~في الأضحية # والمنفرد تقرب بإراقته كله # ( ولا يجزىء في الأضحية الوحشي ) إذ لا يحصل المقصود به مع ms1163 الورود ( ولا ~~) يجزىء أيضا في الأضحية ( من أحد أبويه وحشي ) تغليبا لجانب المنع # ( وأفضلها ) أي الأجناس أي أفضل كل جنس ( أسمن ثم أغلى ثمنا ) لقوله ~~تعالى @QB@ ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب @QE@ قال ابن عباس ~~تعظيمها استسمانها واستحسانها # ولأن ذلك أعظم لأجراها وأكثر لنفعها # ( وذكر وأنثى سواء ) لقوله تعالى @QB@ ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من ~~بهيمة الأنعام @QE@ PageV02P530 # وقوله تعالى @QB@ والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير @QE@ ~~ولم يقل ذكرا ولا أنثى وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى جملا كان ~~لأبي جهل في أنفه برة من فضة رواه أبو داود وابن ماجه # قال أحمد الخصي أحب إلينا من النعجة # لأن لحمه أوفر وأطيب # وقال الموفق الكبش في الأضحية أفضل النعم # لأنها أضحية النبي صلى الله عليه وسلم ( وأقرن أفضل ) لأنه صلى الله عليه ~~وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين # ( ويسن استسمانها واستحسانها ) لما تقدم من قوله تعالى @QB@ ومن يعظم ~~شعائر الله فإنها من تقوى القلوب @QE@ وأفضلها لونا # الأشهب وهو الأملح وهو الأبيض النقي البياض قاله ابن الإعرابي # ( أو ما بياضه أكثر من سواده # قاله الكسائي ) لما روى عن مولاة ابن ورقة بن سعيد قالت قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم دم عفراء أزكى عند الله من دم سوداوين رواه أحمد بمعناه # وقال أبو هريرة دم بيضاء أحب إلى الله من دم سوداوين # ولأنه لون أضحية النبي صلى الله عليه وسلم # ( ثم أصفر ثم أسود ) يعني أن كل ما كان أحسن لونا فهو أفضل # ( قال ) الإمام ( أحمد يعجبني البياض # وقال أكره السواد # ولا يجزىء ) في الأضحية وكذا دم تمتع ونحوه # ( إلا الجذع من الضأن # وهو ما له ستة أشهر ) ويدل لإجزائه ما روت أم بلال بنت هلال عن أبيها أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يجزىء الجذع من الضأن أضحية رواه ابن ~~ماجه # والهدي مثله # والفرق بين جذع الضأن والمعز أن جذع الضأن ينزو فيلقح بخلاف الجذع من ~~المعز قاله إبراهيم الحربي ms1164 # ويعرف كونه قد أجزع بنوم الصوف على ظهره # قال الخرقي سمعت أبي يقول سألت بعض أهل البادية كيف تعرفون الضأن إذا ~~أجذع قالوا لا تزال الصوفة قائمة على ظهره ما دام حملا # فإذا نامت الصوفة على ظهره علم أنه أجذع # ( و ) لا يجزىء إلا ( الثني مما سواه ) أي الضأن ( فثني الإبل ما كمل له ~~خمس سنين ) قال الأصمعي وأبو زيد الكلابي وأبو زيد الأنصاري إذا مضت السنة ~~الخامسة على البعير ودخل في السادسة وألقى ثنيته فهو حينئذ ثني # ونرى أنه إنما سمي PageV02P531 ثنيا لأنه ألقى ثنيته # ( و ) ثني ( بقر ) ما له ( سنتان ) كاملتان ( و ) ثني ( معز ) ما له ( ~~سنة ) كاملة # لحديث لا تذبحوا إلا مسنة # فإن عسر عليكم فاذبحوا الجذع من الضأن لأنه قبل ذلك لا يلقح # ( ويجزىء أعلى سنا مما ذكر ) لأنه أولى # والحصر فيما تقدم إضافي # فالمعنى لا يجزىء أدون مما تقدم # ( وجذع ضأن أفضل من ثني معز ) قال أحمد لا تعجبني الأضحية إلا الضأن # ولأن جذع الضأن أطيب لحما من ثني المعز # ( وكل منهما ) أي من جذع الضأن وثني المعز ( أفضل من سبع بدنة أو ) سبع ( ~~بقرة ) لما تقدم لأن المقصود إراقة الدم # ( وسبع شاة أفضل من بدنة # أو بقرة وزيادة عدد في جنس أفضل من المغالات مع عدمه ) أي عدم التعدد # ( فبدنتان ) سمينتان ( بتسعة أفضل من بدنة بعشرة ) لما فيه من كثرة إراقة ~~الدم # ( ورجح الشيخ البدنة ) التي بعشرة على البدنتين بتسعة # لأنها أنفس # ( والخصي راجح على النعجة ) لأن لحمه أوفر وأطيب # ( ورجح الموفق الكبش ) في الأضحية ( على سائر النعم ) لأنه أضحية النبي ~~صلى الله عليه وسلم # ( وتجزىء الشاة عن واحد ) ونص الإمام # ( وعن أهل بيته وعياله مثل امرأته وأولاده ومماليكه ) قال صالح قلت لأبي ~~يضحي بالشاة عن أهل البيت قال نعم # لا بأس # قد ذبح النبي صلى الله عليه وسلم كبشين فقال بسم الله هذا عن محمد وأهل ~~بيته # وقرب الآخر # وقال بسم الله اللهم منك ولك عمن وحدك من أمتي # ويدل له أيضا ما ms1165 روى أبو أيوب قال كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون قال في الشرح حديث ~~صحيح # ( و ) تجزىء كل من ( البدنة والبقرة عن سبعة ) روي ذلك عن علي وابن مسعود ~~وابن عباس وعائشة لحديث جابر قال نحرنا بالحديبية مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة # وفي لفظ أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل ~~سبعة منا في بدنة رواهما مسلم # ( فأقل ) أي وتجزىء البدنة والبقرة عن سبعة بطريق الأولى # ( قال الزركشي الاعتبار ) أي في إجزاء البدنة أو البقرة عن سبعة فأقل ( ~~أن يشترك الجميع ) أي في البدنة أو البقرة ( دفعة # فلو اشترك ثلاثة في ) بدنة أو ( بقرة أضحية # وقالوا من جاء يريد أضحية شاركناه # فجاء قوم فشاركوهم # PageV02P532 لم تجز ) البدنة أو البقرة ( إلا عن الثلاثة # قاله الشيرازي # انتهى # والمراد إذا أوجبوها ) أي الثلاثة ( على أنفسهم # نص عليه ) لأنهم إذا لم يوجبوها فلا مانع من الاشتراك قبل الذبح لعدم ~~التعيين # ( والجواميس فيهما ) أي في الهدي والأضحية ( كالبقر ) في الإجزاء والسن ~~وإجزاء الواحدة عن سبعة لأنها نوع منها ( وسواء أراد جميعهم ) أي جميع ~~الشركاء في البدنة أو البقرة ( القربة أو ) أراد ( بعضهم القربة و ) أراد ( ~~الباقون اللحم ) لأن الجزء المجزىء لا ينقص أجره بإرادة الشريك غير القربة ~~كما لو اختلفت جهات القربة بأن أراد بعضهم المتعة والآخر القران # والآخر ترك واجب # وهكذا # ولأن القسمة هنا إفراز حق # وليست بيعا # وفي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاشتراك مع أن سنة الهدي والأضحية ~~الأكل والإهداء دليل على تجويز القسمة # إذ بها يتمكن من ذلك # ( ويجزىء الاشتراك ) في البدن والبقر ( ولو كان بعضهم ) أي الشركاء ( ~~ذميا في قياس قوله ) أي الإمام ( قاله القاضي ) # وجزم بمعناه في المنتهى ( ويعتبر ذبحها ) أي البدنة أو البقرة ( عنهم ) ~~أي السبعة فأقل # نص عليه # ( ويجوز أن يقتسموا اللحم لأن القسمة ) في المثليات ونحوها ( ليست بيعا ) ~~بل إقرار ms1166 حق # ( ولو ذبحوها ) أي البدنة أو البقرة ( على أنهم سبعة فبانوا ثمانية ذبحوا ~~شاة # وأجزأتهم ) الشاة مع البدنة أو البقرة # فإن بانوا تسعة ذبحوا شاتين وهكذا ( ولو اشترك اثنان في شاتين على الشيوع ~~أجزأ ) ذلك عنهما # كما لو ذبح كل منهما شاة # ( ولو اشترى سبع بقرة ) أو بدنة ( ذبحت للحم # فهو لحم اشتراه # وليست ) الحصة التي اشتراها ( أضحية ) لعدم ذبحها عنهم وكذا لو اشترى ~~إنسان شاة ذبحت للحم # وأما ما ذبح هديا أو أضحية فلا يصح بيعه كما يأتي ولو تطوعا لتعينه ~~بالذبح PageV02P533 # | فصل ( ولا يجزىء ) فيهما أي في الهدي والأضحية # ( العوراء ) البينة العور # وهي ( التي انخسفت عينها # فإن كان عليها ) أي العين ( بياض وهي قائمة لم تذهب أجزأت ) لمفهوم ما ~~يأتي # ولأن ذلك لا ينقص لحمها ( ولا تجزىء ) فيهما ( عمياء وإن لم يكن عماها ~~بينا ) كقائمة العينين مع ذهاب إبصارهما # لأن العمي يمنع مشيها مع رفيقتها # ويمنع مشاركتها في العلف # ولأن في النهي عن العوراء تنبيها على النهي عن العمياء # ( ولا عجفاء لا تنقي ) بضم التاء وكسر القاف من أنقت الإبل إذا سمنت وصار ~~فيها نقي وهو مخ العظم وشحم العين من السمن # قاله في المطلع # ( وهي ) أي العجفاء ( الهزيلة التي لا مخ فيها ولا ) تجزىء ( عرجاء بين ~~ضلعها ) بفتح اللام وسكونها أي غمزها # وصوابه بالظاء المشالة كما يعلم من الصحاح وغيره # ( وهي التي لا تقدر على المشي مع جنسها ) الصحيح ( إلى المرعى ولا ) ~~تجزىء ( كسيرة ولا مريضة بين مرضها # وهو المفسد للحمها كجرب أو غيره ) لحديث البراء بن عازب قال قام فينا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال أربع لا تجوز في الأضاحي العوراء البين ~~عورها # والمريضة البين مرضها # والعرجاء البين ظلعها # والعجفاء التي لا تنقي رواه أبو داود والنسائي # ( ولا ) تجزىء ( عضباء ) بالعين المهملة والضاد المعجمة ( وهي التي ذهب ~~أكثر أذنها PageV03P005 أو قرنها ) # لحديث علي قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يضحى بأعضب الأذن والقرن # قال قتادة فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال العضب النصف ms1167 أو أكثر من ذلك ~~رواه الخمسة وصححه الترمذي # وقال أحمد العضباء ما ذهب أكثر أذنها أو قرنها # نقله حنبل # لأن الأكثر كالكل # ( وتكره معيبة أذن بخرق أو شق أو قطع ل ) نصف أو ( أقل من النصف # وكذا ) معيبة ( قرن ) بواحد من هذه لحديث علي قال أمرنا النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن # وأن لا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا خرقاء ولا شرقاء قال زهير قلت لأبي ~~إسحاق ما المقابلة قال يقطع من طرف الأذن قلت فما المدابرة قال يقطع من ~~مؤخر الأذن # قلت فما الخرقاء قال تشق الأذن # قلت فما الشرقاء قال تشق أذنها للسمة رواه أبو داود # وقال القاضي الخرقاء التي قد انتقبت أذنها والشرقاء التي تشق أذنها # وتبقى كالشاختين # وهذا نهي تنزيه # ويحصل الإجزاء بها # لأن اشتراط السلامة من ذلك يشق إذ لا يكاد يوجد سالم من هذا كله # ( ولا تجزىء الجداء وهي جافة الضرع ) أي الجدباء التي شاب ونشف ضرعها # لأن هذا أبلغ الإخلال بالمقصود من ذهاب شحمة العين ( ولا ) تجزىء ( هتماء ~~وهي التي ذهبت ثناياها من أصلها ) قال في التلخيص وهو قياس المذهب # ( ولا عصماء وهي التي انكسر غلاف قرنها ) قاله في المستوعب والتلخيص # ( ويجزىء ما ذهب دون نصف أليتها ) وكذا ما ذهب نصفها كما في المنتهى # وقياس ما تقدم في الأذن وتكره بل هنا أولى # ( و ) تجزىء ( الجماء وهي التي خلقت بلا قرن والصمعاء وهي الصغيرة الأذن ~~وما خلقت بلا أذن والبتراء التي لا ذنب لها خلقة أو مقطوعا ) لأن ذلك لا ~~يخل بالمقصود # ( و ) تجزىء ( التي بعينها بياض لا يمنع النظر ) لعدم فوات المقصود من ~~البصر ( و ) يجزىء ( الخصي التي قطعت خصيتاه أو سلتا أو رضتا ) لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين موجوأين # والوجاء رض الخصيتين ولأن الخصاء إذهاب عضو غير مستطاب يطيب اللحم بذهابه # ويسمن قال الشعبي ما زاد في لحمه وشحمه أكثر مما ذهب منه # ( فإن قطع ذكره مع ذلك ) أي مع قطع الخصيتين أو سلهما أو ms1168 رضهما ( وهو ~~الخصي المجبوب التي لم يجز ) نص عليه # وجزم به في التلخيص وقدمه في الرعاية الكبرى ( وتجزىء الحامل ) من الإبل ~~والبقر والغنم كالحائل PageV03P006 # | فصل ( والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى # فيطعنها بالحربة في الوهدة التي هي بين أصل العنق والصدر ) لما روى زياد ~~بن جبير قال رأيت ابن عمر أتى على رجا أناخ بدنة لينحرها # فقال أبعثها قائمة مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم متفق عليه # وروى أبو داود بإسناده عن عبد الرحمن بن سابط أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من ~~قوائمها # وفي قوله تعالى @QB@ فإذا وجبت جنوبها @QE@ دليل على أنها تنحر قائمة # وقيل في تفسير قوله تعالى @QB@ فاذكروا اسم الله عليها صواف @QE@ أي ~~قياما لكن إن خشي عليها أن تنفر أناخها ( و ) السنة ( ذبح بقر وغنم ) لقوله ~~تعالى @QB@ إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة @QE@ ولحديث أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ضحى بكبشين ذبحهما بيده ( ويجوز عكسه ) أي ذبح الإبل ونحر ~~البقر والغنم # لأنه لم يتجاوز محل الذكاة # ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل # ( ويأتي ) ذلك ( ويقول بعد توجيهها ) أي الذبيحة ( إلى القبلة على جنبها ~~الأيسر ) إن كانت من البقر والغنم ( حين يحرك يده بالذبح بسم الله والله ~~أكبر اللهم هذا منك ولك ) لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح ~~يوم العيد كبشين ثم قال حين وجههما وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض ~~حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ~~لا شريك له # وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين # بسم الله والله أكبر اللهم هذا منك ولك رواه أبو داود # وإن اقتصر على التسمية فقد ترك الأفضل # وكذا يقول عند تحريك يده PageV03P007 بالنحر ( وإن قال قبل ذلك ) أي بسم ~~الله والله أكبر إلخ ( و ) قال ( قبل تحريك يده ) بالذبح بأن قال عند توجيه ~~الذبيحة إلى القبلة ( وجهت ms1169 وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من ~~المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له # وبذلك أمرت وأنا من المسلمين ) فحسن لما تقدم في حديث ابن عمر لكن بإسقاط ~~أول لمناسبة المعنى # أو قال بعد هذا منك ولك # ( اللهم تقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك فحسن ) لمناسبة الحال وفي ~~حديث لمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم تقبل من محمد وآل محمد ~~وكره ابن عمر وابن سيرين الأكل من الذبيحة # إذا وجهت لغير القبلة # ( والأفضل تولي صاحبها ) أي الذبيحة هدايا كانت أو أضحية ( ذبحها بنفسه ) ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أقرنين أملحين ذبحهما بيده وسمى ~~وكبر ووضع رجله على صفاحهما ونحر البدنات الست بيده ونحر من البدن التي ~~أهداها في حجة الوداع ثلاثا وستين بدنة بيده # ولأن فعل الذبح قربة # وتولي القربة بنفسه أولى من الاستنابة فيها # ( وإن وكل من يصح ذبحه ولو ذميا ) كتابيا أبواه كتابيان ( جاز ومسلم أفضل ~~) من ذمي لأنه استناب عليا في نحر ما بقي من بدنه # ( ويكره أن يوكل ) في ذبح أضحيته ( ذميا ) كتابيا # لقول علي وابن عباس وجابر # ولحديث ابن عباس الطويل مرفوعا لا يذبح ضحاياكم إلا طاهر # ( ويشهدها ) أي الأضحية ربها ( ندبا إن وكل ) في تذكيتها لأن في حديث ابن ~~عباس الطويل واحضروها إذا ذبحتم فإنه يغفر لكم عند أول قطرة من دمها # وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة احضري أضحيتك يغفر لك بأول قطرة ~~من دمها # ( ولا بأس أن يقول الوكيل اللهم تقبل من فلان ) أي الموكل له # ( وتعتبر النية ) أي نية كونها أضحية ( من الموكل إذن ) أي وقت التوكيل ~~في الذبح ( وفي الرعاية ينوي ) الموكل كونها أضحية ( عند الذكاة أو الدفع ~~إلى الوكيل ) ليذكيها ( إلا مع التعيين ) أي تعيين الأضحية # بأن تكون معينة فلا تعتبر النية # ( ولا تعتبر تسمية المضحى عنه ) اكتفاء بالنية # ووقت ابتداء ذبح أضحية وهدي ونذر أو تطوع # ( و ) دم ( متعة وقران يوم العيد ms1170 بعد الصلاة ) أي صلاة العيد # لحديث جندب بن عبد الله البجلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~PageV03P008 من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى # وعن البراء بن عازب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى صلاتنا ~~ونسك نسكنا فقد أصاب النسك # ومن ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى متفق عليه # ( ولو ) كان ( قبل الخطبة ) لظاهر ما سبق ( والأفضل ) أن يكون الذبح بعد ~~الصلاة و ( بعدها ) أي الخطبة وذبح الإمام إن كان خروجا من الخلاف # ( ولو سبقت صلاة إمام في البلد ) الذي تتعدد فيه العيد ( جاز الذبح ) ~~لتقدم الصلاة عليه ( أو بعد ) مضي ( قدرها ) أي قدر زمن صلاة العيد ( بعد ~~حلها ) أي دخول وقتها ( في حق من ) لا ( صلاة في موضعه كأهل البوادي من أهل ~~الخيام والخركاوات ونحوهم ) ممن لا عيد عليه # فدخول وقت ذبح ما ذكر في حقهم بمضي قدر ما تفعل فيه الصلاة بعد دخول ~~وقتها # لأنه لا صلاة في حقهم تعتبر # فوجب الاعتبار بقدرها # وأطلق الأصحاب قدر الصلاة فقال الزركشي يحتمل أن يعتبر ذلك بمتوسط الناس ~~وأبو محمد الموفق اعتبر قدر صلاة وخطبة تامتين في أخف ما يكون انتهى # وقوله وخطبة مبني على اعتبارها # والمذهب لا تعتبر كما تقدم # ( فإن فاتت الصلاة ) أي صلاة العيد ( بالزوال ) بأن زالت الشمس في موضع ~~تصلي فيه كالأمصار والقرى قبل أن يصلوا لعذر أو غيره ( ضحى إذن ) أي عند ~~الزوال فما بعده لفوات التبعية بخروج وقت الصلاة ( وأخره ) أي أخر وقت ذبح ~~أضحية وهدي نذر أو تطوع أو متعة أو قران ( آخر اليوم الثاني من أيام ~~التشريق ) فأيام النحر ثلاثة يوم العيد ويومان بعده # وهو قول عمر وابنه وابن عباس وأبو هريرة وأنس وروي أيضا عن علي # قال أحمد أيام النحر ثلاثة عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفي رواية عن خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ms1171 ثلاث # ويستحيل أن يباح ذبحها في وقت يحرم أكلها فيه # ونسخ أحد الحكمين وهو الادخار لا يلزمه رفع الآخر # وهو إجزاء الذبح فيما زاد على الثلاثة # وفي الإيضاح إلى آخر أيام التشريق # ( وأفضله ) أي ذبح ما ذكر ( أول يوم من ) دخول ( وقته ) وهو مضي الصلاة ~~أو قدرها # والأفضل أن يكون بعد الخطبتين أيضا # وبعد ذبح الإمام إن كان كما تقدم # لما فيه من المبادرة والخروج من الخلاف # ( ويجزىء ) ذبح ما ذكر ( في PageV03P009 ليلتهما ) أي ليلة يومي التشريق ~~الأولين # لأن الليل زمن يصح فيه الرمي أي الجملة كالسقاة والرعاة وداخل في مدة ~~الذبح # فجاز فيه كالأيام # ( مع الكراهة ) للخروج من الخلاف # وظاهر المنتهى لا يكره # ( ووقت ما وجب ) من الدماء ( بفعل محذور ) كلبس وطيب وحلق رأس ونحوه # ( من حين وجوبه ) أي من حين فعل المحذور ( وإن فعله ) أي أراد فعل ~~المحذور ( لعذر فله ذبحه قبله ) أي قبل المحذور # ( وتقدم ) في باب الفدية ( وكذا ما وجب ) من الدماء ( لترك واجب ) يدخل ~~وقته من ترك الواجب # ( وإن ذبح ) هديا أو أضحية ( قبل وقته لم يجزئه ) كالصلاة قبل الوقت ( ~~وصنع به ما شاء ) لأنه لحم ( وعليه بدل الواجب ) لبقائه في ذمته # ( وإن فات الوقت ) قبل ذبح هدي أو أضحية ( ذبح الواجب قضاء ) لأن الذبح ~~أحد مقصودي الأضحية فلا يسقط بفوات وقته كما لو ذبحها في الوقت # ولم يفرقها حتى خرج الوقت # ( وسقط التطوع ) بخروج وقت الذبح لأن المحصل للفضيلة الزمان # وقد فات # فلو ذبحه وتصدق به كان لحما تصدق به لا أضحية في الأصح # قاله في التبصرة # # | فصل ( ويتعين الهدي بقوله هذا هدي ) # لأنه لفظ يقتضي الإيجاب لوضعه له شرعا # فوجب أن يترتب عليه مقتضاه # ( أو بتقليده ) أي ويتعين الهدي أيضا بتقليده مع النية # ( أو إشعاره مع النية ) أي نية الهدي لأن الفعل مع النية يقوم مقام اللفظ # إذا كان الفعل يدل على المقصود كمن بنى مسجدا وأذن للناس في الصلاة فيه # و ( لا ) يتعين الهدي ( بشرائه ولا بسوقه مع النية فيهما ) لأن الشراء ms1172 ~~والسوق لا يختصان بالهدي والتعيين إزالة ملك على وجه القربة # فلم تؤثر فيه النية المقارنة لهما # كالعتق والوقف لا يحصلان بالنية حال الشراء وكإخراجه مالا للصدقة به # ( و ) تتعين ( الأضحية بقوله هذه أضحية ) فتصير واجبة بذلك كما يعتق ~~العبد بقول سيده هذا حر لوضع هذه الصيغة لذلك شرعا # ( أو لله فيهما ) PageV03P010 أي يتعين كل من الهدي والأضحية بقوله هذه ~~لله # لأن هذه الصيغ خبر أريد به الإنشاء # كصيغ العقود # ( ونحوه ) أي نحو هذه لله # ( من ألفاظ النذر ) كقوله هذه صدقة # قال في الموجز والتبصرة إذا أوجبها الذبح نحو لله علي ذبحها # لزمه تفريقه على الفقراء # وهو معنى قوله في عيون المسائل لو قال لله علي ذبح هذه الشاة ثم أتلفها # ضمنها لبقاء المستحق لها # ( ولو أوجبها ناقصة نقصا يمنع الإجزاء ) كالعوراء البين عورها والعرجاء ~~البين عرجها # ( لزمه ذبحها ) كما لو نذره ( ولم تجزئه عن الأضحية الشرعية ) لما تقدم ~~من الخبر # ( ولكن يثاب على ما يتصدق به منها ) لحما منذورا لا أضحية # قال في المستوعب وإن حدث بها أي بالمعينة أضحية عيب كالعمى والعرج ونحوه # أجزأه ذبحها # وكانت أضحية # ( فإن زال عيبها المانع من الإجزاء كبرء المريضة # و ) برء ( العرجاء # وزوال الهزال # أجزأت ) لعدم المانع # كالعبد المنذور عتقه والمال المنذور الصدقة به # ( وإذا تعينا لم يزل ملكه وجاز له نقل الملك فيهما ) أي في الهدي ~~والأضحية المعينين # ( بإبدال وغيره وشراء خير منهما ) بأن يبيعهما بخير منهما أو بنقد أو ~~غيره ثم يشتري به خيرا منهما # نقله الجماعة عن أحمد لحصول المقصود مع نفع الفقراء بالزيادة # وأما حديث أنه صلى الله عليه وسلم ساق في حجته مائة بدنة وقدم علي من ~~اليمن فأشركه في بدنه رواه مسلم فيحتمل أنه أشرك عليا فيها قبل إيجابها ~~ويحتمل أنه أشركه فيها بمعنى أن عليا جاء ببدن فاشتركا في الجميع # فكان بمعنى الإبدال لا بمعنى البيع # ويجوز أن يكون أشركه في ثوابها وأجرها # قاله في الشرح # ( و ) جاز ( إبدال لحم ) ما تعين من هدي وأضحية ( بخير ms1173 منه ) لنفع ~~الفقراء و ( لا ) يجوز إبدال ما تعين من هدي أو أضحية أو لحمها ( بمثل ذلك ~~ولا ) بما ( دونه ) إذ لاحظ في ذلك للفقراء # ( وإن ) اشترى أضحية أو هديا وعينها لذلك ثم ( علم عيبها بعد التعيين ملك ~~الرد ) واسترجاع الثمن # قلت ويشتري به بدلها بدليل ما يأتي # ( وإن أخذ الأرش فكفاضل عن القيمة ما يأتي ) فيشتري به شاة أو سبع بدنة ~~أو بقرة أو يتصدق به أو بلحم يشتري به # ( وإن ) اشترى أضحية أو هديا وعينها ثم ( بانت مستحقة بعده ) أي بعد ~~التعيين ( لزمه بدلها ) نصا نقله علي بن سعيد # قاله في الفروع # ويتوجه فيه كإرش # وعلم منه إنها PageV03P011 لو بانت مستحقة قبل التعيين لم يلزمه بدلها # لعدم صحة التعين إذن # ( وإن مات بعد تعيينها ) أي الأضحية أو الهدي # ( لم يجز بيعها في دينه # ولو لم يكن وفاء إلا منها ) لتعلق حق الله بها # وتعين ذبحها وكما لو كان حيا # ( ولزم الورثة ذبحها # ويقومون مقامه في الأكل والصدقة والهدية ) كسائر الحقوق له وعليه # ( وإن أتلفها متلف ) ربها أو غيره ( وأخذت منه القيمة أو باعها من أوجبها ~~ثم اشترى بالقيمة ) في الأولى ( أو ) اشترى ب ( الثمن ) في الثانية ( مثلها ~~صارت ) المشتراة ( معينة بنفس الشراء ) كبدل رهن أو وقف أتلف ونحوه لقيام ~~البدل مقام مبدله # ( وله ) أي لمن عين هديا أو أضحية ( الركوب لحاجة فقط # بلا ضرر ) قال أحمد لا يركبها إلا عند الضرورة # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى ~~تجد ظهرا رواه أبو داود # ولأنه تعلق بها حق المساكين # فلم يجز ركوبها من غير ضرورة كملكهم # فإن تضررت بركوبه لم يجز # لأن الضرر لا يزال بالضرر ( ويضمن نقصها ) الحاصل بركوبه # لأنه تعلق بها حق غيره ( وإن ولدت ) التي عينت هديا أو أضحية ابتداء أو ~~عن واجب في الذمة # ( ذبح ولدها معها ) سواء ( عينها حاملا أو حدث ) الحمل ( بعده ) أي بعد ~~التعيين # لأن استحقاق المساكين الوالد حكم ثبت بطريق السراية من الأم # فيثبت للولد ms1174 ما يثبت لأمه # كولد أم الولد والمدبرة # ( إن أمكن حمله ) أي الولد على ظهرها أو ظهر غيرها ( أو ) أمكن ( سوقه ~~إلى محله ) أي محل ذبح الهدي # وتقدم في باب الفدية ( وإلا ) أي وإن لم يمكن حمل الولد ولا سوقه إلى ~~محله # ( فكهدي عطب ) على ما يأتي بيانه # وكذا ولد معينة عن واجب في الذمة لأنه تبع لها # ( ولا يشرب من لبنها ) أي لبن المعينة أضحية أو هديا # ( إلا ما فضل عن ولدها ) فيجوز شربه # لقول علي لا يحلبها إلا ما فضل عن تيسير ولدها ولأنه انتفاع لا يضر بها ~~ولا بولدها # والصدقة به أفضل خروجا من الخلاف # ( فإن خالف ) وشرب ما يضر بولدها ( حرم ) عليه ذلك # وكذا لو كان الحلب يضر بها أو ينقص لحمها # ( وضمنه ) أي اللبن المأخوذ إذن لتعديه بأخذه ( ويجز صوفها ووبرها وشعرها ~~لمصلحة ) كما لو كانت تسمن به ( وله أن ينتفع به كلبنها أو يتصدق به ) قال ~~القاضي له الصدقة بالشعر # وله الانتفاع به وذكر ابن الزاغوني أن اللبن والصوف لا يدخلان في الإيجاب # وله الانتفاع بهما إذا لم يضر بالهدي وكذلك قال PageV03P012 صاحب التلخيص ~~في اللبن ( وإن كان بقاؤه ) أي الصوف أو الوبر أو الشعر ( أنفع لها لكونه ~~يقيها الحر والبرد # لم يجز جزه كما لا يجوز أخذ بعض أعضائها ) لتعلق حق الغير بها # ( ولا يعطي الجازر شيئا منها أجرة ) للخبر # ولأنه بيع لبعض لحمها # ولا يصح ( بل ) يعطيه منها ( هدية وصدقة ) لأنه في ذلك كغيره بل هو أولى # لأنه باشرها وتاقت نفسه إليها # ( وله أن ينتفع بجلدها وجلها ) قال في الشرح لا خلاف في جواز الانتفاع ~~بجلودها وجلالها لأن الجلد جزء منها # فجاز للمضحي الانتفاع كاللحم # وكان علقمة ومسروق يدبغان جلد أضحيتهما ويصليان عليه # وعن عائشة قالت قلت يا رسول الله قد كانوا ينتفعون من ضحاياهم يجملون ~~منها الودك ويتخذون منها الأسقية # قال وما ذلك قالت نهيت عن إمساك لحوم الأضاحي بعد ثلاث # قال إنما نهيتكم للدافة التي دفت فزودوا وتصدقوا حديث صحيح # ولأنه ms1175 انتفاع به # فجاز كلحمها # ( أو يتصدق بهما ) أي بالجلد والجل # ( ويحرم بيعهما ) أي بيع الجلد والجل # لحديث علي قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه وأن ~~أقسم جلودها وجلها وأن لا أعطي الجازر منها شيئا # وقال نحن نعطيه من عندنا # متفق عليه # ( و ) يحرم ( بيع شيء منها ) أي الذبيحة هديا كانت أو أضحية # ( ولو كانت تطوعا لأنها تعينت بالذبح ) لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ~~قتادة بن النعمان ولا تبيعوا لحوم الأضاحي والهدي وتصدقوا واستمتعوا ~~بجلودها # قال الميموني قالوا لأبي عبد الله فجلود الأضحية نعطيها السلاخ قال لا ~~وحكى قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تعط في جزارتها شيئا منها قال إسناده ~~جيد # ( وإن عين أضحية أو هديا فسرق بعد الذبح # فلا شيء عليه وكذا إن عينه عن واجب في الذمة # ولو ) كان وجوبه في الذمة ( بالنذر ) بأنه نذر هديا أو أضحية ثم عين عنه ~~ما يجزىء # ثم ذبحه فسرق # فلا شيء عليه لأنه أمانة في يده ولم يتعد # ولم يفرط فلم يضمن كالوديعة # ( وإن تلفت ) المعينة هديا كانت أو أضحية # ( ولو قبل الذبح أو سرقت أو ضلت قبله ) أي الذبح ( فلا بدل عليه إن لم ~~يفرط ) لأنه أمين ( وإن عين عن واجب في الذمة ) ما يجزىء فيه كالمتمتع يعين ~~دم التمتع شاة أو بقرة أو بدنة أو عين هديا بنذره في ذمته # ( وتعيب ) PageV03P013 ما عينه عن ذلك ( أو تلف أو ضل أو عطب أو سرق ~~ونحوه ) كما لو غصب ( لم يجزئه ) لأن الذمة لم تبرأ من الواجب بمجرد ~~التعيين عنه كالدين يضمنه ضامن أو يرهن به رهنا # فإنه يتعلق الحق بالضامن والرهن مع بقائه في ذمة المدين متى تعذر ~~استيفاؤه من الضامن أو تلف الرهن بقي الحق في الذمة بحالة # ( ولزمه بدل ) ه أي بدل ما تعيب وتلف أو ضل أو عطب أو سرق ونحوه إذا كان ~~عينه عن واجب في ذمته # ( ويكون أفضل مما في الذمة إن كان تلفه بتفريطه ) هذا ms1176 معنى كلامه في ~~الفروع والإنصاف وشرح المنتهى # قال في تصحيح الفروع ظاهره مشكل # ومعناه إذا عين عما في الذمة أزيد مما في الذمة # ثم تلف بتفريط فإنه يلزمه مثل الذي تلف # وإن كان أفضل مما في الذمة لأن الواجب تعلق بما عينه عما في الذمة وهو ~~أزيد فيلزمه مثله # وهو أزيد مما في الذمة # صرح به في المغني والشرح وغيرهما # تتمة لو ضحى اثنان كل بأضحية الآخر عن نفسه غلطا كفتهما # ولا ضمان استحسانا والقياس ضمانهما # ذكره القاضي وغيره # ونقل الأثرم وغيره في اثنين ضحى هذا بأضحية هذا يترادان اللحم إن كان ~~موجودا # ويجزىء # ولو فرق أكل منهما لحم ما ذبحه أجزأ لإذن الشرع في ذلك # ( وإن ذبحها ) أي المعينة هديا أو أضحية ( ذابح في وقتها بغير إذن ) ربها ~~أو وليه ( ونواها عن ربها أو أطلق # أجزأت ) عن ربها ( ولا ضمان على الذابح ) لأن الذبح فعل لا يفتقر إلى ~~النية # فإذا فعله غير صاحبه أجزأ عن صاحبه كغسل ثوبه من النجاسة # ولأنها وقعت موقعها بذبحها في وقتها # فلم يضمن ذابحها # حيث لم يكن متعديا # ولأن الذبح إراقة دم تعين إراقته لحق الله تعالى # فلم يضمن مريقه # كقاتل المرتد بغير إذن الإمام # ( وإن نواها ) أي نوى الذابح الأضحية ( عن نفسه مع علمه أنها أضحية الغير # لم تجز عن مالكها ) سواء فرق الذابح اللحم أو لا ويضمن الذابح قيمتها إن ~~فرق لحمها وأرش الذبح إن لم يفرقه # لغصبه واستيلائه على مال الغير # وإتلافه أو تنقيصه عدوانا # ( وإلا ) أي وإن ذبحها عن نفسه ولم يعلم أنها أضحية الغير لاشتباهها عليه ~~مثلا ( أجزأت عن ربها إن لم يفرق الذابح لحمها ) لما تقدم من أن الذبح لا ~~يفتقر إلى نية # كإزالة النجاسة # فإن فرق اللحم إذن ضمن لأن الإتلاف يستوي فيه العمد وغيره # ( وإن أتلفها ) أي PageV03P014 المعينة من هدي أو أضحية ( صاحبها # ضمنها بقيمتها يوم التلف ) في محله كسائر المتقومات # ( تصرف في مثلها كإتلاف أجنبي ) غير مالكها لها # لبقاء المستحق لها # وهم الفقراء بخلاف قن ms1177 نذر عتقه # فلا يلزم صرف قيمته في مثله إذا تلف # لأن القصد من العتق تكميل الأحكام # وهو حق للرقيق الميت # ( وإن فضل عن القيمة ) أي قيمة الأضحية المعينة أو الهدي المعين ( شيء عن ~~شراء المثل ) لنحو رخص عوض ( اشترى به شاة إن اتسع ) لذلك أو سبع بدنة أو ~~بقرة لما فيه من إراقة الدم المقصود في ذلك اليوم # ( وإلا ) أي وإن لم يتسع لشاة أو شرك في بدنة أو بقرة # ( اشترى به لحما فتصدق به أو تصدق بالفضل ) لفوات إراقة الدم ( وإن فقأ ~~عينه ) أي الحيوان المعين هديا أو أضحية مالكه أو غيره # ( تصدق بالأرش ) أو بلحم يشتريه إن لم يتسع لشاة أو سبع بدنة أو بقرة # ( وإن عطب في الطريق قبل محله أو ) عطب ( في الحرم هدي واجب أو تطوع بأن ~~ينويه هديا ولا يوجبه بلسانه ولا بتقليده وإشعاره # وتدوم نيته فيه قبل ذبحه أو عجز ) الهدي ( عن المشي ) إلى محله ( لزمه ~~نحره ) أي تذكية الهدي ( موضعه مجزئا # وصبغ نعله ) أي نعل الهدي ( التي في عنقه في دمه وضرب ) به ( صفحته ~~ليعرفه الفقراء فيأخذوه # ويحرم عليه وعلى خاصة رفقته ولو كانوا فقراء الأكل منه ) أي من الهدي ~~العاطب # ( ما لم يبلغ محله ) لحديث ابن عباس إن ذؤيبا أبا قبيصة حدثه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث معه بالبدن ثم يقول إن عطب منها شيء ~~فخشيت عليها فانحرها ثم اغمس نعلها في دمها # ثم اضرب به صفحتها # ولا تطعمها لا أنت ولا أحد من أهل رفقتك رواه مسلم وفي لفظ يخليها والناس ~~ولا يأكل منها هو ولا أحد من أصحابه رواه أحمد # ولا يصح قياس رفقته على غيرهم # لأن الإنسان يشفق على رفقته ويحب التوسعة عليهم # وربما وسع عليهم من مؤنته # وإنما منع السائق ورفقته الأكل منه لئلا يقصر في حفظه ليعطبه ليأكل هو ~~ورفقته منه فتلحقه التهمة لنفسه ورفقته # ( فإن أكل ) السائق ( منه ) أي من الهدي العاطب # ( أو باع ) منه لأحد ( أو أطعم غنيا أو ) أطعم ms1178 ( رفقته # ضمنه ) لتعديه ( بمثله لحما ) لأنه مثلي ( وإن أتلفه ) أي الهدي ( أو تلف ~~) الهدي ( بتفريطه ) أو تعديه ( أو خاف عطبه فلم ينحره حتى هلك # فعليه ضمانه ) كسائر الودائع إذا فرط فيها أو PageV03P015 تعدى ( يوصله ) ~~أي بدل الهدي ( إلى فقراء الحرم ) لأنهم مستحقوه ( وإن فسخ في التطوع نيته ~~قبل ذبحه صنع به ما شاء ) من بيع وأكل وإطعام لرفقته لأنه لحم ( وإن ساقه ~~عن واجب في ذمته ) لتمتع أو فعل محذور ونحوه # ( ولم يعينه بقوله هذا هدي ونحوه لم يتعين ) بالسوق مع النية لأن السوق ~~لا يختص بالهدي والنية وحدها ضعيفة لا يحصل التعيين بها # ( وله التصرف فيه بما شاء ) من بيع وأكل وغيره # ( فإن بلغ ) الهدي الذي ساقه عما في ذمته من الواجب # ( محله سالما فنحره ) في محله ( أجزأ عما عينه عنه ) لصلاحيته لذلك وعدم ~~المانع # ( وإن عطب ) ما ساقه عن واجب في ذمته ( دون محله # صنع به ما شاء ) من أكل وغيره # لأنه لحم ( وعليه إخراج ما في ذمته ) في محله لعدم سقوطه # ( وإن تعيب هو ) أي الهدي ( أو ) تعيبت ( أضحية ) بغير فعله ( ذبحه ) أي ~~ما ذكر من الهدي أو الأضحية # ( وأجزأ إن كان واجبا بنفس التعيين ) بأن قال ابتداء هذا هدي أو أضحية # ولم يكن عن شيء في ذمته # لما روى أبو سعيد قال ابتعنا كبشا نضحي به فأصاب الذئب من أليته # فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرنا أن نضحي به رواه ابن ماجه # ولأنها أمانة عنده فلم يضمن تعيبها # ولم يمنع من الإجزاء # ( وإن تعيب ) الهدي المعين أو اوضحية المعينة ( بفعله ) أي تعديه أو ~~تفريطه ( فعليه بدله ) # كالوديعة يفرط فيها # و ( إن كان واجبا قبل التعيين بأن ) وفي نسخة فإن لكن الأولى أولى # ( عينه عن واجب في الذمة كالفدية والمنذور في الذمة ) وتعيب عنده عيبا ~~يمنع الإجزاء ( لم يجزئه ) لأن الواجب في ذمته دم صحيح فلا يجزىء عنه دم ~~معيب # والوجوب متعلق بالذمة كالدين به رهن ويتلف لا يسقط بذلك # ( وعليه بدله ) أي بدل ما عينه ms1179 عن الواجب في ذمته # ( كما لو أتلفه أو تلف بتفريطه # ولو كان ) ما عينه عما في ذمته ( زائدا عما في ذمته ) # كما لو كان الذي في ذمته شاة فعين عنها بدنة أو بقرة فتعيبت يلزمه بدنة ~~أو بقرة بدل التي عينها وإن كان بغير تفريطه ففي المغني لا يلزمه أكثر مما ~~كان في ذمته # لأن الزيادة وجبت بتعيينه # وقد تلفت بغير تفريطه فسقطت كما لو عين هديا تطوعا ثم تلف # قاله في القاعدة الحادية والثلاثين ومعناه في الشرح # ( وكذا لو سرق ) ما عينه هديا أو أضحية ابتداء أو عن واجب في الذمة على ~~ما سبق من التفصيل # ( أو ضل ونحوه ) كما لو عصب ( وتقدم ) قريبا ( ويذبح واجبا قبل نفل ) من ~~هدي وأضحية # ولعل PageV03P016 المراد استحبابا مع سعة الوقت # وقد تقدم لمن عليه زكاة الصدقة تطوعا قبل إخراجها # ولا يكاد يتحقق الفرق # ( وليس له ) أي لمن نحر بدل ما عطب من أضحية أو هدي أو تعيب أو ضل ونحوه ~~( استرجاع عاطب ومعيب وضال ونحوه ) كمغصوب قدر عليه ( بعد ذبح بدله ) وقوله ~~( إلى ملكه ) متعلق باسترجاع ( بل يذبحه ) لما روي عن عائشة أنها أهدت ~~هديين فأضلتهما # فبعث إليها ابن الزبير بهديين فنحرتهما # ثم عاد الضالان فنحرتهما وقالت هذه سنة الهدي رواه الدارقطني # وهذا ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه تعلق حق الله ~~تعالى بهما بإيجابهما على نفسه فلم يسقط بذبح بدلهما # ( وإن غصب شاة فذبحها عما في ذمته ) من دم فدية أو تمتع أو نذر ونحوه ( ~~لم يجزئه # وإن رضي مالكها ) لأنه لم يكن قربة في ابتدائه فلم يصر قربة في أثنائه ~~كما لو ذبحها للأكل ثم نواها للتقرب ( ولا يبرأ من الهدي ) الواجب عليه ( ~~إلا بذبحه ونحوه ) في وقته ومحله إذ المقصود إراقة الدم كالتوسعة على ~~الفقراء # ( ويباح للفقراء الأخذ من الهدي إذا لم يدفعه إليهم بالإذن # كقوله ) أي المالك ( من شاء اقتطع أو بالتخلية بينهم وبينه ) لأنه صلى ~~الله عليه وسلم نحر خمس بدنات وقال من ms1180 شاء فليقتطع وقال لسائق البدن اصبغ ~~نعلها في دمها واضرب به صفحتها وفيه دليل على اكتفاء الفقراء بذلك من غير ~~لفظ # وإلا لم يكن مفيدا # # | فصل ( سوق الهدي من الحل مسنون ) # لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله # فساق في حجة الوداع مائة بدنة وكان يبعث بهديه إلى الحرم وهو بالمدينة # ( ولا يجب ) سوق الهدي # لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر به # والأصل عدم الوجوب # ( إلا بالنذر ) لحديث من نذر أن يطيع الله فليطعه # ( ويستحب أن يقفه ) أي الهدي ( بعرفة ) روي عن ابن عباس # وكان ابن عمر لا يرى هديا إلا ما وقفه بعرفة # ولنا أن المراد نحره # ونفع المساكين بلحمه # وهذا لا يتوقف على وقوفه بعرفة # ولم يرد بذلك دليل يوجبه # ( و ) يسن أن ( يجمع فيه ) أي الهدي ( بين PageV03P017 الحل والحرم ) لما ~~تقدم ( ويسن إشعار البدن ) بضم الباء جمع بدنة # ( فيشق صفحة سنامها ) بفتح السين ( اليمنى أو ) يشق ( محله ) أي السنام ( ~~مما لا سنام له من إبل وبقر حتى يسيل الدم # وتقلد هي ) أي البدن # ( و ) تقلد ( بقر وغنم نعلا أو أذان القرب أو العري ) بضم العين جمع عروة # لحديث عائشة قالت فتلت قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم # ثم أشعرها وقلدها متفق عليه # وفعله الصحابة أيضا # وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بذي الحليفة ثم دعا ببدنه ~~فأشعرها من صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم عنها بيده رواه مسلم # لا يقال إنه إيلام لأنه لغرض صحيح # فجاز كالكي والوسم والحجامة # وفائدته أن لا تختلط بغيرها # وأن يتوقاها اللص # ولا يحصل ذلك بالتقليد بمفرده لأنه يحتمل أن يحل ويذهب # ( ولا يسن إشعار الغنم ) لأنها ضعيفة ولأن صوفها وشعرها يستر موضع ~~إشعارها لو أشعرت # ( وإذا ساق الهدي ) من ( قبل الميقات استحب إشعاره وتقليده من الميقات ) ~~لحديث ابن عباس # ( وإذا نذر هديا مطلقا فأقل ما يجزىء شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة ) ~~كالواجب بأصل الشرع المطلق # ( فإن ذبح ) من نذر هديا وأطلق ( البدنة أو ms1181 البقرة # كانت كلها واجبة ) لتعينها عما في ذمته بذبحها عنه # ( وإن نذر بدنة أجزأته بقرة إن أطلق البدنة ) لمساواتها لها # ( وإلا ) أي وإن لم يطلق بل نوى معينا من الإبل ( لزمه ما نواه ) كما لو ~~نوى كونها أو من البقر وكما لو عينه باللفظ # ( فإن عين ) شيئا ( بنذره ) بأن قال هذا هدي أو لله علي هذا هديا ونحوه # ( أجزأه ما عينه صغيرا كان أو كبيرا من حيوان ولو معيبا # وغير حيوان كدرهم وعقار وغيرهما ) لأنه إنما وجب بإيجابه على نفسه # ولو لم يوجب سوى هذا # فأجزأه كيف كان # ( والأفضل ) كون الهدي ( من بهيمة الأنعام ) لفعله صلى الله عليه وسلم # ( وإن قال إن لبست ثوبا من غزلك فهو هدي فلبسه # أهداه ) وجوبا إلى مساكين الحرم لوجود شرط النذر # ( وعليه إيصاله ) أي الهدي مطلقا ( إلى فقراء الحرم ) لقوله تعالى @QB@ ~~ثم محلها إلى البيت العتيق @QE@ ولأن النذر يحمل على المعهود شرعا # والمعهود في الهدي الواجب بالشرع كهدي المتعة يذبحه بالحرم # فكذا يكون المنذور # ( ويبيع غير المنقول كالعقار # ويبعث ثمنه إلى الحرم ) PageV03P018 لتعذر إهدائه بعينه فانصرف إلى بدله # يؤيده ما روى عن ابن عمر أن رجلا سأله عن امرأة نذرت أن تهدي دارا # قال تبيعها وتتصدق بثمنها على فقراء الحرم # ( وقال ) أبو الوفاء علي ( بن عقيل أو يقومه ) أي العقار ( ويبعث القيمة ~~) إلى فقراء الحرم # لأن الغرض القيمة التي هي بدله # لا نفس البيع # ( إلا أن يعينه ) أي المنذور ( لموضع سوى الحرم # فيلزمه ذبحه فيه ) أي في الموضع الذي عينه # ( وتفرقة لحمه على مساكينه ) أي مساكين ذلك الموضع # ( أو إطلاقه لهم ) أي لمساكينه ( إلا أن يكون الموضع ) الذي عينه ( به ~~صنم أو شيء من أمر الكفر أو المعاصي كبيوت النار والكنائس ونحوها فلا يوف ~~به ) أي بنذره روى أبو داود أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني ~~نذرت أن أذبح بالأبواء # قال أبها صنم قال لا # قال أوف بنذرك ( ويستحب أن يأكل من هديه التطوع ويهدي ويتصدق أثلاثا ) ~~لقوله تعالى @QB@ فكلوا ms1182 منها @QE@ وأقل أحوال الأمر الاستحباب ولأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أكل من بدنه # وقال جابر كنا لا نأكل من بدننا فوق ثلاث # فرخص لنا النبي صلى الله عليه وسلم فقال كلوا وتزودوا فأكلنا وتزودنا ~~رواه البخاري # وعن ابن عمر الضحايا والهدايا ثلث لك وثلث لأهلك وثلث للمساكين # قال في الشرح وشرح المنتهى والمستحب أن يكون أي المأكول اليسير لما روى ~~جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر ~~فأكلنا منها وحسينا من مرقها ولأنه نسك # فاستحب الأكل منه كال ( أضحية ) # وله التزود والأكل كثيرا # لحديث جابر # ( فإن أكلها ) أي الذبيحة هديا تطوعا ( كلها # ضمن المشروع للصدقة منها كأضحية ) أكلها كلها # فإنه يضمن أقل ما يقع عليه الاسم ويأتي # ( وإن فرق أجنبي PageV03P019 نذرا بلا إذن ) مالكه ( لم يضمن ) لوقوعه ( ~~ولا يأكل من كل واجب ) من الهدايا ( ولو ) كان إيجابه ( بالنذر أو بالتعيين ~~إلا من دم متعة وقران ) نص على ذلك لأن سببهما غير محظور # فأشبها هدي التطوع ولأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تمتعن معه في حجة ~~الوداع وأدخلت عائشة الحج على العمرة فصارت قارنة # ثم ذبح عنهن النبي صلى الله عليه وسلم البقر فأكلن من لحومها # قال أحمد قد أكل من البقر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة ~~خاصة # ( وما جاز له أكله ) كأكثر هدي التطوع ( فله هديته ) لغيره لقيام المهدي ~~له مقامه # ( وما لا ) يملك أكله كالهدي الواجب غير دم تمتع وقران ( فلا ) يملك ~~هديته بل يجب صرفه لفقراء الحرم # لتعلق حقهم به # ( فإن فعل ) أي أكل مما لا يجوز له الأكل منه أو أهدى منه ( ضمنه بمثله ~~لحما ) لأن الجميع مضمون عليه بمثله # فكذلك أبعاضه # وكذلك إن أعطى الجزار بأجرته شيئا منها ( كبيعه وإتلافه ) أي كما لو باع ~~شيئا من الهدي أو أتلفه # فإنه يضمنه بمثله لحما # وإن أطعم منه غنيا على سبيل الهدية # جاز كالأضحية # ( ويضمنه ) أي المتلف من الهدي ( أجنبي بقيمته ) قال في الشرح ms1183 لأن اللحم ~~من غير ذوات الأمثال # فضمنه بقيمته كما لو أتلف لحما لآدمي معين ا ه # وفيه نظر # لأنه موزون لا صناعة فيه يصح فيه السلم فهو مثلي # ( وفي الفصول لو منعه الفقراء حتى أنتن # فعليه قيمته ) أي إن لم يبق فيه نفع # وإلا ضمن نقصه # كما في المنتهى # # | فصل ( والأضحية ) مشروعة إجماعا # وسنده قوله تعالى @QB@ فصل لربك وانحر @QE@ قال جماعة من المفسرين المراد ~~بذلك التضحية بعد صلاة العيد # وما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما ~~بيده وسمى وكبر ووضع رجله PageV03P020 على صفاحهما متفق عليه # وهي ( سنة مؤكدة لمسلم ) تام الملك # لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث كتبت علي وهن لكم ~~تطوع وفي رواية الوتر والنحر وركعتا الفجر رواه الدارقطني # وقوله صلى الله عليه وسلم من أراد أن يضحي فدخل العشر # فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئا رواه مسلم # فعلقه على الإرادة والواجب لا يعلق عليها # ولأن الأضحية ذبيحة لا يجب تفريق لحمها # فلم تكن واجبة كالعقيقة # وأما حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان له سعة ولم ~~يضح فلا يقربن مصلانا # وحديث يا أيها الناس إن على أهل كل عام أضحاة وعتيرة فقد ضعفه أصحاب ~~الحديث # ثم يحمل على تأكد الاستحباب جمعا بين الأحاديث # كحديث غسل الجمعة واجب على كل محتلم # و من أكل من هاتين الشجرتين فلا يقربن مصلانا # ( ولو ) كان المسلم ( مكاتبا بإذن سيده ) لأن منعه من التبرع لحق سيده ~~فإذا أذن فقد أسقط حقه # ( وبغير إذنه ) أي سيد المكاتب ( فلا ) تسن للمكاتب ( لنقصان ملكه # ويكره تركها ) أي الأضحية ( لقادر عليها ) لحديث أبي هريرة السابق # ومن عدم ما يضحي به اقترض وضحى مع القدرة على الوفاء # ذكره في الاختيارات # وهو قياس ما يأتي في العقيقة # ( وليست ) الأضحية ( واجبة ) لما سبق ( إلا أن ينذرها ) فتجب بالنذر # لحديث من نذر أن يطيع الله فليطعه ( وكانت ) الأضحية ( واجبة على النبي ~~صلى الله عليه ms1184 وسلم ) لحديث ابن عباس السابق ( وذبحها ) أي الأضحية ( ولو ~~عن ميت ) ويفعل بها كعن حي ( وذبح العقيقة أفضل من الصدقة بثمنها ) وكذا ~~الهدي # صرح به ابن القيم في تحفة الودود # وابن نصر الله في حواشيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى والخلفاء # ولو كانت الصدقة أفضل لعدلوا إليها # ولحديث عائشة مرفوعا ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من ~~إراقة دم # وأنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها # وإن الدم ليقع من الله عز وجل بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها ~~نفسا رواه ابن ماجه # ولأن إيثار الصدقة على الأضحية يفضي إلى ترك سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # قال في الشرح وشرح المنتهى وما روي عن عائشة من قولها لأن أتصدق بخاتمي ~~PageV03P021 هذا أحب إلي من أن أهدي إلى البيت ألفا فهو في الهدي لا في ~~الأضحية ا ه # وفيه نظر # إذ الهدي كالأضحية # كما تقدم عن ابن القيم وغيره # فالأولى أن يجاب عن الأثر بأن الموقوف لا يعارض المرفوع # ( ولا يضحي عما في البطن ) روي عن ابن عمر لأنه لا تثبت له أحكام الدنيا ~~إلا في الإرث والوصية # لكن يقال قد تقدم أنه قد يسن إخراج الفطرة عنه إلا أن يقال ذلك لفعل ~~عثمان # ولأن القصد من زكاة الفطرة الطهرة # وما هنا على الأصل # ( ومن بعضه حر إذا ملك بجزئه الحر ) ما يضحي به ( فله أن يضحي بغير إذن ~~سيده ) لأن ملكه تام على ملكه بجزئه الحر # ( والسنة أكل ثلثها # وإهداء ثلثها # ولو لغني # ولا يجبان ) أي الأكل والإهداء لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر خمس ~~بدنات وقال من شاء فليقتطع ولم يأكل منهن شيئا ولأنها ذبيحة يتقرب بها إلى ~~الله # فلم يجب الأكل منها # كالعقيقة # فيكون الأمر للاستحباب # ( ويجوز الإهداء منها ) أي الأضحية # ( لكافر إن كانت تطوعا ) قال أحمد نحن نذهب إلى حديث عبد الله يأكل هو ~~الثلث ويطعم من أراد الثلث ويتصدق بالثلث على المساكين # قال علقمة بعث ms1185 معي عبد الله بهدية # فأمرني أن آكل ثلثا إلى أهل أخيه # وأن أتصدق بثلث # فإن كانت واجبة لم يعط منها الكافر شيئا كالزكاة والكفارة ( والصدقة ~~بثلثها ولو كانت ) الأضحية ( منذورة أو معينة ) لحديث ابن عباس في صفة ~~أضحية النبي صلى الله عليه وسلم قال ويطعم أهل بيته الثلث ويطعم فقراء ~~جيرانه الثلث ويتصدق على السؤال بالثلث رواه الحافظ أبو موسى في الوظائف # وقال حديث حسن # وهو قول ابن مسعود وابن عمر # ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة # ولقوله تعالى @QB@ فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر @QE@ والقانع ~~السائل يقال قنع قنوعا إذا سأل # والمعتر الذي يعتر بك أي يتعرض لك لتطعمه # ولا يسأل # فذكر ثلاثة أصناف # ومطلق الإضافة يقتضي التسوية # فينبغي أن يقسم بينهم أثلاثا # ( ويستحب أن يتصدق بأفضلها ) لقوله تعالى @QB@ ولا تيمموا الخبيث منه ~~تنفقون @QE@ # ( و ) أن ( يهدي الوسط و ) أن ( يأكل الأدون ) PageV03P022 ذكره بعضهم ( ~~وكان من شعار الصالحين تناول لقمة من الأضحية من كبدها أو غيرها تبركا ) ~~وخروجا من الخلاف من واجب الأكل # ( وإن كانت ) الأضحية ( ليتيم فلا يتصدق الولي عنه ) منها بشيء # ( ولا يهدي منها شيئا # ويأتي في الحجر # ويوفرها له ) لأنه ممنوع من التبرع من ماله # ( وكذا المكاتب لا يتبرع منها بشيء ) إلا بإذن سيده # لما سبق # ( فإن أكل أكثر ) الأضحية ( أو أهدى أكثر ) ها ( أو أكلها كلها إلا أوقية ~~تصدق بها جاز # أو أهداها كلها إلا أوقية تصدق بها جاز # لأنه يجب الصدقة ببعضها ) نيئا ( على فقير مسلم ) لعموم @QB@ وأطعموا ~~القانع والمعتر @QE@ فإن لم يتصدق بشيء نيىء منها ( ضمن أقل ما يقع عليه ~~الاسم ) كالأوقية ( بمثله لحما ) لأن ما أبيح له أكله لا تلزمه غرامته ~~ويلزمه غرم ما وجبت الصدقة به # لأنه حق يجب عليه أداؤه مع بقائه # فلزمته غرامته إذا أتلفه كالوديعة # ( ويعتبر تمليك الفقير ) كالزكاة الكفارة ( فلا يكفي إطعامه ) لأنه إباحة # ( ومن أراد التضحية ) أي ذبح الأضحية # ( فدخل العشر حرم عليه وعلى من يضحي عنه أخذ شيء من شعره وظفره وبشرته ~~إلى الذبح ولو بواحدة ms1186 لمن يضحي بأكثر ) # لحديث أم سلمة مرفوعا إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من ~~شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي رواه مسلم # وفي رواية له ولا من بشره # وأما حديث عائشة كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~يقلدها بيده ثم يبعث بها # ولا يحرم عليه شيء أحله الله له حتى ينحر الهدي متفق عليه # فأجيب عنه بأنه في إرسال الهدي لا في التضحية # وأيضا فحديث عائشة عام وحديث أم سلمة خاص فيحمل العام عليه # وأيضا فحديث أم سلمة من قوله # وحديث عائشة من فعله # وقوله مقدم على فعله # لاحتمال الخصوصية # ( فإن فعل ) أي أخذ شيئا من شعره أو ظفره أو بشرته ( تاب ) إلى الله ~~تعالى لوجوب التوبة من كل ذنب # قلت وهذا إذا كان لغير ضرورة وإلا فلا إثم كالمحرم وأولى # ( ولا فدية عليه ) إجماعا سواء فعله عمدا أو سهوا # ( ويستحب حلقه بعد الذبح ) قال أحمد على ما فعل ابن عمر تعظيما لذلك ~~اليوم # ولأنه كان ممنوعا من ذلك قبل أن يضحي # فاستحب له ذلك بعده كالمحرم # ( ولو أوجبها ) بنذر أو تعيين ( ثم مات قبل الذبح أو بعده قام وارثه ~~مقامه ) في الأكل والإهداء والصدقة كسائر حقوقه # ( ولا تباع في دينه PageV03P023 وتقدم قريبا # ونسخ تحريم ادخار لحمها ) أي الأضحية ( فوق ثلاث # فيدخر ما شاء ) لحديث مسلم كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث ~~فامسكوا ما بدا لكم وحديث عائشة إنما نهيتكم للدافة التي دفت فكلوا وتزودوا ~~وتصدقوا وادخروا # ولم يجز ذلك علي وابن عمر # لأنه لم تبلغهما الرخصة # ( قال الشيخ إلا زمن مجاعة ) لأنه سبب تحريم الادخار # ( وقال الأضحية من النفقة بالمعروف # فتضحي المرأة من مال زوجها عن أهل البيت بلا إذنه ) عند غيبته أو امتناعه # كالنفقة عليهم # ( و ) يضحي ( مدين لم يطالبه رب الدين ) ولعل المراد إذا لم يضر به # ( ولا يعتبر التمليك في العقيقة ) لأنها لسرور حادث فتشبه الوليمة # بخلاف الهدي والأضحية # # | فصل ( والعقيقة وهي النسيكة وهي التي ms1187 تذبح عن المولود ) # قال أبو عبيد الأصل في العقيقة الشعر الذي على المولود وجمعها عقائق # ثم إن العرب سمت الذبيحة عند حلق شعر المولود عقيقة على عادتهم في تسمية ~~الشيء باسم سببه أو ما يجاوره # ثم اشتهر ذلك حتى صار من الأسماء العرفية بحيث لا يفهم من العقيقة عند ~~الإطلاق إلا الذبيحة # وقال ابن عبد البر أنكر أحمد هذا التفسير # وقال إنما العقيقة الذبح نفسه # ووجهه أن أصل العق القطع # ومنه عق والديه إذا قطعهما # والذبح قطع الحلقوم والمريء والودجين ا ه # وقيل العقيقة الطعام الذي يصنع ويدعي إليه من أجل المولود ( سنة مؤكدة ~~على الأب غنيا كان الوالد أو فقيرا ) قال أحمد العقيقة سنة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد عق عن الحسن والحسين وفعله أصحابه # وقال صلى الله عليه وسلم الغلام مرتهن بعقيقته # وهو إسناد جيد عن أبي هريرة مرفوعا # ومن جعلها من أمر الجاهلية فلأنه لم يبلغه ما ورد فيهما من الأحاديث # ( عن الغلام شاتان متقاربتان سنا وشبها ) لما روت أم كرز الكعبية قالت ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الجارية ~~شاة وفي لفظ عن الغلام شاتان مثلان # وعن الجارية PageV03P024 شاة رواه أبو داود # ( وإن تعذرتا ) أي الشاتان عن الغلام ( ف ) شاة ( واحدة ) لحديث إذا ~~أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم # ( فإن لم يكن عنده ما يعق اقترض ) وعق ( قال ) الإمام ( أحمد أرجو أن ~~يخلف الله عليه ) أحيي سنة قال ابن المنذر صدق أحمد إحياء السنن واتباعها ~~أفضل # ( قال الشيخ محله لمن له وفاء ) وإلا فلا يقترض لأنه إضرار بنفسه وغريمه # ( ولا يعق غير الأب ) قال الحافظ ابن الحجر في شرح البخاري وعن الحنابلة ~~يتعين الأب إلا أن يتعذر بموت أو امتناع ا ه # قلت وما تقدم أنه صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين # فلأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم # ( ولا ) يعق ( المولود عن نفسه إذا كبر ) نص عليه # لأنها مشروعة في حق الأب فلا يفعلها غيره كالأجنبي ms1188 # ( فإن فعل ) أي عق غير الأب والمولود عن نفسه بعد أن كبر ( لم يكره ) ذلك ~~( فيهما ) لعدم الدليل عليها # قلت لكن ليس لها حكم العقيقة # و ( اختار جمع يعق عن نفسه ) استحبابا إذا لم يعق عنه أبوه منهم صاحب ~~المستوعب والروضة والرعايتين والحاويين والنظم # قال في الرعاية تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم ومعناه في المستوعب # وهو قول عطاء والحسن لأنها مشروعة عنه # ولأنه مرتهن بها # فينبغي أن يشرع له فكاك نفسه # ( وقال الشيخ يعق عن اليتيم ) أي من ماله # ( كالأضحية وأولى ) لأنه مرتهن بها بخلاف الأضحية # ( وعن الجارية شاة ) لما تقدم ( تذبح يوم سابعه من ميلاده ) لحديث سمرة ~~قال قال النبي صلى الله عليه وسلم كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم ~~سابعه ويسمى فيه ويحلق رأسه رواه أهل السنن كلهم # وقال الترمذي حسن صحيح # ( قال في المستوعب وعيون المسائل ضحوة النهار ) لعله تفاؤلا # ( ويجوز ذبحها قبل السابع ) قال في تحفة الودود في أحكام المولود والظاهر ~~أن التقييد بذلك أي بالسابع ونحوه استحبابا وإلا فلو ذبح عنه في الرابع أو ~~الثامن أو العاشر أو ما بعدة أجزأته # والاعتبار بالذبح لا بيوم الطبخ والأكل # ( ولا تجوز قبل الولادة ) كالكفارة قبل اليمين لتقدمها على سببها # ( وإن عق ببدنة أو بقرة لم تجزئه إلا كاملة # فلا يجزىء فيها شرك في دم ) أي في بدنة أو بقرة نص عليه # لعدم وروده قال في النهاية وأفضله شاة # ( وينوي بها عقيقة ) لحديث إنما الأعمال بالنيات # ( ويسمي ) المولود ( فيه ) أي في يوم السابع لحديث سمرة # وتقدم ( والتسمية للأب ) فلا PageV03P025 يسميه غيره مع وجوده ( وفي ~~الرعاية يسمي يوم الولادة ) لحديث مسلم في قصة ولادة إبراهيم ابنه عليه ~~السلام ولد لي الليلة مولود فسميته إبراهيم باسم أبي إبراهيم # ( ويسن أن يحسن اسمه ) لقوله صلى الله عليه وسلم إنكم تدعون يوم القيامة ~~بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم رواه أبو داود # ( وأحب الأسماء إلى الله # عبد الله وعبد الرحمن ) رواه مسلم مرفوعا # ( وكل ما أضيف إلى ) اسم من أسماء ( الله ms1189 ) تعالى ( فحسن ) كعبد الرحيم ~~وعبد الرزاق وعبد الخالق ونحوه # ( وكذا أسماء الأنبياء ) كإبراهيم ونوح ومحمد وصالح وشبهها # لحديث تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي رواه أبو نعيم # قال الله تعالى وعزتي وجلالي لا عذبت أحدا تسمى باسمك في النار # ( ويجوز التسمية بأكثر من اسم واحد كما يوضع اسم ) # وهو ما ليس كنية ولا لقبا # ( وكنية ) وهي ما صدرت بأب وأم ( ولقب ) وهو ما أشعر بمدح كزين العابدين ~~أو ذم كبطة ( والاقتصار على اسم واحد أولى ) لفعله صلى الله عليه وسلم في ~~أولاده # ( ويكره ) من الأسماء ( حرب ومرة وحزن ونافع ويسار وأفلح ونجيح وبركة ~~ويعلى ومقبل ورافع ورباح والعاصي وشهاب والمضطجع ونبي ونحوها ) كرسول ( ~~وكذا ما فيه تزكية # كالتقي والزكي والأشرف والأفضل وبرة # قال القاضي وكل ما فيه تفخيم أو تعظيم ) قال ابن هبيرة في حديث سمرة لا ~~تسم غلامك يسارا ولا رباحا ولا نجيحا ولا أفلح # فإنك تقول أثم هو فلا يكون فتقول لا # فربما كان طريقا إلى التشاؤم والتطير # فالنهي يتناول ما يطرق إلى الطيرة إلا أن ذلك لا يحرم # لحديث عمر أن الآذن على مشربة رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد يقال له ~~رباح # ( ويحرم ) التسمية ( بملك الأملاك ونحوه ) مما يوازي أسماء الله # كسلطان السلاطين وشاهنشاه لما روى أحمد اشتد غضب الله على رجل تسمى ملك ~~الأملاك # لا ملك إلا الله # ( و ) يحرم أيضا التسمية ( بما لا يليق إلا بالله # كقدوس والبر # وخالق PageV03P026 ورحمان ) لأن معنى ذلك لا يليق بغيره تعالى # ( ولا يكره ) أن يسمى ( بجبريل ) ونحوه من أسماء الملائكة ( وياسين ) # قلت ومثله طه خلافا لمالك # فقد كره التسمية بهما # وقال ابن القيم في التحفة # ومما يمنع التسمية بأسماء القرآن وسوره مثل طه ويس وحم # وقد نص مالك على كراهة التسمية بيس # ذكره السهيلي # وأما ما يذكره العوام من أن يس وطه من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم ~~فغير صحيح # ليس ذلك في حديث صحيح ولا حسن ولا مرسل ولا أثر عن صاحب # وإنما هذه الحروف مثل ms1190 الم وحم والر ونحوها ا ه # لكن قال العلائي في تفسيره في سورة طه وقيل هو اسم من أسماء النبي صلى ~~الله عليه وسلم سماه الله به كما سماه محمدا # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لي عشرة أسماء فذكر أن منها طه ~~ويس ا ه # وعليه فلا تمتنع التسمية بهما # وقال ابن القيم أيضا لا تجوز تسمية الملوك بالقاهر والظاهر # ( قال ابن حزم اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله ) تعالى ( كعبد ~~العزى وعبد عمرو وعبد علي وعبد الكعبة # وما أشبه ذلك ) ا ه # ( ومثله عبد النبي وعبد الحسين كعبد المسيح # قال ابن القيم و ) أما ( قوله صلى الله عليه وسلم أنا ابن عبد المطلب # فليس من باب إنشاء التسمية بل من باب الإخبار بالاسم الذي عرف به المسمى # والإخبار بمثل ذلك على وجه تعريف المسمى لا يحرم فباب الإخبار أوسع من ~~باب الإنشاء # قال وقد كان جماعة من أهل الدين يتورعون عن إطلاق قاضي القضاة # وحاكم الحكام ) قياسا على ما يبغضه الله ورسوله من التسمية بملك الأملاك # ( وهذا محض القياس # قال وكذلك تحريم التسمية بسيد الناس # وسيد الكل # كما يحرم بسيد ولد آدم # انتهى ) لأنه لا يليق إلا به صلى الله عليه وسلم # ( ومن لقب بما يصدق ) ه ( فعله ) بأن يكون فعله موافقا للقبه ( جاز ويحرم ~~) من الألقاب ( ما لم يقع على مخرج صحيح ) لأنه كذب ( على أن التأويل في ~~كمال الدين وشرف الدين أن الدين كمله وشرفه # قاله ) يحيى ( بن هبيرة # ولا يكره التكني بأبي القاسم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ) وصوبه ~~في تصحيح الفروع # قال وقد وقع فعل ذلك من الأعيان ورضاهم به يدل على الإباحة PageV03P027 ~~وقال في الهدي والصواب أن التكني بكنيته ممنوع # والمنع في حياته أشد # والجمع بينهما ممنوع ا ه # فظاهره التحريم # ويؤيده حديث لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي # ( وتجوز تكنيته أبا فلان وأبا فلانة وتكنيتها أم فلان كأم فلانة ) لعدم ~~المحذور ( و ) تباح ( تكنيته الصغير ) ذكرا ms1191 كان أو أنثى لما تقدم من قوله ~~صلى الله عليه وسلم يا أبا عمير ما فعل النغير # ( ويحرم أن يقال لمنافق أو كافر يا سيدي ) كبداءته بالسلام # لما فيه من تعظيمه # ( ولا يسمى الغلام ) أي العبد ( بيسار ولا رباح ولا نجيح ولا أفلح ) # لما تقدم عن ابن هبيرة # ( قال ابن القيم قلت وفي معنى هذا مبارك ومفلح وخير وسرور ونعمة # وما أشبه ذلك ) لما تقدم من أنه ربما كان طريقا للتشاؤم والتطير # ( ومن ) الأسماء ( المكروهة التسمية بأسماء الشياطين كخنزب ) بالخاء ~~المعجمة والنون والزاي والباء الموحدة # ( وولهان والأعور والأجدع # و ) من التسمية المكروهة التسمية ب ( أسماء الفراعنة والجبابرة كفرعون ~~وقارون وهامان والوليد # ويستحب تغيير الاسم القبيح ) قال أبو داود وغير النبي صلى الله عليه وسلم ~~اسم العاص وعزيرة وعفرة وشيطان # والحكم وغراب وحباب وشهاب فسماه هشاما # وسمى حربا سلما # وسمى المضطجع المنبعث # وأرض عفرة سماها خضرة # وشعب الضلالة شعب الهدى # وبنو الزنية سماهم بني الرشدة # وسمى بني مغوية بني مرشدة # قال وتركت أسانيدها للاختصار # ( قال ) ابن عقيل ( في الفصول ولا بأس بتسمية النجوم بالأسماء العربية ~~كالحمل والثور والجدي لأنها أسماء أعلام واللغة وضع ) # أي جعل لفظ دليلا على المعنى # فليس معناها أنها هذه الحيوانات حتى يكون كذبا # ( فلا يكره ) وضع هذه الألفاظ لتلك المعاني # ( كتسمية الجبال والأودية والشجر بما وضعوه لها # وليس من حيث تسميتهم ) أي العرب ( لها ) أي النجوم ( بأسماء الحيوان ) ~~السابقة ( كان ) الظاهر زيادتها ( كذبا ) أي ليس الوضع كذبا من حيث التسمية # ( وإنما ذلك توسع ومجاز # كما سموا الكريم بحرا ) لكن استعمال البحر للكريم مجاز # بخلاف استعمال تلك الأسماء في النجوم فإنه حقيقة # والتوسع في التسمية فقط # ( و ) سن أن ( يؤذن في أذن المولود اليمنى ) ذكرا كان أو أنثى ( حين يولد ~~و ) أن ( يقيم في اليسرى ) لحديث أبي رافع قال رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أذن في PageV03P028 أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة رواه أبو ~~داود والترمذي وصححاه # وعن الحسن بن علي مرفوعا من ولد له ms1192 مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في ~~أذنه اليسرى رفعت عنه أم الصبيان # وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن بن علي يوم ~~ولد وأقام في أذنه اليسرى # رواهما البيهقي في الشعب وقال وفي إسنادهما ضعف # ( و ) سن أن ( يحنك ) المولود ( بتمرة بأن تمضغ ويدلك بها داخل فمه ويفتح ~~فمه حتى ينزل إلى جوفه منها شيء ) # لما في الصحيحين عن أبي موسى قال ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله ~~عليه وسلم فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة زاد البخاري ودعا له بالبركة ودفعه ~~إلي وكان أكبر ولد أبي موسى # ( ويحلق رأس ذكر # لا ) رأس ( أنثى يوم سابعه ويتصدق بوزنه ورقا ) أي فضة # لحديث سمرة وتقدم وقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة لما ولدت الحسن احلقي ~~رأسه وتصدقي بوزن شعره فضة على المساكين والأوقاص يعني أهل الصفة رواه أحمد # ( فإن فات ) يوم السابع من غير عقيقة ولا تسمية ولا حلق رأس ذكر ( ف ) إن ~~ذلك يفعل ( في أربعة عشر ) أي في اليوم الرابع عشر # ( فإن فات ففي أحد وعشرين ) روي عن عائشة # ومثله لا يقال من قبل الرأي # ( ولا تعتبر الأسابيع بعد ذلك # فيعق بعد ذلك ) اليوم الحادي والعشرين # ( في أي يوم أراد ) لأنه قضاء دم فائت # فلم يتوقف على يوم كقضاء الأضحية # ( ولا تختص العقيقة بالصغير ) فيعق الأب عن المولود ولو بعد بلوغه لأنه ~~لا آخر لوقتها # ( ولو اجتمع عقيقة وأضحية ونوى الذبيحة عنهما ) أي عن العقيقة والأضحية ( ~~أجزأت عنهما نصا ) # وقال في المنتهى وإن اتفق وقت عقيقة وأضحية فعق أو ضحى # أجزأ عن الأخرى ا ه # ومقتضاه # إجزاء إحداهما عن الأخرى # وإن لم ينوها # لكن تعبير المصنف موافق لما عبر به في تحفة الودود آخرا # ( قال ) الشيخ شمس الدين محمد ( ابن القيم في ) كتابه ( تحفة الودود في ~~أحكام المولود كما لو صلى ركعتين ينوي بهما تحية المسجد وسنة المكتوبة أو ~~صلى بعد الطواف فرضا أو سنة مكتوبة # وقع ) أي ما صلاه ( عنه ) أي ms1193 عن فرضه ( وعن PageV03P029 ركعتي الطواف # وكذلك لو ذبح المتمتع والقارن شاة يوم النحر # أجزأ عن دم المتعة ) أي أو القران # ( وعن الأضحية ا ه # وفي معناه لو اجتمع هدي وأضحية ) فتجزىء ذبيحة عنهما لحصول المقصود منهما ~~بالذبح # وهو معنى قول ابن القيم وكذلك لو ذبح المتمتع إلخ # ( واختار الشيخ لا تضحية بمكة # إنما هو الهدي ) لظاهر الأخبار # ( ويكره لطخه ) أي المولود ( من دمها ) لقوله صلى الله عليه وسلم مع ~~الغلام عقيقة فهريقوا عنه دما # وأميطوا عنه الأذى رواه أبو داود # وهذا يقتضي أن لا يمس بدم # لأنه أذى # وعن يزيد بن عبد المزني عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يعق عن ~~الغلام ولا يمس رأسه بدم رواه ابن ماجه # ولم يقل عن أبيه # قال مهنا ذكرت هذا الحديث لأحمد # فقال ما أظرفه وأما من روي ويدمي فقال أبو داود ويسمي يعني مكان يدمي أصح # هكذا قال سلام بن أبي مطيع عن قتادة وإياس بن دغفل عن الحسن ووهم همام ~~فقال ويدمي قال أحمد قال فيه عن أبي عروبة يسمى وقال همام يدمي وما أراه ~~إلا خطأ # ( وإن لطخ رأسه بزعفران فلا بأس ) لقول بريدة كنا في الجاهلية إذا ولد ~~لأحدنا غلام ذبح عنه شاة ويلطخ رأسه بدمها # فلما جاء الإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران رواه أبو داود # ( وقال ) شمس الدين محمد ( ابن القيم ) لطخ رأسه بزعفران ( سنة ) لما مر ~~( وينزعها أعضاء # ولا يكسر عظمها ) لقول عائشة السنة شاتان مكافئتان عن الغلام وعن الجارية ~~شاة تطبخ جدولا # لا يكسر لها عظم أي عضو وهو الجدل بدال مهملة # والأرب والشلو والعضو والوصل # كله واحد # والحكمة فيه أنها أول ذبيحة عن المولود فاستحب فيها ذلك تفاؤلا بالسلامة # كذلك قالت عائشة رضي الله عنها # ( وطبخها أفضل من إخراج لحمها نيئا فيطبخ بماء وملح نصا عليه # ثم يطعم منها الأولاد والمساكين والجيران # قيل ل ) لإمام ( أحمد فإن طبخت بشيء آخر غير الماء والملح فقال ما ضر ذلك # قال جماعة ms1194 ) منهم صاحب المستوعب والمنتهى ( ويكون منه بحلو ) # قال في المستوعب ويستحب أن يطبخ منها طبيخ حلو تفاؤلا بحلاوة أخلاقه # وجزم به في الرعايتين والحاويين وتجريد العناية # ( قال أبو بكر ) في التنبيه ( ويستحب أن يعطي القابلة منها فخذا ) لما في ~~مراسيل أبي داود عن جعفر PageV03P030 بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال في العقيقة التي عقتها فاطمة عن الحسن والحسين أن يبعثوا إلى ~~القابلة برجل وكلوا وأطعموا ولا تكسروا منها عظما # ( وحكمها ) أي العقيقة ( حكم الأضحية في أكثر أحكامها كالأكل والهدية ~~والصدقة ) قال في رواية الحارث وصالح ابنه يأكل ويطعم جيرانه # وقال له ابنه عبد الله كم يقسم من العقيقة قال ما أحب # وقال الميموني سألت أبا عبد الله يؤكل من العقيقة قال نعم يأكل منها # قلت كم قال لا أدري # أما الأضاحي فحديث ابن مسعود وابن عمر ثم قال لي ولكن العقيقة يؤكل منها # قلت يشبهان في أكل الأضحية قال نعم # يؤكل منها # ( والضمان ) إذا أتلفها أو أمسك اللحم حتى أنتن ولم ينتفع به # ( والولد ) فيذبح معها ( واللبن والصوف ) أو الشعر أو الوبر فتستحب ~~الصدقة به # ( والذكاة ) فلا يجزىء إخراجها حية ( والركوب وما يجوز من الحيوان وغير ~~ذلك ) مما تقدم في الهدي والأضحية كاستحباب استحسانها واستسمانها وأن أفضل ~~ألوانها البياض # لاشتراكهما في تعلق الفقراء بهما # ( ويجتنب فيها ) أي العقيقة ( من العيب ما يجتنب في الأضحية ) فلا تجزىء ~~فيها العوراء البين عورها # والمريضة البين مرضها ونحوها # ( ويباع جلدها ورأسها وسواقطها ويتصدق بثمنها بخلاف الأضحية لأن الأضحية ~~أدخل منها في التعبد ) # والذكر أفضل في العقيقة لأن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن ~~والحسين بكبش كبش # ( ويقول عند ذبحها بسم الله اللهم لك وإليك هذه عقيقة فلان ابن فلان ) ~~لحديث عائشة قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم اذبحوا على اسمه فقولوا بسم ~~الله لك وإليك # اللهم هذه عقيقة فلان رواه ابن المنذر بإسناده # وقال هذا حسن # تتمة قال في الشرح وروينا أن رجلا قال لرجل عند ms1195 الحسن يهنيه بابن ليهنأك ~~الفارس فقال الحسن وما يدريك أفارس هو أم حمار فقال كيف نقول قال قل بورك ~~في الموهوب وشكرت الواهب وبلغ أشده ورزقت به بره # ( ولا تسن الفرعة ) بفتح الفاء والراء وتسمى أيضا الفرع # ( وهي ذبح أول ولد الناقة ) كانوا في الجاهلية يأكلون لحمه ويلقون جلده ~~على شجرة # ( ولا العتيرة وهي ذبيحة رجب ) أي شاة كانت العرب تذبحها في العشر الأول ~~من رجب لطواغيتهم وأصنامهم # PageV03P031 ويأكلون لحمها ويلقون جلدها على شجرة # قاله في المستوعب لحديث أبي هريرة لا فرع ولا عتيرة متفق عليه # وأما حديث عائشة أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفرعة من كل خمسين ~~واحدة قال ابن المنذر حديث ثابت # فهو منسوخ لتأخر إسلام أبي هريرة # فإنه كان في فتح خيبر في السنة السابعة من الهجرة # ولأن الفرع والعتيرة كان فعلهما أمرا متقدما على الإسلام # فالظاهر بقاؤهم عليه إلى حين نسخه # واستمرار النسخ من غير رفع له # ( ولا يكرهان ) أي الفرعة والعتيرة # لأن المراد بالخبر نفي كونهما سنة لا تحريم فعلهما # ولا كراهته ولكن إذا لم يكن على وجه التشبيه بما كان في الجاهلية وهذا ~~واضح # لحديث من تشبه بقوم فهو منهم # # | كتاب الجهاد # ختم به العبادات لأنه أفضل تطوع البدن # وهو مشروع بالإجماع لقوله تعالى @QB@ كتب عليكم القتال @QE@ إلى غير ذلك ~~ولفعله صلى الله عليه وسلم وأمره به # وأخرج مسلم من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق # ( وهو ) أي الجهاد مصدر جاهد جهادا ومجاهدة من جهد إذا بالغ في قتل عدوه # فهو لغة بذل الطاقة والوسع # وشرعا ( قتال الكفار ) خاصة بخلاف المسلمين من البغاة وقطاع الطريق ~~وغيرهم # فبينه وبين القتال عموم مطلق # ( وهو فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط وجوبه عن غيرهم ) وإن لم يقم به ~~من يكفي أثم الناس كلهم # فالخطاب في ابتدائه يتناول الجميع كفرض الأعيان # ثم يختلفان بأن فرض الكفاية يسقط بفعل البعض وفروض الأعيان لا تسقط عن ~~أحد بفعل غيره # والدليل ms1196 على أنه فرض كفاية قوله تعالى @QB@ فضل الله المجاهدين بأموالهم ~~وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى @QE@ PageV03P032 فهذا يدل ~~على أن القاعدين غير آثمين مع جهاد غيرهم # وقال تعالى @QB@ وما كان المؤمنون لينفروا كافة @QE@ الآية ولأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يبعث السرايا ويقيم هو وأصحابه # وأما قوله تعالى @QB@ إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما @QE@ فقد قال ابن ~~عباس نسخها قوله تعالى @QB@ وما كان المؤمنون لينفروا كافة @QE@ رواه ~~الأثرم وأبو داود # ويحتمل أنه حين استنفرهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك وحينئذ ~~يتعين كما يأتي # ولذلك هجر النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن مالك وأصحابه # لما تخلفوا حتى تاب الله عليهم # ( و ) ي ( سن في حقهم ) أي حق غير الكافين فيه ( بتأكد ) لحديث أبي داود ~~عن أنس مرفوعا ثلاث من أصل الإيمان الكف عمن قال لا إله إلا الله لا نكفره ~~بذنب ولا نخرجه عن الإسلام بعمله # والجهاد ماض منذ بعثني الله حتى يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ~~ولا عدل عادل والإيمان بالأقدار ومعنى الكفاية في الجهاد أن ينهض إليه قوم ~~يكفون في جهادهم إما أن يكونوا جندا لهم دواوين من أجل ذلك أو يكونوا أعدوا ~~أنفسهم له تبرعا بحيث إذا قصدهم العدو حصلت المنعة بهم # ويكون في الثغور من يدفع العدو عنها # ويبعث في كل سنة جيشا يغيرون على العدو في بلادهم # ( وفرض الكفاية ما قصد حصوله من غير شخص معين # فإن لم يوجد إلا واحد تعين عليه ) كرد السلام والصلاة على جنازة المسلمين # ( فمن ذلك دفع ضرر المسلمين كستر العاري وإشباع الجائع ) وفك الأسرى # ( على القادرين عليه إن عجز بيت المال عن ذلك أو تعذر أخذه منه ) لمنع أو ~~نحوه ( و ) من ذلك ( الصنائع المباحة المحتاج إليها لمصالح الناس غالبا ~~الدينية والدنيوية البدنية والمالية كالزرع والغرس ونحوهما ) لأن أمر ~~المعاد والمعاش لا ينتظم إلا بذلك # فإذا قام بذلك أهله بنية التقرب # كان طاعة وإلا فلا ( و ) من ذلك ( إقامة الدعوى ) إلى ms1197 دين الإسلام # ( ودفع الشبه بالحجة والسيف ) لمن عاند لقوله تعالى @QB@ وجادلهم بالتي ~~هي أحسن @QE@ و من ذلك ( سد البثوق ) بتقديم الموحدة PageV03P033 وهو ما ~~انفتح من جانب النهر ( و ) من ذلك ( حفر الآبار والأنهار وكريها # وهو تنظيفها # وعمل القناطر والجسور والأسوار وإصلاحها ) أي القناطر والجسور والأسوار # ( وإصلاح الطرق والمساجد ) لعموم حاجة الناس إلى ذلك ( و ) من ذلك ( ~~الفتوى وتعليم الكتاب والسنة وسائر العلوم الشرعية ) كالفقه وأصوله ~~والتفسير والفرائض # ( وما يتعلق بها من حساب ونحوه ولغة ونحو وتصريف وقراءات # وعكس العلوم الشرعية علوم محرمة أو مكروهة فالمحرمة كعلم الكلام ) إذا ~~تكلم فيه بالمعقول المحض أو المخالف للمنقول الصريح الصحيح # فإن تكلم فيه بالنقل فقط أو بالنقل والعقل الموافق له فهو أصل الدين ~~وطريقة أهل السنة # وهذا معنى كلام الشيخ تقي الدين وفي حاشيته ما فيه كفاية في ذلك # ( و ) كعلم ( الفلسفة والشعبذة والتنجيم والضرب بالرمل والشعير وبالحصا و ~~) كعلم ( الكيمياء وعلوم علم الطبائعيين إلا الطب فإنه فرض كفاية في قول ) # قال في الآداب الكبرى ذكر ابن هبيرة أن علم الطب فرض كفاية # وهذا غريب في المذهب # ( ومن المحرم السحر والطلسمات ) بغير العربية لمن لا يعرف معناها # كما يأتي في آخر الردة # ( و ) من المحرم ( التلبيسات وعلم اختلاج الأعضاء والكلام عليه # ونسبته إلى جعفر الصادق ) بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين ~~بن علي بن أبي طالب ( كذب # كما نص عليه الشيخ و ) من المحرم ( حساب اسم الشخص واسم أمه بالجمل وأن ~~طالعه كذا ونجمه كذا # والحكم على ذلك بفقر أو غنى # أو غير ذلك من الدلائل الفلكية على الأحوال السفلية # كما يصنع الآن ) في التقاويم المشهورة ( وأما علم النجوم الذي يستدل به ~~على الجهات والقبلة وأوقات الصلوات ومعرفة أسماء الكواكب لأجل ذلك # فمستحب كالأدب ) # وقد يجب إذا دخل الوقت وخفيت القبلة كما تقدم في باب استقبال القبلة # ( و ) العلم ( المكروه كالمنطق والأشعار المشتملة على الغزل والبطالة ~~والمباح منها ) أي الأشعار ( ما لا سخف فيه وما لا يكره ولا ينشط على ms1198 الشر ~~ولا يثبط عن الخير ) ويأتي أن الشعر كالكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح # ( ومن ) العلم ( المباح علم الهيئة والهندسة والعروض ) ومثله القوافي ( و ~~) منه علم ( المعاني والبيان ) # قلت لو قيل بأنه فرض كفاية لكان له وجه وجيه إذ هو كالنحو في الإعانة على ~~الكتاب والسنة # ( ومن فروض الكفايات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) والمعروف كل ما ~~PageV03P034 أمر به شرعا # والمنكر كل ما نهى عنه شرعا # فيجب على من علمه جزما وشاهده وعرف من ينكره ولم يخف أذى # قال القاضي ولا يسقط فرضه بالتوهم # فلو قيل له لا تأمر على فلان بالمعروف # فإنه يقتلك # لم يسقط عنه لذلك # وقال ابن عقيل في آخر الإرشاد من شروط الإنكار أن يعلم أو يغلب على ظنه ~~أنه لا يفضي إلى مفسدة # قال أحمد في رواية الجماعة إذا أمرت ونهيت فلم ينته فلا ترفعه إلى ~~السلطان ليعدى عليه # وقال أيضا من شرطه أن يأمن على نفسه وماله خوف التلف وكذا قال جمهور ~~العلماء # ومن شرطه أيضا رجاء حصول المقصود وعدم قيام غيره به # نقله في الآداب عن الأصحاب # وعلى الناس إعانة المنكر # ونصره على الإنكار # وأعلاه باليد ثم باللسان ثم بالقلب وهو أضعف الإيمان # قال في رواية صالح التغيير باليد ليس بالسيف والسلاح # قال القاضي ويجب فعل الكراهة للمنكر كما يجب إنكاره # وفي الحاشية ما يغني عن الإطالة # ( وذكرنا في الكتاب جملة من فروض الكفايات كثيرا في أبوابه # فلا حاجة إلى إعادته ) لما فيها من التكرار على أن بعض المذكورات مذكور ~~أيضا في مواضعه # ( ولا يجب الجهاد إلا على ذكر ) لحديث عائشة قالت قلت يا رسول الله هل ~~على النساء جهاد فقال جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة ولأنها ليست من أهل ~~القتال لضعفها وخورها # ولذلك لا يسهم لها ومثلها الختثى المشكل # لأنه لا تعلم ذكوريته # ( حر ) فلا يجب على عبد # لما روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يبايع الحر على الإسلام والجهاد ~~والعبد على الإسلام دون الجهاد # ولأنه عبادة تتعلق بقطع مسافة # فلم ms1199 تجب على العبد كالحج # وفرض الكفاية لا يلزم رقيقا # وظاهره ولو مبعضا ومكاتبا رعاية لحق السيد ( مكلف ) لحديث رفع القلم عن ~~ثلاث والكافر غير مأمون على الجهاد ( مستطيع ) لأن غير المستطيع عاجز ~~والعجز ينفي الوجوب ( وهو ) PageV03P035 أي المستطيع ( الصحيح ) في بدنه من ~~المرض والعمي والعرج # لقوله تعالى @QB@ ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض ~~حرج @QE@ ولأن هذه الأعذار تمنع من الجهاد # ( الواجد بملك أو بذل إمام أو نائبه لمراده وما يحمله إذا كان ) السفر ( ~~مسافة قصر # ولما يكفي أهله في غيبته ) لقوله تعالى @QB@ ليس على الضعفاء ولا على ~~المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على ~~المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت ~~لا أجد ما أحملكم عليه تولوا @QE@ الآية ولأنه لا يمكن القدرة عليه إلا ~~بآلة فاعتبرت القدرة عليها كالحج # ولا تعتبر الراحلة مع قرب المسافة # كالحج # ويعتبر أن يكون ذلك فاضلا عن قضاء دينه وأجرة مسكنه وحوائجه كالحج # وإن بذل له غير الإمام ونائبه ما يجاهد به لم يصر مستطيعا # كما تقدم في الحج # ( ولا يجب ) الجهاد ( على أنثى ولا خنثى ولا عبد ولو أذن له سيده ولا صبي ~~ولا مجنون ولا ضعيف ولا مريض مرضا شديدا ) لما تقدم # و ( لا ) يسقط وجوبه بالمرض إن كان ( يسيرا لا يمنعه ) أي الجهاد ( كوجع ~~ضرس وصداع خفيف ونحوهما ) كالعور ( ولا ) يجب ( على فقير ولا كافر ولا أعمى ~~ولا أعرج ولا أشل ولا أقطع اليد أو الرجل ولا من أكثر أصابعه ذاهبة أو ~~إبهام يده ) ذاهبة ( أو ) قطع منه ( ما يذهب بذهابه نفع اليد أو الرجل ) ~~لأنه ليس بصحيح # ويؤخذ بيان ذلك من الكفارة # ( ويلزم ) الجهاد ( الأعور والأعشى # وهو الذي يبصر بالنهار فقط ) أي دون الليل # لأنه لا يمنع الجهاد # ( قال الشيخ الأمر بالجهاد ) أعني الجهاد المأمور به ( منه ما يكون ~~بالقلب ) كالعزم عليه ( والدعوة ) إلى الإسلام وشرائعه ( والحجة ) أي ~~إقامتها على المبطل ms1200 ( والبيان ) أي بيان الحق وإزالة الشبهة ( والرأي ~~والتدبير ) فيما فيه نفع المسلمين ( والبدن ) أي القتال بنفسه ( فيجب ) ~~الجهاد ( بغاية ما يمكنه ) من هذه الأمور # قلت ومنه هجو الكفار # كما كان حسان رضي الله تعالى عنه يهجو أعداء النبي صلى الله عليه وسلم # ( وأقل ما يفعل ) الجهاد ( مع القدرة عليه كل عام مرة ) لأن الجزية تجب ~~على أهل الذمة مرة في العام # وهو بدل PageV03P036 النصرة # فكذا مبدلها ( إلا أن تدعو حاجة إلى تأخيره لضعف المسلمين ) من عدد أو ~~عدة ( أو قلة علف ) في الطريق ( أو ) قلة ( ماء في الطريق أو انتطار مدد ) ~~يستعين به إمام ( فيجوز تركه ) أي الجهاد ( بهدنة وبغيرها ) لأنه صلى الله ~~عليه وسلم صالح قريشا عشر سنين وأخر قتالهم حتى نقضوا العهد وأخر قتال ~~قبائل العرب بغير هدنة # و ( لا ) يجوز تأخيره ( إن رجى إسلامهم ) أي الكفار خلافا للموفق ومن ~~تابعه # ( ولا يعتبر أمن الطريق ) لأن وضعه على الخوف ( وتحريم القتال في الأشهر ~~الحرم ) وهي رجب وذو الحجة والمحرم ( منسوخ نصا ) وهو قول الأكثرين بقوله ~~تعالى @QB@ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ وبغزوه صلى الله عليه وسلم ~~الطائف # واختار في الهدي لا # وأجاب بأنه لا حجة في غزوة الطائف # وإن كانت في ذي القعدة # لأنها كانت من تمام غزوة هوازن وهم بدأوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالقتال # قال ويجوز القتال في الشهر الحرام دفعا إجماعا # وأطال في الفروع فيه في كتاب الحدود # ( وإن دعت الحاجة إلى القتال في عام أكثر من مرة # وجب ) لأنه فرض كفاية فوجب منه ما تدعو إليه الحاجة # ( ومن حضر الصف من أهل فرض الجهاد ) وهو الذكر الحر المكلف المستطيع ~~المسلم ( أو ) من ( عبد أو مبعض أو مكاتب # أو حصره ) عدو ( أو ) حصر ( بلده عدو أو احتاج إليه بعيد ) في الجهاد ( ~~أو تقابل الزحفان ) المسلمون والكفار ( أو استنفره من له استنفاره ولا عذر ~~تعين عليه ) أي صار الجهاد فرض عين عليه # لقوله تعالى @QB@ إذا لقيتم فئة فاثبتوا @QE@ وقوله تعالى @QB@ ما لكم ~~إذا قيل لكم انفروا ms1201 في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض @QE@ ولحديث عائشة وابن ~~عباس مرفوعا إذا استنفرتم فانفروا متفق عليه # ( ولم يجز لأحد أن يتخلف عن النفير # لما تقدم إلا ) لحاجة ل ( من يحتاج إليه لحفظ أهل أو مال أو مكان # ومن منعه الإمام من الخروج # ذكره في البلغة # وإن نوى بالصلاة والنفير معا صلى ثم نفر مع البعد ) أي بعد العدو ( ومع ~~قرب العدو ينفر ويصلي راكبا # وذلك أفضل ) نص عليه # ( ولا ينفر في خطبة الجمعة # ولا بعد الإقامة لها ) عبارة المبدع والمنتهى ولا بعد الإقامة # فعمومه يتناول PageV03P037 الجمعة وغيرها ( ولا يقطع الصلاة إذا كان فيها ~~) لأجل النفير ( ولا تنفر الخيل إلا على حقيقة ) دفعا للضرر # ( ولا ينفر على غلام إذا آبق ) لئلا يهلك الناس بسببه ( ولا بأس أن يشتري ~~الرجلان فرسا بينهما يغزوان عليها يركب هذا عقبة وهذا عقبة # ويأتي في باب قسمة الغنيمة # ولو نادى الإمام الصلاة جامعة # لحادثة شاورهم فيها # لم يتأخر أحد ) عن الحضور ( بلا عذر ) لوجوب الجهاد بغاية ما يمكن من ~~البدن والرأي والتدبير # والحرب خدعة # ( ومنع النبي صلى الله عليه وسلم من نزع لأمة الحرب إذا لبسها حتى يلقى ~~العدو ) للخبر # علقه البخاري # وأسنده أحمد وحسنه البيهقي # واللأمة كتمرة بالهمزة ويجوز تخفيفها # وهي الدرع # وجمعها لأم كتمرة وتمر ولؤم كصرد على غير قياس # ( كما منع ) صلى الله عليه وسلم ( من الرمز بالعين والإشارة بها ) لحديث ~~ما ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين رواه أبو داود وصححه الحاكم على شرط ~~مسلم # وهي الإيماء إلى مباح من نحو ضرب أو قتل على خلاف ما هو ظاهر # وسمي خائنة الأعين لشبهه بالخيانة بإخفائه # ولا يحرم ذلك على غيره إلا في محظور # ( و ) منع صلى الله عليه وسلم ( من الشعر والخط وتعلمهما ) لقوله تعالى ~~@QB@ وما علمناه الشعر وما ينبغي له @QE@ # وقوله @QB@ ولا تخطه بيمينك @QE@ ويأتي في الخصائص له تتمة # ( وأفضل ما يتطوع به الجهاد ) قال أحمد لا أعلم شيئا من العمل بعد ~~الفرائض أفضل من الجهاد # والأحاديث متظاهرة بذلك # فمنها ms1202 حديث ابن مسعود وحديث ابن هريرة # وروى أبو سعيد قال قيل يا رسول الله أي الناس أفضل قال مؤمن مجاهد في ~~سبيل الله بنفسه وماله متفق عليه ( وغزو البحر أفضل من غزو البر ) لحديث أم ~~حرام أن النبي صلى الله عليه وسلم نام عندها # ثم استيقظ وهو يضحك # قالت فقلت ما أضحكك يا رسول الله قال ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل ~~الله يركبون ثبج هذا البحر ملوك على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة متفق ~~عليه # قال ابن عبد البر أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم خالة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من الرضاعة # أرضعته أخت لهما ثالثة # وروى ابن ماجه بإسناده عن أبي أمامة مرفوعا شهيد البحر مثل شهيدي البر ~~والمائد في البحر كالمتشحط في دمه في البر # وما بين الموجتين كقاطع الدنيا في طاعة الله تعالى # وإن الله تعالى قد وكل ملك الموت يقبض الأرواح إلا شهيد البحر فإن الله ~~يتولى قبض PageV03P038 أرواحهم وشهيد البر يغفر له كل شيء إلا الدين وشهيد ~~البحر يغفر له كل شيء والدين وإسناده ضعيف # ولأنه أعظم خطرا ومشقة # لكونه بين خطر العدو والغرق # ولا يتمكن من الفرار إلا مع أصحابه # فكان أفضل من غيره ( والجهاد من السياحة ) المرغوب فيها ( وأما السياحة ~~في الأرض لا لمقصود ) شرعي ( ولا إلى مكان معروف # فمكروهة ) لأنها من العبث # ( ويغزي مع كل أمير بر وفاجر يحفظان المسلمين ) لحديث أبي هريرة مرفوعا ~~الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برا أو فاجرا رواه أبو داود # وفي الصحيح إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ولأن تركه مع الفاجر ~~يفضي إلى تركه وظهور الكفار على المسلمين واستئصالهم وإعلاء كلمة الكفر ( ~~ولا يكون ) الأمير ( مخذلا ولا مرجفا ولا معروفا بالهزيمة # وتضييع المسلمين ) لعدم المقصود من حفظه المسلمين ( ولو عرف بالغلول وشرب ~~الخمر إنما ذلك في نفسه ) أي إثمه عليه لا يتعداه إلى غيره # فلا يمنع الغزو معه # ( ويقدم القوي منهما ) أي من الأميرين نص عليه # لأنه ms1203 أنفع للمسلمين # ( ويستحب تشييع غاز ماشيا إذا خرج ) إلى الغزو ( ولا بأس بخلع نعله ) أي ~~المشيع ( لتغبر قدماه في سبيل الله # فعله أحمد ) فشيع أبا الحرث الصائغ ونعلاه في يده # لما روي عن أبي بكر الصديق أنه شيع يزيد بن أبي سفيان حين بعثه إلى الشام ~~ويزيد راكب وأبو بكر يمشي # فقال له ما تريد يا خليفة رسول الله إما أن تركب وإما أن أنزل أنا فأمشي ~~معك # فقال لا أركب ولا تنزل إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله # وشيع علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ولم يتلقه # وفي الخبر من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار # ( ولا يستحب تلقيه ) أي الغازي لأنه تهنئة له بالسلامة من الشهادة # قال في الفروع ويتوجه مثله حج وأنه يقصده للسلام # ( وفي الفنون تحسن التهنئة بالقدوم للمسافر ) كالمرضى تحسن تهنئة كل منهم ~~بسلامته # ( وفي شرح الهداية لأبي المعالي ) أسعد # ويسمى محمد وجيه الدين ابن المنجا بن بركات ( تستحب زيارة القادم ~~ومعانقته والسلام عليه ) ونقل عن الإمام في حج لا # إلا إن كان قصده أو ذا علم أو هاشميا أو يخاف شره # ونقل ابناه أنه قال لهما اكتبا لي اسم من سلم علينا ممن حج حتى إذا قدم ~~سلمنا عليه # قال القاضي جعله مقابلة # ولم يستحب أن يبدأهم # قال ابن عقيل محمول على صيانة العلم لا على الكبر # ( وذكر ) أبو بكر ( الآجري استحباب PageV03P039 تشييع الحاج ووداعه ~~ومسألته أن يدعو له ) # وشيع أحمد أمه لحج # ( ويتعين أن يقاتل كل قوم من يليهم من العدو ) لقوله تعالى @QB@ قاتلوا ~~الذين يلونكم من الكفار @QE@ ولأن الاشتغال بالعدو البعيد يمكن القريب من ~~انتهاز الفرصة في المسلمين لاشتغالهم عنه # ( إلا لحاجة ) إلى قتال الأبعد # ( كأن يكون ) العدو ( الأبعد أخوف أو ) لمصلحة في البداءة بالأبعد ( ~~لغرته ) بكسر الغين المعجمة # ( وإمكان الفرصة منه أو يكون الأقرب مهادنا ويمنع مانع من قتاله ) أي ~~الأقرب ( فيبدأ بالأبعد ) للحاجة ( ومع التساوي ) أي تساوي العدو في البعد ~~والقرب ( قتال ms1204 أهل الكتاب أفضل ) لأنهم يقاتلون عن دين # قاله ابن المبارك وكان يأتي من مرو لغزو الروم # واستبعده أحمد من حيث ترك العدو القريب والمجيء إلى البعيد # وحمل على أنه متبرع بالجهاد والكفاية حاصلة بغيره لكن يؤيده حديث أم خلاد ~~من قوله صلى الله عليه وسلم لها إن ابنك له أجر شهيدين # قالت ولم ذاك يا رسول الله قال لأنه قتله أهل الكتاب رواه أبو داود # ( ويقاتل من تقبل منهم الجزية ) وهم أهل الكتاب والمجوس ( حتى يسلموا ) ~~لحديث أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله # ( أو يبذلوا الجزية ) بشرطه لقوله تعالى @QB@ قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله ولا باليوم الآخر @QE@ الآية ( و ) يقاتل ( من لا تقبل منهم ) الجزية ~~( حتى يسلموا ) للحديث السابق خص منه أهل الكتاب للآية والمجوس لأخذه صلى ~~الله عليه وسلم الجزية من مجوس هجر # وبقي من عداهم ( فإن امتنعوا من ذلك ) أي من بذل الجزية حيث تقبل منهم ~~ومن الإسلام ( وضعف المسلمون عن قتالهم انصرفوا ) عن الكفار بلا قتال # لما تقدم من مصالحته صلى الله عليه وسلم قريشا على ترك القتال عشر سنين # ( إلا إن خيف على من يليهم ) أي الكفار ( من المسلمين ) فلا ينصرفون عنهم ~~لئلا يسلطوهم على المسلمين # ( وتسن الدعوة ) أي دعوة الكفار إلى الإسلام # ( قبل القتال لمن بلغته ) أي الدعوة قطعا لحجته # ( ويحرم ) القتال ( قبلها ) أي الدعوة ( لمن لم تبلغه ) الدعوة لحديث ~~بريدة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا على سرية أو جيش # أمره بتقوى الله تعالى في خاصة نفسه وبمن معه من المسلمين # وقال إذا لقيت PageV03P040 تؤخرعدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث ~~فإن هم أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك ~~فاقبل منهم وكف عنهم # فإن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن ~~أبوا فاستعن بالله وقاتلهم رواه مسلم # ( وقيد ) أبو عبد الله محمد شمس الدين ( ابن القيم وجوبها ) أي الدعوة ~~لمن لم تبلغه ( واستحبابها ) لمن ms1205 بلغته ( بما إذا قصدهم ) أي الكفار ( ~~المسلمون # أما إذا كان الكفار قاصدين ) المسلمين بالقتال ( فللمسلمين قتالهم من غير ~~دعوة دفعا عن نفوسهم وحريمهم # وأمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده ) لأنه أعرف بحال الناس وبحال ~~العدو # ونكايتهم وقربهم وبعدهم # ( ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك ) لقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم @QE@ وقوله @QB@ إنما ~~المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا ~~حتى يستأذنوه @QE@ # ( وينبغي أن يبتدىء ) الإمام ( بترتيب قوم في أطراف البلاد يكفون من ~~بإزائهم من المشركين ويأمر بعمل حصونهم وحفر خنادقهم وجميع مصالحهم ) لأن ~~أهم الأمور الأمن وهذا طريقه # ( ويؤمر في كل ناحية أميرا يقلده أمر الحرب وتدبير الجهاد ويكون ) الأمير ~~( ممن له رأي وعقل وخبرة بالحرب ومكايد العدو ومع أمانة ورفق بالمسلمين ~~ونصح لهم ) ليحصل المقصود من إقامته ( ويوصيه ) أي يوصي الإمام الأمير إذا ~~ولاه بتقوى الله في نفسه و ( أن لا يحمل المسلمين على مهلكة ولا يأمرهم ~~بدخول مطمورة يخاف أن يقتلوا تحتها ) لحديث بريدة السابق ( فإن فعل ) أي ~~حملهم على مهلكة أو أمرهم بدخول مطمورة يخاف أن يقتلوا تحتها ( فقد أساء ~~ويستغفر الله ) أي يتوب إليه من ذلك لوجوب التوبة من كل معصية # ( ولا عقل ) أي دية ( عليه ولا كفارة إذا أصيب أحد منهم بطاعته ) لأنه ~~فعل ذلك باختياره ( فإن عدم الإمام لم يؤخر الجهاد ) لئلا يستولي العدو على ~~المسلمين وتظهر كلمة الكفر # ( وإن حصلت غنيمة قسموها على موجب الشرع ) كما يقسمها الإمام على ما يأتي ~~بيانه في باب قسمة الغنيمة # ( قال القاضي PageV03P041 وتؤخر قسمة الإماء حتى يقوم إمام ) فيقسمها ( ~~احتياطا للفروج فإن بعث الإمام جيشا ) أو سرية ( وأمر عليهم أميرا فقتل أو ~~مات ) الأمير ( فللجيش أن يؤمروا أحدهم ) كما فعل أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم في جيش مؤتة لما قتل أمراؤهم أمروا عليهم خالد بن الوليد فبلغ ~~النبي صلى الله عليه وسلم فرضي أمرهم وصوب رأيهم # وسمى خالدا يومئذ سيف الله # ( فإن ms1206 لم يقبل أحد منهم أن يتأمر عليهم دفعوا عن أنفسهم ) لقوله تعالى ~~@QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ ولا يقيمون في أرض العدو إلا مع ~~أمير يقيمونه أو يبعثه الإمام إليهم # ( ويسن الرباط ) نص عليه # لحديث سلمان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رباط ليلة في ~~سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه # فإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمل وأجري عليه رزقه وأمن الفتان رواه ~~مسلم # وعن فضالة بن عبيد مرفوعا كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله ~~فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويأمن من فتان القبر رواه أبو داود ~~والترمذي وقال حسن صحيح # ( وهو ) أي الرباط ( الإقامة بثغر تقوية للمسلمين ) مأخوذ من رباط الخيل # لأن هؤلاء يربطون خيولهم وهؤلاء يربطون خيولهم كل يعد لصاحبه والثغر كل ~~مكان يخيف أهله العدو ويخيفهم أي الرباط # ( وأقله ساعة ) قال أحمد يوم رباط وليلة رباط وساعة رباط # ( وتمامه ) أي الرباط ( أربعون يوما ) قاله أحمد # وروى عن ابن عمر # لحديث تمام الرباط أربعون يوما رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب # وعن أبي هريرة رباط يوم في سبيل الله أحب إلي أن أوافق ليلة القدر في أحد ~~المسجدين مسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم # ومن رابط أربعين يوما فقد استكمل الرباط رواه سعيد # ( وإن زاد ) الرباط على أربعين يوما ( فله أجره ) كسائر أعمال البر # ( وهو ) أي الرباط ( بأشد الثغور خوفا أفضل ) لأنهم أحوج والمقام به أنفع # ( و ) الرباط ( أفضل من المقام بمكة ) ذكره الشيخ تقي الدين إجماعا # ( والصلاة بها ) أي بمكة ( أفضل من الصلاة بالثغر ) قال أحمد فأما فضل ~~الصلاة فهذا شيء خاصة فضل لهذه المساجد # ( ويكره لغير أهل الثغر نقل أهله من الذرية والنساء إليه ) أي إلى ~~PageV03P042 الثغر إن كان مخوفا لقول عمر لا تنزلوا المسلمين خيفة البحر ~~رواه الأثرم # وقال أحمد كيف لا أخاف الإثم وهو يعرض ذريته للمشركين # ولا يكره نقل أهله ( إلى غير مخوف ) للأمن ( كأهل الثغر ) أي كإقامة ms1207 أهل ~~الثغر بأهليهم # فلا تكره # فإنه لا بد لهم من السكنى بأهليهم وإلا لخربت الثغور وتعطلت # ( والحرس في سبيل الله ثوابه عظيم ) لحديث ابن عباس مرفوعا عينان لا ~~تمسهما النار عين بكت من خشية الله تعالى وعين باتت تحرس في سبيل الله رواه ~~الترمذي وقال حسن غريب # وعن عثمان مرفوعا حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة قيام ليلها ~~وصيام نهارها رواه ابن سنجر # ( وحكم هجرة باق لا ينقطع إلى يوم القيامة ) لحديث معاوية مرفوعا لا ~~تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة # ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها رواه أبو داود # وعنه صلى الله عليه وسلم لا تنقطع الهجرة ما كان الجهاد رواه سعيد وغيره ~~مع إطلاق الآيات والأخبار وتحقق المعنى المقتضي لها في كل زمان # وأما حديث لا هجرة بعد الفتح يعني من مكة # ( وكل بلد فتح لا تبقى منه هجرة إنما الهجرة إليه ) لأن الهجرة الخروج من ~~بلد الكفار فإذا فتح لم يبق بلد الكفار # فلا تبقى منه هجرة ( وتجب ) الهجرة ( على من يعجز عن إظهار دينه بدار ~~الحرب وهي ما يغلب فيها حكم الكفر ) لقوله تعالى @QB@ إن الذين توفاهم ~~الملائكة ظالمي أنفسهم @QE@ الآية ولقوله صلى الله عليه وسلم أنا بريء من ~~مسلم بين المشركين # لا تراآي ناراهما رواه أبو داود والنسائي والترمذي # ومعناه لا يكون بموضع يرى نارهم ويرون ناره إذا أوقدت ولأن القيام بأمر ~~الدين واجب والهجرة من ضرورة الواجب وما لا يتم الواجب إلا به واجب # ( زاد جماعة ) وقطع به في المنتهى # ( أو بلد بغاة أو بدع مضلة كرفض واعتزال ) فيخرج منها إلى دار أهل أي على ~~الهجرة من أرض الكفر # وما ألحق بها لقوله تعالى @QB@ إلا المستضعفين @QE@ ولو كان من يعجز عن ~~السنة PageV03P043 وجوبا إن عجز عن إظهار مذهب أهل السنة فيها ( وإن قدر ~~عليها ) إظهار دينه بما ذكر ( امرأة ) لدخولها في العمومات ( ولو ) كانت ( ~~في عدة أو بلا راحلة ولا محرم ) بخلاف الحج # وفي عيون المسائل والرعايتين إن أمنت على ms1208 نفسها من الفتنة في دينها # لم تهاجر إلا بمحرم كالحج # ومعناه في الشرح وشرح الهداية للمجد وزاد وأمنتهم على نفسها # وإن لم تأمنهم فلها الخروج حتى وحدها بخلاف الحج ( وتسن ) الهجرة ( لقادر ~~على إظهاره ) أي دينه ليتخلص من تكثير الكفار ومخالطتهم ورؤية المنكر بينهم ~~ويتمكن من جهادهم وإعانة المسلمين ويكثرهم # ولا تجب الهجرة من بين أهل المعاصي # لكن روى سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى @QB@ ألم تكن أرض الله ~~واسعة @QE@ إن المعنى إذا عمل بالمعاصي في أرض فاخرجوا منها # وقاله عطاء # ويرده ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم من رأى منكم منكرا فليغيره الخبر # ( ولا يجاهد تطوعا من عليه دين ولو مؤجلا لآدمي لا وفاء له إلا بإذن ~~غريمه ) لأن الجهاد يقصد منه الشهادة وبها تفوت النفس فيفوت الحق بفواتها # ( فإن أقام ضامنا مليئا أو رهنا محرزا أو وكيلا يقضيه متبرعا جاز ) وكذا ~~لو كان له وفاء نص عليه # لأن عبد الله بن حرام والد جابر خرج إلى أحد وعليه ديون كثيرة فاستشهد # وقضى عنه ابنه مع علمه صلى الله عليه وسلم من غير نكير ولعدم ضياع حق ~~الغريم إذن # ( ولا ) يجاهد تطوعا ( من أبواه حران مسلمان عاقلان إلا بإذنهما وإن كان ~~أحدهما ) أي أحد أبويه ( كذلك ) أي حرا مسلما عاقلا # لم يجاهد تطوعا ( إلا بإذنه ) لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال جاء ~~رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أجاهد فقال لك أبوان ~~قال نعم # قال ففيهما فجاهد وروى البخاري معناه من حديث ابن عمر # وروى أبو داود عن أبي سعيد أن رجلا هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم من ~~اليمن فقال هل لك أحد باليمن فقال أبواي فقال أذنا لك قال # لا قال فارجع فاستأذنهما PageV03P044 فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما # ولأن برهما فرض عين والجهاد فرض كفاية والأول مقدم # ( إلا أن يتعين عليه ) الجهاد لحضور الصف أو حصر العدو أو استنفار الإمام ~~له ونحوه # ( فيسقط إذنهما وإذن ms1209 غريم ) لأنه يصير فرض عين وتركه معصية # ( لكن يستحب للمديون أن لا يتعرض لمكان القتل من المبارزة والوقوف في أول ~~المقاتلة ) لأن فيه تغريرا بتفويت الحق ( ولا طاعة للوالدين في ترك فريضة ~~كتعلم علم واجب يقوم به دينه من طهارة وصلاة وصيام ونحو ذلك وإن لم يحصل ~~ذلك ) أي ما وجب عليه من العلم ( ببلده فله السفر لطلبه بلا إذنهما ) أي ~~أبويه لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق # ( ولا إذن لجد ولا جدة ) لظاهر الأخبار ولا للكافرين لفعل الصحابة ولا ~~لرقيقين لعدم الولاية ولا لمجنونين لأنه لا حكم لقولهما # ( فإن خرج في جهاد تطوع بإذنهما ثم منعاه منه بعد سيره وقبل تعيينه عليه # فعليه الرجوع ) لأنه معنى لو وجد في الابتداء منع فمنع إذا وجد في أثنائه ~~كسائر الموانع # ( إلا أن يخاف على نفسه في الرجوع أو يحدث له عذر من مرض ونحوه # فإن أمكنه الإقامة في الطريق ) أقام حتى يقدر على الرجوع فيرجع ( وإلا ~~مضى مع الجيش # وإذا حضر الصف تعين عليه لحضوره وسقط إذنهما وإن كان رجوعهما عن الإذن ~~بعد تعيين الجهاد عليه # لم يؤثر شيئا ) لعدم اعتبار الإذن إذن # ( وإن كانا ) أي الأبوان ( كافرين فأسلما ثم منعاه # كان كمنعهما بعد إذنهما ) على ما تقدم تفصيله ( وكذا حكم الغريم ) يأذن ~~ثم يرجع ( فإن عرض للمجاهد في نفسه مرض أو عمى أو عرج # فله الانصراف ولو بعد التقاء الصفين ) لخروجه عن أهلية الوجوب ( وإن أذن ~~له أبواه في الجهاد وشرطا عليه أن لا يقاتل # فحضر القتال تعين عليه وسقط شرطهما ) قلت وكذا لو استنفره من له استنفاره ~~ونحوه مما يتعين به الجهاد عليه # # | فصل ( ويحرم فرار مسلم من كافرين ) # ويحرم فرار ( جماعة من مثليهم ) لقوله تعالى @QB@ إن يكن منكم عشرون ~~صابرون يغلبوا مائتين @QE@ PageV03P045 قال ابن عباس من فر من اثنين فقد فر ~~ومن فر من ثلاثة فما فر # ( ويلزمهم ) أي المسلمين ( الثبات وإن ظنوا التلف ) لقوله تعالى @QB@ إذا ~~لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار @QE@ ولأنه صلى الله ms1210 عليه وسلم ~~عد الفرار من الكبائر # ( إلا متحرفين لقتال ) لقوله تعالى @QB@ ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا ~~لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله @QE@ # ( ومعنى التحرف ) لقتال ( أن ينحازوا إلى موضع يكون القتال فيه أمكن مثل ~~أن ينحازوا من ضيق إلى سعة أو من معطشة إلى ماء أو من نزول إلى علو أو من ~~استقبال شمس أو ريح إلى استدبارهما أو يفروا بين أيديهم لينقض صفهم أو تنفر ~~خيلهم من رجالتهم أو ليجدوا فيهم فرصة أو يستندوا إلى جبل ونحو ذلك ) مما ~~جرت به عادة أهل الحرب # قال عمر يا سارية الجبل فانحازوا إليه وانتصروا على عدوهم # ( أو متحيزين إلى فئة ناصرة تقاتل معهم ولو بعدت ) لعموم قوله تعالى @QB@ ~~أو متحيزا إلى فئة @QE@ قال القاضي لو كانت الفئة بخراسان والفئة بالحجاز # لجاز التحيز إليها لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إني ~~فئة لكم وكانوا بمكان بعيد منه # وقال عمر أنا فئة لكل مسلم # وكان بالمدينة وجيوشه بالشام والعراق وخراسان # رواهما سعيد # ( وإن زادوا على مثليهم فلهم الفرار ) قال ابن عباس لما نزلت @QB@ إن يكن ~~منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين @QE@ شق ذلك على المسلمين حين فرض الله ~~عليهم أن لا يفر واحد من عشرة # ثم جاء التخفيف فقال @QB@ الآن خفف الله عنكم @QE@ الآية فلما خفف عنهم ~~من العدد نقص من الصبر بقدر ما خفف من القدر رواه أبو داود # وظاهره إنه يجوز لهم الفرار مع أدنى زيارة ( وهو ) أي الفرار ( أولى ) من ~~الثبات ( إن ظنوا التلف بتركه ) أي الفرار وأطلق ابن عقيل استحباب الثبات ~~للزائد لما في ذلك من المصلحة # ( وإن ظنوا الظفر فالثبات أولى ) PageV03P046 من الفرار ( بل يستحب ) ~~الثبات لإعلاء كلمة الله ولم يجب لأنهم لا يأمنون العطب # ( كما لو ظنوا الهلاك فيهما ) أي في الفرار والثبات ( فيستحب الثبات وأن ~~يقاتلوا ولا يستأسروا # قال ) الإمام ( أحمد ما يعجبني أن يستأسروا # وقال يقاتل أحب إلي الأسر شديد ولا بد من الموت # وقال يقاتل ولو ms1211 أعطوه الأمان قد لا يفوا # وإن استأسروا جاز ) قال في البلغة وغيرها وقال عمار من استأسر برئت منه ~~الذمة # فلهذا قال الآجري يأثم وأنه قول أحمد ( فإن جاء العدو بلدا فلأهله التحصن ~~منهم وإن كانوا ) أي أهل الحصن ( أكثر من نصفهم ليلحقهم مدد أو قوة ) ولا ~~يكون ذلك توليا ولا فرارا # إنما التولي بعد اللقاء # ( وإن لقوهم خارج الحصن فلهم التحيز إلى الحصن ) ليلحقهم مدد أو قوة # لأنه بمنزلة التحرف للقتال أو التحيز لفئة # ( وإن غزوا فذهبت دوابهم ) لشرود أو قتل ( فليس ذلك عذرا في الفرار ) إذ ~~القتال ممكن بدونها # وإن تحيزوا إلى جبل ليقاتلوا فيه رجالة جاز ) لأنه من التحرف للقتال ( ~~وإن فروا ) أي المسلمون ( قبل إحراز الغنيمة # فلا شيء لهم إن أحرزها غيرهم ) لأن ملكها لمن أحرزها # ( وإن قالوا ) أي الفارون ( أنهم فروا متحرفين للقتال # فلا شيء لهم أيضا ) لأنهم لم يشهدوا الواقعة حال تقضي الحرب والاعتبار به ~~كما يأتي # ( وإن ألقى في مركبهم ) أي المسلمين ( نار فاشتعلت فعلوا ما يرون فيه ~~السلامة ) لأن حفظ الروح واجب وغلبة الظن كاليقين في أكثر الأحكام # فهنا كذلك # ( من المقام أو الوقوع في الماء ) ليتخلصوا من النار ( فإن شكوا ) في ~~أيهما السلامة ( فعلوا ما شاءوا ) لأنهم ابتلوا بأمرين ولا مزية لأحدهما ~~على الآخر # ( كما لو تيقنوا الهلاك فيهما أو ظنوه ظنا متساويا أو ظنوا السلامة ) ~~فيهما ( ظنا متساويا ) قال أحمد كيف شاء صنع # وقال الأوزاعي هما موتتان فاختر أيسرهما انتهى # وهم ملجؤون إلى الإلقاء فلا ينسب إليهم الفعل بوجه فلا يقال ألقوا ~~بأنفسهم إلى التهلكة # # | فصل ( ويجوز تبييت الكفار # وهو كبسهم ليلا وقتلهم وهم غارون ) أي مغرورون # ( ولو قتل فيه ) أي في PageV03P047 التبييت ( من لا يجوز قتله من امرأة ~~وخنثى ) وغيرهما كمجنون وشيخ فان إذا لم يقصدوا # لحديث الصعب بن جثامة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يسال عن ديار ~~المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم فقال هم منهم متفق عليه # ( وكذا قتلهم ) أي الكفار ( في مطمورة إذا لم يقصدهم ms1212 ) أي النساء ~~والصبيان ونحوهم ( و ) يجوز أيضا ( رميهم بالمنجنيق ) نص عليه # لأنه صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف رواه الترمذي مرسلا # ونصبه عمرو بن العاص على الإسكندرية # ولأن الرمي به معتاد كالسهام وسواء مع الحاجة وعدمها # ( و ) يجوز ( قطع المياه عنهم و ) قطع ( السابلة ) عنهم ( وإن تضمن ذلك ~~قتل الصبيان والنساء ) لأنه في معنى التبييت السابق فيه حديث الصعب بن ~~جثامة ولأن القصد إضعافهم وإرهابهم ليجيبوا داعي الله # ( و ) يجوز ( الإغارة على علافيهم وحطابيهم ونحوه ) أي نحو ما ذكر مما ~~فيه إضعاف وإرهاب لهم ( ولا يجوز إحراق نحلهم ) بالمهملة ( ولا تغريقه ) ~~لما روى مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى أبا هريرة بأشياء قال إذا ~~غزوت فلا تحرق نحلا ولا تغرقه # وروى مالك أن أبا بكر قال ليزيد بن أبي سفيان ونحوه # ولأن قتله فساد فيدخل في عموم قوله تعالى @QB@ وإذا تولى سعى في الأرض ~~ليفسد فيها @QE@ الآية ولأنه حيوان ذو روح فلم يجز إهلاكه ليغيظهم كنسائهم ~~( ويجوز أخذ العسل وأكله ) لأنه مباح ( و ) يجوز ( أخذ شهده كله بحيث لا ~~يترك للنحل شيئا فيه ) لأن الشهد من الطعام المباح وهلاك النحل بأخذ جميعه ~~يحصل ضمنا غير مقصود # فأشبه قتل النساء والذراري في البيات # ( والأولى أن يترك له ) أي للنحل ( شيئا ) من الشهد ليبقى به # ( ولا يجوز عقر دوابهم ولو شاة ) لنهيه صلى الله عليه وسلم عن قتل ~~الحيوان صبرا # وقول الصديق ليزيد بن أبي سفيان في وصيته ولا تعقرن شجرا مثمرا ولا دابة ~~عجماء ولا شاة إلا لمأكله # ( أو من دواب قتالهم ) فلا يجوز عقرها لما تقدم # ( إلا حال قتالهم ) فيجوز بلا خلاف لأن الحاجة تدعو إلى ذلك # إذ قتل بهائمهم مما يتوصل به إلى قتلهم وهزيمتهم وهو المطلوب # قاله في المبدع # ( أو لأكل يحتاج إليه ) فيباح قتلها لذلك # لما تقدم من قول الصديق إلا لمأكله # ولأن الحاجة تبيح مال المعصوم PageV03P048 فغيره أولا ( ويرد الجلد في ~~الغنيمة ) لأنه ليس بطعام وإن لم تدع الحاجة إلى أكله ms1213 # وكان مما يحتاج إليه في القتال كالخيل لم يبح ذبحه للآكل # ( وأما الذي لا يراد إلا للأكل كالدجاج والحمام وسائر الطيور والصيود ~~فحكمه حكم الطعام ) في قول الجميع # ( ويجوز حرق شجرهم وزرعهم وقطعه إذا دعت الحاجة إلى إتلافه لو كان ) كائن ~~( لا يقدر عليهم ) أي الكفار ( إلا به ) كالذي يقرب من حصونهم ويمنع من ~~قتالهم أو يستترون به من المسلمين # أو يحتاج إلى قطعه لتوسعة الطريق # ( أو كانوا يفعلونه ) أي حرق الشجر والزرع وقطعهما ( بنا ) أي معاشر ~~المسلمين ( فيفعل بهم ذلك لينتهوا ) عنه وينزجروا # ( وما تضرر المسلمون بقطعه ) من الشجر والزرع ( لكونهم ينتفعون ببقائه ~~لعلوفتهم أو يستظلون به أو يأكلون من ثمره أو تكون العادة لم تجر بيننا ~~وبين عدونا ) بقطعه ( حرم قطعه ) لما فيه من الإضرار بنا # ( وما عدا هذين القسمين مما لا ضرر فيه من المسلمين ولا نفع لهم ) به ( ~~سوى غيظ الكفار والإضرار بهم # فيجوز إتلافه ) لقوله تعالى @QB@ ما قطعتم من لينة @QE@ الآية ولما روى ~~ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير وقطع وهي البويرة # فأنزل الله الآية # ولها يقول حسان وهان على سراه بني لؤي حريق بالبويرة مستطير متفق عليه # ( وكذلك يجوز رميهم ) أي الكفار ( بالنار والحيات والعقارب في كفات ~~المجانيق ويجوز تدخينهم في المطامير وفتح الماء ليغرقهم وفتح حصونهم ~~وعامرهم ) # أي هدمها عليهم لأنه في معنى التبييت # ( فإذا قدر عليهم لم يجز تحريقهم ) لحديث إن الله كتب الإحسان على كل شيء ~~فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتهم فأحسنوا الذبحة ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار رواه أبو داود # وكان أبو بكر يأمر بتحريق أهل الردة بالنار # وفعله خالد بن الوليد بأمره # ( ويجوز إتلاف كتبهم المبدلة ) وفي المنتهى يجب # ( وإن أمكن الانتفاع بجلودها وورقها ) أي فيجوز إتلافها تبعا # ( وإذا ظفر ) بالبناء للمفعول ( بهم ) أي بأهل الحرب ( حرم قتل صبي ~~وامرأة ) لقول ابن عمر إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء ~~والصبيان متفق ms1214 عليه # ولأنهم يصيرون أرقاء PageV03P049 بنفس السبي ففي قتلهم إتلاف المال # فإن شك في بلوغ الصبي عول على شعر العانة قال في البلغة ( وخنثى ) ~~لاحتمال أن يكون امرأة ( وراهب ولو خالط الناس ) # لقول عمر ستمرون على قوم في صوامع لهم احتبسوا أنفسهم فيها فدعوهم حتى ~~يبعثهم الله على ضلالهم # ( وشيخ فان ) لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن قتله رواه أبو داود # وروي عن ابن عباس في قوله تعالى @QB@ ولا تعتدوا @QE@ بقوله لا تقتلوا ~~النساء والصبيان والشيخ الكبير ولأنه ليس من أهل القتال # أشبه المرأة ويحمل ما روي على قتل المقاتلة الذين فيهم قوة مع أنه عام # وخبرنا خاص فيقدم عليه # ( وزمن وأعمى ) لأنه ليس فيهما نكاية # فأشبها الشيخ الفاني # ( وفي المغني ) والشرح ( وعبد وفلاح ) لا يقاتل لقول عمر اتقوا الله في ~~الفلاحين الذين لا ينصبون لكم الحرب # ولأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم لم يقاتلوهم حين فتحوا البلاد ولأنهم ~~لا يقاتلون # أشبهوا الشيوخ والرهبان # وفي الإرشاد وحبر ( لا رأي لهم ) فمن كان من هؤلاء ذا رأي وخصه في الشرح ~~بالرجال وفيه شيء # قاله في المبدع جاز قتله لأن دريد بن الصمة قتل يوم حنين وهو شيخ لا قتال ~~فيه لأجل استعانتهم برأيه فلم ينكر صلى الله عليه وسلم قتله # ولأن الرأي من أعظم المعونة على الحرب # وربما كان أبلغ في القتال # قال المتنبي الرأي قبل شجاعة الشجعان هو أول وهي المحل الثاني فإذا هما ~~اجتمعا لنفس مرة بلغت من العلياء كل مكان ولربما طعن الفتى أقرانه بالرأي ~~قبل تطاعن الفرسان ( إلا أن يقاتلوا ) فيجوز قتلهم بغير خلاف # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قتل يوم قريظة امرأة ألقت رحى على محمود بن ~~سلمة # وروى ابن عباس أن النبي مر على امرأة مقتولة يوم الخندق # فقال من قتل هذه فقال رجل أنا نازعتني قائم سيفي فسكت # ( أو يحرضوا عليه ) أي على القتال # فإن حرض أحد منهم جاز قتله # فإن تحريض النساء والذرية أبلغ من مباشرتهم القتال بأنفسهم # ( ولا يقتل معتوه ) أي ms1215 مختل العقل ( مثله لا يقاتل ) لأنه لا نكاية فيه # أشبه الصبي # ( ويأتي ما يحصل به البلوغ ) في الحجر ( ويقتل المريض إذا كان ممن لو كان ~~صحيحا قاتل كالإجهاز على الجريح ) لأن في تركه حيا ضررا على المسلمين ~~PageV03P050 وتقوية للكفار ( وإن كان ) المريض ( مأيوسا من برئه فكزمن ) ~~لعدم النكاية بقتله ( فإن تترسوا ) أي الكفار ( بهم ) أي بالصبي والمرأة ~~والخنثى ونحوهم ممن تقدم أنه لا يقتل ( جاز رميهم ) لأن كف المسلمين عنهم ~~حينئذ يفضي إلى تعطيل الجهاد وسواء كانت الحرب قائمة أو لا ( ويقصد ) ~~الرامي لهم ( المقاتلة ) لأنهم المقصودون بالذات ( ولو وقفت امرأة في صف ~~الكفار أو على حصنهم فشتمت المسلمين أو تكشفت لهم # جاز رميها والنظر إلى فرجها للحاجة إلى رميها ) ذكره في المغني والشرح # قال في المبدع وظاهر نص الإمام والأصحاب خلافه ويتوجه أن حكم غيرها ممن ~~منعنا قتله كهي # ( وكذلك يجوز لهم رميها إذا كانت تلتقط لهم السهام أو تسقيهم الماء ) ~~كالتي تحرض على القتال # وفيه شيء ( وإن تترسوا ) أي أهل الحرب ( بمسلمين لم يجز رميهم ) لأنه ~~يؤول إلى قتل المسلمين مع أن لهم مندوحة عنه ( فإن رماهم فأصاب مسلما فعليه ~~ضمانه ) لعدوانه ( إلا أن يخاف علينا ) من ترك رميهم ( فقط فيرميهم ) نص ~~عليه للضرورة ( ويقصد الكفار ) بالرمي # لأنهم هم المقصودون بالذات # فلو لم يخف على المسلمين لكن لا يقدر عليهم إلا بالرمي # لم يجز رميهم لقوله تعالى @QB@ ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات @QE@ ~~الآية قال الليث ترك فتح حصن يقدر على فتحه أفضل من قتل مسلم بغير حق # # | فصل ( ومن أسر أسيرا لم يجز قتله حتى يأتي به الإمام ) # فيرى فيه رأيه لأن الخيرة في أمر الأسير إليه ( إلا أن يمتنع ) الأسير ( ~~من المسير معه # ولا يمكنه إكراهه بضرب أو غيره أو يهرب منه أو يخاف هربه أو يخاف منه أو ~~يقاتله أو كان مريضا # أو مرض معه ) أو كان جريحا فله قتله لأن تركه حيا ضرر على المسلمين ~~وتقوية للكفار وكجريحهم إذا لم يأسره ( ويحرم عليه قتل أسير ms1216 غيره قبل أن ~~يأتي الإمام ) ليرى فيه رأيه # لأنه افتيات على الإمام ( إلا أن يصير ) الأسير ( في حالة يجوز فيها قتله ~~لمن أسره ) بأن يمتنع من المسير ولا يمكن إكراهه بضرب أو غيره أو بهرب ~~ونحوه مما مر ( فإن قتل أسيره أو ) قتل ( أسير غيره PageV03P051 قبل ذلك ) ~~أي قبل أن يصير في حالة يجوز فيها قتله ( وكان ) الأسير ( المقتول رجلا # فقد أساء ) القاتل لافتياته على الإمام ( ولا شيء عليه ) أي القاتل نص ~~عليه # لأن عبد الرحمن بن عوف أسر أمية بن خلف وابنه عليا يوم بدر فرآهما بلال ~~فاستصرخ الأنصار عليهما حتى قتلوهما # ولم يغرموا شيئا ولأنه أتلف ما ليس بمال ( وإن كان ) الأسير ( صغيرا أو ~~امرأة ولو راهبة عاقبه ) أي القاتل ( الأمير ) لافتياته ( وغرمه قيمة غنيمة ~~لأنه صار رقيقا بنفس السبي ) بخلاف الحر المقاتل ( ومن أسر فادعى أنه كان ~~مسلما # لم يقبل قوله إلا ببينة ) لأنه خلاف الظاهر ( فإن شهد له ) أي للأسير رجل ~~( واحد وحلف معه # خلي سبيله ) فيثبت بما يثبت به المال كالعتق والكتابة والتدبير # واستدل الأصحاب بحديث عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~يوم بدر لا يبقى منهم أحد إلا أن يفدى أو يضرب عنقه # فقال عبد الله بن مسعود إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا سهيل بن بيضاء فقبل شهادة عبد الله وحده # قلت هذا يقتضي أن يكون كهلال رمضان فيقبل فيه خبر عدل واحد إذ لم يذكر في ~~الخبر تحليف # ( قال جماعة ويقتل المسلم أباه وابنه ونحوهما من ذوي القرابة في المعترك ~~) لأن أبا عبيد قتل أباه في الجهاد # فأنزل الله تعالى @QB@ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من ~~حاد الله ورسوله @QE@ # الآية ( ويخير الأمير تخيير مصلحة واجتهاد ) في الأصلح ( لا تخيير شهوة ~~في الأسراء الأحرار المقاتلين # والجاسوس ويأتي بين قتل ) لعموم قوله تعالى @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ ~~ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال قتل رجال قريظة وهم بين ms1217 الستمائة ~~والسبعمائة وقتل يوم بدر عقبة بن أبي معيط # والنضر بن الحرث # وفيه تقول أخته ما كان ضرك لو مننت فربما من الفتى وهو المغيظ المحنق ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو سمعته ما قتلته # ( واسترقاق ) لقول أبي هريرة لا أزال أحب بني تميم بعد ثلاث سمعتهن من ~~رسول الله صلى الله PageV03P052 عليه وسلم سمعته يقول هم أشد أمتي على ~~الدجال # وجاءت صدقاتهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذه صدقات قومنا # قال وكانت سبية منهم عند عائشة فقال النبي صلى الله عليه وسلم اعتقيها ~~فإنها من ولد إسماعيل متفق عليه # ولأنه يجوز إقرارهم على كفرهم بالجزية فبالرق أولى # لأنه أبلغ في صغارهم ( ومن ) لقوله تعالى @QB@ فإما منا بعد وإما فداء ~~@QE@ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم من على أبي عزة الشاعر يوم بدر وعلى ~~أبي العاص بن الربيع وعلى ثمامة بن أثال # ( وفداء بمسلم ) للآية # ولما روى عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم فدى رجلين من أصحابه ~~برجل من المشركين من بني عقيل # رواه أحمد والترمذي وصححه # ( أو ) فداء ( بمال ) للآية # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم فادى أهل بدر بالمال # ( فما فعله ) الأمير من هذه الأربعة ( تعين ) ولم يكن لأحد نقضه # ( ويجب عليه اختيار الأصلح للمسلمين ) لأنه يتصرف لهم على سبيل النظر # فلم يجز له ما فيه الحظ # كولي اليتيم # لأن كل خصلة من هذه الخصال قد تكون أصلح في بعض الأسرى # فإن منهم من له نخوة ونكاية في المسلمين فقتله أصلح # ومنهم الضعيف ذو المال الكثير # ففداؤه أصلح # ومنهم حسن الرأي في المسلمين يرجى إسلامه فالمن عليه أولى # ومن ينتفع بخدمته ويؤمن شره استرقاقه أصلح # ( فمتى رأى المصلحة في خصلة لم يجز اختيار غيرها ) لما سبق ( ومتى رأى ~~قتله ضرب عنقه بالسيف ) لقوله تعالى @QB@ فضرب الرقاب @QE@ ولا يجوز ~~التمثيل به ولا التعذيب لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بريدة ولا ~~تعذبوا ولا تمثلوا # ( وإن تردد رأيه ونظره ) في الأسرى ( فالقتل أولى ms1218 ) لكفاية الشر # ( والجاسوس المسلم يعاقب ويأتي ) حكم الجاسوس ( الذمي ) في أحكام الذمة ( ~~ومن استرق منهم ) أي الكفار ( أو فدي بمال كالرقيق والمال للغانمين حكمه ~~حكم الغنيمة ) على ما يأتي # قال في المبدع والشرح بغير خلاف نعلمه # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قسم فداء أسارى بدر بين الغانمين ( وإن سأل ~~الأسارى من أهل الكتاب ) أو المجوس ( تخليتهم على إعطاء الجزية # لم يجز ) ذلك ( في نسائهم PageV03P053 وصبيانهم ) لأنهم صاروا أرقاء بنفس ~~السبي # ( ويجوز في الرجال ) ولا تجب إجابتهم إليه # لأنهم صاروا في يد المسلمين بغير أمان ( ولا يزول التخير الثابت فيهم ) ~~بمجرد بذل المال قبل إجابتهم لعدم لزومها لما سبق # ( ولا يبطل الاسترقاق حقا لمسلم ) قاله ابن عقيل # وفي الانتصار لا يسقط حق قود له أو عليه وفي سقوط دين في ذمته لضعفها ~~برقه كذمة مريض احتمالان # وفي البلغة يتبع به بعد عتقه إلا أن يغنم بعد إرقاقه فيقضي منه دينه ~~فيكون رقه كموته # وعليه يخرج حلوله برقه # وإن غنما معا فهما للغانم ودينه في ذمته # ( والصبيان والمجانين من كتابي وغيره والنساء ومن فيه نفع ممن لا يقتل ~~كأعمى ونحوه رقيق بنفس السبي ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل ~~النساء والولدان متفق عليه # وكان يسترقهم إذا سباهم # ( ويضمنهم قاتلهم بعد السبي ) بالقيمة وتكون غنيمة ( ولا ) يضمنهم قاتلهم ~~( قبله ) أي قبل السبي لأنهم لم يصيروا مالا ( وقن ) أهل الحرب ( غنيمة ) ~~لأنه مال كفار استولى عليه فكان للغانمين كالبهيمة ( وله ) أي الأمير ( ~~قتله ) أي القن ( لمصلحة ) كالمرتد ( ويجوز استرقاق من تقبل منه الجزية ) ~~وهم أهل الكتاب والمجوس لما تقدم ( و ) يجوز استرقاق ( غيره ) أي غير من ~~تقبل منه الجزية # كعبدة الأوثان وبني تغلب ونحوهم # لأنه كافر أصلي # أشبه أهل الكتاب # ( ولو كان عليه ولاء لمسلم أو ذمي ) لأنه يجوز قتله # فيجوز استرقاقه كغيره # ( وإن أسلموا ) أي الأسرى الأحرار المقاتلون ( تعين رقهم في الحال وزال ~~التخيير ) فيهم ( وصار حكمهم حكم النساء ) وعليه الأكثر # نص عليه # لقوله صلى الله عليه وسلم لا ms1219 يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث وهذا مسلم # ولأنه أسير يحرم قتله # فيجوز استرقاقه فصار رقيقا كالمرأة # ( وقيل يحرم القتل ويخير ) فيهم الأمير ( بين رق ومن وفداء صححه الموفق ~~وجمع ) منهم الشارح وصاحب البلغة وقدمه في الفروع وجزم به في الكافي قال في ~~التنقيح وهو المذهب اه # لأنه إذا جاز ذلك في حال كفره # ففي إسلامه ولي ( فيجوز الفداء ليخلص من الرق ) وله أن يمن عليه لما سبق ~~( ويحرم رده ) أي الأسير المسلم ( إلى الكفار قاله الموفق ) والشارح ( إلا ~~أن يكون له ) أي الأسير المسلم ( من يمنعه ) من الكفار ( من عشيرة ونحوها ) ~~فلا يمنع رده لأمنه ( ومن أسلم ) من الكفار ( قبل أسره لخوف أو غيره فلا ~~تخيير ) فيه ( وهو كمسلم أصلي ) لأنه لم يحصل PageV03P054 في أيدي الغانمين ~~( ومتى صار لنا رقيقا محكوما بكفره من ذكر وأنثى ) وخنثى ( وبالغ وصغير ) ~~مميز أو دونه ( حرم مفاداته بمال وبيعه لكافر ذمي و ) كافر ( غيره ) أي غير ~~ذمي كمستأمن ومعاهد ( ولم يصح ) بيعه لهم # قال أحمد ليس لأهل الذمة أن يشتروا مما سبى المسلمون # قال وكتب عمر بن الخطاب ينهى عنه أمراء الأمصار # هكذا حكى أهل الشام اه # ولأن فيه تفويتا للإسلام الذي يظهر وجوده إذا بقي مخالطا للمسلمين بخلاف ~~ما إذا كان رقيقا لكافر # ( وتجوز مفاداته ) أي المسترق منهم ( بمسلم ) لدعاء الحاجة لتخليص المسلم # ( ويفدى الأسير المسلم من بيت المال ) لما روى سعيد بإسناده عن حبان بن ~~أبي جبلة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن على المسلمين في فيئهم أن ~~يفادوا أسيرهم ويؤدوا عن غارمهم ولأنه موضوع لمصالح المسلمين # وهذا من أهمها # و ( إن تعذر ) فداؤه من بيت المال لمنع أو نحوه # ( فمن مال المسلمين ) فهو فرض كفاية # لحديث أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني ( ولا يرد ) الأسير ~~المسلم ( إلى بلاد العدو بحال ) لأنه تسليط لهم عليه # ( ولا يفدى ) الأسير ( بخيل ولا سلاح ) لأنه إعانة علينا ( ولا بمكاتب ~~وأم ولد ) لانعقاد سبب الحرية فيهما ( بل ) يفادى ( بثياب ونحوها ) من ms1220 ~~العروض والنقود # ( وليس للإمام قتل من حكم حاكم برقه ) لأن القتل أشد من الرق # وفيه إتلاف الغنيمة على الغانمين وكما لو حكم الإمام برق إنسان ليس له ~~قتله بعد # ( ولا رق من حكم بقتله ) أي ليس للإمام رق من حكم حاكم بقتله # لأنه قد يكون ممن يخاف من بقائه النكاية في المسلمين ودخول الضرر عليهم # ( ولا رق ولا قتل من حكم بفدائه ) أي ليس للإمام أن يسترق ولا أن يقتل من ~~حكم حاكم بفدائه # لأنه ليس له ذلك فيمن حكم هو بفدائه # لأن القتل والرق أشد من الفداء # ويكون نقضا للحكم بعد لزومه # ( وله ) أي الإمام ( المن على الثلاثة المذكورين ) أي من حكم بقتله ورقه ~~ومفاداته # لأن المن أخف من الثلاثة # فإذا رآه الإمام مصلحة جاز له فعله # لأنه أتم نظرا وكما لو رآه ابتداء # ( وله ) أي للإمام ( قبول الفداء ممن حكم ) هو أو غيره ( بقتله أو رقه ) ~~لأنه أخف منهما # ولأنه نقض للحكم برضا المحكوم له # ولأنهما حق الإمام # فإذا رضي بتركهما إلى غيرهما جاز # ( ومتى حكم ) إمام وغيره ( برق أو فداء ثم أسلم ) محكوم عليه ( فحكمه ~~بحاله لا ينقض ) لوقوعه لازما # ( ولو اشتراه ) أي الأسير ( أحد من أهل دار الحرب ثم PageV03P055 أطلقه ~~أو أخرجه إلى دار الإسلام فله ) أي المشتري ( الرجوع عليه بما اشتراه ) أي ~~ببدله إن كان دفعه عنه ( بنية الرجوع ) على الأسير ( إذا كان ) الأسير ( ~~حرا # أذن ) الأسير ( في ذلك أو لم يأذن ) لما روى سعيد بإسناده عن الشعبي قال ~~أغار أهل ماه وأهل جلولاء على العرب فأصابوا سبايا من سبايا العرب فكتب ~~السائب إلى عمر في سبايا المسلمين ورقيقهم ومتاعهم فكتب عمر أيما رجل أصاب ~~رقيقه ومتاعه بعينه فهو أحق به من غيره وإن أصابه في أيدي التجار بعد ما ~~انقسم # فلا سبيل إليه وأيما حر اشتراه التجار فإنه يرد إليهم رؤوس أموالهم # فإن الحر لا يباع ولا يشترى ولأن الأسير يجب عليه فداء نفسه ليتخلص من ~~حكم الكفار فإذا أناب عنه غيره في ذلك ms1221 كان له الرجوع كما لو أدى عنه دينا ~~واجبا عليه # فإن لم ينو الرجوع لم يرجع لأنه متبرع # ( ويأتي ) ذلك ( في الباب بعده # ومن سبي من أطفالهم ) أي الكفار ( أو مميزيهم منفردا ) عن أبويه فمسلم ~~لأن التبعية انقطعت فيصير تابعا لسابيه المسلم في دينه # ( أو ) سبي ( مع أحد أبويه # فمسلم ) لحديث أبي هريرة مرفوعا ما من مولود إلا يولد على الفطرة # فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه متفق عليه # فجعل التبعية لأبويه # فإذا لم يكن كذلك انقطعت التبعية ووجب بقاؤه على حكم الفطرة # قال أحمد الفطرة التي فطر الناس عليها شقي أو سعيد # وذكر الأثرم معنى الفطرة على الإقرار بالوحدانية حين أخذهم من صلب آدم ~~وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى # وبأن له صانعا ومدبرا وأن عبد شيئا غيره وسماه بغير اسمه وأنه ليس المراد ~~على الإسلام لأن اليهودي يرثه ولده الطفل إجماعا # ( وإن كان السابي ) لغير البالغ منفردا أو مع أحد أبويه ( ذميا تبعه ) ~~المسبي على دينه ( ك ) مسبي ( مسلم ) لانقطاع تبعيته لأبويه ( وإن سبي ) ~~غير البالغ ( مع أبويه فهو على دينهما ) لبقاء التبعية ( وإن أسلم أبو حمل ~~أو طفل أو مميز ) فمسلم ( لا ) إن أسلم ( جد وجدة ) فلا يحكم بإسلامه بذلك ~~الخبر السابق ( أو ) أسلم ( أحدهما ) أي أحد أبوي الحمل أو الطفل أو المميز ~~فمسلم # ( أو ماتا ) أي أبوي غير بالغ ( أو ) مات ( أحدهما في دارنا عدما ) أي ~~الأبوان ( أو ) عدم ( أحدهما بلا موت كزنا ذمية ولو بكافر أو اشتبه ولو ~~مسلم بكافر # فمسلم في الجميع ) للخبر السابق وانقطاع التبعية # ولا يقرع فيما إذا اشتبه خشية أن PageV03P056 يقع ولد المسلم للكافر ( ~~وكذا إن بلغ ) ولد الكافر ( مجنونا ) فإنه يحكم بإسلامه في الحال الذي يحكم ~~فيه بإسلام غير البالغ # كإسلام أحد أبويه أو موته بدارنا كما هو صريح الكافي وغيره # وليس المراد أنه مسلم مطلقا # إلا لما صح قولهم فيما سبق إن المسبي المجنون رقيق بالسبي وقولهم في باب ~~الذمة لا تؤخذ من مجنون وغير ذلك # ( وإن بلغ ms1222 ) من حكم بإسلامه تبعا لأحد أبويه أو موته بدارنا ( عاقلا ~~ممسكا عن الإسلام والكفر قتل قاتله ) لأنه مسلم معصوم # وليس المعنى أنه يكون مسلما مطلقا # كما يدل عليه قوله ( ويرث ممن جعلناه مسلما بموته حتى ولو تصور موتهما ) ~~أي أبويه ( معا يورثهما ) إذ الحكم بالإسلام يعقب الموت فحال الموت كان على ~~دين مورثه # لكن الحمل لا يرث أباه إذا مات بدارنا # كما يأتي في ميراث الحمل # ( وإن ماتا ) أي أبوا غير البالغ ( بدار حرب لم يجعل مسلما ) بذلك لأنها ~~دار كفر لا إسلام # ( ولا ينفسخ النكاح باسترقاق الزوجين ولو سبى كل واحد منهما رجل ) لأن ~~الرق معنى لا يمنع ابتداء النكاح فلا يقطع استدامته كالعتق # ( ولا يحرم التفريق بينهما ) أي الزوجين ( في القسمة و ) لا في ( البيع ) ~~لعدم ورود الشرع به ( وإن سبيت المرأة وحدها ) أي دون زوجها ( انفسخ نكاحها ~~وحلت لسابيها ) لحديث أبي سعيد الخدري قال أصبنا سبايا يوم أوطاس ولهن ~~أزواج في قومهن فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزل @QB@ والمحصنات ~~@QE@ الآية رواه الترمذي وحسنه # والمراد تحل لسابيها بعد الاستبراء لما سيأتي في بابه # ( وإن سبي الرجل وحده لم ينفسخ ) نكاحه لأنه لا نص فيه ولا يقتضيه القياس # ( وليس بيع الزوجين القنين و ) بيع ( أحدهما طلاقا لقيامه ) أي المشتري ( ~~مقام البائع ) وكذا هبتهما أو أحدهما ونحوها # $ فصل ( ويحرم # ولا يصح أن يفرق بين ذي رحم محرم ببيع ولا غيره ) $ من قسمة وهبة ونحوهما ~~( ولو رضوا به ) لأنهم قد يرضون بما فيه ضررهم ثم يتغير قلبهم فيندمون # ( أو كان بعد البلوغ ) لعموم حديث أبي أيوب قال سمعت PageV03P057 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين ~~أحبته يوم القيامة رواه الترمذي وقال حسن غريب # وعن علي قال وهب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامين أخوين فبعت ~~أحدهما فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعل غلامك فأخبرته # فقال رده رده رواه الترمذي وقال حسن غريب # وقيس على ms1223 ذلك كل ذي رحم محرم ( إلا بعتق ) فيجوز أن يعتق أحدهما دون ~~الآخر # ( أو افتداء أسير ) مسلم بكافر ( أو بيع فيما إذا ملك أختين ونحوهما على ~~ما يأتي ) في كتاب النكاح فإنه إذا وطىء إحداهما لم يجز له وطء الأخرى حتى ~~يحرم الموطوءة فيجوز التفريق بينهما بالبيع أو الهبة ونحوهما للضرورة # ( ولو باعهم ) أي باع الإمام أو غيره السبايا ( على أن بينهم نسبا يمنع ~~التفريق ) من أخوة ونحوها ( ثم بان عدمه ) أي النسب المحرم للتفريق ( ~~فللبائع الفسخ ) أي فسخ البيع واسترجاعهم ليبيعهم بثمنهم متفرقين إن كانوا ~~باقين # فإن فاتوا رد المشتري الفضل الذي فيهم بالتفريق # ويرد إلى المغنم إن كانوا غنيمة # ( وإذا حضر الإمام حصنا ) للكفار ( لزمه عمل الأصلح ) للمسلمين ( من ~~مصابرته وهي ملازمته ) مهما أمكن ( أو انصرافه ) لانصرافه صلى الله عليه ~~وسلم عن حصن الطائف قبل فتحه # ( فإن أسلموا ) قبل القدرة عليهم أحرزوا مالهم ودماءهم # ( أو ) أحرز ( أسلم من أسلم منهم قبل القدرة عليه ) أحرز ماله ودمه # ( أو أسلم حربي في دار الحرب # أحرز دمه وماله # ولو منفعة إجازة ) لقوله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا لا إله إلا الله # فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم # ( و ) أحرز ( أولاده الصغار والمجانين ولو حملا في السبي كانوا أو في دار ~~الحرب ) للحكم بإسلامه تبعا له # ولا يعصم أولاده الكبار لأنهم لا يتبعونه # ( ولا يحرز امرأته إذا لم تسلم ) لعدم تبعيتها له ( وإن سبيت صارت رقيقة ~~) كغيرها من النساء ( ولا ينفسخ نكاحه برقها ) لأن منفعة النكاح لا تجري ~~مجرى الأموال # بدليل أنها لا تضمن باليد ولا يجوز أخذ العوض عنها ( ويتوقف ) بقاء ~~النكاح ( على إسلامها في العدة ) إن كان دخل بها ولو كتابية # لأن الأمة الكتابية لا تحل للمسلم # كما يأتي # ( وإن دخل ) كافر ( دار الإسلام فأسلم وله أولاد صغار في دار الحرب ) أو ~~حمل ( صاروا مسلمين ) تبعا له ( ولم يجز سبيهم ) لعصمتهم بالإسلام # ( وإن سألوا الموادعة ) أي المهادنة ( بمال PageV03P058 أو غيره وجب ) أن ~~يجيبهم ( لأن فيه ms1224 مصلحة سواء أعطوه ) أي المال ( جملة أو جعلوها خراجا ) ~~يؤخذ منهم ( مستمرا عليهم كل عام ) لأن الغرض إعلاء كلمة الإسلام وصغار ~~الكفرة وهو حاصل بالموادعة # فيجب كالمن عليهم # وشرط بعض الأصحاب في عقدها بغير مال عجز المسلمين أو استضرارهم بالمقام # ليكون ذلك عذرا في الانصراف # ( فإن بذلوا الجزية وكانوا ممن تقبل منهم ) الجزية ( لزم ) الإمام أو ~~نائبه ( قبولها # وحرم قتالهم ) كغير المحاصرين ( وإن بذلوا ) أي أهل الحصن ( مالا على غير ~~وجه الجزية # فرأى ) الإمام أو نائبه ( المصلحة في قبوله # قبلها ) منهم # لما فيه من المصلحة ( وإن استأجر أرضا من حربي ثم استولى عليها المسلمون # فهي غنيمة ) كسائر أراضي الحرب ( ومنافعها للمستأجر ) إلى قضاء مدة ~~الإجارة لأنها مال مسلم معصوم # ( وإذا أسلم رقيق الحربي وخرج إلينا ) أي إلى جيش المسلمين ( فهو حر ) ~~لحديث ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتق العبيد إذا ~~جاءوا مواليهم رواه سعيد # ولا ولاء عليه لأحد # كما يعلم من كلامه في الاختيارات في العتق # ( وإن أسر ) عبد خرج إلينا مسلما ( سيده ) الكافر ( أو غيره ) من الكفار ~~( وأولاده ) أي أولاد سيده ( وخرج إلينا فهو حر # ولهذا لا نرده في هدنة ) قاله في الترغيب وغيره # لما روى الشعبي عن رجل من ثقيف قال سألنا النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يرد علينا أبا بكرة # وكان عبدا لنا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محاصر ثقيفا # فأسلم # فأبى أن يرده علينا # وقال هو طليق الله ثم طليق رسوله # فلم يرده علينا # ( والمال له والمسبي ) من سيده وأولاده وغيرهم ( رقيقه ) لاستيلائه عليه # فانظر رحمك الله إلى عز الطاعة وذل المعصية ( وإن أسلم ) عبد ( وأقام ~~بدار الحرب ) مسلما ( فهو على رقه # ولو ) لحق العبد بنا ثم ( جاء مولاه بعده لم يرد إليه ) لأنه صار حرا # للحوقه بنا ( ولو جاء ) السيد ( قبله مسلما ثم جاء العبد مسلما # فهو لسيده ) لحديث أبي سعيد الأعسم قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في العبد وسيده قضيتين # قضى أن ms1225 العبد إذا خرج من دار الحرب قبل سيده أنه حر # فإن خرج سيده بعد لم يرد عليه # وقضى أن السيد إذا خرج قبل العبد ثم خرج العبد رد على سيده رواه سعيد # ولأنه بإسلامه عصم ماله # والعبد من جملته # ( وإن خرج إلينا عبد بأمان ) فهو حر ( أو نزل ) إلينا عبد ( من حصن فهو ~~حر ) نص PageV03P059 عليه ( وإن نزلوا ) أي أهل الحصن ( على حكم حاكم عينوه ~~ورضيه الإمام جاز ) لأنه صلى الله عليه وسلم لما حاصر بني قريظة نزلوا على ~~حكم سعد بن معاذ فأجابهم إلى ذلك متفق عليه من حديث أبي سعيد # ( إذا كان ) الذي نزلوا على حكمه ( مسلما حرا بالغا عاقلا ذكرا عدلا من ~~أهل الاجتهاد في الجهاد ) لأنه حاكم # أشبه ولاية القضاء # ولا يشترط أن يكون مجتهدا في جميع الأحكام التي لا تعلق لها في الجهاد ~~لعدم الحاجة إليه إذن # ( ولو أعمى ) فلا يعتبر أن يكون بصيرا # لأنه إنما اعتبر في القاضي ليعرف المدعي من المدعى عليه والشاهد من ~~المشهود عليه # وهنا ليس كذلك ( ويعتبر له من الفقه ما يتعلق بهذا الحكم ) لدى الحاجة ~~إليه ( وإن كانا ) أي اللذان نزلوا على حكمهما ( اثنين جاز ) ذلك ( ويكون ~~الحك ما اجتمعا عليه ) دون ما انفرد به أحدهما ( وإن جعلوا الحكم إلى رجل ~~يعينه الإمام # جاز ) لأنه إنما يختار الأصلح # ( وإن نزلوا على حكم رجل منهم ) لم يجز لعدم نفوذ حكمه # ( أو جعلوا التعيين إليهم لم يجز ) لأنهم ربما اختاروا غير الأصلح # ( وإن مات من اتفقوا عليه ثم اتفقوا على غيره ممن يصلح قام مقامه ) كما ~~لو عينوه ابتداء # ( وإن لم يتفقوا ) مع الإمام ( وطلبوا حكما لا يصلح ردوا إلى مأمنهم # وكانوا على الحصار حتى يتفقوا ) مع الإمام على من يصلح لذلك ( وكذلك إن ~~رضوا باثنين ) ينزلون على حكمهما ( فمات أحدهما # فاتفقوا على من يقوم مقامه جاز ) حيث كان أهلا # ( وإلا ردوا إلى مأمنهم ) حتى يتفقوا على غيره ممن يصلح ( وكذلك إن رضوا ~~بتحكيم من لا تجتمع الشرائط فيه # ووافقهم الإمام ms1226 عليه ) لعدم علمه بأنه لا يصلح # ( ثم بان أنه لا يصلح ) لفقد شيء من الشروط السابقة # ( لم يحكم ويردون إلى مأمنهم كما كانوا ) حتى يتفقوا على من يصلح ( ولا ~~يحكم ) من نزلوا على حكمه ( إلا بما فيه حظ للمسلمين ) لأنه نائب الإمام # فقام مقامه في اختيار الأحظ # كهو في الأسرى # وحينئذ يلزمه ذلك # وحكمه لازم ( من القتل والسبي ) لأن سعدا حكم في بني قريظة بقتلهم وسبي ~~ذراريهم # فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة # ( والفداء ) لما سبق ( فإن حكم بالمن على غير الذرية # لزم ) ه ( قبوله ) لأنه نائب الإمام # فكان له المن كهو # وظاهره ولو أباه الإمام ( وإن حكم بقتل أو سبي # لزم ) ه ( قبوله ) لما تقدم في قضاء سعد على بني قريظة # ( فإن أسلموا قبل الحكم عليهم ) بشيء مما سبق ( عصموا دماءهم وأموالهم # PageV03P060 كما تقدم ) لخبر أمرت أن أقاتل الناس ( وإن كان ) إسلامهم ( ~~بعد الحكم بالقتل عصموا دماءهم فقط ) لأن قتل المسلم حرام # ولا يعصمون مالهم ولا ذريتهم لأنها صارت للمسلمين قبل إسلامهم ( ولا ~~يسترقون ) لأنهم أسلموا قبل استرقاقهم ( ويكون المال على ما حكم فيه ) ~~كالأنفس ( وإن حكم بأنهم للمسلمين # كان ) المال ( غنيمة ) للمسلمين ( وإن حكم عليهم بإعطاء الجزية لم يلزم ~~حكمه ) لأن عقد الجزية عقد معاوضة يتوقف على التراضي # ( وإن سألوه ) أي أهل الحصن ( أن ينزلهم على حكم الله ) تعالى ( لزمه أن ~~ينزلهم # ويخير فيهم كالأسرى ) لأن ذلك هو الحكم بحسب اجتهاده لهم # لكن في حديث بريدة الذي أخرجه أحمد ومسلم مرفوعا وغيرهما وإذا حاصرت أهل ~~حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله # ولكن أنزلهم على حكمك # فإنك لا تدري أتصيب فيهم أم لا وأجاب عنه النووي في شرح مسلم بأن المراد ~~أنه لا يأمن أن ينزل وحي عليه صلى الله عليه وسلم بخلاف ما حكم به # وهذا الحكم منتف بعد النبي صلى الله عليه وسلم # فلهذا قال في الواضح يكره # وقال في المبهج لا ينزلهم ms1227 # لأنه كإنزالهم بحكمنا # ولم يرضوا به # وعلى الأول فيخير ( بين القتل والرق والمن والفداء ) لما تقدم في الإمام # ( ويكره نقل رأس ) كافر من بلد إلى بلد ( ورميه بمنجنيق بلا مصلحة ) لما ~~روى عقبة بن عامر أنه قدم على أبي بكر الصديق برأس بنان البطريق # فأنكر ذلك فقال يا خليفة رسول الله فإنهم يفعلون ذلك بنا # قال فأذن بفارس والروم لا يحمل إلي رأس إنما يكفي الكتاب والخبر قال ~~الشيخ تقي الدين وهذا حيث لا يكون في التمثيل بهم زيادة في الجهاد # ولا يكون نكالا لهم عن نظيرها # فأما إن كان في التمثيل السائغ دعاء لهم إلى الإيمان أو زجر لهم عن ~~العدوان فإنه هنا من إقامة الحدود والجهاد المشروع # ولم تكن القصة في أحد كذلك # فلهذا كان الصبر أفضل # ( ويحرم أخذه ) أي الأمير ( مالا ليدفعه ) أي الرأس ( إليهم ) أي إلى ~~الكفار # لحديث ابن عباس إن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين # فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم وضعفه عبد الحق وابن القطان # ورواه أحمد وفيه ادفعوا إليهم جيفته فإنه خبيث الجيفة خبيث الدية فلم ~~يقبل منهم شيئا # وله في رواية حنبل فخلى بينهم وبينه PageV03P061 # | باب ما يلزم الإمام والجيش # يلزم كل أحد إخلاص النية لله تعالى في الطاعات # ويجتهد في ذلك # ويستحب أن يدعو سرا بحضور قلب لما في حديث أنس قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا غزا قال اللهم أنت عضدي ونصيري بك أحول وبك أصول وبك أقاتل ~~رواه أبو داود بإسناد جيد # وكان جماعة منهم الشيخ تقي الدين يقوله عند قصد مجلس العلم # و ( يلزم الإمام أو الأمير إذا أراد الغزو أن يعرض جيشه ويتعاهد الخيل ~~والرجال ) لأن ذلك من مصالح الجيش # فلزمه فعله كبقية المصالح # فيختار من الرجال ما فيه غنى ومنفعة للحرب ومناصحة ومن الخيل ما فيه قوة ~~وصبر على الحرب # ويمكن الانتفاع به في الركوب وحمل الأثقال # و ( يمنع ما لا يصلح للحرب كفرس حطيم وهو الكسير و ) كفرس ms1228 ( قحم وهو ~~الشيخ الهرم # والفرس المهزول الهرم # وضرع وهو الرجل الضعيف والنحيف ونحو ذلك ) كالفرس الصغير # وكل ما لا يصلح للحرب ( من دخوله أرض العدو ) لئلا ينقطع فيها # ولأنه يكون كلا على الجيش ومضيقا عليهم # وربما كان سببا للهزيمة # ( ويمنع مخذلا للهزيمة # فلا يصحبهم ولو لضرورة # وهو الذي يصد غيره عن الغزو ) ويزهدهم في الخروج إليه # ( و ) يمنع ( مرجفا # وهو من يحدث بقوة الكفار وبضعفنا ) لقوله تعالى @QB@ ولكن كره الله ~~انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين لو خرجوا فيكم @QE@ الآية ( و ) ~~يمنع ( صبيا لم يشتد ومجنونا ) لأنه لا منفعة فيهما ( و ) يمنع ( مكاتبا ~~بأخبارنا وراميا بيننا العداوة وساعيا بالفساد ومعروفا بنفاق وزندقة ) لأن ~~هؤلاء مضرة على المسلمين # فلزم منعهم إزالة للضرر # ( و ) يمنع ( نساء ) للافتتان بهن مع أنهن لسن من أهل القتال # لاستيلاء الخور والجبن عليهن # ولأنه لا يؤمن ظفر العدو بهن فيستحلون منهن ما حرم الله تعالى # قال بعضهم ( إلا PageV03P062 امرأة الأمير لحاجته ) لفعله صلى الله عليه ~~وسلم ( و ) إلا امرأة ( طاعنة في السن لمصلحة فقط # كسقي الماء ومعالجة الجرحى ) لقول الربيع بنت معوذ كنا نغزو مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم نسقي الماء ونخدمهم ونرد الجرحى والقتلى إلى المدينة رواه ~~البخاري # وعن أنس معناه رواه مسلم # ولأن الرجال يشتغلون بالحرب عن ذلك # فيكون معونة للمسلمين وتوفيرا في المقاتلة # ( ويحرم أن يستعين بكفار ) لحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ~~إلى بدر فتبعه رجل من المشركين # فقال له تؤمن بالله ورسوله قال لا # قال فارجع فلن أستعين بمشرك متفق عليه # ولأن الكافر لا يؤمن مكره وغائلته لخبث طويته # والحرب يقتضي المناصحة # والكافر ليس من أهلها # ( إلا لضرورة ) لحديث الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان بناس من ~~المشركين في حربه رواه سعيد # وروى أيضا أن صفوان بن أمية شهد حنينا مع النبي صلى الله عليه وسلم # وبهذا حصل التوفيق بين الأدلة # والضرورة مثل كون الكفار أكثر عددا أو يخاف منهم وحيث جاز اشترط أن يكون ~~من ms1229 يستعان به حسن الرأي في المسلمين فإن كان غير مأمون عليهم لم يجز ~~كالمرجف وأولى # ( و ) يحرم ( أن يعينهم ) المسلم ( على عدوهم إلا خوفا ) من شرهم # لقوله تعالى @QB@ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد ~~الله ورسوله @QE@ قال الشيخ ومن تولى منهم أي من الكفار ( ديوانا للمسلمين ~~انتقض عهده ) إن كان ( ويحرم أن يستعين ) مسلم ( بأهل الأهواء ) كالرافضة ( ~~في شيء من أمور المسلمين من غزو وعمالة وكتابة وغير ذلك ) لأنه أعظم ضررا ~~لكونهم دعاة بخلاف اليهود والنصارى # ( ويسن أن يخرج ) الإمام ( بهم ) أي بالجيش ( يوم الخميس ) لحديث كعب بن ~~مالك قال قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في السفر إلا يوم ~~الخميس رواه البخاري # وعن صخر الغامدي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك لأمتي في ~~بكورها يوم الخميس # وكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم أول النهار رواه الترمذي وحسنه # ( ويرفق بهم في السير بحيث يقدر عليه PageV03P063 الضعيف # ولا يشق على القوي ) لقوله صلى الله عليه وسلم أمير القوم أقطعهم أي ~~أقلهم سيرا ولئلا ينقطع منهم أحد أو يشق عليهم # ( فإن دعت الحاجة إلى الجد في السير جاز ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~جد حين بلغه قول عبد الله بن أبي ليخرجن الأعز منها الأذل # ليشتغل الناس عن الخوض فيه # ( ويعد ) الإمام أو الأمير ( لهم ) أي لجيشه ( الزاد ) لأنه لا بد منه ~~وبه قواهم # وربما طال سفرهم فيهلكون حيث لا زاد لهم # ( ويقوي نفوسهم بما يخيل إليهم من أسباب النصر ) فيقول مثلا أنتم أكثر ~~عددا وعددا وأشد أبدانا وأقوى قلوبا # ونحو ذلك # لأنه مما تستعين به النفوس على المصابرة # ويبعثها على القتال لطمعها في العدو # ( ويعرف عليهم العرفاء ) جمع عريف ( وهو القائم بأمر القبيلة أو الجماعة ~~من الناس كالمقدم عليهم ينظر في رجالهم # ويتفقدهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم ) لأنه صلى الله عليه وسلم عرف عام ~~خيبر على كل عشرة عريفا ولأنه أقرب أيضا لجمعهم # وقد ورد العرافة حق لأن فيها ms1230 مصلحة الناس # وأما قوله العرفاء في النار فتحذير للتعرض للرياسة # لما في ذلك من الفتنة # ولأنه إذا لم يقم بأمرها استحق العقوبة # ( ويستحب له ) أي الإمام أو الأمير ( عقد الألوية البيض # وهي العصائب تعقد على قناة ونحوها ) قال صاحب المطالع اللواء راية لا ~~يحملها إلا صاحب جيش الحرب أو صاحب دعوة الجيش اه # قال ابن عباس كانت راية النبي صلى الله عليه وسلم سوداء ولواؤه أبيض رواه ~~الترمذي # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة ولواؤه أبيض رواه أبو داود # وظاهر المقنع وصرح به في المحرر أنها تكون بأي لون شاء # لاختلاف الروايات # ( و ) يعقد لهم ( الرايات وهي أعلام مربعة # ويغاير ألوانها # ليعرف كل قوم رايتهم ) لقوله صلى الله عليه وسلم للعباس حين أسلم أبو ~~سفيان احبسه على الوادي حتى تمر به جنود الله تعالى فيراها # قال فحبسته حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ومرت به القبائل على ~~راياتها ولأن الملائكة إذا نزلت بالنصر نزلت مسومة بها # نقله حنبل ( ويجعل لكل طائفة شعارا يتداعون به عند الحرب ) لما روى سلمة ~~بن الأكوع قال غزونا مع أبي بكر زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكان شعارنا ~~أمت أمت رواه أبو داود وقد ورد أيضا # @QB@ ثم لا ينصرون @QE@ ولأن الإنسان ربما احتاج إلى نصرة صاحبه # وربما PageV03P064 تهتدي بها إذا ضل # قال في الشرح ولئلا يقع بعضهم على بعض # ( ويتخير ) الإمام أو الأمير ( لهم من المنازل ) أي ( أصلحها لهم ) ~~كالخصبة ( وأكثرها ماء ومرعى ) لأنها أرفق بهم # وهو من مصلحتهم ( ويتبع مكامنها ) جمع مكمن وهو المكان الذي يحفظها ( ~~فيحفظها ليأمنوا ) هجوم العدو عليهم ( ولا يغفل الحرس والطلائع ) لئلا ~~يأخذهم العدو بغتة # والطلائع جمع طليعة # وهي من يبعث ليطلع طلع العدو # قاله الجوهري # قال والطلع بالكسر الاسم من الاطلاع تقول منه اطلع طلع العدو ( ويبعث ~~العيون على العدو ممن له خبرة بالفجاج ) أي الطرق ( حتى لا يخفى عليه أمرهم ~~) أي أمر أعدائه # لأنه صلى الله عليه وسلم بعث الزبير يوم ms1231 الأحزاب وحذيفة بن اليمان في ~~غزوة الخندق ودحية الكلبي في أخرى # ( ويمنع جيشه من الفساد والمعاصي ) لأنها سبب الخذلان # وتركها داع للنصر وسبب للظفر # ( و ) يمنع جيشه أيضا من ( التشاغل بالتجارة المانعة لهم من القتال ) ~~لأنه المقصود ( ويعد ) الأمير ( ذا الصبر بالأجر والنفل ) بفتح الفاء وهو ~~الزيادة على سهمه # لأنه وسيلة إلى بذل جهده وزيادة صبره # ( ويشاور أمير الجهاد والمسلمين ذا الرأي والدين ) لقوله تعالى @QB@ ~~وشاورهم في الأمر @QE@ وعن أبي هريرة قال ما رأيت أحدا قط كان أكثر مشورة ~~لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد # ولأن فيه تطبيبا لقلوبهم # ( ويخفي من أمره ما أمكن إخفاؤه # وإذا أراد غزوة ورى بغيرها ) متفق عليه من حديث كعب بن مالك مرفوعا # ( لأن الحرب خدعة ) متفق عليه من حديث جابر # ( ويصف جيشه ) لقوله تعالى @QB@ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ~~@QE@ الآية قال الواقدي كان النبي صلى الله عليه وسلم يسوي الصفوف يوم بدر # ولأن فيه ربط الجيش بعضه ببعض # وسدا لثغورهم # فيصيرون كالشيء الواحد # ( ويجعل في كل جنبة كفؤا ) لحديث أبي هريرة قال كنت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فجعل خالدا على إحدى الجنبتين # والزبير على الأخرى وأبا عبيدة على الساقة # ولأنه أحوط للحرب وأبلغ في إرهاب العدو # و ( لا يميل ) الأمير ( مع قرابته وذي مذهبه على غيره لئلا تنكسر قلوبهم ~~) أي قلوب PageV03P065 الذين مال مع غيرهم ( فيخذلوه ) عند الحاجة # ولأنه يفسد القلوب # ويشتت الكلمة ( ويراعي أصحابه ويرزق كل واحد بقدر حاجته ) وحاجة من معه # # | فصل ( ويقاتل أهل الكتاب والمجوس حتى يسلموا أو يعطوا الجزية # ولا يقبل من غيرهم إلا الإسلام ) وتقدم موضحا # ( ويجوز أن يبذل ) الإمام أو الأمير ( جعلا لمن يعمل ما فيه غناء ) بفتح ~~الغين والمد أي كفاية أو نفع ( كمن يدله على ما فيه مصلحة للمسلمين كطريق ~~سهل أو ماء فيه مفازة # أو قلعة يفتحها أو مال يأخذه أو عدو يغير عليه أو ثغرة يدخل منها # و ) يجعله ( لمن ينقب نقبا أو يصعد هذا ms1232 المكان أو يجعل لمن جاء بكذا من ~~الغنيمة ) شيئا ( أو من الذي جاء به ونحوه ) لأنه صلى الله عليه وسلم وأبا ~~بكر استأجرا في الهجرة من دلهم على الطريق # ولأنه من المصالح # أشبه أجرة الوكيل ( ويستحق الجعل بفعل ما جعل له ) الجعل ( فيه ) كسائر ~~الجعالات ( مسلما كان ) المجاعل ( أو كافرا من الجيش أو غيره بشرط أ ) ن ( ~~لا يجاوز ) الجعل ( ثلث الغنيمة بعد الخمس في هذا وفي النفل كله ) لأنه ~~أكثر ما جعله صلى الله عليه وسلم للسرية # ( ويأتي في الباب بعده وله ) أي الأمير ( إعطاء ذلك ) العطاء لمن عمل ما ~~فيه غناء # ( ولو بغير شرط ) تقوية لقلوبهم على فعل ما فيه المصلحة # ( ويجب أن يكون الجعل معلوما إن كان من بيت المال ) كالجعل في المسابقة ~~والضالة وغيرهما # ( وإن كان ) الجعل ( من مال الكفار جاز ) أن يكون ( مجهولا ) لأنه صلى ~~الله عليه وسلم جعل للسرية الثلث والربع مما غنموا # وللقاتل سلب المقتول # وهو مجهول # لأن الغنيمة كلها مجهولة # ولأنه مما تدعو الحاجة إليه # ( وهو ) أي الجعل من مال الكفار ( له ) أي للمجاعل ( إذا فتح ) الحصن له ~~ذلك من غنيمته ( فإن احتيج إلى جعل أكثر من الثلث لمصلحة مثل أ ) ن ( لا ~~تنهض السرية ولا ترضى بدون النصف # وهو محتاج إليها جعله من مال المصالح ) أي من مال الفيء المعد للمصالح # ليحصل الغرض مع عدم مخالفة النص # ( وإن جعل له امرأة منهم ) معينة ( أو ) جعل له ( رجلا ) منهم معينا ( ~~مثل أن يقول بنت فلان من أهل الحصن أو القلعة ) لم يستحق شيئا حتى تفتح ~~القلعة # فإن فتحت عنوة سلمت إليه ( و ) إن ( ماتت قبل الفتح أو PageV03P066 و ~~بعده أو لم يفتح ) ما ذكر من الحصن أو القلعة ( أو فتح ولم توجد ) الجارية ~~( فلا شيء له إن ماتت ) حرة كانت أو أمة # لأن حقه متعلق بعينها # فيسقط بفواتها من غير تفريط كالوديعة # ( وإن أسلمت قبل الفتح عنوة وهي حرة فله قيمتها ) لأنها عصمت نفسه ~~بإسلامها # فتعذر دفعها إليه فاستحق القيمة # كما لو ms1233 أتلف مال غيره الذي لا مثل له # ( وإن أسلمت بعده ) أي بعد الفتح عنوة سلمت إليه حرة كانت أو أمة إذا كان ~~مسلما # لأنه أمكن الوفاء بشرطه # فكان واجبا # ولأن الإسلام بعد الأسر فكانت رقيقة ( أو ) أسلمت ( قبله ) أي قبل الفتح ~~( وهي أمة سلمت إليه ) وفاء بشرطه ( إلا أن يكون كافرا فله قيمتها ) لتعذر ~~تسليمها إليه لكفره # ثم إن أسلم ففي أخذها احتمالان # ( فإن فتحت صلحا ولم يشترطوا الجارية # فله قيمتها ) إن رضي بها # لأن تسليمها متعذر لدخولها تحت الصلح # وحينئذ تتعين قيمتها لأنها بدلها # فإن شرط في الصلح تسلمهم عينها # لزم تسليم عينها لما فيه من الوفاء بالشرط # ( فإن أبى إلا الجارية وامتنعوا من بذلها فسخ الصلح ) لتعذر إمضائه # لأن حق صاحب الجعل سابق # ولم يمكن الجمع بينهما # فعلى هذا لصاحب القلعة أن يحصنها كما كانت من غير زيادة # وظاهر ما نقله ابن هانىء أنها له لسبق حقه # ولرب الحصن القيمة # ( وإن بذلوها ) أي الجارية ( مجانا لزم أخذها ودفعها إليه ) وكذا لو ~~بذلوها بالقيمة # كما في المبدع نقلا عن الأصحاب # لأنه أمكن إيصال حقه إليه من غير ضرر # ( قال في الفروع والمراد غير حرة الأصل وإلا ) وجبت ( قيمتها ) لأن حرة ~~الأصل غير مملوكة # لأن الصلح جرى عليها # فلا تملك كالذمية # ولم يجز تسليمها كالمسلمة بخلاف الأمة # فيأخذها لأنها مال # كما لو شرط دابة أو متاعا # هذا معنى كلام المجد كما حكاه عنه في المبدع # قال وفيه نظر # لأن الجارية لولا عقد الصلح # لكانت أمة # وجاز تسليمها إليه # فإذا رضي أهل الحصن بإخراجها من الصلح بتسليمها إليه فتكون غنيمة ~~للمسلمين وتصير رقيقة # ( وكل موضع أوجبنا القيمة ولم يغنم ) الجيش ( شيئا ) فإنها تعطى ( من بيت ~~المال ) لأنه مال المصالح ( وله ) أي للإمام أو الأمير ( أن ينفل ) من ~~النفل وهو الزيادة على السهم المستحق # ومنه نفل الصلاة ( في البداءة الربع فأقل بعد الخمس # وفي الرجعة الثلث فأقل بعده ) لحديث حبيب بن مسلمة الفهري قال شهدت النبي ~~صلى الله عليه وسلم نفل الربع ms1234 في PageV03P067 البداءة والثلث في الرجعة ~~رواه أبو داود # وعن عبادة بن الصامت مرفوعا نحوه # رواه الترمذي وقال حسن غريب # وإنما زيد في الرجعة على البداءة لمشقة الرجعة # لأن الجيش في البداءة ردء للسرية بخلاف الرجعة # وقال أحمد لأنهم يشتاقون إلى أهليهم # فهذا أكثر مشقة # ولا يعدل شيء عند أحمد الخروج في السرية مع غلبة السلامة # لأنه أنكى للعدو # ( وذلك أنه ينبغي للإمام إذا غزا غزاة أن يبعث سرية أمامه تغير وإذا رجع ~~بعث ) سرية ( أخرى خلفه ) تغير ( فما أتت به ) السرية ( أخرج خمسه ) لقوله ~~تعالى @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء @QE@ الآية ولحديث معن بن يزيد ~~مرفوعا لا نفل إلا بعد الخمس رواه أبو داود # ( وأعطى السرية ما جعل لها ) من ربع فأقل أو ثلث فأقل # ولا تجوز الزيادة على الثلث # نص عليه ( وقسم الباقي في الجيش والسرية معا ) لأنها وصلت إلى ذلك بقوة ~~الجيش # ( ولا تستحقه السرية إلا بشرط ) فإن لم يشترط لها شيئا لم تستحق سوى ~~المقاسمة كآحاد الجيش لكن للأمير إعطاؤها ذلك بلا شرط # ( فإن شرط الإمام لهم أكثر من ذلك ) أي من الثلث في الرجعة أو الربع في ~~البداءة # ( ردوا إليه ) أي إلى الثلث أو الربع ولم يستحقوا الزائد لمخالفة النص # # | فصل ( ويلزم الجيش طاعة الأمير ) # لقوله تعالى @QB@ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم @QE@ ~~وقوله صلى الله عليه وسلم من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع أميري فقد ~~أطاعني # ومن عصاني فقد عصى الله ومن عصى أميري فقد عصاني رواه النسائي # ( و ) يلزمهم ( النصح له ) لحديث الدين النصيحة # ولأن نصحه نصح للمسلمين # ولأنه يدفع عنهم # فإذا نصحوه كثر دفعه # وفي الأثر أن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن # ومعناه يكف # ( و ) يلزمهم ( الصبر معه في اللقاء وأرض العدو ) لقوله تعالى @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا @QE@ PageV03P068 ولأنه من أقوى أسباب ~~النصر والظفر ( و ) يلزمهم ( اتباع رأيه والرضا بقسمته للغنيمة وبتعديله ~~لها ) لأن ذلك من جملة طاعته ( وإن خفي عنه صواب عرفوه ونصحوه فلو أمرهم ~~بالصلاة ms1235 جماعة وقت لقاء العدو فأبوا عصوا ) قال الآجري لا نعلم فيه خلافا # ولو قال سيروا وقت كذا دفعوا معه # نص عليه # قال ابن مسعود الخلاف شر ذكره ابن عبد البر # وقال كان يقال لا خير مع الخلاف ولا شر مع الائتلاف # ونقل المروذي لا يخالفوه يتشعث أمرهم # ( ولا يجوز لأحد أن يتعلف ) وهو تحصيل العلف للدواب ( ولا يتحطب ) وهو ~~تحصيل الحطب ( ولا يبارز ) علجا ( ولا يخرج من العسكر ولا يحدث حدثا إلا ~~بإذنه ) أي الأمير # لأنه أعرف بحال الناس وحال العدو ومكامنهم وقوتهم # فإذا خرج إنسان أو بارز بغير إذنه # لم يأمن أن يصادف كمينا للعدو فيأخذوه أو يرحل بالمسلمين ويتركه فيهلك أو ~~يكون ضعيفا لا يقوى على المبارزة فيظفر به العدو فتنكسر قلوب المسلمين ~~بخلاف ما إذا أذن # فإنه لا يكون إلا مع انتفاء المفاسد # ويؤيد ذلك قوله تعالى @QB@ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا ~~كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه @QE@ ولا ينبغي أن يأذن في ~~موضع إذا علم أنه مخوف نص عليه # لأنه تغرير بهم ( وإن دعا كافر إلى البراز ) بكسر الباء عبارة عن مبارزة ~~العدو وبفتحها اسم للفضاء الواسع # ( استحب لمن يعلم من نفسه القوة والشجاعة مبارزته بإذن الأمير ) لمبارزة ~~الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده # قال قيس بن عباد سمعت أبا ذر يقسم قسما في قوله تعالى @QB@ هذان خصمان ~~اختصموا في ربهم @QE@ أنها نزلت في الذين بارزوا يوم بدر حمزة وعلي وعبيدة ~~بن الحارث وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة متفق عليه # قال علي نزلت في مبارزتنا يوم بدر رواه البخاري # وكان ذلك بإذنه صلى الله عليه وسلم وبارز البراء بن مالك مرزبان الدارة ~~فقتله وأخذ سلبه فبلغ ثلاثين ألفا # ولأن في الإجابة إليها إظهارا لقوة المسلمين وجلدهم على الحرب # ( فإن لم يثق من نفسه ) القوة والشجاعة ( كره ) له أن يجيب PageV03P069 ~~لما فيه من كسر قلوب المسلمين بقتله ظاهرا # ( فإن كان الأمير لا رأي له # فعلت المبارزة ms1236 بغير إذنه # ذكره ) محمد ( بن تميم ) الحراني ( في صلاة الخوف ) لنكاية العدو ( ~~والمبارزة التي يعتبر فيها إذن الإمام أن يبرز رجل بين الصفين قبل التحام ~~الحرب يدعو إلى المبارزة ) بخلاف الانغماس في الكفار فلا يتوقف على إذن ~~لأنه يطلب الشهادة ولا يترقب منه ظفر ولا مقاومة # بخلاف المبارزة # فإن قلوب الجيش تتعلق به وترتقب ظفره ( ويباح للرجل المسلم الشجاع طلبها ~~ابتداء ) لأنه غالب بحكم الظاهر ( ولا يستحب ) له ذلك # لأنه لا يأمن أن يقتل # فتنكسر قلوب المسلمين ف ( إن شرط الكافر ) المبارز ( أ ) ن ( لا يقاتله ~~غير الخارج إليه أو كان هو العادة # لزمه ) الشرط لقوله صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم والعادة ~~بمنزلة الشرط ( ويجوز رميه وقتله قبل المبارزة ) لأنه كافر لا عهد له # ولا أمان # فأبيح قتله كغيره ( إلا أن تكون العادة جارية بينهما ) أي بين المسلمين ~~وأهل الحرب # ( أن من يخرج بطلب المبارزة لا يعرض له # فيجري ذلك مجرى الشرط ) ويعمل بالعادة ( وإن انهزم المسلم ) تاركا للقتال ~~( أو أثخن ) المسلم ( بالجراح # جاز لكل مسلم الدفع عنه والرمي ) أي رمي الكافر وقتله # لأن المسلم إذا صار إلى هذا الحال # فقد انقضى قتاله وزال الأمان وزال القتال # لأن حمزة وعليا أعانا عبيدة بن الحارث على قتل شيبة حين أثخن عبيدة # وإن أعان الكفار صاحبهم فعلى المسلمين أن يعينوا صاحبهم ويقاتلوا من أعان ~~عليه لا المبارز # لأنه ليس بسبب من جهته # ( وتجوز الخدعة ) بفتح الخاء والدال # وهي الاسم من الخداع أي إرادة المكروه به من حيث لا يعلم # كالخديعة ( في الحرب للمبارزة وغيره ) لحديث الحرب خدعة وروي أن عمرو بن ~~عبد ود لما بارز عليا قال له علي ما برزت لأقاتل اثنين فالتفت عمرو فوثب ~~علي فضربه # فقال عمرو خدعتني # فقال الحرب خدعة # ( وإن قتله ) أي الكافر المبارز ( المسلم أو أثخنه فله سلبه ) لحديث أنس ~~وسمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قتل قتيلا فله سلبه وفي حديث أبي ~~قتادة وله عليه بينة متفق عليه # وعن أنس ms1237 مرفوعا قال صلى الله عليه وسلم يوم حنين من قتل قتيلا فله سلبه # فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم رواه أبو داود # وظاهره ولو كانت المبارزة بغير إذن PageV03P070 وقطع به في المغني لعموم ~~الأدلة # وفي الإرشاد وإن بارز بغير إذن الإمام فلا يستحق السلب # وجزم به ناظم المفردات ( غير مخموس ) لما روى عوف بن مالك وخالد بن ~~الوليد أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل # ولم يخمس السلب رواه أبو داود ( وهو ) أي السلب ( من أصل الغنيمة لا من ~~خمس الخمس ) لأنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه احتسبه من الخمس # ولأن سببه لا يفتقر إلى اجتهاد فلم يكن من خمس الخمس كسهم الفارس # ( ولو ) كان القاتل للكافر ( عبدا بإذن سيده أو ) كان ( امرأة أو كافرا ~~بإذن ) الإمام ( أو صبيا ) لعموم ما سبق و ( لا ) يستحقه القاتل إن كان ( ~~مخذلا ولا مرجفا ومعينا على المسلمين وكل عاص ) بسفره ( كمن دخل بغير إذن ) ~~الأمير ( أو منع منه ) الأمير # لأنه ليس من أهل الجهاد # ويستحق السلب القاتل بشرطه ( ولو كان المقتول صبيا أو امرأة ونحوهما ) ~~كالخنثى والشيخ الكبير ( إذا قاتلوا ) للعمومات ( وكذا كل من قتل قتيلا أو ~~أثخنه # فصار في حكم المقتول # فله سلبه إذا كان القاتل ممن يستحق السهم ) كالرجل الحر ( أو الرضخ ) ~~كالعبد بإذن سيده والمرأة والكافر بإذن الأمير # والصبي ( كما تقدم # قال ذلك الإمام ) أي سواء قال الإمام من قتل قتيلا فله سلبه ( أو لم يقله ~~) الإمام # لعموم الأدلة ( إذا قتله حال الحرب لا قبلها ولا بعدها ) لأن عبد الله بن ~~مسعود ذفف على أبي جهل # وقضى النبي صلى الله عليه وسلم بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح لأنه أثبته ~~( منهمكا على القتال أي مجدا فيه مقبلا عليه ) فإن كان منهزما فلا سلب له ~~نص عليه # لأنه لم يغرر بنفسه في قتله ( وغرر بنفسه في قتله كأن بارزه ) أو كانت ~~الحرب قائمة # فلا سلب له ( لا إن رماه بسهم من صف المسلمين أو ms1238 قتله مشتغلا بأكل ونحوه ~~) لعدم التغرير # وكذا إن أغرى عليه كلبا عقورا فقتله # وإن عانق رجل رجلا فقتله آخر أو كان الكافر مقبلا على رجل يقاتله # فجاء آخر من ورائه فضربه فقتله قطع به في المغني # واستدل له ( أو ) قتله ( منهزما مثل أن ينهزم الكفار كلهم فيدرك إنسانا ~~منهزما فيقتله ) فلا سلب له لأنه لم يغرر بنفسه ( وإن كانت الحرب قائمة ~~وانهزم أحدهم متحيزا ) إلى فئة أو متحرفا لقتال ( فقتله إنسان فله سلبه ) ~~ذكره في البلغة والترغيب ( ويشترط في استحقاق سلبه ) أي المقتول ( أن يكون ~~غير مثخن أي موهن بالجراح ) لما تقدم في قضية عبد الله بن مسعود ومعاذ بن ~~PageV03P071 عمرو بن الجموح ( وإن قطع أربعة ) إنسان ( ثم قتله آخر أو ضربه ~~اثنان وكانت ضربة أحدهما أبلغ فسلبه للقاطع ) لأربعته ( وللذي ضربته أبلغ ) ~~لأنه كفى المسلمين شره ( وإن قتله اثنان فأكثر فسلبه غنيمة ) لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يشرك بين اثنين في سلب ولأنه إنما يستحق بالتغرير في قتله # ولا يحصل بالاشتراك ( وإن أسره فقتله الإمام أو استحياه ) أي أبقاه حيا ~~رقيقا أو بفداء أو من # ( فسلبه ورقه إن رق # وفداؤه إن فدى غنيمة ) لأن الذي أسره لم يقتله # ولأنه قد أسر المسلمون يوم بدر أسرى # فقتل النبي صلى الله عليه وسلم منهم واستبقى منهم # ولم ينقل أنه أعطى أحدا ممن أسرهم سلبا ولا فداء # ( وإن قطع يده أو رجله وقتله آخر فسلبه للقاتل ) لأن الأول لم يثخنه # ( وإن قطع ) واحد ( يده ورجله أو قطع يديه أو رجليه ثم قتله آخر # فسلبه غنيمة ) لأنه لم ينفرد أحدهما بقتله ولم يستحقه القاتل # لأنه مثخن بالجراح ( ولا تقبل دعوى القتل ) لأخذ السلب ( إلا بشهادة ~~رجلين # نصا ) لأن الشارح اعتبر البينة وإطلاقها ينصرف إلى شاهدين وكالقتل العمد # ويأتي في أقسام المشهود به يقبل رجل وامرأتان ورجل ويمين كسائر الأموال # ( والسلب ما كان عليه ) أي الكافر ( من ثياب وحلي وعمامة وقلنسوة ومنطقة # ولو مذهبة ودرع ومعفر وبيضة وتاج وإسورة وران وخف بما في ms1239 ذلك من حلية # و ) ما كان عليه من ( سلاح من سيف ورمح ولت وقوس ونشاب ونحوه ) # لأنه يستعين به في حربه فهو أولى بالأخذ من الثياب وسواء ( قل ) السلب ( ~~أو كثر ) لما تقدم من أخذ البراء بن مالك سلب مرزبان الدارة # وأنه بلغ الثلاثين ألفا ( ودابته التي قاتل عليها بآلتها من السلب إذا ~~قتل وهو عليها ) لحديث عوف بن مالك رواه الأثرم ولأن الدابة يستعان بها في ~~الحرب كالسلاح # وآلتها كالسرج واللجام تبع لها # ( ونفقته ورحله وخيمته وجنيبته غنيمة ) لأن ذلك ليس من اللبوس ولا مما ~~يستعان به في الحرب # أشبه بقية الأموال ( ويجوز سلب القتلى وتركهم عراة غير مستوري العورة ) ~~لأنهم غير معصومين وكرهه الثوري وغيره # لما فيه من كشف عوراتهم # ( ويحرم السفر بالمصحف إلى أرض العدو ) لنهيه صلى الله عليه وسلم عنه ~~خوفا من أن يستولوا عليه فيهان ( وتقدم في نواقض الطهارة # ولا يجوز الغزو إلا بإذن الأمير ) لأنه أعرف بالحرب وأمره موكول إليه # ولأنه إذا لم تجز المبارزة إلا PageV03P072 بإذنه فالغزو أولى # ( إلا أن يفجأهم ) أي يطلع عليهم بغتة ( عدو يخافون كلبه ) بفتح الكاف ~~واللام أي شره وأذاه ( بالتوقف على الإذن ) لأن الحاجة تدعو إليه لما في ~~التأخير من الضرر # وحينئذ لا يجوز التخلف لأحد إلا من يحتاج إلى تخلفه لحفظ المكان والأهل ~~والمال # ومن لا قوة له على الخروج ومن يمنعه الإمام # ( أو ) يجدون ( فرصة يخافون فوتها ) إن تركوها حتى يستأذنوا الأمير # فإن لهم الخروج بغير إذنه لئلا تفوتهم # ولأنه إذا حضر العدو صار الجهاد فرض عين # فلا يجوز التخلف عنه # ولذلك لما أغار الكفار على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم وصادفهم سلمة ~~بن الأكوع خارج المدينة تبعهم وقاتلهم من غير إذن فمدحه النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقال خير رجالتنا سلمة بن الأكوع وأعطاه سهم فارس وراجل # ( وإذا قال الإمام لرجل أخرج عليك أن لا تصحبني فنادى ) الإمام ( بالنفير ~~لم يكن ) النفير ( إذنا له ) في الخروج لتقديم الخاص على العام ( ولا بأس ~~بالنهدة ) بكسر ms1240 النون وهو المناهدة ( في السفر ) فعله الصالحون # كان الحسن إذا سافر ألقى معهم ويزيد أيضا بعد ما يلقي وفيه أيضا رفق # ( ومعناه ) أي النهد ( أن يخرج كل واحد من الرفقة شيئا من النفقة يدفعونه ~~إلى رجل منهم ينفق عليهم # ويأكلون منه جميعا # ولو أكل بعضهم أكثر من بعض ) لجريان العادة بالمسامحة في مثل ذلك ( ولو ~~دخل قوم لا منعة ) بفتح الأحرف الثلاث وقد تسكن النون أي القوة والدفع ( ~~لهم أو لهم منعة أو ) دخل ( واحد ولو عبدا ظاهرا كان ) الدخول ( أو خفية ~~دار حرب بغير إذن الأمير فغنيمتهم فيء لعصيانهم ) بافتياتهم على الإمام ~~لطلب الغنيمة # فناسب حرمانهم كقتل الموروث ( ومن أخذ من دار الحرب ولو بلا حاجة ) إلى ~~المأخوذ ( ولا إذن ) الأمير ( طعاما مما يقتات أو يصلح به القوت من الأدم ~~أو غيره ولو سكرا ومعاجين وعقاقير ونحوه أو علفا # فله أكله وإطعام سبي اشتراه وعلف دابته ولو كانا ) أي السبي والدابة ( ~~لتجارة ) لقول ابن عمر كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه ~~رواه البخاري # وعنه أن جيشا غنموا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما وعسلا # فلم يأخذ منهم الخمس رواه أبو داود # ولأن الحاجة تدعو إليه إذ الحمل فيه مشقة # فأبيح توسعة على الناس ( ما لم يحرز ) ما تقدم من الطعام والعلف # ( أو يوكل الإمام من يحفظه # فلا يجوز إذن ) PageV03P073 أن يأكله أو يعلفه دابته ( إلا لضرورة ) نص ~~عليه # لأنه صار غنيمة للمسلمين # وتم ملكهم عليه ( ولا يطعم منه ) أي من الطعام وإن لم يحرز ( فهدا و ) لا ~~( كلبا و ) لا ( جارحا # فإن فعل ) أي أطعم ذلك ( غرم قيمته ) لأن هذا يراد للتفرج # ولا حاجة إليه في الغزو ( ولا يبيعه ) أي الطعام والعلف # لأنه لم ينقل # لعدم الحاجة إليه بخلاف الأكل # ( فإن ) كان ( باعه رد ثمنه في المغنم ) لما روى سعيد أن صاحب جيش الشام ~~كتب إلى عمر إنا أصبنا أرضا كثيرة الطعام والغلة وكرهت أن أتقدم في شيء من ~~ذلك # فكتب إليه دع ms1241 الناس يعلفون ويأكلون فمن باع منهم شيئا بذهب أو فضة ففيه ~~خمس الله وسهام المسلمين قال في المبدع وظاهره أن البيع صحيح لأن المنع منه ~~إنما كان لأجل حق الغانمين وفي رد الثمن تحصيل لذلك ولأن له فيه حقا فصح ~~بيعه # كما لو تحجر مواتا # وفرق القاضي والمؤلف أي الموفق في الكافي إن باعه لغير غاز # فهو باطل كبيعه الغنيمة بغير إذن فيرد المبيع إن كان باقيا أو قيمته أو ~~ثمنه إن كان تالفا # وإن باعه لغاز فلا يخلو إما أن يبيعه بما يباح له الانتفاع به أو بغيره # فإن كان الأول فليس بيعا في الحقيقة إنما دفع إليه مباحا وأخذ مثله ويبقى ~~أحق به لثبوت يده عليه # فعلى هذا لو باع صاعا بصاعين وافترقا قبل القبض جاز إذ لا بيع # وإن أقرضه إياه فهو أحق به فإن وفاه أورد إليه # عادت يده كما كانت # وإن كان الثاني فليس بصحيح # ويصير المشتري أحق به لثبوت يده عليه # ولا ثمن عليه # ويتعين رده إليه # ( والدهن المأكول كسائر الطعام ) لأنه طعام # أشبه البر ( وله دهن بدنه ودابته منه ) لحاجة ونقل أبو داود دهنه بزيت ~~للتزين لا يعجبني # ( و ) له دهن بدنه ودابته ( من دهن غير مأكول ) ظاهره ولو نجسا # ولعله غير مراد # وتقدم ما فيه في أول الجنائز # ( و ) له ( أكل ما يتداوى به وشرب جلاب وسكنجبين ونحوهما لحاجة ) لأنه في ~~معنى الطعام ( ولا يغسل ثوبه بالصابون ) لأنه ليس بطعام # فإن فعل رد قيمته في المغنم # ( ولا يركب دابة من دواب المغنم ) لما روى رويفع بن ثابت الأنصاري مرفوعا ~~من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا ~~أعجفها ردها # ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا ~~أخلقه رده رواه سعيد # ولأنها تتعرض للعطب غالبا # وقيمتها كثيرة PageV03P074 بخلاف السلاح ( ولا يتخذ النعل والجرب ) جمع ~~جراب ( من جلودهم # ولا الخيوط والحبال ) بل ترد على المغنم كسائر أموالهم # ( وكتبهم المنتفع بها ك ms1242 ) كتب ( الطب واللغة والشعر ونحوها ) كالحساب ~~والهندسة ( غنيمة ) لاشتمالها على نفع مباح ( وإن كانت ) كتبهم ( مما لا ~~ينتفع به ككتب التوراة والإنجيل وأمكن الانتفاع بجلودها أو ورقها بعد غسله ~~غسل ) إزالة لما فيه من التغيير والتبديل # ( وهو غنيمة ) كسائر ما ينتفع به ( وإلا ) أي وإن لم يمكن الانتفاع بها ~~بعد غسلها ( فلا ) تكون غنيمة # بل يتلفها ( ولا يجوز بيعها ) ولو لإتلافها ككتب الزندقة ونحوها # ( وجوارح الصيد كالفهود والبزاة غنيمة تقسم ) لأنها مال ينتفع به # كباقي الأموال # ( وإن كانت كلابا مباحة # لم يجز بيعها ) لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب ( فإن لم يردها ~~أحد من الغانمين جاز إرسالها # و ) جاز ( إعطاؤها غيرهم ) أي غير الغانمين ( وإن رغب فيها بعض الغانمين ~~دون بعض # دفعت إليه ) لأنه أولى من غير الغانمين ( ولم تحتسب عليه ) من سهمه لأنها ~~ليست بمال ( وإن رغب فيها ) أي الكلاب المعلمة ( الجميع ) أي جميع الغانمين ~~( أو ) رغب فيها ( ناس كثير ) من الغانمين ( وأمكن ) قسمتها عددا ( قسمت ~~عددا من غير تقويم ) لأنه لا قيمة لها ( وإن تعذر ذلك ) أي قسمتها بالعدد ( ~~أو تنازعوا في الجيد منها أقرع بينهم ) لأنه لا مرجح غير القرعة ( ويقتل ~~الخنزير ويكسر الصليب ويراق الخمر وتكسر أوعيته إن لم يكن فيهما نفع ~~للمسلمين ) وإلا أبقيت ( وإن فضل معه من الطعام ونحوه ) كالعلف ( شيء ولو ~~يسيرا # فأدخله بلدة في دار الإسلام رده في الغنيمة ) لأنه إنما أبيح له ما يحتاج ~~إليه # فما بقي تبينا أنه أخذ أكثر مما يحتاجه فبقي على أصل التحريم # ( و ) إن فضل معه شيء ( قبل دخولها ) أي دخول بلده في دار الإسلام ( يرد ~~ما فضل معه ) وفي نسخ منه ( على المسلمين ) لما تقدم ( وإن أعطاه أحد من ~~أهل الجيش ما يحتاج إليه ) من طعام وعلف ( جاز له أخذه وصار أحق به من غيره ~~) كما لو أخذه هو ابتداء ( وله أخذ سلاح من الغنيمة ولو لم يكن محتاجا إليه ~~يقاتل به حتى تنقضي الحرب ثم يرده ) لقول ابن مسعود انتهيت إلى أبي ms1243 جهل ~~فوقع سيفه من يده فأخذته فضربته به حتى برد رواه الأثرم ولأن الحاجة إليه ~~أعظم من الطعام وضرر استعماله أقل من ضرر أكل الطعام لعدم زوال عينه ~~بالاستعمال ( ويجوز له أن يلتقط النشاب ثم يرمي به العدو ) PageV03P075 ~~لأنه في معنى القتال بالسيف ( وليس له القتال على فرس من الغنيمة ) لما ~~تقدم في ركوب دابة من دوابها ( ولا لبس ثوب ) من الغنيمة لما تقدم ( وليس ~~لأجير لحفظ غنيمة ركوب دابة منها ) أي من الغنيمة # لأنه استعمال لها بما لا يقتضيه العقد ( إلا بشرط ) بأن شرط له الأمير ~~ركوبها إذا كانت معينة وعينت المسافة # بل ظاهره وإن لم يعينا ( ولا ) لأجير لحفظ الغنيمة ( ركوب دابة حبيس ) أي ~~موقوفة على الغزاة لوجوب صرف الوقف للجهة التي عينها الواقف # وهذا ليس منها ( ولو بشرط ) أي ولو شرط الأمير للأجير ركوب الحبيس # فلا يستبيحه بذلك # لمخالفته لشرط الواقف # ( فإن فعل ) أي ركب الأجير الفرس الحبيس ( ف ) عليه ( أجرة مثلها ) ~~لتعديه بإتلاف المنفعة # فيرد في الغنيمة إن كانت منها # وتصرف في نفقة الحبيس إن كانت الدابة حبيسا ( ومن أخذ ما يستعين به في ~~غزاة معينة فالفاضل ) منه ( له ) لأنه أعطاه على سبيل المعاونة والنفقة # فكان الفاضل له كما لو وصى أن يحج عنه فلان حجة بألف يصرف في حجة إلا إذا ~~كان من الزكاة ( وإلا ) أي إن لم يأخذه ليستعين به في غزاة معينة بل ~~ليستعين به في الغزو أو في سبيل الله ( أنفقه في الغزو ) لأنه أعطاه إياه ~~لينفقه في جهة قربة # فلزمه إنفاق الجميع فيها # كما لو وصى أن يحج عنه بألف # فإنه يصرف في حجة بعد أخرى حتى ينفد ( وإن أعطيه ) أي المال ( ليستعين به ~~في الغزو لم يترك منه لأهله شيئا ) قبل خروجه ولا عنده لأنه لا يملكه ( إلا ~~أن يصير إلى رأس مغزاه ) فيكون كهيئة ماله ( فيبعث إلى عياله منه ) لأنه من ~~جملة حوائجه ( ولا يتصرف فيه ) أي فيما أعطيه ليستعين به في الغزو ( قبل ~~الخروج لئلا يتخلف عن الغزو ms1244 ) فلا يكون مستحقا لما أنفقه ( إلا أن يشتري ~~منه سلاحا وآلة الغزو ) كالترس والفرس ( ومن أعطى دابة ليغزو عليها غير ~~عارية ولا حبيس # فغزا عليها ملكها ) بالغزو عليها # لقول عمر حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه صاحبه الذي كان عنده فأردت أن ~~أشتريه وظننت أنه بائعه برخص # فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا تشتره ولا تعد في صدقتك وإن ~~أعطاكه بدرهم فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه متفق عليه # وهذا يدل على أنه ملكه # لأنه لولا ذلك ما باعه # ويدل على أنه ملكه بعد الغزو ولأنه أقامه للبيع بالمدينة # ولم يكن ليأخذه من عمر ثم يقيمه للبيع في الحال # فدل على أنه أقامه للبيع بعد غزوه عليه PageV03P076 ذكر أحمد نحو هذا ~~الكلام # وسئل متى تطيب له الفرس قال إذا غزا عليها # قيل له فإن العدو جاءنا فخرج على هذا الفرس في الطلب إلى خمس فراسخ ثم ~~رجع قال لا # حتى يكون غزوا # ( ومثلها ) أي الدابة التي أعطيها ليغزو عليها ( سلاح ونفقة ) أعطيه ~~ليغزو به فيملكه بالغزو ( فإن باعه بعد الغزو فلا بأس # ولا يشتريه من تصدق به ) مما تقدم ( ولا يركب دواب السبيل في حاجة ) نفسه ~~لأنه لم تسبل لذلك ( ويركبها ويستعملها في سبيل الله ) تعالى لأنها سبلت ~~لذلك ( ولا تركب في الأمصار والقرى ) لزينة ولا غيرها ( ولا بأس أن يركبها ~~ويعلفها ) أي لعلفها وسقيها # لأنه لحاجتها ( وسهم الفرس الحبيس لمن غزا عليه ) يعطى منه نفقته والباقي ~~له # # | باب قسمة الغنيمة # يقال غنم فلان الغنيمة يغنمها واشتقاقها من الغنم # وأصلها الربح والفضل # والمغنم مرادف للغنيمة # والأصل فيها قوله تعالى @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~وللرسول @QE@ الآية وقوله @QB@ فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا @QE@ وقد اشتهر ~~وصح أنه صلى الله عليه وسلم قسم الغنائم # وكانت في أول الإسلام خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى ~~@QB@ يسألونك عن الأنفال @QE@ الآية ثم صارت أربعة أخماسها للغانمين وخمسها ~~لغيرهم # ( وهي ما أخذ من مال ms1245 حربي ) خرج به ما يؤخذ من أموال أهل الذمة من جزية ~~وخراج ونحوه # ( قهرا بقتال ) خرج به ما جلوا وتركوه فزعا وما يؤخذ منهم من العشر إذا ~~اتجروا إلينا ونحوه # ( وما ألحق به ) أي بالمأخوذ بالقتال ( كهارب ) استولينا عليه ( وهدية ~~الأمير ونحوهما ) كالمأخوذ في فداء الأسرى وما يهدى لبعض قواد الأمير بدار ~~PageV03P077 حرب ( ولم تحل ) الغنائم ( لغير هذه الأمة ) لحديث أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تحل الغنائم لقوم سود الرؤوس ~~غيركم كانت تنزل نار من السماء تأكلها متفق عليه # ( وإن أخذ منهم ) أي من الحربيين ( مال مسلم أو ) مال ( معاهد ) ذمي أو ~~مستأمن ( فأدركه صاحبه قبل قسمه # لم يقسم ورد إلى صاحبه بغير شيء ) لما روى ابن عمر أن غلاما له أبق إلى ~~العدو فظهر عليه المسلمون فرده النبي صلى الله عليه وسلم # وذهب فرس له فأخذه المسلمون فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم رواهما البخاري # ( فإن قسم ) ما أخذه منهم من مال مسلم أو معاهد ( بعد العلم بأنه مال ~~مسلم أو معاهد # لم تصح قسمته وصاحبه أحق به بغير شيء ) لأن قسمته كانت باطلة من أصلها # فهو كما لو لم يقسم # ( ثم إن كان ) مال المسلم أو المعاهد المأخوذ منهم ( أم ولد # لزم السيد أخذها ) قبل القسمة مجانا ( وبعد القسمة بالثمن ) ولا يدعها ~~يستحل فرجها من لا تحل له # ( وما سواها ) أي أم الولد ( ل ) رب ( ه ) أخذه قبل القسمة مجانا وبعدها ~~بالثمن # ( و ) له ( تركه غنيمة ) للغانمين لأن الحق له # فإن شاء استوفاه وإن شاء تركه # ( فإن أخذه ) قبل القسمة ( أخذه مجانا ) لما تقدم # ( وإن أبى أخذه ) قسم لأن ربه لم يملكه # وإنما هو أحق به # فإذا تركه سقط من التقديم # ( أو غنم المسلمون شيئا عليه علامة المسلمين من مراكب أو غيرها ولم يعرف ~~صاحبه قسم وجاز التصرف فيه ) لأن الكفار قد ملكوه فصار كسائر أموالهم إذا ~~استولى عليها المسلمون # وإنما لربه حق التملك إذا عرف # ( وإن ms1246 كانت ) الأمة المأخوذة من الكفار ( جارية لمسلم أولدها أهل الحرب ~~فلسيدها أخذها ) إذا أدركها كما تقدم ( دون أولادها ومهرها ) للحوق النسب ~~لمالك لأنهم يملكونها بالاستيلاء كسائر أموالنا ( وإن أدركه ) أي أدرك ~~المسلم أو المعاهد ماله المأخوذ من أهل الحرب ( مقسوما ) فهو أحق به بثمنه # لما روى ابن عباس أن رجلا وجد بعيرا له كان المشركون أصابوه فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن أصبته قبل القسمة فهو لك # وإن أصبته بعد ما قسم أخذته بالقيمة وإنما امتنع أخذه له بغير شيء لئلا ~~يفضي إلى حرمان آخذه بالغنيمة # ولو لم يأخذه لأدى إلى ضياع حقه # فالرجوع بشرط وزن القيمة جمع بين الحقين ( أو ) أدركه ربه ( بعد بيعه # و ) بعد ( قسم ثمنه # فهو أحق به بثمنه كأخذه ) PageV03P078 أي كما أن له أخذه ( من مشتريه من ~~العدو ) بثمنه # لئلا يضيع الثمن على المشتري وحقه ينجبر بالثمن فرجوع صاحب المال في عينه ~~كأخذ الشقص المشفوع # ( وإن وجده ) أي وجد رب المال ماله # ( بيد مستول عليه ) من الحربيين ( وقد جاءنا بأمان أو ) جاءنا ( مسلما # فلا حق له ) أي لربه ( فيه ) لحديث من أسلم على شيء فهو له قال في ~~الاختيارات وإذا أسلموا وفي أيديهم أموال المسلمين فهي لهم # نص عليه الإمام أحمد # وقال في رواية أبي طالب ليس بين المسلمين اختلاف في ذلك قال أبو العباس ~~وهذا يرجع إلى أن كل ما قبضه الكفار من الأموال قبضا يعتقدون جوازه # فإنه يستقر لهم بالإسلام # كالعقود الفاسدة والأنكحة والمواريث وغيرها # ولهذا لا يضمنون ما أتلفوه على المسلمين بالإجماع انتهى # وإن كان أخذه من المستولي عليه هبة أو سرقة أو شراء فكذلك # لأنه استولى عليه حال كفره # فأشبه ما لو استولى عليه بقهره المسلم # ( وإن أخذه من الغنيمة بغير عوض أو سرقة أحد من الرعية من الكفار أو أخذه ~~) أحد ( هبة # فصاحبه أحق به بغير شيء ) لحديث عمران بن حصين إن قوما أغاروا على سرح ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأخذوا جارية وناقة من الأنصار # فأقامت عندهم ms1247 أياما # ثم خرجت فركبت الناقة ونذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها # فلما قدمت المدينة أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ناقته فأخبرت النبي صلى ~~الله عليه وسلم بنذرها فقال سبحان الله بئس ما جزيتيها نذرت لله إن نجاك ~~الله عليها لتنحرنها لا وفاء في معصية ولا فيما لا يملك العبد رواه مسلم # ( وإن تصرف فيه من أخذه منهم ) أي من الحربيين ( صح تصرفه ) لأنه تصرف من ~~مالك فصح كما لو لم يؤخذ من الكفار # ( مثل أن باعه المغتنم أو رهنه ويملك ربه انتزاعه من الثاني ) كما لو كان ~~بيد الأول # وإن أوقفه أو أعتقه لزم وفات على ربه # ( وتمنع المطالبة التصرف فيه كالشفعة ) أي كما أن الطلب بالشفعة يمنع ~~المشتري من التصرف في الشقص المشفوع # ( وترد مسلمة سباها العدو إلى زوجها ) لأنهم لا يملكونها وكذا ذمية # ( وولدها ) أي الحرة ( منهم ) أي من الحربيين ( ك ) ولد ( ملاعنة و ) ولد ~~( زنا ) لأنه لا ملك لهم ولا شبهة ملك # وإن كانت مسلمة وأبى والدها الإسلام حبس وضرب حتى يسلم # لأنه لا يقر على الكفر # ( وما لم يملكوه ) كالوقف ( فلا يغنم بحال ويأخذه ربه إن وجده مجانا ولو ~~بعد إسلام من هو PageV03P079 معه أو ) بعد ( شرائه منهم ) لأنه ليس بمال ~~لهم # ولم يزل ملك ربه عنه # ( وإن جهل ربه ) أي رب ما لا يملكونه من أموالنا ( وقف ) حتى يعلم ربه ~~ولا يقسم لأنه ليس غنيمة ( ويملك أهل الحرب مال مسلم بأخذه ) لأن الاستيلاء ~~سبب يملك به المسلم مال الكافر فكذا عكسه كالبيع وكما يملكه بعضهم من بعض ~~وسواء اعتقدوا تحريمه أو لا # ذكره في الانتصار # ( ولو قبل حيازته إلى دار الكفر ) قدمه في الشرح وغيره لأن ما كان سببا ~~للملك أثبته حيث وجد كالبيع # ( ولو كان ) أخذهم مال مسلم ( بغير قهر كأن أبق أو شرد إليهم ) مال مسلم ~~فأخذوه كعكسه ( حتى أم ولد ومكاتبا ) لأنهما يضمنان بقيمتهما على متلفهما ~~فملكوهما كالقن # والأصح عند ابن عقيل أنها كوقف ( و ) مما يترتب على ملكهم مال المسلم ms1248 ~~بأخذه ( لو بقي مال مسلم معهم ) أي الحربيين ( حولا أو أحوالا # فلا زكاة فيه ) لأنه خرج من ملك المسلم ( و ) من ذلك أنه ( إن كان ) ما ~~أخذوه ( عبدا ) أو أمة ( وأعتقه سيده لم يعتق ) لأنه أعتق ما لا يملكه ( ~~ولو كانت أمة مزوجة فقياس المذهب انفساخ نكاحها ) إذا سبوها وحدها كعكسه # ومن ذلك إذا كان لمسلم أختان أمتان # واستولى الكفار على إحداهما وكان وطئها فله وطء الثانية # لأن ملكه قد زال عن أختها ( قال الشيخ الصواب أنهم يملكون أموال المسلمين ~~ملكا مقيدا لا يساوي أملاك المسلمين من كل وجه # انتهى ) لما تقدم من أن ربه إذا أدركه أخذه إما مجانا أو بالثمن على ~~التفصيل السابق # و ( لا يملكون حبيسا ووقفا ) لعدم تصور الملك فيهما فلم يملكا بالاستيلاء ~~كالحر ( و ) لا يملكون ( ذميا ) حرا ( و ) لا ( حرا ) مسلما ذكرا كان أو ~~أنثى لأنه لا يضمن بالقيمة فلا تثبت اليد عليه بحال # فإذا قدر المسلمون بعد ذلك على أهل الذمة وجب ردهم إلى ذمتهم ولم يجز ~~استرقاقهم # لأن ذمتهم باقية # ولم يوجد منهم ما يوجب نقضها # ( ومن اشتراه ) أي الأسير الحر مسلما كان أو ذميا ذكرا أو أنثى ( منهم ) ~~أي الكفار ( وأطلقه أو أخرجه إلى دار الإسلام رجع بثمنه بنية الرجوع # ولا يرد إلى بلاد العدو بحال # وتقدم ) في الباب قبله بدليله # ( فإن اختلفا ) أي المشتري والأسير ( في ) قدر ( ثمنه فقول أسير ) لأنه ~~منكر للزيادة والأصل براءته منها # ( ويعمل بقول عبد ميسور أنه لفلان ) قيل لأحمد أصيب غلام في بلاد الروم ~~فقال أنا لفلان رجل بمصر قال إذا عرف الرجل لم يقسم ورد على صاحبه وقيل له ~~أصبنا مركبا في بلاد الروم فيها النواتية قالوا هذا لفلان قال هذا قد عرف ~~PageV03P080 صاحبه لا يقسم ( و ) يعمل ( بوسم على حبيس ) ونظيره كما يأتي ~~في آخر أقسام المشهود به العمل بما على أسكفة مدرسة ونحوها وكتب علم بخزانة ~~مدة طويلة # لتعذر إقامة البينة على ذلك غالبا # ( وما أخذه من دار الحرب من ) فاعل أخذ ms1249 ( هو مع الجيش وحده أو بجماعة لا ~~يقدر عليه ) أي المأخوذ ( بدونهم من ركاز أو مباح له قيمة في مكانه ~~كالدارصيني وسائر الأخشاب والأحجار والصموغ والصيود ولقطة حربي والعسل من ~~الأماكن المباحة ونحوه # فهو غنيمة ) لأنه مال حصل الاستيلاء عليه قهرا بقوة الجيش # فكان غنيمة كسائر أموالهم ( في الأكل منه ) إذا كان طعاما ( وغيره ) أي ~~غير الأكل # فثبتت له أحكام الغنيمة كلها # ( وإن لم يكن ) الأخذ لذلك ( مع الجيش كالمتلصص ونحوه # فالركاز لواجده ) كما وجد بدار الإسلام # ( وفيه ) أي الركاز ( الخمس ) كما تقدم في محله # وما عدا الركاز من المباحات يكون أيضا لواجده غير مخموس حيث قدر عليه ~~وحده كسائر المباحات # ( وإن لم يكن له ) أي للمأخوذ من مبارح دار الحرب ( قيمة بنقله كالأقلام ~~والمسن ) بكسر الميم # ( والأدوية فهو لآخذه ) ولو وصل إليه بقوة الجيش # ( ولو صار له قيمة بنقله ومعالجته ) لأن ذلك أمر طارىء ( وإن وجد لقطة في ~~دار الحرب من متاع المسلمين فكما لو وجدها في غير دار الحرب ) يعرفها حولا # فإن لم يعرف ربها ملكها وإن كانت من متاع المشركين فهي غنيمة # ( وإن شك هل هي من متاع المسلمين أو ) من متاع ( المشركين عرفها حولا ) ~~لاحتمال أن تكون من متاع المسلمين # ( ثم ) إن لم تعرف ( جعلها في الغنيمة ) لأن الظاهر أنها من متاع ~~المشركين # قال في الشرح والمبدع نص عليه ولم يحكيا فيه خلافا # ومحله إذا وصل إليها بقوة الجيش ( ويعرفها في بلاد المسلمين ) نص عليه أي ~~يتم تعريفها في بلادنا # وأما الشروع فمن حين الوجدان # كما نبه عليه في المغني # ( وإن ترك صاحب القسم ) أي المفوض إليه أمره وهو الأمام أو الأمير أو ~~نائبه ( شيئا من الغنيمة عجزا عن حمله ولم يشتر ) ذلك المتروك ( فقال ) ~~صاحب القسم ( من أخذ شيئا فهو له # فمن أخذ شيئا ملكه ) كسائر المباحات ( وللأمير إحراقه ) حتى لا يعود إليه ~~الكفار فينتفعون به # ( و ) للأمير ( أخذه لنفسه كغيره ) أي غير الأمير فإن له أخذه لما تقدم # ( ولو أراد الأمير أن يشتري لنفسه ms1250 من الغنيمة # فوكل من لا يعلم أنه وكيله صح البيع ) لانتفاء المانع وهو المحاباة # ولعل المراد إذا كان البائع بعض الغانمين لحصته # فإن كان البائع الأمير أو PageV03P081 وكيله لم يصح مطلقا # كما هو مقتضى ما يأتي في الوكالة وهو ظاهر نص الإمام كما لا يجوز لأمير ~~الجيش أن يشتري من مغنم المسلمين شيئا # لأنه يحابي # ولأن عمر رد ما اشتراه ابنه في غزوة جلولاء # وقال إنه يحابي # احتج به أحمد # قال في المغني ولأنه هو البائع أو وكيله فكأنه يشتري من نفسه أو وكيل ~~نفسه ( وإلا ) بأن اشترى بنفسه أو وكل من يعلم أنه وكيله ( حرم ) عليه ذلك ~~نص عليه # واحتج بأن عمر رد ما اشتراه ابن عمر في قصة جلولاء للمحاباة وظاهره بطلان ~~البيع # ( وتملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار الحرب ) لأنها مال مباح فملكت ~~بالاستيلاء عليها # كسائر المباحات # ويؤيده أنه لا ينفذ عتقهم في رقيقهم الذين حصلوا في الغنيمة # ولا يصح تصرفهم فيه # وأنه لو أسلم عبد الحربي ولحق بجيش المسلمين صار حرا # وفي الانتصار وعيون المسائل باستيلاء تام لا في فور الهزيمة للبس الأمر # هل هو حيلة أو ضعف وفي البلغة كذلك # وأنه ظاهر كلامه # والمنصوص عن أحمد وعليه أكثر الأصحاب أن مجرد الاستيلاء وإزالة أيدي ~~الكفار عنها كاف # ( ويجوز قسمها وتبايعها ) في دار الحرب # قال أبو إسحاق الفزاري للأوزاعي هل قسم النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من ~~الغنائم في المدينة قال لا أعلمه # وقسم النبي صلى الله عليه وسلم غنائم بني المصطلق على مياههم وغنائم حنين ~~بأوطاس ولأنهم ملكوها بالاستيلاء فجاز قسمتها فيها وبيعها # كما لو أحرزت بدار الإسلام # ( وهي ) أي الغنيمة ( لمن شهد الوقعة ) لما روى الشافعي وسعيد بإسنادهما ~~عن طارق بن شهاب أن عمر قال الغنيمة لمن شهد الوقعة # ( من أهل القتال إذا كان قصده الجهاد قاتل أو لم يقاتل من تجار العسكر ~~وأجير التجار ولو ) كان الأجير ( للخدمة ولمستأجر مع جندي كركابي وسايس ~~والمكاري والبيطار والحداد والإسكاف والخياط والصناع ) أي أرباب الصنائع ms1251 ( ~~الذين يستعدون للقتال ومعهم السلاح ) لأنه ردء للمقاتل لاستعداده أشبه ~~المقاتل وحمل المجد إسهام النبي صلى الله عليه وسلم لمسلمة وكان أجيرا ~~لطلحة # رواه مسلم على أجير قصد مع الخدمة الجهاد # ( حتى من منع لدينه ) أي منعه الشرع الجهاد لدين عليه ( أو منعه أبواه ) ~~من الجهاد فيسهم له ( لتعينه ) أي الجهاد ( بحضوره ) أي لصيرورة الجهاد فرض ~~عين بحضوره فلا يتوقف إذن على الإذن # ويعطى أيضا لمن بعثهم الأمير لمصلحة كرسول مخوف وغزا إذن على الإذن ( و ) ~~يعطى ( أيضا لمن بعثهم الأمير لمصلحة كرسول وجاسوس ودليل PageV03P082 ~~وشبههم وإن لم يشهدوا # ولمن خلفه الأمير في بلاد العدو ولو مرض بموضع مخوف وغزا ) الأمير ( ولم ~~يمر بهم فرجعوا نصا # فكل هؤلاء يسهم لهم ) لأنهم في مصلحة الجيش أو خلفهم الأمير # وهم أولى بالإسهام ممن شهد ولم يقاتل # و ( لا ) يسهم ( لمريض عاجز عن القتال كالزمن والمفلوج والأشل ) لأنه لا ~~نفع فيهم ( لا ) إن كان المرض لا يمنع القتال ك ( المحموم ومن به صداع ~~ونحوه ) كوجع ضرس فيسهم له لأنه من أهل القتال ( ولا ) يسهم ( لكافر وعبد ~~لم يؤذن لهما ) لعصيانهما # فإن أذن لهما أسهم للكافر ورضخ للعبد ( ولا ) يسهم ( لمن لم يستعد للقتال ~~من التجار وغيرهم ) كالخدم والصناع ( لأنه لا نفع فيهم ) للقتال ( ولا ) ~~يسهم ( لمن نهى الإمام عن حضوره ) القتال ( أو ) غزا ( بلا إذنه ) لعصيانه ~~( ولا لطفل ومجنون ) لأنهما ليسا من أهل الجهاد ( و ) لا ( فرس عجيف ونحوه ~~) لخروجه عن أهلية الجهاد عليه ( ولا لمخذل ومرجف ولو تركا ذلك وقاتلا ) ~~وكذا رام بيننا بفتن ونحوه ( ولا يرضخ لهم لعصيانهم # وكذا من هرب من كافرين ) لا يسهم ولا يرضخ له لعصيانه ( ولا ) يسهم ولا ~~يرضخ ( لخيلهم ) تبعا لهم ( وإذا لحق المسلمين مدد ) هو ما مددت به قوما في ~~الحرب ( أو هرب من الكفار إلينا أسير أو أسلم كافر أو بلغ صبي أو عتق عبد ~~أو صار الفارس راجلا # أو عكسه قبل تقضي الحرب # أسهم لهم وجعلوا كمن حضر الوقعة كلها ) لقول عمر ولأنهم ms1252 شاركوا الغانمين ~~في السبب # فشاركوهم في الاستحقاق كما لو كان ذلك قبل الحرب # قال في المبدع وظاهره أنه يسهم لهم وإن لم يقاتلوا # ( وإن كان ) لحوق المدد أو الأسير أو إسلام الكافر أو بلوغ الصبي أو عتق ~~العبد ( بعد التقضي ) للحرب ( ولو لم تحرز الغنيمة ) فلا يسهم لهم # لحديث أبي هريرة أن أبان بن سعيد بن العاص وأصحابه قدموا على النبي صلى ~~الله عليه وسلم بخيبر بعد أن فتحها فقال أبان اقسم لنا يا رسول الله # فقال رسول الله اجلس يا أبان # ولم يقسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود # ولأنهم لم يشهدوا الوقعة # أشبه ما لو أدركوا بعد القسمة # فلو لحقهم عدو وقاتل المدد معهم حتى سلموا الغنيمة # فلا شيء لهم فيها # لأنهم إنما قاتلوا عن أصحابها # لأن الغنيمة في أيديهم وحوزهم نقله الميموني وقال قيل له إن أهل المصيصة ~~غنموا ثم استنقذ منهم العدو # فجاء أهل طرطوس فقاتلوا معهم حتى استنقذوهم فقال أحب إلي أن يصطلحوا # أي لأن الأولين إذا PageV03P083 ملكوها بالحيازة لم يزل ملك الكفار ~~بأخذها # ( أو مات أحد من العسكر أو انصرف قبل الإحراز ) للغنيمة ( فلا ) شيء له # هذا مقتضى كلام الخرقي # لأنه مات قبل ثبوت ملك المسلمين عليها # واقتصر عليه الزركشي وقدمه في الشرح وجزم به في المغني ونصره # وظاهر كلامه في المقنع أن الميت يستحق سهمه بمجرد انقضاء الحرب سواء ~~أحرزت الغنيمة أو لا ويقتضيه كلام القاضي # قاله في الشرح وقدمه في الفروع وجزم به المصنف فيما يأتي ( وكذا لو أسر ~~في أثنائها ) أي أثناء الوقعة # فلا شيء له لأنه لم يشهد الوقعة # # | فصل ( وإذا أراد القسمة بدأ بالأسلاب فدفعها إلى أهلها ) # لأن القاتل يستحقها غير مخموسة ( فإن كان في الغنيمة مال لمسلم أو ذمي ~~دفع إليه ) لأن صاحبه متعين ( ثم ) يبدأ ( بمؤنة الغنيمة من أجرة نقال ~~وحمال وحافظ ومخزن وحاسب ) لأنه من مصلحة الغنيمة ( وإعطاء جعل من دله على ~~مصلحة ) كطريق أو قلعة ( إن شرطه من ) مال ( العدو ) قال ms1253 في الشرح لأنه في ~~معنى السلب لكن يأتي في كلام المصنف أنه بعد الخمس ( ثم يخمس الباقي ) ~~فيجعله خمسة أقسام متساوية # ( فيقسم خمسه على خمسة أسهم ) نص عليه # لقوله تعالى @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء @QE@ الآية وإنما لم يقسم ~~على ستة أسهم لأن سهم الله ورسوله شيء واحد # لقوله تعالى @QB@ والله ورسوله أحق أن يرضوه @QE@ وأن الجهة جهة مصلحة ( ~~سهم الله ) تعالى ( ورسوله صلى الله عليه وسلم ) وذكر اسمه تعالى للتبرك ~~لأن الدنيا والآخرة له # وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع بهذا السهم ما شاء ذكره في المغني ~~والشرح # ( ولم يسقط بموته ) صلى الله عليه وسلم بل هو باق # ( يصرف مصرف الفيء ) للمصالح لقوله صلى الله عليه وسلم ليس لي من الفيء ~~إلا الخمس وهو مردود عليكم رواه سعيد # ولا يكون مردودا علينا إلا إذا صرف في مصالحنا # وفي الانتصار هو لمن يلي الخلافة بعده ( وخص ) النبي صلى الله عليه وسلم ~~( أيضا من المغنم PageV03P084 بالصفي وهو شيء يختاره قبل القسمة # كجارية وعبد وثوب وسيف ونحوه ) ومنه كانت صفية أم المؤمنين رضي الله عنها # قال في المبدع وانقطع ذلك بموته بغير خلاف نعلمه إلا أبا ثور فإنه زعم ~~أنه باق للأئمة بعده # ( وسهم لذوي القربى ) للآية وهو ثابت بعد موته صلى الله عليه وسلم لم ~~ينقطع # لأنه لم يأت ناسخ ولا مغير # ( وهم بنو هاشم وبنو المطلب ابني عبد مناف ) لما روى جبير بن مطعم قال ~~قسم النبي صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القربى بين هاشم وبني المطلب # وقال إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد وفي رواية لم يفارقوني في ~~جاهلية ولا إسلام رواه أحمد والبخاري بمعناه # فرعى لهم نصرتهم وموافقتهم لبني هاشم ( ويجب تعميمهم وتفرقته بينهم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين حيث كانوا حسب الإمكان ) لأنه مال مستحق بالقرابة # فوجب فيه ذلك كالتركة # ولأنه استحق بقرابة الأب ففضل فيه الذكر على الأنثى كالميراث ويسوى فيه ~~بين الكبير والصغير # ( غنيهم وفقيرهم فيه سواء ) لأنه صلى الله عليه وسلم لم ms1254 يخص فقراء قرابته ~~بل أعطى الغني كالعباس وغيره مع أن شرط الفقر ينافي ظاهر الآية ولأنه يؤخذ ~~بالقرابة فاستويا فيه كالميراث # ( جاهدوا أو لا ) لعموم الآية # ( فيبعث الإمام إلى عماله في الأقاليم ينظروا ما حصل من ذلك ) أي من خمس ~~الخمس المتعلق بذوي القربى ( فإن استوت الأخماس ) المتحصلة من الأقاليم ( ~~فرق كل خمس فيما قاربه ) أي في ذلك الإقليم الحاصل منه وما قاربه ( وإن ~~اختلفت ) الأخماس ( أمر بحمل الفاضل ليدفعه إلى مستحقه ) ليحصل التعديل ~~بينهم # ( فإن لم يأخذوا ) أي بنو هاشم وبنو المطلب سهمهم ( رد في سلاح وكراع ) ~~أي خيل عدة في سبيل الله لفعل أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ذكره أبو ~~بكر # ( ولا شيء لمواليهم ) لأنهم ليسوا منهم ( ولا ) شيء ( لأولاد بناتهم ) من ~~غيره لأنه صلى الله عليه وسلم لم يدفع إلى أقارب أمه من بني زهرة ولا إلى ~~بني عماته كالزبير # ( ولا ) شيء ( لغيرهم ) أي غير بني هاشم وبني المطلب ( من قريش ) لما ~~تقدم # ( وسهم لليتامى ) للآية ( الفقراء ) لأن اسم اليتيم في العرف للرحمة # ومن أعطي لذلك اعتبرت فيه الحاجة بخلاف القرابة ( واليتيم من لا أب له ~~ولم يبلغ ) # لقوله صلى الله عليه وسلم لا يتم بعد احتلام ولا يدخل فيه ولد الزنا ~~ويأتي في الوصايا # ( ولو كان له أم # ويستوي فيه الذكر والأنثى ) لظاهر الآية # ( وسهم للمساكين ) للآية وهم من لا يجد تمام كفايته ( فيدخل فيهم ~~PageV03P085 الفقراء فهما صنفان في الزكاة فقط # وفي سائر الأحكام صنف واحد وسهم لأبناء السبيل ) للآية ( ويشترط في ذوي ~~قربى ويتامى ومساكين وأبناء سبيل كونهم مسلمين ) لأن الخمس عطية من الله ~~تعالى فلم يكن لكافر فيها حق كالزكاة # ( و ) يجب ( أن يعطوا كالزكاة ) أي يعطى هؤلاء الخمس كما يعطون من الزكاة ~~فيعطى المسكين تمام كفايته مع عائلته سنة وكذا اليتيم ويعطى ابن السبيل ما ~~يوصله إلى بلده # ( ويعم بسهامهم جميع البلاد حسب الإمكان ) لأن كل سهم منها مستحق بوصف ~~موجب دفعه إلى كل مستحقيه كالميراث # فيبعث الإمام إلى عماله بالأقاليم ms1255 كما تقدم في ذوي القربى # ( وإن اجتمع في واحد أسباب كالمسكين اليتيم ابن السبيل استحق بكل واحد ~~منها ) لأنها أسباب لأحكام فوجب أن تثبت أحكامها مع الاجتماع كالانفراد # ( لكن لو أعطاه ليتمه فزال فقره ) بأن استغنى بما أعطيه ليتمه ( لم يعط ~~لفقره شيئا ) لأنه لم يبق فقيرا ( ولا حق في الخمس لكافر ) لما تقدم # ( ولا لقن ) لأنه لو أعطى لكان لسيده لأن القن لا يملك # ( وإن أسقط بعض الغانمين ولو مفلسا حقه ) من الغنيمة ( فهو للباقين ) من ~~أهل الغنيمة لضعف الملك # ولأن اشتراكهم في الغنيمة اشتراك تزاحم فإذا أسقط أحدهم حقه كان للباقين ~~بخلاف الميراث لقوته # ( وإن أسقط الكل ) أي كل الغانمين حقهم من الغنيمة ( ف ) هي ( فيء ) أي ~~صارت فيئا # فتصرف مصرفه # ( ثم يعطى الإمام ) أو الأمير ( النفل بعد ذلك ) أي بعد الخمس لما روى ~~معن بن زائدة مرفوعا لا نفل إلا بعد الخمس رواه أبو داود # ولأنه مال استحق بالتحريض على القتال # فكان ( من أربعة أخماس الغنيمة ) وقدم على القسمة لأنه حق ينفرد به بعض ~~الغانمين # فأشبه الأسلاب ( وهو ) أي النفل ( الزيادة على السهم لمصلحة وهو المجعول ~~لمن عمل عملا كتنفيل السرايا بالثلث والربع ونحوه # وقول الأمير من طلع حصنا أو نقبه ) فله كذا ( و ) قوله ( من جاء بأسير ~~ونحوه فله كذا ) وكذا من دل على قلعة أو ماء أو ما فيه غناء ( ويرضخ لمن لا ~~سهم له ) لأنه استحق بحضور الوقعة # فكان بعد الخمس كسهام الغانمين ( وهم العبيد ) لحديث عمير مولى آبى اللحم ~~قال شهدت خيبر مع سادتي فكلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبر أني ~~مملوك فأمر لي بشيء من خرثي المتاع رواه أحمد # واحتج به وصححه الترمذي # ولأنهم ليسوا من أهل PageV03P086 وجوب القتال كالصبي # ( ولمعتق بعضه بحسابه من رضخ وإبهام ) كالحد ( والنساء ) لحديث ابن عباس ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء فيداوين الجرحى ويحذين من ~~الغنيمة # ولم يضرب لهن بسهم رواه مسلم # وما روي أنه أسهم لامرأة فيحتمل أن الراوي سمى ms1256 الرضخ سهما # ( والصبيان المميزون ) لما روى سعيد بن المثيب قال كان الصبيان يحذون من ~~الغنيمة إذا حضروا الغزو ويكون الرضخ للمذكورين # ( على ما يراه الإمام من التسوية بينهم والفضل على قدر غنائهم ونفعهم ) ~~بخلاف السهم # لأنه منصوص عليه غير موكول إلى اجتهاده # فلم يختلف كالحدود بخلاف الرضخ # ( ومدبر ومكاتب كقن وخنثى مشكل كامرأة ) لأنه المتيقن # ( فإن انكشف حاله قبل تقضي الحرب والقسمة أو بعدهما # فتبين أنه رجل أتم له سهم رجل ) كغيره من الرجال ( ويسهم لكافر أذن له ~~الإمام ) لما روى سعيد عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان بناس ~~من اليهود فأسهم لهم ولأن الكفر نقص في الدين فلم يمنع استحقاق السهم ~~كالفسق بخلاف الرق فإنه نقص في الدنيا والأحكام # ( ولا يبلغ برضخ الراجل سهم راجل ولا ) يرضخ ( الفارس سهم فارس ) لأن ~~السهم أكمل من الرضخ # فلم يبلغ به إليه # كما لا يبلغ بالتعزير الحد # ولا بالحكومة دية العضو # ( ويكون الرضخ له ولفرسه في ظاهر كلامهم ) قال في شرح المنتهى إن غزا ~~الصبي على فرس له والمرأة على فرس لها رضخ للفرس ولراكبها من غير إسهام ~~للفرس # لأنه لو أسهم للفرس كان سهما لمالكها # فإذا لم يستحق مالكها السهم بحضوره للقتال فبفرسه أولى بخلاف العبد إذا ~~غزا على فرس سيده # فإن سهمها لغير راكبها وهو سيده # ( فإن غزا العبد بغير إذن سيده لم يرضخ له ولا لفرسه ) لعصيانه # ( وإن كان ) غزو العبد ( بإذنه ) أي بإذن سيده ( على فرس لسيده ) رضخ ~~للعبد وأسهم للفرس # ( فيؤخذ للفرس ) العربي ( سهمان ) كفرس الحر # لأنه فرس شهد الوقعة وقوتل عليه فأسهم له كما لو كان السيد راكبه # وتقدم الفرق بينه وبين فرس الصبي ونحوه # ( إن لم يكن مع سيده فرس غير فرس العبد # فإن كان ) مع السيد فرس غير فرس العبد ( لم يسهم لفرس العبد ) # لأنه لا يقسم لأكثر من فرسين على ما يأتي وإن كان مع العبد فرسان قسم ~~لهما إذا لم يكن مع سيده غيرهما # ورضخ للعبد وسهم الفرسين لمالكهما ms1257 ويعايى بها فيقال يستحق الرضخ والسهم # ( وإن انفرد بالغنيمة من لا سهم له كعبيد وصبيان دخلوا دار الحرب ) ~~بالإذن ( فغنموا أخذ ) الإمام ( خمسه وما بقي لهم ) PageV03P087 لعموم @QB@ ~~واعلموا أنما غنمتم من شيء @QE@ الآية ( وهل يقسم بينهم للفارس ثلاثة أسهم ~~وللراجل سهم ) لأنهم تساووا كالأحرار البالغين ( أو ) يقسم ( على ما يراه ~~الإمام من المفاضلة ) كما لو كان معهم رجال أحرار ( احتمالان ) وأطلقهما في ~~المغني وغيره # ( وإن كان فيهم رجل أعطي سهما # وفضل عليهم ) لمزيته بالبلوغ والحرية ( ويقسم الباقي بين من بقي ) وهم ~~العبيد أو الصبيان ( على ما يراه الإمام من التفضيل ) لأن فيهم من له سهم ~~بخلاف التي قبلها # ( وإن غزا جماعة الكفار وحدهم فغنموا فغنيمتهم لهم ) لأنهم الذين شهدوا ~~الوقعة ( وهل يؤخذ خمسها احتمالان ) # # | فصل ( ثم يقسم باقي الغنيمة ) # لأن الله تعالى لما جعل لنفسه الخمس فهم منه أن الأربعة الأخماس للغانمين # لأنه أضافه إليهم # كقوله تعالى @QB@ وورثه أبواه فلأمه الثلث @QE@ فهم منه أن الباقي للأب ( ~~للرجل الحر المكلف ) مسلما كان أو كافرا بإذن الإمام # وتقدم ( سهم ) بغير خلاف ولأنه لا يحتاج إلى ما يحتاج إليه الفارس من ~~الكلفة # ( والفرس العربي ويسمى ) العربي ( العتيق قاله في المطلع وغيره ) لخلوصه ~~ونفاسته ( سهمان فيكمل للفارس ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه ) لما روى ~~ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهم ~~سهمان لفرسه وسهم له متفق عليه # وقال خالد الحذاء لا يختلف فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسهم ~~للفرس سهمين ولصاحبه سهما وللراجل سهما # ( وينبغي أن يقدم قسم الأربعة أخماس على قسم الخمس ) لأن الغانمين حاضرون ~~ورجوعهم إلى أوطانهم يقف على القسمة # وأهل الخمس في أوطانهم # ( وإن كان فرسه هجينا وهو ما أبوه عربي وأمه غير عربية أو ) كان فرسه ( ~~مقرنا عكس الهجين ) فتكون أمه عربية وأبوه غير عربي ( أو ) كان فرسه ( ~~برذونا ) بكسر أوله ( وهو ما أبواه نبطيان فله سهم ولفرسه PageV03P088 سهم ~~واحد ) قال الخلال تواترت الرواية عن أبي عبد الله بذلك ms1258 # لما روى مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الفرس العربي سهمين ~~وأعطى الهجين سهما رواه سعيد وأبو داود في مراسيله وروي موصولا # قال عبد الحق والمرسل أصح # ولأن نفع العراب وأثرها في الحرب أفضل # فيكون سهمه أرجح لتفاضل من يرضخ له # ( وإن غزا اثنان على فرس لهما هذا عقبة وهذا عقبة والسهم ) أي سهم الفرس ~~( لهما ) على حسب ملكيهما ( فلا بأس ) نص عليه # ( ولا يسهم لأكثر من فرسين ) نص عليه لما روى الأوزاعي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يسهم للخيل وكان لا يسهم للرجل فوق فرسين # وإن كان معه عشرة أفراس ولأن به حاجة إلى الثاني بخلاف الثالث # ( ولا ) يسهم ( لغير الخيل كفيل وبعير وبغل ونحوها # ولو عظم غناؤها ) بفتح الغين أي نفعها ( وقامت مقام الخيل ) لأنه لم ينقل ~~عنه صلى الله عليه وسلم أنه أسهم لغير الخيل وقد كان معه يوم بدر سبعون ~~بعيرا # ولم تخل غزاة من غزواته من الإبل # بل هي غالب دوابهم وكذا أصحابه من بعده فلم يعلم أنهم أسهموا لغير الخيل ~~ولو أسهم لها لنقل # ولأن غير الخيل لا يلحق بها في التأثير في الحرب # ولا يصلح للكر والفر فلم يلحق بها في الإسهام ( ومن استعار فرسا أو ~~استأجره أو كان ) الفرس ( حبيسا وشهد به الوقعة فله سهمه ) لأنه يستحق نفعه ~~فاستحق سهمه # ويعطى راكب الحبيس نفقة الحبيس من سهمه لأنه نماؤه # ( وإن غصبه ) أي الفرس فغزا عليه ( ولو ) كان الغاصب للفرس ( من أهل ~~الرضخ ) كالعبد والمرأة # لأن الجناية من راكبه فيختص المنع به ( فقاتل ) الغاصب ( عليه # فسهم الفرس لمالكه ) لأن استحقاق نفع الفرس مرتب على نفعه وهو لمالكه ~~فكذا السهم ( ومن دخل دار الحرب راجلا ثم ملك فرسا أو استعاره أو استأجره ~~وشهد به الوقعة فله سهم فارس ولو صار بعد الوقعة راجلا ) لأن العبرة ~~باستحقاق سهم الفرس أن يشهد به الوقعة لا حال دخول دار الحرب # ولا ما بعد الوقعة # ولأن الفرس حيوان يسهم له فاعتبر وجوده حالة القتال ms1259 كالآدمي # ( وإن دخلها ) أي دار الحرب ( فارسا ثم حضر الوقعة راجلا حتى فرغ الحرب ~~لموت فرسه أو شروده أو غير ذلك ) كمرضه ( فله سهم راجل # ولو صار فارسا بعد الوقعة ) اعتبارا بحال شهودها كما تقدم ( ويحرم قول ~~الإمام من أخذ شيئا فهو له ) لأنه صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده كانوا ~~يقسمون الغنائم لأن ذلك يفضي إلى PageV03P089 اشتغالهم بالنهب عن القتال ~~وإلى ظفر العدو بهم # ولأن الغزاة اشتركوا في الغنيمة على سبيل التسوية # ( ولا يستحقه ) أي لا يستحق الشيء آخذه بل يأتي به المغنم ليقسم # ( وقيل يجوز لمصلحة ) لقوله صلى الله عليه وسلم يوم بدر من أخذ شيئا فهو ~~له ورد بأن قضية بدر لما اختلف فيها نسخت بقوله تعالى @QB@ يسألونك عن ~~الأنفال @QE@ الآية # تتمة قال في السياسة الشرعية فإن ترك الإمام الجمع والقسمة وأذن في الأخذ ~~إذنا جائزا # فمن أخذ شيئا بلا عدوان حل له بعد تخميس # وكل ما دل على الإذن فهو إذن # وأما إذا لم يأذن أو أذن إذنا غير جائز جاز للإنسان أن يأخذ مقدار ما ~~يصيبه بالقسمة متحريا للعدل في ذلك # ( ويجوز تفضيل بعض الغانمين على بعض لغناء ) بفتح المعجمة أي نفع ( فيه ~~كشجاعة ونحوها ) كالرأي والتدبير لأنه يجوز له أن ينفل ويعطي السلب # فجاز التفضيل لذلك ( وإلا ) أي وإن لم يكن التفضيل لغناء فيه ( حرم ) ~~عليه # لأن الغانمين اشتركوا في الغنيمة على سبيل التسوية # فوجب التعديل بينهم كسائر الشركاء # ( ولا تصح الإجارة على الجهاد # ولو كان ) الأجير ( ممن لا يلزمه ) الجهاد كالعبد والمرأة # لأنه عمل يختص فاعله أن يكون من أهل القربة # أشبه الصلاة ( فيرد ) الأجير ( الأجرة ) لبطلان الإجارة ( وله سهمه ) إن ~~كان من أهل الإسهام ( أو رضخه ) إن لم يكن من أهل الإسهام # ( ومن أجر نفسه بعد أن غنموا على حفظ الغنيمة أو حملها وسوق الدواب ~~ورعيها ونحوه # أبيح له أخذ الأجرة على ذلك ولم يسقط من سهمه شيء ) لأن ذلك من مؤنة ~~الغنيمة # فهو كعلف الدواب وإطعام السبي يجوز للإمام بذله ويباح ms1260 للأجير أخذ الأجرة ~~عليه # لأنه قد أجر نفسه لفعل للمسلمين إليه حاجة فحلت له الأجرة # كالدليل على الطريق # ( ولو أجر نفسه ) لذلك ( بدابة معينة من المغنم أو جعلت أجرته ركوب دابة ~~منها صح ) ذلك كما لو أجر بنقد منها ( ومن مات بعد انقضاء الحرب فسهمه ~~لوارثه لاستحقاق الميت له بانقضاء الحرب ولو قبل إحراز الغنيمة ) لأنه ~~أدركها في حال لو قسمت فيه صحت قسمتها # وكان له سهمه منها # فيجب أن يستحق سهمه فيها كما لو مات بعد بعد إحرازها في دار الإسلام ~~PageV03P090 ولقول عمر الغنيمة لمن شهد الوقعة وهذا قد شهدها # ( ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت وتشاركه فيما غنم ) أي أيهما غنم شاركه ~~الآخر # نص عليه # لأنه صلى الله عليه وسلم لما غزا هوازن بعث سرية من الجيش قبل أوطاس ~~فغنمت فشارك بينها وبين الجيش # ولأن الجميع جيش واحد # وكل منهما ردء لصاحبه # فلم يختص بعضهم بالغنيمة # كأحد جانبي الجيش # وهذه الشركة بعد النفل # ( وتقدم في الباب قبله # وإن أقام الأمير ببلاد الإسلام وبعث سرية فما غنمت فهو لها ) بعد الخمس ~~لانفرادها بالغزو # والمقيم بدار الإسلام ليس بمجاهد # ( وإن أنفذ ) الإمام ( جيشين أو سريتين # فكل واحدة منفردة بما غنمته ) لانفرادها بالقتال عليه # ( وإن قسمت الغنيمة في أرض الحرب فتبايعوها أو تبايعوا غيرها # ثم غلب عليها العدو فهي من ضمان مشتر ) لأنها مال مقبوض يجوز له التصرف ~~فيه # أشبه سائر أمواله # ( وكذا لو تبايعوا شيئا في دار الإسلام زمن خوف ونهب ونحوه ) فاستولى ~~عليه العدو فإنه من مال المشتري # ( وللإمام البيع من الغنيمة قبل القسمة لمصلحة ) لأن ولايته ثابتة عليه # أشبه ولي اليتيم وسواء كان البيع للغانمين أو غيرهم # ( ومن وطىء جارية من المغنم قبل قسمة ممن له فيها حق أو لولده أدب ) لأنه ~~وطء حرام لكونه في ملك مشترك # ( ولم يبلغ به الحد ) لأن له في الغنيمة ملكا أو شبهة ملك # فيدرأ عنه الحد للشبهة ( وعليه مهرها يطرح في المقسم ) لأنها ليست مملوكة ~~له # أشبه وطء أمة الغير # ولا يسقط ms1261 عنه من المهر بقدر ملكه كالمشتركة خلافا للقاضي # لأن مقدار حقه يعسر العلم به ولا ضرر عليه بوضع المهر في الغنيمة # فيعود إليه حقه # ( إلا أن تلد منه فيكون عليه قيمتها ) لأنه فوتها على الغانمين # كما لو أتلفها وحينئذ تطرح في الغنيمة # فإن كان معسرا كانت في ذمته ( فقط ) أي دون مهرها وقيمة الولد لأنه ملكها ~~حين علقت # فلم يكن للغانمين سوى قيمتها # ( وتصير أم ولد له ) ولو كان معسرا # لأنه استيلاد صير بعضها أو ولد # فيجعل جميعها كذلك # كاستيلاد جارية ابنه وهو أقوى من العتق لكونه فعلا # وينفذ من المجنون # ( والولد حر ثابت النسب ) للشبهة ( ولا يتزوج في أرض العدو ) لئلا يسترق ~~ولده ( ويأتي في النكاح ) مفصلا ( وإذا أعتق بعض الغانمين أسيرا من الغنيمة ~~أو كان يعتق عليه ) كأبيه وابنه وأخيه ( عتق عليه إن كان قدر حقه ) لأن ~~ملكه ثبت عليه في شركة الغانمين باستيلائهم عليه # أشبه المملوك بالإرث ( وإلا ) أي إن لم يكن قدر حقه بأن زاد ( ~~PageV03P091 فكمعتق شقصا ) من مشترك يعتق قدر ما يملكه # وباقيه بالسراية إن كان موسرا بقيمة الباقي وإلا فبقدر ما هو موسر به ~~منها # ( وقطع في المغني وغيره ) كالشرح ( لا يعتق رجل ) حر مقاتل أسر بالإعتاق # ( قبل خيرة الإمام ) لأن العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم وعم علي ~~وعقيلا أخا علي كانا في أسرى بدر # ولم يعتقا عليهما # ولأنه إنما يصير رقيقا بالاسترقاق # فيحمل الكلام على من استرق منهم أو يصير رقيقا بنفس السبي # كالنساء والصبيان # ( ويحرم الغلول وهو كبيرة ) للوعيد عليه بقوله تعالى @QB@ ومن يغلل يأت ~~بما غل يوم القيامة @QE@ والغال من الغنيمة وهو من كتم ما غنمه أو كتم ( ~~بعضه يجب حرق رحله كله ) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر حرقوا متاع الغال رواه أبو داود # ولحديث عمر بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بذلك رواه سعيد ~~والأثرم # واختار جماعة أن ذلك من باب التعزير ms1262 لا الحد الواجب فيجتهد الإمام بحسب ~~المصلحة # قال في الفروع وهو أظهر # ( ما لم يكن باعه أو وهبه ) فلا يحرق لأنه عقوبة لغير الجاني # ( إذا كان ) الغال ( حيا ) فإن مات قبل إحراقه لم يحرق نص عليه لأنه ~~عقوبة فتسقط بالموت كالحدود # ( حرا ) فإن كان رقيقا لم يحرق رحله # لأنه لسيده ولا يعاقب بجناية عبده # ( مكلفا ) لأن الإحراق عقوبة وغير المكلف ليس من أهلها # ( ولو ) كان الغال ( أنثى أو ذميا ) لأنهما من أهل العقوبة # ولذلك يقطعان في السرقة # وغير الملتزم لأحكامنا لا يحرق متاعه # ( إلا سلاحا ) لأنه يحتاج إليه في القتال # ( ومصحفا ) وجلده وكيسه وما يتبعه لحرمته # ( وكتب علم ) لأنه ليس القصد الإضرار به في دينه بل في بعض دنياه # ( وحيوانا بآلته من سرج ولجام وحبل ورحل ونحوه وعلفه ) لأنه يحتاج إليه # ولنهيه صلى الله عليه وسلم أن يعذب بالنار إلا ربها # ( وثياب الغال التي عليه ) فلا تحرق تبعا له ( ونفقته ) لأنها لا تحرق ~~عادة # ( وسهمه ) لأنه لم يكن من رحله حال الغلول # ( وما غله ) لأنه للغانمين # ( ولا يحرم ) الغال ( سهمه ) من الغنيمة # لأن سبب الاستحقاق موجود فيستحق كما لو لم يغل # ولم يثبت حرمان سهمه في خبر # ولا يدل عليه قياس فبقي بحاله # ( وما لم تأكله النار ) كالحديد ( أو استثني من التحريق فهو له ) أي ~~الغال ( ويعزر ) الغال ( مع ذلك بالضرب PageV03P092 ونحوه ) لأنه فعل محرما ~~وهو الغلول ( ولا ينفي ) لعدم وروده ( ويؤخذ ما غل للمغنم ) لأنه حق ~~للغانمين # فتعين رده إليهم # ( فإن تاب قبل القسمة رد ما أخذه في المغنم ) لما سبق # ( وإن تاب ) الغال ( بعدها ) أي القسمة ( أعطى الإمام خمسه وتصدق ببقيته ~~على مستحقه ) لأنه مال لا يعرف مستحقوه # وهذا قول ابن مسعود ومعاوية # ولم يعرف لهما مخالف في عصرهما # ( ومن سرق من الغنيمة أو ستر على الغال أو أخذ منه ) أي من الغال ( ما ~~أهدى له منها ) أي من الغنيمة أي مما غله منها ( أو باعه إمام أو حاباه ~~فليس بغال ) لعدم صدق حده عليه # ( ولا يحرق رحله ms1263 ) لأنه ليس بغال # ( وإن لم يحرق رحل الغال حتى استحدث متاعا آخر ورجع إلى بلده ) أو لم ~~يرجع ( أحرق ما كان معه حال الغلول ) دون المستحدث اعتبارا بوقت الجناية # ( ولو غل عبد أو صبي لم يحرق رحله ) لما تقدم # ( وإن استهلك العبد ما غله فهو في رقبته ) كأرش جنايته # ( ومن أنكر الغلول وذكر أنه ابتاع ما بيده لم يحرق متاعه ) لأن الأصل عدم ~~الغلول # والحدود تدرأ بالشبهات # ( حتى يثبت ) الغلول ( ببينة أو إقرار ولا يقبل في بينة إلا ) رجلان ( ~~عدلان ) لأنه مما يطلع عليه الرجال غالبا ويوجب عقوبة # أشبه سائر ما يوجب التعزير # ( وما أخذ من الفدية ) أي فدية الأسارى فغنيمة بغير خلاف نعلمه # لأنه صلى الله عليه وسلم قسم فداء أسارى بدر بين الغانمين # ولأنه مال حصل بقوة الجيش # أشبه السلاح ( أو أهداه الكفار لأمير الجيش أو لبعض قواده ) جمع قائد وهو ~~نائبه # ( أو ) أهداه الكفار ل ( بعض الغانمين في دار الحرب ف ) هو ( غنيمة ) ~~للجيش لأن ذلك فعل خوفا من الجيش # فيكون غنيمة كما لو أخذه بغيرها # فلو كانت الهدية بدارنا فهي لمن أهديت له # لأنه صلى الله عليه وسلم قبل هدية المقوقس واختص بها # ( ولنا قطع شجرنا المثمر إن خفنا أن يأخذوه # وليس لنا قتل نسائنا وصغارنا إن خفنا أن يأخذوهم قاله في الرعاية ) لعصمة ~~النساء والذرية # وأما الشجر فمال وإتلافه لمصلحة جائز PageV03P093 # | باب حكم الأرضين المغنومة # يعني المأخوذة من الكفار بقتال أو غيره ( وهي ) أي الأرضون ( على ثلاثة ~~أضرب ) للاستقراء ( أحدها ما فتح عنوة ) أي قهرا أو غلبة من عنا يعنو إذا ~~ذل وخضع ( وهي ) شرعا ( ما أجلي عنها أهلها بالسيف فيخير الإمام تخيير ~~مصلحة ) كالتخيير في الأسارى # فيلزمه أن يفعل ما يراه أصلح ( لا ) تخيير ( تشبيه ) لأنه نائب المسلمين ~~فلا يفعل إلا ما فيه صلاحهم ( بين قسمتها ) على الغانمين ( كمنقول ) لأنه ~~صلى الله عليه وسلم قسم نصف خيبر ووقف نصفها لنوائبه وحوائجه # رواه أبو داود من حديث سهل بن أبي حثمة # ( فتملك ) الأرض التي فتحت ms1264 عنوة وقسمت بين الغانمين ( به ) أي بقسمها ( ~~ولا خراج عليها ) لأنها ملك الغانمين ( ولا ) خراج أيضا ( على ما أسلم أهله ~~عليه كالمدينة أو صولح أهله على أن الأرض لهم كأرض اليمن والحيرة ) بكسر ~~الحاء المهملة # مدينة قرب الكوفة # ( وبانقيا ) بالباء الموحدة وكسر النون وسكون القاف بعدها ياء مثناة تحت # ( أو أحياه المسلمون كأرض البصرة ) بتثليث الباء ( وبين وقفها للمسلمين ) ~~كما وقف عمر الشام ومصر والعراق وسائر ما فتحه # وأقره الصحابة على ذلك # وعن عمر قال أما والذي نفسي بيده لولا أن أترك آخر الناس ببانا أي لا شيء ~~لهم ما فتحت علي قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خيبر # ولكني أتركها لهم خزانة يقتسمونها رواه البخاري # ( بلفظ يحصل به الوقف ) # لأن الوقف لا يثبت # بنفسه فحكمها قبل الوقف حكم المنقول # وقال في أحكام الذمة # معنى وقفها تركها على حالها لم يقسهما بين الغانمين لا أنه أنشأ تحبيسها ~~وتسبيلها على المسلمين # هذا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عمر ولا أحد من الأئمة ~~بعده # ( ويمتنع بيعها ونحوه ) كهبتها بعد وقفها # كسائر الوقوف # ويأتي ما فيه في أول البيع # ( ويضرب عليها ) الإمام بعد وقفها ( خراجا مستمرا يؤخذ ممن هي في يده من ~~مسلم ومعاهد # يكون أجرة لها ) لما PageV03P094 روى أبو عبيد في كتاب الأموال عن ~~الماجشون قال قال بلال لعمر بن الخطاب في القرى التي افتتحوها عنوة اقسمها ~~بيننا وخذ خمسها # فقال عمر لا ولكني أحبسه فيجري عليهم وعلى المسلمين # فقال بلال وأصحابه اقسمها فقال عمر اللهم اكفني بلالا وذويه # فما حال الحول ومنهم عين تطرف # قال القاضي ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الخلفاء ~~أنه قسم أرضا أخذت عنوة إلا خيبر # وفي المحرر أو يملكها لأهلها أو غيرهم بخراج # فدل كلامهم أنه لو ملكها بغير خراج كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في ~~مكة # لم يجز # وقاله أبو عبيد لأنها مسجد لجماعة المسلمين وهي مناخ من ms1265 سبق بخلاف بقية ~~البلدان # قاله في المبدع # ( ويلزمه ) أي الإمام ( فعل الأصلح ) للمسلمين من القسمة أو الوقف لما ~~تقدم # ( وليس لأحد نقضه ) لأنه حكم ( ولا نقض ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ~~من وقف أو قسمة أو فعله الأئمة بعده ولا تغييره ) أي تغيير ما تقدم ذكره ~~لأنه نقض للحكم اللازم # وإنما التخيير والاختلاف فيما استؤنف فتحه # الضرب ( الثاني ) من الأضرب الثلاثة ( ما جلا عنها أهلها خوفا ) وفزعا ~~منا ( وظهرنا عليها # فتصير وقفا بنفس الظهور عليها ) قدمه في المقنع وغيره # قال في الإنصاف هذا المذهب وعليه الأصحاب وجزم به في الوجيز وغيره # وقدمه في المغني والمحرر والشرح والفروع وغيرهم انتهى # لأنها ليست غنيمة فتقسم # فيكون حكمها حكم الفيء أي للمسلمين كلهم وعنه حكمها حكم العنوة قياسا ~~عليها # فلا تصير وقفا حتى يقفها الإمام # وقطع بها في التنقيح وتبعه في المنتهى # قال في المبدع لكن لا تصير وقفا إلا بوقف الإمام لها صرح به الجماعة # لأن الوقف لا يثبت بنفسه # فعلى هذا حكمها قبل وقف الإمام كالمنقول يجوز بيعها والمعارضة بها # وعلى الأولى يمتنع # الضرب ( الثالث ما صولحوا عليه ) من الأرض ( وهو ضربان # أحدهما أن يصالحهم ) الإمام أو نائبه ( على أن الأرض لنا ونقرها معهم ~~بالخراج فهذه ) الأرض ( تصير وقفا بنفس ملكنا لها كالتي قبلها ) على الخلاف ~~السابق بلا فرق ( وهما ) أي المصالح على أنها لنا ونقرها معهم بالخراج وما ~~جلوا عنها خوفا منا # ( دار إسلام وسواء سكنها المسلمون أو أقر أهلها عليها ) كأرض العنوة ( ~~ولا يجوز إقرار كافر بها سنة إلا بجزية ولا إقرارهم ) أي الكفار ( بها على ~~وجه الملك لهم ) لأنها دار الإسلام كأرض العنوة # ( ويكون خراجها أجرة ) لها ( لا يسقط بإسلامهم # ويؤخذ ) الخراج ( منهم وممن انتقلت إليه من مسلم PageV03P095 ومعاهد ) ~~كسائر الأجر ( وما كان فيها ) أي في أرض الخراج ( من شجر وقت الوقف # فثمره المستقبل لمن تقر بيده ) الأرض ( فيه عشر الزكاة ) قال في الإنصاف ~~هذا الصحيح من المذهب قدمه في الفروع والمحرر والحاويين وقيل هو للمسلمين ms1266 ~~بلا عشر جزم به في الترغيب # ( ك ) الشجر ( المتجدد فيها ) أي في الأرض الخراجية # فإن ثمرته لمن جدده # وفيها عشر الزكاة بشرطه ( الضرب الثاني ) مما صولحوا عليه ( أن يصالحهم ) ~~الإمام أو نائبه ( على أنها ) أي الأرض ( لهم ولنا الخراج عنها ) فهو صلح ~~صحيح لا مفسدة فيه ( فهذه ملك لهم ) أي لأربابها وتصير دار عهد ( خراجها ~~كالجزية ) التي تؤخذ على رؤوسهم ما دامت بأيديهم ( إن أسلموا سقط عنهم ) ~~لأن الخراج الذي ضرب عليها إنما كان لأجل كفرهم # فيسقط بإسلامهم كالجزية # وتبقى الأرض ملكا لهم بغير خراج يتصرفون فيها كيف شاءوا # ( كما لو انتقلت ) هذه الأرض ( إلى مسلم ) فإنه لا خراج عليه # لأنه قد قصد بوضعه الصغار فوجب سقوطه بالإسلام كالجزية # و ( لا ) يسقط خراجها إن انتقلت ( إلى ذمي من غير أهل الصلح ) لأنه ~~بالشراء رضي بدخوله فيما دخل عليه البائع # فكأنه التزمه ( ويقرون فيها ) أي في الأرض التي صولحوا على أنها ( بغير ~~جزية ما أقاموا على الصلح # لأنها دار عهد بخلاف ما قبلها ) من أرض العنوة وما جلوا عنها خوفا منا ~~وما صولحوا على أنه لنا # فلا يقرون فيها إلا بجزية # لأنها دار إسلام # # | فصل ( والمرجع في الخراج والجزية # إلى اجتهاد الإمام في نقص وزيادة ) قال الخلال رواه الجماعة وعليه ~~مشايخنا # لأنه مصروف في المصالح # فكان مفوضا إلى اجتهاد الإمام # ( ويعتبر الخراج بقدر ما تحتمله الأرض ) التي يضعه عليها # لأنه أجرة لها # ويختلف باختلافها # وهذا في ابتداء الوضع # وأما ما وضعه إمام فلا يغيره آخر ما لم يتغير السبب كما يدل عليه كلام ~~القاضي في الأحكام السلطانية # وكلام الأصحاب أيضا في نظائره # وقد أوضحته في حاشية المنتهى # ( وعنه يرجع إلى ما ضربه ) أمير المؤمنين ( عمر ) بن الخطاب ( رضي الله ~~عنه ) PageV03P096 ف ( لا يزاد ) عليه ( ولا ينقص ) عنه # لأن اجتهاد عمر أولى من قول غيره كيف كان # ولم ينكره أحد من الصحابة مع شهرته # فكان كالإجماع # ( وقد روي عنه ) أي عمر رضي الله تعالى عنه ( في الخراج روايات مختلفة # قال في المحرر ms1267 والأشهر عنه أنه جعل على جريب الزرع درهما وقفيزا من طعامه # وعلى جريب النخل ثمانية دراهم وعلى جريب الكرم عشرة ) دراهم ( وعلى جريب ~~الرطب ستة ) دراهم # قال في المبدع هذا هو الذي وظفه عمر في أصح الروايات عنه ( وظاهر ذلك أن ~~جريب الزرع والحنطة وغيرها سواء في ذلك ) لإطلاق قوله على جريب الزرع درهما ~~وقفيزا من طعامه وقال في المقنع قال أحمد وأبو عبيد القاسم بن سلام أعلى ~~وأصح حديث في أرض السواد حديث عمرو بن ميمون أن عمر وضع على كل جريب درهما ~~وقفيزا انتهى وجزم بمعناه في المنتهى # لكن حمله في المبدع على ما ذكره المصنف # ( وفي ) الهداية لأبي خطاب و ( الرعايتين خراج عمر رضي الله عنه على جريب ~~الشعير درهم والحنطة أربعة ) دراهم ( والرطبة ستة ) دراهم ( والنخل ثمانية ~~) دراهم ( والكرم عشرة ) دراهم ( والزيتون اثنا عشر ) درهما # وهذا رواه أبو عبيد عن عمر أنه بعث عثمان بن حنيف لمساحة أرض السواد ~~فضربه والروايات مختلفة في ذلك # فالأخذ بالأعلى والأصح # وهو حديث عمرو بن ميمون أولى # ( ويأتي ما ضربه ) عمر ( في الجزية والقفيز ثمانية أرطال # قال القاضي وجمع بالمكي ) لأن الرطل العراقي لم يكن # وإنما كان المكي ( و ) قال ( المجد وجمع بالعراقي ) لأنه هو الذي كان ~~معروفا بالعراق # وهو المسمى بالقفيز الحجاجي قال في المبدع وينبغي أن يكون من جنس ما ~~تخرجه الأرض حنطة أو شعيرا # ذكره في الكافي والشرح # ( فعلى الأول يكون ) القفيز ( ستة عشر رطلا بالعراقي # وهو الصحيح ) قال في الإنصاف هذا الصحيح قدمه في الشرح # وقال نص عليه انتهى # وقطع به في المقنع # ( و ) القفيز على القول ( الثاني وهو قفيز الحجاج وهو صاع عمر نصا # والقفيز الهاشمي مكوكان # وهو ثلاثون رطلا عراقية ) وحكاه أبو بكر هنا قولا # ( والجريب عشر قصبات في عشر قصبات ) أي مائة قصبة مكسرة # ومعنى الكسر ضرب أحد العددين في الآخر # فيصير أحدهما كسرا للآخر # ( والقصبة ) ما يسمح به الزراع كالذراع للبز # واختير القصب غيره # لأنه لا يطول ولا يقصر وهو أحق وهو ms1268 أخف من الخشب PageV03P097 وهي ( ستة ~~أذرع بذراع عمر ) قال في المبدع والمعروف بالذراع الهاشمية سماه المنصور به ~~( وهو ذراع وسط ) أي بيد الرجل المتوسط الطول # ( وقبضة وإبهام قائمة ) وهو معروف بين الناس ( فيكون الجريب ثلاثة آلاف ~~ذراع وستمائة ذراع مكسرا ) لأن القصبة ستة أذرع في مثلها فتكون ستة وثلاثين ~~ذراعا مكسرة تضربها في مكسر الجريب وهو مائة ذراع يخرج ما ذكر # فعلم أن الجريب ربع فدان بعرف مصر # ( وما بين الشجر من بياض الأرض ) وهي الخالي من الشجر ( تبع لها ) أي ~~للشجر فلا يؤخذ سوى خراج الشجر # ( والخراج على المزارع دون المساكن ) لما تقدم عن عمر رضي الله عنه ( حتى ~~مساكن مكة ) فلا خراج عليها ( ولا خراج على مزارعها ) أي مكة # ولا على مزارع الحرم # لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضرب عليها شيئا # ولأن الخراج جزية الأرض # ولا يجوز إعطاؤها عن أرض مكة # ( وإنما كان ) الإمام ( أحمد يمسح داره ) ببغداد ( ويخرج عنها ) الخراج ~~فيتصدق به ( لأن بغداد كانت حين فتحت مزارع ) ومقتضى ذلك أن ما كان مزارع ~~حين فتحه وجعل مساكن يجب فيه الخراج وظاهر كلامهم خلافه # ويحمل فعل الإمام أحمد على الورع # بدليل أنه لم يأمر به أهل بغداد عامة # ( ويجب خراج على ما له ماء يسقي به إن زرع ) نبت أو لم ينبت لاستيفاء ~~المنفعة # ( وإن لم يزرع فخراجه خراج أقل ما يزرع ) على ما تقدم بيانه ( ولا خراج ~~على ما لا يناله الماء إذا لم يمكن زرعه ) لأن الخراج أجرة الأرض وما لا ~~منفعة فيه لا أجرة له # وعبارة المنتهى لا على ما يناله ماء # ولو أمكن زرعه إحياؤه ولم يفعل # ( وإن أمكن زرعه عاما ويراح عاما عادة # وجب نصف خراجه في كل عام ) لأن نفع الأرض على النصف # فكذا الخراج لكونه في مقابلة النفع # ( قال الشيخ ولو يبست الكروم بجراد أو غيره # سقط من الخراج حسبما تعطل من النفع ) لأن الخراج في نظير النفع # كما تقدم ( وإذا لم يمكن النفع به ببيع أو إجارة ms1269 أو عمارة أو غيره # لم يجز المطالبة بالخراج ) انتهى # لأن ما لا منفعة فيه لا خراج له # ( والخراج ) يجب ( على المالك دون المستأجر والمستعير ) لأنه على الرقبة ~~وهي للمالك # كفطرة العبد # بخلاف العشر # ( وتقدم في ) باب ( زكاة الخارج من الأرض # وهو ) أي الخراج ( كالدين ) قال أحمد يؤديه ثم يزكي ما بقي # ( يحبس به الموسر ) لأنه حق عليه # أشبه أجرة المساكن PageV03P098 ( وينظر به المعسر ) لقوله تعالى @QB@ وإن ~~كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة @QE@ ومن كان في يده أرض خراجية ( فهو أحق بها ~~بالخراج كالمستأجر ) إلا أن مدة الإجارة لم تقدر للحاجة ( وتنتقل ) الأرض ~~الخراجية عمن مات ( إلى وارثه من بعده على الوجه الذي كانت ) عليه ( في يد ~~مورثه ) كسائر حقوقه ( فإن آثر ) الذي بيده أرض خراجية ( بها أحدا ببيع أو ~~غيره صار الثاني أحق بها ) من غيره لقيامه مقام الأول # ( ومعنى البيع هنا بذلها بما عليها من خراج إن منعنا بيعها الحقيقي ) كما ~~هو المذهب # لما تقدم من أن عمر وقفها # وأقرها بأيدي أربابها بالخراج # والوقف لا يباع إلا إذا تعطلت مصالحه على ما يأتي # ( وإن عجز من هي ) أي الأرض الخراجية ( في يده عن عمارتها و ) عن ( أداء ~~خراجها أجبر على إيجارها أو رفع يده عنها # لتدفع إلى من يعمرها ويقوم بخراجها ) لأن الأرض للمسلمين فلا يجوز ~~تعطيلها عليهم # ( ويجوز شراء أرض الخراج استنقاذا كاستنقاذ الأسير # ومعنى الشراء أن تنتقل الأرض ) إليه ( بما عليها من خراجها ) لامتناع ~~الشراء الحقيقي لما تقدم ( ويكره شراؤها ) أي الخراجية ( للمسلم ) لما في ~~دفع الخراج من الذل والهوان # تتمة إن اختلف العامل ورب الأرض في كونها خراجية أو عشرية وأمكن قول كل ~~منهما فقول رب الأرض فإن اتهم استحلف ويجوز أن يعتمد في مثل هذا على ~~الشواهد الديوانية السلطانية إذا علم صحتها ووثق بكتابتها ولم يتطرق إليها ~~تهمة # ( ويجوز لصاحب الأرض ) الخراجية ( أن يرشو العامل ) القابض لخراجها ( ~~ويهدي له لدفع ظلمه في خراجه ) لأنه يتوصل بذلك إلى كف اليد العادية عنه # و ( لا ) يجوز له ms1270 أن يرشوه أو يهديه ( ليدع له منه ) أي الخراج ( شيئا ) ~~لأنه يتوصل به إلى إبطال حق فهو كرشوة الحاكم ليحكم له بغير الحق ( فالرشوة ~~) بتثليث الراء ( ما يعطى ) للمرتشي ( بعد طلبه والهدية والدفع إليه ابتداء ~~) أي بغير طلب ( ويحرم على العامل الأخذ PageV03P099 فيهما ) لحديث هدايا ~~العمال غلول ( ويأتي في ) باب ( أدب القاضي ) بأوسع من هذا ( ومن ظلم في ~~خراجه لم يحتسبه من عشره ) الواجب عليه في زرعه أو ثمره # قال أحمد لأنه غصب # وعنه بلى اختاره أبو بكر # ( وإن رأى الإمام المصلحة في إسقاط الخراج عن إنسان أو ) في ( تخفيفه جاز ~~) لأنه لو أخذ الخراج وصار في يده جاز له أن يخص به شخصا إذا رأى المصلحة ~~فيه فجاز له تركه بطريق الأولى # ( ويجوز للإمام إقطاع الأراضي والمعادن والدور ) التي لبيت المال ( ويأتي ~~بعضه في ) باب ( إحياء الموات ) موضحا ( والكلف التي تطلب من البلد بحق أو ~~غيره يحرم توفير بعضهم وجعل قسطه على غيره # ومن قام فيها بنية العدل وتقليل الظلم مهما أمكن لله ) تعالى ( فكالمجاهد ~~في سبيل الله ) تعالى ( ذكره الشيخ ) لقيامه بالقسط والإنصاف # ( ويأتي في ) باب ( المساقاة بعضه ) وليس لأحد تفرقة خراج عليه بنفسه ~~ومصرف الخراج كفيء لأنه منه كما يأتي # # | باب الفيء # أصله من الرجوع # يقال فاء الظل إذا رجع نحو المشرق # وسمي المال الحاصل على ما يذكره فيئا لأنه رجع من المشركين إليهم # والأصل فيه قوله تعالى @QB@ وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم ~~عليه من خيل ولا ركاب @QE@ الآيتين ( وهو ما أخذ من مال كافر بحق الكفر ) ~~احترازا عما أخذ من ذمي غصبا ونحوه أو بيع ونحوه ( بلا قتال ) خرج الغنيمة ~~( كجزية وخراج وزكاة تغلبي وعشر مال تجارة حربي ) اتجر به إلينا # ( ونصفه ) أي نصف عشر مال تجارة ( من ذمي ) اتجر إلى غير بلده ( وما ~~تركوه ) فزعا ( وهربوا أو بذلوه فزعا منا في الهدنة وغيرها وخمس خمس ~~الغنيمة ومال من مات منهم ولا وارث له ) # يستغرق ( ومال المرتد إذا مات على ردته ) بقتل أو ms1271 غيره ( فيصرف في مصالح ~~) أهل ( الإسلام ) للآيتين # ولهذا لما قرأ عمر @QB@ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله @QE@ ~~حتى بلغ @QB@ والذين جاؤوا من بعدهم @QE@ قال هذه استوعبت المسلمين وقال ~~أيضا ما من أحد من المسلمين PageV03P100 إلا له في هذا المال نصيب إلا ~~العبيد # وذكر أحمد الفيء فقال فيه حق لكل المسلمين وهو بين الغني والفقير ولأن ~~المصالح نفعها عام والحاجة داعية إلى فعلها تحصيلا لها # ( ويبدأ بالأهم فالأهم ) من المصالح العامة لأهل الدار التي بها حفظ ~~المسلمين فيبدأ ( لجند المسلمين ) الذين يدبون عنهم ( ثم بالأهم فالأهم من ~~عمارة الثغور بمن فيه كفاية ) # وهم أهل القوة من الرجال الذين لهم منعة وأسلحة # ( وكفاية أهلها ) أي القيام بكفاية أهل الثغور ( وما يحتاج إليه من يدفع ~~عن المسلمين من غير أهل السلاح والكراع ) أي الخيل ( ثم الأهم فالأهم من سد ~~البثوق جمع بثق ) بتقديم الموحدة ( وهو الخرق في أحد حافتي النهر ) وهو حرف ~~الجسور لحصول النفع بعلو الماء بسبب ذلك # ( وكري الأنهار أي حفرها وتنظيفها وعمل القناطر أي الجسور و ) إصلاح ( ~~الطريق والمساجد وأرزاق القضاة والأئمة والمؤذنين والفقهاء ومن يحتاج إليه ~~المسلمون # وكل ما يعود نفعه على المسلمين ) لأن ذلك من المصالح العامة أشبه الأول # ( ولا يخمس ) لأن الله تعالى أضافه إلى أهل الخمس كما أضاف خمس الغنيمة # فإيجاب الخمس فيه لأهله دون باقيه منع لما جعله الله تعالى لهم بغير دليل ~~ولو أريد الخمس منه لذكره الله تعالى # كما ذكره في خمس الغنيمة فلما لم يذكره ظهر إرادة الاستيعاب # ( وإن فضل عن المصالح منه ) أي من الفيء ( فضل قسم بين المسلمين غنيهم ~~وفقيرهم ) للآية # ولأنه مال فضل عن حاجتهم فقسم بينهم كذلك ويستوون فيه كالميراث # ( إلا عبيدهم فلا يفرد العبد بالعطاء ) نص عليه لأنه مال فلا حظ له فيه ~~كالبهائم # ( بل يزاد سيده ) لأجله # ذكر الخطابي أن الصديق أعطى العبيد # ( وعنه يقدم المحتاج قال الشيخ وهو أصح عن أحمد ) لقوله تعالى @QB@ ~~للفقراء @QE@ ولأن المصلحة في حقه أعظم منها في حق ms1272 غيره لأنه لا يتمكن من ~~حفظ نفسه من العدو بالعدة ولا بالهرب لفقره بخلاف الغني # ( واختار أبو حكيم والشيخ لا حظ للرافضة فيه وذكره في الهدي عن مالك ~~وأحمد ) وقيل يختص بالمقاتلة لأنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~حياته لحصول النصرة فلما مات صارت بالخيل ومن يحتاج إليه المسلمون # ( ويكون العطاء كل عام مرة أو مرتين ) ولا يجعل في أقل من ذلك لئلا ~~يشغلهم عن الغزو # ( ويفرض للمقاتلة قدر كفايتهم وكفاية عيالهم ) ليتفرغوا للجهاد # ( وتسن البداءة بأولاد المهاجرين ) جمع مهاجر اسم فاعل من هاجر بمعنى هجر ~~ثم غلب على الخروج من أرض إلى PageV03P101 أخرى وتطلق الهجرة بأن يترك ~~الرجل أهله وماله وينقطع بنفسه إلى مهاجرة # ولا يرجع من ذلك بشيء وهجرة الأعراب وهي أن يدع البادية ويغزو مع ~~المسلمين وهي دون الأول في الأجر والمراد هنا أولا المهاجرين الذين هجروا ~~أوطانهم وخرجوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم جماعة مخصوصون # فيقدم منهم ( الأقرب فالأقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) لما روى ~~أبو هريرة قال قدمت على عمر ثمانية آلاف درهم فلما أصبح أرسل إلى نفر من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم قد جاء الناس ما لم يأتهم ~~مثله مذ كان الإسلام أشيروا علي بمن أبدأ قالوا بك يا أمير المؤمنين إنك ~~ولي ذلك # قال لا ولكن أبدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم الأقرب فالأقرب # فوضع الديوان على ذلك # ( فيبدأ من قريش ببني هاشم ) لأنهم أقربهم إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( ثم بني المطلب ) لقوله عليه الصلاة والسلام إنما بنو هاشم وبنو ~~المطلب شيء واحد وشبك بين أصابعه # ( ثم بني عبد شمس ) لأنه هو وهاشم أخوان لأب وأم # ( ثم بني نوفل ) لأنه أخو هاشم لأبيه ( ثم يعطي بنو عبد العزى ) لأن فيهم ~~أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن خديجة منهم # ( ثم بنو عبد الدار ) ثم الأقرب فالأقرب # ( حتى تنقضي قريش ) لما تقدم عن عمر ( وقريش ms1273 بنو النضر بن كنانة وقيل بنو ~~فهر بن مالك بن النضر ) بن كنانة قاله في الشرح واقتصر عليه في المبدع # وقال الموفق في التبيين هم بنو النضر بن كنانة على ما قال صلى الله عليه ~~وسلم نحن بنو النضر بن كنانة وأطلق القولين في المنتهى # ( ثم بأولاد الأنصار ) وهم الحيان الأوس والخزرج وقدموا على غيرهم ~~لسابقتهم وآثارهم الجميلة # ( ثم سائر العرب ) لفضلهم على من سواهم ( ثم العجم ثم الموالي ) أي ~~العتقاء ليحصل التعميم بالدفع # ( وللإمام أن يفاضل بينهم بحسب المسابقة ) في الإسلام ( ونحوها ) ~~كالشجاعة وحسن الرأي # وهذا قول عمر وعثمان # قال عمر لا أجعل من قاتل على الإسلام كمن قوتل عليه # ولأنه صلى الله عليه وسلم قسم النفل بين أهله متفاضلا على قدر غنائهم # وهذا معناه وقد فرض عمر لكل واحد من المهاجرين من أهل بدر خمسة آلاف ~~ولأهل بدر من الأنصار أربعة آلاف أربعة آلاف وفرض لأهل الحديبية ثلاثة آلاف ~~ثلاثة آلاف ولأهل الفتح ألفين ألفين # ولم يفضل أبو بكر وعلي PageV03P102 ( وإن استوى اثنان من أهل الفيء ) ~~فيما تقدم # و ( في درجة قدم أسبقهما إسلاما ) فإن استويا فيه ( فأسن ) فإن استويا ~~فيه ( فأقدم هجرة وسابقة ثم ) إن استووا في جميع ذلك ف ( ولي الأمر مخير إن ~~شاء أقرع بينهما وإن شاء رتبهما على رأيه ) أي اجتهاده # ( وينبغي للإمام أن يضع ديوانا يكتب فيه أسماء المقاتلة و ) يكتب فيه ( ~~قدر أرزاقهم ) ضبطا لهم ولما قدر لهم # ( ويجعل لكل طائفة عريفا يقوم بأمرهم ويجمعهم وقت العطاء ووقت الغزو ) ~~ليسهل الأمر على الإمام # ( والعطاء الواجب لا يكون إلا لبالغ عاقل حر بصير صحيح يطيق القتال ) ~~ويتعرف قدر حاجة أهل العطاء وكفايتهم ويزيد ذا الولد من أجل ولده وذا الفرس ~~من أجل فرسه # وإن كان له عبيد في مصالح الحرب حسب مؤنتهم في كفايته وإن كانوا لتجارة ~~أو زينة لم يحتسب مؤنتهم # وينظر في أسعار بلادهم لأن الأسعار تختلف والغرض الكفاية ولهذا تعتبر ~~الذرية # قال الشيخ وهذا والله أعلم على قول من رأى ms1274 التسوية فأما من رأى التفضيل ~~فإنه يفضل أهل السوابق والغناء في الإسلام على غيرهم بحسب ما يراه كما فعل ~~عمر رضي الله عنه ولم يقدر ذلك بالكفاية # ( فإن مرض مرضا غير مرجو الزوال كزمانة ونحوها ) كالسل والفالج # ( خرج من المقاتلة وسقط سهمه ) لخروجه عن أهلية القتال بخلاف ما يرجى ~~زواله كالحمى والصداع # ( ومن مات بعد حلول وقت العطاء دفع إلى ورثته حقه ) لأنه مات بعد ~~الاستحقاق فانتقل حقه إلى ورثته كسائر الحقوق # قلت وقياسه جهات الأوقاف إذا مات بعد مضي زمن استحقاقه يعطى لورثته # ( ومن مات من أجناد المسلمين دفع إلى امرأته وأولاده الصغار قدر كفايتهم ~~) لتطيب قلوب المجاهدين لأنهم إذا علموا أن عيالهم يكفون المؤنة بعد موتهم ~~توفروا على الجهاد بخلاف عكسه # ( وإذا بلغ ذكورهم أهلا للقتال واختاروا أن يكونوا مقاتلة فرض لهم بطلبهم ~~) لأهليتهم لذلك كآبائهم وفي الأحكام السلطانية مع الحاجة إليهم # ( وإلا ) أي وإن لم يبلغوا أهلا للقتال أو بلغوا كذلك ولم يختاروا أن ~~يكونوا مقاتلة # ( قطع فرضهم ) لعدم أهليتهم في الأول وعدم اختيارهم في الثاني # ( ويسقط فرض المرأة والبنات بالتزويج ) لحصول الغنى به ( وبيت المال ملك ~~للمسلمين يضمنه متلفه ويحرم الأخذ منه ) والتصرف فيه ( بلا إذن الإمام ) ~~ذكره في عيون المسائل والانتصار # وذكر القاضي وابنه أن المالك غير معين ( ويأتي ) في باب ذوي الأرحام ( ~~أنه غير وارث ) وإنما هو جهة ومصلحة PageV03P103 # | باب الأمان # ( وهو ضد الخوف ) # مصدر أمن أمنا وأمانا # والأصل فيه قوله تعالى @QB@ وإن أحد من المشركين استجارك فأجره @QE@ ~~الآية وقوله صلى الله عليه وسلم ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم متفق ~~عليه من حديث علي # ( ويحرم به ) أي الأمان ( قتل ورق وأسر وأخذ مال ) والتعرض لهم لعصمتهم ~~به ( ويشترط أن يكون ) الأمان ( من مسلم ) فلا يصح من كافر ولو ذميا للخبر ~~ولأنه متهم على الإسلام وأهله # فلم يصح منه كالحربي # ( عاقل ) لا طفل ومجنون لأن كلامه غير معتبر فلا يثبت به حكم # ( مختار ) فلا يصح من مكره عليه ( ولو ) كان القاتل ( مميزا ) لعموم ~~الخبر ms1275 # ولأنه عاقل فصح منه كالبالغ # ( حتى من عبد ) لقول عمر العبد المسلم رجل من المسلمين يجوز أمانه رواه ~~سعيد # ولقوله صلى الله عليه وسلم يسعى بها أدناهم فإن كان كذلك صح أمانا للحديث ~~وإن كان غيره أدنى منه صح من باب أولى # ولأنه مسلم عاقل أشبه الحر # ( و ) حتى من ( أنثى ) نص عليه لقوله صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من ~~أجرت يا أم هانىء رواه البخاري # وأجارت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا العاص بن الربيع ~~وأجازه النبي صلى الله عليه وسلم # ( وهرم وسفيه ) لعموم ما سبق # و ( لا ) يصح الأمان ( من كافر ولو ذميا ) لما تقدم ( ولا من مجنون ~~وسكران وطفل ونحوه ومغمى عليه ) لأنهم لا يعرفون المصلحة من غيرها # ( و ) يشترط للأمان ( عدم الضرر علينا ) بتأمين الكفار ( و ) يشترط أيضا ~~( أ ) ن ( لا تزيد مدته ) أي الأمان ( على عشر سنين ) فإن زادت لم يصح لكن ~~هل يبطل ما زاد كتفريق الصفقة أو كله # ( ويصح ) الأمان ( منجزا ) كقوله أنت آمن # ( و ) يصح ( معلقا ) بشرط كقوله من فعل كذا فهو آمن # لقول النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة من دخل دار أبي سفيان فهو آمن # ( ويصح ) # الأمان ( من إمام وأمير لأسير كافر بعد الاستيلاء عليه وليس ذلك لآحاد ~~الرعية إلا أن يجيزه الإمام ) PageV03P104 لأن أمر الأسير مفوض إلى الإمام # فلم يجز الافتيات عليه فيما يمنعه ذلك كقتله # جزم به في المغني والشرح # واختاره القاضي # وقال في الإنصاف يصح أمان غير الإمام للأسير الكافر # نص عليه في رواية أبي طالب # وقدمه في المحرر والرعايتين والنظم والحاويين ه # وقطع به في المنتهى وقدمه في المبدع لقصة زينب في أمانها زوجها # وأجاب عنه في المغني والشرح # بأنه إنما صح بإجازة النبي صلى الله عليه وسلم # تنبيه قال الجوهري الرعية العامة ( ويصح ) الأمان ( من إمام لجميع ~~المشركين ) لأن ولايته عامة # ( و ) يصح ( أمان أمير لأهل بلدة جعل بإزائهم ) أي ولي قتالهم لأن له ~~الولاية عليهم فقط # ( وأما في ms1276 حق غيرهم فهو كآحاد ) الرعية ( المسلمين لأن ولايته على قتال ~~أولئك دون غيرهم ويصح أمان أحد الرعية لواحد وعشرة وقافلة وحصن صغيرين عرفا ~~) لأن عمر أجاز أمان العبد لأهل الحصن # ( كمائة فأقل ) هكذا في شرح المنتهى ومقتضى كلام الفروع أنهما قولان # أحدهما أن يكونا صغيرين عرفا وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب # قال في تصحيح الفروع وهو الصواب وقدمه في الرعايتين والحاويين # والثاني أن يكونا مائة فأقل كما اختاره ابن البناء # ولا يصح أمان أحد الرعية لأهل بلدة كبيرة ولا رستاق ولا جمع كبير # لأنه يفضي إلى تعطيل الجهاد والافتيات على الإمام # ( و ) يصح ( أمان أسير بدار حرب إذا عقده غير مكره ) نص عليه للعمومات # ( وكذا أمان أجير وتاجر في دار الحرب ) لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ( ومن صح أمانه ) ممن تقدم ( صح إخباره ~~به إذا كان عدلا كالمرضعة على فعلها ) والقاسم ونحوه # ( ولا ينقض الإمام أمان ) ال ( مسلم ) حيث صح لوقوعه لازما ( إلا أن يخاف ~~خيانة من أعطيته ) فينقضه لفوات شرطه وهو عدم الضرر # ( ويصح ) الإمام ( بكل ما يدل عليه من قول ) وتأتي أمثلته # ( وإشارة مفهومة ) حتى مع القدرة على النطق لقول عمر والله لو أن أحدكم ~~أشار بإصبعه إلى السماء إلى مشرك فنزل بأمانه فقتله لقتلته به رواه سعيد ~~بخلاف البيع والطلاق تغليبا لحقن الدم مع أن الحاجة داعية إلى الإشارة # لأن الغالب فيهم عدم فهم كلام المسلمين كالعكس # ( ورسالة ) بأن يراسله بالأمان ( وكتاب ) بأن يكتب له بالأمان كالإشارة ~~وأولى # ( فإذا قال لكافر أنت آمن ) فقد أمنه لقوله صلى الله عليه وسلم يوم فتح ~~مكة من دخل دار أبي سفيان فهو آمن PageV03P105 ( أو ) قال لكافر ( لا بأس ~~عليك ) فقد أمنه # لأن عمر لما قال للهرمزان تكلم ولا بأس عليك ثم أراد قتله قال له أنس ~~والزبير قد أمنته لا سبيل لك عليه رواه سعيد # ( أو آجرتك ) لقوله صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرت يا أم هانىء ( ~~أو ) قال له ms1277 ( قف أو قم ) أ ( و لا تخف أو لا تخش أو لا خوف عليك أو لا ~~تذهل أو ألق سلاحك ) فقد أمنه لدلالة ذلك عليه # ( أو ) قال له ( مترس بالفارسية ) ومعناه لا تخف # وهو بفتح الميم والتاء وسكون الراء آخره سين مهملة # ويجوز سكون التاء وفتح الراء # قال ابن مسعود إن الله يعلم بكل لسان فمن كان منكم أعجميا فقال مترس فقد ~~أمنه ( أو سلم عليه ) فقد أمنه لأن السلام معناه الأمان ( أو أمن يده أو ~~بعضه فقد أمنه ) لأنه لا يتبعض # ( وكذا لو باعه الإمام ) وقال أحمد إذا اشتراه ليقتله فلا يقتله لأنه إذا ~~اشتراه فقد أمنه # ( فإن أشار إليهم بما اعتقدوه أمانا وقال أردت به الأمان فهو أمان ) ~~لصحته بالإشارة لما تقدم # ( وإلا ) بأن قال لم أرد به الأمان # ( فالقول قوله ) لأنه أعلم بمراده وإن خرج الكفار من حصنهم بناء على هذه ~~الإشارة لم يجز قتلهم ويردون إلى مأمنهم # ( قال أحمد إذا أشير إليه بشيء غير الأمان فظنه أمانا # فهو أمان ) وكل شيء يرى العلج أنه أمان فهو أمان # ( وإن مات المسلم ) الذي وقعت منه تلك الإشارة المحتملة ( أو غاب ردوا ~~إلى مأمنهم ) لأن الأصل عدم الأمان # ( وإذا قال لكافر أنت آمن فرد ) الكافر ( الأمان لم ينعقد ) أمانه أي ~~انتقض لأنه حق له يسقط بإسقاطه كالرق # ( وإن قبله ) أي قبل الأمان ( ثم رده ولو بصوله على المسلم وطلبه نفسه أو ~~جرحه أو عضوا من أعضائه انتقض ) الأمان لفوات شرطه وهو عدم الضرر علينا # ( وإن سبيت كافرة وجاء ابنها يطلبها وقال إن عندي أسيرا مسلما فأطلقوها ~~حتى أحضره # فقال له الإمام أحضره فأحضره لزم إطلاقها ) لأن المفهوم من هذا إجابته ~~إلى ما سأل # ( فإن قال الإمام لم أرد إجابته لم يجبر ) الكافر # ( على ترك أسيره ورد إلى مأمنه ) لأن هذا يفهم منه الشرط فوجب الوفاء به ~~كما لو صرح به # ولأن الكافر فهم منه ذلك وبني عليه # فأشبه ما لو فهم الأمان من الإشارة # ( ومن جاء بمشرك فادعى أنه ms1278 أسره أو اشتراه بماله # وادعى المشرك عليه أنه أمنه فأنكر فالقول قول المسلم ) لأن الأصل عدم ~~الأمان # ( ويكون ) PageV03P106 الأسير ( على ملكه ) لأن الأصل إباحة دم الحربي # ( ومن طلب الأمان ليسمع كلام الله ويعرف شرائع الإسلام # لزم إجابته ثم يرد إلى مأمنه ) لقوله تعالى @QB@ وإن أحد من المشركين ~~استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه @QE@ قال الأوزاعي هي إلى ~~يوم القيامة # ( وإذا أمنه ) من يصح أمانه ( سرى ) الأمان ( إلى من معه ) أي المؤمن ( ~~من أهل ومال إلا أن يقول ) مؤمنه ( أمنتك وحدك ونحوه ) مما يقتضي تخصيصه ~~بالأمان فيختص به # ( ومن أعطى أمانا ليفتح حصنا ففتحه ) واشتبه ( أو أسلم واحد منهم ) قبل ~~الفتح ( ثم ادعوه ) أي أدعى كل واحد منهم أنه الذي أعطى الأمان أو أنه الذي ~~أسلم قبل # ( واشتبه علينا ) الذي أمناه أو كان أسلم ( فيهم حرم قتلهم ) نص عليه # لأن كل واحد منهم يحتمل صدقه # واشتبه المباح بالمحرم فيما لا ضرورة إليه فوجب تغليب التحريم كما لو ~~اشتبه زان محصن بمعصومين # ( و ) حرم ( استرقاقهم ) لأن استرقاق من لا يحل استرقاقه محرم # قال في الفروع ويتوجه مثله لو نسي أو اشتبه من لزمه قود فلا قود # وفي التسوية بقرعة الخلاف # ( وإن قال ) كافر ( كف عني حتى أدلك على كذا فبعث معه قوما ليدلهم فامتنع ~~من الدلالة فلهم ضرب عنقه ) لأنه في معنى الأمان المعلق بشرط ولم يوجد شرطه # ( قال ) الإمام ( أحمد إذا لقي علجا فطلب منه الأمان فلا يؤمنه لأنه يخاف ~~شره ) وشرط الأمان أمن شره # ( وإن كانوا سرية فلهم أمانه ) لأمنهم شره ( وإن لقيت السرية أعلاجا ~~فادعوا أنهم جاءوا مستأمنين قبل منهم إن لم يكن معهم سلاح ) لأن ظاهر الحال ~~قرينة تدل على صدقهم # ( ويجوز عقده ) أي الأمان ( لرسول ومستأمن ) أي طالب الأمان # لقول ابن مسعود جاء ابن النواحة وابن أثال رسولا مسيلمة إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال لهما أتشهدان أني رسول الله قالا إن مسيلمة رسول الله # فقال النبي صلى الله عليه وسلم آمنت بالله ms1279 ورسوله لو كنت قاتلا رسولا ~~لقتلتكما # قال عبد الله فمضت السنة أن الرسل لا تقتل رواه أحمد # ولأبي داود نحوه من حديث نعيم بن مسعود الأشجعي ولأن الحاجة داعية إلى ~~ذلك إذ لو قتل لفاتت مصلحة المراسلة # قال في المبدع فظاهره جواز عقد الأمان لكل منهما مطلقا ومقيدا بمدة قصيرة ~~وطويلة بخلاف الهدنة فإنها لا تجوز إلا مقيدة لأن في جوازها مطلقا تركا ~~للجهاد ( ويقيمون PageV03P107 الهدنة ) أي الأمان ( بغير جزية ) نص عليه ~~لأنه كافر أبيح له المقام في دارنا من غير التزام جزية فلم تلزمه كالنساء # ( ومن دخل منا ) معاشر المسلمين ( دارهم ) أي الكفار ( بأمان حرمت عليهم ~~خيانتهم ) لأنهم إنما أعطوه الأمان بشرط عدم خيانتهم وإن لم يكن ذلك مذكورا ~~في اللفظ # فهو معلوم في المعنى ولا يصلح في ديننا الغدر # ( و ) حرمت عليه ( معاملتهم بالربا ) لعموم الأخبار # ( فإن خانهم ) شيئا ( أو سرق منهم ) شيئا ( أو اقترض ) منهم ( شيئا وجب ~~رده إلى أربابه ) فإن جاءو ا إلى دار الإسلام أعطاه لهم وإلا بعثه إليهم ~~لأنه مال معصوم بالنسبة إليه # ( ومن جاءنا منهم بأمان فخاننا كان ناقضا لأمانه ) لمنافاة الخيانة له # ( ومن دخل ) منهم ( دار الإسلام بغير أمان وادعى أنه رسول أو تاجر ومعه ~~متاع يبيعه قبل منه إن صدقته عادة كدخول تجارهم إلينا ونحوه ) لأن ما ادعاه ~~ممكن فيكون شبهة في درء القتل # ولأنه يتعذر إقامة البينة على ذلك فلا يتعرض له ولجريان العادة مجرى ~~الشرط # ( وإلا ) فإن انتفت العادة وجب بقاؤه على ما كان عليه من عدم العصمة وكذا ~~إن لم يكن معه تجارة لم يقبل منه إذا قال جئت مستأنسا # لأنه غير صادق وحينئذ ( ف ) يكون ( كأسير ) يخير فيه الإمام بين قتل ورق ~~ومن وفداء # ( وإن كان جاسوسا ) وهو صاحب سر الشر وعكسه الناموس # ( فكأسير ) يخير فيه الإمام لقصده نكاية المسلمين # ( وإن كان ممن ضل الطريق أو حملته ريح في مركب إلينا أو شرد إلينا بعض ~~دوابهم أو أبق بعض رقيقهم فهو لمن أخذه غير مخموس ) # لأنه مباح ms1280 ظهر عليه بغير قتال دار الإسلام # فكان لآخذه ذلك كالصيد # ( ولا يدخل أحد منهم إلينا بلا إذن ولو رسولا وتاجرا ) أي يحرم ذلك كما ~~في المبدع # ( وينتقض الأمان بردة وبالخيانة ) لأنه لا يصلح في ديننا الغدر # ( وتقدم ) في الباب ( وإن أودع المستأمن ماله مسلما أو ذميا أو أقرضه ) ~~المستأمن ( إياه ) أي ماله ( ثم عاد ) المستأمن ( إلى دار الحرب لتجارة أو ~~حاجة على عزم عوده إلينا فهو على أمانه ) لأنه لم يخرج عن نية الإقامة بدار ~~الإسلام # ( وإن دخل إلى دار الحرب مستوطنا أو محاربا أو نقض ذمي عهده لحق بدار ~~الحرب أم لا # انتقض عهده في نفسه وبقي في ماله ) لأنه لما دخل دار الإسلام بأمان ثبت ~~لماله فإذا بطل في نفسه بدخوله إليها وبقي في ماله الذي لم يدخل لاختصاص ~~المبطل بنفسه # لا يقال إذا بطل في المتبوع فالتابع كذلك # لأنه لم يثبت فيه تبعا # وإنما ثبت فيهما جميعا # فإذا بطل في أحدهما بقي الآخر # ولو سلم فيجوز بقاء حكم التبع PageV03P108 وإن زال في المتبوع كولد أم ~~الولد بعد موتها حكم الاستيلاد باق # ويأتي في آخر أحكام الذمة أن مال الذمي إذا انتقض عهده فيء # وفي الإنصاف أنه المذهب انتهى # قال في المبدع وظاهر كلام أحمد أنه ينتقض في مال الذمي دون مال الحربي ~~وصححه في المحرر لأن الأمان ثبت في مال الحربي بدخوله معه # فإن الأمان فيه على وجه الأصالة كما لو بعثه مع وكيل أو مضارب بخلاف مال ~~الذمي فإنه يثبت له تبعا لأنه مكتسب بعد عقد ذمته # ( فيبعث به ) أي بمال المعاهد الذمي على الأول # ( إليه إن طلبه ) لأنه ملكه ( وإن تصرف ) المستأمن أو الذمي بعد نقضه ~~العهد ( ببيع أو هبة ونحوهما ) كشركة وإجارة ( صح تصرفه ) لبقاء ملكه عليه # ( وإن مات فلوارثه ) كسائر أملاكه واختلاف الدارين ليس بمانع # كما يأتي في كتاب الفرائض # ( فإن عدم ) وارثه ( ف ) هو ( فيء ) لأنه مال كافر لا مستحق له كما لو ~~مات بدارنا # ( وإن كان المال معه ) أي مع من ms1281 لحق بدار الحرب مستوطنا أو محاربا ( ~~انتقض الأمان فيه ) أي في المال ( ك ) ما ينتقض الأمان في ( نفسه ) لوجود ~~المبطل فيهما # ( وإن أسر المستأمن واسترق وقف ماله فإن عتق أخذه ) لأن مال المالك لم ~~يؤجد فيه سبب الانتقال فيوقف حتى يتحقق السبب # ( وإن مات قنا ففيء ) لأن الرقيق لا يورث وإن لم يسترق بل من عليه الإمام ~~أو فودي بمال فماله له # وإن قتله فماله لورثته # ( وإن أخذ مسلم من حربي في دار الحرب مالا مضاربة أو وديعة ودخل به دار ~~الإسلام فهو ) أي المال ( في أمان ) بمقتضى العقد المذكور ( وإن أخذه ) أي ~~أخذ المسلم مال حربي في دار الحرب ( ببيع في الذمة أو قرض فالثمن في ذمته ) ~~بمقتضى العقد ( عليه أداؤه إليه ) لعموم أد الأمانة إلى من ائتمنك ( وإن ~~اقترض حربي من حربي مالا ثم دخل إلينا فأسلم فعليه البدل ) # لاستقراره في ذمته ( كما لو تزوج حربية ثم أسلم لزمه رد مهرها ) إليها إن ~~كان دخل بها # ( وإذا سرق المستأمن في دارنا أو قتل أو غصب ) أو لزمه مال بأي وجه كان ( ~~ثم عاد إلى دار الحرب ثم خرج مستأمنا مرة ثانية # استوفى منه ما لزمه في أمانة الأول ) لاستقراره عليه وعدم ما يسقطه # ( وإن اشترى ) المستأمن ( عبدا مسلما فخرج به إلى دار الحرب ثم قدر عليه ~~) أي العبد ( لم يغنم لأنه لم يثبت ملكه عليه # لكون الشراء باطلا ) فلا يترتب عليه أثره من انتقال الملك # ( ويرد ) العبد ( إلى بائعه ويرد بائعه الثمن إلى الحربي ) إن كان باقيا ~~وبدله إن كان تالفا لأنه مقبوض بعقد فاسد # ( فإن كان العبد تالفا فعلى الحربي قيمته ) PageV03P109 فرط فيه أو لم ~~يفرط لأن فاسد العقود كصحيحها في الضمان وعدمه كما يأتي # ( ويترادان ) أي البائع والمشتري ( الفضل ) أي الزائد فيسقط من الأكثر ~~بقدر الأقل ويرجع رب الزائد به إن كان ( وإذا دخلت الحربية ) دار الإسلام ( ~~بأمان فتزوجت ذميا في دارنا ثم أرادت الرجوع لم تمنع إذا رضي زوجها أو ~~فارقها ) # قلت وانقضت عدتها على ms1282 ما يأتي في العدد # ( وإن أسر كفار مسلما فأطلقوه بشرط أن يقيم عندهم مدة أو أبدا لزمه ~~الوفاء ) لهم نص عليه لقوله تعالى @QB@ وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم @QE@ ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم المسلمون عند شروطهم فليس له أن يهرب ( قال ~~الشيخ ما ينبغي له أن يدخل معهم في التزام الإقامة أبدا لأن الهجرة واجبة ~~عليه انتهى ) أي حيث عجز عن إظهار دينه وإلا فهي مستحبة # وتقدم ( وإن ) أطلقوه و ( لم يشترطوا شيئا أو شرطوا كونه رقيقا ولم ~~يؤمنوه فله أن يقتل ) أ ( و يسرق ويهرب ) نص عليه لأنه لم يصدر منه ما يثبت ~~به الأمان لأن الإطلاق من الوثاق لا يكون أمانا والرق حكم شرعي لا يثبت ~~عليه بقوله # لكن قال أحمد إذا أطلقوه فقد أمنوه # ( وإن أحلفوه على ذلك ) أي على كونه رقيقا ( وكان مكرها ) على الحلف ( لم ~~تنعقد يمينه ) لفوات شرطها وهو الاختيار # ( وإن أمنوه فله الهرب فقط ) أي لا الخيانة # ويرد ما أخذ منهم صاروا بأمانه في أمان منه # فإذا خالف فهو غادر # ( ويلزمه المضي إلى دار الإسلام إن أمكنه ) أي حيث عجز عن إظهار دينه ~~لوجوب الهجرة إذن وإلا سن له ذلك # ( فإن تعذر عليه ) المضي إلى دار الإسلام ( أقام ) حتى يقدر عليه لقوله ~~تعالى @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ وكان حكمه حكم من أسلم في دار ~~الحرب في أداء الفرائض والاجتهاد لأوقاتها على ما سبق # ( فإن خرج ) الأسير بعد أن أطلقوه وأمنوه ( وتبعوه فأدركوه قاتلهم وبطل ~~الأمان ) بقتالهم إياه ( وإن أطلقوه بشرط أن يبعث إليهم مالا باختياره فإن ~~عجز عاد إليهم لزمه الوفاء ) نص عليه لأن في الوفاء مصلحة للأسارى وفي ~~الغدر مفسدة في حقهم لكونهم لا يؤمنون بعده # والحاجة داعية إليه # ( إلا أن تكون امرأة فلا ترجع ) إليهم لقوله تعالى @QB@ فلا ترجعوهن إلى ~~الكفار @QE@ # ( ويجوز نبذ الأمان إليهم # إن توقع شرهم ) لقوله تعالى @QB@ وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم ~~@QE@ ولأن في رجوعها تسليطا لهم على وطئها حراما @QB@ على سواء @QE@ ~~PageV03P110 وإذا أمن ms1283 العدو في دار الإسلام على مدة معلومة ( صح ) أمانه ~~بشرطه السابق ( فإذا بلغها واختار البقاء في دارنا أدى الجزية ) إن كان ممن ~~تعقد له الذمة # ( وإن لم يختر ) البقاء في دار الإسلام أو كان ممن لا تقبل منه الجزية ( ~~فهو على أمانه حتى يخرج إلى مأمنه ) أي حتى يفارق المحل الذي أمناه فيه ~~لبقاء أمانه # # | باب الهدنة # ( وهي ) لغة السكون وشرعا ( العقد على ترك القتال مدة معلومة ) بقدر ~~الحاجة فإن زادت بطلت في الزيادة فقط # والأصل فيها قوله تعالى @QB@ وإن جنحوا للسلم فاجنح لها @QE@ ومن السنة ~~ما روى مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح ~~قريشا على وضع القتال عشر سنين والمعنى يقتضي ذلك # لأنه يكون بالمسلمين ضعف فيهادنونهم حتى يقووا # ( بعوض ) منهم أو منا عند الضرورة كما يأتي ( وبغير عوض ) بحسب المصلحة ~~لفعله صلى الله عليه وسلم # ( وتسمى مهادنة وموادعة ) من الدعة وهي الترك # ( ومعاهدة ) من العهد بمعنى الأمان # ( ومسالمة ) من السلم بمعنى الصلح ( ولا يصح عقدها إلا من إمام أو نائبه ~~) لأنه يتعلق بنظر واجتهاد # وليس غيرهما محلا لذلك لعدم ولايته # ولو جوز ذلك للآحاد لزم تعطيل الجهاد # ( ويكون العقد ) أي عقد الهدنة ( لازما ) لا يبطل بموت ( الإمام أو نائبه ~~) ولا عزله بل يلزم الثاني إمضاؤه لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد ويستمر ما ~~لم ينقضه الكفار بقتال أو غيره # ( ويلزمه ) أي الإمام أو نائبه ( الوفاء بها ) أي بالهدنة للزومها ( فإن ~~هادنهم ) أي الكفار ( غيرهما ) أي غير الإمام أو نائبه ( لم تصح ) الهدنة ~~لما سبق ( ولا تصح ) الهدنة ( إلا حيث جاز PageV03P111 تأخير الجهاد ) ~~لمصلحة ( فمتى رأى ) الإمام أو نائبه ( المصلحة في عقدها لضعف في المسلمين ~~عن القتال أو لمشقة الغزو أو لطمعه في إسلامهم أو في أدائهم الجزية أو غير ~~ذلك ) من المصالح ( جاز ) له عقدها # لأنه صلى الله عليه وسلم هادن قريشا لكن قوله لطمعه في إسلامهم رواية قطع ~~بها في شرح المنتهى وغيره والثانية لا يجوز عقدها لذلك ويقتضي كلامه في ~~الإنصاف ms1284 أنها صحيحة لأنه صحح أنه لا يجوز عقدها إلا حيث يجوز تأخير الجهاد ~~كما هو صدر عبارة المصنف # وقد تقدم أنه لا يجوز تأخير الجهاد لذلك على الصحيح ويجوز عقد الهدنة عند ~~المصلحة ( ولو بمال منا ضرورة ) مثل أن يخاف على المسلمين الهلاك أو الأسر ~~لأنه يجوز للأسير فداء نفسه بالمال فكذا هنا # وجاز تحمل صغار دفعه لدفع صغار أعظم منه وهو القتل أو الأسر وسبي الذرية ~~المفضي إلى كفرهم # وقد روى عبد الرزاق في المغازي عن الزهري قال أرسل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى عيينة بن حصن وهو مع أبي سفيان يعني يوم الأحزاب أرأيت إن ~~جعلت لك ثلث ثمر الأنصار أترجع بمن معك من غطفان أو تخذل بين الأحزاب فأرسل ~~إليه عيينة إن جعلت الشطر فعلت ولولا أن ذلك جائز لما بذله النبي صلى الله ~~عليه وسلم # ( مدة معلومة ) لأن ما وجب تقديره # وجب أن يكون معلوما كخيار الشرط # ( ولو فوق عشر سنين ) لأنها تجوز في أقل من عشر فجازت في أكثر منها كمدة ~~الإجارة ولأنه إنما جاز عقدها للمصلحة فحيث وجدت جازت تحصيلا للمصلحة # ( وإن هادنهم مطلقا ) بأن لم يقيد بمدة لم يصح لأن الإطلاق يقتضي التأييد ~~وذلك يفضي إلى ترك الجهاد بالكلية وهو غير جائز # ( أو ) هادنهم ( معلقا بمشيئة # كما شئنا أو شئتم أو شاء فلان أو ما أقركم الله عليه # لم يصح ) كالإجارة ولجهالة المدة # ( وإن نقضوا ) أي المهادنون ( العهد بقتال أو مظاهرة ) أي معاونة عدونا ~~علينا ( أو قتل مسلم أو أخذ مال انتقض عهدهم وحلت دماؤهم وأموالهم وسبي ~~ذراريهم ) لأنه صلى الله عليه وسلم قتل رجال بني قريظة حين نقضوا عهده وسبى ~~ذراريهم وأخذ أموالهم # ولما هادن قريشا فنقضوا عهده حل له منهم ما كان حرم عليه منهم # ( وإن نقض بعضهم ) العهد ( دون بعض فسكت باقيهم عن الناقض ) للعهد ( ولم ~~يوجد منهم إنكار ) على الناقض ( ولا مراسلة الإمام ) في شأنه ( ولا ~~PageV03P112 تبرؤ ) منه ( فالكل ناقضون ) للعهد لرضاهم بفعل أولئك وإقرارهم ~~لهم ( وإن ms1285 أنكر من لم ينقض على الباقين ) أي الناقضين ( بقول أو فعل ظاهرا ~~أو اعتزال ) بأن اعتزلوا الناقضين ( أو راسل الإمام بأني منكر ما فعله ~~الناقض مقيم على العهد لم ينتقض في حقه ) أي حق من أنكر وفعل ما سبق لعدم ~~ما يقتضي نقضه منه # ( ويأمره الإمام بالتمييز ليأخذ الناقض وحده ) لنقض عهده ( فإن امتنع من ~~التمييز لم ينتقض عهده ) أي عهد المنكر # لما فعله الناقض وفي الشرح فإن امتنع من التمييز أو إسلام الناقض صار ~~ناقضا # لأنه منع من أخذ الناقض فصار بمنزلته وإن لم يمكنه التمييز لم ينتقض عهده ~~لأنه كالأسير # وفي الإنصاف في آخر أحكام الذمة وكذا أي في نقض العهد من لم ينكر عليهم ~~أو لم يعتزلهم أو لم يعلم بهم الإمام # وفي المنتهى وشرحه فإن أبوهما أي التسليم والتمييز حال كونهم قادرين على ~~واحد منها انتقض عهد الكل بذلك # ( فإن أسر الإمام منهم ) أي ممن وقع النقض من بعضهم ( قوما فادعى الأسير ~~أنه لم ينقض ) العهد ( وأشكل ذلك عليه ) أي الإمام ( قبل قول الأسير ) لأنه ~~لا يتوصل إلى ذلك إلا منهم # ( وإن شرط ) العاقد للهدنة ( فيها شرطا فاسدا كنقضها متى شاء أو رد ~~النساء المسلمات ) إليهم بطل الشرط فقط لمنافاته لمقتضى العقد # ولقوله تعالى @QB@ فلا ترجعوهن إلى الكفار @QE@ # وقوله صلى الله عليه وسلم إن الله قد منع الصلح في النساء # ولأنه لا يؤمن أن تفتن في دينها ولا يمكنها أن تفر # ( أو ) رد ( صداقهن ) بطل الشرط لمنافاته مقتضى العقد # وأما قوله تعالى @QB@ وآتوهم ما أنفقوا @QE@ فقال قتادة نسخ وقال عطاء ~~والزهري والثوري لا يعمل بها اليوم إنما نزلت في قضية الحديبية حين كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم شرط رد من جاءه مسلما # ( أو رد صبي عاقل ) لأنه بمنزلة المرأة في ضعف العقل والعجز عن التخلص ~~والهرب ( أو رد الرجال ) المسلمين ( مع عدم الحاجة إليه أو رد سلاحهم أو ~~إعطائهم شيئا من سلاحنا أو من آلات الحرب أو شرط لهم مالا ) منا ( في موضع ~~لا يجوز ms1286 بذله أو إدخالهم الحرم بطل الشرط ) في الكل لمنافاته مقتضى العقد # ولقوله تعالى @QB@ إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم ~~هذا @QE@ فقط أي دون العقد فيصح وكذا عقد الذمة كالشروط الفاسدة في البيع ~~لكن في المغني والشرح PageV03P113 إذا شرط أن لكل واحد نقضها متى شاء فإنه ~~ينبغي أن لا تصح وجها واحدا لأن طائفة الكفار يبنون على هذا الشرط # فلا يحصل إلا من الجهتين فيفوت معنى الهدنة # ( فلا يجب الوفاء به ) أي بالشرط الفاسد ( ولا يجوز ) الوفاء به # لما تقدم ( وأما الطفل الذي لا يصح إسلامه ) وهو من دون التمييز # ( فيجوز شرط رده ) لأنه ليس بمسلم شرعا ( ومتى وقع العقد ) للهدنة ( ~~باطلا فدخل ناس من الكفار ) العاقدين له ( دار الإسلام معتقدين الأمان ~~كانوا آمنين ويردون إلى دار الحرب ولا يقرون في دار الإسلام ) لبطلان ~~الأمان ( وإن شرط رد من جاء من الرجال مسلما جاز لحاجة ) لأنه صلى الله ~~عليه وسلم فعل ذلك في صلح الحديبية # قال في المبدع وظاهره وإن لم تكن له عشيرة تحميه # فإن لم تكن حاجة كظهور المسلمين وقوتهم # فلا يصح اشتراطه # ( فلا يمنعهم ) أي الكفار الإمام ( أخذه ) أي أخذ الرجل الذي جاء منهم ~~مسلما # ( ولا يجبره على ذلك ) أي على العود معهم # لأن أبا بصير جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلح الحديبية فجاءوا ~~في طلبه # فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إنا لا يصلح في ديننا الغدر وقد علمت ~~ما عاهدناهم عليه # ولعل الله أن يجعل لك فرجا ومخرجا # فرجع مع الرجلين فقتل أحدهما ورجع فلم يلمه النبي صلى الله عليه وسلم # ( وله ) أي الإمام ( أن يأمره سرا بقتالهم وبالهرب منهم ) لأنه رجوع إلى ~~باطل # فكان له الأمر بعدمه كالمرأة إذا سمعت طلاقها وفي الترغيب يعرض له أن لا ~~يرجع # ( وله ) أي لمن جاءنا منهم مسلما ( ولمن أسلم معه أن يتحيزوا ناحية ~~ويقتلوا من قدروا عليه من الكفار # ويأخذوا أموالهم ولا يدخلون في الصلح # فإن ضمهم الإمام إليه بإذن الكفار ms1287 دخلوا في الصلح ) وحرم عليهم قتال ~~الكفار وأخذ أموالهم # لأن أبا بصير لما رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم # فقال له يا رسول الله قد أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم وأنجاني الله ~~منهم # فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلمه بل قال ويل أمه مسعر ~~حرب لو كان معه رجال # فلما سمع بذلك أبو بصير لحق بساحل البحر وانحاز إليه أبو جندل بن سهيل ~~ومن معه من المستضعفين بمكة فجعلوا لا يمر عليهم عير لقريش إلا عرضوا لها ~~وأخذوها وقتلوا من معها # فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم أن يضمهم ~~إليه ولا يرد إليهم PageV03P114 أحدا جاءه ففعل رواه البخاري مختصرا # ( وإذا عقدها ) أي عقد الإمام الهدنة ( من غير شرط لم يجز لنا رد من ~~جاءنا مسلما أو بأمان حرا كان أو عبدا رجلا أو امرأة ) لأنه رد لهم إلى ~~باطل ( ولا يجب رد مهر المرأة ) إليهم لأنها استحقته بما نيل منها فلا يرد ~~لغيرها ( وإذا طلبت امرأة ) مسلمة ( أو صبية مسلمة الخروج من عند الكفار ~~جاز لكل مسلم إخراجها ) لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج من ~~مكة وقفت ابنة حمزة على الطريق # فلما مر بها علي # قالت يا ابن عم لمن تدعني فتناولها فدفعها إلى فاطمة حتى قدم بها المدينة # ( وإن هرب منهم ) أي المهاجرين ابن ( عبد أسلم لم يرد إليهم وهو حر ) ~~لأنه ملك نفسه بإسلامه و @QB@ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ~~@QE@ ويضمنون أي أهل الهدنة ( لما أتلفوه لمسلم ) من مال ( ويحدون لقذفه ~~ويقادون لقتله ويقطعون بسرقة ماله ) لأن الهدنة تقتضي أمان المسلمين منهم ~~وأمانهم من المسلمين في النفس والمال والعرض # فلزمهم ما يجب في ذلك # ( ولا يحدون لحق الله تعالى ) لأنهم ليسوا بملزمين أحكامنا # # | فصل ( و ) يجب ( على الإمام حماية من هادنه من المسلمين # وأهل الذمة ) لأنه أمنهم ممن هو في يده وتحت قبضته # فلو أتلف أحد من المسلمين أو أهل الذمة ms1288 عليهم شيئا فعليه الضمان # ( دون غيرهم كأهل حرب ) فلا يلزم الإمام حمايتهم ولا حماية بعضهم من بعض ~~لأن الهدنة التزام الكف عنهم فقط # ( فلو أخذهم ) أي المهادنين غير المسلمين وأهل الذمة ( أو ) أخذ ( مالهم ~~غيرهما حرم أخذنا ) ذلك بشراء غيره # لأنهم في عهدنا ( وإن سباهم كفار آخرون أو سبى بعضهم بعضا لم يجز لنا ~~شراؤهم ) لأن الأمان يقتضي رفع الأذى عنهم وفي استرقاقهم أذى لهم بالإذلال ~~بالرق فلم يجز كسبيهم والواحد كالكل # ولا يلزم الإمام استنقاذهم ( وإن سبى بعضهم ولد بعض ثم باعه صح ) كبيع ~~عربي ولده ( ولنا شراء أولادهم PageV03P115 وأهليهم ) منهم أو ممن سباهم ( ~~كحربي باع أهله وأولاده ) بخلاف الذمي # وقد ذكرت كلام ابن نصر الله # وإن ذلك ليس ببيع حقيقة لأنهم ليسوا أرقاء قبل وإنما يصيرون أرقاء ~~بالاستيلاء عليهم كالسبي ذكر ذلك في حاشية المنتهى ( وإن خاف ) الإمام ( ~~نقض العهد منهم بأمارة تدل عليه جاز نبذه إليهم بخلاف ذمته ) فيقول لهم قد ~~نبذت عهدكم وصرتم حربيين # لقوله تعالى @QB@ وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء @QE@ أي ~~أعلمهم بنقض العهد حتى تصير أنت وهم سواء في العلم ( فيعلم بنقض عهدهم ~~وجوبا قبل الإغارة ) عليهم ( والقتال ) للآية ( ومتى نقضها ) أي نقض الإمام ~~الهدنة ( وفي دارنا منهم أحد # وجب ردهم إلى مأمنهم ) لأنهم دخلوا بأمان فوجب أن يردوا آمنين ( وإن كان ~~عليهم حق استوفي منهم ) كغيرهم للعمومات ( وينتقض عهد نسائ ) هم ( وذريت ) ~~هم ( بنقض عهد رجالهم تبعا ) لما تقدم من أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل ~~رجال بني قريظة حين نقضوا عهده وسبى ذراريهم وأخذ أموالهم ولما هادن قريشا ~~فنقضوا عهده حل له منهم ما كان حرم عليه منهم ( ويجوز قتل رهائنهم إذا ~~قتلوا رهائننا ومتى مات إمام أو عزل لزم من بعده الوفاء ) بعقد الهدنة ~~للزومه كما تقدم # # | باب عقد الذمة # قال أبو عبيد الذمة الأمان # لقوله صلى الله عليه وسلم يسعى بذمتهم أدناهم والذمة الضمان والعهد وهي ~~فعلة من أذم يذم # إذا جعل له عهدا # ومعنى ms1289 عهد الذمة إقرار بعض الكفار على كفره بشرط بذل الجزية والتزام ~~أحكام الملة ( لا يصح عقدها إلا من إمام أو نائبه ) لأن ذلك يتعلق بنظر ~~الإمام وما يراه من المصلحة ولأنه عقد مؤبد # فلا يجوز أن يفتات به على الإمام ( ويحرم ) عقد الذمة ( من غيرهما ) أي ~~غير الإمام ونائبه لأنه افتيات على الإمام ( ويجب عقدها إذا PageV03P116 ~~اجتمعت الشروط ) السابق ذكرها وتأتي أيضا ( ما لم يخف غائلة منهم ) أي غدرا ~~بتمكينهم من الإقامة بدار الإسلام فلا يجوز عقدها لما فيه من الضرر علينا # ( وصفة عقدها أقررتكم بجزية واستسلام ) أي انقياد والتزام لأحكام الإسلام # ( أو يبذلون ذلك فيقول أقررتكم على ذلك ونحوهما ) أي هاتين الصيغتين # كقوله عاهدتكم على أن تقيموا بدارنا بجزية والتزام حكمنا ولا يعتبر ذكر ~~قدر الجزية في العقد # ( فالجزية ) مأخوذة من الجزاء ( مال يؤخذ منهم على وجه الصغار ) بفتح ~~الصاد المهملة # أي الذلة والامتهان # ( كل عام بدلا عن قتلهم وإقامتهم بدارنا ) فإنهم لو لم يبذلوها لم يكف ~~عنهم # ( ولا يجوز عقد الذمة المؤبدة إلا بشرطين أحدهما التزام إعطاء الجزية كل ~~حول # والثاني التزام أحكام الإسلام # وهو قبول ما يحكم به عليهم من أداء # حق أو ترك محرم ) فإن عقد على غير هذين الشرطين لم يصح # لقوله تعالى @QB@ حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون @QE@ قيل الصغار ~~جريان أحكام المسلمين عليهم # ( ولا يجوز عقدها إلا لأهل الكتابين ) التوراة والإنجيل وهم اليهود ~~والنصارى # ( ولمن وافقهما ) أي اليهود والنصارى ( في التدين بالتوراة والإنجيل ~~كالسامرة ) قبيلة من بني إسرائيل نسب إليهم السامري # ويقال لهم في زمننا سمرة بوزن شجرة وهم طائفة من اليهود يتشددون في دينهم ~~ويخالفونهم في بعض الفروع ( والفرنج ) وهم الروم يقال لهم بنو الأصفر # والأشبه أنها مولدة نسبة إلى فرنجة بفتح أوله وثانيه وسكون ثالثه وهي ~~جزيرة من جزائر البحر # والنسبة إليها فرنجي # ثم حذفت الياء # والأصل في ذلك قوله تعالى @QB@ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله @QE@ إلى ~~قوله @QB@ حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون @QE@ وقول المغيرة بن شعبة ~~لعامل ms1290 كسرى أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله ~~وحده # أو تؤدوا الجزية رواه أحمد والبخاري # والإجماع على قبول الجزية لمن بذلها من أهل الكتاب ومن يلحق بهم وإقرارهم ~~بذلك في دار الإسلام # ( ولمن له شبهة كتاب كالمجوس ) لأن عمر لم يأخذها منهم حتى شهد عنده عبد ~~الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر رواه البخاري # وفي رواية أنه PageV03P117 صلى الله عليه وسلم قال سنوا بهم سنة أهل ~~الكتاب رواه الشافعي وإنما قيل لهم شبهة كتاب لأنه روي أنه كان لهم كتاب ~~فرفع فصار لهم بذلك شبهة أوجبت حقن دمائهم وأخذ الجزية منهم ولا تنهض في ~~إباحة نسائهم وحل ذبائحهم # ( و ) ك ( الصائبين وهم جنس من النصارى نصا ) وعنه أنهم يسبتون وروي عن ~~عمر # فهم بمنزلة اليهود وقال مجاهدهم بين اليهود والنصارى وروي أنهم يقولون أن ~~الفلك حي ناطق وإن الكواكب السبعة آلهة وحينئذ فهم كعبدة الأوثان # ( ومن عداهم ) أي عدا أهل الكتاب ومن وافقهم في التدين بالكتابين ومن له ~~شبهة كتاب كالمجوس # ( فلا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل ) لحديث أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يشهدوا أن لا إله إلا الله خص منه أهل الكتاب ومن ألحق بهم لما تقدم وبقي ~~من عداهم على الأصل فأما أهل صحف إبراهيم وشيث وزبور داود فلا تقبل منهم ~~الجزية لأنهم غير أولئك ولأن هذه لم يكن فيها شرائع إنما هي مواعظ وأمثال # كذلك وصف النبي صلى الله عليه وسلم صحف إبراهيم وزبور داود في حديث أبي ~~ذر # ( وإذا عقد الإمام ) أو نائبه ( الذمة للكفار زعموا أنهم أهل كتاب ثم ~~تبين يقينا أنهم عبدة أوثان ) أو نحوهم ( فالعقد باطل ) لفوات شرطه ( ومن ~~انتقل إلى أحد الأديان الثلاثة من غير أهلها بأن تهود أو تنصر أو تمجس قبل ~~بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولو بعد التبديل فله حكم الدين الذي ~~انتقل إليه من إقراره بالجزية وغيره ) # كحل ذبيحته ومناكحته إذا تهود أو تنصر ms1291 # ( وكذا ) من تهود أو تنصر أو تمجس ( بعد بعثته ) صلى الله عليه وسلم لأنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يقبلها منهم من غير سؤال ولو اختلف الحكم بذلك لسأل ~~عنه ولو وقع لنقل # ( وكذا من ولد بين أبوين لا تقبل الجزية من أحدهما ) كمن ولد بين مجوسي ~~ووثنية # ( إذا اختار دين من يقبل منه الجزية ) فتقبل منه لعموم النص فيهم ولأنه ~~اختار أفضل الدينين وأقلهما كفرا # ( ويأتي إذا انتقل أحد أهل الأديان الثلاثة إلى غير دينه ) في الباب ~~مفصلا # تتمة في تسمية اليهود بذلك أقوال إما لأنهم هادوا عن عبادة العجل أي ~~تابوا أو لأنهم مالوا عن دين الإسلام أو لأنهم يتهودون عند قراءة التوراة ~~أي يتحركون أو لنسبتهم إلى يهود بن يعقوب بالمعجمة ثم عرب بالمهملة # والنصارى واحدهم نصراني والأنثى نصرانية نسبة إلى قرية بالشام يقال لها ~~نصران وناصرة # PageV03P118 # | فصل ( ولا تؤخذ الجزية من نصارى بني تغلب ) # ابن وائل من العرب من ولد ربيعة بن نزار فإنهم انتقلوا في الجاهلية إلى ~~النصرانية فدعاهم عمر إلى بذل الجزية فأبوا وأنفوا وقالوا نحن عرب خذ منا ~~كما يأخذ بعضكم من بعض باسم الصدقة فقال لا آخذ من مشرك صدقة فلحق بعضهم ~~بالروم فقال النعمان بن زرعة يا أمير المؤمنين إن القوم لهم بأس وشدة وهم ~~عرب يأنفون من الجزية فلا تعن عليك عدوك بهم وخذ منهم الجزية باسم الصدقة ~~فبعث عمر في طلبهم وردهم وضعف عليهم الزكاة # ( ولو بذلوها ) أي الجزية فلا تؤخذ منهم لأن عقد الذمة مؤبد وقد عقده ~~معهم عمر هكذا فليس لأحد نقضه # ( بل ) تؤخذ الجزية ( من حربي منهم ) أي من بني تغلب ( لم يدخل في الصلح ~~إذا بذلها ) قطع به في الفروع # لأنه ليس فيه نقض لفعل عمر لعدم دخوله فيه # ( وليس للإمام نقض عهدهم ) أي بني تغلب ( وتجديد الجزية عليهم لأن عقد ~~الذمة مؤبد وقد عقده عمر رضي الله عنه هكذا فلا يغيره إلى الجزية ) أحد ( ~~وإن سألوه ) لأن الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد # ( وتؤخذ الزكاة منهم ms1292 ) أي من بني تغلب ( عوضها ) أي الجزية ( من ماشية ~~وغيرها مما تجب فيه زكاة مثلي ما يؤخذ من المسلمين ) لأن تمام حديث عمر أنه ~~ضعف عليهم من الإبل في كل خمس شاتان وفي كل ثلاثين بقرة تبيعان وفي كل ~~عشرين دينارا دينار وفي كل مائتي درهم عشرة وفيما سقت السماء الخمس وفيما ~~سقى بنضج أو دولاب العشر واستقر ذلك من قوله ولم ينكر فكان كالإجماع وفي ~~عبارته تسامح # والأولى أن يقال ويؤخذ عوض الجزية منهم مثلي زكاة المسلمين # ( حتى ممن لا تلزمه جزية فيؤخذ من نسائهم وصغارهم ومجانينهم وزمناهم ~~ومكافيفهم ) أي العمي منهم ( وشيوخهم ونحوهم ) لأن اعتبارها بالأنفس سقط ~~وانتقل إلى الأموال بتقديرهم فتؤخذ من كل مال زكوي سواء كان صاحبه من أهل ~~الجزية أو لم يكن ولأن نساءهم وصبيانهم صينوا عن السبي بهذا الصلح ودخلوا ~~في حكمه فجاز أن يدخلوا في الواجب به كالرجال العقلاء # ( و ) لهذا ( لا تؤخذ من فقير ) ولو معتملا ( ولا ممن له مال دون نصاب أو ~~) له مال ( غير زكوي ) كالخيل والرقيق ونحوه الذي لم يكن للتجارة ويكتفي ~~بما يؤخذ منهم PageV03P119 باسم الزكاة # ( ولو كان المأخوذ من أحدهم أقل من جزية ذمي ) لعموم ما سبق # ( ويلحق بهم ) أي ببني تغلب ( كل من أباها ) أي الجزية ( إلا باسم الصدقة ~~من العرب وخيف منهم الضرر كمن تنصر من تنوخ ) قبيلة سموا بذلك لأنهم ~~اجتمعوا فأقاموا في مواضعهم يقال تنخ بالمكان أقام به # ( وبهراء ) بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وفتح الراء بعدها ألف وزان ~~حمراء قبيلة من قضاعة قاله في حاشيتيه # ( أو تهود من كنانة ) بكسر الكاف ( وحمير ) بكسر الحاء المهملة ( أو تمجس ~~من بني تميم ومضر ) لأنهم من العرب أشبهوا بني تغلب ( ومصرف ما يؤخذ منهم ~~كجزية ) لأنه مأخوذ من مشرك فكان جزية وغايته أنه جزية مسماة بالصدقة ولهذا ~~قال عمر هؤلاء حمقاء رضوا بالمعنى وأبوا عن الاسم # ( ولا جزية على من لا يجوز قتله إذا أسر ) لأن قتلهم ممتنع وتقدم أن ~~الجزية بدل عن قتلهم # وكتب ms1293 عمر إلى أمراء الأجناد أن اضربوا الجزية ولا تضربوها على النساء ~~والصبيان رواه سعيد # ( فلا تجب ) الجزية ( على صغير ولا امرأة ) لما مر ( ولا ) على ( خنثى ) ~~مشكل لأنه لا يعلم كونه رجلا # ( فإن بان ) الخنثى ( رجلا أخذ منه للمستقبل فقط ) أي دون الماضي # ( ولا ) جزية ( على مجنون ولا زمن ولا أعمى ولا شيخ فان # لا راهب بصومعة وهو الذي حبس نفسه وتخلى عن الناس في دينهم ودنياهم ) ~~لأنهم لا يقتلون فلم تجب عليهم الجزية كالنساء والصبيان # ( ولا يبقى بيده ) أي الراهب بصومعة ( مال إلا بلغته فقط ويؤخذ ما بيده ) ~~زائدا على ذلك # ( وأما الرهبان الذين يخالطون الناس ويتخذون المتاجر والمزارع فحكمهم ~~كسائر النصارى # تؤخذ منهم الجزية باتفاق المسلمين قاله الشيخ # وتؤخذ ) الجزية ( من الشماس كغيره ) لعدم الفرق # ( ولا ) جزية ( على عبد ولو لكافر ) نص عليه # لقوله صلى الله عليه وسلم لا جزية على عبد # وعن أبي عمر مثله # ولأنه مال فلم تجب عليه كسائر الحيوانات # ( بل تجب ) الجزية ( على معتق ذمي ) لما يستقبل ( ولو أعتقه مسلم ) لأنه ~~حر مكلف موسر من أهل القتل فلم يقر في دارنا بغير جزية # كحر الأصل # ( و ) تجب الجزية على ( معتق بعضه بقدر حريته ) لأنه حكم يتجزأ يختلف ~~بالرق والحرية فيقسم على قدر ما فيه منهما كالإرث ( ولا ) تجب الجزية ( على ~~فقير يعجز عنها غير معتمل ) لأن عمر جعل الجزية على ثلاث طبقات جعل أدناها ~~على الفقير المعتمل فدل على أن غير المعتمل لا شيء عليه # ولقوله تعالى @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ PageV03P120 فإن كان ~~الفقير ( معتم وجبت عليه ) الجزية # لما سبق ( ومن بلغ أو أفاق أو استغنى ممن تعقد له الجزية # فهو من أهلها بالعقد الأول ولا يحتاج إلى استئناف عقد ) له لأنه لم ينقل ~~تجديده لمن ذكر ولأن العقد يقع مع سادتهم فيدخل فيه سائرهم # ( وتؤخذ ) منه الجزية ( في آخر الحول بقدر ما أدرك ) منه فإن كان في نصفه ~~فنصفها ولا يترك حتى يتم بحول من حين وجد سببه # لأنه لا يحتاج ms1294 إلى إفراده بحول # وضبط كل إنسان بحول يشق ويتعذر # ومثلهم من عتق في أثناء الحول # ( ومن كان ) من أهل الجزية ( يجن ) تارة ( ويفيق ) أخرى ( لفقت إفاقته ~~فإذا بلغت ) إفاقته ( حولا أخذت منه ) الجزية لأن حوله لا يكمل إلا حينئذ # ( وإن كان في الحصن نساء أو من لا جزية عليه ) كالأعمى والشيوخ ( فطلبوا ~~عقد الذمة بغير جزية أجيبوا إليها ) فيعقد لهم الأمان # ( وإن طلبوا عقدها ) أي الذمة ( بجزية أخبروا أنه لا جزية عليهم ) لينكشف ~~لهم الأمر ( فإن تبرعوا بها كانت هبة ) لا جزية # فلا تلزم قبل القبض ف ( متى امتنعوا منها لم يجبروا ) عليها لعدم اللزوم # ( وإن بذلتها ) أي الجزية ( امرأة لدخول دارنا فسكنت مجانا ) أي بلا شيء ~~وإن كانت أعطت شيئا رد عليها # لأن من أدى شيئا يظن أنه عليه فتبين أنه لا شيء عليه # وجب رده على آخذه لفساد القبض # ( إلا أن تتبرع به ) أي بما تدفعه ( بعد معرفتها أن لا شيء عليها ) فتكون ~~هبة لا تلزم إلا بالقبض فإن شرطت ذلك على نفسها ثم رجعت # فلها ذلك ( لكن يشترط ) الإمام أو نائبه ( عليها ) أي على المرأة إذا ~~أرادت دخول دارنا ( التزام أحكام الإسلام ) كما يشترطه على المقاتلة # ( ويعقد لها الذمة ) بعد إجابتها لذلك # ( ومرجع جزية وخراج إلى اجتهاد الإمام # وتقدم ) في الأرضين المغنومة # ( وعنه ) يرجع فيهما ( إلى ما ضربه عمر ) بن الخطاب رضي الله عنه ( فيجب ~~أن يقسمه ) أي مال الجزية ( الإمام عليهم فيجعل على الموسر ثمانية وأربعين ~~درهما وعلى المتوسط أربعة وعشرين ) درهما ( وعلى الأدون اثني عشر ) درهما # لفعل عمر ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر # فكان كالإجماع # ويجاب عن قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ خذ من كل حالم دينارا بأن الفقر ~~كان في أهل اليمن أغلب # لذلك قيل لمجاهد ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير وأهل اليمن عليهم ~~دينار قال جعل ذلك من أجل اليسار # وبأن الجزية يرجع فيها إلى اجتهاد الإمام وليس التقدير PageV03P121 واجبا ~~لأنها وجبت صغارا وعقوبة # فاختلفت باختلافهم # ( ويجوز أن يأخذ ms1295 ) في الجزية ( عن كل اثني عشرة درهما دينارا ) لأنه يعد ~~لها قيمة بحسب الزمن الأول # ( ولا يتعين أخذها ) أي الجزية ( من ذهب ولا فضة بل من كل الأمتعة ~~بالقيمة ) # لحديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ ~~من كل حالم يعني محتلما دينارا أو عدله من المعافر ثياب تكون باليمن رواه ~~الترمذي وحسنه # ( ويجوز أخذ ثمن الخمر والخنزير عن الجزية والخراج إذا تولوا بيعها ~~وقبضوه ) أي الثمن لأنه من أموالهم التي نقرهم على اقتنائها كثيابهم # قال في أحكام الذمة قلت ولو بذلوها في ثمن مبيع أو إجارة أو قرض أو ضمان ~~أو بدل متلف جاز للمسلم أخذها وطابت له # ( والغني فيهم من عده الناس غنيا عرفا ) لأن المقادير توقيفية ولا توقيف ~~هنا فوجب رده إلى العرف # كالقبض والحرز # ( ومتى بذلوا الواجب ) عليهم من الجزية ( لزم قبوله ) لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لمعاذ ادعهم إلى أداء الجزية # فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم # ( ودفع من قصدهم بأذى في دارنا ) ولو كانوا منفردين ببلد # قال في الترغيب والمنفردون ببلد متصل ببلدنا يجب ذب أهل الحرب عنهم على ~~الأشبه ولو شرطنا أن لا نذب عنهم لم يصح # واقتصر عليه في الفروع فإن كانوا بدار الحرب لم يلزمنا الذب عنهم # ( وحرم قتالهم وأخذ مالهم ) بعد إعطاء الجزية # لأن الله تعالى جعل إعطاء الجزية غاية لقتالهم # ( ومن أسلم ) منهم ( بعد الحول سقطت عنه الجزية ) لعموم قوله تعالى @QB@ ~~قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ وقوله صلى الله عليه ~~وسلم الإسلام يجب ما قبله وعن ابن عباس مرفوعا ليس على المسلم جزية رواه ~~أبو داود والترمذي # ولأنها عقوبة سببها الكفر # فسقطت بالإسلام # فإن كان إسلامه قبل تمام الحول لم تؤخذ بطريق الأولى # و ( لا ) الجزية ( إن مات ) الذمي بعد الحول ( أو طرأ عليه مانع من جنون ~~ونحوه ) كعمى ( فتؤخذ من تركة ميت ومن مال حي ) لأنها دين # فلم تسقط بذلك كدين الآدمي # ( وإن طرأ المانع في ms1296 أثناء الحول كموت سقطت ) لأن الجزية لا تجب ولا تؤخذ ~~قبل كمال حولها # ( ومن اجتمعت عليه جزية سنين استوفيت كلها ولم تتداخل ) كدين الآدمي ~~ولأنها حق مالي يجب في آخر كل حول # فلم تتداخل كالدية # ( وتؤخذ ) PageV03P122 الجزية ( كل سنة هلالية مرة ) واحدة ( بعد ~~انقضائها ) أي السنة لأنها مال يتكرر بتكرار الحول فلم تؤخذ قبله # كالزكاة ( ولا تجوز مطالبته بها عقب عقد الذمة ) لأنه لا يصح شرط تعجيلها ~~ولا يقتضيه الإطلاق # قال الأصحاب لأنا لا نأمن نقض أمانه # فيسقط حقه من العوض # ( ويمتهنون عند أخذها ) أي الجزية منهم ( وتجر أيديهم عند أخذها ويطال ~~قيامهم حتى يألموا ويتعبوا ويؤخذ منهم وهم قيام # والآخذ ) للجزية ( جالس ) لقوله تعالى @QB@ حتى يعطوا الجزية عن يد وهم ~~صاغرون @QE@ قال في المبدع وظاهره # أن هذه الصفة مستحقة # ( ولا يقبل منهم إرسالها ) أي الجزية ( مع غيرهم لزوال الصغار # كما لا يجوز تفريقها بنفسه # بل يحضر الذمي بنفسه ليؤديها وهو قائم ) صاغر ( وليس للمسلم أن يتوكل لهم ~~في أدائها ولا أن يضمنها ولا أن يحيل الذمي عليه بها ) لفوات الصغار # ( ولا يعذبون ) أي أهل الذمة ( في أخذها ) أي الجزية # ( ولا يشتط ) وفي نسخة ولا يتشطط ( عليهم ) لما روى أبو عبيد أن عمر أتى ~~بمال كثير # قال أبو عبيد أحسبه الجزية فقال إني لأظنكم قد أهلكتم الناس قالوا والله ~~ما أخذنا إلا عفوا صفوا # قال بلا سوط ولا نوط # قالوا نعم # قال الحمد لله الذي لم يجعل ذلك على يدي ولا في سلطاني # # | فصل ( ويجوز أن يشرط عليهم ) # في عقد الذمة ( مع الجزية ضيافة من يمر بهم من المسلمين المجاهدين وغيرهم ~~حتى الراعي وعلف دوابهم ) لما روي أنه صلى الله عليه وسلم ضرب على نصارى ~~أيلة ثلثمائة دينار # وكانوا ثلثمائة نفس وأن يضيفوا من مر بهم من المسلمين # وعن عمر أنه قضى عليهم ضيافة ثلاثة أيام وعلف دوابهم وما يصلحهم وروى ~~أحمد عن الأحنف بن قيس أن عمر شرط على أهل الذمة ضيافة يوم وليلة وأن ~~يصلحوا القناطر وإن قتل ms1297 رجل من المسلمين PageV03P123 بأرضهم فعليهم ديته # ( ويبين ) الإمام أو نائبه لهم ( أيام الضيافة والإدام والعلف وعدد من ~~يضاف من الرجالة والفرسان والمنزل فيقول تضيفون في كل سنة مائة يوم في كل ~~يوم عشرة من المسلمين من خبز كذا وكذا ) ومن الأدم كذا ( وللفرس من الشعير ~~كذا ومن التبن كذا ) لأن ذلك من الجزية فاعتبر العلم به كالنقود قاله ~~القاضي # ( ويبين لهم ما على الغني والفقير ) من الضيافة كما في الجزية # ( فيكون ذلك بينهم على قدر جزيتهم ) قطع به في المبدع # وحكاه في الإنصاف قولا عن الرعاية مقابلا لما قدمه من أنه يبين ما على ~~الفقير والغني # ( فإن شرط الضيافة مطلقا # قال في الشرح والفروع صح ) وقدمه في الكافي لأن عمر لم يقدر ذلك وقال ~~أطعموهم مما تأكلون # تنبيه في عزوه ذلك للفروع نظر فإنه أطلق فيه الخلاف وقال في الإنصاف قدمه ~~في الفروع # فيحتمل أن النسخ مختلفة ( وتكون مدتها ) أي الضيافة ( يوما وليلة ) قال ~~أبو بكر الواجب يوم وليلة كالمسلمين # ولا يكلفون إلا من طعامهم وإدامهم ( ولا تجب الضيافة من غير شرط ) لأنها ~~مال فلا يلزمهم بغير رضاهم كالجزية ( فلا يكلفون الضيافة ) مع عدم الشرط ( ~~ولا ) يكلفون ( الذبيحة ) وإن شرطت عليهم الضيافة ( ولا ) يكلفون ( أن ~~يضيفو ) نا ( بأرفع من طعامهم ) لما تقدم من قول عمر أطعموهم مما تأكلون # ( وللمسلمين النزول في الكنائس والبيع ) فإن عمر صالح أهل الشام على أن ~~يوسعوا أبواب بيعهم وكنائسهم لمن يجتاز بهم من المسلمين ليدخلوها ركبانا # ( فإن لم يجدوا ) أي المسلمون ( مكانا فلهم النزول في الأفنية وفضول ~~المنازل # وليس لهم تحويل صاحب المنزل منه ) لأنه إضرار به وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم لا ضرر ولا ضرار # وإن شرط عليهم الضيافة فامتنعوا من قبولها لم يعقد لهم الذمة # ( فإن ) قبلوا و ( امتنع بعضهم من القيام بما يجب عليه أجبر عليه ) كسائر ~~الحقوق الواجبة ( فإن امتنع الجميع ) مما وجب عليهم ( أجبروا ) على القيام ~~به لوجوبه ( فإن لم يمكن ) إجبارهم ( إلا بالقتال قوتلوا ) عليه # ( فإن قاتلوا انتقض ms1298 عهدهم ) بالقتال ( فإن جعل الضيافة مكان الجزية صح ) ~~لما روي أن عمر كتب لراهب من أهل الشام إنني إن وليت هذه الأرض أسقطت عنك ~~خراجك # فلما قدم عمر الجابية وهو أمير المؤمنين جاء به قال إنني جعلت لك ما ليس ~~لي PageV03P124 ولكن اختر إن شئت أد الخراج وإن شئت أن تضيف المسلمين # فاختار الضيافة # لكن يشترط أن يكون الضيافة يبلغ قدرها ما يقابل ما يجب عليهم من الدراهم ~~أو الدنانير # قاله في شرح المنتهى # قال في المبدع ويشترط أن يبلغ قدرها أقل الجزية إذا قلنا هي مقدرة لئلا ~~ينقص خراجه من أقلها # ه # ومعناه في الشرح # ومقتضاه أنه لا يشترط إذ الأصح أنها إلى اجتهاد الإمام # ( وإذا شرط في ) عقد ( الذمة شرطا فاسدا مثل أن يشترط أ ) ن ( لا جزية ~~عليهم أو ) يشترط ( إظهارهم المنكر أو إسكانهم الحجاز ونحوه فسد العقد ) ~~لفساد الشرط # وصحح في تصحيح الفروع أنه يفسد الشرط دون العقد ذكره في الهدنة وجزم به ~~في المنتهى هناك # ( وإذا تولى إمام فعرف قدر جزيتهم # أو قامت به بينة أو كان ) قدر جزيتهم ( ظاهرا أقرهم عليه ) لأن الخلفاء ~~أقروهم على ذلك ولم يجدوا لمن كان في زمنهم عقدا ولأنه عقد لازم كالإجارة ~~أو عقد بالاجتهاد فلا ينقض # ( وإن لم يعرفه ) أي ما عليهم ( رجع إلى قولهم فيما يسوغ أن يكون جزية ) ~~لإنكارهم ما زاد # ( وله ) أي الإمام ( تحليفهم مع التهمة ) أي اتهامه إياهم فيما يذكرونه # ( فإن بان له ) أي الإمام ( كذبهم ) وأنهم أخبروه بنقص عما كانوا يؤدونه ~~لمن قبله ( رجع عليهم ) بما بقي لبقائه عليهم # وإن قالوا كنا نؤدي كذا جزية وكذا هدية استحلفهم يمينا واحدة لأن الظاهر ~~فيما يدفعونه أنه كله جزية # وإن قال بعضهم كنا نؤدي دينارا وبعضهم كنا نؤدي دينارين أخذ كل واحد منهم ~~بما أقر به ولا يقبل قول بعضهم على بعض لأن أقوالهم غير مقبولة # ( وإذا عقد الإمام الذمة كتب أسماءهم وأسماء آبائهم ) فيكتب فلان بن فلان ~~( و ) كتب ( حلاهم ) جمع حلية بكسر الحاء ms1299 ويجوز ضمها فيكتب طويل أو قصير أو ~~ربعة أسمر أو أخضر أو أبيض مقرون الحاجبين أو مفروقهما أدعج العين أقنى ~~الأنف أو ضدهما ونحو ذلك من الصفات اللازمة التي يتميز بها كل واحد منهم عن ~~غيره # ( و ) كتب ( دينهم ) فيقول يهودي أو نصراني أو مجوسي # ( وجعل لكل طائفة عريفا ) وهو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة وتقدم حديث ~~العرافة حق # ( مسلما ) ليقبل خبره ( يجمعهم عند أداء الجزية ويكشف حال من بلغ أو ~~استغنى أو أسلم أو سافر ونحوه ) كمن عتق من أرقائهم أو أفاق من مجانينهم ~~ليتعرف أمر الجزية ( أو نقض العهد أو خرق شيئا من أحكام الذمة ) ~~PageV03P125 ليترتب عليه مقتضاه # ( وما يذكره بعض أهل الذمة أن معهم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم بإسقاط ~~الجزية عنهم # لم يصح ) وسئل ابن شريح عن ذلك فقال لم ينقل ذلك أحد المسلمين # وروى أنهم طولبوا بذلك فأخرجوا كتابا ذكروا فيه أنه بخط علي بن أبي طالب # كتبه عن النبي صلى الله عليه وسلم وأن فيه شهادة سعد بن معاذ ومعاوية ~~فوجد تاريخه بعد موت سعد وقبل إسلام معاوية # فاستدل بذلك على بطلانه # ( ومن أخذت منه الجزية كتب له براءة لتكون له حجة إذا احتاج إليها ) كما ~~تقدم في الزكاة بل هنا أولى # لأنه لا يقبل قوله في أداء الجزية بلا بينة # ( ويأتي ) ذلك ( في الباب بعده ) # # | باب أحكام الذمة # أي ما يجب عليهم أو لهم بعد عقد الذمة مما يقتضيه عقدها لهم # ( ويلزم الإمام أن يأخذهم ) أي أهل الذمة ( بأحكام الإسلام في ضمان النفس ~~) # فمن قتل أو قطع طرفا أخذ بموجب ذلك كالمسلم # لما روي أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها # فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه # ( والمال ) فلو أتلف مالا لغيره ضمنه # ( والعرض ) فمن قذف إنسانا أو سبه ونحوه أقيم عليه ما يقام على المسلم ~~بذلك لأن الإسلام نقض حكم ما يخالفه # ( و ) يلزمه ( إقامة الحد عليهم فيما يعتقدون تحريمه # كزنا وسرقة ) لما في الصحيح عن ابن عمر ms1300 أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي ~~برجل وامرأة من اليهود زنيا # فرجمهما # ولأنه يحرم في دينهم # وقد التزموا حكم الإسلام فثبت في حقهم كالمسلم # و ( لا ) يقيم الحد عليهم ( فيما يعتقدون حله كشرب خمر ونكاح محرم ) وأكل ~~لحم خنزير لأنهم يعتقدون حله # ولأنهم يقرون PageV03P126 على كفرهم # وهو أعظم جرما إلا أنهم يمنعون من إظهار ذلك بين المسلمين لتأذيهم به # ( أو يرون صحته من العقود ولو رضوا بحكمنا ) فلا نتعرض لهم فيه ما لم ~~يرتفعوا إلينا # ( قال الشيخ واليهودي إذا تزوج بنت أخيه أو ) بنت ( أخته # كان ولده منها يلحقه ويرثه باتفاق المسلمين # وإن كان هذا النكاح باطلا باتفاق المسلمين ) أي لأنه وطء شبهة لاعتقادهم ~~حله # ( ويلزمهم التمييز عن المسلمين فيشترطه الإمام عليهم ) لاشتراط أهل ~~الجزيرة على أنفسهم ذلك # حيث قالوا وأن تلزم زينا حيثما كنا وأن لا نتشبه بالمسلمين في لبس قلنسوة ~~ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر إلخ # وكتبوا به إلى عبد الرحمن بن غنم # فكتب به إلى عمر بن الخطاب # فكتب عمر أن امض لهم ما سألوه الخبر مطولا رواه الخلال # ويكون التمييز في أمور منها ( في شعورهم بحذف ) أي حلق ( مقادم رؤوسهم ~~بأن يجزوا نواصيهم ) وهي مقدار ربع الرأس # ( ولا يتخذون شرابين لأنه من عادة الأشراف ) فيمنعون منه # ( و ) يلزمهم التمييز أيضا في شعورهم ( بترك الفرق ) وهو قسم شعر الرأس ~~نصفين بالسوية # وجعله ذؤابتين # ( فلا يفرق ) الذمي ( شعر جمته ) أي رأسه ( فرقتين # كما يفرق النساء ) لأن الفرق من سنة المسلمين بل تكون شعور رؤوسهم جمة ~~لما تقدم # ( وكناهم فلا يكتنون بكنى المسلمين كأبي القاسم وأبي عبد الله وأبي محمد ~~وأبي الحسن وأبي بكر ونحوها ) مما هو في الغالب في المسلمين # لقولهم في الخبر السابق ولا نكتني بكناهم # ( وكذا ) ال ( لقب ) أي يمنعون من ألقاب المسلمين ( كعز الدين ونحوه ) ~~كزين الدين # ( ولا يمنعون الكنى بالكلية ) قال أحمد لطبيب نصراني يا أبا إسحاق # واحتج بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل عمر # ونقل أبو طالب لا بأس ms1301 به لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسقف نجران ~~يا أبا الحارث أسلم تسلم # وعمر قال لنصراني يا أبا حسان وفي الفروع يتوجه احتمال يجوز للمصلحة # وقال بعض العلماء ويحمل ما روى عليه # ( ويلزمهم الانقياد لحكمنا إذا جرى عليهم ) ولو اعتقدوا خلافه # لنسخ الإسلام سائر الشرائع والتزامهم ذلك بالعقد إذ شرطه التزام حكمنا # كما سبق # ( ولهم ركوب غير خيل ) يدخل فيه البغال # وصرح به القاضي في الأحكام السلطانية # قلت ولعل المراد إذا لم ترد للغزو لأنها إذن كالخيل # والمقصود PageV03P127 إذلالهم ( بلا سرج عرضا # بأن تكون رجلاه إلى جانب وظهره إلى ) الجانب ( الآخر على الأكف # جمع إكاف ) بوزن كتب وكتاب # ( وهو البرذعة ) لما روى الخلال أن عمر أمرهم بذلك # وظاهره قربت المسافة أو بعدت # قاله في المبدع # ( و ) يلزمهم التمييز أيضا ( في لباسهم بالغيار # فيلبسون ثوبا يخالف لونه بقية ثيابهم # كعسلي ليهود وهو ضرب من اللباس معروف وأدكن لنصارى ) وهو لون ( يضرب إلى ~~السواد وهو الفاختي ويكون هذا في ثوب واحد لا في جميعها ) أي الثياب # لحصول المقصود بواحد منها # ( ولا امرأة غيار بخفين مختلفي اللون كأبيض وأحمر # ونحوهما إن خرجت بخف ) قال في المبدع فإن أبوا الغيار لم يجبروا ونغيره ~~نحن # ( و ) مما يتميزون به ( شد الخرق الصفر ونحوها ) كالزرق في ( قلانسهم ~~وعمائمهم مخالفة للونها ) أي تكون الخرقة مخالف لونها لون القلانس والعمائم ~~ليحصل التمييز # ( ولما صارت العمامة الصفراء والزرقاء والحمراء من شعارهم # حرم على المسلم لبسها ) # قاله الشيخ تقي الدين # لكن في الزرقاء والصفراء واضح لا في الحمراء # ( والظاهر أنه يجتزأ بها ) أي بالعمامة الزرقاء ونحوها # كالذي اعتاده اليهود ببلدنا # ( في حق الرجال عن الغيار ونحوه ) كشد الزنار ( لحصول التمييز الظاهر بها # وهو في هذه الأزمنة وقبلها كالإجماع لأنها صارت مألوفة لهم # فإن أرادوا العدول عنها منعوا # وإن تزيا بها مسلم أو علق صليبا بصدره حرم ) لحديث من تشبه بقوم فهو منهم # ويكون قولهم فيما تقدم يكره التشبيه بزي أهل الكتاب ونحوهم مخصوص بما هنا # والفرق ما في ms1302 هذه من شدة المشابهة # ( ولم يكفر ) بذلك كسائر المعاصي # والخبر للتنفير ( ولا يتقلدوا السيوف ولا يحملوا السلاح ولا يعلموا ~~أولادهم القرآن ولا بأس أن يعلموا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ) ~~قال مهنا سألت أبا عبد الله هل يكره للمسلم أن يعلم غلاما مجوسيا شيئا من ~~القرآن قال إن أسلم فنعم # وإلا فأكره أن يضع القرآن في غير موضعه قلت فيعلمه أن يصلي على النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال نعم # ( ولا يتعلمون العربية ) PageV03P128 لاشتراطهم على أنفسهم في كتابهم ~~لعبد الرحمن بن غنم وأمر عمر أن يكتب لهم قالوا فيه ولا نتكلم بكلامهم # ( ويمنعون من العمل بالسلاح وتعلم المقاتلة بالثقاف والرمي وغيره ) كلعب ~~برمح ودبوس # لأن في ذلك معونة لهم علينا # ( ويؤمر النصارى بشد الزنار فوق ثيابهم ) لأنهم إذا شدوه من داخل لم ير ~~فلم تكن له فائدة # ( وهو ) أي الزنار ( خيط غليظ على أوساطهم خارج الثياب ) لما تقدم ( وليس ~~لهم إبداله بمنطقة ومنديل ونحوهما ) لعدم حصول المقصود من التمييز # ( و ) يكون الزنار ( للمرأة تحت ثيابها ) قاله القاضي # وعلل بأنها إن شدته فوق كل الثياب انكشف رأسها وقال في المبدع لكن المرأة ~~تشد فوق ثيابها تحت الإزار لأنه لو شد فوقه لم يثبت # ( ويكفي أحدهما أي الغيار أو الزنار ) لأن المقصود التمييز وهو حاصل # قال في المستوعب فالتمييز في الملبوس بالغيار إلى أن قال ويؤمرون مع ذلك ~~بشد الزنار فوق ثيابهم # فمقتضاه الجمع بينهما # وهو ظاهر كلام غيره # ( ولا يمنعون فاخر الثياب ولا العمائم والطيلسان # لحصول التمييز بالغيار والزنار ويجعل في رقابهم خواتيم من رصاص أو حديد ~~لا من ذهب وفضة ) لتحريمها على الذكور # ( و ) كذلك ( لو جعل في عنقه صليبا لم يجز ) لما فيه من إظهار الصليب ( ~~أو ) يجعل في رقابهم ( جلجل جرس صغير لدخولهم حمامنا ) ليحصل الفرق # وظاهره جواز دخولها الحمام مع المسلمات # ( ويلزم تمييز قبورهم عن قبورنا تمييزا ظاهرا كالحياة وأولى ) وذلك بأن ~~لا يدفنوا أحدا منهم في مقابرنا # ( وينبغي مباعدة مقابرهم عن مقابر المسلمين # وظاهره ms1303 وجوبا لئلا تصير المقبرتان مقبرة واحدة لأنه لا يجوز دفنهم في ~~مقابر المسلمين # وكلما بعدت ) مقابرهم ( عنها كان أصلح ) للتباعد عن المفسدة # ( ويكره الجلوس في مقابرهم ) لأنه ربما أصابهم عذاب # قال تعالى @QB@ واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة @QE@ ولا ~~يجوز تصديرهم في المجالس لأن فيها تعظيما لهم # ( ولا ) يجوز ( القيام لهم ) لأنه في معناه ( ولا لمبتدع يجب هجره ) ~~كرافضي # قلت ويكره ذلك لمن يسن هجره # كمتجاهر بمعصية كعيادته # ( ولا يوقرون كما يوقر المسلم ) لانحطاط رتبتهم # ( ولا تجوز بداءتهم بالسلام ) لحديث أبي هريرة مرفوعا لا تبدؤوا اليهود ~~والنصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدا منهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقها ~~PageV03P129 رواه الترمذي وقال حسن صحيح وقال في المنتقى والمبدع متفق عليه # وعزاه في الشرحين إلى الترمذي # ( فإن كان معهم مسلم نواه ) أي المسلم ( بالسلام ) لأهليته له ( ولا يجوز ~~قوله ) أي المسلم ( لهم ) أي لواحد من أهل الذمة ( كيف أصبحت وكيف أمسيت ~~وكيف أنت وكيف حالك ) نص عليه # قال في رواية أبي داود هذا عندي أكبر من السلام # ( وقال الشيخ يجوز أن يقال له أهلا وسهلا وكيف أصبحت ونحوه ) مثل كيف ~~حالك # ( ويجوز قوله ) أي المسلم ( له ) الذمي ( أكرمك الله وهداك الله يعني ~~بالإسلام ) قال إبراهيم الحربي لأحمد يقول له أكرمك الله قال نعم يعني ~~بالإسلام # ( ويجوز ) قول المسلم للذمي ( أطال الله بقاءك وأكثر مالك وولدك # قاصدا بذلك كثرة الجزية ) لكن كره أحمد الدعاء لكل أحد بالبقاء ونحوه ~~لأنه شيء فرغ منه # واختاره الشيخ تقي الدين ويستعمله ابن عقيل وغيره # وصح أنه صلى الله عليه وسلم دعا لأنس بطول العمر # وقد روى أحمد وغيره من حديث ثوبان لا يرد القدر إلا الدعاء # ولا يزيد في العمر إلا البر أسناده ثقات قاله في المبدع وفي شرح المهذب ~~للنووي نقل أبو جعفر النحاس اتفاق العلماء على كراهة قول أطال الله تعالى ~~بقاءك # وقال بعضهم هي تحية الزنادقة # ( ولو كتب كتابا إلى كافر # وكتب ) أي أراد أن يكتب ( فيه سلاما كتب سلام على من اتبع ms1304 الهدى ) لأن ~~ذلك معنى جامع # ( وإن سلم على من ظنه مسلما ثم علم أنه ذمي استحب قوله ) أي المسلم ( له ~~) أي الذمي ( رد علي سلامي ) لما روي عن ابن عمر أنه مر على رجل فسلم عليه # فقيل إنه كافر # فقال رد علي ما سلمت عليك فرد عليه # فقال أكثر الله مالك وولدك # ثم التفت إلى أصحابه فقال أكثر للجزية # ( وإن سلم أحدهم ) أي أهل الذمة # ( لزم رده # فيقال له وعليكم أو عليكم ) بلا واو ( وبالواو أولى ) لكثرة الأخبار # وروى أحمد بإسناده عن أنس أنه قال نهينا أو أمرنا ألا نزيد أهل الذمة على ~~وعليكم وعند الشيخ تقي الدين يرد مثل تحيته # فيقول وعليك مثل تحيتك # ( وإذا لقيه المسلم في طريق # فلا يوسع له ويضطره إلى أضيقه ) لحديث الترمذي عن أبي هريرة # وتقدم ( وتكره مصافحته ) نص عليه ( و ) يكره ( تشميته ) قاله القاضي # وهو ظاهر كلام أحمد وابن عقيل عن أبي موسى أن اليهود كانوا يتعاطسون عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم رجاء أن يقول PageV03P130 لهم يرحمكم الله # فكان يقول لهم يهديكم الله ويصلح بالكم رواه أحمد وأبو داود والنسائي ~~والترمذي وصححه # ( و ) يكره ( التعرض لما يوجب المودة بينهما ) لعموم قوله تعالى @QB@ لا ~~تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله @QE@ الآية ~~( وإن شمته كافر أجابه ) لأن طلب الهداية جائز # للخبر السابق # ( ويحرم تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم ) لأنه تعظيم لهم # أشبه السلام # ( وعنه تجوز العيادة ) أي عيادة الذمي ( إن رجي إسلامه فيعرضه عليه # واختاره الشيخ وغيره ) لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد ~~يهوديا وعرض عليه الإسلام فأسلم # فخرج وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه بي من النار رواه البخاري # ولأنه من مكارم الأخلاق # ( وقال ) الشيخ ( ويحرم شهود عيد اليهود والنصارى ) وغيرهم من الكفار ( ~~وبيعه لهم فيه ) # وفي المنتهى لا بيعنا لهم فيه ( ومهاداتهم لعيدهم ) لما في ذلك من ~~تعظيمهم # فيشبه بداءتهم بالسلام # ( ويحرم بيعهم ) وإجازتهم ( ما يعملونه كنيسة أو تمثالا ) أي صنما # ( ونحوه ) كالذي يعملونه صليبا ms1305 لأنه إعانة لهم على كفرهم # وقال تعالى @QB@ ولا تعاونوا على الإثم والعدوان @QE@ و يحرم ( كل ما فيه ~~تخصيص كعيدهم وتمييز لهم وهو من التشبه بهم والتشبه بهم منهي عنه إجماعا ) ~~للخبر # ( وتجب عقوبة فاعله # وقال والكنائس ليست ملكا لأحد # وأهل الذمة ليس لهم منع من يعبد الله فيها لأنا صالحناهم عليه # والعابد ) ون ( بينهم وبين الغافلين أعظم أجرا انتهى ) قلت وفي معناه ~~الأماكن التي تكثر فيها المعاصي لما فيه من إحيائها ولهذا قيل إني اطلعت ~~على البقاع وجدتها تشقى كما تشقى الرجال وتسعد تتمة قال ابن هبيرة في ~~الحديث الرابع من حديث أبي موسى # وروي عن أحمد بن حنبل أنه كان إذا رأى يهوديا أو نصرانيا غمض عينيه # ويقول لا تأخذوا عني هذا فإني لم أجده عن أحد ممن تقدم ولكني لا أستطيع ~~أن أرى من كذب على الله # ( وتكره التجارة والسفر إلى أرض العدو # وبلاد الكفر مطلقا ) مع الأمن والخوف # ( وإلى بلاد الخوارج والبغاة والروافض والبدع المضلة ونحو ذلك ) لأن ~~الهجرة منها PageV03P131 أن لو كان فيها مستحبة إن قدر على إظهار دينه # ( وإن عجز عن إظهار دينه فيها # فحرام سفره إليها ) لأنه تعرض بنفسه إلى المعصية ( ويمنعون من تعلية ~~بنيان لا ) من ( مساواته على بنيان جار مسلم # ولو كان بنيان المسلم في غاية القصر أو رضي ) المسلم لأنه حق لله تعالى # زاد ابن الزاغوني يدوم على مداومة الأوقات ورضاه يسقط حق من يأتي بعده # ( وإن لم يلاصق ) بنيانه بنيان مسلم ( بحيث يطلق عليه اسم الجار # قرب أو بعد ) لأن الإسلام يعلو ولا يعلى ولأن فيه ترفعا على المسلمين # فمنعوا منه كالتصدير في المجالس # ( حتى ولو كان البناء مشتركا بين مسلم وذمي ) لأن ما لا يتم اجتناب ~~المحرم إلا باجتنابه محرم قاله الشيخ تقي الدين # ( ويجب هدمه أي العالي إن أمكن هدمه بمفرده واقتصر عليه ) أي على هدم ~~العالي لزوال المفسدة به # وأما المساواة فلا يمنعون منها كما تقدم # لأنها لا تفضي إلى علو الكفر ولا إلى اطلاعهم على عوراتنا ms1306 # ( ويضمن ما تلف به ) أي العالي ( قبله ) أي قبل هدمه لتعديه بالتعلية ~~لعدم إذن الشارع فيها # ( وإن ملكوه عاليا من مسلم ) لم ينقض سواء كان بشراء أو غيره # لأنهم ملكوها بهذه الصفة ولم يعملوا شيئا # وإن كانت ملكت من كافر وجب نقضها # ( أو بنى المسلم ) إلى جانب دار الذمي ( أو ملك ) المسلم ( دارا إلى جانب ~~دار ) ا ( لذمي دونها # لم تنقض ) لأنه لم يعملها بل ملكها كذلك # ( لكن لا تعاد عالية لو انهدمت أو هدمت ) ظلما أو بحق # لأنه بعد انهدامها كأن لم توجد # ( فإن تشعث العالي ) الذي لا يجب هدمه ( ولم ينهدم # فله رمه وإصلاحه ) لأنه استدامة لا إنشاء تعلية # ( وإن كانوا في محلة منفردة عن المسلمين لا يجاورهم فيها مسلم # تركوا وما يبنونه كيف أرادوا ) وكذا لو كانت داره في طرف البلد حيث لا ~~جار لأنه لا معنى للمطاولة # فلا يمنع من التعلية ذكره في البلغة # ( ولو وجدنا دار ذمي عالية ودار مسلم أنزل منها # وشككنا في السابقة فقال ) بعض الأصحاب لم يعرض له فيها # وقال أبو عبد الله بن محمد شمس الدين ( بن ) أبي بكر ( القيم ) بالمدرسة ~~الجوزية ( في كتاب أحكام الذمة له لا تقر ) دار لذمي عالية ( لأن التعلية ~~مفسدة # وقد شككنا في شرط الجواز # انتهى ) والأصل عدمه # ( ولو أمر الذمي بهدم بنائه ) العالي ( فبادر ) الذمي ( وباعه من مسلم ) ~~أو وهبه له أو وقفه عليه ونحوه مما يخرجه عن ملكه ( صح ) البيع ونحوه ( ~~وسقط الهدم كما لو بادر وأسلم ) لزوال المفسدة ( ويمنعون من إحداث كنائس ~~وبيع في دار الإسلام # و ) من ( بناء صومعة لراهب ومجتمع لصلواتهم # قاله في PageV03P132 المستوعب ) لقول ابن عباس أيما مصر مصرته العرب فليس ~~للعجم أن يبنوا فيه بيعة رواه أحمد واحتج به # والكنائس واحدها كنيسة وهي معبد النصارى # والبيع جمع بيعة قال الجوهري هي للنصارى # فهما حينئذ مترادفان # وقيل الكنائس لليهود والبيع للنصارى # فهما متباينان وهو الأصل # ( وما فتح ) من الأراضي ( صلحا على أن الأرض لهم ولنا الخراج عنها # فلهم إحداث ما ms1307 يختارون ) # ولا يمنعون شيئا مما تقدم لأنهم في بلادهم أشبهوا أهل الحرب زمن الهدنة # ( وإن صولحوا على أن الدار للمسلمين # فلهم الإحداث بشرط فقط ) لأنه فعل استحقوه بالشرط فجاز لهم فعله كسائر ~~الشروط # فإن لم يشترطوها منعوا من إحداثها # ( ولا يجب هدم ما كان موجودا منها ) أي من البيع والكنائس ونحوها ( وقت ~~فتح ) الأرض التي هي بها ( ولو كان ) فتحها ( عنوة ) لمفهوم خبر ابن عباس ~~السابق وغيره # ( ولهم ) أي أهل الذمة ( رم ما تشعث منها ) أي الكنائس والبيع ونحوها # لأنهم لما ملكوا استدامتها ملكوا رم شعثها # ( لا الزيادة ) أي ليس لهم الزيادة بتوسعة أو تعلية للكنائس ونحوها # لأن الزيادة في معنى إحداثها إذا # لمزيد منها محدث فكان كإحداث الكنائس ونحوها المنهي عنه # ( ويمنعون من بناء ما استهدم منها ) أي الكنائس ونحوها # ( ولو ) كان المنهدم منها ( كلها # أو هدم ) منها ( ظلما ) لأنه بناء كنيسة في دار الإسلام فمنعوا منه ~~كابتداء بنائها # قال في المبدع والمذهب أن الإمام إذا فتح بلدا فيها بيعة خراب لم يجز ~~بناؤها # لأنه إحداث لها في حكم الإسلام # ( و ) يمنعون ( من إظهار منكر ) كنكاح المحارم ( و ) من ( إظهار ضرب ~~ناقوس ورفع صوتهم بكتابهم أو ) صوتهم ( على ميت وإظهار عيد وصليب ) لأن في ~~شروطهم لابن غنم وأن لا نضرب ناقوسا إلا ضربا خفيفا في جوف كنائسنا ولا ~~نظهر عليها # ولا نرفع أصواتنا في الصلاة ولا القراءة في كنائسنا فيما يحضره المسلمون # وأن لا نظهر صليبا ولا كتابا في سوق المسلمين # وأن لا نخرج باعوثا ولا شعانين ولا نرفع أصواتنا مع موتانا # وأن لا نجاورهم بالجنائز ولا نظهر شركا # ( و ) يمنعون أيضا من إظهار ( أكل وشرب في نهار رمضان ومن إظهار بيع ~~مأكول فيه كشوي # ذكره القاضي ) لما فيه من المفاسد # قال في المبدع فظهر أنه ليس لهم إظهار شيء من شعار دينهم في دار الإسلام ~~لا وقت الاستقاء ولا لقاء الملوك ولا غير ذلك # وقاله الشيخ PageV03P133 تقي الدين ( و ) يمنعون ( من شراء مصحف ) وكتاب ~~فقه وحديث رسول الله ms1308 صلى الله عليه وسلم قال في المستوعب أو أخبار صحابته # ( و ) يمنعون ( من ارتهان ذلك # ولا يصحان ) أي بيع ورهن المصحف وما عطف عليه لهم # لقوله تعالى @QB@ ولا تعاونوا على الإثم والعدوان @QE@ ولما يؤدي إليه ~~ذلك من امتهان كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم # ( ولا يمنعون من شراء كتب اللغة والأدب والنحو والتصريف التي لا قرآن ~~فيها ) ولا أحاديث ( دون كتب الأصول ) أي أصول الدين والفقه فيمنعون من ~~شرائها ككتب الفقه وأولى # ( ويكره بيعهم ثيابا مكتوبا عليها بطراز أو غيره ذكر ) ه ( الله تعالى أو ~~كلامه ) حذرا من أن يمتهن # ( ويمنعون من قراءة قرآن و ) من ( إظهار خمر وخنزير # فإن فعلوا أتلفناهما # وإلا ) أي وإن لم يظهروهما ( فلا ) نتعرض لهما ( وإن باعوا الخمر ~~للمسلمين استحقوا العقوبة من السلطان وللسلطان أن يأخذ منهم الأثمان التي ~~قبضوها من مال المسلمين بغير حق ) لبطلان بيع الخمر وتحريم الاعتياض عنه # ( ولا ترد إلى من اشترى بها منهم الخمر فلا يجمع له بين العوض والمعوض # ومن باع خمرا للمسلمين لم يملك ثمنه ) # لحديث إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ( ويصرف ) ما أخذ منه ( في مصالح ~~المسلمين # كما قيل في مهر البغي وحلوان الكاهن # وأمثال ذلك مما هو عوض عن عين أو منفعة محرمة إذا كان المعاض قد استوفى ~~المعوض # قاله الشيخ ) لئلا يجمع له بين العوض والمعوض # قلت مقتضى قواعد المذهب بقاء العوض على ملك باذله لبطلان العقد فلا يترتب ~~عليه أثره من انتقال الملك # ( وإن صالحوا ) أي الكفار ( في بلادهم على إعطاء جزية أو خراج # لم يمنعوا شيئا من ذلك ) لأن بلدهم ليس ببلد إسلام لعدم ملك المسلمين ~~إياه فلا يمنعون من إظهار دينهم فيه كمنازلهم بخلاف أهل الذمة # فإنهم في دار الإسلام فمنعوا منه # ( ويمنعون من دخول حرم مكة ) نص عليه # لقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا ~~المسجد الحرام بعد عامهم هذا @QE@ والمراد حرم مكة @QB@ وإن خفتم عيلة @QE@ ~~أي ضررا بتأخير الجلب عن الحرم ms1309 # ويؤيده @QB@ سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام @QE@ ~~PageV03P134 أي الحرم لأنه أسرى به من بيت أم هانىء لا من نفس المسجد # وإنما منع منه دون الحجاز لأنه أفضل أماكن العبادات للمسلمين وأعظمها # لأنه محل النسك # فوجب أن يمنع منه من لا يؤمن به # وظاهره مطلقا # أي سواء أذن له أو لا لإقامة أو غيرها # ( ولو ) كان الكافر ( غير مكلف ) لعموم الآية # و ( لا ) يمنعون دخول ( حرم المدينة ) لأن الآية نزلت واليهود بالمدينة # ولم يمنعوا من الإقامة بها # ( فإن قدم رسول ) من الكفار ( لا بد له من لقاء الإمام وهو ) أي الإمام ( ~~به ) أي بالحرم المكي ( خرج ) الإمام ( إليه # ولم يأذن له ) في الدخول لعموم الآية # فإن كان معه تجارة أو ميرة خرج إليه من يشتري منه ولم يمكن من الدخول # للآية # ( فإن دخل ) الكافر الحرم رسولا كان أو غيره # ( عالما عزر ) لإتيانه محرما # ( وأخرج ) من الحرم ( وينهى الجاهل ) عن العود لمثل ذلك # ( ويهدد ويخرج # قاله الموفق والشارح وابن عبيدان وغيرهم ) # ولا يعزر لأنه معذور بالجهل ( فإن مرض ) بالحرم ( أو مات ) به ( أخرج ) ~~منه لأنه إذا وجب إخراجه حيا فإخراج جيفته أولى # وإنما جاز دفنه بالحجاز سوى حرم مكة لأن خروجه من حرم مكة سهل ممكن لقرب ~~الحل منه وخروجه من أرض الحجاز وهو مريض أو ميت صعب مشق لبعد المسافة # ( وإن دفن ) بالحرم ( نبش ) وأخرج ( إلا أن يكون قد بلي ) فيترك # وكذا لو تصعب خراجه لنتنه وتقطعه للمشقة في إخراجه # ذكره في الشرح # ( وإن صالحهم الإمام على دخول الحرم بعوض فالصلح باطل ) لأنه صلح يحل ~~حراما # ( فإن دخلوا إلى الموضع الذي صالحهم عليه # لم يرد عليهم العوض ) لئلا يجمعوا بين العوض والمعوض # قال في الشرح ويحتمل أن يرد عليهم العوض بكل حال لأن ما استوفوه لا قيمة ~~له # والعقد لم يوجب العوض لبطلانه # ( وإن دخلوا إلى بعضه ) أي بعض الموضع الذي صالحهم عليه ( أخذ من العوض ~~بقدره ) لما تقدم # وفيه ما سبق ( ويمنعون من الإقامة بالحجاز # وهو الحاجز بين ms1310 تهامة ) بكسر التاء وهي اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد ~~الحجاز ومكة من تهامة # سميت تهامة من التهم بفتح التاء والهاء وهو شدة الحر وركود الريح # ذكره في حاشيته # ( ونجد ) وهو ما ارتفع من الأرض # وعبارة المبدع قيل هو يعني الحجاز ما بين اليمامة والعروض وبين اليمن ~~ونجد # ( كالمدينة واليمامة وخيبر PageV03P135 والينبع وفدك ) بفتح الفاء والدال ~~المهملة قرية بينها وبين المدينة يومان # ( وما والاها من قراها # قال الشيخ منه تبوك ونحوها وما دون المنحنى # وهو عقبة صوان من الشام كعمان ) والأصل في ذلك ما روى أبو عبيدة بن ~~الجراح أن آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم قال أخرجوا اليهود من ~~أرض الحجاز رواه أحمد # وقال عمر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأخرجن اليهود والنصارى من ~~جزيرة العرب # فلا أترك فيها إلا مسلما رواه الترمذي # قال حسن صحيح # والمراد الحجاز بدليل أنه ليس أحد من الخلفاء أخرج أحدا من اليمن وتيماء # قال أحمد جزيرة العرب المدينة وما والاها # يعني أن الممنوع من سكنى الكفار به المدينة وما والاها وهو مكة والمدينة ~~وخيبر والينبع وفدك ومخاليفها # ( وليس لهم دخوله ) أي الحجاز ( إلا بإذن الإمام ) كما أن أهل الحرب لا ~~يدخلون دار الإسلام إلا بإذن الإمام # فكذلك أهل الذمة لا يدخلون أرض الحجاز إلا بإذنه # ( وفي المستوعب وقد وردت السنة بمنعهم من جزيرة العرب ) كما تقدم في ~~الخبر # ( وحد الجزيرة على ما ذكره ) الأصمعي و ( أبو عبيد ) القاسم بن سلام ( من ~~عدن إلى ريف العراق ) والريف أرض فيها زرع وخصب والجمع أرياف # قاله في الحاشية # ( طولا # ومن تهامة إلى ما وراءها إلى أطراف الشام ) عرضا # قال الخليل إنما قيل لها جزيرة لأن بحر الحبشة وبحر فارس والفرات أحاطت ~~بها # ونسبت إلى العرب # لأنها أرضها ومسكنها ومعدنها # ( فإن دخلوا الحجاز لتجارة ) أو غيرها ( لم يقيموا في موضع واحد أكثر من ~~ثلاثة أيام ) لأن عمر أذن لمن دخل تاجرا في إقامة ثلاثة أيام # فدل على المنع في الزائد ms1311 ( وله أن يقيم مثل ذلك ) أي ثلاثة أيام فما دون ~~( في موضع آخر ) من أرض الحجاز # ( وكذا ) له أن يقيم ثلاثة فما دون ( في ) موضع ( ثالث # و ) موضع ( رابع ) وهكذا ( فإن أقام أكثر منها في موضع واحد ) من الحجاز ~~( عزر إن لم يكن له عذر # فإن كان فيهم ) أي في أهل الذمة الداخلين أرض الحجاز لتجارة ( من له دين ~~) حال ( أجبر غريمه على وفائه ) ليخرج ( فإن تعذر جازت الإقامة لاستيفائه ) ~~لأن العذر من غيرهم # وفي إخراجهم قبل استيفائه ذهاب أموالهم # وسواء كان التعذر لمطل أو تغيب أو غيرهما # ( وإن كان ) الدين ( مؤجلا لم يمكن ) من الإقامة حتى يحل # لئلا يتخذ ذريعة للإقامة # ( ويوكل ) من يستوفيه له إذا حل ( وإن مرض ) من دخل الحجاز منهم ( جازت ~~PageV03P136 إقامته ) به ( حتى يبرأ ) من مرضه لأن الانتقال يشق على المريض ~~( وتجوز الإقامة أيضا لمن يمرضه ) لضرورة إقامته ( وإن مات دفن به ) لأنه ~~موضع حاجة ( ولا يمنعون ) أي أهل الذمة ( من تيماء فيد ) بفتح الفاء وياء ~~مثناة بعدها وهي من بلاد طي ( ونحوهما ) من باقي الجزيرة غير الحجاز # لما مر أن أحدا من الخلفاء لم يخرج واحدا منهم من ذلك # ( وليس لهم دخول مساجد الحل # ولو بإذن مسلم ) لأن عليا بصر بمجوسي وهو على المنبر فنزل وضربه وأخرجه # وهو قول عمر # ولأن حدث الجنابة والحيض يمنع # فالشرك أولى # وصحح في الشرح وغيره أنه يجوز بإذن مسلم لأنه صلى الله عليه وسلم قدم ~~عليه وفد أهل الطائف فأنزلهم في المسجد قبل إسلامهم وأجيب عنه وعن نظائره ~~بأنه كان بالمسلمين حاجة وبأنهم كانوا يخاطبونه صلى الله عليه وسلم ويحملون ~~إليه الرسائل والأجوبة وقد يسمعون منه الدعوة # ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليخرج لكل من قصده من الكفار # ( ويجوز دخولها ) أي مساجد الحل ( للذمي إذا استؤجر لعمارتها ) لأنه نوع ~~مصلحة # قال في المبدع تجوز عمارة كل مسجد وكسوته وإشعاله بمال كل كافر # وأن يبنيه بيده # ذكره في الرعاية وغيرها # وهو ظاهر كلامهم في وقفه عليه ووصيته ms1312 له # فيكون على هذا العمارة في الآية دخوله وجلوسه فيه يدل عليه خبر أبي سعيد ~~مرفوعا إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان # فإن الله تعالى يقول @QB@ إنما يعمر مساجد الله @QE@ الآية رواه أحمد ~~وغيره # وفي الفنون واردة على سبب وهي عمارة المسجد الحرام فظاهره المنع فيه فقط # لشرفه وذكر ابن الجوزي في تفسيره أنه يمنع من بنائه وإصلاحه # ولم يخص مسجدا بل أطلق # وقاله طائفة من العلماء # # | فصل ( وإن اتجر ذمي ولو صغيرا أو أنثى أو تغلبيا إلى غير بلده ثم عاد # ) إلى بلده # ( ولم يؤخذ منه الواجب في الموضع الذي سافر إليه من بلادنا # فعليه نصف العشر مما معه من مال التجارة ) لما روى أنس قال أمرني عمر أن ~~آخذ من المسلمين PageV03P137 ربع العشر # ومن أهل الذمة نصف العشر رواه أحمد # وروى أبو عبيد أن عمر بعث عثمان بن حنيف إلى الكوفة # فجعل على أهل الذمة في أموالهم التي يختلفون فيها في كل عشرين درهما ~~درهما وهذا كان بالعراق واشتهر وعمل به ولم ينكر # فكان كالإجماع # وهو حق واجب # فاستوى فيه الكبير والصغير والرجل والمرأة كالزكاة # ( ويمنعه ) أي نصف العشر ( دين ثبت على الذمي ببينة كزكاة ) أي كما أن ~~الدين يمنع وجوب الزكاة وعلم منه أنه لا يقبل قوله في الدين بمجرده إذ ~~الأصل عدمه # ( ولو كان معه جارية فادعى أنها زوجته أو ابنته # صدق ) لتعذر إقامته البينة على ذلك # ولأن الأصل عدم ملكه إياها # فلا يؤخذ منه نصف عشر قيمتها # ( ولا يعشر ثمن خمر وخنزير يتبايعونه ) نص عليه # قال أبو عبيد ومعنى قول عمر ولوهم بيعها # وخذوا أنتم من الثمن أن المسلمين كانوا يأخذون من أهل الذمة الخمر ~~والخنزير من جزيتهم # وخراج أرضها بقيمتها # ثم يتولى المسلمون بيعها # فأنكره عمر # ثم رخص لهم أن يأخذوا من أثمانها إذا كان أهل الذمة المتولين لبيعها # وروي بإسناده عن سويد بن غفلة أن بلالا قال لعمر إن عمالك يأخذون الخمر ~~والخنازير في الخراج # فقال لا تأخذوها # ولكن ولوهم بيعها ms1313 وخذوا من الثمن # ( وإن اتجر حربي إلينا ولو صغيرا أو أنثى أخذ من تجارته العشر دفعة واحدة # سواء عشروا أموال المسلمين إذا دخلت إليهم أم لا ) لأن عمر أخذ من أهل ~~الحرب العشر # واشتهر ولم ينكر وعمل به الخلفاء بعده # وكذا حكم المستأمن إذا اتجر إلى بلد الإسلام ( ولا يؤخذ ) العشر ولا نصفه # ( من أقل من عشرة دنانير فيهما ) أي فيما إذا اتجر الحربي أو الذمي # نص عليه لأنه مال يجب فيه حق بالشرع فاعتبر له النصاب كالزكاة وخص بالعشر # لأن ذلك المأخوذ مال يبلغ واجبه نصف دينار # فوجب اعتباره كالعشرين في حق المسلم # ( ويؤخذ ) نصف العشر من الذمي والعشر من الحربي # ( من كل عام مرة ) نص عليه # لما روي أن نصرانيا جاء إلى عمر فقال إن عاملك عشرني في السنة مرتين # قال ومن أنت قال أنا الشيخ النصراني # فقال عمر وأنا الشيخ الحنيف # ثم كتب إلى عامله أن لا يعشر في السنة إلا مرة رواه أحمد # ولأن الجزية والزكاة إنما يؤخذان في السنة مرة فكذا هنا # وذكر الموفق PageV03P138 للإمام تركه إذا رأى المصلحة فيه # ومتى أخذ ذلك كتب لهم به حجة لتكون وثيقة لهم وحجة على من يمرون عليه # ولا يعشرهم ثانية إلا من معه أكثر من المال الأول فيأخذ من الزيادة لأنها ~~لم تعشر # ( ويحرم تعشير أموال المسلمين والكلف التي ضربها الملوك على الناس بغير ~~طريق شرعي إجماعا # قال القاضي لا يسوغ فيها اجتهاد # قال الشيخ لولي ) أي في نكاح ( يعتقد تحريمه منع موليته من التزويج ممن ~~لا ينفق عليها إلا منه ) # لأنه منع بحق ( وعلى الإمام حفظهم ) أي أهل الذمة ( والمنع من أذاهم ) ~~لأنهم بذلوا الجزية على ذلك # ( واستنقاذ أسراهم ) لأنه جرت عليهم أحكام الإسلام وتأبد عهدهم فلزمه ذلك # كما يلزمه للمسلمين # ( بعد فك أسرانا ) فيبدأ بفداء المسلمين قبلهم # لأن حرمة المسلم أعظم # ( ولو لم يكونوا في معونتنا ) خلافا للقاضي قال إنما يجب فداؤهم إذا ~~استعان بهم الإمام في قتال فسبوا # ( ويكره أن يستعين مسلم بذمي في ms1314 شيء من أمور المسلمين مثل كتابة وعمالة ~~وجباية خراج وقسمة فيء وغنيمة وحفظ ذلك في بيت المال وغيره ونقله ) # أي نقل ما ذكر من موضع إلى آخر # ( إلا لضرورة ) لأن أبا موسى دخل على عمر ومعه كتاب قد كتبه فيه حساب ~~عمله فقال له عمر ادع الذي كتبه ليقرأه # قال إنه لا يدخل المسجد # قال ولم لا يدخل قال إنه نصراني # فانتهره عمر # ( ولا يكون ) الذمي ( بوابا ولا جلادا ولا جهبذا وهو النقاد الخبير ونحو ~~ذلك ) لخيانتهم فلا يؤمنون # ( ويحرم توليتهم الولايات من ديوان المسلمين أو غيره ) لما فيه من إضرار ~~المسلمين للعداوة الدينية # ( وتقدم نحو الاستعانة بهم في القتال في باب ما يلزم الإمام والجيش # ويكره أن يستشاروا أو يؤخذ برأيهم ) لأنهم غير مأمونين # ( فإن أشار الذمي بالفطر في الصيام أو ) أشار ( بالصلاة جالسا لم يقبل ) ~~خبره ( لتعلقه بالدين وكذا لا يستعان بأهل الأهواء ) كالرافضة أي تحرم ~~الاستعانة بهم في شيء من أمور الدين لأنهم يدعون إلى بدعتهم كما سبق # ( ويكره للمسلم أن يستطب ذميا لغير ضرورة وأن يأخذ منه دواء لم يقف على ~~مفرداته المباحة # وكذا ما وصفه من الأدوية أو عمله لأنه لا يؤمن أن يخلطه بشيء من ~~المسمومات أو النجاسات ) # قال تعالى @QB@ قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر @QE@ و ~~يكره ( أن تطب ذمية مسلمة ) ولو بينت لها PageV03P139 المفردات للاختلاف في ~~إباحة النظر ( لكن ينبغي جوازه للضرورة كالرجل والأولى أ ) ن ( لا تقبلها ) ~~أي تكون قابلة لها ( في ولادتها مع وجود مسلمة ) لما سبق ( وإن تحاكموا إلى ~~حاكمنا مع مسلم لزم الحكم بينهم ) لما فيه من إنصاف المسلم من غيره أو رده ~~عن ظلمه وذلك واجب # ولأن في ترك الإجابة إليه تضييعا للحق # ( وإن تحاكم بعضهم ) أي أهل الذمة ( مع بعض ) ولو زوجة مع زوجها ( أو ) ~~تحاكم إلينا ( مستأمنان أو استعدى بعضهم على بعض خير ) الحاكم ( بين الحكم ~~وتركه ) قال تعالى @QB@ فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم @QE@ # ( فيحكم ) لأحدهما على الآخر إن شاء ms1315 ( ويعدى بطلب أحدهما ) إحضار الآخر ~~إن شاء لما تقدم # ( وفي المستأمنين باتفاقهما ) فإن أبى أحدهما # لم يحكم لعدم التزامهما حكمنا بخلاف الذميين # ( ولا يحكم إلا بحكم الإسلام ) لقوله تعالى @QB@ وإن حكمت فاحكم بينهم ~~بالقسط @QE@ ويلزمهم حكمنا إن حكم به عليهم لالتزامهم بالعقد ذلك # ( لا شريعتنا ) لإقرارنا لهم بالجزية # فلا يلزمهم قضاء الصلوات ولا الزكاة ولا الحج # ولا غير ذلك من شرائع الإسلام # وإن كانوا يعاقبون على سائر الفروع كالتوحيد # ( وإن لم يتحاكموا إلينا ليس للحاكم أن يتبع شيئا من أمورهم ولا يدعو ) ~~هم ( إلى حكمنا نصا ) لظاهر الآية ( ولا يحضر ) الحاكم ( يهوديا يوم السبت # ذكره ابن عقيل ) لبقاء تحريمه عليه أو لضرره بإفساد سبته # ولهذا لا يكره امرأته على إفساده مع تأكيد حقه # وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم في أثناء حديث صححه الترمذي وأنتم يهود ~~عليكم خاصة أن لا تعدوا في السبت فيستثنى من عمل في إجارة # ( وإن تبايعوا بيوعا فاسدة ) كبيع الخمر ونحوه ( وتقابضوا من الطرفين ثم ~~أتونا ) أ ( و أسلموا لم ينقض فعلهم ) لأنه قد تم بالتقابض # ولأن فيه مشقة وتنفيرا عن الإسلام بتقدير إرادته # وكذا سائر عقودهم ومقاسماتهم إذا تقابضوها # ( وإن لم يتقابضوا ) من الطرفين أو أحدهما ( فسخه ) حاكمنا لأنه لم يتم ~~فنقض لعدم صحته # ( سواء كان قد حكم بينهم حاكمهم أو لا لعدم لزومهم حكمه لأنه لغو ) لفقد ~~شرطه # وهو الإسلام # ( وإن تبايعوا بربا في سوقنا منعوا ) منه لأنه عائد بفساد نقودنا # PageV03P140 ( وإن عامل الذمي بالربا وباع الخمر والخنزير ثم أسلم ( و ~~أولاد الزنا من المؤمنين في الجنة ) إذ ليس عليهم من الوزر شيء ولأنهم من ~~ذرية المؤمنين # ( وأطفال المشركين في النار ) للخبر # ( قال القاضي ) أبو يعلى ( هو منصوص أحمد # قال الشيخ غلط القاضي على أحمد بل يقال الله أعلم بما كانوا عاملين ) ~~وهذا مصادمة في النقل # ومن حفظ حجة على من لم يحفظ # ولهذا جزم في المنتهى وغيره بقول القاضي # والمسألة ذات أقوال # والأخبار فيها ظاهرها التعارض # وقال أحمد أذهب إلى قول النبي صلى ms1316 الله عليه وسلم الله أعلم بما كانوا ~~عاملين # قال وكان ابن عباس يقول وأبواه يهودانه أو ينصرانه حتى سمع الله أعلم بما ~~كانوا عاملين فترك قوله # وقال أحمد أيضا ونحن نمر هذه الأحاديث على ما جاءت به ولا نقول شيئا ~~ونسأل عن المجوسيين يجعلان ولدهما مسلما # فيموت وهو ابن خمس سنين فقال يدفن في مقابر المسلمين # لقول النبي صلى الله عليه وسلم وأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ~~يعني أن هذين لم يمجساه فبقي على الفطرة # ذكره في الشرح # وقال في أحكام الذمة لأن أبويه يهودانه وينصرانه # فإذا جعلاه مسلما صار مسلما # ( ويأتي إذا مات أبو الطفل أو أحدهما في ) باب حكم ( المرتد ) وتقدم أيضا ~~في السبي ( وإن أسلم بشرط أن لا يصلي إلا صلاتين أو يركع ولا يسجد ونحوه ) # كألا يسجد إلا سجدة واحدة # ( صح إسلامه # ويؤخذ بالصلاة كاملة ) للعمومات ( وينبغي أن يكتب لهم كتابا بما أخذ منهم ~~) ليكون لهم حجة إذا احتاجوا إليه # ( و ) ينبغي أن يكتب ( وقت الأخذ وقدر المال لئلا يؤخذ منهم شيء قبل ~~انقضاء الحول وأن يكتب ما استقر من عقد الصلح معهم في دواوين الأمصار # ليؤخذوا به إذا تركوه ) أو أنكروه أو شيئا منه # ( وإن تهود نصراني أو تنصر يهودي # لم يقر # ولم يقبل منه إلا الإسلام أو ) الدين ( الذي كان عليه ) لأن الإسلام دين ~~الحق # والدين الذي كان عليه دين صولح عليه فلم يقبل منه غيرهما لاعترافه بأن ما ~~انتقل إليه دين باطل فلم يقر عليه # أشبه ما لو انتقل إلى المجوسية # ( فإن أبى ) الإسلام وما كان عليه PageV03P141 ( هدد وضرب وحبس # ولم يقتل ) لأنه لا يخرج عن دين أهل الكتاب # فلم يقتل كالباقي على دينه # ( وإن اشترى اليهود نصرانيا فجعلوه يهوديا عزروا ) لفعلهم محرما # ( ولا يكون ) العبد ( مسلما ) لعدم إتيانه بالشهادتين لفظا وحكما # ( وإن انتقلا ) أي اليهودي والنصراني ( إلى دين المجوس أو انتقلا ) إلى ~~غير دين أهل الكتاب أو انتقل مجوسي ( إلى غير دين أهل الكتاب # لم يقر ) لأنه انتقل إلى ما اعترف ms1317 ببطلانه # ( ولم يقبل منه إلا الإسلام ) لأن غيره أديان باطلة فلم يقر عليها ~~لإقراره ببطلانها كالمرتد ( أو السيف # فيقتل إن أبى الإسلام بعد ) استنابته لأنه انتقل إلى أدنى من دينه ~~كالمرتد # ( وإن انتقل غير الكتابي ) كالوثني ( إلى دين أهل الكتاب ) بأن تهود أو ~~تنصر ( أقر ) على ذلك # لأنه أعلى وأكمل من دينه لكونه يقر عليه أهله وتؤكل ذبائحهم وتحل ~~مناكحتهم # ( ولو ) كان المنتقل إلى ذلك ( مجوسيا ) لما سبق ( وكذا إن تمجس وثني ) ~~لأنه انتقل إلى دين أفضل من دينه أشبه ما لو تهود # ( ومن أقررناه على تهود أو تنصر متجدد أبيحت ذبيحته ومناكحته ) قطع به في ~~المبدع # ويأتي ما يخالفه في النكاح والزكاة ( وإن تزندق ذمي لم يقتل لأجل الجزية ~~نصا ) نقله ابن هاني # ( وإن كذب نصراني بموسى ) بن عمران على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام # ( خرج من النصرانية كتكذيبه ) لنبيه عيسى في قوله @QB@ ومصدقا لما بين ~~يدي من التوراة @QE@ لتكذيبه بنبيه ( عيسى ) تصريحا # ( ولم يقر ) على غير الإسلام فيستتاب فإن أسلم وإلا قتل # و ( لا ) يخرج ( يهودي ) من دينه إن كذب ( بعيسى ) ويبقى عليه # لأنه ليس فيه تكذيب لنبيه موسى # # | فصل ( في نقض العهد ) وما يتعلق به # ( من نقضه ) أي العهد ( بمخالفة شيء مما صولحوا عليه ) مما ينتقض العهد ~~به على ما يأتي تفصيله # ( حل ماله ودمه ) لما في كتاب أهل الجزيرة إلى عبد الرحمن بن غنم وإن نحن ~~غيرنا أو خالفنا عما شرطنا على أنفسنا وقبلنا الأمان PageV03P142 عليه # فلا ذمة لنا # وقد حل لك منا ما يحل لأهل المعاندة والشقاق وأمره عمر أن يقرهم على ذلك # ( ولا يقف نقضه ) أي العهد ( على حكم الإمام ) بنقضه حيث أتى ما ينقضه # لمفهوم ما سبق ( فإذا امتنع ) أحدهم ( من بذل الجزية أو ) من ( التزام ~~أحكام ملة الإسلام بأن يمتنع من جري أحكامنا عليه ولو لم يحكم بها عليه ~~حاكمنا ) خلافا لما في المغني والشرح # انتقض عهده لأن الله تعالى أمرنا بقتالهم حتى يعطوا الجزية ويلتزموا ~~أحكام الملة الإسلامية لأنها نسخت كل ms1318 حكم يخالفها # فلا يجوز بقاء العهد مع الامتناع من ذلك # ( أو أبى الصغار أو قاتل المسلمين منفردا أو مع أهل الحرب أو لحق بدار ~~حرب مقيما بها انتقض عهده ) لأنه صار حربا لنا بدخوله في جملة أهل الحرب # ( ولو لم يشترط عليهم ) أنهم إذا فعلوا شيئا من ذلك انتقض عهدهم # لأن ذلك هو مقتضى العقد # ( وكذا لو تعدى ) الذمي ( على مسلم ولو عبدا بقتل عمدا ) قيده به أبو ~~الخطاب في خلافه الصغير # ( أو فتنه عن دينه أو تعاون على المسلمين بدلالة مثل مكاتبة المشركين ~~ومراسلتهم بأخبارهم ) أي المسلمين ( أو زنى بمسلمة # ولا يعتبر فيه ) أي الزنا من حيث نقض العهد ( أداء الشهادة على الوجه ~~المعتبر في المسلم بل يكفي استفاضة ذلك واشتهاره # قال الشيخ ) قال في المبدع وفيه شيء ( أو أصابها ) أي المسلمة ( باسم ~~نكاح ) وقياس الزنا اللواط بالمسلم على ما ذكره السراج البلقيني الشافعي # ( أو ) تعدى ( بقطع طريق أو تجسس للكفار أو إيواء جاسوسهم ) وهو عين ~~الكفار # ( أو ذكر الله تعالى أو كتابه أو دينه أو رسوله بسوء ونحوه ) لما روي عن ~~عمر أنه رفع إليه ذمي أراد استكراه امرأة على الزنا فقال ما على هذا ~~صالحناكم وأمر به فصلب في بيت المقدس وقيل لابن عمر إن راهبا يشتم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال لو سمعته لقتلته إنا لم نعط الأمان على هذا # ولأن في ذلك ضررا على المسلمين أشبه الامتناع من الصغار # ( فإن سمع المؤذن فقال له كذبت قال ) الإمام ( أحمد يقتل ) و ( لا ) ~~ينتقض عهده ( بقذف المسلم وإيذائه بسحر في تصرفه ) كإبطال بعض أعضائه لأن ~~ضرره لا يعم المسلمين PageV03P143 أشبه ما لو لطمه بخلاف ما سبق فإن فيه ~~غضاضة على المسلمين خصوصا بسبب الله تعالى ورسوله ودينه ( ولا ينتقض بنقض ~~عهده عهد نسائه وأولاده الصغار الموجودين لحقوا بدار الحرب أولا ) لأن ~~النقض وجد منه دونهم فاختص حكمه به # ( ولو لم ينكروا ) عليه ( النقض ) وأما من حملت به أمه وولدته بعد النقض ~~فإنه يسترق ويسبى لعدم ms1319 ثبوت الأمان له # وإن نقض بعضهم دون بعض اختص حكم النقض بالناقض # ولو سكت غيره وإن لم ينقضوا لكن خاف منهم النقض # لم يجز أن ينبذ إليهم عهدهم # لأن عقد الذمة لحقهم # بدليل أن الإمام يلزمه إجابتهم إليه بخلاف عقد الأمان والهدنة # فإنه لمصلحة المسلمين # ( وإن أظهر ) الذمي ( منكرا أو رفع صوته بكتابه أو ركب الخيل ونحوه ) مما ~~تقدم أنهم يمنعون منه ( لم ينقض عهده ) بذلك لأن العقد لا يقتضيه # ولا ضرر على المسلمين فيه # ( ويؤدب ) لارتكابه المحرم ( وحيث انتقض ) عهده ( خير الإمام فيه كالأسير ~~الحربي على ما تقدم ) لفعل عمر # ولأنه كافر لا أمان له # أشبه الأسير وكما لو دخل متلصصا # ( وماله فيء ) لأن المال لا حرمة له في نفسه إنما هو تابع لمالكه حقيقة # وقد انتقض عهد المالك في نفسه فكذا في ماله # وقال أبو بكر يكون لورثته # وهو مقتضى ما تقدم في الأمان وسبق ما فيه # ( ويحرم قتله لأجل نقضه العهد إذا أسلم # ولو لسبه النبي صلى الله عليه وسلم ) لعموم قوله تعالى @QB@ قل للذين ~~كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم الإسلام ~~يجب ما قبله # ويحرم أيضا رقه بعد إسلامه لا إن كان رق قبل ( ويستوفي منه ما يقتضيه ~~القتل ) إذا أسلم # وقد قتل من قصاص أو دية لأنه حق آدمي # ولا يسقط بإسلامه كسائر حقوقه # ( وقيل يقتل سابه ) صلى الله عليه وسلم ( بكل حال ) # وإن أسلم ( اختاره جمع ) منهم ابن أبي موسى وابن النباء والسامري # ( قال الشيخ وهو الصحيح من المذهب ) قال في المبدع ونص عليه أحمد لأنه ~~قذف لميت فلا يسقط بالتوبة # ( وقال إن سبه ) صلى الله عليه وسلم ( حربي ثم تاب بإسلامه قبلت توبته ~~إجماعا ) للآية # والحديثين السابقين ( وقال من تولى منهم ) # أي من أهل الذمة ( ديوان المسلمين انتقض عهده # وتقدم في باب ما يلزم الإمام والجيش # وقال إن جهر بين المسلمين بأن المسيح هو الله ) تعالى عما يقولون ~~PageV03P144 علوا كبيرا ( عوقب على ذلك إما بقتل أو ms1320 بما دونه ) أي لإتيانه ~~بهتانا عظيما # و ( لا ) يعاقب بذلك ( إن قاله سرا في نفسه أو قال ) ذمي ( هؤلاء ~~المسلمون الكلاب أبناء الكلاب إن أراد طائفة معينة من المسلمين عوقب عقوبة ~~تزجره وأمثاله ) عن أن يعود لذلك القول الشنيع # ( وإن ظهر منه قصد العموم انتقض عهده ووجب قتله ) لما فيه من الغضاضة على ~~المسلمين # ومن جاءنا بأمان ثم نقض العهد وقد حصل له ذرية فكذمي # وتقدم وتخرج نصرانية لشراء الزنار # ولا يشتري مسلم لها لأنه من علامات الكفر # ويأتي في عشرة النساء # ولا يأذن المسلم لزوجته النصرانية أو أمته كذلك أن تخرج إلى عيد أو تذهب ~~إلى بيعة # وله أن يمنعها ذلك # والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب كتاب البيع # قدمه على الأنكحة وما بعدها لشدة الحاجة إليه # لأنه لا غنى للإنسان عن مأكول ومشروب ولباس # وهو مما ينبغي أن يهتم به لعموم البلوى # إذ لا يخلو مكلف غالبا من بيع وشراء # فيجب معرفة الحكم في ذلك قبل التلبس به # وقد حكى بعضهم الإجماع على أنه لا يجوز لمكلف أن يقدم على فعل حتى يعلم ~~حكم الله فيه # وبعث عمر رضي الله عنه من يقيم من الأسواق من ليس بفقيه # والبيع جائز بالإجماع لقوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع @QE@ ولفعله صلى ~~الله عليه وسلم وإقراره أصحابه عليه # والحكمة تقتضيه # لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه # ولا يبدله بغير عوض غالبا # ففي تجويز البيع وصول لغرضه ودفع حاجته # ( وهو ) أي البيع مصدر باع يبيع إذا ملك ويطلق بمعنى شرى # وكذلك شرى يكون للمعنيين # وقال الزجاج كغير باع أباع بمعنى # واشتقاقه من الباع في قول الأكثر # منهم صاحب المغني والشرح لأن كل وحد يمد باعه للأخذ والإعطاء # وذكرت في الحاشية ما رد به ذلك PageV03P145 والجواب عنه # ومعناه لغة دفع عوض وأخذ ما عوض عنه # وشرعا ( مبادلة مال ) من نقد أو غيره معين أو موصوف # ( ولو ) كان المال ( في الذمة ) كعبد وثوب صفته كذا ( أو ) مبادلة ( ~~منفعة مباحة ) على الإطلاق # بأن لا تختص ms1321 إباحتها بحال دون حال # ( ك ) نفع ( ممر الدار ) وبقعة تحفر بئرا # ( بمثل أحدهما ) أي بمال أو منفعة مباحة # والجار متعلق بمبادلة # وشمل صورا بيع نحو عبد بثوب أو دينار في الذمة أو ممر في دار وبيع نحو ~~دينار في ذمة لمن هو عليه بدراهم معينة أو في الذمة إذا قبضت قبل التفرق أو ~~بممر دار وبيع نحو ممر دار بعبد ودينار في ذمة أو ممر آخر # ومعنى المبادلة جعل شيء مقابلة آخر # وأتى بصيغة المفاعلة لأن البيع لا يكون إلا بين اثنين حقيقة أو حكما ~~كتولي طرفي العقد # وعدل عن التعبير بعين مالية لأن ما ذكره أخصر ولأن المبيع يجوز أن يكون ~~معينا وأن يكون في الذمة # وقوله ( على التأبيد ) متعلق بمبادلة أيضا # وخرج به الإجارة والإعارة في نظير الإعارة # وإن لم تقيد بزمن # لأن العواري مردودة # فلذلك لم يقل للملك # وقوله ( غير ربا وقرض ) إخراج لهما # فإن الربا محرم والقرض وإن قصد فيه المبادلة لكن المقصود الأعظم فيه ~~الإرفاق ثم البيع ثلاثة أركان عاقد ومعقود عليه وصيغة والكلام على العاقد ~~والمعقود عليه يأتي في الشروط # وأما الصيغة فذكرها بقوله ( وله ) أي للبيع ( صورتان ينعقد ) أي يوجد ~~عقده ( بهما ) أي بكل واحدة منها ( إحداهما الصيغة القولية وهي ) أي الصيغة ~~القولية ( غير منحصرة في لفظ بعينه ) كبعت واشتريت # ( بل ) هي ( كل ما أدى معني البيع ) لأن الشارع لم يخصه بصيغة معينة # فتناول كل ما أدى معناه ( فمنها ) أي من الصيغة القولية ( الإيجاب ) وهو ~~ما يصدر ( من بائع فيقول ) البائع ( بعتك ) كذا ( أو ملكتك ) هذا ( ونحوهما # كوليتك أو أشركتك فيه # أو وهبتكه ) بكذا ( ونحوه ) كأعطيتك ( و ) منها ( القبول ) بفتح القاف # وحكى في اللباب الضم ( بعده ) أي بعد الإيجاب ويأتي حكم ما لو تقدم عليه # والقبول ما يصدر ( من مشتر ب ) أي ( لفظ دال على الرضا ) بالبيع ( فيقول ~~) المشتري ( ابتعت أو قبلت أو رضيت وما في معناه ) أي معنى ما ذكر ( ~~كتملكته أو اشتريته أو أخذته ونحوه ) كاستبدلته ( ويشترط ) لانعقاد البيع ( ~~أن يكون ms1322 القبول على وفق الإيجاب في القدر ) فلو خالف كأن يقول بعتك بعشرة # فقال اشتريته بثمانية # لم ينعقد ( و ) أن PageV03P146 يكون على وفقه أيضا في ( النقد وصفته ~~والحلول # والأجل # فلو قال بعتك بألف ) درهم فقال اشتريته بمائة دينار أو قال بعتك بألف ( ~~صحيحة فقال اشتريت بألف مكسرة # ونحوه ) كاشتريته بألف نصفها صحيح ونصفها مكسر أو قال بعتك بألف حالة # فقال اشتريته بألف مؤجلة أو قال البائع بألف مؤجلة إلى رجب # فقال المشتري إلى شعبان # ( لم يصح ) البيع في ذلك كله # لأنه رد للإيجاب لا قبول له # ( ولو قال ) البائع ( بعتك ) كذا ( بكذا فقال ) المشتري ( أنا آخذه بذلك ~~لم يصح ) أي لم ينعقد البيع # لأن ذلك وعد بأخذه # ( فإن قال ) المشتري لمن قال له بعتك كذا بكذا ( أخذته منك أو ) أخذته ( ~~بذلك # صح ) البيع لوجود الإيجاب والقبول # ( ولا ينعقد ) البيع ( بلفظ السلم والسلف # قاله في التلخيص ) في باب السلم # وهو ظاهر كلام أحمد في رواية المروزي لا يصح البيع بلفظ السلم # ذكره في القاعدة الثامنة والثلاثين # وقيل يصح بلفظ السلم قاله القاضي قاله في الإنصاف ( فإن تقدم القبول على ~~الإيجاب صح ) البيع إن كان القبول ( بلفظ أمر أو ) كان بلفظ ( ماض مجرد عن ~~استفهام ونحوه ) كتمن وترج # ويأتي مثاله في كلامه # ( ومعه ) أي مع الاستفهام ونحوه # ( لا يصح ماضيا مثل أبعتني أو مضارعا مثل أتبيعني ) وكذا لو تجرد عن ~~الاستفهام لأنه ليس بقبول ولا استدعاء # ( فإن قال ) المشتري ( بعني ) كذا ( بكذا ) فقال بعتكه صح # وهذا مثال الأمر ( أو ) قال ( اشتريت منك ) هذا ( بكذا فقال ) البائع ( ~~بعتك ونحوه ) مما تقدم # صح البيع ( أو قال ) المشتري بعني بكذا أو اشتريت منك بكذا # فقال البائع ( بارك الله لك فيه أو هو مبارك عليك # أو ) قال ( أن الله قد باعك ) صح البيع لدلالة ذلك على المقصود # ( أو قال ) المشتري ( أعطنيه بكذا فقال ) البائع ( أعطيتك أو أعطيت صح ) ~~لما تقدم ( وإن قال البائع للمشتري اشتره بكذا أو ابتعه بكذا # فقال اشتريته أو ابتعته لم يصح ) البيع ( حتى ms1323 يقول البائع بعد ) ه أي بعد ~~قول المشتري # ذلك ( بعتك أو ملكتك # قاله في الرعاية ) قال في النكت وفيه نظر ظاهر # والأولى أن يكون كتقدم الطلب من المشتري وأنه دال على الإيجاب والقبول ~~والبذل # ( ولو قال ) البائع ( بعتك ) إن شاء الله ( أو ) قال المشتري ( قبلت إن ~~شاء الله صح ) البيع ( ويأتي ) في الشروط في البيع ( وإن تراخى أحدهما على ~~الآخر ) أي القبول على الإيجاب أو عكسه ( صح ) المتقدم منهما ولم يلغ ( ما ~~داما ) أي المتبايعان ( في المجلس # ولم يتشاغلا PageV03P147 بما يقطعه عرفا ) لأن حالة المجلس كحالة العقد ~~بدليل أنه يكتفي بالقبض فيه لما يعتبر قبضه # ( وإلا ) بأن تفرقا قبل الإتيان بما بقي منهما أو تشاغلا بما يقطعه عرفا # ( فلا ) ينعقد البيع لأن ذلك إعراض عن العقد # أشبه ما لو صرحا بالرد # ( وإن كان ) المشتري ( غائبا عن المجلس # فكاتبه ) البائع ( أو راسله إني بعتك ) داري بكذا ( أو ) أني ( بعت فلانا ~~) ونسبه بما يميزه ( داري بكذا # لما بلغه ) أي المشتري ( الخبر قبل ) البيع ( صح ) العقد # لأن التراخي مع غيبة المشتري لا يدل على إعراضه عن الإيجاب بخلاف ما لو ~~كان حاضرا # ففرق المصنف في تراخي القبول عن الإيجاب بين ما إذ كان المشتري حاضرا وما ~~إذا كان غائبا # وهذا يوافق رواية أبي طالب في النكاح # قال في رجل يمشي إليه قوم # فقالوا زوج فلانا فقال قد زوجته على ألف # فرجعوا إلى الزوج فأخبروه # فقال قد قبلت هل يكون هذا نكاحا قال نعم # قال الشيخ التقي ويجوز أن يقال إن كان العاقد الآخر حاضرا اعتبر قبوله # وإن كان غائبا جاز تراخي القبول عن المجلس # كما قلنا في ولاية القضاء انتهى # وظاهر كلام أكثر الأصحاب خلافه # فإنهم اعتبروا في القبول أن يكون عقب الإيجاب ثم ذكروا حكم التراخي على ~~ما ذكره من التفصيل في المجلس فقط وحكموا رواية أبي طالب في النكاح مقابلة ~~لما قدموه # ( و ) الصورة ( الثانية ) لعقد البيع ( الدلالة الحالية وهي المعاطاة تصح ~~) فينعقد البيع بها ( في القليل والكثير ) نص عليه # وجزم ms1324 به أكثر الأصحاب لعموم الأدلة # ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه استعمال إيجاب ~~وقبول في بيعهم # ولو استعمل لنقل نقلا شائعا # ولبينه صلى الله عليه وسلم ولم يخف حكمه # ولم يزل المسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على البيع بالمعاطاة # وقال القاضي يصح بها في اليسير خاصة # وهو رواية واختارها ابن الجوزي # ومن صور بيع المعاطاة ( ونحوه ) قول المشتري ( أعطني بهذا الدرهم خبزا ~~فيعطيه ) البائع ( ما يرضيه ) وهو ساكت ( أو يقول بائع ) للمشتري ( خذ هذا ~~بدرهم فيأخذه ) وهو ساكت ( ومنها ) أي المعاطاة ( لو سلمه سلعة بثمن فيقول ~~) البائع ( خذها ) فأخذه المشتري وهو ساكت ( أو ) يقول البائع ( هي لك أو ) ~~يقول ( أعطيتكها ) فيأخذها ( أو يقول ) المشتري للبائع ( كيف تبيع الخبز ~~فيقول ) البائع ( كذا بدرهم # فيقول ) المشتري ( خذ درهما أو وزنه ) # ومن المعاطاة أيضا ما أشار إليه بقوله ( أو وضع ثمنه ) أي القدر ~~PageV03P148 المعلوم أنه ثمنه ( عادة ) كقطع الحلوى وحزم البقل ( وأخذه ) # قال في المبدع وشرح المنتهى وظاهره ولو لم يكن المالك حاضرا # ( و ) ينعقد البيع ب ( نحو ذلك مما يدل على بيع أو شراء ) في العادة # ( ويعتبر في ) صحة بيع ( المعاطاة معاقبة القبض ) للطالب # في نحو خذ هذا بدرهم ( أو ) معاقبة ( الإقباض للطلب ) في نحو أعطني بهذا ~~خبزا # ( لأنه إذا اعتبر عدم التأخير في الإيجاب والقبول اللفظي ) أي إذا اعتبر ~~أن لا يتأخر أحدهما عن الآخر حتى يتفرقا من المجلس أو يتشاغلا بما يقطعه ~~عرفا # ( ف ) باعتبار عدم التأخير ( في المعاطاة أولى ) # نبه عليه ابن قندس والعطف بالفاء في نحو فيعطيه ومابعده يدل عليه # وظاهره أن التأخير في المعاطاة مبطل # ولو كان بالمجلس لم يتشاغلا بما يقطعه لضعفها عن الصيغة القولية # ( وكذا هبة وهدية وصدقة ) فتنعقد بالمعاطاة لاستواء الجميع في المعنى # ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه استعمال ~~إيجاب وقبول في شيء من ذلك # ( فتجهيز بنته ) أو غيرها # قال الشيخ التقي تجهيز المرأة ( بجهاز إلى بيت زوج تمليك ) لها ( ولا ms1325 بأس ~~بذوق المبيع عن الشراء ) نص عليه # لقول ابن عباس ولجريان العادة به # ونقل حرب لا أدري # إلا أن يستأذنه # فلذا قال ( مع الإذن ) وكأنه جمع بين الروايتين لكن قدم الأولى في الفروع ~~والمبدع والإنصاف # وغيرها # ( وشروط البيع سبعة # أحدها التراضي به منهما ) أي من المتبايعين # ( وهو أن يأتي به اختيارا ) لقوله تعالى @QB@ إلا أن تكون تجارة عن تراض ~~منكم @QE@ ولحديث إنما البيع عن تراض رواه ابن حبان # ( ما لم يكن بيع تلجئة وأمانة بأن يظهرا بيعا لم يريداه باطنا بل ) ~~أظهراه ( خوفا من ظالم ونحوه ) كخوف ضياعه أو نهبه ودفعا له ( ف ) البيع ~~إذن ( باطل ) حيث تواطآ عليه ( وإن لم يقولا في العقد تبايعنا هذا تلجئة ) ~~لدلالة الحال عليه # ( قال الشيخ بيع الأمانة ) هو ( الذي مضمونه اتفاقهما ) أي اتفاق البائع ~~والمشتري ( على أن البائع جاءه بالثمن أعاد إليه ) المشتري ( ملك ذلك ينتفع ~~به ) أي بالملك المبيع ( المشتري بالإجارة والسكنى ونحو ذلك ) كركوب ما ~~يركبه أو حلبه # ( وهو ) أي البيع إذن ( عقد باطل بكل حال # ومقصودهما إنما هو الربا بإعطاء دراهم إلى أجل ومنفعة الدار ) أو نحوها ( ~~هي الربح ) فهو في المعنى PageV03P149 قرض بعوض ( والواجب رد المبيع إلى ~~البائع وأن يرد ) البائع إلى ( المشتري ما قبضه منه لكي يحسب له ) أي ~~البائع ( منه ما قبضه المشتري من المال الذي سموه أجرة ) # وإن كان المشتري هو الذي سكن # حسب عليه أجرة المثل # فتحصل المقاصة بقدره ويرد الفضل # ( وكذا ) أي كبيع التلجئة ( بيع الهازل ) فهو باطل لأنه لم ترد حقيقته # ( ويقبل منه ) أي من البائع أن البيع وقع تلجئة أو هزلا ( بقرينة ) دالة ~~على ذلك ( مع يمنيه ) لاحتمال كذبه # فإن لم توجد قرينة لم تقبل دعواه إلا ببينة # ( فإن باعه ) أي باع إنسان ماله ( خوفا من ظالم أو خاف ) إنسان ( ضيعته ~~أو نهبه أو سرقته أو غصبه ) فباعه ( من غير تواطؤ ) مع المشتري على أن ~~البيع تلجئة وأمانة ( صح بيعه ) لأنه صدر من أهله في محله من غير إكراه # ( قال الشيخ ومن ms1326 استولى على ملك بلا حق # فطلبه فجحده ) إياه حتى يبيعه له ( أو منعه إياه حتى يبيعه ) له فباعه ( ~~على هذا الوجه # فهذا مكره بغير حق ) فلا يصح بيعه لأنه ملجأ إليه # ( فإن كانا ) أي المتبايعان ( أو ) كان ( أحدهما مكرها لم يصح ) البيع ~~لما تقدم ( إلا أن يكره بحق # كالذي يكرهه الحاكم على بيع ماله لوفاء دينه ) أو على شراء ما يوفي ما ~~عليه من دين ( فيصح ) العقد لأنه قول حمل عليه بحق فصح # كإسلام المرتد ( وإن أكره ) إنسان ( على وزن مال # فباع ملكه ) في ذلك ( صح ) البيع لأنه غير مكره عليه # ( ولو كره الشراء ) منه ( وهو بيع المضطرين ) قال في المنتخب لبيعه بدون ~~ثمنه # أي ثمن مثله # ( ومن قال لآخر اشترني من زيد فإني عبده # فاشتراه ) المقول له ( فبان حرا # لم يلزمه ) أي القائل ( العهدة ) أي عهدة الثمن الذي قبضه البائع # ( حضر البائع أو غاب ) لأنه إنما وجد منه الإقرار دون الضمان # ( كقوله ) أي كقول إنسان لآخر ( اشتر منه عبده هذا ) فاشتراه فتبين حرا # فلا تلزم القائل العهدة ( ويؤدب هو وبائعه ) لما صدر منهما من التغرير # ( ويرد ) كل منهما ( ما أخذه ) لأنه قبضه بغير حق ( وعنه ) أي عن الإمام # رواية ( يؤخذ البائع والمقر بالثمن # فإن مات أحدهما أو غاب أخذ الآخر بالثمن واختاره الشيخ ) قال في الإنصاف ~~وهو الصواب قال في الفروع ( ويتوجه هذا في كل غار ) قال في الإنصاف وما هو ~~ببعيد # ( ولو كان الغار أنثى ) فقالت لآخر اشترني من هذا فإني أمته فاشتراها ~~ووطئها ( حدت ) دون ( ولا مهر ) لها لأنها زانية مطاوعة ( ويلحقه الولد ) ~~للشبهة ولو أقر شخص لآخر ( أنه عبده فرهنه فكبيع ) فلا تلزم العهدة القائل ~~حضر الراهن أو غاب على المختار # PageV03P150 # | فصل الشرط ( الثاني ) من شروط البيع # ( أن يكون العاقد ) من بائع ومشتر ( جائز التصرف وهو ) الحر ( البالغ ~~الرشيد ) فلا يصح من صغير ومجنون وسكران ونائم ومبرسم وسفيه لأنه قول يعتبر ~~له الرضا # فلم يصح من غير رشيد # كالإقرار ( إلا الصغير المميز والسفيه فيصح تصرفهما بإذن ms1327 وليهما ولو في ~~الكثير ) # لقوله تعالى @QB@ وابتلوا اليتامى @QE@ أي اختبروهم وإنما يتحقق بتفويض ~~البيع والشراء إليهم # ( وحرم ) على الولي ( إذنه لهما ) أي للمميز والسفيه في التصرف ( لغير ~~مصلحة ) لما فيه من الإضاعة ( ولا يصح منهما ) أي من المميز والسفيه ( قبول ~~هبة ) ونحوها ( ووصية بلا إذن ) ولي كالبيع # ( واختار الموفق وجمع ) منهم الشارح والحارثي # ( صحته ) أي صحة قبول هبة ووصية ( من مميز ) بلا إذن وليه ( كعبد ) أي ~~كما يصح في العبد قبول الهبة والوصية بلا إذن سيده نصا # ويكونان لسيده # ( ويصح تصرف صغير ولو دون تمييز ) في يسير لما روي أن أبا الدرداء اشترى ~~من صبي عصفورا فأرسله ذكره ابن أبي موسى # ( و ) يصح أيضا تصرف ( رقيق وسفيه بغير إذن ) ولي وسيد ( في ) شيء ( يسير ~~) كباقة البقل والكبريت ونحوها لأن الحكمة في الحجر خوف ضياع المال وهو ~~مفقود في اليسير # ( وشراء رقيق ) بغير إذن سيده ( في ذمته ) لا يصح للحجر عليه # وكذا شراؤه بعين المال بغير إذن السيد لأنه فضولي ( واقتراضه ) أي اقتراض ~~الرقيق مالا ( لا يصح كسفيه ) بجامع الحجر ( وتقبل من مميز ) حر أو رقيق # قال أبو الفرج ودونه ( هدية أرسل بها و ) يقبل منه أيضا ( إذنه في دخول ~~الدار ونحوها ) عملا بالعرف ( قال القاضي ) في جامعة ( ومن كافر وفاسق ) ~~وذكره القرطبي إجماعا # وقال القاضي في موضع يقبل منه # ( إذا ظن صدقه ) بقرينة وإلا فلا # قال في الفروع وهذا متجه # PageV03P151 # | فصل الشرط ( الثالث أن يكون المبيع والثمن مالا ) # لأنه مقابل بالمال إذ هو مبادلة المال بالمال # ( وهو ) أي المال شرعا ( ما فيه منفعة أو لغير حاجة ضرورة ) فخرج ما لا ~~نفع فيه أصلا كالحشرات وما فيه منفعة محرمة كالخمر وما فيه منفعة مباحة ~~للحاجة كالكلب وما فيه منفعة تباح للضرورة كالميتة في حال المخمصة وخمر ~~لدفع لقمة غص بها # تنبيه ظاهر كلامه هنا كغيره أن النفع لا يصح بيعه مع أنه ذكر في حد البيع ~~صحته # فكان ينبغي أن يقال هنا كون المبيع مالا أو نفعا مباحا مطلقا أو يعرف ms1328 ~~المال بما يعم الأعيان والمنافع # ( فيجوز بيع بغل وحمار وعقار ) بفتح العين ومأكول ومشروب وملبوس ومركوب ~~ودقيق لأن الناس يتبايعون ذلك وينتفعون به في كل عصر من غير نكير وقياسا ~~لما لم يرد به النص من ذلك على ما ورد # ( و ) يصح بيع ( دود قز وبزره ) قبل أن يدب لأنه طاهر يخرج منه الحرير ~~الذي هو أفخر الملابس بخلاف الحشرات التي لا نفع فيها # ( و ) يصح بيع ( ما يصاد عليه كبومة ) يجعلها ( شباشا ) وهو طائر تخاط ~~عيناه ويربط لينزل عليه الطير فيصاد # ( ويكره فعل ذلك ) لما فيه من تعذيبها ( و ) يصح بيع ( ديدان لصيد سمك و ~~) يصح بيع ( علق لمص دم و ) يصح بيع ( طير لقصد صوته كبلبل وهزار ) لأن فيه ~~نفعا مباحا # ( و ) كذا ( ببغاء وهي الدرة و ) كذا ( نحوها ) كقمري ( و ) يصح بيع ( ~~نحل منفردا عن كوارته ) لأنه حيوان طاهر يخرج من بطونه شراب فيه منافع ~~للناس فهو كبهيمة الأنعام وكذا يصح بيعه خارجا عن كوارته معها # ( بشرط كونه مقدورا عليه ) وإلا لم يصح بيعه للغرر # ( وفيها ) أي ويصح بيع نحل في كوارته # ( معها ) إذا شوهد داخلا إليها ( و ) يصح بيع النخل في كوارته ( بدونها ~~إذا شوهد داخلا إليها ) أي إلى كوارته # هذا قول الأكثر واقتصر عليه في المنتهى وغيره # وقوله ( فيشترط معرفته بفتح رأسها ) أي الكوارة ( ومشاهدته ) أي النحل ~~يقتضي أنه لا يشترط مشاهدته داخلا إليها بل يكفي رؤيته فيها وهو قول أبي ~~الخطاب قال ( وخفاء بعضه لا يمنع الصحة ) أي صحة البيع ( كالصبرة ) لا يمنع ~~صحة بيعها استتار بعضها ببعض ففي كلامه نظر ظاهر PageV03P152 ( ولا يصح ~~بيعها ) أي الكوارة ( بما فيها من عسل ونحل ) للجهالة ( ولا ) يصح ( بيع ما ~~كان مستورا ) من النحل ( بأقراصه ) للجهالة # ( ويجوز بيع هر ) لما في الصحيح أن امرأة دخلت النار في هرة لها حبستها ~~والأصل في اللام الملك ولأنه حيوان يباح نفعه واقتناؤه مطلقا أشبه البغل # ( وعنه لا يجوز بيعه اختاره في الهدى والفائق وصححه في القواعد الفقهية ) ~~لحديث مسلم عن ms1329 جابر أنه سئل عن المسنور فقال زجر النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن ذلك # وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن السنور رواه أبو داود # ويمكن حمله على غير المملوك منها أو ما لا نفع منها ( ويجوز بيع فيل ) ~~لأنه يباح نفعه واقتناؤه أشبه البغل # ( و ) يجوز بيع ( سباع بهائم ) كالفهد ( و ) بيع ( جوارح طير ) كصقر وباز ~~( يصلحان ) أي السباع والجوارح ( لصيد ) بأن تكون ( معلمة أو تقبله ) أي ~~التعليم لأن فيها نفعا مباحا # ( و ) يصح بيع ( ولده ) أي ولد ذكر من سباع البهائم ( و ) يصح بيع ( فرخه ~~) أي فرخ طير الصيد ( وبيضه لاستفراخه ) لأنه ينتفع به في المآل # أشبهت الجحش الصغير فإن اشترى البيض المذكور لنحو أكل لم يصح لعدم إباحته # ( و ) يصح بيع ( قرد لحفظ ) لأن الحفظ من المنافع المباحة و ( لا ) يصح ~~بيع قرد ( للعب # وكره أحمد بيعه وشراءه ) قال أكره بيع القرد قال ابن عقيل هذا محمول على ~~الإطاقة به واللعب # فأما بيعه لحفظ المتاع والدكان ونحوه فيجوز لأنه كالصقر # ( و ) يصح بيع قن ( مرتد ) ولو لم تقبل توبته # لأنه مملوك ينتفع به وخشية هلاكه لا تمنع بيعه كالمريض # ( و ) يصح بيع قن ( جان عمدا أو خطأ على نفس أو ما دونها ) سواء ( أوجبت ~~) الجناية ( القصاص أو لا ) لأن الجناية حق ثبت بغير رضا سيده فلم يمنع ~~بيعه كالدين # ( ولجاهل ) بالردة أو الجناية حال الشراء ( الخيار ) بين الرد والأرش ~~كالعيب ( ويأتي آخر خيار العيب و ) يصح بيع ( مريض ولو مأيوسا منه ) لأن ~~خشية هلاكه لا تمنع بيعه # ( ولجاهل ) بمرضه حال الشراء ( الخيار ) بين الرد والإمساك مع الأرض لأن ~~المرض عيب # ( و ) يصح بيع قن ( قاتل في محاربة متحتم قتله بعد القدرة ) عليه لأنه ~~ينتفع به إلى قتله # ويعتقه فيجر ولاء ولده # ( و ) يصح بيع قن ( متحتم قتله بكفر ) لما تقدم وهو داخل تحت قوله ومرتد ~~كما تقدم # ( و ) يصح بيع ( أمة لمن به عيب يفسخ به النكاح كجذام وبرص ) لأن البيع ~~يراد للوطء ms1330 وغيره بخلاف النكاح # ( وهل لها ) أي للأمة المبيعة لمن به جذام أو برص PageV03P153 ( منعه من ~~وطئها يحتمل وجهين أولهما ليس لها منعه ) لملكه لها ولمنافعه ( وبه قالت ~~الشافعية حكاه عنهم ابن العماد في كتاب التبيان فيما يحل ويحرم من الحيوان ~~و ) يصح بيع ( لبن آدمية ولو ) كانت ( حرة ) أي المنفصل منها لأنه طاهر ~~منتفع به كلبن الشاة ولأنه يجوز أخذ العوض عنه في إجارة الظئر فيضمه متلفه ~~( ويكره ) للمرأة بيع لبنها نص عليه ( و لا يصح بيع لبن رجل ) فلا يضمن ~~بإتلاف ( ولا ) بيع ( خمر ولو كانا ) أي المتبايعان ( ذميين ) لحديث جابر ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة ~~والخنزير والأصنام متفق عليه # ( ولا ) بيع ولو مباح الاقتناء ( كلب ) صيد ( ولو مباح الاقتناء ) لحديث ~~أبي سعيد الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب متفق عليه # ( ومن قتله ) أي الكلب ( وهو معلم ) الصيد # والمراد من قتل كلبا يباح اقتناؤه كما في الكافي وغيره # ( أساء لأنه فعل محرما ولا غرم عليه لأن الكلب لا يملك ) ولا قيمة له # ويأتي في الصيد أنه يحرم قتل غير أسود بهيم وعقور ولو غير معلم # ( ويحرم اقتناؤه ) أي الكلب ( ك ) ما يحرم اقتناء ( خنزير ولو لحفظ ~~البيوت ونحوها # إلا كلب ماشية وصيد وحرث ) لحديث أبي هريرة مرفوعا من اتخذ كلبا إلا كلب ~~ماشية أو صيد أو زرع نقص من أجره كل يوم قيراط متفق عليه وإنما يجوز اقتناء ~~الكلب للماشية والصيد والحرث # ( إن لم يكن أسود بهيما أو عقورا # ويأتي في الصيد ) بيان ذلك وتعليله # ( ويجوز تربية الجرو الصغير لأجل الثلاثة ) أي لواحد من الماشية والصيد ~~والحرث لأنه قصد به ما يباح # ( ومن اقتنى كلب صيد ثم ترك الصيد مدة وهو يريد العود إليه # لم يحرم اقتناؤه في مدة تركه ) الصيد # ( وكذا ) من اقتنى كلب زرع ( لو حصد الزرع أبيح اقتناؤه حتى يزرع زرعا ~~آخر # وكذا لو هلكت ماشية ) اقتنى لها كلبا # ( أو باعها وهو ms1331 يريد شراء غيرها # فله إمساك كلبها لينتفع به في التي يشتريها ) لأن ذلك لا يمكن التحرز منه # ( ومن مات وفي يده كلب ) يباح اقتناؤه ( فورثته أحق به ) كسائر ~~الاختصاصات # ( ويجوز إهداء الكلب المباح والإثابة عليه ) لا على وجه البيع # ( ولا يصح بيع ) قن ( منذور عتقه # قال ابن نصر الله نذر تبرر ) لأن عتقه وجب بالنذر فلا يجوز إبطاله ببيعه ~~كالهدي المعين # واحترز ابن نصر الله عن نذر اللجاج فيصح البيع لإجزاء الكفارة عنه # ( ولا ) بيع ( ترياق يقع فيه لحوم الحيات ) لأن نفعه إنما PageV03P154 ~~يحصل بالأكل وهو محرم فخلا من نفع مباح ولا يجوز التداوي به ولا بسم ~~الأفاعي # ويصح بيع الترياق الخالي من لحوم الحيات ومن الخمر لأنه مباح كسائر ~~المعاجين الخالية من محرم # ( ولا ) بيع ( سموم قاتلة كسم الأفاعي ) لخلوها من نفع مباح ( فأما السم ~~من الحشائش والنبات # فإن كان لا ينتفع به أو كان يقتل قليله # لم يجز بيعه ) لما تقدم # ( وإن انتفع به وأمكن التداوي بيسيره كالسقمونيا ونحوها جاز بيعه ) لما ~~فيه من النفع المباح # ( ويحرم بيع مصحف ولو في دين ) قال أحمد لا نعلم في بيع المصحف رخصة # قال ابن عمر وددت أن الأيدي تقطع في بيعها # ولأن تعظيمه واجب وفي بيعه ابتذال له وترك لتعظيمه # ( ولا يصح ) بيع المصحف # مقتضى كلامه في الإنصاف أنه المذهب # وقال في التنقيح ولا يصح لكافر # وتبعه في المنتهى # ومقتضاه صحته للمسلم مع الحرمة # ( ك ) ما لا يصح ( بيعه لكافر ) لأنه يمنع من استدامة ملكه فمنع من ~~ابتدائه ( فإن ملكه ) الكافر ( بإرث أو غيره ) كاستيلاء عليه من مسلم ( ~~ألزم بإزالة يده عنه ) خشية امتهانه ( وكذا ) أي كبيع المصحف ( إجارته ~~ورهنه ) فيحرمان ولا يصحان # ( ويلزم بذله ) أي المصحف ( لمن احتاج إلى القراءة فيه # ولم يجد مصحفا غيره ) للضرورة ( ولا تجوز القراءة فيه بلا إذن ) مالكه ( ~~ولو مع عدم الضرر ) لأن فيه افتياتا على ربه # ( ولا يكره شراؤه ) أي شراء المصحف ( لأنه استنقاذ ) له كشراء الأسير # ( ولا ) يكره ( إبداله ) أي إبدال المصحف ms1332 ( لمسلم بمصحف آخر ) لأنه لا ~~يدل على الرغبة عنه ولا على الاستبدال به بعوض دنيوي بخلاف أخذ ثمنه # ( ولو وصى ببيعه ) أي المصحف ولو في دين ( لم يبع ) لما تقدم # ( ويجوز نسخه ) أي المصحف ( بأجرة ) لقول ابن عباس # احتج به الإمام # ( ولا يقطع ) سارق ( بسرقته ) أي المصحف لأنه لا يباع # ( ويجوز وقفه ) أي المصحف ( وهبته والوصية به ) لأنه لا اعتياض في ذلك ~~عنه # ( وتقدم بعض أحكامه في نواقض الوضوء ) فلم نطل بإعادتها # ويجوز بيع كتب العلم ونقل أبو طالب لا تباع # ( ويصح شراء كتب زندقة ليتلفها لا ) شراء ( خمر ليريقها لأن في الكتب ~~مالية الورق ) وتعود ورقا منتفعا به بالمعالجة # قال ابن عقيل يبطل بآلة اللهو وسقط حكم مالية الخشب # ( ولا يصح بيع آلة لهو ) كمزمار وطنبور ومنها النرد والشطرنج على ما يأتي ~~في الغصب ( ولا ) يصح بيع ( حشرات ) كخنافس ( سوى ما تقدم ) من دود القز ~~وديدان يصاد بها # والحشرات ( كفأر وحيات وعقارب ونحوها ) كصراصر ( ولا ) يصح بيع ~~PageV03P155 ( ميتة ولا شيء منها ولو لمضطر ) لما تقدم ( إلا سمكا وجرادا ~~ونحوهما ) كجندب لحل أكلها # ( ولا ) يصح بيع ( دم وخنزير وصنم ) لحديث جابر السابق # ( ولا ) يصح بيع ( سباع بهائم ) لا تصلح لصيد # ( و ) لا ( جوارح طير لا تصلح لصيد كنمر وذئب ودب وسبع وغراب ) لا يؤكل # ( وحدأة ونسر وعقعق ونحوها ) لأنه لا نفع فيها كالحشرات # ( ولا ) يصح بيع ( سرجين ) أي زبل بكسر السين وفتحها # ويقال سرقين ( نجس ) بخلاف الطاهر منه # كروث الحمام وبهيمة الأنعام # ( و ) لا يصح بيع ( أدهان نجسة العين من شحوم الميتة وغيرها ) لقوله صلى ~~الله عليه وسلم إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه # ( ولا يحل الانتفاع بها ) أي بالأدهان النجسة العين ( باستصباح ولا غيره ~~) لحديث جابر قيل يا رسول الله # أرأيت شحوم الميتة # فإنه يدهن بها الجلود وتطلى بها السفن وتستصبح بها الناس فقال لا بل هو ~~حرام متفق عليه # ( ولا ) يصح ( بيع ) نحو ( نصف معين من إناء وسيف ونحوهما ) من كل ما لا ~~ينتفع به لو كسر ms1333 # لأنه لا يمكن تسليمه مفردا إلا بإتلافه وإخراجه عن المالية بخلاف بيع جزء ~~منه مشاعا # ( ولا ) يصح ( بيع أدهان متنجسة ) كزيت لاقى نجاسة ( ولو ) بيع ( لكافر ) ~~يعلم حاله # ( لحديث إن الله تعالى إذا حرم شيئا حرم ثمنه ) رواه الشيخان مختصرا # ( ويجوز الاستصباح بها ) أي بالأدهان المتنجسة ( في غير مسجد على وجه لا ~~تتعدى نجاسته ) لأنه أمكن الانتفاع بها من غير ضر # واستعمالهما على وجه لا تتعدى بأن تجعل في إبريق ويصب منه في المصباح # ولا يمس أو يدع على رأس الجرة التي فيها الدهن سراجا مثقوبا ويطينه على ~~رأس إناء الدهن # وكلما نقص دهن السراج صب فيه ماء بحيث يرفع الدهن فيملأ السراج # وما أشبه ذلك # وهذا القيد قاله جماعة # ونقله طائفة عن الإمام # قال في الإنصاف الذي يظهر أن هذا ليس شرطا في جواز الاستصباح # وعلم من قوله في غير مسجد أنه لا يجوز الاستصباح بها فيه مطلقا # ( و ) يجوز ( أن تدفع ) الأدهان المتنجسة ( إلى كافر في فكاك مسلم # ويعلم بنجاستها لأنه ليس بيعا حقيقة ) بل افتداء # ( وإن اجتمع من دخانه ) أي الدهن المتنجس ( شيء فهو نجس ) كغبارها ~~وبخارها # وتقدم ( فإن علق ) دخان النجاسة ( بشيء ) طاهر ( عفي عن يسيره ) وهو ما ~~لا تظهر صفته للمشقة وتقدم # ( ويصح بيع نجس يمكن تطهيره كثوب ونحوه ) كإناء لأنه ينتفع به بعد تطهيره # ( ويجوز بيع كسوة الكعبة PageV03P156 إذا خلعت ) عنها ( وتقدم ) ذلك ( ~~ولا يصح بيع الحر ) لقوله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ~~ذكر منهم رجلا باع حرا وأكل ثمنه # متفق عليه ( ولا ) بيع ( ما ليس بمملوك كالمباحات ) من نحو كلأ وماء ~~ومعدن ( قبل حيازتها وتملكها ) لفقد الشرط الرابع ( ولو باع أمة حاملا بحر ~~قبل وضعه صح ) البيع ( فيها ) لأنها معلومة وجهالة الحمل لا تضر # وقد يستثنى بالشرع ما لا يصح استثناؤه باللفظ # كبيع الأمة المزوجة # يصح ومنفعة البضع مستثناة بالشرع # ولا يصح استثناؤها باللفظ # # | فصل الشرط ( الرابع أن يكون ) المبيع # ( مملوكا لبائعه ) وقت العقد وكذا الثمن ( ملكا تاما ) لقوله ms1334 صلى الله ~~عليه وسلم بن حزام لا تبع ما ليس عندك رواه ابن ماجه والترمذي وصححه وخرج ~~بقوله ملكا تاما # الوقوف على معين والمبيع زمن الخيارين على ما يأتي بيانه # ( حتى أسير ) فيصح بيعه لملكه إذ الأسر لا يزيل ملكه # ( أو ) أن يكون ( مأذونا في بيعه وقت إيجاب وقبول ) لفظيين أو فعليين أو ~~مختلفين لقيام المأذون له مقام المالك لأنه نزله منزلة نفسه # ( ولو لم يعلم ) المالك أن المبيع ملكه ( بأن ظنه ) أي ظن البائع المبيع ~~( لغيره فبان ) أنه ( قد ورثه أو ) لم يعلم المأذون له الإذن بأن ظن عدم ~~الإذن فتبين أنه ( قد وكل فيه ) وقوله ( كموت أبيه وهو ) أي البائع ( وارثه ~~) مثال للأول ( أو توكيله ) والوكيل لا يعلم مثال للثاني # وإنما صح البيع فيهما لأن الاعتبار في المعاملات بما في نفس الأمر لا بما ~~في ظن المكلف # إذا تقرر أن الملك والإذن شرط # ( فإن باع ملك غيره بغير إذنه ولو بحضرته وسكوته ) لم يصح البيع # ولو أجازه المالك بعد # لفوات شرطه # وحديث عروة بن الجعد أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا ليشتري به ~~شاة # فاشترى به شاتين فباع إحداهما بدينار # ثم عاد بالدينار والشاة فدعاه بالبركة في بيعه رواه أحمد والبخاري محمول ~~على أنه وكيل مطلق بدليل أنه سلم وتسلم # وليس ذلك لغير المالك والوكيل المطلق باتفاق # ذكره في الشرح والمبدع # ( أو اشترى له ) أي لغيره ( بعين ماله شيئا بغير إذنه # لم يصح ) PageV03P157 الشراء ولو أجيز بعد لما تقدم # ( وإن اشترى له ) أي لغيره شيئا ( في ذمته بغير إذنه # صح إن لم يسمه ) أي لم يسم المشتري من اشترى له ( في العقد ) بأن قال ~~اشتريت هذا ولم يقل لفلان فيصح العقد # ( سواء نقد ) المشتري ( الثمن من مال الغير ) الذي اشترى له ( أو لا ) ~~بأن نقده من مال نفسه أو لم ينفده بالكلية لأنه متصرف في ذمته # وهي قابلة للتصرف # والذي نقده إنما هو عوض عما في الذمة # فإن سماه في العقد لم يصح إن لم يكن ms1335 أذن # ( فإن أجازه ) أي المشتري ( من اشترى له ) ولم يسم ( ملكه من حين العقد ) ~~فمنافعه ونماؤه له لأنه اشترى لأجله ونزل المشتري نفسه منزلة الوكيل # ( وإلا ) بأن لم يجزه من اشترى له ( لزم من اشتراه # فيقع الشراء له ) لأن الغير لم يأذن فيه # فتعين كونه للمشتري كما لو لم ينو غيره # ( وإن حكم بصحة مختلف فيه ) ممن يراه ( كتصرف فضولي بعد إجازته # صح ) العقد واعتبرت آثاره ( من الحكم لا من حين العقد ) ذكره القاضي # فالمختلف فيه باطل من حين العقد إلى الحكم # وقال في الفروع # ويتوجه كالإجازة # وقال في الفضول في النكاح الفاسد إنه يقبل الانبرام والإلزام بالحكم # والحكم لا ينشىء الملك بل يحققه # ( ولا يصح بيع ) شيء ( معين لا يملكه ليشتريه ويسلمه ) لحديث حكيم السابق ~~( بل ) يصح بيع ( موصوف ) بما يكفي في السلم ( غير معين ) ولو لم يوجد في ~~ملكه مثله ( بشرط قبضه ) أي الموصوف ( أو قبض ثمنه في مجلس العقد ) وإلا لم ~~يصح السلم # ( ويأتي ) البيع بالوصف ( قريبا ) في الشرط السادس # ( ولا يصح بيع ما فتح عنوة ولم يقسم وتصح إجارته ) وكذا الأرض التي جلا ~~عنها أهلها خوفا منا أو صولحوا على أنها لنا ولنا الخراج عنها بخلاف ما ~~فتحت صلحا على أنها لهم أو فتحت عنوة وقسمت بين الغانمين كنصف خيبر أو أسلم ~~أهلها عليها كالمدينة فيصح بيعها # والذي فتح عنوة ولم يقسم # ( كأرض الشام والعراق ومصر ونحوها ) فتصح إجارتها ممن هي بيده دون بيعها ~~( لأن عمر رضي الله عنه وقفها على المسلمين # وأقرها في أيدي أربابها بالخراج الذي ضربه أجرة لها في كل عام ولم يقدر ~~عمر مدتها ) # أي مدة الإجارة ( لعموم المصلحة فيها ) # قاله في الكافي وغيره # قال وقد اشتهر ذلك في قصص نقلت عنه ( ويصح بيع المساكن ) من أرض العنوة ( ~~الموجودة حال الفتح أو حدثت بعده # وآلتها ) أي المساكن ( منها ) أي من أرض العنوة ( أو من غيرها ) لأن ~~الصحابة اقتطعوا الخطط في الكوفة والبصرة في زمن عمر PageV03P158 وبنوا ~~مساكن وتبايعوها من غير نكير # فكان ms1336 كالإجماع # وقدم في الفروع أنه يجوز بيع بناء ليس منها ( كبيع غرس محدث ) فيها # فإنه يصح لأنه مملوك لغارسه # وكلامه هنا كالفروع يقتضي أن الغرس الموجود حال الفتح لا يصح بيعه وأنه ~~يتبع الأرض في الوقف # لكن تقدم في الأرضين المغنومة أنه أوجب الزكاة في ثمرتها على من تقر بيده # كالمتجدد # فعليه تكون ملكا له # فيصح بيعها # ( وكذا إن رأى الإمام المصلحة في بيع شيء منها ) مثل أن يكون في الأرض ما ~~يحتاج إلى عمارة ولا يعمرها إلا من يشتريها # ( فباعه أو وقفه أو أقطعه إقطاع تمليك ) فيصح ذلك كله لأن فعل الإمام ~~كحكمه # بذلك يصح كبقية المختلف فيه هذا معنى ما علل به في المغني صحة البيع منه ~~وهو يقتضي أن محل ذلك إذا كان الإمام يرى صحة بيعه أو وقفه وإلا ينفذ حكم ~~حاكم بما يعتقد خلافه # وفي صحة الوقف نظر لأن الأرض إما موقوفة فلا يصح وقفها ثانيا # أو فيء لبيت المال # والوقف شرطه أن يكون من مالك إلا أن يقال إن الوقف هنا من قبيل الإرصاد ~~والإفراز لشيء من بيت المال على بعض مستحقيه ليصلوا إليه بسهولة كما أوضحته ~~في الحاشية # ( وقال في الرعاية في حكم الأراضي المغنومة وله ) أي الإمام ( إقطاع هذه ~~الأرض ) أي التي فتحت عنوة ولم تقسم # ( والدور والمعادن إرفاقا لا تمليكا ويأتي ) وقال في المغني في باب زكاة ~~الخارج من الأرض وحكم إقطاع هذه الأرض حكم بيعها # وقدم في البيع أنه لا يجوز # وقال أيضا ولا يخص أحد بملك شيء منها ولو جاز تخصيص قوم بأصلها لكان ~~الذين فتحوها أحق بها # ( ومثله ) أي مثل الإمام لها في صحته # ( لو بيعت وحكم بصحته حاكم يراه قاله الموفق وغيره ) كبقية المختلف فيه ( ~~إلا أرضا من العراق فتحت صلحا على أنها لهم ) أي لأهلها فيصح بيعهم لها ~~لملكهم إياها وسمي عراقا لامتداد أرضه وخلوها من جبال مرتفعة وأودية منخفضة # قال السامري ( وهي ) أي الأرض المذكورة ( الحيرة ) بكسر الحاء مدينة بقرب ~~الكوفة # والنسبة إليها حيري وحاري ms1337 على غير قياس قاله الجوهري # ( وأليس ) بضم الهمزة وتشديد اللام بعدها ياء ساكنة ثم سين مهملة مدينة ~~بالجزيرة ( وبانقيا ) بزيادة ألف بين الباء والنون المكسورة ثم قاف ساكنة ~~تليها ياء مثناة تحت ناحية بالنجف دون الكوفة # ( وأرض بني صلوبا ) بفتح الصاد المهملة وضم اللام بعدها واو ساكنة تليها ~~باء موحدة # فهذه الأماكن فتحت صلحا لا عنوة PageV03P159 فيصح بيعها # ومثلها الأرض التي لو أسلم أهلها عليها كأرض المدينة فإنها ملك أربابها # ( ولا يصح بيع وقف غيره ) أي غير ما فتح عنوة ولم يقسم ( ونفعه والمراد ~~منه باق ) جملة حالية أي في حال بقاء نفعه المقصود فإن تعطل جاز بيعه # ( ويأتي في الوقف ) بأتم من هذا # ( ولا يصح بيع رباع مكة ) بكسر الراء جمع ربع ( وهي المنازل ودار الإقامة ~~ولا الحرم كله # وكذا بقاع المناسك ) كالمسعى والمرمى والموقف ونحوها # ( و ) القول بعدم صحة بيع المناسك ( أولى ) من القول بعدم صحة بيع رباع ~~مكة # ( إذ هي ) أي بقاع المناسك ( كالمساجد ) لعموم نفعها # وإنما لم يصح بيع رباع مكة ( لأنها فتحت عنوة ) بدليل أنه صلى الله عليه ~~وسلم أمر بقتل أربعة فقتل منهم ابن خطل ومقيس بن صبابة # ولو فتحت صلحا لم يجز قتل أهلها # ولم تقسم بين الغانمين فصارت وقفا على المسلمين # ( ولا ) تصح ( إجارة ذلك ) أي رباع مكة والحرم وبقاع المناسك لما روى ~~سعيد بن منصور عن مجاهد مرفوعا مكة حرام بيعها حرام إجارتها # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا مكة لا تباع رباعها ولا تكرى ~~بيوتها رواه الأثرم # ( فإن سكن بأجرة ) في رباع مكة ( لم يأثم بدفعها ) صححه في الإنصاف # وقال الشيخ التقي هي ساقطة يحرم بذلها ( ولا يملك ماء عد ) بكسر العين ~~وتشديد الدال قبل حيازته # ( وهو الذي له مادة لا تنقطع كمياه العيون و ) ك ( نقع البئر ) لقوله ~~عليه السلام المسلمون شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار رواه أبو داود ~~وابن ماجه # ( ولا ) يملك ( ما في معدن جار ) إذا أخذ منه شيء خلفه غيره ( كملح ms1338 وقار ~~ونفط ونحوها ) قبل جنازته لعموم نفعه فهو كالماء # ( ولا ) يملك ( كلأ ) قبل حيازته # للحديث السابق # ( ولا ) يملك ( شوك نبت في أرضه قبل حيازته ) لأن الشوك كالكلأ # وقوله ( بملك أرض ) متعلق بلا يملك أي لا تملك هذه الأشياء بملك الأرض ~~بالحيازة # ( فلا يصح بيعه ) أي بيع شيء من ذلك قبل حيازته ( ولا يدخل ) ما في الأرض ~~من ذلك ( في بيعها ) لأن البائع لم يملكه فلم يتناوله البيع # ( ك ) ما لو كان في ( أرض مباحة ) غير مملوكة ( ولكن صاحب الأرض أحق به ~~لكونه في أرضه # قاله الموفق وغيره # ومن حاز من ذلك ) أي من الماء العد والكلأ والشوك والمعدن الجاري # ( شيئا ملكه ) وجاز بيعه # لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الماء إلا ما حمل منه ~~رواه أبو عبيد في PageV03P160 الأموال وعلى ذلك مضت العادة من غير نكير # ( إلا أنه يحرم دخول ملك غيره بغير إذنه لأجل أخذ ذلك إن كان ) رب الأرض ~~( محوطا عليها ) لأنه تصرف في ملك غيره بغير إذنه # ( وإلا ) بأن لم يحوط عليها ( جاز ) الدخول بلا إذنه ( بلا ضرر ) لدلالة ~~القرينة على رضاه حيث لم يحوط ( ولو استأذنه ) أحد في الدخول ( حرم ) على ~~رب الأرض ( منعه إن لم يحصل ضرر ) بدخوله لما تقدم ( وسواء ) فيما تقدم ( ~~كان ذلك ) أي الماء العد والمعدن الجاري والكلأ والشوك ( موجودا في الأرض ~~خفيا أو حدث بها بعد ملكها ) وسواء ملكها بشراء أو إحياء أو إرث أو غيرها ( ~~ولو حصل في أرضه ) أي في أرض إنسان ( سمك ) لم يملكه بذلك ( أو عشش فيها ~~طائر لم يملكه ) بذلك # فلا يصح بيعه قبل حيازته ( ويأتي ذلك ) في الصيد موضحا # ( والمصانع المعدة لمياه الأمطار ) يملك ربها ما يحصل فيها منها ( و ) ~~المصانع العدة لها إذا ( جرى إليها ماء نهر غير مملوك ) كالنيل ( يملك ~~ماؤها ) الحاصل فيها ( بحصوله فيها ) لأن ذلك حيازة له ( ويجوز ) لمالكه ( ~~بيعه إذا كان معلوما ) وهبته والتصرف فيه بماء شاء لعدم المانع # ( ولا يحل ) لأحد ( أخذ شيء منه ms1339 بغير إذن مالكه ) لجريان ملكه عليه كسائر ~~أملاكه # ( والطلول التي تجتني منها النحل ) إذا كانت على نبت مملوك ( ككلأ ) في ~~الإباحة ( وأولى ) بالإباحة من الكلأ لما يأتي ( ولا حق ) أي لا عوض ( على ~~أهل النحل لأهل الأرض التي يجني منها قال الشيخ لأن ذلك لا ينقص من ملكهم ~~شيئا ) ولا يكاد يجتمع منها ما يعد شيئا إلا بمشقة # ذكر ابن عادل في تفسيره عن الفخر الرازي في كتب الطب أن الطلال هي التي ~~يتغذى منها النحل إذا تساقطت على أوراق الأشجار والأزهار فيلتقطها النحل ~~ويتغذى منها ويكون منها العسل انتهى # والطل نوع من القطر # ونحل رب الأرض أحق به فله منع غيره إن أضر به # ذكره الشيخ التقي # ( فأما المعادن الجامدة كمعادن الذهب والفضة والصفر والرصاص والكحل وسائر ~~الجواهر كالياقوت والزمرد والفيروزج ونحوها فتملك بملك الأرض على ما يأتي ) ~~في إحياء الموات لأنها من أجزاء الأرض ( ويجوز لربها ) أي رب الأرض ( بيعه ~~) أي بيع ما بها من معدن جامد ولو قبل حيازته لأنه ملكه # ( ولا تؤخذ ) المعادن الجامدة ( بغير إذنه ) أي إذن رب الأرض لما تقدم ( ~~ويستوي ) في ذلك ( الموجود ) من تلك المعادن ( فيها ) أي في الأرض ( قبل ~~PageV03P161 ملكها خفيا وما حدث بعده كما تقدم ) وأما ما كان فيها ظاهرا ~~وقت إحيائها فلا يملك بملكها ولو كان جامدا # ويأتي في إحياء الموات # # | فصل الشرط ( الخامس أن يكون ) المبيع # ومثله الثمن # ( مقدورا على تسليمه ) حال العقد لأن ما لا يقدر على تسليمه شبيه ~~بالمعدوم والمعدوم لا يصح بيعه فكذا ما أشبهه ( فلا يصح بيع آبق ) ولا جعله ~~ثمنا سواء ( علم ) الآخذ له ( مكانه أو جهله ولو ) كان ذلك ( لقادر على ~~تحصيله ) لما روى أحمد عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~شراء العبد وهو آبق # ( وكذا جمل شارد وفرس غائر ونحوهما ) مما لا يقدر على تسليمه # ( ولا ) يصح بيع ( نحل ) في الهواء ( و ) بيع ( طير في الهواء يألف ~~الرجوع أو لا ) لأنه غير مقدور على تسليمه ms1340 # ( ولا ) يصح بيع ( سمك في لجة ماء ) لما روى أحمد عن ابن مسعود مرفوعا لا ~~تشتروا السمك في الماء لأنه غرر قال البيهقي فيه انقطاع ولما تقدم # واللجة بضم اللام معظم الماء # ( فإن كان الطير في مكان ) كالبرج ( مغلق ) عليه ( ويمكن أخذه منه ) صح ~~بيعه لأنه مقدور على تسليمه # وشرط القاضي مع ذلك أخذه بسهولة # فإن لم يكن إلا بتعب ومشقة لم يجز # ( أو ) كان ( السمك في ماء ) نحو بركة ( صاف ) ذلك الماء ( يشاهد فيه ) ~~السمك ( غير متصل ) الماء ( بنهر ويمكن أخذه ) أي السمك ( منه ) أي الماء ( ~~صح ) البيع لعدم الغرر # ( ولو طالت مدة تحصيلهما ) أي الطير والسمك # هذا إن سهل أخذه فإن لم يسهل بحيث يعجز عن تسليمه لم يصح البيع لعجزه عن ~~تسليمه في الحال وللجهل بوقت تسليمه # وهذا المذهب قاله في الإنصاف ( ولا يصح بيع مغصوب ) لأن بائعه لا يقدر ~~على تسليمه # ( إلا لغاصبه أو قادر على أخذه منه # فإن عجز عن تحصيله فله الفسخ ) لأن المانع منه معدوم هنا كما تقدم # PageV03P162 # | فصل الشرط ( السادس أن يكون المبيع معلوما لهما ) # أي للبائع والمشتري لأن جهالة المبيع غرر فيكون منهيا عنه # فلا يصح والعلم به يحصل ( برؤية تحصل بها معرفته ) أي المبيع ( مقارنة ) ~~تلك الرؤية للعقد بأن لا تتأخر عنه # ويأتي لو تقدمت ( له ) متعلق برؤية أي لجميع المبيع إن لم تدل بقيته عليه ~~كالثوب المنقوش # ومعنى مقارنة الرؤية أن تكون ( وقت العقد أو ) برؤية ( لبعضه إن دلت ) ~~رؤية بعضه ( على بقيته ) لحصول المعرفة بها # ( وإلا ) تدل رؤية بعضه على بقيته كالثوب المنقوش # ( فلا تكفي رؤية ) بعضه فتكفي ( رؤية أحد وجهي ثوب غير منقوش و ) تكفي ( ~~رؤية وجه الرقيق و ) تكفي رؤية ( ظاهر الصبر المتساوية الأجزاء من حب وقز ~~وتمر ونحوها ) بخلاف المختلفة الأجزاء كصبرة بقال القرية # ( و ) تكفي رؤية ظاهر ( ما في ظروف وأعدال من جنس واحد متساوي الأجزاء ~~ونحو ذلك ) من كل ما تدل بعضه على كله لحصول الغرض بها # ( ولا يصح بيع الأنموذج ) بضم الهمزة ms1341 وهو ما يدل على صفة الشيء قاله في ~~المصباح # ( بأن يريه صاعا ) مثلا من صبرة ( ويبيعه الصبرة على أنها من جنسه ) فلا ~~يصح لعدم رؤية المبيع وقت العقد # ( وما عرف ) مما يباع ( بلمسه أو شمه أو ذوقه فكرؤيته ) لحصول المعرفة # ( ويحصل العلم بمعرفته ) أي المبيع ( ويصح ) البيع ( بصفة ) تضبط ما يصح ~~السلم فيه لأنها تقوم مقام الرؤية في تمييزه ( وهو ) أي البيع بالصفة ( ~~نوعان أحدهما بيع عين معينة سواء كانت العين ) المعينة ( غائبة مثل أن يقول ~~بعتك عبدي التركي # ويذكر صفاته ) أي تضبط وتأتي في السلم ( أو ) كانت العين المبيعة بالصفة ~~( حاضرة مستورة كجارية منتقبة وأمتعة في ظروفها أو نحو ذلك # فهذا ) النوع ( ينفسخ العقد عليه برده على البائع ) بنحو عيب أو نقص صفة ~~وليس للمشتري طلب بدله لوقوع العقد على عينه كحاضر فإن شرط ذلك في عقد ~~البيع بأن قال إن فاتك شيء من هذه الصفات أعطيتك ما هذه صفاته لم يصح العقد ~~قاله في المستوعب # ( و ) ينفسخ العقد عليه أيضا ب ( تلفه قبل قبضه ) لزوال محل العقد ( و ) ~~هذا النوع ( يجوز التفريق ) من متبايعيه ( قبل قبض الثمن PageV03P163 وقبل ~~قبض المبيع كحاضر ) بالمجلس ( ويجوز تقديم الوصف في بيع الأعيان على العقد # كما يجوز تقديم الرؤية ذكره القاضي محل وفاق # وكذلك لا يجوز تقديم الوصف ) للمعقود عليه ( في السلم على العقد ولا فرق ~~بينهما ) أي بين تقديم الوصف في بيع الأعيان على العقد وتقديمه في السلم ~~على العقد وكذا تقديم الوصف في بيع ما في الذمة # ( فلو قال ) لآخر ( أريد أن أسلفك في كر حنطة ووصفه بالصفات فلما كان بعد ~~ذلك ) ولو طال الزمن # ( قال قد أسلفتك في كر حنطة على الصفات التي تقدم ذكرها وعجل الثمن ) قبل ~~التفريق ( جاز ) وصح العقد للعلم بالمعقود عليه والكر بضم الكاف كيل معروف ~~بالعراق وهو ستون قفيزا وأربعون أردبا قاله في القاموس # ( و ) النوع ( الثاني ) من نوعي البيع بالصفة ( بيع موصوف غير معين ويصفه ~~بصفة تكفي في السلم إن صح السلم فيه ) بأن ms1342 انضبطت صفاته ( مثل أن يقول بعتك ~~عبدا تركيا # ثم يستقصي صفات السلم فيه # فهذا في معنى السلم ) وليس سلما لحلوله ( فمتى سلم ) البائع ( إليه عبدا ~~على غير ما وصفه له # فرده ) المشتري عليه ( أو ) سلم إليه عبدا ( على ما وصف له فأبدله ) ~~المشتري لنحو عيب ( لم يفسد العقد ) برده # لأن العقد لم يقع على عينه بخلاف النوع الأول ( ويشترط في هذا النوع قبض ~~المبيع أو قبض ثمنه في مجلس العقد ) لأنه في معنى السلم # ويشترط أيضا أن لا يكون بلفظ سلم أو سلف # لأنه لا يكون إذن سلما ولا يصح حالا # ولم يذكره المصنف لأنه اقتصر فيما تقدم على قول التلخيص إن البيع لا ~~ينعقد بلفظ السلم والسلف # ( و ) يحصل العلم بمعرفة المبيع ( برؤية متقدمة ) على العقد ( بزمن لا ~~يتغير فيه المبيع يقينا أو ) لا يتغير فيه ( ظاهرا ) لأن شرط الصحة العلم # وقد حصل بطريقه وهي الرؤية المتقدمة # والمبيع منه ما يسرع فساده كالفاكهة وما يتوسط كالحيوان وما يتباعد ~~كالعقارات # فيعتبر كل نوع بحسبه # ولو ( مع غيبة المبيع ولو في مكان بعيد لا يقدر ) البائع ( على تسليمه في ~~الحال لكن يقدر على استحضاره غير آبق ونحوه ) كشارد فلا يصح بيعه لما تقدم ~~( ثم إن وجده ) أي وجد المشتري ما تقدمت رؤيته ( لم يتغير # فلا خيار له ) لسلامة المبيع ( وإن وجده متغيرا # فله الفسخ على التراخي ) كخيار العيب # وكذا لو وجد بالصفة ناقصا صفة # ( ويسمى ) هذا الخيار ( خيار الخلف في الصفة ) من إضافة الشيء إلى سبيله ~~( إلا أن يوجد منه ) أي من المشتري ( ما يدل على الرضا ) بالمبيع ( من سوم ~~PageV03P164 ونحوه ) فيسقط خياره لذلك # و ( لا ) يسقط خياره ( بركوب الدابة ) المبيعة ( في طريق الرد ) إلى ~~البائع لأنه لا يدل على الرضا بالتغير ( ومتى أبطل ) المشتري ( حقه من رده ~~فلا أرش له ) # أي للمشتري في الأصح قاله في الفروع # فيخير بين الرد والإمساك مجانا # لئلا يعتاض عن صفة كالسلم # وهذا بخلاف البيع بشرط صفة # فإن له أرش فقدها كما يأتي في الشروط ms1343 في البيع # ( وإن اختلفا ) أي البائع والمشتري ( في الصفة ) بأن قال المشتري ذكرت في ~~وصف الأمة أنها بكر مثلا # وأنكره البائع ( أو ) اختلفا في ( التغير ) أي قال المشتري إن المبيع ~~الذي سبقت رؤيته تغير وأنكر البائع # وقال كان على هذا الحال حين رأيته # ( فالقول قول المشتري ) بيمينه لأن الأصل براءة ذمته من الثمن # ( وإن كان ) المبيع الذي تقدمت رؤيته ( يفسد في الزمن ) الذي مضي بين ~~الرؤية والعقد # ( أو ) كان ( يتغير ) فيه ( يقينا أو ظاهرا أو شكا ) مستويا ( لم يصح ) ~~العقد لفقد شرطه أو للشك فيه # ( ولو قال ) البائع ( بعتك هذا البغل بكذا # فقال اشتريته فبان ) المشار إليه ( فرسا أو حمارا لم يصح ) البيع # ومثله بعتك هذا العبد فبان أمة أو هذا الجمل فبان ناقة ونحوه # فلا يصح البيع للجهل بالمبيع وعدم رؤية يحصل بها معرفته # ( ولا يصح استصناع سلعة ) بأن يبيعه سلعة يصنعها له # ( لأنه باع ما ليس عنده على غير وجه السلم ) ذكره القاضي وأصحابه # ( ويصح بيع أعمى ) بالصفة لما يصح السلم فيه # ( و ) يصح ( شراؤه بالصفة ) ما يصح السلم فيه ( كما تقدم نصا # كتوكيله ) أي كما يصح أن يوكل الأعمى في البيع والشراء # ( بصيرا وله ) أي للأعمى إن وجد ما اشتراه بالصفة ناقصا صفة ( خيار الخلف ~~في الصفة ) كالبصير وأولى ( و ) يصح بيع الأعمى وشراؤه ( بما يمكنه معرفته ~~) أي معرفة ما يبيعه أو يشتريه ( بغير حاسة البصر كشم ولمس وذوق ) لحصول ~~العلم بحقيقة المبيع # وكذا لو كان رآه قبل عماه بزمن لا يتغير فيه المبيع ظاهرا على ما تقدم # ( وإن اشترى ) إنسان ( ما لم يره وما لم يوصف له ) لم يصح العقد ( أو ) ~~اشترى شيئا ( رآه ولم يعلم ما هو ) لم يصح البيع # ( أو ) اشترى شيئا لم يره ولم يوصف له بما يكفي في السلم بل ( ذكر له من ~~صفته ما لا يكفي في السلم # لم يصح البيع ) للجهالة بالبيع ( وحكم ما لم يره بائع حكم مشتر ) يه ( ~~فيما تقدم ) من التفصيل # فلا يصح البيع إن لم يوصف ms1344 له بما يكفي في السلم ولم يعرفه بشم أو لمس أو ~~ذوق # ويصح إن وصف بذلك أو PageV03P165 عرفه بلمس أو شم أو ذوق ( ولا يصح بيع ~~الحمل مفردا ) عن أمه إجماعا ( وهو بيع المضامين والمجر ) بفتح الميم ~~وكسرها وبسكون الجيم وفتحها # روى أبو هريرة مرفوعا أنه نهى عن بيع المضامين والملاقيح قال أبو عبيد ~~المضامين ما في أصلاب الفحول # والملاقيح ما في البطون وهي الأجنة # وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المجر # قال ابن الأعرابي المجر ما في بطن الناقة # والمجر القمار # والمجر المحاقلة والمزابنة # ( ولا ) يصح بيع الحمل أيضا ( مع أمه بأن يعقد عليه معها ) أي مع أمه # لعموم ما سبق ( ومطلق البيع ) أي إذا باع الحامل ولم يتعرض للحمل فالعقد ~~( يشمله تبعا ) لأمه إن كان مالكها متحدا وإلا بطل # قال في شرح المنتهى ( كالبيض واللبن ) قياسا على أس الحائط # ويغتفر في التبعية ما لا يغتفر في الاستقلال # ( ولا ) يصح ( بيع ما في أصلاب الفحول ) لما تقدم # ( ولا ) بيع ( عسب الفحل ) وهو ضرابه للنهي عنه في حديث ابن عمر # رواه البخاري ( ولا ) يصح ( بيع حبل الحبلة ومعناه نتاج النتاج ) وهو ~~أولى بعدم الصحة من بيع الحمل # ( ولا ) بيع ( اللبن في الضرع و ) لا ( البيض في الطير ) كالحمل ( و ) لا ~~يصح بيع ( المسك في الفأر ) وهو وعاؤه # ويسمى النافجة ما لم يفتح ويشاهد # لأنه مجهول كاللؤلؤ في الصدف واختار في الهدي صحته لأنها وعاء له ولأنه ~~يصونه # وتجاره يعرفونه ( و ) لا بيع ( النوى في التمر ) للجهالة ( و ) لا ( ~~الصوف على الظهر ) لحديث ابن عباس يرفعه نهى أن يباع صوف على ظهر أو لبن في ~~ضرع رواه الخلال وابن ماجه ولأنه متصل بالحيوان # فلم يجز إفراده بالبيع كأعضائه # ( ولا ) بيع ( ما قد تحمل هذه الشجرة أو ) ما قد تحمل هذه ( الشاة ) لأنه ~~قد يحصل وقد لا يحصل # مع أنه مجهول أيضا وغير مقدور على تسليمه حال البيع # ( ولا ) يصح ( بيع الملامسة والمنابذة بأن يبيعه شيئا ms1345 ولا يشاهده # فيقول أي ثوب لمسته أو نبذته ) فهو بكذا # ( أو ) أي ثوب ( لمست أو نبذت فهو بكذا ) لما روى أبو هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن الملامسة والمنابذة # متفق عليه # ( ولا ) يصح ( بيع مستور في الأرض يظهر ورقه فقط # كلفت وفجل وجزر وقلقاس وبصل وثوم ونحوه قبل قلعه ومشاهدته ) للجهالة بما ~~يراد منه # ( ويصح بيع ورقه ) أي ورق الفجل ونحوه الظاهر ( المنتفع به ) لعدم ~~المنافي # ( ولا ) يصح ( بيع ثوب مطوي ) ولو تام النسج # قال في شرح المنتهى PageV03P166 حيث لم ير منه ما يدل على بقيته # فإن الناس لم يزالوا في جميع الأمصار والأعصار يبيعون الثياب المطوية ~~ويكتفون بتقليبهم منها ما يدل على بقيتها # واستدل له بقول المغني ولو اشترى ثوبا فنشره فوجده معيبا إلى آخر المسألة # فقوله فنشره يدل على أنه كان مطويا وكونه يمكن رده بالعيب دليل على صحة ~~البيع # ( ولا ) يصح بيع ( ثوب نسج بعضه على أن ينسج بقيته ) ولو منشورا للجهالة ~~والتعليق # ( فإن أحضر ) البائع ما نسجه من الثوب وبقية السدا و ( اللحمة وباعها مع ~~الثوب # وشرط على البائع نسجها ) أي البقية ( صح ) البيع والشرط ( إذ هو اشتراط ~~منفعة البائع على ما يأتي في الشروط في البيع ) كاشتراط الحطب أو تكسيره # ( ولا يصح بيع العطاء قبل قبضه ) لأن العطاء مغيب # فيكون من بيع الغرر # ( وهو ) أي العطاء ( قسطه في الديوان # ولا ) يصح ( بيع رقعة به ) أي العطاء # لأن المقصود بيع العطاء # لا هي ( ولا ) يصح ( بيع معدن وحجارته ) قال في شرح المنتهى قبل حوزه ~~انتهى # وهذا واضح في المعدن الجاري لأنه لا يملك الأرض بخلاف الجامد # فيصح بيعه كما تقدم قبل حوزه لكن بشرط العلم به # فما هنا محمول على المعدن الجاري مطلقا # وعلى الجامد غير المعلوم # ( و ) لا يصح ( السلف فيه ) أي في المعدن نص عليه # لأنه لا يدرى ما فيه # فهو من بيع الغرر # ( ولا ) يصح ( بيع الحصاة ) لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن بيع الحصاة ms1346 رواه مسلم # ( وهو ) أي بيع الحصاة ( أن يقول البائع ارم هذه الحصاة # فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بكذا # أو يقول بعتك من هذه الأرض قدر ما تبلغ هذه الحصاة إذا رميتها بكذا # أو يقول بعتك هذا بكذا على أني متى رميت هذه الحصاة وجب البيع # وكلها ) أي كل هذه الصور ( فاسدة ) لما تقدم # ولما فيها من الغرر والجهالة # ( ولا ) يصح ( بيع عبد غير معين ) إن لم يوصف بما يكفي في السلم # لما تقدم # ( ولا ) بيع ( عبد ) غير معين ( من عبدين أو من عبيد ) للجهالة # ( ولا ) بيع ( شاة من قطيع # ولا ) بيع ( شجرة من بستان ) لما في ذلك من الغرر والجهالة # ( ولا ) يصح بعتك ( هؤلاء العبيد إلا واحدا غير معين # ولا ) بعتك ( هذا القطيع إلا شاة غير معينة ) # ولا هذا البستان إلا شجرة مبهمة لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا ~~إلا أن تعلم # قال الترمذي حديث صحيح ولأن ذلك غرر # ويفضي إلى التنازع # ( ولو تساوت القيمة في ذلك ) المذكور من العبيد والشياه والشجر ~~PageV03P167 ( كله # وإن استثنى معينا من ذلك يعرفانه جاز ) وصح البيع والاستثناء لأن المبيع ~~معلوم بالمشاهدة # لكون المستثني معلوما # فانتفى المفسد # # | فصل ( وإن باعه قفيزا من هذه الصبرة # وهي ) أي الصبرة ( الكومة المجموعة من طعام وغيره ) سميت صبرة لإفراغ ~~بعضها على بعض # ومنه قيل فوق السحاب صبر # ويقال صبرت المتاع إذا جمعته وضممت بعضه إلى بعض # ( صح ) البيع ( إن تساوت أجزاؤها وكانت ) الصبرة ( أكثر من قفيز ) لأنه ~~بيع مقدر معلوم في جملة # فصح ( ك ) بيع ( كلها ) أي كل الصبرة ( أو ) بيع ( جزء مشاع منها ) ~~كربعها أو ثلثها ( سواء علما ) أي المتعاقدان ( مبلغ الصبرة ) أي عدد ~~قفزانها ( أو جهلاه ) فيصح البيع # ( للعلم بالمبيع في ) المسألة ( الأولى ) وهي ما إذا باعه قفيزا من ~~الصبرة ( بالقدر # وفي ) المسألة ( الثانية ) وهي ما إذا باعه جزءا مشاعا منها ( بالأجزاء ) ~~كالربع أو الثلث # ( وكذا ) يصح بيع ( رطل من دن ) زيت أو نحوه # ( أو ) رطل ( من زبرة حديد ونحوه ) لما تقدم ( وإن تلفت ms1347 ) الصبرة أو الدن ~~أو الزبرة ( إلا ) قفيزا أو رطلا ( واحدا فهو المبيع ) # فيأخذه المشتري ( ولو فرق قفزانها ) أي الصبرة ( وباع ) قفيزا ( واحدا ~~مبهما ) أو اثنين فأكثر مبهمين # ( مع تساوي أجزائها صح ) المبيع لأنه لا يفضي إلى التنازع # ( وإلا ) بأن لم تتساو أجزاؤها بل اختلفت ( فلا ) يصح البيع في قفيز أو ~~أكثر حتى يعينه # وكذا إن تزد على قفيز # ( وإن قال بعتك قفيزا من هذه الصبرة إلا مكوكا جاز ) وصح البيع # ( لأنهما ) أي القفيز والمكوك مكيالان ( معلومان ) # واستثناء المعلوم صحيح # قال في حاشيته القفيز ثمانية مكاكيك # والمكوك صاع ونصف ( وإن قال بعتك هذه الصبرة بأربعة دراهم إلا بقدر درهم # صح ) البيع ( وصار كأنه قال بعتك ثلاثة أرباع هذه الصبرة بأربعة دراهم ) ~~وذلك صحيح لأنه لا جهالة فيه # ( وإن قال ) بعتك هذه الصبرة بأربعة دراهم # ( إلا ما يساوي درهما لم يصح ) البيع للجهالة بما يساوي درهما في الحال ~~بخلاف إلا بقدر درهم # إذ قدر الواحد من الأربعة معلوم أنه ربع ( وإن اختلفت أجزاء الصبرة كصبرة ~~PageV03P168 بقال القرية و ) صبرة البقال ( المحدر من قرية إلى قرية ) أخرى ~~( بجمع ما يبيع به من البر مثلا ) المختلف الأوصاف ( أو ) من ( الشعير ~~المختلف الأوصاف وباع قفيزا منها # لم يصح ) البيع لعدم تساوي أجزائها المؤدي إلى الجهالة بالقفيز المبيع # ( وإن باعه الصبرة إلا قفيزا ) أو قفيزين ( أو ) باعه الصبرة ( إلا أقفزة # لم يصح إن جهلا ) أي المتعاقدان ( قفزانها ) لأن جهل قفزانها يؤدي إلى ~~جهل ما يبقى المستثنى # ( وإلا ) بأن لم يجهلا بل علما قفزانها ( صح ) البيع للعلم بالمبيع ~~والمستثنى # ( واستثناء صاع من ثمرة بستان كاستثناء قفيز من صبرة ) فلا يصح البيع إذا ~~باعه الثمرة إلا قفيزا فأكثر من الجهل بآصعها لما تقدم # وكذا لو باعه الدن أو الزبرة أو رطلا أو الثوب إلا ذراعا # ( ولو استثنى مشاعا من صبرة أو ) من ثمرة ( حائط ) أي بستان محوط باعهما # ( كثلث أو ربع أو ثلاثة أثمان # صح البيع والاستثناء ) للعلم بالمبيع والثنيا # ( وإن باعه ثمرة الشجرة إلا صاعا لم يصح ms1348 ) البيع لما تقدم # ( ويصح بيع الصبرة جزافا مع جهلهما ) # أي جهل المتبايعين كيلها اكتفاء برؤيتها # ويؤيده حديث ابن عمر كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا # فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من مكانه متفق ~~عليه # ( أو ) مع ( علمهما ) أي علم المتبايعين مقدارها # لعدم المانع # ( ومع علم بائع وحده ) قدرها ( يحرم ) عليه بيعها جزافا لما روى الأوزاعي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من عرف مبلغ شيء فلا يبيعه جزافا حتى ~~يعينه # ولما فيه من التغرير # ( ويصح ) العقد لأن المبيع معلوم بالمشاهدة # ( ولمشتر ) اشترى صبرة جزافا مع علم البائع وحده مقدارها ( الرد ) لأن ~~كتم البائع قدرها غش وغرر # ( وكذا ) بيع الصبرة جزافا ونحوها مع ( علم مشتر وحده ) مقدارها يحرم ذلك ~~على المشتري لما تقدم في البائع ويصح العقد # ( ولبائع ) وحده ( الفسخ ) لما تقدم في عكسه # ( ولا يشترط ) لصحة البيع ( معرفة ) أي رؤية ( باطن الصبرة ) المتساوية ~~الأجزاء اكتفاء برؤية ظاهرها لدلالته عليها # ( ولا ) يشترط أيضا ( تساوي موضعها ) أي موضع الصبرة لأن معرفتها لا ~~تتوقف عليه # ( ولا يحل لبائعها ) أي بائع الصبرة ( أن يغشها بأن يجعلها على دكة أو ~~ربوة أو حجر ينقصها أو يجعل الرديء ) منها في باطنها ( أو المبلول ) منها ( ~~في باطنها ) كسائر أنواع الغش فيها # أو في غيرها # لحديث من غشنا ليس منا # ( وإذا وجد ) بالبناء للمفعول ( ذلك ) الغش ولو بلا قصد من البائع أو ~~غيره # ( ولم يكن للمشتري به علم فله الخيار بين PageV03P169 الفسخ وأخذ تفاوت ~~ما بينهما ) من الثمن بأن تقوم غير مغشوشة بذلك ثم تقوم مغشوشة به # ويؤخذ بقسط ما نقص من الثمن لأنه عيب # ( وإن ) باعه صبرة جزافا ف ( ظهر تحتها حفرة أو ) ظهر ( باطنها خيرا من ~~ظاهرها # فلا خيار للمشتري ) لأن ذلك ينفعه ولا يضره # ( وللبائع الخيار إن لم يعلم ) بالحفرة أو بأن باطنها خير من ظاهرها ( ~~كما لو باع بعشرين درهما فوزنها بصنجة ثم وجد الصنجة زائدة # كان له الرجوع ) بالزيادة # ( وكذا مكيال زائد ) أي لو باع الصبرة ms1349 بمكيال معهود ثم وجد زائدا كان له ~~الرجوع بالزيادة # ( ولا يشترط ) لصحة البيع ( معرفة عدد رقيق وثياب ونحوهما ) كأوان ( إذا ~~شاهده صبرة ) اكتفاء بالرؤية # لحصول العلم بها ( وكل ما تساوت أجزاؤه من حبوب وأدهان ومكيل وموزون ولو ~~أثمانا # فحكمه حكم الصبرة فيما ذكر فيها ) مما تقدم لعدم الفرق # ( وما لا تتساوى أجزاؤه كأرض وثوب ونحوهما ) كسيف وسكين ( فتكفي فيه ~~الرؤية ) لكل فرد منه # ولا يكتفي برؤية بعض الأفراد عن بعض # لما تقدم ( ولو قال بعتك هذا الدار وأراه حدودها ) صح البيع ( أو ) باعه ~~( جزءا مشاعا منها كالثلث ونحوه ) صح البيع ( أو ) باعه ( عشرة أذرع ) منها ~~( وعين الطرفين ) أي الابتداء والانتهاء # ( صح ) البيع لانتفاء المانع # وإن قال بعتك نصيبي من هذه الدار وجهلاه أو أحدهما لم يصح # ( وإن عين ابتداءها ) أي العشرة أذرع مثلا ( ولم يعين انتهاءها ) أو ~~بالعكس ( لم يصح ) البيع ( نصا ) لأنه لا يعلم إلى أين ينتهي قياس العشرة # فيؤدي إلى الجهالة # ( وكذا ) لو باعه عشرة أذرع مثلا # ( من ثوب ) وعين ابتداءها دون انتهائها أو بالعكس # لم يصح البيع لما تقدم # ( ومثله ) أي مثل ما تقدم من بيع عشرة أذرع عين ابتداءها فقط في عدم ~~الصحة # ( بعني نصف دارك التي تلي داري ) على جعل ( التي ) صفة للنصف فكان الصواب ~~تذكيره # كما في بعض النسخ والمنتهى وغيره ويكون تعيينا لابتداء النصف دون انتهائه # ( قال ) الإمام ( أحمد لأنه ) أي العاقد ( لا يدري إلى أين ينتهي ) النصف ~~الذي يلي الدار # فيؤدي إلى الجهالة بالمبيع # ( وإن قصد ) بقوله بعتك نصف داري التي تلي دارك ( الإشاعة ) في النصف بأن ~~اعتبر التي تلي دارك نعتا للدار # وأبقى النصف في إطلاقه فيكون مشاعا # ( صح ) البيع في النصف مشاعا لعدم الجهالة # ( وإن باعه أرضا ) معلومة ( إلا جريبا ) تقدم مقداره في الأرضين المغنومة # ( أو ) باعه ( جريبا من أرض ) غير معين ( وهما ) PageV03P170 أي ~~المتعاقدان ( يعلمان عدد ( جربانها صح ) البيع ( وكان ) الجريب ( مشاعا ~~فيها ) أي الأرض للبائع في الأولى # وللمشتري في الثانية # ( وإلا ) بأن لم يعلما جربانها ( لم يصح ) البيع ms1350 لأنه ليس معينا ولا ~~مشاعا # ( وكذا الثوب ) لو باعه إلا ذراعا أو باع ذراعا منه # # فإن علما ذرعه صح وإلا لم يصح لما تقدم # ( وإن باعه أرضا من هنا إلى هنا صح ) البيع لتعيين الابتداء والانتهاء ~~لما تقدم # ( وإن قال بعتك من هذا الثوب من هذا الموضع إلى هذا ) الموضع ( صح ) ~~البيع للعلم بالمبيع # ( فإن كان القطع لا ينقصه ) أي الثوب قطعاه ( أو ) كان ( شرطه البائع ) ~~للمشتري ( قطعاه ) # ولو نقصه إذن وفاء بالشرط ( وإن كان ) القطع ( ينقصه ) أي الثوب ولم ~~يشترطاه ( وتشاحا ) في القطع ( صح ) البيع # ولم يجبر البائع على قطع الثوب # ( وكانا شريكين فيه ) لأن الضرر لا يزال بالضرر فإن تنازعا بيع وقسط ~~الثمن على حقها # وكذا لو باعه خشبة بسقف أو فصا بخاتم # ( وإن باعه نصفا ) أو نحوه ( معينا من ) نحو ( حيوان ) أو إناء أو سيف أو ~~نحوه ( لم يصح ) البيع ( وتقدم بعضه # وإن باعه حيوانا مأكولا إلا رأسه وجلده وأطرافه صح ) البيع والاستثناء # ( سفرا وحضرا ) لأنه صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة أي مهاجرا إلى ~~المدينة ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة فمروا براعي غنم فاشتريا منه شاة # وشرطا له سلبها رواه أبو الخطاب # ويلحق الحضر بالسفر # ( وإن باع ذلك ) أي الجلد والرأس والأطراف ( منفردا ) أي مستقلا ( لم يصح ~~) البيع كبيع الصوف على الظهر # ( والذي يظهر أن المراد بعدم الصحة إذا لم تكن الشاة ) أو نحوها ( ~~للمشتري # فإن كانت ) الشاة أو نحوها ( له # صح ) بيع ذلك للمشتري # منفردا له # ( كبيع الثمرة قبل بدو صلاحها لمن الأصل له ) هذا معنى كلامه في الإنصاف # ( فإن امتنع مشتر من ذبحه ) أي ذبح المستثنى منه ( لم يجبر ) عليه ( إذا ~~أطلق العقد ) بأن لم يشترط عليه البائع ذبحه لأن الذبح ينقصه # ( ولزمته ) أي المشتري ( قيمة المستثنى تقريبا ) للبائع # وفي الفروع يتوجه إن لم يذبحه أن للمشتري الفسخ # وإلا فقيمه # كما روي عن علي # قال في المبدع ولعله مرادهم # وقوله للمشتري قال ابن نصر الله صوابه للبائع # ( فإن شرط البائع ) لحيوان ms1351 دون رأسه وجلده وأطرافه ( الذبح ليأخذ ~~المستثنى # لزم المشتري الذبح ) وفاء بالشرط لأنه أدخل الضرر على نفسه # ( و ) لزمه ( دفع PageV03P171 المستثنى # قاله في شرح المحرر ) هو كلام غيره ( وللمشتري الفسخ لعيب يختص هذا ~~المستثنى ) بأن كان العيب بالرأس أو الجلد أو الأطراف # لأن الجسد كله يتألم لتألم شيء منه # ( وإن استثنى حمله ) أي حمل المبيع ( من حيوان أو أمة ) لم يصح البيع ( ~~أو ) باعه حيوانا واستثنى ( شحمه أو ) استثنى ( رطلا من لحمه أو ) رطلا من ~~( شحمه ) لم يصح البيع بما يبقى # ( أو باعه سمسما # واستثنى كسبه ) لم يصح لأنه قد باعه الشيرج في الحقيقة وهو غير معلوم # فإنه غير معين ولا موصوف # ( أو ) استثنى ( شيرجه أو ) باعه ( قطنا ) فيه حبه ( واستثنى حبه لم يصح ~~) البيع لما تقدم ( كبيع ذلك ) المذكور من حمل أو شحم وما بعده ( منفردا ) ~~فما لا يصح بيعه منفردا لا يصح استثناؤه إلا رأس مأكول وجلده وأطرافه # كما تقدم # ( وكذا الطحال والكبد ونحوهما ) كالرئة والقلب # لا يصح بيعها مفردة ولا استثناؤها # ( ولو استثنى جزءا مشاعا معلوما من ) نحو ( شاة كربع # صح ) البيع والاستثناء للعلم بالمبيع # و ( لا ) يصح بيع نحو شاة إن استثنى ( ربع لحمها ) وحده # لأنه لا يصح بيعه منفردا بخلاف بيع ربعها # ( ويصح بيع ) أمة ( حامل بحر # وتقدم ) في آخر الشرط الثالث ( و ) يصح ( بيع حيوان مذبوح ) كما قبل ~~الذبح ( و ) يصح ( بيع لحمه ) أي لحم الحيوان المذبوح ( في جلده # و ) يصح ( بيع جلده ) أي جلد الحيوان المذبوح ( وحده ) أي دون لحمه وباقي ~~أجزائه # ( ولو عد ألف جوزة ووضعها في كيل ) على قدرها ( ثم فعل مثل ذلك بلا عد ) ~~بأن صار يملأ الكيل ويعتبر ملأه بألف ( لم يصح ) ذلك # بل لا بد من العد # لاختلاف الجوز كبرا وصغرا # ( ويصح بيع ما مأكوله في جوفه كرمان وبيض وجوز ونحوها ) من لوز وبندق لأن ~~الحاجة تدعو إلى ذلك ولكونه من مصلحته ويفسد بإزالته # ( و ) يصح ( بيع الباقلا والجوز واللوز ونحوه ) كالحمص ( في قشره مقطوعا # وفي شجره ) لأن ms1352 النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو ~~صلاحها # فدل على الجواز بعد بدو الصلاح سواء كانت مستورة بغيرها أو لا # ( و ) يجوز بيع ( الطلع قبل تشققه ) إذا قطع من شجرته كاللوز في قشره ( و ~~) يصح ( بيع الحب المشتد في سنبله مقطوعا وفي شجره ) لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم جعل الاشتداد غاية للبيع وما بعد الغاية مخالف ما قبلها فوجب ~~زوال المنع ويدخل الساتر من قشر وتبن تبعا # فإن استثنى القشر أو التبن # لم يصح البيع لأنه يصير كبيع النوى ويصح بيع التين دون PageV03P172 الحب ~~قبل تصفية الحب منه لأنه معلوم بالمشاهدة كما لو باع القشر دون ما داخله أو ~~باع التمر دون نواه قال في شرح المنتهى وفيه نظر لأن ما لا يصح بيعه مفردا ~~لا يصح استثناؤه # # | فصل الشرط ( السابع ) من شروط البيع # ( أن يكون الثمن معلوما ) للمتعاقدين ( حال العقد ) بما يعلم به المبيع ~~مما تقدم من رؤية مقارنة أو متقدمة بزمن لا يتغير فيه الثمن ظاهرا لجميعه ~~أو بعضه الدال على بقيته أو شم أو ذوق أو مس أو وصف كاف على التفصيل السابق ~~لأن الثمن أحد العوضين # فاشترط العلم به كالمبيع # ( ولو ) كان الثمن ( صبرة ) من دراهم أو فلوس ونحوها وعلماها # ( بمشاهدت ) ها كالمبيع ( و ) يصح البيع ( بوزن صنجة لا يعلمان وزنها ) ~~كبعتك هذا بوزن الحجر فضة # ولا يعلمان وزنه # ( و ) يصح البيع ( بما يسع هذا الكيل ) وهما لا يعلمان ما يسع ( ولو كان ~~) ذلك ( بموضع فيه كيل معروف ) اكتفاء بالمشاهدة # ( و ) يصح البيع ( بنفقة عبده ) فلان أو أمته فلانة ( شهرا ) أو زمنا ~~معينا قل أو كثر لأن ذلك له عرف يضبطه بخلاف نفقة بعيره أو نحوه # وكذا حكم إجارة ( فلو فسخ العقد ) بنحو عيب ( رجع ) المشتري ( بقيمة ~~المبيع عند تعذر معرفة الثمن ) بتلف الصبرة أو الصنجة أو الكيل المجهولين ~~وعدم ضبط نفقة العبد # وقلنا يرجع بقيمة المبيع إذن لأن الغالب أن الشيء يباع بقيمته # ( ولو أسرا ) أي المتعاقدان ( ثمنا ) بأن اتفقا ms1353 سرا أن الثمن مائة مثلا # ( بلا عقد ثم عقداه ب ) ثمن ( آخر ) كمائتين مثلا ( فالثمن ) هو ( الأول ~~) الذي أسراه بلا عقد # وهو المائة لأن المشتري إنما دخل عليه فقط فلم يلزمه الزائد # ( وإن عقداه ) أي المبيع ( سرا بثمن ) كعشرة ( و ) عقداه ( علانية ب ) ~~ثمن ( آخر ) أكثر منه كاثني عشر ( أخذ ) المشتري ( ب ) الثمن ( الأول ) دون ~~الزائد كالتي قبلها وأولى # لأنه إذا أخذ بالأول فيما إذا اتفقا عليه بلا عقد # فأولى أن يؤخذ به فيما عقداه # وقال الحلواني كنكاح # واقتصر عليه في الفروع # وفي التنقيح الأظهر أن الثمن هو الثاني إن كان في مدة خيار # وإلا فالأول انتهى # وقال في المنتهى إنه الأصح واستدل له في شرحه بما يأتي أن الزيادة في مدة ~~PageV03P173 الخيارين في الثمن أو المثمن ملحقة بالعقد # ويجاب عنه بأن الزيادة هناك مرادة وهنا غير مرادة باطنا # وإنما أظهرت تجملا وكبيع في ذلك إجارة # ( وإن باعه السلعة برقمها أي ) مرقومها ( المكتوب عليها ) ولم يعلماه # لم يصح البيع # ( أو ) باعه السلعة ( بما باع به فلان ) أي بمثله ( ولم يعلماه ) أي ~~الرقم أو ما باع به فلان ( أو ) لم يعلمه ( أحدهما ) لم يصح للجهالة # ( أو ) باعه السلعة ( بألف درهم ذهبا وفضة ) لم يصح # لأن مقدار كل واحد منهما من الألف مجهول # أشبه ما لو قال بمائة بعضها ذهب # ( أو أسقط لفظة درهم ) بأن قال بعتك بألف ذهبا أو فضة # لم يصح البيع للجهالة # ( أو ) باعه ( بما ينقطع به السعر ) أي بما يقف عليه من غير زيادة لم يصح ~~للجهالة # وكذا لو قال كما يبيع الناس أي بما يقف عليه من غير زيادة # لم يصح للجهالة # ( أو ) باعه ( بدينار مطلق ) أي غير معين ولا موصوف # ( وفي البلد نقود ) مختلفة من الدنانير ( كلها رائجة # لم يصح ) البيع لأن الثمن غير معلوم حال العقد # ( وإن كان فيه ) أي في البلد المعقود فيه ( نقد واحد ) صح البيع # وانصرف إليه لأنه تعين بانفراده وعدم مشاركة غيره له # فلا جهالة # ( أو ) كان في البلد ( نقود واحدها ms1354 الغالب ) رواجا ( صح ) البيع ( وانصرف ~~) الإطلاق ( إليه ) لدلالة القرينة الحالية على إرادته # فكأنه معين ( وإن باعه ) سلعة ( بعشرة ) دنانير ( صحاحا أو أحد عشر مكسرة ~~) لم يصح ما لم يفترقا على أحدهما # ( أو ) باعه ( بعشرة نقدا أو عشرين نسيئة لم يصح ) البيع # لعدم الجزم بأحدهما وقد فسر جماعة حديث النهي عن بيعتين في بيعة بذلك لما ~~ذكر # ( ما لم يتفرقا على أحدهما ) فإن تفرقا على الصحاح أو المكسرة في الأولى ~~أو على النقد أو النسيئة في الثانية صح لانتفاء المانع بالتعيين ولا يصح ~~البيع أيضا إن جعل مع الثمن رطلا من خمر أو كلبا ونحوه # ( ولا ) يصح إن قال اشتريت ( بمائة على أن أرهن بها ) أي بالمائة التي ~~بها الثمن ( وبالقرض الذي لك ) أو نحوه مما له عليه من دين ( هذا ) الشيء ~~لأن الثمن مجهول لكونه جعله مائة ومنفعة وهي الوثيقة بالدين الأول # وتلك المنفعة مجهولة # ولأنه بمنزلة بيعتين في بيعة # لأنه باع بشرط أن يرهنه على الدين الأول # وكذا لو أقرضه بشرط أن يرهنه عليه وعلى دين له آخر كذا # فلا يصح القرض لأنه شرط يجر نفعا # ( وإن باعه الصبرة كل قفيز بدرهم ) صح البيع ( و ) إن باعه ( القطيع كل ~~شاة بدرهم ) صح البيع ( و ) إن باعه ( الثوب كل ذراع بدرهم صح ) البيع وإن ~~لم PageV03P174 يعلما قدر الصبرة والقطع والثوب # لأن المبيع معلوم بالمشاهدة والثمن معلوم لإشارته إلى ما يعرف مبلغه بجهة ~~لا تتعلق بالمتعاقدين وهو الكيل والعد والذراع و ( لا ) يصح البيع إن باعه ~~( منها ) أي من الصبرة ( كل قفيز بدرهم ونحوه ) أي ما ذكر بأن باعه من ~~القطيع كل شاة بدرهم أو من الثوب كل ذراع بدرهم # فلا يصح لأن من للتبعيض وكل للعدد فيكون مجهولا # بخلاف ما لو أسقط من فإن المبيع الكل لا البعض # فانتفت الجهالة # ( وإن قال بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم على أن أزيدك قفيزا أو أنقصك ~~قفيزا # لم يصح ) البيع للجهالة # ( لأنه لا يدري أيزيده ) القفيز ( أم ينقصه ) إياه ( ولو قال ) بعتك هذه ms1355 ~~الصبرة ( على أن أزيدك قفيزا لم يصح ) البيع للجهل بالقفيز لأنه لم يعينه ~~ولم يصفه # ( وإن قال ) بعتك هذه الصبرة ( على أن أزيدك قفيزا من هذه الصبرة الأخرى ~~أو وصفه ) أي القفيز ب ( صفة يعلم بها صح ) البيع لانتفاء الجهالة # ( وإن قال ) بعتك هذه الصبرة ( على أن أنقصك قفيزا # لم يصح ) البيع لأن معناه بعتكها إلا قفيزا بدرهم وشيء مجهول # ( وإن قال بعتكها ) أي الصبرة ( كل قفيز بدرهم على أن أزيدك قفيزا من هذه ~~الصبرة الأخرى لم يصح ) البيع # لإفضائه إلى جهالة المثمن في التفصيل # لأنه باعه قفيزا وشيئا بدرهم وهما لا يعرفانه لعدم معرفتهما بكمية ما في ~~الصبرة من القفزان # ( ولو قصد ) البائع بقوله على أن أزيدك قفيزا ( أني أحط ثمن قفيز من ~~الصبرة لا أحتسب به # لم يصح ) البيع للجهالة المذكورة # ( وإن علما قدر قفزانها ) أي الصبرة صح البيع في الصورتين لانتفاء ~~الجهالة ( أو قال ) البائع ( هذه الصبرة عشرة أقفزة بعتكها كل قفيز بدرهم ~~على أن أزيدك قفيزا من هذه الصبرة أو ) على أن أزيدك قفيزا ( ووصفه بصفة ~~يعلم بها # صح ) البيع ( لأن معناه بعتك كل قفيز وعشر قفيز بدرهم ) ذلك معلوم لا ~~جهالة فيه # ( وإن لم يعلم القفيز ) بأن لم يعينه ولم يصفه لم يصح للجهالة # ( أو جعله هبة ) بأن قال بعتك هذه الصبرة بكذا على أن أهبك قفيزا ولو ~~عينه # ( لم يصح ) لأنه بيع بشرط آخر وهو بيعتان في بيعة # على ما يأتي ( وإن ) علما أن الصبرة عشرة أقفزة أو قال هذه الصبرة عشرة ~~أقفزة بعتكها كل قفيز بدرهم على أن أنقصك قفيزا و ( أراد أني لا أحتسب عليك ~~بثمن قفيز منها # صح ) البيع لأن معناه بعتك العشرة أقفزة بتسعة دراهم # وذلك معلوم # ( وإن قال ) بعتك هذه الصبرة وهما يعلمان أنها عشرة أقفزة بعشرة دراهم ( ~~على PageV03P175 أن أنقصك قفيزا ) منها ( صح ) البيع ( لأن معناه بعتك تسعة ~~أقفزة بعشرة دراهم ) ولا خفاء في ذلك # ( وما لا تتساوى أجزاؤه كأرض وثوب وقطيع غنم فيه نحو ) أي شبه ( من ms1356 مسائل ~~الصبرة ) المتقدمة # فلو باعه الأرض كل جريب بكذا على أن يزيده جريبا أو ينقصه جريبا لم يصح # وإن قال على أن أزيدك جريبا # لم يصح حتى يعينه # فإن عينه صح وإن قال على أن أنقصك جريبا لم يصح إلا إن علما جربانها على ~~منوال ما تقدم فيما يتأتى فيه ذلك إذ الوصف لا يأتي هنا # وكذا تمثل للثوب والقطيع وشجر البستان والأواني ونحوها # ( وإن باعه ) سلعة ( بمائة درهم إلا دينارا ) لم يصح البيع ( أو ) باعه ~~بمائة درهم ( إلا قفيزا من حنطة أو غيره ) كشعير ( لم يصح ) البيع لأنه قصد ~~استثناء قيمة الدينار من المائة الدرهم أو قيمة القفيز منها # وذلك غير معلوم # واستثناء المجهول من المعلوم يصيره مجهولا # وكذا لو باعه بدينار إلا درهما # ( ويصح بيع دهن ) كسمن وزيت وشيرج ( وعسل وخل ونحوه ) كلبن ( في ظرفه معه ~~) أي مع ظرفه ( موازنة كل رطل بكذا سواء علما ) أي المتعاقدان ( مبلغ كل ~~منهما ) أي من الظرف والمظروف ( أو لا ) لأن المشتري رضي أن يشتري كل رطل ~~بكذا من الظرف ومما فيه # وكل منهما يصح إفراده بالبيع # فصح الجمع بينهما # كالأرض المختلفة ( وإن ) باعه ما ذكر في ظرفه دونه و ( احتسب ) بائع ( ~~بزنة الظرف على مشتر وليس ) الظرف ( مبيعا وعلما ) أي البائع والمشتري ( ~~مبلغ كل منهما ) أي الظرف والمظروف بأن علما أن السمن مثلا عشرة أرطال وأن ~~ظرفه رطلان وباعه السمن كل رطل بدرهم على أن يحتسب عليه بزنة الظرف ( صح ) ~~البيع وكأنه قال بعتك العشرة أرطال التي في الظرف باثني عشر درهما # ( وإلا ) بأن لم يعلما مبلغ كل منهما # ( فلا ) البيع ( لجهالة الثمن ) في الحال ( وإن باعه ) ذلك ( جزافا بظرفه ~~) صح ( أو ) باعه إياه جزافا ( دونه ) أي دون ظرفه صح # ( أو باعه إياه في ظرفه ) موازنة ( كل رطل بكذا على أن يطرح منه ) أي من ~~مبلغ وزنهما ( وزن الظرف # صح ) كأنه قال بعتك ما في هذا الظرف كل رطل بكذا # ( وإن اشترى ) إنسان ( زيتا أو سمنا في ظرف فوجد فيه ربا ms1357 ) أو نحوه ( صح ~~البيع في الباقي ) من الزيت أو السمن ( بقسطه ) من الثمن كما لو اشترى صبرة ~~على أنها عشرة أقفزة فبانت تسعة ( وله ) أي للمشتري ( الخيار ) لتبعض ~~الصفقة في حقه ( ولم يلزمه ) أي البائع ( بدل الرب ) للمشتري سواء كان عنده ~~من جنس المبيع أو لم يكن # وإن تراضيا على البدل جاز PageV03P176 # | فصل ( في تفريق الصفقة ) # وهي المرة من صفق له بالبيعة والبيع ضرب بيده على يده وهي عقد البيع لأن ~~المتبايعين يفعلان ذلك # ومعنى تفريقها أي تفريق ما اشتراه في عقد واحد # ( وهو أن يجمع بين ما يصح بيعه وما لا يصح ) بيعه ( صفقة واحدة بثمن واحد # وله ) أي للجمع المذكور ( ثلاث صور أحدها باع معلوما ومجهولا تجهل قيمته ~~) أي يتعذر علمه ( فلا مطمع في معرفته # ولم يقل كل منهما ) أي من المعلوم والمجهول ( بكذا ) وذلك ( كقوله بعتك ~~هذه الفرس وما في بطن هذه الفرس الأخرى بكذا # فلا يصح ) البيع فيهما لأن المجهول لا يصح بيعه لجهالته # والمعلوم مجهول الثمن ولا سبيل إلى معرفته لأن معرفته إنما تكون بتقسيط ~~الثمن عليهما والحمل لا يمكن تقويمه فيتعذر التقسيط # ( فإن لم يتعذر علمه ) أي المجهول بل أمكن ( أو قال كل منهما ) أي من ~~المعلوم والمجهول تعذرت معرفته أولا # ( بكذا صح ) البيع ( في المعلوم بقسطه ) من الثمن بعد تقويمه وتقويم ~~المجهول الذي لا يتعذر علمه ليعلم قسط المعلوم ( و ) صح البيع ( في قول كل ~~منهما بكذا بما سماه ) للمعلوم من الثمن للعلم به # وهذا بخلاف بعتك الفرس وحملها بكذا فلا يصح # ولو بين ثمن كل منهما كما تقدم لأن دخوله بالتبعية لا يتأتى بعد مقابلته ~~بثمن # وإبطال البيع فيه دون أمه بمنزلة استثنائه وهو مبطل للبيع كما تقدم هذا ~~ما ظهر لي والله أعلم # الصورة ( الثانية ) من صور تفريق الصفقة ( باع مشاعا ) أي جميع ما يملك ~~منه جزءا مشاعا من شيء مشترك ( بينه ) أي بين البائع ( وبين غيره بغير إذن ~~شريكه # كعبد مشترك بينهما أو ) باع ( ما ينقسم عليه الثمن بالأجزاء كقفيزين ms1358 ~~متساويين لهما ) أي للبائع وشريكه # ( فيصح ) البيع ( في نصيبه بقسطه ) فإنه لا يلزم منه جهالة في الثمن ~~لانقسامه هنا على الأجزاء # ( وللمشتري الخيار ) بين الرد والإمساك ( إذا لم يكن عالما ) بأن المبيع ~~مشترك بينه وبين غيره لأن الشركة عيب # فإن كان عالما فلا خيار له # لإقدامه على الشراء مع العلم بالشركة ولا خيار للبائع لأنه رضي بزوال ~~ملكه عما يجوز بيعه بقسطه # أي ( وله ) أي للمشتري ( الأرش إن أمسك ) ولم يفسخ ( فيما ينقصه التفريق ~~) كزوج PageV03P177 خف إحداهما له والأخرى لآخر باعهما # وكانت قيمتهما مجتمعتين ثمانية دراهم # وقيمة كل واحدة منفردة درهمين # فإذا اختار المشتري الإمساك أخذها بنصف الثمن واسترجع من البائع ربعه # فتستقر معه بربع الثمن المعقود به ( ذكره في المغني وغيره في الضمان ) ~~وجزم به هنا في المنتهى وغيره # ( ولو وقع العقد على شيئين يفتقر ) البيع ( إلى القبض فيهما ) أي تتوقف ~~صحة البيع على قبضهما صفقة كمدبر ومد شعير بحمص # ( فتلف أحدهما قبل قبضه ) كما لو تلف البر في المثال المذكور # ( فقال القاضي للمشتري الخيار بين إمساك الباقي بحصته ) أي قسطه من الثمن ~~( وبين الفسخ ) لأن حكم ما قبل القبض في كون المبيع من ضمان البائع حكم ما ~~قبل العقد بدليل أنه لو تعيب قبل قبضه لملك المشتري لفسخ به # الصورة ( الثالثة ) من صور تفريق الصفقة ( باع ) نحو ( عبده وعبد غيره ~~بغير إذنه ) صفقة واحدة ( أو ) باع ( عبدا حرا ) صفقة واحدة ( أو ) باع ( ~~خلا وخمرا صفقة واحدة # فيصح ) البيع ( في عبده ) بقسطه دون عبد غيره ودون الحر # ( و ) يصح ( في الخل بقسطه ) من الثمن فيوزع ( على قدر قيمة المبيعين ) ~~ليعلم ما يخص كلا منهما فيؤخذ ما يصح التصرف فيه بقسطه لأنه الذي يقابله # ولا يبطل البيع في عبده ولا في الخل # لأنه يصح بيعه مفردا # فلم يبطل بانضمام غيره إليه # ظاهره سواء كان عالما بالخمر ونحوه أو جاهلا ( ويقدر الخمر ) إذا بيع من ~~الخل ( خلا ) ليقسط الثمن عليهما ( و ) يقدر ( الحر ) إذا بيع معه القن ( ~~عبدا ) كذلك # ( ولمشتر الخيار ms1359 ) بين الفسخ والإمساك ( إن جهل الحال وقت العقد ) لتفرق ~~الصفقة # ( وإلا ) بأن لم يجهل بل علم الحال ( فلا خيار له ) لدخوله على بصيرة # ( ولا خيار للبائع ) مطلقا لما تقدم # ( وإن وقع العقد على مكيل أو موزون ) بيع بالكيل أو الوزن ( فتلف بعضه ~~قبل قبضه ) انفسخ العقد في التالف و ( لم ينفسخ العقد في الباقي ) منه ( ~~سواء كانا ) أي التالف والباقي ( من جنس واحد أو من جنسين ويأتي ) ذلك ( في ~~الخيار في البيع ) وأنه له الخيار # ( وإن باع ) نحو ( عبده وعبد غيره بإذنه بثمن واحد صح ) البيع لأن جملة ~~الثمن معلومة # كما لو كانا لواحد # ( ويقسط ) الثمن ( على قدر القيمة ) أي قيمة العبدين # فيأخذ كل ما يقابل عبده ( ومثله ) أي مثل بيع عبده وعبد غيره بإذنه بثمن ~~واحد # ( بيع عبديه لاثنين بثمن واحد لكل واحد منهما عبد ) فيصح البيع ويقسط ~~الثمن على قيمة العبدين ويؤدي كل مشتر ما PageV03P178 يقابل عبده ( أو ~~اشتراهما ) أي العبدين ( منهما ) أي من اثنين ( أو من وكيلهما ) شخص واحد ~~بثمن واحد # فيصح ويقسطان الثمن على قيمة العبدين # ويأخذ كل ما يقابل عبده ( أو كان لاثنين عبدان لكل واحد منهما عبد ~~فباعاهما لرجلين بثمن واحد ) فيصح البيع # ويقسط الثمن كما تقدم ( ومثله ) أي مثل البيع ( الإجارة ) فيما تقدم # فلو أجر داره ودار غيره بإذنه بأجرة واحدة # صحت وقسطت الأجرة على الدارين # وكذا باقي الصور # قال الموفق والشارح وغيرهما الحكم في الرهن والهبة وسائر العقود إذا جمعت ~~ما يجوز وما لا يجوز كالحكم في البيع إلا أن الظاهر فيها الصحة أي ولو لم ~~تصحح البيع لأنها ليست عقود معاوضة # فلا توجد جهالة العوض فيها # ( ولو اشتبه عبده بعبد غيره # لم يصح بيع أحدهما قبل القرعة ) قدمه في الرعاية الكبرى # وقيل يصح إن أذن شريكه # وقيل بل يبيعه وكيلهما أو أحدهما بإذن الآخر له # ويقسم الثمن بينهما بقيمة العبدين # قال القاضي في خلافه هذا أجود ما يقال فيه # كما قلنا في زيت اختلط بزيت الآخر وأحدهما أجود من الآخر # ( وإن ms1360 جمع مع بيع إجارة ) بأن باعه عبدا وآجره آخر بعوض واحد # قال القاضي فإن قال بعتك داري هذه وأجرتكها شهرا بألف فالكل باطل لأن من ~~ملك الرقبة ملك المنافع # فلا يصح أن يؤاجر منفعة ملكها عليه # قلت وللصحة وجه بأن تكون مستثناة من البيع # قاله الشيخ التقي في شرح المحرر # ( أو ) جمع مع بيع ( صرفا ) بعوض واحد بأن باعه عبدا وصارفه مائة درهم ~~بمائة دينار # قال الشيخ التقي في شرح المحرر ولا بد أن يكون الثمن من غير جنس ما مع ~~المبيع مثل أن يبيعه ثوبا ودراهم بذهب # فإن كان من جنسه فهي مسألة عد عجوة ( أو ) جمع مع بيع ( خلعا ) بعوض واحد ~~بأن قالت ابتعت منك عبدك واختلعت نفسي بمائة درهم ( أو ) جمع مع بيع ( ~~نكاحا بعوض واحد ) كبعتك عبدي وزوجتك أمتي بألف ( صح ) البيع وما معه ( ~~فيهن ) أي في المسائل المذكورة لأن اختلاف العقدين لا يمنع الصحة # ( ويقسط الثمن على قيمتهما ) أي قيمة المبيع وقيمة المنفعة # وهي أجرة المثل في الإجارة أو قيمة المبيع والمصروف في الصرف # ( ومهر مثل في خلع ونكاح كقيمة ) فيوزع العوض فيهما على قيمة المبيع ومهر ~~المثل # ومتى اعتبر قبض لأحدهما لم يبطل الآخر بتأخره # تنبيه قال في الاختيارات وإذا جمع البائع بين عقدين مختلفي الحكم بعوضين ~~PageV03P179 متميزين # لم يكن للمشتري أن يقبل أحدهما بعوضه ( وإن جمع بين كتابة وبيع فكاتب ~~عبده وباعه شيئا صفقة واحدة مثل أن يقول ) لعبده ( بعتك عبدي هذا وكاتبتك ~~بمائة كل شهر عشرة # بطل البيع ) لأنه باع ماله لعبده القن كما لو باعه من غير كتابة # ( وصحت الكتابة بقسطها ) لأن البطلان وجد في المبيع فاختص به # فيقسط العوض على قيمتي العبدين ( كما تقدم ) # وإن باع عبده لزيد وكاتب عبدا آخر بعوض واحد صح وقسط العوض على قيمتي ~~العبدين # # | فصل ( ويحرم ) البيع والشراء # ( ولا يصح البيع ولا الشراء قليله وكثيره ) قال في المبدع حتى شرب الماء ~~إلا لحاجة كمضطر ( ممن تلزمه الجمعة # ولو كان ) الذي تلزمه الجمعة ( أحد العاقدين ) والآخر ms1361 لا تلزمه # ( وكره ) البيع والشراء ( للآخر ) الذي لا تلزمه لما فيه من الإعانة على ~~الإثم # ( أو ) كان ( وجد أحد شقي البيع ) من إيجاب أو قبول ممن تلزمه ( بعد ~~الشروع في ندائها ) أي أذان الجمعة ( الثاني الذي عند الخطبة ) لقوله تعالى ~~@QB@ إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع @QE@ ~~فنهى عن البيع بعد النداء # وهو ظاهر في التحريم لأنه يشغل عن الصلاة ويكون ذريعة إلى فواتها أو فوات ~~بعضها فلم ينعقد # وخص النداء بالثاني الذي بين يدي المنبر لأنه الذي كان على عهده صلى الله ~~عليه وسلم فتعلق الحكم به # وأما الأول فحدث في زمن عثمان # وقوله ممن تلزمه يحترز به عن المسافر والمقيم في قرية لا جمعة فيها عليهم ~~والعبد والمرأة ونحوهم # لأن غير المخاطب بالسعي لا يتناوله النهي # ( قال المنقح أو قبله ) أي لا يصح البيع ولا الشراء ممن تلزمه الجمعة قبل ~~ندائها ( لمن منزله بعيد ) إذا كان في وقت ( بحيث إنه يدركها ) أي يدرك ~~الجمعة بعد النداء الثاني إذا سعى في ذلك الوقت وما ذكره المنقح معنى كلام ~~المستوعب # قال ولا يصح البيع في وقت لزوم السعي إلى الجمعة ( فإن كان في البلد ~~جامعان ) فأكثر ( تصح الجمعة فيهما ) لسعة البلد ونحوها PageV03P180 ( فسبق ~~نداء أحدهما ) أي أحد الجامعين ( لم يجز البيع قبل نداء ) الجامع ( الآخر # صححه في الفصول ) لعموم الآية # ( وتحرم الصناعات كلها ) ممن تلزمه الجمعة بعد الشروع في النداء الثاني ~~للجمعة لأنها تشغل عن الصلاة وتكون ذريعة لفواتها # ( ويستمر التحريم ) أي تحريم البيع والصناعات من الشروع في الأذان الثاني ~~أو من الوقت الذي إذا سعى فيه أدركها من منزل بعيد ( إلى انقضاء الصلاة ) ~~أي صلاة الجمعة مما وجبت عليه # ( ومحله ) أي محل تحريم البيع والشراء إذن # ( إن لم تكن ضرورة أو حاجة ) فإن كانت لم يحرم ( كمضطر إلى طعام أو شراب ~~إذا وجده يباع ) فاشتراه ( أو ) ك ( عريان وجد سترة تباع أو ) كعادم ماء ~~وجد ( ماء للطهارة وكذا ) شراء ( كفن ميت ومؤنة تجهيزه إذا ms1362 خيف عليه الفساد ~~بالتأخير # و ) كذا ( وجود أبيه ونحوه ) كأمه وأخيه ( يباع مع من لو تركه معه ذهب ) ~~به # ( و ) كذا ( شراء مركوب لعاجز # و ) كذا ( ضرير لا يجد قائدا ونحوه ) أي نحو ما ذكر من كل ما دعت إليه ~~ضرورة أو حاجة ( ووجد ذلك يباع ) بعد النداء فله شراؤه دفعا لضرورته أو ~~حاجته # ( وكذا ) يحرم البيع والشراء على من تجب عليه الخمس المكتوبات ( لو تضايق ~~وقت مكتوبة غيرها ) أي غير الجمعة قبل فعلها # لأن ذلك الوقت تعين للمكتوبة # فإن كان الوقت متسعا لم يحرم البيع # قال في الإنصاف قلت ويحتمل أن يحرم إذا فاتته الجماعة بذلك وتعذر عليه ~~جماعة أخرى حيث قلنا بوجوبها انتهى # فإن لم يؤذن للجمعة حرم البيع إذا تضايق وقتها # ( ولو أمضى ) من وجبت عليه الجمعة بعد ندائها ( بيع خيار أو فسخه صح ) ~~الإمضاء أو الفسخ # ( ك ) صحة ( سائر العقود من النكاح والإجارة والصلح وغيرها ) # من القرض والرهن والضمان ونحوها لأن النهي ورد في البيع وحده # وغيره لا يساويه لقلة وقوعه # فلا تكون إباحته ذريعة لفوات الجمعة # ( وتحرم مساومة ومناداة ونحوهما مما يشغل ) عن الجمعة بعد ندائها الثاني ~~( كالبيع ) بعده # ( ويكره ) بعد النداء ( شرب الماء بثمن حاضر أو في الذمة ) مقتضى ما سبق ~~تحريمه كما تقدم عن المبدع وخصوصا إذا كان في المسجد إلا أن يقال ليس هذا ~~بيعا حقيقة بل إباحة # ثم تقع الإثابة عليها # ( ولا يصح بيع ما قصد به الحرام كعنب و ) ك ( عصير لمتخذهما خمرا ) وكذا ~~زبيب ونحوه # ( ولو ) كان بيع ذلك ( لذمي ) يتخذه خمرا لأنهم مخاطبون بفروع الشريعة # ( ولا ) بيع ( سلاح ونحوه في فتنة أو لأهل حرب أو لقطاع طريق PageV03P181 ~~إذا علم ) البائع ( ذلك ) من مشتريه ( ولو بقرائن ) لقوله تعالى @QB@ ولا ~~تعاونوا على الإثم والعدوان @QE@ ويصح بيع السلاح لأهل العدل لقتال البغاة ~~و قتال ( قطاع الطريق ) لأن ذلك معونة على البر والتقوى # ( ولا يصح بيع مأكول ومشروب ومشموم لمن يشرب عليه مسكرا # ولا ) بيع ( أقداح ونحوها لمن يشربه ) أي المسكر ( بها ms1363 # و ) لا بيع ( بيض وجوز ونحوهما لقمار ولا بيع غلام وأمة لمن عرف بوطء دبر ~~أو للغناء # وكذا إجارتهما ) لأن ذلك كله إثم وعدوان # ( ومن اتهم بغلامه فدبره وهو ) أي المتهم ( فاجر معلن ) لفجوره ( أحيل ~~بينهما ) أي بين الرجل وغلامه # خوفا من إتيانه له كما لو لم يدبره و ( كمجوسي تسلم أخته ) أو نحوها ( ~~ويخاف أن يأتيها ) فيحال بينهما دفعا لذلك # ( ولا يجوز شراء البيض والجوز الذي اكتسبوه من القمار ولا أكله ) لأنه لم ~~ينتقل إلى ملك المكتسب # ( ويصح البيع ممن قصد أ ) ن ( لا يسلم المبيع ) لصدوره من أهله في محله # ويلزمه تسليمه ( أو ثمنه ) أي ويصح الشراء ممن قصد أن لا يسلم الثمن ~~ويلزمه تسليمه # ( ولا يصح بيع عبد مسلم لكافر ) لأنه يمنع من استدامة الملك عله # فمنع من ابتدائه كالنكاح # ( ولو كان ) الكافر ( وكيلا لمسلم ) في شراء العبد المسلم لم يصح لأنه لا ~~يصح أن يشتريه لنفسه # فلم يصح أن يتوكل فيه # ( إلا أن يعتق ) العبد المسلم ( عليه ) أي على الكافر المشتري له ( بملكه ~~) إياه لقرابة أو تعليق # فيصح الشراء لأن ملكه لا يستقر عليه ولأنه وسيلة إلى تحصيل حرية المسلم # ( وإن أسلم عبد الذمي ) أو عبد المستأمن بيده أو بيد مشتريه ثم رده عليه ~~لنحو عيب ( أجبر ) الذمي ( على إزالة ملكه عنه ) أي عن العبد المسلم بنحو ~~بيع أو هبة عتق # لقوله تعالى @QB@ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا @QE@ و ( لا ~~تكفي كتابته ) لأن الكتابة لا تزيل ملك السيد عنه بل يبقى إلى الأداء # وكذا بيعه بشرط خيار لا يكفي لعدم انقطاع ملكه عنه # ( ويدخل العبد ) أي الرقيق ذكرا كان أو أنثى ( المسلم في ملك الكافر ~~ابتداء بالإرث ) من قريب أو مولى أو زوج ( و ) ب ( استرجاعه بإفلاس المشتري ~~) بأن اشترى كافر عبدا كافرا من كافر ثم أسلم العد وأفلس المشتري وحجر عليه # ففسخ البائع البيع # ( وإذا رجع في هبته لولده ) بأن وهب الكافر عبده PageV03P182 الكافر ~~لولده # ثم أسلم العبد # ورجع الأب في هبته ( وإذا ms1364 رد عليه بعيب ) أي باعه كافرا ثم أسلم وظهر به ~~عيب فرده # وكذا لو رد بغبن أو تدليس أو خيار مجلس # ( وإذا اشترى من يعتق عليه كما تقدم ) قريبا ( وإذا باعه بشرط الخيار مدة ~~) معلومة ( وأسلم العبد فيها ) وفسخ البائع البيع ( وإذا وجد ) البائع ( ~~الثمن المعين معيبا فرده ) أي الثمن واسترجع العبد ( وكان قد أسلم العبد ~~فيما إذا ملكه الحربي ) بأن استولى عليه من مسلم قهرا ( وفيما إذا قال ~~الكافر لشخص أعتق عبدك المسلم عني وعلي ثمنه # ففعل ) المسلم بأن أعتقه عنه ( كما يأتي في باب الولاء ) فهذه تسع مسائل ~~يدخل فيها العبد المسلم في ملك الكافر ابتداء ويزاد عليها عاشرة وهي إذا ~~استولد الكافر أمة مسلمة لولده # ويدخل المصحف في ملك الكافر ابتداء # بالإرث ولرد عليه لنحو عيب وبالقهر وذكره ابن رجب # ( ويحرم سومه على سوم أخيه ) أي على سوم المسلم ( مع رضا البائع صريحا ) ~~لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يسم الرجل على سوم ~~أخيه رواه مسلم # ( وهو ) أي السوم الذي يحرم معه السوم من الثاني ( أن يتساوما في غير ) ~~حال ( المناداة ) حتى يحصل الرضا من البائع ( فأما المزايدة في المناداة ~~فجائزة ) إجماعا # فإن المسلمين لم يزالوا يتبايعون في أسواقهم بالمزايدة ( ويصح البيع ) مع ~~سومه على سوم أخيه لأن النهي إنما ورد عن السوم إذن وهو خارج عن البيع # ( وكذا سوم إجارة ) يحرم بعد سوم أخيه والرضا له صريحا # وتصح الإجارة ( وكذا استئجاره على إجارة أخيه في مدة خيار ) مجلس أو شرط ~~إذا كانت المدة لا تلي العقد كما يأتي فيحرم ولا يصح # ولو أخر هذه عن الشراء على شراء أخيه كان أنسب لأنها ملحقة بها ( ويحرم ~~ولا يصح بيعه على بيع أخيه زمن الخيارين ) أي خيار المجلس وخيار الشرط # ( وهو ) أي بيعه على بيع أخيه ( أن يقول ) شخص ( لمن اشترى سلعة بعشرة ~~أنا أعطيك خيرا منها بثمنها أو أعطيك مثلها بتسعة # أو يعرض عليه سلعة يرغب فيها المشتري لينفسخ البيع ويعقد معه ms1365 ) فلا يصح ~~البيع # لحديث ابن عمر يرفعه لا يبع الرجل على بيع أخيه متفق عليه # والنهي يقتضي الفساد # وعلم من قوله زمن الخيارين # أنه لو قال له ذلك بعد مضي الخيار ولزوم البيع لا يحرم لعدم تمكن المشتري ~~من الفسخ إذن ( و ) يحرم و ( لا ) يصح ( شراؤه على شرائه وهو أن يقول ) زمن ~~الخيارين ( لمن باع سلعة بتسعة عندي فيها PageV03P183 عشرة ليفسخ ) البيع ( ~~ويعقد معه ) قياسا على البيع ولأن الشراء يسمى بيعا # فيدخل في عموم النهي # ( وكذا اقتراضه على اقتراضه ) بأن يعقد القرض معه فيقول له آخر أقرضني ~~ذلك قبل تقبيضه للأول فيفسخه ويدفعه للثاني # ( و ) كذا ( اتهابه على اتهابه # وكذا افتراضه بالفاء في الديوان ) على افتراضه ( و ) كذا ( طلبه العمل من ~~الولايات ) بعد طلب غيره ( ونحو ذلك # وكذا المساقاة والمزارعة والجعالة ونحو ذلك ) كلها كالبيع # فتحرم ولا تصح إذا سبقت للغير قياسا على البيع # لما في ذلك من الإيذاء ( وكذا بيع حاضر لباد ) بأن يكون سمسارا له ولو ~~رضي الناس فيحرم ولا يصح ( لبقاء المنهي عنه ) لقول أنس نهينا أن يبيع حاضر ~~لباد وإن كان أخاه لأبيه وأمه متفق عليه # والمعنى فيه أنه لو ترك القادم يبيع سلعته اشتراها الناس منه برخص # فإذا تولى الحاضر بيعها لم يبعها إلا بغلاء فيحصل الضرر للناس # ( بخمسة شروط ) أحدها ( أن يحضر البادي وهو ) المقيم في البادية # والمراد هنا ( من يدخل البلد من غير أهلها ولو غير بدوي ) لأنه متى لم ~~يقدم إلى بلد آخر لم يكن باديا # ( لبيع سلعته ) متعلق بيحضر لأنه إذا حضر لخزنها أو أكلها فقصده الحاضر ~~وحضه على بيعها # كان توسعة لا تضييقا # الثاني أن يريد بيعها ( بسعر يومها ) لأنه إذا قصد أن لا يبيعها رخيصة ~~كان المنع من جهته # لا من جهة الحاضر # الثالث أن يكون ( جاهلا بالسعر ) لأنه إذا علمه لم يزده الحاضر على ما ~~عنده # ( و ) الرابع أن ( يقصده حاضر عارف بالسعر ) فإنح قصده البادي لم يكن ~~للحاضر أثر في عدم التوسعة ( و ) الخامس أن يكون ms1366 ( بالناس إليها حاجة ) ~~لأنهم إذا لم يكونوا محتاجين لم يوجد المعنى الذي نهى الشرع لأجله # ( فإن اختل شرط منها ) أي من هذه الشروط الخمسة ( صح البيع ) من الحاضر ~~للبادي ولم يحرم # لما تقدم ( ويصح شراؤه ) أي شراء الحاضر ( له ) أي للبادي لأن النهي إنما ~~ورد عن البيع لمعنى يختص به # وهو الرفق بأهل الحضر وهذا غير موجود في الشراء للبادي # ( وإن أشار حاضر على باد ولم يباشر ) الحاضر ( له ) أي للبادي ( بيعا لم ~~يكره ) ذلك لأن النهي كما تقدم إنما ورد في بيعه له # وهنا لم يبع له ( وإن استشاره ) أي استشار ( البادي ) الحاضر ( وهو ) أي ~~البادي ( جاهل بالسعر # لزمه ) أي الحاضر ( بيانه له ) أي للبادي ( لوجوب النصح ) لحديث الدين ~~النصيحة وإن لم يستشره ففي وجوب إعلامه إن اعتقد جهله به نظر PageV03P184 ~~بناء على أنه هل يتوقف وجوب النصح على استنصاحه ويتوجه وجوبه # وكلام الأصحاب لا يخالفه # ذكره في الفروع # # | فصل ( ومن باع سلعة بنسيئة ) # أي بثمن مؤجل ( أو بثمن ) حال ( لم يقبضه # صح ) الشراء حيث لا مانع ( وحرم عليه ) أي على بائعها ( شراؤها # ولم يصح ) منه شراؤها ( نصا بنفسه أو بوكيله ب ) نقد من جنس الأول ( أقل ~~مما باعها ) به ( بنقد ) أي حال ( أو نسيئة # ولو بعد حل أجله ) أي أجل الثمن الأول ( نصا ) نقله ابن القاسم وسندي # لما روى غندر عن شعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأته العالية قالت دخلت ~~أنا وأم ولد زيد بن أرقم على عائشة # فقالت أم ولد زيد بن أرقم إني بعت غلاما من زيد بثمانمائة درهم إلى ~~العطاء # ثم اشتريته منه بستمائة درهم نقدا # فقالت لها بئس ما اشتريت # وبئس ما شريت # أبلغي زيدا أن جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بطل إلا أن يتوب ~~رواه أحمد وسعيد # ولا تقول مثل ذلك إلا توقيفا ولأنه ذريعة إلى الربا ليستبيح بيع ألف بنحو ~~خمسمائة إلى أجل # والذرائع معتبرة في الشرع بدليل مع القاتل من الإرث # ( إلا أن تتغير صفتها بما ينقصها ms1367 ) كعبد قطعت يده ( أو يقبض ثمنها ) بأن ~~باع السلعة وقبض ثمنها ثم اشتراها # فيصح لأنه لا توسل به إلى الربا # ( وإن اشتراها أبوه أو ابنه ونحوهما ) كغلامه أو مكاتبه أو زوجته ( ولا ~~حيلة ) جاز وصح لأن كل واحد منهما كالأجنبي بالنسبة إلى الشراء # ( أو اشتراها ) بائعها ( من غير مشتريها ) كما لو اشتراها من وارثه أو ~~ممن انتقلت إليه منه ببيع أو نحوه جاز لعدم المانع # ( أو ) اشتراها بائعها ( بمثل الثمن ) الأول ( أو بنقد آخر غير الذي ~~باعها به أو اشتراها بعوض أو باعها بعوض ثم اشتراها بنقد صح ) الشراء ( ولم ~~يحرم ) لانتفاء الربا المتوسل إليه به # ( وإن قصد بالعقد الأول ) العقد ( الثاني بطلا ) أي العقدان ( قاله الشيخ ~~وقال هو قول أحمد وأبي حنيفة ومالك # قال في الفروع ويتوجه أنه مراد من أطلق ) لأن العلة التي من أجلها بطل ~~الثاني وهو كونه ذريعة للربا PageV03P185 موجودة إذن في الأول # ( وهذه المسألة تسمى ) مسألة ( العينة ) سميت بذلك ( لأن مشتري السلعة ~~إلى أجل يأخذ بدلها عينا أي نقدا حاضرا ) قال الشاعر أندان أم نعتان أم ~~يشتري لنا فتى مثل نصل السيف ميزت مضاربه ومعنى نعتان نشتري عينة كما وصفتا # وروى أبو داود عن ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ~~تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله ~~عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم # ( وعكسها ) أي عكس مسألة العينة وهو أن يبيع السلعة أولا بنقد يقبضه ثم ~~يشتريها من مشتريها بأكثر من الأول من جنسه نسيئة أو لم يقبض ( مثلها ) في ~~الحكم نقله حرب لأنه يتخذ وسيلة إلى الربا # ( قال الشيخ ويحرم على صاحب الدين أن يمتنع من انتظار المعسر حتى يقلب ~~عليه الدين # ومتى قال ) رب الدين ( إما أن تقلب ) الدين ( وإما أن تقوم معي إلى عند ~~الحاكم وخاف أن يحبسه الحاكم لعدم ثبوت إعساره عنده وهو معسر فقلب على ~~الوجه # كانت هذه المعاملة حراما غير لازمة باتفاق المسلمين # فإن الغريم مكره عليها بغير ms1368 حق # ومن نسب جواز القلب على المعسر بحيلة من الحيل إلى مذهب بعض الأئمة # فقد أخطأ في ذلك # وغلط # وإنما تنازع الناس في المعاملات الاختيارية مثل التورق والعينة انتهى ) ~~كلام الشيخ رحمه الله تعالى # وهو ظاهر ( ولو احتاج ) إنسان ( إلى نقد فاشترى ما يساوي مائة بمائة ~~وخمسين فلا بأس ) بذلك # نص عليه # ( وهي ) أي هذه المسألة تسمى ( مسألة التورق ) من الورق وهو الفضة لأن ~~مشتري السلعة يبيع بها # ( وإن باع ) إنسان ( ما يجري فيه الربا ) كالمكيل والموزون بثمن ( نسيئة ~~ثم اشترى ) منه أي من المشتري ( بثمنه الذي في ذمته قبل قبضه من جنسه ) أي ~~جنس ما كان باعه كما لو باعه برا بعشرة دراهم # ثم اشترى منه بالدراهم برا # ( أو ) اشترى بالثمن قبل قبضه من غير جنس المبيع ( ما لا يجوز بيعه به ) ~~أي بالمبيع ( نسيئة ) بأن اشترى بثمن المكيل مكيلا أو بثمن الموزون موزونا ~~( لم يجز ) ذلك ولم يصح حسما لمادة ربا النسيئة # روي عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وطاوس لأن بيع ذلك ذريعة إلى بيع الربوي ~~بالربوي نسيئة # ويكون الثمن المعوض عنه بينهما كالمعدوم لأنه لا أثر له بخلاف ما لو كان ~~المبيع الأول حيوانا أو ثيابا ( فإن اشتراه ) أي اشترى الربوي ( بثمن آخر ~~وسلمه ) أي الثمن ( إليه ) أي إلى PageV03P186 البائع ( ثم أخذه منه وفاء ~~عن ثمن الربوي الأول جاز ( أو لم يسلمه ) أي الثمن ( إليه بل اشترى في ذمته ~~وقاصه جاز ) صرح به في المغني والشرح # ومعنى قاصه أنه لما ثبت لأحدهما في ذمة الآخر مثل ماله عليه سقط عنه # ولا يحتاج بذلك لرضاهما ولا لقولهما كما يأتي في محله # ( ويحرم التسعير ) على الناس بل يبيعون أموالهم على ما يختارون # لحديث أنس قال غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا ~~رسول الله غلا السعر فسعر لنا # فقال إن الله هو المسعر القابض الباسط الرزاق إني لأرجو أن ألقى الله ~~وليس أحد يطلبني بمظلمة في دم ولا مال رواه أبو داود وابن ms1369 ماجه والترمذي # وقال حسن صحيح # ( وهو ) أي التسعير ( أن يسعر الإمام ) أو نائبه ( على الناس سعرا ~~ويجبرهم على التبايع به ) أي بما سعره ( ويكره الشراء منه ) عبارتهم به أي ~~بما سعره ( وإن هدد ) المشتري ( من خالف ) التسعير ( حرم ) البيع ( وبطل ) ~~لأن الوعيد إكراه ( ويحرم قوله ) لبائع غير محتكر ( بع كالناس ) لأنه إلزام ~~له بما لا يلزمه ( وأوجب الشيخ إلزامهم ) أي الباعة ( المعاوضة بثمن المثل # وأنه لا نزاع فيه لأنه مصلحة عامة لحق الله تعالى # ولا تتم مصلحة الناس إلا بها كالجهاد # وكره ) الإمام ( أحمد البيع والشراء من مكان ألزم الناس بهما ) أي بالبيع ~~والشراء ( فيه لا الشراء إلا ممن اشترى منه ) أي ممن ألزم بالبيع في ذلك ~~المكان # ( ويحرم الاحتكار في قوت الآدمي فقط ) لحديث أبي أمامة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى أن يحتكر الطعام رواه الأثرم # وعنه صلى الله عليه وسلم الجالب مرزوق والمحتكر ملعون # ( وهو ) أي الاحتكار في القوت ( أن يشتريه للتجارة ويحبسه ليقل فيغلو ) ~~وهو بالحرمين أشد تحريما # ( ويصح الشراء ) من المحتكر لأن النهي عنه هو الاحتكار # ولا تكره التجارة في الطعام إذا لم يرد الاحتكار # ( ولا يحرم ) الاحتكار ( في الإدام كالعسل والزيت ونحوهما # ولا ) احتكار ( علف البهائم ) لأن هذه الأشياء لا تعم الحاجة إليها # أشبهت الثياب والحيوان # ( وفي الرعاية الكبرى وغيرها أن من جلب شيئا أو استغله من ملكه أو ) ~~استغله ( مما استأجره أو اشترى زمن الرخص ولم يضيق على الناس إذن أو اشتراه ~~من بلد كبير كبغداد والبصرة ونحوهما # فله حبسه حتى يغلو وليس بمحتكر نصا # وترك ادخاره لذلك أولى # انتهى ) قال في تصحيح الفروع بعد حكايته ذلك # قلت إذا أراد بفعل ذلك PageV03P187 وتأخيره مجرد الكسب فقط كره # وإن أراده للتكسب ونفع الناس عند الحاجة إليه لم يكره والله أعلم # ( ويجبر المحتكر على بيعه كما يبيع الناس ) دفعا للضرر # ( فإن أبى ) أن يبيع ما احتكره من الطعام ( وخيف التلف ) بحبسه عن الناس ~~( فرقه الإمام ) على المحتاجين إليه # ( ويردون مثله ) عند زوال الحاجة ( وكذا ms1370 سلاح ) احتاجوا إليه # ( ولا يكره ) لأحد ( ادخار قوت لأهله ودوابه سنة وسنتين نصا ) ولا ينوي ~~التجارة # وروي أنه صلى الله عليه وسلم ادخر قوت أهله سنة # ( وإذا اشتدت المخمصة في سنة المجاعة وأصابت الضرورة خلقا كثيرا وكان عند ~~بعض الناس قدر كفايته وكفاية عياله لم يلزم بذله للمضطرين ) لأن الضرر لا ~~يزال بالضرر # ( وليس لهم أخذه منه ) لذلك ( ويأتي آخر الأطعمة # ومن ضمن مكانا ليبيع فيه ويشتري وحده # كره الشراء منه بلا حاجة ) إلى الشراء كجالس على طريق # ( ويحرم عليه ) أي على من ضمن مكانا ليبيع ويشتري فيه وحده ( أخذ زيادة ) ~~عن ثمن أو مثمن ( بلا حق ) قاله الشيخ تقي الدين ( ويستحب الإشهاد في البيع ~~) لقوله تعالى @QB@ وأشهدوا إذا تبايعتم @QE@ والأمر فيه للندب # لقوله تعالى @QB@ فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته @QE@ إلا ~~في قليل الخطر كحوائج البقال والعطاء وشبهها فلا يستحب للمشقة # ( ويحرم البيع والشراء في المسجد ) للمعتكف وغيره في القليل والكثير # ( فإن فعل ) بأن باع أو اشترى في المسجد ( فباطل وتقدم ) ذلك ( في ~~الاعتكاف ) موضحا # تتمة قال أحمد لا ينبغي أن يتمنى الغلا وفي الرعاية يكره # واختاره الشيخ تقي الدين # ويكره أن ينفق سلعته بالحلف # # | باب الشروط في البيع # ( وهي ) أي الشروط ( جمع شرط ومعناه ) لغة العلامة # واصطلاحا ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته # والمراد به # ( هنا إلزام أحد PageV03P188 المتبايعين ) العاقد ( الآخر بسبب العقد ) ~~متعلق بإلزام ( ما ) أي شيئا ( له ) أي للملزم ( فيه منفعة ) أي غرض صحيح ( ~~ويعتبر لترتب الحكم عليه ) أي على الشرط ( مقارنته للعقد # قاله في الانتصار ) وقال في الفروع يتوجه كنكاح # ويأتي أن زمن الخيارين كحال العقد # ( وهي ) أي الشروط في البيع ( ضربان # الأول صحيح لازم ) ليس لمن اشترط عليه فكه ( وهو ثلاثة أنواع أحدها شرط ~~مقتضى عقد البيع ) بأن يشترط شيئا يطلبه البائع بحكم الشرع # ( كالتقابض وحلول الثمن وتصرف كل واحد منهما ) أي من المتبايعين ( فيما ~~يصير إليه ) من ثمن أو مثمن ( ونحوه ) كرد بعيب قديم ms1371 ( فلا يؤثر ذكره ) أي ~~ذكر هذا النوع وهو ما يقتضيه العقد ( فيه ) أي في العقد فوجوده كعدمه لأنه ~~بيان وتأكد لمقتضى العقد # النوع ( الثاني ) من الشروط الصحيحة ( شرط من مصلحة العقد كاشتراط صفة في ~~الثمن كتأجيله أو بعضه أو ) أي مصلحة تعود على المشترط ( رهن معين ) بالثمن ~~أو بعضه ( ولو ) كان الراهن ( المبيع ) فيصح اشتراط رهن المبيع على ثمنه # فلو قال بعتك هذا على أن ترهنه على ثمنه فقال اشتريت ورهنتك # صح الشراء والرهن # ( أو ) اشتراط ( ضمين معين به ) أي بالثمن أو ببعضه ( وليس له ) أي ~~البائع ( طلبهما ) أي طلب الرهن والضمين ( بعد العقد ) إن لم يكن اشترطهما ~~فيه # ولو ( لمصلحة ) لأنه إلزام للمشتري بما لم يلزمه # ( أو اشتراط ) المشتري ( صفة في البيع ككون العبد كاتبا ) أو فحلا ( أو ~~خصيا أو ذا صنعة بعينها أو مسلما أو الأمة ( تحيض أو ) اشتراط ( الدابة ~~هملاجة ) بكسر الهاء # والهملجة مشية سهلة في سرعة ( أو ) اشتراط الدابة ( لبونا ) أي ذات لبن ( ~~أو غزيرة اللبن أو الفهد صيودا أو الطير مصوتا أو يبيض أو يجيء من مسافة ~~معلومة أو الأرض خراجها كذا # فيصح ) الشرط في كل ما ذكر ( لازما ) لأن الرغبات تختلف باختلاف ذلك # فلو لم يصح اشتراط ذلك لفاتت الحكمة التي لأجلها شرع البيع # يؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون عند شروطهم ( فإن وفى به ) ~~بأن حصل لمن اشترط شرطه # لزم البيع ( وإلا ) بأن لم يحصل له شرطه ( فله الفسخ ) لفوات الشرط لما ~~تقدم # لكن إذا شرط الأمة تحيض فلم تحض # قال ابن شهاب فإن كانت صغيرة فليس بعيب لأنه يرجى زواله بخلاف الكبيرة ( ~~أو أرش فقد الصفة ) يعني أن من PageV03P189 فات شرطه يخير بين الفسخ وبين ~~الإمساك مع أرش فقد الصفة التي شرطها إلحاقا له بالعيب # قلت يؤخذ منه إن الأرش قسط ما بين قيمته بالصفة وقيمته مع عدمها من الثمن # ( فإن تعذر ) على المشترط ( رد ) ما وجده فاقد الصفة ( تعين ) له ( أرش ) ~~فقد الصفة كالمعيب إذا تلف عند المشتري # ولم ms1372 يرض بعينه # ( وإن شرط ) المشتري ( أن الطير يوقظه للصلاة أو ) شرط ( أن الدابة تحلب ~~كل يوم كذا ) أي قدرا معينا ( أو ) شرط ( الكبش مناطحا أو ) شرط ( الديك ~~مناقرا أو اشترط ) المشتري ( الغناء أو الزنا في الرقيق # لم يصح الشرط ) لأنه إما لا يمكن الوفاء به أو محرم # فهو ممنوع الوفاء شرعا ( وإن شرط العبد كافرا ) فبان مسلما # فلا فسخ له ( أو ) شرط ( الأمة ثيبا كافرة أو ) شرط ( أحدهما ) أي أنها ~~ثيب أو كافرة ( فبانت أعلى ) مما شرط ( فلا فسخ له ) لأنه زاده خيرا كما لو ~~شرط العبد كاتبا فبان أيضا عالما # ( كما لو شرطها سبطة فبانت جعدة أو ) شرطها ( جاهلة فبانت عالمة ) فلا ~~فسخ له لما ذكر # ( وإن شرطها ) أي المبيعة ( حاملا ولو ) كانت المبيعة ( أمة # صح ) الشرط لما تقدم ( لكن إن ظهرت الأمة ) التي شرطها حاملا ( حائلا ) ~~لا حمل بها ( فلا شيء ) أي لا خيار ( له ) لأن الحمل عيب في الإماء # ( وإن شرط أنها لا تحمل أو ) أنها ( تضع الولد في وقت بعينه لم يصح ) ~~الشرط لأنه لا يمكن الوفاء به # ( وإن شرطها ) أي المبيعة ( حائلا فبانت حاملا فله الفسخ في الأمة فقط ~~لأنه ) أي الحمل ( عيب في الآدميات لا في غيرها ) أي ليس عيبا في غير ~~الآدميات # ( زاد في الرعاية والحاوي إن لم يضر باللحم ) وجزم به في المنتهى في ~~الصداق # ( ويأتي في خيار العيب # ولو أخبره ) أي المشتري ( بائع بصفة ) في المبيع يرغب فيها ( فصدقه بلا ~~شرط فلا خيار له # ذكره أبو الخطاب ) قال في الفروع ويتوجه عكسه # النوع ( الثالث شرط بائع نفعا ) مباحا ( معلوما ) غير وطء ودواعيه ( في ~~المبيع كسكنى الدار ) المبيعة ( شهرا ) أو أقل منه أو أكثر # ( وكحملان البعير ) أو نحوه ( إلى موضع معلوم فيصح ) لما روى جابر أنه ~~كان يسير على جمل قد أعيى فضربه النبي صلى الله عليه وسلم فسار سيرا لم يسر ~~مثله # فقال بعنيه # فبعته واستثنيت حملانه إلى أهلي متفق عليه # يؤيده أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا إلا ms1373 أن تعلم وهذه معلومة # وأكثر ما فيه تأخير تسليمه مدة معلومة # فصح كما لو باعه أمة مزوجة أو دارا مؤجرة ونحوهما PageV03P190 و ( كحبسه ~~على ثمنه ) # وخبر أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط أنكره أحمد # وقال لا نعرفه مرويا في مسند # ونفقة المبيع المستثنى نفعة مدة الاستثناء الذي يظهر أنها على البائع ~~لأنه مالك المنفعة لا من جهة المشتري كالعين الموصى بنفعها لا كالمؤجرة ~~والمعارة # ( لا وطء الأمة ) المبيعة ( ودواعيه ) أي دواعي الوطء من قبلة ونحوها فلا ~~يصح استثناؤه # لأن ذلك لا يباح إلا بملك أو نكاح وقد انتفيا # ( وله ) أي للبائع ( إجارة ما استثناه ) من النفع ( وإعارته لمن يقوم ~~مقامه ) كالعين المؤجرة لمستأجرها إجارتها وإعارتها # و ( لا ) يملك إجارتها أو إعارتها ( لمن هو أكثر منه ضررا ) كالمستأجر ( ~~وإن تلفت العين ) المستثنى نفعها ( قبل استيفاء بائع له ) أي للنفع ( بفعل ~~مشتر أو تفريطه # لزمه ) أي المشتري ( أجرة مثله ) أي فعل النفع المستثنى فيما بقي من ~~المدة لتفويته المنفعة المستحقة على مستحقها # ( لا إن تلف ) المبيع ( بغير ذلك ) أي بغير فعل المشتري وتفريطه لأن ~~البائع لم يملكها من جهته فلم يلزمه عوضها له # قال في الاختيارات وإذا شرط البائع نفع المبيع لغيره مدة معلومة # فمقتضى كلام أصحابنا جوازه # فإنهم احتجوا بحديث أم سلمة أنها أعتقت سفينة وشرطت عليه أن يخدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم ما عاش # واستثناء خدمة عبده في العتق كاستثنائها في البيع # ( أو شرط مشتر نفع بائع في مبيع ك ) اشتراطه عليه ( حمل الحطب ) للمبيع ( ~~أو تكسيره أو خياطة ثوب ) مبيع ( أو تفصيله أو حصاد زرع ) مبيع ( أو جز رطة ~~) مبيعة ( ونحوه ) كضرب قطعة حديد اشتراها منه سيفا أو نحوه ( صح ) الشرط ~~لأن غايته أنه جمع بيعا وإجارة وهو صحيح # ( إن كان ) النفع ( معلوما # ولزم البائع فعله ) وفاء بالشرط # ( فلو شرط ) المشتري ( الحمل إلى منزله وهو ) أي البائع ( لا يعرفه ) أي ~~المنزل ( لم يصح ) الشرط كما لو استأجره لذلك ابتداء # قاله في شرح المنتهى # وظاهره صحة ms1374 البيع # وعليه فيثبت له الخيار على ما يأتي في الشرط الفاسد غير المفسد # ( وإن باع المشتري العين المستثنى نفعها ) مدة معلومة ( صح البيع # وتكون في يد المشتري الثاني مستثناة أيضا ) كالدار المؤجرة إذا بيعت # ( وإن كان ) المشتري الثاني ( عالما بذلك ) أي بأنها مبيعة مستثنى نفعها ~~( فلا خيار له كمن اشترى أمة مزوجة # أو ) اشترى ( دارا مؤجرة ) عالما بذلك ( وإلا ) بأن لم يكن عالما بذلك ( ~~فله الخيار ) كمن اشترى أمة مزوجة لا يعلم ذلك # ( وإن جمع ) في بيع ( بين شرطين ولو صحيحين ) PageV03P191 كحمل حطب ~~وتكسيره أو خياطة ثوب وتفصيله ( لم يصح البيع ) لحديث عبد الله بن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ~~بيع ما ليس عندك رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح ( إلا أن يكونا ~~) أي الشرطان المجموعان ( من مقتضاه ) أي مقتضى البيع # كاشتراط حلول الثمن مع تصرف كل منهما فيما يصير إليه # فإنه يصح بلا خلاف # ( أو ) إلا أن يكونا ( من مصلحته ) أي مصلحة العقد وكاشتراط رهن وضمين ~~معينين بالثمن فيصح كما لو كانا من مقتضاه # ( ويصح تعليق فسخ بشرط ) كالطلاق والعتق ( ويأتي تعليق خلع بشرط ) وأنه ~~يصح لأنه لما كان العوض شرطا لصحته ألحق بعقود المعاوضات # ( وإن أراد المشتري أن يعطي البائع ما يقوم مقام المبيع ) المستثناة ~~منفعته ( في المنفعة ) المستثناة ( أو يعوضه عنها لم يلزمه قبول ) # وله استيفاء المنفعة من عين المبيع لتعلق حقه به ( وإن تراضيا على ذلك ) ~~أي على ما يقوم مقام المبيع في المنفعة أو على العوض عنها ( جاز ) لأن الحق ~~لهما لا يعدوهما # ( وإن أقام البائع مقامه من يعمل العمل ) المشترط عليه ( فله ذلك لأنه ~~بمنزلة الأجير المشترك # وإن أراد ) البائع ( بذل العوض عن ذلك ) العمل ( لم يلزم المشتري قبوله ) ~~وله طلبه بالعمل لأنه ألزم نفس له به ( وإن أراد المشتري أخذ العوض عنه ) ~~أي عن ذلك العمل وأبى البائع ( لم يلزم البائع بذله ) لأنها معاوضة # فلا يجبر عليها من ms1375 أباها منهما # ( وإن تراضيا على ذلك جاز ) لأن الحق لا يعدوهما ( وإن تعذر العمل ) ~~المشروط ( بتلف المبيع ) المشروط عمله # كتلف حطب اشترط تكسيره قبله # رجع المشتري بأجرة ذلك # ( أو استحق ) نفع بائع بأن أجر نفسه إجارة خاصة رجع المشتري بأجرة العمل # ( أو ) تعذر العمل ( بموت البائع رجع المشتري بعوض ذلك ) النفع المشروط ~~عليه في البيع لأن عقد البيع مع الشرط المذكور قد جمع بيعا وإجارة # وقد فات ما ورد عليه عقد الإجارة # فانفسخت كما لو استأجر أجيرا خاصا فمات # وإذا انفسخت الإجارة بعد قبض عوضها رجع المستأجر بعوض المنفعة # ( وإن تعذر ) العمل على البائع ( بمرض أقيم مقامه من يعمل # والأجرة عليه ) أي على البائع ( كالإجارة ) لما تقدم PageV03P192 # | فصل ( الضرب الثاني ) من الشروط في البيع # ( فاسد يحرم اشتراطه # وهو ثلاثة أنواع أحدها أن يشترط أحدهما على صاحبه عقدا آخر كسلف ) أي سلم ~~( أو قرض أو بيع أو إجارة أو شركة أو صرف الثمن أو ) صرف ( غيره ) أو غير ~~الثمن ( ف ) اشتراط هذا الشرط ( يبطل البيع # وهو بيعتان في بيعة المنهي عنه ) والنهي يقتضي الفساد # ( قاله ) الإمام ( أحمد ) هكذا في المبدع والإنصاف وغيرهما # فقوله ( وكذلك كل ما كان في معنى ذلك # مثل أن يقول ) بعتك داري بكذا ( على أن تزوجني ابنتك أو على أن أزوجك ~~ابنتي # وكذا على أن تنفق على عبدي أو دابتي أو على حصتي من ذلك قرضا أو مجانا ) ~~مقيس على كلام أحمد وليس هو بقوله # قال ابن مسعود صفقتان في صفقة ربا ولأنه شرط عقدا في آخر فلم يصح كنكاح ~~الشغار # النوع ( الثاني ) من الشروط الفاسدة ( شرط في العقد ما ينافي مقتضاه نحو ~~أن يشترط أ ) ن ( لا خسارة عليه أو ) شرط أنه ( متى نفق المبيع وإلا رده أو ~~) يشترط البائع على المشتري ( أ ) ن ( لا يبيع ) المبيع ( ولا يهبه ولا ~~يعتقه ) أي لا يفعل واحدا من هذه # فالواو بمعنى أو # ( أو ) شرط البائع ( إن أعتق ) المشتري المبيع ( فالولاء له ) أي للبائع ~~( أو يشترط ) البائع على المشتري ( أن ms1376 يفعل ذلك أو وقف المبيع فهذا ) الشرط ~~( لا يبطل البيع ) لحديث عائشة قالت جاءتني بريرة فقالت كاتبت أهلي على تسع ~~أواق في كل عام أوقية فأعينيني # فقلت إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت # فذهبت بريرة إلى أهلها # فقالت لهم فأبوا عليها # فجاءت من عندهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس # فقالت إني عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء # فسمع النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق ففعلت عائشة # ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه # ثم قال أما بعد ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ما كان من ~~شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق ودين ~~PageV03P193 الله أوثق # وإنما الولاء لمن أعتق متفق عليه # فأبطل الشرط ولم يبطل العقد # وقوله صلى الله عليه وسلم واشترطي لهم الولاء لا يصح حمله على واشترطي ~~عليهم الولاء # بدليل أمرها به ولا يأمرها بفاسد # لأن الولاء لها بإعتاقها # فلا حاجة إلى اشتراطه # ولأنهم أبوا البيع إلا أن تشترط لهم الولاء # فكيف يأمرها بما علم أنهم لا يقبلونه وأما أمرها بذلك فليس بأمر على ~~الحقيقة # وإنما هو صيغة أمر بمعنى التسوية # كقوله تعالى @QB@ فاصبروا أو لا تصبروا @QE@ التقدير اشترطي لهم الولاء ~~أو لا تشترطي ولهذا قال عقبة فإنما الولاء لمن أعتق # ( والشرط باطل في نفسه ) لما تقدم ( إلا العتق # فيصح ) أن يشترطه البائع على المشتري # لحديث بريرة ( ويجبر ) المشتري ( عليه ) أي على العتق ( إن أباه لأنه حق ~~لله تعالى كالنذر فإن امتنع ) المشتري من عتقه ( أعتقه حاكم عليه ) لأنه ~~عتق مستحق عليه # لكونه قربة التزمها كالنذر # وكما يطلق على المولى وإن باعه المشتري بشرط العتق لم يصح # صححه الأزجي في نهايته # لأنه يتسلسل # ولأن تعلق حق العتق الواجب عليه يمنع الصحة كما لو نذر عتق عبد # فإنه ms1377 لا يصح بيعه # وافقه ابن رجب في قواعده # إن قلنا الحق في العتق لله كالمنذور عتقه # وهذا هو الذي جزم به المصنف # ( وإن شرط رهنا فاسدا كخمر ونحوه ) كخنزير لم يصح الشرط # ( أو ) شرط ( خيارا أو أجلا مجهولين ) بأن باعه بشرط الخيار وأطلق أو إلى ~~الحصاد ونحوه أو بثمن مؤجل إلى الحصاد ونحوه # لم يصح الشرط # ( أو ) شرط ( تأخير تسليم مبيع بلا انتفاع ) به ( لغا الشرط ) لما تقدم ( ~~وصح البيع ) كما تقدم # ( ويأتي الرهن في بابه # وللذي فات غرضه ) بفساد الشرط من بائع ومشتر ( في الكل ) أي كل ما تقدم ~~من الشروط الفاسدة سواء ( علم بفساد الشرط أو لا الفسخ ) أي فسخ البيع لأنه ~~لم يسلم له ما دخل عليه من الشرط # ( أو أرش ما نقص من الثمن بإلغائه ) أي بإلغاء الشرط ( إن كان ) المشترط ~~( بائعا ) فإذا باعه بأنقص من ثمنه وشرط شرطا فاسدا # فله الخيار بين الفسخ وبين أخذ أرش النقص لأنه إنما باع بنقص لما يحصل له ~~من الغرض الذي اشترطه # فإذا لم يحصل غرضه رجع بالنقص # ( أو ما زاد إن كان مشتريا ) يعني إذا اشترى بزيادة على الثمن وشرط شرطا ~~فاسدا # فله الخيار بين الفسخ وأخذ ما زاد لما تقدم النوع ( الثالث ) من الشروط ~~الفاسدة PageV03P194 ( أن يشترط ) البائع ( شرطا يعلق البيع عليه # كقوله بعتك إن جئتني بكذا أو ) بعتك ( إن رضي فلان ) وكذا تعليق الشراء ~~كقبلت إن جاء زيد ونحوه # فلا يصح البيع لأن مقتضى البيع نقل الملك حال التبايع والشرط هنا يمنعه # ( أو يقول ) الراهن ( للمرتهن إن جئتك بحقك في محله ) بكسر الحاء أي أجله ~~( وإلا فالرهن لك مبيعا بمالك ) من الدين # ( فلا يصح البيع ) لقوله صلى الله عليه وسلم لا الرهن من صاحبه رواه ~~الأثرم # وفسره أحمد بذلك # ( إلا بعت ) إن شاء الله أ ( و قبلت إن شاء الله # فيصح ) كما تقدم # ( وإلا بيع العربون وإجارته # فيصح ) لما روى نافع بن عبد الحارث أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان ~~فإن رضي عمر وإلا له ms1378 كذا وكذا ذكره في المبدع # ( وهو ) أي بيع العربون وإجارته ( أن يشتري شيئا أو يستأجره ويعطي ) ~~المشتري ( البائع أو المؤجر درهما أو أكثر ) من الدرهم أو أقل منه ( من ~~المسمى ) صفة لدرهم # ( ويقول ) له ( إن أخذته ) أي أخذت المبيع أو المؤجر وسواء عين وقتا ~~لأخذه أو أطلق صححه في الإنصاف # ( فهو ) أي الدرهم ( من الثمن ) أو الأجرة ( وإلا ) أي وإن لم آخذه ( ~~فالدرهم لك ) أيها البائع أو المؤجر # ( فإن تم العقد فالدرهم من الثمن ) أو الأجرة ( وإلا ) بأن لم يتم العقد ~~( ف ) الدرهم ( لبائع ومؤجر ) كما شرطا لما تقدم ( وإن دفع ) من يريد ~~الشراء أو الإجارة ( إليه ) أي إلى رب السلعة ( الدرهم ) أو نحوه ( قبل ) ~~عقد ( البيع ) أو الإجارة ( وقال لا تبع هذه السلعة لغيري ) أو لا نؤجرها ~~لغيري # و ( إن لم أشترها ) أو أستأجرها ( فالدرهم ) أو نحوه ( لك ثم اشتراها ) ~~أو استأجرها ( منه وحسب الدرهم من الثمن ) أو الأجرة ( صح ) ذلك # ( وإن لم يشترها ) أو يستأجرها ( فلصاحب الدرهم الرجوع فيه ) لأن رب ~~السلعة لو أخذه لأخذه بغير عوض # ولا يجوز جعله عوضا عن إنظاره # لأن الإنظار بالبيع لا تجوز المعاوضة عنه # لو جازت لوجب أن يكون معلوم القدر كالإجارة # ( ومن علق عتق رقبته ببيعه ) فقال له إن بعتك فأنت حر ( ثم باعه عتق ) ~~عقب القول # لوجود الصفة ( ولم ينتقل الملك ) فيه لمشتر لما يأتي # ( و ) إن قال لزوجته ( إن خلعتك فأنت طالق # ففعل ) أي فخلعها ( لم تطلق ) لأن البائن لا يلحقها الطلاق ويأتي في ~~الخلع # ( وإن قال ) مالك عبد ( لزيد إن بعتك هذا العبد فهو حر # فقال زيد ) له ( إن اشتريته منك فهو حر # ثم اشتراه ) أي العبد زيد منه PageV03P195 أو من وكيله ( عتق ) العبد ( ~~على البائع من ماله قبل القبول ) ذكره في المستوعب والمغني والتلخيص وغيرها ~~وفيه نظر كما قال ابن رجب # وقال القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب وفي رؤوس المسائل وغيرهم يعتق على ~~البائع في حال انتقال الملك إلى المشتري حيث يترتب على الإيجاب والقبول ~~انتقال الملك ms1379 وثبوت العتق # فيدافعان وينفذ العتق لقوته وسرايته # ولتقدم سببه وهو التعليق كالوصية من حيث إنها وصية والانتقال إلى الورثة ~~يترتبان على الموت وتقدم هي لتقدم سببها # كما أشار إليه الإمام أحمد في رواية الأثرم # قال ابن قندس في حواشي المحرر وهذا هو الصواب وأطال # # | فصل ( وإن قال ) البائع إن ( بعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاثة ) # أيام ( أو ) إلى ( مدة معلومة ) أقل من ذلك أو أكثر # ( وإلا فلا بيع بيننا # صح ) البيع # وهو قول عمر كشرط الخيار # ( وينفسخ ) البيع ( إن لم يفعل ) أي إن لم ينقده المشتري الثمن في المدة # ( وهو ) أي قوله وإلا فلا بيع بيننا ( تعليق فسخ ) البيع ( على شرط ) ~~لأنه علقه على عدم نقد الثمن في المدة التي عينها وهو صحيح ( كما تقدم ) ~~قريبا # ( و ) إن قال البائع ( بعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاثة أو أكثر # فإن لم تفعل فلي الفسخ ) صح # وله الفسخ إن لم ينقده له فيها لما تقدم # ( أو قال ) المشتري ( اشتريت على أن تسلمني المبيع إلى ثلاث # فإن لم تفعل فلي الفسخ # صح ) البيع والشرط # ( وله الفسخ إذا فات شرطه ) لما تقدم ( وإن باعه سلعة وشرط ) عليه ( ~~البراءة من كل عيب ) بها ( أو ) شرط عليه البراءة ( من عيب كذا إن كان ) ~~ذلك العيب بها ( أو ) باعه ( بشرط البراءة من الحمل ) إن كان ( أو ) باعه ~~بشرط البراءة ( مما يحدث بعد العقد وقبل التسليم # فالشرط فاسد لا يبرأ ) البائع ( به سواء كان العيب ظاهرا أو لم يعلمه ~~المشتري أو ) كان ( باطنا ) # لما روي أن عبد الله بن عمر باع زيد بن ثابت عبدا بشرط البراءة بثمانمائة ~~درهم # فأصاب زيد به عيبا # فأراد رده على ابن عمر فلم يقبله فترافعا إلى عثمان فقال عثمان لابن عمر ~~تحلف أنك لم تعلم هذا العيب قال لا فرده عليه # فباعه ابن عمر بألف درهم رواه أحمد ولأن خيار العيب إنما يثبت ~~PageV03P196 بعد البيع # فلا يسقط بإسقاطه قبله كالشفعة # ( وكذا لو أبرأه ) قبل البيع ( من جرح لا يعلم غوره ms1380 # ويصح العقد ) للعلم بالمبيع ( وإن سمي ) البائع ( العيب وأوقف ) البائع ( ~~المشتري عليه وأبرأه منه برىء ) لأنه قد علم بالعيب ورضي به # وكذا إن أسقطه بعد العقد لأنه أسقطه بعد ثبوته له والبراءة من المجهول ~~صحيحة ( وإن باعه أرضا ) على أنها عشرة أذرع فبانت أكثر ( أو ) باعه ( دارا ~~) على أنها عشرة أذرع فبانت أكثر ( أو ) باعه ( ثوبا على أنه عشرة أذرع ~~فبان أكثر # فالبيع صحيح ) لأن ذلك نقص على المشتري فلم يمنع صحة البيع كالعيب # ( والزائد ) عن العشرة ( للبائع ) لأنه لم يبعه له ( مشاعا ) في الأرض أو ~~الدار أو الثوب لعدم تعينه # ( ولكل منهما ) أي من البائع والمشتري ( الفسخ ) دفعا لضرر الشركة # ( إلا أن المشتري إذا أعطى الزائد مجانا ) بلا عوض ( فلا فسخ له ) لأن ~~البائع زاد خيرا # ( وإن اتفقا على إمضائه ) أي إمضاء البيع في الكل ( لمشتر بعوض ) للزائد ~~( جاز ) لأن الحق لهما لا يعدوهما كحالة الابتداء # ( وإن بان ) ما ذكر من الأرض أو الدار أو الثوب ( أقل ) من عشرة ( فكذلك ~~) أي فالبيع صحيح لأن ذلك نقص حصل على البائع # فلم يمنع صحة البيع كما تقدم # ( والنقص على البائع ) لأنه التزمه بالبيع # ( ولمشتر الفسخ ) لنقص المبيع ( وله إمضاء البيع بقسطه ) أي المبيع ( من ~~الثمن برضا البائع ) لأن الثمن يقسط على كل جزء من أجزاء المبيع # فإذا فات جزء استحق ما قابله من الثمن # ( وإلا ) بأن لم يرض البائع بأخذ المشتري له بقسطه ( فله ) أي للمشتري ( ~~الفسخ ) دفعا لذلك الضرر # ( وإن بذل مشتر جميع الثمن لم يملك البائع الفسخ ) لأنه لا ضرر عليه في ~~ذلك # ولا يجبر أحدهما على المعارضة # ( وإن اتفقا على تعويضه عنه جاز ) لأن الحق لا يعدوهما ( وإن باع صبرة ~~على أنها عشرة أقفزة ) أو زبرة حديد على أنها عشرة أرطال ( فبانت أحد عشر # فالبيع صحيح ) لصدوره من أهله في محله # ( والزائد للبائع مشاعا ) لما تقدم ( ولا خيار للمشتري ) لعدم الضرر # وكذا البائع ( وإن بانت ) الصبرة أو الزبرة ( تسعة فالبيع صحيح ) لما ~~تقدم # ( وينقص من الثمن بقدره ) أي ms1381 قدر نقص المبيع لما تقدم ( ولا خيار له ) أي ~~للمشتري بل ولا للبائع ( أيضا ) بخلاف الأرض ونحوها لذا ينقصه التفريق # ( والمقبوض بعقد ) بيع ( فاسد لا يملك به ولا ينفذ تصرفه فيه ) ببيع ولا ~~غيره لكن يأتي في النكاح أن العتق في بيع فاسد كالطلاق في نكاح فاسد # فينفذ لقوته وسرايته PageV03P197 وتشوف الشارع إليه # ومحله إذا لم يحكم به من يراه # وإلا نفذ كما تقدم # ( ويضمنه ) أي يضمن المشتري المقبوض ببيع فاسد ( كالغصب # ويلزمه ) أي المشتري ( رد لنماء المنفصل والمتصل وأجرة مثله مدة بقائه في ~~يده ) انتفع به أو لا # ( وإن نقص ) بيده ( ضمن نقصه # وإن تلف ) أو أتلف ( فعليه ضمانه بقيمته ) يوم تلف ببلد قبضه فيه إن كان ~~متقوما وإلا فبمثله # ( وإن كانت ) المبيعة بعقد فاسد ( أمة فوطئها ) المشتري ( فلا حد عليه ) ~~للشهبة بالاختلاف فيه # ( وعليه مهر مثلها وأرش بكارتها ) فلا يندرج في مهرها بخف الحرة # ( والولد حر ) للشبهة ( وعليه قيمته ) لأنه فوته على مالكه باعتقاد ~~الحرية ( يوم وضعه ) لأنه أول أوقات إمكان تقويمه # ( وإن سقط ) الولد ( ميتا ) بغير جناية ( لم يضمنه ) كولد المغصوبة # ( وعليه ) أي على المشتري ( ضمان نقص الولادة ) لحصوله بيده العادية ( ~~وإن ملكها الواطىء ) لها في العقد الفاسد بعد أن حملت منه فيه ( لم تصر أم ~~ولد ) له بذلك الحمل لأنه لم يكن مالكا لها إذ ذاك # ( ويأتي ) ذلك ( في أواخر الخيار في البيع # و ) يأتي في ( الغصب ) أيضا مفصلا # # | باب يذكر فيه أقسام الخيار في البيع والتصرف في المبيع # قبل قبضه ( وقبضه والإقالة ) وما يتعلق بذلك # ( الخيار اسم مصدر اختار ) يختار اختيارا لا مصدره لعدم جريانه على الفعل # ( وهو ) أي الخيار في بيع وغيره ( طلب خير الأمرين ) وهما هنا الفسخ ~~والإمضاء # ( وهو ) أي الخيار ( على ) ما هنا بحسب أسبابه ( سبعة أقسام ) وتقدم ~~الثامن كما يأتي التنبيه عليه في كلامه # ( أحدها خيار المجلس ) بكسر اللام وأصله مكان الجلوس # والمراد هنا مكان التبايع على أي حال كانا # ( فيثبت ) خيار المجلس ( ولو لم يشترطه ) العاقد ( في البيع ) متعلق ~~بيثبت ms1382 # لحديث البيعان بالخيار ما لم يتفرقا متفق عليه # من حديث ابن عمر وحكيم بن حزام # وحمله على أنهما بالخيار قبل العقد غير صحيح لرواية إذا تبايع الرجلان ~~فكل واحد منهما بالخيار فجعل لهما الخيار بعد تبايعهما # ( و ) يثبت PageV03P198 خيار المجلس ( في الشركة فيه ) أي فيما إذا أشركه ~~في ملكه بالنصف ونحوه بقسطه من ثمنه المعلوم كما يأتي لأنها صورة من صور ~~البيع بتخيير الثمن # ( و ) يثبت خيار المجلس ( في الصلح على مال ) عن دين أو عين أقر بهما # لأنه بيع كما يأتي في بابه # ( و ) يثبت خيار المجلس في ( الإجارة على عين ) كدار وحيوان ( ولو كانت ~~مدتها تلي العقد ) بأن أجره الدار مثلا شهرا من الآن # ( أو ) كانت الإجارة على ( نفع في الذمة ) بأن استأجره لخياطة ثوب أو ~~بناء حائط ونحوه لأن الإجارة نوع من البيع ( و ) يثبت خيار المجلس ( في ~~الهبة إذا شرط فيها ) الواهب ( عوضا معلوما ) لأنها حينئذ بيع # وكون البيع وما بمعناه مما ذكر يثبت فيه خيار المجلس ( بمعنى أنه يقع ~~جائزا سواء كان فيه ) أي في البيع بصوره المذكورة ( خيار شرط أم لا ) فكل ~~من العاقدين له إمضاء البيع وفسخه ( غير كتابة ) فلا خيار فيها # لأنها وسيلة للعتق # ( و ) غير ( تولي طرفي عقد بيع و ) تولي ( طرفي عقد هبة بعوض ) أو تولي ~~طرفي صلح بمعنى بيع وسائر صور البيع السابقة إذا تولى طرفيها واحد لا خيار ~~فيها # لانفراد العاقد بالعقد كالشفيع # ( وغير قسمة إجبار ) فلا خيار فيها ( لأنها إفراز حق لا بيع ) وخرج بقسمة ~~الإجبار قسمة التراضي فيثبت فيها خيار المجلس # كما في المنتهى وغيره # ويأتي في القسمة التنبيه على ما فيه ( وغير شراء من يعتق عليه ) لقرابة ~~أو تعليق كما لو باشر عتقه ( قال المنقح أو يعترف بحريته قبل الشراء ) بأن ~~أقر بأنه حر أو شهد بذلك فردت شهادته ثم اشتراه # لم يثبت له خيار المجلس لأنه صار حرا باعترافه السابق # وشراؤه له افتداء كشراء الأسير # وليس شراء حقيقة # ( ويثبت ) خيار المجلس ( فيما ) أي في ms1383 عقد بيع ما ( قبضه شرط لصحته ) أي ~~صحة عقده ( كصرف وسلم وبيع مال الربا بجنسه ) يعني بيع مكيل وموزون بموزون ~~ولو من غير جنسه # فالمراد بجنسه المجانس له في الكيل أو الوزن فقط # ( ولا يثبت ) خيار المجلس ( في بقية العقود والفسوخ كالمساقاة والمزارعة ~~والحوالة والإقالة والأخذ بالشفعة والجعالة والشركة والوكالة والمضاربة ~~والعارية ) والمسابقة ( والهبة بغير عوض والوديعة والوصية قبل الموت ) لأنه ~~لا أثر لرد الموصى له # ولا لقبوله قبله كما يأتي # ( ولا في النكاح والوقف والخلع والإبراء والعتق على مال والرهن والضمان ~~والكفالة ) والصلح عن نحو دم عمد لأن ذلك كله PageV03P199 ليس بيعا ولا في ~~معناه # ( ولكل من المتبايعين الخيار ) أي خيار المجلس ( ما لم يتفرقا بأبدانهما ~~عرفا # ولو أقاما فيه ) أي في المجلس ( شهرا أو أكثر ) من شهر # ( ولو ) أقاما ( كرها ) فهما على خيارهما لعدم التفرق # فإن تفرقا باختيارهما سقط خيارهما ولزم البيع لما تقدم من قوله صلى الله ~~عليه وسلم ما لم يتفرقا ( لا إن تفرقا كرها ومعه ) أي مع تفرقهما مكرهين ( ~~لا يسقط ) خيارهما # ( ويبقى الخيار ) لهما ( في ) هذا الحال إلى أن يتفرقا من ( مجلس زال ~~الإكراه فيه ) لأن فعل المكره لا يعتد به شرعا # ( فإن أكره أحدهما ) وحده على التفرق ( انقطع خيار صاحبه ) لتفرقه ~~باختياره # ( ويبقى الخيار للمكره منهما في ) حال تفرقه في ( المجلس الذي زال فيه ~~الإكراه حتى يتفرقا عنه ) اختيارا لما تقدم # ( فإن رأيا ) أي المتبايعان وهما في مجلس التبايع ( سبعا أو ظالما خشياه ~~فهربا فزعا منه أو حملهما ) من مجلس التبايع ( سيل أو فرقتهما ريح فكإكراه ~~قاله ابن عقيل ) # فيثبت لهما الخيار إلى أن يتفرقا من مجلس زال فيه ذلك # لأن فعل الملجأ غير منسوب إليه # ( ومتى تم العقد وتفرقا ) من مجلسه ( لم يكن لواحد منهما الفسخ ) للزوم ~~البيع كما تقدم # ( إلا بعيب أو خيار كخيار شرط أو غبن ) أو تدليس أو نحوه ( على ما يأتي ) ~~في الباب مفصلا # ( أو بمخالفة شرط صحيح اشترط ) وكذا فاسد لمن فات غرضه # كما تقدم في الباب ms1384 قبله # ( وإن تبايعا على أ ) ن ( لا خيار بينهما ) فلا خيار لهما ( أو قال ~~البائع بعتك على أ ) ن ( لا خيار بيننا # فقال المشتري قبلت # ولم يزد على ذلك ) فلا خيار لهما # ( أو أسقطا الخيار بعده ) أي بعد البيع ( مثل أن يقول كل منهما بعد العقد ~~اخترت إمضاء العقد أو التزامه سقط ) خيارهما لقوله صلى الله عليه وسلم ~~المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن يكون البيع عن خيار # فإن كان البيع عن خيار فقد وجب البيع أي لزم متفق عليه من حديث ابن عمر # والتخاير في ابتداء العقد وبعده في المجلس واحد ( أو ) تبايعا على ( أ ) ~~ن ( لا خيار لأحدهما بمفرده أو أسقطه ) أحدهما وحده # ( أو قال لصاحبه اختر # سقط ) خياره لظاهر الخبر السابق ( وبقي خيار صاحبه ) لأنه خيار في البيع # فلم يبطل حق من لم يسقطه كخيار الشرط # ( ويبطل خيارهما بموت أحدهما ) لأنها أعظم الفرقتين # ( و ) يبطل خيارهما ( بهربه ) أي هرب أحدهما ( من الآخر ) لوجود التفرق # و ( لا ) يبطل خيارهما ( بجنونه ) أي جنون أحدهما # ( وهو ) أي المجنون PageV03P200 ( على خياره إذا أفاق ) من جنونه # فلا خيار لوليه # قال في شرح المنتهى على الأصح لأن الرغبة في المبيع أو عدمها لا تعلم إلا ~~من جهته # ( ولو خرس أحدهما قامت إشارته ) المفهومة ( مقام نطقه ) لدلالتها على ما ~~يدل عليه نطقه # قلت وكذا كتابته ( فإن لم تفهم إشارته أو جن أو أغمي عليه ) أي الأخرس ( ~~قام أبوه أو وصيه أو الحاكم مقامه ) قاله في المغني والشرح ولم يعلله # ولعله إلحاقا له بالسفيه # ( ولو ألحقا ) أي المتبايعان ( بالعقد ) أي عقد البيع ( خيارا بعد لزومه ~~) أي العقد ( لم يلحق ) الخيار به لما تقدم من أن محل المعتبر من الشروط ~~صلب العقد # ( والتفرق بأبدانهما عرفا يختلف باختلاف مواضع البيع # فإن كان ) البيع ( في فضاء واسع أو مسجد كبير إن صححنا البيع فيه ) ~~والمذهب لا يصح وتقدم # ( أو ) في ( سوق ف ) التفرق ( بأن يمشي أحدهما مستدبرا لصاحبه خطوات ) ~~جمع خطوة # قال أبو الحارث سئل أحمد عن ms1385 تفرقة الأبدان فقال إذا أخذ هذا كذا وأخذ هذا ~~كذا فقد تفرقا # وقوله ( بحيث لا يسمع كلامه المعتاد ) قدمه في الكافي # وعلى ما قطع به ابن عقيل وقدمه في المغني والشرح والمبدع # وصححه في شرح المنتهى لا يعتبر ذلك # وهو ظاهر المستوعب حيث لم يقيد بذلك # ( و ) إن كان البيع ( في سفينة كبيرة ) ف ( بأن يصعد أحدهما إلى أعلاها # وينزل الآخر في أسفلها # و ) إن كان البيع ( في ) سفينة ( صغيرة ) ف ( بأن يخرج أحدهما منها ويمشي # و ) كان البيع ( في دار كبيرة ذات مجالس وبيوت ) فالتفرق ( بخروجه ) أي ~~أحدهما ( من بيت إلى بيت أو ) من ( مجلس ) إلى آخر ( أو ) من ( صفة ) إلى ~~محل آخر ( ونحوه ) أي نحو ذلك بأن يفارقه ( بحيث يعد مفارقا له ) في العرف ~~لأن التفرق لم يحده الشرع # فرجع فيه إلى ما يعده الناس تفرقا # كالحرز ( و ) إن كان البيع ( في ) دار ( صغيرة ) فالتفريق ( بأن يصعد ~~أحدهما السطح أو يخرج منها # وإن بنى بينهما ) أي بين المتبايعين وهما ( في المجلس حائط من جدار أو ~~غيره أو أرخيا بينهما سترا ) في المجلس ( أو ناما ) فيه ( أو قاما ) منه ( ~~فمضيا جميعا ولم يتفرقا # فالخيار ) باق ( بحاله ) لبقائهما بأبدانهما بمحل العقد # ( و ) إذا فارق أحدهما صاحبه لزم البيع ( سواء قصد بالمفارقة لزوم البيع ~~أو ) قصد ( حاجة أخرى ) # روي عن ابن عمر أنه سواء كان إذا اشترى شيئا يعجبه مشى خطوات ليلزم البيع # ( لكن تحرم الفرقة ) من أحدهما ( بغير إذن صاحبه خشية فسخ البيع ) لما ~~روى عمرو PageV03P201 ابن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا إلا أن يكون صفقة خيار # ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله رواه النسائي والأثرم ~~والترمذي وحسنه # وما تقدم عن ابن عمر محمول على أنه لم يبلغه الحديث ولو بلغه لما خالفه # # | فصل القسم ( الثاني ) من أقسام الخيار # ( خيار الشرط # وهو أن يشترطا في العقد أو بعده ) أي العقد ( في زمن الخيارين ) أي خيار ms1386 ~~المجلس وخيار الشرط # و ( لا ) يصح إن اشترطاه ( بعد لزومه ) أي العقد ( مدة معلومة ) مفعول ~~ليشترطا فيصح الشرط # ( فيثبت ) الخيار ( فيها ) أي المدة المعلومة ( وإن طالت ) لعموم قوله ~~صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم ولأنه حق مقدر يعتمد الشرط # فيرجع في تقديره إلى شرطه # ( فلو كان المبيع ) بشرط الخيار مدة معلومة ( لا يبقى إلى مضيها كطعام ~~رطب بيع ) أي باعه أحدهما بإذن الآخر أو الحاكم إن تشاحا # ( وحفظ ثمنه ) إلى انقضاء المدة كرهنه على مؤجل ( وإن شرطه ) أي الخيار ~~بائع ( حيلة ليربح فيما أقرضه # حرم نصا ) لأنه يتوصل به إلى قرض يجر نفعا ( ولم يصح البيع ) لئلا يتخذ ~~ذريعة للربا # ( فإن أراد أن يقرضه شيئا ) وهو ( يخاف أن يذهب ) بما أقرضه له ( فاشترى ~~منه شيئا ) بما أراد أن يقرضه له ( وجعل له الخيار ) مدة معلومة ( ولم يرد ~~الحيلة ) على الربح في القرض ( فقال ) الإمام ( أحمد جائز # فإذا مات فلا خيار لورثته ) يعني إذا لم يطالب به قبل موته # ( وقوله ) أي الإمام جائز ( محمول على مبيع لا ينتفع به إلا بإتلافه ) ~~كنقد وبر ونحوهما ( أو ) محمول ( على أن المشتري لا ينتفع بالمبيع مدة ~~الخيار ) لكونه بيد البائع مدته # ( ف ) لا ( يجر قرضه نفعا ) فلا حيلة يتوصل بها إلى محرم ( ولا يصح ~~الخيار مجهولا لها مثل أن يشترطاه أبدا أو مدة مجهولة ) بأن قالا مدة أو ~~زمنا أو مدة نزول المطر ونحوه ( أو ) أجلاه ( أجلا مجهولا # كقوله ) بعتك ولك الخيار PageV03P202 ( متى شئت أو شاء زيد أو قدم ) زيد ~~( أو هبت الريح أو نزل المطر أو قال أحدهما لي الخيار ولم يذكر مدته أو ~~شرطا خيارا ولم يعينا مدته أو ) شرطاه ( إلى الحصاد أو الجذاذ ) ونحوه ( ~~فيلغو ) الشرط ( ويصح البيع ) مع فساد الشرط # ( وتقدم ) ذلك ( في الباب قبله ) وأن لمن فات غرضه بسبب إلغاء الشرط ~~الفسخ ( وإن شرطه ) أي الخيار ( إلى العطاء ) وهو القسط من الديوان # ( وأراد وقت العطاء وكان ) وقت العطاء ( معلوما صح ) البيع والشرط للعلم ~~بأجله # ( وإن أراد نفس العطاء ms1387 ) أي الوقت الذي يحصل فيه العطاء بالفعل دون الوقت ~~المعتاد له عادة ( ف ) هو ( مجهول ) فيصح البيع ويلغو الشرط للجهالة # ( ولا يثبت ) خيار الشرط ( إلا في بيع ) غير ما يأتي استثناؤه ( و ) إلا ~~في ( صلح بمعناه ) كما لو أقر له بدين أو عين وصالحه بمال بشرط الخيار أمدا ~~معلوما لأنه بيع # وكذا هبة بعوض معلوم # ( و ) كذا ( إجارة في الذمة ) بأن استأجره لخياطة ثوب أو بناء حائط بشرط ~~الخيار # ( أو ) إجارة ( على مدة لا تلي العقد ) بأن أجره ربيع الثاني في الأول ~~مثلا بشرط الخيار أمدا ينقضي قبل دخول الثاني # فيصح لأن الإجارة نوع من البيع # و ( لا ) يثبت خيار الشرط في إجارة عين ( إن وليته ) أي وليت المدة العقد ~~بأن أجره شهرا من الآن # فلا يصح شرط الخيار لأنه يفضي إلى فوات بعض المنافع المعقود عليها أو إلى ~~استيفائها في مدة الخيار # وكلاهما غير جائز # ( ويثبت ) خيار الشرط ( في قسمة تراض ) وهي ما فيها ضرر أو رد عوض لأنها ~~نوع من البيع # و ( لا ) يثبت في قسمة ( إجبار ) لأنها إفراز حق لا بيع # ( كما تقدم في خيار المجلس # وإن شرطاه ) أي الخيار ( إلى الغد لم يدخل ) الغد ( في المدة ) لأن إلى ~~لانتهاء الغاية # وما بعدها يخالف ما قبلها # كقوله تعالى @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ ويسقط الخيار إذن ( ~~بأوله ) أي أول الغد # وهو طلوع فجره ( و ) إن شرطاه ( إلى الظهر أو ) شرطاه إلى ( صلاة الظهر ) ~~صح لأنه معلوم # و ( يسقط ) الخيار ( بأول وقتها ) أي وقت صلاة الظهر # وهو الزوال ( وإن شرطه ) أي الخيار ( إلى طلوع الشمس أو إلى غروبها صح ) ~~الشرط # لأنه أمد معلوم ( كتعليق طلاق وعتق عليهما ) أي على غروب الشمس وطلوعها # ( فإن شك في طلوعها أو ) شك في ( غروبها بغيم ف ) الخيار باق ( حتى يتيقن ~~) الطلوع PageV03P203 أو الغروب لأن الأصل بقاؤه ( وإن جعله ) أي الخيار ( ~~إلى طلوعها ) أي الشمس ( من تحت السحاب ) لم يصح ( أو إلى غيبتها تحته ) أي ~~السحاب ( لم يصح ) شرط الخيار المذكور ( لجهالته # ولا ms1388 يثبت ) خيار الشرط ( في بيع القبض ) لعوضيه أو أحدهما ( شرط لصحته ~~كصرف وسلم ونحوهما ) كبيع مكيل بمكيل وموزون بموزون لأن موضوع هذه العقود ~~على أن لا يبقى بين المتعاقدين علقة بعد التفرق # بدليل اشتراط القبض وثبوت خيار الشرط فيها يبقى بينهما علنا # فلا يصح شرطه فيها # ( وإن شرطاه ) أي الخيار ( مدة ) كعشرة أيام ( على أن يثبت ) الخيار ( ~~يوما # ولا يثبت يوما # صح في اليوم الأول ) مكانه ( فقط ) أي فلا يصح فيما بعده لأنه إذا لزم في ~~اليوم الثاني لم يعد إلى الجواز # ( وإن شرطاه ) أي الخيار في العقد ( مدة ) معلومة ( فابتداؤها من حين ~~العقد ) كأجل الثمن لا من حين التفرق # وإن شرطاه بعد العقد زمن الخيارين فابتداؤه من حين شرطه ( وإن شرطاه ) في ~~العقد على أن يكون ابتداؤه ( من حين التفرق لم يصح ) الشرط ( لجهالته ) أي ~~الأمد إذ لا يدريان متى يتفرقان # ( وإن شرطه ) أي شرط أحد العاقدين الخيار ( لزيد ولم يقل ) المشترط ( ~~دوني ) صح ( أو ) شرطه العاقد ( له ولزيد صح ) الشرط # ( وكان اشتراطا ) للخيار ( لنفسه وتوكيلا لزيد فيه ) لأن تصحيح الاشتراط ~~ممكن # فوجب حمله عليه صيانة لكلام المكلف عن الإلغاء وصار بمنزلة ما لو قال ~~أعتق عبدك عني # ( ويكون لكل واحد من المشترط ووكيله الذي شرط له الخيار الفسخ ) أي فسخ ~~البيع مدة الخيار لأن وكيل الشخص يقوم مقامه غائبا كان أو حاضرا ( وإن قال ~~) بشرط الخيار ( له ) أي لزيد ( دوني لم يصح ) الشرط لأن الخيار شرع لتحصيل ~~الحظ لكل واحد من المتعاقدين # فلا يصح جعله لمن لا حظ له فيه # ( ولو كان المبيع عبدا ) أو أمة ( فشرط ) أحد المتعاقدين ( الخيار له صح ~~) الشرط ( سواء شرطه له البائع أو المشتري ) أو كل منهما # ويكون للمشترط أصالة وللمبيع توكيلا منه كما تقدم في الأجنبي # ( وإن قال ) بائع ( بعتك ) كذا أو قال مشتر اشتريت منك كذا ( على أن ~~أستأمر فلانا ) أي أستأذنه ( وجد ذلك بوقت معلوم ) كثلاثة أيام أو أكثر ( ~~صح ) الشرط # كأنه قال بشرط الخيار كذا ( وله ) أي للمشترط ( الفسخ ms1389 قبل أن يستأمر ) ~~فلانا لملك الخيار بالشرط # ( وإن شرطه ) أي الخيار ( وكيل ) في البيع ( فهو ) أي الخيار ( لموكله ) ~~لأن حقوق العقد PageV03P204 متعلقة بالموكل ( وإن شرطه ) الوكيل ( لنفسه ~~ثبت ) الخيار ( لهما ) أي للموكل لأن حقوق العقد متعلقة به # ولوكيله لقيامه مقامه في البيع وذلك من متعلقاته # ( وإن شرطه ) الوكيل ( لنفسه دون موكله ) لم يصح الشرط # كما لو شرطه أحد المتعاقدين لأجنبي دونه # ( أو ) شرطه الوكيل ( لأجنبي لم يصح ) الشرط # وظاهره ولو لم يقل دوني لأن الوكيل ليس له أن يوكل في مثل ذلك # ( وأما خيار المجلس فيختص ) ب ( الوكيل ) حيث لم يحضر الموكل لتعلقه ~~بالمتعاقدين # ( فإن حضر الموكل في المجلس وحجر ) الموكل ( على الوكيل في الخيار رجعت ~~حقيقة الخيار إلى الموكل ) لأن حقوق العقد متعلقة بالموكل # ( وإن شرطا ) أي المتعاقدان ( الخيار لأحدهما ) من بائع أم مشتر ( أو ) ~~شرطاه ( لهما ولو متفاوتا ) بأن شرطاه للبائع يوما وللمشتري يومين مثلا ( ~~صح ) وكان على ما شرطا لأنه حق لهما جوز رفقا بهما # فكيفما تراضيا به جاز # ( وإن اشترى شيئين ) كعبد وأمة ( وشرط الخيار في أحدهما بعينه ) دون ~~الآخر ( صح ) الشرط # لما تقدم ( فإن فسخ فيه ) أي في أحد المبيعين ( البيع رجع بقسط ) ه ( من ~~الثمن ) الذي وقع عليه العقد لأن الثمن في مقابلة المبيع # فكل جزء منه في مقابلة جزء من المبيع كما تقدم # ( وإن شرطاه ) أي الخيار ( في أحدهما ) أي أحد المبيعين ( لا بعينه ) لم ~~يصح # ( أو ) شرطا الخيار ( لأحد المتعاقدين لا بعينه ف ) هو ( مجهول لا يصح ) ~~شرطه للجهالة # ( ولمن له الخيار الفسخ من غير حضور صاحبه ولا رضاه ) لأن الفسخ على حل ~~عقد جعل إليه فجاز مع غيبة صاحبه وسخطه كالطلاق # ( أطلقه الأصحاب وعنه ) في رواية أبي طالب إنما يملك الفسخ ( برد الثمن ~~إن فسخ البائع وجزم به الشيخ كالشفيع وقال ) الشيخ ( وكذا التملكات القهرية ~~كأخذ الغراس والبناء من المستعير والمستأجر ) بعد انقضاء مدة الإجارة # ( و ) كأخذه ( الزرع من الغاصب ) إذا أدركه رب الأرض قبل حصاده ( قاله في ~~الإنصاف # وهذا هو ms1390 الصواب الذي لا يعدل عنه خصوصا في زمننا هذا وقد كثرت الحيل ) ~~وهذا زمنه فكيف بزمننا ( ويحتمل أن يحمل كلام من أطلق على ذلك انتهى # وإن مضت المدة ولم يفسخ ) بالبناء للمفعول أي البيع ( بطل خيارهما ) إن ~~كان الخيار لهما أو خيار أحدهما إن كان الخيار له وحده # ( ولزم البيع ) لأن اللزوم موجب البيع يختلف بالشرط فإذا زالت مدته لزم ~~العقد بموجبه لخلوه عن المعارض # ( وينتقل الملك في المبيع زمن الخيارين ) السابقين ( إلى المشتري سواء ~~PageV03P205 كان الخيار لهما ) أي المتعاقدين ( أو لأحدهما ) أيهما كان # لقوله عليه السلام من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه ~~المبتاع رواه مسلم # فجعل المال للمبتاع باشتراطه وهو عام في كل بيع # فشمل بيع الخيار ولأن البيع تمليك بدليل صحته بقوله ملكتك فيثبت به الملك ~~في بيع الخيار كسائر البيع يحققه # إن التمليك يدل على نقل الملك إلى المشتري ويقتضيه لفظه # ودعوى القصور فيه ممنوعة وجواز فسخه لا يوجب قصوره ولا يمنع نقل الملك ~~فيه كالمعيب وامتناع التصرف لأجل حق الغير لا يمنع ثبوت الملك كالمرهون # ( فإن تلف ) المبيع زمن الخيارين ( أو نقص ) بعيب ( ولو قبل قبضه ) فمن ~~ضمان مشتر ( إن لم يكن مكيلا ونحوه ) كموزون ومعدود ومذروع بيع بذلك ( ولم ~~يمنعه منه ) أي لم يمنع المشتري من القبض ( البائع أو كان ) مبيعا بكيل أو ~~وزن أو عد أو ذرع ( وقبضه مشتر ) وتلف أو نقص زمن الخيارين ( ف ) هو ( من ~~ضمانه ) أي المشتري لأنه ماله تلف بيده ( ويبطل خياره ) أي المشتري بتلف ~~المبيع المضمون عليه لاستقرار الثمن بذلك في ذمته # وحيث قلنا ينتقل الملك للمشتري ( فيعتق ) عليه ( قريبه ) كأبيه وأخيه إذا ~~اشتراه بمجرد العقد زمن الخيارين وكذا من علق عتقه بشرائه أو اعترف بحريته ~~ثم اشتراه ( وينفسخ نكاحه ) أي إذا اشترى أحد الزوجين الآخر انفسخ النكاح ~~بمجرد العقد زمن الخيارين ( ويخرج ) المشتري ( فطرته ) أي المبيع إذا غربت ~~الشمس آخر رمضان زمن الخيارين # ( ويلزمه ) أي المشتري ( مؤنة الحيوان و ) مؤنة ( العبيد ) بمجرد الشراء ~~زمن ms1391 الخيارين # ( ولو باع نصابا من الماشية ) السائمة ( بشرط الخيار حولا زكاه المشتري ) ~~أمضي البيع أو فسخ لمضي الحول وهو في ملكه # وكذا لو كان النصاب من أثمان أو عروض تجارة اشتراها بنية التجارة بشرط ~~الخيار حولا زكاها له المشتري فإن اشترى حبا أو ثمرة قبل بدو صلاحها وصح ~~بأن كان مالك الأصل بشرط الخيار مدة فبدا صلاحها فيها ثم فسخ العقد فهل ~~زكاته على المشتري لأنه المالك وقت الوجوب أو لا لعدم الاستقرار # لم أر من تعرض له ويتوجه إن فسخ البائع فلا زكاة على المشتري كما لو تلف ~~بغير فعله وإن فسخ المشتري فعليه زكاته كما لو باعه # ( ويحنث البائع إذا حلف أ ) ن ( لا يبيع ) وباع بشرط الخيار # وكذا يحنث من حلف لا يشتري فاشترى بشرط الخيار لوجود الصفة ( ولو باع محل ~~صيدا بشرط الخيار ثم أحرم ) البائع ( في مدته ) أي الخيار PageV03P206 ( ~~فليس له الفسخ ) لأنه ابتداء تملك للصيد في حال الإحرام وهو غير جائز لما ~~تقدم محظوراته وتقدم هناك عكس المسألة # ( ولو باع الملتقط اللقطة بعد الحول ) وتعريفها فيه ( ثم جاء ربها في مدة ~~الخيار وجب ) على الملتقط ( فسخ البيع وردها إليه ) أي إلى مالكها جزم به ~~في الكافي # ( ولو باعت الزوجة الصداق قبل الدخول بشرط الخيار ثم طلقها الزوج ) في ~~مدة الخيار ففي لزوم استردادها وجهان # قال في الإنصاف ( فالأولى عدم لزوم استردادها ) انتهى # ولعل وجهه أنه سلطها على ذلك بالعقد معها بخلاف رب اللقطة مع الملتقط # فإنه لم يحصل بينهما عقد # ( ولو تعيب ) المبيع ( في مدة الخيار لم يرد ) المشتري المبيع ( به ) أي ~~بالعيب المذكور لأنه حدث في ملكه ( إلا أن يكون ) المبيع ( غير مضمون على ~~المشتري لانتفاء القبض ) كالمبيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع فله رده بعيبه ~~الحادث بعد العقد وقبل القبض ويأتي # ( ولو باع أمة بشرط الخيار ثم فسخ البيع وجب على البائع الاستبراء ) ~~لتجدد ملكها لها ( ولو استبرأها ) أي الأمة المبيعة بشرط الخيار ( المشتري ~~في مدة خياره ) أو خيار البائع ms1392 أو خيارهما ( كفاه ) أي المشتري ( ذلك ) ~~الاستبراء وإن كان في مدة الخيار لأنه في ملكه # ( ولا يثبت ) للشفيع ( الأخذ بالشفعة في مدة الخيار ) ولو قلنا بانتقال ~~الملك للمشتري لقصوره ومنعه من التصرف فيه باختياره فلا يؤخذ منه حتى تمضي ~~مدة الخيار # ( ولو باع أحد الشريكين ) في عقار ( شقصا ) بكسر الشين أي نصيبا منه ( ~~بشرط الخيار فباع الشفيع حصته في مدة الخيار استحق المشتري الأول انتزاع ) ~~ال ( شقص المبيع ) ثانيا من ( يد مشتريه لأنه ) أي المشتري الأول ( شريك ~~الشفيع حال بيعه ) # وظاهره سواء أمضى البيع الأول أو فسخ لأن المعتبر كونه شريكا حال البيع ~~وقد وجد ذلك # وأما البائع فلا شفعة له على المشتري الأول لبيعه بعد علمه بشرائه كما ~~يأتي في الشفعة # ( وينتقل ) الملك في ( الثمن المعين ) إلى البائع ( و ) ينتقل الملك في ~~الثمن ( المقبوض إلى البائع زمن الخيار ) ين لما تقدم عنه في انتقال المبيع ~~إلى المشتري # ( فما حصل في المبيع من كسب أو أجرة أو نماء منفصل ولو من عينه ) أي عين ~~المبيع ( كثمرة وولد ولبن ولو ) حصل ذلك ( في يد بائع قبل قبضه ) المشتري ~~المبيع # ( وهو ) أي النماء المنفصل والكسب من المبيع قبل قبضه ( أمانة عنده ) أي ~~عند البائع فلا يضمنه للمشتري إن تلف بغير تعد ولا تفريط # ولو كان المبيع نفسه مضمونا قبل قبضه ( فلمشتر ) جواب فما حصل أو خبره # أي نماء المبيع زمن PageV03P207 الخيارين وكسبه للمشتري ( أمضيا ) أي ~~العاقدان ( العقد أو فسخاه ) لأن الفسخ رفع للعقد من حين الفسخ لا من أصله ~~كما يأتي # ( والنماء المتصل ) كالسمن وتعلم الصنعة ( تابع للمبيع ) في الفسخ فيرد ~~معه ( والحمل الموجود وقت العقد مبيع ) لا نماء # ( فإذا ) اشترى حاملا و ( ولد ) بالبناء للمفعول أي الحمل ( في مدة ~~الخيار ثم ردها ) المشتري ( على البائع ) بخيار الشرط ( لزم رده ) لأن ~~تفريق المبيع ضرر على البائع وإن ردها بعيب ردها بقسطها كما في المنتهى كمن ~~اشترى شيئين فوجد أحدهما معيبا إلا أن تكون أمة فيرد معها ولدها ويأخذ ~~قيمته # # | فصل ( ويحرم تصرفهما ms1393 ) # أي البائع والمشتري ( في مدة الخيارين في ثمن معين أو ) في ثمن ( كان في ~~الذمة ثم صار إلى البائع ) لأنه ليس ملكا للمشتري فيتصرف فيه ولم تنقطع ~~علقه عنه فيتصرف فيه البائع ( و ) يحرم تصرفهما في مدة الخيارين ( في ثمن ) ~~معين أو غير معين ثم صار إلى المشتري لما تقدم ( سواء كان الخيار لهما أو ~~لأحدهما ) أيهما كان ( أو لغيرهما ) إن لم يشترط للغير وحده وإلا ففاسد كما ~~تقدم ( إلا إذا كان الخيار للمشتري وحده وتصرف في المبيع ) فينفذ تصرفه ~~وبطل خياره وكذا لو كان الخيار لبائع وتصرف في الثمن نفذ تصرفه وبطل خياره ~~كالتي قبلها ( وإلا ) ب ( ما تحصل به تجربة المبيع ) فلا يحرم ( كركوب ~~الدابة لينظر سيرها و ) ك ( حلب الشاة ليعلم قدر لبنها و ) ك ( الطحن على ~~الرحى ) ليعلم كيف طحنها ( ونحو ذلك ) مما تحصل به تجربة المبيع ( وإن كان ~~الثمن في الذمة وتصرف البائع فيه ) زمن الخيارين ( بحوالة ) عليه ( أو ~~مقاصة ) بأن قاصص به المشتري مما له عليه ( لم يصح ) تصرفه فيه حذرا من ~~إبطال حق المشتري لكن يأتي أن المقاصة لا تتوقف على رضاهما # ( فإن تصرف المشتري ) في المبيع ( ببيع أو هبة أو نحوها ) كوقف ( والخيار ~~له وحده ) جملة حالية من الفاعل ( نفذ تصرفه وسقط خياره ) لأن ذلك دليل ~~رضاه وإمضائه للبيع وكذا تصرف بائع في الثمن إن كان الخيار له وحده ( وكذا ~~إن كان ) الخيار ( لهما ) أي للبائع والمشتري وتصرف المشتري بالعتق نفذ ~~تصرفه وبطل الخيار ( أو ) كان الخيار ( للبائع وحده وتصرف بالعتق ) المشتري ~~PageV03P208 نفذ تصرفه وبطل الخيار ( كما يأتي ) وكذا إن كان الثمن عبدا ~~وتصرف بالعتق فيه البائع بالعتق ( أو تصرف ) المشتري في المبيع ببيع أو ~~غيره زمن الخيارين ( بإذن البائع أو معه ) بأن باعه السلعة التي كان ~~اشتراها منه بشرط الخيار لهما أو لأحدهما فيصح ويكون إمضاء للبيع منهما # و ( لا ) ينفذ تصرف المشتري في المبيع ( مع أجنبي ) بأن باعه له زمن ~~الخيارين ( بلا إذنه ) أي إذن البائع لما تقدم إلا أن ms1394 يكون الخيار للمشتري ~~وحده وتقدم # ( وإن تصرف البائع ) في المبيع ( لم ينفذ تصرفه ولو ) كان ( عتقا ) ~~لانتقال الملك عنه للمشتري ( سواء كان الخيار له ) أي للبائع ( وحده أو لا ~~) بأن كان للمشتري وحده أولهما ( إلا ) إذا تصرف البائع في المبيع ( بإذن ~~مشتر ) فيصح ( ويكون ) إذن المشتري للبائع في التصرف ( توكيلا للبائع ) في ~~التصرف لأن الوكالة تنعقد بكل ما أدى معناها # ( و ) يكون تصرف البائع بإذن المشتري في المبيع ( مسقطا ) لخياره و ( ~~لخيار المشتري ) كتصرف المشتري كتصرف المشتري بإذن البائع ( ووكيلهما ) أي ~~وكيل البائع والمشتري ( مثلهما ) في جميع ما تقدم لأن فعل الوكيل كفعل ~~موكله # ( وإذا لم ينفذ تصرفهما ) بأن تصرف أحدهما بغير إذن الآخر ( فتصرف مشتر ) ~~ببيع ونحوه مبطل لخياره وإن لم ينفذ تصرفه لأنه دليل على رضاه # ( ووطؤه ) الأمة المبيعة بشرط الخيار ( وقبلته ) لها ( ولمسه ) إياها ( ~~لشهوة وسومه ) المبيع ( إمضاء ) للبيع ( وإبطال لخياره ) لما تقدم # ( ومتى بطل خياره بتصرفه ) أو وطئه ونحوه عما ذكر ( فخيار البائع باق ~~بحاله ) لعدم ما يبطله ( إلا أن يكون ) المشتري ( تصرف بإذن البائع ) أو ~~معه ( فيسقط ) خياره أيضا لما تقدم ( وتصرف بائع ) في المبيع ( ليس فسخا ) ~~للبيع وتصرفه في الثمن إمضاء للبيع وإبطال للخيار # ( وإن استخدم المشتري ) العبد ( المبيع ولو بغير استعلام لم يبطل خياره ) ~~لأن الخدمة لا تخص الملك فلم تبطل الخيار كالنظر # ( وكذلك إن قبلته الجارية المبيعة ولو لشهوة ولم يمنعها أو استدخلت ذكره ~~) أي المشتري ( وهو نائم ولم تحبل ) لم يسقط خياره ( كما لو قبلت البائع ~~وإن أعتقه ) أي المبيع ( المشتري نفذ عتقه ) لقوته وسرايته # ( وبطل خيارهما ) لأن المشتري تصرف بما يقتضي اللزوم وهو العتق # ( وإن تلف المبيع قبل القبض وكان ) المبيع ( مكيلا ) بيع بكيل ( ونحوه ) ~~كالمبيع وزن PageV03P209 أو عد أو ذرع ( بطل البيع ) لما يأتي # ( وبطل معه الخيار ) أي خيار المجلس والشرط سواء كان لهما أو لأحدهما لأن ~~التالف لا يتأتى عليه الفسخ # ( وإن كان ) تلف المبيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع ( بعده ) أي بعد القبض ~~فهو من ms1395 ضمان المشتري وبطل الخيار # ( أو ) كان التلف قبله أو بعده ( فيما عدا مكيل ونحوه بطل أيضا خيارهما ) ~~لما تقدم من أن التالف لا يتأتى عليه فسخ # ( وأما ضمان ذلك وعدمه فيأتي آخر الباب ) مفصلا ( ووقف المبيع ) زمن ~~الخيارين ( كبيع ) فلا ينفذ من أحدهما إلا بإذن الآخر # ( وإن وطىء المشتري الجارية ) زمن الخيارين ( فأحبلها صارت أم ولد له ) ~~لأنه صادف محله # أشبه ما لو أحبلها بعد مدة الخيار # وفي سقوط خيار البائع بإحبال المشتري الجارية روايتان فعلى عدم سقوط ~~خياره إذا فسخ له قيمتها لتعذر الفسخ فيها ذكره في شرح المنتهى # قلت قياس ما سبق في العتق وتلف المبيع سقوط خياره # ( وولده ) أي ولد المشتري ( حر ثابت النسب ) لأنه من مملوكته ولا تلزمه ~~قيمته # ( وإن وطئها ) أي المبيعة ( البائع ) زمن الخيارين ( فعليه الحد ) لأن ~~وطأه لم يصادف ملكا ولا شبهة ملك # ( إن علم زوال ملكه ) عن الجارية بالعقد ( و ) علم ( تحريم وطئه نصا ) ~~زاد في المقنع والمنتهى تبعا لبعض الأصحاب إذا علم أن البيع لا ينفسخ بوطئه ~~فإن اعتقد أنه ينفسخ بوطئه فلا حد عليه لتمكن الشبهة # وقال أكثر الأصحاب عليه الحد إذا كان عالما بالتحريم وهو المنصوص عن أحمد ~~في رواية مهنا وهو اختيار أبي بكر وابن حامد والأكثرين # قاله في القواعد الفقهية ذكره في الإنصاف # ( وولده ) أي ولد البائع من المبيعة إذا وطئها زمن الخيارين ( رقيق لا ~~يلحقه نسبه ) لأنه وطىء في ملك الغير # ( وعليه المهر ولا تصير أم ولد له ) لأنه وطئها في غير ملكه # ( وقيل لا حد عليه ) أي على البائع بوطئه المبيعة إذن مطلقا لأن وطأه ~~صادف ملكا أو شبهة ملك للاختلاف في بقاء ملكه # ( اختاره جماعة ) منهم الموفق والشارح والمجد في محرره والناظم وصاحب ~~الحاوي # قال في الإنصاف وهو الصواب # ( وإن لم يعلم ) البائع زوال ملكه وتحريم وطئه ( لحقه النسب وولده حر ) ~~للشبهة ( وعليه قيمته ) أي الولد للمشتري لأنه فوته عليه باعتقاده الإباحة # وتعتبر القيمة ( يوم ولادته ) لأنه أول وقت يتأتى فيه تقويمه # ( ولا بأس ms1396 بنقد الثمن وقبض المبيع في مدة الخيار ) سواء كان خيار مجلس أو ~~شرط ( لكن لا يجوز التصرف ) لواحد منهما ( غير ما تقدم ) تفصيله ( ويأتي في ~~الباب آخر الخيار السابق لذلك تتمة # ومن مات منهما ) أي البائع والمشتري ( بطل خياره وحده ولم يورث ) لأنه حق ~~فسخ لا يجوز الاعتياض عنه فلم يورث كخيار الرجوع في الهبة ( إن لم يكن طالب ~~به قبل موته فإن PageV03P210 طالب به قبله ورث كشفعة وحد قذف ) قال أحمد ~~الموت يبطل به ثلاثة أشياء الشفعة والحد إذا مات المقذوف والخيار إذا مات ~~الذي اشترط الخيار # لم تكن للورثة هذه الثلاثة أشياء إنما هي بالطلب فإذا لم يطلب فليس يجب ~~إلا أن يشهد إني على حق من كذا وكذا # وإني قد طلبته # فإن مات بعده كان لوارثه الطلب به ولا يشترط ذلك في إرث خيار غير خيار ~~الشرط ( وإن جن ) من اشترط الخيار ( أو أغمي عليه قام وليه مقامه ) لخيار ~~المجلس وفيه ما تقدم # وأيضا فالمغمى عليه لا تثبت عليه الولاية لأحد # ( وإن خرس فلم تفهم إشارته ف ) هو ( كمجنون ) على ما تقدم # وإن فهمت إشارته قامت مقام نطقه # ( وإن مات ) أحدهما ( في خيار المجلس بطل خياره وخيار صاحبه كما تقدم ولم ~~يورث ) خيار المجلس # # | فصل القسم ( الثالث ) من أقسام الخيار # ( خيار الغبن ) بسكون الباء مصدر غبنه من باب ضرب إذا خدعه ( ويثبت ) ~~خيار الغبن ( في ثلاث صور # إحداها إذا تلقى الركبان وهم ) جمع راكب وهو في الأصل راكب البعير ثم ~~اتسع فيه فألق على كل راكب والمراد بهم هنا ( القادمون من السفر بجلوبة وهي ~~ما يجلب للبيع وإن كانوا مشاة ) قال في الرعاية يكره تلقي الركبان وقيل ~~يحرم وهو أولى # ( ولو ) كان تلقيهم ( بغير قصد التلقي ) لهم ( واشترى منهم أو باعهم شيئا ~~فلهم الخيار إذا هبطوا السوق وعلموا أنهم قد غبنوا غبنا يخرج عن العادة ) ~~لقوله عليه السلام لا تلقوا الجلب فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى السوق فهو ~~بالخيار رواه مسلم من حديث أبي هريرة # وثبوت ms1397 الخيار لا يكون إلا في صحيح # والنهي لا يرجع لمعنى في البيع وإنما لضرب من الخديعة يمكن استدراكه ~~بالخيار # أشبه المصراة ( الثانية في النجش وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد ~~شراءها ) من نجشت الصيد إذا أثرته كأن الناجش يثير كثرة الثمن بنجشه # ( وهو ) أي النجش ( حرام لما فيه من تغرير المشتري وخديعته ) فهو في معنى ~~الغش ( ويثبت له ) أي للمشتري بالنجش PageV03P211 ( الخيار إذا غبن الغبن ~~المذكور ) كالصورة الأولى # قال في المبدع وظاهره أنه لا بد من حذق الذي زاد فيها لأن تغرير المشتري ~~لا يحصل إلا بذلك # وأن يكون المشتري جاهلا # فلو كان عارفا واغتر بذلك # فلا خيار له لعجلته وعدم تأمله # ( ولو ) كانت زيادة من لا يريد شراء ( بغير مواطأة من البائع ) لمن يزيد ~~فيها ( أو ) كان البائع ( زاد ) في الثمن ( بنفسه ) والمشتري لا يعلم ذلك ~~لوجود التغرير ( فيخير ) المشتري ( بين رد ) المبيع ( وإمساك ) ه ( قال ابن ~~رجب في شرح ) الأربعين ( النواوية ويحط ما غبن به من الثمن ) أي يسقط عنه ~~ويرجع به إن كان دفعه ( ذكره الأصحاب # قال المنقح ولم نره لغيره # وهو قياس خيار العيب والتدليس على قول # انتهى ) كلام المنقح # ( اختاره ) أي القول في التدليس ( جمع ) منهم أبو بكر في التنبيه وصاحب ~~المبهج والتلخيص والترغيب والبلغة والرعاية الصغرى # والحاوي الصغير وتذكرة ابن عبدوس # ( ومن النجش ) قول بائع سلعة ( أعطيت فيها كذا وهو كاذب ) فيثبت للمشتري ~~الخيار لتغريره # وكذا لو أخبر أنه اشترى السلعة بكذا وهو زائد عما اشتراها به فلا يبطل ~~البيع # وللمشتري الخيار على الصحيح ذكره في الإنصاف ( الثالثة المسترسل وهو ) ~~اسم فاعل من استرسل إذا اطمأن واستأنس # والمراد هنا ( الجاهل بالقيمة من بائع ومشتر ولا يحسن بماكس فله الخيار ~~إذا غبن الغبن المذكور ) أي الذي يخرج عن العادة # لأنه حصل لجهله الخيار فثبت له الخيار كما ثبت # ( ويقبل قوله مع يمينه أنه جاهل بالقيمة ) لأنه الأصل ( ما لم تكن قرينة ~~تكذبه ) في دعوى الجهل فلا تقبل منه # وقال ابن نصر الله الأظهر ms1398 احتياجه يعني في دعوى الجهل بالقيمة إلى بينة ~~لأنه ليس مما تتعذر إقامة البينة به # ( وأما من له خبرة بسعر المبيع ويدخل على بصيرة بالغبن ومن غبن لاستعجاله ~~في البيع ولو توقف ) فيه ( ولم يستعجل لم يغبن فلا خيار لهما ) لعدم ~~التغرير # ( وكذا إجارة ) يثبت فيها خيار الغبن إذا جهل أجرة المثل ولم يحسن ~~المماسكة فيها # ( فإن فسخ ) المغبون ( في أثنائها ) أي أثناء مدة الإجارة ( كان الفسخ ~~رافعا للعقد من أصله ) وسيأتي أن الفسخ رافع للعقد من حين الفسخ لا من أصله # ( ويرجع المؤجر ) إن كان هو الفاسخ ( على المستأجر بالقسط من أجرة المثل ~~لا ) بالقسط ( من المسمى ) في الإجارة لأنه لو رجع عليه بذلك لم يستدرك ~~ظلامة الغبن لأنه يلحقه فيما يلزمه من ذلك لمدته # ويفارق ما لو ظهر على عيب في الإجارة PageV03P212 ففسخ أنه يرجع عليه ~~بقسطه من المسمى لأنه يستدرك ظلامته بذلك لأنه يرجع بقسطه منها معيبا ~~فيرتفع عنه الضرر بذلك قال المجد نقلته من خط القاضي # على ظهر الجزء الثلاثين من تعليقه # ( وإن كان ) المؤجر ( قبض الأجرة ) من المستأجر ثم فسخ ( رجع عليه ) أي ~~على المؤجر ( مستأجر بالقسط من المسمى من الأجرة في المستقبل ) الباقي من ~~مدة الإجارة ( و ) رجع عليه أيضا ( بما زاد من أجرة المثل في الماضي إن كان ~~هو المغبون # وإن كان ) المغبون هو ( المؤجر ف ) إنه يرجع ( بما نقص عن أجرة المثل في ~~الماضي ) لما تقدم ( والغبن محرم ) لأنه تغرير وغش ( والعقد صحيح فيهن ) أي ~~في الصور الثلاث # ما تقدم في تلقي الركبان # ( وغبن أحد الزوجين في مهر مثل ) بأن تزوجها بأقل منه أو أكثر ( لا فسخ ~~فيه ) للمغبون ( فليس كبيع ) لأن المهر ليس ركنا فيه ( ويحرم ) على بائع ( ~~تغرير مشتر # بأن يسومه كثيرا ليبذل قريبا منه ) لأنه في معنى الغش # ( ذكره الشيخ # وهو ) أي خيار الغبن ( كخيار العيب في الفورية وعدمها ) ويأتي أنه على ~~التراخي # لا يسقط إلا بما يدل على رضاه # ( ومن قال عند العقد لا خلابة ) بكسر الخاء ( أي ms1399 لا خديعة ) ومنه قولهم ~~إذا لم تغلب فاخلب ( فله الخيار إذا خلب ) أي غبن ( نصا ) لما روي أن رجلا ~~ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيع فقال له إذا بايعت فقل لا ~~خلابة متفق عليه # وللإمام جعل علامة تنفي الغبن عمن يغبن كثيرا # # | فصل القسم ( الرابع ) من أقسام الخيار # ( خيار التدليس ) من الدلسة وهي الظلمة ( فعله ) أي التدليس ( حرام ~~للغرور والعقد ) معه ( صحيح ) لحديث المصراة الآتي حيث جعل له الخيار # وهو يدل على صحة البيع # ( ولا أرش فيه ) أي في خيار التدليس # بل إذا أمسك فمجانا # لأن الشارع لم يجعل فيه أرشا ( في غير الكتمان ) أي كتمان العيب ويأتي ~~حكمه # ( وهو ) أي التدليس ( ضربان أحدهما كتمان العيب # والثاني فعل يزيد به الثمن ) وهو المراد هنا # ( وإن لم يكن عيبا كتحمير وجه الجارية وتسويد شعرها وتجعيده وجمع ماء ~~PageV03P213 الرحى وإرساله عند عرضها ) للبيع ليزيد دورانها بإرسال الماء ~~بعد حبسه # فيظن المشتري أن ذلك عادتها فيزيد في الثمن # ( وتحسين وجه الصبرة وتصنع النساج وجه الثوب وصقال الإسكاف وجه المتاع ) ~~الذي يداس فيه ( ونحوه # وجمع اللبن في ضرع بهيمة الأنعام ) أو غيرها ( وهو ) أي جمع اللبن في ~~الضرع ( التصرية ) مصدر صري يصري كعلي يعلي ويقال صرى يصري كرمى يرمي # قال البخاري أصل التصرية حبس الماء والضرع لذوات الظلف والخف كالثدي ~~للمرأة وجمعه ضروع كفلس وفلوس قاله في حاشيته # ( فهذا ) المذكور من التدليس ( يثبت للمشتري خيار للرد إن لم يعلم به أو ~~الإمساك ) لحديث أبي هريرة يرفعه لا تصروا الإبل والغنم # فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها # إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاعا من تمر # متفق عليه # وغير التصرية من التدليس ملحق بها # ( وكذا لو حصل ذلك ) التدليس ( من غير قصد ) البائع ( كحمرة وجه الجارية ~~بخجل أو تعب ونحوهما ) لأن عدم القصد لا أثر له في إزالة ضرر المشتري # ( ولا يثبت ) الخيار ( بتسويد كف عبد و ) تسويد ( ثوبه ليظن أنه كاتب أو ~~حداد ) لتقصير المشتري # إذ كما يحتمل ms1400 أن يكون كذلك يحتمل أن يكون غلاما لأحدهما ( ولا ) خيار ( ~~بعلف شاة أو غيرها ليظن أنها حامل ) لأن كبر البطن يتعين للحمل ( ولا ) ~~خيار ( بتدليس ما لم يختلف به الثمن كتبييض الشعر وتبسيطه ) لأنه لا ضرر ~~على المشتري في ذلك ( أو كانت الشاة عظيمة الضرع خلقة فظنها كثيرة اللبن ) ~~فلا خيار لعدم التدليس ( وإن تصرف ) المشتري ( في المبيع بعد علمه بالتدليس ~~بطل رده ) لتعذره ( ويرد ) المشتري ( مع المصراة في ) أي من ( بهيمة ~~الأنعام عوض اللبن الموجود حال العقد ويتعدد بتعدد المصراة صاعا من تمر ) ~~لحديث أبي هريرة ( سليم ) لأن الإطلاق يحمل عليه ( ولو زادت قيمته ) أي ~~قيمة صاع التمر ( على المصراة أو نقصت ) قيمته ( عن قيمة اللبن ) لعموم ~~الحديث ( فإن لم يجد ) المشتري ( التمر ف ) عليه ( قيمته موضع العقد ) لأنه ~~بمنزلة ما لو أتلفه ( واختار الشيخ يعتبر في كل بلد صاع من غالب قوته ) لأن ~~التمر قوت الحجاز إذ ذاك واحترز بقوله الموجود حال العقد عما تجدد بعده فلا ~~يلزمه رده ولا رد بدله لأنه حدث على ملكه ( فإن كان اللبن باقيا بحاله بعد ~~الحلب لم يتغير ) بحموضة ولا غيرها ( رده ) المشتري ( ولزم ) البائع ( ~~قبوله رد شيء عليه لأن اللبن هو الأصل والتمر إنما وجب PageV03P214 بدلا ~~عنه فإذا رد الأصل أجزأ كسائر الأصول مع مبدلاتها ( كردها ) أي المصراة ( ~~قبل الحلب وقد أقر له ) البائع ( بالتصرية أو شهد به ) أي بالمذكور من ~~التصرية ( من تقبل شهادته ) فإن لم يقر البائع بالتصرية ولم يشهد بها من ~~تقبل شهادته لم يكن الرد قبل الحلب ( وإن تغير اللبن بالحموضة ) أو غيرها ( ~~لم يلزم البائع قبوله ) لأنه نقص في يد المشتري فهو كما لو أتلفه ( وإن رضي ~~) المشتري ( بالتصرية فأمسكها ) أي المصراة ( ثم وجد بها عيبا ردها به ) ~~لأن رضاه بعيب لا يمنع الرد بعيب آخر ( ولزمه ) أي المشتري ( صاع التمر عوض ~~اللبن ) الذي حلبه منها لما تقدم ( ومتى علم ) المشتري ( التصرية خير ثلاثة ~~أيام منذ علم بين إمساكها بلا أرش وبين ردها مع صاع ms1401 تمر كما تقدم ) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم من اشترى مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام إن شاء ~~أمسكها وإن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر رواه مسلم # ( فإن مضت ) الثلاثة أيام ولم يرد المشتري المصراة ( بطل الخيار ) ~~لانتهاء غايته ولزم البيع ( وخيار غيرها ) أي غير المصراة ( من التدليس على ~~التراخي كخيار عيب ) بجامع أن كلا منهما ثبت لإزالة ضرر المشتري ( وإن صار ~~لبنها ) أي المصراة ( عادة ) سقط الرد لأن الخيار ثبت لدفع الضرر وقد زال ( ~~أو زال العيب ) من المبيع ( لم يملك ) المشتري ( الرد في قياس قوله ) أي ~~الإمام ( إذا اشترى أمة مزوجة فطلقها الزوج أي بائنا ) ذكره في الفصول # قال في الإنصاف ولعله مراد النص والمذهب # ( لم يملك ) المشتري ( الرد ) لزوال الضرر فإن طلقت رجعيا لم يسقط الرد ~~لأنها في حكم الزوجات # ( وإن كانت التصرية في غير بهيمة الأنعام ) كالأمة والأتان ( فله ) أي ~~المشتري ( الرد مجانا ) أي من غير عوض عن اللبن لأنه لا يعتاض عنه عادة # قال في الفروع كذا قالوا وليس بمانع # وقال المنقح بل بقيمة ما تلف من اللبن يعني إن كان له قيمة # # | فصل القسم ( الخامس ) من أقسام الخيار # ( خيار العيب وهو ) أي العيب ( نقص عين المبيع كخصاء ولو لم تنقص به ~~القيمة بل زادت ) أو نقص ( قيمته عادة في عرف التجار ) وإن لم تنقص عينه ( ~~و ) قال ( في الترغيب وغيره ) العيب ( نقيصة يقتضي العرف سلامة المبيع عنها ~~) غالبا ثم شرع في PageV03P215 تعداد ما ينقص الثمن فقال ( كمرض ) على جميع ~~حالاته ( وذهاب جارحة ) من نحو يد أو رجل ( أو ) ذهاب ( سن من كبيرة ) أي ~~ممن ثغر ولو آخر الأضراس # ( أو زيادتها كالأصبع الزائدة أو الناقصة و ) ك ( العمى والعور والحول ~~والخوص ) يقال رجل أخوص أي غائر العين # ( والسبل وهو زيادة في الأجفان والطرش والخرس والصمم والقرع والصنان ~~والبخر في الأمة والعبد والبهق والبرص والجذام والفالج والكلف والعفل ~~والقرن والفتق والرتق ) # وسيأتي معناها في النكاح # ( والاستحاضة والجنون والسعال والبحة وكثرة الكذب والتخنيث والتزوج في ms1402 ~~الأمة والدين في رقبة العبد والسيد معسر ) جملة حالية فإن كان موسرا فلا ~~فسخ للمشتري ويتبع رب الدين البائع # ( والجناية الموجبة للقود ) في النفس أو ما في دونها # ( وكونه خنثى ) ولو متضحا # ( والثآليل والبثور وآثار القروح والجروح والشجاج والجدد ) أي جفاف اللبن ~~ومنه الجداء وهي الجدباء ما شاب نشف ضرعها ( والحفر هو وسخ يركب أصول ~~الأسنان والثلوم فيها ) أي في الأسنان ( والوسم وشامات ) في غير موضعها ( ~~ومحاجم في غير موضعها وبشرط يشين ) أي يعيب ( وإهمال الأدب والوقار في ~~أماكنهما نصا # ولعل المراد في غير الجلب والصغير ) قاله في الإنصاف # ( والاستطالة على الناس والحمق من كبير فيهما ) أي في الاستطالة والحمق # ( وهو ) أي الحمق ( ارتكاب الخطأ على بصيرة ) اقتصر على ذلك في الإنصاف ~~والمنتهى وغيرهما وقوله ( يظنه صوابا ) فيه نظر لأن ظنه صوابا ينافي ~~ارتكابه على بصيرة إلا أن يحمل على ما إذا تلبس به ابتداء يظنه صوابا ثم ~~تبين له خطؤه فأتمه على بصيرة # ( وزنا من بلغ عشرا فصاعدا عبدا كان أو أمة ) لأنه ينقص قيمته ويقلل ~~الرغبة فيه قال في المبدع وقولهم ويعرضه لإقامة الحد ليس بجيد وظاهره سواء ~~تكرر منه ذلك أولا # وصرح جماعة لا يكون عيبا إلا إذا تكرر ( ولواطة ) أي من بلغ عشرا ( فاعلا ~~ومفعولا ) به ( وسرقته وشربه مسكرا وإباقه وبوله في فراش ) وعلم منه أن ذلك ~~ليس بعيب في الصغير لأن وجوده يدل على نقصان عقله وضعف بنيته بخلاف الكبير ~~فإنه يدل على خبث طويته والبول يدل على داء في بطنه # ( و ) ك ( حمل الأمة دون البهيمة زاد في الرعاية والحاوي إن لم يضر ~~باللحم ) وتقدم # ( و ) ك ( عدم ختان ) ذكر ( كبير ) و ( لا ) يكون عدم الختان عيبا ( في ~~أنثى و ) لا في ( صغير ) لأنه الغالب ( وكونه أعسر لا يعمل باليمين عملها ~~المعتاد ) فإن عمل بها أيضا PageV03P216 فليس بعيب ( و ) ك ( تحريم عام ) ~~غير خاص بالمشتري ( كأمة مجوسية بخلاف أخته من الرضاع وحماته ونحوهما ) ~~كموطؤة أبيه أو ابنه ( وكون الثوب غير جديد ما لم يظهر ms1403 عليه أثر الاستعمال ~~) فإن ظهر # فالتقصير من المشتري ( و ) ك ( الزرع والغرس ) في الأرض لا الحرث ( و ) ك ~~( الإجارة أو في المبيع ما يمنع الانتفاع به غالبا # كسبع أو نحوه في ضيعة أو قرية أو حية أو نحوها في دار أو حانوت والجار ~~السوء قاله الشيخ وبق ونحوه غير معتاد بالدار واختلاف الأضلاع والأسنان ~~وطول أحد ثديي الأنثى وخرم شنوفها ) جمع شنف كفلوس وفلس وهو القرط الأعلى # ذكره في الصحاح فهو على حذف مضاف # وفي نسخة شفوفها وليس بمناسب هنا لأن الشف ستر رقيق # ( و ) ك ( أكل الطين ) لأنه لا يطلبه إلا من به مرض # ( والوكع وهو إقبال الإبهام على السبابة من الرجل حتى يرى أصلها خارجا ~~كالعقدة وكون الدار ينزلها الجند ) أي صارت منزلا لهم لما في ذلك من تفويت ~~منفعتها زمن نزولهم فيها # ( وليس الفسق من جهة الإعتقاد ) عيبا لأنه إذا لم يملك الفسخ بالكفر ~~فبهذا أولى # وكذا الفسق بالأفعال غير ما تقدم # ( و ) ليس ( التغفيل عيبا ) لأن الغالب على الرقيق عدم الحذق ( وكذا ~~الثيوبة ومعرفة الغناء والحجامة وكونه ولد زنا وكون الجارية لا تحسن الطبخ ~~ونحوه أو لا تحيض والكفر وعجمة اللسان ) لأنه الغالب في الرقيق # ( والفأفاء ) الذي يكرر الفاء # ( والتمتام ) الذي يكرر التاء # وكذا باقي الحروف # ( والأرث ) تقدم في الإمامة # ( والقرابة والألثغ ) وتقدم في الإمامة # ( والإحرام ) إن ملك تحليله # ( والصيام وعدة البائن ) ليست عيبا ( لا ) عدة ( الرجعية ) فهي عيب لأنها ~~في حكم الزوجات ( ومن العيوب عثرة المركوب وكدمه ) أي عضه بأدنى فمه يقال ~~كدم من باب ضرب وقتل # ( ورفسه وقوة رأسه وحزنه وشموسه ) أي استعصاؤه # قال في حاشيته ولا يقال بالصاد ( و ) من العيوب ( كيه أو ) كون ( بعينه ~~ظفرة أو بأذنه شق خيط أو بحلقه نغانغ ) وهي لحمات تكون في الحلق عند اللهات # واحدها نغنغ بالضم # قاله في الصحاح # ( أو غدة أو عقدة أو به زور وهو ) أي الزور ( نتو ) ء أي ارتفاع ( الصدر ~~عن البطن أو بيده أو رجله شقاق أو بقدمه فدع وهو نتو ms1404 ) ء ( وسط القدم ) ~~وقال في الصحاح رجل أفدع بين الفدع وهو معوج الرسخ من اليد أو الرجل ( أو ~~به دحس وهو ورم حول الحافر أو خروج العرقوب في الرجلين عن PageV03P217 قدم ~~في ) الرجل ( اليمين أو الشمال وهو الكوع ) وفي الإنصاف الكوع انقلاب أصابع ~~القدمين عليهما ( أو بعقبيهما ) أي الرجلين صكك ( وهو تقاربهما أو بالفرس ~~خيف # وهو كون إحدى عينيه زرقاء والأخرى كحلاء ) أي سوداء # # | فصل ( فمن اشترى معيبا لم يعلم ) حال العقد # ( عيبه ثم علم بعيبه ) فله الخيار سواء ( علم البائع بعيبه فكتمه ) عن ~~المشتري ( أو لم يعلم ) البائع بعيبه ( أو حدث به ) أي بالمبيع ( عيب بعد ~~عقد وقبل قبض فيما ضمانه على بائع كمكيل وموزون ومعدود ومزروع ) بيع بذلك ( ~~و ) ك ( ثمر على شجر ونحوه ) كمبيع بصفة أو رؤية متقدمة ( خير ) المشتري ( ~~بين رد ) استدراكا لما فاته وإزالة لما يلحقه من الضرر في بقائه في ملكه ~~ناقصا عن حقه # ( وعليه ) أي المشتري إذا ختار الرد ( مؤنة رده ) إلى البائع # لحديث على اليد ما أخذت حتى تؤديه # ( و ) إذا رده ( أخذ الثمن كاملا ) لأن المشتري بالفسخ استحق استرجاع ~~جميع الثمن # ( حتى ولو وهبه ) البائع ( ثمنه ) أي ثمن البيع ( أو أبرأه منه ) أي من ~~الثمن كله أو بعضه ثم فسخ رجع بكل الثمن # كزوج طلق قبل دخول بعد أن أبرأته من الصداق أو وهبته له # فإنه يرجع بنصفه # ( وبين إمساك ) المبيع ( مع أرش ) العيب ( ولو لم يتعذر الرد رضي البائع ~~) بدفع الأرش ( أو سخط ) به لأن المتبايعين تراضيا على أن العوض في مقابلة ~~المعوض # فكل جزء من العوض يقابله جزء من المعوض # ومع العيب فات جزء منه فيرجع ببدله وهو الأرض وهل يأخذ الأرش من عيب ~~الثمن أو حيث شاء البائع فيه احتمالان # وصحح ابن نصر الله الثاني في باب الإجارة # قال في تصحيح الفروع وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب # قال في الاختيارات ويجبر المشتري على الرد أو أخذ الأرش لتضرر البائع ~~بالتأخير # ( ما لم يفض إلى ربا كشراء حلي ms1405 فضة بزنته دراهم أو قفيز مما يجري فيه ~~الربا ) اشتراه ( بمثله ثم وجده معيبا # فله الرد أو الإمساك مجانا ) أي من غير أرش لأن أخذ الأرش يؤدي إلى ربا ~~الفضل أو إلى مسألة مد عجوة # ( وإن تعيب ) أي الحلي أو القفيز المعيب ( أيضا عند مشتر فسخ حاكم البيع ~~) إن لم يرض المشتري بإمساكه معيبا # لتعذر الفسخ من كل PageV03P218 البائع والمشتري # لأن الفسخ من أحدهما إنما هو لاستدراك ظلامته لكون الحق له # وكل منهما هنا الحق له وعليه # فلم يبق طريق إلى التوصل للحق إلا بفسخ الحاكم # هذا معنى تعليل المنقح في حاشيته # ( و ) إذا فسخ الحاكم البيع ( رد البائع الثمن ويطالب ) المشتري ( بقيمة ~~المبيع ) المعيب بعيبه الأول ( لأنه لا يمكن إهمال العيب ) من حيث هو ( بلا ~~رضى ولا أخذ أرش ) لأن المشتري لم يرض بإمساكه معيبا # ولم يمكنه أخذ أرش العيب الأول ولا رده مع أرش العيب الحادث عنده # لإفضاء كل منهما إلى الربا # ( وإن اشترى حيوانا أو غيره فحدث به عيب عند مشتر ) ولو ( قبل مضي ثلاثة ~~أيام أو حدث في الرقيق برص أو جنون أو جذام ) ولو ( قبل مضي سنة # ف ) العيب ( من ضمان المشتري # وليس له رد نصا ) ولا أرش كما لو تلف عنده ( وإن ظهر ) المشتري ( على عيب ~~في الحلي ) المبيع بزنته دراهم ( أو ) في ( القفيز ) المبيع بمثله ( بعد ~~تلفه عنده ) أي المشتري ( فسخ ) المشتري ( العقد ) لأنه وسيلة إلى استدراك ~~ظلامته # ( ورد ) البائع ( الموجود وهو الثمن وتبقى قيمة المبيع ) إن كان متقوما ~~أو مثله إن كان مثليا ( في ذمته ) أي المشتري لاستقرار الضمان عليه # وليس له أخذ الأرش لئلا يفضي إلى الربا # كما تقدم ( ولا فسخ بعيب يسير كصداع وحمى يسيرة # وسقط آيات يسيرة في مصحف للعادة # كغبن يسير وكيسير التراب والعقد في البر # قال ابن الزاغوني لا ينقص شيء من أجرة الناسخ بعيب يسير ) لعسر الاحتراز ~~عنه غالبا ( وإلا ) بأن لم يكن العيب يسيرا بل كان كثيرا ( فلا أجرة لما ~~وضعه ) الناسخ ( في غير مكانه ms1406 ) بأن قدمه على موضعه أو أخره عنه # لعدم الإذن فيه # والعقد عليه ( وعليه نسخه في مكانه ) لأنه التزمه بالعقد ( ويلزمه ) أي ~~الناسخ ( قيمة ما أتلفه بذلك ) التقديم أو التأخير ( من الكاغد ) لتعديه ( ~~وإن ظهر في المأجور عيب ) تنقص به أجرته عادة ( فلا أرش له ) أي للمستأجر ~~إن اختار الإمساك # وعليه الأجرة كاملة ( ويأتي في الإجارة ) مفصلا # ( والأرش قسط ما بين قيمة الصحيح والمعيب فيرجع ) المشتري إذا اختار ~~الإمساك ( ب ) مثل ( نسبته من ثمنه ) المعقود به # نص عليه ( فيقوم المبيع صحيحا ثم يقوم معيبا ) فيؤخذ قسط ما بينهما من ~~الثمن # ( فإذا كان الثمن مثلا مائة وخمسين فقوم المبيع صحيحا بمائة درهم ومعيبا ~~بتسعين فالعيب نقص عشرة دراهم # نسبته إلى قيمته صحيحا ) وهي مائة ( عشر فتنسب ذلك إلى المائة وخمسين # تجده خمسة عشر # وهو الواجب للمشتري ولو كان PageV03P219 الثمن ) في المثال المذكور ( ~~خمسين وجب له ) أي المشتري ( خمسة ) لأنها عشر الخمسين لأن المبيع مضمون ~~على المشتري بثمنه ففوات جزء منه يسقط منه ضمان ما قبله من الثمن ولأنا لو ~~ضمناه نقص القيمة لأفضى إلى اجتماع الثمن والمثمن للمشتري في صورة ما إذا ~~اشترى شيئا بعشرة وقيمته عشرون فوجد به عيبا ينقصه النصف فأخذها # وهذا لا سبيل إليه # ( ولو أسقط المشتري خيار الرد بعوض بذله له البائع ) أو غيره قليلا كان ~~أو كثيرا # ( وقبله ) المشتري ( جاز ) ذلك ( وليس ) ما يأخذه المشتري ( من الأرش في ~~شيء # ونص على مثله في خيار معتقة تحت عبد ) إذا أسقطت خيارها بعوض بذله زوجها ~~أو سيدها أو غيرهما # وعلى قياس ذلك النزول عن الوظائف ونحوها بعوض ويأتي ( وما كسب ) المبيع ( ~~قبل الرد ف ) هو ( للمشتري # وكذلك نماؤه المنفصل فقط # كالثمرة واللبن ) لقوله صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان # والمبيع مضمون على المشتري فنماؤه له # ( وإن حملت ) أمة أو بهيمة ( بعد الشراء ف ) الحمل ( نماء متصل ) يتبعها ~~في الفسخ # ( وإن حملت بعد الشراء وولدته ) أيضا ( بعده ) أي بعد الشراء ( فنماء ~~منفصل ) فيكون للمشتري # ( ولا يرده ) المشتري إذا فسخ لما ms1407 تقدم ( إلا لعذر كولد أمة ) فيرد معها # لتحريم التفريق بينها وبينه # ( ويأخذ ) المشتري ( قيمته ) أي الولد من البائع لأنه ملكه # ( والنماء المتصل ) إذا فسخ البيع ( للبائع كالسمن والكبر وتعلم صنعة ) ~~فتتبع المبيع إذا رد لتعذر رد بدونها # ( و ) من النماء المتصل ( الثمرة قبل ظهورها ) جزم به في المبدع ومفهومه ~~أنه بعد ظهورها زيادة منفصلة ولو لم تجف # وصرح القاضي وابن عقيل في التفليس والرد بالعيب وذكره منصوص أحمد # وجعل في الكافي كل ثمرة على شجرة زيادة متصلة # ( ومنه ) أي النماء المتصل ( إذا صار الحب زرعا و ) صارت ( البيضة فرخا ) ~~قاله القاضي وابن عقيل عن أكثر الأصحاب وذكر الموفق وجها وصححه أنه مما ~~تغير بما يزيل الاسم لأن الأول استحال وكذا قال ابن عقيل في موضع آخر # ( ووطء المشتري ) الأمة ( الثيب لا يمنع الرد ) بعيب علمه بعد ( فله ردها ~~مجانا ) أي من غير شيء معها # لأنه لم يحصل بوطئه نقص جزء ولا صفة # ( وله ) أي المشتري ( بيعها ) أي بيع الأمة الثيب بعد أن وطئها واستبرأها ~~( مرابحة ) بأن يبيعها بثمنها وربح معلوم ( بلا خيار ) بأنه وطئها # لما تقدم ( كما لو كانت ) الثيب ( مزوجة فوطئها الزوج ) ثم أراد المشتري ~~ردها للعيب أو بيعها مرابحة فانت وطء PageV03P220 الزوج لا يمنع ذلك ( فإن ~~زوجها ) أي الثيب ( المشتري ) لها ( فوطئها الزوج ثم أراد ) المشتري ( ردها ~~بالعيب فإن كان النكاح باقيا # فهو عيب ) فيرد معها أرشه ( وإن كان قد زال ) بأن طلقها الزوج بائنا ( ف ~~) وطء الزوج ( كوطء السيد ) لا يمنع الفسخ إذا كانت ثيبا لما تقدم ( وإن ~~زنت ) المبيعة ( في يد المشتري ولم يكن عرف ) بالبناء للمفعول ( ذلك ) أي ~~الزنا ( منها ) أي من الأمة قبل البيع ( فهو عيب # حادث حكمه ك ) سائر ( العيوب الحادثة ) فإن ردها رد معه أرشه # ( ولو اشترى متاعا # فوجده خيرا مما اشترى # فعليه ) أي المشتري ( رده إلى بائعه كما لو وجده أردأ ) مما اشترى ( كان ~~له رده ) على بائعه # قال في الإنصاف # ( ولعل محل ذلك إذا كان البائع جاهلا به ) أي بالمبيع ms1408 # أما إن كان البائع عالما بحقيقة الحال # فلا يجب على المشتري الرد لدخول البائع على بصيرة # ( وإن وطىء ) المشتري الأمة ( البكر أو تعيبت ) البكر ( أو ) تعيب ( ~~غيرها ) من المبيع ( عنده ) أي عند المشتري ( ولو ) كان التعيب ( بنسيان ~~صنعة أو ) نسيان ( كتابة أو قطع ثوب # خير ) المشتري ( بين الإمساك وأخذ الأرش ) للعيب الأول كما لو لم يتعيب ~~عنده # ( وبين الرد مع أرش العيب الحادث عنده ويأخذ الثمن ) لما روى الخلال ~~بإسناده عن ابن سيرين أن عثمان قال في رجل اشترى ثوبا ولبسه ثم اطلع على ~~عيب فرده وما نقص فأجاز الرد مع النقصان # وعليه اعتمد أحمد # ( والواجب رد ما نقص قيمتها الواطىء ) بوطئه ( فإذا كانت قيمتها بكرا ~~مائة وثيبا ثمانين رد معها عشرين لأنه بفسخ العقد يصير ) المبيع ( مضمونا ~~عليه ) أي المشتري ( بقيمته ) فيلزمه ما نقص منها ( بخلاف أرش العيب الذي ~~يأخذه المشتري ) من البائع لأنه في مقابلة ما فات من البيع والمبيع مضمون ~~على بائعه بالثمن لا بقيمته ( إلا أن يكون البائع دلس العيب أي كتمه عن ~~المشتري # فله ) أي للمشتري ( رده ) أي رد المبيع إذن ولو تعيب عنده ( بلا أرش ) ~~العيب الحادث عنده ( ويأخذ الثمن كاملا ) من البائع لأنه قد ورط المشتري ~~وغره # ( قال ) الإمام ( أحمد في رجل اشترى عبدا فأبق فأقام بينة أن إباقه كان ~~موجودا في يد البائع يرجع على البائع بجميع الثمن # لأنه غر المشتري # ويتبع البائع عبده ) فإن وجده كان له # وإن فات ضاع عليه # لأنه أدخل الضرر على نفسه # ( وكذا لو دلس البائع ) بأن أخفى العيب على المشتري ( ثم تلف ) المبيع ( ~~عند المشتري رجع ) المشتري ( بالثمن كله على البائع نصا ) كما تقدم في ~~الآبق PageV03P221 ( وسواء تعيب ) المبيع عند المشتري ( أو تلف بفعل الله ) ~~تعالى ( كالمرض أو بفعل المشتري كوطء البكر ) ونحوه مما هو مأذون فيه شرعا ~~بخلاف قطع عضو وقلع سن ونحوه # فإنه لا يذهب هدرا ذكره في شرح المنتهى # ( أو ) بفعل ( أجنبي مثل أن يجنى عليه أو بفعل العبد كالسرقة ) إذا قطع ~~فيها ms1409 ( وسواء كان ) التلف ( مذهبا للجملة أو بعضها ) فيفوت التلف على ~~البائع حيث دلس العيب ويرد الثمن كله # لما تقدم ( وإن زال العيب الحادث عنده ) أي عند المشتري قبل رده ( رده ) ~~أي المبيع ( ولا شيء معه ) لعدم نقصه حال الرد ( وإن ) رد المشتري المبيع ~~المتعيب عنده ورد معه أرش عيبه ثم ( زال ) العيب الحادث عنده ( بعد رده # لم يرجع مشتر على بائع بما دفعه له ) لأنه استقر عليه بالفسخ بخلاف ما ~~إذا أخذ المشتري أرش العيب من البائع ثم زال سريعا # فإنه يرد الأرش لزوال نقص المبيع الذي وجب لأجله الأرش # وفي خط المصنف وإن زاد وهو غير ظاهر # # | فصل ( وإن أعتق ) المشتري العبد المبيع ثم علم عيبه # ( أو عتق عليه ) بقرابة أو تعليق ثم علم عيبه ( أو قتل ) العبد المبيع ثم ~~علم المشتري عيبه ( أو استولد ) المشتري ( الأمة ) ثم علم عيبها ( أو تلف ~~المبيع ولو بفعله ) أي المشتري ( كأكله ونحوه أو باعه ) أي باع المشتري ~~المبيع ( أو وهبه أو رهنه أو وقفه غير عالم بعيبه ) ثم علم ( تعين الأرش ) ~~لما تقدم # وسقط الرد لتعذره # ويقبل قول المشتري في قيمة المبيع إذن ذكره في المنتخب وجزم في المنتهى # ( ويكون ) الأرش ( ملكا له ) أي للمشتري لأنه في مقابلة الجزء الفائت من ~~المبيع ( لكن لو رد ) المبيع ( عليه ) أي على المشتري وقد علم بعيبه ( فله ~~رده ) على بائعه ( أو أرشه ) ولا يكون البيع مانعا من ذلك # لعوده لملكه بالرد عليه # ( ولو أخذ منه ) أي من المشتري الأول ( أرشه ) أي أرش العيب ولم يفسخ ~~المشتري الثاني ( فله ) أي المشتري الأول ( الأرش ) لما تقدم # ومفهومه ليس مراد بل له أخذ الأرش سواء أخذ المشتري منه أرشه أو لا # ( ولو باعه ) المبيع قبل علمه بعيبه ( مشتر لبائعه له # كان له ) أي لبائعه الأول ( رده على البائع الثاني ) وهو المشتري الأول ( ~~ثم للثاني رده عليه ) أي على البائع الأول PageV03P222 لوجود مقتضى الرد ~~وهو العيب ( وفائدته ) أي فائدة وجود الرد من الجانبين تظهر عند ( اختلاف ~~الثمنين ) إذا اختار ms1410 الرد أو الأرش # لما تقدم من أن الأرش قسط ما بين قيمته صحيحا ومعيبا من ثمنه # قال في شرح المنتهى وفيه احتمال لا رد كما لو اتفق الثمنان # ( وإن فعل ) المشتري ( ذلك ) أي ما ذكر من العتق والاستيلاء أو البيع ~~ونحوه في المبيع ( عالما بعيبه ) ولم يختر الإمساك # فلا أرش له # ( أو تصرف ) المشتري في المبيع بعد علمه بالعيب ( بما يدل على الرضا ) ~~بالعيب ( من وطء وسوم وإيجار واستعمال حتى ركوب دابة لغير خبرة ) أي تجربة ~~لها ( و ) لغير طريق ( رد ونحوه ) أي ما تقدم من الوطء وما عطف عليه # كالقبلة واللمس لشهوة أو نحو طريق الرد كما لو ركبها لعلفها أو سقيها ( ~~ولم يختر ) المشتري ( الإمساك ) مع الأرش ( قبل تصرفه ) المذكور ( فلا أرش ~~له ) للعيب # لأنه قد رضي بالمبيع ناقصا # فسقط حقه من الأرش ( كرد ) أي كما أنه لا رد له ( وعنه له الأرش كإمساك ) ~~أي كما لو كان اختار إمساكه قبل تصرفه ( قال في الرعاية الكبرى والفروع وهو ~~أظهر ) لأنه وإن دل على الرضا فمع الأرش كإمساكه # ( وقال في القاعدة العاشرة بعد المائة هذا قول ابن عقيل # وقال ) في القاعدة المذكورة ( عن القول الأول فيه بعد # قال الموفق قياس المذهب أن له الأرش بكل حال ) قال في التلخيص وذهب إليه ~~بعض أصحابنا # ( وصوبه في الإنصاف ) قال في الشرح والفائق ونص عليه في الهبة والبيع ( ~~وإن باع ) المشتري ( بعضه ) أي بعض المبيع غير عالم بعيبه ( فله أرش الباقي ~~) الذي لم يبعه ( لا رده ) على البائع لتضرره بتفريق المبيع ( وله ) أي ~~للمشتري أيضا ( أرش ) البعض ( المبيع ) كما لو كان باعه كله # وإن باع بعضه عالما بعيبه فكما لو باعه كله على الخلاف السابق # ( وإن صبغه ) أي صبغ المشتري المبيع المعيب ( أو نسجه ) غير عالم عيبه ( ~~فله الأرش ولا رد ) لأنه شغل المبيع بملكه فلم يكن له رده # لما فيه من سوء المشاركة # ( وإن أنعل ) المشتري ( الدابة ثم أراد ردها بالعيب ) فله ذلك # و ( نزع النعل ) لأنه عين ماله ( فإن كان ms1411 النزع يعيبها لم ينزع ) لأن فيه ~~إدخالا للضرر على البائع ( ولم يكن له ) أي للمشتري ( قيمته ) أي النعل ( ~~على البائع ) لأنه لم يحل بينه وبينه بفعله ( ويهمله ) أي النعل مشتر ( إلى ~~سقوطه ونحوه ) كموتها فيأخذه لأنه ملكه ( ولو باع ) إنسان ( شيئا بذهب ثم ~~أخذ عنه دراهم ثم رده المشتري بعيب قديم # رجع المشتري بالذهب ) وكذا لو رد بغير العيب من خيار PageV03P223 شرط ~~ونحوه لأنه الذي وقع عليه العقد الأول ( لا بالدراهم ) المعوضة عن الذهب ~~لأن المعاوضة عقد آخر استقر حكمه # وكذا لو باع بدراهم وأخذ عنها ذهبا # وكذا حكم الإجارة وغيرها من عقود المعاوضة # ( وإن اشترى ) إنسان ( ما مأكوله في جوفه فكسره فوجده فاسدا # ولا قيمة لمكسوره كبيض دجاج ) وجد مزرا ( و ) ك ( بطيخ ) وجده ( لا نفع ~~فيه ) رجع المشتري ( بالثمن كله ) لأنا تبينا فساد العقد من أصله لكونه وقع ~~على ما لا نفع فيه كبيع الحشرات # ( وليس عليه ) أي على المشتري ( رد المبيع ) الفاسد من ذلك ( إلى البائع ~~لأنه لا فائدة فيه ) إذ لا قيمة له ( وإن كان الفاسد ) من بيض الدجاج أو ~~البطيخ أو الجوز أو اللوز ونحوه ( في بعضه ) أي بعض المبيع دون كله ( رجع ~~بقسطه ) أي قسط الفاسد من الثمن # فإن كان الفاسد النصف # رجع بنصف الثمن وإن كان الربع # رجع بربعه وهكذا ( وإن كان لمكسوره ) أي مكسور الفاسد ( قيمة كبيض نعام ~~وجوز هند ) وبطيخ فيه نفع ( خير ) المشتري بين الرد والإمساك مع الأرش كما ~~تقدم ( فإن رده ) على بائعه ( رد ما نقصه ) بكسر عنده ( ولو كان الكسر بقدر ~~الاستعلام ) لأنه عيب حدث عنده ( وإن كسره ) المشتري ( كسرا لا تبقى معه ~~قيمته تعين الأرش ) للمشتري # وسقط الرد لتعذره بإتلاف المبيع كما سبق ( ولو اشترى ثوبا ) مطويا إما ~~بالصفة أو برؤية بعضه الدال على بقيته على ما تقدم عن شرح المنتهى ( فنشره ~~فوجده معيبا ) فله الخيار كما تقدم ( فإن كان ) الثوب ( مما لا ينقصه النشر ~~) فله ( رده ) له مجانا ( وإن كان ) الثوب ( ينقصه ) النشر ( كالهسنجاني ~~الذي يطوى ms1412 على طاقين # فكجوز هند ) كسره # ثم أراد رده أي فله ذلك مع رد أرشه للنقص بالنشر ( وله ) أي للمشتري ( ~~أخذ أرشه ) أي أرش العيب من البائع ( إن أمسكه ) أي الثوب مطلقا لما تقدم ( ~~وخيار عيب ) على التراخي ( و ) خيار ( خلف في الصفة ) أو لتغير ما تقدمت ~~رؤيته على التراخي # ( و ) خيار ( الإفلاس المشتري ) بالثمن ( على التراخي ) لأنه شرع لدفع ~~ضرر متحقق # فلم يبطل بالتأخير الخالي عن الرضا كخيار القصاص ( فمن علم العيب وأخر ~~الرد ) به ( لم يبطل خياره ) بالتأخير ( إلا أن يوجد منه ما يدل على الرضا ~~) من تصرف في المبيع أو نحوه ( وتقدم قريبا ) لأن دليل الرضا منزل منزلة ~~التصريح به ( ولا يفتقر الرد إلى رضا البائع ولا ) إلى ( حضوره ولا ) إلى ( ~~حكم حاكم ) به سواء كان الرد به ( قبل القبض أو بعده ) لأنه رفع عقد ~~PageV03P224 جعل إليه فلم يعتبر فيه ذلك # كالطلاق ( وإن اشترى اثنان شيئا ) من بائع واحد ( وشرطا الخيار ) فرضي ~~أحدهما فللآخر رد نصيبه ( أو ) اشترى اثنان شيئا و ( وجداه معيبا # فرضي أحدهما فللآخر رد نصيبه ) لأن نصيبه جميع ما ملكه بالعقد # فجاز له بالعيب تارة وبالشرط أخرى # و ( كشراء واحد من اثنين ) شيئا بشرط الخيار أو وجده معيبا ( فله ) أي ~~للمشتري ( رده عليهما # و ) له ( رد نصيب أحدهما ) عليه ( وإمساك نصيب الآخر ) لأن عقد الواحد مع ~~اثنين عقدان # فكأن كل واحد منهما باع نصيبه مفردا # ( فإن كان أحدهما غائبا ) والآخر حاضرا ( رد ) المشتري ( على الحاضر ) ~~منهما ( حصته بقسطها من الثمن ويبقى نصيب الغائب في يده حتى يقدم ) فيرده ~~عليه # ويصح الفسخ في غيبته كما تقدم # والمبيع بعد فسخ أمانة كما في المنتهى # ( ولو كان أحدهما ) أي أحد البائعين عينا لواحد ( باع العين كلها بوكالة ~~الآخر ) له # ( فالحكم كذلك سواء كان الحاضر الوكيل أو الموكل ) لأن حقوق العقد متعلقة ~~بالموكل دون الوكيل # ( وإن قال ) بائع يخاطب اثنين ( بعتكما ) هذا بكذا ( فقال أحدهما ) وحده ~~( قبلت جاز ) ذلك وصح العقد في نصف المبيع بنصف الثمن ( على ما مر ms1413 ) من أن ~~عقد الواحد مع الإثنين بمنزلة عقدين # فكأنه خاطب كل واحد بقوله بعتك نصف هذا بنصف المسمى # ( وإن ورث اثنان خيار عيب فرضي أحدهما ) بنصيبه معيبا ( سقط ) حقه و ( حق ~~) الوارث ( الآخر من الرد ) لأنه خرج من ملك البائع دفعة واحدة # فإذا رد واحد منهما نصيبه رده مشتركا مشقصا # فلم يكن له ذلك # ومثاله لو ورث اثنان خيار شرط بأن طالبا به المورث قبل موته فإذا رضي ~~أحدهما # فليس للآخر الفسخ ( وإن اشترى واحد معيبين ) صفقة واحدة ( أو ) اشترى ( ~~طعاما ) أو نحوه ( في وعاءين صفقة واحدة # فليس له إلا ردهما معا أو إمساكهما والمطالبة بالأرش ) لأن في رد أحدهما ~~تفريقا للصفقة على البائع مع إمكان أن لا يفرقها # أشبه رد بعض المعيب الواحد ( وإن تلف أحدهما ) أي المعيبين وبقي الآخر ( ~~فله ) أي المشتري ( رد الباقي بقسطه من الثمن ) لتعذر رد التالف ( والقول ~~في قيمة التالف ) إذا اختلفا فيها ( قوله ) أي المشتري لأنه منكر لما يدعيه ~~البائع من زيادة قيمته ( مع يمينه ) لاحتمال صدق البائع ( وإن كان أحدهما ~~معيبا ) والآخر سليما ( وأبى ) المشتري أخذ ( الأرش ) عن المعيب ( فله رده ~~بقسطه ) من الثمن لأنه رد للمبيع المعيب من غير PageV03P225 ضرر على البائع ~~كما سبق ( ولا يملك ) المشتري ( رد السليم ) لعدم عيبه ( إلا أن ينقصه ~~تفريق كمصراعي باب وزوجي خف أو يحرم ) تفريق ( كجارية وولدها ونحوه ) ~~كأخيها ( فليس له ) أي المشتري ( رد أحدهما ) وحده ( بل ) له ( ردهما معا ( ~~أو الأرش ) دفعا لضرر البائع أو لتحريم التفريق # ومثله جان له ولد يباعان وقيمة الولد لمولاه ( وإن كان البائع ) هو ( ~~الوكيل فللمشتري رده ) أي المبيع إذا ظهر معيبا ( على الوكيل ) لما تقدم من ~~أن حقوق العقد متعلق به دون الموكل # ( فإن كان العيب مما يمكن حدوثه ) بعد البيع كالإباق واختلفا فيه # ( فأقر به الوكيل وأنكره الموكل # لم يقبل إقراره على موكله ) لأنه لم يوكله في الإقرار بالعيب # فكما لو أقر على أجنبي # ( بخلاف خيار الشرط ) لأنه يملك شرطه للعاقد معه # فملك الإقرار به # ( فإذا ms1414 رده المشتري على الوكيل ) لإقراره بالعيب دون الموكل ( لم يملك ~~الوكيل رده على الموكل ) لعدم اعترافه بالعيب # ( وإن أنكره ) أي العيب ( الوكيل ) ولم يعترف بأن المبيع كان معيبا ( ~~فتوجهت اليمين عليه فنكل ) عن اليمين ( فرده ) المشتري ( عليه بنكوله لم ~~يملك ) الوكيل ( رده على موكله ) لأنه غير معترف بعيبه # وهذا كله إذا قلنا إن القول قول البائع # والمذهب أن القول قول المشتري فيحلف ويرده على الموكل كما يعلم مما ذكره ~~بقوله # ( وإن اختلفا ) أي البائع والمشتري ( عند من حدث العيب ) في المبيع ( مع ~~احتمال قول كل منهما كخرق ثوب رفوه ونحوهما ) كجنون ( ف ) القول ( قول مشتر ~~) حيث لا بينة لواحد منهما # لأن الأصل عدم القبض في الجزء الفائت # فكان القول قول من ينفعه كما لو اختلفا في قبض المبيع ( مع يمينه ) ~~لاحتمال صدق البائع ( على البت # فيحلف بالله أنه اشتراه وبه هذا العيب أو أنه ) أي العيب ( ما حدث عنده ) ~~لأن الأيمان كلها على البت # إلا ما كان على نفي فعل الغير ( وله ) أي للمشتري ( رده ) أي رد المبيع ~~الذي اختلفا في حدوث عيبه بعد حلفه ( إن لم يخرج ) المبيع ( عن يده ) أي ~~المشتري ( إلى يد غيره ) بحيث لا يشاهده # فإن خرج عن يده كذلك فليس له الحلف ولا رده لأنه إذا غاب عنه احتمل حدوثه ~~عند من انتقل إليه # فلم يجز له الحلف على البت فلم يجز له الرد # قال في المبدع وغيره إذا خرج من يده إلى يد غيره لم يجز له أن يرده نقله ~~مهنا # ( ومنه ) أي من العيب الذي يحتمل الحدوث ( لو اشترى جارية على أنها بكر ~~ووطئها وقال لم أصبها بكرا # فقوله ) أي المشتري ( مع يمينه ) على البت PageV03P226 لما تقدم ( وإن ~~اختلفا قبل وطئه ) أبكر أم ثيب ( أريت النساء الثقات ويقبل قول امرأة ثقة ) ~~تشهد ببكارتها أو ثيوبتها # كسائر عيوب النساء تحت الثياب ويأتي في الشهادات # ( وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما ) أي البائع أو المشتري ( كالإصبع الزائدة ~~والشجة المندملة التي لا يمكن حدوث مثلها ) إذا ms1415 ادعى البائع حدوثها # فالقول قول المشتري بلا يمين # ( و ) ك ( الجرح الطري الذي لا يحتمل كونه قديما ) إذا ادعى المشتري كونه ~~قديما # ( فالقول قول من يدعي ذلك ) أي الذي لا يحتمل إلا هو ( بغير يمين ) لعدم ~~الحاجة إلى استحلافه # ( ويقبل قول بائع أن المبيع ) المعين # فإن كان في الذمة فقول المشتري على قياس ما يأتي في الثمن والسلم # ( ليس المردود ) لأنه ينكر كون هذا سلعته # وينكر استحقاق الفسخ # والقول قول المنكر بيمينه # ( إلا في خيار الشرط ) إذا أراد المشتري رد المبيع # وأنكر البائع أن يكون هو المردود # ( فقول مشتر ) بيمينه لأنهما هنا اتفاقا على استحقاق الفسخ بخلاف التي ~~قبلها # وكذا لو اعترف البائع بعيب ما باعه # ففسخ المشتري البيع ثم أنكر البائع أن المبيع هو المردود # فقول المشتري لما تقدم # وصرح به في المغني في التفليس # ( ويقبل قول مشتر مع يمينه في عين ثمن معين بعقد ) إذا اختلفا في أنه ~~المردود ( أنه ليس الذي دفعه ) المشتري ( إليه ) أي إلى البائع لما تقدم # وينبغي أن يقال إلا في خيار شرط # كما تقدم ( و ) يقبل ( قول قابض مع يمينه في ثابت في الذمة من ثمن مبيع ~~وقرض وسلم وغير ذلك ) كأجرة وصداق وجعالة ( مما هو في ذمته ) إذا دفعه ~~لمستحقه ثم رده عليه وأنكر المقبض منه أن يكون هو المأخوذ # فالقول قول القابض بيمينه ( إن لم يخرج عن يده ) بحيث يغيب عنه لأن الأصل ~~بقاؤه في الذمة # ( وإن باع أمة بعبد ثم وجد ) البائع ( بالعبد عيبا # فله الفسخ واسترجاع الأمة ) إن كانت باقية ( أو قيمتها لعتق مشتر لها ) ~~أو بيعها أو وقفها أو موتها ( و ) نحو ذلك مما يتعذر معه ردها ( كذلك سائر ~~السلع المبيعة ) أو المجعولة ثمنا ( إذا علم بها ) من صارت إليه ( بعد ~~العقد ) فإن له الفسخ واسترجاع عوضها من قابضه إن كان إباقا أو بدله إن ~~تعذر رده كما تقدم # ( وليس لبائع الأمة ) بالعبد الذي ظهر معيبا ( التصرف فيها قبل الاسترجاع ~~) أي في فسخ المبيع ( بالقول # لأن ملك المشتري ms1416 عليها تام مستقر ) لعقد البيع الصحيح وملكه الفسخ لا ~~يمنع نقل الملك كملك الأب الرجوع فيما وهبه لولده # لا يمنع انتقال ملك الموهوب للولد ( فلو أقدم البائع وأعتق الأمة أو ~~وطئها # لم يكن ذلك فسخا بغير قول ) PageV03P227 فلا بد من قوله فسخت البيع ونحوه ~~( ولم ينفذ عتقه ) لها # لأنه من غير مالك وحكم وطئه لها حكم وطئه المبيعة بشرط الخيار على ما ~~تقدم ( ومن باع عبدا ) أو أمة ( يلزمه عقوبة من قصاص أو غيره ) كقتل ردة أو ~~قطع سرقة ( يعلم المشتري ذلك ) اللازم ( فلا شيء له ) أي للمشتري # لأنه رضي به معيبا أشبه سائر المعيبات ( وإن علم ) المشتري بذلك ( بعد ~~البيع # فله الرد ) وأخذ الثمن كاملا ( أو ) الإمساك مع ( الأرش ) لأنه عيب # فملك به الخيار كبقية العيوب ( وإن لم يعلم ) المشتري بالعقوبة ( حتى قتل ~~) المبيع ( تعين له ) أي المشتري ( الأرش على البائع ) لتعذر الرد والأرش ~~قسط ما بين قيمته مع كونه جانيا وغير جان # فلو قوم غير جان بمائة وجانيا بخمسين فما بينهما النصف # فالأرش إذن نصف الثمن # ( وإن قطع ) المبيبع المشتري لقصاص أو سرقة قبل البيع ( فكما لو عاب ) ~~المبيع ( عنده ) أي المشتري ( على ما تقدم ) فله الأرش أو رده مع أرش قطعه ~~عنده # فيقوم مستحق القطع ومقطوعا ويرد ما بينهما # لأن استحقاق القطع دون حقيقته # وهذا إن لم يكن البائع دلس على المشتري كما تقدم فإن دلس عليه رجع بالثمن ~~كله # وذهب العبد عليه إن قتل أو قطع كما تقدم ( وإن كانت الجناية ) من العبد ~~المبيع قبل بيعه ( موجبة لمال أو ) موجبة ( للقود فعفى عنه إلى مال والسيد ~~وهو البائع معسر قدم حق المجني عليه ) لأن حق الجناية سابق على حق المشتري # فإذا تعذر إمضاؤهما قدم السابق # ( فيستوفيه ) أي المال الواجب بالجناية ( من رقبة الجاني # وللمشتري الخيار إن لم يكن عالما ) بالجناية # لأن تمكن المجني عليه من انتزاعه عيب # فملك المشتري به الخيار كغيره # ( فإن فسخ ) المشتري البيع ( رجع بالثمن ) كله ( وكذا إن لم يفسخ ) البيع ~~( وكانت الجناية ms1417 مستوعبة لرقبة العبد فأخذ ) كله ( بها ) لأن أرش مثل ذلك ~~جميع الثمن ( وإن لم تكن ) الجناية ( مستوعبة ) لرقبة العبد ( رجع ) ~~المشتري ( بقدر أرشه ) إن جهل الحال ( وإن كان ) المشتري ( عالما بعيبه # لم يرجع بشيء ) لرضاه بالعيب ( وإن ) وجب بالجناية مال أو قصاص وعفى عنه ~~إلى مال و ( كان السيد ) وهو البائع ( موسرا تعلق الأرش بذمته ) أي البائع # لأن الخيرة له في تسليمه الجناية أو فدائه # فإذا باعه تعين فداؤه لزوال ملكه عنه # ( ويزول الحق عن رقبة العبد والبيع لازم ) فلا خيار للمشتري إذ لا ضرر ~~عليه لرجوع المجنى عليه على البائع # ( ويأتي في الإجارة لو غرس ) مشتر ( أو بنى مشتر ثم فسخ البيع بعيب ) أن ~~للبائع قلع الغراس أو البناء ويغرم نقصه أو يتملكه بقيمته إن لم يختر ~~المشتري أخذه # PageV03P228 # | فصل القسم ( السادس ) من أقسام الخيار # ( خيار يثبت في التولية والشركة والمرابحة والمواضعة # إذا أخبره ) أي أخبر البائع المشتري ( بزيادة في الثمن أو نحو ذلك ) ~~كإخفاء تأجيله ( ولا بد في جميعها ) أي الأربعة المذكورة ( من معرفة ) ~~البائع و ( المشتري رأس المال ) لأن معرفة الثمن شرط كما تقدم فمتى فاتت لم ~~يصح ( وهن ) أي التولية والشركة والمرابحة والمواضعة ( أنواع من البيع ) ~~اختصت بهذه الأسماء كاختصاص السلم # والمشتري قد يكون له غرض في الشراء على الوجه الذي أوقعه لكونه حالفا أو ~~وصيا في الشراء على هذا الوجه ( فتصح ) هذه الأنواع ( بألفاظها أو ) تصح ( ~~بلفظ البيع ) وبما يؤدي ذلك المعنى ( وهي ) صورة ( البيع بتخبير الثمن وبيع ~~المساومة أسهل منها نصا ) قال في الحاوي الكبير لضيق المرابحة على البائع # لأنه يحتاج أن يعلم المشتري بكل شيء من النقد والوزن وتأخير الثمن وممن ~~اشتراه ويلزمه المؤنة والرقم والقصارة والسمسرة والحمل # ولا يغر فيه # ولا يحل له أن يزيد على ذلك شيئا إلا ببينة له ليعلم المشتري بكل ما ~~يعلمه البائع وليس كذلك المساومة انتهى # وفي الإنصاف قلت أما بيع المرابحة في هذه الأزمان فهو أولى للمشتري وأسهل ~~انتهى # ولا مخالفة بينهما لأن كلام الحاوي في ms1418 الضيق على البائع كما بينه # وكلام صاحب الإنصاف في سهولة الأمر على المشتري بترك المماكسة # ( فالتولية ) لغة تقليد العمل # والمراد بها هنا ( البيع برأس المال ) فقط ( فيقول البائع وليتكه أو ~~بعتكه برأس ماله أو بما اشتريته به أو برقمه المعلوم عندهما ) أي البائع ~~والمشتري ( وهو ) أي رقمه ( الثمن المكتوب عليه ) فإن جهلا أو أحدهما الثمن # لم تصح وإن دفع الثياب إلى قصار وأمره برقمها # فرقم ثمنها عليها لم يجز بيعها بتجبير الثمن حتى يرقمها بنفسه # لأنه لا يعلم ما فعل القصار # ( والشركة بيع بعضه ) أي المبيع ( بقسطه من الثمن ) المعلوم لهما ( نحو ~~أشركتك في نصفه أو ثلثه ونحوه ) كربعه و ( كقوله هو شركة بيننا ) فيكون له ~~نصفه # لأن مطلق الشركة يقتضي التسوية # ( فلو قال ) إنسان اشترى شيئا ( لمن قال له أشركني فيه أشركتك انصرف ) ~~الإشراك ( إلى نصفه ) لأن مطلق الشركة يقتضي التسوية # ( وإن لقيه آخر فقال ) الآخر ( أشركني PageV03P229 وكان الآخر عالما ~~بشركة الأول فشركه # فله نصف نصيبه # وهو الربع ) لأنه طلب منه أن يشركه في النصف # وأجابه إلى ذلك فيأخذ الربع ( وإن لم يكن ) الآخر ( عالما ) بشركة الأول # وقال أشركتك ( صح ) ذلك ( وأخذ ) الآخر ( نصيبه كله # وهو النصف ) لأنه طلب منه نصف المبيع وأجابه إليه # وإن طلبا منه الشركة فشركهما معا فلهما الثلثان وله الثلث # ( وإن كانت السلعة لاثنين فقال لهما آخر أشركاني فيها فأشركاه معا فله ~~الثلث ) لما سبق من أن مطلق الشركة يقتضي التسوية # ( وإن أشركه أحدهما ) وحده ( ف ) له ( نصف نصيبه ) وهو الربع لما سبق ( ~~وإن أشركه كل واحد منهما منفردا كان له النصف ولكل واحد منهما الربع ) لما ~~تقدم ( ولو اشترى ) شخص ( قفيزا من طعام ) أو غيره مما يكال ( فقبض ) ~~المشتري ( نصفه # فقال له آخر بعني نصفه فباعه ) نصفه ( انصرف ) البيع ( إلى النصف المقبوض ~~) لأنه الذي يصح تصرف المشتري فيه # ( وإن قال ) الآخر لمشتري القفيز القابض لنصفه ( أشركني في هذا القفيز ~~بنصف الثمن ففعل ) أي قال له أشركتك فيه بنصف الثمن ( لم تصح الشركة إلا ~~فيما ms1419 قبض منه وهو النصف # فيكون لكل واحد ) من النصف المقبوض ( الربع بربع الثمن ) والنصف الذي لم ~~يقبض باق للمشتري الأول لأن تصرف المشتري بالشركة لا يصح فيما قبض منه # ( والمرابحة ) من الربح هي ( أن يبيعه بثمنه ) المعلوم ( وربح معلوم # فيقول رأس مالي فيه مائة بعتكه بها وربح عشرة # فيصح ) ذلك ( بلا كراهة ) لأن الثمن والربح معلومان # ( ويكون الثمن مائة وعشرة # وكذا قوله على أن أربح في كل عشرة درهما ) يصح ويكره نص عليه # واحتج بكراهته ابن عمر وابن عباس # ونقل أحمد بن هاشم كأنه دراهم بدارهم # ( أو قال ) بعتكه ( ده ياز ده ) أي العشرة أحد عشر ( أو ) بعتكه ( ده ~~دواز ده ) أي العشرة اثنا عشر يصح ( ويكره نصا ) قال لأنه بيع الأعاجم ( ~~والمواضعة المشاركة في المبيع فيكون بدون رأس المال # ( عكس المرابحة # ويكره فيها ) أي المواضعة ما يكره فيها أي المرابحة # كقوله ثمنه كذا بعتكه به # على أن أضع من كل عشرة درهما # ( ف ) المواضعة أن ( يقول بعتكه بها ) أي بالمائة التي هي رأس ماله مثلا ~~( ووضيعة درهم من كل عشرة # ف ) يصح البيع # لأنه لفظ محصل لمقصود البيع بدون رأس المال # قال في المبدع وهذه الصورة مكروهة بخلاف ما إذا قال بعتكه به أي برأس ~~ماله PageV03P230 وأضع لك عشرة # و ( يحط منه ) أي من رأس المال وهو المائة ( عشرة # ويلزم المشتري تسعون درهما ) لأن المائة عشر عشرات # فإذا سقط من كل عشرة درهم بقي تسعون # ( وإن قال ) البائع بعتكه بالمائة ( ووضيعة درهم لكل عشرة كان الحط ) ~~للدرهم ( من أحد عشر ) لأنه اقتضى أن يكون الحط من غير العشرة ( ك ) قوله ~~بعتك بالمائة ووضيعة درهم ( عن كل عشرة فيلزمه ) أي المشتري ( تسعون درهما ~~وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم ) لأنه يسقط من تسعة وتسعين # ومن درهم جزء من أحد عشر جزءا يبقى ما ذكر # ولا تضر الجهالة بذلك حال العقد لزوالها بالحساب # وما ذكره من ثبوت الخيار في الصور الأربعة إذا ظهر أن الثمن أقل مما أخبر ~~به ms1420 البائع تبع فيه المقنع # وهو رواية حنبل # ( و ) المذهب أنه ( من أخبر بثمن فعقد به ) تولية أو شركة أو مرابحة أو ~~وضيعة # ( ثم ظهر الثمن أقل ) مما أخبر به ( فللمشتري حط الزيادة ) في التولية ~~والشركة ولا خيار # وللمشتري أيضا حط الزيادة ( في المرابحة و ) حط ( حظها ) أي قسطها ( من ~~الربح ) ولا خيار ( وينقصه ) أي الزائد ( في المواضعة ) لأنه باعه برأس ~~ماله وما قدره من الربح أو الوضيعة # فإذا بان رأس ماله قدرا كان مبيعا به # وبالزيادة أو النقص بحسب ما اتفقا عليه # ( ويلزم البيع بالباقي ) فلا خيار للمشتري فيها # لأن الثمن إذن بأقل مما أخبر به وسقط عنه الزائد فقد زيد خير # فلم يكن له خيار كما لو وكل من يشتري له معينا بمائة # فاشتراه بتسعين # ( وإن بان ) أي ظهر الثمن الذي أخبر به البائع المشتري ( مؤجلا وقد كتمه ~~) أي التأجيل ( بائع في تخييره ) بالثمن ( ثم علم مشتر ) تأجيله ( أخذ ) ~~المبيع ( به ) أي بالثمن ( مؤجلا ) بالأجل الذي اشتراه البائع إليه ( ولا ~~خيار ) للمشتري ( فلا يملك الفسخ فيهن ) أي في الصور الأربعة السابقة لما ~~تقدم من أنه زيد خيرا # ( ولو قال ) البائع ( مشتراه مائة ثم قال غلطت والثمن زائد عما أخبرت به ~~فالقول قوله مع يمينه ) فيحلف ( بطلب مشتر ) تحليفه ( اختاره الأكثر ) منهم ~~القاضي وأصحابه وابن عبدوس في تذكرته # وقدمه في الهداية والمستوعب والخلاصة والمحرر ونظم المفردات والرعايتين ~~والحاويين والفائق # وجزم به في المنور # قال ابن رزين في شرحه وهو القياس انتهى لأن المشتري لما دخل مع البائع في ~~المرابحة فقد ائتمنه والقول قول الأمين # ( فيحلف ) بائع ( أنه لم يكن يعلم وقت البيع PageV03P231 أن ثمنها أكثر ) ~~مما أخبر به ( فإن حلف ) بائع ( خير مشتر بين الرد و ) بين ( دفع الزيادة ) ~~التي ادعاها البائع ( وإن نكل ) البائع ( عن اليمين ) قضى عليه بالنكول # وليس له إلا ما وقع عليه العقد ( أو أقر ) بعد الغلط ( لم يكن له غير ما ~~وقع عليه العقد ) لرضاه من غير عذر # ( وقدم في التنقيح أنه لا يقبل ) قول ms1421 البائع ( إلا ببينة ) واختاره ~~الموفق وحمل كلام الخرقي عليه # واختاره أيضا الشارح وهو رواية عن أحمد # وقدمه ابن رزين في شرحه # قال في الإنصاف وهو المذهب على ما اصطلحناه في الخطبة انتهى # وجزم به في المنتهى لأنه أقر بالثمن وتعلق به حق الغير وكونه مؤتمنا لا ~~يوجب قبول دعواه الغلط كالمضارب إذا أقر بربح ثم قال غلطت # ( ثم قال ) في التنقيح ( وعنه يقبل قول معروف بالصدق وهو أظهر انتهى ) ~~وهي رواية أبي طالب # ( ولا يحلف مشتر بدعوى بائع عليه علم الغلط ) قال في الإنصاف على الصحيح ~~من المذهب # اختاره القاضي وقدمه في الفروع # لأنه قد أقر له فيستغنى بالإقرار عن اليمين # ( وخالف الموفق والشارح ) فقالا الصحيح أن عليه اليمين أنه لا يعلم ذلك # وجزم به في الكافي # ( وإن باع ) سلعة ( بدون ثمنها عالما لزمه ) البيع ولا خيار له # ولا يلزم المشتري غير ما وقع عليه العقد لما تقدم # ( وإن اشتراه ) أي المبيع ( بدنانير وأخبر ) في البيع بتخبير الثمن ( أنه ~~اشتراه بدراهم وبالعكس ) بأن اشتراه بدراهم وأخبر أنه اشتراه بدنانير # فللمشتري الخيار # والعبرة بما وقع عليه العقد لا بما أقبض عليه ( أو اشتراه بعرض ) ولو ~~فلوسا نافقة # ( فأخبر أنه اشتراه بثمن ) أي بنقد من دراهم أو دنانير فللمشتري الخيار # ( أو بالعكس ) بأن اشتراه بنقد # فأخبر أنه اشتراه بعرض فللمشتري الخيار # ( وأشباه ذلك ) كما لو اشتراه بعرض فأخبر أنه اشتراه بعرض آخر # ( أو ) اشتراه ( ممن لا تقبل شهادته له كأبيه وابنه أو مكاتبه ) وزوجته ~~وكتم ذلك عن المشتري في تخييره بالثمن # فللمشتري الخيار لأنه متهم في حقهم لكونه يحابيهم ويسمح لهم # ( أو ) اشتراه ( بأكثر من ثمنه حيلة كشرائه من غلام ) # و ( كأنه الحر أو من غيره وكتمه ) أي كتم البائع ما ذكر عن المشتري ( في ~~تخبيره ) بالثمن ( فللمشتري الخيار إذا علم بين الإمساك والرد ) كالتدليس # وهو حرام كتدليس العيب # فإن لم يكن حيلة جاز وصححه في المغني والشرح لأنه أجنبي أشبه غيره # ( وإن اشترى شيئين صفقة واحدة ثم أراد بيع أحدهما بتخبير ms1422 الثمن أو اشترى ~~اثنان شيئا وتقاسماه وأراد أحدهما بيع نصيبه مرابحة ) أو PageV03P232 تولية ~~أو مواضعة ( فإن كان ) أحد الشيئين اللذين اشتراهما صفقة واحدة أو قسم أحد ~~المشتريين في الثانية ( من المتقومات التي لا ينقسم عليها الثمن بالأجزاء ~~كالثياب ونحوها ) من العبيد ونحوها ( لم يجز ) أن يبيع بتخبير الثمن ( حتى ~~يبين الحال على وجهه ) لأن قسمة الثمن على ذلك تخمين واحتمال الخطأ فيه ~~كثير ( لكن لو أسلم ثوبين ) أو نحوهما ( بصفة واحدة فأخذهما على الصفة فله ~~بيع أحدهما ) بتخبير ثمنه ( مرابحة ) أو مواضعة أو تولية ( بحصته من الثمن ~~لأن الثمن ينقسم عليهما نصفين باعتبار القيمة ) فهما كالمكيلات والموزونات ~~المتماثلة ( وكذلك لو أقاله في أحدهما أو تعذر تسليمه كان له نصف الثمن وإن ~~حصل في أحدهما ) أي الثوبين المسلم فيهما بصفة واحدة ( زيادة على الصفة ) ~~التي أوقعا عليها العقد # ( جرت ) الزيادة ( مجرى ) النماء ( الحادث بعد البيع ) فلا يؤثر عدم ~~الإخبار به في بيع الثاني بتخبير الثمن # ( وإن لم يبين ) البائع الحال على وجهه فيما اشتراه # كما تقدم ( فللمشتري الخيار بين الرد والإمساك ) دفعا لما قد يلحقه من ~~الضرر # ( وإن كان ) أحد الشيئين اللذين اشتراهما صفقة واحدة أو قسم المشتريين ~~صفقة واحدة ( من المتماثلات التي ينقسم عليها الثمن بالأجزاء كالبر والشعير ~~المتساويين جاز بيع بعضه مرابحة ) ومواضعة وتولية ( بقسطه من الثمن ) قال ~~في المبدع بغير خلاف نعلمه ( وإن اشترى ) إنسان ( شيئا بثمن لرغبة تخصه ~~كحاجة إلى إرضاع ) نحو ولده وأراد البيع بتخبير الثمن ( لزمه أن يخبر ~~بالحال ويصير ) ذلك ك ( الشراء بثمن غال لأجل ) الموسم ( الذي كان حال ~~الشراء ) وذهب # وكذا لو اشترى دارا بجواره فإن كتمه فللمشتري الخيار لأنه تدليس ( وإذا ~~أراد البائع الإخبار بثمن السلعة وكانت ) السلعة ( بحالها لم تتغير ) ~~بزيادة ولا نقص ( أو ) كانت ( زادت زيادة متصلة كسمن وتعلم صنعة أخبر ~~بثمنها ) الذي اشتراها به ( سواء غلت أو رخصت ) لأنه إنما أخبر بما اشتراها ~~به لا بقيمتها الآن ( فإن ) رخصت و ( أخبره بدون ثمنها ولم يبين الحال ) أي ~~أنه أخبر ms1423 بدون ثمنها لكونها رخصت ( لم يجز لأنه كذب ) والكذب حرام ( وإن ~~تغيرت ) السلعة ( بنقص بمرض أو ) تغير المبيع ( بجناية عليه أو ) ب ( تلف ~~بعضه أو بولادة أو عيب أو ) تغير ( بأخذ المشتري بعضه كالصوف ) الموجود ( ~~واللبن الموجود ) حين الشراء ( ونحوه أخبر بالحال ) لئلا يغر المشتري فإن ~~كتمه عنه فله الخيار كالتدليس # ( وإن حط البائع بعض الثمن عن المشتري ) زمن الخيارين ( أو زاده ) أي ~~PageV03P233 زاد البائع المشتري ( في الأجل ) أي أجل الثمن ( أو ) زاد ~~البائع المشتري في ( المثمن ) بأن أعطاه شيئا آخر مع المبيع زمن الخيارين ( ~~أو زاد ) ه أي البائع ( المشتري في الثمن ) بأن اشترى منه بعشرة ثم زاده ~~درهمين زمن الخيارين # ( أو حط ) المشتري ( له ) أي للبائع ( في الأجل ) بأن عقد معه بثمن إلى ~~رجب ثم قال له بل إلى جمادى الأولى مثلا ( في مدة الخيارين ) خيار المجلس ~~والشرط # ( لحق ) ذلك الفعل ( بالعقد وأخبر ) المشتري ( به في ) البيع بتخبير ( ~~الثمن ) لأن ذلك من الثمن فوجب إلحاقه برأس والإخبار به كأصله # ( وإن حط البائع ) عن المشتري ( كل الثمن فهو هبة ) ولا يبطل البيع به # ( وما كان ) من زيادة في ثمن أو مثمن أو نقص منهما ( بعد ذلك ) أي بعد ~~مضي مدة الخيارين ( لا يلحق به ) أي بالعقد للزومه فلا يلزم الإخبار به # ( كخيار وأجل ) فإنهما لا يلحقان بالعقد بعد لزومه كسائر الشروط وتقدم # ( وكما لو جنى ) المبيع ( ففداه المشتري ) فإن الفداء لا يلحق بالعقد ولا ~~يجبر به # ( ولو كان ) الفداء ( في مدة الخيارين ) لأنه لم يزد به المبيع قيمة ولا ~~ذاتا وإنما هو مزيل لنقصه بالجناية # ( وكالأدوية والمؤنة والكسوة فإنه لا يخبر به في الثمن ) وجها واحدا ذكره ~~في الشرح # ( وإن أخبر بالحال فحسن ) فإنه أتم في الصدق ( ولا يخبر ) إذا باع بتخيير ~~الثمن ( بأخذ نماء ) كصوف ولبن غيره موجودين حال الشراء # ( و ) لا ب ( استخدام ووطء ثيب إن لم ينقصه ) أي ينقص الوطء المبيع كوطء ~~البكر فيجب الإخبار به كما لو وطئها غيره وأخذ الأرش # ( وما أخذه ) المشتري ( أرشا ms1424 لعيب أو ) أرشا ل ( جناية عليه ) أي المبيع ~~( أخبر به ) إذا باع بتخبير الثمن # ( على وجهه ولو كان في مدة الخيارين ) لأن المأخوذ في مقابلة جزء من ~~المبيع ومعنى الإخبار به على وجهه أن يخبر أنه اشتراه بكذا أو أخذ أرشه كذا ~~ولا يحط أرشه من ثمنه # ويخبر بالباقي خلافا لأبي الخطاب ومتابعيه # ( وهبة مشتر لوكيل باعه كزيادة ) في ثمن فتلحق بالعقد في مدة الخيارين ~~وتكون للموكل ( ومثله عكسه ) # أي هبة بائع لوكيل اشترى منه فتلحق بالعقد وتكون للموكل زمن الخيارين # وإن كانت الهبة بعد لزوم البيع فهي للموهوب له فيهما # ( فإن اشترى ثوبا بعشرة وقصره ) المشتري ( أو نحوه ) بأن صبغه ( بعشرة ~~بنفسه أو غيره ) متعلق بقصره ( أخبر به على وجهه فقط ) بأن يقول اشتريته ~~بعشرة وقصرته أو صبغته بعشرة ( ومثله ) أي مثل ( أجرة مكانه وكيله ووزنه ) ~~وعده وذرعه ( وحمله وخياطته وعلف الدابة ) PageV03P234 ونحوه فيخبر بذلك ~~على وجهه ( ولا يجوز أن يخبر ) أنه اشتراه ( بعشرين ولا ) يجوز ( أن يقول ~~تحصل علي بها ) لأنه كذب وتغرير للمشتري ( وإن اشتراه بعشرة ثم باعه بخمسة ~~عشر ثم اشتراه بعشرة لم يبعه مرابحة ) مخبر بثمنه الثاني ( بل يخبر بالحال ~~) أنه اشتراه بعشرة ثم باعه بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة ( ويحط الربح ) وهو ~~خمسة في المثال المذكور # ( من الثمن الثاني ) وهو عشرة ( ويخبر أنه تقوم عليه بخمسة ) لأن الربح ~~أحد نوعي النماء فوجب أن يخبر به في المرابحة كالنماء من نفس المبيع ~~كالثمرة ونحوها # قاله في المبدع وشرح المنتهى وغيرهما وفيه نطر لما تقدم من النماء لا يجب ~~الإخبار به # ( ولا يخبر أنه اشتراه بخمسة لأنه كذب ) والكذب حرام ( وقيل يجوز ) أن ~~يخبر ( أنه اشتراه بعشرة ) قدمه في المقنع واختاره الموفق والشارح وقدمه في ~~الفروع # ( وهو أصوب ) قال في الإنصاف وهو الصواب وقال عن الأول إنه المذهب ثم قال ~~وهو ضعيف # ولعل مراد الإمام أحمد استحباب ذلك لا أنه على سبيل اللزوم انتهى # قال في الشرح وهذا من أحمد على سبيل الاستحباب لما ذكرناه ولأنه ms1425 الثمن ~~الذي حصل به الملك الثاني # ( وعلى ) القول ( الأول لو لم يبق شيء ) بأن اشتراه بعشرة ثم باعه بعشرين ~~ثم اشتراه بعشرة ( أخبر بالحال ) على وجهه لأنه أقرب إلى الحق وأبلغ في ~~الصدق # ( ولو اشتراه بخمسة عشر ثم باعه بعشرة ثم اشتراه بأي ثمن كان بينه ) أي ~~الثمن إذا باع بتخبير الثمن # ( ولم يضم الخسارة إلى الثمن الثاني ) لأنه كذب # ( ولو اشترى ) شخص ( نصف شيء بعشرة واشترى غيره باقيه بعشرين ثم باعاه ~~مرابحة أو مواضعة أو تولية صفقة واحدة فالثمن لهما بالتساوي ) # لأن الثمن عوض عن المبيع فكان على قدر ملكيهما # ( كمساومة ) أي كما لو باعاه مساومة فإن الثمن بينهما نصفين # ( ولو اشترى اثنان ثوبا ) مثلا ( بعشرين ثم بذل ) بالبناء للمفعول لهما ( ~~فيه اثنان وعشرون فاشترى أحدهما نصيب صاحبه بذلك السعر ) المبذول ( أخبر ) ~~في المرابحة ونحوها ( بأحد وعشرين ) عشرة ثمن نصيبه الأول وأحد عشر ثمن ~~نصيب صاحبه ( لا ) ب ( اثنين وعشرين ) لأنه كذب PageV03P235 # | فصل القسم ( السابع ) من أقسام الخيار # ( خيار يثبت لاختلاف المتبايعين في الثمن وكذا لو اختلف المؤجر والمستأجر ~~في الأجرة # ( فمتى اختلفا ) أي المتعاقدان ( في قدر ثمن أو ) في قدر ( أجرة ) بأن ~~قال بعتكه بمائة فقال المشتري بل بثمانين وكذا في الإجارة # ( ولا بينة ) لأحدهما تحالفا ( أو لهما ) بينة ( تحالفا ) وسقطت بينتاهما ~~لتعارضهما # ( ولو كانت السلعة ) المبيعة ( تالفة # لأن كلا منهما مدع ومدعى عليه صورة وكذا حكما لسماع بينتهما ) # قال في عيون المسائل ( ولا تسمع إلا بينة المدعي باتفاقنا ) ويؤكد ذلك ~~حديث ابن مسعود يرفعه إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ولا بينة لأحدهما # تحالفا وإنما قلنا يتحالفان وإن كانت السلعة تالفة # لقول الإمام في الجواب عن الحديث المذكور لم يقل فيه والمبيع قائم # إلا يزيد بن هارون وقد أخطأ # رواه الخلق الكثير عن المسعودي ولم يقولوا هذه الكلمة # ولكنها في حديث معن # ( إلا إذا كان ) الاختلاف في قدر الثمن # ( بعد قبض ثمن وفسخ عقد بإقالة أو ) بعد ( رد معيب ) أو نحوه ( ف ) القول ~~( قول بائع ) بيمينه لأن البائع ms1426 منكر لما يدعيه المشتري بعد انفساخ العقد # فأشبه ما لو اختلفا في القبض # ( و ) إلا ( في كتابة ) إذا اختلفا في قدر ما كتب السيد عليه عبده # فيؤخذ ( بقول سيد # ويأتي ) ذلك موضحا في باب الكتابة # إذا تقرر أنهما يتحالفان # ( ف ) صفة التحالف أن ( يبدأ بيمين بائع ) لأنه أقوى جنبة من المشتري # لكون المبيع يرد إليه # ( ثم ) يمين ( مشتر ) بعده ( يجمعان ) أي البائع والمشتري والمؤجر ( ~~فيهما ) أي في يمينهما ( نفيا وإثباتا ) الإثبات لدعواه والنفي لما ادعى ~~عليه ( ويقدمان النفي ) على الإثبات لأن الأصل في اليمين أنها للنفي ( ~~فيحلف البائع ما بعته بكذا وإنما بعته بكذا ) والمؤجر ما أجرته بكذا وإنما ~~أجرته بكذا # ( ثم ) يحلف ( المشتري ما اشتريته بكذا وإنما اشتريته بكذا ) والمستأجر ~~ما استأجرته بكذا وإنما استأجرته بكذا ( وإن نكل أحدهما ) أي البائع أو ~~المشتري ( لزمه ما قاله صاحبه بيمينه ) أي ما حلف عليه صاحبه # لقضاء عثمان على ابن عمر رواه أحمد لأن النكول بمنزلة الإقرار # قال في المبدع PageV03P236 وظاهره ولو أنه بدل أحد شقي اليمين # فإنه يعد ناكلا ولا بد أن يأتي فيهما بالمجموع # فقول المصنف ( وكذا لو نكل مشتر عن الإثبات فقط بعد حلف بائع ) لا مفهوم ~~له # بل كذلك لو نكل عن النفي فقط # أو نكل البائع عن أحدهما # ( فإن نكلا ) أي البائع والمشتري أو المؤجر والمستأجر # ( صرفهما الحاكم ) كما لو نكل من ترد عليه اليمين على القول بردها # قاله المنقح # ( وإن تحالفا ) أي البائع والمشتري أو المؤجر والمستأجر # ( فرضي أحدهما بقول صاحبه # أقر العقد ) لأن من رضي بقول صاحبه قد حصل له ما ادعاه فلم يملك خيارا # ( وإلا ) أي وإن لم يرض أحدهما بقول صاحبه # ( فلكل منهما الفسخ بلا حاكم ) أي لا يفتقر الفسخ لحكم حاكم # لأنه فسخ لاستدراك الظلامة # أشبه رد المعيب # ( ولا ينفسخ ) العقد ( بنفس التحالف ) لأنه عقد صحيح # فلم ينفسخ باختلافهما وتعارضهما في الحجة # كما لو أقام كل منهما بينة # ( ولا ) ينفسخ أيضا ( بإباء كل واحد منهما الأخذ بما قال صاحبه ) بل لا ~~بد ms1427 من تصريح أحدهما بالفسخ # ( وإن كانت السلعة تالفة وتحالفا ) لاختلافهما في قدر الثمن وفسخ العقد ~~رجعا ( إلى قيمة مثلها إن كانت مثلية وإلا ) بأن لم تكن مثلية ( ف ) إلى ( ~~قيمتها ) لتعذر رد العين ( فيأخذ مشتر ) من بائع ( الثمن إن كان قد قبض إن ~~لم يرض بقول بائع ) وفسخ العقد ( و ) يأخذ ( بائع ) من مشتر ( القيمة ) ~~لأنه فوت عليه المبيع ( فإن تساويا ) أي الثمن والقيمة ( وكانا من جنس ) أي ~~نقد واحد ( تقاصا وتساقطا ) لأنه لا فائدة في أخذه ثم رده # ( وإلا ) بأن كان أحدهما أقل وهما من جنس واحد # ( سقط الأقل # ومثله من الأكثر ) ويبقى الزائد يطالب به صاحبه # وإن اختلف الجنس فلا مقاصة # ويأتي ( وإن اختلفا ) أي البائع والمشتري ( في القيمة ) أي قيمة السلعة ~~التالفة بعد التفاسخ # فقول مشتر بيمينه ( أو ) اختلفا ( في صفة ) السلعة التالفة ككون العبد ~~كان كاتبا فقول مشتر بيمينه ( أو ) اختلفا في ( قدر ) السلعة التالفة بأن ~~قال البائع كان المبيع قفيزين # فقال المشتري بل قفيزا ( فقول مشتر بيمينه ) لأنه غارم # والقول قول الغارم # ( فلو وصفها ) مشتر ( بعيب كبرص وخرق ثوب وغيرهما ) كقطع إصبع ( فقول من ~~ينفيه ) وهو البائع ( بيمينه ) كما في بعض النسخ لأن الأصل عدم العيب # وإن ثبت أن السلعة كانت معيبة قبل قول المشتري في تقدم العيب على البيع ~~لما تقدم # وإن تعيب المبيع عند مشتر قبل تلفه # ضم أرشه إلى قيمته لكونه مضمونا عليه حين التعيب # قاله في المنتهى PageV03P237 وشرحه ومقتضاه أن صفته تعتبر حين التلف لا ~~حال العقد # وإلا لم تحتج إلى ضم أرشه إلى قيمته # لكن القيمة تعتبر حال العقد على ما أوضحته في الحاشية # وكل غارم حكمه حكم المشتري في ذلك # ( وإن ماتا ) أي المتعاقدان ( أو ) مات ( أحدهما # فورثتهما بمنزلتهما ) وورثة أحدهما إن مات وحده بمنزلته # ( وإن كان الموت بعد التحالف وقبل الفسخ ) فإن رضي ورثة أحدهما بما قاله ~~ورثة الآخر أقر العقد # وإلا فلكل الفسخ # ومتى رضي بعض ورثة أحدهما فليس للبقية الفسخ على قياس ما تقدم في خيار ms1428 ~~العيب # ( وإن كان ) الموت ( قبله ) أي قبل التحالف ( و ) أراده الورثة فإن ( كان ~~الوارث حضر العقد وعلمه حلف على البت ) لأنه الأصل في الأيمان ( وإن لم ~~يعلم ) الوارث قدر الثمن حضر العقد أو لا # ( حلف على نفي العلم ) لأنه على فعل الغير ( وإذا فسخ العقد في التحالف ) ~~لاختلاف المتبايعين أو ورثتهما أو أحدهما وورثة الآخر ( انفسخ ) العقد ( ~~ظاهرا وباطنا في حقهما # ولو مع ظلم أحدهما ) لأنه فسخ لاستدراك ظلامة # أشبه الرد بالعيب ( وإن اختلفا ) أي المتعاقدان ( في صفة ثمن ) اتفقا على ~~تسميته في العقد # ( أخذ نقد البلد ) إن لم يكن بها إلا نقد واحد وادعاه أحدهما # فيقضي له به عملا بالقرينة على ما ذكره ابن نصر الله # ( ثم ) إن كان بالبلد نقود واختلفت رواجا أخذ ( غالبه رواجا ) لأن الظاهر ~~وقوع العقد به لغلبته # ( فإذا استوت ) النقود رواجا ( فالوسط ) تسوية بين حقيهما لأن العدول عنه ~~ميل على أحدهما # وعلى مدعي نقد البلد أو غالبه رواجا أو الوسط اليمين وإن اختلفا في جنس ~~الثمن كما لو ادعى أحدهما أنه عقد بنقد والأخر بعرض أو أحدهما أنه عقد بذهب ~~والأخر بفضة فالظاهر أنهما يتحالفان لأنهما اختلفا في الثمن على وجه لا ~~يترجح قول أحدهما # فوجب التحالف كما لو اختلفا في قدره ( وإن اختلفا في أجل ) بأن قال ~~المشتري اشتريته بدينار مؤجل # وأنكره البائع # فقوله ( أو ) اختلفا في ( رهن ) بأن قال بعته بدينار على أن ترهنني عليه ~~كذا # وأنكره مشتر # فقوله ( أو ) اختلفا في ( قدرهما ) أي قدر الأجل والرهن # فقول منكر الزائد ( سوى أجل في سلم ) فقول مسلم إليه # ( لما يأتي ) في باب السلم ( أو ) اختلفا في ( شرط صحيح أو فاسد يبطل ~~العقد أو لا ) يبطله بأن ادعى أحدهما اشتراطه وأنكره الآخر # فقول منكره # ( أو ) اختلفا في شرط ( ضمين ) بالثمن أو بعهدته أو عهدة المبيع ( فقول ~~من ينفيه ) بيمينه لأن الأصل عدمه ( نص عليه ) الإمام ( في دعوى عبد عدم ~~PageV03P238 الإذن ) من سيده بعد البيع فلا يقبل منه مع إنكار المشتري ( و ~~) نص في ( دعوى ms1429 البائع الصغر ) بأن ادعى أنه حال العقد كان صغيرا وأنكره ~~المشتري فقوله لأن الظاهر من حال المسلم أنه لا يتعاطى إلا عقدا صحيحا # ( ومثله ) أي مثل ما ذكر من دعوى عدم الإذن والصغر # ( دعوى إكراه أو جنون ) فلا تقبل بغير بينة # ( لأنه إذا ادعى أحدهما صحة العقد و ) ادعى ( الآخر فساده صدق مدعي الصحة ~~) منهما ( بيمينه ) لأن الأصل عدم المفسد لكن يأتي في الإقرار تقبل دعوى ~~إكراه بقرينة كتوكل به وترسيم عليه # ( وإن اختلفا في قدر مبيع فقال ) المشتري ( بعتني هذين ) العبدين مثلا ( ~~بثمن واحد فقال ) البائع ( بل ) بعتك ( أحدهما ) وحده صدق البائع لأنه منكر ~~للبيع في الثاني # والأصل عدمه # والبيع يتعدد بتعدد المبيع فالمدعي شراء عينين يدعي عقدين أنكر البائع ~~أحدهما بخلاف الاختلاف في الثمن # ( أو ) اختلفا في ( عينه ) أي عين المبيع ( فقال ) المشتري ( بعتني هذا ) ~~العبد ( فقال ) البائع ( بل ) بعتك ( هذا ) العبد ( فقول بائع ) بيمينه ~~لأنه كالغارم # وورثة كل منهما بمنزلته فيما تقدم # ( وكذا حكم إجارة ) في سائر ما تقدم ( ولا يبطل البيع بجحوده ) أي جحود ~~أحد العاقدين له فلو قال بعتك الأمة بكذا فأنكر المشتري لم يطأها البائع ~~لكن إن لم يبذل له الثمن فيتوجه له الفسخ كما لو أعسر المشتري # ( ولو ادعى ) من بيده أمة ( بيع الأمة ودفع الثمن فقال ) من كانت بيده ( ~~بل زوجتكها فقد اتفقا على إباحة الفرج له ) لأنها إما ملك يمين أو زوجة ( ~~وتقبل دعوى النكاح ) ممن كانت بيده ( بيمينه ) لأن الأصل عدم البيع # ( وإن قال البائع لا أسلم المبيع حتى أقبض ثمنه وقال المشتري لا أسلم ) ~~الثمن ( حتى أقبض المبيع و ) الحال أن ( الثمن عين ) أي معين ( من نقد أو ~~عرض جعل بينهما عدل ) ينصبه الحاكم ( يقبض منهما ثم يسلم إليهما ) قطعا ~~للنزاع لأنهما استويا في تعلق حقهما بعين الثمن والمثمن # ( فيسلم ) العدل ( المبيع أولا ثم الثمن ) لجريان العادة بذلك ( ومن ~~امتنع منهما ) أي من البائع والمشتري ( من تسليم ما عقد عليه ) من مبيع أو ~~ثمن ( مع إمكانه ) تسليمه ( حتى تلف ms1430 ضمنه كغاصب ) لتعديه بمنعه # وأيهما بدأ بالتسليم أجبر الآخر # ( وإن كان ) الثمن ( دينا حالا فنصه لا يحبس ) البائع ( المبيع على قبض ~~ثمنه ) لأن حق المشتري تعلق بعين المبيع وحق البائع تعلق بالذمة # فوجب تقديم ما تعلق بالعين كتقديم حق المرتهن على سائر الغرماء ( فيجبر ~~بائع على تسليم مبيع ثم ) يجبر ( مشتر على PageV03P239 تسليم ثمنه الحال إن ~~كان معه في المجلس ) لأنه غني ومطله ظلم # ( ويجبر بائع على تسليم مبيع في ) ما إذا باع بثمن ( مؤجل ) ولا يطلب ~~بالثمن حتى يحل أجله ( وإن كان ) الدين الحال ( غائبا عنه ) أي عن المجلس ( ~~في البلد حجر ) الحاكم ( على مشتر في المبيع و ) في ( بقية ماله من غير فسخ ~~) للبيع ( حتى يحضر ) المشتري ( الثمن ) كله يسلمه للبائع لئلا يتصرف في ~~ماله تصرفا يضر البائع # ( وكذا إن كان ) ماله ( خارجه ) أي خارج البلد ( دون مسافة القصر ) لأنه ~~في حكم البلد ( وإن كان ) الثمن ( أو بعضه مسافته ) أي مسافة قصر ( فصاعدا ~~أو ) كان ( المشتري معسرا ولو ببعض الثمن فللبائع الفسخ في الحال ) لأن في ~~التأخير ضررا عليه # ( و ) له ( الرجوع في عين ماله ) بعد الفسخ ( كمفلس ) إذا باعه جاهلا ~~بالحجر عليه له الفسخ والرجوع بعين ماله كما يأتي في الحجر # وقوله في الحال يعني إنه لا يلزمه أن ينظره ثلاثة أيام لأن الفسخ يكون ~~فورا بل هو على التراخي كخيار العيب كما تقدم لأنه لاستدراك ظلامة # ( وإن كان ) المشتري ( موسرا مماطلا ) بالثمن ( فليس له ) أي البائع ( ~~الفسخ ) لأن ضرره يزول بحجر الحاكم عليه ووفائه من ماله # ( وقال الشيخ له ) أي البائع ( الفسخ ) إذا كان المشتري مماطلا دفعا لضرر ~~المخاصمة # ( قال في الإنصاف وهو الصواب ) # قلت خصوصا في زماننا هذا # ( وكل موضع قلنا له الفسخ ) في البيع ( فإنه يفسخ بغير حكم حاكم ) وفي ~~النكاح تفصيل يأتي بيانه # ( وكل موضع قلنا يحجر عليه فذلك إلى الحاكم ) لأنه يحتاج لنظر واجتهاد # ( وكذا ) حكم ( مؤجر بنقد حال ) على ما تقدم تفصيله ( وإن هرب المشتري ~~قبل وزن الثمن وهو ) أي المشتري ms1431 ( معسر ) بالثمن أو بعضه ( فللبائع الفسخ ~~في الحال ) كما لو لم يهرب # ( وإن كان ) المشتري ( موسرا ) وهرب قبل دفع الثمن # ( قضاه الحاكم من ماله إن وجد ) له مالا # ( وإلا باع المبيع وقضى ثمنه منه ) وحفظ الباقي لأن للحاكم ولاية مال ~~الغائب كما يأتي في القضاء # ( وليس للبائع ) إذا باع أمة ( الامتناع من تسليم المبيع بعد قبض الثمن ~~لأجل الاستبراء ) لتعلق حق المشتري به وانتقال ملكه إليه ( ولو طالب ~~المشتري البائع بكفيل لئلا تظهر ) الأمة المبيعة ( حاملا لم يكن له ) أي ~~للمشتري ( ذلك ) إن لم يشترطه في صلب العقد # لأنه إلزام له بما لا يلزمه ولم يلتزمه # وإن أحضر المشتري بعض الثمن لم يملك أخذ ما يقابله إن نقص الباقي ~~بالتنقيص وقلنا للبائع حبس المبيع على ثمنه وإلا فله أخذ المبيع # ( وإن كان ) البائع ( بيع خيار لهما أو ) PageV03P240 خيار ( لأحدهما ) ~~من بائع أو مشتر ( لم يملك البائع مطالبته ) أي المشتري ( بالنقد ) أي ~~بالثمن نقدا كان أو عرضا إن كان الثمن في ذمته وإلا قبضه إن كان معينا ~~وسواء كان الخيار خيار مجلس أو شرط لأن من الخيار إن لم تنقطع علقه عن ~~المبيع ( ولا ) يملك ( مشتر قبض مبيع في مدة خيار بغير إذن صريح من البائع ~~) إن كان له خيار لأن علقه لم تنقطع عن المبيع # # | فصل في التصرف في المبيع # ( ومن اشترى شيئا بكيل أو وزن أو عد أو ذرع ملكه ) بالعقد ( ولزم ) البيع ~~( بالعقد ) إن لم يكن فيه خيار كباقي المبيعات ( ولو كان ) المبيع ( قفيزا ~~من صبرة أو ) كان ( رطلا من زبرة ) حديد ونحوه ( ولم يصح ) من المشتري ( ~~تصرفه فيه ) أي فيما اشتراه بكيل أو وزن أو عد أو زرع # ( قبل قبضه ولو ) تصرف فيه مشتر ( من بائعه ) له ( ببيع ) متعلق بتصرفه ~~أي لم يصح بيعه لنهيه عليه السلام عن بيع الطعام قبل قبضه # متفق عليه # وكان الطعام يومئذ مستعملا غالبا فيما يكال ويوزن وقيس عليهما المعدود ~~والمذروع لاحتياجهما لحق توفية # ( ولا ) يصح التصرف فيه أيضا ب ( إجازة ولا ms1432 هبة ولو بلا عوض ولا رهن ولو ~~بعد قبض ثمنه ولا الحوالة عليه ولا ) الحوالة ( به ولا غير ذلك ) من ~~التصرفات ( حتى يقبضه ) المشتري قياسا على البيع # والمراد بالحوالة عليه أو به صورة ذلك وإلا فشرط الحوالة كما يأتي أن ~~تكون بما في ذمة على ما في ذمة # ( ويصح عتقه ) كما لو اشترى عشرة أعبد مثلا فأعتقها قبل قبضها قال في ~~المبدع قولا واحدا # ( و ) يصح أيضا ( جعله مهرا ويصح الخلع عليه ) لاغتفار الغرر اليسير ~~فيهما # ( و ) تصح ( الوصية به ) لأنها ملحقة بالإرث وتصح بالمعدوم زاد بعضهم # وتزويجه فلو ( قبضه ) أي ما اشتراه بكيل أو وزن أو عد أو ذرع # ( جزافا مكيلا كان أو نحوه ) موزون ومعدود ومزروع ( لعلمهما ) أي ~~المتعاقدين ( قدره بأن شاهدا كيله ونحوه ) من وزنه أو عده أو ذرعه # ( ثم باعه ) أي ما قبضه جزافا ( به ) أي بالكيل ونحوه الذي شاهده قبل ( ~~من غير اعتبار ) لكيله أو وزنه أو عده أو ذرعه ( صح ) تصرفه فيه لحصول ~~المقصود به ولأنه مع علمهما قدره يسير كالصبرة المعينة # ( وإن أعلمه ) بائع ( بكيله PageV03P241 ونحوه ) كوزنه وعده وذرعه # ( فقبضه ) المشتري جزافا ( ثم باعه به ) أي بالكيل ونحوه الذي أخبره به ~~البائع # ( لم يجز ) أي لم يصح البيع قبل اعتباره لفساد القبض لعدم علمه قدره # ( وكذا إن قبضه ) أي المبيع بكيل أو نحوه ( جزافا ) ولم يعلما قدره لم ~~يصح ( أو كان مكيلا فقبضه وزنا ) أو موزونا فقبضه كيلا ( وإن قبضه ) ~~المشتري جزافا ( مصدقا لبائعه بكيله ونحوه ) كوزنه أو عده أو ذرعه ( برىء ) ~~البائع ( من عهدته ) بحيث لو تلف كان من ضمان المشتري # ( ولا يتصرف ) فيه المشتري ببيع أو نحوه ( قبل اعتباره لفساد القبض ) كما ~~تقدم فإن ادعى المشتري نقصا لم يقبل منه مؤاخدة له بتصديقه البائع ( وإن لم ~~يصدقه ) أي يصدق المشتري البائع فيما ذكره من كيله ونحوه بأن قبضه مع سكوته ~~( قبل قوله ) أي المشتري ( في قدره ) أي المبيع ( إن كان المبيع ) مفقودا ( ~~أو ) كان ( بعضه مفقودا أو اختلفا في بقائه على ms1433 حاله ) وأنه لم يذهب منه ~~شيء # ( وإن اتفقا على بقائه على حاله وأنه لم يذهب منه شيء أو ثبت ) ذلك ( ~~ببينة اعتبر بالكيل ) أو الوزن أو العد أو الذرع ليزول اللبس # ( فإن وافق ) كيله ونحوه ( الحق أو زاد ) يسيرا ( أو نقص يسيرا لا يتغابن ~~الناس بمثله # فلا شيء على البائع ) في صورة ما إذا نقص يسيرا # ( والمبيع بزيادته للمشتري ) في صورة الزيادة اليسيرة ( وإن زاد ) كثيرا ~~( أو نقص كثيرا ) نقصا لا ( يتغابن بمثله ) عادة ( فالزيادة للبائع ~~والنقصان عليه ) أي على البائع # فإن كان المبيع قفيزا من صبرة مثلا تممه البائع منها # وإن وقع العقد على معين رد البائع قسط ما نقص من الثمن كما تقدم # ( والمبيع بصفة ) معينا كان أو في الذمة ( أو برؤية سابقة ) بزمن لا ~~يتغير فيه المبيع غالبا ( من ضمان البائع حتى يقبضه مشتر ) لأنه تعلق به ~~حتى توفية فأشبه المبيع بكيل أو نحوه # ( ولا يجوز للمشتري التصرف فيه ) أي فيما بيع بصفة أو رؤية سابقة # ( قبل قبضه ) ظاهره ولو بعتق أو جعله مهرا ونحوه # ولعله غير مراد بل المراد التصرف السابق فأل للعهد # ( ولو غير مكيل ونحوه ) من موزون ومعدود ومذروع لما تقدم # ( وإن تلف المكيل ونحوه ) أي الموزون والمعدود والمذروع المبيع بالكيل ~~ونحوه ( أو ) تلف ( بعضه بآفة ) أي عاهة ( سماوية ) لا صنع لآدمي فيها ( ~~قبل قبضه ) أي قبل قبض المشتري له ( فهو من مال بائع ) لأنه عليه السلام ~~نهى عن ربح ما لم يضمن # والمراد به ربح ما بيع قبل القبض قال في المبدع # لكن إن عرض البائع المبيع على المشتري فامتنع من قبضه ثم تلف كان من ضمان ~~المشتري كما أشار إليه ابن نصر الله PageV03P242 واستدل له بكلام الكافي في ~~الإجازة # ( وينفسخ العقد فيما تلف ) بآفة سماوية مما بيع بكيل أو نحوه قبل قبضه ~~سواء كان التالف الكل أو البعض لأنه من ضمان بائعه # ( ويخير مشتر ) إذا تلف بعضه وبقي بعضه ( في الباقي بين أخذه بقسطه من ~~الثمن وبين رده ) وأخذ الثمن كله لتفريق ms1434 الصفقة وكذا لو تعيب البائع كما ~~تقدم في خيار العيب # ومقتضى ما سبق هناك له الأرش وقطع في الشرح والمنتهى وغيرهما هنا لا أرش ~~له # ( فلو باع ما ) أي مبيعا ( اشتراه بما ) أي ثمن ( يتعلق به حق توفية من ~~مكيل ونحوه ) كموزون ومعدود ومذروع # ( كما لو اشترى شاة أو شقصا بطعام ) أي بقفيز مثلا من طعام ( فقبض ) ~~المشتري ( الشاة وباعها ) ثم تلف الطعام قبل قبضه # وقوله فقبض الشاة # جرى على الغالب ولو باعها قبل القبض صح كما يأتي والمسألة بحالها # ( أو أخذ الشقص بالشفعة ثم تلف الطعام قبل قبضه انفسخ العقد الأول ) # لما تقدم ( دون ) العقد ( الثاني ) لأن الفسخ رفع للعقد من حين الفسخ لا ~~من أصله # ( ولم يبطل الأخذ بالشفعة ) لما ذكر ( ويرجع البائع الأول على مشتري ~~الشاة ) منه بقيمتها ( أو ) يرجع على مشتري ( الشقص بقيمة ذلك ) لتعذر رده ~~( ويأخذ المشتري من الشفيع مثل الطعام ) الذي اشترى به الشقص ( لأنه الذي ~~وقع عليه العقد لتعذر الرد فيهما ) أي في الشاة أو الشقص علة لقوله ويرجع ~~البائع الأول على مشتري الشاة أو الشقص بقيمة ذلك ( وإن أتلفه ) أي المبيع ~~بكيل أو نحوه آدمي ( غير مشتر بائعا كان ) المتلف ( أو غيره ) أي غير ~~البائع ( خير مشتر بين الفسخ وأخذ الثمن ) الذي دفعه إن كان # ( وللبائع مطالبة متلفه ببدله ) أي بمثلها إن كان مثليا وإلا فبقيمته ~~لأنه لما فسخ المشتري عاد الملك للبائع فكان له الطلب على المتلف # ( وبين إمضاء ) البيع ( وينقد هو ) أي المشتري للبائع ( الثمن ) إن كان ~~لم يدفعه ( ويطالب ) المشتري ( متلفه ) بائعا كان أو أجنبيا ( بمثله ) أي ~~المتلف ( إن كان مثليا وإلا فبقيمته ) لأن الإتلاف كالعيب وقد حصل في موضع ~~يلزم البائع ضمانه # فكان للمشتري الخيار كالعيب في المبيع وفارق ما إذا كان تلفه بآفة سماوية # لأنه لم يوجد ما يقتضي الضمان بخلاف ما إذا أتلفه آدمي فإن إتلافه يقتضي ~~الضمان بالبدل وحكم العقد يقتضي بالضمان بالثمن فكانت الخيرة للمشتري في ~~التضمين بأيهما شاء # ( وإتلاف مشتر ) للمبيع ( ولو ) كان ms1435 الإتلاف ( غير عمد ) كقبضه ( و ) ~~إتلاف ( متهب بإذنه ) أي إذن PageV03P243 واهب لا غصبه الموهوب فليس قبضا # فلا تلزم الهبة به لعدم إذن الواهب لكن تصرف الموهوب فبه يصح حتى قبل ~~القبض على ما يأتي في الهبة # وكذا غصب مشتر ما يحتاج لحق توفيته ليس قبضا # فلا يصح تصرفه على ما في المنتهى وفيه نظر # ( كقبضه ويستقر عليه ) أي على المشتري إذا أتلف المبيع ( الثمن ) فينقده ~~للبائع إن لم يكن دفعه # وإن كان دفعه فلا رجوع له به # ( وكذا ) أي كالمبيع بكيل ونحوه فيما تقدم من أحكام التلف والإتلاف ( حكم ~~ثمر على شجر قبل جذاذه ) فهو من ضمان بائع حتى يجذه مشتر على ما يأتي في ~~بيع الأصول والثمار # ( ويأتي قريبا لو غصب ) البائع ( الثمن وإن اختلط ) المبيع بكيل ونحوه ( ~~بغيره ولم يتميز لم ينفسخ ) البيع لبقاء عين المبيع ( وهما ) أي المشتري ~~ومالك ما اختلط به المبيع ( شريكان في المختلط ) بقدر ملكيهما ولمشتر ~~الخيار # ( وإن نما ) المبيع ( ولو بكيل أو نحوه في يد بائع قبل قبضه ف ) النماء ( ~~للمشتري لأنه من ملكه وهو ) أي النماء ( أمانة في يد بائع لا يضمنه ) ~~البائع ( إذا تلف بغير تفريط ) منه ولو كان المبيع مضمونا لأن النماء غير ~~معقود عليه ( ولو باع شاة ب ) كيل معلوم من نحو ( شعير فأكلته ) الشاة ( ~~قبل قبضه # فإن لم تكن الشاة بيد أحد انفسخ البيع ك ) ما لو تلف ب ( الآفة السماوية ~~) لأن التلف هنا لا ينسب إلى آدمي # ( وإن كانت ) الشاة ( بيد المشتري أو بيد أجنبي ف ) الشعير ( من ضمان من ~~هي في يده ) لأنه كإتلافه # فعلى مقتضى ما تقدم إن كانت بيد البائع فكقبضه واستقر البيع # وإن كانت بيد المشتري أو أجنبي خير البائع بين الفسخ ويرجع فيها وبين ~~الإمضاء ومطالبة من كانت بيده بمثله # ( وما ) ء أي مبيع ( عدا مكيل ونحوه كعبد ) معين ( وصبرة ) معينة ( ~~ونصفهما يجوز التصرف فيه قبل قبضه ببيع وإجارة وهبة ورهن وعتق وغير ذلك ) ~~لأن التعيين كالقبض ( فإن تلف ) المبيع بغير كيل ms1436 ونحوه ( فمن ضمان مشتر ~~تمكن ) المشتري ( من قبضه أم لا ) لقول ابن عمر مضت السنة أن ما أدركته ~~الصفقة حيا مجموعا فهو من مال المبتاع رواه البخاري # ( إذا لم يمنعه ) أي المشتري ( منه ) أي من قبض المبيع ( بائع ) فإن منعه ~~بائع كان من ضمانه لأنه كالغاصب وتقدم # ( ولمن اشترى ) المبيع بغير كيل ونحوه ( منه ) أي من مشتريه قبل قبضه ( ~~المطالبة بتقبيضه من شاء من البائع الأول ) لأن ماله بيده ( أو ) البائع ( ~~الثاني ) لأن عليه تسليم المبيع لمشتريه # ( ويصح قبضه ) أي المبيع ( قبل نقد ) أي بذل ( الثمن وبعده ولو بغير رضا ~~البائع ) لأنه PageV03P244 ليس له حبس المبيع على ثمنه كما تقدم # ( ولو كان ) المبيع ( غير معين ) بأن كان مشاعا كنصف عبد ودار ( والثمن ~~الذي ليس في الذمة كمثمن ) في كل ما سبق من أحكام التلف وجواز القبض بغير ~~إذن المشتري # ( وما في الذمة ) من ثمن ومثمن إذا تلف ( له أخذ بدله لاستقراره ) فلا ~~ينفسخ العقد بتلفه ولو مكيلا ونحوه لأن المعقود عليه في الذمة لا عين ~~التالف # ( وحكم كل عوض ملك بعقد ) موصوف بأنه ( ينفسخ بهلاكه ) أي العوض ( قبل ~~قبضه كأجرة معينة وعوض معين في صلح بمعنى بيع ) بأن أقر له بدين أو عين ~~وصالحه عن ذلك بعوض معين # ( ونحوهما ) كعوض هبة معين ( حكم عوض في بيع ) خبر قوله وحكم كل عوض ( في ~~جواز التصرف ) إن كان مما لا يحتاج لحق توفية ونحوه ( ومنعه ) أي التصرف إن ~~كان كذلك بغير عتق وجعله مهرا ونحوه ( وكذا ) حكم ( ما ) أي عوض ( لا ينفسخ ~~) العقد ( بهلاكه قبل قبضه كعوض طلاق و ) عوض ( خلع و ) عوض ( عتق على مال ~~ومهر ومصالح به عن دم عمد وأرش جناية وقيمة متلف ونحوه ) فلا يجوز التصرف ~~فيه بغير نحو عتق قبل قبضه إن احتاج لحق توفية والإجاز # ( لكن يجب ) على من تلف ذلك بيده قبل إقباضه ( ب ) سبب ( تلفه مثله ) إن ~~كان مثلبا ( أو قيمته ) إن كان متقوما لأنه من ضمانه حتى يقبضه مستحقه ~~إلحاقا له بالبيع # ( وإلا ms1437 فسخ ) بتلف ذلك قبل قبضه ( وإن تعين ملكه ) أي ملك إنسان ( في ~~موروث أو وصية أو غنيمة لم يعتبر ) لصحة تصرفه فيه ( قبضة وله التصرف فيه ~~قبله ) أي القبض ( لعدم ضمانه بعقد معاوضة ) فملكه عليه تام لا يتوهم غرر ~~الفسخ فيه # ( كمبيع وكوديعة ومال شركة وعارية ) لما تقدم ( وما قبضه شرط لصحة عقده ~~كصرف وسلم ) وربوي بربوي ( لا يصح تصرف ) من صار إليه أحد العوضين ( فيه ~~قبل قبضه ) لأنه لم يتم الملك فيه # أشبه التصرف في ملك غيره # ( ويحرم تعاطيهما عقدا فاسدا من ) بيع أو غيره ( فلا يملك ) المبيع ونحوه ~~( به ) أي بالعقد الفاسد لأن وجوده كعدمه # ( ولا ينفذ تصرفه ) في المعقود عليه عقدا فاسدا لعدم ملكه غير العتق # ويأتي في الطلاق # ( ويضمنه ) القابض ( و ) يضمن ( زيادته بقيمته ) إن كان متقوما وإلا ~~فبمثله ( كمغصوب ) # ويضمن أجرة مثله ونقصه ونحوه كما تقدم # و ( لا ) يضمنه ( بالثمن ) لعدم انتقال الملك فيه # PageV03P245 # | فصل في قبض المبيع # ( ويحصل القبض فيما بيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع بذلك ) أي بالكيل أو ~~الوزن أو العد أو الذرع # لما روى عثمان مرفوعا إذا بعت فكل # وإذا ابتعت فاكتل رواه أحمد # فلا يشترط نقله ( بشرط حضور مستحق أو نائبه ) ككيله أو وزنه أو عده أو ~~ذرعه # للخبر السابق # ( فإذا ادعى ) القابض ( بعد ذلك ) أي بعد أن كاله أو وزنه أو عده أو ذرعه ~~بحضوره أو حضور نائبه ( نقصان ما اكتاله أو اتزنه ونحوه ) كالذي عده أو ~~ذرعه # لم يقبل ( أو ) ادعى القابض ( أنهما غلطا فيه ) أي في الكيل ونحوه # ( أو ادعى البائع زيادة ) في المقبوض ( لم يقبل قولهما ) أي قول القابض ~~في الأولين ولا قول البائع في الأخيرة لأن الظاهر خلافه # ( ويأتي ذلك آخر السلم ) مع زيادة ( وتكره زلزلة الكيل ) عند القبض # لاحتمال زيادة الواجب # قال في شرح المنتهى ولأن الرجوع في كيفية الاكتيال إلى عرف الناس في ~~أسواقهم # ولم تعهد فيها اه # وفيه نظر بل عهد ذلك في بعض الأشياء فعليه لا تكره فيها كالكشك ms1438 ( ولو ~~اشترى جوزا عددا معلوما فعد في وعاء ألف جوزة فكانت ملأه ثم اكتال ) باقي ( ~~الجوز بذلك الوعاء بالحساب فليس بقبض ) للباقي لعدم عده ( وتقدم ) ذلك ( في ~~كتاب البيع # ويصح قبض وكيل من نفسه لنفسه ) فمن عليه دين فدفع لربه شيئا # وقال بعه واستوف حقك من ثمنه # ففعل جاز ( إلا ما كان من غير جنس ماله ) بأن باعه بغير جنس دينه # فلا يصح أن يستوفي من نفسه عوض دينه # لأنها معاوضة لم يوكل فيها # ويأتي ( ويصح استنابة من عليه الحق للمستحق في القبض ) لنفسه # فلو اشتريا قفيزا من صبرة فدفع ربها المكيل للمشتري وأذنه أن يكتاله # ففعل جاز لقيام الوكيل قيام موكله ( ووعاؤه كيده ) فلو اشترى منه مكيلا ~~بعينه ودفع إليه الوعاء # وقال كله # فإنه يصير مقبوضا # قال في التلخيص وفيه نظر ( ولو قال ) البائع للمشتري ( اكتل من هذه ~~الصبرة قدر حقك # ففعل ) المشتري بأن اكتال منها قدر حقه ( صح ) القبض لصحة استنابة من ~~عليه الحق للمستحق # كما تقدم ( ويأتي لذلك تتمة آخر السلم ) مفصلة ( ولو أذن لغريمه في ~~الصدقة عنه بدينه أو ) في ( صرفه أو ) PageV03P246 في ( المضاربة به ) أو ~~شراء سلعة ( لم يصح ) الإذن لأنه لا يملكه حتى يقبضه ( ولم يبرأ ) الغريم ~~إذا تصدق به أو صرفه أو ضارب به ونحوه لعدم أدائه لربه # ويأتي في آخر السلم تتمة ( ومؤنة توفية المبيع ) والثمن ونحوهما ( من ~~أجرة كيل و ) أجرة ( وزن و ) أجرة ( ذرع و ) أجرة ( نقد على باذله ) أي ~~باذل المبيع أو الثمن ( من بائع ومشتر ) ونحوهما # لأن توفيته واجبة عليه # فوجب عليه مؤنة ذلك ( كما أن على بائع الثمرة ) حيث يصح بيعها ( سقيها ) ~~لأن تسليمها إنما يتم به # وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ( والمراد بالنقاد ) الذي تجب أجرته ~~على الباذل نقاد الثمن ونحوه ( قبل قبض البائع ) ونحوه ( له لأن عليه ) أي ~~المشتري ( تسليم الثمن صحيحا ) وهذه طريقة ( أما ) أجرة النقد ( بعد قبضه ) ~~أي قبض البائع الثمن ( ف ) هي ( على البائع # لأنه ملكه بقبضه فعليه أن ms1439 يبين أنه معيب ليرده ) ولا غرض للمشتري في ذلك ~~( وأجرة نقله ) أي المبيع ( على مشتر ) لأن التسليم قد تم # وكذا غير المبيع أجرة نقله على قابضه # لأنه ملكه فمؤنته عليه ( وما كان من العوضين ) أي المبيع والثمن ( متميزا ~~لا يحتاج إلى كيل ووزن ونحوهما ) كعد وذرع كهذا العبد أو هذه الصبرة ( فعلى ~~المشتري مؤنته ) لأنه كمقبوض كما تقدم ( ويتميز الثمن عن المثمن بدخول باء ~~البدلية ) فإذا باعه عبدا بثوب فالثمن الثوب ( ولو كان المثمن أحد النقدين ~~) بأن باعه دينارا بثوب # فالثمن الثوب أيضا ( ولو غصب البائع الثمن ) غير المعين ( أو أخذه بلا ~~إذن ) المشتري ( لم يكن قبضا ) لأنه غصب لأن حقه لم يتعين في هذا بعينه ( ~~إلا مع المقاصة ) بأن أتلفه أو تلف بيده وكان موافقا # لما له على المشتري نوعا وقدرا فيتساقطان ( ولا ضمان على نقاد حاذق أمين ~~في خطأه ) متبرعا كان أو بأجرة إذا لم يقصر لأنه أمين # فإن لم يكن حاذقا أو كان غير أمين فهو ضامن لتغريره ( ويحصل القبض في ~~صبرة ) بنقلها # لحديث ابن عمر كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا # فنهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله رواه مسلم ( و ) ~~يحصل القبض ( فيما ينقل ) كالثياب والحيوان ( بنقله ) كالصبرة قال في الشرح ~~والمبدع فإن كان حيوانا فقبضه تمشيته من مكانه ( و ) يحصل القبض ( فيما ~~يتناول ) وكالأثمان والجواهر ( بتناوله ) إذ العرف فيه ذلك ( و ) يحصل ~~القبض ( فيما عدا ذلك ) المتقدم ذكره ( من عقار ) وهو الضيعة والأرض ~~والبناء والغراس ( ونحوه ) كالثمر على الشجر ( بتخليته مع عدم مانع ) أي ~~حائل بأن PageV03P247 يفتح له باب الدار أو يسلمه مفتاحها ونحوه # وإن كان فيه متاع للبائع # قال الزركشي ويأتي عملا بالعرف ( لكن يعتبر في جواز قبض مشاع بنقل ) كنصف ~~فرس أو بغير ( إذن شريكه ) في قبضه لأن قبضه نقله # ونقله لا يتأتى إلا بنقل حصة شريكه والتصرف في مال الغير بغير إذن حرام # وعلم منه أن قبض مشاع لا ينفل كنصف عقار لا يعتبر له إذن شريك # لأن ms1440 قبضه تخليته # وليس فيها تصرف ( فيسلم ) البائع ( الكل ) المبيع بعضه بإذن شريكه ( إليه ~~) أي إلى المشتري ( ويكون سهمه ) أي الشريك ( في يد القابض أمانة ) ذكره ~~القاضي في المجرد وفي الفنون بل عارية ( ويأتي في الهبة ) مفصلا محررا # فإن أبى الشريك الإذن للبائع في تسليم الكل للمشتري قيل للمشتري وكل ~~الشريك في القبض # ليصل إلى مقصوده من قبض المبيع ( فإن أبى ) أن يوكل # أو أبى الشريك أن يتوكل ( نصب الحاكم من يقبض ) الكل جمعا بين الحقين ~~فيكون في يده لهما أمانة أو بأجرة # والأجرة عليهما ( ولو سلمه ) بائع ( بلا إذن ) شريكه ( فالبائع غاصب ) ~~لحصة شريكه لتعديه بتسليمها بلا إذنه ( فإن علم المشتري ذلك ) أي أن البائع ~~شريكا لم يأذن في تسليم حصته وتلفت العين بيده ( فقرار الضمان عليه ) لحصول ~~التلف بيده ( وإلا ) بأن لم يعلم أنه لم يأذن ( ف ) قرار الضمان ( على ~~البائع ) لتغريره للمشتري ( وكذا إن جهل ) المشتري ( الشركة ) أو علمها ~~وجهل وجوب الإذن ومثله يجهله # فقرار الضمان على البائع لما تقدم ( وفي المغني والشرح في الرهن لا يكفي ~~هنا التسليم ) أي تسليم المشترك بغير إذن الشريك ( إن قلنا استدامة القبض ~~شرط ) للزوم الرهن كما هو المذهب لتحريم الاستدامة # # | فصل ( والإقالة للنادم مشروعة ) أي مستحبة # لحديث أبي هريرة مرفوعا من أقال مسلما أقال الله عثرته يوم القيامة رواه ~~ابن ماجه ورواه أبو داود # وليس فيه ذكر يوم القيامة ( وهي ) أي الإقالة ( فسخ ) للعقد لا بيع لأنها ~~عبارة عن الرفع والإزالة # يقال أقالك الله عثرتك أي أزالها # وبدليل جوازها في السلم مع إجماعهم على المنع من بيعه قبل قبضه ف ( تصح ) ~~الإقالة ( في المبيع ولو قبل قبضه من مسلم وغيره ) كمبيع في ذمة أو بصفة أو ~~رؤية متقدمة # PageV03P248 لأنها فسخ والفسخ لا يعتبر فيه القبض ( و ) تصح ( في مكيل ~~وموزون ) ومعدود ومذروع بغير كيل ووزن وعد وذرع # لأنها فسخ ( و ) تصح الإقالة ( بعد نداء الجمعة ) الثاني ممن يلزمه ~~الجمعة لما تقدم ( و ) تصح الإقالة ( من مضارب وشريكه تجارة ) سواء كانت ~~شركة ms1441 عنان أو وجوه ( بغير إذن ) شريكه ( فيما اشتراه ) شريكه ( لظهور ~~المصلحة ) فيها ( كما يملك ) المضارب ونحوه ( الفسخ بالخيار ) لعيب أو نحوه ~~( ومن وكل في بيع فباع ) لم يملك الإقالة بغير إذن موكله ( أو وكل في شراء ~~فاشترى لم يملك الإقالة بغير إذن الموكل ) لأنه لم يوكل في الفسخ ( وتصح ) ~~الإقالة ( في الإجارة ) كما تصح في البيع ( و ) تصح الإقالة ( من مؤجر وقف ~~إن كان الاستحقاق ) كله ( له ) لأنه كالمالك له # وظاهره إن كان الاستحقاق مشتركا أو لمعين غيره أو كان الوقف على جهة # لم تصح الإقالة # وعمل الناس على خلافه # وفي الفروع في الحج من استؤجر عن ميت يعني ليحج عنه إن قلنا تصح الإجارة # فهل تصح الإقالة لأن الحق للميت يتوجه احتمالان # قال في تصحيح الفروع الصواب الجواز # لأنه قائم مقامه فهو كالشريك والمضارب اه # وقياسها جوازها من الناظر وولي اليتيم لمصلحة ( و ) تصح الإقالة ( من ~~مفلس بعد حجر ) الحاكم عليه لمصلحة كفسخ البيع لخيار ( و ) تصح الإقالة ( ~~بلا شروط بيع لمصلحة ) من معرفة المقال فيه ومن القدرة على تسليمه وتمييزه ~~عن غيره # كما يصح الفسخ لخيار مع عدم ذلك # ( ولو وهب والد ولده شيئا ثم باعه الولد ) أي باع ما وهبه له أبوه ( ثم ~~رجع إليه ) أي إلى الولد بإقالة ( لم يمنع ذلك رجوع الأب ) فيه كما لو رجع ~~إلى الابن بفسخ الخيار بخلاف ما لو رجع إلى الابن ببيع أو هبة # فإنه يمنع رجوع الأب ويأتي ( ولو باع أمة ثم أقال فيها قبل القبض أو بعده # ولم يتفرقا لم يجب ) على البائع ( استبراء ) لعدم احتمال إصابة المشتري ~~لها # والصحيح من المذهب أنه يجب استبراؤها حيث انتفل الملك ولو قبل القبض # قاله في تصحيح الفروع # ( ولو تقايلا في بيع فاسد ثم حكم حاكم بصحة ) ذلك ( العقد ) الفاسد ( لم ~~ينفذ حكمه ) لأن العقد ارتفع # فلم يبق ما يحكم به ( ومؤنة رد المبيع بعد الإقالة لا تلزم المشتري ) ~~بخلاف الفسخ لعيب # فتلزمه مؤنة الرد لأنه فسخ بالعيب قهرا على البائع ms1442 بخلاف الإقالة # فالفسخ منهما بتراضيهما ( ويبقى ) المبيع بعد الإقالة ( في يده ) أي يد ~~المشتري ( أمانة كوديعة ) لحصوله في يده بغير تعديه ( وتصح ) الإقالة ~~PageV03P249 ( بلفظها ) بأن يقول أقلتك ( و ) تصح ( بلفظ مصالحة # وظاهر كلام كثير من الأصحاب و ) تصح ( بلفظ بيع وما يدل على معاطاة ) لأن ~~المقصود المعنى فكل ما يتوصل به إليه أجزأ ( خلافا للقاضي ) في أن ما يصلح ~~للعقد لا يصلح للحل وما يصلح للحل لا يصلح للعقد # ( ولا خيار فيها ) أي في الإقالة للمجلس # ولا لغيره # لأنها فسخ والفسخ لا يفسخ ( ولا شفعة ) بالإقالة # لأن المقتضى لها هو البيع ولم يوجد ( ولا ترد ) الإقالة ( بعيب ) في ~~المقال فيه # لأن الفسخ لا يفسخ # ولا تصح الإقالة من العاقدين مع غيبة الآخر ( ولو قال أقلني ثم غاب ) ~~فأقاله في غيبته ( لم تصح ) مطلقا ( لاعتبار رضاه ) # وحال الغائب مجهول # وذكر القاضي وأبو الخطاب في تعليقهما لو قال أقلني ثم دخل الدار فأقاله ~~على الفور # صح إن قيل هي فسخ لا بيع لأن البيع يشترط له حضور العاقدين في المجلس ( ~~ولا يحنث بها ) أي الإقالة ( من حلف ) لا يبيع ( أو علق طلاقا أو عتقا لا ~~يبيع ) فأقال لم يحنث # لأنها فسخ لا بيع # ( ولا يبر بها ) أي بالإقالة ( من حلف بذلك ) أي بالله أو بعتق أو طلاق ( ~~ليبيعن ) لما تقدم ( وتصح ) الإقالة ( مع تلف ثمن لا لبيع ) مع تلف مبيع ~~لتعذر الرد فيه ( ولا ) تصح أيضا ( مع موت متعاقدين أو أحدهما ) كخيار ~~المجلس والشرط ( ولا ) تصح أيضا ( بزيادة على الثمن ) المعقود به ( أو قبض ~~منه أو بغير جنسه ) لأن مقتضى الإقالة رد الأمر إلى ما كان عليه ( والمالك ~~باق للمشتري ) لأنه شرط التفاضل فيما يعتبر فيه التماثل # فبطل كبيع درهم بدرهمين # وإن طلب أحدهما الإقالة وأبى الآخر # فاستأنفا بيعا # جاز بزيادة عن الثمن الأول ونقص عن الثمن الأول وبغير جنسه # وإذا وقع الفسخ بإقالة أو خيار شرط أو عيب أو تدليس أو نحوه # فهو رفع للعقد من حين الفسخ # لا من أصله ms1443 كالخلع والطلاق ( فما حصل ) في المبيع ( من كسب أو نماء منفصل # فهو للمشتري ) لحديث الخراج بالضمان وكذا طلع تشقق ولو لم يؤبر وثمرة ~~ظهرت فتكون للمشتري ولا تتبع في الفسخ # لأنها في حكم المنفصلة # ويأتي توضيحه في بيع الأصول والثمار ( و ) الفسخ ( في إجارة غبن فيها ) ~~رفع للعقد من أصله ( كما تقدم ) في خيار الغبن وتقدم ما فيه # PageV03P250 # | باب الربا والصرف وتحريم الحيل # ( الربا ) مقصور يكتب بالألف والواو والياء # وهو لغة الزيادة # قال تعالى @QB@ فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت @QE@ أي علت وارتفعت # وقال @QB@ أن تكون أمة هي أربى من أمة @QE@ أي أكثر عددا # وهو ( محرم ) إجماعا # لقوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع وحرم الربا @QE@ وهو من الكبائر لعده ~~صلى الله عليه وسلم له في السبع الموبقات في الحديث المتفق عليه # وحكي عن ابن عباس وغيره إباحة ربا الفضل # لحديث لا ربا إلا في النسيئة رواه البخاري # ثم رجع ابن عباس عنه رواه الأثرم # وقاله الترمذي وابن المنذر # والحديث محمول على الجنسين # ( وهو ) شرعا ( تفاضل في أشياء ) كمكيل بجنسه أو موزون بجنسه ( ونسأ في ~~أشياء ) كمكيل بمكيل وموزون بموزون ولو من غير جنسه ( مختص بأشياء ) وهو ~~المكيلات والموزونات ورد الشرع بتحريمها # أي بتحريم الربا فيها ( وهو ) أي الربا ( نوعان ) أحدهما ( ربا الفضل # و ) الثاني ( ربا النسيئة # فأما ربا الفضل ) أي الزيادة ( فيحرم في كل مكيل ) بيع بجنسه ( و ) في كل ~~( موزون ) بيع بجنسه لعدم التماثل # لما روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الذهب بالذهب ~~والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح ~~مثلا بمثل يدا بيد # فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد رواه أحمد ومسلم # وعن أبي سعيد مرفوعا نحوه متفق عليه # واختلف في العلة التي لأجلها حرم الربا في هذه الأصناف الستة # والأشهر عن إمامنا ومختار عامة الأصحاب أن علة الربا في النقدين كونهما ~~موزوني جنس # وفي الأعيان الباقية كونها مكيلات جنس فيجري الربا في كل مكيل أو موزون ~~بجنسه ms1444 # ( ولو ) PageV03P251 كان ( يسيرا لا يتأتى كيله كتمرة بتمرة أو تمرة ~~بتمرتين ) لعدم العلم بتساويهما في الكيل # ( ولا ) يتأتى ( وزنه كما دون الأرزة من الذهب والفضة ) ونحوها لما تقدم # ( مطعوما كان ) المكيل أو الموزون ( أو غير مطعوم ) كالحبوب من بر وشعير ~~وذرة ودخن وأرز وعدس وباقلا وغيرهما # كحب الفجل والقطن والكتان وكالأشنان والنورة # وكالحرير والصوف والحناء والكتم والحديد والنحاس والرصاص والذهب والفضة ~~ونحو ذلك مما يكال أو يوزن # ( فتكون العلة في النقدين كونهما موزني جنس ) فتتعدى إلى كل موزوني جنس ~~مما تقدم # ( ويجوز إسلامهما ) أي الذهب والفضة ( في الموزون من غيرهما ) كالحرير ~~والصوف والحناء والكتان ونحوها للحاجة # قال القاضي القياس المنع وإنما جاز للمشقة # ( سوى ما فاته لا ربا فيه بحال # ولو قيل هو مكيل لعدم تموله عادة ) لإباحته في الأصل # قال في المبدع وفيه نظر إذ العلة عندنا ليست هي المالية # ( ولا يجري ) الربا ( في مطعوم لا يكال ولا يوزن كالمعدودات من التفاح ~~والرمان والبطيخ والجوز والبيض ونحوها ) فيجوز بيع بيضة وخيارة وبطيخة ~~بمثلها # نص عليه لأنه ليس مكيلا ولا موزونا لكن نقل مهنا أنه كره بيع بيضة ~~ببيضتين # وقال لا يصلح إلا وزنا بوزن لأنه مطعوم # ( ولا ) يجري الربا أيضا ( فيما لا يوزن ) عرفا ( لصناعته ) ولو كان أصله ~~الوزن غير المعمول من النقدين كالمعمول من الصفر والحديد والرصاص ونحوه ( ~~كالخواتم ) من غير النقدين # ( و ) ك ( اللجم والإسطال والإبر والسكاكين والثياب والأكسية من حرير ~~وقطن وغيرهما ) كصوف وشعر ووبر # ( فيجوز بيع سكين بسكينتين و ) بيع ( إبرة بإبرتين ونحوه # وكذا ) يجوز بيع ( فلس بفلسين ) عددا ولو نافقة # لأنها ليست بمكيل ولا موزون # أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن مجاهد قال لا بأس بالفلس وبالفلسين يدا ~~بيد # وأخرج عن حماد مثله # ونص أحمد لا يباع فلس بفلسين ولا سكين بسكينتين # ( وجيد الربوي ورديئه ) سواء ( وتبره ومضروبه ) سواء ( وصحيحه ومكسوره في ~~جواز البيع متماثلا ) يدا بيد ( وتحريمه متفاضلا ) أو مع تأخير القبض ( ~~سواء ) فلا تعتبر المساواة في القيمة بل في معياره الشرعي ms1445 من كيل أو وزن # فلا يجوز بيع مصنوع من الموزونات # لم تخرجه الصناعة عن الوزن بجنسه ( إلا بمثله وزنا ) سواء ماثله في ~~الصناعة أو لا # لعموم الحديث السابق # ( وجوز الشيخ بيع مصنوع مباح ) الاستعمال PageV03P252 ( كخاتم ونحوه بيع ~~بجنسه بقيمته حالا # جعلا للزائد ) عن وزن الخاتم ( في مقابلة الصنعة ) فهو كالأجرة ( و ) كذا ~~جوزه أي بيع خاتم بجنسه بقيمته ( نسأ ما لم يقصد كونها ثمنا ) فإن قصد ذلك ~~لم يجز للنسأ ( وقال ) الشيخ ( وما خرج عن القوت بالصنعة كنسأ ) ككلأ ( ~~فليس بربوي وإلا ) أي وإن لم يخرج عن القوت ( فجنس بنفسه ) فيباع خبز ~~بهريسة على اختيار الشيخ # والمذهب ما يأتي من أنه لا يصح # وفي المغني والشرح وإن قال للصائغ صغ لي خاتما وزنه درهم وأعطيك مثل زنته ~~وأجرتك درهمان # فليس ذلك بيع درهم بدرهمين # قال أصحابنا وللصائغ أخذ الدرهمين أحدهما في مقابلة فضة الخاتم والآخر ~~أجرة له في نظير عمله # وجزم بمعناه في المنتهى # ( وجهل التساوي حالة العقد ) على مكيل بجنسه أو على موزون بجنسه ( كعلم ~~التفاضل ) في منع الصحة إذا اتحد جنس المكيل أو الموزون # ( فلو باع بعضه ) أي بعض الربوي ( ببعض ) من جنسه ( جزافا ) لم يصح ( أو ~~كان ) الجزاف ( من أحد الطرفين ) كمد بر جزافا ( حرم ) البيع ( ولم يصح ) ~~لعدم العلم بالتساوي # ( كقوله بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة ) مكايلة صاع بصاع ( وهما ) أي ~~الصبرتان ( من جنس واحد وهما ) أي المتعاقدان ( يجهلان كيلهما ) أي كيل ~~الصبرتين وهذا مثال للأولى ( أو ) يجهلان ( كيل إحداهما ) أي إحدى الصبرتين ~~ويعلمان كيل الأخرى # وهذا مثال الثانية ( وإن علما ) أي المتعاقدان ( كيلهما ) أي كيل ~~الصبرتين ( و ) علما ( تساويهما ) في الكيل ( صح ) البيع للعلم بالتساوي ( ~~وإن قال ) البائع ( بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة مكايلة صاعا بصاع أو ) قال ~~( مثلا بمثل فكيلتا # فبان تساويهما في الكيل # صح ) البيع ( وإلا فلا ) أي وإن لم يتساويا بأن زادت إحداهما على الأخرى ~~بطل البيع للتفاضل # ( وإن كانتا ) أي الصبرتان ( من جنسين ) كما لو كانت إحداهما شعيرا ~~والأخرى باقلا # فقال ms1446 بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة # ( مثلا بمثل # فكيلتا فكانتا سواء # صح البيع ) لعدم المانع # ( وإن تفاضلتا ) أي زادت إحداهما على الأخرى # ( فرضي صاحب الزيادة بدفعها إلى الآخر مجانا أو رضي صاحب الناقصة بها مع ~~نقصها # أقر العقد ) لأن الحق لهما # فجاز ما تراضيا عليه والجنس مختلف # فلم يضر التفاضل ( وإن تشاحا فسخ ) العقد بينهما # قطعا للنزاع ( ولا يباع ما أصله الكيل ) كالحبوب والمائعات ( بشيء من ~~جنسه وزنا # ولا ) يباع ( ما أصله الوزن ) بشيء من جنسه PageV03P253 ( كيلا إلا إذا ~~علم تساويهما في معياره ) أي الأصل ( الشرعي ) لحديث أبي هريرة مرفوعا ~~الذهب بالذهب والفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل # فمن زاد أو استزاد فهو ربا رواه مسلم # وروى أبو داود من حديث عبادة مرفوعا البر بالبر مدين بمدين والملح بالملح ~~مدين بمدين والشعير بالشعير مدين بمدين والتمر بالتمر مدين بمدين # فمن زاد أو ازداد فقد أربى فاعتبر الشارع المساواة في الموزونات بالوزن # وفي المكيلات بالكيل # فمن خالف ذلك خرج عن المشروع المأمور به إذ المساواة المعتبرة فيما يحرم ~~فيه التفاضل هي المساواة في معياره الشرعي # ( فإن اختلف الجنس جاز بيع بعضه ببعض كيلا أو وزنا وجزافا متفاضلا ) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد # ( كذهب بفضة و ) ك ( تمر بزبيب و ) ك ( حنطة بشعير و ) ك ( أشنان بملح و ~~) ك ( جص بنورة ونحوه ) كحديد بنحاس وخز بكتان ( والجنس ما له اسم خاص يشمل ~~أنواعا ) أي الجنس هو الشامل لأشياء مختلفة بأنواعها # ( والنوع هو الشامل لأشياء مختلفة بأشخاصها ) وقد يكون النوع جنسا بالنسة ~~إلى ما تحته # والجنس نوعا بالنسبة إلى ما فوقه # والمراد هنا الجنس الأخص والنوع الأخص # فكل نوعين اجتمعا في اسم خاص فهو جنس # ثم مثله فقال ( كذهب ) وأنواعه المغربي والدكروري ( وفضة ) وأنواعها ~~الريال والبنادقة ونحوها ( وبر ) وأنواعه البحيري والصعيدي # ( وشعير ) كذلك ( وتمر ) وأنواعه البرني والمقلي والصيحاني وغيرها # ( وملح ) وأنواعه المنزلاوي والدمياطي # ( فكل شيئين فأكثر أصلهما واحد فهما جنس واحد # وإن اختلفت مقاصدهما كدهن ms1447 ورد و ) دهن بنفسج ودهن ( زنبق و ) دهن ( ~~ياسمين ونحوها ) كدهن بان ( إذا كانت كلها من دهن واحد ) كالشيرج ( فهي جنس ~~واحد ) لاتحاد أصلها # وإنما طيبت بهذه الرياحين # فنسبت إليها فلم تضر أجناسا # ( و ) قد يكون الجنس الواحد مشتملا على جنسين ك ( التمر يشتمل على النوى ~~) وغيره ( وهما ) أي النوى وما عليه ( جنسان ) بعد النزع لأن كلا منهما اسم ~~خاص يشمل أنواعا # ( و ) ك ( اللبن يشتمل على المخيض و ) على ( الزبد وهما ) أي المخيض ~~والزبد ( جنسان ) لما تقدم ( فما داما ) أي التمر والنوى أو المخيض والزبد ~~( متصلين ) اتصال خلقه ( فهما جنس واحد ) لاتحاد الاسم PageV03P254 ( وإذا ~~ميز أحدهما عن الآخر صارا جنسين ) ولو خلطا يجوز التفاضل بينهما كما تقدم # وفروع الأجناس أجناس كأدقة وأخباز وأدهان وخلول # لأن الفرع يتبع أصله # فلما كانت أصول هذه أجناسا وجب أن تكون هذه أجناسا إلحاقا للفروع بأصولها # فعلى هذا دقيق الحنطة جنس وخبزها جنس ودقيق الشعير جنس وخبزه جنس ودهن ~~السمسم جنس ودهن الزيتون جنس وخل التمر جنس وخل العنب جنس وهكذا # فعسل النحل وعسل القصب جنسان # واللحم أجناس باختلاف أصوله لأنها فروع # هي أصول أجناس # فكانت أجناسا كالأخباز # ( وكذلك اللبن ) أجناس باختلاف أصوله # ( فضأن ومعز نوعا جنس ) لا يباع أحدهما بالآخر إلا مثلا بمثل يدا بيد # وكذا البقر والجواميس والبخاتي والعراب # ( وسمين ظهر و ) سمين ( جنب ولحم أحمر جنس واحد ) يتناوله اسم اللحم ( ~~والشحم والألية والكبد والطحال ) بكسر الطاء يقال هو لكل ذي كرش إلا الفرس ~~فلا طحال له # قاله في الحاشية # والرئة والرؤوس والأكارع والدماغ والكرش والمعي والقلب والجلود والأصواف ~~والعظام ونحوها أجناس # لأنها مختلفة في الاسم والخلقة # فكانت أجناسا كبهيمة الأنعام # فلا يحرم التفاضل بين أجناسها # ولو شحما بلحم # لأنهما جنسان كالنقدين # ( ويحرم بيع جنس منها بعضه متفاضلا ) لما تقدم # لكن لكل واحد منها أجناس باختلاف أصوله فيجوز بيع رطل من رأس الضأن ~~برطلين من رأس البقر كاللحم ( و ) يحرم ( بيع خل عنب بخل زبيب ولو متماثلا ~~) لانفراد خل الزبيب بالماء # ( ويجوز ms1448 بيع دبس ب ) دبس ( مثله متساويا ) لا متفاضلا # لاتحاد الجنس # ويصح بيع لحم بمثله من جنسه إذا نزع عظمه وتساويا وزنا يدا بيد وإن ~~اختلفا في الجنس # جاز التفاضل لما تقدم # ( ولا يجوز بيع لحم بحيوان من جنسه ) لما روى مالك عن زيد بن أسلم عن ~~سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان قال ~~ابن عبد البر هذا أحسن أسانيده # ولأنه مال ربوي بيع بما فيه من جنسه مع جهالة المقدار كالسمسم بالشيرج # ( ويصح ) بيع لحم ( بحيوان غير جنسه ) لأنه مال ربوي بيع بغير أصله وبغير ~~جنسه # فجاز كما لو باعه بنقد # لكن يحرم بيعه نسيئة عند جمهور الفقهاء # ذكره الشيخ تقي الدين # ( كبعير مأكول ) أي كما يجوز بيع لحم بحيوان غير مأكول كحمار وبغل # ( ولا يصح بيع حب بدقيقه ولا ) بيع حب ( بسويقه ) لأن كل واحد ~~PageV03P255 منهما مكيل # ويشترط في بيع المكيل بجنسه التساوي وهو متعذر هنا لأن أجزاء الحب تنتشر ~~بالطحن والنار وأخذت من السويق # ( ولا ) يصح بيع ( دقيق حب ) كبر ( بسويقه ) لأن النار قد أخذت من السويق ~~فهو كبيع الحنطة المقلية بالنية ( ولا ) يصح بيع ( خبز بحب كبر سويقه ولا ~~خبز وزلابية وهريسة وفالوذج ونشا ونحوها ) كسنبوسك وحريرة ( بحبه ) لأن ~~فيها ماء # فلا يتأتى العلم بالمماثلة ( ولا ) يصح بيع خبز وما عطف عليه ( بدقيقه ) ~~أو سويقه ( كيلا ولا وزنا ) لعدم العلم بالمماثلة # ولا يصح بيع نيئه بمطبوخه كخبز بعجين وحنطة مقلية بنيئة # لأخذ النار من أحدهما فتفوت الماثلة ( ولا ) يصح بيع ( أصله ) أي أصل ~~ربوي ( بعصيره كزيتون بزيته ونحوه ) كسمسم بشيرجه وحب كتان بزيته ( ولا ) ~~بيع ( خالصه ) بمشوبه ( أو مشوبه بمشوبه كحنطة ) خالصة أو فيها شعير ( ~~بحنطة فيها شعير يقصد تحصيله أو فيها زوان أو تراب يظهر أثره ) لانتفاء ~~التساوي ( إلا اليسير ) أي إذا كان الشعير ونحوه يسيرا لا يقصد تحصيله ولا ~~يظهر أثره # فلا يمنع الصحة لأنه لا يخل بالتماثل ( ولا يصح بيع عسل ) خالص عن شمعه ~~أو فيه ms1449 شمعه ( بعسل فيه شمعه ) لعدم العلم بالتماثل # ( ولا ) بيع ( لبن بكشك ) لأن اللبن فيه مقصود فهو بيع لبن بلبن ومع ~~أحدهما غيره # ( ولا ) بيع ( حب جيد بمسوس ) لعدم العلم بالتماثل ( بل ) يصح بيع الحب ~~الجيد ( بخفيف وعتيق ) من جنسه إذا تساويا كيلا # لأنهما تساويا في معيارهما الشرعي # فلا يؤثر اختلافهما في القيمة # ( ولا ) يصح بيع ( رطبه ) أي رطب جنس ربوي ( بيابسه ك ) بيع ( الرطب ~~بالتمر والعنب بالزبيب والحنطة المبلولة أو الرطبة باليابسة ) لحديث سعد بن ~~أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالثمر فقال أينقص ~~الرطب إذا يبس قالوا نعم فنهى عن ذلك رواه مالك وأبو داود # فعلل بالنقصان إذا يبس وهذا موجود في كل رطب بيع بيابسه # ( إلا في العرايا # ويأتي ) قريبا # فيصح بيع الرطب بالتمر فيها بشروطه # للحاجة الداعية إلى ذلك ويصح بيع دقيقه بدقيقه كيلا إذا استويا في ~~النعومة # فإن اختلفا في النعومة لم يصح البيع # لعدم التساوي # وإن اختلف جنس الدقيقين صح كيف تراضيا عليه يدا بيد # ( و ) يصح بيع ( مطبوخه ) أي مطبوخ جنس ربوي ( بمطبوخه ) كخبز إذا استويا ~~وكسمن بسمن ولا تمنع زيادة أخذ النار من أحدهما أكثر من الآخر إذا لم يكثر ~~أخذ النار من أحدهما PageV03P256 لأنه لا يمنع من التساوي # فإن كثر منع الصحة لعدم التساوي ( وما فيه من الملح والماء غير المقصود ~~لا يضر ) أي لا يمنع الصحة ( كالملح في الشيرج ) فلا يصير كبيع مد عجوة ~~ودرهم لعدم قصد الماء والملح # فإن يبس الخبز ودق وصار فتيتا بيع بمثله في اليبوسة والدقة # ( كيلا ) لأنه بالدق انتقل من الوزن إلى الكيل ( فإن كان فيه ) أي في ~~المطبوخ ( من غيره من فروع الحنطة مما هو مقصود كالهريسة والحريرة ~~والفالوذج وخبز الأبازير فلا يجوز ) أي الخبز المضاف إليه الأباريز ~~المقصودة لا اليسيرة التي لا تقصد كما تقدم والخشكتانك ( والسنبوسك ونحوه ) ~~كالكعك فلا يجوز بيع بعضه ببعض كبيع هريسة بهريسة لأنه من مسألة مد عجوة ~~ودرهم # ويأتي ( ولا ) يصح أيضا ( بيع ms1450 نوع منه بنوع آخر ) كبيع خبز بهريسة أو ~~هريسة بحريرة أو سنبوسكة بخشكتانكة لما تقدم ( ويجوز بيع الرطب ) بمثله ~~متساويا ( و ) بيع ( العنب ) بمثله متساويا ( و ) بيع ( اللبأ ) بمثله ~~متساويا # واللبأ بوزن عنب مهموزا أول اللبن في النتاج # ذكره في الحاشية ( و ) بيع ( الأقط ) بمثله متساويا وبيع الجبن بمثله ~~متساويا ( و ) بيع ( السمن ونحوه بمثله متساويا ) لما تقدم ( والتساوي بين ~~الأقط والأقط ) بالكيل ( وبين الرطب والرطب بالكيل ) لأنه معيارهما الشرعي # ( و ) التساوي بين الجبن والجبن بالوزن لأنه لا يمكن كيله # وكذلك العنب والزبد والسمن # فهي موزونة لا يمكن كيلها # قلت ومثله العجوة إذا تجبلت فتصير من الموزون لأنه لا يمكن كيلها # ويصح بيع خبز حب كبر بخبزه إذا تساويا ( و ) بيع ( نشائه بنشائه إذا ~~استويا في النشاف أو الرطوبة وزنا متساويا ) فإن اختلفا لم يصح للتفاضل ( ~~وفي المبهج لا يجوز بيع فطير بخمير ) ولعل مراده إذا لم يتساويا في النشاف ~~أو الرطوبة # فيوافق كلام الأصحاب # ويصح بيع عصير جنس بعصيره كعصير عنب بعصير عنب ولو مطبوخين إذا استويا ~~كما تقدم # فإن كان أحدهما مطبوخا دون الآخر لم يصح البيع كما تقدم ( و ) يصح بيع ( ~~رطب برطبه ) بسكون الطاء أي رطب جنس ربوي برطبه من عنب ورطب ونحوهما كمشمش ~~وتوت بيع بمثله من جنسه متساويا # ( ولا يصح بيع زبد بسمن ) لأنه كبيع مشوب بخالص لفوات التساوي # ( ويجوز أن ) أي يجوز بيع الزبد والسمن ( بمخيض ) يدا بيد لاختلاف الجنس ~~و ( لا ) يجوز بيع سمن أو زبد ( بلبن ) لأنه PageV03P257 أصلهما # ولا يباع فرع بأصله كما تقدم ( و ) لا بيع السمن أو الزبد ب ( فروعه ) أي ~~فروع اللبن ( كاللبأ ونحوهما ) من جبن أو أقط ونحوه # ( ولا ) يصح ( بيع لبن بمخيض ) لأن المخيض فرع اللبن # ( ولا ) يصح ( بيع أصل بفرعه أو جامد ) أي لا يصح بيع لبن بلبن جامد لعدم ~~طريق العلم بالتساوي ( أو ) أي لا يصح بيع لبن ( بمصل أو جبن أو أقط ) لأنه ~~بيع أصل بفرعه # ( ولا يصح بيع المحاقلة ) لقول أنس نهى ms1451 النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~المحاقلة رواه البخاري # والنهي يقتضي التحريم والفساد # ( وهو ) أي بيع المحاقلة ( بيع الحب المشتد في سنبله بحب من جنسه ) # لأن الحب إذا بيع بجنسه لا يعلم مقداره بالكيل والجهل بالتساوي كالعلم ~~بالتفاضل # والمحاقلة من الحقل # وهو الزرع إذا تشعب قبل أن تغلظ سوقه # ( ويصح ) بيع الحب المشتد في سنبله ( بغير جنسه مكيلا كان أو غيره ) لأنه ~~إذا اختلف الجنس جاز البيع # كيف شاء المتبايعان يدا بيد # ( ولا ) تصح ( المزابنة ) لقول ابن عمر نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~المزابنة متفق عليه # ( وهي ) أي المزابنة بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر # والزبن لغة الدفع الشديد ومنه وصفت الحرب بالزبون لشدة الدفع فيها # وسمي الشرطي زبينا لأنه يدفع الناس بشدة وعنف إلا في العرايا ( التي رخص ~~فيها ) أي رخص فيها صلى الله عليه وسلم رواه أبو هريرة وزيد بن ثابت وسهل ~~بن أبي حثمة متفق عليه # ( وهي ) أي العرايا جمع عرية # قال الجوهري العرية النخلة يعريها رجلا محتاجا فيجعل ثمرتها طعاما فعيلة ~~بمعنى مفعولة # وقال أبو عبيد # هي اسم لكل ما أفرد عن جملة سواء كان للهبة أو البيع أو الأكل # وقيل سميت به لأنها معروية من البيع المحرم أي مخرجة منه ( بيع الرطب في ~~رؤوس النخل ) لأن الرخصة وردت في بيعه على أصوله للأخذ شيئا فشيئا لحاجة ~~التفكه # روي عن محمود بن لبيد قال قلت لزيد ما عراياكم هذه فسمى رجالا محتاجين من ~~الأنصار شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم ~~يتبايعون به رطبا وعندهم فضول من التمر # فرخص لهم أن يتبايعوا العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم يأكلونه ~~رطبا متفق عليه # ( خرصا بمآله ) أي بما يؤول إليه الرطب ( يابسا ) لا أقل ولا أكثر # لأن الشارع أقام الخرص مقام الكيل # ولا يعدل عنه كما لا يعدل عن الكيل فيما يشترط فيه الكيل PageV03P258 ( ~~بمثله من التمر ) فلا يجوز بيعها بخرصها رطبا ولا بزيادة عن خرصها أو أنقص ~~منه ms1452 ( كيلا ) أي يكون التمر المشترى به كيلا ( معلوما لا جزافا ) لقوله في ~~الحديث رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلا ولأن الأصل اعتبار الكيل من ~~الجانبين # سقط في أحدهما وأقيم الخرص مقامه للحاجة # فيبقى الآخر على مقتضى الأصل # ( فيما دون خمسة أوسق ) لقول أبي هريرة إن النبي صلى الله عليه وسلم رخص ~~في العرايا أن تباع بخرصها فيما دون خمسة أو خمسة أوسق متفق عليه # شك داود بن الحصين أحد رواته # فلا يجوز في الخمسة لوقوع الشك فيها ( لمن به حاجة إلى أكل الرطب ) لما ~~تقدم من الحديث # وما جاز للحاجة لا يجوز عند عدمها # كالزكاة للمساكين ( ولا نقد معه ) أي مع المشتري لما تقدم في حديث زيد # ( فيصح ) بيع العرايا بهذه الشروط # ( ولو ) كان ثمر النخل أي الرطب الذي على رؤوس النخل ( غير موهوب لبائعه ~~) أي لا يشترط في العرية أن تكون موهوبة لبائعها خلافا للخرقي وصاحب ~~التلخيص # ( فإن كان ) الرطب في العرية # وفي نسخ فإن كانت أي العرية ( خمسة أوسق فأكثر بطل ) البيع ( في الجميع ) ~~لما تقدم من حديث أبي هريرة # ( ويشترط فيها ) أي في العرايا ( حلول وقبض من الطرفين في مجلس بيعها # فالقبض في نخل بتخليته ) أي تخلية البائع بين المشتري وبينه ( و ) القبض ~~( في تمر بكيله ) لما تقدم # ( ولو أسلم أحدهما ) ما عليه ( ثم مشيا معا إلى الآخر فتسلمه # صح ) البيع لعدم التفرق قبل القبض ( ولو باع رجل عارية من رجلين فأكثر ~~وفيها ) أي في معرية ( أكثر من خمسة ) أوسق ( جاز ) البيع حيث كان ما أخذه ~~كل واحد دون خمسة أوسق ( فلا ينفذ ) البيع ( في حق البائع ) بخمسة أوسق ( ~~بل ينفذ في حق المشتري # وإن اشترى ) إنسان ( عريتين فأكثر من رجلين فأكثر وفيهما أقل من خمسة ~~أوسق جاز ) البيع لوجود شرطه # وإن كان فيهما خمسة أوسق فأكثر لم يجز ( ولا يجوز بيع العرية لغني ) معه ~~نقد يشتري به # لمفهوم ما تقدم # ( ولو باعها ) أي العرية لواهبها تحرزا من دخول صاحب العرية أو من دخول ~~غيره لا ms1453 لحاجة الأكل لم يجز لما سبق ( أو اشتراها ) أي العرية ( ب ) مثل ( ~~خرصها رطبا لم يجز ) لما سبق ( ولو احتاج ) إنسان ( إلى أكل التمر ولا ثمن ~~معه إلا الرطب لم يبعه به ) أي بالتمر # ( فلا تعتبر حاجة البائع ) لأن الرخصة لا يقاس عليها وقال أبو بكر والمجد ~~بجوازه # وهو بطريق التنبيه لأنه إذا جاز مخالفة الأصل لحاجة PageV03P259 التفكه ~~فلحاجة الاقتيات أولى # والقياس على الرخصة جائز إذا فهمت العلة # ( ولا يباع الرطب الذي على الأرض بتمر ) للنهي عنه كما سبق # ولا تصح في سائر الثمار اقتصارا على مورد النص وغيرها لا يساويها في ~~الحاجة وفي الترمذي من حديث رافع وسهل مرفوعا أنه نهى عن المزابنة التمر ~~بالتمر إلا أصحاب العرايا فإنه قد أذن لهم # وعن بيع العنب بالزبيب # ( ولا يصح بيع ربوي بجنسه ومع أحدهما أو معهما ) أي الثمن والمثمن # ( من غير جنسهما كمد عجوة ودرهم بمثلهما ) أي بمد عجوة ودرهم # ولو كان الدرهمان والمدان من نوع واحد # ( أو بمدين ) من عجوة أو بدرهمين نص عليه # وتسمى مسألة مد عجوة ودرهم ولو كان الدرهمان المدان من نوع # ولما روى فضالة بن عبيد قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم بقلادة فيها ~~خرز وذهب ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو سبعة # فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا حتى تميز ما بينهما قال فرده رواه ~~أبو داود # وفي لفظ مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالذهب الذي في القلادة ~~فنزع وحده # ثم قال لهم الذهب بالذهب وزنا بوزن # وللأصحاب في توجيه البطلان مأخذان # أحدهما وهو مأخذ القاضي وأصحابه أن الصفقة إذا جمعت شيئين مختلفي القيمة ~~انقسم الثمن على قدر قيمتهما # كما لو اشترى شقصا وسيفا # فإن الشفيع يأخذ الشقص بقسطه منه وهذا يؤدي هنا إما إلى العلم بالتفاضل ~~أو إلى الجهل بالتساوي وكلاهما يبطل العقد # فإنه إذا باع درهما ومدا يساوي درهمين بمدين يساويان ثلاثة دراهم كان ~~الدرهم في مقابلة ثلثي مد # ويبقى مد في مقابلة مد وثلث وذلك ربا ms1454 # فلو فرض التساوي كمد يساوي درهما ودرهم بمد يساوي درهما ودرهم لم يجز # لأن التقويم ظن وتخمين فلا يتحقق معه المساواة # والجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل # وضعف هذه الطريقة ابن رجب قال لأن التقسيم هو قسمة الثمن على قيمة المثمن ~~لا أجزاء أحدهما على قيمة الآخر # والمأخذ الثاني سد ذريعة الربا لئلا يتخذ ذلك حيلة على الربا الصريح كبيع ~~مائة درهم في كيس بمائتين جعلا للمائة في مقابلة الكيس وقد لا يساوي درهما # وفي كلام الإمام إيماء إلى هذا المأخذ # ( ولو دفع إليه ) أي إلى آخر ( درهما وقال أعطني ) بنصف هذا الدرهم نصف ~~درهم وبنصفه الآخر فلوسا أو حاجة كخبز ونحوه جاز # ( أو ) دفع إليه درهما وقال PageV03P260 أعطني ( بالدرهم نصفا وفلوسا ~~ونحوه ) كما لو دفع درهمين وقال أعطني بأحدهما لحما وبالآخر نصفين ففعل ( ~~جاز ) وصح ( كما لو دفع إليه درهمين وقال أعطني بهذا الدرهم فلوسا # وبالآخر نصفين ) وفعل فإنه يجوز لوجود التساوي # ولأن ذلك بمنزلة عقدين أحدهما ( صرف نصف ) الدرهم أو صرف الدرهم بنصفين ~~والآخر بيع الفلوس أو الحاجة بالنصف أو الدرهم الآخر # فليس من مسألة مد عجوة ( وإن باع نوعي جنس ) بنوع منه أو نوعين جاز كتمر ~~معقلي وإبراهيمي ببرني أو ببرني وصيحاني مثلا بمثل يدا بيد ( أو ) باع ( ~~نوعا بنوع منه ) أي من جنس واحد ( أو ) باع نوعا ب ( نوعين ) من جنس كدينار ~~قراضة # وهي قطع ذهب أو فضة بدينار صحيح ( أو ) باع ( قراضة وصحيحا بصحيحين أو ~~بقراضتين أو حنطة حمراء وسمراء ببيضاء أو تمرا برنيا ومعقليا بإبراهيمي ~~ونحوه صح ) البيع في هذه الصور وما أشبهها # لأن الشارع اعتبر المثلية في ذلك # فدل على الإباحة عندها # وهي في الموزون وزنا وفي المكيل كيلا والجودة ساقطة هنا # أشبه ما لو اتفق النوع # ( وما لا يقصد عادة ولا يباع مفردا كذهب مموه به سقف دار ) كالمعدوم ( ~~فيجوز بيع الدار ) المموه سقفها بذهب ( بذهب ) وبدار مثلها سقفها مموه بذهب ~~لأن الذهب في السقف غير مقصود ولا مقابل بشيء من الثمن # ( وكذا ما ms1455 لا يؤثر في كيل أو وزن فيما بيع بجنسه لكونه يسيرا كالملح فيما ~~يعمل فيه ) كخبز وجبن وكحبات الشعير في الحنطة # ولو كان في أحدهما دون الآخر لأنه غير مقصود # فيجوز بيع رغيف برغيف مثله ورطل من جبن برطل من جبن # وكذا إن كان غير المقصود ( أو كثيرا إلا أنه لمصلحة المقصود كالماء في خل ~~التمر وخل الزبيب ودبس التمر فلا يمنع من بيعه ) # أي ما ذكر من الخل الدبس ( بمثله ) فيجوز بيع خل التمر بخل الثمر وخل ~~الزبيب بخل الزبيب ودبس التمر بدبس التمر مثلا بمثل يدا بيد # ولا أثر لما فيه من الماء لأنه غير مقصود و ( لا ) يجوز ( بيعه ) أي خل ~~الزبيب ( بخل العنب لأنه كبيع التمر بالرطب ) وهو غير جائز لما تقدم # ( وإن كان ) غير المقصود ( كثيرا # وليس من مصلحته ) أي مصلحة ما أضيف إليه ( كاللبن المشوب بالماء ) إذا ~~بيع ( بمثله والأثمان المغشوشة ) إذا بيعت ( بغيرها ) أي بأثمان خالصة من ~~جنسها ( لم يجز ) للعلم بالتفاضل ( وإن باع دينارا ) أو درهما ( مغشوشا ~~بمثله ) أي بدينار أو درهم مغشوش والغش فيهما أي في PageV03P261 الثمن ~~والمثمن متفاوت أو غير معلوم المقدار # لم يجز لأن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل # وإن علم التساوي في الذهب الذي في الدينار ( وعلم تساوي الغش الذي فيها ~~جاز ) بيع أحدهما بالآخر ( لتماثلهما في المقصود ) وهو الذهب ( و ) ~~لتماثلهما ( في غيره ) أي الغش وليست من مسألة مد عجوة لكون الغش غير مقصود # فكأنه لا قيمة له كالملح في الخبز على ما تقدم # قال في الرعاية وكذا يعني ما لا يقصد عادة ثوب طرازه ذهب لا يمنع من ~~البيع بجنسه أي بثوب طرازه ذهب # ( ولا يمنع بيع نخلة عليها رطب أو تمر بمثلها ) أي نخلة عليها رطب أو تمر ~~( أو ) بيع نخلة عليها رطب أو تمر ( برطب ) أو تمر ويأتي بيع العبد ذي ~~المال آخر باب بيع الأصول والثمار ( ولا يصح بيع تمر منزوع النوى بما ) أي ~~بتمر ( نواه فيه لاشتمال أحدهما على ما ليس من جنسه ms1456 وكذا إن نزع النوى ) من ~~التمر ( ثم باع النوى والتمر المنزوع نواه بنوى وتمر لم يصح ) البيع لأن ~~التبعية قد زالت فصار كمسألة مد عجوة # ( ويصح بيع لبن بشاة ذات لبن ) وبيع صوف بنعجة عليها صوف حية كانت النعجة ~~أو مذكاة لأن اللبن في الشاة والصوف عليها غير مقصود كالنوى في التمر # ( و ) يصح بيع ( درهم فيه نحاس بنحاس ) لأن النحاس في الدرهم غير مقصود ( ~~أو ) أي ويصح بيع درهم فيه نحاس ( بمثله ) أي بدرهم فيه نحاس ( متساويا ) ~~أي إذا تساوى ما فيهما من الفضة والنحاس لكون النحاس فيهما غير مقصود # ويصح بيع ذات لبن بذات لبن لأن الصوف واللبن بها غير مقصود # أشبه الملح في الخبز أو الشيرج ويصح بيع تراب معدن وصاغة بغير جنسه ( وإن ~~باع ) تمرا ( منزوع النوى ب ) تمر ( منزوع ) النوى ( جاز ) البيع بالتسا ~~كما لو كان في كل واحد منهما نواه # ويصح بيع نوى بتمر فيه نوى متساويا ومتفاضلا لأن النوى في التمر غير ~~مقصود # أشبه ما لو باع دارا موه سقفها بذهب # ( ومرجع الكيل عرف المدينة ) على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ( و ) ~~مرجع ( الوزن عرف مكة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ) لما روى عبد ~~الملك بن عمير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المكيال مكيال المدينة ~~والميزان ميزان مكة وكلامه صلى الله عليه وسلم إنما يحمل على تبيين الأحكام # فما كان مكيالا بالمدينة في زمنه صلى الله عليه وسلم انصرف التحريم ~~بتفاضل الكيل إليه # فلا يجوز أن يتغير بعد ذلك وهكذا الموزون ( وما لا عرف له بهما ) ~~PageV03P262 أي بمكة والمدينة ( اعتبر عرفه في موضعه ) # لأن ما لا حد له في الشرع يرجع فيه إلى العرف كالحرز والقبض # ( فإن اختلفت البلاد ) التي هي مواضعه ( اعتبر الغالب ) منها ( فإن لم ~~يكن ) غالب ( رد إلى أقرب الأشياء به شبها بالحجاز ) لأن الحوادث ترد إلى ~~أشبه المنصوص عليه بها # وقوله ( فإن تعذر رده ) إلى أقرب الأشياء به شبها بالحجاز ( رجع إلى عرف ~~بلده ms1457 ) مبني على الوجه الثاني في أن ما لا عرف له بمكة والمدينة يرد إلى ~~أقرب الأشياء به شبها بالحجاز كما نقله في الإنصاف عن الحاوي وغيره # وليس مبنيا على المذهب # لأن رده إلى ذلك على المذهب إنما هو إذا لم يكن له عرف ببلده ( والبر ~~والشعير مكيلان ) وكذا الأقط # وكذا الدقيق والسويق وسائر الحبوب والأبازير والأشنان # وكذا الجص والنورة # ويأتي في السلم أنه يسلم فيهما وزنا ( ونحوهما ) أي نحو الجص والنورة ~~وكذا التمر والرطب والبسر وباقي تمر النخل # وسائر ما يجب فيه الزكاة من الثمار مثل الزبيب والفستق والبندق واللوز ~~والبطم والعناب والمشمش والزيتون والملح والمائع كله من لبن وخل وزيت وشيرج ~~وسائر الأدهان # وجعل في الروضة العسل موزونا # ( ويجوز التعامل بكيل لم يعهد ) أي لم يتعارف ( ومن الموزون الذهب والفضة ~~والنحاس والحديد والرصاص والزئبق والكتان والقطن والحرير والقز والشعر ~~والوبر ) والصوف ( والغزل واللؤلؤ والزجاج والطين الأرمني الذي يؤكل دواء ~~واللحم والشحم والشمع والزعفران والعصفر والدرس والورس والخبز ) إلا إذا ~~يبس ودق وصار فتيتا فهو مكيل وتقدم # ( والجبن والعنب والزبد ونحوه ) أي نحو ما ذكر # قال الموفق والشارح يباح السمن بالوزن ويتخرج أن يباع بالكيل ( وغير ~~المكيل والموزون كالثياب والحيوان والجوز والبيض والرمان والقثاء والخيار ~~وسائر الخضر والبقول والسفرجل والتفاح والكمثري والخودع والخودج ونحوه ) ~~كالإجاص وكل فاكهة رطبة ذكره القاضي # # | فصل ( وأما ربا النسيئة ) # من النساء بالمد وهو التأخير يقال نسأت الشيء وأنسأته أخرته # وقد أشار إلى معناه الخاص هنا # فقال ( فكل شيئين ) من جنس أو جنسين ( ليس أحدهما نقدا ) PageV03P263 ~~ذهبا أو فضة وعلة ربا الفضل وهو الكيل والوزن كما تقدم # فيهما واحدة كمكيل بمكيل من جنسه أو غيره ( بأن باع مدبر بجنسه ) أي ببر ~~( أو ) باع مدبر ( بشعير ونحوه ) كباقلا وعدس وأرز وموزون بموزون بإن باع ~~رطل حديد ( بجنسه ) أي بحديد ( أو ) باع رطل حديد ( بنحاس ونحوه ) كرصاص ~~وقطن وكتان # ( لا يجوز النساء فيهما ) بغير خلاف نعلمه # قاله في الشرح لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد ms1458 ولا تبيعوا ~~منها غائبا بناجز ولقوله صلى الله عليه وسلم الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء ~~ومعناها على اختلاف لغاتها خذ وهات # في الحال يدا بيد ( فيشترط ) لصحة البيع في ذلك ( الحلول والقبض في ~~المجلس ) لما ذكر # ثم إن اتحد الجنس اعتبر التماثل # وإلا جاز التفاضل كما تقدم ( فإن تفرقا ) أي المتعاقدان ( قبله ) أي قبل ~~القبض من الجانبين ( بطل العقد ) لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم فإذا ~~اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد # والمراد به القبض ( وإن كان أحدهما ) أي أحد المبيعين ( نقدا فلا ) يحرم ~~النساء # ولا يبطل العقد بتأخير القبض # ولو كان الثاني موزونا كبيع حديد أو نحاس أو نحوه بذهب أو فضة # قال في المبدع بغير خلاف لأن الشارع أرخص في السلم # والأصل في رأس ماله النقدان # فلو حرم النساء فيه لانسد باب السلم في الموزونات غالبا ( ولو في صرف ~~فلوس نافقة به ) أي بنقد # فيجوز النساء واختاره الشيخ وغيره كابن عقيل وذكره الشيخ رواية # قال في الرعاية إن قلنا هي عرض جاز وإلا فلا خلافا لما في التنقيح من أنه ~~يشترط الحلول والتقابض في صرف نقد بفلوس نافقة # والذي قاله في التنقيح قدمه في المبدع # وذكر في الإنصاف أنه الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب # ونص عليه وقدمه في المحرر والفروع والرعايتين والحاويين والفائق اه # وجزم به في المنتهى # ( وإن اختلفت العلة فيهما ) أي في المبيعين ( كما لو باع مكيلا بموزون ~~جاز التفرق قبل القبض و ) جاز ( النساء ) أي التأجيل لأنهما لم يجتمعا في ~~أحد وصفي علة ربا الفضل # أشبه الثياب بالحيوان # ( وما كان مما ليس بمكيل ولا موزون كثياب وحيوان وغيرهما يجوز النساء فيه ~~) سواء بيع بجنسه أو بغير جنسه ( متساويا أو متفاضلا ) لأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم عبد الله بن عمر أن يأخذ على قلائص الصدقة # فكان يأخذ البعير بالبعيرين أي إلى إبل الصدقة رواه أحمد PageV03P264 ~~والدارقطني وصححه # وإذا جاز في الجنس الواحد ففي الجنسين أولى ( ولا يصح بيع كالىء ms1459 بكالىء ) ~~بالهمزة فيهما وبعض الرواة يتركه تخفيفا # وهو بيع دين بدين مطلقا # لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالىء رواه أبو عبيد في الغريب ~~إلا أن الأثرم روى أن أحمد سئل أيصح هذا الحديث قال لا قاله في الشرح # ( وله ) أي لبيع الدين بالدين ( صور # منها بيع ما في الذمة حالا من عروض وأثمان بثمن إلى أجل لمن هو ) أي ~~الدين ( عليه أو ) بيع ما في الذمة ( لغيره ) أي غير من هو عليه مطلقا ~~ومنها جعل رأس مال السلم دينا بأن يكون له دين على آخر فيقول جعلت ما في ~~ذمتك رأس مال سلم على كذا # ( ومنها # لو كان لكل واحد من اثنين دين على صاحبه من غير جنسه ) أي جنس دينه ( ~~كالذهب والفضة وتصارفا ) هما ( ولم يحضرا شيئا ) أي أحدهما أو هما فإنه لا ~~يجوز سواء كانا حالين أو مؤجلين لأنه بيع دين بدين فإن أحضر أحدهما أي أحد ~~الدينين ( أو كان ) أحد العوضين دينا والآخر ( عنده أمانة ) أو غصب ونحوه ( ~~جاز ) التصارف # ولم يكن بيع دين بدين بل بعين وتصارفا على ما يرضيان به من السعر لأنه ~~بيع فيجوز ما تراضيا به # لكن يأتي في الباب إذا عوضه نقدا عن نقد آخر بذمته أنه يكون بسعر يومه ( ~~ولا يجبر أحدهما ) أي المدينين ( على سعر ما لا يريده ) لأن البيع عن تراض ~~فإن لم ينفقا على سعر أدى كل واحد ما عليه من الدين لأنه الأصل الواجب # ( ولو كان لرجل على رجل دينار فقضاه دراهم ) متفرقة ( شيئا بعد شيء # فإن كان يعطيه كل ) نقدة أمن ( درهم ) فأكثر ( بحسابه من الدينار ) بأن ~~يقول هذا الدرهم عن عشر دينار مثلا وهذان الدرهمان عن خمسه # ( صح ) القضاء # لأنه بيع دين بعين ( فإن لم يفعل ) ذلك بأن أعطاه وسكت ( ثم تحاسبا بعد ) ~~إعطاء الدراهم ( وصارفه بها وقت المحاسبة # لم يجز لأنه بيع دين بدين ) وهو غير جائز كما تقدم # ( وإن صارفه عما ) استقر له ( في ذمته ولو كان ) ما له في ms1460 ذمته ( مؤجلا ~~بعين مقبوضة بالمجلس صح ) الصرف # ويأتي ذلك مفصلا # PageV03P265 # | فصل ( في المصارفة وهي بيع نقد بنقد ) # اتحد الجنس أو اختلف # سميت بذلك لصريفهما وهو تصويتهما في الميزان # وقيل لانصرافهما أي المتصارفين عن مقتضى البياعات من عدم جواز التفرق قبل ~~القبض ونحوه # ( والقبض في المجلس شرط لصحته ) أي الصرف حكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ ~~عنه من أهل العلم # ولقوله صلى الله عليه وسلم وبيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد ( فإن ~~طال المجلس ) قبل القبض وتقابضا قبل التفرق جاز ( أو ) تصارفا ثم ( تماشيا ~~مصطحبين إلى منزل أحدهما ) فتقابضا ( أو ) تماشيا ( إلى الصراف فتقابضا ~~عنده جاز ) أي صح الصرف # لأن المجلس هنا كمجلس الخيار في البيع ولم يتفرقا قبل القبض # ولا يطل الصرف بتخابر فيه # وقياسه سلم وبيع نحو مد بر بمثله أو بشعير # فيصح العقد دون الشرط كسائر الشروط الفاسدة ( ويجوز ) الصرف ( في الذمم ~~بالصفة ) كصارفتك دينارا بعشرة دراهم # ويصف ذلك إن تعددت النقود وإلا لم يحتج لوصفه وينصرف لنقد البلد # ويكفي القبض في المجلس وإن لم تكن معينة ( لأن المجلس كحالة العقد ) ~~لعموم ما سبق من قوله صلى الله عليه وسلم بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا ~~بيد ( فمتى افترقا قبل التقابض ) من الجانبين بطل العقد لما سبق ( أو ~~افترقا ) أي المتعاقدان ( عن مجلس ) عقد ( السلم قبل قبض ) المسلم إليه ( ~~رأس ماله ) أي السلم ( بطل العقد ) لما يأتي في السلم ( وإن قبض البعض ~~فيهما ) أي في الصرف والسلم ( ثم افترقا كفرقة خيار المجلس ) قبل تقابض ~~الباقي ( بطل ) العقد ( فيما لم يقبض فقط ) لفوات شرطه ( ولو وكل ~~المتصارفان ) من يقبض لهما ( أو ) وكل ( أحدهما من يقبض له فتقابض الوكيلان ~~) أو تقابض أحد المتصارفين ووكيل الآخر ( قبل تفرق الموكلين ) أو قبل تفرق ~~الموكل والعاقد الثاني الذي لم يوكل ( جاز ) العقد أي صح # لأن قبض الوكيل كقبض موكله ( وإن تفرقا ) أي الموكلان أو الموكل والعاقد ~~الثاني ( قبل القبض بطل الصرف افترق الوكيلان أو لا ) لتعلق القبض بالعقد # ولو تفرق الوكيلان ثم ms1461 عادا PageV03P266 بالمجلس وموكلاهما باقيان # لم يتفرقا إلى التقابض # صح العقد لما تقدم ( ولو كان عليه دنانير ) أ ( و ) كان عليه ( دراهم ~~فوكل غريمه في بيع داره ) أو نحوها ( و ) في ( استيفاء دينه من ثمنها ~~فباعها بغير جنس ما عليه ) أي على رب الدار ( لم يجز ) للوكيل ( أن يأخذ ~~منها ) أي من ثمن الدار ( قدر حقه لأنه ) أي المدين ( لم يأذن له ) أي ~~للوكيل ( في مصارفة نفسه ) فإن أذن له في ذلك جاز # فيتولى طرفي عقد المصارفة # ( وإن مات أحد المتصارفين قبل التقابض بطل ) العقد لعدم تمامه # لأن القبض هنا كالقبول في البيع # ( لا ) إن مات أحدهما ( بعده ) أي بعد التقابض وقبل التفرق فلا يبطل ~~العقد # لأنه قد تم ونفذ # ( وإن تصارفا على عينين ) أي معينين ( من جنسين ) كهذا الدينار بهذه ~~الدراهم # ( ولو بوزن متقدم ) على العقد ( أو ) ب ( إخبار صاحبه ) بأن وزن نقده كذا ~~( وظهر غصب ) أي إن أحد العوضين مغصوب بطل العقد لأنه باع ما لا يملكه # ( أو ) ظهر ( عيب في جميعه ) أي جميع أحد العوضين ( ولو ) كان العيب ( ~~يسيرا من غير جنسه كنحاس في الدراهم و ) ك ( المس ) وهو نوع من النحاس ( في ~~الذهب # بطل العقد ) لأنه باعه غير ما سمي له # فلم يصح كبعتك هذا البغل فتبين أنه فرس # ( وإن ظهر ) الغصب أو العيب من غير الجنس ( في بعضه ) بأن صارفه دينارين ~~بعشرين درهما # فوجد أحد الدينارين مغصوبا أو به مس ( بطل العقد فيه فقط ) بما يقابله ~~وصح في السلم بما يقابله # ( فإن كان العيب من جنسه ) أي جنس المعيب ( كالسواد في الفضة والخشونة ) ~~فيها ( وكونها تنفطر ) أي تتشقق ( عند الضرب أو أن سكتها مخالفة لسكة ~~السلطان # فالعقد صحيح ) لأن العيب لا يبطل البيع سواء ظهر العيب قبل التفرق أو ~~بعده # ( وله ) أي لمن صار إليه المعيب ( الخيار ) بين الرد والإمساك مع الأرش ( ~~فإن رده بطل ) العقد وليس له البدل # لأن العقد وقع على عينه # فإذا أخذ غيره أخذ ما لم يشتره ( وإن أمسكه ) أي المعيب ( فله ms1462 أرشه في ~~المجلس ) من غير جنس السلم لئلا يفضي إلى مسألة مد عجوة # ( وكذا ) يجوز له أخذ الأرض ( بعده ) أي بعد المجلس ( إن جعل ) أي الأرش ~~( من غير جنس الثمن ) أي النقدين كبر أو شعير # لأنه لا يعتبر قبضه فيه إذا بيع بنقد # ( وكذا سائر أموال الربا إن بيعت بغير جنسها ) أي مما يشترط فيه القبض ~~على ما تقدم بيانه # ( فلو باع تمرا بشعير فوجد بأحدهما عيبا PageV03P267 فأخذ أرشه درهما ~~ونحوه ) مما ليس بمكيل ( جاز ولو بعد التفرق ) من المجلس # لما تقدم # ( وإن تصارفا في الذمة على جنسين ) كدينار بعشرة دراهم وتقابضا ثم ظهر ~~عيب في أحدهما # ( والعيب من جنسه فإن وجد ) أي علم العيب ( فيه قبل التفرق # فالعقد صحيح # وله أخذ بدله ) قبل التفرق سليما # لأن العقد وقع على مطلق # والإطلاق يقتضي السلامة من العيب ( أو ) أخذ ( أرشه ) أي العيب ( قبل ~~التفرق ) من غير جنس السليم لما تقدم # ( وإن وجد ) أي علم ( بعد التفرق لم يبطل العقد أيضا ) كمن اشترى سلعة ~~فوجدها معيبة # ( وله إمساكه مع أرش ) عيبه ( و ) له ( رده وأخذ بدله في مجلس الرد ) لأن ~~قبض بدله يقوم مقامه # ( فإن تفرقا قبل أخذ بدله في مجلس الرد بطل ) العقد # لقوله صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا غائبا منها بناجز ( فلو ظهر بعضه ) ~~أي بعض أحد العوضين ( معيبا فحكمه حكم ما لو وجد جميعه ) معيبا # فله رد المعيب وأخذ بدله قبل التفرق أو إمساكه مع أرشه ( وإن كان ) العيب ~~( من غير جنسه ) كالنحاس في الفضة والمس في الذهب ( فالعقد صحيح وله رده ) ~~أي المعيب ( قبل التفرق وأخذ بدله ) قبل التفرق ( و ) إن علم الغيب من غير ~~الجنس ( بعده ) أي بعد التفرق ( يفسد العقد ) لأن قبضه كلا قبض وقد تفرقا ~~قبل التقابض # ( وإن عين أحدهما ) أي أحد العوضين في الصرف ( دون ) العوض ( الآخر ) ~~كصارفتك هذا الدينار بعشرة دراهم كذا # أو هذه الفضة بدينار مصري ( فلكل ) من المعين وما في الذمة ( حكم نفسه ) ~~إذا ظهر معيبا على ما سبق من ms1463 التفضيل ( وكذا الحكم فيهما ) أي في المعين # وما في الذمة ( إذا كانت المصارفة ) على شيئين من جنس واحد لكن لا أرش # ( أو ) كان ( ما يجري فيه الربا من جنس واحد ) كبر معين أو في الذمة ببر ~~كذلك # ( إلا أنه لا يصح أخذ أرش ) مطلقا لئلا يؤدي إلى التفاضل أو إلى مسألة مد ~~عجوة # وإن تلف العوض في الصرف بعد القبض # ثم علم عيبه فسخ العقد # ويرد الموجود وتبقى قيمة المعيب في ذمة من تلف في يده فيرد مثلها أو ~~عوضها إن اتفقا عليه سواء كان الصرف لجنسه أو غير جنسه # ولا يجوز أخذ الأرش إلا إذا كان في المجلس والعوضان من جنسين # ( ومتى صارفه ) ثم أراد الشراء منه ( كان له الشراء ) منه ( من جنس ما ~~أخذ منه بلا مواطأة ) بينهما على ذلك # لما روى أبو هريرة وأبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا ~~على خيبر فجاءه بتمر جنيب # فقال PageV03P268 أكل تمر خيبر هكذا قال لا والله # إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة # فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تفعل # بع التمر بالدراهم ثم اشتر بالدراهم جنيبا متفق عليه # ولم يأمره أن يبيعه من غير من يشتري منه ولو كان ذلك محرما لبينه له # ( ولو اشترى فضة بدينار ونصف ) دينار ( ودفع ) المشتري ( إلى البائع ~~دينارين ليأخذ قدر حقه منه ) أي من المدفوع له وهو الديناران ( فأخذه ) أي ~~فأخذ البائع قدر حقه من الدينارين ( ولو بعد التفرق صح ) الصرف لحصول ~~التقابض قبل التفرق # والذي تأخر إنما هو تمييز حقه من حق الآخر # ( والزائد ) من الدينارين ( أمانة في يده ) أي يد البائع لعدم المقتضى ~~لضمانه ( ولو صارفه خمسة دراهم بنصف دينار فأعطاه دينارا ) ليأخذ منه نصفه ~~( صح ) الصرف لوجود القبض ولو تأخر التمييز حتى تفرقا # ( ويكون نصفه له والباقي ) من الدينار ( أمانة في يده ) أي يد قابض ~~الدينار لما تقدم ( ويتفرقان ) أي لهما أن يتفرقا قبل تمييز النصف ( ثم إن ~~صارفه ) أي صارف قابض الدينار صاحبه ( بعد ms1464 ذلك للباقي له منه ) أي من ~~الدينار جاز ( أو اشترى به ) أي بالباقي من الدينار ( منه شيئا ) جاز ( أو ~~جعله ) أي الباقي ( سلما في شيء ) جاز لأنه عين ماله وليس دينا ( أو وهبه ) ~~أي وهب دافع الدينار قابضه ( إياه ) أي الباقي منه ( جاز ) لأنه تصرف من ~~أهله في محله ( ولو اقترض ) آخذ الدينار ( الخمسة ) دراهم ( منه ) أي من ~~قابضها ( وصارفه بها عن ) النصف ( الباقي ) صح بلا حيلة ( أو صارفه دينارا ~~) بعشرة # فأعطاه الخمسة ( ثم اقترض منه ودفعها عن الباقي ) من العشرة بذمته ( صح ) ~~ذلك ( بلا حيلة ) أي مواطأة # فإن كان حيلة لم يصح لما يأتي ( ومن عليه دينار فقضاه دراهم متفرقة كل ~~نقدة بحسابها من الدينار ) بأن يقول له هذا الدرهم عن عشر دينار وهذان ~~الدرهمان عن خمسه مثلا وهكذا ( صح ) ذلك ( وإلا فلا ) وإن أعطاه الدراهم مع ~~السكوت ثم حاسبه بعد ذلك وصارفه بها # لم يصح لأنه بيع دين بدين # وتقدم قريبا ( ويصح اقتضاء نقد من ) نقد ( آخر ) لحديث ابن عمر كنا نبيع ~~الأبعرة بالبقيع بالدنانير ونأخذ عنها الدراهم وبالدراهم ونأخذ عنها ~~الدنانير # فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا بأس أن تأخذوها بسعر يومها ما ~~لم تتفرقا وبينكما شيء رواه أبو داود وابن ماجه # ( إن أحضر PageV03P269 أحدهما ) أي أحد النقدين وإلا لم يصح لأنه دين ~~بدين # ( أو كان ) أحد النقدين ( أمانة ) أو غصبا ( عنده ) أي عند المقتضى ( و ) ~~النقد ( الآخر في الذمة ) وهو ( مستقر ) كثمن وقرض وأجرة استوفى نفعها ~~بخلاف دين كتابة وجعل قبل عمل ونحوه مما لم يستقر ( بسعر يومه ) أي يوم ~~الاقتضاء # لما تقدم في حديث ابن عمر وهذا الصحيح من المذهب # كما يدل عليه كلام الأصحاب هنا بخلاف ما قدمه في الفصل قبل هذا # ( ولا يشترط حلول ) أي حلول ما في الذمة # فلو كان مؤجلا وقضاه عنه بسعر يوم القضاء جاز لأنه رضي بتعجيل ما في ~~الذمة بغير عوض # ( وإن كان ) كل من النقدين ( في ذمتيهما فاصطرفا ) من غير إحضار أحدهما ( ~~لم يصح ) الصرف ms1465 لأنه بيع دين بدين ( وتقدم بعضه ) في مواضع # ( ولو كان لرجل على رجل عشرة دنانير فوفاه ) عشرة دنانير ( نقدا # فوجدها أحد عشر ) دينارا وزنا ( كان الدينار الزائد في يد القابض مشاعا ~~مضمونا لمالكه ) المقبض لأن القابض قبضه على أنه عوض ماله # فكان مضمونا عليه # ( وإن كان له عنده دينار وديعة فصارفه ) أي صارف رب الدينار الوديع ( به ~~) أي بالدينار ( وهو ) أي الدينار ( معلوم بقاؤه أو مظنون ) بقاؤه ( صح ~~الصرف ) لانتفاء الغرر ( وإن ظن عدمه ) أي الدينار ( لم يصح ) الصرف للغرر ~~( وإن شك فيه ) أي في عدم الدينار ( صح ) الصرف لأن الأصل بقاؤه ( فإن تيقن ~~عدمه ) أي الدينار ( حين العقد تبينا أن العقد وقع باطلا ) لعدم المعقود ~~عليه ومن اشترى شيئا بنصف دينار لزمه شق # ثم إن اشترى آخر بنصف آخر لزمه شق أيضا # ويجوز إعطاؤه عنهما صحيحا # لكن إن شرط ذلك في العقد الثاني أبطله # وقيل لزوم الأول يبطلهما # ( والدراهم والدنانير تتعين بالتعيين في جميع عقود المعاوضات كبيع وصلح ~~بمعناه ) أي بمعنى البيع بأن أقر له بدين أو عين وصالحه بدراهم أو دنانير ~~معينة # ( و ) ك ( أجرة وصداق وعوض عتق وخلع وما صولح به عن دم عمد أو غيره ) لأن ~~الدراهم والدنانير أحد العوضين فتعينت بالتعيين كالعوض الآخر # ( ف ) على هذا ( لا يصح ولا يجوز للمشتري ) ونحوه ( إبدالها ) أي إبدال ~~الدراهم المعينة أو الدنانير المعينة ( ويبطل العقد ) أي البيع وما بمعناه ~~( ب ) ظهور ( كونها مغصوبة ) كما لو ظهر المبيع مغصوبا # ( ويملكها ) أي الدراهم والدنانير المعينة بالعقد ( بائع ) ونحوه ( بمجرد ~~) العقد مع ( التعيين ) لها ( فيصح تصرفه ) أي البائع ونحوه ( فيها ) أي في ~~الدراهم والدنانير المعينة ( قبل قبضها ) PageV03P270 إن لم تحتج إلى وزن ~~أو عد ( وإن تلفت ) الدراهم أو الدنانير المعينة قبل قبضها ( ف ) هي ( من ~~ضمانه ) أي البائع ونحوه إن لم تحتج لوزن أو عد كالمبيع المعين ( وإن وجدها ~~البائع ) أي الدراهم أو الدنانير المعينة ( معيبة من غير جنسها ) بأن وجد ~~في الدراهم نحاسا أو الدنانير مسا ( بطل العقد ) أي البيع ms1466 وما بمعناه لأنه ~~باعه غير ما سمي له # فإن كان العيب في بعضها فقد بطل العقد فيه أي المعيب ( فقط ) وصح في ~~السلم بقسطه ( و ) إن ظهر في الدراهم أو الدنانير المعيبة عيب ( من جنسها ~~خير ) البائع ونحوه ( بين فسخ ) فيردها ولا يطالب ببدلها # ( وإمساك بلا أرش إن كان العقد على ) عوضين من ( جنس ) واحد لئلا يفضي ~~إلى عدم التماثل # ( وإلا ) بأن كان العوضان من جنسين ( فله أخذ أرش في المجلس ) لأن ~~التماثل في الجنسين غير معتبر ( و ) له أخذ أرش ( بعده ) أي بعد المجلس ( ~~إن جعلاه من غير جنس الثمن ) أي النقد لئلا يفضي إلى بيع نقد بنقد مع تأخير ~~التقابض ( كما تقدم ) تفصيله # تنبيه هو لغة الإيقاظ # واصطلاحا عنوان بحث يفهم مما قبله ( يحصل التعيين بالإشارة ) سواء ضم ~~إليهما الاسم أو لا ( كقوله بعتك هذا الثوب بهذه الدراهم ) أو بهذه فقط من ~~غير ذكر الدراهم ( أو بعتك هذا بهذا ) من غير تسمية العوضين # قلت ويحصل التعيين بالاسم كبعتك عبدي سالما أو داري بموضع كذا وهما ~~يعلمانهما أو بما في يدي أو كيسي من الدراهم أو الدنانير ويعلمان ذلك ( ~~ويحرم الربا بين المسلمين و ) يحرم الربا ( بين المسلم والحربي في دار ~~الإسلام ودار الحرب ولو لم يكن بينهما أمان ) لعموم قوله تعالى @QB@ وحرم ~~الربا @QE@ وغيره من الأدلة ( ما لم يكن ) الربا ( بينه ) أي بين إنسان ( ~~وبين رقيقه ولو ) كان رقيقه ( مدبرا أو أم ولد ) لأن المال كله للسيد # ( و ) لو كان الرقيق ( مكاتبا ) فلا يجري بينه وبين سيده ربا ( في مال ~~الكتابة ) فقط على ما يأتي في الكتابة إن شاء الله ( وتجوز المعاملة ب ) ~~نقد ( مغشوش من جنسه لم يعرف ) أي الغش لعدم الغرر ( وكذا ) تجوز المعاملة ~~بنقد مغشوش ( بغير جنسه وكذا يجوز ضربه ) أي النقد المغشوش # نقل صالح عن الإمام في دارهم يقال لها المسبية عامتها نحاس إلا شيئا فيها ~~فضة فقال ( إذا كان شيئا اصطلحوا عليه كالفلوس ) واصطلحوا عليها فأرجو أن ~~لا يكون فيها بأس ( ولأنه لا ms1467 تغرير فيه ) ولا يمنع منه لأنه مستفيض في ~~PageV03P271 سائر الأعصار جار بينهم من غير نكير ( لكن يكره ) ضرب النقد ~~المغشوش لأنه قد يتعامل به من لا يعرفه ( وإن اجتمعت عنده دراهم زيوف ) أي ~~نحاس ( فإنه يسبكها ولا يبيعها ولا يخرجها في معاملة ولا صدقة فإن قابضها ~~ربما خلطها بدراهم جيدة وأخرجها على من لا يعرف حالها # فيكون ) ذلك ( تغريرا للمسلمين ) وإدخالا للغرر عليهم # قال أحمد إني أخاف أن يغر بها مسلما # وقال ما ينبغي أن يغر بها المسلمين # ولا أقول إنه حرام # قال في الشرح فقد صرح بأنه إنما كرهه لما فيه من التغرير بالمسلمين # ( وكان ) عبد الله ( ابن مسعود ) رضي الله عنه ( يكسر الزيوف وهو على بيت ~~المال وتقدم بعض ذلك في ) باب ( زكاة الذهب والفضة وتقدم ) هناك أيضا ( ~~كلام الشيخ في الكيمياء ) وأنها غش فتحرم مطلقا # ( وقال لا يجوز بيع الكتب التي تشتمل على معرفة صناعتها ويجوز إتلافها ~~انتهى ) دفعا لضررها # ( ويحرم قطع درهم ودينار ) ونحوهما من السكة الجائزة بين المسلمين ( ~~وكسره ) أي ما ذكر من الدراهم والدينار ونحوهما # ( ولو ) كان كسره ( لصياغة وإعطاء سائل ) لعموم نهيه صلى الله عليه وسلم ~~عن كسر السكة الجائزة بين المسلمين ولأن فيه تضييقا للمعاملة # ( إلا أن يكون رديئا أو يختلف في شيء منها هل هو جيد أو رديء # فيجوز كسره استظهارا لحاله # وتكره كتابة القرآن على الدرهم والدينار والحياصة # قال أبو المعالي ونثرها ) أي الدراهم والدنانير ( على الراكب ) ويأتي في ~~الوليمة يكره نثار والتقاطه # ( وأول ما ضربت الدراهم ) ضرب الإسلام ( على عهد الحجاج ) الثقفي في ~~خلافة عبد الملك بن مروان ( ولا يجوز بيع تراب الصاغة و ) تراب ( المعدن ~~بشيء من جنسه ) فتراب معدن الذهب وصياغته # لا يجوز بيعه بذهب للجهل بالتساوي # ويجوز بفضة وتراب معدن الفضة وصياغتها لا يجوز بيعه بفضة كذلك # ويجوز بيعه بذهب لا يؤثر استتار المقصود بالتراب في المعدن # لأنه بأصل الخلقة فهو كالرمان ونحوه # وتراب الصاغة بالحمل عليه # ( والحيل التي تحرم حلالا أو تحلل حراما ) أي التي ms1468 يتوسل بها إلى ذلك ( ~~كلها محرمة لا تجوز في شيء من الدين ) لقوله صلى الله عليه وسلم من أدخل ~~فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار # ومن أدخل فرسا بين فرسين ولا يأمن أن يسبق فليس بقمار رواه أبو داود ~~وغيره # فجعله قمارا مع إدخال الفرس الثالث لكونه لا يمتع معنى القمار وهو كون كل ~~واحد من PageV03P272 المتسابقين لا ينفك عن كونه آخذا ومأخوذا منه # وإنما دخل صورة تحيلا على إباحة المحرم # وسائر الحيل مثل ذلك # ولأن الله تعالى إنما حرم المحرمات لمفسدتها والضرر الحاصل منها # ولا يزول ذلك مع بقاء معناها وأما حديث خيبر المشهور وهو بع الجمع أي ~~التمر الرديء بالدراهم ثم اشتر بها جيدا فإنما أمرهم بذلك لأنهم كانوا ~~يبيعون الصاعين من الرديء بالصاع من الجيد # فعلمهم صلى الله عليه وسلم الحيلة المانعة من الربا # لأن القصد هنا بالذاب تحصيل أحد النوعين دون الزيادة # فإن قصدت حرمت الحيلة جمعا بين الأخبار # فعلم أن كل ما قصد التوصل إليه من حيث ذاته لا من حيث كونه حراما جاز ~~وإلا حرم # ( وهي ) أي الحيلة ( أن يظهر عقدا ) ظاهره الإباحة ( يريد به مخادعة ~~وتوصلا إلى فعل ما حرم الله ) تعالى من الربا ونحوه ( أو ) إلى ( إسقاط ~~واجب ) لله تعالى أو لآدمي كهبة ماله قرب الحول لإسقاط الزكاة أو لإسقاط ~~نفقة واجبة ( أو ) إلى ( دفع حق ) عليه من نحو دين ( فمنها ) أي الحيل ( لو ~~أقرضه شيئا وباعه سلعة بأكثر من قيمتها أو اشترى ) المقرض ( منه ) أي من ~~المقترض ( سلعة بأقل من قيمتها توسلا إلى أخذ العوض عن القرض ومنها ) أي ~~الحيل ( أن يستأجر أرض البستان بأمثال أجرتها # ثم يساقيه على ثمر شجر بحزء من ألف جزء للمالك ) أو لجهة الوقف # ( والباقي ) من الثمر للعامل # ( ولا يأخذ المالك ) ولا الناظر ( منه شيئا # ولا يريدان ) ذلك # ( وإنما قصدهما بيع الثمرة قبل وجودها ) أو بدو صلاحها ( بما سمياه ) ~~أجرة ( والعامل لا يقصد سوى ذلك وربما لا ينتفع بالأرض التي سمى الأجرة في ms1469 ~~مقابلتها ) بل قد تكون الأرض لا تصلح للزرع بالكلية ( وقد ذكر ابن القيم في ~~) كتابه ( أعلام الموقعين من ذلك صورا كثيرة جدا # يطول ذكرها # فلتعاود ) لعموم الحاجة إليها # تم بحمد الله الجزء الثاني من كتاب كشاف القناع بعونه تعالى ويليه الجزء ~~الثالث وأوله كتاب بيع الأصول والثمار # | كتاب بيع الأصول والثمار وما يتعلق بذلك # ( الأصول ) جمع أصل وهو ما يتفرع عنه غيره # والمراد به هنا ( أرض ودور وبساتين ونحوها ) كمعاصر وطواحين # والثمار جمع ثمر # كجبل وجبال # وواحد PageV03P273 الثمر ثمرة # وجمع الثمار ثمر ككتاب وكتب # وجمع ثمر أثمار # كعنق وأعناق # فهو رابع جمع # ( إذا باع دارا تناول البيع أرضها ) أي إذا كانت الأرض يصح بيعها فإن لم ~~يجز كسواد العراق فلا # قاله في المبدع وشرح المنتهى # وظاهر ما تقدم من صحة بيع المساجد خلافه ( بمعدنها الجامد ) لأنه ~~كأجزائها # ( و ) تناول البيع ( بناءها وسقفها ودرجها ) لأن ذلك داخل في مسماها ( و ~~) تناول البيع أيضا ( فناءها ) إن كان فناء لأن غالب الدور ليس لها ذلك # والفناء بكسر الفاء # ما اتسع أمام الدار ( و ) تناول البيع ( ما فيها من شجر وعريش وهو ما ~~تحمل عليها الكروم وما اتصل بها ) أي الدار ( لمصلحتها كسلاليم ) مسمرة ~~والسلاليم جمع سلم بضم السين وفتح اللام # وهو المرقاة مأخوذ من السلامة تفاؤلا ( ورفوف مسمرة وأبواب منصوبة ) ~~وحلقها ( وخوابي مدفونة للانتفاع بها # وأجرنة مبنية وحجر رحى سفلاني منصوبة ) لأنه متصل بها لمصلحتها # أشبه الحيطان # ( وكذا ) يتناول البيع ( ما كان في الأرض من الحجارة المخلوقة أو ) كان ( ~~مبنيا كأساسات الحيطان المنهدمة والآجر ) المتصل بالأرض وحكم الهبة والرهن ~~والوقف والإقرار والوصية بدار حكم بيعها فيما ذكر ( وإن كان ذلك ) المتصل ~~بالأرض ( يضر بالأرض وينقصها كالصخر ) المخلوق في الأرض ( المضر بعروق ~~الشجر # فهو عيب يثبت للمشتري الخيار بين الرد و ) بين ( الإمساك مع الأرش إذا لم ~~يكن ) المشتري ( عالما ) به كسائر العيوب # وإن علمه فلا خيار له لدخوله على بصيرة # ( وإن كانت الحجارة ) مودعة فيها للنقل عنها ( و ) وكان ( الآجر مودعا ~~فيها للنقل ms1470 عنها # فهو للبائع ) كالفرش والستور ( ويلزمه نقلها ) أي نقل الحجارة المودعة ~~فيها للنقل # ونقل الآجر غير المبني بها # ( وتسوية الأرض وإصلاح الحفر ) لأن عليه تسليم المبيع تاما ولا يمكن إلا ~~بذلك # فوجب ( وإن كان قلعها ) أي الحجارة ( يضر بالأرض ويتطاول # فهو عيب ) يثبت به للمشتري الخيار ( كما تقدم ) # والواو بمعنى أو ( ولا يتناول البيع أيضا ما كان مودعا فيها ) أي في ~~الدار ( من كنز مدفون ) لأنه ليس من أجزائها # ( ولا ) يتناول البيع ( منفصلا عنها ) كحبل ودلو وبكرة وقفل وفرش ورفوف ~~موضوعة على الأوتاد بغير تسمير # ولا غرز في الحائط لعدم اتصالها # فإن كانت مسمرة أو مغروزة في الحائط دخلت # وتقدم بعضه # ( وكذا رحى غير منصوبة وخوابي موضوعة من غير أن يطين عليها ) فلا ~~يتناولها البيع ولعدم اتصالها بالأرض # وكذا كل متصل # ( ولو كان من مصلحة المتصل بها كمفتاح وحجر رحى فوقاني إذا كان السفلاني ~~منصوبا ) لأن اللفظ لا PageV03P274 يتناوله ولا هو متصل بها # ولو كانت الصيغة المتلفظ بها الطاحونة ونحوها دخل الفوقاني أيضا ( و ) لا ~~يدخل في بيع دار وأرض ( معدن جار أو ماء نبع في بئر ) أ ( و عين ) لما تقدم ~~في البيع ( لا نفس البئر ) وأرض العين ( ونحوه ) مما يتصل بها # ( فإنه لمالك الأرض ) وينتقل لانتقالها # ولاتصاله بها # ( فإن كان فيها ) أي في الدار ( متاع له ) أي للبائع ( لزمه نقله منها ~~بحسب العادة ) يسلمها للمشتري فارغة ( فلا يلزمه ) النقل ( ليلا ولا ) ~~يلزمه أيضا ( جمع الحمالين ) الذين بالبلد # لأنه ليس المعتاد ( فإن طالت مدة نقله ) أي المتاع ( عرفا نقل ) وصوابه ~~وقيده كما في الإنصاف ( جماعة ) منهم صاحب الرعاية الكبرى ( فوق ثلاثة أيام # ف ) هو ( عيب ) يثبت به للمشتري الخيار إن لم يعلمه به ( فتثبت اليد ~~عليها ) أي الدار ( وإن كانت مشغولة بمتاعه ) أي متاع البائع ونحوه ( وكذا ~~كل موضع يعتبر فيه القبض كرهن ونحوه ) فتثبت اليد على الدار المرهونة ~~ونحوها # وإن كانت مشغولة بمتاع الراهن ونحوه ( قال في المغني في ) باب ( الراهن ~~وإن خلى ) الراهن ( بينه ) أي بين المرتهن ms1471 ( وبينها ) أي الدار المرهونة ( ~~من غير حائل بأن فتح له باب الدار وسلم إليه مفتاحها # صح التسليم ) أي لزم الرهن ( ولو كان فيها قماش للراهن ) وظاهره أنه إذا ~~لم يسلمه المفتاح مع كون قماشه بها أنه لا يلزم الرهن إلا أن يقال الواو ~~بمعنى أو ( وكذا لو رهنه دابة عليها حمل للراهن وسلمها إليه ) أي المرتهن ( ~~به ) أي بالحمل # فيلزم الرهن لوجود القبض المعتبر ( ولا أجرة ) على بائع ( لمدة نقله ) ~~متاعه من الدار المبيعة # وظاهره ولو طالت ( وإن أبى ) البائع ( النقل فللمشتري إجباره على تفريغ ~~ملكه ) وإن لم يتضرر المشتري ببقائه لأنه إشغال لملك المشتري بغير حق ( وإن ~~ظهر في الأرض ) المبيعة ( معدن جامد ) لم يعلم به البائع ( فله ) أي البائع ~~( الخيار ) بين إمضاء البيع أو فسخه # وكذا لو ظهر فيها بئر أو عين ماء ويلزم المشتري إعلام البائع بذلك # كما تقدم فيمن اشترى متاعا # فوجده خيرا مما اشتراه ( وإن باع أرضا أو بستانا أو رهن أرضا أو بستانا ~~أو أقر ) بأرض أو بستان ( أو أوصى به ) أي بالمذكور من أرض أو بستان ( أو ~~أوقفه أو أصدقه ) في نكاح ( أو جعله عوضا في خلع ) أو عتق أو جعالة ونحوه ( ~~أو وهبه ) أو تصدق به ( دخل أرض وغراس وبناء ولو لم يقل بحقوقها ) لأنهما ~~من حقوق الأرض # ويتبعان الأرض من كل وجه لأنهما PageV03P275 يتخذان للبقاء فيها # وليس لانتهائهما مدة معلومة بخلاف الزرع والثمرة # وفي مسألة البستان لأنه اسم للأرض والشجر والحائط # بدليل أن الأرض المكشوفة لا تسمى به # ( لا ) يدخل في بيع أرض أو بستان ( شجر مقطوع ومقلوع ) لأن اللفظ لا ~~يتناوله # والتبعية انقطعت بانفصاله # ( فإن ) قال ( بعتك هذه الأرض وثلث بنائها أو ) بعتك هذه الأرض ( وثلث ~~غراسها ونحوه ) كالربع ( لم يدخل في البيع ) من البناء والغراس ( إلا الجزء ~~المسمى ) لقرينة العطف ( وكذلك لو قال بعتك نصف الأرض وربع الغراس ) لم ~~يتناول البيع من غراس النصف سوى الجزء المسمى منه لقرينة العطف # ( ويدخل ماؤها ) أي ماء الأرض المبيعة ( تبعا ) لها بمعنى ms1472 أن المشتري ~~يصير أحق به كالبائع # لأنه يملكه # إذ لا يملك إلا بالحيازة كما تقدم في البيع # ( ولو ) باع ( قرية لم تدخل مزارعها ) في البيع ( إلا بذكرها ) أي ذكر ~~المزارع بأن باعه إياها بمزارعها # ( أو ) إلا ( بقرينة كمساومة على أرضها ) أي أرض المزارع ( و ) ك ( ذكر ~~الزرع والغرس فيها ) أي في المزارع ( و ) ك ( ذكر حدودها ) أي المزارع ( أو ~~بذل ثمن لا يصلح إلا فيها ) أي القرية # ( وفي أرضها ) التي تزرع ( ونحوه ) أي نحو ما ذكر من القرائن ( قاله ~~الموفق وغيره ) كالشارح # قال في الفروع وهو أولى # قال في الإنصاف وهو الصواب # ( وإن ) باعه القرية ولم يذكر مزارعها # و ( لم تكن قرينة ) تدل على دخول مزارعها ( فالبيع يتناول البيوت والحصن ~~) إن كان بها حصن ( و ) السور ( الدائر عليها ) أي على قرية # لأن ذلك هو مسمى القرية وهي مأخوذة من القر وهو الجمع # لأنها تجمع الناس # ( وأما الغراس بين بنيانها ) أي بنيان القرية سواء كان في البيوت أو ~~بينها ( فحكمه حكم الغراس في الأرض ) المبيعة ( فيدخل ) تبعا للأرض ( كما ~~تقدم ) قريبا # وكذا أصول البقول والباذنجان ونحوها # ( ولا يدخل زرع ولا بذره ) وكذا لا يدخل منفصل عن القرية من نحو مفاتيح ~~وأحجار رحى فوقية وأحبال وبكرات وأدلية ونحوها بخلاف المتصل من عرش وخوابي ~~مبنية وأبواب وحجر رحى سفلاني إن كانت منصوبة ونحو ذلك مما يدخل في بيع دار # ( وإن باعه ) أي باع رب البستان إنسانا ( شجرة ) فأكثر من بستانه ( فله ) ~~أي للمشتري ( تبقيتها في أرض البائع ) إن لم يشترط قلعها ( كثمر على شجر ) ~~بيع بعد بدو صلاحه ( ويثبت له ) أي للمشتري ( حق الاجتياز ) إليها لدلالة ~~الحال عليه ( وله ) أي للمشتري # وكان الأولى العطف بالفاء PageV03P276 ( الدخول لمصالحها ) من نحو سقي ~~وتأبير ( فلا يدخل منبتها من الأرض ) تبعا لها # لأن اللفظ قاصر عنه والغرس أصل # فلا يكون تبعا إلا بشرط # ولا يبطل البيع بشغلها بمساقاة ونحوها بل تبطل المساقاة مع البيع ومع عدم ~~الشرط # ( بل يكون له ) أي للمشتري ( حق الانتفاع في الأرض ) النابتة ms1473 بها ( فلو ~~انقلعت ) الشجرة ( أو بادت لم يملك إعادة غيرها مكانها ) لأنه لم يملكه كما ~~تقدم # وانقطع حقه من الانتفاع بذلك # ( وإن كان في الأرض ) المبيعة ( زرع يجز مرة بعد أخرى كالرطبة ) بفتح ~~الراء وهي الغضة # فإذا يبست فهي قت # ( والبقول ) كالنعناع والشمر والكراث ( وسواء كان ) الزرع المذكور ( مما ~~يبقى ) في الأرض سنة ( كالهندبا أو أكثر ) من سنة ( كالرطبة أو ) كان ~~بالأرض زرع ( تتكرر ثمرته كالقثاء والباذنجان أو ) كان بالأرض ما يتكرر ( ~~زهره كبنفسج ونرجس وورد وياسمين ونحوها ) كبان ( فالأصول ) من جميع ذلك ( ~~للمشتري ) لأن ذلك يراد للبقاء # أشبه الشجر # ( وكذلك أوراقه وغصونه # فهو كورق الشجر وأغصانه ) للمشتري لأنه من أجزائه # ( والجزة ) بالكسر اسم لما تهيأ للجز وبالفتح المرة قاله في المطلع # ( واللقطة الظاهرتان والزهر الظاهر منه # وهو الذي تفتح للبائع ) ونحوه لأنه يجنى مع بقاء أصله # أشبه ثمر الشجر المؤبر ( إلا أن يشترطه المبتاع ) ونحوه # فيكون له عملا بالشرط ( وعلى البائع قطع ما يستحقه منه ) أي مما ذكر من ~~الجزة واللقطة الظاهرتين والزهر المتفتح # ( في الحال ) أي على الفور لأنه ذلك ليس له حد ينتهي إليه # وربما ظهر غير ما كان ظاهرا # فيعسر تمييز حق كل منهما ( وإن كان فيها ) أي الأرض المبيعة ( زرع لا ~~يحصد إلا مرة ) واحدة سواء ( نبت ) ذلك الزرع ( أو لا كبر وشعير وقطنيات ) ~~بكسر القاف وهي العدس والباقلا ونحوها # من قطن بالمكان أقام به ( ونحوها كجزر وفجل وثوم وبصل ونحوه ) كدخن وذرة ~~( أو ) كان به ( قصب سكر ) فإنه يؤخذ مرة واحدة قاله في المغني # ( وكذا القصب الفارسي ) لأن له وقتا يقطع فيه ( إلا أن عروقه للمشتري ) ~~ونحوه لأنها تترك في الأرض للبقاء أشبهت الشجر ( لم يدخل ) ما ذكر من الزرع ~~في البيع لأنه مودع في الأرض يراد للنقل # أشبه الثمرة الموبرة # ( وهو لبائع ) ونحوه ( يبقى إلى حصاد و ) إلى ( قلع بلا أجرة ) على ~~البائع # لأن المنفعة حصلت مستثناة له ( إن لم يشترطه مشتر ) ونحوه ( فإن اشترطه ~~فهو له قصيلا كان أو ذا حب مستترا ms1474 أو ظاهرا معلوما أو مجهولا ) لأنه بالشرط ~~PageV03P277 يدخل تبعا للأرض # فهو كأساسات الحيطان # ( ويأخذه بائع ) ونحوه ( أول وقت أخذه # ولو كان بقاؤه أنفع له ) كالثمرة ( ويؤخذ القصب الفارسي في أول وقته الذي ~~يقطع فيه وعليه ) أي البائع ( إزالة ما يبقى من عروقه المضرة بالأرض ك ) ~~عروق قطن و ( ذرة ) لأن عليه تسليم الأرض خالية # ( وكذا ) يلزم البائع إزالة ما يبقى من عروق القصب الفارسي ونحوها # و ( إن لم يضر بها ) كنقل متاعه ( و ) عليه أيضا ( تسوية الحفر ) كما ~~تقدم ( وإن ظن مشتر ) لأرض ( دخول زرع البائع أو ) دخول ( ثمر على شجر ) في ~~البيع ( وادعى الجهل به ومثله يجهله # فله الفسخ ) لأنه يفوت عليه منفعة الأرض والشجر عاما # وإن اختار الإمساك فلا أرش له # ( ولو كان في الأرض ) المبيعة ( بذر ) فلن كان أصله يبقى في الأرض كالنوى ~~وبزر الرطبة ونحوها كبزر الهندبا ( فحكمه حكم الشجر علقت # عروقه أو لا ) لأنه يراد به البقاء ( إذا أريد به ) أي النوى ونحوه ( ~~الدوام في الأرض ) ولا تضر جهالته لأنه يدخل تبعا كالحمل والنوى في التمر ( ~~وإن لم يرد به الدوام ) في الأرض ( بل ) أريد به ( النقل ) منها ( إلى موضع ~~آخر ويسمى الشتل أو كان أصله لا يبقى في الأرض ) كبذر البر ونحوه ( فكزرع ) ~~فهو للبائع ونحوه ( فإن لم يعلم المشتري بذر الزرع ونحوه ) كالشتل ( فله ~~فسخ البيع وإمضاؤه ) مجانا لأن فيه تفويتا لمنفعة الأرض عليه مدة ( فإن ~~تركه ) أي الزرع أو البذر له أو الشتل ( البائع للمشتري ) فلا خيار له لأنه ~~زاده خيرا فلزمه قبوله # لأن فيه تصحيحا للعقد ( أو قال ) البائع ( أنا أحوله وأمكن ذلك ) أي ~~تحويله ( في زمن يسير لا يضر بمنافع الأرض فلا خيار للمشتري ) لأنه أزال ~~العيب بالنقل على وجه لا يضر بمنافع الأرض # ( وكذلك إن اشترى ) إنسان ( نخلا فيها طلع # فبان قد تشقق ) ولم يكن علم به المشتري ( فله الخيار ) بين الإمساك والرد ~~( فإن تركها ) أي الثمرة ( له البائع # فلا خيار له ) أي للمشتري لما تقدم في الزرع # ( وإن ms1475 قال أنا أقطعها الآن لم يسقط خياره ) أي المشتري لأنه لا تأثير له ~~لأنه قد فات المشتري ثمرة ذلك العام # ( ولو باع الأرض بما فيها من البذر صح ) البيع ( فيدخل ) البذر ( تبعا ) ~~فلا تضر جهالته كأساسات الحيطان # ( وإن ذكر ) البائع ( قدره ) أي البذر ( و ) ذكر ( صفته ) كسلم ( كان ~~أولى ) لصيرورته معلوما بالوصف # ( والحصاد ونحوه ) كالجذاذ واللقاط فيما قلنا إنه للبائع ونحوه ( على ~~البائع ) ونحوه # لأن ذلك من مؤنة نقل ملكه # فهو كنقل الطعام المبيع # ( فإن حصده ) PageV03P278 أي الزرع بائع ونحوه ( قبل أوان الحصاد لينتفع ~~بالأرض في غيره ) أي غير ذلك الزرع ( لم يملك ) البائع ونحوه ( الانتفاع ~~بها ) لانقطاع ملكه عنها ( كما لو باع دارا فيها متاع لا ينقل في العادة ~~إلا في ) أ ( شهر # فتكلف ) البائع ( نقله في يوم لينتفع بالدار في غيره بقية الشهر ) لم ~~يملك ذلك لأن ملكه قد انقطع عنها # وإنما أمهل للتحول بحسب العادة # دفعا لضرره حيث تكلفه فقد رضي به # # | فصل ( ومن باع نخلا قد تشقق طلعه ) # بكسر الطاء بخلاف العنقود # قاله في الحاشية ( ولو لم يؤبر ) أي يلقح والتلقيح وضع طلع الفحال في طلع ~~الثمر ( أو ) باع نخلا فيه ( طلع فحال تشقق يراد للتلقيح ) صفة لطلع فحال ~~أو حال منه ( أو صالح به ) أي بالنخل المذكور ( أو جعله صداقا أو ) جعله ( ~~عوض خلع ) أو طلاق أو عتق ( أو ) جعله ( أجرة ) أو جعالة ونحوه ( أو رهنه # أو وهبه أو أخذه ) تبعا للأرض ( بتشققه # فالتمر فقط دون العراجين ونحوها ) كليف وجريد وخوص ( لمعط ) من بائع ~~وواهب ومصدق وراهن ونحوهم لقول ابن عمر # سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من باع نخلا مؤبرا فثمرتها للبائع ~~إلا أن يشترطها المبتاع متفق عليه والحكم منوط بالتشقيق # وإن لم يؤبر لصيرورته في حكم عين أخرى # وإنما نص على التأبير لملازمته التشقق غالبا ( متروكا ) أي الثمر ( في ~~النخل إلى الجذاذ # وذلك حين تتناهى حلاوة ثمرها ) ولا يلزمه قطعها في الحال # إذ التفريغ جار على العرف ( و ) أوان الجذاذ ( في غير ms1476 النخل حين يتناهى ~~إدراكه ) أي الثمر ( سواء استحقها ) البائع ونحوه و ( بشرطه ) بأن باع ~~ونحوه قبل التشقق والظهور واشتراطها ( أو ) استحقها ( بظهورها ) بأن باع ~~ونحوه بعد التشقق ونحوه فترك إلى أوان أخذها في الموضعين لما تقدم # ( ما لم تجر عادة بأخذه ) أي ثمر النخل ( بسرا أو كان بسره خيرا من رطبه # فإنه يجزه حين تستحكم حلاوة بسره ) للعادة ( وإن قيل إن بقاءه في شجره ~~خير له أبقى ) كما سلف وفي نسخ وأبقى # فإن وصلية وقوله وأبقى أي إلى أن يصير بسرا ( فإن لم يشترط ) المبتاع ~~ونحوه ( قطعه ولم تتضرر الأصول ببقائه فإن شرط ) المبتاع ونحوه ( قطعه أو ~~تضرر PageV03P279 الأصل ) ببقائه ( أجبر ) البائع ونحوه ( على القطع ) عملا ~~بالشرط في الأولى وإزالة للضرر في الثانية ( هذا ) أي كون الثمر للمعطى ~~محله ( إن لم يشترطه آخذ الأصل ) وهو المبتاع ونحوه لما تقدم من حديث ابن ~~عمر فإن اشترطه كان له # وما عدا البيع من المذكورات مقيس عليه # ( بخلاف وقف ووصية # فإن الثمرة تدخل فيها ) إذا أبقيت إلى يوم الموت # وإن تشققت وظهرت ( كفسخ لعيب ومقايلة في بيع ورجوع أب في هبة ) أي لولده ~~( قاله في المغني ومن تابعه # لأن الطلع المتشقق عنده ) أي عند صاحب المغني ( زيادة متصلة لا تتبع في ~~الفسوخ ) الصواب إسقاط لا كما هو مصير عبارته وعبارة المغني فإن الزيادة ~~المتصلة تابعة في الفسوخ ( انتهى # لكن يأتي في الهبة أن الزيادة المتصلة تمنع الرجوع فيحمل ما هنا على ما ~~إذا كان الطلع موجودا حال الهبة ولم يزد # وصرح القاضي وابن عقيل أيضا في التفليس والرد بالعيب أنه ) أي الطلع ~~المتشقق ( زيادة منفصلة # وذكره منصوص أحمد # فلا تدخل الثمرة في الفسخ ورجوع الأب ) في هبته لولده ( وغير ذلك ) من ~~العقود ( وهو المذهب على ما ذكروه في هذه المسائل ) وجزم به المصنف فيما ~~تقدم في خيار العيب ( ولو اشترط أحدهما ) أي المعطي أو الآخذ ( جزءا من ~~الثمرة ) مشاعا ( معلوما ) كنصف أو ربع ( صح ) الاشتراط ( فيه ) أي في ~~الجزء المشروط ك ( اشتراط ) من ms1477 ليست الثمرة له ( جميعها # فمن اشترطها ) أي الثمرة ( منهما # فهي له ) سواء كان ذلك ( قبل أن تتشقق أو بعده ) عملا بالشرط # ولما تقدم في حديث ابن عمر وقياس الباقي عليه # ( وكذلك ) أي كالنخل إذا بيع بعد تشقق طلعه # ( الشجر إذا ) بيع ونحوه و ( كان فيه ثمر باد ) أي ظاهر ( عند العقد كعنب ~~وتين وتوت ورمان وجوز وما ظهر من نوره و ) لو ( يتناثر ) نوره ( كمشمش ~~وتفاح وسفرجل ولوز وما خرج من أكمامه ) جمع كم بكسر الكاف # ( كورد وقطن ) فالثمر لبائع ونحوه قياسا على الطلع المتشقق ( وما ) بيع ~~ونحوه ( قبل ذلك ) أي قبل ظهور الثمرة كما ذكر ( فهو للمشتري ) كالطلع قبل ~~تشققه ( فإن اختلفا ) أي المتعاقدان ( هل بدا ) الثمر أو تشقق الطلع ( قبل ~~بيع ) ونحوه ( أو بعده فقول بائع ) ونحوه أنه بعد العقد # لأنه ينكر خروجه عن ملكه والأصل عدمه # ( والورق ) بالشجر المبيع ( للمشتري سواء كان ورق توت يقصد أخذه لتربية ~~دود القز أو نحوه ) لأنه داخل في مسمى الشجر ومن أجزائه وخلق لمصلحته فهو ~~كسائر المبيع # ( وإن ظهر بعض الثمرة ) المبيعة شجرها ( أو تشقق طلع بعض نخل ) بيع ونحوه ~~( فما ظهر ) وما تشقق ( لبائع وما لم يظهر ) من ثمر ( أو يتشقق ) من طلع ( ~~ف ) هو ( لمشتر ) ونحوه ( سواء كان من PageV03P280 نوع ما تشقق أو غيره ) ~~لعموم ما سبق ( إلا في الشجرة الواحدة ) إذا تشقق بعض طلعها أو ظهر بعض ~~ثمرها ( فالكل ) أي جميع ثمرها ( لبائع ) ونحوه إلحاقا لما لم يتشقق منها ~~أو لم يظهر منها بما تشقق أو ظهر منها ( ونص ) الإمام ( أحمد ) مبتدأ أي ~~نصه أن ما أبر للبائع وما لم يؤبر للمشتري ( ومفهوم الحديث ) يعني حديث ابن ~~عمر السابق من باع نخلا مؤبرا فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع متفق ~~عليه # و ( عمومها يخالفه ) خير # أي يخالف ما ذكره الأصحاب من أن الكل للبائع هذا معنى كلامه في المغني # قلت لا مخالفة لأن قول الإمام ما أبر صادق بما إذا أبر جميع النخلة أو ~~بعضها وكذلك الحديث فقوله ms1478 نخلا مؤبرا # صادق بتأبير جميع ثمرة كل واحدة من النخل وبتأبير بعض كل نخلة منه # ( ولبائع ) سقي ثمرته لمصلحة # ( ولمشتر سقي ماله إن كان فيه ) أي السقي ( مصلحة لحاجة وغيرها ولو تضرر ~~الآخذ ) بالسقي ( فلا يمنعان ) # ولا أحدهما منه لأنهما دخلا في العقد على ذلك وليس لأحدهما السقي لغير ~~مصلحة لأن سقيه يتضمن التصرف في ملك غيره والأصل المنع وإنما إباحته ~~للمصلحة # ( وأيهما التمس ) أي طلب ( السقي فمؤنته عليه ) وحده # ( ولا يلزم أحدهما سقي ما للآخر ) ولا مشاركته في سقيه لأنه لم يملكه من ~~قبله # # | فصل ( ولا يصح بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ) # لحديث ابن عمر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار قبل بدو ~~صلاحها نهى البائع والمبتاع متفق عليه # والنهي يقتضي الفساد ( ولا ) يصح بيع ( الزرع قبل اشتداد حبه ) لحديث ابن ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة ~~رواه مسلم # وعن أنس مرفوعا أنه نهى عن بيع الحب حتى يشتد رواه أحمد والحاكم # وقال على شرط مسلم # ( إلا ) إذا باع الثمرة قبل بدو صلاحها والزرع قبل اشتداد حبه ( بشرط ~~القطع في الحال ) فيصح قال في المغني بالإجماع لأن المنع إنما كان خوفا من ~~تلف الثمرة وحدوث العاهة عليها بدليل ما روى أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن PageV03P281 بيع الثمار حتى تزهى # قال أرأيت إذا منع الله الثمرة بما يأخذ أحدكم مال أخيه رواه البخاري # ( إن كان ) ما ذكر ( منتفعا به حينئذ ) أي حين القطع فإن لم ينتفع بها ~~كثمرة الجوز وزرع الترمس لم يصح لعدم النفع بالمبيع # ( ولم يكن ) ما بيع من الثمر قبل بدو صلاحه والزرع قبل اشتداد حبه ( ~~مشاعا بأن يشتري نصف الثمرة قبل بدو صلاحها مشاعا أو ) يشتري ( نصف الزرع ~~قبل اشتداد حبه مشاعا فلا يصح ) الشراء ب ( شرط القطع لأنه لا يمكن ) ه ( ~~قطعه ) أي قطع ما لا يملكه ( إلا بقطع ما يملكه # وليس له ذلك ) أي قطع ما لا ms1479 يملكه ( إلا أن يبيعه ) أي ما ذكر من الثمرة ~~قبل بدو صلاحها والزرع الأخضر # ( مع الأصل بأن يبيع الثمرة مع الشجر ) فيجوز ( أو يبيع الزرع مع الأرض ) ~~فيجوز ( أو يبيع الثمرة لمالك الأصل ) أي الشجر فيجوز ( أو ) يبيع ( الزرع ~~لمالك الأرض فيجوز ) البيع # ويصح لأنه إذا بيع مع أصل دخل تبعا في البيع # فلم يضر احتمال الغرر فيه # كما احتملت الجهالة في بيع اللبن في الضرع مع الشاة والنوى في التمر مع ~~التمر فيما إذا بيع مفردا لمالك الأصل قد حصل التسليم التام للمشتري لكونه ~~مالك الأصل والقرار ( فإن شرط عليه ) أي على المشتري للثمر مع أصله أو ~~للزرع مع أرضه أولهما منفردين وهو مالك الأصل ( القطع في الحال صح ) البيع ~~( ولا يلزم مشتر الوفاء به ) أي بالشرط ( لأن الأصل له ) فإن شاء فرغه وإن ~~شاء أبقاه مشغولا ( وكذا حكم رطبه وبقول # فلا يباع ) شيء منها ( مفردا بعد بدو صلاحه إلا جزة جزة بشرط جذه ) أي ~~قطعه ( في الحال ) لأن الظاهر منه معلوم لا جهالة فيه ولا غرر بخلاف ما في ~~الأرض فإنه مستور مغيب وما يحدث منه معلوم فلم يجز بيعه كالذي يحدث من ~~الثمرة # ( وإن اشترى الثمرة ) قبل بدو صلاحها ب ( شرط القطع ) في الحال ( ثم ~~استأجر الأصول أو استعارها ) أي الأصول ( لتبقيتها ) أي الثمرة ( إلى ) ~~أوان ( الجذاذ لم يصح ) وكذا لو اشترى الزرع أخضر بشرط القطع في الحال ثم ~~استأجر الأرض في الحال أو استعارها لتبقيته لم يصح # ويأتي أن البيع يبطل بأول الزيادة # ( ولا يباع القثاء ونحوه ) كالخيار والباذنجان ( إلا لقطة لقطة ) لأن ~~الزائد على اللقطة لم يخلق فلم يجز بيعه كما لو باعه قبل ظهوره ( إلا أن ~~يبيعه ) أي القثاء ونحوه ( مع أصله ) فيصح لأنه إذن تبع للأصل أشبه الحمل ~~مع أمه وأس الحائط معه ( ولو لم يبع معه أرضه ) كالثمر إذا بيع مع الشجر ( ~~وإن باعه ) أي ما ذكر من القثاء ونحوه ( دون أصله فإن لم يبد صلاحه لم يصح ~~) البيع ( إلا بشرط قطعه ms1480 في الحال إن كان ينتفع PageV03P282 به ) كما تقدم ~~في الثمرة # وإن لم ينتفع به إذن لم يصح بيعه كسائر ما لا نفع فيه ( ويصح بيع هذه ~~الأصول التي تتكرر ثمرتها ) كأصول القثاء والخيار والباذنجان # ( من غير شرط القطع ) كبيع الشجر ( صغارا كانت الأصول أو كبارا مثمرة ) ~~كانت ( أو غير مثمرة ) بدا صلاح ثمرها أو لم يبد كالشجر لأن العقد على ~~الأصول # وأما الثمرة فتابعة كالحمل مع أمه # ( والقطن ) ضربان أحدهما ماله أصل يبقى في الأرض أعواما والثاني ما يتكرر ~~زرعه كل عام ف ( إن كان له أصل يبقى في الأرض أعواما كقطن الحجاز فحكمه حكم ~~الشجر فيجوز إفراده بالبيع ) كالشجر وأصول القثاء ( وإن بيعت الأرض دخل في ~~البيع ) كالشجر ( وثمره كالطلع إن تفتح فلبائع وإلا فلمشتر # وإن كان يتكرر زرعه كل عام ) كقطن مصر والشام ( ف ) حكمه حكم ( زرع ) بر ~~ونحوه لشبه به ( ومتى كان جوزه ضعيفا رطبا لم يقو ) أي لم يشتد ( ما فيه لم ~~يصح بيعه ) كالزرع الأخضر ( إلا بشرط القطع ) في الحال ( كالزرع الأخضر ) ~~لما تقدم ( وإن قوي حبه واشتد جاز بيعه ) مطلقا و ( بشرط التبقية كالزرع ~~إذا اشتد حبه ) جاز بيعه مطلقا وبشرط التبقية # ( وكذا الباذنجان ) فحكمه حكم القطن على ما تقدم ( والحصاد ) لزرع اشتراه ~~( واللقاط ) للقطة اشتراها ( والجذاذ ) للثمرة المشتراة ( على المشتري ) ~~لأن ذلك من مؤنة ما اشتراه كنقل الطعام المبيع بخلاف أجرة الكيال ونحوه # فإنها على البائع لأنها من مؤنة تسليم المبيع إلى المشتري وهو على البائع # وهنا حصل التسليم بالتخلية دون القطع # بدليل جواز التصرف فيه # ( فإن شرطه ) أي الحصاد أو الجذاذ أو اللقاط المشتري ( على البائع صح ) ~~الشرط # كشرطه حمل الحطب أو تكسيره ( وإن باعه ) أي ما ذكر من الثمرة قبل بدو ~~صلاحها والزرع الأخضر والقثاء ونحوها دون أصوله ( مطلقا # فلم يذكر قطعا ولا تبقية أو باعه بشرط التبقية لم يصح ) البيع لما سبق من ~~الأدلة على اشتراط بدو الصلاح في الثمرة واشتداد الحب في الزرع # وجز المبيع لقطة لقطة فيما تتكرر ms1481 ثمرته ( وإن اشترى ) إنسان ( حصيدا ) ف ~~( قطعه ثم نبت ) في العام المقبل # فلصاحب الأرض لأن المشتري ترك الأصول على سبيل الرفض لها فسقط حقه كما ~~يسقط حق حاصد الزرع من السنابل التي يخلفها # ولذلك أبيح التقاطها # ( أو سقط من الزرع حب ) عند الحصاد ( فنبت في العام المقبل ويسمى الزريع ~~) بالتصغير ( فلصاحب الأرض ) ويأتي في المساقاة ( وإن شرط القطع ) أي باع ~~الثمرة قبل PageV03P283 بدو صلاحها أو القثاء ونحوها الظاهرة # بشرط القطع في الحال # ( ثم أخره ) أي القطع ( حتى بدا صلاح الثمرة ) أو اشتد الحب ( أو طالت ~~الجذة ) الرطبة ونحوها أو كبرت اللقطة من القثاء ونحوها # ( أو اشترى عرية ليأكلها رطبا ) بشروطها السابقة ( فأخر ) أخذها ( حتى ~~أثمرت ) أي صارت تمرا ( أو ) أخر ( الزرع ) الأخضر إذا اشتراه بشرط القطع ( ~~حتى اشتد ) الزرع ( بطل البيع ) فيما ذكر ( بمجرد الزيادة ) لأن صحة ذلك ~~يجعل ذريعة إلى الحرام ووسائل الحرام حرام كبيع العينة # وقد عاقب الله تعالى أهل السبت بصنيعهم # ( و ) إذا بطل البيع ف ( الأصل ) من الثمرة والزرع والجذة واللقطة على ~~البائع ( والزيادة ) الطارئة بعده ( للبائع ) كأن العقد لم يوجد ( لكن يعفى ~~عن يسيرها ) أي يسير الزيادة ( عرفا ك ) تركه القطع ( اليوم واليومين ) فلا ~~يبطل البيع بذلك لمشقة التحرز منه # ( وإن تلفت ) الثمرة المبيعة دون أصولها قبل بدو صلاحها بشرط القطع ( ~~بجائحة قبل التمكن من أخذه ) أي الثمر أنث أولا وذكر ثانيا لأن اسم الجنس ~~يجوز تأنيث ضميره وتذكيره # كقوله تعالى @QB@ أعجاز نخل خاوية @QE@ @QB@ نخل منقعر @QE@ ضمنه أي ~~الثمر ( بائع ) لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح ~~رواه مسلم # ( وإلا ) أي وإن تلفت بعد تمكن المشتري من أخذها ( فعلى مشتر ) أي فتفوت ~~على المشتري لتقصيره بتركها ( ولو باع شجرا فيه ) أي الشجر ( ثمر له ) أي ~~البائع بأن كان نخلا تشقق طلعه أو شجرا ظهرت ثمرته ( ونحوه ) بأن باع ما ~~فيه زهر أو قطن خرج من أكمامه وأصول قثاء ونحوها بعد ظهور ثمرتها ( ولم ~~يأخذه ) أي يأخذ البائع الثمر الذي له ونحوه ms1482 ( حتى حدثت ثمرة أخرى ) ~~واختلطت بها ( فلم تتميز فهما ) أي البائع والمشتري ( شريكان ) في الثمرة ( ~~بقدر ثمرة كل واحد منهما ) فيقسمانها كذلك # كما لو اشترى حنطة فانهالت عليها أخرى ( فإن لم يعلم قدرها ) أي قدر ~~الثمرة الحادثة ( اصطلحا ) أي البائع والمشتري على الثمرة لدعاء الحاجة ~~لذلك # إذ لا طريق لمعرفة حق كل منهما # ( والبيع صحيح ) فلا يبطل بالاختلاط # كما تقدم في اختلاط الحنطة المبيعة بغيرها ( وإن أخر ) المشتري ( قطع خشب ~~) اشتراه ( مع شرطه ) أي القطع ( فنما ) الخشب ( وغلظ # فالبيع لازم ) لا PageV03P284 يبطل بذلك ( ويشتركان في الزيادة ) لأنها ~~حصلت في ملكهما # فإن الخشب ملك للمشتري وأصله ملك البائع وهما سبب الزيادة # فيقوم الخشب يوم العقد ويوم الأخذ # فالزيادة ما بين القيمتين فيشتركان فيها # # | فصل ( وإذا بدا صلاح الثمرة واشتد الحب جاز بيعه مطلقا ) # أي بغير شرط قطع أو تبقية ( و ) جاز بيعه ( بشرط التبقية ) لأن النهي عن ~~بيع الثمرة قبل بدو صلاحها وعن بيع الحب حتى يشتد يدل بمفهومه على جواز ~~البيع بعد بدو الصلاح والاشتداد # لأنه صلى الله عليه وسلم علل بخوف التلف # وهذا المعنى مفقود هنا # ( وللمشتري تبقيته ) أي ما ذكر من الثمر والزرع ( إلى الحصاد والجذاذ ) ~~لأن العرف يقتضيه ( ويلزم البائع سقيه ) إن احتاج إليه لأنه يجب عليه ~~تسليمه كاملا # ولا يحصل إلا به بخلاف ما إذا باع الأصل وعليه ثمرة للبائع # فإنه لا يلزم المشتري سقيها لأن البائع لم يملكها من جهته # وإنما بقي ملكه عليها # ( ويجبر ) البائع على السقي إذن ( إن أبى ) السقي ( ولو تضرر الأصل ) ~~بالسقي لأنه دخل على ذلك ( ولمشتريه ) أي الثمر بعد بدو صلاح ( تعجيل قطعه ~~وبيعه قبل أخذه ) لأن ملكه عليه تام ( وإن تلفت ثمرة ولو في غير النخل ) ~~كرمان وعنب ( أو ) تلف ( بعضها ) أي الثمرة ( ولو ) كان التالف ( أقل من ~~الثلث ) أي من ثلث الثمرة ( بجائحة سماوية وهي ما لا صنع لآدمي فيها كريح ~~ومطر وثلج وبرد ) بفتح الراء المطر المنعقد ( وبرد ) بسكون الراء ضد الحر # ( وجليد وصاعقة ) وحر وعطش ونحوها ms1483 # وكذا جراد ونحوه كجندب ( ولو ) كان التلف ( بعد قبضها وتسليمها بالتخلية ~~) لأنها ليست بقبض تام # فوجب كونه من ضمان البائع # كما لو لم يقبض ( رجع ) المشتري ( على بائع الثمر التالفة ) بثمنها إن ~~تلفت كلها # ( لكن يسامح في تلف يسير لا ينضبط ) فلا يرجع بقسطه من الثمن # ( ويوضع من الثمن بتلف البعض ) من الثمرة المبيعة ( بقدر التالف ) منها # والأصل في ذلك كله حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع ~~الجوائح وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن بعت من أخيك تمرا فأصابته ~~جائحة فلا يحل PageV03P285 لك أن تأخذ منه شيئا بم تأخذ مال أخيك بغير حق ~~رواهما مسلم ( وإن تعيبت ) الثمرة ( بها ) أي الجائحة المذكورة ( من غير ~~تلف خير ) المشتري ( بين إمضاء ) البيع ( مع ) أخذ ( أرش ) العيب ( وبين رد ~~وأخذ الثمن كاملا ) لأن ما ضمن تلفه بسبب في وقت كان ضمان تعييبه فيه بذلك ~~أولى ( وإن اختلفا ) أي البائع والمشتري ( في التلف ) أي بأن قال البائع لم ~~يتلف شيء # وقال المشتري بل تلف ( أو ) اختلفا في ( قدره ) أي التالف ( فقول بائع ) ~~لأنه منكر لما يدعيه المشتري # والأصل عدمه ( ومحل ) وضع ( الجائحة ) عن المشتري ( ما لم يشترها مع ~~أصلها ) لحصول القبض التام وانقطاع علق البائع عنه # قاله في شرح المنتهى # ومقتضاه أنها لو بيعت وحدها لمالك الأصل فالحكم كذلك # ولم أجده منقولا # ( أو يؤخرها عن وقت أخذها ) المعتاد ( فإن كان ذلك ) التأخير عن الوقت ~~المعتاد ( ف ) الثمرة التالفة ( من ضمان مشتر ) لتفريطه ( وما له أصل يتكرر ~~حمله كقثاء وخيار وباذنجان وشبهها كشجر ) فيما تقدم ( وثمره كثمر ) شجر ~~كبار ( فيما تقدم من ) وضع ( جائحة وغيرها ) على التفصيل السابق ( وإن ~~أتلفه ) أي ما ذكر من الثمر ( آدمي معين أو ) أتلفه ( عسكر ولصوص خير مشتر ~~بين فسخ ) البيع ويرجع بما دفعه ( و ) بين ( إمضاء ومطالبة متلف ) بالبدل ~~كالمكيل إذا أتلفه آدمي قبل القبض ( وإن تلف الجميع ) أي جميع المبيع من ~~الثمرة ( بالجائحة بطل العقد ) فلا تخيير للمشتري ( ويرجع المشتري بجميع ms1484 ~~الثمن ) على البائع إن كان دفعه له وإلا سقط عنه # لما تقدم من حديث جابر # ( وفي الأجوبة المصرية ) لشيخ الإسلام أبي العباس ( لو استأجر بستانا أو ~~أرضا وساقاه على الشجر بجزء من ألف جزء إذا أتلف الثمر بجراد ونحوه من ~~الآفات السماوية # فإنه يجب وضع الجائحة عن المستأجر ) صورة ( المشتري ) حقيقة ( فيحط عنه ~~من العوض بقدر ما تلف ) من الثمرة ( سواء كان العقد فاسدا أو صحيحا ) لعموم ~~حديث جابر السابق ولأن فاسد العقود كصحيحها في الضمان وعدمه ( وإن اشترى ~~الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع فتلفت بجائحة ) سماوية ( بعد تمكنه من ~~قطعها ف ) هي ( من ضمانه ) أي المشتري لتفريطه # ( وإن لم يتمكن ) المشتري من قطعها حتى تلفت ( ف ) هي ( من ضمان البائع ) ~~لحديث جابر السابق وتقدم ذلك في الفصل السابق # وعلم مما تقدم أن الحب إذا اشتراه وتلف أنه من ضمان المشتري # وليس كالثمرة # ( وإن استأجر ) إنسان ( أرضا فزرعها PageV03P286 فتلف الزرع ) ولو بجائحة ~~سماوية ( فلا شيء على المؤجر ) فيما قبضه من الأجرة # وإن لم يكن قبضها فله الطلب بها لأنها تستقر بمضي المدة انتفع المستأجر ~~أو لا ( وصلاح بعض ثمرة شجرة ) في بستان ( صلاح لها ) أي للشجرة ( و ) صلاح ~~( لسائر النوع الذي في البستان الواحد ) لأن اعتبار الصلاح في الجميع يشق ~~كالشجرة الواحدة و ( لا ) يكون صلاح ثمرة شجرة أو بعضها صلاحا لسائر ( ~~الجنس ) الذي بالبستان لأن الأنواع تتباعد ويتميز بعضها عن بعض # ولا يخشى اختلاطها ( ولو أفرز ما لم يبد صلاحه ) من البستان ( مما بدا ~~صلاحه وباعه ) أي ما لم يبد صلاحه ( لم يصح ) البيع # لحديث النهي السابق # وإنما صح مع ما بدا صلاحه تبعا له ( وإذا اشتد بعض حب الزرع جاز بيع جميع ~~ما في البستان من نوعه ) أي نوع الحب المشتد ( كالشجرة ) إذا بدا صلاح ~~بعضها كان صلاحا لجميع نوعها كما تقدم إذا تقرر ذلك # ( فصلاح تمر النخل ) وهو البلح ( أن يحمر أو يصفر و ) صلاح ( العنب أن ~~يتموه بالماء الحلو ) أي أن يصفو لونه ويظهر ماؤه ms1485 وتذهب عفوصته من الحلاوة # قاله في الحاشية # قال فإن كان أبيض حسن قشره وضرب إلى البياض وإن كان أسود فحين يظهر فيه ~~السواد ( و ) صلاح ( ما يظهر ثمره فما واحدا من سائر الثمرة ) كرمان ومشمش ~~وخوخ وجوز ( أن يظهر فيه النضج ويطيب ) أكله لأنه صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن بيع الثمرة حتى تطيب متفق عليه # وقال المجد وتبعه في الفروع وجماعة بدو صلاح الثمر أن يطيب أكله ويظهر ~~نضجه # قال في الإنصاف وهذا الضابط أولى # والظاهر أنه مراد غيرهم # وما ذكروه علامة على هذا انتهى # وجزم به في المنتهى # ( و ) صلاح ما يظهر فما بعد كقثاء ونحوه أن يؤكل عادة # وصلاح ( في حب أن يشتد أو يبيض ) لأنه صلى الله عليه وسلم جعل اشتداد ~~الحب غاية لصحة بيعه كبدو الصلاح في الثمرة # # | فصل ( ومن باع رقيقا عبدا أو أمة له مال ملكه ) # أي الرقيق ( سيده إياه ) أي المال ( أو خصه به أو ) باع رقيقا ( عليه حلي ~~) كأساور وحياصة ( فماله وحليه للبائع إلا أن يشترطه ) المبتاع ( أو ) ~~يشترط ( بعضه المبتاع PageV03P287 فيكون له ) أي للمبتاع ( ما اشترط ) من ~~كل أو بعض # لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من باع عبدا وله مال ~~فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع رواه مسلم ولأن العبد وماله للبائع # فإذا باع العبد بقي المال وسواء قلنا العبد يملك بالتمليك أو لا # ( فإن كان ) المبتاع ( قصده المال ) الذي هو مع الرقيق بأن لم يقصد تركه ~~للرقيق كما يأتي ( اشترط علمه ) بالمال ( وسائر شروط البيع ) لأنه مبيع ~~مقصود # أشبه ما لم ضم إليه عينا أخرى # ( وله ) أي المبتاع ( الفسخ بعيب ماله ) أي مال الرقيق المقصود ( كهو ) ~~أي كما أن له الفسخ بعيب يجده في الرقيق # ( وإن لم يكن قصده ) أي المبتاع ( المال وقصد ) المبتاع ( ترك المال ~~للرقيق لينتفع ) الرقيق ( به وحده لم يشترط ) علمه بالمال ولا غيره من ~~الشروط لأن المال دخل تبعا ( فإن كان عليه ) أي الرقيق ( ثياب فقال ) ~~الإمام ( أحمد ما كان ms1486 للجمال فهو للبائع ) لأنه زيادة عن العادة فلا تتعلق ~~به حاجة العبد إلا أن يشترطه المبتاع # ( وما كان للبس المعتاد فهو للمشتري ) لجريان العادة ببيعها معه # وتتعلق بها مصلحته وحاجته إذ لا غنى له عنها # ( ويدخل عذار فرس ) أي لجامها ( ومقود دابة ) بكسر الميم ( ونعلها ونحوهن ~~في مطلق البيع ) لجريان العادة ببيعه معها ( وإذا اشترط مال الرقيق ثم رده ~~) أي الرقيق ( بإقالة أو خيار أو عيب ) أو غبن أو تدليس ونحوه ( رد ماله ) ~~معه لأنه عين مال أخذه المشتري به فيرده بالفسخ كالعبد ( فإن تلف ماله ) أي ~~الرقيق ( وأراد ) المشتري ( رده ) بنحو عيب ( ف ) له ذلك و ( عليه ) أي ~~المشتري ( قيمة ما تلف ) من المال ( عنده ) كما لو تعيب عنده ثم رده ( ولا ~~يفرق بينه ) العبد أي المبيع ( وبين امرأته ببيعه بل النكاح باق ) مع البيع ~~لعدم ما يوجب التفريق # # | باب السلم والتصرف في الدين وما يتعلق به # قال الأزهري السلم والسلف واحد في قول أهل اللغة إلا أن السلف يكون قرضا # لكن السلم لغة أهل الحجاز والسلف لغة أهل العراق # قاله الماوردي # وسمي سلما لتسليم رأس المال في المجلس وسلفا لتقديمه # ( وهو ) أي السلم ( عقد على ) PageV03P288 شيء يصح بيعه ( موصوف في الذمة ~~) # وهي وصف يصير به المكلف أهلا للإلزام والالتزام ( مؤجل ) أي الموصوف ( ~~بثمن ) متعلق بعقد ( مقبوض ) أي الثمن ( في المجلس ) أي مجلس العقد قال في ~~المبدع واعترض بأن قبض الثمن شرط من شروطه # لا أنه داخل في حقيقته # فالأولى أنه بيع موصوف في الذمة إلى أجل وأجمعوا على جوازه # ذكره ابن المنذر # ودليله من الكتاب قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين ~~إلى أجل مسمى فاكتبوه @QE@ ومن السنة ما روى ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنتين والثلاث # فقال من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم متفق ~~عليه # ولحاجة الناس إليه # ( ويشترط له ) أي السلم ( ما يشترط للبيع ) لأنه نوع منه ( إلا ms1487 أنه ) أي ~~السلم لا ( يجوز ) إلا ( في المعدوم ) لما يأتي بخلاف البيع # فإنه يجوز في الموجود وفي المعدوم بالصفة كما تقدم والمراد بالمعدوم هنا ~~الموصوف في الذمة # وإن كان جنسه موجودا ( ويصح ) السلم ( بلفظ بيع ) كابتعت منك قمحا صفته ~~كذا وكيله كذا إلى كذا لأنه نوع من البيع # ( و ) يصح أيضا بلفظ ( سلم وسلف ) لأنهما حقيقة فيه # ( و ) يصح أيضا ( بكل ما يصح به البيع ) كتملكت واتهبت ونحوه # ( ولا يصح ) السلم ( إلا بشروط سبعة ) تأتي مفصلة ( أحدها أن يكون ) ~~السلم ( فيما يمكن ضبط صفاته ) لأن ما لا تنضبط صفاته يختلف كثيرا فيفضي ~~إلى المنازعة والمطلوب عدمها بأن يكون المسلم فيه ( من المكيل من حبوب ~~وغيرها ) كأدهان وألبان ( والموزون من الأخباز واللحوم النيئة ولو مع عظمه ~~) لأنه كنوى في التمر # ( إن عين موضع القطع كلحم فخذ وجنب وغير ذلك ) فإن لم يعين لم يصح السلم ~~فيه بعظمه لاختلافه ( ويعتبر قوله إذا أسلم في ) لحم ( بقر ) أو جواميس ( ~~أو غنم ) الأولى إسقاطهما كما يأتي في نظائره ( أو ضأن أو معز جذع أو ثني ~~ذكر أو أثنى خصي أو غيره رضيع أو فطيم معلوفة أو راعية أو سمين أو هزيل ) ~~لأن الثمن يختلف بهذه الأشياء # فاعتبر بيانها ( ويلزم ) المسلم إذا أسلم في اللحم وأطلق ( قبول اللحم ~~بعظامه ) لأن اتصاله بها اتصال خلقة ( كالنوى في التمر فإن كان السلم في ~~لحم طير لم يحتج ) في الوصف ( إلى PageV03P289 ذكر الأنوثية والذكورية إلا ~~أن يختلف ) اللحم ( بذلك ) أي بالذكورية والأنوثية ( كلحم الدجاج ) فيحتاج ~~إلى البيان ( ولا ) يحتاج أيضا في السلم في الطير ( إلى ذكر موضع القطع إلا ~~أن يكون كبيرا يؤخذ منه بعضه ) كخمسة أرطال من لحم نعام # فيبين موضع القطع لاختلاف العظم ( ولا يلزمه ) أي المسلم ( إذا أسلم في ~~لحم طير قبول الرأس والساقين ) لأنه لا لحم بها ( ويذكر في السمك ) إذا ~~أسلم فيه ( النوع ) فيقول ( بركي أو غيره و ) يذكر ( الكبر والصغر والسمن ~~والهزال والطري والملح ولا ) يلزم المسلم أن ( يقبل الرأس والذنب وله ms1488 ما ~~بينهما ) أي ما بين الرأس والذنب بعظامه ( ولا يصح ) السلم ( في اللحم ~~المطبوخ ولا ) اللحم ( المشوي ) لأنه يختلف ( ويصح ) السلم ( في الشحوم ) ~~كاللحوم # قيل لأحمد إنه يختلف فقال كل سلف يختلف # ( و ) يصح السلم في ( المذروع من الثياب ) والخيوط ( وأما المعدود ~~المختلف فيصح ) السلم ( في الحيوان منه ) خاصة لأنه الذي يتأتى ضبطه ( ولو ~~) كان المسلم فيه ( آدميا ) ويأتي وصفه # و ( لا ) يصح السلم ( في الحوامل من الحيوان ) بأن أسلم في أمة حامل أو ~~فرس حامل ونحوها لأن الحمل مجهول غير متحقق ( ولا ) يصح السلم ( في شاة ~~لبون ) أي ذات لبن لأنه كالحمل # ( ولا في أمة وولدها أو أختها أو عمتها أو خالتها ) ونحوها من أقاربها ( ~~لندرة جمعهما في الصفة ولا ) يصح السلم ( في فواكه معدودة ) كالرمان ~~والسفرجل والخوخ ونحوها لأنها تختلف بالصغر والكبر # ( فأما ) الفواكه ( المكيلة كالرطب ونحوه و ) الفواكه ( الموزونة كالعنب ~~ونحوه فيصح ) السلم ( فيه ) أي فيما ذكر من المكيلات والموزونات ( ولا يصح ~~) السلم ( في بقول ) لأنها تختلف # ولا يمكن تقديرها بالحزم # ( و ) لا في ( جلود ) لأنها تختلف ولا يمكن ذرعها لاختلاف الأطراف # ( و ) لا في ( رؤوس وأكارع ) لأن أكثر ذلك العظام والمشافر واللحم فيها ~~قليل وليست موزونة # ( و ) لا يصح السلم في ( بيض ) لاختلافه كبرا وصغرا ( و ) لا في ( رمان ~~ونحوها ) أي المذكورات من المعدودات المختلفة ( ولا ) يصح السلم ( في أوان ~~مختلفة رؤوس وأوساط كقماقم ) جمع قمقم بضم القافين ( و ) ك ( أصطال ضيقة ~~رؤوس ) لاختلافها ( وقيل يصح ) السلم فيها ( حيث أمكن ضبطها ) صححه في ~~التصحيح فيضبط نحو رمان بوزن وإناء بارتفاع حائط ودور أسفله وأعلاه ( ويصح ~~) السلم ( فيما يجمع أخلاطا ) واحدها خلط بكسر الخاء ( معقودة PageV03P290 ~~متميزة كثياب منسوجة من نوعين ) كإبريسم وقطن لأن ضبطها ممكن ( ونشاب ونبل ~~مريشين وخفاف ورماح متوزة ونحوها ) لإمكان ضبطها بالصفة و ( لا ) يصح السلم ~~( فيما يجمع أخلاطا غير متميزة كقسي مشتملة على خشب وقرن وعصب وتوز ) بفتح ~~المثناة فوق وسكون الواو # ( ونحوها ) كطلاء # إذ لا يمكن تمييز ما في القوس من كل ms1489 نوع من هذه ( ويصح ) السلم ( في شهد ~~) وهو العسل في شمعها ( وزنا ) لأنه اتصال خلقة # كالنوى في التمر والعظم في اللحم ( ولا يصح ) السلم ( فيما لا ينضبط ~~كالجواهر كلها من در وياقوت وعقيق وشبهه ) كلؤلؤ ومرجان لأنه يختلف اختلافا ~~متباينا بالكبر والصغر وحسن التدوير وزيادة ضوئها # ولا يمكن تقديرها ببيض العصفور # لأن ذلك يختلف ولا بشيء معين لأنه قد يتلف ( ولا ) يصح السلم ( في عين من ~~عقار وشجر نابت وغيرهما ) لأن المعين يمكن بيعه في الحال # فلا حاجة إلى السلم فيه # ولأنه ربما تلف قبل أوان تسليمه # فلم يصح كما لو شرط مكيالا بعينه غير معلوم # ( و ) لا يصح السلم في مخلوط ب ( ما لا ينفعه خلط كلبن مشوب ) بماء وحنطة ~~مخلوطة بزوان لأنه مجهول لا ينضبط بالصفة # ( أو لا يتميز كمغشوش من أثمان ) فلا يصح السلم فيها لأن غشها يمنع العلم ~~بالقدر المقصود منها ( و ) ك ( معاجين ) وحلوى ( وطوب وند و غالية ) فلا ~~يصح السلم فيها لعدم ضبطها بصفة ( ويصح ) السلم ( فيما يترك فيه شيء غير ~~مقصود لمصلحة ) كالجبن يوضع فيه الأنفحة والخبز يوضع فيه الملح وخل التمر ~~يوضع فيه الماء والسكنجبين يوضع فيه الخل ونحوها كدهن ورد وبنفسج لأن ذلك ~~يسير غير مقصود لمصلحة فلم يؤثر # ( ويصح ) السلم ( في أثمان ) خالصة ( ويكون رأس المال غيرها ) أي غير ~~الأثمان ( لأن ) ه يحرم النساء بين النقدين كما تقدم و ( كل مالين حرم ~~النساء فيهما لا يجوز أن يسلم ) بالبناء للمفعول ( أحدهما في الآخر ) لفوات ~~التقابض في المجلس # فلا يصح أن يسلم برا في شعير # ولا خبزا في جبن # ( ويصح ) السلم ( في فلوس ) ولو نافقة ( عددية أو وزنية ولو كان رأس ~~مالها أثمانا لأنها ) أي الفلوس ( عرض ) لا ثمن ( وهذا أصوب ) لكن تقدم لك ~~في الربا أنها ملحقة بالأثمان على الصحيح # فلا يصح إن كان رأس مالها ثمنا لفوات التقابض # ( لكن إن كانت ) الفلوس ( وزنية ) أي يتعامل بها وزنا ( فأسلم فيها ~~موزونا كصوف ونحوه ) كخز وكتان ( لم يصح ) السلم ( لاجتماعهما في ms1490 علة ربا ~~النسيئة ) PageV03P291 وهي الوزن ( ويصح ) السلم ( في عرض بعرض ) إن لم يجر ~~بينهما ربا النسيئة ( فلو جاءه ) أي جاء المسلم المسلم إليه ( بعين ما أخذ ~~منه عند محله ) بكسر الحاء أي حلوله ( لزمه ) أي المسلم ( قبوله إن اتحدا ~~صفة ) لأنه أتاه بالمسلم فيه على صفته فلزمه قبوله # كما لو أتاه بغيره والمثمن إنما هو في الذمة وهذا عوض عنه ( ومنه ) أي من ~~مثال ما لو جاء بعين ما أخذ منه ( لو أسلم جارية صغيرة في ) جارية ( كبيرة ~~) ووصفها ( فجاء المحل وهي ) أي الجارية المأخوذة ( على صفة المسلم فيه ) ~~وهو الجارية الكبيرة الموصوفة ( فأحضرها ) المسلم إليه ( لزمه ) أي المسلم ~~( قبولها ) لما تقدم إن لم يكن حيلة # ( فإن فعل ذلك حيلة لينتفع بالعين ) التي جعلت رأس مال السلم ( أو ليطأ ~~الجارية ) التي أخذها رأس مال السلم # ( ثم يردها بغير عوض لم يجز ) لما تقدم من تحريم الحيل # ويصح السلم في السكر والفانيد والدبس ونحو ذلك مما مسته النار # لأن عمل النار فيه معلوم بالعادة ممكن ضبطه بالنشافة والرطوبة # فصح السلم فيه كالمجفف بالشمس # # | فصل الشرط ( الثاني ) للسلم # ( أن يصفه ) أي المسلم فيه ( بما يختلف به الثمن ) اختلافا ( ظاهرا ) لأن ~~السلم عوض يثبت في الذمة # فاشترط العلم به كالثمن وطريقه الرؤية أو الصفة # والأول ممتنع فتعين الوصف # ( ف ) على هذا ( يذكر جنسه ) أي المسلم فيه # فيقول مثلا تمر # ( و ) يذكر ( نوعه فيقول ) مثلا ( برني أو معقلي ونحوه و ) يذكر ( قدر ~~حبه ) فيقول ( صغارا أو كبارا و ) يذكر ( لونه إن اختلف ) اللون ( كالطبرزذ ~~) نوع من التمر يكون منه أسود وأحمر # ( و يذكر بلده فيقول ) مثلا ( كوفي أو بصري و ) يذكر ( حداثته وقدمه # فإن أطلق العتيق ) ولم يقيده بعام أو أكثر ( أجزأ أي عتيق كان ) لتناول ~~الاسم له # ( ما لم يكن مسوسا ولا حشفا ) وهو رديء التمر قاله في القاموس # ( ولا متغيرا ) فلا يلزم المسلم قبوله # لأن الإطلاق يقتضي السلامة من العيب # ( وإن شرط ) المسلم ( عتيق عام أو عامين # فهو على ما شرط ) لوقوع ms1491 العقد على ذلك ( فيقول حديث أو قديم ) بيان لذكر ~~حداثته وقدمه # ( و ) يذكر ( جودته ورداءته # فيقول جيد PageV03P292 أو رديء # والرطب كالتمر في هذه الأوصاف إلا الحديث والعتيق ) لأنه يتأتى فيه ذلك ( ~~وله ) أي المسلم في الرطب ( من الرطب ما أرطب كله ) لانصراف الاسم إليه ( ~~ولا يأخذ ) من أسلم في رطب ( مشدخا ) كمعظم بسر يغمر حتى يتشدخ # قاله في القاموس # ( ولا ) يأخذ ( ما قارب أن يتمر ) لعدم تناول الاسم له # ( وهكذا ) أي كالرطب في نحو هذه الأوصاف ( ما يشبههه من العنب والفواكه ) ~~التي يصح السلم فيها # ( وكذلك سائر الأجناس ) التي يسلم فيها # ( يذكر فيها ما يختلف به الثمن ) اختلافا ظاهرا # ( فالجنس والجودة والرداءة والقدر شرط في كل مسلم فيه ) من الحبوب وغيرها # ( ويميز مختلف نوع و ) يذكر ( سن حيوان ) فيقول مثلا بنت مخاض أو لبون ~~ونحو ذلك # ( و ) يذكر ( ذكوريته وسمنه وراعيا وبالغا وضدها ) وهو الأنوثية والهزال ~~والعلف والصغر # ( ويذكر اللون إن كان النوع الواحد مختلفا ) لونه كما تقدم في التمر # ( ويرجع في سن الرقيق إليه ) أي الرقيق ( إن كان بالغا ) لأنه أدرى به من ~~غيره # ( وإلا ) بأن لم يكن بالغا # ( فالقول قول سيده ) في قدر سنه لأن قول الصغير غير معتد به # ( فإن لم يعلم ) سيده سنه ( رجع في ذلك إلى أهل الخبرة على ) حسب ( ما ~~يغلب على ظنونهم تقريبا ) لعدم القدرة على اليقين ( ويصف البر بأربعة أوصاف ~~النوع فيقول كموني والبلد فيقول حوراني أو بقاعي ) إن كان بالشام أو بحيري ~~إن كان بمصر مثلا ( وصغار الحب أو كباره وحديث أو عتيق وإن كان النوع ~~الواحد يختلف لونه ذكره ) كما تقدم # ( ولا يسلم فيه ) أي البر ( إلا مصفى ) من تبنه وعقده # ( وكذلك الشعير والقطنيات وسائر الحبوب ) فيصفها بأوصاف البر # ( ويصف العسل بالبلد ك ) مصري و ( ربيعي أو صيفي أبيض أو أشقر أو أسود ~~جيد أو رديء وله مصفى ) من الشمع # ( ويذكر ) إذا أسلم في صيد ( آلة صيد أحبولة أو كلبا أو فهدا أو غيرها ) ~~كباز وشرك ( لأن الأحبولة يوجد الصيد ms1492 فيها سليما ونكهة الكلب أطيب من ) ~~نكهة ( الفهد ) # بل أطيب الحيوانات نكهة لكونه مفتوح الفم أكثر الأوقات قال في المغني ~~والصحيح أن هذا لا يشترط لأنه يسير # ( ويذكر في الرقيق قدرا ) فيقول ( خماسي أو سداسي ) يعني خمسة أشبار أو ~~ستة ( أسود أو أبيض أعجمي أو فصيح وكحلا ) ء ( أو دعجا ) ء والكحل محركا ~~سواد العين مع سعتها والدعج أن يعلو الأجفان سواد خلقة موضع الكحل ذكره في ~~القاموس # ( وتكلثم وجه ) أي PageV03P293 أي استدارة ( وبكارة وثيوبة ونحوها و ) ~~يذكر ( كون الجاري المسلم فيها ( خميصة ثقيلة الأرداف سمينة ونحو ذلك مما ~~يقصد # ولا يطول ) في الأوصاف ( ولا ينتهي في عزة الوجود فإن استقصى الصفات حتى ~~انتهى إلى حال يندر وجود المسلم فيه بتلك الصفات بطل ) السلم لأن من شرطه ~~أن يكون المسلم فيه عام الوجود عند المحل واستقصاء الصفات يمنع منه # ( ولا يحتاج في ) وصف ( الجارية ) المسلم فيها ( إلى ذكر الجعودة ~~والسبوطة ) لأنه لا يختلف به الثمن اختلافا بينا # ( كما لا تراعى صفات الحسن والملاحة ) لأن الثمن لا يختلف معها اختلافا ~~ظاهرا # ( فإن ذكر ) المسلم إليه ( شيئا من ذلك ) وعقد عليه ( لزمه ) الوفاء به ( ~~وتضبط الإبل بأربعة أوصاف النتاج فيقول من نتاج بني فلان والسن ) فيقول ( ~~بنت مخاض ) أو ( بنت لبون ونحوه ) كحقة أو جذعة # ( واللون ) فيقول ( بيضاء أو حمراء أو زرقاء و ) يقول ( ذكر أو أنثى ~~وأوصاف الخيل كأوصاف الإبل ) الأربعة ( وأما البغال والحمير فينسبها إلى ~~بلدها لأنها # لا تنسب إلى نتاج والبقر والغنم إن عرف لها نتاج تنسب إليه وإلا ) بدن لم ~~يعرف لها نتاج ( فهي كالحمر ) تنسب إلى بلدها ( ولا بد من ذكر النوع في هذه ~~الحيوانات فيقول في الإبل بختية أو عرابية وفي الخيل عربية أو هجين أو ~~برذون ) وتقدم تفسيرها في قسمة الغنيمة # ( و ) يقول ( في الغنم ضأن أو معز إلا البغال والحمير فلا أنواع فيها # ويضبط الثمن بالنوع من ضأن أو غيره ) كمعز أو بقر أو جاموس # ( واللون ) فيقول ( أبيض أو أصفر و ) يقول ( جيد أو ms1493 رديء قال القاضي ~~ويذكر المرعي ولا يحتاج إلى ذكر حديث أو عتيق لأن الإطلاق يقتضي الحديث # ولا يصح السلم في عتيقه لأنه عيب ولا ينتهي إلى حد يضبط به # ويصف الزبد بأوصاف السمن ) السابقة ( ويزيد زبد يومه أو أمسه ولا يلزم ~~قبول متغير من السمن والزبد ولا ) سمن أو زبد ( رقيق إلا أن تكون رقته ) أي ~~ما ذكر منهما ( للحر ويصف اللبن بالمرعي والنوع ولا يحتاج إلى اللون ) لعدم ~~اختلافه ( ولا ) إلى قوله ( حلب يومه ) لأن إطلاقه يقتضي ذلك فإن ذكر كان ~~مؤكدا ( ولا يلزمه قبول ) لبن ( متغير ) لنحو حموضة لأن الإطلاق يقتضي ~~السلامة # ( ويصح السلم في المخيض نصا ) لأن ما فيه من الماء يسير لمصلحته # وجرت به العادة فهو كالملح في الجبن قلت والظاهر وصفه بوصفي اللبن ( ويصف ~~الجبن بالنوع ) كبقري ( و ) ب ( المرعى و ) ب ( رطب PageV03P294 أو يابس ~~جيد أ رديء # ويصف اللباء ويسلم فيه وزنا ) لأنه يجمد عقب حلبه فلا يتحقق فيه الكيل ( ~~بصفات اللبن ) من المرعى والنوع ( ويزيد ) اللبأ ( اللون ويذكر ) في وصفه ( ~~الطبخ وعدمه ويصف غزل القطن و ) غزل ( الكتان بالبلد واللون والغلظ والرقة ~~والنعومة والخشونة ويصف القطن بذلك ) أي بالبلد واللون # ( ويجعل مكان الغلظ والدقة طويل الشعرة أو قصيرها # وإن شرط فيه منزوع الحب جاز ) وله شرطه # ( وإن أطلق كان له ) القطن ( بحبه كالتمر بنواه ويصف الإبريسم بالبلد ~~واللون والغلظ والرقة # ويصف الصوف بالبلد واللون وطويل الشعرة أو قصيرها والزمان ) # كقوله ( خريفي أو ربيعي من ذكر أو أنثى ) # وفي المغني والشرح احتمال أنه لا يحتاج إلى ذكر الذكورة والأنوثة لأن ~~التفاوت فيه يسير # ( وعليه ) أي المسلم إليه ( تسليمه ) أي الصوف ( نقيا من الشوك والبعر ~~ولو لم يشترط ) عليه لأنه مقتضى الإطلاق # ( وكذلك الشعر والوبر ) فيوصفان بأوصاف الصوف ويسلمان نقيين من الشوك ~~والبعر وإن لم يشترط # ( ويضبط الرصاص ) بفتح الراء ( والنحاس ) بضم النون ( والحديد ) بالنوع # فيقول في الرصاص # قلعي أو أسرب # ( و ) يذكر ( النعومة والخشونة واللون إن كان يختلف ) لونه ( ويزيد في ~~الحديد ذكرا أو ms1494 أنثى فإن الذكر أحد وأمضى ) من الأنثى # ( وتضبط الأواني غير مختلفة الرؤوس والأوساط ) لأن السلم لا يصح في ~~مختلفها ( بقدرها ) أي كبرها وصغرها ( وطولها وسمكها ودورها كالأسطال ~~القائمة الحيطان ويضبط القصاع والأقداح من الخشب بذكر نوع خشبها ) فيقول ( ~~من جوز أو توت ) أو نحوه ( وقدرها في الصغر والكبر والعمق والضيق والثخانة ~~والرقة # وإن أسلم في سيف ضبط ) السيف ( بنوع حديده و ) ضبط ( طوله وعرضه ودقته ~~وغلظه وبلده وقديم الطبع أو حديثه ماض أو غيره # ويصف قبيعته وجفنه ) أي قرابه # ( ويضبط ) خشب ( البناء بذكر نوعه ورطوبته ويبسه وطوله ودوره ) إن كان ~~مدورا ( أو سمكه وعرضه ) إن لم يكن مدورا ( ويلزمه أن يدفع إليه من طرف إلى ~~طرف بذلك والعرض أو الدور ) الموصوف ( وإن كان أحد طرفيه أغلظ مما وصف له ) ~~والآخر كما وصف ( فقد زاده خيرا ) ويلزمه قبوله # ( وإن كان ) أحد طرفيه ( أدق ) مما وصف له ( لم يلزمه ) قبوله لأنه دون ~~ما أسلم فيه # ( وإن ذكر الوزن أو ) ذكر ( سمحا أو لم يذكره جاز ) السلم # وصح ( وله سمح ) أي ( خال من العقد ) لأنه مقتضى PageV03P295 الإطلاق # ( وإن كان ) الخشب المسلم فيه ( للقسي ذكر هذه الأوصاف وزاد سهليا ) أو ~~جبليا أو خوطا أو فلقة # فإن الجبلي أقوى من السهلي ( والخوط أقوى من الفلقة ويذكر فيما ) أي في ~~خشب ( للوقود الغلظ ) أو الدقة ( واليبس والرطوبة والوزن ويذكر فيما ) أي ~~في خشب ( للنصب النوع والغلظ وسائر ما يحتاج إلى معرفته # ويذكر في النشاب والنبل نوع خشبه وطوله ) أي النشاب أو النبل ( وقصره ~~ودفته وغلظه ولونه ونصله وريشه # ويضبط حجارة الأرحية بالدور والثخانة والبلد والنوع إن كان يختلف وإن كان ~~) الحجر ( للبناء ذكر اللون والقدر والنوع والوزن # ويذكر في حجار الآنية النوع واللون والقدر واللين والوزن # ويصف البلور بأوصافه ) هكذا في المغني مع أنه قال قبله لا يصح السلم في ~~البلور # ( ويصف الآجر واللبن بموضع التربة واللون والدور والثخانة # ويذكر في الجص والنورة اللون والوزن ) هكذا في المغني وفي المبدع وغيرهما # وتقدم في الربا أنهما من ms1495 المكيلات # وقال في الإنصاف هناك # وعليه فيبدل الوزن بالكيل # ( ولا يقبل ) المسلم من الجص والنورة # ( ما أصابه الماء فجف ) لذهاب المقصود منه ( ولا ) يقبل أيضا منهما ( ما ~~قدم قدما يؤثر فيه # ويضبط العنبر باللون والبلد # وإن شرط قطعة أو قطعتين جاز ) وله شرطه # ( وإلا فله إعطاؤه صغارا ) باللون ( ويصف العود الهندي ببلده وما يعرف به # ويضبط اللبان والمصطكى وصمغ الشجر ) بالوزن والبلد وما يختلف به # ( و ) يضبط ( سائر ما يصح السلم فيه مما يختلف به ويقول في الخبز خبز بر ~~أو شعير أو دخن ) أو ذرة ( أو أرز ) ونحوه ( و ) يذكر ( النشافة والرطوبة ~~واللون فيقول حوارى ) بضم الحاء وتشديد الواو وفتح الراء أي خالص من ~~النخالة # ( أو خشكار # والجودة والرداءة ويذكر في طير لونا ونوعا وكبرا وصغرا وجودة ورداءة ) ~~وصيد أحبولة ونحوها على ما تقدم # ( وما يختلف به الثمن لا يحتاج إلى ذكره # فإن شرط الأجود ) لم يصح لتعذر الوصول إليه إلا نادرا # إذ ما من جيد إلا ويحتمل وجود أجود منه # ( أو ) شرط ( الأردأ # لم يصح ) لأنه لا ينحصر # ( وإن جاءه ) أي جاء المسلم إليه المسلم ( بدون ما وصف ) له فله أخذه ( ~~أو ) جاءه ب ( نوع آخر ) من جنس المسلم فيه ولو بأجود منه ( فله أخذه ) لأن ~~الحق له وقد رضي بدونه # ومع اتحادهما في الجنس هما كالشيء الواحد بدليل تحريم التفاضل # ( ولا يلزمه ) أي لا يلزم المسلم PageV03P296 أخذ دون ما وصف ولا أحد نوع ~~آخر لأنه غير المسلم فيه ولا يجبر على إسقاط حقه # ( وإن جاءه ) المسلم إليه ( بجنس آخر ) بأن أسلم في بر فجاءه بأرز أو ~~شعير # ( لم يجز له أخذه ) لحديث من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره رواه أبو ~~داود وابن ماجه # ( و ) إن جاءه ب ( أجود ) مما وصف له ( من نوع ) أي نوع ما أسلم فيه # ( لزمه قبوله ) لأنه جاءه بما تناوله العقد وزيادة تنفعه # قال في المبدع وظاهره ولو تضرر انتهى # فإن كان من نوع آخر لم يلزمه # ( فإن قال خذه ) أي ms1496 الأجود ( وزدني درهما # لم يجز ) لأن الجودة صفة # فلا يجوز إفرادها بالعقد # ( وإن جاء ) ه ( بزيادة في القدر فقال ذلك ) أي خذه وزدني درهما ( صح ) ~~ذلك لأن الزيادة هنا يصح إفرادها بالبيع # ( وإن قبض ) المسلم فيه ( ووجد ) به ( عيبا فله إمساكه مع أرشه أو رده ) ~~كسائر المعيبات ( ويضبط الثياب ) إذا أسلم فيها ( فيقول كتان أو قطن ) أو ~~إبريسم ( والبلد والطول والعرض والصفاقة والرقة والغلظ والنعومة والخشونة # ولا يذكر الوزن # فإن ذكره لم يصح ) السلم لندرة جمع الأوصاف مع الوزن # ( وإن ذكر ) في الوصف ( الخام والمقصور # فله شرطه # وإن لم يذكره جاز ) لأن الثمن لا يختلف بذلك اختلافا ظاهرا # ( وله خام ) لأنه الأصل # ( وإن ذكر ) في وصف الثوب ( مغسولا أو لبيسا لم يصح ) السلم # لأن اللبس مختلف ولا ينضبط # ( وإن أسلم في مصبوغ مما يصبغ غزله صح ) السلم لأنه مضبوط ( وإن كان ) ~~المصبوغ ( مما يصبغ بعد نسجه لم يصح ) السلم فيه لأن الصبغ لا ينضبط ولأن ~~صبغ الثوب يمنع الوقوف على نعومته وخشونته ( وإن أسلم في ثوب مختلف الغزل ) ~~أي من نوعين فأكثر ( كقطن وكتان أو قطن وإبريسم وإن كانت الغزول ) من كل ~~نوع ( مضبوطة بأن يقول السدى إبريسم واللحمة كتان أو نحوه ) كقطن ( صح ) ~~السلم للعلم بالمسلم فيه وإلا لم يصح ( ويصح السلم في الكاغد # ويضبطه بذكر الطول والعرض والرقة والغلظ واستواء الصنعة ) # # | فصل الشرط ( الثالث ) للسلم ( أن يذكر قدره ) # أي المسلم فيه ( بالكيل في المكيل والوزن في الموزون ) لما روى ابن عباس ~~أن PageV03P297 النبي صلى الله عليه وسلم قال من أسلف في شيء فليسلف في كيل ~~معلوم ووزن معلوم متفق عليه ولفظه لمسلم ( و ) أن يذكر قدره ب ( الذرع في ~~المذورع والعد في المعدود يصح السلم فيه ) لأنه عوض غائب فيثبت في الذمة # فاشترط معرفة قدره كالثمن ( فإن أسلم في كيل وزنا أو ) أسلم ( في موزون ~~كيلا # لم يصح ) السلم لأنه قدره بغير ما هو مقدر به # فلم يجزىء كما لو أسلم في المذروع وزنا وبالعكس # ( وعنه يصح ) نقلها ms1497 المروزي # لأن الغرض معرفة قدره وإمكان تسليمه من غير تنازع فبأي قدر قدره جاز # ( اختاره الموفق وجمع ) منهم الشارح وابن عبدوس في تذكرته # وجزم بها في الوجيز والمنور ومنتخب الأزجي # ( ولا يصح ) السلم ( في المذورع إلا بالذرع ) لما تقدم # ( ولا بد أن يكون المكيال ونحوه ) كالصنجة والذراع ( معلوما عند العامة ) ~~لأنه إذا كان مجهولا تعذر الاستيفاء به عند التلف وذلك مخل بالحكمة التي ~~اشترط معرفة القدر لأجلها ( فإن شرط مكيالا ) بعينه ( أو ميزانا ) بعينه # ( أو ذراعا بعينه أو صنجة بعينها غير معلومات أو أسلم في مثل هذا الثوب ~~ونحوه # لم يصح ) السلم # لأنه قد يهلك فتتعذر معرفة المسلم فيه وهو غرر # ( لكن لو عين مكيال رجل أو ميزانه أو صنجته أو ذراعه صح ) السلم ( ولم ~~يتعين ) فله أن يسلم بأي مكيال أو ميزان أو صنجة أو ذراع لعدم الخصوصية وما ~~لا يمكن وزنه بميزان كالأحجار الكبار يحط في سفينة وينظر إلى أي موضع تغوص ~~ثم يرفع ويحط مكانه رمل أو أحجار صغار إلى أن يبلغ الماء الموضع الذي كان ~~بلغه ثم يوزن فما بلغ فهو زنة ذلك الشيء ( ويسلم في معدود مختلف يتقارب غير ~~حيوان ) كالجوز والبيض ( عددا ) لأن التفاوت فيه يسير # ولهذا لا تكاد القيمة تختلف بين البيضتين والجوزتين بخلاف البطيخ # فإنه يتفاوت كثيرا # ( وفي غيره ) أي يسلم في المعدود الذي لا يتقارب كالبطيخ والفواكه ~~المعدودة من الرمان ونحوه ( وزنا ) لأنه يختلف كثيرا ويتباين جدا # فلا ينضبط إلا بالوزن # وما ذكر من السلم في المعدود غير الحيوان محله ( إن صح السلم فيه # وتقدم قريبا ) في الشرط الأول حكاية الخلاف في ذلك # وقدم المصنف أنه لا يصح وهو المذهب PageV03P298 # | فصل الشرط ( الرابع ) للسلم # ( أن يشترط ) المسلم إليه # ( أجلا معلوما ) لقوله صلى الله عليه وسلم من أسلف في شيء فليسلف في كيل ~~معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم فأمر بالأجل كما أمر بالكيل والوزن # والأصل في الأمر الوجوب # ( له ) أي الأجل ( وقع في الثمن عادة كالشهر ) لأن الأجل إنما اعتبر ms1498 ~~ليتحقق الرفق الذي شرع من أجله السلم # فلا يحصل ذلك بالمدة التي لا وقع لها في الثمن # ( وفي الكافي ونصفه ) أ ( و نحوه ) أي نحو النصف # وفي المغني والشرح وما قارب الشهر قال الزركشي وكثير من الأصحاب بمثل ~~بالشهر والشهرين # فمن ثم قال بعضهم أقله شهره ( فإن اختلفا في قدره ) أي قدر الأجل بأن قال ~~المسلم إلى شهر مثلا # فقال المسلم إليه بل شهرين # فقول مسلم إليه # ( أو ) اختلفا ( في مضيه ) أي الأجل ( أو ) اختلفا في ( مكان التسليم ~~فقول مسلم إليه ) بيمينه لأن الأصل بقاء الأجل وبراءة ذمة المسلم إليه من ~~مؤنة نقله إلى الموضع الذي يدعيه المسلم # وكذا إن اختلفا في قدر المسلم فيه أو صفته # كما في المستوعب # ( وإن اختلفا في أداء المسلم فيه فقول المسلم ) بيمينه لأنه منكر للقبض ~~والأصل عدمه ( أو ) اختلفا ( في قبض الثمن ) الذي وقع عقد الثمن عليه ( ~~فقول المسلم إليه ) بيمينه لأنه منكر # والأصل عدم القبض ( فإن اتفقا عليه ) أي على قبض السلم ( وقال أحدهما كان ~~) القبض ( في المجلس قبل التفرق # وقال الآخر ) بل كان القبض ( بعده ) أي بعد التفرق ( ف ) القول ( قول من ~~يدعي القبض في المجلس ) بيمينه لأنه يدعي الصحة وذاك يدعي الفساد # والظاهر في العقود الصحة # ( فإن أقاما بينتين بما ادعياه أو أقام مدعي القبض في المجلس بينة به ~~وأقام الآخر بينة بضد ذلك # قدمت أيضا بينته ) أي بينة مدعي القبض في المجلس لأنها مثبتة # وتلك نافية ولأن معها زيادة علم # ( وإن أسلم حالا ) لم يصح لما تقدم من حديث ابن عباس # ( أو ) أسلم ( مطلقا ) أي لم يعين أجلا ( لم يصح ) السلم لما تقدم ( إلا ~~أن يعقدا بلفظ البيع فيصح حالا # ويكون بيعا بالصفة # وتقدم ) في البيع PageV03P299 قال القاضي ويجوز التصرف قبل قبض رأس المال ~~لأنه بيع ويحتمل أن لا يصح لأنه بيع دين بدين ذكره في الكافي # وتقدم في البيع إن كان الموصوف في الذمة لم يصح إن تفرقا قبل قبضه أو قبض ~~ثمنه # ( وإن أسلم إلى أجل قريب ms1499 كاليومين والثلاثة لم يصح ) السلم لفوات شرطه # وهو أن مثل ذلك لا وقع له في الثمن # ( إلا إن أسلم في شيء ) كخز ولحم ودقيق ونحوها ( يؤخذ منه كل يوم جزءا ~~معلوما # فيصح ) السلم لأن الحاجة داعية إلى ذلك # ( فإن قبض البعض ) مما أسلم فيه ليأخذ منه كل يوم قدرا معلوما # ( وتعذر قبض الباقي رجع بقسطه من الثمن # ولا يجعل للباقي فضلا على المقبوض ) لأنه مبيع واحد متماثل الأجزاء # فقسط الثمن على أجزائه بالسوية كما لو اتحد أجله # ( وإن أسلم في جنس واحد إلى أجلين ) كبر بعضه إلى رجب وبعضه إلى شعبان # جاز بشرطه الآتي لأن كل بيع جاز إلى أجل جاز إلى أجلين وآجال كبيوع ~~الأعيان # ( أو ) أسلم ( في جنسين ) كبر وشعير ( إلى أجل ) واحد ( صح ) السلم ~~كالبيع # ( إن بين قسط كل أجل ) وثمنه في الأولى ( و ) بين ( ثمن كل جنس ) في ~~الثانية # لأن الأجل الأبعد له زيادة وقع على الأقرب فما يقابله # أقل مما يقابل الآخر فاعتبر معرفة قسطه وثمنه وبهذا يحصل التمييز للثمن ~~الآخر ( وإلا ) بأن لم يبين قسط كل أجل وثمنه # ( فلا ) يصح السلم لما تقدم ( وإن أسلم جنسين ) كذهب وفضة ( في جنس واحد ~~) كبر ( لم يصح ) السلم ( حتى يبين حصة كل جنس من المسلم فيه ) كما لو أسلم ~~في جنسين على ما تقدم # قال في الإنصاف على الصحيح من المذهب # ( ولا بد أن يكون الأجل مقدارا ) بزمن ( من معلوم ) لما تقدم في الحديث # ( فإن أسلم ) مطلقا أو إلى حصاد ونحوه # ( أو باع أو شرط الخيار مطلقا أو إلى حصاد أو جذاذ ونحوهما ) من كل ما ~~يختلف كنزول المطر وهبوب الريح وقدوم الحاج # ( لم يصح الشرط والعقد في السلم ) لفوات شرطه # وهو الأجل المعلوم # لاختلاف هذه الأشياء ( ولا ) يصح ( الشرط في البيع والخيار ) للجهالة ( ~~ويصح البيع فيهما ) أي فيما إذا باع مطلقا أو إلى الحصاد ونحوه # ويكون الثمن حالا # وفيما إذا شرط الخيار مطلقا أو إلى الحصاد ونحوه # ( وتقدم ) ذلك ( في الشروط في البيع ) مفصلا ( وإن قال ms1500 ) أسلمت في كذا ( ~~إلى شهر كذا ) أي رمضان ونحوه ( أو ) قال ( محله شهر كذا أو ) قال محله ( ~~فيه ) أي في شهر كذا ( صح ) لأنه أجل معلوم ( وحل بأوله ) كما لو علق عليه ~~طلاقا أو PageV03P300 عتقا # ( وإن قال ) المسلم للسلم إليه ( تؤديه ) أي السلم ( فيه ) أي في شهر كذا ~~( لم يصح ) السلم # لأنه جعله كله ظرفا فاحتمل أوله وآخره # فلم يكن أجلا معلوما ( و ) إن قال أسلمت في كذا ( إلى أوله ) أي إلى أول ~~شهر كذا ( أو ) إلى ( آخره يحل ) في الأولى ( بأول جزء ) من الشهر ( و ) في ~~الثانية ( آخره ) أي آخر جزء من الشهر ( فإن قال ) أسلمت في كذا ( إلى ~~ثلاثة أشهر كان إلى انقضائها ) فإن كانت مبهمة فابتداؤها حين تلفظ بها # وإن قال إلى شهر انصرف إلى الهلال # إلا أن يكون في أثنائه فإنه يكمل بالعدد # ( وينصرف ) إطلاق الشهر ( إلى الأشهر الهلالية ) لقوله تعالى @QB@ إن عدة ~~الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله @QE@ و يصح السلم ( إلى شهر ~~رومي كشباط ونحوه ) مثل كانون الأول أو الثاني ( أو ) إلى ( عيد لهم ) أي ~~للروم ( لم يختلف كالنيروز والمهرجان ونحوهما مما يعرفه المسلمون # يصح إن عرفاه ) أي المتعاقدان # لأنه معلوم أشبه عيد المسلمين # ( وإلا ) بأن اختلف ذلك العيد المشروط ( فلا ) يصح السلم ( كالسعانين ~~وعيد الفطير ) ونحوهما مما يجهله المسملون غالبا # ويجوز تقليد أهل الذمة فيه # والسعانين بسين ثم عين مهملتين # قاله ابن الأثير وغيره # وهو عيد النصارى قبل عيدهم الكبير بأسبوع # قال النووي ويقوله العوام ومثلهم من المتفقهة بالشين المعجمة وذلك خطأ # ( و ) إن شرطه ( إلى العيد أو ) إلى ( ربيع أو ) إلى ( جمادى أو ) إلى ( ~~النفر من منى ونحوها ( مما يشترك فيه شيئان ) كالنحر ( لم يصح ) السلم حتى ~~يعين أحدهما للجهالة # ( و ) إن شرطه ( إلى عيد الفطر أو ) إلى عيد ( النحر أو ) إلى ( يوم عرفة ~~أو عاشوراء أو نحوها ) كالنفر الأول أو الثاني وهما ثاني أيام التشريق ~~وثالثها فالنفر الأول لمن تعجل في يومين والنفر الثاني لمن تأخر ( صح ) ~~السلم ms1501 لأنه أجل معلوم # ( ومثله ) أي مثل السلم ( الإجارة ) فيما ذكر مما يصح أو يبطل ( وإن جاء ~~) ه أي جاء المسلم إليه المسلم ( بالمسلم فيه في محله ) أي وقت حلول أجله ( ~~لزمه ) أي المسلم ( قبضه كالمبيع المعين # ولو تضرر بقبضه ) لأن الضرر لا يزال بالضرر # ( وإن أحضره بعد محل الوجوب فكما لو أحضر المبيع بعد تفرقهما ) من المجلس ~~فيلزمه قبضه ولو تضرر # ( وإن أحضره ) أي المسلم فيه ( قبل محله # فإن كان فيه ) أي في قبضه ( ضرر لكونه ) أي المسلم فيه ( مما يتغير ~~كالفاكهة التي يصح السلم فيها ) PageV03P301 من الرطب والعنب ونحوهما ( أو ~~كان ) المسلم فيه ( قديمه دون حديثه كالحبوب # أو كان ) المسلم فيه ( حيوانا أو ما يحتاج في حفظه إلى مؤنة كالقطن ونحوه # أو كان الوقت مخوفا فيخشى ) المسلم ( على ما يقبضه لم يلزم المسلم قبوله ~~) أي قبول السلم قبل محله # لما عليه من الضرر فيه ( وإن لم يكن في قبضه ) أي المسلم فيه ( ضرر ولا ~~يتغير ) أي يختلف قديمه وحديثه # ( كالحديد والرصاص والزيت والعسل ونحوها # لزمه قبضه ) لأن الغرض حاصل مع زيادة تعجيل المنفعة # فجري مجرى زيادة الصفة # ( وحيث قلنا يلزمه القبض ) لكونه بعد محله أو عنده أو قبله ولا ضرر وأتاه ~~بالمسلم فيه على صفته # ( وامتنع ) المسلم ( منه ) أي من قبضه ( قيل ) أي قال ( له ) الحاكم ( ~~إما أن تقبض حقك وإما أن تبرىء منه فإن أبى ) الأمرين ( رفع ) المسلم إليه ~~( الأمر إلى الحاكم فقبضه ) أي المسلم فيه ( له # وبرئت ذمة المسلم إليه فيه ) أي في ذلك المقبوض منه لأن الحاكم يقوم مقام ~~الممتنع بولايته # وليس له أن يبرىء # قلت وقياسه لو غاب المسلم ( وكذا ) أي وكدين السلم ( كل دين لم يحل إذا ~~أتى ) صاحبه ( به ) يلزمه قبضه حيث لا ضرر عليه فيه # وإن أتى به عند محله أو بعده لزمه مطلقا # ( ويأتي إذا عجل الكتابة قبل محلها ) أي حلولها في باب الكتابة ( لكن لو ~~أراد ) إنسان ( قضاء دين عن غيره فلم يقبله رب الدين أو أعسر زوج بنفقة ~~زوجته ms1502 فبذلها أجنبي ) وكذا لو لم يعسر وبذلها أجنبي # ( فلم تقبل ) الزوجة ( لم يجبر ) ا أي رب الدين والزوجة على القبول من ~~الأجنبي لما فيه من تحمل منة الدافع # وتملك الزوجة حينئذ الفسخ بالإعسار وعلم من قوله فبذلها أجنبي أنه لو ~~أعسر الزوج وبذلها قريبه الواجب عليه نفقته كوالده وولده وأخيه # وجب عليها القبول وأجبرت عليه # ولا فسخ لها # ( إلا أن يكون ) من أراد قضاء الدين عن غيره أو بذل النفقة للزوجة ( ~~وكيلا ) عن المدين أو الزوج فيجبران على القبول منه لقيامه مقام موكله ( ~~كتمليكه ) أي تمليك الأجنبي ( للزوج أو المديون ) ما ينفقه أو يفي به دينه ~~إذا قبضاه ووفيا به ما عليهما أجبرت الزوجة ورب الدين على القبول منه لعدم ~~المنة عليهما إذن # ( وليس ) يلزم المسلم إليه ( للمسلم إلا أقل ما يقع عليه الصفة ) التي ~~عقد عليها فإذا أتاه به لم يطلب منه أعلى منه لأنه أتاه بما تناوله العقد ~~فبرئت ذمته منه # ( و ) يجب ( على المسلم إليه أن يسلم الحبوب ) المسلم فيها ( نقية ) أي ~~خالصة ( من التبن و ) من ( العقد و ) من ( غير جنسها ) كتراب وزوان في ~~PageV03P302 البر ( فإن كان فيها تراب ونحوه ) كزوان ( يأخذ وضعا من ~~المكيال لم يجز ) له تسليمها كذلك # ولا يجبر المسلم على قبولها كذلك # ( وإن كان ) التراب أو نحوه ( يسيرا لا يؤثر لزمه ) أي المسلم ( أخذه ) ~~لأنه متعارف ( ولا يلزمه ) أي المسلم ( أخذ التمر ) المسلم فيه ( ونحوه ) ~~كالزبيب وسائر الفواكه اليابسة التي يصح فيها السلم ( إلا جافا ) جفافه ~~المعتاد ( ولا يلزم أن يتناهى جفافه ) لما تقدم من أنه ليس له إلا أقل ما ~~يقع عليه الصفة # ( ولا يلزمه ) أي المسلم ( أن يقبل معيبا ) لأن الإطلاق يقتضي السلامة # ( فإن قبضه ) أي المسلم فيه ( فوجده معيبا فله إمساكه مع الأرش كما تقدم # وله رده والمطالبة بالبدل ) سليما ( كالمبيع ) غير المعين # # | فصل الشرط ( الخامس ) للسلم # ( أن يكون المسلم فيه عام الوجود في محله ) بكسر الحاء أي وقت حلوله ~~غالبا لوجوب تسليمه إذن ( سواء كان ) المسلم فيه ( موجودا ms1503 حال العقد أو ~~معدوما ) كالسلم في الرطب والعنب زمن الشتاء إلى الصيف ( فإن كان ) المسلم ~~فيه ( لا يوجد فيه ) أي في وقت حلوله ( أو لا يوجد ) فيه ( إلا نادرا ~~كالسلم في الرطب والعنب إلى غير وقته # لم يصح ) السلم لأنه لا يمكن تسليمه غالبا عند وجوبه # أشبه بيع الآبق وأولى ( وإن أسلم في ثمرة نخلة بعينها أو ) أسلم ( في ~~ثمرة بستان بعينه بدا صلاحه أولا أو ) أسلم ( في زرعه ) أي زرع بستان بعينه ~~( استحصد ) أي طلب الحصاد بأن اشتد حبه ( أولا أو ) أسلم في ثمرة أو زرع ( ~~قرية صغيرة أو ) أسلم في ( نتاج فحل فلان غنمه ونحوه # لم يصح ) السلم في ذلك كله لأنه لا يؤمن انقطاعه # ولما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه أسلف إليه يهودي في تمر حائط بني ~~فلان # فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما في حائط بني فلان فلا ولكن كيل مسمى ~~إلى أجل مسمى رواه ابن ماجه وغيره # قال ابن المنذر المنع منه كالإجماع لاحتمال الجائحة # ( وإن أسلم إلى محل ) أي وقت ( يوجد فيه عاما فانقطع وتعذر حصوله أو ) ~~حصول ( بعضه إما لغيبة المسلم إليه ) وقت وجوبه ( أو بعجزه عن التسليم حتى ~~عدم المسلم فيه أو لم تحمل الثمار تلك السنة وما أشبهه PageV03P303 خير ) ~~المسلم ( بين صبر ) إلى أن يوجد المسلم فيه فيأخذه ( و ) بين ( فسخ في الكل ~~) المتعذر # ( أو البعض المتعذر ويرجع برأس مال ) ما فسخ فيه كلا كان أو بعضا إن كان ~~رأس المال موجودا # ( أو عوضه إن كان معلوما ) لتعذر رده وعوضه مثل مثلي وقيمة متقوم # وعلم مما تقدم أنه لو تحقق بقاء المسلم فيه لزم المسلم إليه تحصيله # قال في شرح المنتهى ولو شق كبقية الديون # ( وإن أسلم ذمي إلى ذمي في خمر ثم أسلم أحدهما رجع المسلم ) أي صاحب ~~السلم ( فأخذ رأس ماله ) الذي دفعه إن كان موجودا أو عوضه إن عدم # لأنه إذا أسلم الأول فقد تعذر عليه استيفاء المعقود عليه # وإن أسلم الآخر فقد تعذر عليه ms1504 الإيفاء # # | فصل الشرط ( السادس ) للسلم # ( أن يقبض ) المسلم إليه أو وكيله ( رأس ماله ) أي السلم ( في مجلس العقد ~~) قبل التفرق # استنبطه الشافعي رضي الله تعالى عنه من قوله صلى الله عليه وسلم من أسلف ~~فليسلف أي فليعط قال لأنه لا يقع اسم السلف فيه حتى يعطيه ما أسلفه قبل أن ~~يفارق من أسلفه انتهى # وحذرا أن يصير بيع دين بدين فيدخل تحت النهي ( أو ما في معنى القبض كما ~~لو كان عنده ) أي المسلم إليه ( أمانة أو عين مغصوبة ) ونحوها فجعلها ربها ~~رأس مال سلم # فيصح لأنه في معنى القبض # و ( لا ) يصح عقد السلم ( بما في ذمته ) أي المسلم إليه بأن يكون له عليه ~~دين فيجعله رأس مال سلم لأنه بيع دين بدين # فهو داخل تحت النهي وتقدم # ( فإن قبض ) المسلم إليه ( والبعض ) من رأس مال السلم قبل التفرق ( ثم ~~افترقا قبل قبض الباقي صح فيما قبض بقسطه وبطل فيما لم يقبض ) لتفريق ~~الصفقة # ( وتقدم ) ذلك ( في الصرف ) لكن لو تعاقدا على مائة درهم في كر طعام مثلا ~~وشرط أن يعجل له منها خمسين إلى أجل # لم يصح العقد في الكل ولو قلنا بتفريق الصفقة لأن للمعجل فضلا على المؤجل # ( ويشترط كونه ) أي رأس مال السلم ( معلوم الصفة والقدر ) كالمسلم فيه ~~لأنه قد يتأخر تسليم المعقود عليه ولا يؤمن انفساخه فوجب معرفة رأس ماله ~~ليرد بدله كالقرض # ( ف ) على هذا ( لا يصح ) السلم ( بصبرة ) مشاهدة لا يعلما قدرها ( ولا ) ~~يصح السلم ( بما PageV03P304 لا يمكن ضبطه بصفة كجوهر ونحوه فإن فعلا ) أي ~~عقداه بذلك ( فباطل ) لفوات شرطه # ( ويرجع ) أي يرد المقبوض إذن ( إن كان باقيا وإلا ) بأن لم يكن باقيا ( ~~فبقيمته ) إن كان متقوما أو مثله إن كان مثليا كصبرة من نحو حبوب # ( فإن اختلفا فيها ) أي في قيمة رأس مال السلم الباطل أو في قدر الصبرة ~~المجعولة رأس مال سلم # ( فقول المسلم إليه ) بيمينه لأنه غارم # ( فإن تعذر ) علم قدر القيمة أو الصبرة بأن قال المسلم إليه لا أعلم ms1505 قدر ~~ذلك # ( فقيمة مسلم فيه مؤجلا ) إلى الأجل الذي عيناه لأن الغالب في الأشياء أن ~~تباع بقيمتها # ( ولو قبض ) المسلم إليه ( رأس مال السلم المعين ثم افترقا فوجده ) ~~المسلم إليه ( معيبا من غير جنسه ) كالنحاس في الفضة والمس في الذهب ( أو ~~ظهر ) رأس مال السلم المعين ( مستحقا بغصب أو غيره بطل العقد ) كما لو ظهر ~~ثمن المبيع المعين كذلك ( وإن كان العيب من جنسه ) أي جنس رأس المال ~~كالسواد في الفضة والوضوح في الذهب ( فله ) أي المسلم إليه ( إمساكه وأخذ ~~أرش عيبه أو رده وأخذ بدله في مجلس الرد ) هكذا في الإنصاف وهو غير ظاهر # بل متى رده بطل العقد كما في المغني لوقوعه على عينه بخلاف ما في الذمة ~~كما تقدم # وقد ذكرت كلام المستوعب في الحاشية # ( وإن كان العقد وقع على مال في الذمة ) وقبضه ثم ظهر به عيب من جنسه ( ~~فله المطالبة ببدله في المجلس # ولا يبطل العقد برده ) لأنه لم يتعين # فإن كان العيب من غير الجنس بطل العقد بالتفرق على الصحيح كما في الإنصاف # ( وإن تفرقا ) عن المجلس بعد قبضه ( ثم علم ) المسلم إليه ( عيبه فرده لم ~~يبطل ) السلم ( إن قبض ) المسلم إليه ( البدل في مجلس الرد ) إقامة لمجلس ~~الرد مقام مجلس العقد # ( وإن تفرقا عن مجلس الرد قبل قبض البدل بطل ) السلم لفوات شرطه وهو ~~القبض قبل التفرق # وإن كان العيب من غير جنسه وتفرقا قبل أخذ بدله بطل العقد # وتقدم نظير ذلك في الصرف ( وإن وجد ) المسلم إليه ( بعض الثمن رديئا فرده # ففي المردود ما ذكرنا ) ه ( من التفصيل ) المذكور # # | فصل الشرط ( السابع ) للسلم # ( أن يسلم في الذمة # فإن أسلم في عين ) كدار وشجر نابتة ( لم يصح ) السلم ( لأنه PageV03P305 ~~ربما تلف ) أي المعين ( قبل آوان تسليمه ) ولأن المعين يمكن بيعه في الحال # فلا حاجة إلى السلم فيه وتقدم # ( ولا يشترط ) للسلم ( ذكر مكان الإيفاء ) لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يذكره ولأنه عقد معاوضة أشبه بيوع الأعيان # ( إلا أن يكون موضع العقد لا ms1506 يمكن الوفاء فيه كبرية وبحر ودار وحرب ) ~~فيشترط ذكره لتعذر الوفاء في موضع العقد # وليس البعض أولى من البعض # فاشترط تعيينه بالقول كالكيل # ( ويجب ) إيفاء ( مكان العقد ) إن عقدا في محل يصلح للإقامة ( مع المشاحة ~~) لأن العقد يقتضي التسليم في مكانه فاكتفى بذلك عن ذكره # ( وله ) أي المسلم ( أخذه ) أي المسلم فيه ( في غيره ) أي غير مكان العقد ~~( إن رضيا ) لأن الحق لا يعدوهما و ( لا ) يجوز أخذه ( مع أجرة حمله إليه ) ~~أي إلى مكان العقد # قال القاضي ( كأخذ بدل السلم ويصح شرطه ) أي الإيفاء ( فيه ) أي في مكان ~~العقد ( ويكون ) ذلك الشرط ( تأكيدا ) لمقتضى العقد ( و ) يصح شرط الإيفاء ~~( في غيره ) أي غير مكان العقد كبيوع الأعيان # ( ولا يصح بيع المسلم فيه قبل قبضه ) قال في المغني والمبدع بغير خلاف ~~نعلمه لنهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع الطعام قبل قبضه # ولأنه مبيع لم يدخل في ضمانه فلم يجز بيعه قبل قبضه كالمكيل # ( ولو ) كان بيع المسلم فيه ( لمن هو في ذمته ) لعموم ما سبق ( ولا ) تصح ~~( هبته ) أي هبة المسلم فيه قبل قبضه لغير من هو عليه لأنها تنقل الملك ~~كالبيع ( ولا هبة دين غيره ) أي غير السلم ( لغير من هو في ذمته ) لأن ~~الهبة تقتضي وجود معين وهو منتف هنا # ( ويأتي ) ذلك ( في الهبة ) مفصلا ( ولا ) يصح ( أخذ غيره ) أي المسلم ~~فيه ( مكانه ) # لقوله عليه الصلاة والسلام من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره ولأن أخذ ~~العوض عنه بيع فلم يجز كبيعه وسواء كان المسلم فيه موجودا أو معدوما وسواء ~~كان العوض مثله في القيمة أو أقل أو أكثر # ( ولا ) تصح ( الحوالة به ) أي بثمن السلم لأنها معاوضة بالمسلم فيه قبل ~~قبضه # فلم تجز كالبيع # ( ولا ) الحوالة ( عليه ) لأنها لا تصح إلا على دين مستقر والسلم عرضة ~~للفسخ # ( ولا ) تصح الحوالة ( برأس مال سلم بعد فسخه # ويأتي ) ذلك ( في ) باب ( الحوالة ) موضحا # ( ويأتي في الهبة البراءة من الدين و ) من ( المجهول و ) يأتي ( في ) باب ~~( الشركة القبض ms1507 من الدين المشترك ) مفصلا و ( يصح بيع دين مستقر من ثمن ) ~~مبيع ( وقرض ومهر بعد دخول وأجرة استوفي نفعها ) إن كانت الإجارة على عمل ~~كخياطة ثوب # ( أو فرغت مدتها ) إن PageV03P306 كانت على مدة كإجارة دار شهرا ( وأرش ~~جناية وقيمة متلف ونحوه ) كجعل بعد عمل ( لمن هو ) أي الدين ( في ذمته ) ~~لخبر ابن عمر كنا نبيع الإبل بالبقيع بالدنانير ونأخذ عنها الدراهم ~~وبالدراهم ونأخذ عنها الدنانير فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه # فقال لا بأس إن أخذتها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء رواه أبو ~~داود وابن ماجه # فدل على جواز بيع ما في الذمة من أحد النقدين بالآخر وغيره يقاس عليه # ( و ) يجوز ( رهنه ) أي رهن الدين المستقر ( عنده ) أي عند من هو في ذمته ~~( بحق له ) أي لمن هو في ذمته # هذا أحد روايتين ذكرهما في الانتصار # قال في الإنصاف الأولى الجواز # وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب حيث قالوا يجوز رهن ما يصح بيعه انتهى # قلت بل يكاد صريح كلامهم أن يكون بخلافه حيث قالوا الرهن توثقه دين بعين ~~بل صرح المجد في شرحه بعدم صحته # ( إلا رأس مال سلم بعد فسخ ) السلم ( وقبل قبض ) رأس ماله فلا يصح بيعه ~~ولو لمن هو عليه ولا رهنه عنده لما تقدم # ( لكن إن كان ) الدين ( من ثمن مكيل أو موزون باعه بالنسيئة ) أو بثمن لم ~~يقبض ( فإنه لا يصح أن يأخذ عوضه ما يشارك البيع في علة ربا فضل أو نسيئة ) ~~فلا يعتاض عن ثمن مكيل مكيلا ولا عن ثمن موزون موزونا # ( حسما لمادة ربا النسيئة وتقدم ) ذلك ( آخر كتاب البيع ) مبينا # ( ويشترط ) لصحة بيع الدين الثابت في الذمة لمن هو عليه # ( أن يقبض عوضه في المجلس إن باعه بما لا يباع به نسيئة ) كأن باع الذهب ~~بفضة أو عكسه ( أو ) باعه ( بموصوف في الذمة ) فيعتبر قبضه قبل التفريق ~~لئلا يصير بيع دين بدين وهو منهي عنه كما تقدم # ( وإلا ) بأن باعه بمعين يباع به نسيئة كما ms1508 لو كان الدين ذهبا وباعه ببر ~~معين # ( فلا ) يشترط قبضه في المجلس # ( ولا يصح بيعه ) أي الدين ( لغيره ) أي غير من هو في ذمته مطلقا # لأنه غير قادر على تسليمه # أشبه بيع الآبق # ( ولا ) يصح ( بيع دين الكتابة ) ولو لمن هو في ذمته لأنه غير مستقر # ( ولا ) بيع ( غيره ) أي غير دين الكتابة حال كونه ( غير مستقر ) كصداق ~~قبل دخول وجعل قبل عمل وأجرة قبل فراغ مدة # ( ولا يصح بيع الدين من الغريم ) الذي هو عليه ( بمثله ) بأن كان له عليه ~~دينا فباعه له بدينار # ( لأنه نفس حقه ) الواجب له فلا أثر للتعويض # ( ولو قال ) المسلم إليه للمسلم ( في دين السلم صالحني منه ) أي من أجله ~~( على مثل الثمن ) المعقود عليه ( صح ) ذلك ( وكان إقالة ) بلفظ الصلح ~~لأنها تصح بكل ما أدى معناها # ( وتصح الإقالة في المسلم فيه ) PageV03P307 حكاه ابن المنذر إجماع من ~~يحفظ عنه ولأنها فسخ للعقد وليست بيعا # ( و ) تصح الإقالة أيضا ( في بعضه ) أي بعض المسلم فيه لأن الإقالة مندوب ~~إليها وكل مندوب إليه جاز في الجميع جاز في البعض كالإبراء والإنظار # ( ولايشترط فيه ) أي في التقايل ( قبض رأس مال السلم ) في مجلس الإقالة ~~لأنها ليست بيعا # ( ولا ) قبض ( عوضه ) أي عوض رأس مال السلم ( إن تعذر ) رأس مال السلم ~~بأن عدم ( في مجلس الإقالة ) متعلق بقبض # أي لا يشترط القبض في مجلسها لأنها ليست بيعا كما تقدم # ( ومتى انفسخ عقده ) أي عقد السلم ( بإقالة أو غيرها ) كعيب في الثمن ( ~~لزمه ) أي المسلم إليه ( رد الثمن الموجود ) لأنه عين مال السلم عاد إليه ~~بالفسخ # ( وإلا ) أي وإن لم يكن الثمن موجودا رد ( مثله ) إن كان مثليا ( ثم ~~قيمته ) إن كان متقوما لأن ما تعذر رده رجع بعوضه ( وإن أخذ بدله ) أي بدل ~~رأس مال السلم بعد الفسخ ( ثمنا وهو ثمن فصرف # يشترط فيه التقابض ) قبل التفرق ( وإن كان ) رأس مال السلم ( عرضا فأخذ ) ~~المسلم ( عنه عرضا أو ثمنا ) بعد الفسخ ( فبيع # يجوز فيه التفرق قبل القبض ) لكن ms1509 إن عوضه مكيلا عن مكيل أو موزونا عن ~~موزون # اعتبر القبض قبل التفرق كالصرف # ( وإن كان لرجل سلم وعليه سلم من جنسه فقال ) الرجل ( لغريمه اقبض سلمي ~~لنفسك ففعل # لم يصح قبضه لنفسه إذ هو حالة سلم ) وتقدم أنها لا تصح به # ( ولا ) يصح أيضا قبضه ( للآمر لأنه ) أي الآمر ( لم يجعله ) أي القابض ( ~~وكيلا ) عنه في القبض # ( والمقبوض باق على ملك الدافع ) لعدم القبض الصحيح # ( وإن قال ) الرجل ( اقبضه ) أي السلم ( لي ثم اقبضه لنفسك ) وفعل ( صح ) ~~القبض لكل منهما لأنه استنابه في قبضه له إذا قبضه لموكله جاز أن يقبضه ~~لنفسه كما لو كان له وديعة عند من له عليه دين وأذنه في قبضها عن دينه # ( فيصح قبض وكيل من نفسه لنفسه نصا إلا ما كان من غير جنس ماله ) أي دينه ~~فلا يصح قبضه من نفسه لنفسه لأنها معاوضة لم يأذن فيها # ( و ) يصح ( عكسه ) أي عكس قبض الوكيل من نفسه ( وهو ) أي عكس قبض الوكيل ~~من نفسه لنفسه ( استنابة من عليه الحق للمستحق ) في أخذ حقه بأن يوكل ~~المدين رب الدين في قبضه # ( وتقدم ) ذلك ( آخر ) باب ( خيار البيع # ولو قال الأول ) وهو من له سلم وعليه سلم ( للثاني ) الذي له عليه السلم ~~( أحضر اكتيالي منه ) أي ممن لي عليه السلم ( لأقبضه لك ففعل ) أي حضر ~~اكتياله منه وسلمه له بغير كيل ( لم يصح قبضه PageV03P308 للثاني ) لعدم ~~كيله ( ويكون ) الأول ( قابضا لنفسه ) لاكتياله إياه # ( ولو قال ) الأول للثاني ( أنا أقبضه لنفسي وآخذه بالكيل الذي تشاهده صح ~~) ذلك ( وكان ) ذلك ( قبضا لنفسه ولم يكن قبضا للغريم المقول له ذلك ) لعدم ~~كيله إياه # أشبه ما لو قبضه جزافا # وتقدم في البيع أنه يجوز قبض المبيع جزافا إن علماه فأما أن يكون كل من ~~القولين على رواية لأن المسألة ذات روايتين وإما أن يقال ما هنا خاص بالسلم ~~لأنه أضيق # والأول مقتضى كلامه في تصحيح الفروع # فإنه جعل ما هنا فردا من أفراد المسألة السابقة # وقال ظاهر كلام كثير ms1510 من الأصحاب أنه لا يكفي ذلك أي قبض المكيل جزافا # ولا بد من كيل ثان فيحمل ما تقدم على غير المكيل # ومعنى القول أنه ليس بقبض للغريم ( لأنه لا يباح له التصرف بدون كيل ثان ~~فيه لا بمعنى أنه لا تبرأ ذمة الدافع ) منه ( وإن كاله ) الأول ( ثم تركه ) ~~في المكيال ( وسلمه إلى غريمه فقبضه صح القبض لهما ) معا لأن الأول قد ~~اكتاله حقيقة والثاني حصل له استمرار الكيل واستدامته كابتدائه مع أنه لا ~~تحصل زيادة علم بابتدائه # فلا معنى له ( وإن دفع زيد لعمرو دراهم ) وعلى زيد طعام لعمرو ( فقال ) ~~زيد لعمرو ( اشتر لك بها مثل الطعام الذي علي ففعل # لم يصح ) الشراء # قال في الفروع لأنه فضولي لأنه اشترى لنفسه بمال غيره # ( وإن قال ) زيد لعمرو ( اشتر لي ) بها أي بالدراهم ( طعاما ثم اقبضه ~~لنفسك صح الشراء ) لأنه وكيل عنه فيه ( ولم يصح القبض لنفسه ) لأن قبضه ~~لنفسه فرع عن قبض موكله ولم يوجد # ( وإن قال ) زيد لعمرو اشتر لي بدراهم مثل الطعام الذي علي و ( اقبضه لي ~~ثم اقبضه لنفسك ففعل ) بأن اشترى بها طعاما له ثم قبضه له ثم قبضه لنفسه # ( صح ) ذلك كله # لأنه وكله في الشراء والقبض ثم الاستيفاء من نفسه لنفسه وذلك صحيح كما ~~تقدم # ( ولو دفع إليه كيسا وقال استوف منه قدر حقك ففعل صح ) كما تقدم لأنه من ~~استنابة من عليه الحق للمستحق والزائد أمانة # ( ولو أذن لغريمه في الصدقة عنه بدينه الذي له عليه أو في صرفه أو ) في ( ~~المضاربة به ) ونحوه ( أو قال اعزله وضارب به ) ففعل ( لم يصح ) ذلك ( ولم ~~يبرأ ) الغريم من الدين بذلك لأن رب الدين لا يملكه حتى يقبضه # ( ولو قال ) رب الدين ( له ) لغريمه ( تصدق عني بكذا ) ولم يقل من ديني ( ~~أو ) قال ( أعط فلانا كذا ولم يقل من ديني صح ) ذلك ( وكان اقتراضا ) لا ~~تصرفا في الدين قبل قبضه ( كما لو قاله لغير غريمه ) فإنه يكون اقتراضا ( ~~ويسقط من الدين ) الذي للقائل على ms1511 PageV03P309 الغريم ( بمقداره ) أي مقدار ~~ما قال له تصدق به أو أعطه فلانا عني ( للمقاصة ) الآتية وكذا لو قال اشتر ~~لي كذا بكذا ولم يقل من ديني # ( ومن ثبت له على غريمه مثل ما له عليه ) من الدين ( قدرا وصفة وحالا ) أ ~~( و مؤجلا أجلا واحدا لا حالا ومؤجلا # تساقطا ) إن اتفق الدينان قدرا ( أو بقدر الأقل ) إن كان أحد الدينين ~~أكثر من الآخر ( ولو بغير رضاهما ) لأنه لا فائدة في اقتضاء الدين من ~~أحدهما ودفعه إليه بعد ذلك لشبهه بالعبث # ( إلا إذا كانا ) أي الدينان ( أو ) كان ( أحدهما دين سلم ) فلا مقاصة ( ~~ولو تراضيا ) لأنه تصرف في دين السلم قبل قبضه وهو غير صحيح # وكذا لو تعلق بأحد الدينين حق كما لو باع الراهن الرهن لتوفية دين ~~المرتهن ممن له عليه حق مثل الثمن الذي باعه به فلا مقاصة لتعلق حق المرتهن ~~به وكما لو بيع بعض مال المفلس على بعض غرمائه بثمن في الذمة من جنس ماله ~~على المفلس فلا مقاصة لتعلق حق باقي الغرماء بذلك # ( ومن عليها دين من جنس واجب نفقتها لم يحتسب به ) عليها من نفقتها ( مع ~~عسرتها ) لأن قضاء الدين بما فضل عن النفقة ونحوها ( ويأتي ) ذلك ( في ~~النفقات ) موضحا ( ومتى نوى مديون بأدائه ) دينه إلى غريمه ( وفاء دينه ~~برىء ) منه ( وإلا ) ينو قضاءه ( فتبرع ) هكذا ذكروه هنا # وفي كتب الأصول من الواجب ما لا يفتقر إلى نية كأداء الدين ورد الوديعة ~~ونحوهما # ويمكن حمل ما هنا على ما إذا نوى التبرع لا على ما إذا غفل جمعا بين ~~الكلامين كما أوضحته في الحاشية # ( وإن وفاه ) أي الدين ( حاكم قهرا ) على مدين لامتناعه ( كفت نيته ) أي ~~الحاكم ( إن قضاه من ) مال ( مديون ) وكذا إن وفاه عن غائب لقيامه مقامه # وكذا لو قضاه غير حاكم عن مديون من مال نفسه # ( ويجب أداء ديون الآدميين على الفور عند المطالبة ) لحديث مطل الغني ظلم ~~( ولا يجب ) أداء ديون الآدميين ( بدونها ) أي بدون المطالبة ( على الفور ) ~~بل يجب موسعا ms1512 ( قال ابن رجب إذا لم يكن ) المدين ( عين له ) أي لرب الدين ( ~~وقت الوفاء ) فيقوم تعيينه مقام المطالبة عنده ( ويأتي ) ذلك ( أول الحجر ) ~~بأتم من هذا ( وإذا كان عليه دين لم يعلم به صاحبه وجب عليه ) أي المدين ( ~~إعلامه ) أي رب الدين بدينه لئلا يكون خائنا له ( ولا يقبض ) رب السلم ( ~~المسلم فيه إلا بما قدر به من كيل وغيره ) كوزن وذرع وعد ( فإن قبضه ) أي ~~المسلم فيه ( جزافا ) اعتبره بما قدر به أولا لأنه عليه الصلاة والسلام نهى ~~عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان ( ومثله ) PageV03P310 أي مثل قبضه ~~جزافا في عدم الصحة ( لو قبض المكيل وزنا أو ) قبض ( الموزون كيلا ) فلا ~~يصح القبض لما تقدم من أن قبض ما يكال بالكيل وما يوزن بالوزن ( أو اكتال ) ~~من عليه الحق ( له ) أي للمستحق ( في غيبته ثم قال ) له بعد حضوره ( خذ هذا ~~قدر حقك فقبضه بذلك ) الكيل السابق لم يكن قبضا لعدم مشاهدته كيله و ( ~~اعتبره ) قبل التصرف فيه ( بما قدر ) أي كيل ( به أولا ) وكذا حكم موزون ~~ومذروع ومعد # ( ولا يتصرف في حقه ) إذا قبضه بغير معياره الشرعي ( قبل اعتباره ) لفساد ~~القبض ( ثم يأخذ ) المستحق ( قدر حقه منه ) أي من المقبوض جزافا ونحوه ( ~~فإن زاد فالزائد في يده أمانة ) لا مضمون عليه # لأنه قبضه بإذن ربه ( يجب رده ) لربه ( وإن كان ناقصا طالب بالنقص ) ~~وأخذه # ( والقول قوله ) أي القابض ( في قدره ) أي النقص ( مع يمينه ) لأنه منكر ~~لقبض الزائد # والأصل عدمه # ( ويسلم ) المسلم ( إليه ) أي إلى رب السلم ( ملء المكيال # وما يحمله ) لأنه المتعارف # ( ولا يكون ) المكيال ( ممسوحا ما لم تكن عادة ) فيعمل بها لأن المطلق في ~~الشرع يحمل على العرف # ( ولا يدق ) المكيال ( ولا يهزه ) فتكره زلزلة الكيل كما تقدم # لأنه قد يؤدي إلى أن يأخذ فوق حقه ولأنه غير متعارف # ( وإن قبضه ) أي المسلم فيه ( كيلا ) إن كان مكيلا ( أو وزنا ) إن كان ~~موزونا ( ثم ادعى غلطا ونحوه لم يقبل قوله ) لأن الأصل عدم الغلط # ( وكذا ms1513 حكم ما قبضه من مبيع أو دين آخر ) غير السلم إن قبضه جزافا # قبل قوله في قدره وإن قبضه بكيل أو وزن لم تقبل دعواه الغلط وتقدم # ومن قبض دينه ثم بان لا دين له ضمن ما قبضه ولو أقر بأخذ مال غيره لم ~~يبادر إلى إيجاب ضمانه حتى يفسر أنه عدوان # ( ولا يصح أخذ رهن ولا كفيل وهو الضمين بمسلم فيه ) رويت كراهته عن علي ~~وابن عباس وابن عمر # إذ وضع الرهن للاستيفاء من ثمنه عند تعذر الاستيفاء من الغريم # ولا يمكن استيفاء المسلم فيه من ثمن الرهن ولا من ذمة الضامن حذرا من أن ~~يصرفه إلى غيره قال في المبدع وفيه نظر لأن الضمير في لا يصرفه راجع إلى ~~المسلم فيه # ولكن يشتري ذلك من ثمن الرهن ويسلمه ويشتريه الضامن ويسلمه لئلا يصرفه ~~إلى غيره # ولهذا اختار الموفق وجمع الصحة # ( ولا ) يصح أخذ الرهن والضمين أيضا ( بثمنه ) أي رأس مال السلم بعد فسخه ~~لما تقدم وفيه ما سبق # PageV03P311 # | باب القرض # بفتح القاف # وحكي كسرها # ( وهو ) في اللغة القطع مصدر قرض الشيء يقرضه بكسر الراء قطعه # ومنه المقراض والقرض اسم مصدر بمعنى الاقتراض # وشرعا ( دفع مال إرفاقا لمن ينتفع به ويرد بدله ) وهو نوع من المعاملات ~~على غير قياسها لمصلحة لاحظها الشارع رفقا بالمحاويج # والأصل فيه الإجماع لفعل النبي صلى الله عليه وسلم # ( و ) هو ( نوع من السلف لارتفاق ) ه أي انتفاع المقترض ( به ) أي بما ~~اقترضه ( ويصح ) القرض ( بلفظ قرض و ) لفظ ( سلف ) لورود الشرع بهما # ( وبكل لفظ يؤدي معناهما ) أي معنى القرض والسلف ( كقوله ملكتك هذا على ~~أن ترد لي بدله ) أو خذ هذا انتفع به ورد لي بدله ونحوه # ( أو توجد قرينة دالة على إرادته ) أي القرض كأن سأله قرضا # ( فإن قال ) ملكتك ( ولم يذكر البدل ولم توجد قرينة ) تدل عليه ( فهو هبة ~~) لأنه صريح في الهبة # ( فإن اختلفا ) فقال المعطي هو قرض # وقال الآخذ هو هبة # ( فالقول قول الآخذ ) إنه هبة لأن الظاهر معه # ( وهو ms1514 ) أي القرض ( عقد لازم في حق المقرض ) بالقبض # لكونه أزال ملكه عنه بعوض من غير خيار # فأشبه البيع # ( جائز في حق المقترض ) في الجملة # لأن الحق له فيه ( ولا يثبت فيه ) أي القرض ( خيار ) لأنه ليس بيعا ولا ~~في معناه # ( وهو من المرافق ) جمع مرفق بفتح الميم وكسرها مع الفاء وفتحها وهو ما ~~ارتفقت به وانتفعت # ( المندوب إليها في حق المقرض ) لقول النبي صلى الله عليه وسلم من كشف عن ~~مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة قال أبو ~~الدرداء لأن أقرض دينارين ثم يردان ثم قرضهما أحب إلي من أن أتصدق بهما # و ( لما فيه من الأجر العظيم ) ومنه ما في حديث أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبا الصدقة بعشرة ~~أمثالها # والقرض بثمانية عشر # فقلت يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة قال لأن السائل يسأل وعنده # والمقترض PageV03P312 لا يستقرض إلا من حاجة رواه ابن ماجه # والقرض ( مباح للمقترض ) وليس مكروها # لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان مكروها كان أبعد الناس منه # ( ولا إثم على من سئل فلم يقرض ) لأنه ليس بواجب بل مندوب # كما تقدم ( وليس هو ) أي سؤال القرض ( من المسألة المذمومة ) لما تقدم من ~~فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه إنما يأخذه بعوضه # فأشبه الشراء بدين في ذمته # ( وينبغي ) للمقترض ( أن يعلم المقرض بحاله ولا يغره من نفسه ولا يستقرض ~~إلا ما يقدر أن يؤديه إلا الشيء اليسير الذي يتعذر مثله ) عادة لئلا يضر ~~بالمقرض # ( وكره ) الإمام أحمد ( الشراء بدين ولا وفاء ) للدين ( عنده إلا اليسير ~~) لعدم تعذره عادة # ( وكذا الفقير يتزوج ) المرأة ( الموسرة ينبغي أن يعلمها بحاله ) أي فقره ~~( لئلا يغرها ويشترط معرفة قدره ) أي القرض ( بمقدار معروف ) من مكيال أو ~~صنجة أو ذراع كسائر عقود المعاوضات # ( فلو اقترض دراهم أو دنانير غير معروفة الوزن # لم يصح ) القرض للجهالة بمقدارها فيتعذر رد مثلها # ( وإن كانت ms1515 ) الدراهم أو الدنانير ( عددية يتعامل بها عددا ) لا وزنا ( ~~جاز قرضها عددا ويرد بدلها عددا ) عملا بالعرف # ( ولو اقترض مكيلا ) جزافا ( أو موزونا جزافا أو قدره ) أي المكيل ( ~~بمكيال بعينه أو ) قدر الموزون ب ( صنجة بعينها غير معروفين عند العامة # لم يصح ) القرض # لأنه لا يأمن تلف ذلك # فيتعذر رد المثل ( كالسلم ) # وإن كان لهما عرف صح القرض لا التعيين # ( ويشترط وصفه ) أي معرفة وصفه ليرد بدله ( و ) يشترط ( أن يكون المقرض ~~ممن يصح تبرعه ) لأنه عقد إرفاق # فلم يصح إلا ممن يصح تبرعه كالصدقة # ( ومن شأنه ) أي القرض ( أن يصادف ذمة ) قال ابن عقيل الدين لا يثبت إلا ~~في الذمم # ومتى أطلقت الأعواض تعلقت بها # ولو عينت الديون من أعيان الأموال لم يصح # ( فلا يصح قرض جهة كمسجد ونحوه ) كمدرسة ورباط ( وقال في الفروع في باب ~~الوقف وللناظر الاستدانة عليه بلا إذن حاكم لمصلحة كشرائه له ) أي للوقف ( ~~نسيئة أو بنقد لم يعينه ) وفي باب اللقيط يجوز الاقتراض على بيت المال ~~لنفقة اللقيط # وكذا قال في الموجز يصح قرض حيوان وثوب لبيت المال ولآحاد المسلمين # نقله في الفروع # قلت والظاهر أن الدين في هذه المسائل يتعلق بذمة المقترض وبهذه الجهات ~~كتعلق أرش الجناية برقبة العبد الجاني # فلا يلزم المقترض الوفاء من ماله بل من ريع الوقف PageV03P313 وما يحدث ~~لبيت المال أو يقال لا يتعلق بذمته رأسا # وما هنا بمعنى الغالب # فلا ترد المسائل المذكورة لندرتها # ( ويصح ) القرض ( في كل عين يجوز بيعها ) من مكيل وموزون ومذروع ومعدود ~~وغيره ( إلا الرقيق فقط ) فلا يصح قرضه ذكرا كان أو أنثى # لأنه لم ينقل ولا هو من المرافق ولأنه يفضي إلى أن يقترض جارية يطؤها ثم ~~يردها # ( ولا يصح قرض المنافع ) لأنه غير معهود ( وجوزه الشيخ مثل أن يحصد معه ) ~~إنسان ( يوما ويحصد الآخر معه يوما ) بدله ( أو يسكنه دارا ليسكنه الآخر ) ~~دارا ( بدلها ) كالعارية بشرط العوض # ( ويتم ) عقد القرض ( بقبول ) كسائر العقود # ( يملك ) القرض بقبضه ( ويلزم بقبضه ) لأنه عقد يقف التصرف ms1516 فيه على القبض # فوقف الملك عليه كالهبة # قاله في المبدع وشرح المنتهى # وفيه نظر لأن الهبة تملك بالعقد كما يأتي ( مكيلا كان ) القرض ( أو ~~موزونا أو معدودا أو مذروعا أو غير ذلك # وله ) أي للمقترض ( الشراء به ) أي بالقرض ( من مقرضه ) نقله مهنا لأنه ~~ملكه # فكان له التصرف فيه بما شاء # ( ولا يملك المقرض استرجاعه ) أي القرض للزومه من جهته بالقبض ( ما لم ~~يفلس القابض ويحجر عليه ) للفلس قبل أخذ شيء من بدله # فله الرجوع به كما يأتي في الحجر # ( وله ) أي للمقرض ( طلب بدله ) أي القرض ( في الحال ) مطلقا # لأن القرض يثبت في الذمة حالا # فكان له طلبه كسائر الديون الحالة # ولأنه سبب يوجب رد المثل أو القيمة # فكان حالا كالإتلاف # ( ولا يلزم المقترض رد عينه ) أي عين ما اقترضه لأنه ملكه ملكا تاما ~~بالقبض # ( فإن ردها ) أي عين ما اقترضه ( عليه ) أي على المقرض ( لزمه قبوله ) أي ~~المردود ( إن كان مثليا ) لأنه رده على صفة حقه فلزمه قبوله كالسلم # ( وهو ) أي المثلي ( المكيل والموزون ) الذي لا صناعة فيه مباحة يصح ~~السلم فيه # ويأتي في الغصب بأوضح من هذا ( وإلا ) أي وإن لم يكن القرض مثليا ورده ~~المقترض بعينه ( فلا ) يلزم المقرض قبوله لأن الذي وجب له بالقرض قيمته # فلا يلزمه الاعتياض عنها # وإذا كان القرض مثليا ورده المقترض بعينه # لزم المقرض أخذه # ( ولو تغير سعره ) ولو بنقص ( ما لم يتعيب ) كحنطة ابتلت أو عفنت # فلا يلزمه قبولها لأن عليه فيه ضررا # لأنه دون حقه # ( أو ) يكن القرض ( فلوسا أو ) يكن دراهم ( مكسورة فيحرمها ) أي يمنع ~~الناس من المعاملة بها ( السلطان ) أو نائبه سواء اتفق الناس على ترك ~~المعاملة بها أو لا لأنه كالعيب # فلا يلزمه قبولها # ( فله ) أي PageV03P314 للمقترض ( القيمة ) عن الفلوس والمكسرة في هذه ~~الحال ( وقت قرض ) سواء كانت باقية أو استهلكها وسواء نقصت قيمتها قليلا أو ~~كثيرا # والمغشوشة إذا حرمها السلطان كذلك # وعلم منه أن الفلوس إن لم يحرمها وجب رد مثلها غلت أو رخصت أو ms1517 كسدت # وتكون قيمة ذلك ( من غير جنسه إن جرى فيه ربا فضل # كما لو أقرضه دراهم مكسورة # فحرمها السلطان أعطى قيمتها ذهبا ) حذرا من ربا الفضل # ( وعكسه بعكسه ) فلو أقرضه دنانير مكسورة فحرمها السلطان أعطي قيمتها فضة # ( وكذا ) في الحكم المذكور ( لو كانت ) الفلوس أو المكسرة التي حرمها ~~السلطان ( ثمنا معينا ) في عقد بيع ( لم يقبضه البائع في وقت عقد ) على ~~مبيع حتى حرمها السلطان ( أو رد ) المشتري ( مبيعا ) لعيب أو خيار مجلس أو ~~شرط أو تدليس أو غبن # ( ورام أخذ ثمنه ) وكان فلوسا أو مكسرة فحرمها السلطان # فله قيمتها يوم عقد من غير جنسه إن جرى بينهما ربا فضل # وكذا سائر الديون # كعوض خلع وعتق ومتلف من غصب ونحوه وأجرة ونحوها # كما أشار إليه الشيخ تقي الدين # قال وإذا كان المقرض ببلد المطالبة تحرم المعاملة به في سيرة السلطان # فالواجب على أصلنا القيمة إذ لا فرق بين الكساد لاختلاف الزمان أو المكان ~~إذ الضابط أن الدين الذي في الذمة كان ثمنا فصار غير ثمن # ( ويجب ) على المقترض ( رد مثل ) في قرض ( مكيل وموزون ) يصح السلم فيه ~~لا صناعة فيه مباحة # قال في المبدع إجماعا لأنه يضمن في الغصب والإتلاف بمثله # فكذا هنا مع أن المثل أقرب شبها بالقرض من القيمة ( سواء زادت قيمته ) أي ~~المثل ( عن وقت القرض أو نقصت ) قيمته عن ذلك # ( فإن أعوز المثل ) قال في الحاشية عوز الشيء عوزا من باب عز فلم يوجد ~~وأعوزني المطلوب # مثل أعجزني لفظا ومعنى # ( لزم ) المقترض ( قيمته ) أي المثل ( يوم إعوازه ) لأنها حينئذ ثبتت في ~~الذمة # ( ويجب ) على المقترض رد ( قيمة ما سوى ذلك ) أي المكيل والموزون # لأنه لا مثل له # فضمن بقيمته كالغصب # قال في الاختيارات ويتوجه في المتقوم أن يجوز رد المثل بتراضيهما انتهى # وهو ظاهر # لأن الحق لهما لا يعدوهما # وتعتبر قيمة ما لا يصح السلم فيه ( من جواهر أو غيرها ) مما لا ينضبط ~~بالصفة ( يوم قبضه ) لأنها تختلف قيمتها في الزمن اليسير باعتبار قلة ~~الراغب وكثرته ms1518 فتنقص فينضر المقترض وتزيد زيادة كثيرة # فينضر المقرض وقيمة ما سوى ذلك يوم القرض كما في التنقيح PageV03P315 ~~والإنصاف # وقال جزم به في المعنى والشرح والكافي والفروع وغيرهم # ( ولو اقترض خبزا ) عددا ( أو ) اقترض ( خميرا عددا أو رد ) خبزا أو ~~خميرا عددا ( بلا قصد زيادة ولا ) قصد ( جودة ولا شرطهما # جاز ) ذلك # لحديث عائشة قالت قلت يا رسول الله الجيران يستقرضون الخبز والخمير ~~ويردون زيادة ونقصانا # فقال لا بأس إنما ذلك من مرافق الناس # لا يراد به الفضل ذكره أبو بكر في الشافي بإسناده ولأنه مما تدعو الحاجة ~~إليه فإن قصد الزيادة والجودة أو شرطهما حرم لأنه يجر نفعا # ( ولو اقترض تفاريق لزمه ) أي المقترض ( أن يردها جملة ) بطلب ربها لأن ~~الجميع حال ( ويصح قرض الماء كيلا ) كغيره من المكيلات # لأن كل مائع مكيل كما تقدم # ( وكذا ) يجوز ( قرضه ) أي الماء ( لسقي الأرض إذا قدر ) الماء ( بأنبوبة ~~) أو نحوها مما يتخذ من فخار أو رصاص ونحوه على هيئتها ( وسئل ) الإمام ( ~~أحمد عن عين ) ماء ( بين قوم لهم نوبات في أيام يقترض أحدهم الماء من نوبة ~~صاحب ) يوم ( الخميس ليسقي به ويرد عليه ) نوبته في ( يوم السبت فقال ~~الإمام ( إذا كان ) الماء ( محدودا يعرف كم يخرج منه فلا بأس ) لتمكنه من ~~رد المثل ( وإلا ) بأن لم يكن محدودا يعرف كم يخرج منه ( أكرهه ) لأنه لا ~~يمكنه رد مثله # لعله لا يحرم # لأن الماء العد لا يملك بملك الأرض بل ربها أحق به كما سبق ( ويثبت العوض ~~) عن القرض ( في الذمة ) أي ذمة المقترض ( حالا # وإن أجله ) لأنه عقد منع فيه من التفاضل # فمنع الأجل فيه كالصرف إذ الحال لا يتأجل بالتأجيل # وهو عدة تبرع لا يلزم الوفاء به # قال أحمد القرض حال وينبغي أن يفي بوعده ( ويحرم الإلزام بتأجيله ) أي ~~القرض لأنه إلزام بما لا يلزم # وهذا معنى قوله في الفروع وغيره يحرم تأجيله # ( وكذا كل دين حال أو ) كان مؤجلا ( حل أجله ) لا يصح تأجيله يحرم ~~الإلزام به ( ولا يلزم ) المقرض ms1519 ( الوفاء به ) أي بالتأجيل ( لأنه وعد # لكن ينبغي له ) أي المقرض ( أن يفي بوعده ) نصا ( واختار الشيخ صحة ~~تأجيله # ولزومه إلى أجله سواء كان ) الدين ( فرضا أو غيره ) كثمن مبيع وقيمة متلف ~~ونحوه # لعزم حديث المؤمنون عند شروطهم ( ويجوز شرط الرهن و ) شرط ( الضمين فيه ) ~~أي في القرض # لأنه صلى الله عليه وسلم استقرض من يهودي شعيرا ورهنه درعه متفق عليه # وما جاز فعله جاز شرطه # ولأنه يراد للتوثق بالحق PageV03P316 وليس ذلك بزيادة والضمان كالرهن # فلو عينهما وجاء بغيرهما # لم يلزم المقرض قبوله # وإن كان ما أتى به خيرا من المشروط # وحينئذ يخبر بين فسخ العقد وبين إمضائه # بلا رهن ولا كفيل # ( وإن شرط ) المقترض ( الوفاء أنقص مما اقترض ) لم يجز لإفضائه إلى فوات ~~المماثلة # ( أو شرط أحدهما على الآخر أن يبيعه أو يؤجره أو يقرضه # لم يجز ) ذلك لأنه كبيعتين في بيعة المنهي عنه # ( كشرط ) المقرض ( زيادة وهدية وشرط ما يجر نفعا نحو أن يسكنه المقترض ~~داره مجانا أو رخيصا أو يقبضه خيرا منه ) فلا يجوز # لأن القرض عقد إرفاق وقربة # فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه # ولا فرق بين الزيادة في القدر أو الصفة مثل أن يقرضه مكسرة فيعطيه صحاحا ~~ونحوه # ( أو ) شرط أن يعطيه بدل القرض ( في بلد آخر ) لم يجز # لأن فيه نفعا في الجملة # وفي المغني ( يبيعه شيئا يرخصه عليه ) لم يجز لأنه يجر به نفعا ( أو ) ~~شرط المقرض على المقترض أن ( يعمل له عملا أو ) أن ( ينتفع بالرهن أو ) أن ~~( يساقيه على نخل أو يزارعه على ضيعة # أو ) أن ( يسكنه المقرض عقارا بزيادة على أجرته أو ) أن ( يبيعه شيئا ~~بأكثر من قيمته أو ) أن ( يستعمله في صنعة ويعطيه أنقص من أجرة مثله ونحوه ~~) كل ما فيه جر منفعة # فلا يجوز لما تقدم # ( وإن فعله ) أي فعل شيئا مما تقدم ( بغير شرط بعد الوفاء ) ولا مواطأة ~~جاز لأنه لم يجعله عوضا في القرض ولا وسيلة إليه ولا إلى استيفاء دينه # أشبه ما لو لم ms1520 يكن قرض # ( أو قضى ) المقترض ( أكثر ) مما اقترضه جاز # قال في الفصول وأما الذهب والفضة فيعفى فيهما عن الرجحان في القضاء إذا ~~كان يسيرا # انتهى # وقال في المبدع وإن كان زيادة في القضاء بأن يقرضه درهما فيعطيه أكثر منه # لم يجز لأنه ربا # وصرح في المغني والكافي بأن الزيادة في القدر والصفة جائزة للخبر وهو أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يقول للوزان أرجح ويقول خيركم أحسنكم قضاء فيوافق ~~كلام صاحب الفصول # وعليه يحمل كلام المصنف ( أو ) قضى ( خيرا منه ) أي مما اقترضه ( في ~~الصفة ) بأن قضى صحاحا عن مكسرة أو جيدا عن رديء أو أجود سكة مما اقترضه ~~جاز لأن مبنى القرض على العفو لأجل الرفق ( أو ) قضى ( دونه ) أي دون ما ~~اقترضه ( بتراخيهما ) أي المقترض والمقرض ( بغير مواطأة ) على ذلك جاز لأن ~~الحق لا يعدوهما # ( أو أهدى ) المقترض ( له ) أي للمقرض ( هدية ) بعد الوفاء جاز بلا شرط ~~ولا مواطأة # لأنه لم يجعل تلك الزيادة عوضا في PageV03P317 القرض ولا وسيلة إليه ولا ~~إلى استيفاء دينه # أشبه ما لو لم يكن قرض ( أو علم ) المقرض ( منه ) أي من المقترض ( ~~الزيادة لشهرة سخائه وكرمه جاز ) لأنه صلى الله عليه وسلم كان معروفا بحسن ~~الوفاء فهل يسوغ لأحد أن يقول إن إقراضه مكروه ( ولو أراد إرسال نفقة إلى ~~عياله فأقرضها ) أي النفقة ( رجلا ليوفيها لهم # فلا بأس ) بذلك ( إذا لم يأخذ عليها شيئا ) زائدا عنها ( وإن فعل ) ~~المقترض ( شيئا مما فيه نفع ) للمقرض من هدية ونحوها ( قبل الوفاء # لم يجز ) كما تقدم ( ما لم ينو ) المقرض ( احتسابه من دينه أو مكافأته ~~عليه ) أي ما فعله مما فيه نفع فيجوز # نص عليه # ( إلا أن تكون العادة جارية بينهما ) أي بين المقرض والمقترض ( به ) أي ~~بما ذكر من الإهداء ونحوه ( قبل القرض ) فإن كانت جارية به # جاز لحديث أنس مرفوعا قال إذا أقرض أحدكم قرضا فأهدي إليه أو حمله على ~~الدابة # فلا يركبها ولا يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك رواه ms1521 ابن ماجه ~~بسند فيه كلام # ( وكذا ) أي كالمقترض فيما ذكر ( الغريم ) أي كل مدين غيره # ( فلو استضافه ) أي استضاف المقترض المقرض ( حسب له ) أي المقرض ( ما أكل ~~) عنده قبل الوفاء لما تقدم أو كافأة عليه إن لم تجر العادة بينهما به قبل ~~القبض # على قياس ما تقدم # ( وهو ) أي المقرض ( في الدعوات ) إذا فعل المقترض وليمة أو عقيقة ~~ونحوهما ( كغيره ) ممن لا دين له # ( ولو أقرض ) إنسان ( فلاحه في شراء بقر يعمل عليها في أرضه ) بالحرث ~~ونحوه ( أو ) أقرضه في شراء ( بذر يبذره فيها ) أي أرضه ( فإن شرط ) المقرض ~~( ذلك في القرض لم يجز ) لما تقدم ( وإن كان ) ذلك ( بلا شرط # أو قال ) المقترض ( أقرضني ألفا وادفع إلي أرضك أزرعها بالثلث # حرم أيضا ) لأنه يجر به نفعا نص عليه # واختاره ابن أبي موسى ( وجوزه الموفق وجمع ) لعدم الشرط والمواطأة عليه ~~وصححه في النظم والرعاية الصغرى # وقدمه في الفائق والرعاية الكبرى # ( ولو أقرض ) إنسان ( من له عليه بر شيئا يشتريه ) أي البر ( به ثم يوفيه ~~إياه جاز ) العقد بلا كراهة # وفي المستوعب يكره # وقاله سفيان قال أمرتين ( ولو قال ) المقرض للمقترض ( إن مت بضم التاء ~~فأنت في حل فوصية صحيحة ) كسائر الوصايا # ( و ) إن قال له إن مت ( بفتحها ) أي التاء # فأنت في حل ( لا يصح لأنه إبراء معلق بشرط ) وشرط الإبراء أن يكون منجزا ~~كالهبة ( ولو جعل ) إنسان PageV03P318 ( له ) أي لآخر ( جعلا على اقتراضه ~~له بجاهه # جاز ) لأنه في مقابلة ما يبذله من جاهه فقط # ( لا إن جعل له جعلا على ضمانه له ) فلا يجوز # نص عليهما لأنه ضامن # فيلزمه الدين # وإن أداه وجب له على المضمون عنه فصار كالقرض # فإذا أخذ عوضا صار القرض جارا للمنفعة فلم يجز # ومنعه الأزجي في الأول أيضا ( قال ) الإمام ( أحمد ما أحب أن يقترض بجاهه ~~) لإخوانه قال القاضي إذا كان من يقترض له غير معروف بالوفاء لكونه تغريرا ~~بمال المقرض وإضرارا به # أما إن كان معروفا بالوفاء فلا يكره لكونه إعانة له وتفريجا ms1522 لكربته # ( ولو أقرض غريمه المعسر ألفا ليوفيه منه ) أي الألف ( ومن دينه الأول كل ~~وقت شيئا ) جاز والكل حال ( أو قال ) المقرض ( أعطني بديني رهنا وأنا أعطيك ~~ما تعمل فيه وتقضيني ) ديني كله أي الأول والثاني # ( ويبقى كل ويكون الرهن عن الدينين أو عن أحدهما ) بعينه ( جاز ) لأنه ~~ليس فيه اشتراط زيادة عما يستحقه عليه # ( والكل ) أي جميع الدين الأول والثاني ( حال ) لا يتأجل بقول ذلك # كما تقدم # ( وإن أقرضه أثمانا أو غيرها ) أو غصبه أثمانا أو غيرها # ( فطالبه المقرض أو المغصوب منه ببدلها ) أي ببدل الأثمان أو غيرها ( ~~ببلد آخر ) غير بلد القرض أو الغصب ( لزمه ) أي المقترض أو الغاصب دفع ~~المثل الذي لا مؤنة لحمله # لأنه أمكنه قضاء الحق بلا ضرر # ( إلا ما لحمله مؤنة وقيمته في بلد القرض والغصب أنقص ) من قيمته في بلد ~~الطلب # ( فيلزمه ) أي المقترض أو الغاصب إذن ( أداء قيمته فيه ) أي في بلد القرض ~~والغصب فقط # ليس له أي للمقرض والمغصوب منه إذن مطالبته بالمثل لأنه لا يلزمه حمله ~~إلى بلد الطلب فيصير كالمتعذر # وإذا تعذر المثل تعينت القيمة # وإنما اعتبرت ببلد القرض أو الغصب لأنه المكان الذي يجب التسليم فيه # ( وله ) مطالبة لربه ( بقيمته في بلد المطالبة ) لما تقدم # ( وإن كانت قيمته ) أي القرض أو الغصب ( في البلدين ) أي بلد القرض أو ~~الغصب وبلد المطالبة ( سواء أو ) كانت قيمته ( في بلد القرض ) أو الغصب ( ~~أكثر ) من قيمته في بلد المطالبة ( لزمه أداء المثل ) لأنه أمكنه بلا ضرر ~~عليه في أدائه # ( وإن كان ) القرض أو الغصب ( من المتقومات فطالبه ) أي طالب ربه المقترض ~~أو الغاصب ( بقيمته في بلد القرض ) أو الغصب ( لزمه أداؤها ) لأنه أمكنه ~~أداء واجب بلا ضرر عليه فيه # وعلم منه أنه إن طالبه بقي في بلد المطالبة وكانت أكثر # لم تلزمه لأنه لا يلزمه حمله إليها # ( ولو بذل المقترض ) PageV03P319 للمقرض ( أو ) بذل ( الغاصب ) للمغصوب ~~منه ( ما في ذمته ) من مثل أو قيمة ( ولا مؤنة لحمله ) أي المبذول والجملة ~~حالية ( لزم ms1523 ) المقرض والمغصوب منه ( قبوله مع أمن البلد والطريق ) لأنه لا ~~ضرر عليه إذن فإن كان لحمله مؤنة أو كان البلد أو الطريق مخوفا # لم يلزمه قبوله ولو تضرر المقترض أو الغاصب لأن الضرر لا يزال بالضرر ( ~~فإن كان المغصوب باقيا ) وبذل الغاصب بدله لربه # ( لم يجبر ربه على قبوله ) أي البدل ( بحال ) لا مع مؤنة للحمل ولا مع ~~عدمها ولا مع أمن البلد والطريق ولا مع الخوف لأن دفع البدل معاوضة # لا يجبر عليها الممتنع # وإذا اقترض دراهم فاشترى منه بها شيئا فخرجت زيوفا فالبيع صحيح # ولا يرجع البائع على المشتري ببدل الثمن لأنها دراهمه # فعيبها عليه # وإنما له على المشتري بدل ما أقرضه إياه بصفته زيوفا # قاله أحمد # وحمله في الشرح والمغني على ما إذا باعه بها وهو يعلم عيبها # أما إذا باعه بثمن في ذمته ثم قبض هذه بدلا عنها غير عالم بعيبها # فينبغي أن يجب له دراهم خالية من العيب # ويرد هذه عليه # وللمشتري ردها على البائع وفاء عن القرض وبقي الثمن في ذمته والمذهب ~~الأول # ولو أقرض ذمي ذميا خمرا ثم أسلما أو أحدهما # بطل القرض ولم يجب على المقترض شيء # # | باب الرهن # ( وهو ) في اللغة الثبوت والدوام يقال ماء راهن أي راكد # ونعمة راهنة أي دائمة # وقيل هو الحبس # لقوله تعالى @QB@ كل نفس بما كسبت رهينة @QE@ أي محبوسة # وهو قريب من الأول لأن المحبوس ثابت في مكان لا يزايله # وشرعا ( توثقة دين بعين ) أي جعل عين مالية وثيقة بدين ( يمكن أخذه ) أي ~~الدين ( أو ) أخذ ( بعضه منها ) أي من العين إذا كانت من جنس الدين ( أو ) ~~يمكن أخذه أو بعضه ( من ثمنها ) أي ثمن العين إن لم تكن من جنس الدين ( إن ~~تعذر الوفاء من غيرها ) PageV03P320 أي من غير العين # وفي الزركشي توثقة دين بعين أو بدين على قول يمكن أخذه منه إن تعذر ~~الوفاء من غيره انتهى # فعلم منه أن المقدم لا يصح رهن الدين ولو لمن هو عنده خلافا لما قدمه في ~~السلم ms1524 وتقدم ما فيه # والرهن جائز بالإجماع # وسنده قوله تعالى @QB@ فرهان مقبوضة @QE@ والسنة مستفيضة بذلك # وليس بواجب إجماعا لأنه وثيقة بالدين فلم يجب كالضمان # ( ويجوز في الحضر كالسفر ) خلافا لمجاهد لفعله صلى الله عليه وسلم # وذكر السفر في الآية خرج مخرج الغالب لكون الكاتب يعدم في السفر غالبا # وهو لا يشترط عدم الكاتب مع ذكره فيها # ( وهو لازم في حق الراهن ) أي بعد قبضه لأن الحظ فيه لغيره فلزم من جهته ~~كالضمان في حق الضامن ( جائز في حق المرتهن ) لأن الحظ فيه له وحده # فكان له فسخه كالمضمون له # و ( يجوز عقده ) أي الرهن ( مع الحق ) بأن يقول بعتك هذا بعشرة إلى شهر ~~ترهنني بها عبدك فلانا # فيقول الآخر اشتريت منك ورهنتك عبدي لأن الحاجة داعية إلى جوازه إذن # ( و ) يجوز عقده ( بعده ) أي بعد الحق إجماعا لأنه دين ثابت تدعو الحاجة ~~إلى أخذ الوثيقة به كالضمان و ( لا ) يجوز عقده ( قبله ) أي قبل الحق لأنه ~~وثيقة بحق # فلم يجز قبل ثبوته كالشهادة ولأن الرهن تابع للحق فلا يسبقه كالثمن لا ~~يتقدم البيع # والفرق بينه وبين الضمان أن الضمان التزام مال تبرعا بالقول # فجاز في غير حق ثابت كالنذر # ( والمرهون كل عين معلومة جعلت وثيقة ) ب ( حق يمكن استيفاؤه منها ) إن ~~كانت من جنسه ( أو من ثمنها ) إن لم تكن من جنسه # وكثيرا ما يطلق الرهن ويراد به المرهون من إطلاق المصدر على اسم المفعول ~~( والمراد كل عين يجوز بيعها ) لأن المقصود منه الاستيثاق بالدين ليتوصل ~~إلى استيفائه من ثمن الرهن عند تعذر استيفائه من الرهن # وهذا يتحقق في كل عين يصح بيعها # فلا يجوز رهن المنافع لأنها تملك إلى حلول الحق # ولو رهنه أجرة داره شهرا لم يصح لأنه مجهول # ( حتى المؤجر ) يجوز لمالكه رهنه لأنه يجوز له بيعه # فهو كالعار ( و ) حتى ( المكاتب ) لأنه يجوز بيعه وإيفاء الدين من ثمنه ~~ويمكن ) بالبناء للمفعول أي المكاتب ( من الكسب كما كان ) قبل أن يرهن # ولا يصح شرط منعه من التصرف ( وما ms1525 أداه ) من دين الكتابة ( رهن معه ) ~~لأنه كنمائه # ( فإن عجز ) عن أداء ما بقي من الكتابة ورق ( كان هو وكسبه رهنا ) ~~PageV03P321 بالدين ( وإن عتق ) المكاتب ( كان ما أداه بعد عقد الرهن رهنا ~~) كمن مات بعد كسبه # ( فأما ) الرقيق ( المعلق عتقه بصفة ) بأن قال له سيده إذا جاء وقت كذا ~~فأنت حر # ( فإن كانت ) الصفة ( توجد قبل حلول الدين لم يصح رهنه ) لعدم إمكان بيعه ~~عند حلوله ( وإلا ) بأن لم توجد قبل حلوله ( صح ) رهنه لإمكان بيعه # ( وإن كانت ) الصفة ( تحتمل الأمرين ) أي الوجوب قبل حلول الدين وبعده ( ~~ك ) أن علق عتقه ب ( قدوم زيد صح ) رهنه ( أيضا ) كالمدبر والمريض ( وتصح ~~زيادة رهن ) بأن استدان منه مائة ورهنه عليها عبدا ثم زاده عليها ثوبا # فيصح لأنه توثقة # ( ويكون حكمها ) أي الزيادة ( حكم الأصل ) المرهون أولا # و ( لا ) تصح ( زيادة دينه ) أي دين الرهن بأن استدان منه مائة ورهنه ~~عليها عينا ثم استدان منه مائة أخرى وجعل الرهن على المائتين لم يصح لأنه ~~رهن مرهون # ( كالزيادة في الثمن ) بعد لزوم البيع فإنها لا تلحق بالعقد كما تقدم # ولو كان ذلك قبل قبض الرهن صح # وكان رهنا على المائتين # ( ويصح الرهن ممن يصح بيعه وتبرعه ) لأنه تبرع # إذ ليس بواجب كما تقدم # ( ولو كان ) الرهن ( من غير من عليه الدين ) المرهون عليه ( فيجوز أن ~~يرهن الإنسان مال نفسه على دين غيره ولو بغير رضاه ) أي المدين ( كما يجوز ~~أن يضمنه ) بغير رضاه ( وأولى ) أي صحة الرهن عنه بغير رضاه أولى من صحة ~~ضمانه بغير رضاه # ( وهو ) أي الرهن عنه بغير إذنه ( نظير إعارته ) أي المدين شيئا ( للرهن ~~وصرح به ) أي بجواز رهن الإنسان ماله عن غيره بغير رضاه ( الشيخ ) إذا علمت ~~أن الرهن يصح ممن يصح بيعه وتبرعه # ( فلا يصح ) الرهن ( من سفيه ومفلس ) لأنه لا يصح بيعهما # ( و ) لا من ( مكاتب وعبد ولو مأذونا لهم في تجارة ) لأنه لا يصح تبرعهم # ( ونحوهم ) كالمميز # لولي اليتيم ونحوه رهن ماله لمصلحة # ويكون بيد عدل ms1526 # ( ولا يصح ) الرهن ( معلقا بشرط ) كالبيع ( ولا ) يصح الرهن ( بدون إيجاب ~~وقبول أو ما يدل عليهما ) من الراهن والمرتهن كسائر العقود # ( ولا بد من معرفته ) أي الرهن ( و ) معرفة ( قدره وصفته وجنسه ) لأن ~~الرهن عقد على مال # فاشترط العلم به كباقي العقود # ( و ) لا بد من ( ملكه ) أي الراهن للرهن ( ولو ) كان يملك ( منافعه ) ~~دون عينه ( بأن يستأجر ) إنسان ( شيئا ) ليرهنه ( أو ) كان يملك الانتفاع ~~به بأن ( يستعيره ليرهنه PageV03P322 بإذن ربه فيهما ) فيصح الرهن إذن ( ~~ولو لم يبين ) المدين ( لهما ) أي للمؤجر والمعير ( قدر الدين ) الذي ~~يرهنهما به # ( لكن ينبغي ) للمدين ( أن يذكر ) للمؤجر والمعير ( المرتهن والقدر الذي ~~يرهنه به وجنسه ) أي جنس القدر الذي يرهنه أ ( و ) أن يذكر لهما ( مدة ~~الرهن ) لئلا يغرهما # ( ومتى شرط ) الراهن ( شيئا من ذلك ) المذكور وهو المرتهن وقدر الدين ~~وجنسه ومدة الرهن ( فخالف ورهنه بغيره # لم يصح الرهن ) لأنه لم يؤذن له فيه # أشبه ما لو لم يؤذن له في أصل الرهن # ( وإن أذن ) المؤجر والمعير ( له ) أي للراهن ( في رهنه ) أي رهن ما ~~استأجره أو استعاره لذلك ( بقدر من المال ) كمائة مثلا ( فنقص عنه ) بأن ~~رهنه بثمانين مثلا # ( صح ) الرهن لأنه فعل بعض المأذون له فيه ( و ) إن رهنه ( بأكثر ) كمائة ~~وخمسين مثلا ( صح ) الرهن ( في القدر المأذون فيه ) # وهو المائة ( فقط ) وبطل في الزيادة كتفريق الصفقة بخلاف ما لو أذنه ~~بدنانير فرهنه بدراهم أو بمؤجل فرهنه بحال ونحوه # فإنه لا يصح لأن العقد لم يتناول مأذونا فيه بحال # ( ولمعير ) للرهن ( أن يكلف راهنه فكه في محل الحق ) أي أجله ( وقبله ) ~~أي قبل محله لأن العارية لا تلزم # ( وله ) أي للمعير للرهن ( الرجوع ) في الإذن في الرهن ( قبل إقباضه ~~المرتهن ) لأن الرهن إنما يلزم بالقبض # وكذا المؤجر له الرجوع إذا أذن للمستأجر في رهنه قبل إقباضه ( لا المؤجر ~~) عينا لمن يرهنها أو ينتفع بها ثم أذنه أن يرهنها أو أقبضها # فلا رجوع له # ( قبل مضي مدة الإجارة ) للزومها ( ويباع ) الرهن المستأجر أو ms1527 المستعار # ( إن لم يقض الراهن الدين ) فيبيعه الحاكم # إن لم يأذن ربه لأنه مقتضى عقد الرهن # ( فإن بيع ) الرهن ( رجع ) المؤجر أو المعير على الراهن ( بمثله في ~~المثلي وإلا ) بأن لم يكن الرهن مثليا رجع به # ( بأكثر الأمرين من قيمته أو ما بيع به ) لأنه إن بيع بأقل من قيمته ضمن ~~الراهن النقص # وإن بيع بأكثر # كان ثمنه كله # ويؤيده أن المرتهن لو أسقط حقه من الرهن رجع الثمن كله إلى صاحبه # فإذا قضى به الراهن دينه رجع به عليه # ولا يلزم من وجوب ضمان النقص أن لا تكون الزيادة للمالك كما لو كان باقيا ~~بعينه # والمنصوص يرجع ربه بقيمته لا بما بيع به # سواء زاد على القيمة أو نقص # صححه في الإنصاف # وقال قدمه في الفروع والفائق والرعاية الصغرى والحاويين # ( ولو تلف ) الرهن المؤجر أو المستعار بغير تعد ولا تفريط ( ضمن ) الراهن ~~( المستعير فقط ) لأن العارية مضمونة مطلقا # PageV03P323 كما يأتي دون المؤجر # فلا يضمنه بلا تعد ولا تفريط # ( وإن فك المعير أو المؤجر الرهن وأدى ) الدين ( الذي عليه بإذن الراهن ~~رجع ) المعير أو المؤجر ( به ) أي بما أداه عنه ( عليه ) أي على الراهن # ( وإن قضاه ) أي الدين المؤجر أو المعير ( متبرعا لم يرجع بشيء ) لتبرعه ~~به # وكذا إن لم ينو تبرعا ولا رجوعا # ( وإن قضاه ) أي قضى المعير أو المؤجر الدين عن الراهن ( بغير إذنه ناويا ~~الرجوع ) عليه ( رجع ) لقيامه عنه بدين واجب عليه # فإن لم ينو رجوعا لم يرجع ( فإن ) استأجر أو استعار شيئا ليرهنه ورهنه ~~بعشرة ثم ( قال ) الراهن لربه ( أذنت لي في رهنه بعشرة # فقال ) ربه ( بل ) أذنت لك في رهنه ( بخمسة # فالقول قول المالك ) بيمينه لأنه منكر للإذن في الزيادة # ويكون رهنا بالخمسة فقط ( ولو رهنه ) أي رهن مدين رب دين ( دارا فانهدمت ~~قبل قبضها # لم ينفسخ عقد الرهن ) لبقاء المالية ( وللمرتهن الخيار إن كان الرهن ~~مشروطا في البيع ) فإن شاء أمضي البيع وإن شاء فسخه لفوات شرطه في البيع # فإن لم يكن مشروطا في ms1528 البيع فلا خيار له فيه # وكذا قرض # ( ويصح ) الرهن ( بكل دين واجب ) كقرض وقيمة متلف ( أو ) دين ( مآله إلى ~~الوجوب ) كثمن في مدة خيار ( حتى ) يصح أخذ الرهن ( على ) عين ( مضمونة ~~كالغصوب والعواري والمقبوض على وجه السوم والمقبوض بعقد فاسد ) لأن مقصود ~~الرهن الوثيقة بالحق # وهذا حاصل فإن الرهن بهذه الأعيان يحمل الراهن على أدائها # وإن تعذر أداؤها استوفى به لها من ثمن الرهن فأشبهت ما في الذمة # ( قال في الفائق قلت وعليه يخرج الرهن على عواري الكتب الموقوفة ونحوها ) ~~كالأسلحة والدروع الموقوفة على الغزاة ( انتهى ) يعني إن قلنا هي مضمونة # صح أخذ الرهن بها # وإلا فلا # ويأتي في العارية أنها غير مضمونة # فلا يصح أخذ الرهن بها # وعلم من ذلك أنه يصح أخذ الرهن للوقف # فيصح الضمان أيضا لجهة الوقف لأن ما صح رهنه صح ضمانه # ( ويصح ) أخذ الرهن ( على نفع إجارة في الذمة ك ) من استؤجر ل ( خياطة ~~ثوب وبناء دار ونحو ذلك ) كحمل معلوم إلى موضع معين # فإن لم يفعله الأجير بيع الرهن واستؤجر منه من يعمله ( لا ) يصح أخذ ~~الرهن ( على دية على عاقلة قبل الحلول ) لعدم وجوبها إذن # ( و ) أخذ الرهن بها ( بعده ) أي بعد الحلول ( يصح ) لوجوبها إذن # ( ولا ) يصح أخذ الرهن ( على دين كتابة ) لعدم وجوبه ( و ) لا على ( جعل ~~في جعالة ) قبل العمل لعدم وجوبه ( و ) لا PageV03P324 على ( عوض في مسابقة ~~قبل العمل ) لعدم وجوبه # ولا يتحقق أنه يؤول للوجوب # ( و ) أخذ الرهن بالجعل في الجعالة وبالعوض في المسابقة # ( بعده ) أي بعد العمل ( يصح فيهما ) لاستقرار الجعل والعوض إذن ( ولا ) ~~يصح أخذ الرهن ( على عهدة مبيع ) لأن البائع إذا وثق على عهدة المبيع فكأنه ~~ما قبض الثمن ولا ارتفق به ولأنه ليس له حد ينتهي إليه # فيعم ضرره بمنع البائع التصرف فيه # ( و ) لا يصح أخذ الرهن ب ( عوض غير ثابت في الذمة كثمن معين وأجرة معينة ~~في إجارة ومعقود عليه فيها ) أي الإجارة ( إذا كان منافع ) عين ( معينة ~~كدار ) معينة ( وعبد ms1529 ) معين ( ودابة ) معينة ( لحمل شيء معين إلى مكان ~~معلوم ) لأن الذمة لم يتعلق بها في هذه الصور حق واجب ولا يؤول إلى الوجوب ~~لأن الحق في أعيان هذه الأشياء # وينفسخ عقد الإجارة عليها بتلفها # ( ويصح رهن ما يسرع ) إليه ( فساده ) كالعنب والرطب ( بدين حال أو مؤجل ) ~~لأنه لا يجوز بيعه فيحصل المقصود ( فإن كان ) الدين ( مؤجلا وكان الرهن مما ~~يمكن تجفيفه كالعنب # فعلى الراهن تجفيفه ) لأنه من مؤنة حفظه وتبقيته أشبه نفقة الحيوان # ( وإن كان ) الرهن ( مما لا يجفف كالبطيخ والطبيخ وشرط ) في الرهن ( بيعه ~~وجعل ثمنه رهنا ) مكانه ( فعل ذلك وإن أطلق بيع ) أي باعه الحاكم # إن لم يأذن ربه ( أيضا ) وجعل ثمنه مكانه كما يأتي لأن الثمن بدل العين ~~وبدل الشيء يقوم مقامه # وهذا إن لم يكن الدين قد حل وإلا قضى من ثمنه # صرح به في المغني والشرح # ونقل أبو طالب فيمن رهن وغاب وخاف المرتهن فساده أو ذهابه # فليأت السلطان حتى يبيعه كما أرسل ابن سيرين إلى إياس يأذن له في بيعه # فإذا باعه حفظه حتى يجيء صاحبه فيدفعه إليه بأسره حتى يكون صاحبه يقضبه # ( وإن شرط ) في رهن ما يسرع إليه الفساد أن ( لا يباع # لم يصح ) الشرط لمنافاته مقتضى العقد ( كما لو شرط ) في الرهن ( عدم ~~النفقة على الحيوان ) المرهون لأنه يؤدي إلى هلاكه # فيفوت الغرض من التوثيق ( وحيث يباع ) الرهن ( فإن كان ) الرهن ( جعل ~~للمرتهن بيعه ) في العقد ( أو أذن له فيه بعد العقد ) باعه المرتهن لأنه ~~وكيل ربه ( أو اتفقا ) أي الراهن والمرتهن ( على أن ) الراهن يبيعه باعه أو ~~اتفقا على أن ( غيره يبيعه باعه ) لأنه وكيل مالكه ومأذونا له من قبل ~~المرتهن ( وإلا ) أي وإن لم يتفقا على شيء من ذلك ( باعه الحاكم ) لقيامه ~~مقام الممتنع والغائب ( وجعل ثمنه رهنا ) مكانه PageV03P325 ( إلى الحلول ) ~~لقيام البدل مقام المبدل ( وكذلك الحكم إن رهنه ثيابا # فخاف ) المرتهن ( تلفها أو ) رهنه ( حيوانا فخاف ) المرتهن ( موته ) ~~فيباع على ما تقدم نقله عن أبي طالب # ( ويصح رهن ms1530 المشاع من الشريك ومن أجنبي ) لأنه يجوز بيعه في محل الحق ~~أشبه المفرز # ( ثم إن كان ) المرهون بعضه ( مما لا ينقل ) كالعقار ( خلى ) الراهن ( ~~بينه ) أي الرهن ( وبينه وإن لم يحضر الشريك ) ولم يأذن إذ ليس في التخلية ~~بينه وبينه تعد على حصة الشريك # ( وإن كان ) المرهون بعضه ( مما ينقل ) كالثياب والبهائم ( فرضي الشريك ~~والمرتهن بكونه في يد أحدهما أو غيرهما # جاز ) لأن الحق لهما لا يتجاوزهما # ( وإلا ) بأن لم يتراضيا على ذلك ( جعله حاكم في يد أمين أمانة أو بأجرة ~~) لأن قبض المرتهن واجب # ولا يمكن ذلك منفردا لكونه مشاعا # فتعين ما ذكر # لكونه وسيلة إلى القبض الواجب # ( وله ) أي للحاكم ( أن يؤجره ) عليهما لوجود المصلحة لهما بذلك # ( ويصح أن يرهن ) إنسان ( بعض نصيبه من المشاع كأن يرهن نصف نصيبه أو ) ~~يرهن ( نصيبه من معين ) في مشاع ( مثل ) أن يكون له ( نصف دار فيرهن نصيبه ~~من بيت منها ) أي الدار ( بعينه لشريكه # أو غيره ) أي غير شريكه فيصح # لأنه يجوز بيعه كما تقدم # ( ولو كان ) النصيب ( مما ) أي من عقار ( تمكن قسمته بالأرفق ) بلا ضرر ( ~~ولا رد عوض فإن اقتسما ) أي الراهن وشريكه العقار المشترك ( فوقع ) المعين ~~( المرهون ) بعضه وهو البيت في المثال المذكور ( لغير الراهن لم تصح القسمة ~~) لأن الراهن ممنوع من التصرف في الرهن بما يضر المرتهن # فيمنع من القسمة المضرة كما يمنع من بيعه ( قطع به ) أي بعدم صحة القسمة ~~( الموفق والشارح ) ومعناه في شرح المنتهى # ( ويصح رهن القن المرتد و ) القن ( العاقل في المحاربة ) ولو تحتم قتله # ( و ) القن ( الجاني عمدا كانت الجناية أو خطأ على النفس أو دونها ) ~~كالأطراف لأنه يصح بيعه في محل الحق # ( فإن كان المرتهن عالما بالحال ) من الردة والقتل في المحاربة والجناية ~~( فلا خيار له ) لدخوله على بصيرة ( وإن لم يكن ) المرتهن ( عالما ) بالحال ~~( ثم علم ) به ( بعد إسلام المرتد وفداء الجاني # فكذلك ) أي لا خيار له ( لأن العيب زال ) بلا ضرر يلحقه # ( وإن علم ) المرتهن بالحال ( قبل ذلك ) أي ms1531 لا قبل إسلام المرتد أو فداء ~~الجاني # ( فله رده ) أي الرهن ( وفسخ البيع إن كان ) الرهن ( مشروطا في العقد ) ~~أي عقد البيع # إذ الإطلاق يقتضي السلامة # فلم يوف له بشرطه ( وإن اختار ) المرتهن PageV03P326 ( إمساكه ) في هذه ~~الحالة ( فلا أرش له ) لذلك العيب لأن الرهن لو تلف بجملته قبل قبضه لم ~~يملك بدله # فبعضه أولى # ( وكذلك لا أرش له ) أي للمرتهن # ( لو لم يعلم ) الحال حتى ( قتل العبد بالردة ) أو المحاربة ( أو القصاص ~~أو أخذ بالجناية ) أي بيع فيها # أو سلم لوليها # ومتى امتنع السيد من فداء الجاني لم يجبر # ويباع في الجناية لتقدم حق المجني عليه على الرهن # أشبه ما لو جنى بعد الرهن # ( ويصح رهن المدبر ) لأنه يجوز بيعه # ( والحكم فيما إذا علم ) المرتهن ( وجود التدبير # أو لم يعلم ) به ( كالحكم في العبد الجاني ) على ما ذكر من التفصيل # ( فإن مات السيد قبل الوفاء فعتق المدبر ) لخروجه كله من الثلث بعد الدين # ( بطل الرهن ) كما لو مات ( وإن عتق بعضه ) أي بعض المدبر لعدم خروجه كله ~~من الثلث ( بقي الرهن فيما بقي ) منه قنا # كما لو تلف البعض # ( وإن لم يكن للسيد مال يفضل عن وفاء الدين بيع المدبر ) كله ( في الدين # وبطل التدبير ) كالوصية # ( وإن كان الدين لا يستغرقه ) أي المدبر كله # ( بيع منه بقدر الدين وعتق ثلث الباقي ) منه بالتدبير ( وباقيه للورثة ) ~~إرثا # ( ويحرم رهن مال يتيم لفاسق ) لأنه عرضة لضياعه # فإن شرط جعله بيد عدل جاز # ( ويصح رهن مبيع بعد قبضه ) مطلقا # لجواز بيعه إذن # ( وكذا ) يصح رهن البيع ( قبله ) أي قبل قبضه ( في غير مكيل وموزون ~~ومعدود ومذروع ) ومبيع بصفة أو رؤية متقدمة على ما سبق في البيع ورهن ~~المبيع على الوجه المذكور صحيح # ( ولو ) كان رهنه ( على ثمنه ) لأن الثمن صار دينا في الذمة والمبيع صار ~~ملكا للمشتري # فجاز رهنه بالثمن كغيره من الديون # ( وتقدم ) في المبيع ( حكم المكيل ونحوه ) # كالمعدود والموزون والمذروع والمبيع بصفة أو رؤية متقدمة ( وما لا يصح ~~بيعه # كالمصحف وأم ms1532 الولد والوقف والعين المرهونة والكلب ) ولو معلما ( وما لا ~~يقدر على تسلمه والمجهول الذي لا يصح بيعه لا يصح رهنه ) لأن القصد من ~~الرهن استيفاء الدين من ثمنه عند التعذر # وما لا يجوز بيعه لا يمكن فيه ذلك # والمصحف لا يصح رهنه # ولو قلنا يصح بيعه # نقل الجماعة عن الإمام لا أرخص في رهن المصحف # ( فلو قال ) الراهن للمرتهن ( رهنتك أحد هذين العبدين أو نحوهما لم يصح ~~للجهالة أو ) قال رهنتك ( عبدي ) فلانا ( الآبق ) لم يصح لعدم قدرته على ~~تسليمه # ( أو ) قال الراهن رهنتك ( هذا الجراب ) بكسر الجيم بما فيه ( أو ) هذا ( ~~البيت ) بما فيه ( أو هذه الخريطة بما فيها # لم يصح ) الرهن للجهالة ( وإن ) قال رهنتك هذا الجراب أو البيت أو ~~الخريطة # و ( لم يقل بما فيها # صح ) الرهن ( للعلم PageV03P327 بها ) أي بالجراب والبيت والخريطة # ( ولا ) يصح رهن ( ما لا يجوز بيعه من أرض الشام والعراق ونحوهما ) كأرض ~~مصر # ( مما فتح عنوة ) ولم يقسم # لما تقدم من أن عمر رضي الله عنه وقفه وأقره بأيدي أربابه بالخراج # ( وكذا حكم بنائها ) أي بناء الأرض المذكورة إذا كان بناؤها ( منها ) قطع ~~به في المغني وفي المبدع لكن تقدم في البيع أن بيع المساكن من أرض العنوة ~~صحيح سواء كانت آلتها منها أو من غيرها # فيصح رهنها # ( فإن كان ) بناء هذه الأرض ( من غير أجزائها ) صح رهنه ( أو رهن الشجر ~~المجدد فيها ) بعد الوقف ( صح رهنه ) كسائر الأملاك لأنه يجوز بيعه ( ولا ) ~~يصح ( رهن مال غيره بغير إذنه ) لأنه لا يصح بيعه # ( فإن رهن عينا يظنها لغيره نحو أن يرهن عبد أبيه فيتبين أنه ) أي أباه ( ~~قد مات وصار العبد ملكه بالميراث ) أو كان أذن له # ( صح ) الرهن كما تقدم في البيع إذ العبرة في المعاملات بما في نفس الأمر ~~( ولا ) يصح ( رهن المبيع في مدة الخيار إلا أن يرهنه المشتري و ) الحال أن ~~( الخيار له وحده # فيصح ) الرهن ( ويبطل خياره ) لأن تصرفه دليل رضائه بالبيع وإمضائه # ويصح أيضا رهنه بإذن البائع ms1533 أو عنده ولو كان الخيار للبائع # ويصح رهن البائع له بإذن المشتري كما يعلم مما سبق في الخيار # ( ولو أفلس المشتري ) مثلا ( فرهن البائع عين ماله التي له الرجوع فيها ) ~~لعدم أخذه ثمنها ( قبل الرجوع ) لم يصح # ( أو رهن الأب العين التي وهبها لولده قبل رجوعه ) فيها ( لم يصح ) الرهن ~~لأنه لا يجوز له بيعها لانتقال الملك عنه لغيره # ( لكن ) استدراك من قوله وما لا يصح بيعه لا يصح رهنه # ( يصح رهن الثمرة قبل بدو صلاحها من غير شرط القطع و ) يصح رهن ( الزرع ~~الأخضر ) بلا شرط القلع لأن النهي عن البيع إنما كان لعدم الأمن من العاهة # ولهذا أمر بوضع الجوائح وهذا مفقود هنا # وبتقدير تلفهما لا يفوت حق المرتهن من الدين لتعلقه بذمة الراهن # فمتى حل الحق بيعا # وإن اختار المرتهن تأخير بيعهما فله ذلك # ( و ) يصح رهن ( الأمة دون ولدها ) أو أخيها ونحوه ( وعكسه ) أي يصح رهن ~~ولدها ونحوه دونها # وكذا رهن الأب دون ولده أو ولده دونه ونحوه # لأن النهي عن بيع ذلك إنما هو لأجل التفريق بين ذي الرحم المحرم ( و ) ~~ذلك مفقود هنا # فإنه إذا استحق بيع الرهن ( يباعان ) أي الأمة وولدها أو الأخوان ونحوهما ~~( ويوفي الدين من ) ثمن ( المرهون منهما # والباقي ) من ثمن المرهون منها ( للراهن ) وإن لم يف ثمنه بالدين فما بقي ~~من الدين PageV03P328 مرسل في الذمة # لا رهن به # ( فإذا كانت الجارية هي المرهونة ) دون ولدها وبيعا معا ( وكانت قيمتها ~~مائة مع كونها ذات ولد وقيمة الولد خمسين # فحصتها ) أي الجارية ( ثلث الثمن ) الذي بيعا به قطع به في المغني وصحح ~~في التلخيص أنها تقوم مع ولدها وولدها معها لأن التفريق محرم # فيقوم كل منهما مع الآخر # قال في الرعاية الكبرى وهو أولى # ( فإن لم يعلم المرتهن ) للجارية ( بالولد ثم علم ) به ( فله الخيار في ~~الرد والإمساك # فإن أمسك فلا شيء له غيرها # وإن ردها فله فسخ البيع إن كانت مشروطة فيه ) أي في البيع لفوات شرطه # فإن لم تكن مشروطة ms1534 فيه فلا فسخ له # ( وإن تعيب الرهن ) قبل قبضه ( أو استحال العصير ) المرهون ( خمرا قبل ~~قبضه # فللبائع الخيار بين قبضه معيبا ورضاه بلا رهن فيما إذا تخمر العصير وبين ~~فسخ البيع ) يعني إن كان مشروطا فيه لفوات شرطه # وإلا فلا ( و ) إذا فسخ البيع ( رد الرهن ) لربه لبطلانه # ( وإن علم ) المرتهن ( بالعيب بعد قبضه ) أي الرهن ( فكذلك ) أي يخير بين ~~إمساكه أو رده وفسخ البيع إن كان مشروطا فيه # ( وليس له ) أي للمرتهن ( مع إمساكه ) أي الرهن المعيب ( الأرش من أجل ~~العيب ) لأن الرهن لو تلف بجملته لم يملك الطلب ببدله # فبعضه أولى # ( وإن رهن ثمرة إلى محل ) بكسر الحاء أي أجل ( فحدث فيه ) أي المحل ( ~~ثمرة أخرى لا تتميز # فالرهن باطل ) لأنه مجهول عند حلول الحق # ( وإن رهنها ) أي الثمرة ( بدين حال أو ) رهنها بدين مؤجل و ( شرط قطعها ~~عند خوف اختلاطها ) بأخرى ( جاز ) لأنه لا غرر فيه ( فإن لم يقطعها ) أي ~~الثمرة ( حتى اختلطت ) بغيرها ( لم يبطل الرهن ) لأنه وقع صحيحا # ( فإن سمح الراهن ببيع الجميع ) من الثمرة المرهونة وما اختلطت به # ( على أنه رهن ) جاز لأنه كزيادة الرهن ( أو اتفقا ) أي الراهن والمرتهن ~~( على ) بيع ( قدر منه جاز ) لأن الحق لا يعدوهما # ( وإن اختلفا أو تشاحا ف ) يقدم ( قول الراهن مع يمينه ) لأنه منكر وإن ~~رهن المكاتب من يعتق عليه من ذوي رحمه المحرم كأبيه وأخيه وعمه لم يصح رهنه ~~لأنه لا يملك بيعه لما يأتي في الكتابة # ( ولو رهن العبد المأذون له ) في التجارة ( من يعتق على السيد ) كأبي ~~سيده وأخيه وعمه ( لم يصح ) رهنه ( لأنه صار حرا بشرائه ) لأن حقوق العقد ~~متعلقة بالسيد لأنه المالك # ( ولو رهن الوارث تركة الميت أو باعها وعلى الميت دين ولو من زكاة # صح ) الرهن أو البيع # لانتقال التركة إليه بموت مورثه # وتعلق الدين بها كتعلق أرش الجناية برقبة الجاني # لا يمنع من صحة التصرف ( فإن قضى ) PageV03P329 الوارث ( الحق ) الذي على ~~الميت ( من غير ) أي من غير ما رهنه أو ms1535 باعه # ( فالرهن ) والبيع ( بحاله ) لا ينقض كما لو رهن السيد العبد الجاني أو ~~باعه في أرش الجناية من غيره ( وإلا ) يوف الوارث الحق # ( فللغرماء انتزاعه ) أي انتزاع ما رهنه أو باعه وإبطال تصرفه لسبق حقهم # ( والحكم فيه ) أي فيما انتزعه الغرماء من المرتهن أو المشتري من تركة ~~الميت # ( كالحكم في ) العبد ( الجاني ) فيباع ويوفي من ثمنه ما على الميت # وإن فضل شيء فللوارث # كما يأتي تفصيله ( وكذا الحكم لو تصرف ) الوارث ( في التركة ثم رد عليه ) ~~أي على الوارث ( مبيع باعه الميت ) قبل موته ( بعيب ) متعلق برد ( ظهر فيه ~~) أي في المبيع # فإن وفى الوارث المشتري ثمنه نفذ تصرفه وإلا فله انتزاع التركة ممن هي ~~بيده وأخذ ثمنه منها ( أو حق ) أي حكم حق ( تعلق تجدده ) وفي نسخة تجدد ~~تعلقه # وهي موافقة لما في المغني # ( بالتركة ) بعد تصرف الوارث فيها ( مثل أن وقع إنسان أو بهيمة في بئر ~~حفره ) المورث قبل موته ( في غير ملكه ) تعديا وقوله ( بعد موته ) متعلق ~~بوقع # وقوله ( لأن تصرفه ) أي الوارث في التركة إذن ( صحيح ) علة لقوله ولو رهن ~~الوارث تركة الميت إلخ ( لكن ) تصرف الوارث في التركة مع حق غرماء الميت ~~بها ( غير نافذ ) بل موقوف # ( فإن قضى ) الوارث ( الحق ) اللازم للميت ( من غيره ) أي غير ما تصرف ~~فيه ( نفذ ) تصرفه ( وإلا ) يقضيه من غيره ( فسخ البيع والرهن ) وقضى ما ~~على الميت لسبق حق صاحب الدين # وعلم من قوله فسخ البيع والرهن # أنه لو أعتقه لم يتأت فسخ العتق بل يجبر الوارث على قضاء الحق كما لو عتق ~~السيد العبد الجاني أو عتق الراهن الرهن على ما يأتي # ( ويصح رهن عبد مسلم لكافر ) لأن الرهن لا ينقل الملك إلى الكافر بخلاف ~~البيع # ( إذا اشترط كونه ) أي العبد المسلم ( في يد مسلم عدل ) وإلا لم يصح ~~لقوله تعالى @QB@ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا @QE@ ومثله أي ~~مثل العبد المسلم فيما ذكر ( كتب الحديث والتفسير ) فيصح رهنها لكافر إذا ~~شرط أن تكون بيد مسلم عدل ms1536 ( ولا يلزم الرهن في حق الراهن إلا بالقبض ) ~~لقوله تعالى @QB@ فرهان مقبوضة @QE@ ولأنه عقد إرفاق يفتقر إلى القبول ~~فافتقر إلى القبض كالقرض # وعلم من ذلك PageV03P330 أنه لا يلزم في حق المرتهن مطلقا لأن الحق له # وتقدم وقوله ( للمرتهن أو وكيله أو من اتفقا ) أي الراهن والمرتهن ( عليه ~~) أي على أن يكون الرهن بيده متعلق بالقبض # ولا فرق في ذلك بين المكيل والموزون وغيرهما # ( وليس له ) أي للمرتهن أو وكيله ( قبضه ) أي الرهن ( إلا بإذن الراهن ) ~~لأنه له قبل القبض # فلا يملك المرتهن إسقاط حقه بغير إذنه كالموهوب # ( فإن قبضه ) أي الرهن مرتهن أو نائبه ( بغير إذن ) الراهن ( لم يثبت ~~حكمه ) وهو اللزوم # ( وصار بمنزلة ما لم يقبض ) لفساد القبض لعدم إذن الراهن فيه ( فلو ~~استناب المرتهن الراهن في القبض لم يصح ) قبضه ولم يكن الرهن لازما لأن ~~المرتهن لم يقبضه هو ولا وكيله # ( وعبد الراهن وأم ولده كهو ) فلا تصح استنابتهما في قبض الرهن # لأن يد سيدهما ثابتة عليهما وعلى ما بيدهما # ( لكن تصرح استنابة مكاتب ) ه أي مكاتب الراهن ( وعبده المأذون له ) في ~~التجارة في قبض الرهن لاستقلالهما بالتصرف ( وصفة قبضه ) أي قبض الرهن ( ك ~~) صفة قبض ( مبيع فإن كان ) الرهن ( منقولا فقبضه نقله ) كالحلي ( أو ~~تناوله ) إن كان يتناول كالدراهم ونحوها ( موصوفا كان ) الرهن ( أو معينا ~~لعبد وثوب وصبرة وإن كان ) الرهن ( مكيلا ف ) قبضه ( بكيله أو ) كان ( ~~موزونا ف ) قبضه ( بوزنه أو ) كان ( مذروعا ف ) قبضه ( بذرعه أو ) كان ( ~~معدودا ف ) قبضه ( بعده # وإن كان ) الرهن ( غير منقول كعقار ) من أرض وبناء وغراس # ( و ) ك ( ثمر على شجر وزرع في أرض ف ) قبضه ( بالتخلية بينه وبين مرتهنه ~~من غير حائل ) لأنه المتعارف في ذلك كله # كما تقدم في البيع # ( ولو رهنه دارا فخلى ) الراهن ( بينه ) أي المرتهن ( وبينها وهما فيها # ثم خرج الراهن ) منها ( صح القبض لوجود التخلية # و ) الرهن ( قبل قبضه جائز غير لازم ) لعدم وجود شرط اللزوم وهو القبض # ( فلو تصرف فيه ) أي الرهن ( راهن ms1537 قبله ) أي قبل القبض ( بهبة أو بيع أو ~~عتق أو جعله صداقا أو عوضا في خلع ) أو طلاق أو عتق أو جعله أجرة أو جعلا ~~في جعالة ونحو ذلك مما يخرج به عن ملكه ( أو رهنه ثانيا نفذ تصرفه ) لعدم ~~لزوم الرهن ( وبطل الرهن الأول ) لأن هذه التصرفات تمنع الرهن فانفسخ بها # ( سواء أقبض ) الراهن ( الهبة والبيع والرهن الثاني أو لم يقبضه ) كما ~~تقدم # ( وإن دبره ) أي دبر الراهن الرهن قبل قبضه ( أو أجره أو كاتبه أو زوج ~~الأمة ) المرهونة قبل القبض ( لم يبطل الرهن ) لأن هذه التصرفات لا تمنع ~~البيع فلا PageV03P331 تمنع صحة الرهن # ( ولو أذن ) الراهن للمرتهن ( في قبضه ) أي الرهن ( ثم تصرف ) الراهن ( ~~قبله ) أي قبل القبض ( نفذ ) تصرفه # ( أيضا ) لعدم اللزوم بعد القبض ( وإن امتنع ) الراهن ( من إقباضه ) ~~الرهن ( لم يجبر ) عليه لعدم لزومه # ويبقى الدين بغير رهن # وكذا إن انفسخ الرهن قبل القبض # ( لكن إن شرطه ) البائع ( في عقد بيع وامتنع ) المشتري ( من إقباضه ) ~~الرهن ( فللبائع فسخ البيع ) لأنه لم يسلم له ما شرط # وكذا لو شرط في قرض ( ولو رهنه ) شخص ( ما هو في يده ) أي المرتهن ومضمون ~~عليه كالغصوب والعواري والمقبوض على وجه سوم والمقبوض بعقد فاسد # صح الرهن # ( وزال الضمان ) لانتقاله إلى الأمانة # ( كما لو كان ) ما في يده ( غير مضمون عليه كالوديعة ونحوها ) كالمضاربة ~~والشركة # ( ويلزم الرهن ) حينئذ ( بمجرد ذلك ) أي بمجرد العقد لأن يده ثابتة عليه ~~وإنما تغير الحكم فقط فلم يحتج إلى قبض كما لو منع الوديعة صارت مضمونة # ( ولا يحتاج ) لزوم الرهن ( إلى أمر زائد على ذلك ) أي على العقد كمضي ~~زمن يتأتى قبضه فيه ( كهبة ) أي هبة إنسان ما بيده # فإنها تلزم بمجرد العقد # ولا يحتاج لمضي زمن يتأتى فيه القبض # ( فإن جن أحد المتراهنين قبل القبض أو مات ) أحدهما قبله ( لم يبطل زمن ~~الرهن ) لأنه يؤول إلى اللزوم # فأشبه البيع في مدة الخيار بخلاف نحو الوكالة # ( ويقوم ولي المجنون مقامه # فإن كان المجنون هو الراهن فعلى ms1538 وليه ما فيه الحظ له من التقبيض ) للرهن ~~( وعدمه ) يعني إن كان الحظ للمجنون في التقبيض بأن يكون شرط في بيع والحظ ~~في إتمامه أقبضه # وإن كان الحظ في تركه لم يجز تقبيضه # وإنما اعتبر الإذن لشبهه بالهبة من حيث إنه لا يلزم إلا بالقبض # ( وإن كان ) المجنون هو ( المرتهن قبضه ) له ( وليه ) لأنه الأحظ له # ( وإن مات ) أحدهما ( قام وارثه مقامه ) في التقبيض والقبض كسائر حقوقه ( ~~فإن مات الراهن لم يلزم ورثته تقبيضه ) أي الرهن لأنه لا يلزم مورثهم # وإن أرادوا إقباضه # ( فإن لم يكن على المستدين سوى هذا الدين فللورثة تقبيض الرهن ) للمرتهن ~~لأن الحق لهم # ( وإن كان عليه ) أي الميت ( دين سواه # فليس للورثة تخصيص المرتهن بالرهن ) لأن حقوق الغرماء تعلقت بالتركة قبل ~~لزوم حقه # فلم يجز تخصيصه به بغير رضاهم ( وسواء فيما ذكرنا ما ) إذا مات أحدهما أو ~~جن ( بعد الإذن في القبض وما ) إذا حصل ذلك ( قبله ) أي قبل الإذن في القبض # ( لأن الإذن يبطل بالموت والجنون الإغماء والحجر ) لأنه وكالة ( فلو حجر ~~على الراهن بفلس قبل التسليم # لم يكن له PageV03P332 تسليمه ) لأنه تخصيص ببعض الغرماء ( وإن كان ) ~~الحجر ( لسفه فكما لو زال عقله بجنون ) فيقوم وليه مقامه في فعل الأحظ ( ~~وإن أغمي عليه ) أي على الراهن قبل إقباض الرهن ( لم يكن للمرتهن قبض الرهن ~~) بنفسه ( وليس لأحد تقبيضه ) له ( لأن المغمي عليه لا تثبت عليه الولاية ) ~~لأحد لقصر مدة الإغماء ( وانتظرت إفاقته ) من إغمائه ليقبضه إن شاء # ( وإن خرس ) الراهن ( وكانت له كتابة مفهومة أو إشارة معلومة فكمتكلم ) ~~لحصول المقصود بكتابته أو إشارته # ( وإلا ) بأن لم يكن له كتابة مفهومة ولا إشارة معلومة ( لم يجز ) ~~للمرتهن ( القبض # وإن كان أحد هؤلاء قد أذن في القبض بطل حكمه ) أي حكم إذنه ( لأن إذنهم ~~يبطل بما عرض لهم ) من موت وجنون وإغماء وحجر وخرس وتقدم بعضه # ( واستدامة قبضه ) أي الرهن ( شرط في لزومه ) لأن الرهن يراد للوثيقة # ليتمكن من بيعه واستيفاء دينه # فإذا لم يكن في ms1539 يده زال ذلك بخلاف الهبة # فإن القبض في ابتدائها يثبت الملك # فإذا ثبت استغنى عن القبض # ( فإن أخرجه ) أي الرهن ( المرتهن باختياره إلى الراهن زال لزومه وبقي ) ~~الرهن ( كأنه لم يوجد فيه قبض ) لأن استدامة القبض شرط في اللزوم وقد زالت # والمشروط ينتفي بانتفاء شرطه # ( سواء أخرجه ) المرتهن إلى الراهن ( بإجارة أو إعارة أو إيداع أو غير ~~ذلك ) لما تقدم ( فإن رده ) أي رد الراهن الرهن ( إليه ) أي إلى المرتهن ( ~~باختياره عاد لزومه بحكم العقد السابق ) لأنه أقبضه باختياره فلزم كالأول # ولا يحتاج إلى تجديد عقد لأن العقد الأول لم يطرأ عليه ما يبطله # أشبه ما لو تراخى القبض عن العقد # ( وإن أزيلت ) أي أزال الراهن أو غيره ( يده ) أي المرتهن ( بغير حق ~~كالغصب والسرقة وإباق العبد وضياع المتاع ونحوه فلزومه ) أي الرهن ( باق ) ~~لأن يد المرتهن ثابتة عليه حكما # ولو سبى الكفار العبد المرهون ثم استنقذ منهم عاد رهنا بحاله نص عليه # قاله في القاعدة الثلاثين # وقال لو صالحه عن دين الرهن على ما يشترط قبضه في المجلس صح الصلح وبرئت ~~ذمته من الدين وزال الرهن # فإن تفرقا قبل القبض بطل الصلح وعاد الدين والرهن بحاله ( وإن أقر الراهن ~~بالتقبيض ) للرهن ( ثم أنكر ) ه ( وقال أقررت بذلك ولم أكن أقبضت شيئا ) ~~فقول المرتهن مؤاخذة للراهن بإقراره # ( أو أقر المرتهن بالقبض ثم أنكره فقول المقر له ) مؤاخذة للمقر بإقراره # لحديث لا عذر لمن أقر # ( فإن طلب المنكر يمينه ) أي يمين خصمه أنه ما أقر كاذبا ( فله ذلك ) أي ~~تحليفه لاحتمال صدقه # ويأتي في الإقرار ( وإن اختلفا ) أي الراهن والمرتهن ( في القبض فقال ~~المرتهن قبضته ) أي الرهن فصار PageV03P333 لازما ( وأنكر الراهن ) ذلك ( ~~فقول صاحب اليد ) فإن كان بيد الراهن فقوله لأن الأصل عدم القبض # وإن كان بيد المرتهن فقوله لأن الظاهر قبضه بحق # ( وإن اختلفا في الإذن ) في القبض ( فقال الراهن أخذته ) أي الرهن ( بغير ~~إذني ) فلم يلزم ( فقال ) المرتهن ( بل ) أخذته ( بإذنك وهو في يد المرتهن ~~فقول الراهن ) لأنه منكر ms1540 # ( جزم به في الكافي # وإن قال ) الراهن ( أذنت لك ) في قبضه ( ثم رجعت قبل القبض فأنكر المرتهن ~~) رجوعه ( فقوله ) أي المرتهن لأن الأصل عدم الرجوع # وإن كان الرهن في يد الراهن فقال المرتهن قبضته ثم غصبتنيه فأنكر الراهن ~~فالقول قوله لأن الأصل عدمه # ( ولو رهنه عصيرا فتخمر زال لزومه ) لأن تخميره بمنزلة إخراجه من يده ~~لأنه لا يد لمسلم على خمر # ( ووجبت إراقته ) حينئذ كسائر الخمر # ( فإن أريق ) ما تخمر من العصير ( بطل العقد فيه ولا خيار للمرتهن ) لأن ~~التلف حصل في يدا # وهذا بالنسبة للمسلمين # ( وإن عاد ) ما تخمر من العصير ( خلا ) قبل إراقته # ( لزمه بحكم العقد السابق ) كما لو زالت يد المرتهن عنه ثم عادت إليه # فلو استحال خمرا قبل قبض المرتهن بطل العقد فيه ولم يعد بعوده خلا لأنه ~~عقد ضعيف لعدم القبض # أشبه إسلام أحد الزوجين قبل الدخول # ( وإن أجره ) أي أجر الراهن ( أو أعاره لمرتهن أو ) أجره أو أعاره ل ( ~~غيره ) أي غير مرتهن ( بإذنه ) أي إذن مرتهن ( فلزومه ) أي الرهن ( باق ) ~~لأن هذا التصرف لا يمنع البيع # فلم يفسد القبض ( لكنه يصير ) الرهن ( في العارية مضمونا ) على المستعير ~~من مرتهن أو غيره # لأن العارية مضمونة كما يأتي # # | فصل ( وتصرف راهن في رهن لازم ) # أي مقبوض ( بغير إذن مرتهن بما يمنع ابتداء عقده كهبة ووقف وبيع ورهن ~~ونحوه ) كجعله عوضا في صداق أو طلاق ( لا يصح ) لأنه تصرف يبطل حق المرتهن ~~من الوثيقة وليس بمبني على السراية والتغليب فلم يصح بغير إذن المرتهن كفسخ ~~الرهن # ( إلا العتق مع تحريمه ) لما فيه من إبطال حق المرتهن من الوثيقة # ( فإنه ينفذ ) لأنه إعتاق من مالك تام الملك فنفذ كعتق المستأجر ولأنه ~~مبني على السراية والتغليب بدليل أنه ينفذ PageV03P334 في ملك الغير # ففي ملكه أولى # ( ولو ) كان الراهن ( معسرا ) نفذ عتقه لما تقدم # ( ويؤخذ من ) راهن ( موسر ) إذا أعتق الرهن ( قيمته ) لأنه أبطل حق ~~المرتهن من الوثيقة # أشبه ما لو أتلفه ( وقت عتقه ) لأنه وقت إتلافه تكون ( رهنا ms1541 مكانه ) ~~لأنها نائبة عن الرهن أو بدل عنه # ( ومتى أيسر ) راهن ( معسر ) وقد أعتق الرهن ( بقيمته قبل حلول الدين ~~أخذت ) القيمة ( منه وجعلت رهنا ) مكانه لأنها بدله # ( وإن أيسر ) الراهن ( بعده ) أي بعد حلول الدين وكان قد أعتق الرهن # ( طولب بالدين فقط ) لأن ذمته تبرأ به من الحقين معا # ( وإن أذن ) المرتهن ( فيه ) أي العتق ( أو في غيره مما تقدم ) كالهبة ~~والوقف والبيع والرهن ونحوه # ( صح ) التصرف المأذون فيه لأن الراهن إنما منع من مثل ذلك لتعلق حق ~~المرتهن وقد أسقطه بالإذن ( وبطل الرهن ) لأن ما أذن فيه يمتنع معه جواز ~~الرهن ابتداء # فامتنع معه دواما ولهذا قيد فيما تقدم بقوله بما يمنع ابتداء عقده # احترازا من نحو الإجارة والعارية والتزويج والكتابة ونحوها فتصح بإذن ~~المرتهن ويبطل بها الرهن # لأنها لا تمنع ابتداء عقده # ( وإن أذن ) المرتهن للراهن ( في البيع ففيه تفصيل يأتي قريبا # وله ) أي للراهن ( إخراج زكاته ) أي الرهن ( منه بلا إذن مرتهن إن عدم ~~غيره ) لتعلق الزكاة بعين المال كتعلق أرش الجناية برقبة العبد الجاني # ( ومتى أيسر ) الراهن ( جعل بدله ) أي بدل ما أخرج زكاة ( رهنا ) مكانه ~~كبدل ما أعتقه # ( وله ) أي للراهن ( غرس ) أرض مرهونة ( إذا كان الدين مؤجلا ) لأن تعطيل ~~منفعتها إلى حلول الدين تضييع للمال # وقد نهي عنه بخلاف الحال # فإن الراهن حينئذ يجبر على فك الرهن بالوفاء أو بيعه فلا تعطل منفعتها # قال في الكافي ولو ارتهن أرضا فنبت فيها شيء دخل في الرهن لأنه من ~~إنمائها سواء نبت بنفسه أو بفعل الراهن # ( و ) للراهن ( وطء ) مرهونة ( بشرط أو إذن مرتهن ) لأن الراهن إنما منع ~~من ذلك لأجل حق المرتهن وقد أسقطه بالإذن فيه أو الرضا به # ( و ) لراهن ( إجارة ) الرهن ( وإعارته بإذنه ) أي المرتهن ( أيضا والرهن ~~) بحاله وتقدم قريبا # و ( يحرم ) على الراهن ما ذكر من الوطء والإجارة والإعارة ( بدونه ) أي ~~بدون إذن المرتهن # فيه له في رواية ابن منصور أله أن يطأ قال لا والله # ( ولا يمنع ) الراهن ( من إصلاح الرهن ms1542 ودفع الفساد عنه من سقي شجر وتلقيح ~~وإنزاء فحل على إناث ومداواة وفصد ونحوه ) كتشريط ( وفتح رهصة وهو التبزيع ~~) أي البيطرة ( لأن ذلك مصلحة للرهن وزيادة في حق المرتهن PageV03P335 من ~~غير ضرر عليه فلم يملك المنع منه # وكذا تعليم فن صناعة # ودابة السير # وإن كان الرهن فحولا # لم يكن له ) أي للراهن ( إطراقها بغير رضا المرتهن ) لأنه انتفاع بها # ( إلا إن تضرر ) الفحول ( بتركه ) أي الإطراق ( فيجوز ) لأنه ( كالمداواة ~~) له ( ويمنع ) الراهن ( من قطع أصبع زائدة # و ) قطع ( سلعة فيها خطر ) من مرهون لأنه يخاف عليه من قطعها بخلاف ما لو ~~كان به أكلة # فإنه يخاف من تركها لا قطعها # ( ويمنع ) الراهن ( من ختانه ) أي الرهن ( إلا مع دين مؤجل يبرأ ) ~~المختون ( قبل أجله # والزمان معتدل لا يخاف عليه ) أي المختون ( فيه ) لأن الختان لا يضر ~~المرتهن إذن # ويزيد به الثمن ( وللمرتهن مداواة ماشية ) مرهونة ( لمصلحة ) لأن له فيها ~~حق التوثق # ( وليس للراهن الانتفاع بالرهن باستخدام ولا وطء الأمة # ولو ) كانت ( آيسة أو صغيرة ) لا تحمل كالمستبرأة # ( ولا ) للراهن ( سكنى ) المرهون ( ولا التصرف فيه بإجارة ولا إعارة ولا ~~غير ذلك بغير رضا المرتهن ) # ولا يملك ذلك المرتهن بغير رضا الراهن ( وتكون منافعه معطلة ) # إذا لم يتفقا على التصرف ( فإن كانت ) المرهونة ( دارا أغلقت # وإن كان ) المرهون ( عبدا أو غيره تعطلت منافعه حتى يفك الرهن ) # ولا ينفرد أحدهما بالتصرف لأنه لا ينفرد بالحق # ( ويصح رهن الأمة المزوجة ) لأنه يصح بيعها # ( وليس له ) أي الراهن ( تزويج الأمة المرهونة ) بغير إذن المرتهن # ( فإن فعل ) أي زوجها بغير إذن المرتهن ( لم يصح ) لأنه ينقص ثمنها # فلم يصح كتزويج العبد # ( ولا وطؤها ) أي ليس للراهن وطء الأمة المرهونة # ( فإن فعل فلا حد عليه ) لأنها ملكه # ( ولا مهر ) لذلك # ( وإن أتلف جزءا منها أو نقصها مثل إن افتض البكر ) أي زال بكارتها ( أو ~~أفضاها ) أي خرق ما بين سبيليهما أو ما بين مخرج بول ومني ( فعليه قيمة ما ~~أتلف ) أي أرش نقصها ( فإن شاء ) الراهن ( جعله ms1543 رهنا معها # وإن شاء جعله قضاء من الحق إن لم يكن ) الحق قد ( حل # وإن كان ) الحق ( قد حل جعله قضاء ) عن الحق ( لا غير ) لأنه يبرأ به من ~~الحقين ( وإن أولدها ) الراهن ( بأن ) وطىء المرهونة ف ( أحبلها بعد لزوم ~~الرهن وولدت ما تصير به أم ولد ) وهو ما تبين فيه خلق إنسان ولو خفيا ( ~~خرجت من الرهن ) لأنها صارت أم ولد له لأنه أحبلها بحر في ملكه # ( وأخذت منه ) أي الراهن ( قيمتها حين أحبلها ) لأنه وقت إتلافها ( فجعلت ~~رهنا ) مكانها كما لو أتلفها بغير ذلك # وإن تلفت بسبب الحمل فعليه قيمتها لأنها تلفت بسبب كان PageV03P336 منه ( ~~إلا أن يكون الوطء بإذن المرتهن ) لأن الوطء يفضي إلى الإحبال # ولا يقف على اختياره فالإذن في سببه إذن فيه # ( فإن أذن ) المرتهن في الوطء ( ثم رجع ) قبله ( فكمن لم يأذن ) فيه ( ~~وإن اختلفا ) أي الراهن والمرتهن أو أحدهما وورثة الآخر أو ورثتهما # ( في الإذن ) في الوطء أو غيره ( فالقول قول من ينكر ) الإذن لأن الأصل ~~عدمه # فإن توجهت اليمين على وارث المرتهن حلف على نفي العلم # وإن نكل من توجهت عليه اليمين قضي عليه بالنكول # ( وإن أقر المرتهن بالإذن ) في الوطء ( وأنكر ) المرتهن ( كون الولد من ~~الوطء المأذون فيه ) وقال هو من وطء آخر # ( أو قال هو ) أي الولد ( من زوج أو زنا # فقول الراهن بغير يمين ) لأنا لم نلحقه به بدعواه بل بالشرع # ( إن اعترف المرتهن بالإذن في الوطء # و ) اعترف ( بالوطء # و ) اعترف ( بالولادة # و ) اعترف ( بمضي مدة بعد الوطء يمكن أن تلده فيها ) فإن عاش ( اعتبر مضي ~~ستة أشهر من وطئه ) لأنها أقل مدة الحمل # ( ولو أذن ) الراهن للمرتهن ( في ضربها ) أي ضرب المرهونة ( فضربت فتلفت # فلا ضمان عليه ) لأنه تولد من الضرب المأذون فيه # ( وإذا رهنها ) أي الأمة ( فبانت حائلا ) لا حمل بها ( أو ) بانت ( حاملا ~~بولد لا يلحق ) ب ( الراهن ) لكونه من وطء شبهة أو زنا أو زوج # ( فالرهن ) باق ( بحاله ) لعدم ما يبطله ( وكذلك إن كان ms1544 ) الولد ( يلحق ~~به ) أي بالراهن ( لكن لا تصير به ) الأمة ( أم ولد # مثل إن وطئها وهي زوجته ) أو بشبهة أو زنا ( ثم ملكها ثم رهنها ) فبانت ~~حاملا من ذلك الوطء ( وإن بانت ) الأمة ( حاملا بما تصير به أم ولد ) بأن ~~وطئها في ملكه ثم رهنها # ثم ظهر حملها ( بطل الرهن ) أي تبينا بطلانه لأنه لا يصح بيعها # ( ولا خيار للمرتهن # ولو كان ) رهنها ( مشروطا في البيع ) لأن المنع من رهنها من قبل الشرع لا ~~من المشتري # ( وإن أقر الراهن بالوطء بعد لزوم الرهن ) وأنكر المرتهن ( قبل ) قول ~~الراهن ( في حقه ) وحده ( ولا يقبل ) قوله ( في حق المرتهن ) لأن الأصل عدم ~~ذلك # وبقاء التوثقة حتى تقوم البينة به # ( وإن أذن مرتهن لراهن في بيع الرهن ) فله ثلاثة أحوال # أحدها أن يأذن له في البيع # ( بشرط أن يجعل ثمنه رهنا مكانه ) فيصح البيع # والشرط الثاني ما أشار إليه بقوله # ( أو أذن ) مرتهن ( في بيعه ) أي الرهن ( بعد حلول الدين # صح البيع ) لصدوره من المالك بإذن المرتهن # ( وبطل الرهن في عينه # وصار الثمن رهنا ) لأنه بدل الرهن # ( ويأخذ الدين الحال منه ) لأن مقتضى الرهن بيعه واستيفاء الحق من ~~PageV03P337 ثمنه ( وما سواه ) أي سوى ما أخذ في الدين الحال ( يبقى رهنا ~~إلى ) حلول ( أجله ) أي المؤجل # فيوفي منه أي في حال الشرط # ( و ) الثالث إذا أذن في بيع الرهن ( بدونهما أي حلول الدين أو الشرط ) ~~جعل ( ثمنه رهنا ) ف ( يبطل الرهن بالبيع ) لخروجه عن ملك الراهن بإذن ~~المرتهن # ولا يكون ثمنه رهنا مكانه لعدم اشتراطه # وحلول الدين خلافا للقاضي ومتابعيه # وعبارة المصنف توهم بطلان البيع # وليس كذلك # قال في الفروع وبدونهما يبطل الرهن # وقال في الكافي # الثاني أن يبيعه قبل حلول الدين بإذن مطلق # فيبطل الرهن ويسقط حق المرتهن من الوثيقة لأنه تصرف في عين الرهن تصرفا ~~لا يستحقه المرتهن فأبطله كالعتق # وكذا في المغني # ( فإن اختلفا في الإذن ) بأن قال الراهن بعته بإذن المرتهن # وقال المرتهن لم آذن له # ( فقول مرتهن ) أو وارثه ms1545 بيمينه لأن الأصل عدم الإذن # ( فإن أقر ) المرتهن ( به ) أي الإذن ( واختلفا في شرط جعل ثمنه رهنا ) ~~مكانه بأن قال الراهن لم تشترطه # وقال المرتهن اشترطته # ( فقول الراهن ) أو وارثه بيمينه لأنه منكر # والأصل عدم الاشتراط # ( وإن أذن ) المرتهن ( له ) أي للراهن ( في بيعه ) أي الرهن والدين مؤجل # ( بشرط أن يجعل دينه من ثمنه ) فباعه ( صح البيع ) للإذن ( ولغا الشرط ) ~~لأن التأجيل أخذ قسطا من الثمن # فإذا أسقط بعض مدة الأجل في مقابلة الإذن فقد أذن بعوض وهو ما يقابل ~~الباقي من مدة الأجل من الثمن # وهذا لا يجوز أخذ العوض عنه فيلغو # ( ويكون الثمن ) حينئذ ( رهنا ) مكانه لأن المرتهن لم يأذن في البيع إلا ~~طامعا في وفاء دينه من ثمنه # فلم يسقط حقه منه مطلقا # ( وللمرتهن الرجوع في كل تصرف أذن فيه ) لراهن ( قبل وقوعه ) لعدم لزومه ~~( فإن ادعى ) المرتهن ( أنه رجع ) عن الإذن ( قبل البيع ) ونحوه ( لم يقبل ~~) قوله ( لأنه ) أي المبيع ونحوه ( تعلق به حق ثالث ) فلم يقبل قوله في ~~إبطاله # ( ولو ثبت رجوعه ) أي أن المرتهن رجع قبل تصرف الراهن # ( وتصرف الراهن جاهلا رجوعه # لم ينفذ تصرفه ) كالوكيل إذا تصرف غير عالم بعزل موكله له # ( ونماء الرهن منفصلا كان ) النماء ( أو متصلا # وكسبه وغلاء ثمنه وصوفه ولبنه وورق شجره المقصود ومهره وأرش الجناية عليه ~~الموجبة للمال ) أو للقصاص أو اختير المال ( وما يسقط من سيفه وسعفه ~~وعراجينه وزرجون الكرم ) بزاي ثم راء مفتوحتين وجيم مضمومة قضبان الكرم # ذكره الجواليقي # ( وما قطع من الشجر من حطب وأنقاض الدار PageV03P338 تكون رهنا في يد من ~~الرهن في يده ) من المرتهن أو وكيله أو من اتفقا عليه ( كالأصل # فتباع معه إذا بيع ) لأن الرهن عقد على العين # فيدخل فيه ما ذكر كالبيع والهبة # وفي الجناية عليه # لأنها بدل جزء منه فكانت من الرهن كقيمته # إذا أتلفه إنسان # ( وتأتي الجناية ) على الرهن ( الموجبة للقصاص ) مفصلة ( وإذا رهن أرضا ~~أو دارا أو غيرهما ) كبستان وطاحون # ( تبعه في الرهن ما يتبع ) المبيع ( في ms1546 البيع من شجر وغيره # وما لا ) يتبع في البيع ( فلا ) يتبع في الرهن # # | فصل ( ومؤنة الرهن من طعامه وكسوته ومسكنه وحافظه # وكفنه وبقية تجهيزه إن مات وأجرة مخزنه إن كان مخزونا # و ) أجرة ( سقيه وتلقيحه وزباره ) أي قطع الأغصان الرديئة لتخلفها أغصان ~~جديدة من الكرم # ( وجذاذه ورعي ماشية ) مرهونة ( ورده ) أي رد المرهون ( من إباقه # و ) أجرة ( مداواته لمرض أو جرح وختانه على الراهن ) لما روى سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يغلق الرهن من ~~صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه رواه الشافعي والدارقطني # وقال إسناده حسن متصل ولأنه ملك للراهن # فكان عليه نفقته وما يحتاج إليه ومؤنة تجهيزه تابعة لمؤنته # ( فإن ) امتنع الراهن من بذل ما وجب عليه مما تقدم أجبره الحاكم عليه # فإن لم يفعل أخذ الحاكم من ماله وفعله # فإن ( تعذر أخذ ذلك من الرهن ) لغيبة أو غيرها ولم يقدر له على مال ( بيع ~~منه ) أي الرهن ( فيما يجب عليه ) أي الراهن ( فعله بقدر الحاجة ) لأن حفظ ~~البعض أولى من إضاعة الكل # واحترز بقوله فيما يجب عليه فعله من نحو مداواته وختانه # ( فإن خيف استغراقه ) أي استغراق البيع للرهن في الإنفاق عليه ونحوه # ( بيع كله ) وجعل ثمنه رهنا مكانه # لأنه أحظ لهما # ( وعلى الراهن تجفيف الثمرة ) المرهونة ( إذا احتاجت إليه ) أي التجفيف # ( والحق مؤجل ) لأنه من جملة المؤنة التي تحفظ بها # وتقدم ( وإن كان ) الحق ( حالا بيعت ) الثمرة ووقي منها الدين # لعدم الحاجة إلى تجفيفها # ( وإن اتفقا ) أي الراهن والمرتهن ( على بيعها ) أي الثمرة ( وجعل ثمنها ~~رهنا ) مكانها ( ب ) دين ( مؤجل # جاز ) لأن الحق لا يعدوهما ( فإن اختلفا ) بأن طلب أحدهما البيع والآخر ~~PageV03P339 بقاءها ( قدم قول من يستبقيها ) إلى حلول الدين # لأنه وقت وجوب بيعها ( إلا أن تكون ) الثمرة ( مما تقل قيمته بالتجفيف ~~وقد جرت العادة ببيعه رطبا ) أو عنبا ( فيباع ) كذلك # لأنه أحظ لهما # ( ويجعل ثمنه رهنا ) مكانه # لأنه بدله ( وإن اتفقا ) أي المتراهنان ( على قطعها ) أي ms1547 الثمرة ( في وقت ~~جاز حالا كان الحق أو مؤجلا أو كان الأصلح القطع أو الترك ) لأن الحق لهما ~~لا يعدوهما # فمهما تراضيا عليه جاز # ( ويقدم قول من طلب الأصلح ) من القطع أو الترك ( إن كان ذلك ) القطع ( ~~قبل حلول الحق ) لأنه لم يدخل وقت بيعها ( وإلا ) بأن كان بعد حلول الحق ~~قدم ( قول من طلب القطع ) منهما # وإن لم يكن أصلح # لأنه إن طلبه الراهن فالضرر عليه # وإن طلبه المرتهن فهو لا يجبر على تأخير حقه بعد حلوله # ( وإن كانت الثمرة مما لا ينتفع بها قبل كمالها ) كثمرة الجوز ( لم يجز ~~قطعها قبله ) أي قبل كمالها ( ولم يجبر عليه ) لأنه إضاعة مال # وقد نهى صلى الله عليه وسلم ( وإن أراد الراهن السفر بالماشية ليرعاها في ~~مكان آخر وكان لها في مكانها مرعى تتماسك به # فللمرتهن منعه ) من السفر بها لأن فيه إخراجها عن يده ونظره ( وإن أجدب ~~مكانها ) أي محل رعيها ( فلم تجد ما تتماسك به فله ) أي الراهن ( السفر بها ~~) لأنه موضع حاجة ( إلا أنها تكون ) الماشية ( في يد عدل يرضيان به أو ~~ينصبه الحاكم ) فيسافر هو بها # ( ولا ينفرد الراهن بها ) لئلا يفوت حق المرتهن من التوثق ( فإن امتنع ~~الراهن من السفر بها ) مع جدب مكانها ( فللمرتهن نقلها ) للحاجة ( وإن أراد ~~كل منهما السفر بها و ) لكن ( اختلفا في مكانها قدم من يعين الأصلح # فإن استويا قدم قول المرتهن ) لأنه أحق باليد ( وأيهما أراد نقلها عن ~~البلد مع خصبه إلى مثله أو ) إلى ( أخصب منه لم يكن له ذلك ) بغير إذن ~~صاحبه لعدم الحاجة إليه # ( وإن اتفقا ) أي الراهن والمرتهن ( عليه ) أي على نقلها إلى خصب مثل ~~مكانها أو أخصب ( جاز ) لأن الحق لا يعدوهما # ( ولا يجبر الراهن على مداواة الرهن ) ولا فتح عرقه # لأن الشفاء بيد الله تعالى # وقد يجيء بدونه بخلاف النفقة # ( ولا ) يجبر الراهن على ( إنزاء الفحل على الإناث ) لأنه ليس مما يحتاج ~~إليه لبقائها # ( و ) لا يجبر على ( نحو ذلك مما لا يحتاج إليه ms1548 لبقاء الرهن ) # وإن احتاجت الماشية لراع لزم الراهن # لأنه لا قوام لها بدونه # ( وإن جربت الماشية ) المرهونة ( فللراهن دهنها بما يرجى نفعه ولا يخاف ~~ضرره كالقطران والزيت اليسير ) كمداواة القن ( وإن خيف ضرره ك ) الزيت ( ~~الكثير فللمرتهن ) PageV03P340 منعه لأنه ربما فوت عليه الرهن # ( وهو ) أي الرهن ( أمانة في يد المرتهن ) لحديث أبي هريرة السابق # ولأنه لو ضمن لامتنع الناس من فعله خوفا من الضمان # وذلك وسيلة إلى تعطيل المداينات وفيه ضرر عظيم وهو منفي شرعا لأنه وثيقة ~~بالدين # فلا يضمن كالزيادة على قدر الدين ( ولو قبل العقد ) بأن وضع له العين ~~ليرهنها بعد فتلفت # فلا ضمان ( كما ) لو تلف الرهن ( بعد الوفاء أو الإبراء ) من الدين ( وإن ~~تلف ) الرهن ( بغير تعد منه ) أي المرتهن ( أو تفريط فلا شيء عليه ) أي ~~المرتهن ( كما لو تلف تحت يد العدل ) لما تقدم من أنه أمانة بيده # ( وليس عليه ) أي المرتهن مؤنة ( رده ) بل يخلى بين المالك وبينه # ( كالوديعة ) والأجرة بخلاف العارية ( فإن سأله مالكه ) أي الرهن ( دفعه ~~إليه ) بعد فكه ( لزم من هو في يده من المرتهن أو العدل دفعه إليه ) أي أن ~~يخلى بينه وبينه كما تقدم # ( إذا أمكنه ) ذلك ( فإن لم يفعل ) المرتهن أو العدل مع الإمكان ( صار ~~ضامنا ) بمنعه ربه منه بلا عذر ( وإن تعدى ) المرتهن ( فيه ) أي الرهن ( أو ~~فرط زال ائتمانه كوديعة # ويصير ) الرهن ( مضمونا ) حينئذ لتعديه أو تفريطه ( والرهن ) باق ( بحاله ~~) لأنه يجمع أمانة واستيثاقا # فإذا زال أحدهما بقي الآخر # ( ولا يسقط بهلاكه ) أي الرهن ( شيء من دينه ) إن لم يتعذر أو يفرط لأنه ~~كان ثابتا في ذمة الراهن قبل التلف # لم يوجد ما يسقطه فبقي بحاله # ( كدفع عبد ) أو نحوه لرب دين ( يبيعه ويأخذ حقه من ثمنه # وكحبس عين مؤجرة ) تعجل ربها أجرتها ثم انفسخ العقد # ( بعد الفسخ على الأجرة # ويتلفان ) أي العبد المدفوع لمن يبيعه ويأخذ حقه من ثمنه والعين المؤجرة ~~المحبوسة على أجرتها بعد الفسخ # فلا يسقط الدين ولا الأجرة بتلفها لعدم تعلقه بهما ms1549 # ( بخلاف حبس البائع المبيع المتميز على ثمنه فإنه يسقط ) ثمنه ( بتلفه ) ~~في رواية لأنه عوضه # والرهن ليس بعوض الدين # ( وإذا تلف الرهن لم يلزم الراهن أن يرهن مكانه رهنا آخر ) لأن الراهن من ~~أصله جائز غير واجب ( وإن قضى بعض دينه ) أي دين المدين ( أو أبرأه منه ~~وببعضه ) أي الدين ( رهن أو كفيل # وقع مما نواه الدافع أو المبرىء ) لأن التعيين في ذلك له فينصرف إلى ما ~~عينه # فمن عليه مائتان بأحدهما رهن أو كفيل فوفى منهما مائة أو أبرىء منها # فإن نوى القاضي أو المبرىء المائة التي بها الرهن أو الكفيل وقع عنها ~~وانفك الرهن وبرىء الكفيل # وإن نوى الآخر وقع عنها # والرهن أو الكفيل بحاله # ( والقول قوله ) أي القاضي أو PageV03P341 المبرىء ( في النية واللفظ ) ~~لأنه أدرى بما صدر منه ( فإن أطلق ) ولم يعين إحدى المائتين بلفظه ولا نيته ~~حال القضاء أو الإبراء صرفه بعد ذلك ( إلى أيهما شاء ) لأن له ذلك في ~~الابتداء # فكان له ذلك بعده كما لو كان له مالان حاضر وغائب # فأدى قدر زكاة أحدهما كان له صرفه إلى أيهما شاء # ( وإن تلف بعض الرهن ) وبقي بعضه ( فباقيه رهن بجميع الدين ) لأن الدين ~~كله متعلق بجميع أجزاء الرهن # ( ولو ) كان الرهن ( عينين تلفت إحداهما ) فالدين متعلق بالأخرى لما تقدم # ( ولا ينفك شيء من الرهن ولو أمكن قسمته حتى يقضي جميع الدين ) حكاه ابن ~~المنذر إجماع من يحفظ عنه # لأن حق الوثيقة متعلق بجميع الرهن # فيصير محبوسا بكل الحق وبكل جزء منه لا ينفك شيء يقضي جميعه # ( حتى ولو قضى أحد الوارثين ما يخصه من دين برهن ) رهنه مورثه لما تقدم # ( ويقبل قوله ) أي المرتهن ( في التلف ) بيمينه إن أطلق أو ذكر سببا خفيا ~~كسرقة لأنه أمين ( دون الرد ) فلا يقبل قوله فيه لأنه قبض العين لحظ نفسه # ( وإن ادعاه المرتهن ) أي التلف ( بحادث ظاهر قبل قوله ) أي المرتهن ( ~~فيه ) أي في التلف ( ببينة تشهد بالحادث ) الظاهر لعدم خفائه ( ثم ) بعد ~~إقامة البينة بالحادث الظاهر # فيقبل ms1550 ( قوله ) أي المرتهن ( في تلفه به ) أي بالحادث الظاهر ( بدونها ) ~~أي بدون بينة تشهد بأنه تلف بالحادث الظاهر # ( وإن رهنه عند رجلين ) مثلا ( فوفى أحدهما ) انفك في نصيبه لأن عقد ~~الواحد مع الاثنين بمنزلة عقدين # فكأنه رهن كل واحد منهما النصف منفردا # ( أو رهنه رجلان ) مثلا ( شيئا فوفاه أحدهما ) ما عليه ( انفك ) الرهن ( ~~في نصيبه ) لأن الراهن متعدد # فتعلق على كل منهما بنصيبه # ( كتعدد العقد ) فلو رهن اثنان عبدا لهما عند اثنين بألف # فهذه أربعة عقود ويصير كل ربع منه رهنا بمائتين وخمسين # فمتى قضي في شيء انفك من الرهن بقدر ذلك # ذكره القاضي # ( فإن أراد من انفك نصيبه ) من الرهن ( مقاسمة المرتهن وكان الرهن مما لا ~~تنقصه القسمة ) كالمكيل والموزون # ( فله ذلك وإلا ) بأن كان مما تنقصه القسمة # ( فلا ) يجيبه المرتهن لما عليه من الضرر # ( ويقيد في يد المرتهن بعضه رهن وبعضه وديعة ) حتى يوفي دينه دفعا للضرر # ( وإذا حل الدين لزم ) المدين ( الراهن الإيفاء ) لأنه دين حال # فلزم إيفاؤه كالذي لا رهن به # ( فإن امتنع ) المدين ( من وفائه فإن كان الراهن أذن للمرتهن ) في بيعه ( ~~أو ) أذن ( العدل في بيعه باعه ) لأنه مأذون له فيه ( ووفى الدين ) من ثمنه ~~( لكن PageV03P342 لو باعه العدل ) بإذن الراهن ( اشترط إذن المرتهن ) لأن ~~البيع لحقه # فلم يجز حتى يأذن فيه # ( ولا يحتاج إلى تجديد إذن الراهن ) لأن الأصل بقاؤه على الإذن # ( ويجوز للعدل أو المرتهن ) إذا أتلف الرهن وأخذ قيمته مكانه # ( بيع قيمة الرهن ) أو مثله ( كأصله ) المأخوذ عنه القيمة # ( بالإذن الأول ) ولا يحتاج إلى تجديد إذن لأن البدل يقوم مقام مبدله # ( فإن لم يكن ) الراهن ( أذن ) في بيع الرهن ( أو ) كان ( أذن ) فيه ( ثم ~~عزله # رفع ) المرتهن ( الأمر إلى حاكم # فيجبره ) أي المدين ( على وفاء الدين أو بيع الرهن ) للوفاء من ثمنه # لأن هذا شأن الحاكم # قال في المغني وقياس المذهب أنه متى عزله عن البيع فللمرتهن فسخ البيع ~~الذي جعل الرهن بثمنه كما لو امتنع الراهن من تسليم الرهن المشروط ms1551 في البيع # ( فإن لم يفعل ) الراهن ذلك ( حبسه ) الحاكم ( أو عزره ليبيعه ) أو يوفي ~~الدين ( فإن أبى ) الراهن ( باعه ) الحاكم ( عليه # وقضى الدين ) من ثمنه لأنه تعين طريقا إلى أداء الواجب أداؤه # ( وحكم ) المدين ( الغائب حكم الممتنع من الوفاء ) فيبيع الحاكم عليه ~~ويوفي الدين # لأن له ولاية مال الغائب كما يأتي في القضاء # ( قال الشيخ ومتى لم يمكن بيع الرهن إلا بخروج المديون من الحبس أو كان ~~في بيعه وهو في الحبس ضررا عليه # وجب إخراجه ) من الحبس ليبيعه # ( ويضمن عليه أو يمشي معه هو ) أي رب الحق ( أو وكيله ) إن خيف هربه دفعا ~~للضرر # # | فصل ( وإذا قبض الرهن # من تراضي المتراهنان أن يكون ) الرهن ( على يده صح قبضه ) للرهن ( وكان ~~وكيلا للمرتهن ) في قبضه ( وقام قبضه مقام المرتهن في اللزوم به ) أي بقبضه ~~( إذا كان ممن يجوز توكيله # وهو الجائز التصرف ) أي الحر البالغ الرشيد ( مسلما كان ) من اتفقا على ~~أن يكون الرهن تحت يده # ( أو كافرا عدلا أو فاسقا # ذكرا أو أنثى ) لأنه جاز توكيله في غير الرهن فجاز فيه كالعدل # قاله في الكافي والمغني وغيرهما # وهو واضح بخلاف ما توهمه عبارة المقنع والمنتهى من اعتبار العدالة # ( لا صبيا ) أو مجنونا أو سفيها # لأنه غير جائز التصرف # ( فإن فعلا ) أي جعلاه تحت يد صبي أو نحوه ( فقبضه وعدمه سواء ) لا أثر ~~له ( ولا عبدا بغير إذن سيده ) لأن منافعه لسيده # فلا يجوز تضييعها PageV03P343 في الحفظ من غير إذنه # ( ولا مكاتبا بغير جعل ) لأنه ليس له التبرع # وإن كان بجعل جاز لأن له التكسب من غير إذن سيده # ( وإن شرط جعله ) أي الرهن ( في يد اثنين # لم يكن لأحدهما الانفراد بحفظه ) لأن المتراهنين لم يرضيا إلا بحفظهما ~~معا # فلم يجز لأحدهما الانفراد كالوصيين # ( ويمكن اجتماعهما في الحفظ بأن يجعلاه ) أي الرهن ( في مخزن عليه لكل ~~واحد منهما قفل ) بضم القاف # وهو الغلق من خشب أو حديد ( فإن سلمه ) أي الرهن ( أحدهما إلى الآخر # فعليه ضمان النصف ) لأنه القدر الذي ms1552 تعدى فيه # ( فإن مات أحدهما ) أي أحد الاثنين اللذين شرط جعل الرهن بيدهما # ( أو تغيرت حاله بفسق أو ضعف عن الحفظ أو عداوة ) لأحد المتراهنين ( أقيم ~~مقامه عدل يضم إلى الآخر ) فيقيمه الحاكم إن لم يتراض المتراهنان # وإن شرط أن يكون الرهن يوما بيد المرتهن ويوما بيد فلان جاز # ذكره القاضي في مواضع # قاله المجد في شرحه # ( وليس للراهن ولا المرتهن إذا لم يتفقا ولا للحاكم نقل الرهن عن يد من ~~تشارطا ) أي الراهن والمرتهن ( أن يكون ) الرهن ( على يده إن كان ) المشروط ~~جعله تحت يده عدلا ( ولم تتغير حاله عن الأمانة ولا حدثت بينه وبين أحدهما ~~عداوة ) إذا لم يملكاه فالحاكم أولى # ( وله ) أي لمن اتفقا أن يكون الرهن تحت يده ( رده ) أي الرهن ( عليهما ) ~~أي المتراهنين ( وعليهما قبوله ) منه لأنه أمين متطوع بالحفظ # فلم يلزمه المقام عليه # كسائر الأمانات # ( فإن امتنعا ) أي المتراهنان من أخذ الرهن من العدل ( أجبرهما الحاكم ) ~~على أخذه منه # ( فإن دفعه ) الحاكم ( إلى أمين من غير امتناعهما ) من أخذه ( ضمن الحاكم ~~والأمين معا ) الرهن لتعدي الحاكم بدفعه مع حضور مستحقيه وعدم امتناعهما # إذ لا ولاية له على الحاضر غير الممتنع # وتعدي الأمين بأخذه مال الغير بغير مقتض # ( وكذلك لو تركه ) أي الرهن ( العدل عند آخر مع وجودهما ) أي المتراهنين ~~( ضمن العدل والقابض ) الرهن لما تقدم ( فإن امتنعا ) أي المتراهنان من قبض ~~الرهن من العدل ( ولم يجد العدل حاكما ) أهلا ( فتركه ) العدل ( عند عدل ~~آخر لم يضمن ) أحد منهما الرهن للعذر ( وإن امتنع أحدهما ) أي المتراهنين ~~من قبض الرهن من العدل ( لم يكن له ) أي للعدل ( دفعه ) أي الرهن ( إلى ~~الآخر ) فإن امتنع الراهن لم يدفعه للمرتهن أو امتنع المرتهن لم يكن له ~~دفعه للراهن لأنه متى سلمه لأحدهما فوت على الآخر حقه ( فإن فعل ) أي دفع ~~العدل الرهن لأحدهما بغير إذن الآخر ( ضمن ) ما فات على الآخر ( فإن كانا ) ~~أي المتراهنان ( غائبين أو تغيبا ) PageV03P344 مسافة القصر ( وكان للعدل ~~عذر من مرض أو سفر أو ms1553 نحوه دفعه ) العدل أي الرهن إلى الحاكم ( فقبضه ) منه ~~( أو أقبضه الحاكم عدلا ) لقيام الحاكم مقامهما حينئذ ( فإن لم يجد ) العدل ~~( حاكما أودعه ) العدل ( ثقة ) للحاجة ( فإن أودعه ) العدل ( الثقة مع وجود ~~الحاكم ) العدل ( ضمن ) لقيام الحاكم مقامهما # وقد عدل عنه ( وإن لم يكن له ) أي للعدل ( عذر ) من مرض أو سفر ونحوهما ( ~~وكانت الغيبة ) أي غيبة المتراهنين ( دون مسافة القصر فكما لو كانا حاضرين ~~) لأن ذلك في حكم الإقامة # وإن كانت مسافة القصر قبضه الحاكم منه # فإن لم يجد حاكما دفعه إلى عدل قاله في المغني # ( وإن كان أحدهما ) أي الراهن والمرتهن ( غائبا وحده فحكمهما حكم ~~الغائبين وليس له ) أي العدل ( دفعه ) أي الرهن ( إلى الحاضر منهما ) لأن ~~في رده إليه تضييع حق الغائب منه # ( وكل موضع قلنا لا يجوز له ) أي العدل ( دفعه ) أي الرهن ( إلى أحدهما ) ~~أي الراهن والمرتهن ( إذا دفعه ) العدل ( إليه فعليه ) أي العدل ( رده ) أي ~~الرهن ( إلى يده ) استدراكا لحظ الآخر ( فإن لم يفعل ) العدل ( ضمن حق ~~الآخر ) لأنه فوته عليه # ( وإن اتفقا ) أي الراهن والمرتهن ( على نقله ) أي الرهن ( عن يده ) أي ~~العدل ( جاز ) لأن الحق لا يعدوهما # ( وكذلك لو كان الرهن فى يد المرتهن فلم تتغير حاله # لم يكن للراهن ولا للحاكم نقله عن يده ) إذ لا حاجة تدعو إلى ذلك # ( فإن تغير حال العدل بفسق أو ضعف أو حدثت عداوة بينه وبينهما أو بينه ~~وبين أحدهما # فلمن طلب نقله ) أي الرهن ( عن يده ذلك ) لدعاء الحاجة إليه ( ويضعانه ) ~~أي يضع الراهن والمرتهن الرهن ( في يد من اتفقا عليه ) أي على أن يكون تحت ~~يده # لأن الحق لا يعدوهما ( فإن اختلفا ) فيمن يضعانه عنده ( وضعه الحاكم عند ~~عدل ) قطعا للنزاع ( وإن اختلفا ) أي الراهن والمرتهن ( في تغيير حاله ) أي ~~العدل ( بحث الحاكم ) عن حاله ( وعمل ) الحاكم ( بما ظهر له ) لأنه محل ~~اجتهاد # ( وهكذا لو كان ) الرهن ( في يد المرتهن فتغيرت حاله ) أي المرتهن ( في ~~الثقة ) أي العدالة ( والحفظ # فللراهن رفعه ) أي الرهن ms1554 ( عن يده إلى الحاكم ليضعه ) أي الرهن ( في يد ~~عدل ) لدعاء الحاجة إلى ذلك # وإن اختلفا في تغير حال المرتهن بحث الحاكم وعمل بما ظهر له # كما تقدم في العدل ( وإن مات العدل ) والرهن بيده ( أو ) مات ( المرتهن ) ~~والرهن بيده ( لم يكن لورثتهما إمساكه ) أي الرهن ( إلا برضاهما ) أي ~~الراهن والمرتهن فيما إذا مات العدل # لأن المتراهنين PageV03P345 لم يأمنا الورثة # وإن مات المرتهن والرهن بيده # لم يكن لورثته إمساكه إلا برضا الراهن لأن الراهن لم يرض بحفظهم # ( فإن اتفقا عليه ) أي على بقاء الرهن بيد ورثة العدل أو المرتهن جاز ( ~~أو ) اتفقا ( على عدل يضعانه ) أي الرهن ( عنده ) حينئذ ( فلهما ذلك ) لأن ~~الحق لا يعدوهما # ( وإن اختلفا ) أي الراهن والمرتهن ( عند موت العدل ) فيمن يضعانه عنده # ( أو اختلف الراهن وورثة المرتهن ) بعد موته فيمن يضعانه عنده ( رفعا ~~الأمر إلى الحاكم ليضعه بيد عدل ) قطعا للنزاع ( وإن أذن الراهن والمرتهن ~~للعدل في البيع ) وعينا له نقدا لم يخالفهما لأنه وكيلهما ( أو أذن الراهن ~~للمرتهن فيه ) أي في بيع الرهن ( وعين ) الراهن له ( نقدا تعين ) ذلك النقد # ولم يكن له مخالفته # لأنه وكيل ( وإلا ) بأن لم يعينا للعدل نقدا في الأولى ولم يعين الراهن ~~للمرتهن نقدا في الثانية # ( لم يبع ) العدل أو المرتهن ( إلا بنقد البلد ) لأن الحظ فيه ( فإن كانت ~~فيه نقود باع بأغلبها ) رواجا ( فإن تساوت ) في الرواج ( باع ) الرهن ( ~~بجنس الدين ) لأنه أقرب إلى وفاء الحق ( فإن لم يكن فيه ) أي في نقد البلد ~~( جنس الدين باع بما بدا أنه أصلح ) لأن عليه الاحتياط فيما هو متوليه ~~كالحاكم # ( فإن تساوت ) في نظره ( عين حاكم ) له نقدا بيع به لأنه أعرف بالأحظ ~~وأبعد عن التهمة # ( وإن اختلف الراهن والمرتهن على العدل في تعيين النقد لم يسمع العدل قول ~~واحد منهما ويرفع ) العدل ( الأمر إلى الحاكم فيأمره ) الحاكم ( ببيعه بنقد ~~البلد سواء كان من جنس الحق أو لم يكن ) من جنسه وسواء ( وافق قول أحدهما ~~أو لا ) لأن الحظ في ذلك ms1555 # ( وحكمه ) أي حكم العدل أو المرتهن ( في البيع ) للرهن ( حكم الوكيل في ~~وجوب الاحتياط ) على ما سيذكره في الوكالة لأنه وكيل ( و ) حكمه أيضا # حكم الوكيل في ( المنع من البيع بدون ثمن المثل وغير ذلك ) مما يأتي ~~تفصيله # ( لكن لا يبيع هنا نساء ) أي حتى على القول بأن الوكيل يبيع نساء لأن ~~قرينة الحال هنا تخالفه # ( ومتى خالف ) العدل أو المرتهن ( لزمه ) في مخالفته ( ما يلزم الوكيل ~~المخالف ) على ما يأتي # ( وإن قبض ) العدل ( الثمن فتلف في يده من غير تعد ولا تفريط ويقبل قوله ~~في تلفه ) أي تلف الثمن # وفي نفي تعد وتفريط # لأنه أمين # ( فمن ضمان الراهن ) لأنه ملكه فيفوت عليه # وإن قال الراهن للعدل ما قبضت الثمن من المشتري # فالقول قول العدل لأنه أمين PageV03P346 # | فصل ( وإن استحق الرهن المبيع ) # أي خرج مستحقا ( رجع المشتري على الراه لأن المبيع له # فالعهدة عليه كما لو باع بنفسه # وحينئذ لا رجوع له على العدل ( إن أعلمه العدل أنه وكيل ) لا يقال يرجع ~~المشتري على العدل لكونه قبض الثمن بغير حق لأنا نقول إنما سلم إليه على ~~أنه أمين في قبضه يسلمه إلى المرتهن فلم يجب عليه ضمانه # ( وإلا ) بأن لم يعلم أنه وكيل ( ف ) إنه يرجع ( على العدل ) لأنه غره # ( وهكذا كل وكيل باع مال غيره ) ثم بان مستحقا ( فإن علم المشتري بعد تلف ~~الثمن في يد العدل رجع أيضا على الراهن ) بالثمن # ( ولا شيء على العدل ) حيث أعلم المشتري بالحال لما تقدم # ( فأما المرتهن فقد بان له أن عقد الرهن كان فاسدا ) لكون الراهن رهنه ما ~~لا يملكه بغير إذن ربه # ( فإن كان ) الرهن ( مشروطا في البيع ثبت له ) أي للمرتهن ( الخيار فيه ) ~~أي في البيع لأن المشتري لم يوف له بشرطه # ( وإلا ) يكن الرهن مشروطا في البيع ( سقط حقه ) من الاستيثاق ولم يملك ~~المطالبة ببدله لأن الرهن واجب # وكذا حكم قرض # ( وإن كان الراهن مفلسا حيا أو ميتا ) وباع العدل الراهن وتلف ثمنه بيده ~~ثم ظهر مستحقا # ( كان ms1556 المرتهن والمشتري أسوة الغرماء ) لأنهم تساووا في ثبوت حقوقهم في ~~الذمة # ( وإن خرج ) الرهن ( مستحقا بعد دفع الثمن إلى المرتهن # رجع المشتري على المرتهن ) بما قبضه لأنه صار إليه بغير حق # فكان رجوعه عليه كما لو قبضه منه ( وإن كان ) الرهن ليس مستحقا لكن ( ~~المشتري رده بعيب # لم يرجع على المرتهن ) لأنه قبضه بحق # ( ولا على العدل ) إن أعلمه أنه وكيل لأنه أمين # ( ويرجع ) حينئذ ( على الراهن ) لأن الرهن ملكه وعهدته عليه كما تقدم # ( وإن كان العدل حين باعه ) أي الرهن ( لم يعلم المشتري أنه وكيل كان ) ~~للمشتري ( الرجوع عليه ) أي العدل لأنه غره ( ويرجع هو ) أي العدل ( على ~~الراهن ) لأن قرار الضمان عليه لما تقدم ( وإن أقر العدل بالعيب ) في ~~المبيع لأنه يقبل قوله فيما وكل فيه ( أو ثبت ) العيب ( ببينة وإن أنكر ) ~~العدل العيب ( فقوله مع يمينه ) لأن الأصل عدم العيب # جزم به في شرح المنتهى وغيره هنا تبعا للمغني # لكنه نبه بعد ذلك على الخلاف في المسألة # وتقدم أن PageV03P347 القول قول المشتري بيمينه حيث احتمل حدوث العيب فلا ~~يحتاج إلى إقرار العدل ولا إلى بينة ولا إلى تحليف العدل ثم فرع على الأول ~~( فإن نكل ) العدل ( فقضى عليه بالنكول ورجع المشتري عليه ) أي العدل ( لم ~~يرجع العدل على الراهن # لأنه يقول إن المشتري ظلمه ) ولا يرجع المظلوم إلا على من ظلمه أو تسبب ~~في ظلمه # ( وإن تلف المبيع في يد المشتري ثم بان ) المبيع ( مستحقا قبل وزن ثمنه ) ~~أو بعده ( فللمغصوب منه تضمين من شاء من الغاصب ) وهو الراهن # ( والعدل والمرتهن والمشتري ) ذكر معناه في المغني والكافي # وقال لأن كل واحد منهم قبض ماله بغير حق انتهى # وهذا ظاهر إن وضع المرتهن يده عليه وإلا فلا طلب عليه كما يدل عليه ~~تعليله # قال ابن نصر الله إذ لا تعلق للمرتهن به لأنه لم يقبضه ولا قبض ثمنه فكيف ~~يضمنه ( ويستقر الضمان على المشتري ولو لم يعلم ) بالغصب ( لأن التلف ) حصل ~~( في يده ) ويرجع على الراهن بالثمن الذي ms1557 أخذ منه إن كان أخذه منه # وإذا باع العدل الرهن بيعا فاسدا وجب رده فإن تعذر رده فللمرتهن تضمين من ~~شاء من العدل والمشتري أقل الأمرين من قيمة الرهن أو قدر الدين # لأنه يقبض ذلك مستوفيا لحقه لأنه رهنه # فلم يكن له أكثر من دينه وما بقي للراهن يرجع به على من شاء منهما وإن ~~وفى الراهن المرتهن رجع بقيمته على من شاء منهما # ويستقر الضمان على المشتري لحصول التلف في يده # قاله في الكافي # ( وإن ادعى العدل دفع الثمن إلى المرتهن فأنكر ) المرتهن أخذه ( ولم يكن ~~) العدل ( قضاه ببينة ولا حضور راهن ضمن ) العد لتفريطه في القضاء بغير ~~بينة # ( كما لو أمره ) الراهن ( بالإشهاد فلم يفعل ) أي يشهد # ( ولا يقبل قوله ) أي العدل ( عليهما ) أي على الراهن والمرتهن ( في ~~تسليمه ) # أي الثمن ( لمرتهن ) أما كونه لا يقبل قوله وعلى الراهن فلأنه يدعي الدفع ~~إلى غيره # وأما أنه لا يقبل قوله على المرتهن فلأنه إنما هو وكيله في الحفظ لا في ~~دفع الثمن إليه # ( فيحلف مرتهن ) أنه ما أخذ دينه مثلا # ( ويرجع على أيهما شاء ) أي على العدل أو الراهن # ( فإن رجع ) المرتهن ( على العدل # لم يرجع العدل على أحد ) لأنه يقر ببراءة ذمة الراهن ويدعي أن المرتهن ~~ظلمه # ( وإن رجع ) المرتهن ( على راهن رجع ) الراهن ( على العدل ) لتفريطه في ~~القضاء بغير بينة # ( وإن دفعه العدل ) أي الثمن ( إلى المرتهن بحضرة الراهن ) لم يرجع ~~الراهن عليه إذا أنكر المرتهن وغرم لأنه لا يعد مفرطا حينئذ # ( أو ) دفع العدل الثمن للمرتهن ( ببينة PageV03P348 وسواء كانت ) البينة ~~( حاضرة أو غائبة حية أو ميتة إن صدقه المرتهن ) صوابه الراهن # إذ لو صدق المرتهن لم يطالب بدينه # ( لم يرجع ) الراهن إذا أنكر المرتهن ورجع على الراهن ( عليه ) أي العدل ~~لأنه لا يعد مفرطا مع الأشهاد # وعلم منه أن العدل لو ادعى القضاء بحضرة الراهن أو أنه أشهد وغاب أو مات ~~شهوده وأنكر الراهن فقوله # لأن الأصل عدم ذلك # ( ويأتي حكم الوكيل ) في قضاء دين إذا ms1558 أنكره المقضى في الوكالة وأنه ~~كالعدل في ذلك # ( وإن غصب المرتهن الرهن من العدل ثم رده إليه # زال عنه الضمان ) لأنه رده إلى وكيل الراهن في إمساكه # فأشبه ما لو أذن له في دفعه إليه # ( ولو كان الرهن في يد المرتهن فتعدى ) المرتهن فيه ( ثم زال التعدي أو ~~سافر ) المرتهن ( به ) أي الرهن ( ثم رده ) أي عاد به من السفر # ( لم يزل عنه الضمان ) كما لو صدر ذلك من العدل لأن استئمانه زال بذلك # فلم يزل بفعله مع بقائه بيده بخلاف ما قبلها # فإنه رده إلى يد نائب مالكه وعلم من ذلك أنه ليس له أن يسافر بالرهن مع ~~القدرة على صاحبه # فإن فعل صار ضامنا بخلاف ما قالوه في الوديعة # قال المجد ولعل الفرق أن الرهن يتعلق ببلده أحكام من بيعه بنقده وبيعه ~~فيه لوفاء الدين وغير ذلك # فلذلك تعين بقاؤه فيه عند حاكم أو ثقة # ( وإذا استقرض ذمي من مسلم مالا فرهنه خمرا لم يصح سواء جعله في يد ذمي ~~أو غيره ) لأنها ليست مالا # ( فإن باعها الراهن ) الذمي ( أو نائبه الذمي ) من ذمي ( وجاء المقرض ~~بثمنها # لزمه قبوله # فإن أبى ) قبوله ( قيل له إما أن تقبض وإما أن تبرىء ) # لأن أهل الذمة إذا تقابضوا العقود الفاسدة جرى مجرى الصحيحة # قال عمر في أهل الذمة معهم الخمور ولوهم بيعها وخذوا ثمنها # ( وإن جعلها ) أي الخمر ( في يد مسلم فباعها المسلم ) ولو من ذمي ( لم ~~يجبر المرتهن على قبول الثمن ) بل ولا يجوز له قبوله لبطلان البيع وبقاء ~~الثمن على ملك ربه الأول # ( وإن شرط ) في الرهن ( أن يبيع المرتهن أو العدل الرهن ) عند حلول الحق ~~( صح ) شرطه لأن ما صح توكيل غيرهما فيه صح توكيلهما فيه كبيع عين أخرى # ( ولم يؤثر ) ذلك الشرط ( فيه ) أي في عقد الرهن فسادا كسائر الشروط ~~الصحيحة في سائر العقود # ( وكذا كل شرط وافق مقتضى العقد ) ولم ينافه سواء كان العقد رهنا أو غيره # فلو أعاره شيئا ليرهنه إلى أجل على دين حال ms1559 # يعني أنه شرط على المرتهن أن لا يباع قبل الأجل المسمى PageV03P349 فرهنه ~~على ذلك صح الرهن عندي # وظاهر كلام القاضي في المجرد أنه لا يصح # قاله المجد في شرح الهداية # ( وإن عزلهما ) الراهن أي المرتهن أو العدل عن بيع الرهن ( أو مات ) ~~الراهن ( عزلا ) لأن الوكالة عقد جائز فلم يلزم المقام عليها # وسواء ( علما ) بعزله أو موته # ( أو لم يعلما ) ذلك # كسائر الوكلاء # ( وإن أتلف الرهن في يد العدل أجنبي # فعلى المتلف بدله ) أي مثل الرهن إن كان مثليا وإلا فقيمته # ( يكون رهنا في يده ) أي العدل ( بمجرد الأخذ ) من المتلف كبدل هدي ~~وأضحية # ( وله ) أي للعدل ( المطالبة به ) أي بالبدل على المتلف كالوديعة # لأن له ولاية حفظه # ( فإن كان البدل من جنس الدين وقد أذن ) الراهن ( له ) أي العدل ( في ~~وفائه ) أي الدين ( من ثمن الرهن # ملك إيفاءه منه ) أي من البدل من جنسه لأنه كثمنه # وإن كان البدل من غير الجنس فقياس المذهب له بيعه كنمائه على ما ذكره ~~القاضي # وجزم به المصنف فيما تقدم # وفي الكافي الصحيح لا لأنه لم يؤذن له فيه # ولا هو تبع لما أذن فيه بخلاف النماء # ( وإن شرط ) في الرهن ( شرطا لا يقتضيه العقد كالمحرم ) من خمر أو خنزير ~~ونحوهما ( و ) شرط رهن ( المجهول ) و ( المعدوم وما لا يقدر على تسليمه ) ~~كآبق وشارد ( ونحوه ) مما لا يصح بيعه ( أو ) شرط ما ( ينافيه ) أي ينافي ~~مقتضى عقد الرهن # ( نحو أ ) ن ( لا يباع ) الرهن ( عند حلول الحق أو لا يباع ما خيف تلفه ) ~~مما يسرع إليه الفساد ونحوه # ( أو ) شرط ( بيعه بأي ثمن كان أو ) شرط أن ( لا يبيعه إلا بما يرضيه أو ~~) أن ( ينتفع به الراهن أو ) أن ينتفع به ( المرتهن أو ) شرط ( كونه مضمونا ~~على المرتهن أو ) مضمونا على ( العدل أو ) شرط أن ( لا يقبضه أو ) شرط ( إن ~~جاءه ) الراهن ( بحقه في محله ) أي أجله ( وإلا فالرهن له ) أي المرتهن ( ~~بالدين أو ) إن لم يأته بحقه ( الراهن بمبيع له بالدين الذي ms1560 له عليه ) أي ~~على الراهن # ( أو ) شرط الراهن أن المرتهن ( لا يستوفي الدين من ثمنه أو شرطا الخيار ~~للراهن أو ) شرطا أن ( لا يكون العقد لازما في حقه ) أي الراهن ( أو ) شرطا ~~( توقيت الرهن ) بأن قالا هو رهن عشرة أيام # ( أو ) شرطا أن ( يكون الرهن يوما ) رهنا ( ويوما لا ) يكون رهنا ( أو ) ~~شرطا ( كون الرهن في يد الراهن فالشرط فاسد ) لمنافاته مقتضى العقد # ( والرهن صحيح ) مع فساد الشرط # لحديث لا يغلق الرهن # رواه الأثرم عن عبد الله بن جعفر # قال الإمام لا يدفع رهنا PageV03P350 إلى رجل ويقول إن جئتك بالدراهم إلى ~~كذا وإلا فالرهن لك # ووجه الدليل منه أنه صلى الله عليه وسلم نفى غلق الرهن دون أصله فدل على ~~صحته # وقيس عليه سائر الشروط الفاسدة # ( لكن إذا لم يكن ) الرهن ( مقبوضا ) بيد المرتهن أو نائبه ( ف ) هو ( ~~غير لازم ) لأن شرط لزومه قبضه كما سبق # ( و ) لكن ( إن كان ) الرهن ( مجهولا أو ) كان ( محرما ونحوه ) كالمعدوم ~~وسائر ما لا يصح بيعه مما لا يقدر على تسليمه ونحوه # ( فباطل ) لعدم حصول المقصود منه # وتقدم بعضه ( وإذا رهنه أمة وشرط كونها عند امرأة # أو ) عند ( ذي ) رحم ( محرم لها ) بنسب أو غيره ( أو ) شرط ( كونها في يد ~~المرتهن أو أجنبي على وجه لا يفضي إلى الخلوة بها مثل أن يكون لهما ) أي ~~للأجنبي أو المرتهن ( زوجات أو سراري أو نساء من محارمهما معهما في دارهما # جاز ) لأنه لا يفضي إلى الخلوة المحرمة بها # ( وإن لم يكن كذلك ) بأن لم يكن للمرتهن أو الأجنبي زوجات ولا سراري ولا ~~نساء معهما في دارهما ( فسد الشرط لإفضائه إلى الخلوة المحرمة # ولا يفسد الرهن ) لأنه لا يفضي إلى نقص ولا ضرر في حق المتعاقدين # ( ويجعلها ) أي الأمة المرهونة ( الحاكم ) حينئذ ( على يد من يجوز أن ~~تكون عنده ) من امرأة أو محرم أو أمين له زوجات أو سراري أو محارم على وجه ~~لا يفضي إلى الخلوة المحرمة # ( وإن كان مرتهن العبد امرأة لا زوج لها # فشرطت ms1561 كونه عندها على وجه يفضي إلى خلوته بها ) # بأن لم يكن معها محرم ولا زوج ( لم يجز أيضا ) لإفضائه المحرمة # ويجعله الحاكم عند أمين # ( وإن قال الغريم رهنتك عبدي هذا على أن تزيد لي في الأجل ) بأن كان ~~الدين مؤجلا إلى رجب ورهنه على أن يمده إلى رمضان مثلا ( كان ) الرهن ( ~~باطلا ) لأن الأجل لا يثبت في الدين إلا أن يكون مشروطا في عقد وجب به # وإذا لم يثبت الأجل فسد الرهن لأنه في مقابلته # ( وإن فسد الرهن وقبضه المرتهن # فلا ضمان عليه ) إن تلف بيده # لما ذكره من أن فاسد العقود كصحيحها في الضمان وعدمه والرهن الصحيح غير ~~مضمون ففاسد كذلك # ( وكل عقد كان صحيحا مضمونا ) كالبيع ( أو غير مضمون ) كالإجارة ( ففاسده ~~كذلك ) أي كصحيحه في الضمان وعدمه # ( فإن كان ) الرهن ( مؤقتا ) فهو فاسد جزم به في الكافي وظاهر ما قدمه في ~~المغني والمبدع صحته كما هو مقتضى كلام المصنف أولا ( أو شرط أنه ) أي ~~الرهن ( يصير للمرتهن بعد انقضاء مدته # صار بعد ذلك ) أي بعد انقضاء مدته PageV03P351 ( مضمونا # لأنه مقبوض بحكم بيع فاسد ) جزم به في المغني وغيره # قال في القواعد الفقهية والمنصوص عن أحمد في رواية محمد بن الحسين بن ~~هارون أنه لا يضمنه بحال # ذكره القاضي في الخلاف لأن الشرط فسد فيصير وجوده كعدمه # ( وحكم الفاسد من العقود حكم الصحيح في الضمان ) فالمبيع بعقد صحيح مضمون # فكذا المقبوض ببيع فاسد كما سبق # # | فصل ( وإذا اختلفا ) أي الراهن والمرتهن # ( في قدر الدين الذي به الرهن نحو أن يقول الراهن رهنتك عبدي هذا بألف # فقال المرتهن بل بألفين ) فقول راهن بيمينه سواء اتفقا على أن الدين ~~ألفان ( أو ) اختلفا ( في قدر الرهن نحو أن يقول ) الراهن ( رهنتك هذا # فقال المرتهن وهذا أيضا # فقول راهن بيمينه أو ) اختلفا في ( رده ) أي رد الرهن بأن قال المرتهن ~~رددته إليك # وأنكر الراهن فقول بيمينه # وتقدم ( أو قال ) الراهن ( رهنتك ب ) الدين ( المؤجل من الألفين # فقال ) المرتهن ( بل ) رهنتنيه ( بالحال ) منهما # فقول ms1562 الراهن بيمينه ( أو قال ) الراهن رهنتكه ( ببعض الدين ) أي بنصفه أو ~~ربعه ونحوه ( فقال المرتهن بل بكله ) أي الدين # فقول الراهن بيمينه ( أو قال ) الراهن ( أقبضتك عصيرا في عقد شرط فيه ~~رهنه ) بأن باعه بشرط أن يرهنه هذا العصير وأقبضه إياه ثم وجده خمرا # فقال الراهن أقبضتكه عصيرا أو تخمر عندك فلا فسخ لك لأني وفيت بالشرط # ( فقال ) المرتهن ( بل ) أقبضتنيه ( خمرا ) فلي الفسخ لعدم الوفاء بالشرط # فقول راهن ( أو اختلفا في عين الرهن نحو رهنتك هذا ) العبد ( فقال ~~المرتهن بل هذا ) العبد ( فقول الراهن مع يمينه ) لأنه منكر والأصل عدم ما ~~أنكره # ولأن القول قوله في أصل العقد # فكذلك في صفته # ( وإن اختلفا ) أي الراهن والمرتهن ( في تلف العين ) المرهونة ( أو ) ~~اختلفا ( في قيمتها حيث لزمت ) القيمة ( المرتهن ) لتلف العين المرهونة ~~بتعديه أو تفريطه ( فقوله ) أي قول المرتهن بيمينه # أما في تلف العين فلأنه أمين وأما في قيمتها حيث لزمته فلأنه غارم # ( وإن أبرأه ) أي الراهن ( المرتهن من أحد الدينين ) اللذين له عليه ( ~~واختلفا في تعيينه ) أي الدين المبرأ منه ( فقول مرتهن ) وهو المبرىء ~~PageV03P352 لأنه أدرى بما صدر منه # وتقدم ( وإن قال ) الراهن ( رهنتك هذا العبد فقال ) المرتهن ( بل هذه ~~الجارية # خرج العبد من الرهن ) لإقرار المرتهن بأنه ليس رهنا ( وحلف الراهن أنه ما ~~رهنه الجارية # وخرجت ) الجارية ( من الرهن أيضا ) لأن القول قوله في عدم رهنها # لأنه الأصل # ( وإن ادعى المرتهن أنه قبضه ) أي الرهن ( منه ) أي الراهن وأنكره الراهن ~~( قبل قوله ) أي المرتهن ( إن كان ) الرهن ( بيده ) أنه قبضه عملا بظاهر ~~اليد # وإلا فقول راهن # ( ولو كان بيد رجل عبد # فقال ) لرجل ( آخر رهنتني عبدك هذا بألف # فقال ) مالكه ( بل غصبتنيه # أو ) قال ( هو وديعة عندك أو عارية فقول السيد سواء اعترف السيد بالدين ~~أو جحده ) لأن الأصل عدم الرهن # ( ولو قال ) المرتهن ( أرسلت وكيلك فرهن عندي هذا على ألفين قبضهما مني # فقال ) الراهن ( ما أذنت له إلا في رهنه بألف # فإن صدق الرسول الراهن حلف الرسول ms1563 ما رهنه إلا بألف ولا قبض إلا ألفا # ولا يمين على الراهن ) # لأن الدعوى على غيره # ( فإذا حلف الوكيل برئا جميعا أي الرسول والراهن # وإن نكل ) الرسول عن اليمين وقضى عليه بالنكول ( فعليه الألف المختلف فيه # ولا يرجع به على أحد ) لأنه يدعي أن المرتهن ظلمه # ولا يرجع الإنسان بظلامته إلا على من ظلمه أو تسبب في ظلمه # ( وإن صدق ) الرسول ( المرتهن # فقول الراهن مع يمينه ) أنه وصله ألف فقط # ولم يأذنه في غيرها # ( فإن نكل ) الراهن عن اليمين ( قضى عليه بالألف # ويدفع ) الألف ( إلى المرتهن ) ولا يرجع به على الرسول # ( وإن حلف ) الراهن ( برىء ) من الألف ( وعلى الرسول الألف ) # لأنه أقر بقبضها # ( ويبقى الرهن بالألف # وإن عدم الوكيل أو تعذر إحلافه ) لنحو أسر أو مرض ( فعلى الراهن اليمين ~~أنه ما أذن في رهنه إلا بألف ولا قبض أكثر منه # وبقي الرهن بألف ) لأنه منكر للزائد # ( ولو قال رهنتك عبدي الذي بيدك بألف # فقال ) ذو اليد ( بل بعتنيه بها # أو قال ) المالك ( بعتكه ) أي العبد ( به ) أي بالألف ( فقال ) ذو اليد ( ~~بل رهنتنيه ) به ( ولا بينة ) لواحد منهما ( حلف كل منهما على نفي ما ادعى ~~عليه به ) لأنه ينكره والأصل عدمه # ( وسقط ) ما ادعى به كل منهما على الآخر يحلف كل على نفيه # ( ويأخذ الراهن رهنه # ويبقى الألف بلا رهن ) ومن نكل منهما قضى عليه بالنكول # فإن نكلا صرفهما على قياس ما تقدم في اختلاف المتبايعين # ( وكل أمين يقبل قوله في الرد ) كالوديع والوكيل والوصي PageV03P353 بغير ~~جعل ( فطلب منه ) الرد ( فليس له تأخيره ) أي الرد ( حتى يشهد عليه ) لعدم ~~الحاجة إلى ذلك # ( ولو قلنا يحلف ) إذ لا ضرر في الحلف صادقا ( وكذا مستعير ونحوه ) ممن ~~لا يقبل قوله في الرد كمرتهن ووكيل بجعل ( لا حجة ) أي بينة ( عليه ) إذا ~~طلب منه الرد ليس له تأخيره حتى يشهد لتمكنه من الإجابة بنحو لاحق له قبلي # ( وإن كان عليه ) أي على المستعير ونحوه ( حجة # فله تأخيره ) حتى يشهد ( كدين بحجة ) له تأخيره ms1564 حتى يشهد لدعاء الحاجة ~~إلى ذلك # ( فإذا قبض الوديعة ببينة دفعها ببينة ) بناء على رواية أنه إذا قبض ~~الوديعة ببينة لم يقبل قوله في الرد إلا ببينة # والمذهب يقبل قوله في ردها بيمينه # وإن قبضها ببينة كما يأتي في الوديعة # فعلى هذا إذا طلبت منه لزمه دفعها ولا يؤخره ليشهد كما تقدم # ( ولا يلزمه ) أي من له دين أو عارية ونحوها بوثيقة ( دفع الوثيقة ) إلى ~~خصمه # ( بل ) يلزمه ( الإشهاد بأخذه ) أي أخذ الدين ونحوه لأنها ملكه # والغرض يحصل بالإشهاد بأخذه # ( قال قي الترغيب لا يجوز للحاكم إلزامه به ) أي بدفع الوثيقة لما تقدم # ( وكذا الحكم في تسليم بائع كتاب ابتياعه إلى مشتر ) أي لا يلزم البائع ~~ذلك # ( ويأتي ) ذلك ( آخر الوكالة # وإن أقر الراهن أنه أعتق العبد ) المرهون ( قبل رهنه وكذبه المرتهن # عتق ) العبد لأن السيد غير متهم في الإقرار بعتقه لأنه لو أعتقه نفذ عتقه # فكذا إذا أخبر به لأن كل من صح منه إنشاء عقد صح منه الإقرار به # ( وأخذت منه ) أي من الراهن ( قيمته إن كان موسرا وجعلت ) القيمة ( رهنا ~~) مكانه ( كما لو باشر عتقه ) لأنه فوت عليه الوثيقة بالإقرار بالعتق ~~فلزمته القيمة تجعل مكانه جبرا لما فاته من الوثيقة # وإن كان معسرا # فعلى ما سبق من التفصيل # ( وإن أقر ) الراهن ( أنه ) أي الرهن ( كان جنى ) قبل الرهن ( أو أنه ) ~~كان ( باعه أو ) كان ( غصبه ) قبل الرهن ( قبل ) إقرار الراهن ( على نفسه ) ~~إذ لا عذر لمن أقر ( ولم يقبل ) إقراره ( على المرتهن ) لأنه متهم في حقه # وقول الإنسان على غيره غير مقبول # ( إلا أن يصدقه ) أي الراهن المرتهن فيبطل الرهن # لوجود المقتضى السالم عن المعارض ( ويلزم المرتهن اليمين ) إذا طلب منه ( ~~أنه ما يعلم ) صدق ( ذلك ) الذي أقر به الراهن # ( فإن نكل ) المرتهن عن اليمين ( قضى عليه ) بالنكول لما يأتي في بابه ~~PageV03P354 # | فصل ( وإذا كان ) الرهن ( مركوبا أو محلوبا فله # أي المرتهن ( أن يركب ويحلب حيوانا ولو أمة مرضعة بغير إذن راهن بقدر ~~نفقته نصا ) من رواية ms1565 محمد بن الحكم وأحمد بن القاسم # لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الظهر يركب بنفقته إذا ~~كان مرهونا # ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة رواه ~~البخاري لا يقال المراد به أن الراهن ينفق وينتفع لأنه مدفوع بما روى إذا ~~كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها فجعل المرتهن هو المنفق # فيكون هو المنتفع # وقوله بنفقته أي بسببها إذ الانتفاع عوض النفقة # وذلك إنما يأتي من المرتهن # أما الراهن فإنفاقه وانتفاعه ليسا بسبب الركوب والشرب بل بسبب الملك # ويكون المرتهن ( متحريا للعدل في ذلك ) أي في كون الركوب والحلب بقدر ~~النفقة لئلا يحيف على الراهن # ( وسواء أنفق ) المرتهن ( مع تعذر النفقة من الراهن ب ) سبب ( غيبة أو ~~امتناع ) أو غيرهما ( أو ) أنفق ( مع القدرة على أخذ النفقة منه ) أي ~~الراهن ( أو استئذانه ) لعموم الخبر # ( ولا ينهكه ) أي المحلوب والمركوب بالحلب والركوب لما فيه من الضرر به # ( فإن فضل ) عن النفقة ( من اللبن شيء باعه المأذون ) له من مرتهن أو ~~غيره # لقيامه مقام المالك # ( وإلا ) بأن لم يأذن الراهن لأحد في بيعه ( باعه الحاكم ) لقيامه مقامه ~~إذ لو تركه لفسد # ( وإن فضل من النفقة شيء ) بأن لم يف اللبن والركوب بها ( رجع ) المرتهن ~~( به على راهن ) إن نوى الرجوع عليه # لأنه قام عنه بواجب # وللمرتهن الرجوع في هذه الصورة إذا نوى الرجوع # ( وإن لم يرجع إذا أنفق على الراهن في غير هذه الصورة في ظاهر كلامهم ) ~~هذا معنى كلامه في الإنصاف نقلا عن الزركشي # ( وإن كان ) المرتهن ( متطوعا ) بما فضل عن النفقة ( لم يرجع ) بشيء ( ~~ولا يجوز للمرتهن أن يتصرف في ) الرهن ( غير المركوب والمحلوب # فلا ينفق على العبد والأمة ويستخدمهما بقدر النفقة ) قصرا للنص على مورده # ( و ) يجوز ( للمرتهن أن ينتفع بالرهن بإذن راهن مجانا ) أي بغير عوض ~~وبعوض ( ولو بمحاباة ) في الأجرة # لأنه كالانتفاع به بغير عوض # ( ما لم يكن الدين قرضا ) فلا ينتفع PageV03P355 به المرتهن # ولو أذن الراهن مجانا أو ms1566 بمحاباة لأنه يصير قرضا جر نفعا # تنبيه فرق المصنف هنا كأكثر الأصحاب بين القرض وغيره من الديون # وتقدم في القرض أن كل غريم كالمقترض في الهدية ونحوها # فمقتضاه عدم الفرق هناك وذكر صاحب المستوعب أن في غير القرض روايتين ~~فيكون المصنف كصاحب المنتهى مشي في كل باب على رواية # ( وإن استأجره ) أي الرهن ( المرتهن أو استعاره ) المرتهن ( لم يخرج ) ~~المرهون ( بذلك عن الرهن ) خلافا للقاضي ( لأن القبض مستدام ) بيده # ولا تنافي بين العقدين # ( لكن يصير ) الرهن ( في العارية مضمونا ) بالانتفاع وتقدم # ( وإن انتفع ) المرتهن بالرهن ( بغير إذن الراهن # فعليه أجرته ) في ذمته كالغاصب # فإن كانت من جنس الدين سقط منه بقدرها بالمقاصة بشرطها # ( وإن تلف الرهن ضمنه ) المرتهن ( لتعديه ) بانتفاعه به بغير إذن ربه ~~كالوديعة # ( وإن أنفق ) المرتهن ( على الرهن بغير إذن راهن مع إمكانه ) أي قدرته ~~على استئذانه ( ف ) هو ( متبرع # ولو نوى الرجوع ) لأنه مفرط حيث لم يستأذن المالك # إذ الرجوع فيه معنى المعاوضة # فافتقر إلى الإذن والرضا كسائر المعاوضات # ( وإن عجز ) المرتهن ( عن استئذانه ) أي المالك لنحو غيبة ( رجع ) ~~المرتهن عليه # لأنه قام عنه بواجب وهو محتاج إليه لحرمة حقه # ( بالأقل مما أنفق ) ه ( ونفقة مثله ) # فإن كانت نفقة مثله خمسة وأنفق أربعة رجع بالأربعة لأنها التي أنفقها # وإن كانت بالعكس رجع أيضا بالأربعة # لأن الزائد على نفقة المثل تبرع # ( إذا نوى الرجوع ) فإن لم ينوه فهو متبرع لا رجوع له # وله الرجوع في هذه الحالة # ( ولو قدر على استئذان حاكم ولم يستأذنه ولم يشهد ) أنه ينفق ليرجع على ~~الراهن لما تقدم # ( وكذا ) أي مثل حكم النفقة على الرهن حكم النفقة على ( وديعة ) وعارية ( ~~وجمال ونحوها ) كبغال وحمير ( إذا هرب صاحبها وتركها في يد مكتر ) وأنفق ~~عليها فإن كان بنية الرجوع رجع وإلا فلا # ( وتأتي هذه ) أي مسألة هرب الجمال ونحوه ( في الإجارة ) قال في الهداية ~~وغيرها وكذلك الحكم إذا مات العبد المرهون فكفنه ( وإن انهدت الدار ) ~~المرهونة ( فعمرها المرتهن بغير إذن الراهن لم يرجع ) المرتهن ( به ms1567 ) أي ~~بما أنفقه في عمارتها # لأنه ليس بواجب على الراهن بخلاف نفقة الحيوان # ( ولو نوى ) المرتهن ( الرجوع لكن له ) أي المرتهن ( أخذ أعيان آلته ) ~~لأنها عين ماله # لم تخرج عن ملكه # وكذا مستأجر ومستعير ووديع PageV03P356 # | فصل ( وإن جنى الرهن كالعبد جناية موجبة للمال ) # كالخطأ وشبه العمد # ( على بدن أو مال تستغرق ) جنايته ( قيمته ) أي قيمة الرهن ( تعلق أرشها ~~برقبته ) أي برقبة الجاني # ( وقدمت على حق المرتهن ) قال في المبدع بغير خلاف نعلمه ومعناه في ~~المغني لأنها مقدمة على حق المالك # والملك أقوى من الرهن # فأولى أن تقدم على الرهن # لا يقال حق المرتهن مقدم أيضا على حق المالك لأن حق المرتهن ثبت من جهة ~~المالك بعقده بخلاف حق الجناية فإنه ثبت بغير اختياره مقدما على حقه # فقدم على ما ثبت بعقد ولأن حق الجناية يختص بالعين فيسقط بفواتها # وحق المرتهن لا يسقط بفوات العين ولا يختص بها فكان تعلقه بها أحق وأولى # ( وخير سيده بين فدائه بالأقل من قيمته أو أرش جنايته ) لأنه إن كان ~~الأرش أقل فالمجني عليه لا يستحق أكثر من أرش جنايته # وإن كانت القيمة أقل فلا يلزم السيد أكثر منها لأن ما يدفعه عوض عن العبد ~~فلا يلزمه أكثر من قيمته كما لو أتلفه # ( ويبقى الرهن بحاله ) لأن حق المرتهن قائم لوجود سببه # وإنما قدم حق المجني عليه لقوته # فإذا زال ظهر حق المرتهن # ( وبين بيعه ) أي الجاني ( في الجناية أو تسليمه إلى ولي الجناية فيملكه ~~ويبطل الرهن فيهما ) # أي فيما إذا باعه أو سلمه لوليها # لأن الجناية تعلقت بالعبد وبالبيع فيها أو تسليمه لوليها استقر كونه عوضا ~~عنها # فبطل كونه محلا للرهن # ( فإن لم يستغرق الأرش قيمته ) أي قيمة العبد ( بيع منه ) أي من العبد ( ~~بقدره ) أي الأرش # لأن بيعه إنما جاز ضرورة فيتقيد بقدر الحق # ( وباقيه ) أي العبد رهن لزوال المعارض # ( فإن تعذر بيع بعضه ) أي العبد ( بيع كله ) للضرورة # وكذا إن نقصت قيمته بتشقص # ( ويكون باقي ثمنه رهنا ) مكانه ( وإن فداه ) أي الجاني ms1568 ( مرتهن بإذن ~~راهن غير متبرع ) بفدائه ( رجع به ) أي بفدائه لأدائه بإذن مالكه كما لو ~~قضى عنه دينه بإذنه # ( وإلا ) بأن لم يكن بإذن مالكه # ( لم يرجع # ولو نوى الرجوع حتى ولو تعذر استئذانه # لأن المالك لم يجب عليه الافتداء هنا ) بخلاف النفقة عليه # وكذا لا يرجع إذا كان بإذن المالك ونوى التبرع # ( فإن فداه ) PageV03P357 أي الجاني ( المرتهن وشرط ) المرتهن ( أن يكون ~~) الجاني ( رهنا بالفداء مع الدين الأول # لم يصح ) ذلك لأن العبد مرهون بدين # فلم يجز رهنه بآخر # ( كما لو رهنه ) أي المرهون ( بدين سوى هذا ) الفداء لأن المشغول لا يشغل # ( وإن كانت جنايته ) أي المرهون ( موجبة للقصاص في النفس # فلوليها استيفاؤه ) أي القصاص ( فإن اقتص ) منه وليها ( بطل الرهن كما لو ~~تلف ) الرهن ( وإن كانت ) الجناية ( في طرف اقتص منه # وبقي الرهن في باقيه ) لزوال المعارض ( ولو عفا ) ولي الجناية ( على مال ~~تعلق ) ذلك المال ( برقبة العبد ) الجاني ( وصار كالجناية الموجبة للمال ) ~~على ما تقدم # ( ويأتي حكم جنايته ) أي العبد ( عمدا أو خطأ في ) باب ( مقادير الديات ~~بأتم من هذا ) مفصلا ( وإن جنى المرهون بإذن سيده وكان ) المرهون ( يعلم ~~تحريم الجناية # وأنه لا يجب عليه قبول ذلك ) الأمر ( من سيده فكالجناية بغير إذنه ) على ~~ما سبق تفصيله # ( وإن كان ) المرهون ( صبيا أو أعجميا لا يعلم ذلك ) أي تحريم الجناية ~~وأنه لا يجب عليه قبول ذلك من سيده # ( فالجاني هو السيد ) والعبد كالآلة # و ( يتعلق به ) أي بالسيد أي بذمته ( موجب الجناية # ولا يباع العبد فيها ) لعدم تعلقها برقبته # ( موسرا كان السيد أو معسرا ) كما لو باشر السيد القتل # ( وحكم إقرار العبد بالجناية حكم إقرار غير المرهون ) على ما يأتي تفصيله ~~في الحجر والإقرار # ( وإن جنى عليه ) أي المرهون ( جناية موجبة للقصاص أو غيره ) أي مال ( ~~فالخصم سيده ) لأنه المالك له # والأرش الواجب بالجناية ملكه # وإنما للمرتهن فيه حق الوثيقة # ( فإن أخر ) السيد ( المطالبة لغيبة أو عذر من ) نحو مرض أو ( غيره # فللمرتهن المطالبة ) لأن حقه متعلق بموجبها # كما ms1569 لو كان الجاني سيده # ( ويأتي آخر الوديعة بعض ذلك # ولسيده ) أي سيد المرهون المجني عليه عمدا ( القصاص بإذن مرتهن وبدونه ) ~~أي بدون إذن المرتهن # ( إن أعطاه ) أي السيد ( ما يكون رهنا ) مكانه لتعلق حقه به # وللسيد أيضا العفو على مال # ويتعلق به حق الراهن والمرتهن ويجب من غالب نقد البلد كقيم المتلفات # فلو أراد الراهن أن يصالح عنها أو يأخذ عنها عوضا # لم يجز إلا بإذن المرتهن وما قبض منه جعل رهنا لأنه بدل عنه فيعطي حكمه # قاله في المبدع # ( فإن اقتص ) سيد المرهون من الجاني عليه ( في نفس أو دونها ) فعليه قيمة ~~أقلهما تجعل رهنا مكانه لأنه أتلف ما لا استحق بسبب إتلاف الرهن فغرم قيمته ~~كما لو كانت الجناية موجبة للمال # وإنما وجب أقل القيمتين لأن حق المرتهن تعلق بالمالية والواجب من المال ~~هو أقل القيمتين PageV03P358 فعلى هذا لو كان الرهن يساوي عشرة والجاني ~~خمسة أو بالعكس # لم يكن عليه إلا الخمسة # ( أو عفا ) السيد عن الجاني ( على مال فعليه ) أي السيد ( قيمة أقلهما ) ~~أي الجاني والمجني عليه ( قيمة تجعل رهنا مكانه ) أي مكان الرهن لما تقدم # ( وإن كانت الجناية ) من الرهن ( على سيد العبد ) المرهون # ( فإن كانت ) الجناية ( إتلاف مال أو ) كانت إتلاف نفس لكن ( موجبة للمال # فهي هدر ) لأنه مال لسيده # فلا يثبت له مال كما لو لم يكن رهنا # ( وإن كانت ) الجناية على سيده ( موجبة للقود وكانت ) الجناية ( على ما ~~دون النفس وعفا السيد على مال أو ) عفا على ( غير مال سقط # القصاص ) للعفو # ( ولم يجب المال ) لما تقدم ( وإن اقتص ) السيد ( فعليه ) أي السيد ( ~~قيمته ) لأنه فوته على المرتهن ( تكون رهنا مكانه ) إن كان الدين مؤجلا ( ~~أو قضاء عن الدين ) إن كان الدين حالا # لأنه يخرجه عن كونه رهنا باختياره # فكان عليه بدله كما لو أعتقه # ( وكذلك إن كانت الجناية على النفس فاقتص الورثة ) من المرهون الجاني # ( وتجب عليهم القيمة ) فعليه قيمته تكون رهنا مكانه أو قضاء عن الدين # ( وليس لهم ) أي للورثة ( العفو ms1570 على مال فإن عفوا ) على مال أو عفا بعضهم ~~( فعلى ما ذكرناه ) يسقط القصاص للعفو والمال # لأنه لو وجب لكان لهم # ولا يجب للإنسان في ماله مال # ( وإن جنى العبد المرهون على عبد سيده فإن لم يكن ) المجني عليه ( مرهونا ~~فكالجناية على طرف سيده ) إن أوجبت مالا فهدر وإن أوجبت قصاصا فلسيده ~~القصاص بإذن مرتهن أو إعطائه ما يكون رهنا مكانه # وبدونهما عليه قيمة أقلهما رهنا مكانه # وإن كانت الجناية على مورث سيده وكانت على طرفه أو ماله فكأجنبي # وله القصاص إن كانت موجبة له والعفو على مال وغيره # فإن انتقل ذلك إلى السيد بموت المستحق فله ما لمورثه من القصاص والعفو ~~على مال # لأن الاستدامة أقوى من الابتداء فجاز إن ثبت بها مالا يثبت في الابتداء # وإن كانت على نفسه بالقتل ثبت الحكم لسيده # وله أن يقتص فيما يوجب القصاص ومكاتب السيد كولده وتعجيزه كموت ولده # ( وإن كان ) المجني عليه ( مرهونا عند مرتهن القاتل والجناية موجبة ~~للقصاص ) بأن كانت عمدا محضا # ( فإن اقتص السيد بطل الرهن في المجني عليه ) كما لو مات حتف أنفه # ( وعليه قيمة المقتص منه ) لأنه فوته على المرتهن بغير إذنه # ( وإن عفا ) السيد ( على مال أو كانت ) الجناية ( موجبة للمال ) بأن كانت ~~خطأ أو شبه عمد # ( وكانا ) أي الجاني والمجني عليه ( رهنا بحق واحد # فجنايته هدر ) لأن الحق متعلق بكل واحد منهما # فإذا قتل أحدهما بقي PageV03P359 الحق متعلقا بالآخر كما لو مات حتف أنفه # ( وإن كان كل واحد منهما ) أي الجاني والمجني عليه ( رهنا بحق منفرد فإن ~~كان الحقان سواء ) من جنس أو جنسين ( و ) كانت ( قيمتهما سواء # فالجناية هدر ) لأنه لا فائدة في اعتبارها # وتعلق دين المقتول برقبة القاتل # ذكره في الكافي # ( وإن اختلف الحقان واتفق القيمتان مثل أن يكون دين أحدهما مائة ودين ~~الآخر مائتين وقيمة كل واحد منهما مائة # فإن كان دين القاتل أكثر ) وهو المائتان ( لم ينقل إلى دين المقتول ) ~~لعدم الفائدة # ( وإن كان دين المقتول أكثر ) بأن كان مرهونا بالمائتين ms1571 ( نقل ) دينه وهو ~~المائتان ( إلى القاتل بحاله ) فيصير رهنا بالمائتين ( ولا يباع ) القاتل # لأنه لا فائدة فيه بل إذا حلت المائتان # ( وإن اتفق الدينان واختلف القيمتان بأن يكون دين كل واحد منهما مائة # # و ) يكون ( قيمة أحدهما مائة والآخر مائتين فإن كانت قيمة المقتول أكثر ~~بقي بحاله ) لأنه لا غرض في النقل # ( وإن كانت قيمة الجاني أكثر بيع منه بقدر جنايته يكون رهنا بدين المجني ~~عليه والباقي ) منه ( رهن بدينه # وإن اتفقا ) أي الراهن والمرتهن ( على تبقيته ) أي القاتل ( ونقل الدين ) ~~أي دين المقتول ( إليه # صار ) القاتل ( مرهونا بهما ) أي بدين القاتل والمقتول # ( فإن حل أحد الدينين بيع بكل حال ) لأنه إن كان دينه المعجل بيع ليستوفي ~~من ثمنه وما بقي منه رهن بالدين الآخر # وإن كان المعجل الآخر بيع ليستوفي منه بقدره والباقي رهن بدينه # ( وإن اختلف الدينان والقيمتان كأن يكون أحد الدينين خمسين والآخر ثمانين ~~و ) تكون ( قيمة أحدهما مائة و ) قيمة ( الآخر مائتين # فإن كان دين المقتول أكثر نقل إليه ) أي إلى القاتل ( وإلا ) يكن أكثر ( ~~فلا ) ينقل إليه لما تقدم ( وأما إذا كان ) العبد ( المجني عليه رهنا عند ~~غير مرتهن القاتل واقتص السيد ) من القاتل ( بطل الرهن في المجني عليه ) ~~لأن الجناية عليه لم توجب مالا يجعل رهنا مكانه # ( وعليه ) أي السيد ( قيمة ) العبد ( المقتص منه تكون رهنا ) مكانه لأنه ~~أبطل حق الوثيقة فيه باختياره # ( وإن عفا ) السيد ( على مال ) صارت الجناية كالجناية الموجبة للمال و ( ~~ثبت المال ) المعفو عليه ( في رقبة العبد ) الجاني لأن السيد لو جنى على ~~العبد لوجب أرش جنايته لحق المرتهن # فبأن يثبت على عبده أولى ( فإن كان الأرش لا يستغرق قيمته ) أي العبد ( ~~بيع منه بقدر الأرش يكون رهنا عند مرتهن المجني عليه # وباقيه ) أي للعبد ( رهن عند مرتهنه ) لخلوه عن المعارض # ( وإن لم يمكن بيع بعضه بيع كله ) للضرورة PageV03P360 ( وقسم ثمنه ~~بينهما على حسب ذلك ) فقدر الأرش من ثمنه # ( يكون رهنا ) عند مرتهن المجني عليه وباقيه رهن عند مرتهنه # ( وإن ms1572 كان ) الأرش ( يستغرق قيمته نقل الجاني فجعل رهنا عند ) المرتهن ( ~~الآخر ) لما سبق # ولايباع حتى يحل دينه # ( وإن أقر رجل بالجناية على الرهن فكذبه الراهن والمرتهن # فلا شيء لهما ) لتكذيبهما له # ( وإن كذبه المرتهن وصدقه الراهن فله ) أي الراهن ( الأرش ولا حق للمرتهن ~~فيه ) لإقراره بذلك # ( وإن صدقه ) أي المقر ( المرتهن وحده ) وكذبه لسيد ( تعلق حقه ) أي ~~المرتهن ( بالأرش ) لما تقدم # ( وله ) أي المرتهن ( قبضه ) أي الأرش ( فإذا قضى الراهن الحق أو أبرأه ~~المرتهن ) منه ( رجع الأرش إلى الجاني ) لإقرار السيد له بذلك # ( ولا شيء للراهن فيه ) لما تقدم ( وإن استوفى ) المرتهن ( حقه من الأرش ~~لم يملك الجاني مطالبة الراهن ) بما استوفاه المرتهن من الأرش # ( لأنه ) أي الجاني ( مقر له ) أي للراهن ( باستحقاقه ) الأرش ( وإن كان ~~الرهن أمة فضرب بطنها فألقت جنينا # فما وجب فيه ) من عشر قيمة أمه إن سقط ميتا أو قيمته إن سقط حيا لوقت ~~يعيش لمثله ثم مات # ( وأخذ ) من الضارب ( فهو رهن معها ) لأنه بدل عن الجنين التابع لها في ~~الرهن # ( وإن كانت ) المرهونة ( بهيمة ) فضربت فألقت ولدها ميتا من الضربة ( ~~ففيه ) أي في ولدها ( ما نقصها لا غير ) لما يأتي من أن في جنين دابة ما ~~نقص أمه # ويكون المأخوذ رهنا معها كسائر أرش الجنايات # ( وإن كانت الجناية ) على الرهن ( موجبة للمال فما قبض منه ) أي من المال ~~( جعل ) رهنا ( مكانه ) أي مكان المرهون لقيامه مقامه # ( فإن عفا السيد ) الراهن ( عن المال # صح في حقه ) لأنه يملكه ( ولم يصح في حق المرتهن ) لأن الراهن لا يملكه # ( فيؤخذ من الجاني الأرش فيدفع إلى المرتهن ) لتعلق حقه به # ( فإذا انفك الرهن بأداء راهن أو إبراء ) مرتهن ( رد ) المرتهن ( إلى ~~الجاني ما أخذ منه ) من الأرش لأنه لا مستحق له غيره # ( وإن استوفاه ) أي استوفى المرتهن دينه ( من الأرش ) الذي أبرأ الراهن ~~الجاني منه ( رجع جان على راهن ) لأن ماله ذهب في قضاء دينه # فلزمه غرامته كما لو استعاره فرهنه # ( وإن وطىء المرتهن الجارية المرهونة من غير ms1573 شبهة # فعليه الحد ) لأنه حرام إجماعا # إذ لا نكاح ولا ملك ولا شبهة ( و ) عليه أيضا ( المهر ) لأنه استوفى ~~المنفعة المملوكة لسيدها بغير إذنه # فكان عليه عوضها كأرش البكارة # ( وولده رقيق ) لأنه لا ملك له فيها # ولا شبهة ملك أشبه الأجنبي # وهو ملك # ( للراهن رهنا مع أمه ) لأنه من جملة نماء الرهن # ( وإن وطئها ) مرتهن ( بإذن راهن وادعى الجهالة وكان مثله يجهل ذلك كمن ~~نشأ ببادية أو ) كان ( حديث عهد بإسلام # فلا حد عليه ) لأن ذلك شبهة يدرأ بها الحد # ( ولا مهر ) عليه لأنه يجب للسيد بسبب الوطء # وقد أذن فيه # أشبه ما لو أتلفها بإذنه # ( وولده حر ) للشبهة PageV03P361 ( لا يلزمه قيمته ) بخلاف المغرور لأنه ~~حدث من وطء مأذون فيه كالمهر # ( وإن كان ) المرتهن ( عالما بتحريمه ) أي الوطء المأذون له فيه من ~~الراهن # ( فلا مهر ) لما تقدم ( وعليه الحد # وولده رقيق ) لانتفاء الشبهة # ( وإن وطئها ) المرتهن ( من غير إذن راهن جاهلا التحريم فلا حد ) عليه ( ~~وولده حر ) للشبهة # ( وعليه ) أي المرتهن ( الفداء ) فيفديه بقيمته يوم الولادة لأنه فوته ~~على الراهن باعتقاده الحرية # ( و ) عليه ( المهر ) أيضا لما تقدم # ( وله ) أي للمرتهن ( بيع رهن جهل ربه إن أيس من معرفته والصدقة بثمنه ~~بشرط ضمانه ) لربه أو وارثه إذا عرفه # فإذا عرفهم خيرهم بين الأجر أو يغرم لهم # قال في الاختيارات وليس لصاحبه إذا عرف رد المعاوضة # لثبوت الولاية عليها شرعا انتهى # وظاهر كلامه بيعه ولو بلا إذن حاكم # وهو مقتضى كلام الحارث # وقدم في الرعاية الكبرى ليس له بيعه بغير إذن حاكم # قال في تصحيح الفروع الصواب استئذان الحاكم في بيعه إن كان أمينا # ( ولا يستوفي ) المرتهن ( حقه ) من الثمن الذي باع به الرهن ( نصا ) ~~وظاهره ولو عجز عن إذن الحاكم # وهو أحد وجهين أطلقهما في الفروع # قال في تصحيح الفروع والصواب أن الحاكم إذا عدم يجوز له أخذ قدر حقه من ~~ثمنه # ( وعنه بلى ) أي له أخذ حقه من ثمنه ( ولو باعها ) أي العين المرهونة ( ~~الحاكم ووفاه ) من ثمنها ( جاز ms1574 ) لأن الحاكم له ولاية مال الغائب # ( ويأتي في ) باب ( الغصب لو بقيت في يده غصوب ونحوها ) كعوار أو أمانات ~~( لا يعرف أربابها ) فيدفعها إلى الحاكم أو يبيعها ويتصدق بثمنها # # | باب الضمان والكفالة وما يتعلق بهما # ( الضمان ) مشتق من الضم # قدمه في المغني والشرح والفائق وغيرهما # ورد بأن لام الكلمة في الضم ميم وفي الضمان نون # وأجيب بأنه من الاشتقاق الأكبر # وهو المشاركة في أكثر الأصول مع ملاحظة المعنى # وقال القاضي مشتق من التضمن لأن ذمة الضامن تتضمن الحق # وقال ابن عقيل من الضمن فذمة الضامن في ضمن ذمة المضمون عنه # وشرعا ( التزام من يصح تبرعه ) وهو الحر غير المحجور عليه # ( أو ) التزام ( مفلس برضاهما ) أي من يصح تبرعه والمفلس ( ما ) أي دينا ~~( وجب ) PageV03P362 على غيره ( أو ) ما ( يجب على غيره مع بقائه ) أي ما ~~وجب أو يجب ( عليه ) أي على الغير # وهو ثابت بإجماع # وسنده قوله تعالى @QB@ ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم @QE@ قال ابن ~~عباس الزعيم الكفيل وقوله صلى الله عليه وسلم الزعيم غارم رواه أبو داود ~~والترمذي وحسنه # ( غير ضمان مسلم ) أو كافر ( جزيته ) فلا يصح ولو بعد الحول # لأنها إذا أخذت من الضامن فات الصغار المضمون عنه # ( و ) غير ( كفالته ) أي كفالة مسلم وكذا كفالة كافر # ( من هي ) أي الجزية ( عليه ) فلا تصح الكفالة ولو بعد الحول لفوات ~~الصغار إذا استوفيت من الكفيل ( فلا يصح ) أي الضمان ولا الكفالة ( فيهما ) ~~أي في جزية وجبت ولا جزية ستجب كما تقدم # ( ويصح ) الضمان ( بلفظ ) أنا ( ضمين وكفيل وقبيل وحميل وصبير وزعيم ) ~~بما عليه # يقال قبل به بكسر الباء # فهو قبيل وحمل به حمالة فهو حميل # وزعم به يزعم بالضم زعما # وصبر يصبر بالضم صبرا # وصبارة بمعنى واحد # وهو معنى كفيل # ( و ) يصح الضمان أيضا بلفظ ( ضمنت دينك أو تحملته وضمنت إيصاله أو هو ) ~~أي دينك ( علي ونحوه ) من كل ما يؤدي معنى التزامه ما عليه # ( فإن قال ) شخص ( أنا أؤدي ) ما عليه ( أو ) أنا ( أحضر ) ما عليه ms1575 ( لم ~~يصر ضامنا ) بذلك لأنه وعد وليس بالتزام # ( وقال الشيخ قياس المذهب يصح ) الضمان ( بكل لفظ فهم منه الضمان عرفا # مثل ) قوله ( زوجه وأنا أؤدي الصداق أو ) قوله ( بعه وأنا أعطيك الثمن أو ~~) قوله ( اتركه ولا تطالبه وأنا أعطيك ) ما عليه ( ونحو ذلك ) مما يؤدي هذا ~~المعنى # لأن الشرع لم يحد ذلك بحد # فرجع إلى العرف كالحرز والقبض # ( وإن ضمن ) إنسان ( وهو ) أي الضامن ( مريض مرضا غير مخوف ) كصداع وحمى ~~يسيرين # ولو صار مخرفا ومات به ( أو ) وهو مريض مرضا ( مخوفا ولم يتصل به الموت # ف ) هو ( كالصحيح ) كسائر تبرعاته # وإن كان الضامن وقت الضمان مريضا مرض الموت المخوف # حسب ما ضمنه من ثلثه لأنه تبرع # فهو كسائر تبرعاته وكالوصية # وقياس المريض كذلك من باللجة عند الهيجان أو وقع الطاعون ببلده ونحوهما ~~ممن ألحق بالمريض مرض الموت المخوف كما سيأتي في عطية المريض # ( ويصح الضمان من أخرس بإشارة PageV03P363 مفهومة ) كسائر تصرفاته # لأنها كاللفظ في الدلالة على المراد # ( ولا يثبت ) الضمان ( بكتابته ) أي الأخرس حال كونها ( منفردة عن إشارة ~~يفهم بها ) عنه ( أنه قصد الضمان لأنه قد يكتب عبثا أو تجربة قلم ) فلا ~~يكون ضامنا بالاحتمال # ( ومن لا تفهم إشارته ) من الخرس ( ولا يصح ضمانه ) أي أن يضمن غيره ولو ~~بكتابة # لما تقدم من أنه قد يكتب عبثا أو تجربة قلم # فليست صريحة # ( وكذلك ) أي كالضمان ( سائر تصرفاته ) فتصح بإشارة مفهومة لا بكتابة ~~مفردة عن إشارة يفهم بها المقصود ولا ممن ليس له إشارة مفهومة وتأتي صحة ~~الوصية والطلاق والإقرار بالكتابة # ( ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما ) أي من المضمون عنه والضامن ( لثبوته ~~) أي الحق ( في ذمتيهما جميعا ) فلا يبرأ المضمون عنه بمجرد الضمان كما ~~يبرأ المحيل # بل يثبت الحق في ذمتيهما جميعا لصحة هبته لهما # ولأن الكفيل لو قال تكفلت بالمطالبة دون أصل الدين لم يصح اتفاقا ذكره في ~~المبدع # ( و ) لصاحب الحق أيضا ( مطالبتهما ) أي المضمون عنه والضامن ( معا في ~~الحياة والموت # ولو كان المضمون عنه ) مليئا ( باذلا ) للدين ms1576 لما تقدم # وقوله صلى الله عليه وسلم الزعيم غارم ( فإن أحال رب الحق ) على المضمون ~~عنه بدينه برىء الضامن # ( أو أحيل ) أي أحاله المضمون عنه بدينه برىء الضامن ( أو زال العقد ) ~~بأن انفسخ البيع الذي ضمن فيه الثمن أو انفسخت الإجارة وقد ضمن الأجرة # ( برىء الضامن ) بغير خلاف نعلمه لأنه تبع له # والضمان وثيقة فإذا برىء الأصل زالت الوثيقة قاله المبدع # ( و ) برىء ( الكفيل وبطل الرهن إن كان ) هناك رهن لما تقدم # وإن ورث الدين لم يبرأ ضامن ولا كفيل # ولم يبطل رهن # ( فإن برىء المضمون عنه ) بأداء أو إبراء حوالة ( برىء الضامن ) لأنه ~~فرعه كما سبق # ( وإن برىء الضامن ) لم يبرأ المضمون عنه لأنه أصل # فلا يبرأ ببراءة التبع # ( أو أقر ) المضمون له ( ببراءته ) أي الضامن ( كقوله ) أي رب الحق ~~للضامن ( برئت من الدين أو أبرأتك ) منه ( لم يكن ) رب الحق ( مقرا بالقبض ~~) للدين ( ولم يبرأ مضمون عنه ) لأصالته # فلا يبرأ ببراءة تبعه # ( و ) القائل للضامن ( برئت إلي من الدين مقر بقبضه ) لأنه أقر ببراءته ~~بفعل واصل إليه # وذلك لا يكون إلا بقبضه # ( و ) قول رب الحق للضامن ( وهبتك الحق تمليك له # فيرجع ) الضامن بالدين ( على مضمون ) ويأخذه منه لأن ربه ملكه له ( ويصح ~~أن يضمن الحق عن ) PageV03P364 المدين ( الواحد اثنان فأكثر سواء ضمن كل ~~واحد جميعه ) أي الدين ( أو جزءا ) معلوما ( منه ) لأن ما جاز ثبوته في ذمة ~~اثنين جاز ثبوته في ذمة أكثر منهما # ( فإن قالا كل واحد منا ضامن لك الألف ) الذي عليه ( فهو ) أي قولهما ( ~~ضمان اشتراك في انفراد ) لأنهما اشتركا في الضمان # وكل واحد ضامن من الدين منفرد بضمانه ( له ) أي لرب الحق ( مطالبتهما معا ~~بالألف # و ) له ( مطالبة أحدهما به ) لثبوته في ذمة كل منهما كاملا # ( فإن قضاه ) أي الألف ( أحدهما لم يرجع ) القاضي بالألف ( إلا على ~~المضمون عنه ) لأنه الأصل # ( فإن أبرأ ) رب الحق ( المضمون عنه برىء الجميع ) لأنهم تبعه # ( وإن أبرأ ) رب الحق ( أحد الضامنين برىء وحده ) دون المضمون عنه لأنه ms1577 ~~أصله ودون الضامن الثاني # لأنه ليس تبعا لرفيقه # ( وإن ضمن أحدهما ) أي أحد الضامنين ( صاحبه لم يصح ) ضمانه له # لأن الحق ثبت في ذمته بضمانه الأصل فهو أصل # فلا يجوز أن يصير فرعا # ( وإن قالا ضمنا لك الألف فهو بينهما بالحصص ) أي نصفين ( فكل واحد منهما ~~ضامن لحصته ) وهي النصف من الألف # لأن مقتضى الشركة التسوية ( ولو تكفل ب ) بدن المدين ( الواحد اثنان ) ~~فأكثر ( صح ) ذلك كالضمان ( ويصح أن يتكفل كل واحد من الكفيلين ب ) بدن ~~الكفيل ( الآخر ) لأن الكفالة بالبدن لا بما في ذمته بخلاف الضمان # ( فلو سلمه أحدهما ) أي الكفيلين ( برىء ) الذي سلمه منه ( وبرىء كفيله ~~به ) من كفالته برفيقه # لبراءة الفرع ببراءة أصله # و ( لا ) يبرأ كفيله ( من إحضار المكفول ) لأنه لم يسلمه # ولم يبرئه رب الحق ولا برىء أصله # ( وإن كفل المكفول به ) وهو المدين ( الكفيل # لم يصح ) ذلك لأنه أصل # فلا يجوز أن يصير فرعا # ( وإن كفل ) المكفول ( به ) أي بالكفيل ( في غيره ) أي غير ما كفله فيه ~~بأن كان على الكفيل دين فكفله المكفول به لربه ( صح ) ذلك لعدم المانع ( ~~ولو ضمن ذمي عن ذمي خمرا # فأسلم المضمون له أو المضمون عنه # برىء ) المضمون عنه ( هو والضامن ) معا # لأن مالية الخمر بطلت في حق من أسلم # فإن كان هو المضمون له لم يملك مطالبة المضمون عنه # ولا الضامن لأنه تبع لأصله # وإن كان الذي أسلم هو المضمون عنه فإنه لا يجوز وجوب خمر على مسلم ~~والضامن فرعه # ( وإن أسلم الضامن ) في خمر ( برىء وحده ) لما تقدم ( ولا يصح ) الضمان ( ~~إلا من جائز التصرف ) أي ممن يصح تصرفه في ماله # لأنه إيجاب مال PageV03P365 بعقد # فلم يصح من غير جائز التصرف كالبيع رجلا كان أو امرأة # ( إلا المحجور عليه لفلس # فيصح ضمانه ) لأنه تصرف في ذمته وهو أهل له # ( ويتبع ) به ( بعد فك الحجر عنه ) كسائر ديونه التي في ذمته الثابتة بعد ~~الحجر # إذا تقرر أنه لا يصح إلا من جائز التصرف # ( فلا يصح ) ضمان ( من ms1578 مجنون ولا مبرسم ولا صبي ولو مميزا ) لعدم صحة ~~تصرفهم # ( فلو ضمن ) شخص شخصا ( وقال ) الضامن ( كان ) الضمان ( قبل بلوغي # وقال خصمه ) وهو المضمون له ( بل ) كان الضمان ( بعده ) أي بعد البلوغ # ( فالقول قول المضمون له ) لأنه يدعي سلامة العقد # وهي الأصل # ( وتقدم مثله في الخيار في البيع ) فيما إذا ادعى أحد المتبايعين ما يفسد ~~العقد وأنكره الآخر القول قول المنكر # ( وكذا لو ادعى ) الضامن ( الجنون ) وقت الضمان وأنكره خصمه # فالقول قوله # ( ولو عرف له حال جنون ) لأن الأصل سلامة العقد # ( ولا يصح ) الضمان ( من سفيه ) لعدم صحة تصرفه # ( ولا ) يصح الضمان ( من عبد بغير إذن سيده # ولو كان مأذونا له في التجارة ) لأنه عقد تضمن إيجاب مال # فلم يصح بغير إذن السيد كالنكاح # ( ويصح ) ضمان العبد ( بإذنه ) أي إذن سيده لأنه لو أذن له في التصرف لصح # فكذا هنا # ( ويتعلق ) ما ضمنه العبد بإذن سيده ( بذمة السيد ) كاستدانة ( فإن أذن ) ~~السيد ( له في الضمان فيكون القضاء من المال الذي في يده # صح ) ذلك ( ويكون ما في ذمته متعلقا بالمال الذي في يد العبد كتعلق حق ~~الجناية برقبة ) العبد ( الجاني ) لأنه إنما التزمه كذلك # ( كما لو قال الحر ضمنت لك هذا الدين على أن تأخذ ) ما ضمنته ( من مالي ~~هذا صح ) ذلك # ويكون متعلقا بالمال الذي عينه كتعلق أرش الجناية برقبة الجاني # فعلى هذا إذا تلف المال سقط الضمان # وإن أتلفه متلف تعلق الضمان ببدله ( ولا يصح ضمان المكاتب ) بأن يضمن ~~إنسانا ( لغيره بغير إذن سيده ) لأنه تبرع ( كالقن ) إذا ضمن بغير إذن سيده # فإذا أذن له صح # ويؤخذ مما بيد مكاتب # ( ولا يصح ) الضمان ( إلا برضا الضامن ) فلا يصح ضمان المكره لأنه التزام ~~مال # فلم يصح بغير رضا الملتزم كالنذر ( ولا يعتبر ) لصحة الضمان ( رضا ~~المضمون له ) لأن أبا قتادة ضمن الميت بغير رضا المضمون له وأقره الشارع ~~صلى الله عليه وسلم # ( ولا ) رضا ( المضمون عنه ) قال في المبدع بغير خلاف نعلمه # لحديث أبي قتادة ولأنه لو قضى الدين ms1579 عنه بغير إذنه ورضاه صح # فكذا إذا ضمن عنه ( ولا ) يعتبر أيضا ( معرفة الضامن PageV03P366 لهما ) ~~أي للمضمون له والمضمون عنه # لأنه لا يعتبر رضاهما # فكذا معرفتهما # ( ولا ) يعتبر ( كون الحق معلوما ) لأنه التزام حق في الذمة من غير ~~معاوضة # فصح في المجهول كالإقرار # ( ولا ) كون الحق ( واجبا إذا كان مآله ) أي الحق ( إلى العلم والوجوب ) ~~فيصح ضمان ما لم يجب إذا آل إلى الوجوب # لقوله تعالى @QB@ ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم @QE@ فدلت الآية على ~~ضمان حمل البعير مع أنه لم يكن وجب # لا يقال الضمان ضم ذمة إلى ذمة # فإذا لم يكن على المضمون عنه شيء فلا ضم لأنه قد ضم ذمته إلى ذمة المضمون ~~عنه في أنه يلزمه ما يلزمه # ويثبت في ذمته ما يثبت وهذا كاف # ( فلو قال ضمنت لك ما على فلان ) صح ( أو ) قال ( ما على فلان علي ) أو ~~عندي ونحوه صح # وهذه من أمثلة المجهول فيها ( أو ) قال ضمنت لك ( ما تداينه به ) صح # وهو من أمثلة ما يؤول إلى الوجوب # ( أو ) قال ضمنت لك ( ما يقر لك به ) فلان صح # ( أو ما تقوم ) لك ( به البينة ) عليه ( أو ما يخرجه الحساب بينكما ونحوه ~~) كضمنت لك ما يقضي به عليه ( صح ) ذلك # وهذه من أمثلة المجهول أيضا # ( ومنه ) أي من ضمان ما يجب ( ضمان السوق # وهو أن يضمن ما يلزم التاجر من دين وما يقبضه من عين مضمونة له قاله ~~الشيخ وقال ) الشيخ ( وتجوز كتابته والشهادة به لمن لم ير جوازه # لأنه محل اجتهاد ) # قال وأما الشهادة على العقود المحرمة على وجه الإعانة عليها فحرام # ( واختار ) الشيخ ( صحة ضمان حارس ونحوه # وتجار حرب ما يذهب من البلد أو البحر وإن غايته ضمان ما لم يجب وضمان ~~المجهول كضمان السوق # وهو أن يضمن الضامن ما يجب على التجار للناس من الديون وهو جائز عند أكثر ~~العلماء # كمالك وأبي حنيفة وأحمد # وقال ) الشيخ أيضا ( الطائفة الواحدة الممتنعة من أهل الحرب التي ينصر ~~بعضهم بعضا ms1580 تجري مجرى الشخص الواحد في معاهداتهم # وإذا شورطوا على أن تجارهم يدخلون دار الإسلام بشرط أ ) ن ( لا يأخذوا ~~للمسلمين شيئا وما أخذوه كانوا ضامنين له # والمضمون يؤخذ من أموال التجار جاز ذلك # ويجب على ولي الأمر إذا أخذوا مالا ) ل ( لتجار المسلمين أن يطالبهم بما ~~ضمنوه ويحبسهم على ذلك ك ) سائر ( الحقوق الواجبة # انتهى ) واقتصر عليه في المبدع وغيره # ( ولا تصح الكفالة ببعض الدين مبهما ) كجزء منه أو حظ أو شيء # لأنه مجهول لا PageV03P367 يؤول إلى العلم # ( ولا ) تصح الكفالة ( بدين السلم # وتقدم ) ذلك ( في بابه ) موضحا ( وإن قال ) إنسان ( ما أعطيته ) فلانا ( ~~فهو علي ولا قرينة ) تدل على إرادة ما أعطاه في الماضي أو ما يعطيه في ~~المستقبل ( فهو لما وجب في الماضي ) حملا للفظ على حقيقته # إذ هي المتبادرة منه ( وله ) أي الضامن ما لم يجب ( إبطال الضمان ) فيما ~~يؤول للوجوب ( قبل وجوبه ) لعدم اشتغال ذمته # # | فصل ( ويصح ضمان دين الضامن نحو أن يضمن الضامن ) ضامن ( آخر ) # لأنه دين لازم في ذمته فصح ضمانه # كسائر الديون # ( فيثبت الحق في ذمم الثلاثة أيهم قضاه برئت ذممهم كلها ) لأنه حق واحد # فإذا سقط لم يجب مرة أخرى # ( وإن أبرأ الغريم المضمون عنه برىء الضامنان ) لأنهما تبعه فيبرآن ~~ببراءته # ( وإن أبرأ ) الغريم ( الضامن الأول برىء الضامنان ) الأول لإبراء الغريم ~~له # والثاني لأنه فرعه # ( ولم يبرأ المضمون عنه ) لأنه أصل # فلا يبرأ ببراءة فرعه # ( وإن أبرأ ) الغريم الضامن ( الثاني برىء وحده ) دون الأول والمضمون عنه # لأنهما أصله # ( ومتى حصلت براءة الذمة بالإبراء ) من الغريم ( فلا رجوع فيها ) أي ~~البراءة # فإذا أبرأ المضمون له الضامن # لم يرجع الضامن على المضمون عنه بشيء # ( والكفالة كالضمان في هذا المعنى ) لأنها في معنى الضمان ( ويصح ضمان ~~دين الميت ولو غير مفلس ) # لأن أبا قتادة ضمن دين الميت ( ولا تبرأ ذمته ) أي الميت من الدين ( قبل ~~القضاء ) لقوله صلى الله عليه وسلم نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه # ولما أخبر أبو قتادة النبي صلى الله ms1581 عليه وسلم بوفاء الدينارين قال الآن ~~بردت عليه جلدته رواه أحمد # ولأنه وثيقة بدين # فلم يسقط قبل القضاء كالرهن # ( و ) يصح ( ضمان كل دين صح أخذ الرهن به ) مما تقدم # وإذا ضمن الضامن آخر ( فإن أدى الدين الضامن الأول ) بنية الرجوع ( رجع ~~على المضمون عنه ) لأنه قام عنه بواجب ( وإن أداه ) الضامن ( الثاني وهو ~~ضامن الضامن رجع على الضامن الأول ) لأنه أصله # ( وهو ) أي ثم يرجع الضامن الأول بعد أدائه للثاني ( على الأصيل ) وهو ~~المضمون عنه لقيامه عنه PageV03P368 بواجب كما تقدم ( ويصح ضمان المهر قبل ~~الدخول ) لأنه يؤول إلى الوجوب بل وجب بالعقد ولكنه يستقر بالدخول # ( و ) يصح ضمان المهر ( بعده ) أي بعد الدخول لاستقراره ( ولو ) كان ضمان ~~المهر ( عن ابنه الصغير ك ) ابنه ( الكبير ) أو أجنبي # لأنه دين واجب أو يؤول إليه # ( و ) يصح ( ضمان عهدة بائع لمشتر بأن يضمن ) الضامن ( عنه ) أي عن ~~البائع ( الثمن متى خرج المبيع مستحقا أو رد ) ه المبيع ( بعيب أو ) يضمن ( ~~أرش العيب # و ) يصح ضمان العهدة ( عن مشتر لبائع بأن يضمن الثمن الواجب تسليمه أو ) ~~يضمن الثمن ( إن ظهر به عيب أو استحق فضمان العهدة في الموضعين ضمان الثمن ~~) كله ( أو بعضه عن أحدهما للآخر ) وهو صحيح عند جماهير العلماء لأن الحاجة ~~تدعو إلى الوثيقة # وهي ثلاثة الشهادة والرهن والضمان # فالأولى لا يستوفى منها الحق والثانية ممنوعة لأنه لا يلزم حبس الرهن إلى ~~أن يؤدى وهو غير معلوم فيؤدي إلى حبسه أبدا # فلم يبق غير الضمان ولأنه لو لم يصح لامتنعت المعاملات مع من لم يعرف ~~وفيه ضرر عظيم رافع لأصل الحكمة التي شرع البيع من أجلها # ( وألفاظ ضمان العهدة ضمنت عهدته أو ثمنه أو دركه أو يقول ) الضامن ( ~~للمشتري ضمنت خلاصك منه أو متى خرج المبيع مستحقا فقد ضمنت لك الثمن ) # فلو ضمن خلاص المبيع فقال أحمد لا يحل واختاره أبو بكر لأنه إذا خرج حرا ~~أو مستحقا لم يستطع خلاصه # ( ولو بنى المشتري ) في عقار اشتراه وضمن له آخر دركه ms1582 ثم ظهر العقار ~~مستحقا ( فنقضه المستحق فالإنقاض للمشتري ) لأنها أعيان ماله ( ويرجع بقيمة ~~التالف على البائع ) لأنه غره # وقيده الشيخ التقي في موضع بما إذا كان عالما وإلا فلا تغرير # ( ويدخل ) ما يغرمه المشتري من قيمة التالف # وكذا لو أخذ منه الأجرة ( في ضمان العهدة في حق ضامنها ) فللمشتري الطلب ~~بما غرمه من ذلك على الضامن للعهدة # ( ولو خاف المشتري فساد البيع بغير استحقاق المبيع ) كدعوى البائع صغرا ~~أو إكراها أو نحوهما ( أو ) خاف أحدهما ( كون العوض معيبا أو شك ) المشتري ~~( في كمال الصنجة ) التي تسلم بها المبيع وكذا المكيال # ( أو ) شك البائع في ( جودة جنس الثمن # فضمن ) الضامن ( ذلك صريحا # صح ) ضمانه له ( كضمان العهدة ) لأنه يرجع إليه ( ويصح ضمان نقص الصنجة ~~ونحوها ) كالمكيال # ( ويرجع ) القابض بما نقص # وإذا اختلفا في قدر النقص أخذ ( بقوله مع يمينه ) لأنه منكر لقبض ~~PageV03P369 ما ادعاه خصمه والأصل عدمه وإن باعه شيئا بشرط ضمان دركه إلا ~~من زيد ثم ضمن دركه منه أيضا لم يعد صحيحا ذكره في الانتصار # وجزم به في المنتهى # ( وولد المقبوض على وجه السوم كهو ) أي كالمقبوض على وجه السوم في الضمان ~~وعدمه على التفصيل الآتي لأنه فرعه # ( ولا يصح ضمان دين الكتابة ) لأنه ليس بلازم ولا مآله إلى اللزوم # لأن المكاتب له تعجيز نفسه والامتناع من الأداء # فإذا لم يلزم الأصل فالفرع أولى # ( ولا ) يصح أيضا ( ضمان الأمانات كالوديعة والعين المؤجرة و ) مال ( ~~الشركة والمضاربة والعين المدفوعة إلى الخياط والقصار ونحوها ) # لأنها غير مضمونة على من هي في يده فكذا على ضامنه # وفي عيون المسائل لأنه لا يلزمه إحضارها وإنما على المالك أن يقصد الموضع ~~فيقبضها # ( إلا أن يضمن التعدي فيها ) أي الأمانات # فيصح الضمان لأنها إذن مضمونة على من هي في يده أشبهت الغصوب # ( ويصح ضمان الأعيان المضمونة كالغصوب والعواري والمقبوض على وجه السوم ~~من بيع ) أي البيع ( وإجارة ) لأنها مضمونة على من هي في يده # كالحقوق الثابتة في الذمة وضمانها في الحقيقة ضمان استنقاذها وردها أو ms1583 ~~قيمتها عند تلفها # فهي كعهدة المبيع # ( فلو ضمن ) الضامن ( مقبوضا على وجه سوم ) صح وذلك ( بأن يساوم ) ~~المضمون عنه ( إنسانا على عين ويقطع ثمنها ) أو أجرتها ( أو لم يقطعه ثم ~~يأخذها ليريها أهله فإن رضوها ) أخذها ( وإلا ردها ) لربها # فإذا قبضه كذلك ( ضمنه ) أي ضمن القابض المقبوض على وجه السوم ( إذا تلف ~~) فيهما مطلقا # لأنه مقبوض على وجه البدل والعوض # فهو كمقبوض بعقد فاسد # ( وصح ضمانه فيهما ) أي في البيع والإجارة لما سبق # ( إلا إن أخذه ) أي أخذ إنسان شيئا ( بإذن ربه ليريه ) الآخذ ( أهله فإن ~~رضوه أخذه وإلا رده من غير مساومة ولا قطع ثمن # فلا يضمنه ) الآخذ ( إذا تلف بغير تفريط ) لأنه ليس مقبوضا على وجه سوم ~~لعدم السوم # ( ولا يصح ضمانه ) لأنه أمانة إلا أن يضمن التعدي فيه على ما سبق # ( قال الشيخ لو تغيب مضمون عنه أطلقه ) الشيخ ( في موضع وقيده ) الشيخ ( ~~في ) موضع ( آخر بقادر على الوفاء # فأمسك ) رب الحق ( الضامن وغرم ) الضامن ( شيئا بسبب ذلك ) أي تغيب ~~المضمون عنه ( وأنفقه ) الضامن ( في الحبس # رجع ) الضامن ( به ) أي بما غرمه وأنفقه في الحبس ( على المضمون عنه ) # قال في الإنصاف وهو الصواب الذي لا يعدل عنه انتهى # لأنه تسبب في غرمه # لكن PageV03P370 قال في شرح المنتهى إذا ضمنه بإذنه وإلا فلم يتسبب في ~~ظلمه # ( ويأتي ) ذلك ( أول ) باب ( الحجر ) موضحا ( ويصح ضمان الجعل في الجعالة # و ) الجعل ( في المسابقة # و ) الجعل ( في المناضلة ) ولو قبل العمل ( لأنه ) أي الجعل ( يؤول إلى ~~اللزوم إذا عمل العمل لا ضمان العمل فيها ) # أي في الجعالة والمسابقة والمناضلة # لأنه لا يؤول إلى اللزوم # ( ويصح ضمان أرش الجناية نقودا كانت ) الأروش ( كقيم المتلفات أو حيوانا ~~كالديات ) لأنها واجبة أو تؤول إلى الوجوب # ( ويصح ضمان نفقة الزوجة مستقبلة كانت أو ماضية ) لما تقدم # ( ويلزمه ) أي الضامن ( ما يلزم الزوج ) على ما يأتي ( ولو زاد على نفقة ~~المعسر ) من نفقة الموسر أو المتوسط لأنه فرعه # وقال القاضي إذا ضمن النفقة المستقبلة لزمه نفقة ms1584 المعسر لأن الزيادة على ~~ذلك تسقط بالإعسار # # | فصل ( وإن قضى الضامن الدين أو أحال ) # الضامن ( به ) أي بالدين ( متبرعا لم يرجع ) الضامن ( بشيء ) سواء ( ضمنه ~~بإذنه أو بغير إذنه ) لأنه متطوع بذلك أشبه الصدقة # ( و ) إن قضاه الضامن وأحال به ( ناويا الرجوع يرجع ) على المضمون عنه ~~لأنه قضاء مبرىء من دين واجب # فكان من ضمان من هو عليه كالحاكم إذا قضاه عنه امتناعه فكان له الرجوع # وسواء قبض الغريم من المحال عليه أو أبرأه أو تعذر عليه الاستيفاء لفلس ~~أو مطل لأن نفس الحوالة كالإقباض # ( ولو كان الضمان والقضاء ) بغير إذن المضمون عنه ( أو ) كان ( أحدهما ) ~~أي القضاء أو الضمان ( بغير إذن المضمون عنه ) # وأجاب في المغني والشرح عن قضية أبي قتادة رضي الله عنه بأنه تبرع ~~بالضمان والقضاء قصدا لتبرئة ذمته أي الميت ليصلي صلى الله عليه وسلم عليه ~~مع علمه بأنه لم يترك وفاء # ( وإن لم ينو ) حال القضاء أو الحوالة ( رجوعا ولا تبرعا بل ذهل عن قصد ~~الرجوع وعدمه # لم يرجع ) الضامن على المضمون عنه بشيء كالمتبرع لعدم قصده الرجوع # ( وكذا حكم من أدى عن غيره دينا واجبا ) كفيلا كان أو أجنبيا إن نوى ~~الرجوع رجع وإلا فلا # ( لا ) من أدى ( زكاة ونحوها ) كنذر وكفارة وكل ما افتقر إلى نية فلا ~~رجوع له ولو نوى الرجوع لأنه لا يبرأ المدفوع عنه بذلك لعدم النية منه # ( ويرجع الضامن ) PageV03P371 وكل من أدى عن غيره دينا واجبا بنية الرجوع ~~حيث قلنا يرجع ( بأقل الأمرين مما قضى ) به الدين # ( حتى قيمة عرض عوضه ) لرب الدين ( به أو قدر الدين ) لأنه إن كان الأقل ~~الدين فالزائد لم يكن واجبا عليه فهو متبرع بأدائه # وإن كان المقضي أقل إنما يرجع بما غرم # ولهذا لو أبرأه غريمه لم يرجع بشيء # ( وللضامن مطالبة المضمون عنه بتخليصه قبل الأداء إذا طولب به ) أي الدين ~~( إن كان ضمن بإذنه ) لأنه شغل ذمته من أجله بإذنه # فلزمه تخليصها كما لو استعار عبده فرهنه بإذنه # فإن عليه تخليصه إذا ms1585 طلبه ربه # ( وإلا ) بأن لم يطالبه أو كان ضمنه بغير إذنه ( فلا ) يلزمه تخليصه # إذا لم يأذن له فهو الذي أدخل الضرر على نفسه # وإن أذن له ولم يطالبه رب الحق فلا ضرر عليه يزيله # ( لكن إن أدى ) الضامن ( الدين ) بنية الرجوع ( فله ) أي الضامن ( ~~المطالبة ) على المضمون عنه ( بما أدى ) عنه لما سبق ( وإذا كان له ألف على ~~رجلين على كل واحد منهما نصفه ) أي الألف أصالة ( وكل واحد منهما ) أي من ~~الرجلين ( ضامن عن صاحبه ) ما عليه ( فأبرأ الغريم أحدهما من الألف برىء ~~منه ) أي من الألف # لأن الإبراء صادف ما عليه أصالة وضمانا # ( وبرىء صاحبه من ضمانه ) لبراءة الأصل فيبرأ الفرع # ( وبقي عليه ) أي على صاحبه ( خمسمائة ) وهي ما كان عليه أصالة لأنه لم ~~يوجد ما يسقطها عنه # ( وإن قضاه ) أي رب الحق ( أحدهما ) أي أحد الرجلين ( خمسمائة أو أبرأه ) ~~أي أحدهما ( الغريم منها ) أي من خمسمائة # ( وعين ) الذي قضى ( القضاء ) أو عين المبرىء ما أبرأ منه ( بلفظه ) بأن ~~قال هذا قضاء عن الأصل أو الضمان ( أو ) عينه ب ( نية ) بأن نواه ( عن ~~الأصل أو الضمان انصرف إليه ) أي إلى ما عينه من الأصل أو الضمان كمن وجبت ~~عليه زكاة نصابين وأدى قدر زكاة أحدهما وعينه # ( وإن أطلق ) القاضي أو المبرىء اللفظ والنية فلم يعينهما # ( صرفه ) أي ما قضاه أو أبرأ منه ( إلى ما شاء منهما ) أي من الأصل ~~والضمان ( كما تقدم ) في الرهن والزكاة إذا وجبت عليه النصابين # ( والمعتبر في القضاء لفظ القضاء ونيته ) وصرفه ( وفي الإبراء لفظ ~~المبرىء ونيته ) وصرفه كما تقدم # ومتى اختلفوا في ذلك فالقول قول من اعتبر لفظه ونيته وصرفه # لأنه أدرى بما صدر منه # ( وإن ادعى ألفا على حاضر وغائب وأن كلا منهما ضامن عن صاحبه ) ما عليه ( ~~فإن اعترف الحاضر بذلك ) أي أن عليهما الألف وبالضمان ( فله ) أي للمدعي ( ~~أخذ الألف منه ) لاعترافه له به أصالة وضمانا # PageV03P372 ( فإذا قدم الغائب واعترف ) بذلك ( رجع عليه صاحبه بنصفه ) ~~الذي أداه عنه إن ms1586 نوى الرجوع ( وإن أنكر ) الغائب ذلك ( فقوله مع يمينه ) ~~مع عدم البينة لأن الأصل براءته # ( وإن كان الحاضر أنكر ) ذلك ( فقوله مع يمينه ) لحديث البينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر # ( فإن قامت عليه بينة ) بالدعوى ( فاستوفى ) المدعي ( الألف منه # لم يرجع ) الغارم ( على الغائب بشيء ) لإقراره أن لا حق عليهما # وإنما المدعي ظلمه ( فإن اعترف الغائب ) بما عليه ( ورجع الحاضر عن ~~إنكاره فله ) أي للحاضر ( الاستيفاء منه ) أي الرجوع على الغائب بما غرمه ~~عنه # لأنه يدعي عليه حقا يعترف له به # ( وإن لم تقم على الحاضر بينة ) بما ادعى عليه من الألف أصالة وضمانا # ( حلف ) لأنه منكر ( وبرىء ) أي انقطعت الخصومة بينه وبين المدعي # فإذا قدم الغائب فإن أنكر ما كان ادعى به عليه من الأصالة والضمان # وحلف لأنه منكر بريء أي انقطعت الخصومة معه ( وإن اعترف ) بالدعوى ( لزمه ~~دفع الألف ) مؤاخذة له باعترافه ولا رجوع له على الحاضر إلا ببينة أو إقرار ~~من الحاضر بعد # ( وإن ادعى الضامن أنه قضى الدين ) عن المضمون ( وأنكر المضمون له ) ذلك # ( ولا بينة ) للضامن بالقضاء ( وحلف ) المضمون له أن الضامن لم يقضأه ( ~~لم يرجع ضامن على مضمون عنه ) ولو أذنه لأنه لم يأذنه إلا في قضاء مبرىء ~~ولم يوجد # وللمضمون له مطالبة الضامن والأصيل # ( ولو صدقه ) أي صدق المضمون عنه الضامن لأن المانع من الرجوع تفريط ~~الضامن حيث إنه قضى بغير بينة # وذلك مشترك بين التصديق والتكذيب # فإن استوفى مضمون له الحق بعد ذلك من الضامن رجع على المضمون عنه بما ~~قضاه عنه ثانيا لبراءة ذمته به ظاهرا قاله القاضي ورجحه في المغني والشرح ~~وفيه وجه # ويرجع بالأول للبراءة به باطنا # ( إلا أن يكون ) قضاء الضامن الدين ( بحضرته ) أي حضرة المضمون عنه # فللضامن الرجوع على المضمون عنه لأنه هو المفرط بترك الإشهاد # ( أو ) إلا أن القضاء ب ( إشهاد ) بأن أشهد الضامن بينة عادلة فله الرجوع # ( ولو مات الشهود أو غابوا إن صدقه المضمون عنه ) أنه أشهد ( أو ثبت ) ~~لأن الضامن لم يقصر ms1587 ولم يفرط وإن كانت البينة مردودة بأمر ظاهر كالكفر ~~والفسق الظاهر # لم يرجع الضامن مطلقا لتفريطه # وإن ردت بأمر خفي كالفسق الباطن أو لكون الشهادة مختلفا فيها كشهادة ~~العبيد فاحتمالان وكذا شاهد واحد # ( وإن اعترف المضمون له بالقضاء ) أي الاستيفاء PageV03P373 من الضامن ( ~~وأنكر المضمون عنه لم يسمع إنكاره ) لأن ما في ذمته حق المضمون له # فإذا اعترف بالقبض من الضامن فقد اعترف بأن الحق الذي له صار للضامن # فيجب أن يقبل إقراره لكونه إقرارا في حق نفسه # ( وإن قضى ) الضامن ( الدين المؤجل قبل أجله لم يرجع ) على المضمون عنه ( ~~حتى يحل ) أجله لأنه لا يجب له أكثر مما كان للغريم ولأنه متبرع بالتعجيل # فلم يرجع قبل الأجل كما لو قضاه أكثر من الدين # ( وإن مات المضمون عنه أو الضامن # لم يحل الدين ) لأن التأجيل حق من حقوق الميت # فلم يبطل بموته كسائر حقوقه # ( وإن ماتا ) أي الضامن والمضمون عنه # ( فكذلك ) أي لم يحل الدين لما تقدم # و ( إن وثق الورثة ) برهن يحرز أو كفيل مليء بأقل الأمرين من الدين أو ~~التركة # ( وإلا ) بأن لم توثق الورثة ( حل ) الدين لما يأتي في الحجر # ( ويصح ضمان الحال مؤجلا ) نص عليه # لحديث رواه ابن ماجه عن ابن عباس مرفوعا ولأنه التزمه مؤجلا بعقد فكان ~~مؤجلا كالبيع # لا يقال الحال لا يتأجل # وكيف يثبت في ذمتيهما مختلفا # لأن الحق يتأجل في ابتداء ثبوته بعقد وهنا كذلك لأنه لم يكن ثابتا عليه ~~حالا # ويجوز تخالف ما في الذمتين # ( فلصاحب الحق مطالبة المضمون عنه في الحال دون الضامن ) فلا يطالبه حتى ~~يحل الأجل ( وإن ضمن المؤجل حالا صح ) الضمان ولم يصر حالا ( ولم يلزمه ) ~~أي الضامن ( قبل أجله ) لأن الضامن فرع المضمون عنه فلا يستحق مطالبته دون ~~أصله # والفرق بينهما وبين التي قبلها أن الحال ثابت مستحق القضاء في جميع ~~الزمان فإذا ضمنه مؤجلا فقد التزم بعض ما يجب على المضمون عنه فصح كما لو ~~كان الدين عشرة فضمن خمسة # وأما المؤجل فلا يستحق قضاؤه إلا ms1588 عند أجله # فإذا ضمنه حالا التزم ما لم يجب # كما لو كان الدين عشرة فضمن عشرين # # | فصل ( الكفالة ) صحيحة # لقوله تعالى @QB@ قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به ~~إلا أن يحاط بكم @QE@ ولأن الحاجة داعية إلى الاستيثاق بضمان المال أو ~~البدن # PageV03P374 وضمان المال يمتنع منه كثير من الناس # فلو لم تجز الكفالة بالنفس لأدى إلى الحرج وعدم المعاملات المحتاج إليها # وهي ( التزام رشيد ) ولو مفلسا ( برضاه إحضار مكفول به ) لأن العقد في ~~الكفالة واقع على بدن المكفول به فكان إحضاره هو الملتزم به كالضمان وقوله ~~( تعلق به حق مالي ) لمكفول به ويأتي محترزه # وقوله ( إلى مكفول ) له متعلق بإحضار # ولو قال إحضار من عليه حق مالي إلى ربه # لكان أخصر وأولى لأنه لا دور فيه # ( حاضرا كان المكفول به أو غائبا ) # وتصح إن كفل ( بإذنه وبغير إذنه ) كالضمان ( ولو ) كان المكفول به ( صبيا ~~ومجنونا ولو بغير إذن وليهما ) # لأنه قد يلزم إحضارهما مجلس الحكم # ولذلك قال ( ويصح إحضارهما مجلس الحكم للشهادة عليهما بالإتلاف ) أي ~~إتلاف نفس أو مال # لأنهما يضمنان الجناية وإتلاف ما لم يدفع إليهما # ( وتنعقد ) الكفالة ( بألفاظ الضمان ) السابقة ( كلها ) نحو أنا ضمين ~~ببدنه أو زعيم به # ( وإن ضمن ) الضامن ( معرفته ) أي معرفة إنسان بأن جاء إنسان إلى آخر ~~يستدين منه # فقال له أنا لا أعرفك لا أعطيك # فضمن له إنسان معرفته فداينه ثم غاب المستدين أو توارى ( أخذ ) بالبناء ~~للمفعول أي ضامن المعرفة ( به ) أي بالمستدين # قال أحمد في رواية أبي طالب فيمن ضمن لرجل معرفة رجل أخذ به # فإن لم يقدر ضمن # ( و ) قال الشيخ التقي في شرح المحرر ضمان المعرفة ( معناه إني أعرفك من ~~هو وأين هو ) # وقال ابن عقيل في الفصول بعد حكايته لنص الإمام المذكور وهذا يعطي أن ~~أحمد جعل ضمان المعرفة توثقة لمن له المال # ف ( كأنه قال ضمنت لك حضوره ) متى أردت لأنك أنت لا تعرفه ولا يمكنك ~~إحضار من لا تعرفه # فأنا أعرفه فأحضره لك متى ms1589 أردت # فصار كقوله تكفلت ببدنه انتهى # فيطالب ضامن المعرفة بإحضاره # فإن عجز عن إحضاره مع حياته لزمه ما عليه لمن ضمن معرفته له وقوله ( فإن ~~لم يعرفه ) من هو وأين هو ( ضمن ) ما عليه ( وإن عرفه ) ذلك ( فليس عليه أن ~~يحضر ) هذا تتمة كلام الشيخ التقي مفرعا على ما اختاره # قال وظاهر هذه الرواية أي رواية أبي طالب المذكورة لا يخالف ذلك # بل يوافقه لأنه قد قال غيره # وأما قوله فإن لم يقدر عليه فيحتمل لم يقدر على إحضاره ويحتمل على تعريفه ~~انتهى # والاحتمال الثاني رده في شرح المنتهى بأربعة أوجه وأحسن في الرد # وقد علمت ما في كلام المصنف وخلطه أحد القولين بالآخر PageV03P375 وجعل ~~المفرع على الأول مفرعا على الثاني ( وتصح ) الكفالة ( ببدن من عليه دين ~~لازم ) أو يؤول إلى اللزوم غير جزية سلم وتقدم # وأشار إليه بقوله ( ويصح ضمانه ) # ولو حذف لازم لكان أوضح ( معلوما كان الدين ) المكفول بدن من هو عليه ( ~~أو مجهولا ) إذا كان يؤول إلى العلم وتقدم # وقوله ( من كان يلزمه الحضور إلى مجلس الحكم ) بيان لمن عليه دين واحترز ~~به عن الأب # فلا تصح كفالته لولده # لأنه لا تسمع دعواه عليه بغير النفقة الواجبة # فلا يلزمه الحضور لمجلس الحكم # ( ولو ) كان من عليه الدين ( محبوسا ) بحبس الشرع ( لكون المحبوس يمكن ~~تسليمه بأمر الحاكم ) لرب الحق # ( ثم يعيده ) الحاكم ( إلى الحبس بالحقين جميعا ) ويبرأ الكفيل كما يأتي ~~( وإن كان ) المكفول ( محبوسا عند غير الحاكم لم يلزمه ) أي المكفول به ( ~~تسليمه ) أي تسلمه ( محبوسا ) بدليل قوله ( لأن ذلك الحبس يمنعه استيفاء ~~حقه ) فلا أثر لتسلمه بخلاف المحبوس عند الحاكم كما تقدم ( وتصح ) الكفالة ~~( بالأعيان المضمونة كالغصوب والعواري ) لأنه يصح ضمانها # ( ولا تصح ) الكفالة ( بالأمانات ) كالوديعة والشركة والمضاربة # ( إلا ) إن كفله ( بشرط التعدي ) فيها # فيصح كما تقدم في الضمان # ( ولا ) تصح الكفالة ( بزوجة لزوجها ولا بشاهد ليشهد له ) # لأن الذي عليهما أداؤه ليس بمالي ولا يمكن استيفاؤه من الكفيل # ( ولا ) تصح الكفالة ( إلى أجل مجهول ولو في ms1590 ضمان ) أي لا يصح الضمان إلى ~~أجل مجهول # ( ك ) قوله ضمنته أو كفلته إلى ( مجيء المطر وهبوب الرياح ) فلا يصحان ( ~~لأنه ليس له وقت يستحق مطالبته فيه ) # بما ضمنه أو كفله ( وإن جعله ) أي الضمان أو الكفالة ( إلى الحصاد أو ~~الجذاذ ) أو العطاء ( فكأجل في بيع ) لا يصح في المتقدم ( والأولى صحته هنا ~~) لأنه تبرع من غير عوض جعل له أجل لا يمنع من حصول المقصود منه فيصح ~~كالنذر وهكذا كل مجهول لا يمنع مقصود الكفالة # قاله الموفق والشارح # ( ولا تصح ) الكفالة ( ببدن من عليه حد أو قصاص لإقامة الحد لأنه لا يجوز ~~استيفاؤه من الكفيل كحد زنا وسرقة وقذف ) وشرب # ( إلا ) إذا كفل بدنه ( لأجل مال بالدفع ) أي بالعفو إلى الدية ليدفعها # ( و ) إلا إذا ضمن السارق بسبب ( غرم السرقة ) أي المسروق فتصح لأنه حق ~~مالي # ( ولا تصح ) الكفالة ( بغير معين ك ) كفلت ( أحد هذين ) المدينين لأن ~~المكفول غير معلول في الحال ولا المال فلا يمكن تسليمه # ( ولا ) تصح الكفالة PageV03P376 ( بالمكاتب من أجل دين الكتابة ) لأن ~~الحضور لا يلزمه إذ له تعجيز نفسه # وعلم منه أنه تصح كفالته بغير دين الكتابة # ( وإن كفل ) إنسان ( بجزء شائع من إنسان كثلثه وربعه ونحوهما ) كخمسه ~~وجزء من ألف جزء منه ( أو ) كفل ب ( عضو منه كوجهه ويده ورجله ونحوه ) ~~كرأسه وكيده # ( أو ) كفل ب ( روحه أو نفسه ) صحت الكفالة لأنه لا يمكنه إحضاره إلا ~~بإحضار الكل # والنفس تستعمل بمعنى الذات # ( أو كفل بإنسان على أنه إن جاء به وإلا فهو كفيل بآخر ) وعينه # ( أو ) فهو ( ضامن ما عليه ) من المال صحت الكفالة # لأن تعليق الكفالة والضامن على شرط صحيح كضمان العهدة # ( أو ) قال ( إذا قدم الحاج فأنا كفيل بفلان شهرا # صح ) ذلك لأنها جمعت تعليقا وتوقيتا # وكلاهما صحيح مع الانفراد فكذا مع الاجتماع # ( ولو قال كفلت ببدن فلان على أن يبرىء فلانا ) أي زيدا مثلا ( الكفيل أو ~~) قال كفلت بفلان ( على أن يبرئه ) أي يبرىء المكفول عنه الكفيل ( من ~~الكفالة فسد الشرط ms1591 والعقد ) لأنه شرط فسخ العقد في عقد # فلم يصح كالبيع بشرط فسخ بيع آخر # ( وكذا لو قال كفلت لك بهذا الغريم على أن تبرئني من الكفالة بفلان ) ~~الآخر ( أو ) قال ( ضمنت لك هذا الدين على أن تبرئني من ضمان الدين الآخر ~~أو ) قال ضمنت لك هذا الدين ( على أن تبرئني من الكفالة بفلان ) فيفسد ~~الشرط والعقد لما تقدم # ( وكذا لو شرط في الكفالة أو الضمان أن يتكفل المكفول به ) أو المضمون ( ~~بآخر ) بأن قال أنا كفيل بفلان على أن يتكفل لي بفلان أو يضمنه لي أو أنا ~~ضامن ما على فلان على أن يتكفل لي بفلان أو يضمنه لي ( أو ) كفل أو ضمن على ~~أن ( يضمن ) المكفول به أو المضمون عنه ( دينا عليه ) أي على الكفيل ~~والضامن # ( أو ) كفل أو ضمن على أن يبيعه المكفول به أو المضمون عنه شيئا عينه # أي الكفيل أو الضامن لي وعلى أن ( يؤجره داره ونحوه ) كعلي أن يهبه كذا ~~فلا يصح الضمان ولا الكفالة في ذلك كله # لأنه من قبيل بيعتين في بيعة المنهي عنه # ( ولا تصح ) الكفالة ( إلا برضا الكفيل ) لأنه لا يلزمه الحق ابتداء إلا ~~برضاه # ( ولا يعتبر رضا مكفول له ) لأنها وثيقة لا قبض فيها # فصحت من غير رضاه كالشهادة # ( ولا ) يعتبر أيضا رضا ( مكفول به ) كالضمان # تتمة إذا قال شخص للآخر اضمن عن فلان أو اكفل عنه ففعل # كان الضمان والكفالة لازمين للمباشر دون الآمر لأنه كفل باختيار نفسه ~~وإنما الأمر للإرشاد # فلا PageV03P377 يلزم به شيء # ( وتصح ) الكفالة ( حالة ومؤجلة كالضمان والثمن ) في البيع ( فإن أطلق ) ~~كقوله أنا كفيل ببدن فلان # ( كانت حالة كالضمان ) إذا أطلق يكون حالا ( لأن كل عقد يدخله الحلول ) ~~كالثمن في البيع والأجرة والصداق # ( اقتضى إطلاقه الحلول # فإن عين ) الكفيل ( تسليمه ) أي المكفول به ( في مكان لزمه تسليمه فيه ) ~~وفاء بالشرط كالمسلم فيه # ( وإن وقعت الكفالة مطلقة ) بأن لم يعين موضعا لتسليمه ( وجب تسليمه # وكان العقد كالسلم # وإذا تكفل ) كفيل بإحضاره أي المكفول به ( حالا # فله ms1592 ) أي للمكفول له ( مطالبته ) أي الكفيل ( بإحضاره ) حالا لأنه مقتضى ~~العقد كما سبق # ( فمتى أحضره ) الكفيل ( مكان العقد لتعيينه ) أي تعيين مكان العقد ( فيه ~~) أي في العقد ( أو ) أحضره مكان العقد ( لكون الكفالة وقعت مطلقة ) لم ~~يعين فيها موضع التسليم برىء الكفيل لأنه عقد على عمل فبرىء منه بالعمل ~~المعقود عليه كإجارة # ( أو أحضره ) الكفيل ( في مكان عينه غيره ) أي غير مكان العقد ( بعد حلول ~~أجل الكفالة ) برىء الكفيل لما سبق ( أو أحضره ) الكفيل ( قبله ) أي قبل ~~أجل الكفالة # ( و ) الحال أنه ( لا ضرر ) على المكفول له ( في قبضه وسلمه ) الكفيل ~~للمكفول له برىء لما سبق # ( أو سلم مكفول به نفسه في محله ) أي محل التسليم وأجله ( برىء ) الكفيل ~~كما لو قضى المضمون عنه الدين # ويبرأ الكفيل بتسليم المكفول به # ( ولو لم يقل قد برئت إليك منه أو قد سلمته أو قد أخرجت نفسي من كفالته ) ~~خلافا لابن أبي موسى لأنه قد وفى بما عليه من العمل كالأجير # ومحل براءة الكفيل بتسليمه # ( ما لم تكن هناك يد حائلة ظالمة ) تمنعه منه لأنه لا يحصل له غرضه # ( وإن أحضره ) أي أحضر الكفيل المكفول به ( وامتنع ) المكفول له ( من ~~تسلمه ) بلا ضرر ( برىء ) الكفيل # ( ولو لم يشهد على امتناعه ) أي المكفول له ( من تسلمه ) وقال القاضي ~~يرفعه إلى الحاكم فيسلمه إليه # فإن لم يجده أشهد # ( وإن كانت الكفالة مؤجلة لم يلزمه ) أي الكفيل ( إحضاره قبل أجلها ) ~~كسائر الحقوق # ( قال الشيخ إن كان المكفول في حبس الشرع فسلمه ) الكفيل ( إليه فيه ) أي ~~في الحبس ( برىء ) الكفيل ( ولا يلزمه إحضاره منه ) أي الحبس ( إليه عند ~~أحد من الأئمة # ويمكنه الحاكم من الإخراج ليحاكم غريمه ثم يرده ) إلى الحبس ( وإن مات ~~مكفول به ) برىء الكفيل ( سواء توانى الكفيل في تسليمه حتى مات أو لا ) لأن ~~الحضور سقط عنه # فبرىء كفيله كما لو أبرىء من الدين وفارق ما إذا غاب فإن PageV03P378 فإن ~~الحضور لم يسقط عنه # ولو قال الكفيل في الكفالة إن عجزت عن إحضاره أو ms1593 متى عجزت عن إحضاره كان ~~علي القيام بما أقر به # فقال ابن نصر الله لم يبرأ بموت المكفول ولزمه ما عليه # قال وقد وقعت هذه المسألة وافتيت فيها بلزوم المال # ( أو تلفت العين المكفول بها ) ولو عارية ونحوها # كما يعلم من كلامه في تصحيح الفروع # ( بفعل الله تعالى قبل المطالبة بها برىء الكفيل ) لأن تلفها بمنزلة موت ~~المكفول به # وظاهره أنها إذا تلفت بفعل آدمي لم يبرأ الكفيل وعلى المتلف بدلها # لا بموت الكفيل فلا يبرأ الكفيل بموته # ( فيؤخذ من تركته ما كفل به ) يعني حيث تعذر إحضار المكفول به # كما لو مات الضامن # ( فإن كان ) ما على المكفول به ( دينا مؤجلا فوثق ورثته ) أي الكفيل ( ~~برهن ) بحرز ( أو ضمين ) مليء # لم يحل الدين قبل أجله # ( وإلا ) يوثقوا بذلك ( حل ) الدين لما يأتي في الحجر # ( ولا ) يبرأ الكفيل ( بموت المكفول له ) كالضمان ( وورثته ) أي ورثة ~~المكفول له ( كهو في المطالبة ) للكفيل ( بإحضاره ) أي المكفول به لانتقال ~~الحق إليهم كسائر حقوقه # ( وإن ادعى الكفيل ) بالمال أو البدن ( براءة المكفول به من الدين وسقوط ~~الكفالة ) لم يقبل منه بغير بينة لأن الأصل عدم ذلك # ( أو قال ) الضامن أو الكفيل ( لم يكن عليه ) أي على المضمون عنه أو ~~المكفول به ( دين حين ) ضمنته أو ( كفلته # فقول ) المضمون له و ( المكفول له مع يمينه ) لأن الأصل صحة الكفالة ~~والضمان # فإن نكل قضى عليه بالنكول وإذا مات المديون فأبرأه رب الدين فلم تقبل ~~ورثته # برىء مع كفيله # ( وإذا طالب الكفيل المكفول به بالحضور معه ) لرب الحق ( لزمه ذلك إن ~~كانت الكفالة بإذنه ) ولو لم يطالبه به رب الحق لأنه شغل ذمته من أجله ~~بإذنه فلزمه تخليصه كما لو استعار منه عبده ليرهنه # ( أو طالبه ) أي الكفيل ( صاحب الحق بإحضاره ) أي المكفول به وإن لم ~~يكفله له بإذنه لأن حضور المكفول به حق للمكفول له # وقد استناب الكفيل في ذلك بمطالبته به أشبه ما لو صرح بالوكالة # ( وإلا ) بأن كفله بغير إذنه ولم يطالبه صاحب الحق ms1594 بإحضاره # ( فلا ) يلزمه الحضور معه إلى رب الحق # لأن المكفول به لم يشغل ذمته # وإنما شغلها الكفيل باختياره ولم يوكله صاحب الحق # ( فإن كان المكفول به غائبا غيبة تعلم غير منقطعة ) بأن غاب بموضع معلوم ~~( ولو ) كان المكفول به ( مرتد الحق بدار الحرب ) بموضع معلوم ( أمهل ) ~~الكفيل ( بقدر ما يمضي ) إلى محل المكفول به ( ويحضره ) PageV03P379 منه ~~ليتحقق إمكان التسليم # وسواء كانت المسافة قريبة أم بعيدة # ( وإن لم يعلم فيها ) أي في الغيبة ( خبره ) أي المكفول به ( لزمه ) أي ~~الكفيل ( الدين من غير إمهال ) إذ لا فائدة في الإمهال مع عدم العلم بموضعه # ( فإن ) علم موضعه و ( مضى ) الكفيل إليه ( ولم يحضره ) أي المكفول به # ( إما لتوان أو لهربه ) أي المكفول به ( واختفائه أو لامتناعه أو لغير ~~ذلك ) كذي سلطان ( بحيث تعذر إحضاره مع حياته # لزمه ) أي الكفيل ( ما عليه من الدين ) لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ~~الزعيم غارم ولأنها أحد نوعي الكفالة فوجب الغرم بها إذن كالكفالة بالمال # ولا يسقط عن الكفيل المال بإحضار المكفول به بعد الوقت المسمى نصا # ( إلا إذا شرط ) الكفيل ( البراءة منه ) أي من الدين فلا يلزمه عملا ~~بشرطه لأنه إنما التزم الكفالة على هذا الشرط # فلا يلزمه سوى ما اقتضاه التزامه # ( وكذا عوض العين الملزوم بها ) يلزم لكفيل إذا تعذر عليه إحضار المكفول ~~به ليسلمها ( إذا لم يشرط ) الكفيل ( أ ) ن ( لا مال عليه بتلفها ) أي بسبب ~~تعذر ردها لتلفها بفعل آدمي أو هربه بها ونحوه أما إذا تلف بفعل الله # فقد تقدم أن الكفيل يبرأ بذلك كموت المكفول به # ( فإن اشترط ) الكفيل البراءة ( برىء ) لما تقدم ( والسجان ونحوه ممن هو ~~وكيل على بدن الغريم ) كرسول الشرع ( بمنزلة الكفيل للوجه ) أي كفيل البدن ~~( عليه ) أي السجان ونحوه ( إحضار الخصم # فإن تعذر ) عليه ( إحضاره ضمن ما عليه # قاله الشيخ ) واقتصر عليه في الفروع # وقال ابن نصر الله الأظهر أنه كالوكيل يجعل في حفظ الغريم إن هرب منه ~~بتفريطه لزمه إحضاره وإلا فلا # ( وقال ) الشيخ ( وإذا ms1595 لم يكن الوالد ضامنا لولده ولا له عنده مال لم يجز ~~لمن له على الولد حق أن يطالب والده بما عليه لكن إن أمكن الوالد معاونة ~~صاحب الحق على إحضار ولده بالتعريف بمكان ) ه ( ونحوه # لزمه ) ذلك أي التعريف بمكانه ونحوه لأنه من قبيل نصحه له وحيث أدى ~~الكفيل ما لزمه لتعذر إحضار المكفول به عليه ( ثم قدر ) الكفيل ( على ~~المكفول به ) فقال في الفروع ( فظاهر كلامهم ) أي الأصحاب ( أنه ) أي ~~الكفيل ( في رجوعه عليه ) أي المكفول به ( كضامن ) إن نوى الرجوع رجع على ~~المكفول به وإلا فلا # ( وأنه ) أي الكفيل ( لا يسلمه ) أي المكفول به ( إلى المكفول له ثم ~~يسترد ) الكفيل منه ( ما أداه ) إليه ( بخلاف مغصوب تعذر إحضاره مع بقائه ) ~~فغرم الغاصب قيمته ثم PageV03P380 قدر عليه فإنه يرده للمغصوب منه ثم يسترد ~~منه ما أداه # ( لامتناع بيعه ) لأن الغاصب لم يملكه بدفع القيمة # وإنما أخذت منه للحيلولة وقد زالت بخلاف ما على المكفول من الدين # فإنه يصير الكفيل ببذل عوضه ناويا الرجوع يملكه ملكا تاما # وله منعه والتصرف فيه بما شاء وإن أدى الكفيل لغيبة المكفول وقد تعذر ~~إحضاره ثم ثبت بالبينة موت المكفول به قبل غرم الكفيل المال استرده لتبين ~~براءته بموت المكفول # ( وإن كفل اثنان واحدا فسلمه أحدهما # لم يبرأ الآخر ) بذلك لأن إحدى الوثيقتين انحلت من غير استيفاء # فلم تنحل الأخرى كما لو أبرأ أحدهما # ( وإن أسلم ) المكفول به ( نفسه برئا ) لأنه أدى ما يلزم الكفيلين لأجله ~~وهو إحضار نفسه # فبرئت ذمتهما # ( وإن كفل واحد غريما لاثنين فأبرأه ) أي الكفيل ( أحدهما # لم يبرأ ) الكفيل ( من الآخر ) لأن عقد الواحد مع اثنين بمنزلة عقدين # فقد التزم إحضاره عند كل واحد منهما # فإذا أبرأه أحدهما بقي حق الآخر # ( وإن كفل الكفيل كفيل آخر صح ) ذلك لأنه تصرف من أهله في محله # ( فإن برىء ) الكفيل ( الأول برىء ) الكفيل ( الثاني ) لأنه فرعه # ( ولا عكس ) فإذا برىء الثاني لم يبرأ الأول # لأن الأصل لا يبرأ ببراءة الفرع # ( وإن كفل ) الكفيل ms1596 ( الثاني ) شخص ( ثالث برىء وكل منهم ) أي الكفلاء ( ~~ببراءة من قبله ) لأنه فرعه # ( ولا عكس ) أي لا يبرأ أحدهم ببراءة من بعده # لأنه ليس فرعه # ولا عكس أي لا يبرأ أحدهم ببراءة من بعده لأنه ليس فرعه ( كضمان ) في مال # ( ولو كفل اثنان واحدا وكفل كل واحد منهما ) أي من الكفيلين ( كفيل آخر ~~فأحضره أحدهما ) أي أحد الكفيلين الأولين ( برىء هو ومن تكفل به ) الأول ~~بتسلمه والثاني ببراءة أصله # ( وبقي ) الكفيل ( الآخر ومن تكفل به ) حتى يسلماه أو أحدهما أو يسلم ~~نفسه أو يبرأ من الحق # ( ومتى أحال رب الحق ) على الغريم بدينه ( أو أحيل ) رب الحق بدينه ( أو ~~زال العقد ) من بيع أو نحوه ( برىء الكفيل ) بالمال أو البدن # ( وبطل الرهن ) إن كان ( لأن الحوالة استيفاء في المعنى ) سواء استوفى ~~المحال به أو لا # ولبراءة الغريم بزوال العقد # ( وتقدم ) ذلك ( أول الباب ) # تتمة لو قال أعط فلانا ألفا ففعل لم يرجع على الآمر # ولم يكن ذلك كفالة ولا ضمانا # إلا أن يقول أعطه عني خليطا كان أو غيره # ( ولو خيف من غرق PageV03P381 سفينة فألقى بعض من فيها متاعه في البحر ~~لتخف # لم يرجع ) الملقى ( به ) أي بمتاعه ( على أحد # ولو نوى الرجوع ) لأنه أتلف مال نفسه باختياره من غير ضمان ( ويجب ~~الإلقاء ) أي إلقاء ما لا روح فيه من السفينة ( إن خيف تلف الركاب بالغرق ) ~~لأن حرمة ذي الروح آكد # فإن خيف الغرق بعد ذلك ألقى الحيوان غير الآدمي لأن حرمته آكد # ( ولو قال بعض أهلها ) أي السفينة لواحد منهم ( ألق متاعك ) في البحر ( ~~فألقاه # فلا ضمان على الآمر ) لأنه لم يكرهه على إلقائه ولم يضمنه له ( وإن قال ~~ألقه ) في البحر ( وأنا ضامنه ضمن ) الآمر به الجميع ( وحده ) لأن ضمان ما ~~لم يجب صحيح # وإن قال ألقه في البحر وأنا ضامنه وركبان السفينة ضامنون وأطلق # ضمن الآمر وحده بالحصة لأنه لم يضمن الجميع وإنما ضمن حصته وأخبر عن سائر ~~ركبان السفينة بضمان سائره فلزمته حصته ولم يسر قوله ms1597 على الباقين # ( وإن قال ) ألقه في البحر و ( كل واحد منا ضامن لك متاعك أو قيمته # ضمن ) أي لزم ( القائل ) وحده ( ضمان الجميع سواء كانوا ) أي ركبان ~~السفينة ( يسمعون قوله فسكتوا أو قالوا لا نفعل أو لم يسمعوا ) قوله لأن ~~سكوتهم لا يلزمهم به حق # ( وإن رضوا ) أي الركبان ( بما قال # لزمهم ) الغرم ويوزع على عددهم # لاشتراكهم في الضمان فإن قالوا ضمنا لك الدين كانوا شركاء على كل حصته ~~وإن قالوا كل منا ضامن لك الدين طولب كل واحد به كاملا وتقدم # ( وكذا الحكم في ضمانهم في ما عليه من دين ولو قال ) جائز التصرف ( لزيد ~~طلق زوجتك وعلي ألف أو ) علي ( مهرها ) فطلقها ( لزمه ) أي القائل ( ذلك ) ~~أي الألف أو مهرها ( بالطلاق # قال في الرعاية وقال لو قال بع عبدك من زيد بمائة وعلي مائة أخرى # لم يلزمه شيء ) والفرق أنه ليس في الثاني إتلاف بخلاف الأول # وإن شرط في ضمان أو كفالة خيارا فسدا # # | باب الحوالة # بفتح الحاء وكسرها واشتقاقها من التحول لأنها تحول الحق من ذمة إلى ذمة ~~أخرى # قال في المبدع وهي ثابتة بالإجماع ولا عبرة بمخالفة الأصم # وسنده السنة PageV03P382 الصحيحة # فمنها ما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~مطل الغني ظلم وإذا أحيل أحدكم على مليء فليتبع # وفي لفظ من أحيل بحقه على مليء فليحتل # ( وهي عقد إرفاق ) منفرد بنفسه ليس محولا على غيره # ( لا خيار فيه وليست ) الحوالة ( بيعا ) لأنها لو كانت بيعا لكانت بيع ~~دين بدين ولما جاز التفرق قبل القبض لأنها بيع مال الربا بجنسه # ولجازت بلفظ البيع وبين جنسين كالبيع كله # ولأن لفظها يشعر بالتحول # وليست أيضا في معنى البيع لعدم العين فيها ( بل ) الحوالة ( تنقل المال ) ~~المحال به ( من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ) لما سبق من أنها مشتقة من ~~التحول أو التحويل # وفيها شبه بالمعارضة من حيث إنها دين بدين وشبه بالاستيفاء من حيث براءة ~~المحيل بها # ولترددها بينهما ألحقها بعض الأصحاب ms1598 بالمعاوضة وبعضهم بالاستيفاء وتلزم ~~بمجرد العقد # ( فلا يملك المحتال على المليء ) الرجوع على المحيل بحال لأن الحق انتقل # فلا يعود بعد انتقاله # هذا إذا اجتمعت شروطها لأنها براءة من دين ليس فيها قبض ممن هو عليه ولا ~~ممن يدفع عنه # أشبه ما لو أبرأه من الدين # ( ولا ) يملك ( المحتال ) ولو على غير مليء ( برضاه ) بالحوالة ( إذا لم ~~يشترط يسار المحتال عليه وجهله ) أي يساره ( أو ظنه مليئا ) ثم تبين خلافه ~~( الرجوع على المحيل بحال # أي سواء أمكن استيفاء الحق ) من المحال عليه ( أو تعذر ) استيفاؤه ( لمطل ~~أو فلس أو موت وكذا ) لو تعذر استيفاؤه ( الجحود # صرح به في الفروع وغيره ) بأن جحد المحال عليه الدين وحلف # ( ولعل المراد ) بأنه لا يرجع مع الجحود ( إذا كان المحتال يعلم الدين أو ~~صدق ) المحتال ( المحيل عليه ) أي على أن دينه بذمة المحال عليه الجاحد # ( أو ثبت ) الدين ( ببينة ثم ماتت ونحوه ) بأن أقر المحتال عليه أولا ثم ~~أنكر ( أما إن ظنه ) أي ظن المتحال الدين ( عليه ) أي على المحال عليه ( ~~فجحد ) المحال عليه الدين ( ولم يمكن إثباته # فله ) أي المحتال ( الرجوع عليه ) أي على المحيل لأن الأصل بقاء دينه ~~عليه # ولم تتحقق براءته منه # ( وتصح ) الحوالة ( بلفظها ) كأحلتك بدينك على فلان ( أو معناها الخاص ) ~~كأتبعتك بدينك على فلان ونحوه لدلالته على المقصود # ( ولا تصح ) الحوالة ( إلا بشروط ) أربعة ( أحدها أن يحيل على دين مستقر ~~في ذمة المحال عليه ) لأن ما ليس بمستقر عرضة للسقوط # ومقتضى الحوالة إلزام المحال عليه بالدين مطلقا PageV03P383 فلا تثبت ~~فيما هذا صفته # ( ولو ) كانت الحوالة ( على الضامن بما ضمنه ووجب ) لأنه دين مستقر بخلاف ~~ما إذا ضمن ما يؤول إلى الوجوب # فلا تصح الحوالة به قبل وجوبه لأنه لا دين عليه إذن # ( أو ) أي وتصح الحوالة على ما ( في ذمة ميت ) من دين مستقر لما سبق ( ~~وفي الرعاية الصغرى والحاويين إن قال أحلتك بما عليه ) أي الميت ( صح ) ذلك ~~( لا أحلتك به عليه # أي الميت ) فلا يصح لأن ذمته ms1599 قد خربت # ( وتصح ) الحوالة ( على المكاتب بغير مال الكتابة ) كبدل قرض وثمن مبيع ~~لأنه دين مستقر # ( وإن أحال ) السيد ( على مال الكتابة ) لم تصح الحوالة ( ولو حل ) لعدم ~~استقراره # ( أو ) أحال المسلم على ( السلم ) لم تصح الحوالة لعدم استقراره # ( أو ) أحال على ( رأس ماله ) أي السلم ( بعد فسخه ) لم تصح الحوالة لأنه ~~لم يصح التصرف فيه قبل قبضه ( وتقدم ) في أواخر السلم ( أو ) أحالت الزوجة ~~على ( الصداق قبل الدخول ) ونحوه مما يقرر الصداق لم تصح الحوالة لعدم ~~استقراره ( أو ) أحال على ( الأجرة بالعقد قبل استيفاء المنافع ) فيما إذا ~~كانت الإجارة لعمل ( أو ) قبل ( فراغ المدة ) إن كانت الإجارة على مدة # لم تصح الحوالة لعدم استقرارها # ( أو ) أحال البائع ( بثمن المبيع على المشتري في مدة الخيار ) أي خيار ~~المجلس أو الشرط # ( أو ) أحال ( على عين من وديعة أو مضاربة أو على استحقاق في وقف أو على ~~ناظره أو على ولي بيت المال أو أحال ناظر الوقف بعض المستحقين على جمعه ~~ونحوه لم يصح ) ذلك حوالة لأنها انتقال مال من ذمة إلى ذمة # والحق هنا ليس كذلك # لكن يكون ذلك وكالة كالحوالة على ما له في الديوان # ( ولا يشترط ) للحوالة ( استقرار المحال به # فإن أحال المكاتب سيده ) بدين الكتابة ( أو ) أحال ( الزوج امرأته ) ~~بالصداق قبل الدخول ( أو ) أحال ( المشتري البائع بثمن المبيع في مدة ~~الخيارين # صح ) ذلك لأن المدين له تسليم الدين قبل استقراره # وحوالته به تقوم مقام تسليمه # ( ولا تصح ) الحوالة ( بمسلم فيه ولا برأس ماله بعد فسخ ) العقد لأنه ~~تصرف في السلم أو رأس ماله قبل القبض وذلك غير صحيح # وتقدم في السلم ( ولا ) تصح الحوالة ( بجزية ) لفوات الصغار # ولا على الجزية لذلك ولعدم استقرارها # ( وإن أحال من لا دين عليه شخصا على من له عليه دين فهي وكالة ) جرت ( ~~بلفظ الحوالة ) # إذ ليس فيها تحويل حق من ذمة إلى ذمة # وإنما جازت الوكالة بلفظ الحوالة لاشتراكهما في المعنى وهو استحقاق ~~الوكيل مطالبة من عليه الدين كاستحقاق PageV03P384 المحتال مطالبة المحال ms1600 ~~عليه ( تثبت فيها أحكامها ) أي أحكام الوكالة من عزل الوكيل بموت الموكل ~~وعزله ونحوه # ( وإن أحال من عليه دين على من لا دين عليه # فهو ) وكالة في ( اقتراض # فلا يصارفه ) لأنه لم يأذن له في المصارفة # ( فإن قبض المحتال منه ) أي من المحال عليه الذي لا دين عليه ( الدين # رجع ) المحال عليه إذن ( على المحيل ) بما دفعه عنه للمحتال ( لأنه قرض ) ~~حيث لم يتبرع ( وإن أبرأه ) أي أبرأ المحتال المحال عليه الذي لادين عليه ( ~~منه # لم تصح البراءة لأنها براءة لمن لا دين عليه # وإن ) قبض المحتال من المحال عليه الذي لا دين عليه ما أحيل به ثم ( وهبه ~~) المحتال ( إياه بعد أن قبضه منه ) ملكه و ( رجع المحال عليه ) حينئذ ( ~~على المحيل ) بما دفعه عنه لأنه قرض وهبة المحتال بعد ذلك غير مانعة # ( وإن أحال من لا دين عليه على من لا دين عليه فهي وكالة في اقتراض أيضا ~~وليس شيء من ذلك حوالة ) لانتفاء شرطها # الشرط ( الثاني # تماثل الدينين ) لأنها تحويل للحق ونقل له # فينتقل على صفته ( في الجنس كأن يحيل من عليه ذهب بذهب و ) أن يحيل ( من ~~عليه فضة بفضة # فلو أحال من عليه ذهب بفضة أو بالعكس ) بأن أحال من عليه فضة بذهب ( لم ~~يصح ) ذلك للتخالف ( و ) تماثل الدينين ( في الصفة # فلو أحال من عليه ) دراهم ( صحاح بمكسرة أو من عليه ) دراهم ( غورية ~~بسليمانية لم يصح ) ذلك للتخالف # ( و ) تماثل الدينين في ( الحلول والتأجيل ) بأجل واحد ( فإن كان أحدهما ~~) أي الدينين ( حالا والآخر مؤجلا ) لم تصح ( أو كان أحدهما ) مؤجلا إلى ~~شهر والدين الآخر مؤجلا ( إلى شهرين # لم تصح الحوالة ) لأنها إرفاق كالقرض # فلو جوزت مع الاختلاف لكان المطلوب منها الفضل فتخرج عن موضوعها # ( ولو كان الحقان ) أي المحال به والمحال عليه ( حالين فشرط على المحتال ~~أن يؤخر حقه أو ) يؤخر ( بعضه إلى أجل ) ولو معلوما # ( لم تصح ) الحوالة ( أيضا ) لأن الحال لا يتأجل بأجل # ولو قيل يفسد الشرط وتصح الحوالة كالشروط الفاسدة في ms1601 البيع # لكان أوفق بالقواعد # ولم أر المسألة لغيره # ( فيشترط ذلك ) أي تماثل الدينين فيما ذكر ( كما يشترط ) ذلك ( في ~~المقاصة # وتقدم آخر السلم ) بيان المقاصة وشروطها ( و ) يشترط تماثل الدينين في ( ~~القدر فلا تصح ) الحوالة ( بعشرة على خمسة ولا عكسه ) إن أحال بخمسة على ~~عشرة للتخالف كما سبق # ( وتصح ) الحوالة ( بخمسة من العشرة على الخمسة # و ) تصح PageV03P385 الحوالة ( بالخمسة على خمسة من العشرة ) للمرافقة # ( ولا يضر اختلاف سببي الدينين ) بأن يكون أحدهما عن قرض والآخر ثمن مبيع ~~أو نحوه # الشرط ( الثالث أن تكون ) الحوالة ( بمال معلوم على مال معلوم مما يصح ~~السلم فيه من المثليات وغيرها # كمعدود ومذروع ) لأنها إن كانت بيعا فلا يصح في مجهول # وإن كانت تحول الحق فيعتبر فيها التسليم والجهالة تمنع منه # ولا تصح فيما لا يصح السلم فيه كالجوهر # وإن أحال بإبل الدية على إبل القرض لم يصح على المذهب من أنه يرد القيمة # لاختلاف الجنس وإن كان بالعكس لم يصح مطلقا # وفي الحوالة بإبل الدية على من عليه مثلها وجهان # قال القاضي تصح لأنها تختص بأقل ما يقع عليه الاسم في السن والقيمة وسائر ~~الصفات # والوجه الثاني لا تصح لأنها مجهولة # ( قال الشيخ الحوالة على ماله في الديوان ) ومثله الحوالة على ماله في ~~الوقف ( إذن في الاستيفاء فقط ) كما تقدم # ( وللمحتال ) إذن ( الرجوع ) كعزل الوكيل نفسه ( ومطالبة محيله ) بدينه # لأنه لم يبرأ منه بوفاء ولا إبراء ولا حوالة حقيقة # الشرط ( الرابع أن يحيل برضاه ) قال في المبدع بغير خلاف لأن الحق عليه # فلا يلزمه أداؤه من جهة الدين على المحال عليه # ( ولا يعتبر رضا المحال عليه ) لأن للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه وبوكيله # وقد أقام المحتال مقام نفسه في القبض فلزم المحال عليه الدفع إليه ~~كالوكيل # ( ولا ) يعتبر أيضا ( رضا المحتال إن كان المحال عليه مليئا # فيجب ) على من أحيل على مليء ( أن يحتال ) لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم ~~إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع # ( فإن امتنع ) المحتال ( أجبر على قبولها ) أي الحوالة ms1602 للخبر ( ويبرأ ~~المحيل بمجرد الحوالة قبل الأداء وقبل إجبار ) الحاكم ( المحتال على قبولها ~~) أي الحوالة # فلا رجوع له على المحيل لو مات المحال عليه أو أفلس أو جحد بعد ذلك وتقدم # وفسر الإمام أحمد المليء فقال هو أن يكون قادرا بماله وقوله وبدنه # فلذلك قال ( وتعتبر الملاءة في المال والقول والبدن ) وجزم به في المحرر ~~والنظم والفروع والفائق والمنتهى وغيرها # زاد في الرعاية الصغرى والحاويين ( وفعله ) وزاد في الكبرى عليهما ( ~~وتمكنه من الأداء # ف ) الملاءة ( في المال القدرة على الوفاء # و ) الملاءة ( في القول أ ) ن ( لا يكون مماطلا # و ) الملاءة ( في البدن إمكان حضوره مجلس الحكم ) هذا معنى كلام الزركشي # والظاهر أن فعله يرجع إلى عدم المطل إذ الباذل غير مماطل # PageV03P386 وتمكنه من الأداء يرجع إلى القدرة على الوفاء إذ من ماله ~~غائب أو في الذمة ونحوه غير قادر على الوفاء ولذلك أسقطهما الأكثر كما تقدم ~~ولم يفسرهما # ( فلا يلزم ) رب الدين ( أن يحتال على والده ) لأنه لا يمكنه إحضاره إلى ~~مجلس الحكم # ( ولا ) يلزم أن يحتال ( على من هو في غير بلده ) لعدم قدرته على إحضاره ~~مجلس الحكم # وقياسه الحوالة على ذي سلطان لا يمكنه إحضاره مجلس الحكم ( ولا يصح أن ~~يحيل ) رب الدين ( على أبيه ) لأن المحيل لا يملك مطالبة المحال عليه ففرعه ~~كذلك # ( ومتى صحت ) الحوالة ( فرضيا ) أي المحتال والمحال عليه ( بخير منه ) أي ~~الدين ( أو بدون ) ه أو ) رضيا ب ( تعجيله ) وهو مؤجل ( أو ) ب ( تأجيله ) ~~وهو حال ( أو ) أخذ ( عوضه # جاز ) ذلك لأن ذلك يجوز في القرض فهنا أولى لكن إن جرى بين العوضين ربا ~~النسيئة كما لو كان الدين المحال به من الموزونات فعوضه فيه موزونا من غير ~~جنسه أو كان مكيلا فعوضه عنه مكيلا من غير جنسه # اشترط فيه التقابض بمجلس التعويض # ( وإن رضي ) المحتال بالحوالة ( واشترط ) في المحال عليه ( اليسار ) صح ~~الاشتراط # لحديث المسلمون على شروطهم ولأنه شرط فيه مصلحة للعقد في عقد معاوضة # فكان كشرط صفة في المبيع # فإن بان ms1603 معسرا فله الرجوع على المحيل # لفوات شرطه # ( أو لم يرض ) المحتال بالحوالة ( فبان ) المحال عليه ( معسرا # فله ) أي المحتال ( الرجوع على المحيل ) ولا يجبر على اتباعه لأنه لم ~~يحتل على مليء # ( وإذا أحال المشتري البائع بالثمن ) فبان البيع باطلا # فالحوالة باطلة # ( أو أحال البائع عليه ) أي المشتري ( به ) أي بالثمن ( فبان البيع باطلا ~~كظهور العبد المبيع حرا ) أو مستحقا # ( فإن كان ) ظهور البطلان ( ببينة # فالحوالة باطلة ) لأنه ببطلان البيع تبينا أن لا ثمن على المشتري ~~والحوالة فرع على الثمن # فإذن يبطل الفرع لبطلان أصله فيرجع المشتري على من كان له عليه الدين في ~~مسألة حوالته # وعلى المحال عليه في مسألة الحوالة عليه لا على البائع # لأن الحوالة لما بطلت وجب بقاء الحق على ما كان # ( وإن كان ) ظهور المبيع حرا ( باتفاق المحيل والمحتال عليه على حريته ) ~~أي العبد المبيع ( من غير بينة # فإن صدقهما المحتال فكذلك ) أي بطلت الحوالة # لاتفاق الكل على بطلانها # ( وإن كذبهما ) المحتال ( لم يقبل قولهما عليه ) لأنهما يبطلان حقه # ( أشبه ما لو باع المشتري العبد ثم اعترف هو وبائعه أنه كان حرا لم يقبل ~~قولهما على المشتري الثاني PageV03P387 وإن أقاما ) أي المحيل والمحال عليه ~~( بينة ) بحريته ( لم تسمع ) بينتهما ( لأنهما كذباها بدخولهما في التبايع # وإن أقام العبد بينه بحريته قبلت ) البينة لعدم ما يمنعها ( وبطلت ~~الحوالة ) لأنه ببطلان البيع ظهر أن لا ثمن على المشتري # والحوالة فرع على سلامة الثمن # ( وإن صدقهما ) أي البائع والمشتري ( المحتال ) على حرية العبد ( وادعى ~~أن الحوالة بغير ثمن العبد ) الذي اتفقوا على حريته ( ف ) القول ( قوله مع ~~يمينه ) لأنه يدعي سلامة العقد # وهي الأصل # ( إذا لم يكن لهما ) أي للبائع والمشتري ( بينة ) بأن الحوالة بثمن العبد # فإن كانت عمل بها ( وإن اتفق المحيل والمحتال على حريته ) أي العبد ( ~~وكذبهما المحتال عليه لم يقبل قولهما عليه في حرية العبد ) لأنه إقرار على ~~غيرهما # ( وتبطل الحوالة ) لاعتراف المحيل والمحتال ببطلانها # ( والمحال عليه يعترف للمحتال بدين لا يصدقه ) المحتال ( فيه # فلا يؤخذ منه ms1604 شيئا وإن اعترف المحتال والمحال عليه بحرية العبد عتق ) ~~العبد ( لإقرار من هو في يده بحريته وبطلت الحوالة بالنسبة إليهما ) مؤاخذة ~~لهما بحكم إقرارهما # ( ولم يكن للمحتال الرجوع على المحيل لأنه معترف ببراءته ) بدخوله معه في ~~الحوالة # ( وإن فسخ البيع ) وقد أحال المشتري البائع بالثمن أو أحال البائع عليه ~~به ( بعيب أو ) تدليس ونحوه أو ( إقالة أو خيار أو انفسخ النكاح ) بعد ~~الحوالة بالصداق بما يسقطه أو ينصفه ( ونحوه ) أي أو انفسخ نحو النكاح ~~كإجارة بعد الحوالة بأجرتها ( بعد قبض المحتال مال الحوالة لم تبطل ) ~~الحوالة لأن عقد البيع لم يرتفع من أصله فلم يسقط الثمن فلم تبطل الحوالة ~~لانتفاء المبطل # ( وللمشتري الرجوع على البائع في مسألتي حوالته ) للبائع ( والحوالة عليه ~~) من البائع # لأنه لما رد المعوض استحق الرجوع بالعوض # والرجوع في عينه متعذر للزوم الحوالة فوجب في بدله # وإذا لزم البدل وجب على البائع لأنه هو الذي انتفع بمبدله # و ( لا ) رجوع للمشتري # ( على من كان عليه الدين في المسألة الأولى ) وهو الذي أحال المشتري عليه ~~البائع # ( ولا ) رجوع للمشتري أيضا ( على من أحيل ) أي أحاله البائع ( عليه في ) ~~المسألة ( الثانية ) لصحة الحوالة وعدم بطلانها لما تقدم # ( وإن كان الفسخ ) للبيع على أي وجه من تقايل أو عيب أو خيار ونحوه # ( قبل القبض ) أي قبض المحتال مال الحوالة ( لم تبطل الحوالة أيضا ) لأن ~~الحق انتقل عن المحيل فلم يعد إليه # وثبت للمحتال فلم يزل عنه ولأن الحوالة بمنزلة القبض فكأن المحيل أقبض ~~المحتال دينه PageV03P388 ( كما لو أخذ البائع بالثمن عرضا ) أو كان دراهم ~~وأخذ عنها دنانير أو بالعكس ثم فسخ البيع # لم يرجع المشتري إلا بما وقع عليه العقد لا بما عوضه البائع # ( ويرجع المشتري على البائع بالثمن ) لعود المبيع إليه بالفسخ كما سبق # ( ويأخذه ) أي الثمن ( البائع من المحال عليه ) لبقاء الحوالة ( وللبائع ~~أن يحيل المشتري على من أحاله المشتري عليه في الصورة الأولى ) وهي ما إذا ~~كان المشتري أحال البائع بالثمن لأن دين البائع ثابت على من ms1605 أحاله المشتري ~~عليه فصحت الحوالة كسائر الحقوق # ( وللمشتري أن يحيل المحتال عليه ) من البائع ( على البائع في ) الصورة ( ~~الثانية ) وهي ما إذا كان البائع أحال على المشتري بالثمن لاستقرار الدين ~~عليه كما تقدم # ( فإذا أحال شخص رجلا على زيد بألفه فأحاله ) أي الرجل ( زيد بها على ~~عمرو # صح ) ما ذكر لأنه حوالة دين ثابت # ( وهكذا لو أحال الرجل عمرو على زيد بما ثبت له في ذمته # فلا يضر تكرار المحال والمحيل ) أي لا يمنع من صحة الحوالة لعدم منافاته ~~لها # ( وإذا ) اختلف المحيل والمحتال # بأن ( قال ) المحيل ( أحلتك ) ف ( قال ) المحتال ( بل وكلتني ) في القبض ~~فقول مدعي الوكالة لما يأتي # وله القبض لأنه إما وكيل أو محتال # فإن قبض منه بقدر دينه فأقل فله أخذه لنفسه لأن رب الحق يعترف له به # وهو يقول إنه أمانة في يده وله مثله عليه # فإذا أخذه لنفسه حصل غرضه له # وإن استوفى مدعي الوكالة دينه من مدعي الحوالة رجع هو على المحال عليه # وإن كان مدعي الوكالة قد قبض وأتلف أو تلف في يده بتفريطه سقط حقه # وإن تلف في يده بلا تفريط فالتالف على خصمه وله طلبه بحقه # ولا رجوع لخصمه على المحال عليه لاعترافه ببراءته # ( أو قال ) المحيل ( وكلتك ) في القبض ( قال بل أحلتني # فقول مدعي الوكالة ) لأنه يدعي بقاء الحق على ما كان وينكر انتقاله # والأصل معه ( وكذا إن اتفقا ) أي رب الدين والمدين ( على أنه ) أي المدين ~~( قال ) لرب الدين ( أحلتك ) وادعى أحدهما أنه أريد بها الوكالة فقوله لأن ~~الأصل بقاء الحق على المحال عليه فيحلف المحيل # ويبقى حقه في ذمة المحال عليه قاله الموفق والشارح # قال في الرعاية الكبرى والفروع لا يقبض المحتال من المحال عليه لعزله ~~بالإنكار # وله طلب حقه من المحيل صححه الموفق والشارح # قالا هما وصاحب المبدع وشرح المنتهى # وعلى كلا الوجهين إن كان المحتال قد قبض الحق من المحال عليه وتلف في يده # فقد برىء كل واحد منهما من صاحبه # PageV03P389 ولا ضمان عليه سواء ms1606 تلف بتفريطه أو غيره انتهى # وفي الفروع والتالف من عمرو أي مدعي الوكالة وتبعه في المنتهى # وإن لم يتلف فله أخذه منه في الأصح # ( أو قال ) المدين لرب الدين ( أحلتك بديني أو ) أحلتك ( بالمال الذي قبل ~~فلان وادعى أحدهما أنه أريد بها الوكالة وأنكر الآخر ) أن يكون أريد بها ~~الوكالة # فقول مدعي الوكالة لما سبق من أن الأصل معه ولا موضع للبينة هنا # لأنهما لم يختلفا في لفظ يسمع ولا فعل يرى # وإنما يدعي أحدهما بنيته # وهذا لا تشهد به البينة نفيا ولا إثباتا # ( وإن قال ) المدين لرب الحق ( أحلتك بدينك واتفقا على ) صدور ( ذلك ) ~~اللفظ بينهما ( وادعى أحدهما أنه أراد بها الوكالة # فقول مدعي الحوالة ) لأن الحوالة بدينه لا تحتمل الوكالة فلم يقبل قول ~~مدعيها # ومن له دين على آخر فطالبه به فقال أحلتك به فلانا الغائب وأنكر رب الحق ~~فقوله مع يمينه ويعمل بالبينة # # | باب الصلح وأحكام الجوار # بكسر الجيم مصدر بمعنى المجاورة # وأصله الملازمة # لأن الجار يلزم جاره في المسكن # ( الصلح ) لغة ( التوفيق والسلم ) بفتح السين وكسرها أي قطع المنازعة # ( وهو ) أي الصلح شرعا ( معاقدة يتوصل بها إلى موافقة بين مختلفين ) أي ~~متخاصمين # وهو جائز بالإجماع # لقوله تعالى @QB@ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما @QE@ ~~وقوله @QB@ والصلح خير @QE@ # ولحديث أبي هريرة مرفوعا الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو ~~أحل حراما رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح وصححه الحاكم # ( وهو ) أي أصل الصلح ( أنواع ) تأتي الإشارة إليها في كلامه # ( ومن أنواعه الصلح ) بين متخاصمين ( في الأموال # وهو المراد ) بالترجمة ( هنا ) في هذا الباب ( ولا يقع ) الصلح ( في ~~الغالب إلا عن انحطاط من رتبة إلى ما دونها على سبيل المداراة لبلوغ بعض ~~الغرض ) PageV03P390 أي للوصول إلى بعض الحق # ( وهو ) أي الصلح ( من أكبر العقود فائدة ) لما فيه من قطع النزاع ~~والشقاق # ( ولذلك ) أي لكونه من أكبر العقود فائدة ( حسن ) أي أبيح ( فيه الكذب ) ~~كما يأتي في الشهادات موضحا # ( ويكون ) الصلح ( بين مسلمين وأهل حرب ) بعقد ms1607 الذمة أو الهدنة أو الأمان # وتقدم ( و ) يكون أيضا ( بين أهل بغي و ) أهل ( عدل ) ويأتي في الحدود ( ~~و ) يكون أيضا ( بين زوجين ) إذا خيف الشقاق بينهما أو خافته امرأة أعرض ~~زوجها عنها ويأتي في النشوز # ( و ) يكون أيضا ( بين متخاصمين في غير مال ) غير من سبق ذكرهم وليس له ~~باب يخصه # ويكون أيضا بين متخاصمين في المال وهو المقصود بالباب كما تقدم # وهذه أنواعه التي أشار إليها أولا # ( وهو ) أي الصلح بين متخاصمين ( في الأموال قسمان أحدهما صلح على ~~الإقرار وهو ) أي صلح الإقرار ( نوعان أحدهما الصلح على جنس الحق ) المقر ~~به ( مثل أن يقر ) رشيد ( له بدين فيضع ) أي يسقط ( عنه بعضه ) ويأخذ ~~الباقي # ( أو ) يقر رشيد لآخر ( بعين فيهب ) المقر له ( له ) أي للمقر ( بعضها # ويأخذ الباقي فيصح ) الصلح ( إن كان ) ما صدر من إبراء أو هبة ( بغير لفظ ~~الصلح # لأن الأول ) أي وضع بعض الحق ( إبراء والثاني ) أي هبة بعض العين ( هبة ~~يعتبر له شروط الهبة ) من كونه جائز التصرف والعلم بالموهوب ونحوه # ولا يمنع الإنسان من إسقاط بعض حقه أو هبته كما لا يمنع من استيفائه لأنه ~~صلى الله عليه وسلم كلم غرماء جابر ليضعوا عنه وقضية كعب مع ابن أبي حدرد ~~شاهدة بذلك # فإن كان بلفظ الصلح لم يصح لأنه صالح عن بعض ماله ببعض فهو هضم للحق # وبالجملة فقد منع الخرقي وابن أبي موسى الصلح على الإقرار وأباه الأكثر # فعلى الأول إن وفاه من جنس حقه فهو وفاء ومن غير جنسه معاوضة وإن أبرأه ~~عن بعضه فهو إبراء وإن وهبه بعض العين فهو هبة ولا يسمى صلحا # فالخلاف إذن في التسمية # قاله في المغني والشرح # وأما المعنى فمتفق عليه # ( ويصح ) ما ذكر PageV03P391 من الإبراء والهبة # ( إن لم يكن ) ب ( شرط # مثل أن يقول ) أبرأتك أو وهبتك ( على أن تعطيني الباقي ) فإن فعل ذلك لم ~~يصح لما يأتي في الهبة من أنه لا يصح تعليقها ولا تعليق الإبراء بشرط # ( أو يمنعه ) أي لا يصح ms1608 الإبراء والهبة إذا منعه المقر ( حقه بدونه ) أي ~~بدون الإبراء أو الهبة فلا يصح # لأنه من أكل أموال الناس بالباطل # ( ولا يصح ذلك ) أي ما ذكر من الإبراء والهبة ( ممن لا يملك التبرع ~~كالمكاتب و ) العبد أو المميز ( المأذون له ) في التجارة # ( و ) لا من ( ولي اليتيم وناظر الوقف ونحوهم ) كالوكيل في استيفاء ~~الحقوق لأنه تبرع # وهؤلاء لا يملكونه # ( إلا في حال الإنكار وعدم البينة ) فيصح لأن استيفاء البعض عند العجز عن ~~استيفاء الكل أولى من تركه # ( ويصح ) الصلح ( عما ادعى ) بالبناء للمفعول به ( على موليه وبه بينة ) ~~للمدعي لأنه مصلحة للمولى عليه # فإن لم يكن به بينة لم يصح # ( وإن صالح ) رشيد ( من ) دين ( مؤجل ببعضه حالا # لم يصح ) الصلح لأنه ببذل القدر الذي يحطه عوضا عن تعجيل ما في ذمته # أشبه ما لو أعطاه عشرة حالة بعشرين مؤجلة # ( إلا في ) دين ( كتابة ) فإذا عجل المكاتب البعض وأبرأه السيد من الباقي ~~صح لأن الربا لا يجري بين المكاتب وسيده في دين الكتابة # كما تقدم # ( وإن وضع ) أي أسقط رب الدين ( بعض ) الدين ( الحال وأجل باقيه ) بأن ~~كان له عليه مائة حالة أبرأه منها بخمسين مؤجلة ( صح الإسقاط ) لأنه أسقطه ~~عن طيب نفسه وليس في مقابلة تأجيله # فوجب أن يصح كما لو أسقطه كله ( دون التأجيل ) لأن الحال لا يتأجل # و ( لأنه وعد ) فلا يلزم الوفاء به # وكذا لو صالحه عن مائة صحاح بخمسين مكسرة وهو إبراء في الخمسين ووعد في ~~الأخرى # ( وإن صالح ) من عليه حق ( عن الحق بأكثر منه من جنسه مثل أن يصالح عن ~~دية الخطأ ) بأكثر منها من جنسها # ( أو ) صالح ( عن قيمة متلف ) متقوم ( بأكثر منها من جنسها لم يصح ) ~~الصلح لأن الدية والقيمة ثبتت في الذمة مقدرة # فلم يجز أن يصالح عنها بأكثر منها من جنسها إذ الزائد لا مقابل له فيكون ~~حراما لأنه من أكل المال بالباطل # و ( كمثلي ) أتلفه وصالحه عنه بأكثر من مثله من جنسه # ( وإن صالحه ) عن دية الخطأ وقيمة ms1609 المتلف ( بعرض قيمته أكثر منها ) أي من ~~دية الخطأ أو قيمة المتلف ( صح ) الصلح ( فيهما ) أي في مسألة الدية ومسألة ~~القيمة لأنه لا ربا بين العوض والمعوض # فصح كما لو باعه ما يساوي خمسة بدرهم # ( ويصح ) الصلح ( عن المثلي ) المتلف ( بأكثر من قيمته ) وبعرض من غير ~~جنسه لما سبق ( وإن صالحه ) صاحب بيت ( ببعض بيت أقر له به ) لم يصح الصلح ~~لأنه صالحه عن بعض حقه ببعضه ( أو ) صالحه ( على أن يسكنه المقر سنة أو ) ~~صالحه على أن ( يبني له ) المقر ( فوقه ) أي فوق البيت المقر به ( غرفة لم ~~يصح ) الصلح # لأنه صالحه عن ماله على ماله أو منفعته ( وإن أسكنه ) السنة أو ~~PageV03P392 بعضها أو بنى له فوقه غرفة ( كان ) ذلك ( تبرعا منه ) أي من ~~صاحب البيت بمنافعه ( متى شاء ) المقر له ( أخرجه منها ) أي من الدار ~~المعلومة من ذلك البيت # لأنه كالعارية # ( وإن أعطاه ) أي أعطى المقر له المقر ( بعض داره بناء على هذا ) الصلح # لم يلزم الإعطاء لترتبه على الصلح الفاسد # ( فمتى شاء ) المقر له ( انتزعه ) أي ما أعطاه له ( منه ) أي من المقر ( ~~وإن فعل ) المقر له ( ذلك ) أي ما ذكر بأن أسكنه البيت أو أعطاه بعضه أو ~~بنى له فوقه غرفة ( على سبيل المصالحة معتقدا أن ذلك وجب عليه بالصلح رجع ) ~~المقر له ( عليه ) أي على المقر ( بأجرة ما سكن ) في الدار # أ ( و أجرة ما كان في يده من الدار ) إذا كان في يده بعضها # ( وإن بنى ) المقر ( فوق البيت غرفة ) بناء على السطح ( أجبر ) بالبناء ~~للمفعول أي المقر ( على نقضها ) لأنه وضعها بغير حق # ( و ) أجبر أيضا على ( أداء أجرة السكن مدة مقامه في يده ) لأنه بيده ~~بعقد فاسد # ( وله ) أي المقر ( أخذ آلته ) التي بنى بها الغرفة لبقائها في ملكه # ( وإن اتفقا ) أي المقر والمقر له بالبيت الذي بنيت فوقه الغرفة ( على أن ~~يصالحه صاحب البيت عن بنائه ) الذي هو الغرفة ( بعوض جاز ) الصلح لأن الحق ~~لهما # ( وإن بنى ) المقر ( الغرفة بتراب من ms1610 أرض صاحب البيت وآلاته فليس له ) أي ~~للمقر ( أخذ بنائه # لأنه ملك صاحب البيت ) لا حق للمقر فيه # ولا رجوع له بمؤنة التالف كالغاصب # ( وإن أراد ) الباني بتراب صاحب البيت وآلاته ( نقض البناء لم يكن له ذلك ~~) أي نقض البناء لأنه لا حق له فيه # ( إذا أبرأه المالك من ضمان ما يتلف به ) أي بالبناء وتصح البراءة منه # كما يأتي في الغصب # ( وإن قال ) رب الدين لمدين ( أقر لي بديني وأعطيك ) أو خذ ( منه ) أو من ~~غيره ( مائة ففعل ) أي أقر له بدينه ( صح الإقرار ) لأنه أقر بحق يحرم عليه ~~إنكاره # ( ولم يصح الصلح ) لأنه يجب عليه الإقرار بما عليه من الحق # فلم يحل له أخذ العوض عما يجب عليه فإن أخذ شيئا رده # ( وإن صالح ) شخص ( إنسانا مكلفا ليقر له بالعبودية ) أي بأنه مملوكه لم ~~يصح الصلح # ( أو ) صالح ( امرأة مكلفة لتقر له بالزوجية # لم يصح ) الصلح # لأن ذلك صلح يحل حراما لأن إرقاق النفس وبذل المرأة نفسها بعوض لا يجوز # ( وإن دفع المدعى عليه العبودية ) مالا للمدعي صلحا عن دعواه # صح لأنه يجوز أن يعتق عبده بعوض ويشرع ذلك في حق الدافع لقطع الخصومة # ( أو ) دفع المدعى عليه ( الزوجية إلى المدعي مالا صلحا عن دعواه صح ) ~~لأن المدعي يأخذ العوض عن حقه في النكاح فجاز كعوض الخلع والمرأة تبذله ~~لقطع الخصومة PageV03P393 ( فإن ثبتت الزوجية بعد ذلك ) أي بعد دفعها العوض ~~له ( بإقرارها أو ببينة # فالنكاح باق بحاله ) لأنه لم يوجد من الزوج طلاق ولا خلع # ( ولم يكن ما أخذه ) من العوض ( صلحا ) عن دعوى الزوجية ( خلعا ) لأنها ~~لم تدفعه في مقابلة إبانتها لأنها لم تعترف بالزوجية حتى تطلب الإبانة # ( وإن ) طلقها وأنكر ف ( دفعت إليه مالا ليقر لها بما وقع ) منه ( من ~~طلاقها # صح ) لأنه يجوز لها أن تبذل له مالا ليبينها # ( وحرم عليه الأخذ ) لأن الإقرار بما وقع منه واجب عليه # فلا يجوز له أن يعتاض عنه # ( ولو طلقها ثلاثا أو ) طلقها ( أقل ) من ثلاث ( فصالحها على ms1611 مال لتترك ~~دعواها ) الطلاق ( لم يجز ) الصلح لأنه يحل حراما # # | فصل النوع ( الثاني ) من نوعي الصلح على إقرار # ( أن يصالح عن الحق المقر به بغير جنسه # فهو معاوضة ) أي بيع كما اعترف لو له بعين في يده أو دين في ذمته ثم عوض ~~عنه ما يجوز تعويضه # وهو ينقسم ثلاثة أقسام # نبه عليها بقوله ( فإن كان بأثمان عن أثمان فصرف له حكمه ) لأن بيع أحد ~~النقدين بالآخر يشترط له القبض في المجلس # ( و ) إن كان ( بعرض عن نقد أو ) كان ( عن العرض بنقد أو ) كان عن العرض ~~( بعرض # فبيع ) يشترط فيه العلم لأنه مبادلة مال بمال ( و ) الصلح ( عن دين يصح ~~بغير جنسه بأكثر من الدين وأقل ) منه # لأنه بيع ( بشرط القبض ) قبل التفرق لئلا يصير بيع دين بدين # ( ويحرم ) الصلح عن الدين ( بجنسه إذا كان ) مثليا ( مكيلا أو موزونا ) ~~لا صناعة فيه مباحة يصح السلم فيه ( بأكثر ) من الدين ( أو أقل ) منه ( على ~~سبيل المعاوضة ) لأنه ربا ( لا ) إن ترك بعض الدين وأخذ الباقي ( على سبيل ~~الإبراء أو الحطيطة ) كما لو أبرأه من الكل وتقدم # وإن كان الدين غير مكيل ولا موزون وصالحه عنه بأكثر منه من جنسه جاز لأن ~~الواجب في غير المثلي قيمته # فالصلح في الحقيقة عن القيمة وهي إنما تكون من النقدين # فاختلف الجنس فلا ربا # ( وإن كان ) الصلح عن نقد أو عرض ( بمنفعة كسكنى دار وخدمة عبد ) مدة ~~معلومة ( أو ) صالحه عن ذلك ( على أن يعمل له عملا معلوما ) كخياطة ثوب ~~وبناء حائط ( ف ) هو ( إجارة ) لأنها بيع المنافع ( تبطل بتلف الدار وموت ~~العبد لا عتقه ) PageV03P394 أو بيعه أو هبته ( كسائر الإجارات # فإن كان ) التلف ( قبل استيفاء شيء من المنفعة ) انفسخت و ( رجع بما صالح ~~عنه ) من دين أو عين ( وإن كان ) التلف ( بعد استيفاء بعضها ) أي بعض ~~المنفعة انفسخت فيما بقي # و ( رجع بقسط ما بقي ) من المدة # ( وإن صالحه ) أي صالح المقر المقر له بدين أو عين ( على أن يزوجه أمته ~~وكان ) المقر ms1612 له ( ممن يجوز له نكاح الإماء ) إن كان عادم الطول خائف العنت ~~( صح ) الصلح ( وكان المصالح عنه ) من دين أو عين ( صداقها ) لأنهما جعلاه ~~في نظير تزويجها ( فإن انفسخ النكاح قبل الدخول بأمر يسقط الصداق ) كفسخها ~~لعيبه ( رجع الزوج ) المقر له على المقر ( بما صالح عنه ) من دين أو عين ~~لعوده إليه بالفسخ # ( وإن طلقها ) الزوج ( قبل الدخول ) تنصف الصداق # و ( رجع ) الزوج ( بنصفه ) أي بنصف ما صالح عنه # وإن طلقها بعد الدخول ونحوه فلا رجوع له بشيء لتقرر الصداق بنحو الدخول # ( وإن صالح ) البائع ( عن عيب مبيع بشيء ) أي عين كدين أو منفعة كسكنى ~~دار معينة ( صح ) الصلح لأنه يجوز أخذ العوض عن عيب المبيع # ( فإن بان أنه ) أي المصالح عنه ( ليس بعيب ) كانتفاخ بطن أمة ظن أنه حمل ~~فتبين عدمه ( أو زال ) العيب ( سريعا كما يأتي رجع ) البائع على المشتري ( ~~بما صالح به ) لظهور عدم استحقاق المشتري له لعدم العيب في الأولى وزواله ~~في الثانية بلا ضرر يلحقه ( وإن صالحت المرأة ) عن دين أو عين أقرت به ( ~~بتزويج نفسها # صح ) الصلح والنكاح # ( وكان ما أقرت به من دين أو عين صداقا لها ) لأن عقد التزويج يقتضي عوضا # فإذا جعلت ذلك عوضا عن الحق الذي عليها صح كغيره # ويكون عقد النكاح من الولي بحضرة شاهدي عدل على ما يأتي تفصيله في النكاح # ولم ينبهوا عليه لظهوره # ( وإن كان الصلح ) بتزويجها ( عن عيب أقرت به في مبيعها وانفسخ نكاحها ~~بما يسقط به صداقها ) لمجيء الفرقة من قبلها كفسخها لعيبه # ( رجع ) الزوج ( عليها بأرشه ) أي أرش العيب وهو قسط ما بين قيمته صحيحا ~~ومعيبا من ثمنه كما تقدم لأنه صداقها # ( وإن لم ينفسخ النكاح وتبين عدم العيب كبياض في عين العبد ) الذي باعته ~~( ظنته عمى وزال ) البياض ( سريعا بغير كلفة وعلاج ولم يحصل به تعطيل نفع # رجعت بأرشه ) على الزوج وهو المشتري لأنه صداقها الذي رضيت به كما لو ~~تزوجها على عبد فبان حرا ونحوه ( لا بمهر مثلها ) لأنها مسمى لها ms1613 وإن ~~PageV03P395 صالح عما في الذمة ) من نحو قبض وقيمة متلف ( بشيء في الذمة لم ~~يجز التفرق قبل القبض لأنه بيع دين بدين ) فلا يصح كما تقدم # ( وإن ادعى زرعا في يد رجل فأقر له به ثم صالحه ) المقر عما أقر به ( على ~~دراهم ) أو دنانير ( جاز على الوجه الذي يجوز ) به ( بيع الزرع على ما ذكر ~~في البيع ) أي بيع الأصول والثمار نحو أن يكون بعد اشتداد حبه أو بشرط ~~القطع في الحال # ( ويصح ) الصلح ( عن المجهول بمعلوم إذا كان ) المجهول ( مما لا يمكن ~~معرفته ) وقوله ( للحاجة نصا ) متعلق بيصح علة له # ( سواء كان ) المجهول ( عينا أو دينا أو كان الجهل من الجانبين كصلح ~~الزوجة عن صداقها الذي لا بينة لها به ولا علم لها ولا للورثة بمبلغه # وكذلك الرجلان بينهما معاملة وحساب قد مضى عليه زمن طويل ولا علم لكل ~~منهما بما عليه لصاحبه أو ) كان الجهل م ( من هو ) أي الدين ( عليه ) إن ~~كان عليه حق ( لا علم له بقدره ولو علمه صاحب الحق ولا بينة له ) بما يدعيه # وقوله ( بنقد ) أي حال ( ونسيئة ) متعلق بيصح # لقوله صلى الله عليه وسلم لرجلين اختصما في مواريث اندرست بينهما استهما ~~وتوخيا الحق وليحلل أحدكما صاحبه رواه أحمد وأبو داود ولأنه إسقاط حق فصح ~~في المجهول كالعتاق والطلاق # ولو قيل بعدم جوازه لأفضى إلى ضياع الحق # والبيع قد يصح في المجهول في الجملة كأساسات الحيطان # فإن كان الصلح بمجهول لم يصح لأن تسليمه واجب والجهالة تمنعه # ( فإن أمكن معرفته ) أي المجهول ( ولم تتعذر ) معرفته ( كتركة موجودة ~~صولح بعض الوراث عن ميراثه منها ) ولم يعرف كميته ( لم يصح الصلح ) في ظاهر ~~نصوصه # وهذا ظاهر ما جزم به في الإرشاد # وقطع به الشيخان والشرح لعدم الحاجة # قال أحمد إن صولحت المرأة من ثمنها لم يصح الصلح واحتج بقول شريح # وقدم في الفروع والمبدع واقتصر عليه في التنقيح والمنتهى أنه كبراءة من ~~مجهول أي إن قلنا بصحة البراءة من المجهول صح الصلح وإلا فلا ms1614 # قال في التلخيص وقد نزل أصحابنا الصلح عن المجهول المقر به بمعلوم منزلة ~~الإبراء من المجهول # فيصح على المشهور لقطع النزاع انتهى # وظاهر هذا لا فرق بين الدين والعين # قال في المبدع وقبل لا يصح عن أعيان مجهولة لكونه إبراء # ( ولا تصح البراءة من عين بحال ) أي سواء كانت معلومة أو مجهولة بيد ~~المبرىء أو المبرأ ويأتي في الصداق إذا كانت العين بيد PageV03P396 أحدهما ~~وعفا الذي ليست بيده يصح بلفظ العفو والإبراء والهبة ونحوها # وهو ظاهر كلام المغني والشرح لكن مقتضى ما قدمه في الفروع والرعاية عدم ~~صحة الهبة بلفظ الإبراء والعفو # ولو كانت العين بيد الموهوب كما نبه عليه ابن قندس في حاشية المحرر في ~~باب الهبة # قلت لا يلزم من عدم صحة الإبراء من العين ولا من عدم صحة البيع في ~~المجهول عدم صحة الصلح عنه لأنه أوسع بدليل ما لو صالح الورثة من وصي له ~~بخدمة أو سكنى أو حمل أمة بدراهم مسماة فإنه يصح الصلح # كما في المنتهى وغيره مع أنه لا يجوز بيع ذلك والحمل عين فلا تصح البرءة ~~منه # # | فصل ( القسم الثاني ) من قسمي الصلح # ( الصلح على الإنكار ) # وذلك ( بأن يدعي ) إنسان ( عليه عينا في يده أو دينا في ذمته فينكره ) ~~المدعى عليه ( أو يسكت وهو يجهله ) أي المدعي به # ( ثم يصالح على مال # فيصح ) الصلح في قول أكثر العلماء لعموم ما سبق # فإن قيل قال صلى الله عليه وسلم إلا صلحا أحل حراما # وهذا داخل فيه لأنه لم يكن له أن يأخذه من مال المدعى عليه فحل بالصلح ~~فالجواب أنه لا يصلح دخوله فيه # ولا يمكن حمل الخبر عليه لأمرين أحدهما أن ما ذكرتم يوجد في الصلح بمعنى ~~الهبة # فإنه يحل للموهوب ما كان حراما # الثاني لو حل به المحرم لكان الصلح صحيحا لأن الصلح الفاسد لا يحل الحرام # وإنما معناه ما يتوصل به إلى تناول المحرم مع بقائه على تحريمه نحو أن ~~يصالح حرا على استرقاقه ( بنقد ونسيئة ) متعلق بيصح # لأن المدعي ms1615 ملجأ إلى التأخير بتأخير خصمه # ( ويكون ) الصلح على ( المال المصالح به بيعا في حق المدعي ) لأنه يعتقده ~~عوضا عن حقه فيلزمه حكم اعتقاده # ( فإن وجد ) المدعي ( فيما أخذه ) من المال ( عيبا فله رده وفسخ الصلح ) ~~أو إمساكه مع أرشه كما لو اشترى شيئا فوجده معيبا # ( وإن كان ) ما أخذه المدعي عوضا عن دعواه ( شقصا مشفوعا ثبتت فيه الشفعة ~~) لشريك المدعى عليه لأنه بيع # لكونه أخذه عوضا كما لو اشتراه # ( ويكون ) صلح الإنكار ( إبراء في حق المنكر # لأنه دفع إليه ) أي المدعي ( المال PageV03P397 افتداء ليمينه ودفعا ~~للضرر عنه ) من التبذل والخصومة ولا عوضا عن حق يعتقده عليه # ( فإن وجد ) المنكر ( بالمصالح عنه عيبا لم يرجع به ) أي بما دفعه من ~~المال ولا بأرشه ( على المدعي # وإن كان ) ما صالح به المنكر ( شقصا لم تثبت فيه الشفعة ) لاعتقاده أنه ~~ليس عوضا # ( ولو دفع المدعى عليه ) المنكر ( إلى المدعي ما ادعاه أو بعضه مصالحة به ~~) كان المدعي فيه كالمنكر # و ( لم يثبت فيه حكم البيع ولا الشفعة ) لأن المدعي يعتقد أنه أخذ ماله ~~أو بعضه مسترجعا له ممن هو عنده # فلم يكن بيعا كاسترجاع العين المغصوبة # وإن ادعى على آخر وديعة أو قرضا أو تفريطا في وديعة أو مضاربة # فأنكره واصطلحا صح لما تقدم # ( و ) شرط صحة صلح بالإنكار أن يعتقد المدعي حقيقة ما ادعاه والمدعي عليه ~~عكسه ف ( متى كان أحدهما عالما بكذب نفسه فالصلح باطل في حقه وما أخذه ) ~~العالم بكذب نفسه ( حرام عليه ) لأنه من أكل المال بالباطل # ( ولا يشهد له ) الشاهد به ( إن علم ظلمه ) لأنه إعانة على باطل # ومن ادعى عليه بحق فأنكره ثم قال صالحني عن المال الذي تدعيه # لم يكن مقرا به # ( وإن صالح عن المنكر أجنبي بإذنه ) أي المنكر ( أو بغير إذنه اعترف ) ~~الأجنبي ( للمدعي بصحة دعواه ) على المنكر ( أو لم يعترف ) له بصحتها ( صح ~~) الصلح ( سواء كان ) المدعي به ( دينا أو عينا # ولو لم يذكر ) الأجنبي ( أن المنكر وكله ) في الصلح عنه لأنه قصد ms1616 براءته ~~وقطع الخصومة عنه أشبه ما لو قضى دينه # ( ويرجع ) الأجنبي على المنكر بما دفعه من العوض ( مع الإذن ) في الأداء ~~أو في الصلح ( فقط ) # أما مع الإذن في الأداء فظاهر # وأما مع الإذن في الصلح فقط فلأنه يجب عليه الأداء بعقد الصلح # فإذا أدى فقد أدى واجبا عن غيره محتسبا بالرجوع فكان له الرجوع # وأما إذا لم يأذنه في الصلح ولا في الأداء فلا رجوع له # ولو نوى الرجوع عليه لأنه أدى عنه ما لا يلزمه أداؤه # فكان متبرعا ( وإن صالح الأجنبي المدعي بنفسه لتكون المطالبة له ) أي ~~للأجنبي حال كونه ( غير معترف بصحة الدعوى أو معترفا بها والمدعي به دين ) ~~لم يصح مطلقا # ( أو ) المدعي به ( عين ) فإن كان الأجنبي منكرا لم يصح الصلح أيضا مطلقا # وإن كان الأجنبي مقرا بها ( عالما بعجزه عن استنقاذها لم يصح ) الصلح ( ~~فيهن ) أي فيما ذكر من المسائل # ( لكونه شراء ما لم يثبت لبائع ) ولم يتوجه إليه خصومة يفتدي منها # وهذا تعليل لعدم صحة الصلح فيما إذا كان الأجنبي منكرا # ( أو ) لكونه شراء ( دين PageV03P398 لغير من هو في ذمته ) تعليل لعدم ~~صحة الصلح من الأجنبي عن الدين مع إقرار الأجنبي به # ( أو ) لكونه شراء ( مغصوب لا يقدر على تخليصه ) تعليل لعدم صحة صلح ~~الأجنبي عن العين مع إقراره بها إذا كان الأجنبي عالما بعجزه عن استنقاذها # ( وتقدم حكمهن ) أي حكم هذه المسائل # بعضها ( في السلم و ) بعضها في ( البيع ) بل مسألة الدين تكررت فيهما # ( وإن علم ) الأجنبي القدرة عليه ( أو ظن القدرة عليه ) أي على الاستنقاذ ~~من المدعى عليه ( أو ) علم أو ظن ( عدمها ) أي عدم القدرة ( ثم تبين ) له ( ~~القدرة صح في ) ما إذا كان الأجنبي مقرا والمدعي به ( العين فقط ) لأن ~~الصلح تناول ما يمكن تسليمه # وأما في الدين إذا كان الأجنبي منكرا # فلا يصح مطلقا لما تقدم ( ثم إن عجز ) الأجنبي بعد أن صالح عن العين ~~المقر بها لتكون له ( عن ذلك ) أي عن استنقاذها ( فهو ) أي الأجنبي ( مخير ms1617 ~~بين فسخ الصلح ) ويرجع بما دفعه للمدعي لأن المعقود عليه لم يسلمه له # ( و ) بين ( إمضائه ) أي الصلح ويصبر حتى يقدر على استنقاذها # تنبيه إذا قال الأجنبي أنا وكيل المدعى عليه في مصالحتك وهو مقر لك في ~~الباطن # فظاهر الخرقي أنه لا يصح لأنه هضم للحق # وقال القاضي يصح # ومتى صدقه المنكر ملك العين ولزمه ما ادعى عنه بإذنه # وإن أنكر الوكالة حلفه وبرىء # وأما ملكها في الباطن فإن كان وكله فلا يقدح إنكاره وإن لم يوكله لم ~~يملكها # وإن قال الأجنبي للمدعي قد عرف المدعى عليه صحة دعواك وهو يسألك أن ~~تصالحه عنه # وقد وكلني في المصالحة عنه صح لأنه لم يمتنع من أدائه بل صالح عليه مع ~~بذله # وإن صالح المنكر بشيء ثم أقام المدعي بينة أن المنكر أقر قبل الصلح لم ~~تسمع ولم ينقض الصلح ولو شهدت بأصل الملك # # | فصل في الصلح عما ليس بمال # ( ويصح الصلح عن كل ما يجوز أخذ العوض عنه سواء كان ) المصالح عنه ( مما ~~يجوز بيعه ) من عين ودين ( أم لا ) يجوز بيعه وكقصاص عيب مبيع ( فيصح ) ~~الصلح PageV03P399 ( عن القصاص ) مع الإقرار والإنكار ( بديات ) الحسن ~~والحسين وسعيد بن العاص بذلوا للذي وجب له القصاص على هدبة بن خشرم سبع ~~ديات # فأبى أن يقبلها ولأن المال غير متعين فلا يقع العوض في مقابلته # ( و ) يصح الصلح عن القصاص أيضا ( بدية وبأقل منها # وبكل ما ثبت مهرا ) وهو أقل متمول ( حالا ) كان ( أو مؤجلا ) لأنه يصح ~~إسقاطه مجانا # فعلى ذلك أولى ( و ) يصح الصلح ( عن سكنى الدار ) التي يستحقها بإجارة أو ~~وصية ونحوها # ( و ) عن ( عيب المبيع ) قال في المجرد وإن لم يصح بيع ذلك لأنه لقطع ~~الخصومة # ( ولو صالح ) الجاني ( عن القصاص بعبد أو غيره ) كأمة ودار ( فخرج ) ~~العبد ( مستحقا أو حرا ) أو كانت الأمة كذلك أو الدار مستحقة أو موقوفة ( ~~رجع ) ولي القصاص ( بقيمته ) أي قيمة العبد أو نحوه لتعذر تسليمه فيرجع إلى ~~بدله # ( وإن علما ) أي المتصالحان ( كونه ) أي العبد أو ms1618 نحوه ( مستحقا أو حرا ) ~~لم يصح الصلح ( أو كان ) المصالح به عن القصاص ( مجهولا كدار وشجرة # بطلت التسمية ) لعلمهما بطلانها # ( ووجبت الدية ) لرضا مستحق القصاص بإسقاطه # ( أو ) وجب ( أرش الجرح ) إن كانت الجناية جرحا وعفا عنها على مجهول أو ~~نحو حر يعلمانه # ( وإن صالح ) الجاني ( على حيوان مطلق من آدمي ) كعبد أو أمة غير معينين ~~ولا موصوفين # ( أو ) صالح على حيوان مطلق ( غيره ) أي غير آدمي كفرس أو بعير غير معين ~~ولا موصوف ( صح ) الصلح ( ووجب الوسط ) لأنه أقرب للعدل بينهما ( ولو صالح ~~) المدعى عليه ( عن دار أو عبد بعوض # فبان العوض مستحقا أو ) بعبد فبان ( حرا # رجع ) المدعي ( في الدار ) المصالح عنها ( أو ) رجع في ( ما صالح عنه ) ~~إن صالح عن غير دار وكان باقيا # ( أو بقيمته إن كان ) المصالح عنه متقوما ( تالفا ) وإن كان مثليا فبمثله ~~( لأن الصلح هنا بيع حقيقة إذا كان عن إقرار ) فإذا تبين أن العوض كان ~~مستحقا أو حرا # كان البيع فاسدا # فيرجع فيما كان له # ( وإن كان ) الصلح ( عن إنكار ) وظهر العوض مستحقا أو حرا ( رجع ) المدعي ~~( بالدعوى ) أي إلى دعواه قبل الصلح لتبين بطلانه # ( ولو صالح ) إنسان ( سارقا أو شاربا أو زانيا ليطلقه ولا يرفعه للسلطان ~~) لم يصح الصلح لأن الرفع إلى السلطان ليس حقا يجوز الاعتياض عنه # ( أو ) صالح ( شاهدا على أ ) ن ( لا يشهد عليه بحق آدمي أو بحق الله ~~كزكاة ونحوها أو ) لئلا يشهد عليه ( بما يوجب PageV03P400 حدا # أو ) صالحه ( على أ ) ن ( لا يشهد عليه بالزور ) لم تصح على حرام أو على ~~تركه # ولا يجوز الاعتياض عنه # ( أو ) صالح ( شفيعا عن شفعته ) لم يصح لأنها ثبتت لإزالة الضرر # فإذا رضي بالعوض تبينا أن لا ضرر فلا استحقاق فيبطل العوض لبطلان معوضه ~~نقل ابن منصور الشفعة لا تباع ولا توهب # وأما الخلع فهو معاوضة عما ملكه بعوض وهاهنا بخلافه # ( أو ) صالح قاذف ( مقذوفا ) عن حد القذف # لم يصح وإن قلنا هو له فليس له الاعتياض عنه لأنه ليس بمال ms1619 ولا يؤول إليه ~~بخلاف القصاص # ( أو صالح بعوض عن خيار ) في بيع أو إجارة ( لم يصح الصلح ) لأن الخيار ~~لم يشرع لاستفادة مال # وإنما شرع للنظر في الأحظ # فلم يصح الاعتياض عنه # ( وتسقط الشفعة وحد القذف ) والخيار لرضا مستحقها بتركها # ( وإن صالحه على موضع قناة من أرضه يجري فيها ) أي القناة ( الماء وبينا ~~موضعها ) أي القناة ( و ) بينا ( عرضها وطولها جاز ) الصلح بعوض معلوم # لأنه إما بيع أو إجارة وكلاهما جائز # ( ولا حاجة إلى بيان عمقه لأنه إذا ملك الموضع كان له إلى تخومه # فله أن ينزله ) فيه ( ما شاء ) إن كان بيعا # ( وإن كان إجارة ) بأن تصالحا على إجراء الماء فيها مع بقاء الملك بحاله # ( اشترط ذكر العمق ) كما في الكافي # وأطلق في الفروع والإنصاف والمنتهى وغيرها لا يشترط ذكر العمق # قال في شرح المنتهى لأنه إذا ملك عين الأرض أو نفعها كان له إلى التخوم # فله أن ينزل فيها ما شاء # ( وإن صالحه على إجراء الماء في ساقية ) أي قناة # ( من أرض رب الأرض مع بقاء ملكه ) أي رب الأرض ( عليها ) أي أرض الساقية ~~( فهو إجارة للأرض ) لأنه بيع منفعتها بعوض معلوم # ( يشترط فيه تقدير المدة وسائر شروط الإجارة ) كسائر الإجارات قطع به في ~~الكافي والمغني # ومقتضى كلامه في الإنصاف كالفروع وغيره لا يعتبر بيان المدة للحاجة # وتبعهم في المنتهى # ( ويعلم تقدير الماء ) الصالح على إجرائه في الساقية ( بتقدير الساقية ) ~~التي يخرج منها الماء إلى الموضع الذي يجري فيه من أرض المصالح لأنه لا ~~يمكن أن يجري فيها أكثر من ملئها # ( وإن كانت الأرض في يد رجل بإجارة جاز له ) أي للمستأجر فيها ( أن يصالح ~~رجلا على إحراء الماء فيها في ساقية محفورة مدة لا تجاوز مدة الإجارة ) ~~لأنه يملك المنفعة # فكان له أن يستوفيها بنفسه وبمن يقوم مقامه # ( وإن لم تكن الساقية محفورة لم يجز ) للمستأجر ( أن يصالحه على ذلك ) أي ~~على إجراء ساقية فيها ( لأنه ) يحتاج إلى إحداث الساقية والمستأجر ( لا ~~يجوز ) له PageV03P401 ( إحداث ساقية في ms1620 أرض في يده بإجارة # فإن كانت الأرض في يده وقفا عليه ) وأراد أن يصالح على إجراء الماء في ~~ساقية في الأرض الموقوفة # ( ف ) الموقوف عليه ( كالمستأجر ) إن كانت محفورة جاز وإلا فلا قاله ~~القاضي وابن عقيل # وقال في المغني والأولى أنه يجوز له حفر الساقية لأن الأرض له # وله التصرف فيها كيف شاء ما لم ينقل الملك فيها إلى غيره # قال في الفروع فدل أن الباب والخوخة والكوة ونحو ذلك لا يجوز في مؤجرة ~~وفي موقوفه الخلاف أو يجوز قولا واحدا # وهو أولى # وظاهره لا تعتبر المصلحة وإذن الحاكم بل عدم الضرر انتهى # قلت ينبغي أن يكون ناظر الوقف وولي اليتيم كالمستأجر إن رأى مصلحة وإلا ~~فلا # وفي المنتهى وموقوفة كمؤجرة وهي تشمل الموقوفة على معين أو غيره # ( وكذا المستعير ) له أن يصالح على إجراء الماء في ساقية محفورة بالأرض ~~المستعارة كالمستأجر وليس له أن يصالح على إحداثها # وهذا ما جزم به في الإنصاف وغيره وفيه نظر لأن المستعير لا يملك المنفعة ~~فكيف يصالح عليها ولهذا لا يجوز أن يؤجر ولا يعير # وعلى تسليم الصحة ينبغي أن يكون العوض المصالح به عن ذلك لمالك الأرض كما ~~يأتي فيما لو أجرها بإذن معير # ( وإن صالحه على إجراء ماء سطحه من المطر على سطحه أو ) صالحه على إجراء ~~ماء المطر ( في أرضه ) حال كون الماء ( من سطحه أو ) صالحه على إجراء ماء ~~المطر ( في أرضه ) حال كونه ( عن أرضه # جاز ) الصلح في ذلك ( إذا كان ما يجري ماؤه ) من أرض أو سطح ( معلوما ) ~~لهما # ( إما بالشاهدة وإما بمعرفة المساحة ) أي مساحة السطح أو الأرض التي ~~ينفصل ماؤها # ( لأن الماء يختلف بصغر السطح والأرض وكبرهما ) فاشترط معرفتهما ( ويشترط ~~) أيضا ( معرفة الموضع الذي يخرج منه الماء إلى السطح ) أو إلى الأرض دفعا ~~للجهالة # ( ولا تفتقر ) صحة الإجارة ( إلى ذكر المدة لدعوى الحاجة ) إلى تأبيد ذلك ~~( فيجوز العقد على المنفعة في موضع الحاجة غير مقدر مدة كنكاح # لكن قال ) ابن رجب ( في القواعد ) في السابعة ms1621 والثمانين ( ليس بإجارة ~~محضة لعدم تقدير المدة ) بل هو شبيه بالبيع # ( بخلاف الساقية ) التي يجري فيها غير ماء المطر ( فكانت بيعا تارة ~~وإجارة ) تارة ( أخرى ) فاعتبر فيها تقدير المدة على ما تقدم وسبق ما فيه # ( وإن كانت الأرض أو السطح الذي يجري عليه الماء مستأجرا أو عارية # لم يجز أن يصالح ) المستأجر أو المستعير PageV03P402 ( على إجراء الماء ~~عليه بغير إذن مالكه ) # أما في السطح فلتضرره بذلك وأما في الأرض فلأنه يجعل لغير صاحب الأرض ~~رسما # فربما ادعى ملكها بعد # ( ويحرم إجراء ماء في ملك إنسان بلا إذنه ولو مع عدم تضرره أو ) مع عدم ( ~~تضرر أرضه ) بذلك # لأنه استعمال لملك الغير بغير إذنه # ( ولو كان ) رب الماء ( مضطرا إلى ذلك ) أي إجرائه في ملك غيره فلا يجوز ~~له لما سبق # ( ولو صالحه على أن يسقي أرضه من نهره أو ) من ( عينه ) أو بئره ( مدة ~~ولو معينة # لم يصح ) الصلح ( لعدم ملكه الماء ) لأن الماء العذب لا يملك بملك الأرض ~~كما تقدم # ( وإن صالحه على سهم منهما ) أي من النهر أو العين أو البئر ( كثلث ونحوه ~~) من ربع أو خمس ( جاز ) الصلح ( وكان ) ذلك ( بيعا للقرار ) أي للجزء ~~المسمى من القرار # ( والماء تابع له ) أي للقرار فيقسم بينهما على قدر ما لكل منهما فيه # ( ويصح أن يشتري ممرا في ملك غيره ) دارا كان أو غيرها # ( أو ) أن يشتري ( موضعا في حائط يفتحه بابا و ) أن يشتري ( بقعة ) في ~~أرض ( يحفرها بئرا ) بشرط كون ذلك معلوما لأن ذلك نفع مقصود فجاز بيعه ~~كالدور # ( و ) يصح أيضا أن يشتري ( علو بيت يبني عليه بنيانا موصوفا ) أو ليضع ~~عليه خشبا موصوفا لأنه ملك للبائع فجاز بيعه كالأرض # ومعنى موصوفا أي معلوما # قال في المبدع وظاهره أنه لا يجوز أن يحدث ذلك على الوقف # قال في الاختيارات وليس لأحد أن يبني على الوقف ما يضره اتفاقا # وكذا إن لم يضره عند الجمهور # ( وكذا لو كان البيت ) الذي اشترى علوه ( غير مبني إذا وصف العلو والسفل ms1622 ~~) ليكون معلوما # وإنما صح لأنه ملك للبائع # فكان له الاعتياض عنه # ( ويصح فعل ذلك ) أي ما ذكر من اتخاذ ممر في ملك غيره أو موضع في حائطه ~~يفتحه بابا أو بقعة في أرضه يحفرها بئرا أو علو بيت يبني عليه بنيانا أو ~~يضع عليه خشبا معلومين ( صلحا أبدا ) أي مؤبدا وهو في معنى البيع # ( و ) فعله ( إجارة مدة معلومة ) لأن ما جاز بيعه جازت إجارته # قال في المنتهى وإذا مضت بقي وله أجرة المثل # ( ومتى زال ) البنيان أو الخشب ( فله إعادته ) لأنه استحق إبقاؤه بعوض # ( سواء زال لسقوطه ) أي سقوط البنيان أو الخشب # ( أو ) زال ل ( سقوط الحائط ) الذي استأجره لذلك ( أو ) زال ل ( غير ذلك ~~) كهدمه إياه ( ويرجع ) المصالح على رب البيت ( بأجرة مدة زواله ) أي زوال ~~بقائه أو خشبه في أثناء مدة الإجارة سقوطا لا يعود قاله في المغني ( عنه ) ~~أي عن PageV03P403 البيت جزم به في الإنصاف والمنتهى وغيرهما # وعلى مقتضى ما في الإجارة إنما يرجع إذا كان من فعل رب البيت أو من غير ~~فعلهما # أما إن كان من قبل المستأجر وحده فلا رجوع له # ( وله ) أي لرب البيت ( الصلح على زواله ) أي إزالة العلو عن بيته # ( أو ) الصلح بعد انهدامه على ( عدم عوده ) سواء كان ما صالحه به مثل ~~العوض الذي صولح به على وضعه أو أقل أو أكثر لأن هذا عوض عن المنفعة ~~المستحقة له # فيصح بما اتفقا عليه # # | فصل في أحكام الجوار # قال صلى الله عليه وسلم ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ~~متفق عليه من حديث ابن عمر وعائشة # وجاء في معناه أحاديث كلها تدل على مثل ذلك # وهذا الفصل وضع لبيان ما يجب من ذلك # ( وإن حصل في هوائه ) المملوك له هو أو منفعته ( أو ) في ( هواء جدار له ~~فيه شركة ) في عينه أو منفعته ( أغصان شجر ) ة ( غيره ) أو حصلت الأغصان ~~على جداره ( فطالبه ) أي طالب رب العقار أو بعضه أو منفعته صاحب الأغصان ( ~~بإزالتها # لزمه ) أي لزم ms1623 رب الأغصان إزالتها # لأن الهواء تابع للقرار فوجب إزالة ما يشغله من ملك غيره # كالدابة إذا دخلت ملكه # وطريقه إما بالقطع أو ليه إلى ناحية أخرى # وسواء أثر ضررا أو لا # ( فإن أبى ) رب الأغصان إزالتها ( لم يجبر لأنه ) أي حصولها في هوائه ( ~~ليس من فعله # ويضمن ربها ) أي الأغصان ( ما تلف بها بعد المطالبة ) قطع به في التنقيح # وصحح في الإنصاف عدم الضمان ونقل الضمان عن المغني والشرح # وشرح ابن رزين # ونقل في المبدع عن الشرح أنه قدم عدم الضمان # قلت وقدمه في المغني وهو قياس ما يأتي في الغصب فيمن مال حائطه # لأنه ليس من فعله بل جعل في المغني هذه المسألة مبنية على تلك # ( ولمن حصلت ) الأغصان ( في هوائه إزالتها ) إذا أبى مالكها ( بلا حكم ~~حاكم ) لأن ذلك إخلاء ملكه الواجب إخلاؤه ( فإن أمكنه ) أي رب الهواء ( ~~إزالتها ) أي الأغصان ( بلا إتلاف ) لها ( ولا قطع من غير مشقة PageV03P404 ~~ولا غرامة مثل أن يلويها ونحوه # لم يجز له إتلافها ) كالبهيمة الصائلة إذا اندفعت بدون القتل # ( فإن أتلفها في هذه الحالة غرمها ) لتعديه به ( وإن لم يمكنه إزالتها ~~إلا بقطع ونحوه فله ذلك ولا شيء عليه ) # كالصائل إذا لم يندفع إلا بالقتل # ( وإن صالح ) رب الأغصان ( عن ذلك ) أي عن بقاء الأغصان بهوائه ( بعوض لم ~~يصح ) الصلح ( رطبا كان الغصن أو يابسا ) لأن الرطب يزيد ويتغير واليابس ~~ينقص # وربما ذهب بالكلية # ( وفي المغني اللائق بمذهبنا صحته ) أي الصلح مطلقا ( واختاره ابن حامد ~~وابن عقيل وجزم به جماعة ) منهم صاحب المنور # وقدمه ابن رزين في شرحه لأن الحاجة داعية إلى ذلك لكثرتها في الأملاك ~~المتجاورة وفي القلع إتلاف وضرر # والزيادة المتجددة يعفى عنها كالسمن الحادث في المستأجر للركوب # قال في المغني وكذلك قوله دعني أجري في أرضك ماء ولك أن تسقي به ما شئت # وتشرب منه ونحو ذلك # ( وإن اتفقا ) أي رب الهواء والأغصان ( على أن الثمرة ) أي ثمرة الأغصان ~~الحاصلة بهواء الجار ( له ) أي لصاحب الهواء ( أو ) أن الثمرة ms1624 ( بينهما # جاز ) الصلح لأنه أسهل من القطع # ( ولم يلزم ) الصلح فلكل منهما إبطاله متى شاء لأنه مجرد إباحة من كل ~~منهما لصاحبه # وصحة الصلح هنا مع جهالة العوض وهو الثمرة خلاف القياس لخبر مكحول يرفعه ~~أيما شجرة ظللت على قوم فهم بالخيار بين قطع ما ظلل أو أكل ثمرها # ( وفي المبهج في الأطعمة ثمرة غصن في هواء طريق عام للمسلمين ) ومعناه ~~أيضا لابن القيم في أعلام الموقعين # لأن إبقاءه إذن عرفا في تناول ما سقط منه # ( وإن امتد من عروق شجرة إلى أرض جاره ) ولو مشتركة # ( فأثرت ) العروق ( ضررا كتأثيره ) أي الممتد ( في المصانع وطي ) أي بنا ~~( الآبار وأساس الحيطان أو ) كتأثيره في ( منعها ) أي الأرض التي امتدت ~~إليها العروق ( من نبات شجر أو ) نبات ( زرع لصاحب الأرض أو لم يؤثر ) ~~الممتد شيئا من ذلك ( فالحكم في قطعه ) أي إزالته ( و ) في ( الصلح عنه ~~كالحكم في الأغصان ) على ما تقدم من التفصيل والخلاف # ( إلا أن العروق لا ثمر لها ) بخلاف الأغصان # ( فإن اتفقا على أن ما ) ي ( نبت من عروقها لصاحب الأرض ) كله ( أو جزءا ~~معلوما منه # فكالصلح على الثمرة ) فيصح جائزا لازما قياسا على الثمرة # ( فإن ) وقع الصلح على ذلك و ( مضت مدة ثم أبى صاحب الشجرة دفع نباتها ) ~~أو ثمرتها ( إلى صاحب الأرض PageV03P405 فعليه أجرة المثل ) لبقائها تلك ~~المدة لأنه لم يرض بالتبقية إلا على عوض ولم يسلم له # ( وصلح من مال حائطه ) إلى ملك غيره ( أو ) من ( زلق خشبه إلى ملك غيره ك ~~) صلح رب ( غصن ) مع رب الهواء # فلا يصح على ما تقدم # ( ولا يجوز ) لأحد ( أن يخرج إلى طريق نافذ جناحا وهو الروشن ) على أطراف ~~خشب مدفونة في الحائط # ( ولا ) أن يخرج ( ظلة ) أي بناء يستظل به من نحو حر # ( ولا ) أن يخرج ( ساباطا وهو سقيفة بين حائطين تحتها طريق ولا ) أن يخرج ~~( دكانا ) بضم الدال ( وهو الدكة ) بفتح الدال ( المبنية للجلوس عليها # ولا ) أن يخرج ( ميزابا ) لأن ذلك تصرف في ملك غيره بغير إذنه ms1625 كغير ~~النافذ وسواء ضر بالمارة أو لا # لأنه إذا لم يضر حالا فقد يضر مآلا ( إلا بإذن إمام أو نائبه إن لم يكن ~~فيه ) أي في الميزاب والجناح والساباط ( ضرر ) فتجوز هذه الثلاثة لأن ~~الإمام أو نائبه نائب المسلمين فإذنه كإذنهم # ولما روى أحمد أن عمر اجتاز على دار العباس رضي الله عنهما وقد نصب ~~ميزابا إلى الطريق فقلعه فقال تقلعه وقد نصبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيده فقال والله لا تنصبه إلا على ظهري # فانحنى حتى صعد على ظهره فنصبه ولأن العادة جارية به # ( وانتفاء الضرر في الساباط ) والجناح والميزاب ( بحيث يمكن عبور محمل ~~ونحوه تحته ) أي الساباط # ( قال الشيخ والساباط الذي يضر بالمارة مثل أن يحتاج الراكب أن يحني رأسه ~~إذا مر هناك ) أي تحته ( وإن غفل ) الراكب ( عن نفسه رمى ) الساباط ( ~~عمامته أو شج ) الساباط ( رأسه # ولا يمكن أن يمر هناك ) أي تحته ( جمل عال إلا كسر ) الساباط ( قتبه # والجمل المحمل لا يمر هناك ) أي تحته ( فمثل هذا الساباط لا يجوز إحداثه ~~على طريق المارة باتفاق المسلمين # بل يجب على صاحبه ) أي الساباط ( إزالته # فإن لم يفعل كان على ولاة الأمور إلزامه بإزالته حتى يزول الضرر # ولو كان الطريق منخفضا ) وقت وضع الساباط بحيث لا ضرر فيه إذ ذاك ( ثم ~~ارتفع ) الطريق ( على طول الزمان وجب ) على ربه ( إزالته ) دفعا لضرره ( ~~إذا كان الأمر على ما ذكر ) من أنواع الضرر ( وقال ) الشيخ ( ومن كانت له ~~ساحة يلقي فيها التراب والحيوان ) الميت ( وتضرر الجيران بذلك # فإنه يجب على صاحبها أن يدفع ضرر الجيران إما بعمارتها أو بإعطائها من ~~يعمرها أو ) بأن ( يمنع أن يلقي فيها ما يضر بالجيران # وقال ) الشيخ ( لا يجوز لأحد PageV03P406 أن يخرج في طريق المسلمين شيئا ~~من أجزاء البناء حتى إنه ينهي عن تجصيص الحائط إلا أن يدخل ) رب الحائط به ~~( في حده بقدر غلظ الجص انتهى # ولا يجوز أن يبني ) أحد ( في الطريق دكانا ولو كان الطريق واسعا ) لما ~~تقدم ( ولو بإذن ms1626 إمام ) أو نائبه بخلاف الجناح والساباط والميزاب لأنه ~~تضييق فيها لأنها في العلو بخلاف الدكان # ( ولا أن يفعل ذلك ) أي بناء دكان أو إخراج جناح أو ساباط أو ميزاب ( في ~~ملك إنسان ولا هوائه # ولا ) في ( درب غير نافذ إلا بإذن أهله ) لأن المنع لحقهم فإذا رضوا ~~بإسقاطه جاز # وأما الطريق النافذ فالحق فيه لجميع المسلمين # والإذن من جميعهم غير متصور # ( ويضمن ) من بنى دكانا أو أخرج جناحا أو ساباطا أو ميزابا لا يجوز له # ( ما تلف به ) من نفس أو طرف أو مال # لتعديه به # ( ولا يسقط شيء من ضمانه ) أي ضمان ما يتلف بسبب ما ذكر من الدكان ~~والجناح ونحوه # ( بتآكل أصله ) وفيه وجه يسقط به نصف الضمان ( فإن صالح ) رب الميزاب ~~والدكان ونحوهما مالك الأرض أو الهواء أو أهل الدرب غير النافذ ( عن ذلك ) ~~المذكور ( بعوض # صح ) الصلح ( ولو في الجناح والساباط ) لأن الهواء يصح أخذ العوض عنه # كالقرار كما سبق ( بشرط كون ما يخرجه ) من جناح أو ساباط أو ميزاب أو ~~دكان ( معلوم المقدار في الخروج والعلو ) دفعا للجهالة ( ولا يجوز ) لأحد ( ~~أن يحفر في الطريق النافذ بئرا لنفسه سواء جعلها لماء المطر أو استخرج منها ~~ماء ) عدا ( ينتفع به ) ولو بلا ضرر لأن الطريق ملك للمسلمين كلهم # فلا يجوز أن يحدث فيها شيئا بغير إذنهم وإذنهم كلهم غير متصور # ( وإن أراد حفرها ) أي البئر ( للمسلمين ل ) أجل ( نفعهم ) مثل أن يحفرها ~~لسقي الناس والمارة من مائها أو لينزل فيها ماء المطر عن الطريق ( في طريق ~~ضيق ) منع للضرر ( أو كانت ) الطريق واسعة وأراد حفرها ( في ممر الناس بحيث ~~يخاف سقوط إنسان فيها أو ) يخاف سقوط ( دابة ) فيها ( أو ) بحيث ( يضيق ~~عليهم ممرهم لم يجز ) له حفرها # لأن ضررها أكثر من نفعها # ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح # ( وإن حفرها ) أي البئر للمسلمين ( في زاوية من طريق واسع وجعل عليها ما ~~يمنع الوقوع فيها جاز ) له ذلك # لأنه مصلحة بلا مفسدة ( كتمهيدها ) أي الطريق ( وبناء رصيف ms1627 فيها ) يمر ~~عليه الناس لنحو مطر # وكذا بناء مسجد فيها # ويأتي في الغصب ( و ) حفر البئر ( في درب غير نافذ لا يجوز إلا ~~PageV03P407 بإذن أهله ) لأن الدرب ملك لهم # فليس لأحد التصرف فيه إلا بإذنهم # ( ولو صالح ) من يريد حفر البئر # ( أهل الدرب عن ذلك بعوض جاز ) الصلح # لأن الحق لهم ( سواء حفرها لنفسه أو للسبيل # وكذا إن فعل ذلك ) أي حفر البئر ( في ملك إنسان ) لم يجز إلا بإذنه # وإن صالحه عنه بعوض جاز # ( وإذا كان ظهر داره في درب غير نافذ ففتح بابا ) فيه ( لغير الاستطراق ~~جاز له لأن له رفع جميع حائطه ) فبعضه أولى ( ولا يجوز ) له ولا لأحد ( ~~الاستطراق ) منه ( إلا بإذنهم ) لأن الملك فيه لهم كما تقدم # ( وإن صالحهم ) عن ذلك بعوض ( جاز ) الصلح وكان لازما # لأن ذلك حقهم # فجاز لهم أخذ العوض عليه كسائر الحقوق # ( ويجوز ) لمن ظهر داره ( في درب نافذ ) أن يفتح له بابا للاستطراق # لأن الحق فيه لجميع المسلمين وهو من جملتهم # ولا ضرر فيه على المجتازين # ( قال الشيخ وإن كان له باب في درب غير نافذ يستطرق منه استطراقا خاصا # مثل أبواب السر التي يخرج منها النساء أو الرجل المرة بعد المرة هل له أن ~~يستطرق منها استطراقا عاما ينبغي أن لا يجوز هنا انتهى ) لأن الظاهر أنه ~~إنما استحق الاستطراق كذلك فلا يتعداه # ( ويحرم ) على الجار ( إحداثه في ملكه ما يضر بجاره ) لخبر لا ضرر ولا ~~ضرار احتج به أحمد # ( ويمنع ) الجار ( منه ) أي من إحداث ما يضر بجاره # ( إذا ) أراد ( فعله ) لما تقدم ( ك ) ما يمنع من ( ابتداء إحيائه ) ما ~~يضر بجاره # وأمثلة إحداث ما يضر بالجار ( كحفر كنيف إلى جنب حائط جاره ) يضره ( ~~وبناء حمام يتأذى بذلك ونصب تنور يتأذى ) جاره ( باستدامة دخانه وعمل دكان ~~قصارة أو حدادة يتأذى بكثرة دقه و ) يتأذى ( بهز الحيطان ) من ذلك ( و ) ~~نصب ( رحى ) يتأذى بها جاره ( وحفر بئر ينقطع بها ماء بئر جاره وسقي وإشعال ~~نار يتعديان إليه ) أي إلى ms1628 الجار ( ونحو ذلك ) من كل ما يؤذيه # ( ويضمن ) من أحدث بملكه ما يضر بجاره ( ما تلف به ) أي بسبب الإحداث ~~لتعديه به ( بخلاف طبخه ) أي الجار ( وخبزه فيه ) أي في ملكه على العادة # فلا يمنع من ذلك لأن الضرر لا يزال بالضرر # ( ويمنع ) رب حمام ونحوه ( من إجراء ماء الحمام ) ونحوه ( في نهر غيره ) ~~لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه # ( وإن كان هذا الذي حصل منه الضرر ) للجار من حمام ورحى ونحوهما ( سابقا ~~) على ملك الجار # ( مثل من له في ملكه مدبغة ونحوها ) من رحى وتنور ( فأحيا إنسان إلى ~~جانبه مواتا PageV03P408 أو بناه ) أي بنى جانبه ( دارا ) # قلت أو اشترى دارا بجانبه بحيث ( يتضرر ) صاحب الملك المحدث ( بذلك ) ~~المذكور من المدبغة ونحوها # ( لم يلزمه ) أي صاحب المدبغة ونحوها ( إزالة الضرر ) لأنه لم يحدث بملكه ~~ما يضر بجاره # ( وليس له ) أي الجار ( منعه ) أي منع جاره ( من تعلية داره ولو أفضى ) ~~إعلاؤه ( إلى سد الفضاء عنه ) قاله الشيخ # قال في الفروع وقد احتج أحمد بالخبر لا ضرر ولا ضرار # فيتوجه منه منعه # ( أو خاف ) أي ليس للجار منع جاره من تعلية بنائه ولو خاف ( نقص أجرة ~~داره ) # قال الشيخ بلا نزاع قال في الفروع كذا قال ( وإن حفر ) إنسان ( بئرا في ~~ملكه فانقطع ماء بئر جاره أمر ) حافر البئر ( بسدها ليعود ماء البئر الأول ~~) لأن الظاهر أن انقطاعه بسببها ( فإن ) سد الثاني بئره ( لم تعد ) ماء ~~الأولى ( كلف صاحب البئر الأول حفر البئر التي سدت لأجله من ماله ) لأنه ~~تسبب في سدها بغير حق # ( ولو ادعى ) إنسان ( أن بئره فسدت من خلاء جاره أو ) من ( بالوعته # وكانت البئر أقدم منها ) # أي من الخلاء والبالوعة ( طرح في الخلاء أو البالوعة نفط # فإن لم يظهر طعمه ولا رائحته في البئر علم أن فسادها بغيره ) أي غير ~~الخلاء والبالوعة # فلا يكلف ربهما نقلهما # ( وإن ظهر فيها ذلك ) أي طعم النفط ( كلف صاحب الخلاء والبالوعة نقل ذلك ~~) أي الخلاء والبالوعة دفعا لضرره # ( إن لم ms1629 يمكن إصلاحه ) بنحو بناء يمنع وصوله إلى البئر # وإن كانت البئر بعدهما لم يكلف ربهما نقلهما مطلقا لأنه لم يحدثهما # وإنما رب البئر أحدثها # ( ولو كان لرجل مصنع فأراد جاره غرس شجرة مما تسري عروقه كشجرتين ونحوه ) ~~كجميز ( فيشق ) عرقه ( حائط مصنع جاره ويتلفه # لم يملك ) جاره ( ذلك ) لما فيه من ضرر جاره فإن فعل ضمن ( وكان لجاره ~~منعه ) من غرسها ( و ) لجاره ( قلعها إن غرسها ) دفعا لضررها ( ولو أن بابه ~~في آخر درب غير نافذ ملك نقله ) أي الباب ( إلى أوله ) أي الدرب لأنه ترك ~~بعض حقه # لأن له الاستطراق إلى آخره # ( وإن لم يحصل منه ضرر كفتحه مقابل باب غيره ونحوه ) كفتحه عاليا يصعد ~~إليه بسلم يشرف منه على دار غيره # ( و ) إن كان بابه في أول الدرب أو وسطه ( لم يملك نقله إلى داخل منه ) ~~تلقاء صدر الزقاق لأنه يقدم بابه إلى موضع الاستطراق له فيه # ( إن لم يأذن ) له ( من فوقه ) أي من هو داخل عنه # فإن أذن جاز ( أو يكون إعارة إن أذنوا ) فإذا سده ثم أراد فتحه لم ~~PageV03P409 يملكه إلا بإذن متجدد لكن ليس للآذن الرجوع بعد فتحه ما دام ~~مفتوحا قياسا على ما قالوه فيما لو أذن لجاره في البناء على حائطه أو وضع ~~خشبه عليه # ليس له الرجوع لأنه إضرار به ذكره في شرح المنتهى # ( وحيث نقله ) أي الباب عن آخر الدرب ( إلى أول الدرب فله رده إلى موضعه ~~الأول ) لأن تركه لبعض حقه لا يسقطه فله الرجوع متى شاء # ( ولو كان له داران متلاصقان ظهر كل واحد منهما إلى ظهر الأخرى وباب كل ~~واحدة منهما في درب غير نافذ # فرفع ) صاحب الدارين ( الحاجز بينهما وجعلهما دارا واحدة جاز ) له ذلك # إذ لا حجر عليه في ملكه # ( وإن فتح من كل واحدة منهما ) أي من الدارين ( بابا إلى ) الدار ( ~~الأخرى ليتمكن من التطرق من كل واحدة منهما إلى الدارين جاز ) لأن له رفع ~~الحاجز فبعضه أولى # ( ولو كان في الدرب ) غير النافذ ms1630 ( بابان فقط لرجلين أحدهما ) أي البابين ~~( قريب من باب الزقاق و ) الباب ( الآخر داخله ) أي الدرب ( فتنازعا ) أي ~~الرجلان ( في الدرب حكم بالدرب من أوله إلى الباب الذي يليه ) أي أول الدرب ~~( بينهما ) لأن لهما الاستطراق فيه جميعا # ( و ) حكم ( بما بعده ) أي بعد الباب الأول ( إلى صدر الدرب الآخر # يختص به ملكا له ) لأن الاستطراق في ذلك له وحده فله اليد والتصرف فيما ~~جاوز بابه # ( وله ) أي لصاحب الباب الآخر ( أن يجعله ) أي ما بعد باب الأول ( دهليزا ~~لنفسه # و ) له ( أن يدخله في داره على وجه لا يضر بجاره ) لأنه ملكه # فجاز له التصرف فيه كيف شاء بلا ضرر # ( ولا يضع ) أحد من أهل الدرب المشترك ( على حائطه ) أي الدرب ( شيئا ) ~~لأنه تصرف في مشترك بغير إذن باقي الشركاء # ( وليس له أن يفتح في حائط جاره ) روزنة ونحوها ( ولا ) أن يفتح في ( ~~الحائط المشترك روزنة ولا طاقا ولا غيرهما من التصرفات حتى يضرب وتدا ) أو ~~مسمارا ونحوه إذ لا فرق لأنه انتفاع بملك غيره بماله قيمة بغير إذنه فمنع ~~منه كالبناء عليه # والروزنة الكوة بفتح الكاف وضمها الخرق في الحائط # والطاق ما عطف عليه من البنيان ومنه طاقة القبلة # ( ولا أن يعليه ) أي يعلي حائط جاره أو المشترك ( ولا ) أن ( يحدث عليه ~~سترة # ولا ) أن يحدث عليه ( حائطا ولا خصا يحجز به بين السطحين إلا بإذن صاحبه ~~) أو شريكه لما تقدم ( وإن صالحه عن ذلك ) أي عن البناء عليه أو وضع السترة ~~أو الخص ونحوه ( بعوض جاز ) الصلح سواء كان إجارة في مدة معلومة أو صلحا ~~على PageV03P410 وضعه على التأبيد ومتى زال فله إعادته # ويحتاج لوصف البناء كما تقدم # ( وله الاستناد إليه ) أي إلى جدار جاره أو المشترك # ( وإسناد شيء لا يضره والجلوس في ظله ونظره في ضوء سراجه بلا إذن ) لأن ~~هذا لا مضرة فيه والتحرز منه يشق # ( قال الشيخ العين والمنفعة التي لا قيمة لها عادة لا يصح أن يرد عليها ~~عقد بيع و ) لا عقد ms1631 ( إجارة اتفاقا كمسألتنا ) أي كالاستناد إلى الحائط ~~ونحوه # ومثلها في العين نحو حبة بر ( ولو كان له حق ماء يجري على سطح جاره لم ~~يجز له ) أي لجاره ( تعلية سطحه ليمنع ) جريان ( الماء ) على سطحه لأنه ~~إبطال لحق جاره وكذا ليس له تعليته ليكثر ضرر جاره ( ولو كثر ضرره ) بجريان ~~الماء على سطحه لأن الضرر لا يزال بالضرر ( وليس له وضع خشبه على حائط جاره ~~أو ) الحائط ( المشترك ) بلا إذنه ( إلا عند الضرورة بأن لا يمكنه التسقيف ~~إلا به ) أي بوضع الخشب على حائط الجار أو المشترك ( فيجوز ) وضعه سواء كان ~~له حائط واحد أو حائطان # لحديث أبي هريرة مرفوعا لا يمنعن جار جاره أن يضع خشبة على جداره ثم يقول ~~أبو هريرة مالي أراكم عنها معرضين # والله لأرمين بها بين أكتافكم متفق عليه # ومعناه لأضعن هذه السنة بين أكتافكم ولأحملنكم على العمل بها # وقيل معناه لأضعن جذوع الجيران على أكتافكم مبالغة ولأنه انتفاع بحائط ~~جاره على وجه لا يضر به أشبه الاستناد إليه # وإن أمكن وضعه على غيره لم يجز وضعه عليه إلا بإذن ربه # وإن لم يمكن إلا به جاز # ( ولو ) كان الحائط ( ليتيم ومجنون ) أو مكاتب أو وقف ونحوه لعموم ما سبق ~~( ما لم يتضرر الحائط ) بوضع الخشب عليه # فلا يوضع بغير إذن ربه مطلقا # لحديث لا ضرر ولا ضرار # ( وليس له ) أي الجار رب الحائط ( منعه ) أي منع الجار ( منه ) أي من وضع ~~خشبه ( إذن ) أي إذا لم يمكن تسقيف إلا به بلا ضرر على الحائط لما تقدم # ( فإن أبى ) رب الحائط تمكينه منه ( أجبره الحاكم ) عليه لأنه حق عليه # ( وإن صالحه عنه بشيء جاز ) قاله في الإنصاف # وظاهره حتى في الحالة التي يجب فيها التمكين # وقال في المبدع إذا أذن له المالك في وضع خشبه أو البناء على جداره بعوض ~~جاز # قال وإن كان في الموضع الذي يجوز له لم يجز أن يأخذ عوضا لأنه يأخذ عوض ~~ما يجب عليه بدله # ( وكذا حكم جدار مسجد ms1632 ) إذا لم يمكن جاره تسقيف إلا بوضع خشبه عليه # PageV03P411 عليه جاز بلا ضرر كالطلق # ( ومن ملك وضع خشبه على حائط فزال ) الخشب عن الحائط ( بسقوطه ) أي الخشب ~~( أو قلعه أو سقوط الحائط فله ) أي رب الخشب ( إعادته بشرطه ) بأن لا يمكن ~~تسقيف إلا به بلا ضرر لأن السبب المجوز لوضعه مستمر فاستمر استحقاق ذلك # وإن خيف سقوط الحائط بعد وضعه لزم إزالته لأنه يضر بالمالك # وإن لم يخف عليه لكن استغنى عن إبقائه عليه لم تلزم إزالته # قاله في المغني # ( ومتى وجده ) أي خشبه ( أو ) وجد ( بناءه أو مسيل مائه ونحوه ) كجناحه ~~أو ساباطه ( في حق غيره أو ) وجد ( ماء مجرى سطحه على سطح ) غيره ( ولم ~~يعلم سببه # فهو ) أي ما وجده حق ( له لأن الظاهر وضعه بحق ) من صلح أو غيره خصوصا مع ~~تطاول الأزمنة # ( فإن اختلفا ) في أنه وضع بحق أو لا ( فقول صاحب الخشب والبناء والمسيل ~~) ونحوه إنه وضع بحق ( مع يمينه ) عملا بالظاهر ( فإن زال ) الخشب ونحوه ( ~~فله ) أي لربه ( إعادته ) لأن الظاهر استمرار حقه فيه # فلا يزول حتى يوجد ما يخالفه # ( وله ) أي لمن وجد خشبه أو بناءه ونحوه على جدار غيره # ( أخذ عوض عنه ) بأن يصالحه بعوض على إزالته أو عدم عادته # ( ولو كان له وضع خشبه على جدار غيره ) لكونه لا يمكن تسقيف إلا به بلا ~~ضرر ( لم يملك ) من قلنا له وضع خشبه ( إجارته ) أي الحائط ( ولا إعارته ~~ولا بيعه ولا المصالحة عنه للمالك ) أي مالك الحائط ( ولا لغيره لأنه ) أي ~~وضع الخشب ( أبيح له من حق غيره لحاجته ) كطعام غيره إذا أبيح له من أجل ~~الضرورة # وليس ملكا حتى يتصرف فيه # ( ولو أراد صاحب الحائط ) الذي استحق الجار وضع خشبه عليه ( إعارته أو ~~إجارته على وجه يمنع هذا المستحق من وضع خشبه # لم يملك ذلك ) لأنه يسقط به حقا وجب عليه وإن باعه صح البيع # ولا يملك المشتري منعه # ( ولو أراد هدم الحائط لغير حاجة # لم يملك ذلك ) أي هدمها # لأنه ms1633 يسقط به ما وجب عليه من تمكين جاره من وضع خشبه عليه # ( وإن احتاج ) رب الحائط ( إلى ذلك ) أي إلى هدمه ( للخوف من انهدامه أو ~~لتحويله ) أي الحائط ( إلى مكان آخر أو لغرض صحيح ) غير ذلك ( ملك ذلك ) أي ~~هدمه لأنه ملكه فله التصرف فيه بما شاء غير مضار لجاره # ( ولو أذن صاحب الحائط لجاره في البناء على حائطه أو وضع سترة أو خشبة ~~عليه ) ونحو ذلك ( في الموضع الذي لا يستحق وضعه ) عليه ( جاز ) لأن الحق ~~له ( وصارت عارية لازمة # ويأتي وإن أذن له في ذلك ) أي في وضع خشبه أو بنائه ( بأجرة جاز سواء ~~PageV03P412 كانت إجارة أو صلحا على وضعه على التأبيد ومتى زال فله إعادته ~~ويشترط معرفة البناء ) أو الخشب ( و ) معرفة ( العرض والطول والسمك والآلات ~~من الطين واللبن أو الطين والآجر وما أشبه ذلك ) قطعا للنزاع والمخاصمة ( ~~وإذا سقط الحائط الذي عليه البناء أو الخشب في أثناء مدة الإجارة سقوطا لا ~~يعود انفسخت الإجارة فيما بقي من المدة ) لتعذر استيفاء المعقود عليه ( ~~ورجع ) المستأجر على رب الحائط # فيأخذ ( من الأجرة ) إن كان عجلها له ( بقسط ما بقي من المدة ) وإن لم ~~يكن عجلها سقط عنه بقسط الباقي ( وإن أعيد ) الحائط ( رجع ) رب البناء أو ~~الخشب ( من الأجرة بقدر مدة السقوط ) لانفساخ الإجارة فيه # ( وإن صالحه مالك الحائط على رفع خشبه أو بقائه بشيء معلوم ) لهما ( جاز ~~سواء كان ما صالحه به مثل العوض الذي صولح به على وضعه أو ) كان ( أقل أو ~~أكثر ) لأنه ملك المنفعة # فجاز له أخذ العوض عنها كالمستأجر يؤجر # ( وكذلك لو كان له مسيل ماء في أرض غيره أو ) كان له ( ميزاب أو غيره ) ~~من جناح أو ساباط ونحوه ( فصالح ) ه ( صاحب الأرض مستحق ذلك بعوض ليزيله ~~عنه # جاز ) الصلح ( وإن كان الخشب أو الحائط ) الذي بناه على ملك غيره ( قد ~~سقط فصالحه ) صاحب الحائط ( بشيء على أ ) ن ( لا يعيده ) أي الخشب أو ~~البناء على الحائط ( جاز ) لأنه ملك المنفعة # فجاز ms1634 له الاعتياض عنها # # | فصل ( ويلزم إعلاء الجارين بناء سترة تمنع مشارفة الأسفل # ) لأن الإشراف على الجار إضرار به لأنه يكشفه ويطلع على حرمه # فمنع منه # لحديث لا ضرر ولا ضرار رواه أحمد وابن ماجه عن ابن عباس مرفوعا # ( كما لو كانت السترة قديمة فانهدمت فإنه يجب إعادتها فإن استويا ) بحيث ~~لم يكن أحدهما أعلى من الآخر ( اشتركا ) لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر ~~بالسترة فلزمتهما # ( وأيهما ) أي أي المستويين ( أبى ) بناء السترة مع جاره ( أجبر ) عليه ( ~~مع الحاجة إلى السترة ) لأنه حق عليه # لتضرر جاره بمجاورته له من غير سترة فأجبر عليه مع الامتناع كسائر الحقوق # ( فإن كان سطح أحدهما أعلى من سطح الآخر فليس لصاحب ) السطح ( الأعلى ~~PageV03P413 الصعود على سطحه على وجه يشرف على سطح جاره إلا أن يبني ) ~~الأعلى ( سترة تستره ) عن رؤية الأسفل ( كما تقدم ولا يلزم الأعلى سد طاقته ~~إذا لم ينظر منها ما يحرم نظره من جهة جاره ) إذ لا ضرر فيها على الجار ~~حينئذ # فإن رأى ذلك منها لزمه سدها ( ويجبر الشريك على العمارة مع شريكه في ~~الأملاك والأوقاف المشتركة ) لقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار # وكنقضه عند خوف سقوطه وكالقسمة والبناء # وإن كان لا حرمة له في نفسه لكن حرمة الشريك الذي يتضرر بترك البناء توجب ~~ذلك # ( فإن انهدم حائطهما ) المشترك ( أو ) انهدم ( سقفهما ) المشترك ( فطالب ~~أحدهما صاحبه ببنائه معه أجبر ) الممتنع منهما لما تقدم ( فإن امتنع أخذ ~~الحاكم من ماله ) النفقة ( وأنفق عليه ) مع شريكه بالمحاصة ( وإن لم يكن له ~~) أي للممتنع ( عين ) مال أي نقد ( وكان له متاع باعه ) أي باع الحاكم ~~متاعه ( وأنفق منه ) على حصته مع الشريك كوفاء دين الممتنع منه ( فإن لم ~~يكن له ) أي للممتنع نقد ولا عرض ( اقترض ) الحاكم ( عليه وأنفق ) على حصته # كنفقة حيوانه ( وإن أنفق الشريك ) على بناء حصة شريكه ( بإذنه ) # أي إذن شريكه ( أو إذن حاكم أو ) أنفق ( بنية رجوع ) بغير إذنهما ( رجع ) ~~على شريكه بما أنفق بالمعروف # ( على حصة ms1635 الشريك ) لأنه قام عنه بواجب ( وكان ) البناء ( بينهما ) أي ~~بين الشريكين ( كما كان قبل انهدامه ) لا يختص به الباني لرجوعه على شريكه ~~بما يقابل حصته منه # وإن بناه الشريك لنفسه بآلته فشركة بينهما كما كان وليس له منع شريكه من ~~الانتفاع به قبل أخذ نصف نفقة تالفه كما أنه ليس له نقضه # وإن بناه بغير آلته فهو له وله نقضه # لا إن دفع له شريكه نصف قيمته # وإن أراد غير الباني نقضه أو إجبار بانيه على نقضه لم يكن له ذلك # ( وإن استهدم ) أي آل إلى الانهدام ( جدارهما أو سقفهما وخيف ضرره نقضاه ~~وجوبا ) دفعا لضرره ( فإن أبى أحدهما ) هدمه ( أجبره الحاكم ) عليه إزالة ~~للضرر ( ويأتي في الغصب ضمان ما تلف به ) مفصلا ( وأيهما ) أي أي شريكين ( ~~هدمه ) أي هدم ما خيف سقوطه ( إذن بغير إذن صاحبه فلا شيء ) أي فلا ضمان ( ~~عليه ) لأنه محسن بل قياس ما سبق يرجع بما يقابل حصته من أجرة الهدم إن نوى ~~الرجوع ( كما لو انهدم ) المشترك ( بنفسه ) من غير فعل أحدهما ( وإن اتفقا ~~على بناء الحائط المشترك بينهما نصفين وملكه بينهما ) نصفين # ( والنفقة كذلك ) أي نصفان ( على أن ثلثه لأحدهما وللآخر الثلثان # لم يصح ) PageV03P414 الصلح ( لأنه يصالح على بعض ملكه ببعض ) وذلك غير ~~صحيح # ( وإن اتفقا على أن يحمله ) أي الحائط المشترك بعد بنائهما له # ( كل واحد منهما ) أي من الشريكين ( ما شاء ) من بناء أو خشب ( لم يجز ) ~~الصلح ( لجهالة الحمل # ولا يجبر ) الشريك ( على بناء حاجز بين ملكيهما ) لأن انتفاعهما لا يتوقف ~~على ذلك فلا ضرر في تركه بخلاف الحائط المشترك والسقف # فإن أراد أحدهما البناء فله ذلك في ملكه خاصة # ( ولو انهدم سفل ) لإنسان و ( علوه لغيره # انفرد صاحب السفل ببنائه ) لانفراده بملكه # ( وأجبر ) صاحب السفل ( عليه ) ليتمكن صاحب العلو من انتفاعه به # ( وإن كان على العلو طبقة ثالثة ) لآخر ( فصاحب الوسط مع من فوقه كمن ) ~~أي كالذي ( تحته ) وهو صاحب السفل ( معه ) أي مع صاحب العلو # فيجبر رب الوسطى ms1636 على بنائها وينفرد به كما تقدم ذلك ( إلى عمارة أو كري ) ~~أي تنظيف ( أو ) إلى ( سد شق فيه أو إصلاح حائط أو ) إصلاح ( شيء منه كان ~~غرم ذلك ) الذي يحتاج إليه ( بينهم على حسب ملكهم فيه ) # أي في ذلك المشترك كما تقدم في الحائط والسقف # ( ويجبر الممتنع ) منهم عن العمارة لحق شركائه # ( وليس لأحدهم منع صاحبه من عمارته ) إذا أرادها كالحائط # ( فإن عمره ) أحدهم ( فالماء بينهم على الشركة ) ولا يختص به المعمر لأن ~~الماء ينبع من ملكيهما # وإنما آثر أحدهما في نقل الطين منه # وليس له فيه عين مال والحكم في الرجوع بالنفقة كما تقدم في الحائط # ( فإن كان بعضهم ) أي بعض الشركاء في النهر ونحوه ( أدنى ) أي أقرب ( إلى ~~أوله من بعض اشترك الكل في كريه ) أي تنظيف النهر ونحوه ( و ) في ( إصلاحه ~~حتى يصلوا إلى الأول # ثم ) إذا وصلوا إلى الأول ف ( لا شيء على الأول ) لأنها استحقاقه لأنه لا ~~حق له فيما وراء ذلك # ( ويشترك الباقون حتى يصلوا إلى الثاني ثم لا شيء عليه ) أي الثاني لما ~~تقدم # ( ويشترك من بعده ) أي بعد الثاني إلى أن ينتهوا إلى الثالث ثم لا شيء ~~عليه # وهكذا ( وكلما انتهى العمل إلى موضع واحد منهم لم يكن عليه فيما بعده شيء ~~) لأنه لا ملك له فيما وراء موضعه # ( ومتى هدم ) أحد الشركاء ( مشتركا من حائط أو سقف قد خشي سقوطه ووجب ~~هدمه ) لذلك ( فلا شيء عليه ) # لأنه محسن ( كما لو انهدم بنفسه ) وتقدم # ( وإن كان ) هدم أحد الشريكين الحائط أو السقف المشترك # ( لغير ذلك ) أي خوف سقوطه ( لحاجة أو غيرها التزم إعادته أولا فعليه ~~إعادته ) كما كان لتعديه على حصة شريكه PageV03P415 ولا يمكن الخروج من ~~عهدة ذلك إلا بإعادته جميعه # هذا كلامهم # ومقتضى القواعد أنه يضمن أرش نقص حصة شريكه # ( ولو اتفقا ) أي الشريكان ( على بناء حائط بستان فبنى أحدهما ) ما عليه ~~وأهمل الآخر ( فما تلف من الثمرة بسبب إهمال الآخر ضمنه ) أي ضمن نصيب ~~شريكه منه ( الذي أهمل # قاله الشيخ ms1637 ) لتلفه بسببه ( ولو كان السفل لواحد والعلو لآخر ) وتنازعا ~~في السقف ولا بينة # ( فالسقف بينهما ) لانتفاع كل منهما به ( لا لصاحب العلو ) وحده # ويأتي في الدعاوى بأوضح من هذا # # | باب الحجر # هو لغة المنع والتضييق # ومنه سمي الحرام حجرا # قال تعالى @QB@ ويقولون حجرا محجورا @QE@ # أي حراما محرما # وسمي العقل حجرا لأنه يمنع صاحبه من ارتكاب ما يقبح وتضر عاقبته # ( وهو ) أي الحجر شرعا ( منع الإنسان من التصرف في ماله ) والأصل في ~~مشروعيته قوله تعالى @QB@ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم @QE@ أي أموالهم # لكن أضيفت إلى الأولياء لأنهم قائمون عليها مدبرون لها # وقوله تعالى @QB@ وابتلوا اليتامى @QE@ الآية وإذا ثبت الحجر على هذين ~~ثبت على المجنون من باب أول ( وهو ) أي الحجر ( على ضربين ) أحدهما ( حجر ~~لحق ) أي حظ ( الغير ) أي غير محجور عليه ( كحجر على مفلس ) لحق الغرماء ( ~~و ) على ( مريض ) مرض الموت المخوف وما في معناه ( على ما زاد على الثلث ) ~~لحق الورثة ( و ) على ( عبد ومكاتب ) لحق السيد ( و ) على ( مشتر ) في جميع ~~ماله ( إذا كان الثمن في البلد أو قريبا منه بعد تسليمه المبيع ) لحق ~~البائع # ( و ) على ( راهن ) بعد لزوم رهن لحق مرتهن ( و ) على ( مشتر ) في الشقص ~~المشفوع ( بعد طلب شفيع ) إن قلنا لا يملكه بالطلب PageV03P416 لحق الشفيع ~~( و ) على ( مرتد ) لحق المسلمين ( وغير ذلك ) كالمقتر على نفسه وعياله ~~والزوجة بما زاد على الثالث على قول فيهما ( على ما يأتي ) توضيحه # ( فنذكر منه ) أي من هذا الضرب ( هاهنا الحجر على المفلس ) وما عداه في ~~أبوابه # وتقدم بعضه ( وهو ) أي المفلس ( من لا مال ) أي نقد ( له ولا ما يدفع به ~~حاجته ) من العروض فهو المعدم # ومنه أفلس بالحجة أي عدمها # ومنه الخبر المشهور من تعدون المفلس فيكم قالوا من لا درهم له ولا متاع # قال ليس ذلك المفلس # ولكن المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال # ويأتي وقد ظلم هذا وأخذ من عرض هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته # فإن بقي عليه شيء أخذ من ms1638 سيئآتهم فرد عليه ثم طرح في النار رواه مسلم ~~بمعناه # فقولهم ذلك إخبار عن حقيقة المفلس لأنه عرفهم ولغتهم # وقوله ليس ذلك المفلس تجوز لم يرد به نفي الحقيقة بل إنما أراد فلس ~~الآخرة لأنه أشد وأعظم حتى إن فلس الدنيا عنده بمنزلة الغنى # ( و ) المفلس ( شرعا من لزمه ) من الدين ( أكثر من ماله ) الموجود وسمي ~~مفلسا وإن كان ذا مال لأن ماله مستحق الصرف في جهة دينه فكأنه معدوم أو ~~باعتبار ما يؤول من عدم ماله بعد وفاء دينه أو لأنه يمنع من التصرف في ماله ~~إلا الشيء التافه الذي لا يعيش إلا به كالفلوس ونحوها # ( و ) الضرب الثاني ( حجر لحظ نفسه ) أي نفس المحجور عليه ( كحجر على ~~صغير ومجنون وسفيه ) إذ فائدة الحجر عليهم لا تتعداهم # ( فحجر المفلس منع الحاكم من ) أي شخص ( عليه دين حال يعجز عنه ماله ~~الموجود ) حال الحجر ( مدة الحجر من التصرف فيه ) أي في ماله ويأتي محترز ~~قيوده # ( ومن لزمه دين مؤجل ) من ثمن مبيع أو صداق أو غيره ( حرمت مطالبته به ~~قبل ) حلول ( أجله ) لأنه لا يلزمه أداؤه قبل الأجل # ومن شروط المطالبة لزوم الأداء # أو لم يحجر عليه من أجله لأن المطالبة لا تستحق فكذا الحجر # ( وإن أراد سفرا طويلا ) فوق مسافة القصر عند الموفق وابن أخيه وجماعة # قال في الإنصاف ولعله أولى # ولم يقيده به في التنقيح والمنتهى وغيرهما فمقتضاه العموم ولعله أظهر # ( يحل الدين ) المؤجل ( قبل فراغه ) أي السفر ( أو ) يحل ( بعده مخوفا ~~كان ) السفر ( أو غيره ) أي غير مخوف ( وليس به ) أي الدين ( رهن يفي به # ولا كفيل مليء ) بالدين ( فلغريمه منعه ) من PageV03P417 السفر لأن عليه ~~ضررا في تأخير حقه عن محله وقدومه عند المحل غير متيقن ولا ظاهر فملك منعه # ( في غير جهاد متعين ) فلا يمنع منه بل يمكن لتعينه عليه ( حتى ) أي ~~لغريم من أراد سفرا منعه إلا أن ( يوثقه بأحدهما ) أي برهن يحرز الدين أو ~~كفيل مليء # فإذا وثقه بأحدهما لم يمنعه لانتفاء الضرر # ( فلو ms1639 أراد المدين وضامنه معا السفر فله ) أي الغريم ( منعهما # و ) له ( منع أحدهما أيهما شاء ) فإن شاء منع المدين أو ضامنه ( حتى يوثق ~~بما ذكر ) من رهن محرز أو كفيل مليء # ( وكذلك لو كان الضامن غير مليء ) بالدين وأراد المدين السفر # ( فله ) أي للغريم ( أن يطلب منه ) أي المدين ( ضامنا مليئا أو رهنا ) ~~مليئا أو رهنا محرزا ( ولو كان بالدين رهن لا تفي قيمته به ) أي بالدين ( ~~فله ) أي الغريم ( أن يطلب ) من المدين ( زيادة الرهن حتى تبلغ قيمة الجميع ~~قدر الدين أو يطلب منه ) أي المدين ( ضامنا بما بقي من الدين بعد قيمة ~~الرهن ) ليزول عنه الضرر # ( وإن أراد ) المدين ( سفرا وهو عاجز عن وفاء دينه فلغريمه منعه حتى يقيم ~~كفيلا ببدنه # قاله الشيخ ) لأنه قد يؤسر في البلد الذي سافر إليه فلا يتمكن الغريم من ~~طلبه فإذا كان ثم كفيل طلبه بإحضاره # ( ولا يملك ) رب دين ( تحليل ) مدين ( محرم ) بالحج أو العمرة فرضا أو ~~نفلا # لوجوب إتمامهما بالشروع # ( وإن كان دينه ) أي المدين ( حالا وهو قادر على وفائه ) أي الدين الحال ~~( وطلب ) الدين ( منه ) أي من المدين ( فسافر ) المدين ( قبل وفائه # لم يجز له أن يترخص بقصر ولا غيره ) كفطر وأكل ميتة لأنه عاص بسفره # ( فإن كان ) المدين ( عاجزا عن وفاء شيء منه ) أي الدين ( حرمت مطالبته ~~والحجر عليه وملازمته ) لقوله تعالى @QB@ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ~~@QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم لغرماء الذي كثر دينه خذوا ما وجدتم وليس ~~لكم إلا ذلك # ( وإن كان له ) أي المدين ( مال يفي بدينه الحال لم يحجر عليه ولو كان ~~عليه دين مؤجل غيره ) لعدم الحاجة إلى ذلك # لأن المؤجل لا يطالب به قبل أجله # ( و ) يجب ( على الحاكم أن يأمره ) أي المدين ( بوفائه إن طلبه ) أي ~~الأمر ( الغرماء منه ) أي من الحاكم لما فيه من فصل القضاء المنتصب له # ( ويجب على ) مدين ( قادر وفاؤه ) أي الدين الحال ( على الفور بطلب ربه ) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم مطل الغني ms1640 ظلم # وبالطلب يتحقق المطل # ( أو عند ) حلول ( أجله إن كان ) الدين ( مؤجلا ) PageV03P418 ابتداء ثم ~~حل قاله ابن رجب # وتقدم ( وإلا ) بأن لم يطالب به ربه # ( فلا ) يجب عليه على الفور لمفهوم ما سبق # ( فإن كان له ) أي المدين ( سلعة فطلب ) من رب الحق ( أن يمهله حتى ~~يبيعها ويوفيه ) الدين ( من ثمنها أمهل بقدر ذلك ) أي بقدر ما يتمكن من ~~بيعها والوفاء # وكذا إن طولب بمسجد أو سوق وماله بداره أو مودع أو ببلد آخر # فيمهل بقدر ما يحضره فيه # ( وكذلك إن أمكنه ) أي المدين ( أن يحتال لوفاء دينه باقتراض ونحوه ) ~~فيمهل بقدر ذلك ولا يحبس لعدم امتناعه من الأداء ولا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها # وإن خاف رب الحق هربه احتاط بملازمته أو كفيل ( و ) إن ( طلب ) المدين ( ~~أن يرسم عليه حتى يفعل ذلك ) أي ما يتمكن به من الوفاء ( وجبت إجابته إلى ~~ذلك ) دفعا لضرره # ( ولم يجز منعه منه ) أي الوفاء ( بحبسه ) لأنه عقوبة لا محوج إليها # ( وكذا إن طلب تمكينه منه ) أي من الوفاء ( محبوس ) فيمكن ( أو توكل ) ~~إنسان ( فيه ) أي في وفاء الدين # فيمهل بقدر ما يتمكن فيه من الوفاء ( قاله الشيخ ) # كما يمهل الموكل ( ولو مطل ) المدين رب الحق ( حتى شكى عليه # فما غرمه ) رب الحق ( فعلى ) المدين ( المماطل ) إذا كان غرمه على الوجه ~~المعتاد ذكره في الاختيارات # لأنه تسبب في غرمه بغير حق # ( وفي الرعاية لو أحضر مدعي به ولم يثبت للمدعي لزمه ) أي المدعي ( مؤنة ~~إحضاره # و ) مؤنة ( رده ) إلى موضعه لأنه ألجأه إلى ذلك بغير حق # ( وإلا ) بأن أثبته ( لزم المنكر ) لحديث على اليد ما أخذت حتى تؤديه # ( وقال الشيخ لو تغيب مضمون عنه فغرم الضامن بسببه ) رجع بما غرمه أو ~~أنفقه في الحبس كما تقدم أطلقه في موضع وقيده في آخر بقادر على الوفاء ~~وتقدم # قال في شرح المنتهى ولعل المراد ضمنه بإذنه وإلا فلا فعل له ولا تسبب # ( أو غرم ) شخص ( بسبب كذب عليه عند ولي الأمر ) أو بإغراء أو دلالة ms1641 عليه ~~( رجع ) الغارم ( على المتسبب ) بما غرمه لتسببه # وقرار الضمان على الآخذ إن كان الأخذ ظلما # ( فإن أبى من ) أي مدين ( له مال يفي بدينه ) الحال ( الوفاء حبسه الحاكم ~~) لما روى عمرو بن الشريد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لي ~~الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته رواه أحمد وأبو داود وغيرهما # قال أحمد قال وكيع عرضه شكواه وعقوبته حبسه # وظاهر كلامه أنه متى توجه حبسه حبس # ولو كان أجيرا في مدة الإجارة أو امرأة مزوجة لأن الإجارة والزوجية لا ~~تمنع من الحبس ذكره في المبدع PageV03P419 تتمة قال الشيخ تقي الدين ولا ~~يجب حبسه في مكان معين بل المقصود منعه من التصرف حتى يؤدي الحق فيحبس ولو ~~في دار نفسه بحيث لا يمكن من الخروج # ( وليس له ) أي للحاكم ( إخراجه ) أي المدين من الحبس # ( حتى يتبين له أمره ) أي أنه معسر # فيجب إطلاقه ( أو يبرأ ) المدين ( من غريمه بوفاء أو إبراء ) أو حوالة # فيجب إطلاقه لسقوط الحق عنه # ( أو يرضي ) غريمه ( بإخراجه ) من الحبس بأن سأل الحاكم إخراجه # لأن حبسه حق لرب الدين وقد أسقطه # فائدة روى البخاري عن أبي موسى الحبس على الدين من الأمور المحدثة # وأول من حبس عليه شريح # وكان الخصمان يتلازمان ( فإن أصر ) المدين المليء على الحبس ولم يقبض ~~الدين ( باع ) الحاكم ( ماله وقضى دينه ) لما روى كعب بن مالك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حجر على معاذ ماله وباعه في دين كان عليه رواه الخلال ~~والدارقطني # ورواه الحاكم وقال على شرطهما # ( وقال جماعة ) منهم صاحب الفصول ( إذا أصر ) المدين ( على الحبس وصبر ~~عليه ضربه الحاكم # قال في الفصول وغيره يحبسه # فإن أبى ) الوفاء ( عزره قال ويكره حبسه وتعزيره حتى يقضيه ) أي الدين # ( قال الشيخ نص عليه الأئمة من أصحاب أحمد وغيرهم ولا أعلم فيه نزاعا لكن ~~لا يزاد في كل يوم على أكثر التعزير إن قيل بتقديره ) وجزم بمعنى ذلك في ~~المنتهى # ( وقال ) الشيخ ( ومن طولب بأداء حق عليه ) من دين أو ms1642 غيره ( فطلب إمهالا ~~) بقدر ما يتمكن فيه من أدائه ( أمهل بقدر ذلك كما تقدم ) في الباب ( في ~~كلامه لكن إن خاف غريمه منه ) هربا ( احتاط عليه بملازمته أو كفيل أو ترسيم ~~عليه ) وتقدم ( وإن ادعى من عليه الدين الإعسار وأنه لا شيء معه ) يؤديه في ~~الدين # ( فقال المدعي للحاكم المال معه وسأل ) المدعي ( تفتيشه وجب على الحاكم ~~إجابته إلى ذلك ) أي إلى تفتيشه لاحتمال صدق المدعي وعدم المفسدة فيه # ( وإن صدقه ) أي المدين ( غريمه ) في دعوى الإعسار ( لم يحبس # ووجب إنظاره ) إلى ميسرة ( ولم تجز ملازمته ) ولا الحجر عليه كما تقدم # لقوله تعالى @QB@ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة @QE@ # ( وإن أكذبه ) أي أكذب المدعي المدين في دعواه الإعسار ( وكان دينه ) أي ~~مدعي الإعسار ( عن عوض ) مالي ( كالبيع PageV03P420 والقرض أو عرف له ) أي ~~للمدين ( مال سابق والغالب بقاء ذلك ) المال الذي عرف ( أو ) كان دينه ( عن ~~غير عوض كأرش جناية وقيمة متلف ومهر أو ضمان أو كفالة أو عوض خلع # و ) كان ( أقر أنه مليء حبس ) لأن الأصل بقاء ماله وحبسه وسيلة إلى قضاء ~~دينه # ( إلا أن يدعي ) المدين ( تلفا ونحوه ) كنفاد ماله ويصدقه رب الدين فلا ~~يحبس # ( أو يسأل ) المدين ( سؤاله ) أي رب الدين ( ويصدقه ) على أنه معسر ( فلا ~~) يحبس لما تقدم ( فإن أنكر ) ه أي أنكر رب الدين إعسار المدين ( وأقام ) ~~رب الدين ( بينة بقدرته ) على وفاء الدين # حبس لثبوت ملائته # ( أو حلف ) رب الدين ( أنه لا يعلم عسرته ) أي المدين حبس ( أو ) حلف رب ~~الدين ( أنه ) أي المدين ( موسر أو ذو مال ونحوه ) أي نحو ما ذكر بأن حلف ~~مثلا أنه قادر على الوفاء ويكون حلفه بحسب جوابه كسائر الدعاوى ( حبس ) ~~المدين لعدم ثبوت عسرته # ( فإن لم يحلف ) رب الدين بعد سؤال المدين حلفه أنه لا يعلم عسرته # ( حلف المدين ) أنه معسر ( وخلى سبيله ) لأن الأصل عدم المال # ( إلا أن يقيم ) رب الدين ( بينة تشهد له ) بما ادعاه من يساره # فيحبس المدين ويحتمل أن يكون المعنى إلا ms1643 أن يقيم المدين بينة بإعساره فلا ~~يحبس # ( وإن كان الحق عليه ) أي المدين ( ثبت في غير مقابلة مال أخذه ) المدين # ( كأرش جناية وقيمة متلف ومهر أو ضمان وكفالة أو عوض خلع ولم يعرف له ) ~~أي المدين ( مال ) الغالب بقاؤه # ( ولم يقر ) المدين ( أنه مليء # حلف ) المدين ( أنه لا مال له وخلى ) سبيله # لأن الأصل عدم المال # قال ابن المنذر الحبس عقوبة لا نعلم له ذنبا يعاقب به فإن نكل حبس # ( فإن شهدت ) بينة ( بنفاد ماله أو ) شهدت ( بتلفه ولم تشهد ) البينة ( ~~بعسرته حلف ) المدين ( معها ) أي مع البينة ( أنه لا مال له في الباطن ) ~~لأن اليمين على أمر محتمل خلاف ما شهدت به البينة # ولا يعتبر في البينة إذا شهدت بتلف ماله أو نفاده أن تكون ممن تخبر باطن ~~حاله # ( وإن شهدت ) البينة للمدين ( بإعساره اعتبر فيها ) أي البينة ( أن تكون ~~ممن تخبر باطن حاله # لأنها ) أي الشهادة بإعساره ( شهادة على نفي # قبلت للحاجة ) لأن الإعسار من الأمور الباطنة التي لا يطلع عليها في ~~الغالب إلا المخالط له # لا يقال هذه شهادة على نفي فلا تسمع كالشهادة على أنه لا دين له لأن ~~الشهادة على النفي لا ترد مطلقا إذ لو شهدت بينة أن هذا وارثه لا وارث له ~~غيره # قبلت ولأن هذه الشهادة وإن تضمنت النفي فهي PageV03P421 تثبت حالة تظهر ~~وتقف عليها بالمشاهدة بخلاف ما إذا شهدت أنه لا حق له # فإن هذا مما لا يوقف عليه # ولا يشهد به حالة يتوصل بها إلى معرفة # ( ويكتفي فيها ) أي في الشهادة بعسرته ( باثنين ) كالنكاح والرجعة ( ولا ~~يحلف ) مدعي الإعسار ( معها ) أي مع بينته الشاهدة بعسرته ( لأنه تكذيب ~~للبينة # ويكفي في الحالين ) أي في حال شهادتها بالتلف وحال شهادتها بالإعسار ( أن ~~تشهد بالتلف أو ) أن تشهد ب ( الإعسار ) # وفي التلخيص لا يكتفي بالشهادة بالإعسار بل لا بد من الشهادة بالتلف ~~والإعسار معا # وفي الرعايتين والحاويين والفائق تشهد بذهابه وإعساره # لا أنه لا يملك شيئا # ( وتسمع ) البينة بذلك ( قبل حبسه وبعده ولو ms1644 بيوم ) لأن كل بينة جاز ~~سماعها بعد مدة جاز سماعها في الحال كسائر البينات لكن قال في الاختيارات ~~ليس له إثبات إعساره عند غير من حبسه بلا إذنه وإذا حبست الزوجة زوجها لم ~~يسقط من حقوقه عليها شيء # فله إلزامها ملازمة بيته وأن لا تدخله أحدا إلا بإذنه # وليس على محبوس قبول ما يبذله غريمه مما عليه منه فيه # ولو طلب من زوجته الاستمتاع في الحبس فعليها أن توفيه ذلك # قاله الشيخ تقي الدين # ( ولو قامت بينة للمفلس بمال معين فأنكر ) المفلس ( ولم يقر به ) أي ~~بالمال ( لأحد أو قال ) المفلس ( هو لزيد فكذبه زيد قضى منه دينه ) ولا ~~يثبت الملك للمدين لأنه لا يدعيه # قال في الفروع وظاهر هذا أن البينة هنا لا يعتبر لها تقدم دعوى # قال ابن نصر الله أي من المالك بل قد تحتاج إلى دعوى الغريم وإن كانت له ~~بينة قدمت لإقرار رب اليد # وفي المنتخب تقدم بينة المدعي لأنها خارجة ولابن نصر الله هنا كلام حسن ~~ذكرته في حاشية المنتهى # ( وإن صدقه ) أي المفلس ( زيد لم يقض منه ) أي من المال ( الدين ويكون ) ~~المال ( لزيد ) عملا بإقرار رب اليد ( مع يمينه ) أي يمين زيد لاحتمال ~~المواطاة معه # ( ويحرم على المعسر أن ) ينكر أن لا حق عليه # وأن ( يحلف أنه لا حق له ) أي للمدعي ( ويتأول ) لأنه ظالم للمدعي بذلك # فلم ينفعه التأويل # وفي الإنصاف لو قيل بجواره إذا تحقق ظلم رب الحق له وحبسه ومنعه من ~~القيام على عياله لكان له وجه انتهى # ومن سئل عن غريب وظن إعساره شهد # قاله في الفروع # وفي الرعاية والغريب العاجز عن بينة إعساره يأمر الحاكم من يسأل عنه فإذا ~~ظن السائل إعساره شهد به عنده # ( وإن كان له ) أي المدين ( مال لا يفي بدينه فسأل غرماؤه كلهم ) الحاكم ~~الحجر عليه ( أو ) سأل ( بعضهم الحاكم الحجر عليه PageV03P422 لزمه ) أي ~~الحاكم ( إجابتهم ) إلى الحجر عليه # لما روى كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجر على ms1645 معاذ وباع ~~ماله رواه الخلال # فإن لم يسأل أحد من غرمائه الحاكم الحجر عليه لم يحجر عليه لأنه لا يحكم ~~بغير طلب رب الحق # و ( لا ) يلزم الحاكم ( إجابة المعسر ) إلى الحجر عليه ( إذا طلب ) ~~المعسر ( من الحاكم الحجر على نفسه ) لأن الحجر عليه حق لغرمائه لا له # ( ويستحب ) للحاكم ( إظهار ) ه ( الحجر عليه لتجتنب معاملته # و ) يستحب ( الإشهاد عليه لينتشر ذلك # وربما عزل الحاكم أو مات فيثبت الحجر عليه عند ) الحاكم ( الآخر # فلا يحتاج إلى ابتداء حجر ثان ) بخلاف ما إذا لم يشهد ( وكل ما فعله ~~المفلس في ماله قبل الحجر عليه من البيع والهبة والإقرار وقضاء بعض الغرماء ~~وغير ذلك فهو نافذ ) لأنه من مالك جائز التصرف ( ولو استغرق ) التصرف ( ~~جميع ماله مع أنه يحرم ) على المدين التصرف ( إن أضر ) تصرفه ( بغريمه ) ~~وتقدم # # | فصل ( ويتعلق بالحجر عليه ) أي المفلس # ( أربعة أحكام أحدها تعلق حق الغرماء بماله ) لأنه لو لم يكن كذلك لم يكن ~~في الحجر عليه فائدة ولأنه يباع في ديونهم فكانت حقوقهم متعلقة به كالرهن # ( فلا يقبل إقراره ) أي المفلس ( عليه ) أي على ماله لأن حقوق الغرماء ~~متعلقة بأعيان ماله فلم يقبل الإقرار عليه كالعين المرهونة حتى ولو أقر ~~بعتق عبده لم يقبل منه لأنه لا يصح منه # فلم يقبل إقراره به بخلاف الراهن # ( ولا يصح تصرفه فيه ) أي في ماله ببيع ولا غيره # ( حتى ما يتجدد له ) أي للمفلس ( من ماله ) بعد الحجر # فحكمه كالموجود حال الحجر ( من أرش جناية ) عليه أو على قنه ( وإرث ~~ونحوهما ) كوصية وصدقة وهبة # ( ولو ) كان تصرفه ( عتقا أو صدقة بشيء كثير أو يسير ) فلا ينفذ لأنه ~~ممنوع من التبرع لحق الغرماء فلم ينفذ عتقه كالمريض الذي يستغرق دينه ماله # ( إلا بتدبير ) ووصية لأن تأثيرهما بعد زوال الحجر بالموت # وإنما يظهر أثر ذلك # إذا مات عن مال يخرج المدبر أو الموصي به من ثلثه بعد وفاء دينه # ( وله ) أي PageV03P423 للمفلس ( رد ما كان اشتراه قبل الحجر ) عليه ( ~~لعيب أو خيار ) شرط ms1646 أو غبن أو تدليس ونحوه ( غير متقيد بالأحظ ) لأن ذلك ~~إتمام لتصرف سابق حجره فلم يمنع منه كاسترداد وديعة أودعها قبل الحجر ( ~~ويكفر هو ) أي المفلس ( و ) يكفر ( سفيه بصوم ) لأن إخراج الكفارة من مال ~~المفلس يضر بغرمائه ومن مال السفيه يضر به # وللمال المكفر به بدل وهو الصوم فرجع إليه # كما لو وجبت الكفارة على من لا مال له # ( فإن فك حجره قبل تكفيره وقدر ) على المال ( كفر بغيره ) أي غير الصوم ~~وهو العتق في كفارة الترتيب كموسر لم يحجر عليه قبل ذلك # ولعل المراد أنه يجوز له التكفير بغير الصوم لأنه يجب لأن المعتبر في ~~الكفارات وقت الوجوب على المذهب كما يأتي في الظهار # ( فإن كان المفلس صانعا كالقصار والحائك في يده متاع # فأقر ) المفلس ( به لأربابه # لم يقبل ) إقراره لأنه متهم ( وتباع العين التي في يده وتقسم بين الغرماء ~~) كسائر ماله ( وتكون قيمتها ) أي العين المقر بها ( واجبة على المفلس إذا ~~قدر عليها ) بعد فك الحجر عنه مؤاخذة له بإقراره وإن باع ماله لغرمائه أو ~~بعضهم ولو بكل الدين لم يصح # ( فإن توجهت على المفلس يمين ) بأن ادعى عليه بشيء فأنكر # فطلب الخصم يمينه ( فنكل عنها فقضى عليه ) بالنكول ( فكإقراره يلزم في ~~حقه ) فيتبع به بعد فك الحجر عنه ( دون الغرماء ) فلا يشاركهم للتهمة # ( وإن تصرف ) المفلس ( في ذمته بشراء أو ضمان أو إقرار صح ) تصرفه ( ~~ويتبع به ) أي بما لزمه من ثمن مبيع أو ضمان أو إقرار ( بعد فك الحجر عنه ~~لأن الحجر متعلق بماله ) لحق الغرماء ( لا بذمته ) بخلاف السفيه ونحوه # ( ولا يشاركون ) أي غرماء الدين الذي تعلق بذمته من ثمن مبيع أو قرض أو ~~ضمان ونحوه أو إقرار ( غرمائه قبل الحجر ) عليه ( سواء نسب ما أقر به إلى ~~ما قبل الحجر أو بعده ) بأن قال أخذت منه كذا قبل الحجر أو بعده أو أطلق # ( وسواء علم من عامله بعد الحجر أنه محجور عليه أم لا ) لأن من علم فلسه ~~ثم عامله فقد رضي بالتأخير ms1647 ومن لم يعلم فقد فرط # ( وإن ثبت عليه ) أي المفلس ( حق ) لزمه قبل الحجر ( ببينة شارك صاحبه ~~الغرماء ) كما لو شهدت به قبل الحجر # ( وإن جنى ) المفلس ( جناية موجبة للمال شارك المجني عليه الغرماء ) بأرش ~~الجناية لأنه حق ثبت على الجاني بغير اختيار من له الحق # ولم يرض بتأخيره كما قبل الحجر ( وإن كانت ) الجناية ( موجبة للقصاص ) ~~كالعمد ( فعفا صاحبها إلى مال أو صالحه PageV03P424 المفلس على مال شارك ) ~~المجني عليه ( الغرماء ) أيضا لما سبق # ( وإن جنى عبده ) أي عبد المفلس جناية موجبة للمال أو للقصاص وعفا وليها ~~إلى مال ( قدم المجني عليه بثمنه ) أي العبد ( على الغرماء ) لتعلق حقه ~~بعينه كما تقدم المجني عليه على المرتهن # # | فصل ( الحكم الثاني ) من الأحكام المتعلقة بالحجر # ( إن من وجد عنده ) أي المفلس ( عينا باعها إياه ولو ) كان بائعها إياه ( ~~بعد الحجر عليه غير عالم به ) أي بالحجر عليه لعدم تقصيره لأنه مما يخفى ~~كثيرا ( أو ) وجد عنده ( عين قرض أو رأس مال سلم أو غير ذلك ) كشقص أخذه ~~منه المفلس بشفعة # ( حتى عينا مؤجرة ولو ) كانت ( نفسه ) بأن أجر حر نفسه فحجر على المستأجر ~~لفلس ( أو غيرها ) بأن أجر عبده أو دابته فحجر على المستأجر لفلس و ( لم ~~يمض من المدة ) أي مدة الإجارة ( شيء ) له أجرة عادة ( فهو ) أي واجد عين ~~ماله عند المفلس ( أحق بها إن شاء ) الرجوع فيها روي عن علي وعمار وأبي ~~هريرة # لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أدرك متاعه عند ~~إنسان أفلس فهو أحق به متفق عليه # وحينئذ فالبائع ونحوه بالخيار بين الرجوع فيها وبين أن يكون أسوة الغرماء ~~وسواء كانت السلعة مساوية لثمنها أو لا # ( ولو بعد خروجها من ملكه ) أي المفلس ( وعودها إليه بفسخ أو شراء أو نحو ~~ذلك ) كإرث وهبة ووصية # ( فلو اشتراها ) المفلس ( ثم باعها ثم اشتراها فهي لأحد البائعين بقرعة ) ~~فأيهما قرع الآخر كان أحق بها # لأنه يصدق على كل منهما أنه أدرك متاعه عند من أفلس ms1648 # فتقدم أحدهما ترجيح بلا مرجح فاحتجنا إلى تمييزه بالقرعة # فإن ترك أحدهما فللثاني الأخذ بلا قرعة # ( فإن بذل الغرماء لصاحب السلعة ) التي أدركها بها بيد المفلس ( الثمن من ~~أموالهم أو خصوه به ) أي بثمنها ( من مال المفلس ليتركها أو قال المفلس أنا ~~أبيعها وأعطيك ثمنها # لم يلزمه ) أي رب السلعة ( قبوله ) وله أخذها لعموم ما سبق # ( وإن دفعوا ) أي الغرماء ( إلى المفلس الثمن فبذله ) المفلس ( له ) أي ~~لرب السلعة ( لم يكن له الفسخ ) واستقر البيع لزوال العجز عن تسليم الثمن ~~فزال ملك الفسخ كما لو أسقط الغرماء PageV03P425 حقهم عنه أو وهب له مال ~~فأمكنه الأداء منه أو غلت أعيان ماله فصارت قيمتها وافية بحقوق الغرماء ~~بحيث يمكنه أداء الثمن كله # ( ومن استأجر أرضا ) مثلا ( للزرع ) أو غيره ( فأفلس ) المستأجر ( قبل ~~مضي شيء من المدة ) له أجرة ( فللمؤجر فسخ الإجارة ) لأنه أدرك عين ماله ~~عند من أفلس # ( وإن كان ) الحجر عليه ( بعد انقضائها ) أي المدة ( أو ) بعد ( مضي ~~بعضها # لم يملك الفسخ ) لأنه لم يجد عين ماله ( تنزيلا للمدة منزلة البيع # ومضي بعضها ) أي المدة ( بمنزلة تلف بعضها ) أي بعض العين المبيعة # وهو مسقط للرجوع كما يأتي # ( ومن اكترى من يحمل له متاعا إلى بلد ) أو مكان معين ( ثم أفلس المكتري ~~قبل حمل شيء ) من المتاع ( فللمكري ) أي الأجير ( الفسخ ) لما تقدم # ( وإن أصدق امرأة عينا ثم انفسخ نكاحها بسبب يسقط صداقها ) كفسخها لعيب ( ~~أو فارقها ) الزوج ( قبل الدخول فرقة تنصف الصداق ) بأن طلقها ونحوه ( وقد ~~أفلست ووجد ) الزوج ( عين ماله فهو أحق به ) أي بما وجب له # وهو جميع الصداق في الأولى ونصفه في الثانية # وظاهره ولو كانت باعتها ثم رجعت إليها ونحوه مما يسقط الرجوع # وإلا فترجع إليه قهرا كما يأتي # ويشترط لملك الرجوع سبعة شروط وذكرها بقوله ( بشرط أن يكون المفلس حيا ~~إلى حين أخذه ) أي المبيع ونحوه # لما روى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال أيما رجل ms1649 باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه ~~شيئا فوجد متاعه بعينه # فهو أحق به # وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء رواه مالك وأبو داود مرسلا # ورواه أبو داود مسندا من حديث إسماعيل بن عياش عن الزبيدي عن أبي بكر عن ~~أبي هريرة قال أبو داود وحديث مالك أصح # فعلى هذا إذا مات المشتري فالبائع أسوة الغرماء وسواء علم بفلسه قبل ~~الموت فحجر عليه ثم مات أو مات فتبين فلسه لأن الملك انتقل عن المفلس إلى ~~الورثة أشبه ما لو باعه # والشرط الثاني ذكره بقوله ( ولم ينقد ) المفلس ( من ثمن المبيع ) ونحوه ( ~~شيئا ولا أبرأه ) البائع ( من بعضه ) فإن أدى بعض الثمن أو الأجرة أو القرض ~~أو السلم ونحوه أو أبرىء منه فهو أسوة الغرماء في الباقي أو نحوه لما تقدم ~~من الحديث ولأن في الرجوع في قسط ما بقي تبعيضا للصفقة على المشتري وأضرارا ~~له ( و ) الشرط الثالث كون ( السلعة بحالها # و ) الشرط الرابع PageV03P426 كونها ( لم يزل ملكه عن بعضها بتلف ولا ~~غيره ) من بيع أو هبة ونحوهما ( فإن تلف جزء منها ) أي السلعة ( ك ) قطع ( ~~بعض أطراف العبد ) أو الأمة ( أو ذهبت عينه أو جرح ) جرحا تنقص به قيمته ( ~~أو وطئت البكر أو تلف بعض الثوب أو انهدم بعض الدار ونحوه لم يكن للبائع ~~الرجوع ) في العين ويكون أسوة الغرماء لما تقدم # ( وإن باع ) المشتري ( بعض المبيع أو وهبه أو وقفه فكتلفه ) فيمنع الرجوع ~~( هذا إن كانت ) السلعة ( عينا واحدة في مبيع وإن كانت عينين كعبدين ~~ونحوهما ) كثوبين # ( وبقي واحدة ) وتلفت الأخرى ( رجع فيها ) أي الباقية لأنه وجدها بعينها # فيدخل في العموم فيأخذها بقسطها من الثمن ويفرق بين هذه وبين ما إذا قبض ~~بعض الثمن # لأن المقبوض من الثمن يقسط على المبيع فيقع القبض من ثمن كل واحدة من ~~العينين # وقبض شيء من ثمن ما يريد الرجوع فيه مبطل له بخلاف التلف # فإنه لا يلزم من تلف إحدى العينين تلف شيء من العين الأخرى ms1650 # ( و ) معنى ( كون السلعة بحالها ) بأن ( لم تتغير صفتها بها يزيل اسمها ~~كنسج غزل وخبز دقيق وعمل زيت صابونا وقطع ثوب قميصا ونجر خشب أبوابا ) أو ~~رفوفا ( وعمل شريط إبرا ) وعمل حديد مسامير ونحوها ونحاس صحونا ونحوها # ( وطحن حب ) من بر أو نحوه ( أو ) كان ( حبا فصار زرعا أو عكسه ) بأن ~~اشترى زرعا فحصده وصار حبا ( أو ) كان ( نوى ) فغرسه ( فنبت شجرا أو ) كان ~~( بيضا فصار فراخا ) ونحو ذلك فيمنع الرجوع ويكون ربها أسوة الغرماء لأنه ~~لم يجد متاعه بعينه # ( و ) بأن ( لم يخلطها بما لا تتميز ) منه # فلو كانت زيتا فخلطه بنحو زيت أو قمحا فخلطه بقمح # فلا رجوع وقوله صلى الله عليه وسلم من أدرك متاعه بعينه أي قدر عليه ~~وتمكن من أخذه # ( و ) الشرط الخامس كون السلعة ( لم يتعلق بها حق من شفعة أو جناية بأن ~~يشتري ) شقصا مشفوعا ثم يفلس أو يشتري ( عبدا ثم يفلس بعد تعلق أرش الجناية ~~برقبته ) فلا رجوع للبائع # ويكون أسوة الغرماء لسبق حق الشفيع لكونه ثبت بالبيع والبائع ثبت حقه ~~بالحجر ولأن حق المجني عليه مقدم على الرهن المقدم على حق البائع فمنع ~~بالأولى # ( فإن أبرأ الغريم ) المشتري ( من ) أرش ( الجناية فللبائع الرجوع ) لأنه ~~وجد متاعه بعينه لم يتعلق به حق لغيره # ( وكذا لو أسقط الشفيع ) حقه من الشفعة ( أو ) أسقط ( المرتهن حقه ) من ~~الرهن فللبائع ونحوه الرجوع # لما PageV03P427 تقدم ( أو رهن ) بالجر عطف على شفعة # فإن رهنه المشتري ثم أفلس فلا رجوع للبائع لسبق حق المرتهن ( ونحوه ) أي ~~نحو الرهن كالعتق قاله في المبدع # فلو اشترى عبدا وأعتقه ثم حجر عليه فالبائع أسوة الغرماء # والحكم صحيح لكن منع الرجوع لزوال ملكه عن العتق لا لتعلق حق الغير به # ويمكن تمثيله بالإجارة بأن اشترى عبدا ثم أجره ثم أفلس # ( لكن إن كان الرهن أكثر من الدين ) وأخذ الدائن دينه منه ( فما فضل منه ~~رد على المال ) ليقسم معه بين سائر الغرماء كما يأتي # ( وليس لبائعه الرجوع في الفاضل ) منه لما تقدم ms1651 ( وإن كان المبيع عينين ~~فرهن ) المشتري ( إحداهما ) أو تعلق بها حق شفعة أو جناية ( ملك البائع ~~الرجوع في ) العين ( الأخرى كما إذا تلفت إحدى العينين ) وبقيت الأخرى لأنه ~~وجدها بعينها # لم يتعلق بها حق لأحد # ( ولو مات الراهن وضاقت تركته عن الديون قدم المرتهن برهنه ) فيأخذ دينه ~~منه مقدما على سائر الغرماء لتعلق حقه به # فإن بقي من ثمنه شيء رد عليهم وإن بقي له شيء حاصصهم به وتقدم # ( ولو رهن ) المشتري ( بعض العبد ) ونحوه ( لم يكن للبائع الرجوع في ~~باقيه ) كما لو تلف لأن تبعيض الصفقة ضرر بالمشتري # ( ولم يكن ) المبيع ( صيدا والبائع محرم ) إذ لا يدخل الصيد في ملك ~~المحرم ابتداء بغير إرث # ( فلا يأخذه ) البائع المحرم ( حال إحرامه ) ولا يباع مع باقي ماله بل ~~يؤخر له إلى أن يحل من إحرامه فيأخذه # ( و ) الشرط السادس كون السلعة ( لم تزد زيادة متصلة كسمن وكبر وتعلم ~~صنعة و ) تعلم ( كتابة و ) تعلم ( قرآن وتجدد حمل # إلا إن ولدت ) فهو زيادة متصلة ( فإن وجد شيء من ذلك ) أي مما ذكر من ~~السمن وما عطف عليه ونحوه ( منع الرجوع ) لأنه فسخ بسبب حادث # فلم يملك الرجوع في عين المال الزائد زيادة منفصلة كفسخ النكاح بالإعسار ~~أو الرضاع إذا زاد الصداق # كذلك لا رجوع للزوج بعينه بل ببدله ولأنها زيادة في ملك المفلس فلم يستحق ~~أخذها # وفارق الرد بالعيب لأن الفسخ من المشتري وهو راض بإسقاط حقه من الزيادة # ولأن الفسخ للعيب لمعنى قارن العقد وهو العيب # والفسخ هنا لسبب حادث # والخبر محمول على من وجد متاعه على صفته ليس بزائد ( ووطء الثيب ما لم ~~تحمل وتزويج الأمة لا يمنع الرجوع ) لأن ذلك لا يخرجه عن كونه عين ماله # ( وهي ) أي الأمة التي زوجها المفلس ( على نكاحها ) فلا ينفسخ برجوع ~~البائع لأنه عقد لازم ( ويشترط PageV03P428 أيضا أن يكون البائع حيا ) إلى ~~حين الرجوع وهو الشرط السابع قال في الترغيب والرعاية الكبرى ولربه دون ~~ورثته على الأصح أخذه وقدمه في الرعاية الصغرى والفائق ms1652 والزركشي والتلخيص # وظاهر كلامه في المقنع والمنتهى لا يشترط # ولورثته أخذ السلعة كما لو كان صاحبها حيا # قال في الإنصاف وهو صحيح وهو ظاهر ما قدمه في الفروع # وظاهر كلام أكثر الأصحاب لعدم اشتراطهم ذلك # قال في المبدع والأصح أنه يثبت لهم # ( وإن كان الثمن مؤجلا رجع ) البائع ( فيها ) أي في السلعة المبيعة ( ~~فأخذها عند حلول الأجل فتوقف إليه ) أي إلى أن يحل الدين فيختار البائع ~~الفسخ أو الترك ولا تباع لأن حق البائع تعلق بها # فقدم على غيره وإن كان مؤجلا كالمرتهن ( ويصح الرجوع فيها ) أي في العين ~~المبيعة ( و ) يصح الرجوع أيضا ( في غيرها ) أي في غير المبيعة كالقرض ورأس ~~مال السلم ونحوه مما تقدم أول الفصل ( بالقول ) كرجعت في متاعي أو أخذته أو ~~استرجعته أو فسخت البيع أو نحوه ولو ( على التراضي ) كرجوع الأب في الهبة # ويكون رجوعه ( فسخا ) حقيقة أو حكما لأنه قد لا يكون هناك عقد بفسخ ~~كاسترجاع الزوج الصداق الذي انفسخ النكاح فيه بما يسقطه قبل فلس المرأة إذا ~~باعته ثم عاد إليها ونحوه # وإلا فيرجع إلى ملكه قهرا حيث استمر في ملكها بصفته ( بلا حكم حاكم ) ~~لثبوته بالنص كفسخ المعتقة # ( إذا كملت الشروط ) السابقة ( ولو حكم حاكم بكونه ) أي الذي وجد متاعه ~~عند المفلس ( أسوة الغرماء نقض حكمه نصا ) # قال أحمد ولو أن حاكما حكم أنه أسوة الغرماء ثم رفع إلى رجل يرى العمل ~~بالحديث جاز له نقض حكمه # ذكره في المغني والشرح # ( ولا يفتقر الرجوع إلى شروط البيع من المعرفة والقدرة على تسليمه ) ونحو ~~ذلك لأنه فسخ لا بيع # ( فلو رجع ) البائع ونحوه ( في ) عبد ( آبق صح ) الرجوع ( وصار ) العبد ~~ملكا ( له # فإن قدر ) البائع أو نحوه ( أخذه وإن تلف ) الآبق ( فمن ماله ) أي البائع ~~ونحوه كسائر أمواله # ( وإن بان تلفها ) أي السلعة ( حين استرجاعه ) لها ( بطل رجوعه ) أي ~~تبينا أن رجوعه كان باطلا # إذ لا يمكن الرجوع في المعدوم ومنه لو رجع في أمة وطئها المفلس ثم تبين ~~أنها كانت حملت ms1653 قبل الرجوع إذ الاستيلاء إتلاف # ( فأما الزيادة المنفصلة كالولد والثمرة والكسب والنقص ) بالرفع عطف على ~~الزيادة ( بهزال أو نسيان صنعة أو ) نسيان ( كتابة أو كبر PageV03P429 أو ~~تغير عقله أو كان ) المتاع ( ثوبا فخلق # فلا يمنع الرجوع ) لأن العين قائمة مشاهدة لم يتغير اسمها ولا صفتها # ( فيأخذه ) أي المتاع ( ولو ناقصا ) ب ( جميع حقه ) إن شاء أو يضرب مع ~~الغرماء بثمنه لأن الثمن لا يتقسط على صفة السلع من سمن وهزال وعلم ونحوه ~~فيصير نقصه لتغير الأسعار # ( والزيادة ) المنفصلة ( لبائع ) نصا كالمتصلة قال الإمام في رواية حنبل ~~في ولد الجارية ونتاج الدابة هو للبائع وعنه لمفلس # قال في التنقيح وهو أظهر # وقال الشارح هذا أصح إن شاء الله # وجزم به في الوجيز # قال في المغني وقياسهم على المتصلة غير صحيح لأنها تتبع في الفسوخ والرد ~~بالعيب بخلاف المنفصلة # قال ولا ينبغي أن يقع في هذا خلاف لظهوره # وحمل النص على أنه باعهما في حال حملهما فيكونان مبيعين # ولهذا خص هذين بالذكر دون بقية النماء # ( وإن صبغ ) المشتري ( الثوب أو قصره أو لت السويق بزيت لم يمنع الرجوع ) ~~لأن العين قائمة مشاهدة لم يتغير اسمها ولا صفتها # ( ما لم ينقص بها ) أي الثوب بالصبغ أو القصر أو السويق باللت # فإن نقص بذلك سقط الرجوع لأنه نقص بفعله فأشبه إتلاف البعض # ورد هذا التعليل في المغني بأن هذا النقص نقص صفة فلا يمنع الرجوع كنسيان ~~صنعة وهزال عبد # وقال المجد إنه أي الرجوع الأصح وجزم به في المبدع والأول صححه في الفروع ~~وقطع به في التنقيح والمنتهى # ( و ) إن زادت قيمة الثوب أو السويق ف ( الزيادة عن قيمة الثوب ) بالصبغ ~~أو القصارة ( و ) الزيادة عن قيمة ( السويق ) باللت ( للمفلس ) لأنها حصلت ~~بفعله في ملكه # فيكون شريكا للبائع بما زاد عن قيمة الثوب والسويق # فإن كانت القصارة بفعل المفلس أو بأجرة وفاها فهما شريكان في الثوب # فإن اختار البائع دفع قيمة الزيادة إلى المفلس لزمه قبولها لأنه يتخلص ~~بذلك من ضرر الشركة # وإن لم ms1654 يختر بيع الثوب وأخذ كل واحد بقدر حقه # فلو كانت قيمة الثوب خمسة فصار يساوي ستة # فللمفلس سدسه وللبائع خمسة أسداسه # وإن كان العمل من صانع لم يستوف أجرة فله حبس الثوب على استيفاء أجرته # اقتصر عليه في الشرح # ( ولو كانت السلعة صبغا فصبغ به ) المشتري ثيابا وحجر عليه ( أو ) كانت ( ~~زيتا فلت به ) سويقا ( أو ) كانت ( مسامير فسمر بها بابا # أو ) كانت ( حجرا فبنى عليه ) بنيانا ( أو ) كانت ( خشبا فسقف به ) سقفا ~~( فلا رجوع ) للبائع PageV03P430 لأن المشتري شغل المبيع بغيره على وجه ~~التبع # فلم يملك بائعه الرجوع # ( فإن كان الصبغ والثوب لواحد ) واشتراهما منه وصبغ الثوب بالصبغ وحجر ~~عليه ( رجع ) البائع ( في الثوب وحده # ويكون المفلس شريكا ) للبائع ( بزيادة الصبغ ويضرب بائع الصبغ بثمنه مع ~~الغرماء ) # كما لو كان لاثنين ( وإن اشترى رفوفا ) جمع رف أي ألواح خشب ( ومسامير من ~~واحد وسمرها ) أي الرفوف ( بها ) أي بالمسامير ( رجع ) بائعهما ( فيهما ) ~~لأنه وجد عين ماله # فكان له الرجوع فيه # ( وإن غرس ) المشتري ( الأرض ) التي اشتراها ( أو بنى فيها ) وحجر عليه ( ~~فله ) أي لبائعها ( الرجوع فيها ) لأنه أدرك متاعه بعينه # ومال المشتري دخل على وجه التبع كالصبغ # ( و ) إذا رجع في الأرض فله ( دفع قيمة الغراس والبناء # فيملكه أو قلعه وضمان نقصه ) لأنهما حصلا في ملكه لغيره بحق كالشفيع ~~والمعير # ( إلا أن يختار المفلس والغرماء القلع ) فإن اختاروه ملكه لأن البائع لا ~~حق له في الغراس والبناء # فلا يملك إجبار مالكهما على المعاوضة عنهما # ( ف ) على هذا ( يلزمهم إذن تسوية الأرض و ) يلزمهم ( أرش بنقصها الحاصل ~~به ) لأن ذلك نقص حصل لتخليص ملك المفلس فكان عليه # ( ويضرب ) ه أي بأرش نقص الأرض ( البائع مع الغرماء ) كسائر ديون المفلس # ( وله ) أي لبائع الأرض ( الرجوع فيها ) أي أرضه ( ولو قبل القلع ) أي ~~قلع الغراس والبناء ( ودفع قيمة الغراس والبناء أو قلعه ) وضمان نقصه وتقدم ~~قريبا # ( وإن امتنعوا ) أي المفلس والغرماء ( من القلع # لم يجبروا عليه ) لأنهما وضعا بحق # ( وإن أبوا ) أي الغرماء ( القلع ms1655 وأبى ) البائع ( دفع القيمة ) أو أرش ~~نقص القلع ( سقط الرجوع ) لما فيه من الضرر على المشتري والغرماء والضرر لا ~~يزال بمثله # ولو اشترى أرضا فزرعها ثم أفلس # بقي الزرع لربه مجانا إلى الحصاد فإن اتفق المفلس والغرماء على الترك أو ~~القطع جاز # وإن اختلفوا وله قيمة بعد القطع قدم قول من يطلبه # وإن اشترى غراسا فغرسه في أرضه ثم أفلس ولم يزد الغراس فله الرجوع فيه # فإن أخذه لزمه تسوية الأرض وأرش نقصها # وإن بذل الغرماء والمفلس له القيمة # لم يجبر على قبولها # وإن امتنع من القلع فبذلوا القيمة له ليملكه المفلس وأرادوا قلعه وضمان ~~النقص فلهم ذلك # وكذا لو أرادوا قلعه من غير ضمان النقص في الأصح قاله في المبدع وغيره # وإن أراد بعضهم القلع وبعضهم التبقية # قدم قول PageV03P431 من طلب القلع # وإن اشترى أرضا من واحد وغرسا من آخر وغرسه فيها ثم أفلس # ولم يزد فلكل الرجوع في عين ماله # ولصاحب الأرض قلع الغراس من غير ضمان # فإن قلعه بائعه لزمه تسوية الأرض وأرش نقصها الحاصل به # وإن بذل صاحب الغراس قيمة الأرض لصاحبها لم يجبر على ذلك # وفي العكس إذا امتنع من القلع # له ذلك في الأصح قاله في المبدع # وتقدم في بيع الأصول والثمار حكم الطلع والخلاف في أنه زيادة متصلة أو ~~منفصلة # # | فصل ( الحكم الثالث ) من الأحكام المتعلقة بحجره # ( بيع الحاكم ماله وقسم ثمنه ) بين الغرماء بالمحاصة لأنه صلى الله عليه ~~وسلم لما حجر على معاذ باع ماله في دينه وقسم ثمنه بين غرمائه ولفعل عمر # ويكون ذلك ( على الفور ) لأن تأخيره مطل وفيه ظلم لهم # ( ويجب عليه ) أي الحاكم ( ذلك ) أي بيع ماله وقسم ثمنه ( إن كان مال ~~المفلس من غير جنس الديون # فإن كانت ديونهم من جنس الأثمان أخذوها ) أي الأثمان إن وجدت في ماله # ولا بيع لعدم الحاجة إليه وإلا بيع بالأثمان وقسمت بينهم # ( وإن كان فيهم ) أي الغرماء ( من دينه من غير جنس الأثمان وليس في مال ~~المفلس من جنسه ورضي ms1656 أن يأخذ عوضه من الأثمان جاز ) حيث لا محظور في ~~الاعتياض # ( وإن امتنع ) من أخذ عوضه ( وطلب جنس حقه اشترى له بحصته من الثمن ) ~~التي آلت إليه بالمحاصة ( من جنس دينه ) لأنه الواجب ولا يجبر على الاعتياض # وكذا لو كان دين سلم فيشتري له بحصته من المسلم فيه ولا اعتياض لما سبق ~~ويأتي # ( ولو أراد الغريم الأخذ من المال المجموع وقال المفلس لا أقضيك إلا من ~~جنس دينك # قدم قول المفلس ) لأنه طالب للأصل الواجب فلا يجبر على المعاوضة # ( ولا يحتاج ) الحاكم ( إلى استئذان المفلس في البيع ) لأنه محجور عليه ~~يحتاج إلى قضاء دينه # فجاز بيع ماله بغير إذنه كالسفيه # ( لكن يستحب ) للحاكم ( أن يحضره ) أي المفلس ( أو ) يحضر ( وكيله ) وقت ~~البيع لفوائد # منها أن يحضر ثمن متاعه ويضبطه # ومنها أنه أعرف بالجيد من متاعه # فإذا حضر تكلم PageV03P432 عليه ومنها أنه تكثر فيه الرغبة ومنها أنه ~~أطيب لنفسه وأسكن لقلبه # ( و ) يستحب للحاكم أيضا أن ( يحضر الغرماء ) لأنه لهم وربما رغبوا في ~~شيء فزادوا في ثمنه # وأطيب لقلوبهم وأبعد للتهمة # وربما يجد أحدهم عين ماله فيأخذها # ( وإن باعه ) الحاكم ( من غير حضورهم كلهم ) أي المفلس والغرماء ( جاز ) ~~لما تقدم ( ويأمرهم ) أي المفلس والغرماء ( الحاكم أن يقيموا مناديا ينادي ~~على المتاع ) لأنه مصلحة # ( فإن تراضوا بثقة أمضاه ) الحاكم وإن تراضوا بغير ثقة رده بخلاف المرهون ~~إذا اتفق الراهن والمرتهن على غير ثقة لم يكن له رده # والفرق أن للحاكم هنا نظرا # فإنه قد يظهر غريم آخر # ( وإن اختار المفلس رجلا ) ينادي ( واختار الغرماء آخر أقر ) الحاكم ل ( ~~لثقة ) من الرجلين ( فإن كانا ثقتين قدم ) الحاكم ( المتطوع ) منهما لأنه ~~أحظ ( فإن كانا متطوعين ضم ) الحاكم ( أحدهما إلى الآخر ) جمعا بين الحقين ~~( وإن كانا بجعل قدم أوثقهما وأعرفهما ) لأنه أنفع ( فإن تساويا ) في ذلك ( ~~قدم ) الحاكم ( من يرى ) منهما لأنه لا مرجح لأحدهما على الآخر # ( ويستحب ) للحاكم أو أمينه ( أن يبيع كل شيء في سوقه ) لأنه أحوط وأكثر ~~لطلابه ( ويجوز ) بيعه ( في غيره ms1657 ) أي غير سوقه لأن الغرض تحصيل الثمن ~~كالوكالة # ( وربما أدى الاجتهاد إلى أنه ) أي بيع الشيء في غير سوقه ( أصلح ) من ~~بيعه في سوقه ( بشرط أن يبيعه بثمن مثله المستقر في وقته ) أي وقت البيع ~~فلا اعتبار بحال الشراء ( أو أكثر ) من ثمن مثله # فإن باع بدون ثمن المثل لم يجز لكن مقتضى ما يأتي في الوكالة أنه يصح # ويضمن النقص ( فإن زاد في السلعة أحد في مدة الخيار لزم الأمين ) أي أمين ~~الحاكم ( الفسخ ) لأنه أمكنه بيعه بثمن فلم يجز إمضاؤه بدونه كما لو زيد ~~فيه قبل العقد # ( وإن كان ) زاد في السلعة ( بعد لزومه ) أي البيع ( استحب له ) أي لأمين ~~الحاكم ( سؤال المشتري الإقالة واستحب للمشتري الإجابة ) إلى الإقالة لأنه ~~معاونة على قضاء دين المفلس ودفع حاجته # وتقدم في البيع يحرم البيع على بيع المسلم والشراء على شرائه # فهذه الصور إما مستثناة للحاجة أو محمولة على ما إذا زاد غير عالم بعقد ~~البيع # ( ويجب ) على الحاكم أو أمينه ( أن يترك له ) أي للمفلس ( من ماله ما ~~تدعو إليه حاجته من مسكن وخادم ) صالحين لمثله لأن ذلك مما لا غنى له عنه # فلم يبع في دينه كلباسه وقوته # وقوله صلى الله عليه وسلم خذوا ما وجدتم قضية عين PageV03P433 يحتمل أنه ~~لم يكن فيما وجدوه مسكن ولا خادم # ( إن لم يكونا ) أي المسكن والخادم ( عين مال الغرماء # فإن كانا ) عين مال الغرماء ( لم يترك له ) أي للمفلس ( منه ) أي من مال ~~الغرماء ( شيء ) بل من وجد عين ماله فهو أحق بها بالشروط السابقة # ( ولو كان ) المفلس ( محتاجا ) إلى ذلك لعموم ما سبق من الخبر # ( لكن إن كان له ) أي المفلس ( داران يستغني بأحداهما بيعت الأخرى ) لعدم ~~احتياجه إلى سكناها ( وإن كان له مسكن واسع عن سكنى مثله # بيع ) المسكن الواسع ( واشترى له مسكن مثله ) لاندفاع حاجته به # ( ورد الفضل ) من ثمنه ( على الغرماء ) جمعا بين المصلحتين ( وكذلك ثيابه ~~) أي المفلس ( إذا كانت رفيعة لا يلبس مثله مثلها ) بيعت واشترى له ms1658 ما ~~يلبسه مثله # ورد الفضل على الغرماء # ( وإن كانت ) الثياب ( إذا بيعت واشترى له كسوة لا يفضل عنها ) أي عن ~~كسوة مثله ( شيء ) من ثمن الثياب الرفيعة ( تركت ) بحالها # إذ لا فائدة إذن في البيع والشراء # ( وشرط ) ترك ( الخادم ) له ( أن لا يكون نفيسا ) لا يصلح لمثله # وإلا بيع واشترى له ما يصلح لمثله إن كان مثله يخدم # ورد الفضل على الغرماء # ( ويترك ) الحاكم ( له ) أي للمفلس ( أيضا آلة حرفت ) ه فلا يبيعها لدعاء ~~حاجته إليها كثيابه ومسكنه # ( فإن لم يكن ) المفلس ( صاحب حرفة ترك ) الحاكم ( له ما يتجر به لمؤنته ~~) أي لتحصيل مؤنته # وفي الموجز والتبصرة وفرس يحتاج ركوبها # ( وينفق ) الحاكم ( عليه ) أي المفلس ( وعلى من تلزمه نفقته ) من زوجة ~~وخادم وقريب لأنهم يجرون مجرى نفسه # ( من ماله بالمعروف ) لقوله صلى الله عليه وسلم ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ~~ولأن ملكه باق عليه قبل القسمة # ( وهو ) أي المعروف ( أدنى ما ينفق على مثله وأدنى ما يسكنه مثله ) # وقوله ( من مأكل ومشرب وكسوة ) بيان لما ينفق على مثله ( إلى أن يفرغ من ~~قسمه ) أي قسمة ماله ( بين غرمائه إن لم يكن له ) أي المفلس ( كسب يفي بذلك ~~) أي بنفقته وكسوته # فأما إن كان يقدر على التكسب فنفقته في كسبه # فإنه لا حاجة في إخراج ماله مع غناه بكسبه قاله في المغني والشرح # قال في الإنصاف وهو قوي # ( وإن كان كسبه ) أي المفلس ( دون نفقته ) وكسوته ( كملت من ماله ) كما ~~لو لم يكن له كسب # ( ويجهز هو ) أي المفلس ( ومن تلزمه مؤنته غير زوجته من ماله إن مات ) هو ~~أو من تلزمه نفقته كنفقته # وأما الزوجة فمؤنة تجهيزها في تركتها مطلقا # ( مقدما ) PageV03P434 أي المفلس ومن يلزمه تجهيزه بمؤنة تجهيزه ( على ~~غيره ) من الغرماء # ( كما تقدم ) في التكفين ( ويكفن ) المفلس إذا مات # وكذا من مات من الرجال الذين تلزمه نفقتهم ( في ثلاثة أبواب ) بيض من قطن ~~( كما ) أي مما ( كان يلبس في حياته ) أي من ملبوس مثله في الجمع والأعياد ~~وتقدم # والمرأة ms1659 في خمسة أثواب كذلك # ( وقدم في الرعاية ) يكفن ( في ثوب واحد ) اقتصارا على الواجب ( وإن تلف ~~شيء من ماله ) أي المفلس ( تحت يد الأمين ) أي أمين الحاكم فمن مال المفلس ~~( أو بيع شيء من ماله وأودع ثمنه فتلف عند المودع ) من غير تعد ولا تفريط ( ~~فمن ضمان المفلس ) أي فالتالف من مال المفلس لأن نماءه له فتلفه عليه ~~كالعروض # ( ويبدأ ) الأمين ( ببيع أقله بقاء وأكثره مؤنة # فيبيع أولا ما يسرع إليه الفساد كالطعام الرطب ) والفاكهة لأن بقاءه ~~متلفة بيقين # ( ثم ) يبيع ( الحيوان ) لأنه معرض للإتلاف # ويحتاج إلى مؤنة في بقائه # ( ثم ) يبيع ( الأثاث ) لأنه يخاف عليه ويناله الأذى # ( ثم ) يبيع ( العقار ) لأنه لا يخاف عليه بخلاف غيره # وبقاؤه أشهر له وأكثر لطلابه # والعهدة على المفلس إذا ظهر مستحقا فقط قاله في الشرح # ( ويبيع ) الأمين ( بنقد البلد ) لأنه أصلح # فإن كان فيه نقود باع بأغلبها رواجا # فإن تساوت باع بجنس الدين # ( وتقدم في الرهن نظيره ويعطي ) بالبناء للمفعول ( منادي وحافظ المتاع و ~~) حافظ ( الثمن و ) يعطي ( الحمالون ) وفي نسخ الحمالين بالياء عطفا على ~~نائب الفاعل باعتبار أصله لأنه مفعول به # ( أجرتهم من مال المفلس ) لأنه حق على المفلس لكونه طريقا إلى وفاء دينه ~~فمؤنته عليه # ( تقدم ) أي أجرة المنادي والحافظ والحمال ( على ديون الغرماء ) لأنه من ~~مصلحة المال # ومحل ذلك ( إن لم يوجد متبرع ) بالنداء والحفظ والحمل # فإن وجد قدم على من يطلب أجرة # و ( نظيره ) أي نظير أجرة المنادي ونحوه ( ما يستدان على تركة الميت ~~لمصلحة التركة # فإنه مقدم على الديون الثابتة في ذمة الميت # ويبدأ ) عند قسم ماله ( بالمجني عليه إذا كان الجاني عبد المفلس ) سواء ( ~~كانت الجناية قبل الحجر أو بعده ) لأن الحق متعلق بعينه يفوت بفواتها بخلاف ~~بقية الغرماء # ( فيدفع ) الحاكم أو أمينه ( إليه ) أي إلى المجني عليه ( الأقل من الأرش ~~أو ) من ( ثمن العبد ) الجاني ( ولا شيء له ) أي للمجني عليه ( غيره ) أي ~~غير الأقل منهما لأن الأقل إن كان هو الأرش فهو لا يستحق إلا ms1660 أرش الجناية # وإن كان ثمن الجاني فهو لا يستحق PageV03P435 غيره لأن حقه متعلق بعينه # هذا إذا كانت الجناية بغير إذن السيد # فإن كانت بإذنه أو أمره تعلقت بذمته كما يأتي في الجنايات # فيضرب للمجني عليه بجميع أرشها مع الغرماء # وعلى الأول إن فضل شيء من ثمن العبد عن أرش الجناية رد على المال # ( وإن لم يف ) ثمنه ( بأرش الجناية ) فلا شيء له غيره لما تقدم ( وإن كان ~~الجاني المفلس # فالمجني عليه أسوة الغرماء ) فيضرب له معهم بأرش الجناية سواء كانت قبل ~~الحجر أو بعده وتقدم # ( ثم ) يبدأ ( بمن له رهن لازم ) أي مقبوض ( فيختص بثمنه ) إن كان قدر ~~دينه سواء كان المفلس حيا أو ميتا لأن حقه متعلق بعين الرهن وذمة الراهن ~~بخلاف الغرماء # ( وإن فضل له ) أي للمرتهن ( فضل ) من دينه ( ضرب به مع الغرماء ) لأنه ~~ساواهم في ذلك # ( وإن فضل منه ) أي من ثمن الرهن ( فضل ) عن دينه ( رد على المال ) ليقسم ~~بين الغرماء لأنه انفك من الرهن بالوفاء # فصار كسائر مال المفلس # ( ثم ) يبدأ ( بمن له عين مال ) فيأخذها بشروطه لما تقدم # ( أو ) له ( عين مؤجرة ) استأجرها المفلس منه ولم يمض من مدتها شيء ~~فيأخذها كما تقدم # ( أو ) له منفعة عين هو ( مستأجرها من مفلس فيأخذها ) لأن حقه متعلق ~~بالعين والمنفعة # وهي مملوكة له في هذه المدة # ( وكذا مؤجر نفسه ) للمفلس ثم حجر عليه قبل أن يمضي من مدة الإجارة شيء ~~فله فسخ الإجارة لدخوله فيما سبق # ( وإن بطلت الإجارة في أثناء المدة ) بأن ماتت العين التي استأجرها من ~~المفلس وعجل له أجرتها ( ضرب له ) أي للمستأجر ( بما بقي ) له من الأجرة ~~التي عجلها ( مع الغرماء ) كسائر الديون إن لم تكن عين الأجرة باقية # وإن كان ذلك بعد قسم ماله رجع على الغرماء بحصته ( ولو باع ) المفلس ( ~~شيئا أو باعه وكيله وقبض ) المفلس أو وكيله ( الثمن فتلف وتعذر رده وخرجت ~~السلعة مستحقة ) وحجر على المفلس ( ساوى المشتري ) بما كان دفعه ( الغرماء ~~) فيضرب له به معهم كسائر الديون ms1661 # ( وإن أجر ) المفلس ( دارا ) بعينها ( أو بعيرا بعينه أو ) أجر ( شيئا ~~غيرهما بعينه ثم أفلس # لم تنفسخ الإجارة ) بالحجر عليه ( بالفلس ) للزومها # ( وكان المستأجر أحق بالعين التي استأجرها من الغرماء حتى يستوفي حقه فإن ~~هلك البعير ) المؤجر ( أو انهدمت الدار ) المؤجرة ( قبل انقضاء المدة ~~انفسخت الإجارة ) لفوات المعقود عليه # ( ويضرب ) المستأجر ( مع الغرماء ببقية الأجرة ) إن كان عجلها وتقدم # ( وإن استأجر جملا ) أو نحوه ( في الذمة ثم PageV03P436 أفلس المؤجر ~~فالمستأجر أسوة الغرماء ) لعدم تعلق حقه بالعين # و ( إن أجره دارا ثم أفلس ) المؤجر ( فاتفق المفلس والغرماء على البيع ~~قبل انقضاء مدة الإجارة # فلهم ذلك ) لأن الحق لا يعدوهم ( ويبيعونها مستأجرة ) للزوم الإجارة # ( فإن اختلفوا ) بأن طلب أحدهم البيع في الحال والآخر البيع إذا انقضت ~~الإجارة ( قدم قول من طلب البيع في الحال ) لأنه الأصل ولا ضرر فيه # ( فإذا استوفى المستأجر ) المدة أو المنفعة ( تسلم المشتري ) العين لعدم ~~المعارض و ( إن اتفقوا ) أي المفلس والغرماء ( على تأخير البيع حتى تنقضي ~~مدة الإجارة فلهم ذلك ) لأن الحق لهم # وقد رضوا بتأخيره # ( ولو باع سلعة ) قبل الحجر ( ولو ) كان المبيع ( مكيلا أو موزونا قبض ~~ثمنها أولا ثم أفلس ) أو مات ( قبل تقبيضها ) أي السلعة المبيعة ( فالمشتري ~~أحق بها من الغرماء ) لأنها عين ملكه # ( وإن كان على المفلس دين سلم فوجد المسلم الثمن بعينه # فهو ) أي المسلم ( أحق به كما تقدم # وإن لم يجده ) أي الثمن ( فإن حل ) السلم ( قبل القسمة ضرب ) المسلم ( مع ~~الغرماء بقيمة المسلم فيه ) كسائر الديون ( فإن كان في المال من جنس حقه ) ~~المسلم فيه ( أخذ ) المسلم ( منه بقدر ما يستحقه ) بالمحاصة ( وإن لم يكن ~~فيه ) أي في مال المفلس ( من جنس حقه ) الذي أسلم فيه ( عزل له ) أي للمسلم ~~( من المال قدر حقه ) الذي يخرج له بالمحاصة ( فيشتري به المسلم فيه فيأخذه # وليس له أن يأخذ المعزول بعينه ) لأنه اعتياض عن المسلم فيه وهو لا يجوز # ( فإن أمكنه ) أي الحاكم أو أمينه # ( أن يشتري بالمعزول ) لرب السلم ( أكثر مما ms1662 قدر له ) أي من المعقود عليه ~~( لرخص المسلم فيه اشترى له ) أي لرب السلم ( بقدر حقه ) أي قدر سلمه ( ~~ويرد الباقي ) مما خرج له بالمحاصة ( على الغرماء ) لأنه لا مستحق له غيرهم # ( ثم يقسم ) الحاكم أو أمينه ( الباقي ) من مال المفلس ( بين باقي ~~الغرماء ) لتساوي حقوقهم في تعلقها بذمة المفلس ( على قدر ديونهم ) لأن فيه ~~تسوية بينهم ومراعاة لكمية حقوقهم # فلو قضى الحاكم أو المفلس بعضهم لم يصح لأنهم شركاؤه # فلم يجز اختصاصه دونهم ( ولا يلزمهم ) أي الغرماء ( بيان أ ) ن ( لا غريم ~~سواهم ) بخلاف الورثة ذكره في الترغيب والفصول وغيرهما لئلا يأخذ أحدهم ما ~~لا حق له فيه # ( فإن كان فيهم ) أي الغرماء ( من له دين مؤجل # لم يحل ) لأن الأجل حق للمفلس فلا يسقط بفلسه كسائر حقوقه # ولأنه لا يوجب حلول ماله # فلا يوجب PageV03P437 حلول ما عليه كالإغماء # ( ولم يوقف له ) أي للدين المؤجل ( شيء ) من المال ( ولا يرجع ) رب الدين ~~المؤجل ( على الغرماء إذا حل ) دينه بشيء لأنه لم يستحق مشاركتهم حال ~~القسمة # فلم يستحق الرجوع عليهم بعد # ( لكن إن حل ) دينه ( قبل القسمة شاركهم ) لمساواته لهم # ( وإن حل ) دينه ( بعد قسمة البعض ) من المال ( شارك ) هم ( في الباقي ) ~~من المال # ( ويضرب فيه بجميع دينه ويضرب باقي الغرماء ببقية ديونهم ومن مات وعليه ~~دين مؤجل لم يحل ) الدين بموته ( إذا وثق الورثة أو ) وثق ( غيرهم برهن أو ~~كفيل مليء على أقل الأمرين من قيمة التركة أو الدين ) لأن الأجل حق للميت # فورث عنه كسائر حقوقه # و ( كما لا تحل الديون التي له بموته فتختص أرباب الديون الحالة بالمال ) ~~ويتقاسمونه بالمحاصة ولا يترك منه للمؤجل شيء ولا يرجع ربه عليه بعد حلوله ~~بل على من وثقه # ( فإن تعذر التوثق لعدم وارث ) بأن مات عن غير وارث حل ولو ضمنه الإمام # ( أو ) ل ( غيره ) أي غير عدمه بأن خلف وارثا لكنه لم يوثق ( حل ) الدين ~~لغلبة الضرر # ( فيأخذه ) ربه ( كله ) إن اتسعت التركة له أو يحاصص به الغرماء ولا ms1663 يسقط ~~منه شيء في مقابلة الأجل # وإن ضمنه ضامن وحل على أحدهما لم يحل على الآخر # ( وحكم من طرأ عليه جنون حكم المفلس والميت في حلول الدين ) المؤجل ~~بجنونه ( وعدمه ) أي عدم حلوله # فعلى المذهب لا يحل ( وإن ظهر غريم بعد القسمة لم تنقض ) القسمة ( ورجع ) ~~الغريم الذي ظهر ( على كل واحد بقدر حصته ) لأنه لو كان حاضرا شاركهم فكذا ~~إذا ظهر ( فلو كان ) للمفلس ( ألف اقتسمه غريماه نصفين ثم ظهر ثالث دينه ~~كدين أحدهما رجع ) الثالث ( على كل واحد بثلث ما قبضه ) وهو خمسمائة وثلثها ~~مائة وستة وستون وثلثان # قال في الفروع ( وظاهر كلامهم يرجع على من أتلف ما قبضه بحصته ) واقتصر ~~عليه في الإنصاف # وهذا بخلاف ما إذا قبض أحد الشريكين شيئا من الدين المشترك على ما يأتي # ولعل الفرق أن بالحجر تعلق حق جميع الغرماء بماله # فتخصيص بعضهم باطل كما سبق بخلاف مسألة القبض من المشترك إذ المدين فيها ~~غير محجور عليه # ( ولا يمنع الدين انتقال التركة إلى الورثة ) إذا مات المدين لقوله صلى ~~الله عليه وسلم من ترك حقا أو مالا فلورثته ولأن تعلق الدين بالمال لا يزيل ~~الملك في حق الجاني والراهن والمفلس # فلم يمنع نقله # ( ويتعلق حق الغرماء بها ) أي بالتركة PageV03P438 ( كلها وإن لم ~~يستغرقها الدين ) لتعلق أرش الجناية برقبة العبد الجاني ( سواء كان ) الدين ~~( دينا لآدمي أو ) كان ( دينا لله تعالى ) كزكاة وكفارة ونذر حج وسواء ( ~~ثبت ) الدين ( في الحياة أو تجدد بعد الموت بسبب يقتضي الضمان كحفر بئر ) ~~تعديا ( ونحوه ) كبناء تعدى به فإذا تلف بذلك شيء بعد موت الحافر والباني # تعلق بتركته # ( وتأتي تتمته في كتاب الوصايا # و ) في ( آخر ) باب ( القسمة # والدين باق في ذمة الميت ) لما تقدم في الضمان من قوله صلى الله عليه ~~وسلم الآن بردت جلدته حال كون الدين ( في التركة ) أي متعلقا بها ( حتى ~~يوفى ) منها أو من غيرها ( ويصح تصرف الورثة في التركة ) ببيع أو غيره ~~لانتقالها إليهم كتصرف السيد في العبد الجاني # وإنما يجوز ms1664 لهم التصرف ( بشرط الضمان ) قاله القاضي # وقال ومتى خلى الورثة بين التركة وبين الغرماء سقطت مطالبتهم بالديون # ونصب الحاكم من يوفيهم منها ولم يملكها الغرماء بذلك انتهى # وأما صحة التصرف فلا تتوقف على الضمان كما هو المتبادر من عبارة المبدع ~~وشرح المنتهى وغيرهما حيث قالوا فإن تصرفوا فيها صح # كتصرف السيد في العبد الجاني # ( ويضمنون ) أي الورثة إذا تصرفوا في التركة ( الأقل من قيمة التركة أو ~~الدين ) لأنه الواجب عليهم # ( فإن تعذر وفاؤه ) أي الدين بعد تصرفهم في التركة ( فسخ تصرفهم ) قاله ~~في المبدع وغيره # وعبارة شرح المنتهى فسخ العقد انتهى # فعليها إن تصرفوا بعتق لم يتأت فسخه # وعليهم الأقل من قيمته أو الدين كما لو أعتق السيد الجاني والراهن الرهن # ( وإن بقي على المفلس ) بعد قسم ماله ( بقية ) من الدين ( أجبر المحترف ~~على الكسب و ) على ( إيجار نفسه فيما يليق بمثله ) من الصنائع ( لقضاء ما ~~بقي عليه ) من الديون لأنه صلى الله عليه وسلم باع سرقا في دينه بخمسة ~~أبعرة رواه الدارقطني وسرق رجل دخل المدينة وذكر أن وراءه مالا فداينه ~~الناس وركبته ديون ولم يكن وراءه مال # فسماه سرقا والحر لا يباع فعلم أنه باع منافعه إذ المنافع تجري مجرى ~~الأعيان في صحة العقد عليها وتحريم أخذ الزكاة فكذا هنا ولأن الإجارة عقد ~~معاوضة فأجبر عليها كبيع ماله ( مع ) بقاء ( الحجر عليه إلى الوفاء ) أو ~~حكم الحاكم بفكه # ويأتي ( و ) يجبر أيضا على ( إيجار موقوف عليه ) يستغني عنه ( و ) على ~~إيجار ( أم ولده إن استغنى عنها ) لأنه قادر على وفاء دينه فلزمه كما لك ما ~~يقدر على الوفاء منه # ( لا إن PageV03P439 لزمه حج وكفارة ) ونحوهما من حقوق الله تعالى فلا ~~يجبر على إيجار نفسه ووقفه وأم ولده في ذلك لأن ماله لا يباع فيه فنفعه ~~أولى # ( ولا يجبر ) المدين مطلقا ( على قبول هبة وصدقة ) وعطية ( ووصية ولو كان ~~المتبرع ابنا ) له # لما فيه من الضرر عليه بتحمل المنة التي تأباها قلوب ذوي المروآت # ( ولا يملك غير المدين وفاء ms1665 دينه ) عنه ( مع امتناعه ) أي المدين منه # وكذلك لو بذله غير المدين وامتنع ربه من أخذه منه # ( ولا يملك الحاكم قبض ذلك ) أي ما ذكر من هبة وصدقة ووصية ونحوها للمدين ~~( لوفائه ) أي وفاء دينه ( بلا إذن ) من المدين ( لفظي أو عرفي ) لأنه لا ~~يملك إجباره عليه فلم يملك فعله عنه # ( ولا يجبر ) المفلس ( على تزويج أم ولد ) لوفاء دينه مما يأخذ من مهرها # وظاهره ولو لم يكن يطؤها # لما فيه من تحريمها عليه بالنكاح وتعلق حق الزوج بها # ( ولا ) تجبر ( امرأة ) مدينة ( على نكاح ) نفسها لمن يرغب في نكاحها ~~لتأخذ مهرها وتوفي منه دينها # لأنه يترتب عليها بالنكاح من الحقوق ما قد تعجز عنه ( أو ) أي ولا يجبر ( ~~رجل على خلع ) إذا بذلت له زوجته أو غيرها مالا ليخالعها أو يطلقها عليه ~~ويوفي منه الدين لأن عليه فيه ضررا بتحريم زوجته عليه # وقد يكون له إليها ميل # ( ولا ) يجبر مدين أيضا باع أو اشترى بشرط الخيار ( على رد مبيع و ) لا ~~على ( إمضائه ) أي البيع ولو كان فيه حظ لأن ذلك إتمام لتصرف سابق على ~~الحجر فلم يجبر عليه فيه # ( و ) لا على ( أخذ دية عن قود ) وجب له بجناية عليه أو على مورثه لأن ~~ذلك يفوت المعنى الذي لأجله شرع القصاص # ثم إن اقتص فلا شيء للغرماء وإن عفا على مال ثبت وتعلق به دينهم # ( و ) لا يجبر أيضا على ( نحوه ) أي نحو ما ذكر # كما لو بذلت له امرأة مالا ليتزوجها عليه لم يجبر على قبوله أو ادعى على ~~إنسان بشيء فأنكره وبذل له مالا على أن لا يحلفه # ( ولا تسقط ) الدية ( بعفوه ) أي المفلس ( على غير مال ) كأن عفا على نحو ~~خمر ( أو ) عفا ( مطلقا ) بأن قال عفوت # ( أو ) عفا ( مجانا ) بأن قال عفوت بلا شيء ويأتي في العفو عن القصاص ~~تحرير ذلك # وأن له العفو مجانا # لأن المال لم يجب عينا # ( ولا يجبرون أيضا على ذلك ) أي لا يجبر من له أم ولد على تزويجها ms1666 ولا ~~رجل على خلع امرأته ولا امرأة على نكاح ولا من له قود على العفو عنه على ~~مال ( لأجل نفقة واجبة ) عليهم لما تقدم من أنهم لا يجبرون عليه لوفاء ~~الدين # ( ولا يمنعون أخذ الزكاة لأجله ) PageV03P440 أي لأجل ما يبذل لهم في ~~تزويج أم ولد ونحوها مما ذكر لأنه لا يثبت به غني # ( ولا ينفك الحجر عنه ) أي المفلس ( إلا بحكم حاكم إن بقي عليه شيء ) من ~~الدين لأنه حجر ثبت بحكم # فلا ينفك إلا به كالمحجور عليه لسفه بعد رشده # ( وإلا ) بأن لم يبق عليه شيء من الدين ( انفك ) عنه الحجر بلا حكم # لأن المعنى الذي حجر عليه من أجله قد زال # ( وإذا فك ) الحاكم ( عنه الحجر فليس لأحد مطالبته ولا ملازمته حتى يملك ~~مالا ) لقوله تعالى @QB@ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة @QE@ فإن جاء ~~الغرماء عقب فك الحجر عنه فادعوا أن له مالا لم يقبل إلا ببينة لأنه خلاف ~~الظاهر ( فإن ادعوا بعد مدة أن في يده مالا أو ادعوا ذلك ) أي أن في يده ~~مالا ( عقب فك الحجر عنه وبينوا سببه ) أي المال ( أحضره الحاكم وسأله ) ~~عما ذكره الغرماء ( فإن أنكر ) أن بيده مالا ( فقوله مع يمينه ) لأنه منكر ~~والأصل عدمه # ( وإن أقر ) أن بيده مالا ( وقال هو ) أي المال ( لفلان ) وأنا وكيله أو ~~عامله وفلان حاضر ( وصدقه حلف المقر له ) لجواز تواطئهما ( وإلا ) بأن لم ~~يقل هو لفلان ويصدقه ويحلف بأن أقر المفلس أنه له # أو أنه لفلان وكذبه فلان أو صدقه ولم يحلف ( أعيد الحجر عليه إن طلب ~~الغرماء ذلك ) وكان لا يفي بدينه وإلا وفاه منه # ولا حاجة إلى الحجر كما تقدم # ( وإن أقر ) المفلس ( أنه ) أي المال ( لغائب # أقر ) المال ( في يده ) أي المفلس ( حتى يحضر الغائب ثم نسأله ) فإن صدقه ~~وحلف أخذه وإلا أعيد الحجر عليه ( كما تقدم في الحاضر وإذا انفك ) الحجر ( ~~عنه ) بحكم الحاكم ( فلزمته ديون ) أخرى ( وحجر عليه ) ثانيا ولو بطلب ~~أرباب الديون الثانية ( شارك غرماء الحجر الأول ms1667 غرماء الحجر الثاني في ماله ~~) الموجود إذن لأنهم تساووا في ثبوت حقوقهم في ذمته إلا أن الأولين يضرب ~~لهم ببقية ديونهم والآخرين بجميعها # ( وإن كان للمفلس ) أو الميت ( حق له به شاهد ) واحد ( وحلف ) المفلس أو ~~الوارث ( معه # ثبت المال وتعلقت به حقوق الغرماء ) كسائر أمواله # ( فإن أبى ) المفلس أو الوارث ( أن يحلف معه ) أي مع شاهده ( لم يجبر ) ~~على ذلك لأنا لا نعلم صدق الشاهد # ( ولم يكن لغرمائه ) أي المفلس أو الميت ( أن يحلفوا ) مع شاهد لأنهم ~~يثبتون ملكا لغيرهم PageV03P441 لتعلق حقوقهم به بعد ثبوته فلم يجز كالمرأة ~~تحلف لإثبات ملك زوجها لتعلق نفقتها به . # |فصل الحكم الرابع المتمم لأحكام الحجر على المفلس # (انقطاع المطالبة عنه ) لما تقدم من قوله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة ~~إلى ميسرة وقوله صلى الله عليه وسلم لغرماء معاذ خذوا ما وجدتم ثم ليس لكم ~~إلا ذلك ( فمن أقرضه شيئا أو باعه ) شيئا ( لم يملك مطالبته ) ببدله ( حتى ~~ينفك عنه الحجر ) لأنه هو الذي أتلف ماله بمعاملة من لا شيء معه لكن إن وجد ~~المقرض أو البائع أعيان مالهما فلهما أخذها كما سبق إن لم يعلما بالحجر # # | فصل ( الضرب الثاني ) # حجر ( المحجور عليه لحظه ) أي حظ المحجور نفسه ( وهو الصبي ) أي من لم ~~يبلغ من ذكر أو أنثى ( والمجنون والسفيه ) لأن فائدة الحجر عائدة عليهم كما ~~سبق # والحجر عليهم عام بخلاف المفلس ونحوه # ( فلا يصح تصرفهم ) أي الصبي والمجنون والسفيه ( في أموالهم ولا ذممهم ~~قبل الإذن ) لأن تصحيح تصرفهم يفضي إلى ضياع مالهم وفيه ضرر عليهم # ( ومن دفع إليهم ) أو إلى أحدهم ( ماله ببيع أو قرض رجع فيه ما كان باقيا ~~) لأنه عين ماله ( وإن أتلفوه أو أتلف في أيديهم ) بتعد أو تفريط أو لا ( ~~لم يضمنوا وكان من ضمان مالكه ) لأنه سلطهم عليه برضاه سواء ( علم بالحجر ~~أو لم يعلم ) لتفريطه ( وإن جنوا ) على نفس أو طرف أو جرح ( فعليهم أرش ~~الجناية ) لأنه لا تفريط من المجني عليه والدية على العاقلة مع ms1668 الصغر ~~والجنون بشرطه ( ويضمنون ) أي الصبي والمجنون والسفيه ( ما لم يدفع إليهم ~~إذا أتلفوه ) لأنه لا تفريط من المالك # والإتلاف يستوي فيه الأهل وغيره وحكم المغصوب كذلك لحصوله في يدهم ~~PageV03P442 بغير اختيار مالكه # وإذا دفع محجور عليه لحظه ماله لمحجور عليه لحظه فتلف # فالظاهر أنه مضمون على المدفوع له لأنه لا تسليط من المالك # وقد تلف بفعل القابض له بغير حق فضمنه لأنه إتلاف يستوي فيه الكبير ~~والصغير والعمد والسهو # ولم أره منقولا # ( ويأتي حكم وديعة وعارية ) إذا تلفت بيد أحدهم # وأنه لا ضمان عليه فيها # ( و ) يأتي أيضا في الوديعة حكم ( عبد ) أودع # ( ومن أعطوه ) أي الصبي أو المجنون أو السفيه ( مالا ) بغير إذن الولي ( ~~ضمنه ) أي صار في ضمان آخذه لتعديه بقبضه ممن لا يصح منه دفع # ( حتى يأخذه وليه ) أي ولي الدافع # لأنه هو الذي يصح قبضه # ( ويأتي بعضه # وإن أخذه ) أي المال إنسان من المحجور عليه ( ليحفظه ) من الضياع ( لم ~~يضمنه ) بذلك إن لم يفرط ( كمغصوب أخذه ليحفظه لربه ) فلا يضمنه # لأن في ذلك إعانة على رد الحق إلى مستحقه # ( ومتى عقل المجنون وبلغ الصبي ورشدا ) ذكرين كانا أو أنثيين ( ولو بلا ~~حكم ) حاكم ( انفك الحجر عنهما بلا حكم ) أما في الثاني فلقوله تعالى @QB@ ~~وابتلوا اليتامى @QE@ الآية وأما الأول فلأن الحجر عليه كان لجنونه فإذا ~~زال وجب زوال الحجر لزوال علته # ( ودفع إليهما ) أي إلى من بلغ رشيدا أو عقل رشيدا ( مالهما ) لقوله ~~تعالى @QB@ فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ # ( ويستحب أن يكون الدفع ) لهما ( بإذن قاض و ) أن يكون ( ببينة بالرشد و ~~) أن يكون ببينة ( بالدفع ليأمن التبعة ) أي الرجوع عليه بعد ذلك # ( ولا ينفك ) الحجر عنهما ( قبل ذلك ) أي البلوغ أو العقل مع الرشد ( ~~بحال ) ولو صارا شيخين # وروى الجوزجاني في المترجم قال كان القاسم بن محمد يلي أمر شيخ من قريش ~~ذي أهل ومال لضعف عقله قال ابن المنذر أكثر علماء الأمصار من أهل الحجاز ~~والشام والعراق ومصر يرون الحجر على كل ms1669 مضيع لماله صغيرا كان أو كبيرا # ( ويحصل البلوغ ) في الذكر والأنثى بواحد من ثلاثة أشياء ( بإنزال المني ~~يقظة أو مناما باحتلام أو جماع أو غير ذلك ) لقوله تعالى @QB@ وإذا بلغ ~~الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا @QE@ قال ابن المنذر أجمعوا على أن الفرائض ~~والأحكام تجب على المحتلم العاقل # ( أو بلوغ خمس عشرة سنة ) أي استكمالها لما روى PageV03P443 ابن عمر قال ~~عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة # فلم يجزني # وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني متفق عليه # ( أو نبات الشعر الخشن القوي حول القبل ) لأنه صلى الله عليه وسلم لما ~~حكم سعد بن معاذ في بني قريظة فحكم بقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم وأمر أن ~~يكشف عن مؤتزرهم # فمن أنبت فهو من المقاتلة ومن لم ينبت فهو من الذرية # فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لقد حكم بحكم الله من فوق سبعة ~~أرقعة متفق عليه # ( دون ) نبات ( الزغب الضعيف ) لأنه ينبت للصغير ( وتزيد الجارية ) على ~~الذكر بشيئين ( بالحيض ) لقوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة حائض ~~إلا بخمار رواه الترمذي وحسنه # ( والحمل لأن حملها دليل إنزالها فيحكم ببلوغها منذ حملت ) لأن الله ~~تعالى أجرى العادة بخلق الولد من مائهما # لقوله تعالى @QB@ فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين ~~الصلب والترائب @QE@ # ( ويقدر ذلك ) أي الوقت الذي حكم ببلوغها منه ( بما قبل وضعها بستة أشهر ~~لأنه اليقين ) لأنها أقل مدة الحمل # ( إذا كانت توطأ ) بأن كانت مزوجة ( وإن طلقت وكانت لا توطأ فولدت لأكثر ~~مدة الحمل ) وهي أربع سنين ( فأقل ) من ذلك ( منذ طلقت فقد بلغت قبل الفرقة ~~) لأنه لا يحتمل خلاف ذلك # ( و ) يحصل بلوغ ( خنثى ) بأحد خمسة أشياء ( بسن ) أي تمام خمس عشرة سنة ~~( أو نبات ) شعر خشن ( حول الفرجين أو مني من أحدهما # أو حيض من فرج ) أي مما يشبه فرج الأنثى ( أو هما ) أي الحيض والمني # ( من فرج واحد أو مني من ذكره ms1670 وحيض من فرجه ) لأنه إن كان ذكرا فقد أمنى ~~وإن كان أنثى فقد حاضت # ويأتي حكم إشكاله وما يزول به في ميراثه # ( ولا اعتبار ) في البلوغ ( بغلظ الصوت # و ) لا ( فرق الأنف # و ) لا ( نهود الثدي # و ) لا ( شعر الإبط ونحو ذلك ) لعدم اطراده ( والرشد الصلاح في المال لا ~~غير ) في قول أكثر العلماء # لقوله تعالى @QB@ فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ قال ~~ابن عباس يعني صلاحا في أموالهم PageV03P444 وقال مجاهد إذا كان عاقلا ولأن ~~العدالة لا تعتبر في الرشد في الدوام فلا تعتبر في الابتداء كالزهد في ~~الدنيا فعلى هذا يدفع إليه ماله وإن كان مفسدا لدينه # كمن ترك الصلاة ومنع الزكاة ونحو ذلك # ( ولا يدفع إليه مال ) بعد بلوغه ( قبله ) أي قبل رشده ( ولو صار شيخا ) ~~لما تقدم # ( ولا يدفع إليه ) أي إلى المحجور عليه لحظة ماله ( حتى يختبر ) أي يمتحن ~~( بما يليق به ويؤنس ) أي يعلم ( رشده ) لقوله تعالى @QB@ وابتلوا اليتامى ~~حتى إذا بلغوا النكاح @QE@ الآية أي فاختبروهم فعلق الدفع على الاختبار ~~والبلوغ وإيناس الرشد فوجب اختباره بتفويض التصرف إليه وهو يختلف # ( فإن كان من أولاد التجار وهم ) أي التجار ( من يبيع ويشتري ) لطلب ~~الربح ( ف ) إيناس الرشد منه ( بأن يتكررا ) أي البيع والشراء ( منه فلا ~~يغبن غالبا غبنا فاحشا # وأن يحفظ ما في يده من صرفه فيما لا فائدة فيه كالقمار والغناء وشراء ~~المحرمات ) كالخمر وآلات اللهو ( ونحوه # وليس الصدقة به وصرفه في باب بر ) كغزو وحج ( و ) صرفه في ( مطعم ومشرب ~~وملبس ومنكح لا يليق به تبذيرا إذ لا إسراف في الخير ) قال في الاختيارات ~~الإسراف ما صرفه في المحرمات أو كان صرفه في المباح يضر بعياله أو كان وحده # ولم يثق بإيمانه أو أسرف في مباح قدرا زائدا على المصلحة انتهى # وقال المصنف في الحاشية الفرق بين الإسراف والتبذير أن الإسراف صرف الشيء ~~فيما ينبغي زائدا على ما ينبغي والتبذير صرف الشيء فيما لا ينبغي # ( ويختبر ابن المزارع بما يتعلق بالزراعة والقيام على ms1671 العمال والقوام # و ) يختبر ( ابن المحترف ) أي صاحب الصناعة ( بما يتعلق بحرفته # و ) يختبر ( ابن الرئيس والصدر الكبير و ) ابن ( الكاتب الذين يصان ~~أمثالهم عن الأسواق بأن تدفع إليه نفقته مدة لينفقها في مصالحه # فإن صرفها في مصارفها ومرافقها استوفى على وكيله فيما وكل فيه واستقصى ~~عليه ) أي على وكيله ( دل ذلك على رشده ) فيعطى ماله ويشترط في الكل ما ~~تقدم في ابن التاجر من حفظ ما في يده عن صرفه فيما لا فائدة فيه # ولو أخره وأرجعه إلى الكل كما صنع غيره لكان أفيد # ( و ) إذا علم رشده أعطى ماله ( سواء رشده الولي أو لا ) لقوله تعالى ~~@QB@ فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ ( قال PageV03P445 ~~قال الشيخ وإن نوزع ) أي نازع وليه ( في الرشد فشهد ) به ( شاهدان قبل ) ~~الحاكم شهادتهما وعمل بها ( لأنه ) أي الرشد ( قد يعلم بالاستفاضة ) كالنسب ~~( ومع عدمها ) أي البينة ( له اليمين على وليه ) لعموم حديث البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر # ( أنه لا يعلم رشده ) لأن اليمين على فعل الغير فكانت على نفي العلم # ( ولو تبرع ) من لم يعلم رشده ( وهو تحت الحجر فقامت بينة برشده ) وقت ~~التبرع ( نفذ ) تبرعه وكذلك سائر عقوده لأن العبرة في العقود بما في نفس ~~الأمر # ( والأنثى ) إذا أريد اختبارها ( يفوض إليها ما يفوض إلى ربة البيت من ~~الغزل والاستغزال ) أي دفعها الكتان ونحوه إلى الغزالات ( بأجرة المثل ~~وتوكيلها في شراء الكتان ونحوه ) كالقطن ( وحفظ الأطعمة من الهر والفأر ~~وغير ذلك # فإن وجدت ضابطة لما في يدها مستوفية من وكيلها فهي رشيدة ) يدفع إليها ~~مالها وإلا فلا # ( ووقت الاختبار قبل البلوغ ) لقوله تعالى @QB@ وابتلوا اليتامى @QE@ ~~فظاهرها أن ابتلاءهم قبل البلوغ لأنه سماهم يتامى وإنما يكون ذلك قبل ~~البلوغ # ومد اختبارهم إلى البلوغ بلفظ حتى فدل على أنه قبله ولأن تأخيره إلى ~~البلوغ يفضي إلى الحجر على البالغ الرشيد # لكونه ممتدا حتى يختبر ويعلم رشده # ( ولا يختبر إلا المراهق المميز الذي يعرف البيع والشراء والمصلحة ~~والمفسدة ) وإلا أدى إلى ضياع ms1672 المال وحصول الضرر # ( وبيع الاختبار وشراؤه صحيح ) لقوله تعالى @QB@ وابتلوا اليتامى @QE@ ~~ولا يأمر بغير الصحيح # # | فصل ( وتثبت الولاية على صغير ومجنون ) # ذكر أو أنثى ( لأب ) لأنها ولاية # فقدم فيها الأب كولاية النكاح # ولكمال شفقته ( بالغ رشيد عاقل حر عدل ولو ظاهرا ) لأن تفويض الولاية إلى ~~غير من هذه صفاته تضييع للمال # ولأن غير البالغ الرشيد الحر العاقل قد يحتاج إلى ولي # فلا يكون وليا على غيره ولكن تثبت الولاية للمكاتب على ولده التابع له في ~~الكتابة # ويتصور أن يكون الأب غير بالغ إذا ألحق الولد بابن عشر احتياطا للنسب ~~فيلحق به الولد ولا يثبت به بلوغه PageV03P446 ( ولو ) كان الأب ( كافرا ) ~~فله الولاية ( على ولده ) الكافر لمساواته # وإنما تثبت الولاية لكافر ( ب ) شرط ( أن يكون عدلا في دينه ) ممتثلا لما ~~يعتقدونه واجبا منتهيا عما يحرمونه مراعيا للمروءة # ( ثم ) تثبت الولاية على صغير ومجنون ( بعد الأب ) ل ( وصيه ) العدل ( ~~ولو ) كان ( بجعل وثم متبرع ) بالولاية لأنه نائب الأب أشبه وكيله في ~~الحياة # ( ثم ) إن لم يكن أب ولا وصيه أو كان الأب موجودا وفقد شيء من الصفات ~~المعتبرة فيه ثبتت الولاية عليهما ( لحاكم ) لأن الولاية انقطعت من جهة ~~الأب فتكون للحاكم لأنه ولي من لا ولي له # وقوله ( كذلك ) أي بالصفات المعتبرة # قال الإمام أما حكامنا هؤلاء اليوم فلا يجوز أن يتقدم إلى أحد منهم ولا ~~يدفع إليه شيئا # ( فلو لم يوص الأب إلى أحد ) بالصفات المعتبرة أو كان الأب موجودا غير ~~متصف بالصفات المعتبرة كما يدل عليه كلامه في الهبة # ( أقام الحاكم أمينا في النظر لليتيم ) والمجنون لانتقال الولاية إليه # ( فإن لم يوجد حاكم ) بالصفات المعتبرة ( فأمين يقوم به ) أي باليتيم # سأل الأثرم الإمام عن رجل مات وله ورثة صغار كيف يصنع فقال إن لم يكن لهم ~~وصي ولهم أم مشفقة تدفع إليها # ( والجد ) لا ولاية له لأنه لا يدلي بنفسه # وإنما يدلي بالأب فهو كالأخ # ( والأم وسائر العصبات لا ولاية لهم ) لأن المال محل الخيانة ومن عدا ~~المذكورين أو لا ms1673 قاصر عنهم غير مأمون على المال # ( ولا يجوز لوليهما ) أي الصغير والمجنون ( أن يتصرف في مالهما إلا على ~~وجه الحظ لهما ) لقوله تعالى @QB@ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ~~@QE@ والمجنون في معناه # ( فإن تبرع ) بهبة أو صدقة ( أو حابى ) بأن اشترى بزيادة أو باع بنقصان ( ~~أو زاد على النفقة عليهما ) بالمعروف ( أو ) زاد على النفقة ( على من ~~تلزمهما مؤنته ) من زوجة ونحوها ( بالمعروف # ضمن ) لأنه مفرط كتصرفه في مال غيرهما # قال في المبدع ومراده والله أعلم أنه يضمن القدر الزائد على الواجب لا ~~مطلقا # ( ولوليهما الإنفاق عليهما من مالهما بغير إذن حاكم ك ) إنفاقه على ( ~~لقيط ) بغير إذن حاكم لولايته # ( ولو أفسد ) طفل أو مجنون ( نفقته دفعها ) الولي ( إليه يوما بيوم ) ~~دفعا للمفسدة # وعلم أن من لم يفسدها يجوز أن يعجل له ما جرت به عادة أهل بلده فإن ~~PageV03P447 أفسدها ) المولى عليه بإتلافها أو دفعها لغيره ( أطعمه ) الولي ~~( معاينة ) أي حال كونه معاينا له وإلا كان مفرطا # ( ولو أفسد كسوته ستر عورته فقط في بيت إن لم يمكن التحيل ) على إبقائها ~~عليه ( ولو بتهديد وزجر وصياح عليه # ومتى أراه ) الولي ( الناس ألبسه ) ثيابه ( فإذا عاد ) إلى البيت ( نزع ) ~~الثياب ( عنه ) وستر عورته فقط ( ويقيد المجنون بالحديد لخوف ) عليه نص ~~عليه # وكذا ينبغي لو خيف منه # ( ولا يصح أن يرتهن ) الولي من مالهما لنفسه ( أو يشتري ) الولي ( من ~~مالهما ) شيئا ( لنفسه أو يبيعهما ) شيئا من نفسه لأنه مظنة التهمة # ( إلا الأب ) لأن التهمة بين الولد ووالده منفية إذ من طبع الوالد الشفقة ~~عليه والميل إليه وترك حظ نفسه لحظه وبهذا فارق الوصي والحاكم ( ويأتي ) ~~ذلك # ( ويجب على وليهما إخراج زكاة مالهما ) من مالهما ( و ) إخراج ( فطرتهما ~~من مالهما ) وكذا فطرة من تلزمهما مؤنته وتقدم في الزكاة # ( ولا يصح إقراره ) أي الولي ( عليهما ) بمال ولا إتلاف ونحوه لأنه إقرار ~~على الغير # وأما تصرفاته النافذة منه كالبيع والإجارة وغيرهما فيصح إقراره بها ~~كالوكيل # ( ولا ) يصح ( أن يأذن لهما في حفظ مالهما ms1674 ) لعدم حصول المقصود # ( ويستحب إكرام اليتيم وإدخال السرور عليه ودفع الإهانة عنه ) أي عن ~~اليتيم ( فجبر قلبه من أعظم مصالحه # قال الشيخ ) لحديث أبي الدرداء مرفوعا أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك ~~ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك رواه الطبراني في الكبير # ( ولوليهما مكاتبة رقيقهما ) لأن ذلك تحصيل لمصلحة الدنيا والآخرة وقيدها ~~بعض الأصحاب بما إذا كان فيها مصلحة # ( و ) لوليهما ( عتقه ) أي عتق رقيقهما ( على مال إن كان فيه حظ كما تقدم ~~مثل أن تكون قيمته ألفا فيكاتبه على ألفين أو يعتقه عليهما ) أي على ألفين ~~( ونحو ذلك ) مما فيه حظ لهما لأنها معاوضة فيها حظ # فملكها الولي كالبيع # ( وإن كان ) ما ذكر من الكتابة والعتق ( على مال بقدر قيمته ) أي القن ( ~~أو ) كان على مال ( أقل ) من قيمته ( لم يجز ) ذلك لأنه لا حظ فيه للمولى ~~عليه ( كعتقه مجانا ) أي بغير عوض وعنه بلا مصلحة بأن تساوى أمة مع ولدها ~~مائة وبدونه مائتين ولا يمكن إفرادها بالبيع # فيعتق الولد لتكثر قيمة الأم # اختاره أبو بكر قال في الإنصاف ولعل هذا كالمتفق عليه # ( وله ) أي لولي اليتيم والمجنون ( تزويج رقيقهما من عبيد وإماء لمصلحة ) ~~ولو بعضا ببعض لأن في ذلك إعفافا عن PageV03P448 الزنا وإيجابا لنفقة ~~الإماء على أزواجهن # ( و ) لوليهما ( السفر بمالهما لتجارة وغيرها ) بأن عرض له سفر ( في ~~مواضع أمنه ) لأنه أحظ لهما ولأنه عادة البالغين في أموالهم # وقوله ( في غير بحر ) لم يقيد به في الإنصاف ولا المبدع ولم أره لغيره بل ~~مقتضى كلامهم يجوز أيضا مع غلبة السلامة # ( ولا يدفعه ) أي يدفع الولي مالهما ( إلا إلى الأمناء ) لأنه لا حظ لهما ~~في دفعه لغير أمين # ( ولا يغرر ) الولي ( به ) أي بمالهما بأن يعرضه لما هو متردد بين ~~السلامة وعدمها لعدم الحظ لهما # ( وله ) أي للولي ( المضاربة ) أي التجارة ( به ) أي بالمال ( بنفسه ولا ~~أجرة له ) في نظير اتجاره به # ( والربح كله للمولى عليه ) لأنه نماء ماله # ( والتجارة بمالهما أولى من تركها ) وفي الاختيارات ms1675 تستحب التجارة بمال ~~اليتيم لقول عمر وغيره اتجروا في أموال اليتامى لئلا تأكلها الصدقة # ( وله ) أي لولي الصغير والمجنون ( دفعه ) أي دفع مالهما ( مضاربة إلى ~~أمين ) يتجر فيه ( بجزء من الربح ) لأن عائشة أبضعت مال محمد بن أبي بكر ~~رضي الله عنهم # ولأن الولي نائب عن محجوره في كل ما فيه مصلحته # ( وله ) أي الولي ( إبضاعه # وهو ) أي إبضاعه ( دفعه ) أي مالهما ( إلى من يتجر به # والربح كله للمولى عليه # و ) للولي أيضا ( بيعه نسيئا لمليء # و ) له ( قرضه لمصلحة فيهما ) بأن يكون الثمن المؤجل أكثر مما يباع به ~~حالا ( كحاجة سفر أو خوف عليه ) أي على المال ( أو غيرهما ) فيجوز حينئذ ( ~~ولو بلا رهن ولا كفيل به ) فعل ذلك ( بهما ) أي بالرهن والكفيل ( أو ~~بأحدهما أولى ) من تركه لأنه الاحتياط # ( فإن تلف ) المال أي ضاع بسبب ترك الرهن والكفيل ( لم يضمن ) الولي لأن ~~الظاهر السلامة # ( قال القاضي ومعنى الحظ ) في قرض مال الصبي والمجنون ( أن يكون للصبي ) ~~أو المجنون ( مال في بلد فيريد ) الولي ( نقله إلى بلد آخر فيقرضه ) الولي ~~( من رجل في ذلك البلد ليقتضيه بدله في بلده يقصد ) الولي ( به حفظه من ~~الغرر ) أي المخاطرة ( في نقله ) أي المال ( أو يخاف عليه ) أي على المال ( ~~الهلاك من نهب أو غرق أو غيرهما أو يكون ) المال ( مما يتلف بتطاول مدته أو ~~) يكون ( حديثه خيرا من قديمه كالحنطة ونحوها # فيقرضه ) الولي ( خوفا من السوس أو ) خوفا من أن ( تنقص قيمته وأشباه ذلك # وإن لم يكن فيه ) أي في قرضه ( حظ لم يجز ) لوليه قرضه لأنه يشبه التبرع ~~( وإن أراد ) الولي ( أن يودع ماله ) أي مال الصغير أو المجنون ( فقرضه ~~لثقة أولى ) من إيداعه لأنه PageV03P449 أحفظ له ( وإن أودعه ) الولي ( مع ~~إمكان قرضه جاز ) له ذلك ( ولا ضمان عليه ) أي الولي إن تلف لعدم تفريطه # ( وكل موضع قلنا # له ) أي للولي ( قرضه ) بأن رأى فيه المصلحة ( فلا يجوز ) قرضه ( إلا ل ) ~~مليء ( أمين ) لئلا يعرضه للتلف وكذا بيعه نساء # ( ولا ms1676 يقرضه ) الولي ( لمودة ومكافأة ) نصا لأنه لا حظ للمولى عليه في ~~ذلك ( ولا يقترض وصي ولا حاكم منه شيئا ) لنفسه كما لا يشتري من نفسه ولا ~~يبيع لها للتهمة وظاهره أن الأب له ذلك لعدم التهمة # ( وله ) أي للولي ( هبته بعوض ) قدر قيمته فأكثر # أما بدونها فمحاباة على قياس ما سبق # ( و ) للولي ( رهنه عند ثقة لحاجة ) وللأب أن يرتهن مالهما لنفسه ولا ~~يجوز ذلك لولي غيره # ( ولوليهما ) أي الصغير والمجنون أبا كان أو غيره ( شراء العقار لهما ) ~~من مالهما ليستغل مع بقاء الأصل لهما # ( و ) له أيضا ( بناؤه ) أي العقار لهما ( بما جرت عادة أهل بلده به # وفي المغني وغيره نقلا عن الأصحاب يبنيه بالآجر والطين لا باللبن ) لأنه ~~إذا انهدم فسد # ورد بأن كل الأماكن لا يقدر فيها على الآجر # وإن وجد فبقيمة كثيرة # قال فيحمل قول الأصحاب على من عادتهم البناء به كالعراق ونحوها # ولا يصح حمله في حق غيرهم ( وإن كان الشراء أحظ من البناء وهو ) أي شراء ~~العقار ( ممكن تعين تقديمه ) أي الشراء على البناء لكونه أحظ # ( وله ) أي الولي ( شراء الأضحية ليتيم له مال كثير من مال اليتيم ) وحمل ~~النص في المغني على يتيم يعقلها لأنه يوم سرور وفرح ليحصل بذلك جبر قلبه ~~وإلحاقا بمن له أب كالثياب الحسنة مع استحباب التوسعة في هذا اليوم # ( وتحرم صدقته ) أي الولي ( بشيء منها ) أي الأضحية ( وتقدم ) في الأضاحي ~~( ومتى كان خلط قوته ) أي اليتيم بقوت وليه ( أرفق به وألين لعيشه في الخبز # وأمكن في حصول الأدم فهو ) أي الخلط ( أولى ) طلبا للرفق # قال تعالى @QB@ وإن تخالطوهم فإخوانكم @QE@ # ( وإن كان إفراده ) أي اليتيم ( أرفق به أفرده ) الولي مراعاة للمصلحة ( ~~ويجوز ) للولي ( تركه ) أي اليتيم ( في المكتب ) ليتعلم ما ينفعه ( و ) له ~~أيضا ( تعليمه الخط والرماية والأدب وما ينفعه و ) له ( أداء الأجرة عنه ) ~~من ماله لأن ذلك من مصالحه أشبه ثمن مأكوله # ( و ) له ( أن يسلمه في صناعة إذا كانت مصلحة و ) له أيضا ( مداواته ) أي ~~مداواة ms1677 محجوره لمصلحة ( و ) له أيضا ( حمله ليشهد الجماعة PageV03P450 ~~بأجرة فيهما ) أي في المداواة والحمل ( بلا إذن حاكم إذا رأى ) الولي ( ~~المصلحة في ذلك كله # وله ) أي الولي ( بيع عقارهما ) أي الصغير والمجنون ( لمصلحة ولو لم يحصل ~~زيادة على ثمن مثله ) أي مثل العقار ( وأنواع المصلحة كثيرة إما لاحتياج ) ~~الصغير والمجنون ( إلى نفقة أو كسوة أو قضاء دين ) عليهما ( أو ما لا بد ~~منه ) للصغير والمجنون ( وليس له ما تندفع به حاجته أو يخاف عليه ) أي ~~العقار ( الهلاك بغرق أو خراب ونحوه أو يكون في بيعه ) أي العقار ( غبطة ~~وهي أن يبذل فيه زيادة كثيرة على ثمن مثله ولا يتقيد بالثلث أو يكون ) أي ~~العقار ( في مكان لا ينتفع به ) لكونه لا غلة فيه لخراب محلته مثلا # ( أو نفعه قليلا فيبيعه ويشتري له ) عقارا ( في مكان يكثر نفعه أو يرى ) ~~الولي ( شيئا يباع في شرائه غبطة ولا يمكنه شراؤه إلا ببيع عقاره # وقد تكون داره في مكان يتضرر الغلام بالمقام فيه لسوء الجوار أو غيره ~~فيبيعها ويشتري له بثمنها دارا يصلح له ) أي للمولى عليه ( المقام بها # وأشباه هذا مما لا ينحصر ) فالمعتبر أن يراه مصلحة # قال في المبدع وحاصله أنه لا يباع إلا بثمن المثل # فلو نقص منه لم يصح ذكره في المغني والشرح انتهى # وفي حواشي ابن نصر الله وبيع الولي بدون القيمة صحيح على المذهب يعني ~~ويضمن النقص كالوكيل # ( وإن وصى لأحدهما ) أي صغير أو مجنون ( بمن يعتق عليه ) كأبيه وأخيه ( ~~ولا تلزمه ) أي المحجور عليه ( نفقته لإعسار الموصى له أو غير ذلك ) كأن ~~يكون الموصي به قادرا على التكسب # ( وجب على الولي قبول الوصية ) لأنه مصلحة محضة # ( وإلا ) بأن كانت نفقة واجبة على المحجور عليه ( لم يجز له ) أي للولي ( ~~قبولها ) أي الوصية لعدم المصلحة والهبة في ذلك كالوصية # وعلم منه أنه ليس لوليهما شراء من يعتق عليهما مطلقا لأنه تبرع # ( وللولي أن يأذن للصغيرة أن تلعب بلعب غير مصورة أي بلا رأس # وله شراؤها ) أي اللعب ms1678 غير المصورة لمحجورته ( من مالها نصا ) لأنه لا ~~محظور فيه بل فيه مصلحة التمرن على ما يطلب منها # ( و ) شراؤه لها ( من ماله أولى ) ليوفر لها مالها ( وتقدم في ستر العورة ~~بعضه ) ولوليها أيضا تجهيزها إذا زوجها بما يليق بها من ثياب وحلي وفرش على ~~العادة لأنه من مصالحها # ( وإن لم يمكن الولي تخليص حق موليه ) من دين أو عين ( إلا برفعه إلى وال ~~يظلمه # فله ) أي الولي ( رفعه ) أي من عليه الحق لأنه هو الذي جر الظلم إلى نفسه # ( كما لو لم يمكن رد المغصوب إلا بكلفة عظيمة ) فإن للمالك تكليف الغاصب ~~PageV03P451 ذلك والمؤنة على الغاصب لأنه المتسبب فيؤخذ منه أن الإنسان إن ~~لم يمكنه أخذ حقه إلا برفع من هو عليه لوال يظلمه جاز له رفعه # # | فصل ( ومن بلغ سفيها ) واستمر # ( أو ) بلغ ( مجنونا # فالنظر ) في ماله ( لوليه قبله ) أي قبل البلوغ من أب أو وصيه أو الحاكم ~~لما تقدم # ( وإن فك عنه الحجر ) بأن بلغ عاقلا رشيدا ( فعاوده السفه ) أعيد الحجر ~~عليه ( أو جن ) بعد بلوغه ورشده ( أعيد الحجر عليه ) لأن الحكم يدور مع ~~علته # ( فإن فسق السفيه ولم يبذر # لم يحجر عليه ) خصوصا على القول بأن الرشد إصلاح المال فقط # ( ولا يحجر عليهما ) أي على من سفه أو جن بعد بلوغه ورشده إلا حاكم لأن ~~التبذير الذي هو سبب الحجر عليه ثابتا يختلف فاحتاج إلى الاجتهاد # وما احتاج إلى الاجتهاد لم يثبت إلا بحكم الحاكم كالحجر على المفلس # وهذا واضح بالنسبة لمن سفه # وأما من جن فالجنون قال في المبدع لا يفتقر إلى الاجتهاد بغير خلاف # ومعناه في المغني # ( ولا ينظر في أموالهما ) أي مال من سفه أو جن بعد بلوغه ورشده وحجر عليه # ( إلا الحاكم ) لأن الحجر عليهما يفتقر إلى الحاكم وفكه كذلك # فكذا النظر في مالهما # ( ولا ينفك ) الحجر ( عنهما إلا بحكمه ) لأنه حجر ثبت بحكمه # فلم يزل إلا به كالفلس # ( والشيخ الكبير إذا اختل عقله حجر عليه بمنزلة المجنون ) لعجزه عن ~~التصرف في ms1679 ماله # ونقل المروزي أرى أن يحجر الابن على الأب إذا أسرف في ماله بأن يضعه في ~~الفساد وشراء المغنيات ونحوه ( ومن حجر عليه ) الحاكم ( استحب إظهاره عليه ~~والإشهاد عليه ) أي على الحجر عليه ( لتجتنب معاملته ) # وعلم منه أن الإشهاد عليه ليس بشرط # لأنه ينتشر أمره لشهرته # ( وإن رأى الحاكم أن يأمر مناديا ينادي بذلك ) أي بالحجر عليه ( ليعرفه ~~الناس فعل ) أي أمر من ينادي به # ( ولا يصح تزوجه إلا بإذن وليه ) لأنه تصرف يجب به مال # فلم يصح بغير إذن وليه كالشراء ( إن لم يكن ) السفيه ( محتاجا إليه ) أي ~~إلى التزوج # ( وإلا ) بأن احتاج إليه ( صح ) التزوج بغير إذنه لأنه إذن مصلحة محضة # والنكاح لم يشرع لقصد المال وسواء احتاجه لمتعة أو خدمة ( ويتقيد ) ~~السفيه إذا تزوج ( بمهر المثل ) فلا يزيد عليه لأن الزيادة تبرع ~~PageV03P452 وليس من أهله ( وإن عضله الولي بالزواج ) أي منعه منه ( استقل ~~) السفيه ( به ) كما لو لم يمنعه لما تقدم # ( فلو علم ) الولي ( أنه ) أي السفيه ( يطلق ) إذا زوجه ( اشترى له أمة ) ~~يتسرى بها ولا ينفذ عتقه فيها لأنه تبرع أشبه هبته ووقفه # والطلاق ليس بإتلاف مال لأن الزوج لا ينفذ بيعه في زوجته ولا تورث عنه ~~إذا مات فليست بمال بخلاف الرقيق # وغرم الشاهدين نصف المسمى إذا شهدا بالطلاق قبل الدخول ورجعا بعد حكم ~~الحاكم به إنما هو لأجل تفويت الاستمتاع بما أوقعا من الحيلولة وإن لم ~~يتلفا مالا # ( ويأتي تزويج وليه ) أي السفيه ( له ) مفصلا ( وينفق عليه ) من ماله ( ~~ويكسي ) من ماله ( بالمعروف ) ويتولى ذلك وليه # ( فإن أفسد ) السفيه ( ذلك ) أي نفقته وكسوته ( فعل ) الولي ( به كما ~~تقدم في الصبي والمجنون ) فيدفع النفقة إليه يوما بيوم # فإن أفسدها أطعمه معاينة ويستر عورته فقط في بيت إن لم يمكن تحيل عليه ~~بتهديد ونحوه # وإذا خرج للناس ألبسه ثيابه ( ويصح تدبيره ووصيته ) لأنه لا ضرر عليه ~~فيهما # ويأتي ( ولا ) يصح ( عتقه و ) لا ( هبته و ) لا ( وقفه ) لأنه تبرع وليس ~~من أهله لكن إن كان الوقف ms1680 معلقا بموته فالظاهر صحته لأنه وصية # وفارق عتقه عتق الراهن لأن الحجر على الراهن لحق غيره وينجبر بأخذ قيمته ~~مكانه # ( وله ) أي السفيه ( المطالبة بالقصاص ) لأنه يستقل بما لا يتعلق بالمال ~~مقصوده # ( و ) له ( العفو ) عن القصاص ( على مال # ولا يصح ) عفوه عن القصاص ( على غير مال ) ويأتي في العفو عن القصاص ~~تحريره وأنه يصح # ( ويصح استيلاده ) أي استيلاد السفيه الأمة المملوكة له ( وتعتق الأمة ~~المستولدة ) له ( بموته ) لعموم ما يأتي في أمهات الأولاد # ( وإن أقر ) السفيه ( بحد ) زنا أو شرب أو قذف ( أو طلق زوجته أو خلعها ~~بمال صح ) الإقرار والطلاق والخلع لأن مقصودها لا يتعلق بالمال # ( ويلزمه ) أي السفيه ( حكمه ) أي حكم الإقرار والطلاق والخلع # ( في الحال ) لأنه غير متهم في نفسه # والحجر إنما يتعلق بماله # ( وإن قبض ) السفيه ( عوض الخلع ) أو الطلاق ( لم يصح قبضه ) لأنه تصرف ~~في مال # ( فلو أتلفه ) أو تلف بيده ( لم يضمن ) السفيه ( ولا تبرأ المرأة بدفعها ~~إليه ) أي إلى السفيه عوض الخلع أو الطلاق كالصغير لعدم أهليته للقبض ( ~~ويصح ظهاره وإيلاؤه ولعانه ونفي النسب به ) أي باللعان عن السفيه ( وإن أقر ~~) السفيه ( بما يوجب القصاص ) في نفس أو طرف ونحوه ( وطلب ) المقر له ( ~~إقامته كان لربه استيفاؤه ) في الحال # ( فإن عفا ) ربه عنه ( على PageV03P453 مال صح ) العفو ( والصواب أ ) نه ~~( لا يجب الم الذي عفا عليه ( في الحال ) لأن السفيه والمقر له قد يتواطآن ~~على ذلك # بل يجب إذا انفك الحجر عنه # ( وسقط القصاص ) للعفو ( وإن أقر ) السفيه ( بنسب ولد ) أو نحوه ( صح ) ~~إقراره ( ولزمته أحكامه من النفقة وغيرها ) كالسكنى والإرث ( كنفقة الزوجة ~~) والخادم ( ولا يفرق السفيه زكاة ماله بنفسه بل ) يفرقها ( وليه ) كسائر ~~تصرفاته المالية # ( ولا تصح شركته ) أي السفيه ( ولا حوالته ولا الحوالة عليه ولا ضمانه ) ~~لغيره ( ولا كفالته ) ببدن إنسان لأن ذلك تصرف مالي # فلم يصح منه كالبيع والشراء ( ويصح منه ) أي السفيه ( نذر كل عبادة بدنية ~~من حج وغيره ) كصوم وصلاة لأنه غير محجور عليه في بدنه # ( لا ms1681 نذر عبادة مالية ) كصدقة وأضحية لأنه تصرف في مال قال في المغني ~~وكفر بالصيام # ( وإن أحرم ) السفيه ( بحج فرض صح ) إحرامه به كسائر عباداته # ( والنفقة من ماله تدفع إلى ثقة ينفق عليه في الطريق ) حتى يعود # ( وإن كان ) الحج الذي أحرم به ( تطوعا وكانت نفقته في السفر كنفقته في ~~الحضر أو ) كانت نفقته في السفر ( أزيد لكن يكتسب ) السفيه ( الزائد ) في ~~سفره ( لم يمنعه وليه ) من إتمام الحج لأنه وجب بالشروع # ( ودفع النفقة إلى ثقة ) ينفق عليه ( كما تقدم ) في الفرض ( وإلا ) بأن ~~كانت نفقة السفر أزيد ولم يكتسبها ( فله ) أي لوليه ( تحليله ) من الإحرام ~~بحج النفل # لما عليه من الضرر فيه ( ويتحلل ) السفيه ( بالصيام ) أي صيام عشرة أيام ~~( كالمعسر ) إذا أحصر # ( وتقدم ) ذلك ( في كتاب الحج ) مفصلا ( وإن لزمته ) أي السفيه ( كفارة ~~يمين أو ) لزمته ( كفارة غيرها ) كقتل وظهار ( كفر بالصوم ) لأن المال يضره # ( وإن أعتق أو أطعم ) أو كسي ( لم يجزه # ولم ينفذ ) عتقه ونحوه لأنه تصرف مالي فلم يصح منه # ( فإن فك عنه الحجر قبل تكفيره كفر بما يكفر به الرشيد ) على ما يأتي ~~تفصيله # وتقدم ما فيه ( لا إن فك ) حجره ( بعد التكفير ) فلا يعيد الكفارة لأنه ~~فعل ما كان واجبا عليه كمن صلى بالتيمم ثم وجد الماء # ( وإن أقر ) السفيه ( بمال صح ) إقراره ( ولم يلزمه ) ما أقر به ( في حال ~~حجره ) بل يتبع به بعده # لكن إن علم الولي صحة ما أقر به السفيه كدين جناية ونحوه لزمه أداؤه ذكره ~~في الشرح والوجيز # ( وحكم تصرف ولي السفيه كحكم تصرف ولي الصغير والمجنون ) على ما سلف لأن ~~ولايته على السفيه لحظه أشبه ولي الصبي # PageV03P454 # | فصل ( وللولي المحتاج غير الحاكم وأمينه أن يأكل من مال المولى عليه # ) لقوله تعالى @QB@ ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف @QE@ وروى عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني فقير ~~وليس لي شيء ولي يتيم # فقال كل من مال يتيمك غير مسرف رواه أبو ms1682 بكر # ( الأقل من أجرة مثله أو قدره كفايته ) لأنه يستحقه بالعمل والحاجة جميعا ~~فلم يجز أن يأخذ إلا ما وجدا فيه # ( ولو لم يقدره حاكم ) وأما الحاكم وأمينه فلا يأكلان شيئا لأنهما ~~يستغنيان بمالهما في بيت المال كما يأتي # ( ولا يلزمه ) أي الولي ( عوضه ) أي ما أكله ( إذا أيسر ) لأن ذلك جعل ~~عوضا له عن عمله # فلم يلزمه عوضه كالأجير والمضارب # ولأنه تعالى أمر بالأكل ولم يذكر عوضا # ( وإن كان ) الولي ( غنيا لم يجز له ذلك ) أي الأكل من مال المولى عليه # لقوله تعالى @QB@ ومن كان غنيا فليستعفف @QE@ إذا لم يكن أبا لما يأتي أن ~~الأب له أن يتملك من مال ولده ما شاء ( فإن فرض ) أي قدر ( للولي الحاكم ~~شيئا جاز له أخذه مجانا ) فلا يغرم بدله بعد ( ولو مع غناه ) وللحاكم الفرض ~~حيث رأى فيه مصلحة ( ولا يقرأ ) الولي ولا غيره ( في مصحف اليتيم إن كان ) ~~ذلك ( يخلقه ) أي يبلي المصحف لما فيه من الضرر عليه # ( ويأكل ناظر وقف بمعروف نصا # إذا لم يشترط الواقف له شيئا ) لأنه يساوي الوصي معنى وحكما ( وظاهره ) ~~أن الناظر يأكل بالمعروف ( ولو لم يكن محتاجا # قاله في القواعد # وقال الشيخ له ) أي الناظر ( أخذ أجرة عمله مع فقره ) قال في المبدع قال ~~الشيخ تقي الدين لا يقدم بمعلومه بلا شرط إلا أن يأخذ أجرة عمله مع فقره ~~كوصي اليتيم ( والوكيل في ) تفريق ( الصدقة لا يأكل منها شيئا لأجل العمل ) ~~لأنه يمكنه موافقة الموكل على الأجرة بخلاف الوصي # أشار إليه القاضي # ولا يأكل أيضا لفقره ولو كان محتاجا لأنه منفذ ( ومتى زال الحجر ) عن ~~الصغير أو المجنون أو السفيه ( فادعى ) PageV03P455 أحدهم ( على الولي ~~تعديا ) في ماله ( أو ) ادعى ( ما يوجب ضمانا ) من نحو تفريط أو محاباة أو ~~تبرع ( ونحوه بلا بينة # فقول ولي ) لأنه أمين كالمودع ( حتى في قدر نفقة عليه و ) قدر ( كسوة أو ~~) قدر نفقة وكسوة ( على ماله ) أي مال المحجور من رقيق وبهائم # وكذا يقبل قوله في قدر النفقة على ms1683 من تلزمه نفقته من زوجة وقريب ( أو ) ~~قدر نفقة على ( عقاره ) إن انفق عليه في عمارة ( بالمعروف من ماله ) أي مال ~~الولي ليرجع على المحجور عليه # وظاهره لا تقبل دعواه اقتراضا عليه لأنه خلاف الظاهر ( ما لم يعلم كذبه ) ~~أي الولي بأن كذب الحس دعواه ( أو تخالف ) ه ( عادة وعرفا ) فلا يقبل قوله ~~لمخالفته الظاهر # ( لكن لو قال الوصي أنفقت عليك ثلاث سنين # وقال اليتيم بل مات أبي منذ سنتين وأنفقت علي من أوان موته # فقول اليتيم ) بيمينه لأن الأصل موافقته # ( ويقبل قول ولي أيضا في وجود ضرورة وغبطة ومصلحة ) اقتضت بيع عقار ~~المحجور # فعلم منه أنه لا يعتبر ثبوت ذلك عند الحاكم # لكنه أحوط دفعا للتهمة ( و ) يقبل قول ولي أيضا في ( تلف ) مال المحجور ~~أو بعضه لأنه أمين ( و ) حيث قلنا القول قول ولي # فإنه ( يحلف ) لاحتمال قول اليتيم ( غير حاكم ) فلا يحلف مطلقا لعدم ~~التهمة # ( ويقبل قوله ) أي الولي ( في دفع المال إليه بعد ) بلوغه و ( رشده وعقله ~~إن كان ) الولي ( متبرعا ) لأنه أمين أشبه المودع ( وإلا ) يكن الولي ~~متبرعا بل بأجرة ( فلا ) يقبل قوله في دفعه المال إليه بل قول اليتيم لأن ~~الولي قبض المال لحظه # فلم تقبل دعواه الرد كالمرتهن والمستعير # ( وليس لزوج حجر على امرأته الرشيدة في تبرع بشيء من مالها ولو زاد ) ~~تبرعها ( على الثلث ) لقوله تعالى @QB@ فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم ~~أموالهم @QE@ وهي ظاهرة في فك الحجر عنهن وإطلاقهن في التصرف # وقوله صلى الله عليه وسلم يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن وكن يتصدقن ~~ويقبل منهن ولم يستفصل # وقياسها على المريض فاسد لأن المرض سبب يفضي إلى وصول المال إليهم ~~بالميراث والزوجية إنما تجعله من أهل الميراث فهي أحد وصفي العلة فلا يثبت ~~الحكم بمجردها كما لا PageV03P456 يثبت لها الحجر على زوجها # وليس لحاكم حجر على مقتر على نفسه وعياله # وقال الأزجي بلى # أي لا يمنع من عقوده ولا يكف عن التصرف في ماله # لكن ينفق عليه جبرا بالمعروف من ms1684 ماله # # | فصل ( لولي مميز ) ذكرا كان أو أنثى # ( و ) ل ( سيد عبد ) مميز أو بالغ ( الإذن لهما في التجارة ) لقوله تعالى ~~@QB@ وابتلوا اليتامى @QE@ الآية أي اختبروهم لتعلموا رشدهم # وإنما يتحقق ذلك بتفويض الأمر إليهم من البيع والشراء ونحوه ولأن المميز ~~عاقل محجور عليه فصح تصرفه بإذن وليه # كالعبد الكبير # فلو تصرف بلا إذن لم يصح ( فينفك عنهما ) أي عن المميز والعبد ( الحجر ~~فيما أذن ) الولي أو السيد ( لهما فيه فقط ) فإذا أذن لهما في التجارة في ~~مائة # لم يصح تصرفهما فيما زاد عليهما # ( و ) ينفك عنهما الحجر أيضا ( في النوع الذي أمرا به ) أي بأن يتجرا فيه ~~( فقط ) لأنهما يتصرفان بالإذن من جهة آدمي # فوجب أن يتقيدا بما أذن لهما فيه كوكيل ووصي في نوع من التصرفات # قال في الفروع ( وظاهر كلامهم أنه ) أي المأذون في التجارة من مميز وعبد ~~( كمضارب في البيع نسيئة ونحوه ) كالبيع بعرض لا كوكيل لأن الغرض هنا الربح ~~كالمضاربة # ولو كان العبد مشتركا لم يصح تصرفه إلا بإذن الجميع لأن التصرف يقع ~~بمجموع العبد # ( وإن أذن ) الولي أو السيد ( له ) أي للمميز أو العبد ( أن يشتري في ~~ذمته # جاز ) له الشراء في ذمته عملا بالإذن # ( ويصح إقرارهما ) أي المميز والعبد ( بقدر ما أذن لهما فيه ) لأن الحجر ~~انفك عنهما فيه # ويأتي في الإقرار بأتم من هذا # ( وليس لأحد منهما أن يوكل فيما يتولى مثله ) من العمل ( بنفسه ) إذا لم ~~يعجزه لأنهما يتصرفان بالإذن فاختصا بما أذن لهما فيه كالوكيل # ( وإن أذن ) الولي أو السيد ( له ) أي للمميز أو العبد ( في جميع أنواع ~~التجارة # لم يجز أن يؤجر نفسه ولا ) أن ( يتوكل لغيره ولو لم يقيد ) الولي أو ~~السيد ( عليه ) لأنه عقد على نفسه فلا يملكه إلا بإذن كبيع نفسه وتزويجه ~~ولأن ذلك يشغله عن التجارة المقصودة بالإذن # وفي إيجار عبيده وبهائمه خلاف في الانتصار # قال في تصحيح الفروع الصواب الجواز إن رآه مصلحة وإلا فلا # ( وإن وكل ) المميز أو العبد PageV03P457 المأذون ( فكوكيل ) يصح فيما ~~يعجزه ms1685 وفيما لا يتولى مثله بنفسه فقط # ( ومتى عزل سيد قنه ) المأذون ( انعزل وكيله ) أي وكيل القن كوكيل وكيل ~~مضارب لأنه متصرف لغيره بإذنه # وتوكيله فرع إذنه # فإذا بطل الإذن بطل ما هو مبني عليه بخلاف وكيل صبي ومكاتب وراهن أذنه ~~مرتهن في بيع رهن فإذا وكلوا وبطل الإذن لم تبطل الوكالة لأن كلا منهم ~~متصرف في مال نفسه # فلم ينعزل وكيله بتغير الحال لكن لا يتصرف الوكيل في حال المنع لموكله # ( والمجنون والطفل دون التمييز لا يصح تصرفهما بإذن ولا غيره ) لعدم ~~الاعتداد بقولهما # ( ويصح شراء العبد من يعتق على سيده لرحم أو غيره ) كتعليق بأن قال السيد ~~لعبد إن اشتريتك فأنت حر فاشتراه مأذونه # قلت الظاهر أنه ليس له شراء من اعترف سيده بحريته لأنه افتداء وتبرع فلا ~~يملكه # ( و ) للعبد المأذون أيضا ( شراء امرأة سيده و ) له أيضا شراء ( زوج ~~صاحبة المال وينفسخ نكاحهما ) لما يأتي من أنه متى ملك أحد الزوجين الآخر ~~أو بعضه انفسخ النكاح ( وإن رآه ) أي العبد ( سيده ) يتجر فلم ينهه لم يصر ~~مأذونا له ( أو ) رأى المميز ( وليه يتجر لم ينهه لم يصر مأذونا له ) لأنه ~~تصرف يفتقر إلى الإذن # فلم يقم السكوت مقامه كما لو تصرف أحد الراهنين في الرهن والآخر ساكت ~~وكتصرف الأجانب ( وإذا تصرف ) المميز أو العبد ( غير المأذون له ببيع أو ~~شراء بعين المال أو في ذمته أو ) تصرف ( بقرض لم يصح ) التصرف لأنه محجور ~~عليه كالسفيه # ( ثم إن وجد ما أخذه ) المميز أو العبد ( من بيع أو غيره فلربه أخذه منه ~~) أي من العبد أو المميز ( و ) له أخذه أيضا ( من السيد ) أو الولي ( إن ~~كان بيده # و ) له أخذه ( حيث كان ) لفساد العقد ( فإن تلف ) ما أخذه المميز والعبد ~~بنحو بيع ( في يد السيد أو غيره رجع عليه ) مالكه ( بذلك ) أي ببدل ماله ~~لأنه تلف في يده بغير حق # ( وإن شاء ) المالك ( كان ) ما تلف بيد السيد ( متعلقا برقبة العبد ) ~~لأنه الذي أحال بينه وبين ماله # فعلى ms1686 هذا يخير المالك بين أن يرجع على السيد أو العبد # قاله في المغني والشرح والتلخيص # ( وإن أهلكه العبد ) أي أهلك ما قبضه ببيع أو غيره بغير إذن سيده ( تعلق ~~) البدل ( برقبته يفديه سيده أو يسلمه ) لمستحق البدل أو يبيعه ( إن لم ~~يعتقه # فإن أعتقه لزم السيد الذي ) كان ( عليه قبل العتق ) وهو أقل الأمرين من ~~قيمته أو البدل # و ( لا ) يلزم السيد ( أرش الجناية كله إذا كان أكثر من قيمته ) كما لو ~~لم يعتقه فإذا تعلق برقبته مائة وقيمته خمسون فأعتقه سيده لم يلزمه سوى ~~الخمسين لأنه لم يفوت إلا الخمسين ( ويضمنه ) PageV03P458 أي ما قبضه العبد ~~ببيع وقرض ونحوه ( بمثله إن كان مثليا وإلا بقيمته ) لأنه مقبوض بعقد فاسد # وأما ما قبضه المميز غير المأذون وأتلفه أو تلف بيده فغير مضمون عليه # وتقدم # ( ويتعلق دين مأذون له في التجارة بذمة سيده بالغا ما بلغ ) لأنه غر ~~الناس بمعاملته # ( وحكم ما استدانه ) العبد المأذون ( أو اقترضه بإذن السيد حكم ما ~~استدانه للتجارة بإذنه ) فيتعلق بذمة السيد ولو زاد على قيمة العبد # ( ويبطل الإذن بالحجر على سيده ) لسفه أو فلس ( و ) ب ( موته وجنونه ~~المطبق ) بفتح الباء وبسائر ما يبطل الوكالة # لأن إذنه له كالوكالة يبطل بما يبطلها ( وتتعلق أروش جناياته ) أي العبد ~~( وقيم متلفاته برقبته سواء كان مأذونا له ) في التجارة ( أو لا ) إذ الإذن ~~في التجارة لا يتضمن الإذن في الجنايات والإتلافات ( و ) حيث قلنا يتعلق ~~المأذون بذمة سيده ف ( لا فرق فيما لزمه من الدين بين أن يكون ) لزمه ( في ~~التجارة المأذون ) له ( فيها أو ) لزمه ( فيما لم يؤذن له فيه مثل أن يأذن ~~له في التجارة في البر فيتجر في غيره ) أو يستدين لغير ذلك ( لأنه ) أي ~~إذنه في التجارة له ( لا ينفك عن التغرير إذ يظن الناس أنه مأذون له في ذلك ~~أيضا ) فيعاملونه ( وإذا باع السيد عبده المأذون له شيئا ) أو اشتراه منه ( ~~لم يصح ) لأن العبد وما بيده ملك للسيد # وليس له أن يسافر بلا ms1687 إذن سيده بخلاف المضارب والمكاتب لأن ملك السيد في ~~رقبته وما له أقوى ذكره المجد # ( وإذا ثبت عليه ) أي العبد ( دين أو أرش جناية ثم ملكه من له الدين أو ~~الأرش ) بغير شراء ( سقط عنه ذلك ) الدين أو الأرش لعدم البدل عن الرقبة ~~الذي يتحول إليه الدين # وإن ملكه بشراء فإن كان الدين متعلقا بذمته سقط أيضا لأن السيد لا يثبت ~~له الدين في ذمة مملوكه # وإن كان متعلقا برقبته تحول إلى ثمنه لأنه بدله فيقوم مقامه # ( وإن حجر ) السيد ( عليه ) أي على العبد المأذون ( وفي يده مال ) فأقر ~~به لم يصح إقراره لحق السيد # ( ثم ) إن ( أذن ) السيد ( له فأقر ) المأذون ( به ) أي بالمال الذي بيده ~~( صح ) إقراره لأن المانع من صحة إقراره الحجر عليه وقد زال ولأن تصرفه ~~صحيح فصح إقراره كالحر # ( ولا يملك عبد ) ولا أمة غير مكاتب ومكاتبة ( بتمليك ولا غيره ) لأنه ~~مال # فلا يملك المال ( وتقدم ) ذلك ( في كتاب الزكاة ) مفصلا # ( وما كسب ) عبد ( غير مكاتب ) من مباح أو قبله من نحو هبة ( فلسيده ) ~~قال في المبدع ولا يصح قبول سيده عنه PageV03P459 مطلقا ( وله ) أي لمن ~~يريد بيعا أو شراء ونحوه ( معاملة عبد ولو لم يثبت كونه مأذونا له ) لأن ~~الأصل صحة التصرف ( ومن وجد بما اشتراه من قن عيبا ) فأراد رده على القن ( ~~فقال أنا غير مأذون لي في التجارة لم يقبل ) منه لأنه إنما أراد أن يدفع عن ~~نفسه # ولو صدقه سيده # ونقل مهنا فيمن قدم ومعه متاع يبيعه فاشتراه الناس منه فقال أنا غير ~~مأذون لي في التجارة # قال هو عليه في ثمنه مأذونا له أو غير مأذون وقال الشيخ تقي الدين إن علم ~~السيد بتصرفه لم يقبل ولو قدر صدقه فتسليطه عدوان منه فيضمنه # ( ولا يعامل صغير ) لم يعلم أنه مأذون له ( إلا في مثل ما يعامل مثله ) ~~لأن الأصل عدم الإذن وتقدم في البيع يصح تصرفه في اليسير # ( ولا يبطل إذن ) السيد لعبده في التجارة # ( بإباق وتدبير وإيلاد وكتابة وحرية ms1688 وأسر وحبس بدين وغصب ) لأن ذلك لا ~~يمنع ابتداء الإذن له في التجارة # فلا يمنع استدامة # ( ولا يصح تبرع مأذون له بدراهم و ) لا ب ( كسوة ثياب ونحوها ) كفرس ~~وحمار لأن ذلك ليس من التجارة ولا يحتاج إليه كغير المأذون له # وظاهره ولو قل قاله في المبدع # ( ويجوز له ) أي للمأذون له ( هدية مأكول وإعارة دابة وعمل دعوة ونحوه ) ~~كإعارة ثوبه ( بلا إسراف ) لأنه صلى الله عليه وسلم كان يجيب دعوة المملوك ~~ولأنه مما جرت به عادة التجار فيما بينهم فيدخل في عموم الإذن وقال في ~~النهاية الأظهر أنه لا يجوز لأنه تبرع بمال مولاه فلم يجز كنكاحه وكمكاتب ~~في الأصح # ( ول ) قن ( غير مأذون له صدقة من قوته برغيف ونحوه إذا لم يضر به ) لأنه ~~مما جرت العادة بالمسامحة فيه # ( وللمرأة الصدقة من بيت زوجها ) بغير إذنه ( بنحو ذلك ) أي الرغيف # لحديث عائشة ترفعه إذا أنفقت المرأة من طعام زوجها غير مفسدة كان لها ~~أجرها بما أنفقت ولزوجها أجر ما كسب وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم من أجر ~~بعض شيئا متفق عليه ولم تذكر إذنا # إذ العادة السماح وطيب النفس به # ( إلا أن يمنعها ) الزوج من ذلك ( أو يكون ) الزوج ( بخيلا فتشك في رضاه # فيحرم ) عليها الصدقة بشيء من ماله ( فيهما ) أي فيما إذا منعها أو كان ~~بخيلا فشكت في رضاه وكذا إذا اضطرت عرف وشكت في رضاه # ( كصدقة الرجل بطعام المرأة ) فيحرم بغير إذنها لأن العادة لم تجر به # ( فإن كان في بيت الرجل من يقوم مقامه امرأته كجاريته وأخته وغلامه ~~المتصرف في بيت سيده وطعامه # فهو PageV03P460 كزوجته ) يجوز له الصدقة بنحو رغيف من ماله ما لم يمنع ~~أو يكن بخيلا أو يضطرب عرف ويشك في رضاه ( وإن كانت المرأة ممنوعة من ~~التصرف في بيت زوجها كالتي يطعمها بالفرض ولا يمكنها من طعامه فهو كما لو ~~منعها ) من الصدقة ( بالقول ) عملا بدلالة الحال فلا تتصدق من ماله بشيء # # | باب الوكالة # بفتح الواو وكسرها اسم مصدر بمعنى التوكيل ms1689 ( وهي ) لغة التفويض # يقال وكلت أمري إلى الله أي فوضته إليه واكتفيت به وقد تطلق ويراد بها ~~الحفظ # ومنه قوله تعالى @QB@ وما أنت عليهم بوكيل @QE@ # وشرعا ( استنابة جائز التصرف مثله ) أي جائز التصرف ذكرين كانا أو أنثيين ~~أو مختلفين ( فيما تدخله النيابة ) من حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين ~~ويأتي تفصيله # وهذا التعريف باعتبار الغالب أو المراد جائز التصرف في ذلك الفعل الذي ~~وكل فيه # وإن لم يكن مطلق التصرف # فلا يرد صحة توكيل نحو عبد فيما لا يتعلق بالمال مقصوده وهي جائزة إجماعا # لقوله تعالى @QB@ فابعثوا أحدكم بورقكم @QE@ الآية وفعله صلى الله عليه ~~وسلم فقد وكل عمرو بن الجعد في شراء الشاة وأبا رافع في تزوج ميمونة وعمرو ~~بن أمية الضمري في تزوج أم حبيبة ( وتصح ) الوكالة أي إيجابها ( بكل قول ~~يدل على الإذن ) في التصرف ( كوكلتك أو فوضت إليك ) في كذا ( أو أذنت لك ~~فيه أو بعه أو أعتقه أو كاتبه ونحو ذلك ) كأقمتك مقامي أو جعلتك نائبا عني ~~لأنه لفظ دال على الإذن فصح كلفظها الصريح # قال في الفروع ودل كلام القاضي على انعقادها بفعل دال كبيع وهو ظاهر كلام ~~الشيخ فيمن دفع ثوبه إلى قصار أو خياط # وهو أظهر كالقبول انتهى # ( و ) يصح قبول الوكالة ب ( كل قول أو فعل من الوكيل يدل على PageV03P461 ~~القبول ) لأن وكلاء النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنهم سوى امتثال ~~أوامره ولأنه إذن في التصرف فجاز قبوله بالفعل كأكل الطعام # ( ولو لم يعلم ) الوكيل ( بها ) أي بالوكالة له مثل أن وكله في بيع داره ~~ولم يعلم الوكيل فباعها نفذ بيعه لأن الاعتبار في العقود بما في نفس الأمر ~~وتقدم في البيع # ( ويصح قبولها ) أي الوكالة ( على الفور والتراخي بأن يوكله في بيع شيء ~~فيبيعه بعد سنة أو يبلغه أنه وكله منذ شهر فيقول قبلت ) لأن قبول وكلائه ~~صلى الله عليه وسلم كان بفعلهم # وكان متراخيا عن توكيله إياهم ولأنه إذن في التصرف والإذن قائم ما لم ~~يرجع عنه أشبه الإباحة ms1690 # ( وكذا سائر العقود الجائزة ) كشركة ( مضاربة ومساقاة # ونحوها ) كالمزارعة ( في أن القبول يصح بالفعل ) فورا ومتراخيا لما سبق # ( ولو أبى الوكيل أن يقبل ) الوكالة ( فكعزله نفسه ) كالموصي له إذا لم ~~يقبل الوصية ولم يردها يحكم عليه بالرد # وعلى قياس ذلك باقي العقود الجائزة ( ويعتبر ) لصحة الوكالة ( تعيين وكيل ~~) فلو قال وكلت أحد هذين لم تصح للجهالة # و ( قال في الانتصار فلو وكل زيدا وهو لا يعرفه ) لم تصح لوقوع الاشتراك ~~في العلم فلا بد من معرفة المقصود إما بنسبة أو إشارة إليه أو نحو ذلك مما ~~يعينه ( أو لم يعرف الوكيل موكله ) بأن قيل له وكلك زيد # ولم ينسب له ولم يذكر له من وصفه أو شهرته ما يميزه ( لم يصح ) ذلك ~~للجهالة ( وتصح ) الوكالة ( مؤقتة ) كأنت وكيلي شهرا ( و ) تصح أيضا ( ~~معلقة بشرط # نحو إذا قدم الحاج فافعل كذا أو إذا جاء الشتاء فاشتر لنا كذا أو إذا طلب ~~أهلي منك شيئا فادفعه إليهم # وإذا دخل رمضان فقد وكلتك في كذا أو فأنت وكيلي ونحوه ) كوصية وإباحة أكل ~~وقضاء وإمارة ( ولا يصح التوكيل في شيء ) من بيع أو عتق أو طلاق ونحوها # ( إلا ممن يصح تصرفه فيه ) أي في ذلك الذي وكل فيه ( لنفسه ) لأن من لا ~~يصح تصرفه بنفسه فنائبه أولى # ( سوى توكيل أعمى ونحوه ) كغائب ( في عقد ) نحو بيع أو إجارة على ( ما ~~يحتاج إلى رؤية ) لأن منعه من التصرف لعجزه عن العلم بالمبيع لا لمعنى فيه ~~( وتقدم ) ذلك ( في البيع ومثله ) أي مثل التوكيل فيما ذكر ( التوكل ) فلا ~~يصح أن يتوكل في شيء من لا يصح منه لنفسه ( سوى توكل حر واجد الطول ) أو ~~غير خائف العنت ( في قبول نكاح أمة لمن تباح له ) الأمة من عبد أو حر عادم ~~الطول خائف العنت ( و ) سوى ( توكل غني في قبض زكاة ) أو PageV03P462 كفارة ~~أو نذر ( لفقير و ) سوى ( قبول نكاح أخته ونحوها ) كعمته ( من أبيه ) أو ~~جده ونحوه ( لأجنبي ) لأن المنع منه لنفسه إنما هو على سبيل ms1691 التنزيه لا ~~لمعنى فيه يقتضي منع التوكل ولو وكل الزوج الولي في القبول صح # ويتولى طرفي العقد ويأتي في النكاح # ( و ) سوى ( طلاق امرأة نفسها و ) طلاقها ( غيرها ) من ضرة أو غيرها ( ~~بالوكال # فيصح فيهن ) لأنها لما ملكت طلاق نفسها بجعله إليها ملكت طلاق غيرها # ( ولا يصح ) أن يوكل ( في بيع ما سيملكه ولا ) في ( طلاق من يتزوجها ) ~~لأن الموكل لا يملكه حين التوكيل # وإن قال إن تزوجت فلانة فقد وكلتك في طلاقها لم يصح بخلاف إن اشتريت ~~فلانا فقد وكلتك في عتقه # لصحة تعليق العتق على الملك بخلاف تعليق طلاق المرأة على نكاحها # ( ولا ) يصح ( توكيل العبد و ) لا ( السفيه في غير ما لهما فعله ) من نحو ~~طلاق وكل ما لا يتعلق بالمال مقصوده ( وتصح وكالة المميز بإذن وليه ) في كل ~~تصرف لا يعتبر له البلوغ ( كتصرفه ) أي المميز ( بإذنه ) أي الولي فإنه ~~صحيح وتقدم # وأما توكيله في نحو إيجاب النكاح فلا يصح لما مر ويأتي في النكاح # ويصح توكيله في الطلاق بغير إذن وليه إذا عقله لصحته منه # ويأتي في الطلاق # ( ويصح التوكيل في كل حق آدمي من العقود ) لأنه صلى الله عليه وسلم وكل ~~في الشراء والنكاح وسائر العقود كالإجارة والقرض والمضاربة والإبراء في ~~معناه # ( و ) من ( الفسوخ ) لأن الحاجة تدعو إلى ذلك أشبه البيع ( حاضرا كان ~~الموكل أو غائبا ) صحيحا كان أو مريضا # ( ولو ) كان التوكيل في خصومة ( بغير رضا الخصم حتى في صلح وإقرار ) فيصح ~~التوكيل فيهما كغيرهما وصفة التوكيل في الإقرار أن يقول له وكلتك في ~~الإقرار فلو قال له أقر عني لم يكن ذلك وكالة ذكره المجد ( ولا بد من تعيين ~~) الموكل ( ما يقر به ) وكيله عنه ( وإلا ) بأن قال وكلتك في الإقرار لزيد ~~بمال أو شيء فأقر كذلك ( رجع في تفسيره إلى الموكل ) لأنه أعلم بما عليه # ( ولو أذن له أن يتصدق بمال ) من دراهم أو غيرها ( لم يجز له أن يأخذ منه ~~) الوكيل ( لنفسه ) صدقة ( إذا كان من أهل الصدقة ولا ms1692 ) شيئا ( لأجل العمل ~~) لأن إطلاق لفظ الموكل ينصرف إلى دفعه إلى غيره # وهل يجوز له أن يدفع منه لوالده وولده زو جته فيه وجهان أولاهما جوازه ~~لدخولهم في عموم لفظه قاله في المغني ( وتقدم في الحجر ) موضحا # وكذا لو وصى إليه PageV03P463 بتفريق ثلثه على قوم وهو منهم أو دفع إليه ~~مالا وأمره بتفريقه على من يريد أو دفعه إلى من شاء قاله في المغني # ( ويصح ) التوكيل ( في عتق وإبراء ولو ) كان التوكيل ( لغريمه ) في ~~الإبراء ( و ) ل ( عبده ) في العتق ( ويملكانه ) أي يملك الغريم الإبراء ~~والعبد العتق ( لأنفسهما بالوكالة الخاصة ) بأن وكله غريمه في إبراء نفسه ~~أو وكل عبده في إعتاق نفسه و ( لا ) يملكان ذلك بالوكالة ( العامة ) ~~ومثلهما الطلاق ( فلو وكل ) السيد ( العبد في إعتاق عبيده أو ) وكل الزوج ( ~~امرأته في طلاق نسائه لم يملك العبد إعتاق نفسه ولا المرأة طلاق نفسها ) ~~لأن ذلك ينصرف بإطلاقه إلى التصرف في غيره ( وإن وكله ) رب الدين ( في ~~إبراء غرمائه لم يكن له ) أي الوكيل ( أن يبرىء نفسه كما لو وكل ) ه ( في ~~حبسهم ) أي الغرماء ( لم يملك حبس نفسه ) لما سبق ( ويصح ) التوكيل ( في ~~طلاق ورجعة وحوالة ورهن وضمان وكفالة وشركة ووديعة ومضاربة وجعالة ومساقاة ~~) ومزارعة ( وإجارة وقرض وصلح وهبة وصدقة ووصية وكتابة وتدبير وإيقاف وقسمة ~~وحكومة ) بأن يوكل القاضي من يحكم بين الخصمين على ما يأتي تفصيله ( و ) ~~يصح التوكيل أيضا في ( إثبات حق ومحاكمة فيه ) أي مخاصمة في إثبات الحق بأن ~~يوكل المدعى عليه من يجيب عنه ( و ) يصح التوكيل أيضا في ( تملك مباحات من ~~صيد وحشيش ونحوهما ) كحطب وإحياء موات لأنه تملك مال بسبب لا يتعين عليه # فجاز كالابتياع بخلاف الالتقاط لأن المغلب فيه الائتمان ( سوى ظهار ولعان ~~وأيمان ونذور وإيلاء وقسامة وقسم بين زوجات وشهادة والتقاط ) لقطة أو لقيط ~~( واغتنام ومعصية وجزية ورضاع ونحوه مما لا تدخله النيابة ) فلا تصح ~~الوكالة فيه لعدم قبول النيابة ( وله أن يوكل من يقبل له النكاح لكن يشترط ~~لصحة عقده ) أي ms1693 الوكيل ( تسمية الموكل في صلب العقد # فيقول ) الولي زوجت موكلك فلانا أو زوجت فلانا وينسبه فلانة ويقول الوكيل ~~( قبلت هذا النكاح لفلان ) ابن فلان ( أو لموكلي فلان فإن قال ) الوكيل ( ~~قبلت هذا النكاح ونوى أنه قبله لموكله # ولم يذكره ) في العقد ( لم يصح ) النكاح ويأتي في النكاح بأوضح من هذا ( ~~وله أن يوكل من يزوج موليته # ولو ) كان الولي ( غير مجبر ) قبل إذنها له في التزويج ( لأن ولايته ~~ثابتة بالشرع من غير جهة المرأة ) لأنها لا تملك عزله ( والذي يعتبر إذنها ~~فيه هو التزويج PageV03P464 وهو ) أي التزويج ( غير ما يوكل فيه ) الولي # ولهذا يعتبر إذن غير مجبرة لوكيل بعد الوكالة وإن كانت أذنت لوليها قبل # ( ويأتي ) ذلك ( في أركان النكاح ) مفصلا # ومحل صحة توكيل الزوج في القبول ( إذا كان الوكيل ممن يصح منه ذلك ) أي ~~قبول النكاح ( لنفسه ) كالحر البالغ ولو فاسقا بخلاف المميز والعبد # ( و ) محل صحة توكيل الولي في الإيجاب إذا كان الوكيل ممن يصح منه إيجابه # ( لموليته ) بخلاف فاسق وغير مكلف ومن لا يعرف الكفء ومصالح النكاح ~~ونحوهم # ( إلا توكل حر واجد الطول في قبول نكاح أمة لمن تباح له ) الأمة ( فيصح ~~كما تقدم ) قريبا ( وتصح ) الوكالة أيضا ( في كل حق لله تعالى تدخله ~~النيابة من العبادات ) و ( كتفرقة صدقة وزكاة ونذر وكفارة ) لأنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يبعث عماله بقبض الصدقات وتفريقها وحديث معاذ شاهد بذلك ( ~~وحج وعمرة ) نفلا مطلقا أو فرضا من نحو معضوب # وتقدم في الحج ( وركعتا طواف تدخل تبعا لهما ) أي للحج والعمرة ( بخلاف ~~عبادة بدنية محضة كصلاة وصوم وطهارة من حدث ) أصغر أو أكبر ( ونحوه ) # كاعتكاف ( فلا تصح ) الوكالة فيها لأنها تتعلق ببدن من هي عليه # وعلم من قوله من حدث أنه تصح الوكالة في تطهير البدن والثوب من النجاسة # ويصح أيضا أن ينوي رفع الحدث ويستنيب من يصب له الماء أو يغسل له أعضاءه ~~وتقدم # ( والصوم ) ونحوه ( المنذور يفعل عن الميت ) أداء لما وجب عليه ( وليس ~~ذلك بوكالة ) لأن الميت ms1694 لم يستنب الولي بذلك وإنما أمره الشرع به إبراء ~~لذمة الميت # والحاصل أن الحقوق ثلاثة أنواع نوع تصح الوكالة فيه مطلقا وهو ما تدخله ~~النيابة من حقوق الله تعالى وحقوق الآدمي # ونوع لا تصح الوكالة فيه مطلقا كالصلاة والظهار # ونوع تصح فيه مع العجز دون القدرة كحج فرض وعمرته # ( ويصح قوله ) أي قول مكلف رشيد لمثله ( أخرج زكاة مالي ) وبينها له ( من ~~مالك ) لأنه اقتراض من مال الوكيل وتوكيل في إخراجه # ( ويصح ) التوكيل ( في إثبات الحدود و ) في ( استيفائها ) ممن وجبت عليه # لقوله صلى الله عليه وسلم واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها # فاعترفت فأمر بها فرجمت متفق عليه # فقد وكله في الإثبات والاستيفاء جميعا # ( وله ) أي للوكيل ( استيفاء ) ما وكل فيه ( بحضرة موكله وغيبته ) لعموم ~~الأدلة # ولأن ما جاز استيفاؤه في حضرة الموكل جاز في غيبته كسائر الحقوق ( ولو ) ~~كان PageV03P465 الاستيفاء ( في قصاص وحد قذف ) لأن احتمال العفو بعيد ~~والظاه أنه لو عفا لأعلم وكيله # ( والأولى ) الاستيفاء ( بحضوره ) أي الموكل ( فيهما ) أي في القصاص وحد ~~القذف لأن العفو مندوب إليه # فإذا حضر احتمل أن يرحمه فيعفو ( وليس لوكيل توكيل فيما يتولى مثله بنفسه ~~إلا بإذن موكل ) لأنه لم يأذن له في التوكيل ولا تضمنه إذنه لكونه يتولى ~~مثله ولأنه استئمان فيما يمكنه النهوض فيه # فلم يكن له أن يوليه غيره كالوديعة ( أو يقول ) الموكل وفي نسخة إلا أن ~~يقول ( له ) أي للوكيل ( اصنع ما شئت أو تصرف كيف شئت # فيجوز ) للوكيل أن يوكل لأنه لفظ عام فيدخل في عموم التوكيل ( وإن أذن ) ~~الموكل لوكيله في التوكيل ( تعين أن يكون الوكيل الثاني أمينا ) لأنه لا حظ ~~للموكل في توكيل من ليس أمينا وكذا حيث جاز له التوكيل # ( إلا مع تعيين الموكل الأول ) بأن يقول له وكل زيدا فيوكله أمينا كان أو ~~خائنا لأنه قطع نظره بتعيينه له # ( فإن وكل ) الوكيل حيث جاز ( أمينا فصار خائنا فعليه عزله ) لأن تركه ~~يتصرف تضييع وتفريط # ( وكذا وصي يوكل ) فيما أوصى ms1695 به إليه أي حكمه حكم الوكيل # فليس له أن يوكل فيما يتولى مثله بنفسه # لأنه متصرف في مال غيره بالإذن أشبه الوكيل # وإنما يتصرف فيما اقتضته الوصية كالوكيل إنما يتصرف فيما اقتضته الوكالة # قال في المبدع ويلحق بهذا مضارب # ( و ) كذا ( حاكم يتولى القضاء في ناحية فيستنيب غيره ) أي حكمه حكم ~~الوكيل ليس له ذلك فيما يتولى مثله بنفسه # وحيث جازت الاستنابة فله أن يستنيب من غير مذهبه # ذكره القاضي في الأحكام السلطانية وابن حمدان في الرعاية # ويأتي بأتم من هذا في القضاء # ( وما يعجز عنه ) أي الوكيل ونحوه ( لكثرته له التوكيل في جميعه ) لأن ~~الوكالة اقتضت جواز التوكيل فجاز في جميعه كما لو أذن فيه لفظا ( كتوكيله ) ~~أي كما يجوز للوكيل أن يوكل ( فيما لا يتولى مثله بنفسه ) أي إذا كان العمل ~~مما يرتفع الوكيل عن مثله كالأعمال الدنية في حق أشراف الناس المرتفعين عن ~~فعلها عادة # فإن الإذن ينصرف إلى ما جرت به العادة # قال في الفروع بعد ذكر المسألة ولعل ظاهر ما سبق يستنيب نائب في الحج ~~لمرض خلافا لأبي حنيفة والشافعي ( ويكون من وكل ) من قبل الوكيل ( وكيل ~~الوكيل ) لأنه قائم مقامه فله عزله ( وإن قال الموكل للوكيل وكل عنك صح ) ~~ذلك # ( وكان ) الثاني ( وكيل PageV03P466 وكيله ) فينعزل بعزل الوكيل الأول ~~وموته # ( وإن قال ) الموكل ( وكل عني أو ) قال وكل و ( أطلق ) بأن لم يقل عنك ~~ولا عني ( صح وكان ) الثاني ( وكيل موكله ) لا ينعزل بعزل الوكيل له ولا ~~بموته # ولو قال لشخص وكل فلانا عني في بيع كذا فقال الوكيل الأول للثاني بع هذا ~~ولم يشعره أنه وكيل الموكل # فقال الشيخ لا يحتاج إلى تبيين أنه وكيله أو وكيل فلان ذكره في ~~الاختيارات # ( وحيث قلنا إن الوكيل الثاني وكيل الموكل # فإنه ينعزل بعزله وبموته ونحوه ) كجنونه وحجر عليه # ( ولا يملك الوكيل الأول عزله ) لأنه ليس وكيلا عنه ( ولا ينعزل ) الوكيل ~~الثاني ( بموته ) ونحوه لأنه ليس وكيلا عنه # ( وحيث قلنا ) إن الوكيل الثاني ( وكيل الوكيل فإنه ينعزل ms1696 بعزلهما أو ~~بموتهما ) أو أحدهما والحجر عليهما أو على أحدهما ونحوه # ( وكذا ) قول الموصي لوصيه ( أوص إلى من يكون وصيا لي ) فإنه يكون من ~~أوصى إليه الوصي وصيا للموصي الأول ( ولا يوصي وكيل مطلقا ) أي سواء أذن له ~~في التوكيل أو لا # ( ويأتي ) ذلك ( ويصح توكيل عبد غيره بإذن سيده ) لأن المنع لحقه # فإذا أذن صار كالحر ( ولا يصح ) توكيل العبد ( بغير إذن سيده ) لأنه ~~محجور عليه # ( ولو في إيجاب النكاح وقبوله ) لأنه لا يصح منه ذلك لنفسه بغير إذن سيده ~~فكذا لغيره # ( وإن وكله ) إنسان ( بإذنه ) أي إذن سيده ( في شراء نفسه من سيده ) صح ~~لأنه يجوز أن يوكله في شراء عبد غيره فجاز أن يشتري نفسه ( أو ) وكله ( في ~~شراء عبد غيره ) بإذن سيده ( صح ) التوكيل والشراء لما سبق ( فلو قال ) ~~العبد ( اشتريت نفسي لزيد ) الموكل ( وصدقاه ) أي زيد وسيده ( صح ) الشراء ~~( ولزم زيد الثمن ) الذي وقع به العقد # لأن ذلك مقتضى البيع ( وإن صدقه السيد ) على أنه اشترى نفسه لزيد ( وكذبه ~~زيد نظرت فإن كذبه ) زيد ( في الوكالة حلف ) أي حلف زيد أنه لم يوكله ( ~~وبرىء ) من الثمن لأن الأصل عدم الوكالة # ( وللسيد فسخ البيع واسترجاع عبده ) لتعذر ثمنه ( وإن صدقه ) زيد ( في ~~الوكالة وقال ) زيد ( ما اشتريت نفسك لي # فالقول قول العبد ) لأن الوكيل يقبل إقراره بما وكل فيه ( وإن قال السيد ~~) للعبد ( ما اشتريت نفسك إلا لنفسك # فقال ) العبد ( بل ) اشتريت نفسي ( لزيد فكذبه ) زيد ( عتق ) العبد ~~لإقرار السيد على نفسه بما يعتق به العبد ( ولزمه الثمن في ذمته للسيد ) ~~لأن الظاهر وقوع العقد له ( وللمكاتب أن يوكل فيما يتصرف فيه بنفسه ) من ~~نحو بيع PageV03P467 لعموم ما سبق ( وله أن يتوكل ) عن غيره ( بجعل ) ولو ~~بغير إذن سيده لأنه من اكتساب المال ( وليس له ) أي المكاتب ( أن يتوكل ~~بغير جعل ) لأنه تبرع بمنافعه # فلا يملكه ( إلا بإذن سيده ) فإن أذن جاز والمدبر والمعلق عتقه بصفة وأم ~~الولد كالقن # وكذا المبعض لأن التصرف يقع بجميع بدنه ms1697 ويحتمل إذا كان بينه وبين سيده ~~مهايأة أن يصح في نوبته # # | فصل ( والوكالة عقد جائز من الطرفين ) # لأنها من جهة الموكل إذن ومن جهة الوكيل بذل نفع وكلاهما جائز # ( تبطل بفسخ أحدهما ) أي وقت شاء لعدم لزومها لما تقدم ( فلو قال ) ~~الموكل ( لوكيله كلما عزلتك فقد وكلتك فهي الوكالة الدورية ) لأنها تدور مع ~~العزل فكلما عزله عاد وكيلا ( وهي ) أي الوكالة الدورية ( صحيحة ) لأن ~~تعليق الوكالة صحيح # كما تقدم ( وانعزل ) الوكيل في الوكالة الدورية ( ب ) قول الموكل عزلتك # و ( كلما وكلتك فقد عزلتك فقط ) أي دون عزلتك فلا ينعزل بها # ( وهي ) أي مقالته كلما وكلتك فقد عزلتك ( فسخ معلق بشرط ) وهو التوكيل # والفسخ المعلق صحيح كما تقدم وعلى هذا فلا يصير وكيلا إذا وكله بعد العزل ~~الدوري # لأنه متى صار وكيلا انعزل ذكر معناه في شرح المنتهى # ( وتبطل الوكالة بموت الموكل أو ) بموت ( الوكيل ) لأن الوكالة تعتمد ~~الحياة فإذا انتفت انتفت صحتها لانتفاء ما تعتمد عليه # وهو أهلية التصرف # ( لكن لو وكل ولي اليتيم وناظر الوقف أو عقد ) ولي اليتيم أو ناظر الوقف ~~( عقدا جائزا غيرها كالشركة والمضاربة لم تنفسخ بموته لأنه متصرف على غيره ~~) ذكره في القواعد واقتصر عليه في الإنصاف # ( وتبطل ) الوكالة ( بجنون مطبق ) بفتح الباء ( من أحدهما ) أي الموكل أو ~~الوكيل لأن الوكالة تعتمد العقل فإذا انتفى انتفت صحتها لانتفاء ما تعتمد ~~عليه وهو أهلية التصرف # ( و ) تبطل ( بالحجر عليه لسفه فيما لا يتصرف فيه ) كبيع وشراء لعدم ~~أهليته للتصرف بخلاف نحو طلاق ( و ) تبطل الوكالة أيضا ( بفلس موكل فيما ~~حجر عليه فيه ) كتصرف في عين ماله لانقطاع تصرفه فيه PageV03P468 بخلاف ما ~~لو وكله في تصرف في الذمة ( و ) تبطل الوكالة أيضا ( بفسق ) أحدهما ( فيما ~~ينافيه ) الفسق ( فقط كإيجاب في نكاح ) لخروجه عن أهلية التصرف بخلاف ~~الوكيل في قبوله أو في بيع أو شراء فلا ينعزل بفسق موكله ولا بفسقه لأنه ~~يجوز منه ذلك لنفسه فجاز لغيره كالعدل # ( وإن كان ) وكل ( وكيلا فيما تشترط فيه الأمانة كوكيل ms1698 ولي اليتيم وولي ~~الوقف على المساكين ونحوه انعزل بفسقه وفسق موكله ) لخروجه عن أهليته لذلك ~~التصرف # ( وكذلك كل عقد جاز من الطرفين كشركة ومضاربة وجعالة ) يبطل بموت أحدهما ~~وعزله وجنونه المطبق والحجر عليه لسفه أو فلس حيث نافاه # ( ويأتي ) ذلك مفصلا في أبوابه ( ولا تبطل ) الوكالة ( بالنوم والسكر ~~الذي يفسق به في غير ما ينافيه ) لأنه لا يخرجه عن أهلية التصرف وتقدم حكم ~~ما ينافيه الفسق # ( ولا ) تبطل أيضا ( بالإغماء ) كالنوم لأنه لا تثبت عليه الولاية ( ولا ~~) ب ( التعدي كلبس ثوب ) وكله في نحو بيعه ( وركوبه دابة ونحوهما ) لأن ~~الوكالة اقتضت الأمانة والإذن فإذا زالت الأولى بالتعدي بقي الإذن بحاله ~~بخلاف الوديعة فإنها مجرد أمانة فنافاها التعدي # ( ويصير ) الوكيل ( بالتعدي ضامنا فلو وكل في بيع ثوب فلبسه صار ضامنا ) ~~لتعديه ( فإذا باعه ) الوكيل ( صح بيعه ) له ( وبرىء من ضمانه ) لدخوله في ~~ملك المشتري وضمانه ( فإذا قبض ) الوكيل ( الثمن ) حيث جاز له ( صار أمانة ~~في يده غير مضمون عليه ) لأنه لم يحصل منه تعد عليه ( فإن رده ) أي رد ~~المشتري الثوب ( عليه ) أي على الوكيل ( بعيب عاد الضمان ) لأن العقد ~~المزيل للضمان زال فعاد ما زال به # وإن عاد إلى يد الوكيل بعقد آخر لم يعد الضمان إلا إن تعدى لأن هذه وكالة ~~أخرى لم يقع عنه فيها تعد # ( ولو دفع إليه مالا ووكله أن يشتري به شيئا فتعدى ) الوكيل ( في الثمن ~~صار ضامنا فإذا اشترى به وسلمه ) أو لم يسلمه على قياس المبيع ( زال الضمان ~~وقبضه للمبيع قبض أمانة # فإن رده بعيب وقبض الثمن عاد مضمونا عليه ) كما تقدم في البيع # ( وتبطل ) الوكالة أيضا ( بتلف العين التي وكل في التصرف فيها ) لأن محل ~~الوكالة قد ذهب ( و ) تبطل أيضا ( بدفعه ) أي الوكيل ( عوضا لم يؤمر بدفعه ~~) فلو وكله في شراء عبد بهذه الدراهم وفي شراء أمة بدراهم أخرى فبذل ثمن ~~أحدهما في الآخر بطلت لأنه إنما وكله في شرائه # ( و ) تبطل أيضا ب ( اقتراضه ) أي الوكيل ( المال الذي بيده ) للموكل ms1699 ( ~~كتلفه PageV03P469 أي كما تبطل الوكالة بتلفه ( كما إذا دفع ) الموكل ( ~~إليه دينارا وكله في الشراء به فاستقرض الوكيل الدينار ) وتصرف فيه لنفسه ~~بطلت الوكالة # ( و ) لو ( عزل دينارا عوضه واشترى به ) الوكيل ( فيصير كالشراء له ) أي ~~للموكل ( من غير إذن لأن الوكالة بطلت والدينار الذي عزله ) الوكيل ( عوضا ~~لا يصير للموكل حتى يقبضه فإذا اشترى للموكل به شيئا ) ولم يسمه في العقد ( ~~وقف ) الشراء ( على إجازته # فإن أجازه ) الموكل ( صح ) الشراء له كما تقدم في البيع ( ولزمه الثمن ~~وإلا ) بأن لم يجزه الموكل ( لزم ) البيع ( الوكيل ) فيؤدي ثمنه # ( وتبطل ) الوكالة ( بردة موكل ) لعدم صحة تصرفه في ماله # وفي الشرح لا تبطل بردة الموكل فيما له التصرف فيه و ( لا ) تبطل بردة ( ~~وكيل ولو لحق ) الوكيل ( بدار حرب ) لأن ردته لا تؤثر في تصرفه # وإنما تؤثر في ماله # ( إلا فيما ينافيها ) أي إلا إذا وكل في تصرف ينافي الردة كإيجاب أو قبول ~~نكاح مسلمة # ( ويصح توكيل المسلم كافرا فيما يصح تصرفه ) أي الكافر ( فيه ) من بيع أو ~~نحوه ( ذميا كان ) الوكيل ( أو مستأمنا أو حربيا أو مرتدا ) لأن العدالة ~~غير معتبرة فيه # فكذلك الدين كالبيع # ( وإن وكله ) أي وكل إنسان آخر ( في طلاق امرأته فوطئها ) الموكل ( أو ~~قبلها ونحوه ) كمباشرتها دون فرج بطلت الوكالة لأن ذلك دليل رجوعه # وجزم في المنتهى بأنها لا تبطل بالقبلة ( أو ) وكل ( في عتق عبده فكاتبه ~~أو دبره بطلت ) الوكالة بذلك لأنه دليل رجوعه # ( ولا يبطل توكيله عبده بعتقه ولا بيعه و ) لا ( هبته و ) لا ( كتابته و ~~) لا ( إباقه ) لأن ذلك لا يمنع ابتداء الوكالة فلا يمنع استدامتها # ( وكذا إن وكل ) إنسان ( عبد غيره فأعتقه السيد أو باعه ) أو وهبه أو ~~كاتبه أو أبق العبد لما سبق # ( لكن في صورة البيع ) والهبة ( إن رضي المشتري ) أو المتهب ( ببقائه على ~~الوكالة إن لم يكن المشتري ) أو المتهب ( الموكل ) فالوكالة باقية ( وإلا ) ~~بأن لم يرض المشتري أو المتهب ببقاء العبد على الوكالة ( بطلت ) الوكالة ~~لأن العبد لا ms1700 يتصرف بغير إذن مالكه # وأما إذا اشتراه أو اتهبه الموكل من مالكه # فلا بطلان لأن ملكه إياه لا ينافي إذنه في البيع والشراء # ( ولا تبطل ) الوكالة ( بطلاق امرأة ) وكلها زوجها أو غيره ( ولا بجحود ~~الوكالة من أحدهما ) أي الوكيل والموكل ( ولا ) تبطل ( بسكناه ) أي الموكل ~~( داره بعد أن وكله في بيعها ونحوه ) لأن ذلك لا يدل على رجوعه عن الوكالة ~~ولا PageV03P470 ينافيها # ( وينعزل الوكيل بموت موكل وعزله قبل عمله ) أي الوكيل ( به ) أي بموت ~~موكله أو عزله لأنه رفع عقد لا يفتقر إلى رضا صاحبه # فصح بغير علمه كالطلاق # ( فيضمن ) الوكيل ( إن تصرف ) بعد موت موكله أو عزله ( لبطلان تصرفه إلا ~~ما يأتي في باب العفو عن القصاص ) من أن الوكيل لو اقتص ولم يعلم عفو موكله ~~لا ضمان عليهما # ( ولا يقبل قوله ) أي الموكل ( أنه كان عزله ) أي الوكيل قبل تصرفه لتعلق ~~الحق بثالث ( بلا بينة ) فإن أقام بينة عمل بها ( ويقبل قوله ) أي الموكل ( ~~أنه أخرج زكاته قبل دفع وكيله ) الزكاة ( إلى الساعي ) لأنها عبادة فقبل ~~قوله فيها # ( وتؤخذ ) الزكاة ( منه ) أي من الساعي ( إن كانت ) الزكاة ( بيده ) أي ~~الساعي وترد لربها # ( وإلا ) تكن بيد الساعي بأن تلفت أو أعطاها لمستحقيها ( فلا ) تؤخذ منه # وظاهره أنه لو كان الوكيل دفع الزكاة لنحو فقير لا يقبل قول الموكل أنه ~~كان أخرج قبل ذلك حتى ينتزعها من الفقير بلا بينة # ( ولا ينعزل مودع قبل علمه ) بموت المودع أو عزله # فيما بيده أمانة # ( ولو قال شخص لآخر اشتر كذا بيننا # فقال نعم ثم قال لآخر ) فقال له اشتره بيننا قال ( نعم فقد عزل نفسه من ~~وكالة الأول # ويكون ذلك ) الذي اشتراه ( له ) أي للوكيل ( وللثاني ) نصفين لأن إجابته ~~للثاني دليل رجوعه عن إجابة الأول # ( وتنفسخ شركة ومضاربة بعزله ) أي الشريك أو رب المال ( قبل العلم ) ~~بعزله كالوكيل # ( ومتى صح العزل في الكل ) أي في الوكالة والشركة والمضاربة ( كان ما ~~بيده ) أي الوكيل والشريك والمضارب ( أمانة ) لا يضمنه إذا تلف بغير تعد ms1701 ~~منه ولا تفريط حيث لم يتصرف # وأما ما تلف بتصرفه فيضمنه كما سبق # ( وكذلك عقود الأمانات كلها كالوديعة والرهن إذا انتهت ) بأن كانت مغياة ~~بمدة وانقضت # ( أو انفسخت ) بموت أو عزل حيث أمكن فإنها تكون أمانة # ( و ) كذلك ( الهبة ) للولد ( إذا رجع فيها الأب ) فهي أمانة ما دامت بيد ~~ولده # ( ويأتي في آخر باب صريح الطلاق وكناياته قبول قول موكل أنه ) كان ( رجع ~~قبل طلاق وكيله ) # ويأتي هناك أيضا حكم دعوى ( عتقه ورهنه ) ما وكل في بيعه قبل بيع وكيله ~~له ( وإذا وقعت الوكالة مطلقة ملك ) الوكيل ( التصرف أبدا ما لم تنفسخ ) ~~الوكالة لأنه مقتضى اللفظ ( ويحصل فسخها ) أي الوكالة ( بقوله فسخت الوكالة ~~أو أبطلتها أو نقضتها أو أزلتك أو صرفتك أو عزلتك عنها أو ينهاه ) الموكل ( ~~عن فعل ما أمره به PageV03P471 وما أشبه ذلك من الألفاظ المقتضية عزله و ) ~~الألفاظ ( المؤدية معناه ) أي معنى العزل ( أو يعزل الوكيل نفسه أو يوجد ما ~~يقتضي فسخها حكما على ما ذكرنا أو يوجد ما يدل على الرجوع عن الوكالة كوطء ~~امرأته بعد توكيله في طلاقها ) ونحو ذلك مما تقدم # # | فصل # ( وحقوق العقد ) كتسليم الثمن وقبض المبيع وضمان الدرك والرد بالعيب ~~ونحوه ( متعلقة بالموكل لأن الملك ينتقل إليه ) أي الموكل ( ابتداء ولا ~~يدخل ) المبيع ( في ملك الوكيل فلا يعتق قريب وكيل عليه ) لأنه لم يملكه # وكذا لو قال لعبد إن اشتريتك فأنت حر واشتراه بالوكالة # لم يعتق على الوكيل # ( ولا يطالب ) الوكيل ( في الشراء بالثمن ولا ) يطالب الوكيل ( في البيع ~~بتسليم المبيع بل يطالب بهما الموكل ) لأن حقوق العقد متعلقة به # وفي المغني والشرح وإن اشترى وكيل في شراء في الذمة فكضامن # وقاله المجد وابن نصر الله # وقال الشيخ تقي الدين فيمن وكل في بيع أو شراء أو استئجار # فإن لم يسم موكله في العقد فضامن وإلا فروايتان # وظاهر المذهب يضمنه فيحمل كلام المصنف على الثمن المعين # ( ولو وكل مسلم ذميا ) أو معاهدا أو حربيا ( في شراء خمر أو خنزير ) أو ~~نحوهما ( لم ms1702 يصح التوكيل ) لأن شراء المسلم لذلك لا يصح فتوكيله فيه كذلك # ( ولا ) يصح ( الشراء ) لما سبق # ( ولا يصح إقرار الوكيل على موكله ) بغير ما وكل فيه لأنه إقرار على غيره ~~كالأجنبي # ( لا عند الحاكم ولا عند غيره ولا صلحه ) أي الوكيل ( عنه ) أي عن موكله ~~( ولا الإبراء ) أي إبراء الوكيل ( عنه ) أي عن موكله ( إلا أن يصرح ) ~~الموكل ( بذكر ذلك ) للوكيل ( في توكيله ) فيملك كسائر ما يوكل فيه # ( ويرد الموكل ) المبيع ( بعيب ) أو تدليس أو غبن ونحوه ( ويضمن ) الموكل ~~( العهدة ) إذا ظهر المبيع أو الثمن مستحقا أو معيبا ( ونحو ذلك ) من سائر ~~ما يتعلق بالعقد لما تقدم من أن حقوق العقد متعلقة به دون الوكيل # ( وإذا وكل ) شخص ( اثنين ) واحدا بعد آخر ولم يصرح بعزل الأول أو وكلهما ~~معا ( لم يجز لأحدهما الانفراد بالتصرف ) لأن الموكل لم يفوضه إليه وحده ~~PageV03P472 وكذا الناظران والوصيان # و ( إلا أن يجعل ) الموكل ( ذلك ) أي الانفراد بالتصرف ( إليه ) # أي إلى أحدهما بعينه أو يجعله لكل منهما فيكون له الانفراد به # ( وإن غاب أحدهما ) أي أحد الوكيلين ولم يكن الموكل جعل لكل منهما ~~الانفراد # ( لم يكن للآخر ) الحاضر ( أن يتصرف ) في غيبة رفيقه ( ولا الحاكم ضم ~~أمين إليه ليتصرفا ) معا ( وفارق ما لو مات أحد الوصيين حيث يضيف الحاكم ~~إلى الوصي أمينا ليتصرف لكون الحاكم له النظر فإن له النظر في حق الميت ~~واليتيم ولهذا لو لم يوص إلى أحد أقام الحاكم أمينا في النظر لليتيم ) ~~بخلاف الموكل # فإنه رشيد جائز التصرف لا ولاية للحاكم عليه # ( وإن حضر الحاكم أحد الوكيلين و ) الوكيل ( الآخر غائب ) عن البلد أو ~~المجلس ( فادعى ) الوكيل الحاضر ( الوكالة لهما ) أي له ولرفيقه الغائب ( ~~أقام بينة ) بدعواه ( سمعها الحاكم وحكم بثبوت الوكالة لهما ) أي للحاضر ~~والغائب ( ولم يملك الحاضر التصرف وحده ) لما تقدم # ( فإذا حضر ) الوكيل ( الآخر تصرفا معا # ولا يحتاج إلى إقامة بينة وجاز الحكم المتقدم للغائب تبعا للحاضر كما ~~يجوز أن يحكم بالوقف الذي ثبت لمن لم يخلق لأجل من ms1703 يستحقه في الحال وإن جحد ~~الغائب الوكالة أو عزل نفسه لم يكن للآخر أن يتصرف ) لأن الموكل لم يرض ~~تصرف أحدهما منفردا بدليل إضافة الغير إليه كما سبق # ( وجميع التصرفات ) من بيع أو طلاق أو اقتضاء دين أو إبراء منه ونحوها ( ~~في هذا ) المذكور في التفصيل السابق ( سواء ) لعدم الفارق ( ولا يصح بيع ~~وكيل ) شيئا وكل في بيعه ( لنفسه ) لأن العرف في البيع بيع الرجل من غيره ~~فحملت الوكالة عليه # وكما لو صرح به ولأنه يلحقه به تهمة ويتنافى الغرضان في بيعه لنفسه فلم ~~يجز كما لو نهاه # ( ولا ) يصح ( شراؤه ) أي الوكيل شيئا وكل في شرائه ( منها ) أي من نفسه ~~( لموكله ) لما تقدم في البيع ( ولو زاد ) الوكيل في البيع ( على مبلغ ثمنه ~~في النداء أو وكل من يبيع ) حيث جاز ( وكان هو أحد المشترين ) فلا يصح ~~البيع لما تقدم من أن العرف بيعه لغيره # فتحمل الوكالة عليه ( إلا بإذنه ) بأن أذن له في البيع من نفسه أو الشراء ~~منها فيجوز لانتفاء التهمة # ( فيصح تولي طرفي عقد فيهما ) أي في البيع والشراء لانتفاء التهمة # ( كأبي الصغير وتوكيله في بيعه و ) توكيل ( آخر له ) أي للوكيل ( في ~~شرائه ) فيتولى طرفي العقد # ( ومثله ) أي مثل البيع في تولي طرفي العقد ( نكاح # ويأتي ) مفصلا في كتاب PageV03P473 النكاح ( و ) مثله أيضا ( دعوى ) إذا ~~وكلاه فيها فيدعي عن أحدهما # ويجيب عن الآخر ويقيم حجة كل واحد منهما # وقال الأزجي في الدعوى الذي يقع الاعتماد عليه لا يصح للتضاد # ( ويصح بيعه ) أي الوكيل في البيع ( لإخوته وأقاربه ) كعمه وابني أخيه ~~وعمه # وقال في الإنصاف قلت وحيث حصل تهمة في ذلك لا يصح ( لا ) بيعه ( لولده ~~ووالده ومكاتبه ونحوهم ) كزوجته وسائر من ترد شهادته له لأنه متهم في حقهم ~~ويميل إلى ترك الاستقصاء عليهم في الثمن كتهمته في حق نفسه # ولذلك لا تقبل شهادته لهم # ( إلا بإذن ) الموكل فيجوز لانتفاء التهمة # قلت والشراء منهم كالبيع لهم فيما سبق # ( وكذا ) أي كالوكيل فيما تقدم من البيع ونحوه ms1704 لنفسه أو أقاربه ( حاكم ~~وأمينه ووصي وناظر ) وقف # فلا يبيع من مال الوقف ولا يشتري منه لنفسه ولا لوالده وولده ومكاتبه ~~ونحوهم كإجارة الزوجة لزوجها وعكسه # وأما إجارته فقال ابن عبد الهادي في جمع الجوامع إن كان الوقف على نفس ~~الناظر فإجارته لولده صحيحة بلا نزاع # وإن كان الوقف على غيره ففيه تردد يحتمل أوجها # منها الصحة وحكم به جماعة من قضاتنا منهم البرهان بن مفلح # والثاني تصح بأجرة المثل فقط # والثالث لا تصح مطلقا # وهو الذي أفتى به بعض إخواننا # والمختار من ذلك الثاني انتهى كلامه ملخصا # والذي أفتى به مشايخنا عدم الصحة # ( و ) كذا ( مضارب وشريك عنان ووجوه ) وكذا عامل بيت المال ونحوه # والإجارة كالبيع فيما سبق # لأنها نوع منه # # | فصل ( ولا يصح أن يبيع ) الوكيل ( نساء ) # أي بثمن مؤجل ( ولا ) أن يبيع ( بغير نقد البلد ) لأن الأصل في البيع ~~الحلول # واطلاق النقد ينصرف إلى نقد البلد # ولهذا لو باع وأطلق انصرف إلى الحلول ونقد البلد ( ولا ) أن يبيع ( بغير ~~غالبه ) رواجا ( إن كان فيه ) أي البلد ( نقود # فإن تساوت ) النقود رواجا ( فبالأصلح ) لأنه الذي ينصرف إليه الإطلاق ( ~~هذا إذا لم يبين الموكل نقدا # فإن عينه أو قال ) بع بكذا ( حالا تعين ) ما عينه الموكل كتعيينه إياه ~~PageV03P474 لكن لو لم يقل حالا تعين أيضا الحال # فلا فائدة له إلا التوكيد # ( ولا أن يبيع ) الوكيل ( بعرض ) كثوب وفلوس ( ولا نفع ) كسكنى دار وخدمة ~~عبد ( مع الإطلاق ) بأن قال له بع هذا # فلا يبيعه بعرض ولا نفع # لأن عقد الوكالة لم يقتضه # لكن التافه الذي يباع بالفلوس عادة يصح بيعه بها عملا بالعرف # والفرق بين الوكيل والمضارب حيث يبيع نساء وبعرض أن المقصود في المضاربة ~~الربح # وهو في النساء ونحوه أكثر ولا يتعين ذلك في الوكالة بل ربما كان المقصود ~~تحصيل الثمن لدفع حاجة فيفوت بتأخير الثمن ولأن استيفاء الثمن وتنضيضه في ~~المضاربة على المضارب فيعود الضرر عليه بخلاف الوكالة # وإن عين له شيئا تعين ولم يجز مخالفته لأنه متصرف ms1705 بإذنه ( وليس لوكيل في ~~بيع تقليبه ) أي المبيع ( على مشتر إلا بحضرته ) أي الموكل لأن الوكالة لا ~~تقتضيه # ( وإلا ) بأن أعطاه الوكيل لمن يريد الشراء ليقلبه وغاب به عن الوكيل ( ~~ضمن ) الوكيل المبيع إن تلف لتعديه بدفعه له # ( ولا ) لوكيل ( بيعه ببلد آخر # فيضمن ) إن فعل لعدم تضمن الإذن لذلك # ( ويصح ) البيع لما تقدم أن التعدي لا يبطلها # ( و ) إن نقل المبيع إلى بلد آخر وباعه به ( مع مؤنة نقل ) للمبيع ( لا ) ~~يصح البيع لأن فعله ذلك يدل على رجوعه عن الوكالة وأنه يتصرف لنفسه ذكره في ~~شرح المنتهى من عنده ( وليس له ) أي الوكيل ( العقد مع فقير ) لا يقدر على ~~الثمن ( ولا ) مع ( قاطع طريق ) لما فيه من إضرار الموكل ( إلا إن يأمره ) ~~الموكل بذلك ( وإن باع هو ) أي وكيل ( ومضارب بدون ثمن المثل ) إن لم يقدر ~~له ثمنا ( أو ) باع ( بأنقص مما قدره له ) الموكل أو رب المال ( صح ) البيع ~~لأن من صح بيعه بثمن المثل صح بدونه كالمريض ( وضمنا ) أي الوكيل والمضارب ~~( النقص كله إن كان مما لا يتغابن به عادة ) لأن فيه جمعا بين حظ المشتري ~~بعدم الفسخ وحظ البائع فوجب التضمين وأما الوكيل فلا يعتبر حظه لأنه مفرط # ( فأما ما يتغابن الناس بمثله ) عادة ( كالدرهم في العشرة فمعفو عنه ) لا ~~يضمنه الوكيل ولا المضارب لأنه لا يمكن التحرز منه # ( إذا لم يكن الموكل قد قدر الثمن ) للوكيل ( ويضمن ) الوكيل والمضارب ( ~~الكل ) أي كل النقض # ولو كان يتغابن به عادة ( في المقدر فإن قال بعه بعشرة # وباعه بتسعة ضمن الواحد ) لمخالفته ( ولا يضمن عبد ) باع بأنقص عن ثمن ~~المثل أو عما قدره له سيده ( لسيده ) لأنه لا يثبت له على عبده الدين # ( ولا ) يضمن PageV03P475 ( صبي ) باع كذلك ( لنفسه ) لأن الإنسان لا ~~يثبت له الدين على نفسه ( ويصح البيع ) من العبد والصبي بأنقص كالوكيل # ( ولو حضر من يزيد ) في المبيع ( على ثمن مثل # لم يجز ) للوكيل ولا للمضارب ( بيعه به ) أي بثمن المثل لأن عليه ~~الاحتياط وطلب ms1706 الحظ للموكل # فإن خالف وباع فمقتضى ما سبق يصح البيع # وظاهر كلامهم ولا ضمان ولم أره مصرحا به # ( فإن باع ) الوكيل أو المضارب ( بثمن المثل ) أو أكثر ( فحضر من يزيد ) ~~في الثمن ( في مدة خيار ) مجلس أو شرط ( لم يلزمه ) أي الوكيل أو المضارب ( ~~فسخ ) البيع # لأن الزيادة منهي عنها والدافع لها قد لا يثبت عليها # وتقدم في الحجر أن أمين الحاكم إذا باع مال المفلس وحضر من يزيد يلزمه ~~الفسخ في مدة الخيار وبعدها يستحب له سؤال المشتري الإقالة # ( وإذا باع ) وكيل أو مضارب ( بأكثر منه ) أي من ثمن المثل أو المقدر ( ~~صح ) البيع ( سواء كانت الزيادة من جنس الثمن الذي أمره به ) الموكل أو رب ~~المال ( أو لم تكن ) الزيادة من جنسه لأنه باع بالمأذون فيه وزاده خيرا ~~زيادة تنفعه ولا تضره والعرف يقتضيه # أشبه ما لو وكله في الشراء فاشتراه بدون ثمن المثل أو بأنقص مما قدره له # ( و ) إن قال الموكل ( بعه بدرهم فباعه بدينار أو ) قال ( اشتره بدينار ~~فاشتراه بدرهم صح ) البيع والشراء ( لأنه مأذون فيه عرفا ) فإن من رضي ~~بدرهم رضي مكانه بدينار # ومن رضي ببذل دينار رضي مكانه بدرهم # قال في المبدع وإن اختلط الدرهم بآخر عمل بظنه # ويقبل قوله حكما ذكره القاضي # و ( لا ) يصح البيع إذا قال بعه بدرهم # ( إن باعه بثوب يساوي دينارا ) لمخالفة موكله # والعرف لا يقتضيه # ( وإن قال ) الموكل ( بعه بمائة درهم فباعه ) الوكيل ( بمائة ثوب قيمتها ~~) أي الثياب ( أكثر من الدراهم ) لم يصح البيع للمخالفة ( أو ) قال بعه ~~بمائة درهم فباعه ( بثمانين درهما وعشرين ثوبا لم يصح ) البيع # ولو زادت قيمة الثياب للمخالفة في الجنس # ( وإن قال ) الموكل ( اشتره بمائة ولا تشتره بدونها فخالفه ) الوكيل ( لم ~~يجز ) أي لم يصح الشراء للمخالفة لنصه # وصريح قوله مقدم على دلالة العرف # ( وإن قال اشتره بمائة ولا تشتره بخمسين # صح شراؤه بما بينهما ) أي بين المائة والخمسين بأن اشتراه بستين مثلا لأن ~~إذنه في الشراء بمائة دل عرفا على الشراء ms1707 بما دونها خرج منه الخمسون بصريح ~~النهي بقي فيما فوقها على مقتضى الإذن # ( و ) كذا لو اشتراه ( بدون الخمسين ) PageV03P476 فيصح لأنه لم ينهه عنه ~~( و ) إن قال الموكل ( اشتر لي نصفه بمائة ولا تشتره جميعه فاشترى ) الوكيل ~~( أكثر من النصف وأقل من الكل بمائة # صح ) الشراء لما تقدم # ( و ) إن قال الموكل ( بعه بألف نساء فباعه ) الوكيل ( به حالا يصح ) ~~لأنه زاده خيرا # فهو كما لو وكله في بيعه بعشرة فباعه بأكثر منها ( ولو استضر ) الموكل ( ~~بقبض الثمن في الحال ) من حيث حفظه أو خوف تلفه أو تعد عليه ونحوه اعتبارا ~~بالغالب إذ النادر لا يفرد بحكم # ( ما لم ينهه ) بأن يقول لا تبع حالا # فلا يصح للمخالفة # ( وإن وكله في الشراء فاشترى ) الوكيل ( بأكثر من ثمن المثل مما لا ~~يتغابن به عادة ) إذا لم يقدر له ثمن صح # ( أو ) اشترى الوكيل ( بأكثر مما قدره له ) الموكل ( صح ) كالبيع فيما ~~سبق ( وضمن ) الوكيل ( الزائد ) عن ثمن المثل أو المقدر لما سبق # ( ومثله ) أي الوكيل ( مضارب ) فيما ذكر # وكذا الوصي وناظر الوقف إذا باع بدون ثمن المثل أو اشترى بأكثر منه ذكره ~~الشيخ تقي الدين # ( وإن وكله في بيع عبد ) أو غيره ( بمائة فباع ) الوكيل ( نصفه بها ) أي ~~بالمائة ( صح ) البيع لأنه حصل غرضه وزاده زيادة تنفعه ولا تضره # ( وله ) أي الوكيل ( بيع النصف الآخر ) لأنه مأذون في بيعه فأشبه ما لو ~~باع العبد كله بمثلي ثمنه ( وكذا لو وكله في بيع عبدين بمائة فباع ) الوكيل ~~( أحدهما بها ) صح البيع ( وله بيع ) العبد ( الآخر ) لأنه لم يوجد ما ~~يقتضي عزله # ( وإن وكله في بيع شيء فباع ) الوكيل ( بعضه بدون ثمن الكل لم يصح ) ~~البيع لأنه غير مأذون فيه ولما فيه من الضرر # أشبه ما لو وكله في شراء شيء فاشترى بعضه ( ما لم يبع ) الوكيل ( الباقي ~~) من العبد فإن باعه صح # وعلى هذا فالبيع الأول موقوف # إن باع الباقي تبينا صحته وإلا تبينا بطلانه ولم أره صريحا # ( أو يكن ) المبيع ( عبيدا ms1708 أو صبرة ونحوهما # فيصح ) بيعه ( مفرقا ) لأنه العرف ( ما لم يأمره ) الموكل ( ببيعه صفقة ~~واحدة ) فلا يخالفه # ( وإن اشتراه ) الوكيل ( بما قدره ) الموكل ( له ) بأن قال له اشتره ~~بمائة فاشتراه بها ( مؤجلا ) صح لأنه زاده خيرا # ( أو قال ) الموكل ( اشتر لي شاة بدينار فاشترى ) الوكيل ( به ) أي ~~الدينار ( شاتين تساوي إحداهما دينارا أو اشترى ) الوكيل ( شاة تساوي ~~دينارا بأقل منه صح ) الشراء ( وكان ) الزائد ( للموكل ) لحديث عروة بن ~~الجعد أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معه بدينار يشتري له ضحية مرة وقال ~~مرة أو شاة فاشترى له اثنتين فباع واحدة PageV03P477 بدينار وأتاه بالأخرى ~~فدعا له بالبركة # فكان لو اشترى التراب لربح فيه # وفي رواية قال هذا ديناركم وهذه شاتكم # قال كيف صنعت فذكره # رواه أحمد ولأنه حصل المأذون فيه وزيادة # وكذا لو اشترى شاتين كل منهما تساوي دينارا ( وإن لم تساوه ) أي الدينار ~~إحداهما فيما إذا اشترى شاتين أو لم تساو التي اشتراها بدون الدينار # ( لم يصح ) الشراء لأنه لم يحصل له المقصود فلم يقع البيع له لكونه غير ~~مأذون فيه لفظا ولا عرفا # ( وإن باع ) الوكيل ( إحدى الشاتين ) اللتين اشتراهما بدينار ( لا ) إن ~~باع ( كلتيهما بغير إذن ) الموكل ( صح ) البيع # ( إن كانت ) الشاة ( الباقية تساوي دينارا ) لما تقدم من حديث عروة بن ~~الجعد # ( ولا يملك الوكيل في البيع والشراء شرط الخيار للعاقد معه ) لأنه إلزام ~~لموكله بما لم يلتزمه وعقد الوكالة لا يقتضيه # ( وله ) أي الوكيل ( شرطه ) أي الخيار ( لنفسه ) ويكون له ولموكله # وإن شرطه لنفسه فقط لم يصح ( و ) له شرطه ( لموكله ) لأنه زاده خيرا # وتقدم أنه يختص بخيار مجلس لم يحضره موكله # ويختص به موكلهما إن حضره # قاله في المبدع # ( وليس له ) أي للوكيل ( شراء معيب ) أي لا يجوز له لأن الإطلاق يقتضي ~~السلامة # ( فإن فعل ) أي اشترى معيبا ( غير عالم فله الرد ) بالعيب لقيامه مقام ~~الموكل # ( وإن فعله ) أي اشترى الوكيل المعيب ( عالما ) بعيبه ( لزمه ) أي لزم ~~البيع الوكيل ( ما لم يرض الموكل ) لأن الحق ms1709 له ( وليس له ) أي للوكيل ( ~~ولا لموكله رده ) أي ما اشتراه الوكيل عالما بعيبه لدخول الوكيل على بصيرة ~~فيلزمه البيع إن لم يرضه موكله # ( وإن اشترى ) الوكيل ما علم عيبه ( بعين المال ) الذي وكل في الشراء به ~~( فكشراء فضولي ) فلا يصح على المذهب # ( وله ) أي للوكيل ( وللموكل رده ) أي رد ما اشتراه الوكيل غير عالم ~~بعيبه # أما الموكل فلأن حقوق العقد متعلقة به وأما الوكيل فلقيامه مقامه وتقدم # ( فإن حضر الموكل قبل رد الوكيل ) المعيب ( ورضي ) الموكل ( بالعيب لم ~~يكن للوكيل رده ) لأن الحق للموكل وقد أسقطه بخلاف المضارب لأن له حقا ولا ~~يسقط برضا غيره # ( وإن لم يحضر ) الموكل ( فأراد الوكيل الرد فقال له البائع توقف حتى ~~يحضر الموكل فربما رضي بالعيب لم يلزمه ) أي الوكيل ( ذلك ) لأنه لا يأمن ~~فوات الرد بهرب البائع # فإن أخره لذلك فله الرد ( فلو أسقط الوكيل خياره فحضر موكله فرضي به ) أي ~~المعيب ( لزمه ) البيع PageV03P478 لأن الحق له # ( وإلا ) بأن لم يرض به ( فله رده ) لأن الحق له فلا يسقط بإسقاط وكيله # ( ولو ظهر به ) أي المبيع ( عيب ) وأسقط الوكيل خياره وأراد الموكل الرد ~~به ( فأنكر البائع أن الشراء وقع للموكل ) قبل قوله و ( لزم الوكيل ) لأن ~~الظاهر فيمن يباشر عقدا أنه لنفسه ( وليس له ) أي الوكيل ( رده ) لإسقاطه ~~خياره ( فإن قال البائع ) للوكيل ( موكلك قد رضي بالعيب # فالقول قول الوكيل مع يمينه أنه لا يعلم ذلك ) لأنه الأصل ( ويرده ) ~~الوكيل ( ويأخذ حقه في الحال ) لأنه لا يأمن فوات الرد لو أخر حتى يحضر ~~الموكل # ( ولو ادعى الغريم أن الموكل عزل الوكيل في قضاء ) أي اقتضاء ( الدين أو ~~ادعى موت الموكل ) أو نحوه مما تنفسخ به الوكالة ( حلف الوكيل على نفي ~~العلم ) بما ادعاه الغريم لأن الأصل عدمه # ( فإن رده ) أي رد الوكيل المعيب في غيبة الموكل ( فصدق الموكل البائع في ~~الرضا بالعيب لم يصح الرد وهو باق للموكل ) لأن رضا الموكل بالعيب عزل ~~للوكيل عن الرد ومنع له بدليل أن الوكيل لو ms1710 علم لم يكن له الرد فللموكل ~~استرجاعه # وللبائع رده عليه # ( ولا يسمع قوله ) أي الغريم ( لوكيل غائب ) في الاقتضاء منه ( احلف إن ~~لك مطالبتي أو ) احلف ( أنه ) أي الموكل ( ما عزلك ) لأنه طلب للحلف على ~~البت على نفي فعل الغير # فلا يلزم الإجابة إليه # ( ويسمع قوله ) أي الغريم ( أنت تعلم ذلك ) أي أنه عزلك ( فيحلف ) الوكيل ~~على نفي العلم لاحتمال صدقه # ( ورضا الموكل الغائب بالعيب ) في مبيع اشتراه وكيله ( عزل لوكيله عن رده ~~) فلا يصح رد الوكيل بعده وتقدم ( ولو قال ) الغريم ( موكلك أخذ حقه أو ~~أبرأني ) من الدين ( لم يقبل ) منه ذلك بلا بينة لأنه خلاف الأصل # ( فإن حلف ) الوكيل أنه لا يعلم ذلك ( طالبه وأخذ ) الدين منه ( ولم ) ~~يلزمه أن ( يؤخر ) الطلب ( ليحلف الموكل ) لأنه لا يأمن من الفوات # # | فصل ( وإن وكله في شراء شيء معين # فاشتراه ووجده ) الوكيل ( معيبا فله ) أي الوكيل ( الرد قبل إعلام موكله ~~) # صححه في الإنصاف وتصحيح الفروع لأن الأمر يقتضي السلامة أشبه ما لو وكله ~~في شراء موصوف # وفي التنقيح والمنتهى ليس له رده # قال في المبدع وهو الأشهر PageV03P479 لأن الموكل قطع نظره بالتعيين ~~فربما رضيه بجميع صفاته # ( وإن علم ) الوكيل ( عيبه ) أي عيب ما عينه لو موكله ( قبل الشراء فليس ~~له ) أي الوكيل ( شراؤه ) كغير المعين بناء على أن له رده لو لم يعلم # قال في المبدع والمقدم له شراؤه انتهى # أي لأن الموكل قطع نظره بالتعيين كما تقدم # ( وإن قال ) الموكل ( واشتر لي بهذه الدراهم ولم يقل بعينها جاز ) له أي ~~الوكيل ( أن يشتري له ) أي الموكل ( في ذمته و ) أن يشتري له ( بعينها ) ~~لأن الإطلاق يتناولهما ( وإن قال ) الموكل ( اشتر لي بعين هذا الثمن فاشترى ~~) الوكيل بثمن ( في ذمته # صح البيع ) للوكيل ( ولم يلزم ) البيع ( الموكل ) لأن الثمن إذا تعين ~~انفسخ العقد بتلفه أو كونه مغصوبا # ولم يلزمه ثمن في ذمته وهذا غرض صحيح للموكل فلم تجز مخالفته ( وعكسه ) ~~بأن قال اشتر لي في ذمتك وانقد الثمن فاشترى بعينه ( يصح ms1711 ) الشراء ( ويلزمه ~~) أي الموكل لأنه أذنه في عقد يلزمه به الثمن مع بقاء الدراهم وتلفها فكان ~~إذنا في عقد لا يلزمه الثمن إلا مع بقائها # ( ويقبل إقرار الوكيل بعيب فيما باعه ) لما يأتي من أنه يقبل إقراره في ~~كل ما وكل فيه # ( وإن أمره ) أي أمر الوكيل ( ببيعه في سوق بثمن فباعه ) الوكيل ( به في ~~) سوق ( آخر صح ) البيع لأن القصد البيع بما قدره له # وقد حصل كالإجارة وغيرها ( إن لم ينهه ) الموكل عن بيعه في غيره فلا يصح ~~للمخالفة # ( ولم يكن له ) أي الموكل ( فيه ) أي في ذلك السوق ( غرض ) صحيح بأن يكون ~~ذلك السوق معروفا بجودة النقد أو كثرة الثمن أو حله أو صلاح أهله فلا يبيعه ~~في غيره # ( وإن قال ) الموكل ( بعه من زيد فباعه ) الوكيل ( من غيره لم يصح ) ~~البيع للمخالفة لأنه قد يقصد نفعه فلا تجوز مخالفته # قال في المغني والشرح إلا أن يعلم بقرينة أو صريح أنه لا غرض له في عين ~~المشتري # ( وإن وكله في التصرف في زمن مقيد ) كرجب ( لم يملك التصرف قبله ولا بعده ~~) لأن الوكيل في زمن معين لا يكون وكيلا في غيره # ( فلو قال ) الموكل ( بع ثوبي غدا لم يجز ) للوكيل بيعه ( قبله ولا بعده ~~) ولم يصح لأنه لم يتناوله نطقا ولا عرفا لأنه قد يؤثر التصرف في زمن ~~الحاجة إليه دون غيره # ( وإن وكله في بيع شيء ملك تسليمه ) لأن إطلاق الوكالة في البيع يقتضي ~~التسليم لكونه من تمامه # ( ولم يملك الوكيل ) الإبراء من ثمنه لأنه ليس من البيع ولا من تتمته # ولم يملك أيضا ( قبض ثمنه ) أي ثمن ما وكل في بيعه لأنه قد يوكل في البيع ~~من لا يأتمنه على الثمن # PageV03P480 ( ف ) على هذا ( إن تعذر قبضه ) لموت المشتري مفلسا ونحوه ( ~~لم يلزمه ) أي الوكيل ( شيء ) من الثمن لأنه ليس بمفرط لكونه لا يملكه # و ( كما لو ظهر المبيع مستحقا أو معيبا ) فإنه لا شيء على الوكيل في ~~شرائه لعدم تفريطه # ( كحاكم وأمينه ) إذا باعا على ms1712 صغير أو غائب وفات الثمن لا شيء عليهما # ( إلا أن يأذن ) الموكل ( له ) أي للوكيل ( في قبض الثمن ) فيملك قبضه ( ~~أو تدل عليه ) أي على قبض الثمن ( قرينة مثل توكيله في بيع ثوب ) أو نحوه ( ~~في سوق غائب عن الموكل أو ) في ( موضع يضيع الثمن بترك قبض الوكيل ونحوه ) ~~فيملك الوكيل قبضه لدلالة القرينة على الإذن في قبضه # هذا أحد الوجوه جزم به في الوجيز وهو ظاهر ما جزم به في الرعاية الصغرى ~~والحاويين والفائق واختاره الموفق وقدمه في المحرر والرعاية الكبرى # قال في الإنصاف وهو الصواب # والوجه الثاني لا يملك قبض ثمنه مطلقا # وهو المذهب كالحاكم وأمينه اختاره القاضي وغيره # وجزم به في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والتلخيص ~~وقدمه في الفروع # والوجه الثالث يملكه مطلقا # قال ابن عبدوس في تذكرته له قبض الثمن إن فقدت قرينة المنع # وجزم بالثاني في المنتهى # ( ف ) على الأول إن أذنه # أو دلت قرينة على القبض ( متى ترك ) الوكيل ( قبضه ) وسلم المبيع ففات ~~الثمن ( ضمنه ) الوكيل لأنه يعد مفرطا ( وكذلك لو أفضى ) عدم القبض ( إلى ~~ربا ) كبيع ربوي بآخر ( ولم يحضر الموكل ) فيقبضه الوكيل # ذكره في التنقيح لأن القبض حينئذ من مقتضى العقد ( وكذا الحكم في قبض ~~سلعة وكل في شرائها ) فلا يملك قبضها مطلقا ما لم يفض إلى ربا وعلى ما قدمه ~~أو قرينة # ( وإن أمره بقبض دراهم أو ) أمره بقبض ( دينار لم يصارف بغير إذن ) ~~الموكل لأن المصارفة عقد لم يأذن فيه ( وإن أخذ ) الوكيل في قبض دين ( رهنا ~~أساء ) الوكيل لعدم الإذن ( ولم يضمن ) الوكيل الرهن إذا تلف بلا تفريط لأن ~~صحيحه غير مضمون # ففاسده لا ضمان فيه # ( ولا يسلم ) الوكيل ( المبيع قبل ) قبض ( ثمنه حيث جاز القبض ) أي حيث ~~جاز له قبض ثمنه لأنه يعد مفرطا # ( أو حضوره ) أي إلا بحضور الموكل ( فإن سلمه ) أي سلم الوكيل المبيع ~~بغير حضور الموكل ( قبل قبضه ) أي الثمن حيث جاز ( ضمن ) لما تقدم ( وكذا ~~وكيل في شراء وقبض مبيع ) لا يسلم ms1713 الثمن حتى يتسلم المبيع # ( وإن كان له ) أي الوكيل ( عذر مثل أن ذهب لينقد ) PageV03P481 الثمن ( ~~ونحوه ) فضاع المبيع ( فلا ضمان عليه ) لأنه لا يعد مفرطا إذن # ( وإن وكله في شراء ذلك ملك ) الوكيل ( تسليم ثمنه ) لأنه من تمام العقد # ( فإن أخر ) الوكيل ( تسليمه بلا عذر ضمنه ) إذا تلف لتفريطه بإمساكه # ( فإن اشترى ) الوكيل ( عبدا ) أو نحوه ( فنقد ثمنه فخرج العبد ) أو نحوه ~~( مستحقا # فله ) أي الوكيل ( المخاصمة في ثمنه ) ومطالبة البائع به ( إن دلت ~~القرينة على ذلك كبعده ) أي الوكيل ( عن موكله ونحوه ) بأن يكون في موضع لو ~~تركه الوكيل لفات على موكله # صوبه في تصحيح الفروع # وصوب فيه أيضا أنه يجوز للوكيل تزكية بينة خصمه # قال بل هو أولى من الأجنبية # ( وإن وكله في بيع فاسد كشرطه ) أي الموكل ( على وكيل أ ) ن ( لا يسلم ~~المبيع لم يصح ) التوكيل ( ولم يملكه ) أي البيع الفاسد لأن الله تعالى لم ~~يأذن فيه ولأن الموكل لا يملكه فوكيله أولى # وقوله كشرطه على وكيل أن لا يسلم المبيع # تشبيه للشرط الفاسد بالبيع الفاسد في أنه لا يصح التوكيل فيه # فذكره بعد لم يصح أولى كما فعل في المبدع # ( ولم يملك ) الوكيل في البيع الفاسد البيع ( الصحيح ) لأنه لم يوكل فيه ~~( وإن وكله في كل قليل وكثير لم يصح ) ذكره الأزجي اتفاق الأصحاب # وكذا لو قال وكلتك في كل شيء أو في كل تصرف يجوز لي أو كل ما لي التصرف ~~فيه لأنه يدخل فيه كل شيء من هبة ماله وطلاق نسائه وإعتاق رقيقه # فيعظم الغرر والضرر ولأن التوكيل لا بد وأن يكون في تصرف معلوم # قال في المبدع ومثله وكلتك في شراء ما شئت من المتاع الفلاني # فلو قال وكلتك بما إلي من التصرفات فاحتمالان # ( وإن وكله في بيع ماله كله ) صح لأنه يعرف ماله فيقل الغرر ( أو ) وكله ~~في بيع ( ما شاء منه ) أي من ماله صح لما تقدم # ( أو ) وكله في ( المطالبة بحقوقه كلها ) أو في قبض دينه كله وما يتجدد ms1714 ~~له في المستقبل صح # ( أو ) وكله في ( الإبراء منها ) أي من حقوقه كلها ( أو ) وكله في ~~المطالبة أو الإبراء ( فيما شاء منها صح ) التوكيل لقلة الغرر # قال في المبدع وظاهر كلامهم في بع من مالي ما شئت له بيع ماله كله # ( وإن قال ) الموكل لوكيله ( اشتر لي ما شئت ) لم يصح لأنه قد يشتري ما ~~لا يقدر على ثمنه ( أو ) قال ( اشتر لي عبدا بما شئت # لم يصح ) التوكيل ( حتى يذكر النوع وقدر الثمن ) لأن ما يمكن شراؤه ~~والشراء به يكثر فيكثر فيه الغرر فإن ذكر النوع وقدر الثمن صح لانتفاء ~~الغرر # واقتصر القاضي على ذكر النوع لأنه إذا ذكر نوعا فقد أذن في أعلاه ثمنا # فيقل الغرر قال في المبدع فمن اعتبره أي ذكر الثمن # جوز أن يذكر أكثر الثمن وأقله ( وإن وكله في مخاصمة غرمائه صح ) التوكيل ~~( وإن جهلهم الموكل والوكيل ) PageV03P482 لإمكان معرفتهم بعد ذلك فلا غرر ~~( وإن وكله في الخصومة صح ) التوكيل ( ولم يكن وكيلا في القبض ) لأن الإذن ~~لم يتناوله نطقا ولا عرفا لأنه قد يرضى للخصومة ما لا يرضاه للقبض # إذ معنى الوكالة في الخصومة الوكالة في إثبات الحق # ( ولا ) يكون الوكيل في الخصومة وكيلا ( في الإقرار على موكله ) بقبض ولا ~~غيره نص عليه لأنه لم يتناوله الإذن نطقا ولا عرفا # ( كإقراره ) أي الوكيل ( عليه ) أي على موكله ( بقود وقذف ) فإنه غير ~~صحيح ( وكالولي ) لا يصح إقراره على مولاه # ( ولهذا لا يصح منهما يمين ) لأنها لا تدخلها النيابة ( وفي الفنون لا ~~تصح الوكالة ممن علم ظلم موكله في الخصومة ولا شك فيما قال ) قاله في ~~الإنصاف لقوله تعالى @QB@ ولا تكن للخائنين خصيما @QE@ ذكر القاضي فيه لا ~~يجوز لأحد أن يخاصم عن غيره في إثبات حق أو نفيه وهو غير عالم بحقيقة أمره ~~وفي المغني في الصلح نحوه # قاله في المبدع ( وكذا لو ظن ) الوكيل ( ظلمه ) أي ظلم موكله # لم يجز أن يتوكل عنه ( أيضا ) لما سبق إجراء للظن مجرى العلم # ( وإلا ) يكن المراد من كلام ms1715 الفنون ذلك ( فبعيد جدا القول به ) أي بجواز ~~التوكيل ( مع ظن ظلمه ) أي ظن الوكيل ظلم موكله ومع الشك احتمالان # ( وإن وكله في القبض ) أي قبض الدين أو الوديعة ونحوها ( كان وكيلا في ~~الخصومة ) لأنه لا يتوصل إلى القبض إلا بها فكان إذنا فيها عرفا لأن القبض ~~لا يتم إلا به # ( وإن وكله في قبض الحق ) من دين أو عين ( من إنسان تعين ) أي لم يجز إلا ~~( قبضه منه ) أي من ذلك الإنسان ( أو من وكيله ) لقيامه مقامه و ( لا ) ~~يملك قبضه ( من وارثه ) لأنه لم يؤمر بذلك # ولا يقتضيه العرف # لا يقال الوارث قائم مقام المورث فهو كالوكيل لأن الوكيل إذا دفع بإذنه ~~جرى مجرى تسليمه # وليس الوارث كذلك فإن الحق انتقل إليه # واستحقت المطالبة عليه لا بطريق النيابة عن المورث # ولهذا لو حلف لا يفعل شيئا حنث بفعل وكيله دون مورثه # ( وإن قال ) الموكل اقبض ( حقي الذي عليه أو ) اقبض حقي الذي ( قبله ) أي ~~في جهته ( ف ) للوكيل القبض ( منه أو من وارثه ) لأن الوكالة اقتضت قبض حقه ~~مطلقا فشمل القبض من الوارث # ( وإن قال ) الموكل ( اقبضه ) أي الحق ( اليوم لم يملك ) الوكيل ( قبضه ~~غدا ) لتقييد الوكالة بزمن معين لأنه قد يختص غرضه في زمن حاجته إليه ( وله ~~) أي الوكيل ( إثبات وكالته مع غيبة موكله ) فيقيم البينة بلا دعوى # كما يأتي في القضاء # ( وإن أمره بدفع ثوب إلى ) نحو ( قصار معين فدفعه ) الوكيل ( ونسيه لم ~~PageV03P483 يضمنه ) أي الثوب لأنه لم يعد مفرطا بل التفريط من الموكل # ( وإن أطلق المالك ) ولم يعين قصارا ( ودفعه ) الوكيل ( إلى من لا يعرف ~~عينه ولا اسمه ولا دكانه # ضمنه الوكيل لتفريطه ولوكيل في شراء حنطة أو ) في شراء ( طعام ) شراء ( ~~بر فقط ) لأن الحنطة هي البر والطعام هو البر أيضا # لكن هذا عرف العراق سابقا # و ( لا ) يملك شراء ( دقيقه ) لأن اللفظ لا يتناوله ولا العرف # ( وإن وكله في الإيداع فأودع ولم يشهد ) الوكيل ( لم يضمن ) الوكيل ( إذا ~~أنكر المودع ) الإيداع لعدم الفائدة ms1716 في الإشهاد لأن المودع يقبل قوله في ~~الرد والتلف # فلم يكن مفرطا في عدم الإشهاد # فإن قال الوكيل دفعت المال إلى المودع فأنكر قبل قول الوكيل لأنهما ~~اختلفا في تصرفه فيما وكل فيه # ذكره في المبدع وشرح المنتهى # ( وإن وكل ) مدين ( مودعا أو غيره في قضاء دين ) عنه ( ولم يأمره ) ~~الموكل ( بإشهاد قضاه ) الوكيل ( في غيبته ) أي الموكل ( ولم يشهد ) على ~~القضاء # ( فأنكر الغريم ضمن الوكيل ) لأنه مفرط حيث لم يشهد # ( قال القاضي وغيره ) من الأصحاب ( سواء صدقه الموكل ) في القضاء ( أو ~~كذبه ) لأنه إنما أذن في قضاء مبرىء # ولم يوجد ( كما لو أمره بالإشهاد فلم يفعل ) أي يشهد فيضمن لمخالفته # ( إلا أن يقضيه ) الوكيل ( بحضرة الموكل ) فإنه لا يضمن لأن حضوره قرينة ~~رضاه بالدفع بغير بينة # ( أو ) إلا أن ( يأذن ) الموكل ( له ) أي للوكيل ( في القضاء بغير إشهاد ~~) فلا يضمن لأنه ممتثل فلا ينسب إليه تفريط # ( وإن ) أشهد فماتوا أو غابوا فلا ضمان عليه # لعدم تفريطه # وإن أشهد بينة فيها خلاف فوجهان # فإن ( قال ) الوكيل ( أشهدت فماتوا ) أي الشهود أو غابوا ( أو ) قال ~~الوكيل للموكل ( أذنت فيه ) أي القضاء ( بلا بينة أو ) قال الوكيل للموكل ( ~~قضيت بحضرتك فأنكر الموكل ) ذلك ( فقوله ) أي الموكل بيمينه لأن الأصل عدم ~~ذلك وتقدم في الضمان والقول في الرهن ونحوه # # | فصل ( والوكيل أمين لا ضمان عليه # فيما تلف في يده من ثمن ومثمن وغيرهما بغير تفريط ولا تعد ) لأنه نائب ~~المالك في اليد والتصرف # فكان الهلاك في يده كالهلاك في يد المالك كالمودع ( سواء كان بجعل أم لا ~~) حتى لو كان له دين ولآخر عليه دين فوكله في قبض دينه وأذن له PageV03P484 ~~أن يستوفي حقه منه فتلف المال قبل استيفائه فإنه لا يضمنه # نص عليه أحمد في رواية مثنى الأنباري # ذكره في القاعدة الثالثة والأربعين # ( فلو قال ) الوكيل ( بعت الثوب وقبضت الثمن فتلف فأنكره ) أي البيع ( ~~الموكل أو قال ) الموكل ( بعته ولم تقبض شيئا ) فقول الوكيل بيمينه # لأنه يملك البيع والقبض فقبل قوله فيهما ms1717 كالولي ولأنه أمين وتتعذر إقامة ~~البينة على ذلك فلا يكلفها كالمودع # ( أو اختلفا ) أي الوكيل والموكل ( في تعديه أو تفريطه في الحفظ أو ) ~~اختلفا في ( مخالفة ) الوكيل ( أمر موكله ) فقول وكيل بيمينه لأن الأصل ~~براءته # فدعوى التعدي والتفريط ( مثل أن يدعي ) الموكل ( أنك حملت على الدابة فوق ~~طاقتها أو حملت عليها شيئا لنفسك أو فرطت في حفظها أو لبست الثوب ) ونحو ~~ذلك # ( أو ) قال الموكل للوكيل ( أمرتك برد المال فلم تفعل ) ذلك ( أو يدعي ) ~~الوكيل ( الهلاك من غير تفريط ونحو ذلك ) وأنكره الموكل ( فقول وكيل مع ~~يمينه ) لأنه أمين ( وكذا ) أي كالوكيل في ذلك ( كل من كان بيده شيء لغيره ~~على سبيل الأمانة # كالأب والوصي وأمين الحاكم والشريك والمضارب والمرتهن والمستأجر ) ~~والمودع # يقبل قولهم في التلف وعدم التفريط والتعدي # ( ويقبل إقراره ) أي الوكيل ( بأنه تصرف في كل ما وكل فيه ) لأن من ملك ~~شيئا ملك الإقرار به ( ولو ) كان وكل ( في عقد نكاح ) وأقر بالعقد قبل منه ~~كغيره ( ولو وكل في شراء عبد فاشتراه واختلفا في قدر الثمن فقال ) الوكيل ( ~~اشتريته بألف فقال الموكل بل بخمسمائة فقول الوكيل ) لأنه أمين وأدرى بما ~~عقد عليه ( وإن اختلفا في رد عين ) وكل فيها ( أو ) في رد ( ثمنها إلى موكل # فقول وكيل مع يمينه إن كان ) الوكيل ( متبرعا ) بعمله # لأنه قبض المال لنفع مالكه فقط فقبل قوله فيه كالوصي والمودع المتبرع # ( وكذا وصي وعامل وقف وناظره ) إذا كانوا ( متبرعين ) فالقول قولهم ~~بيمينهم ( لا ) إن كانوا ( بجعل فيهن ) أي في مسائل دعوى الوكيل والوصي ~~وعامل الوقف وناظره إذا ادعوا رد العين # ( وأجير ومستأجر ) ونحوه من كل من قبض العين لحظه # فلا تقبل دعواه الرد وتقدم في الرهن كالمستعير ( ولا يقبل قول وكيل في ~~رده ) أي ما ذكر من العين أو الثمن ( إلى ورثة موكل ) لأنهم لم يأتمنوه # ( ولا ) يقبل قول ( ورثة وكيل في دفعه إلى موكل ) لأنه لم يأتمنهم ( أو ) ~~أي ولا يقبل قول ورثة الوكيل في الرد إلى ( ورثته ) PageV03P485 أي الموكل ~~لما تقدم ms1718 ( ولا ) يقبل ( قول وكيل في دفع مال الموكل إلى غير من ائتمنه ~~بإذنه ) بأن دفع إليه دينارا مثلا ليقرضه لزيد ويقول الوكيل دفعته إلى زيد ~~وينكره لأنه ليس أمينا للمأمور بالدفع إليه فلا يقبل قوله في الرد إليه ~~كالأجنبي # قال في الفروع فلا يقبل قوله في دفع المال إلى غير ربه وإطلاقهم ولا في ~~صرفه في وجوه عينت له من أجرة لزمته # وذكره الآمدي البغدادي انتهى # وفي القواعد يقبل قول الوكيل على الصحيح من المذهب نص عليه # واختاره أبو الحسن التميمي # ( وكذا ) لا يقبل ( قول كل من ادعى الرد إلى غير من ائتمنه ) جزم به في ~~الرعاية الكبرى # فائدة الوكيل في الضبط مثل من وكل رجلا في كتابة ماله وما عليه كأهل ~~الديوان قوله أولى بالقبول من وكيل التصرف لأنه مؤتمن على نفس الأخبار بما ~~له وبما عليه # ونظيره إقرار كتاب الأموال وكتاب السلطان بما على بيت المال وسائر أهل ~~الديوان بما على جهاتهم من الحقوق من ناظر الوقف وعامل الصدقة والخراج ونحو ~~ذلك # فإن هؤلاء لا يخرجون عن وكالة أو ولاية ذكره في الاختيارات # ( ومن ادعى من وكيل ومرتهن ومضارب ومودع التلف بحادث ظاهر كحريق ونهب جيش ~~ونحوه # لم يقبل ) قوله ( إلا ببينة تشهد ب ) وجود ( الحادث في تلك الناحية ) ~~لأنه لا تتعذر إقامة البينة عليه غالبا ولأن الأصل عدمه # ( ثم يقبل قوله ) أي من ذكر من وكيل ومرتهن ومضارب ومودع ( في التلف ) ~~بيمينه بخلاف ما لو ادعى أحدهم التلف وأطلق أو أسنده إلى أمر خفي كنحو سرقة # ( وتقدم ) ذلك ( في الرهن ) مفصلا ( ولا ضمان ) على وكيل ( بشرط ) بأن ~~قال له وكلتك بشرط ضمان ما يتلف منك # فإذا تلف منه شيء بغير تفريط لم يضمنه لأنه أمين # والشرط لاغ لأنه ينافي مقتضى العقد # ( وإن قال وكيل أو مضارب ) لرب المال ( أذنت لي في البيع نساء ) أي إلى ~~أجل ( أو ) قال أذنت لي ( في الشراء بكذا أو ) قال وكيل ( أذنت لي في البيع ~~بغير نقد البلد # فأنكره ) الموكل ( أو قال ms1719 ) الوكيل ( وكلتني في شراء عبد فقال ) الموكل ( ~~بل ) وكلتك ( في شراء أمة ) فقول وكيل ( أو اختلفا ) أي الوكيل والمضارب مع ~~رب المال ( في صفة الإذن ) في الوكالة أو المضاربة ( فقولهما ) أي الوكيل ~~والمضارب بيمينهما لأنهما أمينان في التصرف فقبل قولهما كالخياط # ( ولو وكله في بيع ) PageV03P486 نحو ( عبد فباعه ) الوكيل ( نسيئة # فقال الموكل ما أذنت ) لك ( في بيعه إلا نقدا فصدقه الوكيل والمشتري ) في ~~ذلك ( فسد البيع ) للمخالفة ( وله ) أي الموكل ( مطالبة من شاء منهما ) أي ~~الوكيل والمشتري ( بالعبد إن كان باقيا وبقيمته إن تلف ) أما طلبه للوكيل ~~فلكونه أحال بينه وبين ماله # وأما المشتري فلوضعه يده على ماله بغير حق # والقرار على المشتري # ( فإن أخذ ) الموكل ( القيمة من الوكيل رجع ) الوكيل ( على المشتري بها ) ~~أي بالقيمة لحصول التلف في يده # ( وإن أخذها ) أي أخذ الموكل القيمة ( من المشتري لم يرجع ) المشتري ( ~~على أحد ) بها لاستقرارها عليه ( وإذا قبض الوكيل ثمن المبيع ) حيث جاز له ~~كما يعلم مما سبق ( فهو أمانة في يده # لا يلزمه تسليمه قبل طلبه ولا يضمنه ) إذا تلف ( بتأخيره ) كالوديعة ~~بخلاف الثوب الذي أطارته الريح إلى داره كالوديعة لأن الوكيل مأذون به في ~~القبض صريحا أو ضمنا بخلاف صاحب الدار # ( فإن أخر ) الوكيل ( رده ) أي الثمن ( بعد طلبه ) أي الموكل الثمن ( مع ~~إمكانه ) أي الرد ( فتلف ) الثمن ( ضمنه ) الوكيل لتعديه بإمساكه بعد الطلب ~~وتمكنه منه # وإن تلف قبل التمكن من رده لم يضمنه لأنه لا يعد مفرطا # ( وإن ) طلب الموكل الثمن من الوكيل و ( وعده ) الوكيل ( رده ثم ادعى ) ~~الوكيل ( أني كنت رددته قبل طلبه ) أي الموكل # ( أو أنه ) أي الثمن ( كان تلف ) قبل طلبه ( لم يقبل قوله ) لأنه رجوع عن ~~إقرار بحق آدمي فلم يقبل # ( ولو ) كان ( ببينة ) أقامها الوكيل لأن وعده برده يتضمن تكذيبها # ( وإن صدقه الموكل ) في أنه كان رده أو تلف ( برىء ) الوكيل لاعتراف رب ~~الحق ببراءته # ( وإن لم يعده ) أي يعد الوكيل الموكل ( برده ) أي الثمن ( لكن منعه ) ~~الوكيل ( أو مطله ) بالثمن ms1720 ( مع إمكانه ثم ادعى الرد أو التلف # لم يقبل قوله ) لأنه صار كالغاصب # فلا يبرأ بدعواه ذلك لكن في دعوى التلف يقبل منه ويغرم القيمة كالغاصب # ( إلا ) أن يدعي الوكيل ذلك ( ببينة ) فيعمل ببينته # ويبرأ إذا شهدت بالرد مطلقا أو بالتلف قبل المنع أو المطل # وإلا ضمن كالوديع ويأتي ( وإن أنكر ) الوكيل ( قبض المال ثم ثبت ) القبض ~~( ببينة أو اعتراف ) الوكيل به ( فادعى ) الوكيل ( الرد أو التلف لم يقبل ) ~~قوله ( ولو أقام ) بالرد أو التلف ( بينة ) لأنه كذبها بإنكار القبض ابتداء # ( فإن كان جحوده ) أي جحود الوكيل القبض بقوله ( إنك لا تستحق علي شيئا ~~أو ) بقوله ( ما لك عندي شيء ) أو نحوه مما ليس بصريح في إنكار القبض ~~ابتداء PageV03P487 ( سمع قوله ) أي قول الوكيل في دعوى التلف أو الرد # لأنه لا ينافي جوابه المذكور # ( إلا أن يدعي ) الوكيل ( رده أو تلفه بعد قوله ما لك عندي شيء ) فلا ~~يسمع قوله لمنافاته لجوابه # لكن في مسألة التلف يقبل قوله بيمينه بالنسبة لغرم البدل # كما يأتي في الغاصب # ( وإن قال وكلتني أن أتزوج لك فلانة ففعلت ) أي تزوجتها لك ( وصدقته ~~المرأة ) أنه تزوجها له ( فأنكره ) أي أنكر المدعى عليه أن يكون وكله بأن ~~قال ما وكلتك # ( فقول المنكر ) لأنهما اختلفا في أصل الوكالة فقبل قول المنكر لأن الأصل ~~عدمها # ولم يثبت أنه أمينه حتى يقبل قوله عليه ( بغير يمين ) نص عليه لأن الوكيل ~~يدعي حقا لغيره # ومقتضاه أنه يستحلف إذا ادعته المرأة # صرح به في المغني والكافي والشرح والوجيز ويأتي لأنها تدعي الصداق في ~~ذمته # فإذا حلف لم يلزمه شيء # ( ويلزمه ) أي الموكل ( تطليقها إن لم يتزوجها ) لإزالة الاحتمال # لأنه يحتمل صحة دعواها فيتنزل منزلة النكاح الفاسد # ( ولا يلزم الوكيل شيء ) من الصداق لتعلق حقوق العقد بالموكل هذا إن لم ~~يضمنه # فإن ضمنه فلها الرجوع عليها بنصفه لضمانه عنه ( ولو مات أحدهما لم يرثه ~~الآخر ) لأنه لم يثبت نكاحها فترثه # وهو منكر أنها زوجته فلا يرثها # ( فإن ادعته ) أي النكاح ( المرأة فأنكره ms1721 ) المدعى عليه ( حلف ) المدعى ~~عليه ( وبرىء ) لأن الأصل عدمه # وإنما حلف ( لأنها تدعي الصداق في ذمته ) وهو ينكره # ( ولو ادعى ) إنسان ( أن فلانا الغائب وكله في تزويج امرأة فتزوجها له ثم ~~مات الغائب لم ترثه ) أي الغائب ( المرأة ) لعدم تحقق صحة النكاح إذ لا ~~يقبل قوله إنه وكله ( إلا بتصديق الورثة أو ) إلا أن ( يثبت ببينة ) أنه ~~وكله فترثه ( وإن أقر الموكل بالتوكيل في التزويج وأنكر ) الموكل ( أن يكون ~~الوكيل تزوج له # فالقول قول الوكيل ) # فيثبت التزويج لأنه مأذون له أمين قادر على الإنشاء وهو أعرف # ( وإن وكله أن يتزوج له امرأة فتزوج ) الوكيل ( له غيرها ) لم يصح العقد ~~للمخالفة # ( أو تزوج ) إنسان ( له ) أي لآخر ( بغير إذنه فالعقد فاسد لو أجازه ) ~~المعقود له كبيع الفضولي ( وإن ادعى البائع أنه باع مال غيره بغير إذنه ~~فأنكر المشتري ) فقوله ( أو قال المشتري ) للبائع ( إنك بعت مال غيرك بغير ~~إذنه فأنكر البائع وقال بل بعت ملكي أو بعت مال موكلي بإذنه # فقول المنكر ) بيمينه لأنه يدعي صحة العقد والآخر يدعي فساده # والظاهر الصحة # ( وإن اتفق البائع والمشتري على ما يبطل البيع ) كعدم الإذن أو المعرفة ~~PageV03P488 بالمبيع أو نحوه # ( وقال الموكل بل البيع صحيح ف ) القول ( قوله ) لأنه يدعي الأصل وهو ~~الصحة # ولا يقبل إقرارهما عليه # ( ولا يلزمه رد ما أخذ من العوض ) لأن الظاهر أنه قبضه بحق # ( ويجوز التوكل بجعل معلوم ) لأنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث عماله ~~لقبض الصدقات ويجعل لهم على ذلك جعلا ولأنه تصرف لغيره لا يلزمه فهو كرد ~~الآبق # ( و ) يصح التوكيل أيضا ( بغير جعل ) إذا كان الوكيل جائز التصرف لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكل أنيسا في إقامة الحد وعروة في شراء شاة وعمرا ~~وأبا رافع في قبول النكاح بغير جعل # ( ويستحق ) الوكيل ( الجعل مع الإطلاق ) بأن قال بع هذا ولك كذا ( قبل ~~قبض ) الوكيل ( الثمن ) لأن البيع يتحقق قبل قبضه # ( ما لم يشترط عليه الموكل ) قبض الثمن فلا يستحقه قبله لعدم توفيته ~~العمل # ( ولو ms1722 قال ) موكل ( بع ثوبي بعشرة فما زاد فلك # صح ) نص عليه # ورواه سعيد عن ابن عباس بإسناد جيد ولأنها عين تنمي بالعمل عليها فهو ~~كدفع ماله مضاربة # ( ولا يصح ) التوكيل ( بجعل مجهول ) لفساد العوض ( ويصح تصرفه ) أي ~~الوكيل ( ب ) عموم ( الإذن ) في التصرف # ( وله ) أي الوكيل حينئذ ( أجرة مثله ) لأنه عمل بعوض لم يسلم له ( وإذا ~~قال ) رب دين ( لرجل ) مدين له ( اشتر لي بديني عليك طعاما ) أو غيره ففعل # لم يصح لأنه لم يملكه إلا بقبضه # ( أو ) قال لرجل ( أسلفني ) وفي بعض النسخ أسلف لي ( ألفا من مالك في كر ~~طعام ففعل ) أي فأسلف له ألفا كذلك ( لم يصح ) لأن المقترض لا يملك القرض ~~إلا بقبضه فلا يصح تصرفه فيه قبله فلا يصح توكيله # ( فإن قال ) لرجل ( اشتر لي ) كذا ( في ذمتك ) واقبض الثمن عني من مالك ~~صح # ( أو ) قال ( أسلف لي ألفا في كر طعام واقبض الثمن عني من مالك أو ) اقبض ~~الثمن ( من الدين الذي لي عليك صح ) لأنه وكله في الشراء والإسلاف وفي ~~الاقتراض منه أو القبض من دينه والدفع عنه # وكل منها صحيح مع الانفراد فكذا مع الاجتماع # ( ولو كان له على رجل دراهم فأرسل إليه رسولا بقبضها فبعث إليه مع الرسول ~~دينارا فضاع ) الدينار ( مع الرسول ف ) الدينار ( من مال باعث ) وهو المدين ~~فيضيع عليه ( لأنه ) أي المرسل ( لم يأمره ) أي الوكيل ( بمصارفته إلا أن ~~يخبر الرسول الغريم أن رب الدين أذن له في قبض الدينار عن الدراهم فيكون ) ~~الدينار ( من ضمان الرسول ) لتغريره الغريم ( ولو كان لرجل عند آخر دنانير ~~وثياب فبعث إليه رسولا فقال ) رب الدنانير والثياب ( خذ دينارا وثوبا # فأخذ دينارين وثوبين فضاعت ) PageV03P489 المأخوذات # ( فضمان الدينار والثوب الزائدين على الباعث أي الذي أعطاه الدينارين ~~والثوبين ويرجع ) الباعث ( به ) أي الزائد من الدينار والثوب ( على الرسول ~~) ذكره في المغني والمستوعب والمبدع لأنه دفع إليه مال غيره بغير إذنه ~~فضمنه لربه # وعزاه في المغني إلى رواية مهنا # وفي القواعد يضمن المرسل لغريره ويرجع ms1723 هو على الرسول # وعزاه إلى رواية مهنا واقتصر عليه في الإنصاف في الحوالة # وجزم به في المنتهى وللموكل تضمين الوكيل لأنه تعدى بقبض ما لم يؤمر ~~بقبضه # فإن ضمنه لم يرجع على آخذه # لاستقرار الضمان عليه لحصول التلف تحت يده # نص عليه # ( وإذا وكله في قبض زوجته ونقلها إلى داره أو ) وكله ( في بيع عبده أو ) ~~وكله ( في قبض دار له في يد رجل ثم غاب ) الموكل ( فأقامت الزوجة البينة ~~أنه طلقها ) أ ( و ) أقام ( العبد ) البينة ( أنه أعتقه ) أ ( و ) أقام ( ~~من في يده الدار ) البينة ( أنه ملكها منه ) أو وقفها عليه ( زالت الوكالة ~~) لزوال محلها ( وإن وكله في عتق عبده ثم كاتبه سيده ) الموكل في عتقه ( ~~انعزل الوكيل ) لأن ذلك دليل رجوعه # ( ولو باع له وكيله ثوبا ) أو نحوه ( فوهب له ) أي للوكيل ( المشتري ~~منديلا ) بكسر الميم أو نحوه ( في مدة الخيارين فهو ) أي المنديل ( لصاحب ~~الثوب ) نص عليه # ( لأنه زيادة في الثمن ) في مدة الخيارين # ( فلحق به ) أي بالثمن وكذا عكسه # وعلم منه أنه لو وهبه شيئا بعد مدة الخيارين أنه للموهوب له # # | فصل ( فإن كان عليه ) أي على إنسان ( حق ) # من دين كثمن وقيمة متلف # ( أو عنده وديعة لإنسان فادعى آخر أنه وكيل صاحبه في قبضه ) الدين أو ~~الوديعة ( فصدقه ) المدين أو الوديع ( لم يلزمه الدفع إليه ) لأن عليه فيه ~~تبعة لجواز أن ينكر الموكل الوكالة فيستحق عليه الرجوع # إلا أن يقيم به بينة # ( وإن كذبه ) أي كذب المدين أو الوديع مدعي الوكالة ( لم يستحلف ) لعدم ~~فائدة استحلافه # وهي الحكم عليه بالنكول # ( كدعوى ) إنسان ( وصية به ) أي بالدين أو الوديعة # فلا يلزم المدين ولا المودع الدفع إليه إن صدقه ولا الحلف إن كذبه لما ~~تقدم # ( فإن دفع ) المدين أو الوديع ( إليه ) أي إلى مدعي الوكالة ( فأنكر ~~PageV03P490 صاحب الحق الوكالة حلف ) صاحب الحق أنه لم يوكله لأن الأصل ~~عدمه # ( ورجع ) صاحب الحق ( على الدافع وحده ) بدينه ( إن كان ) الحق ( دينا ) ~~لأن حقه في ذمته # ولم يبرأ منه ms1724 بتسليمه إلى غير وكيله # ( و ) يرجع ( هو ) أي الدافع ( على الوكيل ) بما دفع له ( مع بقائه أو ~~تعديه في تلف أو تفريط ) ه حتى تلف لاستقراره عليه بالتعدي أو التفريط ( ~~وإن لم يتعد ) الوكيل ( فيه ) أي فيما قبضه ( مع تلفه ) بيد الوكيل ( لم ~~يرجع الدافع ) على الوكيل حيث صدقه على دعوى الوكالة لأنه يدعي أن ما أخذه ~~المالك ظلم # ويقر بأنه لم يوجد من صاحبه تعد # فلا يرجع على صاحبه بظلم غيره # وإن كان دفع بغير تصديق رجع مطلقا # ( وإن كان ) المدفوع ( عينا كوديعة ونحوها فوجدها ) ربها ( أخذها ) ممن ~~هي بيده لأنها عين حقه # ( وله مطالبة من شاء بردها ) فإن شاء طالب الوديع لأنه أحال بينه وبين ~~ماله # وإن شاء طالب مدعي الوكالة لأنه قبض عين ماله بغير حق # ( فإن طالب ) رب الوديعة ( الدافع فللدافع مطالبة الوكيل بها وأخذها من ~~يده ) ليسلمها لربها # ويبرأ من عهدتها إن كانت باقية # ( وإن كانت تالفة أو تعذر ردها # فله ) أي لربها ( تضمين من شاء منهما ) أي من الدافع والقابض لأن الدافع ~~ضمنها بالدفع والقابض قبض ما لا يستحقه # ( ولا يرجع بها من ضمنه على الآخر ) لأن كل واحد منهما يدعي أن ما أخذه ~~المالك ظلم # ويقر بأنه لم يوجد من صاحبه تعد # فلا يرجع على صاحبه بظلم غيره # ( إلا أن يكون الدافع دفعها إلى الوكيل من غير تصديق فيرجع ) الدافع ( ~~على الوكيل ) ذكره الشيخ تقي الدين وفاقا لكونه لم يقر بوكالته ولم تثبت ~~ببينته # قال ومجرد التسليم ليس تصديقا # ( وإن ضمن ) رب الوديعة ( الوكيل لم يرجع على الدافع # وإن صدقه ) لاعتراف الوكيل ببراءته وأن رب الحق ظلمه # فلا يرجع بظلمه على غير من ظلمه # ( لكن إن كان الوكيل تعدى فيها ) أي الوديعة ( أو فرط استقر الضمان عليه ~~) ولو كان الدافع صدقه # ( فإن ضمن ) رب الوديعة الوكيل ( لم يرجع على أحد ) بما غرمه ( وإن ضمن ) ~~رب الوديعة ( الدافع رجع ) الدافع ( عليه ) أي على الوكيل ( ولو شهد ~~بالوكالة اثنان # فقال أحدهما ) أي أحد الشاهدين قبل ms1725 الحكم بها ( قد عزله ) الموكل ( لم ~~تثبت الوكالة ) لأن رجوع الشاهد قبل الحكم يمنع الحكم بشهادته # ( فإن قاله ) أي قال قد عزله ( بعد حكم الحاكم بصحتها ) ثبتت لأن رجوعه ~~بعد الحكم لا يرفعه ولم يتم النصاب بعزله # ( أو قاله ) PageV03P491 أي قال قد عزله ( واحد غيرهما ) أي غير الشاهدين ~~قبل الحكم أو بعده ( ثبتت ) الوكالة لأنه قد تم النصاب بها ولم يتم بالعزل # ( فإن قالا جميعا ) أي الشاهدان أو قال اثنان غيرهما ( كان قد عزله ثبت ~~العزل ) لتمام نصابه # وسواء كان ذلك قبل الحكم أو بعده # ( وإن شهد شاهد أنه وكله يوم الجمعة # و ) شهد ( شاهد أنه وكله يوم السبت ) لم تتم الشهادة لأن التوكيل يوم ~~الجمعة غير التوكيل يوم السبت # فلم تكمل شهادتهما على فعل واحد # ( أو شهد أحدهما أنه وكله بالعربية و ) شهد ( آخر أنه ) وكله ( بالعجمية ~~) لم تتم الشهادة # لأن التوكيل بالعربية غير التوكيل بالعجمية فلم تكمل الشهادة على فعل ~~واحد # ( أو شهد أحدهما أنه قال ) له ( وكلتك و ) شهد ( الآخر أنه قال ) له ( ~~أذنت لك في التصرف ) لم تتم الشهادة ( أو ) شهد أحدهما أنه قال وكلتك ~~والآخر ( أنه قال جعلتك وكيلا أو جريا ) # قال في الصحاح الجري الوكيل والرسول # ( لم تتم الشهادة ) لأن اللفظ مختلف فلم تكمل الشهادة على شيء واحد # وهذا معنى ما ذكره في المغني وغيره هنا وفيه ما يأتي في الشهادات تأمل # ( وإن شهد أحدهما ) أي أحد الشاهدين ( أنه أقر بتوكيله يوم الجمعة وشهد ~~الآخر أنه أقر ) بتوكيله ( يوم السبت ) كملت لأن الإقرارين بعقد واحد ويشق ~~جمع الشهود ليقر عندهم حالة واحدة # ( أو شهد ) أحدهما ( أنه أقر عنده بالوكالة بالعجمية # و ) شهد ( الآخر أنه أقر بها ) أي الوكالة ( بالعربية ) كملت لعدم ~~التنافي ( أو شهد أحدهما أنه وكله و ) شهد ( الآخر أنه أذن له في التصرف ) ~~كملت لاتحاد المعنى # وهذا بخلاف ما تقدم لأنهما هناك اتفقا على اتحاد الصيغة واختلفا فيها # وهنا لم يتعرضا للصيغة # ( أو قال أحدهما ) أي الشاهدين ( أشهد أنه ) أي الموكل ( أقر ms1726 عندي أنه ~~وكيله # وقال ) الشاهد ( الآخر أشهد أنه أقر عندي أنه جريه ) تمت الشهادة ~~بالوكالة له لعدم التنافي لما سبق # ( أو ) شهد أحدهما أنه أقر أنه وكله والآخر أنه أقر ( أنه أوصى إليه ~~بالتصرف في حياته تمت الشهادة وثبتت الوكالة بذلك ) لعدم التنافي لإمكان ~~تعدد الإقرار # ( وإن شهد أحدهما أنه وكله في بيع عبده وشهد ) الشاهد ( الآخر أنه وكله ~~وزيدا ) لم تتم الشهادة للتنافي ( أو شهد ) أحدهما ( أنه وكله في بيعه ) أي ~~العبد ( وقال ) الشاهد ( الآخر وكله في بيعه وقال لا تبعه حتى تستأمرني أو ~~) حتى ( تستأمر فلانا # لم تتم الشهادة ) ولم تثبت الوكالة للتنافي لأن الأول أثبت استقلاله ~~PageV03P492 بالبيع والثاني ينفي ذلك # ( وإن شهد أحدهما أنه وكله في بيع عبده # وشهد الآخر أنه وكله في بيع عبده وجاريته حكم بالوكالة في العبد ) لتمام ~~النصاب بالنسبة إليه # وله أن يحلف مع الشاهد الثاني وتثبت الوكالة أيضا في الجارية وإن لم يحلف ~~فلا # ( وكذا لو شهد أحدهما أنه وكله في بيعه لزيد و ) شهد ( الآخر أنه وكله في ~~بيعه لزيد وإن شاء ) فله بيعه ( لعمرو ) فيحكم بالوكالة في بيعه لزيد # وإن حلف مع الآخر ثبتت أيضا وإلا فلا لأن الشهادة في الوكالة في المال ~~تثبت بما يثبت به المال ويأتي # ( ولا تثبت الوكالة و ) لا ( العزل بخبر واحد ) بل باثنين في غير المال ~~وما يقصد به # ويأتي أن الوكالة فيه تثبت بما يثبت هو به # وفي المغني العزل لا يثبت إلا بما يثبت به الوكيل # ( فإن شهد اثنان ) حسبة ( بلا دعوى التوكيل أن فلانا الغائب وكل فلانا ~~الحاضر فقال الوكيل ما علمت هذا وأنا أتصرف عنه # ثبتت الوكالة ) لأن معنى ما علمت هذا أي أنه وكلني وذلك ليس تكذيبا لهما ~~لأنه قبل شهادتهما لم يعلمه وبها علمه # ( وإن قال ) المشهود له ( ما أعلم صدق الشاهدين لم تثبت وكالته ) لتكذيبه ~~شاهديه # ( وإن قال ) المشهود له ( ما علمت وسكت # قيل له فسر فإن فسر بالأول ) أي أنه ما علم هذا وأنه يتصرف ( ثبتت ms1727 ) لما ~~تقدم # ( وإن فسر بالثاني ) بأن قال ما أعلم صدق الشاهدين ( لم تثبت ) الوكالة ~~لما سبق ( وتقبل شهادة الوكيل على موكله ) لعدم التهمة # كشهادة الأب على ولده وأولى ( و ) تقبل شهادة الوكيل ( له ) أي لموكله ( ~~فيما لم يوكله فيه ) لأنه أجنبي بالنسبة إليه ( فإن شهد ) الوكيل ( بما كان ~~وكيلا فيه بعد عزله ) من الوكالة ( لم تقبل ) شهادته ( أيضا سواء كان ) ~~الوكيل ( خاصم فيه بالوكالة أو لم يخاصم ) لأنه بعقد الوكالة صار خصما فيه # فلم تقبل شهادته فيه كما لو خاصم فيه # ( وإذا كانت أمة بين نفسين فشهدا أن زوجها وكل ) زيدا ( في طلاقها ) لم ~~تقبل ( أو شهدا بعزل الوكيل في الطلاق لم تقبل ) شهادتهما لأنها تجر نفعا # أما في الأولى فلعود منفعة البضع إليهما # وأما في الثانية فلبقاء النفقة على الزوج # ( ولا تقبل شهادة ابن الرجل ) له بالوكالة ( ولا ) شهادة ( أبويه له ~~بالوكالة ) ولا شهادة أبيه وابنه لأنها شهادة فرع لأصل وعكسه ( ويثبت العزل ~~بها ) أي بشهادة أبوي الموكل أو ابنيه أو أبيه وابنه ( لأنهما يشهدان لمن ~~لا يدعيها ) أي يطلبها # فهي كالشهادة عليه ( فإن قبض الوكيل ) الدين من الغريم ( فحضر الموكل ~~PageV03P493 وادعى أنه كان قد عزل الوكيل وأن حقه باق في ذمة الغريم وشهد ~~له ابناه ) أي الموكل أو أبواه وابنه ( لم تقبل شهادتهما ) لأنها شهادة فرع ~~لأصله وبالعكس ( وإن ادعى مكاتب الوكالة فشهد له سيده أو ابنا سيده أو ~~أبواه لم تقبل ) شهادتهما لأنها شهادة مالك لرقيقه أو شهادة فرع أو أصل ~~لرقيق أصله أو فرعه ( وإذا حضر رجلان عند الحاكم فأقر أحدهما أن الآخر وكله ~~) يعني قال أحدهما أنه وكل الآخر # ( ولم يسمعه ) أي الإقرار ( شاهدان مع الحاكم ثم غاب الموكل وحضر الوكيل # فقدم خصما لموكله # وقال أنا وكيل فلان فأنكر الخصم كونه وكيلا لم تسمع دعواه حتى تقوم ~~البينة بوكالته لأن الحاكم لا يحكم بعلمه ) في غير تعديل وجرح # ويأتي في القضاء يحكم بعلمه بالإقرار في مجلس حكمه # وإن لم يسمعه معه غيره لكن إقراره بالوكالة ms1728 توكيل وليس إقرارا لأنه لم ~~يظهر حقا عليه وإنما هو إشهاد فليس مما يأتي # ( ولو حضر رجل ) قاضيا ( وادعى على غائب مالا في وجه وكيله فأنكره ) ~~الوكيل # ( فأقام ) المدعي ( بينة بما ادعاه ) من الدين ( حلفه الحاكم ) على رواية ~~تأتي في القضاء استظهارا # ( وحكم له بالمال ) ويأتي أنه لا يحلف مع البينة التامة ( فإذا حضر ~~الموكل وجحد الوكالة ) لم يؤثر في الحكم أو حضر # ( وادعى أنه كان قد عزله لم يؤثر ذلك في الحكم ) لأن القضاء على الغائب ~~صحيح # وإن لم يكن وكيل ( وإن ادعى ) إنسان ( أن صاحب الحق ) أي الدين ( أحاله ~~به ) على الغريم ( فكدعوى وكالة و ) دعوى ( وصية على ما تقدم ) فإن صدقه لم ~~يلزم الدفع إليه # وإن كذبه لم يستحلف لأن الدفع إليه غير مبرىء # لاحتمال أن ينكر المحيل الحوالة فهو كدعوى الوكالة والوصية # وعنه يلزمه الدفع إليه لأنه معترف أن الحق انتقل إليه أشبه الوارث # ورد بأن وجوب الدفع إلى الوارث لكونه مستحقا والدفع إليه مبرىء # فإنه أقر أن لا حق لسواه بخلافه هنا # فإلحاقه بالوكيل أولى # وتقبل بينة المحال عليه على المحيل فلا يطالبه # وتعاد لغائب محتال بعد دعواه # فيقضي له بها إذن قاله في المبدع # وإن دفع المدعى عليه الحوالة للمدعي ما ادعاه بلا إثباتها ثم أنكرها رب ~~الحق رجع على الغريم وهو على القابض مطلقا # صدقه أو لا # تلف في يده أو لا لأنه قبضه على أنه مضمون عليه # ( وإن ادعى ) إنسان ( أنه ) أي رب الحق ( مات وأنا وارثه لا وارث له غيري # لزمه ) أي الغريم ( الدفع إليه مع التصديق ) لأنه مقر له بالحق وأنه يبرأ ~~بهذا الدفع فلزمه كما لو جاء صاحب الحق # و ( لا ) PageV03P494 يلزمه الدفع مع ( الإنكار ) أنه مات أو أنه وارثه ~~لا وارث له غيره ( ويلزمه ) أي الغريم ( اليمين مع الإنكار أنه لا يعلم صحة ~~ما قاله ) لأنه حلف على نفي فعل الغير ( عينا كان ) الحق ( أو دينا وديعة ) ~~كانت العين ( أو غيرها ) من عارية ومضاربة ونحوهما # ( ومن طلب منه ms1729 حق ) من دين أو عين ( وامتنع ) المطلوب منه ( من دفعه حتى ~~يشهد القابض على نفسه بالقبض وكان الحق عليه ) أي المطلوب منه ( بغير بينة ~~لم يلزم القابض الإشهاد ) ولم يجز للمطلوب منه التأخير لذلك لأنه لا ضرر ~~عليه في الدفع حتى يطلب زواله لأنه متى ادعى عليه قال لا يستحق علي شيئا # ويقبل قوله مع يمينه # ( وإن كان الحق ثبت ببينة وكان من عليه الحق يقبل قوله في الرد كالمودع ~~والوكيل بغير جعل ) والوصي بغير جعل # ( فكذلك ) لا يلزم القابض الإشهاد على نفسه بالقبض ولا للمطلوب منه ~~التأخير لذلك لما تقدم # ( وإن كان ) من عليه الحق ( ممن لا يقبل قوله في الرد أو ) كان ممن هو ( ~~مختلف في قبول قوله ) في الرد ( كالغاصب والمستعير ) والمقترض ( والمرتهن ) ~~والوصي والوكيل بجعل وكل من قبض العين لحظ نفسه # ( لم يلزمه تسليم ما قبله ) من دين أو عين ( إلا بالإشهاد ) على القابض ~~بالقبض # لحديث لا ضرر ولا ضرار # ( ومتى شهد ) القابض ( على نفسه بالقبض # لم يلزم ) القابض ( تسليم الوثيقة بالحق إلى من عليه الحق ) لأنها ملكه ~~فلا يلزمه دفعها # وكذا من باع عقارا ونحوه وبه وثيقة لا يلزمه دفعها للمشتري # ( وتقدم بعضه في الرهن # وإذا شهد بالوكالة رجل وامرأتان أو ) شهد ( شاهد ) بها ( وحلف ) مدعي ~~الوكالة ( معه ثبت ذلك # إن كانت الوكالة في المال ) أو ما يقصد به المال لأن الوسائل لها حكم ~~المقاصد # ( ومن أخبر بوكالة وظن صدقه ) أي صدق مخبره ( تصرف ) اعتمادا على غلبة ~~ظنه ( و ) إذا تصرف وأنكر المخبر عنه ( ضمن ) الوكيل ما فات بتصرفه إن لم ~~تثبت وكالته لتبين أ نه تصرف بغير حق # # | كتاب الشركة # بوزن سرقة وتمرة ونعمة # وهي جائزة بالإجماع لقوله تعالى @QB@ وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم ~~على بعض @QE@ PageV03P495 الآية والخلطاء هم الشركاء # لقوله صلى الله عليه وسلم يقول الله أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما ~~صاحبه # فإذا خانه خرجت من بينهما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة وإسناده ثقات # ( وهي ) نوعان ( اجتماع في ms1730 استحقاق أو ) اجتماع في ( تصرف ف ) النوع ( ~~الأول شركة في المال ) كاثنين ملكا عينا بمنافعها بإرث أو شراء أو هبة ~~ونحوها أو ملكا الرقبة دون المنفعة أو بالعكس # ويلحق بذلك ما إذا اشتركا في حق الرقبة كما لو قذفهما إنسان بكلمة واحدة ~~فإنه يحد لهما حدا واحدا ويأتي # ( و ) النوع ( الثاني شركة عقود وهو المراد هنا ) بالترجمة ( وتكره ~~معاملة من في ماله حلال وحرام يجهل ) وكذا إجابة دعوته وأكل هديته وصدقته ~~ونحوها ويأتي في الوليمة # وتقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة الحرام وقلته # لقوله صلى الله عليه وسلم فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ~~الحديث # ( و ) تكره ( مشاركة مجوسي ووثني ومن في معناه ) ممن يعبد غير الله تعالى # وظاهره ولو كان المسلم يلي التصرف # قال أحمد في المجوسي ما أحب مخالطته ومعاملته لأنه يستحل ما لا يستحل هذا ~~( وكذا ) تكره ( مشاركة كتابي ولو غير ذمي لأنه يعمل بالربا إلا أن يلي ~~المسلم التصرف ) فلا تكره للأمن من الربا # ولما روى الخلال بإسناده عن عطاء # قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مشاركة اليهودي والنصراني إلا أن ~~يكون الشراء والبيع بيد المسلم # ( وهي ) أي شركة العقود ( خمسة أقسام # لا يصح شيء منها إلا من جائز التصرف ) لأنها عقد على تصرف في مال # فلم تصح من غير جائز التصرف في المال كالبيع # ( أحدها شركة العنان ) بكسر العين # سميت بذلك لأن الشريكين فيها يتساويان في المال والتصرف كالفارسين إذا ~~استويا بين فرسيهما وتساويا في السير # وقال الفراء مشتقة من عن الشيء إذا عرض يقال عنت لي حاجة إذا عرضت لأن كل ~~واحد منهما قد عن أي عرض له مشاركة صاحبه # وقيل من عانه إذا عارضه فكل منهما قد عارض صاحبه بمثل ماله وعمله # قال في المبدع وقوله في الشرح أنه راجع إلى قول الفراء ليس بظاهر وما ~~قاله في الشرح هو في المغني أيضا وهي جائزة إجماعا ذكره ابن المنذر وإن ~~اختلف في PageV03P496 بعض شروطها # ( بأن يشترك اثنان فأكثر بماليهما ) خرج به ms1731 المضاربة لأن المال فيها من ~~جانب والعمل من آخر بخلافها فإنها تجمع مالا وعملا من كل جانب # لقوله ( ليعملا فيه ) أي المال ( ببدنيهما وربحه بينهما ) على حسب ما ~~اشترطاه ( أو ) يشترك اثنان فأكثر بماليهما على أن ( يعمل ) فيه ( أحدهما ~~بشرط أن يكون له ) أي العامل ( من الربح أكثر من ربح ماله ) ليكون الجزء ~~الزائد في نظير عمله في مال شريكه ( فإن شرط ) صاحبه ( له ربحا قدر ماله ) ~~أي العامل ( فهو إبضاع لا يصح ) لأنه عمل في مال الغير بغير عوض ( وإن شرط ~~له ) صاحبه ( أقل منه ) أي من ربح ماله ( لم يصح أيضا لأخذه جزءا من ربح ~~مال صاحبه بلا عمل ) منه لكن التصرف صحيح لعموم الإذن وله ربح ماله ولا ~~أجرة له لتبرعه بعمله # ( بما يدل على رضاهما ) متعلق بيشترك أو محذوف تقديره # وتنعقد ( بمصير ) بتشديد الياء المكسورة ( كل منهما ) أي المالين ( لهما ~~) أي للشريكين فقوله بمصير متعلق بقوله على رضاهما # ( ولها ) أي شركة العنان ( شروط # منها أن يكون المالان ) المعقود عليهما ( معلومين ) فلا تصح على مجهولين ~~للغرر # ( فإن اشتركا في ) مال ( مختلط بينهما شائعا ) كما ورثاه أو اتهباه ولم ~~يعلما كميته ( صح ) عقد الشركة ( إن علما قدر مال كل منهما ) فيه من نصف أو ~~ربع ونحوه لانتفاء الغرر بذلك # ( ومنها ) أي شروط الشركة ( حضور المالين كمضاربة ) لتقرير العمل وتحقيق ~~الشركة # ( فلا تصح ) الشركة ( على ) مال ( غائب ولا ) على مال ( في الذمة ) لأنه ~~لا يمكن التصرف فيه في الحال # وهو مقصود الشركة لكن إذا أحضراه وتفرقا ووجد منهما ما يدل على الشركة ~~فيه انعقدت حينئذ ( ولا ) تصح الشركة على مال ( مجهول ) من الطرفين أو ~~أحدهما كما تقدم ( وهي ) أي الشركة التي وقع العقد فيها على مالين منهما ~~ليعمل فيه أحدهما بجزء زائد عن ربح ماله ( عنان ) من حيث إن المال منهما ( ~~ومضاربة ) من حيث إن العمل من أحدهما في مال غيره وبجزء من ربحه وإنما حملت ~~كلامه على هذا مع بعده ليوافق كلام غيره من الأصحاب ( ويغني لفظ الشركة ms1732 عن ~~إذن صريح ) من كل منهما للآخر # ( في التصرف ) لتضمنها للوكالة ( وينفذ تصرف كل واحد منهما ) أي الشريكين ~~( في ) جميع ( المالين بحكم الملك في نصيبه و ) بحكم ( الوكالة في نصيب ~~شريكه ) لأنه متصرف بجهة الإذن # فهو كالوكالة فعلمت أن كلا من المالين يصير شركة بينهما بمجرد العقد # وإن لم يقع خلط بالفعل PageV03P497 ( ومنها ) أي شروط الشركة ( أن يكون ~~رأس المال من النقدين المضروبين ) لأنهما ثمن المبيعات وقيم الأموال # والناس يشتركون بهما من زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى زمننا من غير ~~نكير # ( فلا تصح شركة العنان ولا المضاربة بعرض ولو ) كان العرض ( مثليا ) كبر ~~وحرير لأن قيمته ربما زادت قبل بيعه # فيشاركه الآخر في نماء العين التي هي ملكه # ( ولا ) تصح الشركة ولا المضاربة # ( بقيمته ) أي العرض لأن القيمة قد تزيد بحيث تستوعب جميع الربح # وقد تنقص بحيث يشاركه الآخر في ثمن ملكه الذي ليس بربح مع أن القيمة غير ~~متحققة المقدار فيفضي إلى التنازع # ( ولا ) تصح شركة العنان ولا المضاربة ( بثمنه ) أي ثمن العرض ( الذي ~~اشترى به ) لأنه معدوم حال العقد # وأيضا قد خرج عن ملكه للبائع # ( ولا ) تصح شركة عنان ولا مضاربة ( بثمنه ) أي ثمن العرض # ( الذي سيباع به ) لأنه معدوم # ولا يملكه إلا بعد البيع # ( ولا ) تصح شركة عنان ومضاربة ( بمغشوش ) من النقدين غشا ( كثيرا ) عرفا ~~لأنه لا ينضبط غشه # فلا يتأتى رد مثله لأن قيمتها تزيد وتنقص فهي كالعروض # ( ولا فلوس ولو نافقة ) لأنها عروض # ( ولا نقرة وهي التي لم تضرب ) لأن قيمتها تزيد وتنقص # فأشبهت العروض # ( ولا أثر هنا ) أي في شركة العنان والمضاربة ( و ) لا ( في الربا وغيره ~~) كالصرف والقرض ( لغش يسير لمصلحة كحبة فضة ونحوها في دينار ) لأنه لا ~~يمكن التحرز منه # ( ومنها ) أي شروط شركة عنان ومضاربة ( أن يشترطا لكل واحد منهما جزءا من ~~الربح مشاعا معلوما # كنصف أو ثلث أو غيرهما ) لأن الربح مستحق لهما بحسب الاشتراط # فلم يكن بد من اشتراطه # ( سواء شرطا لكل واحد ) منهما ( على قدر ماله ms1733 من الربح أو ) شرطا ( أقل ) ~~منه ( أو أكثر ) لأن الربح مستحق بالعمل # وقد يتفاضلان فيه لقوة أحدهما وحذقه # فجاز أن يجعل له حظا من ربح ماله كالمضارب ( فإن قالا الربح بيننا ~~تناصفاه ) لأن الإضافة إليهما إضافة واحدة من غير ترجيح فاقتضت التسوية # كقوله هذه الدار بيني وبينك # ( وإن لم يذكراه ) أي الربح لم يصح لأنه المقصود من الشركة # فلا يجوز الإخلال به # ( أو شرطا لأحدهما في الشركة والمضاربة جزءا مجهولا ) كحظ أو جزء ونصيب ~~لم يصحا لأن الجهالة تمنع تسليم الواجب # ( أو ) شرطا فيهما لأحدهما # ( دراهم معلومة ) لم يصحا لأنه قد لا يربح غيرها فيأخذ جميع الربح وقد لا ~~يربح فيأخذ جزءا من المال وقد يربح كثيرا فيتضرر PageV03P498 من شرطت له ( ~~أو ) شرطا لأحدهما ( ربح أحد الثوبين أو ) ربح ( إحدى السفرتين أو ربح ~~تجارته في شهر ) بعينه ( أو ) في ( عام بعينه ) لم يصحا لأنه قد يربح في ~~ذلك المعين دون غيره أو بالعكس فيختص أحدهما بالربح # وهو مخالف لموضوع الشركة ( أو ) شرطا لأحدهما ( جزءا وعشرة دراهم أو جزءا ~~إلا عشرة دراهم ) ونحوها لم يصحا # كما لو شرط له مثل ما شرط لزيد في شركة أخرى وهما لا يعلمانه # ( أو دفع إليه ألفا مضاربة وقال ) الدافع ( لك ربح نصفه # لم يصح العقد ) لما تقدم ( وكذا مساقاة ومزارعة ) قياسا على الشركة # فيعتبر لصحتها تسمية جزء مشاع معلوم للعامل # ويأتي في بابه مفصلا # ( ولا يشترط ) في شركة عنان ( خلط المالين ) لأنه عقد يقصد به الربح # فلم يشترط فيه ذلك كالمضاربة ولأنه عقد على التصرف فلم يشترط فيه الخلط ~~كالوكالة # ( ولا ) يشترط أيضا ( اتفاقهما ) أي المالين ( قدرا و ) لا ( جنسا و ) لا ~~( صفة ) لأنهما أثمان # فصحت الشركة فيهما كالمتفقين # ( فلو نما أحدهما ) أي المالين ( قبل الخلط أو خسر ) أحدهما قبل الخلط ( ~~ف ) النماء ( لهما و ) الخسران ( عليهما ) لأن المال صار مختلطا بمجرد ~~العقد كما تقدم # ( ولو أخرج أحدهما ) مائتين أي الشريكين ( دراهم و ) أخرج ( الآخر دنانير ~~أو ) أخرج ( أحدهما مائة و ) أخرج ( الآخر مائتين ms1734 أو ) أخرج ( أحدهما ) ~~دراهم ( ناصرية ) أي ضرب الناصر محمد بن قلاوون # ( و ) أخرج ( الآخر ) دراهم ( ظاهرية ) نسبة للظاهر بيبرس # ( صح ) العقد لما تقدم ( وعند التراجع ) بعد فسخ الشركة ( يرجعان بما ~~أخرجاه ) أي يأخذ كل منهما مثل ما أخرجه قدرا وجنسا وصفة ( وما بقي فربح # وما يشتريه كل منهما ) أي الشريكين ( بعد عقد الشركة ف ) هو ( بينهما ) ~~مشترك حيث لم ينوه لنفسه لأن العقد وقع على ذلك ولأنه أمينه ووكيله # ( وأما ما يشتريه ) أحدهما ( لنفسه فهو له ) خاصة ( والقول قوله في ذلك ) ~~أي أنه اشتراه للشركة أو لنفسه لأنه أعلم بنيته # ( وإن تلف أحد المالين ) أو بعضه ( ولو قبل الخلط # ف ) التالف ( من ضمانهما ) معا لأن العقد اقتضى أن يكون المالان كالمال ~~الواحد كنمائه لصحة القسمة بالكلام كخرص ثمار فكذا الشركة # احتج به أحمد قاله الشيخ تقي الدين # ( والوضيعة ) أي الخسران ولو في أحد المالين قبل الخلط عليهما # ( على قدر المال ) بالحساب لأنها عبارة عن نقصان رأس المال وهو ~~PageV03P499 مختص بالقدر فيكون النقص منه دون غيره وسواء كانت الوضيعة لتلف ~~أو نقصان في الثمن أو غير ذلك # # | فصل ( و ) يجوز ( لكل منهما ) أي من الشريكين # ( أن يبيع ويشتري مساومة ومرابحة وتولية ومواضعة ) لأنه بالنسبة إلى ~~شريكه وكيل # فملك ذلك كالوكيل ( ويقبض ) ثمنا ومثمنا ( ويقبض ) ذلك لأنه مؤتمن في ذلك ~~فملكها بخلاف الوكيل في قبض الثمن # فإنه قد لا يأمنه # ( ويطالب بالدين ويخاصم فيه ) لأن من ملك قبض شيء ملك المطالبة والمخاصمة ~~فيه كالوكيل في قبض الدين # ( و ) لكل منهما أن ( يحيل ويحتال ) لأنهما عقد معاوضة وهو يملكهما ( ~~ويؤجر ويستأجر ) من مال الشركة لأن المنافع أجريت مجرى الأعيان فصار ~~كالشراء والبيع # وله المطالبة بالأجر لهما ودفعه عليهما لأن حقوق العقد لا تختص بالعاقد # ( و ) لكل منهما أن ( يرد بالعيب للحظ فيما وليه ) من البيع ( أو وليه ~~صاحبه ) لأن الوكيل يرد فالشريك أولى ( ولو رضي ) به ( شريكه # و ) له أن ( يقربه ) أي بالعيب كما يقبل إقرار الوكيل على موكله به # ( و ) له أن ms1735 ( يقابل ) لأن الحظ قد يكون فيها # قال في المبدع وظاهره مطلقا وهو الأصح في الشرح لأنها إن كانت بيعا فقد ~~أذن له فيه # وإن كانت فسخا فكالرد بالعيب # ( و ) له أن ( يقر بالثمن وببعضه وبأجرة المنادي والحمال ونحوه # ويأتي قريبا ) لأن ذلك مما يحتاج إليه كالإقرار بالعيب # ( و ) له أن يفعل ( كل ما هو من مصلحة تجارتهما ) لأن مبناها على الوكالة ~~والأمانة # ( وإن ردت السلعة عليه ) أي الشريك ( بعيب فله أن يقبلها ) ويرد الثمن ( ~~و ) له أن ( يعطي الأرش أو يحط من ثمنه ) لأجل العيب ( أو يؤخر ثمنه لأجل ~~العيب ) لأنه عادة التجارة ( وليس له ) أي لأحدهما ( أن يكاتب الرقيق ) ~~لأنه لم يأذن فيه شريكه # والشركة تنعقد على التجارة وليست منها # ( ولا ) أن ( يزوجه ) لما ذكرنا سيما وتزويج العبد ضرر محض # ( ولا ) أن ( يعتقه ولو بمال ولا يهبه ) لكن نقل حنبل يتبرع ببعض الثمن ~~لمصلحته ( ولا ) أن ( يقرض ) ظاهره ولو برهن ( ولا يحابي ) فيبيع بأنقص من ~~ثمن المثل أو يشتري بأكثر منه لأن الشركة انعقدت على التجارة بالمال وهذه ~~ليست منها # ( ولا ) أن ( يضارب بالمال ) لأن ذلك PageV03P500 يثبت في المال حقوقا ~~ويستحق ربحه لغيره ( ولا ) أن ( يشارك فيه ) أي في مال الشركة ( ولا أن ~~يخلط مال الشركة بماله ولا مال غيره ) لأنه يتضمن إيجاب حقوق في المال وليس ~~هو من التجارة المأذون فيها # ( ولا أن يأخذ به ) أي بمال الشركة ( سفتجة ) بفتح السين والتاء ذكره في ~~حاشيته # ( بأن يدفع إلى إنسان شيئا من مال الشركة ويأخذ منه كتابا إلى وكيله ببلد ~~آخر ليستوفي منه ذلك المال ) بتلك البلد لأن فيها خطرا ( ولا يعطيها ) أي ~~السفتجة ( بأن يأخذ من إنسان عرضا ويعطي بثمنه كتابا إلى وكيله ببلد آخر ~~ليستوفي منه ذلك ) المال ( إلا بإذن شريكه فيهن ) أي فيما ذكر من هذه ~~المسائل لأنه ليس من التجارة المأذون فيها # وهو راجع للكتابة وما بعدها # ( ويملك ) الشريك ( البيع نساء ) أي إلى أجل معلوم لأنه من عادة التجار # ومهما فات من الثمن لم يلزمه ms1736 ضمانه # إلا أن يفرط ببيع من لا يوثق به أو من لا يعرفه # قاله في المغني في المضارب # ( ويملك الإيداع ) لأنه عادة التجار ( و ) يملك ( الرهن والارتهان ) لأن ~~الرهن يراد للإيفاء والارتهان يراد للاستيفاء وهو يملكهما # فكذا ما يراد لهما ( لحاجة فيهن ) أي في الإيداع والرهن والارتهان # ولا فرق بين من يلي العقد وغيره ( و ) لشريك ( عزل وكيل وكله هو أو ) ~~وكله ( شريكه ) لأنه وكيل وكيله ( وليس له أن يبضع # وهو ) أي الإبضاع في الأصل طائفة من المال تبعث للتجارة قاله الجوهري # والمراد ( أن يدفع من مال الشركة إلى من يتجر فيه والربح كله للدافع ~~وشريكه ) لما فيه من الغرر # ( وليس له أن يوكل فيما يتولى مثله ) من العمل ( بنفسه ) كالوكيل # وعلم منه أن له التوكيل فيما لا يتولى مثله بنفسه أو يعجزه # ( وهو ) أي شريك العنان ( كمضارب فيما له ) فعله ( و ) فيما يجب ( عليه ) ~~فعله ( وفيما يمنع ) المضارب ( منه ) لتساويهما في الحكم # ( وله ) أي الشريك ( السفر مع الأمن ) أي أمن البلد والطريق كولي اليتيم # ( فلو سافر والغالب العطب ضمن ) لتفريطه ( وكذا ) لو سافر ( فيما ليس ~~الغالب السلامة فيه ) ولو استوى الأمران لتفريطه ( ومثله ولي يتيم ) ومضارب ~~( وإن لم يعلما ) أي الشريك وولي اليتيم # ومثله المضارب ( بخوفه ) أي البلد أو الطريق ( أو ) لم يعلما ( بفلس مشتر ~~لم يضمنا ) ما فات بذلك لأنهما لا يعدان مفرطين # ( وإن علم ) الشريك ( عقوبة سلطان ببلد بأخذ مال فسافر إليه فأخذه ضمنه ) ~~أي المال ( لتعريضه ) أي الشريك المال ( للآخذ وليس له ) أي الشريك ( أن ~~يستدين على مال الشركة ) لأنه يدخل فيها أكثر مما رضي الشريك PageV03P501 ~~بالمشاركة فيه # فلم يجز كما لو ضم إليها شيئا من ماله # والاستدانة ( بأن يشتري بأكثر من رأس المال أو بثمن ليس معه من جنسه إلا ~~في النقدين ) لجريان العادة بقبول أحدهما عن الآخر ( فإن فعل ) أي استدان ~~على الشركة ( فهو ) أي فضمان ما استدانه ( عليه ) إن تلف أو خسر ( وربحه له ~~) إن ربح لأنه لم تقع الشركة فيه # ( إلا أن ms1737 يأذن شريكه ) فيجوز كبقية أفعال التجارة المأذون فيها # وإن أخذ أحدهما مالا مضاربة فربحه له دون صاحبه لأنه يستحقه بعمله # ويجيء فيه ما يأتي في المضاربة # ذكره في المغني # ( وهذا المنع المتقدم مع الإطلاق # أما لو أذن ) # الشريك ( له ) أي لشريكه ( فيه ) أي فيما تقدم أنه ممنوع منه من التصرفات ~~جاز # ( أو قال ) الشريك لشريكه ( اعمل برأيك جاز ) له ( أن يعمل كل ما يقع في ~~التجارة من الإبضاع والمضاربة بالمال والمشاركة ) به ( وخلطه بماله ~~والزراعة وغير ذلك إذا رأى فيه مصلحة ) لتناول الإذن لذلك دون التبرع ~~والحطيطة والقرض وكتابة الرقيق وعتقه وتزويجه لأنه ليس بتجارة وإنما فوض ~~إليه العمل برأيه في التجارة # ( وإن أخر ) أحد الشريكين ( حقه من الدين الحال جاز ) لأنه أسقط حقه من ~~المطالبة فصح أن ينفرد به كالإبراء # ( لا ) إن أخر ( حق شريكه ) فلا يجوز لأنه غير مأذون فيه نطقا ولا عرفا # ( لكن لو قبض شريكه شيئا مما لم يؤخر كان له ) أي للمؤخر ( مشاركته فيه ) ~~أي فيما قبضه ( وله ) أي الشريك ( حبس غريم مع منع الآخر منه ) أي من حبسه ~~لأنه مدينه ( وإن تقاسما الدين في الذمة ) بأن كان لهما على زيد مائة # فقال أنا آخذ منه خمسين وأنت تأخذ خمسين لم تصح # ( أو ) تقاسما الدين في ( الذمم ) بأن كان لهما ديون على جماعة ورضي كل ~~ببعضهم ( لم يصح ) لأن الذمم لا تتكافأ ولا تتعادل والقسمة لا تقضيهما ~~لأنها بغير تعديل بمنزلة البيع ولا يصح بيع الدين بالدين # فلو تقاسما وضاع البعض وقبض البعض فما قبض لهما وما ضاع عليهما # ( وإن أبرأ ) أحدهما ( من الدين لزم ) الإبراء ( في حقه ) لأنه تبرع ( ~~دون ) حق ( صاحبه ) لأنه ليس من التجارة # ومثله لو أجل ثمن مبيع في مدة خيار على ما في المبدع # ( وكذلك إن أقر ) أحد الشريكين ( بمال على الشركة غير المتعلق بها # وتقدم ) المتعلق بها وأنه عليهما ( قريبا عينا كان ) المقر به ( أو دينا ~~قبل ) حصول ( الفرقة بينهما # لزم ) الإقرار ( في حقه ولم يقبل ) إقراره ( على شريكه ms1738 ) لأنه إنما أذن ~~له في التجارة # وليس الإقرار داخلا فيها # ( وإذا قبض أحد الشريكين من PageV03P502 مال مشترك بينهما بإرث أو إتلاف ~~أو عقد من ثمن مبيع أو قرض أو غيره ) قال الشيخ تقي الدين أو ضريبة سبب ~~استحقاقها واحد # ( ولو كان القبض بعد تأجيل شريكه حقه فلشريكه الأخذ من الغريم ) مثل ما ~~قبضهه شريكه ( وله الأخذ من القابض ) لأنهما سواء في الملك # ( حتى ولو أخرجه ) القابض عن يده ( برهن أو قضاء دين فيأخذه ) الشريك ( ~~من يده ) أي أي ممن هو بيده ( كمقبوض بعقد فاسد # فإن كان القبض بإذن شريكه أو تلف ) المقبوض ( في يد قابضه # فلا محاصة ) ويتعين الغريم # ويأخذ الشريك منه مثل ما قبضه شريكه # ( وللغريم ) غير المحجور عليه ( التخصيص ) لبعض الغرماء ( مع تعدد سبب ~~الاستحقاق ) بأن باعه واحد شيئا وأقرضه آخر شيئا # فله تقديم من شاء منهما في الوفاء # إذ لا معين لذلك غيره # ( لكن ليس لأحدهما إكراهه على تقديمه ) على الآخر # لأنه إكراه بغير حق # ( و ) يجب ( على كل واحد ) من الشريكين ( أن يتولى ما جرت العادة أن ~~يتولاه من نشر الثوب وطيه وختم الكيس وإحرازه وقبض النقد ) # لأن إطلاق الإذن يحمل على العرف # وهو يقتضي أن هذه الأمور يتولاها بنفسه # ( فإن ) استأجر من ( فعله بأجرة غرمها ) من ماله لأنه بذلها عوضا عما ~~يلزمه ( وما جرت العادة ) ب ( أن يستنيب ) الشريك ( فيه كالاستئجار للنداء ~~على المتاع ونحوه # فله أن يستأجر من مال الشركة من يفعله ) لأنه العرف # ( وليس له ) أي الشريك ( فعله ) أي فعل ما جرت العادة أن لا يتولاه ( ~~ليأخذ أجرته بلا شرط ) لأنه تبرع بما لا يلزمه فلم يستحق شيئا كالمرأة التي ~~تستحق خادما إذا خدمت نفسها # ( وإذا استأجر أحدهما الآخر فيما لا يستحق أجرته إلا بعمل فيه كنقل طعام ~~بنفسه أو غلامه أو دابته جاز ك ) استئجار ( داره ) أو أجنبي لذلك ( وبذل ~~خفارة وعشر على المال # قال ) الإمام ( أحمد ما أنفق على المال ) المشترك ( فعلى المال ) بالحصص # كنفقة العبد المشترك # ( وليس لأحد من الشركاء ms1739 أن ينفق ) من المال المشترك ( أكثر من نفقة شريكه ~~إلا بإذنه ) أي أذن شريكه لأنه بغير إذنه خيانة أو غصب # ( وإن اتفقا ) أي الشريكان ( على شيء معلوم من النفقة لكل واحد منهما # كان ) ذلك ( أحوط ) قطعا للنزاع # ( ويحرم على شريك في زرع فرك شيء من سنبله يأكله بلا إذن ) شريك # لأنه تصرف المال المشترك بغير إذن صاحبه وفي الفروع ويتوجه عكسه ~~PageV03P503 # | فصل ( والشروط في الشركة ضربان ) كالبيع والنكاح # أحدهما ( صحيح مثل أن يشترط أ ) ن ( لا يتجر إلا في نوع من المتاع ) أي ~~المال سواء كان مما يعم وجوده أو لا # وقال في الرعاية عام الوجود # والمراد به عمومه حال العقد في الموضع المعين للتجارة لا عمومه في سائر ~~الأزمنة والأمكنة # ( أو ) أن لا يتجر إلا في ( بلد بعينه ) كمكة ونحوها ( أو ) أن ( لا يبيع ~~إلا بنقد كذا # أو ) أن ( لا يسافر بالمال أو ) أن ( لا يبيع ) إلا من فلان ( أو ) أن ( ~~لا يشتري إلا من فلان ) فهذا كله صحيح سواء كان الرجل مما يكثر المتاع عنده ~~أو يقل لأنه عقد يصح تخصيصه بنوع فصح تخصيصه برجل وبلد معينين كالوكالة # فإن جمع البيع والشراء من واحد لم يضر ذكره في المستوعب # وفي المغني والشرح خلافه # قال في المبدع وهو ظاهر # ( و ) الثاني ( فاسد كاشتراط ما يعود بجهالة الربح # وتقدم ) بيانه ( في الباب # فهذا يفسد العقد في الشركة والمضاربة ) كما تقدم مفصلا # ( وإن اشترط ) الشريك أو رب المال ( عليه ) أي على شريكه أو المضارب ( ~~ضمان المال ) إن تلف ( أو ) شرط ( أن عليه من الوضيعة أكثر من قدر ماله ) ~~فسد الشرط وحده لمنافاته مقتضى العقد # ( أو ) شرط عليه ( الارتفاق في السلع ) فسد الشرط لأنه لا مصلحة فيه # أشبه اشتراط ما ينافيه # ( أو ) شرط عليه أن ( لا يفسخ الشركة مدة بعينها أو ) أن ( لا يبيع إلا ~~برأس المال أو أقل ) من رأس المال ( أو ) أن ( لا يبيع إلا ممن اشترى منه ~~أو ) أن ( لا يبيع أو لا يشتري أو لزوم العقد أو ) شرط ms1740 عليه ( خدمة ولو في ~~شيء معين أو قرضا أو مضاربة أخرى ) له في مال آخر ( أو شرطه ) أي ما ذكر من ~~الخدمة وما عطف عليهما ( لأجنبي أو ) شرط ( أيما أعجبه أخذه بثمنه # وهو التولية ونحوها ) كشرطه على المضارب جزءا من الوضيعة # ( فهذه شروط فاسدة ) لأنها ليست من مصلحة العقد ولا مقتضاه # أشبهت ما ينافيه ( ولا تفسد ) هذه الشروط الفاسدة ( العقد ) لأنه عقد على ~~مجهول فلم تبطله الشروط الفاسدة كالنكاح # وهذا ما صححه في الإنصاف وغيره # لكن مقتضى القواعد أنه إذا شرط عليه قرضا أو مضاربة أخرى يفسد العقد لأنه ~~كبيعتين في بيعة المنهي عنه # كما يأتي بعضه في المضاربة # ( وإذا فسد العقد ) أي PageV03P504 عقد الشركة بأنواعها ( قسم ربح شركة ~~عنان ووجوه على قدر المالين ) لأن التصرف صحيح لكونه بإذن مالكه والربح ~~نماء المال # ( كالوضيعة ) فهي بقدر المالين ( وما عمله كل واحد منهما ) أي الشريكين ( ~~في الشركتين ) أي شركة العنان وشركة الوجوه ( فله أجرته ) لأنه عمل في نصيب ~~شريكه فيرجع به لأنه عقد يبتغي الفضل فيه في ثاني الحال # فوجب أن يقابل العمل فيه عوض كالمضاربة وبيان قدر أجرته في نصيب شريكه أن ~~ينظر أجرة عمل كل واحد منهما في المالين # و ( يسقط منها أجرة عمله في ماله ) لأن الإنسان لا يجب على نفسه المال # ( ويرجع على ) شريكه ( الآخر بقدر ما بقي له ) من أجرة العمل # لأنه الذي عمله في مال شريكه ( فإن تساوى مالاهما وعملاهما تقاص الدينان ~~) لأنه قد ثبت لكل منهما على الآخر مثل ماله عليه # ( واقتسما الربح نصفين # وإن فضل أحدهما صاحبه بفضل تقاص دين القليل بمثله ) من الكثير # ( ويرجع على الآخر بالفضل ) أي بنصفه لما تقدم ( وقسمت أجرة ما تقبلاه في ~~) شركة ( الأبدان ) إذا فسدت ( بالسوية # ويرجع كل واحد منهما فيها على الآخر بأجرة نصف عمله ) لما تقدم # ( وإن تعدى شريك ) ما أمر به شريكه فتلف شيء من المال ( ضمن ) التالف ~~كسائر الأمناء # ( والربح لرب المال ) أي ربح نصيب الشريك له لا شيء فيه للمعتدي كالغاصب # قال ms1741 في الإنصاف على الصحيح من المذهب # ونقله الجماعة # ( و ) العقد ( الفاسد في كل أمانة وتبرع كمضاربة وشركة ووكالة ووديعة ~~ورهن وهبة وصدقة ونحوها كصحيح في ضمان وعدمه # فكل عقد لا ضمان في صحيحه ) كالمذكورات ( لا ضمان في فاسده # وكل عقد لازم ) أو جائز ( يجب الضمان في صحيحه يجب ) الضمان ( في فاسده ~~كبيع وإجارة ونكاح ونحوها ) كعارية # والمراد ضمان الأجرة والمهر في الإجارة الفاسدة والنكاح الفاسد # وأما العين فغير مضمونة فيهما # والحاصل أن ما وجب الضمان في صحيحه وجب في فاسده ومالا فلا # قال في القواعد وليس المراد أن كل حال ضمن فيها في العقد الصحيح ضمن فيها ~~في العقد الفاسد # فإن البيع الصحيح لا يجب فيه ضمان المنفعة # وإنما تضمن العين بالثمن والمضمون بالبيع الفاسد يجب ضمان الأجرة فيه على ~~المذهب # ولا يقال إذا باع العدل الرهن وقبض الثمن وتلف في يده ثم خرج الرهن ~~مستحقا رجع على العدل إن لم يعلمه بالحال # كما سبق مع أنه لا ضمان عليه في صحيحه لأن هذا من القبض PageV03P505 ~~الباطل لا الفاسد # ( والشركة ) بسائر أنواعها ( عقد جائز ) من الطرفين لأن مبناها على ~~الوكالة والأمانة # ( تبطل بموت أحد الشريكين و ) ب ( جنونه ) المطبق ( و ) ب ( الحجر عليه ~~لسفه ) أو فلس أو فيما حجر عليه فيه ( وبالفسخ من أحدهما ) وسائر ما يبطل ~~الوكالة # ( فإن عزل أحدهما صاحبه انعزل المعزول ) ولو لم يعلم كالوكيل # ( ولم يكن له أن يتصرف إلا في قدر نصيبه ) من المال # فإن تصرف في أكثر ضمن الزائد ( وللعازل التصرف في الجميع ) أي جميع مال ~~الشركة لأنها باقية في حقه لأن شريكه لم يعزله بخلاف ما إذا فسخ أحدهما ~~الشركة # فلا يتصرف كل إلا في قدر ماله # ( هذا ) أي ما ذكر من العزل ( إذا نض المال ) أي صار مثل حاله وقت العقد ~~عليه دنانير أو دراهم # ( وإن كان ) المال ( عرضا لم ينعزل ) أحدهما بعزل شريكه له # ( وله التصرف بالبيع ) لتنضيض المال كالمضارب ( دون المعاوضة بسلعة أخرى ~~ودون التصرف بغير ما ينض به المال ms1742 ) لأنه معزول # ولا حاجة تدعو إلى ذلك بخلاف التنضيض # هذا ما ذكره القاضي # وظاهر كلام أحمد والمذهب أنه ينعزل مطلقا # وإن كان عرضا # ورد قياسه على المضارب بأن الشركة وكالة والربح يدخل ضمنا وحق المضارب ~~أصلي # ( وإذا مات أحد الشريكين وله وارث رشيد فله ) أي الوارث ( أن يقيم على ~~الشركة ويأذن له الشريك في التصرف ) ويأذن هو أيضا لشريكه فيه ( وهو ) أي ~~بقاؤه على الشركة ( إتمام الشركة وليس بابتدائها فلا تعتبر شروطها ) أي ~~شروط الشركة من حضور المال وكونه نقدا مضروبا وبيان الربح ونحوها مما تقدم # هذا مقتضى كلامه في المغني والمبدع # وقال في المستوعب إن مات يخرج من الشركة ويتسلم حقه ورثته انتهى # فصريحه بطلان الشركة بموت أحدهما # وهو صريح كلامه قريبا # وكلام المنتهى وغيرهما فيما تقدم في الوكالة ومقتضى ما يأتي في المضاربة # إذ لا فرق ( وله ) أي الوارث ( المطالبة ) للشريك ( بالقسمة ) لمال ~~الشركة ( فإن كان ) الوارث ( مولى عليه ) لكونه محجورا عليه ( قام وليه ~~مقامه في ذلك ) أي في إبقاء الشركة والمقاسمة ( ولا يفعل ) الولي ( إلا ما ~~فيه المصلحة للمولى عليه ) كسائر التصرفات ( فإن كان الميت قد وصى بمال ~~الشركة أو ببعضه لمعين # فالموصى له ) إذا قبل ( كالوارث فيما ذكرنا ) لانتقال الملك إليه # ( وإن كان ) الإيصاء به ( لغير معين كالفقراء لم يجز للوصي الإذن في ~~التصرف ووجب دفعه إليهم ) أي دفع المال الموصى به إلى الموصى لهم ( ويعزل ) ~~PageV03P506 الوصي ( نصيبه ) أي نصيب الميت ( ويفرقه عليهم ) أي على الموصى ~~لهم عملا بالوصية # ( فإن كان على الميت دين تعلق ) الدين ( بتركته # فليس للوارث إمضاء الشركة حتى يقضي دينه # فإن قضاه ) أي الوارث ( من غير مال الشركة فله الإتمام ) أي إتمام الشركة # ( وإن قضاه منه بطلت الشركة في قدر ما قضى ) ذكره في المغني والمبدع ~~وغيرهما # لكن مقتضى ما تقدم أن الوارث لا يمنع من إتمام الشركة قبل القضاء لكن ~~يكون موقوفا إن قضاه نفذت الشركة كسائر تصرفاته وإلا نقضت ووفى الدين من ~~حصة الميت # ( ويأتي في المضاربة لو مات أحد ms1743 المتضاربين ) مفصلا # # | فصل القسم ( الثاني المضاربة # وهي ) تسمية أهل العراق مأخوذة من الضرب في الأرض وهو السفر فيها للتجارة # قال تعالى @QB@ وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله @QE@ ويحتمل ~~أن يكون من ضرب كل منهما بسهم في الربح وسماها أهل الحجاز قراضا # فقيل هو من القرض بمعنى القطع # يقال قرض الفأر الثوب إذا قطعه # فكأن رب المال اقتطع من ماله قطعة وسلمها إلى العامل واقتطع له قطعة من ~~ربحها # وقيل من المساواة والموازنة # يقال تقارض الشاعران إذا توازنا وهي جائرة بالإجماع # حكاه ابن المنذر # ورويت عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وحكيم بن حزام رضي الله تعالى عنهم ~~ولم يعرف لهم مخالف والحكمة تقتضيها لأن بالناس حاجة إليها # فإن النقدين لا تنمى إلا بالتجارة # وليس كل من يملكها يحسن التجارة ولا كل من يحسنها له مال فشرعت لدفع ~~الحاجة والمضاربة ( دفع مال ) أي نقد مضروب خال من الغش الكثير وتقدم # ( وما في معناه ) أي معنى الدفع بأن كان له عند إنسان نقد مضروب من نحو ~~وديعة ( معين معلوم قدره ) ف ( لا ) تصح على ( صبرة نقد ) لجهالتها ( ولا ) ~~على ( أحد كيسين في كل واحد منهما مال معلوم تساوى ما فيهما ) أي الكيسين ( ~~أو اختلف ) ما فيهما للإبهام وقوله ( إلى من يتجر فيه ) أي المال متعلق ~~بدفع PageV03P507 وسواء كان المدفوع إليه واحدا أو أكثر ولذلك عبر بمن ~~وقوله ( بجزء ) مشاع ( معلوم من ربحه ) أي المال متعلق بيتجر # فإن سمي له كل الربح أو دراهم ولو معلومة أو جزءا مجهولا كحظ أو قسط أو ~~نصيب فسدت وتقدم # وكذا لو جعل له جزءا من نفس المال المدفوع ( له ) أي للعامل ( أو لعبده ) ~~أي عبد العامل # إذ المشروط للعبد لسيده ( أو ) شرط الجزء للعامل و ( لأجنبي مع عمل منه ) ~~أي من الأجنبي بأن يقول اعمل في هذا المال بثلث الربح لك ولزيد على أن يعمل ~~معك لأنه في قوة قوله اعملا في هذا المال بالثلث ( ويسمى أيضا ) دفع المال ~~على الوجه المذكور ( قراضا ) وتقدم ms1744 # ( ومعاملة ) من العمل ( وتنعقد ) المضاربة ( بما يؤدي معنى ذلك ) أي معنى ~~المضاربة والقراض من كل قول دل عليها لأن المقصود المعنى # فجاز بكل ما يدل عليه # ( وهي ) أي المضاربة ( أمانة ووكالة ) لأنه متصرف لغيره بإذنه # والمال تحت يده على وجه لا يختص بنفعه ( فإن ربح ) العامل في المال ( ~~فشركة ) لاشتراكهما في الربح # ( وإن فسدت ) المضاربة ( فإجارة ) لأن العامل يأخذ أجرة عمله ( وإن تعدى ~~) العامل ما أمر به رب المال ( فغصب ) يرد المال وربحه ولا شيء له في نظير ~~عمله كالغاصب # ( قال ) ابن القيم ( في الهدي ) النبوي ( المضارب أمين وأجير ووكيل وشريك # فأمين إذا قبض المال ووكيل إذا تصرف فيه ) أي المال ( وأجير فيما يباشره ~~من العمل بنفسه ) لأنه يعمل لغيره بعوض وهو الجزء المسمى له من الربح وإن ~~كانت المضاربة صحيحة # ولعل مراده أنه في حكم الأجير وإلا فتعريف الإجارة الآتي لا ينطبق عليه # ولذلك لم يجعل المصنف قوله مقابلا لما قدمه من أنه أجير إذا فسدت # ( وشريك إذا ظهر فيه ) أي المال ( الربح ) لما تقدم ( ومن شرط صحتها ) أي ~~المضاربة ( تقدير نصيب العامل ) من الربح لأنه لا يستحقه إلا بالشرط # ( فإن قال ) رب المال ( خذ هذا المال مضاربة ولم يذكر سهم العامل ) لم ~~تصح ( أو قال ) خذ هذا المال مضاربة ( ولك جزء ) أو حظ أو نصيب ( من الربح ~~ف ) المضاربة فاسدة لجهالة نصيب العامل # و ( الربح كله لرب المال ) لأنه نماء ماله ( والوضيعة عليه ) أي على رب ~~المال وحده لأن العامل أمين ( وللعامل أجر مثله ) وإن لم يحصل ربح لأنه عمل ~~بعوض لم يسلم له # ( وتكفي مباشرته ) أي العمل قبولا ( فلا يعتبر نطق ) العامل بالقبول ~~كالوكالة # ( فإن قال ) رب المال ( خذه فاتجر فيه والربح كله لي ف ) هو ( إبضاع ) أي ~~يصير جميع الربح لرب PageV03P508 المال ( لا حق للعامل فيه ) فيصير وكيلا ~~متبرعا لأنه قرن به حكم الإبضاع # فلو قال مع ذلك وعليك ضمانه لم يضمنه # لأن العقد يقتضي كونه أمانة غير مضمونة ما لم يتعد أو يفرط فلا يزول ms1745 ذلك ~~بشرطه # ( وإن قال ) خذه فاتجر به # و ( الربح كله لك ف ) المال المدفوع ( قرض ) لا قراض لأن اللفظ يصلح له ~~وقد قرن به حكمه # فانصرف إليه كالتمليك والربح كله للعامل # ( لا حق لرب المال فيه ) أي الربح وإنما يرجع بمثل ما دفعه # ( وليسا ) أي الإبضاع والقرض ( بشركة ) ولا مضاربة لعدم تحقق معناها ~~فيهما # ( فإن زاد ) رب المال ( مع قوله والربح كله لك ولا ضمان عليك # فهو قرض شرط فيه نفي الضمان # فلا ينتفي ) لأنه شرط فاسد لمنافاته مقتضى العقد # ( وإن قال ) رب المال اتجر به و ( الربح بيننا # ف ) الربح ( بينهما نصفين ) لأنه أضافه إليهما إضافة واحدة # ولم يترجح فيها أحدهما على الآخر فاقتضى التسوية كهذه الدار بيني وبينك # ( وإن قال ) رب المال ( خذه مضاربة والربح كله لك ) فسدت ( أو قال ) خذه ~~مضاربة ( والربح كله لي # فسدت ) المضاربة لأنها تقتضي كون الربح بينهما # فإذا شرط اختصاص أحدهما بالربح فقد شرط ما ينافي مقتضى العقد # ففسد كما لو شرط الربح في شركة العنان لأحدهما # ويفارق إذا لم يقل مضاربة لأن اللفظ يصلح لما ثبت حكمه من الإبضاع والقرض # وينفذ تصرف العامل لأن الإذن باق ( وله ) أي العامل ( أجرة المثل في ~~الأولى ) وهي قوله خذه مضاربة والربح كله لك لأنه عمل على عوض لم يسلم له # ( ولا شيء له ) أي للعامل # ( في الثانية ) وهي قوله خذه مضاربة والربح كله لي لأنه تبرع بعمله # ( وإن قال ) خذه مضاربة و ( لك ) ثلث الربح صح # والمسكوت عنه حينئذ لرب المال ( أو ) قال خذه مضاربة و ( لي ثلث الربح ~~ولم يذكر نصيب الآخر صح ) القراض ( والباقي ) من الربح ( للآخر ) المسكوت ~~عنه لأن الربح لهما # فإذا قدر نصيب أحدهما منه فالباقي للآخر بمفهوم اللفظ كما علم أن ثلثي ~~الميراث للأب من قوله تعالى @QB@ وورثه أبواه فلأمه الثلث @QE@ وإن أتى معه ~~أي مع الجزء المسمى ( بربع عشر الباقي ونحوه ) كربع خمس جزء من سبعة عشر ( ~~صح ) لأن جهالته تزول بالحساب # ( وإن قال ) رب المال خذه مضاربة ( لي ms1746 النصف ولك الثلث وسكت عن ) السدس ( ~~الباقي صح # وكان PageV03P509 لرب المال ) لأنه يستحق الربح بماله لكونه نماءه وفرعه # والعامل يأخذ بالشرط فما شرط له استحقه وما بقي فلرب المال بحكم الأصل # ( وإن قال ) رب المال ( خذه مضاربة على الثلث أو قال ) خذه مضاربة ( ~~بالثلث أو على الثلثين أو بالثلثين ونحوه ) كقوله خذه مضاربة بالربع أو على ~~خمسين ونحوه ( صح ) ذلك ( وكان تقديرا لنصيب العامل ) # لأن حصته إنما تتقدر بالشرط بخلاف رب المال # فإنه يستحق الربح بماله ( وإن اختلفا ) أي رب المال والعامل ( لمن الجزء ~~المشروط ف ) هو ( للعامل قليلا كان ) الجزء المشروط ( أو كثيرا ) لأنه ~~يستحقه بالعمل وهو يقل ويكثر # وإنما تتقدر حصته بالشرط بخلاف رب المال فإنه يستحق الربح بماله # ويحلف مدعيه لأنه يحتمل خلاف ما قاله # فيجب لنفي الاحتمال وإن اختلفا في قدر الجزء بعد الربح فقال العامل شرطت ~~لي النصف وقال المالك الثلث # قدم قوله # لأنه منكر للزيادة # فإن أقام كل منهما بينة قدمت بينة العامل ذكره في المبدع # ( وإن قال ) رب المال ( خذه مضاربة ولك ثلث الربح وثلث ما بقي # صح # وله ) أي العامل ( خمسة أتساع الربح ) لأن مخرج الثلث وثلث الباقي تسعة ~~وثلثها ثلاثة وثلث ما بقي اثنان # ونسبتها إلى التسعة ما ذكر # ( وإن قال ) خذه مضاربة ولك ( ثلث الربح وربع ما بقي # فله النصف ) لأن مخرج الثلث وربع الباقي من ستة # وثلثها اثنان وربع الباقي واحد والثلاثة نصف الستة # ( وإن قال ) خذه مضاربة و ( لك ربع الربح وربع ما بقي # فله ثلاثة أثمان ونصف ثمن ) لأن مخرج الربع وربع الباقي من ستة عشر ~~وربعها أربعة وربع الباقي ثلاثة والتسعة نسبتها إلى الستة عشر ما ذكر ( ~~وسواء عرفا ) أي المتقارضان ( الحساب أو جهلاه ) لأن إزالته ممكنة بالرجوع ~~إلى غيرهما ممن يعرف الحساب ( ويجوز أن يدفع ) واحد ( إلى اثنين مضاربة في ~~عقد واحد ) كما يجوز في عقدين ( فإن شرط ) رب المال ( لهما جزءا ) معلوما ( ~~من الربح بينهما نصفين # صح ) قليلا كان أو كثيرا ( وإن قال ) رب ms1747 المال ( لكما كذا وكذا ) كالنصف ~~أو الثلث ( من الربح ولم يبين كيف هو ) أي كيفية قسمته بينهما من تساو أو ~~تفاضل ( فهو ) أي الجزء المشروط ( بينهما نصفين ) لأن مطلق الإضافة يقتضي ~~التسوية # ( وإن شرط ) رب المال ( لأحدهما ) أي أحد العاملين ( ثلث الربح و ) شرط ( ~~للآخر ربعه ) أي الربح ( والباقي له ) أي لرب المال ( جاز ) ذلك # وكان الربح على ما شرطوا لأن الحق PageV03P510 لا يعدوهم # فجاز ما تراضوا عليه ( وإن قارض اثنان واحدا بألف لهما جاز ) كما لو ~~قارضه كل منهما منفردا بخمسمائة ( فإن شرطا ) أي صاحبا المال ( له ) أي ~~للعامل في مالهما ( ربحا متساويا منهما ) بأن شرط له كل منهما نصف الربح أو ~~ثلثه ( جاز # وكذلك إن ) شرطاه متفاضلا بأن ( شرط أحدهما له النصف و ) شرط ( الآخر ) ~~له ( الثلث ) كما لو انفرد كل منهما بعقده لأن العقد يتعدد بتعدد العاقد # ( ويكون باقي ربح مال كل واحد منهما له ) أي لصاحب ذلك المال لأنه نماء ~~ماله # ( وإن شرطا كون الباقي من الربح بينهما نصفين لم يجز ) لأنه شرط ينافي ~~مقتضى العقد # وكل منهما لا حق له في مال الآخر ولا عمل له فيه فلا يستحق من ربحه شيئا # ( وإذا شرطا ) أي المتقارضان ( جزءا ) معلوما ( من الربح لغير العامل # فإن كان ) شرط ( لعبد أحدهما أو ) كان شرط ( لعبديهما صح # وكان ) في الحقيقة ( مشروطا لسيده ) لأن العبد لا يملك وماله لسيده # ( وإن جعلاه ) أي جعل المتقارضان الربح ( بينهما وبين عبد أحدهما أثلاثا # فلصاحب العبد الثلثان ) أي الثلث المشروط له والثلث المشروط لعبده # ( وللآخر الثلث ) لأنه الذي شرط له ( وإن شرطاه ) أي شرط المتقارضان ~~الجزء من الربح ( لأجنبي أو لولد أحدهما ) كبيرا كان أو صغيرا ( أو امرأته ~~أو قريبه ) كأبيه وأخيه ( وشرطا عليه ) أي على المشروط له الجزء ( عملا مع ~~العامل صح ) الشرط # ( وكانا عاملين ) بمنزلة ما لو قال اعملا في هذا المال ولكل منكما كذا # ( وإن لم يشرطا عليه ) أي على المشروط له الجزء غير عبد أحدهما ( عملا ) ~~مع العامل ( لم تصح المضاربة ms1748 ) لأنه شرط فاسد يعود إلى الربح ففسد به العقد ~~كما لو شرطا دراهم معلومة # ( وكذلك حكم المساقاة والمزارعة في ) جميع ( ما تقدم ) في المضاربة قياسا ~~عليها لأن العامل في كل منها إنما يستحق بالعمل # ( وحكم المضاربة حكم الشركة فيما للعامل أن يفعله ) من البيع والشراء أو ~~القبض والإقباض وغيرها ( أو لا يفعله ) كالقرض وكتابة الرقيق وتزويجه ونحوه # ( و ) في ( ما يلزمه فعله ) كنشر الثوب وطيه وختم الكيس والإحراز ونحوه # ( وفي الشروط ) صحيحة كانت أو فاسدة مفسدة أو غير مفسدة ( لأن ) كل ( ما ~~جاز في إحداهما جاز في الأخرى ) لاشتراكهما في التصرف بالإذن # ( وكذا المنع ) أي ما امتنع في إحداهما امتنع في الأخرى ( وإن فسدت ) ~~المضاربة ( فالربح لرب المال ) لأنه نماء ماله والعامل إنما يستحق بالشرط # فإذا فسدت فسد PageV03P511 الشرط فلم يستحق شيئا # ( وللعامل ) إذا فسدت ( أجرة مثله خسر المال أو ربح ) لأن عمله إنما كان ~~في مقابلة المسمى فإذا لم تصح التسمية وجب رد عمله عليه # وذلك متعذر فوجب له أجرة المثل # ( وما تصرفه ) للعامل في المضاربة الفاسدة من التصرفات ( نافذ ) لإذن رب ~~المال له في التصرف # ( ولو لم يعمل العامل ) في المضاربة ( شيئا إلا أنه صرف الذهب بالورق ~~فارتفع الصرف استحق العامل حصته ) من الربح لأنه مقتضى ذلك العقد الصحيح # ( ولا ضمان عليه ) أي العامل ( فيها ) أي في المضاربة الفاسدة لما تقدم ~~من أن ما لا ضمان في صحيحه لا ضمان في فاسده # ولو قدم ذلك على مسألة الصرف لكان أنسب وحمل كلامه هنا على المضاربة ~~الصحيحة ممكن لكنه يأتي في كلامه # ( ويصح تعليقها ) أي المضاربة ولو على شرط مستقبل # كإذا جاء رأس الشهر فضارب بهذا على كذا لأنه إذن في التصرف فجاز تعليقه ~~كالوكالة # ( والمنصوص ) عن الإمام ( و ) يصح ( بع هذا ) العرض ( وما حصل من ثمنه ~~فقد ضاربتك به ) لأنه وكيل في بيع العرض فإذا باعه صار الثمن في يده أمانة # أشبه ما لو كان المال عنده وديعة # ( ويصح تأقيتها ) أي المضاربة ب ( أن يقول ) رب المال ( ضاربتك ms1749 على هذه ~~الدراهم ) أو الدنانير ( سنة # فإذا مضت السنة فلا تبع ولا تشتر ) لأنه تصرف يتوقت بنوع من المتاع فجاز ~~توقيته بالزمان كالوكالة # ( ولو قال ) رب المال ضارب بهذا المال شهرا ( ومتى مضى الأجل فهو ) أي ~~مال المضاربة ( قرض ) صح ذلك ( ف ) إن ( مضى ) الأجل ( وهو ) أي المال ( ~~ناض صار ) المال ( قرضا # وإن مضى ) الأجل ( وهو متاع ) فعلى العامل تنضيضه # ( فإذا باعه ) ونضضه ( صار قرضا ) لأنه قد يكون لرب المال فيه غرض نص ~~عليه في رواية مهنا # ( وإن قال ) رب عرض ( بع هذا العرض وضارب بثمنه ) صح لما تقدم # ( أو ) قال رب وديعة ( اقبض وديعتي ) من زيد أو منك وضارب بها ( أو ) قال ~~رب دين اقبض ( ديني ) من فلان ( وضارب به ) صح لأنه وكله في قبض الدين أو ~~الوديعة # وعلق المضاربة على القبض وتعليقها صحيح # ( أو ) قال ضارب ( بعين مالي الذي غصبته مني صح ) ذلك لأنه في معنى الدفع ~~( وزال ضمان الغصب ) بمجرد عقد المضاربة وصار المال أمانة بيده # لإذن ربه في بقائه بيده # ( ويصح قوله ) أي قول رب وديعة ونحوها # ( إذا قدم الحاج فضارب بوديعتي أو غيرها ) لأن تعليق المضاربة صحيح لما ~~تقدم ( وإن قال ) رب دين ( ضارب بالدين الذي عليك ) لم تصح # لعدم حضور PageV03P512 المال ولأن المال الذي في يده المدين له # وإنما يصير لغريمه بقبضه ولم يقبضه # ( أو ) قال ضارب ( بديني الذي على زيد فاقبضه ) لم يصح ذلك لأنه عقد على ~~ما لا يملكه لأنه لا يملك ما في يد مدين إلا بقبضه ولم يوجد بخلاف اقبض ~~ديني وضارب به # فيصح وتقدم قريبا # ( أو قال ) رب مال ( هو ) أي هذا المال ( قرض عليك شهرا ) أو نحوه ( ثم ~~هو مضاربة لم يصح ) ذلك # لأنه إذا صار قرضا ملكه المقترض # فلم يصح عقد المضاربة عليه وهو في ذمته لعدم ملك رب الدين له إذن # فإن اشترى في هذه الصور بالدين شيئا للمضاربة فهو للمشتري وربحه له ~~وخسرانه عليه # ( وإن أخرج ) إنسان ( مالا ) تصح المضاربة عليه ( يعمل فيه هو ) أي ms1750 مالكه ~~( وآخر والربح بينهما # صح وكان مضاربة ) لأن غير صاحب المال يستحق المشروط بعمله من الربح في ~~مال غيره وهذا حقيقة المضاربة # ( وكذا مساقاة ومزارعة ) إذا عمل المالك مع العامل وسمي للعامل جزءا ~~معلوما فيصحان كالمضاربة # ( وإن شرط فيهن ) أي في المضاربة والمساقاة والمزارعة ( عمل المالك ) مع ~~العامل ( أو ) عمل ( غلامه معه ) أي مع العامل ( صح ) العقد والشرط ( ك ) ~~اشتراط العامل فيهن ( بهيمته ) أي بهيمة المالك يحمل عليها # ( ولا يضر ) أي لا يفسد المضاربة والمساقاة والمزارعة ( عمل المالك ) مع ~~العامل ( بلا شرط ) نص عليه # وإنما تظهر فائدته على القول بأن اشتراط عمله يفسدها والمقدم خلافه # تتمة نقل أبو طالب فيمن أعطى رجلا مضاربة على أن يخرج إلى الموصل فيوجه ~~إليه بطعام فيبيعه ثم يشتري به ويوجه إليه إلى الموصل # قال لا بأس إذا كانوا تراضوا على الربح # ( وإن باع المضارب بدون ثمن المثل ) أو اشترى بأكثر منه صح و ( ضمن ~~الوكيل ) وتقدم ( وله ) أي المضارب ( أن يشتري المعيب إذا رأى فيه مصلحة ~~بخلاف وكيل ) لأن القصد في المضاربة الربح وهو قد يحصل بشراء المعيب بخلاف ~~الوكالة # فإن الغرض تحصيل ما وكل فيه وإطلاقه يقتضي السلامة # # | فصل ( وليس للعامل شراء من يعتق على رب المال بغير إذنه ) # لأن فيه ضررا ولا حظ للتجارة فيه إذ هي معقودة للربح حقيقة أو مظنة # وهما منتفيان هنا # ( فإن فعل ) أي اشترى من يعتق على رب المال ( صح ) الشراء لأنه مال ~~PageV03P513 متقوم قابل المعقود فصح كما لو اشترى من علق رب المال عتقه ~~بملكه # ( وعتق ) أي على رب المال لأنه ملكه وذلك موجب عتقه # ( وضمن ) العامل ( ثمنه ) سواء ( علم ) بأنه يعتق على رب المال ( أو لم ~~يعلم ) لأن الإتلاف الموجب للضمان لا فرق فيه بين العلم والجهل # وقال أبو بكر إن لم يعلم لم يضمن لأنه معذور # ( وإن اشتراه ) العامل ( بإذنه ) أي إذن رب المال ( صح ) الشراء ( أيضا ) ~~لأنه يصح شراؤه بنفسه فكذا نائبه # ولا ضمان عليه لأن رب المال هو الإذن في إتلافه ( وتنفسخ ms1751 المضاربة في قدر ~~ثمنه فيهما ) # أي فيما إذا اشتراه بغير إذنه وفيما إذا اشتراه بإذنه كتلفه # ( وإن كان في المال ربح رجع العامل بحصته منه ) أي من الربح لأنه استحقه ~~بالعقد والعمل ولم يوجد ما يسقطه # ( وإن اشترى ) العامل ( امرأة رب المال ) صح ( أو كان ربه ) أي المال ( ~~امرأة فاشترى ) عاملها ( زوجها أو ) اشترى ( بعضهما صح # ولو كان ) الشراء ( بعين المال ) لأنه اشترى ما يمكن طلب الربح فيه أشبه ~~ما لو اشترى أجنبية أو أجنبيا # ( وانفسخ النكاح فيهما ) أي فيما إذا اشترى امرأة رب المال أو بعضها أو ~~اشترى زوج ربة المال أو بعضه لما يأتي من أنه متى ملك أحد الزوجين الآخر أو ~~بعضه انفسخ النكاح # ( ولا ضمان على العامل فيما يفوت ) المرأة ( من المهر ) إذا فسد نكاحها ~~بشراء زوجها # ( و ) لا فيما ( يسقط من النفقة ) لأن ذلك لا يعود إلى المضاربة # ولا فرق بين شرائه في الذمة أو بعين المال # وإذا اشترى زوجة رب المال وانفسخ النكاح وكان قبل الدخول وجب على الزوج ~~نصف الصداق ورجع به على عامله لأنه سبب تقريره عليه # كما لو أفسدت امرأة نكاحه بالرضاع # ذكره في المغني والشرح وشرح المنتهى # ( وإن اشترى ) العامل ( من يعتق على نفسه ) كأبيه وأخيه ( ولم يظهر ربح ~~لم يعتق ) لأنه لا يملكه وإنما هو ملك رب المال # ( وإن ظهر ربح عتق عليه ) أي المضارب ( قدر حصته وسرى ) العتق ( إلى ~~باقيه إن كان ) المضارب ( موسرا ) بقيمة باقيه لأنه ملكه بفعله فعتق عليه # أشبه ما لو اشتراه بماله # وإن اشتراه ولم يظهر ربح ثم ظهر بعد ذلك والعبد باق في التجارة فهو كما ~~لو كان ظاهرا # ( وغرم ) المضارب ( قيمته ) أي قيمة من عتق عليه للمضاربة ( وإن كان ) ~~المضارب ( معسرا لم يعتق منه إلا ما ملكه ) ولا سراية # وإن أيسر بالبعض فقط عتق قدر ما هو موسر به وغرم قيمة ما عتق # ( وليس له ) أي المضارب ( الشراء من مال المضاربة إن PageV03P514 ظهر ) ~~في المضاربة ( ربح ) لأنه شريك لرب المال فيه # ( وإلا ms1752 ) بأن لم يظهر ربح صح ( كشراء الوكيل من موكله ) فيشتري من رب ~~المال أو من نفسه بإذن رب المال # ( وليس له ) أي المضارب ( وطء أمة المضاربة ولو ظهر ربح ) كالأمة ~~المشتركة # ( فإن فعل ) أي وطىء المضارب أمة المضاربة ( فعليه المهر ) إن لم يكن ~~الوطء بإذن رب المال # ( و ) عليه ( التعزير ) نص عليه ( ولا حد ولو لم يظهر ربح ) لأن ظهور ~~الربح ينبني على التقويم والتقويم غير متحقق لأنه يحتمل أن السلع تساوي ~~أكثر مما قومت # به فيكون ذلك شبهة في درء الحد # ( وإن علقت منه ) أي المضارب ( ولم يظهر في المال ربح فولده رقيق ) ملك ~~لرب المال لأنه لا ملك له ولا شبهة ملك # ( وإن ظهر ربح ) في المضاربة ووطىء المضارب منها أمة وعلقت منه ( فالولد ~~حر وتصير ) الأمة ( أم ولد له ) أي المضارب ( وعليه قيمتها ) يوم إحبالها ~~كالأمة المشتركة إذا أحبلها أحد الشريكين ولا مهر عليه ولا فداء للولد كما ~~يأتي في الأمة المشتركة # ( وليس لرب المال وطء الأمة ) من مال المضاربة ( أيضا ولو عدم الربح ) ~~لأنه ينقصها إن كانت بكرا ويعرضها للخروج من المضاربة والتلف # ( فإن فعل ) أي وطىء رب المال أمة المضاربة ( فلا حد عليه ) بذلك لأنها ~~ملكه ( وإن أحبلها صارت أم ولد له وولده حر وتخرج من المضاربة ) لأن أم ~~الولد لا يصح بيعها وتحسب عليه قيمتها ويضاف إليها بقية المال # فإن كان فيه ربح فللعامل حصته منه # ( وليس له ) أي المضارب ( أن يضارب لآخر إذا كان فيه ضرر على الأول ) بلا ~~إذنه # ككون المال الثاني كثيرا فيستوعب زمانه فيشغله عن تجارة الأول # ( فإن فعل ) أي ضارب لآخر مع تضرر الأول ( حرم # ورد نصيبه من الربح في شركة الأول ) نص عليه لأنه استحق ذلك بالمنفعة ~~التي استحقت بالعقد الأول # فينظر ما ربح في المضاربة الثانية فيدفع إلى رب مالها منه نصيبه لأن ~~العدوان من المضارب لا يسقط حق رب المال الثاني # ويأخذ المضارب نصيبه من الربح فيضمه إلى ربح المضاربة الأولى فيقتسمانه # وقال في المغني والشرح ms1753 النظر يقتضي أن رب المضاربة الأولى لا يستحق من ~~ربح الثانية شيئا لأنه إنما يستحق بمال أو عمل # وهما منتفيان # وتعدى المضارب بترك العمل واشتغاله عن المال الأول لا يوجب عوضا كما لو ~~اشتغل بالعمل في مال نفسه أو أجر نفسه # ( وإن لم يكن فيه ) أي في ضرابه لثان ( ضرر على الأول ولم يكن ) الأول ( ~~اشترط للعامل نفقة أو كان ) ضرابه للثاني PageV03P515 ( بإذنه ) أي الأول ( ~~جاز ) مطلقا لانتفاء الضرر في الأولى والإذن في الثانية # ( وامتنع الرد ) أي رد نصيب العامل من المضاربة الثانية في الأولى بل ~~نصيبه له وحده وإن كان رب الأولى اشترط للعامل النفقة لم يأخذ لغيره مضاربة ~~وإن لم يتضرر نص عليه # قاله في الفائق وقدمه في الشرح وحمله الموفق على الاستحباب # ( وإن أخذ ) إنسان ( من رجل مضاربة ثم أخذ ) المضارب ( من آخر بضاعة أو ~~عمل في مال نفسه واتجر فيه فربحه في مال البضاعة لصاحبها وفي مال نفسه له ) ~~لا حق لرب المضاربة فيه لأنه لا عمل منه ولا مال # ( وإن دفع ) رب المال ( إليه ) أي إلى المضارب ( ألفين في وقتين لم ~~يخلطهما ) بغير إذن رب المال لأنه أفرد كل واحد بعقد فكانا عقدين فلا تجبر ~~وضيعة أحدهما بربح الآخر كما لو نهاه عن ذلك # ( فإن أذن ) رب المال ( له ) أي المضارب في الخلط ( قبل تصرف ) المضارب ( ~~في ) المال ( الأول ) جاز ( أو ) أذنه في الخلط ( بعده ) أي التصرف # ( وقد نض ) الأول ( جاز # وصار ) المال كله ( مضاربة واحدة ) كما لو دفعه إليه دفعة واحدة # ( وإلا ) بأن تصرف في الأول ولم ينصه وأذنه في الخلط # ( فلا ) يجوز الخلط لأن حكم العقد الأول استقر فكان ربحه وخسرانه مختصا ~~به # فضم الثاني إليه يوجب جبران خسران أحدهما بربح الآخر # فإذا شرط ذلك في الثاني فسد # ( وليس لرب المال أن يشتري من مال المضاربة شيئا لنفسه لأنه ) أي مال ~~المضاربة ( ملكه وكشراء الموكل من وكيله وكذلك شراء السيد من عبده المأذون ~~) له في التجارة ولو استغرقه الديون لأن ملك السيد لم ms1754 يزل عنه واستحقاق ~~انتزاع ما في يده لا يوجب زوال الملك كالمفلس بخلاف شرائه من مكاتبه لأن ~~السيد لا يملك ما في يد المكاتب ولا تجب عليه زكاته # ( فإن اشترى أحد الشريكين نصيب شريكه صح ) لأنه ملك لغيره فصح شراؤه ~~كالأجنبي إلا أن من علم مبلغ شيء لم يبعه صبرة # ( وإن اشترى ) أحد الشريكين ( الجميع ) أي جميع مال الشركة ( لم يصح ) ~~الشراء ( في نصيبه ) لأنه ملكه ( وصح في نصيب شريكه ) بناء على تفريق ~~الصفقة # ( وليس للمضارب نفقة ) من مال المضاربة ( ولو مع السفر ) بمال المضاربة ~~لأنه دخل على أن يستحق من الربح شيئا فلا يستحق غيره إذ لو استحقها لأفضى ~~إلى اختصاصه به حيث لم يربح سوى النفقة # ( إلا بشرط كوكيل ) # قال الشيخ تقي الدين أو عادة ( فإن شرطها ) أي النفقة رب المال ( له ) أي ~~المضارب ( وقدرها فحسن ) قطعا للمنازعة PageV03P516 ( فإن لم يقدرها ) أي ~~النفقة ( واختلفا ) أي تشاحا في قدر النفقة ( فله نفقة مثله عرفا من طعام ~~وكسوة ) كالزوجة لأن إطلاق النفقة يقتضي جميع ما هو ضروراته المعتادة # فكان له النفقة والكسوة وهي إباحة # فلا ينافي ما تقدم أن شرط دراهم معلومة يبطلها # وتردد ابن نصر الله هل هي من رأس المال أو الربح قلت بل الظاهر أنها من ~~الربح # ( وإن كان معه ) أي المضارب ( مال لنفسه يتجر فيه أو ) معه ( مضاربة أخرى ~~أو ) معه ( بضاعة لآخر # فالنفقة على قدر المالين ) لأن النفقة للعمل في المال # فكانت على قدر ما لكل فيه # ( إلا أن يكون رب المال قد شرط له ) أي العامل ( النفقة من ماله مع علمه ~~بذلك ) أي بما معه من مال نفسه أو مضاربة أو بضاعة لغيره ( وإن لقيه ) أي ~~العامل ( رب المال ببلد أذن له في سفره إليه وقد نض ) المال ( فأخذه ) ربه ~~منه # ( فلا نفقة لرجوعه ) إلى البلد الذي سافر منه # لأنه إنما استحق النفقة ما داما في القراض # وقد زال فزالت النفقة ( وإن مات ) العامل ( لم يجب تكفينه ) لأن القراض ~~انقطع بموته فانقطعت النفقة # ( وله ms1755 ) أي للعامل ( التسري ) أي شراء أمة من مال المضاربة ليطأها ( بإذن ~~) من رب المال ( فإذا اشترى ) المضارب لنفسه ( جارية ) من مال المضاربة ~~بإذن ربه ( ملكها # وصار ثمنها قرضا ) في ذمته لأن رب المال قد أذن له في التسري # والإذن فيه يستدعي الإذن في الوطء لأن البضع لا يباح إلا بملك أو نكاح # ورب المال لم يوجد منه ما يدل على تبرعه بالثمن فوجب كونه قرضا لأنه ~~المتيقن ( وليس للمضارب ربح حتى يستوفي رأس المال ) # قال في المبدع بغير خلاف نعلمه # يعني أنه لا يستحق أخذ شيء من الربح حتى يسلم رأس المال إلى ربه ( فإن ~~اشترى ) المضارب ( سلعتين فربح في إحداهما ) وخسر في الأخرى ( أو ) ربح ( ~~في إحدى السفرتين وخسر في الأخرى جبرت الوضيعة من الربح كما يأتي ) # لأنه هو الفاضل عن رأس المال # وما لم يفضل فليس بربح ( والمضاربة بحالها ) فلا تنفسخ في الوضيعة # # | فصل ( وإن تلف رأس المال # أو تلف ( بعضه ) بعد تصرفه ( أو تعيب ) رأس المال ( أو خسر ) رأس المال ( ~~بسبب مرض ) عبد التجارة أو دابتها ( أو ) خسر بسبب ( تغير صفة ) كعبد عمي ~~PageV03P517 أو حنطة ابتلت ( أو نزل السعر بعد تصرفه ) أي المضارب ( فيه ) ~~أي في رأس المال ( جبرت الوضيعة من ربح باقيه قبل قسمته ناضا أو تنضيضه مع ~~المحاسبة ) لأنها مضاربة واحدة # فلا شيء للعامل إلا بعد كمال رأس رأس المال # ( وإن تلف بعض رأس المال قبل تصرفه ) أي العامل ( فيه انفسخت فيه ) أي ~~التالف ( المضاربة # وكان رأس المال ) هو ( الباقي خاصة ) لأنه مال هلك على جهته قبل التصرف ~~أشبه التالف قبل القبض # وفارق ما بعد التصرف لأنه دار في التجارة وشرع فيما قصد بالعقد من ~~التصرفات المؤدية للربح # ( وإن تلف المال ) قبل التصرف ( ثم اشترى ) المضارب ( سلعة في ذمته ~~للمضاربة فهي ) أي السلعة ( له ) أي للمضارب ( وثمنها عليه ) سواء ( علم ) ~~المضارب ( تلف المال قبل نقد الثمن أو جهله ) لأنه اشتراها في ذمته # وليست من المضاربة لانفساخها بالتلف فختصت به # ولو كانت للمضاربة لكان مستدينا على ms1756 غيره # والاستدانة على الغير بغير إذنه لا تجوز ( إلا أن يجيزه رب المال ) فيكون ~~له كما تقدم فيمن اشترى لغيره سلعة في ذمته ولم يسمه # ( وإن تلف ) مال المضاربة ( بعد الشراء قبل نقد ثمنها ) أي السلعة ( بأن ~~اشترى في الذمة ) للمضاربة سلعة في ذمته # ثم تلف مال المضاربة قبل إقباضه # ( أو تلف هو ) أي مال المضاربة ( والسلعة # فالمضاربة ) باقية ( بحالها ) لأن الموجب لفسخها هو التلف ولم يوجد حين ~~الشراء ولا قبله # ( والثمن على رب المال ) لأن حقوق العقد متعلقة به كالموكل # ( ويصير رأس الثمن دون التالف ) لفواته ( ولصاحب السلعة مطالبة كل منهما ~~) أي من رب المال والعامل ( بالثمن ) لبقاء الإذن من رب المال ولمال ~~ولمباشرة العامل فإن غرمه رب المال لم يرجع على أحد لأن حقوق العقد متعلقة ~~به # ( ويرجع به العامل ) إن غرمه على رب المال لما تقدم ( فلو كان ) رأس ( ~~المال مائة فخسر عشرة ثم أخذ ربه عشرة لم ينقص رأس المال بالخسران لأنه قد ~~يربح فيجبر الخسران ) من الربح # ( لكنه ) أي رأس المال ( ينقص بما أخذه رب المال وهو العشرة وقسطها من ~~الخسران وهو درهم وتسع ) درهم ( ويبقى رأس المال ثمانية وثمانين وثمانية ~~أتساع درهم # فإن كان ) رب المال ( أخد نصف التسعين الباقية ) وهو خمسة وأربعون ( بقي ~~رأس المال خمسين ) درهما ( لأنه ) أي رب المال ( أخذ نصف المال فسقط نصف ~~الخسران وإن كان ) رب المال ( أخذ خمسين بقي أربعة وأربعون وأربعة أتساع ) ~~لأنه أخذ خمسة أتساع المال PageV03P518 فسقط خمسة أتساع الخسران # وهو خمسة وخمسة أتساع درهم يبقى ما ذكر # ( وكذلك إذا ربح المال ثم أخذ رب المال بعضه ) أي المال ( كان ما أخذه ) ~~رب المال ( من الربح ورأس المال # فلو كان رأس المال مائة فربح عشرين فأخذها ) رب المال ( فقد أخذ سدسه ~~فينقص المال ) وهو مائة ( سدسه ستة عشر وثلثين وقسطها ) من الربح # ( ثلاثة وثلث بقي رأس المال ثلاثة وثمانين وثلثا ) # ولو كان أخذ ستين بقي رأس المال خمسين لأنه أخذ نصف المال فبقي نصف المال # وإن ms1757 أخذ خمسين بقي ثمانية وخمسون وثلث لأنه أخذ ربع المال وسدسه فيبقى ~~ثلثه وربعه وهو ما ذكرنا # ( ولو اشترى ) العامل ( عبدين بمائة فتلف أحدهما وباع ) العامل ( الآخر ~~بخمسين فأخذ منها رب المال خمسة وعشرين بقي رأس المال خمسين لأن رب المال ~~أخذ نصف المال الموجود فسقط نصف الخسران ولو لم يتلف العبد وباعهما ) أي ~~العبدين العامل ( بمائة وعشرين فأخذ رب المال ستين ثم خسر العامل فيما معه ~~) من المال ( عشرين فله من الربح خمسة لأن سدس ما أخذه رب المال ربح ) ~~وسدسه عشرة ( للعامل نصفه ) خمسة إذا كانت المضاربة على أن الربح بينهما ~~نصفين # ( وقد انفسخت المضاربة فيه ) بأخذ رب المال له ( فلا يجبر به خسران ~~الباقي ) لمفارقته إياه # ( وإن اقتسما ) أي المتقارضان ( العشرين الربح خاصة ثم خسر ) المال ( ~~عشرين فعلى العامل رد ما أخذه وبقي رأس المال تسعين لأن العشرة الباقية مع ~~رب المال تحسب من رأس المال # ومهما بقي العقد على رأس المال وجب جبر خسرانه من ربحه وإن اقتسما الربح ~~) لأنها مضاربة واحدة # ( وتحرم قسمته ) أي الربح ( والعقد باق إلا باتفاقهما ) على قسمته لأنه ~~مع امتناع رب المال وقاية لرأس ماله لأنه لا يأمن الخسارن فيجبره بالربح # ومع امتناع العامل لا يأمن أن يلزمه رد ما أخذ في وقت لا يقدر عليه فلا ~~يجبر واحد منهما # ( قال ) الإمام ( أحمد ) وقد سئل عن المضارب يربح ويضع مرارا يرد الوضيعة ~~على الربح ( إلا أن يقبض رأس المال صاحبه ثم يرده إليه فيقول اعمل به ثانية ~~فما ربح بعد ذلك لا يجبر به وضيعة الأول ) لأنه مضاربة ثانية # قال فهذا ليس في نفسي منه شيء # ( وأما ما لا يدفع ) إليه ( فمتى يحتسبا حسابا كالقبض ) كما قال ابن ~~سيرين # ( قيل وكيف يكون حسابا كالقبض قال يظهر المال # يعني ينض ويجيء فيحتسبان عليه # وإن شاء صاحبه قبضه # قيل PageV03P519 له ) أي الإمام ( فيحتسبان على المتاع قال لا يحتسبان ~~إلا على الناض لأن المتاع قد ينحط سعره ويرتفع # انتهى ) ما رواه الأثرم عنه رحمه ms1758 الله # ( وأما قبل ذلك ) أي قبل قبض رب المال رأس ماله وتنضيضه مع المحاسبة ( ~~فالوضيعة ) إذا حصلت ( تحسب من الربح ) لبقاء المضاربة ( وكذلك لو طلب ~~أحدهما قسمة الربح دون رأس المال لم تجب إجابته لأنه ) أي الممتنع ( لا ~~يأمن الخسران في الثاني ) أي ثاني الحال # فإن كان الممتنع المالك فهو يجبر الخسران بالربح # وإن كان العامل فإنه لا يأمن أن يلزمه الرد في وقت لا يقدر عليه وتقدم # ( وإن اتفقا ) أي المتقارضان ( على قسمه ) أي الربح ( أو ) على ( قسم ~~بعضه أو ) اتفقا ( على أن يأخذ كل واحد منهما كل يوم قدرا معلوما جاز ) لأن ~~الحق لهما لا يعدوهما # ( وإتلاف المالك للمال كقسمه ) الربح ( فيغرم حصة عامل ) من الربح ( ك ) ~~ما لو أتلفه ( أجنبي ) فإنه يغرم للعامل حصته ولرب المال رأس ماله وحصته # وإن قتل قن المضاربة فلرب المال القصاص بشرطه # وتبطل المضاربة فيه إذن لذهابه وله العفو على مال ويكون كبدل المبيع ~~والزيادة على ثمنه ربح # ومع ربح القود إليهما لاشتراكهما فيه # ( ومن الربح مهر ) وجب بوطء أمة من مال المضاربة أو بتزويجها باتفاقهما ( ~~وثمرة ) ظهرت من شجر اشترى من مالها # ( وأجرة ) وجبت بعقد على شيء من مال المضاربة أو بتعد به ( وأرش عيب ) ~~وأرش جناية ( ونتاج ) نتجته بهيمتها # ( وإذا ظهر ربح ) في المال ( لم يكن له ) أي العالم ( أخذ شيء منه إلا ~~بإذن رب المال ) لأن نصيبه مشاع وليس له أن يقاسم نفسه ولأن ملكه عليه غير ~~مستقر ولأنه وقاية لرأس المال ولا يؤمن الخسران # ( ويملك العامل حصته من الربح بالظهور قبل القسمة كرب المال وكمساقاة ) ~~لأن هذا الجزء مملوك # ولا بد له من مالك ورب المال لا يملكه اتفاقا # فلزم أن يكون للمضارب ولأنه يملك المطالبة بالقسمة ولا يمتنع أن يملكه ~~ويكون وقاية لرأس المال # ( ويستقر الملك فيها ) أي ملك العامل في حصته ( بالمقاسمة وبالمحاسبة ~~التامة ) لأنه قبل ذلك عرضة لأن يخرج عن يده لجبران خسران # ( وتقدم نص أحمد فيه قريبا وإن طلب العامل البيع ) أي بيع مال ms1759 المضاربة ( ~~مع بقاء قراضه أو فسخه فأبى رب المال ) البيع ( أجبر ) عليه رب المال ( إن ~~كان فيه ) أي المال ( ربح ) لأن حق العامل في الربح لا يظهر إلا بالبيع # فأجبر الممتنع على توفيته كسائر الحقوق # فإن لم يكن فيه ربح ظاهر لم يجبر المالك على البيع لأن PageV03P520 ~~العامل لا حق له فيه # وقد رضيه مالكه عرضا # ( وإن انفسخ القراض والمال عرض فرضي رب المال أن يأخذ بماله من العرض فله ~~ذلك فيقوم ) العرض ( عليه ويدفع حصة العامل ) لأنه أسقط من العامل البيع ~~وقد صدقه على الربح # فلا يجبر على بيع ماله من غير حظ يكون للعامل في بيعه إن لم يكن حيلة على ~~قطع ربح عامل كشرائه خزا في الصيف ليربح في الشتاء ونحوه فيبقى حقه في ربحه # ( ثم إن ارتفع السعر بعد ذلك ) أي بعد التقويم على المالك ودفعه حصة ~~العامل ( لم يطالبه العامل بشيء ) كما لو ارتفع بعد بيعه لأجنبي ( وإن لم ~~يرض ) رب المال ( بأخذه ) أي المال ( من ذلك ) العرض ( وطلب البيع أو طلبه ~~) أي البيع ( ابتداء ) من غير فسخ المضاربة ( فله ذلك # ويلزم المضارب بيعه ولو لم يكن في المال ربح ) وقبض ثمنه لأن عليه رد ~~المال ناضا كما أخذه ( وإن نض ) العامل ( رأس المال جميعه ) وطلب رب المال ~~أن ينض الباقي ( لزم العامل أن ينض له الباقي ) كرأس المال ( وإن كان رأس ~~المال دراهم فصار دنانيرا أو عكسه ) بأن كان دنانير فصار دراهم ( فكعرض ) ~~إن رضيه رب المال وإلا لزم العامل إعادته كما كان # وكذا لو كان رأس صحاحا فنضه قراضة أو مكسرة ( وإن انفسخ ) القراض ( ~~والمال دين لزم العامل تقاضيه سواء كان فيه ربح أو لم يكن ) فيه ربح لأن ~~المضاربة تقتضي رد رأس المال على صفته والديون لا تجري مجرى الناض فزمه أن ~~ينضه ولا يقتصر في التقاضي على رأس المال # ( فإن اقتضى ) العامل ( منه قدر رأس المال أو كان الدين قدر الربح أو ~~دونه ) أي الربح ( لزم العامل تقاضيه أيضا ) لأنه إنما ms1760 يستحق نصيبه من ~~الربح عند وصوله إليهما على وجه يمكن قسمته ووصول كل واحد منهما إلى حقه ~~منه ولا يحصل ذلك إلا بعد تقاضيه # ( ولا يلزم الوكيل تقاضي الدين ) لأنه ليس مقتضى عقد الوكالة ( وإن قارض ~~) المريض ( في المرض ) المخوف ومات فيه ( فالربح من رأس المال وإن زاد على ~~تسمية المثل ) أي ما يسمى لمثله ( ولا يحتسب به من ثلثه ويقدم به على سائر ~~الغرماء ) لأن ذلك لا يأخذه من ماله # وإنما يستحقه بعمله من الربح الحادث # ويحدث على ملك المضارب دون المالك بخلاف ما لو حابى الأجير في الأجر # فإنه يحتسب بما حاباه من ثلثه لأن الأجر يؤخذ من ماله # ( وإن ساقى ) المريض ( أو زارع في مرض موته ) المخوف ( حسب ) الزائد ( من ~~الثلث ) لأنه من عين المال بخلاف الربح في المضاربة # ( وإن مات المضارب فجأة أو لا ) أي غير PageV03P521 فجأة ( ولم يعرف مال ~~المضاربة لعدم تعيين العامل له ) أي للمال ( وجهل بقاؤه فهو دين في تركته ) ~~أي العامل ( لصاحبه أسوة الغرماء ) لأن الأصل بقاء المال في يد الميت ~~واختلاطه بجملة التركة ولا سبيل إلى معرفة عينه فكان دينا # ولأنه لا سبيل إلى إسقاط حق مالك المال ولا إلى إعطائه عينا من التركة ~~لاحتمال أن تكون غير عين ماله # فلم يبق إلا تعلقه بالذمة # ( وكذلك الوديعة ) إذا مات الوديع وجهل بقاؤه # ( ومثله لو مات وصي وجهل بقاء مال موليه ) فيكون دينا في تركته # قلت وقياسه ناظر وقف وعامله إذا قبض للوقف شيئا ومات وجهل بقاؤه # وقد وقعت مسألة الناظر وأفتيت فيها باللزوم # ( وإذا مات أحد المتقارضين أو جن ) جنونا مطبقا ( أو توسوس ) بحيث لا ~~يحسن التصرف ( أو حجر عليه لسفه انفسخ القراض ) لأنه عقد جائز من الطرفين ~~فبطل بذلك كالوكالة # ( فإن كان ) الميت أو المجنون ونحوه ( رب المال فأراد الوارث ) الجائز ~~التصرف ( أو وليه ) إن لم يكن الوارث جائز التصرف ( إتمامه ) أي القراض أي ~~البقاء عليه ( والمال نض جاز # ويكون رأس المال ) الذي أعطاه الموروث ( وحصته من الربح رأس المال ms1761 وحصة ~~العامل من الربح شركة له مشاع ) وهذه الإشاعة لا تمنع صحة العقد # لأن الشريك هو العامل وذلك لا يمنع التصرف # ( وإن كان المال عرضا وأرادوا ) أي الوارث مع العامل ( إتمامه ) أي ~~القراض ( لم يجز لأن القراض قد بطل بالموت # وكلام ) الإمام ( أحمد في جوازه محمول على أنه يبيع ويشتري بإذن الورثة ~~كبيعه وشرائه بعد انفساخ القراض ) ذكره الموفق وللعامل بيع عروض واقتضاء ~~ديون كفسخ والمالك حي # ( وإن كان ) الميت أو المجنون ونحوه هو ( العامل وأراد رب المال ابتداء ~~القراض مع وارثه ) أي وارث العامل ( أو ) مع ( وليه ) إن لم يكن الوارث ~~جائز التصرف ( والمال ناض جاز ) لعدم المانع # ( وإن كان ) المال ( عرضا # لم يجز ) القراض عليه ( ورفع ) العرض ( إلى الحاكم فيبيعه ) ويقسم الربح ~~على ما شرطا عند ابتداء المضاربة # ولا يبيعه أحدهما بغير إذن الآخر لاشتراكهما فيه # # | فصل ( والعامل أمين ) في مال المضاربة # لأنه متصرف فيه بإذن مالكه على وجه لا يختص بنفعه فكان أمينا كالوكيل # وفارق PageV03P522 المستعير لأنه يختص بنفع العارية # ( لا ضمان عليه فيما تلف ) من مال المضاربة ( بغير تعد ولا تفريط ) ~~الوديع والمرتهن # ( القول قوله ) أي العامل ( في قدر رأس المال ) لأن رب المال يدعي عليه ~~قبض شيء وهو ينكره # فلو جاء بألفين وقال رأس المال ألف والربح ألف فقال رب المال بل الألفان ~~رأس المال فالقول قول العامل # ( و ) في قدر ( الربح ) لأنه أمين ( و ) في ( أنه ربح أو لم يربح وفيما ~~يدعيه من هلاك وخسران ) # لأن تأمينه يقتضي ذلك # ومحل ذلك إن لم تكن لرب المال بينة تشهد بخلاف ذلك # وإن ادعى الهلاك بأمر ظاهر كلف بينة تشهد به ثم حلف أنه تلف به # ( و ) القول قوله ف ( ما ) يذكر أنه ( اشتراه لنفسه أو للقراض ) لأن ~~الاختلاف هنا في نية المشتري وهو أعلم بما نواه لا يطلع عليه أحد سواه # ومثله وكيل وشريك عنان ووجوه # ( و ) يقبل أيضا قول العامل في نفي ( ما يدعي عليه من خيانة أو جناية أو ~~مخالفته شيئا مما شرطه ms1762 ) رب المال ( عليه ) لأن الأصل عدم ذلك # ولو كان المضارب يدفع إلى رب المال في كل وقت شيئا معلوما ثم طلب رب ~~المال رأس ماله فقال المضارب كل ما دفعت إليك من رأس المال ولم أكن أربح ~~شيئا فقول المضارب في ذلك نص عليه في رواية مهنا # ( ويقبل قوله ) أي العامل ( أنه ) أي رب المال ( لم ينهه عن بيعه نساء أو ~~) أنه لم ينهه عن ( الشراء بكذا ) لأن الأصل معه ( وتقدم في الوكالة # وكذا لو اشترى ) العامل ( عبدا فقال رب المال كنت نهيتك عن شرائه فأنكر ) ~~العامل النهي فالقول قوله لأن الأصل عدمه # ( والقول قول رب المال في رده ) أي المال ( إليه ) أي إذا اختلفا في رد ~~مال المضاربة فالقول قول رب المال بيمينه لأنه منكر # والعامل قبض المال لنفع له فيه فلم يقبل قوله في رده كالمستعير # ( و ) القول قول رب المال أيضا ( في الجزء المشروط للعامل بعد الربح ) ~~فلو قال شرطت لي نصف الربح وقال المالك بل ثلثه # فالقول قول المالك # لأنه ينكر السدس الزائد واشتراطه له والقول قول المنكر # ( كقبوله ) أي قول المالك ( في صفة خروجه ) أي المال ( عن يده ) أي يد ~~الآخذ ( فلو أقام كل واحد منهما بينة بما قاله # قدمت بينة العامل ) لأن معها زيادة علم # وهو ما يقتضي عدم ضمان المال ولأنه خارج # ( فلو دفع إليه مالا يتجر به ثم اختلفا فقال رب المال كان قراضا ) على ~~النصف مثلا # ( فربحه بيننا # وقال العامل كان قرضا فربحه كله لي # فالقول قول رب المال ) # لأن الأصل بقاء ملكه عليه ( فيحلف ) PageV03P523 رب المال # ( ويقسم الربح بينهما ) نصفين ( وإن أقام كل واحد منهما بينة بدعواه ~~تعارضتا ) أي البينتان وسقطتا ( وقسم ) الربح ( بينهما نصفين ) نص عليه في ~~رواية مهنا # واقتصر عليه في المغني لأن الأصل بقاء ملك رب المال عليه وتبع الربح لكن ~~قد اعترف بنصف الربح منه للعامل فبقي الباقي على الأصل # والمذهب تقدم بينة العامل كما قدمه أولا # ( وإن قال رب المال كان بضاعة ) فربحه لي ( وقال ms1763 العامل كان قراضا ) ~~فربحه لنا ( أو ) كان ( قرضا ) فربحه لي ( حلف كل منهما على إنكاره ما ~~ادعاه خصمه ) لأن كلا منها منكر لما ادعاه خصمه عليه والقول قول المنكر # ( وكان للعامل أجرة ) مثل ( عمله لا غير ) والباقي لرب المال لأنه نماء ~~ماله تابع له ( وإن خسر المال أو تلف ) المال ( فقال رب المال كان قرضا # وقال العامل كان قراضا أو بضاعة # فقول رب المال ) لأن الأصل في القابض لمال غيره الضمان # ( وإن قال العامل ) في مال المضاربة ( ربحت ألفا ثم خسرتها أو هلكت # قبل قوله ) بيمينه لأنه أمين ( وإن قال غلطت ) في قولي ( أو نسيت أو كذبت ~~لم يقبل ) قوله # لأنه رجوع عن إقرار بحق لآدمي ولو خسر العامل واقترض ما تمم به رأس المال ~~ليعرضه على ربه تاما فعرضه عليه وقال هذا رأس مالك فأخذه فله ذلك # ولا يقبل رجوع العامل عن إقراره له ولا تقبل شهادة المقرض لأنه يجر بها ~~إلى نفسه نفعا # وليس له مطالبة رب المال بل العامل # ( وإن دفع رجل إلى رجلين مالا قراضا على النصف ) له والنصف لهما ( فنض ~~المال وهو ) أي المال ( ثلاثة آلاف # فقال رب المال رأس المال ألفان فصدقه أحدهما وقال الآخر بل هو ألف فقول ~~المنكر مع يمينه # فإذا حلف أنه ألف فالربح ألفان ونصيبه منهما خمسمائة ويبقى ألفان ~~وخمسمائة يأخذ رب المال ألفين ) لأن الآخر يصدقه ( يبقى خمسمائة ربحا بين ~~رب المال والعامل الآخر يقتسمانها أثلاثا لرب المال ثلثاها وللعامل ثلثها ) ~~لأن نصيب رب المال من الربح نصفه ونصيب هذا العامل ربعه # فيقسم بينهما باقي الربح على ثلاثة # وما أخذه الحالف فيما زاد على قدر نصيبه كالتالف منهما والتالف يحسب في ~~المضاربة من الربح # ( وإذا شرط المضارب النفقة ثم ادعى أنه أنفق من ماله وأراد الرجوع فله ~~ذلك ) # أي الرجوع ( ولو يعد رجوع المال إلى مالكه ) لأنه أمين # فكان القول قوله كالوصي إذا ادعى النفقة على اليتيم # ( ولو دفع عبده أو ) دفع ( دابته إلى من يعمل بهما بجزء من ms1764 PageV03P524 ~~الأجرة ) جاز ( أو ) دفع ( ثوبا ) إلى من ( يخيطه أو ) دفع ( غزلا ) إلى من ~~( ينسجه بجزء من ربحه ) قال في المغني وإن دفع ثوبه إلى خياط ليفصله قمصانا ~~ليبيعها وله نصف ربها بحق عمله جاز # نص عليه في رواية حرب # وإن دفع غزلا إلى رجل ينسجه ثوبا بثلث ثمنه أو ربعه جاز نص عليه # ( أو ) دفع ثوبا إلى من يخيطه أو غزلا إلى من ينسجه ( بجزء منه ) مشاع ~~معلوم ( جاز ) لأن ذلك عين تنمى بالعمل عليها فصح العقد عليها ببعض نمائها ~~كالشجر في المساقاة والأرض في المزارعة # وبهذا يتبين أن تخريجها على المضاربة بالعروض فاسد # فإن المضاربة إنما تكون بالتجارة والتصرف في رقبة المال وهذا بخلافه # وعلى قياس ما سبق لو دفع شبكته إلى صياد ليصيد بها ويكون بينهما نصفين ~~قاله الموفق # وقال ابن عقيل لا يصح # والصيد كله للصائد # وعليه أجرة الشبكة # ( ومثله ) أي ما ذكر ( حصاد زرعه ) بجزء مشاع منه ( وطحن قمحه ) بجزء ~~مشاع منه ( ورضاع رقيقه ) بجزء مشاع منه ( وبيع متاعه بجزء مشاع من ربحه ~~واستيفاء مال بجزء منه ونحوه ) كبناء دار ونجر باب وضرب حديد نحو إبر بجزء ~~مشاع منها ( وغزوه بدابته ) أي فرسه ( بجزء من السهم ) الذي يعطي لها وأل ~~فيه للجنس فيصدق بالسهمين إن كانت عربية # ( وهي ) أي هذه المسألة ( مسألة قفيز الطحان ) ذكره في الإنصاف # وما رواه الدارقطني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن عسب الفحل ~~وقفيز الطحان لا ينافي ذلك لأن المقدر هنا جزء مشاع بخلاف ما إذا قدر له ~~قفيزا فإنه لا يدري الباقي بعد القفيز كم هو فتكون المنفعة مجهولة أشار ~~إليه في المغني # وأنت خبير بأن الحقيق أن يسمى بمسألة فقيز الطحان إذا سمي له قفيز لا جزء ~~مشاع # ( لكن لو دفع إليه الثوب ) ليخيطه أو ينسجه ( ونحوه ) كالقمح ليطحنه ( ~~بالثلث أو الربع ونحوه ) كالخمس ( وجعل ) الدافع ( له ) أي للعامل ( مع ذلك ~~) الجزء المشاع ( درهما أو درهمين ونحوه ) كأربعة دراهم ( لم يصح ) ذلك # قال الأثرم سمعت أبا ms1765 عبد الله يقول لا بأس بالثوب يدفع بالثلث أو الربع # وسئل عن الرجل يعطي الثوب بالثلث ودرهم أو درهمين قال أكرهه لأن هذا شيء ~~لا يعرف # والثلث إذا لم يكن معه شيء نراه جائزا # لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى خيبر على الشطر قيل لأبي ~~عبد الله فإن كان النساج لا يرضى PageV03P525 حتى يزاد على الثلث درهما # قال فليجعل له ثلثا وعشر الثلث أو نصف عشر وما أشبهه # ( ولو دفع ) إنسان ( دابته أو ) دفع ( نحله لمن يقوم به بجزء من نمائه ~~كدر ونسل وصوف وعسل ونحوه ) كمسك وزباد ( لم يصح ) لحصول نمائه بغير عمل ~~منه # ( وله ) أي العامل ( أجرة مثله ) لأنه عمل بعوض لم يسلم له ( و ) إن دفع ~~ذلك ( بجزء ) مشاع معلوم ( منه ) أي من المدفوع ( يجوز ) إذا كان العقد على ~~( مدة معلومة ) كسنة ونحوها ( ونماؤه ) أي المدفوع ( ملك لهما ) على حسب ~~ملكهما في الأصل # لأنه نماء ملكها # # | فصل القسم ( الثالث شركة الوجوه # وهي أن يشتريا في ذمتيهما بجاهيهما شيئا يشتركان في ربحه من غير أن يكون ~~لهما رأس مال على أن ما اشترياه فهو بينهما نصفين أو أثلاثا أو نحو ذلك ) ~~مما يتفقان عليه # سميت بذلك لأنهما يعاملان فيها بوجههما # والجاه والوجه واحد # يقال فلان وجيه إذا كان ذا جاه وهي جائزة إذ معناها وكالة كل واحد منهما ~~صاحبه في الشراء والبيع والكفالة بالثمن وكل ذلك صحيح # لاشتمالها على مصلحة من غير مفسدة # ( فيكون الملك ) فيما يشتريان ( بينهما على ما شرطاه ويبيعان ذلك # فما قسم الله من الربح فهو بينهما ) على ما شرطا # لقوله صلى الله عليه وسلم المؤمنون عند شروطهم ولأن عقدها مبناه على ~~الوكالة فيتقيد بما أذن فيه وسواء ( عينا جنسه ) أي ما يشتريان ( أو قدره ~~أو قيمته أو لا ) لأن ذلك إنما يعتبر في الوكالة المفردة # أما الوكالة الداخلة في ضمن الشركة فلا يعتبر فيها ذلك بدليل المضاربة ~~وشركة العنان # فإن في ضمنهما توكيلا # ولا يعتبر فيهما شيء من هذا # ( فلو قال ms1766 كل منهما للآخر ما اشتريت من شيء فبيننا صح ) لما تقدم # ( وما ربحا فهو بينهما على ما شرطاه ) كشركة العنان وغيرها # ( وكل منهما وكيل صاحبه كفيل عنه بالثمن ) لأن مبناها على الوكالة ~~والكفالة ( والوضيعة على قدر ملكيهما فيه ) أي فيما يشتريانه # فعلى من يملك فيه الثلثين ثلثا الوضيعة # وعلى من يملك فيه الثلث ثلثها سواء كانت لتلف أو بيع بنقصان وسواء كان ~~الربح بينهما كذلك أو لم يكن لأن الوضيعة عبارة عن نقصان رأس المال وهو ~~مختص بملاكه PageV03P526 فوزع بينهما على قدر حصصهما # ( وهما ) أي شريكا الوجوه ( في التصرف ) بنحو بيع وإقرار وخصومة ( كشريكي ~~العنان فيما يجب لهما وعليهما ) وفيما يمتنع وسائر ما تقدم # تتمة إذا أقضى العامل بمال المضاربة دينه ثم اتجر بوجهه وأعطى رب المال ~~نصف الربح فنقل صالح أما الرابح فأرجو إذا كان متفضلا عليه # # | فصل القسم ( الرابع شركة الأبدان ) # أي شركة بالأبدان فحذفت الباء ثم أضيفت # لأنهم بذلوا أبدانهم في الأعمال لتحصل المكاسب ( وهي ) ضربان # أحدهما ( أن يشتركا ) أي اثنان فأكثر ( فيما يتقبلان بأبدانهما في ذممهما ~~من العمل فهي شركة صحيحة ) روى أبو طالب لا بأس أن يشترك القوم بأبدانهم ~~وليس لهم مال مثل الصيادين والبقالين والحمالين # وقد أشرك النبي صلى الله عليه وسلم عمار وسعد وابن مسعود فجاء سعد ~~بأسيرين ولم يجيئا بشيء # والحديث رواه أبو داود والأثرم # وكان ذلك في غزوة بدر # وكانت غنائمها لمن أخذها قبل أن يشرك الله تعالى بين الغانمين # ولهذا نقل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أخذ شيئا فهو له # فكان ذلك من قبيل المباحات ولا يشترط لصحتها اتفاق الصنعة فتصح # ( ولو مع اختلاف الصنائع ) كاشتراك حداد ونجار وخياط لأنهم اشتركوا في ~~مكسب مباح فصح كما لو اتفقت الصنائع ( وما يتقبله أحدهما من العمل يصير في ~~ضمانهما يطالبان به ويلزمهما عمله ) لأن مبنى هذه الشركة على الضمان # فكأنها تضمنت ضمان كل واحد منهما عن الآخر ما يلزمه # ( ويلزم غير العارف منهما ) بذلك العمل ( أن يقيم مقامه ) في ms1767 العمل ليحصل ~~المقصود لكل من الشريكين والمستأجر # ( ولو قال أحدهما أنا أتقبل وأنت تعمل صحت الشركة ) جعلا لضمان المتقبل ~~كالمال # ( ولكل منهما المطالبة بالأجرة ) لعمل تقبله وهو أو صاحبه # ( وللمستأجر دفعها إلى كل ) واحد ( منهما ويبرأ منها ) أي الأجرة ( ~~الدافع ) بالدفع لأحدهما لأن كل واحد منهما كالوكيل عن الآخر # ( وإن تلفت ) الأجرة ( في يد أحدهما من غير تفريط فهي من ضمانهما ) تضيع ~~عليهما لأن كل PageV03P527 واحد منهما وكيل الآخر في المطالبة والقبض # ( وما يتلف ) من الأعيان أو الأجرة ( بتعدي أحدهما أو تفريطه أو تحت يده ~~على وجه يوجب الضمان عليه ) كمنع أو جحود ( فهو ) أي التالف ( عليه وحده ) ~~لانفراده بما يوجب الضمان # ( وإن أقر أحدهما بما في يده ) من الأعيان ( قبل ) إقراره ( عليه وعلى ~~شريكه ) لأن اليد له # فيقبل إقراره بما فيها بخلاف إقراره بما في يد شريكه أو بدين عليه # ( ولا يقبل إقراره بما في يد شريكه ولا بدين عليه ) أي على شريكه لأنه لا ~~يدله على ذلك # الضرب الثاني ذكره بقوله ( ويصح ) الاشتراك ( في تملك المباحات من ~~الاحتشاش والاصطياد والتلصص على دار الحرب وسائر المباحات ) # لما تقدم من نص الإمام واحتجاجه # و ( كالاستئجار عليها ) أي على المباحات ( وإن مرض أحدهما ) أي الشريكين ~~( أو ترك العمل ولو بلا عذر # فالكسب بينهما ) على ما شرطاه لأن العمل مضمون عليهما وبضمانهما له وجبت ~~الأجرة فتكون لهما # ويكون العامل منهما عونا لصاحبه في حصته ولا يمنع ذلك استحقاقه كمن ~~استأجر رجلا ليقصر له ثوبا فاستعان بآخر # ( فإن طالبه ) أي المريض ( الصحيح ) ب ( أن يعمل ) معه ( أو ) أن ( يقيم ~~مقامه من يعمل ) معه ( لزمه ذلك ) لأنهما دخلا على أن يعملا # فإذا تعذر عمل أحدهما بنفسه لزمه أن يقيم مقامه توفية لما يقتضيه العقد # ( فإن امتنع ) المريض ونحوه من أن يقيم مقامه ( فللآخر الفسخ ) أي فسخ ~~الشركة بل له فسخها # وإن لم يمتنع لأنها غير لازمة كما سبق # ( فإن اشتركا ليحملا على دابتيهما ما يتقبلان حمله في الذمة والأجرة ~~بينهما صح ) ذلك لأن تقبلهما ms1768 الحمل أثبت الضمان في ذمتهما ( ولهما أن ~~يحملاه على أي ظهر كان ) والشركة تنعقد على الضمان كشركة الوجوه # ( وإن اشتركا في أجرة عين الدابتين ) لم يصح ( أو ) اشتركا ( في أجرة ~~أنفسهما إجارة خاصة لم يصح ) ذلك # لأن المكتري استحق منفعة البهيمة التي استأجرها أو منفعة المؤجر نفسه # ولهذا تنفسخ بموت المؤجر من بهيمة أو إنسان فلم يتأت ضمان فلم تصح الشركة ~~لأن مبناها عليه # ( ولكل ) واحد ( منهما أجرة دابته و ) أجرة ( نفسه ) لعدم صحة الشركة # ( فإن أعان أحدهما صاحبه في التحميل # كان له ) عليه ( أجرة مثله ) لأنه عمل طامعا في عوض لم يسلم له # ( وإن اشترك اثنان لأحدهما آلة قصارة وللآخر بيت فاتفقا على أن يعملا ) ~~أي أن يقصرا ما يتقبلان عمله من الثياب PageV03P528 ( بآلة هذا في بيت هذا ~~والكسب بينهما صح ) ذلك لأن الشركة وقعت على عملهما # والعمل يستحق به الربح في الشركة # والآلة والبيت لا يستحق بهما شيء لأنهما يستعملان في العمل المشترك # فصارا كالدابتين اللتين يحملان عليهما ما يتقبلان حمله في ذمتهما ( فإن ~~فسدت الشركة ) لنحو جهالة ربح ( قسم الحاصل بينهما على قدر أجر عملهما و ) ~~على قدر ( أجرة الدار والدابة ) لأن العوض قد أخذ في مقابلة تلك المنافع ~~فلزم توزيعه عليها بالمحاصة كما لو أجروها بأجر واحد # ( وإن كانت لأحدهما ) أي الشريكين ( آلة وليس للآخر شيء أو لأحدهما بيت ~~وليس للآخر شيء # فاتفقا ) أي الشريكان ( على أن يعملا بآلة أو ) على أن يعملا ( في البيت ~~والأجرة بينهما ) أنصافا أو متفاضلة # ( جاز ) لما ذكرنا فيما لو كان لأحدهما آلة والآخر بيت ( وإن دفع ) إنسان ~~( دابة إلى آخر ليعمل عليها وما رزق الله بينهما على ما شرطاه ) من تساو أو ~~تفاضل ( صح # وهو يشبه المساقاة والمزارعة وتقدم قريبا ) في آخر المضاربة # ( ولو اشترك ثلاثة لواحد دابة ولآخر راوية وثالث يعمل ) بالراوية على ~~الدابة على أن ما رزقه الله فهو بينهم # ( أو اشترك أربعة لواحد دابة ولآخر رحى ولثالث دكان ورابع يعمل ) الطحن ~~بالدابة والرحى في الدكان وما رزقه ms1769 الله فبينهم ( ففاسدتان ) لأنهما ليسا ~~من قبيل الشركة ولا المضاربة لأنه لا يجوز أن يكون رأس مالهما العروض # ولا إجارة لأنها تفتقر إلى مدة معلومة وأجر معلوم ففسدتا ( وللعامل ~~الأجرة ) لأنه هو المستأجر لحمل الماء والطحن # ( وعليه ) أي العامل ( لرفقته أجرة آلتهم ) لأنه استعملها بعوض لم يسلم ~~لهم # فكان لهم أجرة المثل كسائر الإجارات الفاسدة # ( وقياس نصه ) أي الإمام في الدابة يدفعها إلى آخر يعمل عليها وما رزقه ~~الله بينهما ( صحتها ) أي مسألة اشتراك الأربعة ( واختاره الموفق وغيره ) ~~كالشارح وقدمه في الفروع والرعاية # ( قال المنقح وهو أظهر وصححه في الإنصاف ) والأول اختيار القاضي وأكثر ~~الأصحاب # ( ومن استأجر من الأربعة ما ذكر ) من الدابة والرحى والدكان والعامل ( صح ~~) العقد ( و ) تكون ( الأجرة ) بين الأربعة ( بقدر القيمة ) # أي توزع عليهم على قدر أجر مثل الأعيان المؤجرة ( كتوزيع المهر فيما إذا ~~تزوج ) الرجل ( أربعا ) من النساء ( بمهر واحد ) كما يأتي في الصداق # ( وإن تقبل الأربعة ) أي صاحب الدابة وصاحب الرحى وصاحب الدكان والعامل ~~PageV03P529 ( الطحن في ذممهم ) بأن قال لهم إنسان استأجرتكم لطحن هذا ~~القمح بمائة فقبلوا ( صح ) العقد ( و ) تكون ( الأجرة ) بينهم ( أرباعا ) ~~لأن كل واحد منهم مؤجر لطحن ربعه بربع الأجرة # ( ويرجع كل واحد ) من الأربعة ( على رفقته ) الثلاثة ( ل ) أجل ( تفاوت ~~قدر العمل ) منهم ( بثلاثة أرباع أجر المثل ) على كل واحد بالربع # فلو كانت أجرة مثل الدابة أربعين والرحى ثلاثين والدكان عشرين وعمل ~~العامل عشرة فإن رب الدابة يرجع على الثلاثة بثلاثة أرباع أجرتها # وهي ثلاثون مع ربع أجرتها الذي لا يرجع به على أحد وهو عشرة فيكمل له ~~أربعون # ويرجع رب الرحى على الثلاثة باثنين وعشرين ونصف مع ما لا يرجع به وهو ~~سبعة ونصف # فيكمل له ثلاثون ويرجع رب الدكان بخمسة عشر مع ما لا يرجع به وهو خمسة # فيكمل له عشرون ويرجع العامل بسبعة ونصف مع ما لا يرجع به وهو درهمان ~~ونصف فيكمل له عشرة # ومجموع ذلك مائة درهم وهي القدر الذي استؤجروا به # وإنما لم يرجع ms1770 بالربع الرابع لأن كل واحد منهم قد لزمه ربع الطحين بمقتضى ~~الإجارة فلا يرجع بما لزمه على أحد # ولو تولى أحدهما الإجارة لنفسه كانت الأجرة كلها له وعليه لكل واحد من ~~رفقته أجرة ما كان من جهته # ( وإن قال ) إنسان لآخر ( أجر عبدي أو ) أجر ( دابتي وأجرته بيننا ) ففعل ~~( فالأجرة كلها لربه ) أي العبد أو الدابة لأنها في مقابلة نفعه # ( وللآخر أجرة مثله ) فقط # لأنه عمل بعوض لم يسلم له # ( وتصح شركة شهود # قاله الشيخ ) وقال أيضا إن اشتركوا على أن ما حصله كل واحد منهم بينهم ~~بحيث إذا كتب أحدهم وشهد شاركه الآخر وإن لم يعمل فهي شركة الأبدان تجوز ~~حيث تجوز الوكالة # وأما حيث لا تجوز ففيه وجهان كشركة الدلالين انتهى # قلت فمقتضى هذا لا تصح كما لا تصح شركة الدلالين # ( وقال ) الشيخ ( وللشاهد أن يقيم مقامه إن كان ) الجعل ( على عمل في ~~الذمة # وكذا إن كان الجعل على شهادته بعينه انتهى # وموجب العقد المطلق ) في شركة وجعالة وإجارة ( التساوي في العمل والأجر ) ~~لأنه لأمر حج لواحد فيستحق الفضل # ( ولو عمل واحد ) منهم ( أكثر ولم يتبرع ) بالزيادة ( طالب بالزيادة ) ~~ليحصل التساوي ( ولا تصح شركة دلالين لأن الشركة الشرعية لا تخرج عن ~~الوكالة والضمان ولا وكالة هنا # فإنه لا يمكن توكيل أحدهما ) للآخر ( على بيع مال الغير ولا ضمان فإنه لا ~~دين PageV03P530 يصير بذلك في ذمة واحد منهما # ولا تقبل عمل # فهي ) أي شركة الدلالين ( كأجر دابتك والأجرة بيننا ) فلا تصح ( وهذا في ~~الدلالة التي فيها عقد # كما دل عليه التعليل ) المذكور ( قال الشيخ فأما مجرد النداء والعرض ) أي ~~عرض المتاع للبيع ( وإحضار الزبون فلا خلاف في جواز الاشتراك فيه # وقال وليس لولي الأمر المنع بمقتضى مذهبه في شركة الأبدان والوجوه ~~والمساقاة والمزارعة ونحوهما ) # وفي بعض النسخ ونحوها أي نحو المذكورات من مسائل الخلاف ( مما يسوغ فيه ~~الاجتهاد انتهى ) # لأن فيه تضييقا وحرجا والاختلاف رحمة # ( وإن جمعا ) أي اثنان فأكثر ( بين شركة عنان وأبدان ووجوه ومضاربة صح ) ~~لأن كل ms1771 واحدة منها تصح مفردة فصحت مجتمعة # قال ابن منجا وكما لو ضم ماء طهور إلى مثله # # | فصل ( الخامس شركة المفاوضة ) # والمفاوضة لغة الاشتراك في كل شيء كالتفاوض # ( وهي قسمان أحدهما أن يدخلا فيها الأكساب النادرة كوجدان لقطة أو ) ~~وجدان ( ركاز أو ما يحصل لهما ) # أي الشريكين ( من ميراث أو ما يلزم أحدهما من ضمان غصب أو أرش جناية ونحو ~~ذلك # ف ) هذه شركة ( فاسدة ) لأنه عقد لم يرد الشرع بمثله # ولما فيه من كثرة الغرر لأنه قد يلزم فيه شيء لا قدرة للشريك على القيام ~~به ولأنه تضمن ما لا يقتضيه العقد من كفالة وغيرها # ( ولكل منهما ) أي الشريكين ( ربح ماله # و ) له ( أجرة عمله و ) كذا ( ما يستفيده له ) وحده ( ويختص بضمان ما ~~غصبه أو جناه أو ضمنه عن الغير ) لفساد الشركة ولكل نفس ما كسبت وعليها ما ~~اكتسبت القسم ( الثاني ) من قسمي شركة المفاوضة ( تفويض كل منهما إلى صاحبه ~~شراء وبيعا # ومضاربة وتوكيلا وابتياعا في الذمة ومسافرة بالمال وارتهانا وضمانا ) أي ~~تقبل ( ما يرى من الأعمال ) كخياطة وحدادة ( ف ) هي ( صحيحة ) وهي الجمع ~~بين عنان ومضاربة ووجوه وأبدان # وتقدم وجه صحتها # ( وكذا لو اشتركا في ) كل ( ما يثبت لهما أو ) يثبت ( عليهما إن لم يدخلا ~~فيها كسبا نادرا ) كميراث ووجدان PageV03P531 لقطة ( أو ) يدخلا فيها ( ~~غرامة ) من ضمان عصب أو أرش جناية أو مهر وطء ونحوها فإن أدخلا ذلك فهي ~~الفاسدة وتقدمت # # | باب المساقاة والمناصبة والمزارعة # جمعها في باب لاشتراكها في الأحكام # ( المساقاة ) مفاعلة من السقي لأنه أهم أمرها وكانت النخل بالحجار تسقى ~~نضحا أي من الآبار فيعظم أمره وتكثر مشقته # وهي ( دفع أرض وشجر له ثمر مأكول ) خرج به الصفصاف والحور والعفص ونحوه ~~والورد ونحوه # ( لمن يغرسه ) ويعمل عليه بجزء مشاع معلوم من ثمرته أو منه وهي المناصبة ~~وتأتي # ( أو ) دفع شجر له ثمر مأكول ( مغروس معلوم ) بالمشاهدة ( لمن يعمل عليه ~~ويقوم بمصلحته بجزء مشاع معلوم من ثمرته ) لا منه ولا بآصع أو دراهم ويأتي # فعلمت أن المساقاة ms1772 أعم من المناصبة # ( والمزارعة ) مشتقة من الزرع # وتسمى مخابرة من الخبار بفتح الخاء وهي الأرض اللينة ومؤاكرة والعامل ~~فيها خبير ومؤاكر # ( دفع أرض وحب لمن يزرعه ويقوم عليه أو ) دفع حب ( مزروع ) ينمى بالعمل ( ~~لمن يعمل عليه بجزء مشاع معلوم من المتحصل ) والأصل في جوازها السنة # فمنها ما روى ابن عمر قال عامل النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ~~ما يخرج منها من ثمر أو زرع متفق عليه # وقال أبو جعفر محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب عامل النبي صلى الله ~~عليه وسلم أهل خيبر بالشطر ثم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم أهلوهم ~~إلى اليوم يعطون الثلث أو الربع # وهذا عمل به الخلفاء الراشدون ولم ينكر # فكان كالإجماع ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك لأن كثيرا من الناس لا شجر لهم ~~ويحتاجون إلى الثمر وأهل الشجر يحتاجون إلى العمل ففي تجويزها دفع للحاجتين ~~وتحصيل لمنفعة كل منهما فجاز كالمضاربة # ( ويعتبر كون عاقديهما ) أي المساقاة والمزارعة ( جائزي التصرف ) لأن كلا ~~منهما عقد معاوضة فاعتبر لها ذلك كالبيع # ( فتجوز المساقاة في كل شجر له ثمر مأكول ) وإن لم يكن نخلا ولا كرما لما ~~تقدم # لا يقال ابن عمر قد PageV03P532 رجع عما روى لقوله كنا نخابر أربعين سنة ~~حتى حدثنا رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة لأنه ~~لا يجوز حمل حديث رافع على ما يخالف الإجماع لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يزل يعامل أهل خيبر حتى مات ثم عمل به الخلفاء بعده ثم من بعدهم # فكيف يتصور نهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك # بل هو محمول على ما روى البخاري عنه قال كنا نكري الأرض بالناحية منها ~~تسمى لسيد الأرض فربما يصاب ذلك وتسلم الأرض وربما تصاب الأرض ويسلم ذلك ~~فنهينا # فأما الذهب والورق فلم يكن يومئذ وروى تفسيره أيضا بشيء غير هذا من أنواع ~~الفساد وهو مضطرب أيضا # قال الإمام رافع يروى عنه في هذا ضروب # كأنه ms1773 يريد أن اختلاف الروايات عنه يوهن حديثه # فعلى المذهب لا تصح المساقاة على ما ليس له ثمر مأكول كالصفصاف والسرو ~~والورد ونحوها لأنه ليس منصوصا عليه ولا في معنى المنصوص عليه ولأن ~~المساقاة إنما تكون بجزء من الثمرة وهذا لا ثمرة له # ( وقال الموفق ) والشارح ( تصح ) المساقاة ( على ماله ورق يقصد كتوت أو ~~له زهر يقصد كورد ونحوه ) كياسمين إجراء للورق والزهر مجرى الثمرة ( وعلى ~~قياسه ) أي قياس ماله ورق أو زهر يقصد # ( شجر له خشب كحور وصفصاف ) لكن صرح الموفق والشارح أنها لا تصح في ~~الصنوبر والحور والصفصاف ونحوها بلا خلاف مع أن خشبه مقصود أيضا فكيف يقاس ~~على كلامهما ما صرحا بنفيه # إلا أن يقال القصد منه إلزامهما الحجة أي هذا لازم لكم مع أنكم لا تقولون ~~به # وقوله ( بجزء مشاع معلوم من ثمره ) متعلق بقوله فتجوز المساقاة ( أو ) من ~~( ورقه ونحوه ) كزهره على قول الموفق والشارح ( بجعل ) أي يسمى ذلك الجزء ( ~~للعامل ) أو لرب الشجر فيكون ما عداه للعامل كما تقدم في المضاربة # ( ولو ساقاه على ما يتكرر حمله من أصول البقول والخضراوات كالقطن ) الذي ~~يؤخذ مرة بعد أخرى # ( و ) ك ( المقائىء ) من نحو بطيخ وقثاء ( و ) ك ( الباذنجان ونحوه ) لم ~~تصح لأن ذلك ليس بشجر # وتصح المزارعة عليه على مقتضى ما يأتي تفصيله # ( أو ) ساقاه ( على شجر لا ثمر له كالحور والصفصاف لم يصح على الأول ) ~~كما تقدم # ( وتصح ) المساقاة ( بلفظ مساقاة ) لأنه لفظها الموضوع لها ( و ) بلفظ ( ~~معاملة ومفالحة واعمل بستاني هذا حتى تكمل ثمرته PageV03P533 وبكل لفظ يؤدي ~~معناها ) لأن القصد المعني فإذا دل عليه بأي لفظ كان صح كالبيع # ( وتقدم ) في الوكالة ( صفة القبول ) وإنه يصح بما يدل عليه من قول وفعل # فشروعه في العمل قبول ( وتصح هي ) أي المساقاة بلفظ إجارة ( و ) تصح ( ~~مزارعة بلفظ إجارة ) # فلو قال استأجرتك لتعمل لي في هذا الحائط بنصف ثمرته أو زرعه صح # لأن القصد المعني وقد وجد ما يدل على المراد منه # ( وتصح إجارة الأرض ) معلومة ms1774 مدة معلومة ( بنقد ) معلوم ( و ) ب ( عروض ) ~~معلومة # وهو ظاهر ( و ) تصح إجارتها أيضا ( بجزء مشاع معلوم ) كالنصف والثلث ( ~~مما يخرج منها ) سواء كان طعاما كالبر والشعير أو غيره كالقطن والكتان وهو ~~إجارة حقيقة كما لو أجرها بنقد # وقال أبو الخطاب ومن تبعه هي مزارعة بلفظ الإجارة مجازا # ( فإن لم يزرعها ) أي المستأجر ( في إجارة أو مزارعة ) أي سواء قلنا إنها ~~إجارة أو مزارعة كما عبر به شارح المنتهى وغيره # ( نظر إلى معدل المغل ) من إضافة الصفة إلى الموصوف أي إلى المغل المعدل ~~أي الموازن لما يخرج منها لو زرعت # ( فيجب القسط المسمى فيه ) أي في العقد وإن فسدت فأجرة المثل # ( وتصح إجارتها ) أي الأرض ( بطعام معلوم من جنس الخارج منها ) كما لو ~~أجرها ليزرعها برا بقفيز بر # فإن قال مما يخرج منها # فسدت صرح به المجد # ( و ) تصح إجارتها أيضا بطعام معلوم ( من غير جنسه ) أي الخارج منها بأن ~~أجرها بشعير لمن يزرعها برا ( وتصح المساقاة على ) شجر له ( ثمرة موجودة لم ~~تكمل ) تنمى بالعمل ( و ) تصح المزارعة ( على زرع نابت ينمى بالعمل ) لأنها ~~إذا جازت في المعدوم مع كثرة الغرر فيه ففي الموجود مع قلة الغرر أولى # ( فإن بقي من العمل ما لا نزيد به الثمرة ) أو الزرع ( كالجذاذ ونحوه ) ~~كالحصاد # ( لم يصح ) عقد المساقاة ولا المزارعة # قال في المغني والمبدع بغير خلاف # ( وإذا ساقاه على ودي نخل ) أي صغاره ( أو ) ساقاه على ( صغار شجر إلى ~~مدة يحمل فيها غالبا بجزء من الثمرة صح ) العقد لأنه ليس فيه أكثر من أن ~~عمل يكثر ونصيبه يقل # وهذا لا يمنع صحتها كما لو جعل له جزء من ألف جزء # وإن ساقاه على شجر يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر بجزء ) مشاع ( معلوم من ~~الثمرة أو من الشجر أو منهما # وهي المغارسة والمناصبة # صح ) العقد نص عليه # واحتج بحديث خيبر ولأن العمل وعوضه معلومان # فصحت كالمساقاة على شجر موجود # و ( إن كان الغرس من رب المال ) يعني الأرض كالمزارعة PageV03P534 ( قال ~~الشيخ ولو ms1775 كان ) المغارس ( ناظر وقف و ) قال ( إنه لا يجوز للناظر بعده بيع ~~نصيب الوقف ) من الشجر ( بلا حاجة انتهى ) # ومراده بالحاجة ما يجوز معه بيع الوقف ويأتي مفصلا # ( فإن كان الغراس من العامل فصاحب الأرض بالخيار بين قلعه ويضمن له نقصه ~~وبين تركه في أرضه ويدفع إليه ) أي العامل ( قيمته ) أي الغراس ( كالمشتري ~~إذا غرس في الأرض ) التي اشتراها ( ثم أخذه ) أي الشقص المشفوع ( الشفيع ) ~~بالشفعة كما يأتي # ( وإن اختار العامل قلع شجره فله ذلك سواء بذل له ) صاحب الأرض ( القيمة ~~أو لا ) لأنه ملكه # فلم يمنع تحويله # ( وإن اتفقا ) أي صاحب الأرض والعامل ( على إبقائه ) أي الغراس في الأرض ~~( ودفع أجرة الأرض جاز ) لأن الحق لا يعدوهما # ( وقيل يصح كون الغراس من مساق ومناصب # قال الشيخ وعليه العمل ) وقال في الإنصاف حكمه حكم المزارعة اختاره ~~المصنف أي الموفق والشارح وابن رزين وأبو محمد الجوزي والشيخ تقي الدين ~~والحاوي الصغير وجزم به ابن رزين في نهايته ونظمها # قلت وهو أقوى دليلا انتهى # ( ولو دفع أرضه ) لمن يغرسها ( على أن الأرض والغراس بينهما فسد ) # قال في المغني ولا نعلم فيه مخالفا لأنه شرط اشتراكهما في الأصل # ( كما لو دفع إليه الشجر المغروس ) مساقاة ( ليكون في الأصل والثمرة ~~بينهما أو شرط في المزارعة كون الأرض والزرع بينهما ) فلا يصحان لما تقدم ~~وكذا المضاربة # ( ولو عملا في شجر لهما وهو ) أي الشجر ( بينهما نصفان وشرطا ) أي ~~الشريكان ( التفاضل في ثمره ) بأن قالا على أن لك الثلث ولي الثلثين ( صح ) ~~لأن من شرط له الثلثان قد يكون أقوى على العمل وأعلم به ممن شرذ له الثلث # ( ومن شرط صحة المساقاة تقدير نصيب العامل بجزء ) مشاع ( من الثمرة ~~كالثلث والربع ) والخمس لما سبق من أنه صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر ~~بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع # ( فلو جعل ) رب شجر ( للعامل جزءا من مائة جزء ) جاز ( أو ) جعل رب الشجر ~~( الجزء ) من مائة جزء ( لنفسه والباقي للعامل جاز ) ما تراضوا عليه لأن ms1776 ~~الحق لا يعدوهما # ( ما لم يكن ) شرطهما لرب الشجر جزءا من مائة جزء والباقي للعامل ( حيلة ~~) على بيع الثمرة بدو صلاحها فلا يصح # ( ويأتي قريبا ) موضحا # ( ولو جعل ) رب الشجر ( له ) أي للعامل ( آصعا معلومة ) كعشرة # لم تصح لأنه قد لا يخرج إلا ذلك فيختص به العامل # ( أو ) جعل له ( دراهم ) ولو PageV03P535 معلومة لم تصح لأنه قد لا يخرج ~~من النماء ما يساوي تلك الدراهم # ( أو جعلها ) أي الآصع المعلومة أو الدراهم ( مع الجزء ) المشاع ( ~~المعلوم ) بأن ساقاه على الثلث وخمسة آصع أو خمسة دراهم ( فسدت ) المساقاة ~~لخروجها عن موضوعها # ( وكذلك ) تفسد ( إن شرط ) رب الشجر ( له ) أي للعامل ( ثمر شجر بعينه ) ~~لأنه قد لا يحمل غيره أو لا يحمل بالكيلة # فيحصل الضرر والغرر # ( فإن جعل ) رب الشجر ( له ) أي للعامل ( ثمرة سنة غير الستة التي ساقاه ~~عليها ) أي الثمرة ( فيها ) أي السنة بأن ساقاه على سنة أربع بجزء من ثمرة ~~سنة خمس لم تصح # ( أو ) جعل له ( ثمر ) ة ( شجر غير الشجر الذي ساقاه عليه ) بأن قال له ~~اعمل في هذا البستان الشرقي بربع ثمر الغربي لم تصح # ( أو ) شرط عليه ( عملا في غير الشجر الذي ساقاه عليه ) بأن ساقاه على ~~بستان بنصف ثمره على أن يعمل له في بستان آخر # ( أو ) شرط عليه ( عملا في غير السنة ) بأن قال له اعمل في هذا البستان ~~سنة بنصف ثمره على أن تعمل فيه في السنة الآتية # ( فسد العقد ) لأن هذا كله يخالف موضوع المساقاة # إذ موضوعها أنه العمل في شجر معين بجزء مشاع من ثمرته في ذلك الوقت الذي ~~يستحق عليه فيه العمل ( سواء جعل ذلك ) الثمر ( كله حقه ) أي العامل في ~~نظير عمله ( أو ) جعله ( بعضه ) بأن سمى له النصف أو نحوه ( أو ) شرط ( ~~جميع العمل ) على العامل ( أو بعضه ) بأن شرط أن يعمل نصف السنة أو نحو ذلك # ( وإذا كان في البستان شجر من أجناس كتين وزيتون وكرم # فشرط ) رب البستان ( للعامل من كل جنس ) من الشجر ( قدرا ms1777 ) معلوما ( كنصف ~~ثمر التين وثلث ) ثمر ( الزيتون وربع ) ثمر ( الكرم ) صح ( أو كان فيه ) أي ~~البستان ( أنواع من جنس # فشرط من كل نوع قدرا ) كنصف البرني وثلث الصيحاني وربع الإبراهيمي # ( وهما ) أي رب البستان والعامل ( يعرفان قدر كل نوع # صح ) العقد على ما شرطا لأن ذلك بمنزلة ثلاثة بساتين ساقاه على كل بستان ~~بقدر مخالف للقدر المشروط من الآخر ولو ساقاه على بستان واحد نصفه هذا ~~بالثلث ونصفه هذا بالربع وهما متميزان صح لأنهما كبستانين # ( وإن كان البستان لاثنين فساقيا عاملا واحدا على أن له نصف نصيب أحدهما ~~وثلث نصيب الآخر والعامل عالم ما لكل واحد منهما ) من البستان ( صح ) # العقد # لأنه بمنزلة بستانين ساقاه كل واحد منهما على واحد بجزء مخالف للآخر # ( وكذا إن جهل ) العامل ( ما لكل واحد منهما ) من البستان ( إذا شرطا ~~PageV03P536 قدرا واحدا ) كأن يقولا اعمل في هذا البستان بالثلث لأن ثلث ~~نصيب كل منهما بالغا ما بلغ # ( كما لو قالا بعناك دارنا هذه بألف ولم يعلم ) المشتري ( نصيب كل واحد ~~منهما ) فإنه يصح لأنه اشترى الدار كلها منهما # وهما يقتسمان الثمن على قدر ملكيهما # ( ولو ساقى واحد ) على بستان له ( اثنين ولو مع عدم التساوي بينهما في ~~النصيب ) بأن جعل لأحدهما السدس وللثاني الثلث صح ( أو ساقاه ) أي ساقى ~~واحدا ( على بستانه ثلاث سنين على أن له في السنة الأولى النصف وفي ) السنة ~~( الثانية الثلث وفي ) السنة ( الثالثة الربع # صح ) لأن قدر الذي له في كل سنة معلوم فصح # كما لو شرط له من كل نوع قدرا # ( ولا تصح المساقاة إلا على شجر معلوم ) للمالك والعامل ( بالرؤية أو ~~الصفة التي لا يختلف ) الشجر ( معها كالبيع ) # هكذا في المعنى وشرح المنتهى وغيرهما # والمراد كما يصح البيع بالوصف لما تقدم من أنه خاص بما يصح السلم فيه # ( فإن ساقاه على بستان لم يره ولم يوصف له أو على أحد هذين الحائطين لم ~~تصح ) المساقاة لأنها معاوضة يختلف الغرض فيها باختلاف الأعيان فلم تجز على ~~غير معين كالبيع ms1778 # ( وتصح ) المساقاة ( على البعل ) الذي يشرب بعروقه ( كالسقي ) الذي يحتاج ~~لسقي لأن الحاجة تدعو إلى المعاملة في ذلك كدعائها إلى المعاملة في غير ~~فيقاس عليه # وكذا الحكم في المزارعة # # | فصل ( والمساقاة والمزارعة عقدان جائزان ) # من الطرفين # لما روى مسلم عن ابن عمر في قصة خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نقركم على ذلك ما شئنا # ولو كان لازما لم يجز بغير توقيت مدة ولا أن يجعل الخيرة إليه في مدة ~~إقرارهم ولأنها عقد على جزء من نماء المال # فكانت جائزة كالمضاربة # ( يبطلان بما تبطل به الوكالة ) من موت وجنون وحجر لسفه وعزل # ( ولا يفتقران إلى القبول لفظا ) بل يكفي الشروع في العمل قبولا كالوكيل # ( ولا ) يفتقران ( إلى ضرب مدة يحصل الكمال فيها ) لأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يضرب لأهل خيبر مدة ولا خلفاؤه من بعده # ( ولكل منهما فسخها ) أي المساقاة PageV03P537 أو المزارعة متى شاء لأنه ~~شأن العقود الجائزة # ( فإن فسخت ) المساقاة ( بعد ظهور الثمرة فهي ) أي الثمرة ( بينهما ) أي ~~المالك والعامل ( على ما شرطاه ) عند العقد # لأنها حدثت على ملكهما وكالمضاربة # ( ويملك # العامل حصته ) من الثمرة ( بالظهور ) كالمالك وكالمضارب # ( ويلزمه ) أي العامل ( تمام العمل ) في المساقاة ( كما يلزم المضارب بيع ~~العروض إذا فسخت المضاربة ) قال المنقح ( فيؤخذ منه دوام العمل على العامل ~~في المناصبة ولو فسخت ) المناصبة ( إلى أن تبيد ) الشجر التي عقدت عليها ~~المناصبة والواقع كذلك # ( فإن مات ) العامل في المساقاة أو المناصبة ( قام وارثه مقامه في الملك ~~والعمل ) لأنه حق ثبت للموروث وعليه فكان لوارثه # فإن أبى الوارث أن يأخذ ويعمل لم يجبر # ويستأجر الحاكم من التركة من يعمل # فإن لم تكن تركة أو تعذر الاستئجار منها بيع من نصيب العامل ما يحتاج ~~إليه لتكميل العمل واستؤجر من يعمله ذكره في المغني # ( وإن باعه ) أي نصيب العامل هو أو وارثه ( لمن يقوم مقامه ) بالعمل ( ~~جاز ) لأنه ملكه # وإن تعلق به حق المالك من حيث العمل لم يمنع صحة البيع لأنه لا يفوت عليه ~~لكن إن ms1779 كان المبيع ثمرا لم يصح إلا بعد بدو الصلاح أو لمالك الأصل # وإن كان المبيع نصيب المناصب من الشجر صح مطلقا # ( وصح شرطه ) أي العمل من البائع على المشتري ( كالمكاتب إذا بيع على ~~كتابته وللمشتري الملك وعليه العمل ) لأنه يقوم مقام البائع فيما له وعليه # ( فإن لم يعلم ) المشتري بما لزم البائع من العمل ( فله الخيار بين الفسخ ~~وأخذ الثمن ) كاملا ( وبين الإمساك وأخذ الأرش كمن اشترى مكاتبا لم يعلم ~~أنه مكاتب # وإن فسخ العامل أو هرب قبل ظهورها ) أي الثمرة ( فلا شيء له ) لأنه قد ~~رضي بإسقاط حقه # فصار كعامل المضاربة إذا فسخ قبل ظهور الربح وعامل الجعالة إذا فسخ قبل ~~تمام عمله # ( وإن فسخ رب المال ) المساقاة قبل ظهور الثمرة وبعد شروع العامل في ~~العمل ( فعليه للعامل أجرة ) مثل ( عمله ) بخلاف المضاربة لأن الربح لا ~~يتولد من المال بنفسه وإنما يتولد من العمل ولم يحصل لعمله ربح # والثمر متولد من عين الشجر وقد عمل على الشجر عملا مؤثرا في الثمر # فكان لعمله تأثير في حصول الثمر وظهوره بعد الفسخ ذكره ابن رجب في ~~القواعد # ( ويصح توقيتها ) أي المساقاة # لأنه لا ضرر في تقدير مدتها ولا يشترط توقيتها لأنها عقد جائز كالوكالة # ( وإن ساقاه إلى مدة تكمل فيها الثمرة غالبا فلم تحمل ) الثمرة ( تلك ~~السنة فلا شيء للعامل ) لأنه دخل على PageV03P538 ذلك وكالمضاربة ( وإن مات ~~العامل وهي ) أي المساقاة ( على عينه ) أي ذاته ( أو جن أو حجر عليه لسفه ~~انفسخت ) المساقاة ( ك ) ما لو مات ( رب المال ) أو جن أو حجر عليه لسفه ( ~~وكما لو فسخ ) المساقاة ( أحدهما ) لأنها عقد جائز من الطرفين # ولو حذف قوله وهي على عينه كالمقنع والفروع والإنصاف والمبدع والمنتهى ~~وغيرها لأصاب ( وإن ظهر الشجر مستحقا بعد العمل أخذه ) أي الشجر ( ربه و ) ~~أخذ ( ثمرته ) لأنه عين ماله ( ولا حق للعامل في ثمرته ولا أجرة له ) على ~~رب الشجر لأنه لم يأذن له في العمل # ( وله ) أي العامل ( على الغاصب أجرة مثله ) لأنه غره واستعمله ms1780 # كما لو غصب نقرة واستأجر من ضربها دراهم # ( وإن شمس ) العامل ( الثمرة فلم تنقص ) قيمتها بذلك ( أخذها ربها ) أي ~~المغصوب منه ( وإن نقصت ) الثمرة بذلك ( فله ) أخذها و ( أرش نقصها # ويرجع ) به ( على من شاء منهما ) أي الغاصب والعامل ( ويستقر الضمان على ~~الغاصب ) لأنه سبب يد للعامل # ( وإن استحقت ) الثمرة ( بعد أن اقتسماها وأكلاها ) أي الغاصب والعامل # ( فللمالك تضمين من شاء منهما # فإن ضمن الغاصب فله تضمينه الكل وله تضمينه قدر نصيبه ) لأن الغاصب سبب ~~يد العامل # فلزمه ضمان الجميع # ( و ) له ( تضمين العامل قدر نصيبه ) لتلفه تحت يده ( فإن ضمن ) المالك ( ~~الغاصب الكل رجع على العامل بقدر نصيبه ) لأن التلف وجد في يده فاستقر ~~الضمان عليه # ( ويرجع العامل على الغاصب بأجرة مثله ) لأنه غره # وإن ضمن العامل احتمل أن لا يضمنه إلا نصيبه خاصة لأنه ما قبض الثمرة ~~كلها بل كان مراعيا لها وحافظا # ويحتمل أن يضمنه الكل لأن يده ثبتت عليه مشاهدة بغير حق # فإن ضمنه الكل رجع على الغاصب ببدل نصيبه منها وأجر مثله # وإن ضمن كل ما صار إليه رجع العامل على الغاصب بأجرة مثله لا غير وإن ~~تلفت الثمرة في شجرها أو بعد الجذاذ قبل قسمة # فمن جعل العامل قابضا لها بثبوت يده على حائطها قال يلزمه ضمانها # ومن قال لا يكون قابضا إلا بأخذ نصيبه منها # قال لا يلزمه الضمان ويكون على الغاصب ذكره في المغني وشرح المنتهى # PageV03P539 # | فصل ( ويلزم العامل ) في مساقاة ومزارعة # ( ما فيه صلاح الثمرة والزرع وزيادتهما من السقي ) بماء حاصل لا يحتاج ~~إلى حفر بئر ولا إلى إدارة دولاب # وقوله ( والاستقاء ) أي إخراج الماء من بئر أو نحوها بإدارة الدولاب لذلك ~~لا حفر البئر أو تحصيل الماء بنحو شراء # فإنه على المالك كما يأتي # ( والحرث وآلته وبقره والزبال ) بكسر الزاي تخفيف الكرم من الأغصان # وكأنه مولد قاله في الحاشية # ( وقطع ما يحتاج إلى قطعه ) من نحو جريد النخل ( وتسوية الثمرة وإصلاح ~~الحفر التي يجتمع فيها الماء على أصول النخل وإدارة ms1781 الدولاب والتلقيح ~~والتشميس وإصلاح طرق الماء و ) إصلاح ( موضع التشميس وقطع الحشيش المضر ) ~~بالشجر أو الزرع ( من شوك وغيره وقطع الشجر اليابس وآلة ذلك كالفأس ونحوه ) ~~كالمنجل ( وتفريق الزبل ) والسباخ ( ونقل الثمر ونحوه إلى جرين وتجفيفه ~~وحفظه ) أي الثمر ( في الشجر وفي الجرين إلى قسمة ) لأن ذلك كله فيه صلاح ~~الزرع وزيادتهما # فهو لازم للعامل بإطلاق العقد ( وكذا الجذاذ إن شرط عليه ) وصح شرطه عليه ~~لأنه لا يخل بمصلحة العقد فصح كتأجيل الثمن وشرط الرهن والضمين في البيع # ( وإلا ) يشترطه العامل ( ف ) هو ( عليهما بقدر حصتيهما ) لأنه إنما يكون ~~بعد تكامل الثمرة وانقضاء المعاملة فكان عليهما كنقل الثمرة إلى المنزل ~~وهكذا عللوه وفيه نظر # فإن نقل الثمرة إلى الجرين والتشميس والحفظ نحوه تقدم أنه على العامل مع ~~أنه بعد الجذاذ # ( فإن شرط العامل أن أجر الأجراء الذين يحتاج إلى الاستعانة بهم ) يؤخذ ( ~~من ) ثمن ( الثمرة وقدر ) العامل ( الأجرة أو لم يقدرها # لم يصح ) ذلك ( كما لو شرط لنفسه أجر عمله لأن العمل عليه ) فلا يصح شرط ~~أخذ عوضه ( و ) يجب ( على رب المال ما فيه حفظ الأصل من شد الحيطان ومثله ) ~~أي مثل ما يحفظ الأصل تحصيل ( السباخ # قاله الشيخ وإجراء الأنهار وحفر البئر والدولاب وما يديره ) أي الدولاب ( ~~من آلة ودابة وشراء الماء و ) شراء ( ما يلقح به وتحصيل الزبل # وقال الموفق وغيره والأولى أن البقر التي تدير الدولاب على العامل كبقر ~~الحرث ) وهو قول ابن أبي موسى # ( فإن شرط ) في مساقاة أو مزارعة ( على أحدهما ) أي المالك أو العامل ( ~~ما يلزم الآخر أو بعضه PageV03P540 فسد الشرط والعقد ) لأنه شرط يخالف ~~مقتضى العقد فأفسده كالمضاربة إذا شرط العمل فيها على رب المال # ( وحكم العامل ) في مساقاة ومزارعة ( حكم المضارب فيما يقبل قوله و ) في ~~( ما يرد ) قوله فيه لأن رب المال ائتمنه بدفع ماله # ( فإن اتهم ) رب المال العامل بخيانة ( حلف ) العامل لاحتمال صدق المدعي # ( وإن ثبتت خيانته ) قبل تمام العمل بإقراره أو ببينة أو نكوله ( ضم إليه ~~من ms1782 يشارفه كالوصي إذا ثبتت خيانته ) تحصيلا للغرضين ( فإن لم يمكن حفظه ) ~~أي المال من العامل ( استؤجر من ماله من يعمل العمل يقوم مقامه ويزيل يده ) ~~لخيانته ( فإن عجز ) العامل ( عن العمل كضعفه مع أمانته ضم إليه قوي ) أمين ~~( ولا تنزع يده ) لأن العمل مستحق عليه ولا ضرر في بقاء يده # ( فإن عجز ) العامل ( بالكلية أقام ) العامل ( مقامه من يعمل والأجرة ~~عليه في الموضعين ) لأن عليه توفية العمل وهذا من توفيته # ( وإذا ظهرت الثمرة ثم تلفت إلا واحدة فهي بينهما ) على ما شرطا كالكل # ( ويلزم من بلغت حصته منهما نصابا زكاته ) لأن العامل يملك حصته بالظهور ~~كرب المال ( وإن ساقاه على أرض خراجية فالخراج على رب المال ) لأنه يجب على ~~رقبة الأرض سواء أثمرت الشجر أو لم تثمر زرع الأرض أو لم يزرعها # ( وإذا ساقى ) رب المال ( رجلا أو زارعه فعامل العامل غيره على الأرض أو ~~الشجر بغير إذن ربه لم يجز ) كالمضارب لا يضارب بالمال # ( فإن استأجر أرضا فله أن يزارع فيها ) لأن منافعها صارت مستحقة له فملك ~~المزارعة فيه كالمالك # ( والأجرة على المستأجر دون المزارع ) لما تقدم في الخراج # ( وكذلك يجوز لمن في يده أرض خراجية أن يزارع فيها والخراج عليه دون ~~المزارع ) كما مر في المساقاة # ( وللموقوف عليه أن يزارع في الوقف ويساقي على شجره ) كالمالك # وكذلك ينبغي في ناظر الوقف إذا رآه مصلحة ( ويتبع في الكلف السلطانية ) ~~أي التي يطلبها السلطان ( العرف ما لم يكن شرط ) فيعمل بمقتضاه # فما عرف أخذه من رب المال كان عليه وما عرف أخذه من العامل كان عليه # ( وما طلب من قرية من كلف سلطانية ونحوها فعلى قدر الأموال فإن وضع على ~~الزرع فعلى ربه أو ) وضع ( على الغفار فعلى ربه ما لم يشرط على مستأجر وإن ~~وضع مطلقا فالعادة ) قاله الشيخ وقال ولمن له الولاية على المال أن يصرف ~~فيما يخصه من الكلف كناظر الوقف والوصي والمضارب والوكيل # قال ومن لم يخلص مال غير من التلف إلا بما أدى عنه # رجع ms1783 به في أظهر قولي العلماء # ( ويعتبر ) في مزارعة ( معرفة PageV03P541 جنس البذر ولو تعدد ) البذر ( ~~و ) معرفة ( قدره ) أي البذر كالشجر في المساقاة ولأنها معاقدة على عمل فلم ~~تجز على غير معلوم الجنس والقدر كالإجارة # ( وفي المغني أو تقدير المكان ) وتعيينه أو بمساحته ( وإن شرط ) رب المال ~~للعامل ( إن سقي سيحا أو زرعها شعيرا فالربع و ) إن سقى ( بكلفة أو ) زرع ( ~~حنطة النصف ) لم يصح للجهالة ( أو ) قال رب المال ( لك نصف هذا النوع وربع ~~الآخر ويجهل العامل قدرهما ) أي النوعين لم يصح للجهالة ( أو ) قال ( لك ~~الخمسان إن لزمتك خسارة وإلا الربع ) لم يصح للجهالة # ( أو قال ) رب المال ( ما زرعت من شعير فلي ربعه وما زرعت من حنطة فلي ~~نصفه ) ولم يبين البذر لم يصح للجهالة # ( أو ) قال ( ساقيتك على هذا البستان بالنصف على أن أساقيك على الآخر ~~بالربع لم يصح ) لأنه كبيعتين في بيعة المنهي عنه ( وإن قال ما زرعت من شيء ~~فلي نصفه صح ) لما تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما ~~يخرج منها من ثمر أو زرع # ( وإن ساقى أحد الشريكين شريكه وجعل له من الثمر أكثر من نصيبه مثل أن ~~يكون الأصل بينهما نصفين # فجعل له ثلثي الثمرة صح # وكان السدس حصته من المساقاة ) كما لو ساقى أجنبيا بذلك ( وإن جعل الثمرة ~~بينهما نصفين أو جعل للعامل الثلث فسدت ) المساقاة لأنه لم يجعل للعامل شيء ~~في مقابلة عمله # ( ويكون الثمر بينهما بحكم الملك ) نصفين # وشرط الثلث للعامل باطل لأن غير العامل يأخذ من نصيب العامل جزءا ~~ويستعمله بلا عوض # فلا يصح ( ولا يستحق العامل شيئا ) في نظير عمله ( لأنه متبرع ) به # وإن شرط للعامل كل الثمرة فسدت أيضا وله أجرة مثله # # | فصل في المزارعة وتقدم تفسيرها أول الباب # ( تجوز ) المزارعة ( بجزء مشاع معلوم للعامل من الزرع كما تقدم ) لقصة ~~خيبر # ( فإن كان في الأرض شجر فزارعه على الأرض وساقاه على الشجر ) الذي بها ( ~~صح ) سواء قل بياض الأرض أو كثر ms1784 نص عليه # وقال قد دفع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر على هذا ولأنهما عقدان يجوز ~~إفراد كل واحد منهما فجاز الجمع بينهما كالبيع والإجارة # ( وإن أجره الأرض وساقاه على الشجر ) الذي بها ( صح كجمع PageV03P542 بين ~~إجارة وبيع ) ما لم يكن حيلة # ( وإن كان حيلة على بيع الثمرة قبل وجودها أو قبل بدو صلاحها بأن أجره ~~الأرض بأكثر من أجرتها وساقاه على الشجر بجزء من ألف جزء ونحوه حرم ) ذلك # ( ولم يصح ) كل من الإجارة والمساقاة # قال المنقح قياس المذهب بطلان عقد الحيلة مطلقا # ومقتضى ما قدمه في المنتهى أنه يصح في الإجارة ويبطل في المساقاة # ( وسواء جمعا بين العقدين ) أي الإجارة والمساقاة ( أو عقدا واحدا بعد ~~الآخر فإن قطع بعض الشجر المثمر والحالة هذه فإنه ينقص من العوض المستحق ~~بقدر ما ذهب من الشجر سواء قيل بصحة العقد أو فساده وسواء قطعه المالك أو ~~غيره ونحوه ) قاله الشيخ تقي الدين # قلت مقتضى القواعد # أنه لا ينقص من أجرة الأرض شيء إذا قلنا بصحتها لأن الأرض هي المعقود ~~عليها ولم يفت منها شيء # وأما إذا فسدت فعليه أجرة مثل الأرض ويرد الثمرة وما أخذه من ثمر الشجر # وله أجرة مثل عمله فيها والله أعلم # ( وتصح إجارة الأرض وشجر فيها لحملها ) أي حمل الشجر وهو ثمرها وورقها ~~ونحوه وحكاه أبو عبيد إجماعا # وجوزه ابن عقيل تبعا للأرض # ولو كان الشجر أكثر واختاره الشيخ تقي الدين وصاحب الفائق # ( وتصح إجارتها ) أي الشجرة ( لنشر الثياب عليها ونحوه ) كاستظلال بها ~~لأنه نفع مباح # ( ويشترط ) للمزارعة ( كون البذر من رب الأرض ولو أنه العامل ويقر العمل ~~من الآخر ) لأنهما يشتركان في نمائه # فوجب أن يكون رأس المال من أحدهما كالمضاربة # ( ولا تصح ) المزارعة ( إن كان البذر من العامل أو ) كان البذر ( منهما ) ~~أي من العامل ورب الأرض # ( أو ) كان البذر ( من أحدهما والأرض لهما ) لما تقدم ( أو ) البذر من ~~واحد و ( الأرض والعمل من الآخر أو ) الأرض من واحد والعمل من آخر و ( ~~البذر من ms1785 ثالث أو ) الأرض من واحد والعمل من آخر والبذر من ثالث و ( البقر ~~من رابع ) فلا تصح في جميع هذه الصور لأنه البذر ليس من رب الأرض # ( وعنه لا يشترط كون البذر من رب الأرض واختاره الموفق والمجد والشارح ~~وابن رزين وأبو محمد ) يوسف ( الجوزي والشيخ وابن القيم وصاحب الفائق ~~والحاوي الصغير وهو الصحيح ) قاله في المغني # قال في الإنصاف وهو أقوى دليلا # ( وعليه عمل الناس ) لأن الأصل المعول عليه في المزارعة قضية خيبر # ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن البذر على المسلمين # ( وإن قال ) رب أرض لعامل ( آجرتك نصف أرضي بنصف البذر PageV03P543 ونصف ~~منفعتك ومنفعة بقرك وآلتك وأخرج المزارع البذر كله لم يصح لجهالة المنفعة # وكذلك لو جعلها ) أي المنفعة ( أجرة لأرض آخرى أو ) أجرة ل ( دار # لم يجز ) لجهالة المنفعة ( و ) إذا فسدت وكان البذر من العامل # ( الربح والزرع كله للمزارع ) لأنه صاحب البذر لأنه عين ماله تقلب من حال ~~إلى حال # ( وعليه أجرة مثل الأرض ) لأن ربها دخل على أن يأخذ ما سمي له # فإذا فات رجع إلى بدله لكونه لم يرض ببذل أرضه مجانا # وإن كان البذر منهما فالزرع لهما بحسبه # ( فإن أمكن علم المنفعة ) أي منفعة العامل وبقره وآلته # ( وضبطها بما لا يختلف معه معرفة البذر ) وأجرة نصف الأرض بنصف البذر ~~والمنفعة ( جاز ) لانتفاء الغرر والجهالة # ( وكان الزرع بينهما ) نصفين لأن البذر الذي هو أصله كذلك # ( وإن شرط ) المزارع ( أن يأخذ رب الأرض مثل بذره و ) أن ( يقتسم الباقي ~~ففاسد ) كأنه اشترط لنفسه قفزانا معلومة # وهو شرط فاسد تفسد به المزارعة # لأنه قد لا يخرج من الأرض إلا ذلك القدر # فيختص به المالك وربما لا تخرجه وموضوعها على الاشتراك # ( وإن شرط ) في المزارعة أو المساقاة ( لأحدهما ) أي رب البذر والشجر أو ~~العامل ( قفزانا معلومة ) لم تصح لما تقدم # ( أو ) شرط لأحدهما ( دراهم معلومة ) لم تصح لأنه ربما لا يخرج من الأرض ~~إلا ذلك فيؤدي إلى الضرر # ( أو ) شرط لأحدهما ( زرع ناحية معينة ) فسدت ms1786 # قال في المغني والمبدع بإجماع العلماء # ( أو ) يشترط لأحدهما ( ما على الجداول إما منفردا أو مع نصيبه فسدت ~~المزارعة والمساقاة # ومتى فسد العقد ) أي عقد المزارعة والمساقاة ( فالزرع ) لصاحب البذر ~~وعليه أجرة العامل # ( والثمر لصاحبه ) أي البذر أو الشجر ( وعليه الأجرة ) للعامل لأنه عمل ~~بعوض لم يسلم له # ( وحكم المزارعة حكم المساقاة فيما ذكرنا ) فيما تقدم من الأحكام # ( والحصاد والدياس والتصفية ) أي تصفية الحب من التبن ( واللقاط على ~~العامل ) لأنه من العمل الذي لا يستغنى عنه ولقصة خيبر # ( ويكره الحصاد والجذاذ ليلا ) لأنه ربما أصابه أذى من نحو حية # ( وإن دفع رجل بذره إلى صاحب الأرض ليزرعه في أرضه ويكون ما يخرج بينهما ~~ففاسد ) لكون البذر ليس من رب الأرض # ( ويكون الزرع لمالك البذر ) لأنه عين ماله تقلب من حال إلى حال ( وعليه ~~أجرة الأرض و ) وأجرة ( العمل ) في الزرع لأنه إنما بذل نفعه ونفع أرضه ~~بعوض لم يسلم له # فرجع ببدله # PageV03P544 ( وإن قال ) رب أرض ( أنا أزرع الأرض ببذري وعواملي وتسقيها ~~بمائك والزرع بيننا لم يصح ) لأن موضوع المزارعة على أن يكون من أحدهما ~~الأرض ومن الآخر العمل # وصاحب الماء ليس منه أرض ولا عمل ولا بذر ولأن الماء لا يباع ولا يستأجر ~~فكيف تصح المزارعة به # ( وإن زارع شريكه في نصيبه صح بشرط أن يكون للعامل أكثر من نصيبه ) # بأن يكون الأصل بينهما نصفين فيقول أحدهما للآخر أعمل عليه ولك الثلثان # فيصح ويكون السدس الزائد في نظير عمله في حصة شريكه # ( وتقدم ) ونحوه في المساقاة ( قريبا # وما سقط من حب وقت حصاد فنبت في العام القابل # فلرب الأرض مالكا كان ) رب الأرض ( أو مستأجرا أو مستعيرا ) نص عليه لأن ~~رب الحب أسقط حقه منه بحكم العرف وزال ملكه عنه # لأن العادة ترك ذلك لمن يأخذه # ( وكذا نص ) الإمام ( فيمن باع قصيلا فحصده فبقي يسيرا فصار سنبلا # ف ) هو ( لرب الأرض ) لما تقدم # ( ويباح التقاط ما خلفه الحصادون من سنبل وحب وغيرهما ) بلا خلاف لجريان ~~ذلك مجرى نبذه على ms1787 سبيل الترك له # ( ويحرم منعه قال ) ه ( في الرعاية ) لأنه منع من مباح # ( وإذا غصب زرع إنسان وحصده ) الغاصب ( أبيح للفقراء التقاط السنبل ~~المتساقط كما لو حصدها المالك وكما يباح رعي الكلأ من الأرض المغصوبة ) ~~واستشكل بدخول الأرض المغصوبة ( وإن خرج الأكار ) أي الزارع ( باختياره ~~وترك العمل قبيل الزرع أو بعده قبل ظهوره ) أي الزرع ( وأراد ) الأكار ( أن ~~يبيع عمل يديه في الأرض ) من حرث ونحوه ( وما عمل ) أي أنفق في الأرض ( لم ~~يجز ) ذلك خلافا للقاضي في الأحكام السلطانية # ( ولا شيء له ) كالعامل في المساقاة # ( وإن أخرجه مالك ذلك فله أجرة ) مثل ( عمله # وما أنفق في الأرض ) لأنه عمل بعوض لم يسلم له فوجب له بدله وهو قيمته # وعلم منه أنه إذا فسخت المزارعة بعد ظهور الزرع للعامل نصيبه وعليه تمام ~~العمل كالمساقاة # ( ولا يجوز ) لرب الأرض ( أن يشرط على الفلاح شيئا مأكولا ولا غيره ) أي ~~غير مأكول ( من دجاج ولا غيرها التي يسمونها خدمة ) ويسمى الآن ضيافة # ( ولا أخذه ) أي الدجاج ونحوه ( بشرط ولا غيره ) إلا أن ينوي مكافأته أو ~~الاحتساب به من أجرة الأرض أو كانت العادة جارية بينهما به قبل أن يعطيه ~~أرضه على قياس ما تقدم في القرض ( ولو أجر ) إنسان ( أرضه سنة لمن يزرعها ~~فزرعها ) المستأجر زرعا ينبت في سنة PageV03P545 ( فلم ينبت الزرع ) في ( ~~تلك السنة ثم نبت في السنة الأخرى فهو للمستأجر # وعليه الأجرة لرب الأرض مدة احتباسها ) # فيلزمه المسمى للسنة الأولى وأجرة المثل للثانية # ( وليس لرب الأرض مطالبته ) أي المستأجر ( بقلعه ) أي الزرع ( قبل إدراكه ~~) لأنه وضعه بحق وتأخره ليس بتقصيره # # | باب الإجارة # مشتقة من الأجر وهو العوض ومنه سمي الثواب أجرا لأن الله تعالى يعوض ~~العبد به على طاعته أو صبر عن معصيته # وهي ثابتة بالإجماع # وسنده من الكتاب قوله تعالى @QB@ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن @QE@ ومن ~~السنة حديث عائشة في خبر الهجرة قالت واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبو بكر رجلا من بني الديل هاديا خريتا والخريت الماهر ms1788 بالهداية رواه ~~البخاري # والحاجة داعية إليها إذ كل إنسان لا يقدر على عقار يسكنه ولا على حيوان ~~يركبه ولا على صنعة يعملها # وأرباب ذلك لا يبذلونه مجانا فجوزت طلبا للرفق # ( وهي ) لغة المجازاة وشرعا ( عقد على منفعة مباحة معلومة تؤخذ شيئا ~~فشيئا ) وهي ضربان # أشار إلى الأول منهما بقوله ( مدة معلومة من عين معلومة ) معينة كأجرتك ~~هذا البعير # ( أو ) من عين ( موصوفة في الذمة ) كأجرتك بعيرا صفته كذا # ويستقصى صفته وأشار إلى الضرب الثاني بقوله ( أو عمل معلوم ) وقوله ( ~~بعوض معلوم ) راجع للضربين فعلمت أن المعقود عليه هو المنفعة لا العين ~~خلافا لأبي إسحاق المروزي لأن المنفعة هي التي تستوفى والأجر في مقابلتها ~~ولهذا تضمن دون العين # وإنما أضيف العقد إلى العين لأنها محل المنفعة ومنشؤها كما يضاف عقد ~~المساقاة إلى البستان والمعقود عليه الثمرة والانتفاع تابع ضرورة أن ~~المنفعة لا توجد إلا عقبه # ( ويستثنى من قولهم مدة معلومة ) صورتان # إحداهما تقدمت في الصلح والأخرى ( ما فتح عنوة ولم يقسم ) بين الغانمين ( ~~فيما فعله عمر رضي الله عنه ) في أرض الخراج فإنه وقف PageV03P546 أرض ذلك ~~على المسلمين وأقرها في أيدي أربابها بالخراج الذي ضربه أجرة لها كل عام ~~ولم يقدر مدتها لعموم المصلحة فيها # وأركان الإجارة خمسة المتعاقدان والعوضان والصيغة # ( وهي ) أي الإجارة ( والمساقاة والمزارعة والعرايا والشفعة والكتابة ~~ونحوها ) كالسلم ( من الرخص المباحة المستقر حكمها على وفق القياس ) # قال في الفروع لأن من لم يخصص العلة لا يتصور عنده مخالفة قياس صحيح # ومن خصصها فإنما يكون الشيء خلاف القياس إذا كان المقتضى للحكم موجودا ~~فيه وتخلف الحكم عنه # ( ولا تصح ) الإجارة ( إلا من جائز التصرف ) لأنها عقد معاوضة كالبيع ( ~~وتنعقد ) الإجارة ( بلفظ آجرت وما في معناه ) كالكراء سواء ( أضافه إلى ~~العين نحو آجرتكها أو أكريتكها أو ) أضافه ( إلى النفع نحو ) قوله ( آجرتك ~~) نفع هذا الدار ( أو أكريتك ) نفع هذه الدار ( أو ملكتك نفعها # و ) تنعقد أيضا ( بلفظ بيع أضافه إلى النفع نحو ) قول ( بعتك نفعها أو ) ~~بعتك ( سكنى الدار ونحوه ms1789 أو أطلق ) لأنها بيع فانعقدت بلفظه كالصرف قال ~~الشيخ تقي الدين التحقيق أن المتعاقدين إن عرفا المقصود انعقدت بأي لفظ كان ~~من الألفاظ التي عرف بها المتعاقدان مقصودهما وهذا عام في جميع العقود # فإن الشارع لم يحد حدا لألفاظ العقود بل ذكرها مطلقة # وكذا قال ابن القيم في أعلام الموقعين وصححه في تصحيح الفروع والنظم # وقال في المنتهى وبلفظ بيع إن لم يضف إلى العين # ومعناه في التلخيص قال مضافا إلى النفع كبعتك نفع هذه الدار شهرا وإلا لم ~~يصح نحو بعتك شهرا # ( ولا تصح ) الإجارة ( إلا بشروط ثلاثة # أحدها معرفة المنفعة ) لأنها هي المعقود عليها فاشترط العلم بها كالمبيع # ومعرفتها ( إما بالعرف ) وهو ما يتعارفه الناس بينهم ( كسكنى الدار شهرا ~~) السكنى متعارفة بين الناس # والتفاوت فيها يسير فلم تحتج إلى ضبطه # ( و ) ك ( خدمة الآدمي سنة ) لأن الخدمة أيضا معلومة بالعرف فلم تحتج إلى ~~ضبط كالسكنى ( فيخدمه في الزمن الذي يقتضيه العرف ) قال في النوادر ~~والرعاية إن استأجره شهرا يخدم ليلا ونهارا فإن استأجره للعمل استحقه ليلا ~~انتهى # والمراد ما جرت به العادة من الليل # قال في الهداية يخدم من طلوع الشمس إلى غروبها وبالليل ما يكون من خدمة ~~أوساط الناس # ( فإذا كان لهما عرف أغنى عن تعيين النفع # و ) عن تعيين ( صفته وينصرف الإطلاق إليه ) أي PageV03P547 إلى العرف ~~لتبادره إلى الذهن ( فإذا كان عرف الدار السكنى أو لم يكن واكتراها لها فله ~~السكنى # و ) له ( وضع متاعه فيها ويترك فيها من الطعام ما جرت عادة الساكن به ) # قال في المبدع ويستحق ماء البئر تبعا للدار في الأصح # ( وله ) أي المستأجر ( أن يأذن لأصحابه وأضيافه في الدخول ) بها ( ~~والمبيت فيها ) لأنه العادة # وقيل لأحمد يجيء زوار عليه أن يخبر صاحب البيت بهم قال ربما كثروا # أرى أن يخبر # وقال إذا كان يجيئه الفرد ليس عليه أن يخبره # ( وليس له ) أي للساكن ( أن يعمل فيها حدادة ولا قصارة ) # لأنه ليس العرف وأيضا يضر بجدرانها ( ولا ) يجعلها ( مخزنا للطعام ) لأنه ~~يضر ms1790 بها # والعرف لا يقتضيه # ( ولا أن يسكنها دابة ) لما تقدم # قلت إن لم تكن قرينة كالدار الواسعة التي فيها إسطبل معد للدواب عملا ~~بالعرف # ( ولا يدع ) المستأجر ( فيها رمادا ولا ترابا ولا زبالة ونحوها ) مما يضر ~~بها # لحديث لا ضرر ولا ضرار # ( وله ) أي المستأجر ( إسكان ضيف وزائر ) لأنه ملك السكنى # فله استيفاؤها بنفسه وبمن يقوم مقامه # ( وإما بالوصف كحمل زبرة حديد وزنها كذا إلى موضع معين ) فلا بد من ذكر ~~الوزن والمكان الذي يحمل إليه لأن المنفعة إنما تعرف بذلك وكذا كل محمول # ( ولو كان المحمول كتابا فوجد ) الأجير ( المحمول إليه غائبا ) ولا وكيل ~~له ( فله ) أي الأجير ( الأجرة ) المسماة ( لذهابه # و ) له أجرة مثل ( رده ) لأنه ليس سوى رده إلا تضييعه # وقد علم أنه لا يرضى تضييعه فيتعين رده # ( وإن وجده ) أي وجد الأجير المحمول إليه ( ميتا # ففي الرعاية وهو ظاهر الترغيب له المسمى فقط # ويرده ) لأنه أمانة بيده # ولعل الفرق أن الموت ليس من فعل الميت بخلاف الغيبة فكان الباعث مفرطا ~~بعدم الاحتياط # ( قال أحمد يجوز أن يستأجر ) الأجنبي ( الأمة والحرة للخدمة ) لأنها ~~منفعة مباحة # ( ولكن يصرف ) المستأجر ( وجهه عن النظر ) للحرة ( ليست الأمة مثل الحرة ~~) فلا يباح للمستأجر النظر لشيء من الحرة بخلاف الأمة فينظر منها إلى ~~الأعضاء الستة أو إلى ما عدا عورة الصلاة على ما يأتي في النكاح والحاصل أن ~~المستأجر لهما كالأجنبي # ( ولا يخلو ) المستأجر ( معها ) أي الحرة ( في بيت ) بل ولا مع الأمة كما ~~يأتي في النكاح # ( ولا ينظر إليها متجردة ولا إلى شعرها ) المتصل لأنه عورة من الحرة ~~بخلاف الأمة # ( وتصح ) الإجارة ( لبناء ) دار ونحوها لأنه نفع مباح # ( ويقدر ) البناء ( بالزمان ) PageV03P548 كيوم أو شهر ( وإن قدر بالعمل ~~) بأن استأجر لبناء حائط ( فلا بد من معرفة موضعه ) أي البناء # ( لأنه يختلف بقرب الماء وسهولة التراب # ولا بد من ذكر طول الحائط وعرضه وسمكه ) بفتح السين وسكون الميم أي ~~ثخانته وهو في الحائط بمنزلة العمق في غير المنتصب ذكره في الحاشية # ( وآلته ) أي ms1791 البناء ( من طين ولبن وآجر وشيد ) أي جير ( وغير ذلك ) ~~كالجص لأن معرفة المنفعة لا تحصل إلا بذلك # والغرض يختلف فلا بد من ذكره # ( ولو استؤجر لحفر بئر عشرة أذرع طولا وعشرة أذرع عرضا وعشرة أذرع عمقا ~~فحفر ) الأجير ( خمسة طولا في خمسة عرضا في خمسة عمقا ) وأردت أن تعرف ما ~~يستحقه من الأجرة المسماة له ( فاضرب عشرة في عشرة تبلغ مائة ثم اضرب ~~المائة في عشرة تبلغ ألفا ) # فهي التي استؤجر لحفرها # ( واضرب خمسة في خمسة بخمسة وعشرين ثم اضربها في خمسة بمائة وخمسة وعشرين ~~) وذلك الذي حفره # ( و ) إذا نسبت ( ذلك ) إلى الألف وجدته ( ثمن الألف فله ثمن الأجرة ) # لأنه وفى بثمن العمل ( إن وجب له شيء ) من الأجرة بأن ترك العمل لنحو ~~صخرة منعته من الحفر هذا قول صاحب الرعاية ويأتي في الباب ما يقابله # والآتي هو الصحيح من المذهب ( وإن استأجره ليبني له بناء معلوما ) كحائط ~~موصوفة بما تقدم # ( أو ) ليبني له ( في زمن معلوم ) كيوم أو أسبوع ( فبناه ) الأجير ( ثم ~~سقط البناء # فقد وفى ) الأجير ( ما عليه واستحق الأجرة ) كاملة # لأن سقوطه ليس من فعله ولا تفريطه # هذا ( إن لم يكن سقوطه من جهة العامل # فأما إن ) كان سقوطه من جهته بأن ( فرط أو بناه محلولا أو نحو ذلك # فسقط # فعليه إعادته وغرامة ما تلف منه ) لتفريطه ( وإن استأجره لبناء أذرع ~~معلومة فبنى بعضها ثم سقط ) على أي وجه كان ( فعليه إعادة ما سقط # و ) عليه ( تمام ما وقعت عليه الإجارة من الأذرع ) مطلقا لأنه لم يوف ~~بالعمل وعليه غرم ما تلف إن فرط # ( ويصح الاستئجار لتطيين الأرض والسطوح والحيطان و ) الاستئجار ل ) ( ~~تجصيصها ) ونحوه لأنه مباح # ويقدر بالزمن ( ولا يصح ) الاستئجار ( على ) ذلك إذا قدر ب ( عمل معين ) ~~بأن يقول استأجرتك لتطيين هذا الحائط أو تجصيصها ( لأن الطين ) أو الجص ( ~~يختلف في الرقة والغلظ # و ) كذلك ( الأرض منها العالي والنازل وكذلك الحيطان والسطوح ) منها ~~العالي والنازل ( فلذلك لم يصح ) الاستئجار لذلك ( إلا على مدة ms1792 ) معلومة ~~كيوم PageV03P549 أو شهر و ( تصح إجارة أرض معينة ) برؤية # لأن الأرض لا تنضبط بالصفة ( لزرع كذا ) من برأ وقطن ونحوهما ( أو غرس ) ~~معلوم كمشمش ( أو بناء معلوم ) كدار وصفها بلا خلاف # ( أو ) إجارتها ( لزرع ما شاء أو لغرس ما شاء ) أو لبناء ما شاء ( أو ~~لزرع وغرس ما شاء كأجرتك لتزرع ما شئت أو ) أجرها ( لغرس ) ويسكت أو لبناء ~~أو زرع ويسكت ( أو أجره الأرض وأطلق ) بأن لم يعين زرعا ولا غرسا ولا بناء # ( وهي تصلح للرزع وغيره ) فتصح الإجارة في جميع هذه الصور للعلم بالمعقود ~~عليه # قال الشيخ تقي الدين إن أطلق أو قال انتفع بها ما شئت # فله زرع وغرس وبناء # ( ويأتي له تتمة ) في الباب ( ويجوز الاستئجار لضرب اللبن على مدة ) كيوم ~~أو شهر ( أو ) على ( عمل ) معلوم ( فإن قدره بالعمل احتاج إلى تعيين عدده و ~~) إلى ( ذكر قالبه وموضع الضرب ) لأنه يختلف باعتبار التركيب والماء ( فإن ~~كان هناك قالب معروف لا يختلف جاز ) # كما لو كان المكيال معروفا ( وإن قدره بالطول والعرض والسمك جاز ) ~~لانتفاء الغرر ( ولا يكتفي بمشاهدة قالب الضرب إذا لم يكن معروفا ) لأن فيه ~~غررا وقد يتلف كالسلم ( ولا يلزمه ) أي الأجير ( إقامة اللبن ليجف ) لأنه ~~إنما استؤجر للضرب لا للإقامة # ( ما لم يكن شرط أو عرف ) فيرجع إليه # وظاهر ما قدمه في المبدع وشرح المنتهى لا يلزمه مع عرف # ( ومثله ) أي إقامة اللبن ( إخراج الآجر من التنور الذي استؤجر لشيه ) ~~فلا يلزمه إن لم يكن شرط أو عرف لما تقدم # ( وإن استؤجر لحفر قبر لزمه رد ترابه ) أي القبر ( على الميت لأنه العرف ~~) # و ( لا ) يلزمه ( تطيينه ) لأنه ليس بمشروع # وظاهره ولو كان العرف # ( وإن استأجر للركوب ذكر ) المستأجر ( المركوب فرسا أو بعيرا ونحوه ) ~~كحمار ( كمبيع ) إن لم يكن مرئيا ( و ) ذكر ( ما يركب به من سرج وغيره ) ~~لأن ضرر المركوب يختلف باختلافه # ( و ) ذكر ( كيفية سيره من هملاج وغيره ) لأن الغرض يختلف باختلافه # والهملاج بكسر الهاء من الهملجة مشية معروفة ms1793 # ( ولا يشترط ذكر ذكوريته ) أي المركوب ( وأنوثيته ونوعه ) فلا يشترط في ~~الفرس أن يقول حجر أو حصان ولا عربي أو برذون ونحوه # لأن التفاوت بين ذلك يسير # ( ولا بد من معرفة راكب برؤية أو صفة كمبيع ) لاختلافه بالطول والسمن ~~وضدهما # ( ويشترط ) أيضا ( معرفة توابعه ) أي الراكب ( العرفية كزاد وأثاث من ~~الأغطية PageV03P550 والأوطية والمعاليق كالقدر والقربة ونحوهما إما برؤية ~~أو صفة أو وزن ) لأن ذلك لا يختلف ( وله ) أي الراكب ( حمل ما نقص من ~~معلومه ) أي من الذي قدره للمؤجر # ( ولو بأكل معتاد # ويأتي في الباب ) موضحا ( وإن كان ) استأجر ( للحمل ) لم يحتج ( إلى ذكر ~~ما تقدم ) # من ذكر ما يحمل عليه وآلته ( إن لم يتضرر المحمول بكثرة الحركة أو يفوت ~~غرض المستأجر ) باختلاف ما يحمل عليه # ( وإلا ) بأن تضرر المحمول أو فات غرض المستأجر باختلافه # ( اشترط كحامل زجاج وخزف ) أي فخار و ( فاكهة ونحوه ) أي نحو ما ذكر لأن ~~فيه غرضا # ( ويشترط معرفة المتاع المحمول برؤية أو صفة وذكر جنسه من حديد أو قطن أو ~~غيره و ) معرفة ( قدره بالكيل أو بالوزن # فلا يكفي ذكر وزنه فقط ) # لاختلاف الغرض خلافا لابن عقيل ( ويشترط معرفة أرض ) إذا استؤجر ( لحرث ) ~~برؤية لأنها لا تنضبط بالصفة فيختلف العمل باختلافها # # | فصل الشرط ( الثاني ) للإجارة ( معرفة الأجرة ) # لأنه عوض في عقد معاوضة # فوجب أن يكون معلوما كالثمن # وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم من استأجر أجيرا فليعلمه أجره ويصح أن ~~تكون في الذمة وأن تكون معينة # ( فما في الذمة ) حكمه ( كثمن ) فما صح أن يكون ثمنا في الذمة صح أن يكون ~~أجرة # ( و ) الأجرة ( المعينة كمبيع ) معين ( ولو جعل الأجرة صبرة دراهم أو ) ~~صبرة ( غيرها # صحت ) الإجارة ( كبيع ) بخلاف السلم لأن المنفعة هنا أجريت مجرى الأعيان # لأنها متعلقة بعين حاضرة والسلم متعلق بمعدوم فافترقا # ( وتجوز إجارة الأرض بجنس ما يخرج منها ) بأن أجرها لمن يزرعها برا بقفيز ~~بر إن لم يقل مما يخرج منها وإلا لم يصح # ( وتقدم في الباب قبله ) مفصلا ( ويصح استئجار ms1794 أجير وظئر ) أي مرضعة ولو ~~أما ( بطعامهما وكسوتهما ) وإن لم يصف الطعام والكسوة ( أو بأجرة معلومة ~~وطعامهما وكسوتهما ) أما المرضعة فلقوله تعالى @QB@ وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف @QE@ # بل في الآية قرينة تدل على طلاقها # لأن الزوجة تجب نفقتها وكسوتها بالزوجية وإن لم ترضع # ولقوله تعالى @QB@ وعلى الوارث مثل ذلك @QE@ والوارث ليس بزوج فأوجب لهن ~~النفقة والكسوة على PageV03P551 الرضاع ولم يفرق بين المطلقة وغيرها # وأما الأجير فلما روي عن أبي بكر وعمر وأبي موسى رضي الله تعالى عنهم ~~أنهم استأجروا الأجراء بطعامهم وكسوتهم ولم يظهر له نكير # فكان كالإجماع # ( وكما لو شرطا ) أي المرضعة والأجير ( كسوة ونفقة معلومتين موصوفتين ~~كصفتهما في السلم ) بأن يوصفا بما لا يختلفان معه غالبا # ( وهما ) أي المرضعة والأجير ( عند التنازع ) في الكسوة والنفقة أو ~~قدرهما ( كزوجة ) قال في الشرح لأن الكسوة عرفا وهي كسوة الزوجات والإطعام ~~عرفا وهو الإطعام في الكفارات وفي الملبوس إلى أقل ملبوس مثله # لأن الإطلاق يجزي فيه أقل ما يتناوله اللفظ كالوصية # ( ويسن إعطاء ظئر حرة عند الفطام عبدا أو أمة إن كان المسترضع موسرا ) ~~لما روى أبو داود بإسناده عن هشام بن عروة عن أبيه عن حجاج عن أبيه قال قلت ~~يا رسول الله ما يذهب عني مذمة الرضاع قال الغرة العبد أو الأمة قال ~~الترمذي حسن صحيح # ( قال الشيخ لعل هذا في المتبرعة بالرضاعة انتهى # وإن كانت الظئر أمة استحب ) لمسترضع موسر ( إعتاقها ) لأنه يحصل أخص ~~الرقاب بها لها وتحصل به المجازاة التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم ~~مجازاة للوالد من النسب # ( ولو استؤجرت ) المرأة ( للرضاع والحضانة لزماها ) أي الرضاع والحضانة ~~لأنه مقتضى العقد # ( وإن استؤجرت للرضاع وأطلق ) الرضاع ( لزمها الحضانة تبعا ) عملا بالعرف ~~( وإن استؤجرت للحضانة وأطلق ) العقد ( لم يلزمها الرضاع ) لأنه ليس داخلا ~~في الحضانة # وقال في المنتهى وإن أطلقت أو خصص رضاع لم يشمل الآخر ( والمعقود عليه في ~~الرضاع الحضانة واللبن ) لأن كلا منهما مقصود ولأن العقد لو كان على الخدمة ~~وحدها لما لزمها سقي ms1795 لبنها # وأما كونه عينا فلا يمنع للضرورة لحفظ الآدمي لأن غيره لا يقوم مقامه # ( ولو وقعت الإجارة على الحضانة والرضاع وانقطع اللبن بطلا ) أي بطلت ~~الإجارة فيهما لتعذر المقصود منها # ( ويجب على المرضعة أن تأكل وتشرب ما يدر لبنها ويصلح به # وللمكتري مطالبتها بذلك ) لأنه من تمام التمكين من الرضاع وفي تركه إضرار ~~PageV03P552 بالصبي ( فإن لم ترضعه لكن سقته لبن الغنم ) أو غيرها ( أو ~~أطعمته أو دفعته إلى خادمها ) أو غيرها ( فأرضعته فلا أجرة لها ) لأنها لم ~~توف بالمعقود عليه # ( وإن ) اختلفا ف ( قالت أرضعته فأنكر المسترضع فالقول قولها ) بيمينها # لأنها مؤتمنة ( ويشترط ) لصحة الإجارة للرضاع ( رؤية المرتضع ) ولا يكفي ~~وصفه لأن الرضاع يختلف باختلاف كبره وصغره ونهمته وقناعته # ( و ) يشترط أيضا ( معرفة مدة الرضاع ) لأنه لا يمكن تقدير الرضاع إلا ~~بها # فإن السقي والعمل فيها يختلف ( و ) يشترط أيضا معرفة ( مكانه ) أي الرضاع # ( هل هو عند المرضعة أو عند وليه ) لأنه يختلف فيشق عليها في بيت ~~المستأجر ويسهل في بيتها # ( ولا بأس أن ترضع المسلمة طفلا للكتابي بأجرة لا ) طفلا ( لمجوسي ) ~~ونحوه ممن يعبد غير الله # قال في الفروع رخص أحمد في مسلمة ترضع طفلا لنصارى بأجرة لا لمجوسي وسوى ~~أبو بكر وغيره بينهما لاستواء البيع والإجارة # ( ولا يصح استئجار دابة بعلفها أو بأجر معين وعلفها ) لأنه مجهول # ولا عرف له يرجع إليه # ( إلا أن يشترطه ) أي العلف ( موصوفا ) # كشعير ونحوه وقدره بمعلوم # فيجوز ( وعنه يصح ) مطلقا ( اختاره الشيخ وجمع ) كاستئجار الأجير بطعامه ~~( وإن شرط للأجير ) لخدمة أو رضاع ( طعام غيره وكسوته ) أي الغير ( موصوفا ~~) ما ذكر من الطعام والكسوة ( جاز لأنه معلوم ك ) ما لو شرط له طعام ( نفسه # ويكون ذلك للأجير إن شاء أطعامه ) # له ( وإن شاء تركه ) لأنه في مقابلة منافعه ( وإن لم يكن ) ما شرطه ~~للأجير من طعام غيره وكسوته ( موصوفا لم يصح ) لأن ذلك مجهول # ( وإنما جاز ) ذلك إذا شرط للأجير نفسه ( للحاجة إليه ) وجري العادة به # فلا يلزم احتمالها مع عدم ذلك # ( وليس ms1796 له ) أي المستأجر ( إطعامه ) أي الأجير ( إلا ما يوافقه من ~~الأغذية ) لأن عليه ضررا # ولا يمكنه استيفاء الواجب له منه # ( وإن استغنى الأجير عن طعام المستأجر ) بطعام نفسه أو غيره ( أو عجز عن ~~الأكل لمرض أو غيره لم تسقط نفقته وكان له المطالبة بها ) لأنها عوض # فلا تسقط بالغنى عنه كالدراهم # ( وإن احتاج ) الأجير ( إلى دواء لمرض لم يلزم المستأجر ) لأنه ليس من ~~النفقة كالزوجة # ( لكن يلزمه ) أي المستأجر ( بقدر طعام الصحيح ) يدفعه له فيصرفه فيما ~~أحب من دواء أو غيره # ( وإن قبض الأجير طعامه فأحب ) الأجير ( أن يستفضل بعضه لنفسه وكان ~~المستأجر دفع إليه أكثر من الواجب له PageV03P553 ليأكل منه قدر حاجته ~~ويفضل الباقي ) منع منه لأنه لم يملكه إياه وإنما أباحه أكل قدر حاجته # ( أو كان في تركه لأكله كله ضرر على المستأجر بأن يضعف الأجير عن العمل ~~أو يقل لبن الظئر # منع منه ) لأن على المستأجر ضررا بتفويت بعض ماله من منفعته # فمنع منه كالجمال إذا امتنع عن علف الجمال # ( وإن دفع ) المستأجر ( إليه قدر الواجب فقط ) من غير زيادة ( أو ) دفع ~~إليه ( أكثر منه ) أي الواجب ( وملكه إياه ولم يكن في تفضيله لبعضه ضرر ~~بالمستأجر جاز ) للأجير أن يستفضل بعضه لنفسه لأنه لا حق للمستأجر فيه ولا ~~ضرر عليه أشبه الدراهم # ( فإن قدم ) المستأجر ( إليه ) أي الأجير ( طعاما فنهب أو تلف قبل أكله ~~وكان ) الطعام ( على مائدة لا يخصه ) المستأجر ( فيها بطعامه # ف ) الطعام ( من ضمان المستأجر ) لأنه لم يسلمه إليه ( وإن خصه ) ~~المستأجر ( بذلك ) الطعام ( وسلمه إليه ) ثم نهب أو تلف ( فمن مال الأجير ) ~~لأنه تسليم عوض على وجه التمليك أشبه البيع # ( والداية التي تقبل ) الولد ( في الولادة يجوز لها أخذ الأجرة على ذلك # و ) يجوز لها ( أن تأخذ ) على ذلك ( بلا شرط ) لأنه عمل لا يختص فاعله أن ~~يكون من أهل القربة ( ولا بأس أن ) يستأجر من ( يحصد الزرع ) بجزء مشاع منه ~~( و ) أن يستأجر من ( يصرم ) أي يجذ ثمر ( النخل بسدس ما يخرج ms1797 منه ) أو ~~بربعه ونحوه ( قال ) الإمام ( أحمد هو أحب إلي من المقاطعة يعني مع جوازها ~~) أي المقاطعة ( ولا يجوز نفض الزيتون ونحوه ببعض ما يسقط منه ) أي بآصع ~~معلومة منه للجهالة لأنه لا يدري الباقي بعدها # ( وله ) أي الأجير ( أجرة مثله ) لأنه عمل بعوض لم يسلم له ( ويجوز نفض ~~كله ) أي الزيتون ونحوه ( ولقطه ببعضه مشاعا ) كالثلث والسدس كما سبق في ~~الزرع والنخل # وتقدم ذلك في آخر المضاربة # ( ويجوز للرجل ) وللمرأة ( أن يؤجر أمته ) ولو أم ولد ( للإرضاع ) لأنها ~~ملكه ومنافعها له ( وليس لها إجارة نفسها ) لرضاع ولا غيره لأنها لا تملك ~~منافعها إلا بإذن سيدها # ( فإن كان لها ولد لم يجز ) لسيدها ( إجارتها لذلك ) أي للإرضاع ( إلا أن ~~يكون فيها ) أي الأمة ( فضل عن ربه ) أي ولدها ( لأن الحق ) في اللبن ( ~~للولد # وليس للسيد إلا الفاضل عنه ) أي عن الولد من اللبن # ( فإن كانت ) الأمة ( متزوجة بغير عبده لم يجز ) للسيد ( إجارتها لذلك ) ~~أي للرضاع ( إلا بإذن الزوج ) لأن فيه تفويتا لحقه # ( وإن أجرها ) السيد ( للرضاع ثم زوجها # PageV03P554 صح النكاح ولا تنفسخ الإجارة ) بالنكاح كالبيع # ( وللزوج الاستمتاع بها وقت فراغها من الرضاع والحضانة ) لسبق حق ~~المستأجر # ( وتأتي إجارة الحرة ) نفسها ( في ) باب ( عشرة النساء ) مفصلة ( ولا ~~يقبل قولها ) أي التي أجرت نفسها ثم ادعت ( أنها ذات زوج ) لتسقط حق ~~المستأجر من الإجارة إلا ببينة # ( أو مؤجرة ) أي إذا تزوجت ثم ادعت أنها كانت مؤجرة ( قبل نكاح ) لم يقبل ~~قولها ( بلا بينة ) لأنه يتضمن إسقاط حق الزوج في مدة الإجارة # # | فصل ( وإن دفع إنسان ثوبه إلى قصار أو خياط ونحوهما ) # كصباغ ( ليعمله ) أي ليقصره أو يخيطه أو يصبغه ونحوه ( ولو لم تكن له ) ~~أي للقصار ونحوه ( عادة بأخذ أجرة ولم يعقدا ) أي القصار والخياط ( عقد ~~إجارة ) صح # وله أجرة مثله حيث كانا منتصبين لذلك وإلا لم يستحقا أجرا إلا بشرط أو ~~عقد أو تعريض لأنه لم يوجد عرف يقوم مقام العقد فهو كما لو عمل بغير إذن ~~مالكه # ( أو استعمل ms1798 ) إنسان ( حمالا ونحوه أو ) استعمل ( شاهدا إن جاز له ) أي ~~الشاهد ( أخذ أجرة ) بأن عجز عن المشي أو تأذى به فله أخذ أجرة مركوب كما ~~يأتي في الشهادات # ( صح وله أجرة مثله ) لأن العرف الجاري بذلك يقوم مقام القول # وقال شيخ مشايخينا الفارضي فإن قيل يحرم الأخذ على الشهادة فالجواب إن ~~الذي يحرم إنما هو في نحو ما إذا تحمل الشهادة وأبى أن يؤديها إلا بجعل أو ~~سئل في أن يشهد فأبى أن يشهد إلا بجعل # أما لو دعا زيدا مثلا فذهب معه وشهد وتكلف زيد لدابة مثلا أو مضى زمن ~~لمثله أجرة لا سيما مع بعد المكان فله أجرة مثله # نقلته من خط شيخي ولد العم عبد الرحمن البهوتي على حاشية الفروع # ( كتعريضه ) أي الدافع ( بها ) أي بالأجرة ( أي نحو خذه وأنا أعلم أنك ~~متعيش أو ) خذه و ( أنا أرضيك ونحوه ) مما يدل على إعطاء الأجرة # ( وكذا دخول حمام وركوب سفينة ملاح وحلق رأسه وتغسيله # وغسل ثوبه وبيعه له ) شيئا ( وشربه منه ماء ) أو قهوة ونحوها من المباحات ~~وما يأخذه من الماء أو القهوة ونحوها وأجرة الآنية والساقي والمكان قياسا ~~على المسألة بعدها # ( وقال في التلخيص ما يأخذه الحمامي أجرة المكان والسطل PageV03P555 ~~والمئزر ويدخل الماء تبعا ) لأنه لا يصح عقد الإجارة عليه # وهذا بخلاف مسألة الشرب فإن الماء مبيع # ولا ينبغي لمن دخل الحمام أن يستعمل فوق المعتاد لأنه غير مأذون فيه لفظا ~~ولا عرفا بل يحرم عليه كاستعماله من الموقوف فوق القدر المشروع أخذا من ~~قولهم يجب صرف الوقف للجهة التي عينها الواقف # ( ويجوز إجارة دار بسكنى دار ) أخرى ( و ) ب ( خدمة عبد و ) ب ( تزويج ~~امرأة ) لقصة شعيب صلى الله عليه وسلم لأنه جعل النكاح عوض الأجرة ولأن كل ~~ما جاز أن يكون ثمنا في البيع جاز عوضا في الإجارة # فكما جاز أن يكون العوض عينا جاز أن يكون منفعة سواء كان الجنس واحدا ~~كالأول أو مختلفا كالثاني # قال المجد في شرحه فإذا دفعت عبدك إلى خياط ms1799 أو قصار أو نحوهما ليعلمه ذلك ~~العمل بعمل الغلام سنة جاز ذلك في مذهب مالك وعندنا # ( وتصح إجارة حلي بأجرة من غير جنسه # وكذا ) بأجرة ( من جنسه ) لأنه عين ينتفع بها منفعة مقصودة مع بقائها ~~فجازت إجارته كالأراضي ( مع الكراهة ) أي يكره إجارة الحلي بنقد من جنسه ~~خروجا من خلاف من قال لا تصح لأنها تحتك بالاستعمال فيذهب منه جزء # وإن كانت يسيرة ليحصل الأجر في مقابلتها ومقابلة الانتفاع بها فيفضي إلى ~~بيع ذهب بذهب وشيء آخر # ورد بأن الأجرة في مقابلة الانتفاع لا في مقابلة الذاهب وإلا لما جاز ~~إجارة أحد النقدين بالآخر لإفضائه إلى التفرق قبل القبض # ( وإن قال ) صاحب الثوب لخياط ( إن خطت هذا الثوب اليوم ) فلك درهم ( أو ~~) إن خطته ( روميا فلك درهم و ) إن خطته ( غدا أو فارسيا ف ) لك ( نصفه ) ~~أي نصف درهم لم يصح # ( أو ) قال رب أرض ( إن زرعتها برا ) فبخمسة ( أو ) قال رب حانوت ( إن ~~فتحت خياطا فبخمسة و ) إن زرعت ( ذرة أو ) فتحت ( حدادا فبعشرة ونحوه ) مما ~~لم يقع فيه جزم ( لم يصح ) العقد لأنه عقد واحد اختلف فيه العوض بالتقديم ~~والتأخير ونحوهما فلم يصح كبعتك بعشرة نقدا أو إحدى عشر نسيئة ما لم يتفرقا ~~على أحدهما كما تقدم في البيع # ( وإن أكراه دابة وقال إن رددتها اليوم فبخمسة وغدا فبعشرة أو أكراه عشرة ~~أيام بعشرة ) دراهم ( وما زاد فلكل يوم كذا صح ) لأنه لا يؤدي إلى التنازع # لأنه عين لكل زمن عوضا معلوما فصح ( ولا يصح أن يكتري مدة مجهولة ك ) ا ~~كترائه فرسا ( مدة غزاته أو غيرها ) لأنه لا يدري متى تنقضي وقد تطول وتقصر ~~فيؤدي إلى التنازع # ( وإن سمى لكل يوم شيئا معلوما جاز ) وصح العقد لما تقدم # ( وإن أكراه ) PageV03P556 الدار ونحوها ( كل شهر بدرهم أو ) اكتراه ~~للسقي ( كل دلو بثمرة # صح ) العقد # لما روي عن علي قال جعت مرة جوعا شديدا فخرجت أطلب العمل في عوالي ~~المدينة # فإذا أنا بامرأة قد جمعت بذرا فظننت أنها تريد ms1800 بله فقاطعتها كل ذنوب ~~بتمرة فمددت ستة عشر ذنوبا فعدت لي ست عشرة تمرة # فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأكل معي منها رواه أحمد # ومثله ما تقدم إذا باعه الصبرة كل قفيز بدرهم فعلى هذا تلزم الإجارة في ~~الشهر الأول بإطلاق العقد قاله في المغني والشرح وما بعده يكون مراعي # ونبه عليه بقوله # ( وكلما دخل شهر لزمهما حكم الإجارة إن لم يفسخا ) الإجارة أوله لأن ~~دخوله بمنزلة إيقاع العقد على عينه ابتداء لأن شروعه في كل شهر مع ما تقدم ~~في العقد من الاتفاق على تقدير أجره والرضا ببذله به جرى ابتداء العقد عليه # وصار كالبيع بالمعاطاة إذا جرى من المساومة ما دل على الرضا بها قاله في ~~المغني # ( ولكل ) واحد ( منهما ) أي من المؤجر والمستأجر ( الفسخ عقب تقضي كل شهر ~~على الفور في أول الشهر ) بأن يقول فسخت الإجارة في الشهر الآخر وليس بفسخ ~~على الحقيقة # لأن العقد الثاني لم يثبت قاله في المغني والشرح # وفي الرعاية قلت أو يقول إذا مضى هذا الشهر فقد فسختها انتهى # وهو ظاهر لما تقدم أنه يصح تعليق فسخ بشرط # قال في المغني والشرح إذا ترك التلبيس به فهو كالفسخ لا تلزمه أجرة لعدم ~~العقد # ( ولو أجره ) دارا أو نحوها ( شهرا غير معين # لم يصح ) العقد للجهالة ( ولو قال ) المؤجر ( أجرتك هذا الشهر بكذا وما ~~زاد فبحسابه # صح ) العقد ( في الشهر الأول ) فقط # لأنه معلوم دون ما بعده # ( و ) إن قال ( أجرتك داري عشرين شهرا ) من وقت كذا ( كل شهر بدرهم صح ) ~~العقد قال في المبدع بغير خلاف نعلمه لأن المدة والأجرة معلومان # وليس لواحد منهما الفسخ لأنهما مدة واحدة # أشبه ما لو قال أجرتك عشرين شهرا بعشرين درهما # ( و ) إن قال رب صبرة ( استأجرتك لحمل هذه الصبرة إلى مصر بعشرة ) صح ~~لأنه عين المحمول والمحمول إليه ( أو ) قال استأجرتك ( لتحملها ) لي كذا ( ~~كل قفيز بدرهم ) صح # لأن القفيز معلوم وأجره معلوم وجهالة عدد قفزاتها تزول باكتيالها # ( أو ) قال استأجرتك ( لتحملها ms1801 لي ) إلى كذا ( كل قفيز بدرهم وما زاد ) ~~على القفيز ( فبحساب ذلك # صح ) العقد لأنه في قوة قوله كل قفيز بدرهم ( وكذلك PageV03P557 كل لفظ ~~يدل على إرادة حمل جميعها كقوله لتحمل قفيزا منها بدرهم وسائرها بحساب ذلك ~~أو قال وما زاد فبحساب ذلك يريد باقيها كله إذا فهما ) أي العاقدان ( ذلك ~~من اللفظ # لدلالته ) أي اللفظ ( عندهما عليه أو لقرينة صرفت إليه ) لأن الغرض يحصل ~~به ( وإن قال ) استأجرتك ( لتحمل منها قفيزا بدرهم وما زاد فبحساب ذلك يريد ~~) المستأجر ( بذلك ) القول ( مهما حملته من باقيها ) فلك بكل قفيز درهم # لم يصح للجهالة # ( أو ) قال استأجرتك ( لتنقل لي منها قفيزا بدرهم ) لم يصح لأن من ~~للتبعيض وكل للعدد فكأنه قال لتحمل منها عددا # فلم يصح للجهالة بخلاف ما لو أسقط منها # ( أو ) قال استأجرتك ( على أن تحمل لي منها قفيزا بدرهم وعلى أن تحمل ~~الباقي بحساب ذلك لم يصح ) العقد لأنه من قبيل بيعتين في بيعة المنهي عنه # ( وإن قال ) استأجرتك ( لتحمل لي هذه الصبرة كل قفيز بدرهم وتنقل لي صبرة ~~أخرى في البيت بحساب ذلك # فإن كانا يعلمان الصبرة التي في البيت بالمشاهدة ) أو وصفاها ( صح ) ~~العقد فيهما للعلم بهما # ( وإن جهلها أحدهما صح ) العقد ( في الأولى ) للعلم بها # ( وبطل في الثانية ) للجهل بها # ( وإن قال ) استأجرتك ( لتحمل لي هذه الصبرة والتي في البيت بعشرة # فإن كانا يعلمان التي في البيت صح فيهما ) بالعشرة # وإن جهلاها أو أحدهما فقياس ما تقدم في البيع إذا جمع بين معلوم ومجهول ~~لا يتعذر علمه يصح في المعلوم بقسطه أنه يصح في المعلومة بقسطها من العشرة ~~ويبطل في الأخرى # ( وإن قال ) استأجرتك ( لتحمل لي هذه الصبرة وهي عشرة أقفزة بدرهم # فإن زاد على ذلك فالزائد بحساب ذلك # صح ) العقد ( في العشرة فقط ) للعلم بها دون ما زاد فإنه مجهول # وأيضا عقده معلق ولا يصح تعليق الإجارة # وقال في المنتهى أو على حمل زبرة إلى محل كذا على أنها عشرة أرطال وإن ~~زادت فلكل رطل ms1802 درهم صح انتهى # ويمكن حمله على ما هنا أي صح في الزبر فقط # ( وإن قال ) استأجرتك ( لتحملها كل قفيز بدرهم # فإن قدم لي طعام فحملته فبحساب ذلك # صح أيضا في الصبرة فقط ) لما تقدم دون ما زاد PageV03P558 # | فصل الشرط ( الثالث ) للإجارة # ( أن تكون المنفعة مباحة لغير ضرورة ) أي بأن تباح مطلقا بخلاف ما يباح ~~للضرورة أو للحاجة كأواني الذهب والكلب ( مقصودة ) عادة إذا تقرر ذلك ( فلا ~~تصح الإجارة على الزنا والزمر والغناء والنياحة ) لأنها غير مباحة ( ولا ~~إجارة كاتب يكتب ذلك ) أي الغناء والنوح # وكذا كتابة شعر محرم أو بدعة أو كلام محرم # لأنه انتفاع محرم # ( ولا إجارة الدار لتجعل كنيسة أو بيت نار أو لبيع الخمر أو للقمار ) لأن ~~ذلك إعانة على معصية # وقال تعالى @QB@ ولا تعاونوا على الإثم والعدوان @QE@ وسواء ( شرط ) ذلك ~~( في العقد أو لا ) إذا دلت عليه القرائن ( ولو اكترى ذمي من مسلم دارا ) ~~ليسكنها ( فأراد بيع الخمر فيها فلصاحب الدار منعه ) من ذلك لأنه معصية # ( ولا تصح إجارة ما يجمل به دكانه من نقد وشمع ونحوهما ) كأوان ( ولا ~~طعام ليتجمل به على مائدته ثم يرده لأن منفعة ذلك غير مقصودة ) وما لا يقصد ~~لا يقابل بعوض ( ولا ) يصح استئجار ( ثوب لتغطية نعش ) الميت ذكره في ~~المغني والشرح # ( ولا يصح الاستئجار على حمل ميتة ونحوها لأكل لغير مضطر ) لأنه إعانة ~~على معصية # فإن كان الحمل لمضطر صحت ( و ) لا يصح الاستئجار على حمل ( خمر ) لمن ( ~~يشربها ) لأنه صلى الله عليه وسلم لعن حاملها والمحمولة إليه # ( ولا أجرة له ) أي لمن استؤجر لشيء محرم مما تقدم # ( ويصح ) الاستئجار ( لإلقاء ) الميتة ( وللإراقة ) الخمر لأن ذلك تدعو ~~الحاجة إليه # ولا تندفع بدون إباحة الإجارة له ( ولا يكره أكل أجرة ذلك ) أي الإلقاء ~~والإراقة ( ويصح ) الاستئجار ( لكسح كنيف ) لدعاء الحاجة إليه # ( ويكره له أكل أجرته ) لما فيه من الدناءة ( ك ) ما يكره للحر أكل ( ~~أجرة حجام ) لقوله صلى الله عليه وسلم كسب الحجام خبيث متفق عليه # وقال أطعمه ناضحك ورقيقك ms1803 قلت ولعل الفرق بين ذلك وبين ما سبق من أجرة ~~PageV03P559 الإلقاء والإراقة مباشرة النجاسة # إذ إلقاء الميتة وإراقة الخمر لا مباشرة فيه للنجاسة غالبا بخلاف كسح ~~الكنيف والله أعلم # ( ولو استأجره على سلخ بهيمة بجلدها ) لم يصح لأنه لا يعلم هل يخرج سليما ~~أو لا وهل هو ثخين أو رقيق ولأنه لا يجوز أن يكون عوضا في البيع فكذا هنا # ( أو ) استأجره ( على إلقاء ميتة بجلدها لم يصح ) لأنه ليس بمال # وإن قيل إنه مال # فلما تقدم # ( وله ) أي الأجير على سلخ البهيمة بجلدها أو إلقاء الميتة بجلدها ( أجرة ~~مثله ) لأنه عمل بعوض لم يسلم منه # ويصح الاستئجار لإلقاء الميتة بالشعر الذي على جلدها إن كان محكوما ~~بطهارته ذكره في الفصول # ومن أعطى صيادا أجرة ليصيد له سمكا ليختبر بخته فقد استأجره ليعمل بشبكته # قاله أبو البقاء واقتصر عليه في الفروع # ( ومثله ) أي مثل استئجاره على سلخ بهيمة بجلدها في عدم الصحة استئجاره # ( لطحن قمح بنخالته وعمل السمسم شيرجا بالكسب ) الخارج منه ( والحلج ) أي ~~حلج القطن ( بالحب ) الذي يخرج منه # فلا يصح للجهالة بالأجرة # لأنه لا يعلم ما يخرج منه ( وتجوز إجارة المسلم ) حرا كان أو عبدا # ( للذمي إذا كانت الإجارة ) على عمل معين ( في الذمة ) كخياطة وبناء وطحن ~~وحصد وصبغ وقصر # ( وكذا ) تجوز إجارة المسلم لذمي لعمل غير ( خدمة ) مدة معلومة بأن ~~يستأجر ليستقي أو يقصر له أياما معلومة لأنه عقد معاوضة لا يتضمن إذلال ~~المسلم ولا استخدامه أشبه مبايعته # وأما إجارته له للخدمة فلا تجوز لأنه عقد يتضمن حبس المسلم عند الكافر ~~وإذلاله واستخدامه مدة الإجارة # أشبه بيع المسلم لكافر # ( ولا تجوز إعارة الرقيق المسلم له ) أي للذمي للخدمة # ويجوز لغيرها لما تقدم # ( ولا بأس أن يحفر للذمي قبرا بالأجرة ) كبناء بيت له بالأجرة # ( ويكره ) دفن المسلم للذمي ( إن كان ) المدفون فيه ( ناووسا ) لأن فيه ~~إعانة على مكروه # والناووس حجر ينقر ويوضع فيه الميت # # | فصل ( والإجارة على ضربين أحدهما إجارة عين ) # وله صورتان إحداهما أن تكون إلى أمد ms1804 معلوم # الثانية أن تكون لعمل معلوم وسيأتيان # ثم العين تارة تكون معينة كاستأجرت منك هذا العبد ليخدمني سنة بكذا ~~PageV03P560 أو ليخيط لي هذا الثوب بكذا وتارة تكون موصوفة في الذمة كحمار ~~صفته كذا ليركبه سنة إلى موضع كذا بكذا # ( فما حرم بيعه فإجارته مثله ) تحرم # لأنها نوع من البيع ( إلا الحر والحرة ) فتصح إجارتهما لأن منافعهما ~~مضمونة بالغصب # فجازت إجارتها كمنافع القن # ( و ) إلا ( الوقف ) فتصح إجارته لأن منافعه مملوكة للموقوف عليه # فجازت إجارته ممن له الولاية عليه كالمؤجر # ( و ) إلا ( أم الولد ) فتصح إجارتها لأن منافعها مملوكة لسيدها فجاز له ~~إجارتها كإعارتها # ( وتصح إجارة كل عين يمكن استيفاء المنفعة المباحة منها مع بقائها ) أي ~~العين كالأرض والدور والبهائم والثياب ونحوها # ( ولا تصح إجارة ما لا يمكن استيفاؤها ) أي المنفعة ( منها كأرض سبخة لا ~~تنبت ) إذا أوجرت ( للزرع ) لأن الإجارة عقد على المنفعة ولا يمكن تسليم ~~هذه المنفعة في هذه العين # ( أو ) أرض ( لا ماء لها ) بحيث لا يمكن زرعها ( أو ) أرض ( لها ماء لا ~~يدوم لمدة الزرع ) فلا تصح إجارتها للزرع لما تقدم # ( ولا ) إجارة ( ديك ليوقظه لوقت الصلاة ) # ولا طائر ليسمع صوته # لأن هذه المنفع ليست متقومة ولا مقدورا على تسليمها # لأنه قد يصح وقد لا يصح # ( ولا ) إجارة ( ما لا ينتفع به مع بقاء عينه ك ) إجارة ( المطعوم ~~والمشروب ونحوه ) كالمشموم من الرياحين وماء الورد ( ويصح استئجار دار ~~يجعلها مسجدا ) يصلى فيه # لأنها منفعة مباحة يمكن استيفاؤها من الدار مع بقائها # ( أو ) استئجار ( حائط ليضع عليه أطراف خشبه إذا كان الخشب معلوما ) ~~والمدة معلومة # وكذا لو استأجرها ليبني عليها بناء معلوما لأنها مباحة # فتستوفى مع بقاء العين # ( و ) يصح ( استئجار فهد وهر وصقر وباز ونحوه ) مما يصلح ( للصيد ) لأن ~~فيه نفعا مباحا # وكذا يصح استئجار حيوان للحراسة # و ( لا ) يصح استئجار ( سباع البهائم التي لا تصلح لها ) أي للصيد لأنها ~~لا تنفع فيها # ( ولا ) يصح استئجار ( خنزير ولا كلب ولو كان يصيد أو يحرس ) لأنه لا يصح ms1805 ~~بيعه ( ويصح استئجار كتاب للقراءة ) فيه ( والنظر فيه ) أي مراجعة المسائل ~~( أو فيه ) أي الكتاب ( خط حسن يجود خطه عليه ) لأن نفعه مباح مقصود يستوفي ~~مع بقاء الكتاب ( إلا المصحف # فلا تصح ) إجارته # وإن صححنا بيعه تعظيما له # ( ويجوز نسخه ) أي المصحف ( بأجرة ) لأنه عمل مباح مقصود ( وتقدم ) ذلك ( ~~في كتاب البيع # و ) في ( غيره ) مفصلا ( ويصح استئجار نقد ) أي دراهم ودنانير ( للتحلي ~~والوزن ) مدة معلومة لأن نفعه مباح يستوفى مع بقاء العين وكالحلي ~~PageV03P561 ( و ) كذا ( ما احتيج إليه كالأنف ) من ذهب ( وربط الأسنان به ~~) مدة معلو # فتصح إجارته لذلك لما مر # ( فإن أطلق الإجارة ) على النقد بأن لم يذكر وزنا ولا تحليا ونحوه # ( لم تصح ) الإجارة # وتكون قرضا في ذمة القابض لأن الإجارة تقتضي الانتفاع والانتفاع المعتاد ~~بالدراهم والدنانير إنما هو بأعيانها # فإذا أطلق الانتفاع حمل على المعتاد # ( ولو أجره مكيلا أو موزونا أو فلوسا ) ليعاير عليها صحت كالنقد للوزن # وإن أطلق ( لم تصح ) الإجارة # وعلى قياس ما سبق تكون قرضا ( ويجوز استئجار الشجرة ليجفف عليها الثياب ~~أو يبسطها ) أي الثياب ( عليها ) أي الشجرة ( ليستظل بظلها ) لأنه منفعة ~~مباحة مقصودة يمكن استيفاؤها مع بقاء العين # فجاز استئجارها لها كالحبال والخشب والشجر المقطوع # ( و ) يجوز استئجار ( ما يبقى من الطيب ) كالعنبر ( والصندل وقطع الكافور ~~ونحوه ) # كمسك ( للشم ) مدة معينة ثم يرده لأنها منفعة مباحة أشبهت استئجار الثوب ~~للبس مع أنه لا ينفك من إخلاق # ( ويصح استئجار ولده ) لخدمته ( ووالده لخدمته ) كأجنبي ( ويكره ) ~~الاستئجار للخدمة ( في والديه ) وإن علوا لما فيه من إذلال الوالدين بالحبس ~~على خدمة الولد ( ويصح استئجار امرأته لرضاع ولده ) سواء كان ( منها أو من ~~غيرها و ) يصح أيضا استئجارها على ( حضانته بائنا كانت ) المرأة ( أو في ~~حياله ) لأن كل عقد يصح أن تعقده مع غير الزوج يصح أن تعقده مع الزوج ~~كالبيع ولأن منافعها من الرضاع والحضانة غير مستحقة للزوج بدليل أنه لا ~~يملك إجبارها على حضانة ولدها ولا على إرضاعه # ويجوز لها أن تأخذ عليها العوض ms1806 من غيره # فجاز لها أخذه منه كثمن مالها # واستحقاقه لمنفعتها من جهة الاستمتاع لا يمنع استحقاق منفعة سواها بعوض ~~آخر # ( ولا تصح إجارة العين إلا بشروط خمسة أحدها أن يعقد على نفع العين ) ~~الذي يستوفى ( دون أجزائها # فلا تصح إجارة الطعام للأكل كما تقدم # ولا ) إجارة ( الشمع ليشعله ) ولا الصابون ليغسل به ( ولا ) أن يستأجر ( ~~حيوانا ليأخذ لبنه # ولا ) حيوانا ( ليرضعه ولده ونحوه ) كقنه ( ولا ) أن يستأجر حيوانا ( ~~ليأخذ صوفه وشعره ونحوه ) كوبره أو ولده لأن مورد عقد الإجارة النفع ~~والمقصود ههنا العين # وهي لا تملك ولا تستحق بإجارة # وقال الشيخ تقي الدين تجوز إجارة حيوان لأخذ لبنه # والمذهب لا يصح ذلك في حيوان ( إلا في الظئر ) أي آدمية # لقوله تعالى @QB@ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن @QE@ PageV03P562 والفرق ~~بينها وبين البهائم أنه يحصل منها عمل من وضع الثدي في المرتضع ونحوه بخلاف ~~البهيمة وللضرورة # ( ولا ) يصح ( استئجار شجرة ليأخذ ثمرها أو شيئا من عينها ) كالحيوان ~~لأخذ لبنه # ( ونقع البئر ) في الدار والأرض ونحوها ( يدخل تبعا للدار ونحوها ) لا ~~أصالة قال في الانتصار قال أصحابنا لو غار ماء دار مؤجرة فلا فسخ لعدم ~~دخوله في الإجارة # وفي الفصول لا يستحق بالإجارة لأنه إنما يملك بالحيازة # ( قال ابن عقيل يجوز استئجار البئر ليستقي منه أياما معلومة أو ) يستقي ~~منها ( دلاء معلومة لأن هواء البئر وعمقها فيه نوع انتفاع بمرور الدلو فيه # فأما الماء فيؤخذ على الإباحة انتهى ) لأنه إنما يملك بالحيازة كما تقدم # قال في المغني وهذا التعليل يقتضي أنه يجوز أن يستأجر منه بركته ليصطاد ~~منها السمك مدة معلومة انتهى # وهو واضح إذا لم تعمل للسمك لأن هواء البركة وعمقها فيه نوع انتفاع بمرور ~~آلة الصيد والسمك يؤخذ على الإباحة # وأما إذا عملت للسمك فإنه يملك بحصوله فيها كما يأتي في الصيد # فلا تصح الإجارة لأخذ لكن إن أجرها قبل حصول السمك بها لمن يصطاده منها ~~مدة معلومة صح # فإذا حصل فيها فله صيده # ( ويدخل أيضا تبعا حبر ناسخ ) وأقلامه في استئجار ms1807 على نسخ # ( وخيوط خياط ) في استئجار على خياطة ( وكحل كحال ) في استئجار على كحل ( ~~ومرهم طبيب ) في استئجاره لمداواة مدة معلومة # ( وصبغ صباغ ) في إجارة لصبغ # ( ونحوه ) كقلي قصار وقرظ دباغ ولصاق لصاق وماء عجان # ( وسئل ) الإمام ( أحمد عن إجارة بيت الرحى الذي يديره الماء فقال ~~الإجارة على البيت والأحجار والحديد والخشب # فأما الماء فإنه يزيد وينقص وينضب ) أي يغور ( ويذهب فلا يقع عليه إجارة ~~) لعدم انضباطه # ( ولا يجوز استئجار الفحل للضراب ) لنهيه صلى الله عليه وسلم عن عسب ~~الفحل متفق عليه # والعسب إعطاء الكراء على الضراب على أحد التفاسير # ولأن المقصود الماء وهو محرم لا قيمة له # فلم يجز أخذ العوض عنه كالميتة # ( فإن احتاج ) إنسان ( إلى ذلك ولم يجد من يطرق له ) دابته مجانا ( جاز ~~له ) أي لرب الدابة ( أن يبذل الكراء ) لأنه بذل لتحصيل منفعة مباحة تدعو ~~الحاجة إليها # فجاز ( كشراء الأسير ورشوة الظالم ليدفع ظلمه # ويحرم على المطرق ) وهو رب الفحل ( أخذه ) أي العوض للنهي السابق # ( وإن أطرق إنسان فحله بغير إجارة ولا شرط فأهديت له هدية أو أكرم بكرامة ~~لذلك # فلا بأس ) لأنه فعل معروفا # فجازت مجازاته عليه PageV03P563 قال في المغني والشرح ونقل ابن القاسم لم ~~يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى شيئا كالحمام # فحمله القاضي على ظاهره # وأنه مقتضى النظر وحمله في المغني على الورع وهو ظاهر # قال الشيخ تقي الدين فلو أنزاه على فرسه فنقص ضمن النقص قاله في المبدع # الشرط ( الثاني معرفة العين ) المؤجرة ( برؤية ) إن كانت تنضبط بالصفات ~~كالدار والحمام # ( أو صفة يحصل بها معرفته ) أي المؤجر ( كمبيع ) لأن الغرض يختلف وإن جرت ~~الإجارة في الموصوفة في الذمة بلفظ سلم # اعتبر قبض أجرة بمجلس عقد وتأجيل نفع # فيجري السلم في المنافع كالأعيان # ( فإن لم تحصل ) المعرفة ( بها ) أي الصفة بأن لم يذكر من صفاته ما يكفي ~~في السلم ( أو كانت ) الصفة ( لا تأتي فيها ) أي المؤجرة ( كالدار والعقار ~~) من بساتين ونخيل وأرض # وعطفه على الدار من عطف العام على ms1808 الخاص # ( فتشترط مشاهدته وتحديده ومشاهدة قدر الحمام ومعرفة مائه و ) معرفة ( ~~مصرفه ) أي الماء ( ومشاهدة الإيوان ومطرح الرماد وموضع الزبل ) وما روي من ~~أن الإمام كره كراء الحمام لأنه يدخله من تنكشف عورته فيه # حمله ابن حامد على التنزيه والعقد صحيح حكاه ابن المنذر إجماعا حيث حدده # وذكر جميع آلته شهورا مسماة # الشرط ( الثالث القدرة على التسليم ) لأنها بيع لمنافع أشبهت بيع الأعيان # ( فلا تصح إجارة ) العبد ( الآبق و ) لا الجمل ( الشارد ) وقياس البيع ~~ولو من قادر على تحصيلهما # ( و ) لا إجارة ( المغصوب ممن لا يقدر على أخذه منه ) أي الغاصب لأنه لا ~~يمكنه تسليم المعقود عليه فلا تصح إجارته كبيعة # وكذا الطير في الهواء # ( ولا ) تصح ( إجارة مشاع مفرد لغير شريكه # لأنه ) أي المؤجر ( لا يقدر على تسليمه ) إلا بتسليم نصيب شريكه ولا ~~ولاية عليه # فلم يصح كالمغصوب # ( وإن كانت ) العين ( لواحد فأجر ) رب العين ( نصفه ) أي نصف المؤجر ( صح # لأنه يمكنه تسليمه ) إذ العين كلها له فيسلمها للمتأجر ثم إن أجر النصف ~~الآخر للأول صح # وإن كان لغيره فوجهان ( إلا أن ) ه يؤجر الشريكان ) المشترك ( معا ) ~~لواحد # فيصح لعدم المانع ( أو ) يؤجر أحدهما للآخر أو لغيره # ( بإذنه ) أي شريكه ( قاله في الفائق # وهو مقتضى تعليلهم ) بكونه لا يقدر على تسليمه لأنه إذا أذن له فقد قدر ~~على التسليم وقد يمنع إذ لا يلزم من الإذن في الإجارة الإذن في التسليم ~~وأيضا الإذن ليس بلازم # فإذا أذن ثم رجع صح رجوعه فلا يتأتى التسليم # ومقتضى التعليل أن العين لو كانت PageV03P564 لجمع فأجر أحدهم نصيبه ~~لواحد منهم بغير إذن الباقين لم تصح # قال في الرعاية الكبرى # لا تصح إلا لشريكه بالباقي أو معه لثالث # ( ولا ) تصح إجارة ( عين لاثنين فأكثر وهي ) أي العين ( لواحد ) لأنه ~~يشبه إجارة المشاع # ( وعنه ) أي الإمام ( بلى ) تصح إجارة المشاع لغير الشريك ( اختاره جمع ) ~~منهم أبو حفص وأبو الخطاب والحلواني وصاحب الفائق وابن عبد الهادي # قال في التنقيح وهو أظهر وعليه العمل انتهى # وعليه فتصح ms1809 إجارة العين لاثنين فأكثر وهي لواحد # وإن أجر اثنان دارهما من واحد صفقة واحدة على أن نصيب أحدهما بعشرة ~~والآخر بعشرين صح # وإن أجر اثنان دارهما من رجل واحد ثم أقاله أحد صح وبقي العقد في نصيب ~~الآخر # ذكره القاضي ثم قال ولا يمتنع أن نقول بفسخ العقد في الكل # الشرط ( الرابع اشتمالها على المنفعة ) المعقود عليها ( فلا تصح إجارة ~~بهيمة زمنة للحمل ) أو الركوب ( ولا ) إجارة ( أخرس ) على تعليم منطوق ( ~~ولا ) إجارة ( أعمى للحفظ ) أي ليحفظ شيئا يحتاج إلى رؤية لأن الإجارة عقد ~~على المنفعة ولا يمكن تسليم هذه المنفعة من هذه العين # ( ولا ) تصح إجارة ( كافر لعمل في الحرم لأن المنع الشرعي كالحسي ولا ) ~~إجارة ( لقلع سن سليمة أو قطع يد سليمة ) وكذا سائر الأعضاء ( ولا الحائض ~~والنفساء على كنس المسجد في حالة لا تأمن فيها تلويثه ) # قلت وكذا من به نجاسة تتعدى # ( ولا على تعليم الكافر القرآن ) # قلت وينبغي مثله التفسير والحديث # وكتاب نحو يشتمل على آيات وأحاديث # ( ولا ) إجارة ( على تعليم السحر والفحش والخناء ) بكسر الخاء والمد ( أو ~~على تعليم التوراة والكتب المنسوخة ) # قلت أو العلوم المحرمة لما مر من أن المنع الشرعي كالحسي # ( ولا ) تصح ( إجارة أرض لا تنبت للزرع كما تقدم ولا حمام لحمل كتب ) ~~لتعذيبه # قاله في الموجز وفيه احتمال # قال في التبصرة هو أولى # والشرط ( الخامس كون المنفعة مملوكة للمؤجر أو مأذونا له فيها ) لأنها ~~بيع المنافع # فاشترط فيها ذلك كالبيع # فلو أجر ما لا يملكه ولا إذن له فيه لم يصح كبيعه # ( وتصح إجارة مستأجر ) العين المؤجرة ( لمن يقوم مقامه ) في استيفاء ~~النفع # ( أو ) لمن ( دونه في الضرر ) لأن المنفعة لما كانت مملوكة له جاز له أن ~~يستوفيها بنفسه ونائبه # ( ولا يجوز ) للمستأجر أن يؤجرها ( لمن هو أكثر ضررا منه ) لأنه لا ~~يستحقه # ( ولا ) إجارتها ( لمن يخالف ضرره ضرره ) لما مر # ( ما لم يكن المأجور PageV03P565 حرا كبيرا ) كان ( أو صغيرا ) خلافا ~~للتنقيح حيث قيد بالكبير # ( فإنه ليس لمستأجره أن يؤجره لأنه ms1810 لا تثبت يد غيره عليه وإنما هو يسلم ~~نفسه ) إن كان كبيرا # ( أو يسلمه وليه ) إن كان صغيرا # ( وتصح ) إجارة العين المؤجرة ( لغير مؤجرها # و ) تصح ( لمؤجرها بمثل الأجرة و ) ب ( زيادة ) على الأجرة التي استأجر ~~بها # لأنه عقد يجوز برأس المال فجاز بزيادة ( ولو لم يقبض ) المستأجر ( ~~المأجور ) سواء أجره لمؤجره أو غيره لأن قبض العين لا ينتقل به الضمان إليه ~~فلم يقف جواز التصرف عليه # بخلاف بيع المكيل ونحوه قبل قبضه ( ما لم تكن ) إجارته لمؤجره بزيادة ( ~~حيلة ) كعينة # بأن أجرها بأجرة حالة نقد ثم أجرها بأكثر منه مؤجلا # فلا يصح لما سبق في مسألة العينة ( وليس للمؤجر ) الأول ( مطالبة المؤجر ~~الثاني بالأجرة ) لأن غريم الغريم ليس بغريم # قلت إن غاب المستأجر الأول أو امتنع فللمؤجر رفع الأمر للحاكم # فيأخذ من المستأجر الثاني ويوفيه أجرته أو من مال المستأجر الأول إن كان # وإن فضل شيء حفظه للمستأجر وإن بقي له شيء فمتى وجد له ما لا وفاه منه # كما يأتي في القضاء على الغائب # ( وإذا تقبل ) الأجير ( عملا في ذمته بأجرة كخياطة أو غيرها فلا بأس أن ~~يقبله غيره بأقل منها ) أي أجرته ( ولو لم يعين فيه بشيء ) من العمل لأنه ~~إذا جاز أن يقبله بمثل الأجر الأول أو أكثر جاز بدونه كالبيع وكإجارة العين # ( ولمستعير إجارتها ) أي العين المعارة ( إن أذن له معير فيها ) أي في ~~إجارتها لأنه لو أذن له في بيعها لجاز فكذا في إجارتها ولأن الحق له فجاز ~~بإذنه وقوله ( مدة يعينها ) متعلق بإجارتها # لأن الإجارة عقد لازم لا يجوز إلا في مدة معينة ثم إن عين له ربها مدة ~~تقيد بها وإلا فكوكيل مطلق يؤجر العرف كما يأتي # ( والأجرة لربها ) دون المستعير لانفساخ العارية بورود الإجارة عليها # لكون الإجارة أقوى للزومها # ( ولا يضمن مستأجر ) من مستعير ( ويأتي في العارية # وتصح إجارة وقف ) لأن منافعه مملوكة للموقوف عليه فجاز له إجارتها ~~كالمستأجر # ( فإن مات المؤجر انفسخت ) الإجارة ( إن كان المؤجر الموقوف عليه ناظرا ~~بأصل ms1811 الاستحقاق وهو من يستحق النظر لكونه موقوفا عليه ولم يشرط الواقف ~~ناظرا بناء على أن الموقوف عليه يكون له النظر إذا لم يشرط الواقف ناظرا ) ~~وهو المذهب # ووجه انفساخها إذن أن البطن الثاني يستحق العين بجميع منافعها تلقيا من ~~الواقف بانقراض الأول # بخلاف المطلق فإن الوارث يملكه من جهة الموروث فلا يملك إلا ما ~~PageV03P566 خلفه # وحق المورث لم ينقطع عن ميراثه بالكلية بل آثاره باقية فيه # ولهذا تقضي منه ديونه وتنفذ وصاياه # ( وإن جعل له ) أي للموقوف عليه ( الواقف النظر ) بأن قال النظر لزيد أو ~~للأرشد # فالأرشد ونحوه ( أو تكلم بكلام يدل عليه ) أي على جعل النظر للموقوف عليه # ( فله النظر بالاستحقاق والشرط # ولا تبطل الإجارة بموته ) لأن إيجاره هنا بطريق الولاية # ومن يلي بعده إنما يملك التصرف فيما لم يتصرف فيه الأول # ( فيرجع مستأجر ) عجل الأجرة ( على مؤجر قابض ) للأجرة ( في تركته حيث ~~قلنا تنفسخ ) الإجارة بموته كالمسألة الأولى # لأنه تبين عدم استحقاقه لها # فإن تعذر أخذها فظاهر كلامهم أنها تسقط قاله في المبدع # ( ومثله ) أي مثل الموقوف عليه ( مقطع ) أرضا ارتفاقا إذا ( أجر إقطاعه ~~ثم انتقل ) ما أجره ( إلى غيره بإقطاع آخر ) فتنفسخ الإجارة # ويأخذ المنتقل إليه ما يقابل زمن استحقاقه من مستأجر ويرجع مستأجر على ~~قابض # ( وإن كان المؤجر ) للوقف ( الناظر العام ) وهو الحاكم ( أو من شرط له ~~الواقف النظر # وكان أجنبيا أو من أهل الوقف لم تنفسخ ) الإجارة ( بموته ولا بعزله ) في ~~أثنار المدة أو قبلها كما لو أجر سنة خمس في سنة أربع ومات أو عزل قبل دخول ~~سنة خمس لما مر من أنه أجر بطريق الولاية ومن يلي النظر بعده إنما يملك ~~التصرف فيما لم يتصرف هو فيه # و ( كملكه الطلق ) إذا أجره ثم مات # فإن الإجارة لا تبطل بموته لما تقدم # ( والذي يتوجه أنه لا يجوز للموقوف عليهم أن يستسلفوا الأجرة لأنهم لم ~~يملكوا المنفعة المستقبلة ولا الأجرة عليها ) أي على المنفعة المستقبلة ( ~~فالتسلف لهم قبض ما لا يستحقونه بخلاف المالك # وعلى هذا ms1812 فللبطن الثاني أن يطالب بالأجرة المستأجر الذي سلف المستحقين ~~لأنه لم يكن له التسليف # ولهم أن يطالبوا الناظر إن كان هو المسلف ) ذكره في الاختيارات ( وكموت ~~المستأجر ) عطف على كملكه المطلق أي وكما لا تبطل الإجارة بموت مستأجر # ( وإذا أجر الولي اليتيم ) مدة ( أو ) أجر ( ماله ) مدة ( أو ) أجر ( ~~السيد العبد مدة ) معلومة ( ثم بلغ الصبي ورشد وعتق العبد ) قبل انقضاء مدة ~~الإجارة ( فإن كان ) الولي ( يعلم بلوغ الصبي فيها ) أي في المدة بأن أجره ~~سنتين وهو ابن أربع عشرة سنة ( أو ) كان السيد يعلم ( عتق العبد ) فيها ( ~~بأن كان ) عتقه ( معلقا ) على شيء يوجد فيها ( انفسخت ) الإجارة ( وقت عتقه ~~) أي العبد ( و ) وقت ( بلوغه ) أي اليتيم # لئلا يفضي إلى أن تصح على جميع منافعهما طول عمرهما # وإلى أن يتصرف كل PageV03P567 منهما في غير زمن ولايته على المأجور # ( وإن لم يعلم ) الولي بلوغ اليتيم في أثناء المدة ولم يعلم السيد عتقه ~~في أثنائها ( لم تنفسخ ) الإجارة لأنه تصرف لازم يملكه المتصرف # كما لو زوج أمته ثم باعها أو أعتقها ( ولا تنفسخ ) إجارة اليتيم أو ماله ~~( بموت ) الولي ( المؤجر ولا عزله ) لأنه تصرف وهو من أهل التصرف فيما ~~الولاية عليه فلم يبطل تصرفه كما لو مات ناظر الوقف أو عزل هو أو الحاكم # ( ولا يرجع العتيق على سيده بشيء من الأجرة ) التي قبضها سيده حين أجره ~~وهو رقيق لأنه ملكها بالعقد # ( لكن نفقته ) أي العتيق ( في مدة باقي الإجارة على سيده ) لأنه كالباقي ~~في ملكه لأنه لا يملك عوض نفعه ( إن لم تكن ) نفقته ( مشروطة على المستأجر ~~) فإن شرطت عليه لزمته # ( ولو ورث المأجور ) بأن مات مالكه وانتقل إلى ورثته ( أو اشترى ) ~~المأجور ( أو اتهب ) المأجور ( أو وصى له ) أي لإنسان ( بالعين ) المؤجرة ( ~~أو أخذ ) المأجور ( صداقا ) بأن تزوج مالكه عليه امرأة ( أو أخذه الزوج ~~عوضا عن خلع ) أو طلاق ( أو ) أخذ ( صلحا أو غير ذلك ) بأن جعل عوضا في عتق ~~أو جعالة أو إجارة ونحوها ( فالإجارة بحالها ) لا تبطل بذلك ms1813 لأنها عقد لازم # ويكون المأجور ملكا للمنتقل إليه مسلوب الانتفاع إلى انقضاء المدة # ( وتجوز إجارة الإقطاع ) لأن المقطع يملك منفعته ( كالوقف # فلو أجره ) المقطع ( ثم استحقت الإقطاع لآخر فالصحيح ) أن الإجارة ( ~~تنفسخ ) بانتقاله عنه ( كما تقدم ) قريبا ( وإن كانت الإقطاع عشرا ) قلت أو ~~خراجا بأن أقطعه عشر الخارج من الأرض أو خراجهما دون الأرض ( لم تصح ~~إجارتها ) لأنه لا يملك الأرض ولا منفعتها ( كتضمينه ) أي كما أن تضمنه ~~العشر والخراج بقدر معلوم باطل # وتقدم في الزكاة PageV03P568 # | فصل ( وإجارة العين تنقسم قسمين # أحدهما أن تكون على مدة كإجارة الدار شهرا أو ) إجارة ( الأرض عاما ) أ ( ~~و ) إجارة ( الآدمي للخدمة أو للرعي ) أو للنسخ أو للخياطة ونحوها مدة ~~معينة فعلم منه أن إجارة العين تارة تكون في الآدمي وتارة تكون في غيره من ~~المنازل والدواب ونحوها وقد حكاه ابن المنذر إجماعا ( ويسمى الأجير فيها ~~الأجير الخاص وهو ) أي الأجير الخاص ( من قدر نفعه بالزمن ) لاختصاص ~~المستأجر بمنفعته في مدة الإجارة لا يشاركه فيها غيره ( وإذا تمت الإجارة ~~وكانت على مدة ملك المستأجر المنافع المعقود عليها فيها ) أي في مدة ~~الإجارة لأنه مقتضى العقد ( وتحدث ) المنافع ( على ملكه ) أي المستأجر سواء ~~استوفاها أو تركها كالمبيع ( ويشترط أن تكون المدة معلومة ) لأن المدة هي ~~الضابطة للمعقود عليه المعرفة له فاشترط العلم بها كالمكيلات ويشترط أيضا ~~أن ( يغلب على الظن بقاء العين فيها وإن طالت ) المدة لأن المصحح له كون ~~المستأجر يمكنه استيفاء المنفعة منها غالبا # وظاهره ولو ظن عدم العاقد # قال في الرعاية ولا فرق بين الوقف والملك بل الوقف أولى # قاله في المبدع # وفيه نظر ( فإن قدر المدة بسنة مطلقة حمل على السنة الهلالية ) لأنها ~~المعهودة # فإن وصفها به كان تأكيدا ( وإن قال ) سنة ( عددية أو ) قال ( سنة بالأيام ~~ف ) هي ( ثلاثمائة وستون يوما لأن الشهر العددي ثلاثون يوما ) والسنة اثنا ~~عشر شهرا ( وإن قال ) سنة ( رومية أو شمسية أو فارسية أو قبطية # وهما يعلمانها جاز ) ذلك ( وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع ms1814 يوم ) فإن ~~الشهور PageV04P005 الرومية منها سبعة أحد وثلاثون يوما وأربعة ثلاثون يوما # وواحد ثمانية وعشرون يوما وهو شباط # وزاده الحساب ربعا # وشهور القبط كلها ثلاثون ثلاثون # وزادوها خمسة وربعا لتساوي سنتهم السنة الرومية ( وإن جهلا ) أي ~~المتعاقدان ( ذلك ) أي ما ذكر من السنين غير العربية ( أو ) جهله ( أحدهما # لم يصح ) العقد للجهل بمدة الإجارة ( ولا يشترط أن تلي المدة ) أي مدة ~~الإجارة ( العقد # فلو أجره سنة خمس في سنة أربع صح ) العقد لأنها مدة يجوز العقد عليها مع ~~غيرها # فجاز العقد عليها مفردة كالتي تلي العقد ( سواء كانت العين ) المؤجرة ( ~~مشغولة وقت العقد بإجارة أو رهن أو غيرهما إذا أمكن التسليم عند وجوبه أو ~~لم تكن مشغولة ) لأنه إنما يشترط القدرة على التسليم عند وجوبه كالسلم لا ~~يشترط وجود القدرة عليه حال العقد ( فلا تصح إجارة ) أرض ( مشغولة بغراس أو ~~بناء للغير وغيرهما ) إلا أن يأذن مالك الغراس أو البناء # فينبغي القول بالصحة # وإذا كان الشاغل لا يدوم كالزرع ونحوه # أو كان الشغل بما يمكن فصله عنه كبيت فيه متاع # أو مخزن فيه طعام ونحوه # جازت إجارته لغيره وجها واحدا # قاله ابن عبد الهادي في جمع الجوامع # تتمة لو كانت مشغولة في أول المدة ثم خلت في أثنائها # فقال ابن نصر الله يتوجه صحتها فيما خلت فيه من المدة بقسطه من الأجرة # ويثبت الخيار بناء على تفريق الصفقة # وكذا يتوجه فيما إذا تعذر تسليمها في أول المدة ثم أمكن في أثنائها ( ولو ~~أجره إلى ما يقع اسمه على شيئين كالعيد ) عيد فطر وأضحى ( وجمادى ) أولى ~~وثانية ( وربيع ) أول وثاني ( لم يصح ) العقد للجهالة ( فلا بد من تعيين ~~العيد فطرا ) أ ( و أضحى من هذه السنة أو من سنة كذا # وكذا جمادى ) لا بد من تعيينه الأولى أو الثانية من هذه السنة أو سنة كذا ~~( و ) كذا ( نحوه ) كربيع لا بد من تعيينه وتعيين سنته ( وتقدم ) ذلك ( في ~~السلم ) بأوضح من هذا ( وإن علقها ) أي الإجارة ( بشهر مفرد كرجب فلا بد ms1815 أن ~~يبين من أي سنة # و ) إن علقها ( بيوم ) ف ( لا بد أن يبينه من أي أسبوع ) دفعا للإبهام ( ~~وليس لوكيل مطلق الإيجار مدة طويلة بل العرف كسنتين ونحوهما ) كثلاث سنين # قاله في شرح المنتهى ( قاله الشيخ ) لأن المطلق يحمل على العرف ( وإذا ~~أجره في أثناء شهر مدة لا تلي العقد # فلا بد من ذكر ابتدائها كانتهائها ) ليحصل العلم بها ( وإن كانت ) المدة ~~( تليه ) أي العقد ( لم يحتج إلى ذكره ) أي الابتداء ( ويكون ) ابتداؤها ~~PageV04P006 ( من حين العقد # وكذا إن أطلق فقال آجرتك شهرا ) أ ( و سنة أو نحوهما ) كأسبوع # فيصح ويكون ابتداؤها من حين العقد لقصة شعيب وكمدة السلم # اختاره في المغني ونصره في الشرح # والمذهب لا يصح نص عليه لأنه مطلق فافتقر إلى التعيين ( وإذا آجره سنة ~~هلالية في أولها عد ) المستأجر ( اثني عشر شهرا بالأهلة سواء كان الشهر ~~تاما أو ناقصا ) لأن الشهر ما بين الهلالين ( وكذلك إن كان العقد على أشهر ~~) معلومة في ابتداء الشهر فيستوفيها بالأهلة تامة كانت أو ناقصة أو مختلفة ~~( وإن كان ) العقد ( في أثناء شهر استوفى شهرا بالعدد ثلاثين ) يوما ( من ~~أول المدة وآخرها نص عليه في النذر ) لأنه قد تعذر إتمامه بالهلال فتممناه ~~بالعدد ( و ) يستوفى ( باقيها بالأهلة ) لأنه أمكن استيفاؤها بالأهلة # وهي الأصل ( وكذا حكم ما تعتبر فيه الأشهر كعدة وفاة وشهري صيام الكفارة ~~ومدة الخيار وغير ذلك ) كأجل ثمن وسلم لأنه ساوى ما تقدم معنى # قال الشيخ تقي الدين إلى مثل تلك الساعة ( وإذا استأجر سنة أو سنتين أو ~~شهرا # لم يحتج إلى تقسيط الأجرة على كل سنة ) فيما إذا استأجر سنتين ونحوهما ( ~~أو شهر ) فيما إذا استأجر سنة ( أو يوم ) فيما إذا استأجر شهرا ونحوه # ( القسم الثاني إجارتها ) أي العين ( لعمل معلوم كإجارة دابة ) معينة أو ~~موصوفة في الذمة ( للركوب إلى موضع معين أو يحمل عليها ) شيئا معلوما ( ~~إليه ) أي إلى محل معين ( فإن أراد ) المستأجر ( العدول إلى مثله ) أي مثل ~~المكان الذي استأجر إليه ( في المسافة والحزونة ) أي ms1816 الغلاظة ( و ) هي ضد ( ~~السهولة والأمن أو ) كانت ( التي يعدل إليها أقل ضررا جاز ) لأن المسافة ~~عينت ليستوفي منها المنفعة ويعلم قدرها بها # فلم تتعين كنوع المحمول الراكب # قال في المغني ويقوى عندي أنه متى كان للمكري غرض في تلك الجهة المعينة ~~لم يجز العدول إلى غيرها مثل أن يكري جماله إلى مكة ليحج معها # فلا يجوز أن يذهب بها إلى غيرها # ولو أكرى جماله جملة إلى بلد # لم يجز للمستأجر التفريق بينها بالسفر ببعضها إلى جهة وباقيها إلى جهة ~~أخرى ( وإن سلك ) المستأجر ( أبعد منه ) أي من المكان الذي استأجر إليه ( ~~أو ) سلك ( أشق ) منه ( ف ) عليه المسمى و ( أجرة المثل للزائد ) لتعديه به ~~( ويأتي قريبا # وإن اكترى ظهرا ) ليركبه ( إلى بلد ركبه إلى مقره ) من البلد ( ولو لم ~~يكن ) مقره ( في أول عمارته ) لأنه العرف # قلت إن دلت قرينة على ذلك كمن معه أمتعة ونحوها # فواضح وإلا فمحله إن لم يكن للدواب موقف معتاد # PageV04P007 كموقف بولاق ومصر القديمة ونحوهما # ( وتصح إجارة بقر لحرث مكان ) لأنها خلقت له وقد أخرجاه في الصحيحين ( أو ~~) إجارتها ل ( دياس زرع ) لأنها منفعة مباحة مقصودة كالحرث ( أو استئجار ~~آدمي ) حر أو قن ( ليدله على الطريق ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا ~~بكر استأجرا عبد الله بن الأريقط هاديا خريتا وهو الماهر بالهداية # ليدلهما على الطريق إلى المدينة ( أو ) استئجار ( رحى لطحن قفزان معلومة ~~) لأنه منفعة مقصودة ( ويشترط معرفة العمل وضبطه بما لا يختلف ) لأن العمل ~~إذا لم يكن معروفا مضبوطا بما ذكر يكون مجهولا # فلا تصح الإجارة معه لأن العمل هو المعقود عليه فاشترط معرفته وضبطه ~~كالمبيع ( ولا تعرف الأرض التي يريد حرثها إلا بالمشاهدة ) لاختلافها ~~بالصلابة والرخاوة ( وأما تقدير العمل فيجوز بأحد شيئين إما بالمدة كيوم ~~وإما بمعرفة الأرض كهذه القطعة أو ) بقوله ( تحرث من هنا إلى هنا أو ~~بالمساحة كجريب أو جريبين أو كذا ذراعا في كذا ) ذراعا ( فإن قدره ) أي ~~الحرث ( بالمدة فلا بد من معرفة البقر التي يعمل ms1817 عليها ) لأن الغرض يختلف ~~باختلافها ( ويجوز أن يستأجر البقر مفردة ليتولى رب الأرض الحرث بها وأن ~~يستأجرها مع صاحبها و ) أن يستأجرها ( بآلتها وبدونها ) أي بدون آلة ( وكذا ~~استئجار البقر وغيرها لدياس الزرع واستئجار غنم لتدوس له طينا أو زرعا ) ~~معينا أو موصوفا # فإن قدره المدة فلا بد من معرفة الحيوان الذي يدوس به لأن الغرض يختلف ~~بقوته وضعفه وإن كان على عمل غير مقدر بمدة احتاج إلى معرفة نجس الحيوان ~~لأن الغرض يختلف فمنه ما روثه طاهر ومنه ما هو جنس ولا يحتاج إلى معرفة ~~عينه ( وإن اكترى حيوانا لعمل لم يخلق له كبقر للركوب وإبل وحمر للحرث # جاز ) لأنها منفعة مقصودة # أمكن استيفاؤها من الحيوان لم يرد الشرع بتحريمها # فجاز كالتي خلقت له # وقولها إنما خلقت للحرث أي معظم نفعها # ولا يمنع ذلك الانتفاع بها في شيء آخر ( وإن استأجر دابة لإدارة الرحى ~~اعتبر معرفة الحجر بمشاهدة أو صفة ) لأن الغرض يختلف بكبره وصغره ( و ) ~~اعتبر أيضا ( تقدير العمل ) إما بالمدة كيوم أو يومين أو إناء الطعام كقفيز ~~أو قفيزين ( و ) اعتبر أيضا ( ذكر جنس المطحون إن كان ) المطحون ( يختلف ) ~~بالسهولة وضدها لزوال الجهالة ( وإن اكتراها ) أي الدابة ( لإدارة دولاب ~~فلا بد من مشاهدته ومشاهدة دلائه ) لأنها تختلف ( وتقدير ذلك بالزمن أو ملء ~~PageV04P008 الحوض وكذلك إن اكتراها للسقي بالغرب ) بفتح الغين وسكون الراء ~~دلو كبير معروف ( فلا بد من معرفته # ويقدر ) السقي ( بالزمان ) كيوم وأسبوع ( أو بعدد الغروب أو بملء بركة ) ~~و ( لا ) يصح تقديره ( بسقي أرض ) لأنه لا ينضبط ( وإن قدره ) أي السقي ( ~~بشرب ماشية جاز لأن شربها يتقارب في الغالب ك ) ما يجوز تقديره ( شيل تراب ~~معروف ) لهما لأنه معلوم بالعرف ( وإن استأجر دابة ليسقي عليها فلا بد من ~~من معرفة الآلة التي يستقي فيها من راوية أو قرب أو جرار إما بالرؤية أو ~~بالصفة ) لأنها تختلف ( ويقدر العمل بالزمان ) كيوم وشهر ( أو بالعدد أو ~~بملء شيء معين # فإن قدره ) أي العمل ( بعدد المرات احتاج إلى ms1818 معرفة المكان الذي يستقي ~~منه و ) معرفة المكان ( الذي يذهب إليه ) بالماء ليصبه فيه ( ومن اكترى ~~زورقا ) هو نوع من السفن ( فزواه مع زورق له فغرقا # ضمن لأنها مخاطرة لاحتياجها إلى المساواة ككفة الميزان كما لو اكترى ثورا ~~لاستقاء ماء فجعله فدانا ) أي قرنه بثور آخر ( لاستقاء الماء فتلف # ضمن ) لأنها مخاطرة ( وكل موضع وقع ) العقد ( على مدة فلا بد من معرفة ) ~~الظهر ( الذي يعمل عليه ) لأنه يختلف في القوة والضعف والغرض يختلف ~~باختلافه ( وإن وقع ) العقد ( على عمل معين لم يحتج إلى ذلك ) أي إلى معرفة ~~الظهر الذي يعمل عليه لأن القصد والعمل وحيث ضبطا حصل المطلوب ( وإن استأجر ~~رحى لطحن قفزان معلومة احتاج إلى معرفة جنس المطحون ) فيعينه ( برا أو ~~شعيرا أو ذرة أو غير ذلك لأن ذلك يختلف ) وتقدم ( ويجوز استئجار كيال ووزان ~~) وعداد وذراع ونقاد ونحوه ( لعمل معلوم # أو في مدة معلومة ) لأنه نفع مباح مقصود ( و ) يجوز ( استئجار رجل ليلازم ~~غريما يستحق ملازمته ) لأن الظاهر أنه بحق فإن الحاكم في الظاهر لا يحكم ~~إلا بحق # لكن قال الإمام في رواية الفضل بن زياد غير هذا أعجب إلي # قال في المغني كرهه لأنه يؤول إلى الخصومة وفيه تضييق على مسلم ولا يأمن ~~أن يكون ظالما فيساعده على ظلمه ( ويجوز ) الاستئجار ( لحفر الآبار ~~والأنهار والقنى ولا بد من معرفة الأرض التي يحفر فيها ) لأن الأرض تختلف ~~بالصلابة وضدها ( وإن قدره ) أي الحفر ( بالعمل فلا بد من معرفة الموضع ~~بالمشاهدة لكونها ) أي الأرض ( تختلف بالصلابة والسهولة و ) لا بد أيضا من ~~( معرفة دور البئر وعمقها وآلتها إن طواها ) أي بناها ( و ) لا بد من معرفة ~~( طول النهر وعرضه وعمقه ) لأنه PageV04P009 يختلف ( وإن حفر بئرا ) استؤجر ~~لحفرها ( فعليه شيل ترابها منها ) أي البئر لأنه لا يمكنه الحفر إلا به فقد ~~تضمنه العقد ( فإن تهور ) فيهما ( تراب من جانبها # أو سقطت فيه ) أي في المحفور من بئر أو نهر ( بهيمة أو نحو ذلك ) فانهال ~~بها تراب ( لم يلزمه ) أي الأجير ms1819 ( شيله ) أي التراب ( وكان ) شيله ( على ~~صاحب البئر ) إن أراد تنظيفها لأنه سقط فيها من ملكه ولم يتضمن عقد الإجارة ~~رفعه ( وإن وصل ) الأجير في الحفر ( إلى صخر أو جماد يمنع الحفر لم يلزمه ~~حفره لأن ذلك ) الصخر أو نحوه ( مخالف لما شاهده من الأرض # فإذا ظهر فيها ) أي الأرض ( ما يخالف المشاهدة كان له ) أي الأجير ( ~~الخيار في الفسخ ) والإمضاء كخيار العيب في المبيع ( فإن فسخ ) الأجير ( ~~كان له من الأجر بحصة ما عمل ) لأن المانع من الإتمام ليس من قبله ( فيقسط ~~الأجر ) المسمى ( على ما بقي ) من العمل ( و ) على ( ما عمل ) الأجير ( ~~فيقال كم أجر ما عمل وكم أجر ما بقي فيسقط الأجر المسمى عليهما ) فإذا ~~فرضنا أن أجر ما عمل عشرة وما بقي خمسة عشر فله خمسان ( ولا يجوز تقسيطه ) ~~أي الأجر ( على عدد الأذرع لأن أعلى البئر يسهل نقل التراب منه وأسفله يشق ~~ذلك ) أي نقل التراب ( فيه ) هذا ما جزم به في المغني والمبدع وغيرهما خلاف ~~ما ذكره في أوائل الباب تبعا للرعاية ( وإن نبع منه ) أي المحفور من بئر أو ~~نهر ( ما منعه ) أي الأجير ( من الحفر فكالصخرة ) له الفسخ ويقسط المسمى ~~على ما عمل وما بقي ويأخذ بالقسط ( ويجوز استئجار ناسخ ) ينسخ له كتب فقه ~~أو حديث أو شعرا مباحا أو سجلات نص عليه # ولا بد من تقديره بالمدة أو العمل ( فإن قدره بالعمل ذكر عدد الورق وقدره ~~وعدد السطور في كل ورقة وقدر الحواشي و ) ذكر ( دقة القلم وغلظه # فإن عرف الخط بالمشاهدة جاز وإن أمكنه ) ضبطه ( بالصفة ذكره وإلا فلا بد ~~من المشاهدة ) لأن الأجر يختلف باختلافه ( ويصح تقدير الأجر بأجزاء الفرع ~~وأجزاء الأصل ) المنقول منه ( وإن قاطعه على نسخ الأصل بأجر واحد جاز ) ~~لأنه عمل معلوم ( فإن أخطأ بالشيء اليسير ) الذي جرت العادة به ( عفي عنه ) ~~لأن ذلك لا يمكن التحرز منه ( وإن كان كثيرا عرفا ) بحيث يخرج عن العادة ( ~~فهو عيب يرد به # قال ابن عقيل ليس له ms1820 ) أي الأجير للنسخ ( محادثة غيره حالة النسخ ولا ~~التشاغل بما يشغل سره ويوجب غلطه ولا لغيره تحديثه وشغله وكذلك الأعمال ~~التي تختل بشغل السر والقلب كالقصارة والنساجة ونحوهما ) لأن فيه إضرارا ~~PageV04P010 بالمستأجر ( ويجوز أن يستأجر سمسارا ليشتري له ) أي للمستأجر ( ~~ثيابا ) لأنه منفعة مباحة مباحة كالبناء ( فإن عين العمل دون الزمان فجعل ~~له من كل ألف درهم شيئا معلوما صح ) العقد ( وإن قال كلما اشتريت ثوبا فلك ~~درهم وكانت الثياب معلومة أو مقدرة بثمن # جاز ) وإلا فلا للجهالة ( ويجوز أن يستأجره ليبيع له ثيابا بعينها ) لأنه ~~نفع مباح تجوز النيابة فيه وهو معلوم # فجازت الإجارة عليه كشراء الثياب ( ونحوه ) أي نحو ما ذكر من المنافع ~~المباحة المقصودة المعلومة # # | فصل ( الضرب الثاني # عقد على منفعة في الذمة في شيء معين أو موصوف # مضبوطة بصفات كالسلم فيشترط تقديرها بعمل أو مدة كخياطة ثوب أو بناء دار ~~أو حمل إلى موضع معين ) ليحصل العلم بالمعقود عليه ( ويلزم ) الأجير ( ~~الشروع فيه ) أي فيما استؤجر ( عقب العقد ) لجواز مطالبته به إذن ( فلو ترك ~~) الأجير ( ما يلزمه قال الشيخ بلا عذر فتلف ) قال الشيخ بسببه ( ضمن ) ما ~~تلف بسببه ( ولا يجوز أن يكون الأجير فيها إلا آدميا ) لأنها متعلقة بالذمة ~~ولا ذمة لغير الآدمي ( جائز التصرف ) لأنها معاوضة لعمل في الذمة # فلم تجز من غير جائز التصرف ( ويسمى الأجير المشترك ) لأنه يتقبل أعمالا ~~لجماعة فتكون منفعته مشتركة بينهم ( وهو ) أي الأجير المشترك ( من قدر نفعه ~~بالعمل ) بخلاف الأجير الخاص فنفعه مقدر بالزمن وتقدم ( ولا يصح الجمع بين ~~تقدير المدة والعمل ) وفي بعض النسخ على شيء ( كقوله استأجرتك لتخيط لي هذا ~~الثوب في يوم ) لأن الجمع بينهما يزيد الإجارة غررا لا حاجة إليه لأنه قد ~~يفرغ من العمل قبل انقضاء اليوم # فإن استعمل في بقيته فقد زاد على ما وقع عليه العقد # وإن لم يعمل كان تاركا للعمل في بعضه فهذا غرر أمكن التحرز منه ولم يوجد ~~مثله في محل الوفاق # فلم يجز العقد معه ( ويصح ) الجمع ms1821 بين تقدير المدة والعمل ( جعالة ) لأنه ~~يغتفر فيها ما لا يغتفر في الإجارة # فإذا تم العمل قبل انقضاء المدة لم يلزمه العمل في بقيتها كقضاء الدين ~~قبل أجله # وإن مضت المدة قبل العمل فإن اختار إمضاء العقد طالبه بالعمل فقط كالمسلم ~~إذا صبر عند التعذر # وإن فسخ قبل العمل سقط الأجر والعمل وإن كان بعد عمل بعضه فإن كان ~~PageV04P011 الفسخ من الجاعل فللعامل أجر مثله وإن كان من العامل فلا شيء ~~له # هذا مقتضى كلامهم لكن لم أره صريحا ( ويحرم ولا تصح إجارة على عمل يختص ~~فاعله أن يكون من أهل القربة وهو المسلم ولا يقع ) ذلك العمل ( إلا قربة ~~لفاعله كالحج أي النيابة فيه ) أي في الحج ( والعمرة والأذان ونحوها # كإقامة وإمامة صلاة وتعليم قرآن وفقه وحديث وكذا القضاء # قاله ابن حمدان ) لما روى عبادة قال علمت ناسا من أهل الصفة القرآن فأهدى ~~لي رجل منهم قوسا # فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إن سرك أن يقلدك الله قوسا من ~~نار فاقبلها رواه أبو داود بمعناه # وعن أبي بن كعب أنه علم رجلا سورة من القرآن فأهدى له خميصة أو ثوبا # فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إنك لو لبستها ألبسك الله مكانها ~~ثوبا من نار رواه الأثرم # ولأن من شرط هذه الأفعال كونها قربة الله تعالى # فلم يجز أخذ الأجرة كما لو استأجر قوما يصلون خلفه ( ويصح أخذ جعالة على ~~ذلك # ك ) ما يجوز ( أخذه ) عليه ( بلا شرط # وكذا ) حكم ( رقية ) لحديث أبي سعيد الخدري # وأما حديث القوس والخميصة فقضيتان في عين فيحتمل أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم علم أنهما فعلا ذلك خالصا # فكره أخذ العوض عنه من غير الله تعالى # ويحتمل غير ذلك # قاله في المغني على أن أحاديثهما لا تقاوم حديث أبي سعيد # ففي إسنادهما مقال ( وله أخذ رزق على ما يتعدى نفعه ) كالقضاء والفتيا ~~والأذان والإمامة وتعليم القرآن والفقه والحديث ونحوها ( ك ) ما يجوز أخذ ( ~~الوقف على من يقوم بهذه ms1822 المصالح ) المتعدى نفعها لأنه ليس بعوض بل القصد به ~~الإعانة على الطاعة ولا يخرجه ذلك عن كونه قربة # ولا يقدح في الإخلاص لأنه لو قدح ما استحقت الغنائم ( بخلاف الأجر ) ~~فيمتنع أخذه على ذلك لما تقدم ( وليس له أخذ رزق و ) لا ( جعل و ) لا ( أجر ~~على ما لا يتعدى ) نفعه ( كصوم وصلاة خلفه ) بأن أعطى لمن يصلي مأموما معه ~~جعلا أو أجرة أو رزقا ( وصلاته لنفسه وحجه عن نفسه وأداء زكاة نفسه ونحوه ) ~~كاعتكافه وطوافه عن نفسه لأن الأجر عوض الانتفاع ولم يحصل لغيره ههنا ~~انتفاع # فأشبه إجارة الأعيان التي لا نفع فيها ( ولا ) يصح ( أن يصلى عنه ) وفي ~~نسخ عن غيره ( فرضا ولا نافلة في حياته ولا في مماته ) لأن الصلاة عبادة ~~بدنية محضة # فلا تدخلها النيابة بخلاف الحج وتقدم أن ركعتي PageV04P012 الطواف تدخل ~~تبعا # وتقدم في آخر الصوم من مات وعليه نذر صلاة ونحوه # ولا يعارض هذا ما تقدم في أواخر الجنائز كل قربة فعلها مسلم وجعل ثوابها ~~لحي أو لميت نفعه لأن الصلاة ونحوها ليست واقعة عن الغير بل للفاعل وثوابها ~~للمفعول عنه على ما تقدم ( فإذا وصى بدراهم لمن يصلي عنه تصدق بها عنه ) أي ~~الميت ( لأهل الصدقة ) تحصيلا لغرضه في الجملة ( وتجوز الإجارة على ذبح ~~الأضحية والهدي كتفرقة الصدقة ولحم الأضحية ) ولحم الهدي لأن ذلك عمل لا ~~يختص فاعله أن يكون من أهل القربة لصحته من الذمي ( وتصح ) الإجارة ( على ~~تعليم الخط والحساب والشعر المباح وشبهه ) لأنه تارة يقع قربة وتارة يقع ~~غير قربة # فلم يمنع الاستئجار لفعله كغرس الأشجار وبناء البيوت ( فإن نسيه ) أي ما ~~تعلمه من شعر وحساب ونحوه ( في المجلس أعاد تعليمه ) لأنه مقتضى العرف ( ~~وإلا ) بأن نسيه بعد المجلس ( فلا ) يلزمه إعادته لأنه ليس مقتضى العقد ( ~~وتصح ) الإجارة ( على بناء المساجد وكنسها وإسراج قناديلها وفتح أبوابها ~~ونحوه ) كتجميرها ( وعلى بناء القناطر ونحوها ) كالربط والمدارس والخوانك ~~لما تقدم ( وإن استأجره ليحجمه صح ك ) ما لو استأجره ل ( فصد ) لما روى ابن ms1823 ~~عباس قال احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجره # ولو علمه حراما لم يعطه متفق عليه ولأنها منفعة مباحة لا يختص فاعلها أن ~~يكون من أهل القربة فجاز الاستئجار عليها كالبناء ولأن بالناس حاجة إليها ~~ولا يجد كل أحد متبرعا بها فجاز الاستئجار عليها كالرضاع ( ويكره للحر أكل ~~أجرته ك ) ما يكره للحر ( أخذ ) أي أكل ( ما أعطاه ) المحتجم ( بلا شرط ~~ويطعمه الرقيق والبهائم ) لقوله صلى الله عليه وسلم كسب الحجام خبيث متفق ~~عليه # وقال أطعمه ناضحك ورقيقك رواه الترمذي وحسنه # فدل على إباحته إذ غير جائز أن يطعم رقيقه ما يحرم أكله # فإن الرقيق آدمي يمنع مما يمنع منه الحر # ولا يلزم من تسميته خبيثا التحريم فإنه صلى الله عليه وسلم قد سمى البصل ~~والثوم خبيثين مع إباحتهما وخص الحر بذلك تنزيها له ( ويصح استئجاره لحلق ~~الشعر ) المطلوب أو المباح أخذه # ( و ) ل ( تقصيره ولختان وقطع شيء من جسده للحاجة إليه ) أي إلى قطعه ~~لنحو أكله لأن ذلك منفعة مباحة مقصودة # ولا يكره أكل أجرته # وقوله صلى الله عليه وسلم كسب الحجام خبيث يعني بالحجامة كما نهى عن مهر ~~البغي وكما لو كسب PageV04P013 بصناعة أخرى ( ومع عدمها ) أي عدم الحاجة ~~إلى قطع شيء من جسده ( يحرم ) القطع ( ولا يصح ) الاستئجار له لما تقدم أن ~~المنع الشرعي كالحسي # قلت # ومثله حلق اللحية # فلا يصح الاستئجار له ( ويصح أن يستأجر ) الأرمد ( كحالا ليكحل عينيه ) ~~لأنه عمل جائز يمكن تسليمه ( ويقدر ذلك بالمدة ) دون البرء لأنه غير معلوم ~~( ويحتاج إلى بيان عدد ما يكحله كل يوم ) فيقول ( مرة أو مرتين # فإن كحله في المدة فلم يبرأ استحق الأجرة ) لأنه وفى بالعمل ( وإن برىء ) ~~الأرمد ( في أثنائها ) أي المدة ( انفسخت الإجارة فيما بقي ) من مدة ~~الإجارة لتعذر استيفاء المعقود عليه ( وكذا لو مات ) الأرمد في أثناء المدة ~~انفسخت الإجارة فيما بقي لما مر # ويستحق من الأجرة بالقسط ( فإن امتنع المريض من ذلك ) أي من إتمام الكحل ~~( مع بقاء المرض استحق الطبيب ms1824 الأجرة بمضي المدة ) لأن الإجارة عقد لازم # وقد بذل الأجير ما عليه ( فإن قدرها ) أي المدة ( بالبرء لم يصح ) ذلك ( ~~إجارة ولا جعالة ) لأنه مجهول لا ينضبط ( ويأتي ) أيضا ( في الجعالة # ويصح أن يستأجر ) المريض ( طبيبا لمداواته والكلام فيه كالكلام في الكحال ~~إلا أنه لا يصح اشتراط الدواء على الطبيب ) بخلاف الكحل يصح اشتراطه على ~~الكحال ويدخل تبعا للحاجة إليه # وجري العادة به في الكحيل دون الدواء ويملك الأجرة ولو أخطأ في تطبيبه # ذكره ابن عبد الهادي في جمع الجوامع قال ويلزمه من العادة أن يباشره في ~~وصف الأدوية وتركيبها وعملها # فإن لم يكن عادته تركيبها لم يلزمه # ويلزمه أيضا ما يحتاج إليه من حقنة وفصد ونحوهما إن شرط عليه أو جرت ~~العادة أن يباشره وإلا فلا ( ويصح أن يستأجر من يقلع له ضرسه ) عند الحاجة ~~إلى قلعه ( فإن أخطأ فقلع غير ما أمر بقلعه ضمنه ) لأنه جناية ولا فرق في ~~ضمانها بين العمد والخطأ إلا في القصاص وعدمه ( وإن برىء الضرس قبل قلعه ~~انفسخت الإجارة ) لأن قلعه لا يجوز ( ويقبل قوله ) أي المريض ( في برئه ) ~~أي الضرس لأنه أدرى به ( وإن لم يبرأ ) الضرس ( لكن امتنع المستأجر من قلعه ~~لم يجبر ) على قلعه لأنه إتلاف جزء من الآدمي محرم في الأصل وإنما أبيح إذا ~~صار بقاؤه ضررا # وذلك مفوض إلى كل إنسان في نفسه إذا كان أهلا لذلك وصاحب الضرس أعلم ~~بمضرته ونفعه وقدر ألمه PageV04P014 # # | فصل ( ويعتبر كون المنفعة ) # المعقود عليها ( للمستأجر # فلو اكترى دابة لركوب المؤجر لم يصح ) العقد لئلا يلزم تحصيل الحاصل لأن ~~المنفعة ملك للمؤجر قبل العقد عليها # فلو صح استئجارها له لزم تمليكه ما هو في ملكه # وإذا استأجر لنفسه كان له إعارتها للمؤجر كغيره ( وللمستأجر استيفاء ~~المنفعة بنفسه وبمثله بإعارة ) أ ( و غيرها ) لأنه ملك المنفعة بالعقد فكان ~~له التسلط على استيفائها بنفسه ونائبه ( ولو شرط عليه ) أي المستأجر ( ~~استيفاءها ) أي المنفعة ( بنفسه فسد الشرط ولم يلزم الوفاء به ) لأنه شرط ~~ينافي مقتضى العقد ms1825 إذ مقتضاه الملك # ومن ملك شيئا استوفاه بنفسه وبنائبه ( ويعتبر كون راكب مثله ) أي ~~المستأجر أو دونه ( في طول وقصر وغيرهما ) كسمن وهزال لأن العقد اقتضى ~~استيفاء المنفعة المقدرة بذلك الراكب لا بأطول أو أثقل منه ولأنه أكثر مما ~~عقد عليه # و ( لا ) تعتبر مماثلته ( في معرفة ركوب ) لأن التفاوت فيه يسير ( ومثله ~~) أي مثل شرط استيفاء المنفعة بنفسه في الفساد ( شرط زرع بر فقط ) فلا يلزم ~~الوفاء به وله زرع ما هو مثله ضررا أو أقل لا أكثر ( ولا يضمنها مستعير منه ~~) أي المستأجر ( إن تلفت من غير تفريط ) لأنه قام مقام المستأجر في ~~الاستيفاء فكان حكمه كالمستأجر في عدم الضمان لأن يده كيده ( ويأتي ) ذلك ~~في العارية أيضا ( ولا يجوز ) للمستأجر ولا نائبه ( استيفاء ) المنفعة ( ~~بما هو أكثر ضررا ولا بما يخالف ضرره ) أي المستوفي ( ضرره ) أي المعقود ~~عليه ( وله أن يستوفي المنفعة ومثلها وما دونها في الضرر من جنسها ) أي جنس ~~المنفعة المعقود عليها # لا من غير الجنس لأنه لم يملكه ( وإذا اكترى لزرع الحنطة فله زرع الشعير ~~ونحوه ) كالباقلاء والعدس ونحوه مما هو مثل البر في الضرر أو دونه ( وليس ~~له زرع الدخن والذرة ونحوهما ) كقطن وقصب لأن ذلك أكثر ضررا من البر ( ولا ~~يملك الغرس ولا البناء ) في الأرض التي استأجرها للزرع لأنهما أكثر ضررا ~~منه ( وإن اكتراها لأحدهما لم يملك الآخر ) أي إذا اكترى الأرض للغرس لم ~~يملك البناء أو استأجرها للبناء لم يملك الغرس لأن ضرر كل واحد منهما يخالف ~~ضرر الآخر لأن الغرس يضر بباطن الأرض والبناء يضر بظاهرها ( وإن اكتراها ~~للغرس ) ملك الزرع PageV04P015 لأن ضرره أقل من ضرر الغرس # وهو من جنسه ( أو ) اكتراها لأجل ( البناء ) ملك الزرع كما لو استأجرها ~~للغرس # قدمه في الرعاية الكبرى # وقال في المغني وشرح المنتهى وإن اكتراها للبناء لم يكن له الزرع وإن كان ~~أخف ضررا لأنه ليس من جنسه ( أو ) اكتراها ( لهما ) أي للغرس والبناء ( ملك ~~الزرع ) لأنه أخف ضررا ( ولا تخلو الأرض من ms1826 قسمين # أحدهما أن يكون لها ماء دائم إما من نهر لم تجر العادة بانقطاعه ) ~~كالأراضي التي تشرب من النيل والفرات ونحوهما ( أو ) لها ماء ( لا ينقطع ~~إلا مدة لا تؤثر في الزرع أو ) تشرب ( من عين تنبع أو بركة من مياه الأمطار ~~يجتمع فيها الماء ثم تسقى به أو ) تشرب ( من بئر تقوم بكفايتها أو ما يشرب ~~بعروقه لنداوة الأرض وقرب الماء الذي تحت الأرض # فهذا كله دائم # ويصح استئجاره ) أي هذا القسم من الأرض ( للغراس والزرع ) قال في المغني ~~بغير خلاف علمناه ( وكذلك التي تشرب من مياه الأمطار # وتكتفي بالمعتاد منه ) لأن حصوله معتاد والظاهر وجوده # القسم ( الثاني أ ) ن ( لا يكون لها ماء دائم # وهي نوعان # أحدهما ما يشرب من زيادة معتادة تأتي وقت الحاجة كأرض مصر الشاربة من ~~زيادة النيل وما يشرب من زيادة الفرات وأشباهه وأرض البصرة الشاربة من المد ~~والجزر ) قال في مختصر الصحاح الجزر ضد المد وهو رجوع الماء إلى خلف ( وأرض ~~دمشق الشاربة من زيادة بردا ) بفتحات ( وما يشرب من الأودية الجارية من ماء ~~المطر ) المعتاد ( فهذه تصح إجارتها قبل وجود الماء الذي تسقى به ) لأن ~~حصوله معتاد # والظاهر وجوده # ولأن ظن القدرة على التسليم في وقته كاف في صحة العقد كالسلم في الفاكهة ~~إلى أوانها # ( النوع الثاني أن يكون مجيء الماء ) إليها ( نادرا أو غير ظاهر كالأرض ~~التي لا يكفيها إلا المطر الشديد الكثير الذي يندر وجوده أو يكون شربها من ~~فيض واد مجيئه نادرا أو ) يكون شربها ( من زيادة ) غير معتادة بل ( نادرة ~~في نهر ) أو غير غالبة # قاله في المغني من نيل أو غيره ( فهذه إن أجرها بعد وجود ما يسقيها به صح ~~) العقد لأنها مشتملة على النفع المقصود منها ( و ) إن أجرها قبله أي قبل ~~وجود ما يسقيها للزرع أو الغرس ( قيل لا يصح ) العقد لأن الأرض لا تنبت ~~الزرع أو الغرس بلا ماء # وحصوله غير معلوم ولا مظنون # فأشبهت السبخة إذا أوجرت للزرع ( وإن اكتراها على أنها لا ms1827 ماء لها صح ~~لأنه يتمكن بالانتفاع بها بالنزول فيها وغير ذلك ) PageV04P016 كوضع رحله ~~وجمع الحطب # قلت وهذا معنى استئجار الأرض مقيلا ومراحا # وقال الشيخ تقي الدين وما لم يرو من الأرض فلا أجرة له اتفاقا وإن قال في ~~الإجارة مقيلا ومراحا وأطلق لأنه لا يرد عليه عقد كالبرية ( وإن حصل لها ~~ماء قبل ) فوات زمن ( زرعها فله زرعها ) لأنه من منافعها الممكن استيفاؤها ~~( وليس له أن يبني ولا يغرس ) فيها لأن ذلك يراد للتأبيد # وتقدير الإجارة بمدة يقتضي تفريغها عند انقضائها # بخلاف ما إذا صرح بالغراس والبناء # فإن تصريحه صرف التقدير عن مقتضاه # وكذا لو أطلق مع علمه بحالها # لا إن ظن إمكان تحصيله ( وإن اكترى دابة للركوب أو الحمل # لم يملك الآخر ) لأن ضرر كل منهما مخالف لضرر الآخر # لأن الراكب يعين الظهر بحركته لكن يقعد في موضع واحد فيشتد على الظهر # والمتاع يتفرق على جنبيه لكن لا حركة له يعين بها الظهر ( وإن اكتراها ~~ليركبها عريا لم يجز أن يركبها بسرج ) لأنه زيادة عما عقد عليه ( وإن ~~اكتراها ليركبها بسرج فليس له ركوبها عريا ) لأنه يحمي ظهرها # فربما أفسده ( و ) إن استأجرها ليركبها بسرج ( لا ) يركبها ( بسرج أثقل ~~منه ) لأنه زيادة عن المعقود عليه ( ولا أن يركب الحمار بسرج برذون إن كان ~~أثقل من سرجه أو أضر ) لما تقدم ( لا إن كان أخف أو أقل ضررا ) من سرجه ~~وكان الصواب أن يقول أخف وأقل ضررا # كما في المغني إذ أحدهما ليس بكاف ( وإن اكتراه لحمل الحديد أو القطن # لم يملك حمل الآخر ) لاختلاف ضررهما لأن القطن يتجافى وتهب فيه الريح ~~فيتعب الظهر # والحديد يجتمع في موضع واحد فيثقل عليه ( وإن أجره مكانا ليطرح فيه أردب ~~قمح فطرح فيه أردبين # فإن كان الطرح على الأرض فلا شيء له ) للزائد لأن ذلك لا يضر بالأرض ( ~~وإن كان ) الطرح ( على غرفة ونحوها لزمه أجرة المثل للزائد ) لتعديه به ( ~~وإن اكتراه ليطرح فيه ألف رطل قطن # فطرح فيه ألف رطل حديد # لزمه ms1828 أجرة المثل ) مقتضى التحقيق أن يقال لزمه المسمى مع تفاوت أجرة ~~المثل كما يدل عليه كلامه في المغني والمبدع # ولما يأتي في قوله وإن خالف في شيء مما تقدم الخ # # ( وإن أجره الأرض ليزرعها أو يغرسها لم يصح لأنه لم يعين أحدهما # وإن اكتراها للزرع مطلقا ) صح ( أو قال لتزرعها ما شئت وتغرسها ما شئت # صح ) العقد # وتقدم # ( وله أن يزرعها كلها ما شاء وأن يغرسها كلها ما شاء ) قلت وأن يزرع ~~البعض ويغرس الباقي وإن أطلق وتصلح لزرع PageV04P017 وغيره صح في الأصح ( ~~وإن ) أطلق # وتصلح للجميع # أو ( قال لتنتفع بها ما شئت فله الزرع والغراس والبناء كيف شاء ) قاله ~~الشيخ تقي الدين ولا يعارضه ما سبق في الأرض التي لا ماء لها لأنه لم ينص ~~في العقد على الانتفاع كيف شئت لكن يرد على ما إذا أطلق إلا أن يحمل ما ~~تقدم على دلالة القرينة ( وإن خالف في شيء مما تقدم ) بأن استأجرها لشيء ~~وخالف ( ففعل ما ليس له فعله ) بأن استأجرها للزرع فغرس ونحوه لزمه المسمى ~~مع تفاوت أجر المثل فيقال فيمن اكترى أرضا لزرع حنطة فزرعها قطنا كم تساوي ~~أجرتها مع الحنطة فيقال مثلا عشرة ومع القطن فيقال مثلا خمسة عشر فيأخذ ~~ربها مع المسمى الخمسة # نص عليه في رواية عبد الله لأنه لما عين الحنطة لم تتعين # فإذا زرع ما هو أكثر ضررا فقد استوفى المنفعة وزيادة عليها فكان على ~~المستأجر المسمي للمنفعة وأجرة المثل للتفاوت ( أو سلك ) المستأجر ( طريقا ~~أشق مما عينها لزمه المسمى ) في العقد ( مع تفاوت أجر المثل ) كما تقدم ( ~~إلا فيما إذا اكترى ) ظهرا ( لحمل حديد فحمل ) عليه ( قطنا وعكسه فإنه يلزم ~~أجرة المثل ) لأن ضرر أحدهما مخالف لضرر الآخر فلم يتحقق كون المحمول ~~مشتملا على المستحق بعقد الإجارة وزيادة عليه بخلاف ما قبلها من المسائل ~~قاله في المغني # وجزم في التنقيح وتبعه في المنتهى بأنه يلزمه المسمى مع تفاوت أجر المثل ~~من غير استثناء ( وإن اكتراها لحمولة شيء فزاد عليه ) لزمه ms1829 المسمى مع أجرة ~~المثل للزائد ( أو ) استأجرها ( لركوبه وحده فأردف غيره ) لزمه المسمى ~~وأجرة المثل للرديف ( أو ) استأجر ليركب أو يحمل ( إلى موضع فجاوزه فعليه ~~المسمى وأجرة المثل للزائد ) لأنه متعد به ( وإن تلفت الدابة ) المؤجرة وقد ~~خالف المستأجر ففعل ما لا يجوز له ( ضمن قيمتها ) كلها لتعديه ( سواء تلفت ~~في الزيادة أو ) تلفت ( بعد ردها إلى المسافة ) لأن يده صارت ضامنة بمجاوزة ~~المكان # فلا يزول الضمان عنها إلا بإذن جديد # ولم يوجد ( ولو كانت ) الدابة تلفت ( في يد صاحبها ) بأن كان معها ولم ~~يرض بحمل الزائد على ما وقع عليه العقد ولا بمجاوزة المكان ولو كانت بعد ~~ردها إلى المسافة لأن يده صارت ضامنة بمجاوزة المكان المعين في العقد لأن ~~اليد للراكب وذي الحمل # وسكوت ربها لا يدل على رضاه # كما لو بيع متاعه وهو ساكت # فإنه لا يمنعه الطلب به ( إلا أن يكون له ) أي للمستأجر ( عليها ) أي ~~المؤجرة ( شيء وتتلف في يد صاحبها بسبب غير PageV04P018 حاصل من الزيادة ) ~~بأن افترسها سبع أو سقطت منه في هوة أو جرحها إنسان فماتت # فإنه لا ضمان على المكتري لأنها لم تتلف في يد عادية ( وإن كان ) التلف ( ~~بسببها ) أي الزيادة ( كتعبها من الحمل ) الذي زاد فيه أ ( والسير ) الذي ~~تجاوز فيه المسافة ( فيضمن ) المستأجر لأنها تلفت بسبب حاصل من تعديه ( ~~كتلفها تحت الحمل ) الزائد ( والراكب ) المتعدي ( وكمن ألقى حجرا في سفينة ~~موقورة فغرقها ) الحجر # فإنه يضمن قيمتها وما فيها جميعه ( فإن اكترى ) إنسان ( لحمل قفيزين ~~فحملهما فوجدهما ثلاثة # فإن كان المكتري تولى الكيل ولم يعلم المكري بذلك ) أي بأنها ثلاثة ( ~~فكمن اكترى لحمولة شيء فزاد عليه ) يلزمه المسمى وأجرة المثل للقفيز الزائد ~~( وإن كان المكري ) أي الأجير ( تولى كيله و ) تولى ( تعبيته ولم يعلم ~~المكتري ) أو علم ولم يأذن ( فلا أجر له في حمل الزائد ) لتعديه بحمله ( ~~وإن تلفت دابته فلا ضمان ) على المستأجر ( لها ) لأن تلفها بتعدي مالكها ( ~~وحكمه في ضمان الطعام ) إذا تلف ( حكم من غصب طعام غيره ms1830 ) فتلف يضمنه بمثله ~~( وإن تولى ذلك ) أي الكيل والتعبية ( أجنبي ولم يعلما ) أي المستأجر ~~والأجير أو علما ولم يأذنا ( فهو متعد عليهما # عليه لصاحب الدابة الأجر # ويتعلق به ضمانها ) إن تلفت ( وعليه لصاحب الطعام ضمان ) مثل ( طعامه ) ~~إن تلف ( وسواء كاله ) أي الطعام ( أحدهما ووضعه الآخر على ظهر الدابة أو ~~كان الذي كاله وعبأه وضعه على ظهر الدابة ) أي فالحكم منوط بالكايل لأن ~~التدليس منه لا ممن وضعه على ظهر الدابة # # | فصل ( ويلزم المؤجر مع الإطلاق ) # أي إطلاق عقد الإجارة ( كل ما يتمكن به ) المستأجر ( من النفع مما جرت به ~~عادة وعرف ) عبارة المنتهى أو عرف ( من آلات وفعل ) بيان لما ( كزمام مركوب ~~) وهو الذي يقود به ( ولجامه ورحله وقتبه وحزامه وثفره وهو الحياصة والبرة ~~التي في أنف البعير إن كانت العادة جارية بها وسرجه وإكافه ) وهو البرذعة ( ~~و ) ك ( شد ذلك ) أي ما ذكر من الأشياء السابقة ( عليه ) أي على المركوب ~~PageV04P019 ( وتوطئة وشد الأحمال و ) شد ( المحامل ) التي يركب فيها ( ~~والرفع والحط ) لأن هذا هو العرف وبه # يتمكن من المركوب ( وقائد وسائق ولزوم البعير لينزل ) الراكب ( لصلاة ~~الفرض ولو فرض كفاية لا ) لينزل ( لسنة راتبة ) لأنها تصح على الراحلة ~~بخلاف الفرض ( و ) لا ل ( أكل وشرب ) لأنه يمكن فعلهما على الراحلة بلا ~~مشقة ( ويلزمه ) أي المؤجر ( حبسه ) أي البعير ( له ) أي للمستأجر ( لينزل ~~لقضاء حاجة الإنسان ) وهي البول والغائط ( و ) يلزمه أيضا حبسه له لينزل ~~لأجل ( الطهارة ويدع البعير واقفا حتى يفعل ذلك ) أي يقضي حاجته ويتطهر ~~ويصلي الفرض لأنه لا يمكنه فعل شيء من ذلك على ظهر الدابة # ولا بد له منه بخلاف نحو أكل وشرب مما يمكنه راكبا ( فإن أراد المكتري ~~إتمام الصلاة فطالبه الجمال بقصرها لم يلزمه ) أي القصر لأنه رخصة ( بل ~~تكون ) الصلاة ( خفيفة في تمام ) جمعا بين الفرضين ( ويلزمه ) أي المؤجر ( ~~تبريكه ) أي البعير ( لشيخ ضعيف وامرأة وسمين ونحوهم ) ممن يعجز عن الركوب ~~والنزول والبعير واقف ( لركوبهم ونزولهم ) لأنه المعتاد لهم ( و ) يلزمه ~~أيضا ms1831 تبريكه لمن عجز عن الركوب والنزول ( لمرض ولو طارئا ) على الإجارة لأن ~~العقد اقتضى ركوبه بحسب العادة # قاله في المغني والشرح ( فإن احتاجت الراكبة إلى أخذ يد أو مس جسم # تولى ذلك محرمها دون الجمال ) لأنه أجنبي ( ولا يلزمه ) أي المؤجر ( محمل ~~ومحارة ومظلة ووطاء فوق الرحل وحبل قران بين المحملين والعدلين بل ) ذلك ( ~~على المستأجر كأجرة دليل ) إن جهلا الطريق لأن ذلك كله من مصلحة المكتري ~~وهو خارج عن الدابة وآلتها # فلم يلزم المكري كالزاد # قال في القاموس # والمحمل كمجلس شقتان على البعير يحمل فيهما العديلان قال والمظلة بالكسر ~~والفتح الكبير من الأخبية ( قال في الترغيب وعدل قماش على مكر إن كانت ) ~~الإجارة ( في الذمة # وقال الموفق إنما يلزم المؤجر ما تقدم ذكره إذا كان الكري على أن يذهب ~~معه المؤجر # أما إن كان على أن يسلم الراكب البهيمة ليركبها لنفسه # فكل ذلك عليه ) لأن الذي على المكري تسليم البهيمة وقد سلمها ( انتهى # وهو متوجه في بعض دون بعض # والأولى أن يرجع في ذلك إلى العرف والعادة ولعله مرادهم ) لقولهم أولا ~~مما جرت به عادة أو عرف # قلت حتى لو سافر معها ينبغي أن لا يلزمه إلا ما هو العادة أو العرف لأنه ~~يختلف PageV04P020 باختلاف البلدان ( فأما تفريغ البالوعة والكنيف وما حصل ~~في الدار من زبل وقمامة # فيلزم المستأجر إذا تسلمها فارغة ) لحصوله بفعله كقماشه # قال في الإنصاف ويتوجه أن يرجع في ذلك إلى العرف ( ويلزم مؤجر الدار ~~تسليمها منظفة ) من زبل وقمامة فارغة البالوعة والكنيف ( و ) يلزمه أيضا ( ~~إزالة ثلج عن السطح ) المؤجرة ( و ) عن ( أرض ) مؤجرة ( ولو ) كان الثلج ( ~~حادثا ) بعد الإجارة ليتمكن المستأجر من الانتفاع و ( لا ) يلزم المؤجر ~~لمكان يستقي منه ( حبل ودلو وبكرة ) كمكر أرضا لزرع # فإن آلة الحرث ونحوها على المكتري ( ويلزمه ) أي المؤجر ( مفاتيحها ) أي ~~المؤجرة ( وتسليمها إلى مكتر ) لأنه بها يتوصل إلى الانتفاع ويتمكن منه ( ~~وتكون ) المفاتيح ( أمانة معه ) أي عند المكتري كالعين المؤجرة ( فإن تلفت ~~) المفاتيح ( من غير تفريط فعلى ms1832 المؤجر بدلها ) ويكون أيضا أمانة ( ويلزمه ~~) أي المؤجر ( عمارتها ) أي العين المؤجرة دارا كانت أو حماما أو غيرهما ( ~~سطحا وسقفا بترميم ) ما يحتاج إلى الترميم ( بإصلاح منكسر وإقامة مائل وعمل ~~باب وتطيين ونحوه ) مما تدعو الحاجة إليه لأنه به يتوصل إلى الانتفاع ~~ويتمكن منه ( فإن لم يفعل ) المؤجر ذلك ( فللمستأجر الفسخ ) إزالة لما ~~يلحقه من الضرر بتركه ( ويلزمه ) أي المؤجر ( تبليط الحمام وعمل أبوابه ~~وبركه ومستوقده ومجرى الماء ) لأنه لا ينتفع به إلا بذلك ( ولا يجبر ) ~~المؤجر ( على تجديد ) وتحسين وتزويق لأن الانتفاع ممكن بدونه ( ولو شرط ) ~~مؤجر ( على مكتري الحمام أو الدار ) أو الطاحون ونحوها أن ( مدة تعطيلها ~~عليه ) لم يصح لأنه لايجوز أن يؤجره مدة لا يمكن الانتفاع في بعضها ( أو ) ~~شرط المؤجر ( أن يأخذ ) المستأجر ( بقدر مدة التعطيل بعد فراغ المدة ) أي ~~مدة الإجارة # لم يصح لأنه يؤدي إلى جهالة مدة الإجارة ( أو شرط ) المؤجر ( على المكتري ~~النفقة الواجبة # لعمارة المأجور ) لم يصح لأنه يؤدي إلى جهالة الإجارة ( أو جعلها ) أي ~~النفقة على المأجور ( أجرة # لم يصح ) لأنها مجهولة ( لكن لو عمر ) المستأجر ( بهذا الشرط أو ) عمر ( ~~بإذنه ) أي المؤجر ( رجع ) عليه ( بما قال مكر ) لأنه منكر # ووضحه بقوله ( فإن اختلفا في قدر ما أنفقه ) المكتري بأن قال أنفقت مائة # وقال المكري بل خمسين ( ولا بينة ) لأحدهما ( فالقول قول المكري ) لأنه ~~منكر ( وإن أنفق ) المستأجر ( من غير إذنه لم يرجع بشيء ) لأنه متبرع لكن ~~له أخذ أعيان آلاته ( ولا يلزم أحدهما ) PageV04P021 أي المؤجر والمستأجر ( ~~تزويق # ولا تجصيص ونحوهما ) مما يمكن الانتفاع بدونه ( بلا شرط ) لأن الانتفاع ~~لا يتوقف عليه ( ولا يلزم الراكب الضعيف و ) لا ( المرأة المشي المعتاد عند ~~قرب المنزل # وكذا قوي قادر ) على المشي فلا يلزمه لأنه ليس مقتضى العقد ( لكن المروءة ~~تقضي ذلك إن جرت به عادة ) أمثاله ( ولو اكترى بعيرا إلى مكة # فليس له الركوب إلى الحج أي إلى عرفة والرجوع إلى منى ) لأنه زيادة على ~~المعقود عليه ( وإن اكترى ) بعيرا ( ليحج عليه ms1833 # فله الركوب إلى مكة # و ) الركوب ( من مكة إلى عرفة ثم ) الركوب ( إلى مكة ) لطواف الإفاضة ( ~~ثم إلى منى لرمي الجمار ) لأن ذلك كله من أعمال الحج # وظاهره أنه لا يركب بعد رمي الجمار إلى مكة بلا شرط لأن الحج قد انقضى ( ~~وإذا كان الكري إلى مكة أو ) في أو ( إلى طريق لا يكون السير فيه إلى ~~المتكاريين # فلا وجه لتقدير السير فيه ) لأن ذلك ليس إليهما ولا مقدورا عليه لهما ( ~~وإن كان ) الكري ( في طريق السير فيه إليهما ) أي المتكاريين ( استحب ذكر ~~قدر السير في كل يوم ) قطعا للنزاع ( فإن أطلقا والطريق منازل معروفة # جاز ) لأنه معلوم بالعرف ( ومتى اختلفا في ذلك ) أي في قدر السير أ ( و ) ~~اختلفا ( في وقت السير ليلا أو نهارا أو ) اختلفا ( في موضع المنزل إما في ~~داخل البلد أو ) في ( خارج منه # حملا على العرف ) لأن الإطلاق يحمل عليه # وإن لم يكن للطريق عرف وأطلقا العقد # لم يصح عند القاضي وقال الموفق الأولى الصحة لأنه لم تجر العادة بتقدير ~~السير # ويرجع إلى العرف في غير تلك الطريق ( وإن شرط ) المستأجر ( حمل زاد مقدر ~~كمائة رطل وشرط ) المستأجر ( أن يبدل منها ما نقص بالأكل أو غيره # فله ذلك ) لصحة الشرط ( وإن شرط أن لا يبدله فليس له إبداله ) عملا ~~بالشرط ( فإن ذهب بغير الأكل كسرقة أو سقوط ) ضاع به ( فله إبداله ) أي ~~إبدال ما سرق أو ضاع ( وإن أطلق العقد ) فلم يشترط إبدالا ولا عدمه ( فله ~~إبدال ما ذهب بسرقة وأكل ولو معتادا كالماء ) لأنه استحق حمل مقدار معلوم # فملكه مطلقا # وتقدم بعضه ( ويصح كري العقبة بأن يركب شيئا ويمشي شيئا ) لأنه إذا جاز ~~اكتراؤها في الجميع جاز في البعض ( وإطلاقها يقتضي ركوب نصف الطريق ) حملا ~~على العرف ( ولا بد من العلم بها ) أي العقبة ( إما بالفراسخ ) بأن يركب ~~ميلا أو فرسخا ويمشي آخر ( وإما بالزمان مثل أن PageV04P022 يركب ليلا ~~ويمشي نهارا أو بالعكس أو يمشي يوما ويركب يوما # فإن طلب ) من استأجر ليركب ms1834 يوما ويمشي يوما ( أن يمشي ثلاثة أيام ويركب ~~ثلاثة ) أيام ( لم يكن له ذلك ) بغير رضا المؤجر ( لأنه يضر بالمركوب ) ~~لتعب الراكب ( فإن كان الراكب اثنين ) بأن استأجرا جملا يتعاقبان عليه جاز # و ( كان الاستيفاء إليهما على ما يتفقان عليه ) لأن الحق لا يعدوهما ( ~~فإن تشاحا في البادي بالركوب ) منهما ( أقرع ) بينهما لأنه لا مرجح لأحدهما ~~على الآخر فتعينت القرعة # وإن تشاحا في الركوب قسم بينهما لكل واحد منهما فراسخ معلومة أو لأحدهما ~~الليل وللآخر النهار # وإن كان لذلك عرف رجع إليه # # | فصل ( والإجارة عقد لازم من الطرفين ) # لأنها عقد معاوضة كالبيع ولأنها نوع من البيع # وإنما اختصت باسم كالصرف والسلم ( يقتضي ) عقدها ( تمليك المؤجر الأجر ) ~~ة ( و ) تمليك المستأجر ( المنافع ) كالبيع ف ( ليس لأحدهما فسخها بعد ~~انقضاء الخيار ) أي خيار المجلس أو الشرط ( إن كان ) خيار على ما تقدم ~~تفصيله في باب الخيار ( إلا أن يجد ) المستأجر ( العين معيبة عيبا لم يكن ) ~~المستأجر ( علم به ) حال العقد ( فله الفسخ ) قال في المغني والمبدع # بغير خلاف نعلمه لأنه عيب في المعقود عليه # فأثبت الخيار كالعيب في المبيع # وكذا لو حدث العيب عند مستأجر كما يأتي ( والعيب الذي يفسخ به ) في ~~الإجارة ( ما تنقص به المنفعة ويظهر به تفاوت الأجرة ) فيفسخ بذلك ( إن لم ~~يزل ) العيب ( بلا ضرر يلحقه ) أي المستأجر كما تقدم في البيع # ثم ذكر أمثلة العيب فقال ( كأن تكون الدابة جموحا أو عضوضا أو نفورا أو ~~شموسا أو بها عيب كتعثر الظهر في المشي وعرج يتأخر به عن القافلة وربض ) أي ~~بروك ( البهيمة بالحمل أو يجد ) المستأجر ( المكتري للخدمة ضعيف البصرة أو ~~به جنون أو جذام أو برص أو مرض أو يجد ) المستأجر ( الدار مهدومة الحائط أو ~~يخاف من سقوطها أو انقطاع الماء من بئرها أو تغيره بحيث يمنع الشرب والوضوء ~~) فيثبت له خيار الفسخ PageV04P023 ولا يعارضه ما قدمته عن الانتصار من أنه ~~لا فسخ له بذلك # لإمكان حمله على أنه لا يحصل الفسخ # بمجرد ذلك بقرينة السياق ms1835 لأنه لو كان هو المعقود عليه لانفسخت الإجارة ~~بمجرد انقطاعه # لتعذر المعقود عليه بخلاف ما إذا قلنا يدخل تبعا # فإنه لا ينافي ثبوت الخيار بانقطاعه ( وأشباه ذلك ) من العيوب ( فإن رضي ~~) المستأجر ( بالمقام ولم يفسخ ) الإجارة ( لزمه جميع الأجرة ) المسماة ولا ~~أرش له ( وإن اختلفا ) أي المؤجر والمستأجر ( في الموجود هل هو عيب أو لا ~~رجع ) فيه ( إلى أهل الخبرة مثل أن تكون الدابة خشنة المشي أو أنها تتعب ~~راكبها # لكونها لا تركب كثيرا فإن قالوا ) أي أهل الخبرة ( هو عيب فله الفسخ وإلا ~~فلا ) فسخ له ويكفي فيه اثنان منهم على قياس ما يأتي في الشهادات # ( هذا ) أي ما ذكر من الفسخ ( إذا كان العقد على عينها ) أي عين المعيبة ~~( فإن كانت ) المؤجرة ( موصوفة في الذمة لم ينفسخ العقد ) بردها لكونها ~~معيبة ( وعلى المكري إبدالها ) بسليمة كالمسلم فيه لأن إطلاق العقد إنما ~~يتناول السليم ( فإن عجز ) المكري ( عن إبدالها أو امتنع منه ) أي من ~~إبدالها ( ولم يمكن إجباره ) عليه ( فللمكتري الفسخ أيضا ) استدراكا لما ~~فاته # وعلم مما تقدم إن الإجارة الصحيحة ليس للمؤجر ولا غيره فسخها لزيادة حصلت ~~ولو كانت العين وقفا # قال الشيخ تقي الدين باتفاق الأئمة # وإذا التزم المستأجر بهذه الزيادة على الوجه المذكور لم تلزمه اتفاقا # ولو التزمها بطيب نفس منه بناء على أن إلحاق الزيادة والشروط بالعقود ~~اللازمة لا تلحق # ذكره في الاختيارات ( وإن فسخها المستأجر من غير عيب ) ولا خيار غيره ( ~~وترك الانتفاع بالمأجور قبل تقضي المدة لم تنفسخ ) الإجارة ( وعليه الأجرة ~~ولا يزول ملكه عن المنافع ) بل تذهب على ملكه لما تقدم من أنها عقد لازم ( ~~ولا يجوز للمؤجر التصرف فيها ) أي في العين المؤجرة سواء ترك المستأجر ~~الانتفاع بها أو لا لأنها صارت مملوكة لغيره كما لا يملك البائع التصرف في ~~المبيع إلا أن يوجد منهما ما يدل على الإقالة ( فإن تصرف ) المؤجر في العين ~~المؤجرة ( ويد المستأجر عليها بأن سكن ) المؤجر ( الدار أو آجرها لغيره ) ~~بعد تسليمها للمستأجر ( لم تنفسخ ) الإجارة ms1836 بذلك لما مر ( وعلى المستأجر ~~جميع الأجرة ) لأن يده لم تزل عن العين ( وله ) أي المستأجر ( على المالك ~~أجرة المثل لما سكنه أو تصرف فيه ) لأنه تصرف فيما ملكه المستأجر عليه بغير ~~إذنه # فأشبه تصرفه في المبيع بعد قبض المشتري PageV04P024 له # وقبض العين هنا قام مقام قبض المنافع ( وإن تصرف المالك قبل تسليمها ) أي ~~العين المؤجرة ( أو امتنع منه ) أي من التسليم ( حتى انقضت المدة انفسخت ~~الإجارة ) بذلك # قال في المغني والشرح وجها واحدا لأن العاقد قد أتلف المعقود عليه قبل ~~تسليمه # فأشبه تلف الطعام قبل قبضه ( وإن سلمها ) أي سلم المؤجر العين المؤجرة ( ~~إليه ) أي المستأجر ( في أثنائها ) أي المدة ( انفسخت ) الإجارة ( فيما مضى ~~) من مدة الإجارة ( وتجب أجرة الباقي بالحصة ) أي بالقسط من المسمى ( وإن ~~حوله المالك قبل تقضي المدة ) المؤجرة # ( أو منعه بعضها ) أي بعض المدة ( أو امتنع الأجير من تكميل العمل أو من ~~التسليم في بعض المدة أو المسافة لم يكن له ) أي المؤجر ولا الأجير أجرة ( ~~لما فعل ) الأجير ( أو سكن ) المستأجر ( نصا ) قبل أن يحوله المؤجر لأن كلا ~~منهم لم يسلم إلى المستأجر ما وقع عليه عقد الإجارة # فلم يستحق شيئا # كمن استأجر إنسانا ليحمل له كتابا إلى بلد معين فحمله بعض الطريق فقط # أو ليحفر له عشرين ذراعا فحفر له عشرة وامتنع من حفر الباقي ( وإن هرب ~~الأجير ) قبل إكمال العمل لم تنفسخ الإجارة ( أو شردت الدابة ) المؤجرة لم ~~تنفسخ الإجارة ( أو أخذها ) أي المؤجرة ( المؤجر وهرب بها ) لم تنفسخ ~~الإجارة ( أو منعه ) أي منع المؤجر المستأجر ( من استيفاء المنفعة من غير ~~هرب لم تنفسخ الإجارة ) بذلك للزومها ( ويثبت له ) أي المستأجر ( خيار ~~الفسخ ) استدراكا لما فاته ( فإن فسخ فلا كلام # وإن لم يفسخ ) المستأجر الإجارة ( وكانت ) الإجارة ( على مدة انفسخت ) ~~الإجارة ( بمضيها يوما فيوما ) لفوات المعقود عليه ( فإن عادت العين ) ~~المؤجرة ( في أثنائها استوفى ) المستأجر ( ما بقي ) من المدة لبقاء الإجارة ~~فيه ( وإن انقضت ) المدة كلها قبل عودها ( انفسخت ) الإجارة لفوات المعقود ms1837 ~~عليه ( وإن كانت ) الإجارة ( على عمل في الذمة ك ) أن استؤجر ل ( خياطة ثوب ~~ونحوه ) كبناء حائط ( أو ) استؤجر ل ( حمل ) شيء ( إلى موضع معين ) ثم هرب ~~الأجير قبل إتمام العمل ( استؤجر من ماله ) أي استأجر الحاكم من مال الأجير ~~( من يعمله ) كما لو أسلم إليه في شيء فهرب قبل أدائه لأن له ولاية على ~~الغائب والممتنع فيقوم عنهما بما وجب عليهما من مالهما ( فإن تعذر ) بأن لم ~~يكن له مال ( فله ) أي المستأجر ( الفسخ ) وله الصبر إلى أن يقدر عليه # فيطالبه بالعمل لأن ما في ذمته لا يفوت بهربه ( فإن لم يفسخ ) المستأجر ( ~~وصبر ) حتى وجد الأجير ( فله مطالبته PageV04P025 بالعمل متى أمكن ) لبقائه ~~في ذمته ( وكل موضع امتنع الأجير من ) إتمام ( العمل فيه ) فلا أجرة له لما ~~عمل ( أو ) أي وكل موضع ( منع المؤجر المستأجر من الانتفاع ) بالعين ~~المؤجرة ( إذا كان بعد عمل البعض فلا أجرة له فيه على ما سبق ) لأنه لم ~~يسلم له ما تناوله عقد الإجارة # فلم يستحق شيئا ( إلا أن يرد المؤجر العين ) للمستأجر ( قبل انقضاء المدة ~~) فله الأجرة لأنه سلم العين لكن يسقط منها أجرة المدة التي احتبسها المؤجر ~~لانفساخ الإجارة فيه كما تقدم ( أو ) إلا أن ( يتمم لأجير العمل إن لم يكن ~~) العقد ( على مدة قبل فسخ المستأجر فيكون له أجرة ما عمل ) لكونه وفى ~~بالعمل ( فأما إن شردت الدابة أو تعذر استيفاء المنفعة بغير فعل المؤجر فله ~~) أي المؤجر من الأجر ( بقدر ما استوفى ) المستأجر ( بكل حال ) سواء عادت ~~العين في المدة أو لم تعد لأن للمكري فيه عذرا ( وإن هرب الجمال ونحوه ~~بدوابه ) في بعض الطريق أو قبل الدخول فيها ( استأجر عليه الحاكم إلى أن ~~يرجع وباع ما له في ذلك ) إن وجد له مالا لأن له الولاية على الغائب ( فإن ~~تعذر ) بأن لم يكن حاكم أو كان وتعذر الإثبات أو لم يجد ما يكتريه أو وجده ~~ولم يجد ما يكتري به فللمستأجر الفسخ ( أو كانت ) الدواب ( معينة في العقد ~~فللمستأجر ms1838 الفسخ ) لأنه تعذر عليه قبض المعقود عليه ولم يجز إبدالها لأن ~~العقد وقع على عينها ( ولا أجرة ) للجمال ونحوه ( لما مضى ) قبل هربه # لكونه لم يوف المعقود عليه # فإن فسخ وكان الجمال ونحوه قبض الأجرة # فهي دين في ذمته # وإن اختار المقام وكانت على عمل في الذمة فله ذلك ومطالبته متى قدر عليه # وإن كانت على مدة وانقضت في هربه انفسخت الإجارة # وإن كان العقد على موصوف غير معين لم ينفسخ العقد ويرفع الأمر إلى الحاكم ~~فإن وجد له مالا اكترى به كما سبق وإلا اقترض عليه ما يكتري به فإن دفعه له ~~ليكتري لنفسه جاز وإن كان القرض من المكتري جاز وصار دينا في ذمة الجمال ( ~~وإن هرب ) الجمال أو نحوه ( أو مات وترك بهائمه وله مال # أنفق عليها الحاكم من ماله ) أي مال الجمال ونحوه إن كان ( ولو ببيع ما ~~فضل منها ) أي البهائم عما وقع عليه العقد ( لأن علفها وسقيها عليه ) أي ~~على مالكها وهو غائب والحاكم نائبه ويستأجر الحاكم من مال الجمال من يقوم ~~مقامه في الشد عليها وحفظها وفعل ما يلزمه فعله ( فإن لم يمكن ) بأن لم ~~يوجد له مال ( استدان ) الحاكم ( عليه ) ما ينفقه عليها لأنه موضع حاجة ( ~~أو أذن ) الحاكم ( للمستأجر في النفقة ) على البهائم لأن إقامة أمين ~~PageV04P026 غير المستأجر تشق وتتعذر مباشرته كل وقت ( فإذا انقضت ) ~~الإجارة ( باعها ) أي البهائم ( الحاكم ووفى المنفق ) من مستأجر أو غيره ما ~~أنفقته لأن فيه تخليصا لذمة الجمال وإيفاء لحق صاحب النفقة ( وحفظ باقي ~~ثمنها لصاحبها ) لأن الحاكم يلزمه حفظ مال الغائب ( فإن لم يستأذن ) المنفق ~~من مستأجر أو غيره ( الحاكم وأنفق بنية الرجوع رجع ) على ربها بما أنفقه ~~لأنه قام عنه بواجب غير متبرع به وتقدم في الرهن ( وإلا ) ينو الرجوع ( فلا ~~) رجوع له لأنه متبرع ( ولا يعتبر الإشهاد على نيته الرجوع # صححه في القواعد ) وكذا لا يعتبر تعذر استئذان الحاكم ( وإذا رجع ) رب ~~البهائم ( واختلفا فيما أنفق # وكان الحاكم قدر النفقة # قبل قول المكتري ms1839 في ) إنفاق ( ذلك ) الذي قدره الحاكم لأنه أمين ( دون ما ~~زاد ) على ذلك # فلا يقبل قوله فيه ( وإن لم يقدر ) الحاكم ( له ) أي المستأجر نفقة ( قبل ~~قوله ) أي المستأجر ( في قدر النفقة بالمعروف ) لأنه أمين ( وتنفسخ الإجارة ~~بتلف العين المعقود عليها ) كعبد مات لأن المنفعة زالت بالكلية بتلف ~~المعقود عليه فانفسخت سواء كان قبل قبضها أو عقبه # ولا أجرة ( فإن تلفت ) العين ( في أثنائها انفسخت ) الإجارة ( فيما بقي ) ~~من المدة خاصة # وله من المسمى بالقسط ( وتنفسخ ) الإجارة للرضاع ( بموت الصبي المرتضع ) ~~لأنه تعذر استيفاء المعقود عليه لكون غيره لا يقوم مقامه # لاختلافهم في الرضاع # وقد يدر اللبن على ولد دون آخر # فإن كان موته عقب العقد زالت الإجارة من أصلها # ورجع المستأجر بالأجر كله # وإن كان بعد مضي مدة رجع بحصة ما بقي # وكذا لو امتنع الرضيع من الشرب من لبنها # ذكره المجد ( و ) تنفسخ أيضا ( بموت المرضعة ) لفوات المنفعة بهلاك محلها ~~( و ) تنفسخ أيضا ب ( انقلاع الضرس الذي اكترى لقلعه أو برئه ) لتعذر ~~استيفاء المعقود عليه كالموت ( ونحوه ) كاستئجار طبيب ليداويه فيبرأ أو ~~يموت فتنفسخ فيما بقي # فإن امتنع المريض من ذلك مع بقاء المرض استحق الطبيب الأجرة بمضي المدة ~~وإن شارطه على البرء فهي جعالة # ولا يستحق شيئا من أجرة حتى يوجد البرء # ذكره في الإنصاف ( كما تقدم في الباب ) و ( لا ) تنفسخ ( بموت راكب # ولو لم يكن له من يقوم مقامه في استيفاء المنفعة ) بأن لم يكن له وارث أو ~~كان غائبا # كمن يموت بطريق مكة لأن المعقود عليه إنما هو منفعة الدابة دون الراكب # لما تقدم من أن مستأجر الدابة للركوب له أن يركب من يماثله # وإنما ذكر الراكب لتقدر به المنفعة # كما لو استأجر PageV04P027 دابة ليحمل عليها هذا القنطار القطن فتلف # لم تنفسخ وله أن يحملها من أي قطن كان ( وإن اكترى دارا ) ونحوها ( ~~فانهدمت ) في أثناء المدة انفسخت فيما بقي ( أو ) اكترى ( أرضا للزرع ~~فانقطع ماؤها مع الحاجة إليه # انفسخت ) الإجارة ( فيما بقي من ms1840 المدة ) لأن المقصود قد فات # أشبه ما لو تلف ( وكذا لو انهدم البعض ) من الدار ونحوها انفسخت الإجارة ~~فيما انهدم # وسقط عن المستأجر قسطه من الأجرة ( ولمكتر الخيار في البقية ) لتفرق ~~الصفقة عليه ( فإن أمسك ) البقية ( فبالقسط من الأجرة ) فتسقط الأجرة على ~~ما انهدم وعلى ما بقي # ويلزمه قسط الباقي ( وإن أجره أرضا بلا ماء ) صح لأنه يتمكن من زرعها ~~رجاء الماء # ومن النزول ووضع رحله وجمع الحطب فيها ( أو ) أجره أرضا ( أطلق ) بأن لم ~~يقل ولا ماء لها ( مع علمه ) أي المستأجر ( بحالها ) وأنه لا ماء لها ( صح ~~) لما سبق وفسر الإطلاق في شرح المنتهى بأن قال أجرتك هذه الأرض مدة كذا ~~بكذا ولم يقيد النفع وقيد قوله قبلها وإن أجره أرضا بلا ماء ليزرعها ~~المستأجر وهما يعلمان أن لا ماء لها # و ( لا ) تصح الإجارة إن أجره أرضا لا ماء لها ( إن ظن المستأجر إمكان ~~تحصيل الماء ) أو لم يعلم أنها لا ماء لها لأنه ربما دخل في العقد بناء على ~~أن المؤجر يحصل له ماء # وأنه يكتريها للزراعة مع تعذرها ( وإن علم ) وجود الماء بالأمطار ونحوها ~~( أو ظن وجوده بالأمطار أو زيادة ) النيل ونحوه ( صح ) العقد لأن حصوله ~~معتاد # والظاهر وجوده ( وتقدم ) ذلك ( في الباب ) بأوضح من هذا # # | فصل ( ومتى زرع فغرق ) الزرع # ( أو تلف ) الزرع ( بحريق أو جراد أو فأر أو برد أو غيره قبل حصاده أو لم ~~تنبت # فلا خيار وتلزمه الأجرة نصا ) لأن التالف غير المعقود عليه # وسببه غير مضمون على المؤجر ( ثم إن أمكن المكتري الانتفاع بالأرض بغير ~~الزرع أو بالزرع في بقية المدة فله ذلك ) لأنه ملك المنفعة إلى انقضاء مدته ~~( وإن تعذر زرعها ) أي المؤجرة ( لغرق الأرض ) المؤجرة ( أو قل الماء قبل ~~زرعها أو بعده أو عابت بغرق يعيب به بعض الزرع # فله الخيار ) لحصول ما نقص به منفعة العين المؤجرة # ثم إن اختار PageV04P028 الفسخ وقد زرع بقي الزرع في الأرض إلى الحصاد # وعليه من المسمى بحصته إلى حين الفسخ وأجر ms1841 المثل لما بقي من المدة لأرض ~~متصفة بالعيب الذي ملك الفسخ من أجله # والأرض الغارقة بالماء التي لا يمكن زرعها قبل انحساره وهو تارة ينحسر ~~وتارة لا ينحسر لا يصح عقد الإجارة عليها إذن لأن الانتفاع بها في الحال ~~متعذر لوجود المانع وفي المآل غير ظاهر لأنه لا يزول غالبا ( ولا تنفسخ ) ~~الإجارة ( بموت المكري و ) موت ( المكتري ) معا ( أو ) بموت ( أحدهما ) ~~لأنها عقد لازم # فلم تنفسخ بموت العاقد مع سلامة المعقود عليه إلا إذا مات الموقوف عليه ~~وقد أجر لكون الوقف عليه # ولم يشرط الواقف ناظرا # كما تقدم # ( ولا ) تنفسخ أيضا ( بعذر لأحدهما ) أي المكري أو المكتري ( مثل أن ~~يكتري للحج فتضيع نفقته أو ) يكتري ( دكانا ) يبيع فيه متاعه ( فيحترق ~~متاعه ) لأنه عقد لا يجوز فسخه لغير عذر # فلم يجز لعذر من غير المعقود عليه كالبيع # ويفارق الإباق # فإنه عذر في المعقود عليه ( وتقدم بعضه ) في الباب ( وإن غصبت العين ~~المستأجرة # فإن كانت ) الإجارة ( على عين موصوفة في الذمة ) بأن أجره دابة صفتها كذا ~~وكذا ثم سلمه عينا بتلك الصفات فغصبت ( لزمه ) أي المؤجر ( بدلها ) لأن ~~العقد على ما في الذمة لا عليها ( فإن تعذر ) بدلها على المؤجر ( فله ) أي ~~المستأجر ( الفسخ ) وله الصبر إلى القدرة عليها أو على بدلها وتنفسخ بمضي ~~المدة إن كانت على مدة ( وكذا لو تلفت ) الموصوفة في الذمة ( أو تعيبت ) ~~فيلزم المؤجر بدلها # فإن تعذر فللمستأجر الفسخ كما لو تعذر تسليم المبيع ( وإن كانت ) الإجارة ~~( على عين معينة لعمل ) بأن أجر هذه الدابة ليركبها إلى كذا أو هذه الأمة ~~لتخيط له ثوبا معلوما فغصبت ( خير مستأجر بين فسخ وصبر إلى أن يقدر عليها ) ~~لأن الحق في ذلك له # فإذا أخره جاز ( وإن كانت ) الإجارة ( على ) عين معينة إلى ( مدة ) ~~معلومة بأن قال أجرتك هذا العبد للخدمة شهرا فغصب ( خير ) المستأجر ( بين ~~فسخ ) العقد لتعذر تسليم المعقود عليه ( و ) بين ( إمضاء ) أي إبقاء العقد ~~بلا فسخ ( ومطالبة غاصب بأجرة مثل ) ولا ينفسخ العقد بمجرد الغصب ms1842 لأن ~~المعقود عليه لم يفت مطلقا # بل إلى بدل # وهو القيمة # أشبه ما لو أتلف الثمرة المبيعة آدمي وحيث ثبت له الخيار فله الفسخ ولو ~~متراخيا ( ولو بعد فراغ المدة ) لأنه فسخ لاستدراك ظلامة فهو كالفسخ لعيب ~~في المبيع ( فإن فسخ ) المستأجر ( فعليه PageV04P029 أجرة ما مضى ) قبل ~~الفسخ من المسمي لاستقراره عليه ( وإن ردت العين ) المغصوبة ( في أثنائها ) ~~أي مدة الإجارة ( قبل الفسخ استوفى ) المستأجر ( ما بقي ) من مدته ( وخير ~~فيما مضى ) والعين بيد الغاصب ( وإن كان الغاصب هو المؤجر فلا أجرة ) له ~~سواء كانت الإجارة على عمل أو إلى مدة # وسواء كانت على عين معينة أو موصوفة وسواء كان غصبه لها قبل المدة أو في ~~أثنائها ( فليس حكمه حكم الغاصب الأجنبي ) حيث لم تكن يد المستأجر عليها ~~كما تقدم ( وقد علم ) ذلك ( مما تقدم ) من قوله ( إذا حوله المالك قبل تقضي ~~المدة ) إلى قوله لم يكن له أجرة لما فعل أو سكن نصا ( ولو أتلف المستأجر ~~العين ) المؤجرة ( ثبت ما تقدم من ) ملك ( الفسخ ) إذا كانت على موصوفة في ~~الذمة وتعذر البدل ( أو الانفساخ ) إذا كانت على معينة لتعذر تسليم المعقود ~~عليه ( مع تضمينه ) أي المستأجر ( ما ) أ ( تلف ) من العين ( ومثله جب ~~المرأة زوجها تضمن ) الدية ( ولها الفسخ ) للعيب وهو الجب ( ولو حدث خوف ~~عام يمنع من سكنى المكان الذي فيه المستأجرة أو حصر البلد فامتنع خروج ~~المستأجر إلى الأرض ) التي استأجرها ليزرعها ( فله الفسخ ) لأنه أمر غالب ~~منع المستأجر استيفاء المنفعة # فيثبت به الخيار كالغصب ( وإن كان الخوف خاصا بالمستأجر كمن خاف وحده ~~لقرب أعدائه من الموضع المأجور أو حلولهم في طريقه أو مرض أو حبس ) ولو ظلم ~~( لم يملك الفسخ ) لأنه عذر يختص به # لا يمنع استيفاء المنفعة بالكلية لأن له أن يؤجر لمن يقوم مقامه ( ولو ~~اكترى دابة ليركبها ) إلى موضع معين ( أو ) اكتراها ل ( يحمل عليها إلى ~~موضع معين فانقطعت الطريق إليها ) أي إلى جهة ذلك الموضع المعين ( لخوف ~~حادث أو اكترى إلى مكة ms1843 فلم يحج الناس ذلك العام من تلك الطريق ملك كل منهما ~~) أي من المؤجر والمستأجر ( فسخ الإجارة ) لما تقدم ( وإن اختارا ) أي ~~المؤجر والمستأجر ( بقاءها ) أي الإجارة ( إلى حين إمكان استيفاء المنفعة ~~جاز ) لأن الحق لا يعدوهما ( ومن استؤجر لعمل شيء في الذمة # ولم يشترط عليه مباشرته فمرض وجب عليه أن يقيم مقامه من يعمله ) ليخرج من ~~الحق الواجب في ذمته كالمسلم فيه ( والأجرة عليه ) أي على المريض لأنها في ~~مقابلة ما وجب عليه # ولا يلزم المستأجر إنظاره لأن العقد بإطلاقه يقتضي التعجيل ( إلا فيما ~~يختلف فيه القصد كنسخ # فإنه يختلف باختلاف الخطوط # ولا يلزم المستأجر قبوله ) أي قبول عمل غيره لأن الغرض لا يحصل به ~~PageV04P030 ( وإن تعذر عمل الأجير فله ) أي المستأجر ( الفسخ ) لتعذر ~~وصوله إلى حقه ( وإن شرط ) المستأجر ( عليه ) أي على الأجير ( مباشرته فلا ~~استنابة إذن ) لوجود الشرط ( وإن مات ) الأجير ( في بعضها ) أي في أثناء ~~مدة الإجارة ( بطلت ) الإجارة ( فيما بقي ) لفوات المعقود عليه بهلاك محله ~~( وإن كانت الإجارة على عينه في مدة أو غيرها ) بأن استأجر عبدا معينا أو ~~إنسانا معينا ليخيط له شهرا أو ليبني له هذا الحائط ( فمرض ) الأجير ( لم ~~يقم غيره مقامه ) لوقوع العقد على عينه كالمبيع المعين ( وإن وجد ) ~~المستأجر ( العين ) المؤجرة ( معيبة أو حدث بها ) عنده ( عيب يظهر به تفاوت ~~الأجرة # وتقدم التنبيه على بعضه قريبا ) فله للفسخ لأن المنافع لا يحصل قبضها إلا ~~شيئا فشيئا # فإذا حدث العيب فقد وجد قبل قبض الباقي من المعقود عليه # فأثبت الفسخ فيما بقي منها ( أو استأجر دارا جارها رجل سوء ) أو امرأة ~~كذلك ( ولم يعلم ) المستأجر ( فله الفسخ ) بذلك كالبيع ( إن لم يزل ) العيب ~~( سريعا بلا ضرر يلحقه ) أي المستأجر # فإن انسدت البالوعة فأراد المستأجر الرد فقال المؤجر أنا أفتحها وكان ~~زمنا يسيرا لا تتلف فيه منفعة تضر بالمستأجر # لم يكن له الخيار ( و ) إذا فسخ المستأجر الإجارة للعيب ف ( عليه أجرة ما ~~مضى ) قبل الفسخ لاستقراره عليه ( و ) للمستأجر أيضا ( الإمضاء ms1844 بلا أرش ) ~~للعيب لأنه رضي به ناقصا # وفيه وجه له الأرش كالبيع # قال ابن نصر الله قد تعبنا فلم نجد بينهما فرقا ( فلو لم يعلم ) المستأجر ~~بالعيب ( حتى انقضت المدة لزمته الأجرة ) كاملة ( ولا أرش له ) للعيب كما ~~لو علم واختار الإمضاء ( ويصح بيع العين المؤجرة ) سواء أجرها مدة لا تلي ~~العقد باعها قبل دخولها أو باعها في أثناء المدة لأن الإجارة عقد على ~~المنافع فلا تمنع صحة البيع كما لو زوج أمته ثم باعها ( و ) يصح أيضا ( ~~رهنها ) لأنه يصح بيعها ( ولمشتريها ) أي المؤجرة الخيار بين ( الفسخ ~~والإمضاء مجانا إذا لم يعلم ) أنها مؤجرة # وفي الرعاية الفسخ أو الأرش # قال أحمد هو عيب # وهو ظاهر ما تقدم ( ولا تنفسخ ) الإجارة ( بشراء مستأجرها ) أي العين ~~المؤجرة لأنه كان مالكا للمنفعة ثم ملك الرقبة # ولا تنافي بينهما ( ولا ) تنفسخ الإجارة أيضا ( بانتقالها ) أي العين ~~المؤجرة ( إليه ) أي إلى المستأجر ( بإرث أو هبة أو وصية أو صداق أو عوض في ~~خلع أو صلح ونحوه ) كجعالة وطلاق وعتق لعدم التنافي بين ملك الرقبة ~~والمنفعة ( فيجتمع لبائع على مشتر ) العين المؤجرة عليه ( الثمن ~~PageV04P031 والأجرة ) لأن عقد البيع لم يشمل المنافع الجارية في ملكه بعقد ~~التآجر لأن شراء الإنسان ملك نفسه محال ( وإن اشترى المستأجر العين ) ~~المؤجرة ( فوجدها معيبة فردها ) أي رد شراءها للعيب ( فالإجارة بحالها ) ~~لأنهما عقدان # فإذا فسخ أحدهما بقي الآخر ( وإن كان المشتري ) للعين المؤجرة ( أجنبيا ) ~~فالأجرة من حين البيع له # نص عليه في رواية جعفر بن محمد # واستشكل بكون المنافع مدة الإجارة غير مملوكة للبائع # فلا تدخل في عقد البيع حتى إن المشتري يكون له عوضها وهو الأجرة # وأجيب عن ذلك بأن المالك يملك عوضها وهو الأجرة ولم تستقر بعد ولو انفسخ ~~العقد لرجعت المنافع إلى البائع فيقوم المشتري مقام البائع فيما كان يستحقه ~~منها وهو استحقاق عوض لمنافع مع بقاء الإجارة # قاله في شرح المنتهى وفي المغني ما يقتضي أن الأجرة للبائع وهو واضح لأنه ~~ملكها بالعقد ( ف ) إن ( رد ms1845 المستأجر ) الأجنبي ( الإجارة ) لعيب ونحوه ( ~~عادت المنفعة ) في باقي المدة ( إلى البائع ) دون المشتري لأن عقده لم ~~يتناولها لعدم ملك البائع لها إذ ذاك ( ولو وهب ) المعير ( العين المستعارة ~~) أو باعها ونحوه ( للمستعير بطلت العارية ) لأنها عقد جائز بخلاف الإجارة ~~( ولو باع ) الوارث ( الدار التي تستحق المعتدة للوفاة سكناها وهي حامل # فقال الموفق لا يصح بيعها # وقال المجد قياس المذهب الصحة # قال في الإنصاف وهو ) أي قول المجد ( الصواب ) كبيع المؤجرة # # | فصل ( والأجير ) قسمان خاص ومشترك # ف ( الخاص من قدر نفعه بالزمن ) بأن استؤجر لخدمة أو عمل في بناء أو ~~خياطة يوما أو أسبوعا ونحوه ( كما تقدم ) في الباب ( يستحق المستأجر نفعه ~~في جميع المدة المقدر نفعه بها ) لا يشركه فيها أحد # فإن لم يستحق نفعه في جميع الزمن فمشترك كما يأتي ( سوى ) زمن ( فعل ~~الصلوات الخمس في أوقاتها بسننها ) أي المؤكدات قاله في المستوعب ( و ) سوى ~~( صلاة جمعة وعيد ) فإن أزمنة ذلك لا تدخل في العقد بل هي مستثناة شرعا # قال المجد في شرحه ظاهر النص يمنع من شهود لجماعة إلا بشرط أو إذن ( سواء ~~سلم نفسه للمستأجر ) بأن كان يعمل عند المستأجر PageV04P032 ( أو لا ) بأن ~~كان يعمل في بيت نفسه ( ويستحق ) الأجير الخاص ( الأجرة بتسليم نفسه عمل أو ~~لم يعمل ) لأنه بذل ما عليه كما لو بذل البائع العين المبيعة ( وتتعلق ~~الإجارة بعينه ) كالمبيع المعين ( فلا يستنيب ) الأجير الخاص ( وتقدم قريبا # ولا ضمان عليه فيما يتلف في يده ) نص عليه لأنه نائب المالك في صرف ~~منافعه إلى ما أمر به فلم يضمن كالوكيل ولأن عمله غير مضمون عليه فلم يضمن ~~ما تلف به كالقصاص ( إلا أن يتعمد ) الإتلاف ( أو يفرط ) فيضمن لأنه إذن ~~كالغاصب ( وليس له ) أي الأجير الخاص ( أن يعمل لغيره ) أي غير مستأجره ~~لأنه يفوت عليه ما استحقه بالعقد ( فإن عمل ) الأجير الخاص لغير مستأجره ( ~~وأضر بالمستأجر فله ) أي المستأجر ( قيمة ما فوته ) من منفعته ( عليه ) ~~بعمله لغيره # قال أحمد في رجل استأجر أجيرا على أن ms1846 يحتطب له على حمارين كل يوم # فكان الرجل ينقل عليهما وعلى حمير لرجل آخر ويأخذ منه الأجرة # فإن كان يدخل عليه ضرر يرجع عليه بالقيمة # قال في المغني فظاهر هذا أن المستأجر يرجع على الأجير بقيمة ما استضر ~~باشتغاله عن عمله # قال ويحتمل أنه أراد أنه يرجع عليه بقيمة ما عمله لغيره # وقال القاضي معناه يرجع بالأجر الذي أخذه من الآخر لأن منافعه في هذه ~~المدة مملوكة لغيره فما حصل في مقابلتها يكون للذي استأجره انتهى وعلم منه ~~أنه إذا لم يستضر لا يرجع بشيء لأنه اكتراه لعمل فوفاه على التمام ( ~~والأجير المشترك من قدر نفعه بالعمل ) كخياطة ثوب وبناء حائط وحمل شيء إلى ~~مكان معين أو على عمل في مدة لا يستحق نفعه في جميعها كالطبيب ونحوه الكحال ~~( ويتقبل الأعمال ) لجماعة في وقت واحد يعمل لهم فيشتركون في نفعه # فلذلك سمي مشتركا ( فتتعلق الإجارة بذمته ) لا بعينه ( ولا يستحق الأجرة ~~إلا بتسليم عمله ) دون تسليم نفسه بخلاف الخاص ( ويضمن ) الأجير المشترك ( ~~ما تلف بفعله ولو بخطئه كتخريق القصار الثوب ) من دقه أو مده أو عصره أو ~~بسطه ( وغلطه ) أي الخياط ( في تفصيله ودفعه إلى غير ربه ) روي عن عمر وعلي ~~رضي الله عنهما لأن عمله مضمون عليه لكونه لا يستحق العوض إلا بالعمل فإن ~~الثوب لو تلف في حرزه بعد عمله لم يكن له أجرة فيما عمل فيه بخلاف الخاص ~~وما تولد منه يجب أن يكون مضمونا كالعدوان بقطع عضو ( ولا يحل لقابضه ) أي ~~الثوب ( لبسه ولا الانتفاع به ) إذا علم أنه ليس ثوبه # وعليه رده إلى PageV04P033 القصار ( وإن قطعه ) قابض ( قبل علمه ) أنه ~~ثوب غيره ( غرم أرش نقصه و ) أجرة ( لبسه ) لتعديه على ملك غيره ( ويرجع ) ~~القابض ( به ) أي بما عرفه ( على القصار ) لأنه غره ولرب الثوب الطلب بثوبه ~~إن كان موجودا # وإن هلك ضمنه القابض ولربه تضمين القصار لأنه حال بينه وبين ماله # هذا قياس كلامهم والله أعلم ( وكزلق حمال وسقوط ) الحمل ( عن دابته ) أو ~~رأسه ( أو ms1847 تلف ) الحمل ( من عثرته ) أي الحامل من آدمي أو بهيمة فيضمن ذلك ~~كما تقدم # ( و ) يضمن أيضا ( ما تلف بقوده وسوقه وانقطاع حبله الذي يشد به حمله # وكذا طباخ وخباز وحائك وملاح سفينة ونحوهم ) من الأجراء المشتركين ~~فيضمنون ما تلف بفعلهم لما تقدم سواء ( حضر رب المال أو غاب ) وسواء كان ~~يعمل في بيت المستأجر أو في بيته لأن ضمانه لجنايته # واختار القاضي في المجرد وأصحابه أنه يضمن إن عمل في بيت نفسه # لا في بيت المستأجر # ولو كان القصار ونحوه متبرعا بعمله لم يضمن جناية يده # نص عليه لأنه أمين محض # فإن اختلفا في أنه أجير أو متبرع فقوله أنه متبرع ذكره المجد في شرحه ( ~~ولا ضمان عليه ) أي الأجير المشترك ( فيما تلف من حرزه ) بنحو سرقة ( أو ) ~~تلف ( بغير فعله ) إذا لم يفرط لأن العين في يده أمانة # أشبه المودع ( ولا أجرة له ) أي الأجير المشترك ( فيما عمله ) وتلف قبل ~~تسليمه لربه ( سواء عمله في بيت المستأجر أو ) في ( بيته ) لأنه لم يسلم ~~عمله للمستأجر # فلم يستحق عوضه كالمبيع من الطعام إذا تلف في يد بائعه # لكن كلام المنتهى الآتي في الفصل بعده يخالفه ( وإذا استأجر ) إنسان ( ~~قصابا ) أي جزارا ( يذبح له شاة فذبحها ولو يسم ) عليها عمدا ( ضمنها ) ~~لتحر أكلها # فإن تركها سهوا حلت ولا ضمان ( وإن استأجر مشترك خاصا ) كالخياط في دكان ~~يستأجر أجيرا فأكثر مدة معلومة يستعمله فيها ( فلكل ) من الخاص والمشترك ( ~~حكم نفسه ) فإذا تقبل صاحب الدكان خياطة ثوب ودفعه إلى أجيره فخرقه أو ~~أفسده بلا تعد ولا تفريط لم يضمنه لأنه أجير خاص ويضمنه صاحب الدكان لمالكه ~~لأنه أجير مشترك ( وإن استعان ) المشترك ( به ) أي بالخاص ( ولم يعمل ) ~~المشترك ( فله ) أي المشترك ( الأجرة لأجل ضمانه لا لتسليم العمل ) وتقدم ~~في الشركة أن التقبل يوجب الضمان على المتقبل ويستحق به الربح ( ولا ضمان ~~على حجام ولا بزاغ وهو البيطار ولا ختان ولا طبيب ونحوهم ) ككحال ( خاصا ~~كان أو مشتركا إذا عرف منهم حذق ) PageV04P034 الصنعة ms1848 ( ولم تجن أيديهم ) ~~لأنه فعل فعلا مباحا # فلم يضمن سرايته كحده لأنه لا يمكن أن يقال أقطع قطعا لا يسري بخلاف دق ~~دقا لا يخرقه # فإن لم يكن لهم حذق في الصنعة ضمنوا لأنهم لا يحل لهم مباشرة القطع إذن # فإذا قطع فقد فعل محرما فضمن سرايته لقوله صلى الله عليه وسلم من تطبب ~~بغير علم فهو ضامن رواه أبو داود # ومحل عدم الضمان أيضا ( إذا أذن فيه مكلف أو ولي غيره حتى في قطع سلعة ~~ونحوها # ويأتي ) في الجنايات # فإن لم يأذن فسرت ضمن لأنه فعل غير مأذون فيه # فيضمن # واختار في الهدي لا يضمن لأنه محسن ( فإن ) أذن فيه وكان حاذقا لكن ( جنت ~~يده ولو خطأ مثل إن جاوز قطع الختان إلى الحشفة أو إلى بعضها ) أي الحشفة ( ~~أو قطع في غير محل القطع أو قطع سلعة فتجاوز موضع القطع أو قطع بآلة كآلة ~~يكثر ألمها أو في وقت لا يصلح القطع فيه وأشباه ذلك # ضمن ) لأن الإتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ # قال ابن القيم في تحفة الودود فإن أذن له أن يختنه في زمن حر مفرط أو برد ~~مفرط أو حال ضعف يخاف عليه منه # فإن كان بالغا عاقلا لم يضمنه لأنه أسقط حقه بالإذن فيه # وإن كان صغيرا ضمنه لأنه لا يعتبر إذنه شرعا # وإن أذن فيه وليه # فهذا موضع نظر هل يجب الضمان على الولي أو الخاتن ولا ريب أن الولي متسبب ~~والخاتن مباشر فالقاعدة تقتضي تضمين المباشر لأنه يمكن الإحالة عليه بخلاف ~~ما إذا تعذر تضمينه ( وإن ختن صبيا ) ذكرا أو أنثى ( بغير إذن وليه ) ضمن ~~سرايته ( أو قطع سلعة من مكلف بغير إذنه ) ضمن السراية ( أو ) قطع سلعة ( ~~من صبي بغير إذن وليه فسرت جنايته ضمن ) لأنه غير مأذون فيه ( وإن فعل ذلك ~~الحاكم ) بالصبي ( أو ) فعله وليه أو فعله ( من أذنا ) أي الحاكم أو الولي ~~( له فيه # لم يضمن ) لأنه مأذون فيه من ذي الولاية ( ولا ضمان على راع فيما تلف ms1849 من ~~الماشية إذا لم يتعد أو يفرط في حفظها ) لأنه مؤتمن على الحفظ # أشبه المودع ولأنها عين قبضت بحكم الإجارة # أشبهت العين المستأجرة ( فإن فعل ) أي فرط الراعي في حفظها ( بنوم أو ~~غفلة أو تركها تتباعد عنه # أو تغيب عن نظره وحفظه أو ) تعدى بأن ( أسرف في ضربها أو ضربها في غير ~~موضع الضرب أو ) ضربها ( من غير حاجة إليه ) أي الضرب ( أو سلك بها موضعا ~~تتعرض فيه للتلف ) لنحو خوف ( وما أشبه ذلك # ضمن ) الراعي التالف # قال في PageV04P035 المبدع بغير خلاف # ( وفي الفصول يلزم الراعي توخي ) أي تحري ( أمكنة المرعى النافع وتوقي ~~النبات المضر # و ) يلزمه ( ردها عن زرع الناس # و ) يلزمه ( إيرادها الماء إذا احتاجت إليه على الوجه الذي لا يضرها شربه # ودفع السباع عنها # ومنع بعضها عن بعض قتالا ونطحا # فيرد الصائلة عن المصول عليها # والقرناء عن الجماء والقوية عن الضعيفة # فإذا جاء المساء وجب عليه إعادتها إلى أربابها انتهى ) وهو واضح ( وإن ~~اختلفا ) أي رب الماشية والراعي ( في التعدي ) أو التفريط ( وعدمه ) بأن ~~ادعى ربها أن الراعي تعدى أو فرط فتلفت وأنكر الراعي ( ف ) القول ( قول ~~الراعي ) بيمينه لأنه أمين # ولأصل براءته ( فإن ) فعل الراعي فعلا و ( اختلفا في كونه تعديا رجع ) ~~فيه ( إلى أهل الخبرة ) لأنهم أدرى به ( وإن ادعى ) الراعي ( موت شاة ~~ونحوها قبل قومه قوله ) بيمينه ( ولو لم يأت بجلدها أو شيء منه ) لأنه ~~مؤتمن ( ومثله ) أي الراعي في قبول قوله في التلف وعدم التعدي أو التفريط ~~وفي عدم الضمان ونحوه مما تقدم ( مستأجر الدابة ) إذا ادعى تلفها أو أنه لم ~~يفرط # قبل قوله ولا ضمان عليه لأنه مؤتمن ( ويجوز عقد الإجارة على رعي ماشية ~~معينة ) بأن يقول استأجرتك لترعى هذه الماشية ( وعلى ) رعي ( جنس ) موصوف ( ~~في الذمة ) بأن يقول استأجرتك لرعي إبل أو بقر أو غنم ويصفها ( يرعاها ) ~~مدة معلومة ( فإن كانت ) الإجارة ( على ) ماشية ( معينة تعينت # فلا يبدلها ) المستأجر بغيرها كالمبيع المعين ( ويبطل العقد فيما تلف ~~منها ) لهلاك محل المنفعة # ويسقط ms1850 من الأجرة قسط ما تلف ( وله أجر ما بقي بالحصة ونماؤها في يده ~~أمانة ) لا يضمنه إذا تلف إن لم يتعد أو يفرط ( وإن عقد على ) رعي شيء ( ~~موصوف في الذمة ذكر جنسه ونوعه ) فيقول ( إبلا أو بقرا أو غنما ) ويقول في ~~الإبل بخاتي أو عراب وفي البقر بقرا أو جواميس وفي الغنم ( ضأنا أو معزا # و ) يذكر ( كبره وصغره وعدده وجوبا ) لأن الغرض يختلف باختلاف ذلك # فاعتبر العلم به إزالة للجهالة ( ولا يلزمه ) أي الراعي ( رعي سخالها ) ~~سواء كانت على معينة أو موصوفة لأن العقد لم يتناولها ( فإن أطلق ذكر البقر ~~و ) ذكر ( الإبل لم يتناول ) العقد ( الجواميس والبخاتي ) حملا على العرف ( ~~وإن حبس الصانع الثوب على أجرته بعد عمله ) أي قصره أو خياطته أو صبغه ~~ونحوه ( فتلف ) ضمنه لأنه لم يرهنه عنده ولا أذن له في إمساكه فلزمه الضمان ~~كالغاصب ( أو أتلفه ) أي أتلف PageV04P036 الصانع الثوب بعد عمله # ضمنه ( أو عمل ) الصانع ( على غير صفة شرطه ) أي رب الثوب ( ضمنه ) ~~الصانع لجنايته ( وخير مالك ) لأن الجناية على ماله # فكانت الخيرة إليه دون غيره ( بين تضمينه ) أي الصانع ( إياه ) أي الثوب ~~( غير معمول ولا أجرة ) لأن الأجرة إنما تجب بالتسليم # ولم يوجد ( وبين تضمينه ) الثوب ( معمولا ويدفع إليه الأجرة ) لأنه لو لم ~~يدفع إليه الأجرة لاجتمع على الأجير فوات الأجرة وضمان ما يقابلها ولأن ~~المالك إذا ضمنه ذلك معمولا يكون في معنى تسليم ذلك معمولا # فيجب أن يدفع إليه الأجرة لحصول التسليم الحكمي ( ويقدم قول ربه ) أي ~~الثوب و ( في صفة عمله ) أي إذا اختلفا في صفة العمل بعد تلف الثوب ليغرمه ~~للعامل # فالقول قول ربه لأنه غارم ( ذكره ابن رزين ) واقتصر عليه في المبدع ( ~~ومثله ) أي ما ذكر ( تلف ) ما بيد ( أجير مشترك ) بعد عمله إذا تلف على وجه ~~مضمون عليه خير المالك بين تضمينه معمولا ويدفع الأجرة وتضمينه غير معمول ~~ولا أجرة ( و ) كذا ( ضمان المتاع المحمول ) إذا تلف على وجه يضمنه الحامل ~~( يخير ربه بين تضمينه ms1851 ) أي الحامل ( قيمته في المواضع الذي سلمه إليه ) ~~فيه ( ولا أجرة له ) لأنه لم يسلم عمله ( وبين تضمينه في الموضع الذي أفسده ~~) الحامل أو فسد بنحو تعديه ( فيه وله ) أي الحامل حينئذ ( الأجرة إلى ذلك ~~المكان ) الذي تلف فيه لأن تضمينه قيمته فيه في معنى تسلمه فيه ( وإن أفلس ~~مستأجر ) أي لو اشترى ثوبا مثلا ودفعه لصانع عمله ( ثم جاء بائعه يطلبه ) ~~بعد فسخه البيع لوجود متاعه عند من أفلس ( فللصانع حبسه ) على أجرته لأن ~~العمل الذي هو عوضها موجود في عين الثوب # فملك حبسه مع ظهور عسرة المستأجر كمن أجر دابته أو نحوها لإنسان بأجرة ~~حاله ثم ظهرت عسرة المستأجر فإن للمؤجر حبسها عنده وفسخ الإجارة ثم إن كانت ~~أجرته أكثر مما زادت به قيمته أخذ الزيادة وحاصص الغرماء بما بقي له من ~~الأجرة # ( والعين المستأجرة أمانة في يد المستأجر إن تلفت بغير تعد ولا تفريط # لم يضمنها ) لأنه قبض العين لاستيفاء منفعة يستحقها منها # فهو مؤتمن كالموصى له بنفع عين ( والقول قوله ) بيمينه ( في عدم التعدي ) ~~لأنه الأصل ( وإن شرط المؤجر على المستأجر ضمان العين # فالشرط فاسد ) لمنافاته مقتضى العقد ( ف ) أما ( إن شرط ) المؤجر ( أ ) ن ~~( لا يسير بها ) المستأجر ( في الليل أو ) أن لا يسير بها ( وقت القائلة أو ~~) أن ( لا يتأخر PageV04P037 بها عن القافلة أو ) أن ( لا يجعل سيره في ~~آخرها وأشباه هذا مما فيه غرض فخالف ) المستأجر ( ضمن ) لمخالفته الشرط ~~الصحيح كما لو شرط عليه أن لا يحملها إلا قفيزا فحملها قفيزين ( وإذا ضرب ~~المستأجر الدابة أو ) ضربها ( الرائض وهو الذي يعلمها السير بقدر العادة أو ~~كبحها ) المستأجر أو الرائض ( باللجام أي جذبها لتقف أو ركضها برجله لم ~~يضمن ) إذا تلفت ( لأن له ذلك بما جرت به العادة ) فإن زاد على العادة ضمن ~~لأنه غير مأذون فيه نطقا وعرفا ( ويجوز له ) أي المستأجر ( إيداعها في ~~الخان إذا قدم بلدا وأراد المضي في حاجته # وإن لم يستأذن المالك في ذلك ) نطقا لأنه مأذون فيه عرفا ms1852 # قلت وكذلك إذا ذهب بها من حارة إلى حارة ( وإذا اشترى طعاما في دار رجل ~~أو ) اشترى ( خشبا أو ثمرة ) أو زرعا ( في بستان # فله أن يدخل ذلك من الرجال والدواب من يحول ) له ( ذلك و ) من ( يقطف ) ~~له ( الثمرة وإن لم يأذن المالك ) لأنه العرف والعادة ( وكذا ) يجوز ~~للمستأجر ( غسل الثوب المستأجر إذا اتسخ ) # قلت أو تنجس لأنه العرف ( ويأتي إذا أدب ولده ونحوه ) كزوجته وصبيه ( في ~~آخر الديات ) مفصلا ( وإن قال ) الخياط لرب الثوب ( أذنت لي في تفصيله قباء ~~فقال ) رب الثوب ( بل قميصا ) فقول خياط ( أو ) قال الخياط أذنت في تفصيله ~~( قميص امرأة فقال ) رب الثوب ( بل قميص رجل # فقول خياط ) بيمينه لأن الأجير والمستأجر اتفقا على الإذن واختلفا في ~~صفته # فكان القول قول المأذون كالمضارب # إذا قال أذنت لي في البيع نساء ولأنهما اتفقا على ملك الخياط القطع # والظاهر أنه فعل ما ملكه واختلفا في لزوم الغرم له # والأصل عدمه ( بخلاف وكيل ) إذا ادعى أنه أذن له في البيع ونحوه لم يقبل ~~لأن الأصل عدم الإذن # وإن ثبتت وكالته واختلفا في صفة الإذن فقوله كما تقدم في الوكالة ~~كالمضارب لأن الأصل براءته # وعبارته موهمة # والله أعلم ( وله ) أي الخياط ( أجرة مثله ) لأنه ثبت وجود فعله المأذون ~~فيه # ولا يستحق المسمى لأنه لا يثبت بمجرد دعواه ( ومثله ) أي الخياط ( صباغ ~~ونحوه ) كصائغ وغيره من الأجراء ( اختلف هو ) أي الصباغ ( وصاحب الثوب في ~~لون الصبغ ) بأن قال أذنت لي في صبغه أسود # قال رب الثوب بل أحمر ونحوه # فيقبل قول الصباغ وله أجرة مثله ( ولو قال ) رب ثوب لخياط ( إن كان الثوب ~~يكفيني ) قميصا أو قباء ( فاقطعه PageV04P038 وفصله فقال ) الخياط ( يكفيك # ففصله ) الخياط ( ولم يكفه ضمنه ) أي ضمن أرش تقطيعه لأنه إنما أذنه في ~~قطعه بشرط كفايته # فقطعه بدون شرطه ( ولو قال انظر هل يكفيني قميصا ) أو قباء ( فقال نعم # فقال اقطعه فقطعه # فلم يكفه لم يضمن ) لأنه أذنه من غير اشتراط بخلاف التي قبلها ( ولو أمره ~~) أي ms1853 أمر رب ثوب الخياط ( أن يقطع الثوب قميص رجل # فقطعه قميص أمرأة فعليه غرم ما بين قيمته صحيحا ومقطوعا ) لتعديه بقطعه ~~كذلك ( وإذا دفع إلى حائك غزلا فقال ) رب الغزل ( انسجه لي عشرة أذرع في ~~عرض ذراع # فنسجه زائدا على ما قدره له في الطول والعرض فلا أجر له ) أي الحائك ( في ~~الزيادة ) لأنه غير مأمور بها ( وعليه ضمان ما نقص الغزل المنسوج فيها ) ~~لتعديه ( فأما ما عدا الزائد # فإن كان جاءه زائدا في الطول وحده ولم ينقص الأصل بالزيادة فله المسمى ) ~~من الأجر # وإن جاء به زائدا في العرض وحده أو فيهما ففيه وجهان # أحدهما لا أجر له لأنه مخالف لأمر المستأجر # والثاني له المسمى لأنه زاد على ما أمر به # فأشبه زيادة الطول # ومن قال بالأول فرق بين الطول والعرض بأنه يمكن قطع الزائد في الطول # ولا يمكن ذلك في العرض # وإن جاء به ناقصا في الطول والعرض أو في أحدهما ففيه وجهان أيضا # أحدهما لا أجر له # وعليه ضمان نقص الغزل لمخالفته # والثاني له بحصته من المسمى # وإن جاء به زائدا في أحدهما ناقصا في الأخر فلا أجر له في الزائد وهو في ~~الناقص على ما ذكرنا من التفصيل # قاله الموفق ( ولو ادعى ) المستأجر ( مرض العبد ) المؤجر ( أو إباقه أو ~~شرود الدابة ) المؤجرة ( أو موتها بعد فراغ المدة أو فيها ) أي المدة ( أو ~~) ادعى ( تلف المحمول قبل قوله ) لأنه مؤتمن ( ولا أجرة عليه إذا حلف أنه ~~ما انتفع ) بالعين المؤجرة ( فإن اختلفا ) أي المؤجر والمستأجر ( في قدر ~~الأجرة ) المسماة ( فكختلافهما في قدر الثمن في البيع ) فيتحالفان # وتقدم في البيع ( وإن اختلفا في قدر مدة الإجارة كقوله آجرتك سنة بدينار ~~قال ) المستأجر ( بل سنتين بدينارين # فقول المالك ) لأنه منكر للزائد # وكما تقدم إذا اختلفا في قدر المبيع ( وإن قال ) المستأجر ( آجرتنيها سنة ~~بدينار فقال ) المؤجر ( بل بدينارين تحالفا ) لأنهما اختلفا في قدر الأجرة ~~( ويبدأ بيمين الآجر ) ويجمع في يمينه إثباتا ونفيا فيقول ما أجرتكها ~~بدينار بل بدينارين ثم ms1854 يعكس المستأجر لأن الإجارة نوع من البيع ( فإن كان ) ~~التحالف ( قبل مضي شيء من PageV04P039 المدة فسخا ) أو أحدهما ( العقد ورجع ~~كل واحد منهما في ماله ) لأن العقد ارتفع ( وإن رضي أحدهما بما حلف عليه ~~الآخر أقر العقد ) لأنه لا ينفسخ بالتحالف بل بالفسخ بعده ( وإن فسخا ) أو ~~أحدهما ( العقد بعد ) مضي ( المدة أو ) مضي ( شيء منها سقط المسمى ووجب أجر ~~المثل ) لتعذر رد المنفعة كما لو اختلفا في المبيع بعد تلفه ( وإن قال ) ~~المؤجر ( آجرتكها سنة بدينار فقال ) المستأجر ( بل سنتين بدينار تحالفا ~~وصارا كما لو اختلفا في العوض مع اتفاق المدة ) لأنه لم يوجد الاتفاق منهما ~~على مدة بعوض ( وإن قال ) رب الدار ( آجرتك الدار سنة بدينار فقال الساكن ~~بل استأجرتني على حفظها بدينار # فقول رب الدار ) بيمينه # إلا أن يكون للساكن بينة لأن الأصل براءته # والأصل في القابض لمال غيره الضمان # فيحلف كل منهما على نفي ما ادعاه الآخر # ويغرم الساكن أجرة المثل لمدة سكناه فقط هذا مقتضى القواعد # # | فصل ( وتجب الأجرة بنفس العقد # فتثبت في الذمة وإن تأخرت المطالبة بها ) لأنها عوض أطلق في عقد معاوضة # فملك بمطلق العقد كالثمن والصداق ( وله الوطء إذا كانت الآجرة أمة ) لأنه ~~ملكها بالعقد ( سواء كانت ) الإجارة ( إجارة عين ) كعبد ودار معينة ( أو في ~~الذمة ) سواء شترط الحلول أو أطلق وسواء كانت المدة تلي العقد أو لا # وأما قوله تعالى @QB@ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن @QE@ وقوله صلى الله ~~عليه وسلم ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره فيحتمل أنه أراد ~~الإيتاء عند الشروع في الرضاع أو تسليم نفسها # وكذلك الحديث # ويحققه أن الإيتاء في وقت لا يمنع وجوبه قبله # لقوله تعالى @QB@ فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن @QE@ والصداق يجب ~~قبل الاستمتاع # وهذا هو الجواب عن الحديث PageV04P040 # ويدل له أنه إنما توعد على ترك الإيفاء بعد الفراغ من العمل # وقد قلتم تجب الأجرة شيئا فشيئا # قال في المغني ويحتمل أنه توعده على ترك الإيفاء في الوقت الذي تتوجه ~~المطالبة فيه عادة ms1855 ( وتستحق ) الأجرة ( كاملة ) أي يملك المؤجر المطالبة ~~بها ( ويجب ) على المستأجر ( تسليمها بتسليم العين ) معينة كانت في العقد ~~أو موصوفة في الذمة ( لمستأجر ) لأن تسليم العين يجري مجرى تسليم نفعها ( ~~أو بذلها له ) بأن يأتي المؤجر بالعين للمستأجر ليستوفي ما وقع عليه عقد ~~الإجارة من منفعتها # فيمتنع من تسلمها لأنه فعل ما عليه # كما لو بذل البائع العين المبيعة ( أو بفراغ عمل بيد مستأجر ويدفعه إليه ~~) أي إلى المستأجر ( بعد عمله ) هكذا في التنقيح # قال في المغني وإنما توقف استحقاق تسليمه على العمل لأنه عوض # فلا يستحق تسليمه إلا مع تسليم المعوض كالصدق والثمن في البيع # وعبارة المنتهى وشرحه وتستقر بعمل ما بيد مستأجر كطباخ استؤجر لطبخ شيء ~~في بيت المستأجر فطبخه وفرغ منه ( ويدفع غيره ) أي غير ما بيد مستأجر كما ~~لو اتفقا على أن الطباخ يطبخ ما استؤجر على طبخه في داره فيستحق الأجرة عند ~~إتيانه إلى المستأجر معمولا لأنه في الحالتين قد سلم ما عليه فاستحق تسليم ~~عوضه وهو الأجرة انتهى # وهو معنى كلامه في المبدع # ومحل وجوب تسليم الأجرة ( إن لم تؤجل ) فإن أجلت لم يجب بذلها حتى تحل ~~كالثمن والصداق ( ولا يجب تسليم أجرة العمل في الذمة حتى يتسلمه ) المستأجر # وإن وجبت بالعقد # وعلى هذا وردت النصوص ولأن الأجير إنما يوفى أجره إذا قضى عمله لأنه عوض ~~فلا يستحق تسليمه إلا مع تسليم العوض كالصداق والثمن # وفارق الإجارة على الأعيان لأن تسليمها أجري مجرى تسليم نفعها ومتى كانت ~~على عمل في الذمة لم يحصل تسليم المنفعة # ولا ما يقوم مقامها ( وتستقر ) الأجرة ( بمضي المدة ) حيث سلمت إليه ~~العين التي وقعت الإجارة عليها # ولا حاجز له عن الانتفاع ولو لم ينتفع لأن المعقود عليه تلف تحت يده وهو ~~حقه # فاستقر عليه بدله كثمن المبيع إذا تلف في يد المشتري ( أو ) أي وتستقر ~~الأجرة أيضا ( بفراغ العمل ) هكذا في التنقيح # والمراد إن كان الأجير يعمل ببيت المستأجر وإلا فبتسليمه معمولا كما تقدم # وتستقر الأجرة أيضا ببذل تسليم ms1856 عين العمل في الذمة إذا مضت مدة يمكن ~~الاستيفاء فيها # كما لو قال اكتريت منك هذه الدابة لأركبها PageV04P041 إلى بلد كذا بكذا ~~ذهابا وإيابا وسلمها إليه المؤجر ومضت مدة يمكن فيها ذهابه إلى ذلك البلد ~~ورجوعه على العادة ولم يفعل # نقل ذلك في المغني عن الأصحاب لأن المنافع تلفت تحت يده باختياره فاستقر ~~الضمان عليه ( وإذا انقضت الإجارة وفي الأرض ) التي كانت مؤجرة ( غراس أو ~~بناء شرط قلعه عند انقضائها ) أي الإجارة # لزم قلعه مجانا ( أو ) كان شرط قلعه ( في وقت ) معين ( لزم ) المستأجر ( ~~قلعه ) أي الغراس أو البناء في محل الشرط وفاء بموجب شرطه # فإن قلت إذا كان إطلاق العقد فيهما يقتضي التأبيد فشرط القلع ينافي مقتضى ~~العقد فيفسد # أجيب بأن اقتضاءه التأبيد إنما هو من حيث إن العادة تبقيتهما # فإذا أطلقا حمل على العادة # فإذا شرط خلافه جاز كما لو باع بغير نقد البلد وحينئذ يقلع ( مجانا # فلا تجب على رب الأرض غرامة نقص ) الغراس أو البناء ( ولا ) يجب ( على ~~مستأجر تسوية حفر ) أرض ( ولا إصلاح أرض ) لأنهما دخلا على ذلك لرضاهما ~~بالقلع ( إلا بشرط ) لما تقدم فإن اتفقا على إبقائه بأجرة أو غيرها جاز إذا ~~شرطا مدة معلومة ( وإن لم يشترط قلعه ) بأن أطلقا الإجارة ( أو شرط بقاؤه ) ~~أي الغراس أو البناء ( فلمالك الأرض أخذه بالقيمة إن كان ملكه ) للأرض ( ~~تاما ) ويأتي مفهومه # فيدفع قيمة الغراس أو البناء فيملكه مع أرضه لأن الضرر يزول بذلك ( ويأتي ~~في الشفعة كيف يقوم الغراس ) والبناء # وذلك بأن تقوم الأرض مغروسة أو مبنية ثم تقوم خالية فما بينهما قيمة ~~الغراس والبناء ( وإن كان المستأجر شريكا في الأرض شركة شائعة فبنى أو غرس ~~) بعد أن استأجر حصة شريكه ( ثم انقضت المدة فللمؤجر أخذ حصة نصيبه من ~~الأرض والبناء والغراس ) يعني إن كان يملك نصف الأرض أخذ نصف الغراس أو ~~البناء بنصف قيمته أو الربع # أخذ ربعها بربع القيمة وهكذا # ولو قال من البناء # لكان صوابا # كما هي عبارة ابن نصر الله التي ms1857 هي أصله ( وليس له ) أي الشريك المؤجر ( ~~إلزامه ) أي الشريك المستأجر ( بالقلع ) ولو ضمن له نقص ما في نصيبه ( ~~لاستلزامه قلع ما لا يجوز قلعه ) لعدم تمييز ما يخص نصيبه من الأرض من ~~الغراس والبناء # والضرر لا يزال بالضرر # قاله ابن نصر الله ( ولا يتملكه ) أي الغراس أو البناء بعد انقضاء مدة ~~الإجارة ( غير تام الملك كالموقوف عليه والمستأجر ) والموصى له بالمنفعة ~~لقصور ملكه # ولذلك لا يأخذ بالشفعة # هذا تخريج لابن رجب وفي الفائق لو كانت الأرض وقفا لم يتملك PageV04P042 ~~إلا بشرط واقف أو رضا مستحق # وقال في التنقيح بل إذا حصل به نفع كان له ذلك انتهى # ويأتي في الوقف أن الموقوف عليه له تملك زرع الغاصب بالنفقة # ومقتضى كلامه أنه لا فرق # وكذلك جوز ابن رجب أيضا أن يقال للمستأجر تملك الزرع بنفقته إذ هو مالك ~~المنفعة # وخرج أيضا على ذلك ما إذا غصبت الأرض الموصى بمنافعها أو المستأجرة وزرع ~~فيها # فهل يتملك الزرع مالك الرقبة أو مالك المنفعة ذكره في القاعدة التاسعة ~~والسبعين # وقال في كتابه المسمى بأحكام الخراج فيما إذا خرج من بيده الأرض الخراجية ~~منها وله غراس أو بناء فيها # فهل يقال للإمام أن يتملكه للمسلمين من مال الفيء إذا رآه أصلح كما يتملك ~~ناظر الوقف ما غرس فيها أو بني بالقيمة بعد انقضاء المدة ولا يبعد جوازه بل ~~أولى من ناظر الوقف للاختلاف في ملك الموقوف عليهم لرقبة الوقف # وأما المسلمون فإنهم يملكون رقبة أرض العنوة # فظاهره جوازه للناظر مطلقا إذا رآه مصلحة انتهى ( و ) لا يتملكه ( مرتهن ~~) لأنه لا ملك له # وإنما له حق الاستيثاق # وقوله ( أو تركه بالأجرة أو قلعه ) أي الغراس أو البناء ( وضمان نقصه ) ~~عطف على أخذه بقيمته لما فيه من الجمع بين الحقين # ( ولصاحب الشجر ) أو البناء ( بيعه لمالك الأرض ولغيره ) لأن ملكه عليه ~~تام # فله التصرف فيه بما شاء ( فيكون ) المشتري غير مالك الأرض ( بمنزلته ) أي ~~المستأجر ( وفي التلخيص وغيره إذا اختار المالك القلع وضمان النقص ف ) مؤنة ms1858 ~~( القلع على المستأجر ) وجزم به في المنتهى لأن عليه تفريغ العين المؤجرة ~~مما أشغلها به من ملكه # ولو كان ذلك بأمر المالك ( وليس عليه ) أي المستأجر ( تسوية حفر لأن ~~المؤجر دخل على ذلك انتهى # ومحل ) كون ( الخيرة في ذلك لرب الأرض ما لم يختر مالكه قلعه # فإن اختاره ) مالكه ( فله ذلك ) وليس لمالك الأرض منعه ليتملكه بقيمته أو ~~ليجب عليه أجر مثله بتبقيته لأنه ملك مالكه # فكان له أخذه من العين المؤجرة كغيره من المملوكات ( وعليه ) أي المستأجر ~~إن اختار القلع دون رب الأرض ( تسوية الحفر ) لأنه أدخل نقصا على ملك غيره ~~بغير إذنه فكان عليه مؤنة إزالته ( وظاهر كلامهم كما قاله صاحب الفروع لا ~~يمنع الخيرة من أخذ رب الأرض له أو قلعه وضمان نقصه أو تركه بالأجرة كون ~~المستأجر ) فاعل لا يمنع ( وقف ما غرسه أو بناه ) ولو نحو مسجد ( فإذا لم ~~يتركه ) رب الأرض ( في الأرض لم يبطل الوقف بالكلية PageV04P043 بل ما يؤخذ ~~بسبب قلعه وضمان نقصه أو ) أخذ بسبب ( تملكه بالقيمة يكون بمثابة ما لو ~~أتلف الوقف وأخذت منه ) أي المتلف ( قيمته يشتري بها ما يقوم مقامه فكذا ~~هنا ) يشتري بالقيمة أو بما أخذ من أرش القلع ما يقوم مقامه # والظاهر أن الآلات والغراس المقلوع باق على الوقف # فإن أمكن وضعه في محل آخر وإلا بيع وشتري بثمنه ما يقوم مقامه ( وهو ) أي ~~الحكم ( كما قاله ) صاحب الفروع ( وهو ظاهر وظاهر كلامهم لا يقلع الغراس ) ~~والبناء ( إذا كانت الأرض وقفا ) وتقدم أنه لا يتملك إلا تام الملك # وحينئذ فيبقى بأجرة المثل ( بل قال الشيخ ليس لأحد أن يقلع غراس المستأجر ~~وزرعه صحيحة كانت الإجارة أو فاسدة ) لتضمنها الإذن في وضعه ( بل إذا بقي ~~فعليه ) أي مالكه ( أجرة المثل وإن أبقاه ) أي الغراس أو البناء الموقوف ( ~~بالأجرة فمتى باد بطل الوقف وأخذ الأرض صاحبها # فانتفع بها ) وقال الشيخ تقي الدين فيمن احتكر أرضا بني فيها مسجدا أو ~~بناء وقفه عليه متى فرغت المدة وانهدم البناء زال حكم ms1859 الوقف وأخذوا أرضهم ~~فانتفعوا بها # وما دام البناء قائما فيها فعليه أجرة المثل # قال في الإنصاف وهو الصواب ولا يسع الناس إلا ذلك ( ومحل الخيرة ) بين ما ~~تقدم ( أيضا ما لم يكن البناء مسجدا ونحوه ) كسقاية وقنطرة ( فلا يهدم ولا ~~يتملك # وتلزم الأجرة إلى زواله ) لأنه العرف إذ وضع هذه للدوام ( ولا يعاد ) ~~المسجد ونحوه لو انهدم ( بغير رضا رب الأرض ) لزوال حكم الإذن بزوال العقد ~~( ولو غرس أو بنى مشتر ) فيما اشتراه ( ثم فسخ البيع بعيب ) أو غبن أو ~~إقالة أو خيار شرط ونحوه ( كان لرب الأرض الأخذ ) أي أخذ غراس المشتري أو ~~بنائه ( بالقيمة أو القلع وضمان النقص ) لأنه وضع بحق # وفي ذلك جمع بين حق البائع والمشتري ( و ) له ( تركه ) أي الغراس أو ~~البناء ( بالأجرة ) إن تراضيا عليها لأن الحق لا يعدوهما ( وأما المبيع ~~بعقد فاسد إذا غرس فيه المشتري أو بنى فحكمه حكم المستعير إذا غرس أو بنى ~~على ما يأتي في بابه ) أي فلا يقلع غراسه ولا بناءه مجانا بل لرب الأرض ~~تملكه بقيمته أو قلعه وضمان نقصه لأن تعاطيه العقد معه وإن كان فاسدا يتضمن ~~الإذن في الانتفاع # وكذا مستأجر بعقد فاسد ( وإن كان فيها ) أي الأرض التي انقضت إجارتها ( ~~زرع بقاؤه بتفريط مستأجر مثل أن يزرع ) المستأجر ( زرعا لم تجر العادة ~~بكماله قبل انقضاء المدة # فحكمه حكم زرع الغاصب ) لأن PageV04P044 بقاءه فيها بعدوانه ( ولمالك ) ~~الأرض ( أخذه ) أي الزرع ( بالقيمة ) هكذا في المقنع والمغني والتنقيح ~~والمنتهى # وقال الموضح وكزرع غاصب قاله الأصحاب فيؤخذ بنفقته # قاله في الكافي وغيره انتهى # وهي مثل البذر وعوض لواحقه لأنهم جعلوه حكم الغاصب وهذا حكمه ( ما لم ~~يختر مستأجر قلع زرعه في الحال وتفريغ الأرض # فإن اختاره فله ذلك ) أي قلعه لأنه يزيل الضرر ويسلم الأرض فارغة ( ولا ~~يلزمه ) أي المستأجر قلع زرعه ولو طلبه المالك في هذه الحالة لأن له حدا ~~ينتهي إليه بخلاف الغرس ( وللمالك تركه ) أي الزرع ( بالأجرة ) كزرع غاصب ( ~~وإن كان بقاؤه ) أي الزرع بعد ms1860 انقضاء المدة ( بغير تفريط ) المستأجر ( مثل ~~أن يزرع زرعا ينتهي في المدة ) الباقية من مدة الإجارة ( عادة فأبطأ ) أي ~~تأخر انتهاؤه ( لبرد أو غيره لزمه ) أي رب الأرض ( تركه بأجرة مثله إلى أن ~~ينتهي ) لحصوله في أرضه بإذنه من غير تفريط # أشبه ما لو أعاره أرضا فزرعها ثم رجع قبل كماله ( وله المسمى ) لمدة ~~الإجارة ( وأجرة المثل لما زاد ) عن مدة الإجارة # وتقدم بعضه ( ومتى أراد المستأجر زرع شيء لا يدرك مثله ) عادة ( في مدة ~~الإجارة فللمالك منعه ) لأنه سبب لوجود زرعه في أرضه بغير حق ( فإن زرع ) ~~ما لا يكمل عادة في المدة ( لم يملك ) رب الأرض ( مطالبته بقلعه قبل انقضاء ~~المدة ) لأنه في أرض يملك نفعها ولأنه لا يملك ذلك بعد المدة # فقبلها أولى # وإن زرع مؤجر في أرض أجرها قبل انقضاء مدة الإجارة زرعا يضر بالمستأجر أو ~~غرس أو بنى # فذكر القاضي في خلافه أن الجميع يقلع الزرع هنا لأن مالك الأرض هو الزارع # والمتعلق حقه بها لا يمكن تملكه لعدم ملكه # فتعين القلع # قال ابن رجب وفيه نظر إذ يجوز أن يقال للمستأجر تملك الزرع بنفقته ~~كالموقوف عليه يتملك زرع الغاصب # ويحتمل تخريج ذلك على الوجهين في ملك الموقوف عليه للشفعة في شركة الوقف # هذا حاصل كلامه لكن يفرق بين الموقوف عليه والمستأجر أن الموقوف عليه ~~يملك العين لكن ملكا قاصرا بخلاف المستأجر # فإنه لا ملك له في العين ( ولو اكترى أرضا لزرع مدة لا يكمل ) ذلك الزرع ~~( فيها ) عادة ( وشرط ) المستأجر ( قلعه بعدها ) أي مدة الإجارة ( صح ) ~~العقد لأنه لا يفضي إلى الزيادة على مدته # وقد يكون له غرض في ذلك لأخذه قصيلا أو غيره # ويلزمه ما التزم ( وإن شرط بقاءه ) أي الزرع ( ليدرك ) بعد مدة الإجارة ~~فسدت ( أو سكت ) فلم يشترط قطعا ولا بقاء ( فسدت ) # أما في الأولى فلأنه PageV04P045 جمع بين متضادين لأن تقديره المدة يقتضي ~~التفريغ بعدها وشرط التبقية يخالفه ولأن مدة التبقية مجهولة # وأما في الثانية فلأنه اكتراها لزرع شيء لا ينتفع ms1861 بزرعه في مدة الإجارة # أشبه إجارة أرض السبخة للزرع ( وإذا تسلم العين ) المعقود عليها ( في ~~الإجارة الفاسدة حتى انقضت المدة ) أو بعضها أو مدة يمكن استيفاء المنفعة ~~فيها أولا ( فعليه أجرة المثل ) لمدة بقائها في يده ( سكن أو لم يسكن ) لأن ~~المنافع تلفت تحت يده بعوض لم يسلم للمؤجر # فرجع إلى قيمتها كما لو استوفاه ( وإن لم يتسلم ) العين في الإجارة ~~الفاسدة ( لم يلزمه أجرة ولو بذلها ) أي العين ( المالك ) لأن المنافع لم ~~تتلف تحت يده # والعقد الفاسد لا أثر له بخلاف الإجارة الصحيحة ( وإن اكترى ) المستأجر ( ~~بدراهم وأعطاه ) أي المؤجر ( عنها دنانير ) أو ثيابا أو حيوانا أو عقارا أو ~~نحوه ( ثم انفسخ العقد ) بالعيب أو نحوه ( رجع المستأجر بالدراهم ) لأن ~~العقد إذا انفسخ رجع كل من المتعاقدين في العوض الذي بذله # وعوض العقد هو الدراهم والمؤجر أخذ الدنانير ونحوها بعقد آخر # ولم ينفسخ # أشبه ما إذا قبض الدراهم ثم صرفها بدنانير أو اشترى بها شيئا # وكذلك البيع ونحوه وتقدم ( وإذا انقضت المدة ) أي مدة الإجارة أو استوفي ~~العمل من العين المؤجرة ( رفع المستأجر يده ) عن العين المؤجرة ( ولم يلزمه ~~) أي المستأجر ( الرد ولا مؤنته كمودع ) لأنه عقد لا يقتضي الضمان فلا ~~يقتضي الرد ولا مؤنته بخلاف العارية # وفي التبصرة يلزم المستأجر رد العين المؤجرة إذا شرط عليه ( وتكون ) ~~العين المؤجرة بعد انقضاء مدة الإجارة ( في يده ) أي المستأجر ( أمانة ) ~~كما كانت في المدة # ف ( إن تلفت ) المؤجرة قبل ردها ( من غير تفريط ) ولا تعد ( فلا ضمان ~~عليه ) كالوديعة لكن متى طلبها ربها وجب تمكينه منها # فإن منعه لغير عذر صارت مضمونة كالمغصوبة # ونماؤها كالأصل # فلو استأجر دابة فولدت عنده كان ولدها أمانة كأمه # وليس له الانتفاع به لأنه غير داخل في العقد # وهل له إمساكه بغير إذن مالكه تبعا لأصله أم لا كمن أطارت الريح إلى داره ~~ثوب غيره # خرجه القاضي وابن عقيل على وجهين ( ولا تقبل دعواه ) أي المستأجر ( الرد ~~) أي رد العين المؤجرة إلى مالكها إذا أنكره ms1862 ( إلا ببينة لأنه قبضه ) أي ~~المؤجر ( لمنفعة نفسه ) فهو ( كالمرتهن والمستعير ) والمضارب # تتمة قال القاضي فيمن استأجر عبدا للخدمة إن له المسافرة به في العقد ~~المطلق # قال فإن شرط ترك المسافرة به لزم الشرط وقال ليس للسيد أن يسافر برقيقه ~~إذا أجره PageV04P046 # # | باب السبق والمناضلة # السبق بسكون الباء بلوغ الغاية قبل غيره # والسباق فعال منه و ( السبق بفتح الباء ) والسبقة ( الجعل الذي يسابق ~~عليه # و ) السبق ( بسكونها ) أي الباء مصدر سبق وهو ( المجاراة بين حيوان ونحوه ~~) كسفن ( والمناضلة ) من النضل يقال ناضله مناضلة ونضالا ونيضالا وهي ( ~~المسابقة بالسهام ) وهي النشاب والنبل ( تجوز ) المسابقة ( بلا عوض على ~~الأقدام وبين سائر الحيوانات من إبل وخيل وبغال وحمير وفيلة ) جمع فيل ( ~~وطيور حتى بحمام ) خلافا للآمدي ( وبين سفن ومزاريق ) جمع مزراق بكسر الميم ~~رمح قصير أخف من العنزة # قاله في حاشيته ( ونحوها ) كالرمح والعنزة ( ومجانيق ورمي أحجار بيد ~~ومقاليع ) لقوله تعالى @QB@ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة @QE@ الآية وصح ~~من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل المضمرة من ~~الحفياء إلى ثنية الوداع وبين التي لم تضمر من ثنية الوداع إلى مسجد بني ~~زريق قال موسى بن عقبة من الحفياء إلى ثنية الوداع ستة أميال أو سبعة # وقال سفيان من الثنية إلى مسجد بني زريق ميل أو نحوه # والخيل المضمرة هي المعلوفة القوت بعد السمن # قاله في القاموس # ( ويكره الرقص ومجالس الشعر وكل ما يسمى لعبا ) ذكره في الوسيلة لحديث ~~عقبة الآتي ( إلا ما كان معينا على قتال العدو ) لما تقدم ( فيكره لعبه ~~بأرجوحة ) ونحوها ذكره ابن عقيل وغيره ( وكذا مراماة الأحجار ونحوها # وهو أن يرمي كل واحد الحجر إلى صاحبه ) قال الآجري في النصيحة من وثب ~~وثبة مرحا ولعبا بلا نفع فانقلب فذهب عقله عصى وقضى الصلاة ( وظاهر ) كلام ~~( الشيخ لا يجوز اللعب المعروف بالطاب والنقيلة ) قال ويجوز اللعب بما قد ~~يكون فيه مصلحة بلا مضرة ( وقال كل فعل أفضى إلى محرم كثير حرمه الشارع إذا ~~لم ms1863 يكن فيه مصلحة راجحة لأنه يكون سببا للشر والفساد # وقال أيضا ما ألهى وشغل عما أمر الله به فهو منهي عنه # وإن لم يحرم جنسه كبيع وتجارة ونحوهما انتهى ) وما روي أن عائشة ~~PageV04P047 وجواري معها كن يلعبن باللعب # والنبي صلى الله عليه وسلم يراهن رواه أحمد وغيره وكانت لها أرجوحة قبل ~~أن تتزوج رواه أبو داود بإسناد جيد # فيرخص فيه للصغار ما لا يرخص للكبار # قاله الشيخ تقي الدين في خبر ابن عمر في زمارة الراعي # قلت ولعب الجواري باللعب غير المصورة فيه مصلحة للتمرن على ما هو المطلوب ~~منهن عادة # ويتوجه كذا في العيد ونحوه لقصة أبي بكر وقوله صلى الله عليه وسلم دعهما ~~فإنها أيام عيد ( ويستحب اللعب بآلة الحرب # قاله جماعة # والثقاف ) لأنه يعين على قتال العدو ( ويتعلم بسيف خشب لا حديد نصا ) ~~نقله أبو داود # لقوله صلى الله عليه وسلم لا يشير أحدكم بحديد ( وليس من اللهو المحرم ~~ولا ) اللهو ( المكروه تأديب فرسه وملاعبته أهله ورميه عن قوسه ) لحديث ~~عقبة مرفوعا كل شيء يلهو به ابن آدم فهو باطل ثم استثنى هذه الثلاثة رواه ~~أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه # والمراد ما فيه مصلحة شرعية ويدخل فيه تعليم الكلب للصيد والحراسة وتعليم ~~السباحة # ومنه ما في الصحيحين من لعب الحبشة بدرقهم وحرابهم وتوثبهم بذلك على هيئة ~~الرقص في يوم عيد في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وستر النبي صلى الله ~~عليه وسلم عائشة وهي تنظر إليهم ودخل عمر فأهوى إلى الحصباء يحصبهم فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم دعهم يا عمر متفق عليه ( ويكره لمن علم الرمي أن ~~يتركه كراهة شديدة ) لقوله صلى الله عليه وسلم ومن علم الرمي ثم تركه فهي ~~نعمة كفرها قال العلقمي وردت من طرق صحيحة بألفاظ مختلفة والمعنى واحد # وسبب هذه الكراهة أن من تعلم الرمي حصلت له أهلية الدفاع عن دين الله ~~ونكاية العدو # وتأهل لوظيفة الجهاد # فإذا تركه فقد فرط في القيام بما قد يتعين عليه ( وتجوز المصارعة ms1864 ) لأنه ~~صلى الله عليه وسلم صارع ركانة فصرعه رواه أبو داود # ( و ) يجوز ( رفع الأحجار لمعرفة الأشد ) لأنه في معنى المصارعة ( وأما ~~اللعب بالنرد والشطرنج ونطاح الكباش ونقار الديوك فلا يباح بحال ) أي لا ~~بعوض ولا بغيره # ويأتي في الشهادات موضحا ( وهي ) أي هذه الأشياء ( بالعوض أحرم ) أي أشد ~~حرمة # ويأتي في الشهادات # ( ولا تجوز ) المسابقة ( بعوض إلا في الخيل والإبل والسهام للرجال ) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر رواه الخمسة ولم ~~يذكر ابن ماجه PageV04P048 أو نصل وإسناده حسن # واختصت هذه الثلاثة بأخذ العوض فيها لأنها من آلات الحرب المأمور ~~بتعليمها وأحكامها # وذكر ابن عبد البر تحريم الرهان في غير الثلاثة إجماعا # وقوله للرجال أخرج النساء لأنهن لسن مأمورات بالجهاد ( بشروط خمسة ) ~~متعلق بتجوز # ( أحدها تعيين المركوبين بالرؤية ) سواء كانا اثنين أو جماعتين ( ~~وتساويهما في ابتداء العدو وانتهائه وتعيين الرماة سواء كانا اثنين أو ~~جماعتين ) لأن المقصود في المسابقة معرفة سرعة عدو المركوبين اللذين يسابق ~~عليهما # وفي المناضلة معرفة حذق الرماة # ولا يحصل ذلك إلا بالتعيين بالرؤية لأن المقصود معرفة عدو مركوب بعينه ~~ومعرفة حذق رام بعينه # لا معرفة عدو مركوب في الجملة أو حذق رام في الجملة # فلو عقد اثنان مسابقة على خيل غير معينة أو مناضلة ومع كل منهما نفر غير ~~معين لم يجز ( ولا يشترط تعيين الراكبين ولا القوسين ولا السهام ) لأن ~~الغرض معرفة عدو الفرس وحذق الرامي دون الراكب والقوس والسهام لأنها آلة ~~المقصود منها فلا يشترط تعيينها كالسرج ( ولو عينها لم تعين ) لما تقدم # ( وكل ما تعين لا يجوز إبداله كالمتعين في البيع وما لا يتعين يجوز ~~إبداله لعذر وغيره ) فإن شرط أن لا يرمي بغير هذا القوس أو بغير هذا السهم ~~أو لا يركب غير هذا الراكب فهو فاسد لأنه ينافي مقتضى العقد الشرط ( الثاني ~~أن يكون المركوبان والقوسان من نوع واحد ) لأن التفاوت بين النوعين معلوم ~~بحكم العادة # أشبها الجنسين ( فلا تصح ) المسابقة ( بين فرس ms1865 عربي وهجين ) وهو ما أبوه ~~فقط عربي ( ولا ) المناضلة ( بين قوس عربية وفارسية ) والعربية قوس النبل ~~والفارسية قوس النشاب # قاله الأزهري ( ولا يكره الرمي بالقوس الفارسية ) ولا المسابقة بها # وقال أبو بكر يكره الرمي بها # لما روى ابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى مع رجل قوسا فارسية # فقال ألقها فإنها ملعونة # ولكن عليكم بالقسي العربية وبرماح القنا فبها يؤيد الله هذا الدين # وبها يمكن الله لكم في الأرض ورواه الأثرم # والجواب أنه يحتمل أنه لعنها لحمل العجم لها في ذلك العصر قبل أن يسلموا ~~ومنع العرب من حملها لعدم معرفتهم بها # الشرط ( الثالث تحديد المسافة والغاية ) بأن يكون لابتداء عدوهما وآخره ~~غاية لا يختلفان فيها لأن الغرض معرفة الأسبق ولا يحصل إلا بتساويهما في ~~الغاية لأن أحدهما قد يكون مقصرا في ابتداء عدوه سريعا في آخره # وبالعكس ( و ) PageV04P049 تحديد ( مدى الرمي بما جرت به العادة ) لأن ~~الإصابة تختلف بالقرب والبعد ( ويعرف ذلك ) أي مدى الرمي ( بالمشاهدة ) نحو ~~من هنا إلى هناك ( أو بالذراع نحو مائة ذراع أو مائتي ذراع وما لم تجر به ~~عادة ) وهو ما تتعذر الإصابة فيه غالبا ( وهو ما زاد في الرمي على ثلاثمائة ~~ذراع فلا يصح ) لأنه يفوت به الغرض المقصود بالرمي # قيل إنه ما رمى في أربعمائة ذراع إلا عقبة بن عامر الجهني ( ولا يصح ~~تناضلهما على أن السبق لأبعدهما رميا ) لعدم تحديد الغاية # الشرط ( الرابع كون العوض معلوما إما بالمشاهدة أو بالقدر أو بالصفة ) ~~لأنه مال في عقد # فاشترط العلم به كسائر العقود والمراد بمعرفته بالقدر إذا كان بالبلد نقد ~~واحد أو أغلب وإلا لم يكف ذكر القدر بل لا بد من وصفه ( ويجوز أن يكون ) ~~العوض ( حالا ومؤجلا # و ) أن يكون ( بعضه حالا وبعضه مؤجلا ) كالثمن والصداق ( ويشترط أن يكون ~~) العوض ( مباحا ) كالصداق والبيع # فلا تصح على خمر ونحوه ( وهو ) أي بذل العوض المذكور ( تمليك ) للسابق ( ~~بشرط سبقه ) فلهذا قال في الانتصار في شركة العنان القياس لا يصح انتهى # قلت ms1866 في كلامهم إنه جعالة فليس من قبيل التمليك المعلق على شرط محض # الشرط ( الخامس الخروج عن شبه القمار ) لأن القمار محرم فشبهه مثله # والقمار بكسر القاف مصدر قامره فقمره إذا راهنه فغلبه ( بأن لا يخرج ~~جميعهم ) لأنه إذا خرج كل واحد منهم فهو قمار لأنه لا يخلو إما أن يغنم أو ~~يغرم ومن لم يخرج بقي سالما من الغرم ( فإن كان الجعل من الإمام من ماله أو ~~من بيت المال ) جاز لأن في ذلك مصلحة وحثا على تعليم الجهاد ونفعا للمسلمين ~~( أو ) كان الجعل ( من غيرهما أو من أحدهما ) وحده لأنه إذا جاز بذله من ~~غيرهما فمن أحدهما أولى وكذا لو كانوا ثلاثة فأخرج اثنان منهم # أو أربعة فأخرج ثلاثة منهم ونحوه ( على أن من سبق أخذه جاز # فإن جاءا معا فلا شيء لهما ) لأنه لا سابق فيهما ( وإن سبق المخرج ) ~~للجعل ( أحرز سبقه ) بفتح الباء أي ما أخرجه ( ولم يأخذ ) السابق ( من ~~الآخر ) المسبوق ( شيئا ) لأنه إن أخذ منه شيئا كان قمارا ( وإن سبق من لم ~~يخرج أحرز سبق صاحبه ) فملكه وكان كسائر ماله لأنه عوض في الجعالة فملك ~~فيها كالعوض المجعول في رد الضالة # فإن كان العوض في الذمة فهو دين يقضى به عليه # ويجبر عليه إن كان موسرا وإن أفلس ضرب به مع الغرماء ( وإن أخرجا ) أي ~~المتسابقان ( معا لم يجز وكان قمارا لأن كل واحد منهما لا يخلو من أن يغنم ~~أو PageV04P050 يغرم وسواء كان ما أخرجاه متساويا أو متفاوتا مثل إن أخرج ~~أحدهما عشرة و ) أخرج ( الآخر خمسة إلا بمحلل لا يخرج شيئا ) لما روى أبو ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن ~~أن يسبق فليس قمارا ومن أدخل فرسا بين فرسين وهو آمن أن يسبق فهو قمار رواه ~~أبو داود فجعله قمارا إذا أمن السبق # لأنه لا يخلو كل واحد منهما أن يغنم أو يغرم وإذا لم يأمن أن يسبق لم يكن ~~قمارا لأن كل ms1867 واحد منهما يجوز أن يخلو من ذلك ( ويكفي ) محلل ( واحد ولا ~~تجوز الزيادة عليه ) لدفع الحاجة به # قال الآمدي # ويشترط في المحلل أن يكون ( يكافىء فرسه فرسيهما أو ) يكافىء ( بعيره ~~بعيرهما أو ) يكافىء ( رميه رمييهما ) للخبر السابق ( فإن سبقهما ) أي سبق ~~المحلل المخرجين ( أحرز ) المحلل ( سبقيهما ) بفتح الباء لأنهما جعلا لمن ~~سبق ( وإن سبقاه ) أي المخرجان المحلل ( أحرز سبقيهما ) أي أحرز كل منها ما ~~أخرجه لأنه لا سابق منهما ولا شيء للمحلل لأنه لم يسبق واحدا منهما ( ولم ~~يأخذا منه شيئا ) لأنه لم يشترط عليه شيء لمن سبقه ( وإن سبق أحدهما ) أي ~~المخرجين ( أحرز السبقين ) لأنهما جعلا لمن سبق ( وإن سبق معه ) أي مع أحد ~~المخرجين ( المحلل ) بأن جاء أحدهما والمحلل معا ( أحرز السابق ) منهما ( ~~مال نفسه ) لسبقه ( ويكون سبق المسبوق بين السابق والمحلل نصفين ) لأنهما ~~قد اشتركا في السبق فوجب أن يشتركا في عوضه ( وإن جاءوا ) أي المخرجان ~~والمحلل ( الغاية دفعة واحدة أحرز كل واحد منهما سبق نفسه ) لأنه لا سابق ( ~~ولا شيء للمحلل ) لأنه لم يسبق ( فإن قال المخرج ) للعوض ( من غيرهما من ~~سبق أو صلى منكما فله عشرة لم يصح إذا كانا اثنين ) لأنه لا فائدة في طلب ~~السبق إذن # فلا يحرص عليه لأنه سوى بينهما ( فإن كانوا أكثر ) من اثنين صح لأن كل ~~واحد منهم يطلب أن يكون سابقا أو مصليا ( أو قال ) المخرج غيرهما من سبق ~~فله عشرة و ( من صلى أي جاء ثانيا فله خمسة # صح ) لأن كلا منهما يجتهد أن يكون سابقا ليحرز أكثر العوضين # وسمي الثاني مصليا لأن رأسه تكون عند صلو الأزل # والصلوان # هما العظمان الناتئان من جانب الذنب # وفي الأثر عن علي قال سبق أبو بكر وصلى عمر وخبطتنا فتنة ( وكذا ) يصح ~~إذا فاوت العوض ( على الترتيب للأقرب إلى السبق ) بأن جعل للأول عشرة ~~وللثاني ثمانية # وللذي يليه خمسة ثم للذي يليه أربعة PageV04P051 وهكذا ( وخيل الحلبة ) ~~بفتح الحاء وسكون اللام ( على الترتيب ) وهي خيل تجمع للسباق من كل أوب لا ms1868 ~~تخرج من إصطبل واحد # كما يقال للقوم إذا جاءوا من كل أوب للنصرة قد أحلبوا # قاله في الصحاح # أولها ( مجل ) السابق ( فمصل ) الثاني لما سبق ( فتال ) الثالث لأنه يتلو ~~المصلي ( فبارع ) الرابع ( فمرتاح ) الخامس ( فخطي ) السادس وهو بالخاء ~~المعجمة ( فعاطف ) السابع ( فمؤمل ) بوزن معظم الثامن ( فلطيم ) التاسع ( ~~فسكيت ) ككميت # وقد تشدد ياؤه العاشر آخر خيل الحلبة ( ففسكل ) كقنفذ وزبرج وزنبور ~~وبرذون الذي يجيء آخر الخيل ويسمى القاشور والقاشر # وهذا الترتيب قدمه في التنقيح وتبعه المصنف وصاحب المنتهى ( و ) في بعضها ~~اختلاف # ف ( في الكافي وتبعه في المطلع مجل فمصل فمسل فتال فمرتاح إلى آخره ) ~~وقال أبو الغوث أولها المجلي وهو السابق ثم المصلي ثم المسلي ثم التالي ثم ~~العاطف ثم المرتاح ثم المؤمل ثم الخطي ثم اللطيم ثم السكيت # وهو الفسكل ذكره الجوهري ( فإن جعل ) من أخرج العوض ( للمصلي أكثر من ~~السابق أو جعل للتالي أكثر من المصلي أو لم يجعل للمصلي شيئا ) وجعل للتالي ~~عوضا ( لم يجز ) لأنه يفضي إلى أن لا يقصد السبق بل يقصد التأخر فيفوت ~~المقصود ( وإن قال لعشرة من سبق منكم فله عشرة # صح # فإن جاءوا معا فلا شيء لهم ) لعدم السبق ( وإن سبق واحد فله العشرة ) ~~لسبقه ( أو ) سبق ( اثنان فهي ) أي العشرة ( لهما ) لأنهما السابقان ( وإن ~~سبق تسعة وتأخر واحد فالعشرة للتسعة ) لأنهم سبقوا ( وإن شرطا ) أي ~~المتسابقان ( أن السابق يطعم السبق ) بفتح الموحدة ( أصحابه أو ) يطعمه ( ~~بعضهم أو ) يطعمه ( غيرهم أو ) قال ( إن سبقتني فلك كذا أو لا أرمي أبدا أو ~~شهرا # لم يصح الشرط ) لأنه عوض على عمل فلا يستحقه غير العامل كالعوض في رد ~~الآبق ( ويصح العقد ) أي عقد المسابقة لأنها عقد لا تتوقف صحتها على تسمية ~~بدل # فلم تفسد بالشرط الفاسد كالنكاح # # | فصل ( والمسابقة جعالة ) # لأنها عقد على ما تتحقق القدرة على تسليمه # فكان جائزا كرد الآبق ( وهي عقد جائز ) لما مر ( لا يؤخذ بعوضها رهن ولا ~~كفيل ) لعدم وجوبه # و ( لكل منهما فسخها PageV04P052 # ولو بعد الشروع فيها ) لعدم ms1869 لزومها ( ما لم يظهر لأحدهما فضل ) على صاحبه # مثل أن يسبق بفرسه في بعض المسافة أو يصيب بسهامه أكثر منه ( فإن ظهر ) ~~له عليه فضل ( فله ) أي الفاضل ( الفسخ ) لأن الحق له ( دون صاحبه ) ~~المفضول لأنه لو جاز له ذلك لفات غرض المسابقة # فلا يحصل المقصود ( وتبطل بموت أحد المتعاقدين ) كوكالة ( و ) تبطل بموت ~~( أحد المركوبين ) لأن العقد تعلق بعينهما ( ولا يقوم وارث الميت مقامه ولا ~~يقيم الحاكم من يقوم مقامه ) لأنها انفسخت بموته # و ( لا ) تبطل ( بموت الراكبين أو أحدهما # ولا تلف أحد القوسين ) أو هما ( والسهام ) لأن هذه غير معقود عليها # فلم ينفسخ العقد بتلفها كموت أحد المتبايعين ( ويشترط ) في المسابقة بعوض ~~( إرسال الفرسين والبعيرين دفعة واحدة ) فليس لأحدهما أن يرسل قبل الآخر ( ~~ويكون عند أول المسافة من يشاهد إرسالهما ويرتبهما # وعند الغاية من يضبط السابق منهما ) لئلا يختلفا في ذلك ( ويحصل السبق ~~بالرأس في متماثل عنقه ) من الخيل ( و ) السبق ( في مختلفه ) أي العنق من ~~الخيل ( و ) السبق في ( إبل ) مطلقا ( بكتفه ) لأن الاعتبار بالرأس هنا ~~متعذر فإن طويل العنق قد تسبق رأسه لطول عنقه لا بسرعة عدوه # وفي الإبل ما يرفع رأسه # وفيها ما يمد عنقه # فربما سبق رأسه لمد عنقه لا بسبقه # فلذلك اعتبر بالكتف # فإن سبق رأس قصير العنق فهو سابق بالضرورة # وإن سبق رأس طويل العنق بأكثر مما بينهما في طول العنق فقد سبق # وإن كان بقدره لم يسبق # وإن كان أقل فالآخر سابق ( وإن شرط ) المتسابقان ( السبق بأقدام معلومة ) ~~كثلاثة فأكثر ( لم يصح ) لأن هذا لا ينضبط ولا يقف الفرسان عند الغاية بحيث ~~يعرف مساحة ما بينهما ( فتصف الخيل في ابتداء الغاية صفا واحدا ثم يقول ~~المرتب لذلك هل من مصلح للجام أو حامل لغلام أو طارح لجل فإذا لم يجبه أحد ~~كبر ثلاثا ثم خلاها ) أي أرسلها ( عند ) التكبيرة ( الثالثة ) لأن عليا رضي ~~الله عنه أمر سراقة بن مالك بذلك # لما جعل إليه ما جعله النبي صلى الله عليه وسلم من ms1870 أمر السبقة في خبر ~~الدارقطني ( ويخط الضابط للسبق عند انتهاء الغاية خطا # ويقيم رجلين متقابلين أحد طرفي الخط بين إبهامي أحدهما والطرف الآخر بين ~~إبهامي الآخر # وتمر الخيل بين الرجلين ليعرف السابق ) كما فعل علي رضي الله عنه فيما ~~أخرجه الدارقطني عنه ( ويحرم أن يجنب أحدهما ) أي المتسابقين ( مع فرسه ) ~~فرسا ( أو ) يجنب ( وراءه فرسا لا راكب عليه يحرضه على العدو # و ) يحرم أيضا ( أن يجلب PageV04P053 # وهو أن يصيح به في وقت سباقه ) لقوله صلى الله عليه وسلم لا جلب ولا جنب ~~في الرهان رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن عن عمران بن الحصين # والجلب بفتح الجيم واللام هو الزجر للفرس والصياح عليه حثا له على الجري # # | فصل في المناضلة من النضل # يقال ناضله نضالا # ومناضلة # وسمي الرمي نضالا لأن السهم التام يسمى نضلا # فالرمي به عمل بالنضل # وهي ثابتة بالكتاب لقوله تعالى @QB@ قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق @QE@ ~~وقرىء ننتصل والسنة شهيرة بذلك ( وحكم المناضلة في العوض حكم الخيل ) ~~والإبل فيما تقدم تفصيله ( وتصح بين ) شخصين ( اثنين و ) بين ( حزبين ) كما ~~تقدم ( ويشترط لها ) زيادة على ما سبق ( شروط أربعة # أحدها أن تكون على من يحسن الرمي ) لأن الغرض معرفة الحذق به ومن لا حذق ~~له فوجوده كعدمه ( فإن كان في أحد الحزبين من لا يحسنه ) أي الرمي ( بطل ~~العقد فيه وأخرج من الحزب الآخر مثله ) كالبيع إذا بطل في البعض بطل فيما ~~يقابله من الثمن ( ولهم ) أي لكل حزب ( الفسخ إن أحبوا ) لتبعيض الصفة في ~~حقهم ( فإن عقد النضال جماعة ليقتسموا بعد العقد حزبين برضاهم صح ) العقد # و ( لا ) يصح أن يعقداه ليقتسما ( بقرعة ) لأنها قد تقع على الحذاق دون ~~غيرهم في أحد الحزبين ( ويجعل لكل حزب رئيس # فيختار أحدهما ) أي الرئيسين ( واحدا ) من النفر ( ثم يختار ) الرئيس ( ~~الآخر آخر حتى يفرغا ) ليحصل التعادل بينهما ( ولا يجوز أن يختار كل واحد ~~من الرئيسين أكثر من واحد ) لأنه قد يؤدي إلى اختصاص أحدهما بالأحذق فلا ~~يحصل التساوي ( وإن اختلفا ms1871 ) أي الرئيسان ( فيمن يبدأ بالخيرة ) منهما ( ~~اقترعا ) لأنه لا مرجح غير القرعة ( ولا يجوز جعل رئيس الحزبين واحدا ) ~~لأنه لا يضره أيهما غلب أو غلب # فلا يحصل مقصود المناضلة ( ولا ) جعل ( الخيرة في تمييزهما ) أي الحزبين ~~( إليه ) أي إلى شخص واحد لما سبق ( ولا أن يختار حزبه أولا ) لأنه ترجيح ~~له بلا مرجح ويفضي PageV04P054 إلى عدم التساوي ( ولا السبق ) بسكون الباء ~~بمعنى المسابقة بالخيل والإبل ( عليه ) أي على ذلك المذكور بأن يتسابقا على ~~جعل رئيس الحزبين واحدا وعلى أن الخيرة في تمييزهما إليه ونحوه ( ولا يشترط ~~) للمناضلة ( استواء عدد الرماة ) فلو كان أحد الحزبين عشرة والآخر ثمانية ~~ونحو ذلك صح ( وإن بان بعض الحزب كثير الإصابة أو عكسه فادعى ) الحزب الآخر ~~( ظن خلافه لم يقبل ) أي لم يسمع منه ذلك لأن شرط دخوله في العقد أن يكون ~~من أهل الصنعة دون الحذق كما لو اشترى عبدا على أنه كاتب فبان حاذقا أو ~~ناقصا # لم يؤثر # الشرط ( الثاني معرفة عدد الرشق بكسر الراء وهو ) عدد ( الرمي ) وأهل ~~العربية يخصونه فيما بين العشرين والثلاثين وبفتحها الرمي # وهو مصدر رشقت الشيء رشقا # قال المصنف في الحاشية الرشق بفتح الراء الرمي نفسه # والرشق الوجه من الرمي إذا رمى القوم بأجمعهم جميع السهام # وقيل الرشق السهام نفسها # وكذا في المستوعب والمطلع عن الأزهري الرشق بكسر الراء عدد الرمي # واشترط العلم به لأنه لو كان مجهولا أفضى إلى الاختلاف لأن أحدهما يريد ~~القطع والآخر يريد الزيادة ( وليس له عدد معلوم # فأي عدد اتفقوا عليه جاز ) لأن الغرض معرفة الحذق ( و ) تعتبر معرفة ( ~~عدد الإصابة # بأن يقول ) العاقد ( الرشق عشرون # والإصابة خمسة ونحوه ) كستة أو ما يتفقان عليه لأن الغرض معرفة الحذق # ولا يحصل إلا بذلك ( إلا أنه لا يصح اشتراط إصابة تندر كإصابة جميع الرشق ~~أو تسعة من عشرة ونحوه ) لبعد إصابة ذلك ( ويشترط استواؤهما ) أي ~~المتناضلين ( في عدد الرشق والإصابة و ) في ( صفتها ) أي الإصابة من خوارق ~~ونحوهما ( وسائر أحوال الرمي ) لأن موضوعها على المساواة ms1872 # فاعتبرت كالمسابقة على الحيوان ( فإن جعلا رشق أحدهما عشرة و ) رشق ( ~~الآخر عشرين ) # أو شرط أن يصيب أحدهما خمسة ( و ) أن يصيب ( الآخر ثلاثة أو شرطا إصابة ~~أحدهما خواسق والآخر خواصل ) ويأتي معناهما ( أو شرطا أن يحط أحدهما من ~~إصابته سهمين أو ) شرطا أن ( يحط سهمين من إصابته بسهم من إصابة صاحبه أو ~~شرطا أن يرمي أحدهما من بعد و ) يرمي ( الآخر من قرب أو ) أن ( يرمي أحدهما ~~وبين أصابعه سهم والآخر بين أصابعه سهمان أو أن يرمي أحدهما وعلى رأسه شيء ~~والآخر خال عن شاغل أو ) شرطا ( أن يحط عن أحدهما واحد من خطئه لا عليه ولا ~~له # وأشباه هذا مما تفوت به المساواة # لم يصح ) PageV04P055 لمنافاته لموضوع المسابقة # وإذا عقدا ولم يذكرا قوسا # صح لما تقدم # ويستويان في العربية والفارسية # الشرط ( الثالث معرفة ) نوع ( الرمي هل هو مفاضلة ومحاطة أو مبادرة ) لأن ~~غرض الرماة يختلف # فمنهم من إصابته في الابتداء أكثر منها في الانتهاء ومنهم من هو بالعكس # فوجب اشتراط ذلك ليعلم ما دخل فيه ( فالمفاضلة أن يقولا أينا فضل صاحبه ~~بإصابة أو إصابتين أو ثلاث إصابات ونحوه من عشرين رمية فقد سبق # فأيهما فضل صاحبه بذلك فهو السابق ) لوجود الشرط ( وتسمى ) المفاضلة ( ~~محاطة لأن ما تساويا فيه من الإصابة محطوط غير معتد به ) ذكره في الشرح # وفي المنتهى المحاطة أن يحط ما يتساويان فيه من إصابة من رمى معلوم مع ~~تساويهما في الرميات # فأيهما فضل بإصابة معلومة فقد سبق # قال في شرحه والفرق بين المفاضلة والمحاطة أن المحاطة يقدر فيها الإصابة ~~من الجانبين بخلاف المفاضلة # واستدل له بكلام المجد في شرحه ( ويلزم ) في المفاضلة ( إكمال الرشق إذا ~~كان فيه ) أي في إكماله فائدة # فإذا قالا أينا فضل بثلاث إصابات من عشرين رمية فهو سابق فرميا اثني عشر ~~سهما فأصابها أحدهما وأخطأها الآخر كلها # لم يلزم إتمام الرشق لأن أكثر ما يكون أن يصيب الآخر الثمانية الباقية ~~ويخطئها الأول # ولا يخرج الأول بهذا عن كونه سابقا # وإن كان ms1873 الأول إنما أصاب من الاثني عشر عشرا لزمهما أن يرميا بقية ~~الثلاثة عشر # فإن أصابا أو أخطآ أو أصابها الأول وحده فقد سبق # ولا يحتاج إلى إتمام الرشق # وإن أصابها الآخر دون الأول فعليهما أن يرميا الرابع عشر على ما تقدم # ضابط ذلك أنه متى بقي من عدد الرمي ما يمكن أن يسبق به أحدهما صاحبه أو ~~يسقط به سبق صاحبه # لزم الإتمام وإلا فلا ( والمبادرة أن يقولا من سبق إلى خمس إصابات من ~~عشرين رمية فقد سبق # فأيهما سبق إليها مع تساويهما في الرمي # فهو السابق ) لوجود الشرط ( ولا يلزم ) إذا سبق إليها واحد ( إتمام الرمي ~~) عشرين لأن السبق قد حصل بسبقه إلى ما شرطا السبق إليه ( وإن أصاب كل واحد ~~منهما خمسا # فلا سابق ) فيهما ( فلا يكملان الرشق ) لأن جميع الإصابة المشروطة وجدت ~~واستويا فيها ( ومتى كان النضال بين حزبين اشترط كون الرشق يمكن قسمه بينهم ~~) أي أهل كل حزب ( بغير كسر # ويتساوون فيه # فإن كانوا ثلاثة وجب أن يكون له ثلث # وكذا ما زاد ) فإذا كانوا أربعة وجب أن يكون له ربع # أو خمسة وجب أن يكون له خمس لأنه إذا لم يكن كذلك بقي سهم أو أكثر بينهم ~~لا يمكن PageV04P056 الجماعة الإشتراك فيه ( ولا يجوز أن يقولوا نقرع فمن ~~خرجت قرعته فهو السابق # ولا إن من خرجت قرعته فالسبق عليه ) لأنه لا يحصل به الغرض المقصود من ~~النضال ( ولا أن يقولوا نرمي فأينا أصاب فالسبق على الآخر ) لأنه يشبه ~~القمار ( وإن شرطوا ) أي المتناضلون ( أن يكون فلان مقدم حزب وفلان مقدم ) ~~الحزب ( الآخر ثم فلان ثانيا من الحزب الأول وفلان من الحزب الثاني # كان ) الشرط ( فاسدا ) لأنه لا يقتضيه العقد ( وإن تناضل اثنان وأخرج ~~أحدهما السبق فقال أجنبي أنا شريكك في الغرم والغنم إن فضلك فنصف السبق علي ~~وإن فضلته فنصفه لي # لم يجز ) ذلك # ولم يصح لما تقدم في شركة المفاوضة ( وكذلك لو كان المتناضلون ثلاثة منهم ~~اثنان أخرجا والثالث محلل فقال رابع للمستبقين أنا ms1874 شريككما في الغنم والغرم ~~) لم يصح لما تقدم ( وإن فضل أحد المتناضلين صاحبه فقال المفضول ) للفاضل ( ~~اطرح فضلك وأعطيك دينارا # لم يجز ) لأنه أخذ للمال في غير مقابلة مال ولا ما في معناه ( وإن فسخا ~~العقد وعقدا آخر جاز ) لأن الحق لهما # وكذا لو فسخه الفاضل وأما المفضول فليس له فسخه وتقدم ( وإذا أخرج أحد ~~الزعيمين ) أي الرئيسين ( السبق ) بفتح الباء ( من عنده فسبق ) بالبناء ~~للمفعول ( حزبه لم يكن على حزبه شيء ) لأنه لم يشترطه عليهم ( وإن شرطه ) ~~أي السبق ( عليهم فهو عليهم بالسوية # ويقسم ) السبق ( على الحزب الآخر ) وهم السابقون ( بالسوية من أصاب ومن ~~أخطأ ) لأن مطلق الإضافة تقتضي التسوية ( وإذا أطلقا الإصابة تناولها على ~~أي صفة كانت ) لأن أي صفة كانت تدخل في مسمى الإصابة # وفي المغني إن صفة الإصابة شرط لصحة المناضلة # ومشى عليه فيما تقدم ( فإن قالا خواصل ) بالخاء المعجمة والصاد المهملة ~~فهو ( بمعناه # ويكون تأكيدا ) لأنه اسم لها كيف كانت # قال الأزهري الخاصل الذي أصاب القرطاس وقد أخصله إذا أصابه ( ومن صفات ~~الإصابة خواسق ) بالخاء المعجمة والسين المهملة ( وهو ما خرق الغرض وثبت ~~فيه وخوازق بالزاي ومقرطس بمعناه ) قال الأزهري والجوهري الخوازق بالزاي ~~لغة في الخاسق فهما شيء واحد ( وخوارق بالراء المهملة وهو ما خرق الغرض # ولم يثبت فيه # ويسمى موارق وخواصر ) بالخاء المعجمة والصاد والراء المهملتين ( وهو ما ~~وقع في أحد جانبي الغرض ) ومنه قيل الخاصرة لأنها في جانب الإنسان ( وخوارم ~~ما خرم جانب الغرض وحوابي ما وقع بين يدي الغرض ثم وثب عليه ) ومنه يقال ~~PageV04P057 حبى الصبي ( فبأي صفة قيدوا ) أي المتناضلون ( الإصابة تقيدت ) ~~الإصابة ( بها ) لأنه وصف وقع العقد عليه # فوجب أن يتقيد به ضرورة الوفاء بموجبه ( وحصل السبق بإصابته ) أي إصابة ~~ذلك المقيد على ما قيدوا به ( وإن شرطا إصابة موضع من الغرض كالدائرة فيه # تقيد ) السبق ( به ) لأن الغرض يختلف باختلاف ذلك # فتعين أن تتقيد المناضلة به تحصيلا للغرض ( وإذا كان شرطهم خواصل فأصاب ) ~~الغرض ( بنصل السهم حسب له كيف ms1875 كان ) لما تقدم أن الخاصل الذي أصاب القرطاس ~~( فإن أصاب ) السهم الغرض ( بعرضه أو بفوقه ) وهو ما يوضع فيه الوتر ( نحو ~~أن ينقلب السهم بين يدي الغرض فيصيب فوقه الغرض أو انقطع السهم قطعتين ~~فأصابت القطعة الأخرى ) الغرض ( لم يعتد به ) لأنه لا يعد إصابة # الشرط ( الرابع معرفة قدر الغرض طولا وعرضا وسمكا وارتفاعا من الأرض ) ~~لأن الإصابة تختلف باختلاف ذلك فوجب العلم به # أشبه تعيين النوع ( وهو ) أي الغرض ( ما ينصب في الهدف من قرطاس أو جلد ~~أو خشب أو غيرها ) سمي غرضا لأنه يقصد ( ويسمى شارة ) وشتا # وفي القاموس القرطاس كل أديم ينصب للنضال ( والهدف ما ينصب الغرض عليه ~~إما تراب مجموع أو حائط أو غيرهما ) كخشبة وحجر ( ولا يعتبر ) لصحة النضال ~~( ذكر المبتدىء ) منهما ( بالرمي ) خلافا للترغيب لأنه لا أثر له # وكثير من الرماة يختار التأخر ( فإن ذكراه ) أي المبتدىء ( كان أولى ) ~~وفي شرح المنتهى يستحب تعيين المبتدىء بالرمي عند عقد المناضلة انتهى # أي لأنه أقطع للنزاع ( وإن أطلقا ) بأن لم يعينا المبتدىء عند العقد ( ثم ~~تراضيا بعد العقد على تقديم أحدهما جاز ) لأن الحق لا يعدوهما ( وإن تشاحا ~~في المبتدىء منهما ) بالرمي ( أقرع بينهما ) لأنه لا بد أن يبتدىء أحدهما ~~بالرمي لأنهما لو رميا معا أفضى إلى الاختلاف ولم يعرف المصيب منهما # وقد استويا في الاستحقاق فصير إلى القرعة ( ولو كان لأحدهما مزية بإخراج ~~السبق ) بفتح الباء # فلا يقدم بذلك # وقيل يقدم بذلك لأن له نوعا من الترجيح فعلى هذا إن كان العوض من أحدهما ~~قدم صاحبه ( وإن كان المخرج ) للعوض ( أجنبيا قدم من يختاره منهما # فإن لم يختر وتشاحا أقرع بينهما ) وما ذكرته من أن ذلك مفرع على القول ~~الثاني صريح كلام المبدع # ففي كلام المصنف نظر لأنه يقتضي أن ذلك مفرع على المذهب ( وأيهما كان أحق ~~بالتقديم فبدره الآخر فرمى PageV04P058 # لم يعتد له بسهمه أخطأ أو أصاب ) لعموم قوله صلى الله عليه وسلم من عمل ~~عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ( وإذا بدأ أحدهما ms1876 في وجه بدأ الآخر في ) الوجه ~~( الثاني ) تعديلا بينهما ( فإن شرطا البداءة لأحدهما في كل الوجوه # لم يصح ) لأن موضوع المناضلة على المساواة وهذا تفاضل ( وإن فعلا ذلك من ~~غير شرط برضاهما # صح ) لأن البداءة لا أثر لها في الإصابة ولا في وجود الرمي ( وإذا رمى ~~البادىء بسهم رمى الثاني بسهم كذلك حتى يقضيا رمييهما ) لأنه العرف ( وإن ~~رميا سهمين سهمين فحسن ) وكذا لو رميا خمسا خمسا أو نحوه ( وإن شرطا أن ~~يرمي أحدهما رشقة ثم يرمي الآخر ) رشقة جاز ( أو ) اشترطا أن ( يرمي أحدهما ~~عددا ثم يرمي الآخر مثله جاز ) وعمل به لحديث المؤمنون عند شروطهم ( وإن ~~شرطا أن يبدأ كل واحد منهما من وجهين متواليين جاز ) لما تقدم ( والسنة أن ~~يكون لهما غرضان يرميان أحدهما ثم يمضيان إليه فيأخذان السهام ثم يرميان ~~الآخر ) لفعل الصحابة رضي الله عنهم # وقد روي مرفوعا ما بين الغرضين روضة من رياض الجنة وقال إبراهيم التيمي ~~رأيت حذيفة ينشد بين الهدفين يقول أنا بها في قميص وعن ابن عمر رضي الله ~~عنهما مثل ذلك ( وإن جعلوا غرضا واحدا جاز ) لأن المقصود يحصل به ( وإذا ~~تشاحا في ) موضع ( الوقوف ) هل هو عن يمين الغرض أو يساره ونحو ذلك ( فإن ~~كان الموضع الذي طلبه أحدهما أولى مثل أن يكون في أحد الموقفين يستقبل ~~الشمس أو ) يستقبل ( ريحا يؤذيه استقبالها ونحو ذلك # والآخر يستدبرها ) أي الشمس أو الريح ( قدم قول من طلب استدبارها ) لأنه ~~أحظ لهما ( إلا أن يكون في شرطها ) أي المناضلة ( استقبال ذلك فالشرط أولى ~~) بالابتاع لدخولهم عليه ( كما لو اتفقا على الرمي ليلا ) فإنه يعمل بما ~~اتفقا عليه ( فإن كان الموقفان سواء ) في استدبار الشمس أو الريح ( كان ذلك ~~) أي الوقوف ( إلى الذي يبدأ فيتبعه الآخر فإذا كان ) أي صار ( في الوجه ~~الثاني وقف الثاني حيث شاء ويتبعه الأول ) ليستويا ( وإذا أطارت الريح ~~الغرض فوقع السهم موضعه فإن كان شرطهم خواصل احتسب له به ) لأنه لو كان ~~الغرض موضعه لأصابه # وكذا لو كانا ms1877 أطلقا الإصابة ولو كان الغرض جلدا وخيط عليه شنبر كشنبر ~~المنخل وجعل له عرى وخيوطا تعلق به في العرى # فأصاب السهم PageV04P059 الشنبر أو العرى وشرطهم خواصل اعتد به لأن ذلك ~~من الغرض # وأما المعاليق وهي الخيوط فلا يعتد بإصابتها مطلقا لأنها ليست من الغرض # وإن أصاب السهم سهما في الغرض قد علق نصله فيه وباقيه خارج منه لم يحتسب ~~له به # ولا عليه وإن كان السهم قد غرق في الغرض إلى فوقه حسبت له إصابته لأنه لو ~~لم يكن لأصاب الغرض يقينا # وإذا تناضلا على أن الإصابة حوابي على أن من خسق منهما كان بحابين أو على ~~ما يقرب من الشن سقط الذي هو منه أبعد # جاز # قاله القاضي وابن عقيل ( وإن كان ) شرطهم ( خواسق ) وأطارت الريح الغرض ~~فوقع السهم موضعه ( لم يحتسب له ) أي رامي السهم ( به ولا عليه ) لأنا لا ~~ندري هل كان يثبت في الغرض لو كان موجودا أو لا ( وإن وقع ) السهم ( في غير ~~موضع الغرض احتسب به على راميه ) لتبين خطئه ( وإن وقع ) السهم ( في الغرض ~~في الموضع الذي طار إليه ) الغرض ( حسبت ) الرمية ( عليه أيضا إلا أن يكون ~~اتفقا على رميه في الموضع الذي طار إليه # وكذا الحكم لو ألقت الريح الغرض على وجهه ) إذا وقع السهم فيه حسب على ~~راميه ( وإن عرض ) لأحدهما ( عارض من كسر قوس أو قطع وتر أو ريح شديدة لم ~~يحتسب عليه ولا له بالسهم ) لأن العارض كما يجوز أن يصرفه عن الصواب إلى ~~الخطأ يجوز أن يصرفه عن الخطأ إلى الصواب # وإن حال حائل بينه وبين الغرض فنفذ منه وأصاب الغرض # حسب له لأن هذا من سداد الرمي وقوته ( وإن عرض مطر أو ظلمة ) عند الرمي ( ~~جاز تأخير الرمي ) لأن المطر يرخي الوتر # والظلمة عذر لا يمكن معه فعل المعقود عليه ولأن العادة الرمي نهارا إلا ~~أن يشترطاه ليلا # فيلزمه كما تقدم ( ويكره الأمين والشهود ) وغيرهم ممن حضر ( مدح أحدهما ~~أو ) مدح ( المصيب وعيب المخطىء لما فيه من ms1878 كسر قلب صاحبه ) وغيظه # قال في الفروع ويتوجه في شيخ العلم وغيره مدح المصيب من الطلبة وعيب غيره ~~كذلك # وفي الإنصاف قلت إن كان مدحه يفضي إلى تعاظم الممدوح أو كسر قلب غيره # قوي التحريم # وإن كان فيه تحريض على الاشتغال ونحوه قوي الاستحباب # والله أعلم ( ويمنع كل منهما من الكلام الذي يغيظ صاحبه مثل أن يرتجز ~~ويفتخر ويتبجح بالإصابة ويعنف صاحبه على الخطأ أو يظهر أنه يعلمه # وكذا الحاضر معهما ) يمنع من ذلك # وإن أراد أحدهما التطويل والتشاغل عن الرمي # بما لا حاجة PageV04P060 إليه من مسح القوس والوتر ونحو ذلك لعل صاحبه ~~ينسى القصد الذي أصاب به أو يفتر # منع من ذلك وطولب بالرمي ولا يزعج بالاستعجال بالكلية بحيث يمنع من تحري ~~الإصابة ( وإن قال قائل ارم هذا السهم فإن أصبت به فلك درهم # وإن أخطأت فعليك درهم # لم يصح ) ذلك ( لأنه قمار ) وإن قال من أراد رمي سهم لحاضره إن أخطأت فلك ~~درهم # لم يجز لأن الجعل إنما يكون في مقابلة عمل # ولم يوجد من الحاضر عمل فيستحق به شيئا ( وإن قال ) إنسان لآخر ارم هذا ~~السهم و ( إن أصبت به فلك درهم ) # صح جعالة لا نضالا ( أو قال ) لآخر ( ارم عشرة أسهم # فإن كان صوابك أكثر من خطئك فلك درهم ) صح جعالة ( أو قال ) ارم عشرة ~~أسهم و ( لك بكل سهم أصبت به منها درهم أو ) لك ( بكل سهم زائد على النصف ~~من الصيبات درهم ) صح جعالة ( أو قال ) ارم عشرة أسهم ف ( إن كان صوابك ~~أكثر ) من خطئك ( فلك بكل سهم أصبت به درهم # صح ) ذلك ( وكان جعالة ) لأنه بذل مال على ما فيه غرض صحيح # ويلزمه الجعل بالإصابة التي شرطها ( لا نضالا ) لأن النضال إنما يكون بين ~~اثنين أو جماعة على أن يرموا جميعا ويكون الجعل لبعضهم إذا كان سابقا ( وإن ~~شرطا أن يرميا ) أي المتناضلان من اثنين أو حزبين ( أرشاقا ) جمع رشق وتقدم ~~معناه # ( كثيرة معلومة جاز # وإن شرطا أن يرميا منها كل يوم ms1879 قدرا اتفقا عليه جاز ) لحديث المؤمنون عند ~~شروطهم ( وإن أطلقا العقد جاز وحمل ) الإطلاق ( على التعجيل والحلول كسائر ~~العقود ) نحو بيع وصداق ( فيرميان من أول النهار إلى آخره ) لأنه العادة ( ~~إلا أن يعرض عذر من مرض أو غيره # فإذا جاء الليل تركاه إلا أن يشترطا ) الرمي ( ليلا فيلزم ) الشرط # وتقدم ( فإن كانت الليلة مقمرة منيرة اكتفي بذلك ) لحصول المقصود به ( ~~وإلا ) بأن كانت مظلمة ( رميا في ضوء شمعة أو مشعل ) ليتأتى تحري الإصابة # # | باب العارية # بتخفيف الياء وتشديدها # وأصلها من عار إذا ذهب وجاء # ومنه قيل للبطال عيار لتردده في بطالته # والعرب تقول أعاره وعاره كأطاعه وطاعه # قال PageV04P061 الأصحاب تبعا للجوهري هي مشتقة من العار # وفيه شيء لأنه صلى الله عليه وسلم فعلها # وأصل المادة فيها قيل العري وهو التجرد # فسميت عارية لتجردها عن العوض كما تسمى النخلة الموهوبة عرية لتعريها عن ~~العوض # وقيل من التعاور # أي التناوب لجعل مالها للغير نوبة في الانتفاع بها ( وهي ) أي العارية ( ~~العين المعيرة ) أي المأخوذة من مالكها أو مالك منفعتها أو مأذونهما ~~للانتفاع بها مطلقا أو زمنا معلوما بلا عوض # وتطلق كثيرا على الإعارة مجازا # ويرد على تعريفه الدور # والعارة بمعنى العارية # قال تميم بن مقبل # فأخلق وأتلف إنما المال عارة وكله مع الدهر الذي هو آكله ( والإعارة ~~إباحة نفعها بغير عوض ) من المستعير أو غيره # والإباحة رفع الحرج عن تناول ما ليس مملوكا له ( وهي ) أي الإعارة ( ~~مندوب إليها ) لأنها من البر والتقوى # وقال تعالى @QB@ وتعاونوا على البر والتقوى @QE@ وقوله تعالى @QB@ ~~ويمنعون الماعون @QE@ قال ابن عباس وابن مسعود هي العواري وقوله صلى الله ~~عليه وسلم العارية مؤداة والمعنى شاهد بذلك # فهي كهبة الأعيان ( ويشترط كونها ) أي العين المعيرة ( منتفعا بها مع ~~بقاء عينها ) كالدور والعبيد والثياب والدواب ونحوها لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم استعار من أبي طلحة فرسا ومن صفوان أدراعا # وسئل عن حق الإبل فقال إعارة دلوها وإطراق فحلها فثبت ذلك في المنصوص ~~عليه # والباقي قياسا # وخرج بذلك ما لا ms1880 ينتفع به إلا مع تلف عينه كالأطعمة والأشربة # لكن إن أعطاها بلفظ الإعارة فقال ابن عقيل احتمل أن يكون إباحة الانتفاع ~~على وجه الإتلاف ( وتنعقد ) الإعارة ( بكل قول أو فعل يدل عليها # كقوله أعرتك هذا ) الشيء ( أو أبحتك الانتفاع به أو يقول المستعير أعرني ~~هذا أو أعطنيه أركبه أو أحمل عليه # فيسلمه ) المعير ( إليه ونحوه ) كاسترح على هذه الدابة وكدفعه الدابة ~~لرفيقه عند تعبه وتغطيته بكسائه إذا رآه برد لأنها من البر # فصحت بمجرد الدفع كدفع الصدقة ومتى ركب الدابة أو استبقى الكساء عليه كان ~~ذلك قبولا # قال في الترغيب يكفي ما دل على الرضا من قول أو فعل كما لو سمع من يقول ~~أردت من يعيرني كذا فأعطاه كذا لأنها إباحة لا عقد ( ويعتبر ) PageV04P062 ~~أيضا ( كون المعير أهلا للتبرع شرعا ) لأن الإعارة نوع من التبرع لأنها ~~إباحة منفعة فلا يعير مكاتب ولا ناظر وقف ولا ولي يتيم من ماله ( و ) يعتبر ~~أيضا ( أهلية مستعير للتبرع له ) بتلك العين # بأن يصح منه قبولها هبة # فلا تصح إعارة المصحف لكافر ( وإن شرط ) المعير ( لها ) أي الإعارة ( ~~عوضا معلوما في ) عارية ( مؤقتة ) بزمن معلوم ( صح ) ذلك ( وتصير إجارة ) ~~تغليبا للمعنى كالهبة إذا شرط فيها ثواب معلوم كانت بيعا ( وإن قال أعرتك ~~عبدي ) أو نحوه ( على أن تعيرني فرسك ) أو نحوه # ففعلا ( فإجارة فاسدة غير مضمونة للجهالة ) لأنهما لم يذكرا مدة معلومة ~~ولا عملا معلوما # قال الحارثي وكذا لو قال أعرتك هذه الدابة لتعلفها أو هذا العبد لتمونه ~~انتهى # وإن عينا المدة والمنفعة # صحت إجارة لما تقدم ( وتصح إعارة الدراهم و ) إعارة ( الدنانير للوزن ) ~~وليعاير عليها # كإجارتها لذلك # وكذا المكيل والموزون ( فإن استعارها ) أي الدراهم والدنانير ( لينفقها ) ~~أو أطلق ( أو استعار مكيلا أو موزونا ) ليأكله أو أطلق ( فقرض ) تغليبا ~~للمعنى فملكه بالقبض ( وتصح ) الإعارة ( في ) ذي ( المنافع المباحة ) دون ~~المحرمة # كالزمر والطبل والغناء ( و ) تصح ( إعارة كلب صيد ) أو ماشية أو حرث ( و ~~) إعارة ( فحل للضراب ) لأن نفع ذلك مباح # ولا محظور في ms1881 إعارتهما لذلك # والمنهي عنه هو العوض المأخوذ في ذلك # ولذلك امتنعت إجارته ( وتحرم إعارة بضع ) بضم الباء أي فرج لأنه لا يباح ~~إلا بملك أو نكاح ( و ) تحرم إعارة ( عبد مسلم لكافر لخدمته خاصة # ك ) ما تحرم ( إجارته لها ) أي للخدمة # فإن أعاره أو أجره لعمل في الذمة غير الخدمة صحتا # وتقدم في الإجارة ( و ) تحرم ( إعارة صيد ) لمحرم لأن إمساكه له محرم ( و ~~) تحرم إعارة ( ما يحرم استعماله في الإحرام ) من نحو طيب ( لمحرم ) لأنه ~~معاونة على الإثم والعدوان ( فإن فعل ) بأن أعار صيدا لمحرم ( فتلف الصيد ) ~~بيد المحرم ( ضمنه ) المحرم ( منه بالجزاء # وللمالك بالقيمة ) وتقدم في الإحرام توضيحه ( و ) تحرم ( إعارة عين لنفع ~~محرم وكإعارة دار لمن يتخذها كنيسة أو يشرب فيها مسكرا أو يعصي الله فيها ~~وكإعارة سلاح لقتال في الفتنة وآنية ليتناول بها محرما ) من نحو خمر ( و ) ~~إعارة ( أواني الذهب والفضة و ) إعارة ( دابة ممن يؤذى عليها محترما و ) ~~إعارة ( عبد أو أمة لغناء أو نوح أو زمر ونحوه ) لأن ذلك كله إعانة على ~~الإثم والعدوان المنهي عنه وكإجارة ذلك ( وتجب إعارة مصحف لمحتاج إلى قراءة ~~فيه # ولم يجد غيره إن لم يكن مالكه PageV04P063 محتاجا إليه ) وخرج ابن عقيل ~~وجوب الإعارة أيضا في كتب للمحتاج إليها من القضاة والحكام وأهل الفتاوى # وقال ابن الجوزي ينبغي لمن ملك كتابا أن لا يبخل بإعارته لمن هو أهل له # وكذلك ينبغي إفادة الطالب بالدلالة عى الأشياخ وتفهيم المشكل # فائدة قال المروزي قلت لأبي عبد الله رجل سقطت منه ورقة فيها أحاديث ~~وفوائد # فأخذتها ترى أن أنسخها وأسمعها قال لا إلا بإذن صاحبها ( ولا تعار الأمة ~~للاستمتاع ) بها في وطء ودواعيه لأنه لا يباح إلا بملك أو نكاح ( فإن وطىء ~~) المستعير الأمة المعيرة ( مع العلم بالتحريم فعليه الحد ) لانتفاء الشبة ~~إذن ( وكذا هي ) يلزمها الحد ( إن طاوعته ) عالمة بالتحريم ( وولده رقيق ) ~~تبعا لأمه # ولا يلحقه نسبه لأنه ولد زنا ( وإن كان ) وطىء ( جاهلا ) بأن اشتبهت عليه ~~بزوجته أو سريته ms1882 أو جهل التحريم لقرب عهده بالإسلام ( فلا حد ) عليه لحديث ~~ادرؤا الحدود بالشبهات وكذا هي لا حد عليها إن جهلت أو أكرهت ( وولده حر ~~ويلحق به ) للشبهة ( وتجب قيمته ) يوم ولادته على المستعير ( للمالك ) لأنه ~~فوته عليه باعتقاده الحرية ( ويجب مهر المثل فيهما ) وأرش البكارة أي فيما ~~إذا وطىء عالما أو جاهلا ( ولو مطاوعة ) لأن المهر للسيد فلا يسقط بمطاوعة ~~الموطوءة ( إلا أن يأذن فيه ) أي في الوطء ( السيد ) فلا مهر ولا أرش ولا ~~فداء للولد لأنه أسقط حقه بإذنه ( وأما ) إعارة الأمة ( للخدمة فإن كانت ~~برزة ) أي تبرز للرجال لقضاء الحوائج ( و ) كانت ( شوهاء ) قبيحة المنظر ( ~~جاز ) لسيدها أن يعيرها مط للأمن عليها # والجواز يحتمل نفي التحريم والكراهة # فلا ينافي أن أصل العارية الندب # ويحتمل أنه على ظاهره # فحينئذ تكمل للعارية الأحكام الخمسة ( وكذا إن كانت ) الأمة ( شابة ) ~~يعني جميلة ولو كبيرة ( وكانت الإعارة لمحرم أو امرأة أو صبي ) لأنه مأمون ~~عليها ( وإن كانت ) إعارة الشابة ( لشاب كره خصوصا العزب ) لأنه لا يؤمن ~~عليها ( وتحرم إعارتها ) أي الأمة ( وإعارة أمرد وإجارتهما لغير مأمون ) ~~لأنه إعانة على الفاحشة ( وقال ابن عقيل لا تجوز إعارتها للعزاب الذين لا ~~نساء لهم من قرابات ولا زوجات ) لما فيه من التعرض للخلوة بالأجنبيات ( ~~وتحرم الخلوة بها ) أي الأمة المعيرة على ذكر غير محرم كغير المعيرة ( و ) ~~يحرم أيضا ( النظر إليها بشهوة ) كمؤجرة ( وتكره استعارة أبويه ) وإن علوا ~~من أب وأم وجد وجدة ( للخدمة لأنه يكره للولد استخدامهما ) فكرهت ~~PageV04P064 استعارتهما لذلك ( وللمستعير الرد ) أي رد العارية ( متى شاء ) ~~لأنها ليست لازمة ( ولمعير الرجوع ) في عارية ( متى شاء مطلقة كانت ) ~~العارية ( أو مؤقتة ) لأن المنافع المستقبلة لم تحصل في يد المستعير فلم ~~يملكها بالإعارة كما لو لم تحصل العين الموهوبة في يده ولأن المنافع إنما ~~تستوفى شيئا فشيئا فكلما استوفى منفعة فقد قبضها # والذي لم يستوفه لم يقبضه # فجاز الرجوع فيه كالهبة قبل القبض ( ما لم يأذن ) المعير ( في شغله ) أي ~~المعير بفتح الشين وسكون الغين ms1883 المعجمة # مصدر شغل يشغل # وفيهما أربع لغات ( بشيء يستضر المستعير برجوعه ) أي المعير في العارية ( ~~مثل أن يعيره سفينة لحمل متاعه أو ) يعيره ( لوحا يرقع به سفينة فرقعها به ~~ولجج في البحر # فليس له ) أي المعير ( الرجوع ) في العارية ( والمطالبة ) بالسفينة ~~واللوح ( ما دامت ) السفينة ( في اللجة حتى ترسي ) لما فيه من الضرر # فإذا رست جاز الرجوع لانتفاء الضرر ( وله ) أي المعير ( الرجوع قبل ~~دخولها ) أي السفينة ( البحر ) لانتفاء الضرر ( ولا لمن أعاره أرضا للدفن ) ~~الرجوع ( حتى يبلى الميت ويصير رميما # قاله ابن البناء ) لما فيه من هتك حرمته # وقال المجد في شرحه بأن يصير رميما ولم يبق شيء من العظام في الموضع ~~المستعار وعبارة المقنع وتبعها في المنتهى وغيره حتى يبلى الميت # قال في المبدع وقال ابن البناء لا يرجع حتى يصير رميما # ومقتضاه أنهما قولان # ولعل الخلف لفظي كما يعلم من كتب اللغة # قال في الصحاح والرميم البالي # وقال ابن الجوزي تخرج عظامه # ويأخذ أرضه ولا أجرة له ( وله ) أي المعير ( الرجوع ) في أرضه ( قبل ~~الدفن ) لانتفاء الضرر ( ولا لمن أعاره حائطا ليضع عليه ) أي الحائط ( ~~أطراف خشبه أو لتعلية سترة عليه ) الرجوع في الحائط ( ما دام ) الخشب أو ~~بناء السترة ( عليه ) لما فيه من الضرر ( وله ) أي رب الحائط ( الرجوع ) في ~~حائطه ( قبل الوضع و ) له الرجوع ( بعده ) أي الوضع ( ما لم يبن عليه ) ~~لانتفاء الضرر ( أو ) أي إلا أن ( تكون العارية لازمة ابتداء ) بأن احتاج ~~إلى التسقيف # ولم يمكن إلا بوضع خشبه على جدار جاره ولا ضرر وأعاره لذلك # فلا رجوع له # وتقدم في الصلح ( فإن خيف سقوط الحائط بعد وضعه ) أي الخشب ( عليه لزم ~~إزالته لأنه يضر بالمالك ) والضرر لا يزال بالضرر ( وإن لم يخف عليه ) أي ~~الحائط السقوط ( لكن استغنى ) المستعير ( عن إبقائه ) أي الخشب ( عليه ) أي ~~الحائط ( لم يلزم ) المستعير ( إزالته ) PageV04P065 فيها من الضرر ( فإن ~~سقط ) الخشب ( عنه ) أي عن الحائط المعير لوضعه ( لهدم ) الحائط ( أو غيره ~~) كسقوط الخشب مع بقاء الحائط ( لم ms1884 يملك ) المستعير ( رده ) أي إعادة الخشب ~~لأن العارية ليست بلازمة # وإنما امتنع الرجوع قبل سقوطه لما فيه من الضرر بالمستعير بإزالة المأذون ~~في وضعه وقد زال ( إلا بإذنه ) أي المعير ( أو عند الضرورة ) بأن لا يمكن ~~تسقيف إلا به ( إن لم يتضرر الحائط ) لحديث أبي هريرة ( سواء أعيد ) الحائط ~~( بآلته الأولى أو غيرها # وتقدم في الصلح ) مفصلا ( ولا لمن أعاره أرضا للزرع ) الرجوع فيها ( قبل ~~الحصاد ) لما فيه من الضرر ( فإن بذل المعير قيمة الزرع ليتملكه لم يكن له ~~ذلك ) بخلاف الغراس والبناء ( لأن له وقتا ينتهي إليه ) بخلافهما ( إلا أن ~~يكون ) الزرع ( مما يحصد قصيلا فيحصده ) المستعير ( وقت أخذه عرفا ) لعدم ~~الضرر إذن # قال المجد ولا أجرة عليه ( وإذا أطلق ) المعير ( المدة في العارية ) فلم ~~يقيدها بزمن ( فله ) أي المستعير ( أن ينتفع بها ) أي بالعارية ( ما لم ~~يرجع ) المعير ( وإن وقتها ) المعير ( فله ) أي المستعير ( أن ينتفع بها ) ~~أي بالعارية ( ما لم يرجع ) المعير ( أو ) أي إلى أن ( ينقضي الوقت ) فلا ~~ينتفع إلا بإذن لانتهاء الإعارة ( فإن كان المعير أرضا ) وانقضت مدة ~~الإعارة ( لم يكن له ) أي المستعير ( أن يغرس ولا يبني ولا يزرع بعد الوقت ~~) الذي حدث به الإعارة ( أو ) بعد ( الرجوع ) في الإعارة ( فإن فعل شيئا من ~~ذلك ) بأن غرس أو بنى أو زرع بعد الوقت أو الرجوع ( فكغاصب ) على ما يأتي ~~تفصيله لعدوانه ( وإن أعارها ) أي الأرض ( لغرس أو بناء وشرط ) المعير ( ~~عليه ) أي المستعير ( القلع في وقت ) عينه ( أو ) شرط القلع ( عند رجوعه ثم ~~رجع ) المعير ( لزمه ) أي المستعير ( القلع ) أي قلع ما غرسه أو بناه عند ~~الوقت الذي ذكره أو عند رجوع المعير # وظاهره ولو لم يأمره المعير بالقلع # لقوله صلى الله عليه وسلم المؤمنون عند شروطهم قال في الشرح حديث صحيح ~~لأن المستعير دخل في العارية راضيا بالتزام الضرر الذي دخل عليه # ولا يلزم رب الأرض نقص الغراس والبناء ( ولا يلزمه ) أي المستعير ( تسوية ~~الأرض ) إذا حصل فيها حفر ( إلا بشرط ) المعير عليه ms1885 ذلك لرضاه بذلك # حيث لم يشترطه على المستعير # فإن شرطه عليه لزمه لدخوله على ذلك ( وإن لم يشرط ) المعير ( عليه ) أي ~~المستعير ( القلع ) أي قلع غراسه وبنائه ( لم يلزمه ) أي المستعير القلع ( ~~إلا أن يضمن له المعير النقص ) لمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم ليس لعرق ~~ظالم حق PageV04P066 والمستعير إنما حصل غراسه أو بناؤه في الأرض بإذن ربها # ولم يشترط عليه قلعه # فلم يلزمه لدخول الضرر عليه بنقص قيمة ذلك ولأن العارية عقد إرفاق ومعونة # وإلزامه بالقلع مجانا يخرجه إلى حكم العدوان والضرر # قال المجد في شرحه ومتى أمكن القلع من غير نقص أجبر عليه المستعير ( فإن ~~قلع ) المستعير غرسه أو بناءه باختياره ( فعليه تسوية الأرض ) من الحفر ~~لأنها حصلت بفعله لتخليص ماله كالمستأجر ( وإن أبى القلع في الحال التي لا ~~يجبر فيها ) بأن كان عليه ضرر ولم يشترط عليه ( فللمعير أخذه بقيمته بغير ~~رضا المستعير أو قلعه وضمان نقصه ) لأن ذلك شرع دفعا لضرره وضرر المستعير ~~وجمعا بين الحقين # ومؤنة القلع على المستعير كالمستأجر # ولو دفع المستعير قيمة الأرض ليتملكها لم يكن له ذلك لأنها أصل # والغراس والبناء تابع بدليل تبعهما لها في البيع دون تبعها لهما ( فأن ~~أبى ) المعير ( ذلك ) أي الأخذ بالقيمة والقلع مع ضمان النقص لم يجبر عليه # فإن طلب أحدهما البيع ( بيعا ) أي الأرض والغراس أو البناء ( لهما ) أي ~~لمالكيهما أي عليهما # ويجبر الآخر لأن ذلك طريق لتخلص كل منهما من مضارة الآخر ( فإن أبيا ) أي ~~المعير والمستعير ( البيع ترك ) الغراس أو البناء ( بحاله واقفا ) في الأرض ~~حتى يتفقا لأن الحق لهما # ومتى بيعا دفع لرب الأرض قيمتها فارغة والباقي لرب الغراس أو البناء ( ~~وللمعير التصرف في أرضه على وجه لا يضر بالشجر ) لأنه يملك عينها ونفعها # وليس له التصرف بما يضر الشجر أو البناء لأنهما محترمان لوضعهما بإذنه ( ~~وللمستعير الدخول لسقي وإصلاح وأخذ ثمرة ) لأن الإذن في فعل شيء إذن فيما ~~يعود بصلاحه ( وليس له ) أي المستعير ( الدخول لغير حاجة من التفرج ونحوه ) ~~كمبيت ms1886 فيها لأنه لا يعود بصلاح ماله لأنه ليس بمأذون فيه نطقا ولا عرفا ( ~~وأيهما ) أي المعير أو المستعير ( طلب البيع وأبى الآخر ) البيع ( أجبر ) ~~المتنع ( عليه ) كما تقدم إزالة للضرر عنهما ( ولكل منهما بيع ماله ) من ~~أرض أو غراس أو بناء ( منفردا لمن شاء ) من صاحبه أو غيره لأنه ملكه ( ~~فيقوم المشتري ) لشيء من ذلك ( مقام البائع ) فمشتري الأرض بمنزلة المعير ~~ومشتري الغراس أو البناء بمنزلة المستعير ( ولا أجرة على المستعير من حين ~~رجوع ) معير ( في ) نظير بقاء ( غرس وبناء ) في معيرة ( و ) لا أجرة للمعير ~~أيضا في ( سفينة في لجة بحر و ) لا أجرة له من حين رجوع في ( أرض ) أعارها ~~لدفن PageV04P067 ( قبل أن يبلى الميت ) لأن بقاء هذه بحكم العارية # فوجب كونه بلا أجرة كالخشب على الحائط لأنه لا يملك الرجوع في عين ~~المنفعة المذكورة لإضراره بالمستعير إذن فلا يملك طلب بدلها كالعين ~~الموهوبة ( بل في زرع ) أي إذا أعاره الأرض للزرع ثم رجع المعير قبل أوان ~~حصاده وهو لا يحصد قصيلا # فإن له مثل أجرة الأرض المعيرة من حين رجع إلى حين الحصاد لوجوب تبقيته ~~في أرض المعير إلى أوان حصاده قهرا عليه لكونه لم يرض بذلك بدليل رجوعه ~~ولأنه لا يملك أن يأخذ الزرع بقيمته لأن له أمدا ينتهي إليه وهو قصير ~~بالنسبة إلى الغرس فلا داعي إليه # ولا أن يقلعه ويضمن نقصه لأنه لا يمكن نقله إلى أرض أخرى بخلاف الغرس ~~وآلات البناء ( ويجوز أن يستعير دابة ليركبها إلى موضع معلوم # فإن جاوزه فقد تعدى ) لأنه بغير إذن المالك ( وعليه أجرة المثل للزائد ) ~~على المأذون فيه ( خاصة ) لأنه الذي حصل فيه التعدي دون ما استعار له ( وإن ~~قال المالك أعرتكها ) لتركبها أو تحمل عليها ( إلى فرسخ # فقال المستعير ) بل أعرتنيها ( إلى فرسخين فالقول قول المالك ) لأنه منكر ~~لإعارة الزائد # والأصل عدمها كما لو أنكر الإعارة من أصلها ( وإن اختلفا في صفة العين ~~حين التلف ) بأن قال المعير كان العبد كاتبا أو خياطا ونحوه # وأنكره المستعير ms1887 ( أو ) اختلفا ( في قدر القيمة ) أي قيمة العين المعيرة ~~بعد تلفها ( فقول مستعير ) بيمينه لأنه غارم ومنكر لما يدعيه المعير من ~~الزيادة والأصل عدمها إلا أن يكون للمعير بينة # وعلى قياس ما تقدم في غير موضع إنما يقبل قول مستعير إن ساغ ( وإن حمل ~~السيل بذرا إلى أرض ) لغير مالك البذر ( فنبت فيها فهو ) أي الزرع ( لصاحبه ~~) أي البذر لأنه نماء ملكه ( مبقي إلى الحصاد ) لعدم عدوان ربه # وإن كان يحصد قصيلا حصد # قاله الحارثي ( ولرب الأرض أجرة مثله ) لأن إلزامه تبقية زرع لم يأذن فيه ~~في أرضه بغير أجرة إضرار به فوجب أجر المثل كما لو انقضت مدة الإجارة وفي ~~الأرض زرع بغير تفريطه # ولا يجبر رب الزرع على قلعه ( وإن أحب مالكه قلعه فله ذلك وعليه تسوية ~~الحفر وما نقصت ) لأنه أدخل النقص على ملك غيره لاستصلاح ملكه ( وإن حمل ) ~~السيل ( غرسا ) إلى أرض آخر فنبت فيها ( فكغرس مشتر شقصا فيه شفعة ) إذا ~~أخذه الشفيع # فلرب الأرض أن يتملكه بقيمته أو يقلعه ويضمن نقصه كالشفيع # وليس له قلعه مجانا لأنه لم يحصل من ربه عدوان فيه ( وكذا PageV04P068 ~~حكم نوى وجوز ولوز ونحوه ) من بندق وفستق وشبههما ( إذا حمله ) السيل ( ~~فنبت ) في أرض لآخر فلرب الأرض تملكه بقيمته أو قلعه مع ضمان نقصه # ولا يقلعه مجانا لعدم عدوان ربه ( وإن حمل ) السيل ( أرضا بشجرها فنبت في ~~أرض أخرى كما كانت ) قبل حملها ( فهي ) أي الأرض ذات الشجر المحمولة ( ~~لمالكها ) و ( يجبر ) مالكها ( على إزالتها ) لأن في بقائها إشغالا لملك ~~الغير بما يدوم ضرره بغير اختياره # لكن تقدم في حكم الجوار أن رب الشجر لا يجبر على إزالة عروق شجره ~~وأغصانها من أرض جاره وهوائه لأنه حصل بغير اختيار مالكها ولم يظهر لي ~~الفرق بينهما إلا أن يقال هنا يمنع الانتفاع بالكلية بخلاف الأغصان والعروق ~~( وإن ترك صاحب الأرض المنتقلة ) بشجرها تلك الأرض لصاحب الأرض المنتقلة ~~إليها سقط عنه الطلب ( أو ) ترك رب ( الشجر ) أو البناء ( أو الزرع ) أو ~~النوى ms1888 ( ذلك ) المذكور من أرض أو شجر أو بناء أو زرع أو نوى ( لصاحب الأرض ~~التي انتقل إليها # لم يلزمه نقله ولا أجرة ولا غير ذلك ) وسقط عنه الطلب بسبب ذلك # لأنه حصل بغير تفريطه ولا عدوانه # وكانت الخيرة إلى صاحب الأرض المشغولة به إن شاء أخذه لنفسه وإن شاء قلعه # ذكره في الشرح # # | فصل ( وحكم مستعير في استيفاء المنفعة كمستأجر ) # لأنه ملك التصرف بإدن المالك # أشبه المستأجر ( فإن أعاره أرضا للغراس والبناء أو لأحدهما فله ذلك ) أي ~~أن يفعل ما استعار له ( و ) له ( أن يزرع ما شاء ) لأن الضرر أخف # هكذا ذكره الأصحاب ههنا # وذكر في المغني في الإجارة إن أجرها للبناء امتنع الغرس والزرع لأن ~~ضررهما يختلف # فتمتنع الزراعة ههنا كذلك # وهو الصحيح # قاله الحارثي ( وإن استعارها للزرع لم يغرس ولم يبن ) لأنهما أكثر ضررا ( ~~وإن استعارها للغرس أو البناء فليس له الآخر ) لأن ضررهما مختلف ( و ) حكم ~~مستعير ( كمستأجر في استيفائها ) أي المنفعة ( بنفسه وبمن يقوم مقامه ) وهو ~~وكيله لأنه نائبه ( و ) مستعير كمستأجر أيضا ( في استيفائها ) أي المنفعة ( ~~بعينها وما دونها في الضرر من نوعها ) فإذا أعاره لزرع البر فله زرعه وزرع ~~ما دونه # لا ما فوقه ضررا PageV04P069 كدخن وذرة # وإذا أعاره للركوب لم يحمل وعكسه ( وغير ذلك ) أي حكم المستعير حكم ~~المستأجر في غير ما ذكر مما تقدم في الإجارة ( إلا أنهما ) أي المستعير ~~والمستأجر ( يختلفان في شيئين # أحدهما ) أن المستعير ( لا يملك الإعارة ولا الإجارة على ما يأتي ) لأنه ~~لا يملك المنفعة # بل الانتفاع # ( والثاني الإعارة لا يشترط لها تعيين نوع الانتفاع ) لأنها عقد جائز # فلا أثر للجهالة فيه للتمكن من قطعها بالفسخ بخلاف الإجارة ( فلو أعاره ~~مطلقا ) أي أعاره عينا ولم يبين صفة الانتفاع بها ( ملك ) المستعير ( ~~الانتفاع بالمعروف في كل ما هو ) أي المعير ( مهيأ ) أي صالح ( له كالأرض ~~مثلا تصلح للبناء والغراس والزراعة والارتباط ) فله الانتفاع بها في أي ذلك ~~أراد ( وما كان غير مهيأ له وإنما يصلح لجهة واحدة كالبساط ms1889 إنما يصلح للفرش # فالإطلاق فيه كالتقييد للتعيين ) أي لتعيين نوع الانتفاع ( بالعرف ) ~~فيحمل الإطلاق عليه ( فله ) أي المستعير ( استنساخ الكتاب المعير # و ) له ( دفع الخاتم المعير إلى من ينقش له على مثاله ) لأن المنافع ~~واقعة له فهو كالوكيل ( وإذا أعاره ) أرضا ( للغرس أو للبناء أو للزراعة لم ~~يكن له ) أي المستعير ( ما زاد على المرة الواحدة ) بلا إذن المعير لعدم ~~تناول الإذن للزائد ( فإن زرع ) المستعير ( أو غرس ) أو بنى ( ما ليس له ) ~~زرعه أو ( غرسه ) أو بناؤه ( فكغاصب ) لأنه تصرف بغير إذن المالك ( ~~واستعارة الدابة للركوب لا تفيد السفر بها ) لأنه ليس مأذونا فيه نطقا ولا ~~عرفا ( والعارية المقبوضة مضمونة ) روي عن ابن عباس وأبي هريرة # لما روى الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال على اليد ما أخذت ~~حتى تؤديه رواه الخمسة وصححه الحاكم # وعن صفوان أنه صلى الله عليه وسلم استعار منه يوم حنين أدراعا فقال أغصبا ~~يا محمد قال بل عارية مضمونة رواه أحمد وأبو داود # وأشار أحمد إلى الفرق بين العارية والوديعة بأن العارية أخذتها اليد # والوديعة دفعت إليك ولأنه أخذ ملك غيره لنفع نفسه منفردا بنفعه من غير ~~استحقاق ولا إذن في إتلاف # فكان مضمونا كالغصب وقاسه في المغني والشرح على المقبوض على وجه السوم ~~فيضمنها المستعير ( بقيمتها يوم التلف ) لأنه حينئذ يتحقق فوات العارية ~~فوجب اعتبار الضمان به إن كانت متقومة # ولعل المراد بيوم التلف وقته ليلا كان أو نهارا ( بكل حال ) أي لا فرق ~~بين أن يتعدى فيها أو يفرط فيها أو لا ( وإن شرط نفي ضمانها ) أي لم يسقط ~~لأن كل عقد اقتضى PageV04P070 الضمان لم يغيره الشرط كالمقبوض ببيع فالشرط ~~فاسد ( وإن كانت ) العارية ( مثلية ) وتلفت ( ف ) ضمانها ( بمثلها ) لأنه ~~أقرب إليها من القيمة ( وكل ما كان أمانة ) لا يزول عن حكمه بشرط ضمانه ~~كالوديعة والرهن ( أو ) كان ( مضمونا لا يزول عن حكمه بالشرط ) لأن شرط ~~خلاف مقتضى العقد فاسد ( ولو استعار وقفا ككتب علم وغيرها ) كأدراع موقوفة ms1890 ~~على الغزاة ( فتلفت بغير تفريط ) ولا تعد ( فلا ضمان ) قال في شرح المنتهى ~~ولعل وجه عدم ضمانها لكون قبضها ليس على وجه يختص المستعير بنفعه لكون تعلم ~~العلم وتعليمه والغزو من المصالح العامة أو لكون الملك فيه ليس لمعين أو ~~لكونه من جملة المستحقين له # أشبه ما لو سقطت قنطرة موقوفة بسبب مشيه عليها # والله أعلم # وفي التعليل الأول نظر # إذ عليه لا فرق بين الملك والوقف # ومقتضى التعليلين الأخيرين إن ذلك لو كان وقفا على معين وتلف ضمنه ~~مستعيره كالمطلق وهو ظاهر # ولم أره ( وإن كان ) استعار كتب العلم الموقوفة ونحوها ( برهن ) وتلفت ( ~~رجع ) الرهن ( إلى ربه ) وعلى ما تقدم في الرهن لا يصح أخذ الرهن عليها ~~لأنها أمانة # فيرد الرهن لربه مطلقا وإن فرط لفساده # ويضمن المستعير ما تلف منها بتفريطه أو تعديه ( ولو أركب دابته متطوعا ~~منقطعا لله تعالى فتلفت ) الدابة ( تحته لم يضمن ) المنقطع الدابة إذ ~~المالك هو الطالب لركوبه تقربا إلى الله تعالى # وكذا لو غطى ضيفه بنحو لحاف فتلف لم يضمنه ( وكذا رديف ربها ) بأن أركب ~~إنسانا خلفه فتلفت الدابة تحتهما لم يضمن الرديف شيئا لأن الدابة بيد ~~مالكها ( و ) كذا ( رائض ) الدابة وهو الذي يعلمها السير إذا تلفت تحته لم ~~يضمنها لأنه أمين ( و ) كذا ( وكيله ) أي وكيل رب الدابة إذا تلفت في يده ~~لم يضمنها لأنه ليس بمستعير # وكذا حيوان موصى بنفعه إذا قبضه الموصى له وتلف في يده بغير تفريط لم ~~يضمنه لأن نفعه مستحق لقابضه ( ولو قال ) آخذ الدابة ( لا أركب إلا بأجرة ~~وقال ) الدافع ( لا آخذ أجرة ولا عقد بينهما ) وأخذها ( ف ) هي ( عارية ) ~~تثبت لها أحكام العارية لأن ربها لم يبذلها إلا كذلك # وكذا لو استعمل المودع الوديعة بإذن ربها ( وإن تلفت أجزاؤها ) ~~باستعمالها بمعروف فلا ضمان ( أو ) تلفت العارية ( كلها باستعمال ) لها ( ~~بمعروف كحمل منشفة وطنفسة ) بكسر نون في اللغة العالية واقتصر عليها جماعة ~~منهم ابن السكيت # وفي لغة بفتحتين وهي بساط له خمل دقيق ( ونحوهما ) لأن ms1891 الإذن في ~~الاستعمال تضمن الإذن في الإتلاف الحاصل به # وما أذن في PageV04P071 إتلافه لا يضمن كالمنافع # قال ابن نصر الله فعلى هذا لو تلفت بالانتفاع بالمعروف فلا ضمان # وعلم من قوله بمعروف إنه لو حمل في الثوب ترابا فتلف ضمنه لتعديه بذلك ( ~~أو ) تلفت العارية أو جزؤها ( بمرور الزمان فلا ضمان ) لأنه تلف بالإمساك ~~المأذون فيه أشبه تلفه بالفعل المأذون فيه # ولو جرح ظهر الدابة بالحمل وجب الضمان سواء كان الحمل معتادا أو لا لأنه ~~غير مأذون فيه والاحتراز منه ممكن عند الحمل بخلاف حمل المنشفة # ذكره الحارثي ( وكذا لو تلف ولدها ) أي العارية الذي سلم معها لأنه لم ~~يدخل في الإعارة ولا فائدة للمستعير فيه # أشبه الوديعة # فإن قيل تقدم أن الحمل وقت عقد مبيع فعليه هنا يكون معيرا # قلت يفرق بينهما بأن العقد في البيع على العين بخلاف العارية فإنه على ~~المنافع ولا منفعة للحمل يرد عليها العقد ( أو ) تلفت ( الزيادة ) التي ~~حصلت في العين المستعارة عند المستعير لم يضمنها لأنه لم يرد عليها عقد ~~العارية # وعلم منه أن الزيادة لو كانت موجودة عند العقد كما لو كانت الدابة سمينة ~~فهزلت عند المستعير أنه يضمن نقصها قلت إن لم تذهب في الاستعمال بالمعروف ~~أو بمرور الزمان # ( وليس لمستعير أن يعير ) المعير ( ولا ) أن ( يؤجر ) ه ( إلا بإذن ) ربه ~~لأنه لا يملك منافعه # فلا يصح أن يبيحها ولا أن يبيعها بخلاف مستأجر وتقدم # قال الحارثي ولا يودعه ( ولا يضمن مستأجر منه ) أي المستعير ( مع الإذن ) ~~من المعير إذا تلفت العين عنده بلا تفريط كالمستأجر من ربها ( وتقدم في ~~الإجارة # و ) إذا أجر المستعير بإذن المعير العارية ف ( الأجرة لربها ) لأنها بدل ~~عما يملكه من المنافع ( لا له ) أي المستعير لأنه لا ملك له في المنافع # وإنما يملك الانتفاع ( فإن أعار ) المستعير ( بلا إذن ) المعير ( فتلفت ) ~~العارية ( عند ) المستعير ( الثاني ضمن ) رب العين ( القيمة والمنفعة أيهما ~~شاء ) أما الأول فلأنه سلط غيره على أخذ مال غيره بغير إذنه # أشبه ما ms1892 لو سلط على مال غيره دابة فأكلته # وأما الثاني فلأن العين والمنفعة فاتا على مالكهما في يده ( والقرار ) في ~~ضمانهما ( على الثاني ) لأنه المستوفي للمنفعة بدون إذن المالك # وتلف العين إنما حصل تحت يده # ومحل ذلك ( إن كان ) الثاني ( عالما بالحال ) أي بأن العين لها مالك لم ~~يأذن في إعارتها # وكذا لو أجرها بلا إذنه ( وألا ) يكن الثاني عالما بالحال ( استقر عليه ~~ضمان العين ) لأنه قبضها على أنها عارية والعارية مضمونة ( ويستقر ضمان ~~المنفعة على ) المستعير ( الأول ) لأنه غر الثاني بدفعها له على أن يستوفي ~~بغير عوض وعكس ذلك لو أجرها PageV04P072 لجاهل بالحال فيستقر على المستأجر ~~ضمان المنفعة # وعلى المستعير ضمان العين ( وليس له ) أي المستعير ( أن يستعمل ما ~~استعاره في غير ما يستعمل فيه مثله مثل أن يحشو القميص قطنا كما يفعل ~~بالجوالق ) غرارة من شعر ونحوه ( أو يحمل فيه ) أي القميص ( ترابا أو ~~يستعمل المناشف والطنافس في ذلك ) أي حشو القطن أو التراب ( أو يستظل بها ~~من الشمس أو نحوه ) لأنه غير مأذون فيه لفظا ولا عرفا ( فإن فعل ) ذلك ( ~~ضمن ما نقص من أجزائها بهذه الاستعمالات ) لتعديه بها ( فإن اختلفا ) أي ~~المعير والمستعير ( فيما ذهبت به أجزاؤها فقال المستعير ) ذهبت ( ~~بالاستعمال المعهود ) أي المعتاد ( وقال المعير ) ذهبت ( بغيره ولا بينة ~~فقول مستعير مع يمينه ويبرأ من ضمانها ) لأنه منكر # والأصل براءته ( ويجب ) على المستعير ( الرد ) للعارية ( بمطالبة المالك ~~) له بالرد ولو لم ينقض غرضه منها أو بمضي الوقت لأن الإذن هو المسلط لحبس ~~العين وقد انقطع بالطلب ( و ) يجب الرد أيضا ( بانقضاء الغرض من العين ) ~~المعيرة لأن الانتفاع هو الموجب للحبس وقد زال ( وبانتهاء التأقيت ) إن ~~كانت العارية مؤقتة لانتهائها ( وبموت المعير أو المستعير ) لبطلان العارية ~~بذلك لأنها عقد جائز من الطرفين ( وحيث تأخر الرد فيما ذكرنا ففيه ) أي ~~المعير ( أجرة المثل ) لمدة تأخيره ( لصيرورته ) أي المعير ( كالمغصوب # قاله الحارثي ) لعدم الإذن فيه ( وعلى مستعير مؤنة رد العارية إلى مالكها ~~كمغصوب ) لما تقدم من قوله صلى الله ms1893 عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى تؤديه ~~وإذا كانت واجبة الرد وجب أن تكون مؤنة الرد على من وجب عليه الرد # و ( لا ) يجب على المستعير ( مؤنتها ) أي العارية من مأكل ومشرب ما دامت ~~( عنده ) بل ذلك على مالكها كالمستأجرة ( وعليه ) أي المستعير ( ردها ) أي ~~العارية ( إليه ) أي المالك أو وكيله ( إلى الموضع الذي أخذها منه ) ~~كالمغصوب ( إلا أن يتفقا على ردها إلى غيره ) قاله في الشرح ( ولا يجب على ~~المستعير أن يحملها ) أي العارية ( له ) أي المعير ( إلى موضع آخر ) غير ~~الذي استعاره فيه ( فإذا أخذها ) أي العارية ( بدمشق وطالبه ) مالكها بها ( ~~ببعلبك # فإن كانت معه لزم الدفع ) لعدم العذر ( وإلا ) تكن معه ببعلبك ( فلا ) ~~يلزمه حملها إليها لأن الإطلاق إنما اقتضى الرد من حيث أخذ إعادة للشيء إلى ~~ما كان عليه # فلا يجب ما زاد ( وإن استعار ما ليس بمال ككلب مباح الاقتناء ) قلت أو ~~جلد ميتة مدبوغ ( أو أبعد حرا صغيرا ) قلت ومثله مجنون ( عن بيت أهله لزمه ~~ردهما و ) لزمه ( مؤنة الرد ) لعموم ما PageV04P073 تقدم من قوله صلى الله ~~عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى تؤديه ولو مات الحر لم يضمنه كما يأتي في ~~الباب عقبه وفي الديات ( فإن رد ) المستعير ( الدابة إلى إصطبل ) بقطع ~~الهمزة مكسورة وفتح الطاء وسكون الباء غير عربي ( مالكها أو ) إلى ( غلامه ~~وهو القائم بخدمته وقضاء أموره عبدا كان أو حرا ) لم يبرأ بذلك ( أو ) ردها ~~إلى ( المكان الذي أخذها منه أو إلى ملك صاحبها ) لم يسلمها لأحد # لم يبرأ بذلك ( أو ) رد العارية ( إلى عياله الذين لا عادة لهم بقبض ماله ~~لم يبرأ من الضمان ) لأنه لم يردها إلى مالكها ولا نائبه فيها فلم يبرأ ~~كالأجنبي ( وإن ردها ) أي رد المستعير الدابة ( أو ) رد ( غيرها ) من ~~العواري ( إلى من جرت عادته بجريان ذلك ) أي الرد ( على يده كسائس ) رد ~~إليه الدابة ( و ) ك ( زوجة متصرفة في ماله وخازن ) إذا رد إليهما ما جرت ~~عادتهما بقبضه ( و ) ك ( وكيل ms1894 عام في قبض حقوقه # قاله ) القاضي ( في المجرد برىء ) المستعير من الضمان لأنه مأذون في ذلك ~~عرفا # أشبه ما لو أذن له فيه نطقا ( وإن سلم شريك إلى شريكه الدابة المشتركة # فتلفت بلا تفريط ولا تعد بأن ساقها فوق العادة ) مثال للتعدي المنفي ~~وقوله ( من غير انتفاع ونحوه ) متعلق بسلم ( لم يضمن # قاله الشيخ ) لأنه أمين ( وتأتي تتمته في الهبة ) وإن ساقها فوق العادة ~~ضمن # وإن سلمها إليه ليعلفها ويقوم بمصلحتها ونحوه # لم يضمن # وإن سلمها إليه لركوبها لمصالحه وقضاء حوائجه عليها فعارية ( ومن استعار ~~شيئا ثم ظهر مستحقا فلمالكه أجر مثله ) لأنه لم يأذن في استعماله ( يطالب ~~به من شاء منهما ) أما الدافع فلتعديه بالدفع # وأما القابض فلقبضه مال غيره بغير إذنه ( فإن ضمن المستعير رجع على ~~المعير بما غرم ) لأنه غره ( ما لم يكن ) المستعير ( عالما ) بالحال # فيستقر عليه الضمان لأنه دخل على بصيرة ( وإن ضمن ) المالك ( المعير ) ~~الأجرة ( لم يرجع ) بها ( على أحد ) إن لم يكن المستعير عالما وإلا رجع ~~عليه لما تقدم ( ويأتي في الغصب ) موضحا # # | فصل ( وإن دفع إليه دابة أو غيرها ) # من الأعيان المنتفع بها مع بقائها ( ثم اختلفا ) أي المالك والقابض ( ~~فقال ) المالك ( أجرتك فقال ) القابض ( بل أعرتني ) # وكان ذلك ( عقب العقد ) بأن لم يمض زمن له أجرة عادة ( والدابة ) أو ~~غيرها ( قائمة ) لم تتلف ( فقول القابض ) بيمينه لأن الأصل عدم عقد الإجارة ~~( و ) حينئذ ( ترد ) العين ( إلى مالكها ) لأنه لا مستحق لها غيره ~~PageV04P074 ( وإن كان ) الاختلاف ( بعد مضي مدة لها أجرة ) عادة ( ف ) ~~القول ( قول مالك فيما مضى من المدة ) مع يمينه لأنهما اختلفا في كيفية ~~انتقال المنافع إلى ملك القابض # فقدم قول المالك كما لو اختلفا في عين # فادعى المالك بيعها والآخر هبتها إذ المنافع تجري مجرى الأعيان ( دون ما ~~بقي ) من المدة # فلا يقبل قول المالك فيه لأن الأصل عدم العقد ( و ) إذا حلف المالك ف ( ~~له أجرة مثل ) لأن الإجارة لا تثبت بدعوى المالك بغير بينة وإنما يستحق بدل ms1895 ~~المنفعة وهو أجرة المثل ( وإن كانت الدابة قد تلفت ) وقال المالك أجرتكها # وقال القابض أعرتنيها # ( لم يستحق صاحبها المطالبة بقيمتها # لإقراره بما يسقط ضمانها ) وهو الإجارة ( ولا نظر إلى إقرار المستعير ) ~~بالعارية ( لأن المالك رد قوله بإقراره ) بالإجارة ( فبطل ) إقراره ( وإن ~~قال ) المالك ( أعرتك ) العين # ( قال ) القابض ( بل أجرتني والبهيمة تالفة ) # فقول مالك لأن الأصل في القابض لمال غيره الضمان ( أو اختلفا في ردها ) ~~بأن قال مستعير رددتها # وأنكره المالك ( فقول مالك ) بيمينه لأن الأصل عدم الرد وكالمدين إذا دعى ~~أداء الدين ( وإن قال ) القابض ( أعرتني أو أجرتني # قال ) المالك ( بل غصبتني فإن كان اختلافهما عقب العقد والبهيمة قائمة ~~أخذها مالكها # ولا شيء له ) لأن الأصل عدم الإجارة والعارية # ولم يفت منها شيء ليأخذ المالك عوضه ( وإن كان ) اختلافهما و ( قد مضى ~~مدة لها أجرة فقول المالك ) بيمينه لما تقدم من أن الأصل عدم الإجارة ~~والعارية # وأن الأصل في القابض لمال غيره الضمان ( فتجب له أجرة المثل على القابض ) ~~للعين حيث لا بينة له لأن الأصل عدم ما ادعاه ( وإن تلفت الدابة ) واختلفا ~~( ففي مسألة دعوى القابض العارية ) والمالك الغصب ( هما متفقان على ضمان ~~العين ) إذ كل من الغصب والعارية مضمون ( مختلفان في الأجرة ) لأن المالك ~~يدعيها لدعواه الغصب # والقابض ينكرها بدعواه العارية ( والقول قول المالك ) لما تقدم ( ف ) ~~يحلف # و ( تحب له أجرة المثل ) على القابض ( كما تقدم # وفي دعواه ) أي القابض ( الإجارة ) مع دعوى المالك الغصب هما ( متفقان ~~على وجوب الأجرة مختلفان في ضمان العين # والقول قول المالك # فيغرم القابض قيمتها إذا كانت تالفة في الصورتين ) أي في دعوى الإجارة ~~ودعوى العارية حيث ادعى المالك الغصب فيهما # ويغرم القابض أيضا أجرة مثلها إلى حين التلف فيهما كما علم مما تقدم ( ~~وإن قال ) المالك ( أعرتك # قال ) القابض ( بل أودعتني # فقول مالك ) PageV04P075 بيمينه # لما تقدم ( ويستحق ) المالك ( قيمة العين إن كانت تالفة ) ولا أجرة ( ~~وعكسها ) بأن قال المالك أودعتك # فقال القابض أعرتني # ( ف ) القول ( قوله ) أي المالك ( أيضا ) لما تقدم ms1896 ( فيضمن ) القابض ( ما ~~انتفع به ) أي أجرة انتفاعه بالمقبوض # ويرد العين إن كانت باقية # وإلا فقيمتها أيضا # وإذا ادعى أنه زرعها عارية # وقال ربها إجارة # فقول ربها # ذكره الشيخ تقي الدين # # | باب الغصب وجناية البهائم وما في معنى ذلك من الإتلافات # ( الغصب حرام ) إجماعا # لقوله تعالى @QB@ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل @QE@ وقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفسه رواه ابن ماجه والدارقطني ~~( وهو ) أي الغصب مصدر غصب الشيء يغصبه بكسر الصاد غصبا # واغتصبه يغتصبه اغتصابا # والشيء مغصوب وغصب # وهو في اللغة أخذ الشيء ظلما # قاله الجوهري وابن سيده # وشرعا ( استيلاء غير حربي عرفا ) أي فعل بعد استيلاء عرفا ( على حق غيره ~~) من مال أو اختصاص ( قهرا بغير حق ) فعلم منه أن الغصب لا يحصل بغير ~~الاستيلاء # ويأتي وأن استيلاء الحربي على ما لنا ليس غصبا لأنه يملكه بذلك كما تقدم ~~في الغنيمة # وأن السرقة والنهب والاختلاس ليست غصبا لعدم القهر فيها # وأن استيلاء الولي على مال موليه ليس غصبا لأنه بحق # قيل قهرا زيادة في الحد لأن الاستيلاء يدل عليه # قال في المبدع وفيه نظر لأنه لا يستلزمه مع أنه يخرج بقيد القهر ما تقدم ~~من المسروق والمنتهب والمختلس # ودخل في الحد ما يؤخذ من الأموال بغير حق كالمكوس ( وتضمن أم ولد ) بغصب ~~لأنها تجري مجرى المال # بدليل أنها تضمن بالقيمة في الإتلاف لكونها مملوكة كالقن بخلاف الحرة # فإنها ليست بمملوكة # فلا تضمن بالقيمة ( و ) يضمن ( قن ) بغصب ذكرا كان أو انثى كسائر المال ( ~~و ) يضمن PageV04P076 ( عقار بغصب ) لما روى سعيد بن زيد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من اقتطع من الأرض شبرا ظلما طوقه الله يوم القيامة من سبع ~~أرضين متفق عليه ولأن ما يضمن في الإتلاف يجب أن يضمن في الغصب كالمنقول ~~والعقار بفتح العين # قال أبو السعادات هو الضيعة والنخل والأرض # فيضمن الغاصب العقار ( إذا تلف بغرق ونحوه ) كسائر المغصوبات ( لكن لا ~~تثبت يد على بضع ) بضم الباء ms1897 وجمعه أبضاع كقفل وأقفال # يطلق على الفرج والجماع والتزويج والبضاع الجماع لفظا ومعنى ذكره في ~~الحاشية ( فيصح تزويج الأمة المغصوبة ) قنا كانت أو أم ولد أو مدبرة أو ~~مكاتبة ( ولا يضمن الغاصب مهرها لو حبسها عن النكاح حتى فات ) نكاحها ( ~~بالكبر ) أي كبرها لأن النفع إنما يضمن بالتفويت إذا كان مما تصح المعاوضة ~~عليه بالإجارة # والبضع ليس كذلك ( ولا يحصل الغصب من غير استيلاء # فلو دخل أرض إنسان أو داره صاحبها فيها أو لا ) سواء دخل ( بإذنه أو بغير ~~إذنه لم يضمنها بدخوله ) حيث لم يقصد الاستيلاء ( كما لو دخل صحراة له ) ~~لأنه إنما يضمن بالغصب ما يضمن بالعارية # وهذا لا يثبت به العارية # ولا يجب به الضمان فيها # فكذلك لا يثبت به الغصب # تنبيه في قوله صحراة نظر # قال في الصحاح تقول هذه صحراء واسعة ولا تقول هذه صحراة # فتدخل تأنيتا على تأنيث # فائدة لا يشترط لتحقق الغصب نقل العين فيكفي مجرد الاستيلاء # فإذا ركب دابة واقفة لإنسان وليس هو عندها صار غاصبا # ولو دخل دارا قهرا وأخرج ربها فغاصب # وإن أخرجه قهرا ولم يدخل أو دخل مع حضور ربها وقوته فلا # وإن دخل قهرا ولم يخرجه فقد غصب ما استولى عليه وإن لم يرد الغصب فلا # وإن دخلها قهرا في غيبة ربها فغاصب # ولو كان فيها قماشه # ذكره في المبدع ( وإن غصب كلبا يجوز اقتناؤه ) وهو كلب صيد وماشية وحرث ~~لزمه رده ( أو ) غصب ( خمر ذمي مستورة ) أو خمر خلال لزمه ردها لأنها غير ~~ممنوع من إمساكها # وكذا لو غصب دهنا متنجسا لأنه يجوز الاستصباح به في غير مسجد ( أو تخلل ~~خمر مسلم في يد غاصب # لزمه رده ) لأنها صارت خلا على حكم ملكه # فإن تلف ضمنه # وقوله مسلم ليس بقيد بل خمر الذمي إذا تخلل بيد الغاصب يجب رده بطريق ~~الأولى لأنه كان يجب رده قبل PageV04P077 التخلل فبعده أولى ( لا ما أريق ) ~~من خمر مسلم # ولعل المراد غير خلال ( فجمعه آخر فتخلل ) في يد جامعه # فلا يلزمه ms1898 رده ( لزوال يده هنا ) بالإراقة ( وإن أتلف ) غاصب أو غيره ( ~~الكلب أو الخمر ولو كان المتلف ذميا لم تلزمه قيمتهما ) لأنهما ليس لهما ~~عوض شرعي لأنه لا يجوز بيعهما ( كخنزير # و ) ك ( خمر غير مستورة ) ولو لذمي ( وتجب إراقة خمر المسلم ) غير الخلال ~~لأنه لا يقر على اقتنائه ( ويحرم ردها ) أي الخمر ( إليه ) أي المسلم غير ~~الخلال لأنه إعانة له على ما يحرم عليه ( وإن غصب جلد ميتة نجسة # لم يلزمه ) أي الغاصب ( رده ) ولو دبغه ( لأنه لا يطهر بدبغه # ولا قيمة له ) لأنه لا يصح بيعه # واختار الحارثي يجب رده حيث قلنا ينتفع به في اليابسات لأن نفعا مباحا ~~كالكلب المقتنى # وصححه في تصحيح الفروع # وهو القياس # وقطع به ابن رجب # واختاره أيضا الموضح # وقال وصرحوا بوجوب رده في الإقرار بالمجمل ( وإن استولى على حر لم يضمنه ~~بذلك ولو ) كان ( صغيرا ) لأنه ليس بمال ( ويأتي في الديات إن شاء الله ~~تعالى ) بأوضح من ذلك # لكن تقدم في الباب قبله إذا أبعده عن بيت أهله يلزمه رده ومؤنته عليه # ولا يضمن دابة عليها مالكها الكبير ومتاعه لأنها في يد مالكها # نقله ابن رجب عن القاضي # وجزم به في المنتهى ( ويضمن ) الغاصب ( ثيابه ) أي ثياب حر صغير ( وحليه ~~) وإن لم ينزعه عنه لأنه مال # أشبه ما لو كان منفردا ( وإن استعمله ) أي الحر كبيرا كان أو صغيرا ( ~~كرها أو حبسه مدة فعليه أجرته ) لأن منفعته مال يجوز أخذ العوض عنها # فضمنت بالغصب ( ك ) منافع ( العبد # وإن منعه ) أي منع إنسان آخر ( العمل من غير حبس # فلا ) ضمان عليه في منافعه ( ولو ) كان الممنوع ( عبدا ) لأن منافعه فاتت ~~تحت يده # فلا يضمنها الغير # # | فصل ( ويلزمه ) أي الغاصب # ( رد المغصوب إلى محله ) الذي غصبه منه ( وإن بعد إن قدر على رده ) أي إن ~~كان باقيا لقوله صلى الله عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى تؤديه رواه أبو ~~داود والترمذي وابن ماجه وحسنه الترمذي ولما روى عبد الله بن السائب عن ~~أبيه عن ms1899 جده لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبا أو جادا ومن أخذ عصا ~~PageV04P078 أخيه فليردها رواه أبو داود ( ولو غرم ) الغاصب ( عليه ) أي ~~الرد ( أضعاف قيمته ) لأنه هو المعتدي # فلم ينظر إلى مصلحته # فكان أولى بالغرامة ( فإن قال ربه ) أي المغصوب المبعد ( دعه ) مكانه ( ~~وأعطني أجرة رده ) إلى مكانه ( وإلا ألزمتك برده ) لم يلزمه لأنها معاوضة ~~فلا يجبر عليها ( أو طلب ) رب المغصوب ( منه ) أي الغاصب ( حمله إلى مكان ~~آخر في غير طريق الرد # لم يلزمه ) أي الغاصب # ولو كان أقرب لأنها معاوضة ( وإن قال المالك دعه ) أي المغصوب ( لي في ~~المكان الذي نقلته إليه لم يملك الغاصب رده ) إلى المكان الذي غصبه منه # لأنه تصرف لم يؤذن له فيه ( وإن قال ) المالك ( رده ) أي المغصوب ( إلى ~~بعض الطريق ) إلى الموضع الذي غصبه منه ( لزمه ) رده إليه لأنه يلزمه إلى ~~جميع المسافة # فلزمه إلى بعضها كما لو أسقط رب الدين عن المدين بعض الدين وطلب منه ~~باقيه ( ومهما اتفقا عليه من ذلك ) المذكور ( جاز ) لأن الحق لهما ( وإن ~~خلطه ) أي المغصوب ( بما يمكن تمييزه منه أو ) يمكن ( تمييز بعضه كحنطة ) ~~خلطها ( بشعير أو بسمسم أو ) خلط ( صغار الحب بكباره ) لو اتحد الجنس ( أو ~~) اختلط ( زبيب أحمر بأسود ) وما أشبهه ( لزمه ) أي الغاصب ( تخليصه ورده ) ~~إلى مالكه ( وأجرة المميز عليه ) أي الغاصب لأنه بسبب تعديه فكان أولى ~~بغرمه من مالكه # لكون الشارع لم ينظر إلى مصلحة المتعدي ( وإن ) اختلط المغصوب بغيره و ( ~~لم يمكن تمييزه فسيأتي في الباب # وإن شغل المغصوب بملكه كحجر بنى ) الغاصب ( عليه أو خيط خاط به ثوبه أو ~~نحوه فإن بلي الخيط وانكسر الحجر ) بحيث لا ينتفع به وإلا رده مع أرشه ( أو ~~كان مكانه خشبة فتلفت ) الخشبة ( لم يجب رده ) لأنه صار مستهلكا ( ووجبت ~~قيمته ) كما لو أتلفه ( وإن كان ) الحجر أو الخشبة أو الخيط ( باقيا بحاله ~~) أو متغيرا ( لزمه رده ) مع أرش نقصه إن نقص ( وإن انتقض البناء ) برد ~~الحجر أو الخشبة ( وتفصل الثوب ) برد الخيط ms1900 لأنه مغصوب أمكن رده # فوجب كما لو لم يبن عليه أو يخيط به وإن وصل به ( وإن سمر ) الغاصب ( ~~بالمسامير ) المغصوبة ( بابا لزمه ) أي الغاصب ( قلعها وردها ) للخبر # ولا أثر لضرره لأنه حصل بتعديه PageV04P079 ( وإن كانت المسامير من ~~الخشبة المغصوبة أو ) كانت من ( مال المغصوب منه فلا شيء للغاصب ) في نظير ~~عمله لتعديه به ( وليس له ) أي الغاصب ( قلعها ) لأنه تصرف لم يؤذن له فيه ~~( إلا أن يأمره المالك ) بقلعها ( فيلزمه ) القلع ولا أثر لضرره لأنه حصل ~~بتعديه ( وإن كانت المسامير للغاصب فوهبها للمالك لم يجبر المالك على ~~قبولها ) من الغاصب لما عليه من المنة ( وإن استأجر الغاصب على عمل شيء من ~~هذا الذي ذكرناه فالأجر عليه ) لأنه غر العامل # ولا شيء على المالك لأنه لم يأذن فيه ( وإن زرع ) الغاصب ( الأرض فردها ~~بعد أخذ الزرع # فهو للغاصب ) قال في المبدع بغير خلاف نعلمه لأنه نماء ماله ( وعليه ) أي ~~الغاصب ( أجرتها ) أي الأرض ( إلى وقت تسليمها ) لأنه استوفى نفعها # فوجب عليه عوضه كما لو استوفاه بالإجارة ولأن المنفعة مال # فوجب أن تضمن كالعين ( و ) عليه ( ضمان النقص ) إن نقصت كسائر الغصوب ( ~~ولو لم يزرعها ) أي المغصوبة الغاصب ( فنقصت لترك الزراعة كأراضي البصرة أو ~~نقصت ) المغصوبة ( لغير ذلك # ضمن ) الغاصب ( نقصها ) لأنه نقص حصل بيده العادية ( وإن أدركها ) أي ~~الأرض ( ربها والزرع قائم ) لم يحصد ( فليس له إجبار الغاصب على قلعه ) لما ~~روى رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من زرع في أرض قوم بغير ~~إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه ~~ولأنه أمكن رد المغصوب إلى مالكه من غير إتلاف مال الغاصب على قرب من ~~الزمان فلم يجز إتلافه # كما لو غصب سفينة فحمل فيها متاعه وأدخلها لجة البحر لا يجبر على إلقائه ~~فكذا هنا صيانة للمال عن التلف # وفارق الشجر لطول مدته # وحديث ليس لعرق ظالم حق محمول عليه لأن حديثنا في الزرع فيحصل الجمع ~~بينهما ( ويخير ) مالك ms1901 الأرض ( بين تركه ) أي الزرع ( إلى الحصاد بأجرته ) ~~أي أجرة مثله وأرش نقصها إن نقصت ( وبين أخذه بنفقته ) لأن كل واحد منهما ~~يحصل به غرضه # فملك الخيرة بينهما تحصيلا لغرضه ( فيرد ) المالك إن اختار أخذ الزرع ~~للغاصب ( مثل البذر وعوض لواحقه من حرث وسقي وغيرهما ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم في الحديث السابق وله نفقته قال الإمام إنما أذهب إلى هذا الحكم ~~استحسانا على خلاف القياس # وظاهره ولو كان عمل الحرث ونحوه بنفسه لأن العمل متقوم استهلك لمصلحة ~~الزرع فوجب رد عوضه كما لو استأجر من عمله # وهذا أحد احتمالين ذكرهما الحارثي ( ولا أجرة ) على الغاصب في الأرض ~~المغصوبة إذا اختار المالك أخذ الزرع بنفقته ( مدة مكثه ) أي الزرع ( في ~~الأرض ) المغصوبة لأن منافع الأرض في هذه المدة عادت إلى المالك # فلم يستحق عوضها على PageV04P080 غيره ( ويزكيه ) أي الزرع ( رب الأرض إن ~~أخذه قبل وجوب الزكاة ) بأن تملكه قبل اشتداده لوجوبها وهو في ملكه ( و ) ~~إن تملكه ( بعد ) ه أي بعد وجوب بأن تملكه بعد الاشتداد # فزكاته ( على الغاصب ) لأنه المالك وقت وجوبها # صححه في الإنصاف # قال في تصحيح الفروع وهذا الصحيح # وقواعد المذهب تقتضيه # والوجه الثاني تزكية آخذه # وهو مقتضى المنصوص واختيار الخرقي وأبي بكر وابن أبي موسى والحارثي ~~وغيرهم لأنهم اختاروا أن الزرع من أصله لرب الأرض # ولكن المذهب الأول # انتهى # ومقتضى كلامه في التنقيح والمنتهى في الزكاة إن المذهب الثاني # وإن قلنا الملك للغاصب إلى أخذه ويفرق بين رب الأرض والمشتري بأن رب ~~الأرض يتملكه بنفقته # فملكه استند إلى أول وجوده بخلاف المشتري ( وإن غرسها ) أي الأرض ~~المغصوبة ( الغاصب أو بنى فيها ولو ) كان الغاصب ( شريكا ) في الأرض ~~المغصوبة ( أو فعله ) أي غرس أو بنى في الأرض أجنبي أو شريك ( من غير غصب ~~بلا إذن ) رب الأرض ( أخذ ) أي ألزم ( بقلع غراسه و ) قلع ( بنائه ) إذا ~~طالبه رب الأرض بذلك # لقوله صلى الله عليه وسلم ليس لعرق ظالم حق رواه الترمذي وحسنه # وفي رواية أبي داود والدارقطني ms1902 من حديث عروة بن الزبير قال ولقد أخبرني ~~الذي حدثني هذا الحديث أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم غرس ~~أحدهما نخلا في أرض الآخر # فقضى لصاحب الأرض بأرضه # وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها # فلقد رأيتها وإنها لتضرب أصولها بالفؤوس وإنها لنخل عم قال أحمد العم ~~الطوال # ( و ) أخذ الغاصب أيضاب ( تسوية الأرض وأرش نقصها ) لأنه ضرر حصل بفعله # فلزمه إزالته كغيره ( و ) عليه ( أجرتها ) أي أجرة مثل الأرض مدة ~~احتباسها لأن منافعها ذهبت تحت يده العادية # فكان عليه عوضها كالأعيان ( ثم إن كانت آلات البناء من المغصوب ) بأن كان ~~فيه لبن أو آجر أو ضرب منه لبنا أو آجرا أو بنى به فيه ( ف ) عليه ( أجرتها ~~مبنية ) لأن البناء والأرض ملك للمغصوبة منه الأرض # ولا أجرة للغاصب لبنائه ( وألا ) تكن آلات البناء من المغصوب بل كانت ~~الآلات للغاصب فعليه ( أجرتها غير مبنية ) لأنه إنما غصب وحدها # وأما بناؤه بآلاته فله ( فلو أجرها ) أي أجر الغاصب الأرض المغصوبة ~~المبنية بآلاته مع ما بها من بناء ( فالأجرة ) PageV04P081 المستقرة على ~~المستأجر ( لهما ) أي مشتركة بين الأرض ورب البناء ( بقدر قيمتهما ) أي ~~قيمتي منفعتيهما # فينظر كم أجرة الأرض مبنية ثم أجرتها خالية فما بينهما فهو أجرة البناء # فيوزع ما يؤخذ من المستأجر على أجرة الأرض وأجرة البناء فيختص كل واحد ~~بأجرة ماله ( ولو جصص الغاصب الدار ) ونحوها ( أو زوقها فحكمها كالبناء ) ~~لأنه شغل ملك غيره بما لا حرمة له ( ولو غصب ) إنسان ( أرضا وغراسا من شخص ~~واحد فغرسه فيها فالكل لمالك الأرض ) ولا شيء للغاصب في نظير فعله لتعديه # ( فإن طالبه ) أي الغاصب ( ربها بقلعه ) أي الغراس ( وله في قلعه غرض ~~صحيح أجبر ) الغاصب ( عليه ) لأنه فوت على المالك غرضا مقصودا بالأرض # فأوخذ بإعادتها إلى ما كانت عليه ( وعليه ) أي الغاصب # وفي نسخة وعلى ( تسوية الأرض و ) أرش ( نقصها و ) أرش ( نقص الغراس ) ~~لحصوله بتعديه ( وإن لم يكن ) للمالك ( في قلعه غرض صحيح لم يجبر ) الغاصب ~~على القلع لأنه ms1903 سفه ( وإن أراد الغاصب قلعه ) أي قلع الغراس أو البناء ( ~~ابتداء ) من غير طلب من المالك ( فله منعه ) من القلع لأنهما ملكه # فليس لغيره التصرف عليه بغير إذنه ( ويلزمه ) أي الغاصب ( أجرته ) أي ~~المغصوب إذا بناه الغاصب بآلات من المغصوب ( مبنيا ) لأن البناء والأرض ملك ~~لربهما وتقدم # وإن غصب أرضا لرجل وغرسا من آخر وغرسه في الأرض ثم وقع النزاع في مؤنة ~~القلع فكما لو حمل السيل غرسا إلى أرض آخر فنبت فيها على ما تقدم في ~~العارية # وهذا معنى كلام المجد # فإذا قلنا ليس له قلعه مجانا وغرم أرش النقص رجع رب الأرض به على الغاصب ~~لأنه تسبب في غرمه وكذا إذا زرع الأرض المغصوبة ببذر الغير هل له تبقيته ~~بأجرة أو مجانا على وجهين # فإذا قلنا لا أجرة # فهي على الغاصب # وعلى الوجه الآخر تكون على صاحبه # هذا حاصل كلام المجد ( ورطبة ونحو ) كنعناع وبقول مما يجرز مرة بعد أخرى ~~أو يتكرر حمله كقثاء وباذنجان ( كزرع فيما تقدم ) في أن رب الأرض إذا أدركه ~~قائما له أن يتملكه بنفقته لأنه ليس له أصل قوي # أشبه الحنطة والشعير ( لا كغرس ) أي ليس حكمه حكم الغرس وإذا غصب الأرض ~~فغرسها وأثمرت فأدركها ربها بعد أخذ الغاصب فهي له # وكذا لو أدركها والثمرة عليها لأنها ثمرة شجره # فكانت له كأغصانها # قدمه في المغني والشرح والفائق والرعايتين والحاوي الصغير وابن رزين ~~والمبدع # وصححه PageV04P082 الحارثي # قال والقياس على الزرع ضعيف # وعنه كالزرع إن أدركها قبل الجذاذ أخذها # وعليه النفقة # واختاره القاضي ( ولو أراد مالك الأرض ) المغصوبة ( أخذ البناء والغراس ) ~~من الغاصب ( مجانا أو ) أراد أخذهما ( بالقيمة وأبى مالكه ) أي الغراس أو ~~البناء الإعطاء ( لم يكن له ) أي مالك ( ذلك ) لأنه عين مال الغاصب فلم ~~يملك رب الأرض أخذه كما لو وضع فيها أثاثا أو نحوه # وقال المجد في شرحه لصاحب الأرض تملك البناء والغراس بقيمته مقلوعا إذا ~~كانت الأرض تنقص بقلعه ( وإن اتفقا ) أي مالك الأرض ومالك الغراس أو البناء ~~( على تعويضه ) أي ms1904 على أن يعوض رب الأرض رب الغراس أو البناء ( عنه جاز ) ~~لأن الحق لا يعدوهما ( وإن وهب الغاصب الغراس والبناء لمالك الأرض ليتخلص ) ~~الغاصب ( من قلعه فقبله المالك جاز ) لتراضيهما ( وإن أبى ) مالك الأرض ( ~~قبوله ) أي الغراس أو البناء من الغاصب ( وكان ) لرب الأرض ( في قلعه غرض ~~صحيح لم يجبر ) رب الأرض ( على قبوله ) من الغاصب لأنه يفوت غرضه الصحيح # فإن لم يكن في قلعه غرض صحيح ففيه احتمالان # أحدهما إنه يسقط الطلب عن الغاصب بقلعه لأنه سفه # وقد زاد زيادة تنفعه ولا تضره # والثاني لا لأنه عقد يعتبر له الرضا فلم يجبر عليه كالبيع # قال في الإنصاف الأولى أن لا يجبر ( وإن أخذ ) الغاصب أو غيره ( تراب أرض ~~) بغير إذن ربها ( فضربه لبنا رده ) لأنه عين مال رب الأرض ( ولا شيء له ) ~~في نظير عمله لتعديه به ( إلا أن يجعل ) الغاصب ( فيه تبنا له ) أي للغاصب ~~( فله أن يحله ) أي اللبن ( ويأخذ تبنه ) قال الحارثي لكن عليه ضمان اللبن ~~لأنه قد تمحض للمالك ملكا ( إن كان يحصل منه شيء ) لأنه عين ماله # وإن لم يكن يحصل منه فليس له حله بغير إذن ربه لأنه تصرف في مال الغير ~~لغير حاجة ( وإن طالبه المالك بحله ) أي اللبن ( لزمه ) أي الغاصب حله ( إن ~~كان فيه ) أي الحل ( غرض صحيح ) وإلا فلا لأنه سفه ( وإن جعله ) أي التراب ~~بعد ضربه ( آجرا ) وهو اللبن المشوي ( أو فخارا ) بفتح الفاء ( لزمه ) أي ~~الغاصب ( رده ) للمالك ( ولا أجر له لعمله ) لأنه عدوان ( وليس له ) أي ~~الغاصب ( كسره ) أي الآجر أو الفخار ( ولا للمالك إجباره عليه ) أي الكسر ~~لأنه إضاعة مال بلا فائدة ( وإن غصب ) إنسان ( فصيلا ) أو مهرا ونحوه ( ~~فأدخله داره فكبر وتعذر خروجه بدون نقض الباب أو ) غصب ( خشبة وأدخلها داره ~~ثم بنى الباب ضيقا ) بحيث PageV04P083 ( لا تخرج ) الخشبة ( إلا بنقضه # وجب نقضه ) أي الباب لضرورة وجوب الرد ( ورد الفصيل والخشبة ) لربهما # ولا شيء على ربهما لأن المتعدي أولى بالضرر ( وإن كان حصوله ) أي ms1905 الفصيل ~~( في الدار من غير تفريط من صاحبها ) بأن دخل الفصيل بنفسه أو أدخله ربه ( ~~نقض الباب وضمانه على صاحب الفصيل ) لأنه لتحصيل ماله فيغرم مالكه أرش نقض ~~البناء وإصلاحه ( وأما الخشبة ) إذا حصلت في الدار من غير تفريط صاحبها ( ~~فإن كان كسرها أكثر ضررا من نقض الباب ) بأن تنقض قيمتها بالكسر أكثر من ~~أرش نقضه وإصلاحه ( فكالفصيل ) فينقض الباب ويغرم صاحبها أرش نقضه وإصلاحه ~~( وإن كان ) كسرها ( أقل ) ضررا ( كسرت ) ولا شيء على صاحب الدار لعدم ~~عدوانه ( وإن كان حصوله ) أي ما ذكر من الفصيل أو الخشبة ( في الدار بعدوان ~~من صاحبه كمن غصب دارا وأدخلها فصيلا أو خشبة أو تعدى على إنسان فأدخل داره ~~فرسا ونحوها ) بغير إذنه ( كسرت الخشبة وذبح الحيوان ) المأكول ( وإن زاد ~~ضرره على نقض البناء ) لأن ربه هو الذي أدخل الضرر على نفسه بعدوانه # وإن كان الحاصل من ذوات التركيب كالتوابيت والأسرة # فكذلك إن فرط مالك الدار نقض الباب من غير أرش # وإن فرط مالكه فكك التركيب ( وإن باع ) إنسان ( دارا وفيها ما يعسر ~~إخراجه كخواب ) غير مدفونة ( وخزائن ) غير مسمورة لما تقدم في البيع إنه ~~يتناول المتصل بها ( أو حيوان وكان نقض الباب أقل ضررا من بقاء ذلك في ~~الدار أو ) من ( تفصيله ) أي ما يتأتى تفصيله كخزائن ( و ) من ( ذبح ~~الحيوان ) المأكول ( نقض ) الباب ( وكان ) أرش نقضه و ( إصلاحه على البائع ~~) لأنه لتخليص ماله # وكذا لو باع دارا وله فيها أسرة وتعذر الإخراج والتفكيك ( وإن كان ) نقض ~~الباب ( أكثر ضررا ) من بقاء ذلك في الدار ومن تفصيله وذبح الحيوان ( لم ~~ينقض ) الباب لعدم فائدته ( ويصطلحان على ذلك بأن يشتريه مشتري الدار وغير ~~ذلك ) بأن يهبه له البائع ونحوه # وهذا اختيار الموفق # وقال القاضي وابن عقيل وصاحب التلخيص وغيرهم بنقض الباب # وعلى البائع ضمان النقض ( وإن غصب لوحا فرقع به سفينة لم يقلع وهي ) أي ~~السفينة ( في اللجة حتى تخرج ) السفينة ( منها ) أي اللجة ( وترسى إن خيف ~~عليها ) الغرق ( بقلعه ) لأن في قلعه ms1906 إفسادا لمال الغير مع إمكان رد الحق ~~إلى مستحقه بعد زمن يسير بدونه ( ولو لم يكن فيها إلا مال الغاصب أو لم يكن ~~PageV04P084 فيها ذو روح محترم ) خلافا لأبي الخطاب لأنه أمكن رد المغصوب ~~من غير إتلاف # كما لو كان فيها مال غيره ( وعليه ) أي الغاصب ( أجرته ) أي اللوح ( إليه ~~) أي إلى رده لذهاب منافعه بيده وأرش نقصه إن نقص ( وإن كان اللوح في ~~أعلاها ) أي السفينة ( بحيث لا تغرق بقلعه # لزمه قلعه ) ورده لربه كما لو كانت بالساحل ( ولصاحب اللوح طلب قيمته حيث ~~تأخر القلع ) لكونها في اللجة وخيف غرقها للحيلولة ( فإذا أمكن رد اللوح ) ~~إلى ربه ( استرجعه ورد القيمة ) لزوال الحيلولة # وعلى الغاصب الأجرة إلى حين بذله القيمة فقط # ولا يملكه ببذلها بل يملكها ربه ( وإن غصب خيطا فخاط به جرح حيوان محترم ~~) من آدمي أو غيره ( وخيف من قلعه ) أي الخيط ( ضرر آدمي ) لم يقلع وعليه ~~قيمته ( أو ) خيف من قلعه ( تلف غيره ) الآدمي ( فعليه ) أي الغاصب ( قيمته ~~) أي الخيط لأنه تعذر رد الحق إلى مستحقه # فوجب رد بدله # وهو القيمة # ولا يلزمه القلع لأن الحيوان آكد حرمة من بقية المال # وكذا لو شد بالمغصوب جرحا يثغب دمه أو جبر به نحو ساق مكسور ( وغير ~~المحترم ) مبتدأ خبره ( كالمرتد والحربي والكلب العقور والخنزير ) فإذا خاط ~~جرح ذلك بالخيط المغصوب وجب رده لأنه لا يتضمن تفويت ذي حرمة # أشبه ما لو خاط به ثوبا ( وإن كان ) الحيوان ( مأكولا ) وخاط جرحه بالخيط ~~المغصوب وهو ملك ( للغاصب ذبح ) الحيوان ولو نقصت به قيمته أكثر من ثمن ~~الخيط أو لم يكن معدا لأكل كالخيل ( ولزمه ) أي الغاصب ( رده ) أي الخيط ~~لربه لأنه متمكن من رده بذبح الحيوان والانتفاع بلحمه ولا أثر لتضرره بذلك ~~لتعديه ( وإن كان ) الحيوان الذي خيط جرحه محترما ( غير مأكول رد ) الغاصب ~~( قيمة الخيط ) لأن حرمة الحيوان آكد كما سبق ( وإن مات الحيوان ) الذي خيط ~~جرحه بالخيط المغصوب ( لزمه ) أي الغاصب # ( رده ) أي الخيط لربه # لزوال حرمة الحيوان ms1907 بموته ( إلا أن يكون آدميا معصوما فيرد القيمة ) أي ~~قيمة الخيط لأن حرمة الآدمي ميتا كحرمته حيا ( وإن غصب جوهرة فابتلعتها ~~بهيمة # فحكمها حكم الخيط ) الذي خاط به جرحها على ما سبق تفصيله ( ولو ابتلعت ~~شاته ) أي شاة إنسان ( ونحوها ) أي الشاة من كل ما يؤكل ( جوهرة آخر غير ~~مغصوبة وتوقف إخراجها ) أي الجوهرة ( على ذبحها ) أي الشاة ونحوها ( ذبحت ~~بقيد كون الذبح أقل ضررا ) من الضرر الحاصل بتركها ( قاله الموفق وغيره # وقال الحارثي واختار الأصحاب عدم القيد ) لكون الذبح أقل ضررا على ما مر ~~في مثله PageV04P085 # ( وعلى مالك الجوهرة ضمان نقص الذبح ) لأنه لتخليص ماله ( إلا أن يفرط ~~مالك الشاة بكون يده عليها # فلا شيء له ) مما نقصه الذبح ( لتفريطه # ولو أدخلت البهيمة رأسها في قدر ونحوه ولم يمكن إخراجه ) أي الرأس ( إلا ~~بذبحها وهي ) أي البهيمة ( مأكولة # فقال الأكثرون ) منهم القاضي وابن عقيل ( إن كان ) دخول رأسها ( لا ~~بتفريط من أحد كسر القدر ) لرد ما حصل فيه بغير عدوان لربه ( ووجب الأرش ~~على مالك البهيمة ) لأنه لتخليص ماله ( وإن كان ) دخول رأسها ( بتفريط ~~مالكها بأن أدخل رأسها بيده ) في نحو القدر ( أو كانت يده عليها ) حال ~~الدخول ( ونحوه # ذبحت من غير ضمان ) على رب الإناء لأن التفريط من جهته # فهو أولى بالضرر ممن لم يفرط ( وإن كانت ) الفعلة ( بتفريط مالك القدر ~~بأن أدخله بيده أو ألقاها ) أي القدر ( في الطريق # كسرت ) القدر أو نحوها ( ولا أرش ) لها على رب الشاة ونحوها لأن المفرط ~~أولى بالضرر # وقال الموفق والشارح يعتبر أقل الضررين # فإن كان الكسر هو الأقل تعين وإلا ذبح # والعكس كذلك # ثم قال من أيهما كان التفريط فالضمان عليه # وإن لم يحصل تفريط من واحد منهما فالضمان على صاحب البهيمة إن كسر القدر # وإن ذبحت البهيمة فالضمان على صاحب القدر ( ولو قال من عليه الضمان أنا ~~أتلف مالي ولا أغرم شيئا للآخر # كان له ذلك ) لأنه رضي بإضرار نفسه ( وإن كانت ) البهيمة التى أدخلت ~~رأسها في نحو القدر ms1908 ( غير مأكولة كسرت القدر # ولا تقتل البهيمة بحال # ولو اتفقا على القتل لم يمكنا ) منه لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ذبح ~~الحيوان لغير مأكلة ويحرم ترك الحال على ما هو عليه لما فيه من تعذيب ~~الحيوان ( ومن وقع في ) نحو ( محبرته دينار ونحوه ) كجوهرة لغيره ( بتفريط ~~صاحبها ) أي المحبرة ( فلم يخرج ) الدينار منها ( كسرت مجانا ) أي ولا شيء ~~على رب الدينار لرب المحبرة لأنه المفرط ( وإن لم يفرط ) رب المحبرة ( خير ~~رب الدينار ) فرط أو لم يفرط ( بين تركه فيها ) إلى أن تنكسر ( وبين كسرها ~~وعليه قيمتها ) لأنه لتخليص ماله ( فإن بذل ربها بدله وجب قبوله ) ولم يجز ~~له كسرها لأنه بذل له ما لا يتفاوت به حقه دفعا للضرر عنه # فلزمه قبوله لما فيه من الجمع بين الحقين ( فإن بادر ) رب الدينار ( فكسر ~~) المحبرة ( عدوانا # لم يلزمه أكثر من قيمتها ) كسائر المتلفات ( وإن كان السقوط لا بفعل أحد ~~بأن سقط من مكان أو ألقاه طائر أو هر # وجب الكسر # وعلى رب الدينار PageV04P086 الأرش ) أي أرش ما نقص بالكسر لأنه لتخليص ~~ماله ( فإن كانت المحبرة ثمينة ) أي غالية الثمن ( وامتنع رب الدينار من ~~ضمانها في مقابلة الدينار فيقال له إن شئت أن تأخذ ) دينارك ( فاغرم ) أرش ~~كسرها ( وإلا ) تشاء أن تأخذه ( فاترك ) الدينار حتى تنكسر ( ولا شيء لك ) ~~بدله ( ولو غصب ) إنسان ( الدينار ) أو نحوه ( فألقاه في محبرة آخر ) أو ~~نحوها من كل إناء ضيق الرأس ( أو سقط ) الدينار ( فيها ) أي المحبرة ( بغير ~~فعله ) أي الغاصب ( تعين الكسر ) لرد عين المال المغصوب من غير إضاعة مال ( ~~وعلى الغاصب ضمانها إلا أن يزيد ضرر الكسر على التبقية فيسقط ) الكسر ( ~~ويجب على الغاصب ضمان الدينار ) فيعطى رب الدينار بدله ولا تكسر لأن في ~~كسرها إذن إضاعة للمال وهي منهي عنها # ولو بادر رب الدينار وكسرها لم يلزمه إلا قيمتها وجها واحدا # قاله في الإنصاف وغيره # # | فصل ( وإن زاد المغصوب ) بيد الغاصب أو غيره # ( لزمه رده بزيادته متصلة كانت كالسمن وتعلم ms1909 صنعة أو منفصلة كالولد ) من ~~بهيمة # وكذا من أمة إلا أن يكون جاهلا فهو حر ويفديه بقيمته يوم الولادة ويأتي ( ~~والكسب ) لأنه من نماء المغصوب وهو لمالكه فلزمه رده كالأصل ( ولو غصب ~~جارحا ) فصاد به ( أو قوسا ) أو سهما # قاله في المغني ( فصاد ) الغاصب أو غيره ( به أو ) غصب ( شبكة أو شركا ) ~~أو فخا ونحوه ( فأمسك ) الشرك أو الشبكة ( شيئا أو ) غصب ( فرسا فصاد عليه ~~أو غنم فهو لمالكه ) أي فالصيد في الكل وغنم الفرس لمالك الجارح والقوس ~~والشبكة والشرك والفرس لأن ذلك كله بسبب ملكه # فكان له كما لو غصب عبدا فصاد ( ولا أجرة له ) أي لا يلزم الغاصب أجرة ~~للجارح أو القوس أو الشبكة أو الشرك أو الفرس ( مدة اصطياده ) وغزو الفرس ~~لأن منافع المغصوب في هذه المدة عادت إلى المالك # لم يستحق عوضها على غيره كما لو زرع الغاصب الأرض المغصوبة فأخذ المالك ~~الزرع بنفقته # وكذا لو غصب عبدا فصاد أو كسب # فهو لسيده # ولا أجرة للعبد على الغاصب في مدة كسبه وصيده لما تقدم # وإن غصب كلبا وصاد به ففي التلخيص هو للغاصب # ( وإن غصب منجلا فقطع ) الغاصب PageV04P087 غيره ( به خشبا أو حشيشا # فهو ) أي الخشب أو الحشيش ( للغاصب ) لحصول الفعل منه ( كالحبل ) المغصوب ~~( يربط به ) الغاصب ما يجمعه من حطب ونحوه # وكما لو غصب سيفا فقاتل به وغنم ( وإن غصب ثوبا فقصره ) الغاصب بنفسه أو ~~بأجرة ( أو ) غصب ( غزلا فنسجه أو ) غصب ( فضة أو حديدا فضربه أبرا أو ~~أواني أو غيرهما أو ) غصب ( خشبا فنجره بابا أو نحوه ) كرفوف ( أو ) غصب ( ~~شاة فذبحها وشواها ) لزمه رد ذلك وأرش نقصه ولا شيء له في نظير عمله لتعديه ~~( وذبحه ) أي الغاصب ( إياها ) أي الشاة ( لا يحرمها بمعنى أنها ليس ) هو ~~أي الشان أن الشاة ( صارت كالميتة ) لأنها مذكاة ممن فيه أهلية الذكاة ( ~~لكن لا يجوز ) للغاصب ولا غيره ( أكلها ولا التصرف فيها إلا بإذن مالكها ) ~~كسائر الأموال ( ويأتي في القطع في السرقة أو ) غصب ( طينا فضربه لبنا ms1910 ) أو ~~آجرا ( أو فخارا أو ) غصب ( حبا فطحنه ) أو دقيقا فعجنه وخبزه ونحوه ( رد ~~ذلك ) إلى مالكه لأنه عين ماله ولأنه لو فعله بملكه لم يزل عنه # فكذا بملك غيره ( بزيادته ) إن زاد ( وأرش نقصة ) إن نقص # لكونه حصل بفعله # ولا فرق بين نقص العين أو القيمة أو هما ( ولا شيء له ) أي للغاصب بعمله ~~المؤدي إلى الزيادة لأنه تبرع في ملك غيره فلم يستحق لذلك عوضا كما لو غلى ~~زيتا فزادت قيمته ( لكن إن أمكن الرد إلى الحالة الأولى كحلي ودراهم ~~ونحوهما ) من أواني من حديد ونحوه وسكاكين ونعال ( فللمالك إجباره ) أي ~~الغاصب ( على الإعادة ) إلى الحالة الأولى لأن عمل الغاصب في المغصوب محرم # فملك المالك إزالته مع الإمكان # وظاهر كلامهم هنا وإن لم يكن فيه غرض صحيح لكن مقتضى ما تقدم إنما يملك ~~إجباره إذا كان فيه غرض صحيح # وجزم به الحارثي ( وما لا يمكن ) رده إلى حالته الأولى ( كالأبواب ~~والفخار ونحوهما ) كالآجر والشاة إذا ذبحها وشواها والحب طحنه ( فليس ~~للغاصب إفساده ولا للمالك إجباره عليه ) لأنه إضاعة مال بغير منفعة ( وتقدم ~~بعضه وإن غصب أرضا فحفر فيها بئرا أو شق ) فيها ( نهرا أو نحوه ) كقناة ~~ودولاب ( فلربها إلزامه بطمها ) أي البئر ونحوها ( وإن كان ) الطم ( لغرض ~~صحيح ) لعدوانه بالحفر ولأنه يضر بالأرض ( وإن أراد الغاصب طمها فإن كان ) ~~الطم ( لغرض صحيح كإسقاط ضمان ما يقع فيها ) أي البئر ( أو يكون ) الغاصب ( ~~قد نقل ترابها إلى ملكه أو ) إلى ( ملك غيره أو إلى طريق يحتاج إلى تفريغه ~~فله ) أي الغاصب ( طمها ) PageV04P088 بترابها حيث بقي # فلو فات بسيل أو ريح ونحوه # فله الطم بغيره من جنسه لا برمل أو كناسة ونحوها # ذكره الحارثي ( من غير إذن ربها ) تخلصا من ذلك الضرر ( وإن لم يكن له ) ~~أي الغاصب ( غرض ) صحيح في الطم ( مثل أن يكون ) الغاصب ( قد وضع التراب في ~~أرض مالكها أو ) وضعه ( في موات وأبرأه ) المالك ( من ضمان ما يتلف بها ) ~~أي البئر ونحوها ( وتصح البراءة منه ) قال ms1911 في المغني والشرح لأن الضمان ~~إنما يلزمه لوجود التعدي # فإذا رضي صاحب الأرض زال التعدي فيزول الضمان # وليس هذا إبراء مما لم يجب # وإنما هو إسقاط للتعدي برضاه به ( أو منعه ) المالك ( منه ) أي الطم ( لم ~~يملك ) الغاصب ( طمها ) في هذه الصور لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه ~~لغير غرض صحيح ومنعه من الطم رضى بالحفر # فيكون بمنزلة إبرائه من ضمان ما يتلف بها ( ولو كشط ) الغاصب ( تراب ~~الأرض ) المغصوبة ( فطالبه المالك برده وفرشه # لزمه ) أي الغاصب ( ذلك ) أي الرد والفرش # وظاهره وإن لم يكن فيه غرض صحيح # وهو أحد وجهين أطلقهما في المبدع وغيره ( وإن أراده ) أي فرش التراب كما ~~كان ( الغاصب وأباه المالك # فله ) أي الغاصب ( فعله لغرض صحيح مثل إن كان ) الغاصب ( نقله إلى ملك ~~نفسه فيرده لينتفع بالمكان أو ) كان الغاصب ( طرحه في ملك غيره أو في طريق ~~يحتاج إلى تفريغه ) أي ملك غيره أو الطريق ( وإن كان ) الغاصب أراد فرش ~~التراب الذي كشطه ( لا لغرض صحيح # فلا ) يمكن منه بلا إذن المالك لأن فيه تصرفا في ملك الغير بغير إذنه ~~لغير حاجة ( وإن غصب حبا فزرعه أو ) غصب ( بيضا فصار ) البيض ( فراخا أو ) ~~غصب ( نوى ) فغرسه ( فصار غرسا أو ) غصب ( غصنا ) فغرسه ( فصار شجرا # رده ) الغاصب لمالكه لأنه عين مال مالكه ( ولا شيء له ) أي للغاصب في ~~عمله لأنه تبرع به ( وإن نقص ) المغصوب ( ولو ) كان نقصه ( بنبات لحية عبد ~~أمرد أو ) كان نقصه ب ( ذهاب رائحة مسك أو قطع ذنب حمار ونحوه ) كبغل وفرس ~~( ضمن ) الغاصب ( نقصه ) الحاصل قبل رده لأنه ضمان مال من غيره جناية # فكان الواجب ما نقص إذا القصد بالضمان جبر حق المالك بإيجاب قدر ما فوت ~~عليه لأنه لو فات الجميع لوجبت قيمته # فإذا فات منه شيء وجب قدره من القيمة كغير الحيوان # ولا يضمن الغاصب ربحا فات بحبس مال تجارة عن مالكه مدة يمكن أن يربح فيها ~~لأنه لا وجود له ( ونص ) الإمام ( أحمد في طيرة جاءت PageV04P089 إلى ms1912 قوم ~~فازدوجت عندهم وفرخت إن الفراخ تبع للأم ويرد على أصحاب الطيرة فراخها ) ~~كولد الأمة والبهيمة # قال في المبدع ويرجع على ربها بما أنفقه إن نوى الرجوع به # وإلا فلا # انتهى # هو واضح إن تعذر استئذانه كما تقدم ( وإن غصب شاة ) أو بقرة أو بدنة ~~ونحوها ( وأنزى عليها فحله فالولد لمالك الأم ) كولد الأمة ( ولا أجرة ~~للفحل ) لعدم إذن ربها ولأنه لا تصح إجارته لذلك قلت وكذا لو غصب نخلة وحصل ~~منها ودي فإنه لمالكها لأن من نمائها ككسب العبد وولد الأمة ( وإن غصب فحل ~~غيره فأنزاه على شاته فالولد له ) أي للغاصب ( تبعا للأم ولا يلزمه أجرة ~~الفحل ) لأنه لا تصح إجارته لذلك ( لكن إن نقص ) الفحل بالإنزاء أو غيره ( ~~لزمه ) أي الغاصب ( أرش نقصه ) لتعديه # # | فصل ( وإن نقص ) المغصوب بيد الغاصب أو غيره # ( لزمه ) أي الغاصب ( ضمانه ) أي النقص ( بقيمته ) أي النقص # فيقوم صحيحا وناقصا # ويغرم الغاصب ما بينهما لأنه ضمان مال من غير جناية # فكان الواجب ما نقص إذ القصد بالضمان جبر حق المالك بإيجاب قدر ما فوت ~~عليه ولأنه لو فات الجميع لوجبت قيمته # فإذا فات منه شيء وجب قدره من القيمة ( ولو ) كان ما نقص ( رقيقا أو بعضه ~~) بأن عمي أو خرس ونحوه أو ذهبت يده أو رجله ونحوهما بنحو أكلة # و ( لا ) يضمن ما ذهب من الرقيق ( بمقدر من الحر كيده ) فلا يجب فيها نصف ~~القيمة # ولا تجب القيمة في ذهاب نحو بصره أيضا ( إذا لم يجن ) بالبناء للمفعول ( ~~عليه ) أي الرقيق ( وإن جني عليه ) أي الرقيق المغصوب من الغاصب أو غيره ( ~~ضمنه ) أي ضمن الغاصب الذاهب بالجناية ( بأكثر الأمرين ) من أرش نقص قيمة ~~المجني عليه أو دية المقطوع لأن سبب كل واحد منهما وجد # فوجب أكثرهما # ودخل الآخر فيه # فإن الجناية واليد وجدا فيه جميعا # فلو غصب عبدا قيمته ألف فزادت قيمته عنده إلى ألفين ثم قطع يده # فصار يساوي ألفا وخمسمائة كان عليه مع رده ألف وإن كان القاطع ليده غير ~~الغاصب ms1913 # وقد نقصت قيمته مائتين PageV04P090 قبل # وصار بعد القطع يساوي أربعمائة # كان على الجاني أربعمائة لأن جنايته مضمونة بنصف القيمة وهي حين القطع ~~ثمانمائة # وعلى الغاصب مائتان لأنها نقصت من قيمة العبد في يده # وللمالك تضمين الغاصب ما عليه وعلى الجاني لأن ما وجد في يده في حكم ~~الموجود منه ( ويرجع غاصب غرم ) الجميع لمالك ( على جان بأرش جناية فقط ) ~~لاستقرار ضمانه عليه لأنه أرش جنايته # فلا يجب عليه أكثر منه # وللمالك تضمين الجاني أرش الجناية # ولا يرجع به على أحد لأنه لم يضمنه أكثر مما وجب عليه # ويضمن الغاصب ما بقي من النقص # ولا يرجع به على أحد ( فإن خصاه ) أي خصى الغاصب أو غيره العبد المغصوب ( ~~ولو زادت قيمته ) بالخصاء ( أو قطع ) الغاصب أو غيره ( منه ) أي المغصوب ( ~~ما تجب فيه دية كاملة من الحر ) كأنفه أو ذكره أو يديه ( لزمه رده ورد ~~قيمته ولا يملكه الجاني ) لأن المتلف البعض # فلا يقف ضمانه على زوال الملك كقطع خصيتي ذكر مدبر ولأن المضمون هو ~~المفوت # فلا يزول الملك عن غيره بضمانه كما لو قطع تسع أصابع ( وإن كان ) المغصوب ~~( دابة ) ونقصت بجناية أو غيرها ( ضمن ) الغاصب ( ما نقص من قيمتها ولو ) ~~كان النقص ( بتلف إحدى عينيها ) أي الدابة # فيغرم أرش نقصها فقط لأنه الذي فوته على المالك # وما روى زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في عين الدابة بربع ~~قيمتها وروي عن عمر # قال في المبدع لا نعرف صحته بدليل احتجاج أحمد بقول عمر دونه مع أن قول ~~عمر محمول على أن ذلك كان قدر نقصها # ولو كان تقدير الوجب في العين نصف الدية كعين الآدمي ( وإن نقصت قيمة ~~العين ) المغصوبة ( بتغير السعر ) بأن نزل السعر لذهاب نحو موسم ( لم يضمن ~~) الغاصب ما نزل السعر ( سواء ردت العين أو تلفت ) لأن المغصوب لم تنقص ~~عينه ولا صفته # فلم يلزمه شيء سوى رد المغصوب أو بدله # والفائت إنما هو رغبات الناس ولا تقابل بشيء ( وإن نقصت ) قيمة ms1914 المغصوب ( ~~لمرض ثم عادت ) القيمة ( ببرئه ) رده # ولا شيء عليه ( أو بيضت عينه ) أي المغصوب من عبد أو أمة ( ثم زال بياضها ~~ونحوه ) بأن نسي صنعة # فنقصت قيمته ثم تعلمها ( رده ) الغاصب ( ولم يلزمه شيء ) لأن القيمة لم ~~تنقص # فلم يلزمه شيء ( وإن استرده المالك معيبا مع الأرش ثم زال العيب في يد ~~مالكه ) أي المغصوب ( لم يجب ) على مالكه ( رد الأرش لاستقراره ) ~~PageV04P091 أي الأرش ( بأخذ العين ناقصة ) عن حال غصبها نقصا أثر في قيمته ~~( وكذا لو أخذ ) المالك ( المغصوب ) بعد تعيبه ( بغير أرش ثم زال ) العيب ( ~~في يده ) أي المالك ( لم يسقط الأرش ) لاستقراره بالرد بخلاف ما لو برىء ~~قبل رده ( وإن زادت ) قيمة المغصوب ( لمعنى في المغصوب من كبر وسمن وهزال ) ~~عن سمن مفرط ( وتعلم صنعة ونحو ذلك ) كزوال عجمة وتعلم علم ( ثم نقصت ) ~~القيمة بزوال ذلك ( ضمن ) الغاصب ( الزيادة ) لأنها زادت على ملك مالكها # فلزم الغاصب ضمانها كما لو كانت موجودة حال الغصب # وفارق زيادة السعر لأنها لو كانت موجودة حال الغصب لم يضمنها # والصناعة إن لم تكن من عين المغصوب فهي صفة فيه # ولذلك يضمنها إذا طولب برد العين ( وإن عاد مثل الزيادة الأولى من جنسها ~~مثل إن ) غصب عبدا ف ( سمن فزادت قيمته ثم نقصت ) قيمته ( بزوال ذلك ) ~~السمن ( ثم سمن فعادت ) قيمته كما كانت ( لم يضمن ) الغاصب ( ما نقص ) أو ~~لا ثم عاد لأن ما ذهب من الزيادة عاد وهو بيده # أشبه ما لو مرضت فنقصت قيمتها ثم برئت فعادت القيمة # وكذا لو نسي صنعة ثم تعلمها أو بدلها فعادت قيمته كما كانت # لم يضمن شيئا ( وإن كانت ) الزيادة الحاصلة ( من غير جنسها ) أي الزيادة ~~الذاهبة مثل إن غصب عبدا قيمته مائة فتعلم صنعة فصار يساوي مائتين ثم نسيها ~~فصار يساوي مائة ثم سمن فصار يساوي مائتين ( لم يسقط ضمانها ) لأنه لم يعد ~~ما ذهب بخلاف التي قبلها ( وإن غصب عبدا ) أو أمة ( مفرطا في السمن فهزل ~~فزادت قيمته ) بذلك ( أو لم تنقص ) ولم ms1915 تزد ( رده ) الغاصب ( ولا شيء عليه ~~) لأن الشرع إنما أوجب في مثل هذا ما نقص من قيمته ولم يقدر بدله ولم تنقص ~~قيمته فلم يجب عليه شيء غير رده ( وإن نقص المغصوب ) قبل رده ( نقصا غير ~~مستقر ) بأن يكون ساريا غير واقف ( كحنطة ابتلت وعفنت ) وطلبها مالكها قبل ~~بلوغها إلى حالة يعلم فيها قدر أرش نقصها ( خير ) مالكها ( بين أخذ مثلها ) ~~من مال غاصب ( وبين تركها ) بيد غاصب ( حتى يستقر فسادها فيأخذها # و ) يأخذ ( أرش نقصها ) لأنه لا يجب له المثل ابتداء لوجود عين ماله # ولا أرش العيب # لأنه لا يمكن معرفته ولا ضبطه إذن وحيث كان كذلك صارت الخيرة إلى المالك ~~لأنه إذا رضي بالتأخير سقط حقه من التعجيل # فيأخذ العين عند استقرار فسادها PageV04P092 لأنها ملكه # ويأخذ من الغاصب أرش نقصها لأنه حصل تحت يده العادية # أشبه تلف جزء من المغصوب # وقوله ( فإن استقر ) النقص قبل رد المغصوب ( أخذها ) أي الحنطة مالكها ( ~~و ) أخذ ( الأرش ) لما سبق ينبغي حمله على ما إذا استقر قبل الطلب لئلا ~~يتكرر مع الذي قبله ( وإن جنى ) القن ( المغصوب ) قبل رده ( فعلى الغاصب ~~أرش جنايته ) لأن جنايته نقص فيه لتعلقها برقبته # فكان مضمونا على الغاصب كسائر نقصه # سواء في ذلك ما يوجب القصاص أو المال # و ( سواء جنى ) القن المغصوب ( على سيده أو ) على ( أجنبي ) لأن جنايته ~~على سيده من جملة جناياته # فكانت مضمونة على الغاصب كالجناية على الأجنبي وكذا حكم ما أتلفه القن ~~المغصوب من مال أجنبي أو سيده لما سبق # ولا يسقط ذلك برد الغاصب له لأن السبب وجد في يده # فلو بيع في الجناية بعد الرد رجع ربه على الغاصب بالقدر المأخوذ منه ~~لاستقراره عليه ( وجنايته ) أي المغصوب ( على غاصبه وعلى ماله هدر ) لأنها ~~جناية لو كانت على أجنبي لوجب أرشها على الغاصب # فلو وجب له شيء لوجب على نفسه ( إلا في قود ) لأنه حق تعلق بنفسه لا يمكن ~~تضمينه لغيره # فاستوفى منه ( فلو قتل ) المغصوب ( عبدا لأحدهما ) أي للغاصب أو ms1916 غيره من ~~أجنبي أو سيده ( عمدا # فله ) أي سيد المقتول ( قتله به ثم يرجع السيد بقيمته على الغاصب فيهن ) ~~لأنه تلف في يده # أشبه ما لو مات بيده ( وفي المستوعب من استعان بعبد غيره بلا إذن سيده ~~فحكمه ) أي المستعين ( حكم الغاصب حال استخدامه ) فيضمن جنايته ونقصه # وجزم به في المبدع وكذا في المنتهى في الديات ( ويضمن ) الغاصب ( زوائد ~~الغصب كالثمرة ) إذا تلفت أو نقصت ( و ) ك ( الولد إذا ولدته أمه حيا ثم ~~مات سواء حملت ) به أمه ( عنده ) أي الغاصب ( أو غصبها حاملا ) لأنه مال ~~مغصوب حصل في يده # فيضمنه بالتلف كأصل ( وإن ولدته ميتا من غير جناية لم يضمنه ) إن كان ~~غصبها حاملا لأنه لم تعلم حياته # وإن كانت قد حملت به عنده وولدته ميتا فكذلك عند القاضي وابن عقيل وصاحب ~~التلخيص # وقدمه في المغني والشرح والفروع والفائق # وصححه في الإنصاف # وعند أبي الحسين بن القاضي يضمنه بقيمته لو كان حيا # وقال الموفق ومن تبعه والأولى أنه يضمنه بعشر قيمة أمه # قال في تصحيح الفروع عن اختيار الموفق وهو الصواب # ويحتمل الضمان بأكثر الأمرين قال الحارثي وهو أقيس ( و ) إن PageV04P093 ~~ولدته ميتا ( بها ) أي بجناية ( يضمنه الجاني بعشر قيمة أمه ) لما يأتي في ~~الجنايات ( وكذا ولد بهيمة ) مغصوبة حكمه حكم أمه فيما سبق من التفصيل # لكن إذا ولدته ميتا بجناية يضمن بما نقص أمه لا بعشر قيمتها # كما يأتي في الجنايات # # | فصل ( وإن خلط الغاصب المغصوب بماله ) # على وجه يتميز فقد سبق الكلام عليه # وإن كان ( على وجه لا يتميز ) المغصوب عن غيره ( مثل إن خلط حنطة ) ~~بمثلها ( أو ) خلط ( دقيقا ) بمثله ( أو زيتا ) بمثله ( أو نقدا بمثله # لزمه ) أي الغاصب ( مثله ) أي المغصوب ( منه ) أي المختلط من المغصوب ~~وغيره لأنه قدر على دفع بعض ماله إليه مع رد المثل في الباقي فلم ينتقل إلى ~~بدله في الجميع # كما لو غصب صاعا فتلف بعضه ( ولا يجوز للغاصب أن يتصرف في قدر ماله منه ) ~~بدون إذن المغصوب منه لأنها ms1917 قسمة # فلا تجوز بغير رضا الشريكين ( ولا ) يجوز أيضا للغاصب ( إخراج قدر الحرام ~~منه ) أي المختلط ( بدون إذن المغصوب منه لأنه اشتراك ) فلا يقاسم نفسه ( ~~لا استهلاك ) وأنكر الإمام قول من قال يخرج منه قدر ما خالطه هذا إن عرف ~~ربه وإلا تصدق به عن ربه # وما بقي حلال # وإن عبر الحرام الثلث # قال أحمد في الذي يعامل بالربا يأخذ رأس ماله ويرد الفضل إن عرف ربه وإلا ~~تصدق به # ولا يؤكل عنده شيء # وإن شك في قدر الحرام تصدق بما يعلم أنه أكثر منه # نص عليه ( وإن خلطه ) أي المغصوب ( بدونه ) من جنسه ( أو ) خلطه ( بخير ~~منه ) من جنسه ( أو ) خلطه ( بغير جنسه ) مما له قيمة ( ولو بمغصوب مثله ~~لآخر ) وكان الخلط ( على وجه لا يتميز ) كزيت بشيرج ( فهما ) أي مالكا ~~المخلوطين ( شريكان بقدر قيمتهما فيباع الجميع ويدفع إلى كل واحد قدر حقه ~~كاختلاطهما من غير غصب ) لأنه إذا فعل ذلك وصل كل منهما إلى حقه # فإن نقص المغصوب عن قيمته منفردا فعلى الغاصب ضمان النقص لأنه حصل بفعله # وإن خلطه بما لا قيمة له كزيت بماء # فإن أمكن تخليصه خلصه ورده ونقصه وإلا أو كان يفسده فعليه مثله ( وإن ~~اختلط درهم ) لإنسان ( بدرهمين لآخر من غير غصب فتلف ) درهمان ( اثنان ~~PageV04P094 فما بقي ) وهو درهم فهو ( بينهما نصفين ) لأنه يحتمل أن يكون ~~التالف الدرهمين فيختص صاحب الدرهم به # ويحتمل أن يكون التالف درهما لهذا ودرهما لهذا # فيختص صاحب الدرهمين بالباقي فتساويا # لا يحتمل غير ذلك # ومال كل واحد منهما متميز قطعا بخلاف المسائل المتقدمة # غايته أنه أبهم علينا ذكره في الإنصاف # وقال في تصحيح الفروع قلت ويحتمل القرعة وهو أولى # لأنا متحققون أن الدرهم لواحد منهما يشركه فيه غيره وقد اشتبه علينا فآخر ~~جناه بالقرعة كما في نظائره # وهو كثير # ولم أره لأحد من الأصحاب # فمن الله به فله الحمد ( وإن خلطه ) أي المغصوب ( بغير جنسه فتراضيا على ~~أن يأخذ ) المغصوب منه ( أكثر من حقه أو أقل ) منه ( جاز ms1918 ) لأن بدله من غير ~~جنسه # فلا تحرم الزيادة بينهما بخلاف ما لو خلطه بجيد أو رديء واتفقا على أن ~~يأخذ أكثر من حقه من الرديء أو دون حقه من الجيد # لم يجز لأنه ربا # وإن كان بالعكس فرضي بأخذ دون حقه من الرديء أو سمح الغاصب بدفع أكثر من ~~حقه من الجيد جاز لأنه لا مقابل للزيادة ( وإن غصب ثوبا فصبغه ) الغاصب ( ~~بصبغه أو ) غصب ( سويقا فلته ) الغاصب ( بزيته # فنقصت قيمتهما ) أي قيمة الثوب والصبغ أو قيمة الزيت والسويق ( أو ) نقصت ~~( قيمة أحدهما # ضمن الغاصب النقص ) لأنه حصل بتعديه فضمنه كما لو أتلف بعضه # وإن كان النقص بسبب تغير الأسعار لم يضمنه ( وإن لم تنقص ) قيمتهما ( ولو ~~تزد أو زادت قيمتهما فهما ) أي رب الثوب والصبغ أو رب السويق والزيت ( ~~شريكان ) في الثوب وصبغه أو السويق وزيته ( بقدر ملكيهما ) فيباع ذلك ويوزع ~~الثمن على قدر القيمتين # وكذا لو غصب زيتا فجعله صابونا ( وإن زادت قيمة أحدهما ) من ثوب أو صبغ ~~أو سويق أو زيت ( فالزيادة لصاحبه ) يختص بها # لأن الزيادة تبع للأصل # هذا إذا كانت الزيادة لغلو سعر # فإن حصلت الزيادة بالعمل فهي بينهما لأن ما عمله الغاصب في العين ~~المغصوبة لمالكها حيث كان أثرا # وزيادة مال الغاصب له # قاله في شرح المنتهى ( وإن أراد أحدهما ) أي مالك الثوب أو الغاصب ( قلع ~~الصبغ ) من الثوب ( لم يجبر الآخر عليه ) لأن فيه إتلافا لملكه ( وإن أراد ~~المالك ) للثوب ( بيع الثوب فله ذلك ) لأنه ملكه وهو عين وصبغه باق للغاصب ~~( ولو أبى الغاصب ) بيع الثوب فلا يمنع منه مالكه لأنه لا حجر له عليه في ~~ملكه ( وإن أراد الغاصب بيعه ) أي الثوب PageV04P095 المصبوغ ( لم يجبر ~~المالك ) لحديث إنما البيع عن تراض وإن بذل الغاصب لرب الثوب قيمته ليملكه ~~أو بذل رب الثوب قيمة الصبغ للغاصب ليملكه # لم يجبر الآخر لأنها معاوضة لا تجوز إلا بتراضيهما # وصحح الحارثي أن لمالك الثوب تملك الصبغ بقيمته ليتخلص من الضرر ( وإن ~~وهب ) الغاصب ( الصبغ للمالك ) للثوب ms1919 ( أو ) غصب دارا وزوقها ثم وهب ( ~~تزويق الدار ونحوهما ) للمالك ( لزمه ) أي المالك ( قبوله ) لأنه صار من ~~صفات العين # فهو كزيادة الصفة في المسلم فيه ( كنسج غزل وقصر ثوب وعمل حديد أبرا أو ~~سيوفا ونحوهما ) كسكاكين ونعالات وأواني و ( لا ) يلزم المالك إذا غصب منه ~~خشبا وجعله بابا ثم وهبه المسامير قبوله ( هبة مسامير سمر بها بابا مغصوبا ~~) لأنها أعيان متميزة # أشبهت الغراس ( وإن غصب صبغا فصبغ به ) الغاصب ( ثوبه أو ) غصب ( زيتا ~~فلت به ) الغاصب ( سويقه # فهما شريكان بقدر حقيهما ) في ذلك # فيباعان ويوزع الثمن على قدر الحقين لأنه بذلك يصل كل منهما لحقه ( ويضمن ~~) الغاصب ( النقص ) إن وجد لحصوله بفعله # ولا شيء له إن زاد المغصوب في نظير عمله لتبرعه به ( وإن غصب ثوبا وصبغا ~~) من واحد ( فصبغه به رده ) الغاصب ( و ) رد ( أرش نقصه ) إن نقص لتعديه به ~~( ولا شيء له في زيادته ) بعمله فيه لأنه متبرع به وإن كانا من اثنين ~~اشتركا في الأصل والزيادة بالقيمة وما نقص من أحدهما غرمه الغاصب # وإن نقص السعر لنقص سعر الثياب أو الصبغ أو لنقص سعرهما لم يضمنه الغاصب ~~ونقص كل واحد منها من صاحبه # وإن أراد أحدهما قلع الصبغ لم يجبر الآخر # وكذا لو غصب سويقا من واحد وزيتا من آخر ولته به أو نشا وعسلا من اثنين ~~وعقده حلوى ( وإنقاء الثوب الدنس بالصابون ) من الغاصب ( وإن أورث نقصا ) ~~في الثوب ( ضمنه الغاصب ) لحصوله بفعله ( وإن زاد ) الثوب ( ف ) الزيادة ( ~~للمالك ) ولا شيء للغاصب في عمله لتبرعه ( ولو غصبه ) أي الثوب ( نجسا لم ~~يملك ) الغاصب ( تطهيره بغير إذن ) ربه كسائر التصرفات ( وليس للمالك ) ~~للثوب ( تكليفه ) أي الغاصب ( به ) أي بتطهيره لأن نجاسته لم تحصل بيده ( ~~وإن كان ) الثوب حين الغصب ( طاهرا فنجس عنده ) أي الغاصب ( لم يكن له ) أي ~~الغاصب ( أيضا تطهيره بغير إذن ) ربه لما سبق ( وله ) أي المالك ( إلزامه ) ~~أي الغاصب ( به ) أي بتطهيره لأنه تنجس تحت يده العادية ( وما PageV04P096 ~~نقص ) من قيمة الثوب بسبب الغسل ms1920 ( فعليه ) أي الغاصب ( أرشه ) لأنه نقص حصل ~~في يده ( ولو رده ) أي رد الغاصب الثوب ( نجسا فمؤنة تطهيره على الغاصب ) ~~لأنه كالنقص الحاصل في يده # # | فصل ( وإن وطىء الغاصب الجارية المغصوبة # مع العلم بالتحريم ) أي تحريم الوطء ( فعليه ) أي الغاصب ( الحد ) أي حد ~~الزنا # لأنها ليست زوجة له ولا ملك يمين ولا شبهة تدرأ الحد ( وكذا هي ) أي ~~الجارية يلزمها الحد ( إن طاوعت ) على الزنا ( وكانت من أهل الحد ) بأن ~~كانت مكلفة غير جاهلة بالتحريم ( وعليه ) أي الغاصب بوطئها ( مهر مثلها ) ~~بكرا إن كانت بكرا كما صرح به الحارثي وإلا فثيبا ( ولو ) كانت ( مطاوعة ) ~~لأنه حق للسيد فلا يسقط بمطاوعتها # كما لو أذنت في قطع يدها ( و ) على الغاصب أيضا ( أرش البكارة ) التي ~~أزالها # لأنه جزء منها ولأن كلا من المهر والأرش يضمن منفردا بدليل أنه لو وطئها ~~ثيبا وجب مهرها # ولو افتضها بإصبعه وجب أرش بكارتها # فلذلك يجب أن يضمنها إذا اجتمعا # ويأتي في النكاح أن أرش بكارة الحرة يندرج في مهرها ( و ) على الغاصب ( ~~ردها ) أي الجارية ( إلى سيدها ) لما تقدم أول الباب ( وإن ولدت ) الجارية ~~من غاصب عالم بالحال ( فالولد رقيق للسيد ) تبعا لأمه لأنه من نمائها ( ~~ويضمن الغاصب نقص الولادة ) لحصوله بتعديه ( ولا ينجبر ) نقص الولادة ( ~~بزيادة الولد ) كما لا ينجبر به نقص غير الولادة ( وإن تلفت ) الجارية ( ~~فعليه ) أي الغاصب ( قيمتها # وإن ردها ) أي رد الغاصب الجارية حاملا ( فماتت في يد المالك بسبب ~~الولادة # وجب ضمانها ) على الغاصب لأنه أثر فعله كما لو استرد الحيوان المغصوب وقد ~~جرحه الغاصب فسرى الجرح إلى النفس عند المالك # فمات ( وتقدم ) قريبا ( إذا ولدته ميتا ) فلا ضمان إن لم يكن بجناية ~~ويضمنه سقطا بعشر قيمة أمه ( وإن كان ) الغاصب ( جاهلا بالتحريم ومثله ~~يجهله ) لقرب عهده بالإسلام أو كونه نشأ ببادية بعيدة يخفى عليه مثل هذا # وكذا جاهل الحال بأن اشتبهت عليه بأمته أو زوجته في نحو ظلمة # أو اشتراها من الغاصب يظنها أمته أو تزوجها منه على أنها PageV04P097 حرة ms1921 ~~ونحوه ( فلا حد عليه ) أي الواطىء للشبهة ( وعليه المهر وأرش البكارة ) ~~ونقص الولادة لأن ذلك إتلاف # يستوي فيه الجاهل والعالم ( والولد حر ) لاعتقاد الواطىء الإباحة ( نسبه ~~لاحق للغاصب ) للشبهة # وكذا لو كان من غير الغاصب جاهلا # وقوله ( إن انفصل حيا وعليه فداؤه بقيمته يوم انفصاله ) فيه تقديم وتأخير # أي وعليه فداء الولد بقيمته يوم ولادته إن انفصل حيا # فيفديه الواطىء للسيد لأنه حال بينه وبين السيد ثبوت رقه باعتقاده # وإنما اعتبرت قيمته يوم الولادة لأنه أول حال إمكان تقويمه لأنه لا يمكن ~~تقويمه حملا ولأنه وقت الحيلولة بينه وبين سيده ( وإن انفصل ) المحكوم ~~بحريته ( ميتا من غير جناية # فغير مضمون ) لأنه لم تعلم حياته قبل ذلك ( و ) إن انفصل ميتا ( بجناية ~~فعلى الجاني الضمان ) لأن الإتلاف وجد منه ( فإن كانت ) الجناية ( من ~~الغاصب ف ) عليه ( غرة ) عبد أو أمة قيمتها خمس من الإبل ( موروثة عنه ) أي ~~عن الجنين لأنه كأنه ولد حيا لأنه أتلف جنينا حرا # و ( لا يرث الغاصب منها ) أي الغرة ( شيئا ) لو كان الولد منه لأنه قاتل ~~له ( وعليه ) أي الغاصب ( للسيد عشر قيمة الأم ) فيضمنه له ضمان المماليك # ولهذا لو وضعته حيا قومناه مملوكا # وقد فوت رقه على سيده ( وإن كانت ) الجناية ( من غير الغاصب # فعليه ) أي الجاني ( الغرة يرثها الغاصب ) لأنه أبو الجنين ( دون أمه ) ~~لأنها رقيقة ( وعلى الغاصب عشر قيمة الأم للمالك ) لأنه يضمنه ضمان ~~المماليك # لكونه قد فوت رقه على السيد ( وإن قتلها ) الغاصب ( بوطئه أو ماتت ) ~~الأمة ( بغيره فعليه ) أي الغاصب ( قيمتها ) أي الأمة # وتقدم ( أكثر ما كانت ) هكذا في المغني والمبدع # قال الحارثي وهذا محمول على أن الكثرة كانت في مقابلة الأوصاف لا لارتفاع ~~الأسعار كما صار إليه في مثله وإلا فهو بعينه مذهب الشافعي # مثاله كانت القيمة ألفا فنقصت بالافتضاض مائة ثم بالولادة مائة ثم ماتت ~~وقيمتها ثمانمائة # فالواجب ألف لا ثمانمائة لأن الأوصاف مضمونة كالأعيان ووقع التضمين على ~~هذا الاعتبار بأكثر ما كانت # ولو نقصت القيمة لانخفاض السعر قبل ms1922 الافتضاض أو قبل الولادة أو قبل الموت # فعلى المذهب الواجب ما استقر عليه الحال يوم تلف الوصف أو تلف العين # وعلى قول القائلين بأقصى القيم يكون الواجب ألفا انتهى # والمذهب أنه يضمن المغصوب بقيمته يوم التلف نقله الجماعة عن أحمد ( و ) ~~على ما نذكره ( يدخل في PageV04P098 ذلك ) أي في قيمتها أكثر ما كانت ( أرش ~~بكارتها ونقص ولادتها ) لأنها تقوم بكرا لا نقص بها وعلى المذهب من أنها ~~تقوم يوم التلف لا يدخل ذلك بل يضم إلى قيمتها ( ولا يدخل فيه ) أي قي ~~قيمتها أكثر ما كانت ( ضمان ولدها ) لو مات ( ولا مهر مثلها ) بل يضم ذلك ~~إلى القيمة على كلا القولين # ومتى انتقلت العين المغصوبة عن يد الغاصب إلى غير المالك لها # فالمنتقلة إليه بمنزلة الغاصب في كون المالك يملك تضمينه العين والمنفعة ~~لأنه إن كان عالما بالحال كان غاصبا وإن كان جاهلا فلعموم قوله صلى الله ~~عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى تؤديه ولأن العين المغصوبة صارت في يده ~~بغير حق فملك المالك تضمينه كما يملك تضمين الغاصب لكن إنما يستقر عليه ما ~~دخل ضمانه من عين # أو منفعة # وما عداه فعلى الغاصب إن لم يعلم # إذا تقرر ذلك فالأيدي المترتبة على يد الغاصب عشرة تأتي مفصلة # فمن غصب أمة بكرا فباعها أو وهبها لإنسان أو زوجها له ونحوه واستولدها ثم ~~ماتت عنده أو غصب دارا أو بستانا أو عبدا ذا صناعة أو بهيمة # ثم باع ذلك أو وهبه ونحوه ممن استغله إلى أن تلف عنده ثم حضر المالك # فله تضمين أيهما شاء # وقد أشار إلى ذلك بقوله ( وإن باعها ) أي الجارية ( أو وهبها ونحوهما ) ~~بأن جعلها صداقا أو عوضا في خلع أو طلاق أو عن قرض ونحو ذلك ( من كل قابض ~~منه ) أي من الغاصب تملكا بعوض أو غيره ( لعالم بالغصب فوطئها ) القابض ~~وأولدها ( فللمالك تضمين أيهما شاء ) أي الغاصب أو القابض ( نقصها ) أي ~~الجارية ( ومهرها وأجرتها وأرش بكارتها وقيمة ولدها إن تلف ) ولدها ( فإن ~~ضمن ) المالك ms1923 ( الغاصب ) ذلك ( رجع ) الغاصب ( على الآخر ) وهو القابض منه ~~بما ضمنه له المالك ( لحصول التلف في يده ) العادية حيث علم بالغصب ( وإن ~~ضمن ) المالك ( الآخر ) أي القابض من الغاصب العالم بالحال جميع ذلك ( لم ~~يرجع ) القابض بما غرمه ( على أحد ) لاستقرار ذلك عليه لدخوله على بصيرة ( ~~والنقص والأجرة قبل البيع والهبة ) ونحوهما ( على الغاصب ) فليس للمالك ~~تضمينهما للقابض لأنهما لم يذهبا تحت يده ( وإن لم يعلما ) أي المشتري ~~والمتهب ( بالغصب فهما كالغاصب في جواز تضمينها العين والمنفعة ) من حين ~~القبض لما تقدم ( لكنهما يرجعان على الغاصب بما لم يلتزما ضمانه ) أي بما ~~لا يقتضي العقد ضمانه من عين أو منفعة وكذا سائر الأيدي المترتبة على يد ~~الغاصب PageV04P099 فعقد البيع يقتضي أن المبيع مضمون على المشتري بالثمن ~~حتى لو تلف فات مجانا بخلاف المنافع # فإنها تثبت للمشتري تبعا للعين لأن الخراج بالضمان # وعقد الإجارة يقتضي أن المنفعة مضمونة على المستأجر دون العين فإن ~~المستأجر إنما أعطى الأجرة في مقابلة المنفعة خاصة # فهي مضمونة عليه بالأجرة والعين معه أمانة لم يلتزم ضمانها والوديعة ~~والهبة تقتضي عدم ضمان العين والمنفعة والعارية تقتضي ضمان العين دون ~~المنفعة # وهكذا تقول في كل عقد بحسبه # إذا علمت ذلك # فالأولى والثانية من الأيدي المترتبة على يد الغاصب يد المشتري والمستعير ~~وإليهما أشار بقوله ( فإن ضمن ) المالك ( المشتري ) العين والمنفعة ( أو ) ~~ضمن ( المستعير ) العين والمنفعة ( رجعا ) أي المشتري والمستعير على الغاصب ~~( بقيمة المنفعة ) إذ هي غير مضمونة عليهما ( دون العين ) فإنها تستقر ~~عليهما لدخولهما في العقد على ضمانها # الثالثة يد المستأجر # ( و ) إليه الإشارة بقوله ( المستأجر ) إن جهل الغصب ( عكسهما ) يستقر ~~عليه ضمان المنفعة دون العين لأنه دخل على ضمان المنفعة دون العين فإن ضمن ~~المالك الغاصب العين والمنفعة رجع الغاصب على المستأجر بقيمة المنفعة وإن ~~ضمنهما المستأجر رجع على الغاصب بقيمة العين # الرابعة والخامسة المملك بلا عوض والقابض بعقد أمانة # وقد ذكرهما بقوله # ( وإن ضمن ) المالك ( المودع ) ولم يكن فرط ( أو المتهب ) ومثله المهدى ~~إليه والمتصدق عليه ms1924 العين والمنفعة ( رجعا ) أي المودع والمتهب ( بهما ) ~~على الغاصب حيث لم يعلما لتغريره لهما ولأنهما لم يدخلا على ضمان شيء # ومثل المودع الوكيل والمرتهن وما تقدم في الرهن من أن الوكيل والأمين في ~~الرهن إذا باعا وقبضا الثمن ثم بان المبيع مستحقا لم يلزمهما شيء أي من ~~الثمن لأن حقوق العقد متعلقة بالموكل دون الوكيل وليس معناه أن المستحق ~~للعين لا يطالب الوكيل بها كما نبه عليه ابن رجب ( وإن ضمن ) المالك ( ~~الغاصب رجع ) الغاصب ( على الآخر بما لم يرجع به ) القابض ( عليه لو ضمنه ) ~~المالك ابتداء # ففي مسألتي الوديعة والهبة إذا ضمن الغاصب لا يرجع على المتهب ولا على ~~الوديع بشيء لأنهما لم يدخلا على ضمان شيء وإن كانا عالمين استقر عليهما ~~الضمان والموصى له بالمنافع كالمتهب ( ويسترد المشتري والمستأجر من الغاصب ~~ما دفعا إليه من المسمى ) في البيع والإجارة ( بكل حال ) أي سواء جهلا أو ~~علما بالغصب لانتفاء صحة العقد فيهما لأن البائع والمؤجر ليس مالكا ~~PageV04P100 ولا مأذونا # فلا يملك الثمن ولا الأجرة بالعقد الفاسد # وظاهره ولو أقرا بالملك للغاصب # وهو مقتضى ما يأتي في الدعاوى # ومفهوم المنتهى إن أقرا بالملك له لا رجوع لهما مؤاخذة لهما بمقتضى ~~إقرارهما # قال ابن رجب في القواعد لو أقر المشتري للبائع بالملك فلا رجوع له عليه ~~ولو أقر بصحة البيع ففي الرجوع احتمالان # ذكرهما القاضي # وقد يخرج كذلك في الإقرار بالملك حيث علم أنه مستند اليد # وقد بان عدوانها انتهى # ولو طالب المالك الغاصب بالثمن كله إذا كان أزيد من القيمة قال ابن رجب ~~قياس المذهب أن له ذلك كما نص عليه أحمد في المتجر في الوديعة من غير إذن ~~أن الربح للمالك # ( وإن ولدت ) المغصوبة ( من مشتر أو ) ولدت من ( متهب فالولد حر ) حيث لم ~~يعلما الحال للغرر ( ويفديه ) أبوه ( بقيمته يوم وضعه ) لما تقدم ( ويرجع ) ~~الغارم ( بالفداء على الغاصب ) لأنه غره ولأنه لم يدخل على ضمانه ( وإن ~~تلفت ) الجارية ( عند مشتر ) جاهل بالحال ( فعليه قيمتها # ولا يرجع بها ولا ms1925 بأرش بكارة ) على الغاصب لأنه دخل على ضمان العين لأنه ~~بذل الثمن في مقابلتها ( بل ) يرجع المشتري الجاهل بالحال على الغاصب ( ~~بثمن ) أخذه الغاصب منه ( و ) ب ( مهر وأجرة نفع وثمرة ) بستان ( وكسب ) قن ~~( وقيمة ولد كما تقدم ) لأنه دخل على أن ذلك غير مضمون عليه ( و ) كذا ( ~~نقص ولادة ومنفعة فائتة ) إذا غرمهما المشتري رجع بهما على الغاصب كما تقدم ~~( وتقدم حكم غير المشتري من كل قابض من الغاصب بما يرجع ) الغاصب ( به على ~~القابض منه ) إذا غرمه المالك وما يرجع به القابض على الغاصب إن ضمنه ~~المالك # فإن قلت أين تقدم ذلك قلت في قوله لكنهما يرجعان على الغاصب بما لم ~~يلتزما ضمانه لأن معناه أن المشتري والمتهب ونحوهما من كل قابض إذا غرمهما ~~المالك يرجعان على الغاصب بما لا يقتضي العقد أنه مضمون عليهما # وعلم منه أنه يستقر عليهما ما اقتضى العقد أنه مضمون عليهما # كما تقدم ( وإن ردها ) أي الجارية المشتري ( حاملا فماتت من الوضع فهي ~~مضمونة على الواطىء ) لأنها تلفت بسبب وطئه # وقد دخل على ضمانها # فإن كان موهوبا وغرم القيمة رجع بها على الغصب لأنه غرم # السادسة يد المتزوج للأمة المغصوبة إذا تزوجها وولدت عنده وماتت # وقد ذكرها بقوله ( وإن ولدت من زوج غير عالم ) بالغصب ( فالولد رقيق ) ~~تبعا لأمه إن لم يشترط حريته أو يغر PageV04P101 بحريتها ( يجب ) على الزوج ~~( رده على المالك إن كان الولد حيا ) كأمه ( وإن تلف ) الولد ( ففيه القيمة ~~للمالك ) كما تقدم ( يأخذها ) المالك ( ممن شاء من الغاصب أو الزوج فإن ضمن ~~الزوج رجع على الغاصب ) لأنه غره ( وإن ضمن الغاصب لم يرجع عليه ) أي الزوج ~~لاستقرار ذلك على الغاصب ( وإن ماتت ) الجارية ( في حبال الزوج فقرار ~~الضمان على الغاصب ) لأن مقتضى عقد النكاح عدم ضمانها على الزوج ( فإن ~~استخدمها الزوج وغرم ) للمالك ( الأجرة لم يرجع بها على الغاصب ) لأن عقد ~~النكاح لا يقتضي استخدام الزوج للزوجة لأن المعقود عليه فيه منفعة البضع ~~فقط # فلا تغرير ( وإن أعارها ) أي أعار ms1926 الغاصب العين المغصوبة ( فتلفت ضمن ~~مستعير غير عالم العين ) لأنه مقتضى عقد العارية دون المنفعة ( و ) غرم ( ~~غاصب الأجرة ) لأن المستعير دخل على أنها غير مضمونة عليه # وكذا الحكم فيما تلف من الأجزاء بالاستعمال المعروف ( وإلا ) بأن كان ~~المستعير عالما بالغصب ( ضمنها ) أي العين والمنفعة ( المستعير كما تقدم ) ~~لأنه لا تغرير # السابعة يد المتصرف في المال بما ينميه كالمضارب والشريك والمساقي ~~والمزارع إذا تلف ذلك بيد العامل ونحوه # فإن ضمنه المالك رجع على الغاصب بقيمة وأجرة عمل لأنهم دخلوا على أن لا ~~ضمان عليهم إلا حصتهم من الربح والثمر ونحوه # فيستقر عليهم ضمانها # وإن ضمن الغاصب رجع بما قبض عامل لنفسه من ربح وثمر وزرع بقسمته معه لأنه ~~لا يستحق ما قبضه من ذلك لفساد العقد # وللعامل على الغاصب أجر مثله لأنه غره # الثامنة يد القابض تعويضا بغير عقد البيع بأن يجعل المغصوب عوضا في نكاح ~~أو خلع أو طلاق أو عتق أو صلح أو إيفاء دين ونحوه فإن غرم قابض ونحوه رجع ~~بقيمة منفعة # وإن غرم غاصب رجع بقيمة عين والدين بحاله # التاسعة يد المتلف للمغصوب نيابة عن الغاصب كالذابح للحيوان والطابخ له ~~وهذا يرجع بما ضمنه له المالك على الغاصب إن لم يعلم بالحال لوقوع الفعل ~~للغاصب فهو كالمباشر له لكن إن أتلفه على وجه محرم كأن قتل العبد أو أحرق ~~المال المغصوب عالما تحريمه # ففي التلخيص يستقر عليه الضمان لعلمه بالتحريم # ورجع الحارثي دخوله في قسم المغرور لعدم علمه بالضمان # العاشرة يد الغاصب من الغاصب # فالقرار على الثاني مطلقا ولا يطالبه بما زاد على مدته # وهذا كله يعلم مما ذكره بالتأمل # ومتى وجدت زيادة بيد أحدهما كسمن وتعلم صنعة ثم زالت فإن كانت في يد ~~الثاني PageV04P102 فكما لو كانت بأيديهما وإن كانت بيد الأول اختص بضمان ~~تلك الزيادة # وأما الأصل فعلى ما سبق # ( وإذا اشترى ) إنسان ( أرضا فغرسها أو بنى فيها فخرجت ) الأرض ( مستحقة ~~وقلع غرسه وبناءه رجع المشتري على البائع بما غرمه ) بسبب ذلك من ثمن ms1927 أقبضه ~~وأجرة غارس وبان وثمن مؤن مستهلكة وأرش نقص بقلع ونحو ذلك وأجرة دار لأن ~~البائع غر المشتري ببيعه إياها وأوهمه أنها ملكه # وكان سببا في غراسه وبنائه وانتفاعه # فرجع عليه بما غرمه و ( لا ) يرجع المشتري ( بما أنفق على العبد والحيوان ~~ولا بخراج الأرض ) إذا اشترى أرضا خراجية وغرم خراجها ثم ظهرت مستحقة # فلا يرجع المشتري بذلك على البائع ( لأنه ) أي المشتري ( دخل في الشراء ~~ملتزما ضمان ذلك ) لأن عقد البيع يقتضي النفقة على المبيع ودفع خراجه # قلت وقياس ذلك أن الزوج لا يرجع على الغاصب بما أنفقه على الزوجة إذا ~~خرجت مغصوبة كما أنه لا يرجع على الحرة في النكاح الفاسد وبيع الخراجية كما ~~تقدم غير صحيح # فالمراد هنا إذا حكم به من يراه أو المراد به النزول عنها لمن يقوم مقامه ~~في الانتفاع ووزن الخراج كما يأتي في إحياء الموات ( وإن أطعم ) الغاصب ( ~~المغصوب لعالم بالغصب استقر الضمان على الآكل ) لأنه المباشر ولا غرر ( وإن ~~لم يعلم ) الآكل بالغصب ( ف ) قرار الضمان ( على الغاصب ) لأنه غر الآكل ( ~~ولو لم يقل ) الغاصب ( كله فإنه طعامي ) لأن الظاهر أن الإنسان إنما يتصرف ~~فيما يملكه # ( وإن أطعمه ) أي أطعم الغاصب المغصوب ( لمالكه أو ) أطعمه ل ( عبده ) أي ~~المالك ( أو دابته فأكله ) المالك ( عالما أنه له ) وكذا لو أكله عبده أو ~~دابته بيده ( ولو بلا إذنه ) أي المالك ( برىء الغاصب ) لأن المالك أتلف ~~ماله عالما من غير تغرير # فلم يكن له رجوع به على أحد ( وإن لم يعلم ) المالك أنه طعامه لم يبرأ ~~الغاصب لأنه لم يعده إلى تصرفه التام وسلطانه المطلق إذ لا يتمكن من بيعه ~~ولا هبته ولا إطعامه غيره ( أو أخذه ) أي أخذ المالك المال المغصوب من ~~غاصبه ( بقرض أو شراء أو هبة أو هدية أو صدقة أو إباحة ) الغاصب ( له ) أي ~~للمالك ولم يعلم # لم يبرأ ( أو رهنه ) الغاصب ( عنده ) أي مالكه ( أو أودعه إياه أو أجره ~~أو استأجره على قصارته وخياطته # لم يبرأ ) الغاصب ( إلا أن ms1928 يعلم ) المالك أنه ماله المغصوب منه # لأنه بالغصب أزال يد المالك وسلطته # وبالإطعام والهبة أو الإيداع أو نحوه لم يعد # إلا أنه إنما تسلمه على وجه الأمانة أو ثبوت PageV04P103 بدله في ذمته أو ~~تحمله منته # وربما كافأه في الهبة لكن القياس أن الغاصب يبرأ إذا أخذه المالك قرضا أو ~~شراء من العين لأن مالكها دخل على أنها مضمونة عليه # وقد قالوا لا شيء له # لما يستقر عليه لو كان أجنبيا كما في العارية وجزم به في المغني لكن ~~المنصوص ما ذكر المصنف كما قال الحارثي لأنه سلمه إليه على بذل العوض فلم ~~يرد إليه على ما كان # وقد أشبعت الكلام في ذلك في حاشية المنتهى # تنبيه قياس المذهب أن الغاصب يبرأ من المنفعة فيما إذا أجره لمالكه ~~لدخوله على ضمانها كما أشار إليه المجد في شرحه # ( وإن أعاره ) أي أعار الغاصب المالك ( إياه ) أي المغصوب ( برىء ) ~~الغاصب ( علم ) المالك أنه ماله ( أو لم يعلم ) ذلك لأنه دخل على أنه مضمون ~~عليه لكن له الرجوع بأجرة منفعته على الغاصب لأنه دخل على أن المنفعة غير ~~مضمونة عليه كما يشير إليه كلام المجد في شرحه وإن صدر ما تقدم من مالك ~~الغاصب بأن وهبه المغصوب أو أودعه إياه ونحوه برىء الغاصب كما لو زوجه ~~المغصوبة ومن أخذ منه ما اشتراه ببينة بالملك المطلق رد بائعه ما أخذ ( ومن ~~اشترى عبدا ) أو أمة ( فأعتقه فادعى رجل أن البائع غصبه ) أي القن ( منه ~~فصدقه أحدهما ) أي البائع أو المشتري ( لم يقبل ) تصديقه ( على الآخر ) ~~المنكر لأنه لا يقبل إقراره في حق غيره ( وإن صدقاه ) أي البائع والمشتري ( ~~مع العبد لم يبطل العتق ) لأنه حق الله تعالى # بدليل أنه لو شهد به شاهدان وأنكره العبد لم يقبل منه وكذا إن صدقاه دون ~~العبد كان حرا لأنه تعلق به حق لغيرهما ( ويستقر الضمان على المشتري ) لأن ~~التلف حصل في يده وللمالك تضمين من شاء منهما قيمته يوم العتق # فإن ضمن البائع رجع على المشتري لما ذكرنا ms1929 وإن ضمن المشتري لم يرجع على ~~البائع إلا بالثمن # قاله في المبدع وغيره ( فلو مات العبد وخلف مالا فهو ) أي المال ( للمدعي ~~) لاتفاقهم على أنه له ( إلا أن يخلف ) القن ( وارثا ) فالمال له # للحكم بحريته ( وليس عليه ) أي القن ( ولاء ) لأن أحدا لا يدعيه ( وإن ~~أقام المدعي بينة بما ادعاه ) من أن البائع غصبه منه ( بطل البيع ) لأنه ~~ليس من مالك ولا مأذون ( و ) بطل ( العتق ) لترتبه على البيع الباطل ( ~~ويرجع المشتري على البائع بالثمن ) لبطلان البيع ( وإن كان المشتري لم ~~يعتقه ) وادعى إنسان أن البائع غصبه منه ( وأقام المدعي بينة بما ادعاه ~~انتقض البيع ) أي تبينا عدم انعقاده لأنه ليس من مالك ولا مأذونه ( ورجع ~~PageV04P104 المشتري على البائع بالثمن ) لبطلان البيع ( وكذلك إن أقرا ) ~~أي البائع والمشتري ( بذلك ) أي بأن البائع غصبه من المدعي فيبطل البيع ~~ويرجع المشتري على البائع بما قبضه من الثمن لأن الحق لا يعدوهما بخلاف ما ~~إذا أعتقه ( وإن أقر أحدهما ) بما ادعاه المدعي من غصب القن ( لم يقبل ) ~~إقراره ( على الآخر ) لأنه تعلق به حق لغيره ( فإن كان المقر ) هو ( البائع ~~لزمته القيمة للمدعي ) لأنه حال بينه وبين ملكه بغير حق ( ويقر العبد في يد ~~المشتري ) لأنه ملكه في الظاهر ( وللبائع إحلافه ) أنه لا يعلم صحة إقراره ~~فإن نكل قضى عليه بالنكول ( ثم إن كان البائع لم يقبض الثمن # فليس له مطالبة المشتري ) به لإقراره بما يسقطه ( وإن كان ) البائع ( قد ~~قبضه ) أي الثمن ( فليس للمشتري استرجاعه لأنه لا يدعيه # ومتى عاد العبد إلى البائع بفسخ ) للبيع ( أو غيره ) من إرث أو هبة أو ~~شراء ونحوها ( لزمه ) أي البائع ( رده ) أي العبد ( إلى مدعيه ) لاعترافه ~~له بالملك ( وله استرجاع ما أخذ منه ) في نظير الحيلولة لزوالها ( وإن كان ~~إقرار البائع ) بأنه غصبه منه ( في مدة الخيار انفسخ البيع لأنه يملك فسخه ~~) فقبل إقراره بما يفسخه وسواء كان خيار مجلس أو خيار شرط لهما أو للبائع ~~وحده لا للمشتري وحده ( وإن كان المقر ) بأن البائع ms1930 غصبه هو ( المشتري وحده ~~لزمه رد العبد ) للمدعي لإقراره بالملك ( ولم يقبل إقراره على البائع ولا ~~يملك ) المشتري ( الرجوع عليه ) أي البائع ( بالثمن إن كان ) البائع ( قبضه ~~وعليه ) أي المشتري ( دفعه ) أي الثمن ( إليه إن لم يكن ) البائع ( قبضه ) ~~لأنه ملكه في الظاهر ( وإن أقام المشتري بينة ما أقر به ) من غصب البائع ~~للعبد ( قبلت ) بينته لعدم ما ينافيها ( وله الرجوع بالثمن ) على البائع ~~حينئذ لتبين بطلان البيع ( وإن كان البائع ) هو ( المقر ) بأنه غصبه من ~~المدعي ( وأقام بينة ) بما أقر به ( فإن كان ) البائع ( في حال البيع قال ~~بعتك عبدي هذا أو ) قال بعتك ( ملكي # لم تقبل بينته ) أي البائع ( لأنه يكذبها ) بقوله عبدي هذا أو ملكي ( ~~وإلا ) يقل ذلك بأن قال مثلا بعتك هذا العبد ( قبلت ) بينته لأنه قد يبيع ~~ملكه وغيره ( وإن أقام المدعي البينة سمعت ) بينته وبطل البيع # وكذا العتق إن كان كما تقدم ( ولا تقبل شهادة البائع له ) أي للمدعي بأنه ~~غصبه منه لأنه يجر بها إلى نفسه نفعا ( وإن أنكراه ) أي أنكر البائع ~~والمشتري مدعي العبد ( جميعا # فله إحلافهما ) لحديث البينة على المدعي واليمين على من أنكر PageV04P105 # تتمة قال أحمد في رجل يجد سرقته عند إنسان بعينها قال هو ملكه يأخذه # أذهب إلى حديث سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجد متاعه عند رجل ~~فهو أحق به ويتبع المبتاع من باعه رواه هشيم عن موسى بن السائب عن قتادة عن ~~الحسن عن سمرة وموسى بن السائب ثقة # # | فصل ( وإن تلف المغصوب ) # بأن كان حيوانا فمات أو متاعا فاحترق ونحوه # وشمل كلامه لو غصبه مريضا فمات في يده في ذلك المرض ضمنه كما جزم به ~~الحارثي # واقتصر عليه في الإنصاف ( أو أتلفه الغاصب أو ) أتلفه ( غيره ) بأن قتل ~~الحيوان المغصوب أو أحرق المتاع المغصوب ( ولو ) كان إتلاف غير الغاصب ~~للمغصوب ( بلا غصب ) بأن أتلفه بيد الغاصب أو بعد أن انتقل إلى يده بشيء ~~مما تقدم من نحو بيع أو هبة أو عارية أو ms1931 وديعة ( ضمنه ) الغاصب أو من تلف ~~بيده ( بمثله إن كان ) المغصوب ( مكيلا أو موزونا ) لا صناعة فيه مباحة يصح ~~السلم فيه ( تماثلت أجزاؤه أو تباينت كالأثمان ولو نقرة أو سبيكة وكالحبوب ~~) من بر وشعير وأرز ودخن وذرة وعدس وباقلا ونحوها ( و ) ك ( الأدهان ) من ~~سمن وشيرج وزيت # وكذا سائر المائعات والثمار التي تجب فيها الزكاة كتمر وزبيب وبندق ولوز ~~ونحوها # وتقدم بيان المكيلات والموزونات في الربا مفصلة # فيضمن ذلك بمثله ( إذا كان ) حين التلف ( باقيا على أصله ) أي حاله حين ~~الغصب # قال أحمد في رواية حرب ما كان من الدراهم والدنانير أو ما يكال أو ما ~~يوزن فعليه مثله انتهى لأن المثل أقرب إلى المنضبط من القيمة لكونه مماثلا ~~له من طريق الصورة والمشاهدة # والمعنى بخلاف القيمة # فإنها مماثلة من طريق الظن والاجتهاد # فقدم ما طريقه المشاهدة كالنص # فإنه لما كان طريقه الإدراك بالسماع كان أولى من القياس لأن طريقه ~~الاجتهاد ( فإن تغيرت صفته ) أي المغصوب ( كرطب صار ) وقت التلف ( تمرا أو ~~سمسم صار ) بعد الغصب ( شيرجا ضمنه ) بتشديد الميم ( المالك ) للغاصب ونحوه ~~( بمثل أيهما أحب ) لثبوت ملكه على كل واحد من المثلين # فإن شاء ضمنه رطبا PageV04P106 وسمسما # اعتبارا بحال الغصب أو تمرا وشيرجا اعتبارا بحالة التلف ( والدراهم ~~المغشوشة الرائجة مثلية ) لتماثلها عرفا ولأن أخلاطها غير مقصودة # وكذا الفلوس # وتقدم في القرض # تنبيه ينبغي أن يستثنى من ضمان المثلي بمثله الماء في المفازة # فإنه يضمن بقيمته في البرية ذكره في المبدع # وجزم به الحارثي # قلت ويؤيده ما قالوه في التيمم وييمم رب ماء مات لعطش رفيقه # ويغرم قيمته مكانه لورثته ( وإن أعوز المثلي ) قال في المبدع في البلد أو ~~حوله ( لعدم أو بعد أو غلاء # فعليه ) أي الغاصب ونحوه ( قيمة مثله ) أي المغصوب المثلي لأنها أحد ~~البدلين # فوجب عند تعذر أصله كالآخر ( يوم إعوازه ) أي المثل لأن القيمة وجبت في ~~الذمة حين انقطاع المثل # فاعتبرت القيمة حينئذ كتلف المتقوم ( في بلده ) أي الغصب لأنه مكان ~~الوجوب ( فلو قدر ) الغاصب ونحوه ms1932 ( على المثل ) بعد تعذره ( قبل أداء ~~القيمة لا بعده لزمه المثل ) لأنه الأصل # وقد قدر عليه قبل أداء البدل حتى ولو كان ذلك بعد الحكم عليه بأداء ~~القيمة كالمأمور بالتيمم عند ضيق الوقت وفقد الماء إذا قدر عليه قبل انقضاء ~~الصلاة ( و ) إن قدر على المثل بعد أداء القيمة ( لم يرد القيمة ) ليأخذ ~~المثل لأنه استقر البدل كمن وجد الماء بعد الصلاة ( فإن كان ) الموزون ( ~~مصوغا مباحا ) أي فيه صناعة مباحة ( كمعمول ذهب وفضة ) من أساور وخلاخيل ~~ودمالج ونحوها ( و ) كمعمول ( نحاس ورصاص ومغزول صوف وشعر ونحوه ) كمغزول ~~قطن وكتان ( أو ) كان ( تبرا تخالف قيمته وزنه بزيادة أو نقص ) ضمن بقيمته ~~لأن الصناعة تؤثر في القيمة # وهي مختلفة # والقيمة فيه حصر وكذا ما لا يصح السلم فيه من جوهر ونحوه ( فإن كان ) ~~المصوغ ( من ) أحد ( النقدين ) قوم بالآخر لئلا يؤدي إلى الربا فيقوم حلي ~~الذهب بالفضة وحلي الفضة بالذهب ( أو ) كان المغصوب ( محلى بأحدهما ) أي ~~النقدين ( قومه بغير جنسه ) فيقوم المحلى بذهب بالفضة والمحلى بفضة بالذهب ~~فرارا من الربا ( وإن كان ) المغصوب ( محلى بهما ) أي بالنقدين معا ( قومه ~~بما شاء منهما للحاجة ) إلى التقويم بأحدهما لأنهما قيم للمتلفات # وليس أحدهما أولى من الآخر # فكانت الخيرة في ذلك إلى من يخير التقويم ( وأعطاه ) أي أعطى الغاصب ~~ونحوه مالك المحلى بهما ( بقيمته عرضا ) لأن أخذها من أحد النقدين يفضي إلى ~~الربا # وكذا لو كان مصوغا منهما ( وإن كان ) المغصوب ( محرم الصناعة PageV04P107 ~~كأواني ذهب وفضة وحلي محرم ) كسرج وركاب ( ضمنه ) الغاصب ونحوه ( بوزنه فقط ~~) لأن الصناعة المحرمة لا قيمة لها شرعا ( وفي الانتصار والمفردات لو حكم ~~حاكم بغير المثل في المثلي وبغير القيمة في المتقوم # لم ينفذ حكمه ولم يلزم قبوله ) واقتصر عليه في المبدع وغيره ( وإن لم يكن ~~) المغصوب ( مثليا ) كالثوب والعبد والدابة وتلف أو أتلفه الغاصب أو غيره ( ~~ضمنه بقيمته ) لقوله صلى الله عليه وسلم من أعتق شركا له في عبد قوم عليه ~~قيمة العدل متفق عليه # فأمر بالتقويم في حصة ms1933 الشريك لأنها متلفة بالعتق # ولم يأمر بالمثل لأن هذه الأشياء لا تتساوى أجزاؤها وتختلف صفاتها # فالقيمة فيها أعدل وأقرب إليها # فكانت أولى # فإن كان زرعا أخضر قوم على رجاء السلامة وخوف العطب كالمريض والجاني ~~وتعتبر القيمة ( يوم تلفه في بلد غصبه ) لأن ذلك زمن الضمان وموضعه ( من ~~نقده ) أي نقد بلد الغصب لأنه موضع الضمان ( فإن كان به نقود فمن غاليها ) ~~لأنه الذي ينصرف إليه اللفظ عند الإطلاق # كما لو باع بدينار مطلق ( وكذا متلف بلا غصب ومقبوض بعقد فاسد ) إذا تلف ~~أو تلف ( وما أجري مجراه ) أي مجرى المقبوض بعقد فاسد في الضمان ( مما لم ~~يدخل في ملكه ) أي القابض كالمقبوض على وجه السوم # فإن كانت مثلية ضمنت بمثلها أو متقومة فبقيمتها لكن لو اشترى ثمرة شجرة ~~شراء فاسدا وخلى البائع بينه وبينه على شجرة لم يضمنه بذلك # لعدم ثبوت يده عليه # ذكره بعض أصحابنا محل وفاق # قاله ابن رجب في القواعد ( فإن دخل ) التالف ( في ملكه ) أي ملك متلفه ( ~~بأن أخذ معلوما بكيل أو وزن أو ) أخذ ( حوائج من بقال ونحوه ) كجزار وزيات ~~( في أيام ) ولم يقطع سعرها ( ثم يحاسبه بعد ) ذلك ( فإنه يعطيه بسعر يوم ~~أخذه لأنه ثبتت قيمته ) في ذمته ( يوم أخذه ) لتراضيهما على ذلك ولا يرد ~~المثل # ومقتضى قولهم فإن دخل في ملكه أن العقد في ذلك صحيح وإلا لما ترتب عليه ~~الملك # ولذلك أخذ منه الشيخ تقي الدين صحة البيع بثمن المثل # وعلى هذا يدخل في ملكه # وهذا العقد جار مجرى الفاسد # لكونه لم يعين فيه الثمن لكنه صحيح إقامة للعرف مقام النطق وهذا وإن كان ~~مخالفا لما تقدم من أن البيع لا يصح إلا مع معرفة الثمن أولى من القول بأنه ~~فاسد يترتب عليه الملك # لأن الفاسد لا يترتب عليه أثر بل يدعي أن الثمن في هذه معلوم بحكم العرف ~~فيقوم مقام التصريح به ( ولا قصاص في المال مثل شق ثوبه ونحوه ) بل الضمان ~~بالبدل أو الأرش على ما تقدم PageV04P108 تفصيله ( ولو غصب ms1934 جماعة مشاعا ) ~~بين جماعة كعقار ( فرد واحد منهم ) أي الغاصبين ( سهم واحد ) من المالكين ( ~~إليه لم يجز له ) أي لم يطب له الانفراد بالمردود عليه ( حتى يعطي شركاءه ) ~~أي إلى أن يرد إلى شركائه مثل ما رد إليه لأن نصيبه شائع فلا يختص بالمردود ~~( وكذا لو صالحوه عنه بمال ) نقله حرب أي فلا يطيب له الانفراد به # وقال في الفروع ويتوجه أنه بيع المشاع انتهى # أي فيصح ويطيب له المال # قلت وهو ظاهر # ولعل رواية حرب جرت فيما إذا صالحوه عن سهم معين # وكذا لو كان الغاصب لحصصهم واحدا # ويصح غصب المشاع # فلو كانت أرضا أو دارا لاثنين في يدهما # فنزل الغاصب في الأرض أو الدار فأخرج أحدهما وبقي الآخر معه على ما كان ~~مع المخرج # فإنه لا يكون غاصبا إلا نصيب المخرج حتى لو استغلا الملك وانتفعا به لم ~~يلزم الباقي منهما لشريكه المخرج شيء # قاله المجد في شرحه ( ولو تلف بعض المغصوب فنقصت قيمة باقيه ) بذلك ( ~~كزوجي خف ومصراعي باب تلف أحدهما فعليه ) أي الغاصب ( رد الباقي وقيمة ~~التالف وأرش النقص ) فإذا كانت قيمتها مجتمعين ستة دراهم فصارت قيمة الباقي ~~منهما درهمين رده وأربعة دراهم درهمان قيمة التالف ودرهمان أرش النقص لأنه ~~حصل بجنايته بخلاف نقص السعر لأنه لم يذهب به من المغصوب عين ولا معنى # وههنا فوت معنى وهو إمكان الانتفاع به ( وإن غصب ثوبا قيمته عشرة فلبسه ) ~~الغاصب أو غيره ( فأبلاه فنقص ) الثوب ( نصف قيمته ) وكذا لو نقص ذلك بغير ~~استعمال ( ثم غلت الثياب فعادت قيمته ) أي الثوب المغصوب إلى عشرة ( كما ~~كانت ) قبل البلى ( رده ) الغاصب ( و ) رد ( أرش نقصه ) لأن ما تلف قبل ~~غلاء الثوب يثبت قيمته في الذمة # فلا يتغير ذلك بغلاء الثوب ولا رخصه ( وإن رخصت الثياب فعادت قيمته إلى ~~ثلاثة لم يلزم الغاصب إلا خمسة ) أرش النقص ( مع رد الثوب ) لمالكه لما ~~تقدم # ( وإن غصب عبدا فأبق أو ) غصب ( فرسا فشرد أو ) غصب ( شيئا فتعذر رده مع ~~بقائه ضمن ) الغاصب ( قيمته ms1935 ) للحيلولة ( فإذا أخذها المغصوب منه ملكها ) ~~بقبضها فيصح تصرفه فيها كسائر أملاكه من أجل الحيلولة لا على سبيل العوض ( ~~و ) لهذا ( لا يملك الغاصب العين المغصوبة بدفع القيمة ) لأنه لا يصح أن ~~يتملكه بالبيع لعدم القدرة على تسليمه # فلا يصح أن يتملكه بالتضمين كالتالف # قال في التلخيص ولا يجبر المالك على أخذها # ولا يصح الإبراء منها ولا يتعلق الحق بالبدل فلا ينتقل إلى الذمة وإنما ~~يثبت جواز الأخذ دفعا للضرر # فتوقف على خيرته ( ولا ) PageV04P109 يملك الغاصب أيضا ( أكسابها ) أي ~~العين المغصوبة لأنه فرع ملكها ( ولا يعتق ) العبد الآبق ( عليه ) أي ~~الغاصب ببذل قيمته للمالك ( إن كان ) الآبق ( قريبه ) أي الغاصب لأنه لم ~~يملكه ( فإن قدر ) الغاصب ( عليه ) أي المغصوب ( بعد ) عجزه عن ( رده رده ) ~~لمالكه ( بنمائه المتصل والمنفصل ) لأنه تابع للأصل ( وأخذ ) الغاصب ( ~~القيمة بزوائدها المتصلة فقط ) من سمن ونحوه لأنه إنما وجب دفعها من أجل ~~الحيلولة وقد زالت # ولا يرد المنفصلة بلا نزاع # قاله في الإنصاف # قال المجد وعندي أن هذا لا يتصور لأن الشجر أو الحيوان لا يكون أبدا نفس ~~القيمة الواجبة بل بدل عنها # وإذا رجع المغصوب رد القيمة لا بدلها ولا ثمراته كمن باع سلعة بدراهم ثم ~~أخذ عنها ذهبا أو سلعة ثم رد المبيع بالعيب فإنه يرجع بدراهم لا ببدلها ~~انتهى # قال في شرح المنتهى وهو كما قال قلت وفيه شيء لأن من باع بدراهم قد ~~استقرت بذمته فيتأتى التعويض عنها # وهنا لم تثبت القيمة بذمته كما تقدم عن صاحب التلخيص فافترقا ( إن كانت ) ~~القيمة ( باقية # وإلا ) بأن لم تكن باقية أخذ ( بدلها ) وهو مثلها إن كانت مثلية أو ~~قيمتها إن كانت متقومة ( وليس للغاصب حبس العين ) المغصوبة إذا عادت إليه ~~بعد أداء قيمتها للحيلولة ( لاسترداد القيمة كمن اشترى شراء فاسدا ) وقبض ~~المبيع وسلم الثمن # فإنه ( ليس له حبس المبيع على رد الثمن بل يدفعان ) أي المغصوب وقيمته أو ~~المبيع بيعا فاسدا وثمنه ( إلى عدل ) ينصبه الحاكم ( يسلم إلى كل واحد ماله ~~) قطعا للنزاع كما ms1936 تقدم في البيع ( وإن غصب عصيرا فتخمر ) عنده ( فعليه ) ~~أي الغاصب ( مثله ) أما ضمانه فلأنه صار في حكم التالف لذهاب ماليته بتخمره # وأما كونه بالمثل فلأنه مثلي ( وإن انقلب ) الخمر ( خلا رده ) الغاصب ( و ~~) رد ( ما نقص من قيمة العصير أو ) نقص ( منه ب ) سبب ( غليانه ) لأنه نقص ~~حصل بيده # ومن غصب صاعا من عصير وغلاه حتى ذهب نصفه فلم تنقص قيمته # فنقل المجد عن القاضي وابن عقيل لا يضمن شيئا لأن الذاهب منه أجزاء مائية ~~ورطوبات لا قيمة لها # وقدم في الفروع عليه مثل نقصه # وحكاه في الإنصاف عن الأصحاب وكما لو كان زيتا ونحوه ( وإن غصب أثمانا ) ~~لا مؤنة لحملها ( فطالبه مالكها بها في بلد آخر ) غير بلد الغصب ( وجب ) ~~على الغاصب ( ردها إليه ) أي المالك لعدم الضرر ( وإن كان المغصوب من ~~المتقومات ) كالثياب والعبيد وطالب به مالكه في غير بلد الغصب ( لزم ) ~~الغاصب ( دفع قيمته في بلد الغصب ) PageV04P110 للحيلولة ( وإن كان ) ~~المغصوب ( من المثليات ) ولحمله مؤنة ( وقيمته في البلدين ) أي بلد الغصب ~~وبلد الطلب ( واحدة أو هي ) أي القيمة ( أقل في البلد الذي لقيه ) المالك ~~وطلبه منه ( فيه فله ) أي المالك ( مطالبته بمثله ) للحيلولة مع أنه لا ضرر ~~عليه ( وإن كانت ) قيمته ببلد الطلب ( أكثر ) من قيمته ببلد الغصب ( فليس ~~له ) أي المالك ( المثل ) لما فيه من ضرر الغاصب ( وله المطالبة بقيمته في ~~بلد الغصب ) لأنه لا ضرر فيها على الغاصب ( وفي جميع ذلك متى قدر ) الغاصب ~~( على المغصوب أو ) قدر ( على المثل في بلد الغصب رده ) للمالك لأنه الواجب ~~( وأخذ ) الغاصب ( القيمة ) لأنها إنما وجبت للحيلولة وقد زالت # # | فصل ( وإن كان للمغصوب منفعة تصح إجارتها ) # يعني إن كان المغصوب مما يؤجر عادة ( فعلى الغاصب أجرة مثله مدة مقامه في ~~يده ) سواء ( استوفى ) الغاصب أو غيره ( المنافع أو تركها تذهب ) لأن كل ما ~~ضمن بالإتلاف جاز أن يضمنه بمجرد التلف في يده كالأعيان وحديث الخراج ~~بالضمان وارد في البيع # فلا يرد عليه الغاصب والقابض بعقد فاسد أو ms1937 سوم ( وإن ذهب بعض أجزائه ) أي ~~المغصوب ( في المدة ) أي مدة الغصب باستعمال أو لا ( كحمل المنشفة لزمه ) ~~أي الغاصب ( مع الأجرة أرش نقصه ) لأن كل واحد منهما ينفرد بالإيجاب # فإذا اجتمعا وجبا والأجرة في مقابلة ما يفوت من المنافع لا في مقابلة ~~الأجزاء ( وإن تلف المغصوب فعليه ) أي الغاصب ( أجرته إلى ) حين ( تلفه ) ~~لأنه من حين التلف # لم تبق له منفعة حتى توجب عليه ضمانها ( ويقبل قول الغاصب ) أو القابض ( ~~إنه تلف ) لأنه لا يعلم إلا منه ( فيطالب بالبدل ) أي بمثله إن كان مثليا ~~وقيمته إن كان متقوما # ويقبل قوله أيضا في وقت التلف بيمينه لتسقط عنه الأجرة من ذلك الوقت ( ~~وما لا تصح إجارته ) أي لم تجر العادة بإجارته ( كغنم وشجر وطير ) ونحوه ( ~~مما لا منفعة له ) تؤجر عادة ( لم يلزمه ) أي الغاصب ( له أجرة ) لأن ~~منافعه غير متقومة # ولا يرد عليه صحة استئجار الغنم لدياس الزرع والشجر لنشر الثياب لندرة ~~ذلك ( وإن غصب شيئا فعجز عن رده ) PageV04P111 كعبد أبق وجمل شرد ( فأدى ~~قيمته ) للحيلولة ( فعليه ) أي الغاصب ( أجرته إلى وقت أداء القيمة ) فقط ( ~~فإن قدر ) الغاصب ( عليه ) أي المغصوب ( بعد ) أن كان عجز عنه ( لزمه رده ) ~~لمالكه ( كما تقدم قريبا ولا أجرة له ) على الغاصب ( من حين دفع ) الغاصب ( ~~بدله إلى رده ) لأن المالك بقبض قيمته استحق الانتفاع ببدله الذي هو قيمته ~~فلا يستحق الانتفاع به وببدله الذي قام مقامه ( ومنافع المقبوض بعقد فاسد ) ~~يجب الضمان في صحيحه كبيع وإجارة ( كمنافع المغصوب تضمن بالفوات والتفويت ) ~~أي يضمنها القابض سواء استوفى المنافع أو تركها تذهب لما تقدم بخلاف عقود ~~الأمانات كالوكالة والوديعة والمضاربة # وعقود التبرعات كالهبة والوصية والصدقة # فلا ضمان في صحيحها # ولهذا يرجع من غرم بسبب ذلك شيئا على الغاصب بما غرمه ( ولو كان العبد ~~المغصوب ذا صنائع لزمه ) أي الغاصب ( أجرة أعلاها ) صنعة ( فقط ) لأنه لا ~~يمكن الانتفاع به في صنعتين معا في آن واحد ولأن غاية ما يحصل لسيده به من ~~النفع أن يستعمله في ms1938 أعلى ما يحسنه من الصنائع ( وتقدم أول الباب لو حبس ~~حرا أو استعمله كرها ) فله أجرة مثله # ولو كان ذا صنائع وجب له أجرة أعلاها # # | فصل ( وتصرفات الغاصب الحكمية ) # وكذا غير الغاصب ( وهي ) أي التصرفات الحكمية ( مالها من صحة أو فساد ) ~~أي ما توصف تارة بالصحة وتارة بالفساد ( كالحج من المال المغصوب وسائر ~~العبادات ) التي تتعلق بالمغصوب إذ فعلها عالما ذاكرا # كما تقدم في الصلاة # كالصلاة بثوب مغصوب أو في مكان مغصوب والوضوء من ماء مغصوب وإخراج زكاته # بخلاف عبادة لا يحتاج إليها كالصوم والذكر والاعتقاد ( والعقود كالبيع ~~والإجارة ) للمغصوب ( والإنكاح كأن أنكح ) الغاصب أو غيره ( الأمة المغصوبة ~~ونحوها ) أي نحو المذكورات كالعتق والهبة والوقف ( تحرم ولا تصح ) خبر قوله ~~وتصرفات الغاصب # لحديث من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أي مردود ( وتحرم ) التصرفات ( ~~عير الحكمية ) في المغصوب ( كإتلاف ) المغصوب PageV04P112 ( واستعمال ) ه ( ~~كأكل ) المغصوب ( ولبس ) ه ( ونحوهما ) كركوبه وحمل عليه وسكنى العقار # لحديث إن أموالكم وأعراضكم حرام عليكم # ( وإن اتجر ) الغاصب ( بعين المال ) المغصوب بأن كان دنانير أو دراهم ~~فاتجر بها ( أو ) اتجر بث ( من عين المغصوب ) بأن غصب عبدا فباعه واتجر ~~بثمنه وحصل ربح ( فالربح والسلع المشتراة للمالك ) نقله الجماعة # واحتج بخبر عروة بن الجعد # وسواء قلنا بصحة الشراء أو بطلانه وهذه المسألة مشكلة جدا على قواعد ~~المذهب لأن تصرفات الغاصب غير صحيحة فكيف يملك المالك الربح والسلع لكن ~~نصوص أحمد متفقة على أن الربح للمالك # فخرج الأصحاب ذلك على وجوه كلها ضعيفة # فبناه ابن عقيل على صحة تصرف الغاصب وتوقفه على الإجازة # وتبعه في المغني وبناه في التلخيص على أنها صحيحة لا تتوقف على الإجازة ~~لأن ضرر الغصب يطول بطول الزمان # فيشق اعتباره # وخص ذلك بما طال زمنه وحمله القاضي في بعض كتبه على أن الغاصب اشترى في ~~الذمة ثم نقد فيه دراهم الغصب # وصرح بذلك أحمد في رواية المروزي # فيحمل مطلق كلامه على مقيده وحمله ابن رجب في فوائد القواعد على أن ~~النقود لا تتعين بالتعيين ms1939 فيصير كما لو اشترى في ذمته # وحمله في المبدع على ما إذا تعذر رد المغصوب إلى مالكه ورد الثمن إلى ~~المشتري ( وإن اشترى ) الغاصب أو غيره ( في ذمته ثم نقدها ) أي عين المال ~~المغصوب أو ثمنها ( ولو من وديعة عبده أو قارض بهما ) أي بالوديعة والغصب ( ~~ولو ) كان الشراء ( بغير نية نقده ) أي الثمن من الغصب أو الوديعة ( فالعقد ~~) أي الشراء ( صحيح ) لأنه تصرف في ذمته وهي قابلة له ( والإقباض فاسد أي ~~غير مبرىء ) لعدم إذن المالك فيه ( والربح والسلع ) في المضاربة وغيرها ( ~~المشتراة للمالك ) لقول ابن عمر ادفع إليه دراهمه بنتاجها ولم يستفصل عن ~~عين أو ذمة # قال الحارثي وهذا القول يستلزم سلامة العقد للمالك # وفيه بحث # فإن العقد إذا صح لكونه واقعا في ذمة العاقد فكيف يحصل لمن لم يقع في ~~ذمته ومأخذ الصحة في أشهر الوجهين أنه نتيجة ملكه # فكان كالمتولد من عينه # وهذا قضاء بالدخول في الملك قهرا كدخول الميراث بالإرث لا في العامل # ولا في غيره فيها # وليس على المالك شيء من أجر العامل لأنه لم يأذن له ثم إن كان المضارب ~~عالما بالغصب فلا أجرة له لتعديه بالعمل # وإن لم يعلم فعلى الغاصب أجرة مثله لأنه استعمله بعوض لم يسلم له # فلزمته أجرته كالعقد الفاسد ( وإن لم يبق درهم PageV04P113 مباح ) أي ومن ~~لم يقدر على شيء مباح ( أكل عادته ) لدعاء الحاجة إلى ذلك ( لا ما له عنه ~~غنى كحلوى وفاكهة # قاله في النوادر ) واقتصر عليه في الفروع إذ لا مبيح للزيادة على ما ~~تندفع به الحاجة ( وإن اختلفا ) أي الغاصب والمالك ( في قيمة المغصوب ) بأن ~~قال الغاصب قيمته عشرة # وقال المالك اثنا عشر # فقول الغاصب لأنه غارم ( أو ) اختلفا ( في زيادة قيمته هل زادت قبل تلفه ~~أو بعده أو ) اختلفا ( في قدره ) أي المغصوب ( أو ) اختلفا ( في صناعة فيه ~~ولا بينة ) لأحدهما ( فالقول قول الغاصب ) بيمينه لأنه منكر لما يدعيه ~~المالك عليه من الزيادة # وإن كان لأحدهما بينة عمل بها ( وإن اختلفا في رده ms1940 ) فقال الغاصب رددته # وأنكره المالك فقول المالك لأن الأصل معه ( أو ) اختلفا في ( عيب فيه بعد ~~تلفه ) بأن قال الغاصب كان العبد أعمى مثلا وأنكره المالك ( فقول المالك ) ~~بيمينه لأن الأصل السلامة ( لكن لو شاهدت البينة العبد معيبا عند الغاصب ~~فقال المالك حدث ) العيب ( عند الغاصب وقال الغاصب بل كان ) العيب ( فيه ~~قبل غصبه فقول الغاصب ) بيمينه لأنه غارم # والظاهر أن صفة العبد لم تتغير ( وإن بقيت في يده غصوب لا يعرف أربابها ~~فسلمها إلى الحاكم ويلزمه ) أي الحاكم ( قبولها برىء من عهدتها ) لأن قبض ~~الحاكم لها قائم مقام قبض أربابها لها لقيامه مقامهم ( وله ) أي الذي بيده ~~المغصوب ( الصدقة بها عنهم ) أي أربابها لأن المال يراد لمصلحة المعاش أو ~~المعاد # ومصلحة المعاد أولى المصلحتين # وقد تعينت ههنا لتعذر الأخرى ( بشرط ضمانها ) لأربابها إذا عرفهم لأن ~~الصدقة بدون الضمان إضاعة لمال المالك لا على وجه بدل # وهو غير جائز # نقل المروزي على فقراء مكانه أي مكان الغاصب إن عرفه لأنه أقرب إلى وصول ~~المال إليه إن كان موجودا أو إلى ورثته # ويراعى الفقراء لأنها صدقة # ونقل صالح أو بالقيمة # وله شراء عرض بنقد # ولا يجوز في ذلك محاباة قريب أو غيره نصا ( كلقطة ) حرم التقاطها أو لم ~~يعرفها فيتصدق بها عن ربها بشرط الضمان أو يدفعها للحاكم # وإذا أنفقت كانت لمن يأخذ بالحق مباحة كما أنها من يأكلها بالباطل محرمة # وبكل حال ترك الأخذ أجود من القبول # وإذا صح الأخذ كان أفضل # أعني الأخذ والصرف إلى الناس المحتاجين إلا إذا كان من الفاسد فهناك ~~الترك أولى # ومن الصدقة بما ذكر # وقفه أو شراء عين به يقفها # كما ذكره الشيخ تقي الدين نصا ( ويسقط عنه ) أي الغاصب ( إثم الغصب ) ~~PageV04P114 بدفعها للحاكم أو الصدقة بها عن ربها بشرط ضمانها لأنه معذور ~~عن الرد للمالك لجهله به # وإذا تصدق بها فالثواب لأربابها ( وكذا رهون وودائع وسائر الأمانات ~~والأموال المحرمة ) كالسرقة والنهب إذا جهل ربها دفعها للحاكم أو تصدق بها ~~عن ربها بشرط ضمانها ms1941 له لأن في الصدقة بها عنهم جمعا بين مصلحة القابض ~~بتبرئة ذمته ومصلحة المالك بتحصيل الثواب له # قال ابن رجب في القواعد وعلى هذا الأصل يتخرج جواز أخذ الفقراء من الصدقة ~~من يدمن ماله حرام كقطاع طريق # وأفتى القاضي بجوازه ( وليس لمن هي ) أي الغصوب والأمانات المجهولة ~~أربابها ( عنده أخذ شيء منها ولو ) كان ( فقيرا ) من أهل الصدقة # قال ابن رجب الديون المستحقة كالأعيان يتصدق بها عن مستحقها # نص عليه مع أنه نص على أن من قال لغريمه تصدق عني بديني الذي لي عليك لم ~~يبرأ بالصدقة # ونص في رواية أبي طالب فيمن عليه دين لرجل مات وعليه ديون للناس يقضي عنه ~~دينه بالدين الذي عليه أنه يبرأ باطنا # وإذا أراد من بيده عين جهل مالكها أن يتملكها وأن يتصدق بقيمتها عن ~~مالكها # فنقل صالح عن أبيه الجواز فيمن اشترى آجرا وعلم أن البائع باعه ما لا ~~يملك ولا يعرف له أرباب أرجو إن أخرج قيمة الآجر فتصدق به أن ينجو من إثمه ~~وقد يتخرج فيه خلاف من جواز شراء الوكيل من نفسه و ( إذا تصدق ) الغاصب ~~ونحوه ( بالمال ) المغصوب ونحوه المجهول ربه ( ثم حضر المالك خير بين الأجر ~~وبين الأخذ ) للبدل ( من المتصدق # ف ) إن اختار الأجر فذاك و ( إن اختار الأخذ ) من المتصدق ( فله ذلك ~~والأجر للمتصدق ) عما تصدق به # وعلم منه أنه ليس لصاحبه إذا عرف رد ما فعله من كانت بيده مما تقدم # لثبوت الولاية له شرعا للحاجة # كمن مات ولا ولي له ولا حاكم ( ولو نوى ) الغاصب ونحوه ( جحد ما بيده من ~~ذلك ) الغصب أو الأمانة ونحوها في حياة ربه ( أو ) نوى جحد ( حق عليه في ~~حياة ربه فثوابه له ) أي لربه # لأن نية جحده قائمة مقام إتلافه إذن # فكأنه لم ينتقل لورثة ربه بموته # فكان ثوابه له ( وألا ) ينو جحد ما ذكر في حياة ربه بل بعد موته ( ف ) ~~ثوابه ( لورثته ) لأنه إنما عدم عليهم # وعلم من ذلك أنه يثاب على ما فات عليه ms1942 قهرا مع أنه لم ينوه ( ولو ندم ) ~~الغاصب ونحوه على تعديه ( ورد ما غصبه ) أو سرقة ونحوه ( على الورثة برىء ) ~~الغاصب ونحوه من ( إثمه ) أي المال المغصوب أو المسروق ونحوه لأنه وصل إلى ~~مستحقه ( لا من إثم الغصب ) فلا يبرأ منه بل يبقى PageV04P115 عليه إثم ما ~~أدخل على قلب مالكه من ألم الغصب ومضرة المنع من ملكه مدة حياته # فلا يزول إثم ذلك إلا بالتوبة # هذا معنى كلام ابن عقيل وذكر أبو يعلى الصغير إن بالضمان والقضاء بلا ~~توبة يزول حق الآدمي # ويبقى مجرد حق الله # وذكر المجد فيمن أدان على أن يؤديه فعجز لا يطالب به في الدنيا ولا في ~~الآخرة # وقال أبو يعلى الصغير بما يتقضي أنه محل وفاق ( ولو رده ) أي المال ~~المغصوب ونحوه ( وارث الغاصب ) أو السارق ونحوه ( فللمغصوب منه ) أو ~~المسروق منه ونحوه ( مطالبته ) أي الغاصب أو السارق ونحوه ( في الآخرة نصا ~~) لأن المظالم لو انتقلت لما استقر لمظلوم حق في الآخرة # # | فصل فيما يضمن به المال من غير غصب # ( ومن أتلف ) من مكلف وغيره إن لم يدفعه إليه ربه ( ولو ) كان الإتلاف ( ~~خطأ أو سهوا مالا محترما لغيره بغير إذنه ) أي المالك ( ضمنه ) أي ضمن ~~المتلف ما أتلفه لأنه فوته عليه # فوجب عليه ضمانة كما لو غصبه فتلف عنده # واحترز بالمال عن الكلب والسرجين النجس ونحوهما ( سوى إتلاف حربي مال ~~مسلم ) وعكسه وعادل مال باغ وعكسه حال الحرب # فلا يضمنه المتلف # ويأتي ( وغير المحترم كمال حربي وصائل ورقيق حال قطعه الطريق ونحوهم ) ~~كآلات لهو وآنية خمر وآنية ذهب وفضة وصليب وصنم ونحوها ( لا يضمنه ) متلفه ~~لعدم احترامه # ويأتي ( وإن أكره ) إنسان ( على إتلافه ) أي المال المضمون ( ضمنه مكرهه ~~) ولو كان مال المكره لأن الإتلاف من المكره # وأما المكره فهو كالآلة ( ومن أغرى ظالما بأخذ مال إنسان ودله عليه ) أي ~~على الإنسان أو ماله ( ضمنه ) المغري لتسببه ( أفتى به ابن الزريراتي ) ~~ولعله جواب سؤال # فلا يحتج بمفهومه وأنه يكتفي بالإغراء أو الدلالة لأنه يصدق عليه ms1943 أنه ~~تسبب في ظلمه فهو كالذي بعده # ( وإن غرم ) إنسان ( بسبب كذب عليه عند ولي الأمر فله ) أي الغارم ( ~~تغريم الكاذب ) لتسببه في ظلمه # وله الرجوع على الآخذ منه لأنه المباشر ( وتقدم ) ذلك ( في الحجر ) ~~وتقدمت له نظائر أيضا # ومثله من شكى إنسانا ظلما فأغرمه شيئا لحاكم سياسي كما أفتى به قاضي ~~القضاة الشهاب بن النجار # ولم يزل مشايخنا PageV04P116 يفتون به بل لو غرمه شيئا لقاض ظلما كان ~~الرجوع به عليه كما يعلم مما تقدم في الحجر فيما غرمه رب الدين بمطل المدين ~~ونحوه لأنه بسببه ( وإن أذن رب المال في إتلافه ) أو دفعه إلى محجور عليه ~~لحظه ( فأتلفه لم يضمن المتلف ) ما أتلفه لتسليط ربه له عليه ( وإن فتح ) ~~إنسان ( قفصا عن طائر ) مملوك محترم أو فتح إصطبل حيوان محترم ( أو حل ) ~~إنسان ( قيد عبده أو ) حل قيد ( أسير أو دفع لأحدهما ) أي العبد أو الأسير ~~( مبردا فبرده ) أي القيد ( فذهبوا ) أي الطائر والعبد والأسير # ضمن الفاتح والحال ودافع المبرد # لتسببه في الضياع ( أو حل ) إنسان ( رباط سفينة فغرقت بعصوف ريح أو لا ) ~~ضمن ( أو فتح إصطبلا ) بقطع الهمزة ( فضاعت الدابة أو حل رباط فرس ) ففاتت ~~ضمنها ( أو ) حل ( وكاء ) بكسر الواو # وهو الحبل الذي يربط به نحو القربة ( زق ) بكسر الزاي أي ظرف ( مائع ) ~~فاندفق ( أو ) حل وكاء زق ( جامد فأذابته الشمس ) فاندفق ضمنه فإن قرب إليه ~~شخص نارا فذاب بها # فقياس مذهبنا يضمنه بقرب النار كالدافع مع الحافر # قاله المجد ( أو بقي ) الزق ( بعد حله قاعدا فألقته ريح أو ) ألقته ( ~~زلزلة فاندفق فخرج ) ما فيه ( كله في الحال أو ) خرج ( قليلا قليلا أو خرج ~~منه شيء بل أسفله ) أي الزق ( فسقط ) فاندفق ( أو ثقل أحد جانبيه ) أي الزق ~~بعد حل وكائه ( فلم يزل يميل قليلا قليلا حتى سقط # ضمنه ) أي ضمن المتسبب في جميع ما ذكر ما تلف بسبب تعديه سواء ( أعقب ذلك ~~فعله أو تراخى عنه ) وسواء ( هاج الطائر أو الدابة حتى ذهبا أو لا ) لأنه ms1944 ~~تلف بسبب فعله # فلزمه ضمانه # وكمن قطع علاقة قنديل فسقط فانكسر # قال في الفنون إلا ما كان من الطيور يألف الرواح # ويعتاد العود # فلا ضمان في إطلاقه إتلافا ( ومثله لو أزال يد إنسان عن عبد أو ) عن ~~حيوان ( فهرب إذا كان الحيوان مما يذهب بزوال اليد ) عنه ( كالطير والبهائم ~~الوحشية والبعير الشارد والعبد الآبق ) فيضمنه من أزال يد ربه عنه لتسببه ~~في فواته ( أو نفر الدابة بأن صرخ فيها حتى شردت وإن لم يعلم ذلك ) أي أنها ~~تنفر بصياحه # فيضمنها لأن الإتلاف يستوي فيه العمل والخطأ ( وكذا لو أزال يده الحافظة ~~) لمتاعه ( حتى ينهبه الناس أو ) حتى ( الدواب أفسدته أو ) أفسدته ( النار ~~أو ) أفسده ( الماء ) فيضمنه ( بأن فتح بابه ) تعديا ( فيجيء غيره فينهب ~~المال أو يسرقه ) أو يفسده بحرق أو غرق # فلرب المال تضمين فاتح الباب لتسببه في الإضاعة ( والقرار على الآخذ ) ~~لمباشرته # فإن ضمنه PageV04P117 رب المال لم يرجع على أحد # وإن ضمن الفاتح رجع على الآخذ ( ولو ضرب ) إنسان ( يد آخر وفيها ) أي ~~اليد ( دينار فضاع ) الدينار ( ضمنه ) الضارب لتسببه في إضاعته # ( ولو خاصمه فأسقط عمامته عن رأسه بيده أو هزه حتى سقطت ) عمامته عن رأسه ~~( فتلفت ) لوقوعها في نار ونحوها ( أو ) سقطت ( في زحام ) بسبب هزه ونحوه ( ~~فضاعت ضمنها ) الذي سقطت بفعله لتعديه # قلت فإن وقعت في نحو قذر ينقصها فعليه أرش النقص ( ولو أقام عمودا ) ~~ونحوه ( بجداره المائل ) يمنعه من السقوط ( فجاء آخر ورفع العمود ) أو نحوه ~~تعديا ( فسقط الجدار في الحال ضمنه ) الرافع للعمود ونحوه لتعديه ( وإن وقع ~~طائر إنسان على جدار فنفره آخر ) صاحب الجدار أو غيره ( فطار لم يضمنه ) ~~المنفر لأن تنفيره لم يكن سبب فواته # فإنه كان ممتنعا قبل ذلك ( وإن رماه ) إنسان فقتله ( ضمنه ) الرامي # ( وإن كان في داره ) لأنه كان يمكن تنفيره بغير قتله # ( وإن قتله ) أي الطائر ( وهو مار في هواء داره أو ) مار في ( هواء دار ~~غيره ضمنه ) لأنه لا يمكن منع الطائر من الهواء ( ولو كانت الدابة المحلولة ms1945 ~~عقورا وجنت ) بعد حلها أو فتح إصطبلها ونحوه ( ضمن ) الحال ونحوه ( جنايتها ~~) لأنه السبب فيها ( كما لو حل سلسلة فهد أو ساجور كلب فعقرا ) فالضمان على ~~الحال # لتسببه # والساجور خشبة تجعل في عتق الكلب # ( وإن أفسدت ) الدابة المحلولة ( زرع إنسان فكإفساد دابة نفسه ) زرع غيره ~~( على ما ) س ( يأتي ) تفصيله في جنايات البهائم ( ولو فتح ) إنسان ( بثقا ~~) بتقديم الموحدة وهو الجسر الذي يحبس الماء ( فأفسد بمائة زرعا أو بنيانا ~~) # قلت أو غراسا ( ضمن ) فاتح البثق ما تلف بسببه # قلت وعلى قياسه لو فات به ري شيء من الأرض التي كانت تروى بسبب سده # فيضمن فاتحه خراجه # وعلى قياسه لو فرط من يلي سد البثق فيه فأزاله الماء عند علوه وأتلف شيئا ~~أو فات به ري شيء من الأراضي ( كما لو أطلق دابة رموحا من شكال أي تضرب ~~برجلها ) بيان للرموح فيضمن من أطلقها ما تلف بها # ( وإن رمى ) أي ألقى ( الزق الذي بقي بعد حل وكائه قاعدا إنسان آخر اختص ~~الضمان به ) أي بالملقي للزق لأنه باشر الإتلاف # ( وإن بقي الطائر ) بعد فتح قفصه ( و ) بقي ( الفرس ) بعد حل قيده أو فتح ~~إصطبله ( بحالهما فنفرهما آخر ضمنهما المنفر ) وحده لأن سببه أخص # فاختص الضمان به كدافع الواقع في البئر مع حافرها # وكذا لو حل إنسان حيوانا وحرضه آخر فجنى # فإن ضمان جنايته على المحرض PageV04P118 ( وإن أتلف وثيقة لا يثبت ) ~~المال ( إلا بها ) وتعذر ثبوته ( ضمنه ) متلفها لأنه تسبب في إضاعته ( لا ~~إن دفع ) إنسان ( مفتاحا إلى لص ) فسرق اللص ما في الدار المدفوع مفتاحها ~~إليه # فالضمان على اللص دون الدافع لأن اللص مباشر والدافع متسبب # وإحالة الحكم على المباشر أولا من المتسبب ( ولو حبس مالك دواب فتلفت ) ~~الدواب بسبب حبسه ( لم يضمن ) حابس الدواب # قال في المبدع وينبغي أن يفرق بين الحبس بحق أو غيره ( وإن ربط دابة ) في ~~طريق ولو واسعا ( أو أوقفها في طريق ولو ) كان الطريق ( واسعا ويده عليها ) ~~بأن كان راكبا أو نحوه ( فأتلفت ) الدابة ( شيئا ms1946 ) ضمنه من ربطها أو أوقفها ~~( أو جنت ) الدابة ( بيد أو رجل أو ) ضمن رابطها وموقفها # لحديث النعمان بن بشير مرفوعا من أوقف دابة في سبيل من سبل المسلمين أو ~~في سوق من أسواقهم فأوطأت بيد أو رجل فهو ضامن رواه الدارقطني ولأن طبع ~~الدابة الجناية بفمها أو رجلها # فإيقافها في الطريق كوضع الحجر ونصب السكين فيه # وظاهره لا يضمن جناية ذنبها ( أو ترك ) أي ألقى ( في الطريق طينا أو قشر ~~بطبخ أو رش فيه ماء فزلق به إنسان ) ضمنه ملقي الطين أو القشر أو الراش # لكن لو كان الراش لتسكين الغبار على المعتاد فلا ضمان على ما يأتي في ~~الجنايات ( أو ) ألقى ( خشبة أو عمودا أو حجرا ) في الطريق لا في نحو مطر ~~ليمشي عليه الناس ( أو كيس دراهم أو أسند خشبه إلى حائط ) وظاهره ولو مال ~~إلى السقوط ( فتلف به ) أي بواحد من المذكورات ( شيء ) من آدمي أو دابة أو ~~غيرهما ( ضمن ) الملقي لذلك ( ما أتلف أو تلف به ) لحصول التلف بتعديه # ( ومن ضرب دابة مربوطة في طريق ضيق فرفسته فمات # ضمنه صاحبها # ذكره ) ابن عقيل ( في الفنون ) وظاهره لو كانت واسعة لا ضمان لعدم حاجته ~~إلى ضربها فهو الجاني على نفسه # ( وإن اقتنى كلبا عقورا بأن يكون له ) أي الكلب ( عادة بذلك ) العقر ( أو ~~) اقتنى كلبا ( لا يقتنى ) بأن لا يكون كلب صيد ولا زرع ولا ماشية ( أو ) ~~اقتنى كلبا ( أسود بهيما أو ) اقتنى ( كبشا معلما النطاح أو ) اقتنى ( أسدا ~~أو نمرا أو نحوهما من السباع المتوحشة فعقرت أو خرقت ثوبا ) بمنزله أو ~~خارجه ضمنه مقتنيها لأنه متعد باقتنائه ( أو ) اقتنى ( هرا تأكل الطيور ~~وتقلب القدور في العادة مع علمه ) بحالها ( بأن تقدم للهر عادة بذلك ) ~~المذكور من أكل الطيور وقلب القدور ( ضمن ) لتعديه باقتنائها إذن ( فإن لم ~~يكن له ) PageV04P119 أي الهر ( عادة بذلك لم يضمن صاحبه ) ما أتلفه لعدم ~~عدوانه باقتنائه ما لا عادة له بذلك ( كالكلب الذي ليس بعقور ) إذا اقتناه ~~لنحو صيد ولم يكن أسود ms1947 بهيما # فإن صاحبه لا يضمن جنايته ( ولا فرق ) في ضمان إتلاف ما لا يجوز اقتناؤه ~~مما تقدم ( بين ) الإتلاف في ( الليل والنهار ) لأنه للعدوان بخلاف البهائم ~~من إبل وبقر وغنم ونحوها ( إلا أن يكون ) المخروق ثوبه أو نحوه ( دخل منزله ~~بغير إذنه أو ) دخل ( بإذنه ونبهه ) رب المنزل ( أنه ) أي الكلب ونحوه ( ~~عقور أو غير موثوق ) فلا يضمن رب المنزل لأنه إذا دخل بغير إذنه فهو ~~المتعدي بالدخول وإن كان بإذنه ونبهه على أنه عقور أو غير موثوق فقد أدخل ~~الضرر على نفسه على بصيرة ( ولا يضمن ) مقتني المذكورات من الكلب العقور ~~ونحوه ( ما أفسدت بغير ذلك ) المذكور من عقر أو خرق ثوب بأن أفسدت ( ببول ~~أو ولوغ ) في إناء لأن هذا لا يختص بالكلب العقور ( وله قتل هر ب ) سبب ( ~~أكل لحم ونحوه كالفواسق ) وسائر ما فيه أذى دفعا لأذاه ( وقيده ابن عقيل ~~ونصره الحارثي حين أكلها ) اللحم ونحوه ( فقط ) إلحاقا لها بالصائل ( ولو ~~حصل عنده كلب عقور أو سنور ضار ) أي له عادة بأكل الطيور وقلب القدور ( من ~~غير اقتناء # و ) من غير ( اختيار فأفسد ) شيئا ( لم يضمن ) ما أفسده لأنه لا تعدي منه ~~ولا تسبب إذ لم يقتنه ( وإن اقتنى حماما أو غيره من الطير فأرسله نهارا ~~فلقط حبا ) للغير ( ضمن ) المقتني # خرجه في الآداب على مسألة الكلب العقور # وإن قلنا يحرم الاقتناء وإلا ففيه نظر # وبعد الجزم بعدم الضمان # وفي المغني لا ضمان # وكذا نقله في الإنصاف عن الحارثي واقتصر عليه # # | فصل ( وإن أجج نارا في موات أو ) أججها في ( ملكه ) # بأن أوقد النار حتى صارت تلتهب في داره أو على سطحه ( أو سقى أرضه ) لشجر ~~أو زرع بها أو ليزرعها ( فتعدى ) ما ذكر من النار والماء ( إلى ملك غيره ~~فأتلفه ) أي أتلف المتعدي من النار أو الماء ملك غيره ( لم يضمن ) الفاعل ~~لأن ذلك ليس من فعله ولا تعديه ولا تفريطه وسئل أحمد أوقد نارا في السفينة ~~فقال لا بد له من PageV04P120 أن يطبخ # وكأنه ms1948 لم يرد عليه ( إذا كان ) التأجيج أو السقي ( ما ) أي شيئا ( جرت به ~~العادة بلا إفراط ولا تفريط فإن فرط ) بأن ترك النار مؤججة والماء مفتوحا ~~ونام فحصل التلف بذلك وهو نائم ضمن لتفريطه ( أو فرط بأن أجج نارا تسري في ~~العادة لكثرتها أو ) أججها ( في ريح شديدة تحملها ) إلى ملك غيره ضمن ~~لتعديه # وكذا لو أججها قرب زرب أو حصيد # ذكره الحارثي # و ( لا ) يضمن إن تعدت ( بطريانها ) أي الريح بعد أن لم تكن لعدم تفريطه # قال في عيون المسائل لو أججها على سطح دار فهبت الريح فأطار الشرر لم ~~يضمن لأنه في ملكه ولم يفرط # وهبوب الريح ليس من فعله ( أو فتح ماء كثيرا يتعدى ) عادة ( أو فتحه في ~~أرض غيره أو أوقد ) نارا ( في ملك غيره ) تعديا ( فرط أو أفرط ) أي أسرف ( ~~أو لا ضمن ما تلف به ) لتعديه ( وكذلك ) يضمن ( إن أيبست النار ) التي ~~أوقدها ولو في ملكه ( أغصان شجر غيره ) لأن ذلك لا يكون إلا من نار كثيرة ( ~~إلا أن تكون الأغصان في هوائه فلا يضمن ) لأنه لا يمنع من التصرف في ملكه ( ~~وإن ألقت الريح إلى داره ثوب غيره لزمه حفظه لأنه أمانة ) بيده إلى أن يرده ~~لربه ( فإن لم يعرف ) صاحب الدار ( صاحبه ) أي الثوب ( فهو لقطة ) يعرفه ~~حولا ( وإن عرفه ) أي عرف رب الدار صاحب الثوب ( لزمه إعلامه ) بالثوب فورا ~~( فإن لم يفعل ) أي لم يعلم ربه به مع علمه ( ضمنه ) إن تلف بعد مضي زمن ~~يتأتى فيه إعلامه لأنه لم يستحفظه ( وإن سقط طائر غيره في داره لم يلزمه ) ~~أي رب الدار ( حفظه ولا إعلام صاحبه ) لأنه لم يزل ممتنعا ( إلا أن يكون ) ~~الطير ( غير ممتنع ) كالمقصوص جناحه ( فكالثوب ) إن لم يعرف صاحبه فلقطة ~~وإن عرفه أعلمه فورا وإلا ضمن ( وإن دخل ) طير مملوك ( برجه فأغلق عليه ~~الباب ) رب البرج ( ناويا إمساكه لنفسه ضمنه ) لتعديه ( وإلا ) بأن لم يغلق ~~عليه الباب أو أغلقه غير ناو إمساكه لنفسه بأن لم يعلم به ms1949 أو نوى إمساكه ~~لربه ( فلا ضمان عليه ) لعدم تعديه # وهو في الأخيرة محسن لكن عليه إعلامه فورا إن علمه كما سبق ( وإن حفر في ~~فنائه ) بكسر الفاء ( وهو ) أي الفناء ( ما كان خارج الدار ) ونحوها ( ~~قريبا منها ) قال في القاموس فناء الدار ككساء # ما اتسع من أمامها وجمعه أفنية وفنى ( بئرا لنفسه ولو بإذن الإمام ) ولو ~~بلا ضرر لأنه ليس له أن يأذن فيه كما يأتي # وكذا إن حفر نصف البئر في حده ونصفها في فنائه ( وكذا البناء ) في فنائه ~~( ضمن ما تلف بها ) أي البئر # وكذا PageV04P121 البناء لأنه تلف حصل بسبب تعديه # أشبه ما لو نصب في فنائه سكينا فتلف به شيء إذ الأفنية ليست بملك ملاك ~~الدور وإنما هي من مرافقهم ( ولو حفرها ) أي البئر في الفناء ( الحر بأجرة ~~أو لا وثبت علمه أنها في ملك غيره ) أي الآذن # ( ضمن الحافر ) ما تلف بها لأنه هو المتعدي ( وإن جهل ) الحافر أنها ملك ~~الغير ( ضمن الآمر ) لتغريره الحافر وكذا لو جهل الباني # فلو أدعى الآمر علم الحافر أو الباني بالحال وأنكراه فقولهما لأن الأصل ~~عدمه ( وإن حفرها ) أي البئر في سابلة واسعة لنفع المسلمين بلا ضرر ( أو ~~بنى مسجدا أو خانا ونحوه ) كبناء وقفه على مسجد # ذكره الشيخ تقي الدين # ونقله عنه ابن رجب في القواعد ( في سابلة ) أي طريق مسلوك ( واسعة لنفع ~~المسلمين ) كما لو حفرها ليجتمع فيه ماء المطر أو ينبع منها الماء ليشرب ~~المارة ( بلا ضرر بالمارة ) لأن فعل ذلك ( لنفع نفسه ولو بغير إذن إمام لم ~~يضمن ما تلف بها ) لأنه محسن ( كبناء جسر ) بفتح الجيم وكسرها وهو القنطرة ~~ليمر عليه الناس ( وكذا لو حفرها ) أي البئر ( في موات لتملك أو ارتفاق أو ~~انتفاع عام ) لأنه مأذون فيه شرعا ( وينبغي ) لمن حفر بئرا بالطريق الواسع ~~أو الموات ( أن يجعل عليها حاجزا تعلم به لتتوقى # قال الشيخ ومن لم يسد بئره مسدا يمنع من الضرر ضمن ما تلف بها وإن فعله ) ~~أي ما ذكر من حفر ms1950 البئر وبناء المسجد أو الخان ونحوه ( بها ) أي في الطريق ~~( لينفع نفسه أو كان يضر بالمارة ) بأن حفر البئر في القارعة ( أو ) فعله ( ~~في طريق ضيق ضمن سواء فعله لمصلحة عامة أو لا بإذن الإمام أو لا لأنه ليس ~~له أن يأذن فيه ) لما فيه من الضرر ولو مات الحافر ثم تلف بها شيء من تركته # صرح به القاضي في المجرد وابن عقيل في الفصول في باب الرهن حتى قالا لو ~~بيعت التركة لفسخ في قدر الضمان منها لسبق سببه ولو كانت التركة عبدا ~~فأعتقه الورثة قبل الوقوع ضمنوا قيمة العبد كالمرهون # صرح به القاضي في الخلاف # ذكره ابن رجب ( وفعل عبده ) لما ذكر من الحفر والبناء بالفناء والطريق ~~الواسع أو الضيق ( بأمره ) أي السيد ( كفعل نفسه ) لأن العبد كالآلة وسواء ~~( أعتقه ) سيده ( بعد ذلك أو لا ) اعتبارا بحال الفعل # فيختص الضمان بالسيد ( و ) إن فعله العبد ( بغير إذنه ) أي السيد ( يتعلق ~~ضمانه ) أي ضمان ما يتلف ( برقبته ) كسائر جناياته التي لم يأذن فيها سيده ~~( ثم إن أعتقه ) السيد بعد الحفر أو البناء بغير إذنه ثم تلف شيء بسبب ذلك ~~( فما تلف بعد عتقه فعليه ) أي العتيق PageV04P122 ( ضمانه ) دون سيده ~~لاستقلاله بالجناية ( ولو أمره ) أي الحافر أو الباني ( السلطان بفعل ذلك ) ~~أي بالحفر أو البناء ( ضمن السلطان وحده ) وظاهره سواء علم أن الأرض ملك ~~لغير السلطان أو لا لأنه لا تسعه مخالفته # أشبه ما لو أكره على ذلك ( وإن فعل ) إنسان في طريق ( ما تدعو الحاجة ~~إليه لنفع الطريق وإصلاحها كإزالة الطين والماء عنها وتنقيتها مما يضر فيها ~~) كقشر بطيخ ( وحفر هدفة ) أي ربوة عالية ( فيها ) أي الطريق # بحيث تساوي غيرها ( وقلع حجر ) في الأرض ( يضر بالمارة ووضع الحصى في ~~حفرة فيها ) أي في الأرض ( ليملأها وتسقيف ساقية فيها ووضع حجر في طين فيها ~~ليطأ الناس عليه # فهذا كله مباح لا يضمن ما تلف به ) لأنه إحسان ومعروف ( وإن بسط في مسجد ~~حصيرا أو بارية ) وهي الحصير كما في القاموس ms1951 # لكن في عرف الشام ما ينسج من قصب # ولعله المراد هنا ليحصل التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه ( أو ) بسط في ~~المسجد ( بساطا أو علق فيه قنديلا أو أوقده أو نصب فيه ) أي المسجد ( بابا ~~أو عمدا أو بنى جدارا ) يحتاج إليه المسجد ( أو سقفه أو جعل فيه رفا ونحوه ~~لنفع الناس أو وضع فيه حصى # لم يضمن ما تلف به ) لأنه محسن ( وإن جلس ) في مسجد أو طريق واسع ( أو ~~اضطجع ) في مسجد أو طريق واسع ( أو قام في مسجد أو طريق واسع فعثر به حيوان ~~) فتلف أو نقص ( لم يضمن ) تلفه ولا نقصه لأنه فعل مباحا لم يتعد به على ~~أحد في مكان له فيه حق # أشبه ما لو فعله بملكه # ويضمن إن كان الفعل محرما # كالجلوس مع الحيض في المسجد أو مع إضرار المارة في الطريق # قاله في شرح المنتهى # ومقتضى كلام الحارثي لا ضمان أيضا لأن المنع لا لذات الجلوس بل لمعنى ~~قارنه # وهو الجنابة أو الحيض # فأشبه من جلس بملكه بعد نداء الجمعة ( ويضمن ) إن جلس أو اضطجع أو قام ( ~~في طريق ضيق ) لإضراره بالمارة ( ويأتي في الديات ) وإن أحدث بركة للماء أو ~~كنيفا أو مستحما فنز إلى جدار جاره فأوهاه وهدمه ضمنه لأن هذه الأسباب ~~تتعدى # ذكره في الفصول والتلخيص # قالا وللجار منعه من ذلك # إلا أن يبني حاجزا محكما يمنع النز # زاد ابن عقيل أو يبعد بحيث لا يتعدى النز إلى جدار جاره # وقال أيضا الدق الذي يهد الجدار مضمون السراية # لأنه عدوان محض ( وإن أخرج ) إنسان ( جناحا ) وهو الروشن ( أو ميزابا ~~ونحوه ) كساباط وحجر برز به في البنيان ( إلى طريق نافذ ) مطلقا إلا بإذن ~~إمام أو نائبه في جناح أو ساباط أو PageV04P123 ميزاب بلا ضرر ( أو ) أخرج ~~ما ذكر في درب ( غير نافذ بغير إذن أهله فسقط على شيء فأتلفه ضمن ولو ) كان ~~سقوطه ( بعد بيعه وقد طولب بنقضه لحصوله ) أي التلف ( بفعله ) أي بسبب فعله ~~الذي تعدى به # ومفهومه أنه إذا سقط ms1952 بعد البيع ولم يكن طولب بنقضه لا يضمن ( ما لم يأذن ~~فيه ) أي الجناح والميزاب والساباط ( إلى الطريق النافذ فقط إمام أو نائبه ~~ولم يكن منه ضرر ) على المارة بإخراجه فلا ضمان لأن النافذ حق للمسلمين # والإمام وكيلهم # فإذنه كإذنهم # أشبه ما لو أذن أهل غير النافذ له في ذلك ( وإن مال حائطه ) بعد أن بناه ~~مستقيما ( إلى غير ملكه ) سواء كان مختصا كهواء جاره أو مشتركا كالطريق ( ~~علم به ) أي بميلان حائطه ( أو لا فلم يهدمه حتى أتلف شيئا لم يضمنه ) ولو ~~أمكنه نقضه وطولب به لعدم تعديه بذلك لأنه بناه في ملكه ولم يسقط بفعله فهو ~~( كما لو سقط من غير ميلان # وعنه إن طولب ) أي طالبه مستحق ( بنقضه وأشهد عليه فلم يفعل ) مع إمكانه ~~( ضمن # واختاره جماعة ) لأن ترك الهدم مع المطالبة تفريط # وأجيب عن ذلك بأنه لو وجب بسقوطه ضمان لم تشترط المطالبة بنقضه كما لو ~~بناه ابتداء مائلا إلى ملك غيره # فإن عليه ضمان ما يتلف به ولو لم يطالب بنقضه ( قال الموفق والشارح ~~والتفريع عليه ) أي ما ذكر من الرواية الثانية ( والمطالبة من كل مسلم أو ~~ذمي إذا كان ميله إلى الطريق ) لأن الحق فيها لعامة الناس ( كما لو مال إلى ~~ملك جماعة فطالب واحد منهم ولكل منهم المطالبة ) بالنقض لأن له حقا فيه ( ~~وإن طالب واحد ) ممن لهم الحق ( فاستأجله ) أي استمهله ( صاحب الحائط أو ~~أجله الإمام لم يسقط عنه الضمان ) بذلك لوجوبه عليه على الفور مع الإمكان # كما تقدم # فإن كان الإمهال بقدر الحاجة إلى تحصيل الآلات فلا ضمان لانتفاء التفريط # ذكره الحارثي ( ولا أثر لمطالبة ) المستحق ل ( مستأجر الدار ومستعيرها ~~ومستودعها ومرتهنها ) لأنهم لا يملكون النقض # ولا ولاية لهم على المالك # وإن كان المالك محجورا عليه لسفه ونحوه فطولب لم يلزمه لعدم أهليته # وإن طولب وليه أو الوصي فلم يفعل # ضمن المالك # قاله في المجرد والمغني والشرح والحارثي والمبدع وغيرهم # ونقله في الفروع عن المنتخب # وقال ابن عقيل الضمان على الولي ms1953 # قال الحارثي وهو الحق لوجود التفريط منه # وهو توجيه لصاحب الفروع ( ولا ضمان عليهم ) لأنه لا أثر لطلبهم ( وإن ~~بناه ) أي الحائط ( مائلا إلى ملك غيره بإذنه أو ) بناه مائلا ( إلى ملك ~~PageV04P124 نفسه ) لم يضمن لعدم تعديه ( أو مال ) الحائط ( إليه ) أي إلى ~~ملك ربه ( بعد البناء لم يضمن ) ربه ما تلف به ( وإن بناه ) أي الحائط ( ~~مائلا إلى الطريق ) ضمن ما تلف به ( أو ) بناه مائلا ( إلى ملك الغير بغير ~~إذنه ضمن ) ما تلف به # ولو لم يطالب بنقضه لتسببه ( وإن تقدم إلى صاحب الحائط المائل ) أي طولب ~~( بنقضه فباعه مائلا # فسقط على شيء فتلف به # فلا ضمان على البائع ) فيما تلف لأن الحائط ليس ملكه حال السقوط # فزال تمكنه من هدمه # فلا تفريط منه # قال ابن عقيل إن لم يكن حيلة على الفرار من نقضه فيضمن ( ولا ) ضمان ( ~~على مشتر لأنه لم يطالب بنقضه # وكذلك إن وهبه ) أي الحائط المائل بعد الطلب ( وأقبضه ) ثم سقط فأتلف ~~شيئا لم يضمنه الواهب لأنه ليس ملكه ولا المتهب لأنه لم يطالب # وكذا لو صالح به أو جعله صداقا أو عوضا في خلع أو طلاق أو عتق ونحوه مما ~~ينقل الملك ( وحيث وجب الضمان ) فيما تلف ( والتالف آدمي فالدية على عاقلته ~~) أي عاقلة رب الحائط لأنها تحمل دية قتل الخطأ وشبه العمد ( فإن أنكرت ~~العاقلة كون الحائط لصاحبهم ) الذي يعقلون عنه ( وأنكروا ) أي العاقلة ( ~~مطالبته بنقضه ) حيث اعتبرت أو أنكر وأتلف الآدمي بالجدار ( لم يلزمهم ) ~~شيء ( إلا أن يثبت ) ببينة لأن الأصل عدم الوجوب # وإن أبرأه من مال الحائط إلى ملكه والحق له فلا ضمان ( وإن تشقق الحائط ~~عرضا فكميله ) فلا ضمان إن لم يطالب بنقضه # وكذا إن طولب على المذهب # وعلى الرواية الثانية يضمن إذا طولب وأشهد عليه ( لا ) إن تشقق الحائط ( ~~طولا ) وهو مستقيم # فإنه لا أثر له لأنه لا ضرر فيه # # | فصل في جناية البهائم # ( وما أتلفته البهيمة ) آدميا كان أو مالا ( ولو صيد حرم فلا ضمان على ~~صاحبها ms1954 ) فيه # لقوله صلى الله عليه وسلم العجماء جرحها جبار متفق عليه أي هدر ( إذا لم ~~تكن يده عليها ) فإن كانت ضمن ويأتي ( إلا الضاربة ) أي المعتادة بالجناية ~~من البهائم والجوارح وشبهها # قال الشيخ تقي الدين فيمن أمر رجلا بإمساكها ضمنه إذا لم يعلمه بها ( ومن ~~أطلق كلبا عقورا أو دابة رفوسا أو عضوضا على الناس PageV04P125 في طرقهم ~~ومصاطبهم ورحابهم فأتلف مالا أو نفسا ضمن لتفريطه وكذا إن كان طائر جارح ~~كالصقر والبازي فأفسد طيور الناس وحيواناتهم # قاله ) ابن عقيل ( في الفصول ) قال في المبدع وظاهر كلامهم أي عدم الضمان ~~في غير الضاربة إذا لم تكن يده عليها ولو كانت مغصوبة لأنه لا تفريط من ~~المالك ولا ذمة لها فيتعلق بها # ولا قصد يتعلق برقبتها بخلاف العبد والطفل انتهى # وهو معنى ما قدمه في الفروع قال وهذا فيه نظر # وحكي عن ابن عقيل ما يقتضي الضمان ( وإن كانت البهيمة في يد إنسان ~~كالسائق ) المتصرف فيها ( والقائد ) المتصرف فيها ( والراكب المتصرف فيها ~~سواء كان ) كل من السائق والقائد والراكب المتصرف فيها ( مالكا أو غاصبا أو ~~أجيرا أو مستأجرا أو مستعيرا أو موصى له بالمنفعة ) أو مرتهنا ( ضمن ما جنت ~~يدها أو فمها ) أي جناية يدها أو فمها ( أو وطئها برجلها لا ما نفحت بها ) ~~أي برجلها # لما روى سعيد مرفوعا الرجل جبار وفي رواية أبي هريرة رجل العجماء جبار ~~فدل على وجوب الضمان في جناية غيرها # وخصص # بالنفح دون الوطء لأن من بيده الدابة يمكنه أن يجنبها وطء ما لا يريد أن ~~تطأه بتصرفه فيها بخلاف نفحها # فإنه لا يمكنه أن يمنعها منه # وحيث وجب الضمان وكان المجني عليه مما تحمله العاقلة فهي عليها كما صرح ~~به المجد في شرحه بما يقتضي أنه محل وفاق # ومحل عدم ضمان ما نفحت برجلها ( ما لم يكبحها ) أي يجذبها باللجام ( ~~زيادة على العادة أو يضربها في وجهها ) فيضمن لتسببه في جنايتها ( ولو ) ~~فعل ذلك ( لمصلحة ) تدعو إليه ( ولا يضمن ) الراكب ونحوه ( ما جنت ) الدابة ~~( بذنبها ms1955 ) لأنه لا يمكن التحفظ منه ( ويضمن ) أيضا الراكب ونحوه ( ما جنى ~~ولدها ) ولو لم يفرط لأنه تبعها وظاهره سواء جنى بيده أو فمه أو رجله أو ~~ذنبه # ولو قيل يضمن منه ما يضمن منها فقط لكان له وجه ( ومن نفرها ) أي البهيمة ~~( أو نخسها ضمن وحده ) لأنه المتسبب في جنايتها ( دونهم ) أي دون الراكب ~~والسائق والقائد ( فإن جنت ) البهيمة ( عليه ) أي على من نفرها أو نخسها ( ~~ف ) الجناية ( هدر ) لأنه السبب في الجناية على نفسه ( وإن ركبها اثنان ) ~~وجنت جناية مضمونة ( ضمن الأول منهما ) أي الراكبين لأنه المتصرف فيها ~~والقادر على كفها ( إلا أن يكون ) الأول ( صغيرا أو مريضا ونحوهما ) ~~كالأعمى ( والثاني متولي تدبيرها فعليه ) أي الثاني ( الضمان ) وحده # لكونه المتصرف فيها ( وإن اشتركا ) PageV04P126 أي الراكبان ( في التصرف ~~) في البهيمة ( اشتركا في الضمان ) أي ضمان جنايتها المضمونة لاشتراكهما في ~~التصرف ( وكذا لو كان معها ) أي البهيمة ( سائق وقائد ) وجنت جناية تضمن ~~فالضمان عليهما ( وإن كان معهما ) أي السائق والقائد راكب ( أو ) كان ( مع ~~أحدهما راكب شاركهما ) أي شارك الراكب السائق والقائد أو أحدهما في ضمان ~~جنايتها لاشتراكهم في التصرف لأن كلا منهم لو انفرد مع الدابة انفرد ~~بالضمان فإذا اجتمع مع غيره منهم شاركه في الضمان # وعلم مما تقدم أنه لو اجتمع الثلاثة أو اثنان منهم لكن انفرد واحد ~~بالتصرف اختص بالضمان ( والإبل والبغال المقطرة ك ) البهيمة ( الواحدة على ~~قائدها الضمان ) لما جنت كل واحدة من القطار لأن الجميع إنما تسير بسير ~~الأول وتقف بوقوفه وتطأ بوطئه # وبذلك يمكنه حفظ الجميع عن الجناية ( وإن كان معه ) أي القائد ( سائق ~~شاركه ) أي شارك السائق القائد ( في ضمان الأخير فقط إن كان ) السائق ( في ~~آخرها ) لأنهما اشتركا في التصرف الأخير # ولا يشارك السائق القائد فيما قبل الأخير لأنه ليس سائقا له ولا تابعا ~~لما يسوقه ( وإن كان ) السائق ( في أولها ) أي أول المقطرة ( شارك ) السائق ~~القائد ( في ) ضمان جناية ( الكل ) لأنه لو انفرد بذلك لضمن جناية الجميع ~~لأن ما بعد الأول تابع ms1956 له سائر بسيره # فإذا كان معه غيره وجب أن يشاركه في ذلك ( وإن كان ) السائق ( فيما عدا ~~الأول ) من المقطرة ( شارك ) السائق القائد ( في ضمان ما باشر سوقه # وفي ) ضمان ( ما بعده ) أي بعد الذي باشر سوقه لأنه تابع له ( دون ) ضمان ~~( ما قبله ) أي قبل الذي باشر سوقه فيختص به القائد ولا يشاركه فيه السائق ~~لأنه ليس سائقا له ولا تابعا لما يسوقه ( وإن انفرد راكب بالقطار وكان ) ~~الراكب ( على أوله ضمن ) الراكب ( جناية الجميع # قاله الحارثي ) لأن ما بعد الراكب إنما يسير بسيره ويطأ بوطئه # فأمكن حفظه عن الجناية # فضمن كالمقطور على ما تحته # قلت فعلى هذا إن كان معه سائق فعلى ما سبق من التفصيل إذا كان سائق وقائد # وإن كان المنفرد بالقطار راكبا أو سائقا على غير الأول ضمن جناية ما هو ~~راكب عليه أو سائق له وما بعده دون ما قبله ( ولو انفلتت الدابة ممن هي في ~~يده وأفسدت ) شيئا ( فلا ضمان ) على أحد # لحديث العجماء جرحها جبار وتقدم # فلو استقبلها إنسان فردها فقياس قول الأصحاب الضمان # قاله الحارثي ثم قال ويحتمل عدم الضمان لعموم الخبر ولأن يده ليست ~~PageV04P127 عليها # قال والبهيمة النزقة التي لا تنضبط بكبح ولا نحوه ليس له ركوبها بالأسواق # فإن ركب ضمن لتفريطه # وكذا الرموح والعضوض ( ويضمن رب البهائم ومستعيرها ومستأجرها ومستودعها ) # قلت وقياسه مرتهن وأجير لحفظها وموصى له بنفعها ( ما أفسدت من زرع وشجر ~~وغيرهما ) كثوب خرقته أو مضغته أو وطئت عليه ونحوه ( ليلا ) لما روى مالك ~~عن الزهري عن حرام بن سعد بن محيصة أن ناقة للبراء دخلت حائط قوم فأفسدت ~~فقضى النبي صلى الله عليه وسلم أن على أهل الأموال حفظها بالنهار وما أفسدت ~~فهو مضمون عليهم قال ابن عبد البر هذا وإن كان مرسلا فهو مشهور # وحدث به الأئمة الثقات وتلقاه فقهاء الحجاز بالقبول ولأن العادة من أهل ~~المواشي إرسالها نهارا للرعي وحفظها ليلا # وعادة أهل الحوائط حفظها نهارا # فإذا أفسدت شيئا ليلا كان من ضمان من ms1957 هي بيده ( إن فرط ) في حفظها ( مثل ~~ما إذا لم يضمها ونحوه ليلا أو ضمها بحيث يمكنها الخروج فإن ضمها ) أي ضم ~~البهائم من هي بيده ليلا ( فأخرجها غيره بغير إذنه أو فتح ) غيره ( عليها ~~بابها ) فأتلفت شيئا ( فالضمان على مخرجها أو فاتح بابها ) لأنه السبب ولا ~~ضمان على من كانت بيده لعدم تفريطه ( ولو كان ما أتلفته ) البهائم المعيرة ~~ونحوها ليلا ( لربها ضمنه مستعير ونحوه ) كمستأجر ومستودع إن فرط ( وإن لم ~~يفرط ربها ونحوه ) كمستأجرها ومستعيرها بأن ضمها ليلا بحيث لا يمكنها ~~الخروج فخرجت فأتلفت شيئا ( فلا ضمان ) لعدم تفريطه ( ولا يضمن ) ربها ~~ومستعيرها ونحوه ( ما أفسدت من ذلك ) أي من زرع أو شجر أو غيرهما ( نهارا ) ~~للحديث السابق ( إذا لم تكن يد أحد عليها سواء أرسلها بقرب ما تفسده أو لا ~~) لعموم الحديث السابق # قال القاضي هذه المسألة محمولة على المواضع التي فيها مزارع ومراع # فأما القرى العامرة التي لا مرعى فيها إلا بين مراحين كساقية وطرق زرع # فليس له إرسالها بغير حافظ # فإن فعل لزمه الضمان لتفريطه ( وإن كان عليها ) أي البهيمة ( يد ) كقائد ~~( ضمن صاحب اليد ) ما أفسدت من زرع وشجر وغيرهما ولو نهارا # ( قال الحارثي لو جرت عادة بعض ) أهل ( النواحي بربطها نهارا وإرسالها ) ~~ليلا ( وحفظ الزرع ليلا فالحكم كذلك ) أي إنه يضمن ربها ونحوه ما أفسدت ~~ليلا إن فرط لا نهارا ( لأن هذا ) العرف ( نادر فلا يعتبر به في التخصيص ) ~~أي تخصيص PageV04P128 الحديث السابق ( ولو ادعى صاحب الزرع أن غنم فلان ~~نفشت ) أي رعت ( فيه ) أي في زرعه ( ليلا ووجد في الزرع أثر غنم ولم يكن ~~هناك غنم لغيره قضى بالضمان ) على صاحب الغنم عملا بالقرينة # وعبارة المنتهى ومن ادعى أن بهائم فلان # فلا تختص المسألة بالغنم # ( قال الشيخ ) تقي الدين ( هذا من القيافة في الأموال وجعلها ) أي ~~القيافة ( معتبرة ) في الأموال ( كالقيافة في الإنسان ويضمن غاصبها ) أي ~~البهائم ( ما أفسدت ليلا ونهارا ) فرط أو لم يفرط كانت يده عليها أو لا ~~لتعديه بإمساكها ms1958 ( ومن طرد دابة من مزرعته لم يضمن ) ما أفسدته من مزرعة ~~غيره ( إلا أن يدخلها مزرعة غيره ) فيضمن ما أفسدت منها لتسببه ( وإن اتصلت ~~المزارع ) لم يطردها لأن ذلك تسليط على زرع غيره و ( صبر ليرجع على ربها ) ~~بقيمة ما تأكله حيث لا يمكنه منعها إلا بتسليطها على مال غيره ( ولو قدر أن ~~يخرجها ) من مزرعته ( وله منصرف غير المزارع ) يخرجها منه ( فتركها ) في ~~مزرعته ( ف ) ما أفسدت منها ( هدر ) لا ضمان على ربها فيه لأن رب الزرع هو ~~المفرط إذن ( والحطب على الدابة إذا خرق ثوب آدمي بصير عاقل يجد منحرفا ) ~~أي موضعا يتحول إليه ( ف ) الخرق ( هدر ) لا يضمنه الحطاب لتقصير رب الثوب ~~بعدم الانحراف # قلت وقياسه لو جرحه ونحوه وكالحطب والحديد ونحوه ( وكذا لو كان ) صاحب ~~الثوب ( مستدبرا فصاح به ) حامل الحطب ( منبها له ) ووجد منحرفا ولم ينحرف ~~فخرق ثوبه فهدر # قلت وكالمستدبر الأعمى إذا صاح عليه منبها له بالانحراف لموضع يمكنه ~~الانحراف إليه ولم يفعل ( وإلا ) بأن لم يجد منحرفا وهو مستقبل له أو لم ~~ينبهه وهو مستدبر ( ضمنه ) أي خرق الثوب ( فيهما ) حامل الحطب فيغرم أرشه ( ~~ومن صال ) أي وثب ( عليه آدمي ) صغير أو كبير عاقل أو مجنون قاله الحارثي # ( أو غيره ) من البهائم والطيور ( فقتله ) المصول عليه ( دفعا عن نفسه لم ~~يضمنه ) إن لم يندفع بغير القتل لأنه قتله لدفع شره # فكأن الصائل قتل نفسه ( ولو دفعه ) أي دفع إنسان الصائل ( عن غيره غير ~~ولده ) أي القاتل ( ونسائه ) كزوجته وأمه وأخته وعمته وخالته ( بالقتل ) ~~متعلق بدفعه ( ضمنه ) قال في القاعدة السابعة والعشرين لو دفع صائلا عليه ~~بالقتل لم يضمنه # ولو دفعه عن غيره بالقتل ضمنه # ذكره القاضي # وفي الفتاوى الرجبيات عن ابن عقيل وابن الزعفراني لا ضمان عليه أيضا ~~انتهى # فما ذكره المصنف توسط بين PageV04P129 القولين # قال الحارثي وعن أحمد رواية بالمنع من قتال اللصوص في الفتنة # فيترتب عليه وجوب الضمان بالقتل لأنه ممنوع منه إذن # وهذا لا عمل عليه انتهى # قال في الإنصاف ms1959 أما ورود الرواية بذلك فمسلم # وأما وجوب الضمان بالقتل ففي النفس منه شيء ( ويأتي ) ذلك ( في ) باب ( ~~حد المحاربين ) بأوضح من هذا ( وإذا عرفت البهيمة بالصول وجب على مالكها و ~~) على ( الإمام و ) على ( غيره ) ممن يقدر على إتلافها ( إتلافها إذا صالت ~~) وقوله ( على وجه المعروف ) متعلق بإتلافها # أي وجب إتلافها على وجه لا تعذيب فيه لها # لحديث إذا قتلتم فأحسنوا القتلة أو أن هذا القتل من المعروف # فلذلك لم يختص به ربها بل خوطب به كل أحد لأن الأمر بالمعروف فرض كفاية ( ~~ولا تضمن ) البهيمة المعروفة بالصول إذا قتلت حال صولها لأنها غير محترمة ( ~~كمرتد ) وزان محصن ( ولو حالت بهيمة بينه وبين ماله ولم يصل إليه ) أي ماله ~~( إلا بقتلها فقتلها لم يضمن ) ها لعدم احترامها لصولها ( وإن اصطدمت ~~سفينتان ) واقفتان أو مصعدتان أو منحدرتان ( فغرقتا ضمن كل واحد منهما ) أي ~~من القيمين ( سفينة الآخر وما فيها ) من نفس ومال ( إن فرط ) لأن التلف حصل ~~بسبب فعليهما # فوجب على كل منهما ضمان ما تلف بسبب فعله كالفارسين إذا اصطدما ( وإن لم ~~يفرط ) واحد منهما ( فلا ضمان على واحد منهما ) لعدم مباشرته التلف وتسببه ~~فيه ( وإن فرط أحدهما ) دون الآخر ( ضمن ) المفرط ( وحده ) ما تلف بتفريطه ~~لتسببه في إتلافه ( و ) إذا اختلفا في التفريط فا ( لقول قول القيم وهو ~~الملاح مع يمينه في غلبة الريح ) إياه ( وعدم التفريط ) لأنه منكر والأصل ~~براءته ( والتفريط أن يكون قادرا على ضبطها أو ردها عن الأخرى ) فلم يفعل ( ~~أو أمكنه أن يعدلها إلى ناحية أخرى ) لا صدم معها ( فلم يفعل أو لم يكمل ) ~~القيم ( آلتها من الرجال والحبال وغيرهما ) كالمراسي والأخشاب التي يحتاج ~~إليها في حفظها ( ولو تعمدا ) أي القيمان ( الصدم ف ) هما ( شريكان في ) ~~ضمان ( إتلاف كل منهما ) أي من السفينتين ( و ) في ضمان إتلاف ( من فيهما ) ~~أي السفينتين من الأنفس والأموال لأنه تلف حصل بفعلهما فاشتركا في ضمانه # أشبه ما لو خرقاهما وإن تلف بسبب ذلك آدمي محترم ( فإن قتل غالبا ) ما ms1960 ~~وجد من فعلهما ( ف ) عليهما ( القود ) بشرطه من المكافأة ونحوها لأنهما ~~تعمدا القتل بما يقتل غالبا # أشبه ما لو ألقياه في لجة البحر بحيث لا يمكنه PageV04P130 التخلص فغرق ( ~~وإلا ) بأن لم يقتل غالبا بأن فعلا قريبا من الساحل ( ف ) هو ( شبه عمد ) ~~كما لو ألقاه في ماء قليل فغرق به ( ولا يسقط فعل الصادم في حق نفسه مع عمد ~~) أي مع تعمدهما الصدم بل يعتد به # فكل منهما شارك الآخر في قتل نفسه # فإن مات أحدهما فليس لورثته إلا نصف ديته # وإن ماتا وجب لكل منهما نصف ديته من تركة الآخر فإن استويا سقطا وإلا ~~فيقدر الأقل # ومفهومه أنه يسقط مع خطأ # فتجب الدية كاملة على العاقلة ( وإن خرقها ) أي خرق السفينة إنسان ( عمدا ~~فغرقت بمن فيها ) من الأنفس والأموال ( وهو ) أي خرقه إياها ( مما يغرقها ~~غالبا أو يهلك من فيها ) غالبا ( لكونهم في اللجة أو لعدم معرفتهم بالسباحة ~~) وإن لم يكونوا في اللجة ( فعليه ) أي الخارق لها ( القصاص إن قتل ) بسبب ~~ذلك ( من يجب القصاص بقتله ) لأنه أهلكه بفعله ( و ) عليه أيضا ( ضمان ~~السفينة ) لربها # فيغرم قيمتها إذا تلفت وأرش نقصها إن لم تتلف ( بما ) أي مع ضمان ما ( ~~فيها من مال أو نفس ) من آدمي أو حيوان محترم ( وإن كان ) خرقها ( خطأ ) ~~بأن كان بالسفينة محل يحتاج إلى الإصلاح فقلع منه لوحا ليصلحه أو ليضع عوضه ~~في مكان لا يغرق به من فيها غالبا # فغرقوا بسبب ذلك ( عمل بمقتضاه ) وكذا إن كان شبه عمد بأن قلع اللوح من ~~غير داع إلى قلعه لكن في مكان قريب من الساحل لا يغرق به من فيها غالبا # فغرق # فلا قصاص فيهما لكن لكل منهما حكمه في الضمان على ما يأتي تفصيله في ~~الديات ( وإن كانت إحدى السفينتين واقفة و ) كانت ( الأخرى سائرة ) ~~واصطدمتا فغرقتا ( ضمن قيم ) السفينة ( السائرة ) السفينة ( الواقفة إن فرط ~~) بأن أمكنه ردها ولم يفعل أو لم يكمل آلتها من رجال وحبال وغيرهما لأن ~~التلف حصل بتقصيره # أشبه ما ms1961 لو نام وتركها سائرة بنفسها حتى صدمتها # وأما قيم الواقفة فلا ضمان عليه لأنه لم يوجد منه تعد ولا تفريط # أشبه النائم في الصحراء إذا عثر به إنسان فتلف ( ويأتي إذا اصطدم نفسان ~~في ) كتاب ( الديات ) مفصلا ( وإن كانت إحداهما منحدرة ) والأخرى مصعدة ( ~~فعلى صاحبها ) أي المنحدرة ( ضمان المصعدة ) لأن المنحدرة تنحط على المصعدة ~~من علو فيكون ذلك سببا لغرقها ولا ضمان على قيم المصعدة تنزيلا للمنحدرة ~~منزلة السائرة وللمصعدة منزلة الواقفة ( إلا أن يكون ) قيم المنحدرة ( غلبه ~~الريح ) أو نحوه عن ضبطها ( أو ) إلا أن يكون ( الماء شديدا ) # وفي نسخة الشديد ( الجرية فلم يقدر على ضبطها ) فلا PageV04P131 ضمان ~~عليه لأنه لا يدخل في وسعه # ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ولأن التلف يمكن استناده إلى الريح أو شدة ~~جريان الماء # قال الحارثي وسواء فرط المصعد في هذه الحالة أو لا على ما صرح به في ~~الكافي # وأطلقه الأصحاب وأحمد # قال في المغني إن فرط المصعد بأن أمكنه العدول بسفينته والمنحدر غير قادر ~~ولا مفرط فالضمان على المصعد لأنه المفرط # قال الحارثي وهذا صريح في أن المصعد يؤاخذ بتفريطه ( ولو أشرفت السفينة ~~على الغرق ف ) الواجب ( على الركبان إلقاء بعض الأمتعة حسب الحاجة ) أي يجب ~~إلقاء ما تظن به النجاة من المتاع ولو كله # دفعا لأعظم المفسدتين بأخفهما لأن حرمة الحيوان أعظم من حرمة المتاع ( ~~ويحرم إلقاء الدواب ) المحترمة ( حيث أمكن التخفيف بالأمتعة ) لما تقدم ( ~~وإن ألجأت الضرورة إلى إلقائها ) أي الدواب ( جاز ) إلقاؤها ( صونا ~~للآدميين ) لأنهم أعظم حرمة ( والعبيد ) في وجوب الحفظ ( كالأحرار ) ~~لاستوائهم في الحرمة ( وإن تقاعدوا ) حال الإشراف على الغرق ( عن الإلقاء ) ~~عن المتاع أو مع الدواب ( مع الإمكان ) ودعاء الضرورة إليه ( أثموا ) لقوله ~~تعالى @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ ولا يجب الضمان فيه أي فيما ~~يلقيه من متاعه عند الإشراف على الغرق # فلا يضمنه له أحد ( ولو ألقى متاعه ومتاع غيره ) مع عدم امتناعه ( فلا ~~ضمان على أحد ) من الملقي أو غيره لأنه محسن # ( وإن امتنع ms1962 ) إنسان ( من إلقاء متاعه فللغير إلقاؤه من غير رضاه ) لأنه ~~قام عنه بواجب ( ويضمنه ) أي المتاع الملقى مع امتناع ربه ( الملقي ) له ~~لأنه أتلف مال الغير بغير رضاه ( وتقدم بعض ذلك في الضمان ) فليعاود ( ومن ~~أتلف ) مزمارا ونحوه بأن حرقه وألقاه في نحو بحر ( أو كسر مزمارا ) بكسر ~~الميم ( أو طنبورا ) بضم أوله ( أو صليبا أو ) كسر ( إناء ذهب أو فضة ) لم ~~يضمنه # وأما إذا أتلفه فإنه يضمنه بوزنه ذهبا أو فضة بلا صناعة كما تقدم # قال الحارثي لا خلاف فيه انتهى # والفرق بينه وبين آلة اللهو أن الذهب والفضة لا يتبعان الصنعة بل هما ~~مقصودان عملا أو كسرا # والخشب والدق يصيران تابعين للصناعة فالصناعة في الذهب والفضة كالغناء في ~~الآدمية لأن الصناعة أقل من الأصل # والخشب والرق لا يبقى مقصودا بنفسه بل يتبع الصورة # أشار إليه PageV04P132 ابن عقيل ( أو ) كسر أو شق ( إناء فيه خمر مأمور ~~بإراقتها ) وهي ما عدا خمر الخلال وخمر الذمي المستترة # لم يضمن إناءها تبعا لها ( ولو قدر على إراقتها بدونه ) أي بدون كسر ~~الإناء أو شقه # لأمره صلى الله عليه وسلم بكسر دنانها رواه الترمذي وأمره بشق زقاقها ~~رواه أحمد ( أو ) أتلف إنسان ( آلة لهو ) بكسر أو حرق أو غيرهما ( ولو ) ~~كانت ( مع صغير ) وآلة اللهو ( كعود وطبل ) غير طبل حرب ( و ) ك ( دف بصنوج ~~أو حلق ) لم يضمنه بخلاف دف لا حلق فيه ولا صنوج وطبل حرب فيضمنهما متلفهما ~~لإباحتهما ( أو ) ك ( نرد أو شطرنج ) قال في الفروع ظاهر كلام الأصحاب أن ~~الشطرنج من آلة اللهو قيل بل هي من أعظمها # وقد عم البلاء بها ( أو ) أتلف بحرق أو غيره ( آلة سحر أو تعزيم أو تنجيم ~~أو ) أتلف ( صور خيال أو ) أتلف ( أوثانا أو خنزيرا أو ) أتلف ( كتب مبتدعة ~~مضلة أو ) أتلف ( كتب أكاذيب أو سخائف لأهل الخلاعة والبطالة أو ) أتلف ( ~~كتب كفر ) لم يضمنها لعدم احترامها ( أو حرق مخزن خمر ) قال في الهدي يجوز ~~تحريق أماكن المعاصي وهدمها كما حرق صلى الله ms1963 عليه وسلم مسجد الضرار وأمر ~~بهدمه ( أو ) أتلف ( كتابا فيه أحاديث رديئة ) أي تفرد بها وضاع أو كذاب # قال في شرح المنتهى وظاهره ولو كان معها غيرها # ويؤيد ذلك # ما قاله في الفنون # وهو أنه يجوز إعدام الآية من كتب المبتدعة لأجل ما هي فيه # وإهانة لما وضعت له ولو أمكن تمييزها ( أو ) كسر ( حليا محرما على ذكر لم ~~يستعمله ) أي يتخذه ( يصلح للنساء لم يضمنه ) لعدم احترامه # وأما إذا أتلفه فقد تقدم أن محرم الصناعة يضمن بمثله وزنا وتلغى صناعته # قال في الآداب الكبرى ولا يجوز تخريق الثياب التي عليها الصور ولا الرقوم ~~التى تصلح بسطا ومضارج وتداس ولا كسر الحلي المحرم على الرجل إن صلح للنساء # قال في موضع آخر ولم يستعمله الرجال ( وإن تلفت حامل أو ) تلف ( حملها من ~~ريح طبيخ علم ربه ذلك عادة ضمن ) ما تلف بسببه فإن لم يعلمه عادة لها فلا ~~ضمان # قلت ويقبل قوله في عدم العلم لأن الأصل براءته لكن إن طلبت وامتنع ضمن ~~لأنه إنما يعلم من قبلها ( قال الشيخ وللمظلوم الاستغاثة بمخلوق ) أي في ~~دفع المظلمة عن نفسه ( ف ) استعانته ( بخالقه أولى ) من استعانته بالمخلوق ~~( وله ) أي المظلوم ( الدعاء بما آلمه ) أي بسبب ما آلمه ( بقدر ما يوجبه ~~ألم ظلمه ) و ( لا ) يجوز له الدعاء ( على من شتمه أو أخذ ماله بالكفر ) ~~لأنه فوق ما يوجبه ألم ظلمه ( ولو PageV04P133 كذب ) ظالم ( عليه ) أي على ~~إنسان ( لم يفتر ) أي لم يكذب ( عليه ) أي الكاذب ( بل يدعو الله فيمن ~~يفتري عليه نظيره وكذا إن أفسد ) إنسان ( عليه دينه ) فلا يفسد هو عليه ~~دينه بل يدعو الله عليه فيمن يفسد عليه دينه # هذا مقتضى التشبيه والتورع عنه أولى ( قال أحمد الدعاء قصاص ومن دعا على ~~من ظلمه فما صبر يريد أنه انتصر ) لنفسه لقوله صلى الله عليه وسلم من دعا ~~على من ظلمه فقد انتصر رواه الترمذي عن عائشة ( ولمن صبر ) فلم ينتصر ( ~~وغفر ) تجاوزا ( إن ذلك ) الصبر والتجاوز ( لمن عزم الأمور ms1964 ) أي معزوماتها ~~بمعنى المطلوبات شرعا # # | باب الشفعة # بإسكان الفاء من الشفاعة أي الزيادة أو التقوية أو من الشفع وهو أحسنها ~~فإن الشفع هو الزوج والشفيع كان نصيبه منفردا في ملكه فبالشفعة ضم المبيع ~~إلى ملكه فصار شفعا # والشافع هو جاعل الوتر شفعا # والشفيع فعيل بمعنى فاعل وهي ثابتة بالسنة # فروى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم # فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة رواه أحمد والبخاري وحكى ابن ~~المنذر الإجماع عليها ( وهي استحقاق الشريك ) في ملك الرقبة ولو مكاتبا ( ~~انتزاع حصة شريكه ) إذا انتقلت إلى غيره ( من يد من انتقلت ) حصة الشريك ( ~~إليه إن كان ) المنتقل إليه ( مثله ) أي الشفيع في الإسلام أو الكفر ( أو ~~دونه ) بأن كان الشفيع مسلما والمشتري كافرا # فإن كان بالعكس فلا شفعة # ويأتي # وقوله ( بعوض مالي ) متعلق بانتقلت # وقوله ( بثمنه ) أي نصيب الشريك ( الذي استقر عليه العقد ) متعلق بانتزاع # فخرج بقوله الشريك الجار والموصى له بنفع دار إذا باعها أو بعضها وارث ~~لأن الموصى له ليس بمالك لشيء من الدار # وقوله بعوض مخرج للموروث والموصى به والمرهون بلا عوض ونحوه # وقوله مالي مخرج للمجعول عوضا عن مهر أو خلع أو دم عمد # صلحا ونحوه # قال الحارثي وأورد على قيد الشركة أنه لو كان من تمام الحد لما حسن أن ~~يقال هل تثبت الشفعة PageV04P134 للجار أو لا انتهى # ويرد بأن السؤال لا يكون ممن عرف هذا الحد # وإنما يكون من الجاهل به # فيجاب بأن الشفعة استحقاق الشريك لا الجار ( ولا يحل الاحتيال لإسقاطها ) ~~أي الشفعة # قال الإمام أحمد لا يجوز شيء من الحيل في إبطالها ولا إبطال حق مسلم # واستدل الأصحاب بحديث أبي هريرة مرفوعا لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود ~~فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل قاله في المغني وغيره # ورواه ابن بطة بإسناده # وقد حرم الله الحيل في كتابه في مواضع ( ولا تسقط ) الشفعة ( به ) أي ~~بالاحتيال لإسقاطها لأنها وضعت لدفع الضرر فلو سقطت بالتحيل للحق الضرر ( ~~والحيلة ms1965 أن يظهرا ) أي المتعاقدان ( في البيع شيئا لا يؤخذ بالشفعة معه و ) ~~أن ( يتواطآ في الباطن على خلافه ) أي خلاف ما أظهراه ( فمن صور الاحتيال ~~أن تكون قيمة الشقص ) بكسر الشين أي النصيب ( مائة وللمشتري عرض قيمته مائة ~~فيبيعه ) أي فيتواطآن على بيع ( العرض ) لمالك الحصة ( بمائتين ثم يشتري ~~الشقص منه بمائتين فيتقاصان أو يتواطآن على أن ) يبيعه الشقص بمائتين ثم ( ~~يدفع إليه عشرة دنانير عن المائتين وهي ) أي العشرة الدنانير ( أقل ) قيمة ~~( من المائتين ) من الدراهم ( فلا يقدم الشفيع عليه ) أي على أخذ الشقص ( ~~لنقصان قيمته عن المائتين ومنها ) أي صور الاحتيال ( إظهار كون الثمن مائة ~~ويكون المدفوع ) ثمنا باطنا ( عشرين فقط ومنها أن يكون كذلك ) أي أن يظهرا ~~أن الثمن مائة ( فيبرئه ) البائع ( من ثمانين ) من المائة ويأخذ عشرين ( ~~ومنها ) أي من صور الاحتيال ( أن يهبه ) البائع ( الشقص ويهبه الموهوب له ~~الثمن ) بعد أن تواطآ على ذلك ( ومنها أن يبيعه الشقص بصبرة دراهم معلومة ) ~~ب ( المشاه مجهولة المقدار ) ليمنع الشفيع من الشفعة لجهالة قدر الثمن ( أو ~~) يبيعه الشقص ( بجوهرة ونحوها ) مما تجهل قيمته ليمنع أخذ الشفيع بالشفعة ~~( فالشفيع على شفعته في جميع ذلك ) المذكور من الصور كما تقدم ( فيدفع ) ~~الشفيع إذا أخذ بالشفعة ( في ) الصورة ( الأولى ) وهي ما إذا كانت قيمة ~~الشقص مائة وللمشتري عرض قيمته مائة فأظهرا ببيع كل منهما بمائتين وتقاصا ( ~~قيمة العرض مائة ) لأنها الثمن حقيقة ( أو ) يدفع فيما إذا كانت قيمة الشقص ~~مائة وأظهرا البيع بمائتين ثم عوضه عنها عشرة دنانير ( مثل العشرة دنانير ) ~~دون المائتين لأنها غير مقصودة باطنا ( و ) يدفع ( في ) الصورة ( الثانية ) ~~وهي ما إذا أظهر أن الثمن مائة والمدفوع عشرون فقط PageV04P135 عشرين ( و ) ~~في ( الثالثة ) وهي ما إذا أظهرا أن الثمن مائة وأبرأه من ثمانين ( عشرين ) ~~لأن ما زاد عليها ليس مقصودا حقيقة ( و ) يدفع ( في ) الصورة ( الرابعة ) ~~وهي ما إذا أظهرا التواهب ( مثل الثمن الموهوب له ) أي للبائع ( و ) يدفع ( ~~في ) الصورة ( الخامسة ) وهي ما إذا باعه بصبرة دراهم ms1966 مشاهدة مجهولة القدر ~~حيلة أو بجوهرة ونحوها مجهولة القيمة حيلة ( مثل الثمن المجهول ) من ~~الدراهم ( أو قيمته ) إذا كان جوهرة ونحوها ( إن كان ) الثمن ( باقيا ولو ~~تعذر معرفة الثمن ) مع الحيلة ( بتلف ) الثمن المعقود عليه ( أو موت ) ~~العبد ونحوه المجعول ثمنا ( دفع ) الشفيع ( إليه ) أي المشتري ( قيمة الشقص ~~) المشفوع لأن الأصل في عقود المعاوضات أن يكون العوض فيها بقدر القيمة ~~لأنها لو وقعت بأقل أو أكثر لكانت محاباة # والأصل عدمها # تتمة في الفائق قلت ومن صور التحيل أن يقفه المشتري أو يهبه حيلة ~~لإسقاطها # فلا تسقط بذلك عند الأئمة الأربعة # ويغلط من يحكم بهذا ممن ينتحل مذهب أحمد # وللشفيع الأخذ بدون حكم انتهى # قال في القاعدة الرابعة والخمسين هذا الأظهر ( وإن تعذر ) علم قدر الثمن ~~( من غير حيلة ) في إسقاط الشفعة ( بأن قال المشتري لا أعلم قدر الثمن ) ~~ولا بينة به ( فقوله ) أي المشتري ( بيمينه ) إنه لا يعلم قدر الثمن ( وإنه ~~لم يفعله حيلة ) على إسقاط الشفعة لأن الأصل عدم ذلك ( وتسقط الشفعة ) حيث ~~جهل قدر الثمن بلا حيلة كما لو علم قدره عند الشراء ثم نسي لأن الشفعة لا ~~تستحق بغير بدل ولا يمكن أن يدفع إليه ما لا يدعيه ودعواه لا تمكن مع جهله ~~( فإن اختلفا ) أي المشتري والشفيع ( هل وقع شيء من ذلك حيلة ) على إسقاط ~~الشفعة ( أو لا ) بأن قال الشفيع وقع ذلك حيلة # وأنكره المشتري ( ف ) القول ( قول المشتري مع يمينه ) أنه لم يقع حيلة ~~لأن الأصل عدمه ولأنه منكر ( وتسقط ) الشفعة إذا حلف المشتري فإن نكل قضي ~~عليه بالنكول ( وإن خالف أحدهما ) أي المتعاقدين ( ما تواطآ عليه ) وأظهرا ~~خلافه كما لو تواطآ على أن الثمن عشرون وأظهراه مائة ( فطالب ) البائع ( ~~صاحبه ) أي المشتري ( بما أظهراه ) أي المائة ( لزمه ) دفع المائة ( في ~~ظاهر الحكم ) لأن الأصل عدم التواطؤ # قلت إن لم تقم بينة بالتواطؤ وله تحليف البائع أنه لم يتواطأ معه على ذلك ~~( ولا يحل في الباطن لمن غر صاحبه الأخذ ) أي لا يحل باطنا ms1967 للبائع أن يأخذه ~~من المشتري ( بخلاف ما تواطآ عليه ) بأن يأخذ منه زيادة PageV04P136 لأنه ~~ظلم ( ولا تثبت ) الشفعة ( إلا بشروط خمسة # أحدها أن يكون الشقص ) المنتقل عن الشريك ( مبيعا أو مصالحا به صلحا ~~بمعنى البيع ) بأن يقر له بدين أو عين فيصالحه عن ذلك بالشقص ( أو ) يكون ~~الشقص ( مصالحا به عن جناية موجبة للمال ) كقتل الخطأ وشبه العمد وأرش ~~الجناية ونحوها ( أو ) يكون الشقص ( موهوبا هبة مشروطا فيها الثواب ) أي ~~عوض ( معلوم ) لأن الشفيع يأخذه بمثل الثمن الذي انتقل به إلى المشتري # ولا يمكن هذا في غير المبيع # وألحق بالبيع المذكورات بعده لأنها بيع في الحقيقة لكن بألفاظ أخر ( فلا ~~شفعة فيما ) أي في شقص ( انتقل ) عن ملك الشريك ( بغير عوض بحال ) أي لا ~~مالي ولا غيره ( كموهوب ) بغير عوض ( وموصى به وموروث ونحوه ) كدخوله في ~~ملكه بطلاق قبل الدخول بأن أصدقت امرأة أرضا وباعت نصفها ثم طلقها الزوج ~~قبل الدخول # فإنه يرجع إليه النصف الباقي في ملكها # ولا شفعة للمشتري من المرأة عليه ( ولا ) شفعة أيضا ( فيما عوضه غير مال ~~كصداق وعوض خلع ) أو طلاق أو عتق ( وصلح عن دم عمد ) لأن ذلك ليس له عوض ~~يمكن الأخذ به # فأشبه الموهوب والموروث # وفارق البيع لأنه يأخذ بعوضه # فلو جنى جنايتين عمدا أو خطأ # فصالحه منهما على شقص أخذ بها في نصف الشقص أي ما يقابل الخطأ دون باقيه ~~لأن الصفقة جمعت ما فيه شفعة وما لا شفعة فيه # فوجبت فيما تجب فيه دون الآخر # كما لو باع شقصا وسيفا # ومن قال لأم ولده إن خدمت ولدي حتى يستغني فلك هذا الشقص # فخدمته إلى الفطام استحقته ولا شفعة فيه لأنه موصى به بشرط ( و ) لا شفعة ~~أيضا في ( ما ) أي شقص ( أخذه ) المنتقل إليه ( أجرة أو جعالة أو ثمنا في ~~سلم ) إن صح جعل العقار رأس مال سلم ( أو عوضا في كتابة ) لأنه لا يمكن ~~الأخذ بقيمة الشقص ولأنها ليست بعوضه في المسائل الأربع ولا بقيمة مقابلة ~~من النفع والعين ms1968 # وأيضا الخبر وارد في البيع # وليست هذه في معناه # ورد الحارثي ذلك # وصحح جريان الشفعة قولا واحدا ( ومثله ) أي مثل ما عوضه غير مال ( ما ) ~~أي شقص ( اشتراه الذمي بخمر أو خنزير ) لأنهما ليسا بمال ( ولا تجب ) ~~الشفعة ( بفسخ يرجع به الشقص إلى العاقد ) أي البيع ( كرده ) أي رد المشتري ~~الشقص ( بعيب أو إقالة أو لغبن أو اختلاف PageV04P137 متبايعين ) في الثمن ~~أو خيار مجلس أو شرط أو تدليس لأن الفسخ رفع لعقد # فليس بيعا ولا في معناه # # | فصل الشرط ( الثاني أن يكون ) المبيع وما بمعناه # ( شقصا مشاعا مع شريك ولو مكاتبا من عقار ) بفتح العين يعني أرضا ( ينقسم ~~) أي تجب قسمته بطلب بعض الشركاء ( قسمة إجبار ) لقوله صلى الله عليه وسلم ~~الشفعة فيما لم يقسم # فإذا وقعت الحدود فلا شفعة رواه الشافعي # ولقوله صلى الله عليه وسلم الشفعة في كل ما لم يقسم # فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة رواه أبو داود # فإن قيل إنما نفى الشفعة بصرف الطرقات # وهي للجار غير مصروفة # أجيب بأن الطرقات التي تنصرف بالقسمة مختصة باستطراق المشاع الذي يستطرق ~~به الشريك ليصل إلى ملكه # فإذا وقعت القسمة انصرف استطراقه في ملك شريكه # وأما غيره من الطرقات المستحقة فلا تنصرف أبدا ( فأما المقسوم المحدود ~~فلا شفعة لجاره فيه ) لما تقدم وأما حديث الجار أحق بصقبه رواه البخاري ~~وأبو داود # قال في القاموس أي بما يليه ويقرب منه # وحديث جار الدار أحق بالدار رواه الترمذي وقال حسن صحيح # وحديث الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها إذا كان غائبا وإذا كان طريقهما ~~واحدا رواه الترمذي وحسنه فقد أجيب عن الأول بوجهين # أحدهما إنه أبهم الحق ولم يصرح به # فلم يجز أن يحمل على العموم # والثاني إنه محمول على أنه أحق بالفناء الذي بينه وبين الجار ممن ليس ~~بجار أو يكون مرتفقا به # وعن الثاني بأن الحسن رواه عن سمرة # وأهل الحديث اختلفوا في لقاء الحسن له ومن أثبت لقاءه إياه قال إنه لم ~~يرو عنه إلا حديث ms1969 العقبة # ولو سلم لكان عنه الجوابان المذكوران وعن الثالث بأن شعبة قال سمي فيه ~~عبد الملك بن سليمان الذي الحديث من روايته وقال الإمام أحمد هذا الحديث ~~منكر # وقال ابن معين لم يروه غير عبد الملك # وقد أنكر عليه # ثم يحتمل أن المراد بالجار في الأحاديث الشريك فإنه جار أيضا لأن اسم ~~الجوار يختص بالقريب # والشريك أقرب من اللصيق # فكان أحق باسم الجوار PageV04P138 # وقد أطلقت العرب على الزوجة جارة لقربها # قال الأعشى أجارتنا بيني فأنت طالقة ( ولا ) شفعة ( في طريق نافذ ) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا شفعة في فناء ولا في طريق ولا مثقبة رواه أبو عبيد ~~في الغريب # والمثقبة الطريق الضيق بين دارين لا يمكن أن يسلكه أحد ( فإن كان ) طريق ~~( غير نافذ لكل واحد من أهله فيه باب فباع أحدهم داره فيه ) أي في الطريق ~~غير النافذ ( بطريقها أو باع الطريق وحده وكان الطريق لا يقبل القسمة أو ) ~~كان الطريق ( يقبلها وليس لدار المشتري طريق إلى داره سوى تلك الطريق ولا ~~يمكن فتح باب لها ) أي لدار المشتري ( إلى شارع ) أي طريق نافذ ( فلا شفعة ~~) للحديث السابق # ولحصول الضرر على المشتري بوجوبها لأن الدار تبقى لا طريق لها ( ولو كان ~~نصيب المشتري ) للدار بطريقها أو لطريقها ( من الطريق أكثر من حاجته ) في ~~الاستطراق لأن في وجوبها في الزائد تبعيض صفقة المشتري # ولا يخلو من الضرر ( وإن كان الطريق يقبل القسمة ) لسعته ( ولدار المشتري ~~طريق آخر إلى شارع ) أو غيره ( أو ) لم يكن لها طريق لكن ( أمكن فتح باب ~~لها إلى شارع وجبت ) الشفعة في الطريق المشترك المذكور لأنه أرض مشتركة ~~تحتمل القسمة # فوجبت فيه الشفعة كغيره ( وكذا ) أي كالطريق المشترك في وجوب الشفعة ~~وعدمه على التفصيل المتقدم ( دهليز دار وصحن دار مشتركان ) والدهليز بكسر ~~الدال ما بين الباب والدار # والصحن وسط الدار # فإذا بيعت دار لها دهليز مشترك أو بيت بابه في صحن دار مشترك # ولا يمكن الاستطراق إلى المبيع إلا من ذلك الدهليز أو الصحن فلا ms1970 شفعة ~~فيهما للضرر وإن كان له باب آخر أو أمكن فتح باب له إلى شارع وجبت لوجود ~~المقتضى وعدم المانع ( ولا شفعة بالشرب ) بكسر الشين المعجمة وسكون الراء ~~المهملة ( وهو النهر أو البئر ) أو العين ( يسقي أرض هذا و ) يسقي ( أرض ~~هذا فإذا باع أحدهما أرضه ) المفرزة ( فليس للآخر الأخذ ) بالشفعة ( ب ) ~~سبب ( حقه من الشرب ) لعموم ما سبق ( ولا ) شفعة ( فيما لا تجب قسمته ) إذا ~~طلبها أحد الشركاء ( كحمام صغير وبئر وطرق وعراص ضيقة ) ورحى صغيرة وعضادة # لحديث أبي عبيد السابق # ولقول عثمان لا شفعة في بئر ولا نخل ولأن إثبات الشفعة في هذا يضر ~~بالبائع لأنه لا يمكنه أن يتخلص من إثبات الشفعة في نصيبه بالقسمة # وقد يمتنع المشتري لأجل الشفيع فيتضرر البائع PageV04P139 # وقد يمتنع البيع فتسقط الشفعة # فيؤدي إثباتها إلى نفيها # فإن كان الحمام كبيرا تمكن قسمته حمامين أو أمكنت قسمة البئر بئرين أو ~~كان مع البئر بياض أرض بحيث تحصل البئر في أحد النصيبين # وجبت الشفعة وكذا الرحى ( ولا ) شفعة أيضا ( فيما ليس بعقار كشجر ) مفرد ~~( وحيوان وبناء مفرد ) عن أرض ( وجوهر وسيف ونحوها ) كسفينة وزرع وثمرة ~~ولأن من شرط وجوبها أن يكون المبيع أرضا لأنها هي التي تبقى على الدوام ~~ويدوم ضررها ( إلا أن الغراس والبناء يؤخذان تبعا للأرض ) لقضائه صلى الله ~~عليه وسلم بالشفعة في كل مشترك لم يقسم ريعه أو حائطا وهذا يدخل فيه البناء ~~والأشجار ( وكذا نهر وبئر وقناة ودولاب ) فتؤخذ بالشفعة تبعا للأرض لا ~~مفردة و ( لا ) يؤخذ بالشفعة تبعا ولا مفردا # ( ثمرة ) قال في المغني والشرح ظاهره ( و ) لا ( زرع ) لأنهما لا يدخلان ~~في البيع فلا يدخلان في الشفعة كقماش الدار لأن الشفعة بيع في الحقيقة لكن ~~الشارع جعل للشفيع سلطان الأخذ بغير رضا المشتري ( فإن بيع الشجر ) مع أرض ~~فيها شفعة وأخذ الشجر تبعا للأرض بالشفعة ( وفيه ) أي الشجر ( ثمرة غير ~~ظاهرة كالطلع غير المتشقق دخل ) الثمر ( في الشفعة ) أي المشفوع تبعا له ~~حيث أخذه الشفيع قبل التشقق لأنه ms1971 يتبع في البيع فتبع في الشفعة لأنها بيع ~~في المعنى فإن لم يأخذه حتى تشقق بقي الثمر لمشتر إلى أوان أخذه # ويأتي مفصلا ( وإن بيعت حصة من علو دار مشترك ) أي العلو ( وكان السقف ~~الذي تحته لصاحب السفل ) وحده ( أو ) كان السقف ( لهما ) أي لصاحب السفل ~~والعلو ( أو ) كان السقف ( لصاحب العلو فلا شفعة في العلو ) لأنه بناء مفرد ~~( ولا ) شفعة أيضا في ( السقف ) لأنه لا أرض له # فهو كالأبنية المفردة ( وإن كان السفل مشتركا ) بين اثنين فأكثر ( والعلو ~~خالص لأحد الشريكين فباع رب العلو نصيبه من السفل # فللشريك الشفعة في السفل فقط ) دون العلو لعدم الشركة فيه # # | فصل الشرط ( الثالث ) للشفعة # ( المطالبة بها على الفور ) ساعة يعلم بالبيع # لقوله صلى الله عليه وسلم الشفعة PageV04P140 لمن واثبها رواه الفقهاء في ~~كتبهم # ورده الحارثي بأنه لا يعرف في كتب الحديث # ولقوله أيضا في رواية الشفعة كحل العقال رواه ابن ماجه ولأن ثبوتها على ~~التراخي ربما أضر بالمشتري لعدم استقرار ملكه ( بأن يشهد ) الشفيع ( بالطلب ~~) بالشفعة ( حين يعلم ) بالبيع ( إن لم يكن ) للشفيع ( عذر ) يمنعه من ~~الطلب ( ثم ) إذا أشهد على الطلب ( له أن يخاصم ) المشتري ( ولو بعد أيام ) ~~أو أشهر أو سنين لأن إشهاده دليل على رغبته ( ولا يشترط في المطالبة حضور ~~المشتري لكن إن كان المشتري غائبا عن المجلس حاضرا في البلد # فالأولى أن يشهد على الطلب ) خروجا من خلاف من اشترطه # كالقاضي في الجامع الصغير وأبي حنيفة # والمراد من عدم اشتراط حضور المشتري عند المطالبة إنه لا تعتبر مواجهة ~~الشفيع له # قال الحارثي المذهب الإجزاء # ونقله عن ابن الزاغوني # قال وهو ظاهر ما نقله أبو طالب عن أحمد # وهو قياس المذهب أيضا # وهو ظاهر كلام أبي الخطاب في رؤوس مسائله القاضي أبي الحسين في تمامه # وصرح به في المحرر لكن بقيد الإشهاد # وهو المنصوص من رواية أبي طالب والأثرم # وهذا اختيار أبي بكر # وإيراد المصنف أي الموفق هنا يقتضي عدم الإجزاء وأن الواجب المواجهة # قال وقد صرح به في ms1972 العمدة انتهى # والثاني مقتضى كلامه في المنتهى ( و ) لا على الأول فالأولى أيضا أن ( ~~يبادر ) الشفيع ( إلى المشتري ) فيطالبه ( بنفسه أو بوكيله ) بالشفعة خروجا ~~من الخلاف ( فإن بادر هو ) أي الشفيع ( أو ) بادر ( وكيله ) فطالب المشتري ~~بالشفعة ( من غير إشهاد ) أنه على شفعته ( فهو على شفعته ) لعدم تأخيره ~~الطلب ( فإن كان ) للشفيع ( عذر ) يمنعه الطلب ( مثل أن لا يعلم ) بالبيع ~~فأخر إلى أن علم وطالب ساعة علم ( أو علم ) الشفيع بالبيع ( ليلا فأخره ) ~~أي الطلب ( إلى الصبح ) مع غيبة مشتر عنه ( أو ) أخر الطلب ( لشدة جوع أو ~~عطش حتى يأكل أو يشرب ) مع غيبة مشتر ( أو ) أخر الطلب محدث ( لطهارة ) مع ~~غيبة ( أو ) أخره ل ( إغلاق باب أو ليخرج من الحمام أو ليقضي حاجته ) من ~~بول أو غائط ( أو ليؤذن ويقيم ويأتي بالصلاة بسننها أو ليشهدها في جماعة ~~يخاف فوتها ونحوه ) كمن علم وقد انخرق ثوبه أو ضاع منه مال فأخر الطلب ~~ليرقع ثوبه أو يلتمس ما سقط منه ( لم تسقط ) الشفعة لأن العادة تقديم هذه ~~الحوائج ونحوها على غيرها # فلا يكون الاشتغال بها رضا بترك الشفعة كما PageV04P141 لو أمكنه أن يسرع ~~في مشيه أو يحرك دابته فلم يفعل ومضى على حسب عادته ( إلا أن يكون المشتري ~~حاضرا عنده ) أي الشفيع ( في هذه الأحوال ) فتسقط بتأخيره لأنه مع حضوره ~~يمكنه مطالبته من غير اشتغال عن أشغاله ( إلا الصلاة ) فلا تسقط الشفعة ~~بتأخير الطلب للصلاة وسننها ولو مع حضور المشتري عند الشفيع لأن العادة ~~تأخير الكلام عن الصلاة ( وليس عليه ) أي الشفيع ( تخفيفها ) أي الصلاة ( ~~ولا الاقتصار على أقل ما يجزىء ) في الصلاة لأن إكمالها لا يدل على رغبته ~~عن الشفعة ( فإذا فرغ ) الشفيع ( من حوائجه مضى على حسب عادته إلى المشتري ~~) ليطالبه بالشفعة ( وليس عليه ) أي الشفيع ( أن يسرع في مشيه ) إن مشى ( ~~أو يحرك دابته ) إن ركب لأن الطلب المشروط هو الطلب بحكم العادة ( فإذا ~~لقيه بدأه بالسلام ثم يطالب ) لأنه السنة # وفي الحديث من بدأ بالكلام قبل السلام ms1973 فلا تجيبوه رواه الطبراني في ~~الأوسط وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر ( فإن قال ) الشفيع ( بعد ~~السلام متصلا بارك الله لك في صفقة يمينك أو دعا له ) أي للمشتري ( ~~بالمغفرة ونحو ذلك ) كان دعاء له بالمعونة ( لم تبطل شفعته لأن ذلك يتصل ~~بالسلام فهو من جملته والدعاء له ) أي للمشتري ( بالبركة في الصفقة دعاء ) ~~من الشفيع ( لنفسه لأن الشقص يرجع إليه ) أي الشفيع إذا أخذه بالشفعة ( فلا ~~يكون ) ذلك الدعاء ( رضا ) بترك الشفعة ( فإن اشتغل ) الشفيع ( بكلام آخر ) ~~غير الدعاء ( أو ) سلم ثم ( سكت لغير حاجة بطلت ) شفعته لفوات شرطها وهو ~~الفور ( ويملك ) الشفيع ( الشقص ) المشفوع ( بالمطالبة ) بالشفعة ( ولو لم ~~يقبضه مع ملاءته بالثمن ) لأن البيع السابق سبب فإذا انضمت إليه المطالبة ~~كان كالإيجاب في البيع إذا انضم إليه القبول ( فيصح تصرفه ) أي الشفيع ( ~~فيه ) أي الشقص المشفوع # لانتقال الملك إليه ( ويورث ) الشقص ( عنه ) أي الشفيع إذا مات بعد الطلب ~~كسائر أملاكه ( ولا يعتبر ) لانتقال الملك إلى الشفيع ( رضا مشتر ) لأنه ~~يؤخذ منه قهرا والمقهور لا يعتبر رضاه ( ولفظ الطلب ) للأخذ بالشفعة أن ~~يقول ( أنا طالب ) بالشفعة ( أو ) أنا ( مطالب ) بالشفعة ( أو ) أنا ( آخذ ~~بالشفعة أو ) أنا ( قائم عليها ) أي الشفعة ( ونحوها مما يفيد محاولة الأخذ ~~) بالشفعة # كتملكت الشقص أو انتزعته من مشتريه أو ضممته إلى ما كنت أملكه من العين ( ~~فإن أخر ) الشريك ( الطلب مع إمكانه ) أي الطلب ( ولو جهلا باستحقاقها أي ~~الشفعة # سقطت لأنه لا يعذر بذلك لعدم خفائه غالبا ( أو ) أخر الطلب ( جهلا بأن ~~التأخير مسقط لها PageV04P142 ومثله لا يجهله سقطت ) شفعته لعدم عذره ( إلا ~~أن يعلم ) الشريك بالبيع ( وهو غائب عن البلد # فيشهد على الطلب بها فلا تسقط ) شفعته ( ولو أخر المبادرة إلى الطلب بعد ~~الإشهاد عند إمكانه ) لأن إشهاده بالطلب دليل على الرغبة وعلى أنه لا مانع ~~له من الطلب إلا قيام العذر به وكالغائب مريض ومحبوس ( وتسقط ) الشفعة ( ~~إذا ) علم الشريك بالبيع وهو غائب و ( سار هو ) أي الشريك الغائب ( أو ) ~~سار ms1974 ( وكيله إلى البلد الذي فيه المشتري في طلبها ) أي الشفعة ( ولم يشهد ) ~~قبل سيره ( ولو ) سار ( بمضي ) أي سير ( معتاد ) لأن السير يكون لطلب ~~الشفعة ولغيره # وقد قدر أن يبين كون سيره لطلب الشفعة بالإشهاد عليه فإذا لم يفعل سقطت ~~كتارك الطلب مع حضوره ( وإن أخر ) الشريك ( الطلب والإشهاد لعجزه عنهما أو ~~) لعجزه ( عن السير ) إلى المشتري فيطالبه وإلى من يشهده على أنه مطالب ( ~~كالمريض لا من صداع وألم قليل ) لأن ذلك لا يعجزه عن الطلب والإشهاد ( ~~وكالمحبوس ظلما أو بدين لا يمكنه أداؤه أو من ) أي غائب ( لا يجد من يشهده ~~أو وجد من لا تقبل شهادته كالمرأة والفاسق ونحوهما ) كغير بالغ ( أو وجد ~~مستوري الحال فلم يشهدهما ) لم تسقط شفعته لأنه معذور بعدم شهادتهما ( قال ~~في تصحيح الفروع ينبغي أن يشهدهما ولو لم يقبلهما ) الحاكم ( وهو على شفعته ~~) إذا أشهد على الطلب عند زوال عذره ( أو وجد ) الغائب ( من لا يقدم معه ~~إلى موضع المطالبة ) فلم يشهده # لم تسقط شفعته # إذ لا فائدة في إشهاده فإن وجد واحدا فأشهده أو لم يشهده لم تسقط # قاله في المغني والشرح ونصره # ورد الحارثي بأن شهادة العدل يقضي بها مع اليمين ( أو ) أخر الطلب أو ~~الإشهاد ( لإظهارهم زيادة في الثمن أو ) لإظهارهم ( نقصا في المبيع أو ) ~~لإظهارهم ( أنه موهوب له ) أي للمشتري ( أو ) لإظهارهم ( أن المشتري غيره ) ~~أي غير المشتري باطنا ( أو أخبره ) أي الشريك بالبيع ( من لا يقبل خبره ) ~~لفسقه ( فلم يصدقه ) ولم يطلب أو يشهد ( أو ) أظهر المتعاقدان ( أنهما ~~تبايعا بدنانير فتبين أنه بدراهم أو بالعكس ) بأن أظهرا أنهما تبايعا ~~بدراهم فتبين أنه بدنانير ( أو أظهر ) المشتري ( أنه اشتراه بنقده فبان أنه ~~اشتراه بعرض أو بالعكس أو ) أظهر أنه اشتراه ( بنوع من العروض فبان أنه ) ~~اشتراه ( بغيره ) أي غير ذلك النوع كنقد أو نوع آخر ( أو أظهر ) المشتري ( ~~أنه اشتراه له ) أي لنفسه ( فبان أنه اشتراه لغيره ) أو بالعكس بأن أظهر ~~أنه اشتراه PageV04P143 لغيره فبان أنه اشتراه لنفسه أو ms1975 أظهر أنه اشتراه ~~لإنسان فبان أنه اشتراه لغيره ( أو أظهر أنه اشترى الكل بثمن فبان أنه ~~اشترى نصفه بنصفه أو ) أظهر ( أنه اشترى نصفه بثمن فبان أنه اشترى جميعه ~~بضعفه أو ) أظهر ( أنه اشترى الشقص وحده فبان أنه اشتراه هو وغيره أو ~~بالعكس ) بأن أظهر أنه اشترى الشقص وغيره فبان أنه اشتراه وحده ( فهو ) أي ~~الشفيع ( على شفعته ) إذا علم الحال # فلا يكون ذلك مسقطا لشفعته لأنه إما معذور أو غير عالم بالحال على وجهه # كما لو لم يعلم مطلقا ( فأما إن أظهر ) المشتري ( أنه اشتراه بثمن فبان ~~أنه اشتراه بأكثر ) فلا شفعة لأن من لا يرضى بالقليل لا يرضى بأكثر منه # ( أو ) أظهر ( أنه اشترى الكل بثمن فبان أنه اشترى به ) أي بذلك الثمن ( ~~بعضه ) أي بعض الشقص ( سقطت شفعته ) لأن من لم يرض بأخذ الشقص كله بذلك ~~الثمن لا يرضى بأخذ بعضه به ( وإن كان المحبوس حبس بحق يلزمه أداؤه وهو ~~قادر عليه ) أي على أدائه ( فهو كالمطلق إن لم يبادر إلى المطالبة ولم يوكل ~~) من يطالب له فورا ( بطلت شفعته ) لأنه ليس بمعذور كالمريض مرضا يسيرا لا ~~يمنعه من طلب الشفعة ( وإن أخبره ) أي الشفيع بالبيع ( من يقبل خبره ولو ~~عدلا واحدا عبدا أو أنثى فلم يصدقه ) الشفيع سقطت شفعته لأنه خبر من عدل ~~يجب قبوله في الرواية والفتيا وسائر الأخبار الدينية # فسقطت الشفعة بتكذيبه ( أو ) أخبره ( من لا يقبل خبره كفاسق وصبي وصدقه ~~ولم يطالب ) سقطت شفعته لأن تصديقه اعتراف بوقوع البيع # فوجب سقوطها بتأخير الطلب ( أو قال ) الشريك ( للمشتري بعني ما اشتريت أو ~~صالحني ) عنه ( مع أنه لا يصح الصلح عنها ) أي عن الشفعة ( أو ) قال ( هبه ~~لي أو ائتمني عليه أو بعه ممن شئت أو وله إياه ) أي أعطه لمن شئت برأس ماله ~~( أو هبه له ) أي لمن شئت ( أو أكرني أو ساقني أو قاسمني أو اكتر مني أو ~~ساقاه ونحوه ) كاشتريت غاليا أو بأكثر مما أعطيت أنا # سقطت شفعته لأن هذا وشبهه دليل ms1976 على رضاه بالشركة وتركه للشفعة وإن قيل له ~~شريكك باع نصيبه من زيد فقال إن باعني زيد وإلا فلي الشفعة # كان ذلك كقوله لزيد بعني ما اشتريت # قدمه الحارثي ( أو قدر معذور ) لمرض أو حبس ونحوه ( على التوكيل ) في طلب ~~الشفعة ( فلم يفعله ) بأن لم يوكل # سقطت شفعته لعدم عذره في التأخير ( أو لقي ) الشريك ( المشتري في غير ~~بلده فلم يطالبه ) سقطت شفعته ( سواء قال إنما تركت المطالبة PageV04P144 ~~لأطالبه في البلد الذي فيه البيع أو ) لأطالبه في بلد ( المبيع ) أولا ( أو ~~) سواء قال إنما تركت المطالبة ( لآخذ الشقص في موضع الشفعة أو لم يقل أو ~~نسي المطالبة أو ) نسي ( البيع ) لأنه مقصر بعدم الطلب فورا ( أو قال ) ~~الشريك للمشتري ( بكم اشتريت قال ) اشتريت رخيصا أو قال له ( أي للشريك ~~المشتري بعتك أو وليتك # فقبل ) ذلك ( سقطت ) شفعته لأنه دليل تركه الشفعة ( وإن دله ) الشريك في ~~البيع ( أي عمل دلالا وهو السفير ) بين البائع والمشتري # والاسم الدلالة بفتح الدال وكسرها # قال ابن سيده ما جعلته للدليل والدلال # لم تسقط شفعته ( أو رضي ) الشريك ( به ) أي بالبيع ( أو ضمن عنه ) الثمن ~~لم تسقط شفعته لأن ذلك سبب ثبوت الشفعة # فلا تسقط به ( أو سلم ) الشريك ( عليه أو دعا بعده ) أي بعد السلام متصلا ~~به ( ونحوه كما تقدم ولم يشغل بكلام آخر أو لم يسكت لغير حاجته ) لم تسقط ~~شفعته لما تقدم ( أو توكل ) الشريك ( لأحد المتبايعين أو جعل له الخيار ~~فاختار إمضاء البيع ف ) هو ( على شفعته ) لأن ذلك سبب ثبوت الشفعة ولأن ~~المسقط لها الرضا بتركها بعد وجوبها # ولم يوجد ( وإن قال ) الشريك لشريكه ( بع نصف نصيبي مع نصف نصيبك # ففعل ) أي باع نصف النصيبين ( ثبتت الشفعة لكل واحد منهما في المبيع من ~~نصيب صاحبه ) لأن كلا منهما شريك ( وإن أذن ) الشريك لشريكه ( في البيع أو ~~أسقط ) الشريك ( شفعته قبل البيع لم تسقط ) شفعته لأنه إسقاط حق قبل وجوبه ~~فلم يسقط كما لو أبرأه مما سيقرضه له ( وإن ترك ولي ولو ms1977 ) كان ( أبى شفعة ~~موليه صغيرا كان أو مجنونا ) أو سفيها ( لم تسقط ) شفعته لأن الترك من غير ~~الشفيع كالغائب إذا ترك وكيله الأخذ بها ( وله ) أي المحجور عليه ( الأخذ ~~بها ) أي بالشفعة ( إذا ) بلغ و ( عقل ورشد سواء كان فيها حظ أو لا ) ولو ~~كان الولي قد صرح بالعفو عنها لأن المستحق للشفعة له الأخذ بها سواء كان له ~~حظ فيها أو لم يكن ( وقيل لا يأخذ ) المحجور عليه بعد أهليته ( بها إلا إن ~~كان فيها ) أي الشفعة ( حظ له وعليه الأكثر ) بناء على أن عفو الولي عنها ~~مع عدم الحظ فيها صحيح قياسا على الأخذ مع الحظ ورد بأنه لا يلزم من ملك ~~استيفاء لحق ملك إسقاطه بدليل سائر حقوق المحجور عليه لأن في الأخذ تحصيلا ~~له ( وأما الولي فيجب عليه الأخذ بها ) أي بالشفعة ( له ) أي للمحجور عليه ~~( إن كان ) الأخذ ( أحظ ) للمحجور عليه بأن كان الشراء رخيصا أو بثمن المثل # وللمحجور PageV04P145 عليه مال يشتري منه لأن عليه الاحتياط لموليه وفعل ~~الأحظ له فإن ترك الولي الأخذ فلا غرم عليه لأنه لم يفوت شيئا من ماله ( ~~وإلا ) يكن في الأخذ بالشفعة حظ للمحجور عليه كما لو غبن المشتري أو كان ~~الأخذ بها يحتاج إلى أن يستقرض ويرهن مال المحجور عليه ( تعين ) على الولي ~~( الترك ) كسائر ما لا حظ لموليه فيه ( ولم يصح الأخذ ) بالشفعة حينئذ # فيكون باقيا على ملك المشتري ( ولو عفا الولي عن الشفعة التي فيها حظ ~~لموليه ثم أراد ) الولي ( الأخذ ) بها ( فله ) أي الولي ذلك # لعدم صحة عفوه عنها # كما سبق ( وإن أراد ) الولي ( الأخذ ) بالشفعة ( في ثاني الحال وليس فيها ~~مصلحة ) للمحجور عليه ( لم يملكه ) أي الأخذ بالشفعة لعدم الحظ ( وإن تجدد ~~الحظ ) للمحجور عليه ( أخذ ) الولي ( له بها ) لعدم سقوطها بالتأخي ( وحيث ~~أخذها ) أي أخذ الولي بالشفعة ( مع الحظ ) للمحجور عليه ( ثبت الملك ) في ~~المشفوع ( للصبي ونحوه ) كالمجنون والسفيه ( وليس له ) أي المحجور عليه ( ~~نقضه بعد البلوغ ) أو العقل أو الرشد وكسائر تصرفات ms1978 الولي اللازمة ( وحكم ~~المغمى عليه و ) حكم ( المجنون غير المطبق حكم المحبوس والغائب تنتظر ~~إفاقتهما ) لأنهما معذوران # ولا تثبت الولاية عليهما ( وحكم ولي المجنون المطبق ) بفتح الباء ( وهو ~~الذي لا ترجى إفاقته و ) حكم ولي ( السفيه حكم ولي الصغير ) فيما تقدم # وسبقت الإشارة إليه ( وإذا مات مورث الحمل ) كأبيه ( بعد المطالبة بها ) ~~أي الشفعة ( لم يؤخذ له لأنه لا يتحقق وجوده ) نقله ابن رجب عن الأصحاب ( ~~وفي المغني والشرح إذا ولد وكبر فله الأخذ إذا لم يأخذ به الولي كالصبي ) ~~قلت الظاهر أن هذا مفرع على أن الشفيع لا يملك الشقص بالطلب # وأما على ما تقدم وهو المذهب فينتقل الملك للمورث قبل موته فيورث عنه ~~الشقص كسائر تركته ويوفى الثمن من التركة كسائر الديون ( وللمفلس الأخذ بها ~~) أي بالشفعة ( و ) له ( العفو ) عنها لأنه مكلف رشيد ( وليس للغرماء ~~إجباره ) أي المفلس ( على الأخذ بها ولو كان فيها حظ ) له لأن الحق له فلا ~~يجبر على استيفائه ( وللمكاتب الأخذ ) بالشفعة ( والترك ) كالحر ( وللمأذون ~~له من العبيد ) في التجارة ( الأخذ ) بالشفعة ( دون الترك ) لأن الحق فيها ~~لسيده لا له # فهو كولي المحجور عليه ( ويأتي آخر الباب ) هذا بحسب ما عزم عليه لكنه لم ~~يف به ( وإذا باع وصي الأيتام لأحدهم نصيبا في شركة الآخر فله ) أي الولي ~~PageV04P146 ( الأخذ للآخر بالشفعة ) لأنه كالشراء له ( وإن كان الوصي ~~شريكا لمن باع عليه ) من الأيتام الشقص المشفوع ( فليس له ) أي الوصي ( ~~الأخذ ) بالشفعة لأنه متهم في بيعه ولأنه بمنزلة من يشتري لنفسه من مال ~~يتيمه ( ولو باع الوصي نصيبه كان له الأخذ ) بالشفعة ( لليتيم ) ونحوه ( مع ~~الحظ له ) لأن التهمة منتفية فإنه لا يقدر على الزيادة في ثمنه # لكون المشتري لا يوافقه ولأن الثمن حاصل له من المشتري كحصوله من اليتيم ~~بخلاف بيعه مال اليتيم فإنه يمكنه تقليل الثمن ليأخذ الشقص به # وإذا رفع الأمر للحاكم فباع عليه فللوصي الأخذ حينئذ لعدم التهمة ( فإن ~~كان مكان الوصي أب فباع شقص ولده # فله الأخذ بالشفعة لنفسه ms1979 لعدم التهمة ) ولذلك كان له أن يشتري من نفسه ~~مال ولده ( وإن بيع شقص في تركة حمل لم يكن لوليه الأخذ ) بالشفعة له لأنه ~~لا يمكن تمليكه بغير الوصية ( فإذا ولد ) الحمل ( ثم كبر ) أي بلغ رشده ( ~~فله الأخذ ) بالشفعة ( كالصبي إذا كبر ) ولم يكن وليه أخذ بالشفعة ولوليه ~~الأخذ بالشفعة بعد ولادته إذا كان فيها # حظ إذ لا مانع من تمليكه إذن # # | فصل الشرط ( الرابع ) للأخذ بالشفعة # ( أن يأخذ ) الشريك ( جميع ) الشقص ( المبيع ) لئلا يتضرر المشتري بتبعيض ~~الصفقة في حقه بأخذ بعض المبيع مع أن الشفعة تثبت على خلاف الأصل دفعا لضرر ~~الشركة # فإذا أخذ البعض لم يندفع الضرر # وهذا الشرط كالذي قبله شرط لاستدامة الشفعة لا لثبوتها # كما نبه عليه الحارثي ( فإن طلب ) الشريك ( أخذ البعض ) من المبيع ( مع ~~بقاء الكل أي لم يتلف من المبيع شيء # سقطت شفعته ) لأن حق الأخذ إذا سقط بالترك في البعض سقط في الكل كعفوه عن ~~بعض قود يستحقه ( وإن تعدد الشفعاء ف ) الشقص المبيع ( بينهم على قدر ملكهم ~~كمسائل الرد ) لأن الشفعة حق يستفاد بسبب الملك فكان على قدر الأملاك ~~كالغلة ( فدار بين ثلاثة ) لواحد ( نصف و ) لآخر ( ثلث و ) لآخر ( سدس # باع صاحب الثلث ) نصيبه ( ف ) أصل ( المسألة من ستة ) مخرج الكسور ( ~~الثلث بينهما ) أي بين صاحب النصف والسدس ( على أربعة ) لبسط النصف ثلاثة ~~PageV04P147 ولبسط السدس واحد # ف ( لصاحب النصف ثلاثة ولرب السدس واحد ولا يرجح أقرب ) الشفعاء على ~~أبعدهم ( ولا ) ذو ( قرابة ) من الشفعاء على أجنبي لأن القرب ليس هو سبب ~~الشفعة ( وإن ترك أحدهم شفعته سقطت ولم يكن للباقين ) من الشفعاء ( أن ~~يأخذوا إلا الكل أو يتركوا ) الكل # قال ابن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على هذا لأن في أخذ ~~البعض إضرارا بالمشتري بتبعيض الصفقة عليه # والضرر لا يزال بالضرر و ( كما لو كان بعضهم ) أي الشفعاء ( غائبا ) فإنه ~~ليس للحاضر إلا أخذ الكل أو تركه لأنه لم يعلم الآن مطالب سواه ولأن في ms1980 أخذ ~~بعض الشقص تبعيضا لصفقة المشتري ( فإن وهب بعض الشفعاء نصيبه من الشفعة ~~لبعض الشركاء أو ) وهبه ل ( غيره # لم تصح ) الهبة ( وسقطت ) الشفعة لأن ذلك دليل إعراضه عنها ( فإن كان ~~الشفعاء ) كلهم ( غائبين ) لم تسقط الشفعة لموضع العذر ( فإذا قدم أحدهم ) ~~من سفره ( فليس له أن يأخذ إلا الكل أو يترك ) الكل دفعا لتبعيض الصفقة على ~~المشتري ( فإن امتنع ) من حضر من الغائبين أو كان حاضرا وشريكاه غائبين ( ~~حتى يحضر صاحباه ) بطل حقه لأن في تأخيره إضرارا بالمشتري ( أو قال آخذ قدر ~~حقي ) فقط ( بطل حقه ) لما فيه من إضرار المشتري بتبعيض الصفقة ( فإن ) وفي ~~نسخة فإذا ( أخذ ) من حضر أو كان حاضرا من الشركاء ( الجميع ) أي جميع ~~الشقص المشفوع ( ثم حضر ) شريك ( آخر قاسمه إن شاء أو عفا # فبقي ) الشقص ( للأول ) لأن المطالبة إنما وجدت منهما ( فإن قاسمه ثم حضر ~~الثالث قاسمهما إن أحب ) الأخذ بالشفعة ( وبطلت القسمة الأولى ) لأنه تبين ~~أن لهما شريكا # لم يقاسم ولم يأذن ( وإن عفا ) الثالث عن شفعته ( بقي ) الشقص ( للأولين ~~) لأنه لا مشارك لهما ( فإن نما الشقص في يد الأول ) قبل أخذ شريكه ( نماء ~~منفصلا ) بأن أخذ أجرته أو ثمرته ( لم يشارك فيه واحد منهما ) لأنه انفصل ~~في ملكه # فأشبه ما لو انفصل في يد المشتري قبل الأخذ بالشفعة ( وكذلك إذا أخذ ~~الثاني ) نصيبه بعد قدومه من الأول ( فنما في يده ) أي الثاني ( نماء ~~منفصلا # لم يشاركه الثالث فيه ) لما تقدم ( وإن ترك الأول شفعته أو أخذ بها ثم رد ~~ما أخذه بعيب توفرت الشفعة على صاحبيه الغائبين ) فإذا قدم الأول منهما فله ~~أخذ الجميع على ما ذكرنا في الأول وإن أخذ الأول الشقص بالشفعة ثم أعاده ~~للمشتري بنحو هبة # فلا شفعة للغائبين لأنه عاد بغير السبب الذي تعلقت به الشفعة PageV04P148 ~~بخلاف رده بعيب لأنه رجع إلى المشتري بالسبب الأول # فكان لشريكه أخذه كما لو عفا ( فإن خرج الشقص ) لمشفوع ( مستحقا ) وقد ~~أخذ الأول ثم الثاني منه ثم الثالث منهما ( فالعهدة على ms1981 المشتري ) لأن ~~الشفعة مستحقة بعد الشراء وحصول الملك للمشتري فكانت العهدة عليه ف ( يرجع ~~الثلاثة عليه ولا يرجع أحدهم على الآخر ) بشيء ( وإن أراد الثاني ) عند ~~قدومه في غيبة الثالث ( الاقتصار على قدر حقه فله ذلك ) لأنه اقتصر على بعض ~~حقه وليس فيه تبعيض الصفقة على المشتري # والشفيع دخل على أن الشفعة تتبعض عليه ( فإذا قدم الثالث فله أن يأخذ ثلث ~~ما في يد الثاني وهو التسع فيضمه إلى ما بيد الأول وهو الثلثان تصير سبعة ~~أتساع يقتسمانها ) أي الأول والثالث ( نصفين لكل واحد منهما ثلث ونصف تسع ~~والثاني تسعان وتصح من ثمانية عشر ) حاصلة من ضرب تسعة في اثنين # لكل واحد من الأول والثالث سبعة سبعة # وللثاني أربعة لأن الثاني ترك سدسا كان له أخذه وحقه منه ثلثاه وهو التسع ~~فتوفر ذلك على شريكيه في الشفعة ( وإن كان المشتري شريكا ) لآخر غير البائع ~~( فالشفعة بينه وبين الآخر ) بحسب ملكيهما لأنهما تساويا في الشركة فتساويا ~~في الشفعة # كما لو اشتراه غير الشريك # والمعنى أن المشتري يستقر ملكه على ما يقابل ما كان له # فلا ينتزع منه وإلا فلا شفعة له على نفسه ( فإن ترك المشتري شفعته ليوجب ~~الكل على شريكه # لم يلزمه ) أي الشريك ( الأخذ ) أي أخذ الكل ( ولم يصح إسقاطه ) أي ~~الشريك المشتري لنصيبه ( لملكه له بالشراء ) واستقراره ( فلا يسقط بإسقاطه ~~) كالشفيعين إذا حضر أحدهما فأخذ الجميع ثم حضر الآخر وطلب حقه منها فقال ~~له الآخذ خذ الكل أو دعه ( وإذا كانت دار بين اثنين فباع أحدهما نصيبه ~~لأجنبي صفقتين ثم علم شريكه ) ذلك ( فله الأخذ بهما ) أي بالعقدين لأنه ~~شفيع فيهما ( و ) له الأخذ أيضا ( بأحدهما ) أيهما كان لأن كلا منهما بيع ~~مستقبل بنفسه وهو يستحقهما فإذا أسقط البعض كان له ذلك كما لو أسقط حقه من ~~الكل ( فإن أخذ ) الشفيع ( ب ) البيع ( الثاني شاركه مشتر في شفعته ) لأن ~~ملك المشتري استقر في المبيع الأول بإسقاط الشفيع حقه فصار شريكه فيشاركه ~~في البيع الثاني ( وإن أخذ ) الشفيع ( ب ms1982 ) البيع ( الأول لم يشاركه في ~~شفعته أحد ) لأنه لم تسبق له شركة ( وإن أخذ ) الشفيع ( بهما ) أي ~~بالبيعتين ( لم يشاركه في شفعته الأول ولا الثاني ) لأنه لم تسبق لهما شركة # هذا إذا تعددت العقود دون البائع والمشتري ( وإن ) تعدد دون العقد بأن ~~PageV04P149 ( اشترى اثنان ) حق واحد صفقة واحدة ( أو اشترى الواحد لنفسه ~~ولغيره بالوكالة ) # قلت أو الولاية أو بهما بأن كان وكيلا لأحدهما ووليا على الآخر ( حق واحد ~~فللشفيع أخذ حق أحدهما ) لأن الصفقة مع اثنين بمنزلة عقدين فيكون للشفيع ~~الأخذ بهما وبأيهما شاء وكذا إذا اشترى الواحد لنفسه وغيره لتعدد من وقع له ~~العقد ( وإن اشترى واحد حق اثنين ) صفقة واحدة ( أو اشترى واحد شقصين من ~~أرضين صفقة واحدة والشريك واحد # فللشفيع أخذ أحدهما ) أي أحد الشقصين من أحد العاقدين لأن كلا منهما ~~مستحق بسبب غير الآخر فجرى الشريكين ولأن الشفيع قد يلحقه الضرر بأرض دون ~~أرض ( وإن شاء أخذهما ) أي الشقصين معا وإن كان الشريك متعددا أخذوا الجميع ~~وقسموا الثمن على القيمة ولمن شاء أخذ حصته بقسطها وافقه الآخر أو خالفه ( ~~وإن باع اثنان نصيبهما من اثنين صفقة واحدة فالتعدد واقع من الطرفين ) إذ ~~البائع اثنان والمشتري اثنان ( والعقد واحد وذلك ) العقد ( بمثابة أربع ~~صفقات # فللشفيع أخذ الكل أو أخذ نصفه وربعه منهما أو أخذ نصفه منهما ) فيبقى ~~لهما نصفه ( أو أخذ نصفه من أحدهما ) ويبقى نصفه للآخر ( أو أخذ ربعه من ~~أحدهما ) فيبقى له ربعه وللآخر نصفه وإن باع أحد الشركاء عن نفسه وعن شريكه ~~بطريق الوكالة أو الولاية شقصا من واحد كان ذلك بمنزلة عقدين لتعدد من وقع ~~منه العقد فللشفيع الأخذ بهما وبأحدهما أيهما شاء ( وإن باع ) إنسان ( شقصا ~~وسيفا ) أو نحوه مما لا شفعة فيه ( صفقة واحدة ) بثمن واحد ( فللشفيع أخذ ~~الشقص ) بالشفعة ( بحصته من الثمن ) لأن ذلك العقد بمثابة عقدين لتعدد ~~المبيع ( فيقسم الثمن على قيمتهما ) أي الشقص والسيف أو نحوه # فلو كانت قيمة الشقص ألفا وقيمة السيف مثلا خمسمائة وبيعا بألف ومائتين ms1983 # أخذ الشفيع الشقص بثمانمائة ( ولا يثبت للمشتري خيار التفريق ) في هذه ~~الصور لتعدد العقد معنى ( وإن تلف بعض المبيع ) المشفوع بأمر سماوي أو فعل ~~آدمي ( أو انهدم ) بيت من الدار التي بيع منها الشقص ( ولو بفعل الله ) ~~تعالى كالمطر ( فله ) أي الشفيع ( أخذ الباقي ) من الشقص ( بحصته من الثمن ~~) أي ثمن جميع الشقص # فلو كان الشقص المشفوع نصفا من الدار والبيت الذي انهدم منها نصف قيمتها ~~أخذ الشفيع الشقص فيما بقي من الدار بنصف ثمنه ( فإن كانت الأنقاض موجودة ~~أخذها ) الشفيع ( مع العرصة ) والباقي من البناء ( بالحصة ) أي حصتهما من ~~الثمن ( وإن كانت ) PageV04P150 الأنقاض ( معدومة أخذ ) الشفيع ( العرصة ~~وما بقي من البناء ) بحصته من الثمن لأنه تعذر عليه أخذ كل المبيع بتلف ~~بعضه فجاز له أخذ الباقي بحصته كما لو تعذر عليه أخذ الكل ليكون معه شفيع ~~آخر ( فلو اشترى دارا بألف تساوي ألفين فباع ) المشتري ( بابها ) فبقيت ~~بألف ( أو هدمها فبقيت بألف أخذها ) الشفيع ( بخمسمائة بالقيمة من الثمن أي ~~بالحصة من الثمن ) والمراد بقوله اشترى دارا أي شقصا من دار من إطلاق الكل ~~على البعض كقوله تعالى @QB@ يجعلون أصابعهم في آذانهم @QE@ ويتصور أن تكون ~~الشفعة في دار كاملة بأن تكون دور جماعة مشتركة فيبيع أحدهم حصته من الجميع ~~مشاعا ويظهرا في الثمن زيادة تترك الشفعة لأجلها ويقاسم بالمهايأة فيحصل ~~للمشتري دار كاملة ثم يتبين الحال فيأخذها الشفيع أو بأن تكون دور جماعة ~~مشتركة فيبيع أحدهم حصته من الجميع مشاعا و ( يظهر انتقال الشقص من جميع ~~الأملاك بالهبة فيقاسم ) المشتري شركاءه فيحصل له دار كاملة ( أو ) بأن ( ~~يوكل الشريك وكيلا في استيفاء حقوقه ويسافر فيبيع شريكه حصته في الجميع ) ~~أي جميع الدور المشتركة ( فيرى الوكيل أن الحظ لموكله في ترك الشفعة فلا ~~يطالب بها ويقاسم ) المشتري الوكيل ( بالوكالة فيحصل للمشتري دارا كاملة ~~فهدمها ) أو باع بابها فنقصت كما تقدم ( ثم علم الشفيع مقدار الثمن بالبينة ~~أو بإقرار المشتري # ذكره في المستوعب # ولو تعيب المبيع بعيب ينقص الثمن مع بقاء عينه ms1984 ) كما لو انشق الحائط أو ~~تشعث الشجر أو بارت الأرض ( فليس له ) أي الشفيع ( الأخذ إلا بكل الثمن أو ~~الترك ) لأنه لم يذهب من المبيع شيء حتى ينقص من الثمن في مقابلته وإسقاط ~~بعض الثمن إضرار بالمشتري # والضرر لا يزال بالضرر # # | فصل الشرط ( الخامس ) للأخذ بالشفعة # ( أن يكون للشفيع ملك للرقبة سابق ) على البيع لأن الشفعة ثبتت لدفع ~~الضرر عن الشريك فإذا لم يكن له ملك سابق فلا ضرر عليه فلا شفعة ( ولو ) ~~كان الشريك PageV04P151 ( مكاتبا ) لصحة ملكه كغيره # ف ( لا ) شفعة ب ( ملك منفعة كدار موصى بنفعها فباع الورثة نصفها فلا ~~شفعة للموصى له ) لأن المنفعة لا تؤخذ بالشفعة فلا تجب بها ( ويعتبر ) ~~للأخذ بالشفعة ( ثبوت الملك ) للشفيع بالبينة أو إقرار المشتري ( فلا تكفي ~~اليد ) لأنها مرجحة فقط عملا بالظاهر ولا تفيد الملك كما يأتي في الدعاوى ~~والبينات ( فإن لم يسبق ) ملك ( أحدهما كشراء الاثنين دارا صفقة واحدة فلا ~~شفعة لأحدهما على صاحبه ) لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر لاستوائهما في ~~البيع في زمن واحد ( وإن ادعى كل منهما ) أي الشريكين ( السبق فتحالفا أو ) ~~أقاما بينتين و ( تعارضت بينتاهما فلا شفعة لهما ) أي لأحدهما على الآخر ~~لأنه لم يثبت السبق لواحد منهما ( ولا شفعة بشركة وقف ) فدار نصفها وقف ~~ونصفها طلق وأبيع الطلق لا شفعة للموقوف عليه ولو معينا ( لأن ملكه غير تام ~~) أشبه مالك المنفعة # # | فصل ( وإن تصرف المشتري في ) الشقص # ( المبيع قبل الطلب ) أي طلب الشفيع بالشفعة ( بوقف ) متعلق بتصرف ( على ~~معين ) كأن وقفه على ولده أو ولد زيد ( أو ) على معين بأن وقفه على مسجد ~~كذا أو على الفقراء أو الغزاة ونحوهم ( أو ) تصرف في الشقص ب ( هبة أو صدقة ~~) أو جعله عوضا في عتق أو طلاق أو خلع أو صلح عن دم عمد ونحوه مما لا شفعة ~~فيه ابتداء ( سقطت الشفعة ) لأن في الشفعة إضرارا بالموقوف عليه والموهوب ~~له والمتصدق عليه ونحوه لأن ملكه يزول عنه بغير عوض لأن الثمن إنما يأخذه ~~المشتري والضرر لا ms1985 يزال بالضرر و ( لا ) تسقط الشفعة ( برهنه ) أي رهن ~~المشتري الشقص المشفوع ( و ) لا ب ( إجارته ) لبقاء المؤجر المرهون في ملك ~~المشتري وسبق تعلق حق الشفيع على المرتهن والمستأجر ( وينفسخان ) أي الرهن ~~والإجارة ( بأخذه ) أي أخذ الشفيع الشقص المرهون أو المؤجر بالشفعة من حين ~~الأخذ لأنهما يستندان إلى حال الشراء ولسبق حقه حقهما وأيضا الفرق بين ~~الأخذ بالشفعة والبيع أن الشقص خرج من يد المشتري قهرا عليه في الأخذ ~~بالشفعة بخلاف البيع ( ويحرم ) على المشتري تصرفه بعد الطلب ( ولا يصح ~~تصرفه بعد PageV04P152 الطلب ) لانتقال الملك إلى الشفيع بالطلب في الأصح ~~أو الحجر عليه به لحق الشفيع على مقابله وإن نهى الشفيع المشتري عن التصرف ~~ولم يطالبه بها لم يصر المشتري ممنوعا بل تسقط الشفعة على قولنا على الفور # ذكره القاضي في خلافه # واقتصر عليه ابن رجب في القاعدة الثالثة والخمسين ( ولو وصى المشتري ~~بالشقص فإن أخذه الشفيع قبل القبول بطلت الوصية واستقر الأخذ ) للشفيع # لسبق حقه على حق الموصى له # والوصية قبل القبول بعد الموت جائزة لا لازمة # فبطلت لفوات الموصى به قبل لزومها ( وإن طلب ) الشفيع الأخذ بالشفعة قبل ~~قبول الوصية ( ولم يأخذ بعد ) الطلب حتى مات الموصي ( بطلت الوصية ) واستقر ~~الأخذ للشفيع سواء قبل الموصى له الوصية أو لا لأنه ملكه قبل لزوم الوصية ~~ففاتت الوصية على الموصى له ( ويدفع ) الشفيع ( الثمن إلى الورثة لأنه ~~ملكهم ) إلى الأخذ ( وإن كان الموصى له قبل ) الوصية بالشقص ( قبل أخذ ~~الشفيع ) بالشفعة ( أو ) قبل ( طلبه ) بها لزمت الوصية واستقر للموصى له و ~~( سقطت الشفعة ) لأن في الشفعة إضرارا بالموصى له لأن ملكه يزول عنه بغير ~~عوض وكما لو وهبه المشتري قبل الطلب ( وإن باع ) المشتري الشقص قبل الطلب ( ~~فللشفيع الأخذ بثمن أي البيعين شاء ) لأن سبب الشفعة الشراء وقد وجد من كل ~~منهما ولأنه شفيع في العقدين وعلم من ذلك صحة تصرف المشتري في الشقص قبل ~~الطلب لأنه ملكه وكون الشفيع له أن يتملكه لا يمنع من تصرفه فيه كما لو ms1986 كان ~~أحد العوضين في البيع معيبا فإنه لا يمنع من التصرف في الآخر وكالابن يتصرف ~~في العين الموهوبة له وإن جاز لأبيه الرجوع فيها ( ويرجع من أخذه منه ) ~~يعني من أخذ الشفيع الشقص ببيع قبل بيعه ( على بائعه بما أعطاه ) من الثمن ~~لأنه لم يسلم له المعوض ( فإن أخذ ) الشفيع ( ب ) البيع ( الأول رجع ) ~~المشتري ( الثاني على ) المشتري ( الأول ) بما دفعه له من الثمن وينفسخ ~~البيع الثاني ( وإن كان ثم ) مشتر ( ثالث ) بأن لم يعلم الشفيع حتى تبايع ~~ثلاثة ( فأكثر ) وأخذ الشفيع الأول ( رجع ) المشتري ( الثاني على الأول و ) ~~المشتري ( الثالث على الثاني وهلم جرا ) وينفسخ ما بعد البيع الأول وإن أخذ ~~البيع الأخير فلا رجوع واستقرت العقود وإن أخذ بالمتوسط استقر ما قبله ~~وانفسخ ما بعده ( وإن فسخ البيع بعيب في الشقص ) المشفوع ( أو إقالة أو ~~تحالف ) لاختلاف في الثمن ( ثم علم الشفيع ) بالبيع ( فله الأخذ بها ) أي ~~بالشفعة لأن حقه سابق على ذلك كله لأنه PageV04P153 ثبت بالبيع ( فينقض ~~فسخه ) أي ينقض فسخ البيع بتلك المذكورا إذا أخذ الشفيع بالشفعة ( ويأخذ ) ~~الشفيع الشقص في فسخ البيع ( بالإقالة و ) فسخه ب ( العيب ) أي عيب الشقص ( ~~بالثمن الذي وقع عليه العقد ) لما يأتي ( و ) يأخذ ( في ) الفسخ لأجل ( ~~التحالف بما حلف عليه البائع ) لأن البائع مقر بالثمن الذي حلف عليه ومقر ~~للشفيع باستحقاق الشفعة بذلك فإذا بطل حق المشتري بإنكاره لم يبطل حق ~~الشفيع بذلك فله أن يبطل فسخهما ويأخذ لأن حقه أسبق ( وإن فسخ البائع ) ~~البيع ( لعيب في ثمنه ) أي ثمن الشقص المشفوع ( المعين ) كما لو اشترى ~~الشقص بعبد معين ثم علم البائع عيبه وفسخ البيع ( فإن كان ) الفسخ ( قبل ~~الأخذ بالشفعة فلا شفعة ) لما فيها من الإضرار بالبائع بإسقاط حقه من الفسخ ~~الذي استحقه بوجود العيب والشفعة ثبتت لإزالة الضرر والضرر لا يزال بالضرر ~~ولأن حق البائع في الفسخ أسبق لأنه استند إلى وجود العيب وهو موجود حال ~~البيع والشفعة تثبت بالبيع ويفارق ما إذا كان الشقص معيبا فإن ms1987 حق المشتري ~~إنما هو في استرجاع الثمن # وقد حصل له من الشفيع فلا فائدة في الرد # وفي مسألتنا حق البائع في استرجاع الشقص ولا يحصل ذلك مع الأخذ بالشفعة و ~~( إلا ) بأن كان الفسخ بعد الأخذ بالشفعة ( استقرت ) للشفيع لأنه ملك الشقص ~~بالأخذ فلم يملك البائع إبطال ملكه كما لو باعه المشتري لأجنبي ( وللبائع ) ~~إذا فسخ بعد أخذ الشفيع ( إلزام المشتري بقيمة شقصه ) لأن الأخذ بالشفعة ~~بمنزلة تلف الشقص ( ويتراجع المشتري والشفيع بما بين القيمة ) أي قيمة ~~الشقص ( والثمن ) الذي وقع عليه العقد # وهو قيمة العبد لأن الشفيع أخذه قبل الاطلاع على عيب العبد بقيمته لأنه ~~الثمن الذي وقع عليه العقد وبعد الاطلاع على عيب العبد وفسخ البيع وتعذر ~~الشقص استقر العقد على قيمة الشقص والشفيع لا يلزمه إلا ما استقر عليه ~~العقد وللمشتري المطالبة بما أداه زيادة عليه ( فيرجع دافع الأكثر منهما ) ~~على الآخر ( بالفضل ) فإذا كانت قيمة الشقص مائة وقيمة العبد الذي هو الثمن ~~مائة وعشرين وكان المشتري أخذ المائة والعشرين من الشفيع رجع الشفيع عليه ~~بالعشرين لأن الشقص إنما استقر عليه بالمائة ( ولا يرجع شفيع على مشتر بأرش ~~عيب في ثمن عفا عنه بائع ) أي لو أبرأ البائع مشتري الشقص من العيب الذي ~~وجده بالعبد مثلا # فلا رجوع للشفيع عليه بشيء لأن من جهة المشتري لا يملك فسخه # أشبه ما لو حط البائع عنه بعض الثمن بعد لزوم العقد وإن اختار البائع ~~PageV04P154 أخذ أرش العيب فله ذلك # ولا يرجع مشتر على شفيع بشيء إن دفع إليه قيمة العبد سليما وإلا رجع عليه ~~ببدل ما أدى إلى أرشه وإن عاد الشقص بعد فسخ العقد لعيب الثمن وأخذ الشفيع ~~إلى ملك المشتري من الشفيع أو غيره ببيع أو هبة أو إرث ونحوه لم يملك ~~البائع استرجاعه بمقتضى الفسخ السابق لأن ملك المشتري زال عنه وانقطع حقه ~~منه إلى القيمة فإذا أخذها لم يبق له حق بخلاف غاصب تعذر عليه رد مغصوب ~~فأدى قيمته ثم قدر عليه فإنه يرده ويسترجع ms1988 القيمة لأن ملك المغصوب منه لم ~~يزل عنه ( وإن أخذ الشفيع الشقص ) بالشفعة ( ثم ظهر ) أي اطلع بالشقص ( على ~~عيب لم يعلماه ) أي المشتري والشفيع ( فله ) أي الشفيع ( رده على المشتري ~~أو أخذ أرشه ) منه لما تقدم من أن الأخذ بالشفعة في معنى البيع ( و ) يرجع ~~( المشتري على البائع كذلك ) أي بالثمن ويرد الشقص إن رده الشفيع عليه أو ~~يأخذ الأرش ( وأيهما ) أي أي الشخصين من الشفيع والمشتري ( علم به ) أي ~~بالعيب عند العقد أو قبله ( لم يرده ) أي الشقص المعيب # ولم يطالب بأرش لأنه دخل على بصيرة ( ولكن إذا علم الشفيع وحده فلا رد ~~للمشتري ) لخروج الشقص عن ملكه ( وله ) أي المشتري ( الأرش ) للعيب الذي لم ~~يعلمه ( وإن ظهر الثمن المعين مستحقا فالبيع باطل ) لما تقدم في البيع ( ~~ولا شفعة ) لأنها إنما تثبت في عقد ينقل الملك إلى المشتري فإن كان الشفيع ~~قد أخذ بالشفعة لزمه ما أخذ على البائع ولا يثبت ذلك إلا ببينة أو إقرار ~~المتبايعين والشفيع فإن أقرا وأنكر الشفيع لم يقبل قولهما عليه وله الأخذ ~~بالشفعة ويرد البائع العبد لصاحبه ويرجع على المشتري بقيمة الشقص وإن أقر ~~الشفيع والمشتري دون البائع لم تثبت الشفعة ووجب على المشتري رد قيمة العبد ~~على صاحبه ويبقى الشقص معه يزعم أنه للبائع والبائع ينكره ويدعي عليه وجوب ~~رد العبد فيشتري الشقص منه ويتباريان وإن أقر الشفيع والبائع وأنكر المشتري ~~وجب على البائع رد العبد على صاحبه ولم تثبت الشفعة # ولم يملك البائع مطالبة المشتري بشيء لأن البيع صحيح في الظاهر # وقد أدى ثمنه الذي هو ملكه في الظاهر وإن أقر الشفيع وحده لم تثبت الشفعة ~~ولا يثبت شيء من أحكام البطلان في حق المتبايعين وإن كان اشترى الشقص بثمن ~~في ذمته ثم نقد الثمن فبان مستحقا كانت الشفعة واجبة لأن البيع صحيح فإن ~~تعذر قبض الثمن من المشتري لإعساره أو غيره فللبائع فسخ البيع ويقدم حق ~~الشفيع لأن بالأخذ بها يحصل للمشتري ما يؤديه ثمنا # فتزول عسرته ويحصل PageV04P155 الجمع ms1989 بين الحقين # ذكره في المغني والشرح ( وإن ظهر بعضه ) أي بعض الثمن المعين ( مستحقا ~~بطل البيع فيه ) أي فيما ظهر مستحقا وما يقابله من الشقص فلا شفعة فيه # وصح في الباقي وتثبت فيه الشفعة ( وإن كان ) الثمن ( مكيلا أو موزونا ) ~~أو معدودا أو مذروعا ( فتلف قبل قبضه بطل البيع ) لما تقدم ( وانتفت الشفعة ~~) إن كان التلف قبل الأخذ بها لأنه تعذر التسليم فتعذر أيضا العقد فلم تثبت ~~الشفعة كالفسخ بخيار ( فإن كان الشفيع أخذ بالشفعة ) قبل التلف ( لم يكن ~~لأحد استرداده ) أي الشقص لاستقرار ملك الشفيع عليه ويغرم مشتريه لبائعه ~~قيمة المبيع ويأخذ من الشفيع بدل ما وقع عليه العقد وتقدم في البيع ( ولو ~~ارتد المشتري فقتل أو مات ) قبل علم الشفيع بالبيع ( فللشفيع ) إذا علم ~~بالبيع ( الأخذ ) بالشفعة ( من بيت المال لانتقال ماله ) أي المرتد ( إليه ~~) أي إلى بيت المال لأنها وجبت بالشراء وانتقاله إلى المسلمين بقتله أو ~~موته لا يمنع الشفعة كما لو مات على الإسلام فورثه ورثته أو صار ماله إلى ~~بيت المال لعدم ورثته ( والمطالب ) بفتح اللام ( بالشفعة وكيل بيت المال ) ~~لأنه نائب عن المسلمين الآيل إليهم الشقص ( ولا تصح الإقالة بين البائع ~~والشفيع لأنه ليس بينه وبينه بيع وإنما هو مشتر من المشتري ) والإقالة إنما ~~تكون بين المتبايعين فإن باعه إياه صح لأن العقار يجوز التصرف فيه قبل قبضه ~~( وإن استغله ) أي استغل المشتري الشقص قبل أخذ الشفيع بالشفعة ( بأن أخذ ~~ثمرته أو أجرته فهي له ) أي للمشتري ( وليس للشفيع مطالبة المشتري بردها ) ~~لحديث الخراج بالضمان ( وإن أخذه ) أي الشقص ( شفيع وفيه زرع أو ثمرة ظاهرة ~~أو ) ثمرة ( مؤبرة ونحوه ) كلقطة ظاهرة من باذنجان ونحوه ( فهي ) وفي نسخة ~~فهو أي الزرع والثمرة واللقطة الظاهرتان ( لمشتر ) لأنه ملكه ( مبقي إلى ~~أوان أخذه بحصاد أو جذاذ أو غيرهما ) كلقاط ( بلا أجرة ) لأنه زرعه في ملكه ~~ولأن أخذه بمنزلة بيع ثان ( وإن نما ) الشقص ( عنده ) أي المشتري ( نماء ~~متصلا كشجر كبر وطلع لم يؤبر ) يعني يتشقق ( تبعه ) أي ms1990 الأصل ( في عقد وفسخ ~~) كالرد بعيب فيأخذه الشفيع بزيادته # لا يقال فلم لا يكون حكمه حكم الزوج إذا طلق قبل الدخول لأن الزوج يقدر ~~على الرجوع بالقيمة إذا فاته الرجوع في العين وهنا يسقط حقه منها إذا لم ~~يرجع في الشقص فافترقا ولو كان الطلع موجودا حال الشراء غير مؤبر ثم أبر ~~عند المشتري فهو له أيضا مبقى إلى أوان جذاذه لكن يأخذ الشفيع الأرض والنخل ~~بحصتهما من الثمن PageV04P156 لأنه فات عليه بعض ما شمله عقد الشراء وهو ~~الطلع الذي لم يؤبر حال العقد # فهو كما لو شمل الشراء الشقص وعرضا معه ( وإن قاسم المشتري وكيل الشفيع ) ~~في غيبة الشفيع ( أو قاسم ) المشتري ( الشفيع لكونه أظهر له زيادة في الثمن ~~أو ) لكونه أظهر ( أن الشقص موهوب له ونحوه ) بأن أظهر بأن الشراء لغيره ( ~~ثم غرس ) المشتري ( أو بنى ) فيما خرج له بالقسمة ( لم تسقط الشفعة ) لأن ~~الشفيع لم يترك الطلب بها إعراضا عنها بل لما أظهره المشتري وكذا لو كان ~~الشفيع غائبا أو صغيرا وطالب المشتري الحاكم بالقسمة فقاسم ثم قدم الغائب ~~وبلغ الصغير فلهما الأخذ ( وللشفيع الأخذ بها إذا علم الحال ويدفع قيمة ~~الغراس أو البناء ) لربهما ( حين تقويمه ) أي الغراس أو البناء ( وصفة ~~تقويمه أن الأرض تقوم مغروسة أو مبنية ثم تقوم خالية ) من الغراس أو البناء ~~( فيكون ما بينهما قيمة الغراس أو البناء ) لأن ذلك هو الذي زاد بالغراس أو ~~البناء ( فيملكه ) أي الغراس أو البناء الشفيع بما بين القيمتين ( أو يقلعه ~~) أي الغراس أو البناء إن أحب ( ويضمن نقصه من القيمة ) المذكورة وهي ما ~~بين قيمة الأرض مغروسة أو مبنية وبين قيمتها خالية ( بالقلع ) متعلق بنقصه ~~وإن غرس المشتري أو بنى مع الشفيع أو وكيله في المشاع ثم أخذه الشفيع ~~فالحكم في أخذ نصيبه من ذلك كالحكم في أخذ جميعه ( فإن اختار الشفيع أخذه ) ~~أي الغراس أو البناء بقيمته ( وأراد المشتري ذلك ) أي قلعه لأنهما ملكه على ~~انفراده ( ولو مع ضرر ) يلحق الأرض لأنه تخليص عين ms1991 ماله مما كان حين الوضع ~~في ملكه ( ولا يضمن ) مشتر ( نقص الأرض ) بقلع غراسه أو بنائه لانتفاء ~~عدوانه فيخير الشفيع بين أخذ الشقص ناقصا بكل الثمن أو تركه ( ولا يلزمه ) ~~أي المشتري ( تسوية حفرها ) إذا قلع غراسه أو بناءه لعدم عدوانه ( ولا يلزم ~~الشفيع إذا أخذ الغراس أو البناء دفع ما أنفقه ) المشتري على الغراس ~~والبناء ( سواء كان ) ما أنفقه ( أقل من قيمته أو أكثر ) منها بل تلزمه ~~قيمته فقط ( وإن حفر ) المشتري ( فيها ) أي البقعة المشفوعة ( بئرا ) بعد ~~المقاسمة لما تقدم أو حفرها مع الشفيع أو وكيله على ما تقدم تفصيله في ~~البناء ثم أخذ الشفيع بالشفعة ( أخذها ) أي البئر ( الشفيع ) مع الشقص ( ~~ولزمه ) أي الشفيع للمشتري ( أجرة المثل لحفرها ) لأن المشتري لم يتعد ~~بحفرها ( وإن باع شفيع ملكه ) من الأرض التي بيع منها الشقص المشفوع ( أو ) ~~باع ( بعضه ) أي بعض ملكه منها ( قبل العلم ) ببيع شريكه ( لا بعده ~~PageV04P157 لم تسقط شفعته ) لأنها تثبت له حين بيع شريكه ولم يوجد منه ما ~~يدل على عفوه عنها بخلاف ما لو باع بعد العلم ( وللمشتري الشفعة فيما باعه ~~الشفيع ) سواء أخذ منه ما اشتراه بالشفعة أو لم يؤخذ لأنه شريك في الرقبة # أشبه المالك الذي لم تستحق عليه شفعة ( وإن مات الشفيع ) قبل الطلب ~~بالشفعة مع القدرة أو الإشهاد مع العذر ( بطلت ) شفعته لأنها نوع خيار شرع ~~للتمليك # أشبه القبول فإنه لو مات من يريد القبول بعد إيجاب صاحبه لم يقم وارثه ~~مقامه في القبول ولأنا لا نعلم بقاءه على الشفعة لاحتمال رغبته عنها ولا ~~ينتقل إلى الورثة ما شك في ثبوته ( وإن طالب ) الشفيع بالشفعة قبل موته أو ~~أشهد مع القدرة أنه مطالب بها ( فلا ) سقوط بموته بل تنتقل لورثته خصوصا ~~على القول بأنه يملك الشقص بمجرد الطلب وهو المذهب ( وتكون ) الشفعة ( ~~لورثته كلهم ) إذا مات بعد الطلب ( على حسب ميراثهم ) كسائر حقوقه ( ولا ~~فرق في الوارث بين ذوي الرحم ) أي الأقارب الوارثين بفرض أو تعصيب أو رحم ( ~~والزوج والمولى ms1992 ) وهو المعتق وعصبته المتعصبون بأنفسهم ( وبيت المال فيأخذ ~~الإمام بها ) أي بالشفعة إذا لم يكن هناك وارث خاص يستغرق بفرض أو تعصيب أو ~~رد أو رحم ( فإن ترك بعض الورثة حقه ) من الشفعة ( توفر الحق على باقي ~~الورثة ولم يكن لهم أن يأخذوا إلا الكل أو يتركوا ) الكل لأن في أخذ البعض ~~وترك البعض إضرارا بالمشتري لكن على المذهب من أن الشفيع يملك الشقص بالطلب ~~لا يتأتى العفو بعده بل ينتقل الشقص إلى الورثة كلهم على حسب إرثهم قهرا ~~عليهم ويؤخذ ثمنه من التركة كسائر الديون ( وإذا بيع شقص له شفيعان فعفا ~~عنها ) أي الشفعة ( أحدهما وطالب بها الآخر ثم مات الطالب ) للشفعة ( فورثه ~~) الشريك ( العافي ) عن الشفعة ( فله أخذ الشقص بها ) أي بالشفعة لأن عفوه ~~أولا عن حقه الثابت بالبيع لا يسقط حقه المتجدد بالإرث وإذا حققت النظر ~~فالملك قد انتقل إلى الطالب بالطلب ثم إلى وارثه فقوله فله الأخذ إنما هو ~~مجازاة للخصم أو على القول الثاني إنه لا يملكه بالطلب وإلا فهو ينتقل إليه ~~قهرا PageV04P158 # # | فصل ( ويأخذ الشفيع الشقص ) المشفوع # ( بلا حكم حاكم ) لأنه حق ثبت بالإجماع # فلم يفتقر إلى حاكم حكم كالرد بالعيب ( بمثل الثمن الذي استقر عليه العقد ~~) وقت لزومه ( قدرا وجنسا وصفة ) لحديث جابر فهو أحق به بالثمن رواه أبو ~~إسحاق الجوزجاني في المترجم ولأن الشفيع إنما يستحق الشقص بالبيع فكان ~~مستحقا له بالثمن كالمشتري # لا يقال الشفيع استحق أخذ الشقص بغير رضا مالكه فكان ينبغي أن يأخذه ~~بقيمته كالمضطر إلى طعام غيره لأن المضطر استحقه بسبب حاجته فكان المرجع في ~~بدله إلى قيمته والشفيع استحقه بالبيع # فوجب أن يكون بالعوض الثابت له ( إن قدر ) الشفيع ( عليه ) أي الثمن ( ~~وإن طلب ) الشفيع ( الإمهال ) لتحصيل الثمن ( أمهل يومين أو ثلاثة ) أيام ~~لأنها حد جمع القلة ( فإذا مضت ) الأيام الثلاثة ( ولم يحضره ) أي يحضر ~~الشفيع الثمن ( فللمشتري الفسخ ) لأنه تعذر عليه الوصول إلى الثمن فملك ~~الفسخ كبائع بثمن حال ( من غير حاكم ) لأن الأخذ بالشفعة لا ms1993 يقف على حكم ~~حاكم فلا يقف فسخ الأخذ بها عليه كالرد بالعيب وحيث تقرر أن الشفيع يأخذ ~~الشقص بالثمن الذي استقر عليه العقد ( فإن كان ) الثمن ( مثليا ف ) إن ~~الشفيع يأخذه ( بمثله ) أي الثمن ( وإلا ) يكن الثمن مثليا ( ف ) إن الشفيع ~~يأخذه ( بقيمته ) أي الثمن لأنها بدله في القرض والإتلاف ( وقت لزومه ) أي ~~العقد لأنه حين استحقاق الأخذ ( وإن دفع ) المشتري لبائع ( مكيلا ) كبر ~~وزيت ( بوزن أخذ ) من الشفيع ( مثل كيله كقرض ) أي كما لو أقرضه مكيلا بوزن ~~فإنه يسترد مثل كيله اعتبارا بمعياره الشرعي وكذا عكسه ( وإن كان الثمن ) ~~عن الشقص المشفوع ( عرضا متقوما موجودا قوم وأعطى ) الشفيع المشتري ( قيمته ~~) لأنها بدله كما تقدم ( وإن كان ) العرض المجعول ثمنا ( معدوما وتعذرت ~~معرفته كانت دعوى ) المشتري ( جهله ) أي جهل قيمته ( كدعوا ) ه ( جهل الثمن ~~على ما يأتي ) أي مقبولة منه بيمينه وتسقط الشفعة حيث لا حيلة ( فإن اختلفا ~~) أي الشفيع والمشتري ( في قيمته ) أي قيمة العرض المجعول ثمنا ( والحالة ~~هذه ) أي وهو معدوم ( فقول مشتر ) PageV04P159 بيمينه لأنه أعرف بما عقد ~~عليه ولأن الشقص ملكه فلا ينزع منه بغير ما يدعيه بلا بينة ( وإن عجز ) ~~الشفيع ( عن الثمن أو ) عجز ( عن بعضه سقطت شفعته كما تقدم # فلو أتى ) الشفيع ( برهن أو ضمين ) لم يلزم المشتري قبولهما # ولو كان الرهن محرزا والضمين مليئا لما على المشتري من الضرر بتأخير ~~الثمن والشفعة شرعت لدفع الضرر # فلا تثبت معه ( أو بذل ) الشفيع ( عوضا عن الثمن ) بأن كان نقدا فدفع عنه ~~عرضا ( لم يلزم المشتري قبوله ) دفعا لما عساه أن يتضرر به ( والأخذ ~~بالشفعة نوع بيع ) كما تقدم لأنه تملك للشقص بثمنه ( لكن لا خيار فيه ) أي ~~في الأخذ بالشفعة لأنه قهري ( ولهذا ) أي لكونه نوع بيع ( اعتبر له ) أي ~~لصحة الأخذ بالشفعة ( العلم بالشقص ) المأخوذ ( و ) العلم ( بالثمن ) ~~المأخوذ به كما يعتبر في البيع العلم بالعوضين ( فلا يصح ) الأخذ بالشفعة ( ~~مع جهالتهما ) ولا مع جهالة أحدهما # هذا معنى ما قطع به في المغني # ومشى ms1994 عليه في الإنصاف وهو معنى ما قدمه في الفروع والمبدع وقال في ~~التنقيح ولا تعتبر رؤيته قبل تملكه أي الشقص انتهى # وهو معنى ما جزم به في المنتهى وهو معنى ما قدمه في الفروع عن الترغيب ~~لكونه قهريا بخلاف البيع ( وله ) أي للشفيع ( المطالبة بها ) أي بالشفعة ( ~~مع الجهالة ) أي جهالة الشقص والثمن ( ثم يتعرف ) مقدار الثمن من المشتري ~~أو غيره ويتعرف المبيع فيأخذه بثمنه وظاهر عطفه بثم إنه لا يعتبر الفور ~~للتعرف والأخذ اكتفاء بالمطالبة ولو مع الجهالة وهو ظاهر ما تقدم أيضا ( ~~ولا يلزم المشتري تسليم الشقص ) للشفيع ( حتى يقبض الثمن ) لأن الأخذ ~~بالشفعة قهري والبيع عن رضا ( وإن أفلس الشفيع ) بعد الأخذ بالشفعة ( ~~والثمن ) كله ( في الذمة ) أي ذمة الشفيع ( خير مشتر بين فسخ ) الأخذ ~~بالشفعة ( و ) بين ( ضرب مع الغرماء بالثمن كبائع ) مع مشتر أفلس # لحديث من أدرك متاعه عند من أفلس فهو أحق به وتقدم في الحجر ( وما يزاد ~~في الثمن ) في مدة الخيار يلحق به ( أو يحط منه ) أي الثمن أي المجلس أو ~~الشرط ( يلحق به ) أي بالعقد لأن زمن الخيار كحالة العقد و ( لا ) يلحق به ~~( ما ) زيد أو حط من الثمن ( بعدها ) أي مدة الخيار لأن الزيادة حينئذ هبة ~~يشترط لها شروطها والنقصان إبراء فلا يثبت شيء منهما في حق الشفيع لكونه ~~وجد بعد استقرار العقد أشبه ما لو وهب أحدهما الآخر عينا أخرى ( وإن كان ~~الثمن ) عن الشقص المشفوع ( مؤجلا PageV04P160 أخذه ) أي الشقص ( الشفيع ~~بالأجل إن كان ) الشفيع ( مليئا وإلا ) بأن كان معسرا ( أقام الشفيع كفيلا ~~مليئا ) بالثمن ( وأخذ ) الشفيع الشقص ( به ) أي بالثمن مؤجلا لأن الشفيع ~~يستحق الأخذ بقدر الثمن وصفته والتأجيل من صفته واعتبرت الملاءة أو الكفيل ~~دفعا لضرر المشتري ( فلو لم يعلم ) الشفيع بالبيع ( حتى حل ) الثمن المؤجل ~~( ف ) الثمن ( كالحال أي كما لو اشترى به حالا ( وإن اختلفا ) أي الشفيع ~~والمشتري ( في قدره ) أي الثمن بأن قال المشتري اشتريته بثلاثين # وقال الشفيع بل بعشرين مثلا # ( فالقول قول ms1995 المشتري ) مع يمينه لأنه العاقد فهو أعلم بالثمن ولأن ~~المبيع ملكه فلا ينزع منه بدعوى مختلف فيه ( إلا أن يكون للشفيع بينة ) ~~والشفيع ليس بغارم لأنه لا شيء عليه وإنما يريد تملك الشقص بثمنه بخلاف ~~غاصب ومتلف ( وإن أقام كل واحد منهما بينة ) بما ادعاه ( قدمت بينة الشفيع ~~) لأنها بمنزلة بينة الخارج ( ولا تقبل شهادة البائع لواحد منهما ) أي ~~الشفيع أو المشتري لأنه متهم ويقبل عدل وامرأتان وشاهدو يمين ( ويؤخذ بقول ~~مشتر في جهله به ) أي بالثمن لأنه أعلم بنفسه ( فيحلف أنه لا يعلم قدره ) ~~أي الثمن ( ولا شفعة ) لأنه لا يمكن الأخذ بغير ثمن ولا يمكن أن يدفع إليه ~~ما لا يدعيه إلا أن يفعل ذلك تحيلا على إسقاطها فلا يسقط ( فإن اتهمه ) ~~الشفيع ( أنه ) أي المشتري ( فعله حيلة ) لإسقاط الشفعة ( حلفه ) أنه لم ~~يفعله حيلة ( وإن وقع ) ذلك ( حيلة دفع ) الشفيع ( إليه ) أي المشتري مثل ( ~~ما أعطاه ) للبائع إن علم ( أو قيمة الشقص ) إن تعذرت معرفة الثمن وهذا ~~معنى قوله ( فإن كان ) الثمن ( مجهولا كصبرة نقد ونحوه ) كصبرة بر أو شعير ~~( وجوهرة دفع ) الشفيع ( مثله ) أي مثل المثلي ( أو قيمته ) أي قيمة ~~المتقوم إن علم ذلك ( فإن تعذر ) علمه لتلفه ونحوه ( ف ) للشفيع الأخذ ب ( ~~قيمة الشقص ) حيث وقع ذلك حيلة ( وتقدم بعضه ) في الباب ( وإن اختلفا ) أي ~~الشفيع والمشتري ( في الغراس والبناء ) اللذين ( في الشقص ) المشفوع ( فقال ~~المشتري أنا أحدثته فأنكر الشفيع ) وقال بل اشتريته مغروسا ومبنيا فقول ~~المشتري بيمينه لأنه ملك المشتري والشفيع يريد تملكه عليه # فلا يقبل منه إلا ببينة وإن أقاما بينتين قدمت بينة شفيع ( وإن قال ~~المشتري اشتريته بألف وأقام البائع بينة أنه باعه بألفين فللشفيع أخذه بألف ~~) لأن المشتري مقر له باستحقاقه بألف فلم يستحق الرجوع بأكثر ( فإن قال ~~المشتري غلطت أو نسيت أو كذبت ) PageV04P161 والبنية صادقة ( لم يقبل قوله ~~) لأنه رجوع عن إقراره بحق لآدمي فلم يقبل كما لو أقر له بدين ( وإن ادعى ) ~~الشفيع ( أنك ) أيها الواضع يدك على الشقص ms1996 ( اشتريته بألف ) فلي الشفعة ~~احتاج إلى تحرير الدعوى فيحدد المكان الذي فيه الشقص ويذكر قدر الشقص وثمنه ~~فإن اعترف لزمه وإن أنكر ( فقال ) واضع اليد ( بل اتهبته أو ورثته ) فلا ~~شفعة ( فالقول قوله مع يمينه ) أنه اتهبه أو ورثه لأن الأصل معه والمثبت ~~للشفعة البيع ولم يتحقق وإن قال لا تستحق علي شفعة # فالقول قوله مع يمينه # وهي على حسب جوابه ( فإن نكل ) المدعى عليه ( عنها ) أي اليمين ( أو قامت ~~للشفيع بينة ) بدعواه ( فله أخذه ) أي الشقص بالشفعة لأن البيع ثبت بالنكول ~~لقيامه مقام الإقرار أو بالبينة # وإذا ثبت تبعته حقوقه والأخذ بالشفعة من حقوقه ( و ) حينئذ يعرض عليه ~~الثمن فإن أخذه دفع إليه وإلا ف ( يبقى الثمن في يده ) يعني في ذمة الشفيع ~~( إلى أن يدعيه المشتري ) فيدفع إليه # وكذا لو ادعى الشفيع أن واضع اليد اشتراه فأنكر وأقر البائع ويأتي ولو ~~ادعى شريك على حاضر بيده نصيب شريكه الغائب إنه اشتراه وإنه يستحقه بالشفعة ~~فصدقه المدعى عليه أخذه منه وكذا لو ادعى الشريك على الحاضر أنه باع نصيب ~~الغائب بإذنه فقال نعم # فإذا قدم الغائب فأنكر حلف وانتزع الشقص وطالب بالأجرة من شاء منهما # وقرار الضمان على الشفيع وإن أنكر واضع اليد أنه اشترى نصيب الغائب وقال ~~بل أنا وكيل في حفظه أو مستودع # فالقول قوله مع يمينه فإن نكل احتمل أن يقضى عليه لأنه لو أقر لقضي عليه ~~واحتمل ألا يقضى عليه لأنه قضاء على غائب بلا بينة ولا إقرار # ذكره في المغني والشرح # # | فصل ( ولا شفعة في بيع فيه خيار مجلس أو ) خيار ( شرط قبل انقضائه ) # أي الخيار ( سواء كان الخيار لهما ) أي المتبايعين ( أو لأحدهما ) لما ~~فيه الأخذ من إبطال خياره وإلزام المشتري بالعقد قبل رضاه بالتزامه وإيجاب ~~العهدة عليه وتفويت حقه من الرجوع في عين الثمن إن كان الخيار له وتفويت حق ~~البائع من الرجوع في عين المبيع إن كان الخيار له ( وبيع المريض ) ولو مرض ~~الموت المخوف ( كبيع الصحيح في الصحة ) أي كون ms1997 البيع صحيحا ( و ) في ( ثبوت ~~PageV04P162 الشفعة وغيرها ) من الأحكام المترتبة على البيع لأنه من مكلف ~~رشيد لكن في المحاباة تفصيل يأتي بيانه في عطية المريض ( ويأخذ الشفيع ~~الشقص ) المشفوع ( بما صح البيع فيه ) إذا كان فيه محاباة من المريض على ما ~~يأتي ( وإن أقر بائع ببيع ) شقص مشفوع ( وأنكر مشتر ) شراءه ( وجبت الشفعة ~~بما قال البائع ) من الثمن لأن البائع أقر بحقين حق للشفيع وحق للمشتري ~~فإذا سقط حق المشتري بإنكاره ثبت حق الشفيع # كما لو أقر بدار لرجلين فأنكر أحدهما ( فيأخذ الشفيع الشقص منه ) أي من ~~البائع ( ويدفع ) الشفيع ( إليه الثمن إن لم يكن ) البائع ( مقرا بقبضه ) ~~من المشتري ( وإن كان ) البائع ( مقرا بقبضه ) أي الثمن ( من المشتري بقي ~~في ذمة الشفيع إلى أن يدعيه المشتري وليس للشفيع ولا للبائع محاكمة المشتري ~~ليثبت البيع في حقه ) لعدم الحاجة إليه لوصول كل منهما إلى مقصوده بدون ~~المحاكمة ( ومتى ادعى البائع ) الثمن دفع إليه ( أو ) متى ادعى ( المشتري ~~الثمن دفع إليه لأنه لأحدهما وإن ادعياه ) أي الثمن ( جميعا فأقر المشتري ~~بالبيع وأنكر البائع القبض فهو ) أي الثمن ( للمشتري ) فيأخذه من الشفيع ~~وطلب البائع حينئذ على المشتري بالثمن ما لم يثبت دفعه إليه ( وعهدة الشفيع ~~على المشتري ) لأن الشفيع ملك الشقص من جهة المشتري فهو كبائعه ( وعهدة ~~المشتري على البائع ) لما ذكر ( إلا إذا أقر البائع وحده بالبيع ) وأنكر ~~المشتري الشراء وأخذ الشفيع الشقص من البائع ( فالعهدة عليه ) أي على ~~البائع لحصول الملك للشفيع من جهته # قال الزركشي والعمدة في الأصل كتاب الشراء ( والمراد بالعهدة هنا رجوع من ~~انتقل الملك إليه ) من شفيع أو مشتر ( على من انتقل عنه ) الملك من بائع أو ~~مشتر ( بالثمن أو الأرش عند استحقاق الشقص أو عيبه ) فإذا ظهر الشقص مستحقا ~~رجع الشفيع على المشتري بالثمن ثم المشتري على البائع وإن ظهر الشقص معيبا ~~واختار الشفيع الإمساك مع الأرش رجع بالأرش على المشتري ثم المشتري على ~~البائع لما تقدم ( فإن أبى المشتري قبض المبيع ) ليسلمه للشفيع ( أجبره ms1998 ~~الحاكم عليه ) أي على قبض الشقص لأن القبض واجب ليحصل حق المشتري من تسليمه ~~ومن شأن الحاكم أن يجبر الممتنع ( وإن ورث اثنان شقصا عن أبيهما ) أو أمهما ~~أو أخيهما ونحوه ( فباع أحدهما نصيبه ) للآخر أو غيره ( فالشفعة بين أخيه ~~وشريك أبيه ) أو أمه أو أخيه ونحوه لأنهما شريكان حال ثبوت الشفعة فكانت ~~بينهما كما لو تملكاها بسبب واحد ولأنها تثبت لدفع ضرر PageV04P163 الشريك ~~الداخل على شركائه بسبب شركته وهو موجود في حق الكل وكذا لو اشترى اثنان ~~نصف دار ثم اشترى اثنان نصفها الآخر أو ورثاه أو اتهباه أو وصل إليهما بسبب ~~ما من أسباب الملك فباع أحدهما نصيبه # وهذه المسائل وشبهها داخلة فيما سبق من قوله وهي بين شركاء على حسب ~~أملاكهم ( ولا شفعة لكافر حين البيع أسلم بعد ) البيع ( أو لا ) أي لم يسلم ~~( على مسلم ) لقوله صلى الله عليه وسلم لا شفعة لنصراني رواه الدارقطني في ~~كتاب العلل وأبو بكر وفي إسنادهما بابل بن نجيح عن سفيان الثوري عن حميد عن ~~أنس وبابل ضعفه الدارقطني وابن عدي ولأنه معنى يختص به العقار أشبه ~~الاستعلاء في البنيان ( وتجب ) أي تثبت الشفعة ( فيما ) أي في شقص مشفوع ( ~~ادعى شراءه لموليه ) أي محجوره لأن الشفعة حق ثبت لإزالة الضرر فاستوى فيه ~~مطلق التصرف والمحجور عليه # ويقبل إقرار وليه به كإقراره بعيب في مبيعه # وكذا ما ادعى أنه اشتراه لفلان الغائب فإن الشفعة تثبت فيه ويأخذ الحاكم ~~ويدفعه للشفيع والغائب على حجته إذا قدم وأما لو أقر المدعى عليه بمجرد ~~الملك لمحجوره أو موكله الغائب ثم أقر بالشراء بعد ذلك لم تثبت الشفعة حتى ~~تقوم بالشراء بينة أو يقدم الغائب أو ينفك الحجر عن المحجور ويعترفا ~~بالشراء لأن الملك ثبت لهما بالإقرار وإقراره بالشراء بعد ذلك إقرار في ملك ~~غيره فلم يقبل وإن لم يذكر سبب الملك لم يسأله الحاكم عنه ولم يطالب ببيانه ~~لأنه لا فائدة في الكشف عنه ذكره في المغني والشرح ( و ) تثبت الشفعة ( ~~للمسلم ) على الكافر ms1999 لعموم الأدلة لأنها إذا ثبتت على المسلم مع عظم حرمته ~~فلأن تثبت على الذمي مع دناءته أولى ( و ) تثبت الشفعة أيضا ( لكافر على ~~كافر ) لاستوائهما كالمسلمين ( ولو كان البائع ) للشقص المشفوع ( مسلما ) ~~لأن الشفيع يأخذ الشقص من المشتري المساوي له لا من البائع ( ولو تبايع ~~كافران بخمر أو خنزير ) أو نحوهما ( وتقابضا ) قبل إسلامهما أو ترافعهما ~~إلينا ( لم ينقض البيع ) وكذا سائر تصرفاتهم ولا شفعة لأن الثمن ليس بمال ~~وتقدم ( ولا شفعة لأهل البدع الغلاة على مسلم ) لما تقدم من أنه لا شفعة ~~لكافر على مسلم وأهل البدع الغلاة ( كالمعتقد أن جبريل غلط في الرسالة إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإنما أرسل إلى علي ونحوه ) كمن يعتقد ألوهية علي ~~لأنها إذا لم تثبت للذمي الذي يقر على كفره فغيره أولى PageV04P164 ( وكذا ~~حكم من حكم بكفره من الدعاة إلى القول بخلق القرآن ) ونحوه ويأتي في ~~الشهادات قولهم ويكفر مجتهدهم الداعية ( وتثبت ) الشفعة ( لكل من حكمنا ~~بإسلامه منهم ) أي من أهل البدع ( كالفاسق بالأفعال ) من زنا ولواط وشرب ~~خمر ونحوه ( و ) تثبت الشفعة ( لكل من البدوي ) أي ساكن البادية ( والقروي ~~) أي ساكن القرى ( على الآخر ) لعموم الأدلة واشتراكهما في المعنى المقتضى ~~لوجوب الشفعة ( ولم ير ) الإمام ( أحمد في أرض السواد شفعة ) لأن عمر وقفها ~~( وكذا الحكم في سائر الأرض التي وقفها عمر ) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ~~( كأرض الشام و ) أرض ( مصر وغيرها مما لم يقسم بين الغانمين ) قال في ~~المغني والشرح ( إلا أن يحكم ببيعها حاكم أو يفعله ) أي بيعها ( الإمام أو ~~نائبه فتثبت ) الشفعة ( فيه ) أي فيما حكم به الحاكم لو باعه الإمام أو ~~نائبه لأنه مختلف فيه # وحكم الحاكم ينفذ فيه وفعله كحكمه قال الحارثي ويخرج على القول بجواز ~~الشراء ثبوت الشفعة لأنه فرع منه ( ولا شفعة لمضارب على رب المال إن ظهر ~~ربح ) لأنه يصير له جزء من مال المضاربة فلا تثبت له على نفسه ( وإلا ) أي ~~وإن لم يظهر ربح ( وجبت ) الشفعة لأنه أجنبي ( وصورته ms2000 أن يكون للمضارب شقص ~~في دار ) تنقسم إجبارا ( فيشتري ) المضارب ( من مال المضاربة بقيتها ) أي ~~الدار ( ولا ) شفعة أيضا ( لرب المال على مضارب وصورته أن يكون لرب المال ~~شقص في دار فيشتري المضارب من مال المضاربة بقيتها ) لأن الملك لرب المال ~~فلا يستحق الشفعة على نفسه # ( ولو بيع شقص ) مشفوع من عقار ( فيه شركة مال المضاربة فللعامل الأخذ ) ~~أي أخذ الشقص ( بها ) أي بالشفعة للمضاربة ( إذا كان الحظ فيها ) أي في ~~الشفعة أي في الأخذ بها # كما لو كان ثمنه دون ثمن المثل لأنه بمظنة أن يربح ( فإن تركها ) أي ترك ~~العامل الأخذ PageV04P165 بالشفعة لرأي رآه من بيعه بأكثر من ثمن المثل ~~ونحوه ( فلرب المال الأخذ ) بالشفعة لأن مال المضاربة ملكه والشركة في ~~الحقيقة إنما هي له ( ولا ينفذ عفو العامل ) عن الشفعة لأن الملك لغيره # أشبه العبد المأذون له في التجارة ( ولو باع المضارب من مال المضاربة ~~شقصا ) مشفوعا ( في شركة نفسه # لم يأخذ ) أي المضارب الشقص ( بالشفعة ) من نفسه ( لأنه ) أي المضارب ( ~~متهم ) أشبه شراءه من نفسه وتثبت الشفعة للسيد على المكاتب لأن السيد لا ~~يملك ما في يده ولا يزكيه ولهذا جاز أن يشتري منه بخلاف العبد المأذون له ~~وإن كان عليه دين فلا شفعة لسيده عليه لأنه لا يصح شراؤه منه لأن ما بيده ~~ملك لسيده كما تقدم في آخر الحجر # # | باب الوديعة # وهي فعيلة من ودع الشيء إذا تركه # إذ هي متروكة عند المودع # وقيل مشتقة من الدعة فكأنها عند المودع غير مبتذلة للانتفاع # وقيل من ودع الشيء إذا سكن فكأنها ساكنة عند المودع # وشرعا ( اسم للمال ) أو المختص ككلب الصيد ( المودع ) بفتح الدال أي ~~المدفوع إلى من يحفظه بلا عوض فخرج بقيد المال أو المختص الكلب الذي لا ~~يقتنى والخمر ونحوهما مما لا يحترم وبقيد المدفوع ما ألقته الريح إلى دار ~~من نحو ثوب وما أخذه بالتعدي وبقيد الحفظ العارية ونحوها وبقيد عدم العوض ~~الأجير على حفظ المال وبما ذكرته تعلم ما في كلامه ms2001 من القصور والدور # قال الأزهري وسميت وديعة بالهاء لأنهم ذهبوا بها إلى الأمانة انتهى # والإجماع في كل عصر على جوازها # وسنده قوله تعالى @QB@ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها @QE@ ~~مع السنة الشهيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم أد الأمانة إلى من ائتمنك ~~ولا تخن من خانك رواه أبو داود والترمذي وحسنه # والمعنى يقتضيها لحاجة الناس إليها لأنه PageV04P166 يتعذر عليهم حفظ ~~جميع أموالهم بأنفسهم ( والإيداع توكيل ) رب المال جائز التصرف ( في حفظه ~~تبرعا ) من الحافظ ( والاستيداع توكل ) جائز التصرف ( في حفظه ) أي حفظ مال ~~غيره ( كذلك ) أي تبرعا ( بغير تصرف ) في المال المحفوظ ومحترز تلك القيود ~~علم مما قدمته ( ويكفي القبض قبولا ) للوديعة كالوكالة ( وقبولها ) أي ~~الوديعة ( مستحب لمن يعلم من نفسه الأمانة ) أي أنه ثقة قادر على حفظها ~~لقوله صلى الله عليه وسلم والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه قال ~~في المبدع ويكره لغيره إلا برضا ربها انتهى # قلت ولعل المراد بعد إعلامه بذلك إن كان لا يعلمه لئلا يغره ( وهي ) أي ~~الوديعة بمعنى العقد ( عقد جائز من الطرفين ) لأنها نوع من الوكالة ( فإن ~~أذن المالك ) للمدفوع إليه المال ( في التصرف ) أي استعماله ( ففعل ) أي ~~استعمله حسب الإذن ( صارت عارية مضمونة ) كالرهن إذا أذن ربه للمرتهن في ~~استعماله فإن لم يستعملها فهي أمانة لأن الانتفاع غير مقصود ولم يوجد # فوجب تغليب ما هو المقصود ( ويشترط فيها ) أي الوديعة ( أركان وكالة ) أي ~~ما يعتبر في الوكالة من البلوغ والعقل والرشد ( وتنفسخ ) الوديعة ( بموت ) ~~أحد المتعاقدين ( وجنون ) ه ( و ) ب ( عزل مع علمه ) بالعزل فإن عزله ربها ~~ولم يعلم المودع بذلك لم ينعزل لعدم الفائدة فيه # إذ المال بيده أمانة لا يتصرف فيه بخلاف الوكيل ( وهي ) أي الوديعة ( ~~أمانة ) لقوله تعالى @QB@ فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته @QE@ ~~لا ضمان عليه أي المودع ( فيها ) أي الوديعة لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أودع ms2002 وديعة فلا ضمان عليه رواه ~~ابن ماجه ولأن المستودع يحفظها لمالكها فلو ضمنت لامتنع الناس من الدخول ~~فيها وذلك مضر لما فيه من مسيس الحاجة إليها ( إلا أن يتعدى ) الوديع ( أو ~~يفرط ) أي يقصر في حفظ الوديعة فيضمنها لأن المتعدي متلف لمال غيره فضمنه ~~كما لو أتلفه من غير إيداع والمفرط متسبب بترك ما وجب عليه من حفظها ( فإن ~~عزل ) الوديع ( نفسه ف ) قد انعزل لأنها جائزة أشبه ما لو عزله ربها و ( هي ~~) أي الوديعة ( بعده ) أي بعد عزله نفسه ( أمانة # حكمها ) ما دامت ( في يده حكم الثوب الذي أطارته الريح إلى داره ) لأنه ~~لم يتعد بوضع يده عليها وإذن PageV04P167 ربها له في حفظها بطل بعزله نفسه ~~( يجب ) عليه ( رده ) إلى ربه فورا مع التمكن لعدم إذن ربه في بقائه بيده ( ~~فإن تلف ) المال المودع عند الوديع بعد عزله نفسه أو الثوب الذي أطارته ~~الريح إلى داره ( قبل التمكن من رده فهدر ) لا ضمان فيه # وفهم منه أنه إن تلف بعد تمكنه من رده أنه يضمنه لأنه متعد بإمساكه فوق ~~ما يتمكن فيه من الرد ( وإن تلفت ) الوديعة ( ولو لم يذهب ) أي يتلف ( معها ~~شيء من ماله ) أي الوديع ( لم يضمن ) الوديع الوديعة لعموم ما سبق وما روى ~~سعيد حدثنا هشيم أخبرنا حميد الطويل عن أنس أن عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه ضمنه وديعة ذهبت من بين ماله محمول على التفريط من أنس في حفظها ~~فلا منافاة ( إلا أن يتعدى ) الوديع ( أو يفرط في حفظها ) أي الوديعة فتتلف ~~فيضمنها لما تقدم ( وإن شرط ) رب الوديعة ( عليه ) أي الوديع ( ضمانها ) أي ~~الوديعة لم يصح الشرط ولا يضمنها الوديع لأنه شرط ينافي مقتضى العقد # فلم يصح وتقدم ( أو قال ) الوديع ( أنا ضامن لها ) أي الوديعة ( لم يضمن ~~) ما تلف بغير تعد أو تفريط لأن ضمان الأمانات غير صحيح وتقدم فلذلك قال ( ~~وكذلك كل ما أصله الأمانة ) كالرهن والعين المؤجرة والموصى بنفعها ونحوها ~~لا يصح شرط ضمانها لما تقدم ( ويلزمه ms2003 ) أي الوديع ( حفظها ) أي الوديعة ( ~~بنفسه أو وكيله أو من يحفظ ماله عادة كزوجة وعبد كما يحفظ ) الوديعة ( ماله ~~في حرز مثلها عرفا كحرز سرقة ) لقوله تعالى @QB@ إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها @QE@ ولا يمكن ذلك إلا بالحفظ كما ذكر # قال في الرعاية من استودع شيئا حفظه في حرز مثله عاجلا مع القدرة وإلا ~~ضمن ( إن لم يعين ربها حرزا ) فإن عينه تعين هو أو مثله # ويأتي ( فإن لم يحرزها ) الوديع ( في حرز مثلها ) مع عدم التعيين ضمنها ~~لأنه مفرط ( أو سعى ) الوديع ( بها إلى ظالم أو دل ) الوديع ( عليها لصا ~~فأخذها ) اللص ( ضمنها ) الوديع لتعديه أو تفريطه ( وإن وضعها ) الوديع ( ~~في حرز مثلها ثم نقلها ) الوديع ( عنه إلى حرز مثلها ولو كان ) المنقول ~~إليه ( دون ) الحرز ( الأول لم يضمن ) الوديع الوديعة لأن صاحبها رد حفظها ~~إلى اجتهاده ولم يحصل منه تفريط ( ولو كانت العين ) المقصود حفظها ( في بيت ~~صاحبها فقال ) صاحبها ( لرجل PageV04P168 بأجرة أو ) ب ( لا ) أجرة ( ~~احفظها في موضعها فنقلها ) المستحفظ ( عنه ) أي عن موضعها ( من غير خوف ~~ضمنها لأنه ليس بمودع ) بفتح الدال ( إنما هو وكيل في حفظها في موضعها ) ~~فهو متعد بنقلها لأنه غير مأذون فيه ( إلا أنه يخاف ) المستحفظ ( عليها ) ~~التلف ( فعليه إخراجها ) لأنه من حفظها في هذه الحالة ( وإن عين صاحبها ) ~~أي الوديعة ( حرزا فجعلها ) المودع ( في ) حرز ( دونه ضمن ) الوديع ( سواء ~~ردها ) المودع ( إليه ) أي إلى الحرز الذي عينه صاحبها ( أو لا ) لأنه ~~خالفه في حفظ ماله ( وإن أحرزها بمثله ) أي بحرز مثل الذي عينه صاحبها في ~~الحفظ ( أو ) بحرز ( فوقه ) أي أحرز منه كلبس خاتم في خنصر فلبسه في بنصر ~~لا عكسه ( لم يضمن ) الوديع ( ولو ) أخرجها ( لغير حاجة ) لأن تعيينه الحرز ~~إذن فيما هو مثله كمن اكترى لزرع حنطة فله زرعها وزرع مثلها في الضرر فما ~~فوقه من باب أولى ( وإن نهاه ) أي نهى صاحب الوديعة المودع ( عن إخراجها ~~فأخرجها ) الوديع ( لغشيان نار أو ) غشيان ( سيل أو ) غشيان ( شيء ms2004 الغالب ~~فيه التوى ) بالمثناة الفوقية أي الهلاك ( ويلزمه ) أي الوديع إخراج ~~الوديعة ( إذن ) أي عند غشيان شيء الغالب منه الهلاك كالنهب ( لم يضمن ) ~~الوديع الوديعة إن تلفت إذن ( إن وضعها ) الوديع ( في حرز مثلها أو ) في ~~حرز ( فوقه ) لأن حفظها نقلها وتركها يضيعها ( فإن تعذرا ) أي حرز مثلها ~~وما فوقه عند غشيان ما الغالب منه الهلاك ( وأحرزها ) الوديع ( في دونه ) ~~في هذه الحال ( فلا ضمان ) على الوديع لأن إحرازها به إذن أحفظ لها من ~~تركها بمكانها وليس في وسعه حينئذ سواه ( وإن تركها ) أي ترك الوديع ~~الوديعة في الحرز الذي عينه ربها مع غشيان ما الغالب منه الهلاك ( فتلفت ~~ضمن ) ها الوديع ( سواء تلفت بالأمر المخوف أو غيره ) لأنه مفرط به ( وإن ~~أخرجها ) أي الوديعة من المكان الذي عينه ربها ونهاه عن إخراجها منه ( لغير ~~خوف ويحرم إخراجها ) # إذن ( ضمن ) الوديع الوديعة ( ولو ) أخرجها ( إلى حرز مثلها أو ) حرز ( ~~فوقه ) لأنه خالف ربها لغير فائدة فكان متعديا بذلك بخلاف ما إذا لم ينهه ~~كما تقدم قريبا وإذا أخرج الوديعة المنهي عن إخراجها وتلفت فادعى الوديع ~~أنه أخرجها لغشيان شيء الغالب منه الهلاك وأنكر صاحبها وجوده # فعلى الوديع البينة أنه كان في ذلك الموضع ما ادعاه لأنه لا تتعذر إقامة ~~البينة عليه لظهوره فإذا ثبت قبل قوله في التلف به بيمينه ( وإن ) عين رب ~~الوديعة حرزا و ( قال ) PageV04P169 للوديع ( لا تخرجها ) من ذلك الحر ( ~~وإن خفت عليها فأخرجها عند الخوف ) فتلفت لم يضمنها لأنه زيادة خير وحفظ ( ~~أو تركها ) عند الخوف فتلفت ( لم يضمن ) ها الوديع لأنه ممتثل أمر صاحبها ~~كما لو قال له أتلفها فأتلفها # والحكم في إخراجها من الخريطة أو الصندوق كالحكم في إخراجها من البيت ~~فيما تقدم تفصيله ( وإن أودعه بهيمة ولم يأمره ) ربها ( بعلفها و ) لا ( ~~سقيها ) لزمه ذلك لأنه من كمال الحفظ بل هو الحفظ بعينه لأن العرف يقتضي ~~علفها وسقيها فهو مأمور به عرفا ( أو أمره ) رب البهيمة ( بذلك ) أي بعلفها ~~وسقيها ( لزمه ) علفها وسقيها ms2005 لأنه من حفظها ( فإن لم يعلفها ) الوديع أو ~~لم يسقها ( حتى ماتت ) البهيمة المودعة جوعا أو عطشا ( ضمن ) ها الوديع ~~لتفريطه في حفظها وتعديه بترك ما أمر به عرفا أو نطقا ( إلا أن ينهاه ) أي ~~الوديع ( المالك عن علفها ) أو سقيها فيتركه فتتلف ( فلا يضمن ) الوديع لأن ~~مالكها أذنه في إتلافها أشبه ما لو أمره بقتلها ( لكن يأثم ) الوديع بترك ~~علفها وسقيها حتى مع الأمر بتركهما لحرمة الحيوان ( وإن قدر المستودع على ~~صاحبها ) أي البهيمة ( أو ) قدر على ( وكيله طالبه بالإنفاق عليها أو ) ~~طالبه ( بردها ) أي البهيمة ( عليه ) أي على مالكها أو وكيله ( أو ) طالبه ~~بأن ( يأذن له في الإنفاق عليها ليرجع ) الوديع ( به ) أي بما أنفقه لأن ~~النفقة على الحيوان واجبة على مالكه وهذه طريق الوصول إليها منه ( فإن عجز ~~) المستودع ( عن صاحبها و ) عجز عن ( وكيله ) أو لم يقدر على أن يتوصل إلى ~~أحدهما ليطالبه بالإنفاق عليها أو استردادها أو أن يأذنه في النفقة ( رفع ) ~~المستودع ( الأمر إلى الحاكم فإن وجد ) الحاكم ( لصاحبها مالا أنفق عليها ~~منه ) لأن للحاكم ولاية على مال الغائب ( وإن لم يجد ) الحاكم لصاحبها مالا ~~( فعل ) الحاكم ( ما يرى فيه الحظ ) أي ما يؤديه إليه اجتهاده أنه أحظ ( ~~لصاحبها من بيعها ) وحفظ ثمنها لربها ( أو بيع بعضها وإنفاقه ) أي ثمن ~~البعض ( عليها ) أي على ما بقي منها ( أو إجارتها ) وينفق من أجرتها عليها ~~ويحفظ الباقي ( أو الاستدانة على صاحبها فيدفعه ) أي ما يستدينه الحاكم ( ~~إلى المودع أو ) إلى أمين ( غيره فينفق ) المدفوع إليه ( عليها ) منه بحسب ~~الحاجة ( ويجوز ) للحاكم ( أن يأذن للمودع أن ينفق عليها من ماله ) ليرجع ~~على ربها إذا جاء ( ويكون المودع ) حينئذ ( قابضا من نفسه ) لما ينفقه ~~عليها ( لنفسه ) وتقدم نظيره في قبض المبيع ونحوه ( ويكل ) أي يفوض الحاكم ~~( ذلك إلى اجتهاده ) أي المودع ( في قدر ما ينفق ) على البهيمة المودعة مع ~~أمانته # قلت والأحوط أن يقدر له ما ينفقه قطعا للنزاع بعد ( ويرجع ) المستودع ( ~~به ) أي بما أنفقه PageV04P170 بإذن الحاكم ms2006 ( على صاحبها ) لقيام إذن ~~الحاكم مقام إذن ( فإن اختلفا ) أي المودع وربها ( في قدر النفقة ) بأن قال ~~المودع أنفقت عشرة وقال ربها بل ثمانية ( ف ) القول ( قول المودع ) بفتح ~~الدال بيمينه ( إذا ادعى النفقة بالمعروف ) لأنه أمين ( وإن ادعى ) المودع ~~( زيادة ) عن النفقة بالمعروف أو عما قدره له الحاكم إن قدر شيئا ( لم تقبل ~~) دعواه لمنافاة العرف لها ( وإن اختلفا ) أي رب البهيمة والمودع ( في قدر ~~المدة ) أي مدة الإنفاق بأن قال ربها أنفقت منذ سنة # فقال المستودع بل من سنتين ( فقول صاحبها ) بيمينه لأن الأصل براءة ذمته ~~مما ادعاه عليه من المدة الزائدة وتقدم نظيره في ولي اليتيم ( وإذا أنفق ) ~~المستودع ( عليها بإذن حاكم رجع به ) أي بما أنفقه لما مر ( وإن كان ) ~~المستودع أنفق ( بغير إذنه ) أي الحاكم ( مع تعذره ) أي إذن الحاكم وغيبة ~~ربها أو العجز عن استئذانه ( وأشهد ) المستودع ( على الإنفاق ) أي على أنه ~~أنفق ليرجع ( رجع ) بما أنفقه على صاحبها لقيامه عنه بواجب ( وإن كان ) ~~المستودع أنفق على البهيمة ( مع إمكان إذن الحاكم ولم يستأذنه ) أي الحاكم ~~مع العجز عن استئذان ربها ( بل نوى الرجوع لم يرجع ) على صاحبها بشيء مما ~~أنفقه # صححه هنا في الإنصاف لعدم إذن ربها أو من يقوم مقامه مع قدرته عليه ( ~~وقيل يرجع ) المستودع بما أنفقه عليها على ربها إذا تعذر استئذانه ولو لم ~~يستأذن حاكما مع قدرته ولم يشهد ( اختاره جمع ) منهم ابن عبدوس في تذكرته ~~وجزم به في المنتخب وصححه الحارثي وصاحب الرعاية الصغرى والحاوي الصغير ~~والفائق # قال في الإنصاف وهو الصواب انتهى # وجزم به المصنف وصاحب المنتهى وغيرهما في الرهن وقطع به ابن رجب في ~~القاعدة الخامسة والسبعين كما دل عليه السياق # فلا تعارض بين الكلامين لكن لا يناسبه قوله وتقدم في الرهن إلا أن يحمل ~~ما هنا على ما إذا لم ينهه عن علفها وما هناك على ما إذا نهاه عنه ( وتقدم ~~في الرهن # ومتى أودعه ) إنسان وديعة ( وأطلق ) فلم يأمره بوضعها في شيء بعينه ( ~~فتركها ms2007 ) المستودع ( في جيبه ) أي إذا كان مزوردا أو ضيق الفم فإن كان ~~واسعا أو غير مزرود ضمن # ذكره المجد في شرحه ( أو ) في ( يده أو شدها في كمه أو ) شدها في ( عضده ~~أو ترك ) المستودع ( في كمه ) مودعا ( ثقيلا ) بحيث يشعر به إذا سقط ( بلا ~~شد ) لم يضمنه حيث لم يعين ربه حرزا لجريان العادة به ( أو تركها ) أي ترك ~~المستودع الوديعة ( في وسطه وأحرز ) أي شد ( عليها سراويله لم يضمن ) إن ~~PageV04P171 ضاعت لأنه لا يعد مفرطا # وفي الفصول إن تركها في رأسه أو غرزها في عمامته أو تحت قلنسوته احتمل ~~أنه حرز ( وإن عين ) رب الوديعة ( جيبه ) بأن قال للمستودع اجعلها في جيبك ~~( ضمن ) المستودع الوديعة إن ضاعت وقد جعلها ( في يده أو ) في ( كمه ) لأن ~~الجيب أحرز وربما نسي فسقطت من يده أو كمه و ( لا ) يضمن في ( عكسه ) بأن ~~عين يده أو كمه فجعلها في جيبه لأنه أحرز ( وإن قال ) رب الوديعة للمستودع ~~( اتركها في كمك فتركها في يده ) ضمنها لأن اليد يسقط منها الشيء بالنسيان ~~بخلاف الكم ( أو عكسه ) بأن قال اتركها في يدك فتركها في كمه ( ضمن ) لأن ~~الكم يتطرق إليه البسط بخلاف اليد فكل منهما أدنى من الآخر من وجه # فضمن لمخالفته # وقال القاضي اليد أحرز عند المغالبة والكم أحرز عند عدمها ( كما ) يضمن ~~المستودع ( لو جاءه ) رب الوديعة ( بها في السوق وأمره ) رب الوديعة ( ~~بحفظها ببيته فتركها ) المستودع ( عنده إلى مضيه إلى منزله ) أو فوق ما ~~يمكنه الذهاب بها فتلفت قبل أن يمضي بها إلى بيته لأن البيت أحفظ وتركها ~~فوق ما يذهب بها تفريط ( وإن أمره ) رب الوديعة ( أن يجعلها في صندوق وقال ~~) رب الوديعة للمستودع ( لا تقفل عليها ) الصندوق ( ولا تنم فوقها فخالفه ) ~~وقفل عليها أو نام عليها # فلا ضمان عليه لأنه محسن ( أو قال ) اجعلها في صندوق و ( لا تقفل عليها ~~إلا قفلا واحدا فجعل عليها قفلين # فلا ضمان عليه ) لما تقدم # ( وإن قال ) رب الوديعة ( اجعلها في هذا البيت ms2008 ولا تدخله أحدا # ف ) جعلها في البيت و ( أدخل إليه قوما فسرقها أحدهم حال إدخالهم أو بعده ~~ضمنها ) لأن الداخل ربما شاهد الوديعة في دخوله البيت وعلم موضعها وطريق ~~الوصول إليها فسرقها وإن كان السارق من غيرهم أو كان التلف بحرق أو غرق ففي ~~الضمان وجهان أحدهما لا يضمن اختاره القاضي # وقال في المبدع إنه أصح # والثاني يضمن اختاره ابن عقيل والموفق ومال إليه الشارح وجزم به في ~~المنتهى لمخالفته ( وإن أودعه خاتما وقال ) ربه للمستودع ( اجعله في الخنصر ~~فلبسه ) المستودع ( في البنصر لم يضمن ) الخاتم إن ضاع لأن البنصر أغلظ فهي ~~أحرز ( لكن إن انكسر ) الخاتم ( لغلظها ) أي البنصر ضمن لأنه أتلفه بما لم ~~يأذن فيه مالكه ( أو جعله ) أي الخاتم ( في أنملتها ) أي البنصر ( العليا ~~ضمن ) لأنه أدنى من المأمور به وعبارة الإنصاف ولم يدخل في جميعها فجعله ~~PageV04P172 في بعضها ضمن ( وإن قال اجعله في البنصر فجعله في الخنصر ) ضمن ~~لأنه دون المأمور به ( أو ) قال اجعله في البنصر فجعله ( في الوسطى ولم ~~يدخله ) أي الخاتم ( في جميعها ضمن ) لما تقدم ( ولو أمره ) رب الوديعة ( ~~أن يجعلها في منزله فتركها ) المستودع ( في ثيابه ) ولو شدها فيها ( وخرج ~~بها ضمنها ) لأن البيت أحرز # # | فصل ( وإن دفع ) المستودع ( الوديعة إلى من يحفظ ماله ) # أي المستودع عادة ( أو ) دفعها إلى من يحفظ ( مال ربها عادة كزوجته وعبده ~~وخادمه ونحوهم ) كخازن ( لم يضمن ) المستودع إن تلفت لأنه قد وجب عليه ~~حفظها # فله توليه بنفسه وبمن يقوم مقامه ولقيامه ولقيامهم مقام المالك في الرد ( ~~كوكيل ربها ) وكما لو كانت الوديعة ماشية فدفعها للراعي أو لغلامه ليسقيها ~~( ولو دفعها ) أي دفع المستودع الوديعة ( إلى الشريك ) ربها في غيرها أو ~~فيها أو دفعها المستودع إلى شريكه نفسه ( ضمن ) المستودع الوديعة إن تلفت ( ~~كالأجنبي المحض ) الذي ليس بشريك أما شريكا العنان فإن جاز إيداع أحدهما ~~فالظاهر أنه لا ضمان على المستودع في الرد للآخر على ما تقدم في الشركة ~~والعين لاثنين إذا أودعاها ليس للمستودع الرد ms2009 على أحدهما إلا بإذن الآخر ~~فإن فعل ضمن حصته ( وله ) أي المستودع ( الاستعانة بالأجانب في الحمل ~~والنقل ) أي في حمل الوديعة ونقلها من موضع إلى آخر حيث لجريان العادة به ( ~~و ) له الاستعانة بالأجانب أيضا في ( سقي الدابة ) المودعة ( وعلفها ) لأن ~~الإنسان يفعل ذلك في ماله فكذا في الوديعة ( وإن دفعها ) أي دفع المستودع ~~الوديعة ( إلى أجنبي ) لعذر لم يضمن ( أو ) دفع الوديعة إلى ( حاكم لعذر ) ~~كمن حضره الموت أو أراد سفرا وخاف عليها ( لم يتعد ولم يفرط وإلا ) بأن ~~دفعها لأجنبي أو حاكم بلا عذر ( ضمن ) المستودع الوديعة لتعديه لأن ~~المستودع ليس له أن يودع بلا عذر # قال في المبدع ولعله غير ظاهر في الحاكم انتهى وفيه نظر # إذ الحاكم لا ولاية له على مكلف رشيد حاضر ( وللمالك ) أي مالك الوديعة ( ~~مطالبته ) أي المستودع ببدل الوديعة لأنه صار ضامنا بنفس PageV04P173 الدفع ~~والإعراض عن الحفظ ( و ) لمالك الوديعة أيضا ( مطالبة الثاني ) وهو القابض ~~من المستودع لأنه قبض ما ليس له قبضه أشبه المودع من الغاصب ( ولو كان ) ~~الثاني ( جاهلا بالحال ) بأن لم يعلم أنها وديعة لا عذر للمستودع في ~~إيداعها ( ويستقر عليه ) أي الثاني ( الضمان إن كان عالما ) بأنها وديعة لا ~~عذر في إيداعها فإن ضمنه المالك ابتداء لم يرجع على المستودع وإن ضمن ~~المستودع رجع عليه لأن التلف وجد في يده ولا تغرير ( وإلا ) يكن عالما ~~بأنها وديعة لا عذر في إيداعها ( فلا ) يستقر عليه الضمان بل على المستودع ~~فإن ضمن المالك المستودع ابتداء لم يرجع عليه وإن ضمنه رجع على المستودع ~~لأنه غره ( وإن أراد ) المستودع ( سفرا أو خاف عليها عنده فله ) أي ~~المستودع ( ردها على مالكها الحاضر أو من يحفظ ماله عادة ) كزوجته وعبده ~~وخازنه ( و ) ردها إلى ( وكيله ) أي وكيل رب الوديعة ( في قبضها إن كان ) ~~لربها وكيل في قبضها أو قبض حقوقه لأن في ذلك تخليصا له من دركها ومقتضاه ~~أنه إذا دفعها إلى الحاكم إذن يضمن لأنه لا ولاية له على الحاضر ويلزمه ~~مؤنة ms2010 الرد لتعديه ( وله ) أي المستودع ( السفر بها والحالة هذه ) أي وربها ~~حاضر ( إن لم يخف ) المستودع ( عليها أو كان ) السفر ( أحفظ لها ) من ~~إبقائها ( ولم ينهه ) رب الوديعة عن السفر بها # قال في المبهج والموجز والغالب السلامة فعلى هذا لا يضمنها إن تلفت معه ~~سواء كان به ضرورة إلى السفر أو لا لأنه نقلها إلى موضع مأمون فلم يضمنها ~~كما لو نقلها في البلد وكأب ووصي لا كمستأجر لحفظ شيء ( وإن لم يجد من ~~يردها عليه منهم ) أي من المالك ومن يحفظ ماله ووكيله ( حملها ) المستودع ( ~~معه في سفره إن كان ) السفر ( أحفظ لها ولم ينهه ) ربها عن السفر بها ( ولا ~~ضمان ) على المستودع إذا سافر بها مع كونه أحفظ ولم ينهه ( وإلا ) بأن كان ~~السفر ليس أحفظ ولو استوى الأمران ( فلا ) يسافر بها فإن فعل ضمن ( وإن ~~نهاه ) أي نهى رب الوديعة المستودع عن السفر بها ( امتنع ) عليه السفر بها ~~( وضمن ) إن سافر بها وتلفت للمخالفة ( إلا أن يكون السفر بها لعذر كجلاء ~~أهل البلد أو هجوم عدو أو حرق أو غرق فلا ضمان ) عليه إذا سافر بها وتلفت ~~لأنه موضع حاجة فإن تركها إذن وتلفت فمقتضى ما صححه في الإنصاف يضمن حيث ~~ترك الأصلح ( ولو أودع ) رب وديعة ( مسافرا فسافر ) أي سافر المستودع ( بها ~~وتلفت بالسفر فلا PageV04P174 ضمان عليه ) لأن إيداع المالك في هذه الحالة ~~يقتضي الإذن في السفر بالوديعة ( فإن هجم قطاع الطريق عليه ) أي على ~~المسافر بوديعة حيث جاز له السفر بها ( فألقى المتاع ) المودع ( إخفاء له ~~وضاع فلا ضمان عليه ) لأن هذا عادة الناس في حفظ أموالهم ( فإن خاف ) ~~المستودع ( المقيم عليها ) أي الوديعة ( إذا سافر بها ولم يجد ) المستودع ( ~~مالكها ) ولا من يحفظ ماله عادة ( ولا وكيله ) في قبضها ( دفعها ) المستودع ~~( إلى الحاكم ) المأمون لأن في السفر بها غررا لأنه عرضه للنهب وغيره ولأن ~~الحاكم يقوم مقام صاحبها عند غيبته وظاهره أنه إذا أودعها مع قدرته على ~~الحاكم أنه يضمنها ( فإن تعذر ذلك ) أي ms2011 دفعها إلى الحاكم المأمون ( أودعها ~~) المستودع ( ثقة ) لفعله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يهاجر أودع ~~الودائع التي كانت عنده لأم أيمن # وأمر عليا رضي الله عنهما أن يردها إلى أهلها ( أو دفنها ) أي دفن ~~المستودع الوديعة ( إن لم يضرها الدفن وأعلم ) المستودع ( بها ) أي ~~بالوديعة المدفونة ( ثقة يسكن تلك الدار ) التي دفنها بها ( فيكون ) الدفن ~~وإعلام الثقة الساكن ( كإيداعه ) لأن الحفظ يحصل به ( فإن دفنها ) المستودع ~~( ولم يعلم بها أحدا أو ) دفنها و ( أعلم بها غير ثقة أو ) أعلم بها ( من ~~لا يسكن الدار ولو ثقة ضمنها ) لأنه فرط في الحفظ لأنه إذا لم يعلم أحدا قد ~~يموت في سفره أو يضل عن موضعها فلا تصل لربها وإذا أعلم غير ثقة ربما أخذها ~~ومن لا يسكن الدار لا يتأتى حفظه ما فيها وكذا لو كان الدفن يضرها ( وحكم ~~من حضرته الوفاة ) وعنده وديعة ( حكم من أراد سفرا في دفعها إلى الحاكم أو ~~ثقة ) أو دفنها وإعلام ساكن ثقة إن لم يجد ربها ولا من يحفظ ماله عادة ولا ~~وكيله لأنه موضع حاجة # ( والودائع التي جهل ملاكها يجوز ) للمستودع ( أن يتصدق بها بدون ) إذن ( ~~حاكم ) وأن يدفعها إلى الحاكم ( وكذلك إن فقد مالكها ولم يطلع على خبره ~~وليس له ورثة ) فيجوز للمستودع أن يتصدق بالوديعة بنية غرمها إذا عرفه أو ~~عرف وارثه وأن يدفعها للحاكم ( وتقدم نظير ذلك في ) باب ( الغصب و ) في ( ~~آخر ) باب ( الرهن ) مفصلا ( و ) تقدم أيضا ( أنه يلزم الحاكم قبول ذلك ) ~~أي ما ذكر من الغصب والرهن والوديعة وكذا نحوها ( إذا دفع إليه ) أي دفع ~~ذلك إلى الحاكم من هو بيده من غاصب ومرتهن ووديع ونحوهم ( وإن تعدى ) ~~الوديع ( فيها ) أي في الوديعة ( بانتفاعه ) بها ( فركب ) الوديع ( الدابة ~~) PageV04P175 المودعة ( لغير نفعها ) أي علفها وسقيها و ( لبس الثوب ) ~~المودع لا لخوف عث ونحوه ( أو أخرجها لا لإصلاحها ك ) أن أخرجها ل ( ~~إنفاقها أو ) أخرجها ( ليخون فيها أو ) أخرجها ( شهوة إلى رؤيتها ثم ردها ) ~~إلى حرزها ( بنية ms2012 الأمانة ) بطلت وضمن لتصرفه في مال غيره بغير إذنه ( أو ~~كسر ) الوديع ( ختم كيسها ) أي الوديعة ( أو كانت ) الوديعة ( مشدودة فحل ) ~~الوديع ( الشد أو ) كانت ( مصرورة في خرقة ففتح ) الوديع ( الصرة ) أو ~~مقفولة فأزاله ضمن سواء أخرج منها شيئا أو لا لهتكه الحرز بفعل تعد فيه ( ~~أو جحدها ) أي الوديعة ( ثم أقر بها ) ضمن لأنه بجحدها خرج عن الاستئمان ~~عنها فلم يزل عنه الضمان بالإقرار بها لأن يده صارت يد عدوان أو منعها بعد ~~طلب طالبها شرعا بأن طلبها مالكها أو وليه أو وكيله الثابتة وكالته بالبينة ~~( و ) بعد ( التمكن من دفعها ) إلى ذلك الطالب ضمن لأن يده عادية إذن ~~بمنعها ( أو خلطها بما لا تتميز منه ) كزيت بزيت أو شيرج ودراهم بدراهم ( ~~ولو كان التعدي ) بشيء مما سبق ( في إحدى عينين ) مودعتين وكان فعل ما تقدم ~~( بغير إذنه ) أي المالك ( بطلت ) الوديعة ( وضمن ) المستودع لأنه صيرها في ~~حكم التالف وفوت على نفسه ردها أشبه ما لو ألقاها في بحر وسواء خلطها بماله ~~أو مال غيره مثلها أو دونها أو أجود # في الرعاية إذا خلط إحدى ويعتي زيد بالأخرى بلا إذن وتعذر التمييز فوجهان ~~( ويأتي بعضه ) في الباب ( ولا تعود وديعة ) بعد التعدي فيها بشيء مما سبق ~~( إلا بعقد ) وديعة ( جديد ) لبطلان الاستئمان بالعدوان ( و ) حيث بطلت ~~الوديعة ( وجب الرد فورا ) لأن يده صارت عادية كالغاصب ( وإن خلطها غيره ) ~~أي خلط الوديعة غير المستودع بما لا تتميز منه ( فالضمان عليه ) أي الخالط ~~دون المستودع لوجود العدوان من الخالط ( ومتى جدد ) المستودع ( استئمانا ) ~~برىء فإن تلفت بعد لم يضمن لأنه لم يتعد في الاستئمان الذي تلفت فيه والأول ~~قد زال ( أو أبرأه ) المالك ( من الضمان ) بتعديه ( برىء ) المستودع فلا ~~يضمنها إن تلفت بعد لأنه ممسكها بإذن ربها وزال حكم التعدي بالبراءة ( ولا ~~يضمن ) المستودع ( بمجرد نية التعدي ) الوديعة ( إذا تلفت ) الوديعة بلا ~~تعد ولا تفريط بخلاف الملتقط الذي نوى التملك والفرق إن الإيداع عقد والنية ~~ضعيفة فلا تزيله بخلاف PageV04P176 الإلتقاط ( وإن ms2013 خلطها ) أي الوديعة ~~مستودع ( بمتميز كدراهم بدنانير أو دراهم بيض بسود ) أو بر بشعير أو عدس لم ~~يضمن لإمكان التمييز # فلا يعجز بذلك عن ردها # فلم يضمنها كما لو تركها في صندوق فيه أكياس له ( أو اختلط ) مودع ( غير ~~متميز ) كبر ببر أو دقيق بدقيق ( بغير تفريط منه ) فلا ضمان فإن ضاع البعض ~~جعل من مال المودع في ظاهر كلام أحمد # ذكره المجد في شرحه # وذكر القاضي في الخلاف أنهما يصيران شريكين # قال المجد ولا يبعد على هذا أن يكون الهالك منهما # ذكره في القاعدة الثانية والعشرين ( أو ركب ) المستودع ( الدابة ) ~~المودعة ( لعلفها أو سقيها ) لم يضمن لأنه مأذون فيه عرفا ( أو لبس ) ~~المستودع ( الثوب ) من نحو صوف خوفا عليه من عث جمع عثة بضم المهملة سوسة ~~تلحس الصوف ( ونحوه ) بأن كانت فرشا ونحوها ففرشها لخوف من عث أو كانت آلة ~~صناعة من خشب فاستعملها لخوف من الأرضة ( لم يضمن ) لأنه محسن ( وإن أخذ ) ~~المستودع ( درهما ) بلا إذن من وديعة غير مختومة ولا مشدودة ولا مصرورة ( ~~ثم رده ) وتلف ضمنه وحده ( أو ) أخذ منها درهما ثم رد ( بدله متميزا ) ~~وضاعت ضمنه وحده ( أو أذن ) المالك ( له ) أي المستودع ( في أخذه ) درهما ( ~~منها ) فأخذه ( ورد ) المستودع ( بدله بلا إذن فضاع الكل ضمنه ) أي الدرهم ~~المأخوذ ( وحده ) لأن الضمان تعلق بالأخذ فلم يضمن غير ما أخذه بدليل ما لو ~~تلفت في يده قبل رده ( إلا أن تكون ) الوديعة دراهم ( مختومة أو مشدودة أو ~~مصرورة ) فإن كانت كذلك ضمن الجميع لهتك الحرز بغير إذن ربه ( أو ) إلا إن ~~( رد بدله غير متميز ) وضاعت الوديعة ( فيضمن الجميع ) لخلطه الوديعة بما ~~لا تتميز منه ( كما لو لم يدر أيهما ضاع ) بأن ضاع درهم مثلا ولم يدر أهو ~~المردود أو غيره من الوديعة فيضمنه لأن الأصل عدم براءته ( ولو خرق ) ~~المستودع ( الكيس ) المشدود على دارهم ونحوها ( من فوق الشد لم يضمن إلا ~~الخرق ) لأنه لم يهتك الحرز ( و ) بخرق الكيس ( من تحته ) أي الشد ( يضمن ~~أرشه ms2014 ) أي الخرق ( و ) يضمن ( ما فيه ) من دراهم ونحوها إن ضاعت لهتكه ~~الحرز ( وإن أودعه صغير مميز أو لا وديعة ) أو أودعه مجنون أو محجور عليه ~~لسفه وديعة ( فتلفت ) عند المستودع ولو بلا تعد ولا تفريط ( ضمنها ) ~~المستودع # لأنه أخذ مال غيره بغير إذن شرعي أشبه ما لو غصبه ( ولا يبرأ ) المستودع ~~من PageV04P177 صغير ونحوه ( إلا بالتسليم إلى وليه ) كدينه وتقدم في الحجر ~~( إلا أن يكون ) المحجور عليه لحظة ( مميزا مأذونا ) له في الإيداع ( أو ~~يخاف ) الأخذ لما معه ( هلاكها معه فيأخذها لحفظها ) حتى يسلمها لوليه ( ~~حبسه # فلا ) ضمان عليه ( كالمال الضائع والموجود في مهلكة إذا أخذه لذلك ) أي ~~ليحفظه لربه ( وتلف ) قبل التمكن من رده ( وكذا لو أخذ ) إنسان ( المال من ~~الغاصب تخليصا ) له ( ليرده إلى مالكه ) فتلف قبل التمكن لم يضمنه لأنه ~~محسن ( وإن أودع ) جائز التصرف ( الصغير ) وديعة ( ولو ) كان المستودع ~~الصغير ( قنا أو ) أودع جائز التصرف ( المجنون أو المعتوه وهو المختل العقل ~~) وديعة ( أو ) أودع جائز التصرف ( السفيه وديعة أو أعارهم ) أي أعار جائز ~~التصرف الصغير أو المجنون أو المختل العقل أو السفيه ( شيئا فأتلفوه ) بأكل ~~أو غيره ( أو تلف بتفريطهم لم يضمنوا ) لأن المالك سلطهم على الإتلاف ~~بالدفع إليهم ( ويضمن ذلك ) أي المودع والمعير ( العبد المكلف ) ومثله ~~المدبر والمكاتب والمعلق عتقه على صفة وأم ولد ( في رقبته إذا أتلفه ) لأنه ~~مكلف فصح استحفاظه وبه يحصل الفرق بينه وبين الصبي وكونها في رقبته لأن ~~إتلافه من جنايته # تنبيه ظاهر قوله كغيره إذا أتلفه أنه لو تلف بيده لا ضمان ولو بتعد أو ~~تفريط وهو كالصريح في قول التنقيح ولا يضمن الكل أي الوديعة والعارية ~~بتلفهما بتفريط لكن مقتضى تعليلهم بما تقدم إنه يضمن إن تعدى أو فرط ويكون ~~كإتلافه ( وإذا مات إنسان وثبت أن عنده وديعة ) أو مضاربة أو رهنا ونحوها ~~من الأمانات ( ولم توجد ) تلك الوديعة ونحوها ( بعينها ) في تركته ( فهي ~~دين عليه تغرمها الورثة من تركته ) لأنه لم يتحقق براءته منها ( كبقية ~~الديون ) فإن ms2015 كان عليه دين سواها فهما سواء وتقدم في المضاربة # # | فصل ( المودع أمين ) # لأن الله تعالى سماها أمانة بقوله @QB@ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات ~~إلى أهلها @QE@ PageV04P178 ( والقول قوله مع يمينه فيما يدعيه من رد ) ~~لأنه لا منفعة له في قبضها فقبل قوله بغير بينة ( ولو ) ادعى الرد ( على يد ~~عبده ) أي عبد الملك ( أو زوجته أو خازنه ) أو وكيله أو حافظ ماله لأن ~~أيديهم كيده # قاله في القاعدة الرابعة والأربعين وإن دفع المستودع الوديعة لزوجته نفسه ~~أو خازنه ونحوهما وادعوا الرد فقولهم بيمينهم قال في المبدع بعد أن قدم ما ~~جزم به المصنف سابقا من أن للمودع دفع الوديعة إلى من يحفظ ماله عادة ~~كزوجته وخازنه وذكر مقابله وعلى الأول يصدق في دعوى الرد أو التلف كالمودع ~~انتهى # وقال الأزجي إن ادعى الرد إلى رسول موكل ومودع فأنكر الموكل ضمن لتعلق ~~الدفع بثالث ويحتمل لا # وذكر المجد في شرحه # لو أودع أحد الشريكين حيث جاز وادعى الوديع الرد إليه قبل كما يقبل على ~~المالك المحض # وإن ادعى الرد على الشريك الآخر لم يقبل إلا ببينة ( أو ) أدعى الرد ( ~~بعد موت ربها ) أي الوديعة ( إليه ) أي إلى رب الوديعة بأن ادعى ورثة ~~المالك على المودع بالوديعة فقال رددتها إليه بعد موته # قبل قوله بيمينه كما لو كان المالك هو المدعي وأنكر ( وكذا دعوى تلف ) من ~~مستودع فتقبل بيمينه ( ولو ) كان التلف ( بسبب خفي من سرقة أو ضياع ونحوه ) ~~لتعذر إقامة البينة على ذلك فلو لم يقبل قوله فيه لامتنع الناس من قبول ~~الأمانات مع الحاجة إليه # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه أن المستودع إذا أحرز الوديعة ثم ذكر ~~أنها ضاعت قبل قوله مع يمينه ( فإن ادعاه ) أي ادعى المستودع التلف ( بسبب ~~ظاهر كحريق وغرق وغارة ونحوها ) كنهب جيش ( لم يقبل ) منه ذلك ( إلا ببينة ~~) تشهد ( بوجود ذلك السبب في تلك الناحية ) فإن عجز عن إقامة البينة بالسبب ~~الظاهر ضمنها لأنه لا تتعذر إقامة البينة به والأصل عدمه ( ويكفي ms2016 في ثبوته ~~) أي السبب الظاهر ( الاستفاضة ) قاله في التلخيص والرعايتين والحاوي ~~الصغير وغيرها # فعلى هذا إذا علمه القاضي بالاستفاضة قبل قول الوديع بيمينه ولم يكلفه ~~بينة تشهد بالسبب ولا يكون من القضاء بالعلم كما ذكره ابن القيم في الطرق ~~الحكيمة في الحكم بالاستفاضة لا في خصوص هذه ( فإذا ثبت ) السبب الظاهر ~~بالبينة أو الاستفاضة ( فالقول قوله ) أي الوديع ( في التلف مع يمينه ) ~~فيحلف أنها ضاعت به ( وتقدم في الرهن والوكالة ) نحو ذلك ( ويقبل قوله ) أي ~~المستودع ( في الإذن ) أي أن المالك أذن له ( في دفعها ) أي الوديعة ( إلى ~~إنسان ) PageV04P179 عينه ( وأنه دفع ) ها إليه مع إنكار المالك الإذن ولا ~~بينة به لأنه ادعى دفعا يبرأ به من الوديعة فكان القول قوله فيه كما لو ~~ادعى ردها إلى مالكها ولا يلزم المدعى عليه للمالك غير اليمين لما لم يقر ~~بقبضه # وهذه المسألة من المفردات ولو اعترف المالك بالإذن وأنكر الدفع قبل قول ~~المستودع ثم ينظر في المدفوع إليه فإن أقر له بالقبض فلا كلام وإن أنكر حلف ~~وبرىء أيضا وفاتت على ربها إن كان الثاني وديعا وإن كان ذا دين قبل قوله مع ~~يمينه وضمن الدافع إن لم يشهد لتقصيره صدقه المالك أو كذبه وتقدم في ~~الوكالة # ( و ) يقبل قول المستودع أيضا في نفي ( ما يدعيه من خيانة وتفريط ) لأن ~~الأصل عدمهما ( ولا تقبل دعواه ) أي المستودع ( الرد إلى ورثة المالك و ) ~~لا دعواه الرد إلى ( الحاكم ) إلا ببينة لأنهم لم يأتمنوه وكذا ورثة المودع ~~لا يقبل قولهم في الدفع إلى المالك ولا إلى غيره لأنهم غير مؤتمنين عليها ~~من قبل مالكها ( فإن منع ) المستودع ( ربها ) أي الوديعة ( منها ) أي من ~~أخذها ( أو مطله ) أي أخر دفعها إلى مستحقها ( بلا عذر ثم ادعى تلفا ) ~~للوديعة ( لم يقبل ) منه ذلك ( إلا ببينة ) لأنه بالمنع أو المطل بطل ~~الاستئمان # قلت هو لا يزيد على الغاصب وهو يقبل قوله في التلف بيمينه ويضمن البدل ( ~~ولو سلم ) المستودع ( وديعة إلى غير ربها كرها ) لم يضمن ms2017 ( أو صاده سلطان ~~لم يضمن ) الوديعة لأن الإكراه عذر يبيح له دفعها ( كما لو أخذها ) السلطان ~~( منه ) أي المستودع ( كرها ) أي قهرا # وعند أبي الوفاء إن ظن أخذها منه بإقراره كان دالا ويضمن ( وإن آل الأمر ~~إلى الحلف ) أي وإن طلب من المستودع أن يحلف أنه ليس عنده وديعة لفلان ( ~~ولا بد ) أي ولم يجد بدا من الحلف بأن كان الطالب ليمينه متغلبا عليه ~~بسلطنة أو تلصص ولا يمكنه الخلاص منه إلا بالحلف ( حلف متأولا ) فينوي لا ~~وديعة عندي لفلان في موضع كذا من المواضع التي ليست بها ونحوه ولم يحنث # وقال القاضي في المجرد له أخذها ( فإن لم يحلف حتى أخذت منه وجب الضمان ) ~~لتفريطه بترك الحلف ( وإن حلف ) المستودع أنه لا وديعة لفلان عنده ( ولم ~~يتأول أثم ) لحلفه كاذبا لكن إثم حلفه دون إثم إقراره بها ( ووجبت الكفارة ~~) لحنثه بالحلف بلا تأويل ( وإن أكره على اليمين بالطلاق ) أنه لا وديعة ~~عنده لفلان ( فكما لو أكره على إيقاع الطلاق ) أي فلا تنعقد قاله أبو ~~الخطاب ( قال الحارثي ) وفيه بحث ( وحاصله ) أي البحث ( إن PageV04P180 كان ~~الضرر الحاصل بالتغريم كثيرا يوازي الضرر في صور الإكراه فهو إكراه لا يقع ~~وإلا وقع ) على المذهب انتهى ( وإن نادى السلطان أن من لم يحمل وديعة فلان ~~عمل به كذا وكذا ) من أنواع التهديد ( فحملها من غير مطالبة أثم وضمن ) # قال ابن الزاغوني إن لم يعينه أو عينه وتهدده ولم ينله بعذاب أثم وضمن ~~وإلا فلا انتهى # وفيما إذا عينه وتهدده نظر إذا كان قادرا على الإيقاع به لأنه إكراه ( ~~وإن سلم ) المستودع ( الوديعة إلى من يظنه صاحبها فتبين خطؤه ضمنها ) لأنه ~~فوتها على ربها ( وإن ) أنكر المستودع الإيداع بأن ( قال لم تودعني ثم أقر ~~بها ) أي الوديعة ( أو ثبت ) الإيداع ( ببينة فادعى ردا أو تلفا سابقين ~~لجحوده لم يقبل ) منه ذلك ( وإن أقام به بينة ) لأنه صار ضامنا بجحوده ~~ومعترفا على نفسه بالكذب المنافي للأمانة ولأنه مكذب لبينته بجحوده ( وإن ~~كان ) ما ادعاه من ms2018 الرد أو التلف ( بعد جحوده ) كما لو ادعى عليه بالوديعة ~~يوم الخميس فجحدها ثم أقر بها يوم السبت ثم ادعى أنه ردها أو تلفت بغير ~~تفريطه يوم الأربعاء وأقام بذلك بينة ( قبلت ) بينته ( بهما ) أي بالرد أو ~~التلف لأنه حينئذ ليس بمكذب لها ( فإن شهدت بينة بالتلف أو الرد ) بعد جحود ~~الإيداع ( ولم يعين هل ذلك ) التلف أو الرد ( قبل جحوده أو بعده واحتمل ~~الأمرين لم يسقط الضمان ) لأن وجوبه متحقق فلا ينتفي بأمر متردد فيه ( ~~ويأتي # وإن قال ) المدعى عليه بوديعة ( ما لك عندي شيء أو لا حق لك علي ) أو ~~قبلي ثم أقر بالإيداع أو ثبت ببينة ( قبل قوله في الرد والتلف ) بيمينه ~~لأنه لا ينافي جوابه لجواز أن يكون أودعه ثم تلفت عنده بغير تفريط أو ردها ~~فلا يكون له عنده شيء ( لكن إن وقع التلف بعد الجحود وجب الضمان ) لاستقرار ~~حكمه بالجحود فيشبه الغاصب # قلت وظاهره ولو أقام به بينة ( ولو قال ) إنسان لآخر ( لك ) عندي ( وديعة ~~ثم ادعى ) المقر ( ظن البقاء ) أي قال كنت أظنها باقية ( ثم علمت تلفها # لم يقبل قوله ) لأنه رجوع عن إقرار بحق لآدمي # وقال القاضي يقبل ويأتي في الإقرار ما فيه ( وإن مات المودع وادعى وارثه ~~الرد ) إلى المالك أو غيره ( أو ) ادعى الوارث ( إن مورثه ) كان ( ردها ) ~~لم يقبل إلا ببينة ( أو ادعاه ) أي الرد ( الملتقط أو ) ادعاه ( من أطارت ~~الريح إلى داره ثوبا لم يقبل إلا ببينة ) لأن المالك لم يأتمنهم ( ومن حصل ~~في يده أمانة بغير رضا صاحبها كاللقطة ومن أطارت الريح إلى داره ثوبا وجبت ~~) عليه ( المبادرة إلى الرد مع العلم بصاحبها و ) مع ( التمكن منه وكذا ~~إعلامه ) PageV04P181 أي الواجب عليه أحد أمرين إما الرد أو الإعلام ( ذكره ~~جمع ) منهم صاحب المغني والمحرر والمستوعب ونحوه ذكره ابن عقيل وحكاه في ~~القواعد الفقهية ( قال في الإنصاف وهو مراد غيرهم ) لأن مؤنة الرد لا تجب ~~عليه وإنما الواجب التمكين من الأخذ # قاله في القاعدة الثانية والأربعين ( وكذا الوديعة ms2019 والمضاربة والرهن ~~ونحوها ) كالعين المشتركة ( إذا مات المؤتمن وانتقلت إلى وارثه ) وجب على ~~من هي بيده المبادرة إلى الرد مع العلم بصاحبها والتمكن منه أو إعلامه ( ~~لزوال الائتمان وكذا لو فسخ المالك ) في حضرة الأمين أو غيبته ( عقد ~~الائتمان في الأمانات كالوديعة والوكالة والشركة والمضاربة # يجب الرد على الفور لزوال الائتمان ) قال في القواعد الفقهية وظاهر كلامه ~~أي القاضي أنه يجب فعل الرد فإن العلم هنا حاصل للمالك انتهى # قلت وفيه نظر لأن مؤنة الرد لا تجب عليه ولو دخل حيوان لغيره أو عبد له ~~إلى داره فعليه أن يخرجه ليذهب كما جاء لأن يده لم تثبت عليهما بخلاف الثوب ~~ذكره ابن عقيل # قاله في القاعدة الثالثة والأربعين ( وإن تلفت ) الوديعة أو نحوها ( عند ~~الوارث قبل إمكان ردها لم يضمنها ) لأنه لم يفرط ( وإلا ) بأن أخر الرد أو ~~الإعلام فوق ما يمكنه وتلفت ( ضمنها ) لتفريطه بالتأخير ( ويجب ) على ~~المستودع ( رد الوديعة إلى مالكها ) أي تمكينه من أخذها لما يأتي ( إذا ~~طلبها فإن أخره ) أي الرد ( بعد طلبها بلا عذر ضمن ) إن تلفت أو نقصت ~~كالغاصب وإن طلبها في وقت لا يمكن دفعها إليه لبعدها أو لمخافة في طريقها ~~أو للعجز عن حملها أو غير ذلك لم يكن معتديا بترك تسليمها ولم يضمنها لعدم ~~عدوانه ( ويمهل ) المستودع إذا طلب منه الرد ( لأكل وشرب ونوم وهضم طعام ~~ومطر كثير ونحوه ) كطهارة وصلاة ( بقدره ) أي بقدر ذلك فلا يضمنها إن تلفت ~~زمن عذره # لعدم عدوانه ( وكذا لو أمره بالرد ) أي رد الوديعة ( إلى وكيله فتمكن ) ~~المستودع من ردها للوكيل ( وأبى ) ردها ( ضمن ) المستودع الوديعة إن تلفت ~~سواء ( طلبها الوكيل أم لا ) لأنه أمسك مال غيره بغير إذنه ( ومثله ) أي ~~الوديعة ( من أخر دفع مال أمر بدفعه بلا عذر ) وتلف فيضمنه لما تقدم ( وليس ~~على المستودع مؤنة الرد ) أي رد الوديعة ( و ) لا مؤنة ( حملها إلى ربها ~~إذا كانت مما لحمله مؤنة # قلت المؤنة أو كثرت ) بل الواجب عليه التمكين من الأخذ فقط لأنه ms2020 قبض ~~العين لمنفعة مالكها على الخصوص بخلاف مستعير ( فإن سافر ) المستودع ( بها ~~) أي بالوديعة PageV04P182 ( بغير إذن ربها لزمه ) مؤنة ( ردها إلى بلدها ) ~~ولعل المراد في حال لا يجوز له السفر بها وإلا فقال القاضي له ما أنفق بنية ~~الرجوع أي لأن مؤنة الرد على ربها وقد قام بها عنه الوديع بنية الرجوع ( ~~وتثبت الوديعة بإقرار الميت ) بأن كان أقر أنها لفلان ( أو ) إقرار ( ورثته ~~أو بينته ) كسائر الحقوق ( وإن وجد عليها مكتوب وديعة # لم يكن حجه ) لأنه يحتمل أن الوعاء كانت فيه وديعة قبل هذه أو كان وديعة ~~للميت عند غيره ونحو ذلك # اختاره القاضي في المجرد وابن عقيل والموفق وقدمه الشارح ونصره # وجزم به في الحاوي الصغير والنظم والصحيح من المذهب كما في الإنصاف وغيره ~~إنه يعمل به وجوبا # وقطع به في التنقيح وتبعه في المنتهى ( وإن وجد ) وارث ( خط مورثه لفلان ~~عندي وديعة أو ) وجد ( على الكيس ونحوه ) مكتوب ( هذا لفلان عمل ) الوارث ( ~~به وجوبا ) كما يعمل بإقراره باللفظ ( وإن وجد ) وارث ( خطه ) أي خط مورثه ~~( بدين له على فلان جاز للوارث الحلف ) إذا أقام به شاهدا مثلا وكان يعلم ~~أن مورثه لا يكتب إلا حقا وأنه صادق أمين ( ودفع ) الدين ( إليه ) فيجوز ~~الحلف على ما لا تجوز الشهادة به # إذ لا يشهد على شهادة أبيه أو غيرها # إذا رآها بخطه ( وإن وجد ) وارث ( خطه ) أي خط مورثه ( بدين عليه ) لمعين ~~( عمل ) الوارث ( به ) وجوبا ( ودفع ) الدين ( إلى من هو مكتوب باسمه ) ~~كالوديعة ( وإن ادعى الوديعة اثنان فأقر ) المستودع ( بها لأحدهما # فهي له ) أي للمقر له ( مع يمينه ويحلف المودع أيضا لمدعي الآخر ) لأن ~~اليد كانت للمودع وقد نقلها إلى المدعي فصارت اليد له ومن كانت اليد له قبل ~~قوله بيمينه ومن إفراد ذلك لو قال المودع أودعنيها الميت وقال هي لفلان # وقال ورثته بل هي له # أفتى الشيخ التقي بأن القول قول المودع مع يمينه ( ويحلف المودع أيضا ~~للمدعي الآخر ) الذي أنكره لأنه منكر لدعواه وتكون يمينه ms2021 على نفي العلم # قاله في المبدع ( فإن ) حلف برىء وإن ( نكل لزمه بدلها له لأنه فوتها ) ~~عليه وكذا لو أقر له بها بعد أن أقر بها للأول فتسلم للأول ويغرم قيمتها ~~للثاني نصا ( وإن أقر بها لهما ) معا ( فهي لهما ) أي بينهما كما لو كانت ~~بأيديهما وتداعياها ( ويحلف لكل واحد منهما ) يمينا على نصفها ( فإن نكل ) ~~عن اليمين ( لزمه بدل نصفها لكل واحد منهما ) وإن نكل عن اليمين لأحدهما ~~فقط لزمه لمن نكل عن اليمين له عوض نصفها ( ويلزم كل واحد منهما الحلف ~~لصاحبه ) لأنه منكر لدعواه PageV04P183 ( وإن قال ) المودع هي ( لأحدهما ~~ولا أعرف عينه فإن صدقاه أو سكتا ) عن تصديقه وتكذيبه ( فلا يمين ) عليه # إذ لا اختلاف ( ويقرع بينهما ) فمن خرجت له القرعة سلمت إليه بيمينه ( ~~وإن كذباه ) بأن قالا بل تعرف أينا صاحبها ( حلف ) لهما ( يمينا واحدة أنه ~~لا يعلم ) عينه # وكذا إن كذبه أحدهما وجحده ( ويقرع بينهما فمن قرع ) أي خرجت له القرعة ( ~~حلف ) أنها له لاحتمال عدمه ( وأخذها ) بمقتضى القرعة ( فإن نكل ) المودع ~~عن اليمين أنه لا يعلم صاحبها ( حكم عليه ) بالنكول ( وألزم التعيين ) أي ~~تعيين صاحبها ( فإن أبى ) التعيين ( أجبر على القيمة ) إذ كانت متقومة وعلى ~~المثل إن كانت مثلية ( فتؤخذ القيمة ) أو المثل ( والعين فيقترعان عليهما ~~أو يتفقان ) عليهما # قال في التلخيص وكذلك إذا قال أعلم المستحق ولا أحلف ( ثم إن قامت بينة ~~بالعين لأخذ القيمة سلمت إليه ) العين للبينة وتقديمها على القرعة ( وردت ~~القيمة إلى المودع ولا شيء للقارع ) على المودع لأنه لم يفوت عليه شيئا بل ~~المفوت البينة ( وإن أودعه اثنان مكيلا أو موزونا ينقسم ) إجبارا بأن لا ~~ينقص بتفرقه ( فطلب أحدهما حقه ) من المودع ( لغيبة شريكه أو ) حضوره و ( ~~امتناعه ) من الأخذ ومن الإذن لصاحبه في أخذ حقه ( سلمه ) المودع ( إليه ) ~~أي إلى المطالب وجوبا لأنه أمكن تمييز نصيب أحد الشريكين من نصيب الآخر ~~بغير غبن ولا ضرر فإذا طلب أحدهما نصيبه لزم دفعه إليه كما لو كان متميزا ~~وقال القاضي ms2022 لا يجوز ذلك إلا بإذن الحاكم لأن ذلك يحتاج إلى قسمة ويفتقر ~~إلى حكم أو اتفاق # وليس ذلك إلى المودع وهو مقتضى كلامه في القسمة # وعلم مما تقدم أن ذلك لا يجوز في غير المثلي لأن قسمته لا يؤمن فيها ~~الحيف لافتقارها إلى التقويم وهو ظن وتخمين ( وإن غصبت الوديعة فللمودع ~~المطالبة بها ) لأنه مأمور بحفظها وذلك منه # وغير في الفروع بأنه يلزمه ( وكذا مضارب ومرتهن ومستأجر ) # قلت ومستعير ومجاعل على عملها ( وإن قال ) رب الوديعة للمودع ( كلما خنت ~~ثم عدت إلى الأمانة فأنت أمين # صح ) لصحة تعليق الإيداع على الشرط كالوكالة PageV04P184 # # | باب إحياء الموات # قال الأزهري هو الأرض التي ليس لها مالك ولا بها ماء ولا عمارة ولا ينتفع ~~بها انتهى وتسمى ميتة ومواتا بفتح الميم والواو والموتان بضم الميم وسكون ~~الواو الموت الذريع ورجل موتان القلب بفتح الميم وسكون الواو يعني أعمى ~~القلب لا يفهم # قاله في المغني # وفي القاموس الموات كغراب الموت وكسحاب ما لا روح فيه وأرض لا مالك لها ~~والموتان بالتحريك خلاف الحيوان وأرض لم تحيا بعد وبالضم موت يقع بالماشية # ويفتح ( وهي الأرض المنفكة عن الاختصاصات أو ملك معصوم ) مسلم أو كافر ~~ويأتي بيان الاختصاصات # والأصل في إحياء الأرض حديث جابر مرفوعا من أحيا أرضا ميتة فهي له قال ~~الترمذي هذا حديث حسن صحيح # وحديث سعيد بن زيد من أحيا أرضا ميتة فهي له # وليس لعرق ظالم حق قال الترمذي حديث حسن # وروى مالك في موطئه وأبو داود في سننه مثله # قال ابن عبد البر هو مسند صحيح متلقى بالقبول عند فقهاء المدينة وغيرهم # قال في المغني والشرح وعامة فقهاء الأمصار على أن الموات يهلك بالإحياء ~~وإن اختلفوا في شروطه ( فإن كان الموات ) أي الأرض لخراب الدراسة ( لم يجر ~~عليه ملك لأحد ولم يوجد فيه أثر عمارة # ملك بالإحياء ) بغير خلاف بين القائلين بالإحياء قاله في المغني والشرح # نقل أبو المظفر في أرض بين قريتين ليس فيها مزارع ولا عيون وأنهار تزعم ~~كل قرية ms2023 أنها لهم في حرمهم فإنها ليست لهؤلاء ولا لهؤلاء حتى نعلم أنهم ~~أحيوها فمن أحياها فله # ومعناها نقل ابن القاسم ويأتي مفهوم قوله ولم يوجد فيه أثر عمارة ( وإن ~~ملكها من له حرمة ) من مسلم أو ذمي أو معاهد لم تملك بإحياء ( أو ) ملكها ~~من ( شك فيه ) أله حرمة أم لا ( فإن وجد ) هو ( أو أحد من ورثته لم يملك ~~بإحياء ) قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن ما عرف بملك مالك غير منقطع ~~أنه لا يجوز إحياؤه لأحد غير أربابه انتهى # ومراده ما ملك بشراء أو هبة ونحوه بخلاف ما ملك بإحياء ثم دثر ففيه # خلاف فعندما ملك يملك بالإحياء ( وإن علم ) PageV04P185 مالكه ( ولم يعقب ~~) أو لم يكن له ورثة ( لم يملك ) أيضا بالإحياء # لحديث عائشة ترفعه من أحيا أرضا ليست لأحد ( وأقطعه الإمام من شاء ) لأنه ~~فيء ( وإن كان ) الموات ( قد ملك بإحياء ثم ترك حتى دثر وعاد مواتا لم يملك ~~بإحياء إن كان لمعصوم ) لأن ملك المحيي أولا لم يزل عنها بالترك بدليل سائر ~~الأملاك ( وإن علم ملكه ) أي الدارس الخراب ( لمعين غير معصوم ) بأن كان ~~لكافر لا ذمة له ولا أمان ( فإن كان بدار حرب واندرس كان كموات أصلي يملكه ~~مسلم بإحياء ) لأن ملك من لا عصمة له كعدمه وإن كان بدار إسلام فالصحيح أنه ~~لا يملكه بالإحياء فلا أثر لإحيائه وإن ملكه بنحو شراء بأن وكل غير المعصوم ~~معصوما ليشتري له مكانا فاشتراه ثم ترك حتى درس وصار مواتا # فالظاهر أنه لا يملك بالإحياء فيكون فيئا بمنزلة ما جلوا عنه خوفا منا ~~لكن مقتضى التعليل أنه يملك بالإحياء وظاهره أيضا أن الذمي لا يملكه ~~بالإحياء ولعله غير مراد ( وإن كان فيه ) أي الخراب ( أثر لملك غير جاهلي ~~كالخراب التي ذهبت أنهارها واندرست آثارها ) ولم يعلم الآن لها مالك ( ملك ~~بالإحياء ) لعموم ما سبق من الأخبار وسواء كان بدار الإسلام أو بدار الحرب ~~( وكذا إن كان ) أثر الملك به ( جاهليا قديما كديار عاد ) وآثار الروم ms2024 ~~فيملكه من أحياه لما سبق وروى سعيد في سننه وأبو عبيدة في الأموال عن طاوس ~~عنه صلى الله عليه وسلم عادي الأرض لله ولرسوله ثم هو بعد لكم ( فأما مساكن ~~ثمود فلا تملك فيها لعدم دوام البكاء مع السكنى و مع ( الانتفاع # قاله الحارثي ) وظاهر كلام غيره تملك بالإحياء ونقله في الشرح بل صرح به ~~في شرح المنتهى عن جمع من الأصحاب لعموم ما سبق ( ويكره دخول ديارهم ) أي ~~ثمود ( إلا لباك معتبر لا يصيبه ما أصابهم ) من العذاب للخبر ( أو ) كان ~~أثر الملك به جاهليا ( قريبا ) فيملك بالإحياء لأن أثر الملك الذي به لا ~~حرمة له أشبه آثار الجاهلي القديم ( أو تردد في جريان الملك عليه ) ولم ~~يتحقق ملكه لمعصوم ملك بالإحياء لأن الأصل عدم جريان الملك عليه ( ومتى ~~أحيا أرضا ميتة فهي له ) أي للمحيي ( مسلما كان ) المحيي ( أو ذميا ) وسواء ~~أحياها ( بإذن الإمام أو ) ب ( غير إذنه في دار الإسلام وغيرها ) لعموم ما ~~سبق من الأخبار ولأنهما عين مباحة فلم يفتقر ملكها إلى إذن الإمام كأخذ ~~المباح وهو مبني على أن عموم الأشخاص يستلزم عموم الأحوال ( إلا موات الحرم ~~) و ( عرفات ) PageV04P186 فلا يملك بالإحياء مطلقا لما فيه من التضييق في ~~أداء المناسك واختصاصه بمحل الناس فيه سواء # ومنى ومزدلفة على الحرم كما سبق فلا إحياء بهما ( وموات العنوة ) كأرض ~~مصر والشام والعراق ( كغيره ) مما أسلم أهله عليه كالمدينة وما صولح أهله ~~على أن الأرض للمسلمين ( فيملك ) موات العنوة بالإحياء ( ولا خراج عليه ) ~~أي على من أحيا موات العنوة # وما روي عن الإمام ليس في أرض السواد موات معللا بأنها لجماعة فلا يختص ~~بها أحدهم # حملها القاضي على العامر ويحتمل أن أحمد قاله لكون السواد كان عامرا في ~~زمن عمر بن الخطاب وحين أخذه المسلمون من الكفار ( إلا أن يكون ) المحيي ~~للعنوة ( ذميا ) فعليه الخراج لأن الأرض للمسلمين فلا تقر في يد غيرهم بدون ~~الخراج كغير الموات وهل يملكه مع ذلك عبارة الإنصاف أولا تقتضي أنه يملكه # وثانيا ms2025 صريحة في أنه لا يملكه بل يقر بيده بالخراج ( ولا يملك مسلم ) ~~بالإحياء ( ما ) أي مواتا ( أحياه من أرض كفار صولحوا على أنها ) أي الأرض ~~( لهم ولنا الخراج عليها ) لأنهم صولحوا في بلادهم فلا يجوز التعرض لشيء ~~منها لأن الموات تابع للبلد ويفارق دار الحرب لأنها على أصل الإباحة ( ولا ~~يملك بإحياء ما قرب ) عرفا ( من العامر وتعلق بمصالحه كطرقه وفنائه ) ما ~~اتسع أمامه ( ومجتمع ناديه ) أي جماعته ( ومسيل مياهه ومطرح قمامته وملقى ~~ترابه و ) ملقى ( آلاته ) التي لا نفع بها ( ومرعاه ومحتطبه وحريم البئر و ~~) حريم ( النهر و ) حريم ( العين ومرتكض الخيل ) أي المحل المعد لركضها ( ~~ومدافن الأموات ومناخ الإبل والمنازل المعتادة للمسافرين حول المياه ~~والبقاع المرصدة لصلاة العيدين و ) لصلاة ( الاستسقاء و ) لصلاة ( الجنائز ~~و ) البقاع المرصدة ل ( دفن الموتى ) ولو قبل الدفن ( ونحوه # فكل مملوك لا يجوز إحياء ما تعلق بمصالحه ) قال في المبدع بغير خلاف ~~نعلمه لمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم من أحيا أرضا ميتة من غير حق مسلم ~~فهي له ولأن ذلك من مصالح الملك فأعطى حكمه # وذكر القاضي أن مباح المرافق لا يملكها المحيي بالإحياء لكن هو أحق بها ~~من غيره ( ولا يجوز للإمام إقطاع ما لا يجوز إحياؤه ) مما قرب من العامر ~~وتعلق بمصالحه لأنه في حكم المملوك لأهل العامر ( وما ) قرب من العامر لكنه ~~( لا يتعلق بمصالحه ملك بإحياء ) كالبعيد عنه لعموم ما سبق مع انتقاء ~~المانع وهو التعلق بمصالح العامر ( وللإمام إقطاعه ) أي ما قرب من العامر ~~PageV04P187 ولم يتعلق بمصالحه لأنه صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحرث ~~العقيق مع قربه من عامر المدينة ( ولو اختلفوا في الطريق وقت الإحياء جعلت ~~سبعة أذرع ) للخبر ( ولا تغير ) الطريق ( بعد وضعها وإن زادت على سبعة أذرع ~~لأنها للمسلمين ) فلا يختص أحد منهم بشيء منها ( ولا تملك معادن ظاهرة ) ~~بإحياء ( ولا تحجر ) أي لا يجوز لأحد أن يتحجرها ليختص بها ( وهي ) أي ~~المعادن الظاهرة ( ما لا تفتقر إلى عمل ) بأن كان يتوصل ms2026 إلى ما فيها بلا ~~مؤنة ( كملح وقار ونفط وكحل وجص وياقوت وماء وثلج ) في عدهما من المعادن ~~نظر ( وموميا وبرام وكبريت ومقاطع طين ) في جعله من المعادن نظر ( ونحوها ) ~~لأن فيه ضررا بالمسلمين وتضييقا عليهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع ~~أبيض بن حمال معدن الملح فلما قيل له إنه بمنزلة الماء العد رده كذا قال ~~أحمد ( ولا ) تملك ولا تحتجر معادن ( باطنة ) وهي التي تحتاج في إخراجها ~~إلى حفر ومؤنة ( ظهرت ) الباطنة ( أو لا # كحديد ونحوه ) من نحاس وذهب وفضة وجوهر وشبهها ( بإحياء ) متعلق بلا تملك ~~لأن الإحياء الذي يملك به العمار التي يتهيأ بها المحيا للانتفاع من غير ~~تكرار عمل # وهذا حفر وتخريب يحتاج إلى تكرار عند كل انتفاع ( ولا ) يملك بإحياء ( ما ~~نضب ) أي غار ( عنه الماء مما كان مملوكا وغلب ) الماء ( عليه ثم نضب ) ~~الماء ( عنه بل هو باق على ملك ملاكه ) قبل غلبة الماء عليه # ف ( لهم أخذه ) لأنها لا تزيل ملكهم عنه ( أما ما نضب ) أي غار ( عنه ~~الماء من الجزائر والرقاق ) بفتح الراء أرض لينة أو رمال يتصل بعضها ببعض # قاله في الحاشية # وقال بعضهم أرض مستوية لينة التراب تحتها صلابة ( مما لم يكن مملوكا # فلكل أحد إحياؤه ) بعدت أو قربت ( كموات ) قال الحارثي مع عدم الضرر # ونص عليه انتهى # وقال في التنقيح لا يملك بالإحياء # وتبعه في المنتهى # وقال أحمد في رواية العباس بن موسى إذا نضب الماء من جزيرة إلى فناء رجل ~~لم يبن فيها لأن فيه ضررا وهو أن الماء يرجع أي يرجع إلى ذلك المكان # فإذا وجده مبنيا رجع إلى الجانب الآخر فأضر بأهله ولأن الجزائر منبت ~~الكلأ والحطب فجرت مجرى المعادن الظاهرة ( وليس للإمام إقطاع معادن ظاهرة ~~أو باطنة ) لما فيه من التضييق # وصحح في الشرح جوازه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث ~~معادن القبلية # جليسها وغويرها رواه أبو داود وغيره ( فإن كان PageV04P188 بقرب الساحل ~~موضع إذا حصل فيه الماء صار ملحا ملك ms2027 بالإحياء # وللإمام إقطاعه ) لأنه لا تضيق على المسلمين بذلك بل يحدث نفعه بالعمل ~~فيه # فلم يمنع منه كبقية الموات # وإحباؤه بتهيئته لما يصلح له من حفر ترابه وتمهيده وفتح قناة إليه # يتهيأ بهذا للانتفاع به ( وإذا ملك المحيا ) بأن أحيا ما يجوز له إحياؤه ~~( ملكه بما فيه من المعادن الجامدة كمعادن الذهب والفضة ونحوهما ) كالجوهر ~~( باطنة كانت ) المعادن ( أو ظاهرة ) تبعا للأرض لأنه ملك الأرض بجميع ~~أجزائها وطبقاتها # وهذا منها # فدخل في ملكه على سبيل التبعية # ويفارق الكنز لأنه مودع فيها للنقل عنها # فالباطنة كالذهب والفضة والحديد والرصاص # والظاهرة كالكحل والجص والزرنيخ والكبريت قاله في الشرح والمبدع ولو تحجر ~~الأرض أو قطعها فظهر فيها المعدن قبل إحيائها كان له إحياؤها ويملكها بما ~~فيها لأنه صار أحق بتحجره وإقطاعه فلم يمنع من إتمام حقه ( وإن ظهر فيه ) ~~أي المحيا من الأرض ( عين ماء أو معدن جار إذا أخذ منه شيء خلفه غيره كنفط ~~وقار أو ) ظهر فيها ( كلأ أو شجر # فهو أحق به بغير عوض ) لأنه لو سبق إلى المباح الذي ليس بأرضه كان أحق به ~~لقوله صلى الله عليه وسلم من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له رواه أبو ~~داود # وفي لفظ فهو أحق به فهنا أولى ( ولا يملكه ) لحديث ابن عباس الناس شركاء ~~في ثلاث في الماء والكلأ والنار رواه الحلال وابن ماجه وزاد وثمنه حرام ~~ولأنها ليست من أجزاء الأرض # فلم تملك بملكها كالكنز ( وما فضل من مائه الذي في قرار العين أو ) في ~~قرار ( البئر ) عن حاجته وحاجة عياله وماشيته وزرعه ( لزمه بذله لبهائم ~~غيره إن لم يوجد ماء مباح ولم يتضرر ) رب الأرض ( به سواء اتصل ) موضع ~~الماء ( بالمرعى أو بعد عنه # ويلزم ) أيضا ( بذله لزرع غيره ما لم يؤذه بالدخول ) لحديث أبي هريرة ~~موفوعا لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ متفق عليه # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا من منع فضل مائه أو فضل كلئه ~~منعه الله فضله ms2028 يوم القيامة رواه أحمد # ولا يتوعد على ما يحل ( فإن آذاه ) بالدخول فله منعه # وكذا لو تضرر ببذله أو وجده مباحا غيره ( أو كان له فيه ) أي البئر ( ماء ~~السماء فيخاف عطشا فلا بأس أن يمنعه ) لأنه ملكه بالحيازة فلم يلزمه كسائر ~~أملاكه # بخلاف العد ( وكذا لو حازه ) أي الماء العد ( في إناء ) لم يلزمه ~~PageV04P189 بذله لغيره لما تقدم إلا عند الاضطرار بشرطه ( وعند الأذى يورد ~~الماشية إليه ) أي إلى الماء العد الفاضل عن حاجة رب أرضه ( فيجوز لرعاتها ~~سوق فضل الماء إليها ) لأن فيه تحصيلا للمقصود بلا مفسدة ( ولا يلزمه ) أي ~~من وجب عليه بذل الماء ( بذل آلة الاستسقاء كالحبل والدلو والبكرة ) لأنها ~~تتلف بالاستعمال # أشبهت بقية ماله # لكن إن اضطر بلا ضرر على ربها لزم بذلها # ويأتي في الأطعمة ( وإذا حفر بئرا ب ) أرض ( موات للسابلة ) أي لنفع ~~المجتازين ( فالناس مشتركون في مائها والحافر لها كأحدهم في السقي والزرع ~~والشرب ) لأن الحافر لم يخص بها نفسه ولا غيره ( وعند الضيق ) أي التزاحم ( ~~يقدم الآدمي ) في السقي لأنه أشد حرمة ( ثم ) تقدم ( البهائم ) لأن لها ~~حرمة ( ثم ) يسقى ( الزرع # وإن حفرها ) أي البئر ( ليرتفق هو ) أي الحافر ( بمائها كحفر السفارة في ~~بعض المنازل ) بئرا ليرتفقوا بمائها # وكحفر المنتجين ( كالأعراب والتركمان ينتجون أرضا فيحفرون لشربهم وشرب ~~دوابهم لم يملكوها ) لأنهم جازمون بانتقالهم عنها وتركها لمن ينزل منزلتهم ~~بخلاف الحافر للتملك ( وهم أحق بمائها ما أقاموا ) لسبقهم ( وعليهم بذل ~~الفاضل ) من الماء ( لشاربه ) للخبر السابق # ( وبعد رحيلهم تكون سابلة للمسلمين ) لأنه ليس أحد ممن لم يحفرها أحق من ~~الآخر ( فإن عادوا ) أي الحافرون ( إليها كانوا أحق بها ) من غيرهم لأنهم ~~لم يحفروها إلا لأنفسهم # ومن عادتهم الرحيل والرجوع # فلم تزل أحقيتهم بذلك ( قال في المغني ) والشرح ( وعلى كل حال لكل أحد أن ~~يستقي من الماء الجاري لشربه وطهارته وغسل ثيابه وانتفاعه به في أشباه ذلك ~~) أي المذكور من الشرب والطهارة وغسل الثياب ( مما لا يؤثر فيه من غير إذن ~~) ربه ( إذا ms2029 لم يدخل إليه في مكان محوط عليه # ولا يحل لصاحبه المنع من ذلك ) لحديث أبي هريرة مرفوعا ثلاثة لا ينظر ~~الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل كان بفضل ماء بالطريق فمنعه ابن ~~السبيل رواه البخاري # فأما ما يؤثر فيه كسقي الماشية الكثيرة فإن فضل الماء عن حاجة صاحبه لزمه ~~بذله لذلك # وإلا فلا # وتقدم ( وقال الحارثي الفضل الواجب بذله ما فضل عن شفته وشفة عياله ~~وعجينهم وطبيخهم وطهارتهم وغسل ثيابهم ونحو ذلك وعن مواشيه ومزارعه ~~وبساتينه ) لأن ذلك كله من حاجته # وإن حفر البئر بموات تملكها # فهي له كما يأتي كما لو حفرها بملكه الحي PageV04P190 # # | فصل ( وإحياء الأرض ) الموات # ( أن يحوزها بحائط منيع ) بحيث ( يمنع ) الحائط ( ما وراءه ) لقوله صلى ~~الله عليه وسلم من أحاط حائطا على أرض فهي له رواه أحمد وأبو داود عن جابر # ولهما مثله عن سمرة بن جندب ( ويكون البناء مما جرت عادة ) أهل ( البلد ~~البناء به ) من لبن أو آجر أو حجر أو قصب أو خشب ونحوه ( سواء أرادها ) ~~المحيي ( لبناء أو زرع أو ) أرادها ( حظيرة غنم أو ) حظيرة ( خشب ونحوهما # ولا يعتبر في ذلك ) أي في الإحياء ( تسقيف ) ولا نصب باب لأنه لم يذكر في ~~الخبر والسكنى ممكنة بدونه ( أو ) أن ( يجري لها ماء بأن يسوق إليها ) ماء ~~نهر أو بئر ( إن كانت لا تزرع إلا به ) أي بالماء المسوق إليها لأن نفع ~~الأرض بالماء أكثر من الحائط ( أو ) أن ( يحفر فيها بئرا يكون فيها ماء # فإن لم يصل إلى الماء فهو كالمتحجر الشارع في الإحياء على ما يأتي ) ~~تفصيله # قال في التلخيص وغيره وإن خرج الماء استقر ملكه إلا أن تحتاج إلى طي # فتمام الإحياء طيها ( أو ) أن ( يغرس فيها شجرا ) بأن كانت لا تصلح ~~للغراس لكثرة أحجارها أو نحوها فينقيها ويغرسها لأنه يراد للبقاء كالحائط ( ~~أو ) أن ( يمنع ) عن الموات ( ما لا يمكن زرعها إلا بحبسه عنها كأرض ~~البطائح ) لأن بذلك يتمكن من الانتفاع بها # ولا يعتبر أن يزرعها ويسقيها ms2030 ( وإن كان المانع من زرعها كثرة الأحجار ~~كأرض اللجاة ) ناحية بالشأم ( فإحياؤها بقلع أحجارها وتنقيتها وإن كانت ~~غياضا وأشجارا كأرض الشعر فبأن يقلع أشجارها ويزيل عروقها المانعة من الزرع ~~) لأنه الذي يتمكن به من الانتفاع بها # ( ولا يحصل الإحياء بمجرد الحرث والزرع ) لأنه لا يراد للبقاء بخلاف ~~الغرس ( ولا ) يحصل الإحياء أيضا ( بخندق يجعله عليها ) أي حول الأرض التي ~~يريد إحياءها ( أو ) ب ( شوك وشبهه يحوطها به ويكون تحجرا ) لأن المسافر قد ~~ينزل منزلا ويحوط على رحله بنحو ذلك ( وإن حفر ) في موات ( بئرا عادية ) ~~بتشديد الياء نسبة إلى عاد ولم يرد عادا بعينها # لكن لما كانت عاد في الزمن الأول وكانت لها آثار في الأرض نسب إليها كل ~~قديم # فلذا قال ( وهي PageV04P191 القديمة التي انطمت وذهب ماؤها فجدد حفرها ~~وعمارتها أو انقطع ماؤها فاستخرجه ملكها وملك حريمها خمسين ذراعا من كل ~~جانب و ) البئر ( غير العادية ) حريمها ( على النصف ) من حريم العادية فهو ~~خمسة وعشرون ذراعا من كل جانب # لما روى أبو عبيد في الأموال عن سعيد بن المسيب قال السنة في حريم القليب ~~العادي خمسون ذراعا والبديء خمسة وعشرون وروى الخلال والدارقطني نحوه ~~مرفوعا # وعلم من كلامه أن البئر التي لها ماء ينتفع به الناس ليس لأحد احتجاره ~~كالمعادن الظاهرة ( وحريم عين وقناة ) من موات حولها ( خمسمائة ذراع ) # قلت لعل المراد بذراع اليد لأنه المتبادر عند الإطلاق ( وحريم نهر من ~~حافتيه ما يحتاج ) النهر ( إليه لطرح كرايته ) أي ما يلقى منه طلبا لسرعة ~~جريه ( وطريق شاوية ) أي قيمه # قال في شرح المنتهى والكراية والشاي لم أجد لهما أصلا في اللغة بهذا ~~المعنى # ولعلهما مولدتان من قبل أهل الشام ( وما يستضر صاحبه بتملكه عليه وإن كثر ~~) وكذا ما يرتفق بدخوله لأنه من مصالحه ( وله ) أي لصاحب النهر ( عمل أحجار ~~طحن على النهر ونحوه وموضع غرس وزرع ونحوهما ) قاله في الرعاية # قال وإن كان بجنبه مسناة لغيره ارتفق بها في ذلك أي في تنظيفه ضرورة ( ~~وحريم شجرة قدر مد أغصانها ms2031 # و ) الحريم ( في النخل مد جريدها ) لحديث أبي سعيد اختصم إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حريم نخلة # فأمر بجريدة من جرائدها فذرعت فكانت سبعة أذرع أو خمسة أذرع # فقضى بذلك رواه أبو داود ( و ) حريم ( أرض ) أحييت ( لزرع ) قدر ( ما ~~يحتاجه ) زارعها ( لسقيها وربط دوابها وطرح سبحها ونحو ذلك ) كمصرف مائها ~~عند الاستغناء عنه لأن ذلك كله من مرافقتها ( وحريم دار من موات حولها مطرح ~~تراب وكناسة وثلح وماء وميزاب وممر إلى بابها ) لأن هذا كله يرتفق به ~~ساكنها ( ولا حريم لدار محفوفة بملك الغير ) من كل جانب لأن الحريم من ~~المرافق ولا يرتفق بملك غيره لأن مالكه أحق به ( ويتصرف كل واحد ) منهم ( ~~في ملكه وينتفع به بحسب ما جرت به العادة # فإن تعدى ) العادة ( منع ) التعدي عملا بالعادة ( ومن تحجر مواتا ) أي ~~شرع في إحيائه من غير أن يتمه ( بأن حفر بئرا ولم يصل إلى مائها أو أدار ~~حول الأرض ) التي أراد إحياءها ( ترابا أو أحجارا أو جدارا صغيرا ) لا يمنع ~~ما وراءه ( أو سبق إلى شجر مباح كالزيتون والخرنوب ونحوهما PageV04P192 ~~فشفاه ) بالشين المعجمة والفاء أي قطع الأغصان الرديئة لتخلفها أغصان جيدة # كما ذكره في حاشية التنقيح # وأطال فيه وذكرناه في حاشية المنتهى ( وأصلحه ولم يركبه ونحو ذلك ) بأن ~~خندق حول الأرض أو حرثها أو أدار حولها شوكا أو نحوه لم يملكه بذلك ( أو ~~أقطعه له إمام لم يملكه بذلك ) لأن الملك إنما يكون بالإحياء # ولم يوجد ( وهو ) أي المتحجر ( أحق به ) لقوله صلى الله عليه وسلم من سبق ~~إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له رواه أبو داود ( و ) كذا ( وارثه بعده ) ~~يكون أحق به من غيره # لقوله صلى الله عليه وسلم من ترك حقا أو مالا فهو لورثته ولأنه حق ~~للموروث فقام وارثه مقامه فيه كسائر حقوقه ( وكذا من ينقله ) المتحجر أو ~~وارثه ( إليه بغير بيع ) فيكون أحق به من غيره لأن من له الحق أقامه مقامه ~~فيه ( وليس له ) أي المتحجر أو ms2032 وارثه أو من انتقل إليه من أحدهما ( بيعه ) ~~لأنه لم يملكه # وشرط المبيع أن يكون مملوكا ( فإن ركب أي أطعم الزيتون والخرنوب ) بعد أن ~~شفاه وأصلحه ( ملكه ) لأنه تهيأ بذلك للانتفاع به لما يراد منه # فهو كسوق الماء إلى الأرض الموات ( و ) ملك أيضا ( حريمه ) تبعا له # وتقدم ( فإن لم يتم إحياؤه ) أي إحياء ما تحجر مما تقدم ( أو طالت لمدة ~~عرفا كنحو ثلاث سنين قيل له ) أي المتحجر ( إما أن تحييه ) فتملكه ( أو ~~تتركه ) لمن يحييه ( إن حصل متشوف للإحياء ) لأنه ضيق على الناس في حق ~~مشترك بينهم # فلم يمكن من ذلك كما لو وقف في طريق ضيق أو مشرعة ماء أو معدن لا ينتفع ~~ولا يدع غيره ينتفع ( فإن طلب ) المتحجر ( المهلة لعذر أمهل شهرين أو ثلاثة ~~أو أقل على ما يراه الحاكم ) لأنه يسير ( وإن لم يكن له عذر فلا يمهل ) بل ~~يقال له إما أن تعمر وإما أن ترفع يدك # فإن لم يعمرها كان لغيره عمارتها ( وإن أحياه غيره ) أي غير المتحجر ( في ~~مدة المهلة أو قبلها لم يملكه ) لمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم من أحيا ~~أرضا ميتة في غير حق مسلم فهي له ولأنه إحياء في حق غيره # فلم يملكه ولأن حق المتحجر أسبق فكان أولى ( و ) إن أحياه أحد ( بعدها ) ~~أي بعد مضي مدة المهلة ( ملكه ) من أحياه # قال في الإنصاف لا أعلم فيه خلافا انتهى # وذلك لأن الأول لا ملك له وحقه زال بإعراضه حتى مضت مدة الإمهال ( ومن ~~نزل عن وظيفة ) من إمامة أو خطابة أو تدريس ونحوه ( لزيد وهو ) أي زيد ( ~~لها ) أي الوظيفة ( أهل لم يتقرر غيره فيها ) لتعلق حقه بها ( فإن قرر هو ) ~~أي قرره من له الولاية كالناظر تم الأمر له ( وإلا ) بأن لم يقرره من له ~~ولاية التقرير PageV04P193 ( فهي ) أي الوظيفة ( للنازل ) لأنه لم يحصل منه ~~رغبة مطلقة عن وظيفته ( وقال الشيخ لا يتعين المنزول له ويولى من له ~~الولاية من يستحقها شرعا ) واعترضه ابن أبي ms2033 المجد بأنه لا يخلو إما أن يكون ~~نزوله بعوض أو لا وعلى كل لم يحصل منه رغبة مطلقة عن وظيفته # ثم قال وكلام الشيخ في قضية عين # فيحتمل أن المنزول له ليس أهلا ويحتمل عدمه # قال في المبدع وفيه نظر # فإن النزول يفيد الشغور # وقد سقط حقه بشغوره إذ الساقط لا يعود وقوله في قضية عين الأصل عدمه # وقال الموضح ملخص كلام الأصحاب يستحقها منزول له إن كان أهلا # وإلا فللناظر تولية مستحقها شرعا انتهى # ومما يشبه النزول عن الوظائف النزول عن الإقطاع # فإنه نزول عن استحقاق يختص به لتخصيص الإمام له استغلاله # أشبه مستحق الوظيفة # وأخذ العوض عن ذلك قريب من الخلع كما قاله ابن نصر الله وغيره # قلت وإن لم يتم النزول فله الرجوع بما بذله من العوض لأن البدل لم يسلم ~~له ( وقال ابن القيم ومن بيده أرض خراجية فهو أحق بها بالخراج كالمستأجر ) ~~لأن عمر رضي الله عنه أقرها بأيدي أربابها بالخراج الذي ضربه أجرة لها كل ~~عام # فملكوا منافعها بالخراج الذي يبذلونه ( ويرثها ورثته كذلك ) فيكونون أحق ~~بها بالخراج ( وليس للإمام أخذها منه ) أي ممن هي بيده ولا من ورثته ( ~~ودفعها إلى غيره ) لأنه أحق بها من غيره ( وإن نزل عنها أو آثر بها ) أحدا ~~( فالمنزول له ) أحق بها ( والمؤثر أحق بها ) من غيره ( وتقدم ) في الأرضين ~~المغنومة ( ومثله ما صححه صاحب الفروع وغيره لو آثر شخصا بمكانه في الجمعة ~~لم يكن لغيره ) أي المؤثر ( سبقه إليه لأنه أقامه مقامه أشبه من تحجر مواتا ~~أو سبق إليه ) أي الموات ( أو آثر به ) فإنه ليس لأحد سبقه إليه # قال في الفروع ويتوجه مثله أي المتحجر في أنه أحق به ومن ينقله إليه في ~~نزول مستحق عن وظيفة لزيد هل يتقرر فيها غيره ( فمراد صاحب الفروع بالتشبيه ~~المذكور إنه لم يتم النزول المذكور إما لكونه قبل القبول من النزول له أو ~~قبل الإمضاء إذا كان النزول معلقا بشرط الإمضاء ممن له ولاية ذلك فإنه ~~حينئذ يشبه المتحجر ms2034 فيجري فيه ما فيه من الخلاف # أما إذا تم النزول إما بالقبول ) من المنزول له ( أو الإمضاء ) ممن له ~~ولاية ذلك ( ووقع ) المنزول ( الموقع ) لأهلية المنزول له وانتفاء الموانع ~~( فليس لاحد التقرر ) عن المنزول له ( ولا ) لناظر ولا غيره ( التقرير فيه ~~) أي في المنزول عنه # لأن الحق انتقل إلى المنزول له عاجلا بقبوله # ولا يتوقف على تقرير ناظر ولا مراجعته PageV04P194 إذ هو حق له نقله إلى ~~غيره وهو مطلق التصرف في حقوقه # ليس محجورا عليه في شيء منها # أشبه سائر حقوقه # هذا وما ذكره المصنف قبله ملخص كلام ابن أبي المجد # وقد ذكره بطوله في شرح المنتهى ( وهو ) أي المنزول عنه ( حينئذ يشبه ~~بالمتحجر ) بفتح الجيم ( إذا أحياه من تحجره و ) يشبه ( بالمؤثر بالمكان ~~إذا صار فيه ) ليس لأحد نزعه منه ( لأنه لا ترفع يد المحيي عما أحياه ولا ~~المؤثر يزال من المكان الذي أوثر به وصار فيه ) بل هو أحق به # # | فصل في الإقطاع # وقد قسمه الأصحاب إلى ثلاثة أقسام إقطاع تمليك وإقطاع استغلال وإقطاع ~~إرفاق # وقسم القاضي إقطاع التمليك إلى موات وعامر ومعادن # وجعل إقطاع الاستغلال على ضربين عشر وخراج ( وللإمام إقطاع موات لمن ~~يحييه ) لأنه صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث العقيق # وأقطع وائل بن حجر أرضا وأقطع أبو بكر وعمر وعثمان وجمع من الصحابة ( ولا ~~يملكه ) أي الموات ( بالإقطاع ) لأنه لو ملكه ما جاز استرجاعه ( بل يصير ) ~~المقطع ( كالمتحجر الشارع في الإحياء ) لأنه ترجح بالإقطاع على غيره # ويسمى تملكا لما له إليه ( ولا ينبغي للإمام أن يقطع إلا ما قدر ) المقطع ~~( على إحيائه ) لأن في إقطاعه أكثر من ذلك تضييقا على الناس في حق مشترك ~~بينهم مما لا فائدة فيه ( فإن أقطع ) الإمام أحدا ( أكثر منه ) أي مما يقدر ~~على إحيائه ( ثم تبين عجزه عن إحيائه استرجعه ) الإمام منه # كما استرجع عمر من بلال بن الحارث ما عجز عن عمارته من العقيق الذي أقطعه ~~أيام الرسول صلى الله عليه وسلم ( وله ) أي للإمام ( إقطاع ms2035 غير موات تمليكا ~~وانتفاعا للمصلحة ) لما تقدم # ( ويجوز الإقطاع من مال الجزية ) المعروف في مصر بالجوالي ( كما في ~~الإقطاع من مال الخراج والظاهر أن مرادهم ) أي الأصحاب ( بالمصلحة ) التي ~~يجوز الإقطاع لأجلها ( ابتداء ودواما # فلو كان ابتداؤه ) أي الإقطاع ( لمصلحة ثم في أثناء الحال فقدت ) المصلحة ~~( فللإمام استرجاعها ) أي الأرض التي أقطعها لأن الحكم يدور مع علته ( وله ~~) أي PageV04P195 الإمام ( إقطاع الجلوس في الطريق الواسعة و ) في ( رحاب ~~المسا المتسعة غير المحوطة ) لأن له في ذلك اجتهادا من حيث إنه لا يجوز ~~الجلوس إلا فيما لا يضر بالمارة # فكان للإمام أن يجلس فيها ( ما لم يضيق على الناس # فيحرم ) عليه أن يجلس من يرى أنه يضر بالمارة ( ولا يملك ذلك المقطع ~~ويكون ) ( أحق بالجلوس فيها ) بمنزلة السابق إليها بلا انقطاع لكن لا يسقط ~~حقه بنقل متاعه بخلاف السابق ( ما لم يعد الإمام فيه ) أي في إقطاعه # لأنه كما أن له اجتهادا في الإقطاع له اجتهاد في استرجاعه # وعلم مما تقدم أن رحبة المسجد لو كانت محوطة لم يجز إقطاع الجلوس بها ~~لأنها من المسجد ( فإن لم يقطعها ) أي الطريق الواسعة ورحاب المسجد غير ~~المحوطة ( الإمام ) أحدا ( فلمن سبق إليها الجلوس فيها بغير إذنه ) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به واتفق أهل ~~الأمصار في سائر الأعصار على إقرار الناس على ذلك من غير نكير # ومحله ما لم يضيق أو يضر بالمارة ( ويكون ) السابق إليها ( أحق بها ولو ~~ليلا # ما لم ينقل متاعه عنها ) لما سبق ( وإن أطال الجلوس فيها أزيل ) لأنه ~~يصير كالمتملك # ويختص بنفع يساويه فيه غيره # وإن قام وترك متاعه لم يجز لغيره إزالته # وإن نقل متاعه كان لغيره الجلوس فيها # ولو لم يأت الليل ( وإن ) نقل متاعه لكن ( أجلس غلامه أو أجنبيا ليحفظ له ~~المكان حتى يعود فهو كما لو ترك المتاع فيه ) فليس لغيره الجلوس فيه ( وليس ~~له ) أي الجالس بطريق واسع ونحوه ( الجلوس بحيث يمنع جاره ms2036 رؤية المعاملين ~~لمتاعه أو ) يمنع ( وصولهم ) أي المعاملين ( إليه ) أي إلى جاره ( أو يضيق ~~عليه ) أي على جاره ( في كيل أو وزن أو أخذ أو إعطاء ) لحديث لا ضرر ولا ~~ضرار ( وله ) أي الجالس بطريق واسع أو رحبة مسجد غير محوطة ( أن يظلل على ~~نفسه فيها بما لا ضرر فيه من بارية ) أي حصير ( وكساء ) لدعاء الحاجة إلى ~~ذلك ( وليس له أن يبني دكة ولا غيرها ) في الطريق ولو واسعا # وتقدم في الصلح ولا في رحبة المسجد لما فيه من التضييق ( فإن سبق اثنان ~~فأكثر إليها ) أي إلى الطريق الواسع أو إلى رحبة المسجد غير المحوطة ( أو ) ~~سبق ( إلى خان مسبل أو ) سبق إلى ( رباط أو ) إلى ( مدرسة أو ) إلى ( ~~خانكاه ) ويقال خانقاه ( ولم يتوقف فيها ) أي المذكورات من الرباط والمدرسة ~~والخانكاه ( على تنزيل ناظر ) وضاق المكان عن انتفاع جميعهم ( أقرع ) لأنهم ~~استووا في السبق # والقرعة مميزة ( ومن سبق إلى معدن مباح ) غير PageV04P196 مملوك ( فهو ~~أحق بما يناله منه ) باطنا كان المعدن أو ظاهرا # لحديث من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له ( ولا يمنع ) السابق ( ما ~~دام آخذا ) للحديث ( ولو طال ) مقامه ( و ) قال ( في المغني والشرح فإن أخذ ~~قدر حاجته وأراد الإقامة فيه بحيث يمنع غيره منه منع من ذلك ) لعدم دعاء ~~الحاجة إليه ( فإن سبق اثنان فأكثر إليه ) أي إلى المعدن المباح ( وضاق ~~المكان عن أخذهم جملة أقرع كطريق ) أي كما لو سبق اثنان فأكثر إلى طريق ~~واسع وضاق عن جلوسهما # فيقرع بينهما كما سبق ( وإن حفره ) أي المعدن ( إنسان من جانب آخر ) غير ~~الذي حفر منه السابق ( فوصل إلى النيل لم يكن له ) أي السابق ( منعه ) لأن ~~حقه إنما تعلق بما وصل إليه دون غيره ( ومن سبق إلى مباح فأخذه مثل ما ينبت ~~في الجزائر والرقاق وكل موات من الطرفاء والقصب والشعر وثمر الجبل وغير ذلك ~~من النباتات أو ) سبق ( إلى صيد ولو سمكا أو ) سبق إلى ( عنبر وحطب وثمر ) ~~مباح ( ولؤلؤ ومرجان ونحوه ms2037 ) كمسك وعسل نحل ( وما ينبذه الناس رغبة عنه ) ~~كعظم به شيء من لحم رغب عنه ونثار في عرس ونحوه وما يتركه الحصاد من الزرع ~~واللقاط من الثمر رغبة عنه ( ملكه ) آخذه مسلما كان أو ذميا للحديث السابق ~~( والملك مقصور فيه على القدر المأخوذ ) فلا يملك ما لم يحزه ولا يمنع غيره ~~منه ( وإن سبق إليه ) أي المباح ( اثنان ) فأكثر ( قسم بينهما ) بالسوية # لأنهما استويا في السبب والقسمة ممكنة # وحذرا من تأخير الحق ( ولو كان الآخذ للتجارة أو الحاجة ) أي لا فرق بين ~~الحاجة والتاجر لأن الاستحقاق بالسبب لا بالحاجة ( ولا يقترعان ) بل ~~يقتسمان لما سبق ( وكذا لو سبق ) واحد أو اثنان فأكثر ( إلى ما ضاع من ~~الناس مما لا تتبعه الهمة ) أي همة أوساط الناس لأنه يملكه بمجرد الالتقاط # ولا يحتاج لتعريف ( و ) كذا من سبق إلى ( ما يسقط من الثلج والمن وسائر ~~المباحات ) كاللإذن ( وإن سبق ) إنسان ( إلى لقيط أو ) إلى ( لقطة أو ) سبق ~~( إلى طريق فهو أحق به ) لحديث من سبق الخ # ( فإن رأى اللقطة ) أو اللقط ( واحد وسبق آخر إلى أخذها ) أو أخذه أي ~~اللقيط ( فهي ) وهو أي اللقيط ( لمن سبق ) للحديث ( فإن ) رآهما اثنان و ( ~~أمر أحدهما صاحبه بأخذها ) أو أخذه ( فأخذها ) أو أخذه ( ونواه ) أي الآخذ ~~( لنفسه # فهي ) أي اللقطة أو اللقيط ( له ) أي للآخذ لأنه السابق وقد عزل نفسه عن ~~التوكيل بنية الأخذ له ( وإلا ) بأن لم يأخذها لنفسه # فاللقطة واللقيط ( لمن PageV04P197 أمره ) بالأخذ له ( في قول ) من يقول ~~بصحة التوكيل في الالتقاط # وجزم به الموفق وغيره # والمذهب لا يصح # وتقدم في الوكالة # وتقدم الفرق بينه وبين الاصطياد # # | فصل في مسائل من أحكام الانتفاع بالمياه غير المملوكة ونحوها # ( وإذا كان الماء في نهر ) صغير ( غير مملوك كمياه الأمطار و ) ك ( ~~الأنهار الصغار وازدحم الناس فيه ) أي الماء ( وتشاحوا فلمن في أعلاه ) أي ~~النهر ( أن يبدأ ) بالسقي ( فيسقي ) أرضه ( ويحبس الماء ) بها ( حتى يصل ~~إلى كعبه ثم يرسله إلى من يليه ) فيسقي ويحبسه إلى أن ms2038 يصل إلى كعبه ثم ~~يرسله إلى من يليه فيفعل ( كذلك ) وهلم جرا ( إلى آخرهم ) لحديث عبادة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى في شرب النخل من السيل أن الأعلى يشرب قبل ~~الأسفل ويترك الماء إلى الكعبين ثم يرسل الماء إلى الأسفل الذي يليه وكذلك ~~حتى تنقضي الحوائط أو يفنى الماء رواه ابن ماجه وعبد الله بن أحمد # ومعناه قصة الزبير مع الأنصاري في الصحيحين ( فإن لم يفضل ) من الماء ( ~~من الأول ) شيء ( أو ) لم يفضل ( من يليه ) أي الأول ( شيء فلا شيء للباقي ~~) أي لم بعده لأنه ليس له إلا ما فضل # فهو كالعصبة مع أصحاب الفروض في الميراث ( وإن كان بعض أرض أحدهم مستقلا ~~و ) كان ( بعضها مستعليا سقى كل واحدة على حدتها ) أي انفرادها فيسقي ~~الأعلى ثم يرسل الماء إلى من يليه ثم كذلك حتى يصل إلى الأسفل فيسقيه لما ~~تقدم ( فإن استوى اثنان ) فأكثر ( في القرب من أول النهر اقتسما الماء ~~بينهما ) على قدر الأرض ( إن أمكن ) قسمه لتساويهما في الحق ( وإلا ) بأن ~~لم يمكن قسمه بينهم ( أقرع فإن كان الماء لا يفضل عن ) سقي ( أحدهما سقى ~~القارع ) أولا ( بقدر حقه من الماء ثم يتركه ) أي الماء ( للآخر وليس له أن ~~يسقي بجميع الماء لمساواة الآخر له ) في استحقاق الماء ( وإنما القرعة ~~للتقدم ) في استيفاء الحق لا في أصل الحق ( بخلاف الأعلى مع الأسفل فإنه ~~ليس للأسفل حق إلا في الفاضل عن الأعلى ) كما تقدم ( وإن كانت أرض أحدهما ~~أكثر من ) أرض ( الآخر قسم الماء بينهما على قدر الأرض ) فلو كان لأحدهما ~~جريب وللآخر جريبان PageV04P198 مثلا قسم بينهما أثلاثا # لذي الجريب ثلث وللآخر ثلثان # وهكذا لأن من أرضه أكثر مساواة للآخر في القرب # فاستحق جزءا من الماء في نظير الزائد ( ولو احتاج الأعلى إلى الشرب ) أي ~~سقي أرضه ( ثانيا قبل انتهاء سقي الأرض لم يكن له ذلك ) إلى أن ينتهي سقي ~~الأراضي ليحصل التعادل # ( ومن سبق إلى قناة لا مالك لها وسبق آخر إلى بعض أفواهها ms2039 من فوق أو من ~~أسفل فلكل واحد منهما ما سبق إليه ) لحديث من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم ~~فهو له ( ولمالك أرض منعه من الدخول بها ) أي بأرضه ( ولو كانت رسومها ) أي ~~القناة ( في أرضه ) فلا يدخل المحيي أرض الغير بغير إذنه لأنه تصرف في ملك ~~الغير بغير إذنه # ولا يعارضه ما تقدم في الصلح من دلالة الرسوم على المالك لأن المحيي إنما ~~يملك القناة بالإحياء # فوجود الرسوم لا يدل على سبق ملكه بخلاف الجار ونحوه ممن ملكه ثابت ( ~~وإنه ) بكسر الهمزة على الاستئناف ( لا يملك ) رب أرض ( تضييق مجرى قناة في ~~أرضه خوف لص لأنه ) أي مجراها ( لصاحبها ) أي القناة فلا يتصرف غيره فيه ~~بغير إذنه ( وإن كان النهر كبيرا لا يحصل فيه تزاحم كالنيل والفرات ودجلة ~~فلكل أحد أن يسقي منه ما شاء متى شاء كيف شاء ) لأنه لا ضرر في ذلك ( فإن ~~أراد إنسان إحياء أرض يسقيها منه ) أي من السيل ( أو ) يسقيها ( من غير ~~مملوك تجري فيه مياه الأمطار ولو كان أقرب إلى أول النهر لم يمنع ) أي لم ~~يمنعه من له حق في هذا الماء من الإحياء لأن حقه في الماء لا في الموات ( ~~ما لم يضر بأهل الأرض الشاربة منه ) فيملكون منعه دفعا للضرر عنهم ( ولا ~~يسقي ) من أحيا بعدهم ( قبلهم ) لأن حقهم أسبق ولأن من ملك أرضا ملكها ~~بحقوقها ومرافقها # فلا يملك غيره إبطال حقوقها وسبقهم إياه بالسقي من حقوقها ( ولو أحيا ~~سابق في أسفل ) ه أي النهر الصغير ( ثم ) أحيا ( آخر فوقه ثم ) أحيا ( ثالث ~~فوق الثاني سقي المحيي أولا ثم ) سقى ( الثاني ثم ) سقى ( الثالث ) لأن ~~المعتبر السبق إلى الإحياء لا إلى أول النهر ( ولو كان الماء بنهر مملوك ~~كحفر نهر صغير سيق الماء إليه من نهر كبير # فما حصل فيه من الماء ملك ) للحيازة ( فلو كان ) النهر ( لجماعة ف ) ~~الماء ( بينهم ) على قدر ملكهم في النهر # وذلك معنى قوله ( على حسب العمل والنفقة ) لأنه إنما ملك بالعمارة # والعمارة ms2040 بالنفقة والعمل ( فإن لم يكفهم ) الماء ( وتراضوا على قسمته جاز ~~) لأن الحق لا يعدوهم ( وإلا ) أي لم يتراضوا على قسمته ( قسمه الحاكم ) ~~بينهم ( على PageV04P199 قدر ملكهم ) أي قسم لكل واحد من الماء بقدر ما ~~يملك من النهر ( فتؤخذ خشبة أو حجر مستوي الطرفين والوسط فتوضع على موضع ~~مستو من الأرض في مصدم الماء فيه ) أي المذكور من الخشبة أو الحجر ( حزوز ~~أو ثقوب متساوية في السعة على قدر حقوقهم يخرج من كل حز أو ثقب إلى ساقيه ~~مفردة لكل واحد منهم # فإذا حصل الماء في ساقيته انفرد به ) فيتصرف فيه بما أحب لأنه انفرد ~~بملكه ( فإن كانت أملاكهم ) مستوية فواضح وإن كانت ( مختلفة قسم ) الماء ( ~~على قدر ذلك ) أي أملاكهم ( فإذا كان لأحد نصفه وللثاني ثلثه وللثالث سدسه # جعل فيه ستة ثقوب لصاحب النصف ثلاثة ) ثقوب ( تصب في ساقيته ولصاحب الثلث ~~اثنان ) يصبان في ساقيته ( ولصاحب السدس واحد ) يصب في ساقيته ( فإذا أراد ~~أحدهم أن يجري ماءه في ساقية غيره ليقاسمه في موضع آخر لم يجز ) له ذلك ( ~~بغير رضاه ) لأنه يتصرف في ساقيته ويخرب حافتها ويخلط حقه بحق غيره على وجه ~~لا يتميز ( وما حصل لأحدهم في ساقيته تصرف فيه بما أحب من عمل رحي عليها ) ~~أي الساقية ( أو ) عمل ( دولاب أو عبارة ) بالعين المهملة والباء الموحدة ( ~~وهي خشبة تمد على طرفي النهر أو ) عمل ( قنطرة يعبر الماء عليها أو غير ذلك ~~من التصرفات ) لأنها ملكه لا حق لغيره فيها # ( وأما النهر المشترك ) بين جماعة ( فليس لأحدهم أن يتصرف فيه بذلك ) أي ~~بما أحب ( فليس له ) أي أحد الشركاء ( فتح ساقية إلى جانبه ) أي النهر ( ~~قبل المقسم ) بكسر السين أي موضع القسم وهو الحجر أو الخشبة التي بها ~~الثقوب ( يأخذ حقه منها ولا أن ينصب على حافتي النهر رحى تدور بالماء ولا ~~غير ذلك ) من نحو ما تقدم ( لأن حريم النهر مشترك فلم يملك التصرف فيه بغير ~~إذنهم ) كسائر الحقوق المشتركة # تتمة نقل يعقوب فيمن غصب حقه من ماء ms2041 مشترك للبقية أخذ حقهم ( وإذا ~~اقتسموا ماء النهر المشترك بالمهايأة وكان حق كل واحد منهم معلوما مثل أن ~~يجعلوا لكل حصة يوما وليلة أو لواحد من طلوع الشمس إلى الزوال ) وللآخر ( ~~من الزوال إلى الغروب ونحو ذلك ) جاز ( أو اقتسمو ) ه بال ( ساعات وأمكن ~~ضبط ذلك بشيء معلوم جاز إذا تراضوا به ) لأن الحق لا يتجاوزهم ( وتقدم في ~~الصلح لو احتاج النهر ) المشترك ( ونحوه إلى عمارة أو كرى ) أي تنظيف وأنه ~~على الشركاء بحسب أملاكهم ومن سد له ماء لجاهه فلغيره السقي منه لحاجة ما ~~لم يكن تركه يرده على من سد عنه PageV04P200 ( ومن ترك دابة بمهلكة أو ) ب ~~( فلاة لعجزه عن علفها أو ) تركها بهما ( لانقطاعها ) أي عجزها عن المشي ( ~~ويأسه منها ملكها مستنقذها نصا ) لما روى الشعبي مرفوعا من وجد دابة عجز ~~عنها أهلها فسيبوها فأخذها فأحياها فهي له قال عبيد الله بن حميد بن عبد ~~الرحمن فقلت يعني للشعبي من حدثك بهذا قال غير واحد من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم # رواه أبو داود بإسناده والدارقطني ولأن فيه إحياء لها وإنقاذا من الهلاك ~~وصونا للمال عن الضياع وحفظا لحرمة الحيوان ( لا ) إن أخذ ( عبدا أو متاعا ~~تركه ) ربه ( عجزا ) عنه # فلا يملكه بذلك اقتصارا عى صورة النص # ولأن العبد يمكنه في العادة التخلص إلى الأماكن التي يعيش بها # والمتاع لا حرمة له في نفسه # ولا يخشى عليه التلف كالخشية على الحيوان فإن الحيوان يموت إذا لم يطعم ~~ويسقى # وتأكله السباع والمتاع يبقى ( ولا ما ألقي في البحر خوفا من الغرق ) فلا ~~يملكه آخذه قال الحارث نص عليه # وقيل يملكه آخذه قدمه في الفائق والرعايتين # وصححه في النظم # وقطع به في التنقيح والمنتهى # وتبعهم المصنف في اللقطة في ظاهر كلامه ( أو انكسرت السفينة وأخرجه ) أي ~~المتاع الذي كان فيها ( قوم ) فلا يملكونه ( فيرجع آخذه ) أي العبد على ربه ~~( بنفقة واجبة و ) ب ( أجرة حمل متاع ) وإنقاذ العبد أو المتاع من البحر # وإن لم يأذن ربه كما يأتي ms2042 في الجعالة لأن فيه حثا وترغيبا في إنقاذ ~~الأموال من الهلكة ( وللإمام أن يحمي ) وفي نسخ أن يحيي # والأول الصواب # كما في المقنع والفروع وغيرهما # ويدل عليه آخر كلامه ( أرض موات لرعي دواب المسلمين التي يقوم بحفظها من ~~الصدقة والجزية ودواب الغزاة و ) رعي ( ماشية الضعفاء عن البعد للرعي وغير ~~ذلك ما لم يضيق على المسلمين ) لقول عمر رضي الله تعالى عنه المال مال الله ~~والعباد عباد الله # والله لولا ما أحمل عليه في سبيل الله ما حميت من الأرش شبرا في شبر # رواه أبو عبيد # قال مالك بلغني أنه كان يحمل على أربعين ألفا من الظهر في سبيل الله وروى ~~أيضا أن عثمان حمى # واشتهر ولم ينكر # فكان كالإجماع ( ليس ذلك ) أي الحمي ( لغيره ) أي الإمام لقيام الإمام ~~مقام المسلمين فيما هو من مصالحهم دون غيره ( وما حماه النبي صلى الله عليه ~~وسلم فليس لأحد ) من الأئمة أو غيرهم ( نقضه ولا تغييره ) لا ( مع بقاء ~~الحاجة إليه و ) لا مع ( عدمها ولا إحياؤه # فإن أحياه لم يملكه ) لأن النص لا ينقض بالاجتهاد ( وكان له صلى الله ~~عليه وسلم فقط ) دون غيره PageV04P201 ( أن يحمي لنفسه ) لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا حمى إلا لله ولرسوله رواه أبو داود # وذلك لأن صلاحه يعود إلى صلاح المسلمين وما له كان يرده في المسلمين # ففارق الأئمة في ذلك # وساووه فيما كان صلاحه للمسلمين ( ولم يفعل ) أي لم يحم صلى الله عليه ~~وسلم لنفسه شيئا وإنما حمى للمسلمين فروى ابن عمر قال حمى النبي صلى الله ~~عليه وسلم النقيع لخيل المسلمين رواه أبو عبيد # والنقيع بالنون موضع ينتفع فيه الماء فيكثر فيه الخصب ( وما حماه غيره ) ~~أي غير النبي صلى الله عليه وسلم ( من الأئمة جاز له ) أي لذلك الحامي نقضه ~~( و ) جاز ( للإمام غيره نقضه ) لأن حمى الأئمة اجتهاد في حماه في تلك ~~المدة دون غيرها ( و ) ينبني على ذلك أنه ( يملكه محييه ) لأن ملك الأرض ~~بالإحياء منصوص عليه والنص مقدم على الاجتهاد ms2043 ( وليس للأئمة أن يحموا ~~لأنفسهم شيئا ) لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم لا حمى إلا لله ~~ولرسوله ومن أخذ مما حماه إمام عزر في ظاهر كلامهم لافتياته على الإمام ( ~~وظاهره ولا ضمان ) على من أخذ مما حماه الإمام شيئا إلا أنه مباح والمنع من ~~حيث الافتيات فقط # ولا يجوز لأحد أن يأخذ من أرباب الدواب عوضا عن مرعى موات أو حمى # لأنه صلى الله عليه وسلم شرك الناس فيه قاله في الأحكام السلطانية # وإذا كان الحمى لكافة الناس تساوي فيه جميعهم # فإن خص به المسلمين اشترك فيه غنيهم وفقيرهم # ومنع منه أهل الذمة # وإن خص به الفقراء منه الأغنياء وأهل الذمة # ولا يجوز أن يخص به الأغنياء ولا أهل الذمة # # | باب الجعالة # بتثليث الجيم # روي عن ابن مالك مشتقة من الجعل بمعنى التسمية لأن الجاعل يسمي الجعل لمن ~~يعمل له العمل أو من الجعل بمعنى الإيجاب # يقال جعلت له كذا # أي أوجبت ويسمى ما يعطاه الإنسان على أمر يفعله جعلا وجعالة وجعيلة # قاله ابن فارس والأصل في مشروعيتها قوله تعالى @QB@ ولمن جاء به حمل بعير ~~@QE@ PageV04P202 وحديث اللديغ ( وهي جعل شيء ) من المال ( معلوم كأجرة ) ~~بالرؤية أو الوصف و ( لا ) يشترط أن يكون معلوما إن كان ( من مال حربي فيصح ~~) أن يجعل الإمام من مال حربي ( مجهولا ) كثلث مال فلان الحربي ونحوه لمن ~~يدل على قلعة ونحوها وتقدم في الجهاد ( لمن يعمل له عملا مباحا ) متعلق ~~بجعل ( ولو ) كان العمل المباح ( مجهولا ) كخياطة ثوب لم يصفها ورد لقطة لم ~~يعين موضعها لأن الجعالة له جائزة لكل منهما فسخها فلا يؤدي إلى أن يلزمه ~~مجهولا بخلاف إجارته ( و ) يصح أيضا أن يجاعل ( على ) أن يعمل له ( مدة ولو ~~مجهولة ) كمن حرس زرعي فله كل يوم كذا ( سواء جعله لمعين بأن يقول من تصح ~~إجارته ) وهو جائز التصرف لزيد مثلا ( إن رددت لقطتي فلك كذا ف ) يستحقه إن ~~ردها و ( لا يستحق من ردها سواه ) أي سوى المخاطب بذلك لأن ربها ms2044 لم يجاعله ~~على ردها وإن كانت بيد إنسان فجعل له مالكها جعلا ليردها لم يبح له أخذه # ذكره في المبدع ( أو ) جعله ل ( غير معين بأن يقول من رد لقطتي أو وجدها ~~) فله كذا ( أو ) من ( بنى لي هذا الحائط أو ) من ( رد عبدي ) الآبق ( فله ~~كذا # فيصح العقد ) مع كونه تعليقا لأنه في معنى المعاوضة لا تعليقا محضا ( ~~ويستحق ) العامل ( الجعل بالرد ) أي بعمل ما جوعل عليه كرد اللقطة أو العبد ~~وبناء الحائط ونحوه ( ولو كان ) المسمى في رد الآبق ( أكثر من دينار أو ) ~~أكثر من ( اثني عشر درهما ) فضة لأنه قد استقر على الجاعل بالفعل ( وإن لم ~~يكن ) المسمى ( أكثر ) من دينار أو اثني عشر درهما ( فله ) أي العامل ( في ~~) رد ( العبد ) الآبق ( ما قدره الشارع ) دينارا أو اثني عشر درهما وتلغى ~~التسمية # قطع به الحارثي وصاحب المبدع لأن من أوجب عليه الشارع شيئا مقدرا من ~~المال عند وجود سببه استقر عليه كاملا بوجود سببه كأداء ربع مال الكتابة ~~للمكاتب عند أدائه مال كتابته وقدم في الفروع أنه لا يستحق إلا المسمى # قال في التنقيح وشرح المنتهى وهو ظاهر كلام غيره وأطلق الوجهين في ~~المنتهى ( فمن فعله ) أي العمل المسمى عليه الجعل ( بعد أن بلغه الجعل ~~استحقه كدين ) أي كسائر الديون عن المجاعل لأن العقد استقر بتمام العمل ~~فاستحق ما جعل له كالربح في المضاربة ( و ) من بلغه الجعل ( في أثنائه ) أي ~~أثناء العمل الذي سمي الجعل لم عمله ( يستحق ) من الجعل ( حصة تمامه ) ~~PageV04P203 أي العمل إن أتمه بنية الجعل لأن عمله قبل بلوغ الجعل وقف غير ~~مأذون فيه # فلم يستحق عنه عوضا لأنه بذل منافعه متبرعا بها ويأتي من فعله قبل أن ~~يبلغه الجعل ( والجماعة ) إن فعلت المجاعل عليه ( تقتسمه ) أي الجعل لأنهم ~~اشتركوا في العمل الذي به استحق الجعل بخلاف ما لو قال من دخل هذا الثقب ~~فله دينار فدخله جماعة استحق كل واحد منهم دينارا لأنه دخل دخولا كاملا ~~بخلاف رد اللقطة ونحوه فإنه لم ms2045 يردها واحد منهم ردا كاملا ومن نحو ذلك لو ~~قال من نقب السور فله دينار فنقبه ثلاثة نقبا واحدا اشتركوا في الدينار وإن ~~نقب كل واحد نقبا استحق كل واحد دينارا ( وإذا رد ) العامل اللقطة أو العبد ~~ونحوهما ( لم يكن له الحبس ) أي حبس المردود ( على الجعل ) فإن حبسه عليه ~~وتلف ضمنه ( وإن تلف الجعل ) بيد المجاعل ( كان له ) أي العامل ( مثله إن ~~كان مثليا وإلا ) بأن لم يكن مثليا ( فقيمته ) إذا رد ( فإن فاوت بينهم ) ~~أي بين الجماعة العاملين ( فجعل لواحد ) على رده ( دينارا و ) جعل ( لآخر ) ~~دينارين ( اثنين و ) جعل ( لآخر ثلاثة ) دنانير ( جاز ) على ما تراضوا عليه ~~( فإن ) رده واحد استحق جعله # وإن ( رده الثلاثة فلكل واحد ثلث جعله ) وإن رده اثنان منهم فلكل منهما ~~نصف جعله وإن جعل لأحدهم دينارا وللآخرين عوضا مجهولا فردوه فلصاحب الدينار ~~ثلثه وللآخرين أجرة عملهما ( وإن جعل ) رب العبد الآبق مثلا ( لواحد معين ) ~~كزيد ( شيئا في رده فرده ) زيد ( هو وآخران معه وقالا رددناه معاونة له ) ~~أي لزيد مثلا ( استحق ) زيد ( جميع الجعل ولا شيء لهما ) لأنهما تبرعا ~~بعملهما ( وإن قالا رددناه لنأخذ العوض لأنفسنا فلا شيء لهما ) لأنهما عملا ~~من غير جعل ( وله ) أي زيد ( ثلث الجعل ) لأنه عمل ثلث العمل ( وإن نادى ~~غير صاحب الضالة فقال من ردها فله دينار فردها رجل ) أو امرأة ( فالدينار ~~على المنادي لأنه ضمن ) أي التزم ( العوض ) ولا شيء على ربها لأنه لم ~~يلتزمه ( وإن قال ) المنادي غير رب الضالة ( في النداء قال فلان من رد ~~ضالتي فله دينار ) ولم يكن ربها قال ذلك ( فردها رجل لم يضمن المنادي ) ~~لأنه لم يلتزم ( العوض ) والراد مقصر بعدم الاحتياط ( وإن رده ) أي العبد ~~ونحوه ( من دون المسافة المعينة كأن قال ) رب آبق ( من رد عبدي من بلد كذا ~~فله كذا فرده ) إنسان ( من بعض طريقه ) أي طريق البلد المسمى ( ف ) إنه ~~يستحق ( بالقسط ) من الجعل المسمى فإن كان المحل الذي رد منه نصف المسافة ~~استحق نصف ms2046 المسمى وإن كان أقل أو أكثر فبحسابه ( و ) إن رده ( من ) موضع ( ~~أبعد منها ) أي من البلدة المسماة ( له المسمى فقط ) لأنه لم يجعل للزائد ~~على المسافة عوضا فلم يستحق الراد في مقابلته شيئا ( وإن رده ) العامل ( من ~~غير البلد المسمى ) ومن غير طريقه ( فلا شيء PageV04P204 له ) لأن ربه لم ~~يجعل على رده من غير البلد الذي عينه عوضا فالراد متبرع بعمله ( كما لو جعل ~~) رب آبقين ( له في رد أحد عبديه ) كسالم شيئا ( معينا فرد ) العبد ( الآخر ~~) فلا يستحق المعين # قلت بل ما قدره الشارع وكذا التي قبلها ( وإن قال ) رب آبقين ( من رد ~~عبدي فله كذا فرد أحدهما فله نصف الجعالة ) لأنه رد نصفها ويأتي لو هرب قبل ~~تسليمه لم يستحق شيئا ( ومن فعله ) أي العمل المجاعل عليه ( قبل أن يبلغه ~~الجعل لم يستحقه ) أي الجعل ولا شيء منه لأنه متبرع بعمله ( وحرم ) عليه ( ~~أخذه ) أي الجعل لأنه من أكل المال بالباطل ( وسواء رده ) قبل بلوغ الجعل ~~أو بعده إذ الجعل في مقابلة العمل لا التسليم # أي سلم المردود ونحوه # ( ويصح الجمع بين تقدير المدة والعمل ) كأن يقول من خاط لي هذا الثوب في ~~يوم فله كذا فإن أتى به فيها استحق الجعل ولم يلزمه شيء آخر # وإن لم يف به فيها فلا يلزمه شيء له # قاله في الشرح بخلاف الإجارة فالجعالة وإن كانت نوع إجارة لكن تخالفها في ~~أشياء منها هذه المسألة ومنها أن الفاعل لم يلتزم الفعل وأن العقد قد يقع ~~لا مع معين كمن فعل كذا فله كذا ( وكل ما جاز أن يكون عوضا في الإجارة جاز ~~أن يكون عوضا في الجعالة ) فيصح أن يجعل لعامل نفقته وكسوته كاستئجاره بذلك ~~مفردا أو مع دراهم مسماة # وتزيد الجعالة بجعل مجهول من مال حربي # وتقدم ( وكل ما جاز أخذ العوض عليه في الإجارة من الأعمال جاز أخذه ) أي ~~العوض ( عليه في الجعالة وما لا يجوز أخذ العوض عليه في الإجارة # كالغناء والزمر وسائر المحرمات # لا يجوز أخذ ms2047 الجعل عليه ) لقوله تعالى @QB@ ولا تعاونوا على الإثم ~~والعدوان @QE@ وما يختص أن يكون فاعله من أهل القربة بأن اشترط إسلام فاعله ~~( مما لا يتعدى نفعه فاعله كالصلاة والصيام لا يجوز أخذ الجعل عليه ) كما ~~تقدم في الإجارة ( فأما ما يتعدى نفعه كالأذان ونحوه ) كتعليم فقه وقرآن ~~وقضاء وإفتاء على تفصيل يأتي في القضاء ورقية ( فيجوز ) لحديث أبي سعيد ( ~~وتقدم في الإجارة ) مفصلا ( وإن جعل ) لمن عمل له عملا ( عوضا مجهولا كقوله ~~من رد عبدي الآبق فله نصفه أو من رد ضالتي فله ثلثها أو فله ثوب ونحوه ) من ~~المجهولات ( أو ) جعل له عوضا ( محرما كالخمر فله في ذلك كله أجرة المثل ) ~~لأنه عمل بعوض لم يسلم له ( وإن قال من داوى لي هذا ) الجريح ( حتى يبرأ من ~~جرحه أو ) داوى هذا المريض حتى يبرأ من ( مرضه أو ) PageV04P205 داوى هذا ~~الأرمد حتى يبرأ من ( رمده فله كذا لم يصح ) العقد فيها مطلقا صححه في ~~الإنصاف وغيره # ( وهي ) أي الجعالة ( عقد جائز ) من الطرفين # قال في الشرح لا نعلم في ذلك خلافا ( لكل واحد منهما ) أي من الجاعل ~~والمجعول له المعين ( فسخها ) متى شاء كسائر العقود الجائزة ( فإن فسخها ~~العامل ) ولو بعد شروعه في العمل ( لم يستحق ) لما عمله ( شيئا ) لأنه فوت ~~على نفسه حيث لم يأت بما شرط عليه كعامل المساقاة ( وإن فسخها الجاعل ) قبل ~~شروع العامل لم يلزمه شيء و ( بعد الشروع فعليه للعامل أجرة ) مثل ( عمله ) ~~لأنه عمل بعوض ولم يسلم له فكان له أجرة عمله وما عمله بعد الفسخ لا أجرة ~~له عليه لأنه غير مأذون فيه # وإن زاد الجاعل أو نقص من الجعل قبل الشروع في العمل جاز وعمل به لأنها ~~عقد جائز فجاز فيه ذلك كالمضاربة ( وإن اختلفا في أصل الجعل ) أي التسمية ~~بأن أنكرها أحدهما ( فقول من ينفيه ) لأن الأصل عدمه ( و ) إن اختلفا ( في ~~قدره ) أي الجعل ( أو ) اختلفا في قدر ( المسافة ) بأن قال الجاعل جعلت ذلك ~~لمن رده من عشرة أميال فقال العامل ms2048 بل من ستة أميال مثلا ( فقول جاعل ) ~~لأنه منكر لما يدعيه العامل زيادة عما يعترف به # والأصل براءته منه وكذا لو اختلفا في عين العبد الذي جعل العوض في رده ( ~~ومن عمل لغيره عملا بغير جعل فلا شيء له ) لأنه بذل منفعته من غير عوض فلم ~~يستحقه ولئلا يلزم الإنسان ما لم يلتزمه ولم تطب نفسه به ( إن لم يكن ) ~~العامل ( معدا لأخذ الأجرة فإن كان ) معدا لذلك ( كالملاح والمكاري والحجام ~~والقصار والخياط والدلال ونحوهم ) كالنقاد والكيال والوزان وشبههم ( ممن ~~يرصد نفسه للتكسب بالعمل وأذن له ) المعمول في العمل ( فله أجرة المثل ) ~~لدلالة العرف على ذلك # ( وتقدم معناه في الإجارة إلا في تخليص متاع غيره من بحر أو سبع أو فلاة ~~ولو ) كان المخلص ( عبدا فله ) أي العامل ( أجرة مثله ) وإن لم يأذن له ربه ~~لأنه يخشى هلاكه وتلفه على مالكه بخلاف اللقطة # وكذا لو انكسرت السفينة فخلص قوم الأموال من البحر # فتجب لهم الأجرة على الملاك لأن فيه حثا وترغيبا في إنقاذ الأموال من ~~الهلكة # فإن الغواص إذا علم أن له الأجرة غرر بنفسه وبادر إلى التلخيص بخلاف ما ~~إذا علم أنه لا شيء له ( وإلا في رد آبق من قن ومدبر وأم ولد إذا كان ) ~~الراد ( غير الإمام فله ما قدره الشارع دينار أو اثني عشر درهما ) روي عن ~~عمر وعلي وابن مسعود # وروى ابن أبي مليكة وعمرو بن دينار مرسلا أن النبي صلى الله PageV04P206 ~~عليه وسلم جعل في رد الآبق إذا جاء به خارجا من الحرم دينارا والمعنى فيه ~~الحث على حفظه على سيده وصيانة العبد عما يخاف من لحاقه بدار الحرب والسعي ~~في الأرض بالفساد # ونقل ابن منصور سئل أحمد عن جعل الآبق فقال لا أدري # قد تكلم الناس فيه # لم يكن عندي فيه حديث صحيح # وعلى الأول فإن رده الإمام فلا شيء له في رده نصا لانتصابه للمصالح وله ~~حق في بيت المال على ذلك ( سواء رده ) أي الآبق ( من داخل المصر أو خارجه ~~قربت ms2049 المسافة أو بعدت وسواء كان ) الآبق ( يساوي المقدار ) الذي قدره ~~الشارع ( أو لا # وسواء كان ) الراد ( زوجا للرقيق ) الآبق ( أو ذا رحم في عيال المالك أو ~~لا ) لعموم ماسبق # تنبيه يقال أبق العبد إذا هرب من سيده بفتح الباء يأبق بكسرها وضمها فهو ~~آبق وقال الثعالبي في سر اللغة لا يقال للعبد آبق إلا إذا كان ذهابه من غير ~~خوف ولا كد في العمل وإلا فهو هارب ( وإن مات السيد قبل وصول المدبر وأم ~~الولد ) إليه ( عتقا ) إن خرج المدبر من الثلث ( ولا شيء له ) أي لرادهما ~~في نظير الرد لأن العمل لم يتم لأن العتيق لا يسمى آبقا ( ويأخذ ) راد ~~الآبق ( منه ) أي من سيده أو تركته ( ما أنفق عليه و ) ما أنفق ( على دابة ~~) يجوز التقاطها ( في قوت وعلف ولو لم يستأذن ) المنفق ( المالك ) في ~~الإنفاق ( مع القدرة عليه ) أي على الاستئذان لأن الإنفاق مأذون فيه شرعا ~~لحرمة النفس وحثا على صون ذلك على ربه بخلاف الوديعة ونحوها ( حتى ولو هرب ~~) المنفق عليه ( منه ) أي من واجده ( في طريقه أو مات فله الرجوع عليه بما ~~أنفق عليه قبل هربه ) أو موته لأن النفقة عليه مأذون فيها شرعا # أشبه ما لو أنفق بإذن مالكه قال في الفروع ويرجع بنفقته ولو لم يستحق ~~جعلا كرده من غير بلد سماه أو هربه منه # نص عليه وإنما يرجع بما أنفق ( ما لم ينو التبرع ) فلا نفقة له # وكذا لو نوى بالعمل التبرع ولا أجرة له ومقتضاه لا تعتبر نية الرجوع ~~بخلاف الوديعة ونحوها ( لكن لا جعل له إذا هرب ) الآبق منه ( قبل تسليمه ) ~~لسيده ( أو مات ) الآبق قبل تسليمه لأنه لم يتم العمل ( ولو أراد ) واجد ~~الآبق ( استخدامه بدل النفقة لم يجز ) ذلك ( كالعبد المرهون ) وأولى ( ومن ~~أخذ الآبق أو ) أخذ ( غيره ) من المال الضائع ليرده لربه ( فهو أمانة في ~~يده # إن تلف ) قبل التمكن من رده ( من غير تفريط ) ولا تعد ( فلا ضمان عليه ) ~~فيه لأنه محسن بأخذه ( وإن وجد ) PageV04P207 راد ms2050 الآبق ( صاحبه دفعه إليه ~~إذا اعترف العبد أنه سيده إن كان كبيرا ) لأنه إذا استحق أخذه بوصفه إياه ~~فبتصديقه على أنه مالكه أولى # وأما الصغير فقوله غير معتبر ( أو أقام ) صاحبه ( بينة ) أنه له فيدفعه ~~إليه ( فإن لم يجد ) واجد الآبق ( سيده دفعه إلى الإمام أو ) إلى ( نائبه ~~فيحفظه لصاحبه ) إلى أن يجده ( أو يبيعه ) الإمام أو نائبه ( إن رأى ~~المصلحة فيه ) أي في بيعه ويحفظ ثمنه لربه لانتصابه لذلك ( فإن باعه الإمام ~~أو نائبه لمصلحة رآها فجاء سيده فاعترف أنه كان أعتقه ) قبل بيع الإمام أو ~~نائبه ( قبل قوله وبطل البيع ) لأنه لا يجر به إلى نفسه نفعا ولا يدفع عنها ~~ضررا # ولم يصدر منه ما ينافيه ( وليس لواجده ) أي العبد ( بيعه ولا تملكه بعد ~~تعريفه ) لأن العبد يتحفظ بنفسه ( فهو كضوال الإبل ) لكن جاز التقاطه لأنه ~~لا يؤمن لحاقه بدار الحرب وارتداده واشتغاله بالفساد ( ومتى كان العمل في ~~مال الغير إنقاذا له من التلف المشرف عليه كان جائزا ) بغير إذن مالكه لأنه ~~إحسان إليه ( كذبح الحيوان المأكول إذا خيف موته ولا يضمن ما نقص بموته ) ~~أي ذبحه لأنه محسن به ( ولو وقع الحريق بدار ونحوها فهدمها غير صاحبها بغير ~~إذنه على النار لئلا تسري ) النار ( أو هدم قريبا منها إذا لم يقدر على ~~الوصول إليها وخيف تعديها وعتوها لم يضمن # ذكره ) ابن القيم ( في الطرق الحكمية ) ثم قال ( قال ولو رأى السيل يقصد ~~الدار المؤجرة فبادر وهدم الحائط ليخرج السيل ولا يهدم الدار كان محسنا ولا ~~يضمن انتهى ) وكذا في أعلام الموقعين ( وإن وجد فرسا لرجل من المسلمين مع ~~أناس من العرب أي من البدو فأخذ الفرس منهم ثم إن الفرس مرض بحيث لم يقدر ~~على المشي جاز للآخذ بيعه بل يجب عليه في هذه الحالة أن يبيعه لصاحبه # وإن لم يكن وكله في البيع # وقد نص الأئمه على هذه المسألة ونظائرها # ويحفظ الثمن ) لربه ( قاله الشيخ # وهي ) أي هذه المسألة ( في ) الجزء ( الخامس من الفتاوى المصرية ) # # | باب ms2051 اللقطة # قال في القاموس اللقطة محركة وكحرمة وهمزة وثمامة ما التقط انتهى وقوله ~~محركة أي مفتوحة اللام والقاف # وحكى عن الخليل اللقطة بضم اللام وفتح القاف PageV04P208 الكثير الإلتقاط # وحكى عنه في الشرح إنها اسم للملتقط لأن ما جاء على فعله فهو اسم الفاعل ~~كالضحكة والهمزة واللمزة ( وهي اسم لما يلتقط من مال ) ضائع ( أو مختص ضائع ~~) كالساقط من ربه بغير علمه ( وما في معناه ) أي معنى الضائع كالمتروك قصدا ~~لأمر يقتضيه ( لغير حربي ) فإن كانت لحربي ملكها واجدها كالحربي إذا ضل ~~الطريق فوجده إنسان فأخذه ملكه وتقدم ( يلتقطه غير ربه ) فإن التقطه ربه لم ~~يسم لقطة عرفا # والأصل في اللقطة ما روى زيد بن خالد الجهني # قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن لقطة الذهب والورق فقال اعرف وكاءها ~~وعفاصها ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك # فإن جاء طالبها يوما من الدهر فادفعها إليه # وسأله عن ضالة الإبل فقال مالك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل ~~الشجر حتى يجدها ربها # وسأله عن الشاة فقال خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب متفق عليه # وأركانها ثلاثة ملتقط وملقوط والتقاط ( وينقسم ) المال الضائع ونحوه ( ~~ثلاثة أقسام أحدها ما لا تتبعه همة أوساط الناس ) قال في القاموس الهمة ~~بالكسر وتفتح ما هم به من أمر ليفعل ( كالسوط ) ما يضرب به # وفي شرح المهذب هو فوق القضيب ودون العصا # وفي المختار هو سوط لا ثمرة له ( والشسع ) أحد سيور النعل الذي يدخل بين ~~الأصبعين ( والرغيف والكسرة والثمرة والعصا ونحو ذلك ) كالخرقة والحبل وما ~~لا خطر له # قال في المبدع والمعروف في المذهب تقييده بما لا تتبعه همة أوساط الناس ~~ولو كثر # ونص في رواية أبي بكر بن صدقة أنه يعرف الدرهم # قال ابن عقيل لا يجب تعريف الدانق وحمله في التلخيص على دانق الذهب نظرا ~~لعرف العراق ( وما قيمته كقيمة ذلك # فيملك بأخذه وينتفع به آخذه بلا تعريف ) لحديث جابر رخص النبي صلى الله ~~عليه وسلم في ms2052 العصا والسوط والحبل يلتقطه الرجل ينتفع به رواه أبو داود ( ~~والأفضل أن يتصدق به ) ذكره في التبصرة ( ولا يلزمه ) أي الملتقط ( دفع ~~بدله إن وجد ربه ) لأن لاقطه ملكه بأخذه ( ولعل المراد إذا تلف ) قال في ~~الشرح إذا التقطه إنسان وانتفع به وتلف فلا ضمان ( فأما إن كان ) ما التقطه ~~مما لا تتبعه الهمة ( موجودا ووجد ) ملتقطه ( ربه فيلزمه دفعه إليه ) ~~ويؤيده تعبيرهم بالبدل PageV04P209 إذ لا يعدل إليه إلا عند تلف المبدل # ولهذا قال الموضح ظاهر كلامهم يلزم دفع عينه ( وكذا لو لقي كناس ومن في ~~معناه ) كالمقلش ( قطعا صغارا مفرقة ) من الفضة فإنه يملكها بأخذها ولا ~~يلزمه تعريفها ولا بدلها إن وجد ربها ( ولو كثرت ) بضم بعضها إلى بعض لأن ~~تفرقها يدل على تغاير أربابها ( ومن ترك دابة بمهلكة أو فلاة ترك إياس ~~لانقطاعها ) أي عجزها عن المشي ( أو ) تركها ل ( عجزه عن علفها # ملكها آخذها ) لحديث الشعبي # وتقدم بخلاف عبد ومتاع ( إلا أن يكون تركها ليرجع إليها أو ضلت منه ) فلا ~~يملكها آخذها ( وتقدم آخر إحياء الموات ) موضحا ( وكذا ما ألقي خوف الغرق ) ~~في البحر فيملكه آخذه لأن مالكه ألقاه باختياره # فأشبه المنبوذ رغبة عنه كما في التنقيح والمنتهى وغيرهما فهو مخالف لما ~~قدمه في إحياء الموات ويحتمل أن المراد التشبيه في تقدم حكمه أو أنه مشبه ~~بالمستثنى # فلا مخالفة وتقدم توضيح ذلك في إحياء الموات وبيان الخلاف فيه # القسم ( الثاني الضوال التي تمتنع من صغار السباع # مثل ثعلب وذئب وابن آوى وولد الأسد ) والضوال جمع ضالة وهي اسم حيوان ~~خاصة # ويقال لها الهوامي والهوافي والحوامل وامتناعها إما لكبر جثثها ( كإبل ~~وخيل وبقر وبغال و ) إما لطيرانها ك ( طيور تمتنع بطيرانها و ) إما بسرعة ~~عدوها ك ( ظباء ) وإما بنابها ( كفهود معلمة ) أو قابلة للتعليم وإلا فليست ~~مالا كما يعلم مما تقدم في البيع ( وك ) إبل ( حمر ) أهلية ( وخالف الموفق ~~فيها ) فقال الأولى إلحاقها بالشاة لمساواتها لها في العلة ( فهذا القسم ~~غير الآبق يحرم التقاطه ) لما تقدم في الحديث ms2053 من قوله صلى الله عليه وسلم ~~لما سئل عن ضالة الإبل مالك ولها # دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها ~~وحذاؤها خفها لأنه لقوته وصلابته يجري مجرى الحذاء وسقاؤها بطنها لأنها ~~تأخذ فيه ماء كثيرا فيبقى معها يمنعها العطش # ولقوله صلى الله عليه وسلم لا يؤوي الضالة إلا ضال رواه أحمد وغيره # وأما الآبق فيجوز التقاطه صونا له عن اللحوق بدار الحرب وارتداده وسعيه ~~بالفساد # وتقدم ( و ) هذا القسم ( لا يملكه ) ملتقطه ( بتعريفه ) لأنه متعد بأخذه ~~كالغاصب لعدم إذن المالك والشارع سواء كان زمن أمن أو فساد ( وإن أنفق ) ~~الملتقط ( عليه ) أي على ما ذكر في هذا القسم ( لم يرجع ) على ربه بما ~~أنفقه عليه ( لتعديه ) بالتقاطه وإمساكه ( فإن تبع شيء منها ) PageV04P210 ~~أي الضوال المذكورة ( دوابه فطرده ) فلا ضمان عليه ( أو دخل ) شيء منها ( ~~داره فأخرجه # فلا ضمان عليه حيث لم يأخذه ولم تثبت يده عليه لكن لإمام ونائبه فقط ) ~~دون غيرهما ( أخذ ذلك ) أي ما ذكر من الضوال ( ليحفظه لربه ) لأن لهما نظرا ~~في حفظ مال الغائب وفي أخذها على وجه الحفظ مصلحة لربها لصونها و ( لا ) ~~يجوز لهما كغيرهما أخذها ( على سبيل الالتقاط ) لما تقدم ( ولا يلزمهما ) ~~أي الإمام أو نائبه ( تعريفه ) أي تعريف ما أخذه من الضوال ليحفظه لربه لأن ~~عمر رضي الله عنه لم يكن ليعرف الضوال ولأنه إذا عرف من الإمام حفظ الضوال ~~فمن كانت له ضالة جاء إلى موضع الضوال فمن عرف ماله أقام البينة عليه ( ولا ~~تكفي فيه الصفة ) لأن الضالة كانت ظاهرة للناس حين كانت في يد مالكها فلا ~~يختص بمعرفة صفاتها دون غيره # وإقامة السنة عليها ممكنة لظهورها للناس ( ومن أخذه ) أي ما يمتنع من ~~صغار السباع ( ولم يكتمه ضمنه إن تلف أو نقص ) قبل رده ( كالغاصب ) قبل ~~أدائه لأن التقاطه غير مأذون فيه ( وإن كتمه وتلف ضمنه ) الكاتم ( بقيمته ~~مرتين ) لربه ( إماما كان ) الملتقط ( أو غيره ) قال أبو بكر في التنبيه ~~ثبت خبر عن النبي ms2054 صلى الله عليه وسلم أنه قال في الضالة المكتومة غرامتها ~~ومثلها معها قال وهذا حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يرد ( وإن لم ~~يتلف ) ما التقطه من الضوال ( رده ) إلى ربه إن وجده بلا غرم إن لم ينقص # وإلا فأرش نقصه # وتقدم ( فإن دفعه إلى إمام أو نائبه ) ليحفظه لربه زال عنه الضمان لأن ~~للإمام نظرا فيها ( أو أمره ) الإمام أو نائبه ( برده إلى مكانه زال عنه ~~الضمان ) لما روى الأثرم بسنده أن عمر قال لرجل وجد بعيرا أرسله حيث وجدته ~~ولأن أمره برده كأخذه منه فإن رده إلى مكانه بغير إذن الإمام أو نائبه وتلف ~~ضمنه لأنه بأخذه لزمه حفظه وتركه تضييع له ( وكذا من أخذ من نائم أو ) أخذ ~~من ( ساه ) أي غافل ( شيئا لا يبرأ برده ) له نائما أو ساهيا ( بل بتسليمه ~~لربه بعد انتباهه ) من النوم والسهو لأن الآخذ متعد بالأخذ فهو سارق أو ~~غاصب # فلا يبرأ من عهدته إلا برده في حال يصح قبض مالكه له فيها ( أو ) بتسليمه ~~( لإمام أو نائبه ) ليحفظه لربه فيبرأ بذلك وفيه نظر إذ لا ولاية لحاكم على ~~نائم وساه # ولذلك لم يذكره في المنتهى ولو أره لغيره # ( ويجوز التقاط الكلب المعلم ) الصيد عند القاضي وغيره # قال الحارثي وهو أصح PageV04P211 لأنه لا نص في المنع وليس في معنى ~~الممنوع ( وينتفع به في الحال ) بلا تعريف لأنه ليس بمال # وقدم في شرح المنتهى أنه يحرم التقاطه وجزم به في التنقيح تبعا للمغني ~~وغيره لكن لا ضمان ( ويسم الإمام ) من الوسم وهو العلامة ( ما يحصل عنده من ~~الضوال ) وقوله ( بأنها ضالة ) متعلق بيسم ( ويشهد عليها ) لاحتمال تغيره ( ~~ثم إن كان له حمى يرعى فيه ) ما يجتمع عنده من الدواب ( تركها ) ترعى ( فيه ~~إن رأى ذلك وإن رأى ) المصلحة في ( بيعها أو لم يكن له حمى باعها بعد أن ~~يحليها ويحفظ صفاتها ويحفظ ثمنها لصاحبها ) لأن ذلك أحفظ لها لأن تركها ~~يفضي إلى أن تأكل جميع ثمنها # ( ويجوز التقاط الصيود المتوحشة ms2055 التي إذا تركت رجعت إلى الصحراء بشرط عجز ~~ربها عنها ) لأن تركها أضيع لها من سائر الأموال والمقصود حفظها لصاحبها لا ~~حفظها في نفسها ولو كان القصد حفظها في نفسها لما جاز التقاط الأثمان فإن ~~الدينار دينار حيثما كان ولا يملكها بالتعريف لأن الشرع لم يرد بذلك فيها ~~ومثله ملى ما ذكره في المغني وغيره لو وجد الضالة في أرض مسبعة يغلب على ~~الظن أن الأسد يفترسها إن تركت أو قريبا من دار الحرب يخاف عليها من أهلها ~~أو بمحل يستحل أهله أموال المسلمين كوادي التيم أو في برية لا ماء فيها ولا ~~مرعى # فالأولى جواز أخذها للحفظ ولا ضمان # ويسلمها لنائب الإمام ولا يملكها بالتعريف # قال الحارثي وهو كما قال # قال في الإنصاف لو قيل بوجوب أخذها والحالة هذه لكان له وجه ( وأحجار ~~الطواحين ) مبتدأ ( الكبيرة والقدور الضخمة والأخشاب الكبيرة ) وقوله ( ~~ملحقة بإبل ) خبره أي فلا يجوز التقاطها لأنها لا تكاد تضيع عن صاحبها ولا ~~تبرح من مكانها # فهي أولى بعدم التعرض من الضوال # ( ويجوز التقاط قن صغير ذكرا كان ) القن ( أو أنثى ) كالشاة ( ولا يملك ~~بالالتقاط ) ولو عرفه حولا ( قال الموفق لأنه ) أي اللقيط ( محكوم بحريته ) ~~لأنها الأصل على ما يأتي في اللقيط # القسم ( الثالث سائر ) أي باقي ( الأموال كالأثمان والمتاع وما لا يمتنع ~~من صغار السباع كالغنم والفصلان ) بضم الفاء وكسرها # جمع فصيل وهو ولد الناقة إذا فصل عن أمه ( والعجاجيل ) جمع عجل وهو ولد ~~البقرة ( وجحاش الحمير والأفلاء ) بالمد جمع فلو بوزن سحر وجرو وعدو وسمو ~~وهو الجحش والمهر إذا فطما أو بلغا السنة # قاله في القاموس ( والإوز والدجاج ونحوها ) كالخشبة PageV04P212 الصغيرة ~~وقطعة الحديد والنحاس والرصاص والزق من الدهن أو العسل والغرارة من الحب ~~والكتب وما جرى مجرى ذلك والمريض من كبار الإبل ونحوه كالصغير ( سواء وجد ~~ذلك بمصر أو بمهلكة لم ينبذه ربه رغبة عنه ) فإن نبذه كذلك ملكه آخذه # وتقدم في إحياء الموات ( فمن لا يأمن نفسه عليها ) أي اللقطة ( لا يجوز ~~له أخذها ms2056 بحال ) لما فيه من إضاعتها على ربها فهو كإتلافها وكما لو نوى ~~تملكها في الحال أو كتمانها ( فإن أخذها ) أي اللقطة ( بهذه النية ) أي ~~بنية الخيانة ( ضمنها ) إن تلفت ( ولو تلفت بغير تفريط ) لأنه أخذ مال غيره ~~على وجه لا يجوز له أخذه فضمنه كالغاصب ( ولم يملكها ) أي اللقطة إذا أخذها ~~وهو لا يأمن نفسه عليها أو نوى تملكها في الحال أو كتمانها ( وإن عرفها ) ~~لأن السبب المحرم لا يفيد الملك بدليل السرقة ( ومن أخذها ) أي اللقطة ( ~~بنية الأمانة ثم طرأ ) له ( قصد الخيانة لم يضمن ) اللقطة إن تلفت بلا ~~تفريط في الحول # كما لو كان أودعه إياها ( ومن أمن نفسه عليها ) أي اللقطة ( وقوي على ~~تعريفها فله أخذها ) لحديث زيد بن خالد المذكور أول الباب في النقدين وقيس ~~عليهما كل متمول غير الحيوان وفي الحيوان لا يمتنع بنفسه من صغار السباع ~~وظاهره لا فرق بين الإمام وغيره ( والأفضل ) لمن أمن نفسه عليها وقوى على ~~تعريفها ( تركها ) أي عدم التعرض لها # قال أحمد الأفضل ترك الالتقاط وروي معناه عن ابن عباس وابن عمر رضي الله ~~عنهم ( ولو وجدها بمضيعة ) لأن في الالتقاط تعريضا بنفسه لأكل الحرام ~~وتضييع الواجب من تعريفها وأداء الأمانة فيها فترك ذلك أولى وأسلم ( وإن ~~عجز عن تعريفها فليس له أخذها ) ولو بنية الأمانة لأنه لا يحصل به المقصود ~~من وصولها إلى ربها ( ومتى أخذها ) أي أخذ الملتقط اللقطة ( ثم ردها إلى ~~موضعها ) ضمنها ( أو فرط فيها ) فتلفت ( ضمنها ) لأنها أمانة حصلت في يده ~~فلزمه حفظها كسائر الأمانات وتركها والتفريط فيها تضييع لها ( إلا أن يكون ~~) الملتقط ( ردها بإذن الإمام أو نائبه ) إلى موضعه فلا يضمنها لأن للإمام ~~نظرا في المال الذي لا يعلم مالكه وكذا لو التقطها ودفعها للإمام أو نائبه ~~( ولو ) كان الملتقط ( ممتنعا ) من صغار السباع ورده إلى مكان بإذن الإمام ~~أو نائبه فإنه يبرأ من ضمانها ( كما تقدم وإن ضاعت اللقطة من ملتقطها في ~~حول التعريف بغير تفريط ) منه ( فلا ضمان عليه ) لأنها ms2057 أمانة في يده فلم ~~يضمنها كالوديعة ( فإن ) PageV04P213 ضاعت منه ف ( التقطها آخر فعلم ) ~~الثاني ( أنها ضاعت من الأول فعليه ) أي الثاني ( ردها إليه ) أي الأول # لأنه قد ثبت له حق التمول وولاية التعريف والحفظ فلا يزول ذلك بالضياع ( ~~فإن لم يعلم الثاني بالحال حتى عرفها حولا ملكها ) لأن سبب الملك وجد منه ~~من غير عدوان ( ولا يملك الأول انتزاعها منه ) لأن الملك مقدم على حق ~~التملك ( فإذا جاء صاحبها أخذها من الثاني وليس له مطالبة الأول ) لأنه لم ~~يفرط ( وإن علم الثاني بالأول فردها إليه فأبى ) الأول ( أخذها وقال ) ~~للثاني ( عرفها أنت # فعرفها ) الثاني حولا ( ملكها أيضا ) لأن الأول ترك حقه فسقط ( وإن قال ) ~~الأول للثاني ( عرفها وتكون ملكا لي # ففعل ) الثاني ( فهو نائبه في التعريف ويملكها الأول ) لأنه وكله في ~~التعريف # فصح # كما لو كانت بيد الأول ( وإن قال ) الأول للثاني ( عرفها وتكون بيننا ~~ففعل ) أي عرفها ( صح أيضا وكانت بينهما ) لأنه أسقط حقه من نصفها ووكله في ~~الباقي ( وإن غصبها غاصب من الملتقط وعرفها ) الغاصب ( لم يملكها ) لأنه ~~متعد بأخذها ولم يوجد منه سبب تملكها فإن الالتقاط من جملة السبب ولم يوجد ~~منه بخلاف ما لو التقطها ثان فإنه وجد منه الالتقاط ( واللقطة ) التي أبيح ~~التقاطها ولم تملك به وهو # القسم الثالث ( على ثلاثة أضرب أحدها حيوان ) مأكول كفصيل وشاة ودجاجة ( ~~فيلزمه ) أي الملتقط ( فعل الأحظ ) لمالكه ( من ) أمور ثلاثة ( أكله وعليه ~~قيمته ) في الحال # لقوله صلى الله عليه وسلم وسئل عن لقطة الشاة هي لك أو لأخيك أو للذئب ~~فجعلها له في الحال لأنه سوى بينه وبين الذئب والذئب لا يستأني بأكلها ولأن ~~في أفل الحيوان في الحال إغناء عن الإنفاق عليه وحراسته لماليته على صاحبه ~~إذا جاء فإنه يأخذ قيمته بكمالها ( أو ) من ( بيعه ) أي الحيوان لأنه إذا ~~جاز أكله فبيعه أولى ( و ) إذا باعه ( حفظ ثمنه لصاحبه وله ) أي الملتقط ( ~~أن يتولى ذلك بنفسه ولا يحتاج إلى إذن الإمام في الأكل ) لظاهر الحديث ~~السابق ( و ms2058 ) لا يحتاج إلى إذن الإمام أيضا في ( البيع ) لأنه إذا جاز أكله ~~بلا إذنه فبيعه أولى ( يلزمه ) أي الملتقط ( حفظ صفتها ) أي اللقطة ( فيهما ~~) أي فيما إذا أراد الأكل أو البيع ليتمكن من الرد إذا وصفها ربها ( أو ) ~~من ( حفظه ) أي الحيوان ( والإنفاق عليه من ماله ) لما في ذلك من حفظه على ~~مالكه ( ولا يتملكه ) أي لا يصح أن يتملك الملتقط الحيوان ولو بثمن ~~PageV04P214 # كولي اليتيم لا يبيع من نفسه ( فإن تركه ) أي ترك الحيوان ( ولم ينفق ~~عليه ) حتى تلف ( ضمنه ) لأنه مفرط ( ويرجع ) الملتقط ( به ) أي بما أنفقه ~~على الحيوان ( ما لم يتعد ) بأن التقطه لا ليعرفه أو بنية تملكه في الحال ~~ونحوه ( وإن نوى الرجوع ) على مالكه إن وجده بما أنفق كالوديعة ( وإلا ) ~~بأن أنفق ولم ينو الرجوع ( فلا ) رجوع له بما أنفق لأنه متبرع ( فإن استوت ~~) الأمور ( الثلاثة ) في نظر الملتقط ولم يظهر له الأحظ منها ( خير بينها ) ~~لجواز كل منها مع عدم ظهور الأحظ ( قال الحارثي وأولى الأمور الحفظ مع ~~الإنفاق ثم البيع وحفظ الثمن ثم الأكل وغرم القيمة ) وفي الترغيب لا يبيع ~~بعض الحيوان # ( و ) الضرب ( الثاني ما يخشى فساده ) بتبقيته ( كطبيخ وبطيخ وفاكهة ~~وخضروات ونحوها # فيلزمه ) أي الملتقط ( فعل الأحظ من أكله وعليه قيمته وبيعه ) ولو ( بلا ~~حكم ) أي إذن ( حاكم وحفظ ثمنه ) لأن في كل منهما حفظا لماليته على ربه ~~وكالحيوان ( ولو تركه ) أي ترك الملتقط ما يخشى فساده بلا أكل ولا بيع ( ~~حتى تلف # ضمنه ) لأنه مفرط ( فإن استويا ) في نظر الملتقط ( خير بينهما ) فأيهما ~~فعل جاز له ( وقيده ) أي ما ذكر من البيع والأكل ( جماعة بعد تعريفه بقدر ~~ما يخاف معه فساده ثم هو بالخيار ) بين أكله وبيعه ( إلا أن يمكن تجفيفه ) ~~أي تجفيف ما يخشى فساده ( كالعنب فيفعل ) الملتقط ( ما يرى الحظ فيه لمالكه ~~من الأكل ) بقيمته ( والبيع ) مع حفظ ثمنه ( والتجفيف ) لأنه أمانة بيده ~~وفعل الأحظ في الأمانة متين ( وغرامة التجفيف ) إن احتيج إليها ( منه فيبيع ~~) الملتقط ( بعضه في ms2059 ذلك ) أي في تجفيفه لأنه من مصلحته فإن أنفق من ماله ~~رجع به في الأصح # قاله في المبدع وإن تعذر بيعه ولم يمكن تجفيفه تعين أكله # الضرب ( الثالث سائر الأموال ) أي ما عدا الضربين المذكورين كالأثمان ~~والمتاع ونحوه ( ويلزمه ) أي الملتقط ( حفظ الجميع ) من حيوان وغيره لأنه ~~صار أمانة في يده بالتقاطه ( و ) يلزمه ( تعريفه على الفور ) لظاهر الأمر ~~لأن مقتضاه الفور ولأن صاحبها يطلبها عقب ضياعها ( حيوانا كان ) الملتقط ( ~~أو غيره ) سواء أراد الملتقط تملكه أو حفظه لصاحبه لأنه صلى الله عليه وسلم ~~أمر به زيد بن خالد وأبي بن كعب ولم يفرق # ولا حفظها لصاحبها إنما يفيد بوصولها إليه # وطريقه التعريف # ويكون التعريف ( بالنداء عليه ) أي الملتقط ( بنفسه ) أي الملتقط ( أو ~~بنائبه ) ويكون النداء ( في مجامع PageV04P215 الناس كالأسواق والحمامات ~~وأبواب المساجد أدبار الصلوات ) لأن المقصود إشاعة ذكرها ( ويكره ) النداء ~~عليها ( فيها ) أي في المساجد لحديث أبي هريرة مرفوعا من سمع رجلا ينشد ~~ضالة في المسجد فليقل لا أداها الله إليك فإن المساجد لم تبن لهذا والإنشاد ~~دون التعريف فهو أولى ( ويكثر منه ) أي التعريف ( في موضع وجدانها ) لأنه ~~مظنة طلبها ( و ) يكثر أيضا منه ( في الوقت الذي يلي التقاطها ) لأن صاحبها ~~يطلبها عقب ضياعها فالأكثار منه إذن أقرب إلى وصولها إليه # ويكون التعريف ( حولا كاملا ) لحديث زيد بن خالد وهو قول عمر وعلي وابن ~~عباس ( نهارا ) لأنه مجمع الناس وملتقاهم ( كل يوم مرة أسبوعا ) أي سبعة ~~أيام لأن الطلب فيه أكثر ( ثم ) لا يجب تعريفها بعد أسبوع متواليا بل على ~~عادة الناس قطع به في المنتهى وغيره وقدم في الترغيب والتلخيص والرعاية ~~وغيرها ( مرة من كل أسبوع من شهر ثم مرة في كل شهر ) حتى يتم الحول ( ولا ~~يصفه ) أي لا يصف ما يعرفه ( بل يقول من ضاع منه شيء أو ) من ضاع منه ( ~~نفقة ) قاله في المحرر # وفي المغني والشرح فيقول من ضاع منه ذهب أو فضة أو دنانير أو دراهم أو ~~ثياب ونحو ذلك انتهى لكن ms2060 اتفقوا على أنه لا يصفها لأنه لا يؤمن أن يدعيها ~~بعض من سمع صفتها فتضيع على مالكها ومقتضى قولهم لا يصفها أنه لو وصفها ~~فأخذها غير مالكها بالوصف ضمنها الملتقط لمالكها كما لو دل الوديع على ~~الوديعة من سرقها ( وإن سافر ) الملتقط في حول التعريف ( وكل من يعرفها ) ~~عنه حتى يحضر فينوب نائبه منابه ( فإن التقط ) اللقطة ( في صحراء عرفها في ~~أقرب البلاد من الصحراء ) التي التقطها فيها لأنه مظنة طلبها ( وأجرة ~~المنادي على الملتقط ) لأنه سبب في العمل # فكانت أجرته عليه كما لو اكترى شخصا يقلع له مباحا ( ولا يرجع ) الملتقط ~~( بها ) أي بأجرة المنادي على رب اللقطة ولو قصد حفظها لمالكها خلافا لأبي ~~الخطاب لأن التعريف واجب على الملتقط فأجرته عليه ( ولا تعرف كلاب ) ولو ~~معلمة ( بل ينتفع بالمباح منها ) فيجوز التقاطه كما تقدم لأنه لا نص في ~~المنع # وليس في معنى الممنوع وفي أخذه حفظه على مستحقه أشبه الأثمان وأولى من ~~جهة أنه ليس مالا فيكون أخف ( وإن كان لا يرجى وجود صاحب اللقطة ) ومنه لو ~~كانت دراهم أو دنانير ليست بصرة ولا نحوها على ما ذكره ابن عبد الهادي في ~~معنى ذوي الإفهام حيث PageV04P216 ذكر أنه يملكها ملتقطها بلا تعريف ( لم ~~يجب تعريفها في أحد القولين ) نظرا إلى أنه كالعبث # وظاهر كلام التنقيح والمنتهى وغيرهما يجب مطلقا ( ولو أخر ) الملتقط ( ~~التعريف عن الحول الأول ) أثم وسقط ( أو ) أخره ( بعضه ) أي بعض الحول ~~الأول ( أثم ) الملتقط بتأخيره أي التعريف لوجوبه على الفور كما تقدم ( ~~وسقط ) التعريف لأن حكمة التعريف لا تحصل بعد الحول الأول فإذا تركه في بعض ~~الحول عرف بقيته فقط ( ك ) ما يأثم ب ( التقاطه بنية تملكه أو ) بالتقاط ( ~~ما لم يرد تعريفه ) وتقدم ( ولا يملكها ) أي اللقطة إذا لم يعرفها في الحول ~~الأول ( بالتعريف بعد الحول الأول ) لأن شرط الملك التعريف فيه ولم يوجد ~~وهل يتصدق بها أو يحبسها عنده أبدا على روايتين ( وكذا لو تركه ) أي ~~التعريف ( فيه ) أي الحول الأول ( عجزا كمريض ms2061 ومحبوس أو ) تركه فيه ( ~~نسيانا ) فلا يملكها به بعده لأن تعريفها في الحول الأول سبب الملك والحكم ~~ينتفي لانتفاء سببه سواء انتفى لعذر أو غيره وهذا أحد وجهين قدمه في ~~الرعايتين والحاوي الصغير وشرح ابن رزين والوجه الثاني يملكها بتعريفها ~~حولا بعد زوال العذر لأنه لم يؤخز التعريف عن وقت إمكانه # فأشبه ما لو عرفها في الحول الأول ومفهوم كلام التنقيح إنه المذهب ذكره ~~في شرح المنتهى ( أو تركه ) أي التعريف ( في بعض الحول ) لعذر أو غيره على ~~ما تقدم فلا يملكها ولو عرفها بعده لما تقدم ( أو وجدها صغير ونحوه ) كسفيه ~~( فلم يعرفها وليه ) الحول الأول فلا يملكها لانتفاء سبب الملك كما تقدم ( ~~أو ضاعت ) اللقطة ( فعرفها ) الملتقط ( الثاني مع علمه ب ) الملتقط ( الأول ~~ولم يعلمه ) بها لم يملكها ( أو أعلمه ) أي أعلم الثاني الأول ( وقصد ) ~~الثاني ( بتعريفها لنفسه ) دون الأول ولم يأذنه الأول ( لم يملكها ) الثاني ~~لأن ولاية التعريف للأول وهو معلوم # فأشبه ما لو غصبها من الملتقط غاصب فعرفها # والوجه الثاني يملكها لأن سبب الملك وجد منه والأول لم يملكها قدمه ابن ~~رزين في شرحه وقطع به في التنقيح وتبعه في المنتهى لكن توهم في شرحه أن ~~الأول هو الذي يملكها وهو مخالف لكلام الأصحاب لأنهم إنما حكوا الوجهين في ~~ملك الثاني لها وأما الأول فلم يوجد منه تعريف لا بنفسه ولا بنائبه ~~والتعريف هو سبب الملك والحكم ينتفي لانتفاء سببه ( وليس خوفه ) أي الملتقط ~~( أن يأخذها ) أي اللقطة ( سلطان جائر ) عذرا في ترك تعريفها ( أو ) خوفه ~~أن ( يطالبه بأكثر عذرا في ترك تعريفها ) قال في الفروع PageV04P217 ( فإن ~~أخره ) أي التعريف لذلك الخوف ( لم يملكها إلا بعده ) أي التعريف # ذكره أبو الخطاب وابن الزاغوني # ومرادهم والله أعلم أنه ليس عذرا حتى يملكها بلا تعريف # ولهذا ذكروا أنه يملكها بعده # وقد ذكروا أن خوفه على نفسه أو ماله عذر في ترك الواجب # وقال أبو الوفاء تبقى بيده فإذا وجد أمنا عرفها حولا انتهى فيؤخذ من هذا ~~أن تأخير ms2062 التعريف للعذر لا يؤثر # وتقدم أن فيه وجهين وأن كلام المصنف إنه لا يملكها بعد فيتعارض كلامه إلا ~~أن يقال هذا متأخر عما تقدم فكأنه رجع إلى هذا ( وإذا عرفها ) أي عرف ~~الملتقط اللقطة الجائز التقاطها حولا كاملا فورا ( فلم تعرف دخلت ) اللقطة ~~( في ملكه ) أي الملتقط غنيا كان أو فقيرا ( بعد الحول ) لقوله عليه السلام ~~في حديث زيد بن خالد فإن لم تعرف فاستنفقها وفي لفظ وإلا فهي كسبيل مالك ~~وفي لفظ ثم كلهاوفي لفظ فانتفع بها وفي لفظ فشأنك بها وفي حديث أبي بكر بن ~~كعب فاستنفقها وفي لفظ فاستمتع بها وهو حديث صحيح قاله في المغني # وقال ويملك اللقطة ملكا مراعى يزول بمجيء صاحبها # قال والظاهر أنه يملكها بغير عوض يثبت في ذمته وإنما يتجدد وجوب العوض ~~بوجود صاحبها كما يتجدد وجوب نصف الصداق أو بدله للزوج بالطلاق ( حكما ~~كالميراث ) لما تقدم من الأحاديث ولأن الالتقاط والتعريف سبب التملك # فإذا تما وجب أن يثبت الملك حكما كالإحياء والاصطياد # فلا يقف على قوله ولا اختياره ( ولو ) كانت اللقطة ( عروضا ) فهي ( ~~كأثمان ) لعموم الأحاديث التي في اللقطة جميعها # وروى الجوزجاني والأثرم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال أتى رجل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف ترى متاعا يوجد في الطريق ~~الميتاء أو في مسكونة فقال عرفه سنة فإن جاء صاحبه وإلا فشأنك به ( و ) لو ~~كانت اللقطة ( لقطة الحرم ) فإنها تملك بالتعريف حكما كلقطة الحل # وروي عن ابن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم لعموم الأحاديث ولأنه ~~أحد الحرمين # فأشبه المدينة ولأنها أمانة فلم يختلف حكمها بالحل والحرم كالوديعة # وقوله صلى الله عليه وسلم لا تحل ساقطتها إلا لمنشد متفق عليه يحتمل أن ~~يريد إلا لمن عرفها عاما وتخصصها بذلك لتأكدها لا لتخصيصها كقوله صلى الله ~~عليه وسلم ضالة المسلم حرق PageV04P218 النار وضالة الذمي مقيسة عليها # تتمة قال أبو عبيد المنشد المعرف # والناشد الطالب # ( أو كان سقوطها ) أي اللقطة ( من ms2063 صاحبها ب ) سبب ( عدوان غيره ) عليه ~~لعموم ما سبق # # | فصل ( ولا يجوز له ) # أي الملتقط ( التصرف فيها ) أي اللقطة بعد تعريفها الحول ولو بخلط بما لا ~~تتميز منه ( حتى يعرف وعاءها وهو ظرفها كيسا كان أو غيره ) كخرقة مشدودة ~~فيها وقدر وزق فيه اللقطة المائعة ولفافة على ثياب ( و ) حتى يعرف ( وكاءها ~~) بالمد ( وهو الخيط ) أو السير ( الذي تشد به ) فيعرف كونه خيطا أو سيرا ~~وكون الخيط من إبريسم أو قطن أو كتان ونحوه ( و ) حتى يعرف ( عفاصها ) بكسر ~~العين المهملة ( وهو الشد والعقد أي صفتهما ) فيعرف الربط هل هو عقدة أو ~~عقدتان وأنشوطة أو غيرها للاتفاق على الأمر بمعرفة صفاتها # وهذه منها # والأنشوطة قال في القاموس كأنبوبة عقدة يسهل انحلالها كعقدة التكة # وقال في العفاص ككتاب الوعاء فيه النفقة جلدا أو خرقة # وغلاف القارورة والجلد تغطي به رأسها انتهى # فالعفاص مشترك لكن لما ذكر مع الوعاء حمل على ما يغايره لأنه الأصل في ~~العطف ( و ) حتى يعرف ( قدرها ) أي اللقطة بمعيارها الشرعي من كيل أو وزن ~~أو ذرع أو عد ( و ) حتى يعرف ( جنسها وصفتها ) التي تتميز بها وحتى نوعها ~~ولونها # لحديث زيد وفيه فإن جاء صاحبها فعرف وعاءها ووكاءها فأعطها إياه وإلا فهي ~~لك رواه مسلم وفي حديث أبي بن كعب فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووعائها ~~ووكائها فأعطها إياه ( أي تجب معرفة ذلك عند إرادة التصرف فيها ) أي في ~~اللقطة لما تقدم ولأن دفعها إلى ربها يجب بما ذكر # فلا بد من معرفته نظرا إلى ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ولأنه إذا ~~عدم ذلك لم يبق سبيل إلى معرفتها ( ويسن ذلك ) أي أن يعرف وعاءها وعفاصها ~~وجنسها وصفتها وقدرها ( عند وجدانها ) لأن PageV04P219 فيه تحصيلا للعلم ~~بذلك ( و ) يسن للملتقط أيضا ( إشهاد عدلين عليها ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل رواه أبو داود # و ( لا ) يسن الإشهاد ( على صفتها ) أي اللقطة لاحتمال شيوعه فيعتمده ~~المدعي الكاذب # قال في الشرح والمبدع ms2064 ويستحب كتب صفاتها ليكون أثبت لها مخافة نسيانها ( ~~فمتى جاء طالبها ) ولو بعد الحول ( فوصفها ) بالصفات السابقة ( لزم دفعها ~~إليه إن كانت عنده ولو بلا بينة ولا يمين ظن صدقه أو لا ) لقوله صلى الله ~~عليه وسلم فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه ولأنه يتعذر إقامة ~~البينة عليها غالبا لسقوطها حال الغفلة والسهو فلو لم يجب دفعها بالصفة لما ~~جاز التقاطها ( فإن وجدها ) طالبها ( قد خرجت عن ) ملك ( الملتقط ببيع أو ~~غيره ) بأن باعها الملتقط أو وهبها أو وقفها ( بعد ملكها ) أي بعد أن عرفها ~~حولا كاملا ( فلا رجوع ) لطالبها في عينها لأن تصرف الملتقط وقع صحيحا ~~لدخولها في ملكه ( وله ) أي لطالبها ( بدلها ) على الملتقط أي مثلها إن ~~كانت مثلية وإلا فقيمتها لتعذر ردها لما تقدم ( فإن أدركها ) طالبها ( ~~مبيعة بيع الخيار ) بأن بيعت بشرط الخيار ( للبائع أو لهما ) أي البائع ~~والمشتري وقوله ( في زمنه ) متعلق بإدراكها أي زمن الخيار ( وجب ) على ~~البائع ( الفسخ ) ليردها لربها لقدرته عليه زمن خيار وترد له # وعلم من كلامه إنه لو كان الخيار للمشتري وحده فليس لربها إلا البدل ما ~~لم يختر المشتري الفسخ ولا يلزمه ( أو ) أدركها ربها بعد الحول ( مرهونة ) ~~ولو مقبوضة ( فله انتزاعها ) من المرتهن أو نائبه لقيام ملكه وانتفاء إذنه ~~قاله الحارثي # وقال في الإنصاف قلت يتوجه عدم الانتزاع لتعلق حق المرتهن به # ويؤيده قوله في الشرح # وسائر أحكام الرجوع ههنا كحكم رجوع الزوج على ما نذكره إن شاء الله ( فإن ~~صادفها ربها قد رجعت إليه ) أي الملتقط بعد خروجها عن ملكه ( بفسخ أو غيره ~~أخذها ) لأنه وجد عين ماله في يد الملتقط # فكان له أخذها كالزوج إذا طلق قبل الدخول فوجد الصداق قد رجع إلى المرأة # وحيث أخذ اللقطة طالبها فإنه يأخذها ( بنمائها المتصل ) لأنه ملك مالكها ~~ولا يمكن انفصالها عنه ولأنه يتبع في العقود والفسوخ ( فأما ) النماء ( ~~المنفصل قبل مضي الحول ف ) هو ( لمالكها ) لأنه نماء ملكه ( و ) النماء ~~المنفصل ( بعده ) أي بعد حول التعريف ms2065 ( لواجدها ) لأنه ملك اللقطة بمضي ~~الحول # فنماؤها إذن نماء ملكه ولأنه يضمن النقص بعد الحول فتكون له الزيادة ~~ليكون الخراج PageV04P220 بالضمان بخلاف المفلس فإنه لا يضمن النقص لغيره ( ~~ووارث ملتقط كهو ) أي كالملتقط ( في تعريف وغيره ) لقيامه مقامه # فإن مات قبل تمام الحول قال وارثه في إتمام تعريفها ودخلت في ملكه بعد ~~تمام التعريف # وإن مات بعد الحول ورثها ورثته كسائر أمواله ( فإن مات الملتقط بعد تمام ~~الحول ثم جاء صاحبها أخذها من الوارث ) إن كانت موجودة كما يأخذها من ~~المورث ( وإن كانت ) اللقطة ( معدومة فصاحبها غريم بها ) أي بمثلها إن كانت ~~مثلية أو بقيمتها فيأخذ ذلك من تركته # وإن ضاقت زاحم الغرماء ( وإن كان تلفها بعد الحول بفعله ) أي الوارث ( أو ~~بغير فعله ) لأنها قد دخلت في ملكه بمضي الحول ( وإن تلفت ) اللقطة ( أو ~~نقصت أو ضاعت قبل مضي الحول لم يضمنها ) الملتقط ولا وارثه ( إن لم يفرط ~~لأنها في يده أمانة و ) إن تلفت أو نقصت أو ضاعت ( بعد الحول يضمنها ولو لم ~~يفرط ) لدخولها في ملكه أذن ( بمثلها إن كانت مثلية وإلا ) تكن مثلية ضمنها ~~( بقيمتها يوم عرف بها سواء تلفت بفعله أو بغير فعله ) لصيرورتها بملكه بعد ~~حول التعريف وإذا مات الملتقط ولم يعلم تلف اللقطة ولم توجد في تركته ~~فصاحبها غريم بها سواء كان قبل الحول أو بعده لأن الأصل بقاؤها # ( ولا يكفي تصديق عبد ) ولا أمة ( ملتقط ) أي لو كان بيد قن عين وجاء ~~طالبها وقال هي لقطة ووصفها لم يكف تصديق القن ( لواصف ) على أنها لقطة ( ~~بل لا بد من بينة لأن إقرار العبد لا يصح فيما يتعلق بنفسه ) أي برقبته ~~لأنه إقرار على سيده بخلاف إقراره بنحو طلاق ( فإن وصفها ) أي اللقطة ( ~~اثنان ) فأكثر ( معا أو وصفها الثاني ) بعد الأول لكن ( قبل دفعها إلى ~~الأول ) أقرع بينهما ( أو أقاما بينتين ) باللقطة ( أقرع بينهما ) لأنه لا ~~مزية لأحدهما على الآخر ( فمن قرع ) أي خرجت له القرعة ( حلف ) أن اللقطة ~~له لاحتمال صدق صاحبه ms2066 ( وأخذها ) لأن ذلك فائدة القرعة ( و ) إن وصفها ~~إنسان ( بعد دفعها ) لمن وصفها أولا ( لا شيء للواصف الثاني ) لأن الأول ~~استحقها بوصفه إياها مع عدم المنازع له حين أخذها # وثبتت يده عليها ولم يوجد ما يقتضي انتزاعها منه # فوجب بقاؤها له كسائر ماله ( ولو ادعاها ) أي اللقطة ( كل واحد منهما ~~فوصفها أحدهما دون الآخر حلف ) واصفها ( وأخذها ) لترجحه بوصفها # ( ومثله وصفه مغصوبا ومسروقا ) ومنهوبا ونحوه فإنه ( يستحقه بالوصف ) لا ~~يكلف بينة تشهد به ( ذكره القاضي وأصحابه على قياس قوله ) أي الإمام ( إذا ~~اختلف المؤجر PageV04P221 والمستأجر في دفن الدار ) بكسر الدال أي المدفون ~~بها ( من وصفه فهو له ) لترجحه بالوصف # قال في القاعدة الثامنة والتسعين من ادعى شيئا ووصفه دفع إليه بالصفة إذا ~~جهل ربه ولم تثبت عليه يد من جهة مالكه وإلا فلا ( ولا يجوز ) للملتقط ( ~~دفعها ) أي اللقطة لطالبها ( بغير وصف ولا بينة ولو ظهر صدقه ) لاحتمال ~~كذبه ويضمن الدافع إن جاء آخر ووصفها وقرار الضمان على الآخذ # وللملتقط مطالبة آخذها بها إن لم يأت أحد لأنه لا يأمن مجيء ربها وطلبه ~~بها ولأنها بيده أمانة ( وإن ) وصفها إنسان ودفعها إليه ثم ( أقام آخر بينة ~~أنها له أخذها من الواصف ) لأن البينة أقوى من الوصف ( فإن تلفت عند الواصف ~~ضمنها ) الواصف لأن يده عادية كالغاصب ( ولم يضمن الدافع وهو الملتقط إن ~~كان الدافع بإذن حاكم ) لأن الدفع إذن واجب عليه فكأنه بغير اختياره فلم ~~يضمن # كالمكره ( ولا يرجع الواصف عليه ) أي على الملتقط بما يغرمه لمن أقام ~~البينة # بل يستقر عليه ضمانه ( وكذا لو كان الدفع ) من الملتقط للواصف ( بغير إذن ~~حاكم ) لأنه بإذن الشرع فلا ضمان على الملتقط ( لوجوبه ) أي الدفع ( عليه ) ~~لمن وصفها لما تقدم # وإن كان الواصف أخذ بدلها لتلفها عند الملتقط لم يطالبه ذو البينة وإنما ~~يرجع على الملتقط # ثم يرجع الملتقط على الواصف لأنه لم يكن أقر له ( ومؤنة ردها ) أي اللقطة ~~( على ربها ) إن احتاجت لذلك كالوديعة ( ولو قال مالكها ) أي اللقطة ( بعد ms2067 ~~تلفها ) في حول التعريف بلا تفريط ( أخذتها لتذهب بها ) لا لتعرفها فأنت ~~ضامن # ( وقال الملتقط بل ) أخذتها ( لأعرفها # فقوله ) أي الملتقط ( مع يمينه ) لأنه منكر والأصل براءته ( وإن وجد ) ~~مشتر ( في حيوان اشتراه كشاة ونحوها نقدا # ف ) هو ( لقطة لواجده يعرفها ) أي يلزمه تعريفها كسائر الأموال الضائعة ( ~~ويبدأ ) في التعريف ( بالبائع لأنه يحتمل أن تكون ) الشاة ( ابتلعتها في ~~ملكه كما لو وجد صيدا مخضوبا أو في أذنه قرط أو في عنقه حرز ) فإنه لقطة ~~لأن ذلك الخضاب ونحوه يدل على ثبوت اليد عليه قبل ذلك ( وإن اصطاد سمكة من ~~البحر فوجد في بطنها درة غير مثقوبة فهي ) أي الدرة ( له ) للصائد لأن ~~الظاهر ابتلاعها من معدنها لأن الدر يكون في البحر قال تعالى @QB@ ~~وتستخرجون حلية تلبسونها @QE@ وإن باعها أي السمكة ( غير عالم بها ) أي ~~بالدرة ( لم يزل ملكه ) أي الصياد ( عنها ) PageV04P222 أي الدرة ( فترد ~~إليه ) لأنه إذا علم ما في بطنها لم يبعه ويرض بزوال ملكه عنه فلم يدخل في ~~البيع ( كما لو باع دارا له فيها مال ) مدفون ( لم يعلم به وإن وجد ) ~~الصياد ( في بطنها ) أي السمكة ( ما لا يكون للآدمي كدراهم أو دنانير أو ) ~~وجد فيه ( درة أو غيرها مثقوبة أو متصلة بذهب أو فضة أو غيرهما ) فلقطة لا ~~يملكها الصياد بل يعرفها ( أو ) وجد ما ذكر ( في عين أو نهر ولو ) كان ~~النهر ( متصلا بالبحر فلقطة على الصياد تعريفها ) عملا بالقرائن ( وإن ~~وجدها ) أي الدراهم أو الدنانير أو الدرة المثقوبة ونحوها ( المشتري ) ~~للسمكة ( فالتعريف عليه ) لأنه الملتقط ( وإن اصطادها ) السمكة ( من عين أو ~~نهر غير متصل بالبحر فكالشاة في أن ما وجد في بطنها من درة مثقوبة لقطة ) ~~لأن العين والنهر غير المتصل ليس معدنا للدر # وعلم منه أنه إن كان متصلا بالبحر وكانت الدرة غير مثقوبة أنها للصياد ( ~~وإن وجد ) إنسان ( عنبرة على الساحل فحازها فهي له ) لأن الظاهر أن البحر ~~قذف بها فهي مباحة ومن سبق إلى مباح فهو له # وإن لم تكن على ms2068 الساحل فلقطة يعرفها ( ومن أخذ متاعه كثياب في حمام ) ~~وترك له بدله فلقطة ( أو أخذ مداسه وترك بدله فلقطة ) لا يملكه بذلك لأن ~~سارق الثياب ونحوها لم يجر بينه وبين مالكها معاوضة تقتضي زوال ملكه عنها # فإذا أخذها فقد أخذ مال غيره ولا يعرف صاحبه فيعرفه كاللقطة # ( ويأخذ ) رب الثياب ونحوها ( حقه منه ) أي مما ترك له ( بعد تعريفه ) من ~~غير رفعه إلى حاكم # قال الموفق هذا أقرب إلى الرفق بالناس لأن فيها نفعا لمن سرقت ثيابه ~~بحصول عوض عنها ونفعا للآخر إن كان سارقا بالتخفيف عنه عن الإثم وحفظا لهذه ~~الثياب عن الضياع # فلو كانت الثياب المتروكة أكثر قيمة من المأخوذ فإنما يأخذ منها بقدر ~~قيمة ثيابه لأن الزائد فاضل عما يستحقه ولم يرض صاحبها بتركها عوضا عما ~~أخذه ويتصدق بالقاي ( ومن وجد لقطة بدار حرب وهو ) أي الواجد ( في الجيش ~~عرفها سنة ابتداؤها ) أي السنة ( في الجيش ) لاحتمال أن تكون لأحدهم ( و ) ~~يعرفها ( بقيتها ) أي بقية السنة ( في دار الإسلام ثم ) إذا تم تعريفها ( ~~وضعها ) أي اللقطة ( في المغنم ) لأنه وصل إليها بقوة الجيش فأشبهت مباحات ~~دار الحرب إذا أخذ منها شيئا ( وإن كان ) الملتقط ( دخل ) دار الحرب ( ~~بأمان عرفها ) أي اللقطة ( في دارهم ) حولا لأن أموالهم محرمة عليه ( ثم هي ~~) أي اللقطة ( له ) لواجدها ( إلا أن يكون في جيش فكالتي قبلها ) أي ~~PageV04P223 يضعها في المغنم لما تقدم وإن دخل إليهم متلصصا فوجد لقطة ~~عرفها في دار الإسلام لأن أموالهم مباحة له # ثم يكون حكمها حكم غنيمته # ويحتمل أن تكون غنيمة له لا تحتاج إلى تعريف لأن الظاهر أنها من أموالهم ~~قاله في المغني ( وإن وجد لقطة في غير طريق مأتي ) أي مسلوك ( فهي لقطة ) ~~تعرف كالتي في الطريق المسلوك # # | فصل ( ولا فرق ) في وجوب تعريف اللقطة حولا # وملكها بعده ( بين كون الملتقط غنيا أو فقيرا مسلما أو كافرا عدلا أو ~~فاسقا يأمن نفسه عليها ) لأن الالتقاط نوع اكتساب فاستووا فيه كالاحتشاش ~~والاصطياد # وأما من لا يأمن نفسه ms2069 عليها فيحرم عليه أخذها وتقدم ( ويضم ) أي يضم ~~الحاكم إذا علم بها ( إلى الكافر والفاسق أمين في تعريفها وحفظها ) قطع به ~~في المغني وغيره # لأنهما لا يؤمنان على تعريفها ولا يؤمن أن يخلا في التعريف بشيء من ~~الواجب عليهما # قاله في المغني والشرح في المشرف على الكافر وقالا وإن لم يمكن المشرف ~~حفظها منه انتزعت من يده وتركت في يد عدل # فإذا عرفها وتمت السنة ملكها ملتقطها لأن سبب الملك وجد منه ( وإن وجدها ~~) أي اللقطة ( صغير أو سفيه أو مجنون ) صح التقاطه لأنه نوع تكسب كالاصطياد # و ( قام وليه بتعريفها ) لأنه قد ثبت لواجدها حق التملك فيها فكان على ~~وليه القيام بها ( فإن عرفها ) الولي ( فهي لواجدها ) لأن سبب الملك تم ~~بشرطه # ولو كان الصغير مميزا فعرفها بنفسه قال الحارثي فظاهر كلامه في المغني ~~عدم الإجزاء # والأظهر الإجزاء لأنه يعقل التعريف فالمقصود حاصل # انتهى وإن لم يعرفها الصغير ولا الولي # فنص الإمام إن وجد صاحبها دفعها إليه وإلا تصدق بها # قد مضى أجل التعريف فيما تقدم من السنين # وهذا يؤيد ما جزم به المصنف فيما تقدم أن تأخير التعريف لعذر كتأخيره بلا ~~عذر لأن الصغير من أهل العذر ( وإن تركها الولي بيده ) أي يد الصغير أو ~~السفيه أو المجنون ( بعد علمه ) أي الولي بها ( ضمنها الولي ) لأنه المضيع ~~لها # لأنه يلزمه حفظ ما يتعلق به حق موليه ( وإن تلفت ) اللقطة ( بيد أحدهم ) ~~أي الصغير أو المجنون أو السفيه ( بغير PageV04P224 تفريط ) من أحد منهم # ولا من الولي ( فلا ضمان عليه ) لأنها كالأمانة ( وإن فرط ) فيها واجدها ~~الصغير أو السفيه أو المجنون فتلفت ( ضمنها في ماله كإتلافه وكعبد # وللعبد التقاطها ) لعموم الأحاديث ولأن الالتقاط سبب يملك به الصغير ويصح ~~منه فصح من الرقيق ( و ) للعبد إذا التقطها ( تعريفها بلا إذن سيده ~~كاحتطابه واحتشاشه واصطياده ) لأنه فعل حسي فلم يمكن رده ( وله ) أي العبد ~~( إعلام سيده العدل بها إن أمنه ) عليها ( وإلا ) يأمن سيده عليها ( لزم ) ~~العبد ( سترها عنه ) أي عن سيده ms2070 لأنه يلزمه حفظها # وذلك وسيلة إليه ويسلمها للحاكم ليعرفها # ثم يدفعها إلى سيده بشرط الضمان ( ولسيده العدل أخذها منه ) ليعرفها فإن ~~عرفها وأدى الأمانة فيها # فتلفت في الحول الأول بغير تفريط فلا ضمان فيها لأنها لم تتلف بتفريط ~~أحدهما ( أو تركها ) أي ولسيده تركها ( معه ) أي العبد ( ليعرفها إن كان ) ~~العبد ( عدلا ) فيكون السيد مستعينا به في حفظها كما يستعين به في حفظ سائر ~~ماله # وإن كان العبد غير أمين كان السيد مفرطا بإقرارها في يده فيضمنها إن تلفت ~~كما لو أخذها من يده ثم ردها إليه لأن يد العبد كيده وإن أعتق السيد عبده ~~بعد التقاطه كان له انتزاع اللقطة من يده لأنها من كسبه ( فإن أتلفها ) أي ~~اللقطة ( العبد أو تلفت ) اللقطة ( بتفريطه قبل الحول أو بعده ففي رقبته ) ~~ضمانها لأنه أتلف مال غيره فكان ضمانه في رقبته كغير اللقطة ( ومثله ) أي ~~العبد فيما تقدم ( أم ولد ومدبر ومعلق عتقه بصفة لكن إن تلفت ) اللقطة ( ~~بتفريط أم الولد فداها سيدها بالأقل من قيمتها أو قيمة ما أتلفته ) كسائر ~~إتلافاتها ( والمكاتب ) في التقاط ( كالحر ) لأن المكاتب يملك أكسابه وهذا ~~منها ومتى عاد قنا بعجزه كانت كلقطة القن ( و ) لقطة ( من بعضه حر بينه ~~وبين سيده ) على قدر ما فيه من الحرية والرق كسائر أكسابه ( ولو كان بينهما ~~) أي بين المبعض وسيده ( مهايأة ) أي موافقة على أن يكون كسبه لنفسه مدة ~~معلومة ولسيده مدة معلومة # ( وكذا حكم نادر من كسبه كهبة وهدية ووصية وركاز ونحوه ) كنثار يقع في ~~حجره لأن الكسب النادر لا يعلم وجوده ولا يظن فلا يدخل في المهايأة # وإن كان الرقيق الملتقط بين شركاء فاللقطة بينهم على قدر حصتهم منه ( ولو ~~استيقط نائم ) أو مغمى عليه ( فوجد في ثوبه مالا لا يدري من صره ) أو وجد ~~في كيسه # قلت أو جيبه ما لا يدري من وضعه فيه ( فهو ) أي المال ( له ) أي للنائم ~~ونحوه ( ولا تعريف ) عليه لأن قرينة الحال تقتضي تمليكه له PageV04P225 # # | باب اللقيط # اللقيط فعيل ms2071 بمعنى مفعول كقتيل وجريح والأنثى لقيطة ( وهو ) أي اللقيط ( ~~طفل ) لا مميز ( لا يعرف نسبه ولا ) يعرف ( رقه نبذ ) بالبناء للمفعول أي ~~طرح في شارع # أو باب مسجد ونحوه ( أو ضل ) الطريق ما بين ولادته ( إلى سن التمييز ) ~~قال في الإنصاف فقط على الصحيح من المذهب ( وقيل والمميز ) لقيط أيضا ( إلى ~~البلوغ وعليه الأكثر ) قاله في التنقيح # قال في الفائق وهو المشهور # قال الزركشي هذا المذهب # قال في التلخيص والمختار عند أصحابنا أن المميز يكون لقيطا لأنهم قالوا ~~إذا التقط رجل وامرأة معا من له أكثر من سبع سنين أقرع ولم يخبر بخلاف ~~الأبوين # وعلم مما تقدم أنه لو نبذ أو ضل طفل معروف النسب أو معلوم الرق فرفعه من ~~يعرفه أو غيره فهو لقيط لغة لا شرعا ( والتقاطه فرض كفاية ) لقوله تعالى ~~@QB@ وتعاونوا على البر والتقوى @QE@ ولأن فيه إحياء نفسه فكان واجبا ~~كإطعامه إذا اضطر وإنجائه من نحو غرق # فلو تركه جميع من رآه أثموا ويحرم النبذ لأنه تعريض بالمنبوذ للتلف ( ~~ويستحب للملتقط الإشهاد عليه ) كاللقطة ودفعا لنفسه لئلا تراوده باسترقاقه ~~( و ) يستحب أيضا للملقط الإشهاد ( على ما معه ) أي اللقيط من مال صونا ~~لنفسه عن جحده ( وهو ) أي اللقيط ( حر في جميع أحكامه ) حتى في قذف وقود ~~لأنها الأصل في الآدميين # فإن الله خلق آدم وذريته أحرارا وإنما الرق لعارض فإذا لم يعلم ذلك ~~العارض فله حكم الأصل وهو أيضا ( مسلم ) لظاهر الدار وتغليب الإسلام فإنه ~~يعلو ولا يعلى عليه ( إلا أن يوجد ) اللقيط ( في بلد كفار حرب ولا مسلم فيه ~~) أي في بلد الحرب ( أو فيه مسلم كتاجر وأسير فكافر رقيق ) لأن الدار لهم ~~وإذا لم يكن فيها مسلم كان أهلها منهم وإن كان فيها قليل من المسلمين غلب ~~فيها حكم الأكثر من أجل كون الدار لهم # قال في الرعاية وإن كان فيها مسلم ساكن فاللقيط مسلم وإلى ذلك أشار ~~الحارثي فقال مثل الأصحاب في المسلم هنا بالتاجر والأسير واعتبروا ~~PageV04P226 إقامته زمنا حتى صرح في التلخيص أنه ms2072 لا يكفي مروره مسافرا ( ~~فإن كثر المسلمون ) في دار الحرب ( ف ) اللقيط ( مسلم ) قلت حر لما تقدم ( ~~وإن وجد ) اللقيط ( في دار الإسلام في بلد كل أهلها ) أهل ( ذمة فكافر ) ~~لأن تغليب حكم الإسلام إنما يكون مع الاحتمال وهذه لا مسلم فيها يحتمل كونه ~~منه # وقال القاضي وابن عقيل مسلم لأن الدار للمسلمين ولاحتمال كونه من مسلم ~~يكتم إيمانه ( وإن كان فيه ) أي بلد الإسلام الذي كل كان أهله ذمه ( مسلم ) ~~ولو واحدا ( ف ) اللقيط ( مسلم إن أمكن كونه ) أي اللقيط ( منه ) أي من ~~المسلم بها تغليبا للإسلام ولظاهر الدار وإن لم يبلغ من قلنا بكفره تبعا ~~للدار حتى صارت دار إسلام # فمسلم ( ولا تجب نفقته ) أي اللقيط ( على ملتقطه ) لأنه لا يرثه ( وينفق ~~عليه من بيت المال إن لم يكن معه ) أي اللقيط ( ما ينفق عليه ) لما روى ~~سعيد عن سنين أبي جميلة قال وجدت ملقوطا فأتيت به عمر رضي الله عنه فقال ~~عريفي يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح فقال عمر أكذلك هو قال نعم # قال فاذهب هو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته أو رضاعه ( فإن تعذر ) الإنفاق ~~عليه من بيت المال لكونه لا مال فيه أو لكون البلد ليس بها بيت مال ونحوه ( ~~اقترض حاكم على بيت المال ) وظاهره ولو مع وجوده متبرع بها لأنه أمكن ~~الإنفاق عليه بدون منة تلحقه في المستقبل # أشبه الأخذ لها من بيت المال # قاله في شرح المنتهى ( فإن تعذر ) على الحاكم الاقتراض على بيت المال أو ~~كان لا يمكن الأخذ منه ( فعلى من علم حاله الإنفاق ) عليه ( مجانا ) للأمر ~~بالتعاون على البر والتقوى وبالعدل والإحسان ولأنه إحياء معصوم وإنقاذ له ~~من التلف # فوجب كإنقاذ الغريق ( ولا يرجع ) المنفق بما أنفقه عليه ( لأنها فرض ~~كفاية ) إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين لحصول المقصود وإن ترك الكل ~~أثموا ولأنها وجبت للمواساة # فهي كنفقة القريب وقري الضيف ( وإن اقترض الحاكم ما أنفق عليه ) أي ~~اللقيط ( ثم بان رقيقا أو له أب موسر رجع ms2073 ) الحاكم ( عليه ) أي على سيد ~~الرقيق وأبى الحر الموسر لأن النفقة حينئذ واجبة عليهما # قلت وقياس الأب وارث موسر # ويؤيده قوله ( فإن ) اقترض الحاكم على اللقيط و ( لم يظهر له أحد ) تجب ~~عليه نفقته ( وفى ) الحاكم ما اقترضه ( من بيت المال ) لأن نفقته حينئذ ~~واجبة فيه وإن كان للقيط مال تعذر الإنفاق منه لمانع أو ينتظر حصوله من وقف ~~أو غيره # فلمن PageV04P227 أنفق عليه بنية الرجوع أن يرجع لأنه في هذه الحالة غني ~~عن مال الغير # هذا معنى كلام الحارثي # وقال وإذا أنفق الملتقط أو غيره نفقة المثل بإذن الحاكم ليرجع فله الرجوع # وقال في المغني والشرح وإن لم يتبرع أحد بالإنفاق عليه فأنفق عليه ~~الملتقط أو غيره بنية الرجوع إذا أيسر بأمر الحاكم لزم اللقيط ذلك إذا كانت ~~النفقة قصدا بالمعروف وبغير أمر الحاكم فقال أحمد يؤدي النفقة من بيت المال ~~( وما وجد معه ) أي اللقيط ( من فراش تحته ) كوطاء وبساط ووسادة وسرير ( أو ~~ثياب ) أو حلي أو غطاء عليه ( أو مال في جيبه أو تحت فراشه ) أو وسادته ( ~~أو مدفونا تحته طريا أو ) وجد ( مطروحا قريبا منه كثوب موضوع إلى جانبه أو ~~حيوان مشدود بثيابه فهو له ) وكذا ما طرح فوقه أو ربط به أو بثيابه أو ~~سريره وما بيده من عنان دابة أو مربوط عليها أو مربوطة به أو بثيابه قاله ~~الحارثي لأن يده عليه # فالظاهر أنه له كالمكلف ويمنع التقاطه بدون التقاط المال الموجود لما فيه ~~من الحيلولة بين المال ومالكه ( وإن كان ) اللقيط ( في خيمة ) أو نحوها ( ~~أو دار فهي له ) إذا لم يكن فيها غيره # فإن كان ثم بالغ في جميع ما تقدم فهو به أخص إضافة للحكم إلى أقوى ~~السببين # فإن يد اللقيط ضعيفة بالنسبة إلى يد البالغ # وإن كان الثاني لقيطا فهو بينهما نصفين لاستواء يدهما إلا أن توجد قرينة ~~تقتضي اختصاص أحدهما بشيء دون شيء فيعمل بها وما وجد بعيدا عنه أو مدفونا ~~تحته غير طري فلقطة ( وأولى الناس بحضانته ) واجده ms2074 لأنه سبق إليه فكان أولى ~~به ( و ) أولى الناس ب ( حفظ ماله واجده ) لأنه وليه ( إن كان أمينا ) لما ~~تقدم عن عمر رضي الله عنه ( مكلفا ) لأن غير المكلف لا يلي أمر نفسه فلا ~~يلي أمر غيره ( رشيدا ) لأن السفيه لا ولاية له على نفسه فغيره أولى ( حرا ~~) تام الحرية لأن كلا من القن والمدبر وأم الولد والمعلق عتقه بصفة منافعه ~~مستحقة لسيده فلا يصرفها في غير نفعه إلا بإذنه وكذا المكاتب ليس له التبرع ~~بماله ولا منافعه إلا بإذن سيده ( عدلا ) لأن عمر رضي الله عنه أقر اللقيط ~~في يد أبي جميلة حين قال له عريفه إنه رجل صالح ( ولو ) كان ( ظاهرا ) أي ~~لم تعلم عدالته باطنا كولاية النكاح والشهادة فيه وأكثر الأحكام ( وله ) أي ~~لواجده المتصف بما تقدم ( الإنفاق عليه مما وجد معه بغير إذن حاكم ) لأنه ~~وليه بخلاف من أودع ما لا وغاب وله ولد فلا ينفق الوديع على ولده من ~~الوديعة لأنه لا ولاية له # بل تقوم امرأته إلى الحاكم حتى يأمره بالإنفاق لاحتياجه إلى نظر ~~PageV04P228 الحاكم ( والمستحب ) لواجد اللقيط الإنفاق ( بإذنه ) أي الحاكم ~~( إن وجد ) لأنه أبعد من التهمة وأقطع من الظنة وفيه خروج من الخلاف وحفظ ~~لماله من أن يرجع عليه بما أنفق ( وينبغي ) لولي اللقيط ( أن ينفق عليه ~~بالمعروف ك ) ولي ( اليتيم فإن بلغ اللقيط واختلفا ) أي اللقيط وواجده ( في ~~قدر ما أنفق ) واجده عليه فقول المنفق عليه بيمينه ( أو ) اختلفا ( في ~~التفريط في الإنفاق ) بأن قال اللقيط أنفقت فوق المعروف وأنكره واجده ( ~~فقول المنفق ) بيمينه لأنه أمين والأصل براءته ( وله ) أي واجد اللقيط ( ~~قبول هدية له ) وهبة ( وصدقة ووصية ) وزكاة وكفارة ونذر كولي اليتيم ولأن ~~القبول محض مصلحة فكان له كحفظه وتربيته # قلت ولعل المراد تجب إذا لم يضر باللقيط كما تقدم في الحجر فيما إذا وهب ~~لليتيم رحمة أنه يجب القبول إن لم تلزم نفقته وإنما عبروا باللام في مقابلة ~~من منع ذلك وجعله للحاكم ( ولا يقر ) اللقيط ( بيد صبي و ms2075 ) لا بيد ( مجنون ~~و ) لا بيد ( سفيه و ) لا بيد ( فاسق ) ظاهر الفسق لما تقدم ( ولا ) يقر ~~أيضا بيد ( كافر واللقيط مسلم ) لانتفاء ولاية الكافر على المسلم ولا يؤمن ~~فتنته في الدين ( ولا ) يقر اللقيط أيضا ( بيد رقيق بلا إذن سيده ) لانتفاء ~~أهليته للحضانة والولاية على الأحرار ( وليس له ) أي القن ( التقاطه بغير ~~إذن سيده ) لأنه مستحق المنفعة للسيد ( إلا أن لا يجد ) الرقيق ( من يلتقطه ~~فيجب ) على الرقيق ( التقاطه لأنه تخليص له ) أي اللقيط ( من الهلكة ) وهو ~~واجب في هذه الحال لانحصاره فيه ( فإن أذن له سيده ) في التقاطه ( فهو ~~نائبه ) فلا ينزع منه لأن التقاطه إذن للسيد والعبد نائب عنه # قال ابن عقيل وليس للسيد الرجوع في الإذن ( والمدبر وأم الولد والمعلق ~~عتقه ) بصفة ( والمكاتب ومن بعضه حر كالقن ) لقيام الرق ( ولا يقر ) اللقيط ~~( بيد بدوي يتنقل في المواضع ) لأنه إتعاب للطفل بتنقله فيؤخذ منه ويدفع ~~إلى من في قرية لأنه أرفه له وأخف عليه ( ولا ) يقر أيضا بيد ( من وجده في ~~الحضر وأراد نقله إلى البادية ) لأن مقامه في الحضر أصلح له في دينه ودنياه ~~وأرفه له وأرجى لكشف نسبه وظهور أهله ( فإن التقطه في البادية مقيم في حلة ~~) بكسر الحاء المهملة وهي بيوت مجتمعة للاستيطان أقر معه لأن الحلة كالقرية ~~في كون أهلها لا ترحل لطلب الماء والكلأ ( وأراد ) أي وأراد واجد اللقيط ~~ببادية ( النقلة ) به ( إلى الحضر أقر ) اللقيط ( معه ) لأنه أرفق به ( ~~ويصح ) أي يجوز ( التقاط ذمي لذمي ويقر ) PageV04P229 الذمي ( بيده ) أي ~~الذمي لقوله تعالى @QB@ والذين كفروا بعضهم أولياء بعض @QE@ ولو التقط ~~اللقيط ( الكافر مسلم وكافر فهما سواء ) لاستوائهما في الالتقاط وللكافر ~~على الكافر الولاية ( وقيل المسلم أحق # اختاره جمع ) منهم صاحب المغني والشرح والناظم # قال الحارثي وهو الصحيح بلا تردد # لأنه عند المسلم ينشأ على الإسلام ويتعلم شرائع الدين فيفوز بالسعادة ~~الكبرى ( وإن التقطه في الحضر من يريد النقلة إلى بلد آخر ) لم يقر بيده ( ~~أو ) التقطه في الحضر من يريد النقلة ( من ms2076 بلد إلى قرية أو من محلة إلى ~~محلة ) أي من حلة إلى حلة ( لم يقر بيده ) لأن بقاءه في بلده أو قريته أو ~~حلته أرجى لكشف نسبه وكالمنتقل به إلى البادية ( ما لم يكن البلد الذي كان ~~فيه ) واجد اللقيط ( وبيئا ) أي وخيما ( كغور بيسان ) بكسر الباء الموحدة ~~يليها ياء مثناة تحت ساكنة ثم سين مهملة بلد بأرض الشام ( ونحوه ) كالجحفة ~~فإن كان البلد وبيئا أقر اللقيط بيد المنتقل عنه إلى بلد لا وباء به أو ~~دونه في الوباء لأنه مصلحة وإن أراد السفر به لغير نقلة فإن عرفت عدالته ~~وظهرت أمانته أقر بيده # وإن كان مستور الحال ففيه وجهان ( وحيث يقال بانتزاعه ) أي اللقيط ( من ~~الملتقط فيما تقدم ) من المسائل ( فإنما ذلك ) الانتزاع ( عند وجود الأولى ~~به ) من الملتقط ( فأما إذا لم يوجد ) أولى منه ( فإقراره في يده أولى كيف ~~كان ) لرجحانه بالسبق إليه ( ويقدم موسر ومقيم من أهل الحضانة إذا التقطاه ~~) أي الموسر وضده أو المقيم وضده ( معا على ضدهما ) فيقدم الموسر على ~~المعسر لأنه أحظ للقيط ويقدم المقيم على المسافر لأنه أرفق باللقيط ( فإن ~~تساويا ) أي الملتقطان في اليسار أو الإقامة ( وتشاحا ) بأن لم يرض أحدهما ~~بإسقاط حقه وتسليم اللقيط إلى صاحبه ( أقرع بينهما ) لقوله تعالى @QB@ وما ~~كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم @QE@ ولأنه لا مرجح لأحدهما ~~والحضانة لا تتبعض والمهايأة فيها إضرار بالطفل لأنه تختلف عليه الأغذية ~~والأنس والألف ( والبلدي والكريم وظاهر العدالة وضدهم ) أي البلدي والقروي ~~سواء والكريم والبخل سواء وظاهر العدالة ومستورها سواء لاستهوائهما في ~~الأهلية ( والرجل والمرأة سواء ) فلا تتقدم عليه بخلاف الحضانة لأنهما ~~أجنبيان عن الطفل فيستويان فيه وإنما قدمت في الحضانة لقرابتها المقتضية ~~للشفقة وكون الرجل إنما يحضن بأجنبية ( والشركة في الالتقاط أن يأخذاه ~~جميعا ) أي معا ( ووضع PageV04P230 اليد عليه كالأخذ ولا اعتبار بالقيام ~~المجرد ) عن الأخذ ووضع اليد ( عنده ) أي عند اللقيط لأن الالتقاط حقيقة في ~~الأخذ وفي معناه وضع اليد # فلا يوجد بدونهما ( إلا أن يأخذه ) الملتقط ms2077 ( للغير بأمره فالملتقط هو ~~الأمر في قول ) من يقول بصحة التوكيل في الالتقاط ( والآخذ نائب عنه ) أي ~~الآمر فهو كاستنابته في أخذ المباح وتقدم في الوكالة لا تصح في الالتقاط ~~فالملتقط هو الآخذ لا الآمر ( فإن نوى ) المأمور ( أخذه لنفسه فهو أحق به ) ~~ولو قلنا بصحة الوكالة لأنه بنية أخذه لنفسه عزل نفسه ( وإن اختلفا في ~~الملتقط منهما ) بأن ادعى كل منهما إنه الذي التقطه وحده ( قدم من له بينة ~~) به ( سواء كان في يده أم في يد غيره ) إعمالا لبينته ( فإن كان لكل واحد ~~منهما بينة قدم أسبقهما تاريخا ) لأن الثاني إنما أخذ ممن ثبت الحق له # قال الحارثي وهذا التعليل يقتضي أن اللقيط لا يقبل الانتقال من شخص وليس ~~كذلك فإنه جائز في بعض الحالات فهو كالمال # فيجري فيه ما في بينة المال من رواية اعتبار سبق التاريخ ورواية تساويهما ~~أعني البينتين ( فأن اتحدتا تاريخا أو أطلقتا أو أرخت إحداهما وأطلقت ~~الأخرى تعارضتا وسقطتا ) فيصيران كمن لا بينة لهما لم يكن بيد أحدهما فإن ~~كان بيد أحدهما فكدعوى المال فتقدم بينة خارج ( وإن لم تكن لهما بينة قدم ~~صاحب اليد مع يمينه ) لأن اليد تفيد الملك فأولى أن تفيد الاختصاص ( فإن ~~كان ) اللقيط ( في أيديهما أقرع بينهما ) لتساويهما في موجب الاستحقاق ولا ~~سبيل إلى اشتراكهما في كفالته كما تقدم ( فمن قرع ) أي خرجت له القرعة ( ~~سلم إليه مع يمينه وإن لم يكن لهما يد فوصفه أحدهما بعلامة مستورة في جسده ~~) بأن يقول بظهره أو بطنه أو كتفه أو فخذه شامة أو أثر جرح أو نار ونحوه ~~فكشف ووجد كما ذكر ( قدم ) على من لم يصفه به # لأن هذا نوع من اللقطة مقدم بوصفها كلقطة المال ولأنه يدل على سبق يده ~~عليه ( فإن وصفاه جميعا ) بما تقدم ( أقرع بينهما ) لانتفاء المرجح لأحدهما ~~على الآخر ( وإن لم يكن ) اللقيط ( في أيديهما ولا في يد واحد منهما ولا ~~بينة لهما ولا لأحدهما ولا وصفاه ولا ) وصفه ( أحدهما # سلمه القاضي إلى من ms2078 يريد منهما أو من غيرهما ) لأنه لا يد لهما ولا بينة ~~فاستويا وغيرهما فيه كما لو لم يتنازعاه # وقال في المغني الأولى أن يقرع بينهما ( ولا تخيير للصبي ) إذ لا مستند ~~له # بخلاف اختياره أحد الأبوين لأنه يستند PageV04P231 إلى تجربة تقدمت # قاله في التلخيص ( ومن أسقط حقه ) من المتنازعين فيه أو ممن التقطاه معا ~~( منه ) أي من اللقيط ( سقط ) حقه لأن الحق لهما # فكان لكل منهما تركه للآخر # كالشفيعين # # | فصل ( وميراث اللقيط ) إن مات لبيت المال # إن لم يخلف وارثا # ولا يرثه الملتقط لأنه إذا لم يكن رحم ولا نكاح فالإرث بالولاء # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق والملتقط ليس ~~معتقا وحديث وائلة بن الأسقع # قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة تحوز ثلاثة مواريث عتيقها ~~ولقيطها وولدها الذي لا عنت عليه أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن # قال ابن المنذر لا يثبت # وقول عمر ولك ولاؤه أي ولايته ( وديته ) أي اللقيط ( إن قتل لبيت المال ) ~~لأنها من ميراثه كسائر ماله ( إن لم يخلق ) اللقيط ( وارثا ) بفرض أو تعصيب # فإن كانت له زوجة فلها الربع والباقي لبيت المال وإن ماتت لقيطة لها زوج ~~فله النصف والباقي لبيت المال # وإن كان له بنت أو بنت ابن أو ابن بنت أخذ جميع المال لأن الرد والرحم ~~مقدم على بيت المال ( ولا ولاء عليه ) أي اللقيط لقوله صلى الله عليه وسلم ~~إنما الولاء لمن أعتق ولأنه لم يثبت عليه رق ولا ولاء على آبائه # فلم يثبت عليه كالمعروف نسبه # ولأنه إن كان ابن حرين فلا ولاء عليه # وإن كان ابن معتقين فلا يكون عليه ولاء لغير معتقهما ( وإن قتل ) اللقيط ~~( عمدا فوليه الإمام ) لقوله صلى الله عليه وسلم السلطان ولي من لا ولي له ~~ولأن المسلمين يرثونه والسلطان ينوب منابهم ف ( إن شاء ) الإمام ( اقتص وإن ~~شاء أخذ الدية ) حسب الأصلح لأنه حر معصوم والاستحقاق منسوب إلى جهة ~~الإسلام لا إلى أحاد المسلمين حتى يمنع ms2079 منهم كون فيهم صبيان ومجانين ( وإن ~~قطع طرفه ) أي اللقيط ( عمدا انتظر بلوغه مع رشده ) ليقتص أو يعفو لأن ~~مستحق الاستيفاء المجني عليه وهو حينئذ لا يصلح للاستيفاء فانتظرت أهليته ~~وفارق القصاص في النفس لأن القصاص ليس له بل PageV04P232 لوارثه والإمام ~~المتولي عليه ( فيحبس الجاني ) على طرف اللقيط ( إلى أوان البلوغ والرشد ) ~~لئلا يهرب ( إلا أن يكون ) اللقيط ( فقيرا ولو ) كان اللقيط ( عاقلا فيجب ~~على الإمام العفو على مال ) فيه حظ للقيط ( ينفق عليه ) دفعا لحاجة الإنفاق # وما جزم به المصنف من التسوية بين المجنون والعاقل # قال في شرح المنتهى إنه المذهب وقال في الإنصاف هو الصحيح من المذهب ~~ويأتي في باب استيفاء القصاص إن لولي المجنون العفو لأنه لا أمد له ينتهي ~~إليه بخلاف ولي العاقل وقطع به في الشرح هنا ( وإن ادعى الجاني عليه ) أي ~~على اللقيط رقه ( أو ) ادعى ( قاذفه وكذبه اللقيط بعد بلوغه فالقول قول ~~اللقيط ) لأنه موافق للظاهر لأنه محكوم بحريته ولأنه لو قذف إنسانا لوجب ~~عليه حد الحر فللقيط طلب حد القذف واستيفاء القصاص من الجاني وإن كان حرا ~~وإن أوجبت الجناية مالا طالب بما يجب في الحر وإن صدق اللقيط قاذفه أو ~~الجاني عليه على كونه رقيقا لم يجب عليه إلا ما يجب في قذف الرقيق أو ~~جنايته عليه ( وإن جنى اللقيط جناية تحملها العاقلة ف ) أرشها ( على بيت ~~المال ) لأن ميراثه ونفقته في بيت المال فكان عقله فيه كعصباته ( وإن كانت ~~) الجناية ( لا تحملها العاقلة ) كالعمد المحض وإتلاف المال ( فحكمه ) أي ~~اللقيط ( فيها حكم غير اللقيط ) ف ( إن كانت ) الجناية ( توجب القصاص وهو ) ~~أي اللقيط ( بالغ عاقل اقتص منه ) مع المكافأة ( وإن كانت ) الجناية من ~~اللقيط ( موجبة للمال وله ) أي اللقيط ( مال استوفي ) ما وجب بالجناية ( ~~منه ) أي من ماله ( وإلا ) بأن لم يكن له مال ( كان ) ما وجب بالجناية ( في ~~ذمته حتى يوسر ) كسائر الديون ( وإن ادعى أجنبي ) أي غير الملتقط ( أن ~~اللقيط مملوكه ) وهو في يده صدق بيمينه إن كان ms2080 اللقيط طفلا أو مجنونا ( أو ~~) ادعى إنسان أن ( مجهول النسب غيره ) أي اللقيط ( مملوكه وهو في يده صدق ) ~~المدعي لدلالة اليد على الملك ( مع يمينه ) لإمكان عدم الملك ثم إذا بلغ ~~وقال أنا حر # لم يقبل # قاله الحارثي ( وإلا فلا ) أي وإن لم يكن اللقيط أو مجهول النسب بيد ~~المدعي فلا يصدق لأن دعواه تخالف الأصل والظاهر ( فلو شهدت له ) أي لمدعي ~~اللقيط غير ملتقطة أو لمدعي مجهول النسب ( باليد بينة ) بأن قالا نشهد أنه ~~كان بيده حكم له باليد فيحلف أنه ملكه ويحكم له بملكه لأن اليد دليل الملك ~~( أو ) شهدت ب ( الملك أو ) شهدت ( أنه عبده أو مملوكه ) أو قنه أو رقيقه ( ~~ولو لم PageV04P233 تذكر البينة سبب الملك ) حكم له به كما لو شهدا بملك ~~دار أو ثوب ( أو ) شهدت ( أن أمته ) أي المدعي ( ولدته في ملكه حكم له به ) ~~لأن الغالب أنها لا تلد في ملكه إلا ملكه ( وإن ) شهدت أنه ابن أمته أو أن ~~أمته ولدته و ( لم تقل في ملكه لم يحكم له ) به لأنه يجوز أن تكون ولدته ~~قبل ملكه لها # فلا يكون له مع كونه ابن أمته وكونها ولدته هل يكفي في البينة التي تشهد ~~أن أمته ولدته في ملكه امرأة واحدة أو رجل واحد لأنه مما لا يطلع عليه في ~~غالب الأحوال رجال وبه جزم في المغني # أو لا بد في ذلك من رجلين أو رجل وامرأتين # كما ذكره القاضي فيه وجهان # قال الحارثي عن قول القاضي إنه أشبه بالمذهب ( وإن ادعاه ) أي ملك اللقيط ~~( الملتقط لم يقبل إلا ببينة ) تشهد بملكه أو أن أمته ولدته في ملكه ولا ~~تكفي يده ولا بينة تشهد له باليد لأن الأصل الحرية ويده عن سبب لا يفيد ~~الملك # فوجودها كعدمها بخلاف المال # فإن الأصل فيه الملك ( وإن كان المدعى ) بفتح العين أنه مملوك من لقيط أو ~~مجهول نسب ( بالغا عاقلا ) وكذا إن كان مميزا كما يأتي في الدعاوى ( فأنكر ~~) أنه رقيق وقال أنا حر ( فالقول ms2081 قوله أنا حر ) لأن الأصل معه ( وإن كان ~~للمدعى ) رق اللقيط أو مجهول النسب ( بينة ) بدعواه ( حكم ) له ( بها ) أي ~~ببينته ( فإن كان الملتقط ) بفتح القاف وفي نسخ اللقيط # قد ( تصرف قبل ذلك ) أي قبل أن يحكم به لمدعي رقه ببينة ( ببيع أو شراء ) ~~أو هبة ونحوها ( نقضت تصرفاته ) لأنه بان أنه كان تصرف بغير إذن سيده ( وإن ~~أقر ) اللقيط أو مجهول النسب ( بالرق بعد بلوغه لم يقبل إقراره # سواء تقدم إقراره تصرف ببيع أو شراء أو تزويج أو إصداق ونحوه أو لم ~~يتقدمه ) تصرف ( بل ) كان ( أقر بالرق جوابا ) لدعوى مدع ( أو ) أقربه ( ~~ابتداء # ولو صدقه المقر له ) بالرق لأنه يبطل به حق الله تعالى في الحرية المحكوم ~~بها فلم يصح ( كما لو تقدمه إقرار بحريته ) ولأن الطفل المنبوذ لا يعلم رق ~~نفسه ولا حريتها ولم يتجدد له رق بعد التقاطه ( وإن أقر اللقيط أنه كافر ~~وقد حكمنا بإسلامه من طريق الظاهر تبعا للدار ) بأن كان وجد في دار إسلام ~~فيه مسلم يمكن كونه منه ( لم يقبل قوله ) إنه كافر بعد بلوغه لأن دليل ~~الإسلام وجد عريا عن المعارض وثبت حكمه واستقر فلم يجز إزالته حكمه بقوله ~~كما قال ذلك ابن مسلم # وقوله لا دلالة فيه أصلا لأنه لا يعرف في الحال من كان أبوه ولا ما ~~PageV04P234 كان دينه وإنما يقول ذلك من تلقاء نفسه ( وحكمه حكم المرتد ) ~~يستتاب ثلاثا # فإن تاب وإلا قتل ( كما لو بلغ سنا يصح إسلامه فيه ) كسبع سنين ( ونطق ~~بالإسلام ) وهو يعقله ( ثم قال إنه كافر ) فإنه يستتاب بعد بلوغه ثلاثا # فإن تاب وإلا قتل لأن إسلامه متيقن # # | فصل ( وإن أقر إنسان أنه ) أي اللقيط ( ولده ) # وقوله ( مسلم أو ذمي ) صفة لإنسان ( يمكن كونه ) أي اللقيط ( منه ) أي ~~المقر ( حرا كان ) المقر ( أو رقيقا رجلا كان أو امرأة ولو ) كانت ( أمة ~~حيا كان اللقيط أو ميتا ألحق به ) لأنه استلحاق لمجهول النسب ادعاه من يمكن ~~أنه منه من غير ضرر فيه ولا دافع عنه ms2082 ولا ظاهر يرده # فوجب اللحاق ولأنه محض مصلحة للطفل لوجوب نفقته وكسوته واتصال نسبه فكما ~~لو أقر له بمال ( ولا تجب نفقته ) أي اللقيط ( على العبد ) إذا ألحقناه به ~~لأنه لا يملك ( ولا حضانة له ) أي للعبد على من استلحقه لاشتغاله بالسيد ~~فيضيع فلا يتأهل للحضانة كما قال الحارثي وإن أذن السيد جاز لانتفاء مانع ~~الشغل ( ولا ) تجب نفقة من استحلقه العبد ( على سيده لأنه ) أي اللقيط ( ~~محكوم بحريته ) والسيد غير نسيب له ( وتكون ) نفقته ( في بيت المال ) لأنه ~~للمصالح العامة ( ولا يلحق ) اللقيط ( بزوج المرأة المقرة به بدون تصديقه ) ~~أي الزوج لأن إقرارها لا ينفذ على غيرها فلا يلحقه بذلك نسب لم يقر به ( ~~ولا ) يلحق اللقيط ( بالرقيق ) إذا استلحقه ( في رقه ) لأنه خلاف الأصل ~~وإضرار بالطفل ( بدون بينة الفراش فيهما ) فإن أقامت المرأة بينة أنها ~~ولدته على فراش زوجها لحق به # وكذا لو أقيمت بنية برقه بأن تشهد أنه عبده أو قنه أو أن أمته ولدته في ~~ملكه على ما تقدم ( كما لو استلحق ) حر ( رقيقا ) فيثبت نسبه دون حريته إلا ~~ببينة تشهد أنه ولد على فراشه ( ولا ) يلحق اللقيط ( بزوجة المقر بدون ~~تصديقها ) لأن إقراره لا يسري عليها ( ويلحق ) اللقيط ( الذمي ) إذا ~~استلحقه ( نسبا ) كالمسلم ( لا دينا ) لأنه محكوم بإسلامه فلا يتأثر بدعوى ~~الكافر ولأنه مخالف لظاهر وفيه إضرار باللقيط ( ولا حق له ) أي الذمي ( في ~~حضانته ) أي اللقيط الذي استلحقه لأنه ليس أهلا لكفالة مسلم # ولا تؤمن فتنته عن الإسلام PageV04P235 ونفقته في بيت المال ( ولا يسلم ~~إليه إلا أن يقيم ) الذمي ( بينة أنه ولد على فراشه فيلحقه دينا ) لثبوت ~~أنه ولد ذميين كما لو لم يكن لقيطا ( بشرط استمرار أبويه على الحياة والكفر ~~) إلى بلوغه عاقلا # فإن مات أحدهما أو أسلم قبل بلوغه الحكم بإسلامه ( والمجنون كالطفل ) إذا ~~أقر إنسان أنه ولده لحق به ( إذا أمكن أن يكون منه وكان ) المجنون ( مجهول ~~النسب ) لأن قول المجنون غير معتبر فهو كالطفل ( وكل من ثبت إلحاقه ~~بالاستلحاق لو ms2083 بلغ ) أو عقل ( وأنكر لم يلتفت إلى قوله ) لنفوذ الإقرار ~~عليه في صغره أو جنونه لمستند صحيح # أشبه الثابت بالبينة ( وإن ادعاه ) أي نسب اللقيط ( اثنان أو أكثر ) سمعت ~~لأن كل واحد لو انفرد صحت دعواه # فإذا تنازعوا تساووا في الدعوى ولا فرق بين المسلم والكافر والحر والعبد # فإن كان ( لأحدهما بينة قدم بها ) لأنها تظهر الحق وتبينه ( وإن كان ) ~~اللقيط المدعي نسبه ( في يد أحدهما وأقاما بينة قدمت بينة خارج ) كالمال ( ~~وإن كان ) اللقيط ( في يد امرأة ) وادعت نسبه وأقامت به بينة ( قدمت على ~~امرأة ادعته بلا بينة ) لأن البينة موضحة ( وإن تساووا في البينة ) بأن ~~أقام كل منهم بينة والطفل بأيديهم أو ليس بيد واحد منهم ( أو ) تساووا في ( ~~عدمها عرض ) اللقيط ( معهما ) أي المدعيين إن ادعياه معا وإلا لحق بالأول ~~إلا أن تلحقه القافة بالثاني فيلحق به وينقطع نسبه عن الأول لأنها بينة في ~~إلحاق النسب فيزول بها الحكم الثابت بمجرد الدعوى ( على القافة ) بالتخفيف ~~جمع قائف # ويأتي معناه # وكان إياس بن معاوية قائفا وكذا شريح قاله في المبدع ( أو ) عرض ( مع ~~أقاربهما إن ماتا ) أي المدعيين ( كالأخ والأخت والعمة والخالة فإن ألحقته ~~) القافة ( بأحدهما لحق به ) لحديث عروة عن عائشة قالت دخل علي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو مسرور فقال أي عائشة ألم تري لي مجزز ~~المدلجي دخل فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما ~~فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض وفي لفظ دخل قائف والنبي صلى الله عليه ~~وسلم شاهد وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة مضطجعان فقال إن هذه الأقدام بعضها ~~من بعض فسر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأعجبه وأخبر به عائشة متفق ~~عليهما # وبه قال عمر وأبو موسى وابن عباس وأنس وقضى به عمر بحضرة الصحابة رضي ~~الله تعالى عنهم فكان إجماعا ( وإن ألحقته ) PageV04P236 القافة ( بهما ) ~~أي المدعيين ( لحق ) نسبه ( بهما ) لما روى سعيد عن عمر في امرأة وطئها ~~رجلان في طهر فقال ms2084 القائف قد اشتركا فيه جميعا فجعله بينهما وبإسناده عن ~~الشعبي قال وعلي يقول هو ابنهما وهما أبواه يرثهما ويرثانه ورواه الزبين بن ~~بكار عن عمر ( فيرث ) الملحق بأبوين ( كل واحد منهما إرث ولد كامل ويرثانه ~~إرث أب واحد ) لما تقدم ( وإن وصي له ) أي الملحق باثنين ( قبلا ) الوصية ~~له ( جميعا ) لأنهما بمنزلة أب واحد # وعلى قياس ذلك سائر التصرفات من نكاح وقبول هبة ونحوها # قال الموضح وهما وليان في غير ذلك كنكاح وغيره ( وإن خلف ) الملحق باثنين ~~( أحدهما فله إرث أب كامل ونسبه ثابت من الميت ) كما أن الجدة إذا انفردت ~~أخذت ما يأخذه الجدات والزوجة كالزوجات ( وللأمي أبويه مع أم أمه نصف السدس ~~) لأنهما بمنزلة أم أب مع أم ( ولها ) أي لأم أمه ( نصفه ) أي السدس ( ولو ~~توقفت القافة في إلحاقه بأحدهما أو نفته عن الآخر لم يلحق بالذي توقفت فيه ~~) لأنه لا دليل له ( ولا يلحق ) الولد ( بأكثر من أم واحدة ) لأنه يستحيل ~~أن يكون من أمين ( فإن ألحقته القافة بأكثر من أم سقط قولها ) ولم يلحق ~~بواحدة منهما لتبين خطأ القافة وليست إحداهما أولى من الأخرى ( وإن ادعى ~~نسبه رجل وامرأة ألحق بهما ) لأنه لا تنافي بينهما لإمكان كونه منهما بنكاح ~~أو وطء شبهة فيكون ابنهما بمجرد دعواهما كالانفراد ( فإن قال الرجل هو ابني ~~من زوجتي وادعت زوجته ذلك ) أي أنه ابنها منه وادعت امرأة أخرى أنه ابنها ( ~~فهو ابنه ) و ( ترجح زوجته على الأخرى ) لأن زوجها أبوه فالظاهر أنها أمه ( ~~والقافة قوم يعرفون الأنساب بالشبه ) جمع قائف ( ولا يختص ذلك بقبيلة معينة ~~) كبني مدلج ( بل من عرف منه المعرفة بذلك وتكررت منه الإصابة فهو قائف ) ~~قال في الصحاح يقال قفت وقفوت وقاف واقتاف أثره إذا اتبعه وهو أقوف الناس ~~اه والقائف كالحاكم # فلو ألحق بواحد لم يصح إلحاقه منه أو من غيره بعد ذلك بآخر وإن أقام بينة ~~أنه ولده حكم له به # وسقط قول القائف لأنه بدل فيسقط بوجود الأصل ( وإن ادعاه ) أي نسب للقيط ms2085 ~~ونحوه ( أكثر من اثنين ) كثلاثة فأكثر ( فألحق ) أي ألحقته القافة ( بهم ~~لحق وإن كثروا ) لأن المعنى الذي لأجله ألحق باثنين موجود فيما زاد عليه ~~قياسا # وقولهم إن إلحاقه باثنين على خلاف الأصل ممنوع وإن سلمناه لكن ثبت لمعنى ~~موجود في غير فيجب PageV04P237 تعدية الحكم إليه ( والحكم كما تقدم ) من ~~أنه يرث كل واحد منهم ولد كامل ويرثونه إرث أب واحد ويقبلون له الوصية ~~ونحوها ( لا يرجح أحدهم بذكر علامة في جسده ) لأنه قد يطلع عليها الغير فلا ~~تحصل الثقة بذكرها ( وإن نفته القافة عنهم أو أشكل عليهم أو لم توجد قافة ) ~~يمكن الذهاب إليها ( ولو بعيدة فيذهبون إليها ) ضاع نسبه لأنه لا دليل ~~لأحدهم # أشبه من لم يدع نسبه ( أو اختلف قائفان أو ) اختلف ( اثنان وثلاثة فأكثر ~~ضاع نسبه ) لعدم المرجح لأحد المدعيين كما لو تعارضت بينتاهما ( وإن اتفق ) ~~قائفان ( اثنان وخالفهما ) قائف ( ثالث أخذ بهما ) لكمال النصاب إن اعتبر ~~التعدد وإلا فتعارض القائفين يقتضي تساقطهما والثالث خلا عن معارض فيعمل به ~~( ومثله طبيبان وبيطاران في عيب ) خالفهما ثالث فيقدمان عليه ( ولو رجعا ) ~~بعد التقويم بأن قوماه بعشرة ثم رجعا إلى اثني عشر أو ثمانية لم يقبل # قال الحارثي وينبغي حمله على بعد الحكم ولو رجع من ألحقته به القافة عن ~~دعواه لم يقبل منه ومع عدم إلحاقها بواحد من اثنين فرجع أحدهما يلحق بالآخر ~~( ولو ألحقته ) القافة ( بواحد لانفراده بالدعوى ثم عادت فألحقته بغيره ) ~~كان للأول ( أو ألحقته قافة بواحد فجاءت قافة أخرى فألحقته بآخر كان للأول ~~) لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد # كحكم الحاكم وإن أقام الآخر بينة أنه ولده حكم له به وسقط قول القائف ~~لأنه بدل فسقط بوجود الأصل ( وإن ولدت امرأة ذكرا و ) ولدت ( أخرى أنثى ~~وادعت كل واحدة منهما أن الذكر ولدها دون الأنثى عرضتا مع الولدين على ~~القافة فيلحق كل واحد منهما بمن ألحقته به ) القافة كما لو لم يكن لها ولد ~~آخر ( فإن لم توجد قافة اعتبر باللبن خاصة فإن لبن الذكر يخالف ms2086 لبن الأنثى ~~في طبعه وزنته # وقد قيل إن لبن الابن أثقل من لبن الأنثى # فمن كان لبنها لبن الابن فهو ولدها والبنت للأخرى # وإن كان الولدان ذكرين أو أنثيين وادعتا إحدهما تعين عرضه ) أي الولد ~~المتنازع فيه ( على القافة ) كما تقدم # وإن أدعى اثنان مولودا فقال أحدهما هو ابني وقال الآخر هو ابني نظر إن ~~ذكرا فلمدعيه وإن كان أنثى فلمدعيها سواء كان هناك بينة أو لا لأن كل واحد ~~منهما لا يستحق سوى ما ادعاه وإن كان خنثى # مشكلا عرض معهما على القافة لأنه ليس قول أحدهما أولى من الآخر ( وإن ~~وطىء اثنان امرأة بشبهة أو ) وطئا ( جارية مشتركة بينهما في طهر واحد أو ~~وطئت زوجة رجل أو ) وطئت ( أم ولده وأتت بولد يمكن أن يكون PageV04P238 منه ~~) أي الواطىء ( فادعى الزوج أنه من الواطىء أري ) الولد ( القاف معهما ) أي ~~الواطئين إن كانا موجودين وإلا فمع أقاربهما كاللقيط وألحق بمن ألحقوه به ~~منهما ( سواء ادعياه أو جحداه أو ) ادعاه ( أحدهما ) وجحده الآخر # وقد ثبت الفراش # ذكره القاضي وغيره وهو المذهب # قاله الحارثي # فقول المصنف فادعى الزوج أنه من الواطىء تبعا لأبي الخطاب والمقنع ~~والمستوعب فيه نظر إذ لا يلائم آخر كلامه لكنه تبع صاحب الإنصاف # وعبارة المبدع أيضا موهمة وعلى قول أبي الخطاب ومتابعيه إن أدعاه الزوج ~~وحده اختص به لقوة جانبه # ذكره في المحرر وكذا لو تزوجها كل منهما تزويجا فاسدا أو كان أحدهما ~~صحيحا والآخر فاسدا أو بيعت أمته فوطئها المشتري قبل الاستبراء # وليس لزوج ألحق به اللعان لنفيه ( ونفقة المولود ) المشتبه نسبه ( على ~~الواطئين ) لاستوائهما في إمكان لحوقه بهما ( فإذا ألحق ) الولد ( بأحدهما ~~رجع ) من لم يلحق به ( على الآخر بنفقته ) لتبين أنه محل الوجوب ( ويقبل ~~قول القائف في غير بنوة كأخوة وعمومة ) وخؤولة لحديث عروة عن عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله ~~وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه ذكره الحارثي # ولا يختص بالعصبات كما تقدم ms2087 لأن المقصود معرفة شبه المدعي للميت بشبه ~~مناسبيه وهو موجود فيما هو أعم من العصبات ( ولا يقبل قول القائف إلا أن ~~يكون ذكرا عدلا مجربا في الإصابة ) لأن قوله حكم # فاعتبرت له هذه الشروط ( ولا تشترط حريته ) قال في الإنصاف هذا المذهب ~~وقدمه في الفروع # قال الحارثي وهذا أصح لأن الرق لا يخل بالمقصود فلا يمنع القبول كالرواية ~~والشهادة وكالمفتي بجامع العمل بالاجتهاد # وقيل تشترط حريته جزم به القاضي وصاحب المستوعب والموفق والشارح # وذكره في الترغيب عن الأصحاب # قال في القواعد الأصولية الأكثرون على أنه كحاكم فتعتبر حريته # وقدمه في الرعاية الكبرى والحاوي الصغير # وجزم به في المنتهى # قال في المبدع ولا الإسلام # وفي المستوعب لم أجد أحدا من أصحابنا اشترط إسلام القائف # وعندي أنه يشترط # وجزم باشتراطه في شرح المنتهى أخذا من اشتراط العدالة قلت مقتضى قول ~~الأصحاب إنه كحاكم أو شاهد اعتبار الإسلام قطعا والله أعلم ( ويكفي قائف ~~واحد ) لما روي عن عمر أنه استقاف المصطلقي وحده # وكذلك ابن عباس استقاف ابن كلدة وحده PageV04P239 واستلحق به ولأنه حكم ~~فقبل الواحد فيه كالحاكم ( وهو كحاكم فيكفي مجرد خبره والله سبحانه وتعالى ~~) لقصة مجزز # تنبيه قوله مجربا في الإصابة أي كثير الإصابة # فمن عرف مولودا بين نسوة ليس فيهن أمه ثم وهي فيهن فأصاب كل مرة فقائف ~~وقال القاضي يترك الصبي بين عشرة رجال غير مدعية فإن ألحقه بأحدهم سقط قوله # وإن نفاه عنهم ترك مع عشرين منهم مدعيه # فإن ألحقه به علمت إصابته وإلا فلا # وهذه التجربة عند عرضه على القائف للاحتياط في معرفة إصابته ولو لم تجربه ~~بعد أن يكون مشهورا بالإصابة وصحة المعرفة في مرات كثيرة جاز وقضية إياس بن ~~معاوية في ولد الشريف من جارية شاهدة بذلك # # | كتاب الوقف # ( وهو ) مصدر وقف بمعنى حبس وأحبس وسبل # قال الحارثي وأوقف لغة لبني تميم وهو مما اختص به المسلمون # قال الشافعي لم يحبس أهل الجاهلية وإنما حبس أهل الإسلام # والأصل فيه ما روى عبد الله بن عمر قال ms2088 أصاب عمر أرضا بخيبر فأتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها # فقال يا رسول الله إني أصبت مالا بخيبر لم أصب قط مالا أنفس عندي منه فما ~~تأمرني فيه قال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها غير أنه لا يباع أصلها ولا ~~يوهب ولا يورث قال فتصدق بها عمر على الفقراء وذي القربى والرقاب وفي سبيل ~~الله وابن السبيل والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو ~~يطعم صديقا غير متمول فيه وفي لفظ غير متأثل متفق عليه # وقال جابر لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذو مقدرة إلا ~~وقف قال القرطبي لا خلاف بين الأئمة في تحبيس القناطر والمساجد # واختلفوا في غير ذلك # والوقف ( تحبيس مالك ) بنفسه أو وكيله ( مطلق التصرف ) وهو المكلف الحر ~~الرشيد ( ماله المنتفع به مع بقاء عينه بقطع تصرف الواقف وغيره في رقبته ) ~~أي المال قال الحارثي معنى تحبيس الأصل PageV04P240 إمساك الذات عن أسباب ~~التملكات مع قطع ملكه فيها ( يصرف ريعه ) أي المال ( إلى جهة بر ) هذا معنى ~~قولهم وتسبيل المنفعة أي إطلاق فوائد العين الموقوفة من غلة وثمرة وغيرها ~~للجهة المعينة # وقوله ( تقربا إلى الله تعالى ) تبع فيه صاحب المطلع والتنقيح # ولعل المراد اعتبار ذلك لترتب الثواب عليه لا لصحة الوقف فكثير من ~~الواقفين لا يقصد ذلك بل منهم من يقصد قصدا محرما كمن عليه ديون وخاف بيع ~~عقاره فيها كما أشار إليه في شرح المنتهى أو يقال هذا بيان أصل مشروعية ~~الوقف # وسمي وقفا لأن العين موقوفة وحبيسا لأن العين محبوسة ( وهو مسنون ) لقوله ~~تعالى @QB@ وافعلوا الخير @QE@ ولفعله صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه ( ~~ويصح ) الوقف ( بقول ) ويأتي صريحه وكنايته ( و ) يصح الوقف أيضا ب ( فعل ) ~~مع ( دال عليه ) أي الوقف ( عرفا ) كالقول لاشتراكهما في الدلالة عليه وذلك ~~( مثل أن يجعل أرضه مقبرة ويأذن في الدفن فيها ) إذنا عاما لأن الإذن الخاص ~~قد يقع على غير الموقوف فلا يفيد دلالة الوقف ( أو يبني بنيانا على ms2089 هيئة ~~مسجد ويأذن للناس في الصلاة فيه إذنا عاما ) لما تقدم ( أو أذن أو أقام فيه ~~) أي فيما بناه على هيئة المسجد بنفسه أو بمن نصبه لذلك لأن الأذان ~~والإقامة فيه كالإذن العام في الصلاة فيه # قال الشيخ تقي الدين ولو نوى خلافه # نقله أبو طالب انتهى # أي أن نيته خلاف ما دل عليه الفعل لا أثر لها # قال الحارثي وليس يعتبر للإذن وجود صيغة بل يكفي ما دل عليه من فتح ~~الأبواب أو التأذين أو كتابة لوح بالإذن أو الوقف # انتهى # وكذا لو أدخل بيتا في المسجد # وأذن فيه ( أو بنى بيتا لقضاء حاجة الإنسان ) أي البول والغائط ( ~~والتطهير ويشرعه ) أي يفتح بابه إلى الطريق ( لهم ) أي للناس ( أو يملأ ~~خابية ) أو نحوها ( ماء على الطريق ) أو في مسجده ونحوه لدلالة الحال على ~~تسبيله ( ولو جعل سفل بيته مسجدا وانتفع بعلوه ) أي البيت صح ( أو عكسه ) ~~بأن جعل علو بيته مسجدا وانتفع بسفله صح ( أو ) جعل ( وسطه ) أي البيت ~~مسجدا وانتفع بعلوه وسفله ( ولو لم يذكر استطراقا ) إلى ما جعله مسجدا ( صح ~~) الوقف ( ويستطرق ) إليه ( كما لو باع ) بيتا من داره ( أو أجر بيتا من ~~داره ) ولم يذكر له استطراقا فإنه يصح البيع والإجارة ويستطرق إليه على ~~العادة ( وصريحة ) أي القول ( وقفت وحبست وسبلت ويكفي أحدها ) فمن أتي ~~بكلمة من هذه الثلاث PageV04P241 صح بها الوقف لعدم احتمال غيره بعرف ~~الاستعمال المنضم إليه عرف الشرع لأنه صلى الله عليه وسلم قال لعمر إن شئت ~~حبست أصلها وسبلت ثمرتها فصارت هذه الألفاظ في الوقف كلفظ التطليق في ~~الطلاق وإضافة التحبيس إلى الأصل والتسبيل إلى الثمرة لا يقتضي المغايرة في ~~المعنى فإن الثمرة محبسة أيضا على ما شرط صرفها إليه ( وكنايته تصدقت وحرمت ~~وأبدت ) لعدم خلوص كل لفظ منها عن الاشتراك # فإن الصدقة تستعمل في الزكاة وهي ظاهرة في صدقة التطوع والتحريم صريح في ~~الظهار والتأبيد يستعمل في كل ما يراد تأبيده من وقف وغيره ( ولا يصح ) ~~الوقف ( بالكناية إلا أن ينويه ms2090 ) المالك فمتى أتى بإحدى هذه الكنايات ~~واعترف أنه نوى بها الوقف لزمه في الحكم لأنها بالنية صارت ظاهرة فيه وإن ~~قال ما أردت بها الوقف قبل قوله لأنه أعلم بما في ضميره لعدم الاطلاع على ~~ما في الضمائر ( أو يقرن به ) أي بلفظة الكناية ( أحد الألفاظ الخمسة ) وهي ~~الكنايتان والصرائح الثلاث ( فيقول تصدقت ) بكذا ( صدقة موقوفة أو ) تصدقت ~~به صدقة ( محبسة أو ) صدقة ( مسبلة أو ) صدقة ( مؤبدة أو ) صدقة ( محرمة أو ~~يقول هذه ) العين ( محرمة موقوفة أو ) محرمة ( محبسة أو ) محرمة ( مسبلة أو ~~) محرمة ( مؤبدة أو يصفها ) أي الكناية ( بصفات الوقف فيقول ) تصدقت به ~~صدقة ( لا تباع ) أ ( و لا توهب ) أ ( و لا تورث أو ) يقرن الكناية بحكم ~~الوقف كأن ( يقول تصدقت بأرضي على فلان والنظر لي أيام حياتي أو ) والنظر ( ~~لفلان ثم من بعده لفلان وكذا لو قال تصدقت به على فلان ثم من بعده على ولده ~~أو ) تصدقت به على فلان ثم ( على فلان أو تصدقت به على قبيلة كذا أو ) ~~تصدقت به على ( طائفة كذا ) كالفقراء أو الغزاة لأن هذه الألفاظ ونحوها لا ~~تستعمل فيما عدا الوقف فأشبه ما لو أتى بلفظه الصريح ( ولو قال ) رب دار ( ~~تصدقت بداري على فلان ثم قال ) المتصدق ( بعد ذلك أردت الوقف ولم يصدقه ~~فلان ) وقال إنما هي صدقة فلي التصرف في رقبتها بما أريد ( لم يقبل قول ~~المتصدق في الحكم ) لأنه خلاف الظاهر قال في الإنصاف فيعايى بها قال في ~~الاختيارات ومن قال قريتي التي بالثغر لموالي الذين به ولأولادهم صح وقفا # ونقله يعقوب بن بختان عن أحمد # وإذا قال واحد أو جماعة جعلنا هذا المكان مسجدا أو وقفا صار مسجدا أو ~~وقفا بذلك وإن لم يكملوا عمارته # وإذا قال كل منهم جعلت ملكي للمسجد أو في المسجد ونحو ذلك صار بذلك وقفا ~~للمسجد انتهى PageV04P242 # فيؤخذ منه أن الوقف يحصل بكل ما أدى معناه وإن لم يكن من الألفاظ السابقة ~~ووقف الهازل ووقف التلجئة إن غلب على الوقف جهة ms2091 التحرير من جهة أنه لا يقبل ~~الفسخ فينبغي أن يصح كالعتق والإتلاف وإن غلب عليه شبه التمليك فيشبه الهبة ~~والتمليك # وذلك لا يصح من الهازل على الصحيح # قاله في الاختيارات ( ولا يصح ) الوقف ( إلا بشروط ) خمسة ( أحدها أن ~~يكون في عين معلومة يصح بيعها ) بخلاف نحو أم ولد ( غير مصحف ) فيصح وقفه ~~وإن لم يصح بيعه على ما فيه من خلاف وتقدم ( و ) يعتبر في العين الموقوفة ~~أيضا أن ( يمكن الانتفاع بها دائما مع بقاء عينها عرفا كإجارة واستغلال ~~ثمرة ونحوه ) لأن الوقف يراد للدوام ليكون صدقة جارية ولا يوجد ذلك فيما لا ~~تبقى عينه وأشار بقوله كإجارة إلى آخره إلا أن المنتفع به تارة يراد منه ما ~~ليس عينا كسكنى الدار وركوب الدابة وزراعة الأرض وتارة يراد منه حصول عين ~~كالثمرة من الشجر والصوف والوبر والألبان والبيض من الحيوان ( عقارا كان ) ~~الموقوف كأرض ( أو شجرا أو منقولا كالحيوان ) كفرس وقفه على الغزاة ( و ) ك ~~( الأثاث ) كبساط يفرش في مسجد ونحوه ( و ) ك ( السلاح ) كسيف أو رمح أو ~~قوس على الغزاة ( والمصحف وكتب العلم ونحوه ) أما العقار فلحديث عمرو # أما الحيوان فلحديث أبي هريرة مرفوعا من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا ~~واحتسابا # فأن شبعه وروثه وبوله في ميزانه حسنات رواه البخاري وأما الأثاث والسلاح ~~فلقوله صلى الله عليه وسلم أما خالد فقد حبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله ~~متفق عليه # وفي لفظ البخاري وأعتده قال الخطابي الأعتاد ما يعده الرجل من مركوب ~~وسلاح وآلة الجهاد # وما عدا ذلك فمقيس عليه لأن فيه نفعا مباحا مقصودا فجاز وقفه كوقف السلاح ~~( ويصح وقف المشاع ) كنصف أو سهم من عين يصح وقفها لحديث ابن عمر أن عمر ~~قال المائة سهم التي بخيبر لم أصب مالا قط أعجب إلي منها فأردت أن أتصدق ~~بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم حبس أصلها وسبل ثمرتها رواه النسائي ~~وابن ماجه # ويعتبر أن يقول كذا سهما من كذا سهما قاله أحمد ( فلو وقفه ) أي المشاع ( ~~مسجدا ms2092 ثبت فيه حكم المسجد في الحال ) عند التلفظ بالوقف ( فيمنع منه الجنب ~~) والسكران ومن عليه نجاسة تتعدى ( ثم القسمة متعينة هنا ) أي فيما إذا وقف ~~PageV04P243 المشاع مسجدا ( لتعينها طريقا للانتفاع بالموقوف ) قال في ~~الفروع توجيها وكذا ذكره ابن الصلاح ( ويصح وقف الحلي للبس والعارية ) لما ~~روى نافع أن حفصة ابتاعت حليا بعشرين ألفا حبسته على نساء آل الخطاب فكانت ~~لا تخرج زكاته رواه الخلال ( ولو أطلق ) واقف الحلي ( وقفه ) فلم يعينه ~~للبس أو عارية ( لم يصح ) وقفه لأنه لا ينتفع به في غير ذلك إلا باستهلاكه ~~( ولا يصح الوقف في الذمة كقوله وقفت عبدا أو دارا # ولا ) وقف ( مبهم غير معين كأحد هذين ) العبدين لأن الوقف نقل ملك على ~~وجه الصدقة فلم يصح في غير معين كالهبة فإن كان المعين مجهولا مثل أن يقف ~~دارا لم يرها قال أبو العباس منع هذا بعيد وكذلك هبته ( ولا ) يصح أيضا ( ~~وقف أم ولد ) لأنه لا يصح بيعها # ولا يصح أيضا الوقف عليها ويأتي ( فإن وقف على غيرها ) كعلى زيد ( على أن ~~ينفق عليها ) أي على أم ولده ( منه مدة حياته أو ) وقف على زيد مثلا على أن ~~يكون ( الريع لها ) أي لأم ولده ( مدة حياته صح ) الوقف لأن استثناء ~~المنفعة لأم ولده كاستثنائها لنفسه ( ولا ) يصح أيضا ( وقف كلب وحمل منفرد ~~ومرهون وخنزير وسباع البهائم التي لا تصلح للصيد وكذا جوارح الطير ) التي ~~لا تصلح للصيد # لأنه لا يصح بيعها ولا وقف منفعة يملكها كخدمة عبد موصي له بها ومنفعة أم ~~ولده في حياته ومنفعة العين المستأجرة # ومال الشيخ تقي الدين إلى صحته ( ويصح وقف المكاتب ) لأنه يصح بيعه ( ~~فإذا أدى ) ما عليه عتق و ( بطل الوقف ) لأن الكتابة عقد لازم فلا تبطل ~~بوقفه كبيعه وهبته ( و ) يصح ( وقف الدار ونحوها وإن لم يذكر حدودها إذا ~~كانت معروفة ) للواقف وتقدم لك كلام أبي العباس و ( لا ) يصح ( وقف مالا ~~ينتفع به مع بقائه دائما كالأثمان ) كحلقة فضة تجعل في باب مسجد وكوقف ms2093 ~~الدراهم والدنانير لينتفع باقتراضها لأن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة ~~وما لا ينتفع به إلا بالإتلاف لا يصح فيه ذلك فيزكي النقد ربه ببقائه في ~~ملكه ( إلا ) إذا وقف الأثمان ( تبعا كفرس بسرج ولجام مفضضين فيباع ذلك ) ~~أي ما في السرج واللجام المفضضين من الفضة لأن الفضة فيه لا ينتفع بها ( ~~وينفق ) ما حصل من ثمنه ( عليه ) أي على الفرس الحبيس لأنه من مصلحته ( نص ~~عليه في الفرس الحبيس ) ذكره في الاختيارات وقال في رواية بكر بن محمد وإن ~~بيع الفضة من السرج PageV04P244 واللجام وجعل في وقف مثله فهو أحب إلي لأن ~~الفضة فيه لا ينتفع بها ولعله يشتري بتلك الفضة سرج ولجام فيكون أنفع ~~للمسلمين قيل فتباع الفضة وتجعل في نفقته قال لا # قال في المغني فأباح أن يشتري بفضة السرج واللجام سرجا ولجاما لأنه صرف ~~لها في جنس ما كانت عليه حين لم ينتفع بها فيه # فأشبه الفرس الحبيس إذا عطب فلم ينتفع به في الجهاد جاز بيعه وصرف ثمنه ~~في مثله # ولم يجز إنفاقها على الفرس لأنه صرف لها إلى غير جهتها ( ولا ) يصح وقف ( ~~مطعوم ومشروب غير ماء ولا ) وقف ( شمع ورياحين ) لما تقدم # وأما الماء فيصح وقفه نص عليه قاله في الفائق وغيره # وقد نقلنا كلام الحارثي وغيره فيه الحاشية ( ولو وقف قنديل نقد على مسجد ~~) أو نحوه ( لم يصح ) الوقف لأنه لا ينتفع به مع بقاء عينه ( وهو ) أي ~~القنديل ( باق على ملك صاحبه فيزكيه ) لبطلان وقفه ( ولو تصدق بدهن على ~~مسجد ليوقد فيه جاز ) لأن تنوير المسجد مندوب إليه ( وهو من باب الوقف قاله ~~الشيخ ) كوقف الماء # الشرط ( الثاني أن يكون ) الوقف ( على بر ) وهو اسم جامع للخير وأصله ~~الطاعة لله تعالى # والمراد اشتراط معنى القربة في الصرف إلى الموقوف عليه لأن الوقف قربة ~~وصدقة # فلا بد من وجودها فيما لأجله الوقف إذ هو المقصود سواء كان الوقف ( من ~~مسلم أو ذمي ) لأن ما لا يصح من المسلم الوقف عليه لا يصح من ms2094 الذمي كالوقف ~~على غير معين # قال أحمد في نصارى وقفوا على البيعة وماتوا ولهم أبناء نصارى فأسلموا ~~والضياع بيد النصارى فلهم أخذها وللمسلمين عونهم حتى يستخرجوها من أيديهم # لا يقال ما عقده أهل الكتاب وتقابضوه ثم أسلموا أو ترافعوا إلينا لا ينقض # لأن الوقف ليس بعقد معاوضة وإنما هو إزالة ملك عن الموقوف على وجه القربة ~~فإذا لم يقع صحيحا لم يزل الملك فيبقى بحاله كالعتق والقربة قد تكون على ~~الآدمي ( كالفقراء والمساكين ) والغزاة والعلماء والمتعلمين ( و ) قد تكون ~~على غير آدمي ك ( الحج والغزو وكتابة الفقه و ) كتابة ( العلم و ) كتابة ( ~~القرآن و ) ك ( السقايات ) جمع سقاية بكسر السين وهي في الأصل الموضع الذي ~~يتخذ فيه الشراب في المواسم وغيرها وتطلق على ما بني لقضاء الحاجة # قال في المبدع وليس منصوصا عليه في كتب اللغة والغريب ( والقناطر وإصلاح ~~الطرق والمساجد والمدارس والبيمارستانات ) وإن كانت منافعها تعود على ~~الآدمي فيصرف في مصالحها عند الإطلاق ( و ) من النوع الأول ( الأقارب ) ~~فيصح PageV04P245 الوقف على القريب ( من مسلم وذمي ونحو ذلك من القرب ) ~~كالربط والخانات لأبناء السبيل ( ولا يصح ) الوقف ( على مباح ) كتعليم شعر ~~مباح ( و ) لا على ( مكروه ) كتعليم منطق لانتفاء القربة ( و ) لا على ( ~~معصية ) ويأتي أمثلته لما فيه من المعونة عليهما ( ويصح ) الوقف ( على ذمي ~~) معين ( غير قريبه ) ولو من مسلم لجواز صلته ( وشرط استحقاقه ما دام ذميا ~~لا غير ويستمر له إذا أسلم ) بطريق الأولى ( كمع عدم هذا الشرط ولا يصح وقف ~~الستور ) وإن لم تكن حريرا ( لغير الكعبة ) كوقفها على الأضرحة لأنه ليس ~~بقربة ( ويصح وقف عبده على حجرة النبي صلى الله عليه وسلم لإخراج ترابها ~~وإشعال قناديلها وإصلاحها ) لأن فيه قربة في الجملة و ( لا ) يصح وقف العبد ~~( لإشعالها وحده وتعليق ستورها الحرير والتعليق وكنس الحائط ونحو ذلك # ذكره في الرعاية ) لأن ذلك غير مشروع # قال في الاختيارات وينبغي أن يشترط في الواقف أن يكون ممن يمكن من تلك ~~القربة فلو أراد الكافر أن يقف مسجدا منع ms2095 منه ( ولا يصح ) الوقف ( على ~~كنائس وبيوت نار وبيع وصوامع وديورة ومصالحها ) كقناديلها وفرشها ووقودها ~~وسدنتها لأنه معونة على معصية ( ولو ) كان الوقف على ما ذكر ( من ذمي ) فلا ~~يصح لما تقدم من أن ما لا يصح من المسلم لا يصح من الذمي # قال في أحكام أهل الذمة وللإمام أن يستولي على كل وقف وقف على كنيسة وبيت ~~نار أو بيعة ويجعلها على جهة قربات انتهى # والمراد إذا لم يعلم ورثة واقفها وإلا فللورثة أخذها كما تقدم ( بل ) يصح ~~الوقف ( على من ينزلها ) أي الكنائس والديورة ونحوها ( من مار ومجتاز بها ~~فقط ) لأن الوقف عليهم لا على البقعة والصدقة عليهم جائزة ( ولو كان ) ~~الوقف على من يمر بها أو يجتاز فقط فيصح الوقف # نقله في الفروع عن المنتخب والرعاية وقاله في المغني في بناء بيت يسكنه ~~المجتاز منهم # قال في الإنصاف ولم أر ما قاله عن الرعاية فيها في مظنته بل قال فيها ~~فيصح منها على من يمر بها أو ينزلها أو يجتاز لا راجلا أو راكبا # قال الحارثي إن خص المارة منهم لم يصح لما ذكرنا من بطلان الوقف على ~~PageV04P246 اليهود والنصارى # قال في شرح المنتهى وهو المذهب ( ولا ) يصح الوقف ( على كتابة التوراة ~~والإنجيل ولو ) كان الوقف ( من ذمي ) لوقوع التبديل والتحريف # وقد روي من غير وجه أن النبي صلى الله عليه وسلم غضب لما رأى مع عمر ~~صحيفة فيها شيء من التوراة وكذا كتب بدعة ( ووصية كوقف في ذلك ) المذكور ~~مما تقدم فتصح فيما يصح الوقف عليه # وتبطل فيما لا يصح عليه ( ولا ) يصح الوقف أيضا ( على ) طائفة ( الأغنياء ~~وقطاع الطريق وجنس الفسقة والمغاني ولا على التنوير على قبر و ) لا على ( ~~تبخيره ولا ) على ( من يقيم عنده أو يخدمه أو يزوره # قاله في الرعاية ) لأن ذلك ليس من البر لكن في منع الوقف على من يزوره ~~نظر # فإن زيارة القبور للرجال سنة إلا أن يحمل على زيارة فيها سفر ( ولا ) يصح ~~الوقف أيضا ( على بناء مسجد ms2096 عليه ) أي القبر ( ولا وقف البيت الذي فيه ~~القبر مسجدا ) لقول ابن عباس لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات ~~القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي # قاله الحارثي ( ولا ) يصح الوقف أيضا ( على حربي و ) لا على ( مرتد ) لأن ~~ملكه تجوز إزالته والوقف يجب أن يكون لازما ولأن إتلاف أنفسهما والتضييق ~~عليهما واجب فلا يجوز فعل ما يكون سببا لبقائهما والتوسعة عليهما # وفي الإنصاف لو نذر الصدقة على ذمية لزمه ( ولا ) يصح وقف الإنسان ( على ~~نفسه ) عند الأكثر # نقل حنبل وأبو طالب ما سمعت بهذا ولا أعرف الوقف إلا ما أخرجه الله # ووجهه أن الوقف تمليك إما للرقبة أو المنفعة وكلاهما لا يصح هنا إذ لا ~~يجوز له أن يملك نفسه من نفسه كبيعه ماله من نفسه ( فإن فعل ) بأن وقف على ~~نفسه ثم على من يصح الوقف عليه كولده ( صرف ) الوقف ( في الحال إلى من بعده ~~) لأن وجود من لا يصح الوقف عليه كعدمه فيكون كأنه وقف على من بعده ابتداء ~~فإن لم يذكر غير نفسه فملكه بحاله ويورث عنه وعنه يصح الوقف على النفس ~~اختارها جماعة قال في الإنصاف عليها العمل في زمننا وقبله عند حكامنا من ~~أزمنة متطاولة وهو الصواب وفيه مصلحة عظيمة وترغيب في فعل الخير وهو من ~~محاسن المذهب # قال في الفروع ومتى حكم به حاكم حيث يجوز له الحكم فظاهر كلامهم ينفذ ~~حكمه ظاهرا # قال في شرح المنتهى ويؤخذ منه جواز القضاء بالمرجوح من الخلاف انتهى # قلت هذا في المجتهد كما يشعر به قوله حيث يجوز له الحكم أما المقلد ~~PageV04P247 فلا ( وإن وقف ) الإنسان ( على غيره ) كأولاده أو مسجد ( ~~واستثنى كل الغلة له ) أي لنفسه صح ( أو ) وقف على نحو مسجد واستثنى الغلة ~~( لولده أو غيره مدة حياته أو مدة معينة أو استثنى الأكل ) مما وقفه ( أو ) ~~استثنى ( النفقة عليه وعلى عياله ) مما وقفه ( أو ) شرط ( الانتفاع لنفسه ~~وعياله ونحوهم ولو ) كان الانتفاع ( بسكنى مدة حياتهم أو ) شرط ( أن ms2097 يطعم ~~صديقه صح ) الوقف على ما قال ( سواء قدر ذلك ) أي ما يأكله هو أو عياله أو ~~صديقه ونحوه ( أو أطلقه ) لقول عمر رضي الله عنه لما وقف لا جناح على من ~~وليها أن يأكل منها أو يطعم صديقا غير متمول فيه وكان الوقف في يده إلى أن ~~مات ( فلو مات ) الواقف ( المشروط له ) نحو السكنى ( في أثناء المدة ~~المعينة ) لنحو السكنى ( فلورثته ) السكنى ونحوها ( باقي المدة ولهم ) أي ~~ورثته ( إجارتها للموقوف عليه ولغيره ) كما لو باع دارا واستثنى سكناها سنة # قلت فيؤخذ منه صحة إجارة ما ملك منفعته وإن لم يشترطها الواقف له ( ولو ~~وقف ) شيئا ( على الفقراء فافتقر ) الواقف ( شمله ) الوقف ( وتناول ) ~~الواقف ( منه ) لأنه لم يقصد نفسه وإنما وجدت الجهة التي وقف عليها ( ولو ~~وقف ) إنسان ( مسجدا أو مقبرة أو بئرا أو مدرسة لعموم الفقهاء أو لطائفة ~~منهم ) كالحنابلة ( أو ) وقف ( رباطا أو غيره للصوفية ) أو نحوهم ( مما يعم ~~فهو ) أي الواقف ( كغيره في الاستحقاق والانتفاع ) بما وقفه # لقول عثمان رضي الله عنه هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم ~~المدينة وليس بها ماء يستعذب # غير بئر رومة فقال من يشتري بئر رومة فيجعل فيها دلوه مع دلاء المسلمين ~~بخير له منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالي # فجعلت فيها دلوي مع دلاء المسلمين # قالوا اللهم نعم والصوفي المتبتل للعبادة وتصفية النفس من الأخلاق ~~المذمومة ( لكن من كان من الصوفية جماعا للمال ولم يتخلق PageV04P248 ~~بالأخلاق المحمودة ولا تأدب بالآداب الشرعية غالبا لا آداب وضعية ) أي لا ~~أثر لتأديبهم بآدابهم الموضوعة لهم غير المطلوبة شرعا ( أو ) كان ( فاسقا ~~لم يستحق شيئا ) من الوقف على الصوفية ( قاله الشيخ ) لعدم دخوله فيهم # ( وقال الصوفي الذي يدخل في الوقف على الصوفية يعتبر له ثلاثة شروط الأول ~~أن يكون عدلا في دينه # الثاني أن يكون ملازما لغالب الآداب الشرعية في غالب الأوقات وإن لم تكن ~~) الآداب ( واجبة كآداب الأكل والشرب واللباس والنوم والسفر والصحبة ~~والمعاملة مع الخلق إلى غيره ms2098 ذلك من آداب الشريعة قولا وفعلا ولا يلتفت إلى ~~ما أحدثه بعض المتصوفة من الآداب التي لا أصل لها في الدين # من التزام شكل مخصوص في اللبسة ونحوها # مما لا يستحب في الشريعة ) الشرط ( الثالث أن يكون قانعا بالكفاية من ~~الرزق بحيث لا يمسك ما يفضل عن حاجته في كلام طويل ) ذكره ( في كتاب الوقف ~~من الفتاوى المصرية ولا يشترط في الصوفي لباس الخرقة المتعارفة عندهم من يد ~~شيخ ) إذ لا دليل على اشتراطه في الشرع ( ولا رسوم اشتهر تعارفها بينهم ) ~~عبارة الحارثي ولمتأخري مشايخ الصوفية رسوم اشتهر تعارفها بينهم ( فما وافق ~~منها الكتاب والسنة فهو حق # وما لا فهو باطل ولا يلتفت إلى اشتراطه ) وإن كان مائة شرط # قضاء الله أحق وشرط الله أوثق ( قاله الحارثي ) # الشرط ( الثالث ) من شروط الوقف ( أن يقف على معين ) من جهة كمسجد كذا أو ~~شخص كزيد ( يملك ملكا مستقرا ) لأن الوقف يقتضي تحبيس الأصل تحبيسا لا تجوز ~~إزالته ومن ملكه غير ثابت تجوز إزالته والوقف على المساجد ونحوها وقف على ~~المسلمين إلا أنه عين في نفع خاص لهم ( فلا يصح ) الوقف ( على مجهول كرجل ~~ومسجد ونحوهما ) كسقاية ورباط ولا على أحد هذين الرجلين أو المسجدين لتردده ~~( ولا ) يصح الوقف ( على ميت وجني ورقيق قن ومدبر وأم ولد ومكاتب ) ومعلق ~~عتقه بصفة لأن الوقف تمليك فلا يصح على من لا يملك والمكاتب ملكه ضعيف غير ~~مستقر ( ولا ) يصح الوقف أيضا ( على حمل أصالة ) كوقفت داري على ما في بطن ~~هذه المرأة # فلا يصح لأنه تمليك إذن والحمل لا يصح تمليكه بغير الإرث والوصية ( لا ) ~~إن وقف على الحمل ( تبعا ) لم يصح الوقف عليه ( ك ) وقفت ( على أولادي أو ) ~~على ( أولاد فلان ) وفيهم حمل فيشمله الوقف على ما يأتي ( أو ) قال وقفت ~~هذا على أولادي ثم أولادهم أبدا PageV04P249 أو أولاد زيد ثم أولادهم أبدا ~~ونحوه # ف ( انتقل الوقف إلى بطن من أهل الوقف وفيهم حمل فيستحق ) معهم ( بوضعه ~~من ثمر وزرع ما يستحق مشتر ) على ms2099 ما سبق تفصيله في بيع الأصول والثمار ونقل ~~جعفر # يستحق من زرع قبل بلوغه الحصاد ومن نخل لم يؤبر # فإن بلغ الزرع الحصاد أو أبر النخل لم يستحق منه شيئا وقطع به في المبهج ~~والقواعد ( ولا يصح ) الوقف ( على معدوم أصلا ) أي أصالة ( ك ) قوله وقفت ~~هذا على ( من سيولد ) لي أو لفلان ( أو ) على من ( يحدث لي أو لفلان ) لأنه ~~لا يصح تمليك المعدوم ( ويصح ) الوقف على المعدوم ( تبعا ) كوقفت على ~~أولادي ومن سيولد لي أو على أولاد زيد ومن يولد له أو على أولادي ثم ~~أولادهم أبدا ( ولا ) يصح الوقف ( على ملك ) بفتح اللام أحد الملائكة ( ~~كجبريل ونحوه ولا على بهيمة ) لما تقدم ( وإن قال وقفت كذا وسكت ولم يذكر ~~مصرفه فالأظهر بطلانه لأن الوقف يقتضي التمليك ) فلا بد من ذكر المملك ( ~~ولأن جهالة المصرف ) مع ذكره ( مبطلة فعدم ذكره أولى ) بالإبطال # وقال في الإنصاف الوقف صحيح عند الأصحاب وقطعوا به وقال في الروضة على ~~الصحيح عندنا # فظاهره أن في الصحة خلافا # انتهى # ومقتضاه أن صاحب الإنصاف لم يطلع فيه على خلاف للأصحاب وكذا لم يحك ~~الحارثي في صحته خلافا بين الأصحاب # قال ولنا أنه إزالة ملك على وجه القربة فصح مطلقا كالأضحية والوصية # أما صورة المجهول فالفرق بينهما أن الإطلاق يفيد مصرف البر لخلو اللفظ عن ~~المانع منه وكونه متعارفا فالصرف إليه ظاهر في مطابقة مراده ولا كذلك ~~التقييد بالمجهول # فإنه قد يريد معينا غير ما قلنا من المتعارف فيكون إذن الصرف إلى ~~المتعارف غير مطابق لمراده # فينتفي الصرف بالكلية فلم يصح # الشرط ( الرابع أن يقف ناجزا ) غير معلق ولا مؤقت ولا مشروط بنحو خيار # ( فإن علقه ) أي الوقف ( بشرط غير موته # لم يصح ) الوقف # سواء كان التعليق لابتدائه # كقوله إذا قدم زيد أو ولد لي ولد أو جاء رمضان فداري وقف على كذا أو كان ~~التعليق لانتهائه كقوله داري وقف على كذا إلى أن يحضر زيد أو يولد لي ولد ~~ونحوه # لأنه نقل للملك فيما لم ms2100 يبن على التغليب والسراية فلم يجز تعليقه بشرط في ~~الحياة كالهبة ( وإن قال هو وقف بعد موتي # صح ) لأنه تبرع مشروط بالموت فصح # كما لو قال قفوا داري بعد موتي على كذا واحتج PageV04P250 الإمام بأن عمر ~~وصى فكان في وصيته هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين إن حدث به ~~حدث أن ثمغا صدقة وذكر بقية الخبر وروى نحوه أبو داود # قال في القاموس وثمغ بالفتح مال بالمدينة لعمر وقفه ( ويكون ) الوقف ~~المعلق بالموت ( لازما ) من حين قوله هو وقف بعد موتي ونص أحمد في رواية ~~الميموني على الفرق بينه وبين المدبر # قال الحارثي والفرق عسر جدا وإن كان الموقوف نحو أمة ففي القواعد صارت ~~كالمستولدة فينبغي أن يبيعها ولدها انتهى # وأما الكسب ونحوه # فالظاهر أنه للواقف وورثته إلى الموت لأنه ملك قبل الموت لقول الميموني ~~للإمام والوقوف إنما هي شيء وقفه بعده وهو ملك الساعة ( ويعتبر ) الوقف ~~المعلق بالموت ( من ثلثه ) لأنه في حكم الوصية # فإن زاد على الثلث توقف لزوم الوقف في الزائد على إجازة الورثة وإذا قال ~~داري وقف على موالي بعد موتي # دخل أمهات أولاده ومدبروه لأنهم من مواليه حقيقة إذن # قاله الحارثي ( وإن شرط ) الواقف في الوقف ( شرطا فاسدا كخيار فيه ) بأن ~~قال وقفته بشرط الخيار أبدا أو مدة معينة # لم يصح أ ( و ) بشرط ( تحويله ) أي الوقف عن الموقوف عليه إلى غيره بأن ~~قال وقفت داري على كذا على أن أحولها عن هذه الجهة أو عن الوقفية بأن أرجع ~~فيها متى شئت # لم يصح الوقف ( و ) كشرطه ( تغيير شرطه و ) كشرط ( بيعه ) متى شاء ( و ) ~~شرطه ( هبته و ) شرطه ( متى شاء أبطله ونحوه لم يصح الوقف ) لأنه شرط ينافي ~~مقتضى الوقف ( ولو شرط البيع عند خرابه ) أي الوقف ( وصرف الثمن في مثله أو ~~شرطه للمتولي بعده ) وهو من ينظر في الوقف ( فسد الشرط فقط ) وصح الوقف مع ~~إلغاء الشرط كما في الشروط الفاسدة في البيع وهذا وجه حكاه الحارثي عن ~~القاضي وابن ms2101 عقيل وحكي قبله عنهما وعن ابن البناء وغيرهم يبطل الوقف # ثم قال بعد ذكر الوجه بصحة الوقف وإلغاء الشرط ولا يصح فإن إلغاء الشرط ~~إبطال للعمل بموجبه والبيع عند الخراب ثابت والثابت اشتراطه تأكيد له # الشرط ( الخامس أن يكون الواقف ممن يصح تصرفه في ماله وهو المكلف الرشيد ~~) فلا يصح من صغير أو سفيه كسائر تصرفاته المالية # قال في الاختيارات ويجوز للإنسان أن يتصرف فيما في يده بالوقف وغيره # حتى تقوم بينة شرعية أنه ليس ملكا له لكن لا يحكم بالوقف حتى يثبت الملك ~~PageV04P251 # # | فصل ( وإذا كان الوقف على غير معين كالمساكين ) والغزاة والعلماء # ( أو ) كان الوقف على ( من لا يتصور منه القبول كالمساجد والقناطر # لم يفتقر ) الوقف ( إلى القبول من ناظرها ) أي المساجد ونحوها ( ولا ) ~~إلى القبول من ( غيره ) كنائب الإمام لأنه لو اشترط لامتنع صحة الوقف عليها ~~( وكذا إن كان ) الوقف ( على آدمي معين ) كزيد # فلا يفتقر إلى قبوله لأنه إزالة ملك يمنع البيع # فلم يعتبر فيه القبول كالعتق # والفرق بينه وبين الهبة والوصية أن الوقف لا يختص المعين بل يتعلق به حق ~~من يأتي من البطون في المستقبل # فيكون الوقف على جميعهم إلا أنه مرتب # فصار كالوقف على الفقراء # قال ابن المنجا وهذا الفرق موجود بعينه في الهبة انتهى # قلت فيه نظر # فإن الوقف يتلقاه كل بطن من واقفه والهبة تنتقل إلى الوارث من مورثه لا ~~من الواهب ( ولا يبطل ) الوقف على معين ( برده كسكوته ) عن القبول والرد ~~كالعتق # ( ومن وقف شيئا ) على أولاده ونحوهم ( فالأولى أن يذكر في مصرفه جهة تدوم ~~كالفقراء ونحوهم ) خروجا من خلاف من قال يبطل الوقف إن لم يذكر في مصرفه ~~جهة تدوم ( فإن اقتصر ) الواقف على ( ذكر جهة تنقطع كأولاده ) لأنه بحكم ~~العادة يمكن انقراضهم ( صح ) الوقف لأنه معلوم المصرف # فيصح كما لو صرح بمصرفه ( ويصرف ) وقف ( منقطع الابتداء كوقفه على من لا ~~يجوز ) الوقف عليه كعبد ( ثم على من يجوز ) كعلى أولاده وأولاد زيد أو ~~الفقراء إلى من بعده في ms2102 الحال ( أو الوسط ) أي ويصرف منقطع الوسط ( في ~~الحال ) بعد من يجوز الوقف عليه ( إلى من بعده ) فلو وقف داره على زيد ثم ~~على عبده ثم على المساكين # صرفت بعد زيد للمساكين لأن وجود من لا يصح الوقف عليه كعدمه فيكون كأنه ~~وقف على الجهة الصحيحة من غير ذكر الباطلة # ولأننا لما صححنا الوقف مع ذكر من لا يجوز الوقف عليه فقد ألغيناه # فإنه يتعذر التصحيح مع اعتباره ( وإن وقف على من لا يصح الوقف عليه ولم ~~يذكر له مآلا صحيحا ) كأن يقول وقفته على الأغنياء أو الذميين أو الكنيسة ~~ونحوها ( بطل الوقف ) لأنه عين المصرف الباطل واقتصر عليه ( ويصرف ~~PageV04P252 منقطع الآخر كما لو وقف على جهة تنقطع ) كأولاده ( ولم يذكر له ~~مآلا ) إلى ورثة الواقف نسبا بعد من عينهم ( أو ) وقف ( على من يجوز ) ~~الوقف عليه كأولاده ( ثم على من لا يجوز ) أي يصح الوقف عليه ككنيسة # فيصرف إلى ورثة الواقف نسبا بعد من يجوز الوقف عليه ( وكذا ما وقفه وسكت ~~إن قلنا يصح ) الوقف حينئذ فإنه يصرف ( إلى ورثة الواقف ) حين الانقراض كما ~~يعلم من الرعاية ( نسبا ) لأن الوقف مصرفه البر وأقاربه أولى الناس ببره # لقوله صلى الله عليه وسلم إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة ~~يتكففون الناس ولأنهم أولى الناس بصدقاته النوافل والمفروضات # فكذا صدقته المنقولة ولأن الإطلاق إذا كان له عرف صح وصرف إليه # وعرف المصرف هنا أولى الجهات به # فكأنه عينهم لصرفه # بخلاف ما إذا عين جهة باطلة # كقوله وقفت على الكنيسة ولم يذكر بعدها جهة صحيحة # فإنه عين المصرف واقتصر عليه ( غنيهم وفقيرهم ) أي ورثته لاستوائهم في ~~القرابة ( بعد انقراض من يجوز الوقف عليه ) إن كان # ويكون ( وقفا عليهم ) لأن الملك زال عنه بالوقف # فلا يعود ملكا لهم # ويقسم بينهم ( على قدر إرثهم ) من الواقف ( فيستحقونه كالميراث # ويقع الحجب بينهم ) كالميراث # وعلم منه أنه لا يصرف منه لمن يرثه بنكاح أو ولاء ( فلبنت مع ابن الثلث ) ~~وله الباقي ( ولأخ من ms2103 أم مع أخ لأب السدس ) وله الباقي ( وجد وأخ لأبوين أو ~~لأب يقتسمان ) ريع الوقف المذكور ( نصفين ) كالميراث ( وأخ ) لغير أم ( وعم ~~) لغير أم ( ينفرد به الأخ وعم ) لغير أم ( وابن عم ينفرد به العم ) ~~كالميراث ( فإن لم يكن له ) أي الواقف ( أقارب ) فللفقراء ( أو كان له ) ( ~~فانقرضوا ف ) صرف وقفه ( للفقراء والمساكين موقوفا عليهم ) لأن القصد ~~بالوقف الثواب الجاري على وجه الدوام # وإنما قدموا الأقارب على المساكين لكونهم أولى # فإذا لم يكونوا فالمساكين أهل لذلك ( وإن انقطعت الجهة الموقوف عليها في ~~حياة الواقف ) بأن وقف على أولاده أو أولاد زيد فقط # فانقرضوا في حياته ( رجع ) الموقف ( إليه ) أي الواقف ( وقفا عليه ) قال ~~ابن الزغواني في الواضح الخلاف في الرجوع إلى الأقارب أو إلى بيت المال أو ~~إلى المساكين مختص بما إذا مات الواقف # أما إن كان حيا فانقطعت الجهة فهل يعود الوقف إلى ملكه أو إلى عصبته فيه ~~روايتان # انتهى # وجزم ابن عقيل في المفردات بدخوله # وكذلك لو وقف على أولاده وأنسالهم أبدا PageV04P253 على أنه من توفي منهم ~~عن غير ولد رجع نصيبه إلى أقرب الناس إليه فتوفي أحد أولاده عن غير ولد ~~والأب الواقف حي # فهل يعود نصيبه إليه لكونه أقرب الناس إليه أو لا يخرج على ما قبلها # والمسألة ملتفتة إلى دخول المخاطب في خطابه # قال ابن رجب ( ويعمل في ) وقف ( صحيح الوسط فقط ) بأن وقف داره على عبده ~~ثم على زيد ثم على الكنيسة ( بالاعتبارين ) فيصرف في الحال لزيد # ويرجع بعده إلى ورثة الواقف نسبا وقفا على قدر إرثهم ثم المساكين ( وإن ~~قال وقفته ) أي العبد أو الدار أو البستان ونحوه ( سنة ) لم يصح ( أو ) قال ~~وقفته ( إلى سنة ) لم يصح ( أو ) قال وقفته ( إلى يوم يقدم الحاج ونحوه ) ~~أي نحو ما ذكر مما فيه تأقيت الوقف ( لم يصح ) الوقف لأن مقتضاه التأبيد ~~والتأقيت ينافيه ( وهو ) أي الوقف المذكور ( الوقف المؤقت # وإن قال ) وقفت داري مثلا ( على أولادي سنة أو مدة حياتي ثم على الفقراء # صح ms2104 ) الوقف # لاتصاله ابتداء وانتهاء وكذا لو وقفه على ولده سنة ثم على زيد سنة ثم على ~~عمرو سنة ثم على المساكين # ( وإن قال ) وقفت ( على الفقراء ثم على أولادي # صح للفقراء فقط ) لأن ثم للترتيب # فلا يصرف لأولاده إلا بعد انقراض الفقراء # والعادة لم تجر بانقراضهم ( ولا يشترط للزومه ) أي الوقف ( إخراجه ) أي ~~الموقوف ( عن يده ) أي الواقف ( بل يلزم ) الوقف ( بمجرد اللفظ ويزول ملكه ~~عنه ) لحديث عمر السابق # ولأنه تبرع يمنع البيع والهبة # فيلزم بمجرده كالعتق # وعلم من كلامه أن إخراجه عن يده ليس شرطا في صحته بطريق الأولى # # | فصل ( يزول ملك الواقف عن العين الموقوفة ) بمجرد الوقف # ( وينتقل الملك فيها إلى الله تعالى إن كان الوقف على مسجد ونحوه ) ~~كمدرسة ورباط وقنطرة وخانكاه وفقراء وغزاة وما أشبه ذلك # وكذا بقاع المساجد والمدارس والقناطر والسقايات وما أشبهها # قال الحارثي بلا خلاف ( و ) ينتقل الملك في العين الموقوفة ( إلى الموقوف ~~عليه ) تلك العين ( إن كان ) الموقوف عليه ( آدميا معينا ) كزيد وعمرو ( أو ~~) كان ( جمعا محصورا ) كأولاده أو أولاد زيد # لأنه سبب يزيل التصرف في PageV04P254 الرقبة # فملكه المنتقل إليه كالهبة # وفارق العتق من حيث إنه إخراج عن حكم المالية # ولأنه لو كان تمليكا للمنفعة المجردة لم يلزم كالعارية والسكنى وقول أحمد ~~فيمن وقف على ورثته في مرضه يجوز لأنه لا يباع ولا يورث # ولا يصير ملكا للورثة يحتمل أنه أراد أنهم لا يملكون التصرف في الرقبة ~~جمعا بين قوليه # لا يقال عدم ملكه التصرف فيها يدل على عدم ملكه لها لأنه ليس بلازم بدليل ~~أم الولد فإنه يملكها ولا يملك التصرف في رقبتها ( فينظر فيه ) أي الوقف ( ~~هو ) أي الموقوف عليه إن كان مكلفا رشيدا ( أو ) ينظر فيه ( وليه ) إن كان ~~الموقوف عليه صغيرا أو مجنونا أو سفيها ( بشرطه ) الآتي في الكلام على ~~الناظر # وقال ابن أبي موسى ينظر فيه الحاكم # قال الحارثي وإن قلنا ملكه للموقوف عليه لعلاقة حق من يأتي بعده ( وله ) ~~أي الموقوف عليه ( تزويج الأمة ) الموقوفة ( إن ms2105 لم يشترطه ) الواقف ( لغيره ~~) بأن وقف الأمة على زيد وشرط تزويجها لعمرو فيعمل بشرطه ( ويلزمه ) أي ~~الموقوف عليه أو من شرطه الواقف له تزويج الأمة الموقوفة أن يزوجها ( ~~بطلبها ) كغير الموقوفة # لأنه حق لها طلبته فتعينت الإجابة ( ويأخذ ) الموقوف عليه ( المهر ) إن ~~زوجت أو وطئت بشبهة أو زنا # لأنه بدل المنفعة وهو يستحقها كالأجرة # والصوف واللبن والثمرة ( ولا يتزوجها ) أي لا يتزوج الموقوف عليه الأمة ~~الموقوفة عليه # ولو وقفت عليه زوجته انفسخ النكاح لوجود الملك ( ولا يعتقه ) أي لا يصح ~~من الموقوف عليه عتق الرقيق الموقوف بحال ( فإن أعتقه لم ينفذ ) عتقه لأنه ~~تعلق به حق من يؤول الوقف إليه ولأن الوقف عقد لازم لا يمكن إبطاله # ( وفي القول بنفوذ عتقه إبطال له إن كان ) العبد ( نصفه وقفا ونصفه طلقا ~~) خالصا ( فأعتق صاحب الطلق ) نصيبه منه عتق # و ( لم يسر عتقه إلى الوقف ) لأنه إذا لم يعتق بالمباشرة فلأن لا يعتق ~~بالسراية أولى # وعلم منه أن الواقف لا يسري إلى باقي العبد وكذلك لا يصح عتق الواقف ولا ~~الحاكم للموقوف ( و ) يجب ( عليه ) أي الموقوف عليه ( فطرته ) أي الرقيق ~~الموقوف عليه لأنه ملكه وكنفقته # وأما إذا اشترى عبدا من غلة الوقف لخدمة الوقف فإن الفطرة توجب قولا ~~واحدا لتمام التصرف فيه قاله أبو المعالي ( و ) تجب عليه أيضا ( زكاته ) أي ~~الموقوف ( كالماشية ) بأن كان إبلا أو بقرا أو غنما سائمة وحال عليها الحول ~~وتقدم في الزكاة وكذا الشجر الموقوف تجب الزكاة في ثمره على الموقوف عليه ~~وجها واحدا ( و ) على الموقوف عليه ( نفقته ) أي الحيوان الموقوف لأنه ملكه ~~( إن لم يكن له كسب ) فإن PageV04P255 كان أنفق عليه منه ( ويقطع سارق ~~الوقف ) إن كان على معين ( و ) يقطع أيضا ( سارق نمائه إذا كان الوقف على ~~معين ) ولا شبهة للسارق بخلاف الوقف على غير معين ( ويملك الموقوف عليه ~~نفعه ) أي الوقف ( و ) يملك ( صوفه ونحوه ) كوبره وشعره وبيضه ( و ) يملك ( ~~غلته وكسبه ولبنه وثمرته ) بغير خلاف نعلمه لأنه نماء ملكه # قاله في ms2106 الشرح # فيستوفيه بنفسه وبالإجارة والإعارة ونحوها إلا أن يعين في الوقف غير ذلك # قاله في المبدع ( وليس له ) أي الموقوف عليه ( وطء الأمة ولو أذن فيه ~~الواقف ) لأن ملكه ناقص # ولا يمكنه منع حبلها فتنقص أو تتلف أو تخرج من الوقف بأن تبقى أم ولد # ( فإن وطئها ) أي وطىء الموقوف عليه الموقوفة ( فلا حد ) عليه للشبهة ( ~~ولا مهر ) عليه لأنه لو وجب لوجب له # ولا يجب للإنسان شيء على نفسه ( و ) إن ولدت ف ( ولده حر ) لأنه من وطء ~~شبهة ( وعليه ) أي الواطىء ( قيمته يوم الوضع يشتري بها قن يقوم مقامه ) ~~لأنه فوت رقه ولأن القيمة بدل عن الوقف فوجب أن ترد في مثله ( وتصير ) ~~الموقوفة ( أم ولد ) ه لأنه أحبلها بحر في ملكه ( وتعتق بموته ) كسائر ~~أمهات الأولاد ( وتجب قيمتها في تركته ) إن كانت لأنه أتلفها على من بعده ~~من البطون ( يشتري بها مثلها ) لينجبر على البطن الثاني ما فاتهم ( فتكون ) ~~المشتراة ( وقفا بمجرد الشراء ) كبدل أضحية ( وله ) أي الموقوف عليه ( تملك ~~زرع غاصب ) للأرض الموقوفة إذا زرعها وأدركه الموقوف عليه ( بالنفقة ) أي ~~مثل البذر وعوض اللواحق ( حيث يتملك رب الأرض ) بأن كان قبل الحصاد ( ~~ويتلقاه ) أي الوقف ( البطن الثاني ) من الموقوف عليهم من الواقف ( و ) ~~يتلقاه ( من بعده ) كالبطن الثالث والرابع وهلم جرا ( من أهل الوقف من ~~الواقف من البطن الذي قبله ) لأن الوقف صادر على جميع أهل الوقف من حينه ~~فمن وقف شيئا على أولاده ثم أولادهم ما تناسلوا # كان الوقف على جميع نسله إلا أن استحقاق كل بطن مشروط بانقراض من فوقها ( ~~فإذا امتنع البطن الأول ) والثاني أو من بعده ( من اليمين مع شاهده ) ~~بالوقف ( لإثبات الوقف فلمن بعدهم ) من البطون ممن لم يؤول الوقف إليه إذن ~~( الحلف ) مع الشاهد لثبوت الوقف لأنهم من جملة الموقوف عليهم ( وإذا وطىء ~~) الأمة ( الموقوفة أجنبي ) أي غير الموقوف عليه ( ولو عبدا بشبهة يظنها ~~حرة ) أو أمته ( فإن أولدها فهو ) أي ولده ( حر ) لاعتقاد الواطىء الإباحة ~~وحريته ( وعليه ) PageV04P256 أي الواطىء ms2107 ( المهر لأهل الوقف ) لأن منفعة ~~البضع لهم والمهر بدلها ( و ) على الواطىء أيضا ( قيمة الولد ) يوم وضعه ( ~~تصرف في مثله ) لأنها بدل عن الوقف # فوجب أن ترد في مثله # وإن وطئها الواقف وجب المهر للموقوف عليه كيف كان ووجب الحد # والولد رقيق ما لم نقل ببقاء ملكه # ذكره الحارثي # قلت الظاهر عدم وجوب الحد لشبهة الخلاف في بقاء ملكه ( وإن كان ) ولد ~~الموقوفة ( من زوج أو زنا فهو وقف معها ) تبعا لأمه ( وإن تلفت ) الموقوفة ~~( به ) أي بالوطء ( أو أتلفها متلف ولو من أهل الوقف أو ) أتلف ( بعضها ) ~~أي الموقوفة ( كقطع طرف ) وإذهاب منفعة ( فعليه القيمة ) أي قيمتها إن ~~أتلفها وإن أتلف بعضها فعلى ما يأتي تفصيله في الجنايات ( يشتري بها مثلها ~~) لأنها بدل عنها ( أو ) يشتري بها ( شقص ) من رقيق إن لم يمكن شراؤه كله ( ~~يكون ) المثل أو الشقص ( وقفا بمجرد الشراء ) كبدل أضحية ( ويأتي # وإن قتل ) رقيق موقوف عبدا كان أو أمة ( ولو ) كان القتل ( عمدا فليس له ~~) أي الموقوف عليه ( عفو ) مجانا ( ولا قود ) لأنه لا يختص بالموقوف # فهو كعبد مشترك ( بل يشتري بقيمته ) أي الموقوف إذا قتل ( بدله ) أي مثله # قال الحارثي اعتبار المثلية في المبدل المشترى بمعنى وجوب الذكر في الذكر ~~والأنثى في الأنثى والكبير في الكبير وسائر الأوصاف التي تتفاوت الأعيان ~~بتفاوتها # لا سيما الصناعة المقصودة في الوقف والدليل على الاعتبار أن الغرض جبران ~~ما فات # ولا يحصل بدون ذلك ( فإن قطعت يده ) أي الموقوف ( أو ) قطع ( بعض أطرافه ~~عمدا # فللقن ) الموقوف ( استيفاء القصاص لأنه حقه ) لا يشركه فيه أحد ( وإن عفا ~~) الرقيق الموقوف عن الجناية عليه ( أو كان القطع ) أو الجرح ( لا يوجب ~~القصاص ) لعدم المكافأة أو لكونه خطأ أو جائفة ونحوه ( وجب نصف قيمته ) ~~فيما إذا كان المقطوع يدا أو رجلا أو نحوهما مما فيه نصف الدية وإلا ~~فبحسابه على ما يأتي في الجنايات مفصلا # ويشتري بالأرش مثله أو شقص بدله ( وإن جنى الوقف خطأ فالأرش على موقوف ~~عليه إن كان ) الموقوف ms2108 عليه ( معينا ) كسيد أم الولد ( ولم يتعلق ) الأرش ( ~~برقبته ) أي الموقوف لأنه لا يمكن تسليمه ( كأم الولد # ولم يلزم الموقوف عليه أكثر من قيمته ) أي الموقوف ( كأم الولد ) فيلزم ~~أقل الأمرين من القيمة أو أرش الجناية ( وإن كان ) الموقوف عليه ( غير معين ~~ك ) العبد الموقوف على ( المساكين إذا جنى ف ) أرش جنايته ( في كسبه ) ~~PageV04P257 لأنه ليس له مستحق معين يمكن إيجاب الأرش عليه # ولا يمكن تعلقها برقبته فتعين في كسبه ( وإن جنى ) الموقوف ( جناية توجب ~~القصاص وجب ) القصاص لعموم @QB@ أن النفس بالنفس @QE@ الآية ( فإن قتل بطل ~~الوقف ) كما لو مات حتف أنفه # وإن عفا مستحقه فعلى ما سبق من التفصيل في الأرش ( وإن وقف على ثلاثة ) ~~كزيد وعمرو وبكر ( ثم على المساكين فمن مات منهم رجع نصيبه إلى من بقي ) ~~منهم لأنه الموقوف عليه أولا # وعوده إلى المساكين مشروط بانقراضهم إذ استحقاق المساكين مرتب بثم ( فإذا ~~ماتوا ) أي الثلاثة ( فللمساكين ) عملا بشرطه ( وإن وقف على ثلاثة ) كزيد ~~وعمرو وبكر ( ولم يذكر له مآلا فمن مات منهم ) أي الثلاثة ( فحكم نصيبه حكم ~~المنقطع كما لو ماتوا جميعا ) قاله الحارثي # قال وعلى ما في الكتاب أي المقنع يصرف إلى من بقي انتهى # وقد قوى الحارثي ما ذكر في الكتاب سابقا # فعلى هذا يكون كلام الحارثي موافقا لما في القواعد واختار الثاني في ~~القواعد # قال في المبدع وهو أظهر # قال في التنقيح وهو قوي # وجزم به في المنتهى # ( وإن قال وقفته ) أي العبد أو الدار أو الكتاب ونحوه ( على أولادي وعلى ~~المساكين فهو بين الجهتين نصفين ) يصرف لأولاده النصف وللمساكين النصف ( ~~لاقتضاء الإضافة التسوية ) مع انتفاء مقتضى التفاوت # # | فصل ( ويرجع ) بالبناء للمفعول عند التنازع في شيء من أمر الوقف # ( إلى شرط واقف ) كقوله شرطت لزيد كذا ولعمرو كذا لأن عمر شرط في وقفه ~~شروطا ولو لم يجب اتباع شرطه لم يكن في اشتراطه فائدة ولأن ابن الزبير وقف ~~على ولده وجعل للمردودة من بناته أن تسكن غير مضرة ولا مضر بها # فإذا استغنت ms2109 بزوج فلا حق لها فيه ولأن الوقف PageV04P258 متلقى من جهته ~~فاتبع شرطه # ونصه كنص الشارع ( فلو تعقب ) الشرط ونحوه ( جملا عاد ) الشرط ونحوه ( ~~إلى الكل ) أي إلى جميع الجمل # وكذا الصفة إذا تعقبت جملا عادت إلى الكل # قال في القواعد الأصولية # في عود الصفة للكل لا فرق بين أن تكون متقدمة أو متأخرة # قال بعض المتأخرين # والمتوسطة المختار اختصاصها بما وليته انتهى # قلت بل مقتضى ما ذكره المصنف عوده للكل # وقال الشيخ تقي الدين # موجب ما ذكره أصحابنا أي في عود الشرط ونحوه للكل أنه لا فرق بين العطف ~~بالواو # أو بالفاء أو بثم على عموم كلامهم ( واستثناء كشرط ) فيرجع إليه # فلو وقف على جماعة كأولاده أو قبيلة كذا واستثنى زيدا لم يكن له شيء ( ~~وكذا مخصص من صفة ) كما لو وقف على أولاده الفقهاء أو المشتغلين بالعلم # فإنه يختص بهم فلا يشاركهم من سواهم ( و ) من ( عطف بيان ) لأنه يشبه ~~الصفة في إيضاح متبوعه وعدم استقلاله # فمن وقف على ولده أبي عبد الله محمد وفي أولاده من كنيته أبو عبد الله ~~غيره اختص به محمد ( و ) من ( توكيد ) فلو وقف على أولاده بنفسه لم يدخل ~~أولاد أولاده ( و ) من ( بدل ) كمن له أربعة أولاد وقال وقفت على ولدي فلان ~~وفلان وفلان أولاد أولادي # فإن الوقف يكون على أولاده الثلاثة وأولاد الأربعة لأنه أبدل بعض الولد ~~وهو فلان وفلان وفلان من اللفظ المتناول للجميع وهو ولدي # فاختص البعض المبدل لأنه المقصود بالحكم كقوله تعالى @QB@ ولله على الناس ~~حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ لما خص المستطيع بالذكر اختص الحكم به ~~( ونحوه ) كالغاية # كعلى أولادي حتى يبلغوا # والإشارة بلفظ ذلك والتمييز ( وجار ومجرور نحو ) وقفت هذا ( على أنه ) من ~~اشتغل بالعلم من أولادي صرف إليه ( و ) كذا إن قال وقفته ( بشرط أنه ) من ~~تأدب بالآداب الشرعية صرف إليه ( ونحوه ) فيرجع إلى ذلك كله # كالشرط ( ويجب العمل به ) أي الشرط ( في عدم إيجاره ) أي الوقف ( و ) في ~~( قدر المدة ) فإذا شرط أن ms2110 لا يؤجر أكثر من سنة لم تجز الزيادة عليها ~~PageV04P259 # لكن عند الضرورة يزاد بحسبها # ولم يزل عمل القضاة في عصرنا وقبله عليه # بل نقل عن أبي العباس رحمه الله # وهو داخل في قوله الآتي والشروط إنما يلزم الوفاء بها إذا لم تفض إلى ~~الإخلال بالمقصود الشرعي # وأفتى به شيخنا المرداوي # ولم نزل نفتى به # إذ هو أولى من بيعه إذن # قال الحارثي وعن بعضهم جواز الزيادة بحسب المصلحة # وهو يحتاج عندي إلى تفصيل ( و ) يرجع إلى شرط الواقف في ( قسمه ) أي ~~الريع ( على الموقوف عليه ) بمعنى أنه يرجع إلى شرطه ( في تقدير الاستحقاق ~~) كعلى أن للأنثى سهما وللذكر سهمين أو بالعكس أو على أن للمؤذن كذا ~~وللإمام كذا وللخطيب كذا وللمدرس كذا ونحوه ( و ) يرجع أيضا إلى شرطه في ( ~~تقديم كالبداءة ببعض أهل الوقف دون بعض نحو وقفت على زيد وعمرو وبكر ويبدأ ~~بالدفع إلى زيد أو وقفت على طائفة كذا ويبدأ بالأصلح أو الأفقه أو نحوه ) ~~فيرجع إلى ذلك ( و ) يرجع أيضا إلى شرطه في ( تأخير وهو عكس التقديم ) ~~كوقفت على زيد وعمرو وبكر ويؤخر زيد أو وقفت على طائفة كذا ويؤخر بطيء ~~الفهم ونحوه ( و ) يرجع أيضا إلى شرطه في ( جمع كجعل الاستحقاق مشتركا في ~~حالة واحدة ) كأن يقف على أولاده وأولادهم ( و ) يرجع إلى شرطه أيضا ( في ~~ترتيب # كجعل استحقاق بطن مرتبا على آخر ) كأن يقف على أولاده ثم أولادهم ( ~~فالتقديم بقاء أصل الاستحقاق للمؤخر على صفة أن له ما فضل ) عن المقدم ( ~~وإلا ) بأن لم يفضل عن المقدم شيء ( سقط ) المؤخر ( والمراد إذا كان للمقدم ~~شيء مقدر ) كمائة مثلا ( فحينئذ إن كانت الغلة وافرة حصل بعده ) أي بعد ~~المقدر للمقدم ( فضل ) فيأخذه المؤخر ( وإلا ) بأن كانت الغلة غير وافرة ( ~~فلا ) يفضل بعده فضل فلا شيء للمؤخر ( والترتيب عدم استحقاق المؤخر مع وجود ~~المقدم ) فضل عنه شيء أو لا ( و ) يرجع أيضا إلى شرطه في ( تسوية كقوله ~~الذكر والأنثى سواء ونحوه # و ) يرجع أيضا إلى شرطه في ms2111 ( تفضيل كقوله للذكر مثل حظ الأنثيين ونحوه ) ~~والتسوية والتفضيل هو معنى قوله في قسمه ( ولو جهل شرط الواقف ) وأمكن ~~التآنس بصرف من تقدم ممن يوثق به رجع إليه لأنه أرجح مما عداه # والظاهر صحة تصرفه ووقوعه على الوقف # فإن تعذر وكان الوقف على عمارة أو إصلاح صرف بقدر الحاجة # قاله الحارثي # وإن كان على قوم ( عمل بعادة جارية ) أي مستمرة إن كانت ( ثم ) عمل ~~PageV04P260 ب ( عرف ) مستقر في الوقف ( في مقادير الصرف كفقهاء المدارس ) ~~لأن الغالب وقوع الشرط على وفقه # وأيضا فالأصل عدم تقييد الواقف # فيكون مطلقا والمطلق منه يثبت له حكم العرف # قاله الحارثي ( ثم ) إن لم يكن عرف ف ( التساوي ) فيسوى بينهم # لأن التشريك ثابت والتفضيل لم يثبت # فإن لم تعرف أرباب الوقف جعل كوقف مطلق لم يذكر مصرفه # ذكره في التلخيص ( وإن شرط ) الواقف ( إخراج من شاء ) من أهل الوقف ( ~~بصفة وإدخاله ) أي من شاء ( بصفة # ومعناه ) أي الإخراج والإدخال بصفة ( جعل الاستحقاق والحرمان مرتبا على ~~وصف مشترط فترتب الاستحقاق كالوقف ) على أولاده مثلا بشرط كونهم فقراء أو ~~صلحاء وترتب الحرمان ) بالوصف ( أن يقول ) هذا وقف على أولادي أو أولاد زيد ~~مثلا ( ومن فسق منهم أو استغنى ونحوه ) كترك الاشتغال بالعلم ( فلا شيء له ~~) صح على ما قال ( أو ) شرط الواقف ( إخراج من شاء من أهل الوقف وإدخال من ~~شاء منهم # صح ) لأنه ليس بإخراج للموقوف عليه من الوقف # وإنما علق الاستحقاق بصفته # فكأنه جعل له حقا في الوقف إذا اتصف بإرادته أعطاه ولم يجعل له حقا إذا ~~انتفت تلك الصفة فيه وليس هو تعليق للوقف بصفة بل وقف مطلق والاستحقاق له ~~صفة # تنبيه ظاهر كلامه كالتنقيح والمنتهى أنه لا فرق بين أن يشترط الواقف ذلك ~~لنفسه أو للناظر بعده # وفرضها في الشرح والفروع والإنصاف فيما إذا شرطه للناظر بعده لكن التعليل ~~يقتضي التعميم # و ( لا ) يصح الوقف إن شرط فيه ( إدخال من شاء من غيرهم ) أي أهل الوقف ~~وإخراج من شاء منهم لأنه شرط ينافي مقتضى ms2112 الوقف فأفسده # قاله الموفق # ومن تابعه # وتقدمت الإشارة إلى الفرق بين هذه والتي قبلها في كلام المصنف ( كشرطه ) ~~أي الواقف ( تغيير شرط ) فيفسد الوقف كما تقدم ( وكما لو شرط ) الواقف ( أن ~~لا ينتفع ) الموقوف عليه ( به ) أي بالوقف فيفسد الوقف لمنافاة الشرط ~~مقتضاه ( ولو وقف ) شيئا ( على أولاده وشرط ) الواقف ( أن من تزوج من ~~البنات فلا حق لها ) في الوقف صح لما تقدم عن ابن الزبير ( أو ) وقف ( على ~~زوجته ما دامت عازبة # صح ) على ما قال قياسا على التي قبلها ( ويأتي في الحضانة بأتم من هذا # قال الشيخ كل متصرف بولاية إذا قيل يفعل ما يشاء فإنما هو إذا كان فعله ~~لمصلحة شرعية حتى لو صرح الواقف بفعل ما يهواه ) مطلقا ( أو PageV04P261 ما ~~يراه مطلقا فشرط باطل على الصحيح المشهور ) لمخالفته الشرع ( قال وعلى ~~الناظر بيان المصلحة ) أي التثبت والتحري فيها بدليل قوله ( فيعمل بما ظهر ~~) له أنه مصلحة ( ومع الاشتباه إن كان ) الناظر ( عالما عادلا ساغ له ~~اجتهاده وقال لو شرط الصلوات الخمس على أهل مدرسة في القدس كان الأفضل ~~لأهلها أن يصلوا في ) المسجد ( الأقصى الصلوات الخمس ولا يقف استحقاقهم على ~~الصلاة في المدرسة # وكان يفتي به ابن عبد السلام وغيره انتهى ) # وقال إذا شرط في استحقاق ريع الوقف العزوبة فالمتأهل أحق من المتعزب إذا ~~استويا في سائر الصفات # وقال إذا وقف على الفقراء فأقارب الواقف الفقراء أحق من الفقراء الأجانب ~~مع التساوي في الحاجة # وإذا قدر وجود فقير مضطر كان دفع ضرورته واجبا وإذا لم تندفع ضرورته إلا ~~بتشقيص كفاية أقارب الواقف من غير ضرورة تحصل لهم تعين ذلك # ( وإن خصص ) الواقف ( المدرسة بأهل مذهب ) كالحنابلة أو الشافعية تخصصت ( ~~أو ) خصص المدرسة بأهل ( بلد أو ) خصصها ب ( قبيلة تخصصت # وكذلك الرباط والخانقاه كالمقبرة ) إذا خصصها بأهل مذهب أو بلد أو قبيلة ~~تخصصت إعمالا للشرط إلا أن يقع الاختصاص بنقلة بدعة # قاله الحارثي # ( وأما المسجد فإن عين لإمامته أو ) عين ل ( نظره أو الخطابة ) فيه ( ~~شخصا تعين ms2113 ) فلا يصح تقرير غيره إعمالا للشرط ( وإن خصص الإمامة ) في ~~المسجد أو رباط أو مدرسة وفي نسخ أو الخطابة ( بمذهب تخصصت به ) لما تقدم ( ~~ما لم يكن ) المشروط له الإمامة ( في شيء من أحكام الصلاة مخالفا لصريح ~~السنة أو ) مخالفا ل ( ظاهرها سواء كان ) خلافه ( لعدم الاطلاع ) على السنة ~~( أو ) ل ( تأويل ) ضعيف # إذ لا يجوز اشتراط مثل هذا قاله الحارثي ( وإن خصص المصلين فيه ) أي ~~المسجد ونحوه ( بمذهب لم يختص ) بهم لأن إثبات المسجدية تقتضي عدم الاختصاص ~~كما في التحرير فاشتراط التخصيص ينافيه ( خلافا لصاحب التلخيص ) ~~PageV04P262 حيث قال تختص بهم على الأشبه لاختلاف المذاهب في أحكام الصلاة ~~ويصير كما لو كان مدرسة أو رباطا ( قال الشيخ قول الفقهاء نصوص الوقف كنصوص ~~الشارع يعني في الفهم والدلالة لا وجوب العمل ) وهذا مقابل لما تقدم ~~فالصحيح أنه في وجوب العمل ( مع أن التحقيق أن لفظه ) أي الواقف ( ولفظ ~~الموصي والحالف والناذر وكل عاقد يحمل على عادته في خطابه ولغته التي يتكلم ~~بها وافقت لغة العرب أو لغة الشارع أو لا # وقال والشروط إنما يلزم الوفاء بها إذا لم تفض إلى الإخلال بالمقصود ~~الشرعي # ولا تجوز المحافظة على بعضها مع فوات المقصود ) الشرعي ( بها # وقال ومن شرط في القربات أن يقدم فيها الصنف المفضول فقد شرط خلاف شرط ~~الله كشرطه في الإمامة ) تقديم ( غير الأعلم وقال لا يجوز أن ينزل فاسق في ~~جهة دينية كمدرسة وغيرها مطلقا ) سواء شرطه الواقف أو لا ( لأنه يجب ~~الإنكار وعقوبته # فكيف ينزل وقال أيضا إن نزل مستحق تنزيلا شرعيا لم يجز صرفه ) عما نزل ~~فيه ( بلا موجب شرعي ) لأنه نقض للاجتهاد بالاجتهاد ( وقال في واقف وقف ~~مدرسة وشرط أن لا يصرف ريعها لمن له وظيفة بجامكية ولا مرتب في جهة أخرى أي ~~جامكية في مكان آخر إن لم يكن في الشرط مقصود شرعي خالص أو راجح # كان ) الشرط ( باطلا # كما لو شرط عليهم نوعا من المطعم والملبس والمسكن الذي لم تستحبه الشريعة # ولا يمنعهم الناظر من ms2114 تناول كفايتهم من جهة أخرى ) هم ( مرتبون فيها # وليس هذا إبطالا للشرط لكنه ترك للعمل به انتهى # وإن شرط ) الواقف ( أن لا ينزل ) في وقفه ( فاسق ولا شرير ولا متجوه ~~ونحوهم ) كمبتدع ( عمل به ) أي الشرط وجوبا ( قال الشيخ الجهات الدينية مثل ~~الخوانك PageV04P263 والمدارس وغيرها لا يجوز أن ينزل فيها فاسق سواء كان ~~فسقه بظلمه الخلق وتعديه عليهم بقوله وفعله ) من نحو سب أو ضرب ( أو ) كان ~~( فسقه بتعديه حدود الله # يعني ولو لم يشرطه الواقف ) وتقدم معناه قريبا ( وهو ) أي ما قاله الشيخ ~~( صحيح ) موافق للقواعد # قال الحارثي الشرط المباح الذي لا يظهر قصد القربة منه هل يجب اعتباره ~~ظاهر كلام الأصحاب والمعروف عن المذهب الوجوب # وهو مذهب الأئمة الثلاثة وغيرهم # واستدل له إلى أن قال ولا يلزم من انتفاء جعل المباح جهة للوقف انتفاء ~~جعله شرطا فيه لأن جعله أصلا في الجهة مخل بالمقصود وهو القربة وجعله شرطا ~~لا يخل به # فإن الشرط إنما يفيد تخصيص البعض بالعطية وذلك لا يرفع أصل القربة # وأيضا فإنه من قبيل التوابع # والشيء قد يثبت له حال تبقيته ما لا يثبت له حال أصالته # ( وقال ) الشيخ ( لو حكم حاكم بمحضر لوقف فيه شروط ثم ظهر كتاب الوقف غير ~~ثابت وجب ثبوته # والعمل به إن أمكن ) إثباته ( وقال أيضا لو أقر الموقوف عليه أنه لا ~~يستحق في هذا الوقف إلا مقدارا معلوما ثم ظهر شرط الواقف بأنه يستحق أكثر ) ~~مما قال ( حكم له بمقتضى شرط الواقف ولا يمنع من ذلك الإقرار المتقدم انتهى ~~) لأنه معذور بعدم علمه إياه # وقوله ثم ظهر له شرط الواقف إلخ يفهم منه # أنه لو كان عالما بشرط الواقف وأقر بأنه لا يستحق إلا كذا يؤاخذ بإقراره ~~لأنه لا عذر له # فإن انتقل استحقاقه بعده لولده مثلا فله الطلب بما في شرط الواقف من حين ~~الانتقال إليه لأن إقراره لا يسري على ولده # وذكر التاج السبكي الشافعي في كتابه الأشباه والنظائر الصواب أنه لا ~~يؤاخذ سواء علم شرط الواقف ms2115 وكذب في إقراره أم لم يعلم # فإن ثبوت هذا الحق له لا ينتقل بكذبه انتهى # قال المحب بن نصر الله ومما يؤيده أن شرط صحة الإقرار كون المقر يملك نقل ~~الملك في العين التي يقربها ومستحق الوقف لا يملك ذلك في الوقف # فلا يملك الإقرار به # ولا يملك نقل الملك في ريعه إلا بعد حصوله في يده فلا يملك الإقرار به ~~قبل قبضه أو جواز بيعه # ولا يصح منه ولو صح الإقرار بالربع قبل ملك المستحق له لاتخذ ذلك وسيلة ~~إلى إيجاره مدة مجهولة بأن يأخذ المستحق عوضا من شخص عن ريعه أو عن رقبته ~~ويقر له به فيستحقه مدة حياة المقر أو مدة استحقاق المقر فلا يجوز اعتبار ~~إقرار المستحق بالوقت ولا بريعه إلا بشرط ملكه للريع ولم PageV04P264 أزل ~~أفتى بهذا قديما وحديثا من غير أن أكون قد وقفت على كلام قاضي القضاة تاج ~~الدين ولا رأيت فيه كلاما لغيره ولكني قلته تفقها ولا أظن من له نظر تام في ~~الفقه يقول بخلاف ذلك والله أعلم # ( ولو سبل ماء للشرب لم يجز الوضوء منه ولا الغسل ) ولا إزالة النجاسة ~~ونحوها لأنه لو لم يجب اتباع تعيينه لم يكن له فائدة ( قال في الفروع فشرب ~~ماء موقوف للوضوء يتوجه عليه وأولى ) وقال الآجري في الفرس الحبيس لا يعيره ~~ولا يؤجره إلا لنفع الفرس ولا ينبغي أن يركيه في حاجته إلا لتأديبه # وجمال للمسلمين ورفعة لهم أو غيظة للعدو وسئل عن التعليم بسهام الغزو ~~فقال هو منفعة للمسلمين # ثم قال أخاف أن تكسر # ولا يجوز إخراج حصر المسجد ونحوها لمنتظر جنازة أو غيره # ( ويجوز للأغنياء الشرب من الماء الذي يسقى في السبيل ) لأن العادة لم ~~تجر بتخصيصه بالفقراء ( ويجوز ركوب الدابة ) الحبيس ( لسقيها وعلفها ) ~~ونحوهما مما فيه منفعة للفرس أو المسلمين على ما سبق عن الآجري # # | فصل ( ويرجع إلى شرطه ) أي الواقف ( أيضا في الناظر فيه ) # أي الوقف سواء شرطه لنفسه أو للموقوف عليه أو لغيرهما إما بالتعيين كفلان ~~أو بالوصف ms2116 كالأرشد أو الأعلم أو الأكبر أو من هو بصفة كذا فمن وجد فيه ~~الشرط ثبت له النظر عملا بالشرط # وفي وقف علي رضي الله عنه شرط النظر لابنه الحسن ثم لابنه الحسين رضي ~~الله عنهما ( و ) يرجع أيضا إلى شرطه في ( الإنفاق عليه ) إذا كان حيوانا ~~أو غيره وخرب بأن يقول ينفق عليه أو يعمر من جهة كذا ( و ) يرجع أيضا إلى ~~شرطه في ( سائر أحواله ) لأنه ثبت بوقفه فوجب أن يتبع فيه PageV04P265 شرطه ~~( فإن عين ) الواقف ( الإنفاق عليه من غلته أو ) من ( غيرها عمل به ) رجوعا ~~إلى شرطه ( وإن لم يعينه ) أي الإنفاق عليه واقف ( وكان ) الموقوف ( ذا روح ~~) كالرقيق والخيل إنه ينفق عليه ( من غلته ) لأن الوقف يقتضي تحبيس الأصل ~~وتسبيل منفعته # ولا يحصل ذلك إلا بالإنفاق عليه # فكان ذلك من ضرورته ( فإن لم يكن له ) أي الموقوف ( غلة ) لضعف به ونحوه ~~( ف ) نفقته ( على الموقوف عليه المعين ) لأنه ملكه ( فإن تعذر ) الإنفاق ~~من الموقوف عليه لعجزه أو غيبته ونحوهما ( بيع ) الوقف ( وصرف ) ثمنه ( في ~~عين أخرى تكون وقفا لمحل الضرورة ) أي لأجل حلول الضرورة إن لم تمكن إجارته # فإن أمكنت أجر بقدر نفقته لاندفاع الضرورة المقتضية البيع بها ( فإن عدم ~~الغلة لكونه ليس من شأنه أن يؤجر كالعبد ) الموقوف عليه ل ( يخدمه والفرس ~~يغزو عليه أو يركبه أوجر بقدر نفقته ) دفعا للضرورة ( وكذا لو احتاج خان ~~مسبل ) إلى مرمة ( أو ) احتاجت ( دار موقوفة لسكنى الحاج أو الغزاة ) أو ~~أبناء السبيل ونحوهم ( إلى مرمة ) أي إصلاح ( أوجر منه بقدر ذلك ) أي ما ~~يحتاج إليه في مرمته لمحل الضرورة ( وإن كان الوقف على غير معين كالمساكين ~~ونحوهم ) كالفقهاء ( فنفقته ) أي الموقوف ( في بيت المال ) لانتفاء المالك ~~المعين فيه فهو كالحر ( فإن تعذر ) الإنفاق عليه من بيت المال ( بيع كما ~~تقدم ) في الموقوف على معين ( وإن مات العبد ) الموقوف ( فمؤنة تجهيزه على ~~ما قلنا في نفقته على ما تقدم ) تفصيله ( وإن كان ) الوقف ( ما لا روح فيه ~~كالعقار ونحوه ) من ms2117 سلاح ومتاع وكتب ( لم تجب عمارته على أحد إلا بشرط ) ~~واقف عمارته ( كالطلق ) ذكره الحارثي وغيره مع أنه قال بعد في عمارة الوقف ~~تجب إبقاء للأصل ليحصل دوام الصدقة # وهو معنى قول الشيخ تقي الدين تجب عمارة الوقف بحسب البطون ( فإن شرط ~~الواقف عمارته عمل به ) أي الشرط ( مطلقا ) أي سواء شرط البداءة بالعمارة ~~أو تأخيرها # فيعمل بما شرط لكن إن شرط تقديم الجهة عمل به قال الحارثي ما لم يؤد إلى ~~التعطيل # فإذا أدى إليه قدمت العمارة حفظا لأصل الوقف وقال اشتراط الصرف إلى الجهة ~~في كل شهر كذا في إمعنى اشتراط تقديمه على العمارة ( مع الإطلاق ) أي إطلاق ~~الواقف شرط العمارة بأن لم يذكر البداءة بها ولا تأخرها ( تقدم ) العمارة ( ~~على أرباب الوظائف ) قال في التنقيح ما لم يفض إلى تعطيل مصالحه # فيجمع بينه PageV04P266 حسب الإمكان ( وقال الشيخ الجمع بينهما حسب ~~الإمكان أولى ) بل قد يجب ( وللناظر الاستدانة على الوقف بلا إذن حاكم ) ~~كسائر تصرفاته ( لمصلحة كشرائه للوقف نسيئة أو بنقد لم يعينه ) لأن الناظر ~~مؤتمن مطلق التصرف # فالأذن والائتمان ثابتان ( ويتعين صرف الوقف إلى الجهة التي عينها الواقف ~~) حيث أمكن # لأن تعيين الواقف لها صرف عما سواها ( ويجوز صرف الموقوف على بناء المسجد ~~لبناء منارته وإصلاحها وبناء منبره وأن يشتري منه سلم للسطح وأن يبني منه ~~ظلة ) لأن ذلك من حقوقه ومصالحه ( ولا يجوز ) صرف الموقوف على بناء مسجد ( ~~في بناء مرحاض ) وهو بيت الخلاء وجمعه مراحيض لمنافاته المسجد وإن ارتفق به ~~أهله ( و ) لا يجوز صرفه أيضا في ( زخرفة مسجد ) بالذهب أو الأصباغ لأنه ~~منهي عنه # وليس ببناء # بل لو شرط لما صح # لأنه ليس قربة ولا داخلا في قسم المباح ( ولا في شراء مكانس ومجارف ) ~~لأنه ليس بناء ولا سببا له فانتفى دخوله في الموقوف عليه ( قال الحارثي وإن ~~وقف على مسجد أو مصالحه جاز صرفه في نوع العمارة وفي مكانس ) وحصر ( ومجارف ~~مساحي وقناديل ووقود ) بفتح الواو كزيت ( ورزق أمام ومؤذن وقيم ) لدخول ذلك ms2118 ~~كله في مصالح المسجد وضعا أو عرفا انتهى بالمعنى ( وفي فتاوى الشيخ إذا وقف ~~على مصالح الحرم وعمارته فالقائمون بالوظائف التي يحتاج إليها المسجد من ~~التنظيف والحفظ والفرش وفتح الأبواب وإغلاقها ونحو ذلك يجوز الصرف إليهم ~~وما يأخذ الفقهاء من الوقف كرزق من بيت المال لا كجعل ولا كأجرة في أصحها ) ~~أي الأقوال الثلاثة # قال في التنقيح # ولذلك لا يشترط العلم بالقدر # وينبني على هذا إن القائل بالمنع من أخذ الأجرة على نوع القرب لا يمنع من ~~أخذ المشروط في الوقف # قاله الحارثي في الناظر # وقال الشيخ تقي الدين وما يؤخذ من بيت المال فليس عوضا وأجرة بل رزق ~~للإعانة على الطاعة ( وكذلك المال الموقوف على أعمال البر والموصى به أو ~~المنذور ) له ليس كالأجرة والجعل انتهى وقال القاضي في خلافه ولا يقال إن ~~منه ما يؤخذ أجرة عن عمل كالتدريس ونحوه # لأنا نقول أولا لا نسلم أن ذلك أجرة محضة بل هو رزق وإعانة على العلم ~~بهذه الأموال انتهى # قال في شرح المنتهى وعلى الأقوال حيث كان الاستحقاق بشرط فلا بد من وجوده ~~انتهى # يعني إذا لم يكن الوقف من بيت المال # فإن كان منه كأوقاف السلاطين من بيت المال فليس PageV04P267 بوقت حقيقي ~~بل كل من جاز له الأكل من بيت المال جاز له الأكل منها كما أفتى به صاحب ~~المنتهى موافقة للشيخ الرملي وغيره في وقف جامع طولون ونحوه ( وقال ) الشيخ ~~( أيضا من أكل المال بالباطل قوم لهم رواتب أضعاف حاجاتهم ) أي من بيت ~~المال ( وقوم لهم جهات معلومها كثير يأخذونه ويستنيبون ) في الجهات ( بيسير ~~) من المعلوم لأن هذا خلاف غرض الواقفين # ( قال ) الشيخ ( والنيابة في مثل هذه الأعمال المشروطة ) من تدريس وإمامة ~~وخطابة وأذان وغلق باب ونحوها ( جائزة ولو عينه الواقف ) وفي عبارة أخرى له ~~ولو نهى الواقف عنه ( إذا كان النائب مثل مستنيبه ) في كونه أهلا لما ~~استنيب فيه ( وقد يكون ) هكذا في الفروع والاختيارات # قال ابن عقيل صوابه إذا لم يكن ( في ذلك مفسدة راجحة ms2119 ) هكذا هو في فتاوى ~~الشيخ # انتهى # وكذا ذكر معناه في تصحيح الفروع # وجواز الاستنابة في هذه الأعمال ( كالأعمال المشروطة في الإجارة على عمل ~~في الذمة ) كخياطة الثوب وبناء الحائط # # | فصل ( فإن لم يشترط الواقف ناظر أو شرطه ) أي النظر # ( لإنسان فمات ) المشروط له ( فليس للواقف ولاية النصب ) أي نصب ناظر ~~لانتفاء ملكه فلا يملك النصب ولا العزل كما في الأجنبي ( ويكون النظر ~~للموقوف عليه إن كان ) الموقوق عليه ( آدميا معينا ) كزيد ( أو جمعا محصورا ~~) كأولاده أو أولاد زيد ( كل واحد ) منهم ينظر ( على حصته ) كالملك المطلق ~~عدلا كان أو فاسقا # لأنه ملكه وغلته له ( و ) الموقوف عليه ( غير المحصور كالوقف على جهة لا ~~تنحصر كالفقراء والمساكين ) والعلماء والغزاة نظره للحاكم ( أو ) الموقوف ( ~~على مسجد أو مدرسة أو رباط أو قنطرة ونحو ذلك ) كسقاية ( ف ) نظره ( للحاكم ~~أو من يستنيبه ) الحاكم على بلد الوقف لأنه ليس له مالك معين ( ووظيفة ~~الناظر حفظ الوقف وعمارته وإيجاره وزرعه ومخاصمة فيه وتحصيل ريعه من أجرة ~~أو زرع أو ثمر والاجتهاد في تنميته وصرفه في جهاته من عمارة وإصلاح وإعطاء ~~مستحق ) وتقدم PageV04P268 في الوكالة يقبل قول الناظر المتبرع في دفع ~~لمستحق # وإن لم يكن متبرعا لم يقبل قوله إلا ببينة ( ونحوه ) كشراء طعام أو شراب ~~شرطه الواقف لأن الناظر هو الذي يلي الوقف وحفظه وحفظ ريعه وتنفيذ شرط ~~واقفه وطلب الحظ فيه مطلوب شرعا # فكان ذلك إلى الناظر ( وله ) أي الناظر ( وضع يده عليه ) أي الوقف وعلى ~~ريعه ( و ) له ( التقرير في وظائفه ذكروه في ناظر المسجد فينصب من يقوم ~~بوظائفه من إمام ومؤذن وقيم وغيرهم كما أن للناظر الموقوف عليه نصب من يقوم ~~بمصلحته ) أي الوقف ( من جاب ونحوه ) كحافظ # قال الحارثي ومتى امتنع من نصب من يجب نصبه نصبه الحاكم كما في عضل الولي ~~في النكاح انتهى # قلت وكذا لو طلب جعلا على النصب ( وإن أجر الناظر ) العين الموقوفة ب ( ~~أنقص من أجرة المثل صح ) عقد الإجارة ( وضمن ) الناظر ( النقص ) عن أجرة ~~المثل ms2120 إن كان المستحق غيره وكان أكثر مما يتغابن به في العادة كالوكيل إذا ~~باع بدون ثمن المثل أو أجر بدون أجرة المثل وفيه وجه بعدم الصحة # قال الحارثي وهو الأصح لانتفاء الإذن فيه ( ولا تنفسخ الإجارة ) حيث صحت ~~( لو طلب ) الوقف ( بزيادة ) عن الأجرة الأولى وإن لم يكن فيها ضرر # لأنها عقد لازم من الطرفين وتقدم ( قال المنقح لو غرس ) الموقوف عليه ( ~~أو بنى ) لنفسه ( فيما هو وقف عليه وحده # فهو ) أي الغراس والبناء ( له ) أي الغارس أو الباني ( محترم ) لأنه وضعه ~~بحق # قلت فلو مات وانتقل الوقف لغيره فينبغي أن يكون كغرس وبناء مستأجر انقضت ~~مدته ( وإن كان ) الغارس أو الباني ( شريكا ) فيما غرس أو بنى فيه بأن كان ~~الوقف عليه وعلى غيره ( أو ) كان ( له النظر فقط ) دون الاستحقاق ( ف ) ~~غرسه أو بناؤه ( غير محترم ) فلباقي الشركاء المستحقين هدمه ( ويتوجه إن ~~أشهد ) أي فغرسه أو بناؤه له محترما أو غير محترم على ما سبق تفصيله ( وإلا ~~) بأن لم يشهد أنه له ( ف ) غرسه وبناؤه ( للوقف ) تبعا للأرض ( ولو غرسه ) ~~الناظر أو بناه ( للوقف أو من ) مال ( الوقف فوقف ويتوجه في غرس أجنبي ) ~~ومثله بناؤه # والمراد بالأجنبي غير الناظر والموقوف عليه ( أنه للوقف بنيته انتهى ) ~~والتوجيهان لصاحب الفروع # قال الشيخ تقي الدين يد الواقف ثابتة على المتصل به ما لم تأت حجة تدفع ~~موجبها كمعرفة كون الغارس غرسها له بحكم إجارة أو إعارة أو غصب # ويد المستأجر على المنفعة # فليس له دعوى البناء بلا حجة # ويد أهل عرصة مشتركة ثابتة PageV04P269 على ما فيها بحكم الاشتراك إلا مع ~~بينة باختصاصه ببناء ونحوه ( ويأكل ناظر الوقف الوقف بمعروف نصا وظاهره ولو ~~لم يكن محتاجا قاله في القواعد # وقال الشيخ له أخذ أجرة عمله مع فقره # وتقدم في الحجر # ويشترط في الناظر المشروط إسلام ) إن كان الموقوف عليه مسلما أو كانت ~~الجهة كمسجد ونحوه لقوله تعالى @QB@ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين ~~سبيلا @QE@ فإن كان الوقف على كافر معين جاز شرط النظر ms2121 فيه لكافر كما لو ~~وقف على أولاده الكفار وشرط النظر لأحدهم أو غيرهم من الكفار فيصح كما في ~~وصية الكافر لكافر على كافر # أشار إليه ابن عبد الهادي وغيره ( و ) يشترط أيضا في الناظر المشروط ( ~~تكليف ) لأن غير المكلف لا ينظر في ملكه المطلق # ففي الوقف أولى ( و ) يشترط أيضا فيه ( كفاية في التصرف وخبرة فيه ) أي ~~التصرف ( وقوة عليه ) لأن مراعاة حفظ الوقف مطلوبة شرعا وإن لم يكن الناظر ~~متصفا بهذه الصفة لم يمكنه مراعاة حفظ الوقف # و ( لا ) تشترط فيه ( الذكورية ) لأن عمر أوصى بالنظر إلى حفصة رضي الله ~~عنهما ( ولا ) تشترط أيضا فيه ( العدالة ) ويضم إلى الفاسق عدل # ذكره ابن أبي موسى والسامري وغيرهما لما فيه من العمل بالشرط وحفظ الوقف ~~( ويضم إلى ) ناظر ( ضعيف قوي أمين ) ليحصل المقصود سواء كان ناظرا بشرط أو ~~موقوفا عليه ( فإن كان النظر لغير الموقوف عليه ) بأن وقف على الفقراء أو ~~ولى الحاكم ناظرا من غيرهم ( أو ) كان النظر ( لبعضهم ) أي الموقوف عليهم ( ~~وكانت ولايته من حاكم ) بأن كان وقف على الفقراء وولى الحاكم منهم ناظرا ~~عليه ( أو ) من ( ناظر ) أصلي ( فلا بد من شرط العدالة فيه ) لأنها ولاية ~~على مال # فاشترط لها العدالة كالولاية على مال اليتيم ( فإن لم يكن ) الأجنبي ~~المولى من حاكم أو ناظر أصلي ( عدلا # لم تصح ولايته ) لفوات شرطها وهو العدالة ( وأزيلت يده ) عن الوقف حفظا ~~له ( فإن ) تولى الأجنبي وهو عدل ثم ( فسق ) أزيلت يده ( أو أجر ) صوابه ~~أصر كما هي عبارة الشيخ تقي الدين ( متصرفا بخلاف الشرط الصحيح عالما ~~بتحريمه فسق وأزيلت يده ) لأن ما منع التولية ابتداء منعها دواما ( فإن عاد ~~إلى أهليته عاد حقه ) من النظر المشروط له ( كما لو صرح ) الواقف ( به ) أي ~~بأنه إذا عاد إلى أهليته عاد حقه ( وكالموصوف ) بأن قال النظر للأرشد ~~PageV04P270 ونحوه فإذا زال هذا الوصف عنه أزيلت يده فإن عاد عاد حقه ( ~~قاله الشيخ ) وهذا في الناظر المشروط مرجوح # والذي جزم به في المنتهى وغيره أنه ms2122 إذا فسق يضم إليه أمين جمعا بين ~~الحقين ولا تزال يده إلا أنه لا يمكن حفظ الوقف منه فتزال ولايته لأن ~~مراعاة حفظ الوقف أهم من إبقاء ولاية الفاسق عليه ( قال ) الشيخ ( ومتى فرط ~~) الناظر ( سقط مما له ) أي من المعلوم ( بقدر ما فوته ) على الوقف ( من ~~الواجب ) عليه من العمل فيوزع ما قدر له على ما عمل وعلى ما لم يعمله ويسقط ~~قسط ما لم يعمله # ويؤيده ما ذكره بقوله ( وفي الأحكام السلطانية في العامل يستحق ما ) جعل ~~( له إن كان ) الجعل ( معلوما فإن قصر ) العامل ( فترك بعض العمل لم يستحق ~~ما قابله ) أي ما قابل بعض العمل المتروك ( وإن كان ) العمل قد وجد لكن ( ~~بجناية ) أي مع جناية ( منه ) أي العامل ( استحقه ) أي الجعل لوجود العمل ( ~~ولا يستحق الزيادة ) على الجعل وإن كان عمله يساوي أكثر مما جعل له لأن ~~الجاعل لم يلتزمها ( وإن كان ) الجعل ( مجهولا ) ولم يكن من مال كفار ~~فالجعالة فاسدة وللعامل ( أجرة مثله ) كما تقدم في الجعالة ( فإن كان ) أي ~~الجعل ( مقدرا في الديوان وعمل به ) أي بذلك المقدار ( جماعة ) من العمال ( ~~فهو أجرة المثل ) يستحقه ذلك العامل الذي لم يسم له شيء لأن الظاهر موافقته ~~للواقع ( وإن شرط ) الواقف ( لناظر أجرة ) أي عوضا معلوما فإن كان المشروط ~~لقدر أجرة المثل اختص به وكان مما يحتاج إليه الوقف من أمناء وغيرهم من غلة ~~الوقف وإن كان المشروط أكثر ( فكلفته ) أي كلفة ما يحتاج إليه الوقف من نحو ~~أمناء وعمال ( عليه ) أي على الناظر يصرفها من الزيادة ( حتى يبقى ) له ( ~~أجرة مثله ) ألا أن يكون الواقف شرطه له خالصا وهذا المذكور في الناظر نقله ~~الحارثي عن الأصحاب وقال ولا شك أن التقدير بقدر معين صريح في اختصاص ~~الناظر به فتوقف الاختصاص على ما قالوا لا معنى له إلى أن قال وصريح ~~المحاباة لا يقدح في الاختصاص به إجماعا ( وإن لم يسم ) الواقف ( له ) أي ~~الناظر ( شيئا فقياس المذهب إن كان مشهورا بأخذ الجاري ) أي أجر ms2123 المثل ( ~~على عمله ) أي معدا لأخذ العوض على عمله ( فله جاري ) أي أجرة مثل ( عمله ~~وإلا ) بأن لم يكن معدا لأخذ العوض على عمله ( فلا شيء له ) لأنه متبرع ~~بعمله # وهذا في عامل الناظر واضح # وأما الناظر فقد تقدم إذا لم يسم له شيء يأكل بالمعروف إلا أن يكون هذا ~~من تتمة كلام القاضي في PageV04P271 الأحكام السلطانية فيكون مقابلا لما ~~تقدم ( وله ) أي الناظر ( الأجرة من وقت نظره فيه ) أي الوقف لأنها في ~~مقابلته فلا يستحق إلا بقدره ( فإن كانت ولايته ) أي الناظر ( من واقف وهو ~~) أي الناظر ( فاسق ) حال الولاية ( أو عدل ففسق صح ) كونه ناظرا ( وضم ~~إليه أمين ) سواء كان أجنبيا أو بعض الموقوف عليهم جمعا بين الحقين كما ~~قدمته ( وإن كان النظر للموقوف عليه إما بجعل الواقف النظر له ) بأن قال ~~وقفته على زيد ونظره له ( أو لكونه أحق به لعدم ناظر ) شرطه الواقف ( فهو ) ~~أي الموقوف عليه ( أحق به بذلك ) أي بالنظر ( إذا كان مكلفا رشيدا رجلا كان ~~) الموقف عليه ( أو امرأة عادلا أو فاسقا لأنه ) يملك الوقف فهو ( ينظر ~~لنفسه ) مقتضاه ولو كافرا كما مال إليه في شرح المنتهى ( وإن كان الوقف ~~لجماعة ) محصورين ( رشيدين فالنظر للجميع لكل إنسان ) منهم ينظر ( في حصته ~~) في الطلق وقال الحارثي إن الواحد منهم في حال الشرط لا يستقل بحصته لأن ~~النظر مسند إلى الجميع فوجب الشرط في مطلق النظر فما من نظر إلا وهو مشترك ~~( فإن كان الموقوف عليه صغيرا أو سفيها أو مجنونا ) ولم يشترط النظر لغيره ~~( قام وليه في النظر مقامه ) لأنه يملكه فهو ( كملكه الطلق ولو شرط الواقف ~~النظر لغيره ) من موقوف عليه أو أجنبي ( ثم عزله لم يصح عزله ) كإخراج بعض ~~الموقوف عليهم ( إلا أن يشترطه ) أي عزل الناظر الواقف ( لنفسه ) فإن ~~اشترطه ملكه بالشرط ( فإن شرط ) الواقف ( النظر لنفسه ثم جعله ) أي النظر ( ~~لغيره أو أسنده أو فوضه ) أي النظر ( إليه ) بأن قال جعلت النظر أو فوضته ~~أو أسندته إلى زيد ( فله ) أي ms2124 الواقف ( عزله ) أي المجعول أو المفوض أو ~~المسند إليه لأنه نائبه # أشبه الوكيل ( ولناظر بالأصالة وهو الموقوف عليه ) المعين ( والحاكم ) ~~فيما وقف على غير معين ولم يعين الواقف غيره ( نصب ناظر وعزله ) نال ابن ~~نصر الله أي نصب وكيل عنه وعزله انتهى لأصالة ولايته أشبه المتصرف في مال ~~نفسه ( وأما الناظر المشروط فليس له نصب ناظر ولا الوصية بالنظر ) لأن نظره ~~مستفاد بالشرط ولم يشرط له شيء من ذلك ( ما لم يكن مشروطا له ) أن ينصب من ~~شاء أو يوصي لكن لو كان الموقوف عليه هو المشروط له فالأشبه أن له النصب ~~لأصالة ولايته إذ الشرط كالمؤكد لمقتضى الوقف عليه ( ولو أسند ) الواقف ( ~~النظر إلى اثنين ) من الموقوف عليهم أو غيرهم ( فأكثر أو جعله ) أي النظر ( ~~الحاكم أو الناظر ) PageV04P272 الأصلي ( إليهما ) أي إلى اثنين فأكثر ( لم ~~يصح تصرف أحدهما مستقلا ) عن الآخر ( بلا شرط ) لأن الواقف لم يرض بواحد ~~وإن لم يوجد إلا واحد وأبى أحدهما أو مات أقام الحاكم مقامه آخر ( وإن شرطه ~~) أي النظر ( لكل منهما صح ) تصرف أحدهما منفردا وإذا مات أحدهما أو أبى لم ~~يحتج إلى إقامة آخر ( واستقل ) الموجود منهما ( به ) أي بالنظر لأن البدل ~~مستغنى عنه # واللفظ لا يدل عليه ( ولو تنازع ناظران في نصب إمام نصب أحدهما ) أي ~~الناظرين ( زيدا و ) نصب ( الآخر عمرا إن لم يستقلا ) أي إن لم يشرط لكل ~~منهما الاستقلال بالتصرف ( لم تنعقد ) ولاية ( الإمامة ) لأحدهما لانتفاء ~~شرطها ( وإن استقلا وتعاقبا ) بأن سبق نصب أحدهما الآخر ( انعقدت للأسبق ) ~~منهما دون الثاني لأن ولايته لم تصادف محلا ( وإن اتحدا واستوى المنصوبان ) ~~بأن لا يكون لأحدهما مرجح ( قدم أحدهما بقرعة ) لعدم المرجح ( ولا نظر ~~لحاكم مع ناظر خاص ) قال في الفروع ويتوجه مع حضوره فيقرر حاكم في وظيفة ~~خلت في غيبته لما فيه من القيام بلفظ الواقف في المباشرة ودوام نفعه انتهى # وعلى هذا لو ولى الناظر الغائب إنسانا وولى الحاكم آخر قدم الأسبق تولية ~~منهما ( لكن للحاكم النظر العام فيعترض ms2125 عليه ) أي على الناظر الخاص ( إن ~~فعل ) الخاص ( ما لا يسوغ ) له فعله لعموم ولايته ( وله ) أي الحاكم ( ضم ~~أمين إليه ) أي إلى الخاص ( مع تفريطه أو تهمته ليحصل المقصود ) من حفظ ~~الوقف # والظاهر أن الأول يرجع إلى رأي الثاني ولا يتصرف إلا بإذنه ليحصل الغرض ~~من نصبه # وكذا إذا ضم إلى ضعيف قوي معاون له فلا يزال يد الأول عن المال ولا نظره # والأول هو الناظر دون الثاني # هذا قياس ما ذكره في الموصى له ( وإن شرط الواقف ناظرا ومدرسا ومعيدا ~~وإماما لم يجز أن يقوم شخص بالوظائف كلها وتنحصر فيه ) وإن جمع بين بعض ما ~~لا يتعذر قيامه به لم يمتنع ( وقال الشيخ إن أمكن أن يجمع ) الناظر ( بين ~~الوظائف لواحد فعل ) الناظر ذلك ( وما بناه أهل الشوارع والقبائل من ~~المساجد فالإمامة ) فيه ( لمن رضوا به لا اعتراض للسلطان عليهم ) في أئمة ~~مساجدهم ( وليس لهم بعد الرضا به عزله ) لأن رضاهم به كالولاية له فلم يجز ~~صرفه ( ما لم يتغير حاله ) بنحو فسق أو ما يمنع الإمامة ( وليس له أن ~~يستنيب إن غاب ) قاله في الأحكام السلطانية # لأن تقديم الجيران له ليس ولاية # وإنما قدم لرضاهم به # ولا يلزم من رضاهم به PageV04P273 الرضا بنائبه كما في الوصي بالصلاة على ~~ميت بخلاف من ولاه الناظر أو الحاكم لأن الحق صار له الولاية # فجاز أن يستنيب ( قال الحارثي ) فيجعل نصب الإمام في هذا النوع لأهل ~~المسجد أي جيرانه والملازمين له ( والأصح إن للإمام النصب أيضا ) لأنه من ~~الأمور العامة ( لكن لا ينصب إلا برضا الجيران ) عبارته لا ينصب إلا من ~~يرضاه الجيران ( وكذلك الناظر الخاص لا ينصب من لا يرضاه الجيران ) لما في ~~كتاب أبي داود وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يقول ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة # من تقدم قوما وهم له كارهون وذكر بقية الخبر ( وقال أيضا ) الحارثي ما ~~معناه ظاهر المذهب ( ليس لأهل المسجد مع وجود إمام أو ms2126 نائبه تنصيب ناظر في ~~مصالحه ) أي المسجد ( ووقفه ) أي الموقوف عليه كما في غير المسجد ( فإن لم ~~يوجد ) القاضي ( كالقرى الصغار والأماكن النائية ) أي البعيدة ( أو وجد ) ~~القاضي ( وكان غير مأمون أو ) وجد القاضي # وهو مأمون لكنه ( ينصب غير مأمون فلهم ) أي أهله ( النصب تحصيلا للغرض ~~ودفعا للمفسدة # وكذا ما عداه ) أي المسجد ( من الأوقاف لأهله نصب ناظر فيه لذلك ) أي ~~لعدم وجود القاضي المأمون ناصبا لمأمون ( وإن تعذر النصب من جهة هؤلاء ~~فلرئيس القرية أو ) رئيس ( المكان النظر والتصرف ) لأنه محل حاجة # وقد نص أحمد على مثله # انتهى كلامه ( وإن نزل مستحق تنزيلا شرعيا لم يجز صرفه منه ) أي مما نزل ~~فيه ( بلا موجب شرعي ) من نحو فسق ينافيه أو تعطيل عمل مشروط ( وتقدم قريبا # ومن لم يقم بوظيفته ) غيره عزله ( من له الولاية لمن يقوم بها ) تحصيلا ~~لغرض الواقف ( إذا لم يثبت الأول ويلتزم الواجب ) قبل صرفه # قال في النكت ولو عزل من وظيفة للفسق ثم تاب لم يعد إليها # قاله في المبدع ( ولا يجوز أن يؤم في المساجد السلطانية وهي ) المساجد ( ~~الكبار ) أي الجوامع وما كثر أهله ( إلا من ولاه السلطان أو نائبه لئلا ~~يفتات عليه فيما وكل إليه ) وإن ندب له إمامين وخص كلا منهما ببعض الصلوات ~~الخمس جاز # كما في تخصيص أحدهما بصلاة النهار والآخر بصلاة الليل # فإن لم يخصص فهما سواء وأيهما سبق كان أحق ولم يكن للآخر أن يؤم في تلك ~~الصلاة بقوم آخرين # واختلف في السبق فقيل بالحضور في المسجد # وقيل بالإمامة # وإن حضرا معا وتنازعا احتمل القرعة واحتمل الرجوع إلى اختيار أهل المسجد # قاله في الأحكام PageV04P274 السلطانية # وعمل الناس على خلافه ( قال القاضي وإن غاب من ولاه ) السلطان أو نائبه ( ~~فنائبه أحق ) لقيامه مقامه ( ثم ) إن لم يكن له نائب ( من رضيه أهل المسجد ~~لتعذر إذنه وإن علق الواقف الاستحقاق بصفة استحق من اتصف بها فإن زالت منه ~~زال استحقاقه ) وإن عادت عاد استحقاقه ( فلو وقف ) شيئا ( على المشتغلين ~~بالعلم استحق ms2127 من اشتغل به فإن ترك الاشتغال زال استحقاقه فإن عاد ) إلى ~~الاشتغال ( عاد استحقاقه ) لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما # قال الحارثي ( وإن شرط الواقف في الصرف نصب الناظر للمستحق كالمدرس ~~والمعيد والمتفقهة ) أي الطلبة ( بالمدرسة مثلا # فلا إشكال في توقف الاستحقاق على نصب الناظر له ) أي المدرس ونحوه عملا ~~بالشرط ( وإن لم يشترط ) الواقف نصب الناظر للمستحق ( بل قال ويصرف الناظر ~~إلى مدرس أو معيد أو متفقهة بالمدرسة لم يتوقف الاستحقاق على نصب ) الناظر ~~ولا الإمام ( بل لو انتصب مدرس أو معيد بالمدرسة وأذعن له الطلبة ~~بالاستفادة وتأهل لذلك استحق # ولم تجز منازعته لوجود الوصف المشروط ) أي التدريس والإعادة ( وكذا لو ~~قام طالب بالمدرسة متفقها ولو لم ينصبه ناصب ) استحق لوجود التفقه ( وكذا ~~لو شرط الصرف المطلق إلى إمام مسجد أو مؤذن أو قيمه فأم إمام ورضيه الجيران ~~) أو أذن فيه مؤذن ( أو قام بخدمة المسجد قائم ونحو ذلك ) كان مستحقا لوجود ~~الشرط انتهى ( قال الشيخ ولو وقف على مدرس وفقهاء فللناظر ثم الحاكم تقدير ~~أعطيتهم # فلو زاد النماء فهو لهم # وليس تقدير الناظر أمرا حتما كتقدير الحاكم بحيث لا يجوز له أو لغيره ~~زيادته ونقصه لمصلحة ) وقريب منه تغيير أجرة المثل ونفقته وكسوته لأنه ~~يختلف باختلاف الأزمان والأحوال # وليس من نقض الاجتهاد بالاجتهاد بل عمل بالاجتهاد الثاني لتغير السبب ( ~~وإن قيل إن المدرس لا يزاد ولا ينقص بزيادة النماء ونقصه للمصلحة كان باطلا ~~لأنه لهم # فالحكم بتقديم مدرس أو غيره باطل لم نعلم أحدا يعتد به أو قال به ولا بما ~~يشبهه ولو نفذه حاكم وإنما قدم القيم ونحوه لأن ما يأخذه أجرة ) عمله ( ~~ولهذا يحرم أخذه فوق أجرة مثله بلا شرط # قال في الفروع وجعل ) أي الشيخ تقي الدين ( الإمام والمؤذن كالقيم بخلاف ~~المدرس والمعيد والفقهاء ) أي المتفقهة ( فإنهم من جنس واحد # وقال الشيخ أيضا لو عطل مغل مسجد سنة تقسطت الأجرة المسقبلة عليها ) أي ~~على السنة التي تعطل مغلها ( وعلى السنة الأخرى ) التي لم يتعطل ms2128 مغلها ( ~~لتقوم الوظيفة فيهما ) أي السنتين ( فإنه خير من التعطيل ولا ينقص الإمام ~~بسبب تعطيل الزرع # بعض العام قال PageV04P275 في الفروع فقد أدخل ) أي الشيخ تقي الدين ( ~~مغل سنة في سنة # وأفتى غير واحد منا ) أي الحنابلة ( في زمننا فيما نقص عما قدره الواقف ~~كل شهر أنه يتمم مما بعد وحكم به بعضهم بعد سنين ورأيت غير واحد لا يراه ~~انتهى # ومن شرط ) بالبناء للمفعول ( لغيره النظر إن مات ) بأن قال الواقف النظر ~~لزيد فإن مات فلعمرو مثلا ( فعزل ) زيد ( نفسه أو فسق ) وقلنا ينعزل ( ~~فكموته لأن تخصيصه ) أي الموت ( للغالب ) أي خرج مخرج الغالب فلا يعتد ~~بمفهومه وإن أسقط حقه من النظر لغيره فليس له ذلك لأنه إدخال في الوقف لغير ~~أهله فلم يملكه # وحقه باق # فإن أصر على عدم التصرف انتقل إلى من يليه كما لو عزل نفسه فإن لم يكن من ~~يليه أقام الحاكم مقامه كما لو مات # هذا ما ظهر لي ولم أره مسطورا # وقد عمت البلوى بهذه المسألة ( وإن شرط النظر للأفضل من أولاده ) أو ~~أولاد زيد ( فهو ) أي النظر ( له ) أي للأفضل منهم عملا بالشرط ( فإن أبى ) ~~الأفضل ( القبول انتقل ) النظر ( إلى من يليه ) كأنه لم يكن ( فإن تعين ~~أحدهم أفضل ثم صار فيهم من هو أفضل انتقل ) النظر ( إليه لوجود الشرط فيه ~~فإن استوى اثنان ) في الفضل ( اشتركا ) في النظر ( وللإمام النصب ) أي نصب ~~ناظر ولعل المراد حيث لا شرط ( لأجل المصالح العامة # قال الشيخ إن أطلق ) الواقف شرط ( النظر لحاكم ) بأن لم يقيده بحنبلي ولا ~~غيره ( شمل ) لفظ الحاكم ( أي حاكم سواء كان مذهبه مذهب حاكم البلد زمن ~~الواقف أو لا وإلا ) أي وإن لم نقل بذلك ( لم يكن له نظر إذا انفرد وهو ~~باطل اتفاقا انتهى ) واقتصر عليه في الفروع وجزم به في المنتهى ( فإن تعدد ~~الحكام كان للسلطان أن يوليه ) أي النظر ( من شاء من المتأهلين ) لذلك أفتى ~~به الشيخ نصر الله الحنبلي والشيخ برهان الدين ولد صاحب الفروع ووافقهما ms2129 ~~السراج البلقيني والشهاب الباعوني وابن الهايم والتفهني الحنفي والبساطي ~~المالكي ( ولو فوضه ) أي النظر ( حاكم ) لإنسان ( لم يجز ل ) حاكم ( آخر ~~نقضه ) قال في شرح المنتهى # ولعل وجهه أن الأصحاب قاسوا التفويض على حكم الحاكم قبله انتهى # وقد تقدم أن الحاكم له نصب ناظر وعزله إلا أن يحمل ما هنا على ما إذا ~~تعددت الحكام وما تقدم على ما إذا لم يكن إلا حاكم واحد بقرينة السياق أو ~~يقال النصب بمعنى التوكيل والتفويض إسناده إليه على وجه يستقل به # ولو ولي كل من حاكمين النظر شخصا وتنازعا وقدم ولي الأمر أحقهما ( وتعين ~~مصرف الوقف ) أي يتعين صرف الوقف إلى الجهة التي PageV04P276 عينها الواقف ~~كما تقدم ( فلا يصرف ) الوقف ( في غيره ) أي غير ما شرطه الواقف وإلا لم ~~يكن لتعيينه فائدة ( وإن شرط الواقف أن لا يؤجر وقفه صح ) الشرط ( واتبع ~~شرطه ) وتقدم ( كذا لو شرط أن لا يزاد في عقد الإجارة على مدة قدرها ) ~~فيتبع شرطه وتقدم الضرورة فيجوز بقدرها ( ولا اعتراض لأهل الوقف على من ~~ولاه الواقف أمر الوقف إذا كان ) المولى ( أمينا # ولهم ) أي أهل الوقف ( مساءلته ) أي الناظر ( عما يحتاجون إلى علمه من ~~أمور وقفهم حتى يستوي علمهم فيه وعلمه ) وهو ظاهر ( ولهم ) أي أهل الوقف ( ~~مطالبته بانتساخ كتاب الوقف لتكون نسخه في أيديهم وثيقة ) لهم ( وله ) أي ~~الناظر ( انتساخه ) أي كتاب الوقف ( والسؤال عن حاله وأجرة تسجيل كتاب ~~الوقف من ) مال ( الوقف ) كما هو العادة ( ولولي الأمر أن ينصب ديوانا ~~مستوفيا لحساب أموال الأوقاف عند المصلحة كما له ) أي ولي الأمر ( أن ينصب ~~دواوين لحساب الأموال السلطانية كالفيء وغيره ) مما يؤول إلى بيت المال من ~~تركات ونحوها ( وله ) أي ولي الأمر ( أن يفرض له ) أي للمستوفي على حساب ~~أموال الأوقاف أو غيرها ( على عمله ما يستحقه مثله من مال يعمل ) فيه ( ~~بمقدار ذلك المال ) الذي يعمل فيه ( وإذا قام المستوفي بما عليه من العمل ~~استحق ما فرض له ) وإن لم يقم به لم يستحقه ولم يجز ms2130 له أخذه # ولا يعمل بالدفتر الممضي منه المعروف في زمننا بالمحاسبات في منع مستحق ~~ونحوه إذا كان بمجرد إملاء الناظر # والكاتب على ما اعتيد في هذه الأزمنة # وقد أفتى به غير واحد في عصرنا ( ولو وقف ) إنسان ( داره على مسجد وعلى ~~إمام يصلي فيه كان للإمام نصف الربع ) وللمسجد نصفه ( كما لو وقفها على زيد ~~وعمرو ) لأن مطلق الإضافة يقتضي التسوية ( ولو وقفها ) أي الدار ( على ~~مساجد القرية وعلى إمام يصلي في واحد منها كان الريع بينه ) أي الإمام ( ~~وبين كل المساجد نصفين ) قاله في نوادر المذهب # واقتصر عليه الحارثي # # | فصل ( وإن وقف على ولده ) ثم على المساكين # ( أو ) وقف على ( أولاده ) ثم على المساكين ( أو ) وقف على ( ولد غيره ) ~~أو على أولاد غيره ( ثم على المساكين فهو ) أي الوقف ( لولده الذكور ~~والإناث والخناثى ) PageV04P277 لأن الولد يقع على الواحد والجمع والذكر ~~والأنثى كما قاله أهل اللغة # ويكون ( بينهم بالسوية ) لأنه جعله لهم وإطلاق التشريك يقتضي التسوية كما ~~لو أقر لهم بشيء ولا يدخل فيهم المنفي بلعان # ثم لا فرق بين صفة الولد والأولاد في استقلال الموجود منهم بالوقف واحدا ~~كان أو اثنين أو أكثر لأن علم الواقف بوجود ما دون الجمع دليل إرادته من ~~الصيغة ( وإن حدث للواقف ولد بعد وقفه استحق ) الحادث ( كالموجودين ) حال ~~الوقف تبعا لهم ( اختاره ابن أبي موسى وأفتى به ابن الزاغوني وهو ظاهر كلام ~~القاضي وابن عقيل وجزم به في المنهج ) والمستوعب ( خلافا لما في التنقيح ) ~~وتبعه في المنتهى حيث قال دخل الموجودون فقط ( ويدخل ) أيضا في الوقف على ~~ولده وأولاده أو ولد غيره أو أولاده ( ولد بنيه ) مطلقا ( وجدوا ) أي ولد ~~البنين ( حالة الوقف أو لا ) وإن سفلوا # لقوله تعالى @QB@ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ ~~فدخل فيه ولد البنين وإن سفلوا وكذلك كل موضع ذكر الله فيه الولد دخل فيه ~~ولد البنين # فالمطلق من كلام الآدمي إذا خلا عن قرينة ينبغي أن يحمل على المطلق من ~~كلام الله تعالى ويفسر بما ms2131 يفسر به # ولأن ولد ولده ولد له بدليل قوله تعالى @QB@ يا بني آدم @QE@ و @QB@ يا ~~بني إسرائيل @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم ارموا بني إسماعيل فإن أباكم ~~كان راميا وقوله نحن بنو النضر بن كنانة والقبائل كلها تنتسب إلى جدودها ( ~~ولا يدخل ولد البنات ) في ولده ولا في أولاده إذا وقف عليهم ( كوصية ) أي ~~كما لو وصى ولد زيد أو أولاده فيدخل فيها أولاد بنيه لما تقدم دون أولاد ~~بناته وأولاد بنات بنيه وبنات بني بنيه # فليس لهم شيء في الوقف ولا في الوصية لأنهم من رجل آخر # ولعدم دخولهم في قوله تعالى @QB@ يوصيكم الله في أولادكم @QE@ وكذا كل ~~ولد ذكر في القرآن في الإرث أو الحجب لا مدخل لهم فيه ولأن أولاد البنات ~~ينتسبون إلى آبائهم على ما قاله الشاعر بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن ~~أبناء الرجال الأباعد ( ويستحقونه ) أي يستحق أولاد البنين الوقف ( مرتبا ) ~~بعد آبائهم ( كقوله ) وقفته على أولادي ( بطنا بعد بطن ) أو الأقرب فالأقرب ~~أو الأول فالأول ونحوه PageV04P278 ما لم يكونوا قبيلة أو يأتي بما يقتضي ~~التشريك كعلى أولادي وأولادهم فلا ترتيب ذكره في شرح المنتهى ( وإن قال ~~وقفت على ولدي وولد ولدي ما تناسلوا وتعاقبوا الأعلى فالأعلى أو الأقرب ~~فالأقرب أو الأول فالأول أو البطن الأول ثم البطن الثاني أو على أولادي ثم ~~على أولاد أولادي أو على أولادي فإذا انقرضوا فعلى أولاد أولادي فترتيب ~~جملة على ) جملة ( مثلها لا يستحق البطن الثاني شيئا قبل انقراض ) البطن ( ~~الأول ) لأن الوقف ثبت بقوله فيتبع فيه مقتضى كلامه ( وكذا قوله قرنا بعد ~~قرن # قاله في التلخيص ولو قال بعد الترتيب على أولاده ) بأن قال مثلا هذا وقف ~~على أولادي ثم أولادهم ( ثم على أنسالهم وأعقابهم استحقه أهل العقب مرتبا ) ~~لقرينة الترتيب فيما قبله و ( لا ) يستحقونه ( مشتركا ) مع الأنسال نظرا ~~إلى عطفهم بالواو لمخالفته لقرينة السياق # قال في الاختيارات الواو كما لا تقتضي الترتيب لا تنفيه لكن هي ساكتة عنه ~~نفيا وإثباتا ولكن تدل على التشريك وهو ms2132 الجمع المطلق # فإن كان في الوقف ما يدل على الترتيب مثل إن رتب أولا عمل به ولم يكن ذلك ~~منافيا لمقتضى الواو ( ولو رتب ) واقف ( بين أولاده وأولادهم بثم ) فقال ~~هذا وقف على أولادي ثم أولادهم ( ثم قال ومن توفي عن ولد فنصيبه لولده ~~استحق كل ولد بعد أبيه نصيبه ) لأنه صريح في ترتيب الأفراد ( ولو قال ) ~~وقفت ( على أولادي ثم على أولاد أولادي على أنه من توفي منهم عن غير ولد ~~فنصيبه لأهل درجته استحق كل ولد نصيب أبيه بعده ك ) المسألة ( التي قبلها ) ~~بقرينة قوله # عن غير ولد # فهذا دال على إرادة ترتيب الأفراد وإن مات عن ولد فنصيبه له ( ومتى بقي ~~واحد من البطن الأول كان الجميع ) من ريع الوقف ( له ) أي من وجد من البطن ~~الأعلى حيث كان الوقف على ولده أو أولاده أو ذكر ما يقتضي الترتيب ( وكذا ~~حكم وصية ) في تناول الولد أو الأولاد لأولاد البنين وإن نزلوا ( إذا وجدوا ~~قبل موت الموصي ) فإذا وصى لولد فلان بكذا ووجد له ولد ابن بعد الوصية وقبل ~~موت الموصي دخل في الوصية وإن لم يوجد له ولد إلا بعد موت الموصي بطلت ~~الوصية لعدم الموصي له عند موت الموصي ( فإن ) وقف على ولده أو ولد غيره و ~~( كان ولده أو ولد غيره قبيلة ليس فيهم واحد من صلبه ) فلا ترتيب ( أو قال ~~) وقفت ( على أولادي أو ) على ( ولدي وليس له إلا أولاد أولاد ) فلا ترتيب ~~( أو قال ) وقفت على أولادي PageV04P279 أو ولدي ( ويفضل الولد الأكبر أو ~~الأفضل أو الأعلم على غيرهم ) فلا ترتيب وفيه نظر ( أو قال ) هذا وقف على ~~ولدي أو أولادي ( فإذا خلت الأرض من عقبي عاد إلى المساكين ) فلا ترتيب ~~وفيه نظر ( أو قال ) هذا وقف ( على ولد ولدي غير ولد البنات أو غير ولد ~~فلان ) فلا ترتيب ( أو قال ) هذا وقف على ولدي أو أولادي ( يفضل البطن ~~الأعلى على الثاني أو عكسه ) أي يفضل البطن الثاني على الأول فلا ترتيب ( ~~أو ) قال ms2133 ( يفضل الأعلى فالأعلى ) وأشباه ذلك مما يدل على التعميم فلا ~~ترتيب عملا بالقرينة في ذلك كله ( أو قال ) هذا وقف ( على أولادي وأولادهم ~~فلا ترتيب ) لأن الواو لا تقتضيه ( واستحقوا مع آبائهم ) لما تقدم ( وإن ~~قال على أولادي وأولادهم ما تعاقبوا وتناسلوا على أنه من مات منهم عن ولد ~~عاد ما كان جاريا عليه على ولده كان ) قوله على أن من مات إلى آخره ( دليلا ~~على الترتيب بين كل والد وولده ) لأنه لو اقتضى التشريك لاقتضى التسوية ولو ~~جعلنا لولد الولد سهما مثل سهم أبيه ثم دفعنا إليه سهما صار له سهمان ~~ولغيره سهم # وهذا ينافي التسوية # ولأنه يفضي إلى تفضيل ولد الابن على الابن ( فإذا مات ) من أهل وقف واحد ~~أو أكثر ( عن ولد انتقل إلى ولده سهمه ) أي نصيبه الأصلي والعائد ( سواء ~~بقي من البطن الأول أحد أو لم يبق ) منه أحد # لعموم قوله من مات عن ولده فنصيبه لولده ( وإن رتب ) الواقف ( بعضهم ) أي ~~بعض الموقوف عليهم ( دون بعض # فقال ) وقفت ( على أولادي ثم على أولاد أولادي وأولادهم ما تناسلوا ~~وتعاقبوا أو ) قال وقفت ( على أولادي وأولاد أولادي ثم على أولادهم ما ~~تناسلوا ففي المسألة الأولى يختص به الأولاد ) لاقتضاء ثم الترتيب ( فإذا ~~انقرضوا ) أي الأولاد ( صار مشتركا بين من بعدهم ) من أولادهم وأولاد ~~أولادهم وإن نزلوا لأن العطف فيهم بالواو وهي لا تقتضي الترتيب # فإن قيل قد رتب أولا فهلا حمل عليه ما بعده قلت قد يكون غرض الواقف تخصيص ~~أولاده لقربهم منه # ( وفي ) المسألة ( الثانية ) وهي ما إذا وقف على أولاده وأولاد أولاده ثم ~~على أولادهم وأولاد أولادهم ما تناسلوا ( يشترك البطنان الأولان ) للعطف ~~بالواو ( دون غيرهم ) فلا يدخل معهم في الوقف لعطفه بثم ( فإذا انقرضوا ~~اشترك فيه من بعدهم ) لما تقدم ( وإذا قال ) وقفت ( على ولدي وولد ولدي ثم ~~على المساكين ) وقلنا إن الولد PageV04P280 لا يتناول أولاد الابن ( دخل ~~البطن الأول والثاني ولم يدخل ) البطن ( الثالث # وإن قال ) وقفت ( على ولدي وولد ولد ولدي ms2134 دخل ثلاثة بطون دون من بعدهم ) ~~بناء على أن الولد لا يتناول أولاد الابن وهو خلاف المذهب وما ذكرته من أن ~~المسألتين مفرعتان على خلاف المذهب هو ما ذكره في المغني وأقره عليه ~~الحارثي وصاحب الإنصاف والمنتهى وغيرهم # لكن كلامه في القواعد الفقهية يقتضي خلافه # فكان الأولى للمصنف التنبيه على ذلك أو حذفهما كما حذف الرواية التي هي ~~أصلهما ( ولو كان له ) أي الواقف ( ثلاثة بنين # فقال وقفت على ولدي ) بكسر الدال ( فلان وفلان وعلى ولد ولدي كان الوقف ~~على المسميين وأولادهما وأولاد الثالث الذي لم يذكره لدخوله في عموم ولدي ~~ولا شيء للثالث ) جعلا لتسميتهما بدلا للبعض من الكل فاختص الحكم به # كقوله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ ~~ولأن خلوه عن أداة العطف دليل إرادة التفسير والتبيين بخلاف عطف الخاص على ~~العام فإنه يقتضي معنى التأكيد # فوجب حمل ما نحن فيه على التفسير والتبيين ( وكذا ) لو قال وقفت ( على ~~ولدي فلان وفلان ) فلا يشمل المسكوت عنه من أولاده عملا بالبدل و ( يشمل ~~ولد ولده ) الذي لم يدخل كما في التي قبلها ولا يختص بأولاد المسميين وهذا ~~احتمال للموفق مستدلا له بقول أحمد إن قوله وقفت على ولدي يتناول نسله ~~وعقبه كلهم لكن مقتضى ما قدمه عدم دخول أولاد أولاده اعتبارا بالبدل وقد ~~سئلت عنها بالحرمين وأفتيت فيها بأن الوقف بعد ولديه يصرف مصرف المنقطع ~~ووافقني على ذلك من يوثق به ( وإذا وقف على فلان فإذا انقرض أولاده فعلى ~~المساكين كان ) الوقف ( من بعد موت فلان لأولاده ) لدلالة قول الواقف فإذا ~~انقرض أولاده فعلى المساكين # وإلا لم يكن لتوقف استحقاق المساكين على انقراضهم فائدة ( ثم من بعدهم ~~للمساكين ولا يدخل ولد البنات ) في الوقت على ولده أو أولاده أو ذريته ~~ونحوه ( إلا بصريح # كقوله ) وقفت على ولدي وأولادهم ( على أن لولد الإناث سهما ولولد الذكور ~~سهمين ونحوه أو بقرينة # كقوله من مات منهم عن ولد ) ه ( فنصيبه لولده أو قال ) وقفت ( على ولدي ~~فلان وفلان ms2135 وفلانة وأولادهم أو قال فإذا خلت الأرض ممن ينسب إلي ~~PageV04P281 من قبل أب أو أم فللمساكين أو قال على البطن الأول من أولادي ~~ثم على الثاني والثالث وأولادهم والبطن الأول بنات ونحو ذلك ) مما يدل على ~~دخول أولاد البنات فيدخلون بلا خلاف ( فإن قيد ) الواقف بما يقتضي عدم دخول ~~أولاد البنات ( فقال ) وقفت ( على أولادي لصلبي أو ) على ( من ينتسب إلي لم ~~يدخلوا ) أي ولد البنات بلا خلاف # قاله الحارثي وقد تقدم أن الولد للصلب يطلق على الولد الذي لا واسطة بينه ~~وبينه على ولد البنين ( وإن رتب بين أولاده وأولادهم بثم ثم قال ومن مات عن ~~ولد فنصيبه لولده استحق كل ولد بعد أبيه نصيب أبيه الأصلي والعائد # مثل أن يكون ) الموقوف عليهم ( ثلاثة أخوة فيموت أحدهم عن ولد ) انتقل ~~نصيبه إليه ( ويموت الثاني عن غير ولد فنصيبه لأخيه الثالث فإذا مات ) الأخ ~~( الثالث عن ولد استحق ) الولد ( جميع ما كان في يد أبيه من ) الثلث ( ~~الأصلي و ) الثلث ( العائد إليه من أخيه ) لعموم فنصيبه لولده لأنه مفرد ~~مضاف لمعرفة فيعم ( وبالواو للاشتراك ) لما تقدم من أنها لا تقتضي الترتيب ~~بلا قرينة ( فإذا زاد ) الواقف في شروط وقفه ( على أنه إن توفي أحد من ~~أولاد الموقوف عليه ابتداء في حياة والده ) أي قبل دخوله في الوقف ( وله ~~ولد ثم مات الأب عن أولاده لصلبه وعن ولده لصلبه الذي مات أبوه قبل ~~استحقاقه فله ) أي ولد الابن ( معهم ) أي مع أعمامه ( ما لأبيه لو كان حيا ~~فهو ) أي قول الواقف ما ذكر # وفي نسخ وهو ( صريح في ترتيب الأفراد ) وإذا مات واحد من مستحقي الوقف ~~وجهل شرط الواقف صرف إلى جميع المستحقين بالسوية # ذكره في الاختيارات # ( وإن قال ) واقف ( على أن نصيب من مات عن غير ولد لمن في درجته والوقف ~~مرتب ) بثم أو نحوها ( فهو ) أي نصيب من مات منهم عن غير ولد ( لأهل البطن ~~الذي هو منهم ) دون بقية البطون ( من أهل الوقف ) دون غيرهم عملا بسوابق ~~الكلام ms2136 # فلو كان البطن الأول ثلاثة فمات أحدهم عن ابن ثم مات الثاني عن ابنين ثم ~~مات أحد الابنين وترك أخاه وابن عمه وعمه وابنا لعمه الحي كان نصيبه لأخيه ~~وابن عمه الذي مات أبوه دون عمه وابنه # وكذا لو وقف على ثلاثة من بنيه الأربع # على أن نصيب من مات عن غير ولد لمن في درجته فمات أحد الثلاثة عن غير ولد # كان نصيبه بين أخويه من أهل الوقف دون الثالث ( وكذا ) الحكم ( إن كان ) ~~الوقف ( مشتركا بين البطون ) وشرط إن مات من غير ولد فنصيبه PageV04P282 ~~لمن في درجته فيختص به أهل البطن الذي هو منهم من أهل الوقف وإلا لم يكن في ~~اشتراط الواقف لهذا الشرط فائدة # والظاهر أنه قصد شيئا يفيد ( فإن لم يوجد في درجته ) أي درجة من مات عن ~~غير ولد ( أحد فكما لو لم يذكر الشرط ) لأنه لم يوجد ما تظهر فائدته فيه ( ~~فيشترك الجميع ) من أهل الوقف ( في مسألة الاشتراك ) لأن التشريك يقتضي ~~التسوية ( ويختص ) البطن ( الأعلى به ) أي بنصيب المتوفى الذي لم يوجد في ~~درجته أحد ( في مسألة الترتيب ) لأن الواقف قد رتب فيعمل بمقتضاه حيث لم ~~يوجد الشرط المذكور ( وإن كان الواقف على البطن الأول ) كما لو قال وقفت ~~على أولادي ( على أن نصيب من مات منهم عن غير ولد لمن في درجته فكذلك ) أي ~~كما تقدم من أن نصيب من مات غير ولد لأهل البطن الذي هو منهم من أهل الوقف # فإن لم يكن في درجته أحد اختص به الأعلى لأن الوقف مرتب ( فيستوي في ذلك ~~كله ) أي في جميع ما تقدم من الصور من كان من أهل درجته وهم ( أخوته وبنو ~~عمه وبنو عم أبيه ونحوهم ) كبني بني بني عم أبيه لأنهم في درجته في القرب ~~إلى الجد الذي يجمعهم والإطلاق يقتضي التسوية # وكذا إناثهم حيث لا مخصص للذكور ( إلا أن يقول ) الواقف ( يقدم الأقرب ~~فالأقرب إلى المتوفى ونحوه ) كأن يقول يقدم ولد الظهر مثلا ( فيختص ) ~~الأقرب أو ولد الظهر ms2137 ( به ) أي بنصيب الميت عملا بالشرط ( وليس من الدرجة ~~من هو أعلى ) من الميت كعمه ( ولا ) من هو ( أنزل ) منه كابن أخيه ( وإن ~~شرط ) الواقف ( أن نصيب المتوفى عن غير ولد لمن في درجته استحقه ) أي ~~النصيب ( أهل الدرجة وقت وفاته ) عملا بالشرط ( وكذا من سيوجد منهم ) لأنه ~~من أهل الدرجة فالشرط منطبق عليه ( ف ) على هذا ( إن حدث من هو أعلى من ~~الموجودين وكان الشرط في الوقف استحقاق الأعلى فالأعلى ) كما لو وقف على ~~أولاده ومن يولد له ثم أولادهم ثم أولاد أولادهم ما تناسلوا ومات أولاده ~~وانتقل الوقف لأولادهم ثم ولد له ولد ( أخذه ) أي أخذ الولد الوقف ( منهم ) ~~أي من أولاد إخوته لأنه أعلى منهم درجة فلا يستحقون معه # فائدة لو قال على أن من مات قبل دخوله في الوقف عن ولد وإن سفل وآل الحال ~~في الوقف إلى أنه لو كان المتوفى موجودا لدخل قام ولده مقامه في ذلك وإن ~~سفل واستحق ما كان أصله يستحقه من ذلك أنه لو كان موجودا فانحصر الوقف في ~~رجل PageV04P283 من أولاد الواقف ورزق خمسة أولاد مات أحدهم في حياة ولداه ~~وترك ولد ثم مات الرجل عن أولاده الأربعة وولد ولده ثم مات من الأربعة ~~ثلاثة عن غير ولد وبقي منهم واحد مع ولد أخيه استحق الولد الباقي أربعة ~~أخماس ريع الوقف وولد أخيه الخمس الباقي # أفتى به البدر محمد الشهاوي الحنفي وتابعه الناصر الطبلاوي الشافعي ~~والشهاب أحمد البهوتي الحنبلي ولد عم والدي # ووجهه أن قول الواقف على أن من مات منهم قبل دخوله في هذا الوقف إلى آخره ~~مقصور على استحقاق الولد لنصيب والده المستحق له في حياته لا يتعداه إلى من ~~مات من إخوة والده عن غير ولد بعد موته بل ذلك إنما يكون للإخوة الأحياء ~~عملا بقول الواقف على أن من توفي منهم عن غير ولد إلى آخره # إذ لا يمكن إقامة الولد مقام أبيه في الوصف الذي هو الإخوة حقيقة بل ~~مجازا # والأصل حمل اللفظ على ms2138 حقيقته # وفي ذلك جمع بين الشرطين وعمل بكل منهما في محله وذلك أولى من إلغاء ~~أحدهما # # | فصل ( والمستحب ) # للواقف ( أن يقسم الوقف على أولاده للذكر مثل حظ الأنثى ) لأن القصد ~~القربة على وجه الدوام وقد استووا في القرابة ( واختار الموفق ) وتبعه في ~~الشرح والمبدع وغيره يستحب أن يقسمه بينهم للذكر ( مثل حظ الأنثيين ) على ~~حسب قسمة الله تعالى في الميراث كالعطية والذكر في مظنة الحاجة غالبا بوجوب ~~حقوق ترتبت عليه بخلاف الأنثى ( فإن فضل ) الواقف ( بعضهم على بعض أو خص ~~بعضهم بالوقف دون بعض فإن كان على طريق الأثرة ) بأن لم يكن لغرض شرعي ( ~~كره ) لأنه يؤدي إلى التقاطع بينهم ( وإن كان ) التفضيل أو التخصيص ( على ~~أن بعضهم ) أي لأجل PageV04P284 أن المفضل أو المخصص ( له عيال أو به حاجة ~~) كمسكنة أو عمى ونحوه ( أو خص ) أو فضل ( المشتغلين بالعلم أو ذا الدين ~~دون الفساق أو ) خص أو فضل ( المريض أو ) خص ( أو ) فضل ( من له فضيلة ) ما ~~من الفضائل ( من أجل فضيلته فلا بأس ) بذلك نص عليه لأنه لغرض مقصود شرعا ( ~~وإن وقف على بنيه أو بني فلان اختص به الذكور ) لأن لفظ البنين وضع لذلك ~~حقيقة # قال تعالى @QB@ أصطفى البنات على البنين @QE@ @QB@ المال والبنون زينة ~~الحياة الدنيا @QE@ فلا يدخل فيه الخنثى # لأنه لا يعلم كونه ذكرا # وكذلك لو وقف على بناته # اختص به الإناث ولا يدخل فيهن الخنثى لما تقدم # قال في الشرح نعلم فيه خلافا ( إلا أن يكونوا قبيلة ) كبيرة قاله في ~~الرعاية # كبني هاشم وتميم وقضاعة ( فيدخل فيه النساء ) لقوله تعالى @QB@ ولقد ~~كرمنا بني آدم @QE@ ولأن اسم القبيلة يشمل ذكرها وأنثاها # وروي أن جواري من بني النجار قلن نحن جواري من بني النجار # يا حبذا محمدا من جار ( دون أولادهن من غيرهم ) لأنهم لا ينتسبون إلى ~~القبيلة الموقوف عليها بل إلى غيرها # وكما لو قال المنتسبين إلي # ويدخل أولادهن منهم لوجود الانتساب حقيقة ولا يشمل مواليهم ( والحفيد ) ~~ولد الابن والبنت ( والسبط ولد الابن و ) ولد ( البنت ) قاله ms2139 ابن سيده ( ~~ولا يدخل مولى بني هاشم في الوصية لهم ) ولا في الوقف عليهم ( لأنه ليس ~~منهم حقيقة ) فلا يتناوله اللفظ والوقف والوصية يعتبر فيهما لفظ الواقف ~~ولفظ الموصي بخلاف لفظ صاحب الشريعة يعتبر فيه المعنى ( ولو قال الهاشمي ) ~~وقفت ( على أولادي وأولاد أولادي الهاشميين لم يدخل من أولاد بنته من ليس ~~هاشميا ) لعدم وجود الوصف الذي اعتبره الواقف فيه # وأما الهاشمي ففي دخوله وجهان PageV04P285 بناهما القاضي على الخلاف في ~~أصل المسألة # وقال الموفق الأولى الدخول لوجود الشرطين ( ويجدد حق حمل بوضعه ) فلا ~~استحقاق له قبل انفصاله لأنه إذن لا يسمى ولدا ( من ثمر وزرع كمشتر ) ~~فيستحق من ثمر لم يتشقق ومن أصول نحو بقل بخلاف ثمر تشقق وزرع لا يحصد إلا ~~مرة فلا شيء له منه لأنه لا يتبع أصله بخلاف نحو الثمرة قبل التشقق لأنها ~~تتبع أصلها فيستحقها مستحق الأصل ( وتقدم أول الباب ويشبه الحمل ) فيما ~~يستحقه من زرع وثمر ( إن قدم ) إنسان ( إلى ثغر موقوف عليه فيه أو خرج منه ~~إلى بلد موقوف عليه فيه # وقياسه من نزل في مدرسة ونحوه ) وقال في الاختيارات يستحق بحصته من المغل # ومن جعله كالولد فقد أخطأ # وللورثة من المغل بقدر ما باشر مورثهم # انتهى # قال في القواعد الفقهية # وأعلم أن ما ذكرناه في استحقاق الموقوف عليه ههنا إنما هو إذا كان ~~استحقاقه بصفة محضة مثل كونه ولدا أو فقيرا ونحوه # أما إن كان استحقاقه الوقف عوضا عن عمل وكان المغل كالأجرة فيقسط على ~~جميع السنة كالمقاسمة القائمة مقام الأجرة حتى من مات في أثنائه استحق ~~بقسطه وإن لم يكن الزرع قد وجد # قال وبنحو ذلك أفتى الشيخ تقي الدين # وأفتى الشيخ شمس الدين بن أبي عمر بأن الاعتبار في ذلك سنة المغل دون ~~السنة الهلالية في جماعة مقررين في قرية حصل لهم حاصل في قريتهم الموقوفة ~~عليهم # فطلبوا أن يأخذوا ما استحقوه عن الماضي وهو مغل سنة خمس وأربعين مثلا فهل ~~يصرفه إليهم الناظر بحساب سنة خمس الهلالية أو بحساب ms2140 سنة المغل مع أنه قد ~~تنزل بعد هؤلاء المتقدمين جماعة شاركوا في حساب سنة المغل فإن أخذ أولئك ~~على حساب السنة الهلالية لم يبق للمتقررين إلا شيء يسير أجاب بأنه لا يحتسب ~~إلى بسنة المغل دون الهلالية # ووافقه جماعة من الشافعية والحنفيه على ذلك ( وشجر الجوز الموقوف إن أدرك ~~أوان قطعه في حياة البطن الأول فهو له ) أي للبطن الأول ( وإن مات ) البطن ~~الأول ( وبقي ) الحور ( في الأرض مدة حتى زاد ) الحور ( كانت الزيادة حادثة ~~من منفعة الأرض التي للبطن الثاني ومن الأصل الذي لورثة الأول فإما أن تقسم ~~الزيادة على قدر القيمتين وإما أن يعطى الورثة أجرة الأرض للبطن الثاني ) ~~والأول قياس ما تقدم في بيع الأصول والثمار ( وإن غرسه ) أي الحور ( البطن ~~الأول من مال الوقف ولم يدرك ) أو إن قطعه ( إلا بعد انتقاله إلى البطن ~~الثاني فهو لهم ) أي للبطن PageV04P286 الثاني ( وليس لورثة الأول فيه شيء ~~) لأنه يتبع أصله في البيع فتبعه في انتقال الاستحقاق كما تقدم في الثمر ~~غير المشقق ( قاله الشيخ ) رحمه الله # ( وإن وقف ) إنسان ( على عقبه ) أو عقب غيره أو نسله أو ولد ولده أو ~~ذريته ( دخل فيه ) أي الوقف ( ولد البنين وإن نزلوا ) لتناول اللفظ لهم ( ~~ولا يدخل ) فيه ( ولد البنات بغير قرينة ) لأنهم لا ينتسبون إليه ( كما ~~تقدم ) وعنه يدخلون قدمها في المحرر والرعاية واختارها أبو الخطاب في ~~الهداية لأن البنات أولاده وأولادهن أولاد أولاده حقيقة لقوله تعالى @QB@ ~~ومن ذريته داود @QE@ إلى قوله @QB@ وعيسى @QE@ وهو ولد بنته # وقوله صلى الله عليه وسلم إن ابني هذا سيد الحديث يعني الحسن # رواه البخاري قال في الشرح والقول بدخولهم أصح وأقوى دليلا انتهى وأجيب ~~عن الحديث بأنه على المجاز بدليل قوله تعالى @QB@ ما كان محمد أبا أحد من ~~رجالكم @QE@ وعن الآية بأن إدخال عيسى في الذرية لأنه لا أب له # وأصل النسل من النسالة وهي شعر الدابة إذا سقط عن جسدها # وأعقب الرجل ترك عقبا وعقب إذا خلف # والذرية من ذرأ الله الخلق أي ms2141 خلقهم أبدلت الهمزة ياء وقيل من ذري الله ~~الخلق أي نشرهم # وقيل غير ذلك ( وإن وقف على قرابته أو ) على ( قرابة فلان فهو ) أي الوقف ~~( للذكر والأنثى من أولاده وأولاد أبيه و ) أولاد ( جده و ) أولاد ( جد ~~أبيه أربعة آباء ) فقط لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجاوز بني هاشم ~~بسهم ذوو القربي فلم يعط منه لمن هو أبعد كبني عبد شمس وبني نوفل شيئا # ولا يقال هما كبني المطلب فإنه صلى الله عليه وسلم علل الفرق بينهم وبين ~~من ساواهم ممن سواهم في القرب بأنهم لم يفارقوا في جاهلية ولا إسلام ( ~~يستوي فيه ) أي في الوقف على القرابة ( ذكر وأنثى وصغير وكبير وغني وفقير ) ~~لعموم القرابة لهم ( ولا يدخل فيه ) أي في الوقف على القرابة ( من يخالف ~~دينه دينه ) أي الواقف فإن كان الواقف مسلما لم يدخل في قرابته كافرهم # وإن كان كافرا لم يدخل المسلم في قرابته إلا بقرينة ( كما يأتي قريبا ولا ~~) يدخل في الوقف على قرابته ( أمه ولا قرابته من قبلها ) لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يعط من سهم ذوي القربى قرابته من جهة أمه شيئا ( إلا أن يكون ~~في لفظه ) أي PageV04P287 الواقف ( ما يدل على إرادة ذلك ) أي الدخول ( ~~كقوله ويفضل قرابتي من جهة أبي على قرابتي من جهة أمي أو قوله إلا ابن ~~خالتي فلانا أو نحو ذلك ) فيعمل بمقتضى القرينة ( أو ) وجدت ( قرينة تخرج ~~بعضهم عمل بها ويأتي في الوصايا حكم أقرب قرابته أو الأقرب إليه ) مفصلا ( ~~وأهل بيته ) إذا وقف عليهم كقرابته ( وقومه ) كقرابته ( ونسباؤه ) كقرابته ~~( وأهله ) كقرابته ( وآله كقرابته ) لقوله صلى الله عليه وسلم لا تحل ~~الصدقة لي ولا أهل بيتي وفي رواية إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة فجعل سهم ~~ذوي القربى لهم عوضا عن الصدقة التي حرمت عليهم # فكان ذوي القربى الذين سماهم الله تعالى هم أهل بيته # احتج بذلك الإمام # وروي عن ثعلب أن أهل البيت عند العرب آباء الرجل وأولادهم كالأجداد ~~والأعمام وأولادهم ( والعترة ms2142 العشيرة وهي ) أي العشيرة ( قبيلته ) قال ~~الصديق رضي الله عنه في محفل من الصحابة نحن عترة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وبيضته التي تفقأت عنه ولم ينكره أحد وهم أهل اللسان ( وذوو رحمه ~~قرابته من جهة أبويه ) وأولاده وأولادهم وإن نزلوا لأن الرحم يشملهم ( ولو ~~جاوزوا أربعة آباء فيصرف ) الوقف على ذوي رحمه ( إلى كل من يرث بفرض أو ~~عصبة أو بالرحم ) لشموله لهم # ( والأشراف أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم قال الشيخ وأهل العراق ~~كانوا لا يسمون شريفا إلا من كان من بني العباس وكثير من أهل الشام وغيرهم ~~) كأهل مصر ( لا يسمون شريفا إلا من كان علويا انتهى ) بل لا يسمون شريفا ~~إلا من كان من ذرية الحسن والحسين # ولو وقف على آل جعفر وآل علي فقال أبو العباس أفتيت أنا وطائفة من ~~الفقهاء أنه يقسم بين أعيان الطائفتين # وأفتى طائفة أنه يقسم نصفين فيأخذ آل جعفر النصف وإن كانوا واحدا وهو ~~مقتضى أحد قولي أصحابنا انتهى # قلت هو مقتضى ما تقدم في مواضع ( وجمع المذكر السالم كالمسلمين وضميره ) ~~وهو الواو ( يشمل النساء ) لقوله تعالى @QB@ قد أفلح المؤمنون @QE@ لا عكسه ~~وهو جمع المؤنث السالم وضميره فلا يشمل الذكر إذ لا يغلب غير الأشرف عليه ( ~~وإن قال ) هذا وقف ( لجماعة ) من الأقرب إليه ( أو ) هذا وقف ( لجمع من ~~الأقرب إليه فثلاثة ) ويشمل أهل الدرجة وإن كثروا لعدم المخصص # فإذا كان له ولدان وأولاد ابن تمم الجمع بواحد من أولاد الابن يخرج بقرعة ~~( والأيامى ) يشمل الذكر والأنثى قال تعالى @QB@ وأنكحوا الأيامى @QE@ ( ~~ويتمم ) الجمع ثلاثة ( مما PageV04P288 بعد الدرجة الأولى ) إذا لم يكن ~~فيها ثلاثة منكم والعزاب يشمل الذكر والأنثى يقال رجل عزب وامرأة عزب # قال ثعلب وإنما سمي عزبا لانفراده وكل شيء انفرد فهو عزب # وفي صحيح البخاري عن ابن عمر وكنت شابا أعزب ولا فرق في ذلك بين البكر ~~وغيره # قال في الفروع والعزب والأيم غير المتزوج ( والبكر ) يشمل الذكر والأنثى ~~( والثيب ) يشمل الذكر والأنثى ( والعانس ) يشمل الذكر ms2143 والأنثى ( والإخوة ) ~~يشمل الذكر والأنثى ( والعمومة يشمل الذكر والأنثى والأخوات للإناث ) خاصة ~~( فالأيامى والعزاب من لا زوج له من رجل وامرأة والأرامل النساء اللاتي ~~فارقهن أزواجهن بموت أو حياة ) لأنه المعروف بين الناس # قال جرير هذي الأرامل قد قضيت حاجتها فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر فأطلق ~~الأول حيث أراد به الإناث لأنه موضوع له ووصفه في الثاني بالذكر لأنه لو ~~أطلقه لم يفهم # وفي تعليق القاضي الصغيرة لا تسمى أيما ولا أرملة عرفا وإنما ذلك صفة ~~للبالغ ( وبكر من لم يتزوج ) من رجل وامرأة ( و ) يقال ( رجل ثيب وامرأة ~~ثيبة إذا كانا قد تزوجا # والثيوبة زوال البكارة ) بالوطء ( ولو من غير زوج ) كسيد ووطء شبهة وزنا ~~( والرهط ما دون العشرة من الرجال خاصة لغة ) لا واحد له من لفظه والجمع ~~أرهط وأرهاط وأراهط وأراهيط # وقال في كشف المشكل الرهط ما بين الثلاثة إلى العشرة وكذا قال النفر من ~~ثلاثة إلى عشرة # قاله في الفروع ( وأهل الوقف المتناولون له # والعلماء حملة الشرع ) وهم أهل التفسير والحديث والفقه أصوله وفروعه ( من ~~غني وفقير لا ذو أدب ونحو ولغة وتصريف وعلم كلام وطب وحساب وهندسة وهيئة ~~وتعبير رؤيا وقراءه قرآن وإقرائه وتجويده وذكر ابن رزين فقهاء ومتفقة ~~كعلماء ) # قلت مدلول فقهاء العلماء بالفقه والمتفقهة طلبة الفقه ( وأهل الحديث من ~~عرفه ولو حفظ أربعين حديثا لا من سمعه ) من غير معرفة ( والقراء الآن ) أي ~~في عرف هذا الزمان ( حفاظ القرآن و ) القراء ( في الصدر الأول هم الفقهاء ~~وأعقل PageV04P289 الناس الزهاد ) لأنهم أعرضوا عن الفاني للباقي ( قال ابن ~~الجوزي وليس من الزهد ترك ما يقيم النفس ويصلح أمرها ويعينها على طريق ~~الآخرة فإنه زهد الجهال وإنما هو ) أي الزهد ( ترك فضول العيش و ) هم ( ما ~~ليس بضرورة في بقاء النفس ) أي نفسه ( و ) نفس عياله ( على هذا كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه ) ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء ~~إثما أن يضيع من يعول ( واليتيم من لم يبلغ ولا أب له ) من ms2144 ذكر أو أنثى ولا ~~يدخل فيه ولد زنا ( ولو جهل بقاء أبيه فالأصل بقاؤه في ظاهر كلامهم وإن وقف ~~على أهل قريته أو ) على ( إخوته ونحوهم ) كأعمامه أو جيرانه ( أو وصى لهم ) ~~بشيء ( لم يدخل فيهم من يخالف دينه ) أي دين الواقف أو الموصي لأن الظاهر ~~من حال الواقف أو الموصي أنه لم يرد من يخالف دينه سواء كان كافرا أو مسلما ~~( إلا بقرينة ) تدل على دخولهم فيدخلون ( كالصريح ) أي كما لو صرح بدخولهم # ومن القرينة ما ذكره بقوله ( وإن كانوا كلهم كفارا ) دخلوا لأن عدم ~~دخولهم يؤدي إلى رفع اللفظ بالكلية ( وفيهم ) أي أو كان فيهم ( مسلم واحد ~~والباقي كفار والواقف مسلم دخلوا ) لأن حمل اللفظ العام على واحد بعيد جدا ~~( وإن كان ) الواقف كافرا و ( فيهم كافر على غير دين الواقف الكافر لم يدخل ~~) الكافر المغاير لدينه كما لا يرثه ( وإن وقف على جماعة يمكن حصرهم ~~واستيعابهم ) كبنيه أو بني فلان وليسوا قبيلته أو مواليه أو موالي غيره ( ~~وجب تعميمهم ) بالوقف ( والتسوية بينهم ) فيه لأن اللفظ يقتضي ذلك وأمكن ~~الوفاء به # فوجب التعميم بمقتضاه ( كما لو أقر لهم ) بمال ( وإن أمكن حصرهم في ~~ابتدائه ) أي الوقف ( ثم تعذر ) بكثرة أهله ( كوقف علي رضي الله عنه عمم من ~~أمكن منهم ) بالوقف ( وسوى بينهم ) فيه لأن التعميم والتسوية كانا واجبين ~~في الجميع # فإذا تعذرا في بعض وجبا فيما لم يتعذرا فيه كالواجب الذي تعذر بعضه ( وإن ~~لم يمكن حصرهم ابتداء كالمساكين والقبيلة الكبيرة كبني هاشم وبني تميم جاز ~~التفضيل ) بينهم ( والاقتصار على واحد منهم ) لأن مقصود الواقف عدم مجاوزة ~~الجنس وذلك حاصل بالدفع إلى واحد منهم وإذا جاز الاقتصار على واحد فالتفضيل ~~أولى و ( كالوقف على المسلمين كلهم أو على ) أهل ( إقليم كالشام و ) على ~~أهل ( مدينة كدمشق ) فيجوز التفضيل والاقتصار على واحد ( وإن وقف على ~~الفقراء أو المساكين تناول الآخر ) فهما صنفان حيث اجتمعا # فإن PageV04P290 افترقا اجتمعا ( و ) متى كان الوقف على أصناف كالفقراء ~~وأبناء السبيل والغزاة ونحوهم ف ms2145 ( من وجد فيه صفات ) بأن كان ابن سبيل ~~غازيا غارما ( استحق بها ) أي بالصفات كالزكاة ( ولو وقف على أصناف الزكاة ~~أو ) على ( صنفين فأكثر ) من أصناف الزكاة ( أو ) وقف على ( الفقراء أو ~~المساكين جاز الاقتصار على صنف كزكاة ) لما تقدم من أن مقصود الواقف عدم ~~مجاوزتهم وذلك حاصل بالدفع إلى صنف منهم بل إلى شخص واحد ( ولا يعطى فقير ) ~~ولا غيره من أهل الزكاة ( أكثر مما يعطاه من زكاة ) إن كان الوقف على صنف ~~من أصناف الزكاة كالرقاب والغارمين لأن المطلق من كلام الآدمي يحمل على ~~المعهود في الشرع # فيعطى فقير ومسكين تمام كفايتهما مع عائلتهما سنة ومكاتب وغارم ما يقضيان ~~به دينهما وابن سبيل ما يحتاجه لعوده لبلده وغاز ما يحتاجه لغزوه وهكذا ( ~~وإن وقف على مواليه وله موال من فوق ) فقط وهم من أعتقوه اختص الوقف بهم ( ~~أو ) وقف على مواليه وله موال ( من أسفل ) فقط وهم عتقاؤه ( اختص الوقف بهم ~~وإن كان له موال من فوق و ) موال ( من أسفل تناول ) الوقف ( جميعهم فيستوون ~~فيه ) لأن الاسم يتناولهم على السواء ومتى انقرض مواليه فلعصبتهم ( وإن عدم ~~الموالي ) بأن لم يكن له موال حين قال وقفت على موالي ( كان ) الوقف ( ~~لموالي العصبة ) لأن الاسم يشملهم مجازا مع تعذر الحقيقة # فإن كان له موال ثم انقرضوا لم يرجع من الوقف شيء لموالي عصبته لأن الاسم ~~يتناول غيرهم فلا يعود إليهم إلا بعقد جديد # ولم يوجد # قال في الفروع # ولا شيء لموالي عصبته إلا مع عدم مواليه ابتداء ( والشاب والفتى من ~~البلوغ إلى الثلاثين والكهل من حد الشباب ) وهو الثلاثون ( إلى الخمسين ~~والشيوخ منها ) أي الخمسين ( إلى السبعين والهرم منها ) أي السبعين ( إلى ~~الموت # وأبواب البر القرب كلها ) لأن البر اسم جامع لأنواع الخير ( وأفضلها ~~الغزو ) لما تقدم في صلاة التطوع ( ويبدأ به ) أي بالعزو لأنه الأفضل ( ~~والوصية كالوقف في ) ما ذكر في ( هذا الفصل ) لأن مبناها على لفظ الموصي ~~أشبهت الوقف # قال في الفروع والأصح دخول وارثه في وصيته ms2146 لقرابته خلافا للمستوعب ومن لم ~~يجز من الورثة بطل في نصيبه ولو وصى بعتق أمة فأثنى والعبد ذكر # ولو وصى بأضحية ذكر أو أنثى فضحوا بغيره خيرا منه جاز # وعلله ابن عقيل بزيادة خير في المخرج ( ويأتي في باب الموصى له ذكر ألفاظ ~~PageV04P291 لم تذكر هنا كلفظ الجيران وأهل السكة وغير ذلك # فليراجع هناك لأن الوقف كالوصية ) قال في الإنصاف لكن الوصية أعم من ~~الوقف على ما يأتي # # | فصل ( والوقف عقد لازم ) # قال في التلخيص وغيره أخرجه مخرج الوصية أو لم يخرجه ( لا يجوز فسخه ~~بإقالة ولا غيرها ) لأنه عقد يقتضي التأبيد فكان من شأنه ذلك ( ويلزم ) ~~الوقف ( بمجرد القول بدون حكم حاكم ) لقوله صلى الله عليه وسلم لا يباع ~~أصلها ولا توهب ولا تورث قال الترمذي العمل على هذا الحديث عند أهل العلم # وإجماع الصحابة على ذلك وكالعتق # وقوله بمجرد القول جري على الغالب وإلا فالفعل مع الدال على الوقف يلزم ~~بمجرده أيضا # ويحرم ( ولا يصح بيعه ولا هبته ولا المناقلة به ) أي إبداله ولو بخير منه ~~( نصا ) للحديث السابق وقد صنف الشيخ يوسف المرداوي كتابا لطيفا في رد ~~المناقلة وأجاد وأفاد ( إلا أن تتعطل منافعه ) أي الوقف ( المقصودة منه ~~بخراب ) له أو لمحلته ( أو غيره ) مما يأتي التنبيه عليه ( بحيث لا يورد ) ~~الوقف ( شيئا ) على أهله ( أو يورد شيئا لا يعد نفعا ) بالنسبة إليه ( ~~وتتعذر عمارته وعود نفعه ) بأن لا يكون في الوقف ما يعمر به ( ولو ) كان ~~الخارب الذي تعطلت منفعته وتعذرت إعادته ( مسجدا حتى بضيقه على أهله ) ~~المصلين به ( وتعذر توسيعه ) في محله ( أو ) كان مسجدا وتعذر الانتفاع به ل ~~( خراب محلته ) أي الناحية التي بها المسجد ( أو كان موضعه ) أي المسجد ( ~~قذرا فيصح بيعه ) ويصرف ثمنه في مثله للنهي عن إضاعة المال وفي إبقائه إذن ~~إضاعة فوجب الحفظ بالبيع ولأن المقصود انتفاع الموقوف عليه بالثمرة لا بعين ~~الأصل من حيث هو منع البيع إذن مبطل لهذا المعنى الذي اقتضاه الوقف فيكون ~~خلاف الأصل ولأن فيما ms2147 نقول بقاء للوقف بمعناه حين تعذر الإبقاء بصورته ~~فيكون متعينا # وعموم لا يباع أصلها مخصوص بحالة تأهل الموقوف للانتفاع المخصوص لما ~~ذكرناه قال ابن رجب ويجوز في أظهر الروايتين عن أحمد أن يباع ذلك المسجد ~~ويعمر بثمنه مسجد آخر في قرية أخرى إذا لم يحتج PageV04P292 إليه في القرية ~~الأولى # والوقف على قوم بعينهم أحق بجواز نقله إلى مدينتهم من المسجد ( و ) يصح ~~بيع ( شجرة ) موقوفة ( يبست و ) بيع ( جذع ) موقوف ( انكسر أو بلي أو خيف ~~الكسر أو الهدم ) قال في التلخيص إذا أشرف جذع الوقف على الانكسار أو داره ~~على الانهدام وعلم أنه لو أخر لخرج عن كونه منتفعا به فإنه يباع رعاية ~~للمالية أو ينقض تحصيلا للمصلحة # قال الحارثي وهو كما قال # قال والمدارس والربط والخانات المسبلة ونحوها جائز بيعها عند خرابها على ~~ما تقدم وجها واحد ( و ) يصح ( بيع ما فضل من نجارة خشبه ونحاتته ) أي ~~الموقوف لما تقدم ( ولو شرط ) الواقف ( عدمه ) أي البيع ( إذن ) أي في ~~الحال التي قلنا يباع فيها ( فشرط فاسد ) لحديث ما بال أقوام يشترطون شروطا ~~ليست في كتاب الله إلى آخره ( و ) حيث يباع الوقف فإنه ( يصرف ثمنه في مثله ~~) لأن في إقامة البدل مقامه تأبيدا له وتحقيقا للمقصود فتعين وجوبه ( أو ~~بعض مثله ) إن لم يمكن في مثله ويصرف في ( جهته وهي مصرفه ) لامتناع تغيير ~~المصرف مع إمكان مراعاته ( فإن تعطلت ) جهة الوقف التي عينها الواقف ( صرف ~~في جهة مثلها فإذا وقف على الغزاة في مكان فتعطل فيه الغزو صرف ) البدل ( ~~إلى غيرهم من الغزاة في مكان آخر كما سيأتي قريبا ) تحصيلا لغرض الواقف في ~~الجملة حسب الإمكان ( ويجوز نقل آلة المسجد الذي يجوز بيعه ) لخرابه أو ~~خراب محلته أو قذر محله ( و ) نقل ( أنقاضه إلى مثله إن احتاجها ) مثله # واحتج الإمام بأن ابن مسعود رضي الله عنه قد حول مسجد الجامع من التمارين ~~أي بالكوفة ( وهو ) أي نقل آلاته وأنقاضه إلى مثله ( أولى من بيعه ) لبقاء ~~الانتفاع من غير خلل ms2148 فيه وعلم من قوله إلى مثله أنه لا يعمر بآلات المسجد ~~مدرسة ولا رباط ولا بئر ولا حوض ولا قنطرة وكذا آلات كل واحد من هذه ~~الأمكنة لا يعمر بها ما عداه لأن جعلها في مثل العين ممكن فتعين لما تقدم # قاله الحارثي ( ويصير حكم المسجد ) بعد بيعه ( للثاني ) الذي اشترى بدله # وأما إذا نقلت آلته من غير بيع فالبقعة باقية على أنها مسجد # قال حرب قلت لأحمد رجل بنى مسجدا فأذن فيه ثم قلعوا هذا المسجد وبنوا ~~مسجدا آخر في مكان آخر ونقلوا خشب هذا المسجد العتيق إلى ذلك المسجد قال ~~يرموا هذا المسجد الآخر العتيق قال الحارثي فلم يمنع النقل منع البيع ~~وإخراج البقعة عن كونها مسجدا ( ويصح بيع بعضه ) أي الوقف ( لإصلاح ما بقي ~~) PageV04P293 منه لأنه إذا جاز بيع الكل عند الحاجة فبيع البعض مع بقاء ~~البعض أولى ( إن اتحد الواقف كالجهة ) الموقوف عليها ( إن كان ) الموقوف ( ~~عينين ) على جهة واحدة من واقف واحد فتباع إحداهما لإصلاح لأخرى لما تقدم ( ~~أو ) كان الموقوف ( عينا ) يجوز بيع بعضها لإصلاح باقيها لما تقدم ( و ) ~~محل ذلك إن ( لم تنقص القيمة ) أي قيمة العين المبيع بعضها ( بتشقيص ) أي ~~ببيع بعضها ( وإلا ) بأن نقضت بذلك ( بيع الكل ) كبيع وصي لدين أو حاجة بل ~~هذا أسهل لجواز تغيير صفاته لمصلحة وبيعه على قول قاله في الفروع وإن توقفت ~~عمارة المسجد على بيع بعض آلاته جاز لأنه الممكن من المحافظة على الصورة مع ~~بقاء الانتفاع ولا يعمر وقف من آخر ولو على جهته ( وأفتى عبادة ) من أئمة ~~أصحابنا ( بجواز عمارة وقف على آخر أي من ريعه على جهته ) ذكره ابن رجب في ~~طبقاته # قال في الإنصاف وهو قوي بل عمل عليه # لكن قال شيخنا يعني ابن قندس في حواشي الفروع إن كلامه في الفروع أظهر # أي لا يعمر وقفا من ريع آخر # وإن اتحدت الجهة ( ويجوز اختصار آنية ) موقوفة متعطلة ( إلى أصغر منها ~~وإنفاق الفضل على الإصلاح ) محافظة على بقاء عين الوقف # فإن ms2149 تعذر اختصارها بيعت وصرف ثمنها في آنية مثلها رعاية للنفع الذي لأجله ~~وقفت ( ويجوز تجديد بناء المسجد ) لحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لها لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم فأدخلت فيه ما ~~أخرج منه وألزقته بالأرض وجعلت له بابين بابا شرقيا وبابا غربيا فبلغت به ~~أساس إبراهيم رواه البخاري # و ( لا ) يجوز ( قسمه ) أي المسجد ( مسجدين ببابين إلى دربين مختلفين ) ~~لأنه تغيير لغير مصلحة له # قال في الاختيارات وجوز جمهور العلماء تغيير صورة الوقف للمصلحة # كجعل الدور حوانيت والحكورة المشهورة ( ويجوز نقض منارته ) أي المسجد ( ~~وجعلها في حائطه لتحصينه ) من نحو كلاب # نص عليه في رواية محمد بن الحكم ( وحكم فرس حبيس ) أي موقوف على الغزو ( ~~إذا لم يصلح ) الفرس ( لغزو كوقف فيباع ويشترى بثمنه ما ) أي فرسا ( يصلح ~~للغزو ) قال في رواية أبي داود الذي يعجف يعني من الدواب التي تحبس فلا ~~ينتفع به في بلاد الروم لا ينفع إلا للطحن أو نحوه يباع ثم يجعل ثمنه في ~~حبيس PageV04P294 # تنبيه عبارة المصنف وغيره يباع أو بيع ونحوه فيما تقدم # قال الحارثي وما في عبارة أحمد من ذلك كله يقتضي وجوب البيع حال التعطل ~~وبه صرح في المغني والتلخيص ( وبمجرد شراء البدل ) أي بدل ما بيع من الوقف ~~أو أتلف ونحوه ( يصير ) البدل ( وقفا كبدل أضحية و ) بدل ( رهن أتلف ) قال ~~ابن قندس في حواشي المحرر الذي يظهر أنه متى وقع الشراء لجهة الوقف على ~~الوجه الشرعي ولزم العقد أنه يصير وقفا لأنه كالوكيل في الشراء والوكيل يقع ~~شراؤه للموكل فكذا هنا يقع شراؤه للجهة المشترى لها # ولا يكون ذلك إلا وقفا انتهى # فيؤخذ منه أنه لو قصد الشراء لنفسه بمال الوقف لم يكن ما اشتراه وقفا ~~ويطالب بالثمن ليشتري به ما يكون وقفا وأنه لا يصير وقفا إذا اشتراه للوقف ~~إلا بعد لزوم البيع بأن ينقضي الخيار ( والاحتياط وقفه ) لئلا بنقضه بعد ~~ذلك من لا يرى وقفيته بمجرد الشراء ( ويبيعه ) أي الوقف ms2150 ( حاكم ) بلده ( إن ~~كان ) الوقف ( على سبل الخيرات ) لأنه فسخ لعقد لازم مختلف فيه اختلافا ~~قويا فتوقف على الحاكم كما قيل في الفسوخ المختلف فيها ( وإلا ) يكون على ~~سبل الخيرات بأن كان على شخص معين أو جماعة معينين أو من يؤم أو يؤذن في ~~هذا المسجد ونحوه # قاله في شرح المنتهى ( ف ) يبيعه ( ناظره الخاص ) إن كان ( والأحوط إذن ~~حاكم له ) أي للناظر الخاص في بيعه لأنه يتضمن البيع على من سينتقل إليهم ~~بعد الموجودين الآن # أشبه البيع على الغائب ( فإن عدم ) الناظر الخاص ( ف ) يبيعه ( حاكم ) ~~لعموم ولايته ( ويجوز بيع آلته ) أي الوقف ( وصرفها في عمارته ) إن احتاج ~~إلى ذلك لما تقدم ( وما فضل عن حاجة المسجد من حصره وزيته ومغله وأنقاضه ~~وآلته وثمنها ) إذا بيعت ( جاز صرفه إلى مسجد آخر محتاج ) إليه لأنه صرف في ~~نوع المعين ( و ) جازت ( الصدقة بها ) أي بالمذكورات ( على فقراء المسلمين ~~) لأنه في معنى المنقطع قال الحارثي وإنما لم يرصد لما فيه من التعطل ~~فيخالف المقصود ولو توقعت الحاجة في زمن آخر ولا ريع يسد مسدها لم يصرف في ~~غيرها لأن الأصل الصرف في الجهة المعينة وإنما سومح بغيرها حيث لا حاجة ~~حذرا من التعطل وخص أبو الخطاب والمجد الفقراء بفقراء جيرانه لاختصاصهم ~~بمزيد ملازمته والعناية بمصلحته # قال الحارثي والأول أشبه ( قال الشيخ ) يجوز صرف الفاضل في مثله ( وفي ~~سائر المصالح و ) في ( بناء مساكن لمستحق ريعه القائم بمصلحته وفضل غلة ~~موقوف على معين PageV04P295 استحقاقه مقدر ) من الوقف ( بتعين أرصاده ذكره ~~) القاضي محمد ( أبو الحسين واقتصر عليه الحارثي ) قال وأما فضل غلة ~~الموقوف على معين أو معينين أو طائفة معينة فتعين إرصاده # ذكره القاضي أبو الحسين في فضل غلة الموقوف على نفقة إنسان وإنما يتأتى ~~إذا كان الصرف مقدرا أما عند عدم التقدير فلا فضل إذ الغلة مستغرقة # قال في الإنصاف وهو واضح وقطع به في المنتهى و ( قال الشيخ إن علم أن ~~ريعه يفضل دائما وجب صرفه لأن بقاءه فساد ) له ( وإعطاؤه ms2151 ) أي المستحق ( ~~فوق ما قدر له الواقف جائز ) لأن تقديره لا يمنع استحقاقه ( قال ولا يجوز ~~لغير الناظر صرف الفاضل ) لأنه افتيات على من له ولايته # قلت والظاهر لا ضمان كتفرقة هدي وأضحية ( ومن وقف على ثغر فاختل ) الثغر ~~( صرف ) الموقوف ( في ثغر مثله ) أخذا من مسألة بيع الوقف إذا خرب إذ ~~المقصود الأصلي هنا الصرف إلى المرابط فإعمال شرط الثغر المعين معطل له ~~فوجب الصرف إلى ثغر آخر # قال في التنقيح ( وعلى قياسه مسجد ورباط ونحوهما ) وهو ما صرح به الحارثي # قال والشرط قد يخالف للحاجة كالوقف على المتفقه على مذهب معين فإن الصرف ~~يتعين عند عدم المتفقهة على ذلك المذهب إلى المتفقهة على مذهب آخر أخذا من ~~مسألة بيع الوقف إذا خرب # قال ولو وقف على مسجد أو حوض وتعطل الانتفاع بهما صرف إلى مثلهما ولو نذر ~~التصدق بمال في يوم مخصوص من السنة وتعذر فيه وجب متى أمكن ( ونص ) أحمد ( ~~فيمن وقف على قنطرة فانحرف الماء أو انقطع يرصد لعله ) أي الماء ( يرجع ) ~~فيحتاجون إلى القنطرة # وقدم الحارثي يصرف إلى قنطرة أخرى لما تقدم ( ويحرم حفر بئر ) في مسجد ~~لأن منفعته مستحقة للصلاة فتعطيلها عدوان # ونص على المنع في رواية المروذي ( و ) يحرم ( غرس شجرة في مسجد ) لما ~~تقدم ( فإن فعل ) بأن حفر أو غرس ( قلعت ) الشجرة ( وطمت ) البئر لما تقدم ~~( فإن لم تقلع ) الشجرة ( فثمرها لمساكين المسجد ) وقال الحارثي التقييد ~~بأهل المسجد فيه بحث والأقرب حله لغيرهم من المساكين أيضا ( ويتوجه جواز ~~حفر بئر ) في المسجد ( إن كان فيه مصلحة ولم يحصل به ضيق # قال في الرعاية لم يكره أحمد حفرها فيه ) أي المسجد لكن يرده ما تقدم من ~~رواية المروذي ( وإن كانت الشجرة مغروسة قبل بنائه ) أي المسجد ( ووقفها ~~معه فإن عين ) الواقف ( مصرفها عمل به ) كسائر الشروط ( وإلا ) يعين مصرفها ~~PageV04P296 ( فكوقف منقطع ) تصرف ثمرتها لورثة الواقف نسبا وقفا # فإن انقرضوا فلمساكين ( ولا يجوز نقل المسجد ) ولا بيعه ( مع إمكان ~~عمارته بدون العمارة الأولى ) لأن ms2152 الأصل المنع فيجوز للحاجة وهي منتفية هنا ~~( ويجوز رفعه ) أي المسجد ( إذا أراد أكثر أهله ذلك ) أي رفعه ( وجعل تحت ~~سفله سقاية وحوانيت ) نص عليه في رواية أبي داود # ومنع منه الموفق وابن حامد # وتأولا نص الرفع لأجل السقاية على حالة إنشاء المسجد وسمياه مسجدا بما ~~يؤول إليه وصححه في الشرح ورده الحارثي من وجوه كثيرة ( قال ) ابن عقيل ( ~~في الفنون لا بأس بتغيير حجارة الكعبة إن عرض لها مرمة لأن كل عصر احتاجت ) ~~الكعبة ( فيه إليه ) أي إلى تغيير الحجارة ( قد فعل ولم يظهر نكير ولو ~~تعينت الآلة لم يجز ) التغيير ( كالحجر الأسود ) فلا يجوز تغييره ( ولا ~~يجوز نقله ) من موضعه إلى موضع آخر ( ولا يقوم غيره مقامه ) مع وجوده ( ولا ~~ينتقل النسك معه ) إذا نقل من موضعه إلخ ( ويكره نقل حجارتها عند عمارتها ~~إلى غيرها ) أي الكعبة ولعل المراد يحرم لقوله ( كما لا يجوز ضرب تراب ~~المساجد لبناء في غيرها ) أي المساجد ( بطريق الأولى ) لما تقدم من أنه ~~يتعين صرف الوقف للجهة المعينة ( قال ) في الفنون ( ولا يجوز أن تعلى ~~أبنيتها زيادة على ما وجد من علوها ) وأنه يكره الصك فيها وفي أبنيتها إلا ~~بقدر الحاجة ( قال في الفروع ويتوجه جواز البناء على قواعد إبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم يعني إدخال الحجر في البيت ) وجعل بابين له ( لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لولا المعارض في زمنه ) وهو أن قومه حديثو عهد بالجاهلية ( ~~لفعله كما في حديث عائشة ) السابق ( قال ابن هبيرة فيه ) أي حديث عائشة ( ~~يدل على جوز تأخير الصواب لأجل قالة الناس # ورأى مالك والشافعي تركه ) أي ترك البناء على قواعد إبراهيم صلى الله ~~عليه وسلم ( لئلا يصير البيت ملعبة للملوك ) وهو ظاهر # خاتمة قال الشيخ تقي الدين والأرزاق التي يقدرها الواقفون ثم يتغير النقد ~~فيما بعد نحو أن يشرط مائة درهم ناصرية ثم يحرم التعامل بها وتصير الدراهم ~~ظاهرية # فإنه يعطي المستحق من نقد البلد ما قيمته قيمة المشروط # وقد أوسعنا العبارة في ذلك الحاشية ms2153 PageV04P297 # # | باب الهبة والعطية # الهبة مصدر وهب الشيء يهبه هبة ووهبا بإسكان الهاء وفتحها وموهوبا والاسم ~~الموهوبة # وعن بعضهم والموهوب بكسر الهاء فيهما # وقد تطلق الهبة على الموهوب كما في الخبر لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو ~~يهب هبة ثم يرجع فيها إلا لوالد وفي المحكم لا يقال وهبكه # وعن السير في أن بعض الأعراب قال انطلق معي أهبك نبلا # وأصلها من هبوب الريح أي مروره والاتهاب قبول الهبة والاستيهاب سؤالها ~~وأوهبه له أعده له # و ( الهبة تمليك جائز التصرف ) وهو الحر المكلف الرشيد ( مالا معلوما ) ~~منقولا ( أو ) عقارا ( مجهولا تعذر علمه ) بأن اختلط مال اثنين على وجه لا ~~يتميز فوهب أحدهما الآخر ماله ( موجودا مقدورا على تسليمه غير واجب في ~~الحياة ) متعلق بتمليك ( بلا عوض ) متعلق أيضا به # فخرج بالمال الاختصاصات وتأتي وبالمعلوم المجهول الذي لا يتعذر علمه # فلا تصح هبته كبيعه وبالموجود المعدوم كعبد في ذمته # وبالمقدور على تسليمه الحمل وبغير الواجب الديون والنفقات ونحوها # وبفي الحياة الوصية # ولا عوض عقود المعاوضات # وقوله ( بما يعد هبة عرفا ) متعلق بتمليك والباء للسببية ( من لفظ هبة ~~وتمليك ونحوهما ) من كل قول وفعل دل عليها كما يأتي وهو بيان لما يعد هبة ( ~~وتنعقد ) الهبة ( بإيجاب وقبول ) بأي لفظ دل عليهما ( وبمعطاة بفعل يقترن ~~بما يدل عليها ) أي الهبة ( فتجهيز ابنته ) أو أخته ونحوها ( بجهاز إلى ) ~~بيت ( زوجها تمليك ) لها ( وتقدم ) ذلك ( أول البيع # والعطية تمليك عين ) مالية موجودة مقدور على تسليمها معلومة ومجهولة تعذر ~~علمها ( في الحياة بلا عوض ) ومحترز هذه القيود معلوم مما سبق # فالعطية على هذا مصدر وليس عند أهل اللغة كذلك فيما علمت # قاله الحارثي قال بل نفس الشيء المعطى والجمع عطايا وأعطية وجمعوا أعطية ~~على أعطيات # وأما المصدر فالإعطاء والاسم العطاء ويقال أيضا على الشيء المعطى ( وهبة ~~التلجئة باطلة بحيث توهب في الظاهر وتقبض مع اتفاق الواهب والموهوب له على ~~أنه ينزعه منه إذا شاء ونحو ذلك من PageV04P298 الحيل التي تجعل طريقا إلى ~~منع الوارث أو الغريم ms2154 حقوقهم ) لأن الوسائل لها حكم المقاصد ( وأنواع الهبة ~~صدقة وهدية ونحلة وهي العطية ومعانيها متقاربة ) وكلها تمليك في الحياة بلا ~~عوض # قاله في المغني ( تجري فيها أحكامها ) أي الأحكام كل واحدة من هذه ~~المذكورات تجري في البقية ( فإن قصد بإعطائه ثواب الآخرة فقط فصدقة وإن قصد ~~) بإعطائه ( إكراما وتوددا ومكافأة ) والواو بمعنى أو كما في المنتهى ( ~~فهدية وإلا ) بأن لم يقصد بإعطائه شيئا مما ذكر ( فهبة وعطية ونحلة وهي ) ~~أي المذكورات من صدقة وهدية وعطية ( مستحبة إذا قصد بها وجه الله تعالى ~~كالهبة للعلماء والفقراء والصالحين وما قصد به صلة الرحم ) قال الحارثي ~~وجنس الهبة مندوب إليه لشموله معنى التوسعة على الغير ونفي الشح # قال والفضل فيها يثبت بإزاء ما قصد به وجه الله تعالى كالهبة للصلحاء ~~والعلماء ونحو ذلك ولا خير فيما قصد به رياء أو سمعة و ( لا ) تستحب إن قصد ~~بها ( مباهاة ورياء وسمعة ) الواو بمعنى أو ( فتكره ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم من يسمع يسمع الله به ومن يراء يراء الله به متفق عليه # وتقدم أن الصدقة على قريب أفضل من عتق لما في الصحيحين عن ميمونة أنها ~~أعتقت وليدة في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال لو أعطيتها لأخوالك كان أعظم لأجرك # ( قال الشيخ والصدقة أفضل من الهبة ) لما ورد فيها مما لا يحصر ( إلا أن ~~يكون في الهبة معنى تكون ) الهبة ( به أفضل من الصدقة مثل الإهداء لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم محبة له ومثل ) هذا ( الإهداء لقريب يصل به رحمه ~~أو ) الإهداء ( لأخ له في الله # فهذا قد يكون أفضل من الصدقة ) أي على غيره ( انتهى # ووعاء هدية كهي ) في أنها لا ترد ( مع عرف كقوصرة التمر ) فتتبعه اعتبارا ~~بالعرف ( ومن أهدى ) شيئا ( ليهدى له أكثر ) منه ( فلا بأس ) به ( لغير ~~النبي صلى الله عليه وسلم ) فكان ممنوعا منه لقوله تعالى @QB@ ولا تمنن ~~تستكثر @QE@ أي لا تعط شيئا لتأخذ أكثر منه # قال ms2155 ابن عباس وغيره هو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه مأمور بأشرف ~~الأخلاق وأجلها ( ويعتبر ) في الهبة ( أن تكون من جائز التصرف ) فلا تصح من ~~صغير ولا سفيه ولا عبد ونحوهم كسائر التصرفات ( وهي كبيع في تراخي ~~PageV04P299 قبول ) عن إيجاب فتصح ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بما ~~يقطعها فإن تفرقا قبل القبول أو تشاغلا بما يقطعها بطل ( و ) هي كبيع أيضا ~~في ( تقدمه ) أي تقدم القبول على الإيجاب # فتصح في الحال التي يصح فيها البيع وتبطل فيما يبطل فيه أ ( و ) هي كبيع ~~أيضا في ( غيرهما ) كانعقادها بكل لفظ أدى معناها وبالمعاطاة كما تقدم ( ~~ولا تقتضى ) الهبة ( عوضا ولو مع عرف كأن يعطيه ) أي يعطي الأدنى أعلى منه ~~( ليعاوضه أو يقضي له حاجة ) ولم يصرح له بذلك لأن مدلول اللفظ انتفاء ~~العوض والقرينة لا تساويه فلا يصح إعمالها ولهذا لم نلحقه بالشرط ( وإن شرط ~~) الواهب ( فيها ) أي الهبة ( عوضا معلوما صارت ) الهبة ( بيعا # فيثبت فيها خيار ) مجلس ونحوه ( و ) يثبت فيها ( شفعة ) إن كان الموهوب ~~شقصا مشفوعا ( ونحوهما ) كالرد بالعيب واللزوم قبل التقابض وضمان الدرك ~~ووجوب التساوي مع التقابض قبل التفرق في الربوي المتحد لأنه تمليك بعوض ~~معلوم # أشبه ما لو قال بعتك أو ملكتك هذا بهذا ( وإن شرط ) في الهبة ( ثوابا ~~مجهولا لم تصح الهبة ) لأنه عوض مجهول في معاوضة # فلم تصح كالبيع ( وحكمها ) أي الهبة بثواب مجهول ( حكم البيع الفاسد ) ~~فيضمنها الموهوب له إن قبضها وتلفت بمثلها إن كانت مثلية وقيمتها إن كانت ~~متقومة ( ويردها الموهوب له ) إن بقيت ( بزيادتها المتصلة والمنفصلة ) ~~لأنها نماء ملك الواهب ( وإن اختلفا في شرط عوض ) بأن قال الواهب # شرطنا العوض وأنكره موهوب له ( فقول منكر ) بيمينه لأن الأصل عدمه وبرئت ~~ذمته ( وإن قال ) قابض ( وهبتني ما بيدي وقال ) مقبض بل ( بعتكه ولا بينة ) ~~لواحد منهما ( حلف كل ) واحد ( منهما على ما أنكر ولا يصح ) أي لا يثبت ( ~~البيع ولا الهبة ) لأن الأصل عدمها # تتمة قال في المنتهى وتصح وتملك بعقد ms2156 فيصح تصرف قبل قبض انتهى # وهو الذي قدمه في الإنصاف # وقال المجد في شرح الهداية إن الملك في الموهوب لا يثبت بدون القبض # وكذا صرح ابن عقيل بأن القبض ركن من أركان الهبة كالإيجاب في غيرها # وكلام الخرقي يدل عليه أيضا # وعن ابن حامد وجه أن الملك في الهبة يقع مراعيا فإن وجد القبض تبينا أنه ~~كان للموهوب بقوله وإلا فهو للواهب # قلت وهو وجه حسن ( ويصح أن يهب شيئا ) من دار أو عبد ونحوهما ( ويستثني ~~نفعه مدة PageV04P300 معلومة ) كالبيع والعتق ( و ) يصح ( أن يهب أمة ~~ويستثني ما في بطنها ) كالعتق ( وتلزم ) الهبة ( بقبضها بإذن واهب ) و ( لا ~~) تلزم ( قبلهما ) أي قبل القبض بإذن الواهب ( ولو ) كانت الهبة ( في غير ~~مكيل ونحوه ) لما روى مالك عن عائشة أن أبا بكر نحلها جذاذ عشرين وسقا من ~~ماله بالعالية فلما مرض قال يا بنية كنت نحلتك جذاذ عشري وسقا ولو كنت ~~جذذتيه أو قبضته كان ذلك فإنما هو اليوم مال وارث فاقتسموه على كتاب الله ~~تعالى وروي ابن عيينة عن عمر نحوه # وروي أيضا نحوه عن عثمان وابن عمر وابن عباس ولم يعرف لهم مخالف من ~~الصحابة # واختار ابن عقيل وغيره تلزم في المتميز غير المكيل ونحوه بمجرد العقد ( ~~إلا ما كان في يد متهب كوديعة وعارية وغصب ونحوه ) كشركة ( فيلزم ) عقد ~~الهبة فيه ( ب ) مجرد ( عقد ولا يحتاج إلى ) مضي ( مدة يتأتى قبضه فيها ولا ~~إلى إذن ) واهب ( في القبض ) لأن قبضه مستدام فأغنى عن الابتداء كما لو ~~باعه سلعة بيده ( ولا يصح قبض ) الهبة ( إلا بإذن واهب ) لأنه قبض غير ~~مستحق عليه فلم يصح إلا بإذنه كأصل العقد وكالرهن ( والإذن لا يتوقف على ~~اللفظ بل المناولة ) إذن ( والتخلية إذن ) لدلالة الحال وكذا الأمر بأكل ~~الطعام الموهوب # ( ولواهب ) أذن لمتهب في قبض هبة ( الرجوع في إذن ) قبل القبض لبقاء ~~الملك وليس الرجوع عنه رجوعا في الهبة لأن إبطال الإذن إعدام له وعدمه لا ~~يوجب رجوعا # قاله الحارثي ( و ) لواهب أيضا الرجوع ms2157 في ( هبة قبل قبض ) لأن عقد الهبة ~~لم يتم فلا يدخل تحت المنع قال الحارثي وعتق الموهوب وبيعه وهبته قبل القبض ~~رجوع لحصول المنافاة ( مع الكراهة ) خروجا من خلاف من قال إن الهبة تلزم ~~بالعقد ( ويبطل إذن الواهب ) في القبض ( بموت أحدهما ) أي الواهب أو ~~الموهوب له # لأن إذنه فيه وكالة وهي تبطل بذلك ( ويقبض لطفل ) وهبه وليه هبة ( أبوه ~~فقط من نفسه فيقول وهبت ولدي كذا وقبضته له ) فإن لم يقل وقبضته له لم يكف ~~على ظاهر رواية حرب لتغاير القبضين فلا بد من تمييز لأن اليد التي لجهة ~~المتهب هنا هي نفس يد الواهب # فلا يؤمن أن يدعيه في ثاني الحال أو يدعيه الورثة تركة فيذهب على الطفل ( ~~ولا يحتاج ) أب وهب طفله ( إلى قبول ) للاستغناء عنه بقرائن الأحوال ( ولا ~~يصح قبض الطفل ) أي غير بالغ ( ولو ) كان غير البالغ ( مميزا ولا قبض ~~PageV04P301 مجنون لأنفسهما ولا قبولهما ) الهبة لانتفاء أهلية التصرف ( بل ~~) يقبل ويقبض لهما ( وليهما ) لأنه المتصرف عليهما فالأب ( الأمين ) أي ~~العدل ولو ظاهرا ( يقوم مقامهما ) في ذلك ( ثم ) عند عدمه ( وصي ثم حاكم ~~أمين كذلك أو من يقيمونه مقامهم وعند عدمهم ) أي الأولياء ( يقبض له من ~~يليه من أم وقريب وغيرها نصا ) قال ابن الحكم سئل أحمد أيعطي من الزكاة ~~الصبي قال نعم يعطي أباه أو من يقوم بشأنه # وروى المروزي أيضا نحوه # قال الحارثي وهو الصحيح لأنه جلب منفعة ومحل حاجة ( وتقدم آخر باب ذكر ~~أهل الزكاة لكن يصح منهما ) أي الصغير والمجنون ( قبض المأكول الذي يدفع ~~مثله للصغير ) لحديث أبي هريرة كان الناس إذا رأوا أول الثمار جاءوا به إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أخذه قال اللهم بارك لنا في ثمرنا يعطيه ~~أصغر من يحضره من الولدان أخرجه مسلم # ( وإن كان الواهب لهما ) أي للصغير والمجنون ( أحد الثلاثة غير الأب ) ~~بأن كان الواهب الوصي أو الحاكم ( لم يتول طرفي العقد ) كالبيع ( ووكل من ~~يقبل ) بخلاف الأب لأن له أن يتولى طرفي ms2158 البيع ( ويقبض هو ) أي الولي # قال في المغني والصحيح عندي أن الأب وغيره في هذا سواء # لأنه عقد جار صدوره منه ومن وكيله فجاز له تولي طرفيه كالأب وفارق البيع ~~فإنه عقد معاوضة ومرابحة فتحصل التهمة في العقد لنفسه والهبة محض مصلحة لا ~~تهمة فيها فجاز له تولي طرفيها كالأب # قال الحارثي وبه أقول انتهى والسفيه فيما تقدم كالصغير ( وإن كان الأب ~~غير مأمون ) قبل الحاكم الهبة للصغير ونحوه ( أو ) كان الأب ( مجنونا ) قبل ~~الحاكم الهبة لولده ( أو ) كان الأب قد مات و ( لا وصي له قبل له الحاكم ) ~~لأنه وليه إذن ( ولو اتخذ الأب دعوة ختان وحملت هدايا إلى داره فهي له ) ~~لأنه الظاهر ( إلا أن يوجد ما يقتضي الاختصاص بالمختون فيكون له وهذا كثياب ~~الصبيان ونحوها مما يختص بهم وكذا لو وجد ما يقتضي اختصاص الأم ) بشيء ( ~~فيكون لها مثل كون المهدي من أقاربها أو معارفها ) حمل على العرف ( وخادم ~~الفقراء الذي يطوف لهم في الأسواق ما حصل له لا يختص به ) لأنه في العرف ~~إنما يدفع إليه للشركة فيه وهو إما كوكيلهم أو وكيل الدافعين فينتفي ~~الاختصاص ( وما يدفع من صدقة إلى شيخ زاوية أو ) شيخ ( رباط الظاهر أنه لا ~~يختص به ) لأنه في العادة لا يدفع إليه اختصاصا به فهو كوكيل الفقراء أو ~~الدافعين كما تقدم ( وله التفضيل في القسم بحسب الحاجة ) لأن الصدقة يراد ~~بها سد الخلة مع أنه لم PageV04P302 يصدر إليه ما يقتضي التسوية # والظاهر تفويض الأمر إليه في ذلك ( وإن كان الشيء يسيرا لم تجر العادة ~~بتفريقه اختص هو به ) لأن الإعطاء صدر إليه ولا قرينة تصرف عنه ( ذكره ~~الحارثي والهبة من الصبي لغيره باطلة ) لأنه محجور عليه ( ولو أذن فيها ~~الولي ) لم تصح لأنه متبرع ( وكذا السفيه ) لا تصح هبته ولو أذن فيها وليه ~~( وتجوز ) الهبة ( من العبد بإذن سيده ) لأن الحجر عليه لحق سيده # فإذا أذنه انفك بخلاف الصغير ونحوه ( وله ) أي العبد ( أن يقبل الهبة ~~بغير إذنه ) أي سيده لأنه ms2159 تحصيل منفعة كالاحتشاش والاصطياد وتكون لسيده إلا ~~المكاتب ( وإن مات واهب قبل إقباض ورجوع ) لم تبطل الهبة لأنه عقد مآله إلى ~~اللزوم فلم ينفسخ بالموت كالبيع في مدة الخيار # و ( قام وارثه مقامه في إذن ) في قبض ( و ) في ( رجوع ) في الهبة ( وتبطل ~~) الهبة ( بموت متهب قبل القبض ) لقيام قبضه مقام القبول # أشبه ما لو مات من أوجب البيع ونحوه قبل القبول # قال الحارثي وهو مشكل # وقدم إنه كموت الواهب ( ولو وهب ) إنسان ( لغائب هبة وأنفذها ) الواهب ( ~~مع رسول الموهوب له أو ) مع ( وكيله ثم مات الواهب أو ) مات ( الموهوب له ~~قبل وصولها ) إليه ( لزم حكمها وكانت للموهوب له لأن قبضهما ) أي قبض رسوله ~~ووكيله ( كقبضه ) فيكون الموت بعد لزومها بالقبض فلا يؤثر ( وإن أنفذها ~~الواهب مع رسوله نفسه ثم مات ) الواهب ( قبل وصولها إلى الموهوب له أو مات ~~الموهوب له بطلت ) الهبة ( وكانت للواهب أو ورثته لعدم القبض ) لحديث أم ~~كلثوم بنت أبي سلمة قالت لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم أم ~~سلمة قال لها إني قد أهديت إلى النجاشي حلة وأواقي مسك ولا أرى النجاشي إلا ~~قد مات ولا أرى هديتي إلا مردودة علي # فإن ردت فهي لك # قالت فكان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وردت عليه هديته فأعطى ~~كل امرأة من نسائه أوقية من مسك وأعطى أم سلمة بقية المسك والحلة رواه أحمد # وبطلان الهبة إذا مات الواهب بعد بعث رسوله بالهدية لعدم القبول كما يأتي ~~بخلاف ما تقدم ( وليس للرسول حملها ) أي الهبة ( بعد موت الواهب إلى ~~الموهوب له إلا أن يأذن ) له ( الوارث ) لأن الحق صار إليه ( وكذا حكم هدية ~~) وصدقة لأنهما نوعان من الهبة ( وإن مات المتهب أو الواهب قبل القبول أو ~~ما يقوم مقامه بطل العقد ) لأنه لم يتم وكذا لو جن أو أغمي عليه كما يأتي ~~في النكاح PageV04P303 # تتمة إذا تفاسخا عقد الهبة صح ولا يفتقر إلى قبض الموهوب له وتكون العين ~~أمانة في يد المتهب ms2160 # قاله في الاختيارات # # | فصل ( وإن أبرأ غريم غريمه من دينه ) صح أو تصدق به عليه # صح ( أو وهبه له ) صح ( أو أحله منه ) صح ( أو أسقطه عنه ) صح ( أو تركه ~~) له صح ( أو ملكه له ) صح ( أو تصدق به عليه ) صح ( أو عفا عنه صح وبرئت ~~ذمته ) وكذا لو قال أعطيتكه ونحوه ويكون ذلك إبراء وإسقاطا # ولفظ الهبة والصدقة والعطية ينصرف إلى معنى الإبراء لأنه لا عين موجودة ~~يتناولها اللفظ # قال الحارثي ولهذا لو وهبه دينه هبة حقيقية لم يصح لانتفاء معنى الإسقاط ~~وانتفاء شرط الهبة # ومن هنا امتنع هبته لغير من هو عليه وامتنع إجزاؤه عن الزكاة لانتفاء ~~حقيقة الملك انتهى ويصح الإبراء من الدين بالألفاظ السابقة ( ولو كان ) ~~الدين ( المبرأ منه مجهولا لهما ) أي لرب الدين والمدين ( أو ) كان مجهولا ~~( لأحدهما ) و ( سواء جهلا قدره أو ) جهلا ( وصفه أو ) جهلا ( هما ) أي ~~القدر والوصف ويصح الإبراء من المجهول ( ولو لم يتعذر علمه ) لأنه إسقاط حق ~~فينفذ مع العلم والجهل كالعتق والطلاق ( أو ) أي ويصح الإبراء من الدين ولو ~~( لم يقبله المدين ) لأنه إسقاط حق فلا يتوقف على قبول كإسقاط القصاص ~~والشفعة ( أو رده ) أي يصح الإبراء من الدين ولو رده المدين لأنه لو ارتد ~~بالرد للزم وجوب الاستيفاء أو إبقاء الحق وهو ممتنع ( أو كان ) الإبراء ( ~~قبل حلول الدين ) لأن تأجيله لا يمنع ثبوته في الذمة ( وإن أبرأه ونحوه ) ~~بأن وهبه له أو تصدق به عليه أو تركه له و ( يعتقد أنه لا شيء له عليه ) ~~كقوله أبرأتك من مائة يعتقد عدمها ( ثم تبين أن ) ه كان ( له عليه صحت ~~البراءة ) لمصادفتها الحق ( كما تصح ) البراءة ( من المعلوم ) وكذا لو أبرأ ~~من دين أبيه مع ظن أنه حي فبان ميتا كبيع مال مورثه الميت مع ظن الحياة ( ~~وظاهر كلامهم ) أي الأصحاب ( عمومه ) أي عموم صحة الإبراء من المجهول ( في ~~جميع الحقوق المجهولة وصرح به في الفروع آخر القذف لكن لو جهله ربه ) ~~PageV04P304 أي الدين ( وعلمه من عليه الحق ms2161 وكتمه ) المدين عن رب الدين ( ~~خوفا من أنه ) أي رب الدين ( لو علمه ) أي الدين ( لم يبرئه ) أي رب الدين ~~منه ( لم تصح البراءة ) لأن فيه تغريرا للمبرىء وقد أمكن التحرز منه ( وإن ~~أبرأه ) أي أبرأ رب الدين مدينا ( من درهم إلى ألف صح ) الإبراء ( فيه ) أي ~~الألف ( وفيما دونه ) أي دون الألف ( ولا يصح الإبراء من الدين قبل وجوبه ) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لا طلاق إلا فيما تملك ولا عتق إلا فيما تملك ~~والإبراء في معناهما ( ومن صور البراءة من المجهول لو ) كان له على إنسان ~~دينان و ( أبرأه من أحدهما ) لا بعينه ( أو ) كان له دينان على شخصين و ( ~~أبرأ أحدهما ) لا بعينه ( ويؤخذ ) ه أي يرجع إلى المبرىء ( بالبيان ) قاله ~~الحلواني والحارثي # قال في التنقيح ( و ) المذهب ( لا يصح ) الإبراء ( مع إبهام المحل كأبرأت ~~أحد غريمي ) أو من أحد ديني كما لو قال وهبتك أحد هذين العبدين أو ضمنت لك ~~أحد الدينين ( ولا تصح هبة الدين لغير من هو في ذمته ) لما تقدم من أن ~~الهبة تقتضي وجود معين وهو منتف هنا ( وتقدم آخر السلم وتصح هبة المشاع من ~~شريكه ومن غيره منقولا كان ) كجزء من نحو فرس ( أو غيره ) كجزء من عقار ( ~~ينقسم ) كالثوب ( أولا ) كالعبد لما في الصحيح أن وفد هوازن لما جاءوا ~~يطلبون من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد عليهم ما غنم منهم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان لي ولبني المطلب فهو لكم ( وإن وهب ) ~~أرضا ( أو تصدق ) بأرض ( أو وقف ) أرضا ( أو وصى بأرض ) يعني بجزء منها ( ~~أو باعها احتاج أن يحدها كلها ) بأن يقول كذا سهما من كذا سهما لقوله في ~~رواية صالح وسأله عن رجل بينه وبين قوم بيت مشاع غير مقسوم فتصدق أحدهم على ~~بعضهم بحصته مشاعا غير مقسوم هل يجوز ذلك قال إذا كان سهم من كذا وكذا سهما ~~فهو جائز فإن قال ثلثها أو نحوه صح قال في رواية أبي ms2162 داود وسئل عمن يهب ~~لرجل ربع داره قال هو جائز وأيضا قيل له وهبت منك نصيبي من الدار قال إن ~~كان يعلم كم نصيبه فهو جائز ( ويعتبر لقبضه ) أي المشاع إن كان منقولا ( ~~إذن الشريك ) لأنه لا يمكن قبضه إلا بقبض نصيب شريكه وهذا بالنسبة لجواز ~~القبض لا للزوم الهبة فتلزم به وإن لم يأذن شريكه كما أشار إليه ابن نصر ~~الله ( وتقدم آخر الخيار في البيع ) مفصلا ( ويكون نصفه ) أي القابض ( ~~مقبوضا تملكا ونصف الشريك ) مقبوضا ( أمانة ) هذا إذا كانت الهبة في نصفه ~~ولو عبر بنصيبه لكان أوضح فإن أبى PageV04P305 الشريك أن يسلم نصيبه قيل ~~للمتهب وكل الشريك في قبضه لك ونقله فإن أبى نصب الحاكم من يكون في يده ~~لهما فينقله فيحصل القبض لأنه لا ضرر على الشريك في ذلك ( وإن أذن ) شريكه ~~( له في التصرف ) أي الانتفاع ( مجانا فكعارية ) في ضمانه إذا تلف ولو من ~~غير تفريط ( وإن كان ) أذن له في التصرف ( بأجرة ف ) إن شقصه يكون في يد ~~القابض أمانة ( كمأجور ) فلا ضمان فيه إن تلف بلا تعد ولا تفريط ولو كانت ~~الأجرة مجهولة كأن استعمله وأنفق عليه مثلا بقصد المعاوضة لأن فاسد العقود ~~كصحيحها في الضمان وعدمه وتقدم ( وإن تصرف ) الشريك ( بلا إذن ) شريكه ( ~~ولا الإجارة ) فكغاصب ( أو قبضه بغير إذن الشريك فكغاصب ) لأن يده عادية ( ~~وتصح هبة مصحف ) وإن قيل بمنع بيعه قال الحارثي ولا أعلم فيه خلافا ( و ) ~~هبة ( كل ما يصح بيعه فقط ) لأنها تمليك في الحياة فصحت فيما صح فيه البيع ~~وما لا يصح بيعه لا تصح هبته على المذهب اختاره القاضي وقدمه في الفروع ( ~~واختار جمع وكلب ) أي تصح هبته جزم به في المغني والكافي ( ونجاسة مباح ~~نفعهما ) أي الكلب والنجاسة جزم به الحارثي والشارح لأنه تبرع أشبه الوصية ~~به قال في القاعدة السابعة والثمانين وليس بين القاضي وصاحب المغني خلاف في ~~الحقيقة لأن نقل اليد في هذه الأعيان جائز كالوصية وقد صرح به القاضي في ~~خلافه ( ولا تصح ms2163 هبة مجهول لا يتعذر علمه كالحمل في البطن واللبن في الضرع ~~والصوف على الظهر ) للجهالة وتعذر التسليم ( ومتى أذن ) رب شاة ( له ) أي ~~لإنسان ( في جز الصوف وحلب الشاة كان إباحة ) لصوفها ولبنها لا هبة ( وإن ~~وهب دهن سمسمه ) وهو الشيرج قبل عصره ( أو زيت زيتونه أو جفته قبل عصرهما ) ~~أي الزيتون والسمسم ( لم يصح ) كاللبن في الضرع وأولى لكلفة الاعتصار ولو ~~قال خذ من هذا الكيس ما شئت كان له أخذ ما به جميعا ( ولو قال خذ من هذه ~~الدراهم ما شئت لم يملك أخذها كلها ) إذ الكيس ظرف فإذا أخذ الظرف حسن أن ~~يقال أخذ من الكيس ما فيه ولا يحسن أن يقال أخذت من الدراهم كلها قاله ابن ~~الصيرفي في النوادر ( ولا تصح هبة المعدوم كالذي تحمله أمته أو شجرته ) لأن ~~المعدوم ليس بشيء فلا يقبل العقد ( فإن تعذر علم المجهول ) كزيت اختلط بزيت ~~أو شيرج ( صحت هبته كصلح ) عنه للحاجة ( ولا ) تصح ( هبة ما لا يقدر على ~~تسليمه ) كآبق وشارد وطير في الهواء وسمك بماء ومرهون لأن ذلك لا يتأهل ~~للقبض والقبض من ماهية العقد فلا يقع العقد عليه والمرهون PageV04P306 ~~يتعذر تسليمه شرعا ( ولا ) يصح ( تعليقها ) أي الهبة ( على شرط مستقبل ) ~~كإذا جاء رأس الشهر أو قدم فلان فقد وهبتك كذا قياسا على البيع وقوله صلى ~~الله عليه وسلم لأم سلمة في الحلة المهداة إلى النجاشي إن رجعت إلينا فهي ~~لك قال الموفق على معنى العدة وخرج بالمستقبل الماضي والحال فلا يمنع ~~التعليق عليه الصحة كإن كانت ملكي ونحوه فقد وهبتكها فتصح ( غير الموت ) ~~فيصح تعليق العطية به وتكون وصية وكالهبة الإبراء فلا يصح تعليقه على شرط ~~مستقبل غير الموت ( نحو إن مت بفتح التاء فأنت في حل ) فلا يبرأ ( فإن ضم ~~التاء صح ) الإبراء عند وجود شرطه ( وكان ) الإبراء على الوجه المذكور ( ~~وصية ) لأنه متبرع بما بعد الموت وهو حقيقة الوصية ( ولا ) يصح أيضا ( شرط ~~ما ينافي مقتضاها ) أي الهبة ( نحو ) اشتراط الواهب على المتهب ms2164 ( أ ) ن ( ~~لا يبيعها ) أي العين الموهوبة ( ولا يهبها ) وأن لا ينتفع بها ( أو ) وهبه ~~عينا و ( يشرط أن يبيعها أو يهبها ) فلا يصح الشرط إذ مقتضى الملك التصرف ~~المطلق فالحجر فيه مناف لمقتضاه وقوله ( أو ) يهبه شيئا بشرط ( أن يهب ~~فلانا شيئا ) تبع فيه المبدع وغيره # قلت والذي يظهر بطلان الهبة فيه لأنه من قبيل بيعتين في بيعة المنهي عنه ~~( وتصح هي ) أي الهبة المشروط فيها ما ينافي مقتضاها كالشروط الفاسدة في ~~البيع ( ولا يصح توقيتها ) أي الهبة ( كقوله وهبتك هذا سنة ) أو شهرا فلا ~~تصح لأنها تمليك عين فلا توقت كالبيع ( إلا العمرى والرقبى ) فيصحان ( وهما ~~نوعان من أنواع الهبة يفتقران إلى ما تفتقر إليه سائر الهبات ) من الإيجاب ~~والقبول والقبض ويصح توقيتها سميت عمرى لتقييدها بالعمر وسميت رقبى لأن كل ~~واحد منهما يرقب موت صاحبه قال أهل اللغة يقال أعمرته وعمرته مشددا إذا ~~جعلت له الدار مدة عمره أو عمرك ( كقوله أعمرتك هذه الدار أو ) أعمرتك هذه ~~( الفرس أو ) أعمرتك هذه ( الجارية أو أرقبتكها ) قال القطاع أرقبتك أعطيتك ~~وهي هبة ترجع إلى المرقب إن مات المرقب وقد نهي عنه ( أو جعلتها ) أي الدار ~~أو الفرس أو الجارية ( لك عمرك أو حياتك أو ما حييت أو ما عشت أو نحو هذا ~~أو ) جعلتها لك ( عمرى أو ) جعلتها لك ( رقبى أو ) جعلتها لك ( ما بقيت أو ~~أعطيتكها عمرك ويقبلها ) الموهوب له ( فتصح ) الهبة في جميع ما تقدم وهي ~~أمثلة العمرى ( وتكون ) العين الموهوبة ( للمعمر بفتح الميم ) وللمرقب بفتح ~~القاف ( ولورثته من بعده ) إن كانوا ( كتصريحه ) بأن يقول هي لك ولعقبك من ~~بعدك ( فإن لم يكن له ) أي الموهوب له ( ورثة فلبيت المال ) كسائر الأموال ~~المختلفة لقوله PageV04P307 صلى الله عليه وسلم أمسكوا عليكم أموالكم ولا ~~تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيا وميتا ولعقبه أخرجه مسلم ~~وفي المتفق عليه عن جابر قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرى لمن وهبت له ~~واللفظ للبخاري وخرج مسلم عن جابر العمرى ms2165 ميراث لأهلها # وقوله صلى الله عليه وسلم لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أعمر عمرى فهي للذي ~~أعمرها حيا وميتا وعقبه إنما ورد على سبيل الإعلام لهم بنفوذها بدليل ~~السياق ويؤيده الحديث الأول ولو أريد به حقيقة النهي لم يمنع الصحة لأن ~~الضرر فيها على فاعلها وما كان كذلك النهي عنه لا يقتضي فساد كالطلاق في ~~الحيض ( وإن أضافها ) أي الهبة ( إلى عمر غيره ) بأن قال وهبتك الدار ~~ونحوها عمر زيد ( لم تصح ) الهبة لأنها مؤقتة وليست من العمرى ولا الرقبى ( ~~ونصه لا يطأ ) الموهوب له ( الجارية المعمرة ) نقل يعقوب وابن هانىء من ~~يعمر الجارية أن يطأ قال لا أراه ( وحمل ) القاضي النص المذكور ( على الورع ~~) لأن الوطء استباحة فرج وقد اختلف في صحة العمرى وجعلها بعضهم تمليك ~~المنافع فلم ير الإمام له وطأها لهذا وبعد ابن رجب ما ذكره القاضي ثم قال ~~والصواب حمله على أن الملك بالعمرى قاصر ولهذا نقول على رواية إذا شرط ~~عودها إليه بعده صح فيكون تمليكا مؤقتا ( وإن شرط ) واهب ( رجوعها ) أي ~~الهبة ( بلفظ الأقارب أو غيره إلى المعمر بكسر الميم ) أي الواهب ( عند ~~موته ) أي الموهوب له ( أو ) شرط الواهب رجوع الهبة ( إليه إن مات ) ~~الموهوب له ( قبله أو ) شرط الواهب رجوعها ( إلى غيره ) إن مات الموهوب له ~~قبله نحو أن يقول وهبتك هذه الدار أو هي لك عمرك على أنك إن مت قبلي عادت ~~إلى ولدي فلان وإن مت أو مات قبلك استقرت عليك ( فهي الرقبى ) لأن كلا ~~منهما يرقب موت صاحبه ( أو ) شرط الواهب ( رجوعها ) أي الهبة ( مطلقا ) أي ~~من غير تقييد بموت أو غيره إلى الواهب ( أو إلى ورثته أو قال ) الواهب ( هي ~~) أي هذه الدار أو الأمة ونحوها ( لآخرنا موتا صح العقد دون الشرط و ) معنى ~~ذلك أن العين ( تكون للمعمر بفتح الميم ولورثته من بعده ) فإن لم يكونوا ~~فلبيت المال ( كالأول ) أي كالمذكور أولا من صور العمرى ( ولا ترجع ) العين ~~( إلى المعمر ) بكسر الميم ( و ) لا إلى ( المرقب ) بكسر ms2166 القاف لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا ترقبوا ولا تعمروا فمن أرقب شيئا أو أعمره فهو لورثته ~~قال الحارثي والسند صحيح بلا PageV04P308 إشكال وخرجه أبو داود والنسائي ~~وغيرهما وروى أحمد وغيره من طرق مختلفة فهذه نصوص تدل على ملك المعمر ~~والمرقب مع بطلان شرط العود لأنه إذا ملك العين لم تنتقل عنه بالشرط ولأنه ~~شرط ينافي مقتضى العقد فصح وبطل الشرط كشرطه في البيع أن لا يبيع ولو جعل ~~اثنان كل منهما داره للآخر على أنه إن مات قبله عادت إليه فرقبى من ~~الجانبين ( ولا يصح إعمار المنفعة ولا إرقابها فلو قال ) رب دار ( سكنى هذه ~~الدار لك عمرك أو ) قال ( غلة هذا البستان ) لك عمرك ( أو ) قال ( خدمة هذا ~~العبد ) لك عمرك ( أو ) قال ( منحتك ) أي ما ذكر من الدار أو البستان أو ~~العبد ونحوه ( عمرك فعارية له الرجوع فيها متى شاء في حياته ) أي الممنوح ( ~~وبعد موته ) لأنها هبة منفعة ( ويصح إعمار منقول و ) يصح أيضا ( إرقابه من ~~حيوان كعبد وجارية ونحوهما ) كبعير وشاة ( و ) من ( غير حيوان ) كثوب وكتاب ~~لعموم ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم فمن أرقب شيئا أو أعمره فهو ~~لورثته # # | فصل في التعديل بين الورثة في الهبة # ( ويجب على الأب و ) على ( الأم و ) على ( غيرهما ) من سائر الأقارب ( ~~التعديل بين من يرث بقرابة من ولد وغيره ) كأب وأم وأخ وابنه وعم وابنه ( ~~في عطيتهم ) لحديث جابر قال قالت امرأة بشير لبشير أعط ابني غلاما وأشهد لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن ~~ابنة فلان سألتني أن أنحل ابنها غلامي قال له إخوة قال نعم # قال كلهم أعطيت مثل ما أعطيته قال لا # قال فليس يصلح هذا وإني لا أشهد إلا على حق رواه أحمد ومسلم وأبو داود ~~ورواه أحمد من حديث النعمان بن بشير وقال فيه لا تشهدني على جور إن لبنيك ~~عليك من الحق أن تعدل بينهم وفي لفظ لمسلم اتقوا ms2167 الله واعدلوا في أولادكم ~~فرجع أبي في تلك الصدقة وللبخاري مثله لكن ذكره بلفظ العطية فأمر بالعدل ~~بينهم وسمى تخصيص أحدهم دون الباقين جورا والجور حرام فدل على أن أمره ~~بالعدل للوجوب وقيس على الأولاد باقي الأقارب بجامع القرابة PageV04P309 ~~وخرج منه الزوجات والموالي فلا يجب التعديل بينهم في الهبة و ( لا ) يجب ~~التعديل بينهم ( في شيء تافه ) لأنه يتسامح به فلا يحصل التأثر والتعديل ~~الواجب أن يعطيهم ( بقدر إرثهم ) منه اقتداء بقسمة الله تعالى وقياسا لحالة ~~الحياة على حال الموت قال عطاء فما كانوا يقسمون إلا على كتاب الله تعالى # فائدة نص أحمد في رواية صالح وعبد الله وحنبل فيمن له أولاد زوج بعض ~~بناته فجهزها وأعطاها قال يعطي جميع ولده مثل ما أعطاها وعن جعفر بن محمد ~~سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل له ولد يزوج الكبير وينفق عليه ويعطيه قال ~~ينبغي له أن يعطيهم كلهم مثل ما أعطاه أو يمنحهم مثل ذلك وروى عنه المروذي ~~وغيره معنى ذلك أيضا وقد استوعبها الحارثي رحمه الله ( إلا في نفقة وكسوة ~~فتجب الكفاية ) دون التعديل ونقل أبو طالب لا ينبغي أن يفضل أحدا من ولده ~~في طعام وغيره # قال إبراهيم كانوا يستحبون التسوية بينهم حتى في القبل # قال في الفروع فدخل فيه نظر وقف ( قال الشيخ لا يجب على المسلم التسوية ~~بين أولاد الذمة ) أي الذميين ( انتهى ) وكلام غيره لا يخالفه لأنهم غير ~~وارثين منه ( وله ) أي لمن ذكر من الأب والأم وغيرهما ( التخصيص ) لبعض ~~أقاربه الذين يرثونه ( بإذن الباقي ) منهم لأن العلة في تحريم التخصيص كونه ~~يورث العدواة وقطيعة الرحم وهي منتفية مع الإذن ( فإن خص بعضهم ) بالعطية ( ~~أو فضله ) في الإعطاء ( بلا إذن ) الباقي ( أثم ) لما تقدم ( وعليه الرجوع ~~) فيما خص أو فضل به حيث أمكن ( أو إعطاء الآخر ولو في مرض الموت ) المخوف ~~( حتى يستووا ) بمن خصه أو فضله قال في الاختيارات وينبغي أن يكون على ~~الفور ( كما لو زوج أحد ابنيه في صحته وأدى عنه الصداق ms2168 ثم مرض الأب ) مرض ~~الموت المخوف ( فإنه يعطي ابنه الآخر كما أعطى الأول ) ليحصل التعديل ~~بينهما ولا يمكن الرجوع هنا لأن الزوجة ملكت الصداق بالعقد ( ولا يحسب ) ما ~~يعطيه الأب لابنه الثاني ( من الثلث ) مع أنه عطية في مرض الموت ( لأنه ~~تدارك للوجوب أشبه قضاء الدين ) ويجوز للأب تملك ما يعطيه للتسوية بلا حيلة ~~قدمه الحارثي وصاحب الفروع ونقل ابن هانىء لا يعجبني أن يأكل منه شيئا ( ~~وإن مات ) المخصص أو المفضل ( قبل التسوية ) بين ورثته ( ثبت ) أي استقر ~~الملك ( للمعطى ) فلا يشاركه فيه بقية الورثة لأنها عطية لذي رحم فلزمت ~~بالموت كما لو انفرد ( ما لم تكن العطية في مرض الموت ) المخوف فحكمها ~~كالوصية ويأتي PageV04P310 ( والتسوية هنا ) بين الأولاد والإخوة لغير أم ~~ونحوهم ( القسمة للذكر مثل حظ الأنثيين ) وتقدم ذلك في قوله بقدر إرثهم وهو ~~أوضح من هذا ( والرجوع المذكور ) أي رجوع المخصص أو المفضل بعد القبض ( ~~يختص بالأب دون الأم وغيرها ) كالجد والابن والأخوة والأعمام ( وتحرم ~~الشهادة على التخصيص والتفضيل تحملا وأداء ولو ) كان الأداء ( بعد موت ~~المخصص والمفضل إن علم ) الشاهد بالتخصيص أو التفضيل لما تقدم من قوله صلى ~~الله عليه وسلم في حديث النعمان بن بشير لا تشهدني على جور فإن قيل فقد ورد ~~بلفظ فاشهد على هذا غيري وهو أمر وأقل أحواله الاستحباب فكيف تحرم الشهادة ~~فالجواب أنه تهديد كقوله تعالى @QB@ اعملوا ما شئتم @QE@ ولو لم يفهم هذا ~~المعنى بشير لبادر إلى الامتثال ولم يرد العطية ( وكذا كل عقد مختلف فيه ~~فاسد عند الشاهد ) كنكاح بلا ولي وبيع غير مليء ولا موصوف ونحوه إن لم يحكم ~~به من يراه حرم على الحنبلي أن يشهد به تحملا وأداء قياسا على ما سبق ( ~~وتكره ) الشهادة ( على عقد نكاح ) من ( محرم بنسك ) حج أو عمرة والمراد إذا ~~كان النكاح صحيحا بأن كان الزوجان والولي حلالا وإلا حرمت الشهادة لأن ~~النكاح فاسد ( وتقدم في محظورات الإحرام ) بأوضح من هذا ولا فرق في امتناع ~~التخصيص والتفضيل بين كون البعض ذا ms2169 حاجة أو زمانة أو عمى أو عيال أو صلاح ~~أو علم أو لا ولا بين كون البعض الآخر فاسقا أو مبتدعا أو مبذرا أو لا وهو ~~ظاهر كلام الأصحاب ونص عليه في رواية يوسف بن موسى في الرجل له الولد البار ~~الصالح وآخر غير بار لا ينيل البار دون الآخر ( وقيل إن أعطاه لمعنى فيه من ~~حاجة أو زمانة أو عمى أو كثرة عائلة أو لاشتغاله بالعلم ونحوه ) كصلاحه أ ( ~~و منع بعض ولده لفسقه أو بدعته أو لكونه يعصي الله بما يأخذه ونحوه جاز ~~التخصيص ) والتفضيل بالأولى ( اختاره الموفق وغيره ) استدلالا بتخصيص ~~الصديق عائشة رضي الله عنهما وليس إلا لامتيازها بالفضل ولنا عموم الأمر ~~بالتسوية وفعل الصديق يحتمل أنه نحل معها غيرها أو أنه نحلها وهو يريد أن ~~ينحل غيرها فأدركه المرض ونحوه ( ولا يكره ) للإنسان ( قسم ماله بين وراثه ~~) على فرائض الله تعالى ( ولو أمكن أن يولد له ) لأنها قسمة ليس فيها جور ~~فجازت في جميع ماله كبعضه ( فإن حدث له وارث ) بعد قسم ماله ( سوى بينه ~~وبينهم ) بما تقدم ( وجوبا ) ليحصل التعديل ( وإن ولد له ) أي لمن ~~PageV04P311 قسم ماله بين وراثه في حياته ( ولد بعد موته استحب للمعطى أن ~~يساوي المولود الحادث بعد أبيه ) لما فيه من الصلة وإزالة الشحناء ( ويستحب ~~) لمن أراد أن يقف شيئا على أولاده أو غيرهم من أقاربه ( التسوية بينهم في ~~الوقف ) بأن لا يفضل ذكرا على أنثى ( وتقدم ) ذلك ( في باب الوقف ) موضحا ( ~~وإن وقف ) شخص ( ثلثه ) فأقل ( في مرضه ) المخوف ( على بعض وراثه ) جاز ( ~~أو وصى بوقفه ) أي الثلث ( عليهم ) أي على بعض وراثه ( جاز ) قال أحمد في ~~رواية جماعة منهم الميموني يجوز للرجل أن يقف في مرضه على ورثته فقيل له ~~أليس تذهب أنه لا وصية لوارث فقال نعم والوقف غير الوصية لأنه لا يباع ولا ~~يورث ولا يصير ملكا للورثة أي ملكا طلقا # واحتج في رواية أحمد بن الحسن بحديث عمر رضي الله عنه حيث قال هذا ما ~~أوصى ms2170 به عبد الله عمر أمير المؤمنين إن حدث به حادث أن ثمغا صدقة والعبد ~~الذي فيه والسهم الدي بخيبر رقيقه والمائة وسق الذي أطعمني محمد صلى الله ~~عليه وسلم تليه حفصة ما عاشت ثم يليه ذوي الرأي من أهله لا يباع ولا يشترى ~~تنفقه حيث ترى من السائل والمحروم وذوي القربى ولا حرج على من وليه إن أكل ~~أو اشترى رقيقا رواه أبو داود بنحو من هذا ( ويجري ) الوقف على ورثته ( ~~مجرى الوصية ) في أنه ينفذ إن خرج من الثلث كالوصية به لا في توقفه على ~~الإجازة كما تقدم ( ولا يصح وقف مريض ) مرض الموت المخوف ( على أجنبي ) ~~بزيادة على الثلث ( أو ) على ( وارث بزيادة على الثلث ) أي ثلث ماله # كالعطية في المرض والوصية # قال في التنقيح ولو حيلة # كعلي نفسه ثم عليه # انتهى # لأن الحيل غير جائزة إذا كانت وسيلة المحرم ( ولا يجوز لواهب ولا يصح أن ~~يرجع في هبته ولو صدقة وهدية ونحلة أو نقوطا وحمولة في عرس ونحوه ) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه متفق عليه ~~وفي رواية لأحمد قال قتادة ولا أعلم القيء إلا حراما # وسواء عوض عنها أو لم يعوض # لأن الهبة المطلقة لا تقتضي الثواب وتقدم ( أو ) أي ولو ( تعلق بالموهوب ~~رغبة الغير بأن ناكح ) إنسان ( الولد ) الموهوب لوجود ذلك وهبه له والده ~~بأن زوجه إن كان ذكرا أو تزوجه إن كان أنثى لذلك ( أو داينه ) أي باعه أو ~~أقرضه أو أجره ونحوه ( لوجود ذلك ) الذي وهبه أبوه له فإن ذلك لا يمنع رجوع ~~الأب فيما وهبه PageV04P312 لولده أو أخره بعد قوله إلا الأب الأقرب لكان ~~أوضح # وقوله ( بعد لزومها ) أي الهبة بأنواعها بالقبض متعلق بقوله # ولا يجوز لواهب ولا يصح أن يرجع # وأما الرجوع قبل لزومها فجائز مطلقا ( كالقيمة ) أي كما لا يجوز للواهب ~~الرجوع في قيمة العين الموهوبة ولو تلفت عنده ( إلا الأب الأقرب ) لحديث ~~ابن عمر وابن عباس يرفعانه قال ليس لأحد أن ms2171 يعطي عطية ويرجع فيها إلا ~~الوالد فيما يعطي ولده رواه الترمذي وحسنه وفي بعض ألفاظ حديث بشير المتقدم ~~من قوله صلى الله عليه وسلم لبشير فاردده وروي فارجعه رواه مالك ولا فرق ~~بين أب يقصد برجوعه التسوية بين أولاده وبين غيره ولو وهب كافر لولده ~~الكافر شيئا ثم أسلم الولد فلأبيه الرجوع في هبته خلافا للشيخ تقي الدين ( ~~ولو أسقط ) الأب ( حقه من الرجوع ) فله الرجوع لأنه حق ثبت له بالشرع فلم ~~يسقط بإسقاطه كما لو أسقط الولي حقه من ولاية النكاح وقال في المنتهى يسقط ~~رجوعه لأنه مجرد حقه وقد أسقطه والفرق بينه وبين ولاية النكاح أن ولاية ~~النكاح حق عليه لله تعالى وللمرأة بدليل إثمه بالعضل بخلاف الرجوع فإنه حق ~~للأب ( ولو ادعى اثنان مولودا ) مجهول النسب كل يقول هو ابني ( فوهباه أو ~~وهبه أحدهما شيئا فلا رجوع ) لانتفاء ثبوت الدعوى ( وإن ثبت اللحاق بأحدهما ~~ثبت ) له ( الرجوع ) لثبوت الأبوة ( ويشترط لرجوع الأب ) أي لجوازه وصحته ~~فيما وهبه لولده ( شروط ثلاثة أحدها أن تكون ) الهبة ( عينا باقية في ملك ~~الابن ) إلى رجوع أبيه ( فلا رجوع ) للأب ( في دينه على الولد بعد الإبراء ~~) منه لأنه إسقاط لا تمليك ( ولا في منفعة أباحها له ) أبوه ( بعد ~~الاستيفاء # كسكنى دار ونحوها ) لأنه إباحة واستيفاء المنفعة بمنزلة إتلافها ( فإن ~~خرجت العين ) الموهوبة ( عن ملكه ) أي الابن ( ببيع أو هبة أو وقف ) ظاهره ~~ولو على نفسه ثم غيره خصوصا إذا قلنا ينتقل في الحال لمن بعده ( أو ) خرجت ~~( بغير ذلك ) بأن جعلها صداقا لامرأة أو عوضا على صلح ونحوه ( ثم عادت ) ~~العين ( إليه ) أي الابن ( بسبب جديد كبيع ) ولو مع خيار ( أو هبة أو وصية ~~أو إرث أو نحوه ) كأن أخذها عوضا عن أرش جناية أو قيمة متلف ( لم يملك ) ~~الأب ( الرجوع ) فيها لأنها عادت إلى الولد بملك جديد لم يستفده من قبل ~~أبيه فلم يملك إزالته كما لو لم تكن موهوبة ( وإن عادت ) العين للولد بعد ~~بيعها ( كفسخ البيع بعيب ) PageV04P313 فيها أو ms2172 في الثمن ( أو ) عادت ب ( ~~إقالة أو ) عادت بفسخ ل ( فلس المشتري ) بالثمن ( أو بفسخ خيار الشرط أو ~~المجلس ) ملك الأب الرجوع فيها لعود الملك بالسبب الأول فكأنه ما انتقل وبه ~~فارق العود بيع أو هبة أو نحوهما ( أو دبر ) الولد ( العبد ) الموهوب له من ~~والده ( أو كاتبه ملك ) الأب ( الرجوع ) في العبد لأن التدبير والكتابة لا ~~يمنعان التصرف في الرقبه بالبيع ونحوه فلم يمنعا الرجوع كما لو زوجه أو ~~أجره ( وهو ) أي العبد الذي كاتبه الولد ثم رجع أبوه فيه ( مكاتب ) أي باق ~~على كتابته للزومها فإذا أدى إلى الأب باقي مال الكتابة عتق وإن عجز رق كما ~~لو باعه الابن ( وما أخذه الابن من دين الكتابة ) قبل رجوع الأب ( لم يأخذه ~~منه أبوه ) لاستقرار ملكه عليه # الشرط ( الثاني أن تكون العين باقية في تصرف الولد فإن تلفت ) العين ( ~~فلا رجوع ) للأب ( في قيمتها ) وتقدم ( وإن استولد ) الابن ( الأمة ) التي ~~وهبها له أبوه لم يملك الرجوع لامتناع نقل الملك في أم الولد ( أو كان ) ~~الأب ( وهبها له للاستعفاف لم يملك ) الأب ( الرجوع ) فيها وإن استغنى أو ~~لم يستولدها لأن إعفافه واجب عليه ( وإن رهن ) الابن ( العين ) التي وهبها ~~له أبوه وأقبضها # فكذلك ( أو أفلس ) الابن ( وحجر عليه # فكذلك ) أي فلا رجوع لأبيه لتعلق حق المرتهن والغرماء بالعين وفي الرجوع ~~إبطال لذلك # تنبيه ما ذكره المصنف من أن الحجر عليه لفلس مانع من الرجوع # قال الحارثي أنه الصواب بلا خلاف كما في الرهن ونحوه وبه صرح في المغني ~~وصاحب المحرر وغيرهما # انتهى # ومقتضى ما قدره في المقنع أنه غير مانع وتبعه في المنتهى لأنه لم يخالفه ~~في التنقيح # فإن أفلس ولم يحجر عليه ففيه روايتان أطلقهما في الشرح فإن حمل كلام ~~المقنع والمنتهى على فلس لا حجر معه وافق ما ذكره الحارثي والشارح ( فإن ~~زال المانع ) بأن انفك الحجر والرهن ( ملك ) الأب ( الرجوع ) لأن ملك الابن ~~لم يزل وإنما طرأ معنى قطع التصرف مع بقاء الملك فمنع الرجوع فإذا زال ms2173 ~~المانع ( وكل تصرف لا يمنع الابن التصرف في الرقبة كالوصية والهبة قبل ~~القبض ) والرهن قبل القبض ( والوطء المجرد عن الإحبال والتزويج ) للرقيق ( ~~والإجارة والمزارعة عليها وجعلها مضاربة في عقد شركة لا يمنع ) الأب ( ~~الرجوع ) لبقاء ملك الابن # وسلطنة تصرفه ( وكذلك العتق المعلق ) على صفة قبل وجودها فلا PageV04P314 ~~يمنع الرجوع ( وإذا رجع ) الأب في العين ( وكان التصرف لازما كالإجارة ~~والتزويج والكتابة فهو ) أي التصرف ( باق بحاله ) كاستمراره مع المشتري من ~~الولد # لكن تقدم أن الأخذ بالشفعة تنفسخ به الإجارة والفرق أن للأب فعلا في ~~الإجارة لأن تمليكه لولده تسليط له على التصرف فيه ولا كذلك الشفيع # هذا ما ظهر لي والله أعلم ( وإن كان ) التصرف ( جائزا كالوصية والهبة قبل ~~القبض ) والمزارعة والمضاربة والمشاركة ( بطل ) ذلك التصرف لأن استمرار ~~حكمه مقيد ببقاء المعقود عليه وقد فات بخلاف الأول ( والتدبير والعتق ~~المعلق بصفة لا يبقى حكمهما في حق الأب ) لأنهما لم يصدرا منه ( ومتى عاد ) ~~المدبر أو المعلق عتقه بصفة ( إلى ) ملك ( الابن عاد حكمهما ) لعود الصفة ( ~~وإن وهبه الولد ولده لم يملك ) الواهب الأول ( الرجوع ) لأن فيه إبطالا ~~لملك غير ابنه وهو لا يملك ( إلا أن يرجع هو ) أي الواهب الثاني في هبته ~~لابنه # فيملك الأول الرجوع حينئذ لأنه فسخ في هبته برجوعه فعاد إليه الملك بسببه ~~الأول # الشرط ( الثالث أن لا تزيد ) العين الموهوبة عند الولد ( زيادة متصلة ~~تزيد في قيمتها كالسمن والكبر والحمل وتعلم صنعة أو ) تعلم ( كتابة أو قرآن ~~) لأن الزيادة للموهوب له لكونها نماء ملكه ولم تنتقل إليه من جهة أبيه فلم ~~يملك الرجوع فيها كالمنفصلة وإذا امتنع الرجوع فيها امتنع في الأصل لئلا ~~يفضى إلى سوء المشاركة وضرر التشقيص ولأنه استرجاع للمال بفسخ عقد لغير عيب ~~في عوضه فمنعه الزيادة المتصلة كاسترجاع الصداق بفسخ النكاح أو نصفه ~~بالطلاق أو رجوع البائع في المبيع لفلس المشتري وقد يفارق الرد بالعيب من ~~جهة أن الرد من المشتري وقد رضي ببذل الزيادة ( وإن زاد ) الموهوب ( ببرئه ~~من مرض أو صمم ms2174 منع الرجوع ) كسائر الزيادات ( وإن اختلف الأب وولده في حدوث ~~زيادة ) بأن قال الولد حدث فيه زيادة فمنعت الرجوع وأنكر الأب ( فقول الأب ~~) لأن الأصل عدم الزيادة ( ولا تمنع ) الزيادة ( المنفصلة ) الرجوع ( كولد ~~البهيمة وثمرة الشجرة وكسب العبد ) لأن الرجوع في الأصل دون النماء ( ~~والزيادة ) المنفصلة ( للولد ) لأنها حادثة في ملكه ولا تتبع في الفسوخ ~~فكذا هنا ( فإن كانت ) الزيادة ( ولد أمة ) بأن حملت الأمة وولدت عند الولد ~~( امتنع الرجوع ) في الأم ( لتحريم التفريق ) بين الأم وولدها ( وإن وهبه ) ~~أي وهب الأب ولده أمة أو بهيمة ( حاملا فولدت في يد الإبن فالولد ~~PageV04P315 زيادة متصلة ) أي باعتبار الكبر ( وإن وهبه ) أمة أو بهيمة ( ~~حائلا ثم رجع ) الأب ( فيها حاملا فإن زادت قيمتها ) بالحمل ( فزيادة متصلة ~~) تمنع الرجوع ( وإن وهبه نخلا فحملت فقبل التأبير زيادة متصلة ) تمنع ~~الرجوع ( وبعده ) أي التأبير والمراد التشقق ( منفصلة ) لا تمنع الرجوع ~~نقله الحارثي عن الموفق واقتصر عليه ( وإن تلف بعض العين ) لم يمنع الرجوع ~~في الباقي منها ( أو نقصت قيمتها ) لم يمنع الرجوع ( أو أبق العبد ) ~~الموهوب لم يمنع الرجوع لبقاء الملك ( أو ارتد الولد ) الموهوب له ( لم ~~يمنع الرجوع ) لبقاء الملك ( ولا ضمان على الابن فيما تلف منها ولو ) كان ~~التلف ( بفعله ) لأنه في ملكه ( وإن جنى العبد ) الموهوب للولد ( جناية ~~يتعلق أرشها برقبته فللأب الرجوع فيه ) لبقاء ملك ولده عليه ( ويضمن ) الأب ~~( أرش الجناية ) لتعلقه برقبة العبد فيفديه أو يسلمه أو يبيعه فيها ( فإن ~~جني على العبد ) الموهوب للولد ( فرجع الأب فيه فأرش الجناية عليه للابن ) ~~لأنها زيادة منفصلة ( وصفة الرجوع ) من الأب فيما وهبه لولده ( أن يقول قد ~~رجعت فيها ) أي الهبة ( أو ) يقول ( ارتجعتها أو رددتها ونحوه ) كعدت فيها ~~أو أعدتها إلى ملكي ونحو ذلك ( من الألفاظ الدالة على الرجوع ) قال الحارثي ~~والأكمل رجعت فيما وهبته لك من كذا ومن الناس من قسمه إلى صريح وكناية بنية ~~لا بأس به وسواء ( علم الولد ) برجوع أبيه ( أو لم يعلم ) به ( ولا يحتاج ) ~~الرجوع ms2175 ( إلى حكم حاكم ) لثبوته بالنص كفسخ معتقة تحت عبد ( وإن تصرف الأب ~~فيه ) أي فيما وهبه لولده ( بعد قبض الابن ) لم يكن رجوعا بغير قول ( أو ~~وطىء ) الأب ( الجارية ) التي وهبها لولده وأقبضها له ( ولو نوى ) الأب ( ~~به ) أي بالتصرف أو الوطء ( الرجوع لم يكن ) ذلك ( رجوعا بغير قول ) لأن ~~ملك الموهوب له ثابت يقينا فلا يزول إلا بيقين وهو صريح القول ( وإن سأل ) ~~زوج ( امرأته هبة مهرها فوهبته ) له ثم ضرها فلها الرجوع ( أو قال ) زوج ~~لزوجته ( أنت طالق إن لم تبرئيني فأبرأته ) من مهرها ( ثم ضرها بطلاق أو ~~غيره فلها الرجوع ) فيما وهبته من المهر أو أبرأته منه لأن شاهد الحال يدل ~~أنها لم تطب به نفسا وإنما أباحه الله عن طيب نفسها بقوله @QB@ فإن طبن لكم ~~عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا @QE@ وغير الصداق كالصداق # قاله في شرح المنتهى ويؤيده قول عمر إن النساء يعطين أزواجهن رغبة به # رواه الأثرم وقال الحارثي المشهور عنه أي عن الإمام أن لا رجوع لواحد من ~~الزوجين فيما وهب للآخر إلا أن تهب المرأة مهرها لسؤال منه ونحو ذلك فترجع ~~( إلا إن تبرعت به ) أي بمهرها ( من غير مسألة ) الزوج فلا رجوع لها نصا ~~واحتج في رواية أحمد بن إبراهيم الكوفي بقوله تعالى @QB@ فإن طبن لكم عن ~~شيء منه نفسا @QE@ PageV04P316 ورهبة فأيما امرأة أعطت زوجها شيئا ثم أرادت ~~أن تعتصره فهي أحق # # | فصل ( ولأب فقط إذا كان ) الأب ( حرا أن يتملك من مال ولده ما شاء ) # قال في الاختيارات ما لم يتعلق به حق كالرهن والفلس وإن تعلق به رغبة ~~كالمداينة والمناكحة وقلنا يجوز الرجوع في الهبة ففي التملك نظر ( مع حاجة ~~الأب ) إلى تملك مال ولده ( و ) مع ( عدمها في صغر الولد وكبره وسخطه ورضاه ~~وبعلمه وبغيره ) لما روى سعيد والترمذي وحسنه عن عائشة قالت قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم وروى ~~الطبراني في معجمه عن عمرو بن ms2176 شعيب عن أبيه عن جده قال جاء رجل إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال إن أبي احتاج مالي فقال أنت ومالك لأبيك ولأن ~~الولد موهوب لأبيه بالنص القاطع وما كان موهوبا له كان له أخذ ماله كعبده ~~يؤيده أن سفيان بن عيينة قال في قوله تعالى @QB@ ولا على أنفسكم أن تأكلوا ~~من بيوتكم @QE@ الآية # ذكر الأقارب دون الأولاد لدخولهم في قوله من بيوتكم لأن بيوت أولادهم ~~كبيوتهم ولأن الرجل يلي مال ولده من غير تولية كمال نفسه ( دون أم وجد ~~وغيرهما ) من سائر الأقارب لأن الأصل المنع خولف في الأب لدلالة النص وبقي ~~ما عداه على الأصل ( بشروط ) ستة متعلق بيتملك ( أحدها أن يكون ) ما يتملكه ~~( فاضلا عن حاجة الولد لئلا يضره ) بتملكه وهو منفي بقوله صلى الله عليه ~~وسلم PageV04P317 لا ضرر ولا ضرار ( فليس له ) أي الأب ( أن يتملك سريته ~~وإن لم تكن ) سريته ( أم ولد ) للابن ( لأنها ملحقة بالزوجات ولا ) يتملك ~~أيضا ( ما تعلقت حاجته به ) كآلة حرفة يتكسب بها ورأس مال تجارة لأن حاجة ~~الإنسان مقدمة على دينه فلأن تقدم على أبيه بطريق الأولى # الشرط ( الثاني أ ) ن الأب ( لولد آخر ) فلا يتملك من مال ولده زيد ~~ليعطيه لولده عمرو لأنه ممنوع من تخصيص بعض ولده بالعطية من مال نفسه فلأن ~~يمنع من تخصيصه بما أخذ من مال ولده الآخر أولى # الشرط ( الثالث أ ) ن ( لا يكون ) التملك ( في مرض موت أحدهما ) أي الأب ~~أو الولد لأنه بالمرض قد انعقد السبب القاطع للتملك # الشرط ( الرابع أن لا يكون الأب كافرا والابن مسلما لا سيما إذا كان ~~الابن كافرا ثم أسلم قاله الشيخ ) قال في الإنصاف وهذا عين الصواب انتهى ~~لحديث الإسلام يعلو ولا يعلى ( وقال ) الشيخ أيضا ( الأشبه أن الأب المسلم ~~ليس له أن يأخذ من مال ولده الكافر شيئا ) لانقطاع الولاية والتوارث # الشرط ( الخامس أن يكون ) ما يتملكه الأب ( عينا موجودة ) فلا يتملك دين ~~ابنه لأنه لا يملك التصرف فيه قبل قبضه ( ويحصل تملكه ) أي ms2177 الأب لمال ولده ~~( بقبض ) ما يتملكه ( مع قول ) تملكته أو نحوه ( أو نية ) قال في الفروع ~~ويتوجه أو قرينة لأن القبض أعم من أن يكون للتملك أو غيره فاعتبر القول أو ~~النية ليتعين وجه القبض ( وهو ) أي القبض مع ما ذكر الشرط ( السادس ولا يصح ~~تصرفه ) أي الأب ( فيه ) أي في مال ولده ( قبل ذلك ) أي قبل القبض مع القول ~~أو النية ( ولو عتقا ) لأن ملك الابن تام على مال نفسه يصح تصرفه فيه ويحل ~~له وطء جواريه # ولو كان الملك مشتركا لم يحل له الوطء كما لا يجوز له وطء الجارية ~~المشتركة # وإنما للأب انتزاعها منه كالعين التي وهبها إياه ( ولا يملك ) أب ( إبراء ~~نفسه ) من دين ولده ( ولا ) يملك الأب أيضا ( إبراء غريم ولده ولا ) يملك ~~الأب ( تملكه ما في ذمة نفسه ولا ) تملك ما في ( ذمة غريم ولده ولا ) يملك ~~( قبضه ) أي الدين ( منهما ) أي من نفسه وغريم ولده ( لأن الولد لم يملكه ) ~~قبل قبضه ( ولو أقر ) الأب ( بقبض دين ولده ) من غريمه ( فأنكر الولد ) أن ~~يكون أبوه قبض ( أو أقر ) بالقبض ( رجع ) الولد ( على غريمه ) بدينه لعدم ~~براءته بالدفع إلى أبيه ( ورجع الغريم على الأب ) بما أخذه منه إن كان ~~باقيا وببدله إن كان تالفا لأنه قبض ما ليس له قبضه لا بولاية ولا بوكالة # فقول الإمام في رواية مهنا ولو PageV04P318 أقر بقبض دين ابنه فأنكر رجع ~~على غريمه وهو على الأب لا يعول على مفهومه من أنه لو أقر لا يرجع لأنه ~~يمكن أن يكون جوابا عن سؤال سائل # فلا يحتج بمفهومه ( قال الشيخ لو أخذ ) الأب ( من مال ولده شيئا ثم انفسخ ~~سبب استحقاقه ) أي الشيء المأخوذ ( بحيث وجب رده إلى الذي كان مالكه مثل أن ~~يأخذ ) الأب ( صداق ابنته ثم يطلق الزوج ) قبل الدخول أو ينفسخ النكاح على ~~وجه يسقط الصداق ( أو يأخذ ) الأب ( ثمن السلعة التي باعها الولد ثم ترد ~~السلعة أو يأخذ ) الأب ( المبيع الذي اشتراه الولد ثم يفلس ) الولد ( ~~بالثمن ms2178 ) ويحجر عليه ويفسخ البائع ( ونحو ذلك ) كما لو فسخ البائع لعيب ~~الثمن بعد أخذ الأب المبيع من ولده ( فالأقوى في جميع ) هذه ( الصور أن ~~للمالك الأول الرجوع على الأب ) لسبق حقه على تملك الأب ( ويأتي في الصداق ~~لو تزوجها على ألف لها وألف لأبيها ) أن ذلك يصح وأن الأب يملك بالقبض مع ~~نية التملك وأنه إذا طلقها الزوج أو انفسخ النكاح قبل الدخول على وجه يسقطه ~~رجع عليها لا على أبيها وهو يقتضي أن المذهب خلاف ما قاله الشيخ ( وإن وطىء ~~) أب ( جارية ولده ) قبل تملكها ( فأحبلها صارت أم ولد له ) أي للأب لأن ~~إحباله لها يوجب نقل الملك إليه وحينئذ يكون الوطء مصادفا للملك فإن لم ~~تحبل فهي باقية على ملك الولد ( وولده ) أي الأب من جارية ولده ( حر ) لأنه ~~من وطء انتفى فيه الحد للشبهة ( لا تلزمه قيمته ) لولده المنتقل عنه ملك ~~الجارية لصيرورتها أم ولد للأب ودخولها في ملكه بالإحبال # فلم تأت بالولد إلا في ملك الأب ( ولا ) يلزمه ( مهر ) لأن الوطء سبب نقل ~~الملك فيها وإيجاب القيمة للولد والوطء الموجوب للقيمة كالإتلاف فلا يجتمع ~~معه المهر ( ولا حد ) لشبهة الملك ( ويعذر ) لأنه وطىء وطئا محرما # أشبه وطء الأمة المشتركة بينه وبين غيره ( ويلزمه ) أي الأب ( قيمتها ) ~~أي قيمة الأمة التي أولدها لولده لأنه أتلفها عليه لكن ليس له مطالبته بها # ومحل انتقال الملك فيها للأب ( إن لم يكن الابن وطئها ) لأنه بالوطء تصير ~~كحلائل الأبناء # فتحرم على الأب ( ولا ينتقل الملك فيها إن كان الابن استولدها فلا تصير ~~أم ولد للأب ) إذا أم الولد لا ينتقل الملك فيها ( وإن كان الابن وطئها ولو ~~لم يستولدها لم يملكها الأب ) بالإحبال ( ولم تصر أم ولد له ) لأنها بالوطء # صارت ملحقة بالزوجة فلا يصح أن يتملكها بالقول كما تقدم # فلا يملكها بالإحبال ( وحرمت عليهما ) أي على الأب لأنها من موطوءات ابنه ~~وعلى الابن لأنها موطوءة أبيه ( ولا يحد ) الأب PageV04P319 بوطئه للأمة في ~~هذه الحال لشبهة أنت ومالك لأبيك ( وإن ms2179 وطىء ) الابن ( أمة أحد أبويه لم ~~تصر أم ولد ) له إن حملت منه ( وولده قن ويحد ) إن علم التحريم لأن الابن ~~ليس له التملك على أحد من أبويه # فلا شبهة له في الوطء ( وليس لولد ولا لورثته مطالبة أبيه بدين قرض ولا ~~ثمن مبيع ولا قيمة متلف ولا أرش جناية ولا ) بأجرة ( ما انتفع به من ماله ) ~~لما روى الخلال أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأبيه يقتضيه ~~دينا عليه فقال أنت ومالك لأبيك ولأن المال أحد نوعي الحقوق # فلم يملك مطالبة أبيه به كحقوق الأبدان ( ولا ) للابن ( أن يحيل عليه ) ~~أي الأب ( بدينه ) لأنه لا يملك طلبه به فلا يملك الحوالة عليه ( ولا ) ~~مطالبة للولد على والده ( بغير ذلك ) من سائر الحقوق لما تقدم ( إلا بنفقته ~~) أي الولد ( الواجبة ) على الأب لفقر الابن وعجزه عن التكسب فله الطلب بها ~~( زاد في الوجيز وحبسه عليها ) لقوله صلى الله عليه وسلم لهند خذي ما يكفيك ~~وولدك بالمعروف ( وله ) أي الولد ( مطالبته ) أي الأب ( بعين مال له ) أي ~~الولد ( في يده ) أي الأب ( ويجري الربا بينهما ) أي بين الوالد وولده ~~لتمام الملك الولد على ماله واستقلاله بالتصرف فيه ووجوب زكاته عليه وحل ~~الوطء وتوريث ورثته وحديث أنت ومالك لأبيك على معنى سلطة التملك ويدل عليه ~~إضافة المال للولد ( ويثبت له ) أي الولد ( في ذمته ) أي الوالد ( الدين ) ~~من بدل قرض وثمن مبيع وأجرة ونحوها ( ونحوه ) كأرش الجنايات وقيم المتلفات ~~إعمالا للسبب # فإن ملك الولد تام # والسبب إما إتلاف فلمال الغير وإما قرض ونحوه فعقد يدخل تحت قوله تعالى ~~@QB@ أوفوا بالعقود @QE@ قال في الموجز لا يملك الولد ( إحضاره ) أي الأب ( ~~في مجلس الحكم فإن أحضره فادعى ) الولد عليه ( فأقر ) الأب بالدين ( أو ~~قامت ) به ( بينة لم يحبس ) لما تقدم من حديث الخلال ( وإن وجد ) الولد ( ~~عين ماله الذي أقرضه ) لأبيه ( أو باعه ) له ( ونحوه ) كعين ما غصبه منه ( ~~بعد موته فله ) أي الولد ( أخذه ) أي ما وجده من عين ماله ms2180 ( إن لم يكن ~~انتقد ثمنه ) لتعذر العوض # قاله في التلخيص ولعله مبني على القول بأن الدين لا يثبت في ذمة الأب ~~لولده فلما تعذر عليه العوض رجع بعين المال # والمذهب أنه يثبت فيطالب بالعوض ( ولا يكون ) ما وجد من عين مال الولد ~~بعد موت أبيه ( ميراثا ) لورثة الأب PageV04P320 ( بل ) هو ( له ) أي للولد ~~المأخوذ منه ( دون سائر الورثة ) قال في تصحيح الفروع هذا إذا صار إلى الأب ~~بغير تمليك ولا عقد معاوضة # فأما إن صار إليه بنوع من ذلك فليس له الأخذ قولا واحدا # والله أعلم انتهى # قلت فكيف تصور المسألة حينئذ مع قولهم عين ما أقرضه أو باعه # وما قدمته أولى ( ولا يسقط دينه الذي عليه ) أي الأب ( بموته # فيؤخذ من تركته ) كسائر الديون ( وتسقط جنايته ) أي أرشها بموت الأب قال ~~في شرح المنتهى ولعل الفرق بينها وبين دين القرض وثمن المبيع ونحوهما كون ~~الأب أخذ عن هذا عوضا بخلاف أرش الجناية # وعلى هذا ينبغي أن يسقط عنه أيضا دين الضمان إذا ضمن غريم ولده ( ولو قضى ~~الأب الدين الذي عليه لولده في مرضه أو وصى بقضائه فمن رأس ماله ) لأنه حق ~~ثابت عليه لا تهمة فيه # فكان من رأس المال كالدين الأجنبي ( ولولد الولد مطالبة جده بماله في ~~ذمته ) من دين وأرش جناية وغيرهما كسائر الأقارب إن لم يكن انتقل إليه من ~~أبيه لما تقدم أنه ليس لورثة الولد مطالبة أبيه بدينه ( وكذا الأم ) تطالب ~~بدين ولدها ( ولا اعتراض للأب على تصرف الولد في مال نفسه بعقود المعاوضات ~~وغيرها ) لتمام ملك الولد # ( والهدية تذهب الحقد ) لحديث أبي هريرة مرفوعا تهادوا فإن الهدايا تذهب ~~وحر الصدر والوحر بفتح الحاء المهملة الحقد والغيظ ( و ) الهدية ( تجلب ~~المحبة ) لحديث أبي هريرة مرفوعا تهادوا تحابوا ( ولا ترد ) أي يكره رد ~~الهدية ( وإن قلت كذراع أو كراع ) بضم الكاف وتخفيف الراء وآخره عين مهملة ~~مستدق الساق من الرجل ومن حد الرسغ في اليد # وهو من البقر والغنم بمنزلة الوظيف من الفرس والبعير ووظيف ms2181 البعير خفه ~~وهو كالحافر للفرس # لحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لو أهدي إلي ذراع أو كراع ~~لقبلت ( خصوصا الطيب ) لحديث ثلاثة لا ترد فعد منها الطيب وقوله ( مع ~~انتفاء مانع القبول ) متعلق بلا ترد ( ويسن ) لمن أهديت إليه ( أن يثيب ~~عليها ) لحديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب ~~عليها أخرجه البخاري ( فإن لم يستطع ) أن يثيب عليها ( فليذكرها و ) ل ( ~~يثن على صاحبها ) الذي أهداها ( ويقول جزاك الله خيرا ) لحديث جابر من أعطي ~~عطاء فوجد فليجزه فإن لم يجد PageV04P321 فليثن به فمن أثنى به فقد شكره ~~ومن كتمه فقد كفره أخرجه أبو داود # ولحديث أسامة بن زيد مرفوعا من صنع إليه معروف فقال جزاك الله خيرا فقد ~~أبلغ في الثناء رواه الترمذي # وقال حسن غريب ( ويقدم في الهدية الجار القريب بابه على ) الجار ( البعيد ~~) بابه # لحديث عائشة قالت قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي قال إلى ~~أقربهما منك بابا ( ويجوز ردها ) أي الهدية ( لأمور مثل أن يريد أخذها بعقد ~~معاوضة # لحديث جابر في جمله ) قال له النبي صلى الله عليه وسلم بعني جملك هذا # قال قلت لا بل هو لك # قال لا بل بعنيه رواه مسلم ( أو يكون المعطى لا يقنع بالثواب المعتاد ) ~~لما في القبول من المشقة حينئذ ( أو تكون ) الهدية ( بعد السؤال واستشراف ~~النفس لها ) لحديث عمر إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مستشرف ولا سائل ~~فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك وإشراف النفس فسره إبراهيم الحربي بأنه تطلب ~~للشيء وارتفاع له وتعرض إليه ( أو لقطع المنة ) إذا كان على الآخذ فيه منة ~~( وقد يجب الرد كهدية صيد لمحرم ) لأنه صلى الله عليه وسلم رد على الصعب ~~ابن جثامة هدية الحمار الوحشي وقال إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم كذا إن ~~علم أنه أهدى حيا حرم القبول # نقله في الآداب عن ابن الجوزي وجزم به في المنتهى # # | فصل في ( عطية المريض ) وما ms2182 يلحق به # ( في عطية المريض في غير مرض الموت ولو ) كان المرض ( مخوفا ) كصحيح ( أو ~~في ) مرض ( غير مخوف كرمد ووجع ضرس وصداع ) أي وجع رأس ( وجرب وحمى يسيرة ~~ساعة أو نحوها والإسهال اليسير من غير دم ونحوه ) بأن يكون منحرفا لا يمكنه ~~منعه ولا إمساكه فإن كان كذلك فهو مخوف ولو ساعة لأن من لحقه ذلك أسرع في ~~هلاكه # ذكره في المغني ( ولو مات ) المعطى ( به ) أي بذلك المرض ( أو صار ) ~~المرض ( مخوفا ومات به ك ) عطية ( صحيح ) لأنه في حكم الصحة لكونه لا يخاف ~~منه في العادة ( و ) عطيته ( في مرض الموت المخوف كالبرسام ) بفتح الموحدة ~~بخار يرتقي إلى الرأس ويؤثر PageV04P322 في الدماغ فيختل عقل صاحبه وقال ~~عياض ورم في الدماغ يتغير منه عقل الإنسان ويهذي ( ووجع القلب و ) وجع ( ~~الرئة ) فإنها لا تسكن حركتها فلا يندمل جرحها ( وذات الجنب ) قروح بباطن ~~الجنب ( والطاعون في بدنه ) قال في شرح مسلم الطاعون وباء معروف وهو بثر ~~وورم مؤلم جدا يخرج مع لهب ويسود ما حوله يخضر ويحمر حمره بنفسجية ويحصل ~~معه خفقان القلب ( أو وقع ) الطاعون ( ببلده ) لأنه مخوف إذا كان به ( أو ~~هاجت به الصفراء ) لأنها تورثه يبوسة ( أو البلغم ) لأنه يورثه شدة برودة ( ~~والقولنج ) بأن ينعقد الطعام في بعض الإمعاء ولا ينزل عنه ( والحمى المطبقة ~~والرعاف الدائم ) لأنه يصفي الدم ( والقيام المتدارك وهو الإسهال المتواتر ~~) الذي لا يستمسك # وكذا إسهال معه دم لأنه يضعف القوة ( والفالج ) استرخاء لأحد شقي البدن ~~لانصباب خلط بلغمي تفسد منه مسالك الروح # فلج كعني فهو مفلوج قاله في القاموس ( في ) حال ( ابتدائه والسل ) بكسر ~~السين المهملة داء معروف ( في ) حال ( انتهائه ) ويأتي مقابله ( وما قال ~~مسلمان عدلان من أهل الطب لا ) ما قال ( واحد ولو لعدم ) غيره ( عند إشكاله ~~) أي المرض ( إنه مخوف ) قال في الاختيارات # ليس معنى المرض المخوف الذي يغلب على القلب الموت منه أو يتساوى في الظن ~~جانب البقاء والموت لأن أصحابنا جعلوا ضرب المخاض من الأمراض المخوفة # وليس ms2183 الهلاك غالبا ولا مساويا للسلامة وإنما الغرض أن يكون سببا صالحا ~~للموت فيضاف إليه ويجوز حدوثه عنده # وأقرب ما يقال ما يكثر حصول الموت منه ( فعطاياه ولو ) كانت ( عتقا ووقفا ~~ومحاباة ) بأن باع بدون ثمن المثل أو اشترى بأكثر ( كوصية في أنها لا تصح ~~لوارث بشيء غير الوقف ) للثلث فأقل ( ولا لأجنبي بزيادة على الثلث إلا ~~بإجازة الورثة فيهما ) أي فيما إذا كانت لوارث بشيء # وما إذا كانت لأجنبي بزيادة على الثلث # لحديث أبي هريرة يرفعه إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة ~~لكم في أعمالكم رواه ابن ماجه فمفهومه ليس لكم أكثر من الثلث يؤيد ما روى ~~عمران بن حصين أن رجلا أعتق في مرضه ستة أعبد لم يكن له مال غيرهم ~~فاستدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم فجزأهم ثلاثة أجزاء فأقرع بينهم فأعتق ~~اثنين وأرق أربعة رواه مسلم # وإذا لم ينفذ العتق مع سرايته فغيره أولى # ولأن هذه الحال الظاهر منها الموت # فكانت عطيته فيها في PageV04P323 حق ورثته لا تتجاوز الثلث كالوصية ( إلا ~~الكتابة ) لرقيقه أو بعضه بمحاباة ( فلو حاباه ) سيده المريض مرض الموت ( ~~فيها ) أي الكتابة ( جاز وتكون ) المحاباة حينئذ ( من رأس المال ) هذا معنى ~~كلامه في الإنصاف والتنقيح والمنتهى لكن كلام المحرر والفروع والحارثي ~~وغيرهم يدل على أن الذي يصح من رأس المال هو الكتابة نفسها لأنها عقد ~~معاوضة كالبيع من الغير # قال الحارثي ثم إن وجدت محاباة فالمحاباة من الثلث # وقد ناقش شارح المنتهى صاحب الإنصاف وعارضه بكلام المحرر والفروع # وذكرا أنه لم يقف على كلام الحارثي وقد ذكرته لك # فوقع الاشتباه على صاحب الإنصاف والتنقيح وتبعه من تبعه # والحق أحق أن يتبع ( وكذا لو وصي بكتابة بمحاباة ) فتكون المحاباة من رأس ~~المال # وفيه ما تقدم ( وإطلاقها يكون بقيمته ) أي لو وصي السيد أن يكاتب عبده ~~وأطلق بأن لم يقل على كذا # كوتب على قيمته لأنه العدل ( وفرع في المستوعب على العتق # فقال وينفذ العتق في مرض الموت في الحال ويعتبر خروجه ) أي ms2184 العتيق ( من ~~الثلث ) بعد الموت ( لا حين العتق # فلو أعتق في مرضه ) المخوف ( أمة تخرج من الثلث حال العتق لم يجز أن ~~يتزوجها ) لاحتمال أن لا تخرج من الثلث عند الموت فلا تعتق كلها ( إلا أن ~~يصح ) المريض ( من مرضه ) فيصح تزوجها لنفوذ العتق قطعا ( وإن وهبها ) أي ~~وهب المريض أمة ( حرم على المتهب وطؤها حتى يبرأ الواهب أو يموت ) فيتبين ~~أنها خرجت من الثلث # وذكر القاضي في خلافه يجوز للمتهب وطؤها أي قبل البرء والموت # واستبعده الشيخ تقي الدين لأنه يتوقف على إجازة الورثة فكيف يجوز قبلها ~~وقد يقال هو في الظاهر ملكه بالقبض وموت الواهب وانتقال الحق إلى ورثته ~~مظنون فلا يمنع التصرف # قاله في القاعدة الثالثة والخمسين ( والاسيتلاد في المرض ) المخوف ( لا ~~يعتبر من الثلث فإنه من قبيل الاستهلاك في مهور الأنكحة وطيبات الأطعمة ~~ونفائس الثياب والتداوي ودفع الحاجات ويقبل إقرار المريض به ) أي ~~بالاستيلاد ونحوه لتمكنه من إنشائه ( ولو وهب في الصحة وأقبض في المرض ) ~~لغير وارث ( ف ) ما وهبه يعتبر ( من الثلث ) اعتبارا بوقت القبض لأنه وقت ~~لزومها ( فأما الأمراض الممتدة كالسل ) في غير حال انتهائه ( والجذام وحمى ~~الربع ) وهي التي تأخذ يوما وتذهب يومين وتعود في الرابع ( والفالج في ~~دوامه فإن صار صاحبها صاحب فراش فهي مخوفة وإلا ) بأن لم يصر صاحبها صاحب ~~فراش ( فعطاياه كصحيح والهرم إن صار صاحب فراش PageV04P324 فكمخوف ) أي ~~كالمريض مرضا مخوفا ( ومن كان بين الصفين عند التحام حرب هو فيه واختلطت ~~الطائفتان للقتال سواء كانتا متفقتين في الدين أو لا ) لوجود خوف التلف ( ~~وكانت كل واحدة منهما ) أي من الطائفتين ( مكافئة للأخرى أو ) كانت ( ~~إحداهما مقهورة وهو منها فكمرض مخوف ) لأن توقع التلف هنا كتوقع المريض أو ~~أكثر فوجب أن يلحق به ( فأما ) من كان من ( القاهرة بعد ظهورها أو كان ) من ~~إحدى الطائفتين و ( كل من الطائفتين متميزة ) عن الأخرى ( لم يختلطوا ) ~~للحرب ( وبينهما رمي سهام أو لا فليس ) حاله ( ب ) منزلة مرض ( مخوف ) لأنه ~~لا يتوقع التلف ms2185 قريبا ( ومن كان في لجة البحر عند هيجانه ) أي ثورانه بهبوب ~~الريح العاصف فكمرض مخوف لأن الله تعالى وصف هذه الحالة بشدة الخوف بقوله ~~@QB@ وظنوا أنهم أحيط بهم @QE@ أو قدم ليقتل قصاصا أو غيره فكمرض مخوف ~~وأولى لظهور التلف وقربه ( أو أسر عند من عادته ) م ( القتل ) فكمرض مخوف ~~لأنه يترقبه وإن لم تكن عادتهم القتل فعطاياه كصحيح ( أو حامل عند مخاض ) ~~أي طلق ( حتى تنجو من نفاسها مع ألم ولو ) كان الطلق ( بسقط تام الخلق ) ~~فكمرض مخوف للخوف الشديد ( بخلاف المضغة ) إذا وضعتها فعطاياها كعطايا ~~الصحيح ( إلا أن يكون ثم مرض أو ألم ) قاله في المغني فعطاياها إذن كالمريض ~~المخوف ( أو حبس ليقتل ) فكمرض مخوف ( أو جرح جرحا موحيا مع ثبات عقله ~~فكمرض مخوف ) لأن عمر رضي الله عنه لما جرح سقاه الطبيب لبنا فخرج من جرحه ~~فقال له الطبيب اعهد إلى الناس فعهد إليهم ووصى فاتفق الصحابة على قبول ~~عهده ووصيته # وعلي رضى الله عنه بعد ضرب ابن ملجم أوصى وأمر ونهى فلم يحكم ببطلان قوله # ومع عدم ثبات عقله لا حكم لعطيته بل ولا لكلامه ( وحكم من ذبح ) كميت ( ~~أو أبينت حشوته وهي أمعاؤه لا خرقها فقط ) من غير إبانة ( كميت ) فلا يعتد ~~بكلامه # قال المرفق في فتاويه إن خرجت حشوته ولم تبن ثم مات ولده ورثه وإن أبينت ~~فالظاهر يرثه لأن الموت زهوق النفس وخروج الروح ولم يوجد ولأن الطفل يرث ~~ويورث بمجرد استهلاله # وإن كان لا يدل على حياة أثبت من حياة هذا # قال في الفروع وظاهر هذا من الشيخ أن من ذبح ليس كميت مع بقاء روحه ( ولو ~~علق صحيح عتق عبد ) على صفة كقدوم زيد أو نزول مطر ونحوه PageV04P325 ( ~~فوجد شرطه ) أي ما علق العتق عليه ( في مرضه ) المخوف ( ولو ) كان وجوده ( ~~بغير اختياره ف ) عتق العبد يعتبر ( من ثلثه ) اعتبارا بوقت وجود الصفة ~~لأنه وقت نفوذ العتق ( وإن اختلف الورثة وصاحب العطية هل أعطيها في الصحة ) ~~فتكون من رأس المال ( أو ) أعطيها ms2186 في ( المرض ) فتعتبر من ثلثه ( ف ) القول ~~( قولهم ) نقله عن الفروع في شرح المنتهى # وقال نقله مهنا في العتق ذكره أخره العطية # وجزم به في المبدع في مسألة العتق في تعارض البينتين # وقال الحارثي إذا اختلف الوارث والمعطي هل المرض مخوف أم لا فالقول قول ~~المعطي إذ الأصل عدم الخوف وعلى الوارث البينة # انتهى فمسألتنا أولى ( وإن كانت ) العطية ( في رأس الشهر واختلفا ) أي ~~الوارث والمعطي ( في مرض المعطي فيه ) أي في رأس الشهر ( فقول المعطى ) ~~بفتح الطاء أن المعطي بكسرها كان صحيحا لأن الأصل عدم المرض ( وإن عجز ~~الثلث عن التبرعات المنجزة بدىء بالأول فالأول منها ) لأن السابق استحق ~~الثلث فلم يسقط بما بعده # والتبرع إزالة ملك فيما ليس بواجب بغير عوض واحترز بالمنجزة عن الوصية ~~بالتبرع ( ولو كان فيها ) أي التبرعات ( عتق ) فهو كغيره من التبرعات # وعنه يقدم عتق ( فإن تساوت ) التبرعات المنجزة ( بأن وقعت دفعة واحدة ) ~~وضاق الثلث عنها ولم تجزها الورثة ( قسم الثلث بين الجميع بالحصص ) لأنهم ~~تساووا في الاستحقاق فيقسم بينهم على قدر حقوقهم كغرماء المفلس # قال في المغني فإن كانت كلها عتقا أقرعنا بينهم فكملنا العتق كله في ~~بعضهم لحديث عمران بن حصين ولأن القصد بالعتق تكميل الأحكام بخلاف غيره # وتبعه الحارثي وغيره ( وإذا قال المريض ) # مرض الموت المخوف ( إن أعتقت سعدا فسعيد حر ثم أعتق ) المريض ( سعدا عتق ~~سعيد إن خرج من الثلث ) لوجود الصفة ( وإن لم يخرج ) من الثلث ( إلا أحدهما ~~عتق سعد وحده ولم يقرع بينهما ) لسبق عتق سعد ( ولو رق بعض سعد لعجز الثلث ~~عن ) قيمة ( كله فات إعتاق سعيد ) لعدم وجود شرطه ( وإن بقي من الثلث بعد ~~إعتاق سعد ما يعتق به بعض سعيد ) عتق ( تمام الثلث منه ) أي من سعيد لوجود ~~شرط عتقه ( وإن قال ) المريض ( إن أعتقت سعدا فسعيد وعمرو حران ثم أعتق ~~سعدا ولم يخرج من الثلث إلا أحدهم عتق سعد وحده ) لما تقدم ( وإن خرج من ~~الثلث اثنان أو ) خرج ( واحد وبعض آخر عتق سعد ms2187 ) لما تقدم ( وأقرع بين سعيد ~~وعمرو فيما بقي من الثلث ) لإيقاع عتقهما معا من غير تقدم لواحد ~~PageV04P326 على آخر ( ولو خرج من الثلث اثنان وبعض الثالث ) عتق سعد كاملا ~~بلا قرعة لما تقدم و ( أقرعنا بينهما ) أي بين سعيد وعمرو ( لتكميل الحرية ~~في أحدهما وحصول التشقيص في الآخر ) لما تقدم ( وإن قال ) مريض ( إن أعتقت ~~سعدا فسعيد حر ) في حال إعتاقي فالحكم سواء ( أو ) قال إن أعتقت سعدا ( ~~فسعيد وعمرو حران في حال إعتاقي فالحكم سواء ) فيما تقدم من غير فرق لجعله ~~عتق سعد شرطا لعتق سعيد وحده أو مع عمرو ( ولو رق بعض سعد لفات شرط عتقهما ~~فإن كان الشرط في الصحة والإعتاق ) أي وجود الصفة ( في المرض فالحكم على ما ~~ذكرناه ) اعتبارا بوقت الإعتاق ( وإن قال ) مريض ( إن تزوجت فعبدي حر فتزوج ~~في مرضه بأكثر من مهر المثل فالزيادة محاباة فتعتبر من الثلث ) لما تقدم ( ~~فإن لم يخرج من الثلث إلا المحاباة أو العبد قدمت المحاباة ) لسبقها إن لم ~~ترث المرأة الزوج لمانع أما إن ورثته فعلى المذهب نتبين أن المحاباة لم ~~تثبت إلا أن يجيزها الورثة فيتعين تقديم العتق للزومه من غير توقف على ~~إجازة فيكون سابقا # قاله الحارثي والشارح ( وإن اجتمعت عطية ووصية وضاق الثلث عنهما ولم تجز ~~) الورثة ( جميعهما قدمت العطية ) لأن العطية لازمة في حق المريض فقدمت على ~~الوصية كعطية الصحة ( ولو قضى مريض بعض غرمائه ) دينه ( صح ) القضاء ( ولم ~~يكن لبقية الغرماء الاعتراض عليه ) لأنه تصرف من جائز التصرف في محله وليس ~~بتبرع ( ولم يزاحم المقضي الباقون ) من الغرماء ( ولو لم تف تركته ببقية ~~الديون ) لأنه أدى واجبا عليه كأداء ثمن المبيع ( وما لزم المريض في مرضه ~~من حق لا يمكن دفعه وإسقاطه كأرش جناية عبده ) وأرش جنايته ( وما عاوض عليه ~~بثمن المثل ) بيعا أو شراءا أو إجارة ونحوها ( ولو مع وارث ) فمن رأس المال ~~لأنه لا تبرع فيها ولا تهمة ( وما يتغابن الناس بمثله ) عادة ( فمن رأس ~~المال ) لأنه يندرج في ثمن ms2188 المثل لوقوع التعارف به ( ولا يبطل تبرعه ) أي ~~المريض ( بإقراره بعده ) أي التبرع ( بدين ) لأن الحق ثبت بالتبرع في ~~الظاهر ( ولو حابى ) المريض ( وارثه بطلت ) تصرفاته ( في قدرها ) أي ~~المحاباة ( إن لم تجز الورثة ) لأن المحاباة كالوصية وهي لوارث باطلة فكذا ~~المحاباة ( وصحت في غيرها ) وهو ما لا محاباة فيه ( بقسطه ) لأن المانع من ~~صحة البيع المحاباة وهي هنا مفقودة # فعلى هذا لو باع شيئا بنصف ثمنه فله نصفه بجميع الثمن لأنه تبرع له بنصف ~~الثمن # فبطل التصرف فيما تبرع به ( وللمشتري الفسخ ) لأن الصفقة تبعضت ~~PageV04P327 في حقه فشرع له ذلك دفعا للضرر فإن فسخ وطلب قدر المحاباة أو ~~طلب الإمضاء في الكل وتكميل حق الورثة من الثمن لم يكن له ذلك ( وإن كان له ~~) أي الوارث المحابي ( شفيع فله ) أي الشفيع ( أخذه ) أي الشقص الذي وقعت ~~فيه المحاباة لأن الشفعة تجب بالبيع الصحيح # وقد وجد ( فإن أخذه ) الشفيع ( فلا خيار للمشتري ) لزوال الضرر عنه لأنه ~~لو فسخ البيع رجع بالثمن وقد حصل له من الشفيع ( ولو باع المريض أجنبيا ) ~~شقصا ( وحاباه ) في ثمنه ( وله ) أي الأجنبي ( شفيع وارث أخذها ) لما تقدم ~~( إن لم يكن حيلة ) على محاباة الوارث فإن كان كذلك لم يصح لأن الوسائل لها ~~حكم المقاصد # وقوله ( لأن المحاباة لغيره ) أي الوارث متعلق بأخذها على أنه علة له كما ~~لو وصى لغريم وارثه ولأنه إنما منع منها في حق الوارث لما فيها من التهمة ~~من إيصال المال إلى بعض الورثة المنهي عنه شرعا وهذا معدوم فيما إذا أخذ ~~بالشفعة # وإن أجر المريض نفسه وحابى المستأجر وارثا كان أو غيره صح مجانا بخلاف ~~عبيده وبهائمه ( ويعتبر الثلث عند الموت ) لأن العطية معتبرة بالوصية # والثلث في الوصية معتبر بالموت لأنه وقت لزومها وقبولها وردها فكذلك في ~~العطية ( فلو أعتق ) مريض ( عبدا لا يملك غيره ثم ملك ) المريض ( مالا فخرج ~~) العبد ( من ثلثه تبينا أنه عتق كله ) لخروجه من الثلث عند الموت ( وإن ~~صار عليه ) أي المريض ( دين يستغرقه ) أي ms2189 العبد ( لم يعتق منه شيء ) لأن ~~الدين مقدم على الوصية والعتق في المرض في معناها فإن مات قبل سيده مات حرا # قاله في المبدع # # | فصل حكم العطية في مرض الموت حكم الوصية في أشياء كما تقدم # منها أنه يقف نفوذها على خروجها من الثلث أو إجازة الورثة # ومنها أنها لا تصح لوارث إلا بإجازة الورثة # ومنها أن فضيلتها ناقصة عن فضيلة الصدقة # ومنها أنها تتزاحم في الثلث إذا وقعت دفعة واحدة كتزاحم الوصايا ومنها أن ~~خروجها من الثلث يعتبر حال الموت لا قبله ولا بعده ( وتفارق العطية ) في ~~المرض ( الوصية في أربعة أشياء # أحدها أن يبدأ بالأول فالأول منها ) لوقوعها لازمة ( والوصية يسوى بين ~~متقدمها ومتأخرها ) لأنها تبرع بعد الموت فوجد دفعة واحدة ( الثاني لا ~~PageV04P328 يصح الرجوع في العطية ) بعد القبض لأنها لازمة في حق المعطي ~~ولو كثرت وإنما منع من التبرع بزيادة على الثلث لحق الورثة ( بخلاف الوصية ~~) فإنه يملك الرجوع فيها لأن التبرع فيها مشروط بالموت فقبل الموت لم يوجد # فهي كالهبة قبل القبول ( الثالث يعتبر قبوله للعطية عند وجودها ) لأنها ~~تمليك في الحال ( والوصية بخلافه ) فإنها تمليك بعد الموت فاعتبر عند وجوده ~~( الرابع أن الملك يثبت في العطية من حينها ) بشروطها لأنها إن كانت هبة ~~فمقتضاها تمليكه الموهوب في الحال كعطية الصحة # وكذا إن كانت محاباة أو إعتاقا ( ويكون ) الملك ( مراعى ) لأنا لا نعلم ~~هل هو مرض الموت أم لا ولا نعلم هل يستفيد مالا أو يتلف شيء من ماله ~~فتوقفنا لنعلم عاقبة أمره لنعمل بها # قال في الاختيارات ذكر القاضي أن الموهوب له يقبض الهبة ويتصرف فيها مع ~~كونها موقوفة على الإجازة # وهذا ضعيف # والذي ينبغي أن تسليم الموهوب إلى الموهوب له يذهب حيث يشاء وإرسال العبد ~~المعتق وإرسال المحابي لا يجوز بل لا بد أن يوقف أمر التبرعات على وجه ~~يتمكن الوارث من ردها بعد الموت إذا شاء ( فإذا خرجت ) العطية ( من ثلثه ~~عند موته تبينا أنه ) أي الملك ( كان ثابتا من حينه ) أي الإعطاء ms2190 لأن ~~المانع من ثبوته كونه زائدا على الثلث # وقد تبين خلافه ( فلو أعتق ) رقيقا في مرضه ( أو وهب رقيقا ) لغير وارثه ~~( في مرضه فكسب ) الرقيق ( ثم مات سيده فخرج ) الرقيق ( من الثلث كان كسبه ~~له إن كان معتقا ) لأنا تبينا حريته من حين العتق ( و ) كان كسب الرقيق ( ~~للموهوب له إن كان موهوبا ) لأن الكسب تابع لملك الرقبة ( وإن خرج بعضه ) ~~من الثلث ( فلهما ) أي المعتق والموهوب له ( من كسبه بقدره ) أي بقدر ذلك ~~البعض الخارج من الثلث ( فلو أعتق عبدا لا مال له سواه فكسب ) العبد ( مثل ~~قيمته قبل موت سيده فقد عتق منه شيء وله من كسبه شيء ) لأن الكسب يتبع ما ~~تنفذ فيه العطية دون غيره فيلزم الدور لأن للعبد من كسبه بقدر ما عتق ~~وباقيه لسيده ثم التركة اتسعت بحصة الرق لأن حصة العتق ملك للعبد بجزئه ~~الحر # فلا تدخل في التركة وإذا اتسعت التركة اتسعت الحرية فتزيد حصتها من الكسب ~~ومن ضرورة هذا نقصان حصة التركة من الكسب فتنقص الحرية فتزيد التركة فتزيد ~~الحرية # فتدور زيادته على زيادته ونقصانه ولاستخراج المقصود وانفكاك الدور طرق ~~حسابية اقتصر المصنف منها على طريق الجبر فتقول عتق من العبد شيء وله من ~~كسبه شيء ( ولورثة سيده شيئان PageV04P329 فصار العبد وكسبه نصفين ) لأن ~~العبد لما استحق بعتقه شيئا وبكسبه شيئا كان له في الجملة شيئان وللورثة ~~شيئان ( فيعتق منه نصفه وله نصف كسبه ) غير محسوب عليه لأنه استحقه بجزئه ~~الحر لا من جهة سيده ( وللورثة نصفهما ) وذلك مثلا ما عتق ( فلو كان العبد ~~يساوي عشرة فكسب قبل الوفاة مثلها ) عشرة ( عتق منه شيء وله من الكسب شيء ~~وللورثة شيئان فيعتق نصفه ويأخذ خمسة ) لا تحسب عليه ( وللورثة نصفه ) أي ~~العبد ( وخمسة ) من كسبه ذلك مثلا ما عتق ( وإن كسب مثلي قيمته صار له ) من ~~كسبه ( شيئان وعتق منه شيء وللورثة شيئان فيعتق منه ثلاثة أخماسه وله ثلاثة ~~أخماس من كسبه والباقي ) منه ومن كسبه ( للورثة ) وإن كسب ثلاثة أمثال ~~قيمته ms2191 فقد عتق منه شيء وله ثلاثة أشياء من كسبه وللورثة شيئان فيعتق منه ~~ثلثاه وله ثلثا كسبه وللورثة الباقي ( وإن كسب نصف قيمته عتق منه شيء له ~~نصف شيء من كسبه وللورثة شيئان ) فالجميع ثلاثة أشياء ونصف أبسطها تكن سبعة ~~له ثلاثة أسباعها ( فيعتق منه ثلاثة أسباعه وله ثلاثة أسباع كسبه والباقي ) ~~أربعة أسباع كسبه ( للورثة وإن كان ) العبد ( موهوبا لإنسان فله ) أي ~~الموهوب له ( من العبد بقدر ما عتق منه ) في المسائل السابقة ( وبقدره من ~~كسبه ) لأن الكسب يتبع الملك ولو كانت قيمته مائة وكسب تسعة فاجعل له من كل ~~دينار شيئا فقد عتق منه مائة شيء وله من كل دينار شيء # فقد عتق منه مائة شيء وله من كسبه تسعة أشياء ولهم مائتا شيء فيعتق منه ~~مائة جزء وتسعة أجزاء من ثلثمائة وتسعة وله من كسبه مثل ذلك ولهم مائتا جزء ~~من نفسه ومائتا جزء من كسبه فإن كسبه كان على السيد دين يستغرق قيمته وقيمة ~~كسبه صرف من العبد ومن كسبه ما يقضى منه الدين وما بقي منهما يقسم على ما ~~تعمل في العبد الكامل وكسبه ( وإن أعتق جارية ثم وطئها بنكاح أو غيره ) ~~كشبهة ( ومهر مثلها نصف قيمتها فكما لو كسبت نصف قيمتها ) لأن مهور النساء ~~كسب لهن ( يعتق منها ثلاثة أسباعها سبع بملكها له بمهرها ) ولا ولاء عليها ~~لأحد # قاله في المبدع # ونقله الحارثي عن بعض الأصحاب ولم يسمه ( وسبعان ) يعتقان ( بإعتاق ~~المتوفى ) قال في المبدع وفي التشبيه نظر من حيث إن الكسب يزيد به ملك ~~السيد وذلك يقتضي الزيادة في العتق والمهر ينقصه وذلك يقتضي نقصان العتق ~~ونقله الحارثي عن بعض متأخري الأصحاب وقال هو كما قال ( ولو وهبها ) المريض ~~PageV04P330 ( لمريض آخر لا مال له فوهبها الثاني للأول ) وماتا ( صحت هبة ~~الأول في شيء وعاد إليه بالهبة الثانية ثلثه وبقي لورثة الآخر ثلثا شيء ~~وللأول ) أي ورثته ( شيئان ) فأضر بها في ثلاثة ليزول الكسر تكن ثمانية ~~أشياء تعدل الأمة الموهوبة ( فلهم ) أي لورثة الأول ms2192 ( ثلاثة أرباعها ) ستة ~~( ولورثة الثاني ربعها ) شيئان وإن شئت قلت المسألة من ثلاثة لأن الهبة صحت ~~في ثلث المال وهبة الثاني صحت في الثلث فتكون من ثلاثة أضر بها في أصل ~~المسألة تكن تسعة أسقط السهم الذي صحت فيه الهبة الثانية بقيت المسألة من ~~ثمانية ( ولو باع مريضا قفيزا لا يملك غيره يساوي ثلاثين بقفيز يساوي عشرة ~~وهما ) أي القفيزان من ( جنس واحد فيحتاج إلى تصحيح البيع في جزء منه مع ~~التخلص من الربا ) لكونه يحرم التفاضل بينهما ( فأسقط ) عشرة ( قيمة الرديء ~~من ) ثلاثين قيمة ( الجيد ثم أنسب الثلث إلى الباقي وهو عشرة من عشرين تجده ~~نصفها # فيصح البيع في نصف الجيد بنصف الرديء ) لأن ذلك مقابلة بعض المبيع بقسطه ~~من الثمن عند تعذر أخذ جميعه بجميع الثمن # أشبه ما لو اشترى سلعتين بثمن فانفسخ البيع في إحداهما بعيب أو غيره ( ~~ويبطل ) البيع ( فيما بقي ) لانتفاء المقتضي للصحة ولم يصح في الجيد بقيمة ~~الرديء ويبطل في غيره ( حذرا من ربا الفضل ) لكونه بيع ثلث الجيد بكل ~~الرديء وذلك ربا ( ولا شيء للمشتري سوى الخيار ) لتفريق الصفقة ( وإن شئت ~~في عملها ) أي عمل الأخير ( فانسب ثلث الأكثر ) وهو ثلاثون وثلثه عشرة ~~فأنسبها ( من المحاباة ) وهي عشرون تكن النصف ( فيصح البيع فيهما بالنسبة ~~وهو هنا نصف الجيد بنصف الرديء # وإن شئت فاضرب ما حاباه ) به وهو عشرون ( في ثلاثة ) مخرج الثلث ( يبلغ ~~ستين ثم انسب قيمة الجيد ) ثلاثين ( إليها فهو نصفه فيصح بيع نصف الجيد ~~بنصف الرديء وإن شئت فقل قدر المحاباة الثلثان ومخرجهما ثلاثة فخذ للمشتري ~~سهمين منه ) أي من المخرج وهو ثلاثة ( وللورثة أربعة ) مثلا ما للمشتري ( ~~ثم انسب المخرج ) وهو الثلاثة ( إلى الكل ) وهو الستة تجده ( بالنصف فيصح ~~بيع نصف أحدهما بنصف الآخر وب ) طريق ( الجبر ) يقال ( يصح بيع شيء من ~~الأعلى بشيء من الأدنى ) ف ( قيمته ثلث شيء من الأعلى فتكون المحاباة بثلثي ~~شيء منه ) أي الجيد ( فألقها منه يبقى قفيزا لا ثلثي شيء يعدل مثل المحاباة ~~منه ms2193 وهو شيء وثلث شيء # فإذا جبرت قابلت عدل فالشيء نصف قفيز ) فإن كان الأدنى يساوي عشرين صحت ~~في جميع الجيد PageV04P331 بجميع الرديء وإن كان الأدنى يساوي خمسة عشر ~~فاعمل على ما تقدم يصح بيع الجيد بثلثي الرديء # يبطل فيما عداه ( فلو لم يفض إلى الربا كما لو باعه عبدا يساوي ثلاثين لا ~~يملك غيره بعشرة ولم تجز الورثة ) المحاباة ( صح بيع ثلثه ) أي العبد ( ~~بالعشرة الثلثان كالهبة فيرد الأجنبي نصفهما وهو عشرة # ويأخذ عشرة بالمحاباة وإن كانت المحاباة مع وارث صح البيع في ثلثه ) أي ~~العبد بالعشرة ( ولا محاباة ) حيث لم تجز الورثة ( ولهما ) أي الأجنبي ~~والوارث ( فسخه ) أي البيع لتفريق الصفقة ( وإذا أفضى إلى إقالة بزيادة أو ~~) أفضى إلى ( ربا فضل فكالمسألة الأولى ) فلو أسلف عشر في كر حنطة ثم أقاله ~~في مرضه وقيمته ثلاثون صحت في نصفه بخمسة وبطلت فيما بقي لئلا يفضي صحتها ~~في أكثر من ذلك إلى الإقالة في السلم بزيادة إلا أن يكون وارثا ( وقدم في ~~الفروع وغيره في المسألة الأولى ) وهي ما إذا باع المريض قفيزا يساوي ~~ثلاثين بقفيز يساوي عشرة ( أن له ) أي المشتري ( ثلثه ) أي الجيد ( بالعشرة ~~وثلثه بالمحاباة لنسبتهما من قيمته # فيصح بقدر النسبة # وإن أصدق ) مريض ( امرأة عشرة لا مال له غيرها وصداق مثلها خمسة فماتت ~~قبله ثم مات ) فيدخلها الدور ( ف ) نقول ( لها بالصداق خمسة ) وهي مهر ~~مثلها ( وشيء بالمحاباة رجع إليه نصف ذلك ) إرثا ( بموتها ) إن لم يكن لها ~~ولد ( صار له سبعة ونصف إلا نصف شيء ) لأنه كان له خمسة الأشياء وورث اثنين ~~ونصفا ونصف شيء ( يعدل شيئين ) لأنه مثلا ما استحقته المرأة بالمحاباة وذلك ~~شيء ( أجبرها بنصف شيء ) ليعلم ( وقابل ) أي يزاد على الشيئين نصف شيء ~~ليقابل ذلك النصف المزاد أي يبقى سبعة ونصف يعدل شيئين ونصفا ( يخرج الشيء ~~ثلاثة فلورثته ستة ) لأن لهم شيئين ( ولورثتها أربعة ) لأنه كان لها خمسة ~~وشيء وذلك ثمانية رجع إلى ورثته نصفها وهي أربعة # والطريق في هذا أن تنظر ما ms2194 بقي في يد ورثة الزوج فخمساه هو الشيء الذي ~~صحت المحاباة فيه # وذلك لأنه بعد الجبر يعدل شيئين ونصفا والشيء هو خمساها وإن شئت أسقطت ~~خمسة وأخذت نصف ما بقي ( وإن مات قبلها ورثته ) لأنها زوجته ( وسقطت ~~المحاباة ) لأنها لوارث فلا تصح # فإن قام بها مانع نحو كفر لم تسقط لعدم الإرث ( ولو وهبها ) أي وهب ~~المريض زوجته ( كل ماله فماتت قبله ) ثم مات ( فلورثته أربعة أخماسه ~~ولورثتها خمسة ) وطريق ذلك بالجبر أن تقول # صحت الهبة في شيء وعاد إليه نصفه بالإرث يبقى لورثته المال PageV04P332 ~~كله إلا نصف شيء يعدل ذلك شيئين # فإذا جبرت وقابلت خرج الشيء خمسي المال وهو ما صحت فيه الهبة فيحصل ~~لورثته أربعة أخماس ولعصبتها خمسه ( ويأتي في الخلع له تتمة إن شاء الله ) ~~تعالى # ( وللمريض لبس الناعم وأكل الطيب لحاجة ) لأن حق وارثه لم يتعلق بعين ~~ماله ( وإن فعله لتفويت الورثة منع من ذلك ) لأنه لا يستدرك كإتلافه # قال في الاختيارات ودعوة المريض فيما خرج عن العادة ينبغي أن يعتبر من ~~الثلث # # | فصل ( لو ملك ) في صحته # ( ابن عمه فأقر في مرضه أنه ) كان ( أعتقه في صحته ) عتق من رأس ماله ( ~~أو ملك ) المريض ( من يعتق عليه ) كأبيه وعمه ( بهبة أو وصية عتق من رأس ~~ماله ) لأنه لا تبرع فيه إذ التبرع بالمال إنما هو بالعطية أو الإتلاف أو ~~التسبب إليه # وهذا ليس بواحد منها والعتق ليس من فعله ولا يتوقف على اختياره فهو ~~كالحقوق التي تلزم بالشرع وقبول الهبة ونحوها ليس بعطية ولا إتلاف لماله ~~وإنما هو تحصيل لشيء تلف بتحصيله # فأشبه قبوله لشيء لا يمكنه حفظه وفارق الشراء فإنه تضييع لماله في ثمنه ( ~~وورث ) لأنه لا مانع به من موانع الإرث ( فلو اشترى ) مريض ( ابنه ) ونحوه ~~( بخمسمائة وهو يساوي ألفا فقدر المحاباة ) الحاصلة للمريض من البائع وهو ~~خمسمائة ( من رأس ماله ) أي فلا يحتسب بها في التركة ولا عليها # ويحسب الثمن من ثلثه وكذا ثمن كل من يعتق عليه لأنه عتق في المرض ms2195 ( ولو ~~اشترى ) مريض ( من ) أي قريبه الذي إن مات ( يعتق على وارثه ) كمريض ورثه ~~ابن عم له فوجد أخا ابن عمه يباع فاشتراه ( صح ) الشراء ( وعتق على وارثه ) ~~أخيه عند موت المشتري ( وإن دبر ) مريض ( ابن عمه ) أو ابن عم أبيه ونحوه ( ~~عتق ) بموته ( ولم يرث ) لأن الإرث شرطه الحرية ولم تسبقه فلم يكن أهلا ~~للإرث ( ولو قال أنت حر آخر حياتي ) ثم مات السيد ( عتق وورث ) لسبق الحرية ~~الإرث ( وليس عتقه وصية له ) أي فلا يتوقف على إجازة الورثة لأنه حال العتق ~~غير وارث وإنما يكون وارثا بعد نفوذه ( ولو اشترى ) مريض ( من يعتق عليه ~~ممن يرث ) منه كأبيه وابن عمه عتق من الثلث وورث لما تقدم ( أو PageV04P333 ~~أعتق ) بمباشرة أو تعليق ( ابن عمه ) ونحوه ( في مرضه عتق ) إن خرج ( من ~~الثلث وورث ) لعدم المانع وتقدم ( وإن لم يخرج ) ثمن من يعتق عليه أو قيمة ~~من أعتقه ( من الثلث عتق منه بقدره ) أي بقدر الثلث لأنه تبرع ( ويرث بقدر ~~ما فيه من الحرية ) لما سيأتي في إرث المبعض فلو اشترى أباه بكل ماله وترك ~~ابنا عتق ثلث الأب على الميت وله ولاؤه وورث من نفسه بثلثه الحر ثلث سدس ~~باقيها المرقوق ولا ولاء على هذا الجزء لأحد وبقية الثلثين تعتق على الابن ~~وله ولاؤها ولو كان الثمن تسعة دنانير وقيمته ستة فقد حصل منه عطيتان ~~محاباة البائع بثلث المال وعتق الأب فيتحاصان لتقارنهما لأن ملك المريض ~~لأبيه مقارن لملك البائع لثمنه فللبائع ثلث الثلث محاباة وثلثاه للأب عتقا ~~يعتق به ثلث رقبته ويرد دينارين وثلثا الأب مع الدينارين تركة # وقوله في شرح المنتهى للابن فيه نظر بل للأب بثلثه الحر ثلث السدس ~~والباقي للابن على ما تقدم ( ولو أعتق ) مريض ( أمته وتزوجها في مرضه ) ~~المخوف ثم مات ( ورثته ) لعدم المانع ( وتعتق إن خرجت من الثلث ويصح النكاح ~~وإلا ) بأن لم تخرج من الثلث ( عتق ) منها ( قدره وبطل النكاح ) أي تبينا ~~بطلانه لأنه نكح مبعضة يملك بعضها فيبطل إرثها لبطلان ms2196 سببه وهو النكاح ( ~~ولو أعتقها ) في مرضه ( وقيمتها مائة ثم تزوجها وأصدقها مائتين لا مال له ~~سواهما وهما مهر مثلها ثم مات صح العتق ) والنكاح ( ولم تستحق الصداق لئلا ~~يفضي إلى بطلان عتقها ثم يبطل صداقها ) لأنها إذا استحقت الصداق لم يبق له ~~سوى قيمة الأمة المقدر بقاؤها فلا ينفذ العتق في كلها للحجر عليه فيما زاد ~~على الثلث وإذا بطل العتق في البعض بطل النكاح وإذا بطل الصداق ولو أعتقها ~~وأصدق المائتين أجنبية وهما مهر مثلها ومات قبل أن يتجدد له مال صح الإصداق ~~وبطل العتق في ثلثي الأمة لأن الخروج من الثلث معتبر بحال الموت وحال الموت ~~لم يبق له مال وكذا لو تلفت المائتان قبل موته ( وإن تبرع ) مريض ( بثلث ~~ماله ثم اشترى أباه من الثلثين صح الشراء ولم يعتق ) منه شيء لسبق التبرع ~~بالثلث ( فإذا مات ) المشتري ( عتق ) أبوه ( على الورثة إن كانوا ممن يعتق ~~عليهم ) كالأولاد والأخوة لأب لأنهم ملكوا من يعتق عليهم ( ولا يرث ) الأب ~~من ابنه شيئا ( لأنه لم يعتق في حياته ) ومن شرط الإرث حرية الوارث عند ~~الموت PageV04P334 # # | كتاب الوصايا # يقال وصى توصية وأوصى إيصاء والاسم الوصية والوصاة والوصاية بفتح الواو ~~وكسرها والوصايا جمع وصية كقضايا جمع قضية وأصله وصائي بهمزة مكسورة بعد ~~المد يليها ياء متحركة هي لام الكلمة فتحت هذه الهمزة العارضة في الجمع ~~وقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار وصاءا فكرهوا اجتماع ألفين ~~بينهما همزة فقلبوها ياء فصار وصايا # قال في المبدع ولو قيل إن وزنه فعالى وإن جمع المعتل خلاف جمع الصحيح ~~لكان حسنا انتهى وهي مأخوذة من وصيت الشيء أصية إذا وصلته فإن الميت وصل ما ~~كان فيه من أمر حياته بما بعده من أمر مماته ( الوصية ) لغة الأمر قال ~~تعالى @QB@ ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب @QE@ وقال @QB@ ذلكم وصاكم به ~~@QE@ ومنه قول الخطيب أوصيكم بتقوى الله وطاعته # وشرعا ( الأمر بالتصرف بعد الموت ) كأن يوصي إلى إنسان بتزويج بناته أو ~~غسله أو الصلاة عليه إماما أو ms2197 الكلام على أصغار أولاده أو تفرقة ثلثه ونحوه ~~والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ كتب عليكم ~~إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية @QE@ وأما السنة فقوله صلى الله ~~عليه وسلم ما حق امرىء مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة ~~عنده متفق عليه وأوصى أبو بكر بالخلافة لعمر ووصى بها عمر إلى أهل الشورى ~~وخرج بقوله بعد الموت الوكالة ( ولا تجب ) الوصية لأجنبي لعدم دليل وجوبها ~~ولا لقريب وآية @QB@ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت @QE@ منسوخة أخرجه أبو ~~داود عن عباس ( إلا على من عليه دين ) بلا بينة ( أو عنده وديعة ) بلا بينة ~~( أو عليه واجب ) من زكاة أو حج أو كفارة أو نذر فيجب عليه أن ( يوصي ~~بالخروج منه ) لأن أداء PageV04P335 الأمانات والواجبات واجب وطريقة الوصية ~~والحد السابق لأحد نوعي الوصية وذكر الثاني بقوله ( والوصية بالمال التبرع ~~به ) أي بالمال ( بعد الموت ) أخرج به الهبة ( وتصح ) الوصية ( من البالغ ~~الرشيد سواء كان عدلا أو فاسقا رجلا أو أمرأة مسلما أو كافرا ) لأن هبتهم ~~صحيحة فالوصية أولى والمراد ما لم يعاين الموت قاله في الكافي لأنه لا قول ~~له والوصية قول قال في الآداب الكبرى ولعل المراد ملك الموت فيكون كقول ~~الرعاية وتقبل أي التوبة ما لم يعاين التائب الملك وقيل ما دام مكلفا وقيل ~~ما لم يغرغر أي تبلغ روحه حلقومه ( و ) تصح الوصية ( من المحجور عليه لفلس ~~) وتقدم في الحجر لأن الحجر عليه لحط الغرماء ولا ضرر عليهم لأنه إنما تنفذ ~~وصيته في ثلثه بعد وفاء ديونه ( و ) تصح ( من العبد والمكاتب والمدبر وأم ~~الولد في غير المال ) لأن لهم عبادة صحيحة وأهلية تامة ( و ) أما وصيتهم ( ~~في المال ) ف ( إن ماتوا على الرق فلا وصية تصح لهم ) لانتفاء ملكهم ( ومن ~~عتق منهم ثم مات ولم يغير وصيته صحت ) وصيته ( لأن الوصية تصح مع عدم المال ~~كالفقير إذا أوصى ولا شيء ) من المال ( له ثم استغنى ) صحت وصيته ( وتصح ) ~~الوصية ( من ms2198 المحجور عليه لسفه بمال ) لأنها تمحضت نفعا له من غير ضرر فصحت ~~منه كعباداته ولأنه إنما حجر عليه لحفظ ماله وليس في الوصية إضاعة له لأنه ~~إن عاش كان ماله له وإن مات كان ثوابه له وهو أحوج إليه من غيره # و ( لا ) تصح الوصية من المحجور عليه لسفه ( على أولاده ) لأنه لا يملك ~~أن يتصرف عليهم بنفسه فوصيته أولى ( و ) تصح الوصية ( من مميز عاقل ) ~~للوصية لأنها تصرف تمحض نفعا له فصح منه كالإسلام والصلاة # و ( لا ) تصح الوصية ( من سكران ومجنون ) مطبق ( ومبرسم وطفل دون التمييز ~~) لأنه لا حكم لكلامهم ( ولا ) تصح الوصية ( ممن اعتقل لسانه بإشارة ولو ~~فهمت إذا لم يكن مأيوسا من نطقه كقادر ) على الكلام # وفي مصنف ابن أبي شيبة بسند صحيح عن قتادة عن خلاس أن امرأة قيل لها في ~~مرضها أوصي بكذا أوصي بكذا فأومأت برأسها # فلم يجزه علي بن أبي طالب ( ولا ) تصح الوصية ( من أخرس لا تفهم إشارته ~~فإن فهمت ) إشارته ( صحت ) لأن تعبيره إنما يحصل بذلك عرفا # فهي كاللفظ من قادر عليه وفيه تنبيه على صحتها منه بالكتابة ( وتصح ) ~~الوصية ( في إفاقة من يخنق في ) بعض PageV04P336 ال ( أحيان ) لأنه في ~~إفاقته عاقل ( والضعيف في عقله إن منع ) ضعفه ( ذلك رشده في ماله فكسفيه ) ~~تصح وصيته في ماله لا على ولده وإن لم يمنع رشده فهو جائز التصرف ( وإن ~~وجدت وصيته بخطه الثابت ) أنه خطه ( بإقرار ورثته أو بينة تعرف خطه صحت ) ~~الوصية ( وعمل بها ) قال في الاختيارات وتنفذ الوصية بالخط المعروف وكذا ~~الإقرار إذا وجد في دفتره # وهو مذهب الإمام أحمد انتهى لقوله صلى الله عليه وسلم ما حق امرىء مسلم ~~يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ولم يذكر أمرا زائدا على الكتابة فدل ~~على الاكتفاء بها # واستدل أيضا بأنه صلى الله عليه وسلم كتب إلى عماله وغيرهم ملزما للعمل ~~بتلك الكتابة وكذلك الخلفاء الراشدون من بعده ولأن الكتابة تنبىء عن ~~المقصود فهي كاللفظ # قال القاضي في شرح المختصر ثبوت ms2199 الخط يتوقف على معاينة البينة أو الحاكم ~~لفعل الكتابة # وقال الحارثي وقول أحمد إن كان عرف خطه وكان مشهور الخط ينفذ ما فيها ~~يخالف ما قال # فإنه أناط الحكم بالمعرفة والشهرة من غير اعتبار لمعاينة الفعل وهو ~~الصحيح إلى أن قال ولا شك أن المقصود حصول العلم بنسبة الخط إليه وذلك ~~موجود بحيث يستقر في النفس استقرارا لا تردد معه فوجب الاكتفاء به ( ما لم ~~يعلم رجوعه عنها ) أي الوصية فتبطل لأنها جائزة كما يأتي # فله الرجوع عنها # وإذا لم يعلم رجوعه عنها عمل بها ( وإن تطاولت مدته وتغيرت أحوال الموصي ~~مثل أن يوصي في مرض فيبرأ منه ثم يموت بعد ) ذلك ( أو يقتل لأن الأصل بقاؤه ~~) أي الموصي على وصيته ( وعكسها ) أي عكس المسألة ( ختمها ) أي الوصية ( ~~والإشهاد عليها ولم يعرف أنه خطه ) فلا يعمل به ( لكن لو تحقق أنه خطه من ~~خارج عمل به ) أي بالخط ( لا بإشهاد عليها ) مختومة لأنه كتاب لا يعلم ~~الشاهد ما فيه فلم يجز أن يشهد عليه ككتاب القاضي إلى القاضي ( وعكس الوصية ~~الحكم فإنه لا يجوز ) للقاضي الحكم ( برؤية خط الشاهد ) احتياطا للحكم ( ~~ولو رأى الحاكم حكمه بخطه تحت ختمه ولم يذكر أنه حكم به أو رأى الشاهد ~~شهادته بخطه ولم يذكر الشهادة لم يجر للحاكم إنفاد الحكم بما وجده ) بخطه ~~تحت حكمه ( ولا للشاهد الشهادة بما رأى خطه به ) على الصحيح احتياطا # والفرق بين ذلك والوصية أنها سومح فيها بصحتها مع الغرر والخطر وبالمعدوم ~~والمجهول # فجازت المسامحة فيها بالعمل بالخط كالرواية بخلاف الحكم والشهادة ( ويأتي ~~) ذلك ( في باب كتاب القاضي إلى القاضي و ) PageV04P337 يأتي ( أيضا آخر ~~الباب الذي قبله ) مفصلا ( ويسن أن يكتب الموصي وصيته ) للحديث السابق ( و ~~) يسن أن ( يشهد ) الموصي ( عليها ) بعد أن يسمعوها منه أو تقرأ عليه فيقر ~~بها قطعا للنزاع ( ويستحب أن يكتب في صدرها هذا ما أوصى ) به ( فلان ) ابن ~~فلان ( أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ms2200 ~~وأن الجنة حق وأن النار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من ~~في القبور وأوصى أهلي أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله ~~إن كانوا مؤمنين وأوصيهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله ~~اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) لما ثبت عن أنس بن مالك قال ~~هكذا كانوا يوصون أخرجه الدارمي أخرجه أيضا سعيد بن منصور وفي أوله كانوا ~~يكتبون في صدور وصاياهم بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصي # # | فصل ( والوصية ببعض المال ليست واجبة ) لما قدمنا # ( بل مستحبة ) لأنها بر ومعروف وعن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ~~ليجعلها لكم زكاة في أعمالكم رواه الدارقطني ( لمن ترك خيرا وهو ) أي الخير ~~( المال الكثير عرفا ) فلا يتقدر بشيء لأنه لا نص في تقديره ( بخمس ماله ) ~~روي عن أبي بكر وعلي رضي الله عنهما قال أبو بكر رضيت بما رضي الله تعالى ~~لنفسه يعني في قوله تعالى @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~وللرسول @QE@ لقريب فقير لا يرث لأن الله تعالى كتب الوصية للوالدين ~~والأقربين فخرج منه الوارثون بقوله صلى الله عليه وسلم لا وصية لوارث وبقي ~~سائر الأقارب على الوصية لهم وأقل ذلك الاستحباب ولأن الصدقة عليهم في ~~الحياة أفضل فكذا بعد الموت ( فإن كان القريب غنيا فلمسكين وعالم ودين ~~ونحوهم ) كالغزاة ( وتكره ) الوصية ( لغيره ) أي غير من ترك مالا كثيرا ( ~~إن كان له وارث ) PageV04P338 محتاج كما في المغني # لقوله صلى الله عليه وسلم أن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة قال ~~ولأن إعطاء القريب المحتاج خير من إعطائه الأجنبي # فمتى لم يبلغ الميراث غناهم كان تركه لهم كعطيتهم إياه فيكون ذلك أفضل من ~~الوصية به لغيرهم فعلى هذا يختلف الحال باختلاف الورثة في كثرتهم وقلتهم ~~وغناهم وفقرهم ( ومن لا وارث له بفرض أو عصبة أو رحم تجوز ms2201 وصيته بكل ماله ) ~~روي عن ابن مسعود لأن منع مجاوزة الثلث ثبت لحق الورثة # بدليل قوله صلى الله عليه وسلم إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم ~~عالة فحيث لا وارث ينتفي المنع لانتفاء علته ( فلو مات وترك زوجا أو زوجة ~~لا غير و ) كان قد ( أوصى بجميع ماله ) لزيد أو الفقراء ( ورد ) الوصية أحد ~~الزوجين ( بطلت ) الوصية ( في قدر فرضه من الثلثين ) فإن كان الراد زوجا ~~بطلت في الثلث لأن له نصف الثلثين وإن كان زوجة بطلت في السدس لأن لها ربع ~~الثلثين ( فيأخذ الموصى له الثلث ) لأنه لا يتوقف على إجازة ( ثم يأخذ أحد ~~الزوجين فرضه من الباقي وهو الثلثان فيأخذ ربعهما ) وهو سدس ( إن كان ) ~~الراد ( زوجة ونصفهما ) وهو ثلث ( إن كان ) الراد ( زوجا ثم يأخذ الموصى له ~~) من ( الباقي من الثلثين ) لأن الزوجين لا يرد عليهما فلا يأخذان من المال ~~أكثر من فرضيهما ( ولو أوصى أحد الزوجين للآخر بماله كله # وليس له ) أي الموصي ( وارث غيره أخذ ) الموصى له ( المال كله إرثا ووصية ~~) لما تقدم ( وتحرم الوصية ) على الصحيح من المذهب # نص عليه # قاله في الإنصاف ( وقيل تكره ) قال في الإنصاف ( وهو الأولى ) ولو قيل ~~بالإباحة لكان له وجه ( اختاره جمع ) وجزم به في التبصرة والهداية والمذهب ~~ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والرعاية الصغرى والحاوي الصغير والنظم ~~وغيرهم ( على من له وارث غير أحد الزوجين بزيادة على الثلث لأجنبي وبشيء ) ~~مطلقا ( لوارث ) سواء وجدت في صحة الموصي أو مرضه # لقوله صلى الله عليه وسلم لسعد حين قال أوصي بمالي كله قال لا قال فالشطر # قال لا # قال الثلث قال الثلث والثلث كثير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن ~~تدعهم عالة يتكففون الناس متفق عليه # ولقوله صلى الله عليه وسلم إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ~~رواه الخمسة إلا النسائي ( وتصح ) PageV04P339 هذه الوصية المحرمة ( وتقف ~~على إجازة الورثة ) لحديث ابن عباس مرفوعا لا تجوز وصية لوارث إلا أن يشاء ~~الورثة ms2202 وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا لا وصية لوارث إلا أن يجيز ~~الورثة رواهما الدارقطني والاستثناء من النفي إثبات # فيكون ذلك دليلا على صحة الوصية عند الإجازة ولو خلا عن الاستثناء # فمعناه لا وصية نافذة أو لازمة وما أشبه ذلك وهذان الحديثان مخصصان لما ~~تقدم من العموم ولأن المنع من ذلك إنما هو الورثة فإذا رضوا بإسقاطه سقط ( ~~إلا إذا أوصى بوقف ثلثه على بعض الورثة فيجوز وتقدم في الباب قبله وإن أسقط ~~) مريض ( عن وارثه دينا ) فكوصية ( أو أوصى بقضائه ) أي قضاء دين عن وارثه ~~( أو أسقطت المرأة صداقها عن زوجها ) فكوصية ( أو عفا عن جناية موجبها ~~المال ) في مرضه المخوف ( فكالوصية ) يتوقف على إجازة باقي الورثة لأنه ~~تبرع في المرض فهو كالعطية فيه ( وإن أوصى لولد وارثه ) بالثلث فما دون ( ~~صح ) ذلك لأنها وصية لغير وارث ( فإن قصد بذلك نفع الوارث لم يجز فيما بينه ~~وبين الله ) لأن الوسائل لها حكم المقاصد وتنفذ حكما كما تقدم ( وتصح وصية ~~) من صحيح ومريض ( لكل وارث بمعين ) من المال ( بقدر إرثه ولو لم تجز ~~الورثة كرجل خلف ابنا وبنتا # و ) خلف ( عبدا قيمته مائة وأمة قيمتها خمسون فوصى له به ) أي للابن ~~بالعبد ( و ) وصى ( لها بها ) أي للبنت بالأمة فيصح لأن حق الوارث في القدر ~~لا في العين بدليل ما لو عاوض المريض بعض ورثته أو أجنبيا جميع ماله بثمن ~~مثله فإن ذلك يصح # ولو تضمن فوات عين جميع المال ( وكذا وقفه ) أي المريض الثلث فأقل على ~~بعض ورثته وكذا وصيته بوقف الثلث فأقل على بعض ورثته وتقدم في الوقف فإن ~~وقف أكثر من الثلث # صح ( لكن بالإجازة فيما زاد على الثلث ولو كان الوارث ) الموقوف عليه ( ~~واحدا ) لأنه يملك رده إذا كان على غيره فأحرى على نفسه ( وإن لم يف الثلث ~~بالوصايا # ولم تجز الورثة تحاصوا فيه ) أي الثلث فيدخل النقص على كل منهم بقدر ~~وصيته ( ولو ) كانت وصية بعضهم ( عتقا كمسائل العول ) لأنهم تساووا في ms2203 ~~الأصل وتفاوتوا في المقدار فوجب أن يكون كذلك ( والعطايا المعلقة بالموت # كقوله إذا مت فأعطوا فلانا كذا أو ) إذا مت ف ( أعتقوا فلانا # ونحوه # وصايا كلها ) لأنها تبرع بعد الموت وهذا معنى الوصية كما تقدم ( ولو كانت ~~) الوصايا PageV04P340 والعطايا المعلقة بالموت ( في حال الصحة ) أو بعضها ~~في الصحة وبعضها في المرض فيسوي بينهم ( ويسوي بين مقدمها ومؤخرها ) لأنها ~~تبرع بعد الموت فوجد دفعة واحدة # وتقدم ( و ) يسوي أيضا بين ( العتق وغيره ) فلا يتقدم على غيره كما تقدم ~~في العطايا ( وإذا أوصى بعتق عبده ) المعين وخرج من الثلث ( لزم الوارث ~~إعتاقه ) لصحة الوصية ولزوم الوفاء بها ولا يعتق قبل إعتاقه ( ويجبره ~~الحاكم عليه ) أي إعتاقه ( إن أبى ) أن يعتقه كسائر الحقوق عليه ( وإن ~~أعتقه الوارث أو الحاكم ) عند عدمه أو امتناعه ( فهو ) أي العبد ( حر من ~~حين أعتقه ) لا من الموت # قال في الفرع ويتوجه مثله في موصى بوقفه # وفي الروضة الموصى بعتقه ليس بمدبر وله حكم المدبر في كل أحكامه ( وولاؤه ~~للموصي ) لأنه السبب ( فإن كانت الوصية بعتقه إلى غيره الوارث كان الإعتاق ~~إليه ) أي إلى من عينه الموصي ( ولم يملك ذلك غيره ) أي غير من عينه الموصي ~~( إذا لم يمتنع ) من الإعتاق فإن امتنع فالظاهر أن الوارث يقوم مقامه فإن ~~امتنع فالحاكم ( وما كسب الموصى بعتقه بعد الموت وقبل الإعتاق # فله ) أي للموصى بعتقه لاستحقاق الحرية فيها استحقاقا لازما # قال في الإنصاف على الصحيح من المذهب وكره القاضي وابن عقيل وصاحب المحرر ~~وغيرهم # وقدمه في القاعدة الثانية والثمانين # وقال في المغني في آخر باب العتق كسبه للورثة كأم الولد انتهى والثاني ~~جزم به في المنتهى في آخر باب الموصى له # قال الحارثي وهو الصحيح ( وإن أراد الورثة ما يقف على إجازتهم ) كالزائد ~~على الثلث لأجنبي أو لوارث بشي ( بطلت الوصية فيه ) أي فيما توقف على ~~الإجازة فقط # دون غيره # فلو أوصى لأجنبي بالنصف فردوها بطلت في السدس خاصة لما تقدم ونفذت في ~~الثلث # # | فصل ( وإجازتهم ) أي الورثة لما زاد ms2204 على الثلث # للأجنبي وللوارث بشيء ( تنفيذ ) لقول الموصي ( لا هبة ) أي ليست إجازتهم ~~هبة مبتدأة # كما يقوله من قال ببطلان الوصية ( فلا تفتقر ) الإجازة ( إلى شروطها ) أي ~~الهبة والمراد بالشروط هنا ما تتوقف عليه الصحة وإن كان داخل الماهية ~~PageV04P341 فيتناول الأركان بدليل قوله ( من الإيجاب والقبول والقبض ونحوه ~~) كالعلم بما وقعت فيه الإجازة والقدرة على تسليمه ( ولا تثبت أحكامها ) أي ~~الهبة فيما وقعت فيه الإجازة ( فلو كان المجيز أبا للمجاز له لم يكن له ~~الرجوع ) فيما أجازه لابنه لأن الأب إنما يملك الرجوع فيما وهبه لابنه ~~والإجازة تنفيذ لما وهبه غيره لابنه ( ولا يحنث بها ) أي بالإجازة ( من حلف ~~لا يهب ) شيئا فأجاز الوصية به لأن الإجازة ليست بهبة ( ولا يعتبر ) لصحة ~~الإجازة ( أن يكون المجاز معلوما ) لأنه ليس هبة ( ولو كان المجاز عتقا كان ~~الولاء للموصي تختص به ) أي بالإرث به ( عصبته ) دون باقي ورثته # لأن الإجازة تنفيذ لفعل الميت ( ولو كان الموصى بعتقه أمة فولدت قبل ~~العتق وبعد الموت تبعها الولد ) في العتق ( كأم الولد ) والمدبرة ( ولو قبل ~~الموصى له الوصية المفتقرة إلى الإجازة ) لمجاوزتها الثلث أو لكونها لوارث ~~( قبل الإجازة ثم أجيزت ) الوصية بعد قبولها ( فالملك ثابت له من حين قبوله ~~) الوصية ولا يحتاج إلى قبول الإجازة لأنها تنفيذ لقول الموصي لا ابتداء ~~عطية ( وما جاوز الثلث من الوصايا إذا أجيز ) للموصي له ( زاحم به من لم ~~يجاوز الثلث كوصيتين إحداهما مجاوزة الثلث والأخرى غير مجاوزة ك ) وصية ( ~~بنصف و ) وصية ب ( ثلث فأجاز الورثة الوصية المجاوزة للثلث خاصة ) وهي وصية ~~النصف ( فإن صاحب النصف يزاحم صاحب الثلث بنصف كامل فيقسم الثلث بينهما على ~~خمسة ) وهي بسط النصف والثلث من مخرجهما وهو ستة ( لصاحب النصف ثلاثة ~~أخماسه ) أي الثلث ( وللآخر ) صاحب الثلث ( خمساه ثم يكمل لصاحب النصف ) ~~نصفه ( بالإجازة ) وإن قلنا إنها عطية فإنما يزاحمه بثلث خاصة إذ الزيادة ~~عليه عطية محضة من الورثة لم تتلق من الميت فلا يزاحم بها الوصايا فيقسم ~~الثلث بينهما نصفين ثم ms2205 يكمل لصاحب النصف بالإجازة وإنما مثل المصنف لهذه ~~لإشكالها على كثير # ولذلك تممت بذكر المقابل ( ولو أجاز المريض في مرض موته وصية موروثه جازت ~~غير معتبرة من ثلثه ) لأنها تنفيذ لا عطية # هذه طريقة أبي الخطاب وخالف في المنتهى تبعا للقاضي في خلافه وصاحب ~~المحرر # فقال تعتبر من ثلثه لأنه بالإجازة قد ترك حقا ماليا كان يمكنه أن لا ~~يتركه فهو كمحاباة صحيح في بيع خيار له ثم مرض زمنه ( وإن كان ) المجاز ( ~~وقفا على المجيزين صح ) ولزم لأن الوقف ليس صادرا من المجيز ولا منسوبا ~~إليه وإنما هو منفذ له ( ويكفي PageV04P342 فيها ) أي الإجازة ( قول الوارث ~~أجزت أو أمضيت أو أنفذت ونحو ذلك ) كرضيت بما فعله ( فإذا قال ) الوارث ( ~~ذلك لزمت الوصية ) لأنها ليست بعطية وإلا لانعكست هذه الأحكام ( وإن أوصى ~~أو وهب لوارث ) ظاهرا كأخ ( فصار عند الموت غير وارث ) لتجدد ابن ( صحت ) ~~الوصية والعطية إن خرجتا من الثلث لأن الاعتبار في الوصية بحال الموت لأنه ~~الذي يحصل به الانتقال إلى الوارث والموصى له # والعطية ملحقة بالوصية في ذلك ( وعكسه ) بأن أوصى له وهو غير وارث كأخيه ~~مع وجود ابنه فصار عند الموت وارثا لنحو موت ابنه ( بعكسه ) أي فتتوقف على ~~إجازة باقي الورثة ( لأن اعتبار الوصية بالموت ) لما تقدم والعطية ملحقة ~~بها ( ولا تصح إجازتهم ) أي الورثة حيث اعتبرت إلا بعد الموت ( و ) لا يصح ~~( ردهم ) حيث ساغ ( إلا بعد موت الموصي ) لأنه حق لهم حينئذ # فيصح منهم الإجازة والرد كسائر الحقوق ( فلو أجازوا قبل ذلك ) أي موت ~~الموصي ( أو ردوا ) قبله ( أو أذنوا لمورثهم في صحته أو ) في ( مرضه ) ب ( ~~الوصية بجميع ماله ) ولو ( لأجنبي أو ) أذنوا له بالوصية بشيء ( لبعض ورثته ~~فلهم الرد بعد موته ) ولا عبرة بما صدر منهم قبله لأن الحق لم يكن له وقته ~~كالمرأة تسقط مهرها قبل النكاح والشفيع يسقط شفعته قبل البيع ( ومن أجاز ~~الوصية ) لوارث أو أجنبي ( إذا كانت ) الوصية ( جزءا مشاعا من التركة ~~كنصفها ثم قال إنما أجزت ms2206 لأنني ظننت المال قليلا ) بأن كانت ستة آلاف فقال ~~ظننته ثلاثة آلاف ( فالقول قوله ) أي المجيز لأن الغالب أن المجيز إنما ~~يترك الاعتراض للموصى له في الوصية لأنه لا يرى المنازعة في ذلك القدر ~~ويستخفه فإذا ادعى أنه إنما أجاز لظنه قلة المال # كان الظاهر معه فصدق ( مع يمينه ) لأنه يحتمل كذبه ( وله ) أي المجيز ( ~~الرجوع فيما زاد على ظنه ) لأن ما هو في ظنه قد أجازه فلا اعتراض له فيه # فبقي ما ليس في ظنه فيرجع به # ففي المثال يرجع بخمسمائة ويحصل للموصى له ألفان وخمسمائة ( إلا أن يكون ~~المال ظاهرا لا يخفى ) فلا يقبل قول المجيز أنه ظنه قليلا لأنه خلاف الظاهر ~~( أو تقوم بينة بعلمه ) أي المجيز ( بقدره ) أي المال # فلا يقبل قوله ولا رجوع له عملا بالبينة ( وإن كان المجاز عينا كعبد أو ~~فرس أو ) معين ( يزيد على الثلث ) وصى به أو وهبه المريض فأجاز الوارث ( ~~وقال ) بعد الإجازة ( ظننت المال كثيرا تخرج الوصية من ثلثه فبان ) المال ( ~~قليلا أو ظهر عليه دين لم أعلمه ) لم يقبل قوله PageV04P343 ( أو كان ~~المجاز مبلغا معلوما ) كمائة درهم أو عشرة دنانير أو خمسة أوسق من بر تزيد ~~على الثلث أوصى بها وأجازها الوارث ثم قال ظننت الباقي كثيرا فبان قليلا أو ~~ظهر عليه دين لم أعلمه ( لم يقبل قوله ) ولم يملك الرجوع لأن المجاز معلوم ~~لاجهالة فيه وقال الشيخ تقي الدين وإن قال ظننت قيمته ألفا فبان أكثر قبل # وليس نقصا للحكم بصحة الإجازة ببينة أو إقرار # وقال وإن أجاز وقال أردت أن أصل الوصية قبل ( ولا تصح الإجازة إلا من ~~جائز التصرف ) بخلاف الصبي والمجنون لأنها تبرع بالمال أشبهت الهبة ( إلا ~~المفلس والسفيه ) فتصح الإجازة منهما لأنها تنفيذ لا ابتداء عطية # # | فصل ( ولا يثبت الملك ) في الوصية ( للموصى له إلا بقبوله بعد الموت # إن كان ) الموصى له ( واحدا ) كزيد ( أو جمعا محصورا ) كأولاد عمر ولأنه ~~تمليك مال فاعتبر قبوله كالهبة # قال أحمد الهبة والوصية واحدة ( فورا أو تراخيا ms2207 ) أي يجوز القبول على ~~الفور والتراخي ( ولا عبرة بقبوله ) # الوصية قبل الموت ( و ) لا عبرة ب ( رده ) الوصية ( قبل الموت ) لأنه ~~قبله لم يثبت له حق ( ويحصل القبول باللفظ ) كقبلت ( وبما قام مقامه من ~~الأخذ والفعل الدال على الرضا ) كالبيع والهبة ( ويحصل الرد بقوله ) أي ~~الموصى له ( رددت الوصية أو ما أقبلها أو ما أدى هذا المعنى ) نحو أبطلتها ~~( ويجوز التصرف في الموصى به بعد ثبوت الملك بالقبول وقبل القبض ) ولو كان ~~مكيلا ونحوه لأن الملك استقر فيه بالقبول فلا يخشى انفساخه ولا رجوع ببدله ~~على أحد كالوديعة بخلاف المبيع لأنه يخشى انفساخ البيع فيه ( وإن كانوا ) ~~أي الموصى لهم ( غير محصورين ) كالفقهاء ( والعلماء والفقراء والمساكين ومن ~~لا يمكن حصرهم كبني تميم أو على مصلحة كمسجد وحج لم يشترط القبول ولزمت ) ~~الوصية ( بمجرد الموت ) لأن اعتبار القبول منهم متعذر فسقط اعتباره كالوقف ~~عليهم # ولا يتعين واحد منهم فيكتفي به ( ولو كان فيهم ذو رحم من الموصى به مثل ~~أن يوصى بعبد للفقراء وأبوه ) أي العبد ( فقير لم يعتق عليه ) لأن الملك لم ~~يثبت لكل منهم إلا بالقبض ( وإن مات الموصى له قبل موت الموصي ) بطلت لأنها ~~عطية صادفت المعطى ميتا فلم تصح كما لو وهب ميتا إلا أن يكون أوصى بقضاء ~~دينه # فلا تبطل كما يأتي ( أو رد ) الموصى له ( الوصية بعد موته ) أي الموصي ( ~~بطلت ) الوصية لأنه أسقط حقه في حال يملك قبوله وأخذه # أشبه عفو الشفيع عن الشفعة بعد البيع ( وإن ردها ) أي الموصى له ( بعد ~~موته ) أي الموصي ( وبعد قبوله ) لم PageV04P344 تبطل ( ولو ) كان الرد ( ~~قبل القبض ولو في مكيل ونحوه ) كموزون ومعدود ومذروع لأن الملك يحصل فيه ~~بالقبول من غير قبض فلا يملك رده كسائر أملاكه ( أو مات الموصى له بقضاء ~~دينه قبل موت الموصي لم تبطل ) الوصية لأن تفريغ ذمة الميت المدين بعد موته ~~كتفريغها قبله لوجود الشغل في الحالين كما لو كان حيا ( وإذا لم يقبل ) ~~الموصى له الوصية ( بعد موته ) أي الموصي ( ولا ms2208 رد ) الوصية ( حكم عليه ~~بالرد وبطل حقه من الوصية ) لأنها إنما تنتقل إلى ملكه بالقبول ولم يوجد ( ~~وكل موضع صح فيه الرد بطلت فيه الوصية ويرجع الموصى به إلى التركة ويكون ~~للوارث ولو خص به الراد واحدا منهم ) لم يتخصص وكان بين الكل لأن المردود ~~عاد إلى ما كان قبل الوصية فلا اختصاص ( وكل موضع امتنع الرد فيه ) أي ~~الموصى به ( لاستقرار ملكه ) أي الموصى له ( عليه ) أي الموصى به ( فله أن ~~يخص به بعض الورثة ) فيكون ابتداء تمليك لأن له تمليكه لأجنبي فله تمليكه ~~لوارث # وإذن لو قال أردت الوصية لفلان فلا أثر لذلك إلا أن يقترن به ما يفيد ~~تمليك فلان فيصح # وفي المغني والمجرد يقال له ما أردت فإن قال أردت تمليكه إياها وتخصيصه ~~بها فقبلها اختص بها وإن قال أردت ردها إلى جميعهم ليرضى فلان بما رددت إلى ~~جميعهم إذا قبلوها فإن قبلها بعضهم فله حصته انتهى وفيه بحث قاله الحارثي ( ~~ويستقر الضمان على الورثة بمجرد موت مورثهم إذا كان المال ) المتروك ( عينا ~~حاضرة يتمكن ) الوارث ( من قبضها ) وتلفت ( فلو ترك ) الميت ( مائتي دينار ~~وعبدا قيمته مائة ) دينار ( موصى به لرجل ) كزيد ( فسرقت الدنانير بعد موت ~~الموصي ) وتمكن الورثة من قبضها ( فقال ) الإمام ( أحمد ) في رواية ابن ~~منصور ( وجب العبد للموصى له وذهبت دنانير الورثة ) لأن ملكهم استقر بثبوت ~~سببه إذ هو لا يخشى انفساخه ولا رجوع لهم بالبدل على أحد # فأشبه المودع ونحوه بخلاف المملوك بالعقود # تنبيه أركان الوصية أربعة موص وتقدم الكلام عليه وموصى به وموصى له ~~ويأتيان # وصيغة وتقدمت الإشارة إليها وذكره أيضا بقوله ( وتنعقد الوصية بقوله وصيت ~~لك ) بكذا ( أو ) وصيت ( لزيد بكذا أو أعطوه من مالي بعد موتي كذا أو ~~ادفعوه إليه ) بعد موتي ( أو جعلته له ) بعد موتي ( أو هو له بعد موتي أو ~~هو له من مالي بعد موتي ونحو ذلك ) مما يؤدي معناها كملكته له بعد موتي ( ~~ولا تصح الوصية مطلقة ومقيدة # فالمطلقة أن يقول إن مت فثلثي ms2209 للمساكين أو لزيد # والمقيدة أن يقول إن مت من مرضي هذا أو في هذه البلدة أو في هذه السفرة ~~فثلثي للمساكين ) PageV04P345 كالوكالة والجعالة ( فإن برىء ) الموصي ( من ~~مرضه أو قدم ) الموصي ( من سفره أو خرج من البلدة ثم مات بطلت ) أي لم ~~تنعقد ( الوصية ) لعدم وجود شروطها ( وإن مات الموصى له بعد موت الموصي ~~وقبل الرد والقبول ) للوصية ( قام وارثه مقامه في القبول والرد ) للوصية ~~لأنه حق ثبت للموروث فينتقل إلى الوارث بعد موته لقول صلى الله عليه وسلم ~~من ترك حقا فلورثته وكخيار العيب ولأن الوصية عقد لازم من أحد الطرفين فلم ~~تبطل بموت من له الخيار كعقد الرهن والبيع إذا شرط فيه الخيار لأحدهما ~~وبهذين فارقت الهبة والبيع قبل القبول وأيضا الوصية لا تبطل بموت الموجب ~~لها فلم تبطل بموت الآخر ( فإن كان وارثه جماعة اعتبر القبول والرد من ~~جميعهم فمن قبل منهم ) فله حكمه من لزوم الوصية في نصيبه ( أو رد ) منهم ( ~~فله حكمه ) من سقوط حقه من نصيبه وعوده لورثة الموصي ( فإن كان فيهم من ليس ~~له التصرف ) وهو المحجور عليه ( قام وليه مقامه ) في ذلك ( فيفعل ما فيه ~~الحظ ) للمحجور عليه كسائر حقوقه ( وإن فعل ) الولي ( غيره ) أي غير ما فيه ~~الحظ ( لم يصح ) فإذا كان الحظ في قبولها لم يصح الرد وكان له قبولها بعد ~~ذلك وإن كان الحظ في ردها لم يصح قبوله لها لأن الولي لا يملك التصرف في ~~مال المولي عليه بغير ماله الحظ فيه ( فلو وصى لصبي ) ذكر أو أنثى أو مجنون ~~( بذي رحم يعتق بملكه له ) كأبيه وابنه وأخيه وعمه ( وكان على الصبي ضرر في ~~ذلك ) أي في قبول الوصية له ( بأن تلزمه نفقة الموصى به لكونه ) أي الموصى ~~به ( فقيرا لا كسب له والمولى عليه موسر ) قادر على الإنفاق عليه ( لم يكن ~~له ) أي الولي ( قبول الوصية ) لأنه لا حظ لمحجوره في قبولها ( وإن لم يكن ~~عليه ) أي المحجور ( ضرر لكون الموصى به ذا كسب ولكون المولى عليه ms2210 فقيرا لا ~~تلزمه نفقته تعين القبول ) لأن فيه منفعة بلا مضرة وتقدم في الحجر وحيث ~~تقرر أنه لا يثبت الملك للموصى له المعين إلا بقبوله بعد الموت ( فما حصل ~~من كسب أو نماء منفصل فيه ) أي في الموصى به ( بعد موت الموصي وقبل القبول ~~) والنماء المنفصل ( كالولد والثمرة والكسب فللورثة لأنه ) أي الموصى به ( ~~ملكهم ) فنماؤه لهم وتتبعها الزيادة المتصلة ( ولو كانت الوصية ) لزيد مثلا ~~( بأمة فوطئها الوارث ) الموصي ( قبل القبول وأولدها صارت أم ولد له ) ~~بمجرد الإحبال لأنها ولدت من مالكها ( ولا مهر عليه وولده ) حر ( لا تلزمه ~~قيمته ) لأنه من مالك ( وعليه ) أي الواطىء PageV04P346 ( قيمتها للموص له ~~إن قبلها ) بعد ذلك كما لو أتلفها وإنما وجب له قيمتها بإتلافها قبل دخولها ~~في ملكه بالقبول إذا قبلها بعد ذلك لثبوت حق التملك له فيها بموت الموصي ~~فإن قيل كيف قضيتم بكونها أم ولد له وهي لا تعتق بإعتاقه أجيب بأن ~~الاستيلاد أقوى ولذلك يصح من المجنون والشريك المعسر وإن لم يصح إعتاقه ( ~~وإن وطئها ) أي الأمة ( الموصى له ) بها بعد موت الموصي ( كان ذلك قبولا ) ~~لأنه إنما يباح في الملك فتعاطيه دليل اختيار الملك ( كالهبة فيثبت له ~~الملك به ) كقبوله باللفظ ( وكوطء الرجعية ) تحمل به الرجعة ( ولو وصى له ) ~~في نسخة لحر ( بزوجته فقبلها ) الموصى له ( انفسخ النكاح ) لأن النكاح لا ~~يجتمع مع ملك اليمين ( فإن أتت بولد كانت حاملا به وقت الوصية فهو موصى به ~~معها ) تبعا لها ( وإن حملت به بعد الوصية وولدته في حياة الموصي فهو ) أي ~~الولد ( له ) أي للموصي تبعا لأمه ( و ) إن ولدته بعد موته ( قبل القبول ف ~~) الولد ( للورثة ) لأنه نماء ملكهم ( و ) يكون الولد ( لأبيه إن ولدته ~~بعده ) أي بعد القبول تبعا لأمه ( وكل موضع كان الولد للموصى له فإنه يعتق ~~عليه ) بالملك لأنه ابنه ( وإن حملت ) الموصى بها ( به بعد موت الموصي ~~ووضعته قبل القبول ف ) الولد ( للورثة ) لأنه نماء ملكهم ( و ) إن حملت به ~~( بعده ) أي بعد القبول فالولد ms2211 ( لأبيه ) حر الأصل ( وأمه أم ولد ) لأنها ~~كانت مملوكة له حال إحباله ( هذا كله إن خرجت من الثلث وإن لم تخرج ) كلها ~~من الثلث ( ملك ) الموصى له منها ( بقدره ) أي الثلث إن لم تجز الورثة ( ~~وانفسخ النكاح ) لحصول الملك في البعض ( وكل موضع يكون الولد لأبيه فإنه ~~يكون له منه ههنا بقدر ملكه من أمه ويسري العتق إلى باقيه إن كان ) الموصى ~~له ( موسرا ) بقيمة باقية ( وإلا ) بأن لم يكن موسرا بقيمة باقية عتق ( ما ~~ملك منه فقط ) ولا سراية لعدم وجود شرطها ( وكل موضع قلنا تكون أم ولد ) ~~هناك ( فإنها تصير أم ولد هنا موسرا كان ) الموصى له ( أو معسرا ) لأن ~~الاستيلاد من قبيل الاستهلاك وتقدم ( وإن وصى له ) أي لزيد مثلا ( بأبيه ~~فمات ) زيد ( قبل القبول ) والرد ( فقبل ابنه ) الوصية ( صح ) القبول ~~لقيامه مقامه ( وعتق عليه الجد ) بالملك ( ولم يرث ) العتيق ( من ابنه شيئا ~~) لأن حريته إنما حصلت حين القبول بعد أن صار الميراث لغيره # ولو كان الموصى به ابن أخ للموصى له وقد مات بعد موت الموصي فقبل ابنه لم ~~يعتق عليه ابن عمه لأن القابل إنما تلقي الوصية من جهة الموصي لا من جهة ~~أبيه # ولذا لا تقضى ديون موصى له مات بعد موص وقبل قبول من وصيته إذا قبلها ~~PageV04P347 وارثه ( ولو وصى له ) أي لزيد مثلا ( بأرض فبنى الوارث فيها ~~وغرس قبل القبول ثم قبل الموصى له فكبناء المشتري الشقص المشفوع وغرسه ) ~~فيكون محترما يتملكه الموصى له بقيمته أو يقلعه ويغرم نقصه لأن الوارث بنى ~~وغرس في ملكه فليس بظالم # فلعرقه حق سواء علم بالوصية أو لا ( ولو بيع شقص في شركة الورثة و ) شركة ~~( الموصى له ) على تقدير قبوله وكان البيع ( قبل قبوله ) الوصية ( ثم قبل ~~فلا شفعة له ) لأنه لم يكن مالكا للرقبة حال البيع وتختص الورثة بالشفعة ~~لاختصاصهم بالملك ( ولو كان الموصى به ) نصابا ( زكويا وتأخر القبول مدة ~~تجب الزكاة فيها في مثله ) بأن يكون نقدا فيحول عليه الحول أو ماشية فتسوم ms2212 ~~الحول أو زرعا أو ثمرا فيبدو صلاحه قبل قبوله ( فلا زكاة فيه ) على الموصى ~~له لأنه لم يكن في ملكه وقت الوجوب # وظاهر كلامهم ولا على الوارث # قال في الإنصاف وهو أولى لأن ملكه عليه غير تام وتردد فيه ابن رجب ( وأما ~~اعتبار قيمة الموصى به ) عند تقويمه ( ف ) تعتبر ( يوم الموت ) لأن حق ~~الموصى له تعلق بالموصى به تعلقا قطع تصرف الورثة فيه فيكون ضمانه عليه ~~كالعبد الجاني وزيادته المتصلة تابعة له كسائر العقود والفسوخ ( ويأتي ) ~~آخر ( باب الموصى به ) # # | فصل ( ويجوز الرجوع في الوصية وفي بعضها ولو بالإعتاق ) # لقول عمر رضي الله عنه يغير الرجل ما شاء في وصيته ولأنها عطية تنجز ~~بالموت فجاز له الرجوع عنها قبل تنجيزها كهبة ما يفتقر إلى القبض قبل قبضه ~~وتفارق التدبير فإنه تعليق على شرط فلم يملك تغييره كتعليقه على صفة في ~~الحياة ( فإذا قال ) الموصي ( قد رجعت في وصيتي أو أبطلتها أو غيرتها ) أو ~~فسختها بطلت لأنه صريح في الرجوع ( أو قال ) الموصي ( في الموصى به هو ~~لورثتي أو ) هو ( في ميراثي فهو رجوع ) عن الوصية لأن ذلك ينافي كونه وصية ~~( وإن قال ما أوصيت به لزيد فهو لعمرو وكان لعمرو ولا شيء ) منه ( لزيد ) ~~لرجوعه عنه وصرفه إلى عمرو وأشبه ما لو صرح بالرجوع ( وإذا أوصى لإنسان ) ~~كزيد ( بمعين من ماله ) وكعبد سالم PageV04P348 ( ثم أوصى به لآخر ) فهو ~~بينهما لتعلق حق كل واحد منهما على السواء فوجب أن يشتركا فيه كما لو قال ~~هو بينهما ( أو وصى له ) أي لزيد ( بثلثه ) مثلا ( ثم وصى لآخر بثلثه ) فهو ~~بينهما عند الرد للتزاحم وإن أجيز لهما أخذ كل الثلث لتغايرهما ( أو وصى له ~~بجميع ماله ثم وصى به ) أي بجميع ماله ( لآخر فهو بينهما ) للتزاحم ( ومن ~~مات منهما ) أي من الموصى لهما بشيء واحد ( قبل موت الموصي ) كان الكل ~~للآخر ( أو رد بعد الموت ) أي موت الموصى له ( كان الكل للآخر لأنه اشتراك ~~تزاحم ) وقد زال المزاحم # وعلم من قوله قبل ms2213 موت الموصي أنه لو مات بعده قام وارثه مقامه وتقدم # وعلم من قوله رد بعد الموت أن رده قبله لا أثر له وتقدم ( وإذا أوصى بعبد ~~لرجل و ) أوصى ( لآخر بثلثه فهو ) أي العبد ( بينهما أرباعا ) بقدر وصيتهما ~~كما يأتي في عمل الوصايا ( وإن وصى به ) أي بالعبد ونحوه ( لاثنين فرد ~~أحدهما وصيته ) وقبل الآخر ( فللآخر نصفه ) أي العبد لأنه الموصى له به ( ~~وإن وصى لاثنين بثلثي ماله فرد الورثة ذلك ) لمجاوزته الثلث ( ورد أحد ~~الوصيين وصيته فللآخر الثلث كاملا ) لأنه موصى له به ولا مزاحم له فيه ( ~~وإذا أقر الوارث أن أباه وصى بالثلث لرجل وأقام آخر بينة إن أباه وصى له ~~بالثلث فرد الوارث الوصيتين وكان الوارث رجلا عدلا وشهد بالوصية حلف معه ~~الموصى له واشتركا في الثلث ) لأن المال يثبت بشاهد ويمين ( وإن كان ) ~~الوارث ( المقر ليس بعدل أو كان ) المقر ( امرأة فالثلث لمن شهدت له البينة ~~) لثبوت وصيته دون المقر له ( وإن لم يكن لواحد منهما بينة فأقر الوارث أنه ~~أقر لفلان بالثلث أو ) أقر له ( بهذا العبد وأقر لآخر به بكلام متصل فالمقر ~~به بينهما ) لقيام المقتضى وإن كان منفصلا فإما أن يكون في مجلسين فلا يقبل ~~للمتأخر لتضمنه رفع ما ثبت للمتقدم بإقراره وإن كان في مجلس واحد فالألف ~~بينهما قدمه في المغني ( وإن باع الموصي ما أوصى به أو وهبه أو تصدق به ) ~~فرجوع لأنه إزالة ملك وهو ينافي الوصية ( أو رهنه ) فرجوع لأنه يراد للبيع ~~( أو أكله أو أطعمه أو أتلفه أو أوجبه في بيع أو هبة ولم يقبل ) المبتاع أو ~~المتهب ( فيهما ) فرجوع ( أو عرضه ) الموصي ( لبيع أو رهن أو وصى ببيعه أو ~~) وصى ب ( عتقه أو وهبته ) فرجوع لدلالته عليه ( أو أصدقه ) لامرأة نكحها ~~لنفسه أو غيره ( أو جعله عوضا في خلع ) أو صلح أو جعالة أو عتق ونحوها ( أو ~~) جعله ( أجرة في إجارة ) فرجوع لما فيه من إزالة ملكه عنه ( أو كان ) ~~الموصى به ( قطنا فحشى به PageV04P349 فراشا أو ms2214 ) كان ( مسامير فسمر بها ~~بابا ) فرجوع ( أو قال ما أوصيت به لفلان فهو حرام عليه ) فرجوع ( أو كاتب ~~العبد ) الموصى به ( أو دبره ) فرجوع ( أو خلطه ) أي الموصى به ( بغيره على ~~وجه لا يتميز ) كزيت بزيت أو شيرج ( ولو ) كان الموصى به ( صبرة ) فخلطها ( ~~بغيرها ) على وجه لا تتميز فرجوع ( أو أزال اسمه أو زال هو ) أي زال اسمه ~~بغير فعله ( أو بعضه ) أي أزال اسم بعضه أو زال اسم بعضه ( فطحن الحنطة أو ~~خبز الدقيق وعجنه أو جعل الخبز فتيتا أو غزل القطن والكتان أو نسج الغزل أو ~~عمل الثوب قميصا وفصله ) أي الثوب ( أو كان ) الموصى به ( جارية فأحبلها أو ~~ضرب النقرة ) الموصى بها ( دراهم أو ذبح الشاة ) الموصى بها ( أو بنى أو ~~غرس ) ما أوصى به بأن كان حجرا أو آجرا فبناه أو نوى ونحوه فغرسه فرجوع # ولو غرس الأرض الموصى بها أو بناها فرجوع أيضا في أصح الوجهين لأنه ~~للدوام فيشعر بالصرف على الأول بخلاف الزراعة ذكره الحارثي ( أو نجر الخشبة ~~) الموصى بها ( بابا ) أو نحوه ( أو انهدمت الدار ) الموصى بها ( أو ) ~~انهدم ( بعضها وزال اسمها ) فرجوع ( أو أعادها ) أي أعاد الموصي دارا ~~انهدمت ( ولو بآلتها القديمة ) أو جعلها حماما ونحوه ( فرجوع ) لأن دليل ~~على اختيار الرجوع ( لا إن جحد ) الموصي ( الوصية ) فإن ذلك ليس رجوعا ~~لأنها عقد فلا تبطل بالجحود كسائر العقود ( أو أجر ) الموصي العين الموصى ~~بها ( أو زوج ) الأمة الموصى بها ( أو زرع ) الأرض الموصى بها ( أو وطىء ~~الأمة ) الموصى بها ( ولم تحمل ) من وطئه فليس رجوعا لأنه لا يزيل الملك ( ~~أو خلطه ) أي خلط الموصي الموصى به ( بما يتميز منه ) كبر بباقلاء ( أو لبس ~~) الموصي الثوب الموصى به ( أو سكن ) الموصى المكان ( الموصى به ) فلا رجوع ~~لأنه لا يزيل الملك ولا الاسم ولا يمنع التسليم ( أو أوصى بثلث ماله فتلف ~~المال ) الذي كان يملكه حين الوصية بإتلافه وغيره ( أو باعه ثم ملك مالا ) ~~غيره فلا رجوع لأن الوصية بجزء مشاع من المال ms2215 الذي يملكه حين الموت فلم ~~يؤثر ذلك فيها ( أو انهدمت ) الدار الموصى بها ( ولم يزل اسمها أو غسل ~~الثوب ) الموصى به علم الرقيق الموصى به صنعة ونحو ذلك مما لا يزيل الملك ~~ولا الاسم ولا يمنع التسليم ( وإن وصى له بقفيز من صبرة ثم خلط ) الموصي ( ~~الصبرة ب ) صبرة ( أخرى لم يكن ذلك رجوعا سواء خلطها بمثلها أو بخير منها ~~أو ) ب ( دونها ) مما لا تتميز منه لأن القفيز كان مشاعا وبقي على إشاعته ( ~~وإن زاد ) الموصي ( في الدار عمارة لم يستحق الموصى له العمارة وتكون ) ~~العمارة ( للوارث ) لأن الزيادة لم توجد حين العقد فلم تدخل في الوصية ( لا ~~المتهدم ) PageV04P350 المنفصل ( منها ) أي من الدار قبل قبول الوصية فإنه ~~يكون للموصى له عند قبول الوصية ( لأن الأنقاض منها ) فتدخل في الوصية ( ~~وإن أوصى له بدار دخل فيها ) أي الدار ( ما يدخل ) فيها ( في البيع ) وتقدم ~~في بيع الأصول والثمار ( وإن علق الوصية على صفة بعد موته إذا كان يرتقب ~~وقوعها كقوله أوصيت له بكذا إذا مر شهر بعد موتي ) صح ( أو ) قال وصيت ( ~~لفلانة بكذا إذا وضعت بعد موتي صح ) التعليق لقوله صلى الله عليه وسلم ~~المسلمون على شروطهم وثبت عن غير واحد من الصحابة تعليقها # ولأن الوصية لا تتأثر بالفور فأولى أن لا تتأثر بالتعليق لوضوح الأمر ~~وقلة الغرر فإن كانت الصفة لا يرتقب وقوعها بعد الموت ففي التعليق عليها ~~نظر والأولى عدم جوازه لما فيه من إضرار الورثة بطول الانتظار لا إلى أمد ~~يعلم ( وإن وصى لزيد ) بمعين ( ثم قال ) الوصي ( إن قدم عمرو فهو ) أي ما ~~وصى به لزيد ( له ) أي لعمرو ( فقدم ) عمرو ( في حياة الموصي فهو له عاد ) ~~عمرو ( إلى الغيبة أو لم يعد ) لوجود الشرط ( وإن قدم ) عمرو ( بعد موته ) ~~أي الموصي ( ف ) الموصى به ( لزيد ) لثبوته له بالموت والقبول لأنه لم يوجد ~~إذ ذاك ما يمنعه فلم يؤثر وجود الشرط بعد ذلك # كما لو علق إنسان عتقا أو طلاقا على شرط فلم يوجد ms2216 إلا بعد موته ( وإن ~~أوصى له ) أي لعمرو مثلا ( بثلثه وقال ) الموصي لعمرو ( إن مت قبلي أو ~~رددته ف ) هو ( لزيد ومات ) عمرو ( قبله ) أي الموصي ( أو رد ) الوصية ( ~~فعلى ما شرط ) الموصي فتكون لزيد عملا بالشرط # # | فصل ( وتخرج الواجبات التي على الميت من رأس المال أوصى بها ) # قبل موته ( أو لم يوص كقضاء الدين والحج والزكاة ) والنذر والكفارة # لحديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل ~~الوصية أخرجه الإمام أحمد في المسند والترمذي وابن ماجه وروى نحوه أبو ~~الشيخ في كتاب الفرائض والوصايا عن عبد الله بن بدر عن أبيه مولى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولقوله صلى الله عليه وسلم اقضوا الله فالله أحق ~~بالوفاء رواه البخاري PageV04P351 مختصرا # والحكمة في تقديم ذكر الوصية في الآية قبل الدين أنها لما أشبهت الميراث ~~في كونها بلا عوض فكان في إخراجها مشقة على الوارث فقدمت حثا على إخراجها # قال الزمخشري ولذلك جيء بكلمة أو التي للتسوية أي فيستويان في الاهتمام ~~وعدم التضييع وإن كان مقدما عليها # وقال ابن عطية الوصية غالبا تكون لضعاف فقوي جانبها بالتقديم في الذكر ~~لئلا يطمع ويتساهل فيها بخلاف الدين وتقدم أن مؤنة التجهيز تقدم مطلقا ( ~~فإن وصى معها ) أي الواجبات ( بتبرع اعتبر الثلث من الباقي بعد إخراج ~~الواجب كمن تكون تركته أربعين فيوصي بثلث ماله وعليه دين عشرة فتخرج العشرة ~~أولا ويدفع إلى الموصى له عشرة وهي ثلث الباقي بعد الدين ) لما تقدم من ~~تقديمه عليها ( وإن لم يف ماله ) أي الميت ( بالواجب الذي عليه تحاصوا ) أي ~~وزع ما تركه على جميع الديون بالحصص سواء كانت دين آدمي أو لله أو مختلفة ( ~~والمخرج بذلك ) أي الواجبات والتبرعات ( وصيه ) إن كان ( ثم وارثه ) إن كان ~~أهلا ( ثم الحاكم ) إن لم يكن وارث أو كان صغيرا ولا وصي له أو أبى الوارث ~~إخراجه ( وإن أخرجه ) أي الواجب ( من لا ولاية له من ماله أجزأ ) كقضاء ~~الدين عن حي بلا إذنه ( كما ms2217 لو كان ) القضاء ( بإذن حاكم وإن قال ) الموصي ~~( أخرجوا الواجب من ثلثي أخرج من الثلث وتمم ) الواجب ( من رأس المال ) لما ~~تقدم من وجوب إخراج الواجبات من رأس ماله ( فإن كان معها ) أي الواجبات ( ~~وصية تبرع فإن فضل منه ) أي الثلث ( شيء ف ) هو ( لصاحب التبرع ) لأن الدين ~~تجب البداءة به قبل الميراث والتبرع فإذا عينه في الثلث وجبت البداءة به ~~وما فضل للتبرع ( وإلا ) بأن لم يفضل شيء من الثلث بعد إخراج الواجب منه ( ~~بطلت الوصية ) بالتبرع كما لو رجع عنها # إلا أن تجيز الورثة فيعطى ما أوصي له به # # | باب الموصى له # هو الركن الثالث للوصية ( تصح الوصية ) من المسلم والكافر ( لكل من يصح ~~تمليكه PageV04P352 من مسلم وكافر معين ) لقوله تعالى @QB@ إلا أن تفعلوا ~~إلى أوليائكم معروفا @QE@ # قال محمد بن الحنفية هو وصية المسلم لليهودي والنصراني ولأن الهبة تصح ~~لهم فصحت لهم الوصية ( ولو ) كان الكافر ( مرتدا أو حربيا ولو ) كان ( بدار ~~حرب ) كالهبة له # قال في المغني الآية أي @QB@ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في ~~الدين @QE@ إلى آخرها حجة لنا فيمن لم يقاتل # فأما المقاتل فإنما نهي عن توليه لا عن بره والوصية له # وقال الحارثي الصحيح من القول أنه إذا لم يتصف بالقتال أو المظاهرة صحت ~~وإلا لم تصح ( فلا تصح ) الوصية ( ل ) كافر ( غير المعين # ك ) الوصية ل ( ليهود والنصارى ونحوهم ) كالمجوس أو لفقراء اليهود ونحوهم # كالوقف عليهم ( ولا ) تصح الوصية ( لكافر بمصحف ولا بعبد مسلم ولا بسلاح ~~) لأنه لا يصح تمليكه ذلك ( ولا ) تصح الوصية لكافر ( بحد قذف ) يستوفيه ~~للمسلم المقذوف لأنه لا يملك استيفاءه لنفسه فلغيره أولى ( فلو كان العبد ) ~~الموصى به لكافر ( كافرا ثم أسلم ) العبد ( قبل موت الموصي أو بعده ) أي ~~بعد موت الموصي ( قبل القبول # بطلت ) الوصية # لأنه يمنع من تعاطي ملكه ( وتصح ) الوصية ( للمكاتب ) لأنه يصح تمليكه ( ~~ولو ) كان الموصي ( مكاتبه ) أي مكاتب الموصي ( بجزء شائع ) كثلث ماله ~~وربعه ( أو ) بشيء ( معين ) كعبد وثوب # لأنه معه كأجنبي ms2218 في المعاملة ولهذا جاز زكاته إليه ( فإن قال ) لورثته ( ~~ضعوا عنه بعض كتابته أو ) قال ضعوا عنه ( بعض ما عليه وضعوا ما شاءوا ) لأن ~~اللفظ مطلق ( فإن قال ضعوا عنه نجما فلهم أن يضعوا عنه أي نجم شاءوا ) سواء ~~( اتفقت النجوم أو اختلفت ) لصدق اللفظ بذلك ( وإن قال ) الموصي ( ضعوا عنه ~~ما شاء فالكل ) يوضع عنه ( إذا شاء ) ذلك لدخول الشرط على مطلق ولو قال ~~ضعوا ما شاء من مال الكتابة لم يوضع الكل لأن من للتبعيض # قاله القاضي والموفق # ونظر فيه الحارثي بأنه لا يمتنع أن تكون لبيان الجنس فيوضع الكل ( وإن ~~قال ضعوا عنه ) أي المكاتب ( أي نجم شاء رجع ) بالبناء للمفعول ( إلى ~~مشيئته ) عملا بقول الموصي ( وإن قال ضعوا عنه ) أي عن المكاتب ( أكبر ~~نجومه وضعوا أكثرها مالا ) لأنه PageV04P353 أكبرها قدرا ( وإن قال ) ضعوا ~~عنه ( أكثرها بالمثلثة وضعوا عنه أكثر من نصفها فإن كانت النجوم خمسة وضعوا ~~) منها ( ثلاثة # وإن كانت نجومه ستة وضعوا ) منها ( أربعة ) لأن أكثر الشيء يزيد على نصفه ~~( ولو أوصى له بأوسط نجومه وكانت النجوم شفعا متساوية القدر تعلق الوضع ~~بالشفع المتوسط # كالأربعة ) النجوم ( المتوسط منها الثاني والثالث والستة المتوسط منها ~~الثالث والرابع ) لأنه الأوسط ( وإن كانت ) النجوم ( وترا متساوية القدر ~~والأجل # ك ) ما لو كانت النجوم ( خمسة تعين ) النجم ( الثالث # أو سبعة ف ) النجم ( الرابع ) لأنه أوسطها ( وإن كانت ) النجوم ( مختلفة ~~المقدار # فبعضها مائة وبعضها مائتان وبعضها ثلاثمائة # فأوسطها المائتان # فيتعين ) وضعه وإن تعدد ( وإن كانت متساوية القدر # مختلفة الأجل مثل أن يكون ) نجمان ( اثنان إلى شهر و ) نجم ( واحد إلى ~~شهرين و ) نجم ( واحد إلى ثلاثة أشهر تعينت الوصية في الذي إلى شهرين ) ~~لأنه الأوسط ( وإن اتفقت هذه المعاني ) أي معاني الأوسط ( في واحد ) بأن ~~اتفق أنه أوسط في العدد والقدر والأجل ( تعين ) وضعه بلا إشكال ( وإن كان ~~لها أوسط في القدر وأوسط في الأجل وأوسط في العدد يخالف بعضها بعضا # رجع إلى قول الورثة ) فيتعين ما يضعونه عنه لصدق الكلام ms2219 بكل منها وإن ~~اختلف المكاتب والورثة في مراد الموصي فالقول قولهم ( مع أيمانهم لا يعلمون ~~ما أراد الموصي منها ) لأن الأصل عدم علمهم به ولو قال ضعوا ما يخف أو ما ~~يكثر أو ما يثقل اعتبر تقدير الورثة لأن القليل كثير بالنسبة إلى ما دونه ~~والكثير قليل بالنسبة إلى ما فوقه # فهو كالإقرار بمال عظيم أو جليل أو قليل يعتبر له تفسير المقر # قال الحارثي وفيه نظر فإن المقر أعلم بمراده # فتفسيره معتبر وتقدير الوارث يتعلق بمراد غيره وهو لا يعلم مراده بدون ~~إعلامه وإعلامه غير معلوم وقد يجاب عنه بأنه لما كان اللفظ محتملا وتعذر ~~العلم بالمراد منه رجع إلى تقدير الورثة بأقل ما يحتمله لأنه المتعين وما ~~زاد مشكوك فيه # وإن قال ضعوا عنه أكثر ما عليه ومثل نصفه بذلك ثلاثة أرباع أو أدنى زيادة # وإن قال ضعوا ما عليه ومثله # فذلك الكتابة كلها وزيادة عليها فتصح في الكتابة وتبطل في الزيادة لعدم ~~محلها ( وتصح الوصية لمدبره ) لصيرورته حرا عند لزومها فيقبل التمليك ( لكن ~~لو ضاق الثلث عن المدبر وعن وصيته بدىء ) بالبناء للمفعول PageV04P354 ( ب ~~) المدبر ( نفسه فيقدم عتقه على وصيته ) لأنه أهم وبطل ما عجز عنه الثلث ( ~~وتصح ) الوصية ( لأم ولده ) لوجود الحرية عند الموت فتقبل التمليك ( كوصيته ~~أن ثلث قريته وقف عليها ما دامت على ولدها ) أي ما دامت حاضنة لولدها منه # نقله المروذي ( فإن ) وصى لها بشيء و ( شرط عدم تزويجها فلم تتزوج وأخذت ~~الوصية ثم تزوجت ردت ما أخذت من الوصية ) لبطلان الوصية بفوات شرطها وفرق ~~بينه وبين العتق بتعذر رفعه ( ولو دفع لزوجته مالا على أ ) ن ( لا تتزوج ~~بعد موته فتزوجت # ردت المال إلى ورثته # نصا ) نقله أبو الحارث لفوات الشرط ( وإن أعطته مالا على أ ) ن ( لا ~~يتزوج عليها # رده إذا تزوج ) نقله أبو الحارث ( وإذا أوصى بعتق أمته على أ ) ن ( لا ~~تتزوج # فمات ) الموصي ( فقالت ) الأمة ( لا أتزوج # عتقت ) لوجود الشرط ( فإن تزوجت ) بعد ذلك ( لم يبطل عتقها ) لأن ms2220 العتق ~~لا يمكن رفعه بعد وقوعه وبحث فيه الحارثي بأنا لا نسلم الوقوع فإن الحكم ~~بوقوعه لا يستلزم الوقوع في نفس الأمر # ألا ترى أنه لو حكم بعتق عبد في وصية ثم ظهر دين يستغرق لرد إلى الرق # وقال عن الرد إلى الرق هو الأظهر لأن شرط ألا تتزوج # نفي يعم الزمان كله فإذا تزوجت تبين انتفاء الشرط فيتبين انتفاء الوصية ( ~~وتصح الوصية لعبد غيره ولو قلنا لا يملك ) صرح به ابن الزغواني في الواضح ~~وهو ظاهر في كلام كثير من الأصحاب قاله في الإنصاف وهو مقتضى ما نقله ~~الحارثي عن الأصحاب من أن الوصية للسيد لأنها من إكساب العبد وإكسابه لسيده ~~وسواء استمر في رق الموجود حين الوصية أو انتقل إلى آخر # وقدم في الفروع أنها لا تصح إلا إذا قلنا يملك وتبعه في التنقيح والمنتهى # وما قاله المصنف ظاهر كالهبة ولم يحك الحارثي فيه خلافا مع سعة اطلاعه ~~وكذا الشارح لم يحك فيه خلافا وأي فرق بين الوصية والهبة ( ويعتبر قبوله ) ~~أي قبول العبد للوصية لما تقدم ( فإذا قبل ولو بغير إذن سيده ) لأنه نوع ~~كسب فلا يفتقر إلى إذن ككسب المباح ( فهي ) أي الوصية ( لسيده ) وقت القبول ~~( ككسبه ) المباح ( وإن قبل سيده ) الوصية ( دونه لم يصح ) قبوله لأن ~~الخطاب لم يجر مع السيد فلا جواب له ( وإن كان ) العبد الموصى له ( حرا وقت ~~موت الموصي أو بعده قبل القبول ثم قبل فهي له ) أي العتيق ( دون سيده ) لأن ~~العتيق هو المقصود بالوصية ( ووصيته لعبد وارثه كوصيته لوارثه ) فتقف على ~~إجازة باقي الورثة ( و ) وصيته PageV04P355 ( لعبد قاتله ك ) وصيته ل ( ~~قاتله ) لما تقدم من أن الوصية إذا قبلها لسيده ( وتصح ) الوصية ( لعبده ) ~~أو أمته ( بمشاع يتناوله ) أي العبد ( فلو وصى له بربع ماله ) صح لأنه ربع ~~المال أو بعضه فالوصية تنحصر فيه اعتبارا للعتق فإنه يعتق بملكه نفسه وإذا ~~أوصى له بالربع ( وقيمته مائة وله ) أي الموصي ( سواه ) أي العبد ( ~~ثمانمائة عتق وأخذ مائة وخمسة وعشرين ) لأن مجموع ms2221 المال تسعمائة وربعها ~~مائتان وخمسة وعشرون عتق منها العبد بمائة يبقى له ما ذكر فيأخذه وإن كانت ~~الوصية بالربع وله سواه ثلاثمائة عتق فقط وإن كان له سواه مائتان عتق منه ~~ثلاثة أرباعه وهكذا والحاصل أنه إن كانت الوصية وفق قيمته عتق أو أزيد ~~فالزيادة له أو أنقص فيعتق بقدره منه ( وإن وصى له ) أي لقنه ( بنفسه أو ~~برقبته عتق بقبوله إن خرج من ثلثه ) كما لو وصى له بعتقه وعلم منه أنه لم ~~يقبل لم يعتق لاقتضاء الصيغة القبول كما لو قال وهبت منك نفسك أو ملكتك ~~نفسك فإنه يحتاج إلى القبول في المجلس ( وإلا ) بأن لم يخرج من ثلثه عتق ~~منه ( بقدره ) أي الثلث إن لم تجز الوراثة ( وإن وصى له بمعين لا يتناول ~~شيئا منه كثوب ومائة ) دينار أو درهم ( لم يصح ) لأنه يصير للورثة فكأنه ~~وصى لهم بما يرثونه ( ولو وصى بعتق نسمة بألف فأعتقوا ) أي الورثة ( نسمة ~~بخمسمائة لزمهم عتق ) نسمة ( أخرى بخمسمائة ) حيث احتمل الثلث الألف ~~استدراكا لباقي الواجب ( وإن قال ) الموصي أعتقوا ( أربعة ) أعبد ( بكذا ) ~~كخمسمائة ( جاز الفضل بينهم ) بأن يشتري واحد بمائة وآخر بمائتين وآخر ~~بمائة وعشرين وآخر بثمانين لأن لفظه يحتمل ذلك ( ما لم يسم ) الموصي ( ثمنا ~~معلوما ) لكل واحدة منهم فيتعين على ما قاله ( وتصح ) الوصية ( للحمل ) ~~لأنه يرث وهي في معنى الإرث من جهة الانتقال عن الميت مجانا ( إن كان ~~موجودا حال الوصية ) لأنها تمليك فلا تصح لمعدوم ( بأن تضعه حيا لأقل من ~~ستة أشهر من حين الوصية فراشا كانت لزوج أو سيد أو بائنا ) لأن أقل مدة ~~الحمل ستة أشهر كما يأتي فإذا وضعته لأقل منها وعاش لزم أن يكون موجودا ~~حينها ( أو ) تضعه ( لأقل من أربع سنين إن لم تكن فراشا أو كانت فراشا لزوج ~~أو سيد إلا أنه لا يطؤها لكونه غائبا في بلد بعيد أو مريضا مرضا يمنع الوطء ~~أو كان أسيرا أو محبوسا أو علم الورثة أنه لم يطأها أو أقروا ) إقرارا ( ~~بذلك ) للحاقه ms2222 بأبيه والوجود لازم له فوجب ترتب الاستحقاق ووطء الشبهة نادر ~~وتقدير الزنا إساءة PageV04P356 ظن بمسلم والأصيل عدمها فإن وضعته لأكثر من ~~أربع سنين لم يستحق لاستحالة الوجود حين الوصية # تنبيه قوله أو أقروا صوابه وأقروا لأن علمهم مع عدم إقرارهم به لا وصول ~~إلى الاطلاع عليه ( ويثبت الملك له ) أي الحمل ( من حين قبول الولي ) ~~الوصية ( له ) أي للحمل ( بعد موت الموصي ) هذا أحد قولي ابن عقيل وقال ~~تارة أخرى تبعا لشيخه القاضي إن الوصية له تعليق على خروجه حيا والوصية ~~قابلة للتعليق بخلاف الهبة انتهى # ومقتضاه أن الملك إنما يثبت بعد الولادة قال الحارثي وقبول الولي يعتبر ~~بعد الولادة لا قبل لأن أهلية الملك إنما تثبت حينئذ ( وإن انفصل ) الحمل ~~الموصى له ( ميتا بطلت الوصية ) لانتفاء أهلية الملك ولا فرق بين موته ~~بجناية جان وغيرها لانتفاء إرثه ( ولو وصى لحمل امرأة من زوجها أو سيدها ~~صحت الوصية له إن لحق ) له ( به ) أي بالزوج أو السيد ( وإن كان ) الحمل ( ~~منفيا بلعان أو دعوى الاستبراء فلا ) تصح الوصية لعدم شرطه المشروط في ~~الوصية ( ولو وصى لحمل امرأة ) بوصية ( فولدت ذكرا أو أنثى تساويا فيها ) ~~أي الوصية لأن ذلك عطية وهبة # أشبه ما لو وهبها شيئا بعد الولادة ( وإن فاضل بينهما ) بأن جعل لأحدهما ~~أكثر من الآخر ( فعلى ما قال ) كالوقف ( وإن ولدت أحدهما منفردا فله وصيته ~~) لتحقق المقتضي ( ولو قال ) الموصي ( إن كان في بطنك ذكر فله كذا وإن كان ~~فيه أنثى ف ) لها ( كذا فكانا فيه ) بأن ولدت ذكرا وأنثى ( فلهما ما شرط ) ~~لأن الشرط وجد فيهما ( وإن كان ) حملها ( خنثى ففي الكافي له ما للأنثى ) ~~أي إن كان أقل مما جعل للذكر لأنه المتيقن ( حتى يتبين أمره ) وتتبين ~~ذكوريته فيأخذ الزائد ( وإن ولدت ذكرين أو ) ولدت ( أنثيين فللذكرين ما ~~للذكر وللأنثيين ما للأنثى ) إذ لا مزية لأحدهما على الآخر ( وإن قال ) ~~الموصي ( إن كان حملك أو ما في بطنك ذكرا فله كذا وإن كان ) حملك أو ما في ms2223 ~~بطنك ( أنثى فله كذا فولدت أحدهما منفردا فله وصيته ) لوجود شرطه ( وإن ~~ولدت ذكرا وأنثى فلا شيء لهما لأن أحدهما ليس هو كل الحمل ولا كل ما في ~~البطن ) بل بعضه فلم يوجد الشرط ( وإن وصى لمن تحمل هذه المرأة لم تصح ) ~~الوصية ( لأنه وصية لمعدوم وكذا المجهول ) لا تصح الوصية له ( كأن يوصي ~~بثلثه لأحد هذين ) الرجلين أو المسجدين ونحوهما ( أو قال ) أوصيت بكذا ( ~~لجاري ) فلان ( أو ) PageV04P357 ل ( قريبي فلان باسم مشترك ) لأن تعيين ~~الموصى له شرط فإذا قال لأحد هذين فقد أبهم الموصى له وكذا الجار والقريب ~~لوقوعه على كل من المسميين ( ما لم تكن قرينة تدل على أنه أراد معينا من ~~الجار والقريب ) فيعطى من دلت القرينة على إرادته ( فإن قال أعطوا ثلثي ~~أحدهما صح ) كما لو قال أعتقوا أحد عبدي ( وللورثة الخيرة ) فيمن يعطوه ~~الثلث من الاثنين والفرق بين هذه والتي قبلها أن قوله أعطوا ثلثي أحدهما ~~أمر بالتمليك فصح جعله إلى اختيار الورثة كما لو قال لوكيله بع سلعتي من ~~أحد هذين بخلاف قوله وصيت ونحوه فإنه تمليك معلق بالموت فلم يصح لمبهم ( ~~وإن قال عبدي غانم حر وله مائة وله ) أي الموصي ( عبدان بهذا الاسم عتق ~~أحدهما بقرعة ) لأنه عتق استحقه واحد منهما فأخرج بالقرعة كما لو أعتقهما ~~فلم يخرج من الثلث إلا أحدهما ولم تجز الورثة عتقهما ( ولا شيء له ) أي لمن ~~خرجت له القرعة من الدراهم ولو خرجت الثلث لأن الوصية بها وقعت لغير معين ~~فلم تصح قال في الاختيارات وإن وصف الموصى له أو الموقوف عليه بخلاف صفته ~~مثل أن يقول على أولادي السود وهم بيض أو العشرة وهم اثنا عشر فههنا الأوجه ~~إذا علم ذلك أنه يعتبر الموصوف دون الصفة # # | فصل ( وإن قتل الوصي ) أي الموصى له # ( الموصي ) قتلا مضمونا بقصاص أو دية أو كفارة كما قال ابن نصر الله ( ~~ولو ) كان القتل ( خطأ أو قتل مدبر سيده بطلت الوصية ) والتدبير لأن القتل ~~يمنع الميراث الذي هو آكد منها # فالوصية ms2224 أولى ومعاملة له بنقيض قصده ( وإن أوصى لقاتله لم تصح ) الوصية ~~لما تقدم ( وإن جرحه ثم أوصى له فمات من الجرح لم تبطل ) وصيته لأنها صدرت ~~من أهلها في محلها لم يطرأ عليها ما يبطلها بخلاف ما إذا تقدمت فإن القتل ~~طرأ عليها فأبطلها ( وكذا فعل مدبر بسيده ) فإن جنى على سيده ثم دبره ومات ~~السيد لم يبطل تدبيره لما تقدم بخلاف ما لو دبره ثم جنى عليه فإنه يبطل ~~تدبيره وتقدم قال الحارثي وكذلك العطية المنجزة في المرض إذا وجد القتل من ~~المعطى ( وإن وصى لصنف من أصناف الزكاة أو لجميع الأصناف ) الثمانية ( صح ) ~~الإيصاء لأنهم من أبواب البر PageV04P358 ولأنهم يملكون بدليل الزكاة ~~والوقف ( ويعطون بأجمعهم ) بخلاف الزكاة والفرق بينهما حيث يجوز الاقتصار ~~في الزكاة على صنف واحد أن آية الزكاة أريد بها بيان من يجوز الدفع إليه ~~والوصية أريد بها من يجب الدفع إليه قال في المغني ( وينبغي أن يعطي كل صنف ~~) حيث أوصى لجميعهم ( ثمن الوصية كما لو وصى لثمان قبائل ويكفي من كل صنف ) ~~شخص ( واحد ) لتعذر الاستيعاب بخلاف الوصية لثلاثة عينوا حيث تجب التسوية ~~لإضافة الاستحقاق إلى أعيانهم ( ويستحب إعطاء من أمكن منهم ) والدفع على ~~قدر الحاجة ( وتقديم أقارب الموصي ) لما فيه من الصلة ( ولا يعطى إلا ~~المستحق من أهل بلده ) أي الموصي كالزكاة فإن لم يكن بالبلد فقير تقيد ~~بالأقرب إليه ( ولا تجب التسوية ) بينهم فيجوز التفضيل كما لا يجب التعميم ~~( ويعطى كل واحد منهم القدر الذي يعطاه من الزكاة ) على قدر الحاجة ( وإن ~~وصى للفقراء دخل فيه المساكين وكذا العكس ) فإذا أوصى للمساكين دخل فيه ~~الفقراء لأنهم كنوع واحد فيما عدا الزكاة لوقوع كل من الاسمين على الآخر ( ~~إلا أن يذكر الصنفين جميعا ) فعلى ما تقدم في الزكاة ( ويستحب تعميم من ~~أمكن منهم و ) يستحب ( الدفع إليهم على قدر الحاجة والبداءة بأقارب الموصي ~~كما تقدم ) والوصية في سبيل الله المشهور عنه اختصاصها بالغزو وعنه دخول ~~الحج في ذلك قال الحارثي وهو الصحيح ( وإن ms2225 وصى لكتب القرآن أو ) كتب ( ~~العلم ) النافع ( صح ) لأنه جهة قربة ( وتصح ) الوصية ( لمسجد وتصرف في ~~مصالحه ) وكذلك الوصية لقنطرة وسقاية ونحوها لأنها قربة ( وإن وصى بشراء ~~عين ) كعبد وثوب ( وأطلق أو ) وصى ب ( بيع عبده وأطلق ) فلم يقل لزيد ونحوه ~~ولا بشرط عتق ( فالوصية باطلة ) لخلوها عن قربة ( فإن وصى ببيعه بشرط العتق ~~صحت الوصية ) لأن عتقه قربة ( وبيع كذلك ) أي بشرط العتق ( فإن لم يوجد من ~~يشتريه كذلك بطلت ) الوصية لتعذر الوفاء بها ( وإن وصى ببيعه لرجل يعينه ~~بثمن معلوم بيع به ) أي بالثمن الذي عينه لذلك الرجل لأنه يقصد الرفق إما ~~بالعبد لحسن معاشرة الرجل أو بالرجل لنفع العبد له ( وإن ) وصى ببيعه لرجل ~~معين و ( لم يسم ثمنا بيع ) له ( بقيمته ) لأنه العدل ( فإن تعذر بيعه ~~للرجل ) لمانع ما ( أو أبى ) الرجل ( أن يشتريه بالثمن ) المعين ( أو ~~بقيمته إن لم يعين ) الموصي ( الثمن بطلت الوصية ) لتعذر الوفاء ( وإن وصى ~~في أبواب البر صرف في القرب كلها ويبدأ بالغزو ) PageV04P359 لأنه أفضلها ( ~~وإن قال ضع ثلثي حيث أراك الله فله صرفه في أي جهة من جهات القرب والأفضل ) ~~صرفه ( إلى فقراء أقاربه ) لأنها صدقة وصلة ( فإن لم يجد ) الوصي أقارب ~~فقراء غير وارثين للموصى له ( فإلى محارمه من الرضاع ) كأبيه وأخيه وعمه ~~ونحوهم من رضاع ( فإن لم يجد ) له محارم من رضاع ( فإلى جيرانه ) الأقرب ~~فالأقرب ولا يجب ذلك لأنه جعل ذلك إلى ما يراه فلا يجوز تقييده بالتحكم ولو ~~وصى بفكاك الأسرى أو وقف مالا على فكاكهم صرف من يد الوصي أو وكيله وله أن ~~يقترض عليه ويوفيه منه وكذلك في سائر الجهات # ومن افتك أسيرا غير متبرع جاز صرف المال إليه وكذلك لو اقترض غير الوصي ~~مالا فك به أسيرا جاز توفيته منه # وما احتاج إليه الوصي في افتكاكهم من أجره صرف من المال ولو تبرع بعض أهل ~~الثغر بفدائه واحتاج الأسير إلى نفقة الإياب صرف من مال الأسرى وكذا لو ~~اشترى من المال الموقوف على ms2226 افتكاكهم أنفق عليه منه إلى بلوغ محله قاله في ~~الاختيارات ( ويأتي في باب الموصى إليه إذا قال ضع ثلثي حيث شئت إذا قال ~~يخدم عبدي فلانا سنة ثم هو حر صحت الوصية ) على ما قال الموصي ( فإن لم ~~يقبل الموصى له بالخدمة ) الوصية ( أو وهب له ) أي العبد ( الخدمة لم يعتق ~~إلا بعد السنة ) قاله في المغني والشرح وفي المنتهى وغيره يعتق في الحال # فرع قال أبو بكر لو قال الموصي أعتق عبدا نصرانيا فأعتق مسلما أو ادفع ~~ثلثي إلى نصراني فدفعه إلى مسلم ضمن قال أبو العباس وفيه نظر ( وإذا أوصى ~~أن يشتري عبد زيد بخمسمائة فيعتق فلم يبعه سيده أو امتنع ) سيده ( من بيعه ~~بالخمسمائة أو تعذر شراؤه بموته ) أي العبد ( أو لعجز الثلث عن ثمنه ~~فالخمسمائة للورثة ) وبطلت الوصية لتعذر الإيفاء بها ( ولا يلزمهم شراء عبد ~~آخر ) لأن الوصية تعلقت بعين الموصى به ( وإن اشتروه ) أي العبد ( بأقل ) ~~مما قال الموصي كما لو اشتروه بأربعمائة ( فالباقي ) من الثمن ( للورثة ) ~~لأنه لا مصرف له ( وإذا أوصى أن يشتري عبد بألف فيعتق فلم يخرج من ثلثه ~~اشترى عبد بالثلث ) إن لم يجز الورثة ( ولا يشترط في صحة الوصية القربة ) ~~كالهبة بخلاف الوقف لأنه للدوام بخلافهما ( قال الشيخ لو جعل الكفر أو ~~الجهل شرطا في الاستحقاق لم تصح ) الوصية ( فلو وصى لأجهل الناس لم يصح ) ~~انتهى ( وإن وصى من لا حج عليه أن يحج عنه بألف صرف ) الوصي ( من ثلثه مؤنة ~~حجة بعد أخرى ) لمن يحج ( راكبا أو PageV04P360 راجلا يدفع ) الوصي ( لكل ~~واحد قدر ما يحج به ) من النفقة ( حتى ينفذ ) أي يفرغ الألف لأنه وصى ~~بجميعه في جهة قربة فوجب صرفه فيها كما لو وصى به في سبيل الله ولا يجوز أن ~~يدفع إلى واحد أكثر من نفقة المثل لأنه أطلق التصرف في المعاوضة فاقتضى ذلك ~~عوض المثل كالتعويض في البيع والشراء ( فلو لم يكف الألف ) للحج حج به من ~~حيث يبلغ ( أو ) صرف منه في حجة بعد أخرى ms2227 وبقي بقية ولم تكف ( البقية ) ~~للحج ( حج به ) أي الباقي ( من حيث يبلغ ) لأن الموصي قد عين صرف ذلك في ~~الحج فصرف فيه بقدر الإمكان ( ولا يصح حج وصي بإخراجها ) أي الألف في الحج ~~( لأنه منفذ فهو كقوله ) لإنسان ( تصدق عني ) بكذا ( لم ) يجز للمأمور أن ( ~~يأخذ منه ) شيئا لما تقدم في الوكالة ( ولا ) يصح أيضا حج ( وارث ) لأن ~~ظاهر كلام الموصي جعله لغيره فإن عين الموصي أن يحج عنه الوارث بالنفقة جاز ~~( ويجزى أن يحج عنه ) أي عمن أوصى بالحج ولا حج عليه ( من الميقات ) حملا ~~على أدنى الحالات # والأصل عدم وجوب الزائد ولأن اللفظ إنما تناول الحج وفعله إنما هو من ~~الميقات وقطع ما قبله من المسافة ليس منه ( وإن قال حجوا عني بألف ولم يقل ~~واحدة لم يحج عنه إلا حجة واحدة وما فضل للورثة ) هكذا في الإنصاف وهو مشكل ~~على ما تقدم # ولو أسقط بألف لكان موافقا لنصوص الإمام # قال في رواية عبد الله وحرب إن قال حجوا عني ولم يسم دراهم فما فضل رده ~~إليهم # قال الحارثي أما إيجاب المثل فلأن الإطلاق يقتضيه كما في نظائره وأما أن ~~الفضل للوارث فلحصول الموصى به وهو الحج والإنفاق فيه فوجب كونه للوارث ~~وأما وجوب حجة واحدة عند الإطلاق فلأن اللفظ إنما اقتضى وجود الماهية وهو ~~حاصل بالمرة والأصل عدم إرادة الموصي الزيادة انتهى # ويمكن تخريج كلام المصنف على اختيار أبي محمد الجوزي أنه إن أوصى بألف ~~يحج بها يصرف في كل حجة قدر نفقة حتى ينفذ ولو قال حجوا عني بألف فما فضل ~~للورثة لكن صاحب الإنصاف حكاه مقابلا لما قدم أنه الصحيح ( وإن قال ) حجوا ~~عني ( حجة بألف دفع الألف إلى من يحج عنه ) حجة واحدة بمقتضى وصيته وتنفيذا ~~لها ( فإن عينه ) الموصي ( أولا في الوصية فقال يحج عني فلان ) حجة ( بألف ~~فهو وصية له إن حج ) وله أخذه قبل التوجه لأنه مأذون في التجهز به ومن ~~ضرورته الأخذ قبله لكن لا يملكه بالأخذ لأن المال ms2228 جعل له على صفة فلا يملك ~~بدون تلك الصفة # فلا يضمنه إن تلف أو ضاع بلا تفريط ( ولا يعطى ) المال PageV04P361 ( إلا ~~أيام الحج ) احتياطا للمال ولأنه معونة في الحج فليس مأذونا فيه قبل وقته ( ~~فإن أبى ) المعين ( الحج وقال اصرفوا الفضل لم يعطه وبطلت الوصية في حقه ) ~~لأن الوصية به إنما هي بصفة الحج فلا يستحق بدونها وسواء فيه حج الفرض ~~ونقله ( ويحج عنه بأقل ما يمكن من النفقة ) لمثله ( والبقية للورثة ) لأنه ~~لا مصرف لها ( وله تأخيره ) أي للنائب تأخير الحج ( لعذر ) كمرض ونحوه ( ~~ولو قال من عليه حج ) أي قال حجوا عني بألف أو حجة بألف ( صرف الألف كما ~~سبق ) إن لم يقل حجة صرف في حجة بعد أخرى حتى ينفذ وإن قال حجة وكان أوصى ~~لمعين دفع إليه إن قبل ( وحسب من الثلث الفاضل عن نفقة المثل ) لحجة الفرض ~~لأنه تبرع ( وإن قال حجوا عني حجة ولم يذكر قدرا من المال دفع إلى من يحج ~~قدر نفقة المثل فقط ) لأن الإطلاق لا يقتضي الزيادة عليها ( فإن تلف المال ~~في الطريق ) بيد النائب ( فهو من مال الموصي ) غير مضمون على النائب لأنه ~~مؤتمن بالإذن في إثبات يده # أشبه المودع # والتصرف بالإنفاق لا يوجد ضمانا ولا يزيل ائتمانا لأنه مأذون فيه كما في ~~إنفاق المضارب بالإذن ( وليس على النائب إتمام الحج ) ولا يضمن ما كان أنفق ~~لوجود الإذن وكذا لو مات أحصر أو مرض أو ضل الطريق للإذن فيه وإن رجع خشية ~~أن يمرض وجب الضمان لأنه صحيح والعذر موهوم وللمعذور ممن ذكر نفقة الرجوع ~~وإن مضى من ضاعت منه النفقة فما أنفق من ماله أو مال استدانه رجع به على ~~التركة إذا عاد إن كان واجبا وإن مضى هذا الضائع منه النفقة للحج عن آخر ~~بنفقة يأخذها جاز لانقطاع علقه عن الأول بنفاد نفقته ولانتفاء اللزوم على ~~الوصي استنابة ثقة لأن في الحج أمانة فإن مما تتوقف الصحة عليه النية ولا ~~تعلم إلا من جهته فما لم يكن ms2229 ثقة لا يبرأ به عن العهدة ( ولو وصى بثلاث حجج ~~إلى ثلاثة صح صرفها ) إلى ثلاثة ( في عام واحد ) لإطلاق الوصية وإمكان ~~الفعل قال القاضي وابن عقيل وكان أولى من التأخير ( وأحرم النائب بالفرض ~~أولا إن كان عليه ) أي الموصي ( فرض ) لتقدمه فإن أحرم بغيره قبله وقع عن ~~الفرض وتقدم في الحج ( وكذا إن وصى ) بثلاث حجج و ( لم يقل إلى ثلاثة ) ~~وكذا لو قال حجوا عني بألف وأمكن أن يستناب بها جماعة في عام ويكون معنى ~~قولهم صرف في حجة بعد أخرى أي بعد الصرف في حجة أخرى كما يميل إليه كلام ~~الحارثي وإنما لم يحصل بالمباشرة إلا حجة واحدة لأنه لا يتسع لأكثر ولا ~~يستلزم ذلك أن لا يحصل بالنائب أكثر لأن النائب إذا تعدد أمكن الإتساع ~~PageV04P362 فأمكن تعدد الوقوع ( والوصية بالصدقة ) بمال ( أفضل من الوصية ~~بحج التطوع ) لما تقدم في صلاة التطوع أن صدقة التطوع أفضل من حجه ( وإن ~~وصى لأهل سكته ) بكسر السين ( أو ) وصى ( لقرابته أو ) وصى ( لأهل بيته أو ~~لجيرانه ونحوه لم يدخل من وجد بين الوصية والموت كمن وجد بعد الموت وإن ~~أوصى بمال في كيس معين لم يتناول المتجدد فيه ) بعد الوصية ( وأهل سكته هم ~~أهل دربه أي زقاقه ) بضم الزاي والجمع أزقة قال الأخفش والفراء أهل الحجاز ~~يؤنثون الزقاق والطريق والسبيل والصراط والسوق وتميم تذكر قال الحارثي ~~والوصية لأهل خطه بكسر الخاء وكثير من العرف يقوله بالضم يستحقها أهل دربه ~~وما قاربه من الشارع الذي يكون به لأن العرف والوصية لأهل محلته كالوصية ~~لأهل حارته # تتمة أهل العلم من اتصف به وأهل القرآن حفظته ذكره في حاشيته ( و ) لو ~~وصى ( لجيرانه يتناول أربعين دارا من كل جانب ) لقوله صلى الله عليه وسلم ~~الجار أربعون دارا هكذا وهكذا وهكذا وهكذا رواه أحمد ( ويقسم المال ) ~~الموصى به ( على عدد الدور وكل حصة دار تقسم على سكانها ) لأن مطلق الإضافة ~~يقتضي التسوية ( وجيران المسجد من يسمع النداء ) لحديث لا صلاة لجار المسجد ~~إلا في ms2230 المسجد رواه الدارقطني عن جابر وأبي هريرة مع قوله صلى الله عليه ~~وسلم للأعمى لما سأله أن يرخص له في الصلاة في بيته هل تسمع النداء قال نعم ~~قال فأجب رواه مسلم ( و ) إن وصى ( لأقرب قرابته أو ) وصى بشي ل ( أقرب ~~الناس إليه أو ) وصى بشيء ل ( أقربهم به رحما لا يدفع إلى الأبعد مع وجود ~~الأقرب فأب وابن سواء ) لأن كل واحد منهما يدلي بنفسه من غير واسطة ( وأخ ~~من أبوين أولى من أخ لأب ) لأن من له قرابتان أقرب ممن له قرابة واحدة ( ~~وكل من قدم ) على غيره ( قدم ولده ) فيقدم ابن أخ لأبوين على ابن أخ لأب ( ~~إلا الجد فإنه يقدم على بني إخوته ) أي الموصي مع أنه يستوي مع آباهم ( و ) ~~إلا ( أخاه لأبيه ) فإنه ( يقدم على ابن أخيه لأبويه ) كما في الإرث مع أن ~~الأخ لأبوين مقدم على الأخ لأب كما تقدم ( والذكور والإناث فيها ) أي ~~القرابة ( سواء ) فابن وبنت سواء وأخ وأخت سواء وعم وعمة سواء وعلم مما ~~تقدم أن الأب أولى من ابن الأبن ومن الجد ومن الإخوة على الصحيح قاله في ~~شرح المنتهى ( وأخ ) لأبوين أو لأب ( وجد ) لأب ( سواء ) لأن كلا ~~PageV04P363 منهما يدلي بالأب بلا واسطة ( ولا يدخل في القرابة من كان من ~~جهة الأم ) كالأخوة لأم والجد والخال والخالة ( وتقدم ) ذلك ( في الوقف ) ~~بأوضح من هذا ( ويقدم الابن على الجد والأب على ابن الابن ) لأن من يدلي ~~بلا بواسطة أقرب ممن يدلي بواسطة ( والطفل من لم يميز ) قال في البدر ~~المنير الطفل الولد الصغير من الإنسان والدواب قال بعضهم ويبقى هذا اسم ~~للولد حتى يميز ثم لا يقال له بعد ذلك طفل بل صبي وحزور ومراهق وبالغ ( ~~وصبي وغلام ويافع ويتيم من لم يبلغ ) قال في شرح المنتهى يعني أن هذه ~~الألفاظ تطلق على الولد من حين ولادته إلى حين بلوغه بخلاف الطفل فإنه يطلق ~~إلى حين تمييزه فقط فهذه الأسماء أعم من لفظ الطفل قال في فتح الباري ms2231 في ~~حديث علموا الصبي الصلاة ابن سبع يؤخذ من إطلاق الصبي على ابن سبع الرد على ~~من زعم أنه لا يسمى صبيا إلا إذا كان رضيعا ثم يقال له غلام إلى أن يصير ~~ابن تسع سنين ثم يصير يافعا إلى عشر ويوافق الحديث قول الجوهري الصبي ~~الغلام انتهى وقوله ويتيم من لم يبلغ يعني ولا أب له وفي غير الناس من لا ~~أم له فإن مات الأبوان فالصغير لطيم فإن ماتت أمه فالصغير عجيم قاله في ~~الحاشية ( ولا يشمل اليتيم ولد الزنا ) ولا منفيا بلعان لأن اليتيم من فقد ~~أباه بعد أن كان وهذا لم يكن له أب ( ومراهق من قارب البلوغ ) قال في ~~القاموس راهق الغلام قارب الحلم ( وشاب وفتى منه ) أي البلوغ ( إلى ~~الثلاثين ) سنة ( وكهل منها ) أي الثلاثين ( إلى خمسين ) سنة ( وشيخ منها ) ~~أي الخمسين ( إلى سبعين ) سنة ( ثم هرم ) إلى آخر عمره قال في القاموس ~~الكهل من وخطه الشيب ورؤيت له بجالة أو من جاوز الثلاثين أو أربعا وثلاثين ~~إلى إحدى وخمسين انتهى والبجالة مصدر بجل كعظم ( وتقدم ) ذلك ( في الوقف ) ~~أيضا # # | فصل ( ولا تصح الوصية لكنيسة ولا لحصرها وقناديلها ونحوه ) # ( ولا ) ل ( بيت نار و ) لا ل ( بيعة وصومعة و ) لا ( دير ولا لإصلاحها ~~وشعلها وخدمتها ولا لعمارتها ) ولو من ذمي لأن ذلك إعانة على معصية ( ولا ~~لكتب التوراة والإنجيل والزبور والصحف ولو ) كانت الوصية ( من ذمي لأنها ~~كتب منسوخة PageV04P364 والإشتغال بها غير جائز ) لما فيها من التغيير ~~والتبديل ( وإن وصى ببناء بيت يسكنه المجتازون ) أي المارون ( من أهل الذمة ~~وأهل الحرب صح ) لأن بناء مساكنهم ليس بمعصية ( ولا ) تصح الوصية ( لملك ) ~~بفتح اللام أحد الملائكة ( ولا لميت ولا لجني ولا لبهيمة إن قصد تمليكها ) ~~لأنه تمليك فلم يصح لهم كالهبة ( وتصح ) الوصية ( لفرس حبيس ) لأنه جهة ~~قربة ( ما لم يرد تمليكه ) فلا تصح الوصية لاستحالة تمليكه ( وينفق الموصى ~~به ) للفرس الحبيس ( إليه ) لأنه مصلحة ( فإن مات الفرس ) الحبيس ( رد ~~الموصى به ) إن لم يكن ms2232 أنفق منه شيء ( أو ) رد ( باقيه على الورثة ) لأنه ~~لا مصرف له ( وإن شرد ) الفرس الموصى له ( أو سرق ونحوه ) بأن غصب ( انتظر ~~عوده ) لأنه ممكن ( وأن أيس منه ) أي من عود ( رد ) الموصى به ( إلى الورثة ~~) إذ لا مصرف له ( ولو وصى بشراء فرس للغزو ب ) قدر ( معين ) كألف ( ومائة ~~نفقة له فاشترى ) الفرس ( بأقل منه ) أي مما عينه ( فباقيه نفقة ) للفرس ( ~~لا إرث ) لأنه أخرج الألف والمائة في وجه واحد وهو الفرس # فهما مال واحد بعضه للثمن وبعضه للنفقة عليه # وتقدير الثمن لتحصيل صفة # فإذا حصلت فقد حصل الغرض فيخرج الثمن من المال وتبقى بقيته نفقة ( وتصح ) ~~الوصية ( لفرس زيد ولو لم يقبله ) أي الموصى به زيد ( ويصرفه ) أي الموصى ~~به للفرس ( في علفه ) رعاية لقصد الموصي ( فإن مات ) الفرس قبل إنفاق الكل ~~عليه ( فالباقي للورثة ) أي ورثة الموصي # لا لمالك الفرس لأنها إنما تكون له على صفة وهي الصرف في مصلحة دابته # رعاية لقصد الموصي # قال الحارثي # بحيث يتولى الموصي أو الحاكم الإنفاق لا المالك ( وإن وصى لحي وميت يعلم ~~) الموصي ( موته أو لم يعلم ) موته ( فللحي النصف ولو لم يقل ) الموصي أن ~~الموصى به ( بينهما ) لأنه أضاف الوصية إليهما فإذا لم يكن محلا أحدهما ~~للتمليك # بطل في نصيبه وبقي نصيب الحي وهو النصف ( وكذا إن وصى لحيين فمات أحدهما ~~) قبل موت الموصي قال في المبدع بغير خلاف نعلمه ( وإن وصى لوارثه وأجنبي ~~بثلث ماله فأجاز سائر الورثة وصية الوارث فالثلث بينهما نصفين ) لأن مطلق ~~الإضافة يقتضي التسوية ( وإن وصى لكل واحد منهما ) أي من وارثه وأجنبي ( ~~بمعين قيمتهما الثلث فأجاز سائر الورثة وصية الوارث جازت الوصيتان لهما ) ~~على ما قال الموصي لعدم المانع ( وإن ردوا بطلت وصية الوارث ) لعدم إجازة ~~الورثة ( وللأجنبي المعين له ) لأنه لا اعتراض للورثة عليه وبطلت ( ولو وصى ~~لهما ) أي لوارثه وأجنبي ( بثلثي ماله فرد الورثة نصف الوصية وهو ما ~~PageV04P365 جاوز الثلث فللأجنبي السدس ) وللوارث السدس لأن الوارث يزاحم ~~الأجنبي مع الإجازة ms2233 # فإذا ردوا تعين أن يكون الباقي بينهما كما لو تلف بغير رد ( ولو ردوا ~~نصيب الوارث وأجازوا للأجنبي فله الثلث كإجازتهم للوارث ) فيكون له الثلث ~~لأن لهم أن يجيزوا لهما ويردوا عليهما فلهم أن يجيزوا لأحدهما ويردوا على ~~الآخر ( وإن ردوا وصية الوارث ونصف وصية الأجنبي فله ) أي الأجنبي ( السدس ~~) لأن لهم أن يجيزوا الثلث لهما فيشتركان فيه # فإذا رجعوا فيما للوارث لم يزد الأجنبي على ماله حال الإجازة للوارث # ولو أرادوا نقص الأجنبي عن نصف وصيته لم يملكوا ذلك أجازوا للوارث أو ~~ردوا ( ولو وصى له ولجبريل ) بثلث ماله ( أو له ولحائط بثلث ماله فله جميع ~~الثلث ) لأن من أشركه معه لا يملك فلم يصح التشريك ( ولو وصى له وللرسول ~~صلى الله عليه وسلم بثلث ماله قسم بينهما نصفين ويصرف ما للرسول صلى الله ~~عليه وسلم في المصالح العامة ) كخمس خمس الغنيمة ( ولو وصى له ولله ) ~~سبحانه وتعالى ( أو له ولإخوته ) بشيء ( قسم نصفين ) وصرف ما لله في ~~المصالح العامة ( ولو وصى لزيد وللفقراء بثلثه قسم ) الثلث ( بين زيد ~~والفقراء نصفين نصفه له ) أي لزيد ( ونصفه للفقراء ) لأنه قابل بينه وبينهم ~~فاستويا في قدر الاستحقاق كما في قوله لزيد وعمرو ولو قال لزيد والفقراء ~~والعلماء فلزيد الثلث ولهما الثلثان لذلك ( ولو كان زيد فقيرا لم يستحق من ~~نصيب الفقراء شيئا ) لاقتضاء العطف المغايرة # وكذا لو وصى لزيد وجيرانه بشيء لم يشاركهم زيد بكونه جارا # ولو وصى لقرابته والفقراء فلقريب فقيرا سهمان ذكره أبو المعالي لأن ~~المراعي في الاستحقاق وصفه فجاز تعدد استحقاقه بتعدد وصفه ( وإن وصى به ) ~~أي بالثلث ( لزيد وللفقراء والمساكين فله ) أي زيد ( تسع فقط والباقي لهما ~~) أي الفقراء والمساكين ( ولا يستحق معهم بالفقر والمسكنة ) شيئا لما تقدم ~~( ولو وصي بماله لابنيه وأجنبي ) ولا وارث غير ابنيه ( فردا وصيته فله ) أي ~~الأجنبي ( التسع ) لأنه بالرد رجعت الوصية إلى الثلث والموصى له ابنان ~~وأجنبي فيكون للأجنبي التسع لأنه ثلث الثلث ( ولو وصى بدفن كتب العلم لم ~~تدفن ) قاله ms2234 أحمد ولعل وجهه أن الغرض نشر العلم لا إخفاؤه ( ولو وصى بإحراق ~~ثلث ماله صح وصرف في تجهيز الكعبة وتنوير المساجد ولو وصى بجعل ثلثه في ~~التراب صرف في تكفين الموتى و ) لو وصى ( بجعله ) أي الثلث ( في الماء صرف ~~في عمل سفن الجهاد ) محافظة على تصحيح كلام المكلف مهما أمكن وإن أوصى ~~بجعله في الهواء قال ابن نصر الله يتوجه أن يعمل به دهنج لمسجد ينتفع به ~~PageV04P366 المصلون # قال تلميذه صاحب المبدع وفيه شيء انتهى # ولو قيل يعمل به نبل ونشاب للجهاد لم يبعد ( ولو وصى بكتب العلم لآخر صح ~~) لأنه إعانة على طاعة ( ولا تدخل كتب الكلام ) في كتب العلم ( لأنه ) أي ~~الكلام ( ليس من العلم ) قال أحمد في رواية أبي الحارث الكلام رديء لا يدعو ~~إلى خير # لا يفلح صاحب كلام تجنبوا أصحاب الجدال والكلام وعليك بالسنن وما كان ~~عليه أهل العلم # فإنهم كانوا يكرهون الكلام # وعنه لا يفلح صاحب كلام أبدا # ولا ترى أحدا نظر في الكلام إلا وفي قلبه دغل # وكذلك روى ابن مهدي عن مالك فيما حكى البغوي لو كان الكلام علما لتكلم ~~فيه الصحابة والتابعون كما تكلموا في الأحكام والشرائع ولكنه باطل # قال ابن عبد البر أجمع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصار أن أهل الكلام ~~لا يعدون في طبقات العلماء وإنما العلماء أهل الفقه والأثر ( ولا تصح ~~الوصية لكتبه ) أي الكلام ( ولا ) الوصية ( لكتب البدع المضلة و ) لا لكتب ~~( السحر والتعزيم والتنجيم ونحو ذلك ) من العلوم المحرمة لأنها إعانة على ~~معصية ( وتصح ) الوصية ( بمصحف ليقرأ فيه ) لأنه قربة ( ويوضع بجامع أو ~~موضع حريز ) ليحفظه # # | باب الموصى به # وهو المتمم لأركان الوصية الأربعة ( يعتبر فيه ) أي الموصى به ( إمكانه ~~فلا تصح بمدبرة ) ولا بأم ولده لأنهما يعتقان بالموت فلا يمكن دخولهما في ~~ملك الموصى له ( و ) يعتبر فيه أيضا اختصاصه أي الموصى به ف ( لا ) تصح ~~الوصية ( بمال الغير ولو ملكه بعد ) بأن قال وصيت بمال زيد فلا تصح الوصية ~~ولو ملك الموصي ms2235 مال زيد بعد الوصية لفساد الصيغة بإضافة المال إلى غيره ( ~~وتصح ) الوصية ( بما لا يقدر على تسليمه وللوصي السعي في تحصيله كآبق وشارد ~~وطير في هواء وحمل في بطن ولبن في ضرع ) وسمك في لجة # قال الحارثي على التمثيل ههنا باللبن في الضرع مناقشة فإنه يمكن التسليم ~~بالحليب # لكنه من نوع المجهول أو المعدوم لتجدده شيئا فشيئا ( و ) تصح الوصية أيضا ~~( بمعدوم كالذي تحمل أمته ) قال أبو العباس في تعاليقه القديمة ويظهر لي ~~أنه لا تصح الوصية PageV04P367 بالحمل نظرا إلى علة التفريق إذ ليس التفريق ~~مختصا بالبيع بل هو عام في كل تفريق إلا العتق وافتداء الأسير ( أو ) تحمل ~~( شجرته أبدا أو مدة معينة ) كسنة وسنتين ( فإن حصل شيء فله ) لأن الوصية ~~أجريت مجرى الميراث وهذا يورث فصحت الوصية به إلا حمل الأمة فيعطى مالك ~~الأمة قيمته لحرمة التفريق فإن وطئت بشبهة فعلى الواطىء قيمة الولد لو وصى ~~له به وإن لم تحمل حتى صارت حرة بطلت الوصية ولا يلزم الوارث السقي لأنه لم ~~يضمن تسليمها بخلاف بائع ( وإلا ) بأن لم يحصل شيء مما وصى به ( بطلت ) ~~الوصية لفوات محلها ( ومثله ) أي ما تقدم في الصحة الوصية ( بمائة لا ~~يملكها فإن قدر ) الموصي ( عليها عند الموت أو ) قدر ( على شيء منها ) صحت ~~واعتبرت من الثلث ( وإلا ) بأن لم يقدر على شيء منها ( بطلت ) الوصية لما ~~تقدم ( وتصح ) الوصية ( بإناء ذهب وفضة ) لأنه مال يباح الانتفاع به على ~~غير هذا الوجه بأن يكسره ويبيعه أو يغيره عن هيئته بأن يجعله حليا يصلح ~~للنساء أو نحو ذلك # فصحت الوصية به # كالأمة المغنية ( و ) تصح الوصية لإنسان ( بزوجته ) الأمة وينفسخ النكاح ~~بقبوله بعد الموت ( و ) تصح الوصية ( بما فيه نفع مباح من غير المال ككلب ~~صيد و ) كلب ( ماشية و ) كلب ( زرع وجر ) وحرث ( ولما يباح اقتناؤه منها ) ~~لأن فيه نفعا مباحا وتقر اليد عليه والوصية تبرع # فصحت في غير المال كالمال ( ويأتي في الصيد ) بأوضح من هذا ( وكزيت متنجس ~~) فتصح الوصية به ms2236 ( لغير مسجد ) لأن فيه نفعا مباحا وهو الاستصباح به ولا ~~تصح الوصية به لمسجد لأنه لا يجوز الاستصباح به فيه # وتقدم ( وله ) أي الموصى له بالكلب المباح أو الزيت المتنجس ( ثلث الكلب ~~و ) ثلث ( الزيت ) المتنجس الموصى به ( إن لم تجز الورثة ولو كان له مال ~~كثير ) لأن موضوع الوصية على أن يسلم ثلثا التركة للورثة وليس من التركة ~~شيء من جنس الموصى به ( وإن وصى لزيد بكلابه و ) وصى ( لآخر بثلث ماله ~~فللموصى له بالثلث ثلث المال وللموصى له بالكلاب ثلثها إن لم يجز الورثة ) ~~لأن ما حصل للورثة من ثلثي المال قد جازت الوصية فيما يقابله من حق الموصى ~~له # وهو ثلث المال # ولم يحتسب على الورثة بالكلاب لأنها ليست بمال ( ولو وصى بثلث ماله ولم ~~يوص بالكلاب دفع إليه ) أي الموصى له بالثلث ( ثلث المال ولم تحتسب الكلاب ~~على الورثة ) لأنها ليست بمال ( وتقسم ) الكلاب ( بين الوراث ) بالعدد ( و ~~) تقسم أيضا بين الوراث وبين ( الموصى له ) بها إن لم تجز PageV04P368 ~~الورثة أو بعضها بالعدد ( أو ) أي وتقسم الكلاب ( بين اثنين ) فأكثر ( موصى ~~لهما بها على عددها لأنه لا قيمة لها فإن تشاحوا في بعضها ) بأن طلب كل ~~منهم أن يكون له ( فينبغي أن يقرع بينهم ) قاله في الشرح لأنه لا مرجح ~~لأحدهم على غيره # وعبارته في المبدع والإنصاف وغيرهما فإن تشاحوا أقرع بينهم ( ولا تصح ) ~~الوصية ( بما لا يباح اتخاذه منها ) كالأسود البهيم والعقور وما لا يصلح ~~للصيد ولا للزرع ولا للماشية ( ولا بالخنزير ولا بشيء من السباع ) من ~~البهائم والطيور ( التي لا تصلح للصيد ) لعدم نفعها ( ولا بما لا نفع فيه ~~مباح كالخمر والميتة ) المحرمة ( ونحوها ) كالدم لأن الوصية تمليك فلا تصح ~~بذلك كالهبة # وقد حث الشارع على إراقة الخمر وإعدامه فلم يناسب صحة الوصية به # وظاهره ولو قلنا يباح الانتفاع بجلدها بعد الدباغ ( وتصح ) الوصية ( ~~بمجهول ) كعبد وثوب لأن الموصى له شبيه بالوارث من جهة انتقال شيء من ~~التركة إليه مجانا والجهالة لا تمنع الإرث ms2237 # فلا تمنع الوصية ( ويعطى ما يقع عليه الاسم ) لأنه مقتضى اللفظ ( فإن ~~اختلف الاسم بالحقيقة ) الوضعية ( والعرف # كالشاة هي في الحقيقة للذكر والأنثى من الضأن والمعز # والهاء للوحدة # وفي العرف للأنثى الكبيرة من الضأن والمعز غلب العرف كالأيمان ) والبعير ~~بفتح الياء وكسرها والثور هو في العرف للذكر الكبير من الإبل أو البقر وفي ~~الحقيقة للذكر والأنثى غلب العرف كالأيمان اختاره الموفق # وجزم به في الوجيز والتبصرة لأن الظاهر إرادته ولأنه لو خوطب قوم بشيء ~~لهم فيه عرف وحملوه على عرفهم لم يعدوا مخالفين ( وصحح المنقح أنه تغلب ~~الحقيقة ) وهو قول القاضي وأبي الخطاب وابن عقيل وغيرهم من الأصحاب وجزم به ~~في المنتهى لأنها الأصل ولهذا يحمل عليها كلام الله وكلام رسوله صلى الله ~~عليه وسلم ( فيتناول ) اللفظ مما ذكر ( الذكور والإناث والصغار والكبار ~~فيعطى ما يقع عليه الاسم من ذكر وأنثى كبير وصغير ) لصلاحية اللفظ له ( ~~وحصان ) بكسر الحاء المهملة لذكر ( وجمل ) بفتح الميم وسكونها لذكر ( وحمار ~~وبغل وعبد لذكر ) فقط قال تعالى @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من ~~عبادكم وإمائكم @QE@ والعطف يقتضي المغايرة ولأنه المفهوم من إطلاق اسم ~~العبد فلو وكله في شراء عبد فليس له شراء أمة ( وأتان ) الحمارة # قال في القاموس PageV04P369 والأتانة قليلة ( وناقة وبكرة وقلوص ) الأنثى ~~( وحجر ) بكسر الحاء وسكون الجيم الأنثى من الخيل # قال في القاموس وبالهاء لحن ( وبقرة لأنثى وكبش للذكر الكبير من الضأن ~~وتيس للذكر الكبير من المعز وفرس ) لذكر وأنثى ( ورقيق لذكر وأنثى ) قال في ~~شرح المنتهى ويكونان للخنثى أيضا ( والدابة اسم للذكر والأنثى من الخيل ~~والبغال والحمير ) لأن ذلك هو المتعارف قال الحارثي والقائلون بالحقيقة لم ~~يقولوا ههنا بالأعم كأنهم لحظوا غلبة استعماله في الأجناس الثلاثة بحيث ~~صارت الحقيقة مهجورة ( فإن قرن به ) أي بذكر الدابة في الوصية ( ما يصرفه ~~إلى أحدها ) أي أحد الأجناس الثلاثة ( كقوله ) أعطوا له ( دابة يقاتل عليها ~~انصرف إلى الخيل ) وكذا لو قال دابة يسهم لها لاختصاصها بذلك ( وإن قال ) ~~أعطوا له ( دابة ينتفع بظهرها ونسلها خرج ms2238 منه البغال ) والذكر لانتفاء ~~النسل فيهما ( ولو قال ) أعطوه ( عشرة ) أو عشرا ( من إبلي أو غنمي فللذكر ~~والأنثى ) لأنه قد يلحظ في التذكير معنى الجمع وفي التأنيث معنى الجماعة # وأيضا اسم الجنس يصح تذكيره وتأنيثه ( وإن أوصى له بعبد مجهول ) بأن أوصى ~~له بعبد ( من عبيده ) ولم يعينه ( صح ويعطيه الورثة ما شاءوا منهم ) لأن ~~لفظه تناول واحدا فيلزم الموصى له قبول ما يدفعه الوارث من صحيح أو معيب ~~جيد أو رديء لتناول الاسم له ( فإن لم يكن له عبيد لم تصح الوصية إن لم ~~يملك الموصي عبيدا قبل الموت ) لأن الوصية تقتضي عبدا من الموجودين حين ~~الموت أشبه ما لو أوصى له بما في الكيس ولا شيء فيه أو بداره ولا دار له ( ~~فلو ملك ) الموصي شيئا من العبيد ( قبله ) أي الموت ( ولو واحدا أو كان له ~~) عبد ( واحد صحت ) الوصية وتعين كونه للموصى له # لأنه لم يكن للوصية محل غيره ( وإن كان له ) أي الموصي ( عبيد فماتوا قبل ~~موت الموصي بطلت ) الوصية لفوات محلها ( ولو تلفوا بعد موته من غير تفريط ) ~~من الورثة ( فكذلك ) أي بطلت الوصية بمعنى أنه فات على الموصى له إذ لا ~~موجب للضمان لحصول التركة في أيديهم بغير فعلهم ( وإن ماتوا ) أي العبيد ( ~~إلا واحدا تعينت الوصية فيه ) لأنه لم يبق غيره وقد تعذر تسليم الباقي # وهذا إن حمله الثلث # قاله في الرعاية ( وإن قتلوا ) أي العبيد ( كلهم فله ) أي الموصى له ( ~~قيمة أحدهم وهو من يختار الورثة بذله للموصى له على قاتله ) كما يلزم ~~القاتل قيمته وإن لم يكن موصى به ( ومثله ) أي العبد في الوصية ( شاة من ~~غنمه ) وثوب من ثيابه وأمة من إمائه وأتان من حميره وفرس من خيله ونحوها ~~على ما سبق تفصيله بلا فرق ( ولو وصى أن يعطي ) زيد مثلا ( مائة من أحد ~~كيسي PageV04P370 فلم يوجد فيهما شيء استحق مائة ) اعتبارا للمقصود وهو أصل ~~الوصية لا صفتها بخلاف ما لو وصى له بعبد من عبيده ولا عبد له فتبطل ms2239 قال ~~الحارثي وقد يفرق بينهما بأن القدر الفائت في صورة المائة صفة محل الوصية ~~لا أصل المحل فإن كيسا يؤخذ منه مائة موجود ملكا فأمكن تعلق الوصية به ~~والفائت في صورة البعد أصل المحل وهو عدم العبيد بالكلية فالتعلق متعذر # انتهى وقد ذكرت في الحاشية الفرق بينهما عن ابن نصر الله أيضا وإن قال ~~أعطوه عبدا من مالي ولم يكن له عبد اشترى له ( وإن وصى له بقوس وله أقواس ~~قوس نشاب وهو الفارسي وقوس نبل وهو العربي أو قوس بمجرى وهو ) القوس ( الذي ~~يوضع السهم ) الصغير ( في مجراه فيخرج ) السهم ( من المجرى ) ويقال له قوس ~~حسبان وهي السهام الصغيرة قاله الحارثي ( و ) قوس ( جرخ ) وهو الذي يرمي به ~~الروم ( أو ) قوس ( بندق وهو قوس جلاهق ) بضم الجيم وكسر الهاء وهو اسم ~~للبندق وأصله بالفارسية جله وهي كبة غزل والكبير جلها ( أو ) قوس ( ندف ) ~~يندف به القطن ( فله ) أي الموصى له بقوس مطلق ( قوس النشاب بغير وتر لأنه ~~أظهرها ) أي أسبق إلى الفهم فله واحد من المتعارف يعينه الوارث ( فإن لم ~~يكن له ) أي الموصي ( إلا قوس واحد من هذه القسي تعينت الوصية فيه ) إذ لا ~~محل لها غيره ( وإن كان في لفظه ) أي الموصي ( أو حاله قرينة تصرفه إلى ~~أحدها ) أي الأقواس ( انصرف إليه # مثل أن يقول قوس يندف به أو ) قوس ( يتعيش به أو نحو ذلك فهذا يصرفه إلى ~~قوس الندف ) عملا بالقرينة ( وإن قال قوس يغزو به خرج قوس الندف والبندق ) ~~لأنهما لا يقاتل بهما ( وإن كان الموصى له ) بقوس ( ندافا لا عادة له ~~بالرمي # أو بندقانيا لا عادة له بالرمي عن سواه أو يرمي بقوس غيره # ولا يرمي بسواه انصرفت الوصية إلى القوس الذي يستعمله عادة ) لأن ذلك ~~قرينة تخصص ذلك النوع لأن الظاهر إرادة الانتفاع ( فإن كان له ) أي الموصي ~~( أقواس من النوع الذي استحق الوصي ) قوسا منها ( أعطى أحدها بقرعة ) قياس ~~ما تقدم أنه يعطي ما يختاره الورثة ( وإن وصى له بطبل حرب صحت ms2240 ) الوصية لأن ~~فيه نفعا مباحا ومثله على ما ذكره الحارثي طبل صيد وطبل حجيج لنزول وارتحال ~~و ( لا ) تصح الوصية ( بطبل لهو # ولا تصلح للحرب وقت الوصية ) لأنه لا منفعة فيه مباحة فإن كان الطبل يصلح ~~للحرب واللهو معا صحت الوصية به لقيام المنفعة المباحة به ( وإن كان ) ~~الطبل ( من جوهر PageV04P371 نفيس ينتفع برضاضه ) بضم الراء أي فتوته وكل ~~شيء كسرته فقد رضضته ( كالذهب والفضة صحت ) الوصية به ( نظرا إلى الانتفاع ~~بجوهرهما دون جهة التحريم ) كآنية الذهب والفضة # وقياس ذلك صحة بيعه ( وإن كان له طبلان أحدهما مباح ) والأخر محرم ووصى ~~بطبل # انصرفت الوصية إلى المباح ( أو وصى له بكلب وله كلبان أحدهما مباح ) ~~والآخر محرم ( انصرفت الوصية إلى المباح ) لأن وجود المحرم كعدمه شرعا # فلا يشمله اللفظ عند الإطلاق ( وكذا الدف ) أي لو كان له دف مباح ودف ~~محرم بحلق أو صنوج # وأوصى بدف انصرف إلى المباح دون المحرم # لما تقدم ( وتصح الوصية بالبوق لمنفعته في الحرب ) قاله القاضي ( وإن كان ~~له ) أي الموصي ( طبول تصح الوصية بجميعها ) لكونها كلها تصلح للحرب ووصي ~~بأحدها وأطلق ( فله ) أي الموصى له ( أحدها بالقرعة ) قياس ما تقدم له ~~أحدها باختيار الورثة # قال الحارثي وإن تعدد المباح فله أحدها إما بالقرعة أو اختيار الورثة على ~~الاختلاف فيه ( ولا تصح ) الوصية ( بمزمار وطنبور وعود لهو كذا آلات اللهو ~~كلها ولو لم يكن فيها أو تار ) لأنها مهيأة لفعل المعصية أشبه ما لو كانت ~~بأوتارها وقياس ما تقدم إن كانت من جوهر نفيس ينتفع برضاضه كالذهب والفضة ~~صحت نظرا إلى الانتفاع بجوهرها دون جهة التحريم ( وتنفيذ الوصية فيما علم ) ~~الموصي ( من ماله وما لم يعلم ) منه لعموم اللفظ فإن المال يعم معلومه ~~ومجهوله وقياسا على نذر الصدقة بالثلث ( فإذا أوصى بثلثه ) لنحو زيد أو ~~مسجد ( فاستحدث مالا ولو بنصب أحبولة قبل موته فيقع فيها صيد بعد موته دخل ~~ثلثه ) أي المستحدث ( في الوصية ويقضي منه دينه وإن قتل وأخذت ديته دخلت ) ~~ديته ( في الوصية فهي ms2241 ) أي الدية ( ميراث تحدث على ملك الميت ) لأنها بدل ~~نفسه ونفسه له فكذلك بدلها ولأن دية أطرافه في حال حياته له فكذلك دية نفسه ~~بعد موته ( فيقضي منها ) أي الدية ( ديته ويجهز منها إن كان ) أخذها ( قبل ~~تجهيزه ) وإنما يزول ملكه عما يستغني عنه # فأما ما تعلقت به حاجته فلا ووصيته من حاجته ( ولو وصى ب ) نحو عبد ( ~~معين بقدر نصف الدية حسبت الدية على الورثة من ثلثيه ) لأنها تركة ويأخذ ~~العبد الموصى له به PageV04P372 # # | فصل ( وتصح الوصية بالمنفعة المفردة ) # عن الرقبة لأنه يصح تمليكها بعقد المعاوضة فصحت الوصية بها كالأعيان ~~وقياسا على الإعارة ( ك ) ما لو أوصى لإنسان ب ( خدمة عبد وغلة دار وثمرة ~~بستان أو ) ثمرة ( شجرة سواء وصى بذلك ) أي بما ذكر من المنفعة ( مدة ~~معلومة أو ) وصى ( بجميع الثمرة والمنفعة في الزمان كله ) لأن غايته جهالة ~~القدر وجهالة القدر لا تقدح # ولو قال وصيت بمنافعه # وأطلق أفاد التأبيد أيضا لوجود الإضافة المعممة # ولو وقت شهرا أو سنة وأطلق وجب في أول زمن لظهور معنى الإبهام بقوله من ~~السنين ( و ) إذا كانت الوصية بثمرة بستان أو شجرة أبدا أو مدة معينة ( لا ~~يملك واحد من الموصى له والوارث إجبار الآخر على السقي ) لعدم الموجب لذلك ~~( فإن أراد أحدهما سقيها بحيث لا يضر بصاحبه لم يملك الآخر منعه ) من السقي # فإن تضرر منع # لحديث لا ضرر ولا ضرار # ( وإن يبست الشجرة ) الموصي بثمرتها ( فحطبها للوارث ) إذا لا حق للموصى ~~له في رقبتها ( وإن لم يحمل ) الشجر الموصي بثمرته لزيد سنة مثلا ( في ~~المدة المعينة # فلا شيء للموصى له ) لفوات محل الوصية ( وإن قال ) الموصي لزيد ( لك ~~ثمرتها أول عام تثمر صح # وله ثمرتها ذلك العام ) تنفيذا للوصية ( وإن وصى له بلبن شاته وصوفها # صح ) كسائر المنافع ( ويعتبر خروج ذلك من الثلث ) كسائر الوصايا ( وإلا ) ~~بأن لم يخرج من الثلث ( أجيز منها بقدر الثلث ) إن لم تجز الورثة الباقي ( ~~وإذا أريد تقويمها ) أي المنفعة ( وكانت الوصية ) بالمنفعة ( مقيدة بمدة ms2242 ) ~~معلومة ( قوم الموصي بمنفعته مسلوب المنفعة تلك المدة ثم تقوم المنفعة في ~~تلك المدة فينظر كم قيمتها ) مثاله لو وصى له بسكنى دار سنة # فتقوم الدار مستحقة المنفعة سنة # فإذا قيل قيمتها عشرة مثلا قومت بمنفعتها # فإذا قيل قيمتها اثنا عشر # فالاثنان قيمة المنفعة الموصى بها إذا خرجا من الثلث نفذت الوصية # وإلا فبقدر ما يخرج منهما # وهذا أحد الوجهين # واختاره في المستوعب # قال هذا الصحيح عندي # والوجه الثاني يعتبر خروج العين بمنفعتها من الثلث # وجزم به المصنف فيما يأتي # قال في الإنصاف PageV04P373 وهو الصحيح # وقال في تصحيح الفروع حكمها حكم المنفعة على التأبيد وعليه الأكثر منهم ~~القاضي # وقدمه في الخلاصة والنظم والرعايتين والحاوي الصغير والفائق وشرح الحارثي ~~وغيرهم من الأصحاب ( وإن كانت الوصية ) بالمنفعة ( مطلقة في الزمان كله فإن ~~كانت منفعة عبد ونحوه فتقوم الرقبة بمنفعتها لأن عبدا لا منفعة له لا قيمة ~~له إن كانت المنفعة ) الموصى بها ( ثمرة بستان قومت الرقبة على الورثة و ) ~~تقوم ( المنفعة على الوصي لأن الشجر ينتفع بحطبه إذا يبس فإذا قيل قيمة ~~الشجرة عشرة وبلا ثمرة درهم علمنا أن قيمة المنفعة تسعة ) فيعتبر خروجها من ~~الثلث ( ولو وصى بمنافع عبده أو ) بمنافع ( أمته أبدا أو مدة معينة ) كسنة ~~( صح ) لما تقدم ( وللورثة عتقها ) لأنها مملوكة لهم ( لا عن كفارة ) ~~لعجزها عن الاستقلال بنفعها فهي كالزمنة ( ومنفعتها باقية للموصى له ولا ~~يرجع على المعتق بشيء ) لأنه لم يفوت عليه شيئا ( وإن أعتقه صاحب المنفعة ~~لم يعتق ) لأن العتق للرقبة وهو لا يملكها ( فإن وهب صاحب المنفعة ) وهو ~~الموصى له بها ( منافعه للعبد أو أسقطها ) عنه ( فللورثة الانتفاع به لأن ~~ما يوهب العبد يكون لسيده ) فعلى هذا إن كان ذلك بعد العتق فليس لهم ~~الانتفاع به ( ولهم ) أي الورثة ( بيعها ) أي الرقبة ( من الموصى له ) ~~بمنافعها ولغيره ( لأن المشتري قد يرجو الكمال بحصول منافعها له من جهة ~~الوصي إما بهبة أو وصية أو مصالحة بمال وقد يقصد تكميل المصلحة لمالك ~~المنفعة بتمليكها له ) أي ms2243 تمليك الرقبة للموصى له وفي نسخة بتكميلها ( وقد ~~يعتقها فيكون له الولاء ) ولأن الرقبة مملوكة لهم فصح بيعها كغيرها # وتباع مسلوبة المنفعة ويقوم المشتري مقام البائع فيما له وعليه ( وإن جنت ~~) الأمة الموصي بمنافعها أو العبد ( سلموها ) لولي الجناية مسلوبة المنفعة ~~( أو فدوها مسلوبة ) المنفعة ( ويبقى انتفاع الوصية بحاله ) لأن جنايتها ~~تتعلق برقبتها لا بمنفعتها ( ولهم ) أي الورثة ( كتابتها ) أي الأمة الموصى ~~بمنافعها وكذا العبد الموصى بمنافعه كبيعه ( و ) لهم ( ولاية تزويجها # وليس لهم تزويجها إلا بإذن مالك المنفعة ) لأنه يتضرر به فإن اتفقا على ~~ذلك جاز ( ويجب ) تزويجها ( بطلبها ) لأنه حق لها ( والمهر في كل موضع وجب ~~) سواء كان بنكاح أو شبهة أو زنا ( للموصى له ) لأنه بدل بضعها وهو من ~~منافعها ( وإن وطئت ) الأمة الموصي بنفعها ( بشبهة فالولد حر ) لاعتقاد ~~الواطىء أنه وطىء في ملك كالمغرور بأمة ( وللورثة قيمته ) PageV04P374 أي ~~الولد ( عند الوضع على الواطىء ) جبرا لما فاتهم من رقه لأنه فوته عليهم ( ~~وإن قتلها ) أي الأمة ( وارث أو غيره # فلهم ) أي الورثة ( قيمتها ) دون الموصى له لأن الإتلاف صادف الرقبة وهم ~~مالكوها وفوات المنفعة حصل ضمنا ( وتبطل الوصية ) لفوات محلها # كالإجارة ( ويلزم القاتل قيمة المنفعة ) أي فتقوم العين غير مسلوبة ~~المنفعة ويغرم قيمتها للورثة # كما تقدم # وليس معناه يغرمها للموصى له كما قدمته لك # فلا مخالفة فيه لكلام الأصحاب وفي الانتصار إن قتلها وارثها فعليه قيمة ~~المنفعة # قال في الإنصاف وعموم كلام المصنف وغيره من الأصحاب إن قتل الوارث كقتل ~~غيره وقطع في المنتهى بما في الانتصار ( وللموصى له ) بخدمة أمة ونحوها ( ~~استخدامها حضرا وسفرا و ) له ( المسافرة بها وإجارتها وإعارتها ) لأنه إذا ~~ملك النفعة جاز له استيفاؤه بنفسه وبمن يقوم مقامه وكذا حكم العبد الموصى ~~بنفعه ( وليس لواحد منهما ) أي الوارث والموصى له بالنفع ( وطؤها ) لأن ~~مالك المنفعة ليس بزوج ولا مالك للرقبة والوطء لا يباح بغيرهما ومالك ~~الرقبة لا يملكها ملكا تاما ولا يأمن أن تحمل منه وربما أفضى إلى هلاكها ( ~~فإن وطئها أحدهما أثم ms2244 ولا حد عليه ) لأنه وطء شبهة لوجود الملك لكل منهما ( ~~و ) إن ولدت من أحدهما ف ( ولده حر ) لما تقدم ( فإن كان الواطىء صاحب ~~المنفعة ) وأولدها ( لم تصر أم ولد له ) لأنه لا يملكها ( وعليه قيمة ولدها ~~يوم وضعه ) للورثة لما تقدم ( ولا مهر عليه ) لأنه لو وجب لكان له ( وحكمها ~~على ما ذكر فيما إذا وطئها أجنبي بشبهة ) على ما سبق ( وإن كان الواطىء ~~مالك الرقبة صارت أم ولد له ) لأنها علقت منه بحر في ملكه ( وعليه المهر ) ~~للموصى له بالنفع ( وتجب عليه قيمة الولد يأخذ شركاؤه حصتهم منها ) لكونه ~~فوته عليهم ( وإن كان ) الواطىء ( هو الوارث وحده سقطت عنه ) قيمة الولد إذ ~~لو وجبت لكانت له ولا يجب للإنسان على نفسه شيء ( وإن ولدت ) الموصى بنفعها ~~( من زوج ) لم يشرط الحرية ( أو زنا فالولد لمالك الرقبة لأنه جزء منها ) ~~وليس من النفع الموصى به ( ونفقتها على مالك نفعها ) لأنه يملك نفعها # فكانت النفقة عليه # كالزوج ( وكذلك سائر الحيوانات الموصى بمنفعتها ) تكون نفقتها على الموصى ~~له بمنفعتها ( ويعتبر خروج جميعها ) أي الأمة الموصى بنفعها وكذلك كل عين ~~موصى بنفعها ( من الثلث ) سواء كانت الوصية أبدا أو مدة معينة PageV04P375 ~~وهذا الصحيح كما تقدمت الإشارة إليه ( فتقوم ) الأمة ( بمنفعته فما بلغت ~~اعتبر من الثلث فإن ساواه أو نقص نفذ وإلا فبقدره ويتوقف الزائد على ~~الإجازة ( وإن وصى لرجل برقبتها و ) وصى ( لآخر بمنفعتها # صح ) ذلك ( وصاحب الرقبة كالوارث فيما ذكرنا ) من الأحكام لأنه مالك ~~الرقبة ( ولو مات الموصى له بنفعها أو ) مات ( الموصى له برقبتها ) أو ماتا ~~( فلورثة كل واحد منهما ما كان له ) لأن من مات عن حق فهو لورثته ( وإن وصى ~~لرجل بحب زرعه وللآخر بتبنه صح # والنفقة بينهما ) على قدر المالين ( ويجبر الممتنع منهما ) على الإنفاق ~~مع الآخر لأن الترك ضرر عليهما وإضاعة للمال ( وتكون النفقة ) بينهما ( على ~~قدر قيمة كل واحد منهما ) في الحب والتبن # كالشريكين في أصل الزرع ( وإن وصى له ) أي لزيد ( بخاتم و ) وصى ms2245 ( لآخر ~~بفصه # صح ) ذلك لأن فيه نفعا مباحا ( وليس لواحد منهما الانتفاع به ) أي ~~بالخاتم ( إلا بإذن الآخر ) كالمشترك ( وأيهما طلب قلع الفص من الخاتم أجيب ~~إليه وأجبر الآخر عليه ) لتمييز حقه ( وإن وصى له بمكاتبه صح ) لأنه يصح ~~بيعه ( ويكون ) الموصى له به ( كما لو اشتراه ) لأن الوصية تمليك # أشبهت الشراء فإن أدى عتق والولاء له # كالمشتري وإن عجز عاد رقيقا له وإن عجز في حياة الموصي لم تبطل الوصية ~~لأن رقه لا ينافيها وإن أدى إليه بطلت فإن قال إن عجز ورق فهو لك بعد موتي # فعجز في حياة الموصي صحت وإن عجز بعد موته بطلت # وإن قال إن عجز بعد موتي فهو لك ففيه وجهان # لكن قياس ما تقدم الصحة ( وإن وصى له بمال الكتابة ) كله ( أو بنجم منها ~~صح ) لأنها تصح بما ليس بمستقر كما تصح بما لا يملكه في الحال كحمل الجارية ~~( وللموصى له الاستيفاء ) عند حلوله ( والإبراء ) منه ( ويعتق ) المكاتب ( ~~بأحدهما ) بالاستيفاء أو الإبراء ( والولاء للسيد ) لأنه المنعم عليه ( فإن ~~عجز ) المكاتب ( فأراد الوارث تعجيزه وأراد الموصى له إنظاره أو عكسه ) بأن ~~أراد الموصى له تعجيزه وأراد الوارث إنظاره ( فالحكم للوارث ) لأن حق ~~الموصى له إنما يثبت عند قيام العقد والقدرة على الأداء فإذا عجز كان العقد ~~مستحق الإزالة فيملك الوارث الفسخ والإنظار ( وتقدم في الباب قبله ذكر ~~الوصية للمكاتب ) مفصلة ( وإن وصى برقبته ) أي المكاتب لرجل ( و ) وصى ( ~~بما عليه لآخر صح ) على ما قاله لأن كلا منهما تصح الوصية به مفردا فجاز ~~مجتمعا ( فإن أدى ) المكاتب ( لصاحب ) وصية ( المال أو أبرأه منه عتق وبطلت ~~PageV04P376 الوصية برقبته ) لانتفاء شرطها ( وإن عجز ) المكاتب عن أداء ~~مال الكتابة كله أو بعضه ( فسخ صاحب الرقبة كتابته وكان رقيقا له ) عملا ~~بالوصية ( وبطلت وصية صاحب المال ) لفوات محلها ( وإن كان ) الموصى له ~~بالمال ( قبض من مال الكتابة شيئا فهو له ) ولا يرجع به عليه ( وإن كانت ~~الكتابة فاسدة فأوصى لرجل بما في ذمة المكاتب لم يصح ) لأنه ms2246 لا شيء في ذمته ~~( فإن قال أوصيت لك بما أقبضه من مال الكتابة صح ) لأن الأداء في الفاسدة ~~كالأداء في الصحيحة من ترتب العتق عليه # وإن أوصى برقبته صح لأنه إذا صح في الصحيحة نفي الفاسدة أولى ( وإذا قال ~~اشتروا بثلثي رقابا فأعتقوهم لم يجز صرفه إلى المكاتبين ) لأنه أوصى ~~بالشراء لا بالدفع إليهم وإن اتسع الثلث لثلاثة لم يجز شراء أقل منها # فإن قدر أن يشتري أكثر من ثلاثة فهو أفضل وإن أمكن شراء ثلاثة رخيصة وحصة ~~من رابع فثلاثة غالية أولى # ويقدم من به ترجيح من عفة ودين وصلاح # ولا يجزي إلا رقبة مسلمة سالمة من العيوب كالكفارة # وإن وصى بكفارة أيمان فأقله ثلاثة # نقله حنبل لأنها أقل الجمع # # | فصل ( ومن أوصى له بشيء معين ) كعبد وثوب # ( فتلف قبل موت الموصي # أو ) تلف ( بعده قبل القبول بطلت الوصية ) حكى ابن المنذر إجماع من يحفظ ~~عنه من أهل العلم # لأن الموصى له إنما يستحق المعين فإذا ذهب زال حقه كما لو تلف في يده # والتركة في يد الورثة غير مضمومة عليهم # لأنها حصلت في أيديهم بغير فعلهم ولا تفريط منهم فلم يضمنوا شيئا ( وإن ~~تلف المال كله غيره ) أي غير المعين الموصى به ( بعد موت الموصي فهو للموصى ~~له ) لأن حقوق الورثة لم تتعلق به لتعيينه للموصى له بدليل أنه يملك أخذه ~~بغير رضاهم فتعين حقه فيه دون سائر ماله # قال ابن حمدان إن كان عند الموت قدر الثلث أو أقل # وإلا ملك منه بقدر الثلث ( وإن لم يأخذه ) أي يأخذ الموصى له الموصى به ( ~~زمانا قوم وقت الموت ) لأنه حال لزوم الوصية فيعتبر قيمة المال فيه # قال في المبدع بغير خلاف نعلمه ( لا وقت الأخذ ) هو تأكيد فينظركم كان ~~الموصى به وقت الموت PageV04P377 # فإن كان ثلث التركة أو دونه استحق الموصى له # وإن زادت قيمته حتى صارت مثل المال أو أكثر أو هلك المال سواه اختص به ~~ولا شيء للورثة وتقدم وإن كان حين الموت زائدا على الثلث ms2247 فللموصى له قدر ~~الثلث وإن كان نصف المال فله ثلثاه وإن كان ثلثيه فله نصفه وإن كان نصف ~~المال وثلثه فله خمساه ولا عبرة بالزيادة أو النقصان بعد ذلك # وكذا لو وصى بعتق عبد معين ( وإن لم يكن له ) أي الموصي ( سوى المال ~~المعين إلا مال غائب # أو ) لم يكن له سوى المال المعين إلا ( دين في ذمة موسر # أو ) ذمة ( معسر فللموصى له ثلث الموصى به ) لأن حقه في الثلث متيقن # فوجب تسليم ثلث المعين إليه # وليس له أخذ المعين قبل قدوم الغائب وقبض الدين # لأنه ربما تلف فلا تنفذ الوصية في المعين كله وكما لو لم يخلف غير المعين ~~( وكلما اقتضى من الدين شيء أو حضر من الغائب شيء ملك ) الموصى له ( من ~~الموصى به قدر ثلثه حتى يملكه كله ) لأنه موصى له به يخرج من ثلثه # وإنما منع قبل ذلك لأجل حق الورثة وقد زال # فلو خلف ابنا وتسعة عينا أوصى بها لشخص وعشرين دينارا دينا فللوصي ثلثها ~~ثلاثة # فإذا اقتضى ثلاثة فله من التسعة واحد وهكذا حتى يقتضي ثمانية عشر فتكمل ~~له التسعة وإن تعذر استيفاء الدين # فالستة الباقية للابن ولو كان الدين تسعة فالابن يأخذ ثلث العين والوصي ~~ثلثها ويبقى ثلثها ويبقى ثلثها موقوفا كلما استوفى من الدين شيئا فللوصي من ~~العين قدر ثلثه فإذا استوفي الدين كمل للوصي ستة وهي ثلث الجميع # وإن كانت الوصية بنصف العين أخذ الوصي ثلثها والابن نصفها ويبقى سدسها ~~موقوفا فمتى اقتضى من الدين ثلثيه كملت وصيته ( وكذلك الحكم في المدبر ) أي ~~يعتق في الحال ثلثه وكلما اقتضى من الدين شيء أو حضر من الغائب عتق منه ~~بقدر ثلثه حتى يعتق جميعه إن خرج من الثلث ( وتعتبر قيمة الحاصل بسعر يوم ~~الموت ) لأنه وقت لزوم الوصية لا يوم القبض ( على أدنى صفته من يوم الموت ~~إلى حين الحصول ) لأنه غير مضمون على الورثة قبل قبضه # وكذا إن وصى بعتق عبد معين ( وإن وصى له بثلث عبد فاستحق ثلثاه فله ms2248 ) أي ~~الموصى له ( ثلثه الباقي إن خرج من الثلث ) لأنه موصى به خرج من الثلث ~~فاستحقه كما لو كان معينا ( وإلا ) بأن لم يخرج من الثلث فلم يكن له مال ~~غيره ( فله تسعه ) أي العبد ( إن لم تجز الورثة ومثله لو وصى بثلث صبرة من ~~مكيل أو موزون فتلف ) ثلثاها ( أو استحق ثلثاها ) فللموصي له الثلث الباقي ~~PageV04P378 إن خرج من الثلث وإلا فالتسع ( وإن وصى له بثلث ثلاثة أعبد ~~فاستحق اثنان أو ماتا فله ثلث ) العبد ( الباقي ) لأنه لم يوص له منه بأكثر ~~من ثلثه # وقد شرك بينه وبين ورثته في استحقاقه ( وإن وصى له ) أي لزيد مثلا ( بعبد ~~قيمته مائة # و ) وصى ( لآخر ) كعمرو مثلا ( بثلث ماله وملكه غير العبد مائتان ) أي ~~إذا وصى لشخص بمعين من ماله ولآخر بجزء مشاع منه كثلثه فأجيز لهما انفرد ~~صاحب المشاع بوصيته من غير المعين ثم شارك صاحب المعين فيه فيقسم بينهما ~~على قدر حقهما فيه # ويدخل النقص على كل واحد منهما بقدر وصيته كمسائل العول # وقد نبه عليه بقوله ( فأجاز الورثة ) الوصيتين ( فللموصى له بالثلث ثلث ~~المائتين ) وهو ستة وستون وثلثان لا يزاحمه الآخر فيها ( وربع العبد ) ~~لدخوله في المال الموصى له بثلثه فأبسط الكامل من جنس الكسر وهو الثلث يصير ~~العبد ثلاثة واضمم إليها الثلث الذي للآخر تصير أربعة ثم اقسم عليها فيصير ~~الثلث ربعا كمسائل العول فيخرج لصاحب الثلث ربع ( وللموصى له بالعبد ثلاثة ~~أرباعه ) # ثم انتقل إلى حال الرد فقال ( وإن ردوا فللموصى له بالثلث سدس المائتين ~~وسدس العبد وللموصى له بالعبد نصفه ) لأن الوصيتين متساويتان لأن العبد ~~قيمته مائة وثلث جميع المال مائة فيكون الثلث بينهما نصفين إلا أن الموصى ~~له بالعبد يأخذ نصيبه كله منه والموصى له بالثلث يأخذ من جميع المال سدسه ( ~~وإن كانت الوصية بالنصف مكان الثلث فأجازوا لصاحب النصف مائة ) لأنها نصف ~~المائتين اللتين لا مزاحم له فيهما ( وثلث العبد ) لأنه موصى له بنصفه ~~لدخوله في جملة المال وموصى للآخر بكله وذلك نصفان ms2249 ونصف فاقسمه على ثلاثة ~~يرجع النصف إلى ثلث ( ولصاحب العبد ثلثاه ) لما تقدم ( وفي الرد ) تقسم ~~الثلث على وصيتهما وهي مائتان وخمسون قيمة العبد مائة ونصف المال مائة ~~وخمسون يكون ( لصاحب النصف خمس المائتين وخمس العبد ) ستون من ثلثمائة وذلك ~~خمسا وصيته ( ولصاحب العبد خمساه ) أربعون من ثلثمائة وذلك خمسا وصيته ( ~~والطريق فيهما ) أي في المسألتين ( أن تنسب الثلث ) وهو مائة ( إلى وصيتهما ~~جميعا وهما ) أي الوصيتان ( في ) المسألة ( الأولى مائتان ) لأنهما بالعبد ~~وقيمته مائة وبثلث المال وهو مائة فيكون نصفا ( وفي ) المسألة ( الثانية ~~مائتان وخمسون ) لأنهما بالعبد وقيمته مائة وبنصف المال وهو مائة وخمسون # فيكون خمسين ( ويعطي كل واحد ) من الموصى لهما ( مما له في الإجازة مثل ~~تلك PageV04P379 النسبة ) يخرج له ما تقدم ( وإن وصى له ) أي لزيد مثلا ( ~~بثلث ماله و ) وصى ( لآخر بمائة و ) وصى ( لثالث بتمام الثلث على المائة ~~فلم يزد الثلث على المائة ) بأن المال ثلثمائة ( بطلت وصية صاحب التمام ) ~~لأنه لم يوص له بشيء # أشبه ما لو وصى له بداره ولا دار له ( وقسم الثلث بين الآخرين على قدر ~~وصيتهما ) بالمحاصة ( لكل واحد ) منهما ( خمسون ) إن رد الورثة ولو كان ~~الثلث خمسين كان كأنه أوصى بمائة وبخمسين فيقسم الثلث بينهما أثلاثا ولو ~~كان الثلث أربعين قسم بينهما أسباعا للموصى له بالمائة خمسة أسباعه وللموصى ~~له بالثلث سبعاه ( وإن زاد ) الثلث ( على المائة ) بأن كان المال أكثر من ~~ثلثمائة صحت وصية صاحب التمام أيضا ثم ينظر ( و ) إن ( أجاز الورثة ) لهم ( ~~نفذت الوصية على ما قال الموصي ) لأنه لا مانع من ذلك فلو كان الثلث مثلا ~~مائتين أخذهما الموصى له بالثلث وأخذ كل واحد من الآخرين مائة ( وإن ردوا ) ~~أي الورثة ( فلكل واحد ) من الموصى لهم ( نصف وصيته ) سواء جاوز الثلث ~~مائتين أو لا لأن وصية المائة وتمام الثلث مثل الثلث وقد أوصى مع ذلك ~~بالثلث فصار كأنه وصى بالثلثين فيرد ذلك إلى الثلث لرد الورثة إلى ما زاد ~~عليه فيدخل النقص بالنصف على كل ms2250 واحد من الأوصياء بقدر وصيته فترد كل وصية ~~إلى نصفها ( وإن ترك ستمائة ووصى لأجنبي بمائة ولآخر بتمام الثلث فلكل واحد ~~منهما مائة وإن رد الأول وصيته فللآخر مائة ) كما لو لم يرد ( وإن وصى ~~للأول بمائتين وللآخر بباقي الثلث فلا شيء للثاني ) لأنه لا يبقى بعد ~~المائتين من الثلث شيء فلم يوص له بشيء ( سواء رد الأول وصيته أو قبلها ~~وإذا أوصى لشخص بعبد ولآخر بتمام الثلث عليه ) أي العبد ( فمات العبد قبل ~~الموصي قومت التركة بدونه ) أي العبد اعتبارا بحال موت الموصي ( ثم ألقيت ~~قيمته من ثلثها ) أي التركة لأن الموصي جعل له تتمة الثلث بعد العبد ( فما ~~بقي ) من الثلث ( فهو ) لصاحب ( وصية التمام ) وإن لم يبق شيء فلا شيء له ~~ولو وصى لشخص بثلث ماله ويعطي زيد منه كل شهر مائة حتى يموت صح فإن مات ~~وبقي شيء فهو للأول نص عليه ذكره في المبدع PageV04P380 # # | باب الوصية بالأنصباء والأجزاء # الأنصباء جمع نصيب كالأنصبة وهو الحظ من الشيء وأنصبه جعل له نصيبا وهم ~~يتناصبونه أي يقتسمونه # والأجزاء جمع جزء وهو الطائفة من الشيء # والجزء بالفتح لغة وجزأت الشيء جزءا وجزأته تجزئة جعلته أجزاء # وقال ابن سيده جزءا المال بينهم مشدد لا غير قسمه وعبر عن هذا الباب في ~~المحرر بباب حساب الوصايا # وفي الفروع بباب عمل الوصايا # والغرض منه العلم بنسبة ما يحصل لكل واحد من الموصى لهم إلى أنصباء ~~الورثة إذا كانت الوصية منسوبة إلى جملة التركة أو إلى نصيب أحد الورثة # ولذلك طرق نبين ما تيسر منها # وتنقسم مسائل هذا الباب ثلاثة أقسام قسم في الوصية بالأنصباء وقسم في ~~الوصية بالأجزاء وقسم في الجمع بين النوعين وتأتي مرتبة فالقسم الأول هو ~~المشار إليه بقوله ( إذا أوصى له ) أي لزيد مثلا ( بمثل نصيب وارث معين ) ~~بالتسمية أو الإشارة ونحوها كقوله أوصيت لفلان بمثل نصيب ابني فلان أو ابني ~~هذا أو أختي ونحوه ( أو ) وصى له ( بنصيبه ) أي الوارث المعين ( فله ) أي ~~الموصى له ( مثل نصيبه ) أي ms2251 الوارث المعين ( مضومنا إلى المسألة ) أي مسألة ~~الورثة لو لم تكن وصية وعلم منه صحة الوصية لما روى ابن أبي شيبة عن أنس ~~أنه أوصى بمثل نصيب أحد ولده ولأن المراد تقدير الوصية فلا أثر لذكر الوارث ~~وفيما إذا أوصى بنصيب ابنه ونحوه المعنى بمثل نصيبه صونا للفظ عن الإلغاء ~~فإنه ممكن الحمل على المجاز بحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ومثله في ~~الاستعمال كثير وأيضا فيبعد حصول نصيب الابن للغير فيتعين الحمل على إضمار ~~لفظة المثل ( فإذا أوصى بمثل نصيب ابنه أو بنصيب ابنه ) بإسقاط لفظة مثل ( ~~وله ابنان ) وارثان ( فله ) أي الموصى له ( الثلث ) لأن ذلك مثل ما يحصل ~~لابنه لأن الثلث إذا خرج بقي ثلثا المال لكل ابن ثلث ( وإن كانوا ) أي ~~البنون ( ثلاثة فله ) أي الموصى له ( الربع ) لما تقدم ( فإن كان معهم ) أي ~~البنين الثلاثة ( بنت فله تسعان ) لأن المسألة من سبعة لكل ابن سهمان ~~وللبنت سهم ويزاد عليها مثل نصيب ابن فتصير تسعة والاثنان منها تسعان ( و ) ~~إن وصى له ( بمثل نصيب ولده وله ابن وبنت فله مثل نصيب البنت ) لأنه ~~المتيقن ( و ) إن أوصى لزيد مثلا ( بضعف نصيب ابنه فله مثله مرتين ) لقوله ~~تعالى @QB@ لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات @QE@ PageV04P381 وقوله @QB@ ~~فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا @QE@ وقوله @QB@ وما آتيتم من زكاة تريدون ~~وجه الله فأولئك هم المضعفون @QE@ ويروى عن عمر أنه أضعف الزكاة على نصارى ~~بني تغلب فكان يأخذ من المائتين عشرة # قال الأزهري الضعف المثل فما فوقه # فأما قوله إن الضعفين المثلان فقد روى ابن الأنباري عن هشام بن معاوية ~~النحوي قال العرب تتكلم بالضعف مثنى فتقول إن أعطيتني درهما فلك ضعفاه أي ~~مثلاه وإفراده لا بأس به إلا أن التثنية أحسن ( و ) إن وصى ( بضعفيه ) أي ~~ضعفي نصيب ابنه فللموصى له ( ثلاثة أمثاله ) وإن وصى له ( بثلاثة أضعافه ) ~~فله ( أربعة أمثاله وهلم جرا ) أي كلما زاد ضعفا زاد مثلا لأن التضعيف ضم ~~الشيء إلى مثله مرة بعد أخرى # قال أبو عبيدة ms2252 معمر بن المثني ضعف الشيء هو ومثله وضعفاه هو ومثلاه ~~وثلاثة أضعافه أربعة أمثاله ولولا أن ضعفي الشيء ثلاثة أمثاله لم يكن فرق ~~بين الوصية بضعف الشيء وبضعفيه والفرق بينهما مراد ومقصود وإرادة المثلين ~~من قوله تعالى @QB@ يضاعف لها العذاب ضعفين @QE@ إنما فهم من لفظ يضاعف لأن ~~التضعيف ضم الشيء إلى مثله # فكل من المثلين المنضمين ضعف كما قيل لكل واحد من الزوجين زوج والزوج هو ~~الواحد المضموم إلى مثله ( وإن وصى بمثل نصيب ابنه وهو لا يرث لرقه أو ~~لكونه مخالفا لدينه ) أي للوارث ( أو ) وصى له ( بنصيب أخيه وهو محجوب عن ~~ميراثه فلا شيء للموصى له ) لأنه لا نصيب للابن أو الأخ المذكورين فمثل ~~أحدهما لا شيء له ( وإن وصى بمثل نصيب أحد ورثته ولم يسمه ) أي يعينه بأن ~~قال أوصيت لفلان بمثل نصيب أحد ورثتي فله مثل ما لأقلهم لأنه المتيقن وما ~~زاد مشكوك فيه ( أو ) وصى له ( بمثل نصيب أقلهم ميراثا كان له مثل ما ~~لأقلهم ميراثا ) عملا بوصيته ( فلو كانوا ) أي الورثة ( ابنا وأربع زوجات ~~صحت ) مسألتهم ( من اثنين وثلاثين ) لأن أصلها ثمانية للزوجات سهم عليهن لا ~~ينقسم ولا يوافق فاضرب عددهن في ثمانية تبلغ ذلك ( لكل امرأة سهم ) والباقي ~~للابن ( وللموصى له سهم ) كنصيب إحدى الزوجات ( يزاد عليها ) أي المسألة ( ~~فتصير من ثلاثة وثلاثين ) للموصى له سهم ولكل امرأة سهم وللابن ما بقي ( ~~وإن PageV04P382 قال ) أوصيت لزيد ( بمثل نصيب أكثرهم ميراثا فله ذلك ) أي ~~مثل نصيب أكثرهم إن خرج من الثلث أو أجيز ( مضافا إلى المسألة فيكون له في ~~هذه المسألة ثمانية وعشرون ) مثل نصيب الابن لأنه أكثرهم ( تضم إلى المسألة ~~) اثنين وثلاثين ( فتكون ) الجملة ( ستين سهما ) مع الإجازة ومع الرد له ~~الثلث والثلثان للورثة ( وإن وصى ) لزيد مثلا ( بمثل نصيب وارث لو كان ) ~~موجودا ( فله ) أي الموصى له بذلك مع عدم الوارث المقدر وجوده ( مثل ما له ~~لو كانت الوصية وهو موجود ) بأن ينظر ما يكون للموصى له مع وجود الوارث ~~فيكون له ms2253 مع عدمه # وطريق ذلك إن تصحح مسألة عدم الوارث ثم تصحح مسألة وجود الوارث ثم تضرب ~~إحداهما في الأخرى ثم تقسم المرتفع من الضرب على مسألة وجود الوارث فما خرج ~~بالقسمة أضفه إلى ما ارتفع من الضرب فيكون للموصى له واقسم المرتفع بين ~~الورثة ( فإن خلف ابنين ووصى بمثل نصيب ) ابن ( ثالث لو كان فللموصى له ~~الربع ) وتصح من ثمانية لأن مسألة وجود الوارث من ثلاثة ومسألة عدمه من ~~اثنين والحاصل بالضرب ستة # فإذا قسمتها على ثلاثة خرج اثنان فأضفها للستة تبلغ ثمانية فللموصى له ~~سهمان ولكل ابن ثلاثة ( وإن خلف ثلاثة بنين ) ووصى بمثل نصيب رابع لو كان ( ~~فله ) أي الموصى له ( الخمس ) وتصح من خمسة عشر للموصى له ثلاثة ولكل ابن ~~أربعة ( وإن كانوا ) أي البنون ( أربعة ) ووصى بمثل نصيب خامس لو كان ( ف ) ~~للموصى ( له السدس ) وتصح من أربعة وعشرين للموصى له أربعة ولكل ابن خمسة ( ~~ولو كانوا ) أي الأبناء ( أربعة وأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا مثل نصيب ابن ~~خامس لو كان فقد أوصى له بالخمس لا السدس بعد الوصية فيكون له سهم يزاد على ~~ثلاثين سهما ) لأنه استثنى السدس من الخمس فاضرب مخرج أحدهما في مخرج الآخر ~~يكن ثلاثين خمسها ستة وسدسها خمسة فإذا طرحت الخمسة من الستة بقي سهم ~~للموصى له فزده على الثلاثين ثم أعط الموصى له سهما يبقى ثلاثون على البنين ~~الأربعة لا تنقسم وتوافق بالنصف فرد الأربعة إلى اثنين واضربهما في الأحد ~~والثلاثين ( فتصح من اثنين وستين سهما له ) أي الموصى له ( منها سهمان ولكل ~~ابن خمسة عشر ) سهما ( وإن قال ) من له أربعة أبناء أوصيت لزيد ( بمثل نصيب ~~) ابن ( خامس لو كان إلا مثل نصيب ) ابن ( سادس لو كان فقد أوصى له بالسدس ~~لا السبع وهو سهم من اثنين وأربعين سهما ) وطريقته إن تضرب مخرج أحدهما في ~~مخرج الآخر ستة في سبعة تكن PageV04P383 اثنين وأربعين سدسها سبعة أسقط منه ~~السبع ستة يبقى سهم للوصية ( فيزاد ) ذلك ( السهم على الاثنين وأربعين ) ~~سهما ms2254 يجتمع ثلاثة وأربعون للموصى له سهم والباقي للبنين الأربعة لا ينقسم ~~ويوافق بالنصف فرد الأربعة إلى نصفها اثنين واضربهما في ثلاثة وأربعين ف ( ~~تصح من ستة وثمانين للموصى له سهمان ولكل ابن أحد وعشرون ) سهما ( وإن خلفت ~~) المرأة ( زوجا وأختا ) شقيقة أو لأب ( وأوصت بمثل نصيب أم لو كانت ~~فللموصى له الخمس لأن للأم الربع لو كانت ) وتعود المسألة إلى ثمانية للأم ~~سهمان وللزوج ثلاثة وللأخت ثلاثة فزد عليها سهمين مثل ما للام للموصى له ~~تكن عشرة للموصى له سهمان يبقى ثمانية للزوج أربعة وللأخت أربعة ثم ترد ~~نصيب كل واحد منهم إلى نصفه للموافقة ( فيجعل ) للموصى ( له سهم مضافا إلى ~~أربعة ) الورثة وللزوج سهمان وللأخت سهمان ( يكون ) ما للموصى له ( خمسا ) ~~لما علمت ( وإن خلف ) الموصي ( بنتا فقط ووصى بمثل نصيبها فللموصى له النصف ~~) مع الإجازة لأنها تستوعب المال بالفرض والرد فهو ( كما لو وصى بمثل نصيب ~~ابن ليس له ) وارث ( غيره ) ومن لا يرى الرد يقتضى قوله أن يكون للموصى له ~~الثلث ولها نصف الباقي وما بقي لبيت المال # وإن خلف أختين ووصى بمثل نصيب إحداهما فهي من ثلاثة عندنا ( وإن خلف ~~ثلاثة بنين ووصى لثلاثة بمثل أنصبائهم فالمال بينهم على ستة إن أجازوا ) ~~للبنين ثلاثة وللموصى لهم ثلاثة ( و ) المال بينهم ( من تسعة إن رودا ) ~~للموصى ألهم الثلث لكل واحد سهم وللبنين ستة لكل واحد منهم سهمان # # | فصل ( في الوصية بالأجزاء وإن وصى له ) # أي لزيد مثلا ( بجزء أو حظ أو قسط أو نصيب أو شيء أعطاه الوارث ما شاء ) ~~قال في المغني ولا أعلم فيه خلافا لأن كل شيء جزء ونصيب وحظ شيء وكذلك إن ~~قال أعطوا فلانا من مالي أو ارزقوه لأن ذلك لا حد له في اللغة ولا في الشرع ~~( مما يتمول ) لأن القصد بالوصية بر الموصى له وإنما وكل قدر الموصى به ~~وتعينه إلى الورثة وما لا يتمول شرعا لا يحصل به المقصود ( وإن وصى له بسهم ~~من ماله فله سدس بمنزلة سدس ms2255 مفروض فإن لم تكمل فروض المسألة ) كزوجة وعم # أعطى الموصى له بالسهم سدسا ( أو كانوا ) أي الورثة ( عصبة ) كبنين وإخوة ~~وأعمام ( أعطى ) PageV04P384 الموصى له ( سدسا كاملا ) والورثة ما بقي ( ~~وإن كملت فروضها أعيلت به كزوج وأخت لأبوين أو لأب ) مع وصية بسهم من ماله # فتعول إلى سبعة ( وأعطى ) الموصى له ( السبع ) واحدا من سبعة والزوج ~~ثلاثة ولأخت من السبعة ( وإن كانت عائلة كأن كان معها جدة زاد عولها به ) ~~أي بالسهم الموصى به ( فيعطى ) الموصى له به ( الثمن ) والجدة سهما وكل من ~~الزوج والأخت ثلاثة ثلاثة # قال أحمد في رواية ابن منصور # فكان معنى الوصية أوصيت لك بسهم من يرث السدس انتهى # لما روى ابن مسعود أن رجلا أوصى لرجل بسهم من ماله # فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم السدس ولأن السهم في كلام العرب السدس # قاله إياس بن معاوية فتنصرف الوصية إليه ولأنه قول علي وابن مسعود ولا ~~مخالف لهما من الصحابة ولأن السدس أقل سهم مفروض لذي قرابة فتنصرف الوصية ~~إليه ( وإن وصى له ) أي لزيد مثلا ( بجزء معلوم # كثلث أو ربع أخذته من مخرجه ) ليكون صحيحا ( فدفعته إليه ) أي إلى الموصى ~~له به ( وقسمت الباقي على مسألة الورثة ) لأنه لهم # فمن أوصى بثلثه وله ابنان فالمسألة من ثلاثة وإن كانوا ثلاثة فهي من تسعة ~~للموصى له الثلث ثلاثة ولكل ابن سهمان ( إلا أن يزيد ) الجزء المعلوم ~~الموصى به ( على الثلث # ولا يجيزوا ) أي الورثة ( له ) أي للموصى له ( فتفرض له الثلث وتقسم ~~الثلثين عليهما ) أي على مسألة الورثة # كما لو وصى له بالثلث # فلو وصى له بالنصف وله ابنان # فردا # فللموصى له الثلث والباقي للابنين # وتصح من ثلاثة ( فإن لم ينقسم ) الباقي بعد الثلث على مسألة الورثة ( ~~ضربت المسألة ) أي مسألة الورثة إن باينها الباقي ( أو ) ضربت ( وفقها ) إن ~~وافقها الباقي ( في مخرج الوصية فما بلغ فمنه تصح ) مثال المباينة ما لو ~~وصى بنصف وله ثلاثة بنين # فردوا مخرج الوصية من ثلاثة للموصى له سهم منها يبقى ms2256 اثنان تباين عدد ~~البنين # فاضرب ثلاثة في ثلاثة تصح من تسعة # ومثال الموافقة لو كان البنون أربعة فقد بقي له سهمان توافق عددهم بالنصف ~~فردهم لاثنين واضربهما في ثلاثة # تصح من ستة للموصى له سهمان ولكل ابن سهم ( وإن ) وصى ( بجزأين أو أكثر ) ~~كثمن وتسع وعشر ( أخذتها ) أي الكسور ( من مخرجها ) الجامع لها ( وقسمت ~~الباقي على المسألة ) أي مسألة الورثة فإن لم تنقسم فعلى ما تقدم ( فإن ~~زادت ) الأجزاء الموصى بها ( على الثلث وردوا ) أي الورثة PageV04P385 ( ~~جعلت السهام الحاصلة للأوصياء ثلث المال ) يقسم عليهم بلا كسر ( وقسمت ~~الثلثين على الورثة ) إن انقسم وإلا فعلى ما تقدم سواء كان في الموصى لهم ~~من جاوزت وصيته الثلث أولا # وتقدمت الإشارة إليه ( فلو وصى لرجل بثلث ماله و ) وصى ( لآخر بربعه # وخلف ابنين أخذت الثلث والربع من مخرجهما سبعة من اثني عشر ) لأن مخرج ~~الثلث من ثلاثة والربع من أربعة وثلاثة وأربعة متباينان ومسطحهما اثنا عشر # فهي المخرج وثلثها أربعة وربعها ثلاثة فمجموع البسطين سبعة للوصيين ( ~~يبقى خمسة للابنين إن أجازا ) للوصيين لا تنقسم عليهما وتباين عددهما فاضرب ~~اثنين في اثني عشر ف ( تصح من أربعة وعشرين ) ثم اقسم # فللموصى له بالثلث ثمانية وبالربع ستة وللابنين عشرة لكل ابن خمسة ( وإن ~~ردا ) أي الابنان الوصيتين ( جعلت السبعة ثلث المال ) وقسمتها بين الوصيين ~~على قدر وصيتهما ( فتكون ) المسألة ( من أحد وعشرين للوصيين الثلث سبعة ~~لصاحب الثلث أربعة ولصاحب الربع ثلاثة ولكل واحد من الابنين سبعة # وإن أجازا ) أي الابنان ( لأحدهما ) أي الوصيين ( دون الآخر أو أجاز ~~أحدهما لهما دون ) الابن ( الآخر أو أجاز كل واحد من الابنين لواحد ) من ~~الوصيين فاعمل مسألة الإجازة مسألة الرد وانظر بينهما بالنسب الأربع فإن ~~تباينتا فاضرب إحداهما في الأخرى وإن توافقتا كما في المثال فإن مسألة ~~الإجازة فيه من أربعة وعشرين ومسألة الرد من أحد وعشرين وهما متوافقتان ~~بالثلث ( فاضرب وفق مسألة الإجازة وهو ثمانية في مسألة الرد وهي أحد وعشرون ~~تكن مائة وثمانية وستين ) ثم اقسمها بينهم ms2257 ( للذي أجيز له ) منهما ( سهمه ~~من مسألة الإجازة مضروبة في وفق مسألة الرد والمردود عليه ) منهما ( سهمه ~~من مسئلة الرد مضروبا في وفق مسألة الإجازة والباقي للورثة ) فإن كانت ~~الإجازة لصاحب الثلث وحده فسهمه من مسألة الإجازة ثمانية تضرب في وفق الرد ~~وهو سبعة يحصل ستة وخمسون # ولصاحب الربع نصيبه من مسألة الرد ثلاثة مضروب في وفق مسألة الإجازة يبلغ ~~أربعة وعشرين فصار مجموع ما للوصيين في هذه الصورة ثمانين سهما والباقي وهو ~~ثمانية وثمانون بين الابنين لكل ابن أربعة وأربعون سهما وإن كانت الإجازة ~~منهما لصاحب الربع وحده # فله من مسألة الإجازة ستة تضرب في وفق مسألة الرد سبعة يحصل اثنان ~~وأربعون # ولصاحب الثلث من مسألة الرد أربعة تضرب في ثمانية وفق مسألة الإجازة ~~اثنان وثلاثون PageV04P386 يصير مجموع ما للوصيين إذن أربعة وسبعين والباقي ~~وهو أربعة وتسعون للابنين لكل ابن سبعة وأربعون # هذا إن أجاز لأحدهما ورد الآخر ( و ) إن أجاز أحد الابنين لهما وردهما ~~الآخر فللابن ( للذي كان أجاز لهما سهمه من مسألة الإجازة ) خمسة مضروبا ( ~~في وفق مسألة الرد ) سبعة بخمسة وثلاثين ( وللآخر ) أي ابن الراد ( سهمه من ~~مسألة الرد ) سبعة ( في ) وفق ( مسألة الإجازة ) ثمانية بستة وخمسين # فيكون مجموع ما للوالدين أحدا وتسعين ( والباقي ) سبعة وسبعون ( بين ~~الوصيين على سبعة ) لصاحب الثلث أربعة وأربعون ولصاحب الربع ثلاثة وثلاثون # وعلم مما تقدم أن الابنين إذا أجازا لصاحب الثلث وحده كان له ستة وخمسون ~~وإذا ردا عليه كان له اثنان وثلاثون # فقد نقصه ردهما أربعة وعشرين فينقصه رد أحدهما اثني عشر وإن أجازا لصاحب ~~الربع وحده كان له اثنان وأربعون وإن ردا عليه كان له أربعة وعشرون فقد ~~نقصه ردهما ثمانية عشر فينقصه رد أحدهما تسعة وأما الابنان فالذي أجاز ~~لصاحب الثلث إن أجاز لهما معا كان له خمسة وثلاثون وإن رد عليهما كان له ~~ستة وخمسون # فنقصته الإجازة لهما أحدا وعشرين لصاحب الثلث منها اثنا عشر يبقى للابن ~~الذي أجاز لصاحب الثلث أربعة وأربعون والذي أجاز لصاحب ms2258 الربع إذا أجاز لهما ~~معا كان له خمسة وثلاثون # وإذا رد عليهما كان له ستة وخمسون فنقصته الإجازة لهما أحدا وعشرين منها ~~تسعة لصاحب الربع يبقى للابن الذي أجاز لصاحب الربع سبعة وأربعون # # | فصل ( وإن زادت الوصايا على المال عملت فيها عملك في مسائل العول ) # بأن تجعل وصاياهم كالفروض التي فرضها الله تعالى للورثة إذا زادت على ~~المال ( فإذا وصى بنصف وثلث وربع وسدس أخذتها من اثني عشر ) لأنه مخرجها ( ~~وعالت إلى خمسة عشر # فيقسم المال كذلك ) أي على خمسة عشر ( إن أجيز لهم أو ) يقسم ( الثلث ) ~~كذلك ( إن رد عليهم ) فتصح مسألة الرد من خمسة وأربعين # وأصله ما روى سعيد بن منصور # حدثنا أبو معاوية حدثنا أبو عاصم الثقفي قال قال لي إبراهيم النخعي ما ~~تقول في رجل أوصى بنصف ماله وثلث ماله وربع PageV04P387 ماله قال قلت لا ~~يجوز # قال قد أجازوه # قلت لا أدري # قال امسك اثني عشر فاخرج نصفها ستة وثلثها أربعة وربعها ثلاثة واقسم ~~المال على ثلاثة عشر ( وإن أوصى لرجل ) أو امرأة ( بجميع ماله و ) وصى ( ~~لآخر بنصفه وله ابنان فالمال بين الوصيين على ثلاثة إن أجيز لهما والثلث ) ~~بين الوصيين ( على ثلاثة مع الرد ) لأنك تبسط المال من جنس الكسر يكون ~~نصفين فإذا ضممت إليهما النصف الآخر صارت ثلاثة وصار النصف ثلثا كزوج وأم ~~وثلاث أخوات مفترقات ( فإن أجيز لصاحب المال وحده فلصاحب النصف التسع ) لأن ~~الثلث بينهما على ثلاثة لصاحب النصف ثلثه وهو التسع ( والباقي ) وهو ثمانية ~~أتساع ( لصاحب المال ) لأنه موصى له بالمال كله # وإنما منع من ذلك في حال الإجازة لمزاحمة صاحبه له # فإذا زالت المزاحمة في الباقي كان له ( وإن أجازا ) أي الابنان ( لصاحب ~~النصف وحده فله النصف ) لأنه موصى له به وإنما منع منه في حال الإجازة ~~للمزاحمة ( ولصاحب المال تسعان ) لأنهما ثلثا الثلث ( وإن أجاز أحدهما ) أي ~~الابنين ( لهما قسمه بينهما على ثلاثة ) وحينئذ فلا شيء للمجيز # وللابن الآخر الثلث والثلثان بين الوصيين على ثلاثة # فتصح من تسعة ms2259 للموصى لها ثلاثة من الأصل يبقى ستة لكل ابن ثلاثة # ثم تقسم نصيب المجيز لهما فيصير لهما ستة مقسومة بينهما أثلاثا لصاحب ~~المال أربعة ولصاحب النصف سهمان # ويبقى للراد ثلاثة أسهم يختص بها ( وإن أجاز ) أحد الابنين ( لصاحب المال ~~وحده دفع ) المجيز ( إليه كل ما في يده ) فيصير معه خمسة أتساع ولصاحب ~~النصف تسع وللراد ثلاثة ( وإن أجاز ) أحد الابنين ( لصاحب النصف وحده دفع ~~إليه نصف ما في يده ونصف سدسه ) وهو ثلث ما بيده وربعه # وتصح من ستة وثلاثين للذي لم يجز اثنا عشر وللمجيز خمسة ولصاحب النصف أحد ~~عشر ولصاحب المال ثمانية وذلك لأن سبيل الرد من تسعة لصاحب النصف منها سهم # فلو أجاز له الابنان كان له تمام النصف ثلاثة ونصف # فإذا أجاز له أحدهما لزمه نصف ذلك سهم ونصف وربع فتضرب مخرج الربع في ~~تسعة تكن ستة وثلاثين PageV04P388 # # | فصل ( في الجمع بين الوصية بالأجزاء والأنصباء # إذا خلف ابنين ووصى لزيد بثلث ماله ولعمرو بمثل نصيب أحد ابنيه فلكل ~~منهما الثلث مع الإجازة ) أما زيد فظاهر وأما عمرو فلما تقدم أنه يفرض له ~~مثل نصيب ابن ويضم إليهما أشبه ما لو يكن معه وصى آخر ( و ) لكل منهما ( ~~السدس مع الرد ) لأنه موصى لهما بثلثي ماله # وقد رجعت وصيتهما بالرد إلى نصفها # وتصح من ستة ( والابنان بالعكس ) فلكل منهما السدس مع الإجازة والثلث مع ~~الرد ( وإن كان الجزء الموصى به لزيد النصف وأجازا ) أي الابنان للوصيين ( ~~فهو ) أي النصف ( له ) أي لزيد ( ولعمرو الثلث ويبقى سدس بين الابنين وتصح ~~من اثني عشر ) لزيد ستة ولعمرو أربعة ولكل ابن سهم ( وإن ردوا ف ) تصح ( من ~~خمسة عشر ) لأن الثلث يقسم بينهما على خمسة فتضربها في ثلاثة بخمسة عشر ( ~~لزيد ثلاثة ولعمرو اثنان ) ولكل ابن خمسة ( وإن كان الموصى به لزيد الثلثين ~~) ولعمرو بمثل نصيب ابن ( صحت مع الإجازة من ثلاثة ) مخرج الثلثين والثلث ~~للتماثل ( لزيد سهمان ولعمرو سهم ومع الرد يقسم الثلث بينهما على ثلاثة # وتصح من تسعة ms2260 ) لزيد تسعان ولعمرو تسع ولكل ابن ثلاثة ( وإن وصى لرجل ~~بمثل نصيب أحدهما ) أي الابنين ( و ) وصى ( لآخر بثلث باقي المال فلصاحب ~~النصيب ثلث المال ) كما لو لم يكن معه وصى آخر ( وللآخر ثلث الباقي ) وهو ( ~~تسعان مع الإجازة ) فتصح من تسعة لصاحب النصيب ثلاثة وللآخر تسعان ولكل ابن ~~تسعان ( ومع الرد الثلث ) بين الوصيين ( على خمسة والباقي للورثة ) وتصح من ~~خمسة عشر لصاحب النصيب ثلاثة وللآخر سهمان ولكل ابن خمسة ( وإن كانت وصية ~~الثاني بثلث ما يبقى من النصف ف ) إنها تصح ( من ثمانية عشر ) لأن مخرج ~~الثلث والنصف ستة وثلثها اثنان فإذا طرحته من نصفها ثلاثة بقي واحد ولا ثلث ~~له صحيح # فتضرب الستة في مخرج الثلث يبلغ ثمانية عشر ( لصاحب النصيب الثلث ستة ~~وللآخر ثلث ما بقي من النصف ) والباقي منه ثلاثة وثلثها ( سهم يبقى أحد عشر ~~للابنين ) لا تنقسم عليهما فتضرب اثنين في ثمانية عشر ( وتصح ) المسألة ( ~~من ستة وثلاثين لصاحب النصيب اثنا عشر وللآخر سهمان ولكل ابن أحد عشر ~~PageV04P389 إن أجاز لهما ومع الرد الثلث ) بين الوصيين ( على سبعة وتصح من ~~أحد وعشرين للأول ستة ) أسهم ( وللآخر سهم ولكل ابن سبعة ) أسهم ( وإن خلف ~~أربعة بنين و ) كان قد ( وصى لزيد بثلث ماله إلا مثل نصيب أحدهم فأعط زيدا ~~وابنا الثلث و ) أعط ( الثلاثة ) البنين ( الثلثين ) فتصح من تسعة ( لكل ~~ابن تسعان ولزيد تسع ) لأن مخرج الوصية ثلاثة مضروب في ثلاثة تكن تسعة لزيد ~~ثلثها والباقي ستة على ثلاثة بنين لكل ابن تسعان والمستثنى من الثلث مثل ~~نصيب أحد بنيه الأربعة وهو اثنان # وإذا أسقطهما من ثلاثة بقي سهم لزيد وهو التسع ولأنه جعل لزيد الثلث ~~واستثنى منه نصيب ابن فتعين أن يأخذ أحد البنين نصيبه من الثلث وبقية ~~البنين يختصون الثلثين بينهم سوية فما حصل لواحد منهم من الثلثين أخذ من ~~الثلث نظيره # ويبقى باقي الثلث لزيد ( ولو وصى لزيد بمثل نصيب أحدهم ) أي البنين ~~الأربعة ( إلا سدس جميع المال و ) وصى ( لعمرو بثلث ms2261 باقي الثلث بعد النصيب ~~صحت ) المسألة ( من أربعة وثمانين ) لأنك تضرب مخرج الثلث في عدد البنين ~~تبلغ اثني عشر لكل ابن ثلاثة ويزاد لزيد مثل نصيب ابن ثلاثة استثن من هذه ~~الثلاثة اثنين لأنهما سدس جميع المال وهو الاثنا عشر وزدهما عليها تبق ~~أربعة عشر اضربها في مخرج السدس ليخرج الكسر صحيحا تبلغ أربعة وثمانين ( ~~لكل ابن تسعة عشر ) وهي النصيب ( ولزيد خمسة ) لأنها الباقي من النصيب بعد ~~سدس جميع المال وهو أربعة عشر ( ولعمرو ثلاثة ) لأنها ثلث باقي الثلث بعد ~~النصيب لأن ثلثها ثمانية وعشرون والنصيب تسعة عشر # فباقي الثلث تسعة وثلثها ثلاثة ( وإن خلف أما وبنتا وأختا ) لأبوين أو ~~لأب ( وأوصى ) لواحد ( بمثل نصيب الأم وسبع ما بقي و ) وصى ( لآخر بمثل ~~نصيب الأخت وربع ما بقي و ) وصى ( لآخر بمثل نصيب البنت وثلث ما بقي # فمسألة الورثة من ستة ) لأن فيها نصفا وسدسا وما بقي البنت ثلاثة وللأم ~~سهم وللأخت سهمان ( تعطي الموصى له بمثل نصيب البنت ثلاثة وثلث ما بقي ما ~~الستة سهم ) فيجتمع له أربعة ( وللموصى له بمثل نصيب الأخت سهمان وربع ما ~~بقي ) من الستة ( سهم ) فيجتمع له ثلاثة ( وللموصى له بمثل نصيب الأم سهم ~~وسبع ما بقي ) من الستة ( خمسة أسباع سهم فيكون مجموع الموصى به لهم ثمانية ~~وخمسة أسباع سهم يضاف ) ذلك ( إلى مسألة الورثة وهي ستة يكن ) الحاصل ( ~~أربعة عشر سهما وخمسة أسباع ) PageV04P390 سهم ( تضرب في سبعة ليخرج الكسر ~~صحيحا يكن مائة وثلاثة # فمن له شيء من أربعة عشر سهما وخمسة أسباع مضروب في سبعة فللبنت أحد ~~وعشرون ) سهما حاصلة من ضرب ثلاثة في سبعة ( وللأخت أربعة عشر ) حاصلة من ~~ضرب اثنين في سبعة ( وللأم سبعة ) حاصلة من ضرب واحد في سبعة ( وللموصى له ~~بمثل نصيب البنت وثلث ما بقي ثمانية وعشرون ) حاصلة من ضرب أربعة في سبعة ( ~~وللموصى له بمثل نصيب الأخت وربع ما بقي أحد وعشرون ) حاصلة من ضرب ثلاثة ~~في سبعة ( وللموصى له بمثل نصيب الأم وسبع ما ms2262 بقي اثنا عشر ) حاصلة من ضرب ~~واحد وخمسة أسباع في سبعة # هذا كله مع الإجازة # ومع الرد تجمع سهام الأوصياء وتقسم الثلث عليها وإن عملت على الإجازة ~~بطريق المنكوس كما في المقنع فقل الستة التي هي مسألة الورثة بقية مال ذهب ~~ثلثه فزد عليه مثل نصفه ثلاثة تكن تسعة ثم زد عليه مثل نصيب البنت وهو ~~ثلاثة تكن اثني عشر وهي بقية مال ذهب ربعه فزد عليه ثلثه وهو أربعة ومثل ~~نصيب الأخت أيضا يكن ثمانية عشر وهي بقية مال ذهب تسعه فزد عليه سدسه ومثل ~~نصيب الأم أيضا يكن اثنين وعشرين فتدفع إلى الموصى له بمثل نصيب الأم سهما ~~وسبع ما بقي ثلاثة تبقى ثمانية عشر تدفع إلى الموصى له بمثل الأخت سهمين ~~وربع الباقي أربعة فيحصل له ستة ويبقى اثنا عشر تدفع إلى الموصى له بمثل ~~نصيب البنت ثلاثة يبقى تسعة تدفع إليه ثلثها يصير له ستة يبقى ستة للورثة # لكن الطريق الذي ذكره المصنف أصح وطريق المنكوس على الوجه المذكور محلها ~~إذا رتبها كما ذكره لأنه لو أعطى الموصى له بمثل نصيب الأخت أو الأم أولا ~~لاختلف مقدار ما لهم كما أشار إليه في التنقيح ( وهكذا تفعل بكل ما ورد ~~عليك من هذا الباب ) لأنها طريقة صحيحة موافقة للصواب والقواعد ( وإذا خلف ~~ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ربع المال فخذ مخرج الكسر ) المستثنى ~~وهو الربع ( أربعة ورد عليه ) أي الأربعة ( ربعه يكن ) المجتمع ( خمسة فهو ~~نصيب كل ابن ) من الثلاثة ( وزد على عدد البنين واحدا ) يكن أربعة ( واضربه ~~في مخرج الكسر ) المستثنى وهو أربعة ( يكن ) الحاصل ( ستة عشر أعط الموصى ~~له ) من ذلك ( نصيبا وهو خمسة واستثن منه ربع المال أربعة يبقى له سهم ولكل ~~ابن خمسة وإن شئت خصصت كل ابن بربع ) المال لأنه مستثنى من النصيب فيعطى كل ~~ابن أربعة من الستة عشر ( وقسمت الربع الباقي ) وهو أربعة ( بينهم ) أي ~~البنين ( وبينه ) PageV04P391 أي الموصي له ( على أربعة ) لكل ابن سهم ~~فيجتمع لكل ابن ms2263 خمسة وللموصى له سهم وعلى هذا فتعلم انتفاء ورود السؤال وهو ~~أن المثل مع الثلاثة ربع # فكيف يستثنى منه الربع وهو مستغرق لأن الوصية ليست له بالربع بل بمثل ~~نصيب الابن ونصيبه هو ما يستقر له وهو أزيد من ربع المال واستثنن من هذا ~~النصيب المستقر ربع المال كما علمت لكن يرد عليه وعلى نظائره مما سبق أن ~~استثناء الأكثر لا يصح على المذهب # وأجاب عنه أبو الخطاب بأنه ليس من باب الاستثناء وإنما كأنه وصى له بشيء ~~ثم رجع عن بعضه # وأجاب بعضهم أيضا بأن استثناء الأكثر إنما يمتنع في العدد خاصة # وقد أوضحت ذلك في حاشية المنتهى ( وإن قال ) الموصي أوصيت لفلان بمثل ~~نصيب أحد بني الثلاثة ( إلا ربع الباقي بعد النصيب فزد على سهام البنين ~~سهما وربعا ) ليكون الباقي بعد النصيب من المبلغ الحاصل بعد الضرب ربعا ~~صحيحا ( واضربه ) أي الحاصل من عدد البنين والمزاد عليه وهو أربعة وربع ( ~~في أربعة ) مخرج الكسر المستثنى ( يكن ) حاصل الضرب ( سبعة عشر للموصى له ~~سهمان ) لأن النصيب خمسة فإذا أسقطها من سبعة عشر بقي اثنا عشر فإذا سقط ~~منها ربعها وهو ثلاثة بقي من النصيب سهمان للوصية ( ولكل ابن خمسة و ) إن ~~أردت عملها ( ب ) طريق ( الجبر تأخذ مالا وتدفع منه نصيبا إلى الوصي ~~واستثنن منه ) أي النصيب ( ربع الباقي وهو ربع مال إلا ربع نصيب صار معك ~~مال وربع إلا نصيبا وربعا يعدل ) ذلك ( أنصباء البنين وهو ثلاثة اجبر وقابل ~~) يحصل معك مال وربع يعدل أربعة أنصباء وربع نصيب فابسط الكل أرباعا يبلغ ~~خمسة أموال تعدل سبعة عشر نصيبا # فاقلب وحول بأن تجعل المال موضع النصيب والنصيب موضع المال ( يخرج النصيب ~~خمسة والمال سبعة عشر # وإن قال ) أوصيت لفلان بمثل نصيب أحد بني الثلاثة ( إلا ربع الباقي بعد ~~الوصية فاجعل المخرج ثلاثة وزد عليه ) أي المخرج ( واحدا يكن ) الحاصل ( ~~أربعة فهي النصيب وزد على سهام البنين ) الثلاثة ( سهما ) ليكون النصيب ~~أربعة ( و ) زد أيضا ( ثلثا ) لأجل الوصية ( واضربه ) أي ms2264 المجتمع وهو أربعة ~~وثلث ( في ثلاثة ) التي هي المخرج ( تكن ثلاثة عشر سهما له ) أي الموصى له ~~( سهم ولكل ابن أربعة ) وإن شئت قلت المال كله ثلاثة أنصباء ووصية والوصية ~~هي نصيب إلا ربع المال الباقي بعدها وذلك ثلاثة أرباع نصيب فيبقى ربع نصيب ~~وهي الوصية # وتبين أن المال كله ثلاثة وربع # فألق من واحد ربعها وهو ثلاثة PageV04P392 أرباع يبقى ربع وهو الوصية # زد على ثلاثة يبلغ ثلاثة وربعا وهو المال فابسط الكل أرباعا ليزول الكسر ~~يبلغ ثلاثة عشر للوصية واحد ولكل ابن أربعة # وفي أكثر ما تقدم من الصور طرق أخرى أعرضنا عنها خوف الإطالة واعتمادا ~~على ما وضع في هذا الفن من الكتب المختصرة والمطولة # وقد أطال الأصحاب الكلام على هذه المسائل وزادوا عليها صورا تناسبها لكن ~~أضربنا عن ذلك لما شاهدناه من قصور الهمم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم # # | باب الموصى إليه # ( وهو المأمور ب ) ال ( تصرف بعد الموت الدخول في الوصية للقوي عليها ~~قربة ) مندوبة لفعل الصحابة رضي الله عنهم فروي عن أبي عبيدة أنه لما عبر ~~الفرات أوصى إلى عمر وأوصى إلى الزبير ستة من الصحابة منهم عثمان وابن ~~مسعود وعبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنهم ولأنه معونة للمسلم فيدخل تحت ~~قوله تعالى @QB@ إن الله يأمر بالعدل والإحسان @QE@ وقوله @QB@ وتعاونوا ~~على البر والتقوى @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم أنا وكافل اليتيم في الجنة ~~كهاتين # وقال بأصبعه السبابة والتي تليها أخرجه البخاري ( و ) قال في المغني قياس ~~مذهب أحمد أن ( تركه ) أي ترك الدخول في الوصية ( أولى ) لما فيه من الخطر ~~وهو لا يعدل بالسلامة شيئا انتهى # ( في هذه الأزمنة ) إذ الغالب فيها العطب وقلة السلامة # لكن رد الحارثي ذلك وقال لأن الوصية إما واجبة # أو مستحبة وأولوية ترك الدخول يؤدي إلى تعطيلها # قال PageV04P393 فالدخول قد يتعين فيما هو معرض للضياع أما لعدم قاض أو ~~غيره لما فيه من درء المفسدة وجلب المصلحة ( وتصح وصية المسلم إلى كل مسلم ~~) لأن الكافر لا ms2265 يلي مسلما ( مكلف ) فلا تصح إلى طفل ولا مجنون ولا أبله ~~لأنهم لا يتأهلون إلى تصرف أو ولاية ( رشيد ) فلا تصح إلى سفيه لأنه لا يصح ~~توكيله ( عدل ولو مستورا أو أعمى أو امرأة أو أم ولد أو عدو الطفل الموصى ~~عليه ) لأنهم أهل للائتمان ( و ) كذا ( لو ) كان ( عاجزا ) لأنه أهل ~~للائتمان ( ويضم إليه ) أي الضعيف ( قوى أمين معاون ولا تزال يده عن المال ~~ولا ) يزال ( نظره ) عنه لأن الضعيف أهل للولاية والأمانة ( وهكذا إن كان ) ~~حال الوصاية ( قويا فحدث فيه ) بعدها ( ضعف ) أو علة ضم إليه الحاكم يدا ~~أخرى ( و ) يكون ( الأول هو الوصي دون الثاني ) فإنه معاون لأن ولاية ~~الحاكم إنما تكون عند عدم الوصي # قال في الإرشاد وللحاكم أن يجعل معه أمينا يحتاط على المال إذا كان متهما ~~أو عاجزا ولا يخرجه من الوصية ( وتصح ) الوصية ( إلى رقيقه ) أي الموصي ( و ~~) إلى ( رقيق غيره ) بأن يوصي رقيقه أو رقيق زيد على أولاده ونحوه # لأنه أهل للرعاية على المال # لقوله صلى الله عليه وسلم والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه ~~والرعاية ولاية فوجب ثبوت الصحة ولأنه أهل للعدالة والاستنابة في الحياة # فتأهل للإسناد إليه # وأما أنه لا يلي على ابنه فلا أثر له بدليل المرأة وكون عبد الغير يتوقف ~~تصرفه على إذن سيده # لا أثر له أيضا بدليل توقف التنفيذ للقدر المجاوز للثلث على إذن الوارث ( ~~ولا يقبل ) عبد الغير الوصية أي لا يتصرف ( إلا بإذن سيده ) لأن المنافع له ~~فلا بد من إذنه فيها ( ويعتبر وجود هذه الصفات ) أي الإسلام والتكليف ~~والرشد والعدالة ( عند الوصية إليه ) لأنها شروط لصحتها فاعتبر وجودها ~~حالها ( و ) يعتبر وجود هذه الصفات ( عند موت الموصي ) لأنه الوقت الذي ~~يملك الموصى إليه التصرف فيه بالإيصاء ( فإن تغيرت ) هذه الصفات ( بعد ~~الوصية ثم عادت قبل الموت عاد ) الموصى إليه ( إلى عمله ) لعدم المانع ( ~~وإن زالت ) هذه الصفات ( بعد الموت ) انعزل لوجود المنافي ( أو ) زالت ( ~~بعد الوصية ولم تعد قبل الموت انعزل ms2266 ) من الوصية ( ولم تعد وصيته ) لو عادت ~~الصفات بعد ( إلا بعقد جديد ) إن أمكن بأن قال الموصي مثلا إن انعزلت لفقد ~~صفة ثم عدت إليها فأنت وصي # وقال في المنتهى ومن عاد إلى حاله من عدالة وغيرها عاد إلى عمله ( وينعقد ~~الإيصاء بقول الموصي فوضت ) إليك كذا ( أو وصيت إليك ) PageV04P394 بكذا ( ~~أو ) وصيت ( إلى زيد بكذا أو أنت ) وصي ( أو هو ) أي زيد وصي في كذا ( أو ~~جعلته ) أي زيدا وصي ( أو جعلتك وصيي ) على كذا ( ولا تصح ) الوصية ( إلى ~~فاسق ولا ) إلى ( صبي ولو مراهقا ولا إلى مجنون ) لأنهم ليسوا أهلا للولاية ~~والأمانة وتقدم ( ولا إلى كافر من مسلم ولا إلى سفيه ) لما تقدم ( ولا نظر ~~لحاكم مع وصي خاص إذا كان ) الوصي ( كفئا في ذلك ) التصرف الذي أسند إليه ~~لأن الوصية تقطع نظر الحاكم لكن له الاعتراض عليه إن فعل ما لا يسوغ على ما ~~تقدم في ناظر الوقف ( وتصح وصية المنتظر ) أي الذي تنتظر أهليته ( بأن ~~يجعله وصيا بعد بلوغه أو بعد حضوره من غيبته ونحوها ) نحو أن يقول هو وصي ~~إذا أفاق من جنونه أو زال فسقه أو سفهه أو أسلم ونحوه ( و ) كذا إن قال ~~وصيت إلى فلان ف ( إن مات فلان ففلان وصيي أو ) قال ( هو وصيي سنة ثم فلان ~~بعدها ) أي السنة ( فإذا قال أوصيت إليك فإذا بلغ ابني فهو وصيي صح ) ذلك ( ~~فإذا بلغ ابنه صار وصيه ومثله ) في الصحة إذا قال ( أوصيت إليك فإذا تاب ~~ابني من فسقه أو صح من مرضه أو اشتغل بالعلم أو صالح أمه أو رشد فهو وصيي ~~صحت ) الوصية في الصور كلها ( ويصير ) المذكور ( وصيا عنه بوجود الشرط ) ~~للخبر الصحيح أميركم زيد فإن قتل فجعفر فإن قتل فعبد الله بن رواحة والوصية ~~كالتأمير # وإن قال الإمام # الخليفة بعدي فلان فإن مات في حياتي أو تغير حاله ففلان صح وكذا في ثالث ~~ورابع لا للثاني وإن قال فلان ولي عهدي فإن ولي ثم مات ففلان بعده وإن ms2267 علق ~~ولي أمر ولاية حكم أو وظيفة بشرط شغورها أو غيره فلم يوجد حتى قام غيره ~~مقامه صار الاختيار له ( وإذا أوصى إلى واحد و ) أوصى ( بعده إلى آخر فهما ~~وصيان ) ولم يكن عزلا للأول لأن اللفظ لا يدل عليه مطابقة ولا تضمنا ولا ~~يستلزمه # فإن الجمع ممكن ( كما لو أوصى إليهما جميعا في حالة واحدة # إلا أن يقول قد أخرجت الأول ) فإن قاله أو نحوه # مما يدل عليه انعزل لحصول العزل ممن يملكه ( وليس لأحدهما ) أي الوصيين ( ~~الانفراد بالتصرف ) لأن الموصي لم يرض إلا بتصرفهما وانفراد أحدهما يخالف ~~ذلك ( إلا أن يجعله ) أي التصرف ( الموصي لكل منهما ) فلكل منهما الانفراد ~~حينئذ لرضا الموصي بذلك ( أو يجعله ) أي التصرف ( لأحدهما ) واليد للآخر ( ~~فيصح تصرفه منفردا ) عملا بالوصية ( وإذا تصرفا ) أي أرادا التصرف ( ~~فالظاهر أن المراد ) باجتماعهما ليس معناه تلفظهما بصيغ العقود PageV04P395 ~~معا # بل ( صدوره ) أي التصرف ( عن رأيهما ) واجتهادهما ( ثم لا فرق بين أن ~~يباشر أحدهما ) التصرف وحده ( أو ) يباشره ( الغير بإذنهما ولا يشترط ~~توكيلهما ) أي أن يوكل أحدهما الآخر وإن اختلفا في شيء وقف الأمر حتى يتفقا ~~( وإن مات أحدهما أو جن أو غاب أو وجد منه ما يوجب عزله ) كسفه وعزله نفسه ~~( ولم يكن الموصي جعل لكل منهما الانفراد بالتصرف أقام الحاكم مقامه ) أي ~~الميت أو المجنون ونحوه ( أمينا ) ليتصرف مع الآخر ( وإن أراد الحاكم أن ~~يكتفي بالباقي منهما لم يجز له ) الاكتفاء به لأن الموصي لم يكتف بأحدهما ~~فلا يقتصر عليه # إذ الوصية تقطع نظر الحاكم واجتهاده ( فإن جعل الموصي لكل منهما الانفراد ~~بالتصرف أو جعله ) أي التصرف ( لأحدهما صح تصرفه منفردا ) وتقدم ( فإن مات ~~أحدهما والحالة هذه ) لم يكن للحاكم أن يقيم مقامه ( أو خرج ) أحدهما ( عن ~~أهلية التصرف ) والحالة هذه ( لم يكن للحاكم أن يقيم مقامه واكتفى بالباقي ~~) منهما لرضا الموصى به ( إلا أن يعجز ) الباقي ( عن التصرف وحده ) فيضم ~~الحاكم إليه أمينا يعاونه ( ولو حدث ) لأحدهما ( عجز لضعف أو كثرة عمل ~~ونحوه ولم يكن ms2268 لكل واحد منهما التصرف منفردا ضم أمين ) أي ضم الحاكم أمينا ~~لمن عجز يعاونه # والوصي هو الأول كما تقدم ( وإذا اختلف الوصيان ) وليسا مستقلين ( عند من ~~يجعل المال منهما ) بأن طلب كل أن يكون المال تحت يده أو تحت يد الآخر ( لم ~~يجعل عند واحد منهما ) لعدم رضا الموصي بذلك ( ولم يقسم ) المال ( بينهما ) ~~لأن من لوازم الشركة في التصرف الشركة في الحفظ لأنه مما وصى به فلا يستقل ~~ببعض الحفظ كما لا يستقل ببعض التصرف ( وجعل ) المال ( في مكان تحت أيديهما ~~) لكل واحد منهما عليه نحو قفل # فإن تعذر ذلك ختما عليه ودفع إلى أمين القاضي وإن كانا مستقلين احتمل ذلك ~~واحتمل القسمة ذكره الحارثي ( وإن نصب ) الموصي ( وصيا ونصب ) الموصى ( ~~عليه ناظرا يرجع الوصي إلى رأيه ولا يتصرف ) الوصي ( إلا بإذنه جاز ) # قلت فإن خالف لم ينفذ تصرفه لأن الموصي لم يرض برأيه وحده ( وإن فسق ~~الوصي انعزل ) لوجود المنافي ولا يعود إلى الأهلية إلا بعقد جديد على ما ~~تقدم في كلامه # وتقدم كلام المنتهى # وكذا منصوب القاضي بخلاف الأب إذا فسق تعود ولايته الأهلية لأن ولايته عن ~~سبب الأبوة وهو ثابت وولاية الوصي والأمين عن الإيصاء وتوليه وقد بطل # فلا بد في العود من مثل ذلك PageV04P396 السبب ثم ما تصرف بعد البطلان ~~مردود لصدوره من غير أهله # لكن رد الودائع والغصوب والعواري وقضاء الديون التي جنسها في التركة تقع ~~موقعها # لأن المقصود من هذه الأمور وصولها إلى أهلها وهو حاصل بذلك وإذا أعيد ~~وكان أتلف مالا # فقياس المذهب براءته بالقبض من نفسه # فإن ذلك ثابت للأب وقد نص من رواية أبي داود على أن الوصي بمنزلة الأب في ~~كل شيء إلا في النكاح # قاله الحارثي ( وأقام الحاكم مقامه ) أي الفاسق ( أمينا ) ليتصرف ( ويصح ~~قبول ) الوصي ( الإيصاء إليه في حياة الموصي ) لأنه إذن في التصرف فصح ~~قبوله بعد العقد # كالوكالة # بخلاف الوصية بالمال فإنها تمليك في وقت # فلم يصح القبول قبله ( و ) يصح القبول أيضا ( بعد موته ) لأنها ms2269 نوع وصية ~~فيصح قبولها إذن كوصية المال ( فمتى قبل صار وصيا ) قال الحارثي ويقوم فعل ~~التصرف مقام اللفظ # كما في الوكالة قال ابن رجب هو الأظهر ( وله ) أي الوصي ( عزل نفسه متى ~~شاء مع القدرة والعجز في حياة الموصي وبعد موته و ) في ( حضوره وغيبته ) ~~لأنه متصرف بالإذن كالوكيل ونقل الأثرم وحنبل له عزل نفسه إن وجد حاكما كما ~~قدمه في المحرر وقطع به الحارثي لأن العزل تضييع للأمانة وإبطال لحق المسلم ~~وكذا إن تعذر تنفيذ الحاكم للموصى به لعدم ثبوته عنده أو نحوه أو غلب على ~~الظن أن الحاكم يسند إلى من ليس بأهل أو أن الحاكم ظالم # ذكره الحارثي ( وللموصي عزله متى شاء ) كالموكل ( وليس للوصي ) عند ~~الإطلاق ( أن يوصي ) لأنه قصر توليه فلم يكن له التفويض # كالوكيل # وسبق في الوكالة له أن يوكل فيما لا يباشره مثله أو يعجز عنه فقط # قال الحارثي والأمراض المعتادة كالرمد والحمى تلحق بنوع ما لا يباشره وما ~~ليس كذلك كالفالج وغيره # يلتحق بنوع ما يباشره ( إلا إن لم يجعل إليه ) الموصي ( ذلك ) أي أن يوصي ~~( نحو أن يقول ) الموصي للوصي ( أذنت لك أن توصي إلى من شئت أو ) يقول ( كل ~~من أوصيت ) أنت ( إليه فقد أوصيت ) أنا ( إليه أو ) يقول كل من أوصيت أنت ~~إليه ( فهو وصيي ) فله أن يوصي لأن الموصي رضي رأيه ورأى من يراه ولأنه ~~تصرف مأذون فيه # فكان كغيره من التصرفات ( ويجوز أن يجعل ) الموصي أو الحاكم ( للوصي جعلا ~~) معلوما كالوكالة ( ومقاسمة الوصي للموصى له جائزة ) أي نافذة ( على ~~الورثة لأنه نائب عنهم ) ففعله كفعلهم ( ومقاسمته ) أي الوصي ( للورثة على ~~الموصى له لا تجوز ) PageV04P397 لأنه ليس نائبا عنه كتصرف الفضولي # # | فصل ( ولا تصح الوصية إلا في ) تصرف ( معلوم ) # ليعلم الوصي ما وصى به إليه ليحفظه ويتصرف فيه ( يملك الموصي فعله كقضاء ~~الدين وتفريق الوصية والنظر في أمر غير مكلف ) رشيد من طفل ومجنون وسفيه ( ~~ورد الودائع ) إلى أهلها ( واستردادها ) ممن هي عنده ( ورد غصب وإمام ~~بخلافه وحد ms2270 قذف ) لأن الوصي يتصرف بالإذن فلم يجز إلا في معلوم يملكه ~~الموصي كالوكالة ( فهو يستوفيه لنفسه ) أي للموصي نفسه ( لا للموصى إليه ) ~~وإنما صحت الوصية بما تقدم ( لأنه ) أي الموصي ( يملك ذلك ) أي ما ذكر من ~~قضاء الدين وتفريق الوصية إلى آخرها ( فملكه وصية ) لقيامه مقامه ( ويصح ~~الإيصاء بتزويج مولاته ) كبنته ( ولو كانت صغيرة ) دون تسع ( وله ) أي وصي ~~الأب ( إجبارها ) إذا كانت بكرا أو ثيبا دون تسع ( كالأب ) لأنه نائبه ~~كوكيله ( ويأتي في باب أركان النكاح ) مفصلا ( ولا يقضى ) الوصي ( الدين ~~إلا ) إذا ثبت ( ببينة ) إذ لا يقبل قول الوصي ولا مدعي الدين بغير بينة ( ~~غير ما يأتي ) التنبيه عليه ( فأما ) الوصية ب ( النظر على ورثته في ~~أموالهم فإن كان ) الموصي ( ذا ولاية عليهم ) في المال ( كأولاده الصغار ~~والمجانين ومن لم يؤنس ) أي يعلم ( رشده ) منهم ( فله أن يوصي إلى من ينظر ~~في أموالهم بحفظها ويتصرف لهم فيها بما لهم الحفظ فيه ) لقيام وصيه مقامه ( ~~ومن لا ولاية له ) أي الموصي ( عليهم كالعقلاء الراشدين ) من أولاده وغيرهم ~~( و ) ك ( غير أولاده من الأخوة ) مطلقا ( أو الأعمام ) مطلقا وبنيهم ~~وبناتهم كذلك ( وأولاد ابنه وسائر من عدا أولاده لصلبه # فلا تصح الوصية عليهم ولا من المرأة على أولادها ) إذ لا ولاية لغير الأب ~~كما تقدم ( ولا ) تصح الوصية ( باستيفاء دينه مع بلوغ الوارث ورشده ولو مع ~~غيبته ) لأن المال انتقل عن الميت إلى ورثته الذين لا ولاية له عليهم # فلم تصح الوصية باستيفائه كما لو لم يكونوا وارثين # تتمة قال الشيخ تقي الدين ما أنفقه وصي متبرع بالمعروف في ثبوت الوصية ~~فمن مال اليتيم انتهى # وعلى قياسه كل ما فيه مصلحة له ( وإذا أوصى إليه في شيء لم يصر ~~PageV04P398 وصيا في غيره ) لأنه استفاد التصرف بالإذن من جهته فكان مقصورا ~~على ما أذن فيه كالوكيل # فإن وصى إليه في تركته وأن يقوم مقامه فهذا وصي في جميع أموره يبيع ~~ويشتري إذا كان نظرا لهم وإن خصصها بشيء لم يتعده ( مثل أن ms2271 يوصي إليه ~~بتفريق ثلثه ) فيفعله ( دون غيره أو ) يوصي إليه ( بقضاء ديونه أو بالنظر ~~في أمر أطفاله ) أو تزويجهم فلا يتجاوزه ( وإن جعل لكل واحدة من هذه الخصال ~~وصيا جاز ) على ما قال ( ويتصرف كل واحد منهم فيما جعل ) الموصى ( إليه ) ~~خاصة لما تقدم ( وإذا أوصى إليه بتفرقة ثلثه وقضاء دينه فأبى الورثة إخراج ~~ثلث ما في أيديهم أو جحدوا ما في أيديهم وأبوا قضاء الدين أو جحدوه وتعذر ~~ثبوتهما قضى ) الوصي ( الدين باطنا ) أي من غير علم الورثة لأنه تمكن من ~~إنقاذ ما وصي إليه بفعله # فوجب عليه كما لو لم يجحده الورثة ولأنه لا حق لهم إلا بعد وفاء الدين ( ~~وأخرج ) الوصي ( بقية الثلث ) الموصى إليه بتفرقته ( مما في يده ) لأن حق ~~الموصي لهم بالثلث متعلق بأجزاء التركة وحق الورثة مؤخر عن الوصية ووفاء ~~الدين فوجب تقديمها ومحل كونه يجب على الوصي ذلك ( إن لم يخف تبعة ) أي ~~رجوع الورثة عليه بما دفعه في الدين أو الوصية وينكروهما ولا بينة بهما # فلا يجب عليه ذلك للعذر ( ويبرأ مدين باطنا بقضاء دين يعلمه على الميت ) ~~فيسقط عن ذمته بقدر ما يقضي عن الميت كما لو دفعه إلى الوصي بقضاء الدين ~~فدفعه في دين الميت إذ لا فرق بينهما سوى توسط الوصي بينهما ( ولو ظهر دين ~~يستغرق التركة ) لم يضمن الوصي ما صرفه في الوصية ( أو جهله موصى له فتصدق ~~) الوصي ( بجميع الثلث هو أو حاكم ثم ثبت ذلك ) أي الموصى له ( لم يضمن ) ~~الوصي ولا الحاكم لرب الدين ولا للموصى له بالثلث شيئا لأنه معذور بعدم ~~العلم # وفي الرعاية الكبرى قلت بل يرجع به لوفاء الدين # وقال ابن نصر الله لو كان فيها أي التركة عين مستحقة فباعها وتصدق بثمنها ~~ضمنها لتعلق حق صاحبها بعينها بخلاف الدين ( ولو أقام الذي له الحق ) من ~~دين أو وديعة ونحوها ( بينة شهدت بحقه ) عند الموصي ( لم يشترط الحاكم بل ~~تكفي الشهادة عند الموصي ) فله قضاء الحق لأن البينة حجة له # قال ابن ms2272 أبي المجد في مصنفه لزمه قضاؤه بدون حضور حاكم على الأصح # وقدمه ابن رزين في شرحه وجعل في المغني والشرح الروايتين في جواز الدفع ~~لا لزومه وهو الأليق بقوله ( والأحوط ) أن تشهد البينة ( عند الحاكم ) ~~خروجا من الخلاف وقطعا PageV04P399 للتهمة # ولمدين دفع دين موصى به لمعين إليه من غير حضور الوصي والورثة وله دفعه ~~إلى وصي في تنفيذ وصاياه # ويبرأ وإن لم يوص به أو كان للميت عين ولم يوص بقبضها فأبى وارث ووصي معا # وإن صرف أجنبي الموصى به لمعين في جهته لم يضمنه # وإن وصى بإعطاء مدع عينه دينا بيمينه نفذه الوصي من رأس ماله قاله الشيخ ~~تقي الدين ونقل ابن هانىء ببينة ونقله عبد الله ونقل عقيل مع صدق المدعي ~~ذكره في الفروع ( وتصح وصية كافر إلى مسلم إن لم تكن تركته خمرا أو خنزيرا ~~ونحوهما ) كالسرجين النجس فإن كانت تركته كذلك لم تصح الوصية إلى مسلم ~~بالنظر فيها لعدم إمكانه ( و ) تصح الوصية أيضا من كافر ( إلى من ) أي كافر ~~إن ( كان عدلا في دينه ) لأنه يلي على غيره بالنسب فيلي بالوصية كالمسلم ( ~~وإذا قال ) الموصي للوصي ( ضع ثلثي حيث شئت أو أعطه ) لمن شئت ( أو تصدق به ~~على من شئت لم يجز له ) أي الوصي ( أخذه ) أي الثلث لنفسه لأنه تمليك ملكه ~~بالإذن فلا يكون قابلا له كالوكيل وقيل يعمل بالقرينة ( ولا ) يجوز للوصي ~~أيضا ( دفعه ) أي الثلث ( إلى أقاربه ) أي الوصي ( الوارثين ) له ( ولو ~~كانوا فقراء ) لأنه متهم في حقهم قال الحارثي والمذهب جواز الدفع إلى الولد ~~والوالد ونحوهم # واختاره صاحب المحرر لاندراجه تحت اللفظ والتهمة لا أثر لها فإن هذه ~~العبارة تستعمل في الرضا بصرف الوصي إلى من يختاره كيف كان ( ولا ) يجوز ~~للوصي أيضا دفع الثلث ( إلى ورثة الموصي ) أغنياء كانوا أو فقراء لأن الوصي ~~نائب الميت فلم يكن له الدفع إلى من لا يدفع المستنيب إليه وإن قال اصنع في ~~مالي ما شئت أو هو بحكمك افعل فيه ما شئت ونحو ms2273 ذلك من ألفاظ الإباحة لا ~~الأمر قال أبو العباس أفتيت أن هذا الوصي له أن يخرج ثلثه وله أن لا يخرجه ~~فلا يكون الإخراج واجبا ولا حراما بل موقوفا على اختيار الوصي ( ومن أوصي ~~إليه بحفر بئر بطريق مكة أو ) بحفر بئر ( في السبيل فقال لا أقدر # فقال الموصي افعل ما ترى لم يجز ) للوصي ( حفرها بدار قوم لا بئر لهم لما ~~فيه من تخصيصهم ) نقله ابن هانىء # لأن ظاهر الوصية حفرها بموضع يعمم نفعه ( ولو أمره ببناء مسجد فلم يجد ) ~~الوصي ( عرصة ) أي أرضا يبنيها مسجدا ( لم يجز شراء عرصة يزيدها في مسجد ~~صغير ) نص عليه # لأنه ليس فعلا لما أمر به ( ولو قال ) الموصي ( يدفع هذا إلى يتامى بني ~~فلان فإقرار بقرينة وإلا ) أي وإن لم تكن هناك قرينة ( فهو وصية ) لهم # قاله الشيخ تقي الدين ( وإن دعت حاجة إلى بيع بعض العقار ) المخلف عن ~~الميت PageV04P400 ( لقضاء دين ) عن الميت ( مستغرق ) ماله غير العقار ~~واحتاج إلى تتمة من العقار ( أو ) دعت الحاجة لبيع بعض العقار ( لحاجة صغار ~~وفي بيع بعضه ضرر # مثل أن ينقص الثمن على الصغار باع الوصي ) العقار كله ( على الصغار وعلى ~~الكبار إن أبوا ) أي الكبار ( البيع أو كانوا غائبين ) لأن الوصي قائم مقام ~~الأب وللأب بيع الكل # فالوصي كذلك ولأنه وصي يملك بيع البعض # فملك بيع الكل كما لو كان الكل صغارا أو الدين مستغرقا ولأن الدين متعلق ~~بكل جزء من التركة ولهذا لو تلف بعضها وفي من الباقي ( وإن كان شريكهم ) أي ~~الصغار ( غير وارث لم يبع ) الوصي ( عليه ) لأن الوصي فرع الميت وهو لا ~~يبيع على شريكه بغير إذنه فنائبه أولى ( ولو كان الكل ) من الورثة ( كبارا ~~) رشيدين ( وعلى الميت دين أو وصية تستغرق باعه الموصى إليه إذا أبوا بيعه ~~) أو غابوا ( وكذا لو امتنع البعض ) أو غاب باع الوصي على الكل لما تقدم ~~وكذا لو كان الدين أو الوصية لا يستغرق العقار لكن في بيع بعضه ضرر فله ~~الكل لما تقدم ms2274 من أنه نائب الموصي وأنه يملك بيع البعض فملك بيع الكل كما ~~يعلم من كلام أكثر الأصحاب ( والحكم ) المذكور من جواز البيع على الكبار ~~إذا أبوا أو غابوا وكان في بيع البعض ضرر في المسألتين ( لا يتقيد بالعقار ~~بل يثبت فيما عداه إلا الفروج ) احتياطا لها ( نص عليه ) قال يعقوب بن ~~بختان سألت أبا عبد الله عن الوصي يبيع على البالغ الغائب فقال إنما الوصي ~~بمنزلة الأب إذا كان من طريق النظر # قلت لأبي عبد الله فإن كان فرج قال ما أحب أن يبيعه وإنما خص العقار ~~بالذكر لأن إبقاءه أحظ لليتيم فثبوت الحكم فيه منبه على الثبوت فيما دونه ~~في ذلك ( قال الحارثي وإن مات إنسان لا وصي له ) بأن لم يوص إلى أحد أو لم ~~يقبل الموصى إليه ( ولا حاكم ببلده ) الذي مات فيه ( أو مات ) إنسان ( ~~ببرية ) بفتح الباء أي صحراء ( ونحوها ) كجزيرة لا عمران بها ( جاز لمسلم ~~ممن حضره أن يحوز تركته وأن يتولى أمره ) أي تجهيزه على ما يأتي ( ويفعل ~~الأصلح فيها ) أي التركة ( من بيع وغيره ) كحفظها وحملها للورثة لأن ذلك ~~موضع ضروره لحفظ مال المسلم عليه إذ في تركه إتلاف له ( ولو كان في التركة ~~) إ ( ماء ) أي فله بيعها لأنه موضع ضرورة ( وقال ) الإمام ( أحمد أحب إلى ~~أن يتولى بيعهن ) أي الإماء ( حاكم ) قاله في الشرح وإنما توقف عن بيعهن ~~على طريق الاختيار احتياطا لأن بيعهن يتضمن إباحة فرجهن # انتهى # وهو معنى كلام القاضي ( ويكفنه ) PageV04P401 أي المسلم الذي حضره ( منها ~~) أي من تركته ( إن كانت ) تركته ( وأمكن ) تكفينه منها ( وإلا ) بأن لم ~~يكن له تركة أو كانت ولم يمكن تجهيزه منها ( ف ) إنه يجهزه ( من عنده ويرجع ~~) بما جهزه بالمعروف ( عليها ) أي على تركته حيث كانت ( أو ) يرجع به ( على ~~من يلزمه كفنه ) أن لم يترك شيئا لأنه قام عنه بواجب ( إن نواه ) أي الرجوع ~~( مطلقا ) أي سواء استأذن حاكما أو لا أشهد على نية الرجوع أو لا ( أو ~~استأذن حاكما ) في ms2275 تجهيزه فله الرجوع على تركته أو على من يلزمه كفنه لأنه ~~لو لم يرجع إذن لامتنع الناس من فعله مع حاجة الناس إليه ( ما لم ينو ~~التبرع ) فإن نواه فلا رجوع له وكذا لو لم ينو تبرعا ولا رجوعا فإنه لا ~~رجوع له على مقتضى قوله إن نراه وهو قياس ما تقدم فيمن قام عن غيره بدين ~~واجب # تنبيه قول المصنف أو على من يلزمه كفنه أولى من قول المنتهى يلزمه نفقته ~~إذ الزوج يلزمه نفقة زوجته ولا يلزمه كفنها فلا يرجع عليه بل على أبيها أو ~~نحوه والله أعلم # # | كتاب الفرائض # جمع فريضة بمعنى مفروضة والهاء فيها للنقل من المصدر إلى الاسم كالحفيرة ~~ونحوها والغرض التوقيت ومنه @QB@ فمن فرض فيهن الحج @QE@ والجزء من الشيء ~~كالتفريض ومن القوس موضع الوتر وما أوجبه الله كالمفروض والقراءة والسنة ~~يقال فرض رسول صلى الله عليه وسلم أي سن ونوع من التمر والجند يفترضون ~~والترس وعود من أعواد البيت والعطية الموسومة وما فرضته على نفسك فوهبته ~~ومن الزند حيث يقدح منه أو الجزء الذي فيه و @QB@ سورة أنزلناها وفرضناها ~~@QE@ جعلنا فيها فرائض الأحكام وبالتشديد أي جعلنا فيها فريضة بعد فريضة أو ~~فصلناها وبيناها # قاله في القاموس # ( وهي ) شرعا ( العلم بقسمة المواريث ) جمع ميراث وهو الحق المخلف عن ~~الميت وأصله موارث PageV04P402 قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ويقال له ~~أيضا التراث وأصل التاء فيه واو والإرث لغة البقاء وانتقال الشيء من قوم ~~إلى قوم آخرين ويطلق بمعنى الميراث ويسمى القائم بهذا العلم فارضا وفريضا ~~وفرضيا بفتح الراء وسكونها وفراضا وفرائضيا ( وموضوعه التركات ) لأنها التي ~~يبحث فيه عن عوارضها ( لا العدد ) فإنه موضوع علم الحساب ( والفريضة نصيب ~~مقدر شرعا لمستحقه ) وقد رويت أحاديث تدل على فضل هذا العلم والحث على ~~تعلمه وتعليمه فمنها قوله صلى الله عليه وسلم العلم ثلاثة وما سوى ذلك فضل ~~آية محكمة وسنة قائمة وفريضة عادلة رواه ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص وقوله صلى الله عليه وسلم تعلموا ms2276 الفرائض وعلموها الناس فأني امرؤ ~~مقبوض وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف اثنان في الفريضة فلا يجدان ~~من يفصل بينهما رواه أحمد والترمذي والحاكم ولفظه له عن ابن مسعود وعن عمر ~~تعلموا الفرائض فإنها من دينكم وعنه أيضا تعلموا الفرائض واللحن والسنة كما ~~تعلمون القرآن وعن أبي هريرة مرفوعا تعلموا الفرائض وعلموها فإنها نصف ~~العلم وهو ينسى وهو أول علم ينزع من أمتي رواه ابن ماجه والدارقطني من ~~رواية حفص بن عمر وقد ضعفه جماعة # واختلف في معناه فقال أهل السلامة لا نتكلم فيه بل يجب علينا اتباعه وقال ~~قوم هي نصف العلم باعتبار الحال فإن للناس حالتين حياة ووفاة فالفرائض ~~تتعلق بالثاني وباقي العلوم بالأول وقيل باعتبار الثواب لأن له مائة حسنة ~~وبغيرها من العلوم عشر حسنات # قيل وأحسن # الأقوال أن يقال أسباب الملك نوعان اختياري وهو ما يملك رده كالشراء ~~والهبة ونحوها وقهري وهو ما لا يملك رده وهو الإرث # وحكي أن الوليد بن مسلم رأى في منامه أنه دخل بستانا فأكل من ثمره إلا ~~العنب الأبيض فقصه على شيخه الأوزاعي فقال تصيب من العلوم كلها إلا الفرائض ~~فإنها جوهر العلم كما أن العنب الأبيض جوهر العنب # والأصل فيها الكتاب والسنة # وسنقف على ذلك مفصلا ( وإذا مات ) ميت ( بدىء من تركته بكفنه وحنوطه ~~ومؤنة تجهيزه ) بالمعروف ( و ) مؤنة ( دفنه بالمعروف من صلب ماله سواء ) قد ~~( كان تعلق به ) أي المال ( حق رهن أو أرش جناية أو لم يكن ) تعلق ~~PageV04P403 به شيء من ذلك كحال الحياة إذ لا يقضي دينه إلا بما فضل عن ~~حاجته # وتقدم ( وما بقي بعد ذلك ) أي بعد مؤنة تجهيز بالمعروف ( يقضي منه ديونه ~~) سواء وصى بها أولا # وتقدم ويبدأ منها بالمتعلق بعين المال كدين برهن وأرش جناية برقبة الجاني ~~ونحوه ثم الديون المرسلة في الذمة ( سواء كانت ) الديون ( لله ) تعالى ( ~~كزكاة المال و ) صدقة ( الفطر والكفارات والحج الواجب ) والنذر ( أو ) كانت ~~( لآدمي كالديون ) من قرض وثمن وأجرة وجعالة استقرت ونحوها ( والعقل ) بعد ~~الحول ms2277 ( وأرش الجنايات والغصوب وقيم المتلفات وغير ذلك ) لما تقدم من أنه ~~صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية # فإن ضاق المال تحاصوا # وتقدم ( وما بقي بعد ذلك تنفذ وصاياه ) لأجنبي ( من ثلثه # إلا أن تجيزها الورثة فتنفذ ) وإن زادت على الثلث أو كانت لوارث ( من ~~جميع الباقي # ثم يقسم ما بقي بعد ذلك على ورثته ) لقوله تعالى @QB@ من بعد وصية يوصي ~~بها أو دين @QE@ وأسباب جمع سبب وهو لغة ما يتوصل به لغيره # كالسلم لطلوع السطح # واصطلاحا ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته ( التوارث ثلاثة ~~فقط ) فلا يرث ولا يورث بغيرها كالموالاة # أي المؤاخاة والمعاقدة وهي المحالفة # وإسلامه على يديه وكونهما من أهل ديوان واحد # والتقاط لحديث إنما الولاء لمن أعتق واختار الشيخ تقي الدين أنه يورث بها ~~عند عدم الرحم والنكاح والولاء # وتبعه في الفائق ( رحم وهو القرابة ) لقوله تعالى @QB@ وأولو الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله @QE@ و الثاني ( نكاح ) لقوله تعالى @QB@ ~~ولكم نصف ما ترك أزواجكم @QE@ الآية ( وهو عقد الزوجية الصحيح ) سواء دخل ~~أو لا ( فلا ميراث في النكاح الفاسد ) لأن وجوده كعدمه ( و ) الثالث ( ولاء ~~عتق ) فيرث به المعتق # وعصبته من عتيقه # ولا عكس # لحديث الولاء لحمة كلحمة النسب رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه شبه ~~الولاء بالنسب والنسب يورث به # فكذا الولاء # ووجه التشبيه أن السيد أخرج عبده بعتقه إياه من حيز المملوكية التي ساوى ~~بها البهائم إلى حيز المالكية التي ساوى بها الأناسي PageV04P404 فأشبه ~~بذلك الولادة التي أخرجت المولود من العدم إلى الوجود ( وموانعه ) أي ~~التوارث ( ثلاثة القتل والرق واختلاف الدين # وتأتي في أبوابها ) مفصلة # وأركانه ثلاثة وارث ومورث وحق موروث # وشروطه ثلاثة تحقق حياة الوارث أو إلحاقه بالأحياء وتحقق موت المورث أو ~~إلحاقه بالأموات والعلم بالجهة المقتضبة للإرث # وتعلم مما يأتي ( والنبي صلى الله عليه وسلم لم يورث وكانت تركته صدقة ) ~~وكذا سائر الأنبياء # لحديث إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ( والمجمع على توريثهم ~~من الذكور ms2278 عشرة الابن وابنه وإن نزل ) بمحض الذكور # لقوله تعالى @QB@ يوصيكم الله في أولادكم @QE@ الآية وابن الابن ابن # لقوله تعالى @QB@ يا بني آدم @QE@ @QB@ يا بني إسرائيل @QE@ والأب وأبوه ~~وإن علا بمحض الذكور # لقوله تعالى @QB@ ولأبويه لكل واحد منهما السدس @QE@ الآية والجد تناوله ~~النص لدخول ولد الابن في الأولاد # وقيل ثبت فرضا بالسنة لأنه صلى الله عليه وسلم أعطاه السدس ( والأخ من كل ~~جهة ) شقيقا كان أو لأب أو لأم # أما الذي لأم فلقوله تعالى @QB@ وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس ~~@QE@ فإنها في الأخوة للأم كما يأتي # وأما الذي لأبوين أو لأب فلقوله تعالى @QB@ وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ~~@QE@ وابن الأخ إلا إن كان الأخ ( من الأم ) فقط فابنه من ذوي الأرحام ( ~~والعم ) لا من الأم ( وابنه كذلك ) لقوله صلى الله عليه وسلم ألحقوا ~~الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر وأما العم لأم # فمن ذوي الأرحام ( والزوج ) لقوله تعالى @QB@ ولكم نصف ما ترك أزواجكم ~~@QE@ ومولى النعمة وهو المعتق والعصبة المتعصبون بأنفسهم # لحديث الولاء لحمة كلحمة النسب ( و ) المجمع على توريثهن ( من الإناث سبع ~~البنت وبنت الابن وإن سفل ) بتثليث الفاء ( أبوها ) بمحض الذكور ( والأم ~~والجدة ) من قبلها أو من قبل الأب على تفصيل يأتي ( والأخت من كل جهة ) أي ~~سواء كانت شقيقة أو لأب PageV04P405 أو لأم ( والزوجة ) هي بالتاء لغة سائر ~~العرب ما عدا أهل الحجاز # اقتصر الفقهاء والفرضيون عليها للإيضاح وخوف اللبس ( ومولاة النعمة ) وهي ~~المعتقة ومعتقتها وإن علت # ودليل ذلك يعلم مما تقدم ومما يأتي مفصلا في أبوابه ( والوارث ثلاثة ذو ~~فرض ) أي نصيب مقدر شرعا لا يزيد إلا بالرد ولا ينقص إلا بالعول ( وعصبات ) ~~يرثون بلا تقدير ( و ) ذو ( رحم ) يرثون عنه عدم العصبات وأصحاب الفروض غير ~~الزوجين على ما يأتي بيانه ( والفروض ) القرآنية ( ستة النصف والربع والثمن ~~والثلثان والثلث والسدس ) وإن شئت قلت النصف والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما ~~أو الثمن والسدس وضعفهما وضعف ضعفهما أو الربع والثلث وضعف كل ونصف كل وثلث ~~الباقي ms2279 # ثبت باجتهاد الصحابة رضي الله تعالى عنهم ( وأصحابها ) أي الفروض ( عشرة ~~الزوجان ) على البدلية ( والأبوان ) مجتمعين ومفترقين ( والجد ) لأب ( ~~والجدة ) لأم أو أب ( والبنت وبنت الابن ) وإن نزل أبوها ( والأخت من كل ~~جهة والأخ لأم ) وتسمى الأخوة والأخوات لأبوين بني الأعيان لأنهم من عين ~~واحدة للأب فقط بني العلات جمع علة بفتح العين المهملة وهي الضرة # قال في القاموس وبنو العلات بنو أمهات شتى من رجل لأن الذي يتزوجها على ~~أولى قد كان قبلها ناهل ثم عل من هذه انتهى # وللأم فقط بني الأخياف بالخاء المعجمة تليها مثناة تحتية سموا بذلك لأن ~~الأخياف الأخلاط فهم من أخلاط الرجال ليسوا من رجل واحد وإن أردت تفصيل ~~أحوال أصحاب الفروض ( فللزوج الربع إن كان لها ولد ) ذكر أو أنثى منه أو من ~~غيره لم يقم به مانع ( أو ولد ابن ) وإن سفل أبوه بمحض الذكور ( و ) له ( ~~النصف مع عدمهما ) أي عدم الولد وولد الابن ( ولزوجة فأكثر الثمن إن كان له ~~ولد ) ذكر أو أنثى واحد أو متعدد منها أو من غيرها ( أو ولد ابن ) وإن سفل ~~( والربع مع عدمهما ) إجماعا لقوله تعالى @QB@ ولكم نصف ما ترك أزواجكم ~~@QE@ الآية ( وولد البنت لا يحجب الزوج من النصف إلى الربع ولا ) يحجب ( ~~الزوجة من الربع إلى الثمن ) ولو ورثناه ( ويأتي في باب ذوي الأرحام ) لأنه ~~لم يدخل في مسمى الولد ولم ينزله الشرع منزلته # ومن قام به مانع من الأولاد أو أولاد الابن فوجوده كعدمه وكذا سائر من ~~قام به مانع وإنما بدأ بالزوجين لقلة الكلام فيهما وإنما جعل للجماعة من ~~الزوجات مثل ما للواحدة لأنه PageV04P406 لو جعل لكل واحدة الربع وهن أربع ~~أخذن جميع المال وزاد فرضهن على فرض الزوج وكذا الجدات إذا تعددن فلهن مثل ~~ما للواحدة لأنه لو أخذت كل واحدة السدس لزاد ميراثهن على ميراث الجد وإما ~~بقية أصحاب الفروض كالبنات وبنات الابن والأخوات المفترقات فإن لكل جماعة ~~مثل ما للاثنتين منهن وإنما زدن على فرض الواحدة لأن الذكر الذي ms2280 يرث في ~~درجتهن لا فرض له إلا ولد الأم فإن ذكرهم وأنثاهم سواء لأنهم يرثون بالرحم ~~وبالقرابة المجردة ( ويرث أب ) من ابنه أو بنته ( وجد مثله إن عدم الأب مع ~~ذكورية ولد ) للميت ( أو ) مع ذكورية ( ولد ابن ) وإن نزل ( بالفرض سدسا ) ~~للآية السابقة ( و ) يرث أب من ولده وجد من ولد ابنه ( بفرض وتعصيب مع ~~أنوثيتهما ) أي الولد وولد الابن كما لو مات عن أب وبنت ابن ( فيأخذ ) الأب ~~( السدس فرضا ) لقوله تعالى @QB@ ولأبويه لكل واحد منهما السدس @QE@ الآية ~~وتأخذ البنت أو بنت الابن النصف ثلاثة ( ثم ) يأخذ الأب ( ما بقي إن بقي ~~شيء ) كما في المثال ( بالتعصيب ) لقوله صلى الله عليه وسلم ألحقوا الفرائض ~~بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر وروى أن الحجاج سأل الشعبي عن هذه ~~المسألة فقال للبنت النصف والباقي للأب # فقال له الحجاج أصبت في المعنى وأخطأت في اللفظ هلا قلت للأب السدس ~~وللبنت النصف والباقي للأب فقال أخطأت وأصاب الأمير ولا يرث بفرض وتعصيب ~~معا بسبب واحد إلا الأب والجد # وأما بسببين فكثير # من ذلك زوج هو معتق وأخ لأم هو ابن عم وزوجة معتقة ( و ) يرث الأب أو ~~الجد عند عدم الأب ( بالتعصيب ) فقط ( مع عدمهما ) أي الولد وولد الابن ~~فيأخذ المال كله أو ما أبقت الفروض # # | فصل في الجد مع الإخوة أو الأخوات لأبوين أو لأب منفردين # أو مع ذي فرض # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~الجد أبا الأب لا يحجبه عن الميراث غير الأب وأنزلوا الجد في الحجب أو ~~الميراث منزلة الأب في جميع المواضع إلا في ثلاثة أشياء # أحدها زوج وأبوان PageV04P407 # والثانية زوجة وأبوان للأم فيهما ثلث الباقي مع الأب وثلث جميع المال لو ~~كان مكان الأب جد # والثالثة اختلفوا في الجد مع الإخوة والأخوات للأبوين أو لأب # ولا خلاف بينهم في إسقاطه بني الإخوة وولد الأم ذكرهم وأنثاهم # وذهب الصديق رضي الله تعالى عنه إلى أن الجد يسقط ms2281 الإخوة والأخوات من ~~جميع الجهات كما يسقط الأب وبذلك قال ابن عباس وابن الزبير وروي عن عثمان ~~وعائشة وأبي بن كعب وجابر بن عبد الله وأبي الطفيل وعبادة بن الصامت رضي ~~الله تعالى عنهم # وبه قال أبو حنيفة وغيره وكان علي ابن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن مسعود ~~رضي الله تعالى عنهم يورثونهم معه فلا يحجبونهم به # وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد لأنهم تساووا في ~~سبب الاستحقاق فيتساوون فيه # فإن الجد والأخ يدليان بالأب الجد أبوه والأخ ابنه # وقرابة البنوة لا تنقص عن قرابة الأبوة بل ربما كانت أقوى # فإن الابن يسقط تعصيب الأب # ولذلك مثله علي بشجرة أنبتت غصنا فانفرق منها غصنان كل منهما إلى الآخر ~~أقرب منه إلى أصل الشجرة # ومثله زيد بواد خرج منه جدولان كل واحد منهما إلى الآخر أقرب منه إلى ~~الوادي # واختلف القائلون بتوريثهم معه في كيفية توريثهم على مذاهب منها مذهب زيد ~~بن ثابت وهو قول أهل المدينة والشام والشافعي وأحمد وأكثر أهل العلم وهو ما ~~أشار إليه المصنف بقوله ( والجد لأب وإن علا ) بمحض الذكور ( مع الإخوة ) ~~أي الأخ فأكثر لأبوين أو لأب ( و ) مع ( الأخوات ) أي الأخت فأكثر كذلك ( ~~لأبوين أو لأب يقاسمهم كأخ منهم ما لم يكن الثلث خيرا له ) من المقاسمة ( ~~فيأخذه والباقي لهم ) أي للإخوة للذكر مثل حظ الأنثيين # فإذا لم يكن معهم ذو فرض فله خير الأمرين المقاسمة أو ثلث المال ~~والمقاسمة خير له إن نقصوا عن مثليه # وذلك في خمس صور جد وأخ جد وأخت جد وأختان جد وأخ وأخت جد وثلاث أخوات # والثلث خير له إن زادوا على مثليه كجد وثلاث إخوة فأكثر أو جد وخمس أخوات ~~فأكثر # ولا حصر لصوره ويستوى له الأمران إذا كانوا مثليه # وذلك في ثلاث صور جد وأخوان جد وأخ وأختان جد وأربع أخوات # وحيث استوى له الأمران قسم له ما شئت منهما ذكره في شرح المنتهى ( فإن ~~كان معهم ) أي الجد والإخوة ( ذو فرض ms2282 ) من زوج أو زوجة أو بنت أو بنت ابن ~~أو أم أو جدة ( أخذ ) ذو الفرص واحدا كان أو أكثر ( فرضه ثم للجد الأحظ من ~~) أمور PageV04P408 ثلاثة وهي ( المقاسمة ) للإخوة ( كأخ وثلث الباقي وسدس ~~جميع المال ولو عائلا ) فالمقاسمة خير له في نحو جدة وجد وأخ # وثلث الباقي خير له في نحو جدة وجد وثلاث إخوة # والسدس خير له في نحو أم وبنت وجد وأخوين ومتى زاد الإخوة عن مثليه فلا ~~حظ له في المقاسمة ومتى نقصوا عنه فلا حظ له في ثلث الباقي # ومتى زادت الفروض عن النصف فلا حظ له في ثلث ما بقي # وإن نقصت عن النصف فلا حظ له في السدس وإن كان الفرض النصف وحده استوى له ~~سدس المال وثلث الباقي وإن كان الإخوة اثنين استوى ثلث الباقي والمقاسمة # وقد تستوي له الأمور الثلاثة # وذلك إذا كان الفرض النصف والإخوة اثنين كزوج وجد وأخوين ويعطى له السدس ~~إذا كان خيرا له ولو عائلا ( كزوج وبنتين وأم وجد ) وأخ فأكثر ( فتعطيه ~~سهمين من خمسة عشر ) وتسقط الإخوة لاستغراق الفروض التركة ( فإن لم يفضل عن ~~الفرض إلا السدس فهو له ) أي الجد ( ويسقط الإخوة كأم وبنتين وجد وأخت ) ~~فأكثر ( أو أخ ) فأكثر ( ف ) إنها تصح من ستة ( للأم السدس واحد وللبنتين ~~الثلثان ) أربعة ( و ) يبقى ( السدس ) واحد ( للجد وتسقط الأخوة ) ذكورا ~~كانوا أو إناثا لأن الجد لا ينقص أبدا عن سدس المال ولو اسما بالعول لأنه ~~لا ينقص عن ذلك مع الولد الذي هو أقوى فمع غيره أولى ( إلا ) الأخت ( في ~~الأكدرية وهي زوج وأم وأخت وجد ) سميت بذلك قيل لتكديرها لأصول زيد في الجد ~~فإنه أعالها ولا عول عنده في مسائل الجد والإخوة وفرض للأخت مع الجد ولم ~~يفرض لأخت مع جد ابتداء في غيرها وجمع سهامها وسهامه فقسمها بينهما ولا ~~نظير لذلك # وقيل لأن زيدا كدر على الأخت ميراثها بإعطائها النصف واسترجاع بعضه منها # وقيل لأن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلا أكدر فأفتى ms2283 فيها على مذهب زيد ~~وأخطأ فنسبت إليه وقيل لأن الميتة كان اسمها أكدرة وقيل بل كان اسم زوجها ~~أكدر وقيل بل كان السائل وقيل بل سميت بذلك لكثرة أقوال الصحابة فيها ~~وتكدرها ( فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس وللأخت النصف ) فتعول إلى ~~تسعة ( ثم يقسم نصف الأخت وسدس الجد ) وهما أربعة من تسعة ( بينهما ) أي ~~الجد والأخت ( على ثلاثة ) لأنها لا تستحق معه إلا بحكم المقاسمة وإنما ~~أعالها زيد لأنه لو لم يفرض لها لسقطت وليس في الفريضة من يسقطها # فإن قيل هي عصبة بالجد فتسقط باستكمال الفروض # فالجواب أنه إنما يعصبها إذا كان عصبة وليس الجد بعصبة مع PageV04P409 ~~هؤلاء بل يفرض له والأربعة لا تنقسم على ثلاثة ( فاضربها ) أي الثلاثة ( في ~~المسألة وعولها ) وذلك تسعة ( تكن سبعة وعشرين ) ومنها تصح ( للزوج تسعة ~~وللأم ستة وللجد ثمانية وللأخت أربعة ) ويعايى بها فيقال أربعة ورثوا مال ~~ميت فأخذ أحدهم ثلثه والثاني ثلث ما بقي والثالث باقي الباقي والرابع ما ~~بقي # ونظمها بعضهم فقال ما فرض أربعة يوزع بينهم ميراث ميتهم بفرض واقع فلو ~~أحد ثلث الجميع وثلث ما يبقى لثانيهم بحكم جامع ولثالث من بعدهم ثلث الذي ~~يبقى وما يبقى نصيب الرابع ويقال أيضا امرأة جاءت قوما فقالت إني حامل فإن ~~ولدت ذكرا فلا شيء له وإن ولدت أنثى فلها تسع المال وثلث تسعه وإن ولدت ~~ولدين فلهما السدس ويقال أيضا إن ولدت ذكرا فلي ثلث المال وإن ولدت أنثى ~~فلي تسعاه وإن ولدت ولدين فلي سدسه ( ولا يعول من مسائل الجد مع الإخوة ~~غيرها ولا يفرض لأخت معه ) أي الجد ( ابتداء إلا فيها ) أي الأكدرية وخرج ~~بقوله ابتداء مسائل المعادة فإنه يفرض لها فيها بعد المقاسمة وتأتي ثم أخذ ~~في بيان محترز أركانها فقال ( فإن كان مكان الأخت أخ سقط لأنه عصبة في نفسه ~~) فلا يمكن أن يفرض له وقد استغرقت الفروض التركة ( وصحت ) المسألة ( من ~~ستة ) ولا عول # للزوج وللأم سهمان وللجد سهم ( وإن كان مع الأخت أخت أخرى ms2284 ) انحجبت الأم ~~إلى السدس # وتصح من إثنى عشر # للزوج ستة وللأم اثنان وللجد كذلك ولكل أخت واحد ( أو ) كان مع الأخت ( ~~أخ أو أكثر ) من أخت أو أخ ( انحجبت الأم إلى السدس ) وأخذ الزوج النصف ~~والأم السدس والجد السدس ( وبقي السدس لهما ) أي الأخ والأخت على ثلاثة # فتصح من ثمانية عشر ( ولا عول ) فيها ( وإن لم يكن مع الأخت إلا أخ لأم ) ~~أو أخت لأم ( لم يرث ) ولد الأم لحجبه بالجد إجماعا وتقدم ( وانحجبت الأم ~~إلى السدس ) لوجود عدد من الإخوة ( وإن لم يكن في الأكدرية زوج ) بل كان ~~فيها أم وجد وأخت ( فللأم الثلث ) ومخرجه من ثلاثة فلها واحد ( وما بقي ) ~~اثنان ( بين الجد والأخت على ثلاثة ) لا تنقسم وتباين ( ف ) اضرب ثلاثة في ~~ثلاثة ف ( تصح من تسعة ) للأم ثلاثة وللجد أربعة وللأخت اثنان ( وتسمى ) ~~هذه المسألة ( الخرقى لكثرة اختلاف الصحابة فيها ) فكأن الأقوال خرقتها ( ~~وتسمى ) أيضا ( المسبعة ) لأن فيها سبعة أقوال قول زيد وهو المذكور في ~~المتن # وقول الصديق وموافقيه PageV04P410 للأم الثلث والباقي للجد # وقول علي للأخت النصف وللأم الثلث وللجد السدس وقول عمر للأخت النصف ~~وللأم ثلث الباقي وللجد ثلثاه # وقول ابن مسعود للأخت النصف وللأم السدس والباقي للجد # وهو في المعنى مثل الذي قبله # إلا أنه سمي للأم في هذا السدس وفي الذي قبله ثلث الباقي # ويروى عن ابن مسعود أيضا للأخت النصف والباقي بين الجد والأم نصفين # فتكون المسألة من أربعة وهي إحدى مربعات ابن مسعود # وقول عثمان للأم الثلث وللأخت الثلث وللجد الثلث ( و ) وتسمى ( المسدسة ) ~~لأن الأقوال فيها ترجع في المغني إلى ستة # وتقدمت الإشارة إليه ( و ) تسمى ( المخمسة ) لاختلاف خمسة من الصحابة ~~فيها عثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد # ( و ) تسمى ( المربعة ) لما تقدم من أنها إحدى مربعات ابن مسعود ( و ) ~~تسمى ( المثلثة ) لقسم عثمان لها من ثلاثة ( و ) لذلك سميت ( العثمانية ) ~~أيضا ( و ) تسمى أيضا ( الشعبية والحجاجية ) لأن الحجاج امتحن بها الشعبي ~~فأصاب # فعفا عنه # ( وولد الأب ) ذكرا كان ms2285 أو أنثى واحدا أو أكثر ( كولد الأبوين في مقاسمة ~~الجد إذا انفردوا ) عن ولد الأبوين لاستواء درجتهم بالنسبة إلى أبي الميت ( ~~فإن اجتمعوا ) أي اجتمع ولد الأبوين وولد الأب مع الجد ( عاد ولد الأبوين ~~الجد بولد الأب ) أي زاحمه به وحسبه عليه من عداد الرؤوس لأن الجد والد # فإذا حجبه أخوان وارثان جاز أن يحجبه أخ وارث وأخ غير وارث كالأم ولأن ~~ولد الأب يرثون معه إذا انفردوا فيعدون عليه مع غيرهم بخلاف ولد الأم فإن ~~الجد يحجبهم فلا يعدون عليه # ثم المعادة إنما تكون عند الاحتياج إليها فلو استغنى عنها كجد وأخوين # لأبوين وأخ من أب فلا معادة لأن للجد هنا أن لا يقاسم ويأخذ ثلث المال # فلا فائدة فيها ( ثم ) بعد عدهم أولاد الأب على الجد وأخذ الجد نصيبه ~~يرجعون إلى المقاسمة على حكم ما لو لم يكن معهم جد # فإن كان أولاد الأبوين ذكرا فأكثر أو إناثا ( أخذوا ) أي أولاد الأبوين ( ~~منهم ) أي أولاد الأب ( ما حصل لهم ) فجد وأخ لأبوين وأخ لأب # المسألة من ثلاثة للجد واحد # ويأخذ الأخ للأبوين السهم الذي حصل لأخيه # وكذلك جد وأختان لأبوين ولأخ لأب يأخذ الجد ثلثا ثم الأختان الثلثين ~~ويسقط الأخ # كما لو لم يكن جد واستغرقت الفروض التركة فإن قيل الجد يحجب ولد الأم ولا ~~يأخذ ميراثه والإخوة يحجبون الأم ولا يأخذون ميراثها أجيب PageV04P411 بأن ~~الجد وولد الأم يختلف سبب استحقاقهما للميراث # وكذلك سائر من يحجب ولا يأخذ ميراث المحجوب # وهنا سبب استحقاق الأخوة للميراث واحد وهو الأخوة والعصوبة فأيهما أقوى ~~حجب الآخر وأخذ ميراثه ( إلا أن يكون ولد الأبوين أختا واحدة فتأخذ تمام ~~النصف ) كما لو لم يكن جد ( وما فضل ) عن الأحظ للجد وعن النصف الذي فرض ~~لها # فهو ( لولد الأب ) واحدا كان أو أكثر # ذكرا أو أنثى ( ولا يتفق هذا ) أي أن يبقى لولد الأب بقية بعد نصيب الجد ~~ونصف الأخت لأبوين ( في مسألة فيها فرض غير السدس ) لأنه لا يكون في مسائل ~~المعادة فرض ms2286 إلا السدس أو الربع أو النصف لأن الثلث إنما هو للأم مع عدم ~~الولد والعدد من الإخوة أو الأخوات والثلثان للبنات أو بنات الابن والثمن ~~للزوجة مع الولد ولا معادة في ذلك وإذا انتفى الثلثان والثلث والثمن بقي ~~النصف والربع والسدس # ومع الربع متى كانت المقاسمة أحظ له بقي للإخوة أقل من النصف فهو لولد ~~الأبوين وإلا وجب أن يكون الربع للجد لأنه ثلث الباقي ولا يجوز أن ينقص عنه ~~فيبقى للإخوة النصف فهو للأخت لأبوين لأنه فرضها ولا يبقى لولد الأبوين شيء ~~وإن كان الفرض هو النصف فالباقي بعده وبعد ما يأخذه الجد على كل حال دون ~~النصف فتأخذه الأخت لأبوين ولا يبقى لولد الأب شيء # فوجب إن كان فرض أن لا يكون غير السدس وإن لم يكن في مسائل المعادة فرض ~~لم يفضل عن الأخت لأبوين مع ولد أب وجد أكثر من السدس لأن أدنى ما للجد ~~الثلث وللأخت النصف والباقي بعدهما هو السدس وتارة لا يبقى شيء ( فجد وأخت ~~لأبوين وأخت لأب ) المسألة ( من أربعة ) عدد رؤوسهم ( له ) أي الجد ( سهمان ~~) لأن المقاسمة إذن أحظ له ( ولكل أخت سهم ) لأنهما كأخ ( ثم ترجع الأخت ~~لأبوين فتأخذ ما في يد أختها كله ) لتستكمل فرضها وهو النصف # كما لو كان مع الأختين بنت فأخذت البنت النصف وبقي النصف فإن الأخت ~~لأبوين تأخذه جميعه وتسقط الأخت لأب وترجع المسألة المذكورة بالاختصار ~~لاثنين للجد سهم وللأخت لأبوين سهم ( وإن كان معهم ) أي الجد والأخت لأبوين ~~والأخت لأب ( أخ من أب ف ) المسألة من ستة لأن فيها نصفا وثلثا وما بقي ( ~~للجد الثلث ) اثنان ( وللأخت النصف ) ثلاثة ( يبقى للأخ وأختيه السدس ) ~~واحد ( على ثلاثة ) لا ينقسم ويباين فاضرب الثلاثة في الستة ( تصح من ~~ثمانية عشر ) PageV04P412 للجد ستة وللأخت للأبوين تسعة وللأخت لأب سهم ~~وللأخ لأب سهمان وكذا جد وأخت لأبوين وثلاث أخوات لأب تصح من ثمانية عشر # للجد ستة وللتي لأبوين تسعة وللباقيات لكل واحدة سهم ( وإن كان معهم ) أي ~~مع الجد ms2287 والأخت لأبوين والأخ لأب والأخت لأب ( أم فلها السدس ) لوجود العدد ~~من الإخوة ( وللجد ثلث الباقي ) لأنه أحظ له إذن ( وللأخت ) لأبوين ( النصف ~~) لأنه فرضها ( والباقي لولدي الأب ) على ثلاثة فالمسألة من ثمانية عشر ~~للأم ثلاثة وللجد خمسة وللتي لأبوين تسعة يبقى لولدي الأب واحد لا ينقسم ~~عليهما # فاضرب ثلاثة في ثمانية عشر ( تصح من أربعة وخمسين ) للأم تسعة وللجد خمسة ~~عشر وللتي لأبوين سبعة وعشرون وللأخ لأب سهمان ولأخته سهم ( وتسمى مختصرة ~~زيد ) بن ثابت بن الضحاك الخزرجي كاتب الوحي رضي الله عنه وفضله أشهر من أن ~~يذكر لأنه صححها من مائة وثمانية وردها بالاختصار إلى ما ذكر وبيانه أن ~~المسألة من مخرج فرض الأم من ستة للأم واحد يبقى خمسة على ستة بعدد رؤوس ~~الجد # والأخوة لا تنقسم وتباين # فتضرب عددهم ستة في أصل المسألة ستة يحصل ستة وثلاثون للأم ستة وللجد ~~عشرة وللتي لأبوين ثمانية عشر سهمان لولدي الأب على ثلاثة لا تنقسم وتباين ~~فتضرب ثلاثة في ستة وثلاثين تبلغ مائة وثمانية # ومنها تصح للأم ثمانية عشر وللجد ثلاثون وللشقيقة أربعة وخمسون وللأخ لأب ~~أربعة وللأخت لأب سهمان والأنصباء تتفق بالنصب فترد المسألة إلى نصفها ~~ونصيب كل وارث إلى نصفه فترجع إلى ما ذكر أولا ولو اعتبرت للجد فيها ثلث ~~الباقي لصحت ابتداء من أربعة وخمسين كما أشير إليه أولا ( فإن كان معهم ) ~~أي مع الأم والجد والشقيقة والأخ والأخت لأب ( أخ آخر من أب صحت ) المسألة ~~( من تسعين ) لأن للأم السدس ثلاثة من ثمانية عشر وللجد ثلث الباقي خمسة ~~وللشقيقة النصف تسعة يفضل واحد لأولاد الأب على خمسة فاضرب خمسة في ثمانية ~~عشر بتسعين ثم اقسم فللأم خمسة عشر وللجد خمسة وعشرون وللشقيقة خمسة ~~وأربعون لكل أخ لأب سهمان ولأختهما سهم ( وتسمى تسعينية زيد ) لأنه صححها ~~من تسعين ( فإن اجتمع مع الجد أختان لأبوين وأخت لأب ف ) المسألة ( من خمسة ~~) عدد رؤوسهم ( للجد سهمان ) لأن المقاسمة خير له ( وللأختين لأبوين سهمان ~~وهما ناقصان عن الثلثين فيستردان ms2288 ما في يد الأخت للأب وهو سهم فلا تكمل ~~PageV04P413 الثلثان ) لهما ( فيقتصر على استرداد ذلك ) ولا عول لأن الجد ~~يعصب الأخوات وإذا قسمت الثلاثة على الشقيقتين لم تنقسم فاضرب اثنين في ~~خمسة ( وتصح من عشرة ) للجد أربعة ولكل شقيقة ثلاثة ( ومن الملقبات ) ~~الفرضية ( اليتيمتان ) وهما ( زوج وأخت لأبوين أو ) أخت ( لأب ) تشبيها ~~بالدرة اليتيمة إذ ليس لنا مسألة يورث فيها المال كله بفرضين متساويين ~~غيرهما ( و ) من الملقبات ( المباهلة ) وهي ( زوج وأم وأخت لأبوين أو لأب ) ~~لقول ابن عباس فيها من شاء باهلته أن المسألة لا تعول إن الذي أحصى رمل ~~عالج عددا أعدل من أن يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا هذان نصفان ذهبا بالمال ~~فأين موضع الثلث ومعنى المباهلة الملاعنة والتباهل التلاعن وهذه أول فريضة ~~عالت في الإسلام ( و ) من الملقبات ( الغراء والمروانية ) وهي ( زوج وولد ~~أم وأختان ) لغيرها لأنها حدثت بعد المباهلة في زمن مروان فاشتهر العول بها ~~( و ) من الملقبات ( أم الأرامل ) وهي ( ثلاث زوجات وجدتان وأربع أخوات لأم ~~وثمان ) أخوات ( لأبوين أو لأب ) لأنوثية جميع الورثة وتسمى السبعة عشرية ~~والدينارية الصغرى # إذ كانت التركة فيها سبعة عشر دينارا ( و ) من الملقبات ( عشرية زيد ) ~~بفتح العين والشين وهي ( جد وأخت لأبوين وأخ لأب ) أصلها من خمسة عدد ~~رؤوسهم لأن المقاسمة أحظ للجد فله سهمان ثم يفرض للأخت النصف فتضرب مخرجه ~~اثنين في الخمسة وتصح من عشرة للجد أربعة وللأخت خمسة وللأخ لأب واحد ~~وعشرينية زيد جد وأخت لأبوين وأختان لأب أصلها خمسة للجد سهمان وللشقيقة ~~النصف سهمان ونصف والنصف الباقي للأختين من الأب لكل واحدة ربع فتضرب مخرجه ~~أربعة في الخمسة بعشرين ومنها تصح للجد ثمانية وللشقيقة عشرة ولكل أخت لأب ~~سهم ( و ) من الملقبات ( مربعة الجماعة ) وهي ( زوجة وأخت ) لأبوين أو لأب ~~( وجد ) لإجماعهم على أنها من أربعة وإن اختلفوا في كيفية القسمة ومذهب زيد ~~ومن وافقه للزوجة الربع والباقي بين الجد والأخت أثلاثا ( و ) من الملقبات ~~( الدينارية ) الكبرى ( والركابية ) وهي ( زوجة وأم وبنتان واثني ms2289 عشر أخا ~~وأخت ) لغير أم أصلها أربعة وعشرون وجزء سهمها رؤوس الإخوة خمسة وعشرون ~~وتصح من ستمائة للزوجة خمسة وسبعون وللبنتين أربعمائة وللأم مائة ولك أخ ~~اثنان وللأخت واحد # روي أن امرأة أخذت بركاب علي وقالت له إن أخي من أبي وأمي مات وترك ~~ستمائة دينار وأنا بني منه دينارا واحدا فقال لعل أخاك خلف من الورثة كذا ~~PageV04P414 وكذا قالت نعم قال قد استوفيت حقك ( و ) من الملقبات ( ~~المأمونية ) وهي ( أبوان وابنتان ماتت بنت ) منهما ( قبل القسمة ) امتحن ~~بها المأمون يحيى بن أكثم حين سأله أن يوليه القضاء ( وتأتي آخر المناسخات ~~) موضحة ( و ) من الملقبات ( مسألة الامتحان ) وهي ( أربع زوجات وخمس جدات ~~وسبع بنات وتسعة أخوة ) أصلها أربعة وعشرون وجزء سهمها ألف ومائتان وستون # وتصح من ثلاثين ألفا ومائتين وأربعين ( والمذهب لا يرث أكثر من ثلاث جدات ~~) كما يأتي فلا تتمشى مسألة الامتحان على قواعدنا ( و ) من الملقبات ( ~~مسألة الإلزام ) وهي ( زوج وأم وأخوان لأم ) وتسمى أيضا مسألة المناقصة لأن ~~ابن عباس لا يرى حجب الأم من الثلث إلى السدس إلا مع وجود ثلاثة من الإخوة ~~أو الأخوات ولا يرى العول ويرد النقص مع ازدحام الفروض على من يصير عصبة في ~~بعض الأحوال بتعصيب ذكر لهن وهن البنات والأخوات لغير أم فالزم بهذه ~~المسألة لأنه إن أعطى الأم الثلث لكون الإخوة أقل من ثلاثة وأعطى الأخوين ~~الثلث عالت المسألة وهو لا يرى العول وإن أعطاها سدسا فقد ناقض مذهبه في ~~حجبها بأقل من ثلاثة وإن أعطاها ثلثا وأدخل النقص على ولدي الأم فقد خالف ~~مذهبه في إدخال النقص على من لا يصير عصبة بحال ( وتأتي العمريتان ) ويقال ~~لهما الغروان زوج وأبوان وزوجة وأبوان ( و ) تأتي ( المشركة وهي الحمارية ) ~~زوج وأم وأخوان لأم وإخوة لهما لأبوين لأن بعض أهل العلم شرك فيها بين ولد ~~الأبوين وولد الأم في الثلث وقال هب أباهم حمارا فما زادهم إلا قربا وهي ~~رواية نقلها حرب ( و ) تأتي ( أم الفروخ ) بالخاء المعجمة زوج وأم وإخوة ~~لأم ms2290 وأختان فأكثر لغيرها سميت بذلك لكثرة عولها شبهوا أصلها بالأم وعولها ~~بفروخها وليس في الفرائض مسألة تعول بثلثيها سواه ( وهي الشريحية ) لحدوثها ~~زمن القاضي شريح وله قصة فيها مشهورة يأتي ذكرها ( و ) تأتي ( المنبرية ) ~~زوجة وأبوان وابنتان # سئل عنها علي وهو على المنبر يخطب فقال صار ثمن المرأة تسعا ومضى في ~~خطبته ( وهي البخيلة ) لقلة عولها # # | فصل ( وللأم أربعة أحوال ) # ثلاثة منها يختلف ميراثها بسبب اختلافها وأما الرابع فإنما يظهر تأثيره ~~على المذهب في PageV04P415 عصبتها كما يأتي ( ف ) إذا كانت ( مع الولد ) ~~ذكر أو أنثى واحدا أو متعددا ( أو ) مع ( ولد الابن ) كذلك ( أو ) مع ( ~~اثنين ولو محجوبين من الإخوة والأخوات كاملي الحرية ) ف ( لها سدس ) لقوله ~~تعالى @QB@ ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد @QE@ وقوله ~~@QB@ فإن كان له إخوة فلأمه السدس @QE@ وروى الحاكم وقال صحيح الإسناد أن ~~ابن عباس قال لعثمان رضي الله تعالى عنهم ليس الأخوان إخوة في لسان قومك # فلم تحجب بهما الأم فقال لا أستطيع أن أرد شيئا كان قبلي ومضى في البلدان ~~وتوارث الناس به وهذا من عثمان يدل على إجماع الناس على ذلك قبل مخالفة ابن ~~عباس # قال الزمخشري لفظ الإخوة هنا يتناول الأخوين لأن المقصود الجمعية المطلقة ~~من غير كمية # انتهى # ولأن كل حجب تعلق بعدد كان أوله اثنين كحجب البنات الابن والأخوات من ~~الأبوين للأخوات من الأب وشمل قوله ولو محجوبين ما إذا حجبا بالأب أو بالجد ~~كالإخوة للأم # وما إذا كان أحدهما وارثا والآخر محجوبا كأخ شقيق وأخ لأب ( و ) للأم ( ~~مع عدمهم ) أي عدم الولد وولد الابن والعدد من الإخوة والأخوات ( ثلث ) ~~لقوله تعالى @QB@ فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له ~~إخوة فلأمه السدس @QE@ وهذا هو الحال الثاني ( و ) الحال الثالث أشار إليه ~~بقوله ( في أبوين وزوج أو زوجة وهما العمريتان ) والغروان ( لها ثلث الباقي ~~بعد فرضيهما ) أي الزوجين قضى بذلك عمر فتبعه عليه عثمان وزيد بن ثابت وابن ~~مسعود وبه ms2291 قال الجمهور # وقال ابن عباس لها ثلث المال كله في المسألتين لظاهر الآية والحجة معه ~~لولا انعقاد الإجماع من الصحابة على خلافه ووجهه أنهما استويا في السبب ~~المدلي به وهو الولادة وامتاز الأب بالتعصيب بخلاف الجد # فلو أعطينا الزوج فرضه وأخذت الأم الثلث لزم تفضيل أنثى على ذكر من حيز ~~واحد في مرتبة واحدة أو أعطينا الزوجة فرضها والأم الثلث كاملا لزم أن لا ~~يفضل عليها التفضيل المعهود مع اتحاد الجهة والرتبة # فلذلك استدركوا هذا المحذور وأعطوا الأم ثلث الباقي والأب ثلثيه مراعاة ~~لهذه المصلحة ( و ) الحال ( الرابع إذا لم يكن لولدها أب لكونه ولد زنا أو ~~ادعته ) أي ادعت أنه ولدها ( والحق بها ) ولو كانت ذات زوج دون زوجها ~~PageV04P416 الجاحد له # وتقدم ( أو ) لكونه ( منفيا بلعان فإنه ينقطع تعصيبه ) أي الولد ( ممن ~~نفاه ) باللعان ( ونحوه ) كجحد زوج المقرة به ( فلا يرثه هو ) أي الباقي ( ~~ولا أحد من عصبته ) لانقطاع السبب وهو النسب وكذا الزاني وعصبته لا يرثون ~~ولد الزنا وكذا زوج المقرة وعصبته لا يرثون من أقرت به إن لم يصدقوها ~~لانقطاع نسبه ( ولو ) كان التعصيب ( بإخوة من أب إذا ولدت توأمين ) من زنا ~~أو زوج نفاهما باللعان # فإذا مات أحدهما ( فلا يرث الأخ من الأب ) الذي هو توأمه بإخوته من الأب ~~شيئا ( ولا يحجب ) توأمه أحدا ممن يحجبه الأخ لأب ( لأنه لا نسب له ) إذ ~~ليس لواحد منهما أب ينتسب إليه ( ترث أمه ) منه فرضها ( و ) يرث ( ذو فرض ~~منه ) أي من ولد زنا ومنفي بلعان ونحوه ( فرضه ) كغيره لأن كونه لا أب له ~~لا تأثير له في منع ذي فرض من فرضه ( وعصبته ) أي عصبة من لا أب له شرعا ( ~~عصبة أمه ) روي عن علي وابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم إلا أن عليا ~~يجعل ذا السهم من ذوي الأرحام أحق ممن لا سهم له # ووجه قولنا قوله صلى الله عليه وسلم ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو ~~لأولى رجل ذكر متفق عليه # وقد انقطعت ms2292 العصوبة من جهة الأب فبقي أولى الرجال به أقارب أمه فيكون ~~ميراثه بعد أخذ ذوي الفروض فرضهم له وفي حديث سهل بن سعد في المتلاعنين ~~فجرت السنة أنه يرثها وأنها ترث منه ما فرض الله لها رواه الشيخان ومفهومه ~~أنها لا ترث أكثر من فرضها فيبقى الباقي لذوي قرابته وهم عصبتها وعلى هذا ~~فإن كانت أمه مولاة فما بقي لمولاها فإن لم يكن لأمه عصبة فلها الثلث فرضا ~~والباقي ردا في قول علي وسائر من يرى الرد ( في إرث فقط # كقولنا في الأخوات مع البنات عصبة فلا يعقلون ) أي عصبة أمه ( عنه ولا ~~يثبت لهم ) عليه ( ولاية التزويج ) لو كان أنثى ( ولا غيره ) كولاية المال ~~لأنهم ينتسبون إليه بقرابة الأم وهي ضعيفة ولا يلزم من التعصيب في الميراث ~~التعصيب في غيره كما في الأخوات مع البنات وتقدمت الإشارة إليه # واختار أبو بكر عبد العزيز أن عصبته نفس أمه فإن لم تكن فعصبته عصبتها ~~وهو قول ابن مسعود وروي نحوه عن علي ومذهب زيد بن ثابت أنها ليست بعصبة ولا ~~عصبتها عصبة له وهو مقتضى القياس وظاهر القرآن ولعل الإمام لم يقل به ~~لمخالفة من تقدم من الصحابة له فلولا أن معهم توقيفا في ذلك لما صاروا إليه ~~لأنه ليس مما يقال بالرأي فيكون معهم زيادة علم في ذلك لم يعلمها غيرهم ~~PageV04P417 فيكون قولهم أرجح لذلك # قال ابن نصر الله في الحاشية له على المغني ولو أر من نبه على ذلك وهو ~~أصل كبير ينبغي النظر فيه وهو أن الصحابة إذا اختلفوا على قولين وكان ~~أحدهما موافقا للقياس والآخر مخالفا له وليس مما يقال بالرأي يؤخذ بالقول ~~المخالف للقياس أي لأن الظن منهم صدوره عن توقيف بهم ومحل كون عصبة الأم ~~عصبة له ( إن لم يكن له ) أي لولد الزنا والمنفي بلعان ونحوه ( ابن ولا ابن ~~ابن وإن نزل ) بمحض الذكور ( ويكون الميراث ) أي الباقي بعد الفروض إن كانت ~~( لأقربهم ) أي العصبة ( منها ) أي الأم ( فإن خلف ) ولد الزنا والمنفي ~~بلعان ms2293 ونحوه ( أمه وأباها وأخاها فلها الثلث ) إجماعا ( والباقي لأبيها ) ~~على المذهب لأنه أقرب عصبتها ( وإن كان مكان الأب جد ) فالمسألة أم وجدها ~~وأخوها ( ف ) للأم الثلث و ( الباقي بين أخيها وجدها نصفين ) لاستوائهما في ~~القرب منها وتصح من ثلاثة ( وإن خلف ) ولد الزنا ونحوه ( أما وخالا ) لغير ~~أم ( فلها الثلث والباقي للخال ) لأنه عصبة أمه ( وإن كان معهما ) أي الأم ~~والخال ( أخ لأم ف ) للأم الثلث و ( له ) أي الأخ لأم ( السدس فرضا والباقي ~~تعصيبا ويسقط الخال ) لأن الابن أقرب من الأخ ( ويرث أخوه ) أي المنفي ~~بلعان وولد ونحوه ( لأمه مع بنته بالعصوبة فقط ) فإذا مات عن بنت وأخ لأم ~~فلبنته النصف والباقي لأخيه لأمه عصوبة ولا شيء له بالفرض لسقوطه بالبنت و ~~( لا ) ترث ( أخته لأمه ) مع بنته شيئا لأنها محجوبة بالبنت عن الفرض ولا ~~عصوبة لها ( فإذا خلف ) ولد زنا ونحوه ( بنتا وأخا ) لأم ( وأختا لأم ~~فلبنته النصف ) فرضا ( والباقي للأخ ) تعصيبا لأنه أقرب عصبة أمه ( وبدون ~~البنت لهما الثلث فرضا والباقي للأخ ) عصوبة ومن هنا تعلم أن المراد بعصبة ~~الأم العصبة بنفسه فقط ( وإذا قسم ميراث ابن الملاعنة ثم أكذب الملاعن نفسه ~~لحقه الولد ) وإن لم يكن له ولد ولا قوم لأنه أقر بحق عليه ولا نظر للتهمة ~~( ونقضت القسمة ) كما لو اقتسموا في غيبة بعضهم ( وإذا مات ابن ابن ملاعنة ~~وخلف أمه وجدته أم أبيه وهي الملاعنة ) ولا عصبة ( فالكل لأمه فرضا وردا ) ~~لأن الجدة لا ترث مع الأم ( وينقطع التوارث بين الزوجين إذا تم اللعان ) ~~لانقطاع النكاح الذي هو سببه ( وإن مات أحدهما قبل إتمامه ) أي اللعان ( ~~ورثه الآخر ) لبقاء النكاح إلى الموت وعدم المانع PageV04P418 # # | فصل في إرث الجدة # ( ولجدة فأكثر ) إلى ثلاث ( إذا تحاذين ) أي تساوين في الدرجة ( السدس ) ~~إجماعا ذكره في المغني لحديث عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قضى للجدتين في الميراث بالسدس بينهما رواه عبد الله بن أحمد في زوائد ~~المسند ( و ) الجدة ( القربى ولو ) كانت ( من جهة ms2294 الأب تحجب ) الجدة ( ~~البعدى ) لأنها جدة قربى فتحجب البعدى كالتي من قبل الأم ولأن الجدات أمهات ~~يرثن ميراثا واحدا من جهة واحدة فإذا اجتمعن فالميراث لأقربهن كالآباء ~~والأبناء والإخوة والبنات وقال مالك والشافعي في الصحيح عنه لا تحجب القربى ~~من جهة الأب البعدى من الأم لقوتها ( ولا يرث أكثر من ثلاث جدات ) وهن ( أم ~~الأم وأم الأب وأم الجد ) أبي الأب فقط ( ومن كان من أمهاتهن وإن علون ~~أمومة ) # روى ذلك عن علي وزيد وابن مسعود لما روى سعيد في سننه عن إبراهيم النخعي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم ورث ثلاث جدات ثنتين من قبل الأب وواحدة من ~~قبل الأم وأخرجه أبو عبيد والدارقطني # وروى سعيد أيضا عن إبراهيم أنهم كانوا يورثون من الجدات ثلاثا ثنتين من ~~قبل الأب وواحدة من قبل الأم وهذا يدل على التحديد بثلاث وإنه لا يورث من ~~فوقها ( والجدات المتحاذيات أم أم أم وأم أم أب وأم أبي أب ) وكذا أم أم أم ~~أم أم وأم أم أم أب وأم أم أبي أب # وإن أردت تنزيل الجدات الوارثات وغيرهن فاعلم أن للميت في الدرجة الأولى ~~جدتين أم أمه وأم أبيه # وفي الثانية أربعا # لأن لكل واحد من أبويه جدتين فهما أربع بالنسبة إليه # وفي الثالثة ثمان لأن لكل واحد من الأبوين أربعا على هذا الوجه فيكون ~~لولدهما ثمان # وعلى هذا كلما علت درجة يضاعف عددهن ولا يرث منهن إلا ثلاث ( وترث الجدة ~~) أم الأب ( و ) ترث ( أم الجد وابنهما حي سواء كان أبا أو جدا ) فلا يحجب ~~الأب أم نفسه ولا أم أبيه وكذلك الجد لا يحجب أمه ( كما لو كان عما ) روي ~~عن ابن عمر وابن مسعود وأبي موسى وعمران بن حصين وأبي الطفيل رضي الله ~~تعالى عنهم لما روى ابن مسعود أول جدة أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~السدس أم أب مع أبيها وابنها حي أخرجه الترمذي ورواه سعيد بن منصور إلا أن ~~لفظه أول جدة أطعمت السدس أم أب ms2295 مع ابنها وقال ابن سيرين أول جدة أطعمها ~~رسول الله صلى الله عليه PageV04P419 وسلم السدس أم أب مع ابنها ولأن ~~الجدات أمهات يرثن ميراث الأم لا ميراث الأب فلا يحجبن به كأمهات الأم ( ~~وإن اجتمعت جدة ذات قرابتين مع ) جدة ( أخرى ) ذات قرابة واحدة ( فلها ) أي ~~ذات القرابتين ( ثلثا السدس ) ولذات القرابة ثلثه لأنها شخص ذو قرابتين يرث ~~بكل واحدة منهما منفردة لا يرجح بهما على غيره # فوجب أن ترث بكل واحدة منهما كابن العم إذا كان أخا لأم أو زوجا وفارقت ~~الأخ لأبوين لأنه رجح بقرابته على الأخ الأب ولا يجمع بين الترجيح بالقرابة ~~الزائدة والتوريث بها فإذا وجد أحدهما انتفى الآخر ولا ينبغي أن يخل بهما ~~جميعا وههنا قد اتفق الترجيح فيثبت التوريث وقال الشافعي وأبو يوسف السدس ~~بينهما نصفين وهو قياس قول مالك ( فلو تزوج بنت عمته ) فأتت بولد ( فجدته ~~أم أم أم ولدهما وأم أبي أبيه ) فترث معها أم أم أبيه ثلث السدس ( أو ) ~~تزوج ( بنت خالته ) فولدت ولدا ( فجدته أم أم أم وأم أم أب ) فترث معها أم ~~أم أبيه ثلث السدس ( وقد تدلي جدة بثلاث جهات ترث بها ) كما لو تزوج هذا ~~الولد بنت خالة له فأتت بولد منه فالجدة المذكورة بالنسبة إليه أم أم أم أم ~~وأم أم أم أب وأم أم أبي أب ( ف ) هذه الجدة في هذه الصورة ( ينحصر السدس ~~فيها ) لأنا لا نورث أكثر من ثلاث جدات ( وأما أم أبي الأم وأم أبي الجد ~~فلا يرثان بأنفسهما فرضا من ذوي الأرحام ) بل يرثان بالتنزيل عند توريث ذوي ~~الأرحام # وكذا كل جدة أدلت بذكر بين أنثيين اتفاقا أو أدلت بجد أعلى لأن القرابة ~~كلما بعدت ضعفت والجدودة جهة ضعيفة ( وتقدم لو ادعى اللقيط رجلان فألحقته ~~القافة بهما فهما أبواه ) أي وطىء اثنان امرأة بشبهة فألحق ولدها بهما فهما ~~أبواه ( لأبيهما إذا مات ) الملحق بهما ( مع أم أم نصف السدس ولها ) أي أم ~~الأم ( نصفه ) وكذا لو ألحق بأكثر من أب لأمهات ms2296 الآباء نصف السدس بينهن ~~سوية ولأم الأم نصفه PageV04P420 # # | فصل في إرث البنات وبنات الابن والأخوات # ( وللبنت الواحدة النصف ) بلا خلاف لقوله تعالى @QB@ وإن كانت واحدة فلها ~~النصف @QE@ ولا بنتين فصاعدا الثلثان لقوله تعالى @QB@ فإن كن نساء فوق ~~اثنتين فلهن ثلثا ما ترك @QE@ ولأنه صلى الله عليه وسلم أمر بإعطاء ابنتي ~~سعد الثلثين رواه أبو داود وصححه الترمذي والحاكم # وقياسا على الأختين # وشذ عن ابن عباس أن البنتين فرضهما النصف لظاهر الآية لكن قال الشريف ~~الأرموي صح عن ابن عباس رجوعه عن ذلك وصار إجماعا ( وبنات الابن إذا لم تكن ~~بنات ) أي لا واحدة ولا أكثر ( بمنزلتهن ) فلبنت ابن نصف ولبنتي ابن فأكثر ~~الثلثان قياسا على بنات الصلب أو لدخول أولاد الابن في الأولاد على ما تقدم ~~في الوقف ( فإن كانت بنت ) واحدة ( وبنت ابن فأكثر فللبنت النصف # ولبنت الابن فصاعدا السدس تكملة الثلثين ) إجماعا لما روى هذيل بن شرحبيل ~~قال سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت # فقال للابنة النصف وما بقى فللأخت # فأتى ابن مسعود وأخبره بقول أبي موسى فقال قد ضللت إذن وما أنا من ~~المهتدين أقضي فيها بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم للابنة النصف ~~ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين # وما بقي فللأخت فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود # فقال لا تسألوني ما دام هذا الخبر فيكم رواه البخاري # ولأنه قد اجتمع من بناته أكثر من واحدة لأن بنات الصلب وبنات الابن كلهن ~~نساء من الأولاد فكان لهن الثلثان واختصت بنت الصلب بالنصف لأنها أقرب فبقي ~~تمام الثلثين ( إلا أن يكون مع بنات الابن ) الواحدة فأكثر ( ابن ) فأكثر ( ~~في درجتهن كأخيهن أو ابن عمهن فيعصبهن فيما بقي ) بعد فرض البنت ( للذكر ~~مثل حظ الأنثيين ) لدخولهم في قوله تعالى @QB@ يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ ولا يعصبهن من هو أنزل منهن PageV04P421 متى ~~كان لهن شيء من الثلثين لعدم احتياجهن إليه خلافا لما في شرح المنتهى ( وإن ~~استكمل البنات الثلثين ) بأن كن ms2297 ثنتين فأكثر ( سقط بنات الابن ) لمفهوم قول ~~ابن مسعود فيما سبق السدس تكملة الثلثين وكذا بنت ابن ابن نازلة فأكثر مع ~~بنتي ابن أعلى منها تسقط ( إلا أن يكون معهن في درجتهن ذكر ولو ) كان ( غير ~~أخيهن أو ) كان الذكر ( انزل منهن فيعصبهن فيما بقي ) لأنه إذا عصب من في ~~درجته فمن هي أعلى منه عند احتياجها إليه أولى ( وبنت الابن مع بنات ابن ~~الابن كالبنت مع بنات الابن ) فللعليا النصف وللآتي يلينها السدس تكملة ~~الثلثين # وإذا استوفى العاليات الثلثين سقط من دونهن إن لم يعصبها ذكر بإزائها أو ~~أنزل منها ( ويمكن عول المسألة بسدس بنت الابن كزوج وأبوين وبنت وبنت ابن # اجعلها من اثني عشر ) لأن فيها ربعا وسدسا وما عداهما مماثل أو داخل ~~فيهما ( وتعول إلى خمسة عشر ) للزوج ثلاثة ولكل من الأبوين اثنان وللبنت ~~ستة ولبنت الابن اثنان ( فلو عصبها أخوها والحالة هذه فهو الأخ المشؤوم ~~لأنه ) أ ( ضر ) أخته ( نفسها وما انتفع ) لأنهما ساقطان لاستغراق الفروض ~~التركة ( وكذا أخت لأب ) فأكثر لها السدس تكملة الثلثين ( مع الأخت ) ~~الواحدة ( لأبوين ) قياسا على بنت الابن مع بنت الصلب ( وكذا في بنات ابن ~~الابن ) واحدة كانت أو أكثر لها السدس ( مع بنت الابن ) الواحدة وكذا كل ~~نازلة مع أعلى منها من بنات الابن وإن نزل أبوهن ( وفرض الأخوات من الأبوين ~~) كفرض البنات عند عدمهن وعدم بنات الابن للواحدة النصف وللثنتين فأكثر ~~الثلثان إجماعا # لقوله تعالى @QB@ إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك @QE@ ~~الآية ( أو ) أي وفرض الأخوات ( من الأب عند عدمهن ) أي عدم البنات وبنات ~~الابن والشقيقات ( مثل فرض البنات ) للواحدة النصف وللثنتين فأكثر الثلثان ~~للآية السابقة أجمعوا على أنها نزلت في الأخوة لغير أم ( والأخوات من الأب ~~معهن ) أي الشقيقات ( كبنات الابن مع البنات سواء ) ففي شقيقة وأخت لأب ~~فأكثر للشقيقة النصف وللتي لأب فأكثر السدس تكملة الثلثين كما تقدم # فإن كان الشقيقات ثنتين فأكثر سقطت الأخوات لأب ما لم يعصبهن ( إلا أنه ms2298 ~~لا يعصبهن إلا أخوهن ) دون ابنه لأنه لا يعصب من في درجته من بنات الأخ فمن ~~هي أعلى منه أولى ( وأخت فأكثر لأبوين أو لأب مع بنت فأكثر أو بنت ابن ~~فأكثر عصبة يرثن ما فضل ) عن ذوي الفروض ( كالأخوة ) PageV04P422 لحديث ابن ~~مسعود السابق في بنت وبنت ابن وأخت حيث قال وللأخت ما بقي ( فبنت وبنت ابن ~~وأخت ) لأبوين أو لأب من ستة ( للبنت النصف ولبنت الابن السدس ) تكملة ~~الثلثين ( والباقي للأخت ) لما تقدم ( ولو كان ابنتان وبنت ابن وأخت ) لغير ~~أم ( ف ) المسألة من ثلاثة ( للبنتين الثلثان والباقي للأخت ) عصوبة ( ولا ~~شيء لبنت الابن ) لاستغراق البنتين الثلثين ( فإن كان معهن ) أي مع البنتين ~~وبنت الابن والأخت ( أم فلها السدس ) وللبنتين الثلثان ( ويبقى للأخت سدس ) ~~تأخذه عصوبة ( فإن كان بدل الأم زوج فالمسألة من اثني عشر للزوج الربع ~~وللبنتين الثلثان وبقي للأخت نصف السدس ) تأخذه تعصيبا ( وإن كان معهم ) أي ~~الزوج والبنتين والأخت ( أم عالت ) المسألة ( إلى ثلاثة عشر ) للزوج ثلاثة ~~وللبنتين ثمانية وللأم سهمان ( وسقطت الأخت ) لاستغراق الفروض التركة ( ~~وسواء كانت الأخت في هذه المسائل لأبوين أو لأب فإن اجتمع مع ) البنت فأكثر ~~أو مع بنت الابن فأكثر و ( الأخت لأبوين ولد أب فالباقي عن البنتين أو ~~البنات ) أو بنت الابن أو بنات الابن عن البنت وبنت الابن كما تقدم ( للأخت ~~لأبوين ) لأنها عصبة مدلية بقرابتين كالأخ الشقيق ( وسقط ) بها ( ولد الأب ~~أختا كانت أو أخا أو إخوة أو أخوات وأخوة ) لما تقدم ( وللأخ الواحد لأم ~~السدس ذكرا كان أو أنثى فإن كان اثنين ) ذكرين أو أنثيين أو خنثيين أو ~~مختلفين ( فصاعدا فلهم الثلث بينهم بالسوية ) إجماعا لقوله تعالى @QB@ وإن ~~كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن ~~كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث @QE@ أجمعوا على أنها في الإخوة للأم ~~وقرأ ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وله أخ أو أخت من أم والكلالة الورثة غير ~~الأبوين والولدين نص عليه ms2299 # وهو قول الصديق # وقيل الميت الذي لا ولد له ولا والد وروي عن عمر وعلي وابن مسعود وقيل ~~قرابة الأم # # | فصل في الحجب وهو المنع من الإرث بالكلية أو من أوفر الحظين # مأخوذ من الحجاب ومنه حاجب السلطان لأنه يمنع من أراد الدخول إليه وحاجب ~~PageV04P423 العين لأنه يمنع ما ينحدر إليها # وهو ضربان حجب نقصان كحجب الزوج من النصف إلى الربع بالولد والزوجة من ~~الربع إلى الثمن به وبنت الابن عن النصف إلى السدس وبنت الصلب ونحوه مما ~~تقدم وحجب حرمان وهو المراد هنا # و ( حجب النقصان يدخل على كل الورثة ) كالأم عن الثلث إلى السدس بالولد ~~والأب عن المال إلى السدس بالابن والزوجين على ما تقدم والبنت عن النصف إلى ~~المقاسمة بالابن والابن عن الاستقلال إلى المشاركة بمن في درجته من الأولاد # وهكذا تفعل في كل واحد من الورثة بما يناسبه ( وحجب الحرمان ) تارة يكون ~~بالوصف كالرق والكفر فيمكن دخوله على جميع الورثة وتارة يكون بالشخص ف ( لا ~~يدخل على خمسة ) من الورثة ( الزوجين والأبوين والولد ) وضابطهم من أدلى ~~إلى الميت بنفسه غير المولى ( ويسقط الجد بالأب ) إجماعا لأنه يدلى به ( و ~~) يسقط ( كل جد ) أعلى ( بمن هو أقرب منه ) لإدلائه به ( و ) تسقط ( الجدات ~~من كل جهة ) أي من جهة الأب أو الأم ( بالأم ) لأن الجدات يرثن بالولادة ~~فكانت الأم أولى منهن لمباشرتها الولادة ( و ) يسقط ( ولد الابن ) ذكرا كان ~~أو أنثى ( بالابن ) لقربه وكذا كل ولد ابن ابن نازل بابن ابن أعلى منه ( و ~~) يسقط ( الأخ ) لأبوين ( و ) تسقط ( الأخت لأبوين ) بثلاثة ( بالابن وابنه ~~) وإن نزل ( والأب ) حكاه ابن المنذر إجماعا ( ويسقط الأخ للأب ) والأخت ~~للأب ( بهؤلاء الثلاثة ) الابن وابنه والأب ( وبالأخ الشقيق ) وبالشقيقة ~~إذا صارت عصبة مع البنت أو بنت الابن وتقدم ( وتسقط الإخوة لأم ) ذكورا ~~كانوا أو إناثا ( بالولد ذكرا كان أو أنثى وبولد الابن ذكرا كان أو أنثى ~~وبالأب و ) ب ( الجد لأب ) وإن علا ( ويسقط الأخ ) وشقيقا كان أو لأب ( ~~بالجد ) وإن علا ms2300 ( ومن لا يرث لمانع فيه من رق أو قتل أو اختلاف دين لم ~~يحجب ) أحدا لا حرمانا بل ولا نقصانا ووجوده كعدمه ( وكذا لو كان ولد زنا ) ~~أو منفيا بلعان لا يحجب زوجة الزاني والملاعن عن الربع إلى الثمن # لأن نسبه غير لاحق به فلا أثر له # ويحجب زوج الزانية والملاعنة عن النصف إلى الربع لأنه ولدها وكذا يحجب مع ~~أخ له آخر أمه من الثلث إلى السدس فكلام المصنف ليس على إطلاقه بدليل ~~السوابق PageV04P424 # # | باب العصبات # جمع عصبة وهم جمع عاصب من العصب # وهو الشد ومنه عصابة الرأس لأنه يعصب بها أي يشد # والعصب لأنه يشد الأعضاء # وعصابة القوم لاشتداد بعضهم ببعض # وهذا يوم عصيب أي شديد فسميت القرابة عصبة لشدة الأزر ( العصبة من يرث ~~بغير تقدير ) لأنه متى لم يكن معه ذو فرض أخذ المال كله # وإن كان معه ذو فرض أخذ الباقي واختص التعصيب بالذكور غالبا لأنهم أهل ~~الشدة والنصرة ولما اختلفت أحوالهم في الشدة بالقرب والبعد كان الأقرب أولى ~~ومتى أطلق العاصب فالمراد العاصب بنفسه # وله ثلاثة أحكام و ( إن انفرد أخذ المال كله ) تعصيبا لقوله تعالى @QB@ ~~وهو يرثها إن لم يكن لها ولد @QE@ وغير الأخ كالأخ ( وإن كان معه ) أي ~~العاصب ( ذو فرض ) واحد أو أكثر ( أخذ ) العاصب ( ما فضل عنه ) لحديث ~~ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر ( وإن استوعبت الفروض المال ~~سقط ) العاصب لمفهوم الحديث المذكور ( وهم ) أي العصبة بالنفس ( كل ذكر ليس ~~بينه وبين الميت أنثى ) غير الزوج فخرج الأخ للأم لأنه يدلي بأنثى ( وهم ) ~~أي العصبة المذكورة ( الابن وابنه ) وإن نزل ( والأب وأبوه ) وإن علا ( ~~والأخ ) شقيقا كان أو لأب ( وابنه ) كذلك ( إلا من الأم ) فإن الأخ للأم من ~~ذوي الفروض وابنه من ذوي الأرحام ( والعم ) كذلك ( وابنه كذلك ) أي إلا من ~~الأم ( ومولى النعمة ) وهو المعتق ذكرا كان أو أنثى وعصبته المتعصبون ~~بأنفسهم ( وأحقهم ) أي العصبة ( بالميراث أقربهم ) إلى الميت وهو المراد ~~بقوله صلى الله عليه وسلم فلأولى رجل ms2301 ذكر وقوله ذكر بعد رجل للإشارة إلى أن ~~المراد به ما قابل الأنثى بالغا عاقلا كان أو لا ( ويسقط به ) أي الأقرب ( ~~من بعد ) من العصبات # وجهات العصوبة ستة بنوة ثم أبوة ثم جدودة وأخوة ثم بنو الأخوة ثم العمومة ~~ثم الولاء # وإذا اجتمع عاصبان فلو كانت الأخوة للزوجة وهم بنو ابنه سبعة ورثوه أي ~~المال سواء لها PageV04P425 فأكثر قدم الأقرب جهة فإن استووا فيها فالأقرب ~~درجة # فإن استووا فيها فمن لأبوين على من لأب # وهذا معنى قوله ( وأقربهم الابن ثم ابنه وإن أنزل ) فلا يرث أب ولا جد مع ~~فرع ذكر وارث بالعصوبة بل السدس فرضا # وتقدم لقوله تعالى @QB@ ولأبويه لكل واحد منهما السدس @QE@ الآية ولأنه ~~جزؤه وجزء الشيء أقرب إليه من أصله ( ثم الأب ثم الجد أبو الأب وإن علا فهو ~~أولى من الأخوة لأبوين أو لأب في الجملة ) لأنه أب وله إيلاد ولذلك يأخذ ~~السدس مع الابن وإذا بقي السدس فقط أخذه وسقطت الأخوة وإذا بقي دون السدس ~~أو لم يبق شيء أعيل له بالسدس وسقطت الأخوة كما تقدم ( فإن اجتمعوا معه فقد ~~تقدم حكمهم ) أي حكم الجد والإخوة مجتمعين ( ثم الأخ من الأبوين ) لترجحه ~~بقرابة الأم ( ثم ) الأخ ( من الأب ثم ابن أخ من الأبوين ثم ) ابن أخ ( من ~~الأب ) لأن ابن كل أخ يدلي بأبيه ( ثم أبناؤهم ) # أي أبناء بني الأخوة ( وإن نزلوا ) يقدم الأقرب فالأقرب مع الاستواء وإلا ~~فمن يدلي بالأخ لأبوين على من يدلي بالأخ لأب ( ثم الأعمام ثم أبناؤهم كذلك ~~) يقدم العم الشقيق ثم العم للأب ثم ابن العم الشقيق ثم ابن العم لأب وإن ~~نزلوا ( ثم أعمام الأب ثم أبناؤهم كذلك ) يقدم من لأبوين على من لأب ( ثم ~~أعمام الجد ثم أبناؤهم كذلك ) يقدم من لأبوين على من لأب ثم أعمام أبي الجد ~~ثم أبناؤهم كذلك ( أبدا لا يرث بنو أب أعلى مع بني أب أقرب منهم وإن نزلت ~~درجتهم ) لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ms2302 ألحقوا الفرائض ~~بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر متفق عليه # و أولى هنا بمعنى أقرب لا بمعنى أحق # لما يلزم عليه من الإبهام والجهالة # فإنه لا يدري من هو الأحق ( فمن تزوج امرأة و ) تزوج ( أبوه ابنتها ) ~~وولد لكل منهما ابن ( فولد الأب عم ) لابن الابن لأنه أخو أبيه لأبيه ( ~~وولد الابن خال ) لابن الأب لأنه أخو أمه لأمها # فإن مات ابن الأب وخلف خاله هذا ( ف ) إنه ( يرثه ) مع عم له ( خاله هذا ~~دون عمه ) لأن خاله هذا ابن أخيه وابن الأخ يحجب العم ( ولو خلف الأب ) في ~~هذه الصورة ( أخاله وابن ابنه هذا وهو أخو زوجته ورثه ) ابن ابنه ( دون ~~أخيه ) لأنه محجوب بابن الابن ( و ) يعايى بها # ف ( يقال فيها زوجة ورثت ثمن التركة وأخوها الباقي ) PageV04P426 مثل ما ~~لكل واحد منهم ( ف ) يعايى بها ( وكانت الأخوة سبعة ورثوه سواء ولو كان ~~الأب نكح الأم ) وابنة ابنتها ( فولده ) أي الأب ( عم ولد ابنه وخاله ) ~~فيعايى بها ( ولو تزوج رجلان كل منهما أم الآخر ) وولد لكل منهما ابن ( ~~فولد كل منهما عم الآخر ) وهما القائلتان مرحبا بابنينا وزوجينا ولو تزوج ~~كل واحد منهما بنت الآخر فولد كل منهما خال ولد الآخر # ولو تزوج زيد أم عمرو وعمرو بنت زيد فابن زيد عم ابن عمرو وخاله ولو تزوج ~~كل منهما أخت الآخر فولد كل منهما ابن خال ولد الآخر ( وأولى ولد كل أب ~~أقربهم إليه ) فإذا خلف ابن عم وابن ابن عم فالأول أولى بالميراث لأنه أقرب ~~إلى الجد الذي يجتمعان إليه ( فإن استووا ) في الدرجة ( فأولادهم من كان ~~لأبوين ) فأخ شقيق أولى من أخ لأب وابن أخ شقيق أولى من ابن أخ لأب وعم ~~شقيق أولى من عم لأب وابن عم شقيق أولى من ابن عم لأب والأخ من الأم ليس من ~~العصبات فلا يتناوله كلامه # ويأخذ فرضه مع الشقيق وأخت شقيقة مع بنت أو بنت ابن كأخ شقيق # فتسقط الأخوة لأب وبني الأخوة أشقاء أو لأب وكذا الأخت ms2303 لأب يسقط بها مع ~~البنت بنو الأخوة كذلك # إذا العصوبة جعلتها في معنى الأخ ( فإن عدم العصبة من النسب ورث المولى ~~المعتق ولو ) كان ( أنثى ) لقوله صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق متفق ~~عليه # ولقوله صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ~~رواه الخلال والنسب يورث به # فكذا الولاء # وروى سعيد بسنده عن عبد الله بن شداد قال كان لبنت حمزة مولى أعتقته فمات ~~وترك ابنته ومولاته فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم بنته النصف وأعطى ~~مولاته بنت حمزة النصف وروى أيضا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الميراث للعصبة فإن لم يكن عصبة فللمولى ( ثم عصباته ) أي المعتق إن ~~لم يكن موجودا ( من بعده الأقرب فالأقرب كنسب ) لما روى أحمد عن زياد بن ~~أبي مريم أن امرأة أعتقت عبدا لها ثم توفيت وتركت ابنا لها وأخاها ثم توفي ~~مولاها من بعدها فأتى أخو المرأة وابنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~ميراثه # فقال صلى الله عليه وسلم ميراثه لابن المرأة # فقال أخوها يا رسول الله لو جر جريرة كانت علي ويكون ميراثه PageV04P427 ~~لهذا قال نعم ولأنه صار بين العتيق ومعتقه مضايفة النسب فورثه عصبة المعتق ~~لأنهم يدلون به ( ثم مولاه ) أي مولى المولى ( كذلك ) أي يقدم مولى المولى ~~ثم عصبته الأقرب فالأقرب ثم مولى مولى المولى ثم عصبته الأقرب فالأقرب ~~وهكذا ( ثم ) إن عدم ذو الولاء وإن بعد ( الرد ) على ذوي الفروض غير ~~الزوجين # كما يأتي # لقوله تعالى @QB@ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض @QE@ # فإن لم يرد الباقي على ذوي الفروض لم تتحقق الأولوية فيه لأنا نجعل غيرهم ~~أولى به منهم # ثم الفروض إنما قدرت للورثة حالة الاجتماع لئلا يزدحموا # فيأخذ القوي ويحرم الضعيف # ولذلك فرض للإناث # وفرض للأب مع الولد دون غيره من الذكور # لأن الأب أضعف من الولد أقوى من بقية الورثة # فاختص في موضع الضعف بالفرض وفي موضع القوة بالتعصيب ( ثم ) إذا عدم ذوو ~~الفروض ( ذوو ms2304 الأرحام ) للآية المذكورة ولأن سبب الإرث القرابة بدليل أن ~~الوارث من ذوي الفروض والعصبات إنما ورثوا لمشاركتهم الميت في نسبه # وهذا موجود في ذوي الأرحام فيرثون كغيرهم ( ولا يرث المولى من أسفل ) وهو ~~العتيق من حيث كونه عتيقا من معتقه # لحديث إنما الولاء لمن أعتق ( وأربعة من الذكور يعصبون أخواتهم ويمنعونهن ~~الفرض ويقتسمون ما ورثوا للذكر مثل حظ الأنثيين وهم الابن ) فأكثر يعصب ~~البنت فأكثر # لقوله تعالى @QB@ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ و ~~الثاني ( ابنه وإن نزل ) فيعصب بنت الابن فأكثر أخته كانت أو بنت عمة للآية ~~المذكورة ( و ) الثالث ( الأخ من الأبوين ) فأكثر يعصب الأخت لأبوين فأكثر ~~( و ) الرابع ( الأخ من الأب ) يعصب أخته لقوله تعالى @QB@ وإن كانوا إخوة ~~رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ والجد يعصب الأخت فأكثر كما تقدم # ويعصب ابن الابن بنت عمه أيضا كما يعصب أخته ( فيمنعها الفرض لأنها في ~~درجته ) سواء كان لها شيء في الثلثين أو لا وتقدم ( وابن ابن الابن يعصب من ~~بإزائه من أخواته وبنات عمه ) مطلقا ( و ) يعصب ( من ) هي PageV04P428 ( ~~أعلى منه من عماته وبنات عم أبيه إذا لم يكن لهن فرض ) من نصف أو ثلثين أو ~~سدس أو مشاركة فيهما ( ولا يعصب من ) هي ( أنزل منه ) بل يحجبها # وتقدم ( وكلما نزلت درجته زاد في تعصيبه قبيل آخر ) من بنات الابن والعم ~~وابن الأخ وابن المعتق وأخوه وعمه ونحوهم # ينفرد بالميراث دون أخواته لأن أخوات هؤلاء من ذوي الأرحام # والعصبة تقدم على ذي الرحم والولاء إنما يرث به العصبة بالنفس ( ومتى كان ~~بعض بني الأعمام زوجا ) للميتة وانفرد أخذ المال كله فرضا وتعصيبا ( أو ) ~~كان بعض بني الأعمام ( أخا من أم ) للميت وانفرد ( أخذ المال كله فرضا ~~وتعصيبا # فإن كان معه عصبة غيره أخذ ) الذي هو زوج أو أخ لأم ( فرضه ) لوجود ~~مقتضيه ( وشارك الباقين في تعصيبهم ) لوجود المقتضى وعدم المانع # ويفارق الأخ من الأبوين والعم وابن العم إذا كانا من أبوين # فإنه لا يفرض له بقرابة ms2305 أمه شيء فرجح بها # ولا يجتمع في إحدى القرابتين ترجيح وفرض # ولو ماتت امرأة عن بنت وزوج هو ابن عم فتركتها بينهم بالسوية # وإن تركت معه بنتين فالمال بينهم أثلاثا وثلاثة إخوة لأبوين أصغرهم زوج ~~لبنت عمهم الموروثة له ثلثان ولهما ثلث # وقد نظمها بعضهم فقال ثلاثة إخوة لأب وأم وكلهم إلى خير فقير فحاز ~~الأكبران هناك ثلثا وباقي المال أحرزه الصغير ( وإذا كان زوج وأم ) أو جدة ~~( وإخوة لأم ) اثنان فأكثر ( وإخوة لأبوين أو لأب ) ذكر فأكثر أو ذكور ~~وإناث ( ف ) المسألة من ستة ( للزوج النصف ) ثلاثة ( وللأم ) أو الجدة ( ~~السدس ) واحد ( وللإخوة من الأم الثلث ) اثنان ( وسقط سائرهم ) أي باقيهم ~~لاستغراق الفروض التركة ( وتسمى ) هذه المسألة ( المشركة والحمارية إذا كان ~~فيها إخوة لأبوين ) ذكر فأكثر منفردا أو مع إناث لأنه يروى عن عمر أنه أسقط ~~ولد الأبوين # فقال بعضهم يا أمير المؤمنين هب أن أبانا كان حمارا أليست أمنا واحدة ~~فشرك بينهم ويقال إن بعض الصحابة قال ذلك # وسقوط الأشقاء إذن # روي عن علي وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وأبي موسى رضي الله عنهم # وبه قال أبو حنيفة عن عمر وعثمان وزيد بن ثابت أنهم شركوا بين ولد ~~الأبوين وولد الأم في الثلث فقسموه بينهم بالسوية للذكر مثل PageV04P429 حظ ~~الأنثى # وبه قال مالك والشافعي ( وإن كان مكانهم ) أي مكان الإخوة لأبوين أو لأب ~~( أخوات لأبوين أو لأب ) ثنتان فأكثر مع الزوج والأم أو الجدة والإخوة للأم ~~( عالت ) المسألة ( إلى عشرة ) للزوج النصف ثلاثة وللأم أو الجدة السدس ~~واحدة وللإخوة لأم الثلث اثنان وللأخوات لأبوين أو أب الثلثان أربعة ( و ) ~~تسمى هذه المسألة ( أم الفروخ ) بالخاء المعجمة لكثرة عولها وتقدم ( وتسمى ~~) أيضا ( الشريحية ) لحدوثها زمن القاضي شريح روى أن رجلا أتاه وهو قاض ~~بالبصرة فقال ما نصيب الزوج من زوجته قال النصف مع غير الولد والربع معه # فقال امرأتي ماتت وخلفتني وأمها وأختيها لأمها وأختيها لأبيها وأمها # فقال لك إذن ثلاثة من عشرة # فخرج من عنده وهو ms2306 يقول لم أر كقاضيكم هذا لم يعطني نصفا ولا ثلثا # فكان شريح يقول له إذا لقيه إذا رأيتني ذكرت حاكما جائرا # وإذا رأيتك ذكرت رجلا فاجرا # إنك تكتم القضية وتشيع الفاحشة # # | باب أصول المسائل والعول والرد # أصل المسألة هو مخرج فرضها وفروضها # العول مصدر عال الشيء إذا زاد أو غلب # قال في القاموس والفريضة عالت في الحساب زادت وارتفعت وعلتها أنا وأعلتها ~~( تخرج الفروض من سبعة أصول ) لأن الفروض القرآنية ستة كما تقدم ومخارجها ~~مفردة خمسة # لأن الثلث والثلثين مخرجهما واحد # فالنصف من اثنين والثلث والثلثان من ثلاثة والربع من أربعة والسدس من ستة ~~والثمن من ثمانية والربع مع الثلث أو الثلثين أو السدس من اثني عشر والثمن ~~مع السدس أو الثلثين أو معهما من أربعة وعشرين # فصارت سبعة # وإذا نظرت لثلث الباقي الثابت بالاجتهاد زدت على هذه السبعة أصلين في باب ~~الجد والإخوة كما هو معلوم في كتب الفرائض عند الحذاق من متأخري الشافعية ( ~~أربعة ) من الأصول ( لا تعول وهي ما كان فيه فرض واحد أو ) كان فيه ( فرضان ~~من نوع ) واحد ( وهي ) أي الأصول الأربعة PageV04P430 ( أصل اثنين و ) أصل ~~( ثلاثة و ) أصل ( أربعة و ) أصل ( ثمانية # فالنصف والربع والثمن نوع ) لأن مخرج أقلها مخرج لها ( والثلثان والثلث ~~والسدس نوع ) كذلك ( فالنصف وحده مع الباقي كزوج وأخ ) أو بنت أو بنت ابن ~~أو أخت لأبوين أو لأب مع عم من اثنين مخرج النصف ( أو نصفان كزوج وأخت ~~لأبوين أو لأب من اثنين ) مخرج النصف والنصف لتساويهما وتسميان باليتيمين ~~وتقدم وبالنصفيتين ( والثلث وحده مع الباقي كأم وأب ) من ثلاثة مخرج الثلث ~~للأم واحد والباقي للأب ( أو الثلث مع الثلثين كأخوات ) ثنتين فأكثر ( ~~لأبوين أو لأب وأخوات لأم ) ثنتين فأكثر أو إخوة لأم كذلك من ثلاثة مخرج ~~الثلثين والثلث لتماثلهما ( أو الثلثان مع الباقي كبنتي ابن وعم من ثلاثة ) ~~مخرج الثلثين ( والربع وحده ) مع الباقي من أربعة كزوجة وعم أو زوج وابن ( ~~أو ) الربع ( مع النصف ) كزوجة وأخت لأبوين وعم أو ms2307 زوج وبنت وعم ( من أربعة ~~) مخرج الربع ومخرج النصف داخل فيها ( والثمن وحده ) مع الباقي كزوجة وابن ~~من ثمانية ( أو ) الثمن ( مع النصف ) كزوجة وبنت وعم ( من ثمانية ) مخرج ~~الثمن والنصف داخل فيها # فهذه الأصول الأربعة لا عول فيها لأن العول ازدحام الفروض # ولا يتصور وجوده في أصل من هذه الأربعة ( وتسمى المسألة التي لا عول فيها ~~ولا رد ) ولا عاصب ( العادلة وهي التي استوى مالها وفروضها ) سميت بذلك ~~لمساواة فروضها للمال # فهي بعدله أي قدره # فإن كان فيها عاصب فناقصة # وأصل اثنين وثلاثة تارة يكون عادلا وتارة يكون ناقصا # وأصل أربعة وثمانية لا يكون إلا ناقصا ( وثلاثة ) من الأصول ( تعول ) إذا ~~زادت فروضها ( والعول ) اصطلاحا ( زيادة في السهام ونقصان في أنصباء الورثة # وهي ) أي الأصول الثلاثة ( أصل ستة و ) أصل ( اثني عشر و ) أصل ( أربعة ~~وعشرين # وهي التي يجتمع فيها فرضان ) فأكثر ( من نوعين ) أي في الجملة وإلا ~~فالسدس وما بقي من ستة مع أنه لم يجتمع فيها فرضان ( فإذا اجتمع مع النصف ~~سدس ) فمن ستة كبنت وأم وعم ( أو ) اجتمع مع النصف ( ثلث ) كأخت لأبوين وأم ~~وعم فمن ستة ( أو ) اجتمع مع النصف ( ثلثان ) كزوج وأختين لغير أم ( فمن ~~ستة ) لأن مخرج النصف اثنان ومخرج الثلثين أو الثلث ثلاثة وهما متباينان # فتضرب أحدهما في الآخر يبلغ ستة # وأما النصف مع السدس فإنه يكتفي بمخرج السدس لدخول مخرج النصف ~~PageV04P431 فيه ( وتعول ) الستة ( إلى سبعة ) كالمثال الأخير وكزوج وأخت ~~لغير أو وجدة ( و ) تعول ( إلى ثمانية ) كالمباهلة زوح وأم وأخت لغيرها ( و ~~) تعول إلى ( تسعة ) كزوج وولدي أم وأختين لغيرها ( و ) تعول إلى ( عشرة ~~فقط ) فلا تتجاوزها كأم الفروخ زوج وأم وولداها وأختان لغيرها وتقدمت # وعلم منه أن الستة تكوهن عادلة وعائلة وناقصة ( وإن اجتمع مع الربع أحد ~~الثلاثة ) وهي الثلث والثلثان والسدس ( فمن اثني عشر ) لأن مخرج الربع من ~~أربعة ومخرج الثلث والثلثين من ثلاثة وهما متباينان # فتضرب أربعة في ثلاثة تبلغ اثني عشر # وأما الربع والسدس فبين مخرجيهما ms2308 وهما ستة وأربعة توافق بالنصف فإذا ضرب ~~نصف أحدهما في الآخر حصل ذلك الأمثلة زرج وأم وعم # زوجة وابنتان وعم زوج وأم وابن # وقس عليها ( وتعول ) الاثنا عشر ( على الأفراد إلى ) ثلاثة عشر وخمسة عشر ~~و ( سبعة عشر فقط ) دون الإشفاع وهي أربعة عشر وستة عشر ونحوهما ( ولا بد ~~في هذه الأصول أن يكون الميت أحد الزوجين ) بشهادة الاستقراء # مثال عولها إلى ثلاثة عشر زوج وبنتان وأم وإلى خمسة عشر زوج وبنتان ~~وأبوان وإلى سبعة عشر أم الأرامل ثلاث زوجات وجدتان وأربع أخوات لأم وثمان ~~أخوات لغيرها وتقدمت وتسمى أم الفروج بالجيم ( وإن اجتمع مع الثمن سدس ) ~~فمن أربعة وعشرين كزوجة وأم وابن لأن مخرج الثمن من ثمانية والسدس من ستة ~~وهما متوافقان بالنصف # فإذا ضربت نصف أحدهما في الآخر حصل ما ذكر للزوجة ثلاثة وللأم أربعة ~~وللابن سبعة عشر ( أو ) اجتمع مع الثمن ( ثلثان ) كزوجة وبنتين وعم فمن ~~أربعة وعشرين لأن مخرج الثلثين ثلاثة تباين الثمانية فتضرب أحدهما في الآخر ~~يحصل ما ذكر # للزوجة ثلاثة وللبنتين ستة عشر وللعم ما بقي خمسة ( أو ) اجتمع مع الثمن ~~( سدس وثلثان ) كزوجة وأم وبنتين وعم ( فمن أربعة وعشرين ) للزوجة ثلاثة ~~وللأم أربعة وللبنتين ستة عشر وللعم واحد # وإنما كانت من أربعة وعشرين لأن مخرج الثلثين داخل في مخرج السدس وبين ~~مخرج السدس والثمن توافق كما تقدم # فتضرب نصف أحدهما في كامل الآخر يحصل المذكور وتصح بلا عول كما تقدم ( ~~وتعول ) الأربعة والعشرون ( إلى سبعة وعشرين فقط ) كزوجة وأبوين وابنتين ( ~~وتسمى البخيلة ) لقلة عولها ( والمنبرية ) لما تقدم أن عليا سئل عنها وهو ~~على المنبر فقال صار ثمن المرأة تسعا ومضى في خطبته ( ولا PageV04P432 يكون ~~الميت فيها ) أي في المسألة من أربعة وعشرين ( إلا زوجا ) بدليل الاستقراء # ولأن الثمن لا يكون إلا لزوجة فأكثر مع فرع وارث # وعلم مما تقدم أن أصل اثني عشر وأربعة وعشرين لا يكون عادلا أبدا # إما ناقص أو عائل كما تقدمت أمثلته # # | فصل ( في الرد ) وقد اختلف فيه والقول ms2309 به # وروي عن عمر وعلي وابن عباس وكذا عن ابن مسعود في الجملة # وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ونص عليه إمامنا في رواية الجماعة # وسواء انتظم بيت المال أولا وعليه الفتوى عند الشافعية إن لم ينتظم بيت ~~المال # ومذهب زيد ومالك لا يرد على أحد بدليل تقدم الفروض وتقدم جوابه # ولنا قوله تعالى @QB@ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله @QE@ ~~وهؤلاء من ذوي رحمه # وقد ترجحوا بالقرب فهم أولى من بيت المال لأنه لسائر المسلمين # وذو الرحم أحق من الأجانب وقال صلى الله عليه وسلم من ترك مالا فلورثته ~~ومن ترك كلا فإلي وفي لفظ من ترك دينا فإلي ومن ترك مالا فلوارث متفق عليه # وهو عام في جميع المال و ( إذا لم تستوعب الفروض المال ) كما لو كان ~~الوارث بنتا وبنت ابن ونحو ذلك ( ولم يكن عصبة ) مع ذوي الفروض ( رد الفاضل ~~) عن الفروض ( على ذوي الفروض بقدر فروضهم ) كالغرماء يقتسمون مال المفلس ~~على قدر ديونهم ( إلا الزوج والزوجة فلا رد عليهما ) لأنهما ليسا من ذوي ~~القرابة # وروي عن عثمان # بأنه رد على زوج قال في المغني ولعله كان عصبة وذا رحم فأعطاه لذلك أو ~~أعطاه من بيت المال لا على سبيل الميراث ( فإن كان المردود عليه ) شخصا ( ~~واحدا ) كأم أو بنت ابن أو أخت أو ولد أم ونحوهم ( أخذ المال كله ) فرضا ~~وردا لأن تقدير الفروض إنما شرع لمكان المزاحمة ولا مزاحم هنا ( وإن كان ) ~~المردود عليه ( جماعة من جنس واحد كبنات ) أو بنات ابن أو أخوات أو أولاد ~~أم ( أو جدات اقتسموه ) أي الميراث بالسوية لاستوائهم في موجب الميراث ( ~~كالعصبة من البنين والأخوة PageV04P433 وغيرهم ) كبني الإخوة والأعمام ~~وبنيهم لاستوائهم في موجب الميراث ( وإن اختلفت أجناسهم ) أي محلهم من ~~الميت كبنت وبنت ابن أو أم وأخت ( فخذ عدد سهامهم من أصل ستة أبدا ) إذ ليس ~~في الفروض كلها ما لا يوجد في الستة إلا الربع والثمن ولا يكونان لغير ~~الزوجين وليسا من أهل الرد ( واجعله ) أي اجعل ms2310 ما أخذته من أصل ستة من عدد ~~السهام ( أصل مسألتهم ) كما صارت السهام في المسألة العائلة هي المسألة ~~التي يضرب فيها جزء السهم ( فإن كان ) عدد سهامهم ( سدسين كجدة وأخ من أم ~~فهي ) أي مسألة الرد ( من اثنين ) لأن فرض كل منهما السدس والسدسان من ستة ~~اثنان فيكون المال بينهما نصفين لاستواء فرضهما # ولو كانت الجدات فيها ثلاثا فاضرب عددهن في الاثنين # وتصح من ستة للأخ من الأم ثلاثة وللجدات ثلاثة لكل واحدة واحد ( وإن كان ~~مكان الجدة أم ) بأن كانت المسألة أما وأخا لأم ( فمن ثلاثة ) لأن فرض الأم ~~الثلث وهو اثنان من ستة وفرض الأخ لأم السدس واحد فيكون المال بينهما ~~أثلاثا للأم ثلثاه ولولدها ثلثه ( وإن كان مكانها ) أي الأم ( أخت من أبوين ~~) أو أب ( فمن أربعة ) لأن فرض الأخت النصف ثلاثة من ستة وفرض الأخ من أم ~~واحد فيكون المال بينهما أرباعا للأخت ثلاثة أرباعه ولولد الأم ربعه # وكذا بنت وأم للبنت وأم للبنت ثلاثة أرباعه فرضا وردا وللأم ربعه كذلك ~~وكذا بنت وبنت ابن ( وإن كان معهما ) أي الأخت لأبوين والأخ لأم ( أخت لأب ~~ف ) المسألة ( من خمسة ) لأن فرض الأخت لأبوين النصف والأخت لأب السدس ~~تكملة الثلثين والأخ لأم السدس # فيقسم المال بينهم أخماسا للتي لأبوين ثلاثة أخماسه وللتي وب خمسه وللولد ~~الأم خمسه ( ولا تزيد ) مسائل الرد ( على هذا ) أي على خمسة ( أبدا لأنها ~~لو زادت ) على الخمسة ( سدسا آخر لكمل المال ) فلم يبق منه شيء يرد ( فإن ~~انكسر على فريق منهم ) أي من الورثة المردود عليهم سهامه ( ضربته ) أي عدد ~~الفريق إن باينته سهامه أو وفقه إن وافقته ( في عدد سهامهم لأنه أصل ~~مسألتهم ) دون الستة كما تضرب في المسألة بعولها إذا عالت دون أصلها مثال ~~المباينة جدتان وأخت لأبوين أصلها بالرد من أربعة للجدتين سهم لا ينقسم ~~عليهما ويباينهما فتضرب اثنين في أربعة بثمانية ومنها تصح للجدتين سهمان ~~وللأخت ستة # ومثال الموافقة ست أخوات لأبوين وأخ لأم أصلها بالرد من خمسة ms2311 للأخوات ~~منها أربعة على ستة لا تنقسم وتوافق بالنصف فرد الستة إلى ثلاثة واضربها في ~~خمسة تصح من خمسة عشر PageV04P434 للأخوات اثنا عشر لكل واحدة سهمان وللأخ ~~للأم ثلاثة وقس على ذلك ( وإن كان معهم ) أي مع الذين يرد عليهم من أصحاب ~~الفروض ( أحد الزوجين فأعطه فرضه من مسألته ) أي مسألة أحد الزوجين ( واقسم ~~الباقي ) بعد فرض أحد الزوجين ( على مسألة الرد # فإن انقسم كزوجة وأم وأخوين لأم فللزوجة الربع ) واحد من أربعة مخرج ~~الربع ( والباقي ثلاثة تنقسم على مسألة الرد ) وهي ثلاثة ( صحت المسألتان ~~من مسألة الزوجية ) للزوجة سهم وللأم سهم ولكل واحد من الأخوين سهم وكذا ~~زوجة وأم وأخ لأم للزوجة سهم والباقي للأم وولدها أثلاثا لها مثلا ماله ~~سهمان وله سهم ( وإن لم ينقسم ) الباقي بعد فرض الزوجية ( على مسألة الرد ~~ولم يوافقها فاضرب مسألة الرد في مسألة الزوجية ) فما حصل صحت منه ~~المسألتان ( ثم ) تقسمه ف ( من له شيء من مسألة الزوجية أخذه مضروبا في ~~مسألة الرد ) لأنها التي ضربت فيها ( ومن له شيء من مسألة الرد أخذه مضروبا ~~في الفاضل عن ) فرض أحد الزوجين من ( مسألة الزوجية ) لأنه المستحق لهم # وينحصر ذلك في خمسة أصول أحدها ما ذكره بقوله ( فزوج وجدة وأخ من أم ~~مسألة الزوج من اثنين ) مخرج النصف ( ومسألة الرد من اثنين ) فللزوج واحد ~~يبقى واحد على اثنين لا ينقسم ويباين ف ( اضرب إحداهما في الأخرى يكن ) ~~الحاصل ( أربعة ) للزوج واحد في اثنين باثنين ولكل من الجدة والأخ لأم واحد ~~في واحد بواحد ( وإن كان مكان الزوج زوجة ) فتكون الورثة زوجة وجدة وأخا ~~لأم مسألة الزوجية من أربعة لها واحد يبقى ثلاثة لا تنقسم على مسألة الرد ~~وهي اثنان فتباينها ( فاضرب مسألة الرد ) اثنين ( في ) مسألة الزوجية ( ~~أربعة تكن ثمانية ) للزوجة واحد في اثنين باثنين ولكل من الجدة والأخ لأم ~~واحد في ثلاثة بثلاثة ( وإن كان مكان الجدة أخت من الأبوين ) فالورثة زوجة ~~وأخت لأبوين وأخ لأم مسألة الرد من أربعة للأخت ثلاثة ms2312 وللأخ للأم واحد يفضل ~~لهم عن فرض الزوجة ثلاثة تباين الأربعة فإذا ضربت أربعة في أربعة ( انتقلت ~~) المسألة ( إلى ستة عشر ) للزوجة أربعة وللأخت تسعة وللأخ ثلاثة ( وإن كان ~~مع الزوجة بنت وبنت ابن ) فمسألة الزوجية من ثمانية ومسألة الرد من أربعة ~~والفاضل عن الزوجة سبعة لا تنقسم على الأربعة وتباينها فإذا ضربت أربعة في ~~ثمانية ( انتقلت ) المسألة ( إلى اثنين وثلاثين ) للزوجة أربعة وللبنت أحد ~~وعشرون ولبنت الإبن سبعة ( وإن كان معهن ) أي الزوجة والبنت PageV04P435 ~~وبنت الابن ( جدة صارت من أربعين ) لأن مسألة الرد من خمسة والباقي بعد فرض ~~الزوجة سبعة فاضرب الخمسة في الثمانية يحصل ما ذكر للزوجة خمسة وللبنت أحد ~~وعشرون ولبنت الابن سبعة وللجدة سبعة ( وإن كان مع أحد الزوجين واحد منفرد ~~ممن يرد عليه ) من الورثة ( أخذ الفاضل عن الزوج ) أو الزوجة ( كأنه عصبة ~~ولا تنتقل المسألة ) لعدم المقتضى للنقل ( كزوجة وبنت للزوجة الثمن ) واحد ~~من ثمانية ( والباقي للبنت فرضا وردا # وإن وافق الباقي ) بعد فرض الزوجية ( مسألة الرد بجزء ) كنصف وربع وثمن ( ~~فارجع مسألة الرد إلى وفقها ) واعتبر الأوفق إن تعدد ( ثم اضرب في مسألة ~~الزوجية ثم من له شيء من مسألة الزوجية أخذه مضروبا في وفق مسألة الرد ) ~~لقيامه مقامها ( ومن له شيء من مسألة الرد أخذه مضروبا في وفق الفاضل عن ) ~~أحد الزوجين من ( مسألة الزوجية ) لقيام وفقه مقامه ( كأربع زوجات وثلاث ~~جدات ) متحاذيات ( وثمان بنات فمسألة الزوجية ) أصلها ثمانية للزوجات واحد ~~لا ينقسم عليهن ويباين # فاضرب أربعة في ثمانية تصح ( من اثنين وثلاثين ) للزوجات أربعة ويفضل ~~ثمانية وعشرون ( ومسألة الرد من ثلاثين لأن ) أصلها خمسة # للجدات واحد لا ينقسم عليهن ويباين و ( سهام البنات ) أربعة ( توافق ~~عددهن ) وهو ثمانية ( بالربع فرجعن إلى اثنين ثم اضرب اثنين في عدد الجدات ~~) للتباين بين المثبتين من عدد الفريقين ( فكان ) الحاصل ( ستة ثم ) اضرب ~~الستة ( في أصل مسألة الرد وهو خمسة تبلغ ثلاثين للجدات ستة ) لكل واحدة ~~سهمان ( وللبنات أربعة وعشرون ) لكل واحدة ثلاثة ( وبين الثلاثين ms2313 ) التي ~~صحت منها مسألة الرد ( وبين الفاضل عن الزوجات ) من مسألة الزوجية ( وهو ~~ثمانية وعشرون موافقة بالإنصاف # فارجع الثلاثين إلى ) نصفها ( خمسة عشر # ثم اضربها ) أي الخمسة عشر ( في مسألة الزوجية ) اثنين وثلاثين ( تبلغ ~~أربعمائة وثمانين ومنها تصح # ثم ) تقسم ف ( كل من له شيء من مسألة الزوجية أخذه مصروبا في وفق مسألة ~~الرد وهو خمسة عشر # ومن له شيء من مسألة الرد أخذه مضروبا في وفق الفاضل عن مسألة الزوجية ~~وهو أربعة عشر فللزوجات أربعة في خمسة عشر بستين لكل زوجة خمسة عشر وللجدات ~~ستة في أربعة عشر ) نصف الثمانية والعشرين ( بأربعة وثمانين # لكل واحدة ثمانية وعشرون وللبنات أربعة وعشرون في أربعة عشر بثلاثمائة ~~وستة وثلاثين PageV04P436 لكل بنت اثنان وأربعون ) وإن شئت صحح مسألة الرد ~~ثم زد عليها الفرض الزوجية للنصف مثلا وللربع ثلثا وللثمن سبعا وابسط من ~~جنس كسر ليزول ففي بنت وبنت ابن وزوجة مسألة الرد من أربعة فزد عليها الثمن # الزوجة سبعا # تصير أربعة وأربعة أسباع ابسط الكل أسباعا تكن اثنين وثلاثين ومنها تصح ~~كما تقدم ( ومال من لا وارث له ) بفرض أو تعصيب أو رحم وما فضل عن فرض أحد ~~الزوجين ( لبيت المال وليس بيت المال وارثا وإنما يحفظ المال الضائع وغيره ~~) كالفيء ( فهو جهة ومصلحة ) وفاقا للحنفية وعليه الفتوى عند الشافعية إن ~~لم ينتظم ومال إليه بعض متأخري المالكية # # | باب تصحيح المسائل # أي طريق تحصيل أقل عدد يخرج منه نصيب كل وارث صحيحا بلا كسر # ويتوقف على أمرين أحدهما معرفة أصل المسألة # وتقدم # والثاني معرفة جزء السهم ويأتي بيانه # ثم الانكسار إما أن يكون على فريق واحد أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة عند ~~غير المالكية ولا يتجاوزها في الفرائض اتفاقا ( فإذا ) علمت ذلك فمتى ( ~~انكسر سهم فريق ) واحد ( من الورثة ) والفريق والحزب والحيز جماعة اشتركوا ~~في فرض أو ما أبقيت الفروض ( عليهم ) متعلق بانكسر ( فاضرب عددهم إن باين ) ~~عددهم ( سهامهم ) في المسألة بعولها ( أو ) اضرب ( وفقه ) أي الفريق ( لها ~~) أي السهام ( إن وافقها ms2314 ) بجزء كنصف وعشر ونصف ثمن واعتبر الأدق محافظة ~~على الاختصار إن وافقها ( في المسألة وعولها إن كانت عائلة فما بلغ ) الضرب ~~( صحت منه الفريضة ثم من له شيء من أصل المسألة يأخذه مضروبا فيما ضربت فيه ~~المسألة ) من عدد الفريق أو وفقه ( وهو الذي يسمى جزء السهم ) أي حظ السهم ~~من أصل المسألة من المصحح # وذلك لأنك إذا قسمت المصحح على أصل المسألة خرج لكل سهم منها ذلك المضروب ~~فيها وكذا كل عددين ضربت أحدهما في الآخر إذا قسمت الحاصل على أحدهما خرج ~~الثاني # والجزء والحظ والنصيب بمعنى ( فما بلغ ) من ضرب سهامه في جزء السهم ~~PageV04P437 ( فهو له ويصير لكل واحد من الفريق من السهام ) في التصحيح ( ~~عدد ما كان لجماعتهم ) من السهام في أصل المسألة عند التباين ( و ) يصير ~~لكل واحد من الفريق من السهام عدد ( وفق ما كان لجماعتهم ) عند التوافق ( ~~فاقسمه عليهم ) يخرج ما لكل واحد منهم ( مثال ذلك زوج وأم وثلاثة أخوة ~~أصلها من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس سهم ويبقى للإخوة سهمان لا ~~تنقسم عليهم ولا توافقهم ) وكل عددين متواليين متباينان ( فاضرب عددهم وهو ~~ثلاثة في أصل المسألة ) ستة ( تكن ثمانية عشر سهما ) ومنها تصح وكل من له ~~شيء من ستة أخذه مضروبا في جزء السهم ثلاثة ف ( للزوج ثلاثة في ثلاثة بتسعة ~~وللأم سهم في ثلاثة بثلاثة وللإخوة سهمان في ثلاثة بستة لكل واحد منهم ~~سهمان ) مثل ما كان لجماعتهم من أصل المسألة ( ولو كان الإخوة ستة وافقتهم ~~سهامهم ) هي اثنان ( بالنصف فردهم إلى نصفهم ثلاثة وتعمل فيها كعملك في ~~الأولى ) بأن تضرب الثلاثة في الستة تبلغ ثمانية عشر ثم تقسم كما تقدم ~~للزوج تسعة وللأم وللأخوة ستة ( ويصير لكل واحد من الإخوة سهم ) وهو وفق ما ~~كان لجماعتهم من أصل المسألة ( وإن انكسر على فريقين أو أكثر ) كثلاث فرق ~~أو أربع فرق فانظر أولا بين كل فريق وسهامه # فإما أن توافقه سهامه أو تباينه سهامه # فرد الموافق إلى وفقه وأبق المباين بحاله ms2315 ( و ) انظر ثانيا بين ~~المتباينان فإن ( كانت متماثلة بعد اعتبار موافقتها السهام ) إن كان بينهما ~~موافقة ( كثلاثة وثلاثة اجتزأت بأحدها ) أي المتماثلات ( وضربت في أصل ~~المسألة ) بلا عول أو بعولها إن عالت ( كزوج وثلاث جدات وثلاثة إخوة لأبوين ~~أو لأب ) أو لأم أصلها من ستة للزوج ثلاثة وللجدات السدس واحد لا ينقسم ~~عليهن ويباين # وللإخوة مما بقي اثنان لا ينقسم ويباين وثلاثة وثلاثة متماثلان فاكتف ~~بإحداهما واضربها في ستة ( تصح من ثمانية عشر ) للزوج ثلاثة في ثلاثة بتسعة ~~وللجدات واحد في ثلاثة بثلاثة لكل واحد سهم وللإخوة اثنان في ثلاثة بستة ~~لكل واحد سهمان وكذا لو كانت الإخوة لأم ( وإن كانت ) أعداد الفرق ( ~~متناسبة وتسمى متداخلة ) لكن الأصغر داخل في الأكبر ولا عكس فالتسمية ~~اصطلاحية ( وهو ) أي تناسب العددين ( أن تنسب الأقل إلى الأكثر بجزء واحد ~~من أجزائه كنصفه أو ثلثه أو ربعه ) كاثنين وأربعة أو وستة أو وثمانية # وخرج بقوله واحد الأربعة والستة فإن نسبتها إليها بالثلثين وذلك كسر مكرر ~~واصطلاح الحساب أن PageV04P438 جزء الشيء كسره الذي إذا سلط عليه أفناه ~~وكسره أعم # فواحد تأكيد لدفع توهم أنه مساو للكسر ( أو ) أن تنسب الأقل إلى الأكثر ( ~~بجزء من أحد عشر ) كأحد عشر واثنين وعشرين ( ونحوه ) كسبعة عشر وأربعة ~~وثلاثين ( اجتزأت بأكثرها ) أي المتناسبات ( وضربته في المسألة وعولها ) إن ~~عالت فما بلغ فمنه تصح ( ثم كل من له شيء من الأصل ) أي أصل المسألة ( أخذه ~~مضروبا فيما ضربت فيه المسألة ) وهو أكبر المتناسبين هنا كزوج وثلاثة إخوة ~~لأم وستة أعمام أصلها ستة وجزء سهمها ستة عدد الأعمال لدخول عدد الإخوة فيه # وتصح من ستة وثلاثين # للزوج ثلاثة في ستة بثمانية عشر # وللإخوة لأم اثنان في ستة باثنى عشر لكل واحد أربعة وللأعمام واحد في ستة ~~لكل واحد سهم ( وإن كانت ) أعداد الفرق ( متباينة كخمسة وستة وسبعة ضربت ~~بعضها في بعض ) حتى تنتهي ( فما بلغ ) فهو جزء السهم ( اضربه في المسألة ~~وعولها ) فما بلغ فمنه تصح ( ثم كل من له شيء ms2316 من الأصل أخذه مضروبا فيما ~~ضربت فيه المسألة ) كبنت وخمس بنات ابن وثلاث جدات وسبعة أعمام # المسألة من ستة للبنت ثلاثة ولبنات الابن السدس تكملة الثلثين واحد # لا ينقسم عليهن ويباين # وللجدات السدس واحد لا ينقسم ويباين # وللأعمام الباقي كذلك فاضرب ثلاثة في خمسة والحاصل خمسة عشر في سبعة ~~بمائة وخمسة وهي جزء السهم فاضربها في ستة تبلغ ستمائة وثلاثين ومنها تصح # فاضرب للبنت ثلاثة في مائة وخمسة بثلثمائة وخمسة عشر ولكل فريق من باقي ~~الورثة واحد في مائة وخمسة لكل واحدة من بنات الابن أحد وعشرون ولكل واحدة ~~من الجدات خمسة وثلاثون # ولكل واحد من الأعمام خمسة عشر # وقس على ذلك ( وإن كانت ) أعداد الفرق ( موافقة كأربعة وستة وعشرة ) ~~فإنها متوافقة بالإنصاف ( أو كاثني عشر وثمانية عشر وعشرين ) فلك طريقان # إحداهما طريق الكوفيين # وهي التي أشار إليها بقوله ( وفقت ) أي حصلت الوفق ( بين أي عددين شئت ~~منها من غير أن تقف شيئا ) منها ( ثم ) إذا عرفت الوفق بين اثنين منها ( ~~ضربت وفق أحدهما في جميع الآخر # فما بلغ فاحفظه # ثم انظر بينه ) أي المحفوظ ( وبين الثالث # فإن كان ) الثالث ( داخلا فيه ) أو مماثلا له ( لم تحتج إلى ضربه واجتزأت ~~بالمحفوظ ) فهو جزء السهم # فاضربه في أصل المسألة فما بلغ فمنه تصح ( وإن وافقه ) أي وافق الثالث ~~المحفوظ ( ضربت وفقه فيه ) فما حصل فهو PageV04P439 جزء السهم ( أو باينه ) ~~أي باين الثالث المحفوظ ( ضربت كله ) أي الثالث ( فيه ) أي المحفوظ # فما بلغ فهو جزء السهم ( ثم ) اضربه ( في المسألة # فما بلغ فمنه تصح ) المسألة # واقسم كما سبق # ففي أربع زوجات وتسع شقيقات واثني عشر عما # المسألة من اثني عشر # وسهام كل فريق تباينه # وإذا نظرت بين تسعة واثني عشر فهما متوافقان بالثلث # فاضرب ثلث أحدهما في الآخر بستة وثلاثين # وانظر بينه وبين عدد الزوجات تجد عدد الزوجات داخلا فيه # فالستة والثلاثون جزء السهم اضربه في اثني عشر أصل المسألة تصح من ~~أربعمائة واثنين وثلاثين ثم تقسمها للزوجات ثلاثة في ستة وثلاثين ms2317 بمائة ~~وثمانية لكل واحدة سبعة وعشرون وللشقيقات ثمانية في ستة وثلاثين بمائتين ~~وثمانية وثمانين # لكل واحدة اثنان وثلاثون وللأعمام واحد في ستة وثلاثين لكل واحد ثلاثة ( ~~وإن تماثل عددان وباينهما الثالث ) كثلاث أخوات لأبوين وثلاث جدات وأربعة ~~أعمام ( أو وافقهما ) الثلث كأربع زوجات وستة عشر أخا لأم وستة أعمام لأن ~~نصيب أولاد الأم يوافق عددهم بالربع فتردهم إلى ربعهم أربعة # وهي مماثلة لعدد الزوجات # وكلاهما يوافق عدد الأعمام بالنصف ( ضربت أحد المتماثلين في جميع الثالث ~~) إن باينهما كالمثال الأول ( أو ) ضربت أحد المتماثلين ( في وفقه ) أي ~~الثالث ( إن كان موافقا ) كالمثال الثاني ( فما بلغ ) فهو جزء السهم # فإذا أردت تتميم العمل ( ضربته في المسألة ) فما حصل صحت منه المسألة ~~وقسمته كما سبق ( وإن تناسب اثنان وباينهما الثالث # كثلاث جدات وتسع بنات ابن وخمسة أعمام ) أصل المسألة ستة من ستة # للجدات السدس واحد على ثلاثة لا ينقسم ويباين # ولبنات الابن الثلثان أربعة على ثلاثة لا تنقسم وتباين وللأعمام الباقي ~~واحد على خمسة لا ينقسم ويباين # والثلاثة داخلة في التسعة والخمسة مباينة لهما ( ضربت أكثرهما وهو التسعة ~~في جميع الثالث وهو خمسة ) يحصل خمسة وأربعون فهي جزء السهم ( ثم ) اضربها ~~( في المسألة ) وهي ستة ( وتصح من مائتين وسبعين ) للجدات خمسة وأربعون لكل ~~واحدة خمسة عشر ولبنات الابن مائة وثمانون لكل واحدة عشرون وللأعمام خمسة ~~وأربعون لكل واحد تسعة ( وإن توافق اثنان ) من أعداد الفرق ( وباينهما ~~الثالث ) كأربعة وخمسة وستة ( ضربت وفق أحدهما في جميع الآخر ثم ) ضربت ~~الحاصل ( في ) العدد ( الثالث ) المباين # فالحاصل جزء السهم اضربه في أصل المسألة ثم اقسمه كما مر PageV04P440 ( ~~وإن تباين اثنان ووافقهما الثالث ) أي في التباين # وفي نسخة وتبعهما فالثلاثة متباينة بدليل قوله ( فاضرب أحدهما في الآخر ~~ثم ) اضرب ( الخارج في الثالث إن باينه كأربع زوجات وثلاث أخوات لأبوين أو ~~لأب وخمسة أعمام ) أصل المسألة اثنا عشر للزوجات الربع ثلاثة على أربعة لا ~~تنقسم وتباين # وللأخوات الثلثان ثمانية على ثلاثة لا تنقسم وتباين # وللأعمام الباقي واحد لا ms2318 ينقسم ويباين والأعداد الثلاثة متباينة وحاصل ~~ضربها في بعضها ستون # فهي جزء السهم تضرب في الاثني عشر ( وتصح من سبعمائة وعشرين ) للزوجات ~~مائة وثمانون لكل واحدة خمسة وأربعون وللأخوات أربعمائة وثمانون لكل واحدة ~~مائة وستون # وللأعمام ستون لكل واحد اثنا عشر ( لا إن ماثله ) أي ماثل حاصل ضرب ~~المتباينين الثالث كاثنين وثلاثة وستة # فإن حاصل ضرب الاثنين في الثلاثة ستة وهي مماثلة للستة # فتكتفي بها وتضربها في أصل المسألة ( أو ضرب وفقه إن وافقه ) أي إذا ضربت ~~أحد المتباينين في الآخر ووافق الحاصل الثالث كاثنين وثلاثة # وتسعة إذا ضربت الاثنين في الثلاثة وقابلت بين الحاصل وبين التسعة ~~وجدتهما متوافقين بالأثلاث # فرد أحدهما إلى ثلثه واضربه في كامل الآخر ( كما تقدم في الصور كلها ) ~~وتمم العمل على ما تقدم # هذا كله في الانكسار على ثلاث فرق ( وكذا لو انكسر على أكثر من ثلاث فرق ~~) بأن كان الانكسار على أربع فرق فتنظر بين اثنين منها وتحصل أقل عدد ينقسم ~~على كل منهما # ثم تنظر بين الحاصل والثالث وتحصل أقل عدد ينقسم على كل منهما ثم تنظر ~~بين الحاصل والرابع وتحصل أقل عدد ينقسم على كل منهما ولا يتجاوزها في ~~الفرائض بخلاف الوصايا وغيرها وأقل عدد ينقسم على كل من عددين مثل أحدهما ~~إن تماثلا وأكبرهما إن تداخلا # وسطح ضرب أحدهما في وفق الآخر إن توافقا أو في كله إن تباينا ( وهذه ) ~~الطريقة ( طريقة الكوفيين # وقدمها في المغني والشرح وغيره # وقوله في التنقيح والإنصاف في اثني عشر وثمانية عشر وعشرين تقف الاثني ~~عشر لا غير ف ) هو ( على طريقة البصريين ) وهي أن تقف واحدا وتوفق بينه ~~وبين الآخرين فترد كلا منهما إلى وفقه # فإذا وفقت الاثني عشر ونظرت بينهما وبين الثمانية عشر رددت الثمانية عشر ~~لسدسها ثلاثة # ثم نظرت بينها وبين العشرين فتردها لربعها خمسة # ثم تنظر في الوفقين فإن تباينا كما هنا ضربت أحدهما في الآخر فتضرب ~~الثلاثة PageV04P441 في الخمسة تبلغ خمسة عشر ثم في الموقوف وهو الاثنا عشر ~~بمائة وثمانين # وإن ms2319 كان بين الوفقين موافقة أيضا ضربت وفق أحدهما في الآخر ثم الحاصل في ~~الموقوف # وإن كانا متناسبين ضربت أكبرهما في الموقوف # وإن كانا متماثلين ضربت أحدهما في الموقوف # وكذا لو وقفت الثمانية عشر في المثال ونظرت بينهما وبين الاثني عشر ~~ورددتها إلى سدسها اثنين ثم نظرت بينها وبين العشرين ثم رددتها إلى نصفها ~~عشرة # ثم قلت الاثنان داخلان في العشرة فاجتزأت بها وضربتها في الثمانية عشر ~~يحصل المقصود وكذا لو وقفت العشرين ووقفت بينها وبين الثمانية عشر فرددتها ~~إلى نصفها تسعة ثم بينها وبين الاثني عشر فرددتها إلى ربعها ثلاثة ثم بينها ~~بين الثلاثة والتسعة فاكتفيت بالتسعة # لأنها الأكبر وضربتها في العشرين لحصل ذلك # فلا يتعين واحد منها للإيقاف لحصول الغرض على كل تقدير # فتخصيصه في الإنصاف والتنقيح الوقف بالاثني عشر لا يتأتى أيضا على طريقة ~~البصريين بل المنقول عنهم إيقاف الأكبر لكن نوقش فيه بأن المطلوب حاصل على ~~كل حال إلا أن يظهر له أثر باختصار العمل أو سهولته # ولذلك لم يتابعه في المنتهى # وإنما يتعين وقف معين منها إذا كان يوافق الآخرين # وهما متباينان كستة وأربعة وتسعة # فتقف الستة فقط ويسمى الموقوف المقيد فتنظر بينه وبين الأربعة فتردها إلى ~~اثنين ثم بينه وبين التسعة فتردها إلى ثلاثة ثم تضرب الاثنين في الثلاثة ~~والحاصل في الستة بستة وثلاثين # وإن شئت اكتفيت بضرب المتباينين كما هو أحد الوجهين في ذلك ( وطريقة ~~الكوفيين أسهل منها ) فلذلك اقتصر المصنف عليها # # | فصل تماثل العددين أن يكون أحدهما مثل الآخر # كأربعة وأربعة وخمسة وخمسة # وذلك ظاهر ( والطريقة إلى معرفة الموافقة والمناسبة والمباينة أن تلقى ~~أقل العددين من أكثرهما مرة بعد أخرى # فإن فنى ) الأكثر ( به ) أي بالأقل كأربعة وثمانية أو وستة عشر ( ~~فالعددان متناسبان ) ويقال متداخلان # وتقدم ( وإن لم يفن ) الأكثر بالأقل ( لكن بقيت منه بقية فألقها من العدد ~~الأقل فإن بقيت منه بقية فألقها من البقية الأولى ولا تزال ) تفعل ( كذلك ~~تلقى كل بقية PageV04P442 من التي قبلها حتى تصل إلى عدد يفنى الملقى ms2320 منه ~~غير الواحد # فأي بقية فنى بها غير الواحد فالموافقة بين العددين بجزء تلك البقية ) ف ~~( إن كانت ) البقية ( اثنين ف ) الموافقة ( بالإنصاف وإن كانت ) البقية ( ~~ثلاثة ف ) الموافقة بينهما ( بالأثلاث # أو ) فنى الأكبر ( بأحد عشر أو غيره من الأعداد الصم الأوائل ) أي غير ~~المركبة من ضرب عدد في آخر كالثلاثة عشر والسبعة عشر والثلاثة والعشرين ( ف ~~) الموافقة بينها ( يجزىء ذلك ) العدد الأصم # مثال الأول تسعة واثنا عشر تسقط التسعة من الاثني عشر مرة يبقى ثلاثة ~~تسقطها من التسعة ثلاث مرات تفنى # فهما متوافقان بالثلث # ومثال الثاني سبعة وخمسون وستة وسبعون الباقي منه بعد طرح الأول تسعة عشر ~~تفنى الأول في ثلاث مرات فهما متوافقان يجزء من تسعة عشر ( وإن بقي ) بعد ~~الطرح المذكور ( واحد ) كأربعة وتسعة ( فالعددان متباينان ) وقدمت لك أن كل ~~عددين متواليين متباينان # ومن أراد تحقيق علم الحساب والفرائض فعليه بكتبهما المخصوصة # فإن الفقهاء إنما يذكرون من ذلك نبذا قليلة # ولما انتهى الكلام على التصحيح بالنسبة إلى ميت واحد شرع في بيان العمل ~~فيما إذا مات اثنان فأكثر # فقال # | باب المناسخات # جمع مناسخة من النسخ بمعنى الإزالة أو التغيير أو النقل # يقال نسخت الشمس الظل أي أزالته # ونسخت الرياح الديار غيرتها # ونسخت الكتاب نقلت ما فيه ( ومعناها ) عند الفقهاء والفرضيين ( أن يموت ~~بعض ورثة الميت قبل قسم تركته ) سميت بذلك لزوال حكم الميت الأول ورفعه # وقيل لأن المال تناسخته الأيدي # وهذا الباب من عويص الفرائض # وما أحسن الاستعانة عليه بمعرفة رسالة الشباك لابن الهائم لأنه أضبط ( ~~ولها ) أي المناسخة ( ثلاثة أحوال أحدها أن يكون ورثة الثاني يرثونه على ~~حسب ميراثهم من الأول مثل أن يكونوا عصبة لهما ) كالأولاد فيهم ذكر الإخوة ~~والأعمام ( فاقسم المال بين من بقي منهم ولا تنظر إلى الميت الأول ) لأنه ~~لا فائدة في النظر في مسألة الميت الأول ( كميت خلف أربعة بنين وثلاث بنات ~~ثم ماتت PageV04P443 بنت ثم ) مات ( ابن ثم ) ماتت ( بنت أخرى ثم ) مات ( ~~ابن آخر # وبقي ابنان وبنت # فاقسم المال ms2321 ) بينهم ( على ) عدد رؤوسهم ( خمسة # ولا تحتاج إلى عمل مسائل ) لأنه تطويل بلا حاجة ( وكذلك تقول في أبوين ~~وزوجة وابنين وبنتين منها ماتت بنت ثم ) ماتت ( الزوجة ثم ) مات ( ابن ثم ) ~~مات ( الأب ثم ) ماتت ( الأم فقد صارت المواريث كلها بين الابن والبنت ~~الباقيين أثلاثا ) ولا تحتاج إلى عمل مسائل وقد يتفق ذلك في أصحاب الفروض ~~في مسائل قليلة كرجل مات عن زوجة وثلاث بنين وبنت منها # ثم مات أحد البنين قبل القسمة # فإن للمرأة من الأولى سهما مثل سهم البنت ومثل نصف سهم الابن # وكذلك لها من الثانية فاقسم المسألة على ورثة الميت # الثاني ولا تنظر إلى الأول وهذا هو الاختصار قبل العمل ( وربما اختصرت ~~المسائل بعد ) العمل و ( التصحيح ب ) سبب ( الموافقة بين السهام ) بأن كان ~~بين جميع السهام موافقة بجزء ما # فترد المسألة إلى وفقها ونصيب كل وارث إلى وفقه كما أشار إليه بقوله ( ~~فإذا صححت المسألة فإن كان لجميعها ) أي المسألة ( كسر تتفق فيه جميع ~~السهام رددت المسألة إلى ذلك الكسر ورددت سهام كل وارث إليه ) أي إلى ذلك ~~الكسر ( ليكون أسهل في العمل # كزوجة وابن وبنت ماتت البنت ) عن أمها وأخيها # فالأولى من أربعة وعشرين والثانية من ثلاثة # وسهام الميتة سبعة لا تنقسم عليها ولا توافقها # فاضرب الثانية في الأولى ( تصح المسألتان من اثنين وسبعين ) وتسمى ~~الجامعة ( للزوجة ستة عشر وللابن ستة وخمسون وتتفق سهامهما بالأثمان # فرد المسألة إلى ثمنها تسعة ) ونصيب كل منهما إلى ثمنه # فيكون ( للزوجة سهمان وللابن سبعة ) وقس على ذلك ما أشبهه ( الحال الثاني ~~أن يكون ما بعد الميت الأول من الموتى لا يرث بعضهم بعضا كإخوة خلف كل واحد ~~) منهم ( بنيه ) منفردين أو مع إناث ( فاجعل ) لكل واحد منهم مسألة واجعل ( ~~مسائلهم كعدد انكسرت عليه سهامهم وصحح على ما ذكر في باب التصحيح ) يحصل ~~المطلوب ( مثاله رجل خلف أربعة بنين # فمات أحدهم عن ابنين و ) مات ( الثاني عن ثلاثة ) بنين ( و ) مات ( ~~الثالث عن أربعة ) بنين ( و ) مات ( الرابع عن ms2322 ستة ) بنين ( فالمسألة ~~الأولى من أربعة ) عدد البنين ( ومسألة الابن الأول من اثنين و ) مسألة ~~الابن ( الثاني من ثلاثة و ) مسألة الابن ( الثالث من أربعة و ) مسألة ~~الابن ( الرابع من ستة ) عدد البنين لكل منهم # فالحاصل PageV04P444 من مسائل الورثة اثنان وثلاثة وأربعة وستة ( ~~فالاثنان تدخل في الأربعة والثلاثة ) تدخل ( في الستة ) فاسقط الاثنين ~~والثلاثة يبقى أربعة وستة وهما متوافقان ( فاضرب وفق الأربعة في الستة تكن ~~اثني عشر ثم ) تضربها ( في المسألة الأولى ) وهي أربعة ( تكن ثمانية ~~وأربعين لورثة كل ابن اثني عشر ) حاصلة من ضرب واحد في الاثني عشر ( فلكل ~~واحد من ابني الابن الأول ستة # ولكل واحد من ابني ) الابن ( الثاني أربعة # ولكل واحد من ابني ) الابن ( الثالث ثلاثة # ولكل واحد من ابني ) الابن ( الرابع سهمان ) وهذا واضح لأن كل صنف منهم ~~يختص بتركة مورثة ( الحال الثالث ما عدا ذلك ) المذكور في الحالين قبل بأن ~~تكون ورثة الثاني لا يرثونه كالأول # ويكون ما بعد الميت الأول من الموتى يرث بعضهم بعضا ( وهو ثلاثة أقسام ) ~~لأنك إذا عملت مسألة الأول وصححتها وعملت مسألة الثاني كذلك وأخذت سهامه من ~~الأولى وعرضتها على مسألته لم تخل من حال من أحوال ثلاثة ( الأول أن تنقسم ~~سهام الميت الثاني على مسألته # فتصح المسألتان مما صحت منه الأولى كرجل خلف زوجة وبنتا وأخا ) لغير أم ( ~~ثم ماتت البنت وخلفت زوجا وبنتا وعما فإن ) مسألة الأول من ثمانية # للزوجة واحد وللبنت أربعة وللأخ الباقي ثلاثة # ومسألة البنت من أربعة لزوجها واحد ولبنتها اثنان ولعمها واحد # و ( لها ) من الأولى ( أربعة # ومسألتها من أربعة ) كما عرفت # فهي منقسمة عليها # فتصح المسألتان من ثمانية # للزوجة واحد وللأخ الذي هو عم في الثانية أربعة ولزوج الثانية واحد ~~ولبنتها اثنان ( الثاني أ ) ن ( لا تنقسم ) سهام الثاني ( عليها ) أي على ~~مسألته ( بل توافقها ف ) رد مسألته إلى وفقها و ( اضرب وفق مسألته في ) كل ~~( الأولى ) فما بلغ فهو الجامعة للمسألتين ( ثم كل من له شيء من المسألة ~~الأولى مضروب في ms2323 وفق الثانية # ومن له شيء من الثانية مضروب في وفق سهام الميت الثاني ) هذا طريق العلم ~~بما لكل واحد من المسألتين ( مثل أن تكون الزوجة أما للبنت في مسألتنا ) ~~المذكورة ( فإن مسألتها ) تكون ( من اثني عشر ) لأن فيها نصفا للبنت وربعا ~~للزوج وسدسا للأم ( توافق سهامها ) من الأولى وهي أربعة ( بالربع فترجع ) ~~الاثنا عشر ( إلى ربعها ثلاثة فاضربها في الأولى ) وهي ثمانية ( تكن أربعة ~~وعشرين ) للمرأة التي هي زوجة في الأولى أم في الثانية سهم من الأولى مضروب ~~في وفق الثانية وهو ثلاثة بثلاثة ومن الثانية سهمان في وفق سهام الميتة ~~باثنين # فيكون لها خمسة وللأخ من الأولى ثلاثة في وفق الثانية ثلاثة بتسعة وله ~~بكونه عما في الثانية واحدة في واحد بواحد # فيجتمع له عشرة ولزوج البنت من الثانية ثلاثة في واحد بثلاثة ولبنتها ~~PageV04P445 منها ستة في واحد بستة # ومجموع السهام أربعة وعشرون ( الثالث أ ) ن ( لا تنقسم سهام الميت الثاني ~~على مسألته ولا توافقها # فاضرب ) المسألة ( الثانية في ) كل المسألة ( الأولى ) فما حصل فهو ~~الجامعة ( ثم كل من له شيء من الأولى مضروب في الثانية ومن له شيء من ~~الثانية مضروب في سهام الميت الثاني ) وذلك ( كأن تخلف البنت ) التي مات ~~أبوها عنها وعن زوجة وأخ ( بنتين ) وزوجا وأما ( فإن ) الأول من ثمانية كما ~~تقدم وسهام البنت منها أربعة و ( مسألتها تعول إلى ثلاثة عشر ) للبنتين ~~ثمانية وللزوج ثلاثة وللأم اثنان والأربعة لا تنقسم عليها ولا توافقها ف ( ~~اضربها في ) المسألة ( الأولى تكن ) الجامعة ( مائة وأربعة ) للمرأة التي ~~هي أم في الثانية زوجة في الأولى سهم من الأولى في الثانية بثلاثة عشر ولها ~~من الثانية سهمان في سهام الميتة من الأولى أربعة بثمانية مجتمع لها أحد ~~وعشرون ولأخي الميت الأول ثلاثة من الأولى في الثانية بتسعة وثلاثين ولا ~~شيء له من الثانية لاستغراق الفروض المال وللزوج من الثانية ثلاثة في سهام ~~الميتة الأربعة باثني عشر ولبنيها من الثانية ثمانية في أربعة باثنين ~~وثلاثين # ومجموع السهام مائة وأربعة ( فإن ms2324 مات ثالث ) قبل القسمة ( جمعت سهامه مما ~~صحت منه الأوليان وعملت فيها عملك في مسألة الثاني مع الأولى ) بأن تنظر ~~بين سهامه ومسألته # فإن انقسمت عليها لم تحتج لضرب وإلا فإما أن توافق أو تباين # فإن وافقت رددت الثالثة لوفقها وضربته في الجامعة # وإن باينت ضربت الثالثة في الجامعة # ثم من له شيء من الجامعة يأخذه مضروبا في وفق الثالثة عند التوافق أو ~~كلها عند التباين # ومن له شيء من الثالثة يأخذه مضروبا في وفق سهام مورثه من الجامعة عند ~~الموافقة أو في كلها عند المباينة # مثاله مات عن زوجة وأم وثلاث أخوات مفترقات # أصل المسألة من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر ماتت الأخت من الأبوين عن ~~زوجها وأمها وأختها لأبيها وأختها لأمها # أصل مسألتها من ستة وتعول إلى ثمانية # وسهامها من الأولى ستة متفقان بالنصف # فاضرب نصف الثانية أربعة في الأولى تبلغ ستين واقسم على ما تقدم للزوجة ~~من الأولى ثلاثة في أربعة باثني عشر وللأم من الأولى اثنان في أربعة ~~بثمانية ومن الثانية واحد في ثلاثة # لها أحد عشر ولأخت الأول لأبيه اثنان في أربعة بثمانية ولها من الثانية ~~ثلاثة بتسعة # يجتمع لها سبعة عشر وللأخت للأم من الأولى اثنان في أربعة بثمانية # ومن الثانية واحد في ثلاثة يجتمع لها أحد عشر PageV04P446 # ولزوج الثانية من الثانية ثلاثة في ثلاثة بتسعة # ثم ماتت الأم وخلفت زوجا وأختا وبنتا وهي الأخت لأم # فمسألتها من أربعة ولها من الجامعة أحد عشر لا تنقسم ولا توافق فتضرب ~~مسألتها أربعة في الجامعة وهي ستون تبلغ مائتين وأربعين ومنها تصح الثلاث ~~للزوجة من الجامعة اثنا عشر في أربعة بثمانية وأربعين وللأخت لأب سبعة عشر ~~في أربعة بثمانية وستين وللأخت لأم من الجامعة أحد عشر في أربعة بأربعة ~~وأربعين ومن الثالثة اثنان في أحد عشر وهي سهام الثالثة باثنين وعشرين # فيجتمع لها ستة وستون ولزوج الثانية تسعة من الجامعة في أربعة بستة ~~وثلاثين ولزوج الثالثة منها واحد في أحد عشر بأحد عشر # وكذا أختها ms2325 ( وكذلك تصنع في ) الميت ( الرابع ) بأن تعمل له مسألة وتقابل ~~بينها وبين سهامه من الجامعة للثلاث قبلها # فإما أن تنقسم أو توافق أو تباين وتتم العمل على ما تقدم ( و ) كذا تصنع ~~في ( من ) مات ( بعده ) من خامس أو أكثر بأن تعمل للخامس مسألة وتقابل ~~بينها وبين سهامه من الجامعة للأربع قبلها ثم تعمل للسادس مسألة وتقابل ~~بينهما وبين سهامه من التي قبلها # وهكذا فتكون الجامعة كالأولى # ومسألة الميت كالثانية وتتمم العمل على ما تقدم # والاختيار يجمع الأنصباء فإن ساوى حاصلها الجامعة فالعمل صحيح وإلا فأعده ~~( وإذا قيل ميت مات عن أبوين وبنتين ثم لم تقسم التركة حتى ماتت إحدى ~~البنتين ) عمن في المسألة فقط أو مع زوج ( احتيج ) أي احتاج المسؤول ( إلى ~~السؤال عن الميت الأول ) أذكر هو أم أثنى ( فإن كان ) الميت الأول ( رجلا ~~فالأب ) في الأولى ( جد وارث في الثانية لأنه أبو أب # وتصح المسألتان من أربعة وخمسين ) حيث ماتت عمن في المسألة فقط # لأن الأولى من ستة لكل من الأبوين سهم ولكل من البنتين سهمان والثانية من ~~ثمانية عشر للجدة السدس ثلاثة وللجد عشرة وللأخت خمسة وسهام الميت اثنان لا ~~تنقسم على الثمانية عشر لكن توافقها بالنصف فردها لتسعة واضربها في ستة ~~تبلغ أربعة وخمسين للأم من الأولى واحد في تسعة بتسعة ومن الثانية ثلاثة في ~~واحد يجتمع لها اثنا عشر # وللأب من الأولى واحد في تسعة بتسعة ومن الثانية عشرة في واحد بعشرة ~~يجتمع له تسعة عشر # وللبنت من الأولى سهمان في تسعة بثمانية عشر ومن الثانية خمسة في واحد ~~ومجموعها ثلاثة وعشرون # ومجموع سهام الكل أربعة وخمسون ( وإن كانت امرأة فالأب ) في الأولى ( أبو ~~أم في الثانية لا يرث ) والأخت إما أن تكون شقيقة أو لأم # و ( تصح PageV04P447 المسألتان من اثني عشر ) إن كانت الأخت شقيقة لأن ~~الأولى من ستة كما علمت والثانية من أربعة بالرد للجدة واحد وللشقيقة ثلاثة ~~وسهام الميتة اثنان لا تنقسم على الأربعة لكن توافقها بالنصف فترد الأربعة ~~لاثنين وتضر ms2326 بها في ستة باثني عشر ثم تقسمها للأب من الأولى واحد في اثنين ~~باثنين ولا شيء له من الثانية # وللبنت من الأولى اثنان في اثنين بأربعة ومن الثانية ثلاثة في واحد ~~بثلاثة وللأم من الأولى واحد في اثنين باثنين ومن الثانية واحد فلها ثلاثة ~~ومجموع السهام اثنا عشر # وإن كانت الأخت لأم فمسألة الرد من اثنين وسهام الميتة من الأولى اثنان # فتصح المسألتان من الستة للأب واحد وللبنت ثلاثة وللجدة اثنان ( وهي ) أي ~~المسألة المسؤول عنها بأبوين وابنتين لم تقسم التركة حتى ماتت إحدى البنتين ~~( المأمونية ) لأن المأمون سأل عنها يحيى بن أكثم بالثاء المثلثة لما أراد ~~أن يوليه القضاء # فقال له يحيى الميت الأول ذكر أو أنثى فعلم أنه قد فطن لها # فقال له إذا عرفت التفصيل فقد عرفت الجواب وولاه # # | باب قسمة التركات # القسمة معرفة نصيب الواحد من المقسوم عليه أو معرفة عدد ما في المقسوم من ~~أمثال المقسوم عليه ولهذا إذا ضربت الخارج بالقسمة في المقسوم عليه ساوى ~~حاصله المقسوم # فمعنى اقسم ستة وثلاثين على تسعة أي كم نصيب الواحد من التسعة أو كم في ~~الستة وثلاثين مثل التسعة فإذا ضربت الخارج بالقسمة وهو أربعة في التسعة ~~ساوى المقسوم وقسمة التركات هي الثمرة المقصودة من علم الفرائض # وتنبني على الأعداد الأربعة المتناسبة التي نسبة أولها إلى ثانيها كنسبة ~~ثالثها إلى رابعها كالاثنين والأربعة والثلاثة والستة فنسبة الاثنين إلى ~~الأربعة كنسبة الثلاثة إلى الستة وكذلك نسبة نصيب كل وارث من المسألة إليها ~~كنسبة ماله من التركة إليها # وهذه الأعداد الأربعة أصل كبير في استخراج المجهولات # وإذا جهل أحدهما ففي استخراجه طرق أحدها طريق النسبة # وقد أشار إليها بقوله ( وإذا كانت التركة معلومة ) وصححت PageV04P448 ~~المسألة على ما تقدم ( وأمكن نسبة كل وارث من المسألة ) إلى المسألة ( فله ~~) أي للوارث ( من التركة مثل نسبته ) أي نسبة سهمه إلى المسألة # وذلك ( كزوج وأبوين وابنتين المسألة ) أصلها من اثني عشر وعالت ( إلى ~~خمسة عشر والتركة أربعون دينارا # فللزوج ) من مسألة ( ثلاثة وهي ms2327 خمس المسألة # فله خمس التركة ثمانية دنانير # ولكل واحد من الأبوين ) اثنان وهما ( ثلثا خمس المسألة # فله ثلثا الثمانية ) خمسة وثلث ( ولكل واحدة من البنتين مثل ما للأبوين ~~كليهما ) يعني لكل واحدة أربعة نسبتها إلى الخمسة عشر خمس وثلث خمس فخذلها ~~من التركة مثل ذلك ( وذلك عشرة ) دنانير ( وثلثان ) وهذه أحسن الطرق حيث ~~سهلت الثانية المشار إليها بقوله ( وإن شئت قسمت التركة على المسألة وضربت ~~الخارج بالقسم في نصيب كل وارث ) من المسألة ( فما اجتمع ) بالضرب ( فهو ~~نصيبه ) من التركة # ففي المثال إذا قسمت الأربعين على الخمسة عشر خرج اثنان وثلثان فاضرب ~~فيها نصيب الزوج ثلاثة يخرج له ثمانية # واضرب فيها اثنين لكل واحد من الأبوين يخرج خمسة وثلث # واضرب فيها أربعة لكل واحدة البنتين يخرج لها عشرة وثلثان # الطريق الثالث ما ذكره بقوله ( وإن شئت قسمت المسألة على التركة ) وإن ~~كانت التركة أكثر كما في المثال نسبت المسألة إليها ( فما خرج ) بالقسمة ( ~~قسمت عليه نصيب كل وارث بعد بسطه من جنس الخارج فما خرج ف ) هو ( نصيبه ) ~~ففي المثال نسبة الخمسة عشر إلى الأربعين ثلاثة أثمان # فتقسم عليها نصيب كل وارث بعد بسطه أثمانا بأن تضربه في ثمانية مخرج ~~الثمن ثم تقسم على ثلاثة # فللزوج ثلاثة تضربها في ثمانية بأربعة وعشرين # ثم تقسمها على ثلاثة يخرج له ثمانية دنانير # ولكل من الأبوين اثنان في ثمانية بستة عشر تقسمها على ثلاثة يخرج خمسة ~~وثلث # ولكل واحدة من البنتين أربعة في ثمانية باثنين وثلاثين # ثم تقسمها على ثلاثة يخرج لها عشرة وثلثان # الطريق الرابع ذكره بقوله ( وإن شئت قسمت المسألة على نصيب كل وارث ثم ~~قسمت التركة على خارج القسمة فما خرج ) له ( ف ) هو ( نصيبه ) ففي المثال ~~إذا قسمت الخمسة عشر على ثلاثة الزوج خرج خمسة اقسم عليها الأربعين يخرج له ~~ثمانية # وإذا قسمت الخمسة عشر على اثنين لكل من الأبوين خرج سبعة ونصف اقسم عليها ~~الأربعين يخرج لكل منهما خمسة وثلث واقسم الخمسة عشر على أربعة كل من ~~البنتين ms2328 يخرج ثلاثة وثلاثة أرباع اقسم عليها PageV04P449 الأربعين بعد ~~البسط يخرج عشرة وثلثان الطريق الخامس أشار إليه بقوله ( وإن شئت ضربت ~~سهامه ) أي كل وارث ( في التركة وقسمتها على المسألة # فما خرج فنصيبه ) ففي المثال للزوج ثلاثة تضر بها في التركة أربعين بمائة ~~وعشرين وتقسم على المسألة خمسة عشر يخرج له ثمانية # ولكل من الأبوين اثنان تضربهما في أربعين بثمانين وتقسمها على الخمسة عشر ~~يخرج خمسة وثلث # فهي له # وتضرب لكل من البنتين أربعة في أربعين بمائة وستين وتقسمها على الخمسة ~~عشر يخرج عشرة وثلثان # وقس على ذلك ( وإن شئت في مسائل المناسخات قسمت التركة على المسألة ~~الأولى ثم أخذت نصيب ) الميت ( الثاني فقسمته على مسألته وكذلك ) تفعل في ( ~~الثالث ) تقسم نصيبه على ورثته ثم في الرابع # وهكذا حتى ينتهوا # فلو مات ( إنسان عن أربعة بنين وأربعين دينارا # ثم مات أحدهم عن زوجته وإخوته # فإذا قسمت التركة على المسألة الأولى خرج لكل واحد عشرة ثم تقسم نصيب ~~المتوفى وهو عشرة على مسألته أربعة فتعطى الزوجة دينارين ونصفا # ولكل أخ كذلك ) ثم إن مات آخر عن زوجته وأخويه فله من التركتين اثنا عشر ~~ونصف دينار فللزوجة ثلاثة دنانير وثمن دينار ولكل من الأخوين أربعة ونصف ~~دينار وثمن دينار ونصف ثمن دينار # وقس على ذلك ( وإن كان بين المسألة والتركة موافقة ) كما في المثال ~~السابق لأن الأربعين توافق الخمسة عشر بالخمس ( ف ) رد كلا منهما إلى خمسة ~~و ( اقسم وفق التركة على وفق المسألة ) إذا عملت بالطريق الثاني لأن القسم ~~إذا أسهل ( وإن أردت القسمة على قراريط الدينار وهي أربعة وعشرون ) في ~~اصطلاح أهل مصر والشام ومن وافقها وعند المغاربة عشرون ( فاجعل عدد ~~القراريط كالتركة واعمل ما ذكرنا ) فيما تقدم ( فإن كانت السهام كثيرة ~~وأردت أن تعلم سهم القيراط ) منها ( فاقسم ما صحت منه المسألة على أربعة ~~وعشرين فما خرج فهو سهم القيراط فإذا قسمت عليها ) أي الأربعة والعشرين ( ~~ستمائة ف ) حل الأربعة والعشرين إلى ما تركبت منه # وهو ثمانية وثلاثة أو ستة ms2329 وأربعة و ( اقسمها ) أي لستمائة ( على ستة ~~لأنها أحد ضلعي القيراط يخرج ) بالقسمة ( مائة اقسمها على الضلع الآخر وهو ~~أربعة يخرج خمسة وعشرون وهي سهم القيراط وإن شئت قسمت وفق السهام ) أي سهام ~~المسألة يعني نفس المسألة ( على وفق القيراط ) يحصل المطلوب ( فتأخذ سدس ~~الستمائة وهو مائة فتقسمه على PageV04P450 سدس الأربعة وعشرين وهو أربعة ~~فيخرج خمسة وعشرون ) وهو المطلوب ( وإن شئت أخذت ثمن الستمائة وخمسة وسبعين ~~وقسمته على ثمن الأربعة وعشرين وهو ثلاثة يخرج خمسة وعشرون وكذلك كل عدد ~~قسمته على عدد آخر ) إذا كان بينهما موافقة رددت كلا منهما إلى وفقه وقسمت ~~وفق المقسوم على وفق المقسوم عليه يخرج المطلوب ( وإن شئت ) إذا قسمت على ~~الأربعة وعشرين ( فانظر عددا إذا ضربته في الأربعة وعشرين ساوى حاصله ~~المقسوم أو قاربه فإن بقيت منه بقية ضربتها في عدد آخر حتى يبقى أقل من ~~المقسوم عليه ثم تجمع العدد الذي ضربته إليه وتنسب تلك البقية من المقسوم ~~عليه فتضمها إلى العدد فيكون ذلك العدد سهم القيراط # مثاله في الستمائة أن تضرب عشرين ) هوائية ( في أربعة وعشرين ) هي ~~المقسوم عليها ( تكون أربعمائة وثمانين ) يبقى من المقسوم مائة وعشرون وهي ~~أكثر من الأربعة وعشرين ( فتضرب خمسة أخرى ) هوائية ( في الأربعة وعشرين ~~تكون مائة وعشرين ) ولا يبقى المقسوم شيء ( وتضم الخمسة إلى العشرين فيكون ~~ذلك سهم القيراط ومن عرف علم الحساب هان عليه ذلك ) وغيره من الأعمال ~~سفرضية ( فإذا عرفت سهم القيراط فكل من له سهام فأعطه بكل سهم من سهام ~~القيراط قيراطا فإن بقي له شيء من السهام لا يبلغ قيراطا فانسبه إلى سهم ~~القيراط وأعطه منه مثل تلك النسبة وإن كان في سهام القيراط كسر فابسط ~~القراريط الصحاح من جنس الكسر وضم الكسر إليها واحفظ المجتمع ثم كل من له ~~شيء من المسألة اضربه في مخرج الكسر واحسب له بكل قدر عدد البسط قيراطا إن ~~بقي ) أو خرج ( مالا يبلغ مجموع البسط فانسبه منه ) أي البسط ( وأعطه مثل ~~تلك النسبة ) مثاله زوج وأم ms2330 وستة أعمام # تصح المسألة من ستة وثلاثين إذا قسمتها على مخرج القيراط أربعة وعشرين ~~خرج واحد ونصف فبسط ذلك ثلاثة احفظها ثم اضرب للزوج ثمانية عشر في مخرج ~~الكسر اثنين بستة وثلاثين واجعل له بكل ثلاثة قيراطا يخرج له اثنا عشرة ~~قيراطا واضرب للأم اثني عشر في اثنين بأربعة وعشرين وأعطها بكل ثلاثة ~~قيراطا يخرج لها ثمانية قراريط واضرب لكل عم واحدا في اثنين وسهما من ~~الثلاثة يكن له ثلثا قيراط ( وإن كانت سهام التركة ) أي المسألة ( دون ~~الأربعة وعشرين فانسبها إليها ) أي الأربعة والعشرين ( واحفظ بسط الكسر ) ~~الخارج بالنسبة ( ثم كل من له شيء من المسألة اضربه في PageV04P451 مخرج ~~الكسر واحسب له بكل قدر عدد البسط قيراطا ) بأن تقسم الحاصل على البسط يخرج ~~ماله ( مثاله زوج وثلاثة إخوة وأختان لأبوين ) أصل المسألة من اثنين للزوج ~~واحد يبقى واحد للإخوة على ثمانية فتضرب ثمانية في اثنين ف ( تصح من ستة ~~عشر ) وهي أقل من أربعة وعشرين و ( نسبتها إلى الأربعة والعشرين ثلثان ~~فمخرج ) ذلك ( الكسر ثلاثة وبسطه اثنان للزوج ) من الستة عشر ( ثمانية ~~اضربها في ثلاثة ) مخرج الثلث ( بأربعة وعشرين واحسب له كل اثنين بقيراط ) ~~بأن تقسم الأربعة والعشرين على اثنين وهي بسط الثلثين ( يكن ) الخارج ( ~~اثني عشر قيراطا ) للزوج ( وكذا الإخوة ) فلكل أخ سهمان في ثلاثة بستة احسب ~~له كل اثنين بقيراط يكن له ثلاثة قراريط ولكل أخت واحد في ثلاثة فلها قيراط ~~ونصف قيراط ( وإن كانت التركة سهاما من عقار كثلث وربع ونحوه ) كخمس وسدس ~~من دار أو بستان ونحوه # فلك طريقان ( فإن شئت اجمعها ) أي الكسور ( من قراريط الدينار واقسمها ~~على ما قلنا ) فيما سبق ( فثلث دار وربعها أربعة عشر قيراطا فاجعلها كأنها ~~دنانير واعمل على ما سبق ) لك ( فإذا خلفت ) امرأة ( زوجا وأما وأختا ~~لأبوين أو لأب فالمسألة من ثمانية للزوج ثلاثة هي ) أي الثلاثة ( ربعها ~~وثمنها ) أي المسألة ( فإذا قسمت السهام على المسألة فللزوج ربع أربعة عشر ~~قيراطا وثمنها وهو خمسة قراريط وربع ) قيراط ( من ms2331 جميع الدار وللأم سهمان ~~هما ربع التركة فتعطيها ) ربع الأربعة عشرة ( ثلاثة ونصفا وللأخت مثل الزوج ~~) والطريق الثاني ذكره بقوله ( وإن شئت ) أخذت السهام من مخرجها و ( وافقت ~~بينها ) أي السهام ( وبين المسألة ) بأن تنظر هل بينهما موافقة أو مباينة ( ~~وضربت المسألة إن باينت السهام ) في مخرجها ( أو ) ضربت ( وفقتها ) أي ~~المسألة ( إن وافقتها ) السهام ( في مخرج سهام العقار ثم كل من له شيء من ~~المسألة أضر به في السهام الموروثة من العقار ) عند المباينة ( أو ) في ( ~~وفقها ) عند الموافقة ( فما بلغ فانسبه من مبلغ سهام العقار فما خرج فهو ~~نصيبه # ففي المسألة المذكورة ) وهي زوج وأم وأخت لغيرها والتركة ثلث دار وربعها ~~المسألة من ثمانية وبسط الثلث والربع من مخرجهما سبعة و ( ليس بين الثمانية ~~والسبعة موافقة فاضرب الثمانية في مخرج السهام وهو اثنا عشر تكن ستة وتسعين ~~للزوج من المسألة ثلاثة مضروبة في سبعة تكون أحدا وعشرين فانسبها إلى ستة ~~وتسعين تجدها ثمنها وثلاثة أرباع ثمنها ) الإثنا عشر PageV04P452 ثمنها ~~والتسعة ثلاثة أرباعه ( فله من الدار مثل تلك النسبة # وللأخت مثله وللأم ) من المسألة ( سهمان في سبعة بأربعة عشر وهي ثمن ~~الستة وتسعين وسدس ثمنها # فلها من الدار مثل تلك النسبة ) هذا مثال المباينة ( ومثال الموافقة زوج ~~وأبوان وابنتان والتركة ربع دار وخمسها فالمسألة من ) اثني عشر وتعول إلى ( ~~خمسة عشر ) للزوج ثلاثة ولكل من الأبوين سهمان ولكل بنت أربعة ( ومخرج ~~السهام عشرون ) وبسطها تسعة كما سيشير إليه ( فالمسألة توافق السهام ~~الموروثة من العقار بالثلث لأنها ) أي السهام الموروثة ( تسعة فترد المسألة ~~إلى ثلثها خمسة ) للموافقة ( ثم تضربها في مخرج سهام العقار وهو عشرون تكن ~~مائة ) وتمم العمل على ما سبق ( فللزوج من المسألة ) التي هي خمسة عشر ( ~~ثلاثة في وفق سهام العقار ثلاثة تبلغ تسعة انسبها إلى المائة تكن تسعة ~~أعشار وعشرها # فله من الدار تسعة أعشار عشرها # ولكل واحد من الأبوين سهمان في ثلاثة تبلغ ستة وهي ستة أعشار عشر ) ~~المائة # فله بمثل تلك النسبة ستة أعشار ms2332 عشر ( الدار # ولكل بنت ) من المسألة ( أربعة في ثلاثة ) وفق السهام تبلغ ( اثني عشر # وهي عشر ) المائة وعشرا عشرها # فلها عشر ( الدار وعشر أعشرها ) والأولى أن تقول وخمس عشرها لأنه أخص # هذا كله إن لم تنقسم السهام على المسألة ( وإن انقسمت سهام العقار على ~~المسألة فاقسمها من غير ضرب في شيء # مثال ذلك زوج وأم وثلاث أخوات متفرقات ) إحداهن شقيقة والأخرى لأب ~~والثالثة لأم ( والتركة ربع دار وخمسها ) أصل ( المسألة من ) ستة وتعول إلى ~~( تسعة ) للزوج ثلاثة وللشقيقة مثله ولكل واحدة من الباقيات سهم ( ومخرج ~~سهام العقار عشرون الموروث منها تسعة ) لأن ربعها خمسة وخمسها أربعة ~~والمجموع تسعة ( منقسمة على المسألة للزوج منها ثلاثة وهي عشر ) العشرين ~~ونصف عشرها فله عشر ( الدار ونصف عشرها وللأخت من الأبوين مثل ذلك # ولكل واحدة من الباقيات ) واحد وهو نصف عشر العشرين فلها ( نصف عشرها ) ~~أي الدار # وقس على ذلك ما أشبهه ( وإذا قال بعض الورثة لا حاجة لي بالميراث اقتسمه ~~بقية الورثة # ويوقف ) له ( سهمه ) نصا لأن الإرث قهري ( ولو قال قائل إنما يرثني أربعة ~~بنين ولي تركة # أخذ الأكبر دينارا وخمس ما بقي وأخذ الثاني دينارين وخمس ما بقي وأخذ ~~الثالث ثلاثة دنانير وخمس ما بقي وأخذ الرابع جميع ما بقي # والحال أن كل واحد منهم أخذ حقه من غير زيادة ولا نقصان # كم كانت التركة الجواب كانت ستة PageV04P453 عشر دينارا ) وقد أخذ كل ~~واحد منهم أربعة دنانير وهي نصيبه ( وإن خلف بنين ودنانير فأخذ الأكبر ~~دينارا وعشر الباقي و ) أخذ ( الثاني دينارين وعشر الباقي و ) أخذ ( الثالث ~~ثلاثة ) دنانير ( وعشر الباقي و ) أخذ ( الرابع أربعة ) دنانير ( وعشر ~~الباقي واستمروا كذلك # ثم أخذ الأصغر الباقي واستوت سهامهم # فكم البنين والدنانير فخذ مخرج العشر وهو عشرة وأنقصه واحدا فالباقي ) ~~تسعة وهي ( عدد البنين فاضرب عددهم ) تسعة ( في مثله ) تسعة ( والمرتفع ) ~~بالضرب هو ( عدد الدنانير وهو واحد وثمانون ) وأخذ كل واحد تسعة دنانير ( ~~ولو قال إنسان صحيح لمريض أوص # فقال ) المريض للصحيح ( إنما يرثني ms2333 امرأتاك وجدتاك وأختاك وعمتاك وخالتاك # فالجواب أن كل واحد منهما تزوج بجدتي الآخر أم أمه وأم أبيه فأولد المريض ~~كلا منهما ) أي من جدتي الصحيح ( بنتين فهما من أم أبي الصحيح عمتا الصحيح # ومن أم أمه خالتاه # وقد كان أبو المريض تزوج أم الصحيح فأولدها بنتين ) فالورثة زوجتان وهما ~~جدتا الصحيح وجدتان # وهما زوجتا الصحيح وأربع بنات العمتان والخالتان وأختان لأب هما أختا ~~الصحيح لأمه # فأصل المسألة من أربعة وعشرين ( وتصح من ثمانية وأربعين ) لأن ثمن ~~الزوجتين لا ينقسم عليهما ويباينهما # وكذلك نصيب الأختين واثنان واثنان متماثلان # فتكتفي بأحدهما وتضربه في أصل المسألة يبلغ ما ذكر # فللزوجتين الثمن ستة لكل واحدة ثلاثة # وللجدتين ثمانية لكل واحدة أربعة وللبنتين اثنان وثلاثون لكل واحدة ~~ثمانية # وللأختين ما بقي وهو اثنان لكل واحدة منهما واحد # تتمة قوله تعالى @QB@ وإذا حضر القسمة أولوا القربى @QE@ الآية قال ابن ~~المسيب إنها منسوخة # كانت قبل الفرائض ونقل ابن منصور أنه ذكر هذه الآية # فقال أبو موسى أطعم منها وعبد الرحمن بن أبي بكر فدل ذلك على أنها محكمة # وذكر القاضي وغيره أن هذا مستحب وأنه عام في الأموال # واحتج بأن محمد بن الحكم سأل أحمد عنها فقال اذهب إلى حديث أبي موسى يعطي ~~قرابة الميت من حضر القسمة PageV04P454 # # | باب ذوي الأرحام وكيفية توريثهم # الأرحام جمع رحم # قال صاحب المطالع هي معنى من المعاني # وهو النسب والاتصال الذي يجمعه والد فسمي المعنى باسم ذلك المحل تقريبا ~~للأفهام # ثم يطلق الرحم على كل قرابة ( وهم ) أي ذو الأرحام اصطلاحا في الفرائض ( ~~كل قرابة ليس بذي فرض ولا عصبة ) واختلف في توريثهم # فروي عن عمر وعلي وعبد الله وأبي عبيدة ابن الجراح ومعاذ بن جبل وأبي ~~الدرداء رضي الله عنهم توريثهم # عند عدم العصبة وذوي الفروض غير الزوجين # وبه قال أبو حنيفة وأحمد والشافعية # إذا لم ينتظم بيت المال # وكان زيد لا يورثهم # ويجعل الباقي لبيت المال # وبه قال مالك وغيره # ولنا قوله تعالى @QB@ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في ms2334 كتاب الله @QE@ ~~وحديث سهل بن حنيف أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله # ولم يترك إلا خالا # فكتب فيه أبو عبيدة لعمر فكتب إليه عمر إني سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول الخال وارث من لا وارث له رواه أحمد # قال الترمذي هذا حديث حسن # وروى المقداد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الخال وارث من لا وارث ~~له يعقل عنه ويرثه أخرجه أبو داود ( وهم أحد عشر صنفا ) الأول ( ولد البنات ~~وولد بنات الابن ) وإن نزل ( و ) الثاني ( ولد الأخوات ) سواء كن لأبوين أو ~~لأم ( و ) الثالث ( بنات الإخوة ) سواء كانوا لأبوين أو لأب ( و ) الرابع ( ~~بنات الأعمام ) لأبوين أو لأب ( و ) الخامس ( أولاد الإخوة من الأم ) سواء ~~كانوا ذكورا أو إناثا ( و ) السادس ( العم من الأم ) سواء كان عم الميت أو ~~عم أبيه أو عم جده ( و ) السابع ( العمات ) سواء كن شقيقات أو لأب أو لأم ~~وسواء في ذلك عمات الميت وعمات أبيه وعمات جده وإن علا ( و ) الثامن ( ~~الأخوال والخالات ) أي إخوة الأم وأخواتها سواء كانوا أشقاء أو لأب أو لأم ~~وكذا خالات أبيه وأخواله وأخوال أمه وخالاتها وأخوال وخالات جده وإن علا من ~~PageV04P455 قبل الأب أو الأم ( و ) التاسع ( أبو الأم ) وأبوه وجده وإن ~~علا ( و ) العاشر ( كل جدة أدلت بأب بين أمين ) كأم أبي الأم ( أو ) أدلت ( ~~بأب أعلا من الجد ) كأم أبي أبي أبي الميت ( و ) الحادي عشر ( من أدلى بهم ~~) أي بصنف من هؤلاء كعمة العمة وخالة الخالة وعمة لأم وأخيه وعمه لأبيه ~~وأبي أبي الأم وعمه وخاله ونحو ذلك # واختلف القائلون بتوريثهم في كيفيته على مذاهب هجر بعضها والباقي لم يهجر ~~مذهبان # أحدهما مذهب أهل القرابة # وهو أنهم يورثون على أنهم يورثون على ترتيب العصبة # وهو قول أبي حنيفة وأصحابه # وهو رواية عن الإمام ( و ) المذهب الثاني وهو المختار أنهم ( يورثون ~~بالتنزيل # وهو أن تجعل كل شخص ) منهم ( بمنزلة من أدلى به # فولد البنات ) وإن نزل كالبنات ( وولد بنات الابن ms2335 ) كبنات الابن ( وولد ~~الأخوات كأمهاتهم ) شقيقات كن أو لأب أو لأم ( وبنات الإخوة ) كالإخوة ~~أشقاء كانوا أو لأب أو لأم ( و ) بنات ( الأعمام لأبوين أو لأب ) كالأعمام ~~كذلك ( أو لأب # وبنات بنيهم ) أي بني الإخوة أو بني الأعمام كآبائهم # فبنت ابن الأخ بمنزلة ابن الأخ وبنت ابن العم بمنزلة ابن العم ( وولد ~~الإخوة من الأم ) ذكورا كانوا أو إناثا ( كآبائهم # والأخوال ) كالأم ( والخالات ) كالأم ( وأبو الأم كالأم والعمات ) مطلقا ~~كالأب ( والعم من الأم كالأب # وأبو أم أب # وأبو أم أم وأخواتهما ) مطلقا ( وأختاهما ) كذلك ( وأم أبي جد بمنزلتهم ~~ثم تجعل نصيب كل وارث ) بفرض أو تعصيب ( لمن أدلى به ) روي عن علي وعبد ~~الله أنهما نزلا بنت البنت بمنزلة البنت وبنت الأخ وبنت الأخت منزلة الأخت ~~والعمة منزلة الأب والخالة منزلة الأم # وروي ذلك عن عمر في العمة والخالة # وروى الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العمة بمنزلة الأب إذا ~~لم يكن بينهما أب # والخالة بمنزلة الأم إذا لم يكن بينهما أم رواه أحمد ( فإن انفرد واحد من ~~ذوي الأرحام أخذ المال كله ) لأنه ينزل منزلة من أدلى به فإما أن يدلي ~~بعصبة فيأخذه تعصيبا أو بذي فرض فيأخذه فرضا وردا ( وإن أدلى جماعة منهم ) ~~أي من ذوي الأرحام ( بواحد واستوت منازلهم منه بلا سبق ) كأولاده وإخوته ( ~~فنصيبه بينهم بالسوية ذكرهم كأنثاهم ) بلا تفضيل ( ولو خالا وخالة ) فلا ~~يفضل عليها لأنهم يرثون بالرحم المجردة فاستوى ذكرهم وأنثاهم كولد الأم ( ~~فابن أخت PageV04P456 معه أخته ) المال بينهما نصفين ( أو ابن بنت معه أخته ~~) المال بينهما نصفين ( أو خال وخالة المال بينهما نصفين ) لما تقدم ( فإن ~~أسقط بعضهم بعضا كأبي الأم والأخوال # فأسقط الأخوال لأن الأب يسقط الإخوة والأخوات ) كما لو ماتت الأم عنهم ( ~~فإن كان بعضهم ) أي ذوي الأرحام ( أقرب من بعض فالميراث لأقربهم # ويسقط البعيد منهم كما يسقط البعيد من العصبات بقربهم كخالة وأم أبي أم ~~أو ) خالة و ( ابن خال فالميراث للخالة لأنها تلقى الأم بأول درجة ms2336 ) بخلاف ~~أم أبيها وابن أخيها # وكذا بنت بنت بنت وبنت بنت ابن المال لبنت بنت الابن لأنها تلقى الوارثة ~~بالفرض وهي بنت الابن بأول درجة ( فإن اختلفت منازلهم من المدلى به جعلته ) ~~أي المدلى به ( كالميت وقسمت نصيبه بينهم على ذلك ) أي على حسب منازلهم منه ~~( كثلاث خالات متفرقات ) إحداهن لأبوين والأخرى لأب والأخرى لأم ( وثلاث ~~عمات متفرقات ) فالخالات كالأم والعمات كالأب ( فالثلث ) الذي كان للأم ( ~~بين الخالات على خمسة ) لأنهن يرثن الأم كذلك لو ماتت عنهن ( والثلثان ) ~~اللذان كانا للأب ( بين العمات كذلك ) أي على خمسة لأنهن يرثن الأب كذلك لو ~~مات عنهن # فأصل المسألة من ثلاثة للخالات واحد لا ينقسم على الخمسة ويباينها ~~وللعمات اثنان كذلك والخمسة والخمسة متماثلان ( فاجتز بإحداهما واضربها في ~~ثلاثة تكن خمسة عشر ) ومنها تصح للخالات خمسة ( للخالة التي هي من قبل الأب ~~والأم ثلاثة # وللتي من قبل الأب سهم # وللتي من قبل الأم سهم و ) للعمات عشرة ( للعمة التي من قبل الأب والأم ~~ستة # وللتي من قبل الأب سهمان # وللتي من قبل الأم سهمان ) ولو كان مع الخالات خال من أم ومع العمات عم ~~من أم فالثلث بين الخال والخالات على ستة # والثلثان بين العم والعمات على ستة # وتصح من ثمانية عشر ( وإن خلف ثلاثة أخوال مفترقين ) أي أحدهم أخو الأم ~~لأبويها والآخر لأبيها والآخر لأمها ( فللخال ) الذي ( من الأم السدس ) كما ~~يرثه من أخته لو ماتت ( والباقي للخال من الأبوين ) لأنه يسقط الأخ للأب # وتصح من ستة وتقدم أنه يسقطهم أبو الأم ( وإن خلف ثلاث بنات عمومة ~~مفترقين ) أي بنت عم لأبوين وبنت عم لأب وبنت عم لأم ( فالمال لبنت العم من ~~الأبوين وحدها ) لأنهن أقمن مقام آبائهن # ولو خلف ثلاثة أعمام مفترقين لكان جميع الميراث للعم من الأبوين لسقوط ~~العم من الأب به مع كونه من العصبات # فالعم من الأم مع كونه من ذوي الأرحام PageV04P457 أولى بالسقوط وإن خلف ~~بنت عم لأب وبنت عم لأبوين أو بنت عم لأم وبنت بنت ms2337 عم لأبوين فالمال للأولى ~~لأنها أقرب وبنت عم وبنت عمة المال لبنت العم في قول الجمهور ( وإن أدلى ~~جماعة منهم ) أي من ذوي الأرحام ( بجماعة قسمت المال ) الموروث ( بين ~~المدلى بهم كأنهم أحياء فما صار لوارث ) بفرض أو تعصيب ( فهو لمن أدلى به ) ~~من ذوي الأرحام لأنهم وراثه ( فابن أخت معه أخته وبنت أخت أخرى ) مساوية ~~للأخت الأولى في كونها لأبوين أو لأب أو لأم ( فلبنت الأخت وأخيها حق أمهما ~~النصف بينهما نصفين ) لتنزلهما منزلتها ( ولبنت الأخت الأخرى حق أمها النصف ~~) لقيامها مقامها وتصح من أربعة ( وإن كان بنت بنت وبنت بنت ابن ف ) ~~المسألة ( من أربعة ) بالرد كما لو مات عن بنت وبنت ابن ( لبنت البنت ثلاثة ~~حق أمها ) لقيامها مقامها ( ولبنت بنت الابن سهم حق أمها ) ولو كان ثلاث ~~بنات لأبوين وثلاث بنات أخت لأب وثلاث بنات أخت لأم وثلاث بنات عم لأبوين ~~أو لأب قسم المال بين المدلى بهم من ستة # للأخت للأبوين النصف وللأخت للأب السدس تكملة الثلثين وللأخت للأم السدس ~~يبقى سهم للعم ثم اقسم نصيب كل وارث على ورثته # فنصيب الأخت لأبوين على بناتها صحيح عليهن # ونصيب الباقين على بناتهم مباين # والأعداد متماثلة # فاجتز بأحدهما واضربه في أصل المسألة ستة تكن ثمانية عشر لبنات الأخت ~~لأبوين تسعة لكل واحدة ثلاثة ولبنات الأخت للأب ثلاثة لكل واحدة سهم ولبنات ~~الأخت للأم كذلك ولبنات العم كذلك ( وإن كان ثلاث بنات ثلاث أخوات مفترقات ~~) كما تقدم ( وبنت عم ) لأبوين أو لأب ( فاقسم المال بين المدلى بهم كأنهم ~~أحياء ف ) المسألة من ستة ( للأخت لأبوين النصف ) ثلاثة ( وللأخت للأب ~~السدس ) تكملة الثلثين واحد ( وللأخت للأم السدس وللعم السدس ) الباقي واحد ~~( وتصح من ) أصلها ( ستة فأعط بنت الشقيقة ثلاثة ) أمها ( و ) أعط ( بنت ~~الأخت لأب سهما ) وهو ما كان لأمها ( و ) أعط ( بنت الأخت للأم سهما ) كما ~~كان لأمها ( و ) أعط ( بنت العم سهما ) لقيام كل واحدة منهن مقام من أدلت ~~به ( وإن أسقط بعضهم ) أي المدلى بهم ( بعضا ms2338 عملت على ذلك ) وأسقطت المحجوب ~~( كما إذا كان في مسألتنا بدل بنت الأخت لأبوين بنت أخ لأبوين ) وبدل بنت ~~الأخت لأب بنت أخ لأب ويدل بنت الأخت لأم بنت أخ لأم بدليل كلامه الآتي ( ~~فهي ) أي المسألة ( أيضا من ستة ) لأن الورثة بنت أخت لأم وبنت أخ لأبوين ~~ففيها سدس وما بقي ( لبنت الأخ للأم سهم ) أبيها ( والباقي ) خمسة ( لبنت ~~الأخ لأبوين ) لقيامها مقام أبيها ( وسقط بنت PageV04P458 الأخ وبنت العم ) ~~لأن الأخ لأبوين يسقطهما ( فإن كان بعضهم ) أي ذوي الأرحام ( أقرب من بعض ~~في السبق إلى الوارث ورث ) الأقرب ( وأسقط غيره إذا كانوا من جهة واحدة ~~كبنت بنت وبنت بنت البنت ) المال للأولى لقربها ( وإن كانوا ) أي ذوو ~~الأرحام ( من جهتين ) فأكثر ( ف ) إنه ( ينزل البعيد حتى يلحق بوارثه سواء ~~سقط به القريب أو لا # كبنت بنت بنت وبنت أخ من أم المال لبنت بنت البنت ) لأن جدتها وهي البنت ~~تسقط الأخ لأم ونص في رواية جماعة وبنت خالة وبنت ابن عم للخالة الثلث ~~ولابنة ابن العم الثلثان # ولا تعطى بنت الخالة شيئا # ومن خلف ثلاث خالات أب مفترقات وثلاث عمات أم مفترقات وثلاث خالات أم ~~مفترقات # فخالات الأم بمنزلة أم الأم وخالات الأب بمنزلة أم الأب # ولو خلف الميت هاتين الجدتين # كان المال بينهما نصفين فيكون نصيب كل واحدة منهما بين أخواتها على خمسة # وتصح من عشرة # وتسقط عمات الأم لأنهن بمنزلة أبي الأم وهو غير وارث # فلو كان معهن عمات أب كان لخالات الأب والأم السدس بينهما نصفين لما تقدم ~~أنها بمنزلة الجدتين # والباقي لعمات الأب لأنهن بمنزلة الجد وخالة أب وأم أبي أم الكل للثانية ~~لأنها بمنزلة الأم # والأولى بمنزلة الجدة ( والجهات ) التي ترث بها ذوو الأرحام كلهم ( ثلاثة ~~) إحداها ( أبوة ) ويدخل فيها فروع الأب من الأجداد والجدات السواقط وبنات ~~الإخوة وأولاد الأخوات وبنات الأعمام والعمات وبناتهن وعمات الأب وعمات ~~الجد وإن علا ( و ) الثانية ( أمومة ) ويدخل فيها فروع الأم من الأخوال ~~والخالات وأعمام الأم وأعمام أبيها ms2339 وأمها وعمات الأم وعمات أبيها وأمها ~~وأخوال الأم وأخوال أبيها وأمها وخالات الأم وخالات أبيها وأمها ( و ) ~~الثالثة ( بنوة ) ويدخل فيها أولاد البنات وأولاد بنات الابن ووجه الانحصار ~~في الثلاثة أن الواسطة بين الإنسان وسائر أقاربه أبوه وأمه وولده لأن طرفه ~~الأعلى أبواه لأنه ناشىء منهما # وطرفه الأسفل أولاده لأنه مبدؤهم # ومنه نشأوا # فكل قريب إنما يدلي بواحد من هؤلاء # وتسقط بنت بنت أخ ببنت عمه لأن بنت العمة تلقى الأب بثاني درجة وبنت بنت ~~الأخ تلقاه بثالث درجة ( ومن أدلى بقرابتين ) من ذوي الأرحام ( ورث بهما ~~فتجعل ذا القرابتين كشخصين ) لأنه شخص له قرابتان لا يرجع بهما # فورث بهما كزوج هو ابن عم ( كابن بنت بنت هو ابن PageV04P459 ابن بنت ~~أخرى ومعه بنت بنت بنت أخرى # فللابن الثلثان ) جعلا له بمنزلة اثنين ( وللبنت الثلث ) وتصح من ثلاثة ( ~~فإن كانت أمها واحدة فله ثلاثة أرباع المال ) لأن له نصف ما كان لجدته لأمه ~~وهو الربع وله جميع ما كان لجدته لأبيه # وهو النصف # ولأخته لأمه نصف ما كان لأمها وهو الربع # ومن أمثلة ذلك بنتا أخت لام إحداهما بنت أخ لأب وبنت أخت لأبوين # المسألة من اثني عشر لبنت الأخت من الأبوين ستة ولذات القرابتين أربعة من ~~جهة أبيها وواحد من جهة أمها وللأخرى واحد عمتان من أب أحدهما خالة من أم ~~وخالة من أبوين هي من اثني عشر لذات القرابتين خمسة وللعمة الأخرى أربعة ~~وللخالة من الأبوين ثلاثة فإن كان معهما عم من أم هو خال من أب صحت من ~~تسعين لهذا العم الذي هو خال سبعة عشر وللعمة التي هي خالة تسعة وعشرون ~~وللعمة فقط أربعة وعشرون وللخالة لأبوين عشرون ( وإن اتفق معهم ) أي ذوي ~~الأرحام ( أحد الزوجين فأعطه فرضه ) بالزوجية ( غير محجوب ) فلا يحجب الزوج ~~من النصف إلى الربع ولا الزوجة من الربع إلى الثمن بأحد من ذوي الأرحام ( ~~ولا يعادل ) لأن فرض الزوجين بالنص وارث ذوي الأرحام غير منصوص عليه فلا ~~يعارضه # ولذلك لا يرث ذو ms2340 الرحم مع ذي فرض # وإنما ورث مع أحد الزوجين لأنه لا يرد عليه # فيأخذ الزوج أو الزوجة فرضه تاما ( واقسم الباقي ) في أحد الزوجين ( ~~بينهم ) أي ذوي الأرحام ( كما لو انفردوا ) عن أحد الزوجين ( فإذا خلفت ) ~~المرأة ( زوجا وبنت بنت وبنت أخت ) لأبوين أو لأب أو بنت أخ كذلك ( فللزوج ~~النصف والباقي بينهما نصفين ) كما لو انفردتا ( وتصح من أربعة ) للزوج ~~اثنان ولكل منهما واحد ( وإن كان معه ) أي الزوج ( خالة وعمة أو ) كان مع ~~الزوج ( خالة وبنت عم أو ) كان مع الزوجة خالة و ( بنت ابن عم فللزوج النصف ~~والباقي للخالة ثلثه والعمة أو بنت العم أو بنت ابن العم ثلثاه ) مخرج ~~النصف من اثنين للزوج واحد يبقى واحد لا ينقسم على ثلاثة ويباين فاضرب ~~الثلاثة في اثنين ( وتصح من ستة ) للزوج ثلاثة وللخالة واحد وللعمة أو بنت ~~العم أو بنت ابن العم اثنان ( وإن خلفت زوجا وابن خال أبيها وبنتي أخيها ) ~~لغير أم ( فللزوج النصف والباقي كأنه التركة بين ذوي الأرحام # فابن خال أبيها يدلي بعمته وهي جدة الميتة # فيرث ميراثها وهو السدس ) لقيامه مقامها ( فيكون له سدس الباقي ) بعد فرض ~~الزوج ( ولبنتي أخيها PageV04P460 باقية ) لقيامها مقام الأخ ( وهو ) أي ~~الباقي ( خمسة بينهما نصفين ) فلا تنقسم فاضرب اثنين في ( اثني عشر وتصح من ~~أربعة وعشرين للزوج ) نصفها ( اثنا عشر ولابن خال أبيها ) سدس الباقي ( ~~سهمان ولكل واحدة من بنتي الأخ خمسة ولا يعول هنا ) أي في باب ذوي الأرحام ~~من أصول المسائل ( إلا أصل ستة ) ولا يعول إلا ( إلى سبعة ) لأن العول ~~الزائدة على ذلك لا يكون إلا لأحد الزوجين # وليس في مسائل ذوي الأرحام ( كخالة وست بنات وست أخوات مفترقات ) للخالة ~~السدس ولبنتي الأختين لأبوين الثلثان أربعة ولبنتي الأختين لأم الثلث اثنان ~~ولا شيء لبنتي الأختين لأب مع الأختين لأبوين ( وكأبي أم وبنت أخ لأم وثلاث ~~بنات وثلاث أخوات مفترقات ) لبنت الأخت لأبوين ثلاثة ولبنت الأخ لأب السدس ~~تكملة الثلثين واحد ولبنت الأخت لأم وبنت الأخ لأم ms2341 الثلث اثنان لكل واحدة ~~واحد ولأبي الأم السدس واحد ومجموع ذلك سبعة # # | باب ميراث الحمل # بفتح الحاء ويطلق على كل ما في بطن كل حبلى # والمراد به هنا ما في بطن الآدمية من ولد ويقال امرأة حامل وحاملة إذا ~~كانت حبلى # فإذا حملت شيئا على ظهرها أو رأسها فهي حاملة لا غير # وحمل الشجر ثمره بالفتح والكسر ( يرث الحمل ) بلا نزاع في الجملة ( ويثبت ~~الملك له بمجرد موت موروثه بشرط خروجه حيا ) قال في القواعد الفقهية الذي ~~يقتضيه نص أحمد في الإنفاق على أمه من نصيبه أنه يثبت له الملك بالإرث من ~~حين موت أبيه # وصرح بذلك ابن عقيل وغيره من الأصحاب # ونقل عن أحمد ما يدل على خلافه وإنه لا يثبت له الملك إلا بالوضع قال قبل ~~ذلك وهذا تحقيق قول من قال هل الحمل له حكم أم لا ( فإذا مات ) إنسان ( عن ~~حمل يرثه ) ومع الحمل من يرث أيضا ورضي بأن يوقف الأمر إلى الوضع ( وقف ~~الأمر ) إليه وهو أولى لتكون القسمة مرة واحدة ( فإن طلب بقية الورثة ) قلت ~~أو بعضهم ( القسمة لم ) يجبروا عليه ولم ( يعطوا كل المال ووقف للحمل ~~الأكثر من إرث ذكرين PageV04P461 أو أنثيين ) لأن ولادة التوأمين كثيرة ~~معتادة # فلا يجوز قسم نصيبهما كالواحد # وما زاد عليهما نادر فلم يوقف له شيء كالخامس والسادس ( مثال كون الذكرين ~~نصيبهما أكثر لو خلف زوجة حاملا وابنا ) فيدفع للزوجة ثمنها ويوقف للحمل ~~نصيب ذكرين لأنه أكثر من نصيب أنثيين # وتصح من أربعة وعشرين للزوجة الثمن ثلاثة وللابن سبعة # ويوقف للحمل أربعة عشر # وبعد الوضع لا يخفى الحال ( ومثاله في الأنثيين # كزوجة حامل مع أبوين ) فالمسألة من أربعة وعشرين وتعول إلى سبعة وعشرين ~~إن كان الحمل أنثيين فيوقف منها للحمل ستة عشر ويعطى كل واحد من الأبوين ~~أربعة والزوجة ثلاثة ( ومتى زادت الفروض على الثلث فميراث الإناث أكثر ) ~~لأنه يفرض لهن الثلثان ويدخل النقص على الكل بالمحاصة # وإن نقصت كان ميراث الذكرين أكثر وإن استوت كأبوين وحمل استوى ميراث ms2342 ~~الذكرين والأنثيين ( ومن لا يحجبه ) الحمل ( يأخذ إرثه كاملا ) كزوج أو ~~زوجة مع أم حامل ( و ) يعطى ( من ينقصه ) الحمل ( شيئا اليقين ) كأم في ~~المثال تعطى السدس لاحتمال أن يكون حملها عددا فيحجبها عن الثلث إلى السدس # وكذا من مات عن زوجة حامل تعطى الثمن لأنه اليقين ( ومن سقط به ) أي ~~الحمل ( لم يعط شيئا ) فمن مات عن حمل منه وعن أخ أو أخت أو عم لم يعط شيئا ~~( فإذا ولد ) الحمل ( وورث الموقوف كله دفع إليه ) لأنه ميراثه والمراد إلى ~~وليه ( وإن زاد ) ما وقف له عن ميراثه ( رد الباقي لمستحقه وإن أعوز شيئا ) ~~بأن وقف له نصيب ذكرين فولدت ثلاثة ( رجع على من هو في يده ) بباقي ميراثه ~~وربما لا يرث الحمل إلا إذا كان أنثى كزوج وأخت لأبوين وأمرأة أب حامل يوقف ~~له سهم من سبعة فإن ولدته أنثى فأكثر من الإناث أخذته وإن ولدته ذكر أو ذكر ~~وأنثى فأكثر اقتسمه الزوج والأخت # وربما لا يرث إلا إذا كان ذكرا كبنت وعم وامرأة أخ حامل فإنه يوقف له ما ~~فضل عن إرث البنت وهو ونصف # فإن ظهر ذكرا أخذه وأنثى أخذه العم ( ولو مات كافر ) بدارنا ( عن حمل منه ~~لم يرثه للحكم بإسلامه قبل وضعه ) نص عليه # قاله في المحرر وهذا هو الذي أشار إليه ابن رجب فيما سبق بقوله ونقل عن ~~أحمد ما يدل على خلافه # لأن هذا يقتضي أنه إنما يحكم بأرثه بالوضع وأن الإسلام سبق فيكون مخالفا ~~لدين مورثه # فلا يرثه # وأما إذا قلنا يرث بالموت # فلا يمنع الإسلام الطارىء بعد لأنه PageV04P462 متأخر عن الحكم بالإرث ~~ولذلك قال في الفروع وقيل يرثه وهو أظهر وهو مقتضى ما قدمه المصنف أول ~~الباب ( وكذا لو كان ) الحمل ( من كافر غيره ) أي الميت ( فأسلمت أمه قبل ~~وضعه مثل أن يخلف ) كافر ( أمه ) الكافرة ( حاملا من غير أبيه ) ثم تسلم ~~فيتبعها حملها ولا يرث للحكم بإسلامه قبل الوضع # وعلى مقتضى القول بأنه يرثه بالموت يرث هنا أيضا لتأخر ms2343 الإسلام عنه ( ~~ويرث طفل حكم بإسلامه بموت أحد أبويه منه ) أي من الذي حكم بإسلامه بموته ~~لأن المانع لم يتقدم الحكم بالإرث وإنما قارنه # وهذا يرجع إلى ثبوت الحكم مع مقارنة المانع له لأن الإسلام سبب المنع ~~والمنع يترتب عليه والحكم بالتوريث سابق على المنع لاقترانه بسببه ( ويرث ~~الحمل ويورث ) عنه ما ملكه بنحو إرث أو وصية ( بشرطين # أحدهما أن يعلم أنه كان موجودا حال موت مورثه بأن تأتي به أمه لأقل من ~~ستة أشهر ) فراشا كانت أو لا إذ هي أقل مدة الحمل # فحياته دليل أنه كان موجودا قبل ( فإن أتت به ) أمه ( لأكثر من ذلك ) أي ~~من ستة أشهر ( وكان لها زوج ) يطؤها ( أو ) لها ( سيد يطؤها لم يرث ) ~~لاحتمال تجدده بعد الموت ( إلا أن تقر الورثة أنه كان موجودا حال الموت ) ~~فيلزمهم دفع ميراثه إليه مؤاخذة لهم بإقرارهم ( وإن كانت ) التي وضعت الحمل ~~( لا توطأ لعدمهما ) أي السيد والزوج ( أو غيبتهما أو اجتنابهما الوطء عجزا ~~أو قصدا أو غيره ورث ما لم يجاوز أكثر مدة الحمل أربع سنين ) إناطة للحكم ~~بسببه الظاهر # وتقدم نظيره في الوصية الشرط ( الثاني أن تضعه حيا كما تقدم # وتعلم حياته إذا استهل بعد وضع كله صارخا ) لحديث أبي هريرة مرفوعا إذا ~~استهل المولود صارخا ورث رواه أحمد وأبو داود # وروى ابن ماجه بإسناده مرفوعا مثله # قال في القاموس واستهل الصبي رفع صوته بالبكاء كأهل # وكذا كل متكلم رفع صوته أو خفض انتهى # فصارخا حال مؤكدة # كقوله تعالى @QB@ فتبسم ضاحكا @QE@ أو عطس بفتح الطاء في الماضي وضمها ~~وكسرها في المضارع ( أو بكى أو ارتضع أو تحرك طويلة أو تنفس وطال زمن ~~التنفس ونحو ذلك مما يدل على حياته ) كسعال لأن هذه الأشياء دالة على ~~الحياة المستقرة # فيثبت له أحكام الحي كالمستهل ( لا ) ب ( حركة يسيرة أو اختلاج أو تنفس ~~يسير ) لأنها لا تدل على حياة مستقرة # ولو علمت الحياة إذن لأنه لا يعلم استقرارها لاحتمال كونها كحركة المذبوح ~~PageV04P463 فإن الحيوان يتحرك بعد ذبحه ms2344 شديدا وهو كميت # قلت فيؤخذ منه أن المولود لدون ستة أشهر لا يرث بحال # للقطع بعدم استقرار حياته فهو كالميت ( وإن خرج بعضه حيا فاستهل ) أي صوت ~~( ثم انفصل ميتا # لم يرث ) وكان كما لو لم يستهل ( وإن جهل مستهل من توأمين ) ذكر وأنثى و ~~( إرثهما مختلف ) بأن كانا من غير ولد الأم 3 ( عين ) المستهل ( بقرعة ) ~~كما لو طلق واحدة من نسائه ولم تعلم عينها بعد موته # وقال الخيري ليس في هذا عن السلف نص # وقال بعض الفرضيين تعمل المسألة على الحالين # ويعطى كل وارث اليقين # ويوقف الباقي حتى يصطلحوا عليه # ومن خلف أما وزوجة وورثته لا تحجب ولدها لم توطأ حتى تستبرأ ليعلم أحامل ~~أو لا فإن وطئت وولدته بعد فقد تقدم في الشرط الأول ( ولو زوج أمته بحر ) ~~بشرطيه ولم يشترط حرية ولده ( فأحبلها فقال السيد إن كان حملك ذكرا فأنت ~~وهو رقيقان # وإلا فأنتما حران ) فعلى ما قال فإن ولدت ذكرا لم تعتق ولم يعتق وإن ولدت ~~أنثى تبينا أنها عتقة من حين التعليق لكن قوله إن ولدت ذكرا فأنت وهو ~~رقيقان لا أثر له وإنما الأثر لما بعده و ( هي القائلة إن ألد ذكرا لم أرث ~~ولم يرث ) لبقائهما في الرق ( وإلا ) أي وإن ولدت أنثى ( ورثنا ) أي ورثت ~~وورثت لأنهما حران حال الموت ( ومن خلفت زوجا وأما وأخوة لأم ) اثنين فأكثر ~~( وامرأة أب حامل # فهي القائلة إن ألد أنثى ورثت لا ذكرا ) لأنها إن ولدت أنثى واحدة أعيل ~~لها بالنصف فتعول المسألة إلى تسعة وإن ولدت أنثيين أعيل لهما بالثلثين # وتعول إلى عشرة وتقدمت وإن ولدت ذكرا فأكثر أو مع أنثى فأكثر لم يرثوا ~~لأنهم عصبة # وقد استغرقت الفروض التركة # وكذا الحكم لو كانت أمها هي القائلة على المذهب من أن عصبة الأشقاء لا ~~يرث في المشركة # ومن مات عن بنتين وبنت ابن حامل من ابن ابن له آخر مات قبله فهي القائلة ~~إن ألد ذكرا ورثنا لا أنثى # # | باب ميراث المفقود # من فقدت ms2345 الشيء أفقده فقدا وفقدانا بكسر الفاء وضمها # والفقد أن تطلب الشيء فلا تجده والمراد به هنا من لا تعلم له حياة ولا ~~موت لانقطاع خبره PageV04P464 # وهو قسمان # الأول ( من انقطع خبره ولو ) كان ( عبدا لغيبة ظاهرها السلامة كأسر ) فإن ~~الأسير معلوم من حاله أنه غير متمكن من المجيء إلى أهله ( وتجارة ) فإن ~~التاجر قد يشتغل بتجارته عن العودة إلى أهله ( وسياحة ) فإن السائح قد ~~يختار المقام ببعض البلاد النائية عن بلده ( و ) الذي يغلب على الظن في هذه ~~الأحوال ونحوها ك ( طلب علم ) السلامة ( انتظر به تتمة تسعين سنة منذ ولد ) ~~لأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا # وهذا المذهب نص عليه # وصححه في المذهب وغيره # وعنه ينتظر به حتى يتيقن موته أو تمضي عليه مدة لا يعيش من مثلها # وذلك مردود إلى اجتهاد الحاكم # وبه قال الشافعي ومحمد بن الحسن وهو المشهور عن أبي حنيفة ومالك وأبي ~~يوسف # لأن الأصل حياته ( فإن فقد ابن تسعين اجتهد الحاكم ) في تقدير مدة ~~انتظاره # القسم الثاني من انقطع خبره لغيبة ظاهرها الهلاك وهو المشار إليه بقوله ( ~~وإن كان غالبها ) أي غالب أحوال غيبته ( الهلاك كمن غرق مركبه فسلم قوم دون ~~قوم أو فقد من بين أهله كمن يخرج إلى الصلاة ) فلا يعود ( أو ) يخرج ( إلى ~~حاجة قريبة فلا يعود أو ) فقد ( في مفازة مهلكة كمفازة الحجاز ) قال في ~~المبدع مهلكة بفتح الميم واللام ويجوز كسرهما حكاهما أبو السعادات ويجوز ضم ~~الميم مع كسر اللام اسم فاعل # من أهلكت فهي مهلكة وهي أرض يكثر فيها الهلاك انتهى # وتسميتها مفازة تفاؤلا ( أو ) فقد ( بين الصفين حال التحام القتال انتظر ~~تمام أربع سنين منذ فقد ) لأنها مدة يتكرر فيها تردد المسافرين والتجار ~~فانقطاع خبره عن أهله مع غيبته على هذا الوجه يغلب ظن الهلاك إذ لو كان ~~باقيا لم ينقطع خبره إلى هذه الغاية # فلذلك حكم بموته في الظاهر ( فإن لم يعلم خبره ) بعد التسعين في القسم ~~الأول أو الأربع في القسم الثاني ( قسم ms2346 ماله ) بين ورثته ( واعتدت امرأته ~~عدة الوفاة وحلت للأزواج ) لاتفاق الصحابة على ذلك ( ويأتي ) ذلك ( في ~~العدد ) موضحا ( ويزكى ماله لما مضى قبل قسمه ) لأن الزكاة حق واجب في ~~المال # فيلزم أداؤها ( ولا يرثه ) أي المفقود ( إلا الأحياء من ورثته وقت قسم ~~ماله ) وهو عند تتمة المدة من التسعين # أو الأربع على ما تقدم لما سبق أن من شروط الإرث تحقق حياة الوارث عند ~~موت الموروث وهذا الوقت بمنزلة وقت موته # و ( لا ) يرث من المفقود ( من مات ) من ورثته ( قبل ذلك ) أي الوقت الذي ~~يقسم ماله فيه # لأنه بمنزلة من مات في حياته لأنها الأصل PageV04P465 ( فإن قدم ) ~~المفقود ( بعد قسمه ) أي المال ( أخذ ما وجده ) من المال ( بعينه ) بيد ~~الوارث أو غيره لأنه قد تبين عدم انتقال ملكه عنه ( ورجع على من أخذ الباقي ~~) بعد الموجود بمثل مثلي وقيمة متقوم لتعذر رده بعينه ( وإن مات مورثه ) أي ~~من يرثه المفقود ( في مدة التربص ) وهي المدة التي قلنا ينتظر به فيها ( ~~أخذ كل وارث ) غير المفقود من تركة المتوفى ( اليقين ) وهو مالا يمكن أن ~~ينقص عنه من حياة المفقود أو موته ( ووقف الباقي ) حق يتيقن أمره أو تمضي ~~مدة الانتظار لأنه مال لا يعلم الآن مستحقه # أشبه الذي ينقص نصيبه بالحمل ( وطريق العمل في ذلك ) أي في معرفة اليقين ~~( أن تعمل المسألة على أنه ) أي المفقود ( حي ) وتصححها ( ثم ) تعمل ~~المسألة ( على أنه ميت ) وتصححها ( ثم تضرب إحداهما في الأخرى إن تباينتا ~~أو ) تضرب إحداهما ( في وفقها ) أي الأخرى ( إن اتفقتا وتجتزىء بإحداهما إن ~~تماثلتا و ) تجتزىء ( بأكثرهما إن تداخلتا ) وفائدة هذا العمل تحصيل أقل ~~عدد ينقسم على المسألتين ليعلم اليقين ( وتدفع إلى كل وارث اليقين # وهو أقل النصيبين ) لأن ما زاد عليه مشكوك في استحقاقه له ( ومن سقط في ~~إحداهما ) أي إحدى المسألتين ( لم يأخذ شيئا ) لأن كلا من تقدير الحياة أو ~~الموت معارض باحتمال ضده # فلم يكن له شيء متيقن # ومن أمثلة ذلك لو مات أبو المفقود وخلف ms2347 ابنه المفقود وزوجة وأما وأخا # فالمسألة على تقدير الحياة من أربعة وعشرين # للزوجة ثلاثة # وللأم أربعة وللابن المفقود سبعة عشر ولا شيء للأخ # وعلى تقدير الموت من اثني عشر للزوجة ثلاثة # وللأم أربعة وللأخ خمسة # والمسألتان متناسبتان # فتجتزىء بأكثرهما # وهي أربعة وعشرون للزوجة منها على تقدير الحياة ثلاثة وهي الثمن من أربعة ~~وعشرين # وعلى تقدير الموت لها ثلاثة من اثني عشر وهي الربع مضروبة في مخرج النسبة ~~بين المسألتين وهي اثنان # لأن نسبة الاثني عشر إلى الأربعة والشرين نصف # ومخرج النصف اثنان # والحاصل من ضرب ثلاثة من اثنين ستة # فتعطيها الثلاثة لأنها أقل وللأم على تقدير الحياة أربعة من أربعة وعشرين ~~وهي السدس وعلى تقدير الموت أربعة من اثني عشر # في اثنين بثمانية # فتعطيها الأربعة وللأخ من مسألة الموت وحدها خمسة في اثنين بعشرة ولا شيء ~~له من مسألة الحياة # فلا تعطيه شيئا # وتقف السبعة عشر ( فإن بان ) المفقود كالابن في المثال ( حيا يوم موت ~~موروثه فله حقه ) وهو السبعة عشر الموقوفة في PageV04P466 المثال لأنه قد ~~تبين أنها له ( والباقي ) إن كان ( لمستحقه ) من الورثة ( وإن بان ) ~~المفقود ( ميتا ) ولو لم يتحقق أنه قبل موت مورثه # فالموقوف لورثة الميت الأول # لانتفاء شرط إرثه ( أو مضت مدة تربصه ولم يبن حاله ) بأن لم تعلم حياته ~~بقدومه أو غيره حين # موت موروثه ولم يعلم موته حين ذاك ( فالموقوف لورثة الميت الأول ) قطع به ~~في المغني وقدمه في الرعايتين والمذهب أنه إن لم يعلم موت المفقود حين موت ~~مورثه # فحكم ما وقف له كبقية ماله فيورث عنه ويقضى منه دينه في مدة تربصه وينفق ~~منه على زوجته وبهيمته # لأنه لا يحكم بموته إلا عند انقضاء زمن تربصه # صححه في الإنصاف والمحرر والنظم # وقطع به في الكافي والوجيز وشرح ابن منجا والمنتهى ( والباقي الورثة أن ~~يصطلحوا على ما زاد عن نصيبه ) أي المفقود ( فيقتسموه ) لأن الحق فيه لا ~~يعد وهم ( كأخ مفقود في الأكدرية ) بأن ماتت أخت المفقود زمن تربصه عن زوج ~~وأم وأخت ms2348 وجد وأخيها المفقود ( مسألة الحياة ) من ثمانية عشر للزوج تسعة ~~وللأم ثلاثة # وللجد ثلاثة وللأخت واحدة وللمفقود اثنان ( و ) مسألة ( الموت من ) سبعة ~~وعشرين للزوج تسعة وللأم ستة وللجد ثمانية وللأخت أربعة وبين المسألتين ~~موافقة بالأتساع فتضرب تسع أحدهما في الأخرى تبلغ ( أربعة وخمسين للزوج ثلث ~~المال ) ثمانية عشر لأنه اليقين ( وللأم سدس ) المال تسعة لأنه أقل ما ترثه ~~من المسألتين ( وللجد تسعة ) بتقديم التاء على السين وهي السدس ( من مسألة ~~الحياة ) لأنه أقل ما يرثه في الحالين ( وللأخت منها ) أي من مسألة الحياة ~~( ثلاثة ) لأنها اليقين ( ويبقى خمسة عشر موقوفة ) حتى يتبين الحال أو تمضي ~~مدة التربص ( للمفقود بتقدير حياته ستة ) لأن له مثل ما للأخت ( وتبقى تسعة ~~زادت عن نصيبه ) أي المفقود بين الورثة لا حق له فيها فلهم أن يصطلحوا ~~عليها لأنها لا تخرج عنهم ( ولهم ) أي الورثة ( أن يصطلحوا على كل الموقوف ~~إذا لم يكن للمفقود فيه حق بأن يكون ) المفقود ( ممن يحجب غيره ) من الورثة ~~( ولا يرث # كما لو خلف الميت أما وجدا وأختا لأبوين وأختا لأب مفقود ) فعلى تقدير ~~الحياة للأم السدس والباقي بين الجد والأختين على أربعة # وتصح من أربعة وعشرين للأم السدس أربعة وللجد عشرة ولكل واحدة من الأختين ~~خمسة # ثم تأخذ الأخت من الأبوين ما سمي لأختها فيصير معها عشرة لما تقدم في ~~مسائل المعادة # وعلى تقدير PageV04P467 الموت للأم الثلث ويبقى الثلثان بين الجد والأخت ~~على ثلاثة # وتصح من تسعة للأم ثلاثة وللجد أربعة وللأخت سهمان # وبين المسألتين توافق بالأثلاث # فاضرب ثلث إحداهما في الأخرى يبلغ اثنين وسبعين للأم اثنا عشر وللجد ~~ثلاثون وللأخت ستة عشر يبقى أربعة عشر موقوفة بينهم لا حق للمفقود فيها ( ~~وكذا إن كان ) المفقود ( أخا لأب عصب أخته مع زوج وأخت لأبوين ) فمسألة ~~الحياة من اثنين للزوج واحد وللشقيقة واحد # ومسألة الموت من ستة # وتعول إلى سبعة # للزوج ثلاثة والشقيقة ثلاثة وللأخت لأب واحد فتضرب اثنين في سبعة للتباين ~~بأربعة عشر للزوج ستة وللشقيقة مثله يبقى ms2349 اثنان موقوفان لا حق للمفقود فيها ~~( وإن حصل لأسير ) شيء ( من ريع وقف عليه حفظه وكيله ومن ينتقل الوقف إليه ~~) جميعا # قاله الشيخ تقي الدين ( ولا ينفرد أحدهما بحفظه ) قال في الفروع ويتوجه ~~وجه يكفي وكيله # قال في الإنصاف ويتوجه أن يحفظه الحاكم إذا عدم الوكيل ( ومن أشكل نسبه ) ~~من عدد محصور ورجى انكشافه ( فكمفقود ) إذا مات أحد من الواطئين لأمه وقف ~~له نصيبه منه على تقدير إلحاقه به وإن لم يرج زوال أشكاله بأن عرض على ~~القافة فأشكل عليهم ونحو ذلك لم يوقف له شيء ( ومفقودان فأكثر كخناثى في ~~التنزيل ) بعدد أحوالهم لا غير دون العمل بالحالين قاله في الرعاية الكبرى ~~فزوج وأبوان وابنتان مفقودتان مسألة حياتهما من خمسة عشر وحياة إحداهما من ~~ثلاثة عشر وموتهما من ستة فتضرب ثلث الستة في خمسة عشر ثم في ثلاثة عشر تكن ~~ثلثمائة وتسعين ثم تعطي الزوج والأبوين حقوقهم من مسألة الحياة مضروبة في ~~اثنين ثم في ثلاثة عشر وتقف الباقي قاله في المغني والشرح بعد ذكرهما هذا ~~المثال # وإن كان في المسألة ثلاثة مفقودون عملت لهم أربع مسائل # وإن كانوا أربعة عملت خمس مسائل وعلى هذا ( ولو قال رجل ) أو امرأة عن ~~مجهولي النسب ( أحد هذين ابني ) مع إمكان كونهما منه ( ثبت نسب أحدهما ) ~~منه مؤاخذة له بإقراره ( فيعينه ) أي فيؤمر بتعيينه لأن في تركه تضييعا ~~لنسبه # وإن كان توأمان ثبت نسبهما كما يعلم مما يأتي فيما يلحق من النسب ( فإن ~~مات ) قبل أن يعينه ( عينه وارث ) لقيامه مقام مورثه ( فإن تعذر ) الوارث ~~أو كان لا يعلمه ( أري القافة ) كل منهما # فمن ألحقته به تعين ( فإن تعذر ) أن يرى القافة بأن مات أيضا أو لم توجد ~~أو أشكل عليها ( عين أحدهما بالقرعة ) أي أقرع بينهما فمن خرجت PageV04P468 ~~له القرعة عتق إن كانا رقيقه كما لو قال أحدهما حر ثم مات قبل أن يعينه # وقد تبع المصنف الفروع في العبارة قال في شرح المنتهى وفي بعض نسخ الفروع ~~عين بالبناء للمفعول من ms2350 التعيين # والظاهر أنه تصحيف وأن الصواب عتق أو أن معناها عين المعتق # فإن قال عقب ذلك ( ولا مدخل للقرعة في النسب على ما يأتي ) ولا يرث ولا ~~وقف ويصرف نصيب ابن لبيت المال # ذكره في المنتخب عن القاضي للعلم باستحقاق أحدهما # # | باب ميراث الخنثى المشكل # من خنث الطعام إذا اشتبه فلم يخلص طعمه ( وهو الذي له ) شكل ( ذكر ) رجل ~~( و ) شكل ( فرج امرأة أو ) له ( ثقب مكان الفرج يخرج منه البول وينقسم ) ~~الخنثى ( إلى مشكل وغير مشكل ) من أشكل الأمر التبس ( فإن ظهرت فيه علامات ~~الرجال من نبات لحيته وخروج المني من ذكره ) قال في المغني والشرح ( وكونه ~~مني رجل ف ) الخنثى ( رجل ) عملا بالعلامة للزوم اطرادها ( أو ) ظهرت فيه ( ~~علامات النساء من الحيض والحمل وسقوط الثديين أو تفلكهما ) قال في القاموس ~~وفلك ثديها وأفلك وتفلك # استدار ( فهو امرأة ) عملا بالعلامة ( وليس بمشكل فيهما إنما هو رجل فيه ~~خلقة زائدة ) في الأولى ( أو امرأة فيها خلقة زائدة ) في الثانية ( وحكمه ) ~~أي المتضح ( في إرثه وغيره ) كالنكاح ونقض الوضوء وإيجاب الغسل والعورة ~~وغيرها ( حكم من ظهرت علامته ) من رجل أو امرأة ( و ) الخنثى ( الذي لا ~~علامة فيه ) على ذكورية أو أنوثية ( مشكل ) لالتباس أمره ( ولا يكون ) ~~المشكل ( أبا ولا أما ولا جدا ولا جدة ) وإلا لاتضحت ذكوريته أو أنوثيته ( ~~ولا ) يكون المشكل أيضا ( زوجا ولا زوجة ) لما يأتي في النكاح أنه لا يصح ~~تزويجه ما دام مشكلا ( وينحصر إشكاله في الإرث في الولد وولد الابن والأخ ~~لغير أم وولد الأخ لغير أم والعم وولده والولاء ) إذ كل واحد من المذكورين ~~يمكن أن يكون ذكرا وأن يكون أنثى ( فإن بال ) من ذكره فذكر أو من فرجه ~~فأنثى حكاه ابن المنذر إجماعا ( أو سبق بوله من من ذكره فذكر أو عكسه فأنثى ~~) قال ابن اللبان روى الكلبي عن أبي صالح عن PageV04P469 ابن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سئل عن مولود له قبل وذكر من أين يورث قال من حيث يبول ~~وروى ms2351 أنه صلى الله عليه وسلم أتى بخنثى من الأنصار فقال ورثوه بأول ما يبول ~~منه ( وإن خرجا ) أي خرج البول من الفرجين ( معا اعتبر أكثرهما ) خروجا منه # قال ابن حمدان قدرا وعددا لأن له تأثيرا # انتهى لأن الكثرة مزية لإحدى العلامتين فيعتبر بها كالسبق ( فإن استويا ) ~~أي استوى المحلان في قدر ما يخرج من كل واحد منهما من البول ( ف ) الخنثى ( ~~مشكل ) لأنه أشكل أمره بعدم تمييزه بشيء مما تقدم ( فإن كان يرجى انكشاف ~~حاله وهو الصغير ) الذي لم يبلغ ( أعطي هو ومن معه اليقين ) من التركة وهو ~~ما يرثه على كل تقدير ( ومن سقط به ) أي بالخنثى ( في إحدى الحالتين لم يعط ~~شيئا ) كولد خنثى مع أخ لغير أم يعطى الخنثى النصف لاحتمال أنوثيته # ولا يعطى الأخ شيئا لاحتمال ذكورة الولد ( ويوقف الباقي حتى يبلغ ) ~~الخنثى ( فتظهر فيه علامات الرجال أو ) علامات ( النساء ) فيزول الإشكال ( ~~وإن يئس من ذلك ) أي من ظهور العلامات فيه ( بموته ) أي الخنثى ( أو عدم ~~العلامات بعد بلوغه ) بأن بلغ بلا أمارة تظهر بها ذكوريته أو أنوثيته ( فإن ~~ورث ) الخنثى ( بكونه ذكرا فقط ) أي لا بكونه أنثى ( كولد أخي الميت أو ) ك ~~( عمه ) أو ولد عمه ( فله نصف ميراث ذكر فقط # كزوج وبنت وولد أخ خنثى ) صفة لولد ( تصح ) المسألة ( من ثمانية ) لأن ~~مسألة الذكورية من أربعة ومسألة الأنوثية من أربعة للزوج الربع واحد ~~والباقي للبنت فرضا وردا والأربعة والأربعة متماثلان # فتكتفي بإحداهما وتضربها في اثنين عدد حالى الخنثى يحصل ما ذكر ( للزوج ~~سهمان وللبنت خمسة وللخنثى سهم # وإن ورث ) الخنثى ( بكونه أنثى فقط # فله نصف ميراث أنثى فقط # كزوج وأخت لأبوين وولد أب خنثى ) مسألة الذكورية من اثنين ومسألة ~~الأنوثية من سبعة بالعول # وهما متباينتان وحاصل ضرب اثنين في سبعة أربعة عشر تضربها في الحالين ( ~~تصح من ثمانية وعشرين # للخنثى سهمان ) لأن له من السبعة واحدا في اثنين باثنين # ولا شيء له من الاثنين ( ولكل واحد من الآخرين ثلاثة عشر ) لأن لكل واحد ~~منهما ms2352 واحدا من اثنين في سبعة بسبعة وثلاثة من سبعة في اثنين بستة ومجموعها ~~ما ذكر ( وإن ورث بهما ) أي بالذكورة والأنوثة ( متساويا كولد الأم فله ~~السدس ) PageV04P470 بكل حال ( وإن كان ) الخنثى ( معتقا فهو عصبة ) لأنه ~~إما ذكر أو أنثى # والمعتق لا يختلف إرثه من عتيقه باعتبار ذلك ( وإن ورث ) الخنثى ( بهما ) ~~أي بالذكورة والأنوثة ( متفاضلا # فطريق العمل أن تعمل المسألة على أنه ) أي الخنثى ( ذكر ثم ) تعمل ~~المسألة أيضا ( على أنه أنثى # ويسمى هذا ) المذهب ( مذهب المنزلين ) وهو اختيار الأصحاب ( ثم اضرب ~~إحداهما في الأخرى إن تباينتا أو ) اضرب ( وفقها ) أي وفق إحداهما في ~~الأخرى ( إن اتفقتا واجتز بإحداهما إن تماثلتا و ) اجتز ( بأكثرهما إن ~~تداخلتا ثم اضرب الحاصل ) من ضرب إحدى المسألتين في الأخرى وضرب وفقها في ~~الأخرى أو إحداهما إن تماثلتا أو أكثرهما عند التداخل ( في حالين ) فما بلغ ~~فمنه تصح ( ثم ) تقسم ف ( من له شيء من إحدى المسألتين اضربه في الأخرى إن ~~تباينتا أو ) اضربه ( في وفقها إن توافقتا واجمع ماله فيهما إن تماثلتا ) ~~فما اجتمع فله ( ومن له شيء من أقل العددين ) المتداخلين ( اضربه في ) مخرج ~~( نسبة أقل المسألتين إلى الأخرى ثم يضاف إلى ماله من أكثرهما إن تباينتا ) ~~فما اجتمع فله ( فإن كان ابن وبنت وولد خنثى ) مشكل وعملت بهذا الطريق ( ~~فمسألة ذكوريته من خمسة ) عدد رؤوس الابنين والبنت ( و ) مسألة ( أنوثيته ~~من أربعة ) عدد رؤوس الابن والبنتين والخمسة والأربعة متباينتان ( فاضرب ~~إحداهما في الأخرى لتباينهما تكن عشرين ثم ) اضرب العشرين ( في الحالين أي ~~في اثنين ) عدد حال الذكورة وحال الأنوثة ( تكن أربعين ) ومنها تصح ( للبنت ~~سهم من أربعة في خمسة ) بخمسة ( و ) لها ( سهم من خمسة في أربعة ) بأربعة ~~فأعطها ( سبعة وللذكر سهمان ) من أربعة ( في خمسة ) بعشرة ( و ) له ( سهمان ~~) من خمسة ( في أربعة ) بثمانية يجتمع له ( ثمانية عشر ) أعطه إياها ( ~~وللخنثى ) من مسألة الأنوثة ( سهم في خمسة ) وهي مسألة الذكورية ( و ) له ( ~~سهمان ) من خمسة ( في أربعة ) يجتمع له ( ثلاثة عشر ms2353 ) واجمع السهام تكن ~~أربعين هذا مثال التباين ( ومثال التوافق زوج وأم وولد أب خنثى # مسألة الذكورية من ستة ) للزوج ثلاثة وللأم اثنان ولولد الأب الباقي ( ~~ومسألة الأنوثية من ) ستة وتعول إلى ( ثمانية ) للزوج ثلاثة وللأم سهمان ~~وللخنثى ثلاثة و ( بينهما ) أي المسألتين ( موافقة بالإنصاف فاضرب ستة في ~~أربعة تكن أربعة وعشرين ثم ) اضربها ( في حالين ) أي اثنين ( تكن ثمانية ~~وأربعين ) ثم اقسمها على ما تقدم للزوج من الستة ثلاثة في أربعة # وله من الثمانية ثلاثة في ثلاثة # فله أحد وعشرون وللأم اثنان من PageV04P471 ستة في أربعة واثنان من ~~ثمانية في ثلاثة أربعة عشر وللخنثى واحد من ستة في أربعة وثلاثة من ثمانية ~~في ثلاثة عشر ( ومثال التماثل زوجة وولد خنثى وعم مسألة الذكورية ) من ( ~~ثمانية ) للزوجة واحد وللخنثى الباقي سبعة # ولا شيء للعم ( ومسألة الأنوثة كذلك ) من ثمانية للزوجة واحد وللخنثى ~~أربعة وللعم الباقي ثلاثة ( فاجتز بإحداهما ) للتماثل ( ثم اضربها في حالين ~~تكن ستة عشر ) للزوجة اثنان وللخنثى أحد عشر وللعم ثلاثة ( ومثال التناسب ~~أم وبنت وولد خنثى وعم # مسألة الذكورية من ستة ) مخرج السدس للأم واحد وللبنت والخنثى ما بقي على ~~ثلاثة لا ينقسم ولا يوافق فاضرب ثلاثة في ستة ( وتصح من ثمانية عشر ) للأم ~~ثلاثة وللبنت خمسة وللخنثى عشرة ( ومسألة الأنوثية من ستة وتصح منها ) للأم ~~واحد وللبنت اثنان وللخنثى اثنان ويبقى للعم واحد والستة داخلة في الثمانية ~~عشر ( فاجتز بالثمانية عشر ثم اضربها في حالين تكن ستة وثلاثين ) ثم اقسمها ~~للأم من مسألة الذكورية ثلاثة ومن مسألة الأنوثية واحد مضروب في ثلاثة وهي ~~مخرج الثلث # لأن نسبة الستة إلى الثمانية عشر ثلث فلها ستة وللبنت من مسألة الذكورية ~~خمسة ومن مسألة الأنوثية اثنان في ثلاثة بستة فلها أحد عشر وللخنثى من ~~مسألة الذكورية عشرة ومن مسألة الأنوثية اثنان في ثلاثة بستة عشر وللعم من ~~مسألة الأنوثية واحد في ثلاثة بثلاثة # ولك في العمل طريق آخر وهو أن تنسب ما لكل واحد من الورثة من الخنثى ومن ~~معه ms2354 إلى التركة على كلا التقديرين ثم خذ له نصفه وابسط الكسور التي تجتمع ~~معك من مخرج مجمعها يحصل المطلوب # ففي المثال الأخير للأم من الذكورية السدس ومن الأنوثية السدس أيضا ~~ومجموعهما ثلث فأعطها نصفه وهو سدس وللبنت من مسألة الأنوثية ثلث ومن ~~الذكورية سدس وثلثا سدس يجتمع نصف وثلثا سدس # أعطها نصفها ربعا وثلث سدس وللخنثى ثلثان وتسعان في الحالين ونصفها ثلث ~~وتسع وللعم من مسألة الأنوثية السدس # ولا شيء له من الذكورية فأعطه نصفه ومخرج الكسور المتحصلة ستة وثلاثون ~~وبسطها منه ما تقدم في العمل الأول ( وإن كانا خنثيين فأكثر نزلتهم بعدد ~~أحوالهم # فتجعل للاثنين أربعة أحوال وللثلاثة ثمانية ) أحوال ( وللأربعة ستة عشر ) ~~حالا ( وللخمسة اثنين وثلاثين ) حالا واجعل لكل حال مسألة وانظر بينها # وحصل أقل عدد ينقسم عليها كما تقدم في الإنكسار على فرق ( فما ~~PageV04P472 بلغ من ضرب المسائل ) بعضها في بعض مع اعتبار الموافقة ~~والتناسب والتماثل إن كان ( اضربه في عدد أحوالهم # واجمع ما حصل لهم في الأحوال كلها مما صحت منه قبل الضرب في عدد الأحوال ~~هذا إن كانوا من جهة واحدة ) كابن وولدين خنثيين فلها أربعة أحوال حال ~~ذكورية وهي من ثلاثة وحال أنوثية من أربعة وحال ذكرين وأنثى وحال ذكرين ~~وأنثى أيضا من خمسة خمسة فتضرب ثلاثة في أربعة والحاصل في خمسة تبلغ ستين ~~وتسقط الخمسة الثانية للتماثل ثم اضرب الستين في عدد الأحوال أربعة تبلغ ~~مائتين وأربعين للابن في الذكورية ثلث الستين عشرون وفي مسألة الأنوثية ~~نصفها ثلاثون وفي مسألتي ذكرين وأنثى خمسان أربعة وعشرون وأربعة وعشرون ~~يجتمع له ثمانية وتسعون وللخنثيين في مسألة الذكورية الثلثان أربعون وفي ~~الأنوثية نصفها ثلاثون وفي مسألتي ذكرين وأنثى ثلاثة أخماس ستة وثلاثون ~~فمجموع مالهما مائة واثنان وأربعون لكل خنثى أحد وسبعون ( وإن كانوا ) أي ~~الخناثى ( من جهات ) أي من جهتين فأكثر ( جمعت ما لكل واحد ) من الورثة ( ~~من الأحوال وقسمته على عدد الأحوال كلها # فالخارج بالقسم نصيبه ) نحو ولد خنثى وولد أخ خنثى وعم # فإن كان ms2355 الولد وولد الأخ ذكرين فالمال للولد وإن كانا أنثيين فللود النصف ~~والباقي للعم # وإن كان الولد ذكرا وولد الأخ أنثى فالمال للولد # وإن كان ولد الأخ ذكرا والولد أنثى كان للولد النصف والباقي لولد الأخ # فالمسألة في حالين من واحد # وفي حالين من اثنين فتكتفي باثنين وتضربها في عدد الأحوال أربعة تبلغ ~~ثمانية # ومنها تصح للولد المال في حالين والنصف في حالين ومجموع ذلك أربعة وعشرون ~~اقسمها على أربعة عدد الأحوال يخرج له ستة ولولد الأخ أربعة في حال فقط ~~فاقسمها على أربعة يخرج له واحد وكذلك العم ( ولو صالح الخنثى المشكل من ~~منعه ) من الورثة ( على ما وقف له صح ) الصلح ( إن كان ) الصلح ( بعد بلوغه ~~) ورشده لأنه إذن جائز التصرف ( قال الموفق ) في المغني ( وجدنا في عصرنا ) ~~شيئا شبيها بهذا لم يذكره الفرضيون ولم يسمعوا به # فإنا وجدنا ( شخصين ليس لهما في قبلهما مخرج لا ذكر ولا فرج ) أما ( ~~أحدهما ) فذكروا أنه ( ليس له في قبله إلا لحمة كالزبرة يرشح البول منها ) ~~رشحا ( على الدوام # والثاني ليس له إلا مخرج واحد فيما بين المخرجين منه يتغوط ومنه يبول ) ~~وسألت من أخبرني عنه عن زيه فأخبرني أنه PageV04P473 إنما يلبس لباس النساء ~~ويخالطهن ويغزل معهن ويعد نفسه امرأة ( وقال وحدثت أن في بلاد العجم شخصا ~~ليس له مخرج أصلا لا قبل ولا دبر وإنما يتقيأ ما يأكله ويشربه # قال فهذا وما أشبهه في معنى الخنثى لكنه لا يكون اعتباره بمباله # فإن لم يكن له علامة أخرى فهو مشكل ينبغي أن يثبت له حكمه في ميراثه ~~وأحكامه كلها ) # # | باب ميراث الغرقى ومن غمى أي خفي موتهم # بأن لم يعلم أيهم مات أولا كالهدمى # والغرقى جمع غريق ( إذا مات متوارثان بغرق أو هدم ) بأن انهدم عليهما بيت ~~ونحوه ( أو غير ذلك ) كطاعون ( وجهل أولهما موتا أو علم ) أولهما موتا ( ثم ~~نسي أو جهلوا عينه ) بأن علم السبق وجهل السابق أو جهل الحال ( ولم يختلفوا ~~في السابق ) بأن لم يدع ورثة كل سبق ms2356 موت الآخر ( ورث كل واحد من الموتى ~~صاحبه ) هذا قول عمر وعلي # قال الشعبي وقع الطاعون بالشام عام عمواس فجعل أهل البيت يموتون عن آخرهم ~~فكتب في ذلك إلى عمر فأمر عمر # أن ورثوا بعضهم من بعض قال أحمد اذهب إلى قول عمر # وروي عن إياس المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن قوم وقع عليهم ~~بيت فقال يرث بعضهم بعضا ( من تلاد ماله ) والتلاد بكسر التاء القديم ضد ~~الطارىء # وهو الحادث أي الذي مات وهو يملكه ( دون ما ورثه من الميت ) معه لئلا ~~يدخله الدور ( فيقدر أحدهما مات أولا فيورث الآخر منه ثم يقسم ما ورثه منه ~~على الأحياء من ورثته ثم يصنع بالثاني كذلك # فإذا غرق أخوان ) ولم يعلم الحال ( أحدهما مولى زيد والآخر مولى عمرو صار ~~مال كل واحد منهما لمولى الآخر ) وفي زوج وزوجة وابنهما غرقوا ونحوه وخلف ~~امرأة أخرى وأما وخلفت ابنا من غيره وأما # فمسألة الزوج من ثمانية وأربعين لزوجته الميتة ثلاثة # ومسألتها من ستة لأبيها السدس ولابنها الحي الباقي ترد مسألتها إلى وفق ~~سهامها بالثلث اثنين ولابنه أربعة وثلاثون PageV04P474 لأم أبيه سدس ولأخيه ~~لأمه سدس ولعصبته الباقي فمسألته من ستة توافق سهامه بالنصف فردها لثلاثة ~~واضربها في اثنين وفق مسألة الأم ثم في المسألة الأولى ثمانية وأربعين تكن ~~مائتين وثمانين # ومنها تصح ومسألة الزوجة من أربعة وعشرين للزوج منها ستة تقسم على باقي ~~ورثته فمسألته من اثني عشر لزوجته ربعها ولأمه ثلثها والباقي لعصبته # فرد الاثني عشر إلى سدسها اثنين للموافقة # ومسألة الابن منها من ستة لجدته سدس ولأخيه لأمه سدس ولعصبته الباقي ~~وسهامه سبعة تباين الستة ودخل وفق مسألة الزوج اثنان في مسألة فاضرب ستة في ~~أربعة وعشرين تكن مائة وأربعة وأربعين ومسألة الابن من ثلاثة لأمه سهم ~~ولأبيه سهمان فمسألة أمه من ستة ولا موافقة ومسألة أبيه من اثني عشر توافق ~~سهامه بالنصف فردها إلى ستة وهي مماثلة لمسألة الأم فاجتز بستة واضربها في ~~ثلاثة بثمانية عشر لورثة الأم ms2357 ستة ولورثة الأب اثنا عشر ( وإن جهل السابق ~~منهما ) أي من ميتين بغرق ونحوه ( واختلف ورثتهما فيه ) بأن ادعى كل تأخر ~~موت مورثه ( ولا بينة ) لأحدهما ( أو كانت ) لهما بينتان ( وتعارضت ) ~~البينتان ( تحالفا ) أي حلف كل منهما على ما أنكر من دعوى صاحبه # لعموم حديث البينة على المدعي واليمين على من أنكر ( ولم يتوارثا ) لعدم ~~وجود شرطه وهو تحقق حياة الوارث بعد موت المورث وإنما خولف فيما سبق لما ~~تقدم ( كما إذا ماتت امرأة وابنها فقال زوجها ماتت فورثناها ثم مات ابن ~~فورثته # وقال أخوها ) بل ( مات ابنها فورثته ) أي ورثت منه ( ثم ماتت ) بعده ( ~~فورثناها ) أي ورثها أخوها المدعي وزوجها ( حلف كل واحد منهما على إبطال ~~دعوى صاحبه ) لأنه ينكرها ( وكان ميراث الابن لأبيه ) عملا باليقين ( و ) ~~كان ( ميراث المرأة لأخيها وزوجها نصفين ) للزوج نصفه فرضا والباقي لأخيها ~~تعصيبا # وهذا قول الجمهور من العلماء # وإن لم يقع تداع ( ولو عين الورثة موت أحدهما ) بأن قالوا مات فلان يوم ~~كذا من شهر كذا عند الزوال ( وشكوا هل مات الآخر قبله أو بعده ورث من شك في ~~موته من ) الميت ( الآخر ) الذي عينوا موته لأن الأصل بقاء حياته ( ولو ~~تحقق موتهما ) أي المتوارثين ( معا لم يتوارثا ) بلا خلاف لأن شرط الإرث ~~حياة الوارث بعد موت المورث ولم يوجد ( ولو مات أخوان ) أو نحوهما ( عند ~~الزوال أو ) ماتا عند ( الطلوع ) أي طلوع الشمس أو القمر أو الفجر ~~PageV04P475 ( أو الغروب في يوم واحد ) وكان ( أحدهما ) أي الأخوين ( ~~بالمشرق والآخر بالمغرب ورث الذي مات بالمغرب من الذي مات بالمشرق ) حيث لا ~~حاجب ولا مانع ( لموته قبله لأن الشمس وغيرها تزول وتطلع وتغرب في المشرق ~~قبل ) زوالها وطلوعها وغروبها في ( المغرب ) # قلت والمراد والله أعلم أن هذه الأشياء تظهر بالمشرق قبل المغرب وإلا فقد ~~نص الإمام على أن الزوال في الدنيا واحد # وهذا واضح # # | باب ميراث أهل الملل # جمع ملة بكسر الميم # وهي الدين والشريعة # قال تعالى @QB@ إن الدين عند الله الإسلام @QE@ وقال @QB@ ثم أوحينا ms2358 إليك ~~أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا @QE@ واختلاف الدين من موانع الإرث # ف ( لا يرث المسلم الكافر ) لحديث أسامة بن زيد مرفوعا لا يرث الكافر ~~المسلم ولا المسلم الكافر متفق عليه ( إلا بالولاء ) فيرث المسلم عتيقه ~~الكافر # لقوله صلى الله عليه وسلم لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو ~~أمته رواه الدارقطني عن جابر لأن ولاءه له بالإجماع وهو شعبة من الرق فورثه ~~به كما يرثه قبل العتق ( ولا ) يرث ( الكافر المسلم إلا بالولاء ) فيرث ~~الكافر عتيقه المسلم بالولاء قياسا على عكسه لما تقدم ( أو يسلم ) الكافر ( ~~قبل قسم ميراث قريب مسلم ) لقوله صلى الله عليه وسلم من أسلم على شيء فهو ~~له رواه سعيد في سننه من طريقين عن عروة وابن أبي مليكة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وروى أبو داود وابن ماجه بإسنادهما عن ابن عباس قال قال صلى الله ~~عليه وسلم كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم # وكل قسم أدركه الإسلام فإنه على قسم الإسلام وروى ابن عبد البر في ~~التمهيد عن زيد بن قتادة العنبري أن إنسانا من أهله PageV04P476 مات على ~~غير دين الإسلام فورثته أختي دوني # وكانت على دينه # ثم إن جدي أسلم وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حنينا فتوفي فلبثت سنة ~~وكان ترك ميراثا ثم إن أختي أسلمت فخاصمتني في الميراث إلى عثمان فحدثه عبد ~~الله بن أرقم أن عمر قضى أنه من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله نصيبه # فقضى به عثمان فذهبت بذلك الأول وشاركتني في هذا وهذه قضية انتشرت ولو ~~تنكر # فكان الحكم فيها كالمجمع عليه # والحكمة في ذلك الترغيب في الإسلام والحث عليه ( ولو ) كان الذي أسلم ( ~~مرتدا ) عند موت مورثه ( أو ) كان الوارث ( زوجة ) وأسلمت ( في عدة ) قياسا ~~على ما سبق # و ( لا ) يرث إن كان ( زوجا ) وأسلم بعد موت زوجته لانقطاع علق النكاح ~~عنه بموتها بخلافها ( ولا ) يرث إن كان ( قنا ) و ( عتق قبل القسمة بعد موت ~~قريبه ) من أب ms2359 أو ابن أو أم ونحوهم ( أو ) عتق ( مع موته كتعليقه العتق على ~~ذلك ) بأن قال له سيده إذا مات أبوك أو نحوه فأنت حر فإذا مات عتق ولم يرث # وإن كانت التركة لم تقسم بخلاف من أسلم والفرق أن الإسلام أعظم الطاعات ~~والقرب # ورد الشرع بالتأليف عليه فورد الشرع بتأليفه ترغيبا له في الإسلام والعتق ~~لا صنع له فيه ولا يحمد عليه # فلم يصح قياسه عليه # ولولا ما ورد من الأثر في توريث من أسلم لكان النظر أن لا يرث من لم يكن ~~من أهل الميراث حين الموت لأن الملك ينتقل بالموت إلى الورثة فيستحقونه فلا ~~يبقى لمن حدث شيء لكن خالفناه في الإسلام للأثر # وليس في العتق أثر يجب التسليم له ( أو دبر ابن عمه ثم مات ) وخرج المدبر ~~من الثلث عتق ولم يرث # وتقدم ( وإن قال أنت حر في آخر حياتي عتق وورث ) لأنه حين الموت كان حرا ~~( وإن كان الوارث واحدا فمتى تصرف في التركة واحتازها فهو كقسمها ) بحيث لو ~~أسلم قريبه بعد ذلك لم يشاركه كما لو كان معه غيره واقتسموا ( وإن أسلم قبل ~~قسم بعض المال ورث ) من أسلم ( مما بقي ) دون ما قسم لما تقدم ( ويرث ~~الكفار بعضهم بعضا إن اتحدت ملتهم وهم ملل شتى مختلفة # فلا يرثون مع اختلافها ) روي عن علي لقوله صلى الله عليه وسلم لا يتوارث ~~أهل ملتين شتى رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده # فاليهودية ملة # والنصرانية ملة # والمجوسية ملة # وعبدة الأوثان ملة # وعبدة الشمس ملة PageV04P477 # وهكذا فلا يرث بعضهم بعضا # وقال القاضي اليهودية ملة والنصرانية ملة # ومن عداهما ملة ( ويرث ذمي حربيا وعكسه ) أي يرث الحربي الذمي ( و ) يرث ~~( حربي مستأمنا وعكسه ) أي يرث المستأمن الحربي ( و ) يرث ( ذمي مستأمنا ~~وعكسه ) أي يرث المستأمن الذمي ( بشرطه ) وهو اتحاد الملة فاختلاف الدارين ~~ليس بمانع # لأن العمومات من النصوص تقتضي توريثهم ولم يرد بتخصيصهم نص ولا إجماع ولا ~~يصح فيهم قياس # فيجب العمل بعمومها # ومفهوم ms2360 قوله صلى الله عليه وسلم لا يتوارث أهل ملتين شتى أن أهل الملة ~~الواحدة يتوارثون وضبط التوريث بالملة والكفر والإسلام دليل على أن ~~الاعتبار به دون غيره ( والمرتد لا يرث أحدا ) من المسلمين ولا من الكفار ~~لأنه لا يقر على ما هو عليه # فلم يثبت له حكم دين من الأديان ( إلا أن يسلم ) المرتد ( قبل قسم ~~الميراث ) فيرث على ما تقدم ( ولا يرثه ) أي المرتد ( أحد ) من المسلمين ~~لأن المسلم لا يرث من الكافر ولا من غير المسلمين # لأنه يخالفهم في حكمهم لأنه لا يقر على ما هو عليه من الردة ( فإن مات ) ~~المرتد ولو أنثى ( في ردته فماله فيء ) يوضع في بيت المال للمصالح العامة # وليس وارثا كما تقدم بل جهة ومصلحة ( والزنديق وهو الذي كان يسمى منافقا ~~في عصر النبي صلى الله عليه وسلم كمرتد ) و ( لا تقبل توبته ) ظاهرا ( ~~ويأتي في باب المرتد ) والنفاق اسم إسلامي لم تعرفه العرب بالمعنى المخصوص ~~به وهو ستر الكفر وإظهار الإيمان وإن كان أصله في اللغة معروفا وهو مأخوذ ~~من النافقاء أو من النفق وهو السرب الذي يستتر فيه ( ومثله مرتكب بدعة ~~مكفرة كجهمي ) واحد الجهمية وهم أتباع جهم بن صفوان القائل بالتعطيل ( ~~وغيره ) من المشبهة ونحوهم فمن لم يتب لا يرث ولا يورث # # | فصل ( ويرث مجوسي ونحوه ممن يرى حل نكاح ذوات المحارم بجميع قراباته ) # إن أمكن ( إذا أسلم أو حاكم إلينا ) وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وابن ~~عباس وزيد في الصحيح عند لأن الله تعالى فرض للأم الثلث وللأخت النصف # فإذا كانت الأم أختا وجب إعطاؤها ما فرض الله لها في الآيتين كالشخصين ~~ولأنهما قرابتان ترث PageV04P478 بكل واحدة منهما منفردة لا تحجب إحداهما ~~الأخرى ولا ترجح بها # فترث بهما مجتمعين كزوج هو ابن عم أو ابن عم هو أخ من أم وكذوي الأرحام ~~المدلين بقرابتين ( فإذا خلف أما وهي أخته من أبيه ) لكون أبيه تزوج بنته ~~فولدت له هذا الميت ( و ) خلف معها ( عما ورثت الثلث بكونها أما ms2361 و ) ورثت ( ~~النصف بكونها أختا والباقي ) وهو واحد من ستة ( للعم ) لحديث ألحقوا ~~الفرائض بأهلها ( فإن كان معها ) أي مع الأم التي هي أخت ( أخت أخرى لم ترث ~~) الأخت التي هي أم ( بكونها أما إلا السدس لأنها انحجبت بنفسها وبالأخرى ) ~~لأن الأم تحجب عن الثلث إلى السدس بأختين وفد وجدتا ( ولا يرثون ) أي ~~المجوس ونحوهم ( بنكاح المحارم ) لبطلانه ( ولا ) يرثون أيضا ( بنكاح لا ~~يقرون عليه لو أسلموا كمن تزوج مطلقته ثلاثا ) قبل أن تنكح غيره ( ولو تزوج ~~المجوسي بنته فأولدها بنتا ثم مات عنهما فلهما الثلثان لأنهما ابنتاه ولا ~~ترث الكبرى بالزوجية ) لأنهما لا يقران عليها ( فإن ماتت الكبرى بعده ) أي ~~بعد أبيها ( فقد تركت بنتا هي أخت لأب فلها النصف بالبنوة والباقي بالأخوة ~~) لأنها بنت وأخت ( فإن ماتت الصغرى أولا ) أي والكبرى باقية ( فقد تركت ~~أما هي أخت لأب فلها النصف ) ثلاثة ( و ) لها ( الثلث ) اثنان ( بالقرابتين ~~) أي النصف بالأختية والثلث بالأمومة # ولو تزوج أمه فأولدها بنتا ثم مات فلأمه السدس ولابنته النصف # فإن ماتت الكبرى بعده فقد خلفت بنتا هي بنت ابن فلها الثلثان بالقرابتين ~~( ولو أولد مسلم ذات محرم أو غيرها بشبهة ثبت النسب ) للشبهة ( وكذا لو ~~اشتراها ) أي ذات محرمه ( وهو لا يعرفها فوطئها ) فأتت بولد ( ثبت النسب ~~وورث بجميع قراباته ) قال في المغني والمسائل التي يجتمع فيها قرابتان يصح ~~الإرث بهما ست # إحداهن في الذكور وهي عم هو أخ من أم بأن ينكح زوجة ابنه التي أولدها ~~ولدا فولدت منه أيضا ابنا فهو عم لولد ابنه وأخوه لأمه # وخمس في الإناث وهي بنت هي أخت أو بنت ابن وأم هي أخت لأب وأم أم هي أخت ~~لأب وأم أب هي أخت لأم # قال ومتى كانت البنت أختا والميت رجلا فهي أخت لأم وإن كان امرأة فهي أخت ~~لأب # وإن قيل أم هي أخت لأم أو أم أم هي أخت لأم أو أم أب هي أخت لأب فهو محال ~~( وإذا مات ذمي ) أو مستأمن ( لا وارث ms2362 له من أهل الذمة ) ولا العهد ولا ~~الأمان ( كان ماله فيئا ) كما تقدم في باب الفيء ( وكذا ما فضل من ماله ) ~~أي PageV04P479 الذمي ونحوه ( عن إرثه كمن ) أي كذمي ( ليس له وارث إلا أحد ~~الزوجين ) فباقي ماله فيء وتقدم في بابه فإن ورثه حربي بناء على ما تقدم من ~~أن اختلاف الدارين ليس بمانع كان أيضا لبيت المال لأنه مال حربي قدرنا عليه ~~بغير قتال كما يعلم مما تقدم في بابه # # | باب ميراث المطلقة # أي بيان من لا يرث من المطلقات كالمطلقة بائنا بلا تهمة ومن يرث منهن ~~كالمطلقة طلاقا رجعيا أو بائنا يتهم فيه بقصد الحرمان ( إذا أبان ) الزوج ( ~~زوجته في صحته ) لم يتوارثا ( أو ) أبانها ( في مرضه غير المخوف ومات به ) ~~لم يتوارثا ( أو ) أبانها في ( مرض غير ) مرض ( الموت بطلاق أو غيره ) كخلع ~~على عوض # ( ولو قصد الفرار من الميراث لم يتوارثا ) لعدم التهمة لأنه لا فرار منه ~~( بل ) يتوارثان ( في طلاق رجعي ما دامت في العدة ) سواء كان في المرض أو ~~الصحة # قال في المغني بغير خلاف نعلمه وروى عن أبي بكر وعثمان وعلي وابن مسعود # وذلك لأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه ويملك إمساكها ~~بالرجعة بغير رضاها # ولأولي ولا شهود ولا صداق جديد ( وإن طلقها في مرض الموت ) المخوف أو ~~غيره ( طلاقا لا يتهم فيه ) بقصد الفرار ( بأن سألته الطلاق أو الخلع ) ~~فأجابها إليه فكطلاق الصحيح ( أو علق طلاقها على فعل لها منه بد ففعلته ~~عالمة أو ) علقه ( على مشيئتها فشاءت ) فكطلاق صحيح وهي من أفراد التي ~~قبلها ( أو خيرها ) أي خير المريض زوجته ( فاختارت نفسها ) فكطلاق صحيح ~~لأنه لا يتهم في ذلك كله بقصد الحرمان ( أو علقه ) أي علق صحيح الطلاق ( ~~بفعل زيد كذا ) كدخوله الدار ( ففعله ) زيد ( في مرضه ) فكطلاق صحيح لأنه ~~لم يعلقه في المرض المخوف الذي مات منه وكذا لو علقه صحيحا بطلوع الشمس أو ~~نزول المطر أو قدوم الحاج فوجد ذلك في مرضه ( أو ) علقه صحيحا ( بشهر فجاء ~~في ms2363 مرضه أو علقه في الصحة على شرط كقدوم زيد أو صلاتها الفرض فوجد ) ~~PageV04P480 ذلك ( في المرض ) فكطلاق صحيح لعدم قرينة إرادة الفرار ( أو ~~طلق ) ولو مريضا ( من لا ترث كالأمة والذمية فعتقت وأسلمت قبل موته ) ~~فكطلاق صحيح لأنه حين الطلاق لم يكن فارا لمانع من رق أو اختلاف دين ( أو ~~قال لهما ) أي للأمة والذمية ( أنتما طالقتان غدا فعتقت الأمة ) قبل غد ( ~~وأسلمت الذمية قبل غد ) فكطلاق الصحيح لما تقدم ( أو وطىء مجنون أم زوجته ~~فكطلاق الصحيح ) لأن المجنون لا قصد له صحيح إذن ( إلا إذا سألته ) أي سألت ~~زوجة المريض مرض الموت المخوف أن يطلقها ( طلقة ) أو طلقتين ( فطلقها ثلاثا ~~فترثه ) ما لم تتزوج أو ترتد لقرينة التهمة # قلت ولعل المراد إذا لم تكن سألته الطلاق على عوض فإن كان كذلك لم ترثه ~~لأنها سألته الإبانة وقد أجابها إليها ( وإن كان يتهم فيه ) أي الطلاق ( ~~بقصد حرمانها الميراث كمن طلقها ابتداء ) بلا سؤال منها ( في مرض موته ~~المخوف أو علقه فيه ) أي في مرض موته المخوف ( على فعل لا بد لها منه شرعا ~~كصلاة ونحوها ) كوضوء وغسل ( أو ) علقه فيه على فعل لا بد لها منه ( عقلا ~~كأكل وشرب ونوم ونحوه ففعلته ولو عالمة وليس منه ) أي من الفعل الذي لا بد ~~لها منه ( كلام أبويها أو ) كلام ( أحدهما ) لأنها تستغني عنه # فلو علق في مرضه المخوف طلاقها على كلامهما أو على كلام أحدهما ففعلت لم ~~ترث # وجعل في المحرر كلام أبيها مما لا بد لها منه شرعا # وقال في الرعاية وقيل وكلام أبويها أو أحدهما انتهى # قلت ولو قيل به حتى في الأجنبي إذا لم يكن فيه محذور لم يبعد لما يأتي في ~~حديث لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام ( أو طلقها ) في مرض الموت ~~المخوف بعوض من غيرها ( أو خلعها فيه بعوض من غيرها أو علقه ) أي الطلاق ( ~~على مرضه أو على فعل له ) أي الزوج ( ففعله في مرضه ) المخوف ( أو ) علقه ( ~~على تركه ms2364 ) أي ترك فعل له ( كقوله ) أنت طالق ( لأتزوجن عليك أو ) أنت طالق ~~( إن لم أتزوج عليك ونحوه فمات قبل فعله ) ورثته ( أو أقر فيه ) أي في مرضه ~~المخوف ( أنه كان أبانها في صحته ) ورثته ( أو وكل في صحته من يبينها متى ~~شاء فأبانها في مرضه ) ورثته ( أو قذفها في مرضه أو صحته ولاعنها في مرضه ~~لنفي الحد أو لنفي الولد ) ورثته ( أو علق طلاق ذمية أو ) طلاق ( أمة على ~~الإسلام ) من الذمية ( والعتق ) للأمة ( فوجدا ) أي الإسلام والعتق ( في ~~مرضه ) ورثته ( أو علم ) المريض ( أن سيدها PageV04P481 علق عتقها بغد ~~فأبانها اليوم ) ورثته ( أو وطىء فيه ) أي في مرض الموت المخوف ( عاقل ولو ~~صبيا أم امرأته ) أو بنتها انفسخ نكاح امرأته وورثته ( أو وطىء امرأته ) أي ~~امرأة المريض مرض الموت المخوف ( أبوه ) أو ابنه العاقل انفسخ النكاح و ( ~~ورثته ) لأن عثمان رضي الله عنه ورث بنت الأصبغ الكلبية من عبد الرحمن بن ~~عوف وكان طلقها في مرضه فبتها واشتهر ذلك في الصحابة ولم ينكر فكان ~~كالإجماع # وروى عروة أن عثمان قال لعبد الرحمن لئن مت لأورثنها منك # قال علمت ذلك وما روي عن عبد الله بن الزبير أنه قال لا ترث مبتوتة ~~فمسبوق بالإجماع السكوتي في زمن عثمان ولأن قصد المطلق قصد فاسد في الميراث ~~فعورض بنقيض قصده كالقاتل القاصد استعجال الميراث يعاقب بحرمانه وكمرض ~~الموت المخوف ما ألحق به كمن قدم للقتل أو حبس له ونحوه مما تقدم في عطية ~~المريض كما أشار إليه ابن نصر الله ( ولم يرثها ) لانقطاع العصمة ولا قصد ~~منها فيعاقب بضده وترث المبانة فرارا من مبينها ( ولو ) مات ( بعد ) انقضاء ~~( العدة ) قال أبو بكر لا يختلف قول أبي عبد الله في المدخول بها إذا طلقها ~~المريض أنها ترثه في العدة وبعدها ( ما لم تتزوج ) لما روى أبو سلمة بن عبد ~~الرحمن أن أباه طلق أمه وهو مريض فمات فورثته بعد انقضاء عدتها فإن تزوجت ~~لم ترث من الأول ( أبانها الثاني أو لا أو ترتد ) فإن ms2365 ارتدت فلا ميراث لها ~~منه ( ولو أسلمت بعده ) أي بعد الارتداد ولو قبل موته فإن مجرد تزوجها ~~وارتدادها يسقط به إرثها لأنها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الأول ( وتعتد ~~) المبانة فرارا ( أطول الأجلين ) من عدة طلاق أو وفاة ( ويأتي ) ذلك ( في ~~العدد ) بأوضح من هذا ( فإن لم يمت ) المطلق ( من المرض ) المخوف ( ولم يصح ~~منه بل لسع ) بشيء من القواتل ( أو أكله سبع ) ونحوه ( فكذلك ) أي ورثته ما ~~لم تتزوج أو ترتد نظرا إلى قصد الفرار ( ولو أبانها ) أي أبان المريض مرض ~~الموت المخوف زوجته ( قبل الدخول ) والخلوة ( ورثته ) معاقبة له بضد قصده ( ~~ولا عدة عليها ويكمل لها الصداق ) لأنها مبانة في الحياة قبل الدخول فهي ~~داخلة في عموم له بضد قصده الفاسد ( ويأتي في باب ) يعني كتاب ( الصداق ) ~~مفصلا ( وإن أكره ابن عاقل وارث ) ولو صبيا ( ولو نقص إرثه ) بوجود مزاحم ~~بأن وجد للمريض ابن آخر ( أو انقطع ) إرثه لقيام مانع أو حجب بأن كان ابن ~~ابن فحدث للمريض PageV04P482 ابن حجبه ( امرأة أبيه أو ) امرأة ( جده وهو ~~وارثه ) جملة حالية أي أكره المرأة حال كونه وارثا ولو صار غير وارث بعد ~~كما تقدم ( في مرضه ) أي مرض موت مورثه المخوف ( على ما يفسخ نكاحها ) ~~متعلق بأكره ( من وطء أو غيره ) بيان لما يفسخ نكاحها وغير الوطء إرضاع ~~زوجة له صغرى أخرى ( لم يقطع ميراثها ) لأنه فسخ حصل في مرض الزوج بغير ~~اختيار الزوجة لقصد حرمانها فلم ينقطع إرثها # أشبه ما لو أبانها الزوج ( إلا أن تكون له ) أي للزوج ( امرأة ترثه سواها ~~) لانتفاء التهمة إذن لأنه لم يتوفر عليه بفسخ نكاحها شيء من الميراث ( و ) ~~كان ( لم يتهم فيه ) أي قصد حرمانها الميراث ( حال الإكراه ) بأن كان ابن ~~ابن مع وجود ابن أو كان رقيقا أو مباينا لدين زوجها ( أو طاوعت ) المرأة ~~ابن زوجها ونحوه على وطئه ونحوه فلا ترث لأنها شاركته فيما ينفسخ به نكاحها # أشبه ما لو سألت زوجها البينونة فأبانها وكذا لو كان زائل العقل ( وإن ms2366 ~~فعلت في مرض موتها ما يفسخ نكاحها بأن ترضع امرأة زوجها الصغيرة أو ) ترضع ~~( زوجها الصغير ) في الحولين خمس رضعات ( أو استدخلت ذكر ابن زوجها ) أو ~~ذكر أبيه ( وهو نائم أو ارتدت ) في مرض موتها المخوف ( لم يسقط ميراث زوجها ~~ما دامت في العدة ) لأنها أحد الزوجين فلم يسقط فعلها ميراث الآخر كالزوج # قال في الفروع وكذا خرج الشيخ أي الموفق في بقية الأقارب أي إذا فعل ما ~~يقطع ميراث قريبه في مرض موته المخوف بأن ارتد لئلا يرثه قريبه فيعاقب بضد ~~ذلك بناء على أن ردة أحد الزوجين في المرض لا تقطع الميراث كما في الانتصار # وقال الموفق هو قياس المذهب # قال في الفروع والأشهر لا أي أن الردة ليست كفعل ما يفسخ النكاح فتقطع ~~الميراث وهو مقتضى ما قطع به المصنف في الباب قبله أن المرتد لا يرث ولا ~~يورث # وهو مقتضى كلام المنتهى لأنه أسقط أو ارتد ( وكذا ) لا يسقط ميراثه ( بعد ~~العدة كما لو كان هو المطلق وجزم به في الفروع فقال والزوج في إرثها إذا ~~قطعت نكاحها منه كفعله انتهى # ومقتضاه أنه يرثها في العدة وبعدها كما لو كان ) الزوج ( هو المطلق ) ~~وكذا أطلق في المقنع وتبعه في الشرح # وقال في الإنصاف مراده ما دامت في العدة # وكذا قال في التنقيح ما دامت في العدة # وتبعه في المنتهى لكن يحتاج إلى الفرق بين المسألتين ( هذا ) أي عدم سقوط ~~ميراث زوجها بفسخها النكاح ( إن كانت متهمة فيه ) أي في فعلها في مرض موتها ~~ما يفسخ نكاحها بقصد حرمانه الميراث ( وإلا ) بأن لم تكن PageV04P483 متهمة ~~في ذلك ( سقط ) الميراث ( كفسخ معتقة تحت عبد ) لأنه لدفع الضرر لا للفرار ~~( أو فعلته ) أي ما يفسخ نكاحها من استدخال ذكر أبيه أو إرضاع زوجة زوجها ~~الصغير ونحوه ( مجنونة ) فلا إرث لأنها لا قصد لها ( ولو خلف زوجات نكاح ~~بعضهن فاسد ) ولم تعلم عينها أخرجها وارث بقرعة ( أو ) خلف زوجات نكاح ~~بعضهن ( منقطع قطعا يمنع الميراث ) على ما تقدم تفصيله ( ولو ms2367 تعلم عينها ) ~~أي عين من انقطع نكاحها قطعا يمنع الميراث ( أخرجها وارث بقرعة ) والميراث ~~للبواقي لأنه إزالة ملك عن آدمي فتستعمل فيه القرعة عند الاشتباه كالعتق ~~ولأن الحقوق تساوت على وجه تعذر تعيين المستحق فيه من غير قرعة فينبغي أن ~~تستعمل فيه القرعة كالقسمة ( وإن كان الزوج عنينا فأجل سنة فلم يصبها حتى ~~مرضت ) مرض الموت المخوف ( في آخر الحول واختارت فرقته وفرق ) الحاكم ( ~~بينهما لم يتورثا ) لانقطاع العصمة على وجه لا فرار فيه لأن الفسخ هنا لدفع ~~الضرر لا للفرار فهي كالمعتقة تحت عبد ( وإن طلق أربعا في مرضه ) المخوف ( ~~طلاقا يتهم فيه ) بقصد حرمانهن ( فانقضت عدتهن وتزوج أربعا سواهن ) ثم مات ~~( فالميراث للثمان ما لم تتزوج المطلقات ) أو يرتدون لأن طلاقهن لم يسقط ~~ميراثهن كما تقدم فيشاركن الزوجات ( ولو كانت المطلقة ) فرارا ( واحدة ) ~~فانقضت عدتها ( وتزوج أربعا سواها ) ثم مات ( فالميراث بين الخمس على ~~السواء ) لأن المطلقة وارثة بالزوجية # فكانت أسوة من سواها ( ولو ادعت ) امرأة ( أن زوجها أبانها وجحد الزوج ) ~~دعواها ( ثم مات لم ترثه إن دامت على قولها ) لإقرارها أنها مقيمة تحته ~~بغير نكاح # وعلم منه أنها لو كذبت نفسها قبل موته ورثته لتصادقهما على بقاء النكاح ~~المترتب عليه آثاره من وجوب طاعته ونحوها ولا عبرة بتكذيب نفسها بعد موته ~~لأنها متهمة إذن # وفيه رجوع عن إقرار لباقي الورثة فلم يقبل ( ولو قتلها ) أي قتل الزوج ~~زوجته ( في مرض الموت ) المخوف ( ثم مات لم ترثه لخروجها من حيز التملك ~~والتمليك ) ذكره ابن عقيل وغيره # وظاهره ولو أقر أنه قتلها من أجل أن لا ترثه # قال في الفروع ويتوجه خلاف كمن وقع في شبكته صيد بعد موته ( وحكم التزوج ~~في مرضه ) حكمه في الصحة ( أو ) أي وحكم تزوجها في ( مرضها ) حكم التزوج في ~~الصحة ( أو ) أي وحكم تزوج إنسان بامرأة في ( مرضها أو مرضهما ولو ) كان ~~المرض ( مخوفا ولو ) كان النكاح ( مضارة ) للورثة أو بعضهم ( حكم النكاح في ~~PageV04P484 الصحة في صحة العقد و ) في ( توريث كل منهما ms2368 من صاحبه ) لأنه ~~عقد معاوضة يصح في الصحة فصح في المرض كالبيع ولأن له أن يوصي بثلث ماله # # | باب الإقرار بمشارك في الميراث # أي بيان طريق العمل في تصحيح المسألة إذا أقر بعض الورثة دون بعض وأما ~~إذا كان الإقرار من جميعهم فلا يحتاج إلى عمل سوى ما تقدم # وبيان نفس الإقرار بوارث وشروطه # فهو وإن علم مما هنا إجمالا لكنه يأتي آخر الكتاب بأوسع مما هنا ( إذا ~~أقر كل الورثة المكلفون ولو أنه ) أي المقر الوارث ( واحد يرث المال كله ) ~~لو لم يقر ( تعصيبا ) كأخي الميت ( أو ) يرثه تعصيبا و ( فرضا ) كأخي الميت ~~لأمه إذا كان ابن عمه أو زوج الميتة إذا كان ابن عمها وليس لنا وارث واحد ~~يرث المال كله فرضا ( أو ) كان الوارث يرث المال كله ( فرضا وردا ) كسائر ~~أصحاب الفروض غير الزوجين ( ولو ) كان الإقرار ممن انحصر فيهم الإرث لولا ~~الإقرار ( مع عدم أهلية الشهادة كالكافر والفاسق ) إذا أقر ( بوارث للميت ) ~~واحد أو أكثر كابن أو بنت ( سواء كان ) المقر به ( من حرة أو ) كان من ( ~~أمته ) أي أمة الميت ( فصدقهم ) المقر به إن كان مكلفا ثبت نسبه ( أو ) لم ~~يصدق و ( كان صغيرا أو مجنونا ثبت نسبه ) لأن الوارث يقوم مقام المورث في ~~ميراثه # والدين الذي له وعليه وبيناته ودعاويه والأيمان التي له وعليه كذلك في ~~النسب # وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف # وحكاه عن أبي حنيفة # لكن المشهور عن أبي حنيفة أنه لا يثبت نسبه إلا بإقرار رجلين أو رجل ~~وامرأتين # وقال مالك لا يثبت إلا بإقرار اثنين لأنه يحمل النسب على غيره # فاعتبر فيه العدد كالشهادة # ولنا أنه حق يثبت بالإقرار فلم يعتبر فيه العدد كالدين ولأنه قول لا ~~يعتبر فيه اللفظ ولا العدالة # فلم يعتبر فيه العدد كإقرار الموروث # واعتباره بالشهادة يصح لأنه لا يعتبر فيه اللفظ ولا العدالة # ويبطل الإقرار بالدين ( ولو أسقط ) المقر به ( المقر ) أي الذي أقر ( به ~~كأخ يقر بابن ) لأن المقر به ثابت النسب الذي بينه وبين ms2369 الميت وليس به مانع ~~فدخل في عموم الوارث حالة الإقرار # إذا تقرر هذا فإنه يثبت PageV04P485 نسبه ( ولو مع ) وجود ( منكر ) من ~~أقاربه ( له ) أي للمقر به ( لا يرث ) ذلك المنكر ( لمانع ) قام به من ( رق ~~ونحوه ) كقتل أو اختلاف دين لأن وجود من قام به المانع كعدمه في الإرث ~~والحجب فكذا هنا # ومحل ثبوت نسبه بالإقرار ( إن كان ) المقر به ( مجهول النسب ) بخلاف ثابت ~~النسب لأن إقراره به يتضمن إبطال نسبه المعروف فلم يصح ( وهو ممكن ) أي ~~ويشترط أن يكون المقر به يمكن لحاقه بالميت # فإن كان الميت دون ابن عشر لم يصح الإقرار بولد له # وكذا لو كان ابن أكثر منها وأقروا بمن بينه وبينه دونها أنه ولده لم ~~يلحقه لاستحالته # ويشترط أيضا ما أشار إليه بقوله ( ولم ينازع ) المقر ( فيه ) أي في نسب ~~المقر به ( منازع ) بأن لا يدعي آخر نسبه لأنه إذا نازعه آخر فليس أحدهما ~~بلحاقه أولى من الآخر ( ويأتي في الإقرار ) بأوضح من هذا ( وإلا ) بأن فقد ~~شيء من الشروط الأربعة # وهي إقرار الجميع وتصديق المقر به إن كان مكلفا وإمكان كونه من الميت ~~وعدم المنازع ( فلا ) ثبوت للنسب ( و ) حيث ثبت فإنه ( يثبت إرثه فيقاسمهم ~~) لما تقدم ( إن لم يقم به مانع ) من موانع الإرث نحو رق ( فإن كان به مانع ~~ثبت نسبه ولم يرث ) للمانع ( فإن كان المقر به ) وقت الإقرار ( غير مكلف ) ~~لصغر أو جنون ( فأنكر ) النسب ( بعد تكليفه لم يسمع إنكاره ) اعتبارا بحال ~~الإقرار لأنه يبطل حقا عليه ( ولو طلب إحلافه ) أي المقر ( على ذلك ) أي ~~على ما أقر به من النسب ( لم يستحلف ) لأنه لو نكل لم يقض عليه بالنكول ~~لأنه إنما يقضى به في المال # وهذا ليس منه ( وإذا اعترف إنسان بأن هذا أبوه فكاعترافه بأنه ابنه ) ~~فيثبت نسبه إن كان مجهول النسب وصدقه لمقر به ( حيث أمكن ذلك ) بأن كان ~~المقر بأبوته أكبر من المقر بفوق عشر سنين مع مدة الحمل ( و ) لو مات إنسان ~~عن بنت وزوج ms2370 أو عن بنت ومولى فأقرت البنت بأخ لها فإنه ( يعتبر ) لثبوت ~~نسبه ( إقرار الزوج والمولى المعتق إذا كانا من الورثة ) كالمثالين لشمول ~~اسم الورثة لكل منهما ( وإن أقر أحد الزوجين الذي لا وارث ) للآخر ( معه ~~بابن ل ) لزوج ( الآخر من غيره فصدقه الإمام أو نائبه ثبت نسبه ) لأن ما ~~فضل عن حصة الزوج أو الزوجة لبيت المال والإمام أو نائبه هو المتولى لأمره ~~فقام مقام الوارث معه لو كان ( وإلا ) بأن لم يصدق الإمام أو نائبه المقر ~~من الزوجين ( فلا ) يثبت نسب المقر به من لميت فإن أقر أحد الزوجين بابن ~~للآخر من نفسه ثبت PageV04P486 نسبه من المقر مطلقا بشرطه ومن الميت إن كان ~~زوجة وأمكن اجتماعه بها وولدت لستة أشهر من ذلك وإن كان زوجا وصدقه باقي ~~الورثة أو نائب الإمام أيضا # وإلا فلا # هذا ما ظهر لي والله أعلم ثم شرع يتكلم على الإقرار من بعض الورثة فقال ( ~~وإن أقر بعض الورثة ) بوارث للميت ( فشهد عدلان منهم أم من غيرهم أنه ولد ~~الميت ) أو أخوه ونحوه ( أو ) شهدا أنه كان ( أقر به في حياته أو ) شهدا ~~أنه ( ولد على فراشه # ثبت نسبه وإرثه ) لأن ذلك حق شهد به عدلان # لا تهمة فيهما # فثبت بشهادتهما كسائر الحقوق ( وإلا ) بأن لم يشهد به عدلان ( لم يثبت ~~نسبه المطلق لأنه إقرار على الغير ) فلم يعمل به ( ويثبت نسبه وإرثه من ~~المقر فقط لأنه إقرار على نفسه خاصة ) فلزمه كسائر الحقوق ( ف ) على هذا ( ~~لو كان المقر به أخا للمقر ومات المقر ) أيضا ( عنه ) ورثه ( أو ) مات ~~المقر ( عنه ) أي عن المقر به ( وعن بني عم ورثه المقر به ) وحده لأن بني ~~العم محجوبون بالأخ ( ويثبت نسبه ) أي المقر به ( من ولد المقر المنكر له ~~تبعا ) لثبوت نسبه من أبيه فيغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع ( ~~فتثبت العمومة ) تبعا للأخوة المقر بها ( ولو مات المقر ) بأخ له ( عن ) ~~الأخ ( المقر به وعن أخ ) له أيضا ( منكر ) لأخوة المقر به ( فإرثه ms2371 ) أي ~~المقر ( بينهما ) أي بين المنكر والمقر به بالسوية لاستوائهما في القرب # والمراد حيث تساويا في كونهما شقيقين أو لأب بحسب إقرار الميت وإلا عمل ~~بمقتضاه ( وإذا أقر به ) أي الوارث ( بعض الورثة ولم يثبت نسبه ) المطلق ~~لعدم تصديق باقيهم وعدم شهادة عدلين ( لزم المقر أن يدفع إليه ) أي المقر ~~به ( فضل ما في يده عن ميراثه ) على مقتضى إقراره لأنه مقر بأن ذلك له ( ~~فإن جحده بعد إقراره لم يقبل جحده ) لأنه رجوع عن إقرار بحق عليه لغيره ( ~~فإذا خلف ) ميت ( ابنين فأقر أحدهما بأخ ) للمقر ( فله ثلث ما في يده ) لأن ~~إقراره تضمن أنه لا يستحق أكثر من ثلث التركة وفي يده نصفها فيكون السدس ~~الزائد للمقر به وهو ثلث ما بيده فيلزمه دفعه إليه ( أو ) أقر أحد الابنين ~~( بأخت ) له ( فلها خمس ما في يده ) أي المقر لأنه لا يدعي أكثر من خمسي ~~المال وذلك أربعة أخماس النصف الذي بيده ويبقى خمسه # فيلزمه دفعه إليها ( فإن لم يكن في يد المقر فضل فلا شيء للمقر به ) لعدم ~~ما يوجبه ( فإذا خلف ) ميت ( أخا من أب وأخا من أم فأقرا بأخ من أبوين يثبت ~~نسبه ) لإقرار الورثة كلهم به ( وأخذ ما في يد الأخ PageV04P487 من الأب ) ~~كله لأنه تبين أن الحق له لحجبه بذي الأبوين ولم يأخذ مما في يد الأخ لأم ~~شيئا لأنه لا فضل له بيده ( فإن أقر به ) أي بالأخ لأبوين ( الأخ من الأب ~~وحده ) أي دون الأخ لأم ( أخذ ) الأخ لأبوين ( ما في يده ) أي يد الأخ لأب ~~مؤاخذة للمقر بمقتضى إقراره ( ولم يثبت نسبه ) المطلق لإنكار بعض الورثة ~~وهو الأخ لأم ( وإن أقر به ) أي بالأخ لأبوين ( الأخ من الأم وحده ) فلا ~~شيء له ( أو ) أقر الأخ لأم ( بأخ سواه ) أي سوى الأخ لأبوين ( ولو ) كان ~~الأخ المقر به منه أخا ( من الأم فلا شيء له ) أي للمقر به لأنه لا فضل بيد ~~المقر ( وإن أقر ) الأخ لأم ( بأخوين من أم دفع إليهما ms2372 ثلث ما في يده ) لأن ~~في يده السدس وفي إقراره بهما قد اعترف أنه لا يستحق إلا التسع فيبقى بيده ~~نصف التسع وهو ثلث ما في يده فيدفعه إليهما # # | فصل ( في طريق العمل ) في مسائل هذا الباب كله # ( أن ) تعمل مسألة الإقرار ومسألة الإنكار ثم ( تضرب مسألة الإقرار في ~~مسألة الإنكار ) إن تباينتا ( وتراعي الموافقة ) فتضرب إحداهما في وفق ~~الأخرى إن كان بينهما موافقة وتكتفي بإحداهما إن تماثلتا وبأكبرهما إن ~~تداخلتا # ومن له شيء من إحدى المسألتين أخذه مضروبا في واحد إن تماثلتا وفي ~~التداخل من له شيء من الكبرى أخذه مضروبا في واحد ومن له شيء من الصغرى ~~أخذه مضروبا في مخرج نسبتها إلى الكبرى ( وتدفع إلى المقر سهمه من مسألة ~~الإقرار في مسألة الإنكار ) عند المباينة أو في وفقها عند الموافقة ( و ) ~~تدفع ( إلى المنكر سهمه من مسألة الإقرار ) أو وفقها على ما سبق ( فما فضل ~~) بعد ما أخذه المقر والمنكر ( فهو للمقر له فلو خلف ) ميت ( ابنين فأقر ~~أحدهما بأخوين ) غير توأمين ( فصدقه أخوه في أحدهما ثبت نسبه ) أي المتفق ~~عليه لإقرار جميع الورثة به ( وصاروا ثلاثة ) بنين ( للمقر ربع المال ) ~~لاعترافه أنه واحد من أربعة ( وللمنكر ثلثه ) لأنه يقول إنه واحد من ثلاثة ~~وينكر الرابع ( وللمتفق عليه كذلك ) أي ثلث المال ( إن جحد الرابع ) لأنه ~~مثل المنكر في ذلك ( وإلا ) بأن لم يجحده بل اعترف به ( فله الربع ) كالمقر ~~( والباقي ) من الميراث PageV04P488 ( للمجحود ) فمسألة الإقرار من أربعة ~~ومسألة الإنكار من ثلاثة وهما متباينتان فاضرب أحدهما في الأخرى ( تصح من ~~اثني عشر ) للمنكر سهم من مسألة الإنكار في مسألة الإقرار بأربعة وللمقر من ~~مسألة الإقرار سهم في مسألة الإنكار بثلاثة وللمتفق عليه إن صدق المقر مثل ~~سهمه ثلاثة وإن وافق المنكر مثل سهمه أربعة والباقي للمختلف فيه وهو سهمان ~~حال التصديق وسهم حال الإنكار # وإن كان المقر به توأمين ثبت نسبهما والحالة هذه لأنه يلزم من الإقرار ~~بأحدهما الإقرار بالآخر ( وإن خلف ) ميت ( ابنا فأقر ) الابن ( بأخوين ms2373 ~~فأكثر ) من أخوين له ( بكلام متصل ) بأن قال هذان أخوان ( ولا وارث غيره ) ~~أي غير المقر ( فاتفقا أو اختلفا ثبت نسبهما ) لإقرار من هو كل الورثة ~~قبلهما ( ولو لم يكونا توأمين ) لما تقدم ( وإن أقر ) الابن ( بأحدهما بعد ~~الآخر ) ثبت نسبهما إن كانا توأمين # ولم يلتفت إلى إنكار المنكر منهما سواء تجاحدا معا أو جحد أحدهما الآخر ~~للعلم بكذبهما لأنهما لا يفترقان # وإن لم يكونا توأمين لم يثبت نسب الثاني حتى يصدق عليه الأول و ( أعطي ) ~~المقر ( الأول ) منهما ( نصف ما في يده ) من تركة أبيه لأنه أقر له به أولا ~~فلا يبطل بإقراره للآخر بعد ( و ) أعطي ( الثاني ثلث ما بقي في يده إذا كذب ~~الأول بالثاني ) لأنه الفضل لأنه يقول نحن ثلاثة أولاد ( وثبت نسب الأول ) ~~لانحصار الإرث حال الإقرار فيمن أقر به ( ووقف ثبوت نسب الثاني على تصديقه ~~) أي الأول لأنه وارث حال إقرار أخيه به ( ولو كذب الثاني بالأول وهو ) أي ~~الأول ( مصدق به ) أي الثاني ( ثبت نسب الثلاثة ) ولا أثر لتكذيب الثاني ~~لأنه لم يكن وارثا حين إقرار الأول به ( وإن أقر بعض الورثة بامرأة للميت ) ~~أي بأنها زوجته ( لزمه لها ) أي للزوجة من التركة ( ما يفضل في يده من حصته ~~) كما لو مات رجل عن ابنين فأقر أحدهما بزوجة للميت وأنكر الآخر فلها نصف ~~ثمن التركة مما بيد المقر ( فإن مات من أنكر ) ها من الابنين ( فأقر بها ~~ابنه ) أي ابن المنكر ولا وارث له غيره ( كمل إرثها ) فيدفع لها نصف الثمن ~~فيكمل لها الثمن لاعترافه بظلم أبيه لها بإنكارها ( وإن قال مكلف ) لمكلف ~~آخر ( مات أبي وأنت أخي أو ) قال لأكثر من واحد ( مات أبونا ونحن أبناؤه ~~فقال ) المقر به ( هو ) أي الميت ( أبي ولست بأخي لم يقبل إنكاره ) لأن ~~القائل نسب الميت إليه أولا بأنه أبوه وأقر بمشاركة المقر له في ميراثه ~~بطريق الأخوة فلما أنكر أخوته PageV04P489 لم يثبت إقراره به # وبقيت دعواه أنه أبوه دونه غير مقبولة كما لو ادعى ذلك ms2374 قبل الإقرار ( وإن ~~قال ) الأول ( مات أبوك وأنا أخوك فقال ) مجيبا له ( لست بأخي فالمال ) ~~المخلف عن الميت ( كله للمقر به ) لأنه بدأ بالإقرار بأن هذا الميت أبوه ~~فثبت ذلك له ثم ادعى مشاركته بعد ثبوت الأبوة للأول فإذا أنكر الأول أخوته ~~لم تقبل دعوى هذا المقر ( وإن قال ) مكلف المكلف آخر ( ماتت زوجتي وأنت ~~أخوها فقال ) مجيبا له ( لست بزوجها قبل إنكاره ) أنها زوجته لأن الزوجية ~~من شرطها الإشهاد # فلا تكاد تخفى ويمكن إقامة البينة عليها # # | فصل ( ومن أقر ) من الورثة ( في مسألة ) # فيها ( عول بمن ) أي بوارث ( يزيل العول ك ) من ماتت ( عن زوج وأختين لأب ~~أو لأبوين ) فإن أصل المسألة من ستة وتعول إلى سبعة كما تقدم فإذا ( أقرت ~~إحداهما بأخ ) لأب أو لأبوين فإنه يعصبهما ويزول العول وتصح مسألة الإقرار ~~من ثمانية للزوج أربعة وللأخ سهمان ولكل أخت سهم ( فاضرب مسألة الإقرار ) ~~ثمانية ( في مسألة الإنكار ) سبعة لتباينهما ( تكن ستة وخمسين واعمل كما ~~تقدم ) من ضرب سهم المنكر من مسألة في الإقرار وبالعكس ( يكن للزوج أربعة ~~وعشرون ) لأن له من مسألة الإنكار ثلاثة مضروبة في مسألة الإقرار يحصل ما ~~ذكر ( ول ) لأخت ا ( لمنكرة ستة عشر ) لأن لها من الإنكار مسألة سهمين في ~~الثمانية بستة عشر ( وللمقرة سبعة ) لأن لها من مسألة الإقرار واحدا في ~~السبعة ( يبقى ) من الأربعة والخمسين ( تسعة للأخ ) المقر به لأنها الفاضلة ~~له مما بيد المقرة # هذا إذا كذبها الزوج ( فإن صدقها الزوج ) على أنه أخوها ( فهو ) أي الزوج ~~( يدعي أربعة ) تمام الثمانية والعشرين التي هي نصف الستة والخمسين لزوال ~~العول بالأخ ( والأخ ) المقر به ( يدعي أربعة عشر ) مثلا ما للمقرة به ( ~~والمقر به من السهام تسعة ) لما تقدم ( فاقسمه ) أي التسعة ( على سهامها ~~الثمانية عشر أتساعا ) فيحصل لكل سهمين من الثمانية عشر سهم من التسعة لأن ~~نسبة التسعة إلى الثمانية عشر نصف فيكون ( للزوج سهمان وللأخ سبعة ) فإن ~~أقرت الأختان بالأخ PageV04P490 وكذبهما الزوج دفع إلى كل أخت سبعة ودفع ~~إلى الأخ ms2375 أربعة عشر وذلك نصف التركة ثمانية وعشرون ويبقى من النصف الثاني ~~أربعة يقرون بها للزوج وهو ينكرها وفيها ثلاثة أوجه أحدها أنها تقر بيد من ~~هي في يده لأن الإقرار يبطل بإنكاره وهذا مقتضى كلامه في المسألة بعدها # والثاني يعطى الزوج نصفها والأختان نصفها لأنها لا تخرج عنهم فلا شيء ~~فيها للأخ لأنه لا يحتمل أن يكون له فيها شيء بحال # والثالث يؤخذ لبيت المال لأنه مال لم يثبت له مالك # وهذا مقتضى كلامه في المسألة بعد ( فإن كان معهم ) أي مع الأختين لأبوين ~~أو لأب والزوج ( أختان لأم ) وأقرت إحدى الأختين لغير أم بأخ مساولهما ~~بمسألة الإنكار من تسعة للزوج ثلاثة وللأختين لأم سهمان لكل واحدة واحد ~~وللأختين لغير أم أربعة لكل واحدة سهمان # ومسألة الإقرار أصلها ستة للزوج ثلاثة وللأختين لأم سهمان يبقى واحد للأخ ~~والأختين لغير أم على أربعة لكل فتضربها في ستة تبلغ أربعة وعشرين وبينها ~~وبين التسعة موافقة بالأثلاث ( فإذا ضربت وفق مسألة الإقرار ) وهو ثمانية ( ~~في مسألة الإنكار ) تسعة ( بلغت اثنين وسبعين للزوج ثلاثة من مسألة الإنكار ~~) تضربها ( في وفق مسألة الإقرار ) ثمانية يحصل له ( أربعة وعشرون ولولدي ~~الأم ) سهمان من مسألة الإنكار في ثمانية وفق مسألة الإقرار فلهما ( ستة ~~عشر وللأخت المنكرة ) سهمان من مسألة الإنكار في الثمانية وفق مسألة ~~الإقرار ( ستة عشر وللمقرة ) سهم من مسألة الإقرار في وفق مسألة الإنكار ( ~~ثلاثة يبقى في يدها ثلاثة عشر للأخ منها ستة ) مثلا أخته المقرة به ( يبقى ~~سبعة لا يدعيها أحد تقر بيد المقرة ) لأن الإقرار يبطل بإنكار من أقر له ~~هذا # إذا كذبها الزوج ( فإن صدق الزوج المقرة ) في إقرارها بالأخ ( فهو يدعي ~~اثني عشر ) ليكمل له بها مع الأربعة والعشرين نصف المال ستة وثلاثون ( ~~والأخ ) المقر به ( يدعي ستة ) مثلي أخته # وفي شرح المنتهى هنا سبق قلم لا يخفى على فطن ( يكونان ) أي مدعي الزوج ~~ومدعي الأخ ( ثمانية عشر ولا تنقسم عليها الثلاثة عشر ) الباقية بيد الأخت ~~المقرة ( ولا توافقها فاضرب ثمانية ms2376 عشر في أصل المسألة ) اثنين وسبعين تبلغ ~~ألفا ومائتين وستة وتسعين ( ثم كل من له شيء من اثنين وسبعين مضروب في ~~ثمانية عشر ومن له شيء من ثمانية عشر مضروب في ثلاثة عشر ) فللزوج من ~~الاثنين وسبعين أربعة وعشرون في ثمانية عشر أربعمائة واثنان وثلاثون ومن ~~الثمانية عشر اثنا عشر في ثلاثة عشر مائة PageV04P491 وستة وخمسون وللأختين ~~من الأم مائتان وثمانية وثمانون وللمنكرة كذلك وللمقرة أربعة وخمسون وللأخ ~~ستة في ثلاثة عشر ثمانية وسبعون والسهام متفقة بالسدس فترد المسألة إلى ~~سدسها مائتين وستة عشر وكل نصيب إلى سدسه ( وعلى هذا تعمل ما ورد عليك ) من ~~مسائل هذا الباب # # | باب ميراث القاتل # أي بيان الحال التي يرث القاتل فيها والحال التي لا يرث فيها ( القاتل ~~بغير حق لا يرث من المقتول شيئا ) لحديث عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول ليس للقاتل شيء رواه مالك في الموطأ وأحمد وحديث ابن عباس قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فإنه لا يرثه وإن لم يكن له ~~وارث غيره وإن كان والده فليس لقاتل ميراث رواه أحمد وفي الباب غيره # والحكمة فيه تهمة الاستعجال في الجملة والقتل بغير حق ( مثل أن يكون ~~القتل مضمونا بقصاص ) كالعمد المحض العدوان ( أو ) يكون القتل مضمونا ب ( ~~دية ) كقتل الوالد لولده عمدا عدوانا فإنه يضمنه بالدية ولا كفارة لأنه عمد ~~ولا قصاص لما يأتي ( أو ) يكون القتل مضمونا ب ( كفارة ) كمن رمى مسلما بين ~~الصفين يظنه كافرا على ما يأتي في الجنايات فإن كان مضمونا باثنين من هذه ~~كشبه العمد والخطأ غير ما ذكر منع بالأولى فالقتل بغير حق من موانع الإرث ~~كما قدمت الإشارة إليه ( عمدا كان القتل أو شبه عمد أو خطأ ) وسواء كان ( ~~بمباشرة أو سبب مثل أن يحفر بئرا ) في موضع لا يحل حفرها فيه فيموت بها ~~مورثه ( أو يضع حجرا ) بطريق لا لنفع المارة في نحو طين ( أو ينصب سكينا أو ~~يخرج ) روشنا أو ساباطا أو ms2377 دكانا أو نحوه ( ظلة إلى الطريق ) عدوانا ( أو ~~يرش ماء ) لغير تسكين غبار على ما يأتي في الجنايات ( ونحوه ) كإلقاء قشر ~~بطيخ بطريق فيهلك بذلك مورثه فلا يرثه لما تقدم لأنه قاتل كالمباشر ( أو ) ~~يكون القتل ( ب ) سبب ( جناية مضمونة من بهيمة ) لكونها ضارية أو لكون يده ~~عليها كالراكب والقائد والسائق ( فيهلك بها موروثه ) فلا يرثه لأنه قاتل له ~~PageV04P492 ( ولو كان القاتل غير مكلف ) كصغير ومجنون وكذلك لو انقلب نائم ~~ونحوه على مورثه فقتله فلا يرثه لأنه قاتل له سدا للباب وسواء ( انفرد ) ~~الوارث ( بالقتل أو شارك فيه ) غيره لأن شريك القاتل قاتل بدليل أنه لو ~~أوجب القصاص ( وكذا لو قتله بسحر ) فلا يرثه لما تقدم ( أو سقى ولده ونحوه ~~) ممن في حجره ( دواء ولو يسيرا ) أو أدبه ( أو فصده ) أو حجمه ( أو بسط ~~سلعته لحاجة فمات ) لم يرثه لأنه قاتل ويأتي ما فيه ( ولو شربت ) حامل ( ~~دواء فأسقطت جنينها لم ترث من الغرة شيئا ) بجنايتها المضمونة ( وما ) أي ~~وكل قتل ( لا يضمن بشيء من هذا ) المذكور من قصاص أو دية أو كفارة ( كقتل ~~قصاصا أو ) القتل ( حدا ) كترك زكاة ونحوها أو لزنا ونحوه ( أو ) القتل ( ~~حرابا ) بأن قتل مورثه الحربي ( أو قتل بشهادة حق ) من ( وارثه ) أو زكى ~~الشاهد عليه بحق # أو حكم بقتله بحق ونحوه ( أو ) قتله ( دفاعا عن نفسه ) إن لم يندفع إلا ~~به ( و ) ك ( قتل العادل الباغي في الحرب وعكسه ) بأن قتل الباغي العادل ( ~~لا يمنع الميراث ) لأنه فعل مأذون فيه فلم يمنع الميراث كما لو أطعمه أو ~~سقاه باختياره فأفضى إلى موته ( ومنه ) أي من القتل الذي لا يمنع الميراث ( ~~عند الموفق والشارح من قصد مصلحة موليه مما له فعله من سقي دواء أو بط ~~جراحة فمات ) فيرثه لأنه ترتب عن فعل مأذون فيه ( أو من أمره إنسان عاقل ~~كبير ) أي بالغ ( ببط جراحه أو ) ب ( قطع سلعة منه ) ففعل ( فمات بذلك ) ~~فيرثه ( ومثله من أدب ولده ) أو زوجته أو صبيه في التعليم ولم ms2378 يسرف فإنه لا ~~يضمنه بشيء مما تقدم فلا يكون ذلك مانعا من إرثه ( ولعله ) أي قول الموفق ~~والشارح ( أصوب ) لموافقته للقواعد # # | باب ميراث المعتق بعضه وما يتعلق به # ( القن ) قال ابن سيده وغيره القن هو المملوك وأبواه # قال الجوهري ويستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمؤنث وربما قالوا ~~عبدان قنان ثم يجمع على أقنة ا ه # واصطلاحا الرقيق الكامل رقه الذي لم يحصل فيه شيء من أسباب العتق ~~ومقدماته بخلاف المكاتب والمدبر والمعلق عتقه بصفة وأم الولد سواء كان ~~أبواه مملوكين أو PageV04P493 عتيقين أو حري الأصل وكانا كافرين فاسترق هو ~~أو كانا مختلفين ( والمدبر والمكاتب وأم الولد ومن علق عتقه بصفة ولم توجد ~~لا يرثون ولا يورثون ) لأن فيهم نقصا منع كونهم وارثين فمنع كونهم موروثين ~~كالمرتد # وأجمعوا على أن المملوك لا يورث لأنه لا مال له فيورث لأنه لا يملك # ومن قال إنه يملك بالتمليك فملكه ناقص غير مستقر يزول إلى سيده بزوال ~~ملكه عن رقبته لقوله صلى الله عليه وسلم من باع عبدا وله مال فماله للبائع ~~إلا أن يشترطه المبتاع ولأن السيد أحق بمنافعه وأكسابه في حياته فكذلك بعد ~~مماته # والمكاتب كالقن ولو ملك وفاء لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده المكاتب ~~عبد ما بقي عليه درهم رواه أبو داود وأما الأسير الذي عند الكفار فإنه يرث ~~إذا علمت حياته في قول عامة الفقهاء إلا سعيد بن المسيب فإنه قال لا يرث ~~لأنه عبد # ولا يصح ما قاله لأن الكفار لا يملكون الأحرار بالقهر ( ويرث معتق بعضه ) ~~بقدر حرية بعضه ( ويورث ) معتق بعضه ( ويحجب ) معتق بعضه ( بقدر حرية بعضه ~~) هذا قول علي وابن مسعود لما روى عبد الله بن أحمد بسنده إلى ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال في العبد يعتق بعضه يرث ويورث على قدر ما عتق ~~منه ولأنه يجب أن يثبت لكل بعض حكمه كما لو كان الآخر معه ( وما كسب ) ~~المعتق بعضه ( بجزئه الحر ) بأن كان هايأ سيده فما كسبه ms2379 في نوبته فهو له ~~خاصة ( أو ورث ) المبعض ( به ) أي بجزئه الحر شيئا فهو له خاصة ( أو كان ) ~~المعتق بعضه ( قاسم سيده في حياته ) كسبه ( فهو ) أي ما حصل له ( خاصة ) أي ~~لا حق لمالك باقيه في شيء منه فلو اشترى منه رقيقا وأعتقه فولاؤه له خاصة # فإن مات العتيق عن غير ورثة من النسب ورثه المبعض وحده كما ذكرته في ~~الحاشية عن ابن نصر الله ( و ) ما ملكه بجزئه الحر أو ورثه أو خصه من ~~مقاسمة سيده ف ( هو لورثته بعد موته ) لعموم قوله عليه الصلاة والسلام من ~~مات عن حق فهو لورثته وحيث تقرر أن المبعض ويحجب بحسب ما فيه من الحرية ( ~~فلو كان ابن نصفه حر وأم وعم حران ) فلو كان الابن كامل الحرية كان للأم ~~السدس وله الباقي وهو نصف وثلث ( فله ) أي الابن ( نصف ما يرث لو كان حرا ~~وهو ربع السدس ) بنصفه الحر ( وللأم ربع ) لأن الابن الحر يحجبها عن سدس # فبنصفه ( والباقي للعم ) تعصيبا ( وكذا الحكم إن لم ينقص ذو الفرض ~~بالعصبة كجدة وعم ) حرين PageV04P494 ( من نصفه حر ف ) للجدة السدس و ( له ~~) أي الابن المبعض ( نصف الباقي بعد ميراث الجدة ) وهو ربع وسدس والباقي ~~وهو ربع وسدس أيضا للعم ( ولو كان معه ) أي المبعض ( من يسقط بحريته التامة ~~) كالعم في المثالين السابقين و ( كأخت وعم حرين ) مع ابن نصفه حر ( فله ) ~~أي الابن المبعض ( النصف ) بنصفه الحر ( وللأخت ) إن كانت شقيقة أو لأب ( ~~نصف ما بقي ) فلها الربع لأن حريته الكاملة تحجبها عن النصف فنصفها يحجبها ~~عن نصف النصف وهو ربع ( وللعم ما بقي ) تعصيبا # وتصح من أربعة للابن المبعض اثنان وللأخت واحد وللعم كذلك # فإن كانت الأخت لأم فلها نصف السدس وتصح من اثني عشر للابن المبعض ستة ~~وللأخت لأم واحد وللعم خمسة ( ولو كان مكان الابن بنت ) نصفها حر مع أم وعم ~~حرين ( فلها ) أي البنت ( الربع ) لأن لها النصف لو كانت حرة فتأخذ نصفه ~~بنصفها الحر ( وللأم الربع لحجبها ms2380 ) أي البنت المذكورة ( لها عن نصف السدس ~~) لما تقدم ( وللعم سهمان ) من أربعة ( وهو الباقي ) بعد فرض البنت وفرض ~~الأم ( وأم وبنت نصفهما حر وأب حر ) كله ( فللبنت بنصف حريتها نصف ميراثها ~~) لو كانت كاملة الحرية وذلك نصف ( وهو ) أي نصف النصف ( الربع وللأم مع ~~حريتها ورق البنت الثلث ومع حرية البنت ) لها ( السدس ) فقد حجبتها حرية ~~البنت عن السدس ( فنصف حريتها ) أي البنت ( يحجبها ) أي الأم ( عن نصفه ) ~~أي السدس و ( يبقى لها ) أي الأم ( الربع لو كانت حرة # فلها بنصف حريتها نصفه ) أي الربع ( وهو الثمن والباقي للأب ) فرضا ~~وتعصيبا وتصح من ثمانية للأم واحد وللبنت اثنان وللأب خمسة ( وإن شئت ~~نزلتهم ) أي المبعضين من الورثة ( أحوالا ك ) تنزيل ( الخناثى ) الوارثين ( ~~فأم وبنت نصفها حر وأب حر ) وهو المثال السابق ( فتقول إن كانتا ) أي الأم ~~والبنت ( حرتين فالمسألة من ستة للبنت ثلاثة وللأم السدس سهم والباقي ) ~~سهمان ( للأب ) فرضا وتعصيبا ( وإن كانتا رقيقتين فالمال ) كله ( للأب ) ~~تعصيبا ( وإن كانت البنت وحدها حرة فلها النصف ) وللأب السدس فرضا والباقي ~~تعصيبا ( والمسألة من اثنين ) لتوافق النصيبين بالثلث فترجع الستة إلى ~~ثلثها اثنين ونصيب كل من البنت والأب إلى ثلثه واحد ( وإن كانت الأم وحدها ~~حرة فلها الثلث ) والباقي للأب ( وهي من ثلاثة وكلها ) أي كل المسائل غير ~~الستة ( تدخل في الستة ف ) تكتفي بها و ( تضربها في الأربعة أحوال تكون ~~أربعة وعشرين PageV04P495 للبنت ستة وهي الربع لأن لها النصف في حالين ) ~~وهما حال حريتها وحرية الأم وحال حريتها وحدها # وإذا جمعت اثني عشر واثني عشر وقسمت على الأربعة الأحوال خرجت الستة ( ~~وللأم الثمن وهو ثلاثة لأن لها الثلث في حال ) حريتها ورق البنت ( و ) لها ~~( السدس في حال ) حريتها وحرية البنت والثلث والسدس من أربعة وعشرين اثنا ~~عشر فإذا قسمتها على الأربعة خرج ثلاثة ( والباقي ) خمسة عشر ( للأب ) ~~والسهام متفقة بالثلث فرد المسألة إلى ثلثها ثمانية ونصيب كل وارث إلى ثلثه ~~فلذلك قال ( وترجع بالاختصار إلى ثمانية ) كما تقدم ( وإذا ms2381 كان عصبتان نصف ~~كل واحد منهما حر كأخوين ) للميت ( أو ابنين ) له ( لم تكمل الحرية ) فيهما ~~لأنها لو كملت لم يظهر للرق فائدة وكانا في ميراثهما كالحرين ( حتى ولو كان ~~أحدهما يحجب الآخر كابن وابن ابن ) نصف كل منهما حر # فلا تكمل الحرية فيهما لأن الشيء لا يكمل بما يسقطه ولا يجمع بينه وبين ~~ما ينافيه ( ولهما ثلاثة أرباع المال بالخطاب والأحوال ) بأن تقول لكل واحد ~~منهما لو كنت حرا والآخر رقيقا لكان لك المال ولو كنتما حرين لكان لك نصفه ~~وتعطيه ربع ماله في الحالين وهو ربع وثمن # وكذلك الآخر هذا إن كانا أخوين أو ابنين # وفي ابن وابن ابن نصفهما حر للابن نصف ولابن الابن ربع والباقي للعاصب ~~وكذلك إن نزلتهم أحوالا على ما تقدم لك ( ولأم مع الابنين ) اللذين نصف كل ~~منهما حر ( سدس وربع سدس ) لأن مسألة حريتهما أو حرية أحدهما ورق الآخر من ~~ستة ومسألة رقهما من ثلاثة فتكتفي بستة وتضربها في عدد الأحوال أربعة ~~بأربعة وعشرين لها ثمانية في حال وأربعة في ثلاثة أحوال ومجموعها عشرون ~~تقسمها على أربعة بخرج خمسة وهي سدس وربع سدس ( ولزوجة ) مع ابنين نصف كل ~~منهما حر ( ثمن وربع ثمن ) لأن مسألة حريتهما أو حرية أحدهما مع رق الآخر ~~من ثمانية ومسألة رقهما من أربعة وهي داخلة في الثمانية فاضربها في عدد ~~الأحوال أربعة تكن اثنين وثلاثين للزوجة ثمنها أربعة في ثلاثة أحوال وربعها ~~ثمانية في حال وإذا قسمت العشرين على الأربعة خرج خمسة وهي ثمن الاثنين ~~والثلاثين وربع ثمنها ( وجعل في التنقيح ) وتبعه في المنتهى ( للأم السدس ) ~~مع الابنين المذكورين ( وللزوجة الثمن ) كذلك لأن كل واحد منهما يحجب الأم ~~بنصفه الحر عن نصف السدس والزوجة عن نصف الثمن وهو الذي قدمه في الشرح # ثم قال ومن ورث بالأحوال والتنزيل فذكر ما قاله المصنف PageV04P496 ( وهو ~~على المذهب غير صواب ) لما تقدم أن الحرية لا تكمل فيهما لكن لا يلزم من ~~عدم تكميلها فيهما بالنسبة لهما عدم تكميلها بالنسبة لغيرهما ms2382 ( وابنان نصف ~~أحدهما قن المال بينهما أرباعا تنزيلا لهما ) بأحوالهما لأن مسألة حرية ~~المبعض من اثنين ومسألة رقه من واحدة فتضرب الاثنين في الحالين بأربعة للحر ~~من الحرية واحد في واحد ومن الرقية واحد في اثنين ومجموعها ثلاثة وللمبعض ~~واحد من الحرية في واحد ولا شيء له مع الرق ( و ) كذلك المال بينهما أرباعا ~~( خطابا بأحوالهما ) بأن تقول لو كان البعض حرا لحجب أخاه عن نصف المال ~~فنصفه يحجبه عن نصف النصف وهو ربع فله ثلاثة أرباع وتقول للمبعض لو كنت ~~كامل الحرية لكان لك نصف المال فلك بنصف الحرية نصف النصف وهو الربع ولابن ~~وبنت نصفهما حر مع عم خمسة أثمان المال على ثلاثة وأم لها السدس وللابن ~~خمسة وعشرون مع اثنين وسبعين وللبنت أربعة عشر منها قاله في المنتهى ( ويرد ~~على كل ذي فرض ) بعضه حر ( و ) يرد أيضا على كل ( عصبة ) بعضه حر ( إن لم ~~يصبه من التركة بقدر حريته من نفسه لكن أيهما ) أي العصبة وذو الفرض ( ~~استكمل برد أزيد من قدر حريته من نفسه منع من الزيادة ) على قدر حريته من ~~نفسه ( ورد على غيره إن أمكن ) بأن كان هناك من لم يصبه بقدر حريته من ~~المال ( وإلا ) بأن لم يمكن ذلك ( فلبيت المال ) كما لو لم يكن ثم مبعض ( ~~فلبنت نصفها حر النصف بفرض ورد ولابن مكانها ) أي البنت ( النصف بعصوبة ~~والباقي ) لذي الرحم إن كان كما ذكره في الشرح في بعض الصور # ويعلم مما تقدم وإلا فهو ( لبيت المال ) في الصورتين ( ولابنين نصفهما حر ~~البقية ) وهي ربع ( مع عدم عصبة ) فيأخذ كل منهما النصف تعصيبا وردا ( ~~ولبنت وجدة نصفهما حر المال بينهما نصفين بفرض ورد ولا يرد هنا ) أي في هذه ~~الصورة وشبهها ( على قدر فرضيهما لئلا يأخذ من نصفه حر فوق نصف التركة ) ~~وهو ممنوع ( ومع حرية ثلاثة أرباعهما المال بينهما أرباعا ) فيرد عليهما ( ~~بقدر فرضيهما لفقد الزيادة الممتنعة و ) يكون لبنت وجدة مع حرية ( ثلثهما ~~الثلثان بينهما بالسوية والبقية لبيت المال ms2383 ) لئلا يأخذ من ثلثه حر أكثر من ~~ثلث التركة PageV04P497 # # | باب الولاء وجره ودوره # الولاء بفتح الواو والمد لغة الملك # وشرعا ثبوت حكم شرعي بعتق أو تعاطي سببه كما أشار إليه بقوله ( ومعنى ~~الولاء إذا أعتق نسمة ) ذكرا أو أنثى أو خنثى صغيرا أو كبيرا ( صار لها ~~عصبة في جميع أحكام التعصيب عند عدم العصبة من النسب ) كالابن والأب والأخ ~~والعم ونحوهم وقوله ( من الميراث وولاية النكاح والعقل ) إذا جني خطأ أو ~~شبه عمد ( وغير ذلك ) كالنفقة بيان لأحكام التعصيب ( قاله في المطلع و ) ~~قاله ( الزركشي ) وقوله عند عدم العصبة من النسب متعلق بصار والأولى إسقاطه ~~لأنه عصبة حتى مع وجوده لكنه محجوب به عن الميراث والأصل في ذلك قوله تعالى ~~@QB@ فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم @QE@ وقوله صلى الله ~~عليه وسلم لعن الله من تولى غير مواليه وقوله صلى الله عليه وسلم مولى ~~القوم منهم حديثان صحيحان وإنما تأخر الولاء عن النسب لقوله صلى الله عليه ~~وسلم في حديث عبد الله بن أبي أوفى الولاء لحمة كلحمة النسب رواه الخلال ~~ورواه الشافعي وابن حبان من حديث ابن عمر مرفوعا # وفيه لا يباع ولا يوهب شبهه بالنسب والمشبه دون المشبه به ولأن النسب ~~أقوى من الولاء لأنه يتعلق به المحرمية # وترك الشهادة ونحوها # بخلاف الولاء # إذا تقرر ذلك ( فكل من أعتق رقيقا أو ) أعتق ( بعضه فسرى ) العتق ( عليه ~~) إلى باقيه على ما يأتي بيانه فله عليه الولاء ( ولو ) كان أعتقه ( سائبة ~~ونحوها # كقوله أعتقتك سائبة أو ) أعتقتك ( ولا ولاء لي عليك ) لقوله صلى الله ~~عليه وسلم الولاء لمن أعتق وقوله الولاء لحمة كلحمة النسب فكما أنه لا يزول ~~نسب إنسان ولا ولد عن فراش بشرط لا يزول ولاء عن عتيق به # ولذلك لما أراد أهل بريرة اشتراط ولائها على عائشة # قال صلى الله عليه وسلم اشتريها واشترطي لهم الولاء # فإنما الولاء لمن أعتق يريد أن اشتراط تحويل الولاء عن المعتق لا يفيد ~~شيئا # وروى مسلم بإسناده عن هذيل بن ms2384 شرحبيل # قال جاء رجل إلى عبد الله # فقال إني أعتقت عبدا لي وجعلته سائبة فمات وترك مالا ولم يدع وارثا ~~PageV04P498 # فقال عبد الله إن أهل الإسلام لا يسيبون وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون ~~وأنت ولي نعمته # فإن تأثمت وتحرجت عن شيء فنحن نقبله ونجعله في بيت المال ( أو ) كان ~~المعتق ( منذورا أو من زكاة أو عن كفارة ) لما تقدم ولأنه معتق عن نفسه ~~فكان الولاء له ( أو عتق عليه برحم ) كما لو ملك أباه أو ولده أو أخاه أو ~~عمه ونحوه # فعتق عليه بسبب ما بينهما من الرحم أي القرابة ( أو ) عتق عليه ب ( تمثيل ~~به ) بأن مثل برقيقه فيعتق عليه وله ولاؤه ( أو ) عتق عليه ب ( كتابة ) بأن ~~كاتبه على مال فأداه ( ولو أدى ) المكاتب ( إلى الورثة ) ما كوتب عليه وعتق # فولاؤه للموروث يرث به أقرب عصبته على ما يأتي ( أو ) عتق عليه ب ( تدبير ~~) بأن دبره فمات وخرج من ثلثه ( أو ) عتق عليه ب ( إيلاد ) كأن أتت أمته ~~منه بولد # ثم مات أبو الولد ( أو ) بسبب ( وصية بعتقه ) بأن وصى بعتق عبده فأعتقه ~~الورثة ( أو بتعليق ) عتقه ( بصفة فوجدت ) كأن يقول له إذا جاء رأس السنة ~~فأنت حر فجاء رأس السنة ونحوه ( أو ) يعتقه ( بعوض ) نحو أنت حر على أن ~~تخدمني سنة # وكما لو اشترى العبد نفسه من سيده بعوض حال فإنه يعتق ويكون الولاء لسيده # نص عليه ( أو حلف ) السيد ( بعتقه فحنث فله ) أي السيد ( عليه ) أي على ~~العتيق في جميع هذه الصور ( الولاء # وإن اختلف دينهما ) لقوله صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق متفق عليه ~~( و ) له أيضا الولاء ( على أولاده ) أي أولاد العتيق ( من زوجة معتقة ) ~~للعتيق أو غيره ( أو ) على أولاده من ( سرية ) للعتيق ( و ) له الولاء أيضا ~~( على من له ) أي العتيق ولاؤه كعتقائه ( أو لهم ) أي لأولاد العتيق وإن ~~سفلوا ( ولاؤه كمعتقيه ومعتقي أولاده وأولادهم ومعتقيهم أبدا ما تناسلوا ) ~~لأنه ولي نعمته وبسببه عتقوا ولأنهم فرع والفرع يتبع أصله # فأشبه ما ms2385 لو باشر عتقهم ولا فرق بين كون ذلك في دار الإسلام أو الحرب لأن ~~الولاء مشبه بالنسب والنسب ثابت بين أهل الحرب فكذلك الولاء ( لا يزول ) ~~الولاء ( بحال ) لحديث الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ( ويرث ) ~~ذو الولاء ( به ) أي بالولاء ( ولو باينه في دينه ) لما تقدم ( عند عدم ~~العصبة من النسب # و ) عند ( عدم ذوي فروض تستغرق فروضهم المال ) لحديث ألحقوا الفرائض ~~بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر والولاء دون النسب لأنه مشبه به فقدمت ~~العصبة من النسب على العصبة من الولاء وتقدم PageV04P499 ( وإن كان ذو ~~الفرض لا يرث جميع المال ) كأم وبنت وما أشبه ذلك ( فالباقي للمولى ) لحديث ~~ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر ( ثم يرث به ) أي الولاء ( ~~عصباته ) أي المعتق ( من بعده ) أي بعد موته # وكذا لو قام به مانع كقتل ( الأقرب فالأقرب ) من المعتق سواء كان العصبة ~~ولدا أو أبا أو أخا أو عما أو غيرهم من العصبيات وسواء كان المعتق ذكرا أو ~~أنثى فإن لم يكن للمعتق عصبة من النسب كان الميراث لمولى المعتق ثم لعصباته ~~الأقرب فالأقرب كذلك ثم لعصبته كذلك أبدا اتفاقا لما روى أحمد بإسناده عن ~~زياد بن أبي مريم أن امرأة أعتقت عبدا لها ثم توفيت وتركت ابنا لها وأخاها ~~ثم توفي مولاها من بعدها فأتى أخو المرأة وابنها إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في ميراثه # فقال صلى الله عليه وسلم ميراثه لابن المرأة فقال أخوها يا رسول الله لو ~~جر جريرة كانت علي # ويكون ميراثه لهذا # قال نعم ( فلو أعتق كافر مسلما فخلف المسلم العتيق ابنا لسيده كافرا وعما ~~مسلما فماله ) أي العتيق ( لابن سيده ) لأنه أقرب من عمه ومخالفته له في ~~الدين غير مانعة لإرثه كما تقدم ( وإن تزوج حر الأصل أمة فعتق ولدها على ~~سيدها ) بشيء مما سبق من مباشرة أو سبب ( فله ) أي سيدها ( ولاؤه ) لأنه ~~المعتق له ( ومن كان أحد أبويه الحرين حر الأصل ولم يمسه رق ) والآخر عتيق ms2386 ~~فلا ولاء عليه لأحد لأن الأم إن كانت حرة الأصل فالولد يتبعها فيما إذا كان ~~الأب رقيقا في انتفاء الرق والولاء فلأن يتبعها في انتفاء الولاء وحده أولى ~~وإن كان الأب حر الأصل # فالولد يتبعه فيما إذا كان عليه ولاء بحيث يصير الولاء عليه لمولى أبيه ~~فلان يتبعه في سقوط الولاء عنه أولى ( أو كان أبوه مجهول النسب وأمه عتيقة ~~أو عكسه ) بأن كانت أمه مجهولة النسب وأبوه عتيقا ( فلا ولاء عليه ) لأحد ~~لأن مجهول النسب محكوم بحريته # أشبه معروف النسب ولأن الأصل في الآدميين الحرية وعدم الولاء فلا يترك ~~هذا الأصل في حق الولد بالوهم كما لم يترك في حق أصله ( ومن أعتق عبده ) أو ~~أمته ( عن ميت أو ) أعتقه عن ( حي بلا أمره فولاؤه للمعتق ) لحديث الولاء ~~لمن أعتق وكما لو لم يقصد غيره ( إلا إذا أعتق وارث عن ميت ) يرثه ( في ~~واجب عليه ) أي الميت ( ككفارة ظهار و ) كفارة وطء نهار ( رمضان و ) كفارة ~~( قتل ) ويمين ( وله ) أي الميت ( تركة فيقع ) العتق ( عن الميت والولاء ~~للميت ) لمكان الحاجة إلى PageV04P500 ذلك وهو احتياج الميت إلى براءة ذمته ~~ولأن الوارث كالنائب عن الميت في أداء ما عليه # فكان العتق منه # قال الشيخ تقي الدين بناء على أن الكفارة ونحوها ليس من شرطها الدخول في ~~ملك المكفر عنه ( فإن تبرع ) وارث ( بعتقه عنه ) أي الميت في واجب عليه ( ~~ولا تركة ) للميت ( أجزأ ) العتق ( عنه ) ( ك ) ما لو تبرع عنه ب ( إطعام ) ~~أ ( و كسوة ) في كفارة يمين ( والولاء للمعتق ) لحديث الولاء لمن أعتق وإذا ~~كانت الكفارة عن يمين لم يتعين العتق وله الإطعام والكسوة # وإن تبرع بهما أجنبي أو يعتق عن الميت أجزأ ولمتبرع الولاء ( وإن أعتقه ~~عنه ) أي عن حي ( بأمره ) له بإعتاقه ( فالولاء للمعتق عنه ) كما لو باشر ( ~~وإذا قال ) إنسان لآخر ( أعتق عبدك ) أو أمتك ( عني مجانا أو ) أعتق رقيقك ~~عني و ( على ثمنه أو ) قال ( أعتقه عني ويطلق ) فلم يقل مجانا ولا على ثمنه ~~( ففعل ) المقول ms2387 له بأن أعتقه عنه في المجلس أو بعد الفرقة ( صح ) ذلك ( ~~والعتق والولاء للقائل ) ووقع الملك والعتق معا كما لو قال له أطعم عني أو ~~اكس عني ( ويجزئه ) أي يجزىء هذا العتق القائل ( عن العتق الواجب ) عليه من ~~نذر أو كفارة والمراد إذا نواه ( ما لم يكن ) العتق ( ممن يعتق عليه ) أي ~~القائل إذا ملكه كأبيه ونحوه يجزئه عن واجب # ويأتي في الكفارة ( ولا يلزمه ) أي القائل أعتق عبدك عني ( ثمنه ) أي ~~العتيق ( إلا بالتزامه ) بأن قال أعتقه وعلي ثمنه # وصح كلما أعتقت عبدا من عبيدك فعلى ثمنه وإن لم يبين العدد والثمن # ذكره في الاختيارات في الإجازة ( وإن قال ) إنسان لمالك رقيق ( أعتقه ~~والثمن علي ) ولم يقل أعتقه عني ( أو ) قال ( أعتقه عنك وعلي ثمنه ففعل صح ~~) العتق ( والثمن عليه ) لا لتزامه له فقد جعل له جعلا على إعتاق عبده ~~فلزمه ذلك بالعمل كما لو قال ابن لي هذا الحائط بدينار ( والعتق والولاء ~~للمعتق ) لأنه لم يأمره بإعتاقه عنه ولا قصد به العتق فلم يوجد ما يقضي ~~صرفه إليه فبقي للمعتق لحديث الولاء لمن أعتق ( ويجزيه ) أي يجزي هذا العتق ~~المعتق ( عن الواجب ) عليه من نذر أو كفارة ( ولا يجب على السيد إجابة من ~~قال ) له ( أعتق عبدك عني ) أو عنك ( وعلي ثمنه ) لأنه لا ولاية له عليه ~~ولو قال اقتله علي كذا فلغو ( وإن قال كافر لشخص ) مسلم أو كافر ( أعتق ~~عبدك المسلم عني وعلي ثمنه ففعل ) أي فأعتقه عن الكافر ( صح ) لأنه إنما ~~يملكه زمنا يسيرا ولا يتسلمه فاغتفر هذا الضرر اليسير لأجل تحصيل الحرية ~~للأبد التي يحصل بها نفع عظيم لأن الإنسان بها يصير متهيئا للطاعات وكمال ~~القربات ( وعتق وولاؤه له ) PageV04P501 أي للكافر ويرثه به لما تقدم واحتج ~~أحمد بقول علي الولاء شعبة من الرق فلم يضر تباين الدين بخلاف الإرث بالنسب ~~( كالمسلم ) أي كما لو قال مسلم لآخر أعتق عبدك عني وعلى ثمنه ففعل # # | فصل فصل ( ولا يرث النساء بالولاء إلا من أعتقن ) # أي من ms2388 باشرن عتقه ( أو أعتق من أعتقن ) أي أو عتيق من باشرن عتقه ( ~~وأولادهما ) أي أولاد عتيقهن ( ومن جروا ) أي النساء وعتيقهن وعتيق عتيقهن ~~وأولادهما ( ولاءه ) بعتق أبيه ( أو كاتبن ) فأدى وعتق ( أو كاتب من كاتبن ~~) من كاتبه من النساء إذا أدى وعتق # روي ذلك عن عمر وعثمان وعلي # لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا قال ميراث الولاء للكبر من ~~الذكور ولا يرث النساء من الولاء إلا ولاء من أعتقن ولأن الولاء مشبه ~~بالنسب والموالي العتيق من المولى المنعم بمنزلة أخيه أو عمه فولده من ~~العتيق بمنزلة ولد أخيه أو ولد عمه ولا يرث منهم إلا الذكور خاصة ( ولا يرث ~~به ) أي بالولاء ( ذو فرض إلا أب وجد يرثان السدس مع الابن أو ابنه وإن نزل ~~) بمحض الذكور كالنسب لأنه عصبة وارث فاستحق بالولاء كأحد الأخوين مع الآخر # ولا نسلم أن الابن أقرب من الأب بل هما في القرب سواء وكلاهما عصبة لا ~~يسقط أحدهما الآخر وإنما هما متفاضلان في الميراث فكذلك في الإرث بالولاء ( ~~ويرث الجد والإخوة ) الذكور ( إذا اجتمعوا من المولى كمال سيده ) المعتق له ~~لاستوائهم في العصوبة وعدم المرجح ( و ) الحاصل أنهم ( إن زادوا ) أي ~~الإخوة ( عن اثنين فله ) أي الجد ( ثلث ماله ) أي العتيق ( لأنه ) أي الثلث ~~( أحظ ) للجد من المقاسمة إن لم يكن للعتيق ذو فرض ( وإن نقصوا ) أي الإخوة ~~عن اثنين ( قاسمهم وكذا بقية مسائله ) إذا كان معهم صاحب فرض ( على ما تقدم ~~في ميراث الجد ) مع الإخوة ( وترث عصبة ملاعنة عتيق ابنها ) لأن عصبة أمه ~~هم عصبته كما تقدم ( والولاء لا يورث ولا يباع ولا يوهب ولا يوقف ) لأنه ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وهبته وقال الولاء لحمة كلحمة النسب ~~ولأن الولاء معنى PageV04P502 يورث به # فلا ينتقل كالقرابة # فعلى هذا لا ينتقل الولاء عن المعتق بموته ( لكن يورث به ) أي بالولاء ~~على ما يأتي تفصيله ( وهو الكبر ) بضم الكاف وسكون الموحدة # ويأتي توضيحه ( ولا يجوز ) للعتيق ( أن ms2389 يوالي غير مواليه ) لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لعن الله من تولى غير مواليه ( ولو بإذن معتقه ) له أن ~~يوالي غيره # فلا يصح لأن الولاء كالنسب فلا ينتقل ( فلو مات السيد قبل عتيقه فله ) أي ~~السيد ( ولاؤه ) أي لم ينتقل عنه بموته لأنه لا يورث بل ( يرث به أقرب ~~عصبته ) أي المعتق ( إليه يوم موت عتيقه وهو المراد بالكبر ) في حديث عمرو ~~بن شعيب السابق وغيره ( فلو مات السيد ) المعتق ( عن ابنين ثم ) مات ( ~~أحدهما عن ابن ثم مات عتيقه فإرثه لابن سيده ) دون ابن ابنه لأن الولاء ~~للكبر ( وإن ماتا ) أي ابنا السيد ( قبل العتيق وخلف أحدهما ) أي أحد ~~الابنين ( ابنا و ) خلف الابن ( الآخر تسعة ) أبناء ( ثم مات العتيق فإرثه ~~بينهم على عددهم كإرثهم ) جدهم ( بالنسب ) فيكون لكل واحد في المثال عشر ~~التركة # روي ذلك عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن حارثة وابن مسعود # وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأكثر أهل العلم # لقوله صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق وقوله الولاء لحمة كلحمة النسب ~~ولأنهم إنما يرثون العتق بولاء معتقه لا نفس الولاء ( وإذا اشترى أخ وأخته ~~أباهما أو ) اشتريا ( أخاهما ) ونحوه ( فاشترى ) الأب ونحوه ( عبدا ) أو ~~ملكه بأي وجه كان ( ثم أعتقه ثم مات الأب ) أو الأخ ونحوه ( ثم مات العتيق ~~ورثه الابن دون أخته ) أو الأخ ونحوه دون أخته ( بالنسب لكونه عصبة المعتق # فقدم على مولاه ) بخلاف أخته ( وغلط فيها خلق كثير ) قال في الإنصاف يروى ~~عن مالك أنه قال سألت سبعين قاضيا من قضاة العراق عنها فأخطؤا فيها ( ولو ~~مات ) العتيق ( بعد ) موت ( الابن ورثت ) بنت معتق المعتق ومولاته ( و ) ~~نحوها ( منه ) أي العتيق ( بقدر عتقها من الأب ) أو الأخ ونحوه الذي هو ~~معتق العتيق ( والباقي ) من تركة عتيق عتيقها يكون ( بينها وبين معتق أمها ~~إن كانت ) أمها ( عتيقة ) وإن اشتريا أخاهما فعتق عليهما ثم اشترى عبدا ~~فأعتقه ومات الأخ المعتق قبل موت العبد وخلف ابنه ثم مات العبد فميراثه ~~لابن الأخ دون ms2390 الأخت لأنه ابن أخي المعتق فإن لم يخلف إلا بنته فنصف مال ~~العبد للأخت لأنها معتقة نصف معتقه ولا شيء لبنت الأخ # والباقي لبيت المال ( ومن نكحت عتيقها فأحبلها ثم مات فهي PageV04P503 ~~القائلة إن ألد أنثى فلي النصف ) لأن للبنت النصف وللزوجة الثمن والباقي ~~لها تعصيبا ( و ) إن ألد ( ذكرا ) فلي ( الثمن ) لأنها زوجة مع ابن # ولا ترث بالولاء مع العصبة من النسب ( وإن لم ألد ف ) لي ( الجميع ) ~~لأنها ترث الربع فرضا والباقي تعصيبا ( وإذا ماتت امرأة وخلفت ابنها ~~وعصبتها ومولاها # فولاؤه وإرثه لابنها ) لأنه أقرب عصبتها ( إن لم يكن له وارث من النسب ~~وعقله على عصبتها وابنها لأنه من العاقلة فإن انقرض بنوها فالولاء لعصبتها ~~) الأقرب فالأقرب ( دون عصبتهم ) أي عصبة بنيها لأن الولاء لا يورث # والأصل في ذلك ما روى إبراهيم قال اختصم علي والزبير في مولى صفية # فقال علي مولى عمتي وأنا أعقل عنه # وقال الزبير مولى أمي وأنا أرثه # فقضى عمر على علي بالعقل وقضى للزبير بالميراث رواه سعيد # واحتج به أحمد # ومن خلف بنت مولاه ومولى أبيه فقط # فماله لبيت المال لأنه ثبت عليه الولاء من جهة مباشر العتق # فلم يثبت عليه بإعتاق أبيه وإنما لم ترثه بنت مولاه لأنها ليست بعصبة ~~للمعتق # وإذا لم يكن للمعتق عصبة لم يرجع الولاء لمعتق أبيه # ومن خلف معتق أبيه وخلف معتق جده ولم يكن هو معتقه # فميراثه لمعتق أبيه إن كان ابن معتقه ثم لعصبة معتق أبيه فإن لم يوجد أحد ~~منهم فميراثه لبيت المال # وعلم مما سبق أن ذوي أرحام المعتق لا يرثون عتيقه وإن عدمت عصبته # و ( قال ابن أبي موسى فإن مات العبد ) العتيق ( ولم يترك عصبة ) من النسب ~~( ولا ذا سهم ) أي فرض ( ولا كان لمعتقه عصبة ) من النسب ولا من الولاء ( ~~ورثه الرجال من ذوي أرحام معتقه دون نسائهم # وعند عدمهم ) أي عدم الرجال من ذوي أرحام معتق يكون ميراثه ( لبيت المال ~~) # # | فصل ( في جر الولاء) # من ثبت له ولاء رقيق ms2391 بمباشرة عتق أو سبب ) بأن عتق عليه برحم أو كتابة أو ~~تدبير أو وصية ونحوها ( لم يزل ) ولاؤه ( عنه بحال ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم الولاء لمن أعتق ( فأما إن تزوج العبد ومثله المكاتب والمدبر والمعلق ~~عتقه بصفة معتقة ) لغير سيده ( فأولدها فولاء ولدها ) ذكرا أو أنثى أو خنثى ~~واحدا أو أكثر ( لمولى أمه ) التي PageV04P504 هي زوجة العبد يعقل عنه ~~ويرثه إذا مات لكونه سبب الإنعام عليه لأنه إنما صار حرا بسبب عتق أمه ( ~~فإن أعتق العبد ) الذي هو الأب ( انجر ولاؤه ) أي ولاء العتيقة منه على ~~مولى الأم ( إلى معتقه ) فيصير له الولاء على العتيق وأولاده لأن الأب لما ~~كان مملوكا لم يكن يصلح وارثا لا وليا في نكاح ابنه كولد الملاعنة ينقطع ~~نسبه عن أبيه فيثبت الولاء لمولى أمه وينتسب إليها # فإذا عتق الأب صلح الانتساب إليه وعاد وارثا ووليا # فعادت النسبة إليه وإلى مواليه وصار بمنزلة ما لو استلحق الملاعن ولده # وروى عبد الرحمن عن الزبير أنه لما قدم خيبر رأى فتية لعسا # فأعجبه ظرفهم وجمالهم فسأل عنهم # فقيل له إنهم موالي رافع بن خديج وأبوهم مملوك لآل الحرقة # فاشترى الزبير أباهم فأعتقه # وقال لأولاده انتسبوا إلي فإن ولاءكم لي # فقال رافع بن خديج الولاء لي لأنهم عتقوا بعتقي أمهم # فاحتكموا إلى عثمان فقضى بالولاء للزبير فاجتمعت الصحابة عليه # واللعس سواد في الشفتين تستحسنه العرب ( ولا يعود ) الولاء الذي جره مولى ~~الأب ( إلى مولى أمه بحال ) فلو انقرض موالي الأب عاد الولاء إلى بيت المال ~~دون موالي الأم لأن الولاء لا يجري مجرى النسب ولو انقرض الأب وآباؤه لم ~~يعد النسب إلى الأم # فكذا الولاء # فلو ولدت بعد عتق الأب كان ولاء ولدها لموالي أبيه بغير خلاف ( فإن نفاه ~~) أي الولد ( الأب باللعان عاد ولاؤه إلى موالي الأم لأننا تبينا أنه لم ~~يكن له أب ينتسب إليه فإن عاد ) الأب ( فاستلحقه ) لحقه ( وعاد الولاء إلى ~~موالي الأب ) لعود النسب إليه # وعلم مما تقدم أن لجر الولاء ثلاثة ms2392 شروط يكون الأب رقيقا حين ولادة ~~أولاده من زوجته التي هي عتيقة لغير سيده # وأن تكون الأم مولاة فإن كانت حرة الأصل فلا ولاء على ولدها بحال وإن ~~كانت أمة فولدها رقيق لسيدها فإن أعتقهم فولاؤهم له مطلقا لا ينجر عنه بحال ~~وأن يعتق العبد سيده فإن مات على الرق لم ينجر الولاء بحال فإن اختلف سيد ~~العبد ومولى الأم في العبد بعد موته # فقال سيده مات حرا بعد جر الولاء وأنكر ذلك مولى الأم # فالقول قوله لأن الأصل بقاء الرق # ذكره أبو بكر ( و ) كذا ( لا يقبل قول سيد مكاتب ميت أنه أدى وعتق ليجر ~~الولاء ) أي ولاء ولده من مولى أمهم لأن الأصل عدم الأداء ( وإن أعتق الجد ~~ولو قبل الأب # أو ) عتق ( بعد موته ) أي الأب ( لم يجر ولاءهم ) أي ولاء أولاد ولده ~~PageV04P505 عن مولى أمهم قال أحمد الجد لا يجر الولاء ليس هو كالأب ولأن ~~الأصل بقاء الولاء لمستحقه # وإنما خولف هذا الأصل لما ورد في الأب والجد لا يساويه ولأنه لو أسلم ~~الجد لم يتبعه ولد ولده ولأن الجد يدلي بغيره فهو كالأخ ( وإن اشترى الابن ~~) أي ابن المعتقة ( أبا ) العبد وملكه بهبة أو غيرها ( عتق عليه ) بالملك ( ~~وله ) أي الابن ( ولاؤه ) أي ولاء أبيه لأنه عتق عليه بملكه إياه فكان له ~~ولاؤه كما لو باشره ( و ) له أيضا ( ولاء إخوته ) من المعتقة لأنهم تبع ~~لأبيهم ( و ) له أيضا ولاء ( من له ) أي الأب ولاؤه ( و ) ولاء من ( لهم ) ~~أي إخوته ( ولاؤه ) لأنه معتق المعتق ( ويبقى ولاء نفسه ) أي نفس الذي ملك ~~أباه ( لمولى أمه ) لأنه لا يجر ولاء نفسه كما لا يرث نفسه ( فإن اشترى هذا ~~الابن ) الذي هو ابن عبد من عتيقه ( عبدا فأعتقه ) مع بقاء الرق على أبيه ( ~~ثم اشترى العتيق أبا معتقه ) أو ملكه بهبة ونحوها ( فأعتقه ثبت له ولاءه ) ~~أي ولاء أبي معتقه ( وجر ولاء معتقه ) بولائه على أبيه ( فصار لكل واحد ~~منهما ولاء الآخر ) لأن الابن مولى معتق أبيه ms2393 لأنه أعتقه والعتيق مولى ~~معتقه لأنه بعتقه أباه جر ولاء معتقه ( فلو مات الأب وابنه والعتيق فولاؤه ~~لمولى أم مولاه ) فيه نظر لقوله فيما سبق ولا يعود إلى موالي أمه بحال ( ~~ولو أعتق حربي كافرا ف ) أسلم العتيق ثم ( سبى سيده فأعتقه فولاء كل واحد ) ~~منهما ( للآخر ) لأن كل واحد منهما منعم على الآخر بخلاص رقبته من الرق ~~ويرث كل واحد منهما الآخر بالولاء فإنه كما جاز أن يشتركا في النسب فيرث كل ~~واحد منهما صاحبه كذلك الولاء ( فلو سبى المسلمين العتيق الأول فرق ) قبل ~~إسلامه ( ثم أعتق بطل ولاء الأول وصار الولاء للثاني ) وحده لأن السبي يبطل ~~ملك الأول الحربي فالولاء التابع له أولى ولأن الولاء بطل باسترقاقه فلم ~~يعد بإعتاقه ( ولا ينجر إلى الأخير ما ل ) لمعتق ا ( لأول قبل رقه ) أي رق ~~العتيق ( ثانيا من ولاء ولد و ) ولاء ( عتيق ) ثبت ولاؤهما للمعتق الأول ~~قبل أن يسترق ثانيا لأنه أثر العتق الأول فيبقى على ما كان ( وكذا لو أعتق ~~ذمي عبدا كافرا فهرب إلى دار الحرب فاسترق ) ثم أعتق ثانيا بطل ولاء الأول ~~وصار الولاء للثاني ولا ينجز إلى الأخير ما للأول قبل رق ثانية من ولاء ولد ~~عتيق لما تقدم ( وإن أعتق مسلم كافرا فهرب ) الكافر ( إلى دار الحرب ثم ~~سباه المسلمون جاز استرقاقه ) لأنه كافر أصلي فجاز استرقاقه كمعتق الكافر ~~PageV04P506 وكغير المعتق ( فإن ) استرق ثم ( أعتق عاد الولاء إلى الأول ) ~~مال إليه الموفق لحرمة حق المسلم ( وإن أعتق مسلم ) مسلما ( أو ) أعتق ( ~~ذمي مسلما فارتد ) العتيق ( ولحق بدار الحرب ثم سبي # لم يجز استرقاقه ) لأنه لا يقر على الردة ( وإن اشترى ) العتيق المرتد ~~مسلما ( فالشراء باطل ) لعدم صحة استرقاقه ( ولا يقبل منه إلا التوبة ) إن ~~قبلت ( أو القتل ) كما يأتي في كل مرتد # # | فصل ( في 3 دور الولاء ومعناه ) # أي معنى دور الولاء ( أن يخرج من مال ميت قسط إلى مال ميت آخر بحكم ~~الولاء ثم يرجع من ذلك القسط جزء إلى الميت الآخر بحكم ms2394 الولاء أيضا # فيكون هذا الجزء الراجع ) من مال أحدهما إلى مال الآخر بحكم الولاء ( ~~فدار بينهما # واعلم أنه لا يقع الدور ) بالمعنى المذكور ( في مسألة حتى يجتمع فيها ~~ثلاثة شروط ) أحدها ( أن يكون المعتق اثنين فصاعدا # و ) الثاني ( أن يكون في المسألة اثنان فصاعدا # و ) الثالث ( أن يكون الباقي منهما يحوز إرث الميت قبله # مثاله ابنتان عليهما ولاء لموالي أمهما اشتريا أباهما ) نصفين ( فعتق ~~عليهما ) لأنه ذو رحم محرم وولاؤه ( بينهما نصفين ) بحسب الملك ( فلكل ~~واحدة منهما نصف ولاء أبيها ) لأنها معتقة لنصفه ( و ) لكل واحدة منها ( ~~نصف ولاء أختها الأخرى يجر ذلك إليها أبوها ) لأن ولاء الولد تابع لولاء ~~الوالد ( ويبقى نصف ولاء كل واحدة منهما لموالي أمها لأن كل واحدة لا تجر ~~ولاء نفسها ) كما لا ترث نفسها ( فإن ماتت الكبرى ) من البنتين ( ثم مات ~~الأب بعدها فالأخت الباقية تستحق سبعة أثمان المال نصفه بالنسب ) لأنها ~~بنته ( وربعه بكونها مولاة نصفه ) أي الأب ( والربع الباقي لموالي الميتة # وهم أختها الباقية وموالي أمها # فيكون ) ذلك ( الربع بينهما للأخت الباقية نصفه وهو ثمن المال والثمن ~~الباقي لموالي الأم فيبقى ) أي يصير ( للأخت الباقية سبعة أثمان ) المال ( ~~ولموالي أمها ثمنه # فإذا ماتت الصغرى بعد ذلك ) أي بعد موت الأب والكبرى ( كان مالها ~~لمواليها # وهم أختها الكبرى وموالي أمها بينهما نصفين ) بحسب مالهما من الولاء ( ~~فاجعل النصف الذي أصاب الكبرى من الصغرى PageV04P507 بالولاء لمواليها وهم ~~أختها الصغرى وموالي أمها مقسوما بينهما نصفين لموالي الأم نصفه وهو الربع ~~وللصغرى نصفه وهو الربع # فهذا الربع قد خرج من مال الصغرى إلى موالي أختها الكبرى # ثم عاد إليها لأنها مولاة لنصف أختها # وهذا هو الجزء الدائر # فيكون لموالي الأم ) ولو اشترت إحدى البنتين أباها وحدها عتق عليها وجر ~~إليها ولاء أختها # فإذا مات الأب فلابنتيه الثلثان بالنسب والباقي لمعتقه بالولاء # فإن ماتت التي لم تشتره بعد ذلك فمالها لأختها نصفه بالنسب ونصفه بالولاء ~~لكونها مولاة أبيها # ولو ماتت التي اشترته فلأختها النصف والباقي لموالي أمها ms2395 ( ولو اشترى ابن ~~) معتقة ( وبنت معتقة أباهما ) نصفين ( عتق عليهما ) لأنه رحم محرم ( وثبت ~~ولاؤه لهما نصفين ) لكل واحد نصفه بحسب ما عتق عليه ( وجر كل واحد منهما ~~نصف ولاء صاحبه ) لأن ولاء الولد تابع لولاء الوالد ( ويبقى نصفه ) أي نصف ~~ولاء كل واحد منهما ( لموالي أمه ) أي أم كل واحد من الابن والبنت لأن كلا ~~منهما لا يجر ولاء نفسه ( فإن مات الأب ورثاه ) أي ابنه وبنته ( بالنسب ~~أثلاثا ) لأن عصبة النسب مقدمة على عصبة الولاء # وميراث النسب للذكر مثل حظ الأنثيين ( وإن ماتت البنت بعده ) أي بعد الأب ~~( ورثها أخوها بالنسب ) لأنه مقدم على الولاء ( فإذا مات أخوها ) بعدها ولم ~~يترك وارثا من النسب ( فما له لمواليه وهم ) أي مواليه ( أخته وموالي أمه ~~فلموالي أمه النصف ولموالي أخته النصف ) لأن الولاء بينهما نصفين ( وهم ) ~~أي موالي الأخت ( الأخ وموالي الأم فلموالي أمها نصفه ) أي نصف النصف ( وهو ~~الربع ) أي ربع التركة لأن ولاء الأخت بين الأخ وموالي الأم نصفين ( ويبقى ~~) من التركة ( الربع وهو الجزء الدائر ) من الولاء ( لأنه خرج من تركة الأخ ~~وعاد إليه # فيكون لموالي أمه ) ومقتضى كونه دائرا أنه يدور أبدا في كل دورة يصير ~~لموالي الأم نصفه ولا يزال كذلك حتى ينفد كله إلى موالي الأم # # | كتاب العتق # ( وهو ) لغة الخلوص # ومنه عتاق الخيل وعتاق الطير أي خالصها # وسمي البيت الحرام عتيقا لخلوصه من أيدي الجبابرة # وشرعا ( تحرير الرقبة وتخليصها من الرق ) PageV04P508 وخصت الرقبة وإن ~~تناول العتق جميع البدن لأن ملك السيد له كالغل في رقبته المانع له من ~~التصرف # فإذا عتق صار كأن رقبته أطلقت من ذلك # يقال عتق العبد وأعتقته فهو عتيق ومعتق # وهم عتقاء وأمة عتيق وعتيقة # وقد أجمع العلماء على صحته وحصول القربة به # وسنده من الكتاب قوله تعالى @QB@ فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ وقوله @QB@ فك ~~رقبة @QE@ ومن السنة حديث أبي هريرة مرفوعا من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله ~~بكل إرب منها إربا منه من النار حتى إنه ليعتق اليد باليد والرجل ms2396 بالرجل ~~والفرج بالفرج متفق عليه في أخبار كثيرة سوى هذا ( وهو ) أي العتق ( من ~~أفضل القرب ) لأن الله تعالى جعله كفارة للقتل والوطء في نهار رمضان وكفارة ~~للأيمان # وجعله صلى الله عليه وسلم فكاكا لمعتقه من النار # ولأن فيه تخليص الآدمي المعصوم من ضرر الرق وملكه نفسه ومنافعه وتكميل ~~أحكامه # وتمكينه من التصرف في نفسه ومنافعه على حسب إرادته واختياره # وفي التبصرة والحاوي الصغير هو أحبها إلى الله تعالى ( وأفضل الرقاب ) ~~لمن أراد العتق ( أنفسها عند أهلها ) أي أعظمها وأعزها في نفس أهلها ( ~~وأغلاها ثمنا ) نقله الجماعة عن أحمد # قال في الفروع فظاهره ولو كافرة وفاقا لمالك # وخالفه أصحابه # ولعله مراد أحمد لكن يثاب على عتقه قال في الفنون لا يختلف الناس فيه # واحتج به وبرق الذرية على أن الرق ليس بعقوبة بل محنة وبلوى ( وعتق الذكر ~~ولو لأنثى ) أي ولو كان معتق الذكر أنثى ( أفضل من عتق الأنثى ) لفضل الذكر ~~على الأنثى ( وهما ) أي الذكر والأنثى ( في الفكاك من النار إذا كانا ~~مؤمنين سواء ) لعموم قوله صلى الله عليه وسلم من أعتق رقبة من الصغرى مؤمنة ~~الحديث وعلم منه أنه لا يحصل الفكاك منها بعتق الرقبة الكافرة للحديث ~~المذكور وإن قلنا يثاب عليه كما تقدم ( والتعدد في العتق ) ولو من إناث ( ~~أفضل من عتق الواحد ) ولو ذكرا ( بذلك المال ) لما فيه من تخليص عدد معصوم ~~من ضرر الرق ( ويستحب عتق ) من له كسب ودين لانتفاعه بملك كسبه بالعتق ( و ~~) يستحب ( كتابة من له كسب ودين ) لقوله تعالى @QB@ فكاتبوهم إن علمتم فيهم ~~خيرا @QE@ ولانتفاعه بملك كسبه بالعتق ( ويكره عتق من لا قوة له ولا كسب ) ~~PageV04P509 لسقوط نفقته بإعتاقه # فيصير كلا على الناس ويحتاج إلى المسألة وكذا كتابته ( وإن كان ) الرقيق ~~( ممن يخاف عليه الرجوع إلى دار الحرب وترك إسلامه أو ) يخاف عليه ( الفساد ~~من قطع طريق وسرقة # أو يخاف على الجارية الزنا والفساد # كره إعتاقه ) لئلا يكون وسيلة إلى محرم ( وإن علم ذلك ) أي الرجوع إلى ~~دار الحرب وترك الإسلام ms2397 أو الفساد من قطع طريق وسرقة أو الزنا ( منه ) أي ~~الرقيق حرم عتقه ( أو ظنه ) أي ظن السيد وقوع ما ذكر من الرقيق ( حرم ) ~~عتقه لأن التوسل إلى المحرم حرام ( و ) إن أعتقه مع علمه أو ظنه ذلك منه ( ~~صح ) العتق لأنه إعتاق صدر من أهله في محله فنفذ كعتق غيره ( ولو أعتق ~~رقيقه واستثنى نفعه مدة معلومة ) كشهر أو سنة ونحوها صح كبيعه كذلك ( أو ) ~~أعتقه و ( استثنى خدمته ) للمعتق أو غيره كما أشار إليه في الاختيارات ( ~~مدة حياته صح ) ما ذكر من العتق والاستثناء لأن أم سلمة أعتقت سفينة ~~واشترطت خدمته له صلى الله عليه وسلم ما عاش رواه أبو داود ( ويصح العتق ~~ممن تصح وصيته وإن لم يبلغ ) قاله في الرعايتين والفائق # زاد في الفائق نص عليه وقال في المذهب # يصح عتق من يصح بيعه # قال الناظم ولا يصح إلا ممن يصح تصرفه في ماله وقدمه في المستوعب # وقطع الموفق وغيره أنه لا عتق لمميز وقال طائفة من الأصحاب لا يصح عتق ~~الصغير بغير خلاف منهم الموفق وأثبت غير واحد الخلاف ( ولا يصح ) العتق ( ~~من سفيه ) كالهبة والصدقة منه ( ولا ) يصح أيضا ( من مجنون ) لأنه لا يعقل ~~ما يقوله ( ولا ) يصح عتق أيضا ( من غير مالك بغير إذنه ) كبيعه وهبته ~~وصدقه به ( ولا أن يعتق ) أب ( عبد ولده الصغير ك ) ما لا يصح أن يعتق عبد ~~ولده ( الكبير ولا ) عبد ولده ( المجنون ولا ) أن يعتق عبد ( يتيمه الذي في ~~حجره ) لأنه تبرع وهو ممنوع منه ( ولا ) يصح أيضا ( عتق ) العبد ( الموقوف ~~) ولو على معين ولو قلنا الملك فيه له لتعلق حق من يأتي من البطون بعده به ~~( ولو قال رجل ) أو امرأة ( لعبد غيره ) أو أمته ( أنت حر من مالي فلغو ) ~~لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه # ولا يملك مال غيره ببذل عوضه ( فإن اشتراه بعد ذلك ) أي بعد قوله أنت حر ~~من مالي ( فهو مملوكه ولا شيء عليه ) لأنه لم يقع منه تعليق لعتقه على ms2398 ملكه ~~ولا نذر لعتقه ( ويحصل العتق بالقول # و ) يحصل أيضا ( بالملك ) لذي رحم محرم وباستيلاد إذا مات # ذكره في الكافي # وبالتمثيل ويأتي # و ( لا ) يحصل ( بالنية المجردة ) لأنه إزالة ملك PageV04P510 فلا يكتفى ~~فيه بالنية المجردة كالطلاق ( فأما القول ف ) له صريح وكناية و ( صريحه لفظ ~~العتق # و ) لفظ ( الحرية ) لأنهما لفظان ورد الشرع بهما # فوجب اعتبارهما ( كيف صرفا نحو ) قوله لرقيقه ( أنت حر أو ) أنت ( محرر ) ~~أو حررتك ( أو ) أنت ( عتيق أو معتق أو ) قال له ( أنت حر في هذا الزمان أو ~~) أنت حر في هذا ( المكان ) أو في هذا البلد # فيعتق مطلقا لأنه إذا أعتق في زمان أو مكان لا يعود رقيقا في غيرهما ( أو ~~) قال لرقيقه ( أعتقتك ) فيعتق في جميع ما تقدم ( ولو ) كان ( هازلا ) ~~كالطلاق ( ولو تجرد ) ما سبق من لفظ الصريح ( عن النية ) قال أحمد في رجل ~~لقي امرأة في الطريق فقال تنحي يا حرة # فإذا هي جاريته # قال قد عتقت عليه وقال في رجل قال لخدم قيام في وليمة مروا أنتم أحرار # وكان فيهم أم ولد لم يعلم بها قال هذا به عندي تعتق أم ولده # و ( لا ) يصح العتق ( من نائم ونحوه ) كمغمى عليه ومبرسم لأنهم لا يعلقون ~~ما يقولون # قال في الفائق قلت نية قصد اللفظ معتبرة تحرزا من النائم ونحوه # ولا تعتبر نية النفاذ ولا نية القربة فيقع عتق الهازل انتهى # ومعنى قوله نية قصد اللفظ # أي إرادة لفظه لمعناه # فلا عتاق لحاك وفقيه يكرره ونائم ونحوه كما يأتي في الطلاق # واستثنى من تصريف لفظ العتق والحرية ثلاثة ألفاظ # ذكرها بقوله ( غير أمر ومضارع واسم فاعل ) فمن قال لرقيقه حرره أو أعتقه ~~أو أحرره أو أعتقه أو هذا محرر بكسر الراء أو هذا معتق بكسر التاء # لم يعتق بذلك لأن ذلك طلب ووعد وخبر عن غيره # فلا يكون واحد منها صالحا للإنشاء ولا إخبار عن نفسه فيؤاخذ به # فإن قال أنت عاتق فقياس ما يأتي في الطلاق يعتق بذلك ( وإن ) قال لرقيقه ms2399 ~~أنت حر و ( قصد بلفظ الحرية # عفته وكرم أخلاقه ) لم يعتق ( أو ) قصد ( بقوله ) لرقيقه ( ما أنت إلا حر ~~) غير معناه كان ( يريد به عدم طاعته ونحو ذلك لم يعتق ) قال حنبل سئل أبو ~~عبد الله عن رجل قال لغلامه أنت حر ولا يريد أن يكون حرا أو كلام شبه هذا ~~رجوت أن لا يعتق # وأنا أهاب المسألة لأنه نوى بكلامه ما يحتمله # فانصرف إليه # وبيان احتمال اللفظ لما أراده أن المرأة الحرة تمدح بمثل هذا # يقال امرأة حرة يعنون عفيفة # وتمدح المملوكة أيضا بذلك # ويقال لكريم الأخلاق حر قالت سبيعة ترثي عبد المطلب ولا تسأما أن تبكيا ~~كل ليلة ويوم على حر كريم الشمائل PageV04P511 ( ولو أراد العبد استحلافه ) ~~أي إحلاف سيده أنه نوى بحريته ما ذكر ( فله ذلك ) فيحلف السيد لاحتمال صدق ~~العبد # فعلى هذا إن نكل قضى عليه بالعتق ( وكنايته ) أي العتق ( خليتك والحق ~~بأهلك واذهب حيث شئت وأطلقتك وحبلك على غاربك ولا سبيل ) لي عليك ( ولا ملك ~~) لي عليك ( ولا سلطان ) لي عليك ( ولا خدمة لي عليك وفككت رقبتك وأنت ~~مولاي وأنت لله ووهبتك لله ورفعت يدي عنك إلى الله أنت سائبة وملكتك نفسك ~~وقوله لأمته أنت طالق أو ) أنت ( حرام ) في الانتصار وكذا اعتدى # وإنه يحتمل مثله في لفظ الظهار ( وقوله لعبده الذي لا يمكن كونه منه ~~لكبره أو صغره ونحوه ) ككونه ممسوحا ( أنت ابني أو ) أنت ( أبي فلا يعتق ) ~~بها أي شيء من هذه الكنايات ( ما لم ينو عتقه ) لأن هذه الألفاظ تحتمل ~~العتق وغيره # فلا تحتمل عليه إلا بالنية ( وإن ) قال لعبده أنت أبي أو ابني و ( أمكن ~~كونه منه عتق ) نواه أولا ( ولو كان له نسب معروف ) لجواز كونه من وطء شبهة ~~( وإن قال ) لرقيقه ( أعتقتك من ألف سنة أو ) قال له ( أنت حر من ألف سنة ~~ونحوه ) مما هو معلوم الكذب لم يعتق ( أو قال لأمته أنت ابني أو لعبده أنت ~~ابنتي لم يعتق ) بذلك لأنه محال من الكلام # وكذب يقينا قلت ms2400 وإن نوى به العتق عتق قياسا على قوله لعبده الذي لا يمكن ~~كونه منه لكبر ونحوه أنت ابني ( وإن أعتق ) أمة ( حاملا عتق جنينها ) لأنه ~~يتبعها في البيع والهبة فتبعها في العتق ( إلا أن يستثنيه ) أي الحمل # فلا يعتق لإخراجه إياه # وعلم منه صحة استثناء الحمل في العتق وبه قال ابن عمر وأبو هريرة # لأنه يصح إقراره بالعتق بخلاف البيع # فيصح استثناؤه كالمنفصل # ويفارق البيع لأنه عقد معاوضة يعتبر فيه العلم بصفات المعوض ليعلم هل قام ~~مقام العوض أو لا والعتق تبرع لا تتوقف صحته على معرفة صفات المعتق ولا ~~تنافيه الجهالة به # ويكفي العلم بوجوده وقد وجد ( وإن أعتق ما في بطنها دونها ) بأن قال ~~أعتقت حملك ( عتق ) حملها ( وحده ) ولم يسر العتق إلى أمه لأن الأصل لا ~~يتبع الفرع بخلاف عكسه ( ولو أعتق أمة حملها لغيره وهو ) أي المعتق ( موسر ~~) بقيمة الحمل ( ك ) الحمل ( الموصى له ) إذا أعتق الوارث الموسر أمته ( ~~عتق الحمل ) تبعا لأمه بالسراية ( وضمن ) المعتق ( قيمته ) للموصي له به ~~لأنه فوته عليه قلت وتعتبر قيمته يوم وضعه لأنه أول وقت يتأتى تقويمه فيه ( ~~وأما الملك ) الذي يحصل به العتق ( فمن ملك ) من جائز التصرف وغيره ~~PageV04P512 ( ذا رحم ) أي قرابة ( محرم ) وهو الذي لو قدر أحدهما ذكرا ~~والآخر أنثى حرم نكاحه عليه للنسب بخلاف ولد عمه وخاله ولو كان أخاه من ~~رضاع فإنه لا يعتق عليه بالملك وإن كان ذا رحم محرم لأن تحريمه بالرضاع لا ~~بالنسب ( ولو ) كان ذو الرحم المحرم ( مخالفا له في الدين ) وقوله ( بميراث ~~أو غيره ) من بيع أو هبة أو وصية أو جعالة ونحوها متعلق بملك ( ولو ) كان ~~المملوك المحرم بالقرابة ( حملا ) كما لو اشترى زوجة ابنه الأمة التي هي ~~حامل من ابنه ( عتق عليه ) لحديث الحسن عن سمرة مرفوعا من ملك ذا رحم محرم ~~فهو حر رواه الخمسة وحسنه الترمذي # وقال العمل على هذا عند أهل العلم # وأما قوله صلى الله عليه وسلم لا يجزي ولد والده إلا أن يجده ms2401 مملوكا ~~فيشتريه فيعتقه رواه مسلم # فيحتمل أنه أراد فيشتريه فيعتقه بشرائه كما يقال ضربه فقتله والضرب هو ~~القتل # وذلك لأن الشراء يحصل به العتق تارة دون أخرى جاز عطف صفته عليه كما يقال ~~ضربه فأطار رأسه # وذكر أبو يعلى الصغير أنه أي العتق بالملك آكد من التعليق # فلو علق عتق ذي رحمه المحرم على ملكه فملكه عتق بملكه لا بتعليقه و ( لا ~~) يعتق بالملك ذو رحم ( غير محرم ) كولد عمه وعمته وولد خاله وخالته ( ولا ~~) يعتق أيضا بالملك ( محرم برضاع ) كأمه منه واخته منه وعمته منه وخالته ~~منه ( أو ) محرم ب ( مصاهرة ) كأم زوجته وبنتها وحلائل عمودي النسب # فلا يعتقون بالملك لمفهوم الحديث السابق ولأنه لا نص في عتقهم ولا هم في ~~معنى المنصوص عليهم فيبقون على الأصل ( وإن ملك ) إنسان ( ولده وإن نزل ) ~~من زنا لم يعتق عليه ( أو ) ملك ( أباه ) وإن علا ( من الزنا لم يعتق ) ~~عليه لأن أحكام الأبوة والبنوة من الميراث والحجب والمحرمية ووجوب الإنفاق ~~وثبوت الولاية عليه لم يثبت شيء منها في كونه أبا ولا في كونه ابنا # فكذا في العتق ( وإن ملك سهما ) أي جزءا وإن قل ( ممن يعتق عليه ) كأبيه ~~وابنه وأخيه وعمه ( بغير الميراث ) متعلق بملك ( وهو ) أي المالك لجزء من ~~أبيه ونحوه ( موسر ) بقيمة باقيه ( عتق عليه كله ) أي كل الذي ملك جزأه ~~لأنه فعل سبب المعتق اختيارا منه وقصد إليه فسرى عليه كما لو أعتق نصيبه من ~~مشترك # قال الإمام أحمد له نصف القيمة # قال في الفروع لا قيمة النصف # ورده ابن نصر الله في حواشيه وتأول كلام أحمد # وقال الزركشي هل يقوم كاملا ولا عتق فيه أو قد عتق بعضه فيه قولان ~~للعلماء أصحهما الأول وهو الذي قاله PageV04P513 أبو العباس فيما أظن لظاهر ~~الحديث # ولأن حق الشريك إنما هو في نصف القيمة لا قيمة النصف بدليل ما لو أراد ~~البيع فإن الشريك يجبر على البيع معه انتهى # وكذا الحكم لو أعتق شركا في عبد وهو موسر على ما يأتي ms2402 قاله في الإنصاف ( ~~وإلا ) أي وإن لم يكن موسرا بقيمة باقيه كله ( عتق منه بقدر ما هو موسر به ~~) ممن ملك جزأه بغير إرث ( والموسر هنا القادر حالة العتق على قيمته ) أي ~~قيمة ما عتق عليه بالسراية ( وأن يكون ذلك ) الذي هو قيمته ( كفطرة ) أي ~~فاضلا عن حاجته وحاجة من يمونه يوم العتق وليلته ( وإن كان ) الذي ملك جزءا ~~من رحمه المحرم ( معسرا ) فلم يملك من قيمة باقية شيئا فاضلا عن حاجته ~~وحاجة من يمونه لم يعتق منه سوى ما ملكه ( أو ملكه ) أي جزءا من رحمه ~~المحرم ( بالميراث ولو ) كان ( موسرا ) بقيمة باقيه ( لم يعتق عليه إلا ما ~~ملك ) منه # لأنه لم يتسبب إلى إعتاقه لحصول ملكه بدون فعله وقصده ( وإن مثل ) بتشديد ~~المثلثة # قال أبو السعادات مثلث بالحيوان أمثل تمثيلا إذا قطعت أطرافه وبالعبد إذا ~~جدعت أنفه أو أذنه ونحوه ( برقيقه ولو ) كان تمثيله به ( بلا قصد فقطع أنفه ~~أو ) قطع ( أذنه أو ) قطع ( عضوا منه ) كيده أو رجله ( أو جبه ) بأن قطع ~~ذكره ( أو خصاه ) بأن قطع خصيتيه ( أو خرق ) عضوا منه ( أو أحرق ) بالحاء ~~المهملة ( عضوا منه أو جبه ) أي رقيقه كيده أو رجله ( أو وطىء ) سيد ( ~~جاريته المباحة التي لا يوطأ مثلها فأفضاها ) أي خرق ما بين سبيلها ( قال ~~الشيخ أو استكرهه على الفاحشة ) أي لو فعل المالك الفاحشة أي اللواط بعبده ~~مكرها ( عتق ) الرقيق بمجرد التمثيل به ( بلا حكم ) حاكم لما روى عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن زنباعا أبا روح وجد غلاما له مع جارية فقطع ذكره ~~وجدع أنفه # فأتي العبد النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له # فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما حملك على ما فعلت قال فعل كذا وكذا ~~قال اذهب فأنت حر رواه أحمد وغيره والاستكراه على الفاحشة في معنى التمثيل # وحيث تقرر أنه يعتق بالتمثيل فإنه يعتق ( ولو كان عليه ) أي على السيد أو ~~العبد الذي مثل به ( دين ) ولو تعلق برقبة العبد ms2403 كما لو أعتقه بالقول ( وله ~~) أي للسيد الذي مثل برقيقه ( ولاؤه ) لحديث الولاء لمن أعتق وكما لو عتق ~~عليه بغير ذلك وقيل ولاؤه لبيت المال ( ولا عتق ) حاصل ( بضربه ) أي الرقيق ~~( وخدشه ولعنه ) لأنه لا نص في العتق بذلك # ولا هو في معنى المنصوص عليه # فلم يعتق بذلك PageV04P514 كما لو هدده ( ولو مثل ) سيد ( بعبد مشترك ) ~~بينه وبين غيره ( سرى العتق ) من نصيب الممثل ( إلى باقيه بشرط ) وهو أن ~~يكون الممثل موسرا بقيمة باقيه فاضلة كفطرة ( وضمن ) الممثل ( للشريك ) ~~قيمة حصته يوم عتقه ( ذكره ابن عقيل ) قياسا على ما لو أعتق نصيبه بالقول # و ( لا ) عتق ( إذا مثل بعبد غيره ) لأنه لا يملك عتقه بالقول فأولى أن ~~لا يعتق بتمثيله به # وعليه دية ما جنى عليه على ما يأتي تفصيله في الجنايات # وملك سيده باق عليه ( وقال جماعة ) من الأصحاب ( لا يعتق الكاتب بالمثلة ~~) لأنه يستحق على سيده أرش الجناية فينجبر بذلك ( ولو أعتق عبده ) وبيده ~~مال فهو لسيده # روي عن ابن مسعود وأبي أيوب وأنس # لما روى الأثرم بإسناده عن ابن مسعود أنه قال لغلامه عمير يا عمير إني ~~أريد أن أعتقك عتقا هنيا # فأخبرني بمالك فأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أيما رجل ~~أعتق عبده أو غلامه فلم يخبره بماله فماله لسيده ولأن العبد وماله كانا ~~للسيد فأزال ملكه عن أحدهما فبقى ملكه في الآخر كما لو باعه # ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا ~~أن يشترطه المبتاع فأما حديث ابن عمر يرفعه من أعتق عبدا وله مال فالمال ~~للعبد رواه أحمد وغيره # فقال أحمد يرويه عبيد الله بن أبي جعفر من أهل مصر وهو ضعيف الحديث # كان صاحب فقه # فأما في الحديث فليس فيه بالقوى ( أو ) أعتق ( مكاتبه وبيده مال فهو ~~لسيده ) لما سبق بخلاف ما أدى المكاتب ما عليه من دين الكتابة فإنه يعتق # وما بقي من المال فله كما يأتي في بابه # # | فصل ( ومن ms2404 أعتق جزءا من رقيقه # غير شعر وسن وظفر وريق ونحوه ) كدمع وعرق ولبن ومني وبياض وسواد وسمع ~~وبصر وشم ولمس وذوق ( معينا ) كان الجزء الذي أعتقه غير ما استثنى كيده ~~ورجله و ( كرأسه وإصبعه أو مشاعا كنصفه وعشر عشره ونحوه ) كجزء من ألف جزء ~~منه ( عتق ) الرقيق ( كله ) لقوله صلى الله عليه وسلم من أعتق شقصا له ~~PageV04P515 من مملوك فهو حر من ماله قاله في المغني وغيره ولأنه إزالة ملك ~~عن بعض مملوك الآدمي فزال عن جميعه كالطلاق # ويفارق البيع فإنه لا يحتاج إلى السعاية ولا ينبني على التغليب والسراية # وأما إذا قال شعرك أو نحوه حر فإنه لا يعتق منه شيء لأن هذه الأشياء تزول ~~ويخرج غيرها فهي في قوة المنفصلة ( وإن أعتق ) أحد شريكين ( شركا له في عبد ~~) أو أمة بأن أعتق حصته أو بعضها ( أو ) أعتق ( العبد ) المشترك ( كله ) أو ~~أعتق الأمة المشتركة كلها ( وهو ) أي الشريك الذي باشر العتق ( موسر بقيمة ~~باقيه يوم ) أي حين ( عتقه على ما ذكر في زكاة فطر عتق ) العبد ( كله ) أو ~~الأمة كلها ( وعليه ) أي الشريك المباشر للعتق ( قيمة باقية لشريكه ) لما ~~روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شركا له في عبد وكان ~~له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه العبد قيمة عدل فأعطى شركاءه حصتهم وعتق ~~عليه العبد وإلا فقد عتق عليه ما عتق متفق عليه # وتعتبر القيمة ( وقت عتقه ) أي اللفظ بالعتق لأنه حين التلف ( فإن لم يؤد ~~) الشريك المعتق ( القيمة حتى أفلس ) أي حجر عليه الحاكم لفلس ( كانت ) ~~القيمة ( في ذمته ) فيضرب لربها بها أسوة الغرماء ولم يبطل العتق لأنه إذا ~~وقع لا يرتفع ( ويعتق على موسر ببعضه ) أي ببعض قيمة باقي العبد الأمة ( ~~بقدره ) أي بقدر ما هو موسر به وباقيه رقيق ( كما تقدم ) فيمن ملك جزءا من ~~ذي رحمه المحرم بنسب ( وولاؤه ) أي ولاء ما عتق عليه من نصيب شريكه ~~بالسراية ( له ) لأنه المعتق له # ولذلك غرم قيمته ( وسواء ) فيما ms2405 تقدم ( كان العبد والشركاء مسلمين ) كلهم ~~( أو كافرين ) كلهم ( أو ) كان ( بعضهم ) مسلما # وبعضهم كافرا ولو كان المعتق كافرا والعبد مسلما لما تقدم # ولا فرق في العبد أيضا بين القن والمدبر والمكاتب ونحوه ولو مع رهن شقص ~~الشريك وتجعل قيمته مكانه # وإذا كان المشترك مكاتبا وسرى العتق قوم مكاتبا وغرم المعتق حصة الشريك ~~منه ( فإن أعتقه الشريك بعد ذلك ) أي بعد عتق شريكه لنصيبه وسراية العتق ~~إلى نصيبه ( ولو قبل أخذ ) الشريك ( القيمة ) لن ينفذ عتقه له لأنه قد صار ~~حرا بعتق الأول له لأن عتقه حصل باللفظ لا بدفع القيمة وصار جميعه حرا ~~واستقرت القيمة على المعتق الأول فلا يعتق بعد ذلك بعتق غيره ( أو تصرف ) ~~الشريك ( فيه ) أي في نصيبه من العبد المشترك بعد عتق شريكه الموسر ( لم ~~ينفذ ) تصرفه سواء كان بيعا أو هبة أو إجارة ونحوها لأنه تصرف في حر ~~PageV04P516 ( وإن اختلفا ) أي الشريكان ( في القيمة ) أي قيمة العبد ~~المشترك حين اللفظ بالعتق ( رجع إلى قول المقومين ) أي أهل الخبرة بالقيم ~~لأنهم أدرى بها # ولا بد من اثنين كما يؤخذ من باب القسمة من قولهم إن كان يحتاج إلى تقويم ~~فلا بد من قاسمين ( فإن كان العبد ) الذي وقعت السراية فيه ( قد مات أو غاب ~~أو تأخر تقويمه ) عن زمن اللفظ بالعتق ( زمنا تختلف فيه القيمة ولم يكن ~~بينة ) بقيمته وقت العتق ( فالقول قول المعتق ) بيمينه لأنه منكر لما زاد ~~على ما يقوله # والأصل براءة ذمته من الزيادة ( وإن اختلفا في صناعة في العبد توجب زيادة ~~القيمة فقول المعتق ) أيضا بيمينه لما تقدم ( إلا أن يكون العبد يحسن ~~الصناعة في الحال ولم يمض زمن يمكن تعلمها فيه فيكون القول قول الشريك ) ~~المطالب بالقيمة لأن الظاهر معه # والأصل عدم التعلم ( كما لو اختلفا في عيب ينقصه كسرقة وإباق ) بأن قال ~~المعتق كان العبد يسرق أو يأبق وأنكر شريكه # فقوله لأن الأصل سلامته ( وإن كان العيب ) موجودا ( فيه حال الاختلاف ~~واختلفا في حدوثه ف ) القول ( قول المعتق ) في ms2406 عدم حدوثه لأنه الأصل ( وإن ~~كان المعتق ) للعبد المشترك أو لنصيبه منه ( معسرا ) بقيمة شقص شريكه كله ~~فلم يملك شيئا من قيمته ( عتق نصيبه ) من العبد أو الأمة ( فقط ) يعني ولا ~~يسري عتقه إذن إلى نصيب شريكه ( ولو أيسر بعده ) أي بعد العتق لقوله صلى ~~الله عليه وسلم وإلا فقد عتق عليه ما عتق ( وإذا كان لرجل ) أو امرأة ( نصف ~~عبد ) أو أمة ( ول ) شخص ( آخر ثلثه ) أي العبد أو الأمة ( ول ) شخص ( آخر ~~سدسه فأعتق موسران منه ) أي العبد أو الأمة ( حقيهما معا بوكيل ) بأن وكلا ~~من أعتق حقيهما منه معا أو وكل أحدهما الآخر فأعتق حقيهما ( أو تعليق ) بأن ~~قالا له إذا جاء رأس الشهر أو دخلت الدار ونحوه فنصيبنا منك حر ونحوه # وكذا لو تلفظا بالعتق معا ( فضمان حق ) الشريك ( الثالث ) بينهما نصفين ~~لأن عتق نصيب الثالث عليهما إتلاف لرقه # وقد اشتركا فيه فتساويا في ضمانه # ويفارق الشفعة لأنها شرعت لإزالة الضرر عن نصيب الشريك الذي لم يبع # فكان استحقاقه على قدر نصيبه ( وولاء حصته ) أي الشريك الثالث ( بينهما ~~نصفين ) لأن الولاء بحسب العتق ( ولو قال شريك ) في رقيق ( أعتقت نصيب ~~شريكي ف ) قوله ذلك ( لغو ) ولو موسرا ولو رضي شريكه # لأنه لا ولاية له على نصيب شريكه ( وإن قال ) الشريك في رقيق ( أعتقت ~~النصف PageV04P517 انصرف إلى ملكه ثم سرى ) العتق إلى نصيب شريكه إن كان ~~موسرا لأن الظاهر أنه أراد نصفه الذي يملكه # ونقل ابن منصور عن أحمد في دار بينهما قال أحدهما بعتك نصف هذه الدار لا ~~يجوز إنما له الربع من النصف حتى يقول نصيبي ( ولو وكل أحدهما ) أي أحد ~~الشريكين الشريك ( الآخر ) في عتق نصيبه من الرقيق المشترك ( فأعتق ) ~~الشريك الوكيل ( نصفه ولا نية ) بأن لم ينوبا بالنصف الذي أعتقه نصفه أو ~~نصف شريكه الذي وكله ( انصرف ) العتق ( إلى نصيبه ) أي الوكيل دون نصيب ~~شريكه الموكل لأن الأصل في تصرف الإنسان أن يكون في ماله ما لم ينوه عن ~~موكله وأيهما سرى العتق ms2407 عليه لم يضمن حصة شريكه # ذكره في المنتهى ( ومن ادعى أن شريكه الموسر أعتق حقه ) من رقيق مشترك ( ~~فأنكر ) شريكه ذلك ( عتق حق المدعي ) وحده لاعترافه بحريته ( مجانا ) فلا ~~يغرم له أحد قيمته ( ولم يعتق نصيب ) الشريك ( الموسر ) من الرقيق لأن ~~إقرار شريكه عليه غير مقبول ( ولا تقبل شهادة المعسر عليه ) أي على الموسر ~~بالعتق ( لأنه يجر إلى نفسه نفعا ) بشهادته لكونه يوجب عليه بشهادته قيمة ~~حصته له ( فإن لم تكن ) للعبد ( بينة سواه حلف الموسر وبرىء من القيمة ~~والعتق ) جميعا ( ولا ولاء للمعسر في نصيبه ) لأنه لا يدعيه ( ولا ) ولاء ( ~~للموسر ) أيضا على نصيب المعسر لأنه لا يدعيه ( فإن عاد المعسر فأعتقه ~~وادعاه ) أي فاعترف أنه كان أعتق حصته ( ثبت له ) ولاء حصته لأنه لا منازع ~~له فيه وإن عاد الموسر واعترف بإعتاق نصيبه وصدقه المعسر مع إنكار المعسر ~~لعتق نصيبه عتق نصيب المعسر أيضا # وعلى الموسر غرامة نصيب المعسر # وثبت له الولاء على جميعه ( وإن كان المدعى عليه ) بأنه أعتق نصيبه من ~~العبد ( معسرا ) وأنكر ( ف ) القول ( قوله مع يمينه ) لأن الأصل عدم العتق ~~( ولا يعتق منه ) أي العبد ( شيء ) لأنه ليس في دعواه على المعسر أنه أعتق ~~نصيبه اعتراف بحرية نصيبه ولا ادعاء استحقاق قيمتها على المعتق ( فإن كان ~~المدعي ) رجلا ( عدلا حلف العبد مع شهادته ) وقبلت شهادته لأنه لا يجر بها ~~إليه نفعا لاعترافه بعسرته # فلا سراية ( و ) إذا شهد الرجل العدل وحلف العبد معه بأنه أعتق نصفه ( ~~صار نصفه حرا ) وإن لم يحلف معه لم يعتق منه شيء لأن العتق لا يحصل بشاهد ~~واحد من غير يمين ( وإن اشترى المدعي حق شريكه ) بعد دعواه عليه أنه أعتقه ~~( عتق عليه ) حق شريكه ( كله ) مؤاخذة له باعترافه ولم يسر العتق إلى نصيبه ~~لأن عتقه لما PageV04P518 ملكه حصل باعترافه بحريته بإعتاق شريكه # ولا يثبت له ولاء لأنه لا يدعيه بل يعترف أن المعتق غيره # وقال أبو الخطاب يعتق العبد كله لأنه شراء حصل به الإعتاق # فأشبه شراء بعض ms2408 ولده # وهو ظاهر كلام المصنف هنا # لكن تخريجه على المذهب أولى كما أشرت إليه أولا # ليوافق ما يأتي قريبا ( وإن ادعى كل واحد منهما ذلك ) أي أن شريكه أعتق ~~نصيبه ( على شريكه وهما موسران عتق ) المشترك ( عليهما ) لاعتراف كل منهما ~~بحريته # وصار كل مدعيا على شريكه بنصيبه من قيمته فيحلف كل منهما للآخر للسراية ~~حيث لا بينة ( ولا ولاء لهم عليه ) لأنهما لا يدعيانه ( و ) ولاؤه لبيت ~~المال كالمال الضائع ( إن كان أحدهما معسرا ) والآخر موسرا وادعى كل منهما ~~على الأخر أنه أعتق نصيبه ( عتق نصيبه ) أي المعسر ( فقط ) لاعترافه بحرية ~~نصيبه بإعتاق شريكه الموسر أي الذي يسري عتقه إلى حصة المعسر # ولم يعتق نصيب الموسر لأنه يدعي أن المعسر الذي لا يسري عتقه أعتق نصيبه # فعتق وحده ( وإن كانا ) أي الشريكان ( معسرين ) وادعى كل منهما أن الآخر ~~أعتق نصيبه من الرقيق ( لم يعتق منه شيء ) لأنه ليس في دعوى أحدهما على ~~صاحبه أنه أعتق نصيبه اعتراف بحرية نصيبه لكون عتق المعسر لا يسري إلى غيره ~~( وللعبد ) أو الأمة ( أن يحلف مع كل واحد منهما ويعتق ) حيث كانا عدلين ~~لأنه لا مانع من قبول شهادة أحدهما على الآخر لأنه لا يجر بها إلى نفسه ~~نفعا ولا يدفع عنها ضررا ( أو ) يحلف ( مع أحدهما ) أي أحد الشريكين ( إن ~~كان ) أحدهما ( عدلا ويعتق نصفه ) أي المشترك وهو نصيب المشهود عليه ( ~~وأيهما ) أي أي الشريكين المعسرين اللذين ادعى كل منهما أن الآخر أعتق ~~نصيبه ( اشترى نصيب صاحبه ) منه أو من غيره ( عتق ما اشترى فقط ) أي بلا ~~سراية إلى نصيبه لما تقدم من أن عتقه لما ملكه حصل باعترافه بحريته بإعتاق ~~شريكه # ولا ولاء له عليه لأنه لا يدعي إعتاقه بل يعترف بأن المعتق غيره وإنما هو ~~مخلص له ممن يسترقه ظلما كفك الأسير ولو ملك كل واحد منهما بشراء من الآخر ~~ثم أقر كل منهما بأنه كان أعتق نصيبه قبل بيعه وصدق الآخر في شهادته بطل ~~البيعان # وثبت لكل واحد منهما الولاء ms2409 على نصفه لأن أحدا لا ينازعه فيه # وكل واحد منهما يصدق الآخر في استحقاق الولاء ( وكذا إن كان البائع وحده ~~معسرا ) وقد ادعى عليه شريكه الموسر أنه أعتق نصيبه فأنكر وحلف ثم اشتراه ~~منه فإن يعتق عليه مؤاخذة له PageV04P519 بإقراره # ولا يسري إلى نصيبه لأنه لا عتق منه وإنما ادعى العتق من شريكه في حال لا ~~سراية فيه # ومحل ذلك إذا لم يدع المعسر أيضا أن شريكه الموسر أعتق نصيبه فسرى إليه ~~لعدم إمكان البيع إذن ( وإن قال ) شريك ( لشريكه ) الموسر ( إن أعتقت نصيبك ~~) من هذا الرقيق ( فنصيبي ) منه ( حر فأعتقه ) أي أعتق المقول له نصيبه ( ~~عتق الباقي ) بعد حصته عليه ( بالسراية مضمونا ) عليه بقيمته # ولا يقع عتق شريكه المعلق على عتقه لأن السراية سبقت فمنعت عتق الشريك # ويكون ولاؤه كله له ( وإن كان ) المقول له ذلك ( معسرا ) وأعتق نصيبه ( ~~عتق على كل واحد ) منهما ( حقه ) بالمباشرة والتعليق ولا سراية للعسرة ( ~~وإن قال ) أحد الشريكين في رقيق للآخر ( إذا أعتقت نصيبك فنصيبي مع نصيبك ) ~~حر ( أو ) قال له إن أعتقت نصيبك فنصيبي ( قبله حر فأعتق ) المقول له ( ~~نصيبه عتق ) الرقيق كله ( عليهما ) معا ( وإن كان المعتق موسرا ) ولم يلزم ~~المعتق شيء لأن العتق وجد منهما معا # فهو كما لو وكل الشريكان غيرهما في إعتاقه فأعتقه بلفظ واحد ( ولغت ~~القبلية ) على ما يأتي في إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا ( وإن قال ) مالك ~~أمة ( لأمته إن صليت مكشوفة الرأس فأنت حرة قبله فصلت كذلك ) أي مكشوفة ~~الرأس ( عتقت ) لوجود الشرط وهو صلاتها الصحيحة # ولغت القبلية ( وإن قال إن أقررت بك لزيد فأنت حر قبله فأقر له به # صح إقراره فقط ) دون العتق لأنه إذا أقر به لزيد ملكه زيد فلم يوجد الشرط ~~إلا وهو في ملك غيره ويلغو قوله قبله ( وإن قال ) لعبده ( إن أقررت بك له ) ~~أي لزيد ( فأنت حر ساعة إقراري ) فأقر به لزيد ( لم يصح الإقرار ولا العتق ~~) لتنافيهما ( وكل من شهد على سيد رقيق بعتق رقيقه ) فردت ms2410 شهادته ( ثم ~~اشتراه ) الشاهد ( فعتق عليه ) مؤاخذة له باعترافه # فلا ولاء له عليه ( أو شهد اثنان عليه ) أي على سيد رقيق ( بذلك ) أي ~~بأنه أعتقه ( فردت شهادتهما ) بعتقه ( ثم اشترياه ) فعتق عليهما فلا ولاء ~~لهما عليه ( أو ) اشتراه ( أحدهما عتق ) عليه فلا ولاء له عليه ( أو كان ) ~~عبد ( بين شريكين فادعى كل واحد منهما أن شريكه أعتق حقه وكانا موسرين فعتق ~~عليهما كما تقدم ) مؤاخذه لهما باعترافهما ( أو كانا معسرين عدلين فحلف ~~العبد مع ) شهادة ( كل واحد منهما ) على شريكه بأنه أعتق نصيبه ( وعتق ) ~~العبد فلا ولاء لهما عليه ( أو ادعى عبد أن سيده أعتقه فأنكر ) عتقه ( ~~وقامت بينة بعتقه فعتق ) أي فحكم PageV04P520 القاضي بعتقه ( فلا ولاء على ~~الرقيق في هذه المواضع كلها ) لمن عتق عليه لأنه غير معترف به # وولاؤه لبيت المال كسائر الحقوق التي لا يعلم لها مالك ( فإن عاد من ثبت ~~إعتاقه فاعترف به ثبت له الولاء ) لعدم المنازع له فيه وإن كان أخذ ثمنا ~~عنه رده لاعترافه بأنه قبضه بغير حق # وكذا حكم من ادعى عليه العتق ولم يثبت عليه ( وأما ) الشريكان ( الموسران ~~إذا ) ادعى كل منهما على الآخر أنه أعتق نصيبه # و ( عتق عليهما فإن صدق أحدهما صاحبه في أنه أعتق نصيبه وحده ) أي وأن ~~الآخر لم يصدر منه عتق فالولاء لمن عتق عليه ( أو ) صدق أحدهما صاحبه في ( ~~أنه سبق بالعتق فالولاء له ) أي السابق ويغرم لشريكه قيمة حصته ( وإن اتفقا ~~على أنهما أعتقا نصيبهما دفعة واحدة ) بأن تلفظا بالعتق معا أو وكلا واحدا ~~أو وكلا أحدهما الآخر أو علقا عتقه على دخول الدار مثلا فدخلها ( فالولاء ~~بينهما ) بحسب ما كان لهما فيه ولا غرم لعدم السراية ( وإن ادعى كل واحد ~~منهما أنه المعتق وحده أو ) ادعى كل منهما ( أنه السابق ) بالعتق ليختص ~~بالولاء ( فأنكر الآخر وتحالفا ) أي حلف كل منهما على إنكار ما ادعاه شريكه ~~( فالولاء بينهما نصفين ) حيث كان ملك العبد لهما نصفين لأن الأصل بقاء ما ~~كان لكل واحد منهما على ms2411 ما كان له # وإذا شهدا بعتقه وردت شهادتهما واشترياه وعتق عليهما ثم رجع الشاهدان ~~والبائع وقف حتى يصطلحوا # # | فصل ( ويصح تعليق العتق بصفة كدخول دار وحدوث مطر وغيره ) # كقدوم زيد ورأس الحول ونحوه # لأنه عتق بصفة فسح كالتدبير # وإذا قال له أنت حر في رأس الحول لم يعتق حتى يجيء رأس الحول لأنه علق ~~العتق بصفة # فوجب أن يتعلق بها كما لو قال إذا أديت إلي ألفا فأنت حر ( ولا يملك ) ~~السيد ( إبطاله ) أي التعليق ( بالقول ) بأن يقول أبطلته فلا يبطل لأنها ~~صفة لازمة ألزمها نفسه # فلم يملك إبطالها كالنذر ( ولو اتفق السيد والعبد على إبطاله ) أي ~~التعليق ( لم يبطل ) لذلك وكتعليق الطلاق ( وما يكتسبه العبد ) المعلق عتقه ~~على شرط ( قبل وجود الشرط ف ) هو ( لسيده ) لأن الكسب تابع لملك الرقبة ( ~~إلا أنه إذا علق ) السيد ( عتقه PageV04P521 على أداء مال معلوم ) كقوله إن ~~أعطيتني ألفا فأنت حر ( فما أخذه السيد ) من كسب العبد ( حسبه من المال ) ~~الذي علق عتقه على إعطائه ( فإذا ) أ ( كمل أداء المال عتق ) لوجود الشرط ~~المعلق عليه ( وما فضل ) من كسبه ( في يده ) أي يد العبد بعد أداء ما علق ~~عتقه عليه ( ف ) هو ( لسيده ) لأنه كان لسيده قبل عتقه # ولم يوجد ما يزيله عنه ( وله وطء أمته بعد تعليق عتقها ) على صفة قبل ~~وجودها لأن استحقاقها العتق بوجود الصفة لا يمنع إباحة الوطء كالاستيلاد ~~فإما المكاتبة فإنما لم يبح وطؤها لأنها اشترت نفسها من سيدها بعوض وزال ~~ملكه عن أكسابها ( ومتى وجدت الصفة ) التي علق العتق عليها ( كاملة وهو ) ~~أي العبد ( في ملكه ) أي السيد ( عتق ) لوجود الصفة فإن لم توجد كاملة لم ~~يعتق كالجعل في الجعالة ( فإذا قال ) سيد ( لعبده إذا أديت إلي ألفا فأنت ~~حر لم يعتق ) العبد ( حتى يؤدي الألف جميعه ) لأن أداء بعض الألف ليس أداء ~~للألف ( فإن أبرأه السيد من الألف لم يعتق ) لأنه لا حق له في ذمته حتى ~~يبرئه منه ( ولم يبطل التعليق ) بالإبراء لأنه لغو ( فإن خرج ms2412 ) المعلق عتقه ~~على صفة ( عن ملكه ) أي ملك سيده الذي علق عتقه عليها ( قبل وجود الصفة ~~ببيع أو غيره ) من هبة وجعالة وأجرة في إجارة ونحوها ووجدت الصفة وهو في ~~ملك الغير ( لم يعتق ) لقوله صلى الله عليه وسلم لا طلاق ولا عتاق ولا بيع ~~فيما لا يملك ابن آدم ولأنه لا ملك له عليه فلم يعتق كما لو لم يتقدم له ~~عليه ملك ( فإن عاد ) المعلق عتقه على صفة ( إلى ملكه ) أي ملك المعلق ~~للعتق ( عادت الصفة ) فمتى وجدت وهو في ملكه عتق ( ولو ) كانت ( وجدت في ~~حال زوال ملكه ) أي المعلق عنه لأن التعليق والشرط وجدا في ملكه # فأشبه ما لم يتخللهما زوال ملك ولا وجود صفة حال زواله ( ويبطل ) التعليق ~~( بموت السيد ) المعلق لزوال ملكه زوالا غير قابل للعود ( وإذا قال ) لعبده ~~( إن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر لم يصح ) التعليق ( ولم يعتق ) العبد ( ~~بوجود الشرط ) لأنه علق عتق على صفة توجد بعد موته وزوال ملكه # فلم تصح كما لو قال إن دخلت الدار بعد بيعي لك فأنت حر ولأنه إعتاق له ~~بعد استقرار ملك غيره عليه فلم يعتق به كالمنجز ( و ) لو قال السيد لعبده ( ~~إن دخلت الدار فأنت حر بعد موتي فدخلها في حياة السيد صار مدبرا ) لوجود ~~الصفة التي علق عليهما تدبيره ( وإن دخلها بعد موته ) أي السيد ( لم يعتق ) ~~العبد # وبطل التعليق لما تقدم ( و ) إن PageV04P522 قال سيد لعبده ( أنت حر بعد ~~موتي بشهر صح ) كما لو وصى بإعتاقه وكما لو وصى أن تباع سلعته ويتصدق ~~بثمنها ( وما كسب ) العبد ( بعد الموت وقبل وجود الشرط ف ) هو ( للورثة ) ~~ككسب أم الولد في حياة سيدها ( وليس لهم ) أي الورثة ( التصرف فيه ) أي في ~~العبد الذي قال له سيده أنت حر بعد موتي بشهر ( بعد الموت وقبل وجود الشرط ~~ببيع ونحوه ) كالموصي بعتقه قبله والموصى به لمعين قبل قبوله ( وإن قال ) ~~السيد لعبده ( اخدم زيدا سنة بعد موتي ثم أنت حر صح ) ذلك # فإذا ms2413 فعل ذلك وخرج من الثلث في هذه المسألة والتي قبلها عتق ( فلو أبرأه ~~زيد من الخدمة بعد موت السيد عتق في الحال ) أي حال إبراء زيد له على ~~الصحيح من المذهب # وقيل لا يعتق إلا بعد سنة # قاله في الإنصاف ومشى المصنف على الثاني في الوصية # ووجه الأول أن الخدمة المستحقة عليه وهبت له فبرىء منها ( فإن كانت ~~الخدمة لكنيسة ) بأن قال له اخدم الكنيسة سنة ثم أنت حر ( وهما ) أي السيد ~~والعبد ( كافران فأسلم العبد سقطت عنه الخدمة وعتق مجانا ) أي من غير أن ~~يلزمه شيء لأن الخدمة المشروطة عليه صار لا يتمكن منها لأن الإسلام يمنعه ~~منها # فيبطل اشتراطها كما لو شرط عليه شرطا باطلا ( وإذا قال ) السيد ( لعبده ~~إن لم أضربك عشرة أسواط فأنت حر ولم ينو ) السيد ( وقتا لم يعتق حتى يموت ~~أحدهما ) فيعتق قبيل الموت لليأس من ضربه ( وإن باعه قبل ذلك ) أي ضربه ~~عشرة أسواط ( صح ) بيعه لأنه باق على الرق حتى توجد الصفة ( ولم ينفسخ ~~البيع ) لعدم موجب الفسخ ( ولو قال ) السيد ( لجاريته إذا خدمت ابني حتى ~~يستغني فأنت حرة # لم تعتق حتى تخدمه إلى أن يكبر ويستغني عن الرضاع ) لأنه يصدق عليه أنه ~~قد استغنى في الجملة # ولا يشترط كون زمن الخدمة معلوما # فلو قال أعتقتك على أن تخدم زيدا مدة حياتك صح # لما روي عن سفينة قال كنت مملوكا لأم سلمة فقالت أعتقك وأشترط عليك أن ~~تخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عشت فقلت إن لم تشترطي علي ما فارقت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عشت # فاعتقيني واشترطي علي رواه أحمد وأبو داود واللفظ له والنسائي والحاكم ~~وصححه وإنما اشترط تقدير زمن الاستثناء في البيع لأنه عقد معاوضة # فيشترط فيه علم الثنيا وزمنها لأن الثمن يختلف من حيث طولها وقصرها ( وإن ~~قال لها ) أي لجاريته أو لعبده ( أنت حرة PageV04P523 إن شاء الله عتقت ~~ويأتي في تعليق الطلاق بالشروط ) بأوضح من هذا ( وإن قال حر إن ملكت فلانا ms2414 ~~فهو حر أو ) قال ( كل مملوك أملكه فهو حر صح ) التعليق فإذا ملكه عتق لأنه ~~أضاف العتق إلى حال يملك عتقه فيه # فأشبه ما لو كان التعليق في ملكه بخلاف ما لو قال إن تزوجت فلانة فهي ~~طالق لأن العتق مقصود من الملك والنكاح لا يقصد به الطلاق # وفرق أحمد بأن الطلاق ليس لله ولا فيه قربة إلى الله ( وإن قال ذلك ) أي ~~إن ملكت فلانا فهو حر أو كل مملوك أملكه فهو حر ( عبد ) أو أمة ( ثم عتق ~~وملك ) أو عتقت وملكت ( لم يعتق ) لأنه لا يصح تعليقه لأنه لا يصح منه عتق ~~حين التعليق لكونه لا يملك # ولو قيل بملكه فهو ضعيف لا يتمكن من التصرف فيه وللسيد انتزاعه منه بخلاف ~~الحر وإن علق حر عتق مالا يملكه على غير ملكه إياه نحو إن كلمت عبد زيد فهو ~~حر لم يعتق إن ملكه ثم كلمه ( وتقدم آخر شروط البيع إذا علق عتقه على بيعه ~~) أو شرائه أو علق البائع عتقه على بيعه والمشتري عتقه على شرائه ( وإن قال ~~) جائز التصرف ( آخر مملوك أملكه فهو حر فملك عبيدا ) أو إماء أو من ~~الصنفين ( واحدا بعد واحد لم يعتق ) أي لم يتبين عتق ( واحد منهم حتى يموت ~~) السيد ( فيعتق آخرهم ملكا منذ ملكه ) سواء كان الملك بشراء أو اتهاب أو ~~إصداق أو غيره لأن السيد ما دام حيا يحتمل أن يشتري آخر بعد الذي في ملكه ~~فيكون هو الأخير # فلا يحكم بعتق واحد من رقيقه # فإذا مات علمنا أن آخر ما اشتراه هو الذي وقع عليه العتق ( وكسبه ) أي ~~كسب الأخير منذ شراه ( له دون سيده ) لأنه حر من حين الشراء ( فإن ملك ) من ~~قال آخر قن أملكه حر ( أمة حرم وطؤها حتى يملك غيرها ) لاحتمال أن لا يملك ~~بعدها قنا فتكون حرة من حين شرائها ويكون وطؤه في حرة أجنبية # وإنما يزول هذا الاحتمال بشرائه غيرها ( وكذا الثانية ) إذا ملكها حرم ~~عليه وطؤها حتى يملك غيرها لما تقدم ( وهلم ms2415 جرا ) كلما ملك أمة حرم وطؤها ~~حتى يملك غيرها لما سبق ( فإن ) ملك أمة وأتت بأولادها ومات السيد و ( تبين ~~أنها آخر ما ملك ) من الأرقاء ( كان أولادها أحرارا من حين ولدتهم ) بل من ~~حين علقت بهم ( لأنهم أولاد حرة ) فتبعوها ( وإن كان ) السيد ( وطئها ) ثم ~~تبين أنها آخر ( فعليه مهرها ) لأنه تبين أنه وطىء حرة بشبهة ( لكن لو ملك ~~) من قال آخر قن أملكه حر ( اثنين فأكثر معا ) عتق واحد بقرعة لأن صفة ~~الآخرية شاملة لكل واحد بانفراده PageV04P524 # والمعلق إنما أراد عتق واحد فميز بالقرعة ( أو علق ) جائز التصرف ( العتق ~~على أول مملوك يملكه فملكهما ) أي ملك اثنين فأكثر معا ( أو قال لأمته أول ~~ولد تلدينه فهو حر # فولدت ولدين ) فأكثر ( خرجا معا ) عتق أحدهما بقرعة لأن صفة الأولية ~~شاملة لكل واحد بانفراده # والمعلق إنما أراد عتق واحد فقط فميز بالقرعة ( أو علق ) جائز التصرف ( ~~العتق على أول مملوك يملكه فملكهما ) أي ملك اثنين فأكثر معا ( أو قال ~~لأمته أول ولد تلدينه فهو حر # فولدت ولدين ) فأكثر ( خرجا معا ) عتق أحدهما بقرعة لأن صفة الأولية ~~شاملة لكل واحد بانفراده # والمعلق إنما أراد عتق واحد فميز بالقرعة ( أو ) قال أول ولد تلدينه فهو ~~حر فولدت ولدين و ( أشكل الأول ) منهما ( عتق واحد بقرعة ) لأن أحدهما ~~استحق العتق # ولم يعلم بعينه # فوجب إخراجه بالقرعة ( وأول مملوك أملكه ) فهو ( حر ولم يملك إلا واحدا ~~عتق ) قال الزجاج أول يجوز أن يكون له ثان ويجوز أن لا يكون # قال تعالى @QB@ إن هي إلا موتتنا الأولى @QE@ وهم كانوا يعتقدون أنه ليس ~~لهم موته بعدها ( وكذا ) إن قال ( آخر مملوك ) أملكه حر ولم يملك إلا واحدا ~~عتق # فليس من شرط الأول أن يكون له ثان ولا من شرط الآخر أن يأتي قبله أول # ومن أسمائه تعالى الأولى والآخر ( وإن قال لأمته آخر ولد تلدينه فهو حر ~~فولدت حيا ثم ) ولدت ( ميتا لم يعتق الأول ) لأنه لم يوجد شرط العتق فيه ( ~~وعكسه ) بأن ولدت ميتا ثم ms2416 حيا ( يعتق الحي ) لوجود الشرط فيه ( وإن قال أول ~~) مملوك أشتريه حر ( أو ) قال ( آخر مملوك اشتريه ) فهو ( حر فملكه بإرث أو ~~هبة ) بلا عوض ( ونحوها ) كصلح عن دم عمد ونحوه ( لم يعتق ) لعدم وجود ~~الصفة لأن ذلك ليس شراء بخلاف ما ملكه بهبة بعوض أو صلح عن مال فإنه يعتق ~~لأنه شراء ( وإن قال أول ولد تلدينه ) فهو حر فولدت ميتا ثم حيا لم يعتق ~~الحي ( أو ) قال ( إذا ولدت ولدا فهو حر فولدت ميتا ثم حيا لم يعتق الحي ) ~~لأن شرط العتق إنما وجد في الميت # وليس بمحل العتق فانحلت اليمين به ( وعكسه ) بأن ولدت حيا ثم ميتا ( يعتق ~~) الحي لوجود الصفة فيه ( وأول أمة ) لي ( أو ) أول ( امرأة ) لي ( تطلع ) ~~أو تخرج أو تجلس ونحوه فالأمة ( حرة أو ) المرأة ( طالق فطلع الكل ) من ~~إمائه أو زوجاته معا عتق من الإماء واحدة بقرعة ( وطلق ) من الزوجات ( ~~واحدة بقرعة ) لما تقدم ( ويتبع حمل معتقة بصفة ) أمه ( إن كان ) الحمل ( ~~موجودا حال عتقها ) بأن كانت حاملا به حين وجود الصفة لأن العتق وجد فيها ~~وهي حامل به # فتبعها في العتق كالمنجز عتقها ( أو ) كان الحمل مولودا ( حال تعليق ~~عتقها ) لأنه كان حين PageV04P525 التعليق كعضو من أعضائها فسرى التعليق ~~إليه # فلو وضعته إذن قبل وجود الصفة ثم وجدت عتقت هي وولدها لأنه تابع في الصفة # فأشبه ما لو عتقت وهي حامل به و ( لا ) يتبعها حملها في العتق ( إن حملته ~~ووضعته بينهما ) أي بين التعليق ووجود الصفة فإنه لا يعتق لأن الصفة لم ~~تتعلق به حال التعليق ولا حال وجود الصفة ( كما ) لو كان الولد مولودا ( ~~قبل التعليق ) لعتقها ( وإن علق عتق عبده ) أو أمته ( بصفة فوجدت ) الصفة ( ~~في صحة السيد ) أو مرض غير مرض الموت المخوف ( عتق من رأس المال ) كسائر ~~تصرفاته ( وإن وجدت ) الصفة ( في مرض موته ) المخوف قلت وكذا ما ألحق ~~بالمرض المخوف مما تقدم في عطية المريض ( عتق من الثلث ) كسائر تبرعاته ( ~~وتقدم ) ذلك ( في باب الهبة ms2417 ) في عطية المريض مفصلا ( وإن قال ) لقنه ( أنت ~~حر وعليك ألف أو ) أنت حر ( علي ألف عتق في الأولى ) وهي أنت حر وعليك ألف ~~( ولا شيء عليه ) لأنه أعتقه بغير شرط وجعل عليه عوضا لم يقبله # فعتق ولم يلزمه شيء ( وفي ) الصورة ( الثانية ) وهي أنت حر على ألف ( إن ~~قبل عتق ) وعليه ألف ( وإلا ) بأن لم يقبل ( فلا ) يعتق لأنه أعتقه على عوض # فلم يعتق بدون قبوله # ولأن على تستعمل للشرط والعوض قال تعالى @QB@ قال له موسى هل أتبعك على ~~أن تعلمن مما علمت رشدا @QE@ ومثلها أي الثانية ( إن قال ) أنت حر ( علي أن ~~تعطيني ألفا أو ) أنت حر ( بألف ) فيعتق إن قبل وإلا فلا بخلاف أنت طالق ~~بألف فإنه يقع رجعيا إن لم تقبل # والفرق أن خروج البضع في النكاح غير متقوم على الصحيح بخلاف العبد فإنه ~~مال محض ( أو ) قال ( بعتك نفسك بألف ) فلا يعتق حتى يقبل ( أو قال لأمته ~~أعتقتك على أن تتزوجيني ) فلا تعتق حتى تقبل ( وتأتي تتمتها في ) باب ( ~~أركان النكاح ) مفصلة ( و ) إن قال لقنه ( أنت حر على أن تخدمني سنة عتق ) ~~في الحال ( بلا قبول ) من القن ( ولزمته الخدمة ) لأنه في معنى العتق ~~واستثناء الخدمة # وتقدم أن ذلك صحيح ( فإن مات السيد في أثناء السنة ) المعينة للخدمة ( ~~رجع الورثة على العبد بقيمة ما بقي من الخدمة ) لأن العتق عقد لا يلحقه ~~الفسخ # فإذا تعذر فيه استيفاء العوض رجع إلى قيمته كالنكاح والمصالح به عن دم ~~عمد ( ولو باعه ) أي باع السيد قنه ( نفسه بمال في يده ) أي القن ( صح ) ~~ذلك على الأصح ( وعتق ) قال في الترغيب مأخذهما هل هو معاوضة أو تعليق ( ~~وله ) PageV04P526 أي السيد ( عليه ) أي على قنه الذي باعه نفسه وقلنا عتق ~~بذلك ( الولاء ) لعموم قوله صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق ( ~~ويجوز للسيد ) إذا باع عبده واستثنى خدمته ( بيع هذه الخدمة من العبد أو ~~غيره ) نقل حرب لا بأس ببيعها من العبد أو ممن شاء ( ولعل المراد بالبيع ms2418 ~~الإجارة ) إذ حقيقة البيع السابقة لا تتأتى في الخدمة المستثناة أ ( و إن ~~قال ) سيد ( لقنه إن أعطيتني ألفا فأنت حر فهو ) أي القول المذكور ( تعليق ~~محض ) ليس فيه معنى المعاوضة ( لا يبطل ) ذلك التعليق ( ما دام ) القن ( ~~ملكه ولا يعتق ) القن ( بالإبراء منها بل ) يعتق ( بدفعها ) كلها وتقدم وإن ~~قال لقنه جعلت عتقك إليك أو خيرتك ونوى تفويضه إليه فأعتق نفسه في المجلس ~~عتق وإلا فلا # قال في الفروع ويتوجه كطلاق # # | فصل ( وإن قال ) السيد ( كل مملوك ) لي حر ( أو ) قال كل ( مماليكي ) ~~حر # ( أو ) قال كل ( رقيقي حر عتق مدبروه ومكاتبوه وأمهات أولاده وعبيد عبده ~~التاجر وأشقاصه ولو لم ينوها ) لأن لفظه عام فيهم فيعتقون كما لو عينهم حتى ~~ولو كان على عبده التاجر دين يستغرق عبيده لكن تقدم في الوصية أن العبد خاص ~~بالذكر # فينبغي أن يعتق الذكور فقط إذا قال كل عبد لي حر لأنه لا يشمل الإناث إلا ~~أن يقال بالتغليب ( ولو قال ) السيد ( عبدي أو أمتي حر أو ) قال ( زوجتي ~~طالق ولم ينو معينا ) من عبيده ولا إمائه وزوجاته ( عتق الكل ) من عبيده ~~وإمائه ( وطلق كل نسائه لأنه ) أي لفظ عبدي أو أمتي أو زوجتي ( مفرد مضاف ~~فيعم ) العبيد أو الإماء أو الزوجات # قال في رواية حرب لو كان له نسوة فقال امرأته طالق اذهب إلى قول ابن عباس ~~يقع عليهن الطلاق وليس هذا مثل قوله إحدى الزوجات طالق # قال تعالى @QB@ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها @QE@ وقال @QB@ أحل لكم ~~ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم @QE@ 2 وهذا شامل لكل نعمة ولكل ليلة ~~PageV04P527 وهذا شامل لكل نعمة وكل ليلة وقال صلى الله عليه وسلم صلاة ~~الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة وهي تعم كل صلاة جماعة ( وإن ~~قال أحد ) عبيدي حر أو قال أحد ( عبدي ) حر ( أو ) قال ( بعضهم ) أي بعض ~~عبيدي ( حر ولم ينوه أو عينه ) بلفظه أو نيته ( ثم أنسيه أعتق أحدهم ~~بالقرعة ) لأن مستحق العتق واحد غير معين فميز بالقرعة ms2419 كما لو أعتق جميعهم ~~في مرضه ولم تجز الورثة ( وكذا لو أدى أحد مكاتبيه وجهل ) المؤدي سواء مات ~~بعضهم أو السيد أولا ( وإن قال لأمتيه إحداكما حرة ولم ينو ) واحدة بعينها ~~عتقت إحداهما بقرعة لما سبق # و ( حرم ) عليه ( وطؤها بدون قرعة ) لأن إحداهما عتقت وهي مجهولة فوجب ~~الكف عنهما إلى القرعة ( فإن وطىء ) السيد ( واحدة ) منهما معينة ( لم تعتق ~~الأخرى كما لو أعتقها ثم أنسيها ) بالبناء للمفعول فإنه يخرجها بالقرعة لا ~~بتعيينه لها ( فإن مات ) السيد في جميع ما تقدم قبل القرعة ( أقرع الورثة ) ~~لقيامهم مقامه فمن خرج بالقرعة فهو حر من حين العتق وكسبه له ( وإن مات أحد ~~العبدين ) اللذين قال سيدهما أحدكما حر ( أقرع بينه ) أي الميت ( وبين الحي ~~) كما لو لم يمت ( فإن علم ناس ) أي لو أعتق معينا من عبيده أو إمائه ثم ~~نسيه فأقرع بينهم ثم علم ( بعدها ) أي القرعة ( أن المعتق غيره ) أي غير من ~~خرجت له القرعة ( عتق وبطل عتق الأول ) لتبين خطأ القرعة ( إلا أن تكون ~~القرعة بحكم حاكم فيعتقان ) لأن في إبطال عتق المخرج نقضا لحكم الحاكم ~~بالقرعة # ويأتي في القضاء أن قرعة الحاكم نفسها حكم فلا يحتاج الحاكم مع القرعة ~~إلى الحكم بها # كتزويج اليتيمة ونحوه ( و ) إذا عتق معينا ثم نسيه ثم تذكره ( قبل القرعة ~~) فإنه ( يقبل تعيينه ) لأنه غير متهم فيه ( فيعتق من عينه ) للعتق ( وإن ~~قال ) السيد ( أعتقت هذا لا بل هذا عتقا ) جميعا لأن إضرابه عن الأول لا ~~يبطله ( وكذا الحكم في إقرار ) ه ( الوارث ) إذا قال مورثي أعتق هذا لا بل ~~هذا عتق الاثنان # وإن قال لعبديه إن قدم زيد في هذا الشهر مثلا فأحدهما حر فمات أحدهما أو ~~باعه السيد قبل قدوم زيد ثم قدم زيد في الشهر المعلق عتقه على قدومه فيه ~~عتق الباقي في ملكه لمصادفة وجود الشرط لمن هو محل لوقوع العتق كقوله لقنه ~~وأجنبي أو بهيمة إحداهما حر فيعتق قنه وحده وكذا الطلاق ويأتي PageV04P528 # # | فصل ( وإن أعتق في مرض ms2420 موته المخوف جزءا من عبده ) # أو من أمته ( أو دبره ) أي دبر جزءا من عبده أو أمته ( مثل أن يقول إذا ~~مت فنصف عبدي ) فلان أو نصف أمتي فلانة ( حر أو وصى بعتقه ) أي بعتق جزء من ~~عبده أو أمته ثم مات ( وثلثه ) حين الموت ( يحتمل ) قيمة ( جميعه عتق ) ~~القن ( كله ) لأن عتق الميت جزءه أو تدبيره جزءه أو عتق الورثة بالوصية ~~يسري إلى باقيه من ثلث ماله لأن ملك المعتق لثلث ماله ملك تام يملك التصرف ~~فيه بالتبرع وغيره # فأشبه عتق الصحيح ( فلو مات العبد ) الذي نجز سيده المريض عتق جزء منه ( ~~قبل ) موت ( سيده ) ثم مات سيده ( عتق ) منه ( بقدر ثلثه ) أي ثلث مال ~~السيد عند الموت بخلاف المدبر والموصى بعتقه فإنه يموت قنا ( وكذا لو أعتق ~~) أحد شريكين في رقيق ( شركا له في عبد أو أمة في مرض موته ) المخوف ( أو ~~دبره ) أي دبر شركا له في رقيق ولو في الصحة ( وثلثه يحتمل باقيه ) فإنه ~~يعتق كله لما تقدم كالصحيح الموسر ( ويعطى الشريك قيمة حصته ) يوم عتقه من ~~التركة لقوله صلى الله عليه وسلم ويعطى شركاءهم حصصهم ( وإن أعتق في مرضه ) ~~المخوف ( ستة أعبد ) أو ست إماء أو ستة منهما ( قيمتهم سواء وثلثه يحتملهم ~~) في الظاهر ( ثم ظهر عليه ) أي على معتقهم ( دين يستغرقهم ) أي يستغرق ~~الستة الذين أعتقهم وما معهم من ماله ( بيعوا في دينه ) لتبين بطلان عتقهم ~~بظهور الدين # ويكون عتقهم وصية والدين مقدم على الوصية لقول علي رضي الله عنه إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية وإن استغرق الدين بعضهم بيع منهم ~~بقدره ما لم يلتزم الوارث بقضائه فيهما ( فإن ) لم يظهر عليه دين ولم يعلم ~~له مال غيرهم ( أعتقنا ثلثهم ) لأنه تبرع في مرض الموت أشبه الوصية ( ثم ) ~~إن ( ظهر له ) أي للمعتق ( مال يخرجون من ثلثه عتق من أذن منهم ) لأن تصرف ~~المريض في ثلثه نافذ وقد بان أنهم ثلث ماله وخفاء ما ظهر من المال علينا لا ms2421 ~~يمنع كون المعتق موجودا من حينه ( وكان حكمهم ) أي الستة الذين أعتقهم في ~~مرضه وتبينا خروجهم من الثلث ( حكم الأحرار من حين أعتقهم ) لنفوذ عتقهم ~~إذن ( وكسبهم لهم منذ عتقوا # وإن كانوا قد تصرف فيهم ) من الورثة أو غيرهم ( ببيع أو هبة ) أو إجارة ~~ونحوها PageV04P529 ( أو رهن أو تزويج بغير إذن ) منهم إن كانوا أهلا له ( ~~كان ) التصرف ( باطلا ) لأنه تصرف في حر بغير إذنه # ولا ولاية عليه ( وإن كانوا ) أي العتقاء ( قد تصرفوا ) ببيع أو هبة ~~ونحوها ( فحكم تصرفهم حكم تصرف ) سائر ( الأحرار ) لأنهم من جملتهم ( فإن ~~لم يظهر له ) أي لمعتق الستة المتساوين في القيمة ( مال غيرهم ) ولم يكن ~~عليه دين ( جزأناهم ثلاثة أجزاء كل اثنين جزء ثم أقرعنا بينهم بسهم حرية ~~وسهمي رق فمن خرج له سهم الحرية عتق ورق الباقون ) لحديث عمران بن حصين أن ~~رجلا من الأنصار أعتق ستة مملوكين في مرضه لا مال له غيرهم فجزأهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأعتق اثنين وأرق أربعة رواه مسلم وأبو داود وسائر ~~أصحاب السنن # ورواه الإمام أحمد بإسناده عن أبي زيد الأنصاري الصحابي # وروي نحو أبي هريرة مرفوعا ولأن العتق حق في تفريقه ضرر فوجب جمعه ~~بالقرعة كقسمة الإجبار إذا طلبها أحد الشركاء والوصية لا ضرر في تفريقها ~~بخلاف مسألتنا وإن سلمنا مخالفته لقياس الأصول فرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واجب الاتباع سواء وافق نصه القياس أو لا # هذا إن تساووا في القيمة فإن اختلفت كستة قيمة اثنين ثلثمائة واثنين ~~مائتان واثنين مائة مائة # جعلت الاثنين اللذين قيمتهما أربعمائة جزء وكل واحد من اللذين قيمتهما ~~مائة مع واحد من الأولين جزء # وقس على ذلك # هذا إن أعتقهم واحدا بعد آخر فقد تقدم أنه يبدأ بالأول فالأول خلافا ~~للمبدع هنا ( فإن كانوا ) أي العبيد الذين أعتقهم في مرض موته المخوف دفعة ~~واحدة ( ثمانية ) وقيمتهم سواء ولم يخرجوا من ثلثه ولم يجز الورثة عتقهم ( ~~فإن شاء أقرع بينهم بسهمي حرية وخمسة ) أسهم ( رق وسهم لمن ثلثاه حر ms2422 ) لأن ~~الغرض خروج الثلث بالقرعة # فكيف اتفق حصل ذلك الغرض ( وإن شاء جزأهم أربعة أجزاء وأقرع بينهم بسهم ~~حرية وثلاثة رق ثم أعاد القرعة بين الستة لإخراج من ثلثاه حر ) ليظهر ~~المعتق من غيره ( وكيف أقرع جاز ) بأن يجعل ثلاثة جزء واثنين جزء فإن خرجت ~~القرعة على الاثنين عتقا ويكمل الثلث بالقرعة من الباقين وإن خرجت لثلاثة ~~أقرع بينهم بسهمي حرية وسهم رق لمن ثلثاه حر وإن كان جميع ماله وأعتقهما ~~أقرعنا بينهما بسهم حرية وسهم رق على كل حال ( وإن أعتق في مرضه ) المخوف ( ~~عبدين لا يملك غيرهما قيمة أحدهما مائتان و ) قيمة ( الآخر ثلاثمائة جمعت ~~قيمتهما وهي خمسمائة فجعلتها الثلث ) إن لم PageV04P530 تجز الورثة عتقهما ~~لئلا يكون فيه كسر فتعسر النسبة إليه ( ثم أقرعت بينهما ) ليتميز المعتق من ~~غيره ( فإن وقعت ) القرعة ( على الذي قيمته مائتان ضربتها في ثلاثة ) كما ~~يعمل في مجموع القيمة ( تبلغ ستمائة ثم تنسبه منه ) أي من حاصل الضرب وهو ~~الستمائة ( الخمسمائة ) لأنها الثلث تقديرا و ( يكون العتق خمسة أسداسه ) ~~لأن الخمسمائة خمسة أسداس الستمائة ( وإن وقعت ) القرعة ( على ) العبد ( ~~الآخر ) الذي قيمته ثلاثمائة عتق منه ( خمسة أتساعه ) لأنك تضرب قيمته وهي ~~الثلاثمائة في ثلاثة يحصل تسعمائة تنسب إليها الخمسمائة تكن خمسة أتساعها ( ~~وكل شيء ) من المسائل ( يأتي من هذا الباب فسبيله ) أي طريقه ( أن يضرب في ~~ثلاثة ) مخرج الثلث ( ليخرج ) صحيحا ( بلا كسر وإن أعتق ) مريض ( واحدا ) ~~مبهما ( من ثلاثة أعبد غير معين فمات أحدهم ) أي أحد العبيد الثلاثة ( في ~~حياته ) أي السيد المريض ( أقرع بينه ) أي العبد الميت ( وبين الحيين ) لأن ~~الحرية إنما تنفذ في الثلث أشبه ما لو أعتق واحد منهم معينا ( فإن وقعت على ~~الميت رق الآخران ) كما لو كان حيا ( وإن وقعت ) القرعة ( على أحد الحييين ~~عتق ) من خرجت له القرعة ( إذا خرج من الثلث ) وقت الموت لأن تصرف المريض ~~معتبر من الثلث ولم يشترطوا فيما تقدم فيما إذا وقعت القرعة على الميت ~~خروجه من الثلث لأن قيمة الميت ms2423 إن كانت وفق الثلث فلا إشكال # وإن كانت أكثر فالزائد على الثلث هلك على مالكه وإن كانت أقل فلا يعتق من ~~الآخرين شيء لأنه لم يعتق إلا واحدا قلت إن كسب شيئا بعد العتق ثم مات ~~اعتبر من الثلث لأجل أن ترث ورثته ما كسبه بجزئه الحر أو بكامله إن خرج من ~~الثلث ( وإن عتق الثلاثة ) أعبد وهو لا يملك غيرهم ( في مرض ) موته المخوف ~~( فمات أحدهم في حياة السيد أقرع بينه وبين الحيين ) لأن الحرية إنما تنفذ ~~في الثلث أشبه ما لو أعتق واحدا منهم إلا أن الميت هنا لو كانت قيمته أقل ~~من الثلث ووقعت القرعة عليه عتق من أحد الحيين تكملة الثلث بالقرعة ( وكذا ~~الحكم لو أوصى بعتقهم ) أي بعتق ثلاثة أعبد لا يملك غيرهم ( فمات أحدهم ~~بعده ) أي الموصي ( وقبل عتقهم أو دبرهم ) أي الثلاثة فمات أحدهم قبله ( أو ~~دبر بعضهم ووصي بعتق الباقين ) ولم تجز الورثة عتقهم ( فمات أحدهم ) فيقرع ~~بينه وبين الحيين على ما تقدم ( وإن قال ) عبد لغير سيده ( اشترني من سيدي ~~بهذا المال وأعتقني ففعل ) أي فاشتراه وأعتقه ( عتق ولزم مشتريه ) الثمن ( ~~المسمى ) PageV04P531 في العقد وما أخذه من العبد ودفعه لسيده ملك للسيد لا ~~يحتسب عليه من الثمن ولا يبرأ به عما لزمه من الثمن الذي اشتراه به في ذمته ~~والولاء له ( إن لم يكن اشتراه بعين المال ) الذي أعطاه له العبد ( وإلا ) ~~بأن اشتراه بعين المال ( بطلا ) أي الشراء والعتق لأنه اشترى بعين مال غيره ~~شيئا بغير إذنه فلم يصح الشراء ولم ينفذ العتق لأنه أعتق مملوك غيره بغير ~~إذنه # ويكون السيد قد أخذ ماله لأن ما بيد العبد لسيده # # | باب التدبير # يقال دابر الرجل يدابر مدابرة إذا مات # فسمى العتق بعد الموت تدبيرا لأن الموت دبر الحياة # وقال ابن عقيل # هو مشتق من إدباره من الدنيا # ولا يستعمل في شيء بعد الموت من وصية ووقف وغيرهما فهو لفظ يختص به العتق ~~بعد الموت ( وهو ) أي التدبير ( تعليق العتق بالموت ) أي ms2424 موت المعلق ( فلا ~~تصح الوصية به ) أي بالتدبير وتقدم في الوصية لا تصح بمدبر والأصل فيه حديث ~~جابر أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر لم يكن له غلام غيره # فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن ~~عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه متفق عليه # وفي رواية وقال أنت أحوج منه وحكى ابن المنذر الإجماع عليه في الجملة ( ~~ويعتبر ) لعتق المدبر خروجه ( من الثلث ) بعد الديون ومؤن التجهيز يوم موت ~~السيد ( سواء دبره في الصحة أو المرض ) لأنه تبرع بعد الموت # أشبه الوصية بخلاف العتق في الصحة فإنه لم يتعلق به حق الورثة فنفذ في ~~جميع المال كالهبة المنجزة # وأما الاستيلاد فإنه أقوى من التدبير لأنه يصح من المجنون ولا يصح بيع أم ~~الولد ( فإن لم يف الثلث بها ) أي بالمدبرة ( وبولدها ) التابع لها في ~~التدبير بأن لم يخرجا من الثلث ( أقرع بينهما ) أي بينها وبين ولدها ~~كمدبرين لا قرابة بينهما ( فأيهما خرجت القرعة له عتق ) كله ( إن احتمله ~~الثلث ) بأن كانت قيمته مائة وله غيره مائتان مثلا ( وإلا ) بأن لم يخرج من ~~الثلث ( عتق منه بقدره ) أي الثلث إن لم تجز الورثة كالموصى بعتقه ( وإن ~~فضل من الثلث بعد عتقه شيء كمل ) الثلث بالعتق ( من الآخر ) فيعتق منه تمام ~~الثلث ( كما لو دبر عبدا وأمة ) معا أو أحدهما بعد PageV04P532 الآخر ( وإن ~~اجتمع العتق والتدبير في المرض ) متعلق بالعتق كما يعلم من شرح المنتهى ~~وغيره # فأما التدبير فلا فرق بين أن يكون في الصحة أو المرض كما تقدم ( قدم ~~العتق ) حيث ضاق الثلث عنهما لسبقه ( ومن التدبير ) أي مثله ( الوصية ~~بالعتق ) يعني إذا اجتمع التدبير والوصية بالعتق تساويا لأنهما جميعا عتق ~~بعد الموت ( ويصح ) التدبير ( ممن تصح وصيته ) كرشيد ولو محجورا عليه لفلس ~~وسفيه ومميز يعقله ( وصريحه ) أي التدبير ( لفظ العتق والحرية المعلقين ~~بموت السيد ولفظ التدبير وما تصرف منها ) نحو أنت حر بعد موتي أو أنت معتق ~~أو عتيق بعد ms2425 موتي أو حررتك بعد موتي أو أنت مدبر أو دبرتك ونحوه ( غير أمر ~~) نحو حرر بعد موتي أو أعتق بعد موتي أو دبر ( و ) غير ( مضارع ) نحو تحرر ~~بعد موتي أو تعتق بعد موتي أو تدبر ( و ) غير ( اسم فاعل ) نحو أنت محرر ~~بكسر الراء الأولى وأنت معتق بكسر التاء أو أنت مدبر بكسر الباء ( وكنايات ~~العتق المنجز تكون تدبيرا ) أي كنايات للتدبير ( إذا أضاف إليه ) أي إلى ما ~~ذكر من كنايات العتق المنجز ( ذكر الموت ) يعني إذا علقت بالموت كقوله إن ~~مت فأنت لله أو فأنت مولاي أو فأنت سائبة ونحوه ( ويصح تعليقه ) أي العتق ( ~~بالموت مطلقا ) أي من غير قيد ( نحو إن مت فأنت حر ) أو فأنت عتيق ونحوه ~~وكذا أنت مدبر ( و ) يصح التدبير ( مقيدا نحو إن مت من مرضي هذا ) فأنت حر ~~أو مدبر ( أو ) إن مت ( في عامي هذا ) فأنت حر أو مدبر ( أو ) إن مت ( في ~~هذه البلد أو ) هذه ( الدار فأنت حر أو مدبر ) فيكون جائزا على ما قال ( ~~وكذا أنت مدبر اليوم ) فيصح ( ويتقيد به فإن مات السيد على الصفة التي ~~شرطها عتق ) المدبر إن خرج من الثلث ( وإلا ) بأن لم يمت على الصفة التي ~~شرطها ( فلا ) يعتق لأنه ليس بمدبر ولا لعدم وجود الشرط ( وإن قال ) السيد ~~لرقيقه ( إن قرأت القرآن فأنت حر بعد موتي فقرأه ) أي القرآن ( جميعه في ~~حياة السيد صار مدبرا ) لوجود شرطه ( ولا ) يصير مدبرا إن قرأ ( بعضه ) ~~لأنه عرفه بأل المقتضية للاستغراق فعاد إلى جميعه # وأما قوله تعالى @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ~~@QE@ الآية ونحوها فإنما حمل على بعضه بدليل ولأن قرينة الحال هنا تقتضي ~~قراءة جميعه لأن الظاهر أنه أراد ترغيبه في قراءة القرآن فتتعلق الحرية به ~~( إلا إذا قال إن قرأت قرآنا ) فأنت حر بعد موتي فإنه يصير PageV04P533 ~~مدبرا بقراءة بعضه لأنه نكرة في سياق الشرط فيعم أي بعض كان # وليس في لفظه ما يقتضي استيعابه ( وإن قال ) السيد لرقيقه ( متى ms2426 شئت ) ~~فأنت مدبر ( أو ) قال له ( إن شئت فأنت مدبر أو ) قال له ( إذا قدم زيد ) ~~فأنت مدبر ( أو ) قال إذا ( جاء رأس الشهر ونحوه فأنت مدبر فشاء ) الرقيق ( ~~ولو متراخيا ) في حياة السيد صار مدبرا ( أو قدم زيد في حياة السيد لأبعدها ~~) أو جاء رأس الشهر ونحوه في حياة السيد لأبعدها ( صار مدبرا ) وعتق بموت ~~سيده لوجود الشرط المعلق عليه وإن لم يوجد في حياة السيد ووجد بعد موته لم ~~يعتق لأن إطلاق الشرط يقتضي وجوده في الحياة بدليل ما لو علق عليه عتقا ~~منجزا ( وإن قال ) السيد لرقيقه ( متى شئت بعد موتي فأنت حر أو أي وقت شئت ~~بعد موتي ) فأنت حر ( لم يصح التعليق ولم يعتق ) لأن التدبير تعليق العتق ~~بالموت فلا يمكن حدوثه بعد الموت ( وكذا لو قال إذا مت فأنت حر أو لا ) فلا ~~يعتق ( أو قال ) إذا مت ( فأنت حر أو لست بحر ) لأنه استفهام لا إعتاق ( ~~وإن أبطل التدبير ) لم يبطل ( أو قال ) السيد ( رجعت فيه ) أي التدبير لم ~~يبطل ( أو جحده ) أي التدبير لم يبطل ( أو رهن ) السيد ( المدبر ) لم يبطل ~~( أو أوصى ) السيد ( به ) أي بالمدبر لم تصح الوصية لأنه يعتق بالموت وتقدم ~~و ( لم يبطل ) التدبير ( لأنه تعليق العتق على صفة ) والتعليق لا يملك ~~إبطاله بخلاف الوصية ( فإن مات السيد وهو ) أي المدبر ( رهن عتق ) المدبر ~~إن خرج من الثلث ( وأخذ ) المرتهن ( من تركته قيمته ) أي المدبر و ( تكون ~~رهنا مكانه ) إلى حلول الدين وإن كان حالا وفي دينه ( وإن غير التدبير فكان ~~مطلقا ) بأن كان قال له أنت مدبر ( فجعله مقيدا ) بأن قال له إن مت في مرضي ~~هذا أو بلدي هذا ونحوه فأنت حر ( لم يصح التقييد ) لأنه رجوع من الإطلاق ~~الأول فهو كالرجوع من التدبير وكذا لو قال لمدبره بعد تدبيره إن أديت إلى ~~ورثتي كذا فأنت حر فهو عن التدبير فلا يصح ( وإن كان ) التدبير ( مقيدا ~~فأطلقه ) بأن قال له أولا أنت حر إن مت في ms2427 مرضي هذا ثم قال له أنت مدبر ( ~~صح لأنه زيادة ) فلا يمنع منه ( وإن ارتد المدبر ولحق بدار حرب لم يبطل ~~تدبيره ) لأن ردته لا تنافيه ( فإن سباه المسلمون ) وعلموا سيده ( لم ~~يملكوه ويرد إلى سيده إن علم به قبل قسمة ) كسائر أموال المسلمين المأخوذة ~~منهم ( ويستتاب ) المدبر المرتد ثلاثة أيام ( فإن تاب ) لم يقتل ( وإلا ) ~~بأن لم يتب ومضت الثلاثة أيام ( قتل ) لردته ( وإن لم يعلم به ) أي السيد ~~المدبر المأخوذ من الكفار ( حتى قسم ) المدبر ملكه من وقع PageV04P534 في ~~قسمه ( فإن اختار سيده أخذه بالثمن الذي حسب به على آخذه به ) أي بالثمن ~~وكذا لو أخذ منهم بشراء ( وإن لم يختر ) سيده ( آخذه ) بثمنه ( بطل تدبيره ~~) بمعنى أنه لو مات السيد وهو في ملك الآخذ له لم يعتق كما لو انتقل الملك ~~فيه عن سيده ببيع أو هبة ( ومتى عاد ) المدبر ( إلى سيده بوجه من الوجوه ) ~~من بيع أو هبة أو إرث ونحوه ( عاد تدبيره ) بحيث إنه متى مات سيده وهو في ~~ملكه عتق بشرطه بالتدبير السابق لعود الصفة كما في العتق المعلق والطلاق ( ~~وإن مات سيده ) أي سيد المدبر المرتد وهو بدار حرب ( قبل سبيه عتق ) حيث ~~خرج من الثلث لموت سيده وهو باق في ملكه كما لو لم يلحق بدار حرب ( فإن سبي ~~بعده ) أي بعد العتق ( لم يرد إلى ورثة سيده ) لأن الحر لا يورث ( لكن ~~يستتاب ) ثلاثة أيام ( فإن تاب وأسلم صار رقيقا يقسم بين الغانمين ) قدمه ~~في الشرح وغيره # وقال القاضي لا يجوز استرقاقه إذا أسلم # لأن في استرقاقه إبطال ولاء المسلم الذي أعتقه # ولنا أن هذا لا يمنع قتله وإذهاب نفسه وولائه نفسه وولائه فلئلا يمنع ~~ملكه أولى ( فإن لم يتب قتل ) وجوبا ( ولم يجز استرقاقه ) كسائر المرتدين ( ~~وإن ارتد سيده ) أي المدبر ( أو دبره ) سيده ( في ردته ) أي السيد ( ثم عاد ~~) سيده ( إلى الإسلام فالتدبير بحاله ) فإذا مات سيده عتق إن خرج من الثلث ~~( وإن قتل ) السيد لردته أو غيرها ( أو ms2428 مات ) السيد ( على ردته لم يعتق ) ~~المدبر ( وللسيد بيع المدبر ولو ) كان ( أمة أو ) كان البيع ( لبيع في غير ~~الدين و ) له أيضا ( هبته ووقفه ) ورهنه ونحوه # قال أبو إسحاق الجوزجاني صحت أحاديث بيع المدبر باستقامة الطرق ولأنه عتق ~~بصفة # ويثبت بقول المعتق فلم يمنع البيع كقوله إن دخلت الدار فأنت حر ولا يصح ~~قياسه على أم الولد لأن عتقها ثبت بغير اختيار سيدها وليس بتبرع # ويكون من جميع المال والوقف والهبة ونحوها كالبيع ( فإن عاد ) المدبر بعد ~~بيعه أو هبته ونحوه ( إليه ) أي إلى السيد بإرث أو فسخ أو عقد ( عاد ~~التدبير ) لأنه علق عتقه بصفة فإذا باعه ونحوه ثم عاد إليه عادت الصفة كما ~~لو قال أنت حر إن دخلت الدار فباعه ثم عاد إليه # فإذا باع السيد المدبر ثم عاد إليه ثم مات وهو في ملكه عتق ( وإن جنى ) ~~المدبر ( بيع ) أي جاز بيعه في الجناية وتسليمه لوليها بها لأنه قن ( وإن ) ~~اختار سيده فداءه فله ذلك فإن فدى ( بقي تدبيره ) بحاله وصار كأنه لم يجن ( ~~وإن بيع بعضه ) أي المدبر في الجناية أو غيرها ( فباقيه مدبر ) بحاله يعتق ~~بموت سيده ويسرى إلى الباقي إن احتمله الثلث ( وللسيد وطء مدبرته وإن لم ~~PageV04P535 يشترط ) وطئها حال تدبيرها سواء كان يطؤها قبل تدبيرها أولا # وروي عن ابن عمر أنه دبر أمتين له وكان يطؤهما قال أحمد لا أعلم أحدا كره ~~ذلك غير الزهري ووجهه أنها مملوكته ولم تشتر نفسها منه فحل له وطؤها لعموم ~~قوله تعالى @QB@ أو ما ملكت أيمانكم @QE@ فإن أولدها أي أولد السيد مدبرته ~~( بطل تدبيرها ) وصارت أم ولد لأن الاستيلاد أقوى من التدبير لأن مقتضاه ~~العتق من رأس المال وإن لم يملك غيره أو كان عليه دين فيبطل به الأضعف وهو ~~التدبير كملك الرقبة إذا طرأ النكاح ( وله ) أي السيد ( وطء أمتها ) أي ~~المدبرة ( إن لم يكن وطىء أمها ) لأن ملك سيدها تام فيها كأمها بخلاف بنت ~~المكاتبة فإنها تتبع أمها وأمها يحرم وطؤها فإن وطىء ms2429 أمها حرمت البنت لأنها ~~ربيبة دخل بأمها ( وما ولدته ) مدبرة ( من غير سيدها بعد تدبيرها كهي ) أي ~~المدبرة ( يعتق بموته ) أي السيد ( سواء كان ) ما ولدته بعد التدبير ( ~~موجودا حال التعليق أو ) موجودا حال ( العتق أو ) كان ( حادثا بينهما ) أي ~~بين التعليق والعتق لما روي عن عمر وابنه وجابر إنهم قالوا ولد المدبرة ~~بمنزلتها ولا مخالف لهم من الصحابة ولأن الأم استحقت الحرية بموت سيدها ~~فتبعها ولدها كأم الولد ويفارق التعليق بصفة في الحياة والوصية لأن التدبير ~~آكد من كل منهما ( ويكون ) ولد المدبرة ( مدبرا بنفسه فإن بطل ) التدبير ( ~~في الأم لبيع ) السيد إياها ( أو غيره ) كموتها ( لم يبطل ) التدبير ( في ~~الولد ) فيعتق بموت سيده لعدم موجب البطلان فيه ( وإن عتقت الأم ) المدبرة ~~( في حياة السيد لم يعتق ولدها ) كغير المدبرة لانفصاله ( حتى يموت السيد ) ~~فيعتق بالتدبير ( فلو قالت ) المدبرة ( ولدت بعد تدبيري ) فيتبعني ولدي ( ~~وأنكر السيد ) وقال بل ولدت قبله ( فقوله ) أي السيد ( وكذا ) إذا مات ~~واختلفت مع ( ورثته بعده ) فالقول قولهم بأيمانهم لأن الأصل يفارق الولد ~~وانتفاء الحرية عنه ( ولا يعتق ) بموت سيدها ( ما ولدته قبل التدبير لأنه ~~لا يتبعها فيه ) أي في التدبير لانفصاله ( وولد المدبر يتبع أمه ) حرة كانت ~~أو أمة مدبرة أو غيرها و ( لا ) يتبع ( أباه ) لأن الولد إنما يتبع أمه في ~~الحرية والرق لكن إن قلنا له التسري فولده من أمته كولد الحر من أمته في ~~المنتهى وغيره ( وإذا كاتب المدبر ) صح وهو قول ابن مسعود وأبي هريرة لأن ~~التدبير إن كان عتقا بصفة لم يمنع الكتابة وكذا إن كان وصية PageV04P536 ~~كما لو وصى بعتقه ثم كاتبه ( أو ) كاتب ( أم ولده ) صح لأن الاستيلاد ~~والكتابة سببان للعتق فلم يمنع أحدهما الآخر كتدبير المكاتب ( أو دبر ~~المكاتب صح ) قال في المبدع بغير خلاف نعلمه لأنه تعليق لعتقه بصفة وهو ~~يملك إعتاقه فيملك التعليق ( فإن أدى ) المدبر الذي كاتبه سيده ما كوتب ~~عليه ( عتق ) وبطل تدبيره وما فضل بيده فله ( وإن مات سيده قبل الأداء ms2430 عتق ~~) بالتدبير ( إن حمله الثلث ) وبطلت الكتابة وما بيده لورثة سيده ( وإلا ) ~~بأن لم يخرج من الثلث ( عتق منه بقدره ) لأن المدبر يعتبر في عتقه بالتدبير ~~خروجه من الثلث ( وسقط من الكتابة بقدر ما عتق منه ) بالتدبير لانتفاء ~~محلها بالعتق ولورثة السيد من كسبه بقدر ما عتق منه ( وهو مكاتب فيما بقي ) ~~لأن محلها لم يعارضه شيء فعلى هذا لو خرج نصفه من الثلث عتق نصفه وسقط نصف ~~الكتابة وبقي نصفه والذي يحسب من الثلث إنما هو قيمة المدبر وقت موت سيده ~~لأن المدبر مكاتبا لو لم يكن لاعتبرت قيمته ( وإن دبر أم ولده لم يصح ) ~~التدبير ( إذ لا فائدة فيه ) لأن الولد لم يعتق بالموت مطلقا بخلاف التدبير ~~( وإذا عتق ) المدبر الذي كاتبه سيده ( بالكتابة كان ما في يده له ) أي ~~العتيق لأنه كان له قبل العتق فيكون له بعد العتق كما لو لم يكن مدبرا ( ~~وإن عتق بالتدبير مع العجز عن أداء مال الكتابة ) أو مع القدرة عليه كما ~~يأتي ( كان ما في يده للورثة ) لأنه كان للسيد قبل العتق فيكون لورثته بعد ~~العتق كما لو لم يكن مكاتبا وبطلت الكتابة ( لا كسبه ) فلا يكون لورثة سيده ~~بل للعتيق كأم الولد # وقوله ( لأن كسب المدبر في حياة سيده لسيده ) تعليل لما تقدم من أن ما في ~~يده للورثة إذا عتق بالتدبير ( و ) كسبه ( بعدها ) أي بعد حياة السيد ( له ~~) أي للمدبر نفسه لأنه حر ( وإن مات السيد قبل العجز و ) قبل ( أداء ) ~~المدبر الذي كاتبه ( جميع الكتابة عتق بالتدبير ) إن خرج من الثلث كما تقدم ~~( وما في يده للورثة أيضا ) لما تقدم وأم الولد إذا كاتبها سيدها ومات قبل ~~الأداء تعتق بموته مطلقا وسقط ما عليها في مال الكتابة وما بيدها لورثة ~~السيد ( وإذا دبر شركا له في عبد ) أو أمة ( لم يسر التدبير إلى نصيب شريكه ~~ولو ) كان ( موسرا ) لأن التدبير تعليق للعتق بصفة فلم يسر كتعليقه بدخول ~~الدار ويفارق الاستيلاد فإنه آكد كما تقدم ( فإن مات ms2431 المدبر ) بكسر الباء ( ~~عتق نصيبه إن خرج من الثلث ) بالتدبير ( وإن ) أي ولو ( لم يف نصيبه بقيمة ~~حصة شريكه وإن كان ) ثلثه ( يفي ) بقيمة حصة شريكه ( سرى ) العتق ( في ~~بقيته ) فيعتق جميعه ( ويعطي لشريكه قيمة حصته ) من الشركة ( وتقدم آخر ~~الباب قبله وإن عتق الشريك ) الذي لم يدبر PageV04P537 ( نصيبه قبل موت ~~السيد المدبر ) بكسر الباء ( وهو ) أي المعتق ( موسر ) بقيمة نصيب شريكه ( ~~عتق ) نصيبه ( وسرى ) العتق ( إلى نصيب شريكه وغرم قيمته ) أي النصيب ( ~~لسيده ) لحديث ابن عمر السابق في سراية العتق ( وإن دبر كل واحد ) فمات ~~واحد منهما أي الشريكين ( نصيبه ) من مشترك بينهما ( فمات أحدهما عتق نصيبه ~~وبقي نصيب الآخر على التدبير إن لم يف ثلث الميت بقيمة حصة شريكه وإن كان ~~يفي ) ثلثه ( بها سرى ) العتق ( إليها كما تقدم ) ويؤخذ من تركته قيمة نصيب ~~شريكه ( وإن قال لعبدهما إن متنا فأنت حر فإذا مات أحدهما فنصيبه حر ) لأنه ~~من مقابلة الجملة بالجملة فينصرف إلى مقابلة البعض بالبعض كركب الناس ~~دوابهم ولبسوا ثيابهم وأخذو رماحهم ( لأنه لا يعتق إلا بموتهما جميعا ) كما ~~ذكره القاضي وجماعة وقدمه في الفروع فلا يعتق بموت أحدهما شيء منه ولا يبيع ~~وارثه حقه منه لتعلق العتق به تعليقا لا ينفك إلا أنه متوقف على موت الثاني ~~( وإذا أسلم مدبر كافر أو ) أسلم ( قنه أو ) أسلم مكاتبه ألزم بإزالة ملكه ~~عنه لئلا يبقى الكافر مالكا لمسلم مع إمكان بيعه فإن أبى أن يزيل ملكه عنه ~~( بيع ) أي باعه الحاكم ( عليه ) ولا يبقى ملكه لقوله تعالى @QB@ ولن يجعل ~~الله للكافرين على المؤمنين سبيلا @QE@ وإن أنكر السيد التدبير ولا بينة ~~للمدعي ( حلف ) السيد ( على البت ) أنه لم يدبره لأنه يحلف على فعل نفسه ( ~~وإن كان المنكر ) للتدبير ( ورثة السيد بعد موته حلف كل واحد من الورثة على ~~نفي العلم ) أنه لا يعلم أن مورثه دبره لأنه يحلف على نفي فعل غيره ( ومن ~~نكل منهم ) قضي عليه بالنكول و ( عتق نصيبه ولم يسر ) العتق ( إلى باقيه # وكذلك إن ms2432 أقر ) عتق نصيبه ولم يسر إلى باقيه ( لأن إعتاقه بفعل المورث لا ~~بفعل المقر ولا ) بفعل ( الناكل ) عن اليمين ( وإن شهد به ) أي بالتدبير ( ~~رجلان أو رجل وامرأتان أو ) شهد به رجل و ( حلف معه المدبر حكم به ) أي ~~بالتدبير لأن الشهادة بالتدبير تتضمن إتلاف مال والمال يقبل فيه ما ذكر ( ~~وكذا الكتابة ) يقبل فيها رجلان أو رجل وامرأتان ورجل ويمين لما ذكر ( وإن ~~) قتل ( المدبر سيده ) قتلا يمنع الميراث ( بطل تدبيره ) لأنه استعجل ما ~~أجل له فعوقب بنقيض قصده كما حرم القاتل الميراث ولأن ذلك إنما يتخذ وسيلة ~~إلى القتل المحرم لأجل العتق فمنع العتق سدا لذلك بخلاف أم الولد لأن إبطال ~~الاستيلاد يفضي فيها إلى نقل الملك فيها ولا سبيل PageV04P538 إليه وإن جرح ~~قن سيده فدبره ثم سرى الجرح ومات السيد لم يبطل التدبير وتقدم في الوصية # # | باب الكتابة # ( وهي ) اسم مصدر بمعنى المكاتية سميت بذلك لأن السيد يكتب بينه وبين ~~رقيقه كتابا بما اتفقا عليه وقيل من الكتب وهو الضم لأن المكاتب يضم بعض ~~النجوم إلى بعض ومنه سمي الحرز كتبا والكتيبة لانضمام إلى بعض وشرعا ( بيع ~~سيد رقيقه ) ذكرا كان أو أنثى أو خنثى ( نفسه أو ) بيعه ( بعضه ) كنصفه ~~وسدسه ( بمال مؤجل في ذمته مباح معلوم يصح فيه السلم منجم ) أي مؤجل بأجلين ~~فصاعدا ( يعلم قسط كل نجم ومدته ) أي مدة النجم من شهر أو سنة ونحوهما # فلا تصح بنحو خمر ولا بمال حال ولا بمعين ولا بمحرم الصناعة كانية ذهب ~~وفضة ولا بمال مجهول ولا بما لا يصح السلم فيه كجوهر ونحوها مما لا ينضبط ~~بالوصف ولا بمؤجل أجلا واحدا ولو طال # والمراد بالنجم هنا الوقت لأن العرب كانت لا تعرف الحساب وإنما تعرف ~~الأوقات بطلوع النجم كما قال بعضهم إذا سهيل أول الليل طلع فابن اللبون ~~الحق والحق الجذع أو بيع السيد رقيقه نفسه أو بعضه به بمنفعة مؤجلة منجمة ~~على أجلين فأكثر واشتراط النجمين فأكثر لأنها مشتقة من الكتب وهو الضم فوجب ~~افتقارها ms2433 إلى نجمين ليضم أحدهما إلى الآخر واشتراط العلم بما لكل نجم من ~~القسط والمدة لئلا يؤدي جهل ذلك إلى التنازع ولا يشترط التساوي # فلو جعل أحد النجمين شهرا والآخر سنة أو جعل قسط أحد النجمين عشرة والآخر ~~خمسة ونحوه جاز # لأن القصد العلم بقدر الأجل وقسطه والأصل في الكتابة قوله تعالى @QB@ ~~فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا @QE@ وقصة بريرة وقوله صلى الله عليه وسلم ~~المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم رواه أبو داود # سيده ( فيه خيرا وهو الكتب والأمانة ) لقوله تعالى @QB@ والذين يبتغون ~~@QE@ وأجمع المسلمون على مشروعيتها ( وهي ) أي PageV04P539 الكتابة ( ~~مندوبة لمن يعلم ) الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ~~قال أحمد الخير صدق وصلاح ووفاء بمال الكتابة # والآية محمولة على الندب لقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل مال امرىء مسلم ~~إلا عن طيب نفس منه ولأنه دعاء إلى إزالة ملك بعوض فلم يجبر السيد عليه ~~كالبيع ( وتكره كتابة من لا كسب له ) لئلا يصير كلا على الناس ويحتاج إلى ~~السؤال # وتقدم بأوضح من هذا ( ولا تصح كتابة المرهون ) بعد قبضه لأنه محجور عليه ~~فيه لحق المرتهن كما لا يصح بيعه ووقفه ( والكتابة في الصحة والمرض من رأس ~~المال ) لأنها معاوضة فهي كالبيع والإجارة ( واختار الموفق وجموع ) منهم ~~صاحب المبدع ( أنها ) أي الكتابة ( في المرض المخوف من الثلث ) لأن ما ~~يأخذه عوضا من كسب عبده وهو مال له # فصار كالعتق بغير عوض # وتقدم حكم المحاباة فيها ( ولو كاتبه في الصحة وأسقط دينه ) في مرضه ~~المخوف ( أو ) كاتبه في الصحة و ( أعتقه في مرضه اعتبر خروج الأقل من رقبته ~~أو دينه من الثلث ) لأن العتق إبراء والإبراء عتق فاعتبر أقلهما وألغى ~~الآخر ( ولو وصى بعتقه ) أي المكاتب ( أو أبرأه ) المريض مرض الموت والمخوف ~~ونحوه ( من الدين ) أي دين الكتابة ( اعتبر ) خروج ( أيهما ) أي رقبته أو ~~دينه ( من ثلثه ) لما تقدم ( ولو حمل الثلث بعضه ) أي بعض ما عليه من دين ~~الكتابة ( عتق ) منه بقدر ما حمله الثلث ms2434 لعدم المانع ( وباقيه على الكتابة ~~) إن لم تجز الورثة ( ولا تصح ) الكتابة ( إلا بقول ) بأن يقول السيد لمن ~~يريد أن يكاتبه كاتبتك على كذا لأنها إما بيع أو تعليق للعتق على الأداء ~~وكلاهما يشترط له القول إذ لا مدخل للمعاطاة هنا ( من جائز التصرف ) لأنها ~~عتق معاوضة كالبيع ( وإن كانت مع قبوله ) أي المكاتب لأنها عقد معاوضة ~~فتوقف على القبول كالبيع ( وإن كاتب ) السيد ( المميز رقيقه بإذن وليه صح ) ~~العقد وبغير إذنه لا يصح لأن الكتابة تصرف في المال فلم تصح من المميز إلا ~~بإذن وليه كالبيع ( وإن كاتب السيد عبده المميز صح ) العقد لأنه يصح تصرفه ~~وبيعه بإذن وليه فصحت كتابته كالمكلف لأن تعاطي السيد العقد معه إذن له في ~~قبوله و ( لا ) يصح أن يكاتب رقيقا ( مجنونا أو طفلا غير مميز ) لأن ~~بالأداء ) لبطلان الكتابة ( بل ) يعتقان ( بتعليق العتق به ) أي بالأداء ( ~~إن كان التعليق صريحا ) بأن قال في العقد ومتى أديت ذلك ونحوه فأنت حر ( ~~وإلا ) بأن لم يكن التعليق صريحا ( فلا ) عتق لعدم ما يقتضيه ( وتصح كتابة ~~الذمي عبده ) كالمسلم ( فإن أسلما ) أي السيد وعبده ( أو ) أسلم ( أحدهم أو ~~) لم يسلما ولكن ( ترافعا إلينا أمضينا العقد إن كان موافقا للشرع ) لقوله ~~تعالى @QB@ فاحكم بينهم بما أنزل الله @QE@ وإن كانت الكتابة ( فاسدة ~~قبولهما غير معتد به ( فإن فعل ) بأن PageV04P540 كاتب مجنونا أو طفلا ( لم ~~يعتقا مثل أن يكون العوض خمرا ونحوه ) كخنزير ( وقد تقابضاه في الكفر ~~أمضيناه أيضا وحصل العتق سواء أترافعا ) إلينا ( قبل الإسلام أو بعده ) ~~للزومه بالتقابض ( وإن تقابضاه في الإسلام فهي كتابة فاسدة # ويأتي حكمها إن شاء الله ) تعالى آخر الباب ( وإن ترافعا قبل قبضه ) أي ~~الخمر ونحوه ( أبطلنا الكتابة ) كسائر عقودهم الفاسدة إذا ترافعا إلينا قبل ~~التقابض ( وتصح كتابة الحربي ) لرقيقه ( في دار الحرب ودار الإسلام ) ~~ككتابة الذمي وسائر عقوده ( فإن دخلا مستأمنين إلينا لم يتعرض الحاكم لهما ~~إلا أن يترافعا إليه ) أي الحاكم فإن ترافعا إليه ( فإن كانت ) الكتابة ( ~~صحيحة ألزمهما حكمها ms2435 وإن جاءا ) دار الإسلام ( وقد قهر أحد صاحبه بطلت ~~الكتابة لأن دار الحرب دار قهر وإباحة # فمن قهر صاحبه ولو حرا قهر حرا أملكه # وإن دخلا ) دار الإسلام ( من غير قهر ثم قهر أحدهما الآخر في دار الإسلام ~~لم تبطل ) الكتابة لأنه لا أثر للقهر في دار الإسلام لأنها دار عصمة ( ~~وتنعقد ) الكتابة ( بقوله ) أي السيد لرقيقه ( كاتبتك على كذا مع قبوله ) ~~لأنه اللفظ الموضوع لها فانعقدت بمجرده ( وإن لم يقل ) السيد ( فإذا أديت ~~لي فأنت حر ) لأن الحرية موجب عقد الكتابة فتثبت عند تمامه كسائر أحكامه ~~ولأن الكتابة عقد وضع للعتق فلم تحتج إلى لفظ العتق ولا نية كالتدبير وقوله ~~المخالف لفظ الكتابة يحتمل المخارجة ليس بمشهور حتى يحتاج أن يميز أحدهما ~~عن الآخر بشيء يميزه على أن اللفظ المحتمل ينصرف بالقرائن إلى أحد محتمليه ~~( ولا تصح ) الكتابة ( إلا بعوض مباح ) بخلاف آنية الذهب والفضة # والحلي المحرم ويصح السلم فيه لأنه لا يكون إلا في الذمة فيحتاج إلى ضبط ~~صفاته قطعا للنزاع بخلاف الجوهر ونحوه فإنه لا ينضبط بالوصف ( منجم بنجمين ~~فأكثر يعلم لكل أجل نجم ) PageV04P541 أي وقت ( قسطه ومدته ) لما تقدم ( ~~تساوت ) النجوم ( أو لا ) أي أو لم تتساو كما تقدمت الإشارة إليه ( فلا تصح ~~) الكتابة ( حالة ) لأنه يفضي إلى العجز عن الأداء وفسخ العقد ( ولا ) تصح ~~الكتابة ( على عبد مطلق ) كان يكاتب رقيقه على عبد ويطلق لأنه عوض مقدر في ~~عقد أشبه البيع # وقال القاضي وأصحابه تصح وصححه ابن حمدان كمهر وله الوسط ( ولا ) يصح ~~أيضا ( توقيت النجمين بساعتين ونحوه ) مما لا وقع له في القدرة على الكسب ( ~~بل يعتبر ماله وقع في القدرة على الكسب صوبه في الإنصاف وإن كان ظاهر كلام ~~الأصحاب خلافه ) قال في تصحيح الفروع ظاهر كلام كثير من الأصحاب الصحة ولكن ~~العرف والعادة والمعنى أنه لا يصح قياسا على السلم لكن السلم أضيق انتهى # وقال في المنتهى ولا يشترط أجل له وقع في القدرة على الكسب فيه # قال في شرحه في الأصح ms2436 فيصح توقيت النجمين بساعتين ( وتصح ) الكتابة ( على ~~خدمة مفردة منجمة في مدتين فأكثر كأن يكاتبه في أول المحرم على خدمته فيه ) ~~أي المحرم ( وفي رجب أو على خياطة ثوب وبناء حائط عينهما وكذا لو قال ) ~~السيد لرقيقه كاتبتك ( على أن تخدمني هذا الشهر و ) على ( خياطة كذا عقيب ~~الشهر أو ) كاتبتك ( على أن تخدمني شهرا من وقتي هذا وشهرا عقيب هذا الشهر ~~) فيصح لأنهما أجلان # وإن ولى أحدهما الآخر ( وإن كاتبه على خدمة شهر معين ) كرجب ولي العقد أو ~~لا ( أو ) كاتبه على خدمة ( سنة معينة ) كسنة خمس تلي العقد أو لا ( لم يصح ~~) عقد الكتابة ( لأنه نجم واحد وتصح ) الكتابة ( على خدمة ومال ) لأن كلا ~~منها يصح أن يكون عوضا في غير الكتابة فليكن فيها كذلك سواء ( تقدمت الخدمة ~~أو تأخرت ) لأن تقدمها وتأخرها لا يخرجها عن كونها صالحة للعوض وأولها عقب ~~العقد مع الإطلاق ( وإن كان المال مؤجلا ولو إلى أثنائها ) أي أثناء مدة ~~الخدمة كأن يكاتبه على خدمته شهر رجب وعلى دينار وجعل محله في نصف رجب أو ~~في انقضائه فيصح كما لو جعل محله فيما بعد رجب لأن الخدمة بمنزلة العوض ~~الحاصل في ابتداء مدتها فيكون محلها غير محل الدينار ( بخلاف الخدمة فإنه ~~لا يشترط تأجيلها ) لأن المنع من الحلول في غيرها لأجل العجز عنه في الحال ~~وهذا غير موجود في الخدمة فجازت حالة # ويصح أن يكون أجل الدينار قبل الخدمة إن لم تكن متصلة بالعقد مثل أن ~~يكاتبه في المحرم على دينار وسلخ صفر وخدمته شهر رجب ( وإذا كاتب ) السيد ( ~~العبد وله مال فماله لسيده إلا أن يشترطه ) PageV04P542 المكاتب لأنه كان ~~له قبل الكتابة فيكون له بعدها وكما لو باعه أو أعتقه ( فإن كانت له ) أي ~~العبد قبل أن يكاتب ( سرية إن جوزنا للعبد التسري أو ) كان له ( ولد منها ) ~~أي من سريته بناء على ذلك القول ( فهو ) أي المذكور من السرية والولد ( ~~لسيده ) لأن ذلك من جملة ماله فيكون لسيده إن لم يشترطه المكاتب ms2437 ( وإذا أدى ~~) المكاتب ( ما كوتب عليه فقبضه السيد ) مع أهليته للقبض أو قبضه وكيله ( ~~أو ) قبضه ( وليه ) إن لم يكن السيد أهلا ( أو أبرأه ) السيد ( منه ) أي ~~مما كوتب عليه ( عتق ) لأنه لم يبق لسيده عليه شيء و ( لا ) يعتق ( قبل ~~الأداء ) لجميع ما كوتب عليه ( والإبراء ) منه لما روى عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده مرفوعا المكاتب عبد ما بقي عليه درهم رواه أبو داود # ودلل بمنطوقه على أنه لا يعتق حتى يؤدي جميع كتابته # ومفهومه أنه إذا أداها لا يبقى عبدا ( وإن كاتبه على دنانير فأبرأه ) ~~السيد ( من دراهم أو بالعكس ) بأن كاتبه على دراهم فأبرأه من دنانير ( لم ~~تصح البراءة ) لأنه أبرأه مما ليس له عليه ( إلا أن يزيد ) في البراءة لفظ ~~( بقدر ذلك مما لي عليك ) فتصح البراءة منه اكتفاء بالمعنى ( ولو كان في ~~ملكه ) أي المكاتب ( ما يؤدي ) منه ( فهو عبد ما بقي عليه درهم ) لحديث ~~عمرو بن شعيب السابق ( فإن ) مات السيد وورثه اثنان فأكثر أو ( أبرأه ) أي ~~المكاتب ( بعض ورثته ) أي السيد ( من حقه منها ) أي الكتابة بمعنى دينها ( ~~وكان ) المبرىء ( موسرا ) بقيمة باقية ( عتق عليه كله ) بالسراية لما تقدم ~~فيمن أعتق شركا له في رقيق ( وما فضل في يده ) أي المكاتب ( بعد الأداء ) ~~لجميع مال الكتابة ( ف ) هو ( له ) أي للمكاتب لأنه له بدليل صحة تصرفه فيه ~~قبل العتق ( فإن مات ) المكاتب ( أو قتل ولو كان القاتل ) له ( السيد قبل ~~الأداء انفسخت الكتابة ومات عبدا وكان ما في يده لسيده ) سواء خلف وفاء أم ~~لا لحديث عمرو بن شعيب السابق ولأن الكتابة عقد معاوضة على المكاتب وقد تلف ~~المعقود عليه قبل التسليم فبطل وتفارق الكتابة البيع لأن كل واحد من ~~المتعاقدين غير معقود عليه ولا يتعلق بعينه فلم ينفسخ بتلفه بخلاف الكتابة ~~( وإن عجل ) المكاتب ( ما عليه ) من دين الكتابة ( قبل محله لزم سيده أخذه ~~وعتق إن لم يكن فيه ) أي في أخذه قبل محله ( ضرر ) على السيد # رواه سعيد عن ms2438 عمر وعثمان ولأن الأجل حق لمن عليه الدين فإذا قدمه فقد رضي ~~بإسقاط حقه فسقط كسائر الحقوق لا يقال إذا علق عتق رقيقه على فعل في وقت ~~ففعله في غيره لا يعتق # لأن هذا صفة مجردة لا يعتق PageV04P543 إلا بوجودها # والكتابة معاوضة يعتق فيها بأداء العوض فاقتربا # فإن كان في قبضها قبل محلها ضرر بأن دفعها بطريق مخوف أو كانت مما يحتاج ~~إلى مخزن كالطعام والقطن ونحوه لم يلزم السيد لأخذها لأن الإنسان لا يلزمه ~~التزام ضرر لا يقتضيه العقد # ولا يعتق ببذله مع وجود الضرر ( فلو أبى ) السيد أخذ المعجل مع عدم الضرر ~~( جعله الإمام في بيت المال ثم أداه إلى السيد وقت حلوله وحكم بعتق المكاتب ~~في الحال ) أي حال أخذ المعجل منه لما روى الأثرم بإسناده عن أبي بكر بن ~~حزم أن رجلا أتى عمر فقال يا أمير المؤمنين إني كوتبت على كذا وكذا وإني ~~أيسرت بالمال وأتيته به # فزعم أن لا يأخذها إلا نجوما # فقال عمر يا سرقا خذ هذا المال فاجعله في بيت المال وأد إليه نجوما في كل ~~عام وقد عتق هذا # فلما رأى ذلك سيده أخذ المال وعن عثمان نحوه ( وإذا كاتبه على جنس ~~كدنانير ودراهم أو عرض لم يلزمه ) أي السيد ( قبض غيره ) أي غير ما وقع ~~عليه العقد لأنها معاوضة له فلا تلزمه ولا يجبر عليها وإن تراضيا جاز لأن ~~الحق لا يعدوهما ( وإذا أدى ) المكاتب ( العوض ) الذي كوتب عليه جميعه ( ~~وعتق فبان العوض معيبا فله ) أي السيد ( أرشه ) إن أمسكه ( أو عوضه إن رده ~~ولم يبطل عتقه ) لأنه إتلاف فإذا وقع لم يرتفع وكالخلع وإطلاق عقد الكتابة ~~يقتضي سلامة العوض فيها وقد تعذر رد المكاتب رقيقا فوجب أرش العيب أو عوض ~~المعيب جبرا لما اقتضاه إطلاق العقد ( وإذا أحضر ) المكاتب ( مال الكتابة ~~فقال السيد هذا حرام أو غصب ) فلا يصح أن أقبضه منك ( فإن أقر به المكاتب ~~أو ثبت ببينة ) أنه حرام أو غصب ( لم يلزم السيد قبوله ولا يجوز ms2439 له ) قبوله ~~وسمعت بينة السيد بذلك لأن له حقا في أن لا يقتضي دينه من حرام ولا يأمن أن ~~يرجع صاحبه عليه به ( وكذلك نفقة الزوجة و ) كذلك ( صداقها و ) كذلك ( كل ~~حق ) من قرض أو قيمة متلف أو أرش جناية ونحوه ( أو عوض في عقد ) كثمن مبيع ~~وأجرة ونحوها إذا حضر بها من هي عليه وادعى من هي له أنها حرام أو غصب لم ~~يجز له قبولها ولم يلزمه إن ثبت ذلك بإقرار المدين أو ببينة ( فإن أنكر ) ~~المكاتب أنها غصب أو حرام ( ولم يكن للسيد بينة فقول العبد مع يمينه ) أنه ~~ملكه لأنه الأصل ( ثم يجب ) على السيد ( أخذه ويعتق ) المكاتب بأخذه لأن ~~الأصل أنه ملكه ( فإن نكل ) المكاتب ( عن اليمين لم يلزم السيد قبوله ) ~~ويحلف السيد أنه حرام ( وإن حلف ) المكاتب PageV04P544 أنه ليس بحرام ( قيل ~~للسيد إما أن تقبضه وإما أن تبرئه ليعتق ) لأن الظاهر أنه ملكه ( فإن قبضه ~~) السيد ( وكان تمام كتابته عتق العبد ) لأنه لم يبق عليه شيء في الظاهر ( ~~ولم يمنع السيد من التصرف فيه ) أي فيما قبضه وقال هو حرام أو غصب ( وإن لم ~~يقر به لأحد ) معين لعدم صحة الإقرار إذن ( وعليه إثمه فيما بينه وبين الله ~~) فلا يجوز له التصرف باطنا فيه إذا علمه حراما ( وإن ادعى ) السيد ( أنه ) ~~أي المكاتب ( غصبه من فلان ) أو سرقه منه ونحوه ( لزمه ) أي السيد ( دفعه ~~إليه ) أي إلى المقر له به إن صدقه مؤاخذة له بإقراره ( فإن أبرأه ) أي ~~أبرأ السيد مكاتبه ( من مال الكتابة لم يلزمه قبضه لأنه لم يبق عليه حق ) ~~حتى يلزمه أخذه ( وإن لم يبرئه ) السيد من مال الكتابة ( ولم يقبضه ) أي ~~المال الذي أحضره له وقال السيد إنه حرام ولم يقم به بينة وحلف المكاتب أنه ~~ليس بحرام ( كان له ) أي المكاتب ( دفع ذلك ) المال ( إلى الحاكم لينوب ~~الحاكم في قبضه عنه ) أي عن السيد لأن الحاكم يقوم مقام الممتنع بغير حق ( ~~ويعتق العبد ) بأخذ الحاكم ذلك منه كما ms2440 لو أخذه السيد ( ولا بأس أن يعجل ~~المكاتب لسيده ) مال الكتابة قبل حلول أجله ( ويضع عنه ) السيد ( بعض ~~كتابته ) مثل أن يكاتبه على ألف في نجمين إلى سنة ثم يقول له عجل خمسمائة ~~حتى أضع عنك الباقي أي أسقطه أو قال صالحني منه على خمسمائة معجلة # جاز ذلك لأن دين الكتابة غير مستقر وليس بدين صحيح # بدليل أنه لا يجبر على أدائه ولا تصح الكفالة به وما يؤديه إلى سيده كسب ~~عبده وإنما جعل الشرع هذا العقد وسيلة إلى العتق وواجب فيه التأجيل مبالغة ~~في تحصيل العتق وتخفيفا عن المكاتب فإذا أمكنه التعجيل على وجه يسقط به عنه ~~بعض ما عليه كان أبلغ في حصول العتق وأخف على العبد # وبهذا فارق سائر الديون ويفارق الأجانب من حيث إنه عبده فهو أشبه بعبده ~~القن ( وإن اتفقا على زيادة الأجل والدين ) مثل أن يكاتبه على ألف في نجمين ~~إلى سنة يؤدي نصفها في نصف السنة والباقي في آخرها ثم جعلاها إلى سنتين ~~بألف ومائتين في كل سنة ستمائة أو يحل عليه نجم فيقول أخرني إلى كذا وأزيدك ~~كذا ( لم يجز ) لأن هذا يشبه ربا الجاهلية المحرم ولأن المؤجل إلى وقت لا ~~يتأخر أجله عن وقته باتفاقهما عليه ولا يتغير أجله بتغييره # وإذا لم يتأخر عن وقته لم تصح الزيادة التي في مقابلته ولأنه يأخذ أكثر ~~مما وقع عليه العقد بخلافته في الأولى ( وإذا دفع ) المكاتب أو غيره ( إلى ~~السيد مال الكتابة ظاهرا فقال له السيد أنت حر أو قال ) بعد الدفع إليه ( ~~هذا حر ثم بان PageV04P545 العوض مستحقا ) لغيره بأن تبين أنه غصبه أو سرقه ~~ونحوه ( لم يعتق ) المكاتب ( بذلك ) لفساد القبض # وقوله أنت حر ونحوه إنما قاله اعتمادا على صحة القبض ( فلو ادعى المكاتب ~~أن السيد قصد بذلك عتقه ) لا في مقابلة القبض ( وأنكر السيد ) ذلك ( فقول ~~السيد ) بيمينه لأنه أدرى بنيته # # | فصل ( ويملك المكاتب نفع نفسه وكسبه # وكل تصرف يصلح له من البيع والشراء والإجارة والاستئجار ) لأن عقد ~~الكتابة لتحصيل ms2441 العتق ولا يحصل إلا بأداء عوضه وهو متعذر إلا بالاكتساب # والبيع والشراء من أقوى جهات الاكتساب فإنه قد جاء في الأثر أن تسعة ~~أعشار الرزق في التجارة ( و ) يملك ( الإنفاق على نفسه وولده التابع له من ~~أمته و ) على ( رقيقه ) لأن في ذلك مما لا غناء عنه ( وله ) أي المكاتب ( ~~أن يقتص لنفسه ممن جني عليه على طرفه أو جرحه ) وقوله ( بغير إذن سيده ) ~~متعلق بيقتص # ويحتمل أن يتعلق بقوله ويملك المكاتب لأنه لو عفا على مال كان له فكذلك ~~بدله ( وله ) أي المكاتب ( شراء ذوي رحمه ) لأنه اشترى مملوكا بما لا ضرر ~~على السيد في شرائه # أشبه الأجنبي ( و ) له ( قبولهم إذا وهبوا له أو وصى له بهم ولو أضروا ~~بماله وله أن يفديهم إذا جنوا ) لأن في ذلك كله تحصيلا لحريتهم بتقدير عتقه ~~فكان له ذلك لأن العتق مطلوب شرعا ( وإذا ملكهم لم يجز بيعهم ) لأنه لا ~~يملكه لو كان حرا فلا يملكه مكاتبا ( وكسبهم له ) أي كسب ذوي رحم المكاتب ~~المحرم له لأنهم عبيده فكان له كسبهم كالأجانب ( وحكمهم ) أي حكم ذوي رحمه ~~المحرم ( حكمه ) أي المكاتب ( إن عتق ) بالأداء أو الإبراء ( عتقوا ) لأنه ~~كمل فيهم ملكه وزال تعلق حق سيده بهم ( وإن عجز رقوا لسيده ) لأنهم من ماله ~~فيصيرون للسيد عند عجزه كعبيده الأجانب ( إلا إذا أعتقه سيده فلا يعتقون بل ~~) هم ( أرقاء لسيده ) لأن من عتق على غير مال يكون ما بيده لسيده كما تقدم ~~( وولده ) أي المكاتب ( من أمته كذلك ) أي كذوي رحمه المحرم إن عتق عتق معه ~~وإن عجز رق # وإن أعتق المكاتب سيده كان ولده لسيده # وأما ولده من غير أمته PageV04P546 فتابع لأمه ( وله ) أي المكاتب ( ~~تأديب رقيقه و ) له ( تعزيرهم و ) له ( ختنهم ) لأنه من مصلحة ملكه ( ~~لإقامة الحد عليهم ) لأنه موضع ولاية وما هو من أهلها ( وله المطالبة ~~بالشفعة والأخذ بها ) أي الشفعة ( ولو من سيده وكذا السيد ) له الأخذ ~~بالشفعة ( منه ) أي من مكاتبه ( لأنه ) أي المكاتب ( مع سيده ms2442 في البيع ~~والشراء كالأجنبي ) وتقدم في الشفعة ( وله ) أي المكاتب ( الشراء نسيئة بلا ~~رهن ) لأنه لا غرر فيه # قال في الشرح ولا يجوز أن يدفع به رهنا لأن الرهن أمانة وقد يتلف أو ~~يجحده الغريم وله أن يستسلف في ذمته وأن يقترض لأنه ينتفع بالمال ( وله ~~شراء من يعتق على سيده ) كابن سيده وأخيه ويعتق إن عجز المكاتب أو أعتقه ~~سيده ( وسفره ) أي المكاتب ( ك ) سفر ( مدين ) فلسيده منعه ولا يتأتى أن ~~يوثق برهن يحرز أو كفيل مليء لأنهما لا يصحان بمال الكتابة على ما تقدم ( ~~وتقدم في الحجر ) حكم سفر الغريم ( وله ) أي المكاتب ( أخذ الصدقة الواجبة ~~والمستحبة ) لقوله تعالى @QB@ وفي الرقاب @QE@ وإذا جاز الأخذ من الواجية ~~فالمستحبة أولى ( فإن شرط ) السيد ( عليه أ ) ن ( لا يسافر ولا يأخذ الصدقة ~~ولا يسأل الناس صح ) الشرط وكان لازما لقوله صلى الله عليه وسلم المسلمون ~~على شروطهم ولأن للسيد في هذا الشرط فائدة فلزم كما لو شرط نقدا معلوما ( ~~فلو خالف ) المكاتب ( وفعل ) ما شرط عليه أن لا يفعله ( كان لسيده تعجيزه ) ~~لمخالفته الشرط قال أحمد قال جابر بن عبد الله هم على شروطهم إن رأيته يسأل ~~تنهاه فإن قال لا أعود # لم يرده عن كتابته في مرة # قال في الشرح فظاهر هذا أن الشرط صحيح لازم وأنه إن خالف مرة لم يعجزه ~~وإن خالف مرتين فأكثر فله تعجيزه # تنبيه ظاهر كلامهم هنا لا يبطل الكتابة جمع بين شرطين فأكثر بخلاف البيع ~~( ولا يصح شرط نوع تجارة ) أو أن لا يتجر مطلقا لأنه ينافي مقتضى العقد ~~الموضوع للعتق ( وليس له ) أي المكاتب ( أن يسافر لجهاد ) بغير إذن سيده ~~لتفويت حق سيده وعدم وجوبه عليه ( ولا ) أن ( يبيع نساء ولو برهن وضمين ) ~~بغير إذن سيده ( ولو ) كان ( بأضعاف قيمته ) لما فيه من الضرر على سيده ~~وفيه غرر بتسليم ماله لغيره والرهن قد يتلف # والغريم والضمين قد يفلسان ( وإن باع ) شيئا ( بأكثر من قيمته ) وجعل قدر ~~القيمة ( حالا وجعل الزيادة مؤجلة جاز ) لأنه ms2443 منفعة من غير PageV04P547 ~~مضرة ( ولا يرهن ) المكاتب ( ماله ولا يضارب ) أي يدفع ماله إلى غيره ~~مضاربة لأنه تغرير بالمال وله أن يأخذ قراضا # لأنه من أنواع الكسب ( ولا يتزوج ولا يتسرى ولا يقرض ) ظاهره ولو برهن ~~كالبيع نساء # وقال في المبدع لم يذكروا قرضه برهن ( ولا يتبرع ولا يدفع ماله سلما ) ~~لأنه في معنى البيع نسيئة ( ولا يهب ولو بثواب مجهول ) إلا بإذن سيده لأن ~~حق السيد لم ينقطع عنه وقد يعجز فيعود إليه وعلم من قوله بثواب مجهول # أنه لو كان معلوما صح # حيث لا محاباة لأنها بيع في الحقيقة # وعبارة المنتهى تقتضي المنع مطلقا إلا أن تحمل على ما إذا كان العوض ~~مجهولا أو كان فيها محاباة ولعله أظهر ( ولا يحابي ) المكاتب في بيع ولا ~~شراء ونحوه ( ولا يعير دابته ) بغير إذن سيده # لأنه تبرع # قال الحلواني له إطعام الطعام لضيفانه وإعارة أواني منزله مطلقا ( ولا ~~يوصي ) المكاتب ( بماله ) لأنها تبرع بعد الموت لكن تقدم تصح وصيته إن مات ~~حرا في كتاب الوصية ( ولا يحط المكاتب عن المشتري شيئا ) من الثمن ولا عن ~~المستأجر شيئا من الأجرة ونحو ذلك # لأن تبرع ( ولا يضمن ) المكاتب مالا ( ولا يتكفل ) ببدن ( أحدا ولا ينفق ~~على قريبه غير ولده الذي يتبعه ) في الكتابة وغير ذوي رحمه المحرم إذا ~~ملكهم ( ولا يتوسع في النفقة ) لأن ذلك في معنى التبرع ( ولا يقتص إذا قتل ~~بعض رقيقه بعضا ) لما فيه من تفويت حق السيد بإتلاف جزء من رقيقه الجاني من ~~غير إذن سيده ( ولا يكاتبه ) لأن الكتابة نوع إعتاق فلم تجز منه كالمنجز ( ~~ولا يعتقه ولو بمال في ذمته ) لأنه نوع إعتاق أشبه العتق بغير مال ( ولا ~~يزوجه ) لأنه نوع تبرع ( ولا يكفر بمال ) لأنه عبد وفي حكم المعسر بدليل ~~أنه لا يلزمه زكاة ولا نفقة # ويباح له أخذ الزكاة لحاجته ( إلا بإذن سيده في هذه المسائل كلها ) فإن ~~أذن له زال المانع ( وإن أذن له في التكفير بالمال لم يلزمه ) أي التكفير ~~بالمال لأن ms2444 عليه ضررا لما يفضى إليه من تفويت حريته ( وكذا تبرعه ) إذا أذن ~~له فيه لا يلزمه ( ونحوه ) كما لو أذن له في المحاباة أو العتق فلا يلزمه ~~لعدم ما يوجبه لكن يجوز له فعله # لأن المنع منه إنما هو حق السيد وقد زال بإذنه ( وولاء من يعتقه ) ~~المكاتب لسيده ( أو ) ولاء من ( يكاتبه ) إذا أدى الثاني ما كوتب عليه ( ~~لسيده ولو مع عدم عجزه ) أي المكاتب ( و ) عدم ( رجوعه إلى الرق ) لأن ~~العتق لا ينفك عن الولاء والولاء لا يوقف لأنه سبب يورث به فهو كالنسب ( ~~إلا أن يؤدي هو ) أي المكاتب الأول ( قبل أن PageV04P548 يؤدي ) إليه ( ~~مكات ما كوتب عليه ( فيكون ولاء كل منهما لسيده الذي كاتبه ) أي فولاء ~~الأول لسيده وولاء الثاني للأول الحديث الولاء لمن أعتق ( وإذا كوتبت الأمة ~~وهي حامل ) تبعها ولدها ( أو ) حملت و ( ولدت بعدها ) أي الكتابة ( تبعها ~~ولدها إن أعتقت بأداء أو إبراء عتق ) لأن الكتابة سبب للعتق لا يجوز إبطاله ~~من قبل السيد بالاختيار فسرى إلى الولد كالاستيلاد والتدبير ويفارق التعليق ~~بالصفة فإن السيد يملك إبطاله بالبيع و ( لا ) يعتق ولدها ( بإعتاقها ) ~~بدون أداء أو إبراء # كما لو لم تكن مكاتبة ويكون لسيدها ( و ) لا يعتق ولد لمكاتبة ب ( موتها ~~) قبل الأداء والإبراء كغير المكاتبة # وإن قتل فقيمته لها كذا لو جني عليه لأنه بمنزلة جزئها وبدل جزئها لها ~~قاله في الكافي ( وولد بنتها ) أي بنت المكاتبة تابعة لأمها ذكرا كان أو ~~أنثى ( كبنتها ) لأن الولد يتبع أمه والأم تابعة لأمها فيعتق إن عتقت ~~الكبرى بأداء أو إبراء لا بإعتاق وموت و ( لا ) يتبعها ( ولد ابنها لأنه ~~يتبع أمه ) دون أبيه إن لم يكن من سريته فيتبعه كما تقدم في المكاتب ( ولا ~~يتبعها ) أي المكاتبة ( ما ولدته قبل الكتابة ) لأنه لو باشرها بالعتق لا ~~يتبعها ولدها فلأن لا يتبعها في الكتاب بطريق أولى ( ولو أعتق السيد الولد ~~) أي ولد المكاتبة ( دونها ) أي دون أمه ( صح عتقه ) له نصا لأنه مملوك له ~~كأمه ms2445 كما لو أعتقه معها ( وإذا اشترى المكاتب زوجته ) انفسخ النكاح ( أو ~~اشترت المكاتبة زوجها انفسخ النكاح ) لما يأتي من أنه متى ملك أحد الزوجين ~~الآخر أو بعضه انفسخ النكاح وملك المكاتب صحيح لما تقدم من ملكه لكسبه ~~ومنافعه ( وإن استولد ) المكاتب ( أمته صارت أم ولد له وامتنع عليه بيعها ) ~~لأن ولدها له حرمة الحرية ولهذا لا يجوز بيعه ويعتق معتق أبيه أشبه ولد ~~الحر من أمته ( وإن لزمته ) أي المكاتب ( ديون معاملة تعلقت بذمته ) لأنه ~~لما ملك كسبه صارت ذمته قابلة للاشتغال ولأنه في يد نفسه فليس من السيد ~~غرور بخلاف المأذون له ( يتبع بها ) أي بالديون ( بعد العتق ) إذا عجز عنها ~~لأن ذلك حال يساره ( ولا يملك غريمه تعجيزه ) لعدم تعلقها برقبته ( وإن عجز ~~) المكاتب عن ديون المعاملة ( تعلقت بذمة سيده ) معطوف على المنفي بلا أي ~~ولا يقال إن عجز تعلقت بذمة سيده لئلا يناقض ما ذكره أولا من أنها تتعلق ~~بذمته ويتبع بها بعد العتق ويخالف كلام الأصحاب # ونص الإمام قال في المغني والشرح فيما إذا مات المكاتب المدين ويستوفي ~~دينه مما كان في يده فإن لم يف PageV04P549 بها سقط # قال أحمد ليس على سيده قضاء دينه هذا كان يسعى لنفسه انتهى # وتقدمت أيضا الإشارة إلى الفرق بينه وبين المأذون # # | فصل ( ولا يملك السيد شيئا من كسبه ) # أي المكاتب بل يملكه المكاتب لأن الملك الواحد لا يتوارد عليه ما لكان ~~فأكثر في وقت واحد ولأنه اشترى نفسه من سيده ليملك كسبه ومنافعه وماله ولا ~~يبقى ذلك لبائعه كسائر المبيعات ( ويحرم الربا بينهما ) أي بين السيد ~~ومكاتبه لأنه في المعاملة كالأجنبي منه ( إلا في مال الكتابة ) فيما إذا ~~عجل البعض وأسقط عنه الباقي وتقدمت قريبا ( وتقدم آخر الربا ) وإنما استثنى ~~مال الكتابة ( لتجويزهم تعجيل ) دين ( الكتابة بشرط أن يضع بعضها فيجوز في ~~هذه الصورة ) خاصة لما تقدم ( وإن جنى السيد عليه ) أي المكاتب ( فله الأرش ~~) لأنه معه كالأجنبي ولا يجب إلا بأنه مال الجرح وإن كان في الجناية تمثيل ms2446 ~~عتق به وتقدم فلا أرش له بل ماله لسيده لأنه معتق بغير أداء فإن قتل فهدر ( ~~ولا قصاص ) على سيد المكاتب بجنايته عليه لعدم المكافأة ( وإن حبسه ) أي ~~حبس السيد مكاتبه ( فعلى السيد أرفق الأمرين بالمكاتب من إنظاره مثل تلك ~~المدة ) التي حبسه فيها ( أو أجرة مثله ) في تلك المدة لأنه قد وجد سببهما ~~فكان للمكاتب أنفعهما ( وإن جنى المكاتب على غيره ولو ) كانت الجناية ( على ~~سيده تعلقت برقبته ) لأنه في الحقيقة عبد ولأنه مع سيده كالحر في المعاملات ~~فكذا في الجنايات ( واستوى الأول والآخر ) من المجني عليهم فلا يقدم أحدهم ~~على الآخر كجناية القن المتعلقة برقبته ( ولو كان بعضها ) أي الجناية ( في ~~كتابته وبعضها بعد تعجيزه ) فيسوى بين ذلك كله ( وعليه ) أي المكاتب ( فداء ~~نفسه ) مما في يده ( مقدما على الكتابة ولو حل نجم ) لأن أرش الجناية يتعلق ~~برقبة المكاتب ودين الكتاب يتعلق بذمته ولأنه إذا قدم حق المجني عليه على ~~العبد القن وعلى حق المرتهن وغيرهما فلأن يقدم عليه في المكاتب بطريق ~~الأولى ( إلا أن يشاء ولي الجناية من سيده وغيره التأخير إلى بعد وفاء مال ~~الكتابة ) فله ذلك لأن الحق له وقد رضي PageV04P550 بتأخيره ( فإن كان فيها ~~) أي في جناية المكاتب ( ما يوجب القصاص فلمستحقه استيفاؤه ) لعدم المانع ( ~~وتبطل حقوق ) المجني عليهم ( الآخرين ) المعلقة برقبته لفوات المحل ( إن ~~كان ) القصاص ( في النفس ) بخلاف ما إذا كان في الطرف ( وإن عفا ) من وجب ~~له القصاص ( على مال ) جاز و ( صار حكمه حكم الجناية الموجبة للمال ) ~~فيتعلق برقبته ويستوي وليها مع المجني عليه خطأ ( فإن ) بادر المكاتب و ( ~~أدى ) للسيد دين الكتابة ولم يكن ولي الجناية سأل الحاكم الحجر عليه وأجابه ~~صح ( وعتق ) لصحة الأداء لأنه قضى حقا واجبا عليه فصح قضاؤه كما لو قضى ~~المفلس بعض غرمائه قبل الحجر عليه # وحيث تقرر ذلك ( فالضمان ) لأرش الجناية ( عليه ) أي استقر في ذمته لأنه ~~كان واجبا قبل العتق فكذلك بعده ( وإن أعتقه سيده ) فالضمان عليه ( أو قتله ~~) سيده ( فالضمان عليه ms2447 ) أي ضمان ما كان على المكاتب من أقل الأمرين على ~~سيده لأنه بقتله أو عتقه فوت على ولي الجناية محل تعلقها وهو رقبة الجاني ~~فلزمه ما كان واجبا على الجاني ( وإن عجزه ) أي عجز المكاتب الجاني سيده ~~لعجزه عن وفاء مال الكتابة ( فعاد قنا خير ) سيده ( بين فدائه ) بالأقل من ~~أرش الجناية أو قيمته ( و ) بين ( تسليمه ) لولي الجناية وبين بيعه فيها ~~كما لو لم يكن مكاتبا ( وإذا كان أرش الجناية للسيد ) بأن كانت الجناية ~~عليه أو على ماله أو ورث أرشها عن المجني عليه ( وعجزه ) سيده لعجزه عن ~~الوفاء ( سقط عنه مال الكتابة وأرش الجناية ) لأنه لا يجب له على قنه مال ~~لأنه لو وجب لكان عليه ( وإن بدأ المكاتب ) الجاني على غير سيده ( فدفع مال ~~الكتابة إلى سيده وكان ولي الجناية سأل الحاكم ) أن يحجر عليه ( فحجر عليه ~~لم يصح دفعه إلى سيده ) لأن النظر فيه صار للحاكم كمال المحجور عليه لفلس ( ~~ويرتجعه ) الحاكم ( ويسلمه إلى ولي الجناية ) لأن أرش الجناية مقدم على دين ~~الكتابة لأن أرش الجناية مستقر ودين الكتاب غير مستقر ( فإن وفى ) ما بيد ~~المكاتب ( بما لزمه ) أي المكاتب ( من أرشها ) أي الجناية سقط الطلب به عنه ~~( وإلا باع الحاكم منه ) بقدر ( ما بقي ) عليه من أرش الجناية ( وباقيه ) ~~أي المكاتب ( باق على كتابته ) لعدم ما ينافيه ( فإن أدى ) المكاتب ( عتق ~~بالكتابة وسرى العتق إلى باقيه إن كان السيد موسرا ) بقيمة ما بيع منه من ~~الجناية ويغرم قيمته لشريكه # لحديث ابن عمر في السراية السابق فيمن أعتق شركا له من عبد وإن كان معسرا ~~عتق نصيبه فقط وإن PageV04P551 أيسر بالبعض عتق بقدر ما هو موسر به ( وإن ~~لم يكن الحاكم حجر عليه ) أي المكاتب الجاني وبادر وأدى إلى سيده مال ~~الكتابة قبل أرش الجناية ( صح دفعه إلى السيد ) وعتق لأنه يقضي حقا عليه ~~أشبه ما لو قضى بعض غرمائه قبل الحجر عليه واستقر ضمان أرش الجناية عليه ~~وتقدم ( والواجب في الفداء ) أي فداء المكاتب ( أقل ms2448 الأمرين من قيمته ) أي ~~المكاتب إن كان أرش الجناية أكثر من قيمته ( أو أرش جنايته ) إن كان أقل من ~~قيمته لأن الزيادة مع كون الأرش أكثر من قيمته لا موضع لها وإن كان أقل لم ~~يكن للمجني عليه أكثر من أرشها ( ولا يجبر المكاتب على الكسب لوفاء دين ~~الكتابة ) لأن عليه في السعي فيه كلفة ومشقة ودين الكتابة غير مستقر ( ~~بخلاف سائر الديون ) فإنه يجبر على الكسب لوفائها لوجوبها عليه # # | فصل ( وإن وطىء مكاتبته في مدة الكتابة بشرط ) # أي مع اشتراطه عليها في عقد الكتابة أن يطأها ( جاز ) لبقاء أصل الملك ~~كراهن يطأ بشرط ذكره في عيون المسائل ولأن يضعها من جملة منافعها فإذا ~~استثنى نفعه صح كما لو استثنى منفعة أخرى وجاز وطؤه لها لأنها أمته وهي في ~~جواز وطئه لها كغير المكاتبة لاستثنائه قال في الاختيارات وعلى هذا التعليل ~~الأول يتوجه جواز وطئها بلا شرط بانها ( و ) حيث شرط وطأها ف ( لا مهر ) ~~بوطئه إياها لأنه وطء يملكه ويباح له كما لو وطىء أمته القن ( و ) إن وطىء ~~مكاتبته ( بلا شرط # يؤدب عالم بالتحريم منه ومنها ) لارتكابه معصية ( ويلزمه ) أي سيد ~~المكاتبة بوطئه إياها ( مهر ) مثلها ( ولو ) كانت ( مطاوعة ) لأنه وطء شبهة ~~( ك ) ما لو وطىء ( أمتها ) لأنه عوض شيء مستحق للمكاتبة فكان لها كبقية ~~منافعها وعدم منعها من وطئه ليس بإذن منها له في الفعل # ولهذا لو رأى مالك مال إنسانا يتلفه فلم يمنعه لم يسقط عنه الضمان وتحصل ~~المقاصة إن بقي لها نجم وهو بذمته بشرطه ( ولا حد ) بوطئه مكاتبته أو أمتها ~~لشبهة الملك ( فإن تكرر وطؤه ) لمكاتبته أو لأمتها ( قبل أن يؤدي مهره فمهر ~~واحد ) لاتحاد الشبهة وهي كون الموطوءة مملوكته أو مملوكة مملوكته كالوطء ~~في النكاح PageV04P552 الفاسد ( ومتى أدى ) السيد الواطىء لمكاتبته أو ~~لأمتها ( مهر وطء ) ثم أعاده ( لزمه مهر ما بعده ) أي بعد الوطء الذي أدى ~~مهره لأن الأداء قد قطع حكم الوطء ( فإن أولدها ) أي أولد السيد مكاتبته ( ~~سواء وطئها بشرط أو ms2449 لا ) صارت أم ولد لأنها أمة له ما بقي عليها درهم ( أو ~~أولد أمته ثم كاتبها صارت أم ولد له ) أي بقيت على كونها أم ولد له مع ~~كونها مكاتبته لأن كلا من الاستيلاد والكتابة سبب للعتق فلا يتنافيان ~~وولدها من غير سيدها بعد استيلادها تابع لها ( وولده ) أي السيد من مكاتبته ~~( حر ) لأنه من أمته ( فإن أدت ) المكاتبة المستولدة ( عتقت ) بالأداء ( ~~وكسبها لها ) كما لو لم تكن مستولدة ( وإن مات ) سيدها ( ولم تؤد ) أي قبل ~~أن تؤدي جميع ما كوتبت عليه ( أو عجزت ) عن آداء ما كوتبت عليه أو أعيدت ~~للرق ( عتقت بموته ) لأنها أم ولده كما لو لم تكن كوتبت ( وسقط ما بقي ~~عليها من كتابتها ) لفوات محل الكتابة بالعتق ( وما في يدها ) أي المكاتبة ~~التي عتقت بالاستيلاد ( لورثته ) أي ورثة السيد ( ولو مات ) السيد ( قبل ~~عجزها ) عن آداء ما كوتبت عليه لأنها عتقت بغير أداء وتقدم في التدبير ( ~~وكذا الحكم فيما إذا أعتق المكاتب سيده ) ولو قبل عجزه فإن ما بيده يكون ~~لعبده وتقدم ( ولا يملك السيد إجبار مكاتبته ) على التزويج لأن منافعها ملك ~~لها لا له ( ولا ) يملك السيد إجبار ( ابنتها ) أي ابنة مكاتبته على ~~التزويج ( ولا ) يملك أيضا إجبار ( أمتها على التزويج ) لأنه ليس مالكا ~~لمنافعها كما لا يؤجر هن ( وليس لواحدة منهن ) أي من المكاتبة وابنتها ~~وأمتها ( التزويج بلا إذنه ) لأن حقه لم ينقطع عنهن لأنها ربما عجزت فيعدن ~~إلى ملكه ( وليس له ) أي السيد ( وطء بنت مكاتبته ولو بشرط ) لأن حكم ~~الكتابة ثبت فيها تبعا ولم يكن وطؤها مباحا حال العقد فاشترطه ( فإن فعل ) ~~بأن وطىء بنت مكاتبته ( فلا حد عليه ) لأنها مملوكته وربما عجزت أمها فعادت ~~لملكه والحدود تدرأ بالشبهات ( ويأثم ) بوطئه لابنة مكاتبته لما تقدم ( ~~ويعزر ) عليه ( ولها ) أي لبنت المكاتبة ( المهر ) بوطئه لها ( حكمه حكم ~~كسبها يكون لأمها ) تستعين به في كتابتها لأنه بدل منفعة بضعها كأجرة ~~خدمتها ( فإن أحبلها ) أي أحبل السيد بنت مكاتبته ( صارت أم ولد له ) كأمها ms2450 ~~لأنه أحبلها بحر في ملكه ( والولد ) له ( حر يلحقه نسبه ) لشبهة الملك ( ~~ولا تجب عليه ) أي على السيد الذي أولد بنت مكاتبته ( قيمتها ) أي قيمة بنت ~~مكاتبته لأن أمها لا تملكها ولا قيمة ولدها لأنها وضعته في PageV04P553 ~~ملكه ( وليس له وطء جارية لمكاتبته ولا ) وطء ( مكاتبته ) أي مكاتبته ~~مكاتبة لأن ملكهما للمكاتب بدليل صحة تصرفه فيهما ( فإن فعل ) بأن وطىء ~~جارية مكاتبه أو مكاتبته ( أثم وعزر ولا حد ) لشبهة الملك لأنه مالك المالك ~~فهو مالك بواسطة ( وعليه ) بوطئه لها ( مهرها لسيدها ) الذي هو المكاتب ~~لأنه عوض منفعتها وهي له فكذا عوضهما ( وولده ) أي السيد ( منها ) أي من ~~جارية مكاتبه أو مكاتبته ( حر يلحقه نسبه ) لشبهة الملك ( وتصير أم ولد له ~~) لما تقدم ( وعليه قيمتها لسيدها ) لأنه فوتها عليه إذ الاستيلاد كالإتلاف ~~( ولا يجب عليه قيمة الولد ) من أمة مكاتبه أو مكاتبته لأن ولد السيد كجزء ~~منه فلا يجب عليه أن يدفع قيمته لرقيقه ولأنه انعقد حرا ( ولو كاتب اثنان ~~جاريتهما ثم وطئها أحدهما أدب فوق أدب الواطىء المكاتبة الخالصة ) له لأنها ~~تحرم عليه من حيث كونها مكاتبة ومن حيث كونها مشتركة بخلاف المكاتبة ~~الخالصة ( وعليه لها مهر مثلها ) لأن منفعة البضع لها فإذا تلفت بالوطء لزم ~~متلفهما بدلها وهو المهر ( فإن وطئاها ) أي الشريكان ( فلها على كل واحد ~~منهما مهر ) لما تقدم ( فإن كانت ) المكاتبة ( بكرا فعلى ) الواطىء ( الأول ~~مهر بكر وعلى ) الواطىء ( الآخر مهر ثيب ) باعتبار الحال التي وطىء كل واحد ~~عليها ( وإن أولدها أحدهما فولده حر ) يلحقه نسبه لشبهة الملك ( وتصير أم ~~ولد له ) لأنها علقت بحر في شيء يملك بعضه وذلك موجب للسراية لأن الاستيلاد ~~أقوى من العتق بدليل صحته من المجنون وينفذ من جارية ابنه ومن رأس المال في ~~المرض ( و ) تصير أيضا ( مكاتبة له ) بمعنى أنها باقية على كتابتها في ~~نصيبه وينتقل إليه نصيب شريكه على كتابته ( كما لو اشترى نصفها من شريكه ~~وعليه ) أي المستولد ( له نصف قيمتها مكاتبة له ) أي لشريكه ( لأنه أتلفها ms2451 ~~عليه # فإن كان ) المستولد ( موسرا ) بنصف قيمتها ( أداه وإن كان معسر ف ) هو ( ~~في ذمته ) إلى أن يوسر كسائر الديون ( وعليه ) أي المستولد ( له ) أي ~~لشريكه ( نصف قيمة ولدها ) في إحدى الروايتين لأنه كان من سبيل هذا النصف ~~أن يكون مملوكا لشريكه فقد أتلف رقه عليه # قال القاضي هذه الرواية أصح في المذهب وصححها في التصحيح والنظم وجزم بها ~~في الوجيز والمنتهى # والرواية الثانية لا يغرم في الولد شيئا لأنها وضعته في ملكه والولد حر ~~قدمه في المغني والشرح والرعايتين والحاوي الصغير والفائق وشرح ابن رزين # وقال هذا المذهب قال في المبدع # هذا PageV04P554 أظهر وهو المشابه لما يأتي في أمهات الأولاد # تنبيه مقتضى كلامه أن نصف قيمة الولد للشريك # وقال في الكافي ويكون الواجب لأمه إن كانت على الكتابة لأنه بدل ولدها ( ~~و ) عليه أيضا ( نصف مهر مثلها ) ومقتضى كلامه أنه لشريكه وليس مرادا بل ~~لها كما في الفروع وغيره وكما دل عليه أول كلامه من أن المهر إذا وجب كان ~~لها # والصحيح وجوب المهر كاملا # قال في الإنصاف وهل يلزمه المهر كاملا أو نصفه فيه وجهان # الصحيح من المذهب الأول قدمه في الفروع ( وإن ألحق ) الولد ( بهما ) أي ~~بالشريكين الواطئين لها ( فهي أم ولدهما ) لأن الولد منسوب إليهما ( يعتق ~~نصفها بموت أحدهما و ) يعتق ( باقيها بموت الآخر ) لأنه الذي يملكه كل واحد ~~منهما قلت لو كان الميت أولا موسرا ثلثه بقيمة الباقي فهل يعتق عليه ~~بالسراية كما تقدم في المدبر لحديث ابن عمر أولا لكونه يبطل حق صاحبه من ~~الولاء الذي انعقد سببه بالاستيلاد قال الشارح في نظير المسألة في أمهات ~~الأولاد عن الأول إنه أولى وأصح ( ويجوز بيع المكاتب ) ذكرا كان أو أنثى ~~لما روت عائشة أن بريرة جاءت تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها ~~شيئا فقالت لها عائشة ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ~~ولاؤك لي فعلت ذلك فذكرت ذلك بريرة لأهلها فأبوا وقالوا إن شاءت أن تحتسب ~~عليك فلتفعل ويكون ms2452 لنا ولاؤك فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~لها النبي صلى الله عليه وسلم ابتاعي واعتقي فإنما الولاء لمن أعتق متفق ~~عليه قال ابن المنذر بيعت بريرة بعلم النبي صلى الله عليه وسلم وهي مكاتبة ~~ولم ينكر ذلك ولا وجه لمن أنكره ولا أعلم خبرا يعارضه ولا أعلم في شيء من ~~الأخبار ما دل على عجزها وتأوله الشافعي على أنها كانت قد عجزت وليس في ~~الخبر ما يدل عليه بل قولها أعينيني دل على بقائها على الكتابة ( و ) تجوز ~~( هبته والوصية به ) كالبيع ( وولده التابع له ) في كتابته كهو فيصح بيعه ~~وهبته والوصية به مع المكاتب لا منفردا لأنه عبد له كأصله ولذلك صح عتقه له ~~بخلاف ذوي رحم المكاتب المحرم لأنهم ليسوا عبيدا لسيده ( وتقدم في الهبة ) ~~أنه تصح هبة المكاتب ( و ) تقدم في باب ( الموصى إليه ) يعني له أنه تصح ~~الوصية بالمكاتب ( ومن انتقل إليه ) المكاتب ببيع PageV04P555 أو هبة أو ~~وصية ونحوها ( يقوم مقام مكاتبه ) بكسر التاء ( يؤدي إليه ) المكاتب ( ما ~~بقي من كتابته فإذا أدى إليه عتق وولاؤه لمن انتقل إليه ) لأن الكتابة عقد ~~لازم فلم تنفسخ بنقل الملك في المكاتب ( وإن عجز ) المكاتب عن الأداء لمن ~~انتقل إليه ( عاد قنا ) لأن حكمه مع بائعه ونحوه كذلك ( وإن لم يعلم مشتريه ~~) أي المكاتب ( إنه مكاتب فله الرد أو الأرش ) لأن الكتابة نقص لأنه لا ~~يقدر على التصرف في منافعه وكسبه # وقد انعقد سبب الحرية من نجوم الكتابة فيه أشبه الأمة المزوجة ( ولا يجوز ~~بيع ما في ذمة المكاتب ) كدين السلم فإن سلم المكاتب إلى المشتري نجومه ~~فقيل يعتق ويبرأ المكاتب ويرجع السيد على المشتري بما قبضه من المكاتب لأن ~~البيع تضمن الإذن في القبض # أشبه قبض الوكيل # وقيل لا يعتق لأنه لم يستنبه في القبض وإنما قبضه لنفسه بحكم البيع ~~الفاسد فكان القبض فاسدا فلم يعتق بخلاف وكيله قاله في الشرح ومال الكتابة ~~باق في ذمة المكاتب ويرجع المكاتب على المشتري بما دفعه إليه ms2453 ويرجع المشتري ~~على البائع فإن سلم المشتري إلى البائع لم يصح تسليمه لأنه قبضه بغير إذن ~~المكاتب # أشبه ما لو أخذه من ماله بغير إذنه ( وتصح وصية السيد لمكاتبه ) وتقدم في ~~الوصية ( و ) يصح ( دفع زكاته ) أي السيد ( إليه ) أي إلى مكاتبه وتقدم في ~~الزكاة ( وإن اشترى كل واحد من المكاتبين ) المكاتب ( الآخر صح شراء الأول ~~) لأن التصرف صدر من أهله في محله ( فقط ) أي دون شراء الثاني للأول لأن ~~العبد لا يملك سيده لأنه يفضي إلى تناقض الأحكام لأن كل واحد يقول لصاحبه ~~أنا مولاك ولي ولاؤك وإن عجزت صرت لي رقيقا ( وسواء كانا ) أي المكاتبان ( ~~لواحد أو لاثنين ) لأن العلة كون العبد لا يملك سيده وهي موجودة هنا # فإن أدى المبيع منهما عتق # ( وولاؤه للسيد على مقتضى ما سبق ) # ويحتمل أن يفرق بينهما لكون العتق تم بإذن السيد فيحصل الإنعام عليه ~~بإذنه فيه وههنا لا يفتقر إلى إذنه فلا نعمة له عليه فلا يكون له عليه ولاء ~~ما لم يعجز سيده وعليه فيكون موقوفا # ذكره بمعناه في الشرح ( فإن جهل الأول ) من البيعين ( بطل البيعان ويرد ~~كل واحد منهما إلى كتابته ) كنكاح الوليين إذا أشكل الأول منهما ولا يحتاج ~~ذلك إلى فسخ ولا قرعة لأنه لم يثبت يقين البيع في واحد بعينه فلم يفتقر إلى ~~فسخ ( وإن أسر ) المكاتب ( فاشتراه أحد فلسيده أخذه بما اشترى به ) كغيره ~~من الأموال وكذا لو لم يعلم به سيده إلا بعد القسمة واجب أخذه فيأخذه بثمنه ~~كما تقدم في المدبر ( وهو ) PageV04P556 أي المكاتب بعد الأسر ( على كتابته ~~) لأنها عقد لازم فلا تبطل بذلك كالبيع ( ولا يحتسب عليه ) أي المكاتب ( ~~بمدة الأسر ) فلا يعجز حتى يمضي بعد الأسر مثلها لأنه لا يتمكن من التصرف ~~والكسب # أشبه ما لو حبسه سيده ( وإن لم يأخذه ) سيده بل تركه لمشتريه أو لمن وقع ~~في قسمه ( فهو ) أي المكاتب ( لمشتريه ) أو لمن وقع في قسمه ( بما بقي من ~~كتابته يعتق بالأداء وولاؤه له ) كما لو اشتراه من ms2454 سيده ( ومن مات ) عن ~~مكاتب ( وفي وراثه زوجة لمكاتبه ) كما لو زوج بنته أو أخته ونحوها بمكاتبه ~~ثم مات ( انفسخ نكاحها ) لأنها ملكت زوجها أو بعضه ( وكذا لو ورث رجل زوجته ~~المكاتبة ) أو بعضها ( أو ) ورث زوجة له ( غيرها ) أي غير المكاتبة فمتى ~~ملك أحد الزوجين الآخر أو بعضه انفسخ النكاح # ويأتي # # | فصل ( والكتابة الصحيحة عقد لازم من الطرفين ) # لأنها بيع وهو من العقود اللازمة ( لا يدخلها خيار ) مجلس ولا شرط ولا ~~غيرهما لأن الخيار شرع لدفع الغبن عن المال والسيد دخل على بصيرة أن الحظ ~~لعبده فلا معنى لثبوت الخيار ولا يصح تعليقها أي الكتابة ( على ) شرط ( ~~مستقبل ) # كقوله إذا جاء رأس الشهر فقد كاتبتك على كذا كسائر العقود اللازمة # وخرج به الماضي والحاضر كإن كنت عبدي ونحوه فقد كاتبتك على كذا فيصح ( ~~ولا تنفسخ ) الكتابة ( بموت السيد ولا جنونه ولا الحجر عليه ) لسفه أو فلس ~~كبقية العقود اللازمة ( ويعتق ) المكاتب ( بالأداء إلى سيده ) مع أهليته ~~للقبض ( و ) بالأداء إلى ( من يقوم مقامه من ورثته ) إن مات لأنه انتقل ~~إليهم مع بقاء الكتابة فهو كالأداء إلى مورثهم ( وغيرهم ) أي غير ورثته ~~كوليه إن جن أو حجر عليه ووكيله لقيامه مقام السيد أشبه ما لو دفع إليه ~~نفسه ( وتصح الوصية بمال الكتابة ) وتقدم ( فإن سلمه المكاتب إلى الموصى له ~~) المعين ( أو ) إلى ( وكيله ) إن كان جائز التصرف برىء وعتق ( أو ) سلمه ~~إلى ( وليه ) أي ولي الموصى له ( إن كان ) الموصى له ( محجورا عليه برىء ) ~~المكاتب ( وعتق ) لأدائه مال الكتابة لمستحقه # أشبه ما لو أداه لسيده الذي كاتبه ( وولاؤه لسيده الذي PageV04P557 كاتبه ~~) لأنه هو المنعم بالعتق فكان الولاء له كما لو أدى إليه ولأن الورثة أو ~~الموصى له إنما ينتقل إليهم ما بقي للسيد وإنما بقي له دين في ذمة المكاتب ~~والفرق بين الميراث والوصية والبيع أن السيد في البيع نقل حقه باختياره فلم ~~يبق له فيه حق من وجه والوارث يخلف الموروث ويقوم مقامه ويبني على ما فعل ~~مورثه وكذا ms2455 الموصى له ( وإن أبرأه الموصى له ) وهو جائز التصرف ( من مال ~~الكتابة ) الموصى له به ( عتق ) لأنه لم يبق عليه شيء من مالها وبراءته له ~~صحيحة لأن الحق دون الورثة ( فإن أعتقه ) الموصى له بدين الكتابة ( لم يعتق ~~) لأنه ليس مالكا لرقبته ولا مأذونا له في عتقه وحقه فيما عليه لا في رقبته ~~( وإن عجز ) عن أداء مال الكتابة للموصى له به ( ورد في الرق صار عبدا ~~للورثة ) دون الموصى له بما عليه والأمر في تعجيزه للورثة قاله في الشرح ( ~~وما قبضه الموصى له ) من دين الكتابة ( فهو له وتبطل الوصية فيما لم يقبضه ~~) لفوات محله وتقدم ذلك في الوصية بأوضح من هذا ( وإن وصى ) السيد ( به ) ~~أي بما على المكاتب من دين الكتابة ( للمساكين ) ونحوهم ( ووصى إلى من ~~يقبضه ويفرقه بينهم صح ) ذلك حين خرج من الثلث ( ومتى سلم ) المكاتب ( ~~المال إلى الموصى إليه ) بقبضه ( برىء ) من عهدته ( وعتق ) لأنه أدى ما ~~عليه من كتابته لمستحق قبضه أشبه الأداء إلى ولي سيده ( وإن أبرأه ) أي ~~أبرأ الموصى إليه بقبض مال الكتابة ليفرقه للمساكين المكاتب ( منه ) أي من ~~مال الكتابة ( لم يبرأ ) المكاتب ( لأن الحق لغيره ) فلا يصح أن يبرأ منه ~~ولم يعتق ( وإن دفعه المكاتب إلى المساكين لم يبرأ ) منه ( ولم يعتق لأن ~~التعيين # إلى الموصى إليه ) بقبضه فلا يفتات عليه ( وإن وصى ) السيد ( بدفع المال ~~) الذي على مكاتبه ( إلى غرمائه تعين القضاء منه كما لو وصى به عطية لهم ) ~~أي لغرمائه لا في مقابلة الدين ( فإن كان ) السيد ( إنما وصى بقضاء ديونه ~~مطلقا ) ولم يقيد بكونها من دين الكتابة ( كان على المكاتب أن يجمع بين ~~الورثة والوصي بقضاء الدين ) إن كان ( ويدفعه ) أي ما عليه من المال ( ~~إليهم ) أي الورثة ( بحضرته ) أي الوصي ( لأن المال للورثة ولهم قضاء الدين ~~منه ومن غيره ) فلهم ولاية قبضه ( وللوصي في قضاء الدين حق لأن له ) أي ~~الوصي ( منعهم ) أي الورثة ( من التصرف ) في التركة ( قبل قضاء الدين ) ~~فلذلك اعتبر حضوره ( وتقدم ms2456 في باب الموصى له الوصية للمكاتب بمال الكتابة ) ~~مفصلة ( ولا يملك أحدهما ) أي السيد والمكاتب ( فسخها ) أي الكتابة كسائر ~~العقود PageV04P558 اللازمة ( إلا السيد له الفسخ إذا حل نجم فلم يؤده ~~المكاتب ولو لم يقل قد عجزت ) لأن مال الكتابة حق للسيد فكان له الفسخ ~~بالعجز عنه كما لو أعسر المشتري ببعض ثمن البيع قبل قبضه ( وإذا حل النجم ~~وماله ) أي المكاتب ( حاضر عنده طولب به ولم يجز الفسخ قبل الطلب ) لأن ~~الكتابة عقد لازم ولم يتعذر على السيد الوصول للعوض ( فإن طلب ) السيد ( ~~منه ) أي المكاتب ما حل عليه ( فذكر ) المكاتب ( أنه ) أي ماله ( غائب عن ~~المجلس في ناحية من نواحي البلد أو قريب منه لم يجز الفسخ ) لأنه لا ضرر ~~على السيد إذن ( وأمهل ) المكاتب لذلك بقدر ما يتمكن فيه من الوفاء لقصر ~~مدته ( ويلزمه ) أي السيد ( إنظاره ) أي المكاتب ( ثلاثا ) أي ثلاث ليال ~~بأيامها ( لبيع عرض ) يوفيه من ثمنه ( أو لمال غائب دون مسافة قصر يرجو ~~قدومه ولدين حال على مليء أو ) قبض ( مودع ) لأن عقد الكتابة ملحوظ فيه حظ ~~المكاتب والرفق به ( وإذا حل نجم ) من نجوم الكتابة ( والمكاتب غائب بغير ~~إذن سيده فله ) أي السيد ( الفسخ ) دفعا لما يلحقه من الضرر بانتظاره و ( ~~لا ) يملك الفسخ ( إن غاب ) المكاتب ( بإذنه ) أي إذن سيده لأنه الذي أدخل ~~الضرر على نفسه بإذنه له ( لكن يرفع ) السيد ( الأمر إلى الحاكم ) ببلده ( ~~ليكتب كتابا إلى حاكم البلد الذي فيه المكاتب ليأمره بالأداء أو يثبت عجزه ~~عنده فيفسخ السيد أو وكيله حينئذ ) دفعا لما يلحقه من ضرر التأخير ( وإن ~~كان ) المكاتب ( قادرا على الأداء ) لما عليه من مال الكتابة ( أمره ) ~~الحاكم المكتوب إليه ( بالخروج إلى البلد الذي فيه السيد ليؤدي ) ما حل ~~عليه ( أو يوكل من يؤدي ) عنه ما وجب عليه أداؤه ( فإن فعله ) أي ما ذكر من ~~الخروج أو التوكيل ( في أول حال الإمكان عند خروج القافلة إن كان لا يمكنه ~~الخروج ) بلا ضرر يلحقه عادة ( إلا معها ) أي القافلة ms2457 ( لم يجز ) للسيد ( ~~الفسخ ) أي فسخ الكتابة لأنه لا تقصير من المكاتب ( وإن أخره ) أي ما ذكر ~~من الخروج والتوكيل ( مع الإمكان ) أي قدرته عليه ( ومضى زمن المسير ) عادة ~~( فللسيد الفسخ ) إزاحة لما لحقه من ضرر التأخير ( وإن كان قد جعل السيد ~~للوكيل الفسخ عند امتناع المكاتب من الدفع إليه جاز ) ذلك لأن من ملك شيئا ~~ملك أن يوكل فيه ( وله ) أي الوكيل ( الفسخ إذا ثبتت وكالته ) عن السيد ( ~~ببينة بحيث يأمن المكاتب إنكار السيد ) الوكالة لأنه لا عذر للمكاتب إذن في ~~التأخير ( فإن لم يثبت ذلك ) أي أنه وكله بالبينة ( لم يلزم المكاتب الدفع ~~إليه ) PageV04P559 ولو صدقه أنه وكيل لأنه لا يأمن من إنكار سيده الوكالة ~~( وكان ) ذلك ( له عذرا يمنع جواز الفسخ ) لما فيه من الضرر عليه إذا أنكر ~~سيده ( وحيث جاز ) للسيد أو وكيله ( الفسخ لم يحتج ) الفسخ ( إلى حكم حاكم ~~) لأنه مجمع عليه أشبه الرد بالعيب قاله في الكافي ( وليس للعبد فسخها ) أي ~~الكتابة بحال قال في المبدع بغير خلاف نعلمه # قال في المغني لأنها سبب الحرية وفيها حق معلق وفي فسخها إبطال لذلك الحق ~~( ولقادر على الكسب تعجيز نفسه ) بترك التكسب لأن معظم المقصود من الكتابة ~~تخليصه من الرق فإذا لم يرد ذلك لم يجبر عليه ( إن لم يملك ) المكاتب ( ~~وفاء ) لمال الكتابة ( فإن ملكه ) لم يملك تعجيز نفسه و ( أجبر على وفائه ~~ثم عتق ) لأن سبب الحرية وهو الأداء حاصل يمكنه فعله من غير كلفة والحرية ~~حق لله تعالى فلا يملك إبطالها مع حصول سببها بخلاف ما إذا لم يملك وفاء ~~فإن السبب غير حاصل وعليه في السعي كلفة ومشقة ( ويجوز فسخها ) أي الكتابة ~~( باتفاقهما ) أي السيد والمكاتب بأن تقايلا أحكامها قياسا على البيع قاله ~~في الفروع ويتوجه أن لا يجوز لحق الله تعالى اه # قلت ويؤيده ما فيها من معنى التعليق ( ويجب على سيده ) أي المكاتب ( ولو ~~كان العبد المكاتب ذميا أن يؤتيه ربع مال الكتابة ) أما وجوب الإيتاء من ~~غير تقدير فلقوله ms2458 تعالى @QB@ وآتوهم من مال الله الذي آتاكم @QE@ وظاهر ~~الأمر الوجوب # وأما كونه ربع مال الكتابة # فلما روى أبو بكر بإسناده عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ~~تعالى @QB@ وآتوهم من مال الله الذي آتاكم @QE@ قال ربع الكتابة وروي ~~موقوفا عنه # فإن قيل إنه ورد غير مقدر فجوابه أن السنة بينته وقدرته كالزكاة وفارقت ~~الكتابة في ذلك سائر العقود لأن القصد بها رفق المكاتب بخلاف غيرها ف ( إن ~~شاء ) السيد ( وضعه ) أي الربع ( عنه ) أي المكاتب ( من أول الكتابة ) أي ~~من أول أنجمها ( أو ) وضعه عنه ( من أثنائها وإن شاء قبضه ) أي الربع منه ( ~~ثم دفعه إليه ) لأن الله تعالى نص على الدفع إليه فنبه به على الوضع لكونه ~~أنفع من الدفع لتحقق النفع به في الكتابة ( والوضع عنه أفضل ) من الدفع ~~إليه بعد لما تقدم من أنه أنفع ( وإن مات السيد قبل الإيتاء ) لربع مال ~~الكتابة بعد أدائه ( فهو ) أي الربع ( دين في تركته ) يجاصص به غرماءه لأنه ~~حق لآدمي فلم يسقط بالموت كسائر الحقوق ( فإن أعطاه ) PageV04P560 أي الربع ~~المكاتب ( السيد من جنس مال الكتابة ) من غيره ( لزمه ) أي المكاتب ( قبوله ~~) لأنه لا فرق في المعنى بين الإيتاء من عينه والإيتاء من غيره من جنسه ~~فوجب أن يتساويا في الأجزاء كالزكاة # وغير المنصوص إذا كان في معناه ألحق به # لكن الأولى أن يؤتيه من عينه ( وإن أعطاه ) أي السيد ( من غير جنسها مثل ~~أن يكاتبه على دراهم فيعطيه دنانير أو ) يعطيه ( عروضا لم يلزمه ) أي ~~المكاتب ( قبوله ) لأنه لم يؤته من مال الكتاب ولا جنسه ( وإن أدى ) ~~المكاتب ( ثلاثة أرباع المال وعجز عن الربع لم يعتق وللسيد فسخها ) أي ~~الكتابة # لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ~~وروى الأثرم عن عمر وابنه وعائشة وزيد بن ثابت أنهم قالوا المكاتب عبد ما ~~بقي عليه درهم وروي ذلك أيضا عن أم سلمة ويؤيده ما روى سعيد بإسناده عن أبي ~~قلابة قال ms2459 كن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحتجبن من مكاتب ما ~~بقي عليه دينار وأما حديث ابن عباس مرفوعا إذا أصاب المكاتب حدا وميراثا ~~بحساب ما عتق منه ويؤدي المكاتب بحصة ما أدى دية حر وما بقي دية عبد رواه ~~الترمذي وقال حديث حسن فمحمول على مكاتب لرجل مات وخلف ابنين فأقر أحدهما ~~بأداء كتابته وأنكر الآخر ونحوه جمعا بينه وبين القياس ( لكن لو كان له ) ~~أي المكاتب ( على السيد ) من ثمن مبيع أو قرض أو قيمة متلف ونحوه ( مثل ~~ماله ) أي السيد ( عليه ) من دين الكتابة ( حصل التقاص وعتق ) المكاتب ( ~~عليه ) لأنه لم يبق عليه شيء من دين الكتابة ووجب على السيد أداء الربع إن ~~لم يكن دفعه قبل أو وضعه # وعلم مما هنا أن المقاصة ليس من شرطها استقرار الدينين إذ دين الكتابة ~~ليس بمستقر وأيضا نظيره في النكاح ولم يصرحوا بخلافه وللمكاتب أن يصالح ~~سيده عما في ذمته بغير جنسه لا مؤجلا وإذا أبرىء من بعض كتابته فهو على ~~الكتابة فيما بقي # # | فصل ( وإن كاتب عبيده اثنين فأكثر أو إماءه # صفقة واحدة بعوض واحد ) مثل أن يكاتب ثلاثة أعبد بألف ( صح ) عقد ~~PageV04P561 الكتابة كما لو باعهم لواحد وجملة العوض معلومة وجهل تفصيله لا ~~يمنع الصحة ( وقسط ) العوض ( بينهم بقدر قيمتهم يوم العقد ) لأنه زمن ~~المعاوضة وزمن زوال سلطان السيد عنهم لا على عدد رؤوسهم كما لو اشترى شقصا ~~وسيفا ( ويكون كل واحد منهم مكاتبا بقدر حصته ) من العوض ( فمن أدى ما قسط ~~عليه ) من العوض ( عتق وحده ومن عجز ) عما قسط عليه ( فللسيد فسخ كتابته ~~فقط ) لأن الحصة بمنزلة الثمن المنقود ومن جنى منهم فجنايته عليه دون ~~صاحبيه ( وإن شرط عليهم ) أي على عبيده الذين كاتبهم صفقة واحدة بعوض واحد ~~( في العقد ) أي عقد الكتابة ( ضمان كل واحد منهم عن الباقين ) ما عليهم ( ~~فسد الشرط ) لأن مال الكتابة ليس لازما ولا يؤول إلى اللزوم # فلم يصح ضمانه ( وصح العقد ) أي فلا يفسد بفساد الشرط لقصة ms2460 بريرة ( وإن ~~اختلفوا بعد أن أدوا ) جميع ما كوتبوا عليه ( أو عتقوا في قدر ما أدى كل ~~واحد منهم فقال من كثرت قيمته أدينا على قدر قيمتنا # وقال آخر أدينا على السواء فبقيت لنا على الأكثر بقية فقول من يدعي ) ~~منهم ( أداء قدر الواجب عليه ) لأن الظاهر من حاله أداء ما وجب عليه فوجب ~~قبول قوله فيه لاعتضاده بالظاهر ولأن الأصل براءته مما يدعي به عليه ( فإن ~~شرط السيد على المكاتب أن يرثه دون ورثته أو ) شرط السيد على المكاتب أنه ( ~~يزاحمهم ) أي ورثة المكاتب ( في مواريثهم ف ) شرط ( فاسد ) لأنه لا يقتضيه ~~العقد ( ولا تفسد الكتابة ) به لقصة بريرة ( وإن شرط ) السيد ( عليه ) أي ~~المكاتب ( خدمة معلومة ) كشهر أو سنة ( بعد العتق جاز ) الشرط ولزمه الوفاء ~~به كما لو نجز عتقه واشترط عليه الخدمة وكبيعه بذلك الشرط ولأنه شرط نفعا ~~معلوما # أشبه ما لو شرط عوضا معلوما # وهذا الشرط لا ينافي مقتضى العقد فإن مقتضاه العتق عند الأداء وهذا لا ~~ينافيه ( وإذا كاتبه على ألفين في رأس كل شهر ألف وشرط ) السيد ( أن يعتق ) ~~المكاتب ( عند أداء ) الألف ( الأول صح ) العقد وكان على ما شرطا ( ويعتق ~~عند أدائه ) الألف الأول لأن السيد لو أعتقه بغير أداء شيء صح فكذلك إذا ~~جعل عتقه عند أداء بعض الكتابة ( ويبقى الألف الآخر دينا عليه بعد عتقه ) ~~كما لو باعه نفسه به ( ومن كاتب بعض عبده ) أو بعض أمة بألف أو نحوه ( ملك ~~) العبد ( من كسبه بقدره ) لأن الكتابة عقد معاوضة فصحت في بعضه كالبيع # ويجب أن يؤدي إلى سيده من كسبه بحسب ماله فيه من الرق إلا أن يرضى سيده ~~PageV04P562 بتأدية الجميع في الكتابة فيصح ( فإن أدى ما عليه ) في الكتابة ~~( عتق كله ) ما كوتب منه بالكتابة وباقيه بالسراية # لأن العتق إذا سرى إلى ملك غير السيد فلأن يسري إلى ملكه أولى ( وإن كاتب ~~) السيد ( حصة له في عبد ) أو أمة ( صح ) العقد ( سواء كان باقيه حرا أو ~~ملكا لغيره بإذن شريكه ms2461 أو لا ) لأن الكتابة عقد معاوضة على نصيبه فصح كبيعه ~~ولأنه ملك يصح بيعه وهبته فصحت كتابته كالعبد الكامل وكما لو كان باقيه حرا ~~أو أذن فيه الشريك ولا يمنع كسبه ولا يمنع أخذه الصدقة بجزئه المكاتب ولا ~~يستحق الشريك شيئا منه كالمبعض إذا ورث بجزئه الحر ومتى هايأه مالك البقية ~~فكسب في نوبته شيئا اختص به وإن لم يهايئه فكسب بجملته شيئا كان له من كسبه ~~بقدر ما فيه من الجزء المكاتب ولسيده الذي لم يكاتبه الباقي لأنه كسبه ~~بجزئه المملوك ( فإن أدى ما كوتب عليه ) للذي كاتبه ( و ) أدى ( مثله لسيده ~~الآخر ) الذي لم يكاتبه ( عتق كله إن كان ) الذي ( كاتبه موسرا ) بقيمة ~~باقيه بالسراية لا بالكتابة ( وعليه قيمة حصة شريكه ) لحديث ابن عمر السابق ~~( فإن أعتق الشريك ) الذي لم يكاتبه نصيبه منه ( قبل أدائه ) ما كوتب عليه ~~( عتق كله إن كان ) المعتق ( موسرا ) بقيمة باقيه ( وعليه قيمة نصيب ) ~~شريكه ( المكاتب ) بكسر التاء مكاتبا لعموم ما سبق ( وإن كاتبا ) أي ~~الشريكان ( عبدهما ) أو أمتهما سواء تساوى ملكهما فيه بأن كان بينهما نصفين ~~أو تفاضلا كما لو كان بينهما ثلاثا ( ولو ) كان العوض الذي كاتباه عليه ( ~~متفاضلا ) بأن كان العبد بينهما نصفين وكاتباه على ثلاثمائة لواحد مائتان ~~وللآخر مائة ( صح ) العقد سواء كاتباه في عقد واحد أو عقدين لأن كل واحد ~~منهما يعقد على نصيبه عقد معاوضة فجاز أن يختلفا في العوض كالبيع ولأنه ~~إنما يؤدي إليهما على التساوي وظاهره ولو اختلفا في التنجيم أو جعل لأحدهما ~~في النجوم قبل النجم الأخير أكثر من الآخر لأنه يمكن أن يعجل لمن تأخر نجمه ~~قبل محله ويعطي من قل نجمه أكثر من الواجب له ويمكن أن يأذن له أحدهما في ~~الدفع إلى الآخر قبله أو أكثر منه ويمكن أن ينظره من حل نجمه أو يرضى من له ~~الكثير بأخذ دون حقه وإذا أمكن إفضاء العقد إلى مقصوده فلا نبطله باحتمال ~~عدم الإفضاء إليه وإذا عجز قسم ما كسب بينهما على قدر ms2462 الملكين فلم يكن ~~أحدهما ينتفع إلا بما يقابل ملكه وعاد الأمر بعد زوال الكتابة إلى حكم الرق ~~كما لو لم يزل ( ولم يؤد ) أي ويجوز للمكاتب أن يؤدي ( إليهما ) أي إلى ~~سيديه ( إلا على قدر ملكيهما ) منه فلا يجوز أن يؤدي إلى أحدهما أكثر من ~~الآخر ولا يقدم أحدهما على الآخر لأنهما سواء فيه فيتساويان في كسبه وحقهما ~~متعلق بما في PageV04P563 يده تعليقا واحدا فلم يكن له أن يخص أحدهما بشيء ~~دون الآخر ( فإن قبض أحدهما ) أي الشريكين ( دون الآخر بغير إذنه شيئا لم ~~يصح القبض وللآخر أن يأخذ منه حصته ) لما تقدم وإن عجز مكاتبهما فلهما ~~الفسخ والإمضاء فإن فسخا جميعا أو أمضيا الكتابة جاز ما اتفقا عليه وإن فسخ ~~أحدهما وأمضى الآخر جاز وعاد نصفه رقيقا ونصفه مكاتبا وقال القاضي ينفسخ في ~~جميعه وجوابه أنهما عقدان فلم ينفسخ أحدهما بفسخ الآخر ( فإن كاتباه ~~منفردين ) في صفقتين ( فأدى ) العبد ( إلى أحدهما ما كاتبه عليه لكون نصيبه ~~من العروض أقل ) من نصيب شريكه ( أو أبرأه ) أحدهما ( من حصة عتق نصيبه ~~خاصة إن كان ) المستوفي لنصيبه أو المبرىء ( معسرا ) بقيمة حصة شريكه لعدم ~~السراية إذن ( وإلا ) أي وإن لم يكن معسرا بأن كان موسرا بها عتق ( كله ) ~~وعليه قيمة حصة شريكه مكاتبا وولاؤه كله لمن عتق عليه ( وإن كاتباه كتابة ~~واحدة ) في صفقة واحدة ( فأدى إلى أحدهما مقدار حقه بغير إذن شريكه لم يعتق ~~منه شيء ) لعدم صحة القبض لتعلق حق كل من الشريكين بما في يد المكاتب تعلقا ~~واحدا ( وإن كان ) أداؤه لأحدهما ( بإذنه ) أي إذن الشريك الآخر فصح القبض ~~و ( عتق نصيبه ) لأن المنع من صحة القبض لحق الشريك الآخر فإذا أذن فيه صح ~~كما لو أذن المرتهن للراهن في التصرف في الرهن أو أذن الشريكان للمكاتب في ~~التبرع ( وسرى ) العتق ( إلى باقيه إن كان ) المستوفي كتابته ( موسرا ) ~~بقيمة باقيه كما تقدم ( وضمن نصيب شريكه بقيمته مكاتبا ) حال العتق أعتقه ~~عليه بقي على كتابته وولاؤه كله له وما في ms2463 يده من المال للذي لم يقبض منه ~~شيئا مع كونه بينهما نصفين بقدر ما قبض صاحبه والباقي بين العبد وسيده الذي ~~عتق عليه لأن نصفه عتق بالكتابة ونصفه بالسراية فحصة ما عتق بالكتابة للعبد ~~وحصة ما عتق بالسراية للسيد ( ولو كاتب ثلاثة عبدا ) بينهم ( فادعى الأداء ~~إليهم فأنكره ) أي أنكر وفاء ما كتابته ( أحدهم ) أي أحد الثلاثة وأقر ~~الآخران ( شاركهما ) المنكر ( فيما أقرا بقبضه ) من العبد فلو كانت كتابته ~~على ثلاثمائة واعترف اثنان منهم بقبض مائتين وأنكر الثالث قبض المائة ~~شاركهما في المائتين اللتين اعترفا بقبضهما لأنهما اعترفا بأخذهما من ثمن ~~العبد والعبد مشترك بينهم فثمنه يجب أن يكون بينهم ولأن ما في يد العبد لهم ~~والذي أخذاه كان في يده فيجب أن يشترك فيه الجميع ( وتقبل شهادتهما عليه ) ~~أي على المنكر ( نصا ) بما قبضه من العبد لأنهما شهدا للعبد بأداء ما يعتق ~~به فقبلت شهادتهما كالأجنبيين إلا أن ذلك PageV04P564 لا يمنع رجوع المشهود ~~عليه عليهما بحصته مما قبضاه وإلا لم تقبل لأنهما يدفعان عن أنفسهما مغرما ~~وإن كان الشريكان غير عدلين لم تقبل شهادتهما لكن يؤاخذان بإقرارهما فيعتق ~~نصيبهما ويبقى نصيب المشهود عليه موقوفا على القبض وله مطالبته بنصيبه أو ~~مشاركة صاحبيه فيما أخذا فإن شاركهما أخذ منهما ثلثي مائة ورجع على العبد ~~بتمام المائة ولا يرجع المأخوذ منه على الباقين بشيء لأن كلا يدعي أنه ظلمه ~~والمظلوم إنما يرجع بظلامته على من ظلمه وإن أنكر الثالث الكتابة فنصيبه ~~باق على الرق إذا حلف أنه ما كاتبه إلا أن يشهدا عليه بالكتابة مع عدالتهما ~~ومن قبل كتابة عن نفسه وغائب صح كتدبير فإن أجاز الغائب انعقدت له والمال ~~عليهما على حكم ما قبله الحاضر وإلا لزمه الكل ذكره أبو الخطاب وجزم بمعناه ~~في المنتهى وقال في الفروع ويتوجه كفضولي وتفريق الصفقة ( وإن اختلفا ) أي ~~السيد ورقيقه ( في الكتابة ) بأن قال العبد كاتبتني عل كذا فأنكر سيده أو ~~بالعكس ( فقول من ينكرها ) بيمينه لأن الأصل معه ( وإن ) اتفقا على الكتابة ms2464 ~~و ( اختلفا في قدر عوضها ) بأن قال السيد كاتبتك على ألفين وقال العبد بل ~~على ألف فقول سيد كما لو اختلفا في أصل الكتابة وتفارق البيع من حيث إن ~~الأصل في المكاتب أنه وكسبه لسيده بخلاف المبيع ومن حيث إن التحالف في ~~البيع مفيد ولا فائدة في التحالف في الكتابة فإن الحاصل منه يحصل بيمين ~~السيد وحده لأن الحاصل بالتحالف الفسخ وهذا يحصل عند من يجعل القول قول ~~السيد وإنما قدم قول المنكر في سائر المواضع لأن الأصل معه والأصل ههنا مع ~~السيد لأن الأصل ملكه العبد وكسبه وسواء كان الاختلاف قبل العتق أو بعده ~~مثل أن يدفع إلى سيده ألفين فيعتق ثم يدعي المكاتب أن أحدهما عن الكتابة ~~والآخر وديعة ويقول السيد بل هما جميعا مال الكتابة ( أو ) اختلفا في ( ~~جنسه ) أي جنس عوض الكتابة بأن قال السيد كاتبتك على مائة درهم فقال ~~المكاتب بل على عشرة دنانير فقول السيد لما تقدم ( أو ) اختلفا في قدر ( ~~أجلها ) بأن قال السيد كاتبتك على ألفين إلى شهرين كل شهر ألف وقال العبد ~~بل إلى سنتين كل سنة ألف ( فقول سيد ) لما تقدم ( وإن اختلفا في وفاء مالها ~~) بأن قال العبد وفيتك مال الكتابة وأنكر السيد ( فقول سيد ) بيمينه لقوله ~~عليه السلام ولكن اليمين على المدعى عليه ( وإن أقام العبد شاهدا ) بأداء ~~مال الكتابة ( وحلف معه أو ) أقام ( شاهدا وامرأتين ثبت الأداء ) لأن المال ~~يثبت بذلك ( وعتق ) لأنه لم يبق عليه شيء من كتابته ( وإن أقر السيد ولو في ~~مرض موته ) المخوف PageV04P565 ( بقبض مال الكتابة عتق العبد ) لأنه غير ~~متهم في إقراره بذلك ( ولو قال السيد استوفيت كتابتي كلها إن شاء الله أو ) ~~إن ( شاء زيد عتق ) العبد ولم يؤثر الاستثناء ( كما لو لم يستثن ) لأن هذا ~~الاستثناء تعليق على شرط والذي يتعلق على شرط إنما هو المستقبل وقوله ~~قبضتها ماض فلا يمكن تعليقه لأنه قد وقع على صفة فلا يتغير عنها بالشرط وإن ~~قال استوفيت آخر كتابتي وقال إنما أردت إني ms2465 استوفيت النجم الآخر دون ما ~~قبله وادعى العبد إقراره باستيفاء الكل فقول السيد لأنه أعلم بمراده # # | فصل ( والكتابة الفاسدة كما إذا كان العوض ) # فيها ( حراما كخمر ونحوه ) كخنزير ( أو ) كان ( مجهولا كثوب ) وحمار ( ~~ودار تكون جائزة من الطرفين لكل منهما فسخها ) لأنه عقد فاسد لا حرمة له ~~وسواء كان فيه صفة كقوله إن أديت إلي فأنت حر ولم يكن لأن المقصود المعاوضة ~~فصارت الصفة مبنية عليها بخلاف الصفة المجردة قاله في الكافي ولا يحتاج ~~الفسخ لحاكم ( ولا يلزمه ) أي المكاتب كتابة فاسدة إذا أدى ما كوتب عليه ~~وعتق ( قيمة نفسه ) ولم يرجع بما أداه لأنه عقد كتابة حصل العتق فيه ~~بالأداء فلم يجب فيه تراجع كما لو كان صحيحا ولأن العبد عتق بالصفة فلم يجب ~~عليه قيمة نفسه كالمعلق عتقه على صفة وجدت وما أخذه السيد فهو من كسب عبده ~~الذي يملك كسبه فلم يجب رده ( ويغلب فيها ) أي الكتابة الفاسدة ( حكم الصفة ~~في أنه ) أي المكاتب ( إذا أدى ) ما كوتب عليه ( عتق ) لأن مقتضى عقد ~~الكتابة أنه متى أدى عتق فيصير كالمصرح به فيعتق بوجوده كالكتابة الصحيحة و ~~( لا ) يعتق بالكتابة الفاسدة ( إن أبرىء ) مما كتب عليه أو أداه لغير ~~السيد لأن الصفة لم توجد والعقد فاسد لا أثر له فلم يثبت في الذمة شيء تقع ~~البراءة منه ( وسواء كان فيه ) أي في عقد الكتابة الفاسدة ( صفة ) تعليق ( ~~كقوله إن أديت إلي فأنت حر ولم يكن ) فيه ذلك لأنه مقتضاه كما تقدم ( ~~وتنفسخ ) الكتابة الفاسدة ( بموت السيد وجنونه والحجر عليه لسفه ) لأنها ~~عقد جائز لا يؤول إلى اللزوم ( ويملك السيد أخذ ما في يده ) أي المكاتب ~~كتابة فاسدة ( قبل الأداء و ) يملك أيضا أخذ ( ما فضل ) بيده ( بعد ) أي ~~بعد PageV04P566 الأداء ( لأن كسبه هنا للسيد ) لأن العتق هنا بالصفة ( ~~ويتبع المكاتبة ولدها فيها ) أي في الكتابة الفاسدة ( من غير سيدها ) ~~كالصحيحة وفيه وجه آخر لا يتبعها لأنه إنما يتبع في الصحيحة بحكم العقد وهو ~~مفقود هنا قال في المبدع ms2466 وهو أقيس وأصح ( ولا يجب ) على السيد في الكتابة ~~الفاسدة ( الإيتاء ) أي أن يؤدي إلى المكاتب ربع مال الكتابة أو شيئا منه ~~لأن العتق هنا بالصفة أشبه ما لو قال إن أديت إلي فأنت حر ( وإذا شرط ) ~~المكاتب ( في كتابته أن يوالي من شاء فالشرط باطل والولاء لمن أعتق ) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم في قصة بريرة فإنما الولاء لمن أعتق متفق عليه # # | باب أحكام أمهات الأولاد # الأحكام جمع حكم وهو في اللغة القضاء والحكمة واصطلاحا خطاب الله المفيد ~~فائدة شرعية وأحكامهن جواز الانتفاع بهن وتزويجهن وتحريم بيعهن ونحوه مما ~~ستقف عليه وأمهات جمع أم باعتبار الأصل ويقال أمهات باعتبار اللفظ وقيل ~~الأمهات للناس والأمات للبهائم والهاء في أمهة زائدة عند الجمهور وقد أشعر ~~كلامه بجواز التسري وهو إجماع لقوله تعالى @QB@ والذين هم لفروجهم حافظون ~~إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم @QE@ واشتهر أنه صلى الله عليه وسلم ~~أولد مارية القبطية وعملت الصحابة على ذلك منهم عمر وعلي ( أم الولد من ~~ولدت ما فيه صورة ولو ) كانت الصورة ( خفية ولو ) كان ما ولدته ( ميتا من ~~مالك ) متعلق بولدت ( ولو ) كان مالكا ( بعضها ) ولو جزءا يسيرا ( ولو ) ~~كان مالكها الذي ولدت منه ( مكاتبا ) لصحة ملكه لكن لا يثبت لها أحكام أم ~~الولد حتى يعتق المكاتب ومتى عجز وعاد إلى الرق فهي أمة قن ولا يملك ~~المكاتب بيعها ( أو ) كانت المستولدة ( محرمة عليه ) أي على سيدها الذي ~~أولدها كأخته من رضاع وعمته منه ونحوها ( أو ) ولدت من ( أبي مالكها ) ~~لأنها حملت منه بحر لأجل شبهة الملك فصارت أم ولد له كالجارية المشتركة ( ~~إن لم يكن الابن وطئها ) نصا قال القاضي فظاهره إن كان الابن قد وطئها لم ~~تصر أم ولد للأب باستيلادها لأنها تحرم عليه PageV04P567 تحريما مؤبدا بوطء ~~ابنه لها ولا تحل له بحال فأشبه وطء الأجنبي فعلى هذا لا يملكها ولا تعتق ~~بموته وأما الولد فيعتق على أخيه لأنه ذو رحمه لأنه من وطء يدرأ فيه الحد ~~لشبهة الملك فلحق فيه ms2467 النسب ( وتعتق ) أم الولد ( بموته ) أي موت سيدها ~~مسلمة كانت أو كافرة عفيفة أو فاجرة وكذا حكم السيد لأن عتقها بسبب اختلاط ~~دمها بدمه ولحمها بلحمه فإذا استويا في السبب استويا في حكمه ( وإن لم يملك ~~غيرها ) لحديث ابن عباس مرفوعا من وطىء أمته فولدت فهي معتقة عن دبر منه ~~رواه أحمد وابن ماجه وعنه أيضا قال ذكرت أم إبراهيم عند رسول لله صلى الله ~~عليه وسلم فقال أعتقها ولدها رواه ابن ماجه والدارقطني # ولأن الاستيلاد إتلاف حصل بسبب حاجة أصلية وهي الوطء فكان من رأس المال ~~كالأكل ونحوه وإن كان مريض ( فإن وضعت جسما لا تخطيط فيه كمضغة ونحوها ) ~~كعلقة ( لم تصر به أم ولد ) لأنه ليس بولد وعتقها مشروط بصيرورتها أم ولد ~~فإن شهد ثقات من النساء بأن في هذا الجسم صورة خفيفة تعلقت بها الأحكام ~~لأنهن أطلعن على الصورة التي خفيت على غيرهن ( وإن ملك حاملا من غيره ) حرم ~~عليه وطؤها قبل الوضع لقوله صلى الله عليه وسلم في سبايا أوطاس لا توطأ ~~حامل حتى تضع رواه أبو داود ( ف ) إن ( وطئها حرم ) عليه ( بيع الولد و ) ~~لا يلحق به بل ( يعتقه ) لأنه قد شرك فيه # لأن الماء يزيد في الولد # نقله صالح وغيره # وعنه يعتق وأنه يحكم بإسلامه وهو يسري كالعتق أي لو كانت كافرة حاملا من ~~كافر وطئها مسلم حكم بإسلام الحمل لأن المسلم أشرك فيه فيسري إلى باقيه ( ~~وإن أصابها ) أي أصاب أمة ( في ملك غيره بنكاح ) بأن تزوجها ( أو ) أصاب ~~أمة غيره ب ( شبهة ) بزوجته الرقيقة التي لم يشترط حرية ولدها ثم ملكها ( ~~عتق الحمل ) لأنه ولده و ( لا ) يعتق عليه إن أصابها في ملك غيره ( بزنا ) ~~ثم ملكها لأن نسبه غير لاحق به فليس رحمه بل هو كالأجنبي كما تقدم ( ولم ~~تصر أم ولد ) لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم من وطىء أمته فولدت وهذا الحمل ~~لم يحصل من وطئه حال كونها أمته ( وإن وطىء ) السيد ( أمته المزوجة أدب ) ~~لأنه وطء محرم ms2468 ( ولا حد عليه ) لأنها ملكه ( وإن أولدها صارت أم ولد له ~~وتعتق بموته ) لدخولها في عموم قوله من وطىء أمته فولدت ( وولده حر ) لأنه ~~من أمته ( وما ولدت ) الأمة المزوجة ( بعد ذلك من الزوج فله حكم أمه ) قال ~~أحمد قال ابن عمر وابن عباس وغيرهما PageV04P568 ولدها بمنزلتها ( وكذا لو ~~ملك أخته ) من الرضاع ( أو ) ملك ( بنته ) ونحوها ( من الرضاع ) أو موطوءة ~~أبيه أو ابنه أو أم زوجته أو بنتها وقد دخل بأمها ( فوطئها واستولدها ) ~~كانت أم ولد له لما تقدم ( أو ) ملك ( أمة مجوسية أو وثنية ) ونحوها ( أو ~~ملك الكافر أمة مسلمة فاستولدها ) صارت أم ولد له ( أو وطىء أمته المرهونة ~~) بغير إذن المرتهن فحملت منه صارت أم ولد ( أو وطىء رب المال أمة من مال ~~المضاربة ) سواء ظهر فيه ربح أو لا أو وطىء المضارب أمة من المال وقد ظهر ~~ربح صارت أم ولد له تقدم لما سبق ( وأحكام أم الولد أحكام الأمة من وطء ~~وخدمة وإجازة ونحوها ) كالتزويج والعتق وملك كسبها وحدها وعورتها وغيره من ~~أحكام الإماء لما روى ابن عباس مرفوعا من وطىء أمته فولدت له فهي معتقة عن ~~دبر منه أو قال من بعده رواه أحمد # فدل على أنها باقية على الرق مدة حياته فكسبها له ( إلا في التدبير ) فلا ~~يصح تدبيرها لأنه لا فائدة فيه # وتقدم ( و ) إلا ( فيما ينقل الملك في رقبتها كبيع وهبة ووقف أو يراد له ~~كرهن ) لحديث ابن عمر مرفوعا أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد وقال لا يبعن ~~ولا يوهبن ولا يورثن يستمتع بهن السيد ما دام حيا فإذا مات فهي حرة رواه ~~الدارقطني # ورواه مالك في الموطأ والدارقطني من طريق آخر عن ابن عمر عن عمر موقوفا ~~قال المجد وهو أصح ولقوله صلى الله عليه وسلم أعتقها ولدها وتقدم وروى سعيد ~~حدثنا أبو معاوية عن المغيرة عن الشعبي عن عبيدة قال خطب علي الناس فقال ~~شاورني عمر في أمهات الأولاد فرأيت أنا وعمر عتقهن فقضى به عمر حياته ~~وعثمان ms2469 حياته فلما وليت رأيت فيهن رأيا قال عبيده فرأي عمر وعلي في الجماعة ~~أحب إلينا من رأي علي وحده قال في الاختيارات وهل الاختلاف في جواز بيعها ~~شبهة فيه نزاع والأقوى أنه شبهة وينبني عليه لو وطىء معتقدا تحريمه هل ~~يلحقه النسب أو يرجم المحصن أما التعزير فواجب ( وتصح كتابتها كما تقدم وهي ~~) أي الكتابة ( بيع ) لكونها تراد للعتق ( ولا تورث ) أم الولد ولا يوصى ~~بها لأنها تعتق بموته ( وولدها الحادث من غير سيدها بعد الاستيلاد حكمها في ~~العتق بموت سيدها سواء عتقت أو ماتت قبله ) أي قبل العتق لما تقدم ( إلا ~~أنه لا يعتق بإعتاقها ) أي بإعتاق السيد لأم الولد لأنها عتقت بغير السبب ~~الذي يتبعها فيه ويبقى عتقه موقوفا على موت السيد وكذا لو أعتقه ( وولد ~~المدبرة ) وفي PageV04P569 نسخ وولد المكاتبة ( بعد تدبيرها كهي ) أي ~~فيتبعها في التدبير وتقدم ( لكن إذا ماتت ) المكاتبة ( يعود ) ولدها ( ~~رقيقا ) لبطلان الكتابة التي هي السبب الذي يتبعها فيه وعبارته موهمة ~~وإصلاحها كما قررته لك ( وإذا ) أ ( عتقت أم الولد بموت سيدها فما في يدها ~~لورثته ) لأنه كان للسيد قبل موته فيكون لورثته بعده بخلاف المكاتبة ( إلا ~~ثياب اللبس المعتاد ) فإنها لها لأنها تتبعها في البيع ( وكذا لو عتقت ) ~~الأمة ( بتدبير أو غيره ) كوجود صفة علق العتق عليها فما بيدها لسيدها ~~وثياب اللبس المعتاد لها لأنها تتبعها في البيع فكذا في العتق ( وإن مات ) ~~سيد أم الولد ( وهي حامل منه فلها النفقة لمدة حملها من حال حملها ) لأن ~~الحمل له نصيب في الميراث فتجب نفقته في نصيبه ( وإلا ) بأن لم يخلف السيد ~~شيئا يرث منه الحمل ( ف ) نفقة الحمل ( على وارثه ) الموسر لقوله تعالى ~~@QB@ وعلى الوارث مثل ذلك @QE@ وإذا جنت أم الولد ( تعلق أرش جنايتها ~~برقبتها ) كالقن إن كانت على غير سيدها ( وعلى السيد أن يفديها ) لأنها ~~مملوكة كالقن ( بأقل الأمرين من قيمتها يوم الفداء ) لأنها لو تلفت جميعها ~~لسقط الفداء فيجب أن يسقط بعضه بتلف بعضها وإن زادت قيمتها زاد فداؤها لأن ms2470 ~~المتلف زاد فزاد الفداء بزيادته كالقن ( معيبة بعيب الاستيلاد ) لأنه ~~ينقصها فاعتبر كالمرض وغيره من العيوب وإن كسبت شيئا فهو لسيدها دون المجني ~~عليه وكذلك ولدها لأنه منفصل عنها وإن فداها في حال حملها فعليه قيمتها ~~حاملا لأن الولد متصل بها أشبه سمنها ( أو أرش جنايتها ) ولا يسلمها ولا ~~يبيعها لما تقدم ( وسواء كانت الجناية ) من أم الولد ( على بدن أو مال أو ~~بإتلاف ) مال ( أو إفساد نكاح برضاع كما يأتي في الرضاع ) وسواء كانت خطأ ~~أو شبه عمد أو عمدا وعفا الولي عن القصاص إن جب ( وكلما جنت ) أم الولد ( ~~فداها ) بأقل الأمرين # قال أبو بكر ولو بألف مرة لأنها أم ولد جانية فلزمه فداؤها كالأول ( فإن ~~كانت ) أي وجدت ( الجنايات كلها ) من أم الولد ( قبل فداء شيء منها تعلق ~~أرش الجميع برقبتها ولم يكن عليه ) أي السيد ( فيها ) أي في جنايات أم ولده ~~( كلها إلا الأقل من قيمتها أو أرش جميعها ) كالقن ( ويشترك المجني عليهم ~~في الواجب لهم كالغرماء ) يتوزعون المال بالمحاصة إذا ضاق عن وفائهم وإن ~~أبرأ بعضهم من حقه توفر الواجب على الباقين إن كان الفداء # وإلا توفر أرشها على سيدها ( وإن كانت الجناية الثانية بعد فدائه ) أم ~~ولده ( عن ) الجناية ( الأولى فعليه فداؤها من التي بعدها ) من الجنايات ( ~~ك ) ما يفديها من ( الأولى ) بأقل الأمرين وهو معنى قوله PageV04P570 وكلما ~~جنت أم ولد فداها ( وإن ماتت ) أم الولد الجانية ( قبل فدائها فلا شيء على ~~سيدها لأنه لم يتعلق بذمته شيء ) وإنما الأرش تعلق برقبتها وقد فاقت ( إلا ~~أن يكون ) السيد ( هو الذي أتلفها ) بأن قتلها ( فيكون عليه قيمتها ) إن ~~كانت أقل من أرش الجناية يسلمها للمجني عليه أو وليه وكذا لو أعتقها وإن ~~نقصها فعليه أرش نقصها ( وله ) أي لسيد أم الولد ( تزويجها وإن كرهت ) ~~كالقن لأنه المالك لها ولمنافعها ( وإن قتلته ولو عمدا عتقت ) لأن المقتضى ~~لعتقها زوال ملك سيدها عنها وقد زال فإن قيل ينبغي أن لا تعتق كما لا يرث ~~القاتل وكالمدبر # أجيب ms2471 بأنها لو لم تعتق بذلك لزم جواز نقل الملك فيها ولا سبيل إليه ولأن ~~الحرية لله والاستيلاد أقوى من التدبير ( ولوليه ) أي ولي السيد ( مع فقد ~~ولدها من سيدها ) الوارث له ( القصاص ) لقوله تعالى @QB@ ولكم في القصاص ~~حياة @QE@ وكما لو لم تكن أم ولده # فإن ورث ولدها شيئا من دم سيده فلا قصاص كما يأتي في الجنايات ( وإن عفوا ~~) أي أولياء السيد ( على مال كانت الجناية خطأ ) أو شبه عمد ( فعليها الأقل ~~من قيمتها أو ديته ) لأنها جناية من أم ولد فلم يجب بها أكثر مما ذكر ~~اعتبارا بحال الجناية وكما لو جنى عبد فأعتقه سيده وهي حال الجناية أمة ~~وإنما تعلق موجب الجناية بها لأنها فوتت رقها بقتلها لسيدها # فأشبه ما لو فوت المكاتب الجاني رقه بأدائه وإنما عتقت بالموت ( ولا حد ~~على قاذفها ) كالمدبرة لأنها أمة حكمها حكم غيرها من الإماء في أكثر ~~الأحكام ففي الحد أولى لأنه يدرأ بالشبهات ويحتاط لإسقاطه ( ويعزر ) قاذفها ~~لارتكابه معصية لا حد فيها ولا كفارة # # | فصل ( وإذا أسلمت أم ولد الكافر ) # لم تعتق بذلك لأن في عتقها مجانا إضرارا بالسيد وبالسعاية إضرار بها و ( ~~حيل بينه وبينها ) فلا يخلو بها لئلا يفضي إلى الوطء المحرم لقوله تعالى ~~@QB@ فلا ترجعوهن إلى الكفار @QE@ الآية وتسلم لامرأة ثقة تكون عندها ~~لتحفظها # وإن احتاجت لأجر PageV04P571 فعلى سيدها ( ما لم يسلم ) فيمكن منها ( ~~وألزم بنفقتها إن لم يكن لها كسب ) لأنه مالكها ونفقة المملوك على سيده # فإن كان لها كسب فنفقتها فيه لئلا يبقى له عليها ولاية بأخذ كسبها ~~والإنفاق عليها ومتى فضل من كسبها شيء عن نفقتها كان لسيدها # ذكره القاضي وتبعه جماعة # وقال الموفق إن نفقتها على سيدها والكسب له يصنع به ما شاء وعليه نفقتها ~~على التمام سواء كان لها كسب أو لم يكن # وصوبه في الإنصاف ولو فضل من كسبها شيء عن نفقتها كان لسيدها ( إلا أن ~~يموت ) ولو كافرا ( فتعتق ) بموته لأنها أم ولده # وشأن أم الولد العتق بموت سيدها ( وإن كان ms2472 كسبها لا يفي بنفقتها لزمه ~~إتمامها ) أي النفقة لأنها مملوكته ( ومن وطىء أمة ) مشتركة ( بينه وبين ~~آخر فلم تحبل منه لزمه نصف مهرها لشريكه ) طاوعته أو لا لأن المهر لسيدها ~~فلا يسقط بمطاوعتها كما لو أذنت في إتلاف بعض أعضائها ويؤدب # قال الشيخ تقي الدين وتقدح في عدالته ولا حد عليه ( وإن أحبلها ) أي ~~الأمة المشتركة أحد الشريكين ( صارت أم ولد له ) إذا وضعت ما يبين فيه بعض ~~خلق إنسان كما لو كانت خالصة له وتخرج بذلك عن ملك الشريك موسرا كان ~~الواطىء أو معسرا # لأن الإيلاد أقوى من الإعتاق كما تقدم ( وولده حر ولم يلزمه ) أي الواطىء ~~( لشريكه سوى نصف قيمتها ) لأنه أتلف نصيبه منها عليه فيدفعه إليه إن كان ~~موسرا ( وإن كان معسرا ثبت في ذمته ) كما لو أتلفها ولا شيء عليه لشريكه في ~~المهر والولد لأن حصة الشريك انتقلت إليه بمجرد العلوق فلا يلزمه شيء من ~~مهر مملوكته # والولد قد انعقد حرا والحر لا قيمة له ( فإن وطئها الشريك ) الثاني ( بعد ~~ذلك ) أي بعد أن أولدها الأول ( وأحبلها ) الثاني ( لزمه ) للأول ( مهرها ) ~~كاملا لأنه وطء صادف ملك الغير فأشبه ما لو وطىء أمة أجنبية ( ولم تصر أم ~~ولد له ) لأنه ليس مالكا لها ولا لشيء منها ( وإن جهل ) الواطىء الثاني ( ~~إيلاد ) الشريك ( الأول أو ) علمه وجهل ( أنها مستولدة ) أي أنها صارت أم ~~ولد لشريكه ( فولده حر ) لأنه من وطء شبهة ( وعليه ) أي الواطىء الثاني ( ~~فداؤه ) أي فداء ولده الذي أتت به من وطئه لكونه فوت رقه على الأول فيفديه ~~بقيمته ( يوم الولادة ) لأنه قبلها لا يمكن تقويمه ( وإلا ) بأن يجهل ~~الواطىء الثاني ذلك بل علمه ( فولده رقيق ) تبعا لأمه لانتفاء الشبهة ( ~~سواء كان ) الواطىء ( الأول موسرا أو معسرا ) بقيمة نصيب شريكه لما تقدم من ~~أن الإيلاد أقوى من الإعتاق ولا PageV04P572 فرق فيما تقدم بين كون الأمة ~~بينهما نصفين أو لأحدهما جزء من ألف جزء والبقية للآخر # تتمة إذا تزوج بكرا فدخل بها فإذا هي حبلى قال النبي ms2473 صلى الله عليه وسلم ~~لها الصداق بما استحللت منها والولد عبد لك وإذا ولدت فاجلدوها ولها الصداق ~~ولا حد لعلها استكرهت رواه أبو داود بمعناه من طرق قال الخطابي لا أعلم ~~أحدا من الفقهاء قال به وهو مرسل وفي التهذيب قيل لما كان ولد زنا وقد غرته ~~من نفسها وغرم صداقها أخدمه ولدها وجعله له كالعبد ويحتمل أنه أرقه عقوبة ~~لأمه على زناها وغرورها ويكون خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم # ويحتمل أنه منسوخ وقيل كان في أول الإسلام يسترق الحر في الدين # والله سبحانه وتعالى أعلم # انتهى الجزء الثالث من كتاب كشاف القناع بعونه تعالى ويليه الجزء الرابع ~~وأوله كتاب النكاح إن شاء الله | 5 PageV04P573 # | كتاب النكاح وخصائص النبي # صلى الله عليه وسلم وذكرت هنا لأنها في النكاح أكثر منها في غيره # ( وهو ) أي النكاح لغة الضم ومنه قولهم تناكحت الأشجار أي انضم بعضها إلى ~~بعض # وقوله أيها المنكح الثريا سهيلا عمرك الله كيف يجتمعان وعن الزجاج النكاح ~~في كلام العرب بمعنى الوطء والعقد جميعا # قال ابن جني عن أبي علي الفارسي فرقت العرب فرقا لطيفا يعرف به موضع ~~العقد من الوطء # فإذا قالوا نكح فلانة أو بنت فلان أرادوا تزويجها والعقد عليها # وإذا قالوا نكح امرأته لم يريدوا إلا المجامعة لأن بذكر امرأته وزوجته ~~يستغنى عن العقد # وشرعا ( عقد التزويج ) أي عقد يعتبر فيه لفظ نكاح أو تزويج أو ترجمته ( ~~وهو حقيقة في العقد مجاز في الوطء ) لأنه المشهور في القرآن والأخبار # وقد قيل ليس في الكتاب لفظ النكاح بمعنى الوطء إلا قوله تعالى @QB@ حتى ~~تنكح زوجا غيره @QE@ # لخبر حتى تذوقي عسيلته ولصحة نفيه عن الوطء # فيقال هذا نكاح وليس بسفاح # وصحة النفي دليل المجاز ولأنه ينصرف إليه عند الإطلاق ولا يتبادر الذهن ~~إلا PageV05P005 إليه فهو مما نقله العرف # وقيل إنه حقيقة في الوطء مجاز في العقد عكس ما تقدم لما سبق # والأصل عدم النقل # واختاره القاضي في بعض كتبه والأشهر أنه مشترك قاله في الفروع # قال في ms2474 الإنصاف وعليه الأكثر # قال ابن رزين والأشبه أنه حقيقة في كل واحد باعتبار مطلق الضم لأن القول ~~بالتواطؤ خير من الاشتراك والمجاز لأنهما على خلاف الأصل # ( والمعقود عليه ) أي الذي يتناوله عقد النكاح ويقع عليه ( منفعة ~~الاستمتاع لا ملكها ) أي ملك المنفعة # قال القاضي في أحكام القرآن المعقود عليه الحل لا ملك المنفعة # ولهذا يقع الاستمتاع من جهة الزوجة مع أنه لا ملك لها # وقيل بل المعقود عليه الازدواج كالمشاركة # وهو مشروع بالإجماع وسنده قوله تعالى @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء ~~@QE@ # @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم يا معشر الشباب ~~من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع ~~فعليه بالصوم فإنه له وجاء متفق عليه # وغير ذلك من الأدلة # واعلم أن الناس في النكاح على ثلاثة أقسام أحدها ما أشار إليه بقوله ( ~~يسن لمن له شهوة ولا يخاف الزنا ) للحديث السابق علل أمره به بأنه أغض ~~للبصر وأحصن للفرج # وخاطب الشباب لأنهم أغلب شهوة # وذكره بأفعل التفضيل فدل على أن ذلك أولى للأمن من الوقوع في محظور النظر ~~والزنا من تركه # ( ولو ) كان ( فقيرا ) عاجزا عن الإنفاق نص عليه # واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح وما عندهم شيء ويمسي وما ~~عندهم شيء # ولأنه صلى الله عليه وسلم زوج رجلا لم يقدر على خاتم من حديد ولا وجد إلا ~~إزاره ولم يكن له رداء أخرجه البخاري # وقال أحمد في رجل قليل الكسب يضعف قلبه عن التزوج الله يرزقهم التزوج ~~أحصن له # قال في الشرح هذا في حق من يمكنه التزوج # فأما من لا يمكنه فقد قال تعالى @QB@ وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى ~~يغنيهم الله من فضله @QE@ انتهى # ونقل صالح يقترض ويتزوج # ( واشتغاله ) أي ذي الشهوة ( به ) أي النكاح ( أفضل من ) نوافل العبادة ~~قاله في المختصر ومن ( التخلي لنوافل العبادة ) قال ابن مسعود لو لم ~~PageV05P006 يبق من أجلي إلا عشرة أيام وأعلم أني أموت في آخرها يوما ولي ~~طول النكاح ms2475 فيهن لتزوجت مخافة الفتنة # وقال ابن عباس لسعيد بن جبير تزوج فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء # قال أحمد في رواية المروزي ليست العزوبة من أمر الإسلام في شيء # ومن دعاك إلى غير التزوج فقد دعاك إلى غير الإسلام # ولو تزوج بشر كان قد تم أمره # ولأن مصالح النكاح أكثر من مصالح التخلي لنوافل العبادة لاشتماله على ~~تحصين فرج نفسه وزوجته وحفظها والقيام بها وإيجاد النسل وتكثير الأمة ~~وتحقيق مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من المصالح الراجح أحدها ~~على نفل العبادة # القسم الثاني ذكره بقوله ( ويباح ) النكاح ( لمن لا شهوة له ) كالعنين ~~والمريض والكبير # لأن العلة التي لها يجب النكاح أو يستحب وهو خوف الزنا أو وجود الشهود ~~مفقودة فيه # ولأن المقصود من النكاح الولد وهو فيمن لا شهوة له غير موجود فلا ينصرف ~~إليه الخطاب به إلا أن يكون مباحا في حقه كسائر المباحات لعدم منع الشرع ~~منه وتخليه إذن لنوافل العبادة أفضل لمنع من يتزوجها من التحصين بغيره ~~ويضرها بحبسها على نفسه ويعرض نفسه لواجبات وحقوق لعله لا يقوم بها ويشتغل ~~عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه # القسم الثالث ما أشير إليه بقوله ( ويجب على من يخاف الزنا ) بترك النكاح ~~( من رجل وامرأة ) سواء كان خوفه ذلك ( علما أو ظنا ) لأنه يلزمه إعفاف ~~نفسه وصرفها عن الحرام وطريقه النكاح # ( ويقدم حينئذ ) وجب ( على حج واجب نصا ) لخشية الوقوع في المحظور ~~بتأخيره بخلاف الحج # قال أبو العباس وإن كانت العبادات فرض كفاية كالعلم والجهاد قدمت على ~~النكاح إذا لم يخش العنت # قال في الاختيارات وما قاله أبو العباس ظاهر إن قلنا إن النكاح سنة فإن ~~قلنا إنه لا يقع إلا فرض كفاية كما قال أبو يعلى الصغير وابن المثنى في ~~تعليقهما فقد تعارض فرضا كفاية ففيه نظر # وإن قلنا إن النكاح واجب قدمه # لأن فروض الأعيان مقدمة على فروض الكفايات # ( ولا يكتفي في ) الخروج من عهدة ( الوجوب بمرة واحدة بل يكون ) التزويج ~~( في مجموع العمر ms2476 ) لتندفع خشية الوقوع في المحظور # ( ولا يكتفي ) في الامتثال ( بالعقد فقط بل يجب الاستمتاع ) لأن خشية ~~المحظور لا تندفع إلا به # ( ويجزىء تسر عنه ) لقوله تعالى @QB@ فواحدة أو ما ملكت أيمانكم @QE@ # ( ومن أمره به والداه أو ) PageV05P007 أمره به ( أحدهما # قال أحمد أمرته أن يتزوج ) لوجوب بر والديه # قال في الفروع والذي يحلف بالطلاق لا يتزوج أبدا إن أمره به أبوه تزوج # ( قال الشيخ وليس لهما ) أي لأبويه ( إلزامه بنكاح من لا يريد ) نكاحها ~~لعدم حصول الغرض بها ( فلا يكون عاقا ) بمخالفتهما في ذلك ( كأكل ما لا ~~يريد ) أكله # ( ويجب ) النكاح ( بالنذر ) من ذي الشهوة # لحديث من نذر أن يطيع الله فليطعه # وأما نحو العنين فيخير بينه وبين الكفارة كسائر المباحات إذا نذرها على ~~ما يأتي في النذر # ( وليس له ) أي لمسلم دخل دار كفار بأمان كتاجر ( أن يتزوج ) بدار حرب ~~إلا لضرورة ( ولا يتسرى ) بدار حرب إلا لضرورة ( ولا يطأ زوجته إن كانت معه ~~) ولا أمته ولا أمة اشتراها منهم ( بدار حرب إلا لضرورة ) ولو مسلمة # نص عليه في رواية حنبل # وعلى مقتضى تعليله له نكاح آيسة أو صغيرة فإنه علل # وقال من أجل الولد لئلا يستعبد قاله الزركشي # قلت وعلل أيضا بأنه لا يأمن أن يطأ زوجته غيره منهم فعليه لا ينكح حتى ~~الصغيرة والآيسة # وأما إن كان في جيش المسلمين فله أن يتزوج # لما روي عن سعيد بن أبي هلال أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~زوج أسماء بنت عميس أبا بكر وهم تحت الرايات رواه سعيد # ولأن الكفار لا يدلهم عليه # أشبه من في دار الإسلام # وقال في المغني والشرح في آخر الجهاد وأما للأسير فظاهر كلام أحمد لا يحل ~~له التزويج ما دام أسيرا # لأنه منعه من وطء امرأته إذا أسرت معه مع صحة نكاحهما انتهى # فظاهره ولو لضرورة كما هو مقتضى كلام المنتهى # ( ويصح النكاح ) بدار الحرب ( ولو في غير الضرورة ) لأنه تصرف من أهله في ~~محله # ( ويجب عزله ) ظاهره سواء حرم ms2477 ابتداء النكاح أو جاز # فإن غلبت عليه الشهوة أبيح له نكاح مسلمة وليعزل عنها # وقال في الإنصاف حيث حرم نكاحه بلا ضرورة وفعل وجب عزله وإلا استحب عزله # ذكره في الفصول # قلت فيعايي بها ( ولا يتزوج ) بدار الحرب ( منهم ) أي من الكفار بل حيث ~~احتاج يتزوج المسلمة # لأنه أقرب لسلامة الولد منها أن يستعبد # ( ويستحب ) لمن أراد النكاح أن يتخير ( نكاح دينة ) لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات ~~الدين تربت يداك متفق عليه # ويستحب نكاح ( ولود ) لحديث أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~PageV05P008 تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة رواه ~~سعيد # ويعرف كون البكر ولودا بكونها من نساء يعرفن بكثرة الأولاد # ( و ) يستحب نكاح ( بكر ) لقوله صلى الله عليه وسلم لجابر فهلا بكرا ~~تلاعبها وتلاعبك متفق عليه # ( إلا أن تكون مصلحته في نكاح الثيب أرجح ) فيقدمها على البكر # وأن تكون ( من بيت معروف بالدين والقناعة ) لأنه مظنة دينها وقناعتها # وأن تكون ( حسيبة وهي النسيبة # أي طيبة الأصل ) ليكون ولدها نجيبا # فإنه ربما أشبه أهله ونزع إليهم # و ( لا ) ينبغي تزوج ( بنت زنا ولقيطة ومن لا يعرف أبوها و ) يستحب ( أن ~~تكون جميلة ) لأنه أسكن لنفسه وأغض لبصره وأكمل لمودته # ولذلك جاز النظر قبل النكاح # ولحديث أبي هريرة قال قيل يا رسول الله أي النساء خير قال التي تسره إذا ~~نظر وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه في نفسها ولا في ماله بما يكره رواه أحمد ~~والنسائي # وقد قيل إن الغرائب أنجب وبنات العم أصبر # وعن يحيى بن جعدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خير فائدة أفادها ~~المرء المسلم بعد إسلامه امرأة جميلة تسره إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمرها ~~وتحفظه في غيبته في مالها ونفسها رواه سعيد # ويستحب أن تكون ( أجنبية ) لأن ولدها يكون أنجب # وأنه لا يأمن الطلاق فيفضي مع القرابة إلى قطيعة الرحم المأمور بصلتها # لأن النكاح يراد للعشرة ولا تصلح العشرة مع ms2478 الحمقاء ولا يطيب العيش معها ~~وربما تعدى ذلك إلى ولدها # وقد قيل اجتنبوا الحمقاء فإن ولدها ضياع وصحتها بلاء # ( و ) يستحب ( أ ) ن ( لا يزيد على واحدة إن حصل بها الإعفاف ) لما فيه ~~من التعرض للمحرم # قال تعالى سث ( اي @QB@ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ~~@QE@ وقال صلى الله عليه وسلم من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم ~~القيامة وشقه مائل رواه الخمسة # وأراد أحمد أن يتزوج أو يتسرى فقال يكون لهما لحم يريد كونهما سمينتين # وكان يقال من أراد أن يتزوج امرأة فليستجد شعرها # فإن الشعر وجه فتخيروا أحد الوجهين # وأحسن النساء التركيات وأصلحهن الجلب التي لم تعرف أحدا وليعزل عن ~~المملوكة إلى أن يتيقن جودة دينها وقوة ميلانها إليه # PageV05P009 وليحذر العاقل إطلاق البصر فإن العين ترى غير المقدور عليه ~~على غير ما هو عليه # وربما وقع من ذلك العشق فيهلك البدن والدين # ولا يسأل عن دينها حتى يحمد له جمالها # ( ويسن ) لمن أراد خطبة امرأة وغلب على ظنه إجابته النظر جزم به الحلواني ~~وابن عقيل وصاحب الترغيب وغيرهم # قال في الإنصاف وهو الصواب # قال الزركشي وجعله ابن الجوزي مستحبا وهو وظاهر الحديث # ( وقال الأكثر يباح ) جزم به في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة ~~والكافي والرعايتين والحاوي الصغير والفائق وغيرهم وقدمه في الفروع وتجريد ~~العناية # قال في الإنصاف هذا المذهب ( لوروده ) أي الأمر بالنظر ( بعد الحظر ) أي ~~المنع # روى المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~انظر إليها فإنه أحرى أن يودم بينكما رواه الخمسة إلا أبا داود # قال في النهاية يقال آدم الله بينكما يأدم أدما بالسكون أي ألف ووفق # ( لمن أراد خطبة امرأة ) بكسر الخاء ( وغلب على ظنه إجابته النظر # ويكرره ) أي النظر ( ويتأمل المحاسن ولو بلا إذن ) إن أمن الشهوة من ~~المرأة ( ولعله ) أي عدم الإذن ( أولى ) لحديث جابر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ms2479 ما يدعوه ~~إلى نكاحها فليفعل قال فخطبت جارية من بني سلمة فكنت أتخبأ لها حتى رأيت ~~منها بعض ما دعاني إلى نكاحها رواه أحمد وأبو داود # ( إن أمن ) الذي أراد خطبة امرأة ( الشهوة ) أي ثورانها من غير خلوة ( ~~إلى ما يظهر منها ) أي المرأة ( غالبا كوجه ورقبة ويد وقدم ) لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لما أذن في النظر إليها من غير علمها علم أنه إذن في النظر إلى ~~جميع ما يظهر غالبا إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة غيره في ~~الظهور ولأنه يظهر غالبا # أشبه الوجه # ( فإن لم يتيسر له النظر أو كرهه ) أي النظر ( بعث إليها امرأة ) ثقة ( ~~تتأملها ثم تصفها له ) ليكون على بصيرة # ( وتنظر المرأة إلى الرجل إذا عزمت على نكاحه لأنه يعجبها منه ما يعجبه ~~منها ) وهذا إنما يظهر على قول من يقول لا تنظر المرأة إلى الرجل # والمذهب كما يأتي أنها تنظر إلى ما عدا ما بين سرته وركبته وإن كان ~~المراد أنه يسن فهو إنما يتمشى على قول غير الأكثر # ( قال ابن الجوزي في كتاب النساء ويستحب لمن أراد أن يزوج ابنته أن ينظر ~~لها شابا مستحسن الصورة ولا يزوجها دميما ) بالدال PageV05P010 المهملة وهو ~~القبيح ( ويأتي في الباب بعده # وعلى من استشير في خاطب أو مخطوبة أن يذكر ما فيه من مساوىء ) أي عيوب # ( وغيرها ولا يكون غيبة محرمة إذا قصد به النصيحة ) # لحديث المستشار مؤتمن وحديث الدين النصيحة # ويأتي في الشهادات بأوسع من هذا # ( وإن استشير في أمر نفسه بينه كقوله عندي شح وخلقي شديد ونحوهما ) لعموم ~~ما سبق # ( ولا يصلح من النساء من قد طال لبثها مع رجل # ومن التغفيل أن يتزوج الشيخ صبية ) أي شابة ( ويمنع ) الزوج ( المرأة من ~~مخالطة النساء فإنهن يفسدنها عليه # والأولى أ ) ن ( لا يسكن ) الزوج ( بها عند أهلها ) لسقوط حرمته عندها ~~بذلك # ( وأ ) ن ( لا يدخل بيته مراهق ولا يأذن لها في الخروج ) من بيته لأنها ~~إذا اعتادته لم يتمكن من منعها بعد # ( ولرجل ms2480 نظر ذلك ) أي الوجه والرقبة واليد والقدم # ( و ) نظر ( رأس وساق من الأمة المستامة وهي المطلوب شراؤها ) لأن الحاجة ~~داعية إلى ذلك كالمخطوبة وأولى لأنها تراد للاستمتاع وغيره من التجارة ~~وحسنها يزيد في ثمنها # والمقصود يحصل برؤية ذلك فاكتفى به # ( وكذا الأمة غير المستامة ) ينظر منها إلى هذه الأعضاء الستة قطع به ~~القاضي في الجامع الصغير واختاره في المغني # لأنه يروى عن عمر أنه رأى أمة متلملمة فضربها بالدرة وقال أتتشبهين ~~بالحرائر يا لكاع # وروى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أولم على صفية قال الناس ~~لا ندري أجعلها أم المؤمنين أم أم ولده فقالوا إن حجبها فهي أم المؤمنين # وإن لم يحجبها فهي أم ولد فلما ركب وطأ لها خلفه ومد الحجاب بينه وبين ~~الناس متفق عليه # وهذا يدل علي أن عدم حجب الإماء كان مستفيضا عندهم # ( وهو ) أي ما ذكره المصنف من أن حكم الأمة غير المستامة كالمستامة ( ~~أصوب مما في التنقيح ) حيث قال ومن أمة غير مستامة إلى غير عورة صلاة # وتبعه في المنتهى # قال في شرحه وما ذكره في التنقيح مخالف للمعنى الذي أبيح النظر من أجله # وقال والذي يظهر التسوية بينهما ( و ) لرجل أيضا نظر وجه ورقبة ويد وقدم ~~ورأس وساق ( من ذات محارمه ) قال القاضي على هذه الرواية يباح ما يظهر ~~غالبا كالرأس واليدين إلى المرفقين # ( وهي من تحرم عليه على التأبيد بنسب ) كأخته وعمته وخالته ( أو سبب مباح ~~) كأخته من رضاع وأم زوجته وربيبة دخل بأمها وحليلة أب أو ابن ( لحرمتها ) ~~احتراز عن الملاعنة # لأن تحريمها تغليظ عليه # ( إلا نساء النبي صلى الله عليه وسلم PageV05P011 فلا ) يباح النظر إليهن ~~من غير المذكورين في قوله تعالى @QB@ لا جناح عليهن في آبائهن @QE@ الآية ~~لقوله تعالى @QB@ وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب @QE@ وتقدم ~~ذلك ( في الحج ) مفصلا ( فيحرم ) على زان ( النظر إلى أم المزني بها و ) ~~إلى ( بنتها ) لأنه ليس محرما لهما # ( لأن تحريمهن بسبب محرم وكذا المحرمة باللعان ) يحرم على الملاعن ms2481 النظر ~~إليها # ( و ) كذا ( بنت الموطوءة بشبهة وأمها ) لأنه ليس محرما لهن # ( ولا تسافر المسلمة مع أبيها الكافر لأنه ليس محرما لها في السفر نصا ) ~~وإن كان محرما في النظر # ( وإن كانت الأمة جميلة وخيفت الفتنة بها حرم النظر إليها كالغلام الأمرد ~~) الذي يخشى الفتنة بنظره لوجود العلة في تحريم النظر # وهو الخوف من الفتنة والفتنة يستوي فيها الحرة والأمة والذكر والأنثى # ( ونص ) أحمد ( أن ) الأمة ( الجميلة تنتقب ) ولا ينظر إلى المملوكة # فكم نظرة ألقت في قلب صاحبها البلاء # ( ولعبده لا مبعض ومشترك وأفتى الموفق بلى ) في المشترك أنه كالعبد ( نظر ~~ذلك ) أي الوجه والرقبة واليد والقدم والرأس والساق ( من مولاته ) # لقوله تعالى @QB@ ولا يبدين زينتهن @QE@ الآية إلى قوله @QB@ أو ما ملكت ~~أيمانهن @QE@ ولأنه يشق على ربة العبد التحرز منه # ( وكذا ) أي كالعبد والمحرم ( غير أولي الإربة ) من الرجال أي غير أولى ~~الحاجة من النساء # قاله ابن عباس وعنه هو المخنث الذي لا يقوم عليه آلة # وعن مجاهد وقتادة الذي لا أرب له في النساء # ( وهو من لا شهوة له كعنين وكبير ومخنث ) أي شديد التأنيث في الخلقة حتى ~~يشبه المرأة في اللين والكلام والنغمة والنظر والفعل وإذا كان كذلك لم يكن ~~له في النساء أرب # ( ومن ذهبت شهوته لمرض لا يرجى برؤه ) لقوله تعالى @QB@ أو التابعين غير ~~أولي الإربة من الرجال @QE@ PageV05P012 ( وينظر ممن لا تشتهي كعجوز وبرزة ~~) لا تشتهي # ( وقبيحة ) ومريضة لا يرجى برؤها ( إلى غير عورة صلاة ) على ما تقدم في ~~ستر العورة # وقال في الكافي يباح النظر منها إلى ما يظهر غالبا لقول الله تعالى @QB@ ~~والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا @QE@ الآية قال ابن عباس ~~استثناهن الله من قوله تعالى @QB@ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن @QE@ ولأن ~~ما حرم النظر لأجله معدوم في جهتها فأشبهت ذوات المحارم وتبعه الشارح # ( ويحرم نظر خصي ومجبوب ) وممسوح ( إلى ) امرأة ( أجنبية نصا ) # قال الأثرم استعظم الإمام أحمد إدخال الخصيان على النساء لأن العضو وإن ~~تعطل أو عدم فشهوة الرجال لا تزال ms2482 من قلوبهم ولا يؤمن التمتع بالقبلة ~~وغيرها فهو ( كفحل ) ولذلك لا تباح خلوة الفحل بالرتقاء من النساء # ( ولشاهد نظر مشهود عليها تحملا وأداء عند المطالبة منه ) لتكون الشهادة ~~واقعة على عينها # قال أحمد لا يشهد على امرأة إلا أن يكون قد عرفها بعينها # ( ونصه وكفيها مع الحاجة ) عبارة الإنصاف المنصوص عن أحمد أنه ينظر إلى ~~وجهها وكفيها إذا كانت تعامله انتهى # وقد ذكرت كلام الشيخ تقي الدين في نقلي الروايات عن الإمام من الحاشية ~~وأن مقتضاه أن الشاهد لا ينظر سوى الوجه إذا الشهادة لا دخل لها في نظر ~~الكفين # ( وكذا ) ينظر ( لمن يعاملها في بيع وإجارة ونحو ذلك ) كقرض وغيره # فينظر لوجهها ليعرفها بعينها فيرجع عليها بالدرك وإلى كفيها لحاجة ( ~~ولطبيب نظر ولمس ما تدعو الحاجة إلى نظره ولمسه حتى ) ذلك ( فرجها وباطنه ) ~~لأنه موضع حاجة وظاهره ولو ذميا قاله في المبدع ومثله المغني # ( وليكن ذلك مع حضور محرم أو زوج ) لأنه لا يأمن مع الخلوة مواقعة ~~المحظور لقوله صلى الله عليه وسلم لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ~~ثالثهما متفق عليه # ( ويستر منها ما عدا موضع الحاجة ) لأنها على الأصل في التحريم # ( ومثله ) أي الطبيب ( من يلي خدمة مريض أو مريضة في وضوء واستنجاء ~~وغيرهما وكتخليصها من غرق وحرق ونحوهما وكذا لو حلق عانة من لا يحسن حلق ~~عانته نصا ) # وظاهره ولو ذميا وكذا لمعرفة بكارة وثيوبه وبلوغ لأنه صلى الله عليه وسلم ~~لما حكم سعدا في بني قريظة كان يكشف عن مؤتزرهم # وعن عثمان PageV05P013 أنه أتي بغلام قد سرق فقال انظروا إلى مؤتزره فلم ~~يجدوه أنبت الشعر فلم يقطعه # ( ولصبي مميز غير ذي شهوة نظر ما فوق السرة وتحت الركبة ) لأنه لا شهوة ~~له أشبه الطفل # ولأن المحرم للرؤية في حق البالغ كونه محلا للشهوة وهو معدوم هنا # ( و ) المميز ( ذو الشهوة ) كذي رحم محرم لأن الله تعالى فرق بين البالغ ~~وغيره بقوله @QB@ وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا @QE@ ولو لم يكن ~~له النظر لما كان ms2483 بينهما فرق # ( وبنت تسع ) مع رجل ( كذي رحم ) محرم لأن عورتها مخالفة لعورة البالغة ~~بدليل قوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار يدل على ~~صحة صلاة من لم تحض مكشوفة الرأس وكقولنا في الغلام المراهق مع النساء # ( ومن له النظر ) ممن تقدم ( لا يحرم البروز له ) أي عدم الاستتار منه ~~لما تقدم ولما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي فاطمة بعبد وهبه ~~لها قال وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجلها # وإذا غطت رجلها لم يبلغ رأسها فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنه ليس ~~عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك رواه أبو داود # ( ولا يحرم النظر إلى عورة الطفل والطفلة قبل السبع ولا لمسها نصا ولا ~~يجب سترها ) # أي عورة الطفل والطفلة ( مع أمن الشهوة ) لأن إبراهيم بن النبي صلى الله ~~عليه وسلم غسله النساء # ( ولا يجب الاستتار منه ) أي من دون سبع ( في شيء ) من الأمور ( وللمرأة ~~مع الرجل ) نظر ما فوق السرة وتحت الركبة لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لفاطمة بنت قيس اعتدي في بيت ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فلا ~~يراك # وقالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر ~~إلى الحبشة يلعبون في المسجد متفق عليه # ولما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من خطبة العيد مضى إلى النساء فذكرهن ~~ومعه بلال فأمرهن بالصدقة # ولأنهن لو منعن من النظر لوجب على الرجال الحجاب كما وجب على النساء لئلا ~~ينظرون إليهم فأما حديث نبهان عن أم سلمة قالت كنت قاعدة عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنا وحفصة فاستأذن ابن أم مكتوم فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم احتجبا منه # فقلت يا رسول الله إنه ضرير لا يبصر # فقال أفعمياوان أنتما لا تبصران رواه PageV05P014 أبو داود # فقال أحمد نبهان روى حديثين عجيبين هذا الحديث والآخر إذا كان لأحداكن ~~مكاتب فلتحتجب منه # كأنه أشار إلى ضعف حديثه إذ ms2484 لم يرو إلا هذين الحديثين المخالفين للأصول # وقال ابن عبد البر نبهان مجهول لا يعرف إلا برواية الزهري عنه هذا الحديث # وحديث فاطمة صحيح فالحجة به لازمة ثم يحتمل أن حديث نبهان خاص بأزواج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك قاله أحمد وأبو داود # قلت لكن يعارضه حديث عائشة المتفق عليه # ( و ) للمرأة مع ( المرأة ولو كافرة ) مع مسلمة نظر ما فوق السرة وتحت ~~الركبة لأن النساء الكوافر كن يدخلن على نساء النبي صلى الله عليه وسلم فلم ~~يكن يحتجبن ولا أمرن بحجاب # ( وللرجل مع الرجل ولو أمرد نظر ما فوق السرة وتحت الركبة ) لمفهوم قوله ~~صلى الله عليه وسلم فيما رواه بهز بن حكيم عن أبيه عن جده احفظ عورتك إلا ~~من زوجك أو ما ملكت يمينك ( وخنثى مشكل في النظر إليه كامرأة ) تغليبا ~~لجانب الخطر # ( ونظره ) أي الخنثى المشكل ( إلى رجل كنظر امرأة إليه و ) نظره ( إلى ~~امرأة كنظر رجل إليها ) قاله المنقح تغليبا لجانب الخطر # ( ويجوز النظر إلى الغلام بغير شهوة ) لأنه ذكر أشبه الملتحى ( ما لم يخف ~~ثورانها ) أي الشهوة ( فيحرم ) النظر إلى الغلام ( إذا كان مميزا ) لما فيه ~~من الفتنة # ( ويحرم النظر إلى أحد منهم ) أي ممن تقدم ذكرهم من ذكر وأنثى وخنثى غير ~~زوجته وسريته ( بشهوة أو ) مع ( خوف ) ثورانها ( نصا ) لما فيه من الدعاء ~~إلى الفتنة # ( ولمس كنظر ) فيحرم حيث يحرم النظر # ( وأولى ) أي بل اللمس أولى لأنه أبلغ من النظر ولا يلزم من حل النظر حل ~~اللمس كالشاهد ونحوه # ( ومعنى الشهوة التلذذ بالنظر ) إلى الشيء ( ولا يجوز النظر إلى ) شيء من ~~( الحرة الأجنبية قصدا ) في غير ما تقدم لمفهوم ما سبق وأما النظر من غير ~~قصد فليس بحرام # وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم الأولى لك أي ما كان فجأة من غير قصد # ( ويحرم نظر شعرها ) أي شعر المرأة الأجنبية كسائر أجزائها # و ( لا ) يحرم نظره ولامس الشعر ( البائن ) أي المنفصل من المرأة ~~الأجنبية لزوال حرمته بالانفصال ( وتقدم في ) باب ms2485 ( السواك وصوتها ) أي ~~الأجنبية ( ليس بعورة ) # قال في الفروع وغيره على الأصح # ( ويحرم التلذذ بسماعه ولو ) كان ( بقراءة ) خشية الفتنة وتقدم في الصلاة # وتسر بالقراءة إن كان يسمعها أجنبي وقال في رواية مهنا ينبغي للمرأة أن ~~تخفض من صوتها في قراءتها إذا قرأت بالليل # ( ويحرم النظر مع شهوة تخنيث وسحاق ودابة يشتهيها ولا يعف عنها ) # قاله ابن عقيل وهو ظاهر كلام غيره # ( وكذا الخلوة بها ) PageV05P015 أي بدابة يشتهيها ولا يعف عنها لخوف ~~الفتنة # ( وتحرم الخلوة لغير محرم على الكل ) # أي من تقدم ( مطلقا ) أي مع شهوة أو بدونها لحديث ابن عباس مرفوعا لا ~~يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم متفق عليه # ( كخلوته ) أي الرجل ( بأجنبية ولو ) كانت ( رتقاء فأكثر ) فيحرم خلوة ~~رجل أجنبي بعدد من النساء # ( وخلوة ) رجال ( أجانب بها ) أي بامرأة لعموم ما سبق # ( وتحرم ) الخلوة ( بحيوان يشتهي المرأة أو تشتهيه كالقرد ) ذكره ابن ~~عقيل وابن الجوزي والشيخ تقي الدين لخوف الفتنة # ( وقال الشيخ الخلوة بأمرد حسن ومضاجعته كامرأة ) أي فتحرم لخوف الفتنة ( ~~ولو لمصلحة تعليم وتأديب والمقر مولاه ) بضم الميم وفتح الواو وتشديد اللام ~~( عند من يعاشره كذلك ) # أي مع الخلوة والمضاجعة ( ملعون ديوث ومن عرف بمحبتهم ومعاشرة بينهم يمنع ~~من تعليمهم ) سدا للباب # ( وقال أحمد لرجل معه غلام جميل هو ابن اخته الذي أرى لك أ ) ن ( لا يمشي ~~معك في طريق ) # وقال ابن الجوزي كان السلف يقولون في الأمرد وهو أشد فتنة من العذارى # فإطلاق البصر من أعظم الفتن وروى الحاكم في تاريخه عن ابن عيينة حدثني ~~عبد الله بن المبارك وكان عاقلا من أشياخ أهل الشام قال من أعطى أسباب ~~الفتنة من نفسه أولا لم ينج منها آخرا وإن كان جاهدا # قال ابن عقيل الأمرد ينفق على الرجال والنساء فهو شبكة الشياطين في حق ~~النوعين # ( وكره ) الإمام ( أحمد مصافحة النساء وشدد أيضا حتى لمحرم وجوزه لوالد ) # قال في الفروع ويتوجه ومحرم ( وجوز أخذ يد عجوز ) # وفي الرعاية وشعرها # ( ولا بأس للقادم من سفر بتقبيل ms2486 ذوات المحارم إذا لم يخف على نفسه ) نص ~~عليه في رواية ابن منصور # وذكر حديث خالد بن الوليد أنه صلى الله عليه وسلم قدم من غزو فقبل فاطمة # ( لكن لا يفعله على الفم بل الجبهة والرأس ) ونقل حرب فيمن تضع يدها على ~~بطن رجل لا يحل له قال لا ينبغي إلا لضرورة # ونقل المروزي تضع يدها على صدره قال ضرورة # ( ولكل واحد من الزوجين نظر جميع بدن الآخر ولمسه بلا كراهة حتى الفرج ) # لما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول الله عوراتنا ما ~~نأتي منها وما نذر قال احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك رواه ~~الترمذي وقال حديث حسن # ولأن الفرج محل الاستمتاع فجاز النظر إليه كبقية البدن # والسنة أن لا ينظر كل منهما إلى فرج الآخر # قالت عائشة ما رأيت فرج رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV05P016 رواه ~~ابن ماجه # وفي لفظ قالت ما رأيته من النبي صلى الله عليه وسلم ولا رآه مني # ( قال القاضي يجوز تقبيل فرج المرأة قبل الجماع ويكره ) تقبيله ( بعده ) ~~وذكره عن عطاء ويكره النظر إليه حال الطمث # ( وكذا سيد مع أمته المباحة ) له # لحديث بهز بن حكيم # واحترز بقوله المباحة عن المشتركة والمزوجة والوثنية ونحوها ممن لا تحل ~~له # ( ولا ينظر ) السيد ( من ) الأمة ( المشتركة عورتها ) فظاهره أنه يباح ~~نظر ما عداها كالمزوجة # ( ويحرم أن تتزين ) امرأة ( لمحرم غيرهما ) أي غير زوجها وسيدها لأنه ~~مظنة الفتنة # ( وله ) أي السيد ( النظر من أمته المزوجة والوثنية والمجوسية إلى ما فوق ~~السرة وتحت الركبة ) # لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا زوج أحدكم جاريته عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق ~~الركبة فإنه عورة رواه أبو داود # ومفهومه إباحة النظر إلى ما عدا ذلك # ( قال في الترغيب وغيره ويكره النظر إلى عورة نفسه بلا حاجة ) # قلت لعل المراد حيث أبيح كشفها وإلا حرم ms2487 لأنه استدامة للكشف المحرم كما ~~يدل عليه كلامهم في ستر العورة # ( ويكره نوم رجلين أو امرأتين أو مراهقين ) وفي الرعاية مميزين ( متجردين ~~تحت ثوب واحد أو ) تحت ( لحاف واحد ) # قال في الآداب ذكره في المستوعب والرعاية # وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مباشرة الرجل الرجل في ثوب واحد ~~والمرأة المرأة # ( قال في المستوعب ما لم يكن بينهما ثوب ) فلا يكره نومهما تحت ثوب واحد ~~أو لحاف واحد # وهو مفهوم قوله فيما سبق متجردين # ( وإن كان أحدهما ذكرا غير زوج وسيد ) والآخر أنثى ( أو ) كان رجل ( مع ~~أمرد حرم ) نومهما تحت ثوب واحد ولحاف واحد لما يأتي في الإخوة # ( وإذا بلغ الإخوة عشر سنين ذكورا كانوا أو إناثا أو إناثا وذكورا فرق ~~وليهم بينهم في المضاجع فيجعل لكل واحد منهم فراشا وحده ) لقوله صلى الله ~~عليه وسلم وفرقوا بينهم في المضاجع أي حيث كانوا ينامون متجردين كما في ~~المستوعب والرعاية # قال في الآداب الكبرى وهذا والله أعلم على رواية اختارها أبو بكر # والمنصوص واختاره أكثر أصحابنا وجوب التفريق في ابن سبع فأكثر وأن له ~~عورة يجب حفظها # PageV05P017 # | فصل في الخطبة # ( ويحرم التصريح وهو ما لا يحتمل غير النكاح بخطبة معتدة بائن ) # قال في المبدع بالإجماع # وسنده قوله تعالى @QB@ ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء @QE@ ~~ولأنه لا يؤمن أن يحملها الحرص على النكاح على الإخبار بانقضاء عدتها قبل ~~انقضائها والتعريض بخلافه # ( إلا لزوج تحل له ) كالمختلعة # لأنه يباح له نكاحها في عدتها أشبهت غير المعتدة بالنسبة إليه # فإن كانت لا تحل له إلا بعد انقضاء العدة كالمزني بها والموطوءة بشبهة # فينبغي أن يكون كالأجنبي والمستبرأة كأم الولد إذا مات سيدها أو أعتقها ~~ينبغي أن تكون في حق الأجنبي كالمتوفي عنها قاله في الاختيارات # ( ويحرم ) أيضا ( تعريض وهو ما يفهم منه النكاح مع احتمال غيره ) أي غير ~~النكاح ( بخطبة ) مطلقة ( رجعية ) لأنها في حكم الزوجات # ( ويجوز ) التعريض ( في عدة الوفاة والبائن بطلاق ثلاث و ) البائن ( بغير ~~) الطلاق ( الثلاث ms2488 ) كالمختلعة والمطلقة على عوض # ( و ) البائن ( بفسخ لعنة وعيب ) ورضاع ونحوه وقوله تعالى @QB@ ولا جناح ~~عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء @QE@ وهي أي المرأة ( في الجواب ) ~~للخاطب ( كهو فيما يحل ويحرم ) فيجوز للبائن التعريض في الإجابة ويحرم ~~عليها التصريح # وعلى الرجعية التعريض والتصريح ما دامت في العدة لأن الخطبة للعقد فلا ~~يختلفان في حله وحرمته # ( والتعريض ) من الخاطب ( نحو أن يقول إني في مثلك لراغب ولا تفوتيني ~~بنفسك # وإذا انقضت عدتك فأعلميني وما أشبه ذلك مما يدلها على رغبته فيها ) نحو ~~ما أحوجني إلى مثلك ( وتجيبه ) تعريضا نحو ( ما يرغب عنك # وإن قضى شيء كان ونحو ذلك ) نحو إن يك من عند الله يمضه # ( فإن صرح ) الخاطب ( بالخطبة أو عرض ) بالخطبة ( في موضع يحرمان فيه ثم ~~تزوجها بعد حلها ) وانقضاء عدتها ( صح نكاحه ) لأن أكثر ما في ذلك تقديم ~~حظر على العقد # ( ولا يحل لرجل أن يخطب ) امرأة ( على خطبة مسلم ) لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك رواه PageV05P018 ~~البخاري والنسائي # ولأن في خطبة الثاني إفساد على الأول وإيقاعا للعداوة # و ( لا ) تحرم خطبة على خطبة ( كافر ) لمفهوم قوله على خطبة أخيه # ( كما لا ) يجب أن ( ينصحه نصا ) لحديث الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول ~~الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم رواه مسلم لأن النهي ~~خاص بالمسلم وإلحاق غيره به إنما يصح إذا كان مثله وليس الذمي كالمسلم ولا ~~حرمته كحرمته # ( إن أجيب ) الخاطب الأول ( تصريحا أو تعريضا إن علم ) الثاني بخطبة ~~الأول وإجابته لأنه إذا لم يعلم كان معذورا بالجهل والأصل عدم الإجابة # ( فإن فعل ) أي خطب على خطبته بعد علمه وعقد عليها ( صح العقد كالخطبة ) ~~أي كما لو خطبها ( في العدة ) لأن المحرم لا يقارن العقد فلم يؤثر فيه # ( بخلاف البيع ) على بيع المسلم # ( فإن لم يعلم ) الثاني ( أجيب ) الأول ( أم لا ) جاز # لأنه معذور بالجهل # ( أو رد ) الأول جاز لما روت فاطمة بنت قيس أنها أتت النبي ms2489 صلى الله عليه ~~وسلم فذكرت له أن معاوية وأبا جهم خطباها # فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم ~~فلا يضع العصا عن عاتقه # انكحي أسامة بن زيد متفق عليه # ( ولو ) كان رده ( بعد الإجابة ) فيجوز للثاني الخطبة # لأن الإعراض عن الأول ليس من قبله # ( أو لم يركن ) بالبناء للمفعول ( إليه ) أي إلى الأول وهو بمعنى عدم ~~الإجابة # ( أو أذن ) الأول ( له ) أي للثاني في الخطبة جاز لأنه أسقط حقه # ( أو سكت ) الأول ( عنه ) بأن استأذن للثاني الأول فسكت عنه جاز # لأنه في معنى الترك # ( لو كان ) الأول ( قد عرض لها في العدة ) # قال في الاختيارات ومن خطب تعريضا في العدة أو بعدها فلا ينهي غيره عن ~~الخطبة # ( أو ترك ) الأول ( الخطبة جاز ) للثاني أن يخطب لما تقدم من قوله صلى ~~الله عليه وسلم حتى ينكح أو يترك # وكذا لو لم يعد الخاطب حتى طالت المدة وتضررت المرأة بذلك أو زالت ولاية ~~الولي المجيب بموت أو جنون أو كانت الإجابة من المرأة ثم جنت # ذكره ابن نصر الله # ( ولا يكره للولي ) المجبر الرجوع عن الإجابة لغرض # ( ولا ) يكره ( للمرأة ) غير المجبرة ( الرجوع عن الإجابة لغرض ) صحيح # لأنه عقد عمر يدوم الضرر فيه فكان لها الاحتياط لنفسها والنظر في حظها ~~والولي قائم مقامها في ذلك # ( وبلا غرض ) صحيح ( يكره ) الرجوع منه ومنها لما فيه من إخلاف الوعد ~~والرجوع عن القول # PageV05P019 ولم يحرم لأن الحق بعد لم يلزم كمن ساوم لسلعة ثم بدا له أن ~~لا يبيعها # ( وأشد منه ) أي من تحريم الخطبة على الخطبة # ( تحريما من فرض له ولي الأمر على الصدقات أو غيرها ) كالجوالي # ( ما يستحقه فيجيء من يزاحمه ) فيه ( أو ) من ( ينزعه عنه ) لأنه أشد ~~إيذاء له من خطبة عليه # ( والتعويل في الرد والإجابة عليها ) أي المرأة # ( إن لم تكن مجبرة ) لأنها أحق بنفسها من وليها ولو أجابت الولي ورغبت هي ~~عن النكاح كان الأمر أمرها # ( وإلا ) بأن كانت مجبرة ( ف ) التعويل ms2490 في الرد والإجابة ( على الولي ) ~~لأنه ملك تزويجها بغير اختيارها فكانت العبرة به لا بها # ( لكن لو كرهت ) المجبرة ( المجاب واختارت ) كفؤا ( غيره وعينته سقط حكم ~~إجابة وليها لأن اختيارها ) إذا تم لها تسع سنين ( يقدم على اختياره قال ~~الشيخ ولو خطبت المرأة أو وليها الرجل ابتداء فأجابها فينبغي أن لا يحل ~~لرجل آخر خطبتها ) لأنه إيذاء له # ( إلا أنه أضعف من أن يكون هو الخاطب ) لأنه دونه في الإيذاء ثم ذكر ~~الشيخ مسألة وقع فيها في كلامه سقط كلمة فتركها المصنف # ثم قال الشيخ ( ونظير الأولى ) وهي التي ذكرت لك في المتن ( أن تخطبه ~~امرأة أو ) يخطبه ( وليها بعد أن خطب هو امرأة فإن هذا إيذاء للمخطوب في ~~الموضعين # كما أن ذلك # إيذاء للخاطب وهذا بمنزلة البيع على بيع أخيه قبل انعقاد العقد ) أي ~~لزومه # ( وذلك كله ينبغي أن يكون حراما انتهى ) # قال في المبدع وظاهر كلامهم نقيض جواز خطبة المرأة على خطبة أختها وصرح ~~في الاختيارات بالمنع ولعل العلة تساعده # ( والسعي من الأب للأيم في التزويج واختيار الأكفاء غير مكروه ) # بل هو مستحب ( لفعل عمر رضي الله عنه ) حيث عرض حفصة على عثمان رضي الله ~~عنهم # قاله ابن الجوزي ( ولو أذنت ) امرأة ( لوليها أن يزوجها من رجل بعينه فهل ~~يحرم على أخيه المسلم خطبتها أم لا ) يحرم فيه ( احتمالان ) أحدهما يحرم ~~كما لو خطبت فأجابت قال التقي الفتوحي الأظهر التحريم والثاني لا يحرم لأنه ~~لم يخطبها أحد وهما للقاضي أبي يعلى # قال الشيخ تقي الدين وهذا دليل من القاضي أن سكوت المرأة عند الخطبة ليس ~~بخطبة بحال # ( ويستحب عقد النكاح يوم الجمعة مساء ) لحديث أبي هريرة مرفوعا أمسوا ~~بالملاك فإنه أعظم للبركة رواه أبو حفص # ولأنه أقرب لمقصوده ولأنه يوم شريف ويوم عيد # والبركة في النكاح مطلوبة فاستحب له أشرف الأيام طلبا للبركة والإمساء به ~~لأن في آخر النهار من يوم الجمعة ساعة الإجابة # ويستحب PageV05P020 أن يكون العقد ( بعد خطبة ) عبد الله ( بن مسعود ) ~~رضي الله عنه ( يخطبها ms2491 العاقد أو غيره ) من الحاضرين ( قبل الإيجاب والقبول ~~) وقال الشيخ عبد القادر وإن أخر الخطبة عن العقد جاز قال في الإنصاف ينبغي ~~أن تقال مع النسيان بعد العقد ( وكان ) الإمام ( أحمد إذا حضر عقد نكاح ولم ~~يخطب فيه بها قام وتركهم ) # وهذا منه على طريق المبالغة في استحبابها ( وليست واجبة ) لأن رجلا قال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم زوجنيها # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجتكها بما معك من القرآن متفق عليه # ولم يذكر خطبة وروى أبو داود بإسناده عن رجل من بني سليم قال خطبت إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمامة بنت عبد المطلب فانكحني من غير أن يتشهد # ولأنه عقد معاوضة فلم تجب فيه خطبة كالبيع # ( وهي ) أن خطبة ابن مسعود قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة # ( إن الحمد لله ) بكسر الهمزة على الاستئناف وفتحها على أنها متعلقة ~~بقوله ( نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات ~~أعمالنا # من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له # وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ويقرأ ثلاث آيات ) # ففسرها سفيان الثوري @QB@ اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم ~~مسلمون @QE@ # @QB@ واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا @QE@ # @QB@ اتقوا الله وقولوا قولا سديدا @QE@ الآية رواه الترمذي وصححه واقتصر ~~في المقنع والمنتهى على خطبة ابن مسعود قال في الإنصاف وهو المذهب وعليه ~~الأصحاب # زاد في عيون المسائل ( وبعد فإن الله أمر بالنكاح ونهى عن السفاح فقال ~~مخبرا وآمرا @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم @QE@ الآية ) # قال الشيخ عبد القادر ويستحب أن يزيد هذه الآية أيضا # ( ويجزىء عن ذلك أن يتشهد ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ) لما روي ~~عن ابن عمر أنه كان إذا دعى ليزوج قال الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد ~~إن فلانا يخطب إليكم فلانة فإن أنكحتموه فالحمد PageV05P021 لله وإن ~~رددتموه فسبحان الله # ( والمستحب خطبة واحدة ) لما ms2492 تقدم ( لا ) خطبتان ( اثنتان إحداهما ) من ~~العاقد والأخرى ( من الزوج قبل قبوله ) لأن المنقول عنه صلى الله عليه وسلم ~~وعن السلف خطبة واحدة # وهو أولى ما اتبع # ( ويستحب ضرب الدف ) الذي لا حلق فيه ولا صنوج ( في الإملاك ) بكسر ~~الهمزة أي التزويج ( حتى يشتهر ويعرف أيضا # قيل لأحمد ما الصوت قال يتكلم ويتحدث ويظهر ويسن إظهاره النكاح ) # لقوله صلى الله عليه وسلم فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف في ~~النكاح رواه النسائي # ( ويأتي آخر الوليمة و ) يسن ( أن يقال للمتزوج بارك الله لك وعليك وجمع ~~بينكما في خير وعافية ) # لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رقى إنسانا تزوج ~~قال بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير رواه الخمسة إلا النسائي ~~وصححه الترمذي # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف بارك الله لك أولم ولو ~~بشاة # ( و ) يسن ( أن يقول ) الزوج ( إذا زفت إليه ) المرأة ( اللهم إني أسألك ~~خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه ) # لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادما فليقل اللهم إني أسألك خيرها وخير ~~ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه # وإذا اشترى بعيرا أخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك رواه أبو داود والنسائي ~~وابن ماجه وعن أبي سعيد مولى أبي أسيد أنه تزوج فحضره عبد الله بن مسعود ~~وأبو ذر وحذيفة وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا له ~~إذا دخلت على أهلك فصل ركعتين ثم خذ برأس أهلك ثم قل اللهم بارك لي في أهلي ~~وبارك لأهلي في وارزقني منهم ثم شأنك وشأن أهلك رواه صالح بن أحمد في ~~مسائله عن أبيه بإسناده # PageV05P022 # | فصل في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم # واحتيج إلى بيانها لئلا يرى جاهل بعض الخصائص في الخبر الصحيح فيعمل ms2493 بها ~~أخذا بأصل التأسي فوجب بيانها لتعرف وأي فائدة أهم من هذا وأما ما يقع في ~~ضمن الخصائص مما لا فائدة فيه اليوم فقليل لا تخلو أبواب الفقه عن مثله ~~للتدريب ومعرفة الأدلة # ( خص النبي صلى الله عليه وسلم بواجبات ومحظورات ومباحات وكراهات قاله ) ~~الإمام ( أحمد ) وقد بدأ منها بالواجبات فقال ( فالواجبات الوتر ) لخبر ~~ثلاث هن علي فرائض ولكم تطوع النحر والوتر وركعتا الضحى رواه البيهقي وضعفه # ويؤخذ منه أن الواجب عليه أقل الضحى لا أكثره وقياسه في الوتر كذلك # قيل والأولى أن يحمل على ثلاث ركعات لأنه نهى عن الاقتصار على ركعة ( وهل ~~هو ) أي الوتر ( قيام الليل أو غيره احتمالان الأظهر الثاني ) أي أن الوتر ~~غير قيام الليل لحديث ساقه ابن عقيل الوتر والتهجد وركعتا الفجر # قال الشيخ تقي الدين فرق أصحابنا هنا بين الوتر وقيام الليل انتهى # وأكثر الواصفين لتهجده صلى الله عليه وسلم اقتصروا على إحدى عشرة ركعة ~~وذلك هو الوتر # وتقدم في صلاة التطوع أن التهجد بعد نوم وعليه فإن نام ثم أوتر فتهجد ~~ووتر وإن أوتر قبل أن ينام فوتر لا تهجد # ( والسواك لكل صلاة ) لأنه صلى الله عليه وسلم أمر به لكل صلاة رواه أبو ~~داود وصححه ابن خزيمة وغيره # ( والأضحية ) بضم الهمزة وكسرها وتشديد الياء وتخفيفها ولو عبر بالتضحية ~~لكان أولى لأن الأضحية اسم للشاة ونحوها مما يضحى به # ( وركعتا الفجر ) لحديث ابن عباس ثلاث كتبت علي وهن لكم تطوع الوتر ~~والنحر وركعتا الفجر رواه الدارقطني # ( وفي الرعاية والضحى ) للخبر السابق ورد بضعف الخبر وبحديث عائشة أنه لم ~~يداوم على صلاة الضحى # ( وغلطه الشيخ ) قال ولم يكن يواظب على الضحى باتفاق العلماء بسنته # ( وقيام الليل لم ينسخ ) وجوبه على الصحيح من المذهب ذكره أبو بكر وغيره # قال القاضي وهو ظاهر كلام أحمد وقدمه في الرعاية الكبرى والفروع وقيل نسخ ~~جزم به في الفصول والمستوعب قاله في الإنصاف # ( وأن يخير ) صلى PageV05P023 الله عليه وسلم ( نساءه ) رضي الله عنهن ( ~~بين فراقه ) طلبا للدنيا ( والإقامة ms2494 معه ) طلبا للآخرة أي وجب عليه ذلك ~~لقوله تعالى @QB@ يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا ~~وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن @QE@ الآيتين # ولئلا يكون مكرها لهن على الصبر على ما آثره لنفسه من الفقر وهذا لا ~~ينافي أنه تعوذ من الفقر # لأنه في الحقيقة إنما تعوذ من فتنة الغنى أو تعوذ من فقر القلب بدليل ~~قوله ليس الغنى بكثرة العرض وإنما الغنى غنى النفس # وخيرهن وبدأ منهن بعائشة فاخترن المقام # ( وإنكار المنكر إذ رآه على كل حال ) فلا يسقط عنه بالخوف لأن الله وعده ~~بالعصمة بخلاف غيره # ولا إذا كان المرتكب يزيده الإنكار إغراء لئلا يتوهم إباحته بخلاف سائر ~~الأمة ذكره السمعاني في القواطع # ( والمشاورة في الأمر مع أهله وأصحابه ) ذوي الأحلام لقوله تعالى @QB@ ~~وشاورهم في الأمر @QE@ والحكمة أن يستن بها الحكام بعده # فقد كان صلى الله عليه وسلم غنيا عنها بالوحي # ( ومصابرة العدو الكثير ) الزائد على الضعف ( للوعد بالنصر ) أي لأنه ~~موعود بالعصمة والنصر بل روى الدميري وغيره عن ابن عباس أنه لم يقتل نبي ~~أمر بالقتال # ثم أشار إلى المحظورات بقوله ( ومنع ) صلى الله عليه وسلم ( من الرمز ~~بالعين والإشارة بها ) لحديث ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين رواه أبو ~~داود وصححه الحاكم على شرط مسلم وهي الإيماء إلى مباح من نحو ضرب وقتل على ~~خلاف ما هو الظاهر وسمي خائنة الأعين لشبهه بالخيانة بإخفائه ولا يحرم ذلك ~~على غيره إلا في محظور # ( و ) من ( نزع لأمة الحرب ) أي سلاحه كدرعه ( إذا لبسها حتى يلقى العدو ~~) ويقاتله إن احتيج إليه لقوله صلى الله عليه وسلم في قصة أحد لما أشير ~~عليه بترك الحرب بعد أن لبس لأمته ما كان لنبي أن يلبس لأمة الحرب ثم ~~ينزعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه وقضيته أن ذلك من خصائص الأنبياء # ( و ) من ( إمساك من كرهت نكاحه ) كما هو قضية تخييره نساءه # واحتج له بخبر العائذة بقولها أعوذ بالله منك وهو قوله صلى الله عليه ~~وسلم لقد ms2495 استعذت بمعاذ الحقي بأهلك رواه البخاري # ( ومن الشعر والخط وتعلمهما ) قال الله تعالى @QB@ وما علمناه الشعر وما ~~ينبغي له @QE@ PageV05P024 وقال @QB@ وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا ~~تخطه بيمينك @QE@ الآية وأما قوله صلى الله عليه وسلم أنا النبي لا كذب # أنا ابن عبد المطلب ونحوه فليس بشعر # لأنه كلام موزون بلا قصد زنته # واتفق أهل العروض والأدب على أنه لا يكون شعرا إلا بالقصد واختلفوا في ~~الرجز أشعر هو أم لا وكان يميز بين جيد الشعر ورديئه # ( ومن نكاح الكتابية ) لأنها تكره صحبته ولأنه أشرف من أن يضع ماءه في ~~رحم كافرة # وفي الخبر سألت ربي أن لا أزوج إلا من كان معي في الجنة فأعطاني رواه ~~الحاكم وصحح إسناده # ( كالأمة ) أي كما منع من نكاح الأمة ولو مسلمة لأن نكاحها معتبر بخوف ~~العنت وهو معصوم وبفقدان مهر الحرة # ونكاحه غنى عن المهر ابتداء وانتهاء وخرج بالنكاح التسري # ( ومن ) أخذ ( الصدقة ) لنفسه ( ولو تطوعا أو ) كانت ( غير مأكولة ) # وكذا الكفارة لخبر مسلم إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل ~~لمحمد ولا لآل محمد وصيانة لمنصبه الشريف لأنها تنبىء عن ذل الآخذ وعز ~~المأخوذ منه وأبدل بها الفيء الذي يؤخذ على سبيل القهر والغلبة المنبىء عن ~~عز الآخذ وذل المأخوذ منه # ( و ) من ( الزكاة على قرابتيه وهما بنو هاشم وبنو المطلب ) # على قول في بني المطلب وكذا مواليهم لقوله صلى الله عليه وسلم إن الصدقة ~~لا تحل لنا وإن مولى القوم من أنفسهم رواه الترمذي وقال هذا حسن صحيح # ولكون تحريمها على هؤلاء بسبب انتسابهم إليه عد من خصائصه # أما صدقة النفل فلا تحرم عليهم # ( وقال القاضي في قوله تعالى @QB@ يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك ~~@QE@ ) إلى قوله @QB@ اللاتي هاجرن معك @QE@ # ( الآية تدل على أن من لم تهاجر معه لم تحل له ) قال في الفروع ويتوجه ~~احتمال أنه شرط في قرابته في الآية لا الأجنبيات # فالأقوال ثلاثة # وذكر بعض العلماء نسخه ولم يبينه # ( وكان ) صلى الله ms2496 عليه وسلم ( لا يصلي أولا ) أي في أول الإسلام # ( على من مات وعليه دين لا وفاء له كأنه ممنوع منه إلا مع ضامن ويأذن ) ~~صلى الله عليه وسلم ( لأصحابه ) رضي الله عنهم ( في الصلاة عليه ثم نسخ ~~المنع PageV05P025 فكان آخرا يصلي عليه ولا ضامن ويوفي دينه من عنده ) لخبر ~~الصحيحين أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي منهم فترك دينا فعلي قضاؤه # قال في الفروع ( وظاهر كلامهم لا يمنع من الإرث # وفي عيون المسائل لا يرث ولا يعقل بالإجماع ) # واقتصر على ذلك في الإنصاف # ثم شرع في المباحات بقوله ( وأبيح له ) صلى الله عليه وسلم ( أن يتزوج ~~بأي عدد شاء ) لقوله تعالى @QB@ ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء @QE@ ~~الآية ولأنه مأمون الجور ومات عن تسع كما هو مشهور # ( وفي الرعاية كان له ) صلى الله عليه وسلم ( أن يتزوج بأي عدد شاء إلى ~~أن نزل قوله تعالى @QB@ لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ~~@QE@ # انتهى # ثم نسخ لتكون المنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بترك التزويج فقال ~~تعالى @QB@ إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن @QE@ الآية # وقيل نسخ بقوله تعالى @QB@ ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء @QE@ ~~الآية # ( وله ) صلى الله عليه وسلم ( التزوج بلا ولي ولا شهود ) لأن اعتبار ~~الشهود لأمن الجحود وهو مأمون منه # والمرأة لو حجدت لا يلتفت إليها واعتبار الولي للمحافظة على الكفاءة وهو ~~فوق الأكفاء # ( و ) له التزوج أيضا ( بلا مهر ) وهو بمعنى الهبة فلا يجب مهر ابتداء ~~ولا انتهاء لقوله تعالى @QB@ وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي @QE@ الآية # ( و ) له التزوج ( بلفظ الهبة ) للآية السابقة ( وتحل له ) صلى الله عليه ~~وسلم المرأة ( بتزويج الله ) تعالى من غير تلفظ بعقد ( كزينب ) # قال تعالى @QB@ فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها @QE@ # ( وإذا تزوج ) صلى الله عليه وسلم ( بلفظ الهبة لا يجب مهر بالعقد ولا ~~بالدخول ) لظاهر الآية # ( و ) كان ( له أن يتزوج في زمن الإحرام ) لخبر الصحيحين عن ابن ms2497 عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة وهو محرم # ولكن أكثر الروايات أنه كان حلالا كما رواه ابن عباس أيضا # وفي مسلم وغيره قالت تزوجني النبي صلى الله PageV05P026 عليه وسلم ونحن ~~حلالان بسرف # وقال أبو رافع تزوجها وهو حلال وكنت السفير بينهما # رواه الترمذي وحسنه وقد رد بهذا رواية ابن عباس الأولى # ( و ) له ( أن يردف الأجنبي خلفه لقصة أسماء ) وروى أبو داود عن امرأة من ~~غفار أن النبي صلى الله عليه وسلم أردفها على حقيبته وتخلى بها لقصة أم ~~حرام # قال في الآداب وهل له أن يردفها معه على الدابة مع عدم سوء الظن يتوجه ~~خلاف بناء على أن إردافه صلى الله عليه وسلم لا مما يختص به واختار النووي ~~والقاضي عياض المنع # ( و ) له ( أن يزوجها ) أي الأجنبية ( لمن شاء ) بلا إذنها وإذن وليها ( ~~و ) أن ( يتولى طرفي العقد ) لقوله تعالى @QB@ النبي أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم @QE@ وإن كانت المرأة ( خلية ) من موانع النكاح # ( أو رغب ) صلى الله عليه وسلم ( فيها وجبت عليها الإجابة وحرم على غيره ~~خطبتها ) للآية السابقة # ( وأبيح له ) صلى الله عليه وسلم ( الوصال في الصوم ) لخبر الصحيحين أنه ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال فقيل إنك تواصل # فقال إني لست مثلكم إني أبيت أطعم وأسقى # أي أعطي قوة الطاعم والشارب # ( و ) أبيح له ( خمس خمس الغنيمة وإن لم يحضر ) الوقعة لقوله تعالى @QB@ ~~واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول @QE@ # ( و ) أبيح له ( الصفي من المغنم وهو ما يختاره قبل القسمة من الغنيمة ) ~~كجارية ونحوها كسيف ودرع # ومنه صفية أم المؤمنين رضي الله عنها # ( و ) أبيح له صلى الله عليه وسلم ( دخول مكة بلا إحرام ) من غير عذر # ( و ) أبيح له ( القتال فيها ) أي في مكة ( ساعة ) من النهار فكانت من ~~طلوع الشمس إلى العصر # وتقدم موضحا في الحج ( وله ) صلى الله عليه وسلم ( أخذ الماء من العطشان ~~) والطعام من المحتاج إليه لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم # ( و ) أبيح له ( أن ms2498 يقتل بغير إحدى الثلاث نصا ) يعني بالثلاث المذكورة ~~في قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك ~~لدينه المفارق للجماعة متفق عليه # ( وجعلت تركته صدقة فلا يورث ) PageV05P027 لخبر الصحيحين إنا معاشر ~~الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة # ومنه يعلم أن هذا لا يختص بنبينا بل سائر الأنبياء مثله فهو من خصائص ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ( وفي عيون المسائل ) ونقله الشيخ تقي الدين ~~عن القاضي في الجامع وابن عقيل # ( ويباح له ملك اليمين مسلمة كانت ) الأمة ( أو مشركة ) يعني كتابية # ولا يستشكل جواز التسري بالكتابية بما عللوا أن نكاح الكتابية من كونها ~~تكره صحبته لأن التوالد لا يستلزم كراهيتها # ولأن القصد بالنكاح إصابة التوالد فاحتيط له # ويلزم في النكاح أن تكون الزوجة المشركة أم المؤمنين بخلاف الملك # ثم ذكر الكرامة بقوله ( وأكرم ) صلى الله عليه وسلم بأن جعل خاتم ~~الأنبياء # قال تعالى @QB@ ولكن رسول الله وخاتم النبيين @QE@ وجعل خير الخلائق ~~أجمعين لحديث أنا سيد ولد آدم ولا فخر أي ولا فخر أكمل من هذا الفخر أعطيته ~~أو لا أقول ذلك على وجه الافتخار بل لبيان الواقع أو للتبليغ # وحديث لا تفاضلوا بين الأنبياء ونحوه أجيب عنه بأجوبة منها أن المراد ما ~~يؤدي إلى التنقيص # ونوع الآدمي أفضل الخلق فهو صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق # ( وأمته أفضل الأمم ) قال تعالى @QB@ كنتم خير أمة أخرجت للناس @QE@ ~~وجعلت أمته ( شهداء على الأمم بتبليغ الرسل إليهم ) لقوله تعالى @QB@ ~~لتكونوا شهداء على الناس @QE@ # ( وأصحابه خير القرون ) لحديث خير القرون قرني متفق عليه # ( وأمته معصومة من الاجتماع على الضلالة ) لحديث لا تجتمع هذه الأمة على ~~ضلالة رواه أبو داود والترمذي # وفي سنده ضعف لكن أخرج الحاكم له شواهد # ( و ) لذلك كان ( إجماعهم حجة ) واختلافهم رحمة # ( ونسخ شرعه الشرائع ) لما مر أنه خاتم الأنبياء وقد أمر بترك شرائع غيره ~~من الأنبياء # ( وجعل كتابه معجزا ) لقوله تعالى @QB@ قل ms2499 لئن اجتمعت الإنس @QE@ والجن ~~على ( ولا تنسخ شريعته ) لأنه لا نبي PageV05P028 بعده أن يأتوا بمثل هذا ~~القرآن لا يأتون بمثله الآية # ( و ) جعل كتابه ( محفوظا عن التبديل ) والتحريف لقوله تعالى @QB@ لا ~~يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه @QE@ # بخلاف غيره من الكتب وقد اشتمل على جميع الكتب الإلهية وزيادة وجمع كل ~~شيء ويسر للحفظ # ونزل منجما وعلى سبعة أحرف أي أوجه من المعاني متفقة بألفاظ مختلفة وبكل ~~لغة من لغات العرب # لكن أكثره بلغة أهل الحجاز ففيه خمسون لغة ذكرها الواسطي في الإرشاد # ( ولو ادعى عليه ) بشيء ( أو ادعى ) على غيره ( بحق كان القول قوله ) صلى ~~الله عليه وسلم ( بغير يمين ) # لأنه المعصوم الصادق الصدوق انتهى # ( وظاهر كلامهم ) أي الأصحاب كما أشار إليه في الفروع ( أنه في وجوب ~~القسم ) بين الزوجات ( والتسوية بين الزوجات كغيره ) قال في الفروع وذكره ~~في المحرر والفنون والفصول انتهى # لقوله اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك رواه ابن ~~حبان وغيره وصححه الحاكم على شرط مسلم # قال الترمذي وروي مرسلا وهو أصح # ( وظاهر كلام ابن الجوزي أنه ) أي القسم ( غير واجب عليه ) # وقال الشيخ تقي الدين في المستورد أبيح له ترك القسم قسم الابتداء أو قسم ~~الانتهاء قاله أبو بكر والقاضي في الجامع # ( وجعل ) صلى الله عليه وسلم ( أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) لقوله تعالى ~~@QB@ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم @QE@ ويلزم كل واحد أن يقيه بنفسه ~~وماله فله طلب ذلك حتى من المحتاج ويفدي بمهجته مهجته صلى الله عليه ~~PageV05P029 وسلم فإنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ومثله لو قصده ظالم # فعلى من حضره أن يبذل نفسه دونه # ( و ) يلزم كل أحد ( أن يحبه أكثر من نفسه ) لحديث عمر مرفوعا لن يؤمن ~~أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه رواه البخاري # ( و ) أكثر من ( ماله وولده ) ووالده ( والناس أجمعين ) لحديث أنس لا ~~يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده رواه البخاري # وزاد النسائي والناس أجمعين # ( وحرم على غيره نكاح زوجاته بعد ms2500 موته ) لقوله تعالى @QB@ ولا أن تنكحوا ~~أزواجه من بعده أبدا @QE@ حتى من فارقها في الحياة دخل بها أو لم يدخل بها # قال القاضي وغيره وهو قول أبي هريرة # ونقل الشيخ تقي الدين عن أبي حامد يجوز العقد على من دخل بها دون من لم ~~يدخل بها # وأطلق في الفروع عن جواز نكاح من فارقها في حياته وأما تحريم سراريه صلى ~~الله عليه وسلم على غيره فلم أره في كلام أصحابنا نفيا ولا إثباتا # وللشافعية وجهان وجزم الطوسي والبازري وغيرهما منهم بالتحريم قياسا على ~~زوجته # قال شيخ الإسلام زكريا في شرح البهجة وظاهر الأدلة تقتضي أنها لا تحرم ~~على غيره لأنها ليست بزوجته ولا أم للمؤمنين لكن المنع أقوى # ( وهن أزواجه في الدنيا والآخرة ) للخبر ( وجعلهن أمهات المؤمنين ) قال ~~الشيخ تقي الدين والزوجية باقية بينه وبينهن # من ماتت عنه أو مات عنها # قال تعالى @QB@ وأزواجه أمهاتهم @QE@ في تحريم النكاح ووجوب احترامهن ~~وطاعتهن وتحريم عقوقهن دون الخلوة والنظر والمسافرة ونحوها # ( ولا يتعدى تحريم نكاحهن إلى قرابتهن ) ولا إخواتهن ونحوهن على المؤمنين ~~( إجماعا ) # لقوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ وجعل ثوابهن وعقابهن ضعفين ~~لقوله تعالى @QB@ يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة @QE@ الآيتين ( ~~ولا يحل أن يسألن شيئا إلا من وراء حجاب ) لقوله تعالى @QB@ وإذا سألتموهن ~~متاعا فاسألوهن من وراء حجاب @QE@ ويجوز أن يسأل غيرهن من النساء ( مشافهة ~~) وأفضلهن PageV05P030 خديجة وعائشة وما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~لعائشة حين قالت له قد رزقك الله خيرا منها لا والله ما رزقني الله خيرا ~~منها آمنت بي حين كذبني الناس وأعطتني مالها حين حرمني الناس # وما روي أن عائشة أقراها النبي صلى الله عليه وسلم من جبريل وخديجة ~~أقرأها جبريل من ربها السلام على لسان محمد # يدل على تفضيل خديجة وخبر فاطمة بضعة مني وقوله لها أما ترضين أن تكوني ~~سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم يدل على أن فاطمة أفضل # واحتج من فضل عائشة بما احتجت به من أنها في ms2501 الآخرة مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الدرجة وفاطمة مع علي فيها # ( وأولاد بناته ) صلى الله عليه وسلم ( ينسبون إليه ) لحديث إن ابني هذا ~~سيد مشيرا إلى الحسن رواه أبو يعلى # وفي حديث إن الله لم يبعث نبيا قط إلا جعل ذريته من صلبه غيري فإن الله ~~جعل ذريتي من صلب علي ذكره في الخصائص الصغرى ( دون أولاد بنات غيره ) ~~فينسبون إلى آبائهم # قال تعالى @QB@ ادعوهم لآبائهم @QE@ والنجس منا طاهر منه صلى الله عليه ~~وسلم ومن سائر الأنبياء صلى الله عليه وسلم # وبجواز أن يستشفى ببوله ودمه لما رواه الدارقطني أن أم أيمن شربت بوله ~~فقال إذن لا تلج النار بطنك لكنه ضعيف ولما رواه ابن حبان في الضعفاء أن ~~غلاما حجم النبي صلى الله عليه وسلم فلما فرغ من حجامته شرب دمه فقال ويحك ~~ما صنعت بالدم قال غيبته في بطني قال اذهب فقد أحرزت نفسك من النار # قال الحافظ ابن حجر وكان السر في ذلك ما صنعه الملكان من غسلهما جوفه # ( وهو ) صلى الله عليه وسلم ( طاهر بعد موته بلا نزاع بين العلماء ) ~~واختلفوا في غيره من الآدميين # والمذهب عندنا أن غيره أيضا طاهر ( ولم يكن له ) PageV05P031 صلى الله ~~عليه وسلم ( فيء ) أي ظل ( في الشمس والقمر لأنه نوراني والظل نوع ظلمة ) ~~ذكره ابن عقيل وغيره # ويشهد له أنه سأل الله أن يجعل في جميع أعضائه وجهاته نورا وختم بقوله ~~واجعلني نورا # ( وكانت الأرض تجتذب أثقاله ) للأخبار # ( وساوى الأنبياء في معجزاتهم وانفرد بالقرآن ) فآدم خلقه الله بيده ~~ومحمد شق صدره وملاه ذلك الخلق النبوي وأعطى إدريس علو المكان ومحمد ~~المعراج # ولما نجا إبراهيم من النار نجى محمدا من نار الحرب ولما أعطاه مقام الخلة ~~أعطى محمدا مقام المحبة بل جمعه له مع الخلة كما في حديث أبي يعلى في ~~المعراج فقال له ربه اتخذه خليلا وحبيبا # وهو مكتوب في التوراة # ومحمد حبيب الرحمن ولما أعطى موسى قلب العصا حية أعطى محمد حنين الجذع ~~الذي هو أغرب # ولما ms2502 أعطاه انفلاق البحر أعطى محمدا انشقاق القمر الذي هو أبهى لأنه تصرف ~~في العالم العلوي # ولما أعطى تفجير الماء من الحجر أعطى محمدا نبع الماء من بين الأصابع # ولما أعطاه الكلام أعطى محمدا الدنو والرؤيا # ولما أعطى يوسف شطر الحسن أعطى محمدا الحسن كله # ولما أعطى داود تليين الحديد أعطى محمدا اخضرار العود اليابس بين يديه ~~ولما أعطى سليمان كلام الطير أعطى محمدا أن كلمه الحجر والشجر والزرع والضب ~~ولما أعطى عيسى إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى أعطى محمدا رد العين ~~بعد سقوطها وهكذا ( و ) أحلت له ( الغنائم ) ولم تحل لنبي قبله لحديث أعطيت ~~خمسا لم يعطهن نبي قبلي # والأنبياء منهم من لم يؤمر بالجهاد فلم تكن غنائم # والمأذون الممنوع منها فتأتي نار من السماء فتحرقها إلا الذرية ( وجعلت ~~له ولأمته الأرض مسجدا ) أي محل السجود فأيما رجل أدركته الصلاة في مكان ~~صلى # ولم تكن الأمم المتقدمة تصلي إلا في البيع والكنائس # ( و ) جعل له ولأمته ( ترابها طهورا ) أي مطهرا وهو التيمم عند تعذر ~~الماء شرعا # روى ذلك الشيخان وغيرهما ( ونصر بالرعب ) أي بسبب PageV05P032 خوف العدو ~~منه ( مسيرة شهر ) أمامه وشهر خلفه من جميع جهات المدينة روى ذلك الشيخان # وجعلت الغاية شهرا لأنه لم يكن إذ ذاك بينه وبين أعدائه أكثر من شهر # ( وبعث إلى الناس كافة ) قال تعالى @QB@ وما أرسلناك إلا كافة للناس @QE@ # وأما عموم رسالة نوح بعد الطوفان لانحصار الباقين فيمن كانوا معه # وأرسل إلى الجن بالإجماع وإلى الملائكة في أحد القولين # ( وأعطي الشفاعة العظمى والمقام المحمود ) مقتضى كلامه كالمواهب والخصائص ~~وغيرهما أنهما متغايران # وذكر بعضهم في الأذان أن المقام المحمود الشفاعة العظمى لأن فيه يحمده ~~الأولون والآخرون وعلى الأول فالمقام المحمود جلوسه صلى الله عليه وسلم على ~~العرش وعن عبد الله بن سلام على الكرسي ذكرهما البغوي # ( ومعجزاته باقية إلى يوم القيامة ) وانقضت معجزات الأنبياء بموتهم إذ ~~أكثر معجزات بني إسرائيل كانت حسية تشاهد بالأبصار كناقة صالح وعصا موسى ~~فانقرضت بانقراض أعصارهم ولم يشاهدها إلا من حضرها ms2503 ومعجزات القرآن تشاهد ~~بالبصيرة فتستمر إلى يوم القيامة لا يمر عصر إلا ويظهر فيه شيء أخبر أنه ~~سيكون # إذ ما يدرك بالعقل يعلمه من جاء بعد الأول # ( ونبع الماء من بين أصابعه بركة من الله تعالى حلت في الماء بوضع أصابعه ~~فيه فجعل يفور ويخرج من بين أصابعه ) حتى كان في غزوة تبوك # وكذلك روى في الصحيحين وقوعه يوم الحديبية # فنفد الماء فوضع صلى الله عليه وسلم يده في قليل ففار الماء في إصبعيه ~~وشربوا وتوضؤا وهم ألف وخمسمائة ( لا أنه يخرج من نفس اللحم والدم كما ظنه ~~بعض الجهال قاله في الهدى ) # وفيه نظر فإن هذا القول ظاهر كلام القرطبي وبه صرح النووي في شرح مسلم # ويؤيده قول جابر فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه قال في المواهب وهذا هو ~~الصحيح وكلاهما معجزة له صلى الله عليه وسلم وإنما فعل ذلك ولم يخرجه من ~~غير ملابسة ماء ولا وضع إناء تأدبا مع الله تعالى إذ هو المنفرد بابتداع ~~المعلومات وإيجادها من غير أصل # ( وإجابته ) لقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول ~~@QE@ ( ومن دعاه ) صلى الله عليه وسلم PageV05P033 ( وهو يصلي وجب عليه ~~قطعها ) أي الصلاة إذا دعاكم # ( وتطوعه صلى الله عليه وسلم بالصلاة قاعدا ) بلا عذر # ( كتطوعه قائما في الأجر ) لما روى أحمد ومسلم وأبو داود عن ابن عمر أنه ~~رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي جالسا فوضع يده على رأسه فقال مالك يا ~~عبد الله قلت حدثت أنك قلت صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم # قال أجل ولكن لست كأحد منكم قال في الفروع وحمله على العذر لا يصح لعدم ~~الفرق # ( وقال القفال ) تطوعه بالصلاة قاعدا ( على النصف ) من أجر القائم ( ~~كغيره ) ويرده ما سبق # ( وكان له القضاء بعلمه ) لأن الله عصمه فلا يجوز عليه خطأ يقر عليه # ( وهو سيد ولد آدم ) للخبر # ( وأول من تنشق عنه الأرض ) يوم القيامة لحديث مسلم أنا أول من تنشق عنه ~~الأرض # ( وأول شافع وأول مشفع وأول من يقرع ms2504 باب الجنة ) رواهما مسلم وأول من ~~يدخل الجنة # ( وهو أكثر الأنبياء تبعا ) لحديث مسلم أنا أكثر الأنبياء تبعا # وحديث البزار يأتي معي من أمتي يوم القيامة مثل السيل والليل # وحديث مسلم ما صدق نبي من الأنبياء ما صدقت # إذ من الأنبياء من لم يصدقه إلا الرجل الواحد ( وأعطي جوامع الكلم ) رواه ~~مسلم أي ألفاظا قليلة تفيد معاني كثيرة # ( وصفوف أمته في الصلاة كصفوف الملائكة ) لحديث مسلم ألا تصفون كما تصف ~~الملائكة عند ربها يتمون الصفوف المتقدمة ويتراصون في الصف # ( ولا يحل لأحد أن يرفع صوته فوق صوته ) لقوله تعالى @QB@ لا ترفعوا ~~أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض @QE@ ولا أن ~~يناديه من وراء الحجرات لقوله تعالى @QB@ إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ~~أكثرهم لا يعقلون @QE@ ولا أن يناديه ( باسمه فيقول يا محمد بل يقول يا ~~رسول الله يا نبي الله ) لقوله تعالى @QB@ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم ~~كدعاء بعضكم بعضا @QE@ # قال الحافظ ابن حجر والكنية من الاسم # وأما ما وقع لبعض PageV05P034 الصحابة من ندائه بكنيته فإما أن يكون قبل ~~أن يسلم قائله أو قبل نزول الآية # ( ويخاطب في الصلاة بقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته # ولو خاطب مخلوقا غيره بطلت صلاته # وخاطب إبليس باللعنة في صلاته فقال ألعنك بلعنة الله ) # وفي الفروع قبل التحريم أو مؤول # وظاهره عدم الخصوصية # ( ولم تبطل ) صلاته ( وكانت الهدية حلالا له ) فكان إذا أتى بطعام سأل ~~عنه قال أهدية أم صدقة فإن قيل صدقة قال لأصحابه كلوا ولم يأكل معهم وإن ~~قيل هدية ضرب بيده وأكل معهم متفق عليه من حديث أبي هريرة # ( بخلاف غيره ) من ولاة الأمور فلا تحل لهم الهدية # ( من رعاياهم ) لما روى أبو حميد الساعدي قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هدايا العمال غلول رواه أحمد # ( ومن رآه في المنام فقد رآه حقا فإن الشيطان لا يتخيل به ) # لأن الله عصمه منه لكن لا يعمل الرائي بما سمعه منه يتعلق بالأحكام لعدم ~~الضبط ms2505 لا للشك في رؤيته # ( وكان لا يتثاءب ) لأنه من الشيطان والله عصمه منه # ( وعرض عليه الخلق كلهم من آدم إلى من بعده كما علم آدم أسماء كل شيء ) ~~لحديث الديلمي مثلت لي الدنيا بالماء والطين فعلمت الأشياء كلها كما علم ~~آدم الأسماء كلها # وعرض عليه أمته بأسرهم حتى رآهم # لحديث الطبراني عرضت علي أمتي البارحة لدى هذه الحجرة أولها وآخرها صوروا ~~لي بالماء والطين حتى أني لأعرف بالإنسان منهم من أحدكم بصاحبه وعرض عليه ~~أيضا ما هو كائن في أمته حتى تقوم الساعة # لحديث أحمد وغيره أدريت ما تلقى أمتي بعدي وسفك بعضهم دماء بعض # ( ويبلغه سلام الناس بعد موته ) لحديث أحمد عن أبي هريرة مرفوعا ما من ~~أحد سلم علي عند قبري إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام # ( والكذب عليه ) صلى الله عليه وسلم ( ليس ككذب على غيره ) لأنه عليه ~~كبيرة # للحديث الذي ذكر المصنف معناه # والكذب على غيره صغيرة إلا فيما يأتي في الشهادات ( ومن كذب عليه معتمدا ~~فليتبوأ مقعده من النار وتنام عيناه ولا ينام قلبه ) لخبر PageV05P035 ~~الصحيحين إن عيني تنامان ولا ينام قلبي # وفي البخاري في خبر الإسراء وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم # ولا يرد عليه نومه في الوادي عن صلاة الصبح # لأن طلوع الفجر والشمس إنما يدرك بالعين وهي نائمة # أو يقال كان له نومان أحدهما تنام عينه وقلبه والثاني عينه دون قلبه # وكان يوم الوادي من النوع الأول # ( ولا نقض بنومه ولو مضطجعا ) لخبر الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم ~~اضطجع ونام حتى نفخ ثم قام فصلى ولم يتوضأ ( ويرى من خلفه كما يرى أمامه ~~رؤية بالعين حقيقة نصا ) كما ثبت في الصحيحين # والأخبار الواجبة فيه مقيدة بحال الصلاة فهي مقيدة لقوله ولا أعلم ما ~~وراء جداري هذا # قاله الحافظ ابن حجر # ( والدفن في البنيان مختص به لئلا يتخذ قبره مسجدا ) # ولما روي عن أبي بكر مرفوعا لم يقبر نبي إلا حيث قبض # ( وزيارة قبره مستحبة للرجال والنساء ) لعموم ms2506 ما روى الدارقطني عن ابن ~~عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حج وزار قبري بعد وفاتي ~~فكأنما زارني في حياتي # وفي رواية من زار قبري وجبت له شفاعتي وكقبره الشريف في عموم الزيارة ~~تبعا له قبر صاحبيه رضي الله عنهما # ويكره للنساء زيارة من عداه على الصحيح # وتقدم ( وخص بصلاة ركعتين بعد العصر ) اختاره ابن عقيل # قال ابن بطة كان خاصا به وكذا أجاب القاضي # لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر ركعتين وينهى عنهما رواه أبو ~~داود من حديث عائشة # وظاهر كلامه في المغني والشرح وغيرهما في أوقات النهي أنه من قضاء ~~الراتبة إذا فاتت وليس بخصوصية حيث استدلوا به على جواز قضاء الراتبة في ~~وقت النهي # ( ولم يكن له أن يهدي ) شيئا ( ليعطى ) بالبناء للمفعول ( أكثر منه ) ~~لقوله تعالى @QB@ ولا تمنن تستكثر @QE@ أي لا تعط PageV05P036 شيئا لتأخذ ~~أكثر منه # ( وله ) صلى الله عليه وسلم ( أن يقضي ) ويفتي ( وهو غضبان وأن يقضي ~~بعلمه ويحكم لنفسه وولده ويشهد لنفسه وولده ويقبل شهادة من يشهد له صلى ~~الله عليه وسلم ) أو لولده # لحديث خزيمة ولأنه معصوم # وقضيته أنه يشهد ويقبل ويحكم على عدوه وبإباحة الحمى لنفسه # وتقدم في إحياء الموات # قال في الفروع وظاهر كلامهم إن كان لصبي مال لزمته الزكاة # قيل للقاضي الزكاة طهرة والصبي مطهر فقال باطل بزكاة الفطر ثم بالأنبياء ~~صلوات الله عليهم # لأنهم مطهرون ولو كان لهم مال لزمتهم الزكاة وخصائصه صلى الله عليه وسلم ~~لا تنحصر فيما ذكر # وفيها كتب مشتملة على بعضها # # | باب أركان النكاح وشروطه # أركان الشيء أجزاء ماهيته والماهية لا توجد بدون جزئها فكذا الشيء لا يتم ~~بدون ركنه # والشرط ما ينتفي المشروط بانتفائه وليس جزاء للماهية # ( وأركانه ) أي النكاح ثلاثة أحدها ( الزوجان الخاليان من الموانع ) ~~الآتية في باب محرمات النكاح وأسقطه في المقنع والمنتهى وغيره لوضوحه # ( و ) الثاني ( الإيجاب و ) الثالث ( القبول ) # لأن ماهية النكاح مركبة منهما ومتوفقة عليهما # ( ولا ينعقد ) النكاح ( إلا بهما مرتبين الإيجاب ms2507 أولا وهو ) أي الإيجاب ( ~~اللفظ الصادر من قبل الولي أو من يقوم مقامه ) كوكيل # لأن القبول إنما يكون للإيجاب # فإذا وجد قبله لم يكن قبولا لعدم معناه # ( ولا يصح إيجاب ) ممن يحسن العربية # ( إلا بلفظ أنكحت أو زوجت ) لورودهما في نص القرآن في قوله @QB@ زوجناكها ~~@QE@ @QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم @QE@ ولمن يملكها أو يملك ( بعضها ~~وبعضهاالآخر حرا ) إذا أذنت له هي ومعتق البقية على ما يأتي ( أعتقها وجعلت ~~عتقها صداقها ونحوه ) مما يؤدي هذا المعنى ويأتي لقصة صفية إذ العادل عن ~~هذه الصيغ مع معرفته لها عادل عن اللفظ الذي ورد به الكتاب والسنة مع ~~القدرة # فإن قلت PageV05P037 قد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا امرأة ~~فقال ملكتكها بما معك من القرآن رواه البخاري # قلت ورد فيه زوجتكها وزوجناكها وأنكحتكها من طرق صحيحة # فإما أن يكون قد جمع بين الألفاظ أو يحمل على أن الراوي روى بالمعنى ظنا ~~منه أنها بمعنى واحد # ويكون خاصا به # وعلى كل تقدير لا يبقى حجة # ويصح الإيجاب من الولي بلفظ زوجت بضم الزاي وفتح التاء المبني للمفعول # لا جوزتك بتقديم الجيم # وسئل الشيخ تقي الدين عن رجل لم يقدر أن يقول إلا قبلت تجويزها فأجاب ~~بالصحة بدليل قوله جوزتي طالق فإنها تطلق ( ولا يصح قبول لمن يحسنها ) أي ~~العربية ( إلا ب ) لفظ ( قبلت تزويجها أو ) قبلت ( نكاحها أو ) قبلت ( هذا ~~التزويج أو ) قبلت ( هذا النكاح أو تزوجتها أو رضيت هذا النكاح أو قبلت فقط ~~أو تزوجت ) لأن ذلك صريح في الجواب # فصح النكاح به كالبيع # ( أو قال الخاطب للولي أزوجت فقال ) الولي ( نعم # أو قال ) الخاطب ( للمتزوج # أقبلت فقال ) المتزوج ( نعم ) انعقد النكاح # لأن المعنى نعم زوجت نعم قبلت هذا النكاح # لأن السؤال يكون مضمرا في الجواب معادا فيه # بدليل قوله تعالى @QB@ فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم @QE@ أي نعم ~~وجدنا ما وعدنا ربنا حقا # ولو قيل للرجل الفلاني عليك ألف درهم فقال نعم # كان إقرارا صريحا لا يفتقر ms2508 إلى نية ولا يرجع فيه إلى تغييره # وبمثله تقطع اليد في السرقة مع أن الحدود تدرأ بالشبهات # فوجب أن ينعقد به التزويج # ( واختار الموفق والشيخ ) تقي الدين # ( وجمع انعقاده بغير العربية لمن لم يحسنها ) # لأن المقصود المعنى دون اللفظ # ( وقال الشيخ أيضا ينعقد ) النكاح ( بما عده الناس نكاحا بأي لغة ولفظ ~~كان # وإن مثله ) أي النكاح ( كل عقد ) فينعقد البيع بما عده الناس بيعا بأي ~~لغة ولفظ كان # والإجارة بما عهده الناس إجارة بأي لغة ولفظ كان # وهكذا ( و ) قال أيضا ( إن الشرط بين الناس ما عدوه شرطا ) # وكذا قال تلميذه ابن القيم # فلو تزوج من قوم لم تجر العادة بالتزوج على نسائهم كان بمنزلة شرط أن لا ~~يتزوج عليها # وتأتي الإشارة إليه وإلى مأخذه في باب الشروط في النكاح # ( فالأسماء تعرف حدودها تارة بالشرع ) كالصلاة والزكاة والصوم والحج ~~والوضوء والغسل ونحوها # ( و ) تعرف حدودها ( تارة باللغة ) كرجل وفرس وشجر PageV05P038 ونحوها ( ~~و ) تعرف حدودها ( تارة بالعرف ) العام كالدابة لذوات الأربع أو الخاص # كالفاعل والمبتدأ # ( وكذلك العقود ) فتعرف حدودها بواحد من هذه الثلاثة ( انتهى ) # والفرق أن الشهادة شرط في النكاح والكناية إنما تعلم بالنية # ولا يمكن الشهادة على النية لعدم الاطلاع عليها # فيجب أن لا ينعقد # ( فإن كان أحد المتعاقدين ) للنكاح ( يحسن العربية دون الآخر # أتى الذي يحسن العربية ) بما هو من قبله من إيجاب أو قبول ( بها ) # أي بالعربية لقدرته عليه ( و ) العاقد ( الآخر يأتي ) بما هو قبله ( ~~بلسانه ) أي بلغته ( وإن كان كل منهما ) أي العاقدين ( لا يحسن لسان الآخر ~~ترجم بينهما ثقة يعرف اللسانين ) # قال الشيخ تقي الدين عن القاضي ولم يشترط تعدده أي الثقة الذي يترجم بين ~~العاقدين # ويأتي في الشهادات أن الترجمة عند الحاكم كالشهادة فإذا كان القاضي لا ~~يعرف لسانهما فلا بد في الترجمة عنده من رجلين عدلين # ( ولا بد أن يعرف الشاهدان اللسانين المعقود بهما ) ليتمكنا من تحمل ~~الشهادة # لأنها على اللفظ الصادر منهما # فإذا لم يعرفاه لم يتأت لهما الشهادة به # ( ويأتي حكم ms2509 تولي طرفي العقد ) في فصل وإذا استوى وليان ( ويصح إيجاب ~~أخرس وقبوله ) النكاح ( بإشارة مفهومة يفهمها صاحبه ) العاقد معه # ( و ) يفهمها ( الشهود ) لأن النكاح معنى لا يستفاد إلا من جهته # فصح بإشارته كبيعه وطلاقه ( أو كتابة ) أي ويصح إيجابه وقبوله من أخرس ~~بكتابة لأنها أولى من الإشارة # لأنها بمنزلة الصريح في الطلاق والإقرار # و ( لا ) يصح النكاح ( من القادر على النطق ) بإشارة ولا كتابة للاستغناء ~~عنها ( ولا ) يصح إيجاب النكاح ولا قبوله ( من أخرس لا تفهم إشارته ) كسائر ~~تصرفاته القولية لعدم الصيغة ( فإن قدر على تعلمهما ) أي الإيجاب والقبول ( ~~من لا يحسنهما بالعربية لم يلزمه تعلمها ) بالعربية # لأن النكاح غير واجب بأصل الشرع # فلم يجب تعلم أركانه بالعربية بخلاف التكبير ولأن المقصود هنا المعنى دون ~~اللفظ المعجز # بخلاف القراءة في الصلاة # ( وكفاه ) أي العاجز ( معناهما الخاص بكل لسان ) أي لغة عرفها # لأن ذلك في لغته نظير الإنكاح والتزويج # وعلم منه أنه لا يصح بلفظ لا يؤدي معنى النكاح والتزويج الخاص # لأن من عدل عن اللفظ الخاص بذلك اللسان إلى غيره يشبه من هو عربي وعدل عن ~~لفظهما الخاص # ( ولو قال الولي للمتزوج زوجتك موليتي ) فلانة ( بفتح التاء ) من زوجتك ( ~~عجزا ) عن ضمها ( أو جهلا باللغة العربية صح ) النكاح # و ( لا ) يصح إن كان ذلك ( من عارف ) بالعربية PageV05P039 قادر على ~~إصلاحه # قال في شرح المنتهى هذا هو الظاهر # وأفتى الموفق أنه يصح مطلقا # وتوقف في المسألة ناصح الإسلام ابن أبي الفهم من أصحابنا وأطلق القولين ~~في المنتهى ومثله لو قال الزوج قبلت بفتح التاء # ( وإن أوجب ) الولي ( النكاح ) ونحوه ( ثم جن ) قبل القبول ( أو أغمي ~~عليه قبل القبول بطل العقد ) أي الإيجاب بذلك كما يبطل ( بموته نصا ) لأن ~~الإيجاب قبل القبول غير لازم # فبطل بزوال العقل كالعقود الجائزة تبطل بالموت والجنون # و ( لا ) تبطل ( إن ) أوجب ثم ( نام ) وحصل القبول في المجلس # لأن النوم لا يبطل العقود الجائزة فكذلك هنا # ( ولا يصح تعليق النكاح على شرط مستقبل كقوله إن وضعت زوجتي ms2510 جارية فقد ~~زوجتكها أو زوجتك ما في بطنها ) أي بطن هذه المرأة ( أو ) زوجتك ( من في ~~هذه الدار # وهما ) أي الولي والزوج ( لا يعلمان ما فيها ) أي الدار فلا يصح النكاح ( ~~بخلاف الشروط الحاضرة و ) الشروط ( الماضية مثل قوله زوجتك هذا ) المولود ( ~~إن كان أنثى أو زوجتك ابنتي إن كانت عدتها قد انقضت أو ) زوجتك بنتي ( إن ~~كنت وليها وهما يعلمان ذلك ) أي كونها أنثى في المثال الأول وانقضاء العدة ~~في المثال الثاني أو أنه وليها في الثالث # ( فإنه يصح ) النكاح # لأن ذلك ليس بتعليق حقيقة إذ الماضي والحاضر لا يقبله # ( وكذا تعليقه بمشيئة الله ) كقوله زوجتكها إن شاء الله أو قبلت إن شاء ~~الله # ( أو قال ) الولي ( زوجتك ابنتي إن شئت فقال قد شئت وقبلت فيصح ) النكاح ~~( قاله زين الدين بن عبد الرحمن بن رجب ) رحمه الله تعالى # ( وإذا وجد الإيجاب والقبول انعقد النكاح ولو من هازل أو ملجىء ) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم ثلاث هزلهن جد وجدهن جد # الطلاق والنكاح والرجعة رواه الترمذي # وعن الحسن # قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نكح لاعبا أو أطلق لاعبا أو عتق ~~لاعبا جاز # وقال عمر أربع جائزات إذا تكلم بهن الطلاق والعتاق والنكاح والنذر # ( وكان للنبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بلفظ الهبة وتقدم ) ذلك ( في ~~الباب قبله ) موضحا ( وإن تقدم القبول الإيجاب كقوله تزوجت ابنتك ) فيقول ~~الولي زوجتكها ( أو زوجني ابنتك ) فيقول الولي زوجتكها ( لم يصح نصا ) لأن ~~القبول إنما يكون للإيجاب فمتى وجد قبله لم يكن قبولا لعدم معناه # فلم يصح كما لو تقدم بلفظ الاستفهام ولأنه لو تأخر عن الإيجاب بلفظ الطلب ~~لم يصح # وإذا تقدم كان أولى كصيغة الاستفهام ويفارق البيع لأنه لا PageV05P040 ~~يشترط فيه صيغة الإيجاب بل يصح بالمعاطاة ولا يتعين فيه لفظ # بل يصح بأي لفظ كان إذا أتى بالمعنى ويفارق الخلع لأنه يصح تعليقه على ~~الشرط إذا أتى بنية الطلاق # ( وإن تراخى ) قبول ( عنه ) أي عن الإيجاب ( صح ما داما ms2511 في المجلس # ولم يتشاغلا بما يقطعه عرفا ) ولو طال الفصل لأن حكم المجلس حكم حالة ~~العقد بدليل صحة القبض فيما يشترط لصحته قبضه في المجلس وبدليل ثبوت الخيار ~~في عقود المعاوضات # ( وإن تفرقا قبله ) أي قبل القبول بعد الإيجاب ( بطل الإيجاب ) وكذا إن ~~تشاغلا بما يقطعه عرفا # لأن ذلك إعراض عنه # أشبه ما لو رده # ( وإن اختلف لفظ الإيجاب والقبول فقال الولي زوجتك ) بنتي مثلا ( فقال ~~المتزوج قبلت هذا النكاح أو بالعكس ) بأن قال الولي أنكحتك بنتي فقال الزوج ~~تزوجتها ونحوه ( صح ) العقد لأن اللفظ وإن اختلف فالمعنى متحد ( ولا يثبت ~~الخيار في النكاح وسواء في ذلك خيار المجلس وخيار الشرط ) لأنه ليس بيعا ~~ولا في معناه # والعوض ليس ركنا فيه ولا مقصودا منه # # | فصل ( وشروطه ) أي النكاح خمسة بالاستقراء # ( أحدها تعيين الزوجين ) لأن النكاح عقد معاوضة أشبه تعيين المبيع في ~~البيع # ولأن المقصود في النكاح التعيين # فلم يصح بدونه # ( فلا يصح ) العقد أن قال الولي ( زوجتك ابنتي وله بنات حتى يميزها ) عن ~~غيرها ( بأن يشير إليها أو يسميها ) باسم يخصها ( أو يصفها بما تتميز به عن ~~غيرها ) بأن تكون الصفة لا يشركها فيها غيرها من أخواتها # ( كقوله ) زوجتك ( بنتي الكبرى أو ) بنتي ( الصغرى أو ) بنتي ( الوسطى أو ~~) بنتي ( البيضاء ونحوه ) كالحمراء أو السوداء ( فإن سماها مع ذلك ) أي مع ~~وصفها الذي تتميز به كأن يقول زوجتك بنتي فلانة الكبرى ( كان ) ذلك ( ~~تأكيدا ) لأنه مقو لما دل الاسم عليه # ( ولو ) قال الولي زوجتك بنتي و ( لم يكن له ) أي الولي ( إلا ) بنت ( ~~واحدة صح ) العقد ( ولو سماها ) الولي ( بغير اسمها ) لأن عدم التعيين إنما ~~جاء من التعدد ولا تعدد هنا # ( وكذا لو سماها بغير اسمها وأشار إليها ) بأن قال زوجتك بنتي فاطمة هذه ~~وأشار إلى خديجة # فيصح العقد على خديجة لأن الإشارة أقوى # ( وإن سماها ) الولي ( باسمها ) PageV05P041 بأن قال زوجتك فاطمة ولم يقل ~~بنتي لم يصح # ( أو ) سماها ( بغيرها ) أي غير اسمها ( ولم يقل بنتي لم يصح ) النكاح # وكذا لو ms2512 قال زوجتك الكبيرة أو الطويلة ونحوه # لأن هذا الاسم أو هذه الصفة يشتركان بينهما وبين سائر الفواطم أو الطوال # ( وكمن له بنات فاطمة وعائشة فقال ) الولي ( زوجتك بنتي عائشة فقبل ) ~~الزوج ( ونويا في الباطن فاطمة ) فلا يصح النكاح لأن المرأة لم تذكر بما ~~تتعين به # فإن اسم أختها لا يميزها بل يصرف العقد عنها # ولأنهما لم يتلفظا بما يصح العقد بالشهادة عليه # فأشبه ما لو قال زوجتك عائشة فقط أو ما لو قال زوجتك ابنتي ولم يسمها ~~وإذا لم يصح فيما إذا لم يسمها ففيما سماها بغير اسمها أولى # وكذا إن قصد الولي واحدة والزوج أخرى # ( وإن سمى له ) أي لمن يريد التزوج ( في العقد غير من خطبها فقبل يظنها ~~المخطوبة لم يصح ) العقد # لأن القبول انصرف إلى غير من وجد الإيجاب فيها # ( ولو رضي ) الزوج ( بعد علمه بالحال ) فلا ينقلب النكاح صحيحا # فإن قبل غير ظان إنها المخطوبة صح النكاح # ( وإن كان ) الذي سمى له العقد غير مخطوبته # وقبل يظنها إياها # ( قد أصابها ) أي وطئها ( وهي جاهلة بالحال ) أي بأنها سميت له في العقد ~~بعد أن خطب غيرها # ( أو ) جاهلة ب ( التحريم فلها الصداق ) أي مهر المثل # لأنه وطء بشبهة ( يرجع به ) الواطىء ( على وليها # قال ) الإمام ( أحمد لأنه غره # وتجهز إليه ) أي استحبابا ( التي خطبها بالصداق الأول يعني بعقد جديد ) ~~لتوقف الحمل عليه ( بعد انقضاء عدة التي أصابها إن كانت ) المخطوبة ( ممن ~~يحرم الجمع بينهما ) بأن كانت أخت المصابة أو عمتها أو خالتها ونحوه لما ~~يأتي في تحريم الجمع # ( وإن كانت ) المصابة ( ولدت منه لحقه الولد ) لأنه من وطء بشبهة # ( وإن علمت ) المصابة ( أنها ليست زوجته و ) علمت ( أنها محرمة عليه ~~وأمكنته من نفسها فهي زانية لا صداق لها ) وعليها الحد لانتفاء الشبهة # وجميع ما تقدم في تعيين الزوجة يأتي نظيره الزوج ولم ينبهوا عليه لوضوحه # الشرط ( الثاني رضاهما ) أي الزوجين ( أو من يقوم مقامهما فإن لم يرضيا ) ~~أي الزوجان ( أو ) لم يرض ( أحدهما لم يصح ) النكاح لأن ms2513 العقد لهما فاعتبر ~~تراضيهما به كالبيع # ( لكن للأب ) خاصة ( تزويج بنيه الصغار و ) بنيه ( المجانين و ) لو كان ~~بنوه المجانين ( بالغين ) لأنهم لا قول لهم # فكان له ولاية تزويجهم كأولاده الصغار # وروى الأثرم أن ابن عمر زوج ابنه وهو صغير فاختصموا PageV05P042 إلى زيد ~~فأجازاه جميعا وكأبي الصغيرة والمجنونة وحيث زوج الأب ابنه لصغره وجنونه ~~فإنه يزوجه ( بغير أمة ) لئلا يسترق ولده ( ولا معيبة عيبا يرد به النكاح ) ~~كرتقاء وجذماء لما فيه من التنفير # ويزوج الأب ابنه الصغير والمجنون ( بمهر المثل وغيره ولو كرها ) لأن للأب ~~تزويج ابنته البكر بدون صداق مثلها وهذا مثله # فإنه قد يرى المصلحة في ذلك # فجاز له بذل المال فيه كمداواته بل هذا أولى # فإن الغالب أن المرأة لا ترضى أن تتزوج المجنون إلا أن ترغب بزيادة على ~~مهر مثلها فيتعذر الوصول إلى النكاح بدون ذلك # ( وليس لهم ) أي للبنين الصغار والمجانين إن زوجهم الأب ( خيار إذا بلغوا ~~) وعقلوا كما لو باع ما لهم ونحوه # ( و ) للأب ( تزويج بناته الأبكار ولو بعد البلوغ ) لحديث ابن عباس ~~مرفوعا الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر وإذنها صمتها رواه أبو ~~أداود # فلما قسم النساء قسمين وأثبت الحق لأحدهما دل على نفيه عن الآخر وهي ~~البكر # فيكون ولها أحق منها بها # ودل الحديث على أن الاستئمار هنا والاستئذان في حديثهم مستحب غير واجب ( ~~و ) للأب أيضا تزويج ( ثيب لها ) دون ( تسع سنين ) لأنه لا إذن لها ( بغير ~~إذنهم ) أي البنين الصغار والمجانين والبنت البكر والثيب التي لها دون تسع ~~سنين لما تقدم # ( وليس ذلك ) أي تزويج من ذكر ( للجد ) لعموم الأحاديث ولأنه قاصر عن ~~الأب فلم يملك الإجبار كالعم # ( ويسن استئذان بكر بالغة هي وأمها ) أما هي فلما تقدم # وأما استئذان أمها فلحديث ابن عمر مرفوعا آمروا النساء في بناتهن رواه ~~أبو داود # ويكون استئذان الولي لها # ( بنفسه أو بنسوة ثقات ينظرن ما في نفسها ) لأنها قد تستحي منه # ( وأمها بذلك أولى ) لأنها تظهر على أمها ما تخفيه على ms2514 غيرها # ( وإذا زوج ) الأب ( ابنه الصغير ف ) إنه يزوجه ( بامرأة واحدة ) لحصول ~~الغرض بها ( و ) له تزويجه ( بأكثر ) من واحدة ( إن رأى فيه مصلحة ) نقله ~~في الإنصاف عن ابن رزين وغيره لكن ضعفه في تصحيح الفروع # قال وهذا ضعيف جدا # وليس في ذلك مصلحة بل مفسدة وصوب أنه لا يزوجه أكثر من واحدة # وقال هو مراد من أطلق # وأما الوصي فلا يزوجه أكثر لأنه تزويج لحاجة والكفاية تحصل بذلك إلا أن ~~تكون غائبة أو صغيرة طفلة وبه حاجة # فيجوز أن يزوجه ثانية # قال القاضي في المجرد في الوصايا انتهى # وعلى نحو ذلك يحمل كلام ابن رزين PageV05P043 وغيره فلا تضعيف # ( وحيث أجبرت ) البكر ( أخذ بتعيين بنت تسع سنين فأكثر كفؤا لا بتعين ~~المجبر ) من أب أو وصيه لأن النكاح يراد للرغبة # فلا تجبر على من لا ترغب فيه # قال في المبدع وقد صرح بعض العلماء أنه يشترط للإجبار شروط أن يزوجها من ~~كفء بمهر المثل وأن لا يكون الزوج معسرا وأن لا يكون بينهما وبين الأب ~~عداوة ظاهرة وأن يزوجها بنقد البلد واقتصر عليه # قلت وفيه شيء ( فإن امتنع ) المجبر ( من تزويج من عينته ) بنت تسع سنين ~~فأكثر ( فهو عاضل سقطت ولايته ) ويفسق به إن تكرر على ما يأتي # ( ومن يخنق في بعض الأحيان ) لم يصح تزويجه إلا بإذنه إن كان بالغا لأنه ~~يمكن أن يتزوج لنفسه # فلم تثبت ولاية تزويجه لغيره كالعاقل # ( أو زال عقله ببرسام أو بمرض مرجو الزوال # لم يصح تزويجه إلا بإذنه ) كالعاقل # فإن دام به صار كالمجنون # قاله الشيخ تقي الدين في المسودة وهو معنى كلام الشارح # ( وليس للأب تزويج ابنه البالغ العاقل بغير إذنه ) لأنه لا ولاية له عليه ~~( إلا أن يكون سفيها وكان ) النكاح ( أصلح له ) # بأن يكون زمنا أو ضعيفا يحتاج إلى امرأة تخدمه # فإن لم يكن محتاجا إليه فليس لوليه تزويجه ( وله ) أي الأب ( قبول النكاح ~~لابنه الصغير ) ولو مميزا # ( و ) لابنه ( المجنون ) لما تقدم # وكذا البالغ المعتوه وفي ظاهر كلام أحمد ms2515 والخرقي مع ظهور أمارات الشهوة ~~وعدمها # وقال القاضي إنما يجوز تزويجه إذا ظهرت منه أمارات الشهوة بميله إلى ~~النساء ونحوه # ( ويصح قبول مميز لنكاحه بإذن وليه نصا ) كما يصح أن يتولى البيع والشراء ~~لنفسه بإذن وليه # و ( لا ) يصح قبول ( طفل دون التمييز ) لنكاحه ( ولا ) قبول ( مجنون ) ~~لنكاحه ( ولو بإذن وليهما ) لأن قولهما غير معتبر # ( وللسيد إجبار إمائه الأبكار والثيب ) لا فرق بين الكبيرة والصغيرة منهن ~~ولا بين القن والمدبرة وأم الولد لأن منافعهن مملوكة له والنكاح عقد على ~~منفعتهن # فأشبه عقد الإجارة # ولذلك ملك الاستمتاع بها وبهذا فارقت العبد # ولأنه ينتفع بذلك ما يحصل له من مهرها وولدها وتسقط عنه نفقتها وكسوتها ~~بخلاف العبد # ولا فرق بين كونها مباحة أو محرمة عليه كأخته من رضاع # ( إلا مكاتبته ) # ولو صغيرة فلا يجبرها # لأنها بمنزلة الخارجة عن ملكه ولذلك لا يلزمه نفقتها ولا يملك إجارتها ~~ولا أخذ مهرها # ( ولو كان نصف الأمة حرا لم يملك مالك الرق إجبارها ) لأنه لا يملك نفعها ~~( ويعتبر إذنها ) لما فيها من الحرية # ( و ) يعتبر ( إذن مالك البقية كأمة لاثنين ) # PageV05P044 وكذا يعتبر إذن المعتق لأن له ولاء ما أعتق منهما فهو وليه # ( ويقول كل منهما ) أي من المعتق ومالك البقية ( زوجتكها ولا يقول زوجتك ~~بعضها ) لأن النكاح لا يقبل التشقيص والتجزي بخلاف البيع والإجارة وهل ~~يعتبر اتحاد زمن الإيجاب منهما أو يجوز ترتبهما فيه نظر # قاله ابن نصر الله # قلت الأظهر أنه لا يعتبر ترتبهما فيه ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بما ~~يقطعه عرفا # وفي اعتبار اتحاده حرج ومشقة # ( ويملك ) السيد ( إجبار عبده الصغير ولو ) كان العبد ( مجنونا ) فيجبره ~~ولو كان بالغا لأن الإنسان إذا ملك تزويج ابنه الصغير والمجنون فعبده الذمي ~~كذلك مع ملكه وتمام ولايته عليه أولى # و ( لا ) يملك إجبار ( عبده الكبير العاقل ) لأنه مكلف يملك الطلاق # فلا يجبر على النكاح كالحر ولأن النكاح خالص حقه ونفعه له فلا يجبره عليه ~~كالحر والأمر بإنكاحه مختص بحالة طلبه بدليل عطفه على الأيامى # وإنما ms2516 يزوجن عند الطلب # ( ولا يجوز لسائر ) أي باقي ( الأولياء ) بعد الأب ( تزويج حرة كبيرة ) ~~بالغة ثيبا كانت أو بكرا # ( إلا بإذنها ) لحديث أبي هريرة مرفوعا لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا ~~تنكح البكر حتى تستأذن # قالوا يا رسول الله وكيف إذنها قال أن تسكت متفق عليه # ( إلا المجنونة فلهم ) أي لسائر الأولياء ( تزويجها ) أي المجنونة ( إذا ~~ظهر منها الميل إلى الرجال ) لأن لها حاجة إلى النكاح لدفع ضرر الشهوة عنها ~~وصيانتها عن الفجور وتحصيل المهر والنفقة والعفاف وصيانة العرض # ولا سبيل إلى إذنها فأبيح تزويجها كالبنت مع أبيها # ( ويعرف ذلك ) أي ميلها إلى الرجال ( من كلامها وتتبعها الرجال وميلها ~~إليهم ونحوه ) من قرائن الأحوال # ( وكذا إن قال أهل الطب ) # ولعل المراد ثقة منهم إن تعذر غيره وإلا فاثنان على ما يأتي في الشهادات ~~( أن علتها تزول بتزويجها ) فلكل ولي تزويجها لأن ذلك من أعظم مصالحها ~~كالمداواة # ( ولو لم يكن لها ) أي المجنونة ذات الشهوة ونحوها # ( ولي إلا الحاكم زوجها ) لما سبق ( وإن احتاج الصغير العاقل أو ) احتاج ~~( المجنون المطبق البالغ إلى النكاح ) أي الوطء ( أو ) لحاجة ( غيره ) ~~كخدمة ( زوجهما الحاكم بعد الأب والوصي ) أي مع عدمهما # لأنه الذي ينظر في مصالحهما إذن وتقدم حكم من يخنق في بعض الأحيان ( ولا ~~يملك ذلك ) أي تزويج الصغير والمجنون ( بقية الأولياء ) وهم من عدا الأب ~~ووصيه والحاكم # لأنه لا نظر لغير هؤلاء في مالهما ومصالحهما PageV05P045 المتعلقة به # ( وإن لم يحتاجا ) أي الصغير والمجنون ( إليه ) أي إلى النكاح ( فليس له ~~) أي الحاكم ( تزويجهما ) لأنه إضرار بهما بلا منفعة ( وليس لسائر الأولياء ~~) أي من عدا الأب ووصيه الذي نص له عليه ( تزويج صغيرة لها دون تسع سنين ~~بحال ) أي في حال من الأحوال # لما روي أن قدامة بن مظعون زوج ابنة أخيه من عبد الله بن عمر فرفع ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إنها يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها # والصغيرة لا إذن لها بحال # ( ولا للحاكم تزويجها ) أي بنت دون تسع سنين كغيره ms2517 ( خلافا لما في الفروع ~~) # قال وعنه لهم تزويجها كالحاكم ( فإنه ) أي صاحب الفروع ( لم يوافق ) ~~بالبناء للمفعول ( عليه ) أي على ما أفهمه كلامه من أن للحاكم تزويج ~~الصغيرة # وإن منعنا غيره من الأولياء # قال في الإنصاف ولا أعلم له موافقا على ذلك بل صرح في المستوعب والرعاية ~~وغيرهما بغير ذلك ونص عليه أحمد ومع ذلك له وجه # لأنه أعلم بالمصالح من غيره من الأولياء لكنه يحتاج إلى موافق ولعله ~~كالأب فسبق العلم # وكذا قال شيخنا وابن نصر الله # وذكر شيخنا أنه ظاهر كلام القاضي في المجرد # ( ولهم ) أي سائر الأولياء ( تزويج بنت تسع ) سنين ( فأكثر بإذنها # ولها إذن صحيح معتبر نصا ) لما روى أحمد بسنده إلى عائشة إذا بلغت ~~الجارية تسع سنين فهي امرأة وروي مرفوعا عن ابن عمر ومعناه في حكم المرأة # ولأنها تصلح بذلك للنكاح وتحتاج إليه # أشبهت البالغة ( وإذن الثيب الكلام ) لقوله صلى الله عليه وسلم الثيب ~~تعرب عن نفسها والبكر رضاها صمتها رواه الأثرم وابن ماجه # ( وهي ) أي الثيب ( من وطئت في القبل ) لا في الدبر ( بآلة الرجال ) لا ~~بآلة غيرها ( ولو ) كانت وطئت ( بزنا ) لأنه لو وصى للثيب دخلت في الوصية # ولو وصى للأبكار لم تدخل فيهن # ( وحيث حكمنا بالثيوبة ) بأن وطئت في القبل بآلة رجل ( وعادت البكارة لم ~~يزل حكم الثيوبة ) لأن الحكمة التي اقتضت التفرقة بينها وبين البكر مباضعة ~~الرجال ومخالطتهم وهذا موجود مع عود البكارة # ( وإذن البكر الصمات ولو زوجها غير الأب ) لما روى أحمد بسنده عن أبي ~~هريرة مرفوعا تستأمر اليتيمة في نفسها # فإن سكتت فهو إذنها # وإن أبت لم تكره # وعن عائشة أنها قالت يا رسول الله إن البكر تستحي قال رضاها صماتها متفق ~~عليه # ( وإن ضحكت PageV05P046 أو بكت ف ) ذلك ( كسكوتها ) لما روى أبو بكر ~~بإسناده عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تستأمر اليتمة ~~فإن بكت أو سكتت فهو رضاها وإن أبت فلا جواز عليها # ولأنها غير ناطقة بالامتناع مع سماعها للاستئذان # فكان ذلك ms2518 إذنا منها # ( ونطقها ) أي البكر ( أبلغ ) من سكوتها وضحكها وبكائها # لأنه الأصل في الإذن # وإنما اكتفى بالصمات من البكر للاستحياء # ( فإن أذنت ) البكر نطقا ( فلا كلام # وإن لم تأذن ) البكر نطقا ( استحب أن لا يجبرها ) على النطق # واكتفى بكسوتها إن لم تصرح بالمنع # فلا يجبرها غير الأب ووصيه كما تقدم # ( وزوال البكارة بإصبع أو وثبة أو شدة حيضة ونحوه ) كسقوط من شاهق ( لا ~~يغير صفة الإذن ) فلها حكم البكر في الإذن لأنها لم تخبر المقصود # ولا وجد وطؤها في القبل فأشبهت من لم تزل عذرتها # ( وكذا وطء دبر ) ومباشرة دون الفرج لأنها غير موطوءة في القبل # ( ويعتبر في الاستئذان تسمية الزوج على وجه تقع معرفتها ) أي المرأة ( به ~~) أي الزوج بأن يذكر لها نسبه ومنصبه ونحوه لتكون على بصيرة في إذنها في ~~تزويجه لها # ( ولا يشترط ) في استئذان ( تسمية المهر ) لأنه ليس ركنا في النكاح ولا ~~مقصودا منه # قلت ولا يشترط أيضا اقترانه بالعقد فتقدم الخطبة والإهداء ونحوه إذا ~~استؤذنت مع سكوتها وإن كانت بكرا دليل إذنها # ( ولا ) يشترط أيضا ( الشهادة بخلوها عن الموانع الشرعية ) عملا بالظاهر # والعبرة في العقود بما في نفس الأمر # ( ولا ) يشترط أيضا ( الإشهاد على إذنها ) لوليها أن يزوجها ولو غير ~~مجبرة لما تقدم # ( والاحتياط الإشهاد ) على خلوها من الموانع وعلى إذنها لوليها إن اعتبر ~~احتياطا # ( وإن ادعى زوج إذنها ) في التزويج للولي # ( وأنكرت ) الإذن له ( صدقت قبل الدخول ) لأن الأصل عدمه و ( لا ) تصدق ( ~~بعده ) أي بعد الدخول لأن تمكينها من نفسها دليل إذنها فلم تقبل دعواها عدم ~~الإذن بعد لمخالفتها الظاهر # ( وإن ادعت ) من مات العاقد عليها ( الإذن ) لوليها في تزويجها له ( ~~فأنكرت ) ورثته أن تكون أذنت ( صدقت ) لأنها تدعي صحة العقد وهم يدعون ~~فساده # فقدم قولها عليهم لموافقته الظاهر في العقود # وسواء كان ذلك قبل الدخول أو بعده فيتقرر الصداق وترث منه # ( ومن ادعى نكاح امرأة فجحدته ) فقولها لأنها منكرة والبينة على المدعي # ( ثم ) إن ( أقرت له ) بعد جحودها ( لم تحل له ) بنفس ms2519 الإقرار حيث لم تكن ~~زوجة له # سواء صالحها عن ذلك بعوض أو لا # لأنه صلح أحل PageV05P047 حراما ( إلا بعقد جديد ) مع خلوها عن الموانع # وباقي شروطه وإن كانت زوجته في الباطن فإنكارها لا أثر له # وتحل له ويحصل التوارث بينهما # كما ذكره هو وغيره في مواضع تقدم بعضها # وتأتي بقيتها # ( فإن أقر الولي عليها ) بالنكاح بأن أقر أنه زوجها من المدعي وأنكرت ( ~~وكان الولي ممن يملك إجبارها ) كأبي البكر ووصيه في النكاح ( صح إقراره ) ~~لأن من ملك إنشاء عقد ملك الإقرار به ( وإلا ) بأن لم يكن الولي مجبرا ~~كالجد والعم والأخ ( فلا ) يقبل قوله عليها لأنه إقرار على الغير ما لم تقر ~~بالإذن له والله أعلم # # | فصل الشرط ( الثالث الولي فلا يصح نكاح إلا بولي ) # لما روى أبو موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نكاح إلا ~~بولي رواه الخمسة وصححه ابن المديني # وقال المروزي سألت أحمد ويحيى عن حديث لا نكاح إلا بولي فقالا صحيح وهو ~~لنفي الحقيقة الشرعية # بدليل ما روى سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل ~~باطل # فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها # فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له رواه أحمد وأبو داود والترمذي ~~وصححه # لا يقال يمكن حمل الرواية الأولى على نفي الكمال لأن كلام الشارع محمول ~~على الحقائق الشرعية أي لا نكاح شرعي أو موجود في الشرع إلا بولي # ولا يقال الثاني أيضا يدل على صحته بإذن الولي وأنتم لا تقولون به مع أن ~~قوله تعالى @QB@ فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن @QE@ يدل على صحة نكاحها ~~لنفسها # لأنه إضافة إليهن ولأنه خالص حقها # فصح منها كبيع أمتها # لأنه خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له # لأن الغالب أن المرأة إنما تزوج نفسها بغير إذن وليها # وأما الآية فالنهي عن العضل عم الأولياء # ونهيهم عنه دليل على اشتراطهم # إذ العضل ms2520 PageV05P048 لغة المنع # وهو شامل للعضل الحسي والشرعي # ثم الآية نزلت في معقل بن يسار حين امتنع من تزويج أخته فدعاه النبي صلى ~~الله عليه وسلم فزوجها # ولو لم يكن لمعقل ولاية وأن الحكم متوقف عليه لما عوتب عليه # وأما الإضافة إليهن فلأنهن محل له # ( فلو زوجت ) امرأة ( نفسها أو ) زوجت ( غيرها ) كأمتها وبنتها وأختها ~~ونحوها ( أو وكلت ) امرأة ( غير وليها في تزويجها ولو بإذن وليها فيهن ) أي ~~في الصور الثلاث المذكورة ( لم يصح ) النكاح لعدم وجود شرطه # ولأنها غير مأمونة على البضع لنقص عقلها وسرعة انخداعها # فلم يجز تفويضه إليها كالمبذر في المال # وإذا لم يصح أن توكل فيه ولا أن تتوكل فيه # وروي هذا عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وعائشة # ( فإن حكم بصحته حاكم ) لم ينقض ( أو كان المتولي العقد حاكما ) يراه ( ~~لم ينقض وكذلك سائر الأنكحة الفاسدة ) إذا حكم بها من يراها لم ينقض # لأنه يسوغ فيها الاجتهاد فلم يجز نقص الحكم بها # ( كما لو حكم بالشفعة للجار ) ونحوه مما للاجتهاد فيه مساغ # وليس فيه مخالفة قاطع على ما يأتي تفصيله في القضاء وهذا النص متأول # وفي صحته كلام وقد عارضه ظواهر # ( ويزوج أمتها بإذنها ) أي المالكة ( بشرط نطقها ) أي المالكة ( به ) أي ~~بالإذن ( من يزوجها ) أي المالكة من أب وجد وأخ وعم ونحوهم # لأن مقتضى الدليل كون الولاية للمالكة # فامتنعت في حقها لقصورها فتثبت لأوليائها كولاية نفسها # ولأنهم يلونها لو عتقت ففي حال رقها أولى # ( ولو ) كانت المالكة ( بكرا ) فلا بد من نطقها بالإذن لأن صماتها إنما ~~اكتفى به في تزويجها نفسها لحيائها # ولا تستحيي في تزويج أمتها # ( إن كانت ) المالكة ( غير محجور عليها ) لحظ نفسها ( وإلا ) بأن كانت ~~محجورا عليها لصغر أو سفه أو جنون ( فيزوج أمتها وليها في مالها ) من أب أو ~~وصية أو حاكم أو قيمة فقط ( إن كان الحظ في تزويجها ) لأن التزويج تصرف في ~~المال والأمة مال ولا إذن للمالكة إذن # ( وكذلك الحكم في أمة ابنه الصغير ) أو ms2521 المجنون أو السفيه فيزوجها أبوه ~~لمصلحة كما تقدم # فإن لم يكن أب فوصيه ثم الحاكم ثم قيمه # ( ويجبرها من يجبر سيدتها ) أن حمل ذلك على الأمة كما هو صريح كلامه فلا ~~مفهوم له # والمعنى أنه يزوج الأمة بلا إذنها ولي لسيدتها بإذن سيدتها كما تقدم إن ~~لم تكن محجورا عليها وإلا زوجها وليها في مالها وإن كان مراده يجبر العتيقة ~~من يجبر مولاتها كما في المنتهى وغيره فمعناه أن أبا المعتقة يجبر عتيقة ~~ابنته البكر # قال الزركشي PageV05P049 وهو بعيد وقال عن عدم الإجبار إنه الصحيح ~~المقطوع به عند الشيخين وغيرهما # قال في الإنصاف وهو كما قال في الكبيرة يعني إذا كانت العتيقة كبيرة لا ~~إجبار بخلاف الصغيرة التي لم يتم لها تسع سنين ولذلك اقتصر على التمثيل بها ~~في شرح المنتهى # ( ويزوج معتقتها ) أي عتيقة المرأة ( عصبة المعتقة ) بفتح التاء بضبط ~~المصنف ( من النسب ) كأبيها وابنها وأخيها ونحوهم لأن عصبة النسب مقدمة على ~~عصبة الولاء # ( فإن عدم ) عصبتها من النسب ( فأقرب ولي لسيدتها المعتقة ) يزوج العتيقة ~~( بإذنها ) أي العتيقة لأنهم عصبات يرثون ويعقلون فكذلك يزوجون # وظاهر كلامه هنا الإجبار وصرح به الشارح # قال وليس له ولاية إجبار لأنه أبعد العصبات وتقدم ما فيه # ( فإن اجتمع ابن المعتقة وأبوها فالابن ) أ ( ولى ) بتزويج عتيقة أمه ~~لأنه أقرب والأب إنما قدم في نكاح ابنته لزيادة شفقته # ( ولا إذن ) يعتبر ( لسيدتها ) أي المعتقة في تزويجها لأنه لا ولاية لها ~~ولا ملك # ( وأحق الناس ) الذين لهم ولاية النكاح ( بنكاح المرأة الحرة أبوها ) لأن ~~الولد موهوب لأبيه # قال تعالى @QB@ ووهبنا له يحيى @QE@ # وقال إبراهيم @QB@ الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق @QE@ ~~وقال صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك # وإثبات ولاية الموهوب له على الهبة أولى من العكس # ولأن الأب أكمل شفقة أتم نظرا بخلاف الميراث بدليل أنه يجوز أن يشتري لها ~~من ماله وله من مالها # ( ثم أبوه وإن علا ) لأن الجد له إيلاد وتعصيب # أشبه الأب # ( وأولى الأجداد أقربهم ) كالميراث ( ثم ms2522 ابنها ثم ابنه وإن سفل ) بتثليث ~~الفاء لما تقدم في الميراث # وللابن ولاية نص عليه في رواية جماعة # لحديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إليها فقالت ليس أحد من ~~أوليائي شاهدا # فقال النبي صلى الله عليه وسلم ليس من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك ~~رواه أحمد والنسائي # فدل على أن لها وليا شاهدا أي حاضرا # ويحتمل أنها ظنت أن ابنها عمر لا ولاية له لصغره فإنه صلى الله عليه وسلم ~~تزوجها سنة أربع وقال ابن الأثير كان عمره حين وفاته صلى الله عليه وسلم ~~تسع سنين # وأنه ولد سنة اثنين من الهجرة وعلى هذا يكون عمره حين التزويج سنتين ~~انتهى # وقال الأثرم قلت لأبي عبد الله فحديث عمر بن أبي سلمة حين زوج ~~PageV05P050 النبي صلى الله عليه وسلم أمه أم سلمة أليس كان صغيرا قال ومن ~~يقول كان صغيرا أليس فيه بيان # ( ثم أخوها لأبوين ) كالميراث ( ثم ) أخوها ( لأبيها ) كالإرث ( ثم ~~بنوهما كذلك ) فيقدم ابن الأخ لأبوين على ابن الأخ لأب كالميراث ثم بنوهما ~~كذلك # ( وإن نزلوا ) كالإرث ( ثم العم لأبوين ثم ) العم ( لأب ثم بنوهما كذلك ~~وإن نزلوا ) الأقرب فالأقرب # ( ثم أقرب العصبات على ترتيب الميراث ) لأن الولاية مبناها على النظر ~~والشفقة ومظنة ذلك القرابة والأحق بالميراث هو الأقرب فيكون أحق بالولاية # قال ابن هبيرة اتفقوا على أن الولاية في النكاح لا تثبت إلا لمن يرث ~~بالتعصيب على هذا لا يلي بنو أب أعلى مع بني أبي أقرب منه وإن نزلت درجتهم # وأولى ولد كل أب أقربهم إليه لا نعلم فيه خلافا # ( فإذا كان ابنا عم أحدهما أخ لأم فكأخ لأبوين وأخ لأب ) أي فيقدم ابن ~~العم الذي هو أخ من أم على مقتضى كلام القاضي والشارح وطائفة # وقال الموفق هما سواء لأنهما استويا في التعصيب والإرث به وجهة الأم يورث ~~بها منفردة فلا ترجيح بها # فعلى هذا لو اجتمع ابن عم الأبوين وابن عم لأب هو أخ من أم فالولاية لابن ~~العم من ms2523 الأبوين # ( ثم المولى المنعم ) بالعتق # لأنه يرثها ويعقل عنها عند عدم عصبتها من النسب فكان له تزويجها ( ثم ~~أقرب عصباته ) فأقربهم على ترتيب الميراث ثم مولى المولي ثم عصباته كذلك ثم ~~مولى مولى المولى ثم عصباته كذلك # ( ويقدم هنا ابنه وإن نزل على أبيه ) لأنه أحق بالميراث وأقوى في التعصيب # وإنما قدم أب النسب بزيادة شفقته وفضيلة ولادته وهذا معدوم في أب المعتق ~~فرجع فيه إلى الأصل # ( ثم السلطان ) لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم فالسلطان ولي من لا ~~ولي لها ( وهو ) أي السلطان ( الإمام ) الأعظم ( أو ) نائبه ( الحاكم ومن ~~فوضا إليه ) الأنكحة ومقتضاه أن الأمير لا يزوج وهو مقتضى نص الإمام في ~~رواية أبي طالب القاضي يقضي في التزوج والحقوق والرجم # وصاحب الشرط إنما هو مسلط في الأدب والجناية وليس إليه المواريث والوصايا ~~والفروج والرجم والحدود وهو إلى القاضي أو إلى الخليفة الذي ليس بعده شيء # وقال في رواية المروزي في الرستاق يكون فيه المولى وليس فيه قاض يزوج إذا ~~احتاط لها في المهر والكفء أجوز أن لا يكون به بأس وحمله القاضي على أنه ~~مأذون له في التزويج لما تقدم # وقال الشيخ تقي الدين الأظهر حمل كلامه على ظاهره عند تعذر القاضي لأنه ~~موضع ضرورة # وإليه ميل الشرح PageV05P051 وهو معنى ما جزم به المصنف فيما يأتي # ( ولو ) كان الإمام أو الحاكم ( من بغاة إذا استولوا على بلد ) لأنه يجري ~~فيه حكم سلطانهم وقاضيهم مجرى حكم الإمام وقاضيه # وإذا ادعت المرأة خلوها من الموانع وأنها لا ولي لها زوجت ولو لم يثبت ~~ذلك ببينة # ذكره الشيخ تقي الدين واقتصر عليه في الفروع # ( ومن حكمه الزوجان ) بينهما ( وهو صالح للحكم كحاكم ) مولى من قبل ~~الإمام أو نائبه لما يأتي في القضاء # ( ولا ولاية لغير العصبات ) النسبية والسببية من ( الأقارب كالأخ من الأم ~~والخال وعم الأم وأبيها ونحوهم ) لقول علي رضي الله عنه إذا بلغ النساء نص ~~الحقائق فما لعصبة أولى يعني إذا أدركني # رواه أبو عبيد في الغريب ms2524 # ولأن من ليس يعصبها شبيه بالأجنبي منها # وفي نسخة لغير العصبات والأقارب وما وقع عليه الحل أولى # وقوله من الأقارب صفة لغير العصبات أو حال وعلى كل منهما مفهومه ليس ~~مرادا بل عصبة الولاء أيضا لها الولاية لكنها المؤخرة عن عصبة النسب كما ~~تقدم # ( ولا ) ولاية ( لمن أسلمت ) المرأة ( على يديه ) ولا لملتقط لأنه لا نسب ~~ولا ولاء لحديث الولاء لمن أعتق # ( فإن عدم الولي مطلقا ) بأن لم يوجد أحد ممن تقدم ( أو عضل ) وليها ولم ~~يوجد غيره ( زوجها ذو سلطان في ذلك المكان كوالي البلد أو كبيره أو أمير ~~القافلة ونحوه ) # لأن له سلطنة # ( فإن تعذر ) ذو سلطان في ذلك المكان ( زوجها عدل بإذنها قال ) الإمام ( ~~أحمد في دهقان قرية ) بكسر الدال وتضم ودهقن الرجل وتدهقن كثر ماله # قاله في الحاشية أي ( رئيسها يزوج من لا ولي لها إذا احتاط لها في الكفء ~~والمهر إذا لم يكن في الرستاق قاض ) لأن اشتراط الولاية في هذه الحالة يمنع ~~النكاح بالكلية # فلم يجز كاشتراط كون الولي عصبة في حق من لا عصبة لها # ( وإن كان في البلد حاكم وأبى التزويج إلا بظلم كطلبه جعلا لا يستحقه ) ~~إما لأن يكون له في بيت المال ما يكفيه أو طلب زيادة على جعل مثله ( صار ~~وجوده ) أي الحاكم ( كعدمه ) # قال الشيخ تقي الدين ووجهه ظاهر # ( وولى أمة ولو ) كانت ( آبقة سيدها ) المكلف الرشيد لأنه عقد على ~~منافعها وكان إليه كالإجارة # ( ولو ) كان سيدها ( فاسقا أو مكاتبا ) لأن تزويجه إياها تصرف في ماله # فصح ذلك منه كبيعه لكن لا يزوجها المكاتب إلا بإذن سيده كما تقدم في ~~الكتابة # ( فإن كان لها سيدان اشتركا في الولاية وليس لواحد منهما الاستقلال بها ) ~~أي بالولاية عليها ( بغير إذن صاحبه ) كما لا يبيعها ولا يؤجرها بغير إذنه ~~ولا يتأتى تزويج نصيبه لأنه لا ينتقص ( فإن اشتجرا ) أي سيدآ الأمة في ~~تزويجها ( لم يكن للسلطان ولاية ) لأنها مملوكة لمكلف رشيد حاضر ولا ولاية ~~PageV05P052 عليه لأحد ( فإن اعتقاها ) معا أو أخر ms2525 واحد بعد واحد الأول ~~معسر ( وليس لها عصبة ) من النسب ( فهما ولياها ) يزوجانها بإذنها ولو ~~تفاوتا في العقد ( فإن اشتجرا أقام الحاكم مقام الممتنع منها ) لأنها صارت ~~حرة وصار نكاحها حقا لها ولا يستقل الآخر به لأن ولايته سببها العتق وهو ~~إنما أعتق بعضها ( وإن كان المعتق أو ) كانت ( المعتقة واحدا وله عصبتان ~~كالابنين والأخوين فلأحدهما الاستقلال بتزويجها ) بإذنها كالابنين والأخوين ~~من النسب لأن الولاء لا يورث وإنما زوج بكونه عصبة للمعتق ولا ينقص في ذلك ~~بخلاف المعتقين وعصبتهما # ( ولا تزول الولاية بالإغماء ) لقصر مدته عادة كالنوم ( ولا ) تزول ~~الولاية أيضا ب ( العمى ) لأن الأعمى أهل للشهادة والرواية فكان من أهل ~~الولاية كالبصير ( ولا ) تزول الولاية أيضا ( بالسفه ) لأن رشد المال غير ~~معتبر في النكاح ( وإن جن ) الولي ( أحيانا أو أغمي ) عليه ( أو نقص عقله ) ~~أي الولي ( بنحو مرض ) يرجى زواله ( أو أحرم ) الولي بحج أو عمرة ( انتظر ~~زوال ذلك ) لأن مدته لا تطول عادة ( ولا ينعزل وكيلهم بطريان ذلك ) أي ما ~~ذكر من الجنون أحيانا والإغماء ونقص العقل بالمرض المرجو زواله والإحرام ~~لأنه لا ينافي الولاية وأما الخرص فإن منع فهم الإشارة أزال الولاية وإن لم ~~يمنعها لم تزل الولاية لأن الأخرس يصح تزويجه فصح تزويجه كالناطق # # | فصل ( ويشترط في الولي سبعة شروط ) # أحدها ( حرية ) أي كما لها لأن العبد والمبعض لا يستقلان بالولاية على ~~أنفسهما فعلى غيرهما أولى ( إلا مكاتبا يزوج أمته ) بإذن سيده وتقدم ( و ) ~~الثاني ( ذكورية ) لأن المرأة لا يثبت لها ولاية على نفسها فعلى غيرها أولى # ( و ) الثالث ( اتفاق دين ) الولي والمولى عليها فلا يزوج كافر مسلمة ولا ~~عكسه # قال في الاختيارات لو كانت المرأة يهودية ووليها نصراني أو بالعكس فينبغي ~~أن يخرج على الروايتين في توارثهما وجزم بمعناه في شرح المنتهى # قال ولا لنصراني ولاية على مجوسية ونحو ذلك لأنه لا توارث بينهما بالنسب # ( سوى ما يأتي قريبا ) من أن أم ولد الكافر إذا أسلمت يزوجها والمسلم ~~يزوج أمته الكافرة والسلطان يزوج كافرة لا ms2526 ولي لها # ( و ) الرابع ( بلوغ و ) الخامس ( عقل ) لأن PageV05P053 الولاية يعتبر ~~لها كمال الحال لأنها تفيد التصرف في حق غيره وغير المكلف مولى عليه لقصوره ~~فلا تثبت له ولاية كالمرأة # ( و ) السادس ( عدالة ) لما روي عن ابن عباس لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي ~~مرشد # قال أحمد أصح شيء في هذا قول ابن عباس وروي عنه مرفوعا لا نكاح إلا بولي ~~وشاهدي عدل وأيما امرأة نكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل # وروى البرقاني بإسناده عن جابر مرفوعا لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل لأنها ~~ولاية نظرية فلا يستبد بها الفاسق كولاية المال # ( ولو ) كان الولي عدلا ( ظاهرا ) فيكفي مستور الحال لأن اشتراط العدالة ~~ظاهرا وباطنا حرج ومشقة ويفضى إلى بطلان غالب الأنكحة ( إلا في سلطان ) ~~يزوج من لا ولي لها فلا تشترط عدالته للحاجة # ( و ) إلا في ( سيد ) يزوج أمته فلا تشترط عدالته لأنه تصرف في أمته أشبه ~~ما لو أجرها # ( و ) السابع ( رشد ) لما تقدم عن ابن عباس ( وهو ) أي الرشد هنا ( معرفة ~~الكفء ومصالح النكاح وليس هو حفظ المال لأن رشد كل مقام بحسبه قاله الشيخ ) ~~وهو معنى ما اشترطه في الواضح من كونه عالما بالمصالح لا شيخا كبيرا جاهلا ~~بالمصلحة وقال القاضي وابن عقيل وغيرهما ( ويقدم ) الولي ( أصلح الخاطبين ) ~~لموليته لأنه أحظ لها # ( وفي النوادر وينبغي أن يختار لموليته شابا حسن الصورة ) لأن المرأة ~~يعجبها من الرجل ما يعجبه منها # ( فإن كان الأقرب ليس أهلا ) للولاية ( كالطفل ) يعني من لم يبلغ ( ~~والعبد والكافر والفاسق ) ظاهر الفسق ( والجنون المطبق والشيخ إذا أفند ) ~~أي ضعف في العقل والتصرف # قال في القاموس الفند بالتحريك إنكار العقل لهرم أو مرض والخلط في القول ~~والرأي والكذب كالإفناد ولا تقل عجوز مفندة لأنها لم تكن ذات رأي أبدا # ( أو عضل الأقرب زوج الأبعد ) يعني من يلي الأقرب من الأولياء لأن ~~الولاية لا تثبت للأقرب مع اتصافه بما تقدم فوجوده كعدمه ولتعذر التزويج من ~~جهة الأقرب بالعضل جعل كالعدم كما لو جن فإن عضل ms2527 الأبعد أيضا زوجها الحاكم ~~لقوله صلى الله عليه وسلم فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي لها ( والعضل ~~منعها أن تتزوج بكفء إذا طلبت ذلك ورغب كل منهما في صاحبه ) بما صح مهرا ( ~~ولو ) كان ( بدون مهر مثلها ) يقال داء عضال إذا أعيا الطبيب دواؤه وامتنع ~~عليه # ( قاله الشيخ # ومن صور العضل ) المسقط لولايته ( إذا امتنع الخطاب لشدة الولي انتهى ) ~~لكن الظاهر أنه لا حرمة على PageV05P054 الولي هنا لأنه ليس له فعل في ذلك # ( ويفسق ) الولي ( بالعضل إن تكرر منه ) لأنه صغيرة وفيه ما أشرنا إليه ~~في الحاشية # ( وإن غاب ) الولي ( غيبة منقطعة ولم يوكل ) من يزوج ( زوج ) الولي ( ~~الأبعد ) دون السلطان لقوله صلى الله عليه وسلم السلطان ولي من لا ولي لها ~~وهذه لها ولي ( ما لم تكن أمة ) غاب سيدها ( فيزوجها الحاكم ) لأن له نظرا ~~في مال الغائب # ( ويأتي في نفقة المماليك ) بأتم من هذا ( وهي ) أي الغيبة المنقطعة ( ما ~~لا تقطع إلا بكلفة ومشقة ) نص عليه في رواية عبد الله # قال الموفق وهذا أقرب إلى الصواب فإن التحديد بابه التوقيف ولا توقيف # ( وتكون ) الغيبة المنقطعة ( فوق مسافة القصر ) لأن من دون ذلك في حكم ~~الحاضر ( وإن كان الأقرب أسيرا أو محبوسا في مسافة قريبة لا تمكن مراجعته ~~أو تتعذر ) أي تتعسر مراجعته فزوج الأبعد صح لأنه صار كالبعيد # ( أو كان ) الأقرب ( غائبا لا يعلم ) محله ( أقريب هو أم بعيد ) فزوج ~~الأبعد صح ( أو علم أنه ) أي الأقرب ( قريب ) المسافة ( ولم يعلم مكانه ) ~~فزوج الأبعد صح لتعذر مراجعته ( أو كان ) الأقرب ( مجهولا لا يعلم أنه عصبة ~~) للمرأة ( فزوج الأبعد ) الذي يليه ( صح ) التزويج استصحابا للأصل ( ثم إن ~~علم العصبة ) بعد العقد وكان غير معلوم حينه لم يعد العقد # ( و ) إن ( زال المانع ) بعد العقد بأن بلغ الصغير أو عقل المجنون ونحوه ~~( لم يعد العقد ) وكذا إن قام بالأقرب مانع أو كان غير أهل ثم زال وعاد ~~أهلا ولم يعلم ذلك حين العقد فزوج الأبعد لم يعد العقد # ( وكذا ms2528 لو زوجت بنت ملاعنه ) بعد أن نفاها أبوها باللعان ( ثم استلحقها ~~أب ) لم يعد العقد استصحابا للأصل في ذلك كله # قال الشيخ تقي الدين في المسودة قد يقال حكم تزويجها حكم سائر الأحكام ~~المتعلقة بالنسب تلك المدة من العقل والإرث وغير ذلك # ( ولا يلي كافر نكاح مسلمة ولو بنته ) لأنه لا يرثها ( إلا إذا أسلمت أم ~~ولده ومكاتبته ومدبرته فيليه ) أي يلي نكاحها ( ويباشره ) كما يؤجرها لأنه ~~تصرف في ملكه لكنه في المكاتبة والمدبرة مبني على أنه لا يجبر على بيعهما ~~أو نحوه # والمذهب أنهما لا يبقيان بملكه لصحة بيعهما بخلاف أم الولد # ولذلك اقتصر في المنتهى وغيره على أم الولد ( ويلي كتابي نكاح موليته ~~الكتابية ) فيزوجها ( من مسلم وذمي ويباشره ) لأنه ولي مناسب لها فجاز له ~~العقد عليها ومباشرته # ( ويشترط فيه شروط ) من البلوغ والعقل والذكورة والعدالة في دينه والرشد ~~وغيرها مما تقدم # ( ولا يلي مسلم نكاح كافرة ) كما لا يرثها ( إلا سيد أمة ) PageV05P055 ~~مسلم يزوج أمته الكافرة لما تقدم # ( أو ولي سيدتها ) أي سيد الأمة الكافرة على ما تقدم تفصيله لأنها مال ~~فأشبه نكاحها إجارتها ( أو يكون المسلم سلطانا فله تزويج ذمية لا ولي لها ) ~~لعموم قوله صلى الله عليه وسلم السلطان ولي من لا ولي لها ( وإذا زوج ~~الأبعد من غير عذر للأقرب ) لم يصح النكاح ولو أجازه الأقرب لأن الأبعد لا ~~ولاية له مع الأقرب أشبه ما لو زوجها أجنبي ( أو زوج أجنبي ) ولو حاكما مع ~~وجود ولي ( لم يصح ) النكاح ( ولو أجازه الولي ) لفقد شرطه وهو الولي ( ولو ~~تزوج الأجنبي لغيره بغير إذنه أو زوج الولي موليته التي يعتبر إذنها ) ~~كأخته ( بغير إذنها ) لم يصح ( أو تزوج العبد بغير إذن سيده لم يصح ولو ~~أجازه ) بعد العقد لقوله صلى الله عليه وسلم إذا تزوج العبد بغير إذن سيده ~~فهو عاهر وفي لفظ فنكاحه باطل ولأنه نكاح لم تثبت أحكامه من الطلاق والخلع ~~والتوارث فلم ينعقد كنكاح المعتدة # ( وهو نكاح الفضولي فإن وطىء ) الزوج فيه ( فلا ms2529 حد ) عليه لأنه نكاح ~~مختلف فيه والحدود تدرأ بالشبهات # # | فصل ( ووكيل كل واحد من هؤلاء الأولياء ) # مجبرا كان أو غيره ( يقوم مقامه وإن كان ) الولي ( حاضرا ) لأنه عقد ~~معاوضة فجاز التوكيل فيه كالبيع وقياسا على توكيل الزوج لأنه روي أنه صلى ~~الله عليه وسلم وكل أبا رافع في تزويجه ميمونة ووكل عمرو بن أمية الضمري في ~~تزويجه أم حبيبة # ( والولي ليس بوكيل للمرأة ) لأنه لم تثبت ولايته من جهتها # ( ولو كان ) الولي ( وكيلا ) عنها ( لتمكنت من عزله ) كسائر الوكلاء ~~وإنما إذنها حيث اعتبر شرط لصحة تصرفه أشبه ولاية الحاكم عليها وحيث تقرر ~~أنه ليس وكيلا عنها # ( فله توكيل ) من يوجب نكاحها ( بغير إذنها وقبل إذنها له ) أي وليها في ~~تزويجها وإن لم تكن مجبرة ( ولا يفتقر ) توكيله ( إلى حضور شاهدين ) لأنه ~~إذن من الولي في التزويج فلا يفتقر إلى إذن المرأة ولا الإشهاد عليه كإذن ~~الحاكم # ( ويثبت له ) أي للوكيل ( ما يثبت لموكل حتى في الإجبار ) لأنه نائبه # وكذا الحكم في السلطان والحاكم PageV05P056 يأذن لغيره في التزويج # ( لكن لا بد من إذن ) امرأة ( غير مجبرة لوكيل ) وليها أن يزوجها ( فلا ~~يكفي إذنها لوليها بالتزويج ) من غير مراجعة وكيل لها وإذنها له بعد ~~توكيلها قاله في التنقيح # ( ولا ) يكفي إذنها لوليها ( بالتوكيل من غير مراجعة الوكيل لها وإذنها ~~له بعد توكيله فيما يظهر ) قاله في التنقيح جزم به في المنتهى لأنه قبل أن ~~يوكله الولي أجنبي وبعد توكيله ولي # قلت فيؤخذ منه لو أذنت للأبعد أن يزوجها مع أهلية الأقرب ثم انتقلت ~~الولاية للأبعد فلا بد من مراجعته لها بعد انتقال الولاية إليه # ( ولو وكل ولي ) غير مجبر في نكاح موليته ( ثم أذنت ) المرأة ( للوكيل ) ~~أن يزوجها ( صح ) ذلك # ( ولو لم تأذن للولي ) أن يزوجها أو أن يوكل لأنه ليس وكيلا عنها # ( وهو في كلامهم ) قاله في التنقيح # وجزم به في المنتهى وغيره # ( ويشترط في وكيل ولي ما يشترط في الولي من العدالة وغيرها ) كالرشد ~~والذكورة والبلوغ والعقل واتحاد الدين لأنها ms2530 ولاية فلا يصح أن يباشرها غير ~~أهلها ولأنه لما لم يملك تزويج مناسبته فلأن لا يملك تزويج مولية غيره ~~بالتوكيل أولى # ( ولا يشترط في وكيل الزوج عدالته ) فيصح توكيل فاسق في قبوله لأن الفاسق ~~يصح قبوله النكاح لنفسه فصح قبوله لغيره # وكذا لو وكل كل مسلم نصرانيا في قبول نكاح نصرانية لصحة قبول ذلك لنفسه # ( ويصح توكيله ) أي الولي في إيجاب النكاح توكيلا ( مطلقا ) وإذنها ~~لوليها في العقد مطلقا ( كقول المرأة لوليها ) زوج من شئت أو من ترضاه # ( و ) قول ( الولي لوكيله زوج من شئت أو من ترضاه ) روي أن رجلا من العرب ~~ترك ابنته عند عمر وقال إذا وجدت كفؤا فزوجه ولو بشراك نعله فزوجها عثمان ~~بن عفان فهي أم عمرو بن عثمان واشتهر ذلك فلم ينكر وكالتوكيل في البيع ~~ونحوه ( ويتقيد الولي ) إذا أذنت له أن يزوجها وأطلقت بالكفء ( و ) يتقيد ( ~~وكيله المطلق بالكفء ) ظاهره وإن لم يشترط # وقال في الترغيب إن اشترط واقتصر عليه في المبدع وغيره ولعل ما ذكره ~~المصنف أولى لأن الإطلاق يحمل على ما لا نقيصة فيه # ( وليس للوكيل ) أن يتزوجها لنفسه كالوكيل في البيع يبيع لنفسه ( ولا ~~للولي ) إذا أذنت له المرأة أن يزوجها وأطلقت ( أن يتزوجها لنفسه ) لأن ~~إطلاق الإذن يقتضي تزويجها غيره قطع به في الشرح والمبدع في آخر تولي طرفي ~~العقد # وقال في الإنصاف وأما من ولايته بالشرع كالولي والحاكم وأمينه فله أن ~~يزوج PageV05P057 نفسه ولو قلنا ليس لهم أن يشتروا من المال # ذكره القاضي في خلافه وألحق الوصي بذلك # قال في القواعد الفقهية والأصولية وفيه نظر فإن الوصي يشبه الوكيل لتصرفه ~~بالإذن قال وسواء في ذلك اليتيمة وغيرها صرح به القاضي في ذلك # وذلك حيث يكون لها إذن معتبر # ( ويجوز ) للوكيل المطلق وللولي إذا أذنت له أن يزوجها وأطلقت أن يزوجها ~~( لولده ) ووالده وأخيه ونحوهم إذا كان كفؤا لتناول اللفظ لهم # وهذا بخلاف الوكيل في البيع ونحوه فإنه لا يبيع لمن ترد شهادته له لأنه ~~متهم لأن الثمن ركن ms2531 في البيع بخلاف الصداق # ( و ) يصح توكيله ( مقيدا كزوج فلانا بعينه ) فلا يزوج من غيره لقصور ~~ولايته # ( ويشترط ) لصحة النكاح ( قول ولي ) لوكيلي زوج ( أو قول وكيله ) أي ~~الولي ( لوكيل زوج زوجت فلان ) بنت فلانة وينسبها ( فلانا ) ابن فلان ~~وينسبه ولم ينسبه على ذلك هنا للعلم به مما سبق من اشتراط تعيين الزوجين # ( أو ) قوله ( زوجت موكلك فلانا ) ابن فلان ( فلانة ) بنت فلان ( ولا ~~يقول ) الولي ولا وكيله لوكيل الزوج ( زوجتها منك ) ولا أنكحتكها ( و ) ~~يشترط أن ( يقول وكيل زوج قبلته لفلان ) ابن فلان وينسبه ( أو ) قبلته ( ~~لموكلي فلان ) ابن فلان فإن لم يقل كذلك لم يصح بخلاف البيع ونحوه # ( ووصى كل واحد من الأولياء في النكاح بمنزلته ) لقيامه مقامه ( فتستفاد ~~ولاية النكاح بالوصية إذا نص له على التزويج مجبرا كان الولي كأب أو غير ~~مجبر كأخ ) لغير أم وكذا عم وابنه لأنها ولاية ثابتة للولي فجازت وصيته بها ~~كولاية المال ولأنه يجوز أن يستنيب فيها في حياته ويكون نائبه قائما مقامه ~~فجاز أن يستنيب فيها بعد موته ( قال ابن عقيل صفة الإيصاء أن يقول الأب لمن ~~اختاره أوصيت إليك بنكاح بناتي أو جعلتك وصيا في نكاح بناتي كما يقول في ~~المال وصيت إليك بالنظر في أموال أولادي فيقوم الوصي مقامه ) أي مقام ~~الموصي ( مقدما ) الوصي ( على من يقدم عليه الموصي فإن كان الولي له ~~الإجبار ) كأبي البكر ( فذلك ) الإجبار ( لوصيه فيجبر ) وصي الأب ( من ~~يجبره ) الأب ( من ذكر وأنثى ) لقيامه مقام الأب ( وإن كان ) الولي ليس ~~مجبرا كأبي ثيب ثم لها تسع سنين وأخيها وعمها ونحوه ممن ( يحتاج إلى إذنها ~~فوصيه كذلك ) يحتاج إلى إذنها كوكيله ( ولا خيار لمن زوجه ) الوصي ذكرا كان ~~أو أنثى ( إذا بلغ ) لأن الوصي قام مقام الموصى فلم يثبت في تزويجه خيار ~~كالوكيل # ( وأما الوصي في المال فيملك تزويج أمة PageV05P058 من يملك النظر في ~~ماله نصا ) لأنها من جملة المال الذي ينظر فيه وتقدم # ( وكذا ) إذا وصى إليه بالنظر في أمر أولاده الصغار لم ms2532 يملك تزويج أحدهم # و ( من لم يثبت له الولاية كالعبد والفاسق والصبي المميز لا يصح أن يوكله ~~الولي في تزويج موليته ) لأنه إذا لم يصح منه نكاح موليته فمولية غيره أولى # ( فإن وكله ) أي العبد أو الفاسق أو الصبي الزوج ( في قبول النكاح ) صح ~~لأن الفاسق ونحوه يصح قبوله النكاح لنفسه فصح لغيره وتقدم ( أو وكله الأب ) ~~أي وكل عبدا أو فاسقا أو صبيا مميزا ( في قبوله ) النكاح لابنه ( كابنه ~~الصغير ) أو لمن تحت حجره ( صح ) التوكيل لما تقدم # # | فصل ( وإذا استوى وليان فأكثر لامرأة في الدرجة ) # كإخوة لها كلهم لأبوين أو لأب أو أعمام كذلك أو بني إخوة كذلك ( فإن أذنت ~~لواحد ) منهم بعينه ( تعين ولم يصح نكاح غيره ) ممن لم تأذن لعدم الإذن # ( وإن أذنت لهم ) أي لكل واحد منهم أن يزوجها ( صح التزويج من كل واحد ~~منهم ) لأن سبب الولاية موجود في كل واحد منهم # ( والأولى تقديم أفضلهم ) أي المستوى ( علما ودينا ثم ) إن استووا في ~~العلم والدين قدم ( أسنهم ) # لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم إليه محيصة وحويصة وعبد الرحمن بن ~~سهل وكان أصغرهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم كبر كبر أي قدم الأكبر ~~فتقدم حويصة ولأنه أحوط للعقد في اجتماع شروطه والنظر في الحظ # ( فإن تشاحوا ) أي الأولياء المستوون في الدرجة ( أقرع بينهم ) لأنهم ~~تساووا في الحق وتعذر الجمع # ( فإن سبق غير من قرع ) أي من خرجت له القرعة ( فزوج ) وقد أذنت لهم ( صح ~~) التزويج لأنه تزويج صدر من ولي كامل الولاية بإذن موليته فصح منه كما لو ~~انفرد بالولاية ولأن القرعة إنما شرعت لإزالة المشاحة # ( وإذا زوج الوليان ) أي المستويان في الدرجة ( اثنين وعلم السابق ) ~~منهما ( فالنكاح له ) وعقد الثاني باطل لحديث سمرة وعقبة مرفوعا أيما امرأة ~~زوجها وليان فهي للأول رواه أبو داود # ولأن الأول خلا عن مبطل والثاني تزوج زوجة غيره فكان باطلا كما لو علم # ( فإذا دخل بها الثاني وهو لا يعلم أنها ذات PageV05P059 زوج فرق بينهما ~~) لبطلان ms2533 نكاحه # ( فإن كان وطئها وهو لا يعلم فهو وطء شبهة يجب لها به مهر المثل وترد ~~للأول ) لأنها زوجته # ( ولا تحل له ) أي للأول ( حتى تنقضي عدتها ) من وطء الثاني للعلم ببراءة ~~رحمها منه # ( ولا ترد الصداق الذي يؤخذ من الداخل بها ) وهو الثاني ( على ) الزوج ~~الأول ( الذي دفعت إليه ) لأنه لا يملك التصرف في بضعها فلا يملك عوضه ~~بخلاف منفعة العين المؤجرة فإنها ملك للمستأجر يتصرف فيها فعوضها له # ( ولا يحتاج النكاح الثاني إلى فسخ لأنه باطل ولا يجب لها المهر إلا ~~بالوطء دون مجرد الدخول والوطء ) # أي الخلوة من غير وطء و ( دون الفرج ) كالمفاخذة لأنه نكاح باطل لا حكم ~~له ( وإن وقعا ) أي النكاحان ( معا ) أي في وقت واحد ( بطلا ) أي فهما ~~باطلان من أصلهما ولا يحتاجان إلى فسخ لأنه لا يمكن تصحيحها ولا مرجح ~~لأحدهما على الآخر # ( ولا مهر لها على واحد منهما ولا يرثانها ولا ترثهما ) لأن العقد الباطل ~~وجوده كعدمه # ( وإن جهل السابق ) منهما ( مثل جهل السبق ) بأن جهل هل وقعا معا أو ~~مرتبين ( أو علم عين السابق ) من العقدين ( ثم جهل ) أي نسي ( أو علم السبق ~~) كما لو علم أن أحدهما قبل الزوال والآخر بعده # ( وجهل السابق ) منهما ( فسخهما حاكم ) لأن أحدهما صحيح ولا طريق للعلم ~~به # ( ولها نصف المهر يقترعان عليه ) فمن خرجت عليه القرعة غرمه لأن عقد ~~أحدهما صحيح وقد انفسخ نكاحه من غير جهة الزوجة قبل الدخول فوجب عليه نصف ~~المهر # ( وكذا لو طلقاها ) وجب على أحدهما نصف المهر بقرعة # وإذا عقد عليها أحدهما بعد ذلك فلا ينبغي أن ينقص عدد طلاقه لهذه الطلقة ~~لأنا لم نتحقق أن عقده هو الصحيح حتى يقع طلاقه ذكر معناه الشيخ تقي الدين # ( وإن أقرت لأحدهما بالسبق ) بأن نكاحه سابق ( لم يقبل ) إقرارها على ~~الآخر ( نصا ) لأن الخصم غيرها وهو العاقد الثاني فلم يقبل قولها عليه وإن ~~ادعى عليها العلم بالسابق لم يلزمها يمين لأن من لا يقبل إقراره لا يستحلف ~~في إنكاره ويأتي ms2534 في القضاء # ( وإن ماتت ) المرأة ( قبل الفسخ والطلاق فلأحدهما نصف ميراثها بقرعة ) ~~أي يقترعان عليه فيأخذه من خرجت له القرعة # ( من غير يمين ) # قال الشيخ تقي الدين إنه المذهب # قال وكيف يحلف من قال لا أعرف الحال ( وإن مات الزوجان ) قبل الفسخ ~~والطلاق ( فإن كانت أقرت بسبق أحدهما فلا ميراث لها من الآخر ) لاعترافها ~~ببطلان نكاحه # ( وهي تدعي ميراثها ممن أقرت له بالسبق فإن ) كان ( ادعى ذلك ) أي السبق ~~( أيضا دفع إليها ميراثها PageV05P060 منه ) لاتفاقهما على صحة النكاح # ( وإن لم يكن ادعى ذلك ) أي السبق قبل موته ( وأنكر الورثة ) كونه السابق ~~( فالقول قولهم مع أيمانهم ) إنهم لا يعلمون أنه السابق لقوله صلى الله ~~عليه وسلم واليمين على من أنكر # ( فإن نكلوا قضى عليهم ) بالنكول ( وإن لم تكن أقرت بالسبق فلها ميراثها ~~من أحدهما بقرعة ) فيقرع بين الرجلين فمن خرجت عليه القرعة فلها إرثها منه # نقل حنبل عن أحمد في رجل له ثلاث بنات زوج إحداهن من رجل ثم مات الأب ولم ~~يعلم أيتهن زوج يقرع فأيتهن أصابتها القرعة فهي زوجته # وإن مات الزوج فهي التي ترثه # ( ولو ادعى كل واحد منهما السبق فأقرت به لأحدهما ) فلا أثر له كما سبق # ( ثم ) إذا ( فرق بينهما ) بأن فسخ الحاكم نكاحهما أو طلقاها ( وجب المهر ~~) بعد الدخول وقبله نصفه ( على المقر له ) لاعترافه به لها وتصديقها له ~~عليه # ( وإن مات ورثت المقر له ) # لأنه مقتضى إقرارهما # ( دون صاحبه ) # لأنها تدعي بطلان نكاحه لتأخره # ( وإن ماتت ) من أقرت لأحدهما بالسبق وصدقها ( قبلهما احتمل أن يرثها ~~المقر له ) كما ترثه # ( واحتمل أن لا يقبل إقرارها له ) كما لو لم تقبله في نفسها ( أطلقها في ~~المغني والشرح # وإن لم تقر لأحدهما ) بالسبق ( إلا بعد موته فكما لو أقرت له في حياته ) ~~على ما تقدم # ( وليس لورثة أحدهما الإنكار لاستحقاقها ) لأنه ظلم لها # ( وإن لم تقر لواحد منهما ) بالسبق ( أقرع بينهما وكان لها ميراثها ممن ~~تقع لها القرعة عليه ) قياسا على القرعة في العتق والطلاق وغيرهما # ( وإن ms2535 كان أحدهما قد أصابها ) أي وطئها ( وكان هو المقر له ) بالسبق فلها ~~المسمى ( أو ) وطئها من أدعى السبق و ( كانت لم تقر لواحد منهما فلها ~~المسمى ) في عقده ( لأنه مقر لها به وهي لا تدعي سواه ) فتأخذه ( وإن كانت ~~مقرة للآخر ) بالسبق ( فهي تدعي مهر المثل ) بوطئه إياها مع كونها غير زوجة ~~له # ( وهو مقر لها بالمسمى ) لدعواه الزوجية ( فإن استويا ) أي مهر المثل ~~والمسمى فلا كلام ( أو اصطلحا ) أي الواطىء والموطوءة على قليل أو كثير ( ~~فلا كلام ) لأن الحق لا يعدوهما # ( وإن كان مهر المثل ) الذي تدعيه الموطوءة ( أكثر ) من المسمى ( حلف ) ~~الواطىء على ( الزائد وسقط ) لأن الأصل براءته منه # ( وإن كان المسمى لها ) في العقد أكثر من المسمى حلف الواطىء على الزائد ~~وسقط لأن الأصل براءته منه # وإن كان المسمى لها في العقد أكثر من مهر المثل الذي تدعيه ( فهو مقر لها ~~بالزيادة وهي تنكرها فلا تستحقها ) أي لا تستحق المطالبة بها لإلغاء إقراره ~~بإنكاره # ( وإن زوج سيد عبده الصغير من أمته ) صغيرة كانت أو كبيرة صح أن يتولى ~~طرفي العقد بلا نزاع لأنه عقد بحكم الملك لا بحكم الإذن # ( أو ) زوج PageV05P061 عبده الصغير من ( بنته ) بإذنها صح أن يتولى طرفي ~~العقد وإن زوجه ابنته الصغيرة لم يجز لأنه لا يجوز له تزويجها ممن لا ~~يكافئها وعنه يجوز قاله في الشرح # ( أو زوج ) شخص ( ابنه ) الصغير أو المجنون أو السفيه ( بنت أخيه ) صح أن ~~يتولى طرفي العقد ( أو زوج وصي في نكاح صغيرا ) تحت حجره ( بصغيرة تحت حجره ~~ونحوه ) كحاكم يزوج من لا ولي له بمن لا ولي لها ( صح أن يتولى طرفي العقد # وكذلك ولي المرأة العاقلة ) إذا كانت تحل له ( مثل ابن عم ) لأبوين أو ~~لأب ( والمولى ) المعتق وعصبته المتعصب بنفسه ( والحاكم ) وأمينه ( إذا ~~أذنت له في نكاحها ) فإنه يصح أن يتولى طرفي العقد # لما روى البخاري قال قال عبد الرحمن بن عوف لأم حكيم بنت فارض أتجعلين ~~أمرك إلي قالت نعم قال قد تزوجتك # ولأنه ms2536 يملك الإيجاب والقبول فجاز أن يتولاهما كما لو زوج أمته عبده ~~الصغير ولأنه عقد وجب فيه الإيجاب من ولي ثابت الولاية والقبول من زوج هو ~~أهل للقبول فصح كما لو وجد من رجلين # ( أو وكل الزوج الولي ) في قبول نكاح مخطوبته صح أن يتولى الولي طرفي ~~العقد # ( أو ) وكل ( الولي الزوج ) في إيجاب النكاح لنفسه صح أن يتولى طرفي ~~العقد # ( أو وكلا ) أي الولي والزوج رجلا ( واحدا ) في العقد صح أن يتولى طرفي ~~في العقد # ( ونحوه ) # كما لو أذن السيد لعبده الكبير أن يتزوج أمته صح أن يتولى طرفي العقد ~~وكذا البيع والإجارة ونحوهما # ( ويكفي ) في عقد النكاح ممن يتولى طرفيه ( زوجت فلانا ) وينسبه ( فلانة ~~) وينسبها من غير أن يقول وقبلت له نكاحها # ( أو ) يقول ( تزوجتها إن كان هو الزوج ) من غير أن يقول قبلت نكاحها ~~لنفسي # لحديث عبد الرحمن بن عوف السابق # ولأن إيجابه يتضمن القبول # ( أو ) يقول تزوجتها لموكلي فلان أو فلانة وينسبه إن كان ( وكيله ) أي ~~وكيل الزوج من غير أن يقول قبلت له نكاحها # ( إلا بنت عمه وعتيقته المجنونتين ) فلا يكفيه تولي طرفي العقد إذا أراد ~~أن يتزوجها ( فيشترط ) لصحة النكاح إذن ( ولي غيره أو حاكم ) لأن الولي ~~إنما جعل النظر للمولي عليه والاحتياط له # فلا يجوز له التصرف لنفسه فيما هو مولى عليه لمكان التهمة كالوكيل في ~~البيع لا يبيعه لنفسه والله أعلم # PageV05P062 # | فصل ( وإذا قال لأمته القن أو المدبرة أو المكاتبة أو أم ولده # أو المعلق عتقها على صفة ) قبل وجودها ( التي تحل ) أي يحل نكاحها ( له ~~إذن ) لو كانت حرة ليدخل فيه الكتابية واحترازا عن المجوسية والوثنية ~~والمحرمة # وكذا لو كان معه أربع نسوة وقال لأمته ما يأتي فلا يكون نكاحا لأنه حينئذ ~~لا يحل له نكاحها # لأنها خامسة # وقولهم لو كانت حرة لدفع اعتبار عدم الطول وخوف العنت المعتبر في نكاح ~~الأمة مع ما تقدم # ( أعتقتك وجعلت عتقك صداقك أو ) قال ( جعلت عتق أمتي صداقها أو ) قال ( ~~صداق أمتي عتقها أو ) قال ms2537 ( قد أعتقتها وجعلت عتقها صداقها أو أعتقتها على ~~أن عتقها صداقها أو ) قال ( أعتقتك على أن أتزوجك وعتقك صداقك ) أو قال ~~أعتقتك على أن أتزوجك وعتقي صداقك ( صح ) العتق والنكاح في هذه الصور كلها # وإن لم يقل وتزوجتك أو وتزوجتها لأن قوله وجعلت عتقها صداقها ونحوه يتضمن ~~ذلك # والأصل في ذلك ما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل ~~عتقها صداقها رواه أحمد والنسائي وأبو داود والترمذي وصححه # وروي الأثرم بإسناده عن صفية قالت أعتقني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وجعل عتقي صداقي # وبإسناده عن علي أنه كان يقول إذا أعتق الرجل أم ولده فجعل عتقها صداقها ~~فلا بأس بذلك # وفعله أنس بن مالك ولأن العتق يجب تقديمه على النكاح ليصح وقد شرطه صداقا ~~فتتوقف صحة العقد على صحة النكاح ليكون العتق صداقا فيه وقد ثبت العتق فيصح ~~النكاح # ومحل الصحة ( إن كان ) الكلام ( متصلا نصا ) فلو قال أعتقتك وسكت سكوتا ~~يمكنه الكلام فيه أو تكلم بكلام أجنبي ثم قال وجعلت عتقك صداقك لم يصح ~~النكاح لأنما صارت بالعتق حرة فيحتاج إلى أن يتزوجها برضاها بصداق جديد # ومحل الصحة أيضا إن كان ( بحضرة شاهدين ) نصا لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لا نكاح إلا بولي وشاهدين ذكره أحمد في رواية ابنه عبد الله # ( فإن طلقها سيدها ) الذي أعتقها وجعل عتقها صداقها ( قبل الدخول رجع ~~عليها ) سيدها ( بنصف قيمتها وقت الإعتاق ) لأن الطلاق قبل الدخول يوجب ~~الرجوع في نصف ما فرض لها وقد فرض لها نفسها ولا سبيل إلى PageV05P063 ~~الرجوع في الرق بعد زواله فرجع بنصف قيمة ما أعتق منها لأنه صداقها # ( فإن ) كانت قادرة أجبرت على الإعطاء وإن ( لم تكن قادرة أجبرت على ~~الاستسعاء نصا ) كما تقدم في المفلس وكذا كل من لزمه دين مستقر # ( وإن ارتدت ) من أعتقها سيدها وجعل عتقها صداقها قبل الدخول ( أو فعلت ~~ما يفسخ نكاحها مثل إن أرضعت له زوجة صغيرة ونحو ذلك ) كما لو استدخلت ذكر ~~أبيه أو ابنه ( قبل ms2538 الدخول فعليها قيمة نفسها ) لوجوب عود الصداق أذن للزوج ~~وقد أصدقها نفسها ولا سبيل إلى الرجوع في الرق كما تقدم فرجع بقيمتها # ( ويصح جعل صداق من بعضها حر ) وبعضها رقيق له ( عتق ذلك البعض ) إذا ~~أذنت له وأذن له معتق البقية على قياس ما تقدم وكان متصلا بحضرة شاهدين ~~كاملة الرق # ( وإن قال ) السيد لأمته ( زوجتك لزيد وجعلت عتقك صداقك ) وقبل زيد صح # ( أو قال ) زوجتك لزيد و ( صداقك عتقك أو ) قال ( أعتقتك وزوجتك له ) أي ~~لزيد ( على ألف وقبل زيد ) النكاح ( فيهما صح ) العتق والنكاح إذا كان ~~متصلا بحضرة شاهدين # ( كما لو قال ) لأمته ( أعتقتك وأكريتك منه ) أي من زيد مثلا ( بألف ) ~~وقبل زيد لأنه بمنزلة استثناء الخدمة مثل أن يقول أعتقتك على خدمة سنة ولو ~~قال وهبتك هذه الجارية وزوجتها من فلان أو وهبتكها وأكريتها من فلان أو ~~بعتكها وزوجتها من فلان فقياس المذهب صحته # لأنه في معنى الاستثناء للمنفعة وحاصله أنا نجوز العتق والوقف والهبة ~~والبيع مع استثناء منفعة الخدمة # وقد جوزنا أن يكون الإعتاق والإنكاح في زمن واحد وجعلنا ذلك بمنزلة ~~الإنكاح قبل الإعتاق لأنها حين الإعتاق لم تخرج عن ملكه ذكره في الاختيارات # ( ولو أعتقها ) سيدها ( بسؤالها على أن تنكحه # أو قال ) لها من غير سؤالها ( أعتقتك على أن تنكحيني ويكون عتقك صداقك # أو ) قال أعتقتك ( على أن تنكحيني فقط ) دون أن يقول ويكون عتقك صداقك # ( وقبلت صح ) العتق ( و ) إذا تزوجها ( يصير العتق صداقا ) لها # وإن كان تقدم العقد كما لو قارنه # و ( كما لو دفع إليها ) لو كانت حرة ( مالا ثم تزوجها عليه ولم يلزمه أن ~~تتزوجه ) لأن العتق وقع سلفا في النكاح فلم يلزمها كما لو أسلف حرة ألفا ~~على أن يتزوجها ( ثم إن تزوجته لم يكن له عليها شيء ) لأنه أزال ملكه عنها ~~بشرط عوض # وقد سلم فلم يكن له غيره ( وإلا ) أي وإن لم تتزوجه ( لزمها قيمة نفسها ) ~~لأنه أزال ملكه عنها بشرط عوض لم يسلم له فاستحق الرجوع ببدله ms2539 # قال في الشرح فإن بذلت له نفسها ليتزوجها فامتنع PageV05P064 لم يجبر ~~وكانت له القيمة لأنها إذا لم تجبر على تزويجه نفسها لم يجبر هو على قبولها # ( ولو قال أعتقتك وزوجيني نفسك ) عتقت لتنجيز عتقها ( ولم يلزمها أن ~~تتزوجه ولا شيء عليها ) من قيمة نفسها إذا لم تتزوجه لأنه ألزمها بما لا ~~يلزمها ولم تلتزمه # ( ولا بأس أن يعتق الرجل أمته ثم يتزوجها سواء أعتقها لله سبحانه أو ) ~~أعتقها ( ليتزوجها ) إذ لا محظور فيه # وقال صلى الله عليه وسلم من كانت عنده جارية فعلمها وأحسن تعليمها أو ~~أحسن إليها # ثم أعتقها وتزوجها فله أجران متفق عليه # ( وإذا قال ) مكلف رشيد لآخر ( أعتق عبدك على أن أزوجك ابنتي فأعتقه لم ~~يلزمه ) أي القائل ( أن يزوجه ابنته ) لأنه وعد لا يلزم الوفاء به # ( وعليه ) أي القائل ( له ) أي المعتق ( قيمة العبد ) لأنه غره # ( كما لو قال أعتق عبدك عني وعلي ثمنه ) فأعتقه لزمه ثمنه وتقدم # ( أو ) قال له ( طلق زوجتك علي ألف # ففعل أو ألق متاعك في البحر وعلي ثمنه ) فألقاه فعليه ثمنه # بخلاف ما لو قال اعتق عبدك عني أو ألق متاعك في البحر # ففعل فلا شيء عليه لأنه لم يلتزم له عوضه # # | فصل الشرط ( الرابع الشهادة على النكاح ) # ( احتياطا للنسب خوف الإنكار فلا ينعقد النكاح إلا بشاهدين ) روي عن عمر ~~وعلي وهو قول ابن عباس رواه الدارقطني لما تقدم ولما روت عائشة مرفوعا لا ~~بد في النكاح من حضور أربعة الولي والزواج والشاهدين رواه الدارقطني # وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال البغايا اللواتي ينكحن ~~أنفسهن بغير بينة رواه الترمذي # ولأنه عقد يتعلق به حق غير المتعاقدين وهو الولد فاشترطت الشهادة فيه ~~لئلا يجحد أبوه فيضيع نسبه بخلاف غيره من العقود # وما روي عن أحمد من أنه صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وتزوجها من غير ~~شهود # فمن خصائصه كما سبق ( مسلمين ) لقوله عليه الصلاة والسلام لا نكاح إلا ~~بولي وشاهدي عدل رواه الخلال # ( عدلين ) للخبر ( ذكرين ) لما ms2540 روى أبو عبيد في الأموال عن الزهري أنه ~~قال مضت السنة أن لا تجوز شهادة النساء في PageV05P065 الحدود ولا في ~~النكاح ولا في الطلاق # ( بالغين عاقلين ) لأن الصبي والمجنون ليسا من أهل الشهادة # ( سامعين ) لأن الأصم لا يسمع العقد فيشهد به # ( ناطقين ) لأن الأخرس لا يتمكن من أداء الشهادة # ( ولو كانا عبدين ) كسائر الشهادات ( أو ) كانا ( ضريرين إذا تيقنا الصوت ~~تيقنا لا شك فيه ) كالشهادة بالاستفاضة # ( أو ) كانا ( عدوى الزوجين أو ) عدوى ( أحدهما أو ) عدوى ( الولي ) ~~لعموم قوله صلى الله عليه وسلم وشاهدي عدل # ولأنه ينعقد بهما غير هذا النكاح فانعقد هو أيضا بهما كسائر العقود # و ( لا ) ينعقد النكاح ( بمتهم برحم كابني الزوجين أو ابني أحدهما ونحوه ~~) كأبويهما وابن أحدهما وأبي الآخر للتهمة # ( ولا ) ينعقد النكاح أيضا ( بأصمين أو أخرسين أو ) بشاهدين ( أحدهما ~~كذلك ) أي أصم أو أخرس لما تقدم # ( ولا يبطل النكاح بالتواصي بكتمانه ) لأنه لا يكون مع الشهادة عليه ~~مكتوما # ( فإن كتمه ) أي النكاح ( الزوجان والولي والشهود قصدا # صح العقد وكره ) كتمانهم له لأن السنة إعلان النكاح # ( ولا ينعقد نكاح مسلم بشهادة ذميين ) ولا بشهادة مسلم وذمي # لقوله تعالى @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ # ( ولو كانت الزوجة ذمية ) كتابية أبواها كتابيان ( ولو أقر رجل وامرأة ~~أنهما نكحا بولي وشاهدي عدل قبل منهما ) لأنه لا منازع لهما فيه # ( ويثبت النكاح بإقرارهما ) لعدل المخاصم فيه # ( ويكفي العدالة ظاهرا فقط ) في الشاهدين بالنكاح بأن لا يظهر فسقهما # لأن الغرض من الشهادة إعلان النكاح ولهذا يثبت بالتسامع فإذا حضر من ~~يشتهر بحضوره كفى ولأن النكاح يقع بين عامة الناس في مواضع لا تعرف فيها ~~حقيقة العدالة # فاعتبار ذلك يشق # ( فلو بانا ) أي الشاهدان بالنكاح بعده ( فاسقين فالعقد صحيح ) ولا ينقض # وكذا لو بان الولي فاسقا لأن الشرط العدالة ظاهرا وهو أن لا يكون ظاهر ~~الفسق وقد تحقق ذلك # ( ولو تاب ) الشاهد ( في مجلس العقد فمكستور ) العدالة # ( قاله في الترغيب ) # فيكفي وكذا لو تاب الولي في المجلس # قلت بل يكتفي بذلك بحيث اعتبرت ms2541 العدالة مطلقا لأن إصلاح العمل ليس شرطا ~~فيها كما يأتي # الشرط ( الخامس الخلو من الموانع ) الآتية في باب المحرمات ( بأن لا يكون ~~بهما ) أي بالزوجين ( أو بأحدهما ما يمنع التزويج من نسب أو سبب ) كرضاع ~~ومصاهرة ( أو اختلاف دين ) بأن يكون مسلما وهي مجوسية ونحوه مما يأتي # ( أو كونها PageV05P066 في عدة ونحو ذلك ) كان يكون أحدهما محرما ( ~~والكفاءة في زوج شرط للزوم النكاح لا لصحته ) # هذا المذهب عند أكثر المتأخرين # قال في المقنع والشرح وهي أصح وهذا قول أكثر أهل العلم لأنه صلى الله ~~عليه وسلم أمر فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد مولاه فنكحها بأمره متفق ~~عليه # روت عائشة أن أبا حذيفة بن عقبة بن ربيعة تبنى سالما وأنكحه ابنة أخيه ~~الوليد بن عقبة وهو مولى لامرأة من الأنصار # رواه البخاري وأبو داود والنسائي وعن أبي حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن ~~أمه قالت رأيت أخت عبد الرحمن بن عوف تحت بلال رواه الدارقطني # فعلى هذا ( يصح النكاح مع فقدها ) أي فقد الكفاءة ( فهي حق للمرأة ~~والأولياء كلهم ) القريب والبعيد ( حتى من يحدث منهم ) بعد العقد لتساويهم ~~في لحوق العار بفقد الكفاءة # ( فلو زوجت المرأة بغير كفء فلمن لم يرض ) بالنكاح ( الفسخ من المرأة ~~والأولياء جميعهم ) بيان لمن لم يرض ( فورا وتراخيا ) لأنه خيار لنقص في ~~المعقود عليه أشبه خيار البيع # ( ويملكه الأبعد ) من الأولياء ( مع رضا الأقرب ) منهم به ( و ) مع رضا ( ~~الزوجة ) دفعا لما يلحقه من لحوق العار # ( فلو زوج الأب ) بنته ( بغير كفء برضاها فللأخوة الفسخ نصا ) لأن العار ~~في تزويج من ليس بكفء عليهم أجمعين # ( ولو زالت الكفاءة بعد العقد فلها ) أي الزوجة ( الفسخ فقط ) دون ~~أوليائها كعتقها تحت عبد # ولأن حق الأولياء في ابتداء العقد لا في استدامته # ( والكفاءة ) لغة المماثلة والمساواة # ومنه قوله صلى الله عليه وسلم المسلمون تتكافأ دماؤهم أي تتساوى فيكون دم ~~الوضيع منهم كدم الرفيع وهي هنا ( مفسرة في خمسة أشياء الدين فلا يكون ~~الفاجر والفاسق كفئا لعفيفة ms2542 عدل ) # لأنه مردود الشهادة والرواية وذلك نقص في إنسانيته # فلا يكون كفئا لعدل يؤيده قوله تعالى @QB@ أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ~~لا يستوون @QE@ # ( الثاني المنصب وهو النسب فلا يكون العجمي وهو من ليس من العرب كفؤا ~~لعربية ) لقول عمر لأمنعن أن تزوج ذات الأحساب إلا من الأكفاء رواه الخلال ~~والدارقطني # ولأن العرب يعتدون الكفاءة في النسب ويأنفون من نكاح الموالي ويرون ذلك ~~نقصا وعارا # ويؤيده حديث إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من كنانة قريشا ~~واصطفى PageV05P067 من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم # ولأن العرب فضلت الأمم برسول الله صلى الله عليه وسلم # ( الثالث الحرية فلا يكون العبد ولا المبعض كفئا لحرة ولو ) كانت ( عتيقة ~~) لأنه منقوص بالرق ممنوع من التصرف في كسبه غير مالك له # ولأن ملك السيد لرقبته يشبه ملك البهيمة فلا يساوي الحرة لذلك # والعتيق كله كفء للحرة # ( الرابع الصناعة فلا يكون صاحب صناعة دنيئة كالحجام والحائك والكساح ~~والزبال والنفاط كفئا لبنت من هو صاحب صناعة جليلة كالتاجر والبزار ) # أي الذي يتجر في البز وهو القماش # ( والثاني صاحب العقار ونحو ذلك ) لأن ذلك نقص في عرف الناس فأشبه نقص ~~العيب # وروي في حديث العرب بعضهم لبعض أكفاء إلا حائكا أو حجاما قيل لأحمد كيف ~~تأخذ به وأنت تضعفه قال العمل عليه # يعني أنه موافق لأهل العرف # ( الخامس اليسار بمال بحسب ما يجب لها من المهر والنفقة ) # و ( قال ابن عقيل بحيث لا تتغير عليها عادتها عند أبيها في بيته فلا يكون ~~المعسر كفئا لموسرة ) # لأن على الموسرة ضررا في إعسار زوجها لا خلاله بنفقتها ومؤنة أولاده ~~ولهذا ملكت الفسخ بإعساره بالنفقة # ولأن ذلك نقص في عرف الناس يتفاضلون فيه كتفاضلهم في النسب # فائدة ولد الزنا قد قيل إنه كفؤ لذات نسب وعن أحمد أنه ذكر له أن ينكح ~~إليه فكأنه لم يحب ذلك لأن المرأة تتضرر به هي وأولياؤها ويتعدى ذلك إلى ~~ولدها وليس هو كفؤا للعربية بغير إشكال فيه # لأنه أدنى حالا ms2543 من الموالي قاله في الشرح # ( وليس مولى القوم كفئا لهم ) نقل الميموني مولى القوم من أنفسهم في ~~الصدقة ولم يكن عنده هذا هكذا في التزويج # ونقل مهنا أنه كفؤ لهم ذكرهما في الخلاف # ( ويحرم ) على ولي المرأة ( بتزويجها بغير كفء بغير رضاها ) # لأنه إضرار بها وإدخال للعار عليها # ( ويفسق به ) أي بتزويجها بغير كفوء بلا رضاها ( الولي ) قلت إن تعمده # ( ويسقط خيارها ) أي المرأة إذا زوجت بغير كفؤ ( بما يدل ) منها ( على ~~الرضا من قول أو فعل ) بأن مكنته من نفسها عالمة به # ( وأما الأولياء فلا يثبت رضاهم إلا بالقول ) بأن يقولوا أسقطنا الكفاءة ~~أو رضينا به غير كفؤ ونحوه # وأما سكوتهم فليس برضا # ( ولا تعتبر هذه الصفات ) وهي الدين والمنصب والحرية والصناعة غير الذرية ~~واليسار ( في المرأة ) # لأن الولد يشرف بشرف أبيه لا بشرف أمه # ( فليست الكفاءة شرطا في حقها للرجل ) # وقد تزوج صلى الله عليه وسلم بصفية بن حيي وتسرى بالإماء # ( والعرب من قرشي وغيره بعضهم لبعض أكفاء ) لأن الأسود بن المقداد الكندي ~~تزوج PageV05P068 ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب وزوج أبو بكر أخته الأشعث ~~بن قيس الكندي وزوج على ابنته أم كلثوم عمر بن الخطاب رضي الله عنهم # ( وسائر الناس ) أي باقيهم بعد العرب ( بعضهم لبعض أكفاء ) لظاهر الخبر ~~السابق انتهى # # | باب المحرمات في النكاح # وهو ضربان ضرب ( يحرم على الأبد ) وهن أقسام الأول بالنسب وهن سبع ( الأم ~~والجدة من كل جهة ) أي سواء كانت من جهة الأب أو الأم # ( وإن علت ) لقوله تعالى @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ وأمهاتك كل من ~~انتسب إليها بولادة سواء وقع عليها اسم الأم حقيقة وهي التي ولدتك أو مجازا ~~وهي التي ولدت من ولدك # وإن علت وارثة كانت أو غير وارثة ذكر أبو هريرة هاجر أم إسماعيل فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك أمكم يا بني ماء السماء وفي الدعاء ~~المأثور اللهم صل على أبينا آدم وأمنا حواء # ( والبنت من حلال ) زوجة أو سرية ( أو ) من ( حرام ) كزنا ( أو ) من ms2544 ( ~~شبهة أو منفية بلعان ) # لدخولهن في عموم لفظ وبناتكم # ولأن ابنته من الزنا خلقت من مائه فحرمت عليه كتحريم الزانية على ولدها ~~من الزنا والمنفية بلعان لا يسقط احتمال كونها خلقت من مائه # ( ويكفي في التحريم أن يعلم أنها بنته ظاهرا وإن كان النسب لغيره ) # قال الشيخ تقي الدين ظاهر كلام الإمام أحمد أن الشبه يكفي في ذلك لأنه ~~قال سودة أليس أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تحتجب من ابن أمة زمعة # وقال الولد للفراش وقال إنما حجبها للشبه الذي رأى بعينه # ( وبنات الأولاد ذكورا كانوا ) أي الأولاد ( أو إناثا وإن سفلن ) وارثات ~~أو غير وارثات لقوله تعالى @QB@ وبناتكم @QE@ والأخت من كل جهة أي سواء ~~كانت شقيقة أو لأب أو لأم لقوله تعالى @QB@ وأخواتكم @QE@ وبنات كل أخ و ~~بنات كل ( أخت ) وبنات ابنهما ( وإن سفلن وبنات ابنتهما كذلك ) لقوله ~~سبحانه @QB@ وبنات الأخ وبنات الأخت @QE@ PageV05P069 والعمات من كل جهة ~~وإن علون ( وا من كل جهة وإن علون ) لقوله سبحانه @QB@ وعماتكم وخالاتكم ~~@QE@ و ( لا ) تحرم ( بناتهن ) أي بنات العمات وبنات الخالات # ( وتحرم عمة أبيه ) وعمة جده وإن علا لأنها عمته ( و ) تحرم ( عمة أمه ) ~~وعمة جدته وإن علت لأنها عمته # ( و ) تحرم ( عمة العم لأب لأنها عمة أبيه ) # و ( لا ) تحرم ( عمة العم لأم لأنها أجنبية ) منه # ( وتحرم خالة العمة لأم ) لأنها خالة الأب و ( لا ) تحرم ( خالة العمة ~~لأب لأنها أجنبية ) منه ( وتحرم عمة الخالة لأب لأنها عمة الأم ولا تحرم ~~عمة الخالة لأم لأنها أجنبية ) فتحرم كل نسبية سوى بنت عمة وبنت خال وبنت ~~خالة # القسم الثاني ما أشار إليه بقوله ( وتحرم زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقط ) دون بناتهن وأمهاتهن ( على غيره ولو من فارقها ) في الحياة # ( وهن أزواجه دنيا وأخرى و ) تقدم # القسم الثالث ذكره بقوله ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) فكل امرأة ~~حرمت بالنسب حرم مثلها بالرضاع لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أريد على ابنة حمزة فقال ms2545 إنها لا تحل لي إنها ابنة أخي من الرضاعة ~~فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من الرحم # وفي لفظ من النسب متفق عليه # وعن علي مرفوعا أن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب رواه أحمد ~~والترمذي وصححه # ( ولو ) كان الرضاع ( بلبن غصبه فأرضع به طفلا ) أو أكره امرأة على إرضاع ~~طفل # لأن سبب التحريم لا يشترط كونه مباحا بدليل أن الزنا يثبت به تحريم ~~المصاهرة ( قال ابن البناء وابن حمدان وصاحب الوجيز إلا أم أخيه وأخت ابنه ~~يعنون فلا تحرمان بالرضاع # وفيها ) أربع ( صور ولهذا قيل إلا المرضعة وبنتها على أبي المرتضع وأخيه ~~من النسب و ) إلا ( عكسه ) أي أم المرتضع وأخته من النسب لا يحرمان على أبي ~~المرتضع ولا ابنه الذي هو أخو المرتضع في الرضاع # ( والحكم ) الذي هو الإباحة في المسائل الأربعة ( صحيح ويأتي في الرضاع # لكن الأظهر ) وقال في التنقيح وغيره لكن الصواب ( عدم الاستثناء لأن ~~إباحتهن لكونهن في مقابلة من يحرم بالمصاهرة لا في مقابلة من يحرم من النسب ~~والشارع إنما حرم من الرضاع ما يحرم من النسب لا ما يحرم بالمصاهرة ) ~~PageV05P070 # | فصل القسم الرابع المحرمات بالمصاهرة # ( ويحرم بالمصاهرة أربع ) على عباس أبهموا ما أبهم القرآن أن عمموا حكمها ~~في كل حال ولا تفضلوا بين المدخول بها وغيرها # ( وحلائل آبائه وهن كل من تزوجها أبوه أو جده لأبيه أو لأمه من نسب أو ~~رضاع وإن علا فارقها أو مات عنها ) # وحلائلهم زوجاتهم سميت امرأة الرجل حليلة لأنها تحل إزار زوجها وهي محللة ~~له لقوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء @QE@ وحلائل ~~أبنائه وهن كل من تزوجها أحد من بنيه أو من ( بني أولاده وإن نزلوا من ~~أولاد البنين أو البنات من نسب أو رضاع ) لقوله تعالى @QB@ وحلائل أبنائكم ~~الذين من أصلابكم @QE@ مع ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب # وقوله تعالى @QB@ الذين من أصلابكم @QE@ للاحتراز عمن يتبناه وليس منه # ( وتباح بناتها ) أي بنات حلائل ms2546 الآباء والأبناء وأمهاتهن لدخولهن في ~~قوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ والرابعة الربائب ولو كن في ~~غير حجره لأن التربية لا تأثير لها في التحريم وأما قوله تعالى @QB@ اللاتي ~~في حجوركم @QE@ فإنه لم يخرج مخرج الشرط وإنما وصفها بذلك تعريفا لها بغالب ~~أحوالها # وما خرج مخرج لا يصح التمسك بمفهومه # ( وهن ) أي الربائب المحرمات ( بنات نسائه اللاتي دخل بهن ) صفة للنساء ( ~~دون ) النساء ( اللاتي لم يدخل بهن ) # فلا تحرم بناتهن # لقوله تعالى @QB@ فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم @QE@ فإن متن ~~أي نساؤه ( قبل الدخول ) أي الوطء لم تحرم بناتهن ( أو أبانهن ) الزوج ( ~~بعد الخلوة وقبل الوطء لم تحرم البنات ) لأن الخلوة لا تسمى دخولا # ( فلا يحرم PageV05P071 الربيبة إلا الوطء ) دون العقد والخلوة والمباشرة ~~دون الفرج للآية السابقة # ( قال الشارح والدخول بها وطؤها كنى عنه بالدخول # وتحرم بنت ربيبه نصا # و ) تحرم ( بنت ربيبته ) وسواء في ذلك القريبات والبعيدات لدخولهن في ~~الربائب # ( وتباح زوجة ربيبه ) إن أبانها أو خلت من الموانع لزوج أمه # ( وتباح ) له ( أخت أخيه لأمه ) من أبيه ( و ) تباح له ( بنت زوج أمه و ) ~~تباح له ( زوجة زوج أمه و ) تباح له ( حماة ولده و ) حماة ( والده وبنتاهما ~~) أي بنتا حماة ولده وحماة والده # لقوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ فلو كان لرجل ابن أو بنت من ~~غير زوجته ولد له أي الابن أو ولدت البنت ( قبل تزويجه بها أو بعده ولو ) ~~أنه ولد له ( بعد فراقها ولها ) أي زوجته ( بنت أو ابن من غيره ولدتها ) أي ~~البنت أو ولدته ( قبل تزويجه بها أو بعده وبعد وطئها أو فراقها ولدته من ~~آخر جاز تزويجه أحدهما من الآخر ) للآية السابقة ( ويباح لها ) أي للأنثى ( ~~ابن زوجة ابنها و ) يباح لها ( ابن زوج ابنتها و ) يباح لها ( ابن زوج أمها ~~و ) يباح لها ( زوج زوجة ابنها و ) يباح لها ( زوج زوجة أبيها ) لأن الأصل ~~في الفروج الحل بالعقد # إلا ما ورد الشرع بتحريمه # ( ويثبت تحريم المصاهرة ms2547 بوطء حلال ) إجماعا # ( و ) بوطء ( حرام ) كزنا ( و ) بوطء ( شبهة ولو ) كان الوطء ( في دبر ) ~~لأن الوطء يسمى نكاحا كما تقدم أول كتاب النكاح # فيدخل في عموم قوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم @QE@ الآية ~~ونظائرها # وفي الآية أيضا قرينة تصرفه إلى الوطء وهي قوله @QB@ إنه كان فاحشة ومقتا ~~وساء سبيلا @QE@ وهذا التغليظ إنما يكون في الوطء # ولأن ما تعلق من التحريم بالوطء المباح تعلق بالمحظور كوطء الحائض # وظاهر كلامه كالخرقي أن وطء الشبهة ليس بحلال ولا حرام # وصرح القاضي في تعليقه أنه حرام # ذكره في الإنصاف # ( ولا يثبت ) التحريم بالوطء ( إن كانت ) الموطوءة ( ميتة أو صغيرة لا ~~يوطأ مثلها ) لأنه ليس بسبب للبعضيه أشبه النظر # ( ولا ) يثبت تحريم المصاهرة ( بمباشرتها ولا بنظر إلى فرجها أو ) بنظره ~~إلى ( غيره ولا بخلوة ) ولو ( لشهوة ) لقوله تعالى @QB@ فإن لم تكونوا ~~دخلتم بهن فلا جناح عليكم @QE@ يريد بالدخول الوطء # ( وكذا لو فعلت هي ذلك ) أي ما ذكر من المباشرة # والنظر إلى الفرج وغيره PageV05P072 والخلوة لشهوة ( برجل ) لم تحرم ~~بنتها عليه # لأنه لم يدخل بأمها # ( أو استدخلت ) المرأة ( ماءه ) أي منيه بقطنة أو نحوها فلا تحرم بنتها ~~عليه لعدم الدخول بالأم # وكذا لا تحرم هي على أبيه ولا على ابنه إن لم يكن عقد عليها # لأنه لا عقد ولا وطء # نقله في الإنصاف عن التعليق واقتصر عليه # وهو مقتضى كلام التنقيح والمنتهى # هنا وقال في الرعاية ولو استدخلت مني زوج أو أجنبي بشهوة ثبت النسب ~~والعدة والمصاهرة # وتبعه في المنتهى في الصداق # ( ويحرم باللواط لا بدواعيه ) من قبلة ونحوها ( ولا بمساحقة النساء ما ~~يحرم بوطء المرأة فمن تلوط بغلام ) غير بالغ يطيق الجماع # ( أو ببالغ حرم على كل واحد منهما ) أي اللائط والملوط به ( أم الآخر ~~وابنته نصا ) لأنه وطء في فرج فنشر الحرمة كوطء المرأة # وقال في شرح المقنع الصحيح أن هذا لا ينشر الحرمة # وأن هؤلاء غير منصوص عليهن في التحريم # فيدخلن في عموم قوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ ولأنهن ms2548 غير ~~منصوص عليهن ولا هن في معنى المنصوص عليه # فوجب أن لا يثبت حكم التحريم فيهن # فإن المنصوص عليه في هذا حلائل الأبناء ومن نكحهن الآباء وأمهات النساء ~~وبناتهن # وليس هؤلاء منهن ولا في معناهن # ( وتحرم أخته من الزنا وبنت ابنه ) من الزنا # ( وبنت بنته ) من الزنا وإن نزلت # ( وبنت أخيه ) من الزنا ( وبنت أخته من الزنا ) وكذا عمته وخالته من ~~الزنا # وكذا حليلة الأب والابن من الزنا لدخولهن في العمومات السابقة # القسم الخامس المحرمة باللعان وذكرها بقوله ( وتحرم الملاعنة على الملاعن ~~على التأبيد ) لما روى سهل بن سعد # قال مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعا أبدا رواه ~~الجوزجاني # ( ولو أكذب ) الملاعن ( نفسه ) لأنه تحريم لا يرتفع قبل الجلد والتكذيب # فلم يرتفع بهما # ( أو كان اللعان بعد البينونة ) لنفي الولد ( أو ) كان اللعان ( في نكاح ~~فاسد ) لنفي الولد لعموم ما سبق # ( وإذا قتل رجل رجلا ليتزوج امرأته لم تحل له أبدا # قاله الشيخ عقوبة له ) بنقيض قصده المحرم كحرمان القاتل الميراث # ( وقال ) الشيخ ( في رجل خبب ) أي خدع ( أمرأة على PageV05P073 زوجها ) ~~حتى طلقها ( يعاقب عقوبة بليغة ) لارتكابه تلك المعصية # ( ونكاحه باطل في أحد قولي العلماء في مذهب مالك وأحمد وغيرهما ويجب ~~التفريق بينهما ) عقوبة له كمنع القاتل الميراث # ( وإذا فسخ الحاكم نكاحا لعنة أو عيب يوجب ) أي يقتضي ( الفسخ ) كجنون ~~وجذام ونحوهما ( لم تحرم ) المفسوخ نكاحها على المفسوخ عليه ( على التأبيد ~~) بل تباح له بالعقد عليها # لقوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ # # | فصل الضرب الثاني المحرمات إلى أمد # وهن نوعان أحدهما لأجل الجمع # وهو المشار إليه بقوله ( ويحرم الجمع بين الأختين ) من نسب أو رضاع حرتين ~~كانتا أو أمتين أو حرة وأمة قبل الدخول أو بعده لقوله تعالى @QB@ وأن ~~تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف @QE@ و يحرم الجمع أيضا ( بين المرأة ~~وعمتها أو ) بين المرأة و ( خالتها ولو رضيتا # وسواء كانت العمة والخالة حقيقة أو مجازا كعمات آبائهم وخالاتهم ) # أي خالات الآباء وإن علوا ms2549 # ( وعمات أمهاتهن وخالاتهن # وإن علت درجتهن من نسب أو رضاع ) # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على القول به # وليس فيه بحمد الله اختلاف إلا أن بعض أهل البدع ممن لا تعد مخالفته ~~خلافا وهم الروافضة والخوارج لم يحرموا ذلك # ولم يقولوا بالنسبة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ما روى ~~أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجمعوا بين المرأة ~~وعمتها ولا بين المرأة وخالتها متفق عليه # وفي رواية أبي داود ولا تنكح المرأة على عمتها ولا العمة على بنت أخيها ~~ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على بنت أختها لا تنكح الكبرى على الصغرى ~~ولا الصغرى على الكبرى # ولأن العلة في تحريم الجمع بين الأختين إيقاع العداوة بين الأقارب وإفضاء ~~ذلك إلى قطيعة الرحم المحرم فإن احتجوا بعموم قوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما ~~وراء ذلكم @QE@ PageV05P074 خصصناه بما روي من الحديث الصحيح # ( و ) يحرم الجمع أيضا ( بين خالتين بأن ينكح كل واحد منهما ) أي من ~~رجلين ( ابنة الآخر فيولد لكل واحد منهما بنت ) فكل من البنتين خالة للأخرى ~~لأنها أخت أمها لأبيها # ( و ) يحرم الجمع أيضا ( بين عمتين بأن ينكح كل واحد منهما أم الآخر ~~فيولد لكل واحد منهما بنت ) فكل من البنتين عمة للأخرى لأنها أخت أبيها ~~لأمه # ( أو ) أي ويحرم الجمع بين ( عمة وخالة بأن ينكح ) الرجل ( امرأة وينكح ~~ابنه أمها فيولد لكل واحد منهما بنت ) فبنت الابن خالة ابن بنت الأب وبنت ~~الأب عمة بنت الابن # ( و ) يحرم الجمع ( بين كل امرأتين لو كانت إحداهما ذكرا والأخرى أنثى ~~حرم نكاحه ) أي الذكر لها القرابة أو رضاع لأن المعنى الذي حرم الجمع من ~~أجله إفضاؤه إلى قطيعة الرحم القريبة لما في الطباع من التنافر والغيرة بين ~~الضرائر وألحق بالقرابة الرضاع # لقوله صلى الله عليه وسلم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ( فإن كان ) ~~الجمع بين الأختين ونحوهما ( في عقد واحد ) بطل في حقهما ( أو ) كان الجمع ~~بينهما ( في عقدين ms2550 معا ) أي في وقت واحد بطلا # ( أو تزوج خمسا ) فأكثر ( في عقد واحد بطل في الجميع ) لأنه لا يمكن ~~تصحيحه في الكل ولا مزية لواحدة على غيرها فيبطل في الجميع بمعنى أنه لم ~~ينعقد # ( وإن تزوجهما ) أي الأختين أو نحوهما ( في عقدين ) واحدة بعد الأخرى بطل ~~الثاني لأن الجمع حصل به # ( أو وقع ) العقد على إحدى الأختين ونحوهما ( في عدة الأخرى بائنا كانت ~~أو رجعية بطل الثاني ) لقوله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين # ولأن البائن محبوسة عن النكاح لحقه # فأشبهت الرجعية # ( و ) العقد ( الأول صحيح ) لأنه جمع فيه # ( فإن ) تزوج أختين ونحوهما في عقدين مرتبين و ( لم تعلم أولاهما فعليه ~~فرقتهما بطلاقهما أو بفسخ الحاكم نكاحهما دخل بهما أو ) دخل ( بواحدة منهما ~~أو لم يدخل بواحدة ) منهما # لأن إحداهما محرمة عليه ونكاحها باطل ولا يعرف المحللة له ونكاح إحداهما ~~صحيح ولا يتيقن بينونتها منه إلا بذلك فوجب كما لو زوج الوليان ولم يعلم ~~السابق من العقدين # ( فإن كان ) من عقد على أختين ونحوهما في عقدين مرتين وجهل السابق ( لم ~~يدخل بهما ) وطلقهما أو فسخ الحاكم نكاحهما # ( فعليه لإحداهما نصف المهر ) لأن نكاح واحدة منهما صحيح وقد فارقها قبل ~~الدخول ( يقترعان عليه ) فتأخذه من خرجت لها القرعة ( وله أن يعقد على ~~إحداهما PageV05P075 في الحال بعد فراق الأخرى ) قبل الدخول بها # لأنه لا عدة وسواء فعل ذلك بقرعة أو لا # ( وإن كان دخل بإحداهما ) دون الأخرى ثم طلقهما أو فسخ الحاكم نكاحهما # ( أقرع بينهما فإن وقعت القرعة لغير المصابة فلها نصف المهر ) لأنها زوجة ~~فارقها قبل الدخول ( وللمصابة مهر المثل ) بما استحل من فرجها # ( وإن وقعت ) القرعة ( للمصابة فلا شيء للأخرى وللمصابة المسمى جميعه ) ~~لتقرره بالدخول # ( وله نكاح من شاء منهما # فإن نكح المصابة فله ذلك في الحال ) لأنها معتدة من وطء يلحق فيه النسب ~~أشبه المبانة منه من نكاح صحيح # ( وإن أراد نكاح الأخرى ) التي لم يصبها ( لم يجز ) له ms2551 نكاحها ( حتى ~~تنقضي عدة المصابة ) لئلا يجمع ماءه في رحم نحو أختين # ( وإن كان دخل بهما وأصابهما فلإحداهما المسمى وللأخرى مهر المثل يقرع ~~بينهما ) لتتميز من تأخذ مهر المثل إن تفاوتا # ( وليس له نكاح واحدة منهما حتى تنقضي عدة الأخرى ) لما تقدم # ( وإن ولدت منه إحداهما ) لحقه النسب ( أو ) ولدت منه ( كلتاهما فالنسب ~~لاحق به ) لأنه إما من نكاح ( ولا يحرم الجمع بين أخت رجل من أبيه وأخته من ~~أمه ولو في عقد واحد ) لأنه لو كانت إحداهما ذكرا حلت له الأخرى فإن ولد ~~لهما ولد فالرجل عمه وخاله # ( ولا ) يحرم الجمع أيضا ( بين من كانت زوجة رجل ) وبانت منه بموت أو ~~طلاق ونحوه ( و ) بين ( ابنته من غيرها ) لأنه وإن حرمت إحداهما على الأخرى ~~قدرناها ذكرا لم يكن تحريمها إلا من أجل المصاهرة لأنه لا قرابة بينهما # ( ويكره ) للرجل أن يجمع ( بين بنتي عميه أو ) بنتي ( عمتيه أو بنتي ~~خاليه أو بنتي خالتيه أو ) يجمع بين ( بنت عمه وبنت عمته أو ) يجمع بين ( ~~بنت خاله وبنت خالته ) لما روى أبو حفص عيسى بن طلحة قال نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن تزوج المرأة على ذي قرابتها مخافة القطيعة أي لإفضائه ~~إلى قطيعة الرحم كما تقدم لكن لم يحرم لقوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم @QE@ ولبعد القرابة # ولذلك لم يحرم نكاحها وكانت الأجنبية أولى كما تقدم # ( ولو كان لرجلين بنتان لكل رجل بنت ووطئا أمة ) لهما أو امرأة بشبهة في ~~طهر واحد ( فأتت بولد وألحق ولدها بهما فتزوج رجل بالأمة و بالبنتين ) أو ~~بهما وبالمرأة ( فقد تزوج أم رجل وأخته ) والنكاح صحيح لما تقدم فيمن تزوج ~~مبانة شخص وبنته # ( وإن اشترى أخت امرأته أو ) اشترى ( عمتها أو ) اشترى ( خالتها ) من نسب ~~أو رضاع ( صح ) الشراء لأن الملك يراد PageV05P076 للاستمتاع وغيره # ولذلك صح شراء أخته من الرضاع # ( ولم يحل له وطؤها ) أي التي ملكها ( حتى يطلق امرأته ) أو يخلعها أو ~~ينفسخ نكاحه لمقتض ولذلك قال في المنتهى حتى ms2552 يفارق زوجته ( وتنقضي عدتها ) ~~لئلا يجمع ماءه في رحم أختين ونحوهما وذلك حرام لما تقدم # ( ودواعي الوطء مثله ) أي مثل الوطء فتحرم # صححه في الإنصاف لأن الوسائل لها حكم المقاصد ويجوز الجمع بينهما في ~~الخلوة ( وإن اشترى جارية ووطئها حل له شراء أمها وأختها وعمتها وخالتها ~~كما يحل له شراء المعتدة والمزوجة ) والمجوسية والمحرمة لنحو رضاع # ( وإن اشترى من يحرم الجمع بينهما ) كالأختين ( في عقد واحد صح ) العقد # قال في الشرح ولا نعلم خلافا في ذلك # ( وله وطء إحداهما ) أيتهما شاء لأن الأخرى لم تصر فراشا كما لو كان في ~~ملكه إحداهما وحدها # ( وليس له الجمع بينهما في الوطء ) لقوله عليه الصلاة والسلام من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين # ( وأما الجمع ) بين الأختين ونحوهما ( في الاستمتاع بمقدمات الوطء فيكره ~~ولا يحرم قاله ابن عقيل ) وقال القاضي يحرم كالوطء # وقاله ابن رجب بحثا في القاعدة السادسة والثلاثين بعد المائة وصححه في ~~الإنصاف كما جزم به المصنف آنفا ولو حمل كلام ابن عقيل على ما قبل وطء ~~إحداهما لم يعارض كلام القاضي وغيره # ( فإن وطىء ) من ملك أختين ونحوهما ( إحداهما فليس له وطء الأخرى ) لعموم ~~قوله تعالى @QB@ وأن تجمعوا بين الأختين @QE@ فإنه يتناول العقد والوطء ~~جميعا كسائر المذكورات في الآية يحرم وطؤهن والعقد عليهن ولأنها امرأة صارت ~~فراشا فحرمت أختها كالزوجة ويستمد التحريم ( حتى يحرم الموطوءة على نفسه ~~بعتق أو تزويج بعد استبرائها أو إزالة ملكه ولو ببيع ونحوه ) كهبة ( للحاجة ~~) إلى التفريق # لأنه يحرم الجمع في النكاح # ويحرم التفريق فلا بد من تقدم إحداهما وكلام الصحابة والفقهاء بعمومه ~~يقتضي هذا ( قاله الشيخ وابن رجب ) وجزم بمعناه في المنتهى # ( و ) حتى ( يعلم ) بعد البيع ونحوه ( أنها ليست بحامل ) قاله ابن عقيل # ولا يكفي في إباحتها مجرد إزالة الملك حتى تنقضي حيضة الاستبراء فتكون ~~الحيضة كالعدة # قال أبو العباس هذا القيد في كلام أحمد وعامة الأصحاب وليس هو في كلام ~~علي وابن عمر مع أن عليا لا ms2553 يجوز وطء الأخت PageV05P077 في عدة أختها # ( ولا يكفي ) لإباحة وطء الأخرى ( استبراؤها ) أي الموطوءة ( بدون زوال ~~الملك ) لأنه لا يؤمن عوده إليها فيكون جامعا بينهما ( ولا ) يكفي أيضا ( ~~تحريمها ) أي الموطوءة بأن يقول هي حرام عليه لأن هذا يمين مكفرة ولو كان ~~يحرمها إلا أنه لعارض متى شاء أزاله بالكفارة كالحيض والإحرام # ( ولا زوال ملك ) عن الموطوءة ( بدون استبرائ ) ها لأن الاستبراء كالعدة ~~( ولا ) يكفي أيضا ( كتابتها ) لأنه بسبيل من استباحتها بما لا يقف على ~~غيرهما # ( ولا ) يكفي أيضا ( رهنها ) لأن منعه من وطئها لحق المرتهن لا لتحريمها # ولذلك يجوز له وطؤها بإذن المرتهن ولأنه يقدر على فكها متى شاء # ( ولا ) يكفي أيضا ( بيعها بشرط خيار ) له لأنه يقدر على استرجاعها متى ~~شاء يفسخ البيع # ( ومثله ) أي مثل البيع بشرط خيار له في عدم الاكتفاء به ( هبتها ) أي ~~الموطوءة ( لمن يملك استرجاعها منه كهبتها لولده ) # قال في الوجيز فإن وطىء إحداهما لم تحل له الأخرى حتى يحرم الموطوءة بما ~~لا يمكن أن يرفعه وحده # وجزم به ابن عبدوس في تذكرته ويكفي في تحريم الموطوءة إخراج الملك في ~~بعضها كبيع أو هبة جزء منها لأن ذلك تحريمها كبيع كلها فإن أخرج الملك ~~لازما ثم عوض له المبيح للفسخ مثل أن يبيعها بسلعة ثم تتبين إنها كانت ~~معيبة أو يفلس المشتري بالثمن أو يظهر في العوض تدليس أو يكون مغبونا # فالذي يجب أن يقال في هذه المواضع أن يباح وطء الأخت بكل حال على عموم ~~كلام الصحابة والفقهاء أحمد وغيره # قاله في الاختيارات # ( فلو خالف ) مشترى الأختين ونحوهما ( ووطئهما واحدة بعد واحدة فوطء ~~الثانية محرم ) لأنه الذي حصل به جمع مائه في رحمهما ( لا حد فيه ) لشبهة ~~الملك ( ولزمه أن يمسك عنهما حتى يحرم إحداهما ويشتريها ) # لأن الثانية صارت فراشا له يلحقه نسب ولدها فحرمت عليه أختها أو نحوها ~~كما لو وطئها ابتداء # واستدلال من قال الأولى باقية على الحال بحديث أن الحرام لا يحرم الحلال ~~لا يصح لأن الخبر ليس بصحيح ms2554 # قاله في الشرح وفي شرح المنتهى # ويرد عليه إذا وطىء الأول وطئا محرما كفي حيض أو إحرام أو صوم فرض فإن ~~أختها تحرم عليه بذلك # ( فإن عادت ) التي أخرجها عن ملكه ( إلى ملكه ولو ) كان عودها إليه ( قبل ~~وطء الباقية لم يصب واحدة منهما حتى يحرم الأخرى ) لما تقدم # ( قال ابن نصر الله هذا إن لم يجب استبراء ) كما لو كان زوجها فطلقها ~~الزوج قبل الدخول PageV05P078 فيكف عنها وعن الأخرى حتى يحرم واحدة منهما # ( فإن وجب ) الاستبراء بأن باعها أو وهبها ثم عادت إليه ( لم يلزمه ترك ~~أختها ) أو نحوها ( فيه ) أي في زمن الاستبراء لأنها محرمة عليه زمنه بما ~~لا يقدر على دفعه قاله في المبدع والتنقيح # ( وهو حسن ) وقال الشيخ تقي الدين في المسودة وقد نص على أنها إذا رجعت ~~إليه بعد خروجها عن ملكه لا تحل له إحداهما مع تعين الاستبراء قال لكن قال ~~القاضي حسين القياس يقتضي الاكتفاء بالاستبراء # ( وإن وطىء أمته ثم تزوج أختها ) أو عمتها أو خالتها ونحوها ( لم يصح ) ~~النكاح لأن عقد النكاح تصير به المرأة فراشا فلم يجز أن يرد على فراش الأخت ~~كالوطء ولأن وطء مملوكته معنى يحرم أختها لعلة الجمع فمنع صحة النكاح ~~كالزوجة ويفارق ذلك صحة شراء أختها فإن الشراء يكون للوطء وغيره بخلاف ~~النكاح # ( فإن حرمت عليه ) سريته بإخراج عن ملكه كما تقدم ( ثم تزوج الأخت ) ~~ونحوها ( بعد استبرائها صح ) النكاح لزوال كونها فراشا له # ( فإن رجعت إليه الأمة فالزوجية بحالها ) لأنها أقوى # قال الموفق والشارح # ( وحلها ) أي من حيث الزوجية ( باق ) لقوة الزوجية ( ولم يطأ واحدة منهما ~~حتى تحرم عليه الأخرى ) كما تقدم # وهذا لا ينافي قوله وحلها باق لأن التحريم العارض لا يرفع الزوجية فلا ~~يرفع أثرها كالزوجة الحائض # ومقتضى كلام ابن نصر الله فيما سبق أنه يطأ الزوجة هنا حتى تستبرأ الأمة ~~إن لزمها استبراء # ( وإن أعتق سريته ثم تزوج أختها ) أو عمتها ونحوها ( قبل فراغ مدة ~~استبرائها لم يصح ) النكاح ( أيضا ) لأنه يجمع به ms2555 ماءه في رحم أختين ~~ونحوهما وكما لو تزوجها في عدة أختها # ( وله ) أي لمعتق سريته زمن استبرائها ( نكاح أربع سواها ) أي سوى أخت ~~سريته كما لو لم يعتقها # ( وإن اشترى ) رجل ( أختين مسلمة ومجوسية ) أو وثنية أو محرمة عليه لنحو ~~رضاع ( فله وطء المسلمة ) التي لا مانع بها بخلاف الأخرى # ( وإن وطىء ) من يطأ مثله ( امرأة بشبهة أو ) ب ( زنا لم يجز ) له ( في ~~العدة ) أي عدة موطوءة بشبهة أو زنا # ( أن يتزوج أختها ) أو عمتها ونحوها ( ولا ) أن ( يطأها ) أي أخت موطوءته ~~( إن كانت ) أختها ( زوجة ) له ( نصا ) لقوله عليه الصلاة والسلام لا يحل ~~لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجمع ماءه في رحم أختين # ( ولا ) يجوز لمن وطىء امرأة بشبهة أو زنا أن ( يعقد على رابعة ) ما دامت ~~في العدة # ( و ) إذا كان PageV05P079 متزوجا بأربع ووطىء امرأة بشبهة أو زنا فإنه ( ~~لا ) يجوز له أن ( يطأها ) أي الرابعة من نسائه # فإذا وطىء ثلاثا منهن وجب عليه الإمساك عن الرابعة حتى تنقضي عدة ~~الموطوءة بشبهة أو زنا لئلا يجمع ماءه في أكثر من أربع نسوة # ( ولا يمنع ) حر ( من نكاح أمة في عدة حرة بائن بشرطيه ) وهما أن يكون ~~عادم الطول خائف العنت # ويأتي توضيحه # لأن المنع من نكاح الأخت في عدة أختها ومن نكاح خامسة في العدة لئلا يكون ~~جامعا لمائه في رحم أختين أو أكثر من أربع لا لكونها زوجة كما يعلم مما ~~تقدم # والمنع من نكاح الأمة إنما هو مع عدم الحاجة إليه والحاجة لا تندفع ~~بالبائن بل الزوجة التي لا تعفه لا تمنعه من نكاح الأمة كما يأتي # ( وتقدم لو اشتبهت أخته بأجنبية ) أو أجنبيات ( في آخر كتاب الطهارة ) ~~عند الكلام على اشتباه المياه المباحة بالمحرمة أو النجسة # ( ويحرم نكاح موطوءة بشبهة في العدة ) كمعتدة من فراق زوج ( إلا على ~~واطىء ) لها بالشبهة فله العقد عليها في عدتها # ( إن لم تكن لزمتها عدة من غيره ) لأن المنع من نكاح المعتدة لكونه يفضي ~~إلى اختلاط ms2556 المياه واشتباه الأنساب وهو مأمون في هذه الصورة فإن النسب كما ~~يلحقه في النكاح يلحقه في وطء الشبهة # أشبه ما لو نكح معتدة من طلاق # ( وليس للحر أن يجمع بين أكثر من أربع ) زوجات لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته عشرة نسوة أمسك أربعا أو فارق سائرهن # وقال نوفل بن معاوية أسلمت وتحتي خمس نسوة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~فارق واحدة منهن # رواهما الشافعي في مسنده # وإذا منع من استدامة زيادة على اربع فالابتداء أولى # وقوله تعالى @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع @QE@ ~~أريد به التخيير بين اثنين وثلاث وأربع كما قال سبحانه وتعالى @QB@ أولي ~~أجنحة مثنى وثلاث ورباع @QE@ ولم يرد أن لكل تسعة أجنحة ولو أراد ذلك لقال ~~تسعة أجنحة ولم يكن للتطويل معنى # ومن قال غير ذلك فقد جهل اللغة العربية # ( ولا للمرأة أن تتزوج أكثر من رجل ) لقوله تعالى @QB@ والمحصنات من ~~النساء @QE@ # غير حصر ) لقوله تعالى @QB@ فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت ~~أيمانكم @QE@ وله أي الرجل ( التسري بما PageV05P080 شاء من الإماء ولو ) ~~كن ( كتابيات من ولأن القسم بينهن غير واجب فلم ينحصرن في عدد # ( وكان للنبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بأي عدد شاء ) ومات عن تسع # وتقدم ( ونسخ تحريم المنع ) من التزوج عليهن بقوله تعالى @QB@ ترجي من ~~تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء @QE@ الآية # ( ولا للعبد أن يتزوج أكثر من اثنتين ) لقول عمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف ~~رضي الله عنهم # وقد روى ليث بن أبي سليم عن الحكم بن عتيبة أنه قال أجمع أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن العبد لا ينكح أكثر من ثنتين # ويقويه ما روى الإمام أحمد بإسناده عن محمد بن سيرين أن عمر سأل الناس كم ~~يتزوج العبد فقال عبد الرحمن بن عوف اثنتين وطلاقه اثنتين # وكان ذلك بمحضر من الصحابة وغيرهم فلم ينكر وهذا يخص عموم الآية مع أن ~~فيها ما يدل على إرادة الأحرار ms2557 # وهو قوله @QB@ أو ما ملكت أيمانكم @QE@ ولأن النكاح مبنى على التفضيل # ولهذا فارق النبي صلى الله عليه وسلم فيه أمته # ( وليس له ) أي العبد ( التسري ) ولو أذنه سيده لأنه لا يملك # ( ويأتي في نفقة المماليك ولمن نصفه حر فأكثر ) من نصفه ( نكاح ثلاث ) ~~نسوة ( نصا ) # فإن ملك بجزئه الحر جارية فملكه تام وله الوطء بغير إذن سيده لقوله تعالى ~~@QB@ أو ما ملكت أيمانكم @QE@ ذكره في الكافي وفي الفنون # قال فقيه شهوة المرأة فوق شهوة الرجل بتسعة أجزاء # فقال حنبل لو كان هذا ما كان له أن يتزوج بأربع وينكح من الإماء ما شاء ~~ولا تزيد امرأة على رجل ولها من القسم الربع # وحاشا حكمته أن تضيق على الأحوج # وذكر ابن عبد البر عن أبي هريرة وبعضهم يرفعه ففضلت المرأة على الرجل ~~بتسعة وتسعين جزءا من اللذة أو قال من الشهوة ولكن الله ألقى عليهن الحياء # ( ومن طلق واحدة من نهاية جمعه ) بأن طلق الحر واحدة من أربع أو العبد ~~واحدة من ثنتين أو المبعض واحدة من ثلاث # ( لم يجز له أن يتزوج أخرى حتى تنقضي عدتها ولو كان الطلاق بائنا ) # لأن المعتدة في حكم الزوجة لأن العدة أثر النكاح # فكأنه باق فلو PageV05P081 جاز له أن يتزوج غيرها لكان جامعا بين أكثر ~~ممن يباح له # ( وإن ماتت ) واحدة من نهاية جمعه ( جاز ) له أن يتزوج بدلها ( في الحال ~~نصا ) لأنه لم يبق لنكاحها أثر # ( فلو ) طلق واحدة من نهاية جمعه ثم ( قال أخبرتني بانقضاء عدتها في مدة ~~يجوز ) أي يمكن ( انقضاؤها فيها # فكذبته ) لم يقبل قولها عليه في عدم جواز نكاحه غيرها لأنه لا حق لها في ~~هذه الدعوى وإنما الحق في ذلك لله تعالى ولأنها متهمة في ذلك بإرادة منعه ~~نكاح غيرها # إذا تقرر ذلك # ( فله نكاح أختها # و ) له نكاح ( بدلها ) وإن كانت من نهاية جمعه ( في الظاهر ) # قلت وأما في الباطن فليس له ذلك إن كان كاذبا أو لم يغلب على ظنه انقضاء ~~عدتها # ( ولا تسقط السكنى والنفقة ms2558 ) عنه بدعواها إخبارها بانقضاء مع إنكارها # لحديث ولكن اليمين على من أنكر # ( و ) لا يسقط نصا ( نسب الولد ) إذا أتت به المطلقة لفوق أربع سنين ما ~~لم يثبت إقرارها بانقضاء عدتها بالقرء ثم تأتي به لأكثر من ستة أشهر بعدها ~~لأن إقرار المطلق لا يقبل عليها # ( وتسقط الرجعة ) أي لو كان الطلاق رجعيا # وقال أخبرتني بانقضاء عدتها فأنكرت فأراد رجعتها لم يملك ذلك مؤاخذة له ~~بمقتضى إقراره # # | فصل ( في ) بيان النوع الثاني من المحرمات إلى أمد وهن # ( المحرمات لعارض يزول # تحرم عليه زوجة غيره ) لقوله تعالى @QB@ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت ~~أيمانكم @QE@ # ( و ) تحرم أيضا عليه ( المعتدة ) من غير لقوله @QB@ ولا تعزموا عقدة ~~النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله @QE@ و تحرم أيضا ( المستبرأة منه ) أي من ~~غيره لأن تزوجها زمن استبرائها يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب ~~وسواء في ذلك المعتدة والمستبرأة # ( من وطء مباح أو محرم ) كشبهة وزنا ( أو من غير وطء ) كالمتوفى عنها ~~زوجها قبل الدخول لعموم ما تقدم # ( و ) كذا ( المرتابة بعد العدة بالحمل ) لا يصح نكاحها لغيره حتى تزول # ( وتحرم الزانية إذا علم زناها على الزاني وغيره حتى تتوب وتنقضي عدتها ) # لقوله تعالى @QB@ والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك @QE@ وهو خبر ~~ومعناه PageV05P082 الريبة ويأتي في العدد النهي # ولمفهوم قوله تعالى @QB@ والمحصنات من المؤمنات @QE@ وهن العفائف ولقوله ~~صلى الله عليه وسلم يوم حنين لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~يسقي ماءه زرع غيره يعني إتيان الحبالى # رواه أبو داود والترمذي وحسنه # ( فإن كانت ) الزانية ( حاملا منه ) أي من الزنا ( لم يحل نكاحها قبل ~~الوضع ) لما سبق # ( وتوبتها ) أي الزانية ( أن تراود عليه ) أي الزنا ( فتمتنع ) منه لما ~~روي أنه قيل لعمر كيف تعرف توبتها قال يريدها على ذلك فإن طاوعته فلم تتب ~~وإن أبت فقد تابت # فصار أحمد إلى قول عمر اتباعا له # قال في الاختيارات وعلى هذا كل من أراد مخالطة إنسان امتحنه حتى يعرف بره ~~أو فجوره أو توبته # ويسأل ذلك من ms2559 يعرفه # ( وقيل توبتها ) أي الزانية ( كتوبة غيرها ) ندم وإقلاع وعزم أن لا تعود ~~( من غير مراودة # واختاره الموفق وغيره ) وقال لا ينبغي امتحانها بطلب الزنا منها بحال # وقدمه في الفروع # ( فإذا تابت ) من الزنا وانقضت عدتها ( حل نكاحها للزاني وغيره ) عند ~~أكثر أهل العلم منهم أبو بكر وعمر وابنه ابن عباس وجابر # وروي عن ابن مسعود والبراء بن عازب وعائشة أنها لا تحل للزاني بحال # فيحتمل أنهم أرادوا بذلك ما قبل التوبة أو قبل استبرائها # فيكون كقولنا ( ولا يشترط ) لصحة نكاحها ( توبة الزاني بها إذا نكحها ) ~~أي إذا أراد أن ينكح الزانية كالزاني بغيرها # ( وإن زنت امرأة ) قبل الدخول أو بعده لم ينفسخ النكاح # ( أو ) زنى ( رجل قبل الدخول ) بزوجته ( أو بعده لم ينفسخ النكاح ) ~~بالزنا لأنه معصية لا تخرج عن الإسلام أشبه السرقة لكن لا يطؤها حتى تعتد ~~إذا كانت هي الزانية ويأتي # واستحب أحمد للزوج مفارقته امرأته إذا زنت # وقال لا أرى أن يمسك مثل هذه لأنه لا يأمن من أن تفسد فراشه وتلحق به ~~ولدا ليس منه وإن زنى بأخت زوجته لم يطأ زوجته حتى تنقضي عدة أختها وإن زنى ~~بأم زوجته أو بنتها انفسخ النكاح # ( ولا يطأ الرجل أمته إذا علم منها فجورا ) أي زنا حتى تتوب ويستبرئها # قال ابن مسعود أكره أن أطأ أمتي وقد بغت # ( وتحرم مطلقته ثلاثا ) بكلمة أو كلمات ( حتى تنكح زوجا غيره ) نكاحا ~~صحيحا # ويطؤها لقوله تعالى @QB@ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا @QE@ ~~خشية أن تلحق به ولدا PageV05P083 وليس منه @QB@ غيره @QE@ ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم لامرأة رفاعة لما أرادت أن ترجع إليه بعد أن طلقها ثلاثا وتزوجت ~~بعبد الرحمن بن الزبير لا حتى تذوقي عسيلته # ( وياتي في الرجعة بأبسط من هذا وتحرم المحرمة حتى تحل ) لحديث مسلم لا ~~ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب ( وتقدم في محظورات الإحرام ) بأوسع من هذا # ( ولا يحل لمسلمة نكاح كافر بحال ) حتى يسلم # لقوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ms2560 @QE@ وقوله @QB@ فإن ~~علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ~~@QE@ ولا يحل ( لمسلم ولو ) كان ( عبدا نكاح كافرة ) لقوله تعالى @QB@ ولا ~~تنكحوا المشركات حتى يؤمن @QE@ ولقوله @QB@ ولا تمسكوا بعصم الكوافر @QE@ ~~إلا حرائر نساء أهل الكتاب ولو كن ( حربيات ) لقوله تعالى @QB@ والمحصنات ~~من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم @QE@ # ولا يحل لمسلم ولو عبدا نكاح أمة كتابية لقوله تعالى @QB@ من فتياتكم ~~المؤمنات @QE@ ولئلا يؤدي إلى استرقاق الكافر ولدها المسلم # ( والأولى أ ) ن لا يتزوج من نسائهم # وقال الشيخ يكره ) أي مع وجود الحرائر المسلمات # قال في الاختيارات وقاله القاضي وأكثر العلماء # لقول عمر للذين تزوجوا من نساء أهل الكتاب طلقوهن # و ( ك ) أكل ( ذبائحهم بلا حاجة ) تدعو إليه # ( ومنع النبي صلى الله عليه وسلم من نكاح كتابية ) # ( و ) منع ( أيضا من نكاح أمة مطلقا ) أي مسلمة كانت أو كتابية # وتقدم في الخصائص موضحا # ( وأهل الكتاب هم أهل التوراة والإنجيل ) # لقوله تعالى @QB@ أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا @QE@ ~~PageV05P084 ( 1 ) ( كاليهود والسامرة ) فرقة من اليهود ( والنصارى ومن ~~وافقهم من الإفرنج والأرمن وغيرهم فأما المتسمك من الكفار بصحف إبراهيم ~~وشيث وزبور داود فليسوا بأهل كتاب ) للآية السابقة # ولأن تلك الكتب ليست بشرائع إنما هي مواعظ وأمثال # ف ( لا تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم كالمجوس وأهل الأوثان وكمن أحد أبويها ~~غير كتابي ولو اختارت دين أهل الكتاب ) # لأنها لم تتمحض كتابية ولأنها متولدة بين من يحل وبين من لا يحل فلم تحل ~~كالسمع والبغل # وعلم منه أنه لو كان أبواها غير كتابين واختارات دين أهل الكتاب لم تحل ~~لمسلم # قال في الإنصاف والمبدع وهو المذهب وقدمه في الفروع # وقيل تحل اعتبارا بنفسها اختاره الشيخ تقي الدين وقطع به المصنف في أواخر ~~أحكام الذمة # ( و ) يحل ( لكتابي نكاح مجوسية و ) يحل لكتابي أيضا ( وطؤها ) أي ~~المجوسية ( بملك يمين ) كالمسلم ينكح الكتابية ويطؤها بملك اليمين # ( ولا ) يحل ( لمجوسي ) نكاح ( كتابية نصا ) # لأنها أشرف منه # فإن ملكها فله وطؤها على الصحيح ms2561 قدمه في الرعايتين قاله في الإنصاف # ( وتحل نساء بني ثعلب ومن في معناهن من نصارى العرب و ) من ( يهودهم ) ~~لأنهن كتابيات فيدخلن في عموم الآية # ( والدروز والنصيرية والتبانية ) فرق بجبل الشوف وكسروان لهم أحوال شنيعة ~~وظهرت لهم شوكة أزالها الله تعالى ( لا تحل ذبائحهم ولا يحل نكاح نسائهم ~~ولا أن ينكحهم المسلم وليته ) # قلت حكمهم كالمرتدين # ( والمرتدة يحرم نكاحها على ) أي ( دين كانت ) عليه # وإن تدينت بدين أهل الكتاب لأنها لا تقر على دينها # ( ولا يحل لحر مسلم ولو ) كان ( خصيا أو مجبوبا إذا كان له شهوة يخاف ~~معها مواقعة المحظور بالمباشرة نكاح أمة مسلمة إلا أن يخاف ) الحر ( عنت ~~العزوبة إما لحاجة متعة وإما لحاجة خدمة لكبر أو سقم ونحوهما نصا ولا يجد ~~طولا لنكاح حرة ولو ) كانت ( كتابية ب ) أن ( لا يكون معه مال حاضر يكفي ~~لنكاحها ولا يقدر على ثمن أمة ولو كتابية فتحل ) له الأمة إذن لقوله تعالى ~~@QB@ ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ~~أيمانكم من فتياتكم المؤمنات @QE@ إلى قوله @QB@ ذلك لمن خشي العنت منكم ~~@QE@ # هذا إن لم تجب نفقته على غيره فإن وجبت لم يجز له أن يتزوج أمة لأن ~~المنفق PageV05P085 يتحمل ذلك عنه فيعف بحرة # وإن قدر على ثمن أمة لم يتزوج أمة قاله كثير من الأصحاب منهم القاضي في ~~المجرد وابن عقيل وابن الخطاب في الهداية والمجد في المحرر وصاحب المذهب ~~ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والنظم والشرح والحاوي الصغير والوجيز ~~وغيرهم واختاره ابن عبدوس في تذكرته # قال في الرعاية وهو أظهر # وظاهر كلام الخرقي عدم اشتراطه وهو ظاهر إطلاق القاضي في تعليقه وطائفة ~~من الأصحاب وقدمه في الرعايتين والفروع # وجزم به في المنور قاله في الإنصاف # وقدم الثاني في النقيح وقطع به في المنتهى وهو ظاهر الآية # ( والصبر عنها ) أي عن نكاح الأمة ( مع ذلك ) أي مع وجود ما تقدم اعتباره ~~( خير وأفضل ) # لقوله تعالى @QB@ وأن تصبروا خير لكم @QE@ وله أي للحر ( فعل ذلك ) أي ~~تزوج الأمة ms2562 بالشرطين المذكورين ( مع صغر زوجته الحرة أو ) مع ( غيبتها أو ) ~~مع ( مرضها ) بحيث تعجز به عن الخدمة لأن الحرة التي لا تعفه كالعدم # ( أو كان له مال ولكن لم يتزوج ) حرة ( لقصور نسبه ) # فله نكاح الأمة لأنه غير مستطيع الطول إلى نكاح حرة # ( أو له مال غائب ) فله أن يزوج الأمة ( بشرطه ) وهو خوف العنت # لأنه غير مستطيع الطول لنكاح الحرة # ( فإن وجد من يقرضه ) ما يتزوج به حرة لم يلزمه لأن المقرض يطالبه به في ~~الحال # ( أو رضيت الحرة بتأخير صداقها ) لم يلزمه لأنها تطالبه به # ( أو ) رضيت الحرة ( بدون مهر مثلها أو ) رضيت ( بتفويض بضعها ) لم يلزمه ~~لأن لها طلب فرضه ( أو بذله له باذل أن يزنه ) أي بالصداق عنه ( أو أن يهبه ~~) له لم يلزمه لما فيه من المنة # ( أو لم يجد من يزوجه إلا بأكثر من مهر المثل بزيادة تجحف بماله لم يلزمه ~~) أن يتزوج الحرة # وجاز له أن يتزوج الأمة حيث خاف العنت لأنه لم يستطع طولا لنكاح حرة بلا ~~ضرر عليه # ( والقول قوله في خشية العنت و ) في ( عدم الطول ) # لأنه أدرى بحال نفسه # ( حتى لو كان في يده مال فادعى أنه وديعة أو ) أنه ( مضاربة قبل قوله ) ~~لأنه ممكن # قلت بلا يمين لعدم الخصم ( ونكاح من بعضها حر ) مع وجود الشرطين ( أولى ~~من ) نكاح ( أمة ) # لأن استرقاق بعض الولد أخف من استرقاق كله # ( ومتى تزوج أمة ثم ذكر أنه كان كان موسرا ) لنكاح حرة ( حال النكاح أو ) ~~ذكر أنه ( لم يكن يخشى العنت فرق بينهما ) لاعترافه بفساد نكاحه # ( فإن كان ) إقراره بذلك ( قبل الدخول وصدقه السيد فلا مهر ) لاتفاقهما ~~على بطلان النكاح # ( وإن كذبه ) السيد PageV05P086 في ذكره أنه كان موسرا أو لم يخش العنت # ( فله ) أي السيد ( نصفه ) أي المهر لأن إقراره غير مقبول على السيد في ~~إسقاطه # ( وإن كان ) إقراره بذلك ( بعد الدخول فعليه المسمى جميعه ) بما استحل من ~~فرجها # فإن كان مهر المثل أكثر من المسمى لزمه لإقراره به وإن كان ms2563 المسمى أكثر ~~وجب للسيد # ( وإذا تزوج الأمة وفيه الشرطان ) بأن كان عادم الطول خائف العنت ( ثم ~~أيسر أو نكح حرة أو زال خوف العنت أو نحوه ) كما لو تزوج لغيبة زوجته فحضرت ~~أو لصغرها فكبرت أو لمرضها فعوفيت ( لم يبطل نكاحها ) أي الأمة لأن استادمة ~~النكاح تخالف ابتداءه بدليل أن العدة والردة يمنعان ابتداءه دون استدامة # ولما روي عن علي أنه قال إذا تزوج الحرة على الأمة قسم للحرة ليلتين ~~وللأمة ليلة # ( وإن تزوج ) الحر ( حرة فلم تعفه ولم يجد طولا لحرة أخرى جاز له نكاح ~~أمة ) لعموم قوله تعالى @QB@ ومن لم يستطع منكم طولا @QE@ # الآية قال أحمد إذا لم يصبر كيف يصنع ( ولو جمع بينهما ) أي بين حرة لا ~~تعفه وأمة بشرطه ( في عقد واحد ) صح كما لو كانا في عقدين # ( وكذا لو تزوج أمة فلم تعفه ساغ له نكاح ثانية ثم ) إن لم تعفاه ساغ له ~~نكاح ( ثالثة ثم ) إن لم يعفه ساغ نكاح ( رابعة ولو في عقد واحد إذا علم ~~أنه لا يعفه إلا ذلك ) لما سبق # ( وكتابي حر في ذلك ) أي في تزوج الأمة ( كمسلم ) فلا يحل له نكاح الأمة ~~إلا بالشرطين # ( وولد الجميع ) من مسلم أو كتابي ( منهن ) أي الإماء ( رقيق للسيد ) ~~تبعا لأمه ( إلا أن يشترط الزوج على مالكها حريته ) أي الولد ( فيكون ) ~~ولده ( حرا قاله في الروضة # وابن القيم ) لقوله صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل ~~حراما أو حرم حلالا ولقول عمر مقاطع الحقوق عند الشروط # ولأن هذا لا يمنع المقصود من النكاح فكان لازما كشرط سيدها زيادة في ~~مهرها # تنبيه في قوله في شرح المنتهى على مالكها إيماء إلى أن ناظر الوقف وولي ~~اليتيم ونحوه ليس للزوج اشتراط حرية الولد عليه لأنه ليس بمالك # وإنما يتصرف للغير بما فيه حظ # وليس ذلك من مقتضى العقد فلا أثر لاشتراطه # ( ولعبد ) نكاح أمة ( و ) ل ( مدبر ) نكاح أمة ( و ) ل ( مكاتب ) نكاح ~~أمة ( و ل ( معتق بعضه نكاح أمة ولو ms2564 فقد فيه الشرطان ولو على حرة ) # لأنها تساويه # ( وإن جمع ) العبد أو المدبر ونحوه ( بينهما ) أي PageV05P087 بين حرة ~~وأمة ( في عقد واحد صح ) العقد فيهما # كما لو عقد عليهما في عقدين # ( وليس له ) أي للعبد ( نكاح سيدته ) المالكة له أو لبعضه لأن أحكام ~~النكاح والملك تتناقض إذا ملكها إياه يقتضي وجوب نفقته عليها وأن يكون ~~بحكمها ونكاحه إياها يقتضي عكس ذلك # ولما روى الأثرم بإسناده عن جابر قال جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب ونحن ~~بالجابية وقد نكحت عبدها فانتهرها عمر وهم أن يرجمها وقال لا يحل لك # ( ولا ) يصح من العبد أن يتزوج ( أم سيده أو ) أم ( سيدته ) لما سيأتي من ~~أنه إذا ملك ولد أحد الزوجين الآخر انفسح النكاح # ( ولا لحر أن يتزوج أمته ) لأن النكاح يوجب للمرأة حقوقا # من القسم والمبيت وغيرهما وذلك يمنعه ملك اليمين فلا يصح مع وجود ما ~~ينافيه # ولأن ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة وإباحة البضع فلا يجتمع معه عقد أضعف ~~منه # ( ولا ) للحر ( أن يتزوج أمة مكاتبه ) أو أمة مكاتبته ( ولا أمة ولده من ~~النسب ) لأن له فيها شبهة ملك ( دون الرضاع ) فله أن يتزوج أمة والده من ~~الرضاع بشرطه كالأجنبي # ( ولو كان ملك كل واحد من الثلاثة ) وهم الحر ومكاتبه وولده ( بعضا من ~~الأمة ) فإنه يمنع صحة النكاح كملك كلها # ( ولا لحرة نكاح عبد ولدها ) لما تقدم ( ولها ) أي الأم ( ذلك ) أي نكاح ~~عبد ولدها ( مع رقها # وللعبد نكاح أمة ولده ) لأن الرق قطع التوارث بين الأمة أو العبد وولده ~~فهو كالأجنبي منهما # ( ويصح ) للعبد أو الحر بشرطه ( نكاح أمة من بيت المال مع أن فيه شبهة ~~تسقط الحد لكن لا تجعل الأمة أم ولد # ذكره في الفنون ) لأن للإمام التصرف في بيت المال بما يرى أنه مصلحة ولأن ~~حق الزوج في بيت المال لم يتعين في المنكوحة # ( وللابن نكاح أمة أبيه ) لأنه ليس له شبهة التملك من مال أبيه بخلاف ~~الأب # ( وكذلك سائر ) أي باقي ( القرابات ) فللحر أن ينكح أمة ms2565 أخيه أو عمه وأمة ~~جده لأنه ليس له التملك عليهم # ( وإن ملك حر ) زوجته انفسخ النكاح لأن ملك اليمين أقوى من النكاح فيزيله # ( أو ) ملك ( ولده الحر زوجته ) انفسخ النكاح لأن ملكه كملك أصله في ~~إسقاط الحد فكان كملكه في إزالة النكاح # ( أو ) ملك ( مكاتبه زوجته بميراث أو غيره انفسخ نكاحها ) لما تقدم # ( وكذا لو ملك ) الزوج أو ولده الحر أو مكاتبه ( بعضها ) أي بعض الزوجة # قلت والمكاتبة في ذلك كالمكاتب # ( ويحرم وطؤها هنا ) أي إذا ملك بعضها لعدم تمام الملك وكذا إذا ملكها ~~ولده الحر أو مكاتبه يحرم وطؤها # ( وكذا لو ملكت زوجة ) زوجها ( أو ) ملك ( ولدها ) الحر زوجها ( أو ) ملك ~~( مكاتبها زوجها أو ) ملك أحدهم ( بعضه ) انفسخ النكاح كما سبق # ( ومن PageV05P088 جمع بين محللة ومحرمة ) كأيم ومزوجة نكحهما # ( في عقد واحد صح ) النكاح ( فيمن تحل ) وهي الأيم # لأنها محل قابل للنكاح أضيف إليها عقد صادر من أهله لم يجتمع معها فيه ~~مثلها # فصح كما لو انفردت به # وفارق العقد على نحو أختين لأنه لا مزية لإحداهما على الأخرى وههنا قد ~~تعينت التي بطل النكاح فيها # وللتي صح نكاحها من المسمى لهما بقسط مهر مثلها منه # ( ولو تزوج أما وبنتا في عقد واحد بطل ) النكاح ( في الأم فقط ) وصح في ~~البنت لأنه عقد تضمن عقدين يمكن تصحيح أحدهما دون الآخر # فصح فيما يصح وبطل فيما يبطل لأنا لو فرضنا أن العقد على الأم سبق وبطل ~~ثم عقد على البنت صح نكاح البنت ولو فرضنا أن العقد على البنت سبق وبطل ثم ~~عقد على الأم لم يصح فإذا وقعا معا فنكاح البنت أبطل نكاح الأم لأنها تصير ~~أم زوجته ونكاح الأم لا يبطل نكاح البنت لأنها تصير ربيبته من زوجة لم يدخل ~~بها فلذلك صح نكاح الأم # ( ومن حرم نكاحها حرم وطؤها بملك اليمين كالمجوسية ) لأن النكاح إذا حرم ~~لكونه طريقا إلى الوطء فلان يحرم الوطء نفسه أولى # ( إلا إماء أهل الكتاب ) فيحرم نكاحهن ولا يحرم وطؤهن بملك اليمين ~~لدخولهن ms2566 في قوله تعالى @QB@ أو ما ملكت أيمانكم @QE@ ولأن نكاح الإماء من ~~أهل الكتاب إنما حرم من أجل إرقاق الولد وإبقائه مع كافرة وهذا معدوم ~~بوطئهن بملك اليمين # ( وكل من حرمها النكاح من أمهات النساء وبناتهن وحلائل الآباء و ) حلائل ~~( الأبناء حرمها الوطء في ملك اليمين و ) وطء ( الشبهة والزنا # لأن الوطء آكد في التحريم من العقد ) بدليل أنه يحرم الربيبة ولا يحرمها ~~العقد # فلو تزوج امرأة وتزوج أبوه بنتها أو أمها فزفت امرأة كل منهما إلى الآخر ~~فوطئها فإن وطء الأولى يوجب عليه مهر مثلها وينفسخ به نكاحها من زوجها ~~لأنها صارت بالوطء حليلة أبيه أو ابنه ويسقط به مهر الموطوءة عن زوجها ~~لمجيء الفسخ من قبلها وينفسخ بتمكينها من وطئها ومطاوعتها عليه وينفسخ نكاح ~~الواطىء أيضا لأن امرأته صارت أم الموطوءة أو ابنتها ولها نصف المسمى # وأما وطء الثاني فيوجب مهر المثل للموطوءة فإن أشكل الأول انفسخ النكاحان ~~لكل واحدة منهما مهر مثلها على واطئها ولا رجوع لأحدهما على الآخر # ويجب لكل واحدة منهما على زوجها نصف المسمى ولا يسقط بالشك # ( فلو وطىء ابنه أمة أو ) وطىء ( أبوه أمة بملك اليمين ) أو PageV05P089 ~~بشبهة أو زنا ( حرم عليه نكاحها و ) حرم عليه ( وطؤها إن ملكها ) وكذا أمها ~~وبنتها تحرم على الواطىء كذلك لا على أبيه أو ابنه # ( ولا يحل نكاح خنثى مشكل حتى يتبين أمره ) لاشتباه المباح والمحظور في ~~حقه # تتمة قال الخرقي إذا قال أنا رجل لم يمنع من نكاح النساء # وإن قال أنا امرأة لم ينكح إلا رجلا # فإن تزوج امرأة ثم قال أنا امرأة انفسخ نكاحه لإقراره ببطلانه ولزمه نصف ~~المهر إن كان قبل الدخول أو جميعه إن كان بعده # ولا يحل له بعد ذلك أن ينكح لأنه أقر بقوله أنا رجل بتحريم الرجال وأقر ~~بقوله أنا امرأة بتحريم النساء # وإن تزوج رجلا ثم قال أنا رجل لم يقبل قوله في فسخ نكاحه لأنه حق عليه # فإذا زال نكاحه فلا مهر له لأنه يقر أنه لا يستحقه ms2567 سواء دخل به أو لم ~~يدخل ويحرم النكاح بعد ذلك لما ذكرنا # قاله في الشرح # ( قال الشيخ ولا يحرم في الجنة زيادة العدد و ) لا ( الجمع بين المحارم ~~وغيره ) لأنها ليست دار تكليف # # | باب الشروط في النكاح # أي ما يشترطه أحد الزوجين في العقد على الآخر مما له فيه غرض # ( ومحل المعتبر منها ) أي من الشروط ( صلب العقد ) كأن يقول زوجتك بنتي ~~فلانة بشرط كذا ونحوه ويقبل الزوج على ذلك # ( وكذا لو اتفقا ) أي الزوجان ( عليه ) أي الشرط ( قبله ) أي العقد # ( قاله الشيخ وغيره ) # قال الزركشي هو ظاهر إطلاق الخرقي وأبي الخطاب وأبي محمد وغيرهم # ( وقال ) الشيخ ( وعلى هذا جواب أحمد في مسائل الحيل لأن الأمر بالوفاء ~~بالشروط والعقود والعهود يتناول ذلك تناولا واحدا # وقال في فتاويه إنه ظاهر المذهب و ) ظاهر ( منصوص أحمد و ) ظاهر ( قول ~~قدماء أصحابه ومحققي المتأخرين # قال في الإنصاف وهو الصواب الذي لا شك فيه ) # وقطع به في المنتهى # وظاهر هذا أو صريحه أن ذلك لا يختص النكاح بل العقود كلها في ذلك سواء # ( ولا يلزم الشرط بعد العقد ولزومه ) لفوات محله لكن يأتي في آخر النشوز ~~أن اشتراط الحكمين ما لا ينافي النكاح لازم إلا أن يقال نزلت هذه الحالة ~~منزلة العقد قطعا للشقاق والمنازعة # PageV05P090 ( وهي ) أي الشروط في النكاح ( قسمان ) أحدهما ( صحيح وهو ~~نوعان أحدهما ما يقتضيه العقد ) بأن يكون هو مقتضى العقد ( كتسليم الزوجة ~~إليه ) أي إلى الزوج ( وتمكينه من الاستمتاع بها ) # وتسليمها المهر وتمكينها من الانتفاع به # ( فوجوده كعدمه ) لأن العقد يقتضي ذلك # ( الثاني شرط ما تنتفع به المرأة ) مما لا ينافي العقد ( كزيادة معلومة ~~في مهرها ) أو في نفقتها الواجبة # أشار إليه في الاختيارات # ( أو ) اشتراط كون مهرها من ( نقد معين أو ) تشترط عليه ( أ ) ن ( لا ~~ينقلها من دارها أو بلدها أو أ ) ن ( لا يسافر بها أو ) أن ( لا يفرق بينها ~~وبين أبويها أو ) أن لا يفرق بينها وبين ( أولادها أو على أن ترضع ولدها ~~الصغير أو ) شرطت ms2568 أن ( لا يتزوج عليها ولا يتسرى أو شرط لها طلاق ضرتها أو ~~) شرط لها ( بيع أمته # فهذا ) النوع ( صحيح لازم للزوجة بمعنى ثبوت الخيار لها بعدمه ) لما روى ~~الأثرم بإسناده أن رجلا تزوج امرأة وشرط لها دارها ثم أراد نقلها فخاصموه ~~إلى عمر فقال لها شرطها # فقال الرجل إذن يطلقننا # فقال عمر مقاطع الحقوق عند الشروط # ولأنه شرط لها منفعة مقصودة لا تمنع المقصود من النكاح # فكان لازما كما لو اشترطت كون المهر من غير نقد البلد # وأما قوله صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل # أي ليس في حكم الله وشرعه وهذا مشروع # وقد ذكرنا ما دل على مشروعيته وعلى من نفى ذلك الدليل # وقولهم إن هذا يحرم الحلال ليس كذلك # وإنما يثبت للمرأة إذا لم يف به خيار الفسخ # وقولهم إنه ليس من مصلحة العقد ممنوع فإنه من مصلحة المرأة # وما كان من مصلحة العاقد كان من مصلحة العقد كاشتراط الرهن في البيع # ( ولا يجب الوفاء به ) أي بالشرط الصحيح ( بل يسن ) الوفاء به # لأنه لو وجب لأجير الزوج عليه ولم يجبره عمر بل قال لها شرطها # ( فإن لم يفعل ) أي لم يف الزوج لها بشرطها ( فلها الفسخ ) لما تقدم عن ~~عمر # ولأنه شرط لازم في عقد فثبت حق الفسخ بترك الوفاء به كالرهن والضمين في ~~البيع وحيث قلنا تفسخ فبفعله ما شرط أن لا يفعله ( لا بعزمه ) عليه خلافا ~~للقاضي لأن العزم على الشيء ليس كفعله # ( وهو ) أي الفسخ إذن ( على التراخي ) لأنه خيار يثبت لدفع الضرر فكان ~~على التراخي تحصيلا لمقصودها كخيار العيب والقصاص ( فلا يسقط ) الخيار ( ~~إلا بما يدل على الرضا ) منها ( من قول أو تمكين منها مع العلم ) بفعله ما ~~شرطت أن لا يفعله # فإن لم تعلم بعدم الوفاء ومكنته لم PageV05P091 يسقط خيارها # لأن موجبه لم يثبت فلا يكون له أثر كالمسقط لشفعته قبل البيع وإذا شرطت ~~عليه أن لا يتزوج أو لا يتسرى عليها ففعل ذلك ثم قبل ms2569 أن تفسخ طلق أو باع ~~قال في الاختيارات قياس المذهب أنها لا تملك الفسخ # ( ولا تلزم هذه الشروط إلا في النكاح الذي شرطت فيه # فإن بانت ) المشترطة ( منه ثم تزوجها ثانيا لم تعد ) الشروط لأن زوال ~~العقد لما هو مرتبط به # ( وقال الشيخ لو خدعها ) أي خدع من شرط أن لا يسافر بها # ( فسافر بها ثم كرهته لم يكن له أن يكرهها ) على السفر ( بعد ذلك انتهى # هذا إذا لم تسقط حقها ) من الشرط ( فإن أسقطته سقط ) # قال في الإنصاف الصواب أنها إذا أسقطت حقها يسقط مطلقا # ( ولو شرط لها أ ) ن ( لا يخرجها من منزل أبويها فمات الأب ) أو الأم ( ~~بطل الشرط ) لأن المنزل صار لأحدهما بعد أن كان لهما # فاستحال إخراجها من منزل أبويها فبطل الشرط # ( ولو تعذر سكنى المنزل ) الذي اشترطت سكناه ( بخراب وغيره سكن بها ) ~~الزوج ( حيث أراد وسقط حقها من الفسخ ) لأن الشرط عارض وقد زال # فرجعنا إلى الأصل والسكنى محض حقه # ( وقال الشيخ فيمن شرط لها أن يسكنها بمنزل أبيه فسكنت ثم طلبت سكنى ~~منفردة وهو عاجز فلا يلزمه ما عجز عنه ) بل لو كان قادرا # فليس لها عند مالك وأحد القولين في مذهب أحمد وغيره غير ما شرط لها ( ~~انتهى ) # قال في الفروع كذا قال ومراده صحة الشرط في الجملة بمعنى ثبوت الخيار لها ~~بعدمه لا أنه يلزمها # لأنه شرط لحقها لمصلحتها لا حقه لمصلحته حتى يلزمه في حقها # ولهذا لو سلمت نفسها من شرطت دارها فيها أو في داره لزم انتهى # أي لزمه تسليمها ولهذا قال في المنتهى ومن شرطت سكناها مع أبيه ثم ~~أرادتها منفردة فلها ذلك # ( ولو شرطت عليه نفقة ولدها ) من غيره ( وكسوته مدة معينة ) صح الشرط # وكانت من المهر # فظاهره إن لم يعين المدة لم يصح للجهالة # # | فصل ( القسم الثاني من الشروط في النكاح # فاسد ( وهو نوعان # أحدهما ما يبطل النكاح وهو أربعة أشياء أحدها نكاح الشغار ) بكسر الشين ~~قيل سمي به لقبحه تشبيها برفع الكلب رجله ليبول ms2570 # وقيل PageV05P092 هو الرفع كأن كل واحد يرفع رجله للآخر عما يريد # وقيل هو العبد كأنه بعد عن طريق الحق # وقال الشيخ تقي الدين الأظهر أنه من الخلو # يقال شغر المكان إذا خلا ومكان شاغر أي خال وشغر الكلب إذا رفع رجله # لأنه أخلى ذلك المكان من رجله وقد فسره الإمام بأنه فرج بفرج فالفروج لا ~~تورث ولا توهب فلئلا تعاوض ببضع أولى ( وهو أن يزوجه وليته على أن يزوجه ~~الآخر وليته ولا مهر بينهما ) أي ( سكتا عنه أو شرطا نفيه ولو لم يقل وبضع ~~كل واحدة منهما مهر الأخرى وكذا لو جعلا بضع كل واحدة ودراهم معلومة مهرا ~~للأخرى ) # ولا تختلف الرواية عن أحمد أن نكاح الشغار فاسد # قال وروي عن عمر وزيد بن ثابت # أنهما فرقا فيه أي بين المتناكحين لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن الشغار # والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق ~~متفق عليه # وروى أبو هريرة مثله # أخرجه مسلم # وروى عمران بن حصين # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام ~~رواه الأثرم # ولأنه جعل كل واحد من العقدين سلفا في الآخر فلم يصح # كما لو قال بعني ثوبك على أن أبيعك ثوبي # وليس فساده من قبل التسمية بل من جهة أنه وافقه على شرط فاسد # ولأنه شرط تمليك البضع لغير الزوج فإنه جعل تزويجه إياها مهرا للأخرى ~~فكأنه ملكه إياها بشرط انتزاعها منه # ( فإن سموا ) لكل واحدة منهما ( مهرا كأن يقول زوجتك ابنتي على أن تزوجني ~~ابنتك ومهر كل واحدة مائة أو ) قال أحدهما ( ومهر ابنتي مائة ومهر ابنتك ~~خمسون أو أقل ) منها ( أو أكثر صح ) العقد عليها ( بالمسمى نصا ) قال في ~~المجرد والفصول في المثال المذكور المنصوص عن أحمد أن النكاح صحيح # وقال الخرقي باطل # وقالا والصحيح الأول # لأنه لما لم يحصل في هذا العقد تشريك وإنما حصل فيه شرط فبطل الشرط وصح ms2571 # قال الشيخ تقي الدين وفيه مخالفة للأصول من أربعة وجوه وذكرتها في ~~الحاشية # ومحل الصحة ( إن كان ) المسمى لكل واحدة منهما ( مستقلا ) عن بضع الأخرى # فإن جعل المسمى دراهم وبضع الأخرى لم يصح كما تقدم # ومحل الصحة أيضا إن كان ( غير قليل حيلة ) سواء كان مهر المثل أو أقل فإن ~~كان قليلا حيلة لم يصح لما تقدم في بطلان الحيل على تحليل محرم # وظاهره إن كان كثيرا صح ولو حيلة # وعبارة PageV05P093 المنتهى تبعا للتنقيح تقتضي فساده # واعترضه المصنف في حاشية التنقيح كما أوضحته في حاشية المنتهى # ( ولو سمى ) المهر ( لإحداهما ولم يسم للأخرى صح نكاح من سمى لها ) لأن ~~في نكاح المسمى لها تسمية وشرطا فأشبه ما لو سمى لكل واحدة منهما مهر # فائدة لو قال زوجتك جارتي هذه على أن تزوجني ابنتك وتكون رقبتها صداقا ~~لابنتك # لم يصح تزويج الجارية في قياس المذهب # لأنه لم يجعل لها صداقا سوى تزويج ابنته وإذا زوجه ابنته على أن يجعل ~~رقبة الجارية صداقا لها صح لأن الجارية تصلح أن تكون صداقا # وإن زوج عبده امرأة وجعل رقبته صداقا لم يصح الصداق لأن ملك المرأة زوجها ~~يمنع صحة النكاح فيفسد الصداق ويصح النكاح ويجب مهر المثل قاله في الشرح ( ~~الثاني نكاح المحلل ) سمي محللا لقصده الحل في موضع لا يحصل فيه الحل ( بأن ~~يتزوجها ) أي المطلقة ثلاثا ( بشرط أنه متى أحلها للأول طلقها أو ) يتزوجها ~~بشرط أنه متى أحلها للأول ف ( لا نكاح بينهما أو اتفقا عليه ) أي على أنه ~~متى أحلها للأول طلقها أو لا نكاح بينهما قبله أي قبل العقد ولم يرجع عن ~~نيته عند العقد # ( أو نوى ) المحلل ( ذلك ) أي أنه متى أحلها للأول طلقها ( ولم يرجع عن ~~نيته عند العقد وهو ) أي النكاح في الصورة المذكورة ( حرام غير صحيح ) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لعن لله المحلل والمحلل له رواه أبو داود وابن ~~ماجه والترمذي وقال حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب ~~النبي صلى الله ms2572 عليه وسلم منهم عمر وابنه وعثمان وهو قول الفقهاء من ~~التابعين # وروى ذلك عن علي وابن عباس وقال ابن مسعود المحلل والمحلل له ملعونان على ~~لسان محمد صلى الله عليه وسلم # وروى ابن ماجه عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا ~~أخبركم بالتيس المستعار قالوا بلى يا رسول الله # قال هو المحلل # لعن الله المحلل والمحلل له وعن نافع بن عمر أن رجلا قال له تزوجتها ~~أحلها لزوجها لم يأمرني ولم يعلم قال لا إلا نكاح رغبة إن أعجبتك أمسكتها ~~وإن كرهتها فارقتها وقال كنا نعده على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سفاحا # وقال لا يزالا زانيين وإن مكثا عشرين سنة # إذا علم أنه يريد أن يحلها وهذا قول عثمان وجاء رجل إلى ابن عباس ~~PageV05P094 فقال إن عمي طلق امرأته ثلاثا أيحلها له رجل قال من يخادع الله ~~يخدعه ( ولا يحصل به ) أي بنكاح المحلل ( الإحصان ولا الإباحة للزوج الأول ~~) المطلق ثلاثا لفساده # ( ويلحق فيه النسب ) للشبهة بالاختلاف فيه # ( فلو شرط عليه قبل العقد أن يحلها لمطلقها ) ثلاثا وأجاب لذلك ( ثم نوى ~~عند العقد غير ما شرطا عليه وأنه نكاح رغبة صح قاله الموفق وغيره ) # وعلى هذا يحمل حديث ذي الرقعتين وهو ما روى أبو حفص بإسناده عن محمد بن ~~سيرين قال قدم مكة رجل ومعه إخوة له صغار وعليه إزار من بين يديه رقعة ومن ~~خلفه رقعة فسأل عمر فلم يعطه شيئا فبينما هو كذلك إذ نزع الشيطان بين رجل ~~من قريش وبين امرأته فطلقها ثلاثا فقال هل لك أن تعطي ذا الرقعتين شيئا ~~ويحلك لي قالت نعم إن شئت فأخبروه بذلك قال نعم فتزوجها فدخل بها فلما ~~أصبحت دخلت إخوته الدار فجاء القرشي يحوم حول الدار وقال يا ويله غلب على ~~امرأته فأتى عمر فقال يا أمير المؤمنين غلبت على امرأتي # قال من غلبك قال ذو الرقعتين قال أرسلوا إليه فلما جاءه الرسول قالت له ~~المرأة كيف موضعك من قومك قال ms2573 ليس بموضعي بأس قالت إن أمير المؤمنين يقول ~~لك طلق امرأتك فقل لا والله لا أطلقها فإنه لا يكرهك فألبسته حلة فلما رآه ~~عمر من بعيد قال الحمد لله الذي رزق ذا الرقعتين فدخل عليه فقال أتطلق ~~امرأتك قال لا والله لا أطلقها # قال عمر لو طلقتها لأوجعت رأسك بالسوط # ورواه أيضا سعيد بسنده بنحو من هذا وقال من أهل المدينة # ( والقول قوله ) أي الثاني ( في نيته ) إذا أدعى أنه رجع عن شرط التحليل ~~وقصد أنه نكاح رغبة لأنه PageV05P095 أعلم بما نواه # قال في الاختيارات وإن ادعاه بعد المفارقة ففيه نظر # وينبغي أن لا يقبل قوله لأن الظاهر خلافه ولو صدقت الزوجة أن النكاح ~~الثاني كان فاسدا فلا تحل للأول لاعترافها بالتحريم عليه # ( ولو زوج ) المطلق ثلاثا ( عبده بمطلقته ثلاثا ثم وهبها ) المطلق ( ~~العبد أو ) وهبها ( بعضه ) أي بعض العبد ( لينفسخ نكاحها ) بملكها زوجها أو ~~بعضه ( لم يصح النكاح نصا ) قال فهذا نهى عنه عمر ويؤديان جميعا وعلل أحمد ~~فساده بشيئين أحدهما أنه شبيه بالمحلل وهو معنى قوله ( وهو ) أي المطلق ( ~~محلل بنيته كنية الزوج ) لأنه إنما زوجها إياه ليحلها له # والثاني كونه ليس بكفء لها ( ولو دفعت ) مطلقة ثلاثا ( مالا هبة لمن تثق ~~به ليشتري مملوكا فاشتراه وزوجه لها ثم وهبه لها انفسخ النكاح # و ) لو ( لم يكن هناك تحليل مشروط ولا منوي ممن تؤثر نيته وشرطه وهو ~~الزوج ولا أثر لنية الزوجة والولي ) لأنه لا فرقة بيدها # ( قاله في أعلام الموقعين وقال صرح أصحابنا بأن ذلك يحلها وذكر كلامه في ~~المغني فيها # قال في المحرر والفروع وغيرهما ومن لا فرقة بيده لا أثر لنيته ) و ( قال ~~المنقح الأظهر عدم الإحلال ) قال في المنتهى والأصح قول المنقح انتهى # وهو قياس التي قبلها # قال في الواضح نيتها كنيته وقال في الروضة نكاح المحلل باطل إذا اتفقا # فإن اعتقدت ذلك باطنا ولم تظهره صح في الحكم وبطل فيما بينهما وبين الله # ( وفي الفنون فيمن طلق زوجته الأمة ثلاثا ثم اشتراها لتأسفه ms2574 على طلاقها ~~حلها بعيد في مذهبنا لأنه ) أي الحل ( يقف على زوج وإصابة ومتى زوجها مع ما ~~ظهر من تأسفه عليها لم يكن قصده من النكاح إلا التحليل # والقصد عندنا يؤثر في النكاح بدليل ما ذكره أصحابنا إذا تزوج الغريب بنية ~~طلاقها إذا خرج من البلد لم يصح ومن عزم على تزويجه لمطلقته ثلاثا أو وعدها ~~سواه كان أشد تحريما من التصريح بخطبة المعتدة إجماعا لا سيما ينفق عليها ~~ويعطيها ما تحلل به ذكره الشيخ ) وهو واضح ( الثالث نكاح المتعة ) سمي بذلك ~~لأنه يتزوجها ليتمتع بها إلى أمد ( وهو أن يتزوجها إلى مدة ) معلومة أو ~~مجهولة ( مثل أن يقول ) الولي ( زوجتك ابنتي شهرا أو سنة أو ) زوجتكها ( ~~إلى انقضاء الموسم أو ) إلى ( قدوم الحاج وشبهه معلومة كانت المدة أو ~~مجهولة أو يقول هو ) أي المتزوج ( أمتعتيني نفسك # فتقول أمتعتك نفسي لا بولي ولا شاهدين ) لما روى الربيع بن سبرة أنه قال ~~أشهد على أبي أنه حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه في حجة ~~الوداع # وفي لفظ أن رسول الله صلى الله PageV05P096 عليه وسلم حرم متعة النساء # رواه أبو داود وفي لفظ رواه ابن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال يا أيها الناس إني كنت أذنت في الاستمتاع ألا وإن الله حرمها إلى يوم ~~القيامة وروى سبرة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام ~~الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج حتى نهانا عنها رواه مسلم وروى أبو بكر ~~بإسناده عن سعيد بن جبير أن ابن عباس قام خطيبا فقال إن المتعة كالميتة ~~والدم ولحم الخنزير # قال الشافعي لا أعلم شيئا أحله الله ثم حرمه ثم أحله ثم حرمه إلا المتعة # ( وإن نوى ) الزوج ( بقلبه ) أنه نكاح متعة من غير تلفظ بشرط ( فكالشرط ~~نصا خلافا للموفق ) نقل أبو داود فيها هو شبيه بالمتعة لا حتى يتزوجها على ~~أنها امرأته ما حييت # ( وإن شرط ) الزوج ( في النكاح طلاقها في وقت ولو مجهولا ms2575 فهو كالمتعة ) ~~فلا يصح لما تقدم # ( وإن لم يدخل بها في عقد المتعة وفيما حكمنا به أنه ) ك ( متعة فرق ~~بينهما ) فيفسخ الحاكم النكاح إن لم يطلق الزوج لأنه مختلف فيه # ( ولا شيء عليه ) من المهر # ولا متعة لفساد العقد فوجوده كعدمه # ( وإن دخل بها ) أي بمن نكحها نكاح متعة ( فعليه مهر المثل وإن كان فيه ~~مسمى ) # قال أبو إسحاق بن شاقلا إن الأئمة بعد الفسخ جعلوها في حيز السفاح لا في ~~النكاح انتهى # لكن ذكر المصنف كغيره من الأصحاب أواخر الصداق أن النكاح الفاسد يجب فيه ~~بالدخول المسمى كالصحيح ولم يفرقوا بين نكاح المتعة وغيره # ( ولا يثبت به ) أي بنكاح المتعة ( إحصان ولا إباحة للزوج الأول ) يعني ~~لمن طلقها ثلاثا لأنه فاسد فلا يترتب عليه أثره # ( ولا يتوارثان ولا تسمى زوجة ) لما سبق # ( ومن تعاطاه عالما ) تحريمه ( عزر ) لارتكابه معصية لاحد فيها ولا كفارة # ( ويلحق فيه النسب إذا وطىء يعتقده نكاحا ) # قلت أو لم يعتقده نكاحا لأن له شبهة العقد # ( ويرث ولده ويرثه ) ولده للحوق النسب ( ومثله ) أي مثل نكاح المتعة فيها ~~ذكر ( إذا تزوجها بغير ولي ولا شهود واعتقده نكاحا جائزا ) # قلت أو لو يعتقدوه كذلك # ( فإن الوطء فيه ) وطء ( شبهة يلحقه الولد فيه ) لشبهة العقد # ( ويستحقان العقوبة ) أي التعزير ( على مثل هذا العقد ) لتعاطيهما عقدا ~~فاسدا # ( الرابع إذا شرط نفي الحل في نكاح ) بأن تزوجها على أن لا تحل له # فلا يصح النكاح لاشتراط ما ينافيه ( أو علق ابتداءه ) أي النكاح ( على ~~شرط ) مستقبل ( غير مشيئة الله كقوله زوجتك ) ابنتي أو نحوها ( إذا جاء رأس ~~الشهر أو ) إذا ( رضيت أمها أو ) إذا ( رضي فلان أو ) زوجتكها على ( أ ) ن ~~( لا يكره فلان فسد العقد ) PageV05P097 لأنه عقد معاوضة فلا يصح تعليقه ~~على شرط مستقبل كالبيع ولأن ذلك وقف النكاح على شرط # ويصح زوجت وقبلت إن شاء الله وتعليقه على شرط ماض أو حاضر # ( وتقدم ذكر بعض الشروط في أركان النكاح ويصح النكاح إلى الممات ) بأن ~~يقول زوجتك إلى ms2576 الممات فيقبل فيصح # ولا أثر لهذا التوقيت لأنه مقتضى العقد # ( النوع الثاني ) من الشروط الفاسدة ( وإذا شرطا ) أي الزوجان ( أو ) شرط ~~( أحدهما الخيار في النكاح ) كقوله زوجتك بشرط الخيار أبدا أو مدة ولو ~~مجهولة # ( أو ) شرطا أو أحدهما الخيار ( في المهر ) بطل الشرط وصح العقد وصح ~~العقد لما يأتي # وهل يصح الصداق ويبطل شرط الخيار فيه أو يصح ويثبت فيه الخيار أو يبطل ~~الصداق فيه ثلاثة أوجه # أطلقها في الشرح ( أو ) شرطا أو أحدهما ( عدم الوطء أو ) شرطت ( إن جاء ~~بالمهر في وقت كذا وإلا فلا نكاح بينهما أو شرط ) الزوج ( عدم المهر أو ) ~~عدم ( النفقة أو ) شرط ( قسمة لها أقل من ضرتها أو أكثر ) منها ( أو ) شرط ~~( إن أصدقها رجع عليها ) بما أصدقه لها أو ببعضه # ( أو يشترط أن يعزل عنها أو ) شرطت أن ( لا يكون عندها في الجمعة إلا ~~ليلة أو ) شرطت أن ( لا تسلم نفسها إليه أو ) شرطت ( إلا بعد مدة معينة أو ~~) شرطت ( أ ) ن ( لا يسافر بها إذا أرادت انتقالا أو ) شرطت ( أن يسكن بها ~~حيث شاءت أو ) حيث ( شاء أبوها أو ) حيث شاء ( غيره ) من قريب أو أجنبي ( ~~أو ) شرطت ( أن تستدعيه إلى الجماع وقت حاجتها أو ) وقت ( إرادتها أو شرط ~~لها النهار دون الليل أو ) شرطت ( أ ) ن ( لا تنفق عليه أو ) أن ( تعطيه ~~شيئا ونحوه ) كأن شرطت عليه أن ينفق عليها كل يوم عشرة دراهم مثلا # ( بطل الشرط ) لأنه ينافي مقتضى العقد ويتضمن إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل ~~انعقاده # فلم يصح كما لو أسقط الشفيع شفعته قبل البيع ( وصح العقد ) لأن هذه ~~الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد لا يشترط ذكره ولا يضر الجهل به فلم ~~يبطله كما لو شرط فيه صداقا محرما ولأن النكاح يصح مع الجهل بالعوض فجاز أن ~~ينعقد مع الشرط الفاسد كالعتق # ( وإن طلق بشرط خيار وقع ) طلاقه ولغا شرطه كالنكاح وأولى # PageV05P098 # | فصل ( فإن تزوجها ) # أي تزوج رجل امرأة ( على أنها مسلمة فبانت كتابية ) أو قال الولي ms2577 زوجتك ~~هذه المسلمة فبانت كافرة # ( أو تزوجها يظنها مسلمة ولم تعرف بتقدم كفر فبانت كافرة ) كتابية ( فله ~~الخيار في فسخ النكاح ) لأنه شرط صفة مقصودة فبانت بخلافها # فأشبه ما لو شرطها حرة فبانت أمة # ( وبالعكس ) بأن شرطها أو ظنها كافرة فبانت مسلمة ( لا خيار له ) لأن ذلك ~~زيادة خير فيها # ( وإن شرطها أمة فبانت حرة ) فلا خيار له ( أو ) شرطها ( ذات نسب فبانت ~~أشرف أو ) شرطها ( على صفة دنيئة فبانت أعلى منها ) كما لو شرطها شوهاء ~~فبانت حسناء أو قصيرة فبانت طويلة أو سوداء فبانت بيضاء ( فلا خيار له ) ~~لأن ذلك زيادة خير فيها # ( وإن شرطها بكرا ) فبانت ثيبا فله الخيار # ( أو ) شرطها ( جميلة أو نسيبة ) أي ذات نسب فبانت بخلافه فله الخيار # ( أو ) شرطها ( بيضاء أو طويلة أو شرط نفي العيوب التي لا يفسخ بها ~~النكاح كالعمى تعاطاه والخرس والصمم والشلل ونحوه ) كالعرج والعور ( فبانت ~~) الزوجة ( بخلافه ) أي بخلاف ما شرطه ( فله الخيار نصا ) لأنه شرط وصفا ~~مقصودا فبانت بخلافه # ( كما لو شرط الحرية ) فبانت أمة # ( ويرجع ) الزوج ( بالمهر إن قبضته ) قلت لعل المراد إن استقر بأن دخل أو ~~خلا بها كما يأتي في الأمة ( على الغار ) له منهاأو من وليه أو وكيله ~~للغرور ( وإلا ) بأن فسخ قبل ما يقرره ( سقط ) لأنه فسخ قبل الدخول بسبب من ~~جهتها # ( ولا يصح فسخ في خيار الشرط إلا بحكم حاكم ) لأنه مختلف فيه ( غير ما ~~يأتي في الباب بعده ) # أي بعد ما ذكر من أن من شرطت حرية زوجها فبان عبدا فلها الفسخ بلا حاكم ~~كما لو عتقت تحته # ( وإن تزوج الحر امرأة يظنها حرة الأصل ) فبانت أمة ( أو شرطها حرة فبانت ~~أمة وكان الحر ممن لا يجوز له نكاح الإماء ) بأن يكون غير عادم الطول خائف ~~العنت # فالنكاح غير صحيح ولا مهر قبل الدخول # ( أو كان ) الحر ( ممن يجوز له ذلك ) أي نكاح الإماء لكونه عادم الطول ~~خائف العنت # ( واختار الفسخ ) فله ذلك لأنه عقد غر فيه أحد الزوجين بحرية الآخر ms2578 وكان ~~له ذلك فثبت فيه الخيار كالآخر # ثم إن فسخ ( وكان ذلك قبل الدخول ) بها ( فلا مهر ) لحصول الفرقة من ~~قبلها # ( وإن PageV05P099 كان ) الزوج ( دخل بها ) ثم فسخ ( فلها المسمى ) ~~لتقرره بالدخول # ( وولده منها حر ) لأنه اعتقد حريتها فكان ولده حرا لاعتقاده ما يقتضي ~~حريته # ( ويفديه ) الزوج ( بقيمته يوم ولادته ) قضى بذلك عمر وعلي وابن عباس ~~لأنه محكوم بحريته عند الوضع # فوجب أن يضمنه حينئذ لأنه وقت فوات رقه # ولأن الزيادة بعد الوضع لم تكن مملوكة لمالك الأمة فلم يضمنها كما بعد ~~الخصومة # ( إن ولدته حيا لوقت يعيش لمثله سواء عاش أو مات بعد ذلك ) أي بعد أن ~~ولدته بخلاف ما إذا ولدته ميتا أو حيا لدون ستة أشهر لأنه في حكم الميت ولا ~~قيمة له # ( ويرجع ) الزوج ( بذلك ) أي بالفداء ( و ) يرجع ( بالمهر ) يعني إذا لم ~~يختر إمكان النكاح حيث يكون له الإمضاء ( على من غره سواء كان الغار واحدا ~~أو أكثر كما يأتي قريبا ) قضى به عمر وابن عباس وعلي وكذلك إن غرم الزوج ~~أجرة خدمتها له فله الرجوع بها على الغار # ( وإن كان ) حين تزوج بالمرأة ( ظنها عتيقة ) فبانت أمة ( فلا خيار له ) ~~لأن الأصل عدم العتق فكأنه دخل على بصيرة # ( والحكم في المدبرة وأم الولد والمعلق عتقها بصفة ) قبل وجودها ( كالأمة ~~القن # وولد أم الولد يقوم كأنه عبد ) ويغرم أبوه قيمته يوم ولادته # ( وكذلك ولد المعتق بعضها ) يكون حرا إذا غر بها ( ويفدي ) الزوج ( من ~~ولدها بقدر ما فيه من الرق ) # وباقيه حر لا فداء فيه # ( وكذلك المكاتبة ) إذا غر بها # ( ويفديه ) أي ولدها ( أبوه ) المغرور بها ( ومهرها وقيمة ولدها لها ) ~~لأن ذلك من كسبها ( إلا أن يكون الغرور منها فلا شيء لها ) لأنه لا فائدة ~~في أن يجب لها ثم يرجع به عليها # ( ويثبت كونها أمة ببينة فقط لا بمجرد الدعوى ) لحديث لو يعطى الناس ~~بدعواهم # ( ولا ) يثبت كونها أمة أيضا ( بإقرارها ) بذلك لأنه إقرار على غيرها فلم ~~يقبل # ( وإن حملت المغرور بها فضربها ضارب ms2579 فألقت جنينا ميتا فعلى الضارب غرة ) ~~لأنه جنى على جنين حر ( يرثها ورثته ) أي ورثة الجنين كأنه ولد حيا ومات ~~عنها # ( وإن كان الضارب أباه ) فعليه غرة و ( لم يرثه ) لأنه قاتل ( ولا يجب ~~فداء هذا الولد للسيد ) لأنه ولد ميتا ولا قيمة له # ( ويفرق بينهما ) أي بين الأمة ومن غربها ( إن لم يكن ممن يجوز له نكاح ~~الإماء ) بأن كان حرا فاقدا الشرطين أو أحدهما # ( وإن كان ممن يجوز له نكاح الإماء فله الخيار ) كما تقدم ( فإن رضي ~~بالمقام معها فما ) حملت به وولدته ( بعد الرضا فرقيق ) لمالك الأمة تبعا ~~لأمه لأن ولد الأمة من نمائها ونماؤها لمالكها وقد انتفى الغرر PageV05P100 ~~المقتضي للحرية # ( وإن كان المغرور ) بالأمة ( عبدا فولده ) منها ( أحرار ) لأنه وطئها ~~معتقدا حرية أولادها فأشبه الحر ( يفديهم ) أي يفدي العبد أولاده من الأمة ~~التي غر بها بقيمتهم يوم الولادة ( إذا عتق لتعلقه ) أي الفداء ( بذمته ) ~~لأنه فوت رقهم باعتقاده الحرية ولا مال له في الحال فتعلق الفداء بذمته # ويفارق الجناية والاستدانة لأنهم إنما عتقوا من طريق الحكم من غير جناية ~~منه ولا أخذ عوض ( ويرجع ) العبد ( به ) أي بالفداء ( على من غره ) قال في ~~الكافي والشرح ولا يرجع به حتى يغرمه لأنه لا يرجع بشيء لم يفت عليه ( ~~كأمره ) أي كما لو أمر إنسان عبدا ( بإتلاف مال غيره ) مغررا به ( بأنه ) ~~أي المال ( له ) أي للآمر ( فلم يكن ) المال له وأغرمه مالكه قيمته # فإنه يرجع على الآمر ( ويرجع ) العبد ( عليه ) أي على الغار ( بالمهر ~~المسمى أيضا ) لما تقدم في الحر # ( وشرط رجوعه ) أي المغرور حرا أو عبدا ( على الغار ) له ( أن يكون ) ~~الغار ( قد شرط له أنها حرة ولو لم يقارن الشرط العقد ) بأن تقدم عليه ( ~~حتى مع إيهامه حريتها ) بأن علم رقها وكتمه # ( قاله في الشرح والمغني ) قال في المنتهى والغار من علم رقها ولم يبينه # وفي نسخ ( نصا ) لكن سيأتي كلام الشرح لا يكون غارا إلا بالاشتراط أو ~~الإخبار بحريتها أو إيهامه ذلك بقرائن تغلب ms2580 على ظنه حريتها فينكحها على ذلك # ويرغب فيها ويصدقها صداق الحرائر # ( ولمستحق الفداء ) والمهر ( مطالبة الغار ابتداء ) أي من غير أن يطالب ~~الزوج لاستقرار الضمان عليه # ( فإن كان الغار ) هو ( السيد ولم تعتق بذلك ) أي ولم يكن التغرير بلفظ ~~ثبتت به الحرية ( فلا شيء له على الزوج ) لعدم الفائدة في أنه يجب له ما ~~يرجع به عليه # ( وإن كان ) الغار ( الأمة ) غير المكاتبة ( تعلق ) الواجب ( برقبتها ) ~~فيغرم الزوج المهر وقيمة الأولاد للسيد ويتعلق ذلك برقبتها فيخير سيدها بين ~~فدائها بقيمتها إن كانت أقل مما يرجع به عليها أو يسلمها # فإن اختار فداءها بقيمتها سقط قدر ذلك عن الزوج فإنه لا فائدة في أن ~~نوجبه عليه ثم نرده إليه # وإن اختار تسليمها سلمها وأخذ ما وجب له # ( وإن كان ) الغار ( أجنبيا رجع ) الزوج بما غرمه ( عليه ) لما تقدم ( ~~وإن كان الغرر منها ) أي الأمة ( ومن وكيلها فالضمان بينهما نصفان ) ~~كالشريكين في الجناية # ويتعلق ما وجب عليها برقبتها كما تقدم # ( وإن تزوجت حرة ) رجلا على أنه حر ( أو ) تزوجت ( أمة رجلا على أنه حر ~~أو ) تزوجته الحرة أو الأمة ( تظنه حرا فبان عبدا فلها PageV05P101 الخيار ~~بين الفسخ والإمضاء نصا ) أما الحرة فلأنها إذا ملكت الفسخ للحرية الطارئة ~~فللسابقة أولى # وأما الأمة فلأنها مغرورة بحرية من ليس بحر # أشبهت الحرة والعبد المغرور # وعلم منه صحة النكاح لأن اختلاف الصفة لا يمنع صحة العقد كما لو تزوج أمة ~~على أنها حرة وهذا إذا كملت شروط النكاح وكان بإذن سيده ( فإن اختارت الحرة ~~الإمضاء فلأوليائها الاعتراض عليها لعدم الكفاءة وإن اختارت الفسخ فلها ذلك ~~من غير حاكم كما لو كانت ) عتقت ( تحت عبد وإن غرها بنسب فبان دونه وكان ~~ذلك مخلا بالكفاءة ) بأن غرها بأنه عربي فبان عجميا ( فلها الخيار ) لعدم ~~الكفاءة ( وإن لم يخل ) ذلك ( بها ) أي الكفاءة ( فلا خيار ) لها لأن ذلك ~~ليس بمعتبر في صحة النكاح # ( أشبه ما لو شرطته فقيها فبان بخلافه # وإن شرطت ) المرأة ( صفة غير ذلك ) المذكور من الحرية ms2581 والنسب ( مما لا ~~يعتبر في الكفاءة كالجمال ونحوه # فبان أقل منها فلا خيار لها ) لما تقدم ( وكل موضع حكم فيه بفساد العقد ~~ففرق بينهما قبل الدخول فلا مهر # و ) إن فرق بينهما ( بعده فلها مهر المثل ) بما استحل من فرجها # لكن يأتي في آخر الصداق أن لها المسمى وهو المذهب كما في الإنصاف # ( وكل موضع فسخ فيه النكاح مع صحته قبل الدخول فلا مهر ) لها لحصول الفسخ ~~منها أو بسبب من جهتها # ( و ) إن فسخ ( بعده ) أي بعد الدخول أو الخلوة ونحوها مما يقرره ( يجب ~~المسمى ) في العقد لتقرره # ولأنه فسخ طرأ على نكاح صحيح فأشبه الطلاق # # | فصل ( وإن عتقت الأمة كلها وزوجها حر ) # فلا خيار لها # ( أو ) عتقت كلها و ( بعضه ) حر ( فلا خيار لها ) # لقول ابن عمر وابن عباس ولأنها كافأت زوجها في الكمال فلم يثبت لها خيار ~~كما لو أسلمت الكتابية تحت مسلم # وأما خبر الأسود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة وكان ~~زوجها حرا رواه النسائي # فقد روى عنها القاسم بن محمد وعروة أن زوج بريرة كان عبدا أسود لبني ~~المغيرة يقال له مغيث رواه البخاري وغيره # وهما أخص بها من الأسود لأنهما ابن أخيها وابن أختها # قال PageV05P102 أحمد هذا ابن عباس وعائشة قالا في زوج بربرية إنه عبد ~~رواية علماء المدينة وعملهم # وإذا روى أهل المدينة حديثا وعملوا به فهو أصح شيء وإنما يصح أنه حر عن ~~الأسود وحده # ( وإن كان ) زوج الأمة التي عتقت كلها ( عبدا فلها فسخ النكاح بنفسها بلا ~~حاكم ) # لأنه فسخ مجمع عليه غير مجتهد فيه فلم يفتقر إلى حكم حاكم كالرد بالعيب ~~في البيع بخلاف خيار العيب في النكاح # ( فإذا قالت اخترت نفسي أو ) قالت ( فسخت النكاح انفسخ ) وكذا لو قالت ~~اخترت فراقه # ( ولو قالت طلقت نفسي # ونوت المفارقة كان ) ذلك ( كناية عن الفسخ ) لأنه يؤدي معنى الفسخ فصلح ~~كونه كناية عنه كالكناية بالفسخ عن الطلاق ولا يكون فسخها لنكاحها طلاقا # لقوله صلى الله عليه وسلم ms2582 الطلاق لمن أخذ بالساق ولأنها فرقة من قبل ~~الزوجة # وكانت فسخا كما لو اختلف دينهما # ( وهو ) أي خيار الفسخ منها ( على التراخي ) كخيار العيب ( فإن عتق ) ~~زوجها ( قبل فسخها ) بطل خيارها لأن الخيار لدفع الضرر بالرق # وقد زال بالعتق فسقط الخيار كالمبيع إذا زال عيبه سريعا # ( أو رضيت ) العتيقة ( بالمقام معه ) رقيقا # وفي نسخة بعده أي بعد العتق # فلا خيار لها لأن الحق لها وقد أسقطته # ( أو أمكنته من وطئها أو ) من ( مباشرتها # أو ) من ( تقبيلها طائعة أو قبلته هي ونحوه مما يدل على الرضا بطل خيارها ~~) # لما روى أبو داود أن بريرة عتقت وهي عند مغيث عبد لآل أبي محمد فخيرها ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال لها إن قربك فلا خيار لك # ( فإن ادعت الجهل بالعتق وهو مما يجوز ) أي يمكن ( جهله أو ) ادعت ( ~~الجهل بملك الفسخ لم تسمع ) دعواها ( وبطل خيارها نصا ) لعموم ما سبق # ( ويجوز للزوج الإقدام على وطئها إذا كانت غير عالمة ) بالعتق ولا يمنع ~~منه لأنه حقه ولم يوجد ما يسقطه # ( ولو بذل الزوج لها ) أي العتيقة ( عوضا على أن تختاره ) أي الزوج ( جاز ~~) ذلك ( نصا ) قال ابن رجب وهو راجع إلى صحة إسقاط الخيار بعوض وصرح ~~الأصحاب بجوازه في خيار البيع # ( ولو شرط معتقها عليها دوام النكاح تحت حر ) إن قلنا لها الفسخ إذا عتقت ~~تحته # ( أو ) شرط عليها معتقها دوام النكاح تحت ( عبد إذا أعتقها فرضيت ) ~~بالشرط ( لزمها ذلك ) وليس لها الفسخ إذن كأنه استثنى منفعة بضعها الزوج ~~والعتق بشرط جائز # ( فإن كانت ) من عتقت تحت عبد ( صغيرة ) دون تسع PageV05P103 ( أو مجنونة ~~فلا خيار لها في الحال ) لأنه لا حكم لقولها # ( ولها الخيار إذا بلغت تسعا وعقلت ) لكونها صارت على صفة لكلامها حكم ~~وكذا لو كان بزوجها عيب يوجب الفسخ ( ما لم يطأ الزوج قبل ذلك ) أي قبل ~~اختيارها الفسخ فيسقط كالكبيرة لانقضاء مدة الخيار # ( ولا يمنع زوجها من وطئها ) كما لا يمنع من وطء الكبيرة قبل علمها # ( وليس لوليها ) أي الصغيرة ms2583 أو المجنونة ( الاختيار عنها ) لأن طريق ذلك ~~الشهوة فلا يدخل تحت الولاية كالقصاص # ( فإن طلقت ) من عتقت تحت عبد ( قبل أن تختار ) الفسخ ( وقع الطلاق ) ~~لصدوره من أهله في محله كما لو لم تعتق # ( وبطل خيارها إن كان ) الطلاق ( بائنا ) لفوات محله # ( وإن كان ) الطلاق ( رجعيا ) فلها الخيار ( أو عتقت المعتدة الرجعية ~~فلها الخيار ) ما دامت في العدة # لأن نكاحها باق يمكن فسخه ولها في الفسخ فائدة فإنها لا تأمن رجعته إذا ~~لم تفسخ بخلاف البائن # ( فإن رضيت ) الرجعية ( بالمقام بطل خيارها ) لأنها حالة يصح فيها اختيار ~~الفسخ فصح اختيار المقام كصلب النكاح وإن لم تختر شيئا لم يسقط خيارها لأنه ~~على التراخي وسكوتها لا يدل على رضاها # ( وإن فسخت ) الرجعية ( في العدة بنت على ما مضى منها ) أي من العدة لأن ~~الفسخ لا ينافي عدة الطلاق ولا يقطعها فهو كما لو طلقها طلقة أخرى # ( تمام عدة حرة ) لأنها عتقت في عدتها وهي رجعية # ( فإن ) لم تفسخ و ( راجعها فلها الفسخ ) لأنه على التراخي كما تقدم ( ~~فإن فسخت ثم عاد يتزوجها بقيت معه بطلقة واحدة ) لأن عدد الطلاق يعتبر ~~بالزواج كما يأتي وهو رقيق وقد طلق واحدة فبقيت له أخرى # ( وإن تزوجها بعد أن عتق رجعت معه على طلقتين ) كسائر الأحرار # ( ومتى اختارت ) العتيقة ( الفرقة بعد الدخول فالمهر للسيد ) لأنه وجب ~~بالعقد وهي ملكه حالته كما لو لم تفسخ # ( وإن كان ) الفسخ ( قبله ) أي قبل الدخول ( فلا مهر ) لأن الفرقة أتت من ~~قبل الزوجة فسقط بذلك مهرها كما لو أرضعت زوجة له صغرى # ( وإن أعتق أحد الشريكين ) نصيبه من الأمة ( وهو ) أي المعتق ( معسر فلا ~~خيار لها ) لأنها لم تعتق كلها فلم تفته المكافأة # ( ولو زوج مدبرة له لا يملك غيرها وقيمتها مائة بعبد على مائتين مهرا ثم ~~مات السيد عتقت ولا فسخ ) لها ( قبل الدخول لئلا يسقط المهر ) على المذهب ( ~~أو يتنصف ) على مقابل المذهب ( فلا تخرج من الثلث فيرق بعضها فيمتنع الفسخ ~~) # لأن ما أدى وجوده إلى رفعه ms2584 يرتفع من أصله # ( فهذه مستثناة من كلام من أطلق ) PageV05P104 من الأصحاب أن من عتقت تحت ~~رقيق كله لها الفسخ # ويعايي بها فيقال أمة عتقت كلها تحت رقيق كله ولم تملك الفسخ # ( وإن أعتق الزوجان معا فلا خيار لها ) لعدم فوات المكافأة ( وإن أعتق ~~العبد وتحته أمة فلا خيار له لأن الكفاءة تعتبر فيه لا فيها فلو تزوج ) رجل ~~( امرأة مطلقا ) أي عن شرط حرية ولا رق ( فبانت أمة فلا خيار ) له لما سبق ~~( ولو تزوجت ) رجلا ( مطلقا ) أي من غير شرط حرية أو عدمها ( فبان عبدا ~~فلها الخيار ) لما سبق ( فكذلك في الاستدامة ) فإذا عتق العبد وتحته أمة لا ~~خيار له وإذا عتقت تحت عبد فلها الخيار على ما سبق تفصيله # ( ويستحب لمن له عبد وأمة متزوجان فأراد عتقهما البداءة بالرجل لئلا يثبت ~~لها عليه خيار ) # فتفسخ نكاحه لما روى أبو داود والأثرم بإسنادهما عن عائشة أنه كان لها ~~غلام وجارية وتزوجا فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم إني أريد أن أعتقهما ~~فقال لها ابدئي بالرجل قبل المرأة وعن صفية بنت أبي عبيد أنها فعلت ذلك ~~وقالت للرجل إني بدأت بعتقك لئلا يكون لها عليك خيار # ولمالك زوجين بيعهما وبيع أحدهما ولا فرقة بذلك ومن عتقت وزادها زوجها في ~~مهرها فالزيادة لها دون سيدها سواء كان زوجها حرا أو عبدا عتق معها أو لم ~~يعتق # وعلى قياس ذلك لو زوجها سيدها ثم باعها فزادها زوجها في مهرها فالزيادة ~~للثاني قاله في الشرح # # | باب العيوب في النكاح # أي بيان ما يثبت به الخيار من العيوب وما لا يثبت به خيار # وأقسام العيوب المثبتة للخيار ثلاثة أحدها ما يختص بالرجل # وقد ذكره بقوله ( إذا وجدت ) المرأة ( زوجها مجبوبا أي مقطوع الذكر ) كله ~~أو بعضه بحيث ( لم يبق منه ما يطأ به أو ) وجدت زوجها ( أشل ) الذكر ( فلها ~~الفسخ في الحال ) # ويروى ثبوت الخيار لكل من الزوجين إذا وجد بالآخر عيبا في الجملة عن عمر ~~وابنه وابن عباس وعن علي PageV05P105 لا ترد الحرة ms2585 بعيب وعن ابن مسعود لا ~~يفسخ النكاح بعيب # ولنا أن المرأة أحد العوضين في النكاح فجاز ردها بعيب كالصداق والرجل أحد ~~الزوجين فيثبت له الخيار بالعيب في الآخر كالمرأة # ولأن الجب والرتق ونحوهما يمنع المقصود بعقد النكاح وهو الوطء بخلاف ~~العمى والزمانة ونحوهما # وأما الجذام والبرص والجنون فتوجب نفرة تمنع قربانه بالكلية ويخاف من ~~التعدي إلى نفسه ونسله # والمجنون يخاف منه الجناية فصارت كالمانع الحسي # ( فإن ) جب بعض ذكره و ( أمكن وطؤه بالباقي فادعاه ) أي إمكان وطئه ~~بالباقي من ذكره # ( وأنكرته قبل قولها مع يمينها ) لأنه يضعف بالقطع والأصل عدم الوطء # ( وإن بان ) الزوج ( عنينا ) أي عاجزا عن الوطء وربما اشتهاه ولا يمكنه ~~من عن الشيء إذا اعترض لأن ذكره يعن إذا أراد إيلاجه أي يعترض # ( لا يمكنه الوطء بإقراره ) متعلق ببان ( أو ببينة على إقراره ) أنه عنين # قال في المبدع فإن كان للمدعي بينة من أهل الخبرة والثقة عمل بها # ( أو بنكوله ) عن اليمين ( كما يأتي # أجل سنة هلالية ولو عبدا منذ ترافعه إلى الحاكم ) فيضرب الحاكم ( له ~~المدة ولا يضربها غيره ) أي غير الحاكم # لما روي أن عمر أجل العنين سنة # وروى ذلك الدارقطني عن ابن مسعود بن شعبة وروى أيضا عن عثمان ولا مخالف ~~لهم # ورواه أبو حفص عن علي ولأنه عيب يمنع الوطء فأثبت الخيار كالجب في الرجل ~~والرتق في المرأة # وأما ما روي أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ~~إن رفاعة طلقني فبت طلاقي فتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير وأن ماله مثل هدبة ~~الثوب # فقال تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ولم ~~يضرب له مدة # فقال ابن عبد البر قد صح أن ذلك كان بعد طلاقه فلا معنى لضرب المدة # ( ولا تعتبر عنته إلا بعد بلوغه ) لاحتمال أن يكون عجزه لصغره لا خلقة # ( ولا يحتسب عليه منها ) أي السنة ( ما اعتزلته ) المرأة له بالنشوز أو ~~غيره لأن المانع منها وإنما تضرب له السنة لأنه ms2586 قول من سمى من PageV05P106 ~~الصحابة # ولأن هذا العجز قد يكون لعنته وقد يكون لمرض فضرب له سنة لتمر به الفصول ~~الأربعة فإن كان من يبس زال في فصل الرطوبة وإن كان من رطوبة زال في فصل ~~اليبس وإن كان من برودة زال في فصل الحرارة وإن كان من انحراف مزاج زال في ~~فصل الاعتدال # فإذا مضت الفصول الأربعة ولم يزل علمنا أنه خلقة # ( ولو عزل ) الزوج ( نفسه ) عنها ( أو سافر ) لحاجة أو غيرها ( حسب عليه ~~) ذلك من المدة لأنه من قبله وكالمولى ( فإن وطىء ) الزوج ( فيها ) أي في ~~السنة فليس بعنين # ( وإلا ) بأن مضت ولم يطأها فيها ( فلها الفسخ ) أي فسخ نكاحها منه لما ~~سبق ( وإن جب ) أي قطع ذكره ( قبل الحول ولو ) كان الجب ( بفعلها فلها ~~الخيار من وقتها ) لأنه لا فائدة إذ التأجيل والفسخ إذن للجب لا للعنة # ( فإن قال ) الزوج ( قد علمت أني عنين قبل أن أنكحها فإن أقرت ) بذلك ( ~~أو ثبت ) علمها به ( ببينة فلا يؤجل وهي امرأته ) ولا فسخ لها لدخولها على ~~بصيرة # ( وإن علمت أنه عنين بعد الدخول فسكتت عن المطالبة ثم طالبت بعد فلها ذلك ~~) لأنه على التراخي ( ويؤجل سنة من يوم ترافعه ) لا من العقد ولا من الدخول # ( وإن قالت في وقت من الأوقات رضيت به عنينا لم يكن لها المطالبة بعد ) ~~ذلك بالفسخ لإسقاطها حقها منه # ( وإن لم يعترف ) بأنه عنين ( ولم تكن بينة ) تشهد باعترافه أو بعنته إن ~~أمكن ( ولم يدع وطئا حلف ) على ذلك لقطع دعواها # وإنما كان القول قوله لأن الأصل في الرجل السلامة # ( فإن نكل ) عن اليمين ( أجل ) سنة لما يأتي في القضاء بالنكول # ( فإن اعترفت ) المرأة ( أنه وطئها مرة في القبل ولو ) كان الوطء ( في ~~مرض يضرها فيه الوطء وفي حيض ونحوه ) كنفاس ( أو في إحرام أو وهي صائمة ~~وظاهره ولو في الردة بطل كونه عنينا ) لزوال عنته بالوطء ( فإن وطئها في ~~الدبر ) لم تزل العنة لأنه ليس محلا للوطء فيما دون الفرج ولذلك لا يتعلق ms2587 ~~به إحصان ولا إحلال لمطلقة ثلاثا # ( أو ) وطئها ( في نكاح سابق أو وطىء غيرها لم تزل العنة لأنها قد تطرأ ) ~~ولأن حكم كل مرأة يعتبر بنفسها والفسخ لزوال الضرر الحاصل بعجزه عن وطئها ~~وهو لا يزول بوطء غيرها # ( وإن ادعى ) زوج ( وطء بكر فشهد بعذرتها ) بضم العين أي بكارتها ( امرأة ~~ثقة أجل ) سنة كما لو كانت ثيبا # ( والأحوط شهادة امرأتين ) ثقتين ( وإن لم يشهد بها ) أي البكارة ( أحد ~~فالقول قوله ) لأن الأصل السلامة # ( وعليها اليمين إن قال ) الزوج ( أزلتها ) أي البكارة PageV05P107 ( ~~وعادت ) لاحتمال صدقه # لكنه خلاف الظاهر # فلذلك كان القول قولها بيمينها # ( وإن شهدت ) امرأة ثقة ( بزوالها ) أي البكارة بعد دعواه الوطء ( لم ~~يؤجل ) أي لم يثبت له حكم العنين في تأجيله سنة لبيان كذبها بثبوت زوال ~~بكارتها # ( وعليه اليمين إن قالت ) المرأة ( زالت ) البكارة ( بغيره ) أي بغير ~~وطئه لاحتمال صدقها ( وكذا إن أقر بعنته وأجل ) السنة ( وادعى وطأها في ~~المدة ) فقولها إن كانت بكرا وشهدت ثقة ببقاء بكارتها عملا بالظاهر # ( وإن كانت ثيبا وادعى وطأها بعد ثبوت عنته وأنكرته ف ) القول ( قولها ) ~~لأن الأصل عدم الوطء # وقد انضم إليه وجود ما يقتضي الفسخ وهو ثبوت العنة # ( وإن ادعى الوطء ابتداء مع إنكار العنة وأنكرته ) أي الوطء ( فقوله مع ~~يمينه ) إن كانت ثيبا # لأن الأصل السلامة # ( فإن نكل ) عن اليمين ( قضى عليه بنكوله ويكفي في زوال العنة تغييب ~~الحشفة أو قدرها من مقطوع ) الحشفة ( مع انتشاره ) # ليكون ما يجزىء من المقطوع مثل ما يجزىء من الصحيح # وكذا يسقط حق امرأة من جب بعض ذكره بتغييب قدر الحشفة مع الانتشار # ( وإن ادعت زوجة مجنون عنته ضربت له المدة ) عند ابن عقيل وصوبه في ~~الإنصاف # وعند القاضي لا تضرب # ووجه الأول أن مشروعية ملك الفسخ لدفع الضرر الحاصل بالعجز عن الوطء # وذلك يستوى فيه المجنون والعاقل # قال في المنتهى ومجنون ثبتت عنته كعاقل في ضرب المدة # ( ويكون القول قولها هنا في عدم الوطء ولو كانت ثيبا ) # لأن قول المجنون لا حكم له ms2588 # ( وإن علم أن عجزه ) أي الزوج ( عن الوطء لعارض من صغر أو مرض مرجو ~~الزوال لم تضرب له مدة ) لأنه ليس بعنين وعارضه مرجو الزوال # ( وإن كان ) عجزه عن الوطء ( لكبر أو مرض لا يرجى زواله ضربت له المدة ) ~~كالخلقي لأن عارضه لا يرجى زواله # ( وكل موضع حكمنا بوطئه فيه بطل حكم عنته # فإن كان ) الحكم بوطئه ( في ابتداء الأمر ) عند الترافع ( لم تضرب له مدة ~~) لأنه لا عنة مع الوطء # ( وإن كان ) الحكم بوطئه ( بعد ضربها انقطعت ) عنته # لأنه لا يمكن زوالها # ( وإن كان ) الحكم بوطئه ( بعد انقضائها لم يثبت لها خيار ) الفسخ لزوال ~~موجبه كما لو زال عيب المبيع سريعا # ( وكل موضع حكمنا بعدم الوطء فيه حكمنا بعنته كما لو أقر بها ) أي بالعنة # لأن عدم الوطء علامتها # PageV05P108 # | فصل القسم الثاني من العيوب # ما يشترك فيه الرجال والنساء # وقد أشار إليه بقوله ( ويثبت الخيار في فسخ النكاح بجذام أو برص أو جنون ~~ولو أفاق ) أحيانا # لأن النفس لا تسكن إلى من هذه حاله # ( فإن اختلفا في بياض بجسده هل هو بهق أو برص أو ) اختلفا ( في علامات ~~الجذام من ذهاب شعر الحاجبين هل هو جذام فإن كانت للمدعي بينة من أهل الثقة ~~والخبرة تشهد بما قال ثبت قوله وإلا ) بأن لم تكن له بينة بذلك ( حلف ~~المنكر ) لحديث البينة على المدعي واليمين على من أنكر # ( والقول قوله ) أي المنكر حيث لا بينة بيمينه ولما سبق # ( وإن اختلفا في عيوب النساء ) تحت الثياب ( أريت النساء الثقات ) لأن ~~الحاجة تندفع بذلك # ( ويقبل قول امرأة واحدة عدل ) فيكتفي بشهادتها بذلك # لأنه محل حاجة والأحوط اثنتان # كما يأتي في الشهادات # ( وإن شهدت ) امرأة عدل ( بما قال الزوج ) من العيب في امرأته ( عمل بها ~~) بشهادتها # ( وإلا فالقول قول المرأة ) في عدم العيب # لأن الأصل السلامة # قلت وفي معنى ذلك لو ادعى الزوج بعد الوطء أنه وجد الزوجة ثيبا وقالت بل ~~كنت بكرا # فالظاهر أن القول قولها # لأن الأصل السلامة # بخلاف ما تقدم في ms2589 البيع إذا اختلف البائع والمشتري في ذلك # لأن الأصل براءة المشتري من الثمن # ( وإن زال العقل بمرض فهو إغماء لا يثبت به خيار ) لأنه لا تطول مدته ولا ~~تثبت الولاية به # ( فإن زال المرض ودام الإغماء فهو كالمجنون ) يثبت به الخيار # قاله في الشرح # وعبارة الزركشي والمبدع فهو جنون ( يثبت به الخيار ) القسم الثالث من ~~العيوب ما يختص بالنساء # وهو المشار إليه بقوله ( ويثبت ) خيار الفسخ للزوج ( بالرتق ) بفتح الراء ~~والتاء ( وهو كون الفرج مسدودا ملتصقا لا مسلك للذكر فيه ) بأصل الخلقة # ويثبت خيار الفسخ للزوج ( بالقرن والعفل وهو لحم يحدث فيه يسده ) فعلى ~~هذا القرن والعفل في العيوب واحد # وهو قول القاضي وظاهر الخرقي # ( وقيل القرن عظم أو غدة تمنع ولوج الذكر ) قاله صاحب المطلع والزركشي # ( وقيل العفل رغوة تمنع لذة الوطء ) قاله أبو حفص ( وقيل شيء يخرج من ~~الفرج شبيه بالأدرة التي للرجال في الخصية ) قاله صاحب المطلع PageV05P109 ~~والزركشي # ولا تعارض بين هذه الأقوال لإمكان أن يكون مشتركا بين هذه الأمور # فلذلك قال # ( وعلى كلا الأقوال يثبت به الخيار ) لأنه يمنع الوطء المقصود من النكاح # ( ويثبت ) الخيار للرجل أيضا # ( بانخراق ما بين السبيلين ) أي القبل والدبر من المرأة # ( و ) بانخراق ( ما بين مخرج بول ومني ) وهو الفتق # لأنه يمنع لذة الوطء وفائدته # ( و ) يثبت الخيار لكل من الزوجين ( ببخر ) الآخر # فهو من العيوب المشتركة # قال في الفروع # قال بعض أصحابنا يستعمل للبخر السواك ويأخذ في كل يوم ورق آس مع زبيب ~~منزوع العجم بقدر الجوزة واستعمال الكرفس ومضغ النعناع جيد فيه # قال بعضهم والدواء القوي لعلاجه أن يتغرغر بالصبر كل ثلاثة أيام على ~~الريق ووسط النهار وعند النوم ويتمضمض بالخردل بعد ثلاثة أيام أخر يفعل ذلك ~~كلما يتغير فمه إلى أن يبرأ وإمساك الذهب في الفم يزيل البخر # ( و ) يثبت الخيار للرجل ببخر ( فرج ) المرأة وهو نتن في الفرج يثور ~~بالوطء # ( و ) يثبت الخيار لكل منهما ( باستطلاق بول و ) استطلاق ( نجو ) أي غائط ~~( و ) يثبت الخيار للرجل ( بقروح ms2590 سيالة في فرج ) المرأة ( و ) يثبت الخيار ~~لكل منهما ( بباسور وناصور ) وهما داءان بالمقعدة # فالباسور منه ما يأتي كالعدس أو الحمص أو العنب أو التوت # ومنه ما هو غائر داخل المقعدة وكل من ذلك إما سائل أو غير سائل والناصور ~~قروح غائرة تحدث في المقعدة يسيل منها صديد وينقسم إلى نافذة وغير نافذة # وعلامة النافذة أن يخرج الريح والنجو بلا إرادة # وإذا أدخل في الناصور ميلا وأدخل الأصبع في المقعدة فإن التقيا فالناصور ~~نافذ # ( و ) يثبت للمرأة خيار الفسخ ب ( خصاء ) الرجل ( وهو قطع الخصيتين # و ) يثبت لها الخيار أيضا ب ( سل وهو سلهما ) أي الخصيتين ( و ) يثبت ~~الخيار لها أيضا ب ( وجاء ) بكسر الواو والمد ( وهو رضهما ) أي رض الخصيتين # قال في المطلع هو رض عرق البيضتين حتى ينفسخ فيكون شبيها بالخصاء # انتهى # وإنما ثبت لها الخيار بذلك # لأن فيه نقصا يمنع الوطء أو يضعفه وقد روى أبو عبيد بإسناده عن سليمان بن ~~يسار أن ابن سند تزوج امرأة وهو خصي # فقال له عمر أعلمتها قال لا # قال أعلمها ثم خيرها ( و ) يثبت الخيار لكل منهما ب ( كونه ) أي أحد ~~الزوجين ( خنثى غير مشكل # وأما ) الخنثى ( المشكل فلا يصح نكاحه ) حتى يتضح كما تقدم فيفسخ النكاح ~~بكل واحد PageV05P110 من العيوب السابقة # لأن منها ما يخشى تعدي أذاه ومنها ما فيه نفرة ونقص # ومنها ما تتعدى نجاسته # ( و ) يثبت الفسخ ب ( وجدان أحدهما بالآخر عيبا به عيب غيره أو مثله ) ~~كأن يجد الأجذام المرأة برصاء أو جذماء لوجود سببه # كما لو غر عبد بأمة # ولأن الإنسان يعاف من غيره ما لا يعاف من نفسه ( إلا أن يجد المجبوب ~~المرأة رتقاء فلا ينبغي أن يثبت لهما خيار # قاله الموفق والشارح ) وصاحب المبدع لامتناع الاستمتاع بعيب نفسه # واختار في الفصول إن لم يطأ لطروءها فكرتقاء ( و ) يثبت الخيار أيضا ( ~~بحدوثه ) أي العيب ( بعد العقد ولو بعد الدخول # قاله الشيخ ) في شرح المحرر # ( وتعليلهم ) بأنه عيب أثبت الخيار مقارنا فأثبت طارئا كالإعسار والرق ms2591 # ( لا يدل عليه ) أي على ما قاله الشيخ من ثبوت الخيار ولو بعد الدخول # ( وهنا ) أي إذا كان الفسخ بعد الدخول لعيب طرأ بعده ( لا يرجع ) الزوج ( ~~بالمهر على أحد لأنه لم يحصل غرر ) لأنه لا يعلم الغيب إلا الله # ( ويثبت ) للزوج خيار الفسخ ( باستحاضة و ) يثبت الخيار لها ب ( قرع في ~~رأس وله ريح منكرة ) لما فيه من النفرة # ( فإن كان ) أحد الزوجين الذي لا عيب به ( عالما بالعيب ) في الآخر ( وقت ~~العقد ) فلا خيار له ( أو علم ) بالعيب ( بعده ) أي بعد العقد ( ورضي به ) ~~فلا خيار له # قال في المبدع بغير خلاف نعلمه لأنه قد رضي به كمشتري المعيب # ( أو وجد منه دلالة على الرضا ) بالعيب ( من وطء أو تمكين ) من وطء ( مع ~~العلم بالعيب فلا خيار له ) لما تقدم ( و ) إن اختلفا في العلم بالعيب ف ( ~~القول قوله ) أي قول منكر العلم ( مع يمينه في عدم علمه ) بالعيب لأنه ~~الأصل # ( فإن رضي بعيب ) كما لو رضيها رتقاء مثلا ( ثم حدث عيب آخر من غير جنسه ~~) بأن حدث للرتقاء جذام ( فله الخيار ) للعيب الحادث لأنه لم يرض به # ( فإن ظن العيب الذي رضي به يسيرا فبان كثيرا كمن ظن البرص في قليل من ~~جسده فبان في كثير منه أو زاد ) العيب ( بعد العقد فلا خيار له ) لأنه من ~~جنس ما رضي به ورضاه به رضا بما يحدث منه # ( وإن كان الزوج صغيرا ) ولو دون عشر ( وبه جنون أو جذام أو برص فلها ~~الفسخ في الحال ) لوجود سببه # ( ولا ينتظر وقت إمكان الوطء وعلى قياسه الزوجة إذا كانت صغيرة أو مجنونة ~~أو عفلاء أو قرناء ) قاله الشيخ تقي الدين أي فله الفسخ في الحال ولا ينتظر ~~وقت إمكان الوطء لأن الأصل بقاؤه بحاله # PageV05P111 # | فصل ( وخيار العيوب والشروط على التراخي ) # لأنه لدفع ضرر متحقق فكان على التراخي كخيار القصاص # ف ( لا يسقط إلا أن توجد منه ) أي ممن له الخيار ( دلالة على الرضا من ~~قول ) كقوله أسقطت الفسخ ونحوه رضيت ms2592 # ( أو وطء ) إذا كان الخيار للزوج لأنه يدل على رغبته فيها # ( أو تمكين ) من وطء إن كان الخيار لها لأنه دليل رغبتها فيه ( مع العلم ~~بالعيب ) وتقدم معناه # ( أو يأتي بصريح الرضا ) كقوله رضيت بالعيب # ( فإن ادعى الجهل بالخيار ومثله يجهله ) كعامي لا يخالط الفقهاء كثيرا # ( فالأظهر ثبوت الفسخ قاله الشيخ ) عملا بالظاهر # وقال في المنتهى لو جهل الحكم أي يسقط خياره بما يدل على الرضا ولو جهل ~~الحكم # ( و ) خيار الفسخ ( في العنة لا يسقط بغير قول ) امرأة العنين أسقطت حقي ~~من الفسخ أو رضيت به عنينا ونحوه لا بتمكينها من الوطء لأنه واجب عليها ~~لتعلم أزالت عنته أو لا # ( ومتى زال العيب ) قبل الفسخ ( فلا فسخ ) لزوال سببه كالمبيع يزول عيبه ~~( ولو فسخت بعيب ) كبياض ببدنه ظنته برصا ( فبان أ ) ن ( لا عيب بطل ) أي ~~تبينا بطلان ( الفسخ ) إذ الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما # ( واستمر النكاح ) لعدم ما يقتضي فسخه ( ولا فسخ بغير العيوب المذكورة ~~كعور وعرج وعمى وخرس وطرش وقطع يد أو رجل # وكل عيب ينفر الزوج الآخر منه خلافا لابن القيم ) قال إنه أولى من البيع # والفرق أن المقصود من النكاح الوطء وهذه لا تمنعه والحرة لا تقلب كما ~~تقلب الأمة والزوج قد رضيها مطلقا وهو لم يشترط صفة فبانت دونها # وقال أبو البقاء الشيخوخة في أحدهما عيب # ( فإن شرط الزوج نفي ذلك ) أي العور والعرج ونحوه فبانت بخلافه فله ~~الخيار ( أو شرطها بكرا أو جميلة ونحوه ) بأن شرطها نسيبة ( فبانت بخلافه ~~فله الخيار ) لشرطه ( وكذا لو شرطته ) حرا ( أو ظنته حرا فبان عبدا وتقدم ~~في الباب قبله ) بأوسع من هذا # ( ولو بان ) أحدهما ( عقيما ) فلا خيار للآخر ( أو كان ) الزوج ( يطأ ولا ~~ينزل # فلا خيار لها لأن حقها في الوطء لا في الإنزال # ولا يصح فسخ في خيار العيب وخيار الشرط إلا بحكم حاكم ) # لأنه فسخ يجتهد فيه فافتقر إليها كالفسخ للعنة والإعسار بالنفقة إلا ~~الحرة إذا غرت بعبد # PageV05P112 ومن عتقت كلها تحت رقيق ms2593 كله فتفسخ بلا حاكم وتقدم # ( فيفسخه ) أي النكاح ( الحاكم أو يرده ) أي الفسخ ( إلى من له الخيار ) ~~فيفسخه ( ويصح ) الفسخ من المرأة حيث ملكته ( في غيبة زوج ) كما تقدم في ~~الخيار # ( والأولى ) الفسخ ( مع حضوره ) أي الزوج خروجا من خلاف من منعه في غيبته # ( والفسخ لا ينقص عدد الطلاق ) لأنه ليس بطلاق # ( وله ) أي الزوج ( رجعتها ) يعني إعادتها ( بنكاح جديد ) بولي وشاهدي ~~عدل ( وتكون عنده على طلاق ثلاث ) حيث لم يسبق له طلاق ( وكذا سائر الفسوخ ~~) كالفسخ لإعساره بالصداق أو بالنفقة وفسخ الحاكم على المولى بشرطه ( إلا ~~فرقة اللعان ) # فإن الملاعنة تحرم على الملاعن أبدا كما تقدم # ( فإن فسخ ) النكاح ( قبل الدخول فلا مهر ) ولا متعة سواء كان الفسخ من ~~الرجل أو المرأة # لأن الفسخ إن كان منها فالفرقة من جهتها # وإن كان منه فإنما فسخ لعيب بها دلسته بالإخفاء فصار الفسخ كأنه منها # لا يقال هلا جعل فسخها لعيبه كأنه منه لحصوله بتدليسه # لأن العوض من الزوج في مقابلة منافعها فإذا اختارت الفسخ مع سلامة ما عقد ~~عليه رجع العوض إلى العاقد منها وليس من جهتها عوض في مقابلة منافع الزوج # وإنما ثبت لها الخيار لأجل ضرر يلحقها لا لأجل تعذر ما استحقت عليه في ~~مقابلته منافع عوضا فافترقا # ( و ) إن فسخ ( بعده ) أي بعد الدخول ( أو بعد خلوة ) ف ( لها المسمى ) ~~لأنه نكاح صحيح وجد بأركانه وشروطه فترتب عليه أحكام الصحة ولأن المهر يجب ~~بالعقد ويستقر بالخلوة # فلا يسقط بحادث بعده وكما لو طرأ العيب # ( ويرجع ) الزوج ( به ) أي بالمهر ( على من غره من أمرأة عاقلة وولي ~~ووكيل ) رواه مالك عن عمر وكما لو غر بحرية أمة قال أحمد كنت أذهب إلى قول ~~على فهبته فملت إلى قول عمر ف ( أيهم انفرد بالغرر ضمن ) وحده لانفراده ~~بالسبب الموجب # ( وشرط أبو عبد الله ) محمد فخر الدين بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن ~~الخضر بن عبد ( بن تيمية ) الحراني الواعظ الفقيه ( بلوغها ) أي المرأة إن ~~كان التغرير منها ( وقت ms2594 العقد ليوجد تغرير محرم ) وقال ابن عقيل إنما تكون ~~المرأة غارة إذا كانت تعلم # وأما الطفلة والمجنونة فلا # فاعتبر القصد دون الفعل المحرم وهو مقتضى قوله في التنقيح والمنتهى زوجة ~~عاقلة # ( ولا سكنى لها ) أي للمفسوخ نكاحها ( ولا نفقة إلا أن تكون حاملا ) فتجب ~~النفقة للحمل كالبائن # ( وإن وجد الغرور من المرأة والولي فالضمان على الولي ) لأنه المباشر ~~للعقد # ( و ) إن PageV05P113 وجد الغرور ( منها ومن الوكيل ) ف ( بينهما نصفان ) ~~قاله الموفق # وقد أشرت إلى ما فيه في الحاشية # ( وإن أنكر الولي ) علمه بالعيب ( ولو كان ممن له رؤيتها ) كأبيها وأخيها ~~فقوله لأن الأصل عدم علمه به ( أو ) ادعى ( الوكيل عدم العلم بالعيب ولا ~~بينة ) تشهد عليه بإقراره بعلمه بالعيب ( قبل قوله مع يمينه ) # أنه لا يعلم العيب لأنه الأصل # ( وإن ادعت ) امرأة بها عيب وزوجت ( عدم العلم بعيب نفسها واحتمل ذلك ~~فحكمها حكم الولي قاله الزركشي ) # لأن الأصل عدم علمها فإن لم يحتمل ذلك فقوله ( ومثلها ) أي مثل هذه ~~المسألة # وهي ما إذا غر الزوج في تزويجه معيبة ( في الرجوع على الغار لو زوج امرأة ~~فأدخلوا عليه غيرها ) # أي غير زوجته فوطئها # فعليه مهر مثلها للشبهة ويرجع به على من غره بإدخالها عليه # ( ويلحقه الولد ) إن أتت به للشبهة ( وتجهز ) إليه ( زوجته بالمهر الأول ~~نصا # وتقدم ) نحوه في باب أركان النكاح # ( وإن طلقها ) أي طلق المعيبة ( قبل الدخول ) والخلوة ( ثم علم أنه كان ~~بها عيب ) يقتضي الفسخ ( فعليه نصف الصداق لا يرجع به ) على أحد لأنه قد ~~رضي بالتزامه بطلاقها # فلم يكن له أن يرجع به على أحد # ( وإن مات ) الزوج قبل علمه بعيبها ( أو ماتت قبل العلم به أو بعده وقبل ~~الفسخ فلها الصداق كاملا ) لتقرره بالموت # ( ولا يرجع به على أحد ) لأن سبب الرجوع الفسخ ولم يوجد # # | فصل ( وليس لولي صغيرة أو صغير و لا لولي ) # ( مجنونة ومجنون # ) لا ل ( سيد أمة تزويجهم معيبا يرد به ) في النكاح # لأنه ناظر لهم بما فيه الحظ والمصلحة ولا حظ لهم ms2595 في هذا العقد # ( فلو خالف وفعل ) بأن زوجهم معيبا يرد به ( لم يصح ) النكاح ( فيهن مع ~~علمه ) لأنه عقد لهم عقدا لا يجوز عقده كما لو باع عقار محجوره لغير مصلحة # ( وإلا ) أي وإن لم يعلم الولي عيبه ( صح ) النكاح كما لو اشترى لهم ~~معيبا لا يعلم عيبه # ( ويجب عليه الفسخ إذا علم # قاله في المغني والشرح وشرح ابن منجا والزركشي في شرح الوجيز وغيرهم ) ~~لأنه أحظ لهن فوجب عليه فعله ( خلافا لما في التنقيح ) وتبعه في المنتهى # PageV05P114 قالا وله الفسخ # واللام للإباحة وهو مقتضي عبارة المبدع # وقد يجاب عنه بأنه في مقابلة من يقول لا يفسخ وينتظر البلوغ أو الإفاقة # فلا ينافي الوجوب ونظيره في كلامهم ومنه ما في الفروع في الوقف في بيع ~~الناظر له # ( ولا لولي كبيرة تزويجها بمعيب بغير رضاها لأنها تملك الفسخ إذا علمت به ~~) أي العيب ( بعد العقد ) فالامتناع أولى # ( فإن اختارت ) كبيرة ( نكاح مجبوب أو ) نكاح ( عنين لم يملك وليها الذي ~~يعقد نكاحها منعها ) لأن الحق في الوطء لها والضرر مختص بها # وقال أحمد ما يعجبني أن يزوجها بعنين وإن رضيت الساعة تكره إذا دخلت عليه ~~لأن من شأنهن النكاح ويعجبهن من ذلك ما يعجبنا # ( وإن اختارت نكاح مجنون أو مجذوم أو أبرص # فله منعها ) لأن فيه ضررا دائما وعارا عليها وعلى أهلها # كمنعها من التزويج بغير كفء # ( وإن علمت بالعيب ) الذي تملك به الفسخ ( بعد العقد أو حدث به ) أي ~~بالزوج العيب بعد العقد ( لم يملك الولي إجبارها على الفسخ لأن حقه في ~~ابتداء النكاح لا في دوامه ) لأنها لو دعت وليها أن يزوجها بعبد لم يلزمه ~~إجابتها ولو عتقت تحت عبد لم يملك إجبارها على الفسخ # # | باب نكاح الكفار وما يتعلق به # ( حكمه حكم نكاح المسلمين ) لأن الله تعالى أضاف النساء إليهم فقال @QB@ ~~وامرأته حمالة الحطب @QE@ وقال @QB@ امرأة فرعون @QE@ وقال صلى الله عليه ~~وسلم ولدت من نكاح لا من سفاح # ( فيما يجب به ) من مهر وقسم ونحوهما مما يأتي # ( و ) في ms2596 ( تحريم المحرمات ) السابق تفصيلهن لأن الكفار مخاطبون بفروع ~~الشريعة # كما تقدم في مواضع # ( و ) في ( وقوع الطلاق ) والخلع # لأنه طلاق من بالغ عاقل في نكاح صحيح # فوقع كطلاق المسلم # ( و ) في صحة ( الظهار ) فإذا ظاهر كافر من زوجته ثم أسلما وقد وطئها ~~فعلية كفارة الظهار # ما يأتي تفصيله لتناول عموم آية الظهار والإيلاء لهم ( وفي وجوب المهر ~~والقسم ) لما تقدم # ( و ) في ( الإباحة للزوج الأول ) إذا كان طلقها ثلاثا وكان الثاني وطئها ~~لدخوله في عموم قوله تعالى @QB@ حتى تنكح زوجا غيره @QE@ و في ( الإحصان ) ~~( و ) في صحة ( الإيلاء ) PageV05P115 فإذا آلى الكافر من زوجته فحكمه ~~كالمسلم على إذا وطئها وهما حران مكلفان كما يأتي تفصيله في الحدود # ( وغير ذلك ) كوجوب النفقة والكسوة ولزوم ما يلزم من الشروط والفسخ لنحو ~~عنه أو إعسار بواجب نفقة # ( فإذا طلق الكافر ) امرأته الكافرة ( ثلاثا ثم تزوجها قبل زوج وإصابة ثم ~~أسلما لم يقرا عليه ) لأنها مطلقة ثلاثا لم يصبها زوج غيره # ( وإن طلق ) الكافر امرأته ( أقل من ثلاث ثم ) أعادها و ( أسلما فهي عنده ~~على ما بقي من طلاقها ) سواء أعادها قبل أن تنكح غيره أو بعده كما يأتي في ~~المسلم # ( وإن نكحها ) أي الكافرة الزوج ( الثاني وأصابها حلت لمطلقها ثلاثا سواء ~~كان المطلق مسلما أو كافرا ) لما تقدم # ( وإن ظاهر الذمي من أمرأته ثم أسلما فعليه كفارة الظهار ) بالوطء فيه ~~لما تقدم # والظاهر أن الذمية ليست قيدا # ( ونقرهم ) أي الكفار ( على فاسد نكاحهم وإن خالف أنكحة المسلمين إذا ~~اعتقدوه في دينهم ) نكاحا # ( ولم يرتفعوا إلينا ) لقوله تعالى @QB@ فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض ~~عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا @QE@ فدل على أنهم يخلون أحكامهم إذا لم ~~يجيئوا إلينا ولأنه صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر ولم يعترض ~~عليهم في أنكحتهم مع علمه أنهم يستحبون نكاح محارمهم وما لا يعتقدون حله ~~ليس من دينهم فلا يقرون عليه كالزنا والسرقة # ( فإن أتونا قبل عقده ) أي النكاح ( عقدناه على حكمنا ) بولي وشهود ~~وإيجاب ms2597 وقبول لقوله تعالى @QB@ وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط @QE@ وإن أتونا ~~مسلمين أو غير مسلمين بعده أي العقد ( لم نتعرض لكيفية عقدهم ) لأنه أسلم ~~خلق كثير في عصر النبي صلى الله عليه وسلم فأقرهم على أنكحتهم ولم يكشف ~~PageV05P116 عن كيفيتها فأولى إذا ارتفعوا إلينا من غير إسلام # ( ولا تعتبر له ) أي لنكاحهم الذي يعتقدونه لأنفسهم ( شروط أنكحة ~~المسلمين من الولي والشهود وصفة الإيجاب والقبول وأشباه ذلك ) مما تقدم لما ~~سبق # ( لكن لا نقرهم على نكاح محرم في الحال ) أي حال الترافع إلينا مسلمين أو ~~لا ( كالمحرمات بالنسب ) كأن كانت تحته أخته أو بنتها أو بنت أخيه ( أو ~~السبب ) كأن تكون تحته أو زوجته أو زوجة أبيه أو ابنه أو أخته من رضاع أو ~~بنت موطوءته ولو بشبهة أو زنا # ( وكالمعتدة ) من غيره ولم تفرغ عدتها # ( و ) ك ( المرتدة ) لأنها لا تقر على ردتها # ( و ) ك ( المجوسية ) إذا أسلم زوجها لا يقر على نكاحها # ( والحبلى من الزنا و ) ك ( المطلقة ثلاثا ) فلا يقر على نكاحها إذ أسلم ~~أو أسلمت أو ترافعا إلينا # ( أو ) كان النكاح ( شرط فيه الخيار متى شاء أو ) شرط فيه الخيار ( إلى ~~مدة هما فيها ) # حيث قلنا بفساده من المسلم كما نبه عليه القاضي وابن عقيل وأبو عبد الله ~~بن تيمية وصاحب التنقيح لأنهما يعتقدان أنه لا يدوم بينهما # والمذهب أنه النكاح صحيح والشرط فاسد كما تقدم # وعبارته كالمنتهى موهمة وسبقهما الشارح وغيره إليها ( ونحوه ) # كما لو تزوجها إلى مدة وهو نكاح المتعة # فإذا أسلما لم يقرا عليه لأنهما يعتقدان أنه لا يدوم بينهما # ( بل يفرق بينهم # فإن كان ) التفريق بينهم ( قبل الدخول فلا مهر ) لها لأنه لا أثر للعقد ~~إذن ( وإن فرق بينهما بعده ) أي بعد الدخول ( فلها مهر المثل ) لشبهة العقد ~~والاعتقاد # ( وإن كانت المرأة تباح إذن ) أي حال الترافع أو الإسلام ( كعقده ) عليها ~~( في عدة ) ولم يترافعا أو يسلما حتى ( فرغت ) العدة ( أو ) عقده ( بلا ولي ~~أو بلا شهود وصيغة ) أي إيجاب وقبول # ( أو تزوجها على ms2598 أخت ) لها و ( ماتت ) أختها ( بعد عقده وقبل الإسلام ~~والترافع # أقرا ) # قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معا في حالة ~~واحدة أن لهما المقام على نكاحهما ما لم يكن بينهما نسب أو رضاع # ( وإن قهر حربي حربية فوطئها أو طاوعته واعتقداه نكاحا أقرا ) عليه إذا ~~أسلما # لأن المصحح له اعتقاده الحل # وهو موجود هنا كالنكاح بلا ولي # ( وإن لم يعتقداه نكاحا لم يقرا عليه لأنه ليس من أنكحتهم وكذا ذمي ) ~~يعني قهر حربية واعتقداه نكاحا أقرا عليه # أو طاوعته على الوطء واعتقداه نكاحا أقرا عليه # وأما قهر الذمية فلا يتأتى لعصمتها # قال الشيخ تقي الدين إن قهر ذمي ذمية لم يقر مطلقا وهو ظاهر كلام جماعة ~~وصرح PageV05P117 به في الترغيب وجزم به في البلغة # وظاهر كلام الموفق والشارح أنهم كأهل الحرب # قال في الإنصاف وهو الصواب # ويمكن حمله على ما أشرت إليه أولا فلا تعارض # ( ومتى كان المهر صحيحا ) استقر ( أو ) كان المهر ( فاسدا ) كخمر أو ~~خنزير ( وقبضته استقر ) لأنه لا يتعرض لما فعلوه # ويؤكده قوله تعالى @QB@ فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره ~~إلى الله @QE@ # ولأن التعرض للمقبوض بإبطاله يشق لتطاول الزمان وكثرة تصرفاتهم في الحرام # ولأن في التعرض لهم تنفيرا لهم عن الإسلام فعفى عنه كما عفى عما تركوه من ~~الفرائض # ( وإن كان ) المهر ( صحيحا ولم تقبضه أخذته ) لوجوبه بالعقد # ( وإن لم تقبض ) المهر ( الفاسد ) فلها مهر المثل لأنه يجب في التسمية ~~الفاسدة فإذا كانت الزوجة مسلمة فكذا الكافرة # ولأن الخمر لا قيمة له في الإسلام فوجب مهر المثل # ( أو لم يسم لها مهرا فلها مهر المثل ) # لأنه نكاح خلا عن تسمية فوجب لها مهر المثل كالمسلمة # ( ولو أسلما والمهر خمر قد قبضته فانقلب ) الخمر ( خلا وطلق قبل الدخول ~~رجع بنصفه ) أي نصف الخل لأنه عين الصداق المعقود عليه # ( ولو تلف الخل ثم طلق ) قبل الدخول ( رجع بمثل نصفه ) لأنه مثلي # ( وإن قبضت الزوجة بعض الحرام ) كالخمر إذا قبضت منه ms2599 بعضه قبل الإسلام أو ~~الترافع إلينا استقر ما قبضته لما تقدم # و ( وجب ) لها ( حصة ما بقي من مهر المثل ) لاستقرار ما قبضته وإلغاء ما ~~لم تقبضه # ( وتعتبر الحصة فيما يدخله كيل ) بالكيل ( أو ) يدخله ( وزن ) بالوزن # ( أو ) يدخله ( عد به ) أو ذرع بالذرع # لأن العرف فيه كذلك ولا قيمة له في الإسلام ليعتبر بها # فلو أصدقها عشرة خنازير فقبضت منها خمسة وجب لها قسط ما بقي وهو نصف مهر ~~المثل # لأنه لا قيمة لها فاستوى كبيرها أو صغيرها # # | فصل ( وإذا أسلم الزوجان معا بأن تلفظا بالإسلام دفعة واحدة ) # قال الشيخ تقي الدين يدخل في المعية لو شرع الثاني قبل أن يفرغ الأول # فهما على نكاحهما لأنه لم يوجد منهما اختلاف دين # الكتابية يجوز ابتداؤه فالاستمرار أولى # ( سواء كان ) ذلك ( قبل الدخول أو بعده ) وسواء كان زوج الكتابية أو غيره ~~( وإن أسلمت كتابية تحت كتابي ) أو غير كتابي ( أو ) أسلم ( أحد الزوجين ~~غير الكتابيين ) كالمجوسيين والوثنيين # ( قبل الدخول انفسخ النكاح ) لقوله تعالى @QB@ لا هن حل لهم ولا هم يحلون ~~@QE@ ( أو أسلم زوج كتابية ) أبواها كتابيان PageV05P118 ( فهما على ~~نكاحهما ) لأن نكاح لهن إلى قوله @QB@ ولا تمسكوا بعصم الكوافر @QE@ إذ لا ~~يجوز لكافر نكاح مسلمة قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل ~~العلم # ولأن دينهما اختلف فلم يجز استمراره كابتدائه وتعجلت الفرقة # ( ولا يكون ) هذا الفسخ ( طلاقا ) كما تقدم في الفسخ للعيب وكالردة فلو ~~أسلم الآخر ثم أعادها فهي معه على طلاق ثلاث ( وإن سبقته ) بالإسلام قبل ~~الدخول ( فلا مهر ) لها لأن الفرقة من جهتها أشبه ما لو ارتدت # ( وإن سبقها ) بالإسلام قبل الدخول ( فلها نصفه ) لأن الفرقة حصلت من ~~جهته أشبه ما لو طلقها # ( وإن قالت سبقني ) وفي نسخ سبقتني بالإسلام فلي نصف المهر # ف ( قال بل أنت سبقت ) بالإسلام فلا شيء لك # ( ف ) القول ( قولها ) لأنها تدعى استحقاق شيء أوجبه العقد وهو يدعي ~~سقوطه # فلم يقبل قوله لأن الأصل عدمه # ( وإن قالا ) أي الزوجان ( سبق ms2600 أحدنا ولا نعلم عينه فلها أيضا نصفه ) # لأن الأصل عدم سقوطه # ( وإن قال الرجل أسلمنا معا فنحن على النكاح وأنكرته ) فقالت بل سبق ~~أحدنا بالإسلام # ( ف ) القول ( قولها ) لأن الظاهر معها إذ يبعد اتفاق الإسلام منهما دفعة # ( وإن أسلم أحدهما ) أي الزوجين ( بعد الدخول وقف الأمر على فراغ العدة ~~فإن أسلم الآخر فيها بقي النكاح ) لما روى ابن شبرمة قال كان الناس على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم الرجل قبل المرأة والمرأة قبله فأيهما ~~أسلم قبل انقضاء العدة فهي امرأته وإن أسلم بعد العدة فلا نكاح بينهما وروي ~~أن بنت الوليد بن المغيرة كانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت ثم أسلم صفوان فلم ~~يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما # قال ابن شهاب وكان بينهما نحو من شهر رواه مالك # قال ابن عبد البر شهرة هذا الحديث أقوى من إسناده وقال ابن شهاب أسلمت أم ~~حكيم وهرب زوجها عكرمة إلى اليمن فارتحلت إليه ودعته إلى الإسلام فأسلم ~~PageV05P119 وقدم فبايع النبي صلى الله عليه وسلم فبقيا على نكاحهما # قال الزهري ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت وزوجها مقيم بدار الكفر إلا فرقت ~~هجرتها بينها وبين زوجها إلا أن يقدم زوجها مهاجرا قبل انقضاء عدتها روى ~~ذلك مالك # ( وإلا ) أي وإن لم يسلم الآخر في العدة ( تبينا فسخه منذ أسلم الأول ) # لأن سبب الفرقة اختلاف الدين فوجب أن تحسب الفرقة منه كالطلاق # ( ولو وطىء ) في العدة ( مع الوقف ) أي وقف النكاح على انقضاء عدة ~~المتخلف # ( ولم يسلم الآخر ) في العدة ( فلها مهر المثل ) لأنا تبينا إنه وطىء في ~~غير ملك # قال في الشرح وفي المبدع ويؤدب # ( وإن أسلم ) الآخر في العدة بعد الوطء ( فلا ) مهر لذلك الوطء لإنه ~~وطئها في نكاحه ( ولها نفقة العدة إن أسلمت قبله ) لأنها محبوسة بسببه فكان ~~لها النفقة لكونه متمكنا من تلافي نكاحها كالرجعية وسواء أسلم في عدتها أم ~~لا # و ( لا ) نفقة لها للعدة إن أسلمت ( بعده ) لأنه لا سبيل له إلى تلافي ~~نكاحها ms2601 فأشبهت البائن # وكذا لو أسلم ولم تسلم هي # ( وإن اختلفا في السابق ) منهما بأن ادعت سبقة لتجب لها نفقة العدة ~~فأنكرها فقولها # لأن الأصل وجوب النفقة وهو يدعي سقوطها # ( أو جهل الأمر ) فلم يعلم أيهما السابق ( فقولها ) يعني فتجب لها النفقة ~~لأن الأصل وجوبها فلا تسقط بالشك # ( وإن قال ) الرجل لزوجته ( أسلمت بعد شهرين من إسلامي فلا نفقة لك فيهما ~~فقالت ) بل أسلمت ( بعد شهر ) فلي نفقة الشهر الآخر ( ف ) القول ( قوله ) ~~لأن الأصل براءته مما تدعيه واستصحابا للأصل # ( ولو اتفقا على أنها أسلمت بعده وقالت أسلمت في العدة وقال بل ) أسلمت ( ~~بعدها ف ) القول ( قوله ) لأن الأصل عدم إسلامها في العدة # ( وانفسخ النكاح ) مؤاخذة له بإقراره # ( وإن قال ) الرجل لزوجته وقد أسلمت قبله ثم أسلم ( أسلمت في عدتك ~~فالنكاح باق وقالت بل ) أسلمت ( بعد انقضائها ) فانفسخ النكاح ( ف ) القول ~~( قوله ) لأن الأصل بقاء النكاح ( ويجب المسمى بالدخول مطلقا ) أي سواء ~~كانت هي التي أسلمت أو هو الذي أسلم لأنه استقر بالدخول فلم يسقط بشيء # وتقدم حكم ما إذا كان صحيحا أو فاسدا # ( وسواء فيما ذكرنا اتفقت الداران أو اختلفتا ) أي فلا فرق بين كونهما في ~~دار الإسلام أو الحرب أو أحدهما بدار الإسلام والآخر بدار الحرب # لأن أبا سفيان أسلم بمر الظهران وامرأته بمكة لم تسلم وهي حينئذ دار حرب # ولأن أم حكيم أسلمت بمكة وزوجها عكرمة قد هرب إلى اليمن ثم أسلم المتخلف ~~وأقروا على أنكحتهم مع اختلاف الدين PageV05P120 والدار # فلو تزوج مسلم مقيم بدار الإسلام كتابية بدار الحرب صح نكاحة لأنه يباح ~~نكاحها إذا كانت بدار الإسلام فأبيح نكاحها في دار الحرب كالمسلمة # # | فصل ( وإن ارتدا أي الزوجان معا فلم يسبق أحدهما الآخر ) # قبل الدخول انفسخ النكاح لأن الارتداد اختلاف دين وقع قبل الإصابة فوجب ~~انفساخ النكاح كما لو أسلمت تحت كافر # ( أو ) ارتد ( أحدهما قبل الدخول انفسخ النكاح ) لقوله تعالى @QB@ لا هن ~~حل لهم ولا هم يحلون لهن @QE@ إلى قوله @QB@ ولا تمسكوا بعصم الكوافر @QE@ ~~ولأنه اختلاف ms2602 دين يمنع الإصابة فأوجب فسخ النكاح كما لو أسلمت تحت كافر # ( ويسقط المهر بردتها ) لأن الفسخ من قبلها ( و ) يسقط المهر أيضا ( ~~بردتهما معا ) لأن الفرقة من جهتها ( ويتنصف ) الصداق ( بردته ) وحده لأن ~~الفرقة من جهته أشبه ما لو طلقها قبل الدخول # ( وإن كانت ) الردة ( بعد الدخول وقفت الفرقة على انقضاء العدة ) فإن عاد ~~المرتد للإسلام قبل انقضائها فالنكاح بحاله # وإلا تبينا فسخه من الردة كإسلام أحد الزوجين بخلاف الرضاع فإنه يحرمها ~~على التأبيد # فلا فائدة في تأخير الفسخ حتى تنقضي العدة # ( ويمنع ) الزوج ( من وطئها ) إذا ارتد أو أحدهما بعد الدخول لأنه اشتبهت ~~حالة الحظر بحالة الإباحة فغلب الحظر احتياطا # ( وتسقط نفقتها بردتها ) لأنه لا سبيل له إلى تلافي نكاحها فلم يكن لها ~~نفقة كما بعد العدة # و ( لا ) تسقط ( بردته ) لأنه يمكنه تلافي نكاحها بإسلامه فهو كزوج ~~الرجعية # ( ولا ) تسقط نفقتها أيضا ( بردتهما معا ) لأن المانع لم يتمحض من جهتها # ( وإن ) ارتد أحدهما بعد الدخول أو هما ووقف الأمر إلى انقضاء العدة ( ~~وطئها مع الوقف أدب ) لفعله معصية لا حد فيها ولا كفارة # ( ووجب لها مهر المثل لهذا الوطء إن ثبت على الردة ) إن كانت منهما ( أو ~~ثبت المرتد منهما ) على ردته ( حتى انقضت العدة ) لأنا تبينا أن النكاح ~~انفسخ منذ الردة وأن الوطء في أجنبية لكن له شبهة تدرأ PageV05P121 الحد # فوجب لها مهر بما استحل من فرجها # ( ويسقط ) مهر الوطء حال الوقف ( إن أسلما ) قبل انقضائها ( أو ) أسلم ( ~~المرتد ) منهما ( قبل انقضائها ) أي العدة لأنا تبينا أنه وطء في زوجته # ( ويجب لها المسمى ) لأنه وجب بالعقدة واستقر بادخول فلم يسقط بعد سواء ~~كانت الردة منه أو منها أو منهما فتطالب به # ( إن لم تكن قبضته ) لاستقراره وإن طلقها حال الوقف فإن أسلما أو المرتد ~~في العدة وقع الطلاق # وإلا فلا # ( وإن انتقلا ) أي الزوجان الكافران ( أو ) انتقل ( أحدهما إلى دين لا ~~يقر عليه ) كاليهودي يتنصر أو النصراني يتهود فكالردة # ( أو تمجس أحد الزوجين الكتابين فكالردة ) فينفسخ النكاح ms2603 قبل الدخول ~~ويتوقف بعده على انقضاء العدة لأنه انتقال إلى دين باطل قد أقر ببطلانه فلم ~~يقر عليه كالمرتد # وكذا حكم كتابية تحت مسلم إذا تمجست أو نحوه # # | فصل ( وإن أسلم حر وتحته أكثر من أربع فأسلمن معه ) # أو في العدة إن كان بعد الدخول بهن ( أو ) لم يسلمن و ( كن كتابيات أمسك ~~أربعا ) منهن وليس له إمساكهن كلهن لما روى قيس بن الحارث قال أسلمت وتحتي ~~ثمان نسوة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال اختر منهن ~~أربعا رواه أحمد وأبو داود # وروى محمد بن سويد الثقفي أن غيلان ابن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة فأسلمن ~~معه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يختار منهن أربعا رواه الترمذي ~~ورواه مالك في موطئه عن الزهري مرسلا # ( ولو كان محرما ) لأن الاختيار استدامة النكاح وتعيين للمنكوحة فصح من ~~المحرم كالرجعة بخلاف ابتداء النكاح وله الاختيار # ( ولو من مئات ) لأن الاعتبار في الاختيار بحال ثبوته وهو وقت الإسلام ~~وقد كن أحياء وقته # ( وفارق سائرهن ) أي باقيهن ( إن كان ) الزوج ( مكلفا سواء تزوجهن في عقد ~~أو عقود وسواء كان من أمسك منهن أول من عقد عليهن أو آخرهن ) لعموم ما سبق # ( وإلا ) أي وإن لم يكن مكلفا بأن كان صغيرا أو مجنونا ولو كان جنونه بعد ~~إسلامه # ( وقف الأمر حتى يكلف # وليس لوليه الاختيار ) له لأن ذلك يرجع إلى الشهوة فلا تدخله الولاية # ( وعليه ) PageV05P122 أي على من أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة ولو غير ~~مكلف ( النفقة لجميعهن ( إلى أن يختار ) منهن أربعا لأنهن محبوسات لأجله ~~وهن في حكم الزوجات # ( وإن مات الزوج لم يقم وارثه مقامه ) في الاختيار # ويأتي حكم العدة والإرث # ( وإن أسلم البعض ) من الزوجات ( وليس البواقي كتابيات ملك إمساكا وفسخا ~~في مسلمة خاصة ) إن زادت المسلمات على أربع وليس له أن يختار واحدة ممن لم ~~يسلمن لعدم حلها له # ( وله ) أي ممن أسلم وتحته أكثر من أربع فأسلم بعضهن وبقي البعض ( تعجيل ~~إمساك مطلقا و ms2604 ) له ( تأخيره حتى تنقضي عدة البقية أو يسلمن ) # فمن أسلم وتحته ثمان نسوة فأسلم منهن خمس فله اختيار أربع منهن وله تأخير ~~الاختيار إلى أن يسلم البواقي أو تنقضي عدتهن # ( وصفة الاختيار اخترت نكاح هؤلاء أو اخترت هؤلاء أو أمسكتهن أو أخترت ~~حبسهن أو ) اخترت ( إمساكهن أو ) اخترت ( نكاحهن أو أمسكت نكاحهن أو ثبت ~~نكاحهن أو ثبتهن أو أمسكت هؤلاء أو تركت هؤلاء أو اخترت هذه للفسخ أو ) ~~اخترتها ( للإمساك ونحوه ) كأبقيت هذه وباعدت هذه # ( وإن قال لمن زاد على أربع فسخت نكاحهن كان اختيارا للأربع ) لدلالته ~~عليه # ( فإن قال سرحت هؤلاء أو فارقتهن لم يكن طلاقا لهن ) إلا إن ينويه لأنه ~~كناية ( ولا اختيارا لغيرهن ) لأنه ليس صريحا فيه ( إلا أن ينويه ) فيعمل ~~بما نواه لأن لفظه يحتمله والنية معينة للمقصود # ( والمهر لمن انفسخ نكاحهن بالاختيار إن كان دخل بها ) لأنه استقر ~~بالدخول فلم يسقط # ( وإلا ) بأن لم يدخل بها ( فلها مهرها ) لأن النكاح ارتفع من أصله لأنه ~~ممنوع من ابتدائه واستدامته فوجوده كعدمه # ( ولا يصح تعليق الفرقة ) بشرط ( ولا ) يصح تعليق ( الاختيار بشرط ) # فلا يصح كلما أسلمت واحدة فلقد اخترتها أو كل من دخلت دار فلان فقد ~~فارقتها ونحوه # لأن الشرط قد يوجد فيمن يحبها فيفضي إلى تنفيره # ولذلك لم تدخل القرعة فيه # فإن علق الفسخ بشرط وأراد به الطلاق ففيه وجهان أطلقهما في الشرح وغيره # ( ولا ) يصح ( فسخ نكاح مسلمة لم يتقدمها ) أي لم يتقدم فسخ نكاحها إسلام ~~أربع قال في المحرر ولو اختار أولا فسخ نكاح مسلمة صح إن تقدمه ( إسلام ~~أربع ) # قال في المحرر ولو اختار أولا فسخ نكاح مسلمة صح إن تقدمه إسلام أربع ~~سواها وإلا لم يصح بحال # وقال في المعني وإن اختار أقل من أربع أو اختار ترك الجميع أمر بطلاق ~~أربع أو تمام أربع لأن الأربع زوجات لا يبن منه إلا بطلاق أو ما يقوم مقامه # ( وعدة PageV05P123 ذوات الفسخ من منذ اختار ) لأن البينونة حصلت به # ( وفرقتهن فسخ ) لا ينقص به ms2605 عدد طلاقهن لو عقد عليهن بعد # ( وعدتهن كعدة المطلقات ) لأنهن مفارقات حال الحياة # ( وإن ماتت إحدى المختارات أو بانت منه وانقضت عدتها فله أن ينكح واحدة ~~من المفارقات ) لأن تحريمها كان لعارض # وقد زال # ( وتكون عنده على طلاق ثلاث ) يعني أن الفسخ لا يحتسب من عدد الطلاق لأنه ~~ليس طلاقا # ( وإن لم يختر ) من نسائه ما للفسخ وما للإمساك ( أجبر ) على الاختيار ( ~~بحبس ثم تعزير ) لأن الاختيار حق عليه فألزم بالخروج منه إن امتنع كسائر ~~الحقوق # ( وليس للحاكم أن يختار عنه ) كما يطلق على المولى # لأن الحق هنا لغير معين # ( ولهن النفقة حتى يختار ) لأنها محبوسات لأجله وتقدم # ( فإن طلق واحدة ) منهن فقد اختارها لأن الطلاق لا يكون إلا في زوجة # ( أو وطئها فقد اختارها ) لأنه لا يجوز إلا في ملك كوطء الجارية التي ~~اشتراها بشرط الخيار له # ( وإن وطىء الكل تعين ) الأربع ( الأول له ) أي للإمساك وما عداهن تعين ~~للترك ( وإن ظاهر ) من واحدة ( أو آلى منها أو قذفها لم يكن اختيارا ) لها ~~لأن هذه كما تدل على التصرف في المنكوحة تدل على اختيار تركها # فيتعارض الاختيار وعدمه فلا يثبت واحد منهما # ( فإن طلق الكل ثلاثا أخرج بالقرعة أربع منهن وكن المختارات ووقع الطلاق ~~بهن ) # لأنه لا يملك الطلاق على أكثر من أربع # فإذا أوقع الطلاق على الجميع أخرج الأربع المطلقات بالقرعة كما لو طلق ~~أربعا منهن لا بعينهن # ( وله نكاح البواقي بعد انقضاء عدة الأربع ) فلو كن ثمانيا فكلما انقضت ~~عدة واحدة من المطلقات فله نكاح واحدة من المفارقات ( وإن مات ) قبل ~~الاختيار ( فعلى الجميع أطول الأمرين من عدة وفاة أو ثلاثة قروء إن كن ممن ~~يحضن ) لتنقضي العدة بيقين لأن عدة كل واحدة منهن يحتمل أن تكون مختارة أو ~~مفارقة وعدة المختارة عدة الوفاة وعدة المفارقة ثلاثة قروء # فأوجبنا أطولهما # ( وعدة حامل بوضعه ) لأنه لا تختلف عدتها # ( و ) عدة ( صغيرة وآيسة بعدة وفاة ) لأنها أطول من ثلاثة أشهر ( ~~والميراث لأربع ) منهن ( بقرعة ) لأن الميراث بالزوجية ولا زوجية ms2606 فيهما زاد ~~على الأربع # ( وإن اخترن جميعهن الصلح ) وكن مكلفات رشيدات ( جاز كيفما اصطلحن ) لأن ~~الحق لا يعدوهن # ( ومن هاجر إلينا ) من الزوجين ( بذمة مسلم أو مؤبدة ) أو أسلما أي ~~الزوجان ( أو أسلم أحدهما والآخر بدار الحرب لم ينفسخ النكاح ) باختلاف ~~الدار لما تقدم وأما اختلاف الدين فقد مضي تفصيله # PageV05P124 ( وإن أسلمت امرأة ولها زوجان أو أكثر ) من زوجين ( تزوجاها ~~في عقد واحد لم يكن لها أن تختار أحدهم ولو أسلموا معا ) # قال في الإنصاف ذكره القاضي محل وفاق # ( وإن كان ) تزويجهم بها ( في عقود فالأول صحيح وما بعده باطل وإن أسلم ~~وتحته أختان أو امرأة وعمتها أو ) امرأة ( وخالتها ) ونحوه ( اختار منهما ~~واحدة إن كانتا كتابيتين أو ) كانتا ( غيرهما ) كمجوسيتين ( وأسلمتا معه أو ~~) أسلمتا ( بعده في العدة إن كانت عدة ) بأن كان دخل بهما لما روى الضحاك ~~بن فيروز عن أبيه قال أسلمت وعندي امرأتان أختان فأمرني النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن أطلق إحداهما رواه الخمسة # وفي لفظ للترمذي اختر أيهما شئت # ولأن المبقاة امرأة يجوز له ابتداء نكاحها فجاز له استدامته كغيرها ولأن ~~أنكحة الكفار صحيحة وإنما حرم الجمع وقد أزاله كما لو طلب قبل الإسلام ~~إحداهما # ولا مهر لغير المختارة إن لم يكن دخل بها لأنه نكاح لا يقر عليه في ~~الإسلام أشبه تزوج المجوسي أخته # ( وإن كانتا ) أي اللتان تحت من أسلم ( أما وبنتا ) أسلمتا معه أو في ~~العدة ( فسد نكاح الأم ) لقوله تعالى @QB@ وأمهات نسائكم @QE@ وهذه أم ~~زوجته فتدخل في عموم الآية ولأنه لو تزوج البنت وحدها ثم طلقها حرمت عليه ~~أمها إذا أسلم فإذا لم يطلقها وتمسك بنكاحها فمن باب أولى ويبقى نكاح البنت ~~إن لم يكن دخل بأمها # ( وإن كان دخل بهما ) أي بالأم والبنت فسد نكاحهما # أما الأم فلما تقدم وأما البنت فلأنها ربيبة دخل بأمها # ( أو ) كان دخل ( بالأم ) وحدها ( فسد نكاحها ) لما تقدم وكذا لو أسلمت ~~إحداهما وحدها # ( وإن اختار إحدى الأختين ونحوهما ) كالمرأة وعمتها أو خالتها ( لم يطأها ms2607 ~~) أي المختارة ( حتى تنقضي عدة أختها ) ونحوها لئلا يجمع ماءه في رحم نحو ~~أختين # ( وكذلك إذا أسلم وتحته أكثر من أربع ) فلا يجمع ماءه في أكثر من رحم ~~أربع # ( فإن كن ثمانيا واختار أربعا وفارق الباقيات لم لم يطأ واحدة من ~~المختارات حتى تنقضي عدة المفارقات أو يمتن ) يعني كلما انقضت عدة واحدة من ~~المفارقات فله وطء واحدة من المختارات # ( وإن كن خمسا ففارق إحداهن ) وأمسك أربعا ( فله وطء ثلاث من المختارات ~~ولا يطأ الرابعة حتى تنقضي عدة المفارقة وإن كن ستا ففارق اثنتين فله وطء ~~اثنتين من المختارات ) وإذا انقضت عدة إحدى المفارقتين فله وطء ثالثة من ~~المختارات # ( وإن كن سبعا ففارق ثلاثا فله وطء واحدة فقط PageV05P125 من المختارات # وكلما انقضت عدة واحدة من المفارقات فله وطء واحدة من المختارات وإن أسلم ~~) الزوج ( قبلهن ) أي قبل إسلام من تحته وهن أكثر من أربع ( ثم طلقهن قبل ~~انقضاء عدتهن ثم أسلمن بعدها تبينا أن طلاقه لم يقع بهن ) لأنهن قد بن ~~بمجرد إسلامه فلا يلحقهن طلاقه # ( وله نكاح أربع منهن ) في الحال ( وإن كان وطئهن ) حال الوقف ( تبينا إن ~~وطىء غير نسائه ) فيؤدب ويجب لهن مهر المثل حيث لم يسلمن حتى انقضت عدتهن # ( وإن آلى منهن أو ظاهر أو قذف ) هن بعد إسلامه ولم يسلمن حتى انقضت ~~العدة ( تبينا أن ذلك في غير زوجة وحكمه حكم ما لو خاطب بذلك أجنبية ) ~~لأنهن قد بن قد بن منه بمجرد إسلامه في هذه الحالة # وإن أسلم ثم طلق الجميع قبل إسلامهن ثم أسلمن في العدة أمر أن يختار ~~أربعا منهن فإذا اختارهن تبينا أن طلاقه وقع بهن لأنهن زوجات ويعتددن من ~~حين طلاقه وبان البواقي باختياره لغيرهن ولا يقع بهن طلاقه وله نكاح أربع ~~منهن إذا انقضت عدة المطلقات لأن هؤلاء غير مطلقات والفرق بين هذه وبين ما ~~إذا طلقهن بعد إسلامهن لأن طلاقهن قبل إسلامهن في زمن ليس له الاختيار فيه ~~فإذا أسلمن تجدد له الاختيار حينئذ وبعد إسلامهن طلقهن وله ms2608 الاختيار ويصح ~~طلاقه اختيارا # وقد أوقعه في الجمع وليس بعضهن أولى من بعض فصرنا إلى القرعة لتساوي ~~الحقوق # ( فإن أسلم بعضهن في العدة تبينا أنها زوجة فوقع طلاقه بها وكان وطؤه لها ~~) أي وطؤها بعد الطلاق ( وطء المطلقة ) فإن كان الطلاق رجعيا كان رجعة وإن ~~كان بائنا فوطؤه شبهة يجب لها به مهر المثل ( وإن كانت المطلقة غيرها ) أي ~~غير الموطؤة ( فوطؤه لها وطء لامرأته ) لا شيء عليه به # ( وكذلك إن كان وطؤه لها قبل طلاقها ) فهو وطء لامرأته لا شيء به عليه # ( وإن ) أسلم قبلهن ثم ( طلق الجميع ) قبل إسلامهن ( فأسلم أربع منهن أو ~~) أسلم ( أقل ) من أربع ( في عدتهن ولم يسلم البواقي تعينت الزوجية في ~~المسلمات ) لأنهن لم يتجاوزن أربعا # ( ووقع الطلاق بهن ) لأنهن محل له ( فإن أسلم البواقي ) بعد عدتهن ( فله ~~أن يتزوج منهن ) إلى أربع لأنهن لم يطلقن منه # # | فصل ( وإن أسلم حر وتحته إماء ) # أكثر من أربع أو أقل ( فأسلمن معه أو ) أسلمن ( في العدة ) إن كان دخل ~~بهن PageV05P126 ( وكان في حال اجتماعهم على الإسلام ممن يحل له نكاح ~~الإماء ) بأن كان عادم الطول خائف العنت ( اختار منهن واحدة إن كانت تعفه ~~وإلا ) بأن لم تعفه الواحدة ( اختار من يعفه ) من اثنتين ( إلى أربع ) ~~لأنها نهاية الجمع ( وإلا ) أي وإن لم يكن ممن يباح له نكاح الإماء حال ~~اجتماع إسلامهم ( فسد نكاحهن ) ولم يكن له أن يختار لأنه لا يجوز ابتداء ~~العقد عليها حال الإسلام فلم يملك اختيارها كالمعتدة وإن لم يسلمن إلا بعد ~~العدة انفسخ نكاحهن وإن كن كتابيات # ( وإن أسلم ) الزوج ( وهو موسر ) أو غير خائف العنت ( فلم يسلمن ) أي ~~الإماء ( حتى أعسر ) أو خاف العنت ( فله الاختيار منهن ) من يعفه لأن شرائط ~~النكاح إنما تعتبر في وقت الاختيار وهو حال اجتماعهم في الإسلام # ( وإن أسلم وهو معسر ) خائف العنت ( فلم يسلمن حتى أيسر ) أو زال خوف ~~العنت ( لم يكن له الاختيار منهن ) اعتبارا بحال اجتماعهم في الإسلام كما ~~تقدم # ( وإن أسلم بعضهن ms2609 وهو موسر ) أ ( و ) أسلم ( بعضهن وهو معسر ) خائف العنت ~~( فله الاختيار ممن اجتمع إسلامه وإسلامهن وهو معسر ) خائف للعنت لأنهن ~~اجتمعن معه في حال يجوز فيه ابتداء نكاحهن # ( وإن ) أسلم ثم ( أسلمت إحداهن بعده ثم عتقت ثم أسلم البواقي فله ~~الاخيتار منهن بشرطه ) # وهو أن يكون حال اجتماع إسلامهم عادم الطول خائف العنت لأن العبرة بحال ~~الاختيار كما تقدم وحالة اجتماعه معها في الإسلام كانت أمة فلم تتميز على ~~البواقي # ( وإن ) أسلم ثم ( عتقت ثم أسلمت ثم أسلمن ) أي البواقي من الإماء تعينت ~~الأولى إن كانت تعفه ( أو ) أسلم ثم ( عتقت ثم أسلمن ثم أسلمت ) تعينت من ~~عتقت إن كانت تعفه ( أو عتقت بين إسلامها وإسلامه ) كأن أسلمت ثم عتقت ثم ~~أسلم ( تعينت الأولى ) وهي العتيقة ( إن كانت تعفه ) لأنه مالك لعصمة حرة ~~تعفه وقت اجتماع إسلامها وإسلامه فلم تبح له الإماء # ( وإلا ) أي وإن لم تعفه العتيقة إذن ( اختار من البواقي معها من تعفه ) ~~من واحدة أو ثنتين أو ثلاث لوجود الحاجة حيث كان عادم الطول ( وإن أسلم ) ~~حر ( وتحته حرة وإماء فأسلمت الحرة في عدتها قبلهن ) أي الإماء ( أو بعدهن ~~انفسخ نكاحهن وتعينت الحرة إن كانت تعفه ) لأنه قادر على الحرة التي تعفه ~~فلا يختار عليها أمة ( هذا ) الحكم ( إذا لم يعتقن ثم يسلمن في العدة فإن ~~أعتقن ثم أسلمن في العدة فحكمهن كالحرائر ) فله أن يختار منهن أربعا وإن ~~عتقن أو بعضهن بعد إسلامه وإسلامهن لم يؤثر لأن الاعتبار في ثبوت الاختيار ~~بحال اجتماعهم في الإسلام وإن أسلمت PageV05P127 الحرة معه دون الإماء ثبت ~~نكاحها وانقطعت عصمتهن وابتداء عدتهن منذ أسلم # وإن أسلم الإماء دون الحرة ولم تسلم الحرة حتى انقضت عدتها بانت باختلاف ~~الدين # وله أن يختار من الإماء بشرطه # لأنه لم يقدر على الحرة # وليس له أن يختار من الإماء قبل انقضاء عدة الحرة لأنا لا نعلم عدم ~~إسلامها في عدتها # وإن طلق الحرة ثلاثا في عدتها لم يقع الطلاق لإنا تبينا أن النكاح انفسخ ms2610 ~~باختلاف الدين وإن أسلمت في عدتها تبينا وقوع الطلاق # ( وإن أسلم عبد وتحته إماء فأسلمن معه أو ) أسلمن ( في العدة ) بعد ~~الدخول ( ثم عتق أو لا ) أي أو لم يعتق ( اختار ) العبد من الإماء ( ثنتين ~~) لأنه حال اجتماعهم على الإسلام كان عبدا يجوز له الاختيار من الإماء ~~والثنتان نهاية جمعه # ( فإن أسلم ) العبد ( وعتق ثم أسلمن ) في العدة اختيار ما يفعه إلى أربع ~~بشرطه ( أو أسلمن ثم عتق ثم أسلم اختار ما يعفه إلى أربع بشرطه ) وهو أن ~~يكون عادم الطول خائف العنت # لأنه في حال اجتماعهم في الإسلام كان حرا فيشترط في حقه ما يشترط في حق ~~الحر ويثبت له ما يثبت للحر ( ولو كان تحته ) أي العبد ( أحرارا فأسلم ~~وأسلمن معه ) أو في العدة بعد الدخول بهن اختار منهن ثنتين و ( لم يكن ~~للحرة ) التي يمسكها ( خيار الفسخ ) لأنهن رضين به عبدا كافرا فعبدا مسلما ~~أولى # # | كتاب الصداق # بفتح الصاد وكسرها # ويقال صدقة بفتح الصاد وضم الدال وصدقة وصدقة بسكون الدال فيهما مع ضم ~~الصاد وفتحها وله أسماء الصداق والصدقة والمهر والنحلة والفريضة والأجر ~~والعلائق والعقر والحباء وقد نظمت منها ثمانية في بيت وهو قوله صداق مهر ~~ونحلة وفريضة حباء وأجر ثم عقر علايق يقال أصدقت المرأة ومهرتها ولا يقال ~~أمهرتها قاله في المغني والشرح والنهاية # وهو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع وستقف على أدلة مشروعيته # ( وهو ) أي الصداق ( العوض في النكاح ) سواء سمي في العقد أو فرض بعده ~~بتراضيهما أو الحاكم ( ونحوه ) أي نحو النكاح كوطء الشبهة والزنا بأمة أو ~~مكرهة # ( ويسن تخفيفه ) أي الصداق لقوله PageV05P128 صلى الله عليه وسلم أعظم ~~النكاح بركة أيسره مؤنة رواه أحمد وفيه ضعف # وقال عمر لا تغلو في صداق النساء # فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى في الآخرة كان أولاكم بها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود والترمذي والنسائي وصححه # ( و ) تسن ( تسميته في العقد ) لأنه صلى الله عليه وسلم كان يزوج ويتزوج ~~ولم يكن يخلو ذلك ms2611 من صداق مع أنه صلى الله عليه وسلم له أن يتزوج بلا مهر # وقال للذي زوجه الموهوبة هل من شيء تصدقها قال لا قال التمس ولو خاتما من ~~حديد ولأنه أقطع للنزاع # ( ويسن أن يكون من أربعمائة درهم إلى خمسمائة ) درهم أي أن لا يزيد على ~~ذلك # لما روى مسلم من حديث عائشة أن صداق النبي صلى الله عليه وسلم على أزواجه ~~خمسمائة درهم # ( وإن زاد ) الصداق على ذلك ( فلا بأس ) لما روت أم حبيبة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم تزوجها وهي بأرض الحبشة زوجها النجاشي وأمهرها أربعة آلاف ~~وجهزها من عنده وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة # فلم يبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد والنسائي # ولو كره ذلك لأنكره # ( ويكره ترك التسمية فيه قاله في التبصرة ) لأنه قد يؤدي إلى التنازع في ~~فرضه ( ويستحب أ ) ن ( لا ينقص عن عشرة دراهم ) خروجه من خلاف من قدر أقله ~~بذلك # ( وكان للنبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج ملا مهر ) لأنه أولى بالمؤمنين ~~من أنفسهم # ( وكل ما صح ثمنا أو أجرة صح مهرا وإن قل ) لحديث جابر مرفوعا لو أن رجلا ~~أعطى امرأة صداقا ملاء يده طعاما كانت له حلالا رواه أبو داود بمعناه وروى ~~عامر بن ربيعة أن امرأة من فزاره تزوجت على نعلين فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أرضيت من مالك ونفسك بنعلين قالت نعم فأجازه رواه أحمد وابن ماجه ~~والترمذي وصححه ثم بين ما صح ثمنا أو أجرة بقوله ( من عين ودين معجل ومؤجل ~~ومنفعة معلومة كرعاية غنمها مدة ) معلومة ( وخياطة ثوبها ورد آبقها من موضع ~~معين ) # ومنافع الحر والعبد سواء # لقوله تعالى حكاية عن شعيب مع موسى @QB@ إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي ~~هاتين على أن تأجرني ثماني حجج @QE@ ولأن منفعة الحر يجوز أخذ العوض عنها ~~في الإجارة فجازت صداقا PageV05P129 كمنفعة العبد # ومن قال ليست مالا ممنوع # لأنه يجوز المعاوضة عنها وبها # ثم إن لم تكن مالا فقد أجريت مجرى ms2612 المال # ( فإن طلقها قبل الدخول وقبل استيفاء المنفعة فعليه نصف أجرة ذلك ) النفع ~~الذي جعله صداقا لها # ( وإن كانت ) المنفعة التي جعلها صداقا لها ( مجهولة كرد آبقها أين كان ~~وخدمتها فيما شاءت شهرا لم يصح ) ذلك صداقا لأنه عوض في عقد معاوضة فلم يصح ~~مجهولا كالثمن في البيع والأجرة في الإجارة # ( وإن تزوجها على منافعه ) المعلومة ( أو ) على ( منافع غيره المعلومة ~~مدة معلومة صح ) بدليل قصة موسى وقياسا على منفعة العبد # ( ويصح ) أن يتزوجها ( على عمل معلوم ) كخياطة ثوب معين ( منه ومن غيره ) ~~فإن تلف الثوب قبل خياطته فعليه أجرة المثل كما لو أصدقها تعليم عبدها ~~صناعة فمات قبل ذلك # وإن عجز عن خياطته مع بقائه فمات لمرض ونحوه فعليه أن يقيم مقامه من ~~يخيطه وإن طلقها قبل خياطته وقبل الدخول فعليه خياطة نصفه إن أمكن معرفة ~~نصفه وإلا فنصف الأجرة إلى أن يبدل خياطة أكثر من نصفه بحيث يعلم أنه قد ~~خاط النصف يقينا # ذكره في الشرع انتهى # ( و ) يصح أيضا أن يتزوجها على ( دين سلم أو غيره وعلى غير مقدور له كآبق ~~ومغتصب يحصلهما ومبيع اشتراه ولم يقبضه نصا ولو مكيلا ونحوه ) كموزون ~~ومعدود ومذروع لأن الصداق ليس ركنا في النكاح # فاغتفر الجهل اليسير والغرر الذي يرجى زواله # ولأن القصد بالنكاح الوصلة والاستمتاع # ( وعليه ) أي على الزوج ( تحصيله ) أي المبيع قبل قبضه ونحوه ( فإن تعذر ~~) عليه تحصيله ( ف ) عليه ( قيمته ) لمحل الحاجة وإن كان مثليا فلها مثله ~~عند تعذره # لأن المثل أقرب إليه ( و ) يصح أن يتزوجها ( على أن يشتري لها عبد زيد ) ~~لأنه مال معلوم ( أو ) أن يتزوجها ( على أن يعتق أباها ) أو عتق قن له من ~~ذكر أو أنثى # لأن بذل العوض له في مقابلته جائز # ( فإن تعذر شراؤه أو طلب ) ربه ( به أكثر من قيمته فلها قيمته ) لأنه عوض ~~تعذر تسليمه فرجع إلى قيمته كما لو كان بيده فاستحق # ( فإن جاءها بقيمته مع إمكان شرائه لم يلزمها قبوله ) لأنه يفوت عليها ~~الغرض في عتقه # ( وكل ms2613 موضع لا تصح فيه التسمية أو خلا العقد عن ذكره حتى في التفويض ~~ويأتي يجب مهر المثل بالعقد ) # لأن المرأة لا تسلم إلا ببدل ولم يسلم البدل وتعذر رد العوض فوجب بدله ~~كما لو باعه سلعة بخمر فتلفت عند المشتري ( وإن أصدقها ( تعليم أبواب فقه ~~أو ) تعليم أبواب ( حديث أو ) تعليم ( شيء من شعر مباح أو أدب أو صنعة أو ~~كتابة أو ما يجوز أخذ الأجرة على تعليمة PageV05P130 وهو معين صح ) لأنه ~~يصح أخذ الأجرة على تعليمة فجاز أن يكون صداقا كمنافع الدار ( حتى ولو كان ~~لا يحفظه ويتعلمه ثم يعلمها ) لأنه بذلك يخرج من عهدة ما وجب عليه # ( وإن تعلمته ) أي تعلمت ما أصدقها تعليمه ( من غيره ) لزمته أجرة ~~التعليم # ( أو تعذر عليه تعليمها ) بأن أصدقها تعليم خياطة فتعذر # ( لزمته أجرة التعليم ) لأنه لما تعذر الوفاء بالواجب وجب الرجوع إلى ~~بدله ( وإن علمها ) ما أصدقها تعليمه ( ثم نسيتها ) أي الصنعة التي علمها ~~إياها ( فلا شيء عليه ) لأنه قد وفاها ( وإن لقنها الجميع وكلما لقنها شيئا ~~نسيته لم يعتد بذلك تعليما ) # لأن العرف لا يعده تعليما # ( وإن ادعى الزوج أنه علمها وادعت أن غيره علمها فالقول قولها ) # لأن الأصل عدمه # ( وإن جاءته بغيرها ليعلمه ما كان يريد يعلمها ) لم يلزمه لأن المستحق ~~عليه العمل في عين ( لم يلزمه ) إيقاعه في غيرها كما لو استأجرته لخياطة ~~ثوب فأتته بغيره ولأن المتعلمين يختلفون في التعليم اختلافا كثيرا # ( أو أتاها بغيره يعلمها لم يلزمها قبوله ) لأن المعلمين يختلفون في ~~التعليم وقد يكون لها غرض في التعليم منه لكونه زوجها ( وإن طلقها قبل ~~الدخول وقبل تعليمها فعليه نصف الأجرة ) أي نصف أجرة مثل تعليم ما أصدقها ~~تعليمه لأنها قد صارت أجنبية منه فلا يؤمن في تعليمها الفتنة # ( و ) عليه بطلاقها قبل التعليم و ( بعد الدخول كلها ) أي كل الأجرة ~~لاستقرار ما أصدقها بالدخول ( وإن كان ) طلقها قبل الدخول ( بعد تعليمها ~~رجع عليها بنصف الأجرة ) لأن الطلاق قبل الدخول يوجب نصف الصداق # والرجوع بنصف التعليم ms2614 متعذر فوجب الرجوع إلى بدله وهو نصف الأجرة # ( ولو حصلت الفرقة من جهتها ) قبل الدخول وبعد التعليم ( رجع عليها ~~بالأجرة كاملة ) لتعذر الرجوع بالتعليم # ( وإن أصدقها تعليم شيء معين من القرآن لم يصح ) إلا صداق لأن الفروج لا ~~تستباح بالمال لقوله تعالى @QB@ أن تبتغوا بأموالكم @QE@ @QB@ ومن لم يستطع ~~منكم طولا @QE@ والطول المال ولأن تعليم القرآن قربة ولا يصح أن تكون صداقا ~~كالصوم وحديث الموهبة قيل معناه زوجتكها لأنك من أهل القرآن كما زوج أبا ~~طلحة على إسلامه فروى ابن عبد البر بإسناده إن أبا طلحة أتى أم سليم يخطبها ~~قبل أن يسلم فقالت أتزوجك وأنت تعبد خشبة نحتها عبد بني فلان # إن أسلمت تزوجت بك قال فأسلم PageV05P131 أبو طلحة فتزوجها على إسلامه # وليس في الحديث الصحيح ذكر التعليم ويحتمل أن يكون خاصا بذلك الرجل ~~ويؤيده أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج غلاما على سورة من القرآن ثم قال ~~لا تكون بعدك مهرا رواه سعيد والبخاري # ( وإن أصدقها تعليم التوراة والإنجيل أو شيء منهما لم يصح ولو كانت ) ~~المرأة ( كتابية أو ) كان ( المصدق كتابيا لأنه ) أي المذكور من التوراة أو ~~الإنجيل ( منسوخ مبدل محرم فهو كما لو أصدقها محرما ) ولها مهر المثل # ( وإذا تزوج نساء بمهر واحد ) صح وقسم بينهن على قدر مهر مثلهن # ( أو خالعهن بعوض واحد صح ) لأن العوض في الجملة معلوم فلم تؤثر جهالة ~~تفصيلة كشراء أربعة أعبد بعوض واحد # ( ويقسم بينهن على قدر مهور مثلهن ) لأن الصفة إذا وقعت على شيئين مختلفي ~~القيمة وجب تقسيط العوض بينهما بالقيمة كما لو باع شقصا وسيفا # ( ولو ) تزوجهن أو خالعهن على عوض واحد و ( قال بينهن فعلى عددهن ) لأنه ~~أضافه إليهن إضافة واحدة فكان بينهن بالسوية # ( فإن تزوج امرأتين بصداق واحد ونكاح إحداهما فاسد لكونها محرمة عليه ~~فلمن صح نكاحها حصتها من المسمى ) # كما لو صح النكاحان # ( وإن جمع بين نكاح وبيع فقال زوجتك ابنتي وبعتك داري هذه بألف صح ) كل ~~من النكاح والبيع ( ويقسيط الألف على قدر مهر ms2615 مثلها وقيمة الدار ) وتقدم في ~~البيع # ( وإن قال زوجتك ابنتي واشتريت منك عبدك هذا بألف فقال بعتك وقبلت النكاح ~~صح ويقسط الألف على قدر قيمة العبد ومهر مثلها ) كالتي قبلها # ( فإن قال زوجتك ) ابنتي ونحوها ( ولك هذا الألف بألفين لم يصح لأنه كمد ~~عجوة ) ودرهم بمد عجوة ودرهم لأنه بيع ربوي بجنسه ومع أحدهما من غير جنسه # وانظر هل يبطل النكاح أو التسمية فيصح ولها مهر المثل # # | فصل ( ويشترط أن يكون الصداق معلوما كالثمن ) # لأن الصداق عوض في حق معاوضة فأشبه الثمن ولأن غير المعلوم مجهول لا يصح ~~عوضا في البيع فلم تصح تسميته كالمحرم # ( فإن أصدقها دارا غير معينة ) لم يصح ( أو ) أصدقها ( دابة ) مبهمة ( أو ~~) أصدقها ( عبدا مطلقا ) بأن لم يعينه ولم يصفه ولم يقل من PageV05P132 ~~عبدي لم يصح # ( أو ) أصدقها ( شيئا معلوما ك ) أن يتزوجها على ( ما يثمر شجره ونحوه ) ~~كالذي يكتسبه عبده ( أو ) أصدقها ( مجهولا كمتاع بيته وما يحكم به أحد ~~الزوجين أو ) ما يحكم به ( زيد أو ) أصدقها ( ما لا منفعة فيه ) كالحشرات ( ~~أو ) أصدقها ( ما لا يقدر على تسليمه كالطير في الهواء والسمك في الماء وما ~~لا يتمول عادة كقشرة جوزة حبة ) و ( حنطة لم يصح ) إلا صداق للجهالة أو ~~الغرر أو عدم التمول # ( ويجب أن يكون له ) أي الصداق ( نصف يتمول عادة ويبذل العوض في مثله ~~عرفا ) هذا معنى كلام الخرقي # وتبعه ابن عقيل في الفصول والموفق والشارح لأن الطلاق بعوض فيه قبل ~~الدخول فلا يبقى للمرأة فيه إلا نصفه فيجب أن يبقى لها مال تنتفع به # قال الزركشي وليس في كلام أحمد هذا الشرط # وكذا أكثر أصحابه حتى بالغ ابن عقيل في ضمن كلام له فجوز الصداق بالحبة ~~والثمرة التي ينبذ مثلها ولا يعرف ذلك انتهى # وما ذكره الزركشي عن أكثر الأصحاب هو ظاهر ما قدمه المصنف أول الكتاب من ~~قوله وإن قل # ( والمراد ) بوجوبه أن يكون له نصف يتمول ( نصف القيمة لا نصف عين الصداق ~~فإنه قد يصدقها ما لا ينقسم ms2616 كعبد ولو نكحها على أن يحج بها لم تصح التسمية ~~) # لأن الحملان مجهول لا يوقف له على حد # ( ولا يضر جهل يسير ولا غرر يرجى زواله كما تقدم في الباب ) من صحة تسمية ~~الآبق والمغصوب ودين السلم والمبيع قبل قبضه ولو مكيلا ونحوه # ( وإن أصدقها عبدا من عبيده ) صح ( أو ) أصدقها ( دابة من دوابه ) يعني ~~فرسا من خيله أو بغلا من بغاله أو حمارا من حميره صح # ( أو ) أصدقها ( قميصا من قمصانه ونحوه ) كخاتم من خواتمه ( صح ) ذلك ( ~~لأن الجهالة فيه يسيرة ولها أحدهم ) يخرج ( بقرعة نصا ) نقله مهنا لأنه إذا ~~صح أن يكون صداقها استحقت واحدا غير معين فوجبت القرعة لتميزه كما لو أعتق ~~أحد عبيده # ( وإن أصدقها عبدا موصوفا ) بذمته ( صح ) لأنه يجوز أن يكون عوضا في ~~البيع والصفة منزلة منزلة التعيين فجاز أن يكون صداقا # ( فإن جاءها بقيمته أو أصدقها عبدا وسطا ثم جاءها بقيمته أو خالعته على ~~ذلك لعنته فجاءته بقيمته لم يلزمهما قبول ) # لأن العبد استحق بعقد معاوضة فلم يلزمها أخذ قيمته كالمسلم فيه وكما لو ~~كان معينا # تنبيه قال في الشرح الوسط من العبيد السندي لأن الأعلى التركي والرومي ~~والأسفل الزنجي والحبشي والوسط السندي والمنصوري # ( وإن أصدقها عتق أمته صح ) PageV05P133 لأن لها فيه فائدة ونفعا لما ~~يحصل لها من ثواب العتق # ( وإن أصدقها طلاق امرأة له أخرى أو أن يجعل إليها طلاق ضرتها إلى سنة ) ~~مثلا ( لم يصح ) # لقوله تعالى @QB@ أن تبتغوا بأموالكم @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~تسأل المرأة طلاق أختها وعن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يحل لرجل أن ينكح امرأة بطلاق أخرى # و ( كما لو أصدقها خمرا ولها مهر مثلها ) لفساد التسمية # ( وإن تزوجها على ألف إن كان أبوها حيا وألفين إن كان ) أبوها ( ميتا لم ~~يصح ) لأنه ليس له في موت أبيها غرض صحيح وربما كانت حالة الأب غير معلومة ~~فيكون مجهولا # ( وإن تزوجها على ألف إن لم تكن له زوجة ) أو سرية ms2617 # ( أو إن لم يخرجها من دارها أو بلدها و ) على ( ألفين إن كان له زوجة ) ~~أو سرية ( أو إن أخرجها ) من دارها أو بلدها ( صح ) لأن خلو المرأة من ضرة ~~أو سرية تغايرها وتضيق عليها من أكبر أغراضها المقصودة وكذا إبقاؤها في ~~دارها أو بلدها بين أهلها وفي وطنها ولذلك خفف صداقها لتحصيل غرضها وتغلبه ~~عند فواته # ( وإذا قال ) العبد ( لسيدته أعتقيني على أن أتزوجك فأعتقته ) عتق ولم ~~يلزمه شيء # ( أو قالت ) له ابتداء ( أعتقتك على أن تتزوج بي عتق ولم يلزمه شيء ) # لأنها اشترطت عليه شرطا هو حق له فلم يلزمه # كما لو شرطت عليه أن تهبه دنانير فيقبلها ولأن النكاح من الرجل لا عوض له ~~بخلاف نكاح المرأة # ومن قال لآخر أعتق عبدك عني على أن أزوجك ابنتي فأعتقه على ذلك لزمته ~~قيمته بعتقه # ولا يلزم القائل أن يزوجه ابنته كأعتق عبدك على أن أبيعك عبدي # ( وإذا فرض ) أي سمى ( الصداق ) في العقد ( وأطلق ) فلم يقيد بحلول ولا ~~تأجيل ( صح ويكون ) الصداق ( حالا ) لأن الأصل عدم الأجل ( وإن فرضه ) ~~مؤجلا ( أو ) فرض ( بعضه مؤجلا إلى وقت معلوم أو إلى أوقات كل جزء منه إلى ~~وقت معلوم صح ) ذلك لأنه عقد معاوضة فجاز ذلك فيه كالثمن ( وهو إلى أجله ) ~~سواء فارقها وأبقاها كسائر الحقوق المؤجلة # ( وإن أجله ) أي الصداق ( أو ) أجل ( بعضه ولم يذكر محل الأجل صح نصا ~~ومحله الفرقة البائنة فلا يحل مهر الرجعية إلا بانقضاء عدتها ) # قال أحمد إذا تزوج على العاجل والآجل لا يحل إلا بموت أو فرقة لأن كل لفظ ~~مطلق يحمل على العرف والعرف في الصداق ترك المطالبة به PageV05P134 إلى حين ~~الفرقة بالموت أو البينونة فيحمل عليه فيصير حينئذ معلوما بذلك # فإن جعل أجله مدة مجهولة كقدوم زيد لم يصح التأجيل لجهالته # وإنما صح المطلق لأن أجله الفرقة بحكم العادة # وقد صرف هنا من العادة ذكر الآجل ولم يبينه فبقي مجهولا # قال في الشرح فيحتمل أن تبطل التسمية ويحتمل أن يبطل التأجل ويحل انتهى ms2618 ~~قلت الثاني هو قياس ما تقدم في ثمن المبيع # # | فصل ( وإن تزوجها على خمر أو خنزير أو مال مغصوب صح النكاح ) # لأنه لو كان عوضه صحيحا كان صحيحا فوجب أن يصح وإن كان عوضه فاسدا كما لو ~~كان مجهولا ولأنه عقد لا يبطل بجهاله العوض فلا يفسد بتحريمه كالخلع ولأن ~~فساد العوض لا يزيد على عدمه ولو عدم كان النكاح صحيحا فكذا إذا كان فاسدا # ( ولها مهر مثلها ) لأن فساد العوض يقتضي رد عوضه وقد فات ذلك لصحة ~~النكاح فيجب رد قيمته وهو مهر المثل ولأن ما يضمن بالعقد الفاسد اعتبرت ~~قيمته بالغة ما بلغت كالمبيع كمن اشترى شيئا بثمن فاسد فقبض المبيع وتلف في ~~يده # ( وإن تزوجها على عبد بعينه فظنه مملوكا له فخرج حرا ) فلها قيمته ( أو ) ~~خرج ( مغصوبا فلها قيمته يوم العقد ) لأن العقد وقع على التسمية فكان لها ~~قيمته # ولأنها رضيت بما سمي لها وتسليمه ممتنع لكونه غير قابل لجعله صداقا فوجب ~~الانتقال إلى قيمته يوم العقد لأنها بدل ولا تستحق مهر المثل لعدم رضاها به # وإن أصدقها مثليا فخرج مغصوبا فلها مثله # ( وإن وجدت به ) أي بما أصدقها ( عيبا فلها الخيار بين إمساكه وأخذ أرشه ~~أو رده وأخذ قيمته ) إن كان متقوما ( أو مثله إن كان مثليا كمبيع ) لأنه ~~عوض في عقد معاوضة فخيرت فيه كمبيع وكذا عوض الخلع المعين فإن تعيب أيضا ~~عندها خيرت بين أخذ أرشه ورده ورد أرش عيبه كالمبيع # وإن تزوجها على نحو شاة فوجدتها مصراة فلها ردها وترد معها صاعا من تمر ~~على قياس البيع وسائر فروع الرد بالعيب والتدليس تثبت هنا لأنه عقد معاوضة ~~فأشبه البيع # هذا معنى كلامه في الشرح # ( وكذا إن تزوجها على عبد معين وشرط فيه صفات فبان ناقصا ) فبان ( صفة ~~شرطتها ) فلها الخيار بين إمساكه PageV05P135 مع أرش فقد الصفة وبين رده ~~والطلب بقيمته وإن كان في الذمة ولم يكن بالصفات فله بدله فقط # ( و ) إن تزوجها ( على جرة خل فخرجت خمرا أو ) خرج الخل ( مغصوبا ms2619 فلها ~~مثله ) خلا لأنها رضيت به خلا وقد تعذر تسليمه فوجب مثله ( و ) إن تزوجها ( ~~على هذا الخمر وأشار إلى خل أو ) على ( عبد فلان هذا وأشار إلى عبده صحت ~~التسمية ولها المشار إليه ) # لأن التعيين أقوى من التسمية فقدم عليها ( كما لو قال بعتك هذا الأسود ~~وأشار إلى أبيض أو ) بعتك ( هذا الطويل وأشار إلى قصير ) فإنه يصح البيع في ~~المشار إليه لقوة التعين # ( و ) إن تزوجها ( على عبدين فخرج أحدهما حرا فلها قيمة الحر وتأخذ ~~الرقيق ) # وكذا لو خرج أحدهما مغصوبا لما تقدم # ( و ) إن تزوجها ( على عبد فبان نصفه حرا أو مستحقا أو ) تزوجها ( على ~~ألف ذراع فبانت تسعمائة خيرت بين أخذه وقيمة الفائت وبين رده وأخذ قيمة ~~الكل ) # لأن الشركة عيب # ( وإن تزوجها على عصير فبان خمرا فلها مثل العصير ) لأنه مثل والمثل أقرب ~~إليه من القيمة # ( فإن كان ) المثل ( معدوما فقيمته ) يوم إعوازه كبدل قزض تعذر مثله # # | فصل ( ولأبي المرأة الحرة أن يشترط شيئا من صداقها لنفسه # بل يصح # ( ولو ) اشترط ( الكل ) أي كل الصداق لأن شعيبا زوج موسى عليهما الصلاة ~~والسلام ابنته على رعاية غنمه # وذلك اشترط لنفسه ولأن للوالد الأخذ من مال ولده لقوله صلى الله عليه ~~وسلم أنت ومالك لأبيك # ولقوله صلى الله عليه وسلم إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من ~~كسبكم رواه أبو داود والترمذي وحسنه # فإذا شرط شيئا لنفسه من مهر ابنته صح # ( إذا كان ممن يصح تملكه ) على ما تقدم تفصيله في الهبة # ( ويكون ذلك أخذا من مالها ) فتعتبر له شروطه ( فإذا تزوجها على ألف لها ~~وألف لأبيها صح ) ذلك ( وكانا ) أي الألفان وفي نسخة وكان ( جميعا مهرها ~~وعلى أن الكل له يصح أيضا ) لما تقدم # ( وكان ) الكل ( مهرها ولا يملكه الأب إلا بالقبض مع النية ) لتملكه ~~كسائر مالها # ( وشرطه أن لا يجحف PageV05P136 بمال البنت # قاله في المجرد وابن عقيل والموفق والشارح ) # قال في المبدع ومنعه الشيخ تقي الدين لأنه لا يتصور الإجحاف لعدم ملكها ~~فظاهر ms2620 كلام أحمد والقاضي في تعليقه وأبي الخطاب أنه لا يشترط # ( فإن طلقها ) الزوج ( قبل الدخول بعد قبض ) أي قبضه الأب ما شرطه من ~~صداق ابنته بنية التملك ( رجع ) الزوج ( عليها في الأولى ) وهي ما إذا ~~تزوجها على ألف لها وألف لأبيها ( بألف ) لأنه نصف الصداق ( و ) يرجع ( في ~~الثانية بقدر نصفه ) أي نصف ما شرطه الأب صداقا لها وشرطه لنفسه وقبضه بنية ~~التملك # ( ولا شيء على الأب فيما أخذه ) من نصف أو كل ( إن قبضه بنية التملك ) ~~لأنه أخذه من مال ابنته فلا رجوع عليه بشيء منه كسائر مالها # ( و ) إن طلقها الزوج ( قبل القبض ) للصداق المسمى سقط عن الزوج نصف ~~المسمى ويبقى النصف للزوجة # ( يأخذ ) الأب ( من ) النصف ( الباقي ) لها ( ما شاء بشرطه ) السابق في ~~باب الهبة # ( وإن فعل ذلك ) أي ما ذكر من اشتراط الصداق أو بعضه له ( غير الأب ) ~~كالجد والأخ # وكذا أب لا يصح تملكه ( صحت التسمية ) ولغى الشرط ( والكل لها ) لأن جميع ~~ما اشترطه عوض في تزويجها فيكون صداقا لها كما لو جعله لها # وليس للغير أن يأخذ شيئا بغير إذن فيقع الاشتراط لغوا ( وللأب تزويج ~~ابنته البكر والثيب بدون صداق مثلها وإن كرهت كبيرة كانت أو صغيرة ) لأن ~~عمر خطب الناس فقال لا تغالوا في صداق النساء فما أصدق النبي صلى الله عليه ~~وسلم أحدا من نسائه ولا بناته أكثر من انتي عشرة أوقية وكان ذلك بمحضر من ~~الصحابة ولم ينكر # فكان اتفاقا منهم على أن له أن يزوج بذلك وإن كان دون صداق مثلها ولأنه ~~ليس المقصود من النكاح العوض # وإنما المقصود السكن والازدواج ووضع المرأة في منصب عند من يكفيها ~~ويصونها # والظاهر من الأب مع تمام شفقته وحسن نطره أنه لا ينقصها من الصداق إلا ~~لتحصيل المعاني المقصودة فلا يمنع منه بخلاف عقود المعاوضات فإن المقصود ~~منها العوض # لا يقال كيف يملك الأب تزويج الثيب الكبيرة بدون صداق مثلها # لأن الأشهر أنه يتصور بأن تأذن في أصل النكاح دون قدر المهر # قال ms2621 في المبدع ( وليس لها ) أي الزوجة ( إلا ما وقع عليه العقد ) فلا ~~يلزم أحدا تتمة مهر المثل إن زوجها الأب بدونه # وقيل يتممه الأب كبيعه مالها بدون ثمنه لسلطان يظن به حفظ الباقي # ذكره في الانتصار # PageV05P137 ( وإن فعل ذلك ) أي زوجها بدون صداق مثلها ( غير الأب بإذنها # صح ولم يكن لغيره ) أي غير العاقد من الأولياء ( الاعتراض إن كانت ) ~~الآذنة ( رشيدة ) لأن الحق لها # فإذا رضيت بإسقاطه سقط كبيع سلعتها ( وإن فعله ) أي زوجها بدون مهر مثلها ~~( بغير إذنها وجب مهر المثل ) لأنه قيمة بضعها وليس للولي نقصها منه ~~والنكاح صحيح لا يؤثر فيه فساد التسمية وعدمها # ( ويكلمه ) أي يكمل الزوج مهر المثل لأنه المستوفى لبدله وهو البضع # ( ويكون الولي ضامنا ) لأنه مفرط # كما لو باع مالها بدون ثمن مثله # ( وإن زوج ) الأب ( ابنه الصغير بمهر المثل أو أكثر صح ) لأن تصرف الأب ~~ملحوظ فيه المصلحة فكما يصح أن يزوج ابنته بدون مهر المثل للمصلحة # فكذا يصح هنا تحصيلا لها # ( ولزم ) الصداق ( ذمة الابن ) لأن العقد له فكان بدله عليه كثمن المبيع # ونقل ابن هانىء مع رضاه # ( وإن كان ) الابن ( معسرا ) فلا يضمنه الأب كثمن مبيعه # ( إلا أن يضمنه أبوه ) فيلزمه بالضمان ( كثمن مبيعه # وإن تزوج امرأة فضمن أبوه أو غيره نفقتها عشر سنين ) مثلا ( صح ) الضمان ~~( موسرا كان الأب أو معسرا ) لأن ضمان ما يؤول إلى الوجوب صحيح وهذا منه # ولو قيل له ابنك فقير من أين يؤخذ الصداق فقال عندي ولم يزد على ذلك لزمه # ( وإن دفع الأب الصداق عن ابنه الصغير أو الكبير ثم طلق الابن قبل الدخول ~~فنصف الصداق ) الراجع ( للابن دون الأب وكذا لو ارتدت ) الزوجة ( قبل ~~الدخول فرجع ) الصداق ( جميعه ) فهو للابن الأب # ولو قبل بلوغ لأن الابن هو المباشر للطلاق الذي هو سبب استحقاق الرجوع ~~بنصف الصداق فكان ذلك لمتعاطي السبب دون غيره ولأنه بانفساخ العقد عاد إليه ~~عرضه # ( وليس للأب الرجوع فيه ) أي فيما عاد إلى الابن بالطلاق أو الردة ~~ونحوهما من ms2622 الصداق ( بمعنى الرجوع في الهبة لأن الابن ملكه من غير أبيه ) ~~لأنه ملكه من الزوجة وله تملكه من حيث أنه يتملك من مال ولده ما شاء بشرطه ~~وما تقدم من أن الراجع للابن # قال ابن نصر الله محله ما لم يكن زوجه لوجوب الإعفاف عليه فإنه يكون للأب # ( وللأب قبض صداق ابنته المحجور عليها ) لصغر أو سفه أو جنون لأنه يلي ما ~~لها فكان له قبضه كثمن مبيعها # و ( لا ) يقبض صداق ( الكبيرة الرشيدة ولو بكرا إلا بإذنها ) المتصرفة في ~~مالها فاعتبر إذنها في قبضه كثمن مبيعها فلا يبرأ الزوج وإذا غرم رجع على ~~الأب PageV05P138 # | فصل ( وإن تزوج عبد بإذن سيده صح نكاحه ) # لأن الحجر عليه لحق سيده فإذا أسقط حقه سقط بغير خلاف # ( وله نكاح أمة ولو أمكنه ) نكاح ( حرة ) لأنها تساويه ( و ) إذا نكح ~~بإذن سيده ( تعلق صداق ونفقة وكسوة ومسكن بذمة السيد نصا ) نقله الجماعة # لأنه حق تعلق بالعبد برضا سيده فتعلق بذمته كالدين فيجب الصداق والنفقة ~~والكسوة والمسكن على السيد وإن لم يكن للعبد كسب وليس للمرأة الفسخ لعدم ~~كسب العبد وللسيد استخدامه ومنعه من الاكتساب # ( ولا ينكح ) العبد ( مع الإذن المطلق ) من سيده بأن قال له تزوج ونحوه # ولم يقيد بواحدة ولا أكثر ( إلا ) امرأة ( واحدة ) نصا لأن ما زاد غير ~~مأذون فيه نطقا ولا عرفا # ( وزيادته ) أي العبد ( على مهر المثل ) بغير إذن سيده ( في رقبته ) ~~لأنها وجبت بفعله أشبهت جنايته # ( وإن طلق ) العبد زوجته ( رجعيا فله ارتجاعها بغير إذن سيده ) لأن ذلك ~~استدامة للنكاح لا ابتداء له # و ( لا ) يملك العبد ( إعادة ) المطلقة ( البائن إلا بإذن سيده ) لأن ~~إعادة البائن لا تكون إلا بعقد جديد # ( وإن تزوج ) العبد ( بغير إذن ) أي إذن سيده لم يصح النكاح وهو قول ~~عثمان وابن عمر # لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما عبد تزوج بغير إذن ~~سيده فهو عاهر رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وإسناده جيد # لكن في إسناده عبد الله بن ms2623 محمد ابن عقيل # وفيه كلام ولأنه نكاح فقد شرطه فكان باطلا كما لو تزوج بغير شهود # ( أو أذن ) السيد ( له في التزويج بمعينة ) فنكاح غيرها ( أو ) أذن له أن ~~يتزوج ( من بلد معين أو من جنس معين فنكح غير ذلك لم يصح النكاح ) لعدم ~~الأذن فيه # ( ويجب بوطئها في رقبته مهر مثلها ) كسائر الأنكحة الفاسدة # و ( لا ) يجب شيء ( بمجرد الدخول والخلوة ) من غير وطء كسائر الأنكحة ~~الفاسدة وحيث تعلق المهر برقبته ( يفديه السيد بالأقل من قيمته أو المهر ~~الواجب ) لأن الوطء أجرى مجرى الجناية ( وإن أذن له في تزويج صحيح أو أطلق ~~) بأن أذن له أن يتزوج ولم يقل صحيحا ولا فاسدا ( فنكح نكاحا فاسدا ف ) ~~نكاح ( غير مأذن فيه ) لأن الصحيح لا يتناول الفاسد PageV05P139 والمطلق ~~إنما يحمل على الصحيح # ( وإن أذن ) السيد له ( في نكاح فاسد وحصلت إصابة # فالمهر على السيد ) كإذنه له في الجناية ( وإن زوجه ) سيده ( أمته وجب ) ~~للسيد ( مهر المثل ) في ذمة العبد ( ويتبع به بعد عتقه نصا ) لأن النكاح ~~إتلاف بضع يختص به العبد فلزمه في أمته # وظاهره سواء كان فيه تسمية أو لا # ( وإن زوجه ) أي زوج السيد عبده ( حرة ثم باعه ) السيد ( لها بثمن في ~~الذمة # صح ) البيع ( وانفسخ النكاح ) لأنها ملكت زوجها # ( ولها ) أي الزوجة ( على سيده المهر إن كان ) البيع ( بعد الدخول ) ~~لاستقراره بالدخول ( فإن كان المهر وثمنه ) الذي باعه به لها ( من جنس ) ~~واحد ( تقاصا بشرطه # وتقدمت ) المقاصة وشروطها ( في السلم # وإن كان الشراء ) من الزوجة لزوجها العبد ( قبل الدخول سقط نصف الصداق ) ~~ورجع السيد بنصفه # ولم يسقط الصداق لأن الفرقة لم تتمحض من قبلها # ( وإن باعها ) أي باع السيد زوجة عبده الحرة ( إياه بالصداق # صح ) البيع ( قبل الدخول وبعده ) لأن الصداق مال يصح جعله ثمنا لغير هذا ~~العبد فصح أن يكون ثمنا له كغيره من الأموال ( وانفسخ النكاح ) لأن زوجته ~~صارت مالكة له ( ويرجع سيده عليها بنصفه ) أي المهر ( إن كان ) البيع ( قبل ~~الدخول ) لما تقدم ( ولو جعل ms2624 السيد العبد مهرها بطل العقد كمن زوج ابنه على ~~رقبة من يعتق على الابن لو ملكه ) كأخيه لأمه ( لتعذره ) أي الملك في المهر ~~( له ) أي للابن ( قبلها ) أي قبل أن يصير للزوجة وإذا دخل في ملكه عتق ~~عليه فلا يثبت الملك بخلاف إصداق الخمر لأنه لو ثبت لم ينفسخ # وقال ابن نصر الله لا يلزم من ثبوت ملك الابن له وعتقه عليه بطلان العقد ~~إنما يلزم من ذلك بطلان الصداق وأوضحه كما أشرنا إليه في حاشية المنتهى # # | فصل ( وتملك الزوجة الصداق المسمى بالعقد ) # حالا كان أو مؤجلا لقوله عليه الصلاة والسلام إن أعطيتها إزارك جلست ولا ~~إزار لك فيدل على أن الصداق كله للمرأة ولا يبقى للرجل فيه شيء ولأنه عقد ~~يملك به العوض فتملك به المعوض كاملا كالبيع وسقوط نصفه بالطلاق لا يمنع ~~PageV05P140 وجوب جميعه بالعقد ألا ترى أنها لو ارتدت سقط جميعه وإن كانت ~~ملكت نصفه # ( فإن كان ) الصداق ( معينا كالعبد والدار والماشية فلها التصرف فيه ) # لأنه ملكها فكان لها ذلك كسائر أملاكها # ( ونماؤه المتصل والمنفصل لها وزكاته ونقصه وضمانه عليها سواء قبضته أو ~~لم تقبضه ) # لأن ذلك كله من توابع الملك # ( فإن زكته ثم طلقت قبل الدخول كان ضمان الزكاة كله عليها ) لأنها قد ~~ملكته أشبه ما ملكته بالبيع # ( إلا أن يمنعها ) الزوج ( قبضه ) أي الصداق المعين ( فيكون ضمانه عليه ~~لأنه بمنزلة الغاصب ) # وإن زاد فالزيادة لها وإن نقص فالنقص عليه وهو بالخيار بين أخذ نصفه ~~ناقصا وبين أخذ نصف قيمته أكثر ما كانت من يوم العقد إلى يوم القبض لأنه ~~إذا زاد بعد العقد فالزيادة لها وإن نقص فالنقص عليه إلا أن تكون الزيادة ~~لتغير الأسعار # ( إلا أن يتلف ) الصداق لمعين ( بفعلها فيكون ذلك ) أي إتلافه ( قبضا ~~منها ويسقط عنه ضمانه ) كالبيع المعين يتلفه المشتري ( وإن كان ) الصداق ( ~~غير معين كقفيز من صبرة ملكته ) بالعقد لما تقدم # ( وإن لم يدخل في ضمانها ) إلا بقبضه ( ولم تملك التصرف فيه إلا بقبضه ~~كمبيع ) أي كما لو كان ذلك ms2625 مبيعا وحول غير المعين من التعيين بخلاف المعين ~~فحوله من العقد وتقدم في الزكاة # ( وكل موضع قلنا هو من ضمان الزوج إذا تلف لم يبطل الصداق بتلفه ) بل ~~يضمنه بمثله أو قيمته # ( وإن قبضت ) المرأة ( صداقها ثم طلقها ) الزوج ( قبل الدخول رجع بنصف ~~عينه إن كان باقيا ) بحاله لقوله تعالى @QB@ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ~~وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم @QE@ الآية # ( ولو ) كان الباقي بحاله من الصداق ( النصف فقط ولو ) كان ( النصف مشاعا ~~) فيرجع به ( ويدخل في ملكه قهرا ولو لم يختره ) # أي يختر تملكه ( كالميراث ) للآية السابقة لأن قوله فنصف ما فرضتم يدل ~~عليه لأن التقدير فنصف ما فرضتم لكم أو لهن وذلك يقتضي كينونة النصف له أو ~~لها بمجرد الطلاق ولأن الطلاق سبب يملك به بغير عوض فلم يفتقر إلى اختياره ~~كالإرث ( فما حصل من نمائه ) أي الصداق ( كله بعد دخول نصفه في ملكه ) أي ~~الزوج ( فهو بينهما ) أي الزوجين ( نصفين ) لأن النماء تابع للأصل # ( فإن كانت ) المرأة ( تصرفت في الصداق ببيع أو هبة مقبوضة أو عتق أو رهن ~~أو كتابة منع ) ذلك ( الرجوع في نصفه ) لأنه تصرف ينقل الملك أو يمنع ~~PageV05P141 المالك من التصرف فمنع الرجوع ولأن الكتابة تراد للعتق المزيل ~~للملك وهي عقد لازم فأجريت مجرى الرهن # ( ويثبت حقه ) أي الزوج حيث امتنع رجوعه ( في القيمة إن لم يكن ) الصداق ~~( مثليا ) فيأخذ نصف قيمة المقوم أو نصف قيمة المثل في المثلى # ( ولا تمنع الوصية والشركة والمضاربة ) والإيداع والإعارة ( والتدبير ) ~~من الرجوع فوجود هذا التصرف كعدمه لأنه تصرف لم ينقل الملك ولم يمنع المالك ~~من التصرف فلا يمنع من له الرجوع على المالك الرجوع على من الصداق بيده وهو ~~العامل ونحوه # ( وإن تصرفت ) المرأة في الصداق ( بإجارة أو تزويج رقيق ) لم يمنع ذلك ~~الرجوع كما تقدم و ( خير الزوج بين الرجوع في نصفه ناقصا وبين الرجوع في ~~نصف قيمته ) لأنه نقص حصل في الصداق بغير جناية عليه # ( فإن رجع ) الزوج ( في نصف المستأجر صبر ms2626 حتى تنقضي الإجارة ) ولا ينتزعه ~~من المستأجر لأن الإجارة عقد لازم فليس للزوج إبطالها # ( ولو طلقها ) أي طلق الزوجة قبل الدخول بها ( على أن المهر كله لها لم ~~يصح الشرط ) لمخالفته للكتاب ( وإن طلق ) قبل الدخول بلا شرط ( ثم عفا ) عن ~~نصف المهر ( صح ) عفوه # ويأتي مفصلا لقوله تعالى @QB@ إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة ~~النكاح @QE@ وإن زاد الصداق زيادة منفصلة كالولد والثمرة ثم طلق الزوج قبل ~~الدخول ( رجع في نصف الأصل ) لأنه قد أمكن الرجوع فيه من غير ضرر على أحد ~~فوجب أن يثبت حكمه ( والزيادة لها ) لأنها نماء ملكها # ( ولو كانت الزيادة ) المنفصلة ( ولد أمة ) لأنها لا تفريق فيه لبقاء ملك ~~الزوجة على النصف ( وإن كانت الزيادة متصلة كطلع نخل وثمر شجر ) لم يجز ( ~~وحرث أرض ) وسمن وتعلم صنعة ( فهي ) أي الزيادة ( لها ) أي للزوجة ( أيضا ) ~~أي كالمنفصلة لأنها نماء ملكها ويفارق المبيع نماء المعيب لأن سبب الفسخ ~~العيب وهو سابق على الزيادة وسبب تنصيف الصداق الطلاق وهو حادث بعدها # ( فإن كانت ) الزوجة ( غير محجور عليها خيرت بين دفع نصفه زائدا أو بين ~~دفع نصف قيمته يوم العقد إن كان متميزا ) # لأنها إن اختارت دفع الأصل زائدا كان ذلك إسقاطا لحقها من الزيادة وإن ~~اختارت دفع نصف قيمته كان لها ذلك لأنه لا يلزمها دفع نصف الأصل لاشتماله ~~على الزيادة التي لا يمكن فصلها عنه # وحينئذ تعينت القيمة كالإتلاف وإنما PageV05P142 اعتبرت قيمة المتميز يوم ~~العقد لأنه يدخل في ضمانها بمجرد العقد فاعتبرت صفته وقته # ( و ) الصداق ( غير المتميز ) كعبد من عبيده إذا دفعه لها وزاد زيادة ~~متصلة ثم طلق واختارت دفع نصف قيمته ( له قيمة نصفه يوم الفرقة على أدنى ~~صفة من وقت العقد إلى وقت قبضه ) # لأنه لا يدخل في ضمانها إلا بقبضه فما نقص قبل ذلك غير مضمون عليها ( و ) ~~الزوجة ( المحجور عليها ) إذا زاد الصداق # ثم تنصف ( لا تعطيه ) يعني لا يعطيها وليها ( إلا نصف القيمة ) لأنه لا ~~يصح تبرعها # ثم إن كان ms2627 الصداق متميزا أخذ نصف القيمة يوم العقد # وإن كان غير متميز أخذ نصف القيمة على أدنى صفة من عقد إلى قبض # ( وإن كان ) الصداق ( ناقصا بغير جناية عليه ) كأن نقص بمرض أو نسيان ~~صنعة ثم طلق قبل الدخول ( خير زوج غير محجور عليه بين أخذه ناقصا ولا شيء ~~له غيره ) لأنه إذا اختار أخذ نصفه # فقد أسقط حقه ( وبين أخذ نصف قيمته ) لأن قبوله ناقصا ضرر عليه وهو منفى ~~شرعا وتعتبر القيمة ( يوم العقد إن كان ) الصداق ( متميزا ) لأنه مضمون ~~بالعقد ( وغيره ) أي غير المتميز تعتبر قيمته ( يوم الفرقة على أدنى صفاته ~~من يوم العقد إلى يوم القبض ) # لأنه لا يدخل في ضمانها قبل القبض والمحجور عليه لا يأخذ وليه إلا نصف ~~القيمة # ( وإن كان نقصه ) أي الصداق ( بجناية جان عليه ) كما لو كان عبدا ففقأ ~~إنسان عينه # ( فله ) أي للزوج ( مع ذلك ) أي مع أخذ نصف العبد ( نصف الأرش ) لأنه بدل ~~ما فات منه # ( وإن زاد ) الصداق ( من وجه ونقص من وجه ) آخر ( كعبد صغير صغير ومصوغ ~~كسرته وإعادته صياغة أخرى وحمل الأمة ومثل أن يتعلم ) العبد ( صنعة وينسى ~~أخرى أو هزل وتعلم ) صنعة ( فلكل منهما الخيار ) فيخير الزوج بين أخذ نصفه ~~ناقصا وبين أخذ نصف القيمة وتخير الزوجة بين أخذ نصفه زائدا وبين دفع نصف ~~قيمته # ( ولا أثر لمصوغ كسرته وإعادته كما كان أو أمة سمنت ثم هزلت ثم سمنت ولا ~~لارتفاع سوق ) لأنه وجده بصفته فكأنه لم يتغير # ( وحمل البهيمة زيادة ما لم يفسد اللحم ) بخلاف حمل الأمة فإنه نقص لأن ~~قيمتها تنقص به # ( وزرع وغرس ) وبناء ( نقص الأرض ) بخلاف حرثها ( ولو أصدقها صيدا ثم طلق ~~) قبل الدخول ( وهو محرم دخل ) نصفه في ( ملكه ضرورة كإرث فله إمساكه ) ~~بيده الحكمية لا المشاهدة # ( وإن كان ) الصداق ( ثوبا فصبغته أو أرضا فبنتها فبذل الزوج قيمة زيادته ~~ليملكه فله ذلك ) # لأنه يزيل بذلك PageV05P143 ضرر الشركة عنه كالشفيع والمؤجر والمعير إذا ~~بذل قيمة ما بالأرض من البناء وتملكه ( فلو بذلت المرأة ms2628 النصف ) من الصداق ~~( بزيادته لزمه ) أي الزوج ( قبوله ) لأنها زادته شيئا ينفعه ولا يضره # قلت قد سبق في الغصب فيمن غصب خشبا وسمره الغاصب بمساميره ثم وهبها لمالك ~~الخشب لم يلزمه قبولها للمنة # فليحرر الفرق بين البناء والمسامير # ولذلك لو بذلت له نصف الأرض مزروعة بنصف زرعها لم يلزمه القبول # قدمه في المغني والشرح وشرح ابن رزين وغيرهم وصححه في تصحيح الفروع # ( وإن كان ) الصداق وقت الطلاق قبل الدخول ( تالفا أو مستحقا بدين ) كما ~~إذا أفلست المرأة وحجر الحاكم عليها فإنه يرجع في نصف القيمة ويشارك ~~الغرماء به # قاله الزركشي في شرح قطعة الوجيز وبعضه في شرح المنتهى # وقال ابن منجا معنى استحقاقه بدين أن يكون رهنا عليه # ولا يدخل في ذلك ما إذا أفلست واستحق الغرماء مالها فإن ذلك لا يمنع ~~الزوج من الرجوع فيه إذا كان باقيا بعينه # ذكره في المغني والكافي نقله ابن نصر الله عنه # وجزم به المصنف في الحجر لكن مسألة الرهن تقدمت في كلام المصنف هنا # فالأولى حمل كلامه هنا على أن يكون الصداق قنا فيستدين دينا يتعلق برقبته # ( أو ) استحق ( شفعة ) بأن كان شقصا مشفوعا وطالب الشفيع بالشفعة إن قلنا ~~ثبت فيما أخذ صداقا منع ذلك رجوع الزوج في عينه و ( رجع في المثل بنصف مثله ~~وفي غيره ) # وهو أي المتقوم ( بنصف قيمته ) لتعذر الرجوع في عينه لتعلق حق الغير به ~~وتعتبر القيمة ( يوم العقد إن كان متميزا أو غير متميز ) تعتبر قيمته ( يوم ~~الفرقة على أدنى صفاته من يوم القبض ) لما تقدم # ( ولو طلق ) الزوج ( قبل أخذ الشفيع ) بالشفعة ( إن قلنا تثبت الشفعة ~~فيما أخذ صداقا ) وهو مرجوح ( قدم الشفيع ) لسبق حقه لأنه يثبت بالعقد وحق ~~الزوج إنما يثبت بالطلاق # ( وإن نقص الصداق ) في يدها بعد الطلاق ضمنته ( أو تلف ) الصداق ( في ~~يدها بعد الطلاق قبل المطالبة أو بعدها ضمنته ) سواء كان متميزا أو لا ~~وسواء منعته قبضه أو لا # لأنه وجب له نصف الصداق فلم يدخل في ضمانه إلا بالقبض وإذا ms2629 لم يدخل في ~~ضمانه كان مضمونا عليها فتضمن نقصه وتلفه # ( وإن قبضت ) الزوجة ( المسمى في الذمة ) كما لو أصدقها عبدا موصوفا ~~بذمته ثم أقبضها إياه ( فهو كالمعين ) بالعقد في جميع ما ذكر لأنه استحق ~~بالقبض عينا فصار كما لو عينه بالعقد # ( إلا أنه لا يرجع ) بالبناء PageV05P144 للمفعول أي لا ترجع هي أو وليها ~~على زوج ( بنمائه ) قبل قبضه لأنها لا تملكه إلا بالقبض # ( ويعتبر في تقويمه صفته يوم قبضه ) # لأنه الوقت الذي ملكته فيه # ( ويجب رده ) أي رد نصفه إن طلقها قبل الدخول مع بقائه ( بعينه ) كالمعين # ( والزوج هو الذي بيده عقدة النكاح ) # لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ولي العقدة الزوج رواه الدارقطني عن ابن لهيعة ورواه أيضا بإسناد جيد عن ~~علي ورواه بإسناد حسن عن جبير بن مطعم عن ابن عباس # ولأن الذي بيده عقدة النكاح بعد العقد هو الزوج فإنه يتمكن من قطعه وفسخه ~~وإمساكه وليس للولي منه شيء # ولأن الله سبحانه وتعالى قال @QB@ وأن تعفوا أقرب للتقوى @QE@ والعفو ~~الذي هو أقرب للتقوى هو عفو الزوج عن حقه # وأما عفو ولي المرأة عن مالها فليس هو أقرب للتقوى # ولأن المهر مال للزوجة فلا يملك الولي إسقاطه كغيره من أموالها وحقوقها # ولا يمنع ذلك العدول عن خطاب الحاضر إلى خطاب الغائب كقوله تعالى @QB@ ~~حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة @QE@ فإذا طلق الزوج ( قبل ~~الدخول ) والخلوة وسائر ما يقرر الصداق ( فأيهما ) أي الزوجين ( عفا لصاحبه ~~عما وجب له من المهر وهو جائز الإبراء في ماله ) بأن كان مكلفا رشيدا ( ~~برىء منه صاحبه سواء كان المعفو عنه عينا أو دينا ) لقوله تعالى @QB@ إلا ~~أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح @QE@ فإن كان المعفو عنه ( دينا ~~سقط بلفظ الهبة والتمليك والإسقاط والإبراء والعفو والصدقة والترك # ولا يفتقر ) إسقاطه ( إلى قبول ) كسائر الديون وتقدم ذلك كله في الهبة # ( وإن كان ) المعفو عنه ( عينا في يد أحدهما فعفا الذي ms2630 هو في يده فهو هبة ~~يصح بلفظ العفو والهبة والتملك # ولا يصح بلفظ الإبراء والإسقاط ) # لأن الأعيان لا تقبل ذلك أصالة ( ويفتقر ) لزوم العفو عن العين ممن هي ~~بيده ( إلى القبض فيما يشترط القبض فيه ) # لأن ذلك هبة حقيقة ولا تلزم إلا بالقبض # والقبض في كل شيء بحسبه كما تقدم في قبض المبيع فقبض ما لا ينقل بالتخلية # ولو أسقط فيما يشترط القبض فيه لكان مناسبا لما سبق # ويوهم كلامه أن من الهبة فيما بيد الواهب ما يلزمه بلا قبض وليس كذلك # ( وإن عفا غير الذي هو في يده ) زوجا كان أو زوجة ( صح العفو PageV05P145 ~~بهذه الألفاظ ) من الهبة والتمليك والإسقاط والإبراء والعفو والصدقة والترك ~~( كلها ) # وتقدم التنبيه على ما فيه في الهبة وتلزم بمجرد الهبة # فلا يفتقر إلى مضي زمن يتأتى فيه القبض # ( ولا يملك الأب العفو عن نصف مهر ابنته الصغيرة إذا طلقت ولو قبل الدخول ~~) كثمن مبيعها ( ولا ) يملك الأب أيضا العفو عن شيء من مهر ابنته ( الكبيرة ~~) إذا طلقت ولو قبل الدخول لأنه لا ولاية له عليها ( ولا ) يملك ( غيره ) ~~أي الأب ( من الأولياء ) كالجد والأخ والعم والعفو عن شيء من مهر وليته ولو ~~طلقت قبل الدخول لأنه لا ولاية لهم في المال # ( ولو بانت امرأة الصغير أو السفيه أو المجنون على وجه يسقط صداقها عنهم ~~مثل أن تفعل امرأته ) أي امرأة الصغير أو السفيه أو المجنون ( ما يفسخ ~~نكاحها برضاعه أو ردة أو ) وجد ما يسقط به ( نصفه ) أي الصداق ( كطلاق من ~~السفيه ) أو من صغير يعقله ( أو رضاع من أجنبية لمن ينفسخ نكاحها برضاعه ) ~~كما لو دب الزوج الصغير فارتضع من أم زوجته أو أختها أو نحوها ( أو نحو ذلك ~~) كما لو وطىء أم زوجته فانفسخ نكاح بنتها وعاد إليه نصف الصداق ( لم يكن ~~لوليهم العفو عن شيء من الصداق ) لما تقدم # # | فصل ( وإذا أبرأته من صداقها أو وهبته له ثم طلقها قبل الدخول رجع # الزوج عليها بنصفه ) لأن عود نصف الصداق إلى الزوج ms2631 بالطلاق وهو غير الجهة ~~المستحق بها الصداق أولا فهو كما لو أبرأ إنسانا من دين عليه ثم استحق عليه ~~مثل ما أبرأه منه بوجه آخر فلا يتساقطان بذلك # ( وإن أبرأته من نصفه ) أي الصداق ( أو وهبته ) أي نصف الصداق ( له ثم ~~طلقها ) الزوج ( قبل الدخول رجع في النصف الباقي ) لأنه وجد نصف ما أصدقها ~~بعينه فأشبه ما لو لم تهبه له # ( ولو اشترى ) إنسان ( عبدا بمائة ثم أبرأه البائع من الثمن أو قبضته ثم ~~وهبه إياه ثم وجد المشتري به ) أي العبد ( عيبا فله رد المبيع والمطالبة ~~بالثمن ) لما تقدم ( أو أخذ أرش العيب مع إمساكه ) أي المعيب كالصداق فيما ~~تقدم # ( فإن وهب المشتري العبد للبائع ثم أفلس المشتري والثمن في ذمته ضرب ~~البائع بالثمن مع الغرماء ) لأنه لم يعد إلى البائع منه شيء من الثمن # ( ولو كاتب ) إنسان ( عبدا PageV05P146 ثم أسقط عنه مال الكتابة برىء ) ~~المكاتب ( وعتق ) لأنه لم يبق عليه شيء من الكتابة # ( قال الموفق وغيره ) و ( لم يرجع المكاتب على سيده بما كان عليه من ~~الإيتاء ) وهو ربع مال الكتابة لأن الإسقاط عنه يقوم مقام الإيتاء # ( وكذلك لو أسقط ) السيد ( عن المكاتب القدر الذي يلزمه إيتاؤه إياه ) ~~وهو الربع ( واستوفى ) السيد ( الباقي ) من مال الكتابة فلا رجوع للمكاتب ~~عليه وتقدم في الكتابة # ( ولو قضى المهر أجنبي ) عن الزوج ( متبرعا ثم سقط ) الصداق لردتها ~~ونحوها قبل دخول ( أو تنصف ) الصداق بنحو طلاقه قبل دخول ( فالراجع ) من ~~المهر ( للزوج ) لأن الأجنبي وهب ذلك للزوج بقضائه عنه # فإذا عاد إليه الاستحقاق بغير الجهة المستحقة أو لا كان للزوج كما لو ~~أداه من ماله # ( ولو خالعها ) الزوج ( بنصف صداقها قبل الدخول صح ) ذلك ( وصار الصداق ~~كله له نصفه ) له ( بالطلاق ) يعني الخلع قبل الدخول # ( ونصفه ) له ( بالخلع ) أي عوضا له ( وإن خالعها ) قبل الدخول ( على مثل ~~نصف الصداق في ذمتها ) وكانت لم تقبض الصداق منه ( صح ) ذلك # ( وسقط ) عنه ( جميع الصداق نصفه بالطلاق ونصفه بالمقاصة ) حيث وجدت ~~بشروطها # ( ولو قالت ) المرأة ms2632 ( له ) أي لزوجها قبل الدخول وقبل قبض الصداق ( ~~اخلعني بما يسلم إلي من صداقي أو ) اخلعني ( على أ ) ن ( لا تبعة عليك في ~~المهر ففعل ) # أي خلعها على ذلك ( صح ) الخلع لأنه بمعنى سؤالها الخلع على نصف الصداق # ( وبرىء ) الزوج ( من جميعه ) نصفه بالخلع ونصفه بجعله عوضا له فيه # ( وإن خالعها ) قبل الدخول ( بمثل جميع الصداق في ذمتها أو ) خالعها ( ~~بصداقها كله صح ) الخلع لصدوره من أهله في محله # ( ويرجع عليها بنصفه ) وسقط عنه الصداق لما تقدم # ( وإن أبرأت مفوضة المهر ) وهي التي تزوجها على ما شاءت أو شاء زيد ونحوه ~~من المهر صح # ( أو ) أبرأت مفوضة ( البضع ) وهي من تزوجت بغير صداق من المهر صح # ( أو ) أبرأت ( من سمى لها مهر فاسد كالخمر والمجهول من المهر صح ) ~~الإبراء ( قبل الدخول وبعده ) لانعقاد سبب وجوبه وهو عقد النكاح # كالعفو عن القصاص بعد الجرح وقبل الزهوق # ( فإن طلقها ) أي طلق الزوج المفوضة أو من سمي لها مهر فاسد بعد البراءة ~~و ( قبل الدخول رجع ) المطلق ( بنصف مهر المثل ) لأنه الذي وجب بالعقد فهو ~~كما لو أبرأته من المسمى ثم طلقها وعفا # وهذا احتمال ذكره في الشرح # وقال في المنتهى لها المتعة # قال في شرحه في الأصح وهو مقتضى الآية ( فإن كانت البراءة ) من المفوضة ~~ومن سمي لها مهر فاسد ( من نصفه ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف مهر ~~المثل الباقي ) بعد النصف الساقط بالبراءة وهو مبني على ما سبق # ( ولا متعة لها ) في أحد الوجهين قطع به ابن رزين في شرحه # وقدمه في المغني والشرح # والوجه الثاني PageV05P147 لا تسقط صححه الناظم وقدمه في المحرر ~~والرعايتين والحاوي الصغير وقطع به في المنتهى # وقال في شرحه في الأصح لقوله تعالى @QB@ فمتعوهن @QE@ فأوجب لها المتعة ~~بالطلاق وهي إنما وهبته مهر المثل فلا تدخل المتعة فيه ولا يصح إسقاطها قبل ~~الفرقة لأنه إسقاط ما لا يجب كمن أسقط الشفعة قبل البيع # ( وإن ارتدت من وهبت زوجها الصداق ) قبل الدخول رجع عليها بكله # ( أو ) ارتدت ms2633 من ( أبرأته منه قبل الدخول رجع ) الزوج ( عليها بجميعه أي ~~الصداق ) لعوده إليه بذلك وكما يرجع عليها بنصفه لو تنصف # ( ولا يبرأ الزوج من الصداق ) معينا كان أم موصوفا في الذمة ( إلا ~~بتسليمه إليها أو إلى وكيلها إذا كانت ) بالغة ( رشيدة ولو بكرا ) كثمن ~~مبيعها ( ولا يبرأ ) الزوج ( بالتسليم إلى أبيها ولا إلى غيره ) من ~~الأولياء أو غيرهم # ( فإن فعل ) بأن سلم الزوج الصداق لأبيها أو غيره ( وأنكرت ) الزوجة ( ~~وصوله ) أي المهر ( إليها حلفها الزوج ) إن أحب ذلك ( ورجعت عليه ) لأن ~~الأصل عدم وصوله إليها ( ورجع ) الزوج ( على أبيها ) أو غيره بما دفعه لها ~~لعدم براءته بدفعه إليه # ( وإن كانت ) الزوجة ( غير رشيدة سلمه إلى وليها في مالها من أبيها أو ~~وصيها أو الحاكم أو من أقامه الحاكم ) فيما عليها كثمن مبيعها وسائر ديونها # # | فصل ( وكل فرقة جاءت من قبل الزوج # قبل الدخول كطلاقه وخلعه ولو بسؤالها و ) ك ( إسلامه ) إن لم تكن كتابية ~~( وردته أو ) جاءت ( من ) قبل ( أجنبي كرضاع ) بأن أرضعت أخته الزوجة مثلا ~~( ونحوه ) بأن وطىء أبوه أو ابنه الزوجة ( تنصف المهر ) المسمى لقوله تعالى ~~@QB@ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن @QE@ الآية فثبت في الطلاق والباقي ~~قياسا عليه لأنه في معناه # وإنما تنصف بالخلع لأن المغلب فيه جانب الزوج بدليل أن بذل عوضه يصح منها ~~ومن غيرها فصار الزوج كالمنفرد به # والفرقة من قبل الآخر لا جناية فيها من المرأة ليسقط صداقها ويرجع إذا ~~كانت من قبل الزوج أو أجنبي كما تقدم ( المتعة لغير من سمي لها ) مهر صحيح ~~كالمفوضة ومن سمي لها مهر فاسد لقوله تعالى @QB@ لا جناح عليكم @QE@ الزوج ~~بما غرمه على الفاعل لأنه قرره عليه ( وتجب بها ) PageV05P148 أي بالفرقة ~~@QB@ إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن @QE@ ~~والباقي بالقياس على الطلاق # ( وكذا تعليق طلاقها على فعلها ) فإذا فعلت وقع وتنصف الصداق لأن السبب ~~وجد من الزوج وهو الطلاق وإنما هي حققت شرطه # والحكم إنما يضاف إلى صاحب السبب # ( وكذا توكيلها ) أي ms2634 توكيل الرجل زوجته قبل الدخول ( فيه ) أي في طلاقها ~~( ففعلته ) فينتصف الصداق لأنها نائبة عنه # وإن طلق الحاكم على الزوج في الإيلاء فهو كطلاقه لأنه قام مقامه في إيفاء ~~الحق عنه عند امتناعه منه # ( وقال الشيخ لو علق طلاقها على صفة من فعلها الذي لها منه بد ) كدخولها ~~دار أجنبي ( وفعلته ) قبل الدخول ( فلا مهر لها # وقواه ابن رجب ) بما يأتي في مسألة تنجيزها في نفسها إذا اختارت الفرقة ~~قبل الدخول فإنه لا مهر لها على المنصوص لكن إنما تتم المشابهة إذا كان ~~بسؤالها كما يأتي # ( ولو أقر الزوج بنسب ) زوجته بأن قال هي أختي من النسب ( أو ) أقر ب ( ~~رضاع ) كقوله هي أختي من الرضاع ( أو ) أقر ب ( غير ذلك من المفسدات ) ~~كتحريمها عليه لمصاهرة ( قبل ) إقراره ( منه في انفساخ النكاح ) لأنه أقر ~~بحق عليه فأوخذ به # ( دون سقوط النصف ) أي نصف الصداق فلا يقبل إقراره به عليها لأن إقراره ~~على الغير ( فإن صدقته ) الزوجة على ما أقر به من المفسد سقط # ( أو ثبت ) المفسد ( ببينة سقط ) أي تبينا عدم وجوبه لفساد العقد فوجوده ~~كعدمه # ( ولو وطىء ) الزوج ( أم زوجته أو ) وطىء ( ابنتها بشبهة أو زنا انفسخ ~~النكاح ) كما تقدم ( ولها ) أي الزوجة ( نصف الصداق ) إن كان قبل الدخول ~~لمجيء الفرقة من قبله # وأما الموطوءة بشبهة أو زنا فيأتي حكمها في الصداق # ( وكل فرقة جاءت من قبلها ) أي الزوجة ( قبل الدخول كإسلامها ) تحت كافر ~~( وردتها أو إرضاعها من ينفسخ نكاحها برضاعه ) كما لو أرضعت زوجة له صغرى ( ~~وارتضاعها وهي صغيرة ) من أمه أو أخته ونحوها ( وفسخها لعيبه ) أي الزوج ~~ككونه مجبوبا أو مجذوما ونحوه # ( و ) فسخها ( بإعساره بمهر أو نفقة أو غيرهما أو لعتقها تحت عبد وفسخه ~~لعيبها أو ) فسخه ( لفقد صفة شرطها فيها ) كأن شرطها بكرا فبانت ثيبا # وفسخ قبل الدخول ( فإنه يسقط به مهرها # و ) يسقط به PageV05P149 أيضا ( متعتها إن كانت مفوضة ) أو سمي لها مهر ~~فاسد # لأنها أتلفت العوض قبل تسليمها فسقط البدل كله كالبائع يتلف ms2635 المبيع قبل ~~تسليمه # ( وكذا فسخها بشرط صحيح شرط عليه حالة العقد ) كأن تزوجها بشرط أن لا ~~يتزوج عليها أو لا يتسرى أو لا يخرجها من دارها # ( فلم يف به ) فلا مهر لها ولا متعة لما تقدم # ( وفرقة اللعان تسقط كل المهر ) لأن الفسخ من قبلها # لأنه إنما يحصل عند تمام لعانها # ( ويتنصف ) الصداق ( بشراء زوج لزوجته ) لأن البيع الموجب للفسخ تم ~~بالزوج والسيد أشبه الخلع ( ولو ) كان شراء زوجته ( من مستحق مهرها ) وهو ~~مالك لرقبتها ونفعها لما تقدم # ( و ) يتنصف أيضا ( بشرائها ) أي الزوجة الحرة ( له ) أي لزوجها الرقيق ~~لأن البيع الموجب للفسخ تم بالمرأة والسيد أشبه الخلع # ( ولو جعل لها الخيار بسؤالها ) بأن سألته أن يجعل لها الخيار فجعله لها # ( فاختارت نفسها ) قبل الدخول ( فلا مهر لها نصا ) لأن الفرقة تمت بفعلها ~~وهي المستحقة للصداق فيسقط كما لو باشرت إسقاطه وكذا مفارقات من أسلم قبل ~~الدخول على أكثر من أربع وتقدم # ( وإن كان ) جعله الخيار إليها ( بغير سؤالها لم يسقط ) الصداق باختيارها ~~نفسها قبل الدخول بل يتنصف لأنها نائبة عنه ففعلها كفعله # # | فصل ( ويقرر الصداق المسمى ) # وهو المهر ( كاملا حرة كانت الزوجة أو أمة موت وقتل كالدخول ) لما روى ~~معقل بن سنان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق وكان ~~زوجها مات ولم يدخل بها ولم يفرض لها صداقا فجعل لها مهر نسائها لا وكس ولا ~~شطط # رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن صحيح ولأنه عقد ~~عمر فبموت أحدهما ينتهي فيستقر به العوض كانتهاء الإجارة # ومتى استقر منه شيء بانفساخ النكاح ولا غيره # ( حتى ولو قتل أحدهما ) أي الزوجين ( الآخر أو قتل ) أحدهما ( نفسه ) لأن ~~النكاح قد بلغ غايته فقام ذلك مقام استيفاء المنفعة # ( و ) يقرره أيضا ( وطؤها في فرج ولو دبرا ) أو في غير PageV05P150 خلوة ~~لأنه قد وجد استيفاء المقصود فاستقر العوض # ( و ) يقرره أيضا ( طلاق في مرض موت ) الزوج المخوف ( قبل دخوله ) بها ~~المخوف يعني أن الزوج إذا ms2636 مرض مرض الموت وطلق زوجته فرارا ثم مات تقرر عليه ~~الصداق كاملا بالموت لوجوب عدة الوفاة عليها في هذه الحالة # فوجب كمال المهر ما لم تتزوج أو ترتد # وعبارته توهم خلاف المراد وصوابها ما قلته كما في المنتهى وغيره # ( و ) يقرره أيضا ( خلوة ) الزوج ( بها ) أي بزوجته # روى ذلك عن الخلفاء الراشدين وزيد وابن عمر روى أحمد والأثرم بإسنادهما ~~عن زرارة بن أوفى قال قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق بابا أو ~~أرخى سترا فقد أوجب المهر ووجبت العدة # وروي أيضا عن الأحنف عن ابن عمر وعلي # وهذه قضايا اشتهرت ولم يخالفهم أحد في عصرهم فكان كالإجماع ولأن التسليم ~~المستحق وجد من جهتها فيستقر به البدل كما لو وطئها أو كما لو أجرت دارها ~~وسلمتها أو باعتها وأما قوله تعالى @QB@ من قبل أن تمسوهن @QE@ فيحتمل أنه ~~كنى بالمسبب عن السبب الذي هو الخلوة بدليل ما ذكرناه # وأما قوله @QB@ وقد أفضى بعضكم إلى بعض @QE@ فقد حكي عن الفراء أنه قال ~~الإفضاء الخلوة دخل بها أو لم يدخل # لأن الإفضاء مأخوذ من الفضاء وهو الخالي فكأنه قال وقد خلا بعضكم إلى بعض # ويشترط للخلوة المقررة أن تكون ( من بالغ ومميز ولو ) كان ( كافرا وأعمى ~~نصا ) ذكرا كان أو أنثى عاقلا ومجنونا وسواء كان الزوجان مسلمين أو كافرين ~~أو الزوج مسلما والزوجة كتابية # ( ولو كان ) الزوج ( الخالي ) بزوجته ( أعمى أو نائما مع علمه ) بأنها ~~عنده ( وإن لم تمنعه ) الزوجة من وطئها فإن منعته منه لم يتقرر الصداق لأنه ~~لم يحصل التمكين # وإنما تكون الخلوة مقررة ( إن كان ) الزوج ( ممن يطأ مثله ) وهو ابن عشر ~~وقد خلا # ( وبمن يوطأ مثلها ) فإن كان دون عشر أو كانت دون تسع لم يتقرر لعدم ~~التمكن من الوطء # ( ولا يقبل دعواه ) أي دعوى الزوج PageV05P151 بعد أن خلا بزوجته ( عدم ~~علمه بها ولو كان أعمى نصا إن لم تصدقه ) على ذلك # ( لأن العادة أنه لا يخفى عليه ذلك فقدمت العادة هنا على الأصل # قال الشيخ فكذا دعوى إنفاقه ms2637 ) على زوجة مقيم معها # ( فإن العادة هناك ) أي في الإنفاق ( أقوى # انتهى ) لكن المعروف في المذهب أن القول في عدم الإنفاق لأنه الأصل ( و ) ~~إذا اختلفا في الوطء في الخلوة فإنه ( يقبل قول مدعي الوطء في الخلوة ) ~~عملا بالظاهر وظاهره سواء كانت بكرا أو ثيبا # وفيه شيء مما تقدم في العيوب # ( وتقرره الخلوة المذكورة ولو لم يطأ ولو كان بهما ) أي الزوجين ( مانع ~~أو ) كان ( بأحدهما مانع حسي كجب ورتق ونضاوة ) أي هزال ( أو ) مانع ( شرعي ~~كإحرام وحيض ) ونفاس ( وصوم ) ولو كانت في نهار رمضان فإنها تقرر المهر ~~كاملا إذا كانت بشروطها # لأن الخلوة نفسها مقررة للمهر لعموم ما تقدم # ( وحكم الخلوة حكم الوطء في تكميل المهر ووجوب العدة ) لما تقدم ( و ) ~~كذا في ( تحريم أختها ) إذا طلقها حتى تنقضي عدتها # ( و ) في تحريم ( أربع سواها إذا طلقها حتى تنقضي عدتها و ) في ( ثبوت ~~الرجعة عليها في عدتها و ) في وجوب ( نفقة العدة ) لأن ذلك فرع وجوب العدة # ( و ) في ( ثبوت النسب ) إذا خلا بها ثم طلقها وأتت بولد ولو فوق أربع ~~سنين # ولم تكن أقرت بانقضاء عدتها بالقرء # ولأنها رجعية فهي في حكم الزوجات # ( لا ) أي ليس حكم الخلوة حكم الوطء ( في الإحصان ) فلا يصير أحدهما ~~محصنا بالخلوة # ( و ) لا في ( الإباحة لمطلقها ثلاثا ) # فلا تحل له بالخلوة لحديث حتى تذوقي عسيلته # ( ولا يجب بها الغسل ) إذ لا التقاء للختانين فيها # ( ولا ) يجب بها ( الكفارة ) إذا خلا بها في الحيض أو الإحرام # ( ولا يخرج بها ) العنين ( من العنة ولا تحصل بها الفيئة ) من المولى # ( ولا تفسد بها العبادات ولا تحرم بها الربيبة ) لأن هذه الأحكام منوطة ~~بالوطء ولم يوجد # ( ويقرره ) أي الصداق كاملا ( لمس ) للزوجة ( ونظر إلى فرجها بشهوة فيهما ~~) أي في اللمس والنظر للفرج # ( وتقبيلها ولو بحضرة الناس ) لأن ذلك نوع استمتاع # فأوجب المهر كالوطء ولأنه نال شيئا لا يباح لغيره ولمفهوم قوله تعالى ~~@QB@ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن @QE@ الآية وحقيقة اللمس التقاء ~~البشرتين # ( لا ) يتقرر الصداق ms2638 ( بالنظر إليها ) دون فرجها لأنه ليس منصوصا عليه ~~ولا في معنى المنصوص عليه # ( ولا ) يقرره أيضا ( تحملها ماء الزوج ) أي منيه من غير خلوة منه بها ~~ولا وطء لأنه لا استمتاع منه بها فيه # ( ويثبت به ) PageV05P152 أي بتحملها ماءه ( النسب ) فإذا تحملت بمائه ~~وأتت بولد لستة أشهر فأكثر لحقه نسبه لما يأتي # ( وهدية زوج ليست من المهر نصا فما ) أهداه الزوج من هدية ( قبل العقد إن ~~وعدوه بالعقد ولم يفوا رجع بها قاله الشيخ ) # لأنه بذلها في نظير النكاح # ولم يسلم له وعلم منه أن امتناع هؤلاء رجوع له كالمجاعل إذ لم يف بالعمل # ( وقال ) الشيخ ( فيما إن اتفقوا ) أي الخاطب مع المرأة ووليها ( على ~~النكاح من غير عقد فأعطى ) الخاطب ( إياها لأجل ذلك شيئا ) من غير الصداق ( ~~فماتت قبل العقد ليس له استرجاع ما أعطاهم انتهى ) # لأن عدم التمام ليس من جهتهم وعلى قياس ذلك لو مات الخاطب لا رجوع لورثته # ( وما قبض بسبب النكاح ) كالذي يسمونه المأكلة ( فكمهر ) أي حكمه حكم ~~المهر فيما يسقطه أو ينصفه أو يقرره ويكون ذلك لها # ولا يملك منه الولي شيئا إلا أن تهبه له بشرطه إلا الأب فله أن يأخذ ~~بالشرط وبلا شرط من مالها ما شاء بشرطه وتقدم # ( وما كتب فيه المهر لها ولو طلقت # قاله الشيخ ) # لأن العادة أخذها له ( ولو فسخ ) النكاح ( في فرقة قهرية ) كالفسخ ( لفقد ~~كفاءة قبل الدخول رد إليه ) أي الزوج ( الكل ) أي كل الصداق وما دفعه ( ولو ~~هدية نصا ) حكاه الأثرم لدلالة الحال على أنه وهب بشرط بقاء العقد فإذا زال ~~ملك الرجوع كالهبة بشرط الثواب # قلت قياس ذلك لو وهبته هي شيئا قبل الدخول ثم طلق ونحوه # ( وكذا ) يرد إليه الكل ولو هدية ( في فرقة اختيارية مسقطة للمهر ) لما ~~تقدم ( وتثبت الهدية ) للزوجة ( مع فسخ ) للنكاح ( مقرر له ) أي الصداق ( ~~أو لنصفه ) فلا رجوع له في الهدية إذن # لأن زوال العقد ليس من قبلها # ( وإن كانت العطية لغير العاقدين بسبب العقد كأجرة الدلال ونحوها ms2639 ) كأجرة ~~الكيال والوزان # ( قال ابن عقيل ) في النظريات ( إن فسخ بيع بإقالة ونحوها مما يقف على ~~تراض ) من العاقدين ( لم يرده ) أي لم يرد الدلال ما أخذه # ( وإلا ) أي وإن لم يقف الفسخ على تراضيهما كالفسخ لعيب ونحوه ( رده ) أي ~~رد الدلال ما أخذه لأن المبيع وقع مترددا بين اللزوم وعدمه # ( وقياسه ) أي قياس المبيع ( نكاح فسخ لفقد كفاءة ) الزوج ( أو عيب ) في ~~أحدهما ( فيرده ) أي خاطت ما أخذه و ( لا ) يرده إن انفسخ النكاح ( لردة ~~ورضاع ومخالعة ) وذلك حكاية لكلامه بمعناه كما يدل عليه كلام الإنصاف # PageV05P153 # | فصل ( وإن اختلف الزوجان أو اختلف ورثتهما ) # أو أحدهما وورثة الآخر أو ولي الزوج والزوجة ( أو الزوج وولي غير مكلفة ~~في قدر الصداق أو ) في ( عينه أو ) في ( صفته أو ) في ( جنسه أو ما يستقر ~~به ) من وطء أو خلوة ونحوهما # ( فقول زوج ) بيمينه ( أو وارثه بيمينه ) وكذا وليه ( ولو لم يكن ) ما ~~أدعاه الزوج أو وليه أو وارثه ( مهر مثل ) # لأنه منكر لما يدعى عليه # فدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم ولكن اليمين على المدعى عليه # وصورة الاختلاف في قدره أن يقول الصداق مائة فتقول بل مائة وخمسون # وفي عينه أن يقول أصدقتك هذا العبد فتقول بل هذه الأمة وفي صفته أن يقول ~~أصدقتك عبدا زنجيا فتقول روميا وفي جنسه أن يقول أصدقتك مائة من الدراهم ~~فتقول من الدنانير # وفيما يقرره أن تقول دخل أو خلا بي فينكرها # ( و ) إن اختلفا أو ورثتهما أو أحدهما وولي الآخر أو وارثه ( في تسميته ) ~~بأن قال لم نسم مهرا وقالت سمي لي مهر المثل ( ف ) القول ( قوله ) أي الزوج ~~( بيمينه ) في إحدى الروايتين لأنه يدعى ما يوافق الأصل # قال في تصحيح الفروع وهو الصواب والرواية الثانية القول ما يوافق الأصل # قال في تصحيح الفروع وهو الصواب # والرواية الثانية القول قولها في تسمية مهر المثل # قدمه في الرعايتين والحاوي الصغير وجزم به في المنتهى ولم يذكر المسألة ~~في التنقيح # ( ولها مهر مثل ) على كلتا ms2640 الروايتين إن وجد ما يقرره ( فإن طلق ولم يدخل ~~بها فلها المتعة ) بناء على ما ذكره عن أن القول قوله في عدم التسمية فهي ~~مفوضة وعلى الرواية الأخرى لها نصف مهر المثل لأنه المسمى لها لقبول قولها ~~فيه # ( ومن حلف على فعل نفسه ) من الزوجين والولي ( حلف على البت ) لأنه الأصل ~~في اليمين # ( و ) من حلف ( على فعل غيره ) كالورثة حلف ( على نفي العلم ) لا على ~~البت ( وإن أنكر ) الزوج ( أن يكون لها ) أي الزوجة ( عليه صداق فالقول ~~قولها قبل الدخول وبعده فيما يوافق مهر مثلها سواء ادعى أنه وفاها ) الصداق ~~( أو ) ادعى أنها ( أبرأته منه أو قال لا تستحق علي شيئا ) لأنه قد تحقق ~~موجبه والأصل عدم براءته منه ( وإن دفع ) الزوج ( إليها ألفا أو ) دفع ~~إليها ( عرضا فقال دفعته صداقا وقالت هبة ف ) القول PageV05P154 ( قوله مع ~~يمينه ) لأنه اعلم ببينته ومثله النفقة والكسوة # ( لكن إن كان ) ما دفعه ( من غير جنس الواجب ) عليه ( فلها رده ومطالبته ~~بصداقها ) الواجب لأنه لا يقبل قوله في المعارضة بلا بينة # ( وإن اختلفا في قبض المهر ) قبل الدخول أو بعده ( فقولها ) بيمينها # لحديث واليمين على من أنكر # ( وإذا كرر العقد على صداقين سر وعلانية ) بأن عقد سرا على صداق وعلانية ~~على صداق آخر ( أخذ بالزائد ) سواء كان صداق السر أو العلانية للحوق ~~الزيادة بالصداق بعد العقد على ما يأتي # ( وإن قال ) الزوج ( هو عقد ) واحد ( أسررته ثم أظهرته ) فلا يلزمني إلا ~~مهر واحد ( وقالت ) الزوجة ( بل عقدان بينهما فرقة ف ) القول ( قولها ) ~~بيمينهما لأن الظاهر أن الثاني عقد صحيح يفيد حكما كالأول # ( ولها المهر في العقد الثاني إن كان دخل بها ونصفه ) أي المهر ( في ~~العقد الأول إن ادعى سقوط نصفه بالطلاق قبل الدخول ) لأن الأصل عدم لزومه ~~له # ( وإن أصر على الإنكار ) أي إنكار جريان عقدين بينهما فرقة ( سئلت فإن ~~ادعت أنه دخل بها في النكاح الأول ثم طلقها طلاقا بائنا ثم نكحها نكاحا ~~ثانيا حلفت على ذلك واستحقت ) ما أدعته وإن ms2641 أقرت بما يسقط نصف المهر أو ~~جميعه لزمها ما أقرت به # ( ولو اتفقا قبل العقد على مهر وعقداه بأكثر منه أخذ بما عقد به ) لأنها ~~تسمية صحيحة في عقد صحيح فوجبت كما لو لم يتقدمها اتفاق على خلافها و ( ~~كعقده ) أي النكاح ( هزلا وتلجئة ) بخلاف البيع ( ويستحب أن تفي بما وعدت ~~به وشرطته ) من أنها لا تأخذ إلا مهر السر لكيلا يحصل منها غرور # ولحديث المؤمنون على شروطهم # ( ولو وقع مثل ذلك في البيع ) بأن اتفقا على ثمن وعقداه بأكثر تجولا # ( فالثمن ما اتفقا عليه ) دون ما عقداه به لأن البيع لا ينعقد هزلا ~~وتلجئة بخلاف النكاح # ( والزيادة على الصداق بعد العقد تلحق به ) لقوله تعالى @QB@ ولا جناح ~~عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة @QE@ ولأن ما بعد العقد زمن لفرض ~~المهر فكان حالة للزيادة كحالة العقد # وبهذا فارق البيع والإجارة # ومعنى لحوق الزيادة أنه يثبت لها حكم المسمى في العقد فيكون ( حكمها حكم ~~الأصل المعقود عليه فيما يقرره ) كله ( وينصفه ) ولا تفتقر إلى شروط الهبة ~~( و ) لكن إنما ( تملك الزيادة من حينها ) لا من حين العقد لأن الملك لا ~~يجوز تقدمه على سببه ولا وجوده في حال عدمه وإنما يثبت الملك بعد سببه ~~PageV05P155 من حينه # ( وزيادة مهر أمة بعد عتقها لها نصا ) نقله مهنا لما تقدم # # | فصل ( في المفوضة ) # بكسر الواو وفتحها # فالكسر على نسبة التفويض إلى المرأة على أنها فاعلة والفتح على نسبته إلى ~~وليها # ( وهو ) أي التفويض لغة الإهمال كأن المهر أهمل حيث لم يسم # قال الشاعر لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا ~~واصطلاحا ( على ضربين تفويض البضع ) وهو الذي ينصرف الإطلاق إليه ( وهو أن ~~يزوج الأب ابنته المجبرة بغير صداق أو تأذن المرأة لوليها أن يزوجها بغير ~~صداق سواء سكت عن الصداق أو شرط نفيه ) فيصح العقد ويجب لها مهر المثل ~~لقوله تعالى @QB@ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا ~~لهن فريضة @QE@ ولقضائه صلى الله عليه ms2642 وسلم في بروع بنت واشق كما تقدم من ~~حديث معقل بن سنان # ولأن القصد من النكاح الوصلة والاستمتاع دون الصداق فصح من غير ذكره # ولا فرق في ذلك بين أن يقول زوجتك بغير مهر أو يزيد لا في الحال ولا في ~~المآل # لأن معناهما واحد # ( و ) الضرب ( الثاني تفويض المهر وهو أن يتزوجها على ما شاءت أو على ما ~~شاء ) الزوج أو الولي ( أو ) على ما ( شاء أجنبي ) أي غير الزوجين ( أو ~~يقول ) الولي زوجتكها ( على ما شئنا أو ) على ( حكمنا ونحوه ) كعلى حكمك أو ~~حكم زيد # ( فالنكاح صحيح ) في جميع هذه الصور # ( ويجب مهر المثل ) لأنها لم تأذن في تزويجها إلا على صداق لكنه مجهول ~~فقط لجهالته ووجب مهر المثل ( بالعقد ) في الضربين لأنها تملك المطالبة به # فكان واجبا كالمسمى ولأنه لو لم يجب بالعقد لما استقر بالموت # ( فلو فوض مهر أمته ثم أعتقها أو باعها ثم فرض لها المهر كان ) المهر ( ~~لمعتقها أو بائعها لأن المهر وجب بالعقد ) وهي ( في ملكه ) قبل العتق أو ~~البيع PageV05P156 ( ولو فوضت المرأة ) بضع ( نفسها ) بأن أذنت لوليها أن ~~يزوجها بلا مهر # ( ثم طالبت بفرض مهرها بعد تقدير مهر مثلها أو ) بعد ( دخوله بها ) ل ( ~~وجب مهر المثل حالة العقد ) لأنه وقت الوجوب # ( ولها المطالبة بفرضه هنا وفي كل موضع فسدت فيه التسمية ) قبل الدخول ~~وبعده # فإن امتنع أجبر عليه لأن النكاح لا يخلو من المهر فكان لها المطالبة ~~ببيان قدره # ( فإن تراضيا ) أي الزوجان المكلفان الراشيدان ( على فرضه ) أي المهر ( ~~جاز ) ما اتفقا عليه # ( وصار حكمه حكم المسمى ) في العقد ( قليلا كان أو كثيرا سواء كانا ~~عالمين مهر المثل أو لا ) أي أو جاهلين به المثل لأنه إن فرض لها كثيرا فقد ~~بذل لها من ماله فوق ما يلزمه وإن فرض لها يسيرا فقد رضيت بدون ما يجب لها # ( وإلا ) أي وإن لم يتراضيا على شيء ( فرضه ) أي مهر المثل ( حاكم بقدر ~~مهر المثل ) لأن الزيادة عليه ميل على الزواج والنقص عنه ms2643 ميل على الزوجة ~~ولا يحل الميل ولأنه إنما يفرض بدل البضع فيقدر بقدره كسلعة أتلفت يقومها ~~بما يقول أهل الخبرة # ( وصار ) ما قدره الحاكم من المهر أو تراضيا عليه ( كالمسمى ) في العقد # ( يتنصف بالطلاق قيل الدخول ولا تجب المتعة معه ) لعموم قوله تعالى @QB@ ~~وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم @QE@ فإذا فرضه الحاكم ( لزمهما ) أي ~~الزوجين ( فرضه كحكمه ) أي كما قال حكمت به سواء رضيا بفرضه أو لا # إذ فرضه له حكم به قاله في الفروع # ( فدل على أن ثبوت سبب المطالبة ) وهو هنا فرض الحاكم فإن مجرد فرضه سبب ~~لمطالبتها قاله ابن نصر الله في حواشيه # ( كتقديره ) أي الحاكم ( أجرة المثل والنفقة ونحوه ) أي نحو تقرير ما ذكر ~~كتقدير كسوة أو مسكن مثل أو جعل ( حكم ) قال ابن نصر الله أي متضمن للحكم ~~وليس بحكم صريح # ( فلا يغيره حاكم آخر ما لم يتغير السبب ) كيساره وإعساره في النفقة ~~والكسوة فإن الحاكم يغيره ويفرضه ثانيا باعتبار الحال وليس ذلك نقضا للحكم ~~السابق # ( وإن فرض لها ) أي للمفوضة ونحوها ( غير الزوج والحاكم مهر مثلها فرضيته ~~لم يصح فرضه ) # لأنه ليس بزوج ولا حاكم # ( وإن مات أحدهما ) أي أحد الزوجين ( قبل الإصابة وقبل الفرض ) منهما أو ~~من الحاكم ( ورثه صاحبه ) لأن ترك تسمية الصداق لم يقدح في صحة النكاح # ( وكان لها ) أي المفوضة ( مهر نسائها ) أي مثل مهر من تساويها منهن ~~لحديث معقل بن سنان السابق ( فإن فارقها ) أي فارق المفوضة زوجها ( قبل ~~الدخول بطلاق أو غيره ) مما ينصف الصداق ( لم يكن لها إلا المتعة ) لعموم ~~PageV05P157 قوله تعالى @QB@ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ~~أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره @QE@ والأمر ~~يقتضي الوجوب # ولا يعارضه قوله @QB@ حقا على المحسنين @QE@ لأن أداء الواجب من الإحسان ~~( وهي ) أي المتعة ( معتبرة بحال الزوج في يساره وإعساره @QB@ على الموسع ~~قدره وعلى المقتر قدره @QE@ ) للآية السابقة ( فأعلاها ) أي المتعة ( خادم ~~إذا كان موسرا # وأدناها إذا كان فقيرا كسوة تجزئها ms2644 في صلاتها ) وهي درع وخمار أو نحو ذلك # لقول ابن عباس أعلا المتعة خادم ثم دون ذلك النفقة ثم دون ذلك الكسوة # وقيدت بما يجزيها في صلاتها لأن ذلك أقل الكسوة # ( فإن دخل ) الزوج ( بها ) أي بالمفوضة ( قبل الفرض استقر ) به ( مهر ~~المثل ) لأن الدخول يوجب استقرار المسمى فكذا مهر المثل لاشتراكهما في ~~المعنى الموجب للاستقرار # ( فإن طلقها ) أي المفوضة ( بعد ذلك ) أي بعد الدخول بها ( لم تجب المتعة ~~) بل مهر المثل لما تقدم # وكالدخول سائر ما يقرر الصداق لأن كل من وجب لها المهر أو نصفه لم تجب ~~لها المتعة سواء كانت ممن سمي لها صداق أو لا ولأنها وجب لها مهر المثل فلم ~~تجب لها المتعة لأنها كالبدل مع مهر المثل # ( والمتعة تجب على كل زوج حر وعبد مسلم وذمي لكل زوجة مفوضة ) بضع أو مهر ~~( حرة أو أمة مسلمة أو ذمية طلقت قبل الدخول وقبل أن يفرض لها مهر ) لما ~~تقدم من الآية ولأن ما يجب من الفرض يستوى فيه المسلم والكافر والحر والعبد # وإن وهب الزوج للمفوضة شيئا ثم طلقها قبل فرض الصداق فلها المتعة نصا # لأن المتعة إنما تجب بالطلاق فلا يصح قضاؤها قبله ولأنها واجبة فلا تنقضي ~~الهبة كالمسمى # ( وتستحب ) المتعة ( لكل مطلقة غيرها ) أي غير المفوضة التي لم يفرض لها ~~لقوله تعالى @QB@ وللمطلقات متاع بالمعروف @QE@ الآية # ولم تجب لأنه تعالى قسم المطلقات قسمين وأوجب المتعة لغير المفروض لهن ~~ونصف المسمى للمفروض لهن # وذلك يدل على اختصاص كل قسم بحكمه # ولا متعة للمتوفى عنها لأن النص لم يتناولها وإنما يتناول المطلقات # ( ومتعة الأمة لسيدها كمهرها ) لأنه بدل عن نصفه كما مر # ( وتسقط المتعة في كل موضع يسقط فيه كل المهر ) كردتها ورضاعها من ينفسخ ~~به نكاحها ونحوه # لأنها PageV05P158 أقيمت مقام المسمى فسقطت في كل موضع يسقط فيه # ( وتجب ) المتعة للمفوضة ( في كل موضع يتنصف فيه المسمى ) كردته قياسا ~~على الطلاق # ( ويجوز الدخول بالمرأة قبل إعطائها شيئا مفوضة كانت أو مسمى لها ) لحديث ~~عقبة بن ms2645 عامر في الذي زوجه النبي صلى الله عليه وسلم ودخل بها ولم يعطها ~~شيئا # وعن ابن عباس وابن عمر لا يدخل بها حتى يعطيها شيئا للخبر # وجوابه بأنه محمول على الاستحباب ( ويستحب إعطاؤها شيئا قبل الدخول بها ) ~~لما تقدم ( وإن سمى لها صداقا فاسدا ) كالخمر والمجهول ( وطلقها قبل الدخول ~~) ونحوه مما يقرر الصداق ( وجب عليه ) لها ( نصف مهر المثل ) # قال في الإنصاف وهو المذهب # قال في تصحيح الفروع وهو الصحيح اختاره الشيرازي والشيخ تقي الدين ~~والموفق والشارح وغيرهم وقطع به الخرقي وابن رزين في شرحه وتبعهم المصنف في ~~الحاشية # ( واختار القاضي وأصحابه والمجد وغيرهم ) كصاحب الرعايتين والنظم تجب ( ~~المتعة ) دون نصف مهر المثل وهو مفهوم ما قطع به في التنقيح وتبعه في ~~المنتهى لأن التسمية الفاسدة كعدمها فأشبهت المفوضة # # | فصل ( ومهر المثل معتبر بمن يساويها من جميع أقاربها # من جهة أبيها وأمها كأختها وعمتها وبنت أخيها وبنت عمها وأمها وخالتها ~~وغيرهن القربى فالقربى ) لما تقدم في حديث ابن مسعود لها مهر نسائها # ولأن مطلق القرابة له أثر في الجملة # ( وتعتبر المساواة في المال والجمال والعقل والأدب والسن والبكارة ~~والثيوبة والبلد وصراحة نسبها وكل ما يختلف لأجله الصداق ) # لأن مهر المثل بدل متلف فاعتبرت الصفات المقصودة # ( فإن لم يوجد ) في نسائها ( إلا دونها زيدت بقدر فضيلتها القربى فالقربى ~~) منهن لمزية القرب لأن زيادة فضيلتها تقتضي زيادة في المهر # ( وإن لم يوجد ) في نسائها ( إلا فوقها نقصت بقدر نقصها ) كأرش العيب ~~بقدر نقص المبيع ولأن له أثرا في تنقيص المهر فوجب أن يترتب بحسبه # ( وإن كان عادتهم التخفيف ) في المهر ( على عشيرتهم دون غيرهم اعتبر ذلك ~~) لأن العادة لها أثر في المقدار فكذا في التخفيف # وإن كان عادتهم تسمية مهر كثير لا يستوفونه قط فوجوده كعدمه # قاله PageV05P159 الشيخ تقي الدين # لا يقال مهر المثل بدل متلف فوجب أن لا يختلف كسائر المتلفات # لأن النكاح يخالف سائر المتلفات باعتبار أن المقصود منه أعيان الزوجين ~~بخلاف بقية المتلفات فإن المقصود منها المالية خاصة فكذلك ms2646 لم تختلف باختلاف ~~العوائد # ( وإن كانت عادتهم التأجيل فرض مؤجلا ) لأنه مهر نسائها # ( وإلا ) بأن لم يكن عادتهم التأجيل فرض ( حالا ) لأنه بدل متلف فوجب أن ~~يكون حالا كقيم المتلفات # ( وإن لم يكن لها أقارب اعتبر يشبهها من نساء بلدها ) لأن ذلك له أثر في ~~الجملة # ( فإن عدمن ) أي نساء بلدها بأن لم يكن فيهن من يشبهها # ( فبأقرب نساء شبها بها من أقرب البلاد إليها ) # لأنه لما تعذر الأقارب اعتبر أقرب النساء شبها بها من غيرهن كما اعتبر ~~قرابتها البعيدة إذا لم يوجد قريب # ( فإن اختلفت عادتهن ) في الحلول والتأجيل ( أو ) اختلفت ( مهورهن ) قلة ~~وكثرة ( أخذ بالوسط ) منها لأنه العدل ( الحال ) من نقد البلد فإن تعدد فمن ~~غالبه لأنه بدل متلف فأشبه قيم المتلفات # # | فصل ( وإذا افترقا في النكاح الفاسد قبل الدخول ) بطلاق أو موت أو ~~غيرهما ) # كاختلاف دين ورضاع ( فلا مهر فيه ) لأن المهر يجب بالعقد والعقد فاسد ~~فوجوده كعدمه كالبيع الفاسد # ( وإن دخل ) بها في النكاح الفاسد ( أو خلا بها ) فيه ( استقر المسمى ) ~~لأن في بعض الفاظ حديث عائشة ولها الذي أعطاها بما أصاب منها رواه أبو بكر ~~البرقاني وأبو محمد الخلال بإسنادهما والخلوة كالوطء ولأن النكاح مع فساده ~~ينعقد ويترتب عليه أكثر أحكام من وقوع الطلاق ولزوم عدة الوفاة بعد الموت ~~ونحو ذلك # فلذلك لزم المسمى فيه كالصحيح # ( بخلاف البيع الفاسد إذا تلف ) المبيع ( فإنه يضمن ) ضمان المتلف لا ( ~~بقيمته ) أو مثله ( لا ) ضمان عقد ( بثمنه ) ذكر معناه في الإنصاف قلت قد ~~يشكل عليه ما يأتي في الطلاق من أن العتق يقع في البيع الفاسد كالطلاق في ~~النكاح الفاسد إلا أن يقال هذا حكم من أحكام البيع وأكثرها منتف بخلاف ~~النكاح # ( ولا يصح تزويج من نكاحها فاسد قبل طلاق أو فسخ فإن أبى الزوج الطلاق ~~فسخه ) أي النكاح الفاسد ( حاكم ) لأنه PageV05P160 نكاح يسوغ فيه الاجتهاد ~~فاحتيج في التفريق إلى إيقاع فرقة كالصحيح المختلف فيه # ولأن تزويجها من غير فرقة يفضى إلى تسليط زوجين عليها كل واحد يعتقد ms2647 صحة ~~نكاحه وفساد نكاح الآخر ويفارق النكاح الباطل من هذين الوجهين قال في الشرح ~~فعلى هذا متى تزوجت بآخر قبل التفريق لم يصح النكاح الثاني ولم يجز تزويجها ~~الثالث حتى يطلق الأولان أو يفسخ نكاحهما # ( ويجب مهر المثل للموطوءة بشبهة ) كمن وطىء امرأة ليست زوجة له ولا ~~مملوكة # قال في الشرح والمبدع بغير خلاف عملناه كبدل متلف # ( و ) يجب مهر المثل أيضا ( لمكرهة على زنا ) وطئها ( في قبل ولو كانت من ~~محارمه ) كأخته وعمته # من نسب أو رضاع كبدل متلف # ( أو ) كانت الموطوء بزنا ( ميتة ) فيجب مهر المثل ويورث عنها # قال في الفروع ولو وطىء ميتة لزمه مهر المثل في ظاهر كلامهم وهو متجه # ثم نقل عن القاضي لأنه لا مهر ( ولو ) كان الوطء بشبهة أو زنا مع إكراه ( ~~من مجنون ) # لأنه إتلاف و يلحقه النسب في الزنا ويأتي # ( ويتعدد المهر بتعدد الشبهة مثل أن تشتبه ) الموطوءة ( بزوجته ثم يتبين ~~) له ( الحال ويعرف أنها ليست زوجته ثم تشتبه الموطؤة عليه مرة أخرى أو ~~تشتبه عليه بزوجته ) فاطمة ( ثم تشتبه بزوجته الأخرى أو بأمته ونحو ذلك ) ~~وتقدم في الكتابة يتعدد بوطئه مكاتبته إن استوفت مهر الوطء الأول وإلا فلا ~~وقاله في المغني والنهاية # ( ويتعدد ) أيضا المهر ( ب ) تعدد ( وطء الزنا إذا كانت مكرهة ) كل مرة ~~لأنه إتلاف فيتعدد بتعدد سببه ( أو ) أي وكذا يتعدد بتعدد وطء الزنا إذا ~~كانت ( أمة ) ولو كانت ( مطاوعة بغير إذن سيدها ) لأن الحق في المهر للسيد ~~فلا يسقط بمطاوعتها و ( لا ) يتعدد المهر ( بتعدد وطء ) في ( شبهة ) واحدة ~~( مثل أن اشتبهت ) الموطوءة ( عليه بزوجته ودامت تلك الشبهة حتى وطىء مرارا ~~) فعليه مهر واحد لأن ذلك بمنزلة إتلاف واحد # ( ولا ) PageV05P161 يتعدد المهر أيضا ( بتعدده ) أي الوطء ( في نكاح ~~فاسد ) لدخولها على أن تستحق مهرا واحدا ( ولا مهر بوطئها ) أي المشتبهة ~~والمزني بها ( في دبر ولا في اللواط بالذكر ) لأنه غير مضمون على أحد لأن ~~الشرع لم يرد ببدله ولا هو إتلاف لشيء فأشبه القبلة والوطء دون الفرج ms2648 # ( ولا ) مهر للمزني بها ( المطاوعة على الزنا ) لأنه إتلاف للبضع برضا ~~مالكه # ( كما لو أذنت له في قطع يدها فقطعها إلا الأمة ) المزني بها فلا يسقط ~~مهرها بطواعيتها لأنه لسيدها والمبعضة يسقط منه ما يقابل حريتها والباقي ~~لسيدها # ( وإذا وطىء في نكاح باطل بالإجماع كنكاح زوجة الغير أو ) نكاح ( المعتدة ~~) # قلت من غير زنا وإلا فهو مختلف فيه # ( وهو عالم بالحال ) أي بأنها زوجة الغير أو معتدته ( و ) عالم ب ( تحريم ~~الوطء وهي مطاوعة عالمة ) بالحال ( فلا مهر ) لها إن كانت حرة ( لأنه زنا ~~يوجب الحد وهي مطاعة عليه وإن جهلت تحريم ذلك أو ) جهلت ( كونها في عدة ~~فلها مهر المثل ) بما نال من فرجها # ( كالموطوءة بشبهة ولا يجب أرش بكارة مع وجوب المهر للحرة الموطوءة بشبهة ~~أو زنا ) لأنه وطء ضمن بالمهر فلا يجب معه أرش كسائر الوطء # ولأن الأرش يدخل في مهر المثل فلا يجب مرة أخرى # وهذا بخلاف الأمة وتقدم في الغصب # ( ومن طلق امرأته قبل الدخول ) والخلوة ( طلقة وظن أنها لا تبين بها ~~فوطئها لزمه مهر المثل ) بالوطء لأنه وطء شبهة ( و ) لزمه أيضا ( نصف ~~المسمى ) بالطلاق قبل الدخول ولما تقدم # # | فصل ( وإن دفع أجنبية ) # أي غير زوجته أو أمته ( فأذهب عذرتها ) بضم العين أي بكارتها # ( أو فعل ذلك بأصبعه أو غيرها فعليه أرش بكارتها ) لا مهر مثلها لأنه لم ~~يطأها وهو إتلاف جزء لم يرد الشرع بتقدير عوضه فرجع فيه إلى أرشه كسائر ~~المتلفات # ( وهو ) أي PageV05P162 أرش البكارة ( ما بين مهر البكر والثيب ) # قاله في الشرح والمبدع # وكلامهما أولا صريح في أنه حكومة قالا لأنه إتلاف جزء لم يرد الشرع ~~بتقدير دينه فرجع فيها إلى الحكومة كسائر ما لم يقدر وهو صريح كلامه في شرح ~~المنتهى في الجنايات ومقتضى كلام المصنف وغيره هناك # ( وإن فعل ذلك ) أي أذهب العذرة بغير وطء ( الزوج ثم طلق قبل الدخول لم ~~يكن لها عليه إلا نصف المسمى ) مهرا # لقوله تعالى @QB@ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن ms2649 فريضة ~~فنصف ما فرضتم @QE@ وهذه مطلقة قبل المسيس والخلوة فلم يكن لها سوى نصف ~~الصداق المسمى ولأنه أتلف ما يستحق إتلافه بالعقد فلا يضمنه بغيره كما لو ~~أتلف عذرة أمته # ( وللمرأة منع نفسها قبل الدخول حتى تقبض مهرها الحال كله أو الحال منه ) ~~حكاه ابن المنذر إجماعا # ولأن المنفعة المعقود عليها تتلف بالاستيفاء فإذا تعذر استيفاء المهر ~~عليها لم يمكنها استرجاع عوضها بخلاف البيع ولا فرق في ذلك بين المسمى لها ~~والمفوضة # ( ولها ) أي للمرأة ( المطالبة به ) أي بحال مهرها ( ولو لم تصلح ~~للاستمتاع ) لصغر أو نحوه ولأنه وجب بالعقد ( فإن وطئها ) الزوج ( مكرهة ) ~~قبل دفع الحال من صداقها ( لم يسقط به حقها من الامتناع ) فلها بعد ذلك منع ~~نفسها حتى تقبض الحال منه لما تقدم لأن وطأها مكرهة كعدمه # ( وحيث قلنا لها منع نفسها فلها السفر بغير إذن ) لأنه امتناع بحق لم ~~يثبت للزوج عليها حق الحبس فصارت كمن لا زوج لها # وبقاء درهم منه كبقاء جميعه كسائر الديون # ( ولها ) زمن منع نفسها لقبض حال صداقها ( النفقة إن صلحت للاستمتاع ) ~~ولو كان معسرا بالصداق لأن الحبس من قبله # علل به أحمد # قال الموفق ولد صاحب المغني إنما لها النفقة في الحضر دون السفر لأنه لو ~~بذل لها الصداق وهي غائبة لم يمكنه تسليمها وبدليل أنها لو سافرت بإذنه فلا ~~نفقة لها # ( فإن كانت ) المرأة ( محبوسة أو ) كان ( لها عذر يمنع التسليم # وجب تسليم الصداق ) كمهر الصغيرة ولوجوبه بالعقد بخلاف النفقة # ( وإن كان ) الصداق ( مؤجلا لم تملك منع نفسها ) حتى تقبضه لأنها لا تملك ~~الطلب به # ( ولو حل قبل الدخول ) فليس لها منع نفسها لأن التسليم قد وجب عليها ~~فاستقر قبل قبضه فلم يكن لها أن تمتنع منه # ( وإن قبضته ) أي الصداق ( وسلمت نفسها # PageV05P163 ثم بان ) الصداق ( معيبا كان لها منع نفسها ) حتى تقبض بدله ~~أو أرشه لأنها إنما سلمت نفسها ظنا منها أنها قبضت صداقها فتبين عدمه # ( ولو أبى كل من الزوجين التسليم الواجب ) عليه ( أجبر زوج ) على تسليم ms2650 ~~الصداق ( ثم ) تجبر ( زوجة ) على تسليم نفسها لأن في إجبارها على تسليم ~~نفسها أولا خطر إتلاف البضع والامتناع من بذل الصداق ولا يمكن الرجوع في ~~البضع # ( وإن بادر أحدهما ) أي أحد الزوجين ( به ) أي بتسليم ما وجب عليه للآخر ~~( أجبر الآخر ) لأنه لم يبق له حجة في التأخير # ( وإن بادر هو فسلم الصداق # فله طلب التمكين ) منها ( فإن أبت ) التمكين ( بلا عذر فله استرجاعه ) أي ~~الصداق لعدم تسليمها المعقود عليه مع عدم العذر ( وإن تبرعت بتسليم نفسها ~~ثم أرادت الامتناع بعد دخول أو خلوة لم تملكه ) لأن التسليم استقر به العوض ~~برضا المسلم # ( فإن امتنعت ) بعد أن سلمت نفسها ( فلا نفقة لها ) لأنها ناشز ( وإن ~~أعسر ) زوج ( بالمهر الحال قبل الدخول أو بعده فلحرة مكلفة الفسخ ) لأنه ~~تعذر عليها الوصول إلى العوض أشبه ما لو أفلس المشتري # ( فلو رضيت بالمقام معه مع عسرته ) امتنع الفسخ ( أو تزوجته عالمة بعسرته ~~امتنع الفسخ ) لرضاها به # ( ولها ) أي للتي رضيت بالمقام مع العسرة أو تزوجته عالمة بها ( منع ~~نفسها ) حتى تقبض مهرها الحال # لأنه لم يثبت له عليها حق الحبس # ( ويأتي في النفقات والخيرة لسيد الأمة ) إذا أعسر زوجها لأن الحق لسيدها # لأنه مالك نفعها # والصداق عوض منفعتها فهو ملكه دونها # و ( لا ) خيرة ( لولي ) زوجة ( صغيرة ومجنونة ) لأن الحق لها في الصداق ~~دون وليها # وقد ترضى بتأخيره # ( ولا يصح الفسخ في ذلك كله # إلا بحكم حاكم ) لأنه فسخ مختلف فيه كالفسخ للعنة والإعسار بالنفقة ولأنه ~~يفضي إلى أن يكون للمرأة زوجان كل يعتقد حلها له وتحريمها على الآخر # والقياس على المعتقة غير صحيح لأنه متفق عليه وهذا مختلف فيه # # | باب الوليمة وأداب الأكل والشرب وما يتعلق بذلك # ( وهي ) أي الوليمة ( اسم لطعام العرس خاصة ) لا تقع على غيره # حكاه ابن عبد البر عن ثعلب وغيره من أئمة اللغة # وقال بعض أصحابنا وغيرهم يقع على كل PageV05P164 طعام لسرور حادث # إلا أن استعمالها في طعام العرس أكثر # وقول أهل اللغة أقوى لأنهم أهل اللسان ms2651 وهم أعرف بموضوعات اللغة وأعلم ~~بلغات العرب # قاله في الشرح والمبدع # قال في المستوعب وليمة الشيء كماله وجمعه # وسميت دعوة العرس وليمة لاجتماع الزوجين # يقال أولم إذا صنع وليمة # ( قال الشيخ وتستحب بالدخول انتهى ) # وقال ابن الجوزي بالعقد # واقتصر عليه في الفروع والمبدع وقدمه في تجريد العناية # قال في الإنصاف الأولى أن يقال وقت الاستحباب موسع من عقد النكاح إلى ~~انتهاء أيام العرس # لصحة الأخبار في هذا وهذا وكمال السرور بعد الدخول # ( وجرت العادة ) بجعل الوليمة ( قبله ) أي قبل الدخول ( بيسير # و ) الأطعمة التي يدعى الناس إليها إحدى عشرة الوليمة وتقدمت # والثاني ( شندخية ) ويقال شندخ بضم الشين المعجمة وسكون النون وفتح الدال ~~المهملة وبالخاء المعجمة ( لطعام إملاك على زوجة ) مأخوذ من قولهم فرس ~~مشندخ أي يتقدم غيره سمي بذلك لأنه يتقدم الدخول # ( و ) الثالث ( عذيرة وإعذار ) بكسر الهمزة ( ل ) طعام ( ختان ) ويقال ~~العذرة # بضم فسكون ( و ) الرابع ( خرسة وخرس ) بضم الخاء المعجمة وسكون الراء # وبسين مهملة ويقال بالصاد ( لطعام ولادة # أي لخلاصها وسلامتها من الطلق # و ) الخامس ( عقيقة الذبح للمولود ) وتقدمت في الأضحية ( و ) السادس ( ~~وكيرة لبناء ) قال النووي أي المسكن المتجدد انتهى # من الوكر وهو المأوى والمستقر # ( و ) السابع ( نقيعة ) من النقع وهو الغبار أو النحر أو القتل ( تصنع ~~للقادم من سفر ) ظاهره طويلا كان أو قصيرا # ( و ) الثامن ( التحفة طعام القادم يصنعه هو # وقال ابن القيم في تحفة الودود ) في أحكام المولود ( هو ) أي القادم ( ~~الزائر ) أي وإن لم يكن من سفر # ( و ) التاسع ( حذاق ) بكسر الحاء وتخفيف الذال المعجمة # وآخره قاف ( لطعام عند حذاق صبي ) قال في القاموس يوم حذاق الصبي يوم ~~ختمه القرآن # ( و ) العاشر ( وضيمة وهي طعام المأتم # و ) الحادي عشر ( مشندخ المأكول من ختمة القارىء # والعتيرة ) مقتضى كلامهم أنها ليست من أسماء الطعام بل هي الذبيحة ( تذبح ~~أول يوم في رجب ) وتقدم ذلك في آخر الهدي و الأضاحي # ( والإخاء والتسري ذكرهما بعض الشافعية ) # وفي المنتهى ولم يخصها أي الدعوة لإخاء ولتسر باسم # والفرعة والفرع ms2652 ذبح أول ولد الناقة ( والقرى اسم لطعام PageV05P165 ~~الضيفان ) وليس ذلك من الدعوات # ( والمأدبة ) بضم الدال ويجوز فتحها ( اسم لكل دعوة بسبب أو غيره # والآدب ) بوزن فاعل ( صاحب المأدبة # فإن عمم الداعي فقال يا أيها الناس هلموا إلى الطعام أو يقول الرسول ) أي ~~رسول الآدب ( قد أذن لي أن أدعو من لقيت أو من شئت وقد شئت أن تحضروا # فهي الجفلى ) بفتح الجيم والفاء واللام # ( وإن خص قوما للدعوة دون قوم فهي النقرى ) بفتح النون والقاف والراء # قال الشاعر نحن في المشتاة ندعو الجفلى لا ترى الآدب فينا ينتقر أي لا ~~ندعو قوما دون قوم # ( وجميعها ) أي الدعوات ( جائزة ) أي مباحة لأنها الأصل في الأشياء غير ~~مأتم فيكره # وروى الحسن قال دعي عثمان بن أبي العاص إلى ختان فأبى أن يجيب وقال كنا ~~لا نأتي الختان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم # ولا ندعو إليه رواه أحمد # ( وليس منها ) أي من الدعوات ( شيء واجب ) وقوله صلى الله عليه وسلم لعبد ~~الرحمن بن عوف أولم ولو بشاة متفق عليه محمول على الاستحباب # ( ووليمة العرس سنة مؤكدة ) لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بها وفعلها # ( ولو بشيء قليل كمدين من شعير ) لما روى البخاري أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أولم على صفية بمدين من شعير # ( ويسن أ ) ن ( لا تنقص ) الوليمة ( عن شاة ) ذكره جماعة من الأصحاب ~~لحديث عبد الرحمن بن عوف وتقدم # ( والأولى الزيادة عليها ) أي على الشاة لما دل عليه قوله صلى الله عليه ~~وسلم ولو بشاة # ( وإن نكح ) رجل ( أكثر من واحدة في عقد أو عقود أجزأته وليمة واحدة إذا ~~نواها عن الكل ) لتداخل أسبابها كما تقدم في العقيقة # وكما لو نوى بركعتين التحية والسنة # ( والإجابة إليها ) أي الوليمة ( واجبة ) لحديث أبي هريرة يرفعه شر ~~الطعام طعام الوليمة أي الذي يدعي له الأغنياء وتترك الفقراء قاله في الشرح ~~يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله ~~رواه مسلم # وعن ابن عمر ms2653 مرفوعا أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم إليها متفق عليه ( إذا ~~عينه داع مسلم يحرم هجره ومكسبه طيب في اليوم الأول ) # ويأتي محترز هذه القيود ( وهي ) أي الإجابة ( حق الداعي تسقط بعفوه ) عن ~~الدعوة كسائر حقوق الآدمي # ( وقدم PageV05P166 في الترغيب لا يلزم القاضي حضور وليمة عرس ) لعله في ~~مظنة الحاجة إليه لدفع ما هو أهم من ذلك # ( ومنع ابن الجوزي في المنهاج من إجابة ظالم وفاسق ومبتدع ومتفاخر بها أو ~~فيها مبتدع يتكلم ببدعته إلا لراد عليه وكذا إن كان فيها مضحك بفحش أو كذب ~~) # لأن ذلك إقرار على معصية # ( وإلا ) بأن لم يكن مضحكا بفحش ولا كذب ( أبيح ) أن يجيب ( إذا كان ) ~~يضحك ( قليلا وإن كان المدعو مريضا أو ممرضا ) لغيره ( أو مشغولا بحفظ مال ~~) لنفسه أو غيره ( أو كان في شدة حر أو برد أو ) في ( مطر يبل الثياب أو ~~وحل ) لم تجب الإجابة # لأن ذلك عذر يبيح ترك الجماعة فأباح ترك الإجابة # ( أو كان أجيرا ) خاصا ( ولم يأذن له المستأجر لم تجب ) عليه ( الإجابة ) # لأن منافعه مملوكة لغيره # أشبه العبد غير المأذون ( والعبد كالحر ) في وجوب الإجابة لعموم ما سبق # ( وإن أذن له سيده ) وإلا لم يجب لأن حق سيده آكد # ( والمكاتب إن ضر ) حضوره ( بكسبه لم يلزمه الحضور إلا أن يأذنه له سيده # وفي الترغيب ) والبلغة ( إن علم حضور الأرذال ومن مجالستهم تزري بمثله لم ~~تجب إجابته ) # قال الشيخ تقي الدين لم أره لغيره من أصحابنا # قال وقد أطلق أحمد الوجوب واشتراط الجدل وعدم المنكر # فأما هذا الشرط فلا أصل له كما أن مخالطة هؤلاء في صفوف الصلاة لا تسقط ~~الجماعة وفي الجنازة لا تسقط الحضور فكذلك هنا # وهذه شبهة الحجاج بن أرطاة وهو نوع من التكبير فلا يلتفت إليه # نعم إن كانوا يتكلمون بكلام محرم فقد اشتملت الدعوة على محرم وإن كان ~~مكروها فقد اشتملت على مكروه # ( وتكره إجابة من في ماله حلال وحرام كأكله منه ومعاملته وقبول هديته ~~وهبته ونحوه ) كصدقته جزم به في المغني ms2654 والشرح # وقاله ابن عقيل في الفصول وغيره وقدمه الأزجي وغيره # قال في الإنصاف وهذا المذهب على ما اصطلحناه في الخطبة انتهى # ويؤيده حديث فمن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه # ( وقيل يحرم ) مطلقا ( كما لو كان كله حراما ) قطع به الشيرازي في ~~المنتخب # ( وقال الآزجي ) في نهايته ( وهو قياس المذهب ) # وقدمه أبو الخطاب في الانتصار # ( وسئل ) أي سأل المروذي ( أحمد عن الذي يعامل بالربا أيؤكل عنده أم لا ~~قال لا # وفي ) آداب ( الرعاية ) الكبرى ( ولا يأكل مختلطا بحرام بلا ضرورة ) وقيل ~~إن زاد الحرام على الثلث حرم الأكل وإلا فلا قدمه في الرعاية # وقيل إن كان الحرام أكثر حرم الأكل وإلا PageV05P167 فلا إقامة للأكثر ~~مقام الكل قطع به ابن الجوزي في المنهاج # ( و ) على القول الأول ( تقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة الحرام وقلته وإن ~~لم يعلم أن في المال حراما فالأصل الإباحة ) # فتجب الإجابة ولا تحريم بالاحتمال استصحابا للأصل # ( وإن كان تركه ) أي الأكل ( أولى ) حيث لم يعلم الحل ( للشك # وينبغي صرف الشبهات في الأبعد عن المنفعة فالأقرب ما يدخل في الباطن من ~~الطعام والشراب ونحوه ) # فيجري فيه الحلال # ( ثم ما ولي الظاهر من اللباس # فإن دعاه الجفلى ) كرهت الإجابة ( أو ) دعاه ( في اليوم الثالث ) كرهت ~~الإجابة لقوله عليه الصلاة والسلام الوليمة أول يوم حق والثاني معروف ~~والثالث رياء وسمعة رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما # ( أو ) دعاه ( ذمي كرهت الإجابة ) لأن المطلوب إذلاله وذلك ينافي إجابته # ( وتستحب ) الإجابة ( في اليوم الثاني ) للحديث السابق ( وإن دعته امرأة ~~فكرجل ) في وجوب الإجابة على ما تقدم لعموم ما سبق # ( إلا مع خلوة محرمة ) فتحرم الإجابة لاشتمالها على محرم # ( وسائر الدعوات مباحة نصا ) وتقدم ( غير عقيقة فتسن ) وتقدمت في الهدي ~~والأضاحي # ( و ) غير ( مأتم فتكره ) وتقدم في الجنائز والمأتم بالمثناة قال في ~~النهاية المأتم في الأصل مجتمع الرجال والنساء في الغم والفرح ثم خص به ~~اجتماع النساء في الموت # وقيل هو للشواب منهن لا غير # ( ويكره لأهل الفضل والعلم الإسراع إلى الإجابة ) إلى ms2655 الولائم غير ~~الشرعية # ( والتسامح ) أي التساهل ( فيه لأن فيه بذلة ودناءة وشرها لا سيما الحاكم ~~) لأنه ربما كان ذريعة للتهاون به وعدم المبالاة # ( وإن حضر ) المدعو إلى وليمة أ ( و ) نحوها ( هو صائم صوما واجبا لم ~~يفطر ) لقوله تعالى @QB@ ولا تبطلوا أعمالكم @QE@ ولأن الفطر محرم والأكل ~~غير واجب # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعي أحدكم فليجب ~~فإن كان صائما فليدع وإن كان مفطرا فليطعم رواه أبو داود وفي رواية فليصل ~~أي يدع # ( ودعا ) للخبر ( وأخبرهم أنه صائم ) كما فعل ابن عمر لتزول عنه التهمة ~~في ترك الأكل # ( ثم انصرف وإن كان مفطرا استحب الأكل ) لأنه أبلغ في إكرام الداعي وجبر ~~قلبه وإن أحب دعا وانصرف لقوله صلى الله عليه وسلم إذا دعي أحدكم # فليجب فإن شاء أكل وإن شاء ترك # قال في الشرح PageV05P168 حديث صحيح # ( وإن كان ) المدعو ( صائما تطوعا وفي تركه الأكل كسر قلب الداعي استحب ~~له أن يفطر ) # لأن في أكله إدخال السرور على قلب أخيه المسلم # وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم كان في دعوة معه جماعة فاعتزل رجل من ~~القوم ناحية فقال إني صائم فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعاكم أخوكم ~~وتكلف لكم كل يوما ثم صم يوما مكانه إن شئت # ( وإلا ) بأن لم يكن في تركه الأكل كسر قلب الداعي ( كان تمام الصوم أولى ~~من الفطر ) هذا معنى ما جزم به في الرعاية الصغرى والوجيز وهو ظاهر تعليل ~~الموفق والشارح # ( قال الشيخ وهو أعدل الأقوال # وقال ولا ينبغي لصاحب الدعوة الإلحاح في الطعام ) أي الأكل ( للمدعو إذا ~~امتنع ) من الفطر في التطوع أو الأكل إن كان مفطرا # ( فإن كلا الأمرين جائز وإذا ألزمه بما لا يلزمه كان من نوع المسألة ~~المنهي عنها ولا يحلف عليه ) إن كان صائما ليفطر # ( ولا ) يحلف عليه إن لم يكن صائما ( ليأكل # ولا ينبغي للمدعو إذا رأى أنه يترتب على امتناعه ) من الأكل أو الفطر في ~~النفل ( مفاسد أن يمتنع فإن ms2656 فطره جائز انتهى # ويحرم أخذ طعام ) من الوليمة أو غيرها ( بغير إذن صاحبه ) لما فيه من ~~الافتيات عليه # ( فإن علم ) الآخذ ( بقرينة رضاه ) أي رب الطعام ( ففي الترغيب يكره ) # قال في الفروع ويتوجه يباح وأنه يكره مع ظنه رضاه # ( فمع الظن ) رضاه ( أولى ) لأن الظن دون العلم ويأتي حكم الأكل بلا إذن # ( وإن دعاه اثنان إلى وليمتين أجاب أسبقهما بالقول ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام فإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق رواه أبو داود # ( فإن استويا أجاب أدينهما ) لأن كثرة الدين لها أثر في التقديم كإمامة # ( ثم ) إن استويا أجاب ( أقربهما رحما ) لما في تقديمه من صلة الرحم # ( ثم ) إن استويا فأقربهما ( جوارا ) لقوله صلى الله عليه وسلم إذا اجتمع ~~داعيان فأجاب أقربهما بابا فإن أقربهما بابا أقربهما جوارا # ( ثم ) إن استويا ( يقرع ) بينهما ( ولا يجيب الثاني ) حيث سبق الأول ( ~~إلا أن يتسع الوقت لإجابتهما فإن اتسع ) الوقت ( لهما وجبا ) أي وجبت ~~إجابتهما للأخبار # PageV05P169 # | فصل ( وإن علم المدعو أن في الدعوة منكرا # كالزمر والخمر والعود والطبل ونحوه ) كالجنك والرباب ( أو ) علم أن فيها ~~( آنية ذهب أو فضة أو فرش محرمة وأمكنه إزالة المنكر لزمه الحضور والإنكار ~~) # لأنه يؤدي بذلك فرضين إجابة أخيه المسلم وإزالة المنكر ( وإن لم يقدر ) ~~على إزالة المنكر ( لم يحضر ) وحرمت الإجابة لقوله صلى الله عليه وسلم من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر رواه ~~أحمد من حديث عمر والترمذي من حديث جابر # ( فإن لم يعلم ) بالمنكر ( حتى حضر وشاهده أزاله وجلس ) بعد ذلك إجابة ~~لمن دعاه # ( فإن لم يقدر ) على إزالته ( انصرف ) لما تقدم # ورفع نافع قال كنت أسير مع عبد الله بن عمر فسمع زمارة راع فوضع إصبعيه ~~في أذنيه ثم عدل عن الطريق فلم يزل يقول يا نافع أتسمع حتى قلت لا # فأخرج إصبعيه من أذنيه ثم رجع إلى الطريق ثم قال # هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع رواه أبو داود والخلال # وخرج أحمد من وليمة ms2657 فيها آنية فضة # فقال الداعي نحولها فأبى أن يرجع نقله حنبل # ويفارق من له جار مقيم على المنكر والزمر حيث يباح له المقام # فإن تلك حال حاجة لما في الخروج من المنزل من الضرر # قاله في الشرح # ( وإن علم ) المدعو ( به ) أي بالمنكر ( ولم يره ولم يسمعه فله الجلوس ~~والأكل نصا ) # لأن المحرم رؤية المنكر أو سماعه ولم يوجد # ( وله الانصراف ) فيخير لإسقاط الداعي حرمة نفسه بإيجاد المنكر # ( وإن شاهد ستورا معلقة فيها صور حيوان وأمكنه حطها أو ) أمكنه ( قطع ~~رؤوسها فعل ) لما فيه من إزالة المنكر # ( وجلس ) إجابة للداعي # ( وإن لم يمكنه ذلك كره الجلوس إلا أن تزال ) قال في الإنصاف والمذهب لا ~~يحرم انتهى # لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فرأى فيها صورة إبراهيم ~~وإسماعيل يستقسمان بالأزلام # فقال قاتلهم الله # لقد علموا أنهما ما استقسما بها قط رواه أبو داود # ولأن دخول PageV05P170 الكنائس والبيع محرم وهي لا تخلو منها # وكون الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة لا يوجب تحريم دخوله كما لو كان فيه ~~كلب ولا يحرم علينا صحبة رفقة فيها جرس مع أن الملائكة لا تصحبهم ويباح ترك ~~الإجابة إذن عقوبة للفاعل وزجرا له عن فعله # ( وإن علم بها ) أي بالصور المعلقة ( قبل الدخول كره الدخول وإن كانت ) ~~الستور المصورة ( مبسوطة أو على وسادة فلا بأس بها ) لأن فيه إهانة لها ~~ولأن تحريم تعليقها إنما كان لما فيه من التعظيم والإغراء والتشبيه ~~بالأصنام التي تعبد وذلك مفقود في البسط # ولقول عائشة رأيت النبي صلى الله عليه وسلم متكئا على نمرقة فيها تصاوير ~~رواه ابن عبد البر # ولأن فيه إهانة كالبسط # ( ويحرم تعليق ما فيه صورة حيوان وستر الجدر به وتصويره ) وتقدم في ستر ~~العورة ( فإن قطع ) إنسان ( رأس الصورة ) فلا كراهة # قال ابن عباس الصورة الرأس فإذا قطع فليس بصورة # ( أو قطع منها ) أي الصورة ( ما لا تبقى الحياة بعد ذهابه فهو كقطع الرأس ~~كصدرها ) أ ( و بطنها أو صورها بلا رأس أو ms2658 بلا صدر أو بلا بطن أو جعل لها ~~رأسا منفصلا عن بدنها أو ) صور ( رأسا بلا بدن فلا كراهة ) لأن ذلك لم يدخل ~~في النهي # ( وإن كان الذاهب يبقى الحيوان بعده كالعين واليد والرجل حرم ) تعليق ما ~~هي فيه وستر الجدر به وتصويره لدخوله تحت النهي # ( وتقدم بعض ذلك في باب ستر العورة # ويكره ستر حيطان بستور لا صور فيها أو ) بستور ( فيها صور غير حيوان إن ~~كانت غير حرير نصا ) لما فيه من السرف وذلك لا يبلغ به التحريم وهو عذر في ~~ترك الإجابة إلى الدعوة # قال أحمد قد خرج أبو أيوب حين دعاه ابن عمر فرأى البيت قد ستر # رواه الأثرم وابن عمر أقر على ذلك # وقال أحمد دعى حذيفة فخرج # وإنما رأى شيئا من زي الأعاجم # ومحل الكراهة و ( إن لم تكن ضرورة من حر أو برد ) فإن كانت فلا بأس ~~للحاجة ( كالستر على الباب للحاجة ) إليه # قال في المبدع وفي جواز خروجه لأجله وجهان ( ويحرم ستر ) الحيطان ( بحرير ~~) وتقدم في ستر العورة # ( و ) يحرم ( الجلوس معه ) لأنه من المنكر و ( لا ) يحرم الجلوس ( مع ~~الستر بغيره ) أي الحرير وتقدم # ( ولا يجوز الأكل بغير إذن صريح أو قرينة ولو من بيت قريبه أو صديقه ولم ~~يحرزه عنه ) لحديث ابن عمر مرفوعا من دخل على غير دعوة دخل سارقا وخرج ~~PageV05P171 مغيرا رواه أبو داود مختصرا ولأنه مال غيره فلا يباح أكله بغير ~~إذنه # ( كأخذ الدراهم ) وقال في الآداب الكبرى يباح الأكل من بيت القريب ~~والصديق من مال غير محرز عنه إذا علم أو ظن رضا صاحبه بذلك نظرا إلى العادة ~~والعرف # هذا هو المتوجه وما يذكر من كلام أحمد من الاستئذان محمول على الشك في ~~رضا صاحبه أو على الورع وتابعه المصنف في شرح المنظومة # قال في الفروع ظاهر كلام ابن الجوزي وغيره يجوز واختاره شيخنا وهو أظهر # ( والدعاء إلى الوليمة أو تقديم الطعام أذن فيه ) أي الأكل # ( إذا أكمل وضعه ولم يلحظ انتظار من يأتي ) لحديث أبي ms2659 هريرة مرفوعا إذا ~~دعي أحدكم إلى طعام فجاء مع الرسول فذلك إذن له رواه أبو داود # وقال عبد الله بن مسعود إذا دعيت فقد أذن لك رواه أحمد بإسناده # و ( لا ) يكون الدعاء إلى الوليمة إذنا ( في الدخول إلا بقرينة ) تدل ~~عليه ( فلا يشترط ) مع الدعاء إلى الوليمة أو تقديم الطعام ( إذن ثان للأكل ~~كالخياط إذا دعي للتفصيل والطبيب للفصد وغير ذلك من الصنائع فيكون ) العرف ~~( إذنا في التصرف ) قال في الغنية لا يحتاج بعد تقديم الطعام إذنا إذا جرت ~~العادة في ذلك البلد بالأكل في ذلك فيكون العرف إذنا # ( ولا يملك ) من قدم إليه طعام ( الطعام الذي قدم إليه بل يملك على ملك ~~صاحبه ) لأنه لم يملكه شيئا وإنما أباحه الأكل # وهذا لم يملك التصرف فيه بغير إذنه # ( ولا يجوز للضيفان قسمه # ولو حلف أ ) ن ( لا يهبه فأضافه لم يحنث ) لأنه لم يملكه كما تقدم # # | فصل ( في آداب الأكل والشرب وما يتعلق ) بهما # ( يستحب غسل اليد قبل الطعام ) متقدما به ربه # ( و ) غسلها ( بعده ) متأخرا به ربه # ( ولو كان ) الآكل ( على وضوء ) لقوله صلى الله عليه وسلم من أحب أن يكثر ~~خير بيته فليتوضأ إذا حضر غداؤه وإذا رفع رواه ابن ماجه # ( و ) يستحب ( أن يتوضأ الجنب قبل الأكل ) لحديث عائشة وتقدم في الغسل ~~والشرب مثله # ( ولا يكره غسل يديه في الإناء الذي أكل فيه ) نص عليه ( ويكره ) غسل ~~يديه ( بطعام PageV05P172 وهو القوت ولو بدقيق حمص وعدس وباقلاء ونحوه # قال الشيخ الملح ليس بقوت وإنما يصلح به القوت ) فعليه لا يكره الغسل به # ( ولا بأس ) بغسل اليدين ( بنخالة ) لأنها ليست قوتا # ( وإن دعت الحاجة إلى استعمال القوت مثل الدبغ بدقيق الشعير والتطبب ~~للجرب باللبن والدقيق ونحو ذلك رخص فيه ) للحاجة وتقدم في إزالة النجاسة # يحرم استعمال مطعوم في إزالتها # ( وغسل الفم بعد الطعام مستحب ويسن أن يتمضمض من شرب اللبن ) قال في ~~الآداب ويتوجه أن يستحب المضمضة من كل ما له دسم لتعليله صلى الله عليه ~~وسلم # ( ويسن ms2660 أن يلعق أصابعه قبل الغسل والمسح أو يلعقها غيره ) لحديث كعب بن ~~مالك كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع ولا يمسح يديه حتى ~~يلعقها رواه الخلال بإسناده # ( ويعرض رب الطعام الماء لغسلهما ويقدمه بقرب طعامه ) تذكيرا بالسنة # ( ولا يعرض الطعام ) بل يقدمه لهم لئلا يستحيوا فلا يطلبونه # ( وتسن التسمية على الطعام ) لحديث عائشة مرفوعا إذا أكل أحدكم فليذكر ~~اسم الله # فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله فليقل بسم الله أوله وآخره والشرب مثله # ( ويجهر بها ) أي التسمية ندبا لينبه غيره عليها ( فيقول ) الآكل أو ~~الشارب ( بسم الله # قال الشيخ ولو زاد الرحمن الرحيم لكان حسنا ) # فإنه أكمل بخلاف الذبح فإنه قد قيل لا يناسب ذلك # ( و ) يسن ( أن يأكل بيمينه ومما يليه ويكره تركهما ) أي ترك الأكل ~~باليمين ومما يليه لما روي عن عمر بن أبي سلمة قال كنت يتيما في حجر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي النبي صلى الله ~~عليه وسلم يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك متفق عليه # ( و ) يكره ( الأكل والشرب بشماله إلا من ضرورة ) لحديث ابن عمر مرفوعا ~~إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله متفق ~~عليه # ( وإن جعل بيمينه خبزا وبشماله شيئا ) كجبن أو خيار ( يأتدم به وجعل يأكل ~~من هذا ) الذي جعله بشماله ( كره لأنه أكل بشماله ولما فيه من الشره # فإن أكل أو شرب بشماله أكل وشرب معه الشيطان ) للخبر # ( وإن نسي التسمية في أوله ) أي الأكل أو الشرب ( قال إذا ذكر بسم الله ~~أوله وآخره ) لما تقدم في حديث عائشة وظاهره ولو بعد فراغه من الأكل # ( فإن كانوا ) أي الآكلون ( جماعة سموا كلهم ) لعموم الخبر ( ويسمي ~~المميز ) لحديث ابن أبي سلمة ( ويسمى عمن لا عقل له ولا تمييز ) لتعذرها ~~منه # وينبغي PageV05P173 أن يشير بها أخرس ونحوه كالوضوء # ( ويحمد الله ) الآكل والشارب ( جهرا إذا فرغ ) من أكله أو شربه لقوله ~~صلى الله عليه ms2661 وسلم إن الله ليرضى من العبد أن يأكل أو يشرب الشربة فيحمده ~~عليها رواه مسلم # ( ويقول ) إذا فرغ من أكله ( ما ورد ومنه ) ما روى أبو سعيد كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا أكل أو شرب قال الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا ~~وجعلنا مسلمين # ومنه أيضا ما روى معاذ بن أنس الجهني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال من أكل طعاما فقال الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ~~ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه رواه ابن ماجه # ( ويسن الدعاء لصاحب الطعام ومنه أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم ~~الأبرار وصلت عليكم الملائكة للخبر # ( ويستحب إذا فرغ من الأكل أ ) ن ( لا يطيل الجلوس من غير حاجة بل يستأذن ~~رب المنزل وينصرف ) # لقوله تعالى @QB@ فإذا طعمتم فانتشروا @QE@ ويسمى الشارب عند كل ابتداء ~~ويحمد عند كل قطع # وقد يقال مثله في أكل كل لقمة فعله أحمد # وقال أكل وحمد خير من أكل وصمت # ويكره الأكل من ذروة الطعام أي أعلى الصحفة ( ومن وسطه بل ) يأكل ( من ~~أسفله ) لما روى ابن عباس مرفوعا إذا أكل أحدكم طعاما فلا يأكل من أعلى ~~الصحفة ولكن ليأكل من أسفلها فإن البركة تنزل من أعلاها # وفي حديث آخر كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها يبارك فيها رواهما ابن ماجه # ( وكذلك الكيل ) للعلة التي أشار إليها صلى الله عليه وسلم # ( ويكره نفخ ) في ( الطعام والشراب ) ليبرد قال في المستوعب النفخ في ~~الطعام والشراب والكتاب منهي عنه # وقال الآمدي لا يكره النفخ والطعام حار قال في الإنصاف وهو الصواب إن كان ~~حاجة إلى الأكل حينئذ # ( و ) يكره ( التنفس في إناءيهما ) لأنه ربما عاد إليه من فيه شيء # ( وأكله حارا ) لأنه لا بركة فيه كما في الخبر # ( إن لم تكن حاجة ) إلى أكله حارا فيباح # ( و ) يكره أيضا أكله ( مما يلي غيره إن كان الطعام نوعا واحدا فإن كان ~~أنواعا ) أي نوعين فأكثر فلا بأس ( أو ) كان الطعام ( فاكهة ) فلا بأس ~~لحديث ms2662 عكراش بن ذؤيب قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجفنة كثيرة الثريد ~~والودك فأقبلنا نأكل فخبطت PageV05P174 يدي في نواحيها # فقال يا عكراش كل من موضع واحد # ثم أتينا بطبق فيه ألوان من الرطب # فجالت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطبق وقال يا عكراش كل من حيث ~~شئت فإنه غير لون واحد رواه ابن ماجه # ( قال الآمدي أو كان يأكل وحده فلا بأس ) بأكله مما لا يليه لأنه لا يؤذي ~~بذلك # قلت وكذا لو كان يأكل مع من لا يستقذر منه بل يستشفي به كما يشهد له ~~تتبعه صلى الله عليه وسلم للدباء من حوالي الصحفة في حديث أنس # ( وكره ) الإمام ( أحمد أن يتعمد القوم حين وضع الطعام فيفجأهم ) لقوله ~~تعالى @QB@ لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم @QE@ الآية # ( وكذا ) الضيف الذي يتبع الضيف ( من غير أن يدعى وهو الطفيلي # وفي الشرح لا يجوز وإن فجأهم بلا تعمد أكل نصا ) # وأطلق في المستوعب وغيره الكراهة إلا من عادته السماحة # ( وكره ) أحمد ( الخبز الكبار # وقال ليس فيه بركة ) وذكر معمر أن أبا أسامة قدم لهم طعاما فكسر الخبز ~~قال أحمد لئلا يعرفوا كم يأكلون # ( ويكره أن يستبذله ) أي الخبز لقوله أكرموا الخبز ( فلا يمسح يده ولا ~~السكين به ) أي بالخبز ( ولا يضعه تحت القصعة ولا تحت المملحة ) أي آنية ~~الملح لأنه استبذال له # ( بل يوضع الملح وحده على الخبز ) لأنه لا استبذال فيه # ( ويستحب أن يصغر اللقمة ويجيد المضغ ويطيل البلع ) لأنه أجود هضما # ( قال الشيخ إلا أن يكون هناك ما هو أهم من الإطالة واستحب بعض الأصحاب ~~تصغير الكسر ) يعني اللقم # ( وينوي ) ندبا ( بأكله وشربه التقوي على الطاعة ) لحديث وإنما لكل امرىء ~~ما نوى # ( ويبدأ الأكبر والأعلم وصاحب البيت ) بالأكل لحديث كبر كبر # ( ويكره لغيرهما السبق إلى الأكل ) لما فيه من الدناءة والشره # ( وإذا أكل معه ضرير استحب أن يعلمه بما بين يديه ) من الطعام ليتناول ما ~~يشتهيه # ( ويسن مسح الصحفة ) التي يأكل فيها للخبز # ( وأكل ms2663 ما تناثر منه ) أو يسقط منه من اللقم بعد إزالة ما عليه من أذى ~~للخبر ( والأكل عند حضور رب الطعام وإذنه والأكل بثلاث أصابع ) لحديث كعب ~~بن مالك وتقدم # ( ويكره بما دونها ) لأنه كبر ( و ) يكره أيضا ( بما فوقها ) لأنه شره ( ~~ما لم تكن حاجة ) قال مهنا سألت أبا عبد الله عن الأكل بالأصابع كلها فذهب ~~إلى ثلاث أصابع فذكر مسألة الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV05P175 أنه كان يأكل بكفه كلها فلم يصححه ولم ير إلا ثلاث أصابع # ( ولا بأس بالأكل بالملعقة ) وإن كان بدعة لأنها تعتريها الأحكام الخمسة # قلت ربما يؤخذ من قول الإمام أكره كل محدث كراهتها # # | فصل ( ويكره القران في التمر ونحوه مما جرت العادة بتناوله إفرادا ) # لما فيه من الشره ( و ) يكره له ( فعل ما يستقذر من بصاق ومخاط وغيره و ) ~~يكره ( أن ينفض يده في القصعة ) لما فيه من الاستقذار # ( و ) يكره ( أن يقدم إليها ) أي القصعة ( رأسه عند وضع اللقمة في فيه ) ~~لأنه ربما سقط من فمه شيء فيها فقذرها # ( و ) يكره ( أن يغمس اللقمة الدسمة في الخل أو ) يغمس ( الخل في الدسم ~~فقد يكرهه غيره ) # قلت فإن أحبه الكل فلا بأس كما لو كان وحده # ( ولا بأس بوضع الخل والبقول على المائدة غير الثوم والبصل وما له رائحة ~~كريهة ) # فإنه يكره أكله نيئا كما يأتي في الأطعمة # ( ويكون ) عند المائدة ( ما يدفع به الغصة ) خشية أن توجد ( وينبغي أن ~~يحول وجهه عند السعال والعطاس عن الطعام أو يبعده عنه أو يجعل على فيه شيئا ~~لئلا يخرج منه بصاق فيقع في الطعام ) فيقذره # ( وإن خرج من فيه شيء ) من عظم أو ثقل أو نخامة ( ليرمي به صرف وجهه عن ~~الطعام ) لئلا يقع فيه شيء من فيه ( وأخذه بيساره ) فرمى به لأنه مستقذر ( ~~ويكره رده ) أي ما يخرج من فيه ( إلى القصعة وأن يغمس بقية اللقمة التي أكل ~~منها في المرقة وكذا هندسة اللقمة وهو أن يقضم بأسنانه ) لا بيده ( بعض ms2664 ~~أطرافها ثم يضعها في الأدم ) لأن ذلك مستقذر وتعافه النفس # ( و ) يكره لمن يأكل مع غيره ( أن يتكلم بما يستقذر أو بما يضحكهم أو ~~يخزيهم ) # قاله الشيخ عبد القادر ( و ) يكره أيضا ( أن يأكل متكئا أو مضطجعا أو ~~منبطحا وفي الغنية وغيرها أو على الطريق # و ) يكره أيضا ( أن يعيب الطعام وأن يحتقره بل إن اشتهاه أكله وإلا تركه ~~) PageV05P176 لما ورد أنه صلى الله عليه وسلم ما عاب طعاما قط بل إن ~~اشتهاه أكله وإلا تركه # ( ولا بأس بمدحه ) أي الطعام لكن يكره لرب الطعام مدحه وتقويمه كما يأتي # ( ويستحب ) للآكل ( أن يجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى أو يتربع ) ~~وجعله بعضهم من الاتكاء # ( قال ابن الجوزي ولا يشرب الماء في أثناء الطعام فإنه ) أي عدم الشرب في ~~أثنائه ( أجود في الطب # وينبغي أن يقال إلا أن يكون ثم عادة ) قال في المنتهى وفي أثناء طعام بلا ~~عادة انتهى # قال بعض العلماء إلا إذا صدق عطشه فينفى من جهة الطب يقال إنه دباغ ~~المعدة # ( ولا يعب الماء عبا ) للخبر ( وأن يأخذ إناء الماء بيمينه ) مع القدرة ( ~~ويسمي ) وتقدم ( وينظر فيه ) خشية أن يكون فيه ما يكره أو يؤذيه # ( ثم يشرب منه مصا مقطعا ثلاثا ) لقوله صلى الله عليه وسلم مصوا الماء ~~مصا فإن الكباد من العب والكباد بضم الكاف وبالباء الموحدة قيل وجع الكبد # ويعب اللبن لأنه طعام ( ويتنفس ) كل مرة ( خارج الإناء ويكره أن يتنفس ~~فيه ) وتقدم ( و ) يكره ( أن يشرب من السقاء ) لنهيه صلى الله عليه وسلم ~~لأنه قد يخرج من داخل القربة ما ينغص الشرب أو يؤذي الشارب # ( و ) من ( ثلمة الإناء أو محاذيا للعروة المتصلة برأس الإناء ) وكذا ~~اختناث الأسقية وهو قلبها # قال الجوهري خنث الإناء وأخنثته إذا ثنيته إلى خارج فشربت منه فإن كسرته ~~إلى داخل فقد قبعته بالقاف والباء الموحدة والعين المهملة # ( ولا يكره الشرب قائما و ) شربه ( قاعدا أكمل # وأما ماء آبار ثمود فلا يباح شربه ولا الطبخ به ولا استعماله فإن طبخ ms2665 منه ~~أو عجن أكفأ القدور وعلف العجين النواضح ) جمع ناضحة أو ناضح وهو البعير ~~يستقي عليه # قلت ولعل المراد مطلق البهائم # ( ويباح منها بئر الناقة وتقدم في ) كتاب ( الطهارة وديار قوم لوط مسخوط ~~عليها فيكره شرب مائها واستعماله ) وكذا بئر برهوت وذروان بئر بمقبرة وتقدم # قال في الفروع ( وظاهر كلامهم لا يكره أكله قائما ) ويتوجه كشرب قاله ~~شيخنا # ( وإذا شرب ) لبنا أو غيره ( سن أن يناوله الأيمن ) ولو صغيرا أو مفضولا ~~ويتوجه أن يستأذنه في مناولته الأكبر # فإن لم يأذن ناوله له للخبر # ( وكذا في غسل يده ) يكون للأيمن فالأيمن ( ورش لماء ورد ونحوه ) من ~~أنواع الطيب وكذا التجمير بالعود ونحوه ( ويبدأ في ذلك ) أي في الشرب وغسل ~~الأيدي ورش ماء الورد ونحوه # ( بأفضلهم ثم بمن على اليمين ) لفعله صلى الله عليه وسلم في الشرب وقيس ~~الباقي # ( ويستحب أن يغض طرفه عن جليسه ) PageV05P177 لئلا يخجله # ( و ) أن ( يؤثر على نفسه المحتاج ) لمدحه تعالى فاعل ذلك بقوله @QB@ ~~ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة @QE@ ويخلل أسنانه إن علق بها شيء من ~~الطعام # قال في المستوعب روي عن ابن عمر ترك الخلال يوهن الأسنان # ذكره بعضهم مرفوعا # وروى تخللوا من الطعام فإنه ليس شيء أشد على الملك الذي على العبد أن يجد ~~من أحدكم ريح الطعام # قال الأطباء وهو نافع أيضا للثة ومن تغير النكهة و ( لا ) يخلل أسنانه ( ~~في أثناء الطعام ) بل إذا فرغ و ( لا ) يتخلل ( بعود يضره ) كرمان وآس ولا ~~بما يجهله لئلا يكون من ذلك وكذا ما يجرحه # ( وتقدم في باب السواك ويلقى ما أخرجه الخلال ويكره أن يبتلعه ) # قال الناظم للخبر ( وإن قلعه بلسانه لم يكره ابتلاعه ) كسائر ما بفيه # ( ولا يأكل مما شرب عليه الخمر ) # لأن شراءه لذلك فاسد ولأنه أثر معصية # ( ولا ) يأكل ( مختلطا بحرام ولا يلقم جليسه ) إلا بإذن رب الطعام # ( ولا يفسح لغيره إلا أن يأذن رب الطعام ) لأنه تصرف في ماله بغير إذنه # ( وفي معنى ذلك تقديم بعض الضيفان ما لديه ونقله ms2666 إلى البعض الآخر ) فلا ~~يفعله بلا إذن رب الطعام ( قال في الفروع وما جرت العادة به كإطعام سائل ~~وسنور ونحوه وتلقيم ) غيره ( وتقديم ) بعض الضيفان إلى بعض # ( يحتمل كلامهم وجهين وجوازه أظهر لحديث أنس في الدباء ) قال أنس دعا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فانطلقت معه فجيء بمرقة فيه دباء فجعل ~~يأكل من ذلك الدباء وبعجبه فلما رأيت ذلك جعلت ألقيه ولا أطعمه # قال أنس فما زلت أحب الدباء رواه مسلم والبخاري ولم يقل ولا أطعمه # وفي لفظ قال أنس فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبع الدباء من ~~حوالي الصحفة فلم أزل أحب الدباء من يومئذ فجعلت أجمع الدباء بين يديه # ( ولا يخلط طعاما بطعام ) لأنه قد يستقذره غيره # ( ولا يكره قطع اللحم بالسكين والنهي عنه لا يصح ) قاله أحمد ( وينبغي أ ~~) ن ( لا يبادر إلى تقطيع اللحم الذي يقدم للضيفان حتى يأذنوا له في ذلك ~~ولا بأس بالنهد ) بكسر النون ويقال المناهدة بأن يخرج كل من رفقته شيئا من ~~النفقة ويدفعونه إلى من ينفق عليهم منه ويأكلون جميعا # ( وتقدم ) ذلك ( في ) باب ( ما يلزم الإمام والجيش # وإن تصدق منه بعضهم قال أحمد أرجو أ ) ن ( لا يكون به بأس ) ما ( لم يزل ~~الناس يفعلون ذلك ) قال في PageV05P178 المنتهى فلو أكل بعضهم أكثر أو تصدق ~~فلا بأس قاله في الآداب # ( وعلى هذا يتوجه صدقة أحد الشريكين بما يسامح به عادة وعرفا وكذا ~~المضارب والضيف ونحو ذلك ) # لأنه مأذون فيه عرفا # قال في موضع آخر لكن الأدب والأولى الكف عن ذلك لما فيه من إساءة الآدب ~~على صاحبه والإقدام على طعامه ببعض التصرف من غير إذن صريح ( والسنة أن ~~يكون البطن أثلاثا # ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للنفس ) لقوله صلى الله عليه وسلم بحسب ~~بن آدم لقيمات يقمن صلبه # فإن كان ولا بد فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه # ( ويجوز أكله أكثر ) من ثلثه ( بحيث لا يؤذيه و ) أكله كثيرا ( مع خوف ~~أذى وتخمة يحرم ) نقله في ms2667 الفروع عن الشيخ تقي الدين بعد أن نقل عنه يكره # وفي المنتهى وكره أكله كثيرا بحيث يؤذيه # ( ويكره إدمان أكل اللحم ) ويأتي في الأطعمة # ( و ) يكره ( تقليل الطعام بحيث يضره وليس من السنة ترك أكل الطيبات ) ~~لقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا ~~لله @QE@ ولا بأس بالجمع بين طعامين من غير خلط لحديث عبد الله بن جعفر قال ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب # ( ومن السرف أن تأكل كل ما اشتهيت ) رواه ابن ماجه من حديث أنس مرفوعا # قال في الآداب وفيه ضعف # ( ومن أذهب طيباته في حياته واستمتع بها نقصت درجاته في الآخرة ) ~~للأحاديث الصحيحة # ( وقال ) الإمام ( أحمد يؤجر في ترك الشهوات ومراده ما لم يخالف الشرع ) # قال الشيخ تقي الدين من امتنع من الطيبات بلا سبب شرعي فمبتدع # ( ويأكل ويشرب مع أبناء الدنيا بالأدب والمروءة ) بوزن سهولة # ( ويأكل مع الفقراء بالإيثار # و ) يأكل ( مع الإخوان بالانبساط و ) يأكل ( مع العلماء بالتعلم ولا ~~يتصنع بالانقباض ) لأنه يؤذي الحاضرين معه ويتكلف الانبساط # ( ولا يكثر النظر إلى المكان الذي يخرج منه الطعام ) لأنه دناءة # ( ويستحب الأكل مع الزوجة والولد ولو طفلا والمملوك وأن تكثر الأيدي على ~~الطعام ولو من أهله وولده ) لتكثير البركة ولعله يصادف صالحا يأكل معه ~~فيغفر له بسببه ( ويسن أن يجلس غلامه معه على الطعام وإن لم يجلسه أطعمه ~~منه ) ويأتي في نفقة المماليك # ( و ) يسن لمن أكل من الجماعة ( أ ) ن لا يرفع يده قبلهم حتى يكتفوا ) ~~لئلا يخجلهم # قال في الآداب بلا قرينة # قال الشيخ عبد القادر إلا PageV05P179 أن يعلم منهم الإنساط إليه # ( ويكره لصاحب الطعام مدح طعامه وتقويمه لأنه دناءة ) # # | فصل ( ويستحب أن يباسط الإخوان بالحديث الطيب ) # والحكايات التي تليق بالحال إذا كانوا منقبضين ) ليحصل لهم الانبساط ~~ويطول جلوسهم # ( ويقدم رب الدار ) الطعام ( ما حضر ) عنده ( من الطعام من غير تكلف ) ~~لمعدوم للخبر الآتي # ( ولا يحتقره ) لأنه نعمة من الله وإن قل # ( وإذا كان الطعام قليلا ms2668 والضيوف كثيرة فالأولى ترك الدعوة ) و ( لا سيما ~~إذا كان قليلا ) جدا # لأنه ربما يوقعهم في الخوض فيه # قال بعض العلماء وهذا محمول على من كان واحدا للزيادة وتركها أما الذي لا ~~يجد إلا ما قدمه فلا ينبغي له الترك ( ويسن أن يخص بدعوته الأتقياء ~~والصالحين ) لتناله بركتهم # ولأنهم يتقوون به على طاعة الله بخلاف ضدهم فإنهم يتقوون به على معصيته ~~فيكون معينا لهم عليها # ( وإذا طبخ مرقة فليكثر من مائها ويتعاهد منه بعض جيرانه ) للخبر # ( وإذا حضر الطعام و ) أقيمت ( الصلاة فقد تقدم آخر باب صفة الصلاة ولا ~~خير فيمن لا يضيف ) كما في الخبر # ( ومن آداب إحضار الطعام تعجيله ) للقادم ( لا سيما إذا كان الطعام قليلا ~~و ) يستحب ( تقدم الفاكهة قبل غيرها لأنه أصلح في باب الطب ) لأنها أسرع ~~هضما فتنحدر على ما تحتها فتفسده # ( ويكره أكل ما لم يطب أكله ) أي ينضج ( منها ) أي من الفاكهة # لأنه يضر # ( ولا يستأذنهم ) أي لا يستأذن رب الطعام الضيوف ( في التقديم ) أي تقديم ~~الطعام إليهم # ( ومن التكلف أن يقدم جميع ما عنده ) وقال صلى الله عليه وسلم أنا ~~وأتقياء أمتي برآء من التكلف وقال صلى الله عليه وسلم لا تتكلفوا للضيف ~~فتبغضوه # فإن من أبغض الضيف فقد أبغض الله ومن أبغض الله فقد أبغضه الله # ( قال الشيخ إذا دعي إلى أكل دخل بيته فأكل ما يكسر نهمته قبل ذهابه ~~انتهى ولا يجمع بين النوى PageV05P180 والتمر في طبق واحد ) لأنه يورث ~~نفورا عن أكل الباقي # وكذا أكل الرمان وكل ماله قشر كالقصب # ( ولا يجمعه في كفه بل يضعه من فيه على ظهر كفه وكذا كل ما فيه عجم وثفل ~~) قال أبو بكر بن حماد رأيت الإمام أحمد يأكل التمر ويأخذ النوى على ظهر ~~إصبعيه السبابة والوسطى # والعجم بالتحريك النوى وكل ما كان في جوف مأكول كالزبيب الواحدة عجمة مثل ~~قصب وقصبة # قال يعقوب والعامة تقول عجم بالتسكين والثفل بضم الثاء المثلثة وسكون ~~الفاء ما ثفل من كل شيء # قاله في الآداب ms2669 # ( ولا يخلط قشر البطيخ الذي أكله بما لم يؤكل ولا يرمى به # لأن في جمعه ليطرح كلفة وربما صدم ) حال رميه ( رأس الجليس أو قطر منه ~~شيء في حالة الرمي ) على جليسه فآذاه ( ولرب الطعام أن يخص بعض الضيفان ~~بشيء طيب إذا لم يتأذ غيره ) لأن له أن يتصرف في ماله كيف شاء # ( ويستحب للضيف أن يفضل شيئا ) من الطعام ( لا سيما إن كان ممن يتبرك ~~بفضلته أو كان ثم حاجة ) إلى أبقاء شيء منه # ( وفي شرح مسلم يستحب لصاحب الطعام وأهل الطعام الأكل بعد فراغ الضيفان ~~لحديث أبي طلحة الأنصاري في الصحيح ) وفيه أنه لم يكن له مال فذهب بالضيف ~~وقال لامرأته هذا ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت والله ما عندنا ~~إلا قوت الصبية # فقال نومي صبيانك وأطفئي السراج وقدمي ما عندك للضيف ونوهمه أننا نأكل ~~ففعلا ذلك # ونزل في ذلك قوله تعالى @QB@ ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة @QE@ ~~والأولى النظر في قرائن الحال وإن دلت قرينة على إبقاء شيء أبقاه # وإلا مسح الإناء # لأنها تستغفر للاحقها # ( ولا يشرع تقبيل الخبز ولا الجمادات إلا ما استثناه الشرع ) كتقبيل ~~الحجر الأسود # وتقدم فيه كلام في الحج # ( ويكره أن يأكل ما انتفخ من الخبز ووجهه ويترك الباقي ) منه لأنه كبر # ( ولا يقترح طعاما بعينه وإن خير ) الزائر ( بين طعامين اختار الأيسر ) ~~منهما لئلا يحمل رب الطعام على التكلف # ( إلا أن يعلم أن مضيفه يسر باقتراحه ولا يقصر ) فلا بأس بالاقتراح # لأنه من إدخال السرور # ( وينبغي أ ) ن ( لا يقصد ) المدعو ( بالإجابة إلى الدعوة نفس الأكل ) ~~لأنه سمة البهائم ( بل ينوي به الاقتداء بالسنة وإكرام أخيه المؤمن وينوي ~~صيانة نفسه عن مسيء به الظن والتكبر ) ليثاب عليه # ( ويكره أكل الثوم والبصل PageV05P181 ونحوهما ) مما له رائحة كريهة نيئا ~~ويأتي في الأطعمة # ( ويستحب أن يجعل ماء الأيدي في طست واحد فلا يرفعه إلا أن يمتلىء ) لئلا ~~يكون متشبها بالأعاجم في زيهم # ( ولا يضع الصابون في ماء الطست بعد غسل يديه ms2670 ) لأنه يذيبه # ( وظاهر كلامهم لا يكره غسل اليد بالطيب ) فلا يكره بالصابون المطيب # ( ومن أكل طعاما فليقل ) استحبابا ( اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه ~~) للخبز # ( وإذا شرب لبنا قال ) ندبا ( اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه ) للخبر # ( وإذا وقع الذباب ) أي البعوض ( ونحوه ) كالزنابير والنحل # قال الجاحظ اسم الذباب يقع عند العرب على الزنابير والنحل والبعوض وغيرها # ( في طعام أو شراب سن غمسه كله ثم ليطرحه ) لقوله صلى الله عليه وسلم إذ ~~وقع الذباب في شراب أحدكم أو قال في طعام أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن ~~في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء وأنه يتقى بالداء وظاهره استحباب غمسها ~~مطلقا # وإن كانت حية وأفضى ذلك إلى موتها بالغمس # ( ويغسل يديه وفمه من ثوم وبصل وزهومة ورائحة كريهة ) تنظيفا لذلك # ( ويتأكد عند النوم ) خشية اللمم ( وفي الثريد فضل على غيره من الطعام ) ~~لحديث فضل الثريد على سائر الطعام كفضل عائشة على سائر النساء # ( وهو ) أي الثريد ( أن يثرد الخبز أي يفته ثم يبله بمرق لحم أو غيره ~~وإذا ثرد غطاه شيئا حتى يذهب فوره فإنه أعظم للبركة # ويكره ) لمن يأكل مع جماعة ( رفع يده قبلهم بلا قرينة ) تدل على شبع ~~الجميع وتقدم # ( و ) يكره للإنسان ( أن يقيم غيره عن الطعام قبل فراغه لما فيه من قطع ~~لذته ولا يقوم عن الطعام حتى يرفع ) الطعام # ( وإن أكل تمرا عتيقا ونحوه ) مما يسوس ( فتشه وأخرج سوسه ) لاستقذاره # قلت وكذا نبق ونحوه مما يدود # ( وإطعام الخبز البهيمة تركه أولى ) لأنه يؤذيها ( إلا لحاجة أو كان ~~يسيرا # ومن السنة أن يخرج مع ضيفه إلى باب الدار ) تتميما لإكرامه # ( ويحسن أن يأخذ بركابه ) أي ركاب ضيفه إذا ركب ( وروي ) عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما ( مرفوعا من أخذ بركاب من لا يرجوه ولا يخافه غفر له ) قال في ~~الآداب ( قال ابن الجوزي وينبغي ) أي للضيف بل لكل أحد ( أن يتواضع في ~~مجلسه و ) ينبغي ( إذا حضر أ ) ن ( لا يتصدر وإن عين له صاحب ms2671 البيت ~~PageV05P182 مكانا لم يتعده ) أي لم يجاوزه إلى غيره لأنه إساءة أدب منه ( ~~والنثار في العرس وغيره والتقاطه مكروهان # لأنه شبه النهبة ) وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن النهبة والمثلة رواه ~~أحمد والبخاري من حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري # ( والتقاطه دناءة وإسقاط مروءة ) # والله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها ولأن فيه تزاحما وقتالا # وقد يأخذ من غيره ما هو أحب إلى صاحبه # ( ومن أخذ منه ) أي النثار ( شيئا ملكه ومن حصل في حجره منه شيء فهو له ) ~~سواء قصد يملكه بذلك أو لم يقصده لأن مالكه قصد تمليكه لمن حازه وقد حازه ~~من أخذه أو حصل في حجره فيملكه كما لو وثبت سمكة من البحر فوقعت في حجره # وكذا لو دخل صيد داره أو خيمته فأغلق عليه الباب # ( وليس لأحد أخذه منه ) أي أخذ النثار ممن أخذه أو حصل في حجره # ( فإن قسم ) الأخذ للنثار ما أخذه أو حصل في حجره ( على الحاضرين لم يكره ~~) له ولا لهم # لأن الحق له وقد أباحه لهم # ( وكذلك ) في عدم الكراهة ( إن وضعه بين أيديهم وأذن لهم في أخذه على وجه ~~لا يقع فيه تناهب ) # فيباح لعدم موجب الكراهة # ( ويسن إعلان ) أي إظهار ( النكاح والضرب عليه بدف لا حلق فيه ولا صنوج ~~للنساء ) لما روى محمد بن حاطب # قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل ما بين الحلال والحرام الصوت ~~والدف في النكاح رواه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه # وقال أحمد أيضا يستحب ضرب الدف والصوت في الإملاك # فقيل له ما الصوت قال يتكلم ويتحدث ويظهر ( ويكره ) الضرب بالدف ( للرجال ~~) مطلقا قاله في الرعاية # وقال الموفق ضرب الدف مخصوص بالنساء # قال في الفروع وظاهر نصوصه وكلام الأصحاب التسوية # ( وتقدم بعضه في كتاب النكاح # ولا بأس بالغزل في العرس ) لقوله صلى الله عليه وسلم للأنصار أتيناكم ~~اتيناكم فحيونا نحييكم # لولا الذهب الأحمر لما حلت بواديكم ولولا الحنطة السوداء ما سرت عذاريكم ~~لا على ما يصنعه الناس اليوم # ( وضرب الدف في الختان ms2672 وقدوم الغائب ونحوهما ) كالولادة ( كالعرس ) لما ~~فيه من السرور # ( ويحرم كل ملهاة سوى الدف كمزمار وطنبور ورباب وحنك وناي ومعرفة وجفانة ~~وعود وزمارة الراعي ونحوها سواء استعملت لحزن أو سرور ) وفي القضيب وجهان # وفي المغني لا يكره إلا مع تصفيق أو غناء أو رقص ونحوه # وكره أحمد التغبير بالغين المعجمة والباء الموحدة ونهى عن استماعه # وقال بدعة ومحدث PageV05P183 ونقل أبو داود لا يعجبني # ونقل يوسف ولا تستمعه # قيل هو بدعة قال حسبك # قال في القاموس والمغبرة قوم يغبرون بذكر الله يهللون ويرددون الصوت ~~بالقراءة وغيرها سموا بذلك لأنهم يرغبون الناس في المغابرة إلى الباقية ~~انتهى # وفي المستوعب منع من إطلاق اسم البدعة عليه ومن تحريمه لأنه شعر ملحن ~~كالحداء والحدو للإبل ونحوه # ونقل إبراهيم بن عبد الله القلانسي أن أحمد قال عن الصوفية لا أعلم ~~أقواما أفضل منهم # قيل إنهم يستمعون ويتواجدون # قال دعوهم يفرحون مع الله ساعة # قيل فمنهم من يموت ومنهم من يغشى عليه فقال @QB@ وبدا لهم من الله ما لم ~~يكونوا يحتسبون @QE@ ولعل مراده سماع القرآن وعذرهم لقوة الوارد قاله في ~~الفروع # # | باب عشرة النساء والقسم والنشوز وما يتعلق بها # ( وهي ) أي العشرة بكسر العين المهملة في الأصل الاجتماع يقال لكل جماعة ~~عشرة ومعشر والمراد هنا ( ما يكون بين الزوجين من الألفة والانضمام ) أي ~~الاجتماع # و ( يلزم كل واحد منهما ) أي الزوجين ( معاشرة الآخر بالمعروف من الصحبة ~~الجميلة وكف الأذى وأ ) ن ( لا يمطله بحقه مع قدرته ولا يظهر الكراهة لبذله ~~بل ببشر وطلاقة ولا يتبعه منة ولا أذى ) # لأن هذا المعروف المأمور به لقوله تعالى @QB@ وعاشروهن بالمعروف @QE@ ~~وقوله @QB@ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف @QE@ قال أبو زيد تتقون الله فيهن ~~كما كما أحب أن تتزين لي لأن الله تعالى يقول @QB@ ولهن مثل الذي عليهن ~~@QE@ عليهن أن يتقين الله فيكم وقال ابن عباس إني لأحب أن أتزين ~~PageV05P184 للمرأة بالمعروف وحقه أي الزوج ( عليها أعظم من حقها عليه ) ~~لقوله تعالى @QB@ وللرجال عليهن درجة @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم لو ms2673 كنت ~~آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله لهم ~~عليهن من الحق رواه أبو داود وقال إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها ~~الملائكة حتى تصبح متفق عليه # ( ويسن ) لكل منهما ( تحسين الخلق لصاحبه والرفق به واحتمال أذاه ) لقوله ~~تعالى @QB@ وبالوالدين إحسانا @QE@ قيل هو كل واحد من الزوجين # وقال صلى الله عليه وسلم استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عليكم أخذتموهن ~~بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله رواه مسلم # وقال صلى الله عليه وسلم إن المرأة خلقت من ضلع أعوج لن تستقيم على طريقة ~~فإن ذهبت تقيمها كسرتها وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج متفق عليه # وقال خياركم خياركم لنسائه رواه ابن ماجه # ( قال ابن الجوزي معاشرة المرأة بالتلطف ) لئلا تقع النفرة بينهما ( مع ~~إقامة هيبته ) لئلا تسقط حرمته عندها # ( ولا ينبغي أن يعلمها قدر ماله ولا يفش إليها سرا يخاف إذاعته ) لأنها ~~تفشيه ( ولا يكثر من الهبة لها ) فإنه متى عودها شيئا لم تصبر عنه ( وليكن ~~غيورا من غير إفراط لئلا ترمى بالشر من أجله ) وينبغي إمساكها مع الكراهة ~~لها # لقوله تعالى @QB@ فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا ~~كثيرا @QE@ قال ابن عباس ربما رزق منها ولدا فجعل الله فيه خيرا كثيرا # ( وإذا تم العقد وجب تسليم المرأة في بيت الزوج ) لأنه بالعقد يستحق ~~الزوج تسليم العوض كما تستحق المرأة العوض كالإجارة # ( ما لم تشترط بيتها إذا طلبها ) لأن الحق له فلا يجب بدون طلبه # ( وكانت حرة يمكن الاستمتاع بها ) كما يجب للمرأة تسليم الصداق إذا طلبته ~~فإن شرطت دارها لم يكن للزوج طلبها إلى بيته قاله في شرح المنتهى # وفي المبدع فإن شرطته لزم الوفاء به ويجب عليها تسليم نفسها في دارها ~~انتهى # قلت PageV05P185 تقدم أنه يسن الوفاء به وإنما يلزم على قول الشيخ تقي ~~الدين فعليه له طلبها ولها الفسخ بمخالفته واعتبار الحرية لما يأتي في ~~الأمة # واعتبر إمكان الاستمتاع لأن التسليم إنما وجب ضرورة استيفاء الاستمتاع ~~الواجب ms2674 # فإذا لم يمكن الاستمتاع بها لم يكن واجبا # ( ونصه ) أي نص أحمد أن التي يمكن الاستمتاع بها هي ( بنت تسع سنين فأكثر ~~) # قال في رواية أبي الحارث في الصغيرة يطلبها زوجها فإن أتى عليها تسع سنين ~~دفعت إليه وليس لهم أن يحبسوها بعد التسع # وذهب في ذلك إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم بنى بعائشة وهي بنت تسع ~~سنين # لكن قال القاضي ليس هذا عندي على طريقة التحديد وإنما ذكره لأن الغالب أن ~~ابنة تسع يتمكن من الاستمتاع بها فيلزم تسليم بنت التسع ( ولو كانت نضوة ~~الخلقة ) أي مهزولة الجسم وهو جسيم # ( لكن إن خافت على نفسها الإفضاء من عظمه فلها منعه من جماعها ) # لحديث لا ضرر ولا ضرار # ( وعليه النفقة ) لأن منعها منه لعذر ( ولا يثبت له ) أي للزوج ( خيار ~~الفسخ ) بكونها نضوة الخلقة # ( ويستمتع بها كما يستمتع من الحائض ) أي بما دون الفرج # ( وإن أنكر أن وطأه يؤذيها لزمتها البينة ) لعموم حديث البينة على المدعي # ( ويقبل قول امرأة ثقة في ضيق فرجها ) أي الزوجة ( وعبالة ذكره ونحوه ) ~~أي كقروح بفرجها كسائر عيوب النساء تحت الثياب # ( و ) يجوز للمرأة الثقة ( أن تنظرهما ) أي الزوجين ( وقت اجتماعهما ~~للحاجة ) أي لتشهد بما تشاهد ( ويلزمه ) أي الزوج ( تسليمها ) أي تسلم ~~زوجته ( أن بذلته ) فتلزمه النفقة لتسليمها أي لا لوجود التمكين حيث كانت ~~ممن يلزمه تسليمها ( ولا يلزم ) زوجة ولا وليها ( ابتداء ) أي في ابتداء ~~الدخول ( تسليم ) الزوجة ( مع ما يمنع الاستمتاع ) بها ( بالكلية ويرجى ~~زواله كإحرام ومرض وسفر وحيض # ولو قال ) الزوج ( لا أطأ ) لأن كلا من ذلك مانع يرجى زواله ويمنع ~~الاستمتاع بها أشبه ما لو طلب أن يتسلمها في نهار رمضان # ( ومتى امتنعت قبل المرض ) من تسليم نفسها ( ثم حدث ) المرض ( فلا نفقة ) ~~لها ولو سلمت نفسها لم يلزمه تسلمها إذن # ( وإن PageV05P186 كان المرض ) بالزوجة ( غير مرجو الزوال لزم تسليمها ~~إذا طلبها ) الزوج ( ولزم ) الزوج ( تسلمها إذا بذلته ) هي لأنه ليس له حد ~~ينتهى إليه فينتظر زواله ( وإن ) طلب ms2675 الزوج زوجته و ( سألت الإنظار أنظرت ~~مدة جرت العادة بإصلاح أمرها فيها كاليومين والثلاثة ) # لأن ذلك من حاجتها فإذا منع منه كان تعسيرا فوجب إمهالها طلبا لليسر ~~والسهولة والمرجع في ذلك إلى العرف بين الناس لأنه لا تقدير فيه فوجب ~~الرجوع فيه إلى العادة # و ( لا ) تمهل ( لعمل جهاز ) بفتح الجيم وكسرها # وفي الغنية إن استمهلت هي أو أهلها استحب له إجابتهم ما يعلم به النهي من ~~شراء جهاز وتزين # ( وكذا لو سأل هو ) أي الزوج ( الإنظار ) فينظر ما جرت العادة به لما ~~تقدم # ( وولى من به صغر أو جنون ) من زوج أو زوجة ( مثله ) إذا طلب المهلة على ~~ما سبق من التفصيل لقيامه مقامه # ( وإن كانت ) الزوجة ( أمة لم يجب تسليمها إلا ليلا مع الإطلاق نصا # وللسيد استخدامها نهارا ) لأنها مملوكة عقد على إحدى منفعتيها فلم يجب ~~تسليمها في غير وقتها كما لو أجرها لخدمة النهار # ( فلو شرط ) الزوج ( التسليم نهارا أو بذله سيدها وجب تسليمها ليلا ~~ونهارا ) لأن الزوجية تقتضي وجوب التسليم مع البذل ليلا ونهارا وإنما منع ~~منه في الأمة في زمان النهار لحق السيد فإذا بذله فقد ترك حقه فعاد إلى ~~الأصل في الزوجية ولأن عقد الزوجية اقتضى لزوم نفقتها ليلا ونهارا ما لم ~~يمنع منه مانع # فإذا امتنع المانع ببذل السيد تسليمها وجب على الزوج قبوله # ( وللزوج حتى العبد السفر بلا إذنها ) أي الزوجة مع سيده وبدونه لأنها لا ~~ولاية لها عليه في ترك السفر بخلاف سفرها بلا إذنه # ( و ) للزوج أيضا ولو عبدا السفر ( بها ) أي بزوجته لأنه صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه كانوا يسافرون بنسائهم # ( إلا أن يكون السفر مخوفا ) بأن كان الطريق أو البلد الذي يريده مخوفا ~~فليس له السفر بها بلا إذنها # لحديث لا ضرر ولا ضرار # ( أو شرطت بلدها ) فلها شرطها لقوله صلى الله عليه وسلم إن أحق الشروط أن ~~يوفى به ما استحللتم به الفروج # ( أو تكون ) الزوجة ( أمة فليس له ) أي الزوج السفر بها بلا إذن السيد # ( ولا ms2676 لسيدها ) أي الأمة والزوجة ( ولو صحبة الزوج السفر بها بغير إذن ~~الآخر ) لما في ذلك من تفويت حقه عليه # ( ولو بوأها أي بذل لها ) أي للأمة المزوجة ( السيد مسكنا ليأتيها الزوج ~~فيه لم يلزمه ) أي الزوج إتيانها فيه لأن السكنى للزوج لا لها # ( وللسيد بيعها ) أي الأمة المزوجة لأنه صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة ~~في شراء بريرة وهي PageV05P187 ذات زوج وكالمؤجرة # ( وله ) أي السيد ( السفر بعبده المزوج واستخدامه نهارا ) ومنعه من ~~التكسب لتعلق المهر والنفقة بذمة سيده # ( ولو قال السيد ) لمن ادعى أنه زوجه أمته ( بعتكها فقال بل زوجتنيها ~~فسيأتي في باب ما إذا وصل بإقراره ما يغيره ) مفصلا # ( وللزوج الاستمتاع بزوجته كل وقت على أي صفة كانت إذا كان ) الاستمتاع ( ~~في القبل ولو ) كان الاستمتاع في القبل ( من جهة عجيزتها ) لقوله تعالى ~~@QB@ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم @QE@ والتحريم مختص بالدبر دون ~~سواه # ( ما لم يشغلها عن الفرائض أو يضرها ) فليس له الاستمتاع بها إذن لأن ذلك ~~ليس من المعاشرة بالمعروف وحيث لم يشغلها عن ذلك ولم يضرها فله الاستمتاع # ( ولو كانت على التنور أو على ظهر قتب ) كما رواه أحمد وغيره # ( وله الاستمناء بيدها ويأتي في التعزير فإن زاد ) الزوج ( عليها في ~~الجماع صولح على شيء منه ) قاله أبو حفص والقاضي # ( قال القاضي لأنه غير مقدر فرجع إلى اجتهاد الإمام ) # قال الشيخ تقي الدين فإن تنازعا فينبغي أن يفرضه الحاكم كالنفقة وكوطئه ~~إذا زاد # قال في الإنصاف ظاهر كلام أكثر الأصحاب خلاف ذلك وأن ظاهر كلامهم ما لم ~~يشغلها عن الفرائض أو يضرها # ( وجعل ) عبد الله ( ابن الزبير ) لرجل ( أربعا بالليل وأربعا بالنهار ~~وصالح أنس رجلا استعدي على امرأته على ستة ولا يكره الجماع في ليلة من ~~الليالي ولا يوم من الأيام وكذا السفر والتفصيل والخياطة والغزل والصفات ~~كلها ) لا تكره في ليلة من الليالي ولا يوم من الأيام حيث لا تؤدي إلى ~~إخراج فرض عن وقته # ( ولا يجوز لها ) أي للمرأة ( تطوع بصلاة ولا صوم ms2677 وهو مشاهد إلا بإذنه ~~ولا تأذن في بيته إلا بإذنه ) لقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة أن ~~تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه وما أنفقت من نفقة ~~بغير إذنه فإنه يرد إليه بشطر رواه البخاري # ( ويحرم وطؤها في الحيض ) لقوله تعالى @QB@ فاعتزلوا النساء في المحيض ~~@QE@ وكذا نفاس # ( وتقدم ) ذلك ( وحكم ) وطء ( المستحاضة في باب الحيض ) فيحرم وطؤها من ~~غير خوف عنت منه أو منها # ( ويحرم ) الوطء ( في الدبر ) لقوله صلى الله عليه وسلم إن الله لا ~~يستحيي من الحق # ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها رواهما ابن ماجه # وعن أبي هريرة مرفوعا من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو أتى عرافا فصدقه ~~فقد كفر بما أنزل على محمد رواه الأثرم # ولقوله تعالى @QB@ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم @QE@ فروى جابر ~~لا تأتوا النساء PageV05P188 في أدبارهن وعن أبي هريرة وابن عباس مرفوعا لا ~~قال كان اليهود يقولون إذا جامع الرجل امرأته في فرجها من ورائها جاء الولد ~~أحول فأنزل الله تعالى @QB@ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم @QE@ من ~~بين يديها ومن خلفها غير أن لا يأتيها إلا في المأتى متفق عليه # وفي رواية إيتها مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج # ( فإن فعل ) أي وطئها في الدبر ( عزر ) إن علم تحريمه لارتكابه معصية لا ~~حد فيها ولا كفارة # ( وإن تطاوعا ) أي الزوجان ( عليه ) أي على الوطء في الدبر فرق بينهما # ( أو أكرهها ) أي أكره الرجل زوجته على الوطء في الدبر ( ونهى ) عنه ( ~~فلم ينته فرق بينهما # قال الشيخ كما يفرق بين الرجل الفاجر و ) بين ( من يفجر به ) من رقيقه ( ~~انتهى # وله التلذذ بين من غير إيلاج ) في الدبر # وقال ابن الجوزي في السر المصون كره العلماء الوطء بين الإليتين لأنه ~~يدعو إلى الوطء في الدبر وجزم به في الفصول قال في الفروع كذا قالا # ( وليس لها ) أي الزوجة ( استدخال ذكره وهو نائم ) في فرجها ( بلا إذنه ) ~~لأنه تصرف ms2678 فيه بغير إذنه # ( ولها ) أي الزوجة ( لمسه وتقبيله بشهوة ) ولو نائما # ( وقال القاضي يجوز تقبيل فرج المرأة قبل الجماع ويكره بعده ) لتعذره إذن # ( وتقدم في كتاب النكاح ) # وقال الشافعي النظر إلى فرج المرأة يضعف البصر وكذا الجلوس مستدبر القبلة ~~وكذا النظر للقاذورات # ( ويحرم العزل عن الحرة إلا بإذنها ) لما روي عن عمر قال نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها رواه أحمد وابن ماجه # ولأن لها في الولد حقا وعليها في العزل ضرر فلم يجز إلا بإذنها ومعنى ~~العزل أن ينزع إذا قرب الإنزال فينزل خارجا عن الفرج # ( و ) يحرم العزل ( عن الأمة إلا بإذن سيدها ) لأن الحق في الولد له # ( و ) له أن ( يعزل عن سريته بلا إذنها ) لحديث أبي سعيد الخدري مرفوعا ~~إنا نأتي النساء ونحب إتيانهن فما ترى في العزل فقال صلى الله عليه وسلم ~~اصنعوا ما PageV05P189 بدا لكم فما قضى الله تعالى فهو كائن وليس من كل ~~الماء يكون الولد رواه أحمد # ( ويعزل وجوبا عن الكل ) أي عن سرية ( بدار حرب ) لئلا يستعبد الولد ( ~~بلا إذن ) أي لا يحتاج بدار الحرب إلى استئذان في العزل وتقدم في النكاح ما ~~فيه # ( وإذا عن له قبل الإنزال أن ينزع لا على قصد الإنزال خارج الفرج لم يحرم ~~في الكل ) من زوجة أو سرية لأنه ترك ابتداء # ( وله ) أي الزوج ( إجبارها ) أي الزوجة ( ولو ) كانت ( ذمية ومملوكة على ~~غسل حيض ونفاس ) لأنه يمنع الاستمتاع الذي هو حق له # فملك إجبارها على إزالة ما يمنع حقه # ( و ) له ( إجبار ) الزوجة ( المسلمة البالغة على غسل جنابة ) لأن الصلاة ~~واجبة عليها ولا تتمكن منها إلا بالغسل # و ( لا ) يجبر الزوجة ( الذمية ) على غسل الجنابة # ( كالمسلمة التي دون البلوغ ) لأن الوطء لا يقف عليه لإباحته بدونه وصحح ~~في الإنصاف له إجبار الذمية المكلفة وهو مقتضى المنتهى # ( وله ) أي الزوج ( إجبارها ) أي الزوجة ( على غسل نجاسة ) لأنه واجب ~~عليها # ( و ) له أيضا إجبارها على ( اجتناب محرم ) لوجوبه عليها ms2679 ( و ) له ~~إجبارها على ( أخذ شعر وظفر تعافه النفس وإزالة وسخ ) # لأن ذلك يمنع كمال الاستمتاع # ( فإن احتاجت ) في فعل ما ذكر ( إلى شراء الماء فثمنه عليه ) أي الزوج ~~لأنه لحقه ( وتمنع ) الزوجة ( من أكل ما له رائحة كريهة كبصل أو ثوم وكراث ~~) # لأنه يمنع كمال الاستمتاع قلت وكذا تناول النتن إذا تأذى به لأنه في معنى ~~ذلك # ( و ) تمنع أيضا ( من تناول ما يمرضها ) لأنه يفوت عليه حقه من الاستمتاع ~~بها زمن المرض # ( ولا تجب النية ) في غسل الذمية للعذر # ( ولا ) تجب أيضا ( التسمية في غسل ذمية ) كالنية هذا أحد الوجهين وصوبه ~~في الإنصاف # وتصحيح الفروع وظاهر ما قدمه في الإنصاف في كتاب الطهارة اعتبارا للتسمية ~~وهو ظاهر كلام المصنف هناك وتقدم # ( ولا تتعبد ) الذمية ( به ) أي بغسلها للحيض أو النفاس ( لو أسلمت بعده ~~) فلا تصلي به ولا تطوف ولا تقرأ قرآنا ولا غير ذلك مما يتوقف على طهارة # قال القاضي إنما يصح في حق الآدمي لأن حقه لا يعتبر له النية فيجب عوده ~~إذا أسلمت ولم يجز أن تصلي به انتهى # وأيضا فالغسل يجب بالإسلام مطلقا على الصحيح وتقدم # ( وتمنع ) أي للزوج منع الزوجة ( الذمية من دخول كنيسة وبيعة ) فلا تخرج ~~إلا بإذن الزوج # ( و ) له منعها من ( تناول محرم و ) من ( شرب ما يسكرها ) لأنه محرم ~~عليها # و ( لا ) تمنع مما ( دونه ) أي دون ما يسكرها ( نصا ) PageV05P190 ~~لاعتقادها حله في دينها # ( وكذا مسلمة تعتقد إباحة يسير النبيذ ) فلا يمنعها منه # ( وله إجبارهما على غسل أفواههما ومن سائر النجاسات كما تقدم ) # لأنه يمنع من القبلة # ( ولا تكره الذمية على الوطء في صومها نصا ولا ) على ( إفساد صلاتها ) ~~بوطء أو غيره لأنه يضر بها # ( و ) لا على إفساد ( سبتها ولا يشتري لها ) أي الزوجة الذمية زنارا ( ~~ولا ) يشتري ( لأمته الذمية زنارا ) لأنه إعانة لهم على إظهار شعارهم ( بل ~~تخرج هي تشتري لنفسها نصا ) # # | فصل ( ويجب عليه أن يبيت في المضجع ليلة من كل أربع ) ليال # ( عند الحرة ) لما روى ms2680 كعب بن سوار أنه كان جالسا عند عمر بن الخطاب ~~فجاءت امرأة فقالت يا أمير المؤمنين ما رأيت رجلا قط أفضل من زوجي والله ~~إنه ليبيت ليله قائما ويظل نهاره صائما # فاستغفر لها وأثنى عليها واستحيت المرأة وقامت راجعة # فقال يا أمير المؤمنين هلا أعديت المرأة على زوجها فقال وما ذاك فقال ~~إنها جاءت تشكوه إذا كان هذا حاله في العبادة متى يتفرغ لها فبعث عمر إلى ~~زوجها وقال لكعب اقض بينهما فإنك فهمت من أمرهما ما لم أفهمه # قال فأني أرى أنها امرأة عليها ثلاث نسوة وهي رابعتهن فاقض له بثلاثة ~~أيام ولياليهن يتعبد فيهن ولها يوم وليلة # فقال عمر والله ما رأيك الأول بأعجب إلى من الآخر اذهب فأنت قاض على ~~البصرة وفي لفظ قال نعم القاضي أنت # رواه سعيد وهذه قضية اشتهرت ولم تنكر فكانت كالإجماع يؤيده قوله صلى الله ~~عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص إن لجسدك عليك حقا ولزوجك عليك حقا ~~متفق عليه # ولأنه لو لم يجب لها عليه حق لملك الزوج تخصيص إحدى زوجاته به كالزيادة ~~في النفقة على قدر الواجب # ( و ) عليه أن يبيت ليلة ( من كل سبع عند ) الزوجة ( الأمة ) لأن أكثر ما ~~يمكن أن يجمع معها ثلاث حرائر لهن ولها السابعة ومحل وجوب ما ذكر للحرة ~~والأمة # ( إن طلبتا ذلك منه ) لأن الحق لهما فلا يجب بدون الطلب # ( وله ) أي الزوج ( الانفراد في البقية بنفسه أو مع سريته ) فإن كان تحته ~~حرة وأمة قسم لهن ثلاث ليال من ثمان وله الانفراد في خمس وإن كان ~~PageV05P191 تحته حرتان وأمة فلهن خمس وله ثلاث # وإن كان تحته حرتان وأمتان فلهن ست وله ليلتان # قال في المبدع وإن كانت أمة فلها ليلة وله ست # ( قال أحمد لا يبيت وحده ) قال في المبدع قال أحمد ما أحب أن يبيت وحده ~~إلا أن يضطر # وقاله في سفره وحده وعنه لا يعجبني # وعن أبي هريرة مرفوعا أنه لعن راكب الفلاة وحدة والبائت وحده # رواه أحمد ms2681 # وفيه طنب بن محمد قيل لا يكاد يعرف وله مناكير وذكره ابن حبان في الثقات # ( و ) يجب ( عليه ) أي الزوج ( أن يطأها ) أي الزوجة ( في كل أربعة أشهر ~~مرة ) إن لم يكن عذر لأنه لو لم يكن واجبا لم يصر باليمين على تركه واجبا ~~كسائر ما لا يجب ولأن النكاح شرع لمصلحة الزوجين ودفع الضرر عنهما # وهو مفض إلى ضرر الشهوة من المرأة كإفضائه إلى دفعه عن الرجل فيكون الوطء ~~حقا لهما جميعا # ولأنه لو لم يكن لها فيه حق لما وجب استئذانها في العزل كالأمة # واشترط في المرأة أن تكون ثلث سنة لأن الله تعالى قدر في حق المولى ذلك ~~فكذا في حق غيره وأن لا يكون عذر # فإن كان كمرض ونحوه لم يجب عليه من أجل عذره # ( فإن أبى ذلك أي الوطء بعد انقضاء الأربعة أشهر ) أ ( و ) أبى ( ~~البيتوتة في اليوم ) أي الزمن ( المقرر ) وهو ليلة من أربع للحرة وليلة من ~~سبع للأمة # ( حتى مضت الأربعة أشهر بلا عذر لأحدهما ) # أي الزوجين ( فرق بينهما بطلبهما ) كالمولى # وكما لو منع النفقة وتعذرت عليها من قبله # ( ولو قبل الدخول نص عليه ) قال أحمد في رواية ابن منصور # ( في رجل ) تزوج امرأة ولم يدخل بها # ( يقول غدا أدخل بها غدا أدخل بها إلى شهر هل يجبر على الدخول قال اذهب ~~إلى أربعة أشهر إن دخل بها وإلا فرق بينهما ) # فجعله أحمد كالمولي # وقال أبو بكر بن جعفر لم يرو مسألة ابن منصور غيره وفيها نظر # قال في شرح المقنع وظاهر قول أصحابنا أنه لا يفرق بينهما لذلك # وهو قول أكثر الفقهاء لأنه لو ضربت له المدة لذلك وفرق بينهما لم يكن ~~للإيلاء أثر ولا خلاف في اعتباره # ( وكذا لو ظاهر ولم يكفر ) فلها الفسخ بعد الأربعة أشهر # فإن لم يطأ لعذر فلا فسخ لعدم وجوبه عليه إذن # ( وقال الشيخ إن تعذر الوطء ) لعجز الزوج ( فهو كالنفقة ) إذا تعذرت ~~فتفسخ # ( و ) الفسخ لتعذر الوطء ( أولى ) من الفسخ لتعذر النفقة ( للفسخ بتعذره ms2682 ~~) أي الوطء ( إجماعا في الإيلاء ) # وقاله أبو يعلى الصغير ذكره في المبدع # والفرق أنها لا تبقى بدون النفقة بخلاف الوطء ( ولو سافر ) الزوج ( عنها ~~لعذر وحاجة سقط حقها من القسم والوطء # وإن طال سفره ) للعذر ( بدليل أنه PageV05P192 لا يفسخ نكاح المفقود إذا ~~ترك لامرأته نفقتها ) أو وجد له مال ينفق عليها منه أو من يفرضها عليه # ( وإن لم يكن ) للمسافر ( عذر مانع من الرجوع وغاب أكثر من ستة أشهر ~~فطلبت قدومه لزمه ذلك ) # لما روى أبو حفص بإسناده عن يزيد بن أسلم قال بينا عمر بن الخطاب يحرس ~~المدينة فمر بأمرأة وهي تقول تطاول هذا الليل وأسود جانبه وطال على أن لا ~~خليل ألاعبه فوالله لولا خشية الله والحيا لحرك من هذا السرير جوانبه فسأل ~~عنها فقيل له فلانة زوجها غائب في سبيل الله فأرسل إليها امرأة تكون معها ~~وبعث إلى زوجها فأقفله ثم دخل على حفصة فقال بنية كم تصبر المرأة عن زوجها ~~فقالت سبحان الله مثلك يسأل مثلي عن هذا فقال لولا أني أريد النظر للمسلمين ~~ما سألتك فقالت خمسة أشهر ستة أشهر فوقت للناس في مغازيهم ستة أشهر يسيرن ~~شهرا ويقيمون أربعة أشهر ويرجعون في شهر ومحل لزوم قدومه # ( إن لم يكن له عذر ) في سفره كطلب علم ( أو كان في غزو أو حج واجبين أو ~~) في ( طلب رزق يحتاج إليه نصا ) فلا يلزمه القدوم لأن صاحب العذر يعذر من ~~أجل عذره # ( فيكتب إليه الحاكم ) ليقدم ( فإن أبى أن يقدم من غير عذر بعد مراسلة ~~الحاكم إليه فسخ ) الحاكم ( نكاحه نصا ) # لأنه ترك حقا عليه يتضرر به أشبه المولى # وما ذكره من المراسلة لم يذكره في المقنع ولا الفروع ولا الإنصاف وتبعهم ~~في المنتهى # وحكاه في الشرح عن بعض الأصحاب قال وروي ذلك عن أحمد وذكره في المبدع ~~بقيل ( وإن غاب ) زوج ( غيبة ظاهرها السلامة ) كتاجر وأسير عند من ليست ~~عادته القتل # ( ولم يعلم خبره ) أي حياته ولا موته ( وتضررت زوجته بترك النكاح ) مع ~~وجود النفقة عليها ms2683 ( لم يفسخ نكاحها ) لتضررها بترك الوطء لأنه يمكن أن ~~يكون له عذر ( يسن ) لمن أراد وطئا ( أن يقول عند الوطء بسم الله اللهم ~~جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ) لقوله تعالى @QB@ وقدموا لأنفسكم ~~@QE@ قال عطاء هو التسمية عند الجماع # وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو أن أحدكم إذا أتى أهله ~~قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فولد بينهما ~~PageV05P193 ولد لم يضره الشيطان متفق عليه # ( قال ابن نصر الله وتقوله المرأة أيضا ) وروى ابن شيبة في مصنفه عن ابن ~~مسعود موقوفا قال إذا أنزل يقول اللهم لا تجعل للشيطان فيما رزقتني نصيبا # قال في الإنصاف فيستحب أن يقول ذلك عند إنزاله ولم أره للأصحاب وهو حسن # ( و ) يسن ( أن يلاعبها قبل الجماع لتنهض شهوتها ) فتنال من لذة الجماع ~~مثل ما يناله # وروي عن عمر بن عبد العزيز عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ~~يواقعها إلا وقد أتاها من الشهوة مثل ما أتى له لا يسبقها بالفراغ # ( و ) يسن ( أن يغطي رأسه عند الجماع و ) أن يغطيها ( عند الخلاء ) لحديث ~~عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء غطى رأسه وإذا ~~أتى أهله غطى رأسه # ( وأ ) ن ( لا يستقبل القبلة ) عند الجماع لأن عمرو بن حزم وعطاء كرها ~~ذلك قاله في الشرح # ( ويستحب للمرأة أن تتخذ خرقة تناولها للزوج بعد فراغه من جماعها ) ليمسح ~~بها وهو مروي عن عائشة # ( قال أبو حفص ينبغي أ ) ن ( لا تظهر الخرقة بين يدي امرأة من أهل دارها ~~وقال الحلواني في التبصرة يكره أن يمسح ذكره بالخرقة التي تمسح بها فرجها ~~وقال أبو الحسن بن القطان في كتاب أحكام النساء لا يكره نخرها للجماع ولا ~~نخره # وقال ) الإمام ( مالك ) بن أنس ( لا بأس بالنخر عند الجماع وأراد سفها في ~~غير ذلك يعاب على فاعله وتكره كثرة الكلام حال الوطء ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا تكثروا الكلام عند مجامعة النساء ms2684 فإن منه يكون الخرس والفأفأة رواه ~~أبو حفص # ولأنه يكره الكلام حال البول وحال الجماع في معناه # ( ويستحب ) للواطىء ( أ ) ن ( لا ينزع إذا فرغ ) أي أنزل ( قبلها حتى ~~تفرغ فلو خالف ) ونزع قبلها ( كره ) لما روى أنس مرفوعا إذا جامع الرجل ~~أهله فليقصدها ثم إذا قضى حاجته فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها رواه أبو حفص ~~ولأن في ذلك ضررا عليها ومنعا لها من قضاء شهوتها # ( ويكره ) الوطء ( وهما متجردان ) لما روى عتبة بن عبد الله قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ولا يتجرد تجرد ~~العيرين رواه ابن ماجه # والعير بفتح العين المهملة وسكون المثناة تحت حمار الوحش شبههما به ~~تنفيرا عن تلك الحالة # ( و ) يكره ( تحدثهما به ) أي بما جرى بينهما ( ولو لضرتها وحرمه في ~~الغنية لأنه من السر وإفشاء PageV05P194 السر حرام ) # وروى الحسن قال جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرجال والنساء ~~فأقبل على الرجال فقال لعل أحدكم يحدث بما يصنع بأهله إذا خلا ثم أقبل على ~~النساء فقال لعل إحداكن تحدث النساء بما يصنع بها زوجها قال فقالت امرأة ~~إنهم يفعلون وإنا لنفعل # فقال لا تفعلوا إنما مثل ذلكم كمثل شيطان لقي شيطانة فجامعها والناس ~~ينظرون # وروى أبو داود عن أبي هريرة مرفوعا مثله بمعناه # ( ويكره وطؤه ) لزوجته أو سريته ( بحيث يراه طفل لا يعقل أو ) بحيث ( ~~يسمع حسهما ) غير طفل لا يعقل # ( ولو رضيا ) أي الزوجان # قال أحمد كانوا يكرهون الوجس وهو الصوت الخفي وهو بالجيم والسين المهملة ~~يقال توجس إذا تسمع الصوت الخفي # ( إن كانا مستوري العورة وإلا ) يكونا مستوري العورة ( حرم مع رؤيتها ) ~~أي العورة لحديث احفظ عورتك # وتقدم ( ويكره أن يقبلها ) أي زوجته أو سريته ( أو يباشرها عند الناس ) ~~لأنه دناءة # ( ولو الجمع بين ) وطء ( نسائه وإمائه بغسل واحد ) لأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم طاف على نسائه في ليلة بغسل واحد رواه أحمد والنسائي # ولأن حدث الجنابة لا يمنع الوطء بدليل إتمام ms2685 الجماع # ( ويسن أن يتوضأ لمعاودة الوطء ) لما روى أبو سعيد مرفوعا إذا أتى أحدكم ~~أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ رواه مسلم ورواه ابن خزيمة والحاكم وزاد فإنه ~~أنشط للعود # ( والغسل ) لمعاودة الوطء ( أفضل ) لحديث أبي رافع أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم طاف على نسائه جميعا فاغتسل عند كل امرأة منهن غسلا فقلت يا رسول ~~الله لو جعلته غسلا واحدا قال هذا أزكى وأطيب وأطهر رواه أحمد وأبو داود من ~~حديث أبي رافع # ( وليس ) واجبا ( عليها خدمة زوجها في عجن وخبز وطبخ ونحوه ) ككنس الدار ~~وملء الماء من البئر وطحن ( نصا ) لأن المعقود عليه منفعة البضع فلا يملك ~~غيره من منافعها # ( لكن الأولى لها فعل ما جرت العادة بقيامها به ) لأنه العادة ولا يصل ~~الحال إلا به ولا تنتظم المعيشة بدونه # ( وأوجب الشيخ المعروف من مثلها لمثله ) وفاقا للمالكية # وقاله أبو بكر بن شيبة وأبو إسحاق الجوزجاني واحتجا بقضية علي وفاطمة فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى على ابنته فاطمة بخدمة PageV05P195 البيت ~~وعلى ( علي ) ما كان خارجا من البيت من عمل رواه الجوزجاني من طرق # ( وأما خدمة نفسها في ذلك ) أي في العجن والخبز والطبخ ونحوه ( ف ) هي ( ~~عليها ) بمعنى أنها لا تلزمه ( إلا أن يكون مثلها لا يخدم نفسها ) فعليه ~~خادم لها # ( ويأتي في النفقات ولا يصح إجارتها ) أي الزوجة ( لرضاع وخدمة إلا بإذنه ~~) أي الزوج لأنه عقد يفوت به حق من ثبت له الحق بعقد سابق فلم يصح كإجارة ~~المؤجر # فأما مع إذن الزوج فإن الإجارة تصح ويلزم العقد لأن الحق لهما لا يخرج ~~عنهما # ( ولو ) أجرت نفسها ( لعمل في ذمتها ) صح العقد لأن ذمتها قابلة لذلك # ( فإن عملت ) أي العمل الذي استؤجرت له ( بنفسها ) عمله ( من إقامته ~~مقامها استحقت الأجرة ) لأنها وفت بالعمل ( فإن أجرت ) نفسها أو أجرها ~~وليها لصغرها مثلا ( ثم تزوجت صح العقد ) أي عقد الإجارة ( ولم يملك الزوج ~~فسخ الإجارة ولا يمنعها من الرضاعة حتى تنقضي المدة ) # لأن منافعها ملكت بعقد ms2686 سابق على نكاحه ( أشبه ما لو اشترى أمة مستأجرة أو ~~دارا مستعارة ) بما يطول نقله منها # ( فإذا نام الصبي ) الذي استؤجرت لرضاعه ( أو اشتغل فللزوج الاستمتاع بها ~~) لزوال المعارض لحقه # ( وليس لولي الصبي منعه ) أي الزوج من الاستمتاع بها ( وله ) أي الزوج ( ~~الاستمتاع بها ) أي بزوجته المؤجرة لرضاع # ( ولو أضر اللبن ) لأن وطء الزوج مستحق بعقد التزويج فلا يسقط بأمر مشكوك ~~فيه # كما لو أذن فيه الولي ولا يملك الزوج فسخ النكاح مع جهله بكونها مؤجرة # ( وله ) أي الزوج ( منعها من رضاع ولدها من غيره و ) له منعها أيضا ( من ~~رضاع ولد غيرها ) لأن اشتغالها بذلك يفوت عليه إكمال الاستمتاع بها # و ( لا ) يمنعها من رضاع ( ولدها منه ) لأنه حق لها فلا يمنعها كسائر ~~حقوقها ومحل منعه لها من رضاع ولدها من غيره # ومن رضاع ولد غيرها ( إلا أن يضطر ) الرضيع ( إليها ويخشى عليه ) كأن لا ~~توجد مرضعة سواها أو لا يقبل ثدي غيرها # أو تكون قد شرطت عليه فلا يمنعها منه ( نصا # ويأتي في نفقة الأقارب ) موضحا ( ولا يجوز الجمع بين زوجتيه ) فأكثر ( في ~~مسكن واحد أي بيت واحد بغير رضاهما لأن ) على كل واحدة منهما ضررا لما ~~بينهن من الغيرة واجتماعهن يثير الخصومة # لأن ( كل واحدة منهما تسمع حسه إذا أتى الأخرى أو ترى ذلك فإن رضيتا ذلك ~~أو ) رضيتا ( بنومه بينهما في لحاف واحد جاز ) # لأن الحق لهما لا يعدوهما فلهما المسامحة بتركه # ( وإن أسكنهما في دار PageV05P196 واحدة كل واحدة منهما في بيت ) منها ( ~~جاز إذا كان ) بيت كل واحدة منهما ( مسكن مثلها ) لأنه لا جمع في ذلك # ( وكذلك الجمع بين الزوجة والسرية ) في بيت واحد فلا يجوز # ( إلا برضا الزوجة ) لما تقدم ( ويجوز نومه ) أي الرجل ( مع امرأته بلا ~~جماع بحضرة محرم لها ) # كنوم النبي صلى الله عليه وسلم وميمونة في طول الوسادة وابن عباس لما بات ~~عنده في عرضها # ( وله ) أي الزوج ( منعها ) أي الزوجة ( من الخروج من منزله إلى ما لها ~~منه بد سواء ms2687 أرادت زيارة والديها أو عيادتهما أو حضور جنازة أحدهما أو غير ~~ذلك ) # قال أحمد في امرأة لها زوج وأم مريضة طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا ~~أن يأذن لها # ( ويحرم عليها ) أي الزوجة ( الخروج بلا إذنه ) أي الزوج لأن حق الزوج ~~واجب فلا يجوز تركه بما ليس بواجب # ( فإن فعلت ) الزوجة أي خرجت بلا إذنه ( فلا نفقة لها إذن ) أي ما دامت ~~خارجة بغير إذنه لعدم التمكين من الاستمتاع # ( هذا ) أي ما ذكر من تحريم الخروج بلا إذنه وسقوط نفقتها به ( إذا قام ) ~~الزوج ( بحوائجها ) التي لا بد منها ( وإلا ) أي وإن لم يقم بحوائجها ( فلا ~~بد لها ) من الخروج للضرورة # فلا تسقط نفقتها به # ( قال الشيخ فيمن حبسته امرأة بحقها إن خاف خروجها بلا إذنه أسكنها حيث ~~لا يمكنها الخروج فإن لم يكن له من يحفظها غير نفسه حبست معه ) ليحفظها ( ~~يعني إذا كان الحبس مسكن مثلها ) ولم يفض إلى اختلاطها بالرجال ( كما يأتي ~~في الباب # فإن عجز عن حفظها ) بالحبس ( أو خيف حدوث شر ) بسبب حبسها معه ( أسكنت في ~~رباط ونحوه ) دفعا للمفسدة # ( ومتى كان خروجها مظنة الفاحشة صار حقا لله يجب على ولي الأمر رعايته # فإن مرض بعض محارمها ) كأبويها وإخوتها ( أو مات ) بعض محارمها ( لا غيره ~~) أي المحرم ( من أقاربها ) كأولاد عمها وعمتها وأولاد خالها وخالتها ( ~~استحب له ) أي الزوج ( أن يأذن لها في الخروج إليه ) أي إلى تمريضه أو ~~عيادته أو شهود جنازته لما في ذلك من صلة الرحم وفي منعها من ذلك قطيعة رحم ~~وربما حملها عدم إذنه على مخالفته # و ( لا ) يستحب أن يأذن لها في الخروج ( لزيارة أبويها ) مع عدم المرض ~~لعدم الحاجة إليه ولئلا تعتاده # ( ولا يملك ) الزوج ( منعها من كلامهما # ولا ) يملك ( منعها من زيارتهما ) لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ( ~~إلا مع ظن حصول ضرر يعرف بقرائن الحال ) بسبب زيارتهما # PageV05P197 فله منعها إذن من زيارتهما دفعا للضرر # ( ولا يلزمها طاعة أبويها في فراقه ولا ) في ( زيارة ونحوها ms2688 # بل طاعة زوجها أحق ) لوجوبها عليها # وروى ابن بطة في أحكام النساء عن أنس أن رجلا سافر ومنع زوجته الخروج ~~فمرض أبوها فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حضور جنازته # فقال لها اتقي الله ولا تخالفي زوجك # فأوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم إني قد غفرت لها بطاعة زوجها # # | فصل ( في القسم بين الزوجتين فأكثر ) # ( وهو توزيع الزمان على زوجاته ) إن كن ثنتين فأكثر ( ويلزم غير طفل أن ~~يساوي بين زوجاته في القسم إذا كن حرائر كلهن # أو ) كن ( إماء كلهن ) لأنه إذا قسم لواحدة أكثر من غيرها كان في ذلك ميل # وقد قال تعالى @QB@ وعاشروهن بالمعروف @QE@ وليس مع الميل معروف # وقال تعالى @QB@ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء @QE@ لأن العدل أن لا ~~يقع ميل ألبتة وهو متعذر ولو حرصتم على تحري ذلك وبالغتم فيه فلا تميلوا كل ~~الميل فتذروها كالمعلقة التي ليست ذات بعل ولا مطلقة وعن أبي هريرة مرفوعا ~~من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل # وعن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بيننا فيعدل ثم يقول ~~اللهم إن هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك رواهما أبو داود ويكون ~~( ليلة ) و ( ليلة ) لأنه إن قسم ليلتين وليلتين أو أكثر من ذلك كان في ذلك ~~تأخير لحق من لها الليلة الثانية للتي قبلها # ( إلا أن يرضين بالزيادة ) على ليلة وليلة لأن الحق لا يعدوهن # ( وعماد القسم الليل ) لأنه يأوى فيه الإنسان إلى منزله ويسكن إلى أهله ~~وينام على فراشه مع زوجته عادة والنهار للمعاش # قال الله تعالى @QB@ وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا @QE@ ~~PageV05P198 ويخرج في نهاره في معاشه وقضاء حقوق الناس وما جرت العادة به ~~ولصلاة العشاء والفجر ولو قبل طلوعه كصلاة النهار # قلت لكن لا يعتاد الخروج قبل الأوقات إذا كان عند واحدة دون الأخرى لأنه ~~غير عدل بينهما أما لو اتفق ذلك بعض الأحيان أو لعارض فلا بأس ( وحكم ~~السبعة ) للبكر ( والثلاث ms2689 ) للثيب # ( التي يقيمها عند المزفوفة ) إليه ( حكم سائر القسم ) في أن عمادها ~~الليل وأنه يخرج بالنهار وللصلوات وما جرت العادة به ( فإن تعذر عليه ) أي ~~الزوج ( المقام عندها ) أي عند ذات الليلة ( ليلا لشغل أو حبس أو ترك ذلك ) ~~أي المقام عندها في ليلتها ( لغير عذر قضاه لها ) كسائر الواجبات # ( ويدخل النهار تبعا لليلة الماضية ) لأن النهار تابع لليل # ولهذا يكون أول الشهر # وقالت عائشة قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي وإنما ~~قبض صلى الله عليه وسلم نهارا # ( وإن أحب أن يجعل النهار مضافا إلى الليل الذي يتعقبه جاز ) له ذلك ( ~~لأن ذلك لا يتفاوت ) والغرض التعديل بينهن وهو حاصل بذلك ( إلا لمن معيشته ~~بالليل كالحارس فإنه يقسم بالنهار لأنه محل سكنه ويكون الليل تبعا للنهار ) ~~في حقه # ( وليس له ) أي الزوج إذا أراد الشروع في القسم ( البداءة بإحداهن ) إلا ~~بقرعة أو رضاهن لأن البداءة بها تفضيل لها والتسوية واجبة ولأنهن متساويات ~~في الحق ولا يمكن الجمع بينهن فوجب المصير إلى القرعة إن لم يرضين # ( ولا ) أي وليس للزوج ( السفر بها ) أي بإحداهن ( أو بأكثر من واحدة ) ~~منهن ( إلا بقرعة أو رضاهن ورضاه ) لما تقدم # ولأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فمن خرج ~~سهمها خرج بها معه متفق عليه # ( فإن ) رضين ورضي بالبداءة بواحدة أو السفر بها # جاز لأن الحق لا يعدوهم وإن ( رضين ) بالبداء بإحداهن أو السفر بها ( ولم ~~يرض ) الزوج بها ( وأراد خروج غيرها ) للبداءة أو السفر # ( أقرع ) لما تقدم # ( وإذا بات ) الزوج ( عند إحداهن بقرعة أو غيرها ) برضا أو غيره ( لزمه ~~المبيت ) في الليلة الآتية ( عند الثانية ) من الزوجات ( إن كن ثنتين ) ~~ليحصل التعديل أو تدارك الطلم ولم يحتج لإعادة القرعة # ( فإن كن ) أي الزوجات ( ثلاثا ) وبدأ بإحداهن بقرعة أو غيرها ( أقرع في ~~الليلة الثانية ) بين الباقيتين ليحصل التعديل بينهما إن لم يتراضوا ( فإن ~~كن ) أي الزوجات ( أربعا ) وبدأ بإحداهن ثم بأخرى منهن ( أقرع في الليلة ms2690 ~~PageV05P199 الثالثة ) بين الباقيتين لما تقدم # ( ويصير في الليلة الرابعة إلى ) الزوجة ( الرابعة بغير قرعة ) لأنها ~~حقها ( ولو أقرع ) من له أربع زوجات ( في الليلة الأولى ) بينهن ( فجعل ~~سهما للأولى وسهما للثانية وسهما للثالثة وسهما للرابعة ثم أخرج ) السهام ( ~~عليهن مرة واحدة جاز ) ذلك لأنه موف بالمقصود # ( وكان لكل امرأة ما يخرج لها ) من الليالي عملا بمقتضى القرعة # ( ويقسم ) من تحته مبعضة وغيرها ( لمعتق بعضها بالحساب ) بأن يجعل ~~لحريتها بحساب ما للحرة ولرقها بحساب ما للأمة # فإن كان نصفها حرا فلها ثلاث ليال وللحرة أربع لأنا نجعل لجزئها الرقيق ~~ليلة فيكون لما يقابله من الحرة ليلتان ضعف ذلك # ويجعل لجزئها الحر ليلتين فيكون لما يقابله من الحرة ليلتان مثل ذلك # ( ويقسم ) الزوج ( المريض والمجنون والعنين والخصي كالصحيح ) لأن القسم ~~للأنس وذلك حاصل ممن لا يطأ # وقد روت عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما كان في مرضه جعل ~~يدور في نسائه ويقول أين أنا غدا أين أنا غدا رواه البخاري # ( فإن شق على المريض ) القسم ( استأذن أزواجه أن يكون عند إحداهن ) لما ~~روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى نسائه فاجتمعن # فقال إني لا أستطيع أن أدور بينكن # فإن رأيتن أن تأذن لي فأكون عند عائشة فعلت # فأذن له رواه أبو داود ( فإن لم يأذن له ) أن يقيم عند إحداهن ( أقام عند ~~إحداهن بقرعة أو اعتزلهن جميعا إن أحب ) ذلك تعديلا بينهن # ( ويطوف بمجنون مأمون ) له زوجتان فأكثر ( وليه وجوبا ) لحصول الأنس به # ( فإن خيف منه ) لكونه غير مأمون ( فلا قسم عليه # لأنه لا يحصل منه أنس ) لهن ( ولا قسم لمجنونة يخاف منها ) لما تقدم # ( وإن لم يعدل الولي في القسم ثم أفاق الزوج ) من جنونه ( قضى للمظلومة ) ~~ما فاتها استدراكا للظلامة ( ويحرم تخصيص ) بعض الزوجات ( بإفاقته ) لأنه ~~جور على الأخرى # ( وإذا أفاق ) المجنون ( في نوبة واحدة ) من زوجاته ( قضى يوم جنونه ~~للأخرى ) ليحصل التعديل ( ولا يجب عليه ) أي الزوج ( التسوية بينهن في وطء ms2691 ~~ودواعيه ) لأن ذلك طريقة الشهوة والميل # ولا سبيل إلى التسوية بينهن في ذلك # ( ولا ) يجب عليه أيضا التسوية بينهن ( في نفقة وشهوات وكسوة إذا قام ~~بالواجب ) عليه من نفقة وكسوة # ( وإن أمكنه ذلك ) أي التسوية بينهن في الوطء ودواعيه وفي النفقة والكسوة ~~وغيرها ( وفعله كان أحسن وأولى ) PageV05P200 لأنه أبلغ في العدل بينهن # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسوي بين زوجاته في القبلة ويقول ~~اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك # ( ويقسم ) من تحته حرة وأمة ( لزوجته الأمة ليلة لأنها على النصف من ~~الحرة و ) لزوجته ( الحرة ليلتين # وإن كانت ) زوجته الحرة ( كتابية ) لقول علي إذا تزوج الحرة على الأمة ~~قسم للأمة ليلة وللحرة ليلتين رواه الدارقطني # واحتج به أحمد # ولأن الحرة حقها في الإيواء أكثر # ويخالف النفقة والكسوة فإنه مقدر بالحاجة # وقسم الابتداء شرع ليزول الاحتشام لكل منهما # ( فإن عتقت الأمة في نوبتها ) فلها قسم حرة ( أو ) عتقت الأمة ( في نوبة ~~حرة متقدمة قبلها فلها قسم حرة ) لأن النوبة أدركتها وهي حرة فتستحق قسم ~~حرة # ( وإن عتقت ) الأمة ( في نوبة حرة متأخرة ) عن الأمة ( أتم للحرة نوبتها ~~على حكم الرق ) لضرتها # ( ولا تزاد الأمة شيئا ويكون للحرة ضعف مدة الأمة ) لأنه باستيفاء الأمة ~~مدتها في حال الرق وجب للحرة ضعفها # بخلاف ما إذا عتقت قبل مجيء نوبتها أو قبل تمامه # والحرية الطارئة لا تنقص الحرة مما وجب لها # وإذاا أتم للحرة نوبتها ابتدأ القسم متساويا # ( والحق في القسم للأمة دون سيدها فلها ) أي الأمة ( أن تهب ليلتها ~~لزوجها أو لبعض ضرائرها ) بإذن زوجها ( كالحرة ) لأن الحق لها ( وليس ~~لسيدها الاعتراض عليها ) في ذلك # ( ولا أن يهبه ) أي وليس لسيد الأمة أن يهب حقها من القسم ( دونها ) لأن ~~الإيواء والسكن حق لها دون سيدها وتقدم # ( ويقسم ) الزوج ( ل ) زوجة ( حائض ونفساء ومريضة ومعيبة ) بجذام أو نحوه ~~( ولرتقاء و ) ل ( صغيرة يمكن وطؤها ومن آلى ) منها ( أو ظاهر منها ومحرمة ~~وزمنة ومجنونة مأمونة نصا ) لأن القصد ms2692 السكن والإيواء والأنس وحاجتهن داعية ~~إلى ذلك # فإن خيف من المجنونة فلا قسم لها وتقدم # ( ولا قسم ل ) مطلقة ( رجعية # صرح به في المغني والشرح والزركشي في الحضانة # وما ثم صريح يخالفه # ولأنها ترجع حضانتها على ولدها ) من غير مطلقها ( وهي رجعية ) فدل ذلك ~~على أنها ليست زوجة من كل وجه # ( ويقسم ) الزوج ( لمن سافر بها ) من زوجاته ( بقرعة إذا قدم ) من سفره ( ~~ولا يحتسب عليها بمدة السفر ) لحديث عائشة السابق ولم تذكر قضاء # ولأن المسافرة اختصت بمشقة السفر # ( وإن كان ) السفر بها ( بغير قرعة لزمه القضاء مدة غيبته ) لأنه خص ~~بعضهن بمدة على وجه تلحقه التهمة فيه فلزمه القضاء كما لو كان حاضرا # ( ما لم تكن الضرة رضيت بسفرها ) أي سفر PageV05P201 ضرتها معه قال في ~~المبدع وينبغي أن يقضي منها ما أقام معها لمبيت ونحوه # ( ويقضي ) من سافر بإحدى زوجاته ( مع قرعة ما تعقبه السفر ) أي ما أقام ~~عند انتهاء مسيره في السفر ( أو ) ما ( تخلله ) أي السفر ( من مدة إقامة # وإن قلت ) لتساكنهما في ذلك لا زمن سيره وحله وترحاله # لأن ذلك لا يسمى سكنا فلا يجب قضاؤه كما لو كانا منفردين # ( وإذا ) أراد السفر وأقرع بين نسائه # و ( خرجت القرعة لإحداهن لم يجب عليه السفر بها وله تركها والسفر وحده ) # لأن القرعة لا توجب # وإنما تعين من استحق التقديم # و ( لا ) يجوز له السفر ( ب ) إحدى زوجاته ( غير من خرجت لها القرعة ) ~~لأنه جور # ( وإن وهبت ) من خرجت لها القرعة ( حقها من ذلك ) أي من السفر معه لإحدى ~~ضراتها ( جاز ) لها ( إذا رضي الزوج ) لأن الحق لا يعدوهما # ( وإن وهبته ) أي وهبت من خرج لها القرعة حقها من السفر معه ( للزوج أو ) ~~وهبته لضرائرها ( الجميع أو امتنعت ) من خرجت لها القرعة ( من السفر سقط ~~حقها ) لإعراضها عنه باختيارها ( إذا رضي الزوج ) بما صنعته من الهبة أو ~~الامتناع # ( واستأنف القرعة بين البواقي ) مع ضراتها إن لم يرضين معه بواحدة # ( وإن أبى ) ما صنعته من الهبة أو الامتناع ( فله ms2693 إكراهها على السفر معه ~~) لأنه حق له فأجبرت عليه كسائر حقوقه # ( والسفر الطويل والقصير سواء ) فيما تقدم # وقال في المبدع وظاهره لا يشترط كونه مباحا بل يشترط كونه مرخصا # ( ومتى سافر بإحداهن بقرعة إلى مكان كالقدس مثلا ثم بدا له ) السفر ( إلى ~~مصر ) مثلا ( فله استصحابها معه ) إليها # لأن ذلك إتمام لسفره الأول # وليس ثم من لها حق معها أشبهت المنفردة # ( وإذا سافر بزوجتين ) فأكثر ( بقرعة آوى إلى كل واحدة ليلة ) بيومها ( ~~في رحلها من خيمة أو خركاة أو خباء شعر فهو ) أي رحلها ( كبيت المقيمة ) ~~فيما ذكر ( وإن كانتا جميعا في رحله فلا قسم إلا في الفراش ) كما لو كانت ~~معه في بيت واحد برضاها ( فلا يحل ) له ( أن يخص فراش واحدة ) منهما ( ~~بالبيتوتة فيه دون فراش الأخرى ) لأنه ميل ( ويحرم ) على من تحته أكثر من ~~زوجة ( دخوله في ليلتها ) أي ليلة إحدى الزوجات ( إلى غيرها ) لأنه ترك ~~الواجب عليه ( إلا لضرورة مثل أن تكون ) غير ذات الليلة ( منزولا بها ) أي ~~محتضرة فيريد أن يحضرها ( أو توصى إليه أو ما لا بد منه ) عرفا لأن ذلك حال ~~ضرورة فأبيح به ترك الواجب لإمكان قضائه في وقت آخر # ( فإن لم يلبث عندها لم PageV05P202 يقض شيئا ) لأنه لا فائدة فيه لقلته # ( وإن لبث ) عندها ( أو جامع لزمه أن يقضي لها مثل ذلك من حق الأخرى ) ~~لأن التسوية واجبة ولا تحصل إلا بذلك # ( ولو قبل ) التي دخل إليها في غير ليلتها ( أو باشر ) ها ( أو نحوه ) ~~كما لو نظر بشهوة ( لم يقض ) ذلك لذات الليلة # لقول عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل علي في يوم غيري فينال ~~مني كل شيء إلا الجماع # ( والعدل لقضاء ) لتحصل التسوية بينهن ( وكذا يحرم دخوله نهارا إلى غيرها ~~إلا لحاجة ) قال في المغني والشرح كدفع نفقة وعيادة أو سؤال عن أمر يحتاج ~~إلى معرفته أو زيارتها لبعد عهده بها # ( ويجوز أن يقضي ليلة صيف عن ليلة شتاء ) لأنه قضى ليلة عن ليلة # ( و ) يجوز ms2694 إيضا أن يقضي ( أول الليل عن آخره وعكسه ) بأن يقضي ليلة شتاء ~~عن ليلة صيف وآخر ليل عن أوله # لأنه قضى بقدر ما فاته # وفي الشرح والمبدع يستحب أن يقضي لها في مثل ذلك الوقت لأنه أبلغ في ~~المماثلة # ( والأولى أن يكون لكل واحدة من نسائه مسكن يأتيها فيه ) لفعله صلى الله ~~عليه وسلم # ولأنه أصون لهن وأستر حتى لا يخرجن من بيوتهن # ( فإن اتخذ ) الزوج ( لنفسه مسكنا ) غير مساكن زوجاته ( يدعو إليه كل ~~واحدة في ليلتها ويومها ويخليه من ضرتها جاز ) له ذلك # لأن له نقل زوجته حيث شاء بمسكن يليق بها # ( وله دعاء البعض إلى مسكنه # ويأتي البعض ) لأن له أن يسكن كل واحدة منهن حيث شاء # ( وإن امتنعت من دعاها عن إجابته ) وكان ما دعاها إليه مسكن مثلها ( سقط ~~حقها من القسم ) لنشوزها # ( وإن أقام عند واحدة ) من زوجاته ( ودعا الباقيات إلى بيتها لم يجب ~~عليهن الإجابة ) لما بينهن من الغيرة والاجتماع يزيدها # ( وإن حبس ) الزوج ( فاستدعى كل واحدة ) من زوجاته في الحبس ( في ليلتها ~~فعليهن طاعته إن كان ) الحبس ( مسكن مثلهن ) ولا مفسدة كما لو لم يكن ~~محبوسا # ( وإلا ) أي وإن لم يكن الحبس مسكن مثلهن ( لم يلزمهن ) طاعته كما لو ~~دعاهن إلى غير الحبس إلى ما ليس مسكنا لمثلهن # ( فإن أطعنه ) في الإتيان إلى الحبس سواء كان مسكن مثلهن أو لا # ( لم يكن له أن يترك العدل بينهن ) لأنه جور # ( ولا استدعاء بعضهن دون بعض ) لما فيه من ترك التسوية بلا عذر # ( كما في غير الحبس # فإن كانت امرأتاه في بلدين ) أو كان نساؤه في بلاد ( فعليه العدل بينهما ~~) أو بينهن ( بأن يمضي إلى الغائبة ) عن البلد ( في أيامها أو يقدمها إليه ~~) ليسوي PageV05P203 بينهن # ( فإن امتنعت ) الغائبة ( من القدوم مع الإمكان سقط حقها ) من القسم ~~والنفقة ( لنشوزها # وإن قسم في بلديهما جعل المدة بحسب ما يمكن كشهر وشهر أو أكثر أو أقل على ~~حسب تفاوت البلدين ) وبعدهما لحديث إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم ms2695 # و ( إن قسم لإحدى زوجاته ثم جاء ليقسم للثانية فأغقلت الباب دونه أو ~~منعته من الاستمتاع بها # أو قالت لا تدخل علي أو لا تبيت أو ادعت الطلاق سقط حقها من القسم ~~والنفقة ) لنشوزها # ( فإن عادت إلى المطاوعة استأنف القسم بينهما ) # أي بين من كانت ناشزا وضرتها # ( ولم يقض للناشز ) مبيته عند ضرتها لسقوط حقها إذ ذاك # ( فلو كان له أربع نسوة # فأقام عند ثلاث منهن ثلاثين ليلة ) عند كل واحدة عشر ليال ولم تكن ~~الرابعة ناشزا ( لزمه أن يقيم عند الرابعة عشرا ) ليعدل بينهن # ( فإن نشزت إحداهن ) أي الأربع ( وظلم واحدة ) منهن ( ولم يقسم لها وأقام ~~عند الاثنين ثلاثين ليلة ) كل واحدة خمسة عشر ( ثم أطاعته الناشز # وأراد القضاء للمظلومة قسم لها ثلاثا # وللناشز ليلة خمسة أدوار ليكمل للمظلومة خمسة عشر ليلة ) لتساوي ضرتيها # ( ويحصل للناشز خمس ) ليال # لأنها واحدة من أربع فيكون لها ربع الزمن المستقبل وذلك خمس من عشرين # والأولى والثانية قد استوفتا مدتها فالخمسة عشر للمظلومة # ( ثم يقسم بين الجميع ) على السواء ( فإن كان له ثلاث نسوة فقسم بين ~~اثنتين ثلاثين ليلة وظلم الثالثة ) فلم يقسم لها ( ثم تزوج جديدة ثم أراد ~~أن يقضي للمظلومة ) ما فاتها ( فإنه يخص الجديدة بسبع ) ليال ( إن كانت ~~بكرا # أو بثلاث إن كانت ثيبا ) لما يأتي ( ثم يقسم بينها ) أي الجديدة ( وبين ~~المظلومة خمسة أدوار للمظلومة من كل دور ثلاثا وواحدة للجديدة ) لما تقدم ~~في الناشز # وكذا لو كانت وهبته قسمها ثم رجعت فيه فإذا أكمل الحق ابتدأ التسوية # # | فصل ( وإن أراد من تحته أكثر من امرأة ) # ( النقلة من بلد إلى بلد بنسائه فأمكنه استصحاب الكل في سفره فعل ) # أي استصحبهن ( ولا يجوز له إفراد إحداهن ) باستصحابها معه ( بغير قرعة ) ~~لأنه ميل ( فإن فعل ) PageV05P204 بأن استصحب إحداهن معه بغير قرعة ( قضى ~~للباقيات ) جميع زمن سفره وإقامته بها وحدها ليسوي بينهن # ( وإن لم يمكنه ) استصحاب الكل ( أو شق عليه ) استصحابهن # ( وبعث بهن جميعا مع غيره ممن هو محرم لهن جاز ) له ms2696 ذلك # ( ولا يقضي لواحدة ) منهن لتساويهن في انفراده عنهن # ( وإن انفرد بإحداهن بقرعة ) واستصحبها معه ( فإذا وصل البلد الذي انتقل ~~إليه فأقامت معه فيه قضى للباقيات ) مدة ( كونها معه في البلد خاصة ) ~~لتساكنهما إذن لا زمن سيره وحله وترحاله # لأنه لا يسمى سكنا فلا يجب قضاؤه # ( وإن امتنعت ) إحدى زوجاته ( من السفر معه ) بلا عذر ( أو ) امتنعت ( من ~~المبيت عنده أو سافرت بغير إذنه ) لحاجتها أو غيرها ( أو ) سافرت ( بإذنه ~~لحاجتها سقط حقها من قسم ونفقة ) # أما الممتنعة من السفر أو المبيت معه # فلأنها عاصية له فهي كالناشز وكذا من سافرت بغير إذنه # وأما من سافرت لحاجتها فلأن القسم للأنس والنفقة للتمكين من الاستمتاع # وقد تعذر ذلك بسبب من جهتها فسقط كما قبل الدخول بها # وفارق ما إذا سافرت معه لأنه لم يتعذر ذلك # ( وإن بعثها ) الزوج ( لحاجته أو انتقلت من بلد إلى بلد بإذنه لم يسقط ~~حقها من نفقة ولا قسم ) لأن تعذر استمتاعه بها بسبب من جهته # ( ويقضي لها بحسب ما أقام عند ضرتها ) ليسوي بينهما # ( وللمرأة أن تهب حقها من القسم في جميع الزمان وفي بعضه لبعض ضرائرها ~~بإذنه # أو ) تهب حقها من القسم ( لهن ) أي لضرائرها ( كلهن أو ) تهبه ( له ) أي ~~للزوج ( فيجعله لمن شاء منهن # ولو أبت الموهوب لها ) ذلك # لأن الحق في ذلك للواهبة والزوج # فإذا رضيت هي والزوج جاز # لأن لا يخرج عنهما وحق الزوج في الاستمتاع ثابت في كل وقت على كل واحدة ~~منهن # وإنما منعته المزاحمة في حق صاحبتها # فإذا زالت المزاحمة بهبتها ثبت حقه في الاستمتاع بها وإن كرهت # كما لو كانت منفردة # وقد ثبت أن سودة وهبت يومها لعائشة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقسم لعائشة يومها ويوم سودة متفق عليه # ( ولا يجوز هبة ذلك بمال ) لأن حقها في كون الزوج عندها وليس ذلك يقابل ~~بمال # ( فإن أخذت ) الواهبة ( عليه مالا لزمها رده ) إلى من أخذته منه ( وعليه ~~) أي الزوج ( أن يقضي لها ) زمن هبتها ( لأنها تركته ms2697 بشرط العوض ولم يسلم ) ~~العوض ( لها ) فترجع بالمعوض # ( فإن كان غرضها غير المال كإرضاء زوجها عنها أو غيره جاز ) لأن عائشة ~~أرضت PageV05P205 رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفية فأخذت يومها # وأخبرت بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكره # ( وقال الشيخ قياس المذهب جواز أخذ العوض عن سائر حقوقها من القسم وغيره # ووقع في كلام القاضي ما يقتضي جوازه ) # كأخذ العوض عن القود وفي الخلع # ( ثم إن كانت تلك الليلة الموهوبة ) لإحدى الضرائر ( تلي الليلة الموهوبة ~~لها وإلى ) الزوج ( بينهما ) أي الليلتين فيبيتهما عند الموهوب لها # ( وإلا ) أي وإن لم تل الليلة الموهوب لها ( لم يجز ) أن يوالي بين ~~الليلتين ( إلا برضا الباقيات ) لأن الموهوب لها قامت مقام الواهبة في ~~ليلتها فلم تغير عن موضعها كما لو كانت الواهبة باقية # فإن رضين جاز لأن الحق لا يخرج عنهن ( ومتى رجعت ) الواهبة ( في الهبة ~~عاد حقها في المستقبل فقط ولو في بعض الليل ) لانها هبة لم تقبض # ( ولا يقضيه ) أي لا يقضي بعضا من ليلة ( إن لم يعلم ) الزوج برجوعها ( ~~إلا بعد فراغ الليلة ) لحصول التفريط منها # ( ولها ) أي المرأة ( هبة ذلك ) أي قسمها ( ونفقتها وغيرهما لزوجها ~~ليمسكها # ولها الرجوع في المستقبل ) لأنها هبة لم تقبض بخلاف ما مضى # لأنه قد اتصل به القبض # ( ولا قسم عليه في ملك اليمين # وله الاستمتاع بهن وإن نقص ) به ( زمن زوجاته ) بحيث لا ينقض الحرة عن ~~ليلة من أربع والأمة عن ليلة من سبع كما تقدم # ( لكن يساوي بينهن في حرمانهن أي الزوجات كما إذا بات عند أمته أو ) في ( ~~دكانه أو عند صديقه ) أو منفردا ( و ) له أن ( يستمتع بهن كيف شاء كالزوجات ~~أو أقل أو أكثر ) بأن يطأ من شاء منهن متى شاء # ( وإن شاء ساوى ) بينهن ( وإن شاء فضل # وإن شاء استمتع ببعضهن دون بعض ) لقوله تعالى @QB@ فإن خفتم ألا تعدلوا ~~فواحدة أو ما ملكت أيمانكم @QE@ وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم مارية ~~وريحانة فلم يكن يقسم ms2698 لهما ولأن الأمة لا حق لها في الاستمتاع # ولذلك لا يثبت لها الخيار بكون السيد مجنونا أو عنينا # ولا يضرب لها مدة الإيلاء # ( وتستحب ) له ( التسوية بينهن ) في القسم ليكون أطيب لنفوسهن # ( و ) عليه ( أ ) ن ( لا يعضلهن بأن لم يرد الاستمتاع ) بهن فلا يمنعهن ~~من الزوج # ( وإذا احتاجت الأمة إلى النكاح وجب عليه ) أي السيد ( إعفافها إما ~~بوطئها أو تزويجها أو بيعها ) لأن إعفافهن وصونهن عن احتمال الوقوع في ~~المحظورات واجب # PageV05P206 # | فصل ( وإذا تزوج بكرا ولو أمة ومعه غيرها ولو حرائر ) # ( أقام عندها سبعا ) ثم دار ( و ) إذا تزوج ( ثيبا ولو أمة ) أقام عندها ~~( ثلاثا ) لعموم ما يأتي # ولأنه يراد للأنس وإزالة الاحتشام والأمة والحرة سواء في الاحتياج إلى ~~ذلك فاستويا فيه كالنفقة # ( ولا يحتسب عليهما بما أقام عندهما # فإذا انتهت مدة إقامته عند الجديدة عاد إلى القسم بين زوجاته كما كان ) ~~قبل أن يتزوج الجديدة ( ودخلت ) الجديدة ( بينهن فصارت آخرهن نوبة ) لما ~~روى أبو قلابة عن أنس قال من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام ~~عندها سبعا ثم قسم # وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم # قال أبو قلابة لو شئت لقلت إن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~متفق عليه ولفظه للبخاري # وخصت البكر بزيادة لأن حياءها أكثر والثلاث مدة معتبرة في الشرع والسبعة ~~لأنها أيام الدنيا وما زاد عليها يتكرر وحينئذ بنقطع الدور # ( وإن أحبت الثيب أن يقيم ) الزوج ( عندها سبعا فعل وقضى للبواقى ) من ~~ضراتها ( سبعا سبعا ) لما روت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~تزوجها أقام عندها ثلاثا وقال إنه ليس بك هوان على أهلك وإن شئت سبعت لك ~~وإن سبعت لك سبعت لنسائي رواه مسلم # قال ابن عبد البر والأحاديث المرفوعة على ذلك # وليس مع من خالف حديث مرفوع # والحجة مع من أدلى بالسنة ( وإن تزوج امرأتين فزفتا إليه في ليلة واحدة ~~كره له ذلك بكرين كانتا أو ثيبتين أو بكرا وثيبا ) لأنه لا يمكنه ms2699 الجمع ~~بينهما في إيفاء حقهما وتستضر التي يؤخر حقها وتستوحش # ( ويقدم أسبقهما دخولا فيوفيها حق العقد ) لأن حقها سابق ( ثم يعود إلى ~~الثانية فيوفيها حق العقد ) لأن حقها واجب عليه ترك العمل به في مدة الأولى ~~لأنه عارضه ورجح عليه # فإذا زال المعارض وجب العمل بالمقتضى ( ثم يبتدىء القسم ) ليأتي بالواجب ~~عليه من حق الدور ( فإن أدخلتا عليه معا قدم إحداهما بقرعة ) لأنهما استويا ~~في سبب الاستحقاق والقرعة مرجحة عند التساوي # وفي التبصرة يبدأ بالسابقة PageV05P207 بالعقد وإلا أقرع ( ويكره أن تزف ~~إليه امرأة في مدة حق ) عقد ( امرأة زفت إليه قبلها ) لما تقدم ( وعليه أن ~~يتمم للأولى ) حق عقدها لسيقها ( ثم يقضي حق ) عقد ( الثانية ) لزوال ~~المعارض # ( وإن أراد ) من زفت إليه امرأتان معا ( السفر ) بإحدى نسائه فأقرع بينهن ~~( فخرجت القرعة لإحدى الجديدتين سافر بها ودخل حق العقد في قسم السفر ) ~~لأنه نوع قسم يختص بها # ( فإذا قدم ) من سفره ( بدأ بالأخرى فوفاها حق العقد ) لأنه حق وجب لها ~~قبل سفره ولم يؤده فلزمه قضاؤه كما لو لم يسافر بالأخرى معه # ( فإن قدم من سفره قبل مضي مدة ينقضي فيها حق عقد الأولى تممه في الحضر ~~وقضى للحاضرة حقها ) لما تقدم # ( فإن خرجت القرعة لغير الجديدتين وسافر بها قضى للجديدتين حقهما واحدة ~~بعد واحدة يقدم السابقة دخولا ) إن دخلت عليه إحداهما قبل الأخرى ( أو ~~بقرعة إن دخلتا معا ) لما سبق ( وإن سافر بجديدة وقديمة بقرعة أو رضي تمم ~~للجديدة حق العقد ثم قسم بينها وبين الأخرى ) على السواء # ( وإذا طلق إحدى نسائه في ليلتها ) أثم ( أو ) طلق ( الحارس ) إحدى نسائه ~~( في نهارها أثم ) لأنه فر من حقها الواجب لها # ( فإن تزوجها بعد ) ذلك ( قضى لها ليلتها ) لأن قدر على إيفاء حقها فلزمه ~~كالمعسر إذا أيسر بالدين # ( ولو كان قد تزوج غيرها بعد طلاقها ) لأن تزوجه بغيرها لا يسقط حقها # ( وإذا كان له امرأتان فبات عند إحداهما ليلة ثم تزوج ثالثة ) أو تجدد ~~حقها بعود في هبة أو رجوع من نشوز ms2700 ( قبل ليلة الثانية قدم المزفوفة ~~بلياليها ثم يبيت ليلة عند المظلومة ثم نصف ليلة للجديدة ) لأن الليلة التي ~~يوفيها للمظلومة نصفها من حقها ونصفها من حق الجديدة # فيثبت للجديدة في مقابلة ذلك نصف ليلة بإزاء ما خص ضرتها ( ثم يبتدىء ) # قال في الإنصاف هذا المذهب ( واختار الموفق والشارح لا يبيت نصفها بل ~~ليلة كاملة لأنه حرج ) لأنه ربما لا يجد مكانا ينفرد فيه إذ لا يقدر على ~~الخروج إليه في نصف الليلة أو المجيء منه # ( ولو سافر بإحدى زوجتيه بقرعة ) أو رضاهن ( ثم تزوج في سفره بامرأة أخرى ~~وزفت إليه ) في سفره ( فعليه تقديمها بأيامها ) لعموم ما سبق ( ثم يقسم ) ~~بين الجديدة وضرتها كما تقدم # ويجوز بناء الرجل بزوجته في السفر وكونها معه على دابة بين الجيش # لفعله صلى الله عليه وسلم بصفية بنت حيي # PageV05P208 # | فصل ( في النشوز ) # وهو كراهة كل من الزوجين صاحبه وسوء عشرته # يقال نشزت المرأة على زوجها فهي ناشزة وناشز ونشز عليها زوجها جفاها وأضر ~~بها # قاله في المبدع وغيره # ( وهو معصيتها إياه فيما يجب عليها ) مأخوذ من النشز وهو ما ارتفع من ~~الأرض # فكأنها ارتفعت عما فرض الله عليها من المعاشرة بالمعروف # ويقال نشصت بالشين المعجمة والصاد المهملة # ( وإذا ظهر ) عليها ( منها أمارات النشوز بأن تتثاقل ) إذا دعاها ( أو ~~تتدافع إذا دعاها إلى الاستمتاع أو تجيبه متبرمة متكرهة ويختل أدبها في حقه ~~وعظها ) بأن يذكر لها ما أوجب الله عليها من الحق وما يلحقها من الإثم ~~بالمخالفة وما يسقط بذلك من النفقة والكسوة وما يباح له من هجرها وضربها # لقوله تعالى @QB@ واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن @QE@ # ( فإن رجعت إلى الطاعة والأدب حرم الهجر والضرب ) لزوال مبيحه ( وإن أصرت ~~) على ما تقدم ( وأظهرت النشوز بأن عصته وامتنعت من إجابته إلى الفراش أو ~~خرجت من بيته بغير إذنه ونحو ذلك هجرها في المضجع ما شاء ) لقوله تعالى ~~@QB@ واهجروهن في المضاجع @QE@ وقال ابن عباس لا تضاجعها في فراشك و قد هجر ~~النبي صلى الله عليه وسلم نساءه فلم يدخل ms2701 عليهن شهرا متفق عليه ( و ) هجرها ~~( في الكلام ثلاثة أيام لا فوقها ) لحديث أبي هريرة لا يحل لمسلم أن يهجر ~~أخاه فوق ثلاثة أيام والهجر ضد الوصل والتهاجر التقاطع # ( فإن أصرت ولم ترتدع ) بالهجر ( فله أن يضربها ) لقوله تعالى @QB@ ~~واضربوهن @QE@ فيكون الضرب بعد الهجر في الفراش وتركها من الكلام ثلاثة ~~أيام ( ضربا غير مبرح أي غير شديد ) لحديث عبد الله بن زمعة يرفعه لا يجلد ~~أحدكم امرأته جلد العبد ثم يضاجعها في آخر اليوم # ( ويجتنب الوجه ) تكرمة له ( و ) يجتنب ( البطن والمواضع المخوفة ) خوف ~~القتل ( و ) يجتنب المواضع ( المستحسنة ) لئلا يشوهها ويكون الضرب ( عشرة ~~أسواط فأقل ) لقوله صلى الله عليه وسلم لا يجلد أحدكم PageV05P209 فوق عشرة ~~أسواط إلا في حد من حدود الله متفق عليه # وفي الترغيب وغيره والأولى ترك ضربها إبقاء للمودة # ( وقيل ) يضربها ( بدرة أو مخراق ) وهو منديل ملفوف ( لا بسوط ولا بخشب ) ~~لأن المقصود التأديب وزجرها فيبدأ فيه بالأسهل فالأسهل # ( فإن تلفت من ذلك فلا ضمان عليه ) لأنه مأذون فيه شرعا # ( ويمنع منها ) أي من هذه الأشياء ( من ) أي زوج ( علم بمنعه حقها حتى ~~يؤديه و ) حتى ( يحسن عشرتها ) لأنه يكون ظالما بطلبه حقه مع منعه حقها # وينبغي للمرأة أن لا تغضب زوجها # لما روى أحمد بسنده عن الحصين بن المحصن أن عمة له أتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال ذات زوج أنت قالت نعم فقال انظري أين أنت منه فإنما هو جنتك ~~ونارك قال في الفروع إسناده جيد # وينبغي للزوج مداراتها نقل ابن منصور حسن الخلق أن لا تغضب ولا تحقد # وحدث رجل لأحمد ما قيل العافية عشرة أجزاء تسعة منها في الغافل # فقال أحمد العافية عشرة أجزاء كلها في التغافل # ( ولا يسأله أحد لم ضربها ولا أبوها ) لما روى أبو داود عن الأشعث عن عمر ~~أنه قال يا أشعث احفظ مني شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تسألن رجلا فيم ضرب امرأته # ( ولأن فيه إبقاء للمودة ) ولأنه قد يضربها لأجل ms2702 الفراش # فإن أخبر بذلك استحيى وإن أخبر بغيره كذب # ( وله تأديبها على ترك فرائض الله تعالى ) كالصلاة والصوم الواجبين ( نصا ~~) # قال علي رضي الله عنه في قوله تعالى @QB@ قوا أنفسكم وأهليكم نارا @QE@ ~~قال علموهم وأدبوهم وروى الخلال بإسناده عن جابر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رحم الله عبدا علق في بيته سوطا يؤدب به أهله # فإن لم تصل فقال أحمد أخشى أن لا يحل للرجل أن يقيل مع امرأته لا تصلي ~~ولا تغتسل من الجنابة ولا تتعلم القرآن # ولا يؤدبها في حادث متعلق بحق الله تعالى كسحاق # ( فإن ادعى كل منهما ) أي الزوجين ( ظلم صاحبه أسكنهما الحاكم إلى جانب ~~ثقة يشرف عليهما ويكشف حالهما كما يكشف عن عدالة وإفلاس من خبرة باطنة ~~ويلزمهما الإنصاف ) لأن ذلك طريق إلى الإنصاف فتعين بالحكم كالحق # ( ويكون الإسكان المذكور قبل بعث الحكمين ) لأنه أسهل PageV05P210 منه ( ~~فإن خرجا إلى الشقاق والعداوة وبلغا إلى المشاتمة بعث الحاكم حكمين حرين ~~مسلمين ذكرين عدلين مكلفين فقيهين عالمين بالجمع والتفريق ) # لأنه يفتقر إلى الرأي والنظر # ولأن الوكيل متى كان متعلقا بنظر الحاكم لم يجز أن يكون إلا عدلا # وفي المغني الأولى إن كانا وكيلين لم يعتبر لأن توكيل العبد جائز بخلاف ~~الحكم ( يفعلان ما يريانه من جمع بينهما أو تفريق بطلاق أو خلع # والأولى أن يكونا من أهلهما ) لقوله تعالى ) @QB@ وإن خفتم شقاق بينهما ~~فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها @QE@ الآية # ولأنهما أشفق وأعلم بالحال # ويجوز أن يكونا من غير أهلهما لأن القرابة ليست شرطا في الحكم ولا ~~الوكالة # ( وينبغي لهما ) أي الحكمين ( أن ينويا الإصلاح لقوله تعالى @QB@ إن ~~يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما @QE@ وأن يلطفا ) القول ( و ) أن ( ينصفا ~~ويرغبا ويخوفا ولا يخصا بذلك أحدهما دون الآخر ) ليكون أقرب للتوفيق بينهما ~~( وهما وكيلان عن الزوجين في ذلك لا يرسلان إلا برضاهما وتوكيلهما ) لأنه ~~حق لهما فلم يجز لغيرهما التصرف إلا بالوكالة # ( فلا يملكان تفريقا إلا بإذنهما فيأذن الرجل لوكيله فيما يراه من طلاق ~~أو ms2703 إصلاح # وتأذن المرأة لوكيلها في الخلع والصلح على ما يراه ولا ينقطع نظرهما ) أي ~~الحكمين ( بغيبة الزوجين أو ) غيبة ( أحدهما ) لأنهما وكيلان والوكيل لا ~~ينعزل بغيبة الموكل # ( وينقطع ) نظرهما ( بجنونهما أو ) جنون ( أحدهما ونحوه مما يبطل الوكالة ~~) كسائر أنواع الوكالة ( وإن امتنعا من التوكيل لم يجبرا عليه ) لما تقدم ( ~~لكن لا يزال الحاكم يبحث ويستبحث حتى يظهر له من الظالم فيردعه ويستوفي منه ~~الحق ) إقامة للعدل والإنصاف # ( ولا يصح الإبراء من الحكمين ) لأنهما لم يوكلا فيه # ( إلا في الخلع خاصة من وكيل المرأة فقط ) فتصح براءته عنها # لأن الخلع لا يصح إلا بعوض فتوكيلهما فيه إذن في المعاوضة ومنها الإبراء # ( وإن خافت امرأة نشوز زوجها وإعراضه عنها لكبر أو غيره ) كمرض أو دمامة ~~( فوضعت عنه بعض حقوقها أو ) وضعت عنه ( كلها ) أي كل حقوقها ( تسترضيه ~~بذلك جاز ) لأنه حقها وقد رضيت بإسقاطه # ( وإن شاءت رجعت في ذلك في المستقبل ) كالهبة التي لم تقبض # و ( لا ) رجوع لها في ( الماضي ) كالهبة المقبوضة # وإن شرطا ما لا ينافي نكاحا لزم وإلا فلا كترك قسم أو نفقة ولمن رضي ~~العود # ( ويأتي إذا اختلفا في النشوز أو بذل التسليم في كتاب النفقات ) مفصلا # وأصله من خلع الثوب لأن المرأة تنخلع من لباس زوجها # قال تعالى @QB@ هن لباس لكم وأنتم لباس لهن @QE@ وهو فراق الزوج ( امرأته ~~PageV05P211 # | باب الخلع # يقال خلع امرأته وخالعها مخالعة واختلعت هي منه فهي خالع بعوض يأخذه ~~الزوج ) من امرأته أو غيرها ( بألفاظ مخصوصة ) وفائدته تخليصها من الزوج ~~على وجه لا رجعة له عليها إلا برضاها # ( وإذا كرهت المرأة زوجها لخلقه أو خلقه ) أي صورته الظاهرة أو الباطنة ( ~~أو ) كرهته ( لنقص دينه أو لكبره أو ضعفه أو نحوه ذلك وخافت إثما بترك حقه # فيباح لها أن تخالعه على عوض تفتدي به نفسها منه ) # لقوله تعالى @QB@ فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به @QE@ ويسن له ( إجابتها ) لحديث ابن عباس قال جاءت امرأة ثابت بن ~~قيس إلى النبي صلى ms2704 الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعيب ~~عليه من دين ولا خلق ولكن أكره الكفر في الإسلام # فقال النبي صلى الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته قالت نعم # فأمرها بردها وأمره بفراقها رواه البخاري # ( إلا أن يكون ) الزوج ( له إليها ميل ومحبة فيستحب صبرها وعدم افتدائها ~~) قال أحمد ينبغي لها أن لا تخلع منه وأن تصبر # قال القاضي قول أحمد ينبغي لها أن تصبر على سبيل الاستحباب والاختيار # ولم يرد بهذا الكراهة لأنه قد نص على جوازه في غير موضع ( وإن خالعته ) ~~المرأة ( مع استقامة الحال كره ) ذلك # لحديث ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما امرأة سألت زوجها ~~الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة رواه الخمسة إلا النسائي ولأنه ~~عبث فيكون مكروها # ( ووقع الخلع ) لقوله تعالى @QB@ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه ~~هنيئا مريئا @QE@ PageV05P212 ( وإن عضلها أي ضارها بالضرب والتضييق عليها ~~أو منعها حقوقها من القسم والنفقة ونحو ذلك ) كما لو نقصها شيئا من ذلك ( ~~ظلما لتفتدي نفسها فالخلع باطل # والعوض مردود والزوجية بحالها ) # لقوله تعالى @QB@ ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن @QE@ ولأن ما ~~تفتدى به نفسها مع ذلك عوض أكرهت على بذله بغير حق فلم يستحق أخذه منها ~~للنهي عنه والنهي يقتضي الفساد # ( إلا أن يكون بلفظ طلاق أو نيته فيقع رجعيا ) ولم تبن منه لفساد العوض ( ~~وإلا ) بأن لم يكن بلفظ الطلاق ولا نيته كان ( لغوا ) لفساد العوض # ( وإن فعل ) الزوج ( ذلك ) أي ما ذكر من المضارة بالضرب والتضييق والمنع ~~من الحقوق ( لا لتفتدي ) منه فالخلع صحيح لأنه لم يعضلها ليذهب ببعض مالها ~~ولكن عليه إثم الظلم # ( أو فعله لزناها أو نشوزها أو تركها فرضا ) كصلاة أو صوم ( فالخلع صحيح ~~) لقوله @QB@ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة @QE@ وقيس الباقي عليها # ( ولا يفتقر الخلع إلى حاكم نصا ) ورواه البخاري عن عمر وعثمان ولأنه إن ~~قيل إنه عقد معاوضة كان كالبيع أو قيل إنه قطع عقد بالتراضي كان كالإقالة ms2705 ~~وكل منهما لا يفتقر إلى حاكم ( ولا بأس به ) أي الخلع ( في الحيض ) إذا كان ~~بسؤالها لأنها رضيت بإدخال ضرر تطويل العدة على نفسها # ( و ) لا بأس به في ( الطهر الذي أصابها فيه إذا كان بسؤالها ) لما تقدم ~~وكذا الطلاق بعوض # ( وتقدم في ) باب ( الحيض # ويصح ) الخلع ( من كل زوج يصح طلاقه وأن يتوكل فيه مسلما كان أو ذميا ) ~~بالغا أو مميزا يعقله رشيدا أو سفيها حرا أو عبدا لأن كل واحد منهم زوج يصح ~~طلاقه خلعه ولأنه إذا ملك الطلاق بغير عوض فبالعوض أولى # وظاهره أنه لا يصح من غير الزوج أو وكيله # وقال في الاختيارات والتحقيق أنه يصح ممن يصح طلاقه بالملك أو الوكالة أو ~~الولاية كالحاكم في الشقاق وكذا لو فعله الحاكم في الإيلاء أو العنة أو ~~الإعسار وغيرها من المواضع التي يملك الحاكم فيها الفرقة ( ويقبض ) الزوج ( ~~عوضه ) إن كان مكلفا رشيدا ( وإن ) كان مكاتبا ومحجورا عليه لفلس لأهليته ~~لقبضه ( فإن كان ) الزوج ( محجورا عليه لغير ذلك كعبد ) فإنه محجور عليه ~~لحق سيده PageV05P213 ( وصغير مميز وسفيه ) فإنه محجور عليهما لحظ أنفسهما ~~( دفع المال ) المخالع عليه من المرأة وغيرها ( إلى سيد ) العبد ( و ) إلى ~~( ولي ) صغير وسفيه لعدم أهليتهم لقبضه ولأن ما ملكه العبد بالخلع فهو ~~لسيده فكان له قبضه # ( وليس للأب خلع زوجة ابنه الصغير والمجنون ولا طلاقها ) لقوله صلى الله ~~عليه وسلم إنما الطلاق لمن أخذ بالساق والخلع في معناه # ( وكذا ) ل ( سيدهما ) أي سيد الصغير والمجنون ليس له خلع زوجتهما ولا ~~طلاقها لما تقدم # ( وليس لأب خلع ابنته الصغيرة ) أو المجنونة أو السفيهة بشيء من مالها # ( ولا طلاقها بشيء من مالها ) لأنه إنما يملك التصرف بمالها فيه الحظ ~~وليس في هذا حظ بل فيه إسقاط حقها الواجب لها والأب وغيره من الأولياء في ~~ذلك سواء # ( ويصح مع الزوجة البالغة الرشيدة ) لما تقدم من الأدلة والحديث ( و ) ~~يصح الخلع ( مع الأجنبي لجائز التصرف ) بأن يسأل الزوج أن يخلع زوجته بعوض ~~بذله ولو ( بغير إذنها ) كسائر ms2706 تصرفاته ( ويصح بذل العوض فيه ) أي الخلع ( ~~منهما ) أي من الزوجة والأجنبي # ( بأن ) تقول المرأة اخلعني على كذا أو ( يقول الأجنبي اخلع زوجتك ) على ~~ألف ( أو ) يقول ( طلقها على ألف أو بألف أو على سلعتي هذه فيجيبه ) الزوج ~~( فيصح ) الخلع ( ويلزم الأجنبي وحده العوض ) لأنه التزمه بالعقد دون ~~الزوجة # ( وإن قال ) الأجنبي أخلع زوجتك ( على مهرها أو ) على ( سلعتها وأنا ضامن ~~) صح ( أو ) قال أخلعها ( على ألف في ذمتها وأنا ضامن فيجيبه صح ) لأنه ~~باذل للبدل # وذكر ما أضافه إليها بغير إذنها لغو # ( وإن لم يضمن ) الأجنبي للزوج ما سأله الخلع عليه ( حيث سمي العوض منها ~~) أي من الزوجة # قلت أو من غيرها ( لم يصح ) الخلع لأنه بذل مال غيره بغير إذنه فلم يصح ~~البذل # وكذا لو سألته الزوجة أن يخالعها على مال زيد إن ضمنته صح الخلع ولزمها ~~العوض وإلا فلا # ( وإن قالت له ) إحدى زوجتيه ( طلقني وضرتي بألف فطلقهما وقع ) الطلاق ( ~~بائنا واستحق الألف على باذلته ) وحدها لالتزامها له بالعقد # ( وإن طلق ) الزوج ( إحداهما لم يستحق شيئا ) لأنها إنما بذلت العوض في ~~طلاقهما ولم يوجد # ( وإن قالت ) له ( طلقني بألف على أن تطلق ضرتي أو ) قالت طلقني بألف ( ~~على أ ) ن ( لا تطلق ضرتي ففعل # فالخلع صحيح والشرط والبذل لازمان ) لأنها بذلت عوضا في طلاقها وطلاق ~~ضرتها أو عدمه فصح كما لو قالت طلقني وضرتي بالألف # ( فإن لم يف لها بشرطها استحق على السائلة الأقل من الألف ومن صداقها ~~المسمى ) # لأنه PageV05P214 لم يطلق إلا بعوض # فإذا لم يسلم له رجع إلى ما رضي بكونه عوضا وهو المسمى إن كان أقل من ~~الألف # وإن كان أكثر فله الألف فقط لأنه رضي بكونه عوضا عنها وعن شيء آخر # فإذا جعل كله عوضا عنها كان أحظ له # ( وإن خالعته أمة بغير إذن سيدها على شيء ) معين أو في ذمتها ( لم يصح ) ~~الخلع لأنه تصرف من غير أهله إذ الرقيق بدون إذن سيده ليس بأهل للتصرف فلا ~~يصح منه كالمجنون # ( و ) إن ms2707 خالعته الأمة ( بإذنه ) أي أذن السيد ( يصح ) الخلع كالبيع ( ~~ويكون العوض ) الذي أذن لها في الخلع عليه ( في ذمته ) أي السيد ( ~~كاستدانتها بإذنه ) فيطالب به ( وكذا الحكم في المكاتبة ) إذا خالعته # فإن كان بغير إذن السيد لم يصح لأنه تبرع # وإن كان بإذنه صح ( إلا أنه إن كان ) الخلع ( بإذن سيدها سلمته مما في ~~يدها ) لأنه التزمه بالعقد # ( وإن لم يكن في يدها ) أي المكاتبة ( شيء ) مما خالعته عليه بإذن سيدها ~~( فهو في ذمة سيدها ) قاله في الشرح # قال في الرعاية الصغرى في المكاتبة والمدبرة والمأذون لها في التجارة ( ~~فإن خالعته لمحجور عليها لسفه أو صغر أو جنون لم يصح الخلع ولو أذن فيه ~~الولي ) لأنه تصرف في المال وليست من أهله ولا إذن للولي في التبرعات # قال في المبدع والأظهر الصحة مع الإذن للمصلحة ( فيقع ) الطلاق ( رجعيا ~~إن كان بلفظ طلاق أو نيته ) وكان ( دون ثلاث ) لأن الثلاث لا رجعة معها # ( وإلا ) بل لم يكن بلفظ طلاق ولا نيته ( كان لغوا ) كخلوه عن عوض ( وإن ~~تخالعا هازلين بلفظ طلاق أو نيته صح ) الطلاق لما يأتي ( وإلا ) بأن تخالعا ~~هازلين بغير لفظ طلاق ولا نيته ( فلا ) يصح الخلع لخلوه عن العوض ( كمبيع ~~ولا يبطل إبراء من ) خالعت زوجها على براءته له ثم ( ادعت سفها حالة الخلع ~~بلا بينة ) تشهد بسفهها حالته لأنها تدعى الفساد والأصل الصحة # ( ويصح ) الخلع ( من محجور عليها لفلس ) على مال في ذمتها لأن لها ذمة ~~يصح تصرفها فيها # وليس لها مطالبتها حال حجرها كما لو استدانت من إنسان في ذمتها أو باعها ~~شيئا بثمن في ذمتها # ( ويكون ) ما خالعت عليه دينا ( في ذمتها يؤخذ منها إذا انفك عنها الحجر ~~وأيسرت ) وعلم منه أنها لو خالعت بمعين من مالها لم يصح لتعلق حق الغرماء ~~به انتهى # PageV05P215 # | فصل ( والخلع طلاق بائن ) # لقوله تعالى @QB@ فلا جناح عليهما فيما افتدت به @QE@ وإنما يكون فداء ~~إذا خرجت من قبضته وسلطانه ولو لم يكن بائنا لملك الرجعة وكانت تحت حكمه ~~وقبضته ولأن ms2708 القصد إزالة الضرر عنها فلو جازت الرجعة لعاد الضرر # ( إلا أن يقع بلفظ الخلع أو الفسخ أو المفاداة ولا ينوي به الطلاق فيكون ~~فسخا لا ينقص به عدد الطلاق ) # وما روي عن عثمان وعلي وابن مسعود من أنه طلقة بائنة بكل حال ضعفه أحمد # قال ليس لنا في الباب شيء أصح من حديث ابن عباس أنه فسخ واحتج ابن عباس ~~بقوله تعالى @QB@ الطلاق مرتان @QE@ # ثم قال @QB@ فلا جناح عليهما فيما افتدت به @QE@ ثم قال @QB@ فإن طلقها ~~فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ فذكر تطليقتين والخلع وتطليقة ~~بعدها # فلو كان الخلع طلاقا لكان أربعا ولأن الخلع فرقة خلت عن صريح الطلاق ~~ونيته فكانت فسخا كسائر الفسوخ # ( ولو لم ينو ) بهذه الألفاظ ( الخلع لأنها صريحة فيه ) لكونها الواردة ~~في قوله تعالى @QB@ فلا جناح عليهما فيما افتدت به @QE@ وكناياته أي الخلع ~~( باريتك وأبرأتك وأبنتك ) لأن الخلع أحد نوعي الفرقة # فكان له صريح وكناية كالطلاق # ( فمع سؤال الخلع وبذل العوض يصح ) الخلع ( من غير نية لأن دلالة الحال ~~من سؤال الخلع وبذل العوض صارفة إليه ) فأغنت عن النية فيه إن لم تكن دلالة ~~حال ( ولا بد في الكنايات من نية الخلع ممن أتى بها ) أي الكنايات ( منهما ~~) أي من الزوجين كالطلاق بالكناية ( وإن تواطآ ) أي توافق الزوجان ( على أن ~~تهبه ) الزوجة ( الصداق وتبرئه ) منه إن كان دينا أو من نحو نفقة أو قرض ( ~~على أن يطلقها فأبرأته ) منه أو وهبته الصداق إن كان عينا ( ثم طلقها كان ) ~~الطلاق ( بائنا ) لدلالة الحال على إيقاع الطلاق في مقابلة البراءة فيكون ~~طلاقا على عوض ( وكذلك لو قال لها ) الزوج ( أبرئيني وأنا أطلقك أو إن ~~أبرأتيني طلقتك PageV05P216 ونحو ذلك من العبارات الخاصة والعامة التي يفهم ~~منها أنه سأل الإبراء على أن يطلقها وأنها أبرأته على أن يطلقها # قاله الشيخ ويأتي نظيره في كنايات الطلاق # وقال أيضا إن كانت أبرأته براءة لا تتعلق بالطلاق ثم طلقها بعد ذلك فهو ~~رجعي ) انتهى # لخلوه عن العوض لفظا ومعنى ms2709 # ( وتصح ترجمة الخلع بكل لغة من أهلها ) لأنها الموضوعة له في لسانهم ~~فأشبهت الموضوع له بالعربية # ( وإن قال ) الزوج ( خالعت يدك ) على كذا ( أو ) خالعت ( رجلك على كذا # فقالت قبلت فإن نوى به طلاقا وقع ) الطلاق لسرايته # ( وإلا ) أي وإن لم ينو به طلاقا ( ف ) هو ( لغو # هذا معنى كلام الازجي ) قال في نهايته يتفرع على قولنا الخلع فسخ أو طلاق ~~مسألة ما إذا قال خالعت يدك أو رجلك على كذا فقبلت فإن قلنا الخلع فسخ لا ~~يصح ذلك # وإن قلنا هو طلاق صح # كما لو أضاف الطلاق إلى يدها أو رجلها # ( ولا يقع بالمعتدة من الخلع طلاق ولو واجهها به ) المخالع لأنها لا تحل ~~له إلا بنكاح جديد فلم يلحقها طلاقه كالمطلقة قبل الدخول أو التي انقضت ~~عدتها ولأنه لا يملك بضعها فلم يلحقها طلاقه كالأجنبية # ولأنه قول ابن عباس وابن الزبير ولا يعرف لهما مخالف في عصرهما # وما روي من قوله صلى الله عليه وسلم المختلعة يلحقها الطلاق ما دامت في ~~العدة لا يعرف له أصل ولا ذكره أصحاب السنن # ( وإن شرط الرجعة ) في الخلع ( أو ) شرط ( الخيار فيه صح ) الخلع لأنه لا ~~يفسد بالعوض الفاسد فلا يفسد بالشرط الفاسد كالنكاح # ( ولم يصح الشرط ) لمنافاته للخلع ( ويستحق ) المخالع ( المسمى فيه ) أي ~~في الخلع لأنهما تراضيا به عوضا فلم يجب غيره كما لو خلا عن الشرط # ( ولا يصح تعليقه ) أي الخلع ( على شرط # قال ابن نصر الله # كالبيع فلو قال ) لزوجته ( إن بذلت لي كذا فقد خلعتك لم يصح ) الخلع ولو ~~بذلت له ما سماه كسائر المعاوضات اللازمة # ( وإن قالت اجعل أمري في يدي وأعطيك عبدي هذا ففعل ) أي جعل أمرها بيدها ~~( وقبض العبد ملكه ) لأنه وفاها ما جعله لها في نظيره # ( وله التصرف فيه ) أي العبد ( ولو قبل اختيارها ) نفسها كسائر أملاكه ( ~~ومتى شاءت تختار ) لجعله ذلك لها # ( ما لم يطأ أو يرجع ) فلا اختيار لها لانعزالها بذلك # ( فإن رجع ) عن جعل أمرها في يدها ( فلها أن ترجع ms2710 عليه بالعوض ) الذي ~~بذلته في مقابلة ذلك عبدا كان أو غيره لأنه لم يسلم لها ما يقابله # ( ولو قال ) الزوج لزوجته ( إذا جاء رأس الشهر فأمرك بيدك ملك ~~PageV05P217 إبطال هذه الصفة ) لأنه وكالة وهي جائزة وليست من تعليق الطلاق ~~في شيء إلا أن ينوي به الطلاق على ما يأتي بيانه في آخر الكنايات في الطلاق # ( قال ) الإمام ( أحمد ولو جعلت له ألف درهم على أن يخيرها ) فخيرها ( ~~فاختارت الزوج لا يرد ) الزوج ( شيئا ) من الألف لأنه فعل ما جاعلته عليه ~~فاستقرت له # ( وإن قالت طلقني بدينار فطلقها ثم ارتدت ) عن الإسلام ( لزمها الدينار ) ~~بالطلاق ( ووقع الطلاق بائنا ) لأنه على عوض ( ولا تؤثر الردة ) فيه ~~لتأخرها عنه # ( فإن طلقها بعد ردتها وقبل دخوله بها بانت بالردة ) لما تقدم # ( ولم يقع الطلاق ) لأن البائن لا يلحقها طلاق # ( وإن كان ) طلقها بعد ردتها و ( بعد الدخول ) بها ( وقف الأمر على ~~انقضاء العدة فإن أقامت على ردتها حتى انقضت عدتها تبينا عدم وقوع الطلاق ~~لأنها لم تكن بزوجة ) حين طلقها # ( وإن أسلمت فيها ) أي العدة ( وقع ) الطلاق لأنا تبينا أنها كانت زوجة ~~حينه # # | فصل ( ولا يصح الخلع إلا بعوض ) # لأن العوض ركن فيه # فلا يصح تركه كالثمن في البيع # ( فإن خالعها بغير عوض لم يقع خلع ولا طلاق ) لأن الشيء إذا لم يكن صحيحا ~~لم يترتب عليه شيء كالبيع الفاسد # ( إلا أن يكون بلفظ طلاق أو نيته فيقع ) طلاقا ( رجعيا ) لأنه طلاق لا ~~عوض فيه فكان رجعيا كغيره ولأنه يصلح كناية عن الطلاق فإن لم ينو به طلاقا ~~لم يكن شيئا لأن الخلع إن كان فسخا فالزوج لا يملك فسخ النكاح إلا بعيبها # وكذلك لو قال فسخت النكاح ولم ينو به الطلاق لم يقع شيء بخلاف ما إذا ~~دخله العوض فإنه معاوضة ولا يجتمع العوض والمعوض # ( ولا يصح ) الخلع ( بمجرد بذل المال وقبوله ) من غير لفظ الزوج لأنه ~~تصرف في البضع بعوض فلم يصح بدون اللفظ كالنكاح والطلاق ولأن أخذ المال قبض ~~لعوض فلم ms2711 يقم بمجرده مقام الإيجاب كقبض أحد العوضين في البيع # وأما حديث جميلة التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تردين عليه ~~حديقته فقد رواه البخاري أقبل الحديقة وطلقها تطليقة وهذا صريح في اعتبار ~~اللفظ # وفي رواية فأمره ففارقها ومن لم يذكر الفرقة PageV05P218 فإنما اقتصر على ~~بعض القصة والزيادة من الثقة مقبولة # ولعل الراوي استغنى بذكر العوض عن ذكر اللفظ لأنه معلوم منه # وعلى هذا يحمل كلام أحمد وغيره من الأئمة وكذا لم يذكروا من جانبها لفظا ~~ولا دلالة حال ولا بد منه اتفاقا # ( بل لا بد من الإيجاب والقبول في المجلس ) بأن يقول خلعتك ونحوه على كذا ~~فتقول رضيت أو نحوه ( فإن قالت ) لزوجها ( بعني عبدك هذا وطلقني بألف ففعل ~~) أي باعها العبد وطلقها بالألف ( صح ) ذلك ( وكان بيعا وخلعا ) لأن كلا ~~منهما يصح مفردا فصحا مجمعين ( ويقسط الألف على الصداق المسمى # و ) على ( قيمة العبد فيكون عوض الخلع ما يخص المسمى أي المهر وعوض العبد ~~ما يخص قيمته حتى لو ردته بعيب رجعت بذلك ) أي بما يخص قيمته لأنه ثمنه # ( وإن وجدته حرا أو ) وجدته ( مغصوبا رجعت به لأنه عوضها ) أي ثمنها الذي ~~بذلته عوضا عن العبد # ( فإن كان مكان العبد شقص مشفوع ) وقالت له بعني شقصك هذا وطلقني بألف ~~وفعل صح # ( وثبتت فيه ) أي الشقص ( الشفعة ) لوجود سببها وهو البيع الصحيح كما لو ~~انفرد عن الخلع ويوزع الألف على الصداق المسمى وقيمة الشقص # و ( يأخذه الشفيع بحصة قيمته من الألف ) لأنه ثمنه ( ولا يستحب له ) أي ~~الزوج ( أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها ) صداقا # ( فإن فعل ) بأن أخذ منها أكثر مما أعطاها ( كره ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم في حديث جميلة بولا يزداد # ( وصح ) الخلع ( نصا ) لقوله تعالى @QB@ فلا جناح عليهما فيما افتدت به ~~@QE@ # وقالت الربيع بنت معوذ اختلعت من زوجي بما دون عقاص رأسي فأجاز ذلك علي # واستمر ولم ينكر فكان كالإجماع # ( والعوض في الخلع كالعوض في الصداق والبيع إن كان مكيلا أو موزونا أو ~~معدودا ms2712 أو مذروعا لم يدخل في ضمان الزوج ) إلا بقبضه # ( ولا يملك ) الزوج ( التصرف فيه إلا بقبضه ) وتقدم في البيع مفصلا # ( وإن تلف ) عوض الخلع المكيل ونحوه ( قبله ) أي قبل القبض ( فله ) أي ~~الزوج ( عوضه ) ولم ينفسخ الخلع بتلفه # ( وإن كان ) عوض الخلع ( غير ذلك ) أي غير مكيل ولا موزون ولا معدود ولا ~~مذروع # ( دخل في ضمانه بمجرد الخلع وصح تصرفه فيه ) قبل قبضه قلت إن لم كين ~~معقودا عليه بصفة أو رؤية متقدمة كالمبيع ( وإن خالعها بمحرم كالخمر والحر ~~فكخلع بلا عوض إن كانا يعلمانه ) لأن الخلع على ذلك مع العلم بتحريمه يدل ~~على رضا فاعله بغير شيء لا يقال هلا يصح الخلع PageV05P219 ويحب مهر المثل ~~لأن خروج البضع من ملك الزوج غير متقدم فإذا رضي بغير عوض لم يكن له شيء ~~كما لو طلقها أو علقه على فعل ففعله وفارق النكاح فإن دخول البضع في ملك ~~الزوج متقوم # ( وإن كانا ) أي المتخالعان ( يجهلانه ) أي يجهلان كونه محرما بأن لم ~~يعلما أنه حر أو خمر # ( صح ) الخلع ( وكان له بدله ) أي مثل المثلي وقيمة المتقوم لأن الخلع ~~معاوضة بالبضع فلا يفسد بفساد العوض كالنكاح # ( وإن قال إن أعطيتني خمرا أو ميتة فأنت طالق فأعطته ذلك طلقت ) لوجود ~~الصفة المطلق عليها ويكون الطلاق ( رجعيا ) لخلوه عن العوض # ( ولا شيء عليها ) لأنه رضي بغير شيء # وتقدم نظيره في العتق # ( وإن تخالع كافران بمحرم ثم أسلما أو ) أسلم ( أحدهما قبضه فلا شيء له ) ~~أي الزوج المخالع لأنه عوض ثبت في ذمتها بالخلع فلم يكن له غيره بعد ~~الإسلام # وقد سقط بالإسلام فلم يجب له شيء ( وإن خالعها على عبد فبان حرا أو ~~مستحقا فله قيمته عليها ) إن كانت هي الباذلة له وإلا فعلى باذله # ( و ) إن خالعها ( على خل فبان خمرا رجع عليها بمثله خلا ) كما تقدم # ( وإن كان العوض ) في الخلع ( مثليا ) وبان مستحقا ونحوه # ( فله بمثله خلا ) كما تقدم # ( وإن كان العوض ) في الخلع ( مثليا ) وبان مستحقا ونحوه ( فله مثله وصح ms2713 ~~الخلع ) لما تقدم ( وإن بان ) عوض الخلع ( معيبا فإن شاء أمسكه وأخذ أرشه ~~وإن شاء رده وأخذ قيمته ) إن كان متقوما ( أو ) أخذ ( مثله إن كان مثليا ) ~~لأنه عوض في معاوضة فكان له ذلك كالمبيع والصداق # وإن قال إن أعطيتني هذا الثوب فأنت طالق فأعطته إياه طلقت وملكه والحكم ~~فيه كما لو خالعها عليه # ( وإن خالعها على رضاع ولده المعين ) منها أو من غيرها مدة معلومة صح # ( أو ) خالعها ( على سكنى دار معينة مدة معلومة صح ) الخلع قلت المدة أو ~~كثرت لأن ذلك مما تصح المعاوضة عليه في غير الخلع ففيه أولى # ( فإن مات الولد أو خربت الدار أو ماتت المرضعة أو جف لبنها رجع ) ~~المخالع ( بأجرة المثل لباقي المدة يوما فيوما ) لأنه ثبت منجما فلا يستحق ~~معجلا كما لو أسلم إليه في خبز يأخذه منه كل يوم أرطالا معلومة فمات # ( وإن ) خالعها على رضاع ولده و ( أطلق الرضاع ) فلم يقيده بمدة ( فحولان ~~) إن كان الخلع عقب الوضع أو قبله ( أو بقيتهما ) إن كان في أثنائهما حملا ~~للمطلق من كلامه على المعهود في الشرع # قال تعالى @QB@ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين @QE@ وقال صلى الله ~~عليه وسلم لا رضاع بعد فصال يعني العامين # ( وكذا لو خالعته ) الزوجة ( على كفالته ) أي الولد مدة معينة ( أو ) ~~خالعته على ( نفقته مدة معينة كعشر سنين ونحوها ) PageV05P220 صح # ولو لم يصف النفقة فلا يشترط ذكر الطعام وجنسه كما يأتي # ( والأولى أن يذكر مدة الرضاع ) من تلك المدة ( و ) أن يذكر ( صفة النفقة ~~بأن يقول ترضعيه من العشر سنين حولين أو أقل بحسب ما يتفقان عليه ويذكر ما ~~يقتاته ) الولد ( من طعام وأدم # فيقول حنطة أو غيرها كذا وكذا قفيزا و ) يذكر ( جنس الأدم فإن لم يكن ~~يذكر مدة الرضاع منهما ) أي من المدة التي خالعها على كفالته النفقة فيها ~~كالعشر سنين # ( ولا ) ذكر ( قدر الطعام والأدم صح ) الخلع لما تقدم # ( ويرجع إلى العرف والعادة ) فمدة الرضاع إلى حولين والنفقة ما يستعمله ~~مثله # ( وللوالد أن يأخذ منها ms2714 ) أي المخلوعة ( ما يستحقه ) الولد ( من مؤنة ~~الولد وما يحتاج إليه # فإن أحب أنفقه بعينه وإن أحب أخذه لنفسه وأنفق على الولد غيره ) # لأنه بدل ثبت له في ذمتها # فله أن يستوفيه بنفسه وبغيره # ( وإن أذن لها في الإنفاق عليه ) أي الولد ( جاز ) لما سبق # ( فإن مات الولد ) الذي خالعها على إرضاعه والإنفاق عليه عشر سنين مثلا ( ~~بعد مدة الرضاعة فلأبيه أن يأخذ ما بقي من المؤنة يوما فيوما كما تقدم ) ~~موضحا # ( ولو أراد الزوج أن يقيم بدل الرضيع ) بأن يأتيها بطفل آخر ( ترضعه أو ~~تكفله فأبت ذلك أو أرادته هي ) أي أرادت أن يأتيها برضيع آخر يرضعه أو ~~تكفله ( فأبى لم يلزما ) أي لم يلزم المخلوعة ذلك في الأولى ولا المخالع في ~~الثانية # لأن ما يستوفى من اللبن أو الكفالة # إنما يتقدر بحاجة الصبي وحاجة الصبيان تختلف ولا تنضبط # فلم يجز أن يقوم غيره مقامه كما لو أراد أحدهما ذلك في حياة الولد # ( وإن خالع حاملا على نفقة حملها صح ) الخلع لأنها مستحقة عليه بسبب ~~موجود فصح الخلع بها # وإن لم يعلم قدرها كنفقة الصبي # ( وسقطت ) النفقة ( نصا ) لأنها صارت مستحقة له # ( ولو خالعها وأبرأته من نفقة حملها بأن جعلت ذلك عوضا في الخلع صح ) ذلك ~~كما تقدم وكذا لو خالعته على شيءثم أبرأته من نفقة حملها # ( ولا نفقة لها ولا للولد حتى تفطمه فإذا فطمته فلها طلبه بنفقته ) # لأنها قد أبرأته مما يجب لها من النفقة فإذا فطمته لم تكن النفقة لها ~~فلها طلبها منه # ( وتعتبر الصيغة منهما ) أي المتخالعين ( في ذلك كله ) أي جميع ما تقدم ~~من صور الخلع ( فيقول خلعتك أو فسخت نكاحك على كذا أو فاديتك على كذا فتقول ~~) هي ( قبلت أو رضيت ) ونحوه ( أو تسأله هي فتقول اخلعني أو طلقني على كذا ~~فيقول خلعتك ونحوه ) مما تقدم من الصريح والكنايات # ( أو يقول الأجنبي اخلعها أو طلقها على ألف علي ونحوه فيجيب ) الزوج في ~~المجلس # وتقدم التنبيه على ذلك # PageV05P221 # | فصل ( ويصح الخلع بالمجهول وبالمعدوم الذي ms2715 ينتظر وجوده ) # لأن الطلاق معنى يجوز تعليقه بالشرط فجاز أن يستحق به العوض المجهول ~~كالوصية ولأن الخلع إسقاط لحقه من البضع وليس فيه تمليك شيء # والإسقاط تدخله المسامحة # ولذلك جاز بغير عوض على رواية # ( وللزوج ما جعل له ) من العوض المجهول والمعدوم المنتظر وجوده # ( فإن خالعها على ما في يدها من الدراهم صح ) الخلع ( وله ما في يدها ولو ~~كان أقل من ثلاثة دراهم ولا يستحق غيره ) لأن ذلك من الدراهم وهو في يدها # ( وإن لم يكن في يدها شيء فله ثلاثة دراهم كما لو وصى له بدراهم ) # لأنه أقل ما يقع عليه اسم الدراهم حقيقة # ( و ) إن خالعها ( على ما في بيتها من المتاع فله ما فيه ) أي البيت من ~~المتاع ( قليلا كان ) المتاع ( أو كثيرا ) لأنه المخالع عليه # ( وإن لم يكن فيه متاع فله أقل ما يسمى متاعا ) كالوصية # ( وإن خالعها على حمل أمتها أو ) حمل ( غنمها أو غيره ) كحمل بقرها ( أو ~~) على ( ما تحمل شجرتها فله ذلك ) # أي للزوج ما حصل من حمل الأمة أو الغنم أو غيره ( فإن لم يكن حمل أرضته ~~بشيء نصا # والواجب ) له ( ما يتناوله الاسم ) كالوصية ( وكذا ) لو خالعها ( على ما ~~في ضروع ماشيتها ونحوه ) من كل مجهول أو معدوم منتظر وجوده # ( وإن خالعها على عبد مطلق ) أي غير معين ولا موصوف # ( فله أقل ما يسمى عبدا ) كالوصية # ( وإن قال إن أعطيتني عبدا فأنت طالق طلقت بأي عبد أعطته ) # لأن الشرط عطية عبد وقد وجد # وقوله ( يصح تمليكه ) صفة لعبد # أخرج به مالا يصح تمليكه كالمرهون والموصى بعتقه والمنذور عتقه نذر تبرر ~~( ولو ) كان الذي أعطته إياه ( مدبرا أو معلقا عتقه بصفة ) قبل وجودها # ويكون ( طلاقا بائنا ) لأنه على عوض ( وملك العبد نصا ) لأنه عوض خروج ~~البضع عن ملكه # ( والبعير والبقرة والشاة والثوب ونحو ذلك ) من المبهمات # ( كالعبد ) فيما تقدم # ( فإن ) قال لها إن أعطيتني عبدا أو ثوبا أو بعيرا أو شاة أو بقرة فأنت ~~طالق فأعطته ذلك ف ( بان مغصوبا ) لم ms2716 تطلق ( أو ) قال إن أعطيتيني عبدا ~~فأنت طالق وأعطته عبدا فبان ( العبد حرا أو مكاتبا أو مرهونا لم تطلق ) # لأن العطية إنما تتناول ما يصح تمليكه # وقوله أو مكاتب # نقله في الإنصاف عن PageV05P222 الرعايتين والحاوي وغيرهم # ولعله مبني على القول بأن المكاتب لا يصح نقل الملك فيه # والمذهب أنه يصح بيعه # فهو داخل في قوله بأي عبد يصح تمليكه كما هو مقتضى ما قدمه في الإنصاف # ( و ) لو قال لزوجته ( إن أعطيتيني هذا العبد أو أعطيتيني عبدا فأنت طالق ~~فأعطته إياه طلقت ) لوجود الصفة # ( وإن خرج معيبا فلا شيء له غيره ) لأنه شرط لوقوع الطلاق # أشبه ما لو قال إن ملكته فأنت طالق ثم ملكه # ( وإن خرج ) العبد ( مغصوبا أو بان حرا أو ) خرج ( بعضه ) مغصوبا أو حرا ~~( لم يقع الطلاق ) لأن الإعطاء إنما يتناول ما يصح تمليكه منها والحر ~~والمغصوب كله أو بعضه متعذر تمليكه منها فلا يكون إعطاؤها إياه صحيحا فلا ~~يقع الطلاق العلق به # ( و ) إن خالعها ( على عبيد فله ثلاثة ) لأنها أقل ما يقع عليه اسم ~~العبيد # ( وكل موضع علق طلاقها على عطيتها إياه فمتى أعطته على صفة يمكنه القبض ~~وقع الطلاق سواء قبضه منها أو لم يقبضه ) حيث أحضرته له أو أذنته في قبضه # وإن لم يأخذه إذا كان متمكنا من أخذه لأنه إعطاء عرفا بدليل أعطيته فلم ~~يأخذ # واستشكله بعض المحققين بأنه إن حمل الإعطاء على الإقباض من غير تمليك ~~فينبغي أن تطلق ولا يستحق شيئا وإن حمل عليه مع التمليك فلا يصح التمليك ~~بمجرد فعلها # ( فإن هرب الزوج أو غاب قبل عطيتها ) لم يقع الطلاق # ( أو قالت يضمنه لك زيد أو اجعله قصاصا بمالي عليك أو أعطته به رهنا أو ~~أحالته به لم يقع الطلاق ) لعدم وجود الإعطاء المعلق عليه # ( وإن قالت طلقني بألف فطلقها استحق الألف ) # لأنها في مقابلة خروج البضع من ملكه # ( وبانت ) لأنها طلقت بعوض # ( وإن لم يقبض ) الألف # ( وإن ) قال إن ( أعطيتيني ثوبا صفته كذا وكذا فأنت طالق فأعطته ms2717 ثوبا على ~~تلك الصفات طلقت ) لوجود الصفة ( وملكه ) لما تقدم # ( وإن أعطته ) ثوبا ( ناقصا ) شيئا من تلك الصفات ( لم يقع الطلاق ) لعدم ~~وجود الصفة # ( ولم يملكه ) لأنها إنما بذلته في مقابلة الطلاق ولم يقع # ( وإن كان ) الثوب ( على الصفة ) المشروطة ( لكن به عيب وقع الطلاق ) ~~لوجود الشرط # ( ويتخير ) المخالع ( بين إمساكه ورده والرجوع بقيمته ) # لأن الإطلاق يقتضي السلامة # نقله في الشرح عن القاضي ولم يتعقبه # وقال قبله وإن خالعها على ثوب موصوف في الذمة واستقصى صفات السلم صح # وعليها أن تعطيه إياه سليما فإن دفعته إليه معيبا أو ناقصا عن الصفات ~~المذكورة فله الخيار بين إمساكه ورده والمطالبة بثوب سليم على تلك الصفة # ( و ) لو قال ( إن أعطيتيني ثوبا هرويا فأنت PageV05P223 طالق فأعطته ~~مرويا لم تطلق ) # لأن الصفة التي علق عليها الطلاق لم توجد # ( وإن أعطته هرويا طلقت ) لوجود الصفة # ( وإن خالعته على عينه بأن قالت ) له ( اخلعني على هذا الثوب المروي فبان ~~هرويا صح ) الخلع ( وليس له غيره ) لأن الخلع وقع على عينه ولأن الإشارة ~~أقوى من التسمية # ( وإن خالعته على مروي في الذمة فأتته بهروي صح ) أي وقع الخلع # ( وخير ) المخالع ( بين رده وأخذه ) ثوبا ( مرويا ) لأنه المعقود عليه ( ~~وبين إمساكه ) لأنه من الجنس # ولأن مخالفة الصفة بمنزلة العيب وجواز الرد # تتمة إذا تخالعا على حكم أحدهما أو غيرهما أو بمثل ما خلع به زيد زوجته ~~صح بالمسمى وقيل بل بمهرها وقيل بل بمهر مثلها # قاله في المبدع # # | فصل ( وطلاق معين ) معلق بعوض # ( أو منجز بعوض كخلع في الإبانة ) لأن القصد إزالة الضرر عنها # ولو جازت رجعيها لعاد الضرر # ( فإذا قال إن ) أعطيتيني ألفا فأنت طالق # ( أو إذا ) أعطيتيني ألفا فأنت طالق # ( أو متى أعطيتيني ألفا فأنت طالق فالشرط لازم من جهته لا يصح إبطاله ) ~~كسائر التعاليق # خلافا للشيخ تقي الدين # ووافق على شرط محض كان قدم زيد # ( وكان ) ذلك التعليق ( على التراخي ) لأنه علق الطلاق بشرط فكان على ~~التراخي كسائر التعاليق فلو نويا صنفا منهما حل اللفظ ms2718 عليه وإن أطلقا فعلى ~~نقد البلد كالبيع # فإن لم يكن فعلى ما يقع عليه الاسم # ( أي وقت أعطته على صفة يمكنه القبض ألفا فأكثر وازنة إن كان شرطها وزنية ~~وإلا فما شرط ) في الخلع # ( فإن اختلفا ) في شرطها وزنية ( فقولها كما يأتي ) # لأن الأصل عدم الشرط # وقوله ( بإحضار الألف ولو كانت ) الألف ( ناقصة في العدد ) اكتفاء بتمام ~~الوزن ( وإذنها في قبضه ) بيان للإعطاء كما تقدم # وقوله ( طلقت بائنا ) جواب أي ( وملكه ) أي الألف الزوج # ( وإن لم يقبضه ) لما تقدم وسبق ما فيه # و ( لا ) تطلق ( إن أعطته دون ذلك ) أي دون الألف لعدم وجود الصفة # وكذا لو أعطته مغشوشة ينقص ما فيها عن الألف # ( و ) أعطته ( سبيكة تبلغ ألفا لأن السبيكة لا تسمى دراهم ) فلا يقع ~~PageV05P224 الطلاق لعدم وجود الصفة # ( وإن قال أنت طالق بألف إن شئت لم تطلق حتى تشاء بالقول ) لأنه معلق ~~بشرط فلا يتقدمه ( فإن شاءت ولو على التراخي وقع ) الطلاق ( بائنا ) للعوض ~~( ويستحق الألف ) لكونها في نظير خروج البضع عن ملكه # ( وإن قالت اخلعني بألف أو ) اخلعني ( على ألف أو ) قالت ( طلقني بألف أو ~~) طلقني ( على ألف أو قالت ) طلقني أو اخلعني ( ولك ألف إن طلقتني أو ~~خلعتني أو إن طلقتني فلك علي ألف ففعل على الفور بأن قال خلعتك أو طلقتك ~~وإن لم يذكر الألف بانت ) لأن الباء للمقابلة وعلى في معناها # وقوله طلقتك أو خلعتك جواب لما استدعته منه والسؤال كالمعاد في الجواب ~~فأشبه ما لو قالت يعني عبدك بألف # فقال بعتك إياه ولم يذكر الألف # ( واستحق الألف ) لأنه فعل ما جعلت الألف في مقابلته ( من غالب نقد البلد ~~) كالبيع ( ولها ) أي الزوجة ( أن ترجع ) عن جعل الألف في مقابلة الطلاق أو ~~الخلع ( قبل أن يجيبها ) الزوج إلى الطلاق أو الخلع لأن قولها ذلك إنشاء ~~على سبيل المعاوضة فلها الرجوع قبل تمامه بالجواب كالبيع # وكذا قولها إن طلقتني فلك ألف لأنه وإن كان بلفظ التعليق فهو تعليق لوجوب ~~العوض لا للطلاق بخلاف تعليق الزوج ms2719 الطلاق على عوض # فإنه لا يملك الرجوع فيه كما تقدم # ( ولو قالت ) لزوجها ( طلقني بألف إلى شهر ) أو بعد شهر ( فطلقها قبله ~~فلا شيء لها نصا ) # لأنه اختار إيقاع الطلاق من غير عوض ويقع رجعيا ولو أجابها بقوله إذا جاء ~~رأس الشهر فأنت طالق استحق العوض ووقع الطلاق عند رأس الشهر بائنا لأنه ~~بعوض # ( وإن قالت ) طلقني بألف ( من الآن إلى شهر فطلقها قبله ) أي الشهر ( ~~استحقه ) لأنه أجابها إلى سؤالها إن طلقها بعده فلا يستحقه ويقع رجعيا # ( و ) إن قالت ( طلقني بألف فقال طلقتك ينوى به الطلاق صح ) الطلاق ( ~~واستحق الألف ) لأنه أجابها إلى ما استدعته منه لأنه من كناياته ( وإلا ) ~~أي وإن لم ينو بالخلع الطلاق ( لم يصح الخلع ) لخلوه عن العوض ( ولم يستحق ~~شيئا لأنه ما أجابها إلى ما بذلت العوض فيه ) أي لأجله # ( و ) إن قالت له ( اخلعني بألف فقال طلقتك لم يستحقه ) أي الألف ( لأنه ~~أوقع طلاقا ما طلبته ) فلم يوجد ما بذلت العوض فيه # ( ووقع ) الطلاق ( رجعيا ) إن كان دخل أو خلا بها وكان دون ثلاث لخلوه عن ~~العوض # ( و ) إن قالت ( طلقني واحدة بألف أو ) طلقني واحدة ( على ألف أو ) طلقني ~~واحدة ( ولك ألف ونحوه فطلقها ثلاثا أو اثنتين استحقه ) # أي الألف لأنه حصل لها ما طلبته وزيادة # ( و ) إن قالت ( طلقني واحدة بألف فقال أنت طالق وطالق وطالق بانت ~~PageV05P225 بالأولى ) # ولم يلحقها ما بعدها لأن الأولى في مقابلة عوض وهو الألف فبانت بها # ( وإن ذكر الألف عقيب الثانية بانت بها و ) وقعت ( الأولى رجعية ولغت ~~الثالثة ) # لأن البائن لا يلحقها الطلاق # وإن ذكره عقب الثالثة طلقت ثلاثا # ( وقيل تطلق ثلاثا وهو موافق لقواعد المذهب ) # لأن العطف بالواو يصير الجمل كالواحدة # ( وإن قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة ) أو اثنتين ( لا يستحق شيئا ~~ووقعت رجعية ) لأنها بذلت العوض في مقابلة شيء لم يحبها إليه فلم يستحق ~~شيئا # ( وإن لم يكن بقي من طلاقها إلا واحدة ففعل ) أي طلقها واحدة ( استحق ~~الألف علمت أو ms2720 لم تعلم ) # لأن هذه الواحدة كملت وحصلت ما يحصل بالثلاث من البينونة وتحريم العقد ~~فوجب العوض # كما لو قال أنت طالق ثلاثا ( فإن قال والحالة هذه ) أي والحال أنه لم يبق ~~من طلاقها إلا واحدة ( أنت طالق طلقتين الأولى بألف والثانية بغير شيء وقعت ~~الأولى واستحق الألف ) لما تقدم # ( ولم تقع الثانية ) لأنها بانت بالثلاث # ( وإن قال ) أي والحال هذه أنت طالق طلقتين ( الأولى بغير شيء وقعت وحدها ~~) لأن الثلاث تمت بها ( ولم يستحق شيئا ) من الألف # ( لأنه لم يجعل لها عوضا وكملت الثلاث ) طلقات # ( وإن قال ) والحال هذه أنت طالق طلقتين ( إحداهما بألف لزمها الألف ) ~~وكملت الثلاث فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره # ( و ) إن قالت ( طلقني عشرا بألف فطلقها واحدة أو اثنتين فلا شيء له ) # لأنه لم يجبها إلى ما سألته وبذلت العوض فيه # ( وإن طلقها ثلاثا استحق الألف ) لأنه أجابها إلى سؤالها باعتبار أنها ~~نهاية ما يملكه ما سألته فما زاد عليها لغو # تتمة لو لم يكن من طلاقها إلا واحدة وقالت طلقني ثلاثا بألف واحدة أبين ~~بها واثنتين في نكاح آخر فقال القاضي الصحيح أن هذا لا يصح في التطليقتين ~~الأخيرتين لأنه سلف في طلاق ومعاوضة عليه قبل النكاح وهو لا يصح قبله فكذا ~~المعاوضة عليه ويتبين على تفريق الصفقة # فإذا قلنا تفرق فله ثلث الألف # ( وإن كان له امرأتان إحداهما رشيدة ) والأخرى غير رشيدة بأن كانت سفيهة ~~أو مميزة ( فقال ) لهما ( أنتما طالقتان بألف إن شئتما فقالتا قد شئنا لزم ~~الرشيدة نصف الألف ) عند أبي بكر ورجحه في المغني وجزم به في الوجيز وعند ~~ابن حامد يقسط بقدر مهريهما وذكره في المغني والشرح ظاهر المذهب # ( وطلقت بائنا ) لأن مشيئتها صحيحة وتصرفها في مالها صحيح فيجب عليها ~~بقسطها من الألف # ( ووقع ) الطلاق ( بالأخرى ) غير PageV05P226 الرشيدة ( رجعيا ولا شيء ~~عليها ) من الألف # لأن لها مشيئة # ولذلك يرجع إلى مشيئة المحجور عليها في النكاح فيقع الطلاق لوجود المشيئة ~~وتصرفاتها في مالها غير نافذة فلم يلزمها شيء فيكون ms2721 رجعيا ( وقوله ) أي زوج ~~الرشيدتين ( لرشيدتين أنتما طالقتان بألف فقبلت واحدة ) منهما ( طلقت ~~بقسطها ) من الألف لأن العقد مع اثنين بمنزلة عقدين كالبيع # ( وإن قالتا قد شئنا طلقتا بائنا ولزمهما العوض بينهما ) # فلو قال الزوج ما شئتما وإنما قلتما ذلك بألسنتكما أو قالتا ما شئنا ~~بقلوبنا لم يقبل # ( وقول امرأتيه طلقنا بألف فطلق واحدة بانت بقسطها من الألف ) فيقسط على ~~مهر مثلهما قاله فيشرح المنتهى # ( ولو قالت إحداهما ) أي قالت له طلقنا بألف فطلق واحدة منهما ( فرجعي ~~ولا شيء له ) سواء كانت المطلقة هي السائلة أو ضرتها # لأن الألف جعلت في مقابلة طلاقهما وبطلاق واحدة منهما لم يحصل المطلوب ~~فلا يستحق شيئا كما لو قال لإنسان يعني عبديك بألف # فقال بعتك أحدهما بخمسمائة # ( ولو قال ) لزوجته ( أنت طالق وعليك ألف أو ) أنت طالق ( على ألف أو ) ~~أنت طالق ( بألف فقبلت في المجلس بانت واستحقه ) أي الألف # لأنه طلاق على عوض وقد التزم فيه العوض فصح كما لو كان ذلك بسؤالها # ( وإن لم تقبل ) في المجلس ( وقع ) الطلاق ( رجعيا ) لأنه طلاق شرط فيه ~~العوض على من لم يلتزمه فلغا الشرط ووقع الطلاق رجعيا # ( وله الرجوع ) عن أخذ العوض ( قبل قبولها ) أي قبول زوجته منه ذلك فلا ~~تبين # ( ولا ينقلب ) الطلاق ( بائنا ببذلها الألف في المجلس بعد عدم قبولها ) ~~يعني بعد ردها كما لو بذلته بعد المجلس # ( و ) إن قال لزوجته ( أنت طالق ثلاثا بألف # فقالت قبلت واحدة بألف أو بألفين وقع الثلاث ) لصدورها ممن فيه أهلية لها # ( واستحق الألف ) فقط لالتزامها العوض الذي طلقها عليه # كما لو كان ذلك بسؤالها # ( وإن قالت ) من قال لها أنت طالق ثلاثا بألف ( قبلت بخمسائة ) لم يقع # لأن الشرط لم يوجد # قال في الشرح ( أو ) قالت ( قبلت واحدة من الثلاث بثلث الألف لم يقع ) ~~هكذا في الشرح والمبدع # قال في الشرح # لأنه لم يرض بانقطاع رجعتها عنها إلا بالألف وفيه نظر # لأن إيقاع الطلاق إليه # ولا يتوقف على قبولها وإنما يتوقف على لزوم العوض # ( و ms2722 ) إن قال لزوجته ( أنت طالق طلقتين إحداهما بألف وقعت بها واحدة ~~ووقفت الأخرى على قبولها ) هذا معنى ما في المبدع والشرح وفيه نظر على ما ~~تقدم # ( وإن قال الأب ) لزوج ابنته ( طلق ابنتي وأنت بريء PageV05P227 من ~~صداقها فطلقها وقع ) الطلاق ( رجعيا ) لخلوه عن العوض ( ولم يبرأ ) الزوج ~~من المهر لأنه أبرأه مما ليس له الإبراء منه فأشبه الأجنبي # ( ولم يرجع ) الزوج ( على الأب ) بشيء # وقال أحمد تبين زوجته بذلك ولم يبرأ من مهرها ويرجع بنظيره على الأب # وحمله القاضي وغيره على جهل الزوج إبراء الأب لا يصح فيكون قد غره وإلا ~~فخلع بلا عوض يقع رجعيا # ( ولم يضمن ) الأب ( له ) أي للزوج ما أبرأه منه وهو معنى قوله ولم يرجع ~~على الأب # و ( إن قال الزوج ) لأبي زوجته ( هي طالق إن أبرأتني من صداقها فقال ) ~~أبوها ( قد أبرأتك لم يقع ) الطلاق لأنه معلق على براءته من مهرها ولم يبرأ ~~منه بإبراء أبيها # ( إلا إذا قصد الزوج مجرد اللفظ بالإبراء ) فيقع الطلاق بوجود اللفظ ~~كقوله إن أعطيتيني خمرا فهي طالق ( وإن قال ) الزوج ( هي طالق إن برئت من ~~صداقها لم يقع ) الطلاق لعدم البراءة فلم يوجد المعلق عليه # ( وإن قال الأب طلقها على ألف من مالها وعلي الدرك فطلقها طلقت بائنا ) ~~لأنه طلاق على عوض وهو ما لزم الأب من ضمان الدرك ويلزم الأب # وليس له دفعها من مالها ولا يرجع على ابنته إلا إن أذنت وكانت رشيدة ~~كالأجنبي # ( وتقدم في كتاب الصداق لو خالعته على صداقها أو بعضه أو أبرأته منه ~~فليعاود ) للاحتياج إليه انتهى # # | فصل ( وإذا خالعته الزوجة في مرض موتها ) # المخوف ( صح ) الخلع سواء كان هو أيضا مريضا أولا لأنه معاوضة كالبيع # ( وله ) ما خالعته عليه إن كان قدر ميراثه منها فما دون وإن كان بزيادة ~~فله # ( الأقل من المسمى في الخلع أو ميراثه منها ) لأن ذلك لا تهمة فيه بخلاف ~~الأكثر منهما فإن الخلع إن وقع بأكثر من الميراث تطرقت إليه التهمة من قصد ~~إيصالها إليه شيئا ms2723 من مالها بغير عوض على وجه لم تكن قادرة عليه # أشبه ما لو أوصت أو أقرت له وإن وقع بأقل من الميراث فالباقي هو أسقط حقه ~~منه فلم يستحقه فتعين استحقاق الأقل منهما # ( وإن صحت من مرضها ذلك ) الذي خالعته فيه ( فله جميع ما خالعها به ) كما ~~لو خالعها في الصحة لأنه ليس من مرض موتها # ( وإن طلقها ) بائنا # ( في مرض موته PageV05P228 وأوصى لها بأكثر من ميراثها ) منه ( لم تستحق ~~) هي ( أكثر من ميراثها ) فللورثة منعها من ذلك لأنه اتهم في أنه قصد إيصال ~~ذلك إليها كالوصية لوارث # وعلم منه أنه لو وصى لها بميراثها فأقل صح لأنه لا تهمة فيه # ( وإن خالعها ) في مرض موته المخوف ( وحاباها ) بأن خالعها بدون ما ~~أعطاها أو بدون ما يمكنه أخذه منها ببذلها ( فمن رأس المال ) أي لا يحتسب ~~ما حاباها به من الثلث لأنه لو طلق بغير عوض لصح فلأن يصح بعوض أولى # ( وكل من صح أن يتصرف في الخلع لنفسه ) وهو الزوج الذي يفعله ( صح توكيله ~~ووكالته فيه ) كسائر الفسوخ والعقود ( من حر وعبد وذكر وأنثى ومسلم وكافر ~~ومحجور عليه ورشيد ) ومفلس وغيره # ( فإذا وكل الزوج في خلع امرأته مطلقا ) أي من غير تقدير عوض صح التوكيل ~~كالبيع والنكاح والمستحب التقدير لأنه أسلم من الغرر وأسهل على الوكيل # ( فإن خالعها ) الوكيل ( بمهرها فما زاد صح ) الخلع ولزم المسمى لأنه زاد ~~خيرا # ( وإن نقص ) الوكيل ( من المهر ) مع الإطلاق ( رجع ) الموكل ( على الوكيل ~~بالنقص وصح الخلع ) لأنه عقد معاوضة أشبه البيع # ( ولو خالع وكيله بلا مال كان الخلع لغوا ) ولو بنية الطلاق أو لفظه لأنه ~~ليس موكلا في الطلاق بل في الخلع # ولا يصح إلا بعوض # ( وإن عين ) الزوج ( للوكيل العوض فنقص منه لم يصح الخلع ) عند ابن حامد ~~وصححه غير واحد # لأنه خالف موكله أشبه ما لو وكله في خلع امرأته فخلع غيرها # وصح عند أبي بكر لأن المخالفة في قدر العوض وهي لا تبطله كحالة الطلاق ~~فيرجع على الوكيل بالنقص ms2724 # وصحح ابن المنجا هذا القول لأن الفرق ثابت بين المخالفة في نفس المعقود ~~عليه وبين المخالفة في تعيين العوض # لأنه لو وكله في بيع عبده من زيد فباعه من غيره لم يصح ولو وكله في بيعه ~~بعشرة فباعه بأقل منها صح # وضمن الوكيل النقص # ( وإن وكلت المرأة في ذلك ) أي في مخالعتها من زوجها ( فخالع ) وكيلها ( ~~بمهرها فما دونه ) إن لم تعين له ما يخالع به ( أو ) خالع ( بما عينته ) ~~لها ( فما دونه صح ) الخلع لصدوره من أهله من محله # ( وإن زاد ) وكيلها عما عينته أو عن مهرها ( صح ) الخلع ( ولزمت الوكيل ~~الزيادة ) لأن الزوجة رضيت بدفع العوض الذي يملك الخلع به عند الإطلاق ~~وبالقدر المأذون فيه مع التقدير # والزيادة لازمة للوكيل لأنها عوض بذله في الخلع فصح منه ولزمه كما لو لم ~~يكن وكيلا # ( وإن خالف وكيل الزوج أو ) وكيل ( الزوجة جنسا ) بأن وكل أن يخالع على ~~نقد فخالع PageV05P229 على عرض أو بالعكس ( أو ) خالف ( حلولا ) بأن وكله ~~أن يخالع بمائة حالة فخالع على مائة مؤجلة ( أو ) خالف ( نقد البلد ) بأن ~~وكل أن يخالع على مائة فخالع على مائة من غير نقد البلد ( لم يصح الخلع ) ~~للمخالفة إلا وكيلها إذا خالف حلولا أو وكيله إذا خالف تأجيلا لأنه زيادة ~~تنفع ولا تضر # ( ولو كان وكيل الزوج والزوجة ) في الخلع ( واحدا فله أن يتولى طرفي ~~العقد كالنكاح ) والبيع ( وإذا تخالعا ) أي الزوجان ( أو تطالقا ) بأن ~~سألته أن يطلقها وأجابها ( تراجعا بما بينهما من حقوق النكاح فلا يسقط شيء ~~منها ) # أي من حقوق النكاح بالخلع ولا بالطلاق # ( ولو سكت عنها ) حال الخلع قبل الدخول فلها نصف المهر فإن كانت قد قبضته ~~ردت نصفه وإن كانت مفوضه فلها المتعة لأن المهر حق فلا يسقط بلفظ الطلاق ~~ولا الخلع ( ك ) سائر ( الديون ولا تسقط نفقة عدة الحامل ولا بقية ما خولع ~~ببعضه ) كسائر الفسوخ # # | فصل ( وإذا قال خالعتك بألف فأنكرته أو قالت إنما خالعك غيري ) بانت # منه لأنه مقر بما يوجب بينونتها # ( والقول ms2725 قولها بيمينها في ) نفي ( العوض ) لأنها منكرة والأصل براءتها # ( وإن قالت نعم ) خالعتني بألف ( لكن ضمنه غيري لزمها الألف ) لأنها مقرة ~~بالخلع مدعية على الغير ضمان العوض فلزمها العوض لإقرارها ولا تسمع دعواها ~~على الغير # وكذا لو قالت نعم لكن بعوض في ذمة غيري فقال في ذمتك ( وعوض الخلع حال ) ~~لأنه الأصل فلا يتأجل إلا بتأجيله # ( و ) عوض الخلع ( من نقد البلد ) حملا على العرف # ( وإن اختلفا ) أي المتخالعين ( في قدر العوض ) الذي وقع عليه الخلع ( أو ~~) اختلفا في ( عينه أو تأجليه أو جنسه أو صفته أو هل هو ) أي عوض الخلع ( ~~وزني أو عددي فقولها مع يمينها ) لأنه أحد نوعي الخلع # فكان القول قول المرأة فيه كالطلاق على مال إذا اختلفا في قدره ولأن ~~المرأة منكرة للزائد في القدر والصفة # فكان القول قولها كسائر المنكرين # فإن قال سألتيني طلقة بألف فقالت بل ثلاثا بألف فطلقني واحدة بانت ~~بإقراره # والقول قولها في سقوط العوض # ( وإن علق ) زوج ( طلاقها ) بصفة ( أو ) علق رب قن ( عتقه بصفة ثم خالعها ~~أو أبانها بثلاث أو دونها وباعه ) أي القن ( فوجدت PageV05P230 الصفة أو لم ~~توجد ثم عاد فتزوجها وملكه فوجدت الصفة ) وهي في عصمته أو معتدة من طلاق ~~الرجعي أو القن في ملكه ( طلقت ) الزوجة ( وعتق ) القن لأن عقد الصفة ~~ووجودها وجد في النكاح والملك فوقع الطلاق والعتق كما لو لم تتخلله بينونة ~~ولا بيع # لا يقال الصفة انحلت بفعلها حال البينونة أو زوال الملك ضرورة ألا تقتضي ~~التكرار في أنها إنما تنحل على وجه يحنث به لأن اليمين حل وعقد والعقد ~~يفتقر إلى الملك فكذا الحل والحنث لا يحصل بفعل الصفة حال البينونة ولا ~~تنحل اليمين به # فإن قيل لو طلقت بذلك لوقع الطلاق بشرط سابق على النكاح ولا خلاف أنه لو ~~قال لأجنبية إن دخلت الدار فأنت طالق فتزوجها ثم دخلت لم تتطلق قيل الفرق ~~أن النكاح الثاني مبني على الأول في عدد الطلقات وسقوط اعتبار العدة # ( وكذا الحكم لو قال إن بنت ms2726 مني ثم تزوجتك فأنت طالق فبانت ثم تزوجها ) ~~قاله في الفروع # ( ويحرم الخلع حيلة لإسقاط يمين طلاق # ولا يصح ) أي لا يقع # قال في المغني هذا يفعل حيلة على إبطال الطلاق المعلق والحيل خداع لا تحل ~~ما حرم الله # ( قال الشيخ ) خلع الحيلة لا يصح على الأصح # ( كما لا يصح نكاح المحلل ) لأنه ليس المقصود منه بقاء المرأة مع زوجها ~~كما في نكاح المحلل والعقد لا يقصد به نقيض مقصوده # ( وقال ) الشيخ ( لو اعتقد البينونة بذلك ) أي بخلع الحيلة ( ثم فعل ما ~~حلف عليه فكطلاق أجنبية ) أي فكما لو قال من ظنها أجنبية أنت طالق فبانت ~~امرأته # ( فتبين امرأته على ما يأتي في آخر باب الشك في الطلاق ولو خالع ) حيلة ( ~~وفعل المحلوف عليه بعد الخلع ) حيلة ( معتقدا أن الفعل بعد الخلع لم ~~تتناوله يمينه ) لانحلالها # ( أو فعل المحلوف عليه معتقدا زوال النكاح لم يكن ) الأمر ( كذلك ) لعدم ~~صحة الخلع # قيل ( وهو كما لو حلف على شيء يظنه فبان بخلاف ظنه ) فيحنث في طلاق وعتاق # قال في التنقيح وغالب الناس واقع في ذلك أي في الخلع لإسقاط يمين الطلاق # قلت ويشبهه من يخلع الأخت ثم يتزوج أختها ثم يخلع الثانية ويعيد الأولى ~~وهلم جرا # وهو داخل في قول الشيخ خلع الحيلة لا يصح # وقولهم والحيل كلها غير جائزة في شيء من أمور الدين # ( ولو أشهد ) إنسان ( على نفسه ب ) وقوع ( طلاق ثلاث ) ليمين صدرت منه ( ~~ثم استفتى ) عن يمينه ( فأفتى بأنه لا شيء عليه لم يؤاخذ بإقراره لمعرفة ~~مستنده ) في إقراره وهو اليمين السابقة # ( ويقبل ) قوله ( بيمينه أن مستنده في إقراره ذلك ) # أي ما صدر منه من اليمين واعتقاده الحنث عملا بدلالة الحال إذا كان ( ممن ~~يجهله مثله انتهى ) PageV05P231 كلام الشيخ ويأتي ( في ) باب ( صريح الطلاق # # | كتاب الطلاق # وأجمعوا على جوازه لقوله تعالى @QB@ الطلاق مرتان @QE@ # وقوله @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ # وقوله صلى الله عليه وسلم إنما الطلاق لمن أخذ بالساق والمعنى يدل عليه ~~لأن الحال ربما فسد بين الزوجين فيؤدي إلى ضرر ms2727 عظيم فبقاؤه إذن مفسدة محضة ~~فشرع ما يزيل النكاح لتزول المفسدة الحاصلة منه # ( وهو ) أي الطلاق مصدر طلقت المرأة بفتح اللام وضمها أي بانت من زوجها ~~فهي طالق وطلقها زوجها فهي مطلقة وأصله التخلية # يقال طلقت الناقة إذا سرحت حيث شاءت وحبس فلان في السجن طلقا بغير قيد # وشرعا ( حل قيد النكاح أو بعضه ) أي بعض قيد النكاح إذا طلقها طلقة رجعية ~~( ويباح ) الطلاق ( عند الحاجة إليه لسوء خلق المرأة أو لسوء عشرتها وكذا ) ~~يباح ( للتضرر بها من غير حصول الغرض بها ) # فيباح له دفع الضرر عن نفسه # ( ويكره ) الطلاق ( من غير حاجة ) إليه لحديث ابن عمر أبغض الحلال إلى ~~الله تعالى الطلاق # رواه أبو داود وابن ماجه قال في المبدع ورجاله ثقات # ( ومنه ) أي الطلاق ( محرم كفي الحيض ونحوه ) كالنفاس وطهر وطىء فيه لما ~~يأتي # ( ومنه ) أي الطلاق ( واجب كطلاق المولى بعد التربص ) أربعة أشهر من حلفه ~~( إذا لم يفيء ) أي يطأ لما يأتي في بابه # ( ويستحب ) الطلاق ( لتفريطها ) أي الزوجة ( في حقوق الله الواجبة مثل ~~الصلاة ونحوها ولا يمكنه إجبارها ) عليها أي على حقوق الله # ( و ) يستحب الطلاق أيضا ( في الحال التي تحوج المرأة إلى المخالعة من ~~شقاق وغيره ليزيل الضرر وكونها غير عفيفة ) # قال أحمد لا ينبغي له إمساكها وذلك لأن فيه نقصا لدينه ولا يأمن إفسادها ~~فراشه وإلحاقها به ولدا من غيره # ( و ) يستحب الطلاق أيضا ( لتضررها ب ) بقاء ( النكاح ) لبغضه أو غيره ( ~~وعنه ) أي أحمد ( يجب ) الطلاق ( لتركها عفة ولتفريطها في حقوق الله تعالى # قال الشيخ إذا كانت PageV05P232 تزني لم يكن له أن يمسكها على تلك الحال ~~بل يفارقها وإلا كان ديوثا انتهى ) # وورد لعن الديوث واللعن من علامات الكبيرة على ما يأتي # فلهذا وجب الفراق وحرمت العشرة # ( ولا بأس بعضلها في هذا الحال والتضييق عليها لتفتدي منه ) # لقوله تعالى @QB@ ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين ~~بفاحشة مبينة @QE@ والزنا لا يفسخ نكاحها أي الزانية لكن يستبرئها إذا ~~أمسكها بالعدة # ( وتقدم في باب ms2728 المحرمات في النكاح وإذا ترك الزوج حقا لله ) تعالى ( ~~فالمرأة في ذلك مثله ف ) يستحب لها أن ( تختلع ) منه لتركه حقوق الله تعالى ~~( ولا يجب الطلاق إذا أمره به أبوه ) فلا تلزمه طاعته في الطلاق لأنه أمره ~~بما لا يوافق الشرع # ( وإن أمرته به ) أي الطلاق ( أمه فقال ) الإمام ( أحمد لا يعجبني طلاق ) ~~لعموم حديث أبغض الحلال عند الله الطلاق # ( وكذا إذا أمرته ) أمه ( بيع سريته ) لم يلزمه بيعها ( وليس لها ) أي ~~الأم ( ذلك ) أي أمره ببيع سريته ولا طلاق امرأته لما فيه من إدخال الضرر ~~عليه ( ويصح الطلاق من زوج عاقل مختار ولو مميزا يعقله ) أي الطلاق ( ولو ) ~~كان المميز ( دون عشر ) لعموم قوله صلى الله عليه وسلم إن الطلاق لمن أخذ ~~بالساق # وقوله كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله # وعن علي اكتموا الصبيان النكاح فيفهم أن فائدته أن لا يطلقوا ولأنه طلاق ~~من عاقل صادف محل الطلاق فوقع كطلاق البالغ ومعنى كون المميز يعقل الطلاق ~~أن ( يعلم ) المميز ( أن زوجته تبين منه وتحرم عليه ) إذا طلقها ( ويصح ~~توكيله ) أي المميز في الطلاق ( و ) يصح أيضا ( توكله فيه ) لأن من صح منه ~~مباشرة شيء صح أن يوكل وأن يتوكل فيه # ( ويصح ) الطلاق ( من كتابي ) ومجوسي وغيرهما من الكفار وتقدم في أنكحة ~~الكفار # ( و ) يصح الطلاق أيضا من ( سفيه ) ولو بغير إذن وليه ومن عبد # ولو بغير إذن سيده لأنه لا يتعلق بالمال مقصوده ( و ) يصح الطلاق أيضا ( ~~ممن لم تبلغه الدعوة ) كسائر تصرفاته # قال في المبدع من لم تبلغه الدعوة فهو غير مكلف ويقع طلاقه # ذكره في الانتصار وعيون المسائل والمفردات # ( و ) يصح الطلاق أيضا من ( أخرس تفهم إشارته ويأتي في باب صريح الطلاق ~~وكنايته مفصلا وطلاق مرتد ) بعد الدخول ( موقوف فإن ) أسلم في العدة تبينا ~~وقوعه وإن ( عجلت الفرقة ) بأن لم يسلم حتى انقضت العدة أو ارتد قبل الدخول ~~( ف ) PageV05P233 طلاقه ( باطل ) لانفساح قبله باختلاف الدين # ( وتزويجه ) أي المرتد ذكرا كان أو أنثى ( باطل ) وتقدم ms2729 في النكاح # ( وتعتبر إرادة لفظ الطلاق لمعناه ) أي أن لا يقصد بلفظ الطلاق غير ~~المعنى الذي وضع له # ( فلا طلاق ) واقع ( لفقيه يكرره و ) لا ل ( حاك عن نفسه أو غيره ) لأنه ~~لم يقصد معناه بل التعليم أو الحكاية # ( ولا ) طلاق ( من زال عقله بسبب يعذر فيه كالمجنون والنائم والمغمى عليه ~~والمبرسم ومن به نشاف ) لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن ~~الصبي حتى يحتلم وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق # ولأن الطلاق قول يزيل الملك فاعتبر له العقل كالبيع ولو زال عقله بضربه ~~نفسه # ( ولا ) طلاق ( لمن أكره على شرب مسكر ) فشربه وطلق في سكره # ( أو شرب ما يزيل عقله ولم يعلم أنه يزيل العقل أو أكل بنجا ونحوه ولو ~~لغير حاجة ) # لأنه لا لذة فيه وفرق الإمام أحمد بينه وبين السكران فألحقه بالمجنون # ( فإن ذكر المجنون والمغمى عليه بعد إفاقتهما أنهما طلقا وقع ) الطلاق ( ~~نصا ) # لأنه إذا ذكر الطلاق وعلم به دل ذلك على أنه كان عاقلا حال صدوره منه ~~فلزمه # قال الموفق هذا والله أعلم فيمن جنونه بذهاب معرفته بالكلية وبطلان حواسه ~~وأما من كان جنونه لنشاف أو كان مبرسما فإن ذلك يسقط حكم تصرفه مع أن ~~معرفته غير ذاهبة بالكلية فلا يضره ذكره للطلاق إن شاء الله تعالى # ( ويقع طلاق من زال عقله بسكر ونحوه ) كمن شرب ما يزيل العقل عالما به ( ~~محرم ) بأن يكون مختارا عالما به ( ولو خلط في كلامه وقراءته أو سقط تمييزه ~~بين الأعيان فلا يعرف متاعه من متاع غيره أو لم يعرف السماء من الأرض ولا ~~الذكر من الأنثى # ويؤاخذ ) السكران ونحوه ( بأقواله وأفعاله وكل فعل يعتبر له العقل من قتل ~~وقذف وزنا وسرقة وظهار وإيلاء وبيع وشراء وردة وإسلام ونحوه ) كوقف وعارية ~~وغصب وقبض أمانة لأن الصحابة جعلوه كالصاحي في الحد بالقدف ولأنه فرط ~~بإزالة عقله فيما يدخل فيه ضررا على غيره فألزم حكم تفريطه عقوبة له # وعنه أنه فيما يستقل به مثل عتقه وقتله ms2730 وغيرهما كالصاحي وفيما لا يستقل ~~به مثل بيعه ونكاحه ومعاوضته كالمجنون # قال في المحرر حكاهما ابن حامد # ( قال جماعة من الأصحاب لا تصح عبادة السكران أربعين يوما ) للخبر # ( حتى يتوب ) و ( قاله الشيخ # والحشيشة الخبيثة كالبنج ) قدمه الزركشي # ( والشيخ يرى ) أن الحشيشة الخبيثة ( حكمها حكم الشراب المسكر حتى في ~~إيجاب الحد ) ويفرق بينها وبين البنج بأنها PageV05P234 تشتهي وتطلب فهي ~~كالخمر بخلاف البنج فالحكم عنده منوط باشتهاء النفس وطلبها # وجزم في المنتهى بأنها تشتهى وشرحه بما قاله الشيخ من حيث وقوع الطلاق # ( والغضبان مكلف في حال غضبه بما يصدر منه من كفر وقتل نفس وأخذ مال بغير ~~حق وطلاق وغير ذلك # قال ابن رجب في شرح ) الأربعين ( النواوية ما يقع من الغضبان من طلاق ~~وعتاق أو يمين فإنه يؤاخذ ) وفي نسخة ( بذلك كله بغير خلاف # واستدل لذلك بأدلة صحيحة ) منها حديث خويلة بنت ثعلبة امرأة أوس بن ~~الصامت الآتي في الظهار # وفيه غضب زوجها فظاهر منها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك ~~وقالت إنه لم يرد الطلاق # فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما أراك إلا حرمت عليه أخرجه ابن أبي حاتم ~~وذكر القصة بطولها # وفي آخرها قال فحول الله الطلاق فجعله ظهارا # ومنها ما روي عن ابن عباس وعائشة وغيرهما في ذلك وأطال # وذلك في شرح الحديث السادس عشر من الأحاديث المذكورة # ( وأنكر على من يقول بخلاف ذلك ) لأنه مكلف على ما دلت عليه الأخبار # لكن إن غضب حتى أغمي أو أغشي عليه لم يقع طلاقه في تلك الحال لزوال عقله ~~أشبه المجنون # ( ويأتي في باب الإيلاء ) # # | فصل ( ومن أكره على الطلاق ظلما بما يؤلم ) # كالضرب والخنق وعصر الساق والحبس والغط في الماء مع الوعيد فطلق ) تبعا ~~لقوله مكرهه ( لم يقع ) طلاقه رواه سعيد وأبو عبيد عن عثمان # وهو قول جماعة من الصحابة # قال ابن عباس فيمن يلزمه اللصوص ليس بشيء # ذكره البخاري # ولقوله صلى الله عليه وسلم إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه ms2731 رواه ابن ماجه والدارقطني # قال عبد الحق إسناده متصل صحيح # وعن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا طلاق ولا عتاق ~~في إغلاق رواه أبو داود وهذا لفظه # وأحمد وابن ماجه ولفظهما في إغلاق # قال المنذري هو المحفوظ والإغلاق الإكراه لأن المكره مغلق عليه في أمره ~~مضيق عليه في تصرفه كما يغلق الباب على الإنسان # وخرج بقوله ظلما ما لو أكره بحق كإكراه PageV05P235 الحاكم المولى على ~~الطلاق بعد التربص إذا لم يفيء # وإكراه الحاكم رجلين زوجهما وليان ولم يعلم السابق منهما لأنه قول حمل ~~عليه بحق فصح كإسلام المرتد # وقوله مع الوعيد تبع فيه الشارح وغيره # أي أن الضرب وما عطف عليه إنما يكون إكراها مع الوعيد لأن الإكراه إنما ~~يتحقق بالوعيد # فأما الماضي من العقوبة فلا يندفع بفعل ما أكره عليه وإنما يباح الفعل ~~المكره عليه دفعا لما يتوعد به من العقوبة فيما بعد # وظاهر التنقيح والمنتهى وغيرهما أن الوعيد ليس بشرط مع العقوبة # ( وفعل ذلك ) أي الضرب والخنق ونحوه مما تقدم ( بولده ) أي المطلق ( ~~إكراه لوالده ) فلا يقع طلاقه على ما تقدم بخلاف باقي أقاربه # ( وإن هدده قادر ) على إيقاع ما يضره هدد به ( بما يضره ضررا كثيرا كقتل ~~وقطع طرف وضرب شديد وحبس وقيد طويلين وأخذ مال كثير وإخراج من ديار ونحوه ~~أو ) هدده ( بتعذيب ولده ) بشيء مما تقدم أو بقتله أو قطع طرفه # وقوله ( بسلطان أو تغلب كلص ونحوه ) كقاطع طريق متعلق بقادر ( يغلب على ~~ظنه ) أي المطلق ( وقوع ما هدده به و ) يغلب على ظنه ( عجزه عن دفعه و ) عن ~~( الهرب منه و ) عن ( الاختفاء # فهو ) أي التهديد بشروطه ( إكراه ) فلا يقع الطلاق معه بشرطه لما تقدم # ولا يقال لو كان الوعيد إكراها لكنا مكرهين على العبادات فلا ثواب لأن ~~أصحابنا قالوا يجوز أنا مكرهون عليها والثواب بفضله لا مستخفا عليه عندنا ~~ثم العبادات تفعل للرغبة ذكره في الانتصار # ( فإن كان الضرب ) الذي هدد به ( يسيرا في حق من لا يبالي ms2732 به فليس بإكراه ~~) لأنه ضرر يسير # ( و ) إن كان الضرب يسيرا ( في ذوي المروءات على وجه يكون إخراقا لصاحبه ~~وعضالة وشهرة فهو كالضرب الكثير قاله الموفق والشارح ) # قال القاضي الإكراه يختلف # قال ابن عقيل وهو قول حسن # ( ولو سحر ليطلق كان إكراها # قاله الشيخ ) قال في الإنصاف وهو أعظم الإكراهات # ( وقال ) الشيخ ( إذا بلغ به السحر إلى أن لا يعلم ما يقول لم يقع به ~~الطلاق # انتهى ) # لأنه لا قصد له إذن # ( ولا يكون السب و ) لا ( الشتم و ) لا ( الإخراق ) أي الإهانة ( وأخذ ~~المال اليسير إكراها ) لأن ضرره يسير ( وينبغي لمن أكره على الطلاق وطلق أن ~~يتأوله فينوي بقلبه غير امرأته ونحو ذلك ) كأن ينوي بطلاق من عمل وبثلاث ~~ثلاثة أيام خروجا من خلاف من أوقع طلاق المكره إذا لم يتأول # ( ويأتي ) بيان صور التأويل ( في باب التأويل في الحلف ويقبل قوله ) أي ~~المكره ( في نيته ) أي في ما نواه لأنها لا تعلم إلا من قبله وهو أدرى بها ~~ولقيام القرينة ( فإن ترك التأويل بلا عذر ) PageV05P236 لم يقع طلاقه ( أو ~~أكره على طلاق مبهمة ) بأن أكره ليطلق واحدة من نسائه ( فطلق ) واحدة ( ~~معينة لم يقع ) طلاقه لأن المبهمة التي أكره على طلاقها متحقق في المعينة ~~فلا قرينة تدل على اختياره # ( ولو قصد إيقاع الطلاق دون دفع الإكراه ) وقع لأنه قصده واختياره # ( أو أكره على طلاق امرأة فطلق غيرها ) وقع لأنه لم يكره على طلاقها ( أو ~~) أكره ( على ) أن يطلق ( طلقة فطلق ثلاثا وقع ) لأنه غير مكره على الثلاث # قلت فظاهره أنه لو أكره على أن يطلق فطلق ثلاثا لم تقع إن لم يقصد ~~الإيقاع دون دفع الإكراه # ( فإن طلق من أكره على طلاقها وغيرها وقع طلاق غيرها ) لأنه ليس مكرها ~~عليه ( دونها ) أي دون طلاق المكره على طلاقها فلا يقع لما تقدم # ( والإكراه على العتق واليمين ونحوهما ) كالظهار ( كالإكراه على الطلاق ) ~~فلا يؤاخذ بشيء من ذلك من حال لا يقع الطلاق فيها على المكره على الطلاق # ( ويقع الطلاق في ms2733 النكاح المختلف في صحته كالنكاح بولاية فاسق أو ) ~~النكاح ( بشهادة فاسقين أو بنكاح الأخت في عدة أختها ) البائن ( أو نكاح ~~الشغار أو ) نكاح ( المحلل أو بلا شهود أو بلا ولي وما أشبه ذلك ) كنكاح ~~الزانية في عدتها أو قبل توبتها ونكاح المحرم ولو لم ير المطلق لصحته نص ~~على وقوعه أحمد # ( كبعد حكم ) الحاكم ( بصحته ) إذا كان يراها والحاكم إنما يكشف خافيا أو ~~ينفذ واقعا لأن الطلاق إزالة ملك بني على التغليب والسراية فجاز أن ينفذ في ~~العقد الفاسد إذا لم يكن في نفوذه إسقاط حق الغير كالعتق ينفذ في الكتابة ~~الفاسدة بالأداء كما ينفذ في الصحيحة # ونقل ابن القاسم قد قام مقام الصحيح في أحكامه كلها # ( ويكون ) الطلاق في النكاح الفاسد ( بائنا ) فلا يستحق عوضا سئل عليه ( ~~ما لم يحكم بصحته ) فيكون كالصحيح المتفق عليه # ( ويجوز ) الطلاق في النكاح المختلف فيه ( في حيض ولا يكون ) طلاق ( بدعة ~~) لأن استدامة هذا النكاح غير جائزة # ( ويثبت فيه ) أي النكاح المختلف في صحته ( النسب ) إن أتت بولد # ( والعدة ) إن دخل أو خلا بها # ( والمهر ) المسمى إن دخل بها كالصحيح ويسقط أيضا به الحد # ولا يستحق عوضا سئل عليه ولا يصح الخلع لخلوه عن العوض وتقدم # ( ولا يقع ) الطلاق ( في نكاح باطل إجماعا ) كنكاح خامسة وأخت على أختها # ( ولا ) يقع الطلاق ( في نكاح فضولي قبل إجازته وإن نفذناه بها ) أي ~~بالإجازة # ونقل حنبل إن تزوج عبد بلا إذن سيده جاز طلاقه وفرق بينهما # ( ويقع عتق في PageV05P237 بيع فاسد ) في ظاهر كلام الإمام أحمد وتعليله # # | فصل ( ومن صح طلاقه صح توكيله فيه ) # ( و ) صح ( وتوكله فيه ) لأن من صح تصرفه في شيء لنفسه مما تجوز الوكالة ~~فيه صح توكيله وتوكله فيه ولأن الطلاق إزالة ملك فجاز التوكيل والوكل فيه ~~كالعتق # ( فإن وكل ) الزوج ( المرأة فيه ) أي الطلاق ( صح ) توكيلها وطلاقها ~~لنفسها لأنه يصح توكيلها في طلاق غيرها فكذا في طلاق نفسها # ( وللوكيل أن يطلق متى شاء ) لأن لفظ التوكيل يقتضي ذلك لكونه توكيلا ~~مطلقا ms2734 أشبه التوكيل في البيع # ( إلا أن يحد له ) الموكل أي للوكيل ( حدا ) كان يقول طلقها اليوم أو ~~نحوه فلا يملكه في غيره لأنه إنما تثبت له الوكالة على حسب ما يقتضيه لفظ ~~الموكل ( أو يفسخ ) الموكل الوكالة # ( أو يطأ ) الموكل التي وكل في طلاقها فتنفسخ الوكالة لدلالة الحال على ~~ذلك # ( ولا يطلق ) الوكيل المطلق ( أكثر من واحدة ) لأن الأمر المطلق يتناول ~~أقل ما يقع عليه الاسم # ( إلا أن يجعل ) الموكل ( إليه ) أن يطلق أكثر من واحدة ( بلفظه أو نيته ~~) لأنه نوى بكلامه ما يحتمله ويقبل قوله في نيته لأنه أعلم بها # ( فلو وكله في ثلاث فطلق واحدة ) وقعت لدخولها في ضمن المأذون فيه # ( أو وكله في ) طلقة ( واحدة فطلق ثلاثا طلقت واحدة نصا ) لأنها المأذون ~~فيها دون ما زاد عليها وهي في ضمن الثلاث فتقع # ( وإن خيره ) أي خير الموكل الوكيل بأن قال له طلق ما شئت # ( من ثلاث ملك اثنتين فأقل ) لأن لفظه يقتضي ذلك لأن من للتبعيض وكذا لو ~~خير زوجته # ( ولا يملك ) الوكيل ( الطلاق ) أي مع إطلاق الوكالة ( تعليقا ) للطلاق ~~على شرط لأنه لم يؤذن له فيه لفظا ولا عرفا # ( وإن وكل ) الزوج ( اثنين فيه ) أي الطلاق ( فليس لأحدهما الانفراد فيه ~~) لأن الموكل إنما رضي بتصرفهما جميعا # ( إلا بإذن الموكل ) لأحدهما أو لكل منهما بالانفراد لأن الحق للموكل في ~~كل ذلك # ( وإن وكلهما في ثلاث فطلق أحدهما ) أي أحد الوكيلين ( أكثر من الآخر وقع ~~ما اجتمعا عليه ) لأنه مأذون لهما فيه # ( فلو طلق أحدهما واحدة والآخر أكثر ) كثلاث أو ثنتين ( فواحدة ) أو طلق ~~أحدهما ثنتين والآخر ثلاثا وقع ثنتان # ( ويحرم على الوكيل الطلاق PageV05P238 وقت بدعة ) كالموكل # ( فإن فعل ) أي طلق زمن بدعة ( وقع ) الطلاق # ( كالموكل ) إذا طلق زمن بدعة # ( ويقبل دعوى الزوج ) بعد إيقاع الوكيل الطلاق # ( أنه ) كان ( يرجع عن الوكالة قبل إيقاع الوكيل الطلاق ) عند أصحابنا ~~قاله في المحرر وغيره وقدمه في الفروع # ( وعنه ) أي الإمام في رواية أبي الحارث ( لا يقبل إلا ببينة ) وجزم به ms2735 ~~في الترغيب # والآزجي في عزل الموكل و ( اختاره الشيخ وغيره # وقال ) الشيخ ( وكذا دعوى عتقه ورهنه ونحوه انتهى ) # وتقدم في الوكالة ( وإن قال لامرأته طلقي نفسك فلها ذلك كالوكيل ويأتي ) ~~مفصلا # ( وإن قال ) لزوجته ( اختاري من ثلاث ما شئت لم يكن لها أن تختار أكثر من ~~اثنين ) لأن من للتبعيض كما مر في الوكيل # # | باب سنة الطلاق وبدعته # طلاق السنة ما أذن الشارع فيه والبدعة ما نهى عنه ولا خلاف أن المطلق على ~~الصفة الأولى مطلق للسنة قاله ابن المنذر وابن عبد البر # والأصل فيه قوله تعالى @QB@ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن ~~لعدتهن @QE@ قال ابن مسعود وابن عباس طاهرات غير جماع وحديث ابن عمر لما ~~طلق امرأته وهي حائض فقال النبي صلى الله عليه وسلم مره فليراجعها ثم ~~ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر ثم إن شاء طلقها طاهرا قبل أن يمس وهو في ~~الصحيحين # ( السنة فيه ) أي الطلاق ( أن يطلقها واحدة ) لقول علي رواه النجاد ( في ~~طهر لم يصبها فيه ) لما تقدم من قول ابن مسعود وابن عباس # ( ثم يدعها فلا يتبعها طلاقا آخر حتى تنقضي عدتها ) لقول علي لا يطلق أحد ~~السنة فيندم رواه الأثرم وهذا لا يحصل إلا في حق من لم يطلق ثلاثا # ولأن المقصود من الطلاق فراقها حاصل بالطلاق الأول # ( إلا في طهر يعقب الرجعة من طلاق ) في ( حيض فبدعة ) في ظاهر المذهب ~~اختاره الأكثر لحديث ابن عمر السابق # ( زاد في الترغيب ويلزمه وطؤها ) أي وطء من طلقها وهي حائض ثم راجعها إذا ~~طهرت واغتسلت PageV05P239 ( وإن طلق المدخول بها في حيض ) أو نفاس ( أو طهر ~~أصابها فيه ولو ) أنه طلقها ( في آخره ) أي آخر الطهر الذي أصابها فيه ( ~~ولم يستبن ) أي يظهر ويتضح ( حملها فهو طلاق بدعة محرم ) لمفهوم ما تقدم # ( ويقع نصا ) طلاق البدعة قال ابن المنذر وابن عبد البر لم يخالف في ذلك ~~إلا أهل البدع والضلال انتهى # لأنه صلى الله عليه وسلم أمر عبد الله بن عمر بالمراجعة وهي لا ms2736 تكون إلا ~~بعد وقوع الطلاق # وفي لفظ الدراقطني قال قلت يا رسول الله أرأيت لو أني طلقتها ثلاثا قال ~~كانت تبين منك وتكون معصية وذكر في الشرح هذا الحديث مع غيره # وقال كلها أحاديث صحاح # وقال نافع وكان عبد الله طلقها تطليقة فحسبت من طلاقه راجعها كما أمره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # ولأنه طلاق من مكلف في محله فوقع كطلاق الحامل # ولأنه ليس بقربة فيعتبر لوقوعه موافقة السنة بل هو إزالة عصمة وقطع ملك ~~فإيقاعه في زمن البدعة أولى تغليظا عليه وعقوبة له # ( وتسن رجعتها ) أي رجعة المطلقة زمن البدعة ( إن كان ) الطلاق ( رجعيا ~~فإذا راجعها وجب إمساكها حتى تطهر فإذا طهرت سن أن يمسكها حتى تحيض حيضة ~~أخرى فإذا طلقها في هذا الطهر قبل أن يمسها فهو طلاق سنة ) لحديث ابن عمر ~~السابق # ( ولو علق طلاقها بقيامها أو ) علقه ( بقدوم زيد فقامت ) وهي حائض ( أو ~~قدم ) زيد ( وهي حائض وطلقت للبدعة ) لوقوع الطلاق في الحيض ( ولا إثم ) ~~على المطلق لأنه لم يتعمد إيقاع الطلاق زمن البدعة # ( وإن قال أنت طالق إذا قدم زيد السنة فقدم ) زيد ( في زمان السنة ) أي ~~في طهر لم يصبها فيه ( طلقت ) لوجود الصفة # ( وإن قدم ) زيد ( في زمان البدعة لم يقع ) الطلاق عند قدومه لأنها إذن ~~ليست من أهل السنة فلم يوجد تمام المعلق عليه # ( فإذا صارت إلى زمان السنة وقع ) الطلاق لوجود الشرط # ( وإن قال ذلك ) أي أنت طالق عند قدوم زيد ( لها ) أي لزوجته ( قبل ~~الدخول طلقت عند قدومه حائضا كانت أو طاهرا ) لأنه لا سنة لها ولا بدعة # ( وإن ) قاله لها قبل الدخول و ( قدم ) زيد ( بعد دخوله بها في طهر لم ~~يصبها فيه طلقت ) حين قدومه لوجود الصفة لأنها إذن من أهل السنة # ( وإن قدم ) زيد ( زمن البدعة ) أي في حيض أو نفاس أو طهر وطىء فيه ( لم ~~تطلق حتى يجيء زمن السنة ) ليوجد الشرط ( وإن طلقها ) أي طلق رجل زوجته ( ~~ثلاثا بكلمة ) حرمت نصا ووقعت # ويروى ذلك ms2737 عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وعن مالك بن الحارث # قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال إن PageV05P240 عمي طلق امرأته ثلاثا # فقال إن عمك عصى الله وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجا ووجه ذلك قوله ~~تعالى @QB@ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن @QE@ إلى قوله ~~@QB@ لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا @QE@ ثم قال بعد ذلك @QB@ ومن يتق ~~الله يجعل له مخرجا @QE@ @QB@ ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا @QE@ ومن ~~جمع الثلاث لم يبق له أمر يحدث ولم يجعل الله له مخرجا ولا من أمره يسرا # وروى النسائي بإسناده عن محمود بن لبيد قال أخبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فغضب ثم قال أيلعب بكتاب الله ~~عز وجل وأنا بين أظهركم حتى قام رجل فقال يا رسول الله ألا أقتله وفي حديث ~~ابن عمر قال قلت يا رسول الله أرأيت لو طلقتها ثلاثا قال إذن عصيت وبانت ~~منك امرأتك # ولأن ذلك تحريم للبضع بالقول فأشبه الظهار بل أولى لأن الظهار يرتفع ~~بالتكفير وهذا لا سبيل للزوج إلى رفعه بحال # ولا فرق في ذلك بين ما قبل الدخول أو بعده # روي ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر وعبد الله بن عمر وابن مسعود ~~وأنس وهو قول أكثر أهل العلم من التابعين والأئمة بعدهم # وأما ما روى طاووس عن ابن عباس قال كان الطلاق على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة رواه أبو ~~داود # فقد قال الأثرم سألت أبا عبد الله عن حديث ابن عباس بأي شيء تدفعه قال ~~أدفعه برواية الناس عن ابن عباس من وجوه خلافه ثم ذكر عن عدة عن ابن عباس ~~من وجوه خلافه أنها ثلاث وقيل معنى حديث ابن عباس أن الناس كانوا يطلقون ~~واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وإلا فلا يجوز أن ~~يخالف ms2738 عمر فيما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر # ولا يكون لابن عباس أن يروي هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويفتي ~~بخلافه # ( أو ) طلقها ثلاثا ( بكلمات في طهر لم يصبها فيه أو ) طلقها ثلاثا ( في ~~إطهار قبل رجعة حرم ) ذلك ( نصا ) لما تقدم # ( لا ) إن طلقها ( اثنتين ) فلا يحرم لأنهما لا يمنعان من رجعتها إذا ندم ~~فلم يسد المخرج على نفسه لكونه فوت على نفسه طلقة جعلها الله له من غير ~~فائدة تحصل له بها فكان مكروها كتضييع المال قاله في الشرح # ( ولا بدعة فيها ) أي الثلاث ( بعد رجعة أو عقد ) كان طلقها PageV05P241 ~~طلقة ثم راجعها أو عقد عليها ثم طلقها أخرى ثم راجعها أو عقد عليها ثم ~~طلقها الثالثة # ( وإذا كانت المرأة صغيرة أو آيسة أو غير مدخول بها أو استبان حملها فلا ~~سنة لطلاقها ولا بدعة في وقت ولا عقد ) # لأن غير المدخول بها لا عدة عليها والصغيرة والآيسة عدتها بالأشهر فلا ~~تحصل الريبة # والحامل التي استبان حملها عدتها بوضع الحمل فلا ريبة لأن حملها قد ~~استبان بخلاف ما لم يستبن حملها وطلقها ظنا أنها حامل ثم ظهر حملها ربما ~~ندم على ذلك # ( فلو قال لإحداهن ) أي لصغيرة أو آيسة أو غير مدخول بها أو تبين حملها ( ~~أنت طالق للسنة ) طلقت في الحال ( أو قال ) لها أنت طالق ( للبدعة ) طلقت ~~في الحال # ( أو قال ) لها أنت طالق ( للسنة والبدعة أو لا للسنة أو لا للبدعة طلقت ~~في الحال ) # لأن طلاقها لا يتصف بسنة ولا بدعة فيلغو وصفه به ويبقى الطلاق بدون الصفة ~~فيقع في الحال # ( وإن قال ) لإحداهن أنت طالق ( للسنة طلقة وللبدعة طلقة وقع طلقتان ) ~~لما سبق # ( ويدين ) أي يقبل منه بالإضافة إلى ما بينه وبين الله تعالى باطنا ( في ~~غير آيسة إذا قال أردت إذا صارت من أهل ذلك الوصف ) أي السنة أو البدعة # ( ويقبل ) منه ( حكما ) لأن لفظه يحتمله بخلاف الآيسة إذ لا يمكن ذلك # ( وإن قال ms2739 لها ) أي لزوجته ( في الطهر الذي جامعها فيه أنت طالق للسنة ~~فيئست من المحيض أو استبان حملها لم تطلق ) # لأنه لا سنة لها ما دامت كذلك # ( وإن قال لمن لطلاقها سنة وبدعة أنت طالق طلقة للسنة وطلقة للبدعة طلقت ~~طلقة في الحال ) # لأن حالها لا يخلو إما أن يكون في زمن السنة فتقع الطلقة المعلقة على ~~السنة أو في زمن البدعة فتقع الطلقة المعلقة على البدعة # ( و ) طلقت ( طلقة ) أخرى ( في ضد حالها الراهنة ) أي الثابتة حين قوله ~~لها ذلك لأن الطلقة الثانية معلقة على ضد الحال التي هي عليها حال القول # ( و ) إن قال لها ( أنت طالق للسنة ) وهي ( في طهر لم يصبها فيه طلقت في ~~الحال ) لأن معنى للسنة في وقت السنة وذلك وقتها # ( وإن كانت حائضا طلقت إذا طهرت ) أي انقطع حيضها ( ولم تغتسل ) # لأن الصفة قد وجدت ( وإن كانت في طهر أصابها فيه طلقت إذا طهرت من الحيضة ~~المستقبلة ) # لأن ذلك وقت السنة في حقها لا سنة لها قبلها # ( و ) إن قال لها ( أنت طالق للبدعة وهي حائض أو ) وهي ( في طهر أصابها ~~فيه طلقت في الحال ) # لأن ذلك هو وقت البدعة # ( وإن كانت في طهر لم يصبها فيه ) # وقال لها أنت طالق للبدعة ( طلقت إذا أصابها أو حاضت لكن ) إن أصابها ( ~~ينزع في الحال بعد إيلاج الحشفة إن كان الطلاق ثلاثا ) # PageV05P242 أو كانت طلقة مكملة لما يملكه من الطلاق لبينونتها عقب ذلك # ( فإن استدام ) أي لم ينزع في الحال ( حد عالم ) بالحكم لانتفاء الشبهة ( ~~وعزر غيره ) أي غير العالم وهو الجاهل والناسي لما ناله من ذلك # ( و ) إن قال لمن لها سنة وبدعة ( أنت طالق ثلاثا للسنة تطلق الأولى في ~~طهر لم يصبها فيه و ) تطلق ( الثانية طاهرة بعد رجعة أو عقد # وكذا ) تطلق ( الثالثة ) طاهرة بعد رجعة أو عقد لأن جمع الثلاث بدعة لما ~~تقدم # ( وعنه تطلق ثلاثا في طهر لم يصبها فيه وهو المنصوص وصححه جمع ) بناء على ~~أن جمع الثلاث من السنة ms2740 # ( و ) إن قال ( أنت طالق ثلاثا نصفها للسنة ونصفها للبدعة أو قال بعضهن ~~للسنة وبعضهن للبدعة طلقت طلقتين في الحال ) # لأنه سرى بين الحالين فاقتضى الظاهر أن يكونا سواء فيقع في الحال طلقة ~~ونصف ثم يكمل النصف لكون الطلاق لا يتبعض # ( و ) تقع ( الثالثة في ضد حالها الراهنة ) أي الثانية وقت تعليقه # ( وكذا ) لو قال ( أنت طالق ثلاثا للسنة والبدعة وأطلق ) فلم يقل نصفين ~~ولا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة فيقع في الحال طلقتان والأخرى في ضد حالها ~~إذن # ( و ) إن قال ( أنت طالق طلقتان للسنة وواحدة للبدعة أو عكسه ) بأن قال ~~طلقتان للبدعة وواحدة للسنة ( فهو ) أي طلاقه ( على ما قال فإن أطلق ) في ~~قوله أنت طالق ثلاثا للسنة والبدعة # ( ثم قال نويت ذلك ) أي طلقتين للسنة وواحدة للبدعة أو عكسه # ( فإن فسر نيته بما يوقع في الحال طلقتين طلقت وقبل ) لأنه أقر على نفسه ~~بالأغلظ # ( وإن فسرها بما يوقع طلقة واحدة ) في الحال ( ويؤخر اثنتين دين ويقبل في ~~الحكم ) # لأن لفظه يحتمله وهو أدرى بنيته ( و ) إن قال ( أنت طالق في كل قرء طلقة ~~وهي حامل أو من اللائي لم يحضن لم تطلق حتى تحيض فتطلق في كل حيضة طلقة ) ~~لوجود الشرط والقرء الحيض # ويطلق أيضا على الطهر بين الحيضتين # ( وإن كانت ) حين التعليق ( في القرء ) أي الحيض ( وقع بها واحدة في ~~الحال ويقع بها طلقتان في قرءين آخرين في أول كل قرء منهما ) طلقة لوجود ~~الصفة # ( و ) الزوجة ( غير المدخول بها تبين بالطلقة الأولى ) فلا يلحقها ما ~~بعدها ما دامت بائنا # ( فإن تزوجها وقع بها طلقتان في قرءين ) إن وقعت الأولى رجعية ~~PageV05P243 وإلا فإذا تزوجها وحاضت ( وإن كانت آيسة لم تطلق ) لعدم وجود ~~الشرط # ( ويباح خلع وطلاق ) بعوض ( بسؤالها زمن بدعة ) لأنها أدخلت الضرر على ~~نفسها # ( وتقدم في باب الحيض ) والنفاس كالحيض في جميع ما تقدم كما سبق هناك # ( و ) إن قال ( أنت طالق للسنة إن كان الطلاق يقع عليك للسنة وهي في زمن ~~السنة ) أي في طهر ms2741 لم يصبها فيه ( طلقت بوجود الصفة # وإن لم تكن في زمن السنة انحلت الصفة ولم يقع الطلاق بحال ) لو صارت من ~~أهل السنة # ( و ) إن قال ( أنت طالق للبدعة إن كان الطلاق يقع عليك للبدعة إن كانت ~~في زمن البدعة وقع في الحال وإلا لم يقع بحال ) # وانحلت الصفة كما سبق في عكسه # ( وإن كانت ) المقول لها ذلك ( ممن لا سنة بطلاقها ولا بدعة لم يقع ) ~~الطلاق ( في المسألتين ) لعدم وجود شرطه # ( و ) إن قال ( أنت طالق أحسن الطلاق أو أجمله أو أقربه أو أعدله أو ~~أكمله أو أفضله أو أتمه أو أسنه أو طلقة سنية أو ) طلقة ( جليلة ونحوه ) ~~كطلقة فاضلة أو عادلة أو كاملة فذلك كقوله ( أنت طالق للسنة ) فإن كانت في ~~طهر لم يصبها فيه وقع في الحال وإلا فإذا صارت كذلك # ويصح وصف الطلاق بالسنة والحسن والكمال ونحوه لكونه في ذلك الوقت موافقا ~~للسنة مطابقا للشرع # ( و ) إن قال لها أنت طالق ( أقبحه ) أي أقبح الطلاق ( أو أسمجه أو أردأه ~~أو أفحشه أو أنتنه ونحوه ) كانت طالق طلقة قبيحة أو رديئة كقوله أنت طالق ( ~~للبدعة ) فإن كانت في طهر أصابها فيه أو حائضا وقع في الحال وإلا فإذا صارت ~~كذلك لأن الحسن والقبح في الأفعال إنما هو من جهة الشارع فما حسنه الشرع ~~فهو حسن وما قبحه الشرع فهو قبيح # وقد أذن الشرع في الطلاق في زمن فسمي زمان السنة ونهى عنه في زمن فسمي ~~زمان البدعة # وإلا فالطلاق في نفسه في الزمانين واحد وإنما حسن أو قبح بالإضافة إلى ~~زمانه # ( إلا أن ينوي أحسن أحوالك أو أقبحها أن تكوني مطلقة فيقع في الحال ) لأن ~~هذا يوجد في الحال ولأنه لم يقصد بذلك الصفة فيلغو ويقع في الحال # ( لكن لو نوى ب ) قوله أنت طالق ( أحسنه ) أي PageV05P244 أحسن الطلاق ب ~~( زمن البدعة لشبهه بخلقها القبيح أو ) نوى ( بأقبحه زمن السنة لقبح عشرتها ~~) فإن نوى الأغلظ عليه قبل مؤاخذة له بإقراره وإن نوى غيره ( لم يقبل ) ~~قوله ms2742 ( إلا بقرينة ) # لأنه خلاف الظاهر # ( و ) إن قال ( أنت طالق في الحال السنة وهي حائض أو قال ) أنت ( طالق ~~البدعة في الحال وهي في طهر لم يصبها فيه ) تطلق في الحال وتلغو الصفة # ( أو قال أنت طالق طلقة حسنة قبيحة أو ) طلقة ( فاحشة جميلة أو ) طلقة ( ~~تامة ناقصة تطلق في الحال ) لأنه وصفها بوصفين متضادين فلغيا وبقي مجرد ~~الطلاق فوقع # وإن قال أنت طالق طلاق الحرج # فقال القاضي معناه طلاق البدعة # لأن الحرج الضيق والأثم # وحكى ابن المنذر عن علي أنه يقع ثلاثا لأنه الذي يمنعه الرجوع إليها # # | باب صريح الطلاق وكناياته # لا يقع الطلاق بغير لفظ # فلو نواه بقلبه من غير لفظ لم يقع خلافا لابن سيرين والزهري # ورد بقوله صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما ~~لم تعمل أو تتكلم به متفق عليه ولأنه إزالة ملك فلم يحصل بمجرد النية ~~كالعتق # وانقسم اللفظ إلى صريح وكناية لأنه إزالة ملك النكاح # فكان له صريح وكناية كالعتق والجامع بينهما الإزالة ( الصريح ما لا يحتمل ~~غيره ) أي بحسب الوضع العرفي ( من كل شيء ) وضع له اللفظ من طلاق وعتق ~~وظهار وغيرها فلفظ الطلاق صريح فيه لأنه لا يحتمل غيره في الحقيقة العرفية ~~وإن قبل التأويل على ما يأتي في بابه فاندفع ما أورده ابن قندس في حواشيه ~~على المحرر # ( والكناية ما يحتمل غيره ويدل على معنى الصريح وصريحه لفظ الطلاق وما ~~تصرف منه ) لأنه موضوع له على الخصوص ثبت له عرف الشارع والاستعمال فلو قال ~~أنت طلاق أو الطلاق أو طلقتك أو مطلقة فهو صريح # ( لا غير ) أي ليس صريحه غير لفظ الطلاق وما تصرف منه كالسراح والفرق ~~لأنهما يستعملان في غير الطلاق كثيرا فلم يكونا صريحين فيه PageV05P245 ~~كسائر كناياته # قال تعالى @QB@ وما تفرق الذين أوتوا الكتاب @QE@ وقال @QB@ فإمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان @QE@ وليس المراد به الطلاق إذ الآية في الرجعة وهي ~~إذا قاربت انقضاء عدتها فإما أن يمسكها برجعة # وإما أن يتركها حتى تنقضي ms2743 عدتها # فالمراد بالتسريح في الآية قريب من معناه اللغوي وهو الإرسال ( غير أمر ~~نحو اطلقي و ) غيره ( مضارع نحو أطلقك و ) غير ( مطلقة بكسر اللام ) اسم ~~فاعل ( فلا تطلق به ) لأنه لا يدل على الإيقاع # قال الشيخ تقي الدين في المسودة في البيوع بعد أن ذكر ألفاظ العقود ~~بالماضي والمضارع واسم الفاعل واسم المفعول وأنها لا تنعقد بالمضارع وما ~~كان من هذه الألفاظ محتملا فإنه يكون كناية حيث تصح الكناية كالطلاق ونحوه # ويعتبر دلالات الأحوال وهذا الباب عظيم المنفعة خصوصا في الخلع وبابه # ( وإذا أتى بصريح الطلاق ) غير حاك ونحوه ( وقع نواه أو لم ينوه ) لأن ~~سائر الصرائح لا تفتقر إلى نية فكذا صريح الطلاق فيقع # ( ولو كان ) الآتي بالصريح ( هازلا أو لاعبا ) حكاه ابن المنذر إجماع من ~~يحفظ عنه وسنده ما روى أبو هريرة مرفوعا ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح ~~والطلاق والرجعة رواه أحمد وأبو داود والترمذي # وقال حسن غريب # ( أو ) كان ( مخطئا ) قياسا على الهازل ( وهو ) أي قوله أنت طالق ونحوه ( ~~إنشاء ) كسائر صيغ الفسوخ والعقود ( وقال الشيخ هذه صيغ إنشاء من حيث إنها ~~تثبت الحكم وبها تم وهي أخبار لدلالتها على المعنى الذي في النفس ) # وهذا المعنى الذي أشار إليه يطرد في كل إنشاء وطلب ( وإن قال امرأتي طالق ~~أو ) قال ( عبدي حر أو ) قال ( أمتي حرة وأطلق النية ) فلم ينو معينا ولا ~~مبهما من زوجاته ولا عبيده ولا إمائه ( طلق جميع نسائه وعتق عبيده وإمائه ) ~~لأنه مفرد مضاف فيعم كما تقدم في العتق # ( ولو قال ) لامرأته ( كلما قلت لي شيئا ولم أقل لك مثله فأنت طالق # فقالت له أنت طالق بفتح التاء أو كسرها فلم يقله ) طلقت لوجود الصفة # ( أو قاله طلقت ) لأنه واجهها بالطلاق ( ولو ) قاله و ( علقه بشرط ) طلقت ~~أيضا لأنه لم يقل لها مثله لأن المعلق غير المنجز # قال ابن الجوزي وله التمادي إلى قبيل الموت انتهى ولو نوى في وقت كذا ~~ونحوه PageV05P246 تخصص به لأن تخصيص اللفظ العام بالنية كثيرا # أشار ms2744 إليه في بدائع الفوائد وتبعه في المنتهى وغيره # ومجرد النية لا يخرج لفظه عن مماثلة لفظها # ( وإن قال لها ) أي لمن قال لهما كلما قلت لي شيئا ولم أقل لك مثله فأنت ~~طالق # وقالت له أنت طالق ( أنت طالق بفتح التاء طلقت ) كما لو واجهها بذلك ~~ابتداء للإشارة والتعيين فسقط حكم اللفظ # ( وإن ) قال لزوجته أنت طالق و ( ادعى أنه أراد بقوله طالق من وثاق أو ) ~~ادعى أنه ( أراد أن يقول أطلقتك فسبق لسانه فقال طلقتك أو ) ادعى أنه ( ~~أراد أن يقول طاهر فسبق لسانه ) فقال طالق ( أو ) ادعى أنه ( أراد بقوله ) ~~أنت ( مطلقة من زوج كان قبله لم تطلق فيما بينه وبين الله ) تعالى لأنه ~~أعلم بنيته # ( ولم يقبل ) ذلك منه ( في الحكم ) لأنه خلاف ما يقتضيه الظاهر عرفا إذ ~~يبعد إرادة ذلك # ( وكذا الحكم لو قال ) لها أنت طالق # وقال ( أردت إن قمت فتركت الشرط ولم أرد طلاقا ) أو قال أنت طالق إن قمت # وقال أردت وقعدت فتركته ولم أرد طلاقا فيدين ولا يقبل حكما # ( فإن صرح في اللفظ بالوثاق فقال طلقتك من وثاقي أو من وثاق لم يقع ) ~~عليه الطلاق لأن ما يتصل بالكلام يصرفه عن مقتضاه كالاستثناء والشرط # ( ولو قيل له ) أي للزوج ( أطلقت امرأتك أو ) قيل له ( امرأتك طالق فقال ~~نعم ) وأراد الكذب طلقت # لأن نعم صريح في الجواب # والجواب الصريح بلفظ صريح # ألا ترى أنه لو قيل له ألفلان عليك كذا فقال نعم كان إقرارا ( أو ) قيل ~~له ( ألك امرأة فقال قد طلقتها وأراد الكذب طلقت ) # لأنه صريح يحتاج إلى نية # ( ولو قيل له ألك امرأة فقال لا وأراد الكذب لم تطلق ) لأنه كناية ومن ~~أراد الكذب لم ينو الطلاق # ( ولو حلف بالله على ذلك ) أي على أنه لا امرأة له ولم يرد به الطلاق ( ~~وإلا ) بأن لم يرد به الكذب بل نوى الطلاق ( طلقت ) امرأته كسائر الكنايات # ( ولو قيل له أطلقت امرأتك فقال قد كان بعض ذلك فإن أراد ) بذلك ( ~~الإيقاع وقع ) كالكناية ms2745 ( وإن قال أردت أني علقت طلاقها بشرط ) ولم يوجد ( ~~قبل ) منه ذلك لأن لفظه يحتمله ( ولو قيل له ) أي للزوج ( أخليتها ) أي ~~أخليت زوجتك ( ونحوه وقال نعم فكناية ) لا تطلق بذلك حتى ينوي به الطلاق # لأن السؤال منطو في الجواب وهو كناية # ( وكذا ليس لي امرأة أو ليست لي امرأة أو لا امرأة لي ) فهو كناية لا يقع ~~إلا بنية ولو نوى أنه ليس لي امرأة تخدمني أو ليس امرأة ترضيني أو لم ينو ~~شيئا لم يقع طلاقه # ( ومن أشهد ) بينة ( على نفسه بطلاق ثلاث ) أي PageV05P247 أقر أنه وقع ~~عليه الطلاق الثلاث وكان تقدم منه يمين توهم وقوعها عليه ( ثم استفتى ) عن ~~يمينه ( فأفتى بأنه لا شيء عليه ) فيها ( لم يؤاخذ بإقراره ) بوقوع الطلاق ~~الثلاث ( لمعرفة مستنده ) في إقراره بوقوع الطلاق # ( ويقبل ) قوله ب ( يمينه أن مستنده ذلك في إقراره ) إن كان ( ممن يجهل ~~مثله # ذكره الشيخ ) وجزم به في المنتهى # لكن مقتضى كلامه في شرحه أن المقدم يقبل قوله بغير يمين # ( وتقدم ذلك آخر باب الخلع ولو قيل له ألم تطلق امرأتك فقال بلى # طلقت ) لأنها جواب النفي # ( وإن قال نعم طلقت امرأة غير النحوي ) لأنه لا يفرق بينهما في الجواب ~~بخلاف النحوي فلا تطلق امرأته # لأن نعم ليست جوابا للنفي # ويأتي تحقيقه في الإقرار # ( وإن لطم امرأته أو أطعمها أو سقاها أو ألبسها ثوبا أو أخرجها من دارها ~~أو قبلها ونحوه ) كما لو دفع إليها شيئا ( فقال هذا طلاقك طلقت فهو صريح ) ~~نص عليه # لأن ظاهر هذا اللفظ جعل هذا الفعل طلاقا منه فكأنه قال أوقعت عليك طلاقا ~~هذا الفعل من أجله لأن الفعل بنفسه لا يكون طلاقا # فلا بد من تقديره فيه ليصح لفظه به فيكون صريحا فيه يقع به من غير نية # ( فلو فسره بمحتمل ) أي بما يحتمل عدم الوقوع # ( أو نوى أن هذا سبب طلاقك ) في زمان بقدر هذا الزمان ( قبل ) منه ذلك ( ~~حكما ) # لأن لفظه يحتمله ولا مانع يمنعه # ( وإن طلق ) زوجته ( أو ظاهر ms2746 منها ثم قال عقبه لضرتها شركتك معها أو أنت ~~مثلها أو أنت كهي # أو أنت شريكتها فصريح في الضرة في الطلاق والظهار ) لا يحتاج إلى نية ~~لأنه جعل الحكم فيها واحدا إما بالشركة في اللفظة أو بالمماثلة وهذا لا ~~يحتمل غير ما فهم منه فكان صريحا كما لو أعاده عليها بلفظه # ( ويأتي ) حكم ( الإيلاء ) في بابه ( وإن قال ) لامرأته ( أنت طالق # لا شيء ) طلقت ( أو ) أنت طالق ( طلقة لا تقع عليك أو لا ينقص بها عدد ~~الطلاق # طلقت ) لأن ذلك رفع لجميع ما أوقعه فلم يصح كاستثناء الجميع # وإن كان ذلك خبرا فهو كذب # لأن الشيء إذا أوقعه وقع ( و ) إن قال لها ( أنت طالق أو لا أو ) أنت ( ~~طالق واحدة أو لا # لم يقع ) طلاقه لأن هذا استفهام # فإذا اتصل به خرج عن أن يكون لفظا لإيقاع وتخالف المسألة قبلها لأنه ~~إيقاع لم يعارضه استفهام # ( وإن كتب صريح طلاقها ) أي امرأته ( بما يتبين ) أي يظهر ( وقع ) الطلاق ~~( وإن لم ينوه ) لأن الكتابة حروف يفهم منها الطلاق # أشبهت النطق ولأن الكتابة تقوم مقام قول الكاتب بدليل أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان مأمورا PageV05P248 بتبليغ الرسالة فبلغ بالقول مرة وبالكتابة ~~أخرى ولأن كتاب القاضي يقوم مقام لفظه في إثبات الديون ويتوجه عليه صحة ~~الولاية بالخط ذكره في الفروع وإن كتب # كناية طلاقها بما يبين فهو كناية على قياس ما قبله # ( وإن نوى ) بكتابه طلاق امرأته ( تجويد خطه أو غم أهله أو تجربة قلمه لم ~~يقع ) طلاقه لأنه إذا نوى تجويد خطه أو تجربة قلمه ونحوه فقد نوى غير ~~الطلاق # ولو نوى باللفظ غير الإيقاع لم يقع فهنا أولى # وما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم عفي لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم ~~تتكلم أو تعمل به إنما يدل على مؤاخذتهم بما نووه عند العمل به # وهذا لم ينو طلاقا يؤاخذ به # ( ويقبل ) منه ذلك ( حكما ) لأن ذلك يقبل في اللفظ الصريح على القول # فهنا أولى ( وإن كتبه ) أي صريح ms2747 طلاق امرأته ( بشيء لا يتبين # مثل إن كتبه بأصبعه على وسادة ونحوها أو على شيء لا يثبت عليه خط ~~كالكتابة على الماء أو في الهواء لم يقع ) طلاقه لأن هذه الكتابة بمنزلة ~~الهمس بلسانه بما لا يسمع # ( فلو قرأ ما كتبه وقصد القراءة لم يقع ) طلاقه كلفظ الطلاق إذا قصد به ~~الحكاية ونحوها # ويقبل منه ذلك حكما # ( ويقع بإشارة مفهومة من أخرس فقط ) لأنه يفهم منها الطلاق أشبهت الكتابة # ( فلو لم يفهمها ) أي الإشارة ( إلا البعض فكناية ) بالنسبة إليه ( ~~وتأويله ) أي الأخرس ( مع الصريح ) من الإشارة ( كالنطق ) أي كتأويله مع ~~النطق فيما يقبل أو يرد على ما تقدم تفصيله # تتمة قال في الشرح وإن أشار الأخرس بأصابعه الثلاث لم يقع إلا واحدة لأن ~~إشارته لا تكفي انتهى # وفيه نظر إذا نواه # ( وكتابته ) أي الأخرس بما يبين ( طلاق ) كالناطق وأولى # ( فأما القادر على الكلام فلا يصح طلاقه بإشارة ) ولو كانت مفهومة لقدرته ~~على النطق # ( وصريحه ) أي الطلاق ( بلسان العجم بهشتم ) بكسر الباء الموحدة وسكون ~~الشين المعجمة وفتح المثناة فوق لأن هذه اللفظة في لسانهم موضوعة للطلاق ~~يستعملونها فيه فأشبهت لفظ الطلاق بالعربية ولو لم تكن هذه اللفظة صريحة في ~~لسانهم لم يكن في العجمية صريح للطلاق ولا يضر كونه بمعنى خليتك فإن معنى ~~طلقتك أخليتك أيضا # إلا أنه لما كان موضوعا له ومستعملا فيه كان صريحا # ( فإذا قاله ) أي بهشتم ( من يعرف معناه ) من عربي أو عجمي ( وقع ما نواه ~~) من واحدة أو أكثر ( لأنه ليس له حد مثل الكلام العربي ) فإن أطلق فواحدة # ( فإن زاد بسيار طلقت ثلاثا ) لأن مؤداه ذلك في لغتهم # ( وإن قاله عربي ولا يفهمه ) لم يقع ( أو نطق عجمي بلفظ الطلاق ) ~~PageV05P249 بالعربية ( ولا يفهمه لم يقع ) طلاقه # لأنه لم يختر الطلاق # لعدم علمه معناه # ( وإن نوى موجبه ) أي موجب هذا القول الذي لم يعرف معناه لأنه لا يتحقق ~~اختياره لما يعلمه # أشبه ما لو نطق بكلمة الكفر من لا يعرف معناها # # | فصل ( والكنايات في الطلاق نوعان ms2748 ظاهرة ) # وهي الألفاظ الموضوعة للبينونة لأن معنى الطلاق فيها أظهر # ( وهي ) أي الكنايات الظاهرة ( ست عشرة ) كناية ( أنت خلية ) هي في الأصل ~~الناقة تطلق من عقالها ويخلى عنها ويقال للمرأة خلية كناية عن الطلاق قاله ~~الجوهري # وجعل أبو جعفر مخلاة كخلية # ويفرق بينهما # قاله في المبدع ( وبرية ) بالهمز وتركه ( وبائن ) أي منفصلة ( وبتة ) أي ~~مقطوعة ( وبتلة ) أي منقطعة وسميت مريم البتول لانقطاعها عن النكاح بالكلية # ( وأنت حرة ) لأن الحرة هي التي لا رق عليها ولا شك أن النكاح رق وفي ~~الخبر فاتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم # أي أسراء والزوج ليس له على الزوجة إلا رق الزوجية فإذا أخبر بزوال الرق ~~فهو الرق المعهود وهو رق الزوجية # ( وأنت الحرج ) بفتح الحاء والراء يعني الحرام والإثم # ( وحبلك على غاربك ) هو مقدم السنام أي أنت مرسلة مطلقة غير مشدودة ولا ~~ممسكة بعقد النكاح # ( وتزوجي من شئت وحللت للأزواج ولا سبيل لي عليك ) # السبيل الطريق يذكر ويؤنث # ( ولا سلطان لي عليك وأعتقتك وغطي شعرك وتقنعي وأمرك بيدك ) # النوع الثاني ( خفية ) لأنها أخفى في الدلالة من الأولى وهي الألفاظ ~~الموضوعة للطلقة الواحدة ما لم ينو أكثر ( نحو اخرجي واذهبي وذوقي وتجرعي ~~وخليتك وأنت مخلاة ) أي مطلقة من قولهم خلي سبيلي فهو مخلي # ( وأنت واحدة ) أي منفردة ( ولست لي بأمرة واعتدي واستبرئي ) من استبراء ~~الإماء ويأتي ( واعتزلي ) أي كوني وحدك في جانب ( والحقي بأهلك ولا حاجة لي ~~فيك وما بقي شيء وأعفاك الله والله قد أراحك مني واختاري وجرى القلم وكذا ~~بلفظ الفراق والسراح ) # وما تصرف منهما غير ما تقدم استثناؤه في الصريح # ( وقال ابن عقيل إن الله قد طلقك كناية خفية وكذا فرق الله بيني وبينك في ~~الدنيا والآخرة # وقال الشيخ في ) رجل قال لزوجته ( إن أبرأتني فأنت طالق PageV05P250 ~~فقالت أبرأك الله مما تدعي النساء على الرجال فظن أنه يبرأ فطلق قال يبرأ ) ~~مما تدعي النساء على الرجال إن كانت رشيدة # ( فهذه المسائل الثلاث ) أي إن الله قد طلقك وفرق الله بيني وبينك ms2749 في ~~الدنيا والآخرة وأبرأك الله ( الحكم فيها سواء ونظير ذلك إن الله قد باعك ) ~~في إيجاب البيع ( أو قد أقالك ) في الإقالة ( ونحو ذلك ) كإن الله قد أجرك ~~أو وهبك والبراءة فيما تقدم صحيحة # ولو جهلت ما أبرأت منه على ما تقدم في الهبة من صحة البراءة من المجهول # ( والكناية ولو ظاهرة لا يقع بها طلاق إلا أن ينويه ) لأن الكناية لما ~~قصرت رتبتها عن الصريح وقف عملها على نية الطلاق تقوية لها ولأنها لفظ ~~يحتمل غير معنى الطلاق فلا يتعين له بدون النية ( بنية مقارنة للفظ ) أي ~~يشترط أن تكون النية مقارنة للفظ الكناية فلو تلفظ بالكناية غيرنا وللطلاق ~~ثم نوى بها الطلاق بعد ذلك لم يقع # كما لو نوى الطهارة بالغسل قبل فراغه منه # وقيل يعتبر أن تقارن أوله قدمه في المحرر وقطع به في شرح المنتهى # فلو قارنت الجزء الثاني من الكناية دون الأول لم يقع الطلاق لأن ما بقي ~~لا يصلح للإيقاع بعد إتيانه بالجزء الأول من غير نية # قال في الشرح فإن وجدت في أوله وعزبت عنه في سائره وقع خلافا لبعض ~~الشافعية # ( أو يأتي ) مع الكناية ( بما يقوم مقام نية ) الطلاق ( كحال خصومة وغضب ~~وجواب سؤالها ) الطلاق ( فيقع ) الطلاق ممن أتى بكناية إذن # ( ولو بلا نية ) لأن دلالة الحال كالنية بدليل أنها تغير حكم الأقوال ~~والأفعال # فإن من قال يا عفيف ابن العفيف حال تعظيمه كان مدحا # ولو قال حال الشتم كان ذما وقذفا # ( فلو ادعى في هذه الأحوال ) أي حال الخصومة والغضب وسؤالها الطلاق ( أنه ~~ما أراد الطلاق أو ) أدعى ( أنه أراد غيره ) أي غير الطلاق ( دين ) لاحتمال ~~صدقه ( ولم يقبل في الحكم ) لأنه خلاف ما دلت عليه الحال # ( ويقع مع النية بالكناية الظاهرة ثلاث وإن نوى واحدة ) روى ذلك عن علي ~~وابن عمر وزيد بن ثابت وابن عباس وأبي هريرة في وقائع مختلفة ولا يعرف لهم ~~مخالف من الصحابة # ولأنه لفظ يقتضي البينونة بالطلاق فوقع ثلاثا كما لو طلق ثلاثا # وإفضاؤه إلى ms2750 البينونة ظاهر # وظاهره لا فرق بين المدخول بها وغيرها لأن الصحابة لم يفرقوا # ( وكان ) الإمام ( أحمد يكره الفتيا في الكنايات الظاهرة مع ميله أنها ~~ثلاث وعنه يقع ) بالكناية الظاهرة ( ما نواه اختاره جماعة ) منهم أبو ~~الخطاب # لما روى ركانة أنه طلق امرأته فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال ~~والله ما أردت إلا واحدة PageV05P251 فقال ركانة والله ما أردت إلا واحدة ~~فردها إليه النبي صلى الله عليه وسلم فطلقها الثانية في زمن عمر والثالثة ~~في زمن عثمان # وفي لفظ قال هو على ما أردت رواه أبو داود وصححه ابن ماجه والترمذي # وقال سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال فيه اضطراب ولأنه صلى ~~الله عليه وسلم قال لابنة الجون الحقي بأهلك وهو لا يطلق ثلاثا # ( فعليها ) أي على رواية أنه يقع ما نواه ( إن لم ينو ) الإتيان بالكناية ~~الظاهرة بنية الطلاق ( عددا # فواحدة ) كما لو قال لها أنت طالق ( ويقبل ) منه ( حكما ) بيان ما نواه ~~بالكناية الظاهرة أو أنه لم ينو شيئا بناه على الرواية الثانية لأنه أدرى ~~بنيته ويقع عليه واحدة # ( ويقع ثلاث في أنت طالق بائن أو ) أنت ( طالق ألبتة أو ) أنت ( طالق بلا ~~رجعة ) لما تقدم في الكناية الظاهرة # قال في الشرح ولا يحتاج إلى نية لأنه وصف بها الطلاق الصريح # ( ولو قال ) لزوجته ( أنت طالق واحدة بائنة أو واحدة بتة وقع رجعيا ) ~~لأنه وصف الواحدة بغير وصفها فألغى # ( وأنت طالق واحدة ثلاثا أو ثلاثا واحدة يقع ثلاث ويقع ب ) الكناية ( ~~الخفية ما نواه ) من واحدة أو أكثر لأن اللفظ لا دلالة له على العدد ~~والخفية ليست في معنى الظاهرة فوجب اعتبار النية # ( إلا أنت واحدة فيقع بها واحدة # وإن نوى ثلاثا ) قاله القاضي والموفق ولم يستثنها في المنتهى وغيره فهي ~~كغيرها من الكنايات الخفية لأن معناها كما تقدم أنت منفردة وذلك لا ينافي ~~أن ينوي بها أكثر من طلقة # ( فإن لم ينو ) من أتى بكناية خفية ( عددا وقع واحدة رجعية إن كانت ~~مدخولا بها ms2751 وإلا ) بأن لم تكن المطلقة مدخولا بها وقعت واحدة ( بائنة ) # لأنها إنما تقتضي الترك كما يقتضيه صريح الطلاق من غير اقتضاء للبينونة ~~فوقع واحدة رجعية كما لو أتى بصريح الطلاق # ( وما لا يدل على الطلاق نحو كلي واشربي واقعدي وقومي وبارك الله عليك ~~وأنت مليحة أو قبيحة لا يقع به طلاق ولو نواه ) # لأنه لا يحتمل الطلاق فلو وقع به الطلاق وقع بمجرد النية وفارق ذوقي ~~وتجرعي فإنه يستعمل في المكاره لقوله تعالى @QB@ ذوقوا عذاب الحريق @QE@ ~~@QB@ يتجرعه ولا يكاد يسيغه @QE@ بخلاف كل واشرب # قال تعالى @QB@ فكلي واشربي وقري عينا @QE@ وكذا قوله ( أنا طالق أو أنا ~~منك طالق أو أنا منك بائن أو حرام أو بريء ) فلا يقع به طلاق وإن نواه لأنه ~~محل لا يقع الطلاق بإضافته PageV05P252 إليه من غير نية فلم يقع وإن نوى ~~كالأجنبي ولأن الرجل مالك في النكاح والمرأة مملوكة فلم تقع إزالة الملك ~~بالإضافة إلى المالك كالعتق ويدل له أن الرجل لا يوصف بأنه مطلق بفتح اللام ~~بخلاف المرأة # ( وإن قال ) لزوجته ( أنت علي كظهر أمي أو أنت علي حرام أو ما أحل الله ~~على حرام أو الحل علي حرام ) زاد في الرعاية أو حرمتك ( فهو ظهار لأنه صريح ~~فيه ) # فلا يكون كناية في الطلاق ولا يكون الطلاق كناية في الظهار # ( ولا يقع به طلاق ولو نواه ) لأن الظهار تشبيه بمن تحرم على التأبيد # والطلاق يفيد تحريما غير مؤبد ولو صرح به # فقال بعد قوله أنت علي كظهر أمي أعني به الطلاق لم يصر طلاقا لأنه لا ~~تصلح الكناية به عنه # ذكره في الشرح وفي المبدع # ( وإن قال فراشي علي حرام ونوى امرأته فظهار ) # قال ابن عباس في الحرام تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن ~~لم يستطع فإطعام ستين مسكينا # ( وإن نوى فراشه ) الحقيقي ( فيمين ) عليه كفارته عند المخالفة لما يأتي ~~في الأيمان # ( و ) إن قال ( ما أحل الله علي حرام أعني به الطلاق تطلق ) لأنه صريح ~~بلفظ الطلاق ( ثلاثا ) # لأن الطلاق معرف ms2752 بالألف واللام وهو مقتضى الاستغراق # ( وإن عنى به طلاقا فواحدة ) لأنه صريح في الطلاق وليس فيه ما يقتضي ~~الاستغراق وليس هذا صريح في الظهار إنما هو صريح في التحريم # وهو ينقسم إلى قسمين فإذا بين لفظه إرادة صريح الطلاق صرف إليه # ( وأنت علي كالميتة والدم ) وفي الفروع والمبدع والخمر # ( يقع ما نواه من الطلاق ) لأنه يصلح أن يكون كناية فيه # ( والظهار ) إذا نواه أن يقصد تحريمها عليه مع بقاء نكاحها لأنه يشبهه # ( واليمين ) إن أراد بذلك ترك وطئها وأقام ذلك مقام والله لا وطئتك لا ~~تحريمها ولا طلاقها وفائدته ترتب الحنث والبر ثم ترتب الكفارة بالحنث # قال في المبدع وفي ذلك نظر من حيث أن قوله كالميتة ليس بصريح في اليمين ~~لأنه لو كان صريحا لما انصرف إلى غيرها بالنية وإذا لم يكن صريحا لم يلزمه ~~الكفارة لأن اليمين بالكناية لا ينعقد لأن الكفارة إنما تجب لهتك القسم # ( فإن نوى ) بذلك ( الطلاق ولم ينو عددا وقع واحدة ) لأنها اليقين ( وإن ~~لم ينو ) بذلك ( شيئا فهو ظهار ) لأن معناه أنت حرام علي كالميتة والدم # ( ولو قال علي الحرام أو يلزمني الحرام أو الحرام يلزمني فلغو لا شيء فيه ~~مع الطلاق ) لأنه لا يقتضي تحريم شيء مباح بعينه ( ومع نية ) تحريم الزوجة ~~( أو قرينة ) تدل على إرادته ذلك فهو ( ظهار ) لأنه يحتمله وقد صرفه ~~PageV05P253 إليه بالنية فتعين له # قال في الفروع في الظهار ويتوجه الوجهان إن نوى به طلاقا وأن العرف قرينة # قال في تصحيح الفروع # الصواب أنه يكون طلاقا بالنية لأن هذه الألفاظ أولى أن تكون كناية من ~~قوله اخرجى ونحوه # قال والصواب أن العرف قرينة والله أعلم # ( ويأتي في بابه ) أي باب الظهار # ( وإن قال حلفت بالطلاق وكذب ) بأن لم يكن حلف ( لم يصر حالفا كما لو قال ~~حلفت بالله وكان كاذبا ويلزمه إقراره في الحكم ) # لأنه تعلق به حق إنسان معين أشبه ما لو أقر بمال ثم قال كذبت # ( ولا يلزمه ) الطلاق ( فيما بينه وبين الله ) تعالى لأنه لم ms2753 يحلف ~~واليمين إنما تكون بالحلف # ولو قالت زوجته حلفت بالطلاق للثلاث فقال لم أحلف إلا بواحدة أو قالت ~~علقت طلاقي على قدوم زيد فقال لم أعلقه إلا على قدوم عمرو كان القول قوله ~~لأنه أعلم بحال نفسه # الله تبارك وتعالى الرب عز وجل # | فصل ( وإذا قال لامرأته أمرك بيدك فهو توكيل منه لها ) في الطلاق # لأنه أذن لها فيه # ( ولا يتقيد ) ذلك بالمجلس بل هو على التراخي لقول علي # ولم يعرف له مخالف في الصحابة فكان كالإجماع ولأنه نوع تملك في الطلاق ~~فملكه المفوض إليه في المجلس وبعده كما لو جعله لأجنبي # ( ولها أن تطلق نفسها ثلاثا ) أفتى به أحمد مرارا # ورواه البخاري في تاريخه عن عثمان # وقاله علي وابن عمر وابن عباس وفضالة ونصره في الشرح لما روى أبو داود ~~والترمذي بإسناد رجاله ثقات # عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هو ثلاث # قال البخاري هو موقوف على أبي هريرة ولأنه يقتضي العموم في جميع أمرها ~~لأنه اسم جنس مضاف فيتناول الطلقات الثلاث # ( كقوله طلقي نفسك ما شئت ولا يقبل قوله أردت واحدة ولا يدين ) # لأنه خلاف مقتضى اللفظ # ( وهو ) أي الطلاق ( في يدها ) على التراخي كما سبق ( ما لم يفسخ أو يطأ ~~) فلا تطلق نفسها بعد لأن ذلك وكالة فتبطل إذا فسخها بالقول أو أتى بما يدل ~~على فسخها والوطء يدل على الفسخ # ( وكذلك الحكم إن جعله ) أي أمرها ( في يد غيرها ) أي الزوجة بأن جعل ~~أمرها بيد زيد مثلا فله أن يطلقها ثلاثا ما لم يفسخ أو يطأ لما تقدم # ( وإن قال لها اختاري نفسك لم يكن لها أن تطلق ) نفسها ( أكثر من واحدة ~~PageV05P254 وتقع رجعية ) حكاه أحمد عن ابن عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت ~~وعائشة وغيرهم ولأن اختاري تفويض معين فيتناول أقل ما يقع عليها الاسم وهو ~~طلقة رجعية لأنهما بغير عوض بخلاف أمرك بيدك فإن أمر مضاف فيتناول جميع ~~أمرها # ( إلا أن يجعل إليها أكثر من ذلك ) أي من واحدة ( سواء ms2754 جعله بلفظه بأن ~~يقول اختاري ما شئت أو اختاري الطلقات إن شئت أو جعله بنيته بأن ينوي بقوله ~~اختاري عددا ) اثنين أو ثلاثا لأنه كناية خفية فيرجع في قول مما يقع بها ~~إلى نيته كسائر الكنايات الخفية # ( فإن نوى ثلاثا أو اثنتين أو واحدة فهو على ما نوى ) فيرجع إلى نيته ~~لأنها كناية خفية # ( وإن نوى ) الزوج ( ثلاثا فطلقت أقل منها ) أو من ثلاث كاثنتين أو واحدة ~~( وقع ما طلقته ) دون ما نواه لأن النية لا يقع بها الطلاق وإنما يقع ~~بتطليقها # ولذا لو لم تطلق لم يقع شيء # ( فلو كرر لفظ الخيار ) بأن ذكره مرتين وأكثر ( بأن قال اختاري اختاري ~~اختاري فإن نوى إتمامها وليس نيته ثلاثا ولا اثنتين ) فواحدة ( أو نوى ~~واحدة فواحدة نصا ) لأنها اليقين # ( وإن أراد ثلاثا فثلاث نصا ) لأنها كناية خفية فيقع ما نواه بها كما ~~تقدم خصوصا مع تكرارها ثلاثا # ( وليس لها ) أي للمقول لها اختاري ( أن تطلق إلا ما داما في المجلس ولم ~~يتشاغلا بما يقطعه ) عرفا # روى ذلك عن عمر وعثمان وابن مسعود وجابر لأنه خيار تمليك فكان على الفور ~~كخيار القبول # وأما قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا ~~تعجلي حتى تستأمري أبويك فإنه جعل لها الخيار على التراخي وأما طلقي نفسك ~~وأمرك بيدك فتوكيل يعم الزمان ما لم يقيده بقيد بخلاف مسألتنا # ( إلا أن يجعل لها أكثر من ذلك ) بأن يقول لها اختاري نفسك يوما أو ~~أسبوعا أو شهرا ونحوه فتملكه إلى انقضاء ذلك # ( فإن قاما ) أي الزوجان من المجلس بعد أن خيرها وقبل الطلاق بطل خيارها ~~( أو ) قام ( أحدهما من المجلس ) بطل الخيار لأن القيام يبطل الذكر فهو ~~إعراض بخلاف المقصود # ( أو خرجا من الكلام الذي كانا فيه إلى غيره بطل خيارها ) بالإعراض عنه ( ~~وإن كان أحدهما ) أي الزوجين ( قائما فركب أو مشى بطل ) خيارها للتفرق و ( ~~لا ) يبطل خيارها ( إن قعد ) من كان قائما منهما ( أو كانت قاعدة فاتكأت أو ~~متكئة ms2755 فقعدت ) إذ لا دلالة لذلك على الإعراض ولو طال المجلس ما لم يتشاغلا ~~بما يقطعه # ( وإن تشاغلت بالصلاة بطل ) خيارها للتشاغل ( وإن كانت ) حين خيارها ( في ~~صلاة فأتمتها لم يبطل ) خيارها PageV05P255 لأنه لا يدل على إعراضها # ( وإن أضافت إليها ركعتين أخريين ) بطل للتشاغل ( أو كانت راكبة فسارت ~~بطل ) خيارها للتفرق # و ( لا ) يبطل خيارها ( إن أكلت يسيرا أو قالت بسم الله أو سبحت شيئا ~~يسيرا أو قالت أدعو إلي شهودا أشهدهم على ذلك ) # لأنه لا إعراض منها # ( وإن جعله ) أي الخيار ( لها على التراخي ) بأن قال اختاري إذا شئت أو ~~متى شئت أو متى ما شئت ونحوه # ( أو قال لا تعجلي حتى تستأمري أبويك ونحوه فهو على التراخي ) لحديث ~~عائشة ( وإن قال ) لها ( اختاري اليوم وغدا وبعد غد فلها ذلك فإن ردته في ~~اليوم الأول بطل ) الخيار ( كله ) فلا خيار لها في غد ولا ما بعده لأنه ~~خيار واحد في مدة واحدة فإذا بطل أوله بطل فيما بعده بخلاف ما لو قال لها ~~اختاري اليوم وبعد غد فإنها إذا ردته في الأول لم يبطل بعد غد لأنهما ~~خياران منفصل أحدهما من صاحبه # ( وإن قال اختاري نفسك اليوم واختاري نفسك غدا فردته في اليوم الأول لم ~~يبطل ) الخيار في اليوم ( الثاني ) لأنهما خياران كما دل عليه إعادة الفعل # ( ولو خيرها شهرا فاختارت ) نفسها ( ثم تزوجها ) أو لم تخترها لكن طلقها ~~ثم تزوجها ( لم يكن لها عليه خيار ) لأن الخيار المشروط في عقد لا يثبت في ~~عقد سواه كالبيع # ( وإن جعله ) أي الخيار ( لها اليوم كله أو جعل أمرها بيدها فردته أو رجع ~~فيه أو وطئها بطل خيارها ) لأنه توكيل وقد رجع فيه # ( ولفظة الأمر ) بأن ينوي بذلك تفويض الطلاق إليها # ( والخيار كناية في حق الزوج ويفتقر إلى نية ) كسائر الكنايات ( فلفظة ~~الأمر كناية ظاهرة و ) لفظة ( الخيار ) كناية ( خفية كما تقدم ) في أول ~~الكنايات # ( فإن نوى ) الزوج ( بهما ) أي بأمرك بيدك وباختاري نفسك ( الطلاق في ~~الحال وقع ) الطلاق في الحال ( ولم ms2756 يحتج ) وقوعه ( إلى قبولها ) كسائر ~~الكنايات # ( وإن لم ينو ) إيقاعه في الحال بل نوى تفويضه إليها # ( فإن قبلته بلفظ الكناية نحو اخترت نفسي افتقر ) وقوعه ( إلى نيتها ) ~~لأنه كناية أشبه ما لو أوقعه هو بكناية # ( وإن قبلته بلفظ الصريح بأن قالت طلقت نفسي وقع من غير نية ) لعدم ~~افتقاره إليها ( وإن اختلفا في نيتها ) الطلاق ( فقولها ) لأنها أدرى ~~بنيتها ( وإن اختلفا في رجوعه ) بأن قال رجعت قبل الإيقاع وقالت بل بعده # ( فقوله ) لأن الأصل بقاء العصمة # ( كما لو اختلفا في نيته ) # فإن القول قوله لأنه أدرى بها # ( وإن قال ) لها ( اختاري ) نفسك ( فقالت اخترت فقط أو ) قالت ( قبلت فقط ~~ولو مع النية ) لم يقع الطلاق # ( أو ) قالت ( أخذت أمري أو ) قالت ( اخترت أمري أو ) قالت ( اخترت ~~PageV05P256 زوجي لم يقع الطلاق ) لقول عائشة قد خيرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أفكان طلاقا # وقالت لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتخيير نسائه وبدأ بي فقال إني ~~لمخبرك خبرا فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك ثم قال إن الله تعالى ~~قال @QB@ يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها ~~فتعالين أمتعكن @QE@ حتى بلغ @QB@ فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما ~~@QE@ فقالت أفي هذه استأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة قالت ~~ثم فعل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت # متفق عليه # ولأنها مخيرة لم يوجد منها ما يدل على قطع النكاح فلم يقع بها طلاق ~~كالمعتقة تحت عبد فلا يقع بها # ( حتى تقول مع النية ) أي نية الطلاق ( اخترت نفسي أو ) اخترت ( أبوي أو ~~) اخترت ( الا زوج أو ) اخترت ( لا تدخل علي ونحوه ) مما يدل على معنى ~~الطلاق # ( ويجوز أن يجعل ) الزوج ( أمرها بيدها بعوض ) منها أو من غيرها ممن يصح ~~تبرعه ( وحكمه ) أي حكم جعل أمرها بيدها بعوض ( حكم ما ) أي حكم جعل أمرها ~~بيدها ( لا عوض له في أن له الرجوع فيما جعل لها و ) في ( أنه يبطل ) جعله ms2757 ~~لها ذلك ( بالوطء والفسخ ) لأنه وكالة كما تقدم # ( فإذا قالت اجعل أمري بيدي وأعطيك عبدي هذا فقبض العبد وجعل أمرها بيدها ~~فلها أن تختار ) نفسها لجعله ذلك لها ( ما لم يرجع أو يطأ ) لأن التوكيل لا ~~يبطل بدخول العوض فيه فإن رجع أو وطئها بطل تخييرها لرجوعه عنه ( وإن قال ) ~~لزوجته ( طلقي نفسك فهو على التراخي ) لأنه فوضه إليها فأشبه أمرك بيدك # ( وهو ) أي قوله طلقي نفسك ( توكيل ) لها في طلاق نفسها ( يبطل برجوعه ) ~~وفسخه ووطئها كما تقدم # ( فإن قالت اخترت نفسي ) أو اخترت أبوي أو الأزواج ( ونوت الطلاق وقع ) ~~لأنه فوض إليها الطلاق وقد أوقعه أشبه ما لو أوقعت بلفظه ما احتمله # ( إلا أن يجعل لها أكثر منها إما بلفظه أو نيته ) لأن الطلاق يكون واحدة ~~وثلاثا فقد نوى بلفظه ما احتمله # ( ولو قال طلقي نفسك ثلاثا ) فقالت طلقت نفسي ( طلقت ثلاثا بنيتها ) كما ~~لو قال الزوج طلقتك ونوى به ثلاثا # ( وتملك بقوله طلاقك بيدك أو وكلتك في الطلاق ما تملك بقوله لها أمرك ~~بيدك ) فتملك الثلاث لأن الطلاق في الأول مفرد مضاف فيعم وفي الثاني معرف ~~باللام الصالحة للاستغراق فيعم PageV05P257 ( ولا يقع ) الطلاق ( بقولها ~~لزوجها ( أنت طالق أو أنت مني طالق أو طلقتك ) لما روى أبو عبيد والأثرم أن ~~رجلا جاء إلى ابن عباس فقال ملكت امرأتي أمرها فطلقتني ثلاثا فقال ابن عباس ~~إن الطلاق لك وليس لها عليك # واحتج به أحمد ولأن الرجل لا يتصف بأنه مطلق بفتح اللام بخلاف المرأة # ( قال في الروضة صفة طلاقها طلقت نفسي أو أنا منك طالق وإن قالت أنا طالق ~~لم يقع وحكم الوكيل الأجنبي حكمها ) أي الزوجة ( فيما تقدم ) # والمراد بالأجنبي غير الزوجة ولو كان قريبا للزوج أو الزوجة ( فيقع ~~الطلاق بإيقاعه ) أي الوكيل ( الصريح ) بأن يقول هي طالق ونحوه # ( أو بكناية بنية ) الطلاق لأن وكيل كل إنسان يقوم مقامه فيقع منه ~~بالكناية # ( ولو وكل فيه بصريح ) بأن قال له طلقها أو وكلتك أن تطلقها ونحوه لأنه ~~حيث أتى بالكناية ms2758 مع النية صدق عليه أنه طلقها # ( ولفظ أمر واختيار وطلاق للتراخي في حق وكيل ) # فإذا قال له أمر فلانة بيدك أو اختر طلاقها أو طلقها ملك على التراخي # ( وتقدم بعض ذلك في آخر كتاب الطلاق ووجب على النبي صلى الله عليه وسلم ~~تخيير نسائه ) # وتقدم في الخصائص وخيرهن وبدأ بعائشة وتقدم قريبا # ( وإن وهبها ) أي وهب الزوج زوجته ( لأهلها ) بأن قال وهبتها لأبيها أو ~~أخيها ونحوه ( أو لأجنبي أو وهبها لنفسها فردت ) بالبناء للمفعول أي رد ~~الموهوب له من أهلها أو الأجنبي أو هي الهبة فلغو روي عن ابن مسعود # ولأن ذلك تمليك للبضع فافتقر إلى القبول كقوله اختاري أمرك بيدك # ( أو ) قبل موهوب له الهبة لكن ( لم ينو ) الزوج بالهبة ( طلاقا ) فلغو ( ~~أو ) قبل موهوب له و ( نواه ) أي الزوج الطلاق ( ولم ينوه موهوب له فلغو ) ~~لأنه كناية في حق كل من الواهب والموهوب له # فإن لم يقترن بنيتهما لم يقع كسائر الكنايات ( كبيعها ) أي كما لو باع ~~زوجته ( لغيره ) # كأن يقول بعتك لزيد مثلا فلا يقع طلاق ولو نواه وقبله زيد ونواه ( نصا ) # لأنه لا يتضمن معنى الطلاق لكونه معاوضة والطلاق مجرد إسقاطه وذكر ابن ~~حمدان أن ذكر عوضا معلوما طلقت مع النية والقبول # ( وإن قبلت ) بالبناء للمفعول أي قبلها موهوب له غيرها أو هي إن وهبت ~~لنفسها وصفة قبول أهلها أن يقولوا قبلناها نص عليه وكذا الأجنبي أو هي ( ~~فواحدة رجعية إذا نواها أو أطلق نية الطلاق ) لأنه لفظ محتمل فلا يحتمل على ~~أكثر من واحدة عند الإطلاق كقوله اختاري وكانت رجعية # لأنها طلقة لمن عليها عدة بغير عوض قبل استيفاء العدد فكانت PageV05P258 ~~رجعية كما لو قال لها أنت طالق # ( أو دلت دلالة الحال ) على إرادة الطلاق منهما فيعمل بها لقيامها مقام ~~النية # ( وإن نوى كل ) من واهب وموهوب له بالهبة والقبول ( ثلاثا أو اثنتين وقع ~~ما نواه ) # لأن لفظه يحتمله ( كبقية الكنايات الخفية وتعتبر نية موهوب له ) بالقبول ~~الطلاق ( كما تعتبر نية واهب ) بالهبة الطلاق لأن ms2759 ذلك كناية كما تقدم # ( ويقع أقلها إذا اختلفا في النية ) فإذا نوى أحدهما واحدة والآخر اثنتين ~~فواحدة أو نوى أحدهما اثنتين والآخر ثلاثا فاثنتان ( وإن نوى الزوج بالهبة ~~) أي بقوله وهبتك لأهلك أو لزيد أو لنفسك ( الطلاق في الحال ) من غير توقف ~~على القبول ( وقع ) الطلاق في الحال # ( ولم يحتج إلى قبولها ) كما لو أتى بكناية غيرها ناويا الإيقاع # ( ومن شرط وقوع الطلاق النطق به ) لما تقدم أول الباب ( إلا في موضعين ~~تقدما ) في الباب أحدهما ( إذا كتب صريح طلاقها ) بما يبين # ( و ) الثاني ( إذا طلق الأخرس بالإشارة ) المفهومة # ( فإن طلق في قلبه لم يقع كالعتق ولو أشار بأصبعه ) أو أصابعه الثلاثة ( ~~مع نيته بقلبه ) لما تقدم # ( نقل ابن هانىء ) عن أحمد إذا طلق في نفسه ( لا يلزمه ) أي الطلاق ( ما ~~لم يلفظ به أو يحرك لسانه ) قال في الفروع ( فظاهره ) أي النص المذكور ( ~~يقع ولو لم يسمعه بخلاف القراءة في الصلاة ) فإنها لا تجزيه حيث لم يسمع ~~نفسه # قال في الفروع ويتوجه كقراءة في صلاة يعني أنه لا يقع طلاقه إذا حرك ~~لسانه به إلا إذا كان بحيث يسمع نفسه لو لا المانع وتقدم ومميز ومميزة في ~~كل ما سبق كالبالغين # # | باب ما يختلف به عدد الطلاق # يعتبر ( الطلاق بالرجال ) روى ذلك عن عمر وعلي وعثمان وزيد وابن عباس لأن ~~الطلاق خالص حق الزوج وهو مما يختلف بالرق والحرية فكان اختلافه معتبرا ~~بالرجل كعدد المنكوحات # ولأن الله تعالى خاطبهم بالطلاق فكان حكمه معتبرا بهم وحديث عائشة مرفوعا ~~طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان رواية طاهر بن أسلم # وهو منكر الحديث قاله أبو داود مع أن الدارقطني أخرجه في سننه عن عائشة ~~مرفوعا قال طلاق العبد اثنتان فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره # ( فيملك الحر ) PageV05P259 ثلاث تطليقات وإن كان تحته # ( و ) يملك ( المعتق بعضه ثلاث طلقات وإن كان تحته أمة ) أما الحر فلما ~~تقدم # وأما المبعض فلأن تسمية الطلاق في حقه غير ممكنة لأنه لا يتبعض فكمل في ~~حقه ولأن ms2760 الأصل إثبات الطلقات الثلاث في حق كل مطلق وإنما خولف في حق من ~~كمل فيه الرق لما سبق ففيما عداه يبقى على الأصل # ( ويملك العبد والمكاتب ونحوه ) كالمدبر والمعلق عتقه بصفة ( اثنتين ) أي ~~طلقتين لما تقدم # ( ولو طرأ رقه ) على الطلاق ( كلحوق ذمي بدار حرب فاسترق وقد كان طلق ~~اثنتين ) فلا يملك الثالثة هذا أحد وجهين أطلقهما في الترغيب # وقال الموفق ومن تابعه يملك الثالثة لأن الثنتين لما وقعتا كانتا غير ~~محرمتين فلا تنقلبان محرمتين برقه وكان الأولى للمصنف أن يجعله غاية لقوله ~~فيملك الحر الثلاث كما يرشد إليه صنيع صاحب الإنصاف والمبدع ويملك القن ~~ونحوه اثنتين # ( وإن كان تحته حرة ) لما تقدم ( فلو علق ) العبد ونحوه ( الطلاق الثلاث ~~بشرط فوجد بعد عتقه طلقت ) المعلق طلاقها ( ثلاثا ) لملك الثلاث حين الوقوع # ( وإن علق ) العبد ( الثلاث بصفة ) بأن قال إن عتقت فأنت طالق ثلاثا # ثم عتق وقع ثنتان # و ( لغت الثالثة ) لوقوع الطلاق حال الحرية وملك الثلاث يترتب عليها لا ~~مقارن لها # ( ولو عتق ) عبد ( بعد طلقة ) بأن طلق زوجة طلقة ثم عتق وأعادها برجعة أو ~~عقد ( ملك تمام الثلاث ) # لأن الطلقة لم تكن محرمة # ( ولو عتق ) عبد ( بعد طلقتين ) لم يملك ثالثة # ( أو عتقا ) أي العبد وزوجته الأمة ( معا لم يملك ثالثة فلو عتق بعد ~~طلقتين لم يملك نكاحها ) حتى تنكح زوجا وقعتا محرمتين فلم تنقلبا غير ~~محرمتين # فلو عتق بعد طلقتين لم يملك ثالثة لأنهما غيره بشروطه # ( ويأتي في الرجعة ) لأنه طلق نهاية عدده كالحر إذا طلق ثلاثا # ( وإذا قال ) الزوج ( أنت الطلاق أو ) قال ( أنت طالق # أو ) قال ( الطلاق لي لازم # أو ) قال ( الطلاق يلزمني أو ) قال ( يلزمني الطلاق أو ) قال ( علي ~~الطلاق ولو لم يذكر المرأة ونحوه ) أي نحو ما ذكر # كعلي يمين بالطلاق ( فصريح ) لا يحتاج إلى نية # ( منجزا كان ) كالأمثلة المذكورة # ( أو معلقا بشرط ) كقوله أنت الطلاق إن دخلت الدار ونحوه # ( أو محلوفا به ) كأنت الطلاق لأقومن أو لأضربن زيدا فهو صريح وهو مستعمل ~~في ms2761 عرفهم قال الشاعر نوهت باسمي في العالمينا وأفنيت عمري عاما فعاما فأنت ~~الطلاق وأنت الطلاق وأنت الطلاق ثلاثا تماما PageV05P260 ولا ينافي ذلك ~~كونه مجازا لأنه يتعذر حمله على الحقيقة ولا محل له يظهر سوى هذا المحل ~~فتعين فيه # ( ويقع ) به ( ثلاث مع نيتها ) كما لو نواها بأنت طالق # ( ومع عدمها ) أي عدم نية الثلاث بأن نوى واحدة أو أطلق يقع ( واحدة ) ~~لأن أهل العرف لا يعتقدونه ثلاثا ولا يعلمون أن الألف واللام للاستغراق ~~ولهذا ينكر أحدهم أن يكون طلق ثلاثا ولا يعتقد أنه طلق واحدة # ( فإن قال الطلاق يلزمني ونحوه ) كعلي الطلاق # ( وله أكثر من واحدة # فإن كان هناك سبب أو نية تقتضي تخصيصا أو تعميما عمل به ) أي بالسبب # أو النية المقتضى للتعميم أو التخصيص # ( وإلا ) أي وإن لم يكن هناك سبب ولا نية يقتضيان ذلك ( وقع بالكل ) # أي كل الزوجات ( واحدة واحدة ) لعدم المخصص # ( وإذا قال ) لزوجته ( أنت طالق ثلاثا فثلاث ) لأنه نوى بلفظه ما يحتمله ~~فوقع كقوله أنت طالق ثلاثا ولأن طالق اسم فاعل وهو يقتضي المصدر كما يقتضيه ~~الفعل # والمصدر يقع على القليل والكثير ( كنيتها ) أي الثلاث ( بأنت طالق ثلاثا # أو ) أنت ( طالق الطلاق وعنه ) أي عن أحمد يقع ( واحدة اختاره أكثر ~~المتقدمين ) # لأن هذا اللفظ لا يتضمن عددا ولا بينونة فلم يقع به الثلاث ولأن أنت طالق ~~إخبار عن صفة هي عليها فلم تتضمن العدد كقوله حائض وطاهر والأولى أصح # والفرق ظاهر لأنه لا يمكن تعددهما في حقها في آن واحد بخلاف الطلاق # وإن قال أنت طالق ثلاثا ونوى واحدة فثلاث لأن اللفظ صريح في الثلاث ~~والنية لا تعارض الصريح لأنه أقوى منها # ( ولو أوقع طلقة ثم جعلها ثلاثا ولم ينو استئناف طلاق بعدها فواحدة ) لأن ~~الواحدة لا تنقلب ثلاثا # ( و ) إن قال ( أنت طالق واحدة ونوى ثلاثا فواحدة ) لأنه نوى ما لا ~~يحتمله لفظه # فلو وقع أكثر منها وقع بمجرد النية # ( وأنت طالق هكذا وأشار بأصابعه الثلاث طلقت ثلاثا ) لأن التفسير يحصل ~~بالإشارة # وذلك ms2762 يحصل للبيان لقوله صلى الله عليه وسلم الشهر هكذا وهكذا وهكذا # ( فإن قال أردت ) أنها طالق ( بعدد المقبوضتين قبل منه ) وقع ثنتان لأن ~~ما يدعيه محتمل كما لو فسر المجمل بما يحتمله # وفي الرعاية إن أشار بالكل فواحدة # ( وإن لم يقل هكذا بل أشار فقط فطلقة واحدة ) لأن إشارته لا تكفي وتوقف ~~أحمد # ( قال في الرعاية ما لم يكن له نية ) فيعمل بها ( أو ) إن قال لإحدى ~~امرأتيه ( أنت طالق واحدة بل هذه ثلاثا طلقت الأولى واحدة ) # لأنه طلقها واحدة والإضراب بعد ذلك لا يصح لأنه رفع للطلاق بعد إيقاعه # ( و ) طلقت ( الثانية ثلاثا ) لأنه أوقعها بها # ولأن الإضراب إثبات للثاني PageV05P261 ونفي للأول # ( و ) إن قال لها ( أنت طالق بل هذه طلقتا ) لما مر ( وإن قال هذه أو هذه ~~وهذه طالق # وقع ) الطلاق ( بالثلاثة وإحدى الأوليين ) بقرعة كما لو قال ( هذه أو هذه ~~بل هذه طالق ) لأن أو لأحد الشيئين ( وإن قال ) لإحدى امرأتيه ( هذه وهذه ~~أو هذه طالق وقع ) الطلاق ( بالأولى وإحدى الآخريين ) بقرعة ( كهذه بل هذه ~~أو هذه طالق ويأتي في باب الشك في الطلاق له تتمة # و ) من قال لزوجته ( أنت طالق كل الطلاق أو أكثره ب ) الثاء ( المثلثة # أو ) أنت طالق ( جميعه أو منتهاه أو غايته # أو ) أنت طالق ( كعدد الحصى ألف # أو ) أنت طالق ( بعدد الحصى أو القطر أو الريح أو الرمل أو التراب أو ~~الماء ونحوه ) مما يتعدد كالنجوم والجبال والسفن والبلاد طلقت ثلاثا # وإن نوى واحدة لأن هذا يقتضي عددا ولأن الطلاق أقل وأكثر وأقله واحدة ~~وأكثره ثلاث والماء ونحوه تتعدد أنواعه وقطراته أشبه الحصى # ( أو ) قال ( يا مائة طالق # أو ) قال ( أنت مائة طالق ونحوه ثلاثا وإن نوى واحدة ) لأن ذلك لا يحتمله ~~لفظه # ( وكذا أنت طالق كألف أو ) أنت طالق ( كمائة ) يقع ثلاث # ( فإن نوى ) بأنت طالق كألف ونحوه ( في صعوبتها قبل حكما ) لأن لفظه ~~يحتمله ( إلا في قوله ) أنت طالق ( كعدد ألف ) أو كعدد مائة فلا يقبل قوله # أو أنه ms2763 أراد به واحدة لأن اللفظ لا يحتمله # ( و ) إن قال ( أنت طالق إلى مكة ولم ينو بلوغها ) طلقت في الحال # ( أو ) قال ( أنت طالق بعد مكة طلقت في الحال ويأتي ) ذلك ( في ) باب ( ~~الطلاق في الماضي والمستقبل # وإن قال ) أنت طالق ( أشد الطلاق أو أغلظه أو أكبره بالباء الموحدة أو ~~أطوله أو أعرضه أو ملء الدنيا أو ملء البيت ونحوه ) كالمسجد # ( أو ) أنت طالق ( مثل الجبل أو مثل عظم الجبل فواحدة رجعية ما لم ينو ~~أكثر ) لأن هذا الوصف لا يقتضي عددا # والطلقة الواحدة توصف بأنها يملأ الدنيا ذكرها وأنها أشد الطلاق وأعرضه ~~فإن نوى ثلاثا وقعت لأن اللفظ صالح لأن يراد به ذلك # ( وكذا ) لو قال أنت طالق ( أقصاه ) فتقع واحدة ( صححه في الإنصاف وصحح ~~في التنقيح وتصحيح الفروع أنها ثلاث # وإن نوى واحدة ) وتبعهما في المنتهى # ( و ) إن قال أنت ( طالق من واحدة إلى ثلاث طلقت ثنتين ) لأن ما بعد ~~الغاية لا يدخل فيها بمقتضى اللغة وإنما يدخل إذا كانت إلى # بمعنى مع # ولا نوقعه بالشك # ( و ) إن قال ( أنت طالق ما بين واحدة وثلاث ) وقع ( واحدة ) لأنها التي ~~PageV05P262 بينهما # ( و ) إن قال ( أنت طالق طلقة في ثنتين ونوى طلقة مع طلقتين فثلاث ) بغى ~~لأنه يعبر عن ومع # لقوله تعالى @QB@ فادخلي في عبادي @QE@ فإذا نوى ذلك بلفظه قبل منه ووقع ~~ما نواه # ( وإن نوى ) بأنت طالق طلقة في اثنتين ( موجبه عند الحساب فثنتان ) لأن ~~ذلك مدلول اللفظ عندهم وقد نواه ( ولو لم يعرفه ) # أي يعرف موجبه عند الحساب قياسا على الحاسب لاشتراكهما في النية # ( وإن قال الحاسب ) أردت واحدة قبل ( أو ) قال ( غيره ) أي غير حاسب ( ~~أردت واحدة قبل ) منه ذلك لأنه فسر كلامه بما يحتمله ( وإن لم ينو ) من قال ~~ذلك شيئا ( وقع بامرأة الحاسب ثنتان ) لأنه لفظ موضوع في اصطلاحهم لاثنتين ~~فوجب العمل به # ( و ) وقع ( بغيرها ) أي بغير امرأة الحاسب ( واحدة ) لأن لفظ الإيقاع ~~اقترن بالواحدة والاثنتان اللتان جعلهما ظرفا لم يعترف بهما لفظ الإيقاع ms2764 ~~فلا يقع بدون القصد له # ( و ) إن قال أنت ( طالق نصف طلقة في نصف طلقة طلقت طلقة بكل حال ) حاسبا ~~كان أو غيره أراد معنى مع أو لا لأنه لا يتبعض كما يأتي ( وإن قال ) لزوجته ~~أنت طالق ( بعدد ما طلق فلان زوجته وجهل عدده ) أي عدد ما طلق فلان زوجته ( ~~فطلقة ) لأنها اليقين وما زاد مشكوك فيه # # | فصل ( وجزء طلقة كهي ) # لأن الطلاق لا يتبعض # فذكر بعضه ذكر لجميعه حكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه # ( فإذا قال أنت طالق نصف طلقة ) أو ثلثها ونحوه طلقت طلقة ( أو ) قال أنت ~~طالق ( نصفي طلقة أو ) قال أنت طالق ( جزءا منها ) أي من طلقة ( وإن قل ) ~~كما لو قال لها أنت طالق جزءا من ألف جزء من طلقة طلقت طلقة لأنه لا يتبعض # ( أو ) قال لها أنت طالق ( نصف طلقتين طلقت طلقة ) لأن نصفهما طلقة # ( وإن قال ) لها أنت طالق ( نصفي طلقتين ) فثنتان لأن نصفي الشيء جميعه ~~فهو كما لو قال لها أنت طالق طلقتين # ( أو ) قال أنت طالق ( نصف ثلاث طلقات أو ثلاثة أنصاف طلقة أو أربعة أو ~~ثلاث أو خمسة أرباع ) طلقة ( ونحوه ) كستة أخماس طلقة وقع ( ثنتان ) لأن ~~ثلاثة الأنصاف طلقة ونصف طلقة فيكمل النصف فتصير ثنتين وهكذا تفعل بباقي ~~PageV05P263 الأمثلة لأن الطلاق لا يتبعض # ( وإن قال ) أنت طالق ( ثلاثة أنصاف طلقتين فثلاث ) لأن نصف الطلقتين ~~طلقة وقد أوقعه ثلاثا # ( و ) إن قال لها أنت طالق ( نصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة ) فواحدة لأنه ~~لم يأت بأداة العطف # فدل على أن هذه الأجزاء من طلقة واحدة وأن الثاني يكون بدلا من الأول وأن ~~الثالث يكون بدلا من الثاني البدل هو المبدل أو بعضه قال في الشرح وعلى هذا ~~التعليل أنت طالق طلقة نصف طلقة أو طلقة طلقة لم تطلق إلا طلقة # وكذا إن قال نصفا وثلثا وسدسا لم يقع إلا طلقة لأن هذه أجزاء الطلقة إلا ~~أن يريد من كل طلقة جزءا فيقع ثلاث # ( أو ) قال أنت طالق ms2765 ( نصف وثلث وسدس طلقة فواحدة ) لأنه لما لم يقل نصف ~~طلقة وسدس طلقة دل على أن هذه الأجزاء من طلقة غير متغايرة ومجموعها طلقة # ( وإن قال ) أنت طالق ( نصف طلقة وثلث طلقة وسدس طلقة طلقت ثلاثا ) لأن ~~هذا اللفظ يفهم منه أن كل جزء من طلقة غير التي منها الجزء الآخر إذ لو ~~أراد إضافتها إلى طلقة واحدة لم تحتج إلى تكرار لفظها فلما كرره علمنا أنه ~~لفائدة ولا فائدة له سوى هذا فحملناه عليه # وإذا كان كل جزء من طلقة كملت الثلاث # ومن قال لزوجته أنت طالق طلقة أو نصف طلقة أو ثلث طلقة ونحوه أو أنت نصف ~~طالق أو ثلث طالق أو سدس طالق ونحوه وقع بها طلقة بناء على ما تقدم من أن ~~أنت الطالق صريح # ( وإن قال ) لزوجات أربع ( أوقعت بينكن أو ) أوقعت ( عليكن أو ) قال ~~عليكن أو ( بينكن بلا أوقعت طلقة أو اثنتين أو ثلاثا أو أربعا وقع بكل ~~واحدة طلقة ) لأن اللفظ اقتضى اسم الطلقة بينهن لكل واحدة ربعا والطلقتين ~~لكل واحدة نصفا والثلاث لكل واحدة ثلاثة أرباع وتكمل # وإلا ربع لكل واحدة طلقة # ( وإن أراد قسمة كل طلقة بينهن وقع بالاثنين ) أي فيما إذا قال أوقعت ~~عليكن أو بينكن اثنتين # ( على كل واحدة اثنتان ) لأنه يحصل لها بالقسم من كل منهما ربع # ( و ) تكمل ( بالثلاث ) أي فيما إذا قال أوقعت عليكن أو بينكن ثلاثا # ( والأربع ) فيما إذا قال أوقعت بينكن أو عليكن أربعا ( بكل واحدة ثلاثا ~~وكذا ما بعدها من الصور ) لما تقدم # ( وإن قال ) لأربع ( أوقعت بينكن أو عليكن خمسا أو ستا أو سبعا أو ثمانيا ~~وقع بكل واحدة طلقتان ) وكذا لو أسقط لفظ أوقعت # لأن نصيب كل واحدة من خمسة طلقة وربع ومن ست طلقة ونصف ومن سبع طلقة ~~وثلاثة أرباع ويكمل الكسر في الجميع ومن الثمان كل واحدة طلقتان # ( وإن أوقع ) على أربع PageV05P264 ( تسعا فأزيد ) كأوقعت بينكن عشرا ~~فثلاث لما تقدم # ( أو قال أوقعت بينكن طلقة وطلقة فثلاث ) لأنه لما ms2766 عطف وجب قسم كل طلقة ~~على حدتها ( وسواء في ذلك المدخول بها وغيرها ) لأن الواو لا تقتضي ترتيبا # ( و ) إن قال ( أوقعت بينكن طلقا فطلقة أو ) قال أوقعت ( طلقة ثم طلقة أو ~~أوقعت بينكن طلقة وأوقعت بينكن طلقة أو أوقعت بينكن طلقة طلقن ) الكل ( ~~ثلاثا إلا التي لم يدخل بها فإنها تبين بالأولى ) فلا يلحقهما ما بعدها # ( فإن قال ) لزوجاته ( أنتن طوالق ثلاثا أو ) قال ( طلقتكن ثلاثا طلقن ~~ثلاثا ثلاثا ) سواء المدخول بها وغيرها # # | فصل ( وإن قال ) لزوجته ( نصفك أو جزء منك أو أصبعك أو يدك ) # ولها يد ( أو دمك طالق طلقت ) لأنه أضاف الطلاق إلى جزء ثابت استباحه ~~بعقد النكاح فأشبه الجزء الشائع بخلاف زوجتك نصف بنتي أو يدها أو نحوهما ~~فإنه لا يصح النكاح # ( لكن لو قال إصبعك ) طالق ( أو يدك طالق ولا إصبع لها ) في الأولى ( ولا ~~يد ) في الثانية لم تطلق ( أو قال إن قمت فيمينك ) مثلا ( طالق فقامت بعد ~~قطعها لم تطلق ) لأنه أضيف إلى ما ليس منها فلم يقع وفي الأخيرة وجد الشرط ~~ولا يمين لها فلم يقع # ( وإن قال ) لها ( شعرك ) طالق ( أو ظفرك ) طالق ( أو سنك أو لبنك أو ~~منيك ) طالق تطلق لأن تلك الأجزاء تنفصل عنها مع السلامة فلا تطلق بإضافة ~~الطلاق إليها كالحمل # ( أو قال سوادك أو بياضك ) طالق لم تطلق لأنه عرض ( أو ) قال ( ريقك أو ~~دمعك أو عرقك ) طالق لم تطلق لأن ذلك ليس جزءا منها # ( أو ) قال ( روحك طالق لم تطلق ) لأن الروح ليست عضوا ولا شيئا يستمتع ~~به أشبهت السواد والبياض # ( أو ) قال ( حملك ) طالق لم تطلق لأنه ليس جزءا منها ( أو ) قال ( سمعك ~~أو بصرك طالق لم تطلق ) لأنه عرض كالبياض والسواد # ( وحياتك طالق تطلق ) لأنه لا بقاء لها بدونهما فأشبه ما لو قال رأسك ~~طالق # ( و ) إن قال ( أنت طالق شهرا أو بهذا البلد صح ) الطلاق ( وتطلق في جميع ~~الشهور والبلدان ) لأنه إذا أوقع في شهر أو بلد لم يرتفع في غيره # ( وحكم عتق ms2767 في الكل ) أي كل ما تقدم مما يقع أو لا يقع ( كطلاق ) # فمن قال لقنه PageV05P265 يدك أو اصبعك أو حياتك أو جزء منك حر عتق كله ~~وإن قال له شعرك أو ظفرك ونحوه لم يعتق وتقدم في العتق # # | فصل فيما تخالف به المدخول بها غيرها ( وإن قال ل ) زوجة # ( مدخول بها ) بوطء أو خلوة عن عقد صحيح ( أنت طالق أنت طالق ونوى ~~بالثانية الإيقاع ) أي إيقاع طلقة ( أو لم ينو بها ) أي الثانية ( إيقاعا ~~ولا تأكيدا طلقت طلقتين ) لأنه لفظ يقتضي الوقوع بدليل ما لو لم يتقدمه ~~مثله وإنما ينصرف عن ذلك بنية التأكيد # فإذا لم توجد رفع مقتضاه كما يجب العمل بالعموم في العام إذا لم يوجد ~~المخصص # ( وإن نوى بالثانية التأكيد ) للأولى ( أو ) نوى ( إتمامها ) واتصل ذلك ~~بالأولى فواحدة لأنه صرف الثانية عن الإيقاع بنية التأكيد أو الإفهام فلم ~~يقع بها شيء ( أو كانت ) الزوجة المقول لها أنت طالق أنت طالق ( غير مدخول ~~بها فواحدة ) ولو لم ينو بالثانية التأكيد لأنها تبين بالأولى فلا يلحقها ~~ما بعدها وكذا لو كان النكاح فاسدا # ( ويشترط في ) اعتبار ( التأكيد ) والإفهام ( أن يكون متصلا فلو قال أنت ~~طالق ثم مضى زمن طويل ) أي زمن يمكنه الكلام فيه # ( ثم أعاد ذلك للمدخول بها طلقت ) طلقة ( ثانية ولم تنفعه نية التأكيد ) ~~ولا الإفهام لأن التأكيد تابع للكلام فشرطه أن يكون متصلا به كسائر التوابع ~~من العطف والصفة والبدل والإفهام نوع من التأكيد اللفظي # ( وإن ) قال لمدخول بها أنت طالق أنت طالق و ( نوى بالثالثة التأكيد ) أي ~~تأكيد الأولى بالثانية ( وإن أكد الثانية بالثالثة صح ) التأكيد ( وقبل ) ~~منه فيقع ثنتان للاتصال # ( وكذا تأكيد الأولى بهما ) أي بالثانية والثالثة فيصح ويقبل منه لعدم ~~الفصل # ( وإن أكد الأولى بالثالثة لم يقبل لعدم اتصال التأكيد ) فتقع الثالثة ~~حيث لم يقصد تأكيد الأولى بالثانية # وإن أكد بالثانية صح وقبل للاتصال وإن قال أطلقت نية التأكيد ولم أعن ~~أولى ولا ثانية فواحدة # ( و ) إن قال ( أنت طالق طالق طالق يقع ms2768 واحدة ) لأنه لم يعنها بلفظ يقتضي ~~المغايرة ( ما لم ينو أكثر ) من واحدة فيقع ما نواه لأن لفظه يحتمله # ( و ) إن قال ( أنت طالق وطالق وطالق وأكد الأولى بالثانية لم يقبل لأنه ~~غاير بينهما ) أي الثانية ( وبين الأولى بحرف يقتضي PageV05P266 المغايرة و ~~) يقتضي ( العطف ) وهو حرف العطف # ( وهذا يمنع التأكيد ) لأن التأكيد عين المؤكد والمغايرة تمنعه # ( وإن أكد الثانية بالثالثة قبل ) منه ( لأنها ) أي الثالثة ( مثلها ) أي ~~الثانية ( في لفظها ) فلا مانع من التأكيد # ( وإن قال أنت طالق فطالق فطالق أو أنت طالق ثم طالق ثم طالق فالحكم فيها ~~كالتي عطفها بالواو ) إن أكد الأولى بالثانية لم يقبل للمغايرة وإن أكد ~~الثانية بالثالثة قبل لأنها مثلها # ( وإن غاير بين الحروف ) التي عطف بها ( فقال أنت طالق وطالق ثم طالق أو ~~) قال أنت ( طالق ثم طالق وطالق أو ) قال ( أنت طالق فطالق أو ) قال أنت ( ~~طالق ثم طالق وطالق فطالق لم يقبل في شيء منها إرادة التأكيد ) لا للأولى ~~ولا للثانية # ( لأن كل كلمة مغايرة لما قبلها مخالفة لها في لفظها # والتأكيد إنما يكون بتكرير الأول بصورته و ) إن قال ( أنت مطلقة أو مسرحة ~~أنت مفارقة وأكد الأولى بهما ) أي بالثانية والثالثة ( قبل لأنه لم يغاير ~~بينهما بالحروف الموضوعة للمغايرة بين الألفاظ بل أعاد اللفظة بمعناها ) ~~وهذا يعد تأكيدا ( وإن أتى ) أي عطف هذه الجمل ( بالواو ) أو الفاء أو ثم ( ~~لم يقبل ) منه إرادة التأكيد لأنه يقتضي المغايرة المانعة من التأكيد كما ~~تقدم ( وإن أتى بشرط أو استثناء أو صفة عقب جملة اختص بها فإذا قال أنت ~~طالق أنت طالق فهاتان جملتان لا تتعلق إحداهما بالأخرى ) لعدم الأداة التي ~~تقتضي التشريك بينهما # ( فلو تعقب إحداهما بشرط ) بأن قال أنت طالق أنت طالق إن قمت لم يتناول ~~الأخرى فتقع الأولى في الحال والثانية إذا وجد الشرط # ( أو ) تعقب إحداهما ( باستثناء ) كقوله أنت طالق أنت طالق إلا واحدة لم ~~يتناول الأخرى فتقع الثنتان لأنه كاستثناء للكل كما لو قال أنت طالق طلقة ~~إلا ms2769 طلقة # ( ثم ) تعقب إحداهما ( بصفة ) كأن يقول أنت طالق أنت طالق قائمة # ( لم يتناول الأخرى ) فتقع الأولى في الحال والثانية إذا قامت ( بخلاف ~~معطوف مع معطوف عليه فإنهما شيء واحد ولو تعقبه بشرط ) أو صفة ( لعاد إلى ~~الجميع ) # لأن حرف العطف يصير الجملتين كالواحدة # فإذا قال أنت طالق ثم طالق إن قدم زيد لم تطلق حتى يقدم فيقع طلقتان ولو ~~قال أنت طالق وطالق صائمة طلقت بصيامها طلقتين # ( و ) إن قال لمدخول بها ( أنت طالق فطالق أو ) أنت طالق ( ثم طالق أو ) ~~أنت طالق ( بل طالق أو ) أنت ( طالق طلقة بل طلقتين ) فثنتان لأن حروف ~~العطف تقتضي المغايرة وبل من حروف العطف إذا كان بعدها مفرد وهي هنا كذلك ~~لأن اسم الفاعل من المفردات وإن كان PageV05P267 متحملا للضمير بدليل أنه ~~يعرب والجملة لا تعرب وإن قال أنت طالق لا بل أنت طالق فواحدة لأنه قد صرح ~~بنفي الأول ثم أثبته بعد نفيه فيكون المثبت هو المنفي # ( أو ) قال أنت ( طالق طلقة بعدها طلقة أو بل طلقة أو ) أنت طالق طلقة ( ~~قبل طلقة أو قبلها طلقة طلقت طلقتين ) لأن ذلك صريح في الجميع واللفظ ~~يحتمله # ( وإن كانت ) الزوجة المقول لها ذلك ( غير مدخول بها بانت بالأولى ولم ~~يلحقها ما بعدها ) # لأنها إذا بانت بالأولى صارت كالأجنبية فلا يلحقها ما بعدها # ( لكن لو أراد بقوله بعدها طلقة ) أو بعد طلقة ( سأوقعها ) بعد ذلك ( قبل ~~) منه ( حكما ) # ولم يقع إذن سوى طلقة لأن لفظه يحتمل ذلك ( وإن أراد بقوله قبلها طلقة ) ~~أو قبل طلقة ( في نكاح آخر ) قبل هذا ( أو أن زوجا قبلي طلقها قبل ) منه ~~حكما ( إن ) كان ( وجد ذلك ) لأنه أدرى بنيته ولفظه محتمل # ( و ) إن قال ( أنت طالق طلقة معها طلقة أو ) أنت طالق طلقة ( مع طلقة أو ~~) أنت ( طالق وطالق طلقت طلقتين ولو غير مدخول بها ) لأنه أوقع الطلاق بلفظ ~~يقتضي وقوع طلقتين معا # فوقعا كما لو قال أنت طالق طلقتين # ( وإن قال ) أنت طالق طلقة ( معها اثنتان وقع ms2770 ثلاث ) وإن كانت غير مدخول ~~بها لما تقدم # ( و ) الطلاق ( المعلق ) بشرط ( ك ) الطلاق ( المنجز في هذا ) الحكم ~~المتقدم ذكره ( سواء قدم الشرط أو أخره ) أو أفرده ( أو كرره # فلو قال إن دخلت الدار فأنت طالق ثم طالق ثم طالق ) أو إن دخلت الدار ~~فأنت طالق فطالق فطالق # ( فدخلت ) الدار ( طلقت ) المدخول بها ( ثلاثا و ) طلقت ( واحدة إن كانت ~~غير مدخول بها ) لأنها تبين بالأولى فلا يلحقها ما بعدها # ( و ) إن قال ( إن دخلت الدار فأنت طالق طلقة معها طلقة أو ) فأنت طالق ~~طلقة # ( مع طلقة فدخلت ) ها ( طلقت طلقتين ولو ) كانت ( غير مدخول بها ) لما ~~تقدم # ( وإن قال لغير مدخول بها أنت طالق ثم طالق إن دخلت الدار ) أ ( و إن ~~دخلت الدار فأنت طالق فطالق فطالق فدخلت ) ها ( طلقت واحدة ) وبانت بها فلا ~~يلحقها ما بعدها # ( وإن قال إن دخلت الدار فأنت طالق إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت ) ها ( ~~طلقت مدخول بها وغيرها ) # أي غير مدخول بها ( اثنتين ) لأن التعليق يقتضي إيقاع الطلاق بشرط الدخول ~~وقد كرر التعليق فتكرر الوقوع كما لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق طلقتين # ( وإن قصد ) بتكريره ( إفهامها أو تأكيدا ) واتصل ( وقع واحدة ) فقط # لأن ما عداها مصروف عن الإيقاع # ( وإن كرر الشرط مع الجزاء ثلاثة فقال PageV05P268 إن دخلت الدار فأنت ~~طالق إن دخلت الدار فأنت طالق إن دخلت الدار فأنت طالق طلقت ) مدخول بها ~~وغيرها ( ثلاثا ) بدخولها لأن الصفة وجدت فاقتضى وقوع الثلاث دفعة واحدة ( ~~وقال الشيخ فيمن قال الطلاق يلزمه وكرره ) مرتين فأكثر ( لأفعلن كذا وكذا ~~لا يقع ) إذا وجد المحلوف عليه ( أكثر من طلقة إذا لم ينو ) أكثر # ومقتضى كلام الأصحاب يقع بعدد ما كرره ما لم ينو إفهامها أو تأكيدا ويكون ~~متصلا # # | باب الاستثناء في الطلاق # الاستثناء استفعال من الثنيء وهو الرجوع # يقال ثنى رأس البعير إذا عطفه إلى ورائه فكأن المستثني رجع في قوله إلى ~~ما قبله # ( وهو ) أي الاستثناء اصطلاحا ( إخراج بعض الجملة ) أي بعض ما ms2771 يتناوله ~~اللفظ ( ب ) لفظ ( إلا أو ما يقوم مقامها كغير وسوى ) بوزن رضا وهدى وسماء ~~وبناء ( وليس ولا يكون وحاشا وخلا وعدا ) مقرونين بما أو مجردتين منها ( من ~~متكلم واحد ) لما يأتي من أنه يشترط لصحة الاستثناء نية قبل تمام المستثنى ~~منه وذلك لا يصح أن يكون من متكلمين # والاستثناء واقع في الكتاب والسنة ولسان العرب # ( يصح استثناء النصف فأقل ) لأنه كلام متصل أبان به أن المستثنى غير مراد ~~بالأول فصح كما لو أتى بما عدا المستثنى بدون الاستثناء ولولا ذلك لم يصح ~~قول سيدنا إبراهيم @QB@ إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني @QE@ يريد به ~~البراءة من غير الله عز وجل # وقال تعالى @QB@ فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما @QE@ وليس الاستثناء ~~رافعا لواقع # وإنما هو مانع لدخول المستثنى في المستثنى منه # فيصح الاستثناء ( من طلقاته ) كأنت طالق ثلاثا إلا واحدة ( ومطلقاته ) ~~كنسائه طوالق إلا فلانة # ( وإقراره ) كله على عشرة إلا أربعة ونحوه # وقواه ابن حمدان وجاز الأكثر لأنه مسلم في قوله تعالى @QB@ إلا من اتبعك ~~@QE@ و ( لا ) يصح PageV05P269 استثناء ( ما زاد عليه ) أي النصف ( نصا ) ~~ونصره في الشرح من الغاوين لأنه لم يصرح بالعدد وذكر أبو يعلى الصغير أنه ~~استثناء بالصفة وهو في الحقيقة تخصيص وأنه يجوز فيه الكل نحو اقتل من في ~~الدار إلا بني تميم وهو بنو تميم فيحرم قتلهم # ( فإذا قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا ) طلقت ثلاثا لأن استثناء الكل رفع ~~لما أوقعه فلم يرتفع # ( أو ) قال أنت طالق ( ثلاثا إلا اثنتين ) طلقت ثلاثا لأن استثناء الأكثر ~~كالكل لأن الأكثر يقوم مقام الكل في مواضع كثيرة ( أو ) قال أنت طالق ( ~~خمسا إلا ثلاثا ) طلقت ثلاثا لما تقدم ( أو ) قال أنت طالق خمسا ( إلا ~~واحدة أو ) أنت طالق ( أربعا إلا واحدة ) طلقت ثلاثا لبقائها بعد الاستثناء # ( أو قال ) أنت طالق ( ثلاثا إلا ربع طلقة ) أو نصفها أو سدسها ونحوه ( ~~طلقت ثلاثا ) لأن الطلقة الناقصة تكمل فتصير ثلاثا ضرورة أن الطلاق لا ~~يتبعض # ( و ) إن قال ( أنت ms2772 طالق طلقتين إلا واحدة يقع واحدة ) لصحة استثناء ~~النصف # ( وأنت طالق ثلاثا إلا واحدة ) يقع ثنتان لأنه استثنى أقل من النصف فيصح # ( أو ) أنت طالق ثلاثا ( إلا اثنتين إلا واحدة ) يقع اثنتان لأنه استثنى ~~الواحدة مما قبلها فيبقى واحدة وهي مستثناة من الثلاث # فيصير كقوله أنت طالق ثلاثا إلا واحدة # ( أو ) أنت طالق ( ثلاثا إلا واحدة إلا واحدة ) يقع اثنتان لأن الاستثناء ~~الأول صحيح دون الثاني # ( أو ) قال أنت طالق ثلاثا ( إلا واحدة وإلا واحدة ) يقع اثنتان لما تقدم # ( أو ) قال أنت طالق ( واحدة وثنتين إلا واحدة يقع اثنتان لأنها الباقية ~~بعد المستثنى # ( أو ) قال أنت طالق ( أربعا إلا اثنتين يقع اثنتان ) لأنه استثناء للنصف ~~بحسب ما تكلم به # ( و ) أنت طالق ( ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة ) يقع ثلاثا لأنه لما استثنى ~~واحدة من الثلاث بقي بعدها اثنتان استثناهما من الثلاث وهما أكثر من نصفها ~~فلم يصح الاستثناء # ( أو ) قال أنت طالق ( خمسا ) إلا ثلاثا ( أو ) أنت طالق ( أربعا إلا ~~ثلاثا ) وقعت الثلاث ولم يصح الاستثناء لأنه أكثر من النصف # ( أو ) أنت ( طالق وطالق وطالق إلا واحدة أو إلا طلاقا ) يقع ثلاث لأن ~~الاستثناء يرجع إلى ما يليه فيكون استثناء لكله فلا يصح # ( أو ) أنت طالق ( طلقتين وواحدة إلا واحدة ) يقع ثلاثا لما ذكرنا بخلاف ~~ما سبق من قوله أنت طالق واحدة واثنتين إلا واحدة فيقع ثنتان # ( أو ) أنت طالق PageV05P270 ( طلقتين ونصفا إلا طلقة ) يقع ثلاث بتكميل ~~النصف وإلغاء الاستثناء لرجوعه إلى ما يليه فيكون استثنى أكثر من المستثنى ~~منه فلا يصح # ( أو ) قال أنت طالق ( ثنتين وثنتين إلا ثنتين ) يقع ثلاثا ويلغى ~~الاستثناء لعوده إلى ما يليه # ( أو ) أنت طالق ثنتين وثنتين ( إلا واحدة يقع ثلاثا ) لأنها الباقية بعد ~~الاستثناء ( كعطفه بالفاء أو ) عطفه ( بثم ) كقوله أنت طالق ثنتين فثنتين ~~إلا ثنتين أو إلا واحدة أو أنت طالق ثنتين ثم ثنتين إلا ثنتين أو إلا واحدة ~~فيقع بذلك ثلاث # لأن الكلام صار جملتين للترتيب الحاصل بالعطف بالفاء أو بثم ms2773 فاستثناء ~~الاثنتين من الاثنتين استثناء للكل واستثناء الواحدة إن عاد للرابعة فقد ~~بقي بعدها ثلاث وإن عاد إلى الواحدة الباقية من الاثنتين كان استثناء ~~للجميع وهو ممنوع # ( ولو أراد الاستثناء من المجموع في قوله ) أنت ( طالق وطالق وطالق إلا ~~واحدة دين ) أي قبل منه بالإضافة إلى ما بينه وبين الله # لأن لفظه محتمل # ( وقبل ) منه حكما ( فيقع اثنتان ) لأنه استثناء لأقل من النصف # ( والاستثناء يرجع إلى ما تلفظ به ) بدليل ما تقدم و ( لا ) يرجع ( إلى ~~ما يملكه ) خلافا للقاضي وابن اللحام في قواعده # ( ويشترط فيه ) أي الاستثناء # ( وفي شرط ) متأخر كانت طالق إن دخلت الدار ( ونحوه ) كالصفة نحو أنت ~~طالق قائمة وكذا عطف مغاير كقوله أنت طالق أو لا # ( اتصال معتاد لفظا أو حكما ) لأن الاتصال يحتمل اللفظ جملة واحدة فلا ~~يقع الطلاق قبل تمامها بخلاف غير المتصل فإنه لفظ يقتضي رفع ما وقع بالأول ~~والطلاق إذا وقع لا يمكن رفعه والاتصال لفظا أن يأتي به متواليا وحكما ( ~~كانقطاعه بتنفس ونحوه ) كسعال وعطاس # قال الطوخي فلا يبطله الفصل اليسير ولا ما عرض من سعال ونحوه ولا طول ~~كلام متصل بعضه ببعض # ( و ) يشترط أيضا في استثناء ( نية قبل تمام المستثنى منه ) فقوله أنت ~~طالق ثلاثا إلا واحدة لا يعتد بالاستثناء إلا إن نواه قبل تمام قوله أنت ~~طالق ثلاثا # ( وقطع جمع # و ) تصح نيته ( بعده ) أي بعد تمام المستثنى منه ( قبل فراغه ) من كلامه ~~بأن يأتي به ناويا له عند تمامه قبل أن يسكت # ( واختاره ) أي اختار القول بصحة نيته بعد تمام المستثنى منه قبل فراغه ( ~~الشيخ و ) تلميذه ( ابن القيم في أعلام الموقعين وقال الشيخ ) دل عليه كلام ~~أحمد ومتقدمي أصحابه وقال ( لا يضر فصل يسير وباستثناء ) قال وفي القرآن ~~جمل قد فصل بني أبعاضها بكلام آخر # كقوله تعالى @QB@ وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا @QE@ إلى قوله @QB@ ~~هدى الله @QE@ فصل بين الكلام والمحكى عن PageV05P271 أهل الكتاب # وكذا حكم شرط متأخر وعطف مغاير ونحوه كما تقدم # ( و ) إذا قال ms2774 ( أنت طالق ثلاثا واستثنى بقلبه إلا واحدة وقعت الثلاث ) # لأن العدد نص فيما تناوله فلا يرتفع بالنية لأن اللفظ أقوى وقع ارتفع ~~بالنية لرجح المرجوح على الراجح # ( وإن قال نسائي طوالق واستثنى واحدة بقلبه لم تطلق ) لأنه لا يسقط # وإنما استعمل العموم في الخصوص وذلك شائع بخلاف ما قبلها وما بعدها # ( وإن قال نسائي الأربع أو الثلاث أو الاثنتين ) بالنصب للأربع فما بعده ~~على أنه مفعول لفعل محذوف كأعني ( طوالق واستثنى واحدة بقلبه # منهن طلقت في الحكم ) أي في الظاهر # قال في الإنصاف على الصحيح من المذهب وقطع به الأكثر ولم تطلق في الباطن # قدمه في الرعايتين والحاوي الصغير # وقيل تطلق أيضا وهو الصحيح من المذهب # قدمه في الفروع # وهو ظاهر ما جزم به الزركشي والخرقي انتهى # وهذا ظاهر المنتهى # لأن النص فيما يتناوله فلا يرتفع منه شيء بمجرد النية لأنها أضعف منه كما ~~تقدم ( وإن قالت له امرأة من نسائه طلقني فقال نسائي طوالق ولا نية له ) ~~طلقن كلهن لأن لفظه يتناولهن # ( أو قالت له ) امرأة من نسائه ( طلق نساءك # فقال نسائي طوالق طلقن كلهن ) لأن اللفظ عام فيها ولم يرد به غير مقتضاه ~~فوجب العمل بعمومه كالصورة الأولى # ( فإن أخرج السائلة بنيته ) بأن استثناها بقلبه ( دين ) فيما بينه وبين ~~الله لأن لفظه يحتمله ( في الصورتين ) أي صورة طلقني وصورة طلق نساءك # ( ولم يقبل في الحكم فيهما ) أي في الصورتين # أما في الصورة الأولى فلأن طلاقها جواب سؤالها الطلاق لنفسها # فلا يصدق في الحكم في صرفه عنها لأنه يخالف الظاهر وسبب الحكم فلا يجوز ~~إخراجه من العموم بالتخصيص # وأما الثانية ففي المبدع وشرح المنتهى وغيرهما يقبل منه حكما أنه ~~استثناها بقلبه لأن خصوص السبب يقدم على عموم اللفظ ولأن السبب يدل على ~~نيته # # | باب الطلاق في الماضي والمستقبل # أي تقييد الطلاق بالزمن الماضي والزمن المستقبل ( إذا قال أنت طالق أمس # أو ) أنت طالق ( قبل أن أتزوجك ونوى وقوعه إذن ) أي حين التكلم ( وقع ) ~~الطلاق في الحال PageV05P272 لأنه مقر على ms2775 نفسه بما هو الأغلظ عليه # ( وإلا ) أي وإن لم ينو وقوعه إذن بأن أطلق أو نوى إيقاعه في الماضي ( لم ~~يقع ) الطلاق لأنه رفع للاستباحة ولا يملك رفعها في الزمن الماضي # فلم يقع كما لو قال أنت طالق قبل قدوم زيد بيومين فقدم اليوم # وحكى عن أبي بكر أنه يقع إذا قال قبل أن أتزوجك ولا يقع إذا قال أنت طالق ~~أمس # فعلى القول بوقوعه ( وإن قال أردت أن زوجا قبلي طلقها أو ) قال أردت أني ~~( طلقتها أنا في نكاح قبل هذا قبل منه إن كان ) ذلك ( قد وجد ) لأن لفظه ~~محتمل له # ( ما لم تكن قرينة من غضب أو سؤالها الطلاق ونحوه ) فلا يقبل منه ذلك ~~لأنه خلاف الظاهر # ( فإن مات ) بعد قوله أنت طالق أمس أو قبل أن أتزوجك ( أو جن أو خرس قبل ~~العلم بمراده لم تطلق ) لأن العصمة متيقنة فلا تزل بالشك ( و ) وإن قال ( ~~أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر فقدم ) زيد ( قبل مضيه ) أي الشهر لم تطلق لأنه ~~تعليق للطلاق على صفة ممكنة الوجود فوجب اعتبارها # ( أو ) قدم ( معه ) أي مع مضي الشهر ( لم تطلق ) لأنه لا بد من جزء يقع ~~الطلاق فيه بعد مضي الشهر # ( ويحرم ) على من قال لزوجته ذلك # ( وطؤها من حين عقد الصفة إن كان الطلاق يبينها ) لأن كل شهر يأتي محتمل ~~أن يكون شهر وقوع الطلاق فيه # قال أبو العباس تأملت نصوص الإمام فوجدته يأمر باعتزال الرجل زوجته في كل ~~يمين حلف الرجل عليها بالطلاق وهو لا يدري أبار هو أو حانث حتى يستبين أنه ~~بار # فإن لم يعلم أنه بار اعتزلها أبدا # وإن علم أنه بار في وقت وشك في وقت اعتزلها وقت الشك # ثم ذكر فروعا من ذلك كما نقله عنه في الاختيارات وذكر بعضه في الحاشية # ( ولها ) أي للزوجة المقول لها ذلك ( النفقة ) من حين التعليق ( إلى أن ~~يتبين وقوع الطلاق ) لأن الأصل بقاء الزوجية وهي محبوسة لأجله # ( وإن قدم ) زيد ( بعد شهر وجزء يسع وقوع ms2776 الطلاق تبينا وقوعه فيه ) أي ~~وقوع الطلاق في ذلك الجزء عقب التعليق لوجود شرطه # ( و ) تبينا ( أن وطأه ) في الشهر ( محرم ) إن كان الطلاق بائنا لأنها ~~أجنبية منه # ( فإن كان وطىء ) بعد التعليق ( لزمه المهر ) بما نال من فرجها ( إن كان ~~الطلاق بائنا ) وإن كان رجعيا فلا تحريم ولا مهر # وحصلت به رجعتها ( وإن خالعها بعد اليمين ) أي التعليق المذكور ( بيوم ~~فأكثر ) من يوم ( كثرة يقع الخلع معها قبل الطلاق بحيث لا تكون ) المخلوعة ~~( معها ) أي مع الكثرة حين الخلع ( بائنا ) وقت الخلع # ( وكان الطلاق ) المعلق ( بائنا ثم قدم زيد بعد الشهر بيومين صح الخلع ~~وبطل الطلاق ) المعلق لأن محل وقوع الطلاق صادفها بائنا بالخلع # ( وإن قدم ) زيد ( بعد شهر وساعة ) من حين التعليق ( وقع الطلاق البائن ) ~~لوجود شرطه ( دون الخلع ) فلا يصح ( وترجع بالعوض ) لأنا تبينا أنها كانت ~~حينه بائنا بالطلاق # ( وإن كان الطلاق ) PageV05P273 المعلق ( رجعيا صح الخلع قبل وقوع الطلاق ~~وبعده ) لأن الرجعية زوجة يصح خلعها ( ما لم تنقض عدتها ) فإن انقضت عدتها ~~بانت ولم يصح الخلع إن تبينا وقوعه بعدها # قلت إن وقع الخلع حيلة لإسقاط يمين الطلاق لم يصح كما تقدم # ( وكذا الحكم لو قال أنت طالق قبل موتي بشهر ) # فإن مات أحدهما قبل مضي شهر أو معه لم يقع الطلاق وإن مات قبل عقد اليمين ~~بشهر وساعة تبينا وقوع الطلاق في تلك الساعة # ( لكن # لا إرث ل ) مطلقة ( بائن ) في تلك الصورة ( لعدم التهمة ) بحرمانها ~~الميراث ( وإن مات أحدهما ) أي أحد الزوجين ( بعد عقد الصفة ) أي بعد ~~التعليق المذكور ( بيومين ثم قدم زيد بعد شهر وساعة من حين عقد الصفة لم ~~يرث أحدهما الآخر ) لعدم التهمة كما تقدم # ( إلا أن يكون ) الطلاق ( رجعيا فإنه لا يمنع التوارث ما دامت ) الرجعية ~~له ( في العدة ) لأنها زوجة إذن # ( وإن قدم ) زيد ( بعد الموت بشهر وساعة # وقعت الفرقة بالموت ) لسبقه وجود الصفة # ( ولم يقع الطلاق ) المعلق ( وإن قال إذا مت فأنت طالق قبله بشهر لم يصح ~~) ذلك التعليق ms2777 # لأنه جعل الموت شرطا لطلاقها وهي تبين فيه # فلم يتأت ذلك بخلاف أنت طالق قبل موتي بشهر فإن لم يجعل موته شرطا يقع به ~~الطلاق عليها قبل شهر وإنما رتبه فوقع على ما رتبه # ( وإن قال أنت طالق قبل موتي ) طلقت في الحال ( أو ) قال أنت ( طالق قبل ~~موتك ) طلقت في الحال # ( أو ) قال أنت طالق ( قبل موت زيد ) طلقت في الحال ( أو ) قال أنت طالق ~~( قبل قدومه ) طلقت في الحال ( أو ) قال أنت طالق ( قبل دخولك الدار طلقت ~~في الحال ) لأن ما قبل تلك الأشياء من حين عقده أو الصفة # فكله محل للطلاق في أوله # قال القاضي سواء قدم زيد أو لم يقدم بدليل قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين ~~أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها ~~على أدبارها @QE@ ولم يوجد الطمس في المأمورين ولو قال لغلامه اسقني قبل أن ~~أضربك فسقاه في الحال عد ممتثلا وإن لم يضربه # ( وإن قال ) أنت طالق ( قبيل موتي أو قال ) أنت طالق ( قبيل قدوم زيد ) ~~أو موته # أو قبيل دخولك الدار ونحوه ( لم يقع ) الطلاق ( في الحال ويقع ) الطلاق ( ~~في الوقت الذي يليه الموت ) أو القدوم أو الدخول # لأن التصغير يقتضي كون الذي يبقى جزء يسير و ( إن قال ) أنت ( طالق قبيل ~~موت زيد وعمرو بشهر ) فقال القاضي تتعلق الصفة بأولهما موتا وهو المراد ~~بقوله ( وقع بأولهما موتا ) يعني قبل بشهر لأن اعتباره بالثاني يفضي إلى ~~وقوعه بعد موت الأول واعتباره بالأول لا يفضي إلى ذلك فكان أولى # ( وإن قال ) أنت طالق ( بعد PageV05P274 موتي # أو ) أنت طالق ( مع موتي أو ) أنت طالق ( مع موتك لم تطلق ) لأن البينونة ~~حصلت بالموت فلم يبق نكاح يزيله الطلاق والموت سبب الحكم بالبينونة فلا ~~يجامعه وقوع الطلاق كما أنه لا يجامع البينونة # ( وإن قال ) أنت طالق ( يوم موتي ) أو موتك أو موت زيد ( طلقت في أوله ) ~~أي أول اليوم الذي يموت فيه لأن كل جزء من ذلك اليوم يصلح لوقوع ms2778 الطلاق فيه ~~ولا مقتضى لتأخيره عن أوله فوقع في أوله # قلت قياس ما قدمته عن الشيخ تقي الدين أنه يحرم وطؤها في كل يوم من حين ~~التعليق لأنه كل يوم يحتمل أن يكون يوم الموت # ( ولو قال ) لزوجيه ( أطولكما حياة طالق فبموت إحداهما يقع الطلاق ) ~~بالأخرى ( إذن ) أي عند موت إحداهما لأنه بموت إحداهما يعلم أن الباقية ~~أطولهما حياة # و ( لا ) يقع الطلاق المعلق بذلك ( وقت يمينه ) أي حال عقد الصفة كسائر ~~أنواع الطلاق المعلق بصفة كأنت طالق صائمة # إنما يقع عند وجود الصفة لا حال عقدها # ( وإن تزوج أمة أبيه ) بشرطه ( ثم قال لها إذا مات أبي فأنت طالق # أو ) قال لها ( إذا اشتريتك فأنت طالق فمات أبوه أو اشتراها طلقت ) لأن ~~الموت أو الشراء سبب ملكها وطلاقها وفسخ النكاح يترتب على الملك فيوجد ~~الطلاق في زمن الملك السابق على الفسخ فيثبت حكمه # ( ولو قال ) لها ( إذا ملكتك فأنت طالق فمات أبوه أو اشتراها لم تطلق ) # لأن الطلاق يقع عقب الملك وقد صادفها مملوكة فلا يقع # ( فإن كانت مدبرة ) أي دبرها أبوه وقال لها الزوج إن مات أبي فأنت طالق # ( ف ) مات أبوه ( وقع الطلاق ) لأن الحرية تمنع ثبوت الملك له فلا ينفسخ ~~نكاحه فيقع طلاقه # ( و ) وقع ( العتق ) لأنه معلق بالموت ومحل وقوع العتق ( إن خرجت من ~~الثلث ) أو أجاز الورثة حيث قلنا هي تنفيذ فإن كان على الأب دين مستغرق ~~تركته لم تعتق والأصح أن ذلك لا يمنع نقل التركة إلى الورثة فهو كما لو لم ~~يكن عليه دين في فسخ النكاح على ما اختاره القاضي وقدمه في الكافي والمقنع ~~وجزم به في الوجيز # ( وإن لم تخرج من الثلث ) بل بعضها ( فكذلك ) ينفسخ النكاح ولا تطلق على ~~ما اختاره القاضي وقدمه في الكافي والمقنع وجزم به في الوجيز ( لملك الابن ~~جزءا منها أو ) ملكه ( كلها فينفسخ النكاح ) فلا يقع الطلاق وعلى ما جزم به ~~المصنف تبعا لما اختاره القاضي في الجامع والشريف وأبو الخطاب وقدمه في ~~المحرر ms2779 والفروع وهو رواية في التبصرة تطلق لما تقدم من أن الموت والطلاق ~~سبب ملكها وطلاقها وفسخ النكاح يترتب على الملك فيوجد الطلاق في زمن الملك ~~السابق على الفسخ فيثبت حكمه # PageV05P275 # | فصل ( ويستعمل طلاق ونحوه ) # كالعتق والظهار ( كما يأتي استعمال القسم ) بالله تعالى ( ويجعل جواب ~~القسم جوابا له في غير المستحيل فإذا قال أنت طالق لأقومن وقام لم تطلق ) # لأنه حلف قد بر فيه فلم يحنث كما لو حلف بالله تعالى # ( فإن لم يقم في الوقت الذي عينه حنث ) كما لو حلف عليه بالله فإن لم ~~يعين وقتا بلفظ ولا نية حنث باليأس أي قبيل موت أحدهما # ( و ) إن قال ( أنت طالق إن أخاك لعاقل وكان أخوها عاقلا لم يحنث وإن لم ~~يكن أخوها عاقلا حنث ) الزوج # ( كما لو قال والله إن أخاك لعاقل وإن شك في عقله لم يقع الطلاق ) # لأن الأصل بقاء النكاح فلا يزول بالشك # ( و ) إن قال ( أنت طالق لا أكلت هذا الرغيف فأكلته حنث ) # وإلا فلا # ( و ) إن قال ( أنت طالق ما أكلتيه لم يحنث إن كان صادقا ) وإلا حنث ( ~~كما لو قال والله ما أكلته و ) إن قال ( أنت طالق لولا أبوك لطلقتك وكان ~~صادقا لم تطلق ) وإلا طلقت كما لو حلف عليه بالله # ( ولو قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال أنت طالق لأكرمنك طلقت في ~~الحال ) # لأنه حلف بطلاقها # ( و ) إن قال ( إن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق ثم قال عبدي حر لأقومن طلقت ~~) لوجود الحلف بعتق عبده # ( وإن قال إن حلفت بطلاق امرأتي فعبدي حر ثم قال أنت طالق لقد صمت أمس ~~عتق العبد ) لأنه قد حلف بطلاق امرأته # ( وإن علق الطلاق على وجود فعل مستحيل عادة ) أي في العادة ( أو ) علقه ~~على فعل مستحيل ( في نفسه ) أي لذاته فمثاله ( الأول ) أي المعلق على ~~مستحيل عادة ( كأنت طالق إن صعدت السماء أو ) إن ( شاء الميت أو ) إن شاءت ~~( البهيمة أو ) إن ( طرت أو ) إن ( قلبت الحجر ذهبا أو إن شربت ماء ms2780 هذا ~~النهر كله أو ) إن ( حملت الجبل ونحوه ) كانت طالق لا صعدت السماء أو لا ~~شاء الميت ( و ) مثال ( الثاني ) أي المعلق على مستحيل في نفسه ( كأن رددت ~~أمس أو جمعت بين الضدين ) فأنت طالق ( أو إن كان الواحد أكثر من اثنين أو ~~إن شربت ماء هذا الكوز ولا ماء فيه ) فأنت طالق لم تطلق ( كحلفه بالله عليه ~~) لأنه علق الطلاق بصفة لم توجد # ولأن ما يقصده بتقييده يعلق على المحال قال تعالى في حق الكفار @QB@ ولا ~~يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط @QE@ وقال الشاعر PageV05P276 إذا ~~شاب الغراب أتيت أهلي وصار القار كاللبن الحليب أي لا آتيهم أبدا # ( وإن علقه ) أي الطلاق ( على عدمه ) أي عدم الفعل المستحيل عادة أو في ~~نفسه ( ك ) قوله ( أنت طالق لأشربن ماء الكوز ولا ماء فيه علم ) الحالف ( ~~أن فيه ماء أو لم يعلم ) ذلك طلقت في الحال ( أو ) قال أنت طالق ( إن لم ~~أشربه ) أي ماء الكوز ( و ) الحال أنه ( لا ماء فيه ) طلقت في الحال # ( أو ) قال أنت طالق ( لأصعدن السماء أو إن لم أصعدها أو ) قال أنت طالق ~~( إذا ) طلعت الشمس أو أنت طالق لا ( طلعت الشمس أو ) قال أنت طالق ( ~~لأقتلن فلانا فإذا هو ميت ) طلقت في الحال سواء ( علمه ) ميتا ( أو لا أو ) ~~قال أنت طالق ( لأطيرن ونحوه ) كانت طالق إن لم يشأ فلان الميت ( طلقت في ~~الحال ) # لأنه علق الطلاق على نفي المستحيل وعدمه معلوم في الحال وفي المآل فوقع ~~الطلاق # ( كما لو قال أنت طالق إن لم أبع عبدي فمات العبد ) قبل بيعه فإنه يحنث ~~قبيل موته لليأس من فعل المحلوف عليه # ( وعتق وظهار وحرام ونذر ويمين بالله كطلاق ) فيما تقدم ذكره # ( وإن قال ) لزوجته ( أنت طالق اليوم إذا جاء غد لم تطلق في اليوم ولا ) ~~في ( غد ) لعدم تحقق شرطه إذ مقتضاه أنت طالق اليوم إذا جاء غد ولا يأتي ~~الغد إلا بعد ذهاب اليوم وذهاب محل الطلاق # ( وأنت طالق ثلاثا على مذهب السنة ms2781 والشيعة واليهود والنصارى طلقت ثلاثا ~~لاستحالة الصيغة لأنه لا مذهب لهم ) أي للشيعة واليهود والنصارى # ( ولقصد التأكيد فإن ) قال أنت طالق على مذهب السنة والشيعة واليهود ~~والنصارى و ( لم يقل ثلاثا فواحدة ) لعدم ما يقتضي التكرار # ( إن لم ينو أكثر ومثله أنت طالق ثلاثا على سائر المذاهب ) فتقع الثلاث ~~وأنت طالق على سائر المذاهب يقع واحدة إن لم ينو أكثر # # | فصل ( في الطلاق في زمن مستقبل إذا قال ) # لزوجته ( أنت طالق غدا ) طلقت في أوله عند طلوع فجره ( أو ) قال أنت طالق ~~( يوم السبت ) طلقت في أوله ( أو ) قال أنت طالق ( في رجب طلقت بأول ذلك ) ~~لأنه جعل ذلك ظرفا للطلاق فإذا وجد ما يكون ظرفا طلقت # ( كما لو قال إذا دخلت الدار PageV05P277 فأنت طالق فإذا دخلت أول جزء ~~منها طلقت ) وحاصله أنه إذا علق الطلاق بشهر أو وقت عينه وقع في أوله ( ~~وأما إذا قال إن لم أقضك حقك في شهر رمضان فامرأتي طالق لم تطلق حتى يخرج ) ~~شهر ( رمضان قبل قضائه ) لأنه إذا قضاه في آخره لم توجد الصفة # ( وفي الموضعين ) أي فيما إذا قال أنت طالق غدا ونحوه وفيما إذا قال إن ~~لم أقضك حقك شهر رمضان إلخ # ( لا يمنع من وطء زوجته قبل الحنث ) لبقاء الزوجية ( و ) إذا قال ( أنت ~~طالق اليوم أو ) قال أنت طالق ( في هذا الشهر أو ) قال أنت طالق ( في ) هذا ~~( الحول طلقت في الحال ) لأن اليوم والشهر والحول ظرف لإيقاع الطلاق فوجب ~~أن يقع إذن # ( فإن قال أردت ) أن الطلاق إنما يقع ( في آخر هذه الأوقات أو في وسط ~~الشهر أو يوم كذا منه أو في النهار دون الليل ) أو عكسه ( دين وقبل حكما ) ~~لأنه يجوز أن يريد ذلك فلا يلزمه الطلاق في غيره وإرادته لا تخالف ظاهره إذ ~~ليس أوله أولى في ذلك من غيره ( إلا في قوله ) أنت طالق ( غدا أو يوم السبت ~~فلا يدين ولا يقبل حكما ) إذا قال أردت أحدهما أو وسطهما ونحوه لأنه مخالف ~~لمقتضى اللفظ ms2782 إذ مقتضاه الوقوع في كل جزء منه ليعم جملته # كما لو قال لله علي أن أصوم رجب لزمه صوم جميعه ولا يكون واقعا في جميعه ~~إلا إذا وقع من أوله بخلاف ما لو قال في غد أو في يوم السبت فإن مقتضاه ~~الوقوع في جزء منه وهو صادق في جزء منه وهو صادق بجميع أجزائه # وكذلك لو قال لله علي أن أصوم في رجب أجزأه يوم منه # أشار إليه ابن الزيداني في فروعه نقلا عن أبيه # ( و ) إن قال ( أنت طالق في أول رمضان أو في غرته أو ) قال أنت طالق ( ~~غرته أو في رأسه أو استقباله أو مجيئه طلقت بأول جزء منه ولم يقبل قوله ~~أردت آخره أو وسطه ونحوه ظاهرا ولا باطنا ) # لأنه لا يحتمله # وإن قال أردت بالغرة اليوم الثاني قبل منه لأن الثلاث الأول من الشهر ~~تسمى غررا # ( وإن قال ) أنت طالق ( بانقضاء رمضان أو ) ب ( انسلاخه أو ) ب ( نفاده ~~أو ) ب ( مضيه طلقت في آخر جزء منه ) لأن ذلك مؤدى تعليقه # ( وإن قال ) أنت طالق ( أول نهار رمضان أو ) قال أنت طالق ( أول يوم منه ~~طلقت بطلوع فجر أول يوم منه ) أي من رمضان # لأنه أول اليوم والنهار # ( و ) إن قال ( أنت طالق إذا كان رمضان أو ) أنت طالق ( إلى رمضان أو ) ~~أنت طالق ( إلى هلال رمضان أو ) أنت طالق ( في هلال رمضان طلقت وقت يستهل ) ~~رمضان ( إلا أن يكون أراد من الساعة إلى الهلال فتطلق في الحال ) أي حال ~~التلفظ بذلك # لأن من لا بتداء PageV05P278 الغاية # ( وإن قال ) أنت طالق ( في مجيء ثلاثة أيام طلقت في أول اليوم الثالث ) ~~إذن ( و ) إن قال ( أنت طالق اليوم أو غدا ) طلقت في الحال # ( أو ) قال ( أنت طالق غدا أو بعد غد طلقت في أسبق الوقتين ) وكذا لو قال ~~أنت طالق في هذا الشهر أو الآتي # ( و ) إن قال ( أنت طالق اليوم وغدا أو بعد غد أو ) قال أنت طالق ( في ~~اليوم وفي غد وفي بعده فواحدة ms2783 في الأولى ) # وهي قوله أنت طالق اليوم وغدا أو بعد غد # لأنها إذا طلقت اليوم كانت طالقا غدا وبعد غد # ( كقوله ) أنت طالق ( كل يوم و ) يقع ( ثلاث ) مرات في ( الثانية ) # وهي قوله أنت طالق في اليوم وفي غد وفي بعده فتطلق في كل يوم طلقة # لأن إنبائه بقي وتكراره يدل على تكرار الطلاق # ( كقوله ) أنت طالق ( في كل يوم وإن قال أنت طالق اليوم إن لم أطلقك ~~اليوم أو أسقط اليوم الأول أو ) أسقط ( اليوم الأخير ولم يطلقها في يومه ~~وقع ) الطلاق ( في آخر جزء منه ) # لأن خروج اليوم يفوت به طلاقها # فوجب وقوعه قبله في آخر وقت الإمكان كموت أحدهما في اليوم # لأن معنى يمينه إن فاتني طلاقك اليوم فأنت طالق فيه فإذا بقي من اليوم ما ~~لا يتسع لتطليقها فقد فاته طلاقها فوقع حينئذ # ( ويأتي في الباب بعده إذا أسقط اليومين و ) إن قال ( أنت طالق اليوم إن ~~لم أتزوج عليك اليوم # طلقت في آخره ) أي اليوم # ( إن لم يتزوج فيه ) لما تقدم في التي قبلها # وكذا أنت طالق اليوم إن لم أشتر لك اليوم ثوبا أو نحوه ( وإن قال لعبده ~~إن لم أبعك اليوم فامرأتي طالق فلم يبعه حتى خرج اليوم طلقت ) في آخره لما ~~سبق # ( فإن عتق العبد ) في اليوم أو مات أي العبد في اليوم ( أو مات الحالف ) ~~في اليوم ( أو ) ماتت ( المرأة في اليوم طلقت ) قبيل ذلك لأنه قد فاته بيعه ~~فيه ( وإن دبره أو كاتبه ) أو علق عتقه بصفة ( لم تطلق قبل خروج اليوم ~~لجواز بيعه ) لأن الكتابة ونحوها لا تمنعه # قلت فإن نذر عتقه نذر تبرر # وقلنا لا يصح بيعه حنث قبيله كما تقدم # ( وإن وهبه ) أي العبد ( لإنسان ) ولو غير ولده ( لم يقع الطلاق ) قبل ~~مضي اليوم ( لأنه يمكن عوده إليه ) في اليوم ( فيبيعه في اليوم ) فلا يتحقق ~~اليأس قبل مضيه # ( وإن قال إن لم أبع عبدي فامرأتي طالق ولم يقيده باليوم ) بلفظه ولا ~~نيته # ( فكاتب العبد لم يقع الطلاق ms2784 ) لأن المكاتب يصح بيعه ( فإن عتق بالكتابة ~~أو غيرها ) بأن أدى ما عليه أو أعتقه ونحوه ( وقع ) الطلاق قبيله # لأنه فاته بيعه # ( وإن قال لزوجاته الأربع أيتكن لم أطأها الليلة فصواحباتها طوالق ولم ~~يطأ تلك الليلة واحدة ) منهن ( طلقن ثلاثا ) ثلاثا ( ويأتي في الباب بعده ) ~~موضحا # PageV05P279 # | فصل ( وإن قال أنت طالق يوم يقدم زيد ) # أو قال ) أنت طالق ( في اليوم الذي يقدم فيه زيد فماتت ) في اليوم قدومه ~~( أو مات ) الحالف في يوم قدومه ( أو ماتا ) أي الزوجان ( في يوم قدومه أو ~~لم يمت واحد منهما في ذلك اليوم تبين أن طلاقها وقع من أول اليوم ) الذي ~~قدم فيه زيد من طلوع فجره # كما لو قال أنت طالق يوم الجمعة # ( و ) إن قال ( أنت طالق في شهر رمضان إن قدم زيد فقدم ) زيد ( فيه ) أي ~~في رمضان ( طلقت من أوله ) أي أول رمضان فيتبين أنها طلقت من غروب الشمس من ~~آخر يوم شعبان قياسا على التي قبلها بخلاف ما لو قال أنت طالق في شهر رمضان ~~إذا قدم زيد فإنها تطلق عقب قدومه # ( و ) إن قال ( أنت طالق في غد إذا قدم زيد # فماتت قبل قدومه لم تطلق ) لأن إذا إسم زمان مستقبل فمعناه أنت طالق غدا ~~وقت قدومه # ( وإن قدم زيد والزوجان حيان طلقت عقب قدومه ) لوجود الصفة # ( و ) إن قال ( أنت طالق اليوم غدا طلقت اليوم واحدة ) لأن من طلقت اليوم ~~فهي طالق غدا # ( إلا أن يريد أنها طالق اليوم طلقة وطالق غدا طلقة فتطلق اثنتين في ~~اليومين ) على حسب ما أراده # ( فإن قال أردت أنها تطلق في أحد اليومين طلقت ) في ( اليوم ولم تطلق غدا ~~) # لأنه جعل الزمان كله ظرفا للطلاق فوقع في أوله # ( وإن أراد نصف طلقة اليوم ونصف طلقة غدا فثنتان ) لأن كل نصف يكمل ضرورة ~~عدم تبعيض الطلاق # ( وإن نوى نصف طلقة اليوم وباقيها غدا طلقت اليوم واحدة ) # لأنه إذا قال نصفها اليوم كملت فلم يبق لها بقية تقع غدا # ( و ) إن قال ( أنت ms2785 طالق إلى شهر أو ) أنت طالق ( إلى حول تطلق بمضيه ) # روي عن ابن عباس وأبي ذر # ولأنه جعل ذلك غاية للطلاق ولا غاية لآخره فوجب أن يجعل غاية لأوله # ولأن هذا يحتمل أن يكون توقيتا لإيقاعه كقول الرجل أنا خارج إلى سنة أي ~~بعد سنة # فلم يقع الطلاق بالشك ( إلا أن ينوي طلاقها في الحال فتطلق في الحال ) ~~عملا بنيته # ( ك ) قوله ( أنت طالق إلى مكة ولم ينو بلوغها إلى مكة ) فيقع في الحال # وكذا أنت طالق بعد مكة وتقدم # ( و ) إن قال ( أنت طالق من اليوم إلى سنة طلقت في الحال # فإن قال أردت أن عقد الصفة من اليوم و ) أن ( وقوعه بعد سنة لم يقع ) ~~الطلاق PageV05P280 ( إلا بعدها ) أي السنة عملا بنيته واللفظ يحتمله # ( وإن قال أردت تكرير طلاقها من حين ) و ( تلفظت إلى سنة طلقت في الحال ~~ثلاثا إن كانت مدخولا بها ) # وإلا بانت بالأولى ولم يلحقها ما بعدها # ( و ) إن قال # ( أنت طالق في آخر الشهر تطلق في آخر جزء منه ) أي الشهر لأنه آخره # ( وقيل ) تطلق ( بآخر فجر اليوم ) منه ( اختاره الأكثر ) # قاله في المبدع وقطع به في المقنع وغيره # لأن آخر الشهر آخر يوم منه # وإذا علق الطلاق على وقت تعلق بأوله ( و ) إن قال أنت طالق ( في أول آخره ~~تطلق بطلوع فجر آخر يوم منه ) لأن آخر الشهر اليوم وأوله طلوع الفجر # ( ويحرم وطؤه في تاسع عشرين ) لاحتمال أن يكون آخر الشهر # ( ذكره ابن الجوزي ) في المذهب # ( والمراد إن كان الطلاق بائنا ) بخلاف الرجعي فيجوز وطؤها فيه # ( و ) إن قال أنت طالق ( في آخر أوله تطلق في آخر أول يوم منه ) قاله في ~~المقنع # قال في المبدع على المذهب # قال في الإنصاف هذا أحد الوجوه # قال ابن منجا في شرحه هذا المذهب # قال في المغني والشرح هذا أصح وقدمه في الهداية والمستوعب والرعايتين ~~والحاوي الصغير وجزم به في الوجيز # وقيل تطلق بطلوع فجر أول يوم منه وهذا المذهب # قال في الفروع طلقت بطلوع ms2786 فجر أول يوم منه في الأصح جزم به في النور ~~وقدمه في المحرر # وقال أبو بكر يعني في المسألتين تطلق بغروب شمس الخامس عشر منه انتهى # لأن نصف الشهر فما دون يسمى أوله فإذا شرع في النصف الثاني صدق أنه آخره ~~فيجب أن يتحقق الحنث # لأنه أول آخره وآخر أوله # ( و ) إن قال ( إذا مضى يوم فأنت طالق فإن كان ) القول المذكور ( نهارا ~~وقع ) الطلاق ( إذا عاد النهار إلى مثل وقته ) الذي تلفظ فيه من أمس ذلك ~~النهار ليكمل اليوم # ( إن كان ) قوله ذلك ( ليلا ف ) إنها تطلق ( بغروب شمس الغد ) أي غد تلك ~~الليلة ليتحقق مضي يوم ( و ) إن قال ( إذا مضت سنة فأنت طالق طلقت إذا مضى ~~اثني عشر شهرا بالأهلة ويكمل الشهر الذي حلف في أثنائه بالعدد ) أي ثلاثين ~~يوما حيث كان الحلف في أثناء شهر فإذا مضى أحد عشر شهرا بالأهلة أضاف إلى ~~ما مضى من الشهر الأول قبل حلفه تتمة الثلاثين يوما # وإن اعتبرت الأهلة حيث أمكن اعتبارها لأنها المواقيت التي جعلت للناس ~~بالنص # ( وإن قال إذا مضت السنة ) فأنت طالق ( أو ) قال إذا مضت ( هذه السنة ~~فأنت طالق طلقت بانسلاخ ذي الحجة ) # لأنها لما ذكرها بلام التعريف انصرف إلى السنة المعروفة وهي التي آخرها ~~ذو الحجة # ( فإن قال أردت بالسنة اثني عشر شهرا دين PageV05P281 وقبل ) منه حكما ~~لأن لفظه يحتمله # ( و ) إن قال ( أنت طالق في كل سنة طلقة طلقت الأولى في الحال ) لأنه جعل ~~السنة ظرفا للطلاق فيقع إذن # ( و ) تطلق ( الثانية في أول المحرم ) لأن السنة الثانية ظرف للطلقة ~~فتطلق في أولها # ( وكذا الثالثة إن بقيت الزوجة في عصمته ) بأن استمرت الزوجة في عدتها أو ~~ارتجعها في عدة الطلاق أو جدد نكاحها بعد أن بانت # ( وإن بانت حتى مضت السنة الثالثة ثم تزوجها لم يقع ) الطلاق ( ولو نكحها ~~في ) السنة ( الثانية ) وقعت الطلقة عقب نكاحه ( أو ) نكحها في السنة ( ~~الثالثة وقعت الطلقة عقبه ) لأنه جزء من السنة التي جعلها ظرفا للطلاق ~~ومحلا ms2787 له # وكان سبيله أن يقع أولها فمنع منه كونها غير محل للطلاق لعدم نكاحه حينئذ ~~فإذا عادت الزوجة وقع في أولها # ( فإن قال أردت بالسنة اثني عشر شهرا قبل حكما ) لأن لفظه يحتمله ( وإن ~~قال أردت أن يكون أول السنين المحرم دين ) لأنه محتمل ( ولم يقبل في الحكم ~~) لأنه خلاف الظاهر # ( و ) إن قال ( أنت طالق يوم يقدم زيد فقدم نهارا مختارا حنث ) لوجود ~~الصفة ( علم القادم باليمين أو جهلها ) أي اليمين ( وسواء كان القادم ممن ~~لا يمتنع بيمينه كالسلطان والحاج والأجنبي أو ) كان ( ممن يمتنع باليمين من ~~القدوم كقرابة لهما أو لأحدهما أو غلام لأحدهما ) أي أحد الزوجين # ( وإن قدم ) زيد ( ليلا طلقت إن نوى به ) أي اليوم ( الوقت أو لم ينو ~~شيئا ) لأن اليوم يطلق بمعنى الوقت قال تعالى @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده ~~@QE@ وقال @QB@ ومن يولهم يومئذ دبره @QE@ وإن قدم زيد ( نهارا طلقت في ~~أوله ) أي من طلوع فجر يوم قدومه وتقدم # ( وإن قدم به ) أي بزيد ( ميتا أو مكرها لم تطلق ) لأنه لم يقدم # وإنما قدم به ( ومع النية ) بأن يكون الحالف مثلا أراد بقدومه انتهاء ~~سفره # ( يحمل الكلام عليها ) أي على النية فيقع في المثال المذكور # ( وإن قال ) لزوجته أو غيرها ( إن تركت هذا الصبي يخرج فأنت طالق فانفلت ~~الصبي بغير اختيارها فخرج ) أي الصبي ( فإن كان ) الحالف ( نوى أ ) ن ( لا ~~يخرج ) الصبي بخروجه ( وإن نوى أ ) ن ( لا تدعه ) أي تتركه ( لم يحنث نصا ) ~~لأنها لم تتركه ( وإن لم تعلم نيته ) أي الحالف ( انصرفت يمينه إلى فعلها ~~فلا يحنث إلا إذا خرج ) الصبي ( بتفريطها في حفظه أو ) خرج ( باختيارها ) ~~لأن ذلك مقتضى لفظه فلا يعدل عنه إلا لمعارض PageV05P282 ولم يتحقق لكن إن ~~كان لليمين سبب هيجها حملت عليه كما يأتي في باب جامع الأيمان # فائدة قال في بدائع الفوائد ما يقول الفقيه أيده الل ه وما زال عنده ~~إحسان في فتى علق الطلاق بشهر قبل ما قبل قبله رمضان في هذا البيت ثمانية ~~أوجه ms2788 أحدها هذا والثاني قبل ما قبل بعده والثالث قبل ما بعده بعده والرابع ~~قبل ما قبل قبله فهذه أوجه أربعة متقابلة الخامس قبل ما بعد قبله والسادس ~~بعد ما قبل بعده والسابع بعد ما بعد قبله والثامن بعد ما بعد بعده # وتلخيصها أنك إن قدمت لفظه بعد جاء أربعة أحدها إن كلها بعد الثاني بعد ~~أن وقبل الثالث قبلان وبعد الرابع بعد أن بينهما قبل # وإن قدمت لفظه قبل فكذلك # وضابط الجواب عن الأقسام أنه إذا اتفقت الألفاظ فإن كانت قبل وقع الطلاق ~~في الشهر الذي يقدمه رمضان بثلاثة شهور # فهو ذو الحجة # فكأنه قال أنت طالق في ذي الحجة # لأن المعنى أنت طالق في شهر رمضان قبل قبل قبله # فلو كان رمضان قبله طلقت في شوال ولو قال قبل قبله طلقت في ذي القعدة # وإن كانت الألفاظ كلها بعد طلقت في جمادى الآخرة لأن المعنى أنت طالق في ~~شهر يكون رمضان بعد بعد بعده ولو قال رمضان بعده طلقت في شعبان # ولو قال بعد بعده طلقت في رجب # وإن اختلفت الألفاظ وهي ست مسائل فضابطها أن كل ما اجتمع فيه قبل وبعد ~~فألغهما نحو قبل بعده وبعد قبله واعتبر الثالث فإذا قال قبل ما بعده بعد أو ~~بعد ما قبل قبله فألغ اللفظين الأولين يصير كأنه قال أولا بعده رمضان فيكون ~~شعبان وفي الثاني كأنه قال قبله رمضان فيكون شوالا وإن توسطت لفظة بين ~~متضادين نحو قبل بعد قبله أو بعد قبل بعده فألغ اللفظتين الأوليين # ويكون شوالا في الصورة الأولى # كأنه قال في شهر قبله رمضان وشعبان في الثانية كأنه قال بعده رمضان وإن ~~قال بعد بعد قبله أو قبل قبل بعده وهما تمام الثمانية طلقت في الأولى في ~~شعبان كأنه قال بعده رمضان وفي الثانية في شوال # كأنه قال قبله رمضان # PageV05P283 # | باب تعليق الطلاق بالشروط # قال في الاختيارات تعليق الطلاق على شرط هو إيقاع عند ذلك الشرط كما لو ~~تكلم به عند الشرط # ولهذا قال بعض الفقهاء ms2789 إن التعليق يصير إيقاعا في ثاني الحال وقال بعضهم ~~إنه متهيىء لأن يصير إيقاعا # ( وهي ) أي الشروط بمعنى التعاليق إذ الشرط يطلق على التعليق وعلى الأداة ~~وعلى المعلق عليه ففي كلامه استخدام لم يطابق المبتدأ والخبر لعموم الخبر # وفي بعض النسخ وهو أي التعليق وهي أظهر # ( ترتيب شيء غير حاصل ) حين الترتيب وهو الطلاق والعتق ونحوه ( على شيء ~~حاصل أو غير حاصل بإن ) بكسر الهمزة وسكون النون # ( أو إحدى أخواتها ) من أدوات الشرط الجازمة وغيرها نحو إن قام زيد ~~فامرأته طالق أو عبده حر ونحوه أو إن كان قائما فامرأته طالق أو عبده حر ~~ونحوه # ( ويصح ) التعليق مع تقدم الشرط كإن دخلت الدار فأنت طالق ( و ) يصح أيضا ~~مع ( تأخره ) # أي الشرط كأنت طالق إن دخلت الدار بشرط اتصاله ونيته قبل تمام أنت طالق ~~وتقدم في الاستثناء # ( كتأخر ) جواب ( القسم في قوله طالق لأفعلن ) فإنه يصح فإن فعل بر وإلا ~~حنث بفوات ما عينه بلفظه أو نيته وإلا فباليأس # ( ويصح ) التعليق ( بصريحه ) كما تقدم # ( و ) يصح أيضا ( بكنايته ) أي الطلاق ( مع قصده ) أي قصد الطلاق نحو أنت ~~خلية إن لم تدخلي الدار إذا نوى بها الطلاق وعلى ما تقدم أو وجدت قرينة من ~~غضب أو سؤال طلاق # ( ومن صح تنجيزه ) للطلاق ( صح تعليقه ) له على شرط لأداء التعليق مع ~~وجود الصفة تطليق فإذا علق الطلاق على شرط وقع عند وجوده أي إذا استمرت ~~الزوجية # ( وإن فصل بين الشرط وحكمه ) أي جوابه ( بكلام منتظم كأنت طالق يا زانية ~~إن قمت لم يضر ) ذلك الفصل لأنه لا يعد فصلا عرفا # ( ويقطعه ) أي التعليق ( سكوته وتسبيحه ونحوه ) مما لا يكون الكلام معه ~~متصلا ( كأنت طالق استغفر الله إن قمت أو ) أنت طالق ( سبحان الله إن قمت ) ~~فيقع الطلاق منجزا # ( وأنت طالق مريضة رفعا ونصبا ) أي برفع مريضة أو نصبها ( يقع ) الطلاق ~~فيها ( بمرضها ) لوصفها بالمرض عند الوقوع أشبه الشرط # فكأنه قال أنت طالق إذا مرضت وانتصاب مريضة على الحال وارتفاعها ~~PageV05P284 مبتدأ محذوف والجملة ms2790 حال # ( وتعم من وأي المضافة إلى الشخص ) أي يعم ( ضميرهما ) سواء كان ( فاعلا ~~أو مفعولا ) فالأول نحو من دخلت الدار فهي طالق أو أيتكن دخلت الدار فهي ~~طالق والثاني نحو من أقمتها منكن فهي طالق أو أيتكن أقمتها فهي طالق # ( ولا يصح ) تعليق الطلاق ( إلا من زوج ) ولو مميزا يعلقه لما تقدم ~~وكالمنجز # ( فلو قال إن تزوجت فلانة ) فهي طالق لم تطلق إن تزوجها ( أو ) قال ( إن ~~تزوجت امرأة فهي طالق لم تطلق إن تزوجها ولو كانت التي عينها عتيقته ) بأن ~~قال إن تزوجت عتيقتي فلانة فهي طالق فلا تطلق إذا تزوجها لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا طلاق ولا عتاق لابن آدم فيما لا يملك رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي بإسناد جيد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال الترمذي هو ~~حديث حسن وهو أحسن شيء في الباب # ورواه الدارقطني وغيره من حديث عائشة وزاد وإن عينها وعن المسور مرفوعا ~~قال لا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك رواه ابن ماجه بإسناد حسن # قال أحمد هذا النبي صلى الله عليه وسلم وعدة من أصحابه # و ( كحلفه لا أفعل كذا فلم يبق له زوجة ثم تزوج أخرى ) أي غير التي كانت ~~حين الحلف ( وفعل ذلك ) الفعل الذي حلف لا يفعله لم تطلق التي تزوجها لما ~~تقدم بخلاف ما لو حلف على شيء لا يفعله ثم أبان زوجته ثم عقد عليها فتعود ~~الصفة ويحنث إذا فعله وتقدم في الخلع # ( وإن قال لأجنبية أنت طالق إن قمت فتزوجها ثم قامت لم تطلق ) # قال في شرح المقنع بغير خلاف نعلمه # ( وإن علق زوج طلاقا بشرط لم تطلق قبل وجوده ) أي الشرط لأنه زوال ملك ~~بني على التغليب والسراية أشبه العتق # ( وليس له ) أي المعلق طلاقا بشرط ( إبطاله ) أي التعليق لأن إبطاله رفع ~~له وما وقع لا يرتفع # ( فإذا وجدت ) الصفة المعلق عليها الطلاق وهي المعبر عنها بالشرط ( طلقت ~~) لوجود الصفة وإن لم توجد لم تطلق # ( فإن مات أحدهما قبل ms2791 وجود الشرط ) سقطت اليمين ( أو استحال وجوده ) أي ~~الشرط # كأن قال أنت طالق إن قتلت زيدا فمات ( سقطت اليمين ) ولا حنث لعدم وجود ~~الصفة # ( وإن قال ) بعد تعليقه الطلاق بشرط ( عجلت ما علقته ) لم يتعجل # ( أو ) قال ( أوقعت ) أي وقعت ما علقته ( لم يتعجل ) لأنه حكم شرعي فلم ~~يملك تغييره # ( وإن أراد تعجيل طلاق سوى تلك الطلقة ) المعلقة ( وقع ) بها طلقة فإذا ( ~~جاء ) أي وجد ( الزمن الذي علق الطلاق به وهي زوجته ) أو في عدة رجعي ( وقع ~~بها الطلاق المعلق ) لوجود شرطه ( وإن قال ) من علق الطلاق PageV05P285 ~~بشرط ( سبق لساني بالشرط ولم أرده ) أي الشرط بمعنى التعليق ( وقع ) الطلاق ~~( في الحال ) لأنه أقر على نفسه بما هو أغلظ من غير تهمة وهو يملك إيقاعه ~~في الحال فلزمه # ( وإن قال أنت طالق ثم قال أردت إن قمت دين ) لأنه أعلم بنيته ( ولم يقبل ~~) منه ذلك ( في الحكم ) لأنه خلاف الظاهر # # | فصل ( وأدوات الشرط ) # أي الألفاظ التي يؤدي بها معنى الشرط أسماء كانت أو حروفا ( المستعملة في ~~طلاق وعتق غالبا ست إن ) بكسر الهمزة وسكون النون ( وإذا ومتى ومن ) بفتح ~~الميم وسكون النون # ( وأي ) بفتح الهمزة وبتشديد الياء # ( وكلما وهي ) أي كلما ( وحدها للتكرار ) # لأنها تعم الأوقات فهي بمعنى كل وقت فإذا قلت كلما قمت فهو قمت بمعنى كل ~~وقت تقوم فيه أقوم فيه فلذلك وجب فيها التكرار بخلاف متى # فإنها اسم زمان بمعنى أي وقت وبمعنى إذا فلا تقتضي ما لا يقتضيانه وكونها ~~تستعمل للتكرار في الأحيان لا يمنع استعمالها في غيره مثل إذا وأي وقت ~~فإنهما يستعملان في الأمرين # قال تعالى @QB@ وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم @QE@ @QB@ ~~وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم @QE@ # @QB@ وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها @QE@ وكذلك أي وقت وأي زمان ~~فإنهما يستعملان للتكرار وسائر الحروف يجازي بها إلا أنها لما كانت تستعمل ~~للتكرار وغيره لا تحمل على التكرار إلا بدليل كذلك وقوله غالبا أشار إلى أن ~~هناك أدوات تستعمل في طلاق ms2792 وعتق كحيثما ومهما ولو وما أشبهها من أدوات ~~الشرط لكن لم يغلب استعمالها فيهما # وكلها أي كل الأدوات المذكورة وهي إن وإذا ومتى ومن وأي ( وكلما ومهما ~~ولو على التراخي إذا تجردت عن لم أو نية فورا أو قرينة ) لأنها لا تقتضي ~~وقتا بعينه دون غيره فهي مطلقة في الزمان كله # ( فأما إذا نوى PageV05P286 الفورية أو كانت هناك قرينة تدل عليها ) أي ~~على الفورية ( فإنه ) أي المعلق من طلاق أو عتق أو نحوه ( يقع في الحال ولو ~~تجردت ) الأداة ( عن لم ) حملا على النية أو القرينة ( فإذا اتصلت ) هذه ~~الأدوات ( بثم صارت على الفور ) لأن متى وأيا وإذا وكلما تعم الزمان كله ~~فأي زمن وجدت الصفة فيه وجب الحكم بوقوع الطلاق ولا بد أن يلحظ في أي كونها ~~مضافة إلى زمن فإن أضيفت إلى شخص كان حكمها حكم من قال في المبدع وظاهره إن ~~من للفور يعني مع لم وصرح به في المغني وفيه نظر # فإن من لا دلالة لها على الزمان إلا ضرورة # إن الفعل لا يقع إلا في زمان فهي بمنزلة إن انتهى # وهو معنى كلام الشارح # قال وأما كلما فدلالتها على الزمن أقوى من دلالة أي ومتى فإذا صارتا ~~للفور عند اتصالهما بلم فلان تصير كلما كذلك بطريق الأولى # ( إلا أن فقط ) فإنها للتراخي ( نفيا وإثباتا مع عدم نية ) فور ( أو ~~قرينة فور ) # لأن حرف إن موضوع للشرط لا يقتضي زمنا ولا يدل عليه إلا من حيث أن الفعل ~~المعلق به من ضرورته الزمان فلا يتعلق بزمان معين # فإن كانت نية فور أو قرينته كانت للفور # ( وسواء أضيفت إلى الوقت أو ) أضيفت ( إلى الشخص ) كقوله أي وقت لم تقومي ~~أو أيتكن لم تقم فهي طالق # ( أو من إذا اتصلت بها لم ) فإنها تكون للفور ( فإذا قال إن ) قمت فأنت ~~طالق ( أو ) قال ( إذا ) قمت فأنت طالق ( أو ) قال ( متى ) قمت فأنت طالق ( ~~أو ) قال ( أي وقت ) قمت فأنت طالق ( أو ) قال ( كلما قمت فأنت طالق أو ) ~~قال ms2793 ( من ) قامت فهي طالق ( أو ) قال ( أيتكن قامت فهي طالق أو ) قال ( أنت ~~طالق لو قمت فمتى قامت طلقت ) # لأن وجود الشرط يستلزم وجود الجزاء وعدمه إلا أن يعارض معارض # ( ولو قام الأربع في مسألة من قامت ) فهي طالق ( أو ) قام الأربع في ~~مسألة ( أيتكن قامت ) فهي طالق ( طلقن كلهن # وكذلك إن قال من أقمتها ) فهي طالق ( أو ) قال ( أيتكن أقمتها ) فهي طالق # ( ثم أقامهن طلقن كلهن ) لما تقدم من أن من وأي المضافة إلى الشخص ~~يقتضيان عموم ضميرهما فاعلا أو مفعولا # ( وعلى قياسه لو قال أي عبيدي ضربته ) فهو حر ( أو ) قال ( من ضربته من ~~عبيدي فهو حر وضربهم عتقوا ) كلهم # ( كما لو قال أي عبيدي ضربك ) فهو حر ( أو من ضربك من عبيدي فهو حر ~~فضربوه كلهم عتقوا ) # كلهم لما تقدم ( وإن تكرر القيام لم يتكرر الطلاق ) لأنها لا تقتضي ~~تكرارا ( إلا في كلما ) # فإذا قال كلما قمت فأنت طالق وقامت مرتين وقع طلقتان وثلاثا طلقت لأنها ~~تقتضي التكرار PageV05P287 كما تقدم # ( وإن قال كلما أكلت رمانة فأنت طالق وكلما أكلت نصف رمانة فأنت طالق ~~فأكلت رمانة أي جميع حبها ) دون قشرها ونحوه للعرف ( طلقت ثلاثا ) لوجود ~~وصف النصف مرتين والجميع مرة # لأن كلما تقتضي التكرار # ( ولو جعل مكان كلما أداة غيرها ) من أدوات الشرط كإن أو إذا أو متى أو ~~مهما وأكلت رمانة ( فثنتان ) بصفة النصف مرة وبصفة الجميع مرة ولا تطلق ~~بالنصف الآخر # لأنها لا تقتضي التكرار واختار الشيخ تقي الدين تطلق واحدة # ( فإن نوى بقوله نصف رمانة نصفا منفردا عن الرمانة المشروطة وكانت مع ~~الكلام قرينة تقتضي ذلك لم يحنث حتى ينوي بأكل ما نوى تعليق الطلاق به ) # فإن أكلت رمانة طلقت واحدة وإن أكلت نصفا آخر طلقت أخرى # فإن أكلت نصفا آخر طلقت ثلاثة إن كانت الأداة كلما فقط # ( وإن علق طلاقها على صفات ثلاثة فاجتمعن ) أي الصفات ( في عين واحدة مثل ~~أن يقول إن رأيت رجلا فأنت طالق وإن رأيت أسود فأنت طالق وإن ms2794 رأيت فقيها ~~فأنت طالق فرأت رجلا أسود فقيها طلقت ثلاثا ) # لوجود الصفات الثلاث # ( كما لو رأت ثلاثة رجال فيهم الصفات الثلاث # وإذا قال إن لم أطلقك فأنت طالق ولم ينو وقتا ) يطلقها فيه ( ولم تقم ~~قرينة بفور ولم يطلقها لم تطلق إلا في آخر جزء من حياة أحدهما ) إذا أبقى ~~من حياة الميت ما لا يتسع لإيقاعه لأنه علقه على ترك طلاقها # فإذا مات أو ماتت فقد وجد الترك ولم يقع قبل ذلك # لأن إن ولو مع لم للتراخي فكان له تأخيره ما دام وقت الإمكان فإذا ضاق عن ~~الفعل تعين # ( فإن نوى وقتا ) تعلق به ( أو قامت قرينة بفور تعلق به ) فتطلق بفواته # ( فإن كان المعلق طلاقا بائنا ) ووقع في آخر جزء من حياة أحدهما ( لم ~~يرثها إذا ماتت ) كما لو أبانها عند موتها # ( وترثه هي نصا ) إن مات هو ( لأنه يقع بها الطلاق في آخر حياته فهو ~~كالطلاق في مرض موته ) فهو متهم بقصد حرمانها # ( ولا يمنع ) إذا علق طلاقها كذلك # وقلنا يحنث عند موت أحدهما ( من وطئها قبل فعل ما حلف عليه ) أي قبل ~~الحنث # لأنها زوجته وإن عزم على الترك # ( وإن قال لم أطلق عمرة فحفصة طالق ) ولم ينو وقتا ولم تقم قرينة فورا # ( فأي الثلاثة ) وهو الزوج وحفصة وعمرة ( مات أولا وقع الطلاق قبل موته ) ~~أي إذا بقي من حياته ما لا يتسع له # لأنه إن كان هو الميت فقد فات الطلاق بموته # وإن كان المحلوف عليها فقد فات طلاقها فتطلق ضرتها وإن كانت الضرة فقد ~~فات الطلاق الذي ينحل به يمينه وهو طلاق المحلوف عليها # ( وكذا لو قال PageV05P288 إن لم أعتق عبدي ) فامرأتي طالق ( أو ) قال ( ~~إن لم أضربه أي العبد ( فأمرأتي طالق وقع بها الطلاق في آخر جزء من حياة ~~أولهم ) أي الحالف والعبد والزوجة ( موتا ) لما تقدم # ( وهذا مع الإطلاق ) # فإن نوى وقتا أو قامت قرينة بفور تعلق به وتقدم # ( وإن حلف ليفعلن شيئا ) كليدخلن الدار أو ليقومن ( ولم يعين له وقتا ms2795 ~~بلفظه ولا نيته فهو على التراخي أيضا ) # فلا يحنث إلا عند اليأس من فعله # ( وإن قال من لم أطلقها ) فهي طالق ( أو ) قال ( أي وقت ) لم أطلقك فأنت ~~طالق # ( أو ) قال ( متى لم ) أطلقك فأنت طالق ( أو ) قال ( إذا لم أطلقك فأنت ~~طالق فمضى زمن يمكن طلاقها فيه طلقت ) لأنها للفور لما تقدم # ( واحدة ) لأن هذه الأدوات لا تقتضي التكرار كما تقدم # ( و ) تطلق ( في كلما ) لم أطلقك فأنت طالق ( ثلاثا ) إذا مضى زمن يسعها ~~مرتبة # لأنها للتكرار ( إن كانت مدخولا بها وإلا ) أي وإن تكن مدخولا بها ( ~~فواحدة بائنة ) ولا يلحقها ما بعدها # لأن البائن لا يلحقها طلاق # # | فصل # ( وإن قال العامي أن دخلت الدار فأنت طالق بفتح الهمزة ) وسكون النون ( ~~فهو شرط ) أي تعليق فلا تطلق حتى تدخلها # ( كنيته ) أي كما لو نوى بهذا الكلام الشرط # وإن كان نحويا لأن العامي لا يريد بذلك إلا الشرط ولا يعرف أن مقتضاها ~~التعليل ولا يريده فلا يثبت له حكم ما لا يعرفه ولا يريد # كما لو نطق بكلمة الطلاق أعجمي لا يعرف معناها # ( وإن قاله ) أي قال أنت طالق أن دخلت الدار بفتح الهمزة ( عارف بمقتضاه ~~وهو التعليل طلقت في الحال إن كان ) الدخول ( وجد ) لأن المفتوحة في اللغة ~~إنما هي للتعليل فمعناه أنت طالق لأنك أدخلت أو لدخولك # قال تعالى @QB@ يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم @QE@ وقال ~~@QB@ يمنون عليك أن أسلموا @QE@ PageV05P289 وقال @QB@ وتخر الجبال هدا أن ~~دعوا للرحمن ولدا @QE@ فلا تطلق إذا لم تكن دخلت الدار ( قبل ذلك لأنه إنما ~~طلقها لعلة فلا يثبت الطلاق بدونها ) # هذا قول ابن أبي موسى ومن تابعه # ولا فرق عند الشيخ تقي الدين بين أن يطلقها لعلة مذكورة في اللفظ أو غير ~~مذكورة فإذا تبين انتفاؤها لم يقع الطلاق # وقال في أعلام الموقعين وهذا هو الذي لا يليق بالمذهب غيره ولا تقتضي ~~قواعد الأئمة غيره فإذا قيل له امرأتك قد شربت مع فلان وباتت عنده فقال ~~اشهدوا على أنها طالق ثلاثا ثم ms2796 علم أنها كانت تلك الليلة في بيتها قائمة ~~تصلي فإن هذا الطلاق لا يقع قطعا وأطال فيه # ( ولذلك أفتى ابن عقيل في فنونه فيمن قيل له زنت زوجتك فقال هي طالق ثم ~~تبين أنها لم تزن أنها لا تطلق وجعل السبب ) الذي لأجله أوقع الطلاق ( ~~كالشرط اللفظي وأولى ) # قال في الاختيارات وهو قول عطاء بن أبي رباح وأطال فيه # وقال القاضي تطلق مطلقا سواء كانت دخلت أو لم تدخل وهو ظاهر المنتهى # ويؤيده نص أحمد في رواية المروذي في رجل قال لامرأته إن خرجت فأنت طالق ~~فاستعارت امرأة ثيابها فلبستها فرآها زوجها حين خرجت من الباب فقال قد فعلت ~~أنت طالق # قال يقع طلاقه على امرأته فنص على وقوع طلاقه على امرأته مع أنه وإن قصد ~~إنشاء الطلاق فإنما أوقعه عليها لخروجها الذي منعها منه ولم يوجد # أشار إليه ابن نصر الله في حواشي القواعد الفقهية # ( وإن قال أنت طالق إذا دخلت الدار ) طلقت في الحال لأن معناه التعليل لا ~~التعليق # ( أو ) قال أنت طالق ( ولو دخلت الدار طلقت في الحال ) لأن معناه دخلت أو ~~لم تدخلي # ( وإن قال إن قمت وأنت طالق طلقت في الحال ) لأن الواو ليست جوابا للشرط # ( فإن نوى ) به ( الجزاء ) قبل حكما ( أو أراد أن يجعل قيامها وطلاقها ~~شرطين لشيء ) كعتق أو ظهار ( ثم أمسك قبل حكما ) لأنه محتمل وهو أعلم ~~بمراده من غيره # ( وكذا الحكم لو قال أردت أقامت الواو مقام الفاء ) فإنه يقبل منه ( وإن ~~قال إن دخلت الدار وأنت طالق فعبدي حر صح ) التعليق # ( ولم يعتق العبد حتى تدخل الدار وهي طالق ) لأن جملة وأنت طالق حال من ~~فاعل دخلت والحال قيد في عاملها # ( وإن أسقط الفاء من جزاء متأخر فشرط كإن دخلت الدار أنت طالق فلا تطلق ~~حتى تدخل ) الدار لأنه أتى بحرف الشرط فدل على إرادة التعليق وإنما حذف ~~الفاء على التقديم والتأخير # فكأنه قال أنت طالق إن دخلت الدار # ومهما أمكن حمل كلام العاقل على فائدة وتصحيحه وجب # ( فإن ms2797 قال أردت الإيقاع في الحال وقع ) لأنه يقر على نفسه بما هو أغلظ ~~فيؤاخذ به # ( و ) إن قال ( أنت طالق إن PageV05P290 دخلت الدار وقع ) الطلاق ( في ~~الحال ) لما تقدم فيما لو قال أنت طالق ولو دخلت الدار # ( وإن قال أردت الشرط دين ) لأنه أدرى بنيته ( ولم يقبل في الحكم ) لأنه ~~خلاف الظاهر # ( و ) إن قال ( إن دخلت الدار فأنت طالق وإن دخلت الأخرى # فمتى دخلت الأولى طلقت ) لوجود الشرط ( سواء دخلت الأخرى أو لم تدخل ) ~~لأنه لم يجعله شرطا لطلاقها # ( ولا تطلق الأخرى ) بدخولها دخلت أو لم تدخل لعدم تعليق طلاقها # ( وإن قال أردت جعل الثاني ) أي دخولها الأخرى ( شرطا لطلاقها ) أي ~~الأولى أيضا ( طلقت ) الأولى ( ب ) دخول ( كل واحدة منهما ) طلقة لوجود ~~الشرط # ( وإن قال أردت أن دخول الثانية شرط لطلاق الثانية فهو على ما أراده ) ~~لأن لفظه يحتمله فتطلق كل منهما إذا دخلت # ( وإن قال إذا دخلت الدار وإن دخلت هذه الأخرى فأنت طالق لم تطلق ) ~~المخاطبة ( إلا بدخولهما ) لأنه جعل دخولهما شرطا للطلاق # ( و ) إن قال ( أنت طالق لو قمت كان ذلك شرطا ) كإن قمت لأن لو تستعمل ~~فيه # ( ولو لم تكن شرطا ) لكانت لغوا # والأصل اعتبار كلام المكلف # ( وإن قال أردت أن أجعل لها ) أي للو ( جوابا ) بأن قال أردت أن أقول أنت ~~طالق لو قمت لأضربنك مثلا ( دين وقبل ) حكما فلا يقع إن قامت وضربها لأنه ~~محتمل # ( و ) إن ألحق شرطا شرطا كما لو قال ( إن قمت فقعدت أو ) إن قمت ( ثم ~~قعدت فأنت طالق أو إن قعدت إذا قمت ) فأنت طالق ( أو إن قعدت إن قمت ) فأنت ~~طالق # ( إن قعدت متى قمت ) فأنت طالق ( لم تطلق حتى تقوم ثم تقعد # وكذا أنت طالق إن أكلت إذا لبست أو ) أنت طالق ( إن أكلت إن لبست أو ) ~~أنت طالق ( إن أكلت متى لبست لم تطلق حتى تلبس ثم تأكل ويسمى ) عند النحاة ~~( اعتراض الشرط على الشرط ) # فيقتضي تقديم المتأخر وتأخير المتقدم لأنه جعل الثاني في اللفظ ms2798 شرطا للذي ~~قبله والشرط متقدم المشروط # قال تعالى @QB@ ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن ~~يغويكم @QE@ و كذا إن قال ( إذا أعطيتك إن وعدتك إن سألتني فأنت طالق لم ~~تطلق حتى تسأله ثم يعدها ثم يعطيها ) لما تقدم # ( و ) إن قال ( إن قمت وقعدت فأنت طالق طلقت بوجودهما ) # أي القيام والقعود ( كيف ما كان ) سواء وقعا معا حيث أمكن أو واحد بعد ~~واحد تقدم القيام أو تأخر لأن الواو لمطلق الجمع # ( وكذا أنت طالق لا قمت وقعدت ) يحنث بوجودهما كيفما كان لما تقدم # والقعود لأن أو تقتضي تعليق الجزاء هلى واحد كقوله تعالى @QB@ فمن كان ~~@QE@ إن قال PageV05P291 ( إن قمت أو قعدت فأنت طالق ) طلقت بوجود أحدهما ~~أي القيام @QB@ منكم مريضا أو على سفر @QE@ وكذا أنت طالق لا قمت ولا قعدت ~~تطلق بوجود أحدهما لأن إعادة الأداة على التعليق على أحدهما # ( و ) إن قال لزوجته ( كلما أجنبت منك جنابة فإن اغتسلت من حمام فأنت ~~طالق فأجنب ) منها ( ثلاثا واغتسل مرة فيه ) أي الحمام ( ف ) طلقة ( واحدة ~~) لأن الشرط وهو الجنابة والغسل من الحمام لم يتكرر وإنما تكرر بعضه ويقع ~~ثلاثا مع فعل لا يتردد مع كل جنابة كموت زيد وقدومه لدلالة قرينة الاستحالة ~~على أن المقصود تكرره هو الجنابة دون الموت أو القدوم بخلاف الغسل # # | فصل ( في تعليقه أي الطلاق # ( بالحيض إذا قال إن حضت فأنت طالق طلقت بأول حيض متيقن ) فتطلق ( حين ~~ترى الدم ) لأن الصفة وجدت بدليل منعها من الصلاة والصيام # ( فإن بان ) أي ظهر ( الدم ليس بحيض بأن نقص عن أقل الحيض ) وهو يوم ~~وليلة ( ويتصل الانقطاع حتى يمضي أقل الطهر بين الحيضتين ) وهو ثلاثة عشر ~~يوما # بخلاف ما إذا عاد اليوم قبل ذلك وأمكن جعله حيضة بالتلفيق # ( أو ) بان أنه ليس بحيض ( لكونها بنت دون تسع سنين لم تطلق به ) لأنه ~~تبين أن الصفة لم توجد ( و ) إن قال ( إذا مضت حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى ~~تحيض ثم تطهر ولو ms2799 لم تغتسل ) لأنها لا تحيض حيضة إلا بذلك # قال في المبدع والظاهر أنه يقع سنيا ( ولا تعتد بالحيضة التي هي فيها ) ~~حال التعليق فلا يقع بها الطلاق لأنه علقه بالمرة الواحدة من الحيض بحرف ~~إذا وهو اسم للزمان المستقبل فيعتبر ابتداء الحيضة وانتهاؤها بعد التعليق # ( و ) إن قال ( إذا حضت حيضة فأنت طالق وإذا حضت حيضتين فأنت طالق فحاضت ~~حيضة طلقت واحدة ) لوجود الصفة التي علق عليها الطلاق أولا # ( فإذا حاضت ) الحيضة ( الثانية طلقت ) الطلقة ( الثانية عند طهرها ) من ~~الحيضتين لوجود الصفة الثانية # لأن الحيضة الأولى والثانية حيضتان # ( و ) إن قال ( إذا حضت حيضة فأنت طالق ثم إذا PageV05P292 حضت حيضتين ~~فأنت طالق لم تطلق ) الطلقة ( الثانية حتى تطهر من ) الحيضة ( الثالثة ) ~~لأنه رتبها بثم فاقتضى حيضتين بعد الأولى # ( و ) إن قال ( إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق فحاضت سبعة أيام ) بلياليها ( ~~ونصفا ) من يوم بليلة ( وقع ) الطلاق لأنه نصف أكثر الحيض فلا يتحقق مضي ~~نصف الحيضة إلا به # قال في الكافي بمعنى # والله أعلم إنه ما دام حيضها باقيا لا يحكم بوقوع طلاقها حتى يمضي نصف ~~أكثر الحيض لأن ما قبل ذلك لا يتيقن به مضي نصف الحيضة # ولا يتحقق نصفها إلا بكمالها # ( وإن طهرت فيما دونها ) أي دون المدة التي هي أكثر الحيض ( تبينا وقوعه ~~) أي الطلاق ( في نصفها ) أي نصف مدة الحيض لوجود الصفة # ( أو ) إن قال ( إذا طهرت فأنت طالق وكانت حائضا طلقت إذا انقطع الدم ) # وإن لم تغتسل لوجود الطهر ( وإن كانت طاهرا ) حين التعليق ( ف ) لا تطلق ~~( حتى تطهر من الحيضة المستقبلة ) لأنه علقه بإذا وهي لما يستقبل فلا تطلق ~~إلا بطهر مستقبل # ( فإن قالت ) من علق طلاقها بحيضها ( قد حضت وكذبها قبل قولها في نفسها ) # لقوله تعالى @QB@ ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن @QE@ قيل ~~هو الحيض فلولا أن قولها مقبول فيه ما حرم عليها كتمانه ولأنه لا يعرف إلا ~~من جهتها ( مع يمينها ) لاحتمال صدقه # ( و ) قال في المبدع بغير ms2800 يمين في ظاهر المذهب # وقال في شرح المنتهى من غير يمين على الأصح وحيث قبل قولها في الحيض # ( وقع ) الطلاق المعلق عليه كما لو ثبت بالبينة # ( كقوله إن أضمرت بغضي فأنت طالق فادعته ) أي إضمار بعضه فيقبل قولها فيه ~~لأنه لا يعلم إلا من جهتها ويقع الطلاق و ( لا ) يقبل قولها في ( دخول ~~الدار ونحوه ) كقدوم زيد وغيره ( مما يمكن إقامة البينة عليه ) فلا يقبل ~~قولها فيه إلا ببينة # ( ولو حلفت ) لعموم حديث البينة على المدعي واليمين على من أنكر قال في ~~المنتهى ولا في ولادة إن لم يقر بالحمل # ( وإن قال ) الزوج بعد أن علق طلاقها على الحيض ( قد حضت فأنكرته طلقت ) ~~مؤاخذة له ( بإقراره ) لأنه قد أقر على نفسه بما يوجب بطلان النكاح فلزمه ~~مقتضى إقراره # ( وإن قال ) لإحدى زوجتيه ( إن حضت فأنت وضرتك طالقتان فقالت قد حضت ~~وكذبها طلقت وحدها ولو صدقتها الضرة ) لأن قولها مقبول في حق نفسها دون ~~ضرتها # ( فإن أقامت ) من ادعت الحيض ( بينة بذلك ) أي بحيضها ( بأن اختبرتها ) ~~أي النساء الثقات ولعل المراد الجنس فيتناول PageV05P293 الواحدة كما يأتي ~~في الشهادات ( بإدخال قطنة في فرجها زمن دعواها الحيض فإن ظهر دم ) في ~~القطنة ( فهي حائض طلقتا ) لثبوت الحيض المعلق عليه طلاقهما # ( وإن قال ) الزوج ( قد حضت وأنكرته ) المقول لها ذلك وحدها أو مع ضرتها ~~( طلقتا ) مؤاخذة له ( بإقراره ) على نفسه ( و ) إن قال لزوجتيه ( إن حضتما ~~فأنتما طالقتان فقالتا قد حضنا فإن صدقهما طلقتا ) لأنه أقر بوقوع الطلاق ~~عليه بتصديقه # ( وإن كذبهما لم تطلقا ) أي لم تطلق واحدة منهما لأن طلاق كل واحدة منهما ~~معلق بشرطين حين حيض ضرتها وقول كل واحدة منهما على ضرتها غير مقبول # ( وإن أكذب إحداهما ) وصدق الأخرى ( طلقت ) المكذبة ( وحدها ) لأن قولها ~~مقبول على نفسها وقد صدق الزوج ضرتها فوجد الشرطان في حقه ولم تطلق المصدقة ~~لأن قول ضرتها مقبول في حقها ولم يصدقها الزوج فلم يوجد شرط طلاقها # ( وإن قال ذلك لأربع ) أي قال لزوجاته الأربع إن حضتن ms2801 فأنتن طوالق # ( فقد علق طلاق كل واحدة منهن على حيض الأربع # فإن كن ) أي الأربع ( قد حضن فصدقهن طلقن ) لوجود شرط طلاقهن # ( وإن كذبهن لم تطلق واحدة منهن ) لعدم وجود شرط الطلاق لأن قوله كل ~~واحدة منهن إنما يعمل به في حق نفسها دون ضراتها # ( وإن صدق واحدة ) منهن ( أو ) صدق ( واحدة ) منهن ( اثنتين لم يطلق منهن ~~) أي الأربع ( شيء ) لما سبق # ( وإن صدق ثلاثا ) وكذب واحدة لم تطلق المصدقات لأن قول المكذبة غير ~~مقبول عليهن # و ( طلقت المكذبة وحدها ) لأن قولها مقبول في حق نفسها # وقد صدق ضراتها فوجد الشرط في حقها # ( وإن قال لهن ) أي لزوجاته الأربع ( كلما حاضت إحداكن ) فضرائرها طوالق ~~( أو ) قال ( أيتكن حاضت فضرائرها طوالق فقلن ) # أي الأربع ( قد حضن فصدقهن طلقن ثلاثا ثلاثا ) لأن كل واحدة منهن لها ~~ثلاث ضرائر # ( وإن صدق واحدة ) وكذب الثلاث ( لم تطلق ) المصدقة لأن قول ضرائرها غير ~~مقبول عليها # ( وطلقت ضراتها طلقة طلقة ) لتصديقه إياها # ( وإن صدق اثنتين ) منهن وكذب اثنتين ( وطلقت ) أي المصدقتان ( طلقة طلقة ~~) لأن لكل واحدة منهما ضرة مصدقة ( و ) طلقت ( المكذبتان ثنتين ) ثنتين لأن ~~كل منهما ضرتين مصدقتين # ( وإن صدق ثلاثا ) وكذب واحدة ( طلقن ) أي المصدقات ( ثنتين ثنتين ) لأن ~~لكل واحدة منهن لها ضرتان مصدقتان ( و ) طلقت ( المكذبة ثلاثا ) # لأن لها ثلاث ضرات مصدقات # ( و ) إن قال لزوجتيه ( إن حضتما حيضة فأنتما طالقتان طلقت كل ~~PageV05P294 واحدة ) منهما ( لشروعها ) أي الثانية وفي نسخه لشروعهما وهي ~~أصوب موافقة للتنقيح وغيره # ( في الحيض ) قال في الفروع الأشهر تطلق بشروعهما انتهى # وهو قول القاضي وغيره # وقطع به في التنقيح وتبعه في المنتهى لأن وجود حيضة واحدة منهما محال ~~فيلغو قوله حيضة # ويصير كقوله إن حضتما فأنتما طالقتان والوجه الثاني لا يطلقان إلا بحيضة ~~من كل واحدة منهما كأنه قال إن حضتما كل واحدة حيضة فأنتما طالقتان صححه في ~~الإنصاف # وقال قدمه في الفروع والمحرر والرعايتين والحاوي الصغير واختاره الشيخ ~~الموفق والشارح # والوجه الثالث يطلقان بحيضة من إحداهما لأن الشيء ms2802 يضاف إلى جماعة وقد ~~فعله واحد منهم فلما كان هذا الفعل لا يمكن اشتراكهما فيه لأنه واحد كان ~~وجوده من إحداهما كوجوده منهما # والوجه الرابع لا تنعقد الصفة فلا تطلق واحدة منهما لأنه تعليق بالمستحيل ~~فلا يقع كأنتما طالقتان إن صعدتما السماء # قال في الإنصاف وهذه المسألة مبنية على قاعدة أصولية وهي ما ( و ) إن ~~ولدت الثاني ( لستة أشهر فأكثر ) من ولادة الأول # ( وقد وطىء بينهما ف ) بإنه يقع عليه ( ثلاث ) طلقات بولادة الذكر ~~وطلقتان بولادة الأنثى # ( لأن ) الولد ( الثاني حمل مستأنف ) من الوطء فوجبت العدة بالوطء بينهما ~~ولا يمكن ادعاء أن تحمل بولد بعد ولد قاله في الخلاف وغيره # وإن وطئها واحد بعد واحد وليس بينهما ستة أشهر فأكثر # ( وأشكل السابق ) منهما ( فطلقة ) واحدة تقع ( بيقين ) لاحتمال أن يكون ~~السابق الذكر # ( ولغا ما زاد ) على الواحدة لأن الأصل عدم وقوعه # ( والورع أن يلتزمهما ) أي الطلقتين لاحتمال أن يكون السابق الأنثى ( ولا ~~فرق ) فيما تقدم ( بين من قلده حيا أو ميتا ) لأن الشرط ولادة ذكر أو أنثى ~~وقد وجدت # ولأن العدة تنقضي به وتصير به الأمة أم ولد # ( وإن قال ) لزوجته ( إن كان أول ما تلدين ذكرا فأنت طالق واحدة # وإن كان أنثى ف ) أنت طالق ( اثنتين فولدتهما ) أي الذكر والأنثى ( دفعة ~~واحدة لم يقع بهما شيء ) # لأن الأول فيهما فلم توجد الصفة # ( وإن ولدتهما ) أي الذكر والأنثى ( دفعتين طلقت بالأول ) إن كان ذكرا ~~فطلقة # وإن كان أنثى فاثنتان لوجود الصفة # ( وبانت بالثاني ) منهما أي انقضت عدتها به لأنه تمام الحمل فلا يقع ما ~~علق بولادته # ( وإن قال كلما ولدت ) فأنت طالق ( أو ) قال ( كلما ولدت ولدا فأنت طالق # فولدت ثلاثة معا طلقت ثلاثا ) لأن الولادة تتعدد بتعدد الاولاد وكما تنسب ~~الولادة إلى واحد من الثلاثة تنسب إلى كل واحد من الأخيرين # وقد علق الطلاق بكل واحدة فيقع بكل ولادة طلقة # ( وإن ولدتهم ) أي الثلاثة ( متعاقبين ) أي واحدا بعد واحد ( من حمل واحد ~~طلقت بالأول طلقة # و ) PageV05P295 طلقت ( بالثاني ) طلقة ms2803 ( أخرى ) لأن كلما للتكرار # ( ولم تنقص عدتها به ) أي بالثاني ( لأنها ) أي العدة ( لا تنقضي إلا ~~بوضع كل الحمل ) # لقوله تعالى @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ # ( وانقضت العدة بالثالث ولم تطلق به ) لأن العدة انقضت بوضعه # والبائن لا يلحقها طلاق # ( ذكر ذلك في المغني والكافي وغيرهما ) كالمنتهى وشرحه # ( وذكر في الإنصاف أن عدتها تنقضي بالثاني ) من الأولاد # ( وهو سهو ) إن لم يكن حمله على ما إذا كانت حاملا باثنين فقط ( وإن قال ~~ولدت اثنين فأنت طالق للسنة فطلقة بطهرها ) من النفاس لأن الطلاق فيه بدعة # وإن قال كلما ولدت فأنت طالق للسنة فولدت اثنين فطلقة بطهرها من النفاس # ( ثم ) طلقة ( أخرى بعد طهر من حيضة ) ذكره القاضي # قاله في شرح المنتهى وفي كلام المصنف هنا مخالفة للقواعد ولمنقول كلامهم ~~فلذا حولته عن ظاهره # ( و ) إن قال لزوجته ( إن كنت حاملا بغلام فأنت طالق واحدة # وإن ولدت أنثى فأنت طالق اثنتين فولدت غلاما كانت حاملا به وقت اليمين ~~تبينا أنها طلقت واحدة حين حلفه ) لوجود شرطهما لأنها كانت حاملا بغلام # ( وانقضت عدتها بوضعه # وإن ولدت أنثى طلقت بولادتها طلقتين ) لوجود شرطهما # ( واعتدت بالقروء ) أي الحيض لأن الطلاق يقع عقب الولادة # ( وإن ولدت غلاما وجارية وكان الغلام أولهما ولادة تبينا أنها طلقت واحدة ~~) حين حلفه لأنها كانت حاملا بغلام # ( وبانت ) أي انقضت عدتها ( بوضع الجارية ولم تطلق بها ) كانت طالق مع ~~انقضاء عدتك # ( وإن كانت الجارية ولدت أولا طلقت ثلاثا # واحدة بحمل الغلام واثنتين بولادة الجارية ) لأن عدتها لم تنقض بوضعها ~~لأنها ليست محل الحمل # وإنما تنقضي بوضع الغلام بعدها # # | فصل ( في تعليقه بالطلاق إذا قال إذا طلقتك فأنت طالق # ثم قال أنت طالق طلقت مدخول بها طلقتين ) # واحدة بالمنجز والأخرى بوجود الصفة # ( و ) تطلق ( غيرها ) أي غير المدخول بها ( واحدة ) بالمنجز وبانت فلا ~~يلحقها PageV05P296 المعلق # ( فإن قال عنيت ) أي قصدت ونويت ( بقولي هذا ) أي إذا طلقتك فأنت طالق # ( إنك تكونين طالقا ) بها ( أوقعته عليك ولم أرد إيقاع طلاق سوى ما ms2804 ~~باشرتك به دين ) لأنه أعلم بنيته # ( ولم يقبل ) منه ( في الحكم ) لأنه خلاف الظاهر # ( وإن طلقها ) أي من قال إن طلقتك فأنت طالق ( بائنا ) نحو أن يطلقها على ~~عوض ( لم يقع ) الطلاق ( المعلق ) لأن البائن لا يلحقها الطلاق # ( كأن خلعتك فأنت طالق ففعل ) أي خالعها ( لم تطلق به ) أي بالخلع ( ~~وتقدم ) ذلك في الخلع وغيره # ( و ) إن قال لزوجته ( إن طلقتك فأنت طالق ثم قال ) لها ( إن قمت ) أو ~~نحوه ( فأنت طالق فقامت طلقت ) مدخول بها ( طلقتين ) واحدة بالمعلق على ~~القيام وأخرى بالمعلق على التطليق # ( وكذا لو نجزه ) أي الطلاق ( بعد التعليق ) على التطليق كما تقدم # وإذا وكل من طلقها فهو كمباشرته لأن فعل الوكيل كفعل موكله وبين وجه وقوع ~~الطلاق بالتعليق على الطلاق في المثال المذكور بقوله ( إذ التعليق ) بقيام ~~أو غيره بعد ( وجود الصفة ) المعلق عليها الطلاق ( تطليق ) # وإذا كانت تطليقا وقع الطلاق المعلق عليه # ( ولو قال أولا ) أي ابتداء ( إن قمت فأنت طالق ثم قال ) لها ( إن طلقتك ~~فأنت طالق فقامت طلقت بالقيام واحدة ) لوجود شرطها وهو القيام # ( ولم تطلق بتعليق الطلاق ) # ولو كانت مدخولا بها لأنه لم يطلقها ( وإن قال ) لزوجته ( إن قمت فأنت ~~طالق ثم قال إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق فقامت طلقت مدخول بها طلقتين ) ~~طلقة بالقيام وطلقة بوقوع طلاقه عليها وغير المدخول بها طلقة بالقيام فقط # ( و ) إن قال ( كلما طلقتك ) فأنت طالق ( أو ) قال ( كلما أوقعت عليك ~~طلاقي فأنت طالق ثم قال أنت طالق فثنتان لمدخول بها ) واحدة بالمنجز وأخرى ~~بالمعلق ( ولغيرها ) أي غير المدخول بها طلقة ( واحدة وهي المنجزة ) ولا ~~تقع المعلقة لأنها بانت والبائن لا يلحقها طلاق # ( ولا تقع ) بالمدخول بها طلقة ( ثالثة لأن ) الطلقة ( الثانية لم تقع ~~بإيقاعه بعد عقد الصفة ) فلم يوجد شرطها # ( وإن قال بعدها ) أي بعد يمينه كلما طلقتك أو أوقعت عليك طلاقي فأنت ~~طالق # ( أو خرجت فأنت طالق فخرجت طلقت ) مدخول بها ( بالخروج طلقة وبالصفة ) ~~التي هي التطليق أو الإيقاع ( أخرى ) أي طلقة ثانية ms2805 إذ التعليق بعد جود ~~الصفة تطليق كما مر ( ولم تقع ) طلقة ( ثالثة ) لأن التطليق لم يوجد إلا ~~مرة # ( و ) إن قال ( كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم وقع بمباشرة أو سبب أو ~~صفة عقدها بعد ذلك ) التعليق # ( أو ) عقدها ( قبله فثلاث ) طلقات لأن الثانية طلقة واقعة PageV05P297 ~~عليها فتطلق بها الثالثة # والمراد بالمباشرة أن تنجز الطلاق بنفسه أو وكيله أو بسبب والمراد بالسبب ~~والصفة واحد وهو وقوعه بوجود ما علق الطلاق عليه ومحل وقوع الثلاث ( إن ~~وقعت ) الطلقة ( الأولى والثانية رجعيتين ) إذ البائن لا يلحقها طلاق # ( و ) إن قال ( إذا طلقتك فأنت طالق ثم قال لا إذا وقع عليك طلاقي فأنت ~~طالق ثم قال ) لها ( أنت طالق طلقت مدخول بها ثلاثا ) واحدة بالمباشرة ~~واثنتان بالوقوع والإيقاع # وغير المدخول بها تبين بالطلقة التي باشرها بها # ( و ) إن قال لزوجته ( كلما طلقتك طلاقا أملك فيه رجعتك فأنت طالق ثم قال ~~) لها بعد الدخول بها ( أنت طالق ) ولا عوض # ( طلقت اثنتين ) طلقة بالمباشرة وأخرى بالتعليق # ( وإن كانت الطلقة بعوض أو ) كانت ( في غير مدخول بها بانت بالأولى ) # وهي المنجزة فلا تلحقها المعلقة # ( فإن طلقها اثنتين ) رجعتين ( طلقت الثالثة ) لوجود الصفة # ( و ) إن قال ( كلما وقع عليك طلاقي ) فأنت طالق قبله ثلاثا # ( أو ) قال ( إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا ثم قال أنت طالق ~~طلقت ثلاثا واحدة بالمنجزة وتتمتها من المعلق ويلغو قوله قبله ) # لأنه وصف المعلق بصفة يستحيل وصفة بها فإنه يستحيل وقوعها بالشرط قبله ~~فتلغو صفتها بالقبلية وصار كأنه قال إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثلاثا # وقال ابن عقيل تطلق بالمنجز والتعليق باطل لأنه طلاق في زمن ماض أشبه ~~قوله أنت طالق أمس # ولأنه لو وقع المعلق لمنع وقوع المنجز فإذا لم يقع المنجز بطل شرط المعلق ~~فاستحال وقوع المعلق ولا استحالة في وقوع المنجز فيقع # ( وهي ) أي هذه المسألة هي ( السريجية ) نسبة لابن سريج أبي العباس ~~الشافعي أول من قال بها # فقال لا تطلق أبدا لأن وقوع الواحدة ms2806 يقتضي وقوع ثلاث قبلها وذلك يمنع ~~وقوعها فإثباتها يؤدي إلى نفيها فلا تثبت # ولأن إيقاعها يفضي إلى الدور لأنها إذا وقعت يقع فيها ثلاث فيمتنع وقوعها # وما أدى إلى الدور وجب قطعه من أصله وهذا ما صححه الأكثرون من الشافعية ~~وحكاه بعضهم عن النص # وقاله الشيخ أبو حامد وشيخ العراقيين والقفال شيخ المروذة قال في المهمات ~~فكيف تسوغ الفتوى بما يخالف نص الشافعي وكلام الأكثرين يعني من الشافعية # ( ويقع بغير مدخول بها واحدة وهي المنجزة ) فتبين بها ولا يلحقها شيء من ~~المعلق # ( وإن ) قال لزوجته إن ( وطئتك وطئا مباحا ) فأنت طالق قبله ثلاثا # ( أو ) قال ( إن أبنتك ) فأنت طالق قبله ثلاثا ( أو ) قال ( إن فسخت ~~نكاحك ) فأنت طالق قبله ثلاثا # ( أو ) قال إن ( راجعتك ) فأنت طالق قبله ثلاثا ( أو ) قال إن ~~PageV05P298 ( ظاهرت ) منك فأنت طالق قبله ثلاثا # ( أو ) قال إن ( آليت منك ) فأنت طالق قبله ثلاثا # ( أو ) قال إن ( لاعنتك فأنت طالق قبله ثلاثا ففعل ) ما علق الطلاق عليه ~~من المذكورات ( طلقت ثلاثا ) # ولغا قوله قبله لما تقدم في السريجية # المراد بقوله إن ابنتك أو فسخت نكاحك أي قلت لك هذا اللفظ فإنها لا تبين ~~به فيقع الطلاق المعلق عليه بخلاف قوله إذا بنت أو إذا فسخ نكاحك فأنت طالق ~~قبله ثلاثا ثم بانت منه بخلع أو غيره أو فسخت نكاحها المقتضي فإنها لا تطلق ~~لأنها إذا بانت لم يبق للطلاق محل يقع فيه هذا حاصل كلامه في شرح المنتهى # ( و ) إن قال لإحدى زوجتيه ( كلما طلقت ضرتك فأنت طالق ثم قال مثله للضرة ~~ثم طلق الأولى طلقت الضرة طلقة بالصفة ) لأنه طلق ضرتها # ( و ) طلقت ( الأولى ثنتين طلقة بالمباشرة و ) طلقة بوجود الصفة لأن ( ~~وقوعه بالضرة تطليق لا إن أحدث فيها طلاقا بتعليقه طلاقا ثانيا ) مع وجود ~~صفته # وتقدم أن التعليق مع وجود الصفة تطليق # ( وإن طلق الثانية فقط ) أي دون الأولى ( طلقتا طلقة طلقة ) الضرة ~~بالمباشرة # والأولى بالصفة ولم يقع بالثانية طلقة أخرى لأن طلاق الأولى إنما وقع ms2807 ~~بالتعليق السابق على طلاق الثانية فلم يحدث بعد تعليق طلاق الثانية تطليقها # ( ومثل هذه ) المسألة المذكورة ( قوله ) أي قول زوج حفصة وعمرة ( إن طلقت ~~حفصة فعمرة طالق أو كلما طلقت حفصة فعمرة طالق # ثم قال إن طلقت عمرة فحفصة طالق أو كلما طلقت عمرة فحفصة طالق فحفصة ~~كالضرة في المسألة التي قبلها ) # فإن طلق عمرة طلقت طلقتين وطلقت حفصة طلقة واحدة وإن طلق حفصة فقط طلقتا ~~حفصة بالمباشرة وعمرة بالصفة # ولم تزد كل واحدة منهما طلقة لما تقدم # ( وعكس المسألة قوله لعمرة إن طلقتك فحفصة طالق ثم قال لحفصة إن طلقتك ~~فعمرة طالق فحفصة هنا كعمرة هناك ) # فإن طلق حفصة طلقت طلقتين وطلقت عمرة طلقة وإن طلق عمرة طلقت كل واحدة ~~منهما طلقة لأنها عكس التي قبلها # ( ولو علق ثلاثا بتطليق يملك فيه الرجعة ) كما لو قال إن طلقتك طلاقا ~~أملك فيه رجعتك فأنت طالق ثلاثا # ( ثم طلقها واحدة طلقت ثلاثا ) # إن كان دخل بها واحدة بالمنجز وتتمتها من المعلق لأن امتناع الرجعة هنا ~~لعجزه عنها لا لعدم ملكها # ( و ) إن كان ذلك ( قبل الدخول يقع ما نجزه ) من الطلاق فقط دون المعلق ~~لعدم وجود الصفة إذ الطلاق قبل الدخول لا يملك فيه الرجعة # ( و ) إن كان الطلاق ( بعوض لا يقع غيره ) أي غير المنجز دون المعلق لما ~~سبق # ( وإن قال لزوجاته PageV05P299 الأربع أيتكن وقع عليها طلاقي فضرائرها ~~طوالق ثم وقع على إحداهن طلاقه ) بمباشرة أو سبب ( طلقن ) كلهن ( ثلاثا ~~ثلاثا ) # لأنه إذا وقع على إحداهن طلقة طلقت كل واحدة من صواحبها بوقوعه عليها ~~طلقة وصار إذا وقع بواحدة طلقة يقع بكل واحدة من صواحبها طلقة وقد وقع على ~~جميعهن فطلقت كل واحدة ثلاثا # ( وإن قال ) من له أربع زوجات ( كلما طلقت واحدة منكن فعبد من عبيدي حر ~~وكلما طلقت اثنتين فعبدان حران وكلما طلقت ثلاثة فثلاثة ) من عبيدي ( أحرار ~~وكلما طلقت أربعا فأربعة ) من عبيدي ( أحرار # ثم طلقن ) أي الزوجات الأربع ( معا أو منفردات عتق خمسة عشر عبدا ) # لأن ms2808 فيهن أربع صفات هن أربع فيعتق أربعة وهن أربعة آحاد فيعتق أربعة أيضا # وهن اثنتان واثنتان فيعتق كذلك وفيهن ثلاث فيعتق بذلك ثلاث # وإن شئت قلت يعتق بالواحدة واحد وبالثانية ثلاثة لأن فيها صفتين هي واحدة ~~وهي مع الأولى اثنتان # ويعتق بالثالثة أربع لأنها واحدة وهي مع الأولى والثانية ثلاث ويعتق ~~بالرابعة سبعة # لأن فيها ثلاث صفات هي واحدة مع الثالثة اثنتان وهي مع الثلاث التي قبلها ~~أربع # قال في المغني وهذا أولى من الأول لأن قائله لا يعتبر صفة طلاق الواحدة ~~في غير الأولى ولا صفة التثنية في غير الثالثة والرابعة # ( إلا أن تكون له نية فيؤاخذ بما نوى ) # لأن النية مقدمة ( ولو جعل ) في التعليق المذكور ( مكان كلما إن ) أو ~~نحوها من سائر أدوات الشرط ( عتق عشرة ) أعبد فقط لعدم تكرارها بالواحدة ~~واحد وبالثانية اثنان وبالثالثة ثلاثة وبالرابعة أربعة # ( و ) إن قال ( كلما أعتقت عبدا من عبيدي فامرأة من نسائي طالق وكلما ~~أعتقت اثنين فامرأتان طالقتان ثم أعتق اثنين ) من عبيده ( طلق ) نساؤه ( ~~الأربع ) لأن الاثنين فيهما صفتان هما اثنتان فيطلق اثنان وهما واحد وواحد ~~فتطلق اثنتان وإن كان بدل كلما أداة غيرها طلق ثلاث # ( و ) إن قال ( كلما أعتقت عبدا من عبيدي فجارية من جواري حرة وكلما ~~أعتقت اثنين فجاريتان حرتان وكلما أعتقت ثلاثة فثلاث أحرار وكلما أعتقت ~~أربعة فأربع أحرار فأعتق أربعة ) من عبيده ( عتق من جواريه خمس عشرة ) ~~جارية ( بعدة من عتق من عبيده في المسألة المتقدمة ) فيها # وإن كان بدل كلما أداة غيرها فعشر ( وإن قال إن دخل الدار رجل فعبد من ~~عبيدي حر وإن دخلها طويل فعبدان ) حران ( وإن دخلها أسود فثلاثة ) من عبيدي ~~أحرار ( وإن دخلها فقيه فأربعة أحرار فدخلها رجل فقيه طويل أسود عتق عشرة ) ~~من عبيده واحد PageV05P300 بصفة كون الداخل رجلا واثنان بصفة كونه طويلا ~~وثلاثة بصفة كونه أسود وأربعة بصفة كونه فقيها # ولو قال كلما صليت ركعة فعبد حر وكلما صليت ركعتين فعبدان حران وهكذا إلى ~~عشرة وصلى عشرة ms2809 عتق سبعة وثمانون عبدا # ( وإن قال ) لامرأته ( إذا أتاك طلاقي فأنت طالق ثم كتب إليها إذا أتاك ~~كتابي فأنت طالق فأتاها الكتاب كاملا ولم يمح ) منه ( ذكر الطلاق طلقت ~~ثنتين ) # لأنه علق طلاقها بصفتين مجيء الطلاق ومجيء كتابه وقد اجتمعتا في مجيء ~~الكتاب أو انمحى كل ما فيه لأن المقصود لم يأت # ( وإن قال أردت أنك طالق بذلك الطلاق الأول دين ) لأنه محتمل وهو أعلم ~~بنيته # ( وقبل في الحكم ) لما سبق ( وإن أتاها بعض الكتاب وفيه الطلاق ولم ينمح ~~ذكره لم تطلق ) لأنه لم يأتها كتابه بل بعضه # قلت ينبغي أن يقع بذلك الطلقة المعلقة على مجيء الكتاب لأنه قد أتاها ~~طلاقه # وإن انمحى ما فيه أو انمحى ذكر الطلاق أو ضاع الكتاب لم تطلق # ( ولو كتب إليها إذا قرأت كتابي فأنت طالق فقرىء عليها وقع إن كانت لا ~~تحسن القراءة ) لأن ذلك هو المراد بقراءتها ( وإلا ) بأن كانت تحسن القراءة ~~وقرىء عليها # ( فلا ) تطلق لأنها لم تقرأه والأصل في اللفظ كونه للحقيقة إلا مع التعذر # ( ولا يثبت الكتاب إلا بشاهدين مثل كتاب القاضي إلى القاضي # وإذا شهدا عندها كفى وإن لم يشهدا به عند الحاكم ) قال أحمد لا تتزوج حتى ~~يشهد عندها شاهد عدل لا حامل الكتاب وحده # و ( لا ) يكفي ( أن يشهد أن هذا خطه ) كما لا يكفي ذلك في كتاب القاضي ~~إلى القاضي بل لا بد من قراءته عليهما وشهادتهما بما فيه # # | فصل # ( في تعليقه بالحلف # الحلف بالطلاق تعليق في الحقيقة ) لأنه ترتيب للطلاق على المحلوف عليه # وذلك حقيقة التعليق كما سبق # وحقيقة الحلف PageV05P301 القسم # ( قال أبو يعلى الصغير ولهذا ) أي لكونه تعليقا حقيقة ( لو حلف لا حلفت ~~فعلق طلاقها بشرط ) كان قدم زيد فأنت طالق ( أو ) علقه ( بصفة ) كانت طالق ~~قائمة ( لم يحنث انتهى ) # لأنه لم يحلف بل علق الطلاق # والحلف بالطلاق ( مجاز في الحلف لمشاركته له في المعنى المشهور ) أي ~~المتعارف ( وهو ) أي المعنى المتعارف من الحلف ( الحث على فعل أو المنع منه ~~) أي من ms2810 فعل ( أو تصديق خبر أو ) على ( تكذيبه ) فالحنث على فعل ( كقوله إن ~~لم أدخل الدار فأنت طالق أو ) أنت طالق ( لأفعلن أو ) أنت طالق ( إن لم ~~أفعل ) كذا ( أو ) أي ومثال المنع من شيء قوله ( إن دخلت الدار فأنت طالق ~~أو ) أي مثال تصديق الخبر ( أنت طالق لقد قدم زيد أو ) أي ومثال تكذيبه أنت ~~طالق ( لم يقدم # أشبه قوله والله ) لأفعلن أو لا أفعل أو لقد قدم زيد أو لم يقدم # ( ونحوه فأما التعليق على غير ذلك ) الذي فيه حنث أو منع أو تصديق خبر أو ~~تكذيبه ( كأنت طالق إن طلعت الشمس أو قدم الحاج ونحوه ) كنزول المطر ( فشرط ~~لا حلف # فلا يقع به الطلاق المعلق على الحلف ) لعدم مشاركته للحلف في المعنى ~~المشهور # ( وكذا إذا شئت فأنت طالق ) فليس بحلف ( فإنه تمليك # وإذا حضت فأنت طالق فإنه طلاق بدعة # وإذا طهرت فأنت طالق فإنه طلاق سنة ) # وليس بحلف واختار الشيخ تقي الدين العمل بعرف المتكلم وقصده في مسمى ~~اليمين وإنه موجب أصول أحمد ونصوصه # ( وإذا قال ) لزوجته ( إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال أنت طالق إن قمت ~~أو ) إن ( دخلت الدار أو ) إن ( لم تدخلي أو إن لم يكن هذا القول حقا ونحوه ~~) كأن لم يكن هذا القول كذبا ( طلقت في الحال ) # لأنه حلف بطلاقها ( وإن قال إن حلفت بطلاقك ) فأنت طالق ( أو ) قال ( إن ~~كلمتك فأنت طالق وأعاده مرة أخرى طلقت واحدة ) لأنه حلف بطلاقها وكلها ( و ~~) إن أعاده ( مرتين فثنتان ) إن كانت مدخولا بها ( و ) إن أعاده ( ثلاثا ~~طلقت مدخول بها ثلاثا ) لأن كل مرة يوجد فيها شرط الطلاق وينعقد شرط طلقة ~~أخرى وغير المدخول بها تبين بالأولى # ويأتي حكم انعقاد يمينه الثانية والثالثة ( إلا أن يقصد ) من علقه بالحلف ~~( بإعادتها إفهامها فلا تطلق سوى الأولى ) يعني إن لم يقصد بها الإفهام فإن ~~قصد بها الإفهام لم يقع # قال في الفروع والمبدع وإن قصد بإعادته إفهامها لم يقع ذكره أصحابنا ~~بخلاف ما لو أعاده من ms2811 علقه بالكلام # وأخطأ بعض أصحابنا وقال فيها كالأولى ذكره في الفنون # ( وإن قال لامرأتيه إن حلفت بطلاقكما فأنتما طالقتان PageV05P302 وأعاده ~~) ثانيا ( طلقت كل واحدة منهما طلقة ) لأن شرط طلاقهما الحلف بطلاقهما وقد ~~وجد وإن أعاده ثالثا فطلقتان طلقتان وإن أعاده أربعا فثلاث لوجود الشرط وهو ~~الحلف # ( فإن كانت إحداهما غير مدخول بها فأعاده بعد وقوع الطلقة الأولى لم تطلق ~~واحدة منهما ) لأن شرط طلاقهما الحلف بطلاقهما ولم يوجد لأن غير المدخول ~~بها لا يقع الحلف بطلاقها لأنها بائن # ( لكن لو تزوج بعد ذلك البائن ثم حلف بطلاقها طلقت كالأخرى طلقة طلقة ) # لأنه صار بهذا حالفا بطلاقهما ذكره الأصحاب # وأورد عليه أن طلاق كل واحدة منهما معلق بشرط الحلف بطلاقها مع طلاق ~~الأخرى فكل واحد من الحلفين جزء علقه لطلاق لكل واحدة منهما فكما أنه لا بد ~~من الحلف بطلاقها في زمن تكون فيه أهلا لوقوع الطلاق كذلك الحلف بطلاق ~~ضرتها لأنه جزء علة لطلاق نفسها ومن تمام شرطه فكيف يقع بهذه التي جدد ~~نكاحها الطلاق وإنما حلف بطلاق ضرتها وهي بائن ( و ) كذلك ( اختار الموفق ~~وغيره لا تطلق ) وأجيب عنه بأن وجود الصفة في النكاح لا حاجة إليه ويكفي ~~وجود آخرها فيه ليقع الطلاق عقبه وقد أشرنا إلى ما فيه في الحاشية # ( ولو جعل كلما بدل إن ) بأن قال كلما حلفت بطلاقكما فأنتما طالقتان ~~وأعاده وكانت إحداهما غير مدخول بها ثم أعاده حال بينونتها ثم نكح البائن ~~وحلف بطلاقها ( طلقت كل واحدة ) منهما ( ثلاثا طلقة عقب حلفه ثانيا وطلقتين ~~لما نكح البائن وحلف بطلاقها ) # لأن اليمين الأولى لم تنحل باليمين الثانية لأن كلما للتكرار واليمين ~~الثانية باقية فتكون اليمين الثالثة التي تكلمت بحلفه على التي جدد نكاحها ~~شرط اليمين الأولى والثانية فيقع بها طلقتان بخلاف ما لو كان التعليق بإن ~~أو نحوها فإن اليمين الأولى تنحل بالثانية لعدم اقتضائها التكرار فتبقى ~~اليمين الثانية فقط فإذا أعادها وجد شرط الثانية فانحلت وتنعقد الثالثة # ( ولو قال لزوجتيه حفصة وعمرة إن حلفت بطلاقكما ms2812 فعمرة طالق ثم أعاده لم ~~تطلق واحدة منهما ) لأن هذا حلف بطلاق عمرة وحدها فلم يوجد الحلف بطلاقهما # ( وإن قال بعد ذلك إن حلفت بطلاقكما فحفصة طالق طلقت عمرة ) لأنه حلف ~~بطلاقهما بعد تعليقه طلاقهما عليه # ( فإن قال بعد هذا إن حلفت بطلاقكما فعمرة طالق لم تطلق واحدة منهما ) ~~لأنه لم يحلف بطلاقهما بل بطلاق عمرة وحدها # ( فإن قال بعده إن حلفت بطلاقكما فحفصة طالق طلقت حفصة ) وحدها لوجود شرط ~~طلاقها وهو الحلف بطلاقهما عمرة أولا وحفصة ثانيا # ( وإن قال ل ) زوجتين ( مدخول بهما كلما PageV05P303 3 حلفت بطلاق واحدة ~~منكما فأنتما طالقتان وأعاده ثانيا طلقت كل واحدة منهما طلقتين ) # لأن ذلك حلف بطلاق كل واحدة منهما وحلفه بطلاق كل واحدة يقتضي طلاق ~~الثنتين فطلقتا بحلفه بطلاق واحدة طلقة وبخلفه بطلاق الأخرى طلقة طلقة # ( وإن قال كلما حلفت بطلاق واحدة منكما ) أو إحداكما ( فهي طالق أو ) قال ~~كلما حلقت بطلاق واحدة منكما أو إحداكما ( فضرتها طالق وأعاده طلقت كل ~~واحدة ) منهما ( طلقة ) لأن حلفه بطلاق واحدة إنما اقتضى طلاقها وحدها وما ~~حلف بطلاقها إلا مرة فتطلق واحدة # ( وإن قال لإحداهما ) أي إحدى زوجتيه ( إذا حلفت بطلاق ضرتك فأنت طالق ثم ~~قال ذلك ) أي إذا حلفت بطلاق ضرتك فأنت طالق ( ل ) لزوجة ا ( لأخرى طلقت ~~الأولى ) لوجود شرط طلاقها وهو الحلف بطلاق ضرتها # ( فإن أعاده للأولى طلقت الأخرى ) لأن ذلك حلف بطلاق ضرتها وكلما أعاده ~~لامرأة طلقت الأخرى إلى أن يبلغ ثلاثا وإن كانت إحداهما غير مدخول بها ~~فطلقت مرة لم تطلق الأخرى لأنه ليس بحلف بطلاقها لكونها بائنا # ولو قال كلما حلفت بطلاقكما فإحداكما طالق وكرره ثلاثا أو أكثر لم يقع ~~شيء لأن هذا حلف بطلاق واحدة ولم يوجد الحلف بطلاقهما # وإن قال لمدخول بها كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فإحداكما طالق ثم قال ~~ثانيا وقعت بإحداهما طلقة وتعين بقرعة # ( و ) لو قال ( إن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق ثم قال ) لزوجته ( إن حلفت ~~بطلاقك فعبدي حر طلقت ) زوجته لوجود شرط ms2813 طلاقها وهو الحلف بعتق عبده ( ثم ~~إن قال لعبده إن حلفت بعتقك فامرأتي طالق عتق العبد ) لوجود شرط عتقه وهو ~~الحلف بطلاق امرأته # ( ولو قال له ) أي لعبده ( إن حلفت بطلاق امرأتي فأنت حر ثم قال لها ) أي ~~لامرأته ( إن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق عتق العبد ) لوجود الشرط وهو الحلف ~~بطلاق امرأته # ( ولو قال له إن حلفت بعتقك فأنت حر ثم أعاد عتق ) لأنه حلف بعتقه ( ~~ويأتي في كتاب الأيمان ما يتعلق بالحلف بالله وبالطلاق ) # وإذا قال إن حلفت بطلاق زينب فنسائي طوالق ثم قال إن حلفت بطلاق عمرة ~~فنسائي طوالق وإن حلفت بطلاق حفصة فنسائي طوالق طلقت كل واحدة طلقتين # ولو قال كلما حلفت بطلاق واحدة منكن فأنتن طوالق ثم أعاده طلقن ثلاثا ~~ثلاثا ولو كان مكان كلما إن وأعاده طلقن واحدة واحدة # وإن قال بعد ذلك لإحداهن إن قمت فأنت طالق طلقت كل واحدة طلقة أخرى وإن ~~قال كلما حلفت بطلاقكن فأنتن طوالق ثم أعاد ذلك طلقت كل واحدة PageV05P304 ~~طلقة # وإن قال بعد ذلك لإحداهن إن قمت فأنت طالق لم تطلق واحدة منهن وإن قال ~~ذلك للاثنتين الباقيتين طلق الجميع طلقة طلقة # # | فصل ( في تعليقه بالكلام # إذا قال ) لزوجته ( إن كلمتك فأنت طالق فتحققي ذلك أو اعلمي ذلك قاله ~~متصلا بيمينه طلقت ) لأنه علق طلاقها على كلامها وقد وجد # ( إلا أن يريد ) كلاما ( بعد انفصال كلامي هذا ) فلا يقع بالمتصل ( وكذلك ~~إن زجرها ) بعد تعليق طلاقها على كلامها ( فقال تنحي أو اسكتي أو مري ونحوه ~~) كاذهبي أو اجلسي ( أو قال إن قمت فأنت طالق طلقت ) لوجود شرطه وهو الكلام ~~وإن قصد به عقد اليمين في إن قمت فأنت طالق # ( إلا أن يريد ) بقوله إن كلمتك ( كلاما مبتدأ ) أي مستأنفا ( مثل أن ~~ينوي محادثتها أو الاجتماع بها ونحوه ) فلا يحنث حتى يوجد ما نواه # ( وإن سمعها ) أي سمع من قال لها إن كلمتك فأنت طالق ( تذكره فقال الكاذب ~~عليه لعنة الله حنث نصا ) لأن ذلك كلام لها # ( فإن ms2814 جامعها ولم يكلمها لم يحنث ) لعدم وجود شرطه ( إلا أن تكون نيته ~~هجرانها ) فيحنث بالمجامعة ( وإن قال ) لزوجته ( إن بدأتك بالكلام فأنت ~~طالق فقالت إن بدأتك به فعبدي حر انحلت يمينه ) لأنها كلمته فلم يكن كلامه ~~لها بعد ذلك ابتداء # ( إلا أن ينوي أنه لا يبدؤها في مرة أخرى ) فلا تنحل يمينه بذلك # ( وتبقى يمينها معلقة ) حتى يوجد ما يحلها أو شرطها # ( فإن بدأها بكلام انحلت يمينها وإن بدأته ) هي ابتداء ( عتق عبدها ) لما ~~تقدم ( و ) لو قال لزوجته ( إن كلمت فلانا فأنت طالق فكلمته فلم يسمع ~~لتشاغله أو غفلته ) أو خفض صوتها بحيث لو رفعته لسمعها حنث # لأنها كلمته وإنما لم يسمع لشغل قلبه أو غفلته # ( أو كاتبته أو راسلته حنث ) لأن الكلام يطلق ويراد به ذلك بدليل صحة ~~استثنائه منه في قوله تعالى @QB@ وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو ~~من وراء حجاب أو يرسل رسولا @QE@ لأن القصد بيمينه هجرانه ولا يحصل ذلك مع ~~مواصلته بالكتابة والرسول ولو حلف ليكلمن زيدا لم يبرأ بمكاتبته ولا ~~مراسلته كما يعلم PageV05P305 من الشرح لأن ذلك ليس كلاما حقيقة # ( كتكليمها غيره ) أي غير المحلوف عليها أن لا تكلمه ( وهو يسمع تقصده ) ~~أي المحلوف عليه ( به ) أي بالكلام فإنه يحنث لأنها قصدته وأسمعته كلامها ~~أشبه ما لو خاطبته # ( إلا أن يكون ) الزوج ( أراد ) بحلفه عليها ( أ ) ن ( لا تشافهه ) فلا ~~يحنث بالمكاتبة ولا بالمراسلة لعدم المشافهة # ( ولو أرسلت ) من حلف زوجها عليها لا تكلم فلانا ( إنسانا يسأل أهل العلم ~~عن مسألة أو ) عن ( حديث فجاء الرسول فسأل المحلوف عليه لم يحنث ) بذلك ~~لأنها لم تقصده بإرسال الرسول # ( وإن أشارت إليه بيد أو عين أو غيرهما ) كرأس وأصبع ( لم تطلق ) بذلك ~~لأن الإشارة ليست بكلام عند أهل الشرع # ( وكذا لو كلمته وهي مجنونة ) لأنه لا قصد لها والقلم مرفوع عنها # ( وإن كلمته وهو سكران أو أصم بحيث يعلم أنها تكلمه أو مجنونا يسمع ~~كلامها أو كلمته وهي سكرى حنث ) # لأن الطلاق معلق ms2815 على الكلام وقد وجد # ( وكذلك إن كلمت ) المحلوف عليه # وكان ( صبيا وهو يعلم أنه مكلم ) فيحنث الحالف لوجود الكلام # ( وإن كلمته ميتا أو غائبا أو مغمى عليه أو نائما أو سكرانا أو مجنونا ~~مصروعين لم يحنث ) لأنه لا عقل لهم قال في المبدع وكذا إذا كانا أي الأصم ~~والسكران لم يعلم واحد منهما أنها تكلمه فلا حنث # والمجنون إن لم يسمع كلامها # صرح به في المغني # ( وإن سلمت عليه حنث ) لأنها كلمته # ( فإن كان أحدهما ) أي أحد الشخصين وهما زيد والمحلوف عليه أن لا يكلم ~~زيدا مثلا ( إماما # و ) كان ( الآخر مأموما لم يحنث ) الحالف ( بتسليم ) الإمام المحلوف عليه ~~أن لا يكلم زيدا من ( الصلاة ) لأنه للخروج من الصلاة ( إلا أن ينوي ) ~~الإمام ( بتسليمه ) السلام ( على المأمومين ) وزيد فيهم فيحنث لأنه قصده به # ( وإن حلف لا يقرأ كتاب فلان # فقرأه في نفسه ولم يحرك شفتيه به حنث ) لأن هذا قراءة الكتب في عرف الناس # ( إلا أن ينوي حقيقة القراءة ) فلا يحنث قبل وجودها # ( وإن قال لامرأتيه إن كلمتما هذين فأنتما طالقتان # فكلمت كل واحدة منهما واحدا منهما طلقتا ) لأن تكليمهما وجد منهما ( كما ~~لو قال إن ركبتما دابتيكما أو أكلتما هذين الرغيفين أو لبستما ثوبيكما ~~فأنتما طالقتان فركبت كل واحدة منهما دابتها وأكلت كل واحدة ) منهما ( ~~رغيفا ولبست كل واحدة ) منهما ( ثوبا طلقتا ) # وقد ذكرت ما في ذلك في الحاشية # ( وإن قال إن كلمتما زيدا وكلمتما عمرا فأنتما طالقتان # فلا تطلقان حتى تكلم كل واحدة منهما زيدا وعمرا ) لإعادة العامل # ( وإن قال لعبدين إن ركبتما دابتيكما أو لبستما ثوبيكما أو تقلدتما ~~بسيفيكما أو دخلتما بزوجتيكما فأنتما حران فمتى وجد من كل واحد ) منهما ( ~~ركوب دابته أو لبس PageV05P306 ثوبه أو تقلد بسيفه أو الدخول بزوجته ترتب ~~عليهما العتق لأن الانفراد بهذا عرفي # وفي بعضه ) كالدخول بالزوجة ( شرعي فيتعين إلى توزيع الجملة على الجملة ~~وإن قال ) لزوجته ( إن أمرتك فخالفتيني فأنت طالق فنهاها ) عن شيء ( ~~وخالفته ) فيه ( لم يحنث ) ولو لم تعرف ms2816 حقيقة الأمر النهي لأنها خالفت نهيه ~~لا أمره # ( إلا أن ينوي مطلق المخالفة ) فيحنث بمخالفة النهي لأنها مخالفة # ( و ) لو قال ( إن نهيتك فخالفتيني فأنت طالق فأمرها ) بشيء ( وخالفته لم ~~يحنث في قياس التي قبلها إلا أن ينوي مطلق المخالفة ) لما تقدم # ( و ) لو قال لامرأته ( إن كلمتك فأنت طالق ثم قاله ثانيا طلقت واحدة وإن ~~قاله ثالثا طلقت ثانية # وإن قاله رابعا طلقت ثلاثا ) حيث كانت مدخولا بها لأن كل مرة يوجد بها ~~شرط الطلاق # وينعقد شرط طلقة أخرى وسواء قصد إفهامها أولا كما تقدم لأنه كلام # وإن قصد به الإفهام بخلاف مسألة الحلف السابقة # ( وتبين غير المدخول بها بطلقة ولم تنعقد يمينه الثانية ولا الثالثة ) ~~لبينونتها بشروعه في الكلام فلم يحصل جواب الشرط إلا وهي بائن بخلاف مسألة ~~الحلف السابقة في إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم أعاده # فإنها لا تبين إلا بعد انعقاد اليمين فتنعقد بحيث أنه لو تزوجها بعد ثم ~~حلف بطلاقها طلقت لوجود شرط اليمين المنعقدة في النكاح السابق # ( و ) لو قال لزوجته ( إن نهيتيني عن نفع أمي فأنت طالق # فقالت له لا تعطها من مالي شيئا لم يحنث ) بذلك لأنه نفع محرم فلا ~~تتناوله يمينه # ( و ) لو قال ( أنت طالق إن كلمت زيدا ومحمدا مع خالد لم تطلق حتى تكلم ~~زيدا في حال كون محمد فيها مع خالد ) لأنها حال من الجملة الأولى ومتى أمكن ~~جعل الكلام متصلا كان أولى # ( و ) لو قال ( أنت طالق إن كلمت زيدا وأنا غائب أو أنت راكبة أو وهو ~~راكب أو ومحمد راكب لم تطلق هي حتى تكلمه في تلك الحال ) لأن الجملة ~~الأخيرة حال وهي قيد في عاملها # ( و ) لو قال ( إن كلمتيني إلى أن يقدم زيد ) فأنت طالق ( أو ) إن ~~كلمتيني ( حتى يقدم زيد # فأنت طالق فكلمته قبل قدومه حنث ) # وكذا لو قال أنت طالق إن كلمت زيدا إلى أن يقدم فلان فكلمته قبل قدومه ~~طلقت وإلا فلا # لأن الغاية رجعت إلى الكلام لا إلى الطلاق ms2817 # ( فإن قال أردت إن استدمت تكليمي من الآن إلى أن يقدم زيد دين وقبل ) ~~حكما لأن لفظه يحتمله فعلى هذا إن قطعت الكلام لم يحنث ولو أعادته لعدم ~~الاستدامة لكن لعل المراد الاستدامة عرفا لا حال صلاة أو نوم أو نحوهما # PageV05P307 # | فصل ( في تعليقه بالإذن ) في الخروج أو نحوه # ( إذا قال ) لزوجته ( إن خرجت بغير إذني ) فأنت طالق ( أو ) خرجت ( إلا ~~بإذني ) فأنت طالق # ( أو إ ) ن خرجت ( حتى آذن لك فأنت طالق # ثم أذن لها فخرجت ثم خرجت بغير إذنه طلقت ) لأن خرجت نكرة في سياق الشرط ~~وهي تقتضي العموم قاله في الاختيارات فقد صدق أنها خرجت بغير إذنه # ( إلا أن ينوي الإذن مرة ) ويأذن لها فيه ثم تخرج بعد فلا حنث # ( أو يقوله ) أي الإذن مرة ( بلفظه ) بأن يقول إن خرجت إلا بإذني مرة ~~فأنت طالق # فإذا أذن فيه مرة لم يحنث بخروجها بعد بغير إذن # وأما إن قال إن خرجت مرة بغير إذني فأنت طالق ثم أذن لها في الخروج ثم ~~خرجت بغير إذنه حنث كما في المنتهى # وشرحه لأن الخروج الثاني خروج غير مأذون فيه وهو محلوف عليه أشبه ما لو ~~خرجت ابتداء بغير إذنه # ( فإن أذن لها بالخروج كلما شاءت ) بأن قال لها أخرجي كلما شئت ( لم تطلق ~~) بخروجها للإذن العام فلم تخرج إلا بإذنه # ( وإن أذن لها من حيث لا تعلم # فخرجت طلقت نصا ) لأن الإذن هو الإعلام مع أن إذن الشارع وأوامره ونواهيه ~~لا يثبت حكمها إلا بعد العلم بها فكذا إذن الآدمي ولأنها قصدت بخروجها ~~مخالفته وعصيانه أشبه ما لو لم يأذن لها في الباطن لأن العبرة بالقصد لا ~~بحقيقة الحال # ( فلو قال ) إن خرجت ( إلا بإذن زيد ) فأنت طالق ( فمات زيد لم يحنث إذا ~~خرجت ) خلافا للقاضي ( ولو ) حلف لا تخرج إلا بإذنه و ( أذن لها ) في ~~الخروج ( فلم تخرج حتى نهاها ) عنه ( ثم خرجت طلقت ) لأن هذا الخروج جرى ~~مجرى خروج ثان وهو محتاج إلى إذن # ( وإن قال ) لزوجته ( إن ms2818 خرجت إلى غير الحمام بغير إذني فأنت طالق # فخرجت إلى غير الحمام ) بغير إذنه ( طلقت سواء عدلت إلى الحمام أو لم ~~تعدل ) لأنها خرجت إلى غير الحمام بغير إذنه ( وإن خرجت تريد الحمام وغيره ~~) طلقت لأنها إذا خرجت للحمام وغيره فقد صدق عليها أنها خرجت إلى غير ~~الحمام # ( أو خرجت إلى الحمام ثم عدلت إلى غيره طلقت ) لأن ظاهر هذا اليمين المنع ~~من غير الحمام # فكيف ما سارت إليه حنث كما لو خالفت لفظه # نقل الفضل بن زياد عن أحمد أنه سئل إذا حلف بالطلاق أنه لا يخرج من بغداد ~~إلا لنزهة فخرج إلى النزهة ثم مر إلى مكة فقال النزهة لا تكون إلى مكة ~~وظاهر هذا أنه أحنث # تتمة قال أحمد في رجل حلف بالطلاق لا يأتي أرمينية إلا بإذن امرأته # فقالت امرأته اذهب حيث شئت # فقال لا حتى تقولي إلى أرمينية # قال في الشرح والصحيح PageV05P308 أنها متى أذنت له إذنا عاما لم يحنث # قال القاضي هذا كلام لأحمد محمول على أن هذا خرج مخرج الغضب والكراهة ولو ~~قالت هذا بطيب قلبها كان إذنا منها وله الخروج وإن كان لفظ عام # # | فصل ( في تعليقه بالمشيئة # إذا قال أنت طالق إن ) شئت ( أو إذا ) شئت ( أو متى ) شئت ( أو كيف ) شئت ~~( أو حيث ) شئت ( أو أنى ) شئت ( أو أين ) شئت ( أو كلما ) شئت ( أو أي وقت ~~شئت ونحوه ) كقوله من شاءت فهي طالق ( لم تطلق حتى تقول قد شئت ) لأن ما في ~~القلب لا يعلم حتى يعبر عنه اللسان فيتعلق الحكم بما ينطق به دون ما في ~~القلب # فإذا قالت شئت طلقت ( سواء شاءت فورا أو تراخيا ) لأنه تعليق للطلاق على ~~شرط # أشبه سائر التعليقات ولأنه إزالة ملك معلق على المشيئة فكان على التراخي ~~كالغنق # وسواء شاءت ( راضية أو كارهة ) لوجود المشيئة ( وفي التنقيح ) والإنصاف ( ~~ولو مكرهة وهو سبقة قلم ) # لأن فعل المكره ملغى # ( ولو شاءت بقلبها دون نطقها ) لم يقع لما تقدم ( أو قالت قد شئت إن طلعت ~~الشمس ms2819 أو قد شئت إن شئت أو ) قالت شئت إن ( شاء فلان # فقال قد شئت لم يقع ) الطلاق لأنه لم يوجد منها مشيئة # وإنما وجد منها تعليق مشيئتها بشرط وليس بمشيئة لا يقال إذا وجد الشرط ~~وجب أن يوجد مشروطه # لأن المشيئة أمر خفي فلا يصح تعليقها على شرط # ووجه الملازمة إذا صح التعليق # ( فإن رجع ) الزوج بعد التعليق المذكور ( لم يصح رجوعه كبقية التعاليق ) ~~في الطلاق والعتق وغيرهما # ( وكذا ) الحكم ( لو علقه بمشيئة غيرها ) فمتى وجدت طلقت # وإن علقها الغير على شرط لم يقع # وإن رجع لم يصح رجوعه # ( وإن قيد المشيئة بوقت كقوله أنت طالق إن شئت اليوم ) أو الشهر ( تقيد ~~به فإن خرج اليوم قبل مشيئتها لم تطلق ) لعدم وجود الشرط ولا أثر لمشيئتها ~~بعد # ( وإن علقه ) أي الطلاق ( على مشيئة اثنين كقوله ) أنت طالق ( إن شئت ~~وشاء أبوك ) لم يقع حتى توجد مشيئتها ( أو ) قوله أنت طالق إن شاء ( زيد ~~وعمرو لم يقع حتى توجد مشيئتهما ) لأن الصفة مشيئتهما # فلا تطلق بمشيئة أحدهما PageV05P309 لعدم وجود الشرط وكيف شاء طلقت # ( ولو اختلفا في الفورية والتراخي ) بأن شاء أحدهما فورا والآخر متراخيا ~~لأن المشيئة وجدت منهما جميعا # ( و ) إن قال ( أنت طالق وعبدي حر إن شاء زيد ولا نية ) له تخالف ظاهر ~~لفظه ( فشاءهما ) أي شاء زيد الطلاق والعتق ( وقعا ) لوجود شرطهما # ( وإلا ) أي وإن لم يشأهما زيد بأن لم يشأ واحدة شيئا أو شاء أحدهما دون ~~الآخر ( لم يقع شيء ) منهما لأن المعطوف والمعطوف عليه كالشيء الواحد # وقد وليهما التعليق فيتوافقان عليه ولا تحصل المشيئة بواحد من العتق أو ~~الطلاق لأنهما جملة واحدة فلا تحصل الحملة بإحدى جزأيها دون الآخر # ( و ) إن قال لزوجته ( أنت طالق إن شاء زيد فمات ) زيد ( أو جن لم تطلق ) ~~لأن شرط الطلاق لم يوجد # ( وإن خرس ) زيد بعد التعليق ( أو كان أخرس ) حين التعليق ( وفهمت إشارته ~~فكنطقه ) لقيامها مقامه وإن لم تفهم إشارته لم تطلق # ( ولو غاب ) زيد ( لم تطلق ) حتى تثبت ms2820 مشيئته # ( وإن شاء وهو سكران طلقت ) لأنه يصح منه الطلاق فصحت مشيئته له # قال في المغني والصحيح أنه لا يقع لأنه زائل العقل أشبه المجنون # ثم الفرق بين إيقاع طلاقه وبين المشيئة أن إيقاعه عليه تغليظ عليه لئلا ~~تكون المعصية سببا للتخفيف عنه وهنا إنما يقع الطلاق بغيره فلا يصح منه في ~~حال زوال عقله # و ( لا ) يقع ( إن شاء ) زيد ( وهو مجنون ) لأنه لا حكم لكلامه # ( وإن شاء ) زيد ( وهو صبي طفل ) أي دون التمييز ( لم يقع ) الطلاق لأنه ~~كالمجنون # ( وإن كان ) زيد ( مميزا يعقل ) المشيئة وشاء ( الطلاق وقع ) لصحة طلاقه ~~إذن # ( و ) إن قال ( أنت طالق إلا أن يشاء زيد فمات ) زيد ( أو جن طلقت في ~~الحال ) لأنه أوقع الطلاق وعلق رفعه بشرط ولم يوجد وكذا لو أبى المشيئة # ( وإن خرس ) زيد ( فشاء بالإشارة وفهمت ) إشارته ( فكنطقه ) لدلالتها على ~~ما في نفسه # قلت وكذا ينبغي كتابته # ( إن لم يقيد في التعليق والنطق ) فتتقيد به # ( و ) إن قال لزوجته ( أنت طالق واحدة إلا أن يشاء زيد ثلاثا أو ) قال ~~أنت طالق واحدة إلا أن ( تشائي ثلاثا أو ) قال أنت طالق ( ثلاثا إلا أن ~~يشاء زيد ) واحدة ( أو ) أنت طالق ثلاثا إلا أن ( تشائي واحدة فشاء ) زيد ( ~~أو شاءت الثلاث ) في الأولى وقعت ( أو شاء ) أو شاءت ( الواحدة ) في ~~الثانية ( وقعت ) لأن هذا هو السابق إلى الفهم من ذلك كقوله خذ درهما إلا ~~أن تريد أكثر منه # ( فإن لم يشأ ) زيد شيئا ( أو شاء أقل من ثلاث ) كاثنتين أو لم تشأ هي أو ~~شاءت اثنتين PageV05P310 ( فواحدة في الأولى ) # لأن الثلاث لم يوجد شرطها # ويقع في الثانية إذا لم يشأ أو شاء اثنتين أو لم تشأ هي أو شاءت اثنتين ~~الثلاث لأن شرط الواحدة لم يوجد # ( و ) إن قال لزوجته ( يا طالق ) إن شاء الله طلقت # قاله في الترغيب # وقال إنه أولى بالوقوع من قوله أنت طالق إن شاء الله # ( أو ) أنت ( طالق ) إن شاء الله ( أو ) قال ( عبدي حر إن ms2821 شاء الله أو ) ~~قال يا طالق أو أنت طالق لي أو عبدي حر # ( إلا أن يشاء الله أو إن لم يشأ الله أو لم يشأ ( الله ) طلقت وعتق ~~العبد وكذا لو قدم الشرط ) # بأن قال إن شاء الله أو إن لم يشأ الله أو ما لم يشأ الله فأنت طالق أو ~~عبدي حر لما روى أبو حمزة # قال سمعت ابن عباس يقول إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن شاء الله فهي ~~طالق رواه أبو حفص # وعن ابن عمرو أبي سعيد قال كنا معشر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نرى ~~الاستثناء جائزا في كل شيء إلا في الطلاق والعتاق # ولأنه استثناء حكم في محل فلم يرتفع بالاستثناء كالبيع والنكاح # ( و ) لو قال لزوجته ( إن دخلت الدار فأنت طالق ) إن شاء الله ( أو ) قال ~~لأمته إن دخلت الدار فأنت ( حرة إن شاء الله أو ) قال لزوجته ( أنت طالق ) ~~إن دخلت الدار إن شاء الله # ( أو ) قال لأمته أنت ( حرة إن دخلت الدار إن شاء الله فدخلت ) الدار # ( فإن نوى رد المشيئة إلى الفعل لم يقع ) الطلاق ولا العتق به لأن الطلاق ~~أو العتق هنا بين إذ هو تعليق على ما يمكن فعله أو تركه فإذا أضافه إلى ~~مشيئة الله تعالى لم يقع # لحديث ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين إن ~~شاء الله فلا حنث عليه رواه الخمسة إلا أبا داود # فمن قال لزوجته أنت طالق لتدخلن الدار إن شاء الله لم تطلق دخلت أو لم ~~تدخل لأنها إن دخلت فقد فعلت المحلوف عليه وإن لم تدخل علمنا أن الله تعالى ~~لم يشأ لأنه لو شاءه لوجد فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وكذلك إن قال ~~أنت طالق لا تدخلين الدار إن شاء الله # ( وإلا ) أي وإن لم ينو رد المشيئة إلى الفعل بأن لم ينو شيئا أو نوى رد ~~المشيئة إلى الطلاق أو العتاق # ( وقع ) الطلاق أو العتاق لما ms2822 ذكر أولا # قال في شرح المقنع وإن لم تعلم نيته فالظاهر رجوعه إلى الدخول # ويحتمل أن يرجع إلى الطلاق غريبة إذا قال أنت طالق يوم أتزوجك إن شاء ~~الله فتزوجها لم تطلق # وإن قال أنت حر يوم أشتريك إن شاء الله فاشتراه عتق # قاله في المبدع # ( و ) إن قال ( أنت طالق لرضا زيد أو لمشيئته طلقت في الحال ) لأن ~~PageV05P311 معناه أنت طالق لكونه قد شاء ذلك أو رضيه # وكقوله هو حر لوجه الله أو لرضا الله وكذا الدخول إلى الدار # ( فإن قال أردت الشرط دين ) لأنه أعلم بمراده # ( وقبل حكما ) لأن ذلك يستعمل للشرط # وطلقت لأنه معلق فكان متراخيا # ذكره في الفنون # وإن قوما قالوا ينقطع بالأول # ( ولو قال ) لزوجته ( إن كان أبوك يرضى بما فعلته فأنت طالق # فقال ما رضيت ) به ( ثم قال رضيت ) به ( طلقت أيضا ) لأنه علقه على رضا ~~مستقبل وقد وجد ( بخلاف ) قوله ( إن كان أبوك راضيا ) بما فعلته فأنت طالق # فقال ما رضيت فلا تطلق # ( لأنه ) أي المعلق عليه ( ماض ) وهو الذي صدر منه مستقبل فلم يوجد ~~المعلق عليه # ( وإن قال إن كنت تحبين أن يعذبك الله بالنار ) فأنت طالق ( أو قال إن ~~كنت تحبينه ) أي أن يعذبك الله بالنار ( بقلبك فأنت طالق فقالت أنا أحبه لم ~~تطلق إن قالت كذبت ) لاستحالته في العادة كقوله إن كنت تعتقدين أن الجمل ~~يدخل في خرم الإبرة فأنت طالق # فقالت أنا أعتقده فإن عاقلا لا يجوزه فضلا عن اعتقاده # ( وكذا ) لو قال ( إن كنت تبغضين الجنة أو الحياة ونحوه ) فقالت أبغض ذلك ~~لم تطلق إن قالت كذبت وإن لم تقل كذبت # فقال القاضي تطلق وقدمه في الرعاية وجزم به في الوجيز # وفي الفنون هو مذهبنا # لأن ما في القلب لا يوقف عليه إلا من اللفظ فاقتضى تعليق الحكم بلفظها به ~~صادقة أو كاذبة كالمشيئة # وقال في المقنع الأولى أن لا تطلق إذا كانت كاذبة # وقال في المبدع وهو المذهب # وقال أبو ثور لأن المحبة في القلب ولا يوجد ms2823 من أحد محبة ذلك وخبرها ~~بالمحبة كاذب لا يلتفت إليه # ( وإن قال إن كنت تحبين ) زيدا ( أو ) إن كنت ( تبغضين زيدا فأنت طالق ~~فأخبرته به طلقت وإن كذبت ) لما تقدم # فإذا قال أنت طالق إن أحببت أو إن أردت أو إن كرهت احتمل أن يتعلق الطلاق ~~بلسانها كالمشيئة واحتمل أن يتعلق الحكم بما في القلب من ذلك ويكون اللسان ~~دليلا عليه # فعلى هذا لو أقر الزوج بوجوده طلقت ولو أخبرت به ثم قالت كنت كاذبة لم ~~تطلق # ذكره في الشرح # ( وتعليق عتق كطلاق فيما تقدم ) من مسائل التعليق ( ويصح ) تعليق العتق ( ~~بالموت ) وهو التدبير بخلاف الطلاق # ( ولو قالت ) امرأة لزوجها ( أريد أن تطلقني فقال إن كنت تريدين ) أن ~~أطلقك فأنت طالق # ( أو ) قال لها ( إذا أردت أن أطلقك فأنت طالق # فظاهر الكلام يقتضي أنها تطلق بإرادة مستقبلة ودلالة الحال على أنه أراد ~~إيقاعه للإرادة التي أخبرته بها # قاله في الفنون ونص الثاني في PageV05P312 أعلام الموقعين # ومثله تكونين طالقا إذا دلت قرينة من غضب أو سؤال ) طلاقها ( ونحوه على ) ~~الإيقاع في ( الحال دون الاستقبال ) فيقع على الثاني دون الأول # # | فصل ( في مسائل ) من تعليق الطلاق متفرقة ) # أي المعلق عليه الطلاق فيها من أنواع مختلفة بخلاف ما قبل ( إذا قال ) ~~لزوجته ( أنت طالق إذا رأيت الهلال أو عند رأسه ) أي الهلال ( تطلق بإكمال ~~العدة ) ثلاثين يوما ( أو إذا رؤي ) الهلال ( بعد الغروب ) لأن رؤيته في ~~الشرع عبارة عما يعلم به دخوله # لقوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فانصرف لفظ الحالف ~~إلى عرف الشرع # كما لو قال إذا صليت فأنت طالق فإنه ينصرف إلى الشرعية وفارق رؤية زيد ~~فإنه لم يثبت لها عرف شرعي # و ( لا ) تطلق ( قبله ) أي قبل الغروب ولو رؤي الهلال لأن الشهر ما كان ~~في أوله # ( إلا أن ينوي حقيقة رؤيتها ) فيدين ويقبل حكما # لأن لفظه يحتمله فلا يقع حتى تراه هلالا # وإن نوى العيان لم يقع حتى يرى # ( ويقبل ) منه دعوى إرادة ذلك ( حكما ) لأن ms2824 لفظه يحتمله ( وهو هلال إلى ~~الثالثة ثم بعدها ) أي الثالثة ( يقمر ) أي يصير قمرا ( فإن لم تره ) أي ~~الهلال ( حتى أقمر ) وقد نوى حقيقة رؤيتها لم تطلق ( أو علقه ) أي الطلاق ( ~~على رؤية زيد ) الهلال وقد نوى حقيقة رؤيته ( فلم يره حتى أقمر لم تطلق ) ~~لأنه ليس بهلال ( و ) لو قال ( إذا رأيت فلانا فأنت طالق وأطلق ) فلم يقيد ~~رؤيته بشيء لا لفظا ولا نية # ( فرأته ولو ميتا أو ) رأته ( في ماء أو زجاج شفاف طلقت ) لأنها رأته ~~حقيقة # و ( لا ) تطلق ( مع نية أو قرينة ) تخصص الرؤية بحال إذا رأته على خلافها # ( وإن رأته مكرهة ) لم تطلق لأن فعل المكره لاغ # ( أو رأت خياله في ماء أو مرآة أو رأت صورته على حائط أو غيره أو جالسته ~~وهي عمياء لم تطلق ) # لأنها لم تره إلا أن تكون نيته أن لا تجتمع به ( وتقدم في الصيام # وإن قال أنت طالق ليلة القدر ) في آخر صوم التطوع ( أو قال إن كانت ~~امرأتي في السوق فعبدي حر وإن كان عبدي في السوق فامرأتي طالق # وكانا ) أي العبد والمرأة ( في السوق عتق العبد ) لوجود شرط عتقه # ( ولم تطلق المرأة ) لعدم وجود شرط طلاقها ( لأن العبد عتق باللفظ الأول ~~فلم يبق له في السوق عبد ) # ولو عكس فقال إن كان عبدي في PageV05P313 السوق فامرأتي طالق # وإن كانت امرأتي في السوق فعبدي حر طلقت امرأته ولم يعتق عبده # وإن كان الطلاق رجعيا فيما يظهر لأنه لم يبق له امرأة في السوق بعد اللفظ ~~الأول # ( وإن قال ) ( لزوجاته من بشرتني ) بقدوم زيد فهي طالق ( أو ) قال ( من ~~أخبرتني بقدوم زيد فهي طالق فأخبره به ) أي بقدوم زيد ( نساؤه ) كلهن معا ( ~~أو عدد ) اثنتان أو ثلاث ( منهن معا طلقن ) لأن من تقع على الواحدة فما زاد # قال تعالى @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره @QE@ وقد حصل التبشير أو ~~الإخبار من العدد معا فطلقن لوجود الصفة قال في المبدع ويتوجه تحصل ~~المباشرة بالمكاتبة وإرسال رسول بها ( وإن أخبرته ms2825 متفرقات طلقت الأولى فقط ~~إن كانت صادقة ) لأن البشارة خبر يتغير به بشرة الوجه من سرور أو غم وإنما ~~تحصل بالأول وهي عند الإطلاق للخبر # قال تعالى @QB@ فبشر عباد @QE@ فإن أريد الشر قيدت # قال تعالى @QB@ فبشرهم بعذاب أليم @QE@ وإلا أي وإن لم تكن الأولى صادقة ~~( فأول صادقة بعدها ) تطلق لحصول الغرض ببشارتها # ( ولا تطلق منهن كاذبة ) لأن المراد من التبشير الإخبار والإعلام ولا ~~يحصل بالكذب # ( و ) إن قال ( إن لبست ) فأنت طالق ونوى معينا دين وقبل حكما # ( أو ) قال ( إن لبست ثوبا فأنت طالق ونوى ) ثوبا ( معينا دين وقبل حكما ~~) لأن لفظه يحتمله # ( و ) لو قال ( إن قربت بكسر الراء دار أبيك ) أو دار فلان ( فأنت طالق ~~لم يقع حتى تدخلها ) أي الدار # ( و ) إن قال إن قربت بضمها أي الراء ( تطلق بوقوفها تحت فنائها ولصوقها ~~بجدارها ) لأن مقتضاها ذلك كما ذكرته في حاشية المنتهى # ( و ) إن قال ( أول من تقوم منكن فهي طالق أو ) قال ( أول من قام من ~~عبيدي فهو حر فقام الكل دفعة واحدة لم يقع طلاق ولا عتق ) # قاله في الشرح والمبدع # لأنه لا أول فيهم ومقتضى ما تقدم في العتق يقع بواحدة ويخرج بقرعة # ( وإن قام واحد ) من العبيد ( أو واحدة ) من الزوجات ( ولم يقم بعدهما ~~أحد فوجهان ) أطلقهما في الشرح والمبدع # وقالا فإن قلنا لا يقع لم يحكم بوقوع ذلك ولا انتفائه حتى ييأس من قيام ~~واحدة منهن فتنحل يمينه # ومقتضى ما سبق في العتق أنه يقع # ( وإن قام اثنتان أو ثلاث دفعة واحدة ثم قامت أخرى وقع الطلاق بمن قام ~~أولا ) لوجود الصفة فيهن وكذا العتق # ( وإن قال أول PageV05P314 من تقوم منكن وحدها ) فهي طالق وقام اثنتان أو ~~ثلاث ( لم يقع ) الطلاق لعدم وجود الصفة لأنها لم تقم وحدها # ( وإن قال آخر من تدخل منكن الدار فهي طالق فدخل بعضهن لم يحكم بطلاق ~~واحدة منهن ) لاحتمال دخول غيرها بعدها ( حتى ييأس من دخول غيرها بموته أو ~~موتهن أو غير ذلك ) كتغيير الدار بما ms2826 يزيل اسمها # ( فيتبين وقوع الطلاق بآخرهن دخولا من حين دخلت ) الدار # وعلى قياس ما سبق كل من دخلت امتنع عليه وطؤها حتى تدخل غيرها لاحتمال أن ~~تكون هي الأخيرة إن كان الطلاق بائنا # ( وكذا الحكم في العتق ) وتقدم في كتاب العتق # ( وإن قال إن دخل داري أحد فامرأتي طالق فدخلها هو ) أي الحالف لم يحنث # ( أو قال لإنسان إن دخل دارك أحد فعبدي حر فدخلها صاحبها ) المخاطب بهذا ~~الكلام ( لم يحنث ) الحالف بذلك عملا بقرينة الحال # ( وإن حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا أو جاهلا حنث في طلاق وعتاق ) لوجود ~~شرطهما وإن لم يقصده كأنت طالق إن قدم الحاج ولأنهما يتعلق بهما حق آدمي ~~فيتعلق الحكم مع النسيان والحمل كالإتلاف # و ( لا ) يحنث ( في يمين مكفرة ) مع النسيان والجهل لأن الكفارة تجب لدفع ~~الإثم ولا إثم عليهما # ( وعنه لا يحنث في الجميع بل يمينه باقية # واختاره الشيخ وغيره ) لقوله تعالى @QB@ وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ~~ولكن ما تعمدت قلوبكم @QE@ ولقوله صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز لأمتي ~~الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه # ولأنه غير قاصد للمخالفة # أشبه النائم ولأنه أحد طرفي اليمين فاعتبر فيه القصد كحالة الابتداء قال ~~الشيخ تقي الدين ويدخل في هذا من فعله متأولا # إما تقليدا لمن أفتاه أو مقلدا لعالم ميت مصيبا كان أو مخطئا # ويدخل في هذا إذا خالع وفعل المحلوف عليه معتقدا أن الفعل بعد الخلع لم ~~يتناوله به أو فعل المحلوف معتقدا زوال النكاح ولم يكن كذلك # ( وإن فعله ) أي المحلوف عليه ( مكرها ) حنث لعدم إضافة الفعل إليه بخلاف ~~الناسي # ( أو ) فعله ( مجنونا أو مغمى عليه أو نائما لم يحنث ) كونه مغطى على ~~عقله في هذه الأحوال # ( ومن يمتنع بيمينه ) أي الحالف ( ويقصد ) الحالف ( منعه ) من المحلوف ~~عليه ( كزوجته وولده وغلامه وقرابته إذا حلف عليه كهو في الجهل والنسيان ~~والإكراه ) # فمن حلف على زوجته أو نحوها لا تدخل دارا فدخلتها مكرهة لم يحنث مطلقا # وإن دخلتها جاهلة أو ناسية فعلى التفصيل ms2827 السابق فلا يحنث في غير طلاق ~~وعتاق # وفيهما الروايتان # ( و ) حلفه على هؤلاء لا يفعلن PageV05P315 شيئا كحلفه على نفسه في ( ~~كونه يمينا ) لحصول المقصود من اليمين به وهو المنع من ذلك الشيء فإن لم ~~يقصد منعه بأن قال إن قدمت زوجتي بلد كذا فهي طالق ولم يقصد منعها فهو ~~تعليق محض يقع بقدومها كيف كان كمن لا يمتنع بيمينه # ( وإن حلف على من لا يمتنع ) بيمينه ( كالسلطان والأجنبي والحاج استوى ) ~~في وجود المحلوف عليه ( العمد والسهو والإكراه وغيره ) # أي يحنث الحالف في ذلك لأنه تعليق محض فحنث بوجود المعلق عليه # ( وإن حلف على غيره ليفعلنه ) أي ليفعلن كذا # ( أو ) حلف على غيره ( لا يفعلنه فخالفه حنث الحالف ) لوجود الصفة وتوكيد ~~الفعل المضارع المنفى بلا قليل ومنه قوله تعالى @QB@ لا يحطمنكم سليمان ~~@QE@ وقال الشيخ لا يحنث الحالف بمخالفة المحلوف عليه # ( إن قصد إكرامه لا إلزامه به ) بالمحلوف عليه لأن الإكرام قد حصل # ( ويأتي في كتاب الأيمان وإن حلف ليفعلنه ) أي ليفعلن شيئا ( فتركه مكرها ~~لم يحنث ) لأن الترك لا ينسب إليه أي بتركه ( وناسيا ) يحنث في طلاق وعتق ~~فقط في وجه # قال في تصحيح الفروع وهو قوي # والوجه الثاني لا يحنث فيهما قال في تصحيح الفروع وهو الصواب وقطع به في ~~التنقيح وتبعه في المنتهى # ( أو ) تركه ( جاهلا يحنث في طلاق وعتق فقط ) كما تقدم فيما لو حلف لا ~~يفعله # ( وإن عقدها ) أي اليمين ( يظن صدق نفسه فبان بخلافه ) أي خلاف ظنه ( ~~فكمن حلف على مستقبل ) لا يفعله ( وفعله ناسيا يحنث في طلاق وعتق فقط ) لا ~~في يمين الله تعالى لما تقدم # ولو حلف لأشاركن فلانا # ففسخا الشركة وبقيت بينهما ديون مشتركة أو أعيان # قال أبو العباس أفتيت أن اليمين تنحل بانفساخ عقد الشركة # ( وإن حلف لا يدخل على فلان بيتا أو ) حلف ( لا يكلمه ) أي فلانا ( أو ) ~~حلف ( لا يسلم عليه # أو ) حلف ( لا يفارقه حتى يقضيه حقه فدخل ) الحالف ( بيتا هو ) أي فلان ( ~~فيه ولم يعلم ) أنه في البيت ms2828 # ( أو سلم ) الحالف ( على قوم هو ) أي فلان المحلوف عليه ( فيهم ) ولم ~~يعلم به ( أو ) سلم ( عليه يظنه أجنبيا ولم يعلم ) به # ( أو قضاه حقه ففارقه فخرج رديئا # أو أحاله بحقه ففارقه بهما ظنا أنه برىء حنث ) الحالف بذلك لأنه فعل ما ~~حلف عليه قاصدا لفعله فحنث كما لو تعمد ( إلا في السلام ) # أي إلا إذا سلم على قوم هو فيهم ولم يعلم به أو سلم PageV05P316 عليه ~~يظنه أجنبيا # ( و ) إلا في ( الكلام ) إذا حلف لا يكلمه فسلم عليه يظنه أجنبيا أو على ~~قوم هو فيهم ولم يعلم لم يحنث لأنه لم يقصده بسلامه ولا كلامه فهو بمنزلة ~~المستثنى منهم # ( وإن علم ) الحالف أنه لا يسلم على فلان أو لا يكلمه ( به ) أي بفلان ~~بأن علم أنه في القوم ( في ) حال ( السلام ) عليهم ( ولم ينوه ) بالسلام أو ~~الكلام ( ولم يستثنه بقلبه حنث ) لأنه سلم عليهم وهو منهم ولم يستثنه فصار ~~كما لو سلم عليه منفردا # ( وإن حلف ) دلال مثلا ( لا يبيع لزيد ثوبا فوكل زيد من يدفعه ) أي يدفع ~~ثوبه ( إلى من يبيعه فدفعه الوكيل إلى الحالف فباعه من غير علمه ) من أنه ~~لزيد ( فكناس ) يحنث في طلاق وعتق فقظ # ( ولو حلف ) المدين ( لا تأخذ حقك مني فأكره ) المدين ( على دفعه إليه ) ~~أي إلى رب الدين المحلوف عليه لا يأخذه حنث # ( أو أخذه ) أي أخذ رب دينه ( منه ) أي من المدين الحالف ( قهرا حنث ) ~~لوجود الأخذ المحلوف عليه اختيارا # ( وإن أكره صاحب الحق على أخذه ) فأخذه ( فكما لو حلف لا يفعل شيئا ففعله ~~مكرها ) فلا يحنث مطلقا لأن الفعل لا ينسب إلى المكره # ( وإن حلف لا يفعل شيئا ) ولا نية ولا قرينة لفعل بعضه لم يحنث # ( أو ) حلف ( على من يمتنع بيمينه كزوجة وقرابة ) من نحو ولد وكذا غلامه # ( وقصد منعه ) من فعل شيء ( ولا نية ولا سبب ولا قرينة ) تخصص الكل أو ~~البعض # ( ففعل ) المحلوف عليه ( بعضه لم يحنث ) الحالف نص عليه فيمن على امرأته ~~لا تدخل بيت أختها ms2829 لم تطلق حتى تدخلها كلها ألا ترى أن عوف بن مالك قال كلي ~~أو بعضي لأن الكل لا يكون بعضا والبعض لا يكون كلا ولأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يخرج رأسه وهو معتكف على عائشة فترجله وهي حائض # والمعتكف ممنوع من الخروج من المسجد والحائض ممنوعة من اللبث فيه # ( فلو كان في فمها ) أي الزوجة ( رطبة ) أو تفاحة أو نحوها ( فقال إن ~~أكلتها أو أمسكتها أو ألقيتها ) بكسر التاء فيهن ( فأنت طالق ) ولا نية ولا ~~قرينة ولا سبب ( فأكلت بعضا وألقت الباقي ) أو أمسكته ( لم يحنث ) # لأنها لم تأكلها ولم تلقها ولم تمسكها # ( فإن نوى ) بقوله لا أفعل كذا أو على زوجته ونحوها لا تفعل كذا # فعل ( الجميع أو ) فعل ( البعض فيمينه على ما نوى ) لأن النية مخصصة وكذا ~~لو اقتضى سبب اليمين أحد الأمرين # ( وإن دلت قرينة تقتضي أحد الأمرين ) الجميع أو البعض ( تعلق ) الحنث ( ~~به ) أي بما دلت القرينة عليه ( كمن حلف لا شربت هذا النهر أو لا أكلت ~~الخبز ) أو PageV05P317 اللحم ( أو لا شربت الماء وما أشبهه ) # كلا لبست الغزل ونحوه # ( مما علق على اسم أو جنس أو على اسم جمع كالمسلمين والمشركين والفقراء ~~والمساكين حنث بالبعض ) لأن فعل الجميع ممتنع فلا تنصرف اليمين إليه وقوله ~~اسم جمع أي اسم هو جمع # فالإضافة بيانية بدليل الأمثلة # وكذا اسم الجمع وكأولى وأولات # ( وإن حلف لا شربت من ماء الفرات فشرب من مائه حنث ) سواء ( كرع فيه ) ~~بأن شرب منه بفمه ( أو اغترف منه ) بيده أو بإناء ( كما لو حلف لا شربت من ~~هذا البئر ) فكرع منه أو اغترف لأنه شرب منه وكذا العين ( و ) كما لو حلف ( ~~لا أكلت من هذه الشجرة ) فلقط من تحتها فأكل حنث كما لو أكل الثمرة وهي ~~عليها بخلاف أكل ورقها وأطراف أغصانها # وكما لو حلف ( لا شربت من هذه الشاة ) فحلب في شيء وشرب منه فإنه يحنث ~~لأنه شرب منها # ( و ) لو حلف لا شربت من ماء الفرات فشرب من نهر ms2830 يأخذ منه حنث لأنه شرب ~~من مائه # ( و ) إن حلف ( لا شربت من الفرات فشرب من نهر يأخذ منه ) أي الفرات ( ~~فوجهان ) أطلقهما في الشرح وغيره # أحدهما الحنث نظرا إلى أن القصد بالفرات ماؤه وهذا منه وعدمه نظرا # إلى أن ما أخذه النهر يضاف إليه لا إلى الفرات ويزول بإضافته إليه عن ~~إضافته إلى الفرات # ( وإن حلف ) على شيء ( ليفعلنه لم يبرأ حتى يفعله جميعه ) # لأن ذلك حقيقة اللفظ ولأن مطلوبه تحصيل الفعل وهو كالأمر ولو أمر الله ~~تعالى بشيء لم يخرج من العهدة إلا بفعل جميعه فكذا هنا # ( و ) لو حلف ( لا يدخل دارا فأدخلها بعض جسده أو دخل طاق الباب ) منها ~~لم يحنث لأنه لم يدخلها # ( أو ) حلف ( لا يشرب ماء هذا الإناء فشرب بعضه ) لم يحنث لأنه لم يشربه # ( أو ) حلف ( لا يبيع عبده ولا يهبه فباع ) بعضه ( أو وهب بعضه لم يحنث ) ~~وكذا لو باع البعض ووهب البعض لأنه لم يبعه ولم يهبه # ( وإن حلف ) على امرأته أو غيرها ( لا ألبس من غزلها ولم يقل ثوبا فلبس ~~ثوبا فيه منه ) أي من غزلها حنث لأنه لبس من غزلها # ( أو ) حلف ( لا آكل طعاما اشتريته ) بكسر التاء للمخاطبة ( فأكل طعاما ~~شوركت ) بالبناء للمفعول ( في شرائه ) أي اشترته مع غيرها ( حنث ) # إلا أن ينوي ما انفردت بشرائه ( و ) إن حلف ( لا يلبس ثوبا اشتراه زيد أو ~~) حلف لا يلبس ثوبا ( نسجه ) زيد ( أو ) حلف ( لا يأكل طعاما طبخه ) زيد ~~مثلا ( أو ) حلف ( لا يدخل دارا له ) أي لزيد ( أو ) حلف ( لا يلبس ما خاطه ~~) زيد ( فلبس ثوبا نسجه هو ) أي زيد ( وغيره أو ) لبس ثوبا ( اشترياه أي ~~PageV05P318 زيد وغيره ( حنث ) لأن شركة غيره معه لا تمنع نسبته وإضافته ~~إليه لأنها تكون للأدنى ملابسة # ولا يخفى ما في كلامه من اللف والنشر # ( إلا أن تكون له نية ) بأن نوى ما انفرد به فلا يحنث بما شورك فيه # ( وإن ) حلف لا يأكل شيئا مما اشتراه زيد ( واشترى غيره شيئا فخلطه ms2831 بما ~~اشتراه ) زيد ( فأكل ) الحالف ( أكثر مما اشتراه شريكه ) أي شريك زيد ( حنث ~~) وجها واحدا لا يعلم بالضرورة أنه أكل مما اشتراه زيد وهو شرط الحنث # ( وإن أكل ) الحالف ( مثله ) أي مثل ما اشتراه شريك زيد ( أو ) أكل ( أقل ~~منه لم يحنث ) لأن الأصل عدم الحنث ولم يتضمنه وحكمه حكم ما لو حلف لا يأكل ~~ثمرة فوقعت في ثمر على ما يأتي # ولو قايل زيد في مأكول كان باعه فأكل الحالف منه لم يحنث # لأن الإقالة فسخ كما تقدم لا بيع على الأصح # ( ولو اشتراه ) زيد ( لغيره ) بولاية أو وكالة فأكل الحالف منه حنث لأنه ~~أكل مما اشتراه زيد # ( أو باعه ) أي باع زيد ما اشتراه ( حنث ) الحالف ( بأكل ) منه لأن بيعه ~~له لم يرفع شراءه إياه # فصدق أنه أكل مما اشتراه زيد ( والشركة ) وهي بيع البعض بقسطه من الثمن # ( والتولية ) وهي بيع المبيع برأس ماله # ( والسلم والصلح على مال شراء ) يحنث بها من حلف لا يشتري ويحنث بالأكل ~~مما ملكه زيد لها لأنه صور من البيع # وإن اختصت بأسماء كما تقدم # ( وإن حلف بطلاق ما غصب فثبت ) الغصب ( بما يثبت به المال ) فقط كرجل ~~وامرأتين أو رجل ويمين # أو بالنكول ( لم تطلق ) لأن الطلاق لا يثبت بذلك # والأصل بقاء العصمة ولو حلف لا يستحق على فلان شيئا فقامت بينة بسبب الحق ~~من قرض أو نحوه دون أن يقولا وهو عليه لم يحنث لإمكان صدقه بدفع ذلك أو ~~براءته منه ولكن يحكم عليه بما شهدا به لأن الأصل بقاؤه عليه انتهى # # | باب التأويل في الحلف # ( وهو ) أي التأويل ( أن يريد ) الحالف ( بلفظه ما يخالف ظاهره ) وتأتي ~~أمثلته ( سواء في ذلك ) الحلف ب ( الطلاق والعتاق واليمين المكفرة ) كالحلف ~~باالله تعالى أو بالظهار أو النذر # ( فإن كان الحالف ظالما كالذي يستحلفه الحاكم على حق عنده لم ينفعه ~~تأويله ) # قال PageV05P319 في المبدع بغير خلاف نعلمه # ومعناه في الشرح # ( وكانت يمينه منصرفة إلى ظاهر الذي عنى المستحلف ) لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم يمينك ms2832 ما يصدقك به صاحبك وفي لفظ اليمين على نية المستحلف # رواهما مسلم من حديث أبي هريرة # ( وإن كان الحالف مظلوما كالذي يستحلفه ظالم على شيء لو صدقه ) أي أخبره ~~به على وجه الصدق # ( لظلمه أو ظلم غيره أو نال مسلما ) # قلت أو كافرا محترما ( منه ضرر فهنا له تأويله ) لحديث سويد بن حنظلة قال ~~خرجنا نريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا وائل بن حجر فأخذه عدو له ~~فتحرج القوم أن يحلفوا فحلفت أنه أخي فخلى سبيله فأتينا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكرنا له ذلك فقال كنت أبرهم وأصدقهم المسلم أخو المسلم رواه ~~أبو داود وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن في المعاريض مندوحة عن الكذب ~~رواه الترمذي # قال محمد بن سيرين الكلام أوسع من أن يكذب ظريف حض الظريف بذلك يعني ~~الكيس الفطن كأنه يفطن التأويل فلا حاجة إلى الكذب # ( وكذا إن لم يكن ) الحالف ( ظالما ولا مظلوما ولو ) كان التأويل ( بلا ~~حاجة ) إليه لأنه صلى الله عليه وسلم كان يمزح ولا يقول إلا حقا ومزاحه أن ~~يوهم السامع بكلامه غير ما عناه وهو التأويل # فقال صلى الله عليه وسلم لعجوز لا تدخل الجنة عجوز يعني أن الله ينشئهن ~~أبكارا عربا أترابا # ( ويقبل ) منه ( في الحكم ) دعوى التأويل ( مع قرب الاحتمال و ) مع ( ~~توسطه ) لعدم مخالفته للظاهر # و ( لا ) تقبل دعوى التأويل ( مع بعده ) لمخالفته للظاهر # ويأتي ذلك في جامع الأيمان بأوضح من هذا # ( ف ) من أمثلة التأويل أن ( ينوي باللباس الليل و ) ينوي ( بالفراش ~~والبساط الأرض و ) ينوي ( بالأوتاد الجبال و ) ينوي ( بالسقف والبناء ~~السماء وبالإخوة إخوة الإسلام و ) ينوي بقوله ( ما ذكرت فلانا أي ما قطعت ~~ذكره و ) ينوي بقوله ( ما رأيته ما ضربت رئته و ) ينوي ( بنسائي طوالق أي ~~نساؤه الأقارب كبناته وعماته وخالاته ونحوهن # و ) ينوي ( بجواري أحرار سفنه و ) ينوي بقوله ( ما كاتبت فلانا ولا عرفته ~~ولا أعلمته ولا سألته حاجة ولا أكلت له دجاجة ولا فروجة ولا في بيتي فرش ms2833 ~~ولا حصير ولا بارية ويعني ) أي يقصد ( بالمكاتبة ) في قوله ما كاتبت فلانا ~~( مكاتبة الرقيق و ) ينوي ( بالتعريف ) أي في قوله ما عرفت فلانا ما ( ~~جعلته عريفا أو ) ينوي ( بالإعلام ) في قوله ما أعلمته ( جعلته أعلم الشفة ~~) أي مشقوقها # أ ( و ) ينوي ( بالحاجة ) في قوله ما سألته حاجة ( شجرة صغيرة و ) ينوي ( ~~بالدجاجة ) في قوله ولا أكلت له دجاجة بتثليث PageV05P320 الدال ( الكبة من ~~الغزل # و ) ينوي ( بالفروجة ) في قوله لا أكلت له فروجة ( الذراعة و ) وينوي ( ~~بالفرش ) في قوله ولا في بيتي فرش ( صغار الأبل و ) ينوي ب ( الحصير ) في ~~قوله له ما في بيته حصير ( الحبس # و ) ينوي ب ( البارية ) في قوله ما في بيته بارئة ( السكين التي يبرى بها ~~) الأقلام # ( وما أكلت من هذا شيئا ولا أخذت منه ويعني ) بالمشار إليه الباقي ( بعد ~~أكله وأخذه ) فلا حنث في ذلك كله حيث لم يكن ظالما لأن لفظه يحتمل ما نواه # # | فصل ( ولا يجوز التحيل لإسقاط حكم اليمين ) # كما لا يجوز التحيل لإسقاط الزكاة ونحوه مما تقدم بأدلته # ( ولا تسقط ) اليمين أي حكمها ( به ) أي بالتحيل على إسقاطه # ( وقد نص ) الإمام ( أحمد على مسائل من ذلك وقال من احتال بحيلة فهو حانث ~~قال ابن حامد وغيره جملة مذهبه ) أي الإمام أحمد ( أنه لا يجوز التحيل في ~~اليمين وأنه لا يخرج منها إلا بما ورد به سمع كنسيان ) على ما تقدم تفصيله # ( وكإكراه واستثناء فإذا أكلا ) أي أكل رجل وزوجته ( تمرا أو نحوه مما له ~~نوى ) كمشمش وخوخ ( فحلف ) على زوجته ( لتخبرني بعدد ما أكلت ) بضم التاء ~~أو كسرها ( ولتميزن نوى ما أكلت ولم تعلم ) المرأة ما أكلت ذلك # ( فإنها تفرط كل نواة وحدها ) فيما إذا حلف لتميزن نوى ما أكلت إذ يتحقق ~~بذلك نوى ما أكلت # ( وتعد له ) أي لمن حلف عليها لتخبرنه بعدد ما أكلت ( عددا يتحقق دخول ما ~~أكلت فيه مثل أن يعلم أن عدد ذلك ما بين مائة إلى ألف فتعد ذلك ) أي الألف ~~( كله ) فيدخل فيه ms2834 ما أكل # ( وكذلك إن قال إن لم تخبريني بعدد حب هذه الرمانة ) فأنت طالق ( ولم ~~تعلم عددها ) أي عدد حبها فذكرت عددا يدل على عدد حبها فيه ( فإن كان ذلك ~~نيته ) بالحلف ( لم يحنث ) # لأنها فعلت ما حلف عليه # ( وإن نوى الإخبار بكميته ) أي بعدده ( من غير نقص ولا زيادة ) حنث لأنها ~~لم تفعل ما حلف عليه ( أو أطلق ) فلم ينو شيئا مما سبق من الأمرين ( حنث ~~لأنه حيلة ) والحيل غير جائزة لحل اليمين # ( وكذلك المسائل الآتية في هذا الفصل وشبهها وقد ذكروا ) أي الأصحاب ( من ~~ذلك صورا كثيرة وجوزه جماعة من الأصحاب والذي يقطع به أن ذلك ليس ~~PageV05P321 مذهب لأحمد ) رحمه الله # لأن قواعد مذهبه وأصوله تأباه # ( فمن ذلك إذا حلف ليقعدن على بارية في بيته وإلا يدخله بارية ولم يكن ~~فيه بارية فإنه يدخل فيه قصبا ينسجه فيه أو ينسج قصبا كان فيه ) ويجلس ~~عليها في البيت ولا يحنث # لأنه لم يدخله بارية وإنما أدخله قصبا جزم به في المقنع والشرح وغيرهما ~~وجزم في المنتهى وغيره بأنه يحنث بذلك # ( وإن حلف ليطبخن قدرا برطل ملح ويأكل منه ولا يجد طعم الملح فإنه يصلق ~~فيه بيضا ) لأن الصفة وجدت لأن الملح لا يدخل في البيض # ( و ) إن حلف ( لا يأكل بيضا ولا تفاحا أو ) حلف ( ليأكلن ما في هذا ~~الإناء فوجده بيضا وتفاحا فإنه يعمل من البيض ناطقا ) وهو نوع من الحلوى ( ~~و ) يعمل ( من التفاح شرابا ) ويأكل منه بغير حنث # لأن ذلك ليس ببيض ولا تفاح # ( وإن كان على سلم ) وفوقه امرأة وتحته أخرى ( وحلف لا صعدت إليك ) أيتها ~~العليا ( ولا نزلت إلى هذه ) السفلى ( ولا أقمت مكاني ساعة فلتنزل العليا ~~ولتصعد السفلى ) وتنحل يمينه لم يبق حنثه ممكنا لزوال الصورة المحلوفة ~~عليها # ( وإن حلف لا أقمت عليه ) أي السلم ( ولا نزلت عنه ولا صعدت فيه فإنه ~~ينتقل إلى سلم آخر ) فتنحل يمينه لأنه إنما نزل أو صعد من غيره # ( وإن حلف ) وهي في ماء ( لا أقمت في ms2835 هذا الماء ولا خرجت منه # فإن كان ) الماء ( جاريا لم يحنث ) أقام أو خرج ( إذا نوى ذلك الماء ~~بعينه ) كذا في المقنع وغيره لأن الماء المحلوف عليه جرى وصار في غير ضرورة ~~كونه جاريا فلم تحصل المخالفة في المحلوف عليه وفي المنتهى لا يحنث إلا ~~بقصد أو سبب انتهى # فعلى كلام المصنف يحنث مع الإطلاق وعلى كلام صاحب المنتهى لا يحنث # ( وإن كان ) الماء المحلوف عليه لا أقام فيه ولا خرج منه ( واقفا حنث ولو ~~حمل منه مكرها ) لأن إن ألغينا سند الخروج إليه منهم فهو مقيم فيه فيحنث ~~أيضا # وقال في المقنع إن كان واقفا حمل منه مكرها # # | فصل ( وإن استحلفه ظالم ) # ما لفلان عندك وديعة وكان له أي لفلان ( عنده ) أي الحالف وديعة ( فإنه ~~يضمن بما الذي ) أي الموصولة وبر في يمينه لأنه صادق # ( أو ينوي ) بحلفه ما لفلان عندي وديعة ( غير الوديعة ) التي عنده # ( أو ) PageV05P322 ينوي مكانا ( غير مكانها أو يستثني بقلبه ) بأن يقول ~~في نفسه غير وديعة كذا # ( ولم يحنث ) لأنه صادق # ( فإن لم يتأول ) في يمينه ( أثم ) لكذبه وحلفه عليه متعمدا ( وهو ) أي ~~إثم حلفه كاذبا ( دون إثم إقراره بها ) لعدم تعدي ضرره إلى غيره بخلاف ~~الإقرار # فإنه يتعدى ضرره لرب الوديعة فتفوت عليه به # ( ويكفر ) لحنثه إن كانت اليمين مكفرة # ( فلو لم يحلف ) وضاعت الوديعة بسبب ذلك ( لم يضمن ) الوديعة ( عند أبي ~~الخطاب ) وتقدم الكلام على ذلك في الوديعة مفصلا # ( ولو سرقت منه امرأته شيئا فحلف ) عليها ( بالطلاق لتصدقني ) أي ~~لتخبريني على وجه الصدق ( أسرقت مني شيئا أم لا وخافت إن صدقته فإنها تقول ~~سرقت منك ما سرقت منك وتعني بما الذي ) فتكون صادقة # ( وإن حلف ) عليها أي على امرأته ( لما سرقت مني شيئا فخانته في وديعة لم ~~يحنث لأن الخيانة ليست سرقة ) لعدم الحرز # ( إلا أن ينوي ) ذلك فيحنث بها لأن اللفظ صالح لأن يراد به ذلك ( أو يكون ~~له سبب ) يدل على ذلك فيعمل به ويحنث # لأن السبب يقوم مقام النية لدلالته ms2836 عليها # ( وإن قال لها أنت طالق إن لم أجامعك اليوم وأنت طالق إن اغتسلت منك ~~اليوم ) مع قدرته على استعمال الماء ولا تفوته صلاة مع الجماعة ( فصلى ~~العصر ثم جامعها واغتسل إن غابت الشمس ) وصلى معه ( لم يحنث ) # لأنه جامع في اليوم ولم يغتسل فيه ولم تفته الصلاة في الجماعة # ( إن لم يكن أراد بقوله اغتسلت منك المجامعة ) فيحنث لفعل ما حلف لا ~~يفعله # ( و ) إن قال ( أنت طالق إن لم أطأك في رمضان نهارا فسافر ) أي شرع في ~~السفر بأن فارق بيوت قريته العامرة مريدا السفر ( مسافة القصر ثم وطئها ~~انحلت يمينه ) ولا إثم عليه لأنه مسافر # ( وقال ) الإمام ( أحمد لا يعجبني لأنها حيلة ) ولا تعجبني الحيلة في هذا ~~ولا في غيره # وقال في رواية بكر بن محمد إذا حلف على فعل شيء ثم احتال بحيلة فصار ~~إليها فقد صار إلى ذلك الذي حلف عليه بعينه # وقال القاضي الصحيح أنها تنحل به اليمين ويباح به الفطر # لأن إرادة حل اليمين من المقاصد الصحيحة # ( وإن اشترى خمارين وله ثلاث نسوة ) أو بنات ونحوهن ( فحلف لتتخمرن كل ~~واحدة عشرين يوما من الشهر ) بأحد الخمارين ( اختمرت الكبرى والوسطى بهما ~~عشرة أيام ثم أخذت الصغرى من الكبرى ) خمارها ( إلى آخر الشهر ) فقد اختمرت ~~الصغرى عشرين يوما وتستمر الوسطى مختمرة إلى تمام العشرين فتمت لها العشرون # ( ثم اختمرت الكبرى بخمار الوسطى بعد العشرين إلى آخر الشهر ) فكمل لها ~~بهذه العشر مع العشر الأولى PageV05P323 عشرون يوما # ( وكذا ركوبهن لبغلهن ثلاثة فراسخ ) و ( لا يحمل كل بغل أكثر من امرأة # فقال ) زوجهن ( أنتن طوالق إن لم تركب كل امرأة منكن فرسخين ) فتركب ~~الكبرى والوسطى البغلين فرسخا ثم تركب الصغرى بغل الكبرى إلى تمام الثلاث ~~ثم ركبت الكبرى بغل الوسطى بعد الفرسخين إلى تمام الثالث # ( فإن حلف ليقسمن بينهن ثلاثين قارورة ) وهي في الأصل إناء من زجاج ~~والمراد هنا الأعم ( عشر مملوءة وعشر فرغ وعشر منصفة قلب كل منصفة في مثلها ~~) من المنصفات فتصير المملوءة خمسة عشر ms2837 والفرغ خمسة عشر # ( فكل واحدة ) من الثلاث ( خمس مملوءة وخمس فرغ ) وانحلت يمينه # ( فإن كان له ثلاثون شاة عشرة أنتجت كل واحدة ثلاث سخلات وعشرة أنتجت كل ~~واحدة سخلتين وعشرة أنتجت كل واحدة سخلة ثم حلف بالطلاق ليقسمنها ) أي ~~الشاة مع سخالها ( بينهن ) # أي بين نسائه الثلاث ( لكل واحدة ثلاثون رأسا من غير أن يفرق بين شيء من ~~السخال وأمهاتهن فإنه يعطي إحداهن العشرة التي أنتجت كل واحدة سخلتين ) # فقد كمل لها الثلاثون ( ويقسم بين الزوجتين ما بقي بالسوية لكل واحدة ) ~~منهما ( خمس مما نتاجها واحدة وخمس مما نتاجها ) بكسر النون ( ثلاث # وإن حلف لا شربت هذا الماء ولا أرقته ولا تركته في الإناء ) بكسر التاء ~~للمخاطبة في الأفعال الثلاثة ( ولا فعل ذلك غيرك فإن طرحت في الإناء ثوبا ~~فشرب الماء ثم جففته لم يحنث ) # وكذا لو شربت هي أو غيرها بعضه وأراقت الباقي أو تركته كما تقدم فيمن حلف ~~على ممسك مأكولا لا أكله ولا أمسكه ولا ألقاه # ( وإن حلف ليقسمن هذا الزيت نصفين ولا يستعير كيلا ولا ميزانا وهو ثمانية ~~أرطال في ظرف # ومعه ) ظرف ( آخر يسع خمسة ) أرطال ( و ) ظرف ( آخر يسع ثلاثة ) أرطال # ( أخذ بظرف الثلاثة مرتين فألقاه في ظرف الخمسة وترك الخمسة ) أي ( صبها ~~في ظرف الثمانية وما بقي في ) الظرف ( الثاني ) وهو رطل ( يضعه في الخامس ~~ثم ملأ الثلاثي من الثماني وألقاه في الخماسي فيصير فيه أربعة ) أرطال # ( و ) بقي ( في الثماني أربعة ) أرطال وحصلت القسمة بلا استعارة كيل ولا ~~ميزان # ( ولو كان ) الزيت ( عشرة أرطال ) وحلف ليقسمنه كما تقدم وكان ( في ظرف ~~ومعه ظرف ) آخر ( يسع ثلاثة ) أرطال ( و ) ظرف ( آخر يسع سبعة ) أرطال ( ~~أخذ بظرف الثلاثة منه ) أي من الزيت ( ثلاث مرات وأفرغ في ظرف السبعة ) ~~فيمتلىء ( ويبقى في ظرف الثالثة من المرة الثالثة رطلان ثم ألقى ما في ظرف ~~السبعة في ظرف العشرة ثم ألقى ما في الثلاثي وهو رطلان في ظرف السبعة ثم ~~أخذ من ظرف العشرة ملء الثلاثي فألقاه ms2838 في ) ظرف ( السبعة ) على الرطلين ( ~~يبقى فيه خمسة ) PageV05P324 وفي ظرف العشرة خمسة # وحصلت القسمة بلا استعارة كيل ولا ميزان فبر في يمينه # ( فإن قال ) لزوجته ( إن ولدت ذكرين أو أنثيين أو حيين أو ميتين فأنت ~~طالق فولدت اثنين ولم تطلق ) فما جوابها ( ف ) تقول ( قد ولدت ذكرا وأنثى ~~حيا وميتا ) لأنهما ليس ذكرين ولا أنثيين ولا حيين ولا ميتين # ( فإن حلف بالطلاق أني أحب الفتنة وأكره الحق وأشهد بما لم تره عيني ولا ~~أخاف الله ولا من رسوله وأنا عدل مؤمن مع ذلك فلم يقع عليه الطلاق # فهذا رجل يحب المال والولد ) وهما فتنة قال تعالى @QB@ أنما أموالكم ~~وأولادكم فتنة @QE@ ويكره الموت وهو حق قال تعالى @QB@ كل نفس ذائقة الموت ~~@QE@ ويشهد بالبعث والنشور والحساب ولم يرهما ولكن قام الدليل القاطع ~~عليهما قال تعالى @QB@ وأن الله يبعث من في القبور @QE@ وقال @QB@ إن الله ~~سريع الحساب @QE@ ولا يخاف من الله ولا من رسوله الظلم والجور وهو الظلم في ~~الحكم قال تعالى @QB@ وما ربك بظلام للعبيد @QE@ وقد قام الدليل القاطع على ~~عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام # ( وإن حلف أن امرأته بعثت إليه فقالت قد حرمت عليك وتزوجت بغيرك وأوجب ~~عليك أن تنفذ لي نفقتي ونفقة زوجي وتكون ) المرأة ( على الحق في جميع ذلك ) ~~القول ( فهذه امرأة زوجها أبوها ) أو أخوها ونحوه ( من مملوكه ثم بعث ~~المملوك في تجارة ومات الأب ) أو الأخ ونحوه ( فإن البنت ترثه ) وكذا الأخت ~~ونحوها بشرط # ( وينفسخ نكاح العبد ) لإرث زوجته له أو لبعضه ( وتقضى العدة وتتزوج برجل ~~) هو ابن عمها مثلا # ( فتنفذ إليه ابعث إلي من المال الذي لي ) أو لزوجي ( معك فهو مالي ) أو ~~مال زوجي وهي صادقة # ( وإن حلف أن خمسة زنوا بامرأة لزم الأول ) منهم ( القتل و ) لزم ( ~~الثاني الرجم و ) لزم ( الثالث ) الجلد مائة ( و ) لزم ( الرابع نصف الجلد ~~) خمسون ( والخامس لم يلزمه ) شيء مما ذكر # ( وبر في يمينه فالأول ذمي ) والمرأة مسلمة فيقتل لنقصه العهد # ( والثاني محصن ) فرجم ( والثالث ) حر ( بكر ) فيجلد مائة ms2839 ويغرب عاما ~~ويأتي في بابه # ( والرابع عبد ) يجلد خمسون ( والخامس حربي ) PageV05P325 لا يلزمه شيء ~~من ذلك لأنه غير ملتزم لأحكامنا # فوائد جمع فائدة ( في المخارج ) أي التخلص ( من مضائق الأيمان ) أي قيل ~~تنفع الحيل منها ( و ) في ( ما يجوز استعماله حال عقد اليمين و ) في ( ما ~~يتخلص به من المآثم ) أي إثم الكذب في كلامه ( و ) ما يتخلص به من ( الحنث ~~) في حلفه ( إذا أراد تخويف امرأته بالطلاق فقال ) لها ( إن خرجت من دارها ~~أنت طالق ثلاثا إن خرجت من الدار إلا بإذني ونوى بقلبه ) بطالق ( طالق من ~~وثاق ) بفتح الواو وكسرها أي قيد # ( أو ) طالق ( من العمل الفلاني كالخياطة والغزل والتطريز ونوى بقوله ~~ثلاثا ثلاثة أيام فله نيته ) لأن لفظه يحتمله # ( فإن خرجت لم تطلق فيما بينه وبين الله تعالى رواية واحدة ) # لأنه أدرى بنيته ( ويقع في الحكم كما تقدم لأن هذا الاحتمال بعيد ) ~~فإرادته مخالفة للظاهر فلا تقبل دعواه # ( وكذلك الحكم إذا نوى بقوله طالق الطالق من الإبل وهي الناقة التي ~~يطلقها الراعي وحدها أول الإبل إلى المرعى وحبس لبنها ولا يحلبها إلا عند ~~الورد ) # أي وردها الماء ( أو نوى بالطلاق الناقة يحل عقالها وكذا إن نوى ) بقوله ~~أنت طالق ( إن خرجت ذلك اليوم ) ولم تخرج ( أو ) نوى ( إن خرجت وعليها ثياب ~~خز أو إبريسم أو غير ذلك ) ولم تخرج كذلك ( أو ) نوى ( إن خرجت عريانة أو ) ~~إن خرجت ( راكبة بغلا ونحوه ) كفرس ولم تخرج كذلك # ( أو ) نوى ( إن خرجت ليلا أو ) إن خرجت ( نهارا فله نيته ) لأن لفظه ~~يحتمل ذلك # ( ومتى خرجت على غير الصفة التي نواها لم يحنث ) فيما بينه وبين الله لكن ~~لا يقبل منه ذلك حكما لبعده # ( وكذا الحكم إذا قال أنت طالق إن لبست ونوى ثوبا دون ثوب فله نيته ) ~~ويقبل منه حكما إذ لا بعد في ذلك وتقدم # ( وكذلك إن كانت يمينه بعتاق ) على نحو ما تقدم # ( وكذا إن وضع يده على ضفيرة شعرها وقال أنت طالق ونوى مخاطبة الضفيرة أو ~~وضع ms2840 يده على شعر عبده # وقال أنت حر ونوى مخاطبة الشعر ) فله نيته # ( أو ) وضع يده على الضفيرة وقال ( إن خرجت من الدار أو إن سرقت مني شيئا ~~أو إن خنتني في مالي أو إن أفشيت سري أو غير ذلك مما يريد منعها منه ) ~~ككلام زيد فأنت طالق مخاطبا للضفيرة ( فله نيته ) # لأن لفظه يحتمل ما نواه به # ( وإن أراد ظالم أن يحلفه بالطلاق أو العتاق إ ) ن ( لا يفعل ما يجوز له ~~فعله ) كركوب دابته ودخول داره # ( أو ) أراد أن يحلفه أن ( يفعل ما لا يجوز له فعله ) كسرقة ولواط أو أخذ ~~مال الغير بغير PageV05P326 حق ( أو ) أراد أن يحلفه ( إنه لم يفعل كذا ~~الشيء لم يلزمه الإقرار به ) كبيع ونحوه ( فحلف ونوى شيئا مما ذكرنا لم ~~يحنث ) # قلت وينبغي أن يقبل منه في الحكم إرادة ذلك لقيام القرينة # ( وإن قال له ) الظالم ( قل زوجتي ) طالق ( أو ) قال له قل ( كل زوجة لي ~~طالق إن فعلت كذا أو إن كنت فعلت كذا أو إن لم أفعل كذا فقال ) ما قال له ~~قله ( ونوى ) بقوله زوجتي طالق ( زوجته العمياء ) أو الجذماء ونحوها ( أو ) ~~نوى زوجته ( اليهودية ) أو النصرانية ( أو ) نوى بقوله كل زوجة لي طالق ( ~~كل زوجة له عمياء أو برصاء أو يهودية أو نصرانية أو عوراء أو خرساء أو ~~حبشية أو رومية أو مكية ونحوه ) كهندية أو صينية ( أو نوى ) بقوله كل امرأة ~~لي طالق ( كل امرأة تزوجها بالصين أو البصرة أو بغيرها من المواضع ) كبغداد ~~وحلب ( ولم تكن له زوجة على الصفة التي نواها وكان له زوجات على غيرها من ~~الصفات ) أو لم يكن تزوج بتلك المواضع ( لم يحنث ) لعدم وجود الصفة # ( وكذا حكم العتاق ) إذا قال له قل عبدي أو أمتي أو كل عبد لي أو كل أمة ~~لي حرة إن كنت فعلت كذا أو إن فعلته أو إن لم أكن فعلته ونوى العبد الرومي ~~أو الزنجي أو الأمة الهندية أو السندية وكان له عبد أو أمة بغير ms2841 تلك الصفة ~~فلا عتق # ( وكذلك إن قال إن كنت فعلت كذا ) فزوجتي طالق أو عبدي حر وأمتي حرة # ( ونوى إن كنت فعلته بالصين ونحوه ) كاليمن والهند وغيره ( من الأماكن ~~التي لم يفعله فيها لم يحنث ) لأنه صادق ( فإن أحلفه مع الطلاق بصدقة جميع ~~ما يملكه ) بأن قال له قل زوجتي طالق ومالي أو كل ما لي صدقة إن لم أفعل ~~كذا ونحوه # ( فحلف ونوى ) بالطلاق شيئا مما تقدم ونوى بالمال ( جنسا من الأموال ليس ~~في ملكه منه شيء لم يحنث ) لما تقدم ( كأن قال جميع ما أملكه ونوى من ~~الياقوت الأحمر أو الزبرجد الأخضر أو المسك أو العنبر أو الكبريت الأصفر أو ~~نوعا من أنواع البهار ) كالقرنفل والدارصيني # ( أو ) نوى ( ما يملكه من السيوف والقسي والحطب وغير ذلك أي ذلك نوى ولم ~~يكن في ملكه منه شيء لم يحنث ) لما سبق # ( ولم يلزمه التصدق بشيء مما يملكه غيره وكذلك إن أحلفه عن رجل ) أنه لا ~~يعلم أين هو ( أو ) أحلفه ( عن شيء غيره ) أي غير الرجل من الحيوان أو غيره ~~( أنه لا يعلم أين هو وهو يعلم أنه في دار بعينها فحلف ) أنه لا يعلم أين ~~هو # ( ونوى أنه لا يعلم أين هو من الدار في أرضها أو في علوها أو في ~~PageV05P327 بعض مجالسها أو حزائنها أو غرفها أو سطحها وهو لا يعلم ذلك لم ~~يحنث ) # لأن قوله مطابق للواقع # ( وكذلك إن كان معه في الدار فكبست عليه فحلف قبل فتح الباب أن ما فلانا ~~هنا # وأشار إلى راحة كفه أو ) أشار ( إلى ما تحت يده لم يحنث ) # لأنه صادق ( فإن أحلفه ) الظالم ( أن يأتيه به ) أي بفلان ( متى رآه فحلف ~~) ليأتينه به متى رآه ( ونوى متى رآه في داخل الكعبة أو الصين أو ) في ( ~~غير ذلك من المواضع التي تتعذر رؤيته فيها فلا يحنث إذا رآه في غيرها ولم ~~يحضره ) إليه لأنه لم يره على الصفة التي عينها ( وإن أحلفه ) الظالم ( ~~بالمشي إلى بيت الله الحرام الذي بمكة ) بأن ms2842 قال له قل إن لم أفعل كذا أو ~~إن كنت فعلته أو إن لم أفعله فعلي المشي إلى بيت الله الحرام الذي بمكة ( ~~فقال ذلك ونوى ببيت الله مسجد الجامع # وبقوله الحرام الذي بمكة بحجة أو عمرة # ثم وصله سرا بقوله يلزمه إتمام حجة وعمرة فله نيته ) لأن لفظه محتمل إذ ~~المساجد بيوت الله # والحرام على المحرم وعلى الحرم # ( ولا يلزمه شيء ) لأن تلك ليست يمينا تدخلها الكفارة # ( فإن ابتدأ إحلافه بالله # فقال له قل والله فالحيلة أن يقول هو الله الذي لا إله إلا هو ويدغم ~~الهاء في الواو ) # أي يخفيها ما أمكن ( حتى لا يفهم محلفه ذلك # فإن قال له المحلف أنا أحلفك بما أريد ) إحلافك به ( وقل أنت نعم كلما ~~ذكرت أنا فصلا ووقفت فقل أنت نعم وكتب له نسخة اليمين بالطلاق والعتاق ~~والمشي إلى بيت الله الحرام وصدقة جميع ما يملكه # فالحيلة أن ينوي بقوله نعم بهيمة الأنعام ) لا حرف الجواب ( ولا يحنث ) ~~بذلك لأنه حلف لا منه إذن ( فإن قال ) الظالم ( اليمين التي أحلفك بها ~~لازمة لك قل نعم # أو قال ) الظالم ( له ) أي لمن استحلفه ( قل اليمين التي تحلفني بها ~~لازمة لي # فقال ونوى باليمين يده فله نيته وكذا إن قال له ) الظلم قل ( أيمان ~~البيعة لازمة لك ) فقال ذلك # ( أو قال له قل أيمان البيعة لازمة لي # فقال ) ذلك ( ونوى بالأيمان الأيدي التي تبسط عند أخذ البيعة ويصفق بعضها ~~على بعض فله نيته ) لأن لفظه يصلح لذلك ويأتي في كتاب الأيمان بيان أيمان ~~البيعة ( وكذلك إن قال ) الظالم لمن يستحلفه # قل ( اليمين يميني والنية نيتك # فقال ) ذلك ( ونوى بيمينه يده # وبالنية البضعة ) أي القطعة قدر ما تمضغ ( من اللحم # فله نيته ) لأن لفظه صالح لذلك ( فإن قال له قل إن فعلت كذا فامرأتي علي ~~كظهر أمي # فالحيلة ) في عدم لزوم اليمين له ( أن ينوي بالظهر ما يركب من الخيل ~~والبغال وغيرها ) كالحمير PageV05P328 ( فإذا نوى ) بظهر أمه ( ذلك لم ~~يلزمه شيء ذكره القاضي في ms2843 كتاب إبطال الحيل # وقال هذا من الحيل المباحة ) # لأنه توصل به إلى مباح # ( قال ) القاضي ( فإن قال له قل ) إن لم أفعل كذا أو إن كنت فعلته مثلا # ( فأنا مظاهر من زوجتي # فالحيلة أن ينوي بقوله مظاهر مفاعل من ظهر الإنسان كأنه يقول ظاهرتها # فنظرت أينا أشد ظهرا # قال والمظاهر أيضا الذي قد لبس حريرة بين الدرعين وثوبا بين ثوبين فأي ~~ذلك نوى فله نيته ) لصلاحية اللفظ له # ( فإن قال ) لمن يستحلفه ( قل ) إن فعلت كذا أو إن لم أفعله أو إن كنت ~~فعلته ( وإلا فقعيدة بيتي التي يجوز عليها أمري طالق وهي حرام # فقال ونوى بالقعيدة الغرارة ) فله نيته # ( وقال في المستوعب نسيجه ) أي منسوجة ( تنسج كهيئة العيبة فله نيته ) ~~لأن اللفظ صالح لذلك ( فإن قال ) لمن يستحلفه ( قل ) إن فعلت كذا ونحوه ( ~~وإلا فمالي على المساكين صدقة # فالحيلة أن ينوي بقوله مالي على المساكين من دين ) أو نحوه فيجعل ما اسما ~~موصولا بالجار والمجرور # ( ولا دين ) له ( عليهم فلا يلزمه شيء ) لعدم وجود الصفة # ( فإن قال ) له في استحلافه ( قل ) إن فعلت كذا مثلا ( وإلا فكل مملوك لي ~~حر # فالحيلة أن ينوي بالمملوك الرقيق الملتوت بالزيت والسمن # فإن قال له ) حين استحلفه ( قل ) إن فعلت كذا مثلا # ( وإلا فكل عبد لي حر # فالحيلة ) لدفع الحنث ( أن ينوي بالحر غير ضد العبد # وذلك ) أي الحر الذي هو ضد العبد ( أشياء # فالحر اسم للحية الذكر والحر الفعل الجميل والحر من الرمل الذي ما وطىء # فإن قال ) له مريد استحلافه ( قل ) إن فعلت كذا # ( وإلا فكل جارية لي حرة فالجارية السفينة الجارية والجارية الأذن ~~والجارية الريح والجارية العادة التي جرت فأي ذلك نوى فله نيته ) لأن اللفظ ~~صالح له ( والحرة السحابة الكثيرة المطر # و ) الحرة ( الكريمة من النوق ) فأيهما نوى فله نيته # ( فإن قال ) مستحلفا له ( قل ) إن لم أفعل كذا ( وإلا فعبيدي أحرار # فقال ) ذلك ( ونوى بالأحرار البقل فله نيته # فإن الناعم من البقل يسمى أحرارا وما خشن تسمى ذكورا ms2844 # فإن قال له قل ) إن فعلت كذا ( وإلا فجواري حرائر # فقال ) ذلك ( ونوى ) بالجواري السفن الجارية أو نوى ( بالحرائر الأيام ~~فله نيته # فإن الأيام تسمى حرائر # فإن قال ) له في استحلافه ( قل ) إن فعلت كذا ف ( كل شيء في ملكي صدقة ) ~~فقال ( ونوى بالملك محجة الطريق فله نيته # وإن قال ) له ظالم ( قل جميع ما أملكه PageV05P329 من عقار ودار وضيعة ~~فهو على المساكين # فقال ونوى بالوقف السوار من العاج # فله نيته # فإن قال ) لمن استحلفه ( قل ) إن فعلت كذا ( وإلا فعلي الحج # فقال ) ذلك ( ونوى بالحج أخذ الطبيب ما حول الشجة من الشعر فله نيته ) ~~لأنه يسمى حجا # ( فإن قال ) له إذا استحلفه ( قل ) إن فعلت كذا ( وإلا فأنا محرم بحجة ~~وعمرة فإن نوى بالحجة القصة من الشعر الذي حوالي الشجة ونوى بالعمرة أن ~~يبني الرجل بامرأة في بيت أهلها فله نيته لأن ذلك ) الرجل ( يسمى معتمرا ~~فإن قال ) له مستحلفا ( قل ) إن لم أفعل كذا ( وإلا فعلي الحج بكسر الحاء # ونوى شجة الأذن فله نيته # فإن قال ) لمن يستحلفه ( قل ) إن لم أكن فعلت كذا مثلا ( وإلا فلا قبل ~~الله منه صوما ولا صلاة ونوى بالصوم زرق النعام النوع من الشجر ونوى ~~بالصلاة بيتا لأهل الكتاب يصلون فيه فله نيته # وكذا إن قال ) في استحلافه له ( قل ) إن كنت فعلت كذا ( وإلا فما صليت ~~لليهود والنصارى ) فقال ذلك # ( ونوى بقوله صليت أي أخذت بصلاء الفرس وهو ما اتصل بخاصرته إلى فخذيه ) # وتقدم في كتاب الصلاة أن الصلوين عرقان أو عظمان في جانبي الذنب ينحنيان ~~في الركوع والسجود ومنه اشتقت الصلاة # ( أو نوى بصليت أي شويت شيئا في النار أو ينوي بما النافية وكذا إن قال ~~قل وإلا فأنا كافر بكذا وكذا # فقال ونوى بالكافر المستتر المتغطي أو الساتر المغطي ) ومنه للزارع كافر ~~( فله نيته ) لأن لفظه يحتمله # # | فصل ( في الأيمان التي يستحلف بها النساء أزواجهن # إذا استحلفته ) زوجته ( أ ) ن ( لا يتزوج عليها فحلف ) لها على ذلك ( ~~ونوى شيئا ms2845 مما ذكرنا ) بأن نوى أن يتزوج عليها يهودية أو نصرانية أو عمياء ~~أو حبشية ونحوها أو أن لا يتزوج عليها بالصين أو نحوه من المواضع التي يريد ~~التزوج بها # ( فله نيته ) لأن لفظه يحتمله ( فإن قالت له ) زوجته ( قل كل امرأة أطؤها ~~غيرك فطالق وكل جارية PageV05P330 أطؤها غيرك حرة # فقال ذلك # ولم يكن له زوجة غيرها ولم تكن في ملكه جارية ثم تزوج ) عليها ( أو اشترى ~~جارية ووطئها ) أي التي تزوجها واشتراها ( لم تطلق ) التي تزوجها ( ولم ~~تعتق ) التي اشتراها لأنها لم تكن حال التعليق زوجة ولا أمة له # ( وإن كان له وقت اليمين زوجات أو جوار فقال ذلك ) # أي كل امرأة أطؤها غيرك طالق وكل جارية أطؤها غيرك حرة # ( من غير نية تأويل فأي زوجة وطىء منهن غيرها طلقت وأي جارية وطئها منهن ~~عتقت ) لوجود الصفة ( فإن نوى بقوله كل جارية أطؤها ) برجلي ( أو ) نوى # ( كل امرأة أطؤها غيرك برجلي فله نيته ) لأن لفظه يصلح لذلك ( ولا يحنث ~~بجماع غيرها زوجة كانت ) التي وطئها ( أو سرية ) أي جارية ( فإن أرادت ~~امرأته ) التي استحلفته # ( الإشهاد عليه بهذه اليمين التي يحلف بها في جواريه وخاف أن يرفع إلى ~~الحاكم فلا يصدقه فيما نواه فالحيلة أن يبيع جواريه ممن يثق به ويشهد على ~~بيعهن شهودا عدولا من حيث لا تعلم الزوجة ثم بعد ذلك يحلف بعتق كل جارية ~~يطؤها منهن وليس في ملكه شيء منهن ويشهد على نفسه وقت اليمين شهود البيع ~~ليشهدوا له بالحالين جميعا ) # وينفعه ذلك ( وإن شهد غيرهم ) أو غير شهود البيع ( وأرخ الوقتين ) وقت ~~البيع ووقت اليمين ( وبينهما من الفصل ما يتميز به كل وقت منهما عن الآخر ~~كفاه ذلك ) لحصول الغرض به # ( ثم بعد اليمين يقابل مشتري الجواري ويشتريهن منه ويطؤهن ولا يحنث ) ~~بذلك لأنهن لم يكن في ملكه حال الحلف # ( فإن رافعته ) بعد ذلك ( إلى الحاكم وأقامت البينة باليمين وبوطئهن أقام ~~هو البينة أنه لم يكن وقت اليمين في ملكه شيء منهن ) فيعرفها الحاكم أنه لا ms2846 ~~حنث عليه # ( ذكر ذلك صاحب المستوعب وغيره وهو صحيح كله متفق عليه إذا كان الحالف ~~مظلوما ) وكذا ينفعه تأويله إن كان لا ظالما ولا مظلوما في ظاهر كلام أحمد ~~وتقدم أول الباب # # | باب الشك في الطلاق # ( وهو ) أي الشك لغة ضد اليقين # واصطلاحا تردد على السواء والمراد ( هنا مطلق التردد ) سواء كان على ~~السواء أو ترجح أحد الطرفين ( إذا شك هل طلق ) زوجته PageV05P331 ( أم لا ) ~~لم تطلق ( أو شك في وجود شرطه ) الذي علق عليه ( ولو كان الشرط ) الذي علق ~~عليه الطلاق ( عدميا نحو ) أنت طالق ( لقد فعلت كذا أو ) أنت طالق ( إن لم ~~أفعله اليوم فمضى ) اليوم ( وشك في فعله لم تطلق ) # لأن النكاح ثابت بيقين فلا يزول بالشك ويشهد له قوله صلى الله عليه وسلم ~~فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا فأمره بالبناء على اليقين وإطرح الشك # ( وله ) أي الزوج الشاك في الطلاق ( الوطء ) لأن الأصل الحل ومنع منه ~~الخرقي لأنه شاك في حلها كما لو اشتبهت امرأته بأجنبية # ( لكن قال ) الشيخ ( الموفق ومن تابعه الورع التزام الطلاق ) لقوله صلى ~~الله عليه وسلم فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه # ( فإن كان ) الطلاق ( المشكوك فيه رجعيا ) ما دامت في العدة ( إن كانت ~~مدخولا بها وإلا ) يكن الطلاق رجعيا ( جدد نكاحها ) بأن يعقد بولي وشاهدي ~~عدل وصداق # ( إن كانت غير مدخول بها # أو ) كانت مدخولا بها # و ( قد انقضت عدتها # وإن شك في ) وقوع ( طلاق ثلاث طلقها واحدة وتركها حتى تنقضي عدتها فيجوز ~~لغيره نكاحها لأنه إذا لم يطلقها فيقين نكاحه باق ) # لأنه لم يوجد ما يعارضه ( فلا تحل لغيره ) كسائر الزوجات ( انتهى ) # ومعناه في المحرر والمنتهى ( ولو حلف لا يأكل ثمرة فوقعت في ثمر ) أو ~~زريبة فوقعت في زبيب ونحوها # ( فأكل منه واحدة فأكثر إلى أ ) ن ( لا يبقى منه ) أي الثمر إلا ( واحدة ~~ولم يدر أكل المحلوف عليها أم لا لم تطلق ولا يتحقق حنثه حتى يأكل الثمر ~~كله ) لأنه إذا بقي منه واحدة احتمل ms2847 أنها المحلوف عليها ويقين النكاح ثابت ~~فلا يزول بالشك # ( وإن حلف ليأكلنها ) أي الثمرة فاختلطت بثمر واشتبهت ( لم يتحقق بره حتى ~~يعلم أنه أكلها ) بأن يأكل الثمر كله لما سبق # ( وإذا شك في عدد الطلاق ) بأن علم أنه طلق ولم يدر عدده ( بنى على ~~اليقين فإن لم يدر أواحدة طلق أم ثلاثا ) فواحدة ( أو قال أنت طالق بعدد ما ~~طلق فلان وجهل عدده ) أي عدد ما طلق فلان ( فواحدة ) لأنها المتيقنة وما ~~زاد عليها مشكوك فيه # ( وله مراجعتها ) ما دامت في العدة إن كان دخل بها ( ويحل له وطؤها ) لما ~~تقدم # ( وإن قال لامرأتيه إحداكما طالق ينوي واحدة ) من امرأتيه ( بعينها طلقت ~~وحدها ) لأنه عينها بنية أشبه ما لو عينها بلفظه # فإن قال أردت فلانة قبل لأن ما قاله محتمل ولا يعرف إلا من جهته # ( فإن لم ينو ) معينة ( أخرجت ) المطلقة ( بالقرعة ) # روي عن علي وابن عباس ولا مخالف لهما في الصحابة # قال في المبدع ولأنه إزالة ملك بني على التغليب PageV05P332 والسراية ~~فتدخله القرعة كالعتق وقد ثبت الأصل بقرعته صلى الله عليه وسلم بين العبيد ~~الستة ولأن الحق لواحد غير معين فوجب تعيينه بقرعة كإعتاق عبيده في مرضه ~~وكالسفر بإحدى نسائه وكالمنسية # و ( لا ) يملك إخراجها ( بتعيينه ) بغير القرعة خلافا لما ذهب إليه أكثر ~~العلماء لما تقدم # ( ويجوز له وطء الباقي ) من نسائه ( بعد القرعة ) لبقاء نكاحهن # و ( لا ) يجوز له وطء إحداهن ( قبلها ) أي قبل القرعة لاحتمال أن تكون هي ~~التي تقع عليها القرعة ( إن كان الطلاق بائنا ) فإن كان رجعيا جاز وإن وطىء ~~الكل حصلت الرجعة ( وتجب النفقة ) للكل ( حتى يقرع ) لأنهن محبوسات لأجله # وكل واحدة من حيث هي الأصل بقاء نكاحها فلا تسقط نفقتها بالشك # ( وإن مات ) بعد قوله لزوجتيه إحداكما طالق ( ولو ) كان موته ( بعد موت ~~إحداهما ) أي إحدى امرأتيه ( قبل البيان ) أي بيان المطلقة بأن لم يبين أنه ~~نوى إحداهما بعينها ولم يكن أقرع بينهما ( أقرع الورثة ) بينهما فمن قرعت ~~لم ترث ( وإن ماتت المرأتان ms2848 أو ) ماتت ( إحداهما ) بعد قوله لهما إحداكما ~~طالق وقبل القرعة ( عين المطلق ) أي أقرع بينهما ( لأجل الإرث ) # فمن قرعت لم تورث # ( فإن كان نوى المطلقة ) أي عينها بنيته ( حلف لورثة الأخرى أنه لم ينوها ~~وورثها ) لأنها زوجته ( أو ) إن ماتت إحداهما فقط حلف أنه لم ينو ( الحية ~~ولم يرث الميتة ) إن كان الطلاق بائنا لانقطاع سبب التوارث وهي الزوجية # ( وإن كان ما نوى إحداهما أقرع ) بينهما كما سبق # ( ولو قال لهما ) أي لامرأتيه ( أو ) قال ( لأمتيه إحداكما طالق غدا أو ~~حرة غدا فماتت إحداهما قبل الغد طلقت الباقية ) من المرأتين ( وعتقت ) ~~الباقية من الأمتين لأنها تعينت محلا للطلاق والعتق # قال في المبدع وهل تطلق إذن أو منذ طلق فيه وجهان ( وإن كن نساء ) # وقال لهن إحداكن طالق غدا فماتت إحداهن قبل الغد # ( أو ) كن ( إماء ) وقال لهن إحداكن حرة غدا ( فماتت إحداهن قبل الغد أو ~~باع إحدى الإماء ) قبل الغد ( أقرع بين الباقي إذا جاء الغد ) فمن وقعت ~~عليها القرعة طلقت أو عتقت لما تقدم # ( وإن قال امرأتي طالق وأمتي حرة وله نساء وإماء ونوى معينة ) من نسائه ~~أو إمائه ( انصرف ) الطلاق أو العتق ( إليها ) كما لو عينها بلفظه ( وإن ~~نوى واحدة مبهمة ) منهن ( أخرجت بقرعة ) لما تقدم # ( وإن لم ينو شيئا طلقن ) أي الزوجات كلهن ( وعتقن ) أي الإماء ( كلهن ) ~~لأن امرأتي وأمتي مفرد مضاف لمعرفة فيعم # وروي عن ابن عباس وتقدم ذلك # ( وإن PageV05P333 طلق واحدة ) معينة ( من نسائه وأنسيها أخرجت بقرعة ) ~~لأنه بعد النسيان لا يعلم المطلقة منهن فوجب أن تشرع القرعة فيها وتجب ~~النفقة حتى يقرع # ( وتحل له الباقيات ) بعد المخرجة بالقرعة لأن الأصل بقاء حلهن ( وإن ~~تبين ) له ( أن المطلقة غير التي خرجت عليها القرعة ) بأن تذكر ( هو ) ذلك ~~تبين ( أنها كانت محرمة عليه ) حيث كان الطلاق بائنا لأنها صارت أجنبية ~~بالطلاق # ( ويكون وقوع الطلاق من حين طلق ) لأنه صدر من أهله في محله ونسيانه لا ~~يرفعه ( وترد إليه التي كانت خرجت عليها القرعة ) لأنه ظهر أنها ms2849 غير مطلقة ~~والقرعة ليست بطلاق ولا كناية # ( إلا أن تكون ) التي خرجت عليها القرعة ( قد تزوجت ) فلا ترد إليه ولا ~~يبطل نكاحها # لأن قوله لا يقبل على غيره ( أو ) إلا أن تكون ( القرعة بحاكم ) فلا ترد ~~إليه لأن قوله لا يقبل إذن قلت إن أمكن إقامة البينة على ذلك وشهدت أن ~~المطلقة غير المخرجة ردت إليه وإن تزوجت أو حكم بالقرعة # # | فصل ( وإن قال ) من له امرأتان هذه المطلقة بل هذه طلقتا ) # أي الأولى والثانية لأنه أقر بطلاق الأولى فقبل إقراره ثم قبل إقراره ~~بطلاق الثانية ولم يقبل إقراره عن إقراره بطلاق الأولى لأن الواقع لا يرتفع # ( وكذلك لو كن ) أي زوجاته ( ثلاثا فقال هذه ) المطلقة أو طالق أو طلقت ~~هذه ( بل هذه بل هذه طلقن كلهن ) لما سبق # ( وإن قال هذه أو هذه ) طالق ( بل هذه ) طلقت الثالثة وإحدى الأولتين # ( أو قال هذه أو هذه وهذه طلقت الثالثة ) لجزمه بطلاقها ( و ) وطلقت ( ~~إحدى الأولتين ) لأن أو لأحد الشيئين فتخرج بقرعة # ( وإن قال طلقت هذه بل هذه أو هذه ) طلقت الأولى وإحدى الأخيرتين بقرعة ( ~~أو ) قال ( أنت طالق وهذه أو هذه طلقت الأولى وإحدى الأخيرتين ) تخرج بقرعة # ( وإن قال ) طلقت ( هذه أو هاتين أخذ بالبيان ) لأن أو لأحد الشيئين # ( فإن قال هي ) أي التي أرادها ( الأولى طلقت وحدها ) كما لو عينها بلفظه ~~( وإن قال ليست ) التي أردتها ( الأولى طلقت الأخيرتان ) لتعينهما إذن لحلا ~~للوقوع # ( وليس له الوطء قبل التعيين في كل موضع يقبل فيه تعيينه ) كما لو اشتبهت ~~زوجته بأجنبية ( فإن وطىء ) واحدة أو أكثر ( لم يكن تعيينا ) ليرها ( وإن ~~PageV05P334 ماتت إحداهما ) أي إحدى الزوجتين بعد وقوع الطلاق بإحداهما لا ~~بعينها ( لم يتعين الطلاق في الأخرى ) # بل إن كان نوى إحداهما بينها وإلا أقرع بينهما كما تقدم # ( وإن قال ) زوج أربع ( طلقت هذه وهذه أو هذه وهذه فالظاهر أنه طلق ~~اثنتين لا يدري أيهما الأوليان أم الأخريان ) # إذ هو المتبادر من العبارة ( كما لو قال طلقت هاتين أو هاتين ) فيقرع ms2850 ( ~~فإن قال هما الأوليان ) تعينتا ( أو ) قال هما ( الأخريان تعين فيما عينه ) ~~لأنه أدرى بإرادته # ( وإن قال لم أطلق الأوليين تعين ) الطلاق ( في الأخريين ) إلا أنه لم ~~يبق غيرهما # ( أو ) قال ( لم أطلق الأخريين تعين في الأوليين ) لما تقدم ( وإن قال ~~إنما أشك في طلاق الثانية والأخريين طلقت الأولى لجزمه بطلاقها وبقي الشك ~~في الثلاث ) فيقرع بينهن على ما سبق # ( ومتى فسر كلامه بمحتمل قبل منه ) لأنه أدرى بما أراده # فلو قال إنما أشك في طلاق الثانية والثالثة طلقت الأولى والأخيرة وأقرع ~~بين المشكوك فيهما # # | فصل ( فإن مات بعضهن ) أي بعض الزوجات # في الأمثلة السابقة # ( أو ) مات ( جميعهن أقرع بين الجميع فمن خرجت القرعة لها ) بالطلاق ( لم ~~يرثها ) إن كان بائنا لأنها أجنبية # ( وإن مات بعضهن قبله و ) مات ( بعضهن بعده ) وأقرع ورثته بينهن # ( فخرجت لميتة بعده لم ترثه ) لأنها كانت بائنا حين موته # ( والباقيات يرثهن ) إن عاش بعدهن لأنهن زوجاته ( ويرثنه ) إن حيين بعده ~~لبقاء نكاحهن # ( وإن قال بعد موتها هذه التي طلقتها ) لم يرثها لاعترافه بأنها ليست ~~زوجته # ( أو قال في غير المعينة ) بأن كان طلق مبهمة ثم قال عن الميتة منهن ( ~~هذه التي أردتها لم يرثها ) لاعترافه بانقطاع سبب الإرث # ( ويرث الباقيات ) غيرها لأنهن زوجاته وسواء ( صدقه ورثتهن أو لا ) فإنه ~~أدرى بما نواه # ( ولا يستحلف ) على ما أراده لأنه لو نكل لم يقض عليه بنكوله في ذلك # وتقدم قوله حلف لورثة الأخرى # ( فإن مات ) من طلق واحدة لا يعنيها من نسائه # ( فقال ورثته لإحداهن هذه المطلقة فأقرت ) بذلك حرمناها من ميراثه ~~لاعترافها بأنها لا ترثه ( أو أقر ورثتها بعد PageV05P335 موتها ) بأنها ~~المطلقة ( حرمناها ميراثه ) إن كانت بائنا لاعترافها بانقطاع الزوجية ( وإن ~~أنكرت ) أنها المطلقة ( أو أنكر ) ذلك ( ورثتها ) بعد موتها ( ولم تكن ) ~~للورثة ( بينة فقولها أو قول ورثتها ) لأنها منكرة ( فإن شهد اثنان من ~~ورثته ) أي الزوج ( أنه طلقها ) أي قبل موته طلاقا يقطع ميراثها ( قبلت ~~شهادتهما إذا لم يكونا ممن يتوفر عليهما ميراثه ولا ) يتوفر ms2851 ( على من لا ~~تقبل شهادتهما له كأمهما وجدتهما لأن ميراث إحدى الزوجات لا يرجع إلى ورثة ~~الزوج ) غير الزوجات ( وإنما يتوفر على ضرائرها ) فشهادتها لا تجر لهما ~~نفعا ولا تدفع عنهما ضررا فلذلك قبلت # ( وإن ادعت إحدى الزوجات أنه طلقها طلاقا تبين به فأنكرها فقوله ) لأن ~~الأصل عدمه # ( فإن مات ) بعد دعواها المذكورة ( لم ترثه ) مؤاخذة لها بمقتضى اعترافها ~~( وعليها العدة ) لأن قولها لا يقبل فيما عليها ظاهرا # # | فصل ( إذا كان له أربع نسوة فطلق إحداهن ثم نكح ) # أي تزوج ( أخرى بعد قضاء عدتها ) أي المطلقة ( ثم مات ) الزوج ( ولم يعلم ~~أيتهن طلقها فللتي تزوجها ربع ميراث النسوة ) نص عليه # ولا خلاف فيه بين أهل العلم لأنه لا شك فيها # ( ثم يقرع بين الأربع ) الأول لإخراج المطلقة ( فأيتهن خرجت قرعتها ) ~~بالطلاق ( حرمت ) الميراث إذا لم يتهم حرمانها # ( وورثه الباقيات ) ثلاثة أرباع ميراث النسوة ( وإن طلق ) من نسائه ( ~~واحدة لا بعينها أو ) طلق منهن واحدة ( بعينها فأنسيها فانقضت عدة الجميع ~~فله نكاح خامسة قبل القرعة ) لأن إحدى الأربع طلقت وانقضت عدتها بيقين # والقرعة إنما هي لتمييزها لا لوقوع الطلاق بها # ( ومتى علمناها ) أي المطلقة منهن ( بعينها إما بتعيينه لها ) بأن قال ~~فلانة هي التي أردت طلاقها # ( أو بقرعة ) بأن لم يكن نوى إحداهن وأقرعنا بينهن ( فعدتها من حين طلقها ~~) كالمعينة التي لم ينسها و ( لا ) تكون عدتها ( من حين عينها ) لأن العدة ~~لم تجب بالتعيين بل بالطلاق فتكون من حينه # ( وإن مات الزوج قبل التعيين اعتددن ) أي النساء التي طلق بعضهن ولم يعلم ~~( بأطول الأجلين من عدة الوفاة أو ) عدة ( الطلاق ) لأن كل واحدة منهن ~~يحتمل أن PageV05P336 تكون المطلقة أو غيرها فلزمها الأطول ودخل فيه ما ~~دونه # ( وعدة الطلاق من حين طلق ) لما تقدم # ( وعدة الوفاة من حين موته وإن كان الطلاق رجعيا ) ومات في العدة ( ~~فعليهن عدة الوفاة ) لأن الرجعية زوجة ويأتي في العدد # # | فصل ( وإذا ادعت أن زوجها طلقها ) # فأنكرها فقوله لأن الأصل بقاء النكاح # ( أو ادعت وجود صفة ms2852 علق طلاقها عليها ) بأن قال إن قام زيد أو إن لم يقم ~~يوم كذا فأنت طالق فادعت أن الصفة وجدت فطلقت # ( فأنكرها فقوله ) # لأن الأصل بقاء النكاح إلا إذا علق طلاقها على حيضها فادعته فقولها أو ~~علقه على ولادتها فادعتها فقولها أيضا إن كان أقر بالحمل عند القاضي ~~وأصحابه كما تقدم # ( فإن كان لها بينة ) بما ادعت من طلاق لها أو وجود ما علق طلاقها عليه # ( قبلت ) بينتها وعمل بها # ( ولا يقبل فيه ) أي الطلاق ( إلا رجلان عدلان ) كالنكاح مما يطلع عليه ~~الرجال غالبا وليس مالا ولا يقصد به المال # ( وإن ) اتفقا على أنه طلقها و ( اختلفا في عدد الطلاق ) فإن قالت طلقتني ~~ثلاثا فقال بل واحدة # ( فقوله ) لأنه منكر للزائد # ( فإن طلقها ثلاثا وسمعت ذلك أو ثبت عندها بقول عدلين ) أنه طلقها ثلاثا ~~( لم يحل لها تمكينه من نفسها ) لأنها حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره ثم ~~يعقد هو عليها # ( و ) يجب ( عليها أن تفر منه ما استطاعت # وأن تفتدي منه إن قدرت ولا تتزين له وتهرب ) منه ( ولا تقيم معه وتختفي ~~في بلدها ) و ( لا تخرج منها ) أي من بلدها ( ولا تتزوج ) غيره ( حتى يظهر ~~طلاقها ) لئلا يتسلط عليها شخصان أحدهما يظهر النكاح والآخر يبطنه # ( ولا تقتله قصدا ) بل تدفعه بالأسهل فالأسهل كالصائل # ( فإن قصدت الدفع عن نفسها فآل إلى نفسه فلا إثم عليها ولا ضمان في ~~الباطن ) عليها لأنها فعلت ما هي مأمورة به # ( فأما في الظاهر فإنها تؤاخذ بحكم القتل ) لأن قولها غير مقبول في وقوع ~~الثلاث عليه لتدفعه عن نفسها # ( ما لم يثبت صدقها ) بشهادة عدلين فينتفى وجوب القتل في الظاهر أيضا # ( وكذا لو ادعى نكاح امرأة كذبا وأقام شاهدي زور فحكم الحاكم له بالزوجية ~~) # فإن حكم الحاكم لا يزيل الشيء عن صفته الباطنة ولا تحل له بذلك ~~PageV05P337 وتدفعه بالأسهل فالأسهل كالصائل # ( وكذا لو تزوجها تزويجا باطلا ) كفى عدتها ( فسلمت إليه بذلك ) التزويج ~~فلا تحل له وتدفعه كما تقدم # ( وإذا طلقها ثلاثا فشهد عليه أربعة ms2853 أنه وطئها ) بعد الطلاق الثلاث ( ~~أقيم عليه الحد نصا ) لأنه لا نكاح ولا شبهة نكاح ولم يعتبروا شبهة القول ~~بأن طلاق الثلاث واحدة لضعف مأخذه # ( فإن جحد طلاقها ) ثلاثا ولم تقم به عليه بينة ( ووطئها ثم قامت ) عليه ~~( بينة بطلاقه # فلا حد عليه ) لاحتمال غلطه أو نسيانه # ( فإن قال وطتئها عالما بأني كنت طلقتها ثلاثا كان إقرارا منه بالزنا ~~فيعتبر ما يعتبر في الإقرار بالزنا ) بأن يقر أربعا ولا يرجع حتى يحد مع ما ~~يأتي في حد الزنا # # | فصل # ( إن طار طائر فقال ) زوج اثنتين فأكثر ( إن كان هذا ) الطائر ( غرابا ~~ففلانة طالق وإن لم يكن غرابا ففلانة طالق فهي ) أي المطلقة منهما ( ~~كالمنسية ) يقرع بينهما لأنه لا سبيل إلى معرفة المطلقة منهما عينا فهما ~~سواء # والقرعة طريق شرعي لإخراج المجهول فشرعت القرعة كما في المبهمة # ( وإن قال ) من له زوجتان عن طائر ( إن كان غرابا ففلانة ) كحفصة ( طالق ~~وإن كان حماما ففلانة ) كعمرة ( طالق لم تطلق واحدة منهما إذا لم يعلم ) ~~أغراب أم حمام أم غيرهما لاحتمال كون الطائر ليس غرابا ولا حماما # ولأنه متيقن الحل وشاك في الحنث فلا يزول عن يقين النكاح بالشك # ( فإن قال ) رجل عن الطائر ( إن كان غرابا فأمتي حرة أو ) قال إن كان ~~غرابا ( فامرأتي طالق ثلاثا # وقال ) رجل ( آخر إن لم يكن غرابا مثله ) أي فأمتي حرة أو امرأتي طالق ~~ثلاثا ( ولم يعلماه ) أي يعلم الحالف الطائر غرابا أو غيره ( لم تعتقا ) أي ~~الأمتان ( ولم تطلقا ) أي المرأتان # لأن الحانث منهما ليس معلوما ولا يحكم به في حق واحد منهما بعينه بل تبقى ~~في حقه أحكام النكاح من النفقة والكسوة والسكنى لأن كل واحدة منهما يقين ~~نكاحها باق PageV05P338 ووقوع طلاقها مشكوك فيه # ( وحرم عليهما الوطء ) لأن أحدهما حانث بيقين وامرأته محرمة عليه # وقد أشكل محرم الوطء عليهما جميعا كما لو حنث في إحدى امرأتيه لا بعينها # ( إلا مع اعتقاد أحدهما خطأ الآخر ) فإن من اعتقد خطأ رفيقه لا يحرم عليه ~~وطء زوجته ms2854 أو أمته ولا يحنث فيما بينه وبين الله تعالى لأنه ممكن صدقه # ( فإن اشترى أحدهما أمة الآخر أقرع بينهما ) أي بين الأمتين فمن خرجت لها ~~القرعة عتقت # ( فإن وقعت القرعة على أمته ) التي كانت له ابتداء ( فولاؤها له ) لأنه ~~المعتق لها والولاء لمن أعتق ( وإن وقعت ) القرعة ( على ) الأمة ( المشتراة ~~فولاؤها موقوف حتى يتصادقا على أمر يتفقان عليه ) لأن كلا منهما لا يدعيه ~~إذن # ( فإن أقر كل واحد منهما أنه الحانث طلقت زوجتاهما وعتقت أمتاهما ) ~~مؤاخذة لكم منهما بإقراره على نفسه # ( وإن أقر أحدهما ) بالحنث ( حنث وحده ) لإقراره ( وإن ادعت امرأة أحدهما ~~) عليه الحنث فقوله ( أو ) ادعت ( أمته عليه الحنث ) فأنكر ( فقوله ) لأن ~~الأصل عدمه ( ولو كان عبد مشترك بين موسرين فقال أحدهما ) عن الطائر ( إن ~~كان غرابا فنصيبي ) من العبد ( حر وقال ) الشريك ( الآخر إن لم يكن غرابا ~~فنصيبي حر عتق ) العبد ( على أحدهما ) لأن أحدهما حانث قطعا # ( فيميز بالقرعة ) ويغرم قيمة نصيب شريكه # ( والولاء له ) لأنه معتق # ( فإن قال ) سيد عبد وأمة ( إن كان ) هذا الطائر ( غرابا فعبدي حر وإن لم ~~يكن غرابا فأمتي حرة ولم يعلم ) أغراب أم غيره ( عتق أحدهما ) ويميز ( ~~بقرعة ) # لأنه لا طريق إلى العلم به إلا بها # ( فإن ادعى أحدهما أو ) ادعى ( كل منهما ) أي من العبد والأمة ( أنه الذي ~~عتق ) وأنكر السيد ( فقول السيد مع يمينه ) # لأن الأصل معه # ( فإن قال ) من له نساء وعبيد ( إن كان ) هذا الطائر ( غرابا فنساؤه ~~طوالق وإن لم يكن غرابا فعبيده أحرار ولم يعلم ) ما الطائر ( منع من التصرف ~~في الملكين ) يعني من وطء الزوجات ومن بيع العبيد ( حتى يتبين ) أمر الطائر ~~كما تقدم فيمن طلق واحدة من نسائه ونسيها # ( وعليه نفقة الجميع ) من الزوجات والعبيد إن لم يتبين الحال أو يقرع ( ~~فإن لم يتبين ) حال الطائر ( وقال لا أعلم ما الطائر أقرع بين النساء ورق ~~العبيد ) لأنه لا طريق إلى التمييز غيرها # ( فإن وقعت القرعة على الغراب طلق النساء ورق العبيد ) أي بقوا في الرق ms2855 # ( وإن خرجت ) القرعة ( على العبيد عتقوا ولم يطلقن ) أي النساء لعدم خروج ~~القرعة عليهن # ( وإن قال لامرأته و ) لامرأة ( أجنبية إحداكما PageV05P339 طالق ) طلقت ~~امرأته # ( أو قال سلمى طالق واسمها ) أي امرأته طالق والأجنبية ( سلمى ) طلقت ~~امرأته # ( أو قال لحماته ابنتك طالق ولها بنت غيرها ) أي غير امرأته ( طلقت ~~امرأته ) لأن الأصل اعتبار كلام المكلف دون إلغائه # فإذا أضافه إلى إحدى امرأتين وإحداهما زوجة أو إلى اسم وزوجته مسماة بذلك ~~وجب صرفه إلى امرأته لأنه لو لم يصرف إليها لوقع لغوا # ( فإن قال أردت الأجنبية ) لم تطلق امرأته لأنه لم يصرح بطلاقها ولا لفظ ~~فيما يقتضيه ولا نواه فوجب بقاء نكاحها على ما كان عليه فإن ادعى ذلك ( دين ~~) لأنه يحتمل ما قاله # ( ولم يقبل في الحكم ) لأن غير زوجته ليست محلا لطلاقه # ( إلا بقرينة دالة على إرادة ) ا ( لأجنبية مثل أن يدفع بيمينه ظلما أو ~~يتخلص بها من مكروه ) فيقبل منه في الحكم # ( وإن لم ينو زوجته ولا ) نوى ( الأجنبية طلقت زوجته ) لأنها محل للطلاق # ( وإن نادى امرأته ) هندا ( فأجابته امرأة له أخرى ) فقال أنت طالق يظنها ~~المناداة طلقت فقط ( أو ) نادى امرأته هندا وعنده امرأة له أخرى ( لم تجبه ~~وهي الحاضرة فقال أنت طالق يظنها المناداة طلقت المناداة فقط ) لأنه قصدها ~~بخطابه وليست الأخرى مناداة ولا مقصودة بالطلاق فلم تطلق كما لو أراد أن ~~يقول طاهر فسبق لسانه فقال أنت طالق # ( فإن قال علمت أنها ) أي المجيبة أو الحاضرة التي لم تجب ( غيرها ) أي ~~غير المناداة ( وأردت طلاق المناداة طلقتا معا ) أما المناداة فلأنها ~~المقصودة بالطلاق وأما المجيبة أو الحاضرة فلأنه واجهها بالطلاق مع علمه ~~أنها غير المناداة # ( فإن قال أردت طلاق الثانية طلقت وحدها ) لأنه خاطبها بالطلاق ونواها به ~~ولا يطلق غيرها لأن لفظه غير موجه إليها ولا هي منوية # ( وإن لقي أجنبية فظنها امرأته فقال فلانة أنت طالق فإذا هي أجنبية طلقت ~~امرأته نصا ) لأن قصد زوجته بصريح الطلاق ( وكذا لو لم يسمها بل قال ) ~~لأجنبية ظنها ms2856 زوجته ( أنت طالق ) طلقت امرأته لما مر # ( وإن علمها أجنبية ) فقال أنت طالق ( وأراد بالطلاق زوجته طلقت ) زوجته ~~لأنه قصدها بالطلاق # ( وإن لم يردها ) أي يرد زوجته ( بالطلاق ) وقد خاطب به أجنبية عالما ~~أنها أجنبية ( لم تطلق ) زوجته لأنه لم يقصدها بالطلاق ولم يخاطبها به # ( ولو لقي امرأته فظنها أجنبية فقال أنت طالق أو ) قال ( تنحي يا مطلقة ~~لم تطلق امرأته ) PageV05P340 قاله أبو بكر ونصره في الشرح لأنه لم يردها ~~بذلك # وصححه في الاختيارات ويخرج على قول أبي حامد أنها تطلق قاله في المبدع ~~وجزم به في المنتهى # وقاله في شرحه على الأصح لأنه واجهها بصريح الطلاق فوقع كما لو علم أنها ~~زوجته ولا أثر لظنه إياها أجنبية لأنه لا يزيد على عدم إرادة الطلاق # ( وكذا العتق ) في جميع ما تقدم ( وإن أوقع بزوجته كلمة وجهلها وشك هل هي ~~طلاق أو ظهار لم يلزمه شيء ) كمني في ثوب لا يدري من أيهما هو قال في ~~الفروع ويتوجه مثله من حلف يمينا ثم جهلها يريد أنه لغو ويؤيده قول أحمد في ~~رجل قال له حلفت بيمين لا أدري أي شيء هي قال ليت أنك إذا دريت دريت أنا # وإن شك هل ظاهر أو حلف بالله تعالى لزمه بحنث كفارة يمين لأنها اليقين # والأحوط كفارة الظهار ليبرأ بيقين والله أعلم # # | باب الرجعة # بفتح الراء أفصح من كسرها # وقال الأزهري الكسر أكثر # ( وهي ) لغة المرة من الرجوع # وشرعا ( إعادة مطلقة غير بائن إلى ما كانت عليه بغير عقد ) والأصل فيها ~~قبل الإجماع قوله تعالى @QB@ وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ~~@QE@ أي رجعة # قاله الشافعي والعلماء # وقوله تعالى @QB@ فأمسكوهن بمعروف @QE@ فخاطب الأزواج بالأمر ولم يجعل ~~لهن اختيارا و طلق صلى الله عليه وسلم حفصة ثم راجعها رواه أبو داود من ~~حديث عمر # وروى الشيخان عن ابن عمر قال طلقت امرأتي وهي حائض # فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال مره فليراجعها # ( إذا طلق الحر امرأته ولو ) كانت ( أمة على حرة ) فلا ms2857 يشترط أن يكون ~~عادم الطول ولا خائف العنت لأن الرجعة استدامة للعقد لا ابتداء له # ( بعد دخوله أو خلوته بها في نكاح صحيح أقل من ثلاث ) بغير عوض فله ~~مراجعتها ما دامت في العدة # ( أو ) طلق ( العبد واحدة ولو كانت زوجته حرة بغير عوض فله مراجعتها ما ~~دامت في العدة ) # وملخصه أن للرجعة PageV05P341 أربعة شروط الأول أن يكون دخل أو خلا بها ~~لأن غيرها لا عدة عليها فلا تمكن رجعتها # الثاني أن يكون النكاح صحيحا لأن من نكاحها فاسد تبين بالطلاق فلا تمكن ~~رجعتها ولأن الرجعة إعادة إلى النكاح فإذا لم تحل بالنكاح لعدم صحته وجب أن ~~لا تحل بالرجعة إليه # الثالث أن يطلق دون ما يملكه من عدد الطلاق وهو الثلاث للحر والاثنتان ~~للعبد لأن من استوفى عدد طلاقه لا تحل له مطلقته حتى تنكح زوجا غيره فلا ~~تمكن رجعتها لذلك # الرابع أن يكون الطلاق بغير عوض لأن العوض في الطلاق إنما جعل لتفتدي به ~~المرأة نفسها من الزوج ولا يحصل ذلك مع ثبوت الرجعة # فإذا وجدت هذه الشروط كان له رجعتها ما دامت في العدة للإجماع ودليله ما ~~سبق # ( ولو ) كان المطلق ( مريضا أو مسافرا أو محرما ) لأنها استدامة للنكاح ~~لا ابتداء ( وتقدم في محظورات الإحرام ويملكها ) أي الرجعة ( ولي مجنون ) ~~لأنها حق للمجنون يخشى فواته بانقضاء العدة فملك استيفاءه له كبقية حقوقه # ( ولا رجعة بعد انقضاء العدة ) لمفهوم قوله تعالى @QB@ وبعولتهن أحق ~~بردهن في ذلك @QE@ وتحصل الرجعة بلفظ من ألفاظها # نحو راجعت امرأتي أو ارتجعتها أو أ ( رجعتها أو رددتها أو أمسكتها ) # و ( لا ) تحصل الرجعة ( بنكحتها أو تزوجتها ) لأن هذا كناية والرجعة ~~استباحة بضع مقصود فلا تحل بالكناية كالنكاح # ( وإن خاطبها ) أي المطلقة بالرجعة ( ف ) صفتها أن ( يقول راجعتك أو ~~ارتجعتك أو أرجعتك أو رددتك أو أمسكتك # فإن زاد بعد هذه الألفاظ للمحبة أو الإهانة ) لم يقدح في الرجعة ( أو قال ~~أردت أني رجعتك لمحبتي إياك أو إهانة لك لم يقدح في الرجعة ) لأنه أتى ~~بالرجعة ms2858 وبين سببها # ( وإن قال أردت أني كنت أهينك أو أحبك وقد رددتك بفراقي إلى ذلك ) أي ~~المحبة أو الإهانة ( فليس برجعة ) لحصول التضاد لأن لا تراد بالفراق # ( وإن أطلق ولم ينو شيئا ) بقوله راجعتك للمحبة أو الإهانة ونحوه ( صحت ) ~~الرجعة لأنه أتى بصريحها وضم إليه ما يحتمل أن يكون سببها وأن يكون غيره ~~فلا يزول اللفظ عن مقتضاه بالشك # ( فالاحتياط أن يشهد # وليس من شروطها ) أي الرجعة ( الإشهاد ) لأنها لا تفتقر إلى قبول فلم ~~تفتقر إلى شهادة كسائر حقوق الزوج ولأن ما لا يشترط فيه الولي لا يشترط فيه ~~الإشهاد PageV05P342 كالبيع # ( لكن يستحب ) الإشهاد عليها احتياطا عن مقتضاه للشك # ( فيقول اشهدا على أني راجعت امرأتي ) إلى نكاحي ( أو زوجتي أو راجعتها ~~لما وقع عليها من طلاقي ) ونحو ذلك مما يؤدي معناه # ( فلو أشهد وأوصى الشهود بكتمانها فصحيحة ) لعدم اشتراط الإشهاد # وعنه يجب الإشهاد عليها فإن لم يشهد لم تصح # فإن أوصى الشهود بكتمانها لم تصح # وقال القاضي يخرج على الروايتين في التواصي بكتمان النكاح # ( ولا تفتقر ) الرجعة ( إلى ولي ولا صداق ولا رضا المرأة ولا علمها ولا ~~إذن سيدها ) إن كانت أمة لأن الرجعة إمساك للمرأة بحكم الزوجية فلا يعتبر ~~فيها شيء من ذلك # ( والرجعية زوجة يلحقها الطلاق والظهار واللعان والإيلاء وابتداء المدة ) ~~التي تضرب للمولى وهي الأربعة أشهر ( من حين اليمين ) لا من الرجعة # ( ويرث كل منهما صاحبه إن مات ) بالإجماع # ( وإن خالعها صح خلعه ) لأنها زوجة يصح طلاقها فصح خلعها كما قبل الطلاق # وليس مقصود الخلع التحريم بل التخلص من ضرر الزوج على أنا نمنع أنها ~~محرمة # ( ولها النفقة ) وإن لم تكن حاملا إلى انقضاء عدتها ( ولا قسم لها ) أي ~~للرجعية ( صرح به الموفق والشارح والزركشي في الحضانة ولعله مراد من أطلق ) ~~من الأصحاب أن الرجعية زوجة ( ويباح لزوجها وطؤها و ) يباح له ( الخلوة ) ~~بها ( و ) يباح له ( السفر بها # ولها أن تتزين له وتشوف ) لأنها في حكم الزوجات كما قبل الطلاق # ( وتحصل الرجعة بوطئها بلا إشهاد نوى ms2859 الرجعة به أو لم ينو ) به الرجعة ~~لأن الطلاق سبب زوال الملك وقد انعقد مع الخيار # والوطء من المالك يمنع زواله كوطء البائع في مدة الخيار وكما ينقطع به ~~التوكيل من طلاقها # ( ولا تحصل ) رجعتها ( بمباشرتها من القبلة واللمس والنظر إلى فرجها ~~بشهوة أو غيرها ولا بالخلوة بها والحديث معها ) لأن ذلك كله ليس في معنى ~~الوطء إذ الوطء يدل على ارتجاعها دلالة ظاهرة بخلاف ما ذكر # ( ولا ) تحصل الرجعة أيضا ( بإنكار الطلاق ) لما سبق ( ولا يصح تعليقها ) ~~أي الرجعة ( بشرط فلو قال راجعتك إن شئت # أو إن قدم أبوك فقد راجعتك أو كلما طلقتك فقد راجعتك لم يصح ) التعليق ~~لأن الرجعة استباحة فرج مقصود أشبهت النكاح # ( ولو PageV05P343 قال ) للرجعية ( كلما راجعتك فقد طلقتك # صح ) التعليق ( وطلقت ) كلما راجعها # ( وإن راجعها في الردة من أحدهما ) أي أحد الزوجين ( لم يصح ) الارتجاع ~~كالنكاح ( وهكذا ينبغي أن يكون ) الحكم كذلك ( إذا راجعها بعد إسلام أحدهما ~~) فلا تصح رجعتها إذا طلقها ثم أسلمت أو أسلم ولم تكن كتابية # ( فإن كانت ) المطلقة الرجعية ( حاملا باثنين فوضعت أحدهما لم تنقض عدتها ~~به ) حتى تضع الحمل كله # ( ولو خرج بعض الولد فارتجعها قبل أن تضع باقيه ) صح لأنها لم تزل في ~~العدة # ( أو ) راجعها بعد وضع الأول ( قبل أن تضع الثاني # صح ) الارتجاع # لأنها في العدة إذن # ( و ) إن لم يراجعها حتى وضعت الحمل كله ( انقضت عدتها به وأبيحت لغيره ~~ولو لم تطهر ) # أي ينقطع نفاسها ( أو تغتسل من النفاس ) لأن العدة قد انقضت بوضع الحمل ~~فبانت بذلك # ( وإن طهرت ) الرجعية ذات الأقراء حرة ( من الحيضة الثالثة ) أو الأمة من ~~الثانية ( ولم تغتسل # فله رجعتها ) روي عن أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود # ( فظاهره ولو فرطت في الغسل سنين ) لأن وطء الزوجة قبل الاغتسال من الحيض ~~حرام لوجود أثر الحيض الذي يمنع الزوج من الوطء كما يمنعه الحيض # فوجب أن يمنع ذلك ما يمنعه الحيض ويوجب ما أوجبه الحيض كما قبل انقطاع ~~الدم # ( ولم تبح للأزواج ms2860 ) قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة لما مر # ( وما عدا ذلك من انقطاع نفقتها وعدم وقوع الطلاق بها وانتقاء الميراث ~~وغير ذلك فإنه يحصل بانقطاع الدم ) رواية واحدة # قاله في المحرر تباعا للقاضي وغيره انتهى # # | فصل ( وإذا تزوجت الرجعية في عدتها وحملت من الزوج الثاني # انقطعت عدة الأول بوطء الثاني ) لا بمجرد العقد عليها لأنه غير صحيح فلا ~~أثر له # ( وملك الزوج ) الأول ( رجعتها في مدة الحمل كما يملكه ) أي ارتجاعها ( ~~بعد وضعها ) الحمل ( ولو قبل طهرها من نفاسها ) لأن الرجعية باقية وإنما ~~انقطعت لعارض كما لو وطئت في صلب نكاحه # لكن لا يملك وطأها قبل وضع الحمل ولا قبل الغسل من النفاس ( وإن أمكن أن ~~يكون أكمل منهما ) أي ممن طلقها ومن تزوجها في عدتها ( فله ) أي الأول ( ~~رجعتها قبل وضعه ) لأنها في العدة # ( ولو بان أنه ) أي الحمل ( من الثاني ) PageV05P344 فرجعتها صحيحة لما ~~سبق وإن راجعه بعد الوضع وبان الحمل من الثاني صحت رجعته وإن بان من الأول ~~لم تصح # لأن العدة انقضت بوضعه # ( وإن انقضت عدتها ) أي الرجعية ( ولم يرتجعها أو طلقها قبل الدخول ) ~~والخلوة ( بانت # ولم تحل إلا بنكاح جديد ) بشروط # وتقدم ( وتعود ) إليه ( على ما بقي من طلاقها سواء رجعت ) إليه ( بعد ~~نكاح غيره أو قبله ) وسواء ( وطئها الثاني أو لم يطأها ) هذا قول عمر وعلي ~~وابن مسعود وأبي هريرة وابن عمر وعمران بن حصين # قاله أكثر العلماء لأن وطء الثاني لا يحتاج إليه إلا في الإحلال للأول # فلا يغير حكم الطلاق كوطء السيد كما لو عادت إليه قبل نكاح الآخر # ( وإن ارتجعها ) المطلق ( وأشهد على المراجعة من حيث لا تعلم # فاعتدت ثم تزوجت من أصابها # ردت إليه ) أي إلى الذي كان راجعها بعد إقامة البينة لأن رجعته صحيحة ~~لأنها لا تفتقر إلى رضاها # فلم تفتقر إلى علمها كطلاقها ونكاح الثاني غير صحيح لأنه تزوج امرأة غيره ~~كما لو لم يكن طلقها ( ولا يطؤها ) المرتجع ( حتى تنقضي عدتها ) من الثاني ~~لأنها معتدة من غيره # أشبه ms2861 ما لو وطئت في أصل نكاحه # ( ولها على الثاني المهر ) بما استحل من فرجها # فإن لم يصبها فلا مهر عليه # ( وإن تزوجها ) الثاني ( مع علمهما ) أي علم الثاني والمطلقة ( بالرجعة # أو ) تزوجها مع ( علم أحدهما ) بالرجعة ( فالنكاح باطل ) لأنها زوجة ~~الغير ولا شبهة ( والوطء محرم على من علم ) منهما ( وحكمه حكم الزاني في ~~الحد وغيره ) لانتفاء الشبهة # ( وإن كان الثاني ما دخل بها # فرق بينهما ) لفساد النكاح ( وردت إلى الأول ) قال في المبدع بغير خلاف ~~في المذهب # ( ولا شيء على الثاني ) من مهر ولا حد لعدم موجبه # ( فإن لم تكن له ) أي المطلق ( بينة برجعتها لم تقبل دعواه ) لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لو يعطى الناس بدعواهم الحديث # ولأن الأصل عدم الرجعة ( وإن صدقته هي وزوجها ) الثاني ( ردت إليه ) أي ~~الأول # لأن تصديقهما أبلغ من إقامة البينة # ( وإن صدقه الزوج ) الثاني ( فقط انفسخ نكاحه ) لاعترافه بفساده ( ولم ~~تسلم إلى الأول ) لأن قول الثاني لا يقبل عليها وإنما يقبل في حقه # ( والقول قولها بغير يمين ) صححه في المغني # لأنها لو أقرت لم يقبل ( فإن كان تصديقه ) أي الثاني للأول في رجعتها ( ~~قبل دخوله بها فلها عليه نصف المهر ) لأن الفرقة جاءت من قبله بتصديقه # ( و ) إن كان تصديقه ( بعده ) أي بعد الدخول بها ف ( لها الجميع ) أي ~~جميع المهر # لأنه استقر بالدخول PageV05P345 ( وإن صدقته ) أي الأول في دعوى رجعتها ( ~~وحدها لم يقبل قولها في فسخ نكاح الثاني ) للحديث السابق # ولا يستحلف الثاني على ما اختاره القاضي لأنه دعوى في النكاح # واختار الخرقي بلى فيحلف على نفي العلم # ( فإن بانت منه ) أي من الثاني ( بطلاق أو غيره ) لفسخ لعنة أو إعسار ( ~~ردت إلى الأول بغير عقد ) جديد لأن المنع من ردها إنما كان لحق الثاني كما ~~لو شهد بحرية عبد ثم اشتراه فإنه يعتق عليه # ( ولا يلزمها مهر للأول بحال ) وإن صدقته # ( كما لو ارتدت أو أسلمت ) تحت كافر ( أو قتلت نفسها # وإن مات الأول وهي في نكاح الثاني فينبغي أن ترثه ms2862 ) أي الأول ( لإقراره ~~بزوجيتها وإقرارها بذلك ) أي بزوجيته # قاله الموفق ومن تبعه وجزم به في المبدع # ( وإن ماتت ) وهي مصدقة للأول ( لم يرثها ) الأول لأنها لا تصدق في إبطال ~~نكاح الثاني # ( ويرثها الزوج الثاني ) لأنها زوجته ظاهرا ( فإن مات الثاني لم ترثه ) ~~لاعترافها بأنها ليست زوجة له # ( قال الزركشي ولا يمكن ) أي الأول ( من تزوج أختها ولا أربع سواها ) ~~مؤاخذة له بموجب دعواه # قلت وكذا الثاني بطريق الأولى # ( وإن ادعت الرجعية أو البائن انقضاء عدتها قبل قولها إذا كان ممكنا ) ~~لقوله تعالى @QB@ ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن @QE@ أي من ~~الحمل والحيض # فلو لا أن قولهن مقبول لم يحرم عليهن كتمانه ولأنه أمر تختص بمعرفته فكان ~~القول قولها فيه كالنية # ( إلا أن تدعيه ) أي انقضاء عدتها ( الحرة بالحيض في شهر فلا يقبل إلا ~~ببينة ) ولو أنها امرأة واحدة نص عليه # لقول شريح إذا حاضت ثلاث حيض في شهر وجاءت ببينة فقد انقضت عدتها وإلا ~~فهي كاذبة # فقال له علي قالون ومعناه بلسان الرومية أصبت أو أحسنت ولأنه يندر جدا ~~حصول ذلك في شهر # فهو ( كما لو ادعت خلاف عادة منتظمة ) فلا يقبل فيها إلا ببينة # # | فصل ( وأقل ما ) يمكن أن ( تنقضي به ) # أي فيه ( عدة الحر من الأقراء ) أي بها ( وهي ) أي الأقراء ( الحيض تسعة ~~وعشرون PageV05P346 يوما ولحظة ) بناء على أن أقل الحيض يوم وليلة وأقل ~~الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما وذلك بأن يطلقها مع آخر الطهر ثم تحيض ~~يوما وليلة ثم تطهر ثلاثة عشر يوما ثم تحيض ثم تطهر ثرثة عشر يوما ثم تحيض ~~يوما وليلة ثم تطهر لحظة لتعرف بها انقضاء الحيض وإن لم تكن اللحظة من ~~عدتها فلا بد منها لمعرفة انقطاع الحيض ومن اعتبر الغسل فلا بد من وقت يمكن ~~فيه الغسل بعد الانقطاع # ( و ) أقل ما تنقضي فيه عدة ( الأمة ) بالأقراء وهي الحيض ( خمسة عشر ) ~~يوما ( ولحظة ) بأن يكون طلقها في آخر طهرها وحاضت يوما وليلة وطهرت ثلاثة ~~عشر يوما ms2863 وحاضت يوما وليلة واللحظة ليتحقق فيها الانقطاع كما تقدم # ( فإن ادعت ) الحرة ( انقضاءها ) أي العدة بالحيض ( في أكثر من شهر صدقت ~~) لما تقدم # ( و ) إن ادعت انقضاءها بالحيض ( في أقل من تسعة وعشرين يوما ولحظة لا ~~تسمع دعواها ) انقضاءها ( حتى يمر عليها ما يمكن صدقها فيه ) كما لو مضى ~~عليها أكثر من شهر # ( نظرنا فإن بقيت على دعواها المردودة لم تسمع ) دعواها ( أيضا ) لأنها ~~عين التي ردت لعدم الإمكان # ( وإن ادعت انقضاءها في هذه المدة كلها أو ) ادعت انقضاءها ( فيما يمكن ) ~~انقضاءها ( فيها قبل قولها ) لأن ذلك لا يعلم إلا من جهتها وهي مؤتمنة على ~~نفسها # ( والفاسقة ) والعدل ( والمريضة ) والصحيحة ( والمسلمة والكافرة في ذلك ) ~~المذكور من انقضاء العدة على التفصيل السابق ( سواء ) لأن ذلك متعلق بها ~~دون غيرها # ( وإن ادعت انقضاءها ) أي العدة ( بوضع حمل تمام ) ليس سقطا ( لم يقبل ~~قولها في أقل من ستة أشهر من حين إمكان الوطء بعد العقد ) لأن ذلك أقل مدة ~~الحمل كما تقدم # ( وإن ادعت أنها أسقطته ) أي سقطت ما تنقضي به العدة ( لم يقبل ) قولها ( ~~في أقل من ثمانين يوما ) من حين إمكان الوطء بعد العقد لأن العدة لا تنقضي ~~إلا بما يبين فيه خلق إنسان وأقل مدة يتبين فيها خلق إنسان أحد وثمانون ~~يوما كما تقدم # ( ولا تنقضي به ) أي بما تلقيه المرأة ( عدة قبل أن يصير مضغة ) ويتبين ~~فيه خلق إنسان كما لا تصير به أمة أم ولد ولا يثبت به حكم نفاس ولا وقوع ~~طلاق معلق بولادة ونحو ذلك # ( وإن ادعت انقضاءها ) أي العدة ( بالشهور ولم يقبل قولها ) بلا بينة ( ~~والقول قول الزوج ) لأن الاختلاف في ذلك ينبني على الاختلاف في وقت الطلاق ~~والقول قول الزوج فيه # ( إلا أن يدعي ) الزوج PageV05P347 ( انقضاءها ليسقط نفقتها مثل أن يقول ~~في محرم طلقتك في شوال ) فقد انقضت عدتك وسقطت نفقتك # ( فتقول هي بل ) طلقتني ( في ذي القعدة ) فعدتي ونفقتي باقيتان ( فقولها ~~) لأن الأصل عدم سقوط ذلك # ( فإن ادعت ذلك ) أي عدم انقضاء عدتها ms2864 ( ولم يكن لها نفقة ) كبائن وحائل ~~( قبل قولها ) لأنها مقرة على نفسها بما هو الأغلظ عليها # ( ولو انعكس الحال فقال ) في المحرم ( طلقتك في ذي القعدة ) فلم تنقض ~~عدتك ( فلي رجعتك # فقالت بل ) طلقتني ( في شوال ) فانقضت عدتي ( فلا رجعة لك فقوله ) لأنه ~~يقبل قوله في أصل الطلاق فقبل قوله في وقته والأصل بقاء العصمة # ( وإن ادعى في عدتها أنه كان راجعها أمس أو ) أنه كان راجعها ( منذ شهر ~~قبل قوله ) لأنه يملك رجعتها فصح إقراره بها # ( فإن ادعاه ) أي أنه كان راجعها أمس أو منذ شهر ( بعد انقضائها ) أي ~~العدة ( فأنكرته فقولها ) لأنه ادعاها في زمن لا يملكها فيه # والأصل عدمها وحصول البينونة # ( وإن قالت قد انقضت عدتي فقال ) بعد ذلك ( قد كنت راجعتك فقولها ) لما ~~تقدم # ( وإن سبق فقال ارتجعتك فقالت قد انقضت عدتي قبل رجعتك فأنكرها فقوله ) ~~لأنه ادعى الرجعة قبل الحكم بانقضاء عدتها ولأنه يملك الرجعة وقد صحت في ~~الظاهر فلا يقبل قولها في إبطالها # ( وإن تداعيا ) ذلك ( معا قدم قولنا ) لتساقط قولهما مع التساوي والأصل ~~عدم الرجعة # ( وإن اختلفا في الإصابة ) قبل الطلاق ( فقال قد ) كنت ( أصبتك فلي رجعتك ~~فأنكرته ) فقولها لأن الأصل عدمها ( أو قالت ) بعد أن طلقها ( قد أصابني ) ~~أو خلا بي ( فلي المهر كاملا ) فأنكرها ( فقول المنكر ) لأن الأصل عدمها ~~وبراءته # ( وليس له رجعتها في الموضعين ) لعدم قبول قول الدعي الإصابة # ( ولا تستحق فيهما ) أي الموضعين ( إلا نصف المهر إن كان اختلافهما قبل ~~قبضه ) مؤاخذة لها بإقرارها في الأول ولأن الأصل براءته في الثاني # ( وإن كان ) اختلافهما ( بعده ) أي بعد قبضه ( وادعى إصابتها فأنكرت لم ~~يرجع عليها بشيء ) مؤاخذة له بمقتضى دعواه الإصابة ( وإن كان هو المنكر ) ~~للإصابة ( رجع ) عليها بنصف المهر لأن الأصل عدمها كما تقدم # ( وإن ادعى زوج الأمة بعد ) انقضاء ( عدتها أنه كان راجعها في عدتها ~~فأنكرته ) الأمة ( وصدقه مولاها ف ) القول ( قولها نصا ) لأنه لا يتضمن ~~إبطال حق الزوج لعدم قصدها إياه # ( وإن صدقته ) أي صدقت مطلقها بعد ms2865 انقضاء عدتها أنه كان راجعها قبله ( ~~وكذبه مولاها ) في ذلك ( لم يقبل إقرارها في إبطال حق PageV05P348 السيد ) # لأنه إقرار على غيرها فلا يقبل # ( فإن علم ) السيد ( صدق الزوج ) في دعواه الرجعة قبل انقضاء عدتها بعده ~~( لم يحل له ) أي السيد ( وطؤها ولا تزويجها ) لأنها زوجة الغير ( ولا يحل ~~لها تمكينه ) أي السيد ( من وطئها كما قبل طلاقها # ولو قالت الرجعية انقضت عدتي ثم ) رجعت و ( قالت ما انقضت عدتي فله ~~رجعتها ) حيث لم تتزوج كجحد أحدهما النكاح ثم يعترف به # ( ولو قال أخبرتني بانقضاء عدتها ثم راجعها ثم أقرت بكذبها في انقضائها ) ~~أي العدة ( وأنكرت ما ذكر عنها ) من إخبارها بانقضاء العدة # ( وأقرت بأن عدتها لم تنقض فالرجعة صحيحة ) لأنه لم يقر بانقضاء عدتها ~~وإنما أخبر بخبر عن ذلك وقد رجعت عن خبرها فقبل رجوعها # # | فصل ( والمرأة إذا لم يدخل بها ) # الزوج ولم يخل بها ( تبينها تطليقة ) # ولو بلا عوض لأنه لا عدة عليها ( فلا رجعة عليها ولا نفقة لها ) كالمطلقة ~~ثلاثا # ( فإن طلقها ثلاثا أو ) طلق ( العبد ) طلقتين ( اثنتين قبل الدخول أو ~~بعده لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ممن يمكنه الجماع ويطؤ ) ها ~~الزوج الثاني ( في القبل مع انتشار ) لقول ابن عباس كان الرجل إذا طلق ~~امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا # فنسخ ذلك قوله تعالى @QB@ الطلاق مرتان @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ فإن ~~طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ رواه أبو داود والنسائي # وعن عروة وعائشة قالت كان الرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها وهي امرأته ~~إذا ارتجعها وهي في العدة وإن طلقها مائة مرة فأكثر حتى قال رجل لامرأته ~~والله لا أطلقك فتبيني مني ولا أوتيك أبدا قالت وكيف ذلك قال أطلقك وكلما ~~هممت أن تنقضي عدتك راجعتك فذهبن المرأة فدخلت على عائشة فأخبرتها فسكتت ~~حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ~~حتى نزل القرآن العظيم @QB@ الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح ms2866 بإحسان ~~@QE@ قالت عائشة فاستأنف الناس الطلاق مستقبلا من كان طلق ومن لم يكن طلق ~~PageV05P349 رواه الترمذي ورواه أيضا عن عروة مرسلا وذكر أنه أصح ويشهد ~~لاشتراط وطء الزوج مع الانتشار حديث عائشة قالت جاءت امرأة رفاعة القرظي ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت كنت عند رفاعة القرظي فطلقني فبت طلاقي ~~فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير بكسر الموحدة من تحت وإنما معه مثل هدبة ~~الثوب # فقال أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك رواه ~~الجماعة # وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال العسيلة هي الجماع واعتبر ~~كون الوطء في القبل لأن الوطء المعتبر في الزوجة شرعا لا يكون في غير القبل # ( ولو كان ) الزوج الواطىء ( خصيا أو مسلولا أو موجوءا ) وتقدم معنى سل ~~الخصيتين ووجائهما # ( أو ) كان ( مملوكا أو لم يبلغ هو أو هي عشرا ) من السنين ( أو مجنونا ~~أو نائما أو مغمى عليه وأدخلت ذكره في فرجها أو كانا ) أي الزوج والزوجة ( ~~مجنونين أو وطئها فأفضاها أوظنها سرية أو أجنبية ) لدخول ذلك كله في عموم ~~@QB@ حتى تنكح زوجا غيره @QE@ وعموم حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ( وتعود ~~بطلاق ثلاث ) حكاه ابن المنذر إجماعا # ( وأدنى ما يكفي ) من الوطء حتى تحل لمطلقها ثلاثا ( تغييب الحشفة ) في ~~القبل مع الانتشار # ( وإن لم ينزل ) لأن أحكام الوطء تتعلق به # ( فإن كان ) الزوج الثاني ( مجبوبا قد بقي من ذكره قدر الحشفة فأكثر ~~فأولجه ) مع الانتشار في قبلها ( أحلها ) لمطلقها ثلاثا لأن ذلك بمنزلة ~~الحشفة من غيره # ( وإلا ) أي وإن لم يبق من ذكره قدر الحشفة بل دونه ( فلا ) يحلها إيلاجه ~~لأنه بمنزلة إيلاج بعض الحشفة ولا تتعلق به أحكام الوطء # ( ولا يحلها ) أي المطلقة ثلاثا ( وطء السيد إن كانت أمة ) لأنه ليس بزوج # ( ولا ) يحلها أيضا ( في نكاح فاسد ) كنكاح المحلل والشغار والمتعة # ( أو ) الوطء في نكاح ( باطل أو بشبهة ) لأنه لا يسمى نكاحا شرعا # ( أو ) الوطء ( في ردته ) أي ردة الزوج الثاني لأنه إن لم يسلم ms2867 في العدة ~~لم يصادف الوطء نكاحا وإن عاد إلى الإسلام فقد وقع الوطء في نكاح غير تام ~~لانعقاد سبب البينونة # ( أو ) في ( ردتها ) لما ذكر ( أو في الدبر ) # لأن الحل متعلق بذوق العسيلة ولا يحصل به ( أو وطئها قبل إسلام الآخر ) ~~بأن عقد عليها حال كفرهما فأسلمت ثم وطئها PageV05P350 أو أسلم # وليست كتابية فوطئها فلا تحل لما سبق في المرتد ( أو في حيض أو نفاس أو ~~إحرام منهما أو ) إحرام ( من أحدهما أو صوم فرض منهما أو ) صوم فرض ( من ~~أحدهما ) لأنه وطء حرم لحق الله تعالى فلم يحلها كالوطء في النكاح الباطل ( ~~لا إن وطئها وهي محرمة الوطء لضيق وقت صلاة أو ) وطئها ( مريضة تتضرر بوطئه ~~أو ) وطئها ( في المسجد أو ) وهي محرمة ( لقبض مهر ) # فإن الوطء يحلها له في هذه الصورة لأن الحرمة هنا لا معنى فيها لحق الله ~~تعالى بخلاف ما تقدم # ( وإن كانت ) المطلقة ثلاثا ( أمة فاشتراها مطلقها لم تحل له ) حتى تنكح ~~زوجا غيره ويطأها كما تقدم لقوله تعالى @QB@ فلا تحل له من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره @QE@ وإن كانت ذمية فوطئها زوجها الذمي في نكاح يقران عليه # لو أسلما أو ترافعا إلينا كما أشار إليه الشيخ تقي الدين ( أحلها لمطلقها ~~المسلم نصا ) لأنه زوج # ( ولو تزوجها ) أي تزوج امرأة ( وهو عبد فلم يطلقها حتى تعتق ) فله عليها ~~الثلاث # ( أو ) تزوجها وهو عبد # و ( طلقها واحدة ثم عتق فله عليها الثلاث تطليقات ) اعتبارا بحاله حينئذ ~~( ككافر حر طلق ) امرأته ( ثنتين ثم استرق ثم تزوجها ) فله الثالثة لأن ~~الطلقتين لم تقعا محرمتين # و ( لا ) يملك العبد تمام الثلاث ( إن عتق بعد طلاقه اثنتين ) لأنهما ~~وقعتا محرمتين فلم يتغير حكمهما بعتقه بعدهما # ( ولو تزوجها وهو حر كافر فسبى واسترق ) وحده أو معها ( ثم أسلما جميعا # لم يملك إلا طلاق العبد ) اعتبارا بحال الإيقاع ( ولو طلقها في كفره ~~واحدة وراجعها ثم سبى واسترق لم يملك إلا طلقة ) لما تقدم # ( ولو علق ) عبد ( طلاقا ثلاثا بشرط غير عتقه فوجد ms2868 الشرط بعد عتقه ) كما ~~لو قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا وعتق ثم دخلتها ( لزمته الثلاث ) ~~اعتبارا بوقت الوقوع ( وفي تعليقها ) أي الثلاث ( بعتقه ) بأن قال لها إن ~~عتقت فأنت طالق ثلاثا إذا اعتق ( تبقى له طلقة ) # قال في المبدع في الأصح ( وإن غاب عن مطلقته ثلاثا ثم أتته # فذكرت ) له ( أنها نكحت من أصابها وانقضت عدتها منه وكان ذلك ممكنا ) بأن ~~مضى زمن يسعه ( فله نكاحها إذا غلب على ظنه صدقها # إما بأمانتها أو بخبر غيرها ممن يعرف حالها ) لأنها مؤتمنة على نفسها ~~وعلى ما أخبرت به عنها # ولا سبيل إلى معرفة هذه الحال على الحقيقة إلا من جهتها فتعين الرجوع إلى ~~قولها كما لو أخبرت بانقضاء عدتها # ( وإلا ) أي وإن لم يكن ذلك أو لم يعرف ما يغلب على ظنه صدقها # ( فلا ) تحل له لأن الأصل PageV05P351 التحريم فوجب البقاء على الأصل كما ~~لو خبره عن حالها فاسق # ( فلو أنكر الزوج الثاني وطأها وادعته ) أي الوطء ( منه فالقول قوله في ~~تنصيف المهر إذا لم يقر بالخلوة بها ) لأن الأصل براءته منه # ( والقول قولها في إباحتها للأول ) لأنها مؤتمنة على نفسها ( فإن صدقه ) ~~أي الثاني ( الأول ) على أنه لم يطأها ( لم يحل له ) أي الأول ( نكاحها ) ~~لأنه مقر على نفسه بتحريمها عليه # ( فإن عاد ) الأول ( فصدقها ) على أن الثاني وطئها ( أبيحت له ) لأنه إذا ~~علم حلها لم تحرم بكذبه ولأنه قد يعلم في المستقبل ما لم يكن علمه في ~~الماضي # ولو قال الأول ما أعلم أن الثاني أصابها لم تحرم عليه لأن المعتبر في ~~حلها له خبر يغلب على ظنه صدقها لا حقيقة العلم # ( وكذا لو تزوجت حاضرا وفارقها وادعت إصابتها منه وهو منكرها ) فالقول ~~قوله في تنصيف المهر وتؤاخذ بقولها في وجوب العدة عليها وفيما يجب عليها ~~الوطء # وكذا لو أنكر أصل النكاح ولمطلقها ثلاثا نكاحها إذا غلب على ظنه صدقها # ( ولو جاءت ) امرأة ( حاكما وادعت أن زوجها طلقها وانقضت عدتها جاز ) ~~للحاكم ( تزويجها # و ) جاز ( تزوجها ms2869 إن صدقها وكان الزوج مجهولا ولم تعينه وإن لم يثبت أنه ~~طلقها # قال الشيخ كمعاملة عبد لم يثبت عتقه # وقال ونص أحمد أنه إذا كتب إليها أنه طلقها لم تتزوج حتى يثبت الطلاق ) ~~لاحتمال إنكاره # ( وكذلك لو كان للمرأة زوج أي معروف فادعت أنه طلقها لم تتزوج بمجرد ذلك ~~باتفاق المسلمين ) لأن الأصل عدم الطلاق بخلاف ما إذا ادعت أنه تزوجها من ~~أصابها وطلقها ولم تعينه فإن النكاح لم يثبت لمعين بل لمجهول فهو كما لو ~~قال عندي مال لشخص وسلمته إليه فإنه لا يكون إقرارا بالاتفاق # فكذلك قولها كان لي زوج وطلقني وسيد وأعتقني # ولو قالت تزوجني فلان وطلقني فهو كالإقرار بالمال وادعاء الوفاء والمذهب ~~أنه لا يكون إقرارا ذكره في الاختيارات فعليه قول المصنف إن كان الزوج ~~مجهولا ليس بقيد # وكذلك قال في المبدع والمنتهى وغيرهما # لا سيما إن كان الزوج لا يعرف # ( فإن قالت قد تزوجت من أصابني ثم رجعت عن ذلك قبل أن يعقد عليها ) ~~مطلقها ثلاثا # ( لم يجز ) له ( العقد ) عليها لأن الخبر المبيح للعقد قد زال فزالت ~~الإباحة # ( وإن كان ) رجوعها ( بعده ) أي بعد العقد عليها ( لم يقبل ) رجوعها ~~لتعلق حق الزوج بها ( كما لو ادعى زوجية امرأة فأقرت له بذلك # ثم رجعت عن الإقرار ) له بالزوجية فإنه لا يقبل منها الرجوع لتعلق حقه ~~بها # ( وإن PageV05P352 طلقها رجعيا وغاب ) عنها ( فقضت عدتها وأرادت التزوج ~~فقال لها وكيله توقفي ) عن التزوج ( كيلا يكون راجعك لم يجب عليها التوقف ) ~~لأن الأصل عدم الرجعة واحتمالها دليل عليه # # | باب الإيلاء # بالمدلغة الحلف # ( وهو ) مصدر آلى يولي إيلاء وألية ويقال تألى يتألى # وفي الخبر من يتأل على الله يكذبه والألية اليمين وجمعها ألايا كخطايا ~~قال كثير قليل الألايا حافظ ليمينه إذا صدرت منه الألية برت وكذلك الألوة ~~بسكون اللام وتثليث الهمزة # وشرعا ( حلف زوج ) لا سيد ( يمكنه الجماع ) عنين ومجبوب ( بالله تعالى أو ~~بصفة من صفاته ) لا بنذر أو طلاق ونحوه ( على ترك وطء امرأته الممكن جماعها ~~) لارتقاء ونحوها ms2870 # ( ولو ) كان حلفه على ترك وطئها ( قبل الدخول في قبل ) لا دبر ( أبدا أو ~~يطلق ) في حلفه لا يطؤها # ( أو ) يحلف لا يطؤها ( أكثر من أربعة أشهر أو ينويها ) لأربعة أشهر فأقل # ( وهو ) أي الإيلاء ( محرم في ظاهر كلامهم لأنه يمين على ترك واجب ) قاله ~~في الفروع # ( وكان هو والظهار طلاقا في الجاهلية ) # قال في الفروع ذكره جماعة وذكره آخرون في ظهار المرأة من الزوج # ذكر أحمد في الظهار عن أبي قلابة وقتادة # والأصل في الإيلاء قوله تعالى @QB@ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة ~~أشهر @QE@ # وكان أبي بن كعب وابن عباس يقرآن يقسمون الآية # وقال ابن عباس للذين يؤولون يحلفون # حكاه عند أحمد وكان أهل الجاهلية إذا طلب الرجل من امرأته شيئا فأبت أن ~~تعطيه حلف أن لا يقربها السنة ولا السنتين ولا الثلاث فيدعها لا أيما ولا ~~ذات بعل فلما كان الإسلام جعل الله ذلك للمسلمين أربعة أشهر ذكره في المبدع # ( وله ) أي الإيلاء ( أربعة شروط ) تعلم من تعريفه السابق ( أحدها أن ~~يحلف ) الزوج ( على ترك الوطء في القبل فإن تركه بغير يمين لم يكن موليا ) ~~لظاهر الآية # ( وإن تركه ) أي ترك الزوج الوطء ( مضرا بها من غير PageV05P353 عذر ) ~~لأحدهما ( ضربت له مدته ) أربعة أشهر # ( وحكم له بحكمه ) أي الإيلاء لأنه تارك لوطئها ضررا بها أشبه المولى ~~ولأن ما لا يجب إذا لم يحلف لا يجب إذا حلف على تركه كالزيادة على الواجب ~~وثبوت حكم الإيلاء لمن حلف لا يمنع من قياس غيره عليه إذا كان في معناه ~~كسائر الأحكام الثابتة بالقياس # ( وكذا حكم من ظاهر ) من زوجته ( ولم يكفر ) لظهارها فتضرب له مدة ~~الإيلاء ويثبت له حكمه لما تقدم # ( وإن كان ) تركه للجماع ( لعذر ) لأحدهما ( من مرض أو غيبة أو حبس لم ~~تضرب له مدة ) # لأن الوطء غير واجب حينئذ ( وإن حلف على ترك الوطء في الدبر ) لم يكن ~~موليا لأنه لم يترك الوطء الواجب عليه ولا تتضرر المرأة بتركه لأنه وطء ~~محرم وقد أكد منع نفسه منه ms2871 بيمينه # ( أو ) حلف على ترك الوطء ( دون الفرج لم يكن موليا ) لأنه غير واجب عليه ~~ولا تتضرر المرأة بتركه # ( وإن حلف ) أن ( لا يجامعها إلا جماع سوء يريد جماعا ضعيفا لا يزيد على ~~التقاء الختانين لم يكن موليا ) لأن الضعيف كالقوي في الحكم # ( فإن قال أردت وطئا لا يبلغ التقاء الختانين # أو أراد به الوطء في الدبر # أو ) أراد به الوطء ( دون الفرج فمول ) لأنه حالف على ترك الوطء في القبل ~~وما لا يبلغ التقاء الختانين ليس وطئا تترتب عليه أحكامه ( فإن لم يكن له ~~نية ) لم يكن موليا لأنه مجمل فلا يتعين بكونه موليا به ( أو قال والله لا ~~أجامعك جماع سوء لم يكن موليا ) بحال لأنه لم يحلف على ترك الوطء وإنما حلف ~~على ترك صفته المكروهة # ف # | صل ( والألفاظ التي يكون بها موليا # ثلاثة أقسام أحدها ما هو صريح في الحكم والباطن كلفظه الصريح ) # نحو لا أنيكك ( أو قال لا أدخلت ) ذكري في فرجك ( أو ) لا ( غيبت ) ذكري ~~في فرجك ( أو ) لا ( أولجت ذكري ) في فرجك # ( أو ) أدخلت أو غيبت أو أولجت ( حشفتي في فرجك # و ) كقوله ( للبكر خاصة ) دون الثيب ( لا افتضضتك ) بالفاء والتاء ~~المثناة فوق # وافتضاض البكر وافتراعها بالفاء بمعنى وهو وطؤها وإزالة بكارتها بالذكر ~~من فضضت اللؤلؤة إذا ثقبتها # ( لمن يعرف معناه ) المذكور ومثله ما ذكر في المستوعب والرعاية لا أبتني ~~بك زاد في الرعاية من العزلي ( فلا يدين ) إذا أراد بذلك PageV05P354 غير ~~الإيلاء لأنه لا يحتمل غيره # ( ولا يقبل له ) أي للحالف ( فيه تأويل ) لما سبق ( الثاني صريح في الحكم ~~) دون الباطن ( وهو خمسة عشر لفظا لا وطئتك لا جامعتك لا باضعتك لا بعلتك ~~لا باششتك لا غشيتك لا مضيت إليك لا لمستك لا افترشتك لا افتضضتك لمن لا ~~يعرف معناه لا قربتك لا أصبتك لا أتيتك لا مسستك ) بكسر السين الأولى ~~وفتحها لغة # لا أوطئتك ( لا اغتسلت منك # فلو قال أردت غير الوطء دين ) لأن لفظه يحتمله # ( ولم يقبل في الحكم ) لأنها ms2872 تستعمل في الوطء عرفا # وورد الكتاب والسنة ببعضها كقوله @QB@ ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن ~~فأتوهن @QE@ @QB@ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد @QE@ @QB@ من قبل ~~أن تمسوهن @QE@ وأما الوطء والجماع فهما أشهر الألفاظ في الاستعمال والباقي ~~قياسا عليه # فلو قال أردت بالوطء الوطء بالقدم وبالجماع اجتماع الأجسام وبالإصابة ~~الإصابة باليد وبالمباضعة التقاء بضعة من البدن بالبضعة منه وبالمباشرة مس ~~المباشر وبالمباعلة الملاعبة والاستمتاع دون الفرج وبالمقاربة قرب بدنه ~~منها وبالمماسة مس بدنها وبالإتيان المجيء وبالاغتسال الاغتسال من الإنزال ~~عن مباشرة من قبلة أو جماع دون الفرج لم يقبل في الحكم لأنه خلاف العرف ~~والظاهر # وفي الباطن إن كان صادقا فليس بمول # ( الثالث من الألفاظ ( ما لا يكون موليا فيها إلا بالنية ) وهي باقي ~~الألفاظ ( مما يحتمل الجماع ) فيكون كناية ( وهو ما عدا هذه الألفاظ كقوله ~~والله لا جمع رأسي ورأسك مخدة ) بكسر الميم # ( لا ساقف رأسي رأسك لا ضاجعتك لا دخلت عليك لا دخلت علي لا قربت فراشك ~~لا بت عندك لأسوءنك لأغيظنك لتطولن غيبتي عنك # لا مس جلدي جلدك لا أويت معك لا نمت عندك ) # وحذف العاطف لأن الغرض التعداد كمن يلقي على الحاسب جملا # فيقول له اكتب كذا كذا ليرفع له حسابها # ( فهذه ) الألفاظ ( إن أراد بها الجماع كان موليا وإلا فلا ) لأنها لسيت ~~بصريح في الجماع ولا ظاهر فيه # فافتقرت إلى النية ككنايات الطلاق وفي الرعاية والفروع أو القرينة # ( ومن هذه الألفاظ ما يفتقر إلى نية الجماع والمدة معا وهو لأسوءنك ~~لأغيظنك لتطولن PageV05P355 غيبتي عنك فلا يكون موليا ) بها ( حتى ينوي ترك ~~الجماع في مدة تزيد على أربعة أشهر ) لأنها مجملة فلا تتعين للإيلاء إلا ~~بذلك # ( وسائر ) أي باقي ( الألفاظ يكون موليا ) بها ( بنية الجماع فقط ) إلا ~~أن ينوي أربعة أشهر فأقل # ( وإن قال ) والله ( لا أدخلت جميع ) أو كل ( ذكري في فرجك لم يكن موليا ~~) # لأنه يخرج من وطئها بتغييب الحشفة ولا حنث ( عكس ) والله ( لا أولجت ~~حشفتي ) في فرجك لأنه لا يخرج من الفيئة بدون ذلك ms2873 # ( الشرط الثاني ) من شروط الإيلاء الأربعة ( أن يحلف بالله تعالى أو بصفة ~~من صفاته ) كالرحمن ورب العالمين # ولا خلاف أن الحلف بذلك إيلاء لما تقدم عن ابن عباس # يؤيده قوله تعالى @QB@ فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم @QE@ والغفران إنما ~~يدخل اليمين بالله تعالى # ( وسواء كان ) الحلف ( في ) حال ( الرضا أو الغضب ) لعموم قوله تعالى ~~@QB@ للذين يؤلون من نسائهم @QE@ الآية # ( فإن حلف ) على ترك الوطء ( بنذر أو عتق أو طلاق أو صدقة مال أو حج أو ~~ظهار أو تحريم مباح ) من أمة أو غيرها ( ونحوه فليس بمول ) لأنه لم يحلف ~~بالله تعالى أشبه ما لو حلف بالكعبة ولأن هذا تعليق بشرط # ولهذا لا يؤتى فيه بحرف القسم ولا يجاب بجوابه ولا ذكره أهل العربية في ~~باب القسم # وإنما يسمى حلفا تجوزا لمشاركته القسم في الحث على الفعل أو المنع منه # ( ولو قال إن وطئتك فأنت زانية لم ) يكن موليا لأن تعليق العذر غير صحيح ~~فلا يلزمه بالوطء حد # ( أو ) قال إن وطئتك ( فلله علي صوم أمس # أو ) صوم ( هذا الشهر ) لم يكن موليا لأنه لا يصح نذر الماضي وهذا الشهر ~~يصير عند وجوب الفيئة ماضيا # فلو قال إن وطئتك فلله علي صوم الشهر الذي أطؤك فيه فكذلك # فإذا وطىء صام بقيته وفي قضاء يوم وطىء فيه وجهان # قاله في المبدع # ( أو استثنى في اليمين بالله ) بأن قال والله لا وطئتك إن شاء الله أو إن ~~لم يشأ الله ونحوه # ( لم يكن موليا ) للاستثناء # ( وإن قال إن وطئتك فلله علي أن أصلي عشرين ركعة كان موليا ) جزم به في ~~الشرح وهو مبني على أنه ينعقد بالنذر كما يدل عليه سياق كلام الشارح # ( الشرط الثالث ) من شروط الإيلاء الأربعة ( أن يحلف على ) ترك الوطء ( ~~أكثر من أربعة أشهر ) قال ابن عباس لأن الله تعالى جعل له تربص أربعة أشهر # فإذا حلف على أربعة فما دونها فلا معنى للتربص لأن مدة الإيلاء تنقضي قبل ~~ذلك أو مع انقضائه وتقدير التربص بأربعة PageV05P356 أشهر يقتضي كونه ms2874 في ~~مدة يتناولها الإيلاء ولأن المطالبة إنما تكون بعدها فإذا قال والله لا ~~وطئتك كان موليا لأنه يقتضي التأبيد # ( أو يعلقه على شرط ) يعني يجعل غايته شيئا ( يغلب على الظن أ ) ن ( لا ~~يوجد في أقل منها مثل ) أن يقول ( والله لا وطئتك حتى ينزل عيسى ) ابن مريم ~~صلى الله عليه وسلم # ( أو ) حتى ( يخرج الدجال أو ) حتى تخرج ( الدابة أو غير ذلك من أشراط ~~الساعة ) الكبرى كطلوع الشمس من مغربها # ( أو ) قال والله لا وطئتك ( ما عشت ) بضم التاء أو كسرها ( أو ) والله ~~لا وطئتك ( حتى أموت أو حتى تموتي أو ) حتى ( يموت ولدك أو ) حتى يموت ( ~~زيد أو حتى يقدم زيد من مكة # والعادة أنه لا يقدم في أربعة أشهر ) فأقل ( أو ) قال والله لا وطئتك ( ~~حتى ) أمرض أو حتى ( تمرضي أو يمرض زيد أو إلى قيام الساعة أو حتى آتي ~~الهند أو حتى ينزل الثلج في الصيف ) # لأن ذلك لا يوجد في أربعة أشهر ظاهرا أشبه ما لو قال والله لا وطئتك في ~~نكاحي هذا # ولأن حكم الغالب حكم المقطوع به في كثير من الصور فكذا هنا # ( أو يعلقه على شرط مستحيل كوالله لا وطئتك حتى تصعدي السماء أو ) حتى ( ~~تقلبي الحجر ذهبا أو ) حتى ( يشيب الغراب ونحوه ) كحتى يلج الجمل في سم ~~الخياط لأن معناه ترك وطئها لأن ما يراد إحالة وجوده يعلق على المستحيل # كقوله تعالى في الكفار @QB@ ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ~~@QE@ وكقوله إذا شاب الغراب أتيت أهلي وصار القار كاللبن الحليب ( أو ) قال ~~والله لا وطئتك ( حتى تحبلي ولم يكن وطئها أو ) كان ( وطىء ونيته حبل متجدد ~~أو حتى تحبلي من غيري فيكون موليا ) # لأن حبلها بغير وطء مستحيل عادة كصعود السماء # ( فإن قال أردت ب ) حتى من قولي حتى ( تحبلي ) السببية أي لا أطؤك لتحبلي ~~يعني حلف على ( ترك قصد الحبل فليس بمول ) # لأنه ليس بحالف على ترك الوطء ويقبل منه لأنه محتمل # ( وإن قال والله لا وطئتك ms2875 مدة أو ليطولن تركي لجماعك لم يكن موليا ) لأن ~~ذلك يقع على القليل والكثير فلا يصير موليا ( حتى ينوي أكثر من أربعة أشهر ~~) ليتمحض اليمين للمدة المعتبرة # ( وإن قال والله ) لا وطئتك ( حتى يقدم زيد ونحوه مما لا يغلب على الظن ~~عدمه في أربعة أشهر ) فليس بإيلاء # ( أو ) قال والله لا وطئتك ( في هذه البلدة أو ) لا وطئتك ( محفوفة أو ~~منقوشة أو حتى تصومي نفلا PageV05P357 أو ) حتى ( تقومي أو ) حتى ( يأذن ~~زيد فيموت ) فليس بإيلاء لأنه أمكنه وطؤها بغير حنث فلم يكن موليا كما لو ~~استثنى في يمينه ( أو علقه على ما يعلم أنه يوجد في أقل من أربعة أشهر أو ~~يظن ذلك ) أو وجوده في أقل من أربعة أشهر ( كذبول بقل وجفاف ثوب ونزول مطر ~~في أوانه وقدوم حج في زمانه أو ) علقه على فعل مباح لا مشقة فيه # كقوله والله لا وطئتك ( حتى تدخلي الدار أو ) حتى ( تلبسي هذا الثوب أو ~~حتى أتنفل بصوم يوم أو حتى أكسوك أو ) حتى ( أعطيك مالا أو ) والله ( لا ~~وطئتك إلا برضاك أو ) والله ( لا وطئتك مكرهة أو محزونة فليس بإيلاء ) لأنه ~~يمكنه وطؤها بغير حنث # ( وإن قال ) والله لا وطئتك ( حتى تشربي الخمر أو ) حتى ( تزني أو ) حتى ~~( تسقطي ولدك أو ) حتى ( تتركي صلاة الفرض أو حتى أقتل زيدا ونحوه ) من كل ~~فعل محرم جعله غاية له فمول لأنه علقه بممتنع شرعا أشبه الممتنع حسا # ( أو ) قال والله لا وطئتك ( حتى تسقطي صداقك أو ) حتى تسقطي ( دينك عني ~~أو حتى تكفلي ولدك أو تهبيني دارك أو يبيعني أبوك داره ونحوه ) # كحتى يسقط عني دينه ( ف ) هو ( مول ) لأن أخذه لمالها أو مال غيرها عن ~~غير رضا صاحبه محرم أشبه شرب الخمر # ( و ) لو قال لزوجته ( إن وطئتك فعبدي حر عن ظهاري وكان ظاهر فوطىء عتق ~~عن الظهار ) لوجود شرطه # ( وإلا ) أي وإن لم يكن ظاهر ( فليس بمول ) لأنه لم يحلف بالله تعالى ولا ~~بصفة من صفاته # ( فلو وطىء لم يعتق ) لأنه ms2876 إنما علق عتقه بشرط كونه عن ظهاره فتقيد به # ( و ) إن قال ( والله لا وطئتك مريضة فليس بمول ) لأنه يمكن أن تبرأ قبل ~~الأربعة أشهر ( إلا أن يكون بها مرض لا يرجى برؤه أو ) يكون بها مرض ( لا ~~يزول في أربعة أشهر ) عادة فيكون موليا لما تقدم # ( فإن قاله ) أي قال والله لا وطئتك مريضة ( وهي صحيحة فمرضت مرضا يمكن ~~برؤه في أربعة أشهر لم يصر موليا # وإن لم يرج برؤه ) في أربعة أشهر ( فمول ) لما سبق # ( و ) إن قال والله ( لا وطئتك حائضا أو نفساء أو محرمة أو صائمة فرضا أو ~~لا وطئتك ليلا أو ) لا وطئتك ( نهارا فليس بمول ) لأنه يمكنه وطؤها بغير ~~حنث # ( و ) الله لا وطئتك ( حتى تفطمي ولدي فإن أراد وقت الفطام ) وهو تمام ~~الحولين # ( وكانت مدته تزيد على أربعة أشهر فمول ) لأنه حلف على ترك وطئها فوق ~~أربعة أشهر # ( وإن أراد فعل الفطام ) فليس بمول لأنه يمكنها فطامه قبل مضي أربعة أشهر # ( أو مات الولد قبل مضي الأربعة أشهر فليس بمول ) PageV05P358 أي لحصول ~~الفطام بموته # ( و ) إن قال ( والله لا وطئتك طاهرا أو ) لا وطئتك ( وطئا مباحا فمول ) ~~لأنه حلف على ترك وطئها الشرعي فوق أربعة أشهر # ( وإن قال إن وطئتك فوالله لا وطئتك أو إن دخلت الدار فوالله لا وطئتك لم ~~يكن موليا حتى يوجد الشرط ) لأن يمينه معلقة بشرط فلا يكون حالفا قبله ~~ولأنه يمكنه الوطء من غير حنث قبل وجود الشرط أو متى أولج زائدا على الحشفة ~~ولا نية حنث في الصورة الأولى # ( و ) إن قال ( والله لا وطئتك في السنة إلا مرة أو إلا يوما أو ) والله ~~( لا وطئتك سنة إلا يوما ) أو إلا مرة ( فلا إيلاء ) عليه ( حتى يطأ ويبقى ~~منها فوق ثلثها ) # أي ثلث السنة لأن يمينه معلقة بالإضافة فقبلها لا يكون حالفا لأنه لا ~~يلزمه بالوطء قبل الإصابة حنث فإذا وطىء وقد بقي من السنة فوق أربعة أشهر ~~صار موليا # ( و ) إن قال والله ( لا وطئتك عاما ms2877 ثم قال والله لا وطئتك عاما فإيلاء ~~واحد ) لأنه لا شي في كلامه يدل على أن العام في اليمين الثانية غير الأولى # ( إلا أن ينوي ) باليمين الثانية ( عاما آخر ) غير الأول فيكونان إيلاآن # ( و ) إن قال والله ( لا وطئتك عاما ولا وطئتك نصف عام أو ) والله ( لا ~~وطئتك نصف عام ولا وطئتك عاما فإيلاء واحد ) لأنه يمين واحد ( ودخلت ~~القصيرة في الطويلة ) لاشتمال الطويلة عليها ولم ينو المغايرة # ( وإن نوى بإحدى المدتين غير الأخرى ) فهما إيلاآن لا تدخل حكم إحداهما ~~في الأخرى # ( أو قال ) والله ( لا وطئتك عاما فإذا مضى فوالله لا وطئتك عاما فهما ~~إيلاآن لا يدخل حكم أحدهما في الآخر ) لتغايرهما # ( فإذا مضى حكم أحدهما بقي ) حكم ( الآخر ) لعدم ما يزيله # ( فإن قال في المحرم والله لا وطئتك هذا العام # ثم قال والله لا وطئتك عاما من رجب إلى اثني عشر شهرا # أو قال في المحرم والله لا وطئتك عاما ثم قال في رجب والله لا وطئتك عاما ~~فهما إيلاآن في مدتين بعض أحداهما ) أي إحدى المدتين # ( داخل في ) المدة ( الأخرى ) لأن هذا هو مقتضى لفظه # ( فإن فاء ) أي وطىء ( في رجب أو فيما بعده من بقية العام الأول حنث في ~~اليمينين ) لوجود المحلوف عليه بهما # ( وتلزمه كفارة واحدة ) لتتداخل كفارة اليمين ( وينقطع حكم الإيلاءين ) ~~للحنث # ( وإن فاء قبل رجب أو بعد العام الأول حنث في إحدى اليمينين ) وهي الأولى ~~في الأولى والثانية في الثانية ( فقط ) فلا يحنث في الأخرى لعدم وجود ~~المحلوف عليه بها # ( وإن فاء في الموضعين حنث في اليمينين ) وكفته كفارة واحدة إن لم يكن ~~كفر الأولى قبل لما تقدم # ( وإن حلف ) بالله ( على ترك وطئها PageV05P359 عاما ثم كفر يمينه قبل ) ~~مضي ( الأربع أشهر انحل الإيلاء ) بالتكفير # ( ولم يوقف ) أي تضرب له مدة الإيلاء ( بعد الأربعة أشهر ) لأن إيلاء ~~انحل # ( وإن كفر بعدها ) أي بعد الأربعة أشهر ( وقبل الوقف ) أي ضرب مدة ~~الإيلاء ( صار كالحالف على ) ترك الوطء ( أكثر منها ) أي من الأربعة أشهر ( ~~إذا ms2878 مضت يمينه قبل وقفه ) فلا تضرب له مدة التربص لأن الإيلاء قد انحل ~~بالكفارة # ( فإن قال والله لا وطئتك أربعة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة ~~أشهر فهو حالف على ترك الوطء وليس بمول ) # لأن كل واحد من الزمانين لا تزيد مدته على أربعة أشهر # ( لكن له حكم المولى لما بان ) أي ظهر ( من قصده من الإضرار بها قال في ~~الفصول وهو الأشبه بمذهبنا ولأنه لو ترك الوطء مضرا بها من غير يمين ضربت ~~له مدة الإيلاء فكذا مع اليمين وقصد الإضرار # وكذلك ) الحكم ( في كل مدتين متواليتين يزيد مجموعهما على أربعة أشهر ~~كثلاثة أشهر وثلاثة أو ثلاثة وشهرين ) أو شهر وأربعة ( وإن قال والله لا ~~كلمتك أو ) والله ( لا كلمتك سنة لم يكن موليا لأنه يمكنه وطؤها ولا يكلمها ~~) فليس حالفا على ترك وطئها انتهى # # | فصل ( وإن قال والله لا وطئتك إن شئت فشاءت ولو تراخيا فمول ) # لأنه علق الإيلاء بشرط وقد وجد # ( و ) إن قال والله ( لا وطئتك إلا أن تشائي أو ) إلا أن ( يشاء أبوك أو ~~إلا باختيارك أو إلا أن تختاري فليس بمول ) لأنه علقه بفعل يمكن وجوده في ~~ثلث سنة إمكانا غير بعيد وليس بمحرم وليس فيه مضرة أشبه ما لو علقه على ~~دخولها الدار # ( و ) إن قال والله ( لا وطئت واحدة منكن فمول منهن ) لأن النكرة في سياق ~~النفي تعم ولا يمكنه وطء واحدة منهن إلا بالحنث # فإن طلق واحدة منهن أو ماتت كان موليا مع البواقي لأنه تعلق بكل واحدة ~~منفردة ( فيحنث بوطء واحدة ) منهن ( وتنحل يمينه ) لأنها يمين واحدة # ( إلا أن يريد واحدة ) منهن ( بعينها فيكون موليا منها وحدها ) # لأن اللفظ يحتمله وهو أعلم بنيته # ( وإن أراد واحدة ) منهن ( مبهمة أخرجت بقرعة لا بتعيينه ) فالطلاق ~~والعتق # ( و ) إن قال والله ( لا وطئت كل واحدة منكن فمول من جميعهن في الحال ) ~~لأن لفظه صريح في التعميم ( وتنحل يمينه بوطء PageV05P360 واحدة ) منهن ~~لأنها يمين واحدة # ( ولا يقبل قوله نويت واحدة منهن معينة أو ms2879 مبهمة ) لأن لفظة كل أزالت ~~الخصوص # ( و ) إن قال والله ( لا أطؤكن لم يصر موليا ) في الحال لأنه يمكنه وطء ~~واحدة بغير حنث ( حتى يطأ ثلاثا فيصير موليا من الرابعة ) # لأن المنع حينئذ يصير في الرابعة محققا ضرورة الحنث بوطئها وابتداء المدة ~~حينئذ # ( وإن مات بعضهن أو طلقها انحلت يمينه وزال حكم الإيلاء ) # لأنه يمكنه وطء الباقيات بغير حنث # ( فإن راجع المطلقة أو تزوجها بعد بينونتها عاد حكم يمينه ) لكن لا يصير ~~موليا حتى يطأ ثلاثا فيصير موليا من الرابعة كما تقدم # ( وإن آلى من واحدة ) من زوجاته ( ثم قال للأخرى شركتك معها ) أو أنت ~~شريكتها ( لم يصر موليا من الثانية ) لأن اليمين بالله لا تصح إلا بلفظ ~~صريح من اسم أو صفة والتشريك بينهما كناية فلم يقع به اليمين بخلاف الطلاق ~~والظهار # ( ويصح الإيلاء بكل لغة ممن يحسن العربية وممن لا يحسنها ) كالطلاق ~~والعتق # ( فإن آلى بلغة لا يعرفها لم يكن موليا ) عربية كانت أو عجمية كمن جرى ~~على لسانه ما لا يقصده # ( ولو نوى موجها عند أهلها ) كما تقدم في الطلاق # ( فإن اختلف الزوجان في معرفة ذلك ) اللفظ الصادر من الزوج ( فقوله إذا ~~كان متكلما بغير لسانه ) لأن الأصل إذن عدم علمه معناه وهو أدرى بحاله # ( فإن آلى ) زوج ( بلغته وقال جرى ) اللفظ ( على لساني من غير قصد ) ~~لمعناه ( لم يقبل في الحكم ) لأنه خلاف الظاهر # ( وإن آلى من الرجعية صح ) إيلاؤه لأنها زوجة # ( وابتداء المدة ) التي تضرب له ( من حين آلى ) لا من حين الرجعة كما قبل ~~طلاقها # ( ولا يصح الإيلاء من ) الزوجة ( الرتقاء و ) لا من ( القرناء ) لأنه # لا يمكن وطؤهما فلا تأثير للحلف # ( الشرط الرابع ) المتمم لشروط الإيلاء ( أن يكون من زوج ) للآية ( يمكنه ~~الوطء ) لأن الإيلاء اليمين المانعة من الجماع ويمين من لا يمكنه لا تمنعه ~~بل فعل ذلك متعذر منه ( مسلما كان ) المولى ( أو كافرا حرا أو عبدا سليما ~~أو خصيا أو مريضا يرجى برؤه ) لعموم قوله تعالى @QB@ للذين يؤلون من نسائهم ~~@QE@ الآية ms2880 # ( فلا يصح إيلاء الصبي غير المميز ولا المجنون ) لأنهما لا يدريان ما ~~يصدر منهما # ( ولا ) إيلاء ( العاجز عن الوطء بجب كامل أو شلل ) للذكر ( ولو آلى ) ~~سليم ( ثم جب ) أي قطع ذكره بحيث لم يبق ما يمكن جماع به # ( بطل إيلاؤه ) لأنه لا يطالب بالوطء مع عدم قدرته عليه # ( ويصح إيلاء السكران و ) إيلاء ( المميز كطلاقهما PageV05P361 ولا يشترط ~~في صحة الإيلاء الغضب ولا قصد الإضرار ) # قاله ابن مسعود ( كالطلاق ) وقال ابن عباس إنما الإيلاء في الغضب # ( والإيلاء والظهار وسائر الأيمان في الغضب والرضا سواء ) لعموم الأدلة ( ~~ومدة الإيلاء في الأحرار والرقيق سواء ) لعموم النص ولأنها مدة ضربت للوطء ~~أشبهت مدة العنة # ( وإذا أسلم الذمي لم ينقطع حكم الإيلاء ) كطلاقه وظهاره # ( ولا حق لسيد الأمة في طلب الفيئة و ) لا في ( العفو عنها بل ) الحق في ~~ذلك ( لها ) # لكون الاستمتاع يحصل لها فإن تركت المطالبة لم يكن لمولاها المطالبة به ~~لأنه لا حق له # لا يقال حقه في الولد لأنه لا يعزل عنها إلا بإذنه لأنه لا يستحق على ~~الزوج استيلاد المرأة بدليل أنه لو حلف ليعزلن عنها ولا يستولدها لم يكن ~~موليا # ( ولو حلف ) السيد ( أ ) ن ( لا يطأ أمته ) لم يكن موليا لما تقدم ولأنه ~~لا حق لها في الوطء # ( أو ) حلف إنسان لا يطأ امرأة ( أجنبية مطلقا أو ) حلف لا يطؤها ( إن ~~تزوجها لم يكن موليا ) لظاهر الآية # ( و ) يصح الإيلاء من الزوجة ( سواء كانت الزوجة حرة أو أمة مسلمة أو ~~كافرة عاقلة أو مجنونة صغيرة أو كبيرة ) # لعموم @QB@ للذين يؤلون من نسائهم @QE@ وتطالب زوجة ( غير مكلفة إذا كلفت ~~) لا قبل ذلك لعدم صحة دعواها # # | فصل ( وإذا صح الإيلاء ) # لاجتماع شروطه الأربعة # ( ضربت له ) أي للمولي ( مدة أربعة أشهر ولا يطالب بالوطء فيهن ) أي في ~~اوربعة أشهر لقوله تعالى @QB@ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر @QE@ ~~وابتداء المدة من حين اليمين ولا تفتقر إلى ضرب حاكم كمدة العدة لأنها ثبتت ~~بالنص والإجماع # ( فإذا مضت ) الأربعة أشهر ( ولم يطأ ms2881 ولم تعفه ) من آلى منهما ( ورافعته ~~إلى الحاكم أمره بالفيئة ) بكسر الفاء مثل الصبغة ذكره في الصحاح ( وهي ) ~~أي الفيئة ( الجماع ) سمي جماع المولي فيئة لأنه رجوع إلى فعل ما ترك بحلفه ~~من الفيء وهو الظل بعد الزوال لأنه رجع من المغرب إلى المشرق # ( فإن أبى ) المولي الفيئة ( أمره الحاكم بالطلاق ) لقوله تعالى @QB@ فإن ~~فاؤوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم @QE@ فإن لم ~~يطلق المولي ( طلق الحاكم PageV05P362 عليه كما يأتي في آخر الباب ولا تطلق ~~بمجرد مضي المدة ) # قال أحمد يوقف عن أكابر الصحابة وقال في رواية أبي طالب قال ذلك عمر ~~وعثمان وعلي وابن عمر وجعل يثبت حديث علي رواه البخاري عن ابن عمر # قال ويذكر عن أبي الدرداء وعائشة واثني عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقال سليمان بن يسار أدركت بضعة عشر من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم كلهم يقفون المولي رواه الشافعي والدارقطني بإسناد جيد وقال ابن ~~مسعود وابن عباس إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة وقال مكحول والزهري ~~تطليقة رجعية ورد بظاهر الآية # فإن الفاء للتعقيب ثم قال وإن عزموا الطلاق ولو وقع بمضي المدة لم يحتج ~~إلى عزم عليه وقوله سميع عليم يقتضي أن الطلاق مسموع ولا يكون المسموع إلا ~~كلاما ذكره في المبدع ملخصا # ( فإن كان به ) أي المولي ( عذر في المدة يمنع الوطء ولو طارئا بعد يمينه ~~كحبسه وإحرامه ونحوه احتسب عليه بمدته ) # أي العذر لأن المانع من جهته وقد وجد التمكين الذي عليها ولذلك لو أمكنته ~~من نفسها وامتنع وجبت لها النفقة # ( وإن كان ) العذر ( المانع ) من وطئها ( من جهتها كصغرها ومرضها وحبسها ~~وصيامها واعتكافها الفرضين وإحرامها ونفاسها وغيبتها ونشوزها وجنونها ونحوه ~~) كالإغماء عليها # ( وكان ) ذلك العذر ( موجودا حال الإيلاء فابتداء المدة من حين زواله ) ~~لأن المدة تضرب لامتناعه من وطئها والمنع هنا من قبلها # ( وإن كان ) العذر ( طارئا في أثناء المدة استؤنفت ) الأربعة أشهر ( من ~~وقت زواله ) ولم تبن على ms2882 ما مضى لقوله تعالى تربص أربعة أشهر وظاهره يقتضي ~~أنها متوالية # فإذا انقطعت وجب استئنافها كمدة الشهرين # في صوم الكفارة # ( إن كان قد بقي منها ) أي من المدة التي حلف لا يطؤها فيها ( أكثر من ~~أربعة أشهر # وإلا ) أي وإن لم يكن بقي منها أكثر من أربعة أشهر بل أربعة فأقل ( سقط ~~حكم الإيلاء ) كما لو حلف على ذلك ابتداء # ( ولا تبني على ما مضى إذا حدث عذر ) مما سبق ( كمدة الشهرين في صوم ~~الكفارة ) إذا انقطع التتابع يستأنفهما ( إلا الحيض فإنه يحتسب عليه ) أي ~~المولى ( مدته ) إذا كانت حائضا ( وقت الإيلاء ولا يقطع ) الحيض ( مدته إن ~~طرأ ) في أثنائها لأنه لو منع لم يكن ضرب المدة لأن الحيض في الغالب لا ~~يخلو منه فيؤدي ذلك إلى إسقاط حكم الإيلاء # ( وإن آلى ) من زوجته بعد الدخول ( في الردة ) أي ردته أو ردتها أو ~~ردتهما ( فابتداء المدة من حين رجوع المرتد منهما إلى الإسلام ) إن كان ذلك ~~في العدة # ( فإن طرأت الردة في أثناء المدة انقطعت وحرم الوطء PageV05P363 فإذا عاد ~~إلى الإسلام استؤنفت المدة سواء كانت الردة منهما أو من أحدهما وكذلك إن ~~أسلم أحد الزوجين الكافرين ) بعد الدخول وكان آلى منها فابتداء المدة من ~~حين يسلم الآخر في العدة لأنه صار ممنوعا من وطئها من غير يمين # ( وإن طلقها في أثناء المدة ) بعوض أو بثلاث أو أنها بفسخ أو خلع أو بانت ~~بردة أو إسلام أحدهما ( أو انقضت عدة الرجعية ) بعد أن آلى منها في المدة ( ~~انقطعت المدة ) لما تقدم # ( فإن عاد فتزوجها وقد بقي من المدة ) التي حلف لا يطؤها فيها ( أكثر من ~~أربعة أشهر عاد حكمه ) فتضرب له المدة # ( وإن كان الطلاق رجعيا ولم تنقض المدة ) قبل مدة التربص ( بنت ) على ما ~~مضى قبل الطلاق لأن الرجعية زوجة فإذا تمت أربعة أشهر قبل انقضاء عدة ~~الطلاق وقف فإن فاء وإلا أمر بالطلاق # ( فإن راجعها ) في العدة قبل انقضاء مدة التربص ( بنت أيضا ) على ما مضى ~~من المدة لما ms2883 تقدم # ( وإن آلى من زوجته الأمة ثم اشتراها ثم أعتقها وتزوجها ) عاد الإيلاء # ( أو كان المولى عبدا فاشترته امرأته ) التي آلى منها ( ثم أعتقته ثم ~~تزوجته عاد الإيلاء ) لأنه لم يوجد ما تنحل به اليمين من حنث أو كفارة # وكذا لو بانت الزوجة بردة أو إسلام منهما أو من أحدهما ثم تزوجها تزويجا ~~جديدا عاد الإيلاء وتستأنف المدة في جميع ذلك سواء عادت إليه بعد زوج ثان ~~أو قبله وكذا لو قال لزوجته إن دخلت الدار فوالله لا جامعتك ثم طلقها ونكحت ~~غيره ثم تزوجها عاد حكم الإيلاء فإن دخلتها في حال البينونة ثم عاد فتزوجها ~~لم يثبت حكم الإيلاء في حقه لأنه لا ينعقد بالحلف على الأجنبية ذكره في ~~الشرح # ( وإن انقضت المدة وبها ) أي المرأة ( عذر يمنع الوطء ) كحيض أو إحرام ( ~~ولم تملك طلب الفيئة ولا المطالبة بالطلاق ) لأن الوطء ممتنع من جهتها ولا ~~المطالبة مع الاستحقاق وهي لا تستحق في هذه الأحوال # ( وتتأخر المطالبة ) بالوطء أو الطلاق ( إلى حين زواله ) أي العذر إن لم ~~يكن قاطعا لمدة الحيض أو كان العذر حدث بعد انقضاء المدة # ( وإن كان العذر به ) أي المولي ( وهو ) أي العذر ( مما يعجز به عن الوطء ~~من مرض أو حبس يعذر فيه ) بأن كان ظلما أو على دين لا يمكنه أداؤه ( أو ~~غيره ) أي الحبس كالإحرام ( لزمه أن يفيء بلسانه في الحال فيقول متى قدرت ~~جامعتك ) هذا قول ابن مسعود # وجمع لأن القصد بالفيئة ترك ما قصده من الإضرار بما أتى من الاعتذار ~~والقول مع العذر يقوم مقام فعل القادر بدليل إشهاد الشفيع على الطلب ~~بالشفعة # ولا يحتاج أن يقول ندمت لأن الغرض أن يظهر رجوعه عن المقام على ~~PageV05P364 اليمين ( وإن كان محبوسا بحق يمكنه أداؤه طولب بالفيئة لأنه ~~قادر عليها بأداء ما عليه ) من الدين فلا عذر له # ( فإن لم يفعل ) أي يؤد ما عليه مع قدرته عليه ليفيء ( أمر بالطلاق ) ~~كغير المحبوس ( وإن كان عاجزا عن أدائه ) أي أداء ما حبس عليه ms2884 ( أو ) كان ( ~~حبس ظلما أمر ) أن يأتي ( بفيئة المعذور ) # فيقول متى قدرت جامعتك كما سبق # ( ومتى زال عذره ) أي عذر المولي من حبس أو غيره # ( وقدر على الفيئة وطولب بها لزمه ) أن يفيء ( إن حل الوطء ) بأن لم يكن ~~لها مانع من نحو حيض لأنه أخر حقها لعجزه عنه # فإذا قدر عليه لزمه أن يوفيها كالدين على المعسر إذا قدر عليه # ( فإن لم يفعل ) أي يطأ ( أمر بالطلاق ) كما لو لم يكن فاء بلسانه لأن ~~الفيئة باللسان مجرد وعد وحقها الأصلي باق ولا مانع من فعله # ( وإن كان ) المولي ( غائبا لا يمكنه القدوم لخوف ) بالطريق ( أو نحوه ~~فاء فيئة المعذور ) لأنه معذور فيقول متى قدرت جامعتها ( وإن أمكنها القدوم ~~فلها أن توكل من يطالبه بالمسير إليها أو حملها إليه ) ليوفيها حقها من ~~الفيئة # ( أو ) يطالبه ( الطلاق ) إن لم يفعل لأنه غير معذور إذن # ( وإن كان ) المولي ( مظاهرا لم يؤمر بالوطء ) لأنه محرم عليه قبل ~~التكفير فهو عاجز عنه شرعا أشبه المريض # ( ويقال له إما أن تكفر ) وتفيء ( وإما أن تطلق ) إزالة لضررها ( فإن طلب ~~الإمهال ليطلب رقبة يعتقها أو طعاما يشتريه ) ويطعمه للمساكين إن كان عاجز ~~عن العتق والصوم ( أمهل ثلاثة أيام ) لأنها مدة قريبة فالظهار كالمرض عند ~~الخرقي ومن تابعه وكذا الاعتكاف المنذور ذكره في المبدع # ( وإن علم أنه ) أي المظاهر ( قادر على التكفير في الحال وإنما قصده ~~المدافعة لم يمهل ) لأنه إنما يمهل للحاجة ولا حاجة هنا # ( وإن كان فرضه الصيام ) لقدرته عليه وعجزه عن العتق وطلب أن يمهل ليصوم ~~( لم يمهل حتى يصوم ) شهرين متتابعين لأنه كثير ( بل ) يؤمر أن ( يطلق ) و ~~( إن كان قد بقي عليه ) أي على المظاهر ( من الصيام مدة يسيرة ) عرفا ( ~~أمهل فيها ) كسائر المعاذير ( وإن وطئها في الفرج وطئا محرما مثل أن يطأ ) ~~ها ( في الحيض أو النفاس أو الإحرام أو صيام فرض من أحدهما أو ) وطئها ( ~~مظاهرا فقد فاء إليها ) لأن يمينه انحلت فزال حكمها وزال عنها الضرر # ( وعصى بذلك ) لتحريمه ms2885 ( فانحل الإيلاء ) لأن الوطء وجد واستوفت المرأة ~~حقها # و ( لا ) تحصل الفيئة ( إن وطئها دون الفرج أو في الدبر ) لأن الإيلاء ~~يختص بالحلف على ترك الوطء في القبل والفيئة الرجوع عن ذلك فلا تحصل بغيره ~~كما لو قبلها ولأن ذلك أيضا لا يزول به PageV05P365 ضرر المرأة # ( وإن أراد الوطء حال الإحرام أو ) أراد الوطء في ( الصيام الفرض أو ) ~~أراد الوطء ( قبل تكفيره للظهار فمنعته لم يسقط حقها ) من طلب الفيئة # لأنه وطء حرام إذن فلا يلزمه التمكين منه # ( كما لو منعته في الحيض ) من الوطء ( وليس على من قال بلسانه كفارة ولا ~~حنث ) لأنه لم يفعل المحلوف عليه وإنما وعد بفعله # ( وإن كان ) المولى ( مغلوبا على عقله بجنون أو إغماء لم يطالب ) بالفيئة ~~ولا بالطلاق ( حتى يزول ذلك ) الجنون أو الإغماء لأنه لا يصلح للخطاب ولا ~~يصح منه الجواب لتصح الدعوى عليه # ( وإن قال ) المولي ( أمهلوني حتى أقضي صلاتي أو ) حتى ( أتغدى أو حتى ~~ينهضم الطعام أو حتى أنام فأنا ناعس أو حتى أفطر من صومي أو ) حتى ( أرجع ~~إلى بيتي أمهل بقدر الحاجة فقط ) # لأن العادة تقتضيه وزمنه يسير # ( فإن كانت الزوجة صغيرة أو مجنونة فليس لها المطالبة ) لأن قولها غير ~~معتبر ( ولا لوليها ) لأن هذا طريقه الشهوة فلا تدخله الولاية # ( فإن كانتا ممن لا يمكن وطؤهما لم يحتسب عليه بالمدة ) لأن المنع من ~~جهتهما ( فإن كان وطؤهما ممكنا فأفاقت المجنونة وبلغت الصغيرة قبل انقضائها ~~) أي مدة الحلف ( فلهما المطالبة ) إن تمت مدة التربص لأن الحق لهما ثابت ~~وإنما تأخر لعدم إمكان المطالبة # ( فإن لم يبق له عذر وطلبت الفيئة فجامع انحلت يمينه ) بالتكفير ( ولم ~~يخرج من الفيئة ) لعدم الوطء ( ولو علق طلاقا ثلاثا بوطئها ) بأن قال إن ~~وطئتك فأنت طالق ثلاثا # ( أمر بالطلاق وحرم الوطء ) لوقوع الثلاث بإدخال الحشفة فيكون نزعه في ~~أجنبية والنزع جماع # ولأنه طلاق بدعة لأنه يقع بعد الإصابة وفيه جمع الثلاث بكلمة # ( فإن أولج فعليه النزع حين يولج الحشفة ) لأنها بانت بذلك فصارت أجنبية ms2886 # ( ولا حد ولا مهر ) إن نزع في الحال لأنه تارك # ( ومتى تمم الإيلاج أو لبس لحقه نسبه ) أي نسب ولد أتت به من هذا الوطء ( ~~ووجب المهر ) لهذا الوطء حصل منه وطء محرم في محل غير مملوك فأوجب المهر ~~كما لو أولج بعد النزع # ( ولا حد ) عليه للشبهة ( وإن نزع ثم أولج فإن جهلا التحريم فالمهر ) ~~عليه ( والنسب لاحق به ولا حد ) عليه لشبهة جهل التحريم ( والعكس فعكسه ) ~~أي وإن لم يجهلا فلا مهر حيث مكنت لأنها زانية مطاوعة # ولا نسب وعليهما الحد لأنه إيلاج في أجنبية بلا شبهة # ( وإن علمه ) أي التحريم الواطىء ( وحده لزمه المهر ) بما نال من فرجها ( ~~و ) لزمه ( الحد ) لأنه زان عالم ( ولا نسب ) يلحقه لما مر # ( وإن علمته ) أي التحريم ( وحدها فالحد عليها والنسب لاحق ) بالوطىء ~~لجهله PageV05P366 ( ولا مهر ) لها لأنها زانية مطاوعة ( وكذا إن تزوجت ) ~~المطلقة ( في عدتها ) غير مبينها ( ولو علق طلاق غير مدخول بها بوطئها ~~فوطئها وقع رجعيا ) لأنه يقع عقب الوطء فتكون مدخولا بها # تتمة لو قال لزوجته إن وطئتك فأنت علي كظهر أمي # فقال أحمد لا يقربها حتى يكفر مع أنه لا يصير مظاهرا قبل الوطء ولا يصح ~~تقديم كفارة الظهار قبله لأنه سببها # وقال إسحاق قلت لأحمد فيمن قال لزوجته أنت علي كظهر أمي إن قربتك إلى سنة # فقال أحمد إن جاءت تطلب فليس له أن يعضلها بعد مضي الأربعة الأشهر يقال ~~له إما أن تفيء وإما أن تطلق # فإن وطئها فقد وجبت الكفارة عليه وإن أبى وأرادت مفارقته طلقها الحاكم ~~عليه # فينبغي أن تحمل الرواية الأولى على الوطء بعد الوطء الذي صار به مظاهرا ~~لما تقدم ولتتفق الروايتان أشار إليه الشارح وفيه شيء # ( وأدنى ما يكفي من ذلك ) أي من الوطء في فيئة المولى ووقوع الطلاق ~~المعلق على الوطء ونحو ذلك ( تغييب الحشفة ) إن كانت ( أو قدرها ) من ~~مقطوعها ( في الفرج ) لأن أحكام الوطء تتعلق به # ( ولو من مكره وناس وجاهل ) بالزوجة التي آلى منها بأن اشتبهت ms2887 عليه ~~بغيرها ونحوه ( ونائم إذا استدخلت ذكره و ) من ( مجنون ) لوجود الوطء ( ولا ~~كفارة عليه فيهن ) لعدم الحنث من الحالف # ( وإن لم يف ) المولى بوطء من آلى منها ( وأعفته المرأة سقط حقها ) لأن ~~الحق لها وقد أسقطته ( كعفوها ) عن العنين ( بعد ) مضي ( مدة الفيئة ) وهي ~~السنة # ( وإن لم تعفه أمر بالطلاق ) إن طلبته # لقوله تعالى @QB@ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان @QE@ فإذا امتنع من أداء ~~الواجب فقد امتنع من الإمساك بالمعروف فيؤمر بالتسريح بالإحسان # ( فإن طلق ) المدخول بها ( واحدة فله رجعتها ) ما دامت في العدة ( سواء ~~أوقعه بنفسه أو طلق الحاكم عليه ) لأنه طلاق صادف مدخولا بها من غير عدد ~~ولا استيفاء عدد فكان رجعيا كالطلاق في غير الإيلاء ومفارق الفيئة لأنها ~~فسخ لعيب # ( فإن لم يطلق ولم يطأ أو امتنع المعذور من الفيئة بلسانه طلق الحاكم ~~عليه ) لأنه حق تعين مستحقه فدخلته النيابة كقضاء الدين ويفارق من أسلم على ~~أكثر من أربع # فإنه يجبر على التخيير لأن المستحق من النسوة غير معين ولأنها خيرة تشبه ~~بخلاف ما هنا # ( وليس للحاكم أن يأمره بالطلاق ) إلا أن تطلب المرأة ذلك # ( ولا ) الحاكم ( أن يطلق PageV05P367 عليه إلا أن تطلب المرأة ذلك ) من ~~الحاكم لأنه حق لها فلا تستوفيه بدون طلبها # ( فإن طلق ) الحاكم ( عليه ) أي المولى ( واحدة أو اثنتين أو ثلاثا أو ~~فسخ صح ) ذلك لأن الحاكم قائم مقام الزوج فملك ما يملكه # ( والخيرة في ذلك للحاكم ) فيفعل ما فيه المصلحة قلت تقدم أن إيقاع ~~الثلاث بكلمة واحدة محرم فهنا أولى # ( وإن قال ) الحاكم ( فرقت بينكما فهو فسخ ) لا ينقص به عدد الطلاق ولا ~~تحل له إلا بعد عقد جديد # ( وإن ادعى ) المولى ( أن المدة ) أي مدة التربص وهي الأربعة أشهر ( ما ~~انقضت وادعت ) المرأة ( مضيها فقوله مع يمينه ) لأن الأصل عدم انقضائها ( ~~وإن ادعى أنه وطئها فأنكرته وكانت ثيبا # فقوله ) كما لو ادعى الوطء في العنة ولأنه أمر خفي لا يعلم إلا من جهته ~~فقبل قوله فيه كقول المرأة في حيضها ( مع ms2888 يمينه ) للخبر وكالدين ولأن ما ~~تدعيه المرأة محتمل فوجب نفيه باليمين # ( ولا يقضى فيه بالنكول ) عن اليمين ( نصا ) لأنه ليس بمال ولا يقصد به ~~المال # ( وإن كانت بكرا أو اختلفا في الإصابة ) بأن ادعى أنه وطئها وأنكرته ( ~~وادعت أنها عذراء ) أي بكر ( فشهدت امرأة ) عدل ( بثيوبتها فقوله ) كما لو ~~كانت ثيبا # وإن شهدت امرأة عدل ( ببكارتها # فقولها ) لأنه اعتضد بالبينة # إذ لو وطئها لزالت بكارتها # ( فإن لم يشهد لها أحد بزوال البكارة ) ولا ببقائها ( فقوله ) كما لو ~~كانت ثيبا # ومن قلنا القول قوله فعليه اليمين لأنه حق لآدمي يجوز بذله فيستحلف فيه ~~كالديون والعموم واليمين على من أنكر # # | كتاب الظهار # مشتق من الظهر سمي بذلك لتشبيه الزوجة بظهر الأم # وإنما خص الظهر دون غيره لأنه موضع الركوب إذ المرأة مركوبة إذا غشيت ~~فقوله أنت علي كظهر أمي أي ركوبك للنكاح حرام علي كركوب أمي للنكاح فأقام ~~الظهر مقام المركوب لأنه مركوب وأقام الركوب مقام النكاح لأن الناكح راكب # ويقال كانت المرأة تحرم بالظهار على زوجها ولا تباح لغيره فنقل الشارع ~~حكمه إلى تحريمها ووجوب الكفارة بالعود وأبقى محله وهو الزوجة ( وهو محرم ) ~~إجماعا # حكاه ابن المنذر # PageV05P368 لقوله تعالى @QB@ وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا @QE@ ~~وقول المنكر والزور من أكبر الكبائر # للخبر # ومعناه أن الزوجة كالأم في التحريم لقوله تعالى @QB@ ما هن أمهاتهم @QE@ ~~وقوله @QB@ وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم @QE@ ولحديث أوس ~~بن الصامت حين ظاهر من زوجته خولة بنت مالك بن ثعلبة فجاءت النبي صلى الله ~~عليه وسلم تشتكيه فأنزل الله أول سورة المجادلة # رواه أبو داود وصححه ابن حبان والحاكم فيه أحاديث أخر تأتي # ( وهو أن يشبه ) الزوج ( امرأته أو ) يشبه ( عضوا منها ) أي من امرأته ( ~~بظهر من تحرم عليه على التأبيد ) كأمه وأخته من نسب أو رضاع أو حماته ( أو ~~) يشبه ذلك بظهر من تحرم عليه # ( إلى أمد ) كأخت امرأته وعمتها وخالتهما # ( أو ) يشبه امرأته أو عضوا منها ( بها ) أي بمن تحرم عليه على التأبيد ~~أو إلى ms2889 أمد # ( ولو ) كان التشبيه المذكور ( بغير العربية ) ممن يحسنها كالإيلاء ~~والطلاق # ( ولو اعتقد الحل ) أي حل المشبه بها من أم وأخت ( كمجوسي ) قال لزوجته ~~أنت علي كظهر أختي وهو يعتقد حل أخته فلا أثر لاعتقاده ذلك ويكون مظاهرا # لأنه اعتقاد لا سند له فنأمره بالكفارة إذا رفع إلينا أو أسلم وقد وطىء # ( أو ) يشبه امرأته أو عضوا منها ( بعضو منها ) أي ممن تحرم عليه على ~~التأبيد أو إلى أمد # ( أو ) يشبه امرأته أو عضوا منها ( بذكر ) كأبيه أو زيد ( أو ) يشبه ~~امرأته أو عضوا منها ب ( عضو منه ) أي من الذكر كظهره أو رأسه وأمثلة ما ~~سبق ( ك ) قوله لامرأته ( أنت كظهر أمي أو أنت علي كظهر أمي أو ) أنت علي ك ~~( بطن ) أمي ( أو ) أنت علي ( كيد ) أمي ( أو ) أنت علي ك ( رأس أمي أو ) ~~أنت علي كيد ( أختي أو كوجه حماتي ونحوه ) قال في المبدع الإحماء في اللغة ~~أقارب الزوج والأختان أقارب المرأة والأصهار لكل واحد منهما # ونقل ابن فارس أن الإحماء كالأصهار فعلى هذا يقال هذه حماة زيد وحماة هند # ( أو يقول ظهرك ) كظهر أمي أو بطنها ونحوه ( أو ) يقول ( يدك أو رأسك أو ~~جلدك أو فرجك علي كظهر أمي أو كيد أختي أو عمتي أو خالتي من نسب أو رضاع ) ~~في الكل # ( وإن قال ) أنت أو يدك ونحوها علي ( كشعر أمي أو كسنها أو ) ك ( ظفرها ) ~~فليس بظهار لأنها ليست من الأعضاء الثابتة # ( أو شبه شيئا من ذلك ) أي الظفر والشعر والسن ونحوها ( من امرأته بأمه ~~أو بعضو PageV05P369 من أعضائها ) بأن قال شعر امرأتي أو سنها أو ظفرها علي ~~كأمي أو كظهرها ( أو قال كروح أمي أو عرقها أو ريقها أو دمعها أو دمها ) ~~فليس بظهار لما سبق # ( أو قال وجهي من وجهك حرام فليس بظهار ) بل لغو نص عليه لأنه يستعمل ~~كثيرا في غير الظهار ولا يؤدي معناه # ( وإن قال أنا مظاهر ) فلغو ( أو ) قال ( علي الظهار أو علي الحرام أو ~~الحرام لي لازم فلغو ms2890 ) إلا مع نية أو قرينة ( ومع نية أو قرينة ) تدل على ~~الظهار ( ظهار ) لأنه نوى الظهار بما يحتمل لفظه فكان ظهارا وتقدم كلام ~~الفروع وتصحيحه لو نوى به الطلاق # ( وكذا أنا عليك حرام ) يكون ظهارا مع نية أو قرينة لأن تحريم نفسه عليها ~~يقتضي تحريم كل واحد منهما على الآخر # ( أو ) أنا عليك ( كظهر رجل ) يكون ظهارا مع نية أو قرينة لأن تشبيه نفسه ~~بغيره من الرجال يلزم منها تحريمها عليه كما تحرم على ذلك الغير فيكون ~~ظهارا كما لو شبهها بمن تحرم عليه فإن لم تكن نية ولا قرينة فلغو # ( ويكره أن يسمي ) أي ينادي ( الرجل امرأته بمن تحرم عليه كقوله لها يا ~~أختي يا ابنتي ونحوه ) لما روي أن رجلا قال لامرأته يا أختي فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم هي أختك فكره ذلك ونهى عنه لأنه لفظ يشبه الظهار # ( ولا يثبت به حكم الظهار لأنه ) ليس صريحا في الظهار # و ( ما نواه به ) وكذا نداؤها له يا أخاها ونحوه # ( وإن قال ) لامرأته ( أنت عندي ) كأمي أو مثل أمي ( أو ) قال أنت ( مني ~~) كأمي أو مثل أمي ( أو ) قال ( أنت علي كأمي كان مظاهرا ) لأنه شبه امرأته ~~بأمه # أشبه ما لو شبهها بعضو من أعضائها وسواء نوى به الظهار أو أطلق لأنه ~~الظاهر من اللفظ # ( وإن قال أردت كأمي في الكرامة قبل حكما ) لأنه ادعى بلفظه ما يحتمله ~~فقبل ( و ) إن قال ( أنت كظهر أمي طالق وقع الظهار والطلاق معا ) لأنه أتى ~~بصريحهما وسواء كان الطلاق بائنا أو رجعيا ( وأنت طالق كظهر أمي طلقت ) ~~لأنه أتى بصريح الطلاق # ( ولم يكن ظهارا ) جزم به في الشرح لأنه أتى بصريح الطلاق أولا وجعل قوله ~~كظهر أمي صفة له فأشبه ما لو نوى به تأكيده # ( إلا أن ينويه ) أي الظهار كان الطلاق رجعيا # وجعلها في المنتهى كالتي قبلها # ( فإن نواه ) أي الظهار ( وكان الطلاق بائنا فكالظهار من الأجنبية لأنه ~~أتى به ) أي بالظهار ( بعد بينونتها كالطلاق # وإن كان ) الطلاق ( رجعيا كان ms2891 ظهارا صحيحا ) لأن الرجعية زوجة ( و ) قوله ~~لامرأته ( أنت أمي أو كأمي أو مثل أمي أو ) قوله ( امرأتي أمي ليس بظهار ) ~~لأن هذا اللفظ ظاهر في الكرامة فتعين حمله PageV05P370 عليه عند الإطلاق ~~ولأنه ليس بصريح فيه لكونه غير اللفظ المستعمل فيه كما لو قال أنت كبيرة ~~مثل أمي ( إلا أن ينويه ) أي الظهار ( أو يقرن به ) أي بهذا اللفظ ( ما يدل ~~على إرادته ) أي الظهار لأن النية تعين اللفظ في المنوي والقرينة شبيهة بها # ( وإن قال أمي امرأتي أو ) أمي ( مثل امرأتي لم يكن مظاهرا ) لأن اللفظ ~~لا يصلح للظهار # ( و ) قوله لامرأته ( أنت علي كظهر أبي أو كظهر غيره من الرجال ) الأقارب ~~أو الأجانب ( أو ) قال أنت علي ( كظهر أجنبية أو ) كظهر ( أخت زوجتي أو ~~عمتها أو خالتها ونحوه ظهار ) لأنه شبهها بظهر من تحرم عليه # أشبه ظهر الأم وكذا إن شبهها بالميتة قاله في المبدع # ( و ) لو قال ( أنت علي كظهر البهيمة ) فلا ظهار لأنه ليس محلا للاستمتاع ~~( أو ) قال ( أنت حرام إن شاء الله فلا ظهار ) وكذا لو قدم الاستثناء كقوله ~~والله لا أفعل كذا إن شاء الله بجامع إنها يمين مكفرة ( وأنت علي حرام ظهار ~~أو لو نوى طلاقا ) فقط أو مع ظهار ( أو ) نوى ( يمينا ) لأنه تحريم أوقعه ~~على الزوجة فكان ظهارا كتشبيهها بظهر أمه # وحكاه إبراهيم الحربي عن عثمان وابن عباس وغيرهما # ( وإن قال ذلك ) أي أنت علي حرام ( لمحرمة عليه بحيض أو نحوه ) كنفاس أو ~~إحرام ( ونوى الظهار فظهار ) لأن اللفظ يصلح له # ( وإن نوى أنها محرمة عليه لذلك ) أي الحيض ونحوه ( أو أطلق ) فلم ينو ~~شيئا ( فليس بظهار ) لأنه صادق في تحريمها عليه للحيض ونحوه # ( وإن قال الحل علي حرام أو ما أحل الله لي ) حرام ( أو ما أنقلب إليه ~~حرام فمظاهر ) لتناول ذلك لتحريم الزوجة # ( وإن صرح بتحريم المرأة أو نواها كقوله ما أحل الله علي حرام من أهل ~~ومال فهو آكد # وتجزيه كفارة الظهار لتحريم المرأة والمال ) # لأنه يمين واحدة ms2892 فلا يوجب كفارتين واختار ابن عقيل يلزمه كفارتان للظهار ~~ولتحريم المال لأنه لو انفرد أوجب كذلك فكذا إذا اجتمعا # ( وأنت علي كظهر أمي حرام ) ظهار ( أو أنت علي حرام كظهر أمي حرام ) ظهار ~~لأنه صريح فيه # # | فصل ( ويصح الظهار من كل زوج يصح طلاقه # فكل زوج صح طلاقه ) صح ظهاره لأنه قول يختص النكاح أشبه الطلاق ( فيصح ~~PageV05P371 ظهار الصبي المميز ) لأنه يصح طلاقه ( وقال الموفق الأقوى عندي ~~أنه لا يصح من الصبي ) ولو مميز ( ظهار ولا إيلاء ) لأنه يمين مكفرة فلم ~~ينعقد في حقه كاليمين ولأن الكفارة وجبت لما فيه من قول المنكر والزور وذلك ~~مرفوع عن الصبي لأن القلم مرفوع عنه # ( ويصح ) الظهار ( من الذمي ) لأنه تجب عليه الكفارة إذا حنث فوجب صحة ~~ظهاره كالمسلم # و ( كجزاء صيد ويكفر بغير صوم ) إما بالعتق إن قدر أو الإطعام لأن الصوم ~~لا يصح منه ( ويصح ) الظهار ( من السكران بناء على ) صحة ( طلاقه و ) صح ( ~~من العبد ) كالحر ( ويأتي حكم تكفيره ويصح ) الظهار ( ممن يخنق في الأحيان ~~في إفاقته كطلاقه ) في إفاقته لأنه عاقل ( ولا يصح ظهار الطفل و ) لا ظهار ~~( المكره و ) لا ظهار ( الزائل العقل بجنون أو إغماء أو نوم أو غيره ) كشرب ~~دواء أو مسكر مكرها لأنه لا حكم لقولهم # ( ويصح ) الظهار ( من كل زوجة ) كبيرة كانت أو صغيرة حرة أو أمة مسلمة أو ~~ذمية وطؤها ممكن أو غير ممكن ( لعموم الآية ولأنها زوجة يصح طلاقها فصح ) ~~ظهارها # ( فإذا ظاهر ) سيد ( من أمته أو ) من ( أم ولده أو قال لها ) أي لأمته أو ~~لأم ولده ( أنت علي حرام فعليه كفارة يمين ) كتحريم سائر ماله وقال نافع ~~حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم جاريته فأمره الله أن يكفر يمينه # ( وإن قالت لزوجها أنت علي كظهر أبي أو قالت إن تزوجت فلانا فهو علي كظهر ~~أبي فليس بظهار ) # للآية ولأنه قول يوجب تحريم الزوجة يملك الزوج رفعه فاختص به الرجل ~~كالطلاق # ( وعليها كفارته ) أي كفارة الظهار لأن عائشة بنت طلحة ms2893 قالت إن تزوجت ~~مصعب بن الزبير فهو علي كظهر أبي فاستفتت أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأفتوها أن تعتق رقبة وتتزوجه رواه سعيد والأثرم والدارقطني ولأنها ~~زوج أتى بالمنكر من القول والزور كالآخر ولأن الظهار يمين مكفرة فاستوى ~~فيها المرأة والرجل # قاله أحمد # و ( لا تجب ) الكفارة ( عليها حتى يطأها مطاوعة ) كالرجل إذا ظاهر منها # ( ويجب عليها تمكينه قبلها ) أي قبل إخراج الكفارة لأن ذلك حق عليها ولا ~~يسقط بيمينها بالله # ( وإن قال لأجنبية أنت علي كظهر أمي أو ) قال لأجنبية ( إن تزوجتك فأنت ~~علي كظهر أمي لم يطأها إن تزوجها حتى يكفر كفارة الظهار ) لأنه إذا تزوجها ~~تحقق معنى الظهار فيها وحيث كان كذلك امتنع وطؤها قبل التكفير # وعلم منه صحة الظهار من الأجنبية # ورواه أحمد عن عمر لأنها يمين مكفرة فصح عقدها قبل النكاح PageV05P372 ~~كاليمين بالله تعالى والآية خرجت مخرج الغالب # والفرق بينه وبين الطلاق أن الطلاق حل قيد النكاح ولا يمكن حله قبل عقده ~~والظهار تحريم للوطء فيجوز تقديمه على العقد كالحيض # وإنما اختص حكم الإيلاء بنسائه لكونه يقصد الإضرار بهن والكفارة هنا وجبت ~~لقول المنكر والزور فلا يختص ذلك بنسائه # ( وكذا إن قال كل النساء ) علي كظهر أمي ( أو ) قال ( كل امرأة أتزوجها ~~علي كظهر أمي فإن تزوج نساء وأراد العود ) أي الوطء ( فعليه كفارة واحدة ~~وسواء تزوجهن في عقد أو عقود ) لأنها يمين واحدة فلا توجب أكثر من كفارة # ( فإن قال لأجنبية أنت علي كظهر أمي وقال أردت أنها مثلها في التحريم دين ~~) لأنه أدرى بما أراده # ( ولم يقبل ) منه ( في الحكم ) لأنه صريح في الظهار # ( وإن قال لها ) أي لأجنبية ( أنت علي حرام وأراد في كل حال فمظاهر ) فلا ~~يطؤها إذا تزوجها حتى يكفر لأن لفطة الحرام صريح في الظهار من الزوجة فكذا ~~الأجنبية # ( وإن أراد ) أنها حرام ( في تلك الحال ) أي حال كونها أجنبية ( أو أطلق ~~) لم ينو شيئا ( فلا ) ظهار لأنه صادق ( ولو ظاهر من إحدى زوجتيه ثم قال ~~للأخرى ms2894 أشركتك معها أو أنت مثلها فصريح في حق الثانية أيضا ) كالطلاق وتقدم ~~( ويصح الظهار معجلا ) أي منجزا كما سبق # ( و ) يصح ( معلقا بشرط نحو إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي أو إن شاء ~~زيد ) فأنت علي كظهر أمي ( فمتى شاء زيد أو دخلت الدار صار مظاهرا ) لوجود ~~شرطه # ( و ) يصح ( مطلقا ومؤقتا نحو أنت علي كظهر أمي شهرا أو شهر رمضان # فإذا مضى الوقت زال الظهار وحلت بلا كفارة ولا يكون عائدا إلا بالوطء في ~~المدة ) # لأن التحريم صادف ذلك الزمن دون غيره فوجب أن ينقضي بانقضائه # ( وأنت علي كظهر أمي إن شاء الله ) لا ينعقد ظهاره نص عليه لأنها يمين ~~مكفرة فصح فيها الاستثناء كاليمين بالله # ( أو ) قال ( ما أحل الله علي حرام إن شاء الله ) لا ينعقد ظهاره ( أو ) ~~قال ( أنت علي حرام إن شاء ) لا ينعقد ظهاره لما تقدم ( أو ) قال أنت علي ~~حرام ونحوه ( إن شاء الله وشاء زيد فشاء زيد ) لا ينعقد ظهاره لأنه علقه ~~على شيئين فلا يحصل بأحدهما # ( وأنت إن شاء الله حرام ونحوه ) كانت إن شاء الله علي كظهر أمي ( لا ~~ينعقد ظهاره ) لما مر ( و ) إن قال ( أنت علي حرام والله لاوكلتك إن شاء ~~الله عاد الاستثناء إليهما ) أي للظهار واليمين بالله فلا كفارة عليه فيهما ~~لأن العطف يصير الجملتين كالواحدة # ( إلا أن يريد ) عودة إلى ( أحدهما ) فيختص بها لأن النية مخصصة ~~PageV05P373 # | فصل في حكم الظهار # ( ويحرم على مظاهر ومظاهر منها الوطء ) قبل التكفير للآية ولما روى عكرمة ~~عن ابن عباس أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني ظاهرت من ~~امرأتي فوقعت عليها قبل أن أكفر فقال ما حملك على ذلك يرحمك الله فقال رأيت ~~خلخالها في ضوء القمر فقال لا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به # رواه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وقال المرسل أولى بالصواب # ( و ) يحرم أيضا ( الاستمتاع منها بما دون الفرج قبل التكفير ) لأن ما ~~حرم الوطء من القول حرم دواعيه كالطلاق ms2895 والإحرام # ( ومن مات منهما ) أي المظاهر والمظاهر منها ( ورثه الآخر ) وإن لم يكفر ~~كالمولي منها # ( وتجب الكفارة ) أي تثبيت في ذمته ( بالعود وهو الوطء في الفرج ) لقوله ~~تعالى @QB@ والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة @QE@ ~~فأوجب الكفارة عقب وذلك يقتضي تعلقها به # ( و ) لا تجب قبل ( ذلك ) إلا ( أنها شرط لحل الوطء فيؤمر بها من أراده ~~ليستحله بها ) كما يؤمر بعقد النكاح من أراد حلها ولأن العود في القول هو ~~فعل ضد ما قال كما أن العود في الهبة استرجاع ما وهب # ( وتقديم الكفارة قبل الوجوب تعجيل لها قبل وجوبها لوجود سببها ) وهو ~~الظهار # ( كتعجيل الزكاة قبل الحول بعد كمال النصاب ) وكتقديم كفارة اليمين بعد ~~الحلف وقبل الحنث # ( ولو مات أحدهما أو طلقها ) المظاهر ( قبل الوطء فلا كفارة ) عليه ولو ~~كان عزم على الوطء لأنه لم يعد إلى ما قال خلافا لأبي الخطاب لأن العود ~~عنده العزم على الوطء وفاقا لمالك وأنكره أحمد # ( فإن عاد ) المظاهر بعد أن طلق المظاهر منها ( فتزوجها لم يطأها حتى ~~يكفر ) سواء كان الطلاق ثلاثا أو لا وسواء رجعت إليه بعد زوج آخر أو لا ~~للآية # كالتي لم يطلقها ولأن الظهار يمين مكفرة فلم يبطل حكمها بالطلاق كالإيلاء # ( وإن وطىء ) المظاهر منها ( قبل التكفير أثم مكلف ) منهما أو من أحدهما ~~لأنه عصى ربه بمخالفته أمره # ( واستقرت عليه ) أي PageV05P374 المظاهر ( الكفارة ولو مجنونا ) نص عليه ~~فلا تسقط بعد ذلك كالصلاة إذا غفل عنها في وقتها # ( وتحريمها ) أي المظاهر منها ( باق عليه حتى يكفر ) لظهاره لقوله صلى ~~الله عليه وسلم في الحديث السابق لا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به # ( وتجزيه كفارة واحدة ) لحديث سلمة بن صخر ولأنه وجد الظهار والعود فيدخل ~~في عموم الآية # ( وإن ظاهر من امرأته الأمة ثم اشتراها ) انفسخ النكاح وحكم الظهار باق # و ( لم تحل له حتى يكفر ) للآية ولأن الظهار لا يسقط بالطلاق المزيل ~~للملك والحل فبملك اليمين أولى # ( فإن أعتقها عن كفارته ) أي كفارة ظهاره منها ms2896 ( صح ) العتق وأجزأته حيث ~~كانت مسلمة سليمة لعموم الآية ( فإن تزوجها بعد ذلك حلت له بلا كفارة ) لأن ~~الكفارة قد تقدمت # ( فإن أعتقها في غير الكفارة ) عن ظهاره منها بأن أعتقها تبرعا أو عن نذر ~~أو كفارة قتل أو ظهار من امرأة له أخرى ( ثم تزوجها لم تحل له حتى يكفر ) ~~لظهاره منها لبقائه كما سبق # ( وإن كرر الظهار قبل التكفير فكفارة واحدة في مجلس كان أو مجالس نوى ~~التأكيد والإفهام ) أو الاستئناف ( أو لم ينو ) بأن أطلق لا ما بعد الأول ~~قول لم يؤثر تحريم الزوجة فلم يجب به كفارة ظهار كاليمين بالله تعالى # ( وإن ظاهر ثم كفر ثم ظاهر فكفارة ثانية ) للظهار الثاني قال في المبدع ~~بغير خلاف لأنه أثبت في المحل تحريما أشبه الأول # ( وإن ظاهر من نسائه بكلمة واحدة بأن قال أنتن علي كظهر أمي ف ) عليه ( ~~كفارة واحدة ) بغير خلاف في المذهب قاله في الشرح ورواه الأثرم عن عمر وعلي # ولأنها يمين واحدة فلم يجب بها أكثر من كفارة كاليمين بالله # ( وإن كان ) الظهار من نسائه ( بكلمات بأن قال لكل واحدة ) منهن ( أنت ~~علي كظهر أمي فلكل واحدة كفارة ) # لأنها أيمان في محال مختلفة أشبه ما لو وجدت في عقود متفرقة بخلاف الحد ~~فإنه عقوبة يدرأ بالشبهة # # | فصل ( في كفارة الظهار وغيرها ) # مما هو معناها وذلك كفارة الوطء في نهار رمضان وكفارة القتل # ( فكفارة الظهار على الترتيب فيجب تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) لقوله تعالى @QB@ والذين ~~يظاهرون من نسائهم @QE@ الايتين والحديث PageV05P375 خولة امرأة أوس بن ~~الصامت حين ظاهر منها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم يعتق رقبة قالت ~~يعني امرأته لا يجد قال فيصوم شهرين متتابعين قالت شيخ كبير ما به من صيام ~~قال فيطعم ستين مسكينا # وهذا في الحر ويأتي حكم العبد ( وكفارة الوطء في نهار رمضان مثلها ) فيما ~~ذكر سبق ذلك ( وكفارة القتل مثلهما لكن لا إطعام فيها ) لأنه لم يذكر في ~~كتاب ms2897 الله ولو كان واجبا لذكره كالعتق والصيام # ( والاعتبار في الكفارات بحالة الوجوب ) لأنها تجب على وجه الطهرة فكان ~~الاعتبار بحالة الوجوب # ( كالحد ) نص عليه ( وإمكان الأداء مبني على زكاة ) وتقدم أنه ليس شرطا ~~لوجوبها بل للزوم أدائها ( فإن وجبت ) الكفارة ( وهو موسر ) بها ( ثم أعسر ~~لم يجزئه إلا العتق ) لأنه هو الذي وجب عليه فلا يخرج من العهدة إلا به ( ~~وإن وجبت وهو معسر ثم أيسر ) لم يلزمه العتق ( أو ) وجبت ( وهو عبد ثم عتق ~~لم يلزمه العتق ) لأنه غير ما وجب عليه # لا يقال الصوم بدل عن العتق فإذا وجد من يعتقه وجب الانتقال إليه ~~كالمتيمم يجد الماء قبل الصلاة أو فيها للفرق بينهما فإن الماء إذا وجد بعد ~~التيمم بطل بخلاف الصوم فإن العتق لو وجد بعد فعله لم يبطل # ( وله ) أي للمعسر إذا أيسر والعبد إذا عتق ( الانتقال إليه ) أي إلى ~~العتق ( إن شاء ) لأن العتق هو الأصل فوجب أن يجزيه كسائر الأصول # ( ووقت الوجوب ) في كفارة الظهار ( من وقت العود ) وهو الوطء ( لا ) من ( ~~وقت المظاهرة ) لأن الكفارة لا تجب حتى يعود ( ووقته ) أي الوجوب في ( ~~اليمين ) بالله ( من ) وقت ( الحنث لا ) من ( وقت اليمين ) لأنها لا تجب ~~حتى يحنث ( و ) وقت الوجوب ( في القتل زمن الزهوق لا زمن الجرح ) لأنها لا ~~تجب إلا بالزهوق ( فإن شرع ) من وجبت عليه كفارة الظهار أو نحوها ( في ~~الصوم ثم قدر على العتق لم يلزمه الانتقال إليه ) لأنه لم يقدر على العتق ~~قبل تلبسه بالصيام أشبه ما لو استمر العجز إلى ما بعد الفراغ ولأنه وجد ~~المبدل بعد الشروع في البدل فلم يلزمه الانتقال إليه كالمتمتع يجد الهدى ~~بعد الشروع في صيام الأيام الثلاثة ويفارق ما إذا وجد الماء في الصلاة فإن ~~قضاءها يسير # تنبيه قوله فإن شرع إلى آخره مبني على رواية أن الاعتبار بأغلظ الأحوال ~~كما يعلم من المقنع وغيره فالأولى حذفه # لأنه لم يذكر الرواية التي هو مفرع عليها أما على الأولى فمتى وجبت وهو ~~معسر ms2898 لم يلزمه العتق شرع في الصوم أو لا كما يعلم مما سبق PageV05P376 ( ~~وله أن ينتقل إليه ) أي إلى العتق بعد الشروع في الصوم ( أو ) له أن ينتقل ~~( إلى الإطعام والكسوة في كفارة اليمين ) لأن ذلك هو الأصل فوجب أجزاؤه ~~كسائر الأصول # ( وإن كفر الذمي ) عن ظهاره ( بالعتق لم يجزئه إلا رقبة مؤمنة ) كالمسلم ~~( فإن كانت في ملكه أو ورثها ) فأعتقها ( أجزأت عنه و ) حل له الوطء # ( إلا فلا سبيل له إلى شراء رقبة مؤمنة ) لأنه لا يصح منه شراؤها لقوله ~~تعالى @QB@ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا @QE@ ويتعين تكفيره ~~بالإطعام لعجزه عن العتق والصيام # ( إلا أن يقول ) الذمي ( لمسلم أعتق عبدك ) المسلم ( عني وعلي ثمنه فيصح ~~) عتقه عنه ويجزيه ( وإن أسلم قبل التكفير بالإطعام فكالعبد يعتق قبل ~~التكفير بالصيام ) لأن الاعتبار بوقت الوجوب فيجزيه الإطعام وله أن يكفر ~~بالعتق والصيام # ( وإن ظاهر وهو مسلم ثم ارتد وصام في ردته عن كفارته لم يصح ) صومه عنها ~~كسائر صومه ( وإن كفر ) المرتد ( بعتق أو إطعام لم يجزئه نصا ) لأنه محجور ~~عليه لحق المسلمين وقال القاضي المذهب أنه موقوف # # | فصل ( فمن ملك رقبة ) # لزمه العتق ( أو أمكنه تحصيلها ) أي الرقبة ( بما ) أي بشيء من نقد أو ~~غيره ( هو فاضل عن كفايته وكفاية من يمونه على الدوام و ) عن ( غيرها ) أي ~~غير كفايته وكفاية من يمونه ( من حوائجه الأصلية ) لأنها قريبة من كفايته ~~ومساوية لها بدليل تقديمها على غرماء المفلس # ( ورأس ماله كذلك ) أي رأس المال يحتاجه لكفايته وكفاية عياله وحوائجه ~~الأصلية والكاف للتعليل كما قيل في قوله تعالى @QB@ كما هداكم @QE@ و عن ( ~~وفاء دينه ولو لم يكن مطالبا به ) أي بالدين لأن ما استغرقته حاجة الإنسان ~~كالمعدوم في جواز الانتقال إلى البدل كمن وجد ما يحتاجه للعطش يجوز له ~~الانتقال إلى التيمم ( بثمن مثلها ) لأن ما حصل بأكثر من ثمن المثل يجوز له ~~الانتقال كالمتيمم ( لزمه العتق ) إجماعا قاله في المبدع # ( وليس له الانتقال إلى الصوم إذا كان حرا مسلما ) لقدرته على ms2899 الرقبة # ( ولو كان له عبد اشتبه بعبد غيره أمكنه العتق ) وكذا لو اشتبهت أمته ~~بأمة غيره ( بأن يعتق الرقبة التي في ملكه ثم يقرع بين الرقاب فيعتق ) أي ~~PageV05P377 يظهر عتق ( من وقعت عليه القرعة ) هذا قياس المذهب قاله القاضي ~~وغيره # ( ومن له خادم يحتاج إلى خدمته إما لكبر أو مرض أو زمانة أو عظم خلق ~~ونحوه مما يعجز عن خدمة نفسه ) كهزال مفرط ( أو يكون ) من له خادم ( ممن لا ~~يخدم نفسه عادة ولا يجد رقبة فاضلة عن خدمته ) لم يلزمه العتق # ( أو له دار يسكنها ) لم يلزمه العتق بثمنها ( أو ) له ( دابة يحتاج إلى ~~ركوبها أو ) إلى ( الحمل عليها أو ) له ( كتب علم يحتاجها أو ) له ( ثياب ~~يتجمل بها ) لم يلزمه العتق بثمنها ( إذا كان صالحا لمثله ) لأنه في حكم ~~العدم كمن معه ماء يحتاج إليه لعطش أو نحوه # ( أو لم يجد رقبة إلا بزيادة عن ثمن مثلها تجحف به لم يلزمه العتق ) لأن ~~عليه ضررا في ذلك # ( وإن كانت ) الزيادة ( لا تجحف به لزمه ) العتق كما لو وجدها بثمن مثلها ~~( وإن وجد ثمنها وهو محتاج إليه لم يلزمه شراؤها ) لما فيه من الضرر عليه # ( وإن كان له مال يحتاجه لأكل الطيب ولبس الناعم وهو من أهله لزمه شراؤها ~~) أي الرقبة لعدم عظم المشقة # ( وإن كان له خادم يخدم امرأته وهو ) أي الزوج ( ممن عليه إخدامها ) لكون ~~مثلها لا يخدم نفسه لم يلزمه العتق كما لو احتاجه لخدمة نفسه ( أو كان له ~~رقيق يتقوت بخراجهم أو ) له ( عقار يحتاج إلى غلته أو عرض للتجارة ولا ~~يستغني عن ربحه في مؤونته ) ومؤونة عياله وحوائجه الأصلية ( لم يلزم ) ه ( ~~العتق ) لأنه غير فاضل عن حاجته ( وإن استغنى عن شيء من ذلك مما يمكنه أن ~~يشتري به رقبة لزمه ) العتق لقدرته عليه بلا ضرر ( فلو كان له خادم يمكن ~~بيعه ويشتري به ) أي بثمنه ( رقبتين يستغني بخدمة إحداهما ويعتق الأخرى ~~لزمه ذلك وكذا لو كان له ثياب فاخرة تزيد على ملابس مثله ms2900 يمكنه بيعها وشراء ~~ما يكفيه في لباسه و ) شراء ( رقبة يعتقها ) في كفارته ( أو له دار ) فوق ~~ما يحتاجها ( يمكنه بيعها وشراء ما يكفيه لسكنى مثله ورقبة ) يعتقها ~~بالباقي لزمه لأنه أمكنه العتق بلا ضرر ( أو ) له ( صنعة يفضل منها عن ~~كفايته ما يمكنه به من شراء رقبة # ويراعي في ذلك الكفاية التي يحرم معها أخذ الزكاة لزمه ) العتق لأنها ~~بثمن مثلها ولا يعد شراؤها بذلك ضررا وإنما الضرر في إعتاقها وذلك لا يمنع ~~الوجوب كما لو كان مالكا لها # ( ويستثنى من ذلك لو كان له سرية لم يلزمه إعتاقها وإن أمكنه بيعها أو ) ~~أمكنه ( شراء رقبة أخرى و ) شراء ( رقبة يعتقها لم يلزمه ذلك ) لأن الغرض ~~قد يتعلق بعينها بخلاف الخادم # ( وإن وجد رقبة ) تباع ( بثمن مثلها إلا أنها رفيعة يمكن أن يشتري بثمنها ~~رقابا من غير جنسها لزمه شراؤها ) مع عدم غيرها وكون ثمنها فاضلا عن حاجته ~~كما تقدم ولقدرته على العتق بلا ضرر # ( وإن وهبت له رقبة ) PageV05P378 يعتقها ( لم يلزمه قبولها ) كما لو وهب ~~له ثمنها لما فيه من المنة عليه بخلاف ماء التيمم لعدم تموله عادة # ( وإن كان ماله غائبا وأمكنه شراؤها ) أي شراء رقبة يعتقها ( ب ) ثمن ( ~~نسيئة ) لزمه ذلك ( أو كان ماله دينا مرجو الوفاء ) وأمكنه شراء الرقبة ~~نسيئة ( لزمه ذلك ) لأنه قادر عليها بما لا مضرة فيه # ( فإن لم تبع بالنسيئة جاز الصوم ولو في غير كفارة الظهار ) للحاجة ~~وكالعادم # وفي الشرح إذا كان يرجو الحضور قريبا لم يجز الانتقال إلى الصوم لأن ذلك ~~بمنزلة الانتظار لشراء الرقبة وإن كان بعيدا جاز الانتقال في غير كفارة ~~الظهار لأنه لا ضرر في الانتظار وهل يجوز في كفارة الظهار على وجهين أحدهما ~~لا يجوز لوجود الأصل في ماله والثاني يجوز لأنه يحرم عليه المسيس فجاز له ~~الانتقال للحاجة # # | فصل ( ولا يجزي في جميع الكفارات و ) في ( نذر العتق ) # المطلق إلا ) عتق ( رقبة مؤمنة ) حكاه ابن المنذر إجماعا في كفارة القتل ~~لقوله تعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا ms2901 خطأ فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ وما عدا كفارة ~~القتل فبالقياس عليها لقوله صلى الله عليه وسلم أعتقها فإنها مؤمنة رواه ~~مسلم من حديث معاوية ( سليمة من العيوب المضرة بالعمل ضررا بينا ) لأن ~~المقصود تمليك الرقبة منافعها وتمكينها من التصرف لنفسها ولا يحصل هذا مع ~~ما يضر بالعمل ضررا بينا ( كالعمى ) لأنه لا يمكن العمل في أكثر الصنائع # ( و ) ك ( قطع اليدين أو إحداهما أو ) قطع ( الرجلين أو إحداهما أو أشل ~~شيء من ذلك ) أي من اليدين أو إحداهما أو الرجلين أو إحداهما لأن اليد آلة ~~البطش والرجل آلة المشي فلا يتهيأ له كثير من العمل مع تلف إحداهما أو ~~شللها # ( أو قطع إبهام اليد أو قطع أنملة منه ) أي من إبهام اليد ( أو ) قطع ( ~~أنملتين من غيره ) أي من غير الإبهام كالسبابة والوسطى ( كقطع الكل ) أي كل ~~ذلك الإصبع الذي قطع أنملتاه ( أو قطع سبابتها أو الوسطى ) من يد ( أو قطع ~~الخنصر والبنصر من يد واحدة ) لأن نفع اليد يزول بذلك ( وقطع أنملة واحدة ~~من غير PageV05P379 الإبهام ولو ) كان قطع الأنملة ( من الأصابع الأربع لا ~~يمنع الإجزاء ) لأن نفع اليد باق لم يزل بذلك ( ويجزىء من قطعت خنصره ) فقط ~~( أو بنصره ) فقط ( أو قطعت إحداهما من يد و ) قطعت ( الأخرى من اليد ~~الأخرى ) بأن قطعت الخنصر من اليمنى والبنصر من اليسرى أو بالعكس لأن نفع ~~الكفين باق ( و ) يجزىء ( من قطعت أصابع قدمه كلها ) هذا ما اختاره المصنف ~~تبعا لجماعة # وفي التنقيح وتبعه في المنتهى حكم الرجل في ذلك كاليد # وقد ذكرت كلامه في حاشيته على التنقيح في حاشية المنتهى ( و ) يجزىء ( ~~الأعرج يسيرا ) ويجزىء أيضا ( من يخنق في الأحيان و ) تجزىء ( الرتقاء ~~والكبيرة التي تقدر على العمل والأمة المزوجة والحبلى وله استثناء حملها ~~والمدبر وولد الزنا والصغير حيث كان محكوما بإسلامه ) تبعا لأحد أبويه أو ~~لسابيه أو للدار ( و ) يجزىء ( الأعرج والمؤجر والمرهون ولو كان الراهن ~~معسرا ) وينفذ عتقه ويتبعه المرتهن بدينه إن حل أو قيمة العبد تجعل رهنا ~~مكانه ms2902 إذا أيسر وتقدم في الرهن # ( و ) يجزىء ( الخصي ولو مجبوبا والأقرع والأبخر والأبرص وأصم غير أخرس ) ~~لأن هذه العيوب كلها لا تضر بالعمل ضررا بينا ( و ) يجزىء ( الجاني ) لأن ~~جنايته لا تمنع صحة عتقه ولا تضر بعمله ( ولو قتل في الجناية ) لأن الإجزاء ~~حصل بمجرد العتق ولا يرتفع عتقه بذلك ( و ) يجزىء ( الأحمق وهو الذي يعمل ~~القبيح والخطأ على بصيرة # لقلة مبالاته بما يعقبه من المضار # ويجزىء مقطوع الأنف و ) مقطوع ( الأذنين ومن ذهب شمه ) لأن ذلك لا يضر ~~بالعمل # ( ولا يجزىء مريض مأيوس من برئه كمرض السل ) بكسر السين # وتقدم لأنه يندر برؤه ولا يتمكن من العمل مع بقائه # ( ولا ) يجزىء أيضا ( النحيف العاجز عن العمل ) لأنه كالمريض الميئوس من ~~برئه ( وإن كان ) النحيف ( يتمكن من العمل أجزأ كمريض يرجى برؤه كمن به حمى ~~ونحوه ) كصداع لأن ذلك لا يمنعه من العمل # ( ولا يجزىء جنين وإن ولد حيا ) لأنه لم تثبت له أحكام الدنيا بعد # ( ولا ) يجزىء ( زمن ولا مقعد ) لعجزهما عن العمل ( ولا ) يجزىء ( غائب ~~لا يعلم خبره ) لأنه مشكوك في حياته والأصل بقاء شغل الذمة ولا يبرأ بالشك # لا يقال الأصل الحياة # لأنه قد علم أن الموت لا بد منه وقد وجدت دلالة عليه وهو انقطاع خبره # ( فإن أعتقه ) أي الغائب ( ثم تبين أنه حي أجزأ ) لأنه عتق صحيح ( ولا ) ~~يجزىء ( مجنون مطبق ) لأنه معدوم النفع ضرورة استغراق زمنه في الجنون وفي ~~معناه الهرم قاله في الرعاية ( ولا ) PageV05P380 يجزىء ( أخرس لا تفهم ~~إشارته ) لأن منفعته زائلة # أشبه زوال العقل # ( فإن فهمت ) إشارته ( وفهم ) أي الأخرس ( إشارة غيره أجزأ ) عتقه لأن ~~الإشارة تقوم مقام الكلام ( ولا أخرس أصم ولو فهمت إشارته ) لأنه ناقص بفقد ~~حاستين تنقص بفقدهما قيمته نقصا كثيرا # ( ولا من علق عتقه بصفة عند وجودها ) كما لو قال لعبده إن دخلت الدار ~~فأنت حر ثم دخلها ونوى السيد حال دخوله أنه عن كفارته لم يجزئه لأن عتقه ~~مستحق بسبب آخر وهو الشرط # ( فإن علق عتقه للكفارة ms2903 ) بأن قال إن اشتريتك فأنت حر للكفارة ثم اشتراه ~~لها أجزأ لأن عتقه للكفارة # ( أو ) علق عتق عبد بصفة كقدوم زيد ودخوله الدار ثم ( أعتقه قبل وجود ~~الصفة أجزأ ) لأنه أعتق عبده الذي يملكه عن الكفارة # ( ولا ) يجزىء ( من يعتق عليه بالقرابة ) لقوله تعالى @QB@ فتحرير رقبة ~~@QE@ والتحرير فعل العتق ولم يحصل هنا بتحرير منه ولا إعتاق فلم يكن ممتثلا ~~للأمر ويفارق المشتري البائع من وجهين أحدهما أن البائع يعتقه والمشتري لا ~~يعتقه وإنما يعتق بإعتاق الشارع من غير اختياره # الثاني أن البائع لا يستحق عليه إعتاقه بخلاف المشتري # ( ولا من اشتراه بشرط العتق ) لأنه إذا فعل ذلك فالظاهر أن البائع نقصه ~~من الثمن لأجل هذا الشرط فكأنه أخذ عن العتق عوضا # ( ولو قال له ) أي للمظاهر ونحوه ممن عليه كفارة ( رجل ) أو امرأة ( أعتق ~~عبدك عن كفارتك ولك عشرة دنانير ففعل ) أي أعتقه لذلك ( لم يجزئه عن ~~الكفارة ) لاعتياضه عن العتق ( وولاؤه له ) لعموم الحديث الولاء لمن أعتق # ( فإن رد ) المعتق ( العشرة بعد العتق على باذلها ليكون العتق عن الكفارة ~~لم يجز ) أي العتق ( عنها ) لأن العتق ابتداء وقع غير مجزىء فلم ينقلب ~~مجزئا برد العوض # ( وإن قصد ) المعتق ابتداء ( العتق عن الكفارة وحدها وعزم على رد العشرة ~~أو رد العشرة قبل العتق وأعتقه عن كفارته أجزأه ) عتقه عن كفارته لتمحضه ~~لها # ( وإن اشترى عبدا ينوي إعتاقه عن كفارته فوجد به عيبا لا يمنع الإجزاء في ~~الكفارة ) كالعور ( فأخذ أرشه ثم أعتقه عن كفارته أجزأه له ) عتقه عنها ~~لعدم المانع # ( وكان الأرش له ) كما لو لم يعتقه ( فإن أعتقه قبل العلم بالعيب ثم ظهر ~~على العيب فأخذ أرشه فهو ) أي الأرش ( له أيضا ) كما لو أخذه قبل إعتاقه # وعنه أنه يصرف الأرش في الرقاب ( ولا تجزىء أم ولد ) لأن عتقها مستحق ~~بسبب آخر كرحمه المحرم ( ولا ) يجزىء أيضا PageV05P381 ( ولدها الذي ولدته ~~بعد كونها أم ولد ) لأنه تابع لها وحكمه حكمها # ( ولا ) يجزىء ( مكاتب أدى من كتابته شيئا ) لأنه إذا أدى ms2904 شيئا فقد حصل ~~العوض عن بعضه فلم يجز كما لو أعتق بعض رقبة # ( ولا مغصوب ) لعدم تمكنه من منافعه # ( ولا من أوصى ) ربه قبل موته ( بخدمته أبدا ) وقبل الموصى له ذلك لنقصه # ( ولو أعتق عن كفارته عبد لا يجزىء ) عتقه ( في الكفارة ) كاقطع ( نفذ ~~عتقه ) لأنه عتق من مالك جائز التصرف # ( ولا يجزىء عنها ) أي الكفارة لما تقدم # ( ومن أعتق غيره عنه عبدا بغير أمره ) في كفارة أو غيرها ( لم يعتق عن ~~المعتق عنه إذا كان حيا ) لأنه لم يحصل منه عتق ولا أمر به مع أهليته ( ~~وولاؤه ) أي المعتق ( لمعتقه ) لحديث الولاء لمن أعتق # ( ولا يجزىء عن كفارته ) أي كفارة المعتق عنه ( وإن نوى ) المعتق ( ذلك ) ~~لأن العتق لم يصدر ممن وجبت عليه الكفارة حقيقة ولا حكما ( وكذا من كفر عنه ~~غيره بالإطعام ) بغير إذنه فإنه لا يجزئه لعدم النية ممن وجبت عليه الكفارة # ( فأما الصيام فلا يصح أن ينوب عنه ) أحد ( ولو بإذنه ) لأنه عبادة بدنية ~~محضة فلا تدخله النيابة كالصلاة ( وإن أعتقه عنه بأمره ) بأن قال له أعتق ~~عبدك عني # ( ولو لم يجعل ) الآمر ( له عوضا ) عن أعتقه عنه فأعتقه عنه ( صح العتق ~~عن المعتق عنه وله ولاؤه وأجزأ عن كفارته ) # ويقدر أنه من ملك المأمور لا الآمر حال العتق أو كان العتق من الآمر لأن ~~المأمور كالوكيل عنه # ( فإن كان المعتق عنه ميتا وكان ) الميت ( قد أوصى بالعتق صح ) العتق لأن ~~الموصى إليه كالنائب عن الموصي # ( وإن لم يوص ) قبل موته بالعتق ( فأعتق عنه أجنبي لم يصح ) أي لم يجز ~~عنه # لأنه لا ولاية له عليه # وقد تقدم أنه يجزىء في الولاء # ( وإن أعتق عنه ) أي الميت ( وارثه ولم يكن عليه ) أي الميت ( واجب ) عتق ~~( لم يصح ) عتقه ( عنه ) لأنه إذن كالأجنبي ( ووقع ) العتق ( عن المعتق ) ~~الأجنبي أو الوارث وتقدم في الولاء أنه يصح ويقع عن الميت # ( وإن كان عليه عتق واجب صح ) من الوارث عتقه عنه لأنه وليه ( فإن كان ~~عليه ) أي الميت ( كفارة يمين ms2905 فأطعم عنه ) الوارث ( أو كسا ) عشرة مساكين ( ~~جاز ) لأنه قائم مقام الميت ونائب عنه # ( وإن أعتق عنه ) أي عن الميت في كفارة اليمين ( ففيه وجهان ) تقدم في ~~الولاء أنه يصح # ( ولو قال من عليه الكفارة ) أي كفارة اليمين لغيره ( أطعم ) عن كفارتي ( ~~أو اكس عن كفارتي # صح ) PageV05P382 ذلك كالآمر بالعتق سواء ( ضمن له عوضا أو لا ) أي أم لم ~~يضمن له عوضا لأنه أذنه في الإخراج عنه # ( ولو ملك نصف عبد فأعتقه عن كفارته وهو معسر ثم اشترى باقيه فأعتقه ) أي ~~أعتق العبد المشترك ( كله عن كفارته وهو معسر ) بقيمة نصيب شريكه ( سرى ) ~~العتق ( إلى نصيب شريكه وعتق ولم يجزئه ) نصيب شريكه ( عن كفارته ) # لأنه لم يحصل بالمباشرة بل بالسراية # كما لو أعتق نصف عبد # ( وأجزأه عتق نصيبه ) أي يحتسب له به من الكفارة لأنه باشر عتقه # ( فإن أعتق نصفا آخر أجزأه كمن أعتق نصفي عبدين # أو ) أعتق ( نصفي أمتين أو ) أعتق ( نصف أمة ونصف عبد ) لأن الأشقاص ~~كالأشخاص فيما لا يمنع العيب اليسير دليله الزكاة إذا كان يملك نصف ثمانين ~~مشاعا وجبت الزكاة # كما لو ملك أربعين منفردة وكالهدايا والضحايا إذا اشتركوا فيها # ولا فرق بين كون الباقي منها حرا أو رقيقا # ( فإن كان العبد كله له ) أي لمن عليه الكفارة ( فأعتق جزءا منه معينا أو ~~مشاعا عتق جميعه ) بالسراية ( فإن نوى به الكفارة أجزأ عنه ) لأنه أعتق ~~رقيقة كاملة الرق له ناويا بها الكفارة فأجزأته وظاهر المنتهى لا يجزئه # ( وإن نوى إعتاق الجزء الذي باشره بالإعتاق عن الكفارة دون بقيته لم ~~يحتسب له إلا بما نوى ) لقوله صلى الله عليه وسلم وإنما لكل امرىء ما نوى # # | فصل ( فمن لم يجد ) رقبة ليشتريها # أو وجدها ولم يجد ثمنها فاضلا عما تقدم من حوائجه # أو وجدها لكن لا تباع إلا بزيادة كثيرة تجحف بماله # أو وجدها لكن احتاجها لخدمة ونحوها # ( فعليه صيام شهرين متتابعين ) إذا قدر عليه إجماعا لقوله تعالى @QB@ فمن ~~لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ms2906 @QE@ وأجمعوا على وجوب ~~التتابع ومعناه الموالاة بين صوم أيامهما ( حرا كان ) المكفر ( أو عبدا ) ~~بغير خلاف نعلمه # قاله في المبدع ( فلا يجوز أن يفطر فيهما ) أي في الشهرين ( ولا أن يصوم ~~فيهما عن غير الكفارة ) لئلا يفوت التتابع ( ولا يجب نية التتابع ويكفي ~~فعله ) أي التتابع لأنه شرط وشرائطث PageV05P383 العبادات لا تحتاج إلى نية ~~وإنما تجب النية لأفعالها # ( وكالمتابعة بين الركعات ) في الصلاة فإنها فرض ولا تعتبر نيتها # ( وإن تخلل صومهما صوم ) شهر ( رمضان ) بأن يبتدىء الصوم من أول شعبان ~~فيتخلله رمضان لم ينقطع التتابع # ( أو ) تخلله ( فطر واجب كفطر العيدين وأيام التشريق ) بأن يبتدىء مثلا ~~من ذي الحجة فيتخلل يوم النحر وأيام التشريق لم ينقطع التتابع لأنه زمن ~~منعه الشرع عن صومه في الكفارة كالليل # ( أو ) تخلله فطر ك ( حيض أو نفاس ) أجمعوا عليه في الحيض وقيس عليه ~~النفاس # ( أو ) تخلله فطر ل ( جنون أو إغماء أو مرض ولو غير مخوف ) لم ينقطع ~~التتابع لأنه أفطر بسبب لا صنع له فيه كالحيض ( أو ) تخلله فطر ( لسفر ~~مبيحان ) أي المرض والسفر ( الفطر ) لم ينقطع التتابع كالمرض المخوف # ( أو ) تخلله ( فطر الحامل والمرضع لخوفهما على أنفسهما أو ) خوفهما على ~~( ولديهما ) لم ينقطع التتابع لأنه فطر أبيح لعذر عن غير جهتها # أشبه المرض ( أو ) تخلله فطر ( لإكراه أو نسيان أو لخطأ ) لحديث عفي ~~لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه # ( لا ) إن أفطر ( لجهل ) فلا يعذر به ومثال الفطر لخطأ # ( كمن أكل يظن أن الفجر لم يطلع وقد كان طلع أو أفطر يظن أن الشمس قد ~~غابت ولم تغب ) لم ينقطع التتابع لما سبق # ( أو وطىء غير المظاهر منها ليلا ولو عمدا ) # قال في المبدع بغير خلاف نعلمه لأن ذلك غير محرم عليه ولا هو مخل بتتابع ~~الصوم كالأكل # ( أو ) وطىء غير المظاهر منها ( نهارا ناسيا للصوم أو لعذر يبيح الفطر ) ~~لم ينقطع التتابع لأن الوطء لا أثر له في قطع التتابع # ( أو ) وطىء غير المظاهر منها ( في أثناء الإطعام أو العتق ms2907 أو أصاب ~~المظاهر منها في أثناء الإطعام أو العتق # لم ينقطع التتابع ) بذلك فيبني على ما قدمه من العتق أو الإطعام ويتمه # ( وإن أفطر يظن أنه قد أتم الشهرين فبان بخلافه ) انقطع التتابع ( أو ظن ~~أن الواجب شهر واحد ) فأفطر ( أو ) أفطر ( ناسيا لوجوب التتابع أو أفطر ~~لغير عذر ) انقطع التتابع لقطعه إياه ولا يعذر بالجهل كما تقدم ومثل ذلك لا ~~يخفى # ( أو صيام ) في أثناء الشهرين ( تطوعا أو قضاء ) عن رمضان ( أو ) صام ( ~~عن نذر أو كفارة أخرى ) انقطع لأنه قطعه بشيء يمكنه التحرز منه أشبه ما لو ~~أفطر من غير عذر # ( أو أصاب المظاهر منها ليلا أو نهارا ولو ناسيا أو مع عذر يبيح الفطر ) ~~كمرض وسفر ( انقطع ) التتابع لقوله تعالى @QB@ فصيام شهرين متتابعين من قبل ~~أن يتماسا @QE@ فأمر بصيام شهرين خاليين عن وطء PageV05P384 ولم يأت بهما ~~كما أمر فلم يجزئه كما لو وطئها نهارا ناسيا # ( ويقع صومه ) في أثناء الشهرين ( عما نواه ) من قضاء أو كفارة أو نذر ~~لأنه زمن لم يتعين للكفارة # ( وإن لمس المظاهر منها أو باشرها دون الفرج على وجه يفطر به ) بأن أنزل ~~( قطع التتابع ) لفساد صومه ( وإلا ) بأن لم يكن على وجه يفطر به بأن لم ~~ينزل ( فلا ) يقطع التتابع لعدم فساد الصوم ( وحيث انقطع التتابع لزمه ~~الاستئناف ) ليأتي بالشهرين المتتابعين ( فإن كان عليه نذر صوم غير معين ) ~~بأن نذر صوم شهر أو أيام مطلقة ( أخره إلى فراغه من الكفارة ) لاتساع وقته ~~( وإن كان ) النذر ( معينا ) كأن نذر صوم المحرم ( أخر الكفارة عنه أو ~~قدمها عليه إن أمكن ) بأن اتسع لها الوقت لأنه أمكن الإتيان بكل من ~~الواجبين فلزمه # ( وإن كان ) النذر ( أياما من كل شهر كيوم الخميس ) ويوم الإثنين ( أو ~~أيام البيض قدم الكفارة عليه ) لوجوبها بأصل الشرع ( وقضاه بعدها ) # قلت لفوات المحل كما يأتي ( ويجوز أن يبتدىء صوم الشهرين من أول الشهر و ~~) أن يبتدئه ( من أثنائه فإن الشهر اسم ) مشترك ( لما بين الهلالين ~~ولثلاثين يوما # فإن بدأ من أول ms2908 شهر فصام شهرين بالأهلة أجزأه وإن كانا ) أي الشهران ( ~~ناقصين أو ) كان ( أحدهما ) ناقصا لأنه قد صام شهرين ( وإن بدأ من أثناء ~~شهر وصام ستين يوما ) أجزأه لأنه صام شهرين ( أو صام شهرا بالهلال وشهرا ~~بالعدد كمن صام خمسة عشر من المحرم و ) صام ( صفر و ) صام ( خمسة عشر من ~~ربيع ) الأول ( أجزأه وإن كان صفر ناقصا ) لأنه قد صام شهرين ( وإن ) صام ~~شعبان ورمضان و ( نوى صوم رمضان عن الكفارة لم يجزئه عن واحد منهما ) أي عن ~~رمضان لأنه لم ينوه عنه # ولا عن الكفارة لأن رمضان لا يسع غيره ( وانقطع التتابع حاضرا كان أو ~~مسافرا ) فيستأنف صوم الشهرين للتتابع وإن سافر في رمضان المتخلل لصوم ~~الكفارة وإفطر لم يقطع التتابع لأنه زمن لا يستحق صومه عن الكفارة فلم ~~ينقطع التتابع بفطره كالليل انتهى # # | فصل # ( فإن لم يستطع الصوم لكبر أو مرض ولو رجي زواله أو لخوف زيادته ) أي ~~المرض ( أو تطاوله أو لشبق فلا يصبر فيه عن جماع الزوجة إذا لم يقدر على ~~غيرها PageV05P385 أو لضعف عن معيشته ) التي يحتاجها ( لزمه إطعام ستين ~~مسكينا ) إجماعا للآية والخبر # وعلم منه أنه لا يجوز الانتقال إليه لأجل السفر لأنه لا يعجز عن الصيام ~~وله نهاية ينتهي إليها وهو من أفعاله الاختيارية بخلاف المرض ( مسلما حرا ~~أو مكاتبا ذكرا كان أو أنثى كبيرا كان أو صغيرا ) لأنه مسكين فجاز إطعامه ~~كالكبير واعتبر الإسلام فيه كالزكاة # ( ولو لم يأكل الطعام ) لأنه مسلم محتاج أشبه الكبير ( ولو مجنونا ويقبض ~~لهما وليهما ) أي ولي الصغير والمجنون كالزكاة # ( ويجوز دفعها ) إلى مكاتبة كالزكاة ( وإلى ) كل ( من يعطى من زكاة لحاجة ~~) وهو المراد بالمسكين ويدخل فيه الفقير فهما صنفان في الزكاة صنف واحد في ~~غيرها ويدخل فيه ابن سبيل وغارم لنفسه ونحوه ( ولا يجوز دفعها ) أي الكفارة ~~( إلى كافر ) كالزكاة ( ولا ) يجوز دفعها ( إلى قن ) غير مكاتب وأم الولد ~~والمدبر والمعلق عتقه بصفة كالقن الصرف لوجب نفقتهم على سيدهم ( ولا إلى من ~~تلزمه ) أي المكفر ( مؤونته ms2909 ) كزوجته وعمودي نسبه ونحوهم لأن الزكاة لا ~~تدفع إليهم فكذلك الكفارة ( ويجوز ) دفعها ( إلى من ظاهره الفقر أو المسكنة ~~) لأن العلم بباطن الأمر متعذر أو متعسر ( فإن بان ) المدفوع إليه من ~~الكفارة ( غنيا أجزأه ) كالزكاة لعسر التحرز عن ذلك # و ( لا ) تجزىء ( إن ) دفعها إليه ثم ( بان كافرا أو قنا ) لأن ذلك لا ~~يخفى غالبا كالزكاة # ( وإن ردها على مسكين واحد ستين يوما لم يجزئه ) لأن الله تعالى أوجب ~~إطعام ستين مسكينا ولم يطعم إلا مسكينا واحدا # ( إلا أ ) ن ( لا يجد غيره فيجزيه ) ترديدها عليه لأنه معذور بعدم وجدان ~~غيره # ( وإن دفع إلى مسكين في يوم واحد من كفارتين أجزأه ) لأنه دفع القدر ~~الواجب إلى العدد الواجب فأجزأ كما لو دفع إليه ذلك في يومين و ( كما لو ~~كان الدافع اثنين ولو دفع ستين مدا إلى ثلاثين مسكينا من كفارة واحدة كل ~~مسكين مدان أجزأه ثلاثون ) مدا # ( ويطعم ثلاثين آخرين ) ليتم له إطعام ستين مسكينا لأنه هو الواجب فلا ~~يجزيه أقل منه # ( فإن دفع الستين ) مدا إلى ثلاثين مسكينا ( من كفارتين أجزأه عن كل ~~كفارة ثلاثون ) ويتمم لأنه دفع القدر الواجب إلى العدد الواجب فأجزأ كما ~~تقدم # ( والمخرج في الكفارة ما يجزىء في الفطرة ) وهو البر والشعير ودقيقهما ~~وسويقهما والتمر والزبيب والأقط ( فإن كان قوت بلده غير ذلك كالذرة والدخن ~~والأرز لم يجز إخراجه ) لأن الخبر ورد بإخراج هذه الأصناف في الفطرة فلم ~~يجز غيرها # كما لو لم يكن قوت بلده واختار أبو الخطاب والموفق وغيرهما يجزىء لقوله ~~PageV05P386 تعالى @QB@ من أوسط ما تطعمون أهليكم @QE@ وإخراج الحب أفضل ~~للخروج من الخلاف وهي حالة كماله لأنه مدخر ويتهيأ لمنافعه كلها بخلاف غيره # ونقل ابن هانىء التمر والدقيق أحب إلي مما سواهما # وفي الترغيب التمر أعجب إلى أحمد قلت هو قياس ما تقدم في الفطرة # ( فإن أخرج دقيقا جاز لكن يزيد على المد قدرا يبلغ المد حبا أو يخرجه ) ~~أي الدقيق ( بالوزن رطلا ) عراقيا ( وثلثا ) لأن الحب تتفرق أجزاؤه بالطحن ~~فيكون في ms2910 مكيال الحب أكثر مما يكون في مكيال الدقيق # ( ولا يجزىء إخراج خبز ) لأنه خرج عن الكيل والادخار فأشبه الهريسة # ( وعنه واختاره جمع ) منهم الخرقي # قال القاضي وأصحابه الأولى الجواز # وفي المغني هذا أحسن أي ( إجزاء الخبز ) لقوله تعالى @QB@ من أوسط ما ~~تطعمون أهليكم @QE@ وهذا من أوسط ما يطعم أهله وليس الادخار مقصودا في ~~الكفارة فإنها مقدرة بما يقوت المسكين في يومه # وهذا مهيأ للأكل المعتاد للاقتيات # وأما الهريسة فإنها خرجت عن الاقتيات المعتاد إلى حيز الأدم # ( ولا يجزىء من البر أقل من مد ) # وقاله زيد وابن عباس وابن عمر لما روى أحمد بسنده إلى أبي زيد المدني قال ~~جاءت امرأة من بني بياضة بنصف وسق شعير فقال النبي صلى الله عليه وسلم أطعم ~~هذا فإن مدى شعير مكان مد بر # وعلى هذا يحمل ما روي عن أبي سلمة عن سلمة بن صخر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أعطاه مكيلا فيه خمسة عشر صاعا فقال أطعم ستين مسكينا وذلك لكل مسكين ~~مد رواه الدارقطني وهو للترمذي بمعناه # ( و ) لا يجزىء ( من التمر والشعير والزبيب والأقط أقل من مدين ) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم فإن مدي شعير مكان مد بر وهو مرسل جيد # ( ولا من خبز البر أقل من رطلين بالعراقي ) لأن الغالب أن ذلك لا يبلغ ~~مدا # ( ولا من خبز الشعير أقل من أربعة أرطال ) بالعراقي إن قلنا بإجزاء الخبز # ( إلا أن يعلم أنه ) أي المخرج من الخبز ( مد من البر أو مدان من الشعير ~~) فيجزىء لأنه الواجب # ( فإذا أخذ من دقيق البر ثلاثة عشر رطلا وثلثا ) من رطل عراقي ( أو ) أخذ ~~( من الشعير مثليه ) ستة وعشرين وثلثي رطل عراقية ( فخبز ) ذلك ( وقسم على ~~عشرة مساكين في كفارة اليمين أجزأ ولو لم يبلغ خبز البر عشرين رطلا ولا ) ~~بلغ ( خبز الشعير أربعين رطلا وكذا في سائر الكفارات ) # لأنه إخراج الواجب أ ( و يستحب إخراج أدم مع المجزىء ) نص عليه ~~PageV05P387 خروجا من خلاف من أوجبه # ( ولا يجزىء إخراج القيمة ) لأن الواجب ms2911 هو الإطعام وإعطاء القيمة ليس ~~بإطعام # ( ويجب أن يملك المسكين القدر الواجب من الكفارة فإن غدى المساكين أو ~~عشاهم ولو بمد فأكثر لك واحد لم يجزئه ) لأن الإعطاء هو المنقول عن الصحابة ~~ولأنه مال واجب للفقراء أشبه الزكاة # ( وإن قدم لهم ) أي لستين مسكينا ( ستين مدا وقال ) هذا ( بينكم بالسوية ~~فقبلوها أجزأه ) # ذلك وإلا لم يجزئه ما لم يعلم أن كلا أخذ قدر حقه من ذلك # ( ولا يجب التتابع في إطعام الكفارة ) لأنه غير مأمور به وإنما أمر ~~بإطعام ستين مسكينا فتناول الإطعام متتابعا ومتفرقا والبدل لا يعطى حكم ~~المبدل من كل وجه # # | فصل ( ولا يجزىء إطعام وعتق وصوم إلا بنية بأن ينويه عن الكفارة ) # لقوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات # ولأنه حق واجب على سبيل الطهرة فافتقر إلى النية كالزكاة فينوي ( مع ~~التكفير أو قبله بيسير ) كالصلاة والزكاة ( ونية الصوم واجبة كل ليلة ) ~~للخبر ( ولا يجزىء فيهن ) أي الإطعام والعتق والصوم ( نية التقرب فقط ) ~~لأنه يقع تبرعا وعن الكفارة وغيرها فلا بد من نية غير الكفارة عن غيرها # ( فإن كانت عليه كفارة واحدة فنوى عن كفارتين أجزأه ) ولم يلزمه تعيين ~~سببها سواء علمه أو جهله لأن النية تعينت لها ولأنه نوى عن كفارته ولا ~~مزاحم لها فوجب تعليق النية بها # ( وإن كان عليه كفارات من جنس واحد لم يجب تعيين سببها ولا تتداخل # فلو كان مظاهرا من أربع نسائه فأعتق عبدا عن ظهاره أجزأه عن إحداهن وحلت ~~له واحدة ) من نسائه ( غير معينة ) # لأنه واجب من جنس واحد فأجزأته نية مطلقة كما لو كان عليه صوم يومين من ~~رمضان ( فتخرج بقرعة ) كما تقدم في نظائره # ( فإن كان الظهار من ثلاث نسوة فأعتق عن ) ظهار ( إحداهن وصام عن ) ظهار ~~( أخرى ) لعدم من يعتقه ( ومرض فأطعم عن ) ظهار ( أخرى أجزأه ) لما تقدم ( ~~وحل له الجميع من غير قرعة ولا تعيين ) # لأن التكفير حصل عن الثلاث # أشبه ما لو أعتق ثلاثة أعبد عن الثلاثة دفعة واحدة # ( وإن كانت ) الكفارات ( من ms2912 أجناس كظهار وقتل وجماع في ) نهار ( رمضان ~~PageV05P388 ويمين لم يجب تعيين السبب أيضا ) لأنها عبادة واجبة فلم تفتقر ~~صحة أدائها إلى تعيين سببها كما لو كانت من جنس ( ولا تتداخل ) الكفارات ~~لاختلاف أسبابها ( فلو كانت عليه كفارة واحدة نسي سببها أجزأته كفارة واحدة ~~) لأن تعيين السبب ليس شرطا فإذا أخرج كفارة وقعت عن كفارته فيخرج من ~~العهدة # ( وإن كانت ) عليه ( كفارتان من ظهار ) بأن قال لكل من زوجتيه أنت علي ~~كظهر أمي # ( أو ) كان عليه كفارتان ( من ظهار وقتل فقال أعتقت هذا عن هذه ) الزوجة ~~( أو ) أعتقت ( هذا عن هذه ) الزوجة الأخرى أو قال أعتقت هذا عن كفارة ~~الظهار وهذا عن كفارة القتل # أجزأه ( أو ) قال أعتقت ( هذا عن إحدى الكفارتين و ) أعتقت ( هذا عن ) ~~الكفارة ( الأخرى من غير تعيين ) أجزأه لما تقدم # ( أو أعتقهما ) أي العبدين ( عن الكفارتين ) معا ( أو ) قال ( أعتقت كل ~~واحد منهما ) أي من المعينين ( عنهما ) أي الكفارتين ( جميعا أجزأه ) ذلك ~~لما تقدم # ( ولا يجزىء تقديم كفارة ) ظهار أو غيره ( قبل سببها ) كتقديم الزكاة على ~~ملك النصاب ( فلا يجزىء كفارة الظهار قبله ) أي قبل الظهار ( ولا ) يجزىء ~~تقديم ( كفارة اليمين عليها ) أي اليمين ( ولا ) تقديم ( كفارة القتل قبل ~~الجرح ) لتقدمها على سببها # ( فلو قال لعبده أنت حر الساعة إن تظهرت عتق ولم يجزئه عن ظهاره إن تظهر ~~) لتقدمه عليه # ( ولو قال ) لزوجته ( إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي لم يجز ) ئه ( ~~التكفير قبل الدخول ) لأنه لا يصير مظاهرا قبله # ( ولو قال لعبده إن تظهرت فأنت حر عن ظهاري ثم تظهر عتق العبد ) لوجود ~~شرطه # ( ولم يجزئه عن الكفارة ) لأن عتقه مستحق بسبب آخر وهو الشرط ولأن النية ~~لم توجد عند عتق العبد والنية عند التعليق لا تجزىء لأنه تقديم لها على ~~سببها # ( فإن لم ) يجد المظاهر ( ما يطعم ) ه للمساكين ( لم تسقط ) عنه الكفارة ~~( وتبقى في ذمته ) # وكذا كفارة القتل وغيرها ما عدا كفارة الوطء من الحيض وكفارة الوطء في ~~نهار رمضان فيسقطان بالعجز # ( وتقدم ms2913 في باب ما يفسد الصوم بعض ذلك و ) تقدم أيضا هناك ( حكم أكله ) ~~من كفاراته كلها # # | كتاب اللعان وما يلحق من النسب # ( وهو ) أي اللعان مصدر لاعن لعانا إذا فعل ما ذكر أو لعن كل واحد منهما ~~الآخر PageV05P389 مشتق من اللعن لأن كل واحد منهما يلعن نفسه في الخامسة # وقال القاضي سمي به لأن أحدهما لا ينفك عن أن يكون كاذبا فتحصل اللعنة ~~عليه وهو الطرد والإبعاد # يقال لعنه الله أي أبعده والتعن الرجل إذا لعن نفسه من قبل نفسه ولا يكون ~~اللعان إلا بين اثنين # يقال لاعن امرأته لعانا وملاعنة وتلاعنا بمعنى ولاعن الإمام بينهما ورجل ~~لعنة كهمزة إذا كان يلعن الناس كثيرا ولعنة بسكون العين إذا كان يلعنه ~~الناس # و ( شرعا شهادات مؤكدات بأيمان من الجانبين مقرونة باللعن والغضب قائمة ~~مقام حد قذف ) إن كانت الزوجة محصنة ( أو ) قائمة مقام ( تعزير ) إن لم تكن ~~محصنة ( في جانبه أو ) قائمة مقام ( حد زنا في جانبها ) إذا أقرت بالزنا أو ~~حبس إلى أن تقر أو تلاعن # والأصل فيه قوله تعالى @QB@ والذين يرمون أزواجهم @QE@ الآيات نزلت سنة ~~تسع منصرفه صلى الله عليه وسلم من تبوك في عويمر العجلاني أو هلال بن أمية ~~ويحتمل أنها نزلت فيهما ولم يقع بعدهما في المدينة إلا في زمن عمر بن عبد ~~العزيز والسنة شهيرة بذلك ولأن الزوج يبتلى بقذف امرأته لنفي العار والنسب ~~الفاسد ويتعذر عليه إقامة البينة فجعل اللعان بينة له ولهذا لما نزلت آية ~~اللعان قال النبي صلى الله عليه وسلم أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجا ~~ومخرجا # ( إذا قذف الرجل زوجته بالزنا في طهر أصابها فيه أو لا ) أي أو في طهر لم ~~يصبها فيه ( في قبل أو دبر كما يأتي ولم تصدقه ) فيما قذفها به ( ولم يأت ~~بالبينة ) تشهد له بما قذفها به ( لزمه ما يلزم بقذف أجنبية من حد ) إن ~~كانت محصنة ( أو تعزير ) إن لم تكن كذلك # ( وحكم بفسقه وردت شهادته ) لعموم قوله تعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات ms2914 ~~ثم لم يأتوا بأربعة شهداء @QE@ الآية ( فإن لاعن ) الزوج ( ولو ) لاعن ( ~~وحده سقط عنه ) الحد أو التعزير والحكم بفسقه وردت شهادته ( وله ) أي الزوج ~~( إسقاط بعضه ) أي الحد ( أيضا باللعان ) بأن لاعن في أثناء الحد ( ولو بقي ~~منه ) أي الحد ( سوط ) واحد ( ويسقط الحد ) أ ( و الباقي منه أيضا بتصديقها ~~) أي الزوجة لزوجها فيما رماها به كالأجنبية # ( وله ) أي الزوج ( إقامة البينة ) عليها بزناها ( بعد اللعان ونفي الولد ~~ويثبت موجبهما ) أي موجب اللعان من التحريم المؤبد وانتفاء للولد وموجب ~~البينة من إقامة الحد عليها # ( وصفته ) أي اللعان ( أن يقول الزوج بحضرة حاكم PageV05P390 أو نائبه ~~وكذا لو حكما ) أي المتلاعنان ( رجلا أهلا للحكم ويأتي في القضاء ) لأن ~~حكمه حكم قاضي الإمام # ( أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميت به امرأتي هذه من الزنا مشيرا ~~إليها ) إن كانت حاضرة ( ولا يحتاج مع حضورها و ) مع ( الإشارة إليها إلى ~~تسميتها و ) بيان ( نسيها كما لا يحتاج إلى ذلك في سائر العقود ) اكتفاء ~~بالإشارة # ( وإن لم تكن حاضرة ) بالمجلس ( سماها ونسبها ) بما تتميز به حتى تنتفي ~~المشاركة بينها وبين غيرها قال في المبدع فلا يبعد أن يقوم وصفها بما هي ~~مشهورة به مقام الرفع في نسبها ويعيد قوله أشهد بالله الخ مرة بعد أخرى ( ~~حتى يكمل ذلك أربع مرات # ولا يشترط حضورهما ) أي المتلاعنين ( معا بل لو كان أحدهما غائبا عن ~~صاحبه مثل إن لاعن الرجل في المسجد والمرأة على بابه لعذر ) كالحيض ( جاز ) ~~لعموم الأدلة ( ثم يقول في ) المرة ( الخامسة وأن لعنة الله عليه إن كان من ~~الكاذبين فيما رميتها به من الزنا ) ولا يشترط على الأصح أن يقول فيما ~~رماها به من الزنا قاله في شرح المنتهى قال ابن هبيرة لا أراه يحتاج إليه ~~لأن الله تعالى أنزل ذلك وبينه ولم يذكر هذا الاشتراط # ( ثم تقول هي أشهد بالله أن زوجي هذا لمن الكاذبين فيما رماني به من ~~الزنا # وتشير إليه إن كان حاضرا ) بالمجلس ( وإن كان غائبا ) عن المجلس ( سمته ~~ونسبته ms2915 ) كما تقدم وتكرر ذلك ( وإذا كملت أربع مرات تقول في الخامسة وأن ~~غضب الله عليها إن كان من الصادقين فقط وتزيد استحبابا فيما رماني من الزنا ~~) خروجا من خلاف من أوجبه به وإنما لم تجب لما تقدم وإنما خصت هي في ~~الخامسة بالغضب لأن النساء يكثرن اللعن كما ورد # ثم أخذ يبين محترزات ذلك التي تخل بصحة اللعان فقال ( فإن نقص أحدهما ) ~~أي أحد المتلاعنين ( من الألفاظ ) أي الجمل ( الخمسة شيئا ) لم يعتد به لأن ~~الله تعالى علق الحكم عليها ولأنها بينة فلم يجز النقص من عددها كالشهادة ~~وعلم منه أنه لا يضر نقص بعض الألفاظ حيث أتى بالجمل الخمسة كما يشير إليه ~~كلام ابن قندس في حاشية الفروع # ( أو بدأت ) المرأة ( باللعان قبله ) أي قبل الرجل لم يعتد به لأنه خلاف ~~المشروع ولأن لعان الرجل بينة الإثبات ولعانها بينة الإنكار فلم يجز تقديم ~~الإنكار على بينة الإثبات # ( أو تلاعنا بغير حضرة حاكم ) لم يعتد به لأنه يمين في دعوى فاعتبر فيه ~~أمر الحاكم كسائر الدعاوى فلو لاعن السيد بين عبده وأمته لم يصح ( أو أبدل ~~أحدهما لفظة شهد بأقسم أو أحلف أو أوالي ) PageV05P391 لم يعتد به لأن ~~اللعان يقصد فيه التغليظ ولفظ الشهادة أبلغ فيه # ( أو ) أبدل ( لفظة اللعنة بالإبعاد أو أبدلها ) أي لفظة اللعنة ( بالغضب ~~) لم يعتد به ( أو أبدلت ) المرأة ( لفظة الغضب بالسخط أو قدمت الغضب ) ~~فيما قبل الخامسة لم يعتد به ( أو أبدلته ) أي الغضب ( باللعنة أو قدم ) ~~الرجل ( اللعنة ) فيما قبل الخامسة لم يعتد به لمخالفة المنصوص ( أو أتى به ~~) أي اللعان ( أحدهما قبل إلقائه عليه ) من الإمام أو نائبه لم يعتد به كما ~~لو حلف قبل أن يحلفه الحاكم ( أو علقه ) أي علق أحدهما اللعان ( بشرط ) لم ~~يعتد به قاله ابن عقيل وغيره # ( أو لم يوال ) أحدهما ( بين الكلمات ) في اللعان ( عرفا ) لم يعتد به ( ~~أو أتى به ) أي باللعان ( بغير العربية من يحسنها ) منهما لم يعتد به لأن ~~الشرع ورد بالعربية فلم يصح ms2916 بغيرها كأذكار الصلاة # ( أو أتى ) الزوج ( به ) أي باللعان ( قبل مطالبتها له بالحد مع عدم ولد ~~يريد نفيه ) باللعان ( لم يعتد به ) أي باللعان لأن اللعان شرع لدرء الحد ~~عن القاذف # فإذا لم تطالب بالحد لم يكن للعان فائدة # فإن كان هناك ولد صح اللعان قبل المطالبة بالحد على قول القاضي لنفي ~~الولد ونصه خلافه لأن نفي الولد جاء تبعا للعان لا مقصودا لنفسه فإذا انتفى ~~اللعان انتفى نفي الولد # ( وإن عجزا ) أي المتلاعنان ( عنه بالعربية لم يلزمهما تعلمها ويصح ) إذن ~~( بلسانهما ) لأنه موضع حاجة وكالنكاح ( فإن كان الحاكم يحسن لسانهما أجزأ ~~ذلك ) ولاعن بينهما ( ويستحب أن يحضر معه أربعة يحسنون لسانهما ) لأن ~~الزوجة ربما أقرت بالزنا فيشهدون على إقرارها # ( وإن كان ) الحاكم ( لا يحسن ) لسانهما ( فلا يجزىء في الترجمة إلا ~~عدلان ) # قال في المبدع على المذهب ( وإذا فهمت إشارة الأخرس منهما أو كتابته صح ~~لعانه بها ) كالطلاق ولدعاء الحاجة ( وإلا ) أي وإن لم تفهم إشارة الأخرس ~~منهما ولا كتابته ( فلا ) يصح لعانه # ( وإذا قذف الأخرس ولاعن ) بالإشارة المفهومة أو الكتابة ( ثم أطلق لسانه ~~فتكلم فأنكر القذف واللعان لم يقبل إنكاره للقذف ) لأنه تعلق به حق لغيره ~~بحكم الظاهر # ( ويقبل ) إنكاره ( اللعان فيما عليه فيطالب بالحد ) إن كانت محصنة وإلا ~~فالتعزير ( ويلحقه النسب ولا تعود الزوجية ) لأنها حرمت باللعان على ~~التأبيد ( فإن لاعن ) حينئذ ( لسقوط الحد ونفي النسب فله ذلك ) كما لو لم ~~يحصل له خرس قبل ( ويصح اللعان ممن اعتقل لسانه وأيس من نطقه بإشارة ) ~~مفهومة كالأخرس الأصلي ( فإن رجي عود نطقه بقول عدلين من أطباء المسلمين ~~انتظر به ذلك ) أي أن ينطق وفي الترغيب ثلاثة أيام وجزم به في المنتهى # PageV05P392 # | فصل ( والسنة أن يتلاعنا قياما ) # لقوله صلى الله عليه وسلم لهلال بن أمية قم فاشهد أربع شهادات # ولأنه أبلغ في الردع فيبدأ الزوج فيلتعن وهو قائم فإذا فرغ قامت المرأة ~~فالتعنت ( بحضرة جماعة ) لحضور ابن عباس وابن عمر وسهل وسعد والصبيان إنما ~~يحضرون تبعا للرجال إذا اللعان مبني ms2917 على التغليظ للردع والزجر # والزجر وفعله في الجماعة أبلغ في ذلك # ( ويستحب أ ) ن ( لا ينقصوا عن أربعة ) لأن بينة الزنا الذي شرع اللعان ~~من أجل عدم الرضا به أربعة # قال في المبدع وليس بواجب بغير خلاف نعلمه # ( في الأوقات والأماكن المعظمة ) لأن ذلك أبلغ في الردع ( ففي ) المكان ~~في ( مكة بين الركن ) الذي به الحجر الأسود ( والمقام ) قال في المبدع ولو ~~قيل بالحجر لكان أولى لأنه من البيت # ( وبالمدينة عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم ) مما يلي القبر الشريف ~~لقوله صلى الله عليه وسلم ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة # ( وفي بيت المقدس عند الصخرة وفي سائر ) أي باقي ( البلدان في جوامعها ~~وتقف الحائض عند باب المسجد ) للعذر ( و ) في ( الزمان بعد العصر ) لقوله ~~تعالى @QB@ تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله @QE@ والمراد صلاة العصر ~~عند المفسرين # ( وقال ابن الخطاب في موضع آخر ) و ( بين الأذانين ) أي بين الأذان ~~والإقامة لأن الدعاء بينهما لا يرد # ( فإذا بلغ كل واحد منهما الخامسة أمر الحاكم رجلا فأمسك بيده الرجل و ) ~~أمر ( امرأة تضع يدها على المرأة ثم يعظه فيقول اتق الله فإنها الموجبة ~~وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ) # لما روى ابن عباس قال يشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين # ثم أمر به فأمسك على فيه فوعظه وقال ويحك كل شيء أهون عليك من لعنة الله ~~ثم أرسله فقال لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين # ثم أمر بها فأمسك على فيها فوعظها وقال ويحك كل شيء أهون عليك من غضب ~~الله أخرجه الجوزاني ( وإذا قذف نساءه ولو بكلمة واحدة فعليه أن يفرد كل ~~واحدة ) منهن ( بلعان ) لأنه قاذف PageV05P393 3 لكل واحدة منهن أشبه ما لو ~~لم يقذف غيرها ولأن اللعان أيمان الجماعة فلا تتداخل كالأيمان في الديون ( ~~فيبدأ بلعان التي تبدأ بالمطالبة ) لترجحها بالسبق ( فإن طالبن جميعا ) معا ~~( وتشاححن بدأ بإحداهن بقرعة ) لعدم المرجح غيرها # ( وإن لم يتشاححن بدأ بلعان من شاء منهن ولو بدأ بواحدة ) منهن ms2918 ( مع ~~المشاحة من غير قرعة صح ) اللعان ( وإن كانت المرأة خفرة ) بفتح الخاء وكسر ~~الفاء وهي شديدة الحياء ضد البرزة # ( بعث الحاكم من يلاعن بينهما نائبا عنه # ويستحب أن يبعث معه عدولا ليلاعنوا بينهما وإن بعثه ) أي النائب ( وحده ~~جاز ) لأن الجمع غير واجب كما يبعث من يستحلفها في الحقوق ولأن الغرض يحصل ~~ببعث من يثق الحاكم به فلا ضرورة إلى إحضارها وترك عادتها مع حصول الغرض ~~بدونه # # | فصل ( ولا يصح اللعان إلا بثلاثة شروط # أحدها أن يكون ( بين زوجين ولو قبل الدخول ) # لقوله تعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@ ثم خص الأزواج من عمومها بقوله @QB@ والذين ~~يرمون أزواجهم @QE@ فيبقى ما عداه على مقتضى العموم # ( ولها ) أي للزوجة إذ لاعنها قبل الدخول # ( نصف الصداق ) المسمى لها # قدمه في الشرح هنا كطلاقه لأن سبب اللعان قذفه الصادر منه # أشبه الخلع # وقيل يسقط مهرها لأن الفسخ عقب لعانها فهو كفسخها لعيبه # قال في الإنصاف في كتاب الصداق وهو المذهب وصححه في التصحيح وتصحيح ~~المحرر والنظم وغيرهم وجزم به في الوجيز وغيره وقدمه في الرعايتين # وشرح ابن رزين والحاوي الصغير واختاره أبو بكر انتهى # وجزم به المصنف كالمنتهى في الصداق ( عاقلين بالغين ) لأنه لهما يمين أو ~~شهادة وكلاهما لا يصح من مجنون ولا من غير بالغ إذ لا عبرة بقولهما أو ~~فاسقين أو محدودين في قذف أو كان أحدهما ) أي الزوجين ( كذلك ) لعموم قوله ~~تعالى @QB@ والذين يرمون أزواجهم @QE@ الآيات ولأن اللعان يمين ( سواء كانا ~~) أي الزوجان ( مسلمين أو ذميين حرين أو PageV05P394 رقيقين عدلين بدليل ~~قوله صلى الله عليه وسلم لولا الأيمان لكان لي ولها شأن ولأنه يفتقر إلى ~~اسم الله تعالى ويستوي فيه الذكر والأنثى ولأن الزوج يحتاج إلى نفي الولد ~~فشرع له اللعان طريقا إلى نفيه كما لو كانت ممن يحد بقذفها # ( وإذا قذف أجنبية فعليه الحد لها إن كانت محصنة ) لقوله تعالى @QB@ ~~والذين يرمون المحصنات @QE@ الآية ( و ) عليه ( التعزير لغيرها ) أي لغير ~~المحصنة ( وإن قذفها ms2919 ) أي الأجنبية ( ثم تزوجها ) حد # ولم يلاعن لأنه وجب في حال كونها أجنبية أشبه ما لو تزوجها ( أو قال ~~لامرأته إن زنيت قبل أن أنكحك حد ولم يلاعن حتى ولو ) كان اللعان ( لنفي ~~الولد ) لأنه قذفها بزنا أضافه إلى حال كونها أجنبية أشبه ما لو قذفها قبل ~~أن يتزوجها # وفارق قذف الزوجة لأنه محتاج إليه # وإذا تزوجها وهو يعلم زناها فهو المغر كما في نكاح حامل من الزنا # ( وإن ملك أمة ثم قذفها فلا لعان ولو كانت فراشا ) لأنها ليست زوجة ( ولا ~~حد ) عليه لعدم الإحصان ( ويعزر ) لأنه ارتكب معصية # ( وإن قال لامرأته أنت طالق يا زانية ثلاثا فله أن يلاعن ) لإبانتها بعد ~~قذفها وكقذف الرجعية # ( وإن قال ) لامرأته ( أنت طالق ثلاثا يا زانية حد ولم يلاعن لأنه أبانها ~~ثم قذفها إلا أن يكون بينهما ولد # فله أن يلاعن لنفيه ) لأنه تعين إضافة قذفها إلى حال الزوجية لاستحالة ~~الزنا بها بعد طلاقه لها ( وكذا لو أبانها بفسخ أو غيره ثم قذفها بالزنا في ~~النكاح أو ) قذفها بالزنا ( في العدة أو في النكاح الفاسد لاعن لنفي الولد ~~) إن كان لأنه يلحقه نسبه بحكم عقد النكاح فكان له نفيه ( وإلا ) أي وإن لم ~~يكن ولد ( فلا ) لعان لأنه لا حاجة إلى القذف لكونها أجنبية وسائر ~~الأجنبيات لا يلحقه ولدهن فلا حاجة إلى قذفهن # فلو لاعنها إذن لم يسقط الحد ولم يثبت التحريم المؤبد لأنه لعان فاسد # وسواء اعتقد أن النكاح صحيح أم لا ( ويحد أيضا إن لم يضف القذف إلى ~~النكاح ) لأنه قذف أجنبية # ( وإن قالت ) المرأة ( قذفتني قبل أن تتزوجني # وقال ) الرجل ( بل بعده ) أي بعد أن تزوجتك فقوله ( أو قالت ) قذفتني ( ~~بعد ما بنت منك وقال بل قبله فقوله ) لأن القول قوله في أصل PageV05P395 ~~القذف فكذا في وقته # وإن قالت أجنبية قذفتني # وقال كنت زوجتي حينئذ فأنكرت الزوجية فالقول قولها لأن الأصل عدمها # ( وإذا اشترى زوجته الأمة ثم أقر بوطئها ثم أتت بولد لستة أشهر كان لاحقا ~~به ) لأنها صارت ms2920 فراشا له # وقد أمكن لحاق الولد فلحق ( إلا أن يدعي الاستبراء ) بعد الوطء ( فينتفى ~~عنه ) الولد ( لأنه ملحق به بالوطء في الملك دون النكاح ) وقد انقطع حكم ~~الوطء بالملك بالاستبراء ( وإن لم يكن أقر بوطئها أو أقر به ) أي بالوطء # ( وأتت به لدون ستة أشهر منذ وطىء ) بعد الملك ( كان ملحقا ) به ( ~~بالنكاح إن أمكن ذلك ) بأن ولدته لستة أشهر فأكثر منذ نكحها ( وله نفيه ~~باللعان ) لأنه ملحق به بالنكاح ( وهل يثبت هذا اللعان التحريم المؤبد على ~~وجهين ) ظاهر كلامهم أنه يثبته لأنه لعان صحيح # ( وإن قذف زوجته الرجعية ) في عدتها ( صح لعانها ) لأنها زوجة # ( ولو لم يكن بينهما ولد # وكل موضع قلنا لا لعان فيه فالنسب لاحق به ) أي بالزوج لعدم ما ينتفى به ~~( ويجب بالقذف موجبه من حد أو تعزير ) لعموم @QB@ والذين يرمون المحصنات ~~@QE@ إلا أن يكون القاذف صبيا أو مجنونا فلا ضرر فيه لحديث رفع القلم ( ولا ~~لعان ) لعدم الاعتداد بقولهما # ( وإن قذف زوجته الصغيرة التي لا يجامع مثلها أو ) قذف زوجته ( المجنونة ~~حال جنونها عزر ) لأن القذف لا ينحط عن درجة السب وهو يوجبه # فكذا هنا ( ولا لعان بينهما ) لأنه يمين فلا يصح من غير مكلف كسائر ~~الأيمان ( حتى ولو أراد نفي المجنونة ويكون ) ولدها ( لاحقا به ) لعدم ~~للعان ( ولا يحتاج في التعزير إلى مطالبة ) من وليها أو غيره فيقيمه الحاكم ~~بلا طلب إذا رآه لأنه مشروع للتأديب # ( وإن كانت ) الزوجة ( الصغيرة ) المقذوفة ( يوطأ مثلها كابنة تسع فصاعدا ~~فعليه الحد ) كسائر المحصنات ( وليس لوليها المطالبة به ولا بالتعزير ) ~~لأنه يراد للتشفي فلا تدخله الولاية كالقصاص # ( ولا لها ) المطالبة ( حتى تبلغ ) ليعتبر قولها ( ثم إن شاء الزوج ) بعد ~~طلبها ( أسقط الحد باللعان ) كما لو قذفها إذن # ( وإن قذف المجنونة وأضافه إلى حال إفاقتها أو قذفها وهي عاقلة ثم جنت ~~فليس لوليها المطالبة ) بالحد لأن طريقه التشفي # ( فإذا أفاقت ) المجنونة ( فلها المطالبة بالحد وللزوج إسقاطه باللعان ~~وإن قذفها الزوج وهو طفل لم يحد ) لحديث رفع القلم عن ثلاث ms2921 # ( وإن أتت امرأته بولد لم يلحقه نسبه إن كان له دون عشر PageV05P396 لعدم ~~إمكان لحاقه به لأنه لا يمكن بلوغه # ( وإن كان مجنونا فلا حكم لقذفه ) كسائر كلامه # ( وإن أتت امرأته بولد فنسبه لاحق به ) لعموم حديث الولد للفراش ( فإذا ~~عقل ) المجنون ( فله نفيه ) باللعان كما لو قذفها إذن ( وإن ادعى ) الزوج ( ~~أنه كان ذاهب العقل حين قذفه فأنكرت ولا بينة ولم يكن له حال علم فيها زوال ~~عقله # فالقول قولها مع يمينها ) لأن لأصل السلامة ولا قرينة ترجح قوله # ( وإن عرف جنونه ولم يعرف له حال إفاقة # فقوله مع يمينه ) عملا بالظاهر ( وإن عرف له الحالان ) أي حال إفاقة ~~وجنون وادعى أنه قذفها في جنونه # ( ف ) في أيهما يقبل قوله ( وجهان ) قال في لمبدع قبل قولها في الأصح # # | فصل الشرط الثاني ( القذف الذي يترتب عليه الحد أو اللعان ) # صوابه التعزير # ( بأن يقذفها بالزنا في القبل أو الدبر ) لأن كلا قذف يجب به الحد # ( فيقول زنيت أو يا زانية أو رأيتك تزنين وسواء في ذلك الأعمى والبصير ) ~~لعموم الآية وعموم اللفظ يقدم على خصوص السبب # ( فإن قال وطئت بشبهة أو ) وطئت ( مكرهة أو ) وطئت ( نائمة أو ) وطئت ( ~~مع إغماء أو جنون أو وطئت بشبهة والولد من الواطىء فلا لعان ) بينهما لأنه ~~لم يقذفها بما يوجب الحد # ( ولو كان بينهما ولد ) فلا يلاعن لنفيه ويلحقه نسبه لحديث الولد للفراش ~~( ولو قال وطئك فلان بشبهة وكنت ) أنت ( عالمة فله أن يلاعن وينفي الولد # اختاره الموفق وغيره ) قال في الإنصاف وهو الصواب انتهى # وعند القاضي لا خلاف أنه لا يلاعن # ( وإن قال لامرأته التي في حباله لم تزني ) ولكن ليس هذا الولد مني ( أو ~~) قال لها ( لم أقذفك ولكن ليس هذا الولد مني فهو ولده في الحكم ) لأن ~~الولد للفراش وهي فراشه ( ولا حد عليه ) لأنه لم يقذفها بالزنا ( وإن قال ) ~~أي ليس هذا الولد مني لامرأته ( بعد أن أبانها أو قاله لسريته فشهدت ببينة ~~وتكفي أنها امرأة مرضية أنه ولد على فراشه ms2922 لحقه نسبه ) إذ الولد للفراش ( ~~وإن قال ) عن ولد بيدها ( ما ولدته وإنما التقطته أو استعرته فقالت بل هو ~~ولدي منك # لم يقبل قولها ) عليه لأن الولادة يمكن إقامة البينة عليها والأصل ~~PageV05P397 عدمه ( ولا يلحقه نسبه إلا ببينة وتكفي امرأة مرضية تشهد ~~بولادتها له فإذا ثبتت ولادتها ) له ( لحقه نسبه ) لأنها فراشه والولد ~~للفراش # ( وكذلك لا تقبل دعواها الولادة إذا علق طلاقها بها ) لإمكان إقامة ~~البينة بها # وتقدم أنها تقبل إذا أقر بالحمل عند القاضي وأصحابه وجزم به في المنتهى ~~في فصل تعليقه بالحمل والولادة # ( ولا ) تقبل ( دعوى الأمة لها ) أي للولادة ( لتصير أم ولد ) لأنها خلاف ~~الأصل # ( ويقبل قولها فيه ) أي في أنها ولدت ( لتنقضي عدتها به ) لأنها أمينة ~~على نفسها في ذلك # ( وإن ولدت توأمين فأقر بأحدهما ونفى الآخر أو سكت عنه ) فلم يقر به ولم ~~ينفه # ( لحقه نسبهما ) حيث كان بينهما دون ستة أشهر لأنه حمل واحد فلا يجوز أن ~~يكون بعضه منه وبعضه من غيره # لأن النسب يحتاط لإثباته لا لنفيه وكذلك يثبت بمجرد الإمكان فلذلك لم ~~يحكم بنفي ما أقر به تبعا للذي نفاه بل حكم بثبوت نسب من نفاه تبعا لمن أقر ~~به # ( وإن كان قذف أمهما فطالبته بالحد فله إسقاطه باللعان ) لأن اللعان تارة ~~يراد لنفي الولد وتارة لإسقاط الحد فإذا تعذر نفي الولد لما سبق بقي اللعان ~~لإسقاط الحد # ( والأخوان المنفيان ) باللعان ( أخوان لأم فقط لا يتوارثان بأخوة أبوة ) ~~لأن الأبوة انقطعت باللعان # ( وإن أتت ) زوجة ( بولد فنفاه ) زوجها ( ولاعن لنفيه ثم ولدت آخر لأقل ~~من ستة أشهر لم ينتف الثاني باللعان الأول ) لأنه كان حملا ولا يصح نفيه ~~قبل ولادته # كما يأتي # ( ويحتاج في نفيه إلى لعان ثان فإن أقر ) الزوج ( ب ) الولد ( الثاني أو ~~سكت عن نفيه فإنهما توأمان لكون ما بينهما أقل من ستة أشهر ) فهما حمل واحد # ( وإن أتت ) بالولد ( الثاني بعد ستة أشهر فليسا توأمين وله نفيه باللعان ~~) لأنه حمل مستقر لم يقر به # ( وإن استلحقه ) أي ms2923 الولد الثاني ( أو ترك نفيه لحقه ) نسبه ( ولو كانت ~~قد بانت باللعان لأنه يمكن أن يكون قد وطئها بعد وضع الأول وإن لاعنها قبل ~~وضع الأول فأتت بولد ثم ولدت آخر بعد ستة أشهر لم يلحقه ) نسب ( الثاني ) ~~لأنه لا يمكن أن يكون الولدان حملا واحدا # فعلم أنها علقت به بعد زوال الزوجية وانقضاء العدة وكونها حملت به وهي ~~أجنبية # ( وإن مات الولد أو مات واحد من توأمين أو ماتا # فله أن يلاعن لنفي النسب ) لأن الميت ينسب إليه فيقال ابن فلان ويلزمه ~~تجهيزه وتكفينه # PageV05P398 # | فصل الشرط الثالث أن تكذبه الزوجة ويستمر ذلك إلى انقضاء اللعان # ( فإن صدقته الزوجة فيما رماها به ) من الزنا ( مرة أو مرارا أو سكتت أو ~~عفت عنه أو ثبت زناها بأربعة سواه أو قذف خرساء أو ناطقة فخرست أو صماء ) ~~ولم تفهم إشارتها أو قذف مما ( لحقه النسب ) لأن الولد للفراش وإنما ينتفي ~~عنه باللعان ولم يوجد شرطه ( ولا حد ) لتصديقها إياه أو عدم الطلب ( ولا ~~لعان ) لأن كالبينة إنما يقام مع الإنكار # ( وإن كان إقرارها دون الأربع مرات ) فلا حد عليها ( أو ) كان إقرارها ( ~~أربع مرات ثم رجعت فلا حد عليها ) لأن الرجوع عن الإقرار بالحد مقبول ( وإن ~~كان تصديقها قبل لعانه فلا لعان بينهما ) للحد لتصديقها إياه ولا لنفي ~~النسب لأن نفي الولد إنما يكون بلعانهما معا وقد تعذر منهما # ( وإن كان ) تصديقها ( بعده ) أي بعد لعانه ( لم تلاعن هي ) لإقرارها ( ~~وإن مات أحدهما ) أي الزوجين # ( قبل اللعان أو في أثناء لعان أحدهما أو ) مات أحدهما ( قبل لعانها ورثه ~~صاحبه ) لأن الفرقة لا تحصل إلا بكمال اللعان # ( ولحق الزوج نسب الولد ) لأن النكاح إنما يقطعه اللعان كالطلاق # ( ولا لعان ) لأن شرطه مطالبة الزوجة وقد تعذر ذلك بالموت # ( لكن إن كانت قد طالبت في حياتها فإن أولياءها يقومون في الطلب به ) أي ~~بحد القذف ( مقامها ) لأنه يورث عنها إذن ( فإن طولب به ) أي بالحد ( فله ~~إسقاطه باللعان ) كما لو كانت حية # ( وإذا قذف امرأته ms2924 وله بينة بزناها فهو مخير بين لعانها وإقامة البينة ) ~~عليها بالزنا # لأنهما سببان ويحصل بكل منهما ما لا يحصل بالآخر فيحصل باللعان نفي النسب ~~الباطل وبالبينة الحد عليها ( وإن قال ) القاذف ( لي بينة غائبة أقيمها ~~أمهل اليومين أو الثلاثة ) ليحضرها لأن ذلك قريب # ( فإن أتى بالبينة ) وشهدت فلا حد # فإن قام رجلين بتصديقها له ثبت التصديق فلا حد عليه ولا عليها لأنه لا ~~يثبت زناها إلا بإقرار بأربعة ( وإلا ) أي وإن لم يأت بها أو لم تكمل # ( حد ) للقذف ( إلا أن يلاعن إن كان ) القاذف ( زوجا ) فيسقط عنه الحد ~~بلعانه # ( فإن قال ) الزوج ( قذفتها وهي صغيرة فقالت بل ) قذفتني وأنا ( كبيرة ~~وأقام كل واحد منهما بينة لما قال فهما قذفان ) موجب أحدهما الحد والآخر ~~PageV05P399 التعزير لإمكان تعدد القذف # ( وكذلك إن اختلفا في الكفر ) بأن قال قذفتها وهي كافرة قالت بل مسلمة # ( أو ) اختلفا في ( الرق ) بأن قال قذفتها وهي رقيقة فقالت بل حرة ( أو ) ~~اختلفا في ( الوقت ) بأن قال قذفتها يوم الخميس فقالت بل يوم الجمعة فإذا ~~أقاما بينتين بذلك فهما قذفان ( إلا أن يكونا مؤرختين تأريخا واحدا فيسقطان ~~في أحد الوجهين ) وهو الصحيح على ما يأتي في تعارض البينتين وكذا لو اتفقا ~~على أنه قذف واحد # ( وفي ) الوجه ( الآخر يقرع بينهما فإن شهدا أنه قذف فلانة وقذفهما لم ~~تقبل شهادتهما ) عليه ( لاعترافهما بعدواته ) لادعائهما أنه قذفهما # ( وإن أبرآه ) من القذف ( وزالت العداوة ثم شهدا عليه بذلك ) أي بقذف ~~زوجته ( لم تقبل ) شهادتهما عليه ( بعد ردها ) للتهمة # ( وإن ادعيا أنه قذفهما ثم زالت العداوة ثم شهدا عليه بقذف زوجته قبلت ) ~~شهادتهما لأنهما لم يردا في هذه الشهادة # ( ولو شهدا أنه قذف امرأته ثم ادعيا أنه قذفهما فإن أضافا دعواهما إلى ما ~~قبل شهادتهما بطلت ) شهادتهما لاعترافهما بالعداوة حينها # ( وإن لم يضيفاها وكان ذلك ) أي دعواهما قذفهما ( قبل الحكم بشهادتهما لم ~~يحكم بها ) أي بشهادتهما للتهمة و ( لا ) يمنع الحكم إن كانت دعواهما ( ~~بعده ) أي بعد حكم الحاكم لأنه قد تم ms2925 فلا يتغير بما حدث من العداوة # ( وإن شهدا أنه قذف امرأته وأمهما لم تقبل ) شهادتهما لأنها لا تتبعض ~~فإذا ردت لأمهما لزم ردها لامرأته # ( وإن شهدا على أبيهما أنه قذف ضرة أمهما قبلت ) شهادتهما لأنها شهادة ~~على أبيهما # ( وإن شهدا ) على أبيهما ( بطلاق الضرة فوجهان ) أصحهما تقبل كما يأتي في ~~موانع الشهادة لأنها شهادة على الأب # ( ولو شهد شاهد أنه أقر بالعربية أنه قذفها وشهد ) شاهد ( آخر ) أنه ( ~~أقر بذلك بالعجمية ثبتت الشهادة ) لأن الاختلاف في العجمية والعربية عائد ~~على الإقرار دون القذف ويجوز أن يكون القذف واحدا والإقرار به في مرتين # ( وكذا لو شهد أحدهما أنه أقر يوم الخميس بقذفها وشهد الآخر أنه أقر بذلك ~~يوم الجمعة ) ثبتت شهادتهما لما سبق # ( وإن شهد أحدهما أنه قذفها بالعربية و ) شهد ( الآخر ) أنه قذفها ( ~~بالعجمية أو شهد أحدهما أنه قذفها يوم الخميس و ) شهد ( الآخر ) أنه قذفها ~~يوم الجمعة لم يثبت أحد القذفين لعدم كال نصابه # ( وإن لاعن ) الزوج ( ونكلت ) الزوجة ( عن اللعان فلا حد عليها ) لأن ~~زناها لم يثبت لأن الحد يدرأ بالشبهة ( وحبست حتى تقر أربعا أو تلاعن ) ~~لقوله تعالى @QB@ ويدرأ عنها العذاب @QE@ الآية فإذا PageV05P400 لم تشهد ~~وجب أن لا يدرأ عنها العذاب # ولا يسقط النسب إلا بالتعانهما جميعا لأن الفراش قائم والولد للفراش # ( ولا يعرض ) بالبناء للمفعول أي لا يتعرض ( للزوج ) بحد ولا مطالبة ~~بلعان ( حتى تطالبه ) زوجته المقذوفة بذلك لأنه حق لها فلا يقام بغير طلبها ~~كسائر الحقوق فإن عفت عن الحق أو لم تطالب لم تجز مطالبته بنفيه ولا حد ولا ~~لعان # ( فإن أراد اللعان من غير طلبها فإن كان بينهما ولد يريد نفيه فله ذلك ) ~~قاله القاضي وصاحب المقنع وغيرهما لأنه صلى الله عليه وسلم لاعن هلال بن ~~أمية وزوجته لم تكن طالبته لأنه محتاج إلى نفيه ولأن نفي النسب الباطل حق ~~له فلا يسقط برضاها به كما لو طالبت باللعان ورضيت بالولد وقال في المحرر ~~وتبعه الزركشي لا يشرع مع وجود الولد على أكثر ms2926 نصوص الإمام أحمد لأنه أحد ~~موجبي القذف فلا يشرع مع عدم المطالبة كالحد وقدمه في النظم والرعايتين ~~والحاوي والفروع # ( وإلا فلا ) أي وإن لم يكن هناك ولد يريد نفيه لم يكن له أن يلاعن بغير ~~خلاف نعلمه لعدم الحاجة إليه # # | فصل ( وإذا تم اللعان بينهما ثبت له أربعة أحكام # أحدها سقوط الحد عنه ) أي عن الزوج # ( إن كانت ) الزوجة ( محصنة أو التعزير إن لم تكن ) الزوجة ( محصنة ) ~~لقول هلال بن أمية والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها ولأن ~~شهادته قيمت مقام بينته وهي تسقط الحد فكذا لعانه # ( فإن نكل عن اللعان أو ) نكل ( عن تمامه فعليه الحد ) لقذفه إياها إن ~~كانت محصنة وإلا فالتعزير كما لو لم يكن زوجا # ( فإن ضرب بعضه ) أي بعض الحد ( فقال أنا ألاعن سمع ذلك منه ) وتقدم # ( ولو نكلت المرأة عن الملاعنة ثم بذلتها سمعت أيضا ) كالرجل ( فإن قذفها ~~برجل بعينه ) بأن قال زنى بك فلان ( سقط الحد عنه لهما ) أي للمرأة ومن ~~قذفها به ( بلعانه ذكر الرجل في لعانه أو لم يذكره ) فيه لأن هلال بن أمية ~~قذف زوجته بشريك بن سحماء ولم يحده النبي صلى الله عليه وسلم لشريك ولا ~~عزره له ولأن اللعان بينة في أحد الطرفين فكان بينة في الآخر كالشهادة # ( فإن لم يلاعن ) الزوج ( فلكل ) واحد ( منهما ) أي من المرأة والرجل ~~الذي قذفها به ( المطالبة ) بالحد ( وأيهما طالب حد له وحده ) دون من ~~PageV05P401 يطالب # كما لو قذف رجلا بالزنا بامرأة معينة # ( وإن قذف امرأته و ) امرأة ( أجنبية ) غير زوجته ( أو ) قذف زوجته ورجلا ~~( أجنبيا بكلمتين فعليه حدان ) لكل منهما حد ( فيخرج من حد الأجنبية ) أو ~~الأجنبي ( بالبينة ) أو التصديق فقط # ( و ) يخرج ( من حد الزوجة بها ) أي بالبينة وكذا بالتصديق ( أو باللعان ~~وكذا ) إن قذفهما ( بكلمة واحدة إلا أنه إذا لم يلاعن ولم يقم بينة ) ولا ~~تصديق # ( فحد واحد ) لأن القذف واحد ( وإن قال لزوجته يا زانية بنت الزانية فقد ~~قذفهما ) أي زوجته وأمها ( بكلمتين ) فعليه لهما ms2927 حدان # ( فإن حد لأحدهما لم يحد للآخر حتى يبرأ جلده من حد الأولى ) # لأن الغرض زجره لا إهلاكه # الحكم ( الثاني الفرقة بينهما ولو لم يفرق الحاكم ) بينهما لقول ابن عمر ~~المتلاعنان يفرق بينهما # قال لا يجتمعان أبدا رواه سعيد ولأنه معنى يقتضي التحريم المؤبد فلم يقف ~~على حكم حاكم كالرضاع ولأنها لو وقفت على تفريق الحاكم لفات ترك التفريق ~~إذا لم يرضيا به كالتفريق للعيب والإعسار وتفريقه صلى الله عليه وسلم ~~بينهما بمعنى إعلامهما بحصول الفرقة # ( فلا يقع الطلاق ) بعد تمام تلاعنهما لأنها بانت فلا يلحقها طلاقه ~~كالمختلعة وأولى # ( وله ) أي الحاكم أي يلزمه ( أن يفرق بينهما ) كما في الرعاية ( من غير ~~استئذانهما ويكون تفريقه ) أي الحاكم بين المتلاعنين ( بمعنى إعلامه لهما ~~حصول الفرقة ) بنفس التلاعن لأنها لا تتوقف على تفريقه # الحكم ( الثالث التحريم المؤبد ) لقول سهل بن سعد مضت السنة في ~~المتلاعنين أن يفرق بينهما لا يجتمعان أبدا رواه الجوزجاني وأبو داود ~~ورجاله ثقات قاله في المبدع وروى الدارقطني ذلك عن علي ولأنه تحريم لا ~~يرتفع قبل الجلد والتكذيب فلم يرتفع بهما كتحريم الرضاع # ( فلا تحل ) الملاعنة ( له أي للملاعن ولو أكذب نفسه وإن لاعنها أمة ثم ~~اشتراها لم تحل له ) لأنه تحريم مؤبد كالرضاع ولأن المطلق ثلاثا إذا اشترى ~~مطلقته لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره فهنا أولى لأن هذا التحريم مؤبد الحكم ~~( الرابع انتفاء الولد عنه ) لما روى سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرق بينهما ولا يدعي ولدها وفي حديث ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما لاعن بين هلال وامرأته فرق بينهما وقضى أن لا يدعي ولدها لأب ~~ولا يرمي ولدها ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد رواه أحمد وأبو داود # ( إذا ذكره في اللعان في كل مرة ) من الخمس ( صريحا ) بأن يقول لقد زنت ~~وما هذا ولدي ( أو تضمنا بأن يقول إذا قذفها بزنا في طهر لم يصبها فيه ~~PageV05P402 وادعى أنه اعتزلها حتى ولدت أشهد بالله ms2928 أني لمن الصادقين فيما ~~ادعيت عليها أو فيما رميتها ) به ( من الزنا ونحوه ) مما يؤدي هذا المعنى ~~فينتفى # ( فإن لم يذكره ) أي الولد في اللعان لا صريحا ولا تضمنا ( لم ينتف ) ~~احتياطا للنسب ( إلا أن يعيد اللعان ويذكر نفيه ) صريحا أو تضمنا كما تقدم ~~( ولو نفى أولادا كفاه لعان واحد ) يصرح فيه بهم أو يذكرهم فيه تضمنا كما ~~تقدم ( ولا ينتفى ) الولد ( عنه ) أي عن الملاعن ( إلا أن ينفيه باللعان ~~التام وهو أن يوجد اللعان منهما جميعا فلا ينتفى بلعان الزوج وحده ) حتى ~~تلاعن هي # ( وإن نفى ) الزوج ( الحمل في لعانه لم ينتف ) قال في رواية الجماعة لعله ~~يكون ريحا ( فإذا وضعته عاد اللعان لنفيه ) لأنه قد تحقق وجوده # # | فصل ( ومن شرط نفي الولد ) باللعان # ( أن ينفيه حالة علمه بولادته من غير تأخير إذا لم يكن عذر ) لأن تأخيره ~~دليل إقراره به # ( قال أبو بكر لا يتقدر ذلك بثلاث بل هو على ما جرت به العادة فإن كان ~~ليلا فحتى تصبح وينتشر الناس وإن كان جائعا أو ظمآن فحتى يأكل أو يشرب أو ~~ينام ) و ( إن كان ناعسا أو يلبس ثيابه ويسرج دابته ويركب ويصلي إن حضرت ~~الصلاة ويحرز ماله إن كان ) ماله ( غير محرز وأشباه هذا من أشغاله ) لأن ~~ذلك لا يدل على إعراضه عنه لجريان العادة بتقديمه # ( فإن أخره ) أي نفيه ( بعد هذا ) التأخير الذي جرت به العادة ( لم يكن ~~له نفيه ) لأن ذلك دليل إعراضه عن نفيه # ( ومن شرطه ) أي نفي الولد ( أ ) ن ( لايوجد منه ) إقرار بالولد ولا ( ~~دليل على الإقرار به فإن أقر به أو بتوأمه أو نفاه وسكت عن توأمه أو هنىء ~~به فسكت أو ) هنىء به ف ( أمن على الدعاء أو قال أحسن الله جزاءك أو بارك ) ~~الله ( عليك أو رزقك الله مثله ) لحقه نسبه وامتنع نفيه لأن الدليل على ~~الإقرار به بمنزلة الإقرار به والسكوت دال على الرضا في البكر فهنا أولى # ( أو أخر نفيه مع إمكانه لحقه نسبه وامتنع نفيه ) لأن ms2929 ذلك كله دليل على ~~الإقرار به # ( وإن قال أخرت نفيه رجاء موته لم يعذر بذلك ) لأن الموت قريب أو غير ~~متيقن فتعليق النفي عليه تعليق على أمر موهوم # ( وإن قال لم أعلم بولادته وأمكن صدقه PageV05P403 بأن يكون في محلة أخرى ~~قبل قوله مع يمينه ) لأنه محتمل ولا يسقط نفيه # ( وإن لم يكن ) صدقه في دعواه عدم العلم به ( مثل أن يكون معها في الدار ~~لم يقبل ) قوله لأنه خلاف الظاهر # ( وإن قال علمت ولادته ولم أعلم أن لي نفيه أو علمت ذلك ) أي أن لي نفيه ~~( ولم أعلم أنه على الفور وكان ) الزوج ( ممن يخفى عليه ذلك كعامة الناس أو ~~من هو حديث عهد بإسلام أو من أهل البادية قبل منه ) ذلك لأنه ممكن # ( وإن كان فقيها لم يقبل منه ) ذلك لأنه لا يخفى عليه مثله # ( وإن أخره ) أي نفيه ( لحبس أو مرض أو غيبة أو اشتغال بحفظ مال يخاف ~~عليه منه ضيعته أو ) اشتغل عنه ( بملازمة غريم يخاف فوته أو ) اشتغل عنه ( ~~بشيء يمنعه ذلك لم يسقط نفيه ) # لأن ذلك لا دليل فيه على إعراضه وهذا مقتضى كلامه في المقنع وقال في ~~المبدع فإن كانت مدة ذلك قصيرة لم يبطل نفيه لأنه بمنزلة من علم ليلا فأخره ~~إلى أن يصبح وإن كانت طويلة وأمكنه التنفيذ إلى حاكم ليبعث إليه من يستوفي ~~عليه اللعان والنفي فلم يفعل سقط نفيه وإن لم يمكنه أشهد على نفسه أنه ناف ~~لولد امرأته فإن لم يفعل بطل خياره لأنه إذا لم يقدر على نفيه قام الإشهاد ~~مقامه ومعناه في الشرح # ( وإن قال ) أخرت نفيه لأني ( لم أصدق المخبر به ) أي بأنه ولد # ( وكان ) المخبر ( مشهور العدالة أو كان الخبر مستفيضا لم يقبل قوله ) ~~لأنه خلاف الظاهر ولأنه مقصر # ( وإلا ) أي وإن لم يكن المخبر مشهور العدالة وكان الخبر غير مستفيض ( ~~قبل ) قوله لأنه محتمل # ( وإن علم ) أنها ولدت ( وهو غائب فأمكنه السير فاشتغل به لم يبطل خياره ~~) لعدم ما يدل على إعراضه عنه قلت ms2930 لكن قياس ما تقدم في الشفعة لا بد من ~~الإشهاد لأن السير لا يتعين بذلك ( وإن أقام ) الغائب بعد علمه بولادته ( ~~من غير حاجة بطل ) خياره لأن ذلك دليل رضاه به # ( ومتى أكذب ) النافي ( نفسه بعد نفيه ) الولد ( و ) بعد ( اللعان لحقه ~~نسبه حيا # كان ) الولد ( أو ميتا غنيا كان ) الولد ( أو فقيرا ) لأن اللعان يمين أو ~~بينة فإذا أقر بما يخالفها أخذ بإقراره وسقط حكمها خصوصا والنسب يحتاط ~~لثبوته # ( ويتوارثان ) لأن الإرث تابع للنسب وقد ثبت فتبعه الإرث ( ولزمه الحد ) ~~إن كانت المقذوفة ( محصنة وإلا ) أي وإن لم تكن محصنة لزمه ( التعزير ) ~~لإقراره بكذب نفسه في قذفها ولعانها # ( فإن رجع عن إكذاب نفسه وقال لي بينة أقيمها بزناها أو أراد إسقاط الحد ~~باللعان لم يسمعها ) أي لا بينته ولا لعانه لأن البينة واللعان لتحقق ما ~~قاله وقد أقر بكذب نفسه فلا يقبل منه PageV05P404 خلافه # ( وإن ادعت أنه قذفها فأنكر ) قذفه لها ( فأقامت به ) أي بقذفها ( بينة ~~فقال صدقت البينة ليس ذلك قذفا لأن القذف الرمي بالزنا كذبا وأنا صادق فيما ~~رميتها به ) فلست قاذفا # ( ولم يكن ) قوله ( ذلك إكذابا لنفسه ) لأنه محتمل ( وله إسقاط الحد ~~باللعان ) أو البينة # ( فإن قال ) زوجها جوابا لدعواها عليه أنه قذفها بالزنا ( ما زنت ولا ~~رميتها بالزنا فقامت البينة عليه بقذفها ) بالزنا ( لزمه الحد ) إن كانت ~~محصنة لثبوت موجبة وإلا فالتعزير ( ولم تسمع بينته ) بأنها زنت ( ولا لعانه ~~) لأن ذلك يكذب قوله ما زنت # ( ولو أنفقت الملاعنة على الولد ثم استلحقه الملاعن رجعت ) الملاعنة ( ~~عليه بالنفقة ) لأنها إنما أنفقت عليه تظنه أنه لا أب له قاله الموفق ~~واقتصر عليه في الإنصاف # ( ويأتي في النفقات ولا يلحقه ) أي الملاعن ( نسبه ) أي المنفي بلعان ( ~~باستلحاق ورثته له بعد موته ) أي الملاعن ( و ) بعد تمام ( لعانه ) نص عليه ~~لأنهم يحملون على غيرهم نسبا قد نفاه عنه فلم يقبل منهم # ( ولو نفى من لم ينتف ) كمن أقر به ذلك أو وجد منه ما يدل على الإقرار به ~~( وقال ms2931 إنه من زنا حد إن لم يلاعن ) لأنه قذف زوجته فكان له إسقاط الحد ~~باللعان كما لو لم يكن ولد # # | فصل ( فيما يلحق من النسب # من ولدت امرأته من ) أي ولد فأكثر ( أمكن كونه منه ) أي كون الولد من ~~الزوج # ( ولو مع غيبته ) أي الزوج # قال في الفروع ولو مع غيبته عشرين سنة قاله في المغني في مسألة القافة ~~وعليه نصوص أحمد ولعل المراد ويخفى سيره وإلا فالخلاف على ما يأتي وتابعه ~~في المبدع # ( ولا ينقطع الإمكان عنه ) أي عن الاجتماع ( بالحيض ) # قاله في الترغيب ( بأن تلده بعد ستة أشهر منذ أمكن اجتماعه بها أو ) ولدت ~~( لأقل من أربع سنين منذ أبانها ) ولم يخبر بانقضاء عدتها بالقروء # ( وهو ممن يولد لمثله كابن عشر ) سنين ( لحقه نسبه ما لم ينفه باللعان ) # لقوله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وقدرنا بعشر سنين فما زاد لقوله ~~صلى الله عليه وسلم واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع فأمره ~~بالتفريق دليل على إمكان الوطء الذي هو سبب الولادة ولأن PageV05P405 تمام ~~عشر سنين زمن يمكن فيه البلوغ فيلحق به الولد كالبالغ # وقد روي أن عمر ابن العاص وابنه لم يكن بينهما إلا اثنا عشر عاما # ( ومع هذا ) أي مع لحوق النسب بابن عشر فأكثر # ( فلا يكمل به ) أي بإلحاق النسب ( مهر ) إذا لم يثبت الدخول أو الخلوة ~~لأن الأصل براءة ذمته فلا نثبته عليه دون ثبوت سببه الموجب له # ( ولا يثبت به ) أي بإلحاق النسب ( عدة ولا رجعة ) لأن السبب الموجب لهما ~~غير ثابت # ( ولا يحكم ببلوغه ) أي ابن عشر فأكثر ( إن شك فيه ) أي في بلوغه لأن ~~الحكم بالبلوغ يستدعي يقينا ترتب الأحكام عليه من التكاليف ووجوب الغرامات ~~فلا يحكم به مع الشك وإنما ألحقنا الولد به احتياطا حفظا للنسب # ( وإن أتت به ) أي بولد ( لدون ستة أشهر منذ تزوجها وعاش ) الولد لم ~~يلحقه نسبه لأنها مدة لا يمكن أن تحمل وتلد فيها فعلم أنها كانت حاملة قبل ~~تزوجها ( وإلا ) أي وإن ولدته لدون ms2932 ستة أشهر منذ أمكن اجتماعه بهما ولم يعش # ( لحقه بالإمكان ) أي إن أمكن كونه منه كابن عشر فأكثر # ( كما ) لو ولدته ( بعدها ) أي بعد الستة أشهر منذ أمكن اجتماعه بها وعاش ~~وكان ممن يولد لمثله كما سبق # ( أو ) ولدته ( لأكثر من أربع سنين منذ أبانها ) لم يلحقه لأنا علمنا ~~أنها حملت به قبل النكاح # ( أو أخبرت ) المطلقة البائن ( بانقضاء عدتها بالقرء ثم أتت به لأكثر من ~~ستة أشهر لم يلحق الزوج ) نسبه لأنها أتت به بعد الحكم بانقضاء عدتها في ~~وقت يمكن أن لا يكون منه فلم يلحقه كما لو انقضت عدتها بالحمل وإنما يعتبر ~~الإمكان مع بقاء الزوجية أو العدة وأما بعدهما فلا يكتفي بالإمكان للحاقه ~~وذلك لأن الفراش سبب # ومع وجود السبب يكتفي بإمكان الحكم فإذا انتفى السبب انتفى الحكم ~~لانتفائه # ( فأما إن طلقها ) ولو بائنا ( فاعتدت بالأقراء ثم ولدت قبل مضي ستة أشهر ~~من آخر أقرائها لحقه ) نسب الولد ( ولزم أ ) ن ( لا يكون الدم حيضا ) ~~لعلمنا أنها كانت حاملا في زمن رؤية الدم والحامل لا تحيض # ( وإن فارقها حاملا فولدت ) ولدا أو أكثر ( ثم ولدت ) ولدا ( آخر قبل مضي ~~ستة أشهر لحقه ) نسب الثاني كالأول لأنهما حمل واحد ( وإن كان بينهما أكثر ~~من ستة أشهر لم يلحقه ) نسب الثاني ( وانتفى عنه من غير لعان ) لأنه لا ~~يمكن أن يكون الولدان حملا واحدا وبينهما مدة الحمل # فعلم أنها علقت به بعد زوال الزوجية وانقضاء العدة وكونها أجنبية كسائر ~~الأجنبيات # ( وإن ) تزوج امرأة و ( علم أنه لا يجتمع بها كالذي يتزوجها بحضرة الحاكم ~~أو غيره ويطلقها PageV05P406 في المجلس أو يموت قبل غيبته عنهم ) أي عن أهل ~~المجلس لم يلحقه للعلم حسا ونظرا لأنه ليس منه # ( أو يتزوجها وبينهما ) أي الزوجين ( مسافة ) بعيدة ( لا يصل إليها في ~~المدة التي ولدت فيها ) كشرقي يتزوج بغربية فإن الوقت لا يسع مدة الولادة ~~وقدومه ووطأه بعده ( لم يلحقه ) النسب # والمراد وعاش وإلا لحقه بالإمكان # ذكره في الفروع # ( وإن أمكن وصوله ) أي الزوج ms2933 إلى الزوجة ( في المدة ) التي مضت بعد العقد ~~والولادة ( لحقه النسب ) لما سبق في التعليق والوسيلة والانتصار ولو أمكن ~~ولا يخفى السير كأمير وتاجر كبير ومثل في عيون المسائل بالسلطان والحاكم # ونقل ابن منصور إن علم أنه لا يصل مثله لم يقض بالفراش وهي مثله ( وإن ~~كان الزوج صبيا له دون عشر سنين ) لم يلحقه نسب لأنه لم يعهد بلوغ قبلها ( ~~أو ) كان الزوج ( مقطوع الذكر والأنثيين أو ) مقطوع ( الأنثيين فقط ) أي مع ~~بقاء الذكر ( لم يلحقه نسبه ) لأن الولد لا يوجد إلا من مني ومن قطعت ~~خصيتاه لا مني له لأنه لا ينزل إلا ماء رقيقا لا يخلق منه الولد ولا وجد ~~ذلك ولا اعتبار بإيلاج لا يخلق منه الولد كما لو أولج الصغير ( ويلحق ) ~~الولد ( مقطوع الذكر فقط ) لأنه يمكن أن يساحق فينزل ما يخلق منه الولد ~~ولهذا ألحقنا ولد الأمة بسيدها إذا اعترف بوطئها دون الفرج ( و ) يلحق ( ~~العنين ) لإمكان إنزاله ما يخلق منه الولد # # | فصل ( وإن طلقها طلاقا رجعي # ا فولدت لأكثر من أربع سنين منذ طلقها وقبل نصف سنة منذ أخبرت بفراغ ~~العدة ) إن أخبرت بها # ( أو ) ولدت لأكثر من أربع سنين منذ طلقها إن ( لم تخبر ) بانقضائها لحقه ~~نسبه ( أو ) ولدت ( لأقل من أربع سنين منذ انقضت عدتها لحقه نسبه ) لأنها ~~في حكم الزوجات أشبه ما قبل الطلاق ( وإن أخبرت ) المرأة ( بموت زوجها ~~فاعتدت ) للوفاة ( ثم تزوجت ) وولدت ( لحق ) ه ( الثاني ما ولدته لنصف سنة ~~فأكثر ) لأنه ولد على فراشه لا ما ولدته لدون ذلك وعاش لأنه ليس منه يقينا # ( وإن وطىء رجل امرأة لا زوج لها بشبهة فأتت بولد لحقه نسبه ) للشبهة ( ~~وقال ) الإمام ( أحمد كل من درأت عنه الحد PageV05P407 ألحقت به الولد ولو ~~تزوج رجلان أختين ) أو غيرهما ( فزنت كل واحدة منهما إلى زوج الأخرى غلطا ~~فوطئها وحملت منه لحق الولد بالواطىء ) للشبهة # ( لا ) يلحق ( بالزوج ) للعلم بأنه ليس منه ( وإن وطئت امرأته أو أمته ~~بشبهة في طهر لم يصبها فيه فاعتزلها ms2934 حتى أتت بولد لستة أشهر من حين الوطء ~~لحق ) الولد ( الواطىء ) للعلم بأنه منه ( وانتفى عن الزوج من غير لعان ) ~~للعلم بأنه ليس منه ( وإن أنكر الواطىء الوطء فالقول قوله بغير يمين ) لأن ~~الأصل عدمه # ( ويلحق نسب الولد بالزوج ) لأن الولد للفراش ( وإن أتت ) الموطوءة بشبهة ~~( به ) أي بالولد ( لدون ستة أشهر من حين الوطء ) أي وطء الشبهة ( لحق ) ~~الولد ( الزوج ) للعلم بأنه ليس من وطء الشبهة # ( وإن اشتركا ) أي الزوج والواطىء بالشبهة ( في وطئها في طهر ) واحد ( ~~فأتت بولد يمكن أن يكون منهما لحق ) الولد ( الزوج لأن الولد للفراش ) سواء ~~ادعياه أو أحدهما أو لا ( وإن ادعى الزوج أنه من الواطىء فقال بعض أصحابنا ~~) قال في الإنصاف هنا منهم صاحب المستوعب ( يعرض على القافة معهما فيلحق ~~بمن ألحقته به منهما ) لاحتمال أن يكون من كل منهما ( فإن ألحقته بالواطىء ~~لحقه ولم يملك نفيه عن نفسه ) لتعذر اللعان منه لفقد الزوجية ( وانتفى عن ~~الزوج بغير لعان ) لأن إلحاقه القافة كالحكم # ( وإن ألحقته ) القافة ( بالزوج لحق ) به ( ولم يملك الواطىء نفيه ~~باللعان ) لأنه نقض لقول القائف ( وإن ألحقته القافة بهما لحق بهما ) ~~لإمكانه كما تقدم # ( ولم يملك الواطىء نفيه عن نفسه وهل يملك الزوج نفيه باللعان على ~~روايتين ) أطلقهما في المغني وغيره قلت مقتضى كلامهم لا يملكه لعدم القذف ~~فلا يمكن اللعان وأيضا إلحاق القائف كالحكم فلا يرفعه بلعانه # ( فإن لم يوجد قافة أو اشتبه عليهم لحق الزوج ) لأن الولد للفراش # ( وإن أتت امرأته بولد فادعى أنه من زوج ) كان ( قبله وكانت تزوجت بعد ~~انقضاء العدة أو بعد أربع سنين منذ بانت من الأول لم يلحق ) الولد ( بالأول ~~) لما سبق ( وإن وضعته لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني لم يلحق ) الولد ~~أيضا ( به ) حيث عاش لعدم الإمكان ( وينتفي ) نسب الولد ( عنهما ) أي عن ~~الأول والثاني # ( وإن كان ) وضعها له ( أكثر من ستة أشهر ) منذ أمكن اجتماعه بها ( فهو ) ~~أي الولد ( ولده ) أي الثاني لأنها فراشه وأمكن كونه منه لحقه ( وإن ms2935 كان ) ~~وضعها للولد ( لأكثر من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني ولأقل من أربع سنين من ~~طلاق الأول ولم يعلم انقضاء العدة ) عرض على القافة PageV05P408 معهما ~~لإمكان من كل منهما و ( لحق بمن ألحقته القافة ) به منهما # ( فإن ألحقته بالأول انتفى عن الزوج بغير لعان ) لما مر ( وإن ألحقته ~~بالزوج انتفى عن الأول وليس للزوج نفيه ) باللعان كما سبق # ( وتعتبر عدالة القائف وذكوريته وكثرة إصابته ) و ( لا ) تعتبر ( حريته ) ~~كالشاهد ( ويكفي ) قائف ( واحد ) لأنه ينفذ ما يقوله فهو كالحاكم # ( ولا يبطل قولها ) أي القافة ( بقول ) قافة ( أخرى ولا بإلحاقها غيره ) ~~كما لا يبطل حكم الحاكم بحكم غيره ولا بإبطاله ( وتقدم في اللقيط بعضه ) ~~موضحا # # | فصل ( ومن اعترف بوطء أمته في الفرج أو دونه ) # أي دون الفرج صارت فراشا له ( لأنه قد يجامع ) في غير الفرج ( فيسبق ~~الماء إلى الفرج ف ) إذا ( ولدت ) ولدا ( لستة أشهر ) فأكثر ( لحقه نسبه ~~وإن ادعى العزل أو عدم الإنزال ) لحديث عائشة في ابن زمعة ولقول عمر لا ~~تأتيني وليدة يعترف سيدها أنه ألم بها إلا ألحقت به ولدها بعد ذلك أو ~~اتركوا رواه الشافعي عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن ~~جده وقياسا على النكاح وفارق الملك النكاح بأنه لا يتعلق به تحريم المصاهرة ~~وينعقد في محل يحرم النكاح فيه كالمجوسية وذوات محارمه # وإن وطئها في الدبر لم تصر فراشا في الأشهر لأنه ليس منصوص عليه ولا في ~~معناه ( إلا أن يدعي الاستبراء ) لأنه دليل على براءة الرحم # والقول قوله في حصوله لأنه أمر خفي لا يمكن الاطلاع عليه إلا بعسر ومشقة ~~( ويحلف عليه ) لأن الاستبراء غير مختص به أشبه سائر الحقوق # ( فينتفى ) الولد عن السيد ( بذلك ) أي بولادتها له لستة أشهر فأكثر بعد ~~استبرائه إياها لأن الأصل عدمه وليست فراشا له # ( فإن ادعى الاستبراء فأتت بولدين ) ليس بينهما ستة أشهر فأكثر ( فأقر ~~بأحدهما ونفى ) عنه ( الآخر لحقاه ) لأنهما حمل واحد فإذا استلحق بعضه لحق ~~باقيه بالضرورة # ( وإن أعتقها أو ms2936 باعها ونحوه ) كما لو وهبها أو جعلها عوضا عن أجرة أو ~~نكاح ( بعد اعترافه بوطئها فأتت بولد لدون ستة أشهر من حين العتق أو البيع ~~) ونحوه ( لحق به ) لأنها حملت به وهي فراش لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر ( ~~وتصير أم ولد له ) لكونها حملت به في ملكه PageV05P409 ( والبيع باطل ) ~~لأنها صارت أم ولد # ( وكذا إن لم يستبرئها فأتت به لأكثر من ستة أشهر وادعى المشتري أنه من ~~البائع فهو ولد البائع ) لأنه وجد منه سببه وهو الوطء ولم يوجد ما يعارضه ~~ولا ما يمنعه فتعين إحالة الحكم عليه ( سواء ادعاه البائع أو لم يدعه ) لأن ~~الموجب لإلحاقه أنها لو أتت به في ملكه في تلك المدة للحق به # وانتقال الملك عنه لم يتجدد به شيء # ( وإن ادعاه المشتري لنفسه ) وكان البيع قبل استبرائها وولدت لأكثر من ~~ستة أشهر من حين أرى القافة # ( أو ادعى كل واحد منهما أنه ) أي الولد ( للآخر ) بأن ادعى البائع أنه ~~للمشتري وادعى المشتري أنه للبائع # ( والمشتري مقر بالوطء أرى القافة ) لأن نظرها طريق شرعي إلى معرفة النسب ~~عند الاحتمال لما تقدم # ( وإن استبرئت ) الأمة المبيعة ( ثم أتت بولد لأكثر من ستة أشهر لم يلحقه ~~) أي البائع ( نسبه ) لأن الاستبراء يدل على براءتها من الحمل وقد أمكن أن ~~يكون من غيره لوجود مدة الحمل بعد الاستبراء مع قيام الدليل فلو أتت به ~~لأقل من ستة أشهر فالاستبراء غير صحيح ( وكذا إن لم تستبرأ ) الأمة المبيعة ~~وأتت بولد لأكثر من ستة أشهر ( ولم يقر المشتري للبائع به ) فلا يلحقه نسبه ~~لأنه ولد أمة المشتري فلا تقبل دعوى غيره له إلا بإقرار من المشتري ( وإن ~~ادعاه ) أي ادعى البائع الولد أنه منه ( بعد ذلك ) أي بعد أو ولدته لستة ~~أشهر ( وصدقه المشتري لحقه ) أي البائع ( نسبه وبطل البيع ) لكونها أم ولد ~~( فإن لم يكن البائع أقر بوطئها قبل بيعها لم يلحقه الولد بحال سواء ولدته ~~لستة أشهر أو أقل ) منها لأنه يحتمل أن يكون من غيره ( وإن ms2937 اتفقا ) أي ~~البائع والمشتري ( على أنه ولد البائع فهو ولده ) لأن الحق لهما يثبت ~~باتفاقهما # ( وبطل البيع ) لأنها أم ولد # ( وإن ادعاه البائع ) أنه ولده ( ولم يصدقه المشتري فهو عبد للمشتري ) ~~ولا يقبل قول البائع في الإيلاد لأن الملك قد صار إلى المشتري في الظاهر ~~فلا يقبل قول البائع فيما يبطل حقه # ( كما لو باع عبدا ثم أقر أنه قد أعتقه والقول قول المشتري مع يمينه ) ~~لاحتمال صدق البائع وهل يلحق البائع نسبه مع كونه عبدا للمشتري لأنه يجوز ~~أن يكون ابنا لأحدهما مملوكا للآخر أو لا لأن فيه ضررا على المشتري فيما لو ~~أعتقه كان أبوه أحق بميراثه وجهان ( ويلحق الولد بوطء الشبهة ) وتقدم # ( و ) يلحق ( في كل نكاح فاسد فيه شبهة ) كالنكاح المختلف في صحته فيكون ~~( كنكاح صحيح ) في لحوق النسب حيث أتت به لستة أشهر مند أمكن اجتماعه بها و ~~( لا ) يكون ( كملك اليمين ) بحيث يتوقف لحوق النسب فيه على PageV05P410 ~~الإقرا بالوطء # ( ولا أثر لشبهة ملك مع فراش ) لحديث الولد للفراش # ( وإن وطىء المجنون من لا شبهة له عليها ولا شبهة ملك لم يلحقه نسبه ) ~~لأنه لا يستند إلى ملك ولا اعتقاد إباحة وعليه مهر المثل إن أكرهها على ~~الوطء لأن الضمان يستوي فيه المكلف وغيره وتبعه نسب الأب إجماعا ما لم ينتف ~~كابن ملاعنة وتبعية ملك أو حرية لأم إلا مع شرط أو غرور وتبعية دين لخيرهما ~~وتبعية نجاسة وحرمة أكل لأخبثهما انتهى # # | كتاب العدد # واحدها عدة بكسر العين فيهما # قال ابن فارس والجوهري عدة المرأة أيام أقرائها والمرأة معتدة ( وهي ) أي ~~العدة شرعا ( التربص المحدود شرعا ) يعني مدة معلومة تتربص فيها المرأة ~~لتعرف براءة رحمها وذلك يحصل بوضع حمل أو مضي أقراء أو أشهر على ما يأتي ~~تفصيله # والأصل فيها الإجماع ودليله الكتاب والسنة ويأتي مفصلا في مواضعه والمعنى ~~يشهد له لأن رحم المرأة ربما كان مشغولا بماء شخص وتمييز الأنساب مطلوب في ~~نظر الشرع والعدة طريق له # والعدة أربعة أقسام معنى محض وتعبد محض ms2938 ومجتمع الأمرين والمعنى أغلب ~~ويجتمع الأمران والتعبد أغلب # فالأول عدة الحامل والثاني عدة المتوفى عنها زوجها التي لم يدخل بها ~~والثالث عدة الموطوءة التي يمكن حبلها ممن يولد لمثله سواء كانت ذات أقراء ~~أو شهر فإن معنى براءة الرحم أغلب من التعبد بالعدد المعتبر لغلبة ظن ~~البراءة والرابع كما في عدة الوفاة للمدخول بها التي يمكن حملها وتمضي ~~أقراؤها في أثناء الشهور فإن العدد الخاص أغلب من براءة الرحم بمضي تلك ~~الأقراء # ( كل امرأة فارقها زوجها في حياته قبل المسيس والخلوة فلا عدة عليها ) ~~إجماعا لقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم ~~طلقتموهن @QE@ الآية # ولأن العدة إنما وجبت في الأصل لبراءة الرحم والمسيس اللمس باليد # ثم استعير للجماع لأنه ممستلزم له # ( وإن خلا ) الزوج ( بها وهي مطاوعة ولو لم يمسها ) مع علمه بها ( ولو ) ~~كانت الخلوة ( في نكاح فاسد فعليه العدة سواء كان بهما ) أي الزوجين ~~PageV05P411 مانع ( أو ) كان ( بأحدهما مانع من الوطء ) حسي أو شرعي ( ~~كإحرام وصيام وحيض ونفاس ومرض وجب وعنة ورتق وظهار وإيلاء واعتكاف أو لم ~~يكن ) لما روى الأثرم عن زرارة بن أوفى قال قضى الخلفاء الراشدون أن من ~~أغلق بابا أو أرخى سترا فقد وجب المهر ووجبت العدة وهذه قضية اشتهرت ولم ~~تنكر فكانت كالإجماع وضعف أحمد ما روي خلافه ولأنه عقد على المنافع # فالتمكين منه يجري مجرى الاستيفاء في الأحكام كعقد الإجارة والآية مخصوصة ~~بما ذكرناه والحكم معلق على الخلوة التي هي مظنة الإصابة دون حقيقتها فلم ~~تؤثر ولو اختلى بها واختلفا في المسيس قبل قول من يدعي الوطء احتياطا ~~للإبضاع ولأنه أقرب إلى حال الخلوة # ذكره في المبدع # ( إلا أ ) ن ( لا يعلم ) الزوج ( بها ) في الخلوة ( كأعمى وطفل ) فلا عدة ~~عليها لأن المظنة لا تتحقق ( ومن لا يولد لمثله لصغره ) كابن دون العشرة ( ~~أو كانت لا يوطأ مثلها لصغرها ) كبنت دون تسع فلا عدة ( أو ) خلا بها ( غير ~~مطاوعة وفارقها في حياته فلا عدة عليها ولا يكمل صداقها ) لعدم ms2939 تحقق المظنة ~~مع ظهور عدم المسيس # ( ولا تجب ) العدة ( بالخلوة بلا وطء في نكاح مجمع على بطلانه ) كالخامسة ~~والمعتدة سواء ( فارقها ) حيا ( أو مات عنها ) لأن وجود صورة ذلك العقد ~~كعدمه # ( وإن وطئها ) في النكاح المجمع على بطلانه ( ثم مات أو فارقها اعتدت ~~لوطئه بثلاثة قروء منذ وطئها ) لأن ذلك العقد كعدمه ( كالمزني بها من غير ~~عقد # ولا ) تجب العدة ( بتحملها ماء الرجل ) # قال ابن حمدان إن كان ماء زوجها اعتدت وإلا فلا # وقال في المبدع فيما يلحق من النسب إذا تحملت ماء زوجها لحقه نسب من ~~ولدته منه وفي العدة والمهر وجهان فإن كان حراما أو ماء من ظنته زوجها فلا ~~نسب ولا مهر ولا عدة في الأصح فيها وقال في المنتهى وكتاب الصداق ويثبت به ~~نسب وعدة ومصاهرة ولو من أجنبي # ( ولا ) تجب العدة ( بالقبلة واللمس من غير خلوة ) لأن العدة في الأصل ~~إنما وجبت لبراءة الرحم وهي متيقنة ( وتجب ) العدة ( على ) الزوجة ( الذمية ~~من ) زوجها ( الذمي و ) من زوجها ( المسلم ) لعموم الأدلة ولأنهم مخاطبون ~~بفروع الإسلام # ( ولو لم تكن ) المعتدة ( من دينهم ) أي الذميين أي مشروعة فيه لما تقدم ~~( وعدتها كعدة المسلمة ) على ما يأتي تفصيله للعموم ( وتجب العدة على من ~~وطئت مطاوعة كانت أو مكرهة إلا أن يكون الواطىء لا يولد لمثله لصغره ) كابن ~~دون عشر فلا عدة عليها لوطئه # ( وهو مذهب PageV05P412 المالكية ) لأن العدة تراد للعلم ببراءة الرحم من ~~الحمل فإذا كان الواطىء لا يولد لمثله فالبراءة متيقنة فلا فائدة في العدة # ( والمعتدات ست ) أي ستة أضرب تأتي مفصلة ولم يجعل الآيسات من المحيض ~~ضربا واللائي لم يحضن ضربا لاستواء عدتهما ( إحداهن أولات الأحمال أجلهن أن ~~يضعن حملهن حرائر كن أو إماء مسلمات أو كافرات عن فرقة الحياة أو الممات ) ~~لعموم قوله تعالى @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ قال في ~~المبدع وآية الحمل متأخرة عن آية الأشهر # قال ابن مسعود من شاء باهلته أو لاعنته أن الآية التي في سورة النساء ~~القصرى @QB@ وأولات الأحمال ms2940 أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ نزلت بعد آية البقرة ~~@QB@ والذين يتوفون منكم @QE@ والخاص مقدم على العام ( ولا تنقضي عدتها إلا ~~بوضع كل الحمل ) لقوله تعالى @QB@ أن يضعن حملهن @QE@ فإذا وضعته انقضت ~~عدتها # ( ولو لم تطهر وتغتسل من نفاسها ) للعلم ببراءة الرحم بالوضع # ( لكن إن تزوجت في مدة النفاس حرم وطؤها حتى تطهر ) قياسا على الحيض ( ~~فلو ظهر بعض الولد فهي في عدة حتى ينفصل باقيه إن كان ) الحمل ( واحدا وإن ~~كان ) الحمل ( أكثر ) من واحد ( ف ) هي في عدة ( حتى ينفصل باقي الأخير ) ~~لقوله تعالى @QB@ أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ وقبل وضع كل الأخير لم تضع ~~حملها بل بعضه ( فإن وضعت ولدا وشكت في وجود ثان لم تنقض عدتها حتى تزول ~~الريبة وتتيقن أنه لم يبق معها حمل ) وفي نسخة ولد ليحصل العلم ببراءة ~~الرحم # ( والحمل الذي تنقضي به العدة تصير به الأمة أم ولد وهو ما تبين فيه شيء ~~من خلق الإنسان كرأس ورجل ) فتنقضي به العدة إجماعا حكاه ابن المنذر لأنه ~~علم أنه حمل فيدخل في عموم النص # ( فإن وضعت مضغة لا يتبين فيها شيء من ذلك ) أي خلق الإنسان ( فذكر ثقات ~~من النساء أنه مبدأ خلق آدمي لم تنقض به العدة ) لأنه لم يصر ولدا أشبه ~~العلقة ( وكذا لو ألقت نطفة أو دما أو علقة ) فلا يتعلق به شيء من الأحكام ~~لأنه لم يثبت أنه ولد بالمشاهدة لا بالبينة # ( لكن لو وضعت مضغة لم يتبين ) أي يظهر ( فيها الخلق فشهدت ثقات من ~~القوابل أن فيها صورة خفية بان بها أنها خلقة آدمي انقضت به العدة ) لأنه ~~حمل فيدخل في عموم النص # ( وإن أتت بولد لا يلحقه ) أي الزوج ( نسبه كامرأة صغير لا يولد لمثله و ~~) امرأة ( خصي مجبوب ) أو خصي غير مجبوب PageV05P413 كما سبق # ( ومطلقة عقب عقد ) بأن طلقها بالمجلس وكذا لو مات ( ومن أتت به لدون ستة ~~أشهر منذ عقد عليها وعاش أو بعد أربع سنين منذ مات أو ) منذ ( بانت منه أو ~~) منذ ( انقضاء عدتها إن كانت ms2941 رجعية لم تنقض عدتها به ) لأنه حمل ليس منه ~~يقينا فلم تعتد بوضعه كما لو ظهر بعد موته ( وتعتد بعده عدة وفاة ) إن كانت ~~متوفى عنها ( أو عدة فراق ) إن كان فارقها في الحياة ( حيث وجبت ) عدة ~~الفراق على ما تقدم تفصيله # ( وأقل مدة الحمل ستة أشهر ) وفاقا لما روى الأثرم والبيهقي عن أبي ~~الأسود أنه رفع إلى عمر أن امرأة ولدت لستة أشهر فهم عمر برجمها فقال له ~~علي ليس لك ذلك قال الله تعالى @QB@ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ~~@QE@ وقال @QB@ وحمله وفصاله ثلاثون شهرا @QE@ فحولان وستة أشهر لا رجم ~~عليها فخلى عمر سبيلها وقال ابن عباس كذلك رواه البيهقي وذكر ابن قتيبة أن ~~عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر ( وغالبها ) أن مدة الحمل ( تسعة أشهر ) ~~لأن غالب النساء كذلك يحملن وهذا أمر معروف بين الناس # ( وأكثرها أربع سنين ) لأن ما لا نص فيه يرجع فيه إلى الوجود وقد وجد ~~أربع سنين # فروى الدارقطني عن الوليد بن مسلم قلت لمالك بن أنس عن حديث عائشة قالت ~~لا تزيد المرأة في حملها على سنتين فقال سبحان الله من يقول هذا هذه جارتنا ~~امرأة محمد بن عجلان امرأة صدق وزوجها رجل صدق حملت ثلاثة أبطن في اثني عشر ~~سنة # وقال الشافعي بقي محمد بن عجلان في بطن أمه أربع سنين # وقال أحمد نساء بني عجلان تحمل أربع سنين # ( وأقل ما يتبين به ) خلق ( الولد أحد وثمانون يوما ) لحديث ابن مسعود أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ~~نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك الحديث # ولا شك أن العدة لا تنقضي بما دون المضغة فوجب أن يكون بعد الثمانين فإما ~~بعد أربعة أشهر فليس فيه إشكال # وذكر المجد في شرحه أن غالب ما يتبين فيه خلقه ثلاثة أشهر # PageV05P414 # | فصل ( الثانية ) من المعتدات المتوفى عنها زوجها # ولو ) كان ( طفلا أو ) كانت ( طفلة لا يولد لمثلهما ولو قبل الدخول ms2942 ) ~~والخلوة ( فتعتدان لم تكن حاملا منه أربعة أشهر وعشر ليال بعشرة أيام إن ~~كانت حرة ) قال في المبدع بالإجماع # يعني في الجملة وسنده الآية وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة ~~تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر ~~وعشر والعرب تغلب حكم التأنيث في العدد خاصة على الذكر تطلق لفظ الليالي ~~وتريد الليالي بأيامها # لقوله تعالى لزكريا @QB@ آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا @QE@ يريد ~~بأيامها # لقوله تعالى @QB@ آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا @QE@ وإن كانت ~~المتوفى عنها زوجها ( أمة ) فعدتها ( نصفها ) أي شهران وخمسة أيام بلياليها ~~لأن الصحابة أجمعوا على أن عدة الأمة على النصف من عدة الحرة # قاله في المبدع ( وإن كانت ) المتوفى عنها ( حاملا من غيره ) أي من غير ~~زوجها ( اعتدت للزوج ) عدة وفاة ( بعد وضع الحمل ) وتقدم # ( و ) عدة ( معتق بعضها بالحساب من عدة حرة وأمة ويجبر بالكسر ) فمن ~~نصفها حر ونصفها رقيق تعتد بثلاثة أشهر وثمانية أيام بلياليها ( وإن مات ~~زوج الرجعية في عدتها استأنفت عدة الوفاة من حين موته ) لأنها زوجة # فتدخل في عموم قوله @QB@ والذين يتوفون منكم @QE@ الآية # ( وسقطت عدة الطلاق ) لأنها تعتد للوفاة فلا يجمع معها غيرها إجماعا حكاه ~~ابن المنذر # ( وإذا قتل المرتد في عدة امرأته استأنفت عدة وفاته ) لأنه كان يمكنه ~~تلافي النكاح بعوده إلى الإسلام فأشبهت الرجعية # ( ولو أسلمت امرأة كافر ثم مات قبل انقضاء العدة انتقلت إلى عدة وفاته في ~~قياس التي قبلها ) قاله الشيخ تقي الدين واقتصر عليه في الإنصاف # ( وإن طلقها في الصحة بائنا ثم مات في عدتها لم تنتقل عنها ) بل تبنى على ~~عدة الطلاق مطلقا ولا تعتد PageV05P415 للوفاة للآية # ولأنها أجنبية منه في غير نكاحه وميراثه فلم تعتد لوفاته كما لو انقضت ~~عدتها ( وإن كان الطلاق ) البائن ( في مرض موته ) المخوف ومات في العدة ( ~~اعتدت أطول الأجلين من عدة طلاق وعدة وفاة ) لأنها وارثة فيجب عليها أن ~~تعتد للوفاة ومطلقة فيجب عليها ms2943 أن تعتد بأطولهما ضرورة أنها لا تخرج عن ~~العهدة يقينا إلا بذلك # ( إلا أن تكون ) البائن في المرض ( لا ترثه كالأمة أو الحرة يطلقها العبد ~~أو الذمية ) الكتابية ( يطلقها المسلم أو تكون هي سألته الطلاق أو ) سألته ~~( الخلع أو فعلت ما يفسخ نكاحها ) من نحو رضاع زوجة صغرى ( فتعتد للطلاق لا ~~غير ) لأنها ليست وارثة أشبهت المبانة في الصحة # ( وإن كانت المطلقة ) البائن ( مبهمة أو ) كانت ( معينة ثم أنسيها ثم مات ~~اعتدت كل واحدة الأطول منهما ) لأن كل واحدة يحتمل أنها المطلقة وأنها ~~المتوفى عنها فلا تخرج عن العهدة يقينا إلا بذلك لكن ابتداء القرء من حين ~~طلق وابتداء عدة الوفاة من حين مات # وكذا لو كان المطلقات ثلاثا عن أربع ( ما لم تكن حاملا ) فتنقضي عدتها ~~بوضع الحمل على كل حال # ( وإن مات المريض المطلق في مرضه بعد انقضاء عدتها بالحيض أو بالشهور أو ~~بوضع الحمل أو كان طلاقه قبل الدخول فليس عليها عدة لموته ) لأنها ليست ~~زوجة ولا في حكمها ( ولا يعتبر وجود الحيض في عدة الوفاة ) في قول عامة ~~الفقهاء لظاهر الآية # ( وإن ارتابت المتوفى عنها كظهور أمارات الحمل من الحركة وانتفاخ البطن ~~وانقطاع الحيض ونزول اللبن في ثديها وغير ذلك قبل أن تنكح ولو بعد فراغ ~~شهور العدة لم تزل في عدة حتى تزول الريبة ) فإن كان حملا انقضت عدتها ~~بوضعه وإن زالت وبان أنه ليس بحمل تيقنا أن عدتها انقضت بالشهور # ( وإن تزوجت قبل ذلك ) أي قبل زوال الريبة ( لم يصح النكاح ولو تبين عدم ~~الحمل ) لأنها تزوجت وهي في حكم المعتدات # ( وإن كان ) ظهور الريبة ( بعد ) العقد عليها و ( الدخول ) بها ( لم يفسد ~~نكاحها ) لأنه وجد بعد انقضاء العدة ظاهرا والحمل مع الريبة مشكوك فيه فلا ~~يزول ما حكمنا بصحته # ( ولم يحل وطؤها حتى تزول الريبة ) لشكنا في حل وطئها # لقوله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يحل له أن ~~يسقي ماؤه زرع غيره # ( وإن كان ) ظهور الريبة ( قبله ms2944 ) أي قبل الدخول وبعد العقد لم يفسد أيضا ~~لما تقدم ( إلا أن تأتي بولد والمراد ويعيش لدون ستة أشهر منذ نكحها فيفسد ~~) أي يتبين بطلان العقد لأنها معتدة ( فيهما ) أي في صورتي ما إذا كان ظهور ~~الريبة بعد الدخول PageV05P416 وقبله # ( وإن مات عن امرأة نكاحها فاسد كالنكاح المختلف فيه ) كبلا ولي ( فعليها ~~عدة وفاة ) لأنه نكاح يلحق فيه النسب فوجبت به العدة كالصحيح وإن فارقها في ~~الحياة بعد الإصابة أو الخلوة اعتدت بثلاثة قروء أو أشهر والنكاح المجمع ~~على بطلانه وجوده كعدمه وتقدم # # | فصل ( الثالثة ) من المعتدات ذات القروء المفارقة في الحياة # بعد الدخول بها ) أو الخلوة ( بطلاق أو خلع أو لعان أو رضاع أو فسخ بعيب ~~أو إعسار أو إعتاق تحت عبد أو اختلاف دين أو غيره فعدتها ثلاثة قروء وإن ~~كانت حرة أو بعضها ) لقوله تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ~~@QE@ وغير المطلقة بالقياس عليها ولأن عدة الأمة بالقروء قرآن فأدنى ما ~~يكون فيها من الحرية يوجب قرءا ثالثا لأنه لا يتبعض ( و ) عدتها ( قرآن إن ~~كانت أمة ) روي عن عمر وعلي وابن عمر ولا يعرف لهم مخالف في الصحابة وكالحد ~~وكان القياس يقتضي أن تكون حيضة ونصفا كما أن حدها النصف من الحرة إلا أن ~~الحيض لا يتبعض فوجب تكميله كالمطلقة والمدبرة والمكاتبة وأم الولد كالأمة # ( والقرء الحيض ) لقول عمر وعلي وابن عباس وروي عن أبي بكر وعثمان وأبي ~~موسى وعبادة وأبي الدرداء # قال أحمد في رواية الأثرم كنت أقول أنه الأطهار ثم رجعت لقول الأكابر ~~ولأنه لم يعهد في لسان الشارع استعماله بمعنى الطهر في موضع واستعمل بمعنى ~~الحيض في غير حديث # ( ولا يعتد بالحيضة التي طلقها فيها ) حتى تأتي بثلاث كاملة بعدها لظاهر ~~الآية # وروى البيهقي بإسناد رجاله ثقات عن ابن عمر # ( وإن قال الزوج وقع الطلاق في الحيض أو في أوله وقالت بل ) وقع ( في ~~الطهر الذي قبله ) أي الحيض ( أو قال ) الزوج ( انقضت حروف الطلاق مع ~~انقضاء الطهر فوقع في أول الحيض وقالت ms2945 بل بقي منه ) أي الطهر ( بقية فالقول ~~قولها ) لأنها مؤتمنة على نفسها في الحيض وفي انقضاء العدة # قاله في الشرح PageV05P417 وفي الفروع والمنتهى وغيرهما القول قوله أنه ~~لم يطلق إلا بعد حيض أو ولادة وفي وقت كذا # ( وإذا انقطع دمها من الحيضة الثالثة لم تحل للأزواج حتى تغتسل وإن فرطت ~~في الاغتسال مدة طويلة ) قال أحمد روي عن ابن عباس أنه كان يقول إذا انقطع ~~الدم من الحيضة الثالثة فقد بانت منه # وهو أصح في النظر # قيل له فلم لا تقول به قال ذلك يقول به عمر وعلي وابن مسعود فأنا أتهيب ~~أن أخالفهم # يعني اعتبار الغسل ويرشحه أن الظاهر إنما تركوه عن توقيف ممن له البيان # وروي عن أبي بكر وعثمان وأبي موسى وعبادة وأبي الدرداء ( وتنقطع بقية ~~الأحكام ) من قطع الإرث والطلاق واللعان والنفقة ( بانقطاعه ) أي حيض دم ~~الثالثة ( وتقدم في الرجعة ) # # | فصل ( الرابعة ) من المعتدات المفارقة في الحياة ولم تحض ليأس # أو صغر فعدتها ثلاثة أشهر ) لقوله تعالى @QB@ واللائي يئسن من المحيض من ~~نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر @QE@ وإن كانت أمة أو أم ولد أو مدبرة ~~أو مكاتبة فعدتها ( شهران ) احتج بقول عمر # رواه الأثرم # ولأن كل شهر مقام قرء وعدتها بالأقراء قرآن فكذا بدلهما شهران # ( و ) عدة ( من بعضها حر بالحساب ) من عدة حرة وأمة فتزيد من الشهرين على ~~الثالث بقدر حريتها فمن نصفها حر ونصفها رقيق تعتد بشهرين ونصف ومن ثلثاها ~~حر تعتد بشهرين وعشرين يوما وهكذا # وذكر أبو بكر وقدمه في الترغيب إن عدتها كحرة على الروايات # ( والابتداء ) أي ابتداء العدة ( من حين وقع الطلاق سواء كان ) وقوعه ( ~~في الليل أو النهار أو في أثنائهما من ذلك الوقت إلى مثله فإن كان الطلاق ~~أول الشهر اعتبر ثلاثة أشهر بالأهلة ) لظاهر النص # ( وإن كان في أثنائه ) أي الشهر ( اعتدت بقيته وشهرين بالأهلة ) كاملين ~~كانا أو ناقصين ( ومن ) الشهر ( الثالث تمام ثلاثين يوما تكملة ) ما اعتدته ~~من ( الأول ) لما تقدم أن الشهر يطلق على ما ms2946 بين الهلالين مطلقا وعلى ~~ثلاثين يوما # ( وحد الإياس خمسون سنة ) PageV05P418 لقول عائشة لن ترى في بطنها ولدا ~~بعد خمسين سنة # ( واختار الشيخ لا حد لأكثر سنه ) أي الإياس وذكر الزبير بن بكار في كتاب ~~النسب إن هندا بنت أبي عبيدة الله بن زمعة ولدت موسى بن عبد الله بن حسين ~~بن حسن بن علي بن أبي طالب ولها ستون سنة # وقال يقال إنها لن تلد بعد خمسين سنة إلا عربية ولا تلد بعد الستين إلا ~~قرشية # ( وإن حاضت الصغيرة في عدتها ولو قبل انقضائها بلحظة ابتدائها ) أي العدة ~~( بالقروء ) لأن الشهور بدل عنها فإذا وجد المبدل بطل حكم البدل كالتيمم مع ~~الماء ( وإن كان ) حيض الصغيرة ( بعد انقضائها ) أي العدة ( بالشهور ولو ) ~~كانت البعدية ( بلحظة لم يلزمها استئنافها ) أي العدة بالقروء لأنه حدث بعد ~~انقضاء العدة أشبه ما لو حدث بعد طول الفصل # ( وإن يئست ذات القروء في عدتها ابتدأت عدة آيسة ) أي ابتدأت بثلاثة أشهر ~~لأن العدة لا تلفق من جنسين وقد تعذر الحيض فتنتقل إلى الأشهر لأنها عجزت ~~عن الأصل وكالتيمم # ( فإن بان بها حمل من الزوج سقط حكم ما مضى وتبين أن ما رأته من الدم لم ~~يكن حيضا ) لأن الحامل لا تحيض وتعتد بوضع الحمل # ( وإن عتقت الأمة الرجعية في عدتها بنت على عدة حرة ) لأن الحرية وجدت ~~وهي زوجة فوجب أن تعتد عدة الحرة كما لو عتقت قبل الطلاق # ( وإن كانت ) الأمة ( بائنا ) وعتقت و ( بنت على عدة أمة ) لأن الحرية لم ~~توجد وهي زوجة فوجب أن تبنى على عدة أمة كما لو انقضت العدة # ( وإن عتقت ) الأمة ( تحت عبد فاختارت نفسها اعتدت عدة حرة ) لأنها بانت ~~من زوجها وهي حرة وروى الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بريرة بذلك # وإن طلقها رجعيا فأعتقها سيدها بنت على عدة حرة سواء فسخت أو أقامت على ~~النكاح # # | فصل ( الخامسة من المعتدات # من ارتفع حيضها ولو بعد حيضة أو حيضتين لا تدري ما رفعه ) أي سببه ms2947 ( ~~اعتدت سنة ) منذ انقطع بعد الطلاق فإن كان انقطاعه قبل الطلاق فمنه ( تسعة ~~أشهر للحمل ) لأنها غالب مدته لتعلم براءتها من الحمل ( وثلاثة للعدة ) ~~رواه الشافعي بإسناد جيد من PageV05P419 حديث سعيد بن المسيب عن عمر # قال الشافعي هذا قضاء عمر بين المهاجرين والأنصار لا ينكره منكر علمناه # ولأن الغرض بالاعتداد معرفة براءة رحمها وهذا تحصل به براءة الرحم فاكتفى ~~به وإنما اعتبرنا مضي سنة من الانقطاع ولو بعد حيضة أو حيضتين ( لأنها لا ~~تبنى عدة على عدة أخرى وإن كانت ) من ارتفع حيضها ولم تدر ما رفعه ( أمة ~~فبأحد عشر شهرا ) تسعة للحمل وشهران للعدة # ( فإن عاد الحيض إلى الحرة أو الأمة قبل انقضاء عدتها ولو في آخرها ) أي ~~آخر العدة ( لزمها الانتقال إليه ) لأنه الأصل ( وإن عاد ) الحيض ( بعد ~~مضيها ) أي العدة ( ولو قبل نكاحها لم تنتقل ) إلى الاعتداد بالحيض كما لو ~~عاد بعد النكاح ( فإن عاد عادة المرأة إن يتباعد ما بين حيضتيها لم تنقض ~~عدتها إلا بثلاث حيض وإن طالت ) لأنها من ذوات الأقراء # ( وعدة الجارية التي أدركت ولم تحض ) ثلاثة أشهر لقوله تعالى @QB@ ~~واللائي يئسن من المحيض @QE@ الآية ولأن الاعتبار بحال إعادتها ولا تمييز ~~لها ثلاثة أشهر # ( و ) عدة ( المستحاضة المبتدأة ثلاثة أشهر ) إن كانت حرة ( والأمة شهران ~~) لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر جنة بنت جحش أن تجلس في كل شهر ستة ~~أيام أو سبعة فجعل لها حيضة من كل شهر بدليل أنها تترك الصلاة ونحوها # ( وإن كانت ) لها ( عادة أو تمييز عملت به ) كما تعمل به في الصلاة ~~والصوم # ( فإن كانت عادتها سبعة أيام من أول كل شهر فمضى لها شهران بالهلال وسبعة ~~أيام من أول ) الشهر ( الثالث فقد انقضت عدتها ) لمضي ثلاث حيض بحسب عادتها # ( وإن علمت ) المستحاضة ( أن لها حيضة في كل شهر أو ) كل ( شهرين ونحوه ~~ونسيت وقتها ) أي وقت الحيضة ( فعدتها ثلاثة أمثال ذلك ) الوقت التي لها ~~فيه الحيضة لتحقق مضي ثلاث حيضات بحسب العادة ( وإن عرفت ما رفعه ms2948 ) أي ~~الحيض ( من مرض أو رضاع أو نفاس فلا تزال ) إذا طلقت ونحوه ( في عدة حتى ~~يعود الحيض فتعتد به ) لما روى الشافعي عن سعيد بن سالم عن أبي جريح عن عبد ~~الله بن أبي بكر أنه أخبره أن حبان بن منقذ طلق امرأته وهو صحيح وهي مرضعة ~~فمكثت سبعة أشهر لا تحيض يمنعها الرضاع ثم مرض حبان فقيل له إن مت ورثتك # فجاء إلى عثمان وأخبره بشأن امرأته وعنده علي وزيد فقال لهما عثمان ما ~~تريان فقالا نرى أنها ترثه إن مات ويرثها إن PageV05P420 ماتت فإنها ليست ~~من القواعد اللائي يئسن من المحيض وليست من اللائي لم يحضن ثم هي على عدة ~~حيضها ما كان من قليل وكثير فرجع حبان إلى أهله فانتزع البنت منها فلما ~~فقدت الرضاع حاضت حيضة ثم أخرى ثم مات حبان قبل أن تحيض الثالثة فاعتدت عدة ~~الوفاة وورثته ورواه البيهقي بطريق آخر وليس فيه ذكر زيد # ( أو ) حتى ( تبلغ سن الآيسة فتعتد عدتها ) لأنها آيسة أشبهت سائر ~~الآيسات ( وعنه تنتظر زواله ) أي الدافع للحيض من مرض ونحوه ( ثم إن حاضت ~~اعتدت به وإلا اعتدت بسنة ) وهو ظاهر عيون المسائل والكافي # # | فصل ( السادسة ) # من المعتدات امرأة المفقود ) حرة كانت أو أمة ( الذي انقطع خبره لغيبة ~~ظاهرها الهلاك كالذي يفقد بين أهله ) ليلا أو نهارا ( أو يخرج إلى الصلاة ~~فلا يرجع أو يمضي إلى مكان قريب ليقضي حاجته ويرجع فلا يظهر له خبر أو يفقد ~~في مفازة ) مهلكة كدرب الحجاز ( أو ) يفقد ( بين الصفين إذا قتل قوم أو من ~~غرق مركبه ونحو ذلك فإنها ) أي زوجته ( تتربص أربع سنين ولو كانت أمة ثم ~~تعتد للوفاة ) حرة ( أربعة أشهر وعشرا والأمة شهران وخمسة أيام ) # قال الأثرم قلت لأبي عبد الله تذهب إلى حديث عمر وهو أن رجلا فقد فجاءت ~~امرأته إلى عمر فذكرت ذلك له فقال تربصي أربع سنين ففعلت ثم أتته فقال ~~تربصي أربعة أشهر وعشرا ففعلت # ثم أتته فقال أين ولي هذا الرجل فجاؤوا به ms2949 فقال طلقها ففعل فقال عمر ~~تزوجي من شئت رواه الأثرم والجوزجاني والدارقطني قال أحمد هو أحسنها يروى ~~عن عمر ثمانية وجوه ثم قال زعموا أن عمر رجع عن هذا هؤلاء الكذابون وقال من ~~ترك هذا أي شيء يقول هو عن خمسة من الصحابة عمر وعثمان وعلي وابن عباس وابن ~~الزبير ( و ) قال ( في التنقيح ) الأمة ( كحرة وهو سهو ) إذ الأمة إنما ~~تساوي الحرة في التربص فقط لا في العدة بعده # ( ولا يفتقر الأمر إلى حاكم ليحكم بضرب المدة وعدة الوفاة والفرقة ) ~~لأنها مدة تعتبر لإباحة النكاح فلم تفتقر إلى الحاكم كمدة من PageV05P421 ~~ارتفع حيضها ولم تدر ما رفعه فيكون ابتداء المدة من حين انقطع خبره # ( ولا ) يفتقر الأمر ( إلى طلاق ولي زوجها بعد اعتدادها ) وهو قول ابن ~~عمر وابن عباس وهو القياس # ( فلو مضت المدة والعدة تزوجت ) من غير طلاق ولي ولا حاكم ( وإذا حكم ~~الحاكم بالفدرقة أو فرغت المدة نفذ الحكم ) بالفرقة ( في الظاهر ) لأن عمر ~~لما حكم بالفرقة نفذ ظاهرا ولو لم ينفذ لما كان في حكمه فائدة دون الباطن ~~لأن حكم الحاكم لا يغير الشيء عن صفته في الباطن # ( فلو طلق الأول صح طلاقه لبقاء نكاحه ) بدليل تخييره في أخذها لو رجع # ( وكذا لو ظاهر منها ونحوه ) كما لو آلى أو قذفها ( ولو تزوجت امرأته ) ~~أي المفقود ( قبل ) مضي ( الزمان المعتبر ) للتربص والعدة ( ثم تبين أنه ~~كان ميتا أو أنه كان طلقها قبل ذلك بمدة تنقضي فيها العدة لم يصح النكاح ) ~~لأنها ممنوعة منه أشبهت المزوجة # ( وإذا تربصت ) الأربع سنين ( واعتدت ) للوفاة ( ثم تزوجت ثم قدم زوجها ~~الأول قبل وطء الثاني ردت إليه ) أي إلى الأول لأنا تبينا حياته أشبه ما لو ~~شهدت بينة بموته فكان حيا # ( ولا صداق على الثاني ) لبطلان نكاحه لأنه صادف امرأة ذات زوج وتعود إلى ~~الأول بالعقد الأول ( وإن كان ) عود الأول ( بعده ) أي بعد دخول الثاني بها ~~( خير الأول بين أخذها ) منه فتكون امرأته ( بالعقد الأول ولو لم يطلق ~~الثاني نصا ms2950 ) لأن نكاحه كان باطلا في الباطن # ( ويطأ ) الأول ( بعد عدته ) أي عدة الثاني ( وبين تركها مع الثاني ) ~~لقول عمر وعثمان وعلي وقضى به ابن الزبير ولم يعرف لهم مخالف فكان كالإجماع ~~وإذا لم يخترها الأول كانت مع الثاني ( من غير تجديد عقد ) في الأشهر قاله ~~في الرعاية لأن الصحابة لم ينقل # عنهم تجديد عقد # ( واختار الموفق التجديد # انتهى ) وهو القياس قال المنقح قلت الأصح بعقد انتهى لأنا تبينا بطلان ~~عقده بمجيء الأول # ويحتمله قول الصحابة انتهى # وعلى ذلك فيحتاج إلى طلاق الأول كما في الرعاية ثم إلى انقضاء العدة ثم ~~يجدد العقد # ( ويأخذ الأول ) إذا تركها الثاني ( قدر الصداق الذي أعطاها هو ) أي ~~الأول ( من الثاني ) لقضاء عثمان وعلي ولأن الثاني أتلف المعوض فرجع عليه ~~بالعوض كشهود الطلاق إذا رجعوا فعلى ذلك إن لم يكن دفع الصداق لم يرجع ~~عليها بشيء # وإلا رجع في قدر ما أقبض منه # ( ويرجع الثاني على الزوجة بما أخذ منه ) لأنه غرمه بسببها ( فإن رجع ~~الأول بعد موتها لم يرثها ) لأنها زوجة الثاني ظاهرا # ( وإن رجع ) الأول ( بعد موت الثاني ورثته ) لأنها زوجته PageV05P422 ~~ظاهرا # ( واعتدت ورجعت إلى الأول ) لعدم المعارض له # قال الشيخ تقي الدين هي زوجة الثاني ظاهرا وباطنا وترثه # ذكره أصحابنا وهل ترث الأول قال أبو جعفر ترثه وخالفه غيره # ومتى ظهر الأول فالفرقة ونكاح الثاني موقوفان فإن أخذها بطل نكاح الثاني ~~حينئذ وإن أمضى ثبت نكاح الثاني انتهى # قلت وهذا مبني على الأول وأما على ما اختاره الموفق من تجديد العقد إذا ~~تركها الأول فلا ينبغي أن ترث من الثاني ولا أن يرث منها لبطلان نكاحه ~~بظهور حياة الأول # ( وأما من ) أي المفقود الذي ( انقطع خبره لغيبة ظاهرها السلامة كسفر ~~التاجر في غير مهلكة وإباق العبد # و ) السفر ل ( طلب العلم والسياحة والأسر ) عند من ليس عادته القتل ( ~~وسفر الفرجة ونحوه فإن امرأته تتربص تمام تسعين سنة من يوم ولد ) لأن ~~الظاهر أنه لا يعيش أكثر منها فإن فقد ابن تسعين اجتهد ms2951 الحاكم ذكره في ~~الترغيب نقله عنه في المبدع # ( ثم تعتد عدة الوفاة ) لأنه قد حكم بموته ( ثم تحل ) للأزواج ( وتقدم في ~~باب ميراث المفقود وإن كانت غيبته ) أي الزوج ( غير منقطعة ) بأن كانت بحيث ~~( يعرف خبره ويأتي كتابه فليس لامرأته أن تتزوج إلا أن يتعذر الإنفاق عليها ~~من ماله فلها الفسخ ) بإذن الحاكم لتعذر الإنفاق عليها بالاستدانة وغيرها ~~كما يأتي في النفقات فإن كان الزوج رقيقا فنفقة زوجته على سيده فيعتبر تعذر ~~الإنفاق عنه و ( لا ) تفسخ ( بتعذر الوطء إذا لم يقصد بغيبته الإضرار بتركه # فإن قصده فلها الفسخ به إذا كان سفره أكثر من أربعة أشهر ) # قلت مقتضى ما سبق إذا غاب فوق نصف سنة في غير غزو أو حج واجبين أو طلب ~~رزق يحتاجه وطلبت قدومه ولم يقدم # فلها الفسخ وإن لم يقصد المضارة وأما قصد المضارة فتفسخ إذا مضت الأربعة ~~أشهر وطلبت الفيئة وأبى على ما تقدم في الإيلاء # ( ومن ظهر موته باستفاضة كأن تظاهرت الأخبار بموته أو ) شهدت به ( بينة ~~فاعتدت زوجته للوفاة أبيح لها أن تتزوج ) للحكم بموته ( فإن عاد زوجها بعد ~~ذلك فكمفقود ) إن كان قبل الدخول ردت إلى الأول وإن كان بعده فإنه ( يخير ~~زوجها ) الأول ( بين أخذها ) من الثاني ( و ) بين ( تركها ) للثاني ( وله ~~الصداق ) الذي أعطاها هو يأخذه من الثاني ويرجع به الثاني عليها # ( وله ) أي للزوج القادم أي ( تضمين البينة ) التي شهدت بموته ( ما تلف ~~من ماله ) لتسببها في إتلافه ( وإن اختارت امرأة المفقود المقام والصبر حتى ~~يتبين أمره فلها النفقة من ماله ما دام حيا ) لقيام موجبها وهو الزوجية ( ~~فإن تبين أنه ) PageV05P423 كان ( مات أو فارقها رجع ) بالبناء للمفعول أي ~~رجع الورثة فيما إذا مات أو رجع هو فيما إذا فارق ( عليهما بما بعد ذلك من ~~النفقة ) لانقطاع الزوجية # ( وإن ضرب لها ) أي لامرأة المفقود ( حاكم مدة للتربص فلها فيها النفقة ) ~~لأنه لم يحكم بموته بعد # و ( لا ) نفقة لها ( في العدة ) لأنه حكم بموته بعد مدة التربص فصارت ms2952 ~~معتدة للوفاة # والوجه الثاني لها النفقة قاله القاضي وهو نص أحمد لأن النفقة لا تسقط ~~إلا بيقين الموت ولم يوجد ههنا # وكذا ذكر صاحب المغني والشرح وزاد أن نفقتها لا تسقط بعد العدة أيضا ~~لأنها باقية على نكاحه ما لو تتزوج أو يفرق الحاكم بينهما # ( وإن تزوجت ) امرأة المفقود سقطت نفقتها ( أو فرق الحاكم بينهما سقطت ) ~~النفقة لانقطاع الزوجية ظاهرا # ( فإن قدم الزوج بعد ذلك وردت إليه عادت نفقتها من حين الرد ) كالناشز ~~إذا عادت للطاعة # ( وإذا تزوج امرأة لها ولد من غيره وليس للولد ولد ولا ولد ابن ولا أب ~~ولا جد وهي غير آيسة فمات ) ولدها ( اعتزلها الزوج وجوبا حتى تحيض ) حيضة ~~نصا # ( أو يتبين حملها ) # روي عن علي وابنه الحسن ونحوه عن عمر والحسين بن علي والصعب بن جثامة # ( لأن حملها يرثه ) أي يرث ولدها لأنه أخوه لأمة وليس من يحجبه # ( فإن لم يفعل ) أي الزوج بأن لم يعتزلها ( وأتت بولد قبل ستة أشهر ) ~~وعاش ( ورث ) من ولد أمه لأنا تبينا أنه كان موجودا حين موته # ( وإن أتت به بعدها ) أي بعد ستة أشهر ( من حين وطئها ) الزوج ( بعد موت ~~الولد لم يرث ) الحمل لاحتمال حدوثه بالوطء ( ومن طلقها زوجها ) وهو غائب ( ~~أو مات عنها ) زوجها ( وهو غائب عنها فعدتها من يوم مات أو طلق ) # روي عن ابن عمر وابن عباس وابن مسعود رواه عنهم البيهقي كما لو كان حاضرا ~~ولأن القصد غير معتبر في العدة بدليل الصغيرة والمجنونة وكما لو كانت حاملا ~~فوضعت غير عالمة بفرقته # ( وإن لم يجتنب ما تجتنبه المعتدة ) لأن الإحداد الواجب ليس بشرط في ~~العدة لظاهر النصوص # ( وإن أقر الزوج أنه طلقها من مدة تزيد على العدة إن كان فاسقا أو مجهول ~~الحال لم يقبل قوله في انقضاء العدة التي فيها حق الله ) # قاله في الاختيارات # ( وإن كان عدلا غير متهم مثل أن كان غائبا فلما حضر أخبرها أنه طلق من ~~كذا وكذا ) قبل قوله لعدم التهمة # قال في الاختيارات إنه المشهور ms2953 عن أحمد ( فتعتد من حين الطلاق كما لو ~~قامت به بينة وعدة موطوءة بشبهة ) كمطلقة # ذكره في الانتصار إجماعا لأن الوطء في ذلك من شغل الرحم ولحوق ~~PageV05P424 النسب كالوطء في النكاح الصحيح ( أو ) أي وعدة موطوءة ( بزنا ~~كمطلقة ) لأنه وطء يقتضي شغل الرحم كوطء الشبهة ولأنه لو لم تجب العدة ~~لاختلط ماء الواطىء والزوج فلم يعلم لمن الولد منهما ( إلا أمة غير مزوجة ف ~~) تستبرأ ( بحيضة ) لأن المقصود العلم ببراءة الرحم من الحمل وذلك حاصل ~~بالحيضة كما لو أراد سيدها بيعها بعد وطئها ( وإن وطئت زوجة ) بشبهة أو زنا ~~( أو ) وطئت ( سرية بشبهة أو زنا حرمت ) أي حرم وطؤها ( حتى تعتد الزوجة ) ~~حرة كانت أو أمة ( وتستبرأ السرية ) خشية اشتباه الأنساب واختلاط المياه # ( وله ) أي الزوج أو السيد ( الاستمتاع منهما ) أي من الزوجة والسرية ( ~~بما دون الفرج ) كقبلة ولمس لشهوة لأن التحريم لعارض كالحيض # # | فصل و ( إن وطئت معتدة بشبهة أو نكاح فاسد فرق بينهما ) # لأن العقد الفاسد وجوده كعدمه ( وأتمت عدة الأول ) لأن سببها سابق على ~~الوطء المذكور # ( ولا يحتسب منها ) أي العدة ( مدة مقامها ) أي الموطوءة ( عند الواطىء ~~الثاني ) بعد الوطء بل ابتداؤها من التفريق بينهما ( وله ) أي المطلق ( ~~رجعة رجعية في مدة تتمة عدته ) كما لو لم توطأ في الرجعة # ( ثم استأنفت العدة من الواطىء ) لأن العدتين من رجلين لا يتداخلان ~~كالديتين ( وإن كانت بائنا فأصابها المطلق ) في عدتها ( عمدا فكذلك ) أي ~~تتم العدة الأولى ثم تعتد من الوطء # لأنه وطء محرم لا يلحق فيه النسب # ولأن العدة الأولى عدة طلاق والثانية عدة زنا فلم تدخل إحداهما في الأخرى ~~لاختلاف سببهما كالكفارات # ( وإن أصابها ) مبينها في عدتها ( بشبهة استأنفت العدة للوطء ) لأن الوطء ~~قطع العدة الأولى وهو موجب للاعتداد للاحتجاج إلى العلم ببراءة الرحم من ~~الحمل # ( ودخلت فيها بقية ) العدة ( الأولى ) لأن الوطء بشبهة يلحق فيه النسب ~~فدخلت بقية الأولى في العدة الثانية # ( وإن وطئت امرأة ) مزوجة ( بشبهة ثم طلقها زوجها رجعيا اعتدت له ) أي ~~للطلاق ( أولا ms2954 ) لقوته ( ثم اعتدت للشبهة ) ولا تتداخل العدة مع اختلاف ~~الواطئين كما تقدم ( وكل معتدة من غير النكاح الصحيح كالزانية والموطوءة ~~بشبهة أو نكاح فاسد قياس المذهب تحريمها على الواطىء وغيره في العدة قاله ~~الشارح # PageV05P425 وقال الموفق والأولى حل على نكاحها لمن هي معتدة منه إن كان ~~يلحقه نسب ولدها ) كالموطوءة بشبهة أو نكاح فاسد # لأن العدة لحفظ مائه وصيانة نسبه # ولا يصان ماؤه المحترم من مائه المحترم ولا يحفظ نسبه عنه كالمطلقة ~~البائن # ( وإلا ) أي وإن لم يلحقه نسب ولدها كالمزني بها ( فلا ) تحل له في عدتها ~~( وتقدم في المحرمات في النكاح ) تحل له المعتدة منه إذا كان يلحقه نسب ~~ولدها منه # ( إن لم يلزمها عدة من غيره ) فإن لزمتها عدة من غيره فلا حتى تنقضي ( ~~وإن تزوجت ) المرأة ( في عدتها فنكاحها باطل ) لقوله تعالى @QB@ ولا تعزموا ~~عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله @QE@ ولأن العدة إنما اعتبرت لمعرفة ~~براءة الرحم لئلا يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب # ( ويجب أن يفرق بينهما ) لأنهما أجنبيان ( وتسقط نفقة الرجعية وسكناها عن ~~الزوج الأول لنشوزها ولم تنقطع عدتها حتى يطأ الثاني ) لأن العقد باطل لا ~~تصير به المرأة فراشا وسواء علم بالتحريم أو جهله # فإذا دخل بها انقطعت العدة لأنها حينئذ صارت فراشا له # ( ثم إذا فارقها بنت على عدتها من الأول ) لأن حقه أسبق ولأن عدته وجبت ~~عن وطء في نكاح صحيح # ( واستأنفت العدة ) بعد ذلك ( من الثاني ) ولا تتداخل العدة رواه مالك ~~والشافعي والبيهقي بإسناد جيد عن عمر وعلي ولا نعرف لهما مخالفا في الصحابة # قاله في المبدع ولأنهما حقان مقصودان لآدميين كالديتين # ( وإن أتت بولد من أحدهما عينا انقضت عدتها به ) أي بوضعه ( منه ) أي ممن ~~لحق به الولد # ( ثم اعتدت للآخر ) بثلاثة أقراء ويكون الولد للأول عينا إذا ولدته لدون ~~ستة أشهر وعاش من وطء الثاني ويكون للثاني عينا إذا ولدته لفوق ستة أشهر من ~~وطئه ولفوق أربع سنين من إبانة الأول لها # ( وإن أمكن أن يكون ) الولد ( منهما ) بأن ms2955 أتت به لفوق ستة أشهر من وطء ~~الثاني ولدون أربع سنين من بينونة الأول # ( أري ) الولد ( القافة معهما ) أي مع الواطئين ( فألحق ) الولد ( بمن ~~ألحقوه به منهما ) لأن قولها في ذلك حجة # ( وانقضت عدتها به ) لأنه لا يجوز أن يكون الحمل من إنسان والعدة من غيره ~~( وإن ألحقته ) القافة ( بهما ) أي الواطئين ( لحق بهما وانقضت عدتها به ~~منهما ) # لأن الولد محكوم به لهما فتكون قد وضعت حملها منهما # ( وإن نفته ) القافة ( عنهما ) أي الواطئين ( أو أشكل عليها أو لم يوجد ~~قافة ونحوه ) كما لو اختلف قائفان اعتدت PageV05P426 ( بعد وضعه بثلاثة ~~قروء ) لأنه إن كان من الأول فقد أتت بما عليها من عدة الثاني # وإن كان من الثاني فعليها أن تكمل عدة الأول ليسقط الفرض بيقين # وعلم مما سبق أنها إذا ولدت لدون ستة أشهر من وطء الثاني ولأكثر من أربع ~~سنين من فراق الأول # لم يلحق بواحد منهما ولا تنقضي عدتها به منه لأنا نعلم أنه من وطء آخر # ( وللثاني أن ينكحها بعد انقضاء العدتين ) وهو قول علي # وروي عن عمر أنه رجع إليه # رواه البيهقي بإسناد جيد وكما لو زنى بها # وآيات الإباحة عامة # وقال الشافعي له نكاحها بعد قضاء عدة الأول لأن العدة إنما شرعت لحفظ ~~النسب وصيانة للماء والنسب لا حق به أشبه ما لو خالعها ثم نكحها في عدتها # قال في المغني وهذا قول حسن موافق للنظر # ( فإن وطىء رجلان امرأة بشبهة أو زنا فعليها عدتان لهما ) لقول عمر وعلي # ولأنهما حقان مقصودان لآدميين فلا يتداخلان كالدينين واختار ابن حمدان ~~إذا زنيا بها تكفيها عدة وجزم بمعناه في المنتهى # قال في التنقيح هو أظهر # قال في شرح المنتهى في الأصح لعدم لحوق النسب فيه فيبقى القصد للعلم ~~ببراءة الرحم وعلى هذا عدتها من آخر وطء والأول قدمه في المبدع والتنقيح ~~وهو مقتضى المقتع # ( وإذا تزوج معتدة ) من غيره ( وهما ) أي العاقد والمعقود عليها ( عالمان ~~بالعدة ) قلت ولم تكن من زنا # ( و ) عالمان ( بتحريم النكاح فيها ) أي ms2956 العدة ( ووطئها فيها ) أي العدة ~~( فهما زانيان عليهما حد الزنا ولا مهر لها ) لأنها زانية مطاوعة ولا نظر ~~لشبهة العقد لأنه باطل مجمع على بطلانه فلا أثر له بخلاف المعتدة من زنا ~~فإن نكاحها فاسد والوطء فيه حكمه حكم وطء الشبهة للاختلاف في وجوبها # ومحل سقوط مهرها ( إن لم تكن أمة ) فإن كانت أمة لم يسقط لأنه لسيدها فلا ~~يسقط بمطاوعتها ( ولا يلحقه النسب ) لأنه من زنا ( وإن كانا ) أي الناكح ~~والمنكوحة ( جاهلين بالعدة أو ) جاهلي ( التحريم ثبت النسب وانتفى الحد ~~ووجب المهر ) لأنه وطء شبهة # ( وإن علم هو دونها فعليه الحد ) للزنا ( و ) عليه ( المهر ) بما نال من ~~فرجها لأنها زانية مطاوعة # ( وإن علمت هي دونه فعليها الحد ولا مهر لها ) إن كانت حرة لأنها زانية ~~مطاوعة ( ويلحقه النسب ) لأنه وطء شبهة # PageV05P427 # | فصل ( وإن طلقها ) الزوج # ( واحدة ) رجعية ( فلم تنقض عدتها حتى طلقها ثانية بنت على ما مضى من ~~العدة ) لأنهما طلاقان لم يتخللهما وطء ولا رجعية أشبها الطلقتين في وقت ~~واحد # ( وإن راجعها ثم طلقها بعد دخوله بها أو قبله استأنفت العدة ) لأنه طلاق ~~في نكاح صحيح وطىء فيه كما لو يتقدمه طلاق # ( كفسخها ) النكاح ( بعد الرجعة بعتق ) تحت عبد ( أو غيره ) أي غير العتق ~~كفسخها لعنة أو إعسار لأن موجب الفسخ في العدة موجب الطلاق فكان حكمه حكمه ~~وإن وطئها في عدتها حصلت به الرجعة كما تقدم فإذا طلقها استأنفت # ( وإن طلقها بائنا ثم نكحها في عدتها ثم طلقها قبل دخوله بنت على ما مضى ~~) لأنه طلاق من نكاح لا دخول فيه فلا يوجب عدة كما لو لم يتقدمه نكاح # # | فصل ( ويلزم الإحداد ) # وهو المنع إذ المرأة تمنع نفسها مما كانت تتهيأ به لزوجها من تطيب وتزين ~~يقال أحدت المرأة إحداد فهي محدة وحدت تحد بالضم والكسر فهي حادة وسمي ~~الحديد حديدا للامتناع به أو لامتناعه على من يحاوله ( في العدة كل متوفى ~~عنها فقط في نكاح صحيح ) لحديث أم عطية أن رسول الله صلى الله عليه ms2957 وسلم ~~قال لا تحد المرأة فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا ~~ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تكتحل ولا تمس طيبا متفق عليه # والعصب بفتح العين وإسكان الصد المهملتين نوع من البرد يصبغ غزله ثم ينسج # قاله القاضي وقال في الشرح الصحيح أنه نبت يصبغ به الثياب # ( ويباح ) الإحداد ( لبائن ) كالمطلقة ثلاثا والمختلعة بالإجماع ذكره في ~~المبدع لكن لا يسن PageV05P428 قاله في الرعاية ولا يجب لظاهر الأحاديث ~~ولأن الإحداد في عدة الوفاة لإظهار الأسف على فراق زوجها وموته فأما البائن ~~فإنه فارقها باختياره وقطع نكاحها فلا معنى لتكليفها الحزن عليه ولأن ~~المتوفى عنها لو أتت بولد لحق الزوج وليس له من ينفيه فاحتيط عليها ~~بالإحداد لئلا يلحق بالميت من ليس منه بخلاف المطلقة البائن وكالرجعية # ( ويحرم ) الإحداد ( فوق ثلاث على ميت غير زوج ) للخبر ( ولا يجب ) ~~الإحداد على متوفى عنها ( في نكاح فاسد ) لأنه ليس بزوج وفي الجامع المنصوص ~~يلزم الإحداد في نكاح فاسد # ( والمسلمة والذمية والمكلفة وغيرها فيه ) أي الإحداد ( سواء ) لعموم ~~الأدلة وغير المكلفة يجنبها وليها ما يجب على المكلفة تجنبه # ( وهو ) أي الإحداد ( اجتناب ما يدعو إلى جماعها ويرغب في النظر إليها ~~ويحسنها من زينة ) أي ما يتزين به ( وطيب ) للأخبار الصحيحة ولأنه يحرك ~~الشهوة ويدعو إلى المباشرة # ( ولو ) كان الطيب ( في دهن كدهن ورد و ) دهن ( بنفسج و ) دهن ( ياسمين و ~~) دهن ( بان ونحوه ) كدهن زئبق لأنه طيب ( لكن لها أن تجعل في فرجها طيبا ~~إذا اغتسلت من الحيض ولا بأس بدهن غير مطيب كزيت وشيرج ) بفتح الشين لقوله ~~صلى الله عليه وسلم في حديث أم عطية ولا تمس طيبا إلا عند أدنى طهرها إذا ~~طهرت من حيضها بنبذة من قسط أو أظفار متفق عليه # لأنه ليس بطيب # ( و ) لا بأس ب ( صبر في غير وجه وسمن ويحرم ) على المتوفى عنها ( أن ~~تختضب ) لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أم سلمة ولا تختضب # ولأنه يدعو إلى الجماع أشبه ms2958 الحل بل أولى # ( وأن تخمر وجهها وأن تبيضه باسفيداج العرائس ) لأنها إنما منعت منه في ~~الوجه لأنه يصفره فيشبه الخضاب # ( وأن تجعل عليه ) أي الوجه ( صبرا ) بكسر الباء ( بصفرة ) فيشبه الخضاب ~~قال في الفروع فيتوجه واليدين # ( وأن تنقش وجهها وأن تخضب وجهها وما أشبه ذلك مما يحسنها ) ويدعو إلى ~~جماعها ( وأن تكتحل بإثمد ولو كانت سوداء ) لقوله صلى الله عليه وسلم في ~~حديث أم عطية ولا تكتحل # ولأنه أبلغ في الزينة # ( إلا إذا احتاجت ) للإثمد ( للتداوي فتكتحل ) به ( ليلا وتمسحه نهارا ) ~~قدمه في المبدع وغيره # ( ويباح ) لها اكتحال ( بتوتيا وعنزروت ونحوهما ) لأنه لا زينة فيه # ( كتنظيف وتقليم أظفار ونتف إبط وحلق شعر مندوب أخذه ) كعانة ( واغتسال ~~بسدر وامتشاط ودخول حمام ) لأنه ليس منصوصا عليه ولا في معنى المنصوص # ( ويحرم عليها الثياب المصبغة للتحسين كالمعصفر والمزعفر والأحمر والأزرق ~~والأخضر المصافيين والأصفر PageV05P429 والمطرز ) لقوله صلى الله عليه وسلم ~~ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب وفي حديث أم سلمة ولا تلبس المعصفر من ~~الثياب ولا لشق # ( و ) يحرم عليها ( الحلي كله حتى الخاتم والحلقة ) سواء كان من ذهب أو ~~فضة لعموم النهي # ( وما صبغ غزله ثم نسج فكمصبوغ بعد نسجه ) إذ لا دخل لذلك في التحسين ~~وعدمه # ( ولا يحرم الأبيض وإن كان حسنا ولو ) كان الأبيض ( حريرا ) لأن حسنه من ~~أصل خلقته فلا يلزم تغييره # قال في المبدع وظاهره ولو كان معدا للزينة وفيه وجه # ( ولا الملون لدفع الوسخ كالكحلي والأسود والأخضر المشبع ) لأن الصبغ ~~لدفع الوسخ لا يحسنه لأنه ليس بزينة # ( ولا ) يحرم عليها ( نقاب ) خلافا للخرقي لأنه ليس في معنى المنصوص عليه ~~وقياس المعتدة بالمحرمة مردود بأن المحرمة يحرم عليها لبس القفازين ويباح ~~لها سائر الثياب ولا كذلك المعتدة # ( ويجوز لها ) في عدة الوفاة ( التزين في الفرش والبسط والستور وأثاث ~~البيت لأن الإحداد في البدن لا في الفرش ونحوه ) لأنه غير منصوص عليه فيها # # | فصل ( وتجب عدة الوفاة في المنزل الذي وجبت ) العدة ( فيه # وهو ) المنزل ( الذي مات فيه زوجها ms2959 وهي ساكنة فيه ) # روي عن عمر وابنه وابن مسعود وأم سلمة وغيرهم لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لفريعة اسكني في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله فاعتدت أربعة أشهر وعشرا فلما ~~كان عثمان أرسل إلي ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به # رواه مالك وأحمد وأبو داود وصححه الترمذي # ( سواء كان ) المنزل ( لزوجها أو ) كان ( بإجارة أو عارية إذا تطوع ~~الورثة بإسكانها فيه أو ) تطوع به ( السلطان أو ) تطوع به ( أجنبي ) لعموم ~~ما سبق # ( وإن انتقلت ) المعتدة ( إلى غيره ) أي غير المنزل الذي وجبت فيه العدة ~~( لزمها العود إليه ) لتقضي عدتها به لما تقدم # ( إلا أن تدعو الضرورة إلى خروجها منه بأن يحولها مالك ) المنزل منه ( أو ~~تخشى على نفسها من هدم أو غرق أو عدو أو غير ذلك كخروجها لحق ) عليها ( أو ~~) لكونها ( لا تجد ما تكتري به ) PageV05P430 فتنتقل لأنها حالة عذر # ( أو لا تجد ) ما تكتري به ( إلا من مالها ) لأن الواجب عليها السكنى لا ~~تحصيل المسكن # ( وفي المغني وغيره أو يطلب منها فوق أجرته فتسقط السكنى وتسكن حيث شاءت ~~) لأن الواجب سقط بخلاف نقل الزكاة لأن القصد نفع الأقرب ولو اتفق الوارث ~~والمرأة على نقلها لم يجز لأن السكنى هنا حق لله تعالى بخلاف سكنى النكاح ( ~~ولا سكنى لها ) أي المتوفى عنها ( ولا نفقة في مال الميت ولا على الورثة ~~إذا لم تكن حاملا ) لأن ذلك يجب للتمكين والاستمتاع # وقد فات ويأتي في النفقات # ( ولهم ) أي الورثة ( إخراجها لأذاها ) لهم بالسب أو غيره وطول لسانها ~~لأن الحاجة تدعو إلى ذلك # ( ولا تخرج ) المعتدة من مسكن وجبت فيه ( ليلا ولو لحاجة ) # لما روي مجاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تحدثن عند إحداكن حتى إذا ~~أردتن النوم فلتأت كل واحدة إلى بيتها # ولأن الليل مظنة الفساد ( بل ) تخرج ليلا ( لضرورة ) كانهدام المنزل ( ~~ولها ) أي المعتدة ( الخروج نهارا لحوائجها ) من بيع وشراء ونحوهما ( فقط ) ~~فلا تخرج لغير حاجة وتخرج لحاجتها # ( ولو وجدت من يقضيها لها ) لا لحوائج غيرها ( وليس لها المبيت ms2960 في غير ~~بيتها ) لخبر مجاهد # ( فلو تركت الاعتداد ) وفي نسخ الإحداد ( في المنزل أو لم تحد عصت ) ~~لمخالفتها الأوامر # ( وتمت العدة بمضي الزمان ) كيف كانت كالصغيرة ( والأمة كالحرة في ~~الإحداد والاعتداد في منزلها ) لعموم الخبر # ( إلا أن سكناها في العدة كسكناها في حياة زوجها ) و ( للسيد إمساكها ~~نهارا ) للخدمة ( ويرسلها ليلا ) لتبيت بمسكن الزوج # ( فإن أرسلها ليلا ونهارا اعتدت زمانها كله في المنزل ) الذي مات زوجها ~~به لإسقاط السيد حقه فزال المعارض # ( والبدوية كالحضرية ) في لزوم الموضع الذي مات زوجها وهي به # ( فإن انتقلت الحلة انتقلت معهم ) للضرورة ( وإن انتقل غير أهل المرأة ~~لزمها المقام مع أهلها ) لعدم الحاجة إلى انتقالها # ( وإن انتقل أهلها انتقلت معهم ) للحاجة ( إلا أن يبقى من الحلة ما لا ~~تخاف على نفسها معهم فتخير بين الإقامة ) لتعتد بمحل زوجها ( و ) بين ( ~~الرحيل ) معهم # ( وإن هرب أهلها فخافت ) على نفسها ( هربت معهم ) للحاجة ( فإن أمنت ~~أقامت لقضاء العدة في منزلها ) لعدم الحاجة إلى الانتقال # ( وإن مات صاحب السفينة وامرأته فيها ) أي السفينة ( ولها مسكن في البر ~~فكمسافرة في البر ) على ما يأتي تفصيله ( وإن لم يكن لها مسكن سواها ) أي ~~السفينة # ( وكان لها فيها بيت يمكنها المسكن فيه بحيث لا تجتمع مع PageV05P431 ~~الرجال وأمكنها المقام فيه ) أي في مسكنها بالسفينة ( بحيث تأمن على نفسها ~~ومعها محرمها لزمها أن تعتد ) لأنه كالمنزل الذي مات زوجها وهي به # ( وإن كانت ) السفينة ( ضيقة وليس معها محرم أو لا يمكنها الإقامة فيها ~~إلا بحيث تختلط مع الرجال لزمها الانتقال عنها إلى غيرها ) لتعذر الإقامة ~~بها عليها # ( وإذا أذن للمرأة زوجها في النقلة من بلد إلى بلد أو ) في النقلة ( من ~~دار إلى دار فمات ) الزوج ( قبل خروجها من الدار أو البلد قبل نقل متاعها ~~من الدار أو بعده لزمها الاعتداد في الدار ) # لأنها مقيمة بعد والاعتداد في منزل الزوج واجب # ( وإن مات ) الزوج ( بعد انتقالها إلى ) الدار ( الثانية اعتدت فيها ) ~~لأنها منزلها التي مات زوجها وهي فيها # ( وكذلك إن مات ms2961 ) الزوج ( بعد وصولها إلى البلد الآخر ) فإنها تعتد بها ~~لأنها محل إقامتها # ( وإن مات ) الزوج ( وهي بين الدارين أو البلدين خيرت بينهما ) لتساويهما ~~ولأن في وجوب الرجوع مشقة # ( وإن سافر ) الزوج ( بها ) أي بزوجته ( لغير النقلة فمات ) الزوج ( في ~~الطريق قريبا وهي دون مسافة القصر لزمها العود ) لأنها في حكم الإقامة # ( وإن كان ) بعدها ( فوقها ) أي فوق مسافة القصر ( خيرت بين البلدين ) ~~لتساويهما وكل موضع يلزمها السفر فهو مشروط بوجود محرم يسافر معها للخبر ( ~~وإذا مضت ) المعتدة ( إلى مقصدها فلها الإقامة حتى تقضي ما خرجت إليه وتقضي ~~حاجتها من تجارة أو غيرها ) دفعا للحرج والمشقة # ( وإن كان خروجها لنزهة أو زيارة ولم يكن ) الزوج قبل موته ( قدر لها مدة ~~أقامت ثلاثا ) أي ثلاث ليال بأيامها لأنها مدة الضيافة # ( وإن كان ) قبل موته ( قدر لها مدة فلها إقامتها ) استصحابا للإذن # ( فإذا مضت مدتها ) التي قدرها لها أو الثلاث إذا لم يكن قدر لها مدة # ( أو قضت حاجتها ) إذا كان السفر لحاجة ( ولم يمكنها الرجوع لخوف أو غيره ~~) كعدم محرم إذا كانت مسافة قصر ( أتمت العدة في مكانها ) للعذر # ( وإن أمكنها الرجوع لكن لا يمكنها الرجوع إلى منزلها حتى تنقضي ) العدة ~~لكون السفر يستوعب ما بقي منها ( لزمتها الإقامة في مكانها ) حتى تنقضي ~~عدتها ( وإن كانت تصل ) إلى منزلها ( وقد بقي منها ) أي العدة ( شيء لزمها ~~العود لتأتي به في مكانها # وإن أذن لها ) زوجها ( في الحج أو كانت ) حجتها ( حجة الإسلام فأحرمت به ~~ثم مات فخشيت فوات الحج ) إن قعدت ( مضت في سفرها ) لأنها عبادتان استوتا ~~في الوجوب وضيق الوقت فوجب تقديم الأسبق منهما كما لو سبقت العدة ولأن الحج ~~PageV05P432 آكد لأنه أحد أركان الإسلام والمشقة بتفويته تعظم فوجب تقديمه # ( وإن لم تخش ) فوات الحج ( وهي في بلدها أو قريبة ) منها أي دون مسافة ~~القصر و ( يمكنها العود أقامت لتقضي العدة في منزلها ) لأنه أمكنها الجمع ~~بين الحقين من غير ضرر بالرجوع فلم يجز إسقاط أحدهما ولأنها في حكم المقيمة # ( وإلا ms2962 ) أي وإن لم تكن في بلدها ولا قريبة منه أو لم يمكنها العود ( مضت ~~في سفرها ) لأن في الرجوع عليها حرجا ومشقة وهو منتف شرعا # ( ولو كان عليها حجة الإسلام فمات ) زوجها ( لزمتها العدة في منزلها وإن ~~فاتها الحج ) لأن العدة في المنزل تفوت ولا بدل لها والحج يمكن الإتيان به ~~بعدها # ( وإن أحرمت قبل موته أو بعده وأمكن الجمع بينهما بأن تأتي بالعدة في ~~منزلها وتحج لزمها العود ولو تباعدت ) لأنه أمكنها الجمع بين الواجبين من ~~غير ضرر وقيده في شرح المنتهي بما إذا كان قبل مسافة القصر لكن ما ذكره ~~المصنف ظاهر المنتهي وغيره # ( وإن لم يمكن ) الجمع ( قدمت مع البعد الحج ) لأنه وجب بالإحرام وفي ~~منعها من تمام سفرها ضرر عليها بتضييع الزمان والنفقة ومنع أداء الواجب فلا ~~يجب الرجوع لذلك # ( ومع القرب ) بأن كانت دون مسافة قصر قدمت ( العدة ) لأنها في حكم ~~المقيمة # ( كما لو لم تكن أحرمت ) وتتحلل بفوت الحج بعمرة وحكمها في القضاء حكم من ~~فاته الحج # وإن لم يمكنها السفر فهي كالمحصر ذكره في الشرح # ( ومتى كان عليها في الرجوع خوف أو ضرر فلها المضي في سفرها كالبعيدة ) ~~للحرج ( ومتى رجعت وبقي عليها شيء منها ) أي العدة ( أتت به في منزل زوجها ~~) لأنه الواجب وقد زال المزاحم # # | فصل ( وتعتد بائن حيث شاءت من بلدها في مكان مأمون ) # ولا يجب عليها العدة في منزله لما روت فاطمة بنت قيس أن أبا عمر بن حفص ~~طلقها ألبتة وهو غائب فأرسل إليها بشيء فسخطته # فقالت والله ما لك عليها PageV05P433 من شيء # فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال لها ليس لك عليه ~~نفقة ولا سكنى وأمرها أن تعتد عند أم شريك ثم قال تلك امرأة يغشاها أصحابي # اعتدي في بيت أم كلثوم متفق عليه # وإنكار عمر وعائشة ذلك يجاب عنه # والمستحب إقرارها بمسكنها لقوله تعالى @QB@ لا تخرجوهن من بيوتهن @QE@ ~~الآية # ( ولا تسافر ) قبل انقضاء عدتها لما فيه من التبرج والتعرض للريبة # ( ولا ms2963 تبيت إلا في منزلها ) أي المكان المأمون الذي شاءته ( وجوبا ) لما ~~تقدم # ( فلو كانت دار المطلق متسعة لهما وأمكنها السكنى في موضع منفرد كالحجرة ~~وعلو الدار وبينهما باب يغلق وسكن الزوج في الباقي جاز ) # لأنه لا محذور فيه # ( كما لو كانتا حجرتين متجاورتين وإن لم يكن بينهما باب مغلق ولها موضع ~~تستتر فيه بحيث لا يراها ) مبينها ( ومعها محرم تتحفظ به جاز أيضا ) فإن لم ~~يكن معها محرم لم يجز إذن ( ولو غاب من لزمته السكنى لها ) أي لزوجته أو ~~مطلقته الرجعية أو البائن الحامل ونحوها ( أو منعها منها ) أي من السكنى ~~الواجبة عليه ( اكتراه الحاكم من ماله ) إن وجد له مالا ( أو اقترض عليه ) ~~ما تسكن به إن لم يجد له مالا لقيامه مقام الغائب والممتنع ( أو قرض ) ~~الحاكم ( أجرته ) أي أجرة ما وجب على الغائب من المسكن لتأخذ منه إذا حضر ~~نظير ما فرضه # ( وإن اكترته ) أي اكترت من وجبت لها السكنى مسكنا ( بإذنه ) أي إذن من ~~وجبت عليه ( أو ) ب ( إذن حاكم أو ) اكترته ( بدونهما للعجز عن إذنه ) أي ~~إذن أحدهما ( رجعت ) عليه بنظير ما اكترت به كما لو قام بذلك أجنبي بنية ~~الرجوع # ( ومع القدرة ) على استئذان الحاكم ( إن نوت الرجوع رجعت ) كمن قام عن ~~غيره بواجب ( ولو سكنت ملكها ) مع غيبة من وجبت عليه السكنى أو امتناعه ( ~~فلها أجرته ) لأنه يجب عليه إسكانها فوجبت عليه أجرته # ( ولو سكنته ) مع حضوره وسكوته ( أو اكترت مع حضوره وسكوته فلا أجرة لها ~~) لأنه ليس بممتنع ولا غائب ولا آذن كما لو أنفق على نفسه من لزمت غيره ~~نفقته في مثل هذه الحالة # ( وليس له الخلوة مع امرأته البائن ) لأنها أجنبية منه ( إلا ) إذا خلا ~~بالبائن ( مع زوجته أو أمته أو محرم أحدهما ) أي المبين أو المبانة كان خلا ~~بها مع أمه أو أمها ( وإن أراد ) المبين ( إسكان البائن في ذلك ) لأن الحق ~~له فيه وضرره عليه فكان إلى اختياره كسائر الحقوق # ( ولو لم تلزمه نفقة كمعتدة لشبهة أو ms2964 نكاح فاسد أو مستبرأة بعتق ) ~~فيلزمهن السكنى إذا طلبها الواطىء والسيد مع أنه لا يلزمها إسكانهن # ( وحكم الرجعية في العدة حكم المتوفى عنها في لزوم المنزل ) لقوله تعالى ~~@QB@ لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن @QE@ وسواء أذن لها الزوج في منزله أو ~~غيره مما يصلح لها تحصينا لفراشه ولا محذور PageV05P434 فيه لزمها الخروج ~~أو لم يأذن لأن ذلك من حقوق العدة وهي حق لله تعالى فلا يملك الزوج إسقاط ~~شيء من حقوقها كما لا يملك إسقاطها انتهى # # | باب الاستبراء # بالمد طلب براءة الرحم كالاستعطاء طلب الإعطاء وخص بالأمة للعلم ببراءة ~~رحمها من الحمل والحرة وإن شاركت الأمة في ذلك فهي مفارقة لها في التكرار ~~فلذلك يستعمل فيها لفظ العدة # ( وهو ) تربص فيه ( قصد علم براءة رحم ملك يمين ) من قن ومكاتبة وأم ولد ~~ومدبرة ( حدوثا ) أي عند حدوث الملك بشراء أو هبة أو إرث أو وصية أو نحوها ~~( أو زوالا ) أي عند إرادة زوال الملك ببيع أو هبة أو عتق أو زوال استمتاعه ~~كما لو أراد تزويجها # وقوله ( من حمل غالبا ) متعلق ببراءة وعلم منه أنه قد يكون تعبدا ( بأحد ~~ما يستبرأ به ) من وضع الحمل أو حيضة أو شهر أو عشرة وتأتي مفصلة آخر الباب ~~ويجب الاستبراء في ثلاثة مواضع أحدها ( إذا ملك ولو طفلا أمة ببيع أو هبة ~~أو إرث أو سبي أو وصية أو غنيمة أو غير ذلك ) بأن أخذها عوضا في إجارة أو ~~جعالة أو خلع أو صلح ( لم يحل له وطؤها ولا الاستمتاع بها بقبلة و ) لا ب ( ~~نظر لشهوة ولا بما دون فرج بكرا كانت أو ثيبا صغيرة يوطأ مثلها أو كبيرة ~~ممن تحمل أو ممن لا تحمل حتى يستبرئها ) # لحديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا توطأ حامل حتى تضع ~~ولا غير ذات حمل حتى تحيض رواه أحمد وأبو داود والبيهقي بإسناد جيد وفيه ~~شريك القاضي وعن رويفع بن ثابت PageV05P435 مرفوعا من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يسقي ماءه ms2965 ولد غيره # رواه أحمد والترمذي وأبو داود وإسناده حسن قاله في المبدع # وقال أحمد بلغني أن العذراء تحمل # ولأن عدمه يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب # ( وسواء ملكها من صغير أو كبير أو رجل أو امرأة أو مجبوب أو ) كان ملكها ~~( من رجل قد استبرأها ) قبل البيع ( ثم لم يطأها ) فليس للمشتري وطؤها حتى ~~يستبرئها لعموم ما سبق ولأن الحكم منوط بالمظنة ولأنه يجب للملك المتجدد ~~وذلك موجود في كل واحد منها ولأنه يجوز أن تكون حاملا من غير البائع فوجب ~~استبراؤها كالمسبية من امرأة ( وإن اشترى غير مزوجة فأعتقها قبل استبرائها ~~لم يصح تزوجه بها قبله ) أي قبل الاستبراء لأن النكاح يراد للوطء وهو حرام ~~ويروى أن الرشيد اشترى جارية فأفتاه أبو يوسف أن يعتقها ويتزوجها ويطأها # قال الإمام أحمد ما أعظم هذا أبطلوا الكتاب والسنة # فإن كانت حاملا كيف يصنع وهذا لا يدري أهي حامل أم لا # ما أسمج هذا # ( ولغيره ) أي غير المشتري ( نكاحها قبل الاستبراء مع الرق والعتق إن كان ~~البائع ما وطىء أو وطىء ثم استبرأ ) لأنها ليست فراشا فلم تتوقف على ذلك ~~والفرق بين المشتري وغيره أن المشتري لا يحل له وطؤها بملك اليمين فكذا ~~النكاح لأنه يتخذ حيلة لأبطال الاستبراء والحيل كلها خداع باطلة # ( ولا يجب استبراء الصغيرة التي لا يوطأ مثلها ) لأن سبب الإباحة متحقق ~~وليس على تحريمها دليل فإنه لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص ولا يراد ~~الرحم ولا يوجد الشغل في حقها # ( ولا ) يجب الاستبراء ( بملك أنثى من أنثى ) لأن المرأة لا استبراء ~~عليها بتجدد ملكها # ( وإن اشترى زوجته ) حلت بغير استبراء لأنها فراشه ( أو عجزت مكاتبته ) ~~وعادت للرق حلت بغير استبراء لأنه لم يزل ملكه # ( أو فك أمته من الرهن ) حلت بغير استبراء بلا خلاف # ( أو أسلمت أمته المجوسية والمرتدة أو الوثنية التي حاضت عنده أو كان هو ~~المرتد وأسلم ) حلت بغير استبراء لأن الملك لم يتجدد بالإسلام ولا أصاب ~~واحدة منهن وهي غيره فلم يلزمه استبراء ms2966 أشبه ما لو أحلت المحرمة من إمائه ( ~~أو اشترى مكاتبة من ذوات محارمه ) أي المكاتب ( فحضن عنده ثم عجز ) المكاتب ~~حللن للسيد بغير استبراء لأنه يصير حكمهن حكم المكاتب إن رق رققن وإن عتق ~~عتقن والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم # ( أو زوج السيد أمته ثم طلقت قبل الدخول ) PageV05P436 حلت للسيد بغير ~~استبراء لأنه لم يتجدد له ملك ولم يصبها الزوج # ( أو اشترى عبده التاجر أمة ) استبرأها العبد ( ثم أخذها سيده حلت ) ~~لسيده ( بغير استبراء ) لأن ملكه ثابت على ما في يد عبده # ( لكن يستحب ) الاستبراء ( في ) ما إذا ملك ( الزوجة ليعلم هل حملت في ~~زمن الملك أو غيره ) وهو النكاح وإذا تبين حملها فله وطؤها لزوال الاشتباه ~~ومتى ولدت لستة أشهر فأكثر من ملك فأم ولد ولو أنكر الولد بعد أن يقر ~~بوطئها ( وإن كان ما اشتراه المكاتب من غير ذوات محارمه بعد أن حاضت عنده ) ~~أي المكاتب ( وأخذها السيد لعجزه لزمه الاستبراء ) لأنه ليس للسيد ملك على ~~ما في يد مكاتبه ولأنه تجدد له ملك # ( وإن وطىء المشتري الجارية ) التي يلزمه استبراؤها ( وهي حامل حملا كان ~~موجودا حين البيع من غير البائع انقضى استبراؤها بوضعه ) # كما لو لم يطأها وإن كان الحمل من البائع فالبيع باطل لأنها أم ولد # ( قال ) الإمام ( أحمد ولا يلحق ) الولد ( بالمشتري ولا يبيعه ولكن يعتقه ~~لأنه قد شرك فيه لأن الماء يزيد في الولد انتهى # ويحرم وطء مستبرأة ) من غيره ( زمن استبرائها ) لما تقدم # ( فإن فعل ) أي وطىء المستبرأة ( لم ينقطع ) الاستبراء ( به ) أي بالوطء ~~لأنه حق عليه فلا يسقط بعدوانه ( وتبنى على ما مضى ) من الاستبراء ( فإن ~~حملت قبل الحيضة استبرأت بوضعه ) لأنها ذات حمل # ( وإن أحبلها فيها وقد ملكها حائضا فكذلك ) أي استبرأت بوضعه لأن الحيضة ~~التي ملكها فيها لا يحتسب لها بها # ( و ) إن أحبلها ( في حيضة ابتدأتها عنده تحل في الحال لجعل ما مضى ) من ~~الدم قبل الحمل ( حيضة ) فيحصل بها الاستبراء ( وإن وجد استبراء مشتر ونحوه ~~) كمتهب ( في ms2967 يد بائع ونحوه ) كواهب بأن باعها أو وهبها ثم حاضت في يده ~~تسليمها # ( أو ) حاضت في ( يد وكيله ) أي وكيل المشتري ونحوه ( بعد الشراء ) ونحوه ~~( وقبل القبض أجزأ ) الاستبراء لا الملك انتقل إليه قبل القبض فقد حصل ~~الاستبراء في ملكه # ( ولا يكون استبراء إلا بعد ملك المشتري لجميع الأمة فلو ملك بعضها ثم ~~ملك باقيها لم يحتسب الاستبراء إلا من حين ملك باقيها ) لأنه وقت حصولها ~~كلها في ملكه # ( وإن باع أمته أو وهبها ونحوه ) بأن صالح بها أو أصدقها أو خالع عليها ( ~~ثم عادت إليه بفسخ ) لخيار أو عيب أو إقالة ( أو غيره ) أي غير الفسخ كما ~~لو عادت إليه ببيع أو هبة ونحوها ( حيث انتقل الملك وجب استبراؤها ولو قبل ~~القبض ) # لأنه تجديد ملك سواء كان المشتري لها ونحوه رجلا أو امرأة # ( إن PageV05P437 افترقا ) أي البائع والمشتري أو نحوهما ( وإلا ) أي وإن ~~لم يفترقا ( فلا يجب ) الاستبراء ( وتقدم في الإقالة ) وهذا وجه وتقدم هناك ~~ما فيه قال في شرح المنتهى ولو قبل تفرقهما عن المجلس على الأصح يعني يجب ~~الاستبراء # ( ويكفي استبراء زمن خيار لمشتر ) لانتقال الملك إليه بمجرد البيع # ( وإن اشترى أمة مزوجة فطلقها الزوج قبل الدخول وجب استبراؤها ) نص عليه ~~وقال هذه حيلة وضعها أهل الرأي لا بد من استبرائها لأنه تجديد ملك وكما لو ~~لم تكن زوجة ولأن إسقاطه هنا ذريعة إلى إسقاطه في حق من أراد إسقاطه بأن ~~يزوجها عند بيعها لم يطلقها زوجها بعد تمام البيع والحيل حرام وكذا لو ~~اشترى مطلقة قبل الدخول ( أو ملكها ) المشتري ونحوه ( معتدة ) من وفاة ~~وطلاق أو غيرهما ( أو زوج أمته ثم طلقت بعد الدخول وأعتقت في العدة لم يجب ~~استبراء اكتفاء بالعدة ) لأن براءتها تعلم بها # ( وإن كانت الأمة لرجلين فوطئاها ثم باعها لرجل آخر أجزأه استبراء واحد ) ~~لأنه يعلم به براءة رحمها # ( وإن أعتقاها لزمها استبراءان لأن الاستبراء ) كالعدة يتعدد الواطىء ~~بشبهة والوطء فيه وجد من اثنين بخلاف مسألة المشتري فإنه معلل بتجديد الملك ~~والملك ms2968 واحد # # | فصل # الموضع الثاني من المواضع التي يجب فيها الاستبراء ما أشار إليه بقوله ( ~~وإن وطىء أمته ثم أراد تزويجها أو بيعها لم يجز ) له ذلك ( حتى يستبرئها ) ~~أما إذا أراد تزويجها فلأن الزوج لا يلزمه استبراء فيفضي إلى اختلاط المياه ~~واشتباه الأنساب وأما إذا أراد بيعها فلأن عمر أنكر على عبد الرحمن بن عوف ~~بيع جارية له كان يطؤها قبل استبرائها ولأنه يجب على المشتري لحفظ مائه ~~فكذلك البائع ( فلو خالف وفعل ) بأن تزوجها أو باعها قبل استبرائها ( صح ~~البيع ) لأن الأصل عدم الحمل ( دون النكاح ) فلا يصح قبل الاستبراء ~~كالمعتدة والفرق بين البيع والنكاح # إن النكاح لا يراد إلا للاستمتاع فلا يجوز إلا فيمن تحل له ولهذا لا يصح ~~تزويج معتدة ونحوها والبيع يراد لغير ذلك فصح قبل الاستبراء # ولهذا صح في عدة المحرمات ووجب الاستبراء على المشتري # ( وإن لم يطأ ) البائع الأمة لم يلزمه استبراؤها إذا أراد بيعها أو ~~نكاحها لعدم موجبه # ( أو كانت PageV05P438 آيسة لم يلزمه استبراؤها إذا أراد بيعها ) عند ~~الموفق والشارح # قال في المبدع الأولى أنه لا يجب في الآيسة لأن علة الوجوب احتمال الحمل ~~وهو بعيد والأصل عدمه انتهى # لكن أكثر الأصحاب لم يفرقوا بين الآيسة وغيرها # ( لكن يستحب ) استبراء الآيسة على القول بعدم وجوبه خروجا من الخلاف # ( وإذا اشترى جارية فظهر بها حمل لم تحل من خمسة أحوال أحدها أن يكون ~~البائع أقر بوطئها عند البيع أو قبله وأتت بولد لدون ستة أشهر أو يكون ~~البائع ادعاه ) أي الولد ( وصدقه المشتري فهو ) أي الولد ( ابن للبائع ~~وتصير أم ولد له والبيع باطل ) لأنها أم ولد # ( الثاني أن يكون أحدهما ) أي البائع أو المشتري ( استبرأ ) الجارية ( ثم ~~أتت بولد لأكثر من ستة أشهر من حين وطئها المشتري فالولد له ) أي لا حق ~~بالمشتري ( والجارية أم ولد له ) أي للمشتري للحوق الحمل به # ( الثالث أتت به لأكثر من ستة أشهر بعد استبراء أحدهما لها ولأقل من ستة ~~أشهر منذ وطئها المشتري فلا يلحق ) الولد ms2969 ( بواحد منهما ويكون ) الولد ( ~~ملكا للمشتري ولا يملك فسخ البيع ) لأن الحمل تجدد في ملكه ظاهرا # ( فإن ادعاه ) أي الولد ( كل واحد منهما ) أنه ولده ( فهو للمشتري ) حيث ~~أتت به لستة أشهر فأكثر منذ وطىء عملا بالظاهر لأنها فراشه # ( وإن ادعاه البائع وحده فصدقه المشتري ) إن الولد له ( لحقه ) نسبه لأن ~~الحق لا يعدوهما وقد تصادقا عليه # ( وكان البيع باطلا ) لأنهما أم ولد ( وإن أكذبه ) المشتري في دعواه ~~الولد ( فالقول قول المشتري في ملك الولد ) عملا بظاهر اليد # ( الرابع أن تأتي به بعد ستة أشهر منذ وطئها المشتري وقبل استبرائها ~~فنسبه لاحق به ) أي بالمشتري لأنها فراشه # ( فإن ادعاه البائع فأقر له المشتري لحقه ) لتصادقهما عليه ( وبطل البيع ~~) لكونها أم ولد # ( وإن أكذبه ) المشتري ( فالقول قول المشتري ) لكونها فراشا له ( وإن ~~ادعى كل واحد منهما أنه من الآخر ) بأن قال المشتري هو للبائع وقال البائع ~~هو للمشتري # ( عرض على القافة فألحق بمن ألحقوه به منهما وإن ألحقوه بهما لحق بهما ) ~~لما تقدم في اللقيط # ( وينبغي أن يبطل البيع ) لأنها أم ولد للبائع # ( وتكون الجارية أم ولد للبائع ) لأن علوقها كان قبل البيع # ( الخامس أتت به لأقل من ستة أشهر منذ باعها ولم يكن ) البائع ( أقر ~~بوطئها فالبيع صحيح ) في الظاهر لعدم لحوق الولد بالبائع # ( والولد مملوك للمشتري فإن ادعاه البائع فالحكم كما ذكرنا في الثالث # و ) الموضع الثالث من المواضع التي يجب الاستبراء ( إذا أعتق PageV05P439 ~~أم ولده أو ) أعتق ( أمته التي كان يصيبها قبل استبرائها أو مات عنها لزمها ~~استبراء نفسها ) لأنها موطوءة وطئا له حرمة فلزمها استعلام براءة رحمها ~~كالموطوءة بشبهة ( لكن لو أراد أن يتزوجها ) أي معتوقته فلا استبراء لأنها ~~فراشه ( أو استبرأ ) ها ( بعد وطئه ثم أعتقها أو باعها فأعتقها مشتر قبل ~~وطئها ) فلا استبراء اكتفاء بالاستبراء قبل البيع ( أو كانت ) أم الولد أو ~~السرية ( مزوجة أو معتدة أو ) كانت ( فرغت عدتها من زوجها فأعتقها ) سيدها ~~فلا استبراء لأنها ليست فراشا لسيدها فلا يجب عليها الاستبراء له ms2970 ( أو أراد ~~) مشتري أمة استبرأها بائعها قبل بيعها أو كان لا يطؤها ( تزويجها ) من ~~غيره ( قبل وطئه فلا استبراء ) للعلم ببراءة رحمها بالاستبراء السابق للبيع # ( وإن أبانها ) أي طلق الأمة زوجها طلاقا بائنا ( قبل الدخول أو بعده أو ~~مات ) زوجها ( فاعتدت ثم مات سيدها فلا استبراء ) عليها ( بأن لم يطأ ) ها ~~سيدها لزوال فراش السيد بتزويجه لها كمن لا يطؤها أصلا # ( وإن باع ) أمة ( ولم يستبرؤ ) ها ( فأعتقها المشتري قبل وطء واستبراء ~~استبرأت ) إن أعتقها عقب المشتري ( أو تممت ما وجد عند مشتر ) من استبراء ~~إن عتقت في أثنائها لتعلم براءة رحمها # ( وإذا زوج ) سيد ( أم ولده ثم مات عتقت ) بموته ( ولم يلزمها استبراء ) ~~لأنها ليست فراشا للسيد # ( وإن بانت ) أم الولد أو السرية ( من الزوج قبل الدخول بطلاق أو موت ~~زوجها ) أو بانت ( بطلاقه بعد الدخول فأتمت عدتها ثم مات سيدها فعليها ~~الاستبراء ) لأنها عادت إلى فراشه وقال أبو بكر لا يلزمها استبراء إلا أن ~~يردها السيد إلى نفسه ( وإن مات زوجها ) أي أم الولد ( وسيدها ولم يعلم ~~السابق منهما ) موتا أو علم ثم نسي ( و ) كان ( بين موتهما أقل من شهرين ~~وخمسة أيام لزمها بعد موت الآخر منهما عدة الحرة من الوفاة فقط ) لأن السيد ~~إن كان مات أولا فقد مات وهي زوجة وإن كان مات آخرا فقد مات وهي معتدة ولا ~~استبراء عليها على التقديرين وقول المصنف بعد موت الآخر معناه أن عدة ~~الوفاة يجب أن يكون ابتداؤها بعد موت الآخر لأنها لا تعلم خروجها من عهدة ~~العدة بيقين إلا بذلك لاحتمال أن الزوج هو الذي مات آخرا # ( وإن كان بينهما ) أي بين موت الزوج والسيد ( أكثر من ذلك ) أي من شهرين ~~وخمسة أيام # ( أو جهلت المدة ) التي بين موتهما ( لزمها بعد موت الآخر منهما الأطول ~~من عدة الحرة وللوفاة أو استبراء ) لأنه يحتمل أن الزوج مات آخرا فعليها ~~عدة الحرة PageV05P440 ويحتمل أن السيد مات آخرا فعليها الاستبراء بحيضة ~~فوجب الجمع بينهما ليسقط الفرض بيقين # قال ابن ms2971 عبد البر على هذا جميع القائلين بأن عدة أم الولد من سيدها حيضة ~~ومن زوجها شهران وخمسة أيام انتهى # وهذا أوضح على قول الموفق ومتابعيه # أما على القول بأنه إذا مات سيدها ولو بعد العدة قبل الوطء لاستبراء فلا ~~كما نبهت عليه في حاشية المنتهى # ( ولا ترث الزوج ) لأنه الأصل فلا تجب مع الشك والعدة وجبت استظهارا ~~لاضرار فيه على غيرها بخلاف الإرث # ( وإن ادعت أمة موروثة تحريمها على وارث بوطء موروثه ) كأبيه وابنه ( أو ~~) ادعت ( مستبرأة أن لها زوجا صدقت ) لأن ذلك لا يعرف إلا من جهتها ( وإن ~~أعتق أم ولده أو ) أعتق ( أمة كان يصيبها ممن تحل له إصابتها فله أن ~~يتزوجها في الحال من غير استبراء ) لأنها فراشه عادة بائن بغير ثلاث في ~~عدتها # ( وإن اشترك رجلان في وطء أمة لزمها استبراءان ) إن لم تكن مزوجة لأن ~~الاستبراء منهما حقان مقصودان لآدميين فلم يدخل أحدهما في الآخر كالعدتين ~~والمزوجة تعتد كما تقدم ومقتضى كلامه كالمقنع والمبدع والتنقيح لا فرق في ~~ذلك بين وطء الشبهة والزنا وعلى كلامه في المنتهى يكفي في الزنا استبراء ~~واحد # # | فصل ( ويحصل استبراء حامل بوضع الحمل كله ) # للآية والخبر والمعنى ( وبحيضة ) إن لم تكن حاملا ( لا ببقينها ) إذا ~~ملكها حائضا ( لمن تحيض ) # ولو كانت تبطىء حيضتها أكثر من شهر فما في لفظ من ألفاظ الخبر حتى تستبرأ ~~بحيضة # ( ويمضي شهر لآيسة وصغيرة وبالغ لم تحض ) لأن الشهر أقيم مقام الحيضة في ~~عدة الحرة أو الأمة # ( وتصدق في الحيض ) فإذا قالت حضت # جاز وطؤها ( فلو أنكرته ) أي الحيض ( فقال ) السيد ( أخبرتني به ) أي ~~الحيض ( صدق ) عليه لأنه الظاهر ( وإن ارتفع حيضها ما تدري رفعه فبعشرة ~~أشهر تسعة للحمل وشهر للاستبراء ) بدل الحيضة ( وإن عرفت ) من ارتفع حيضها ~~( ما رفعه انتظرته حتى يجيء فتستبرىء به أو تصير من الآيسات فتستبرىء ~~استبراءهن ) بشهر على ما تقدم في PageV05P441 العدة فإن ارتابت المستبرأة ~~بنفسها فهي كالحرة إذا ارتابت في العدة أو بعدها على ما تقدم في العدة ~~انتهى ms2972 # # | كتاب الرضاع # بفتح الراء وكسرها # ( وهو ) مصدر رضع الثدي إذا مصه بفتح الصاد وكسرها # قال ابن الأعرابي الكسر أفصح وله سبع مصادر # وقال المطرز في شرحه امرأة مرضع إذا كانت ترضع ولدها ساعة بعد ساعة ~~وامرأة مرضعة إذا كان ثديها في ولدها # قال ثعلب ويدل عليه قوله تعالى @QB@ يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت ~~@QE@ وقيل المرضعة الأم # والمرضع التي معها صبي ترضعه والولد رضيع وراضع # وشرعا ( مص لبن ) أي مص من له دون حولين لبنا ( أو شربه ونحوه ) كالسعوط ~~والوجور وأكله بعد أن جبن ( ثاب ) أي اجتمع ( من حمل من ثدي امرأة ) متعلق ~~بمص وتأتي مفاهيم ذلك # ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) قال النبي صلى الله عليه وسلم حين ~~أريد على ابنة حمزة فقال إنها لا تحل لي إنها لابنة أخي من الرضاع ويحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب متفق عليه من حديث ابن عباس # وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الرضاع يحرم ما يحرم من ~~الولادة متفق عليه # ( ولا تثبت ) بالرضاع ( بقية أحكام النسب من النفقة والإرث والعتق ) إذا ~~ملك رحمه المحرم بالرضاع # ( ورد الشهادة ) لأصله وفروعه من الرضاع ( وغير ذلك ) كالعقل وولاية ~~النكاح والمال ( لأن النسب أقوى ) من الرضاع # فلا يساويه إلا فيما ورد فيه النص وهو التحريم وما يتفرع عليه من المحرمة ~~والخلوة # ( وإذا حملت امرأة من رجل يثبت نسب ولدها منه ) بأن تكون زوجته أو أمته ~~أو موطوءته لشبهة والجملة صفة لرجل ( فثاب لها لبن ) عطف على حملت وكذا # الحولين ويأتي ( صار ) الطفل ( ولدا لهما ) أي للرجل والمرأة والجملة ~~جواب الشرط # وهو إذا ( في تحريم النكاح ) لقوله تعالى @QB@ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ~~@QE@ فأرضعت به ولو مكرهة طفلا رضاعا محرما بأن يكون PageV05P442 خمس رضعات ~~في وللخبر السابق # ( و ) في ( إباحة النظر و ) إباحة ( الخلوة و ) في ( ثبوت المحرمية ) لأن ~~ذلك فرع عن التحريم بسبب مباح # ( و ) صار ( أولاده ) أي الطفل ( من البنين والبنات وإن سفلوا أولاد ~~ولدهما ) لأنهم أولاد الطفل وهو ms2973 ولدهما ( وصارا ) أي المرضعة وصاحب اللبن ( ~~أبويه ) لأنه ولدهما # ( وآباؤهما أجداده وجداته ) لأنه ولد ولدهما ( وأخوة المرأة وأخواتها ~~أخواله وخالاته ) لأنه ولد أختهم ( وأخوة الرجل وأخواته أعمامه وعماته ) ~~لأنه ولد أخيهم ( وجميع أولاد المرضعة الذين ارتضع معهم ) الطفل ( ~~والحادثين قبله و ) الحاديثن ( بعده من زوجها ومن غيره وجميع أولاد الرجل ~~الذي انتسب الحمل إليه من المرضعة ومن غيرها أخوة المرتضع وأخواته وأولاد ~~أولادهما أولاد إخوته وأخواته وإن نزلت درجتهم ) كالنسب وفي الروضة لا بأس ~~بتزويجه أخواته الحادثات قبله # قال ابن نصر الله وهذا خلاف الإجماع # قال في الإنصاف ولم نره لغيره ولعله سهو # انتهى # وإنما ثبتت أبوة الواطىء للطفل وفروعها إذا كان يلحقه نسب الحمل لأن ~~اللبن الذي ثاب للمرأة مخلوق من مائه وماء المرأة فنشر التحريم إليهما ونشر ~~الحرمة إلى الرجل وأقاربه وهو الذي يسمى لبن الفحل لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لعائشة لما سألته عن أفلح حين قال لها أتحتجبين عني وأنا عمك فقالت ~~كيف ذلك فقال أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي فقال صدق أفلح ائذني له متفق عليه # ولفظه للبخاري # وسئل ابن عباس عن رجل له جاريتان فأرضعت إحداهما جارية والأخرى غلاما ~~أيحل للغلام أن يتزوج الجارية فقال لا اللقاح واحد رواه مالك والترمذي # وقال هذا تفسير لبن الفحل # ( وتنتشر حرمة الرضاع من المرتضع إلى أولاده وأولاد أولاده وإن سفلوا ~~فيصيرون أولادا لهما ) لأن الرضاع كالنسب والتحريم في النسب يشمل ولد الولد ~~وإن سفل فكذا الرضاع ( ولا تنتشر الحرمة إلى من في درجته ) أي المرتضع ( من ~~إخوته وأخواته ) لأنها لا تنتشر في النسب فكذا في الرضاع # ( ولا ) تنتشر أيضا ( إلى من هو أعلى منه ) أي المرتضع ( من آبائه ~~وأمهاته وأعمامه وعماته وأخواله وخالاته ) PageV05P443 لأن الحرمة إذا لم ~~تنتشر إلى من هو في الدرجة فلئلا تنتشر إلى من هو أعلى منه بطريق الأولى # ( فتحل مرضعة لأبي مرتضع ولأخيه و ) ل ( عمه و ) ل ( خاله من نسب ويحل ~~لأبيه ) أي المرتضع ( من نسب أن يتزوج أخته من الرضاعة ) لأنه ms2974 لا رضاع ~~بينهما ولا نسب ( وتحل أم مرتضع وإخوته وعمته وخالته من النسب لأبيه وأخيه ~~من رضاع ) # قال أحمد لا بأس أن يتزوج الرجل أخت أخيه من الرضاع ليس بينهما رضاع ولا ~~نسب ( وإن أرضعت ) امرأة ( بلبن ولدها من الزنا أو ) بلبن ولدها ( المنفي ~~بلعان طفلا ) رضاعا محرما ( صار ولدا لها ) لأنه رضع من لبنها حقيقة ( وحرم ~~على الزاني والملاعن تحريم مصاهرة ) لأنه ولد موطوءته والوطء الحرام ~~كالحلال في تحريم الريبة # ( ولم تثبت حرمة الرضاع في حقهما ) أي الزاني والملاعن لأن من شرط ثبوت ~~حرمة الرضاع بين المرتضع والرجل الذي ثاب اللبن بوطئه أن ينسب الحمل إلى ~~الوطىء فأما ولد الزنا ونحوه فلا ( كالنسب ) # وقال أبو بكر تثبت ( وإن أرضعت ) امرأة ( بلبن اثنين وطئاها بشبهة وثبتت ~~أبوتهما للمولود فالمرتضع ابنهما ) لأن المرتضع كل مرضع تبع للمناسب فمتى ~~لحق المناسب بشخص فالمرتضع مثله # ( أو ) ثبتت ( أبوة أحدهما فهو ) أي الرضيع ( ابنه ) لما سبق وسواء ( ثبت ~~ذلك بالقافة أو بغيرها وإن نفته القافة عنهما أو أشكل عليهم أو لم يوجد ~~قافة تثبت التحريم بالرضاع في حقهما ) تغليبا للحظر كما لو اختلطت أخته ~~بأجنبيات # ( وإن انتفى عنهما بأن تأتي به لدون ستة أشهر من وطئها أو ) أتت به ( ~~لأكثر من أربع سنين من وطء الآخر انتفى المرتضع عنهما ) # لأنه تابع للمناسب كما تقدم # ( فإن كان المرتضع ) حينئذ ( جارية حرمت عليهما تحريم مصاهرة وتحرم ) و ( ~~أولادها عليهما ) أي الواطئين ( أيضا لأنها ابنة موطوءتهما فهي ربيبة لهما ~~) والربيبة من الرضاع كالنسب # ( وإن ثاب لامرأة لبن من غير حمل تقدم كلبن البكر ) التي لم تحمل ( لم ~~ينشر الحرمة نصا ) لأنه نادر لم تجر العادة به لتغذية الأطفال أشبه لبن ~~الرجل والبهيمة وقال جماعة لأنه ليس بلبن حقيقة بل رطوبة متولدة لأن اللبن ~~ما أنشر العظم وأنبت اللحم وهذا ليس كذلك # ( ولا ينشر الحرمة غير لبن المرأة فلو ارتضع طفلان من بهيمة ) لم ينشر ~~الحرمة ولم يصيرا أخوين لأن تحريم الأخوة فرع على تحريم الأمومة ولا يثبت ms2975 ~~تحريم الأمومة بهذا الرضاع فالأخوة أولى ولأنه لم يخلق لغذاء المولود ~~الآدمي أشبه العظام # ( أو ) ارتضع طفلان من لبن PageV05P444 ( رجل ) فكذلك لما ذكرنا # ( أو ) ارتضعا من لبن ( خنثى مشكل لم ينشر الحرمة ) لأنه لم يثبت كونه ~~امرأة فلا يثبت التحريم مع الشك # # | فصل ( ولا تثبت الحرمة بالرضاع إلا بشروط # أحدها أن يرتضع في العامين ولو كان قد فطم قبله ) أي قبل ذلك الرضاع ~~لقوله تعالى @QB@ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين @QE@ وحديث عائشة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها رجل قاعد فسألها عنه فقالت ~~هو أخي من الرضاعة # فقال انظرن من أخواتكن فإنما الرضاعة من المجاعة متفق عليه # وعن أم سلمة مرفوعا لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الإمعاء وكان قبل ~~الفطام رواه الترمذي وصححه # وعن ابن عباس مرفوعا لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين رواه ابن ~~عدي وغيره # ( فلو ارتضع ) الطفل ( بعدهما ) أي الحولين ( بلحظة ولو قبل فطامه أو ~~ارتضع الخامسة كلها بعدهما ) أي الحولين ( بلحظة لم يثبت ) التحريم لأن ~~شرطه وهو كونه في الحولين لم يوجد وعلم منه أنه لو شرع في الخامسة فحال ~~الحول قبل كما لها اكتفى بما وجد منها في الحولين كما لو انفصل عما بعده # وأما حديث عائشة أن سهلة بنت سهيل بن عمر وجاءت إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالت يا رسول الله إن سالما مولى أبي حذيفة معنا في بيتنا وقد بلغ ما ~~يبلغ الرجال وعلم مما يعلم الرجال # فقال أرضعيه تحرمي عليه رواه مسلم فهو خاص به دون سائر الناس جميعا بين ~~الأدلة # الشرط ( الثاني أن يصل اللبن إلى جوفه من حلقه فإن وصل ) اللبن ( إلى فمه ~~ثم مجه ) أي ألقاه ( أو احتقن به أو وصل إلى جوفه لا يغذى كالذكر والمثانة ~~لم ينشر الحرمة ) لأن هذا ليس برضاع ولم يحصل به التغذي فلم ينشر الحرمة ~~كما لو وصل من جرح # الشرط ( الثالث أن يرتضع خمس رضعات فصاعدا ) وهو قول PageV05P445 عائشة ~~وابن مسعود وابن ms2976 الزبير وغيرهم لما روت عائشة قالت كان فيما نزل من القرآن ~~عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس رضعات معلومات # فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك رواه مسلم وروى مالك ~~عن الزهري عن عروة عن عائشة عن سهلة بنت سهيل ارضعي سالما خمس رضعات # ( ويشترط أن تكون ) الخمس ( متفرقات ) لتتحقق ( فمتى امتص ) الطفل ( ثم ~~تركه ) أي الرضاع ( شبعا أو ) تركه ( لتنفس أو ) تركه ( لملة أو ) تركه ( ~~لانتقاله من ثدي إلى ) ثدي ( غيره أو ) لانتقاله ( من امرأة إلى ) امرأة ( ~~غيرها أو قطع عليه ) الرضاع بأن أخرج الثدي من فمه ( فهي رضعة ) لأن المرجع ~~فيها إلى العرف لأن الشرع ورد بها مطلقا ولم يحدها بزمن ولا مقدار فدل على ~~أنه ردهم إلى العرف فإذا ارتضع ثم قطع باختياره أو قطع عليه فهي رضعة # ( فمتى عاد ) ارتضع ( ولو قريبا فهي رضعة أخرى ) لأن العود ارتضاع ~~والشارع لم يحد الرضعة بزمان فوجب أن يكون القريب كالبعيد فكان رضعة أخرى ~~كالأولى # ( وسعوط في أنفه ووجور في كرضاع ) يحصل به ما يحصل بالرضاع من الغذاء ~~والسعوط أن يصب اللبن في أنفه من إناء أو غيره فيدخل حلقه # والوجور أن يصب في حلقه من غير الثدي # ( وكذا جبن عمل منه ) لأنه واصل من الحلق يحصل به إنبات اللحم # ( ويحرم من ذلك ) المذكور الوجور والسعوط والجبن المعمول منه ( خمس ) ~~لأنه فرع عن الرضاع فيأخذ حكمه ( فإن ارتضع دونها ) أي الخمس ( وكملها ) أي ~~الخمس ( سعوطا أو وجورا أو أسعط وأوجر وكمل الخمس برضاع ثبت التحريم ) ~~لوجود الخمس ( ولو حلب في إناء لبن دفعة واحدة أو دفعات ثم سقى لطفل في ~~خمسلا أوقات فهي خمس رضعات ) اعتبارا بشرب الطفل له ( وإن حلب في إناء خمسة ~~حلبات في خمسة أوقات ثم سقى ) للطفل ( دفعة واحدة كان رضعة واحدة ) اعتبارا ~~بشربه له فإن سقاه جرعة بعد أخرى متتابعة فرضعة في ظاهر قول الخرقي لأن ~~المعتبر في الرضعة العرف وهم لا يعدون هذا رضعات ويحتمل أن يخرج على ما ms2977 إذا ~~قطع عليه الرضاع # ( ويحرم لبن الميتة إذا حلب أو ارتضع من ثديها بعد موتها ) لأنه ينبت ~~اللحم قال في الشرح والمبدع ونجاسته لا تؤثر كما لو حلب في إناء نجس يعني ~~إن قلنا ينجس الآدمي بالموت # و ( كما لو حلب في حياتها ثم شربه ) الطفل ( بعد موتها ولو حلف لا يشرب ~~من لبن امرأة PageV05P446 فشرب منه وهي ميتة حنث ) لأنه شرب من لبنها ( ~~ويحرم اللبن المشوب ) وهو المخلط بغيره من طعام أو شراب أو غيرهما لأن ما ~~تعلق الحكم به لم يفرق بين خالصه ومشوبه كالنجاسة في الماء والنجاسة ~~الخالصة # وكاللبن المخيض # وفي نسخ كالمحض أي الخالص ( إن كانت صفاته ) أي المشوب ( باقية ) وهي ~~اللون والطعم والريح # فلو صبه في ماء كثير لم يثبت التحريم لأن هذا ليس بمشوب ولا يحصل به ~~التغذي ولا إنبات اللحم ولا إنشار العظام # ( وسواء خلط بطعام أو شراب أو غيرهما فإن حلب اللبن من نسوة وسقي لطفل ~~فهو كما لو ارتضع من كل واحدة منهن ) لاختلاط لبنهن # # | فصل ( وإذا تزوج ) امرأة ( كبيرة ذات لبن من غيره # زوجا كان أو غيره ولم يدخل ) الثاني ( بها و ) تزوج ( بثلاث صغائر ) دون ~~الحولين ( فأرضعت الكبيرة إحداهن حرمت الكبيرة أبدا ) لأنها صارت من أمهات ~~نسائه # ( وبقي نكاح الصغيرة ) لأنها ربيبة لم يدخل بأمها وفارق ما لو ابتدأ ~~العقد عليهما لأن الدوام أقوى من الابتداء # ( فإن أرضعت ) الكبيرة ( اثنتين ) من الصغائر ( منفردتين أو معا انفسخ ~~نكاحهما ) لأنهما صارتا أختين واجتمعتا في الزوجية # ( وإن أرضعت الثلاث متفرقات انفسخ نكاح الأولتين ) لأنهما صارتا أختين في ~~نكاحه ( دون الثالثة ) فيثبت نكاحهما لأنه لم يصادف إخوتها جميعا في النكاح # ( وإن أرضعت إحداهن منفردة ثم ) أرضعت ( اثنتين معا انفسخ نكاحهن ) لأنهن ~~صرن أخوات في نكاحه # ( وله نكاح إحدى الثلاث ) الصغائر لأن تحريمهن تحريم جمع لأنهن ربائب لم ~~يدخل بأمهن # ( وإن كان دخل بالأم حرم الكل ابتداء ) لأنهن ربائب دخل بأمهن # ( ولو أرضعت الثلاث أجنبية في حالة واحدة بأن حلبته في ثلاث أو إن ms2978 ~~أوجرتهن في حالة واحدة أو أرضعت اثنتين معا وأوجرت الثالثة في حالة واحدة ) ~~أو أوجرت اثنتين وأرضعت الثالثة في حالة واحدة ( حرم عليه نكاح الكبيرة ~~أبدا ) لأنها من أمهات نسائه ( وانفسخ نكاح الثلاث ) لأنهن صرن أخوات في ~~النكاح # ( وإن أرضعت ) الأجنبية ( اثنتين ) من الصغائر منفردتين أو معا ( انفسخ ~~نكاحهما ) PageV05P447 لأنهما صارتا أختين في نكاحه # ( وإن أرضعت ) الأجنبية ( إحداهن منفردة ثم اثنتين معا انفسخ نكاح الجميع ~~) لما سبق ( وله نكاح إحدى الثلاث ) لأن تحريمهن لأجل الجمع # ( وكل امرأة تحرم عليه ابنتها كأمه وجدته وأخته وربيبته إذا أرضعت طفلة ~~حرمتها عليه ) # لأنها تصير ابنتها من الرضاع فإذا كانت المرضعة أمه فالمرتضعة أخته وإن ~~كانت المرضعة جدته فالمرضعة عمته أو خالته وإن كانت المرضعة أخته فالمرتضعة ~~ابنة أخته # ( وكل رجل تحرم ابنته كأخيه وأبيه إذا أرضعت امرأته بلبنه طفلة حرمتها ~~عليه ) لأنها تصير ابنته فإن كانت المرضعة امرأة أخيه فالمرتضعة ابنة أخيه ~~وإن كانت امرأة أبيه فالمرتضعة أخته # ( وفسخ ) أي انفسخ ( نكاحها منه فيهما ) أي في الصورتين السابقتين ( إن ~~كانت زوجته ) لتحريمها على التأبيد # ( وإن أرضعتها ) أي الطفلة زوجة كانت أو غيرها ( امرأة أحد هؤلاء بلبن ~~غيره ) أي غير زوجها ( لم تحرم عليه ) أي على من تحرم عليه بنت زوجها # ( لأنها صارت ربيبة زوجها ) فلا تحرم عليه ولا على ابنه ونحوهما # ( وإن أرضعتها ) أي الطفلة ( من لا تحرم بنتها كعمتها وخالتها لم تحرمها ~~عليه ) لأنها بنت عمته أو خالته وكذا لو أرضعتها زوجة عمه أو زوجة خاله ~~بلبنه ( ولو تزوج ) طفل طفلة هي ( بنت عمه فأرضعت جدتهما أحدهما صغيرا ) ~~دون الحولين ( انفسخ النكاح لأنها لما أرضعت الزوج صار عم زوجته ) لأنه أخو ~~أبيها من الرضاع # ( وإن أرضعت الزوجة صارت عمته ) لأنها أخت أبيه من الرضاع # ( وإن أرضعتهما ) الجدة ( جميعا صار ) الزوج ( عمها ) أي عم زوجته ( ~~وصارت عمته ) وانفسخ النكاح ( وإن تزوج بنت عمته فأرضعت جدتهما أحدهما ~~صغيرا ) في الحولين ( انفسخ النكاح لأنها لما أرضعت الزوج صار خالها ) لأنه ~~أخو أمها من الرضاعة # ( وإن ms2979 أرضعت الزوجة صارت ) الزوجة ( عمته ) لأنها أخت أبيه من الرضاع ( ~~وإن تزوج بنت خاله فأرضعت جدتهما الزوج صار ) الزوج ( عم زوجته ) لأنه أخو ~~أبيها من الرضاعة ( وإن أرضعتها صارت خالته ) لكونها أخت أمه من الرضاع ( ~~وإن تزوج ابنة خالته فأرضعت الزوج صار خال زوجته ) لأنه أخو أمها من الرضاع ~~( وإن أرضعتها صارت ) الزوجة ( خالة زوجها ) لأنها أخت أمه من الرضاع ~~PageV05P448 # | فصل ( وكل من أفسد نكاح امرأة برضاع قبل الدخول # فإن الزوج يرجع عليه بنصف مهرها الذي يلزمها لها ) لأنه قرره عليه بعد أن ~~كان عرضة للسقوط كشهود الطلاق إذا رجعوا وإنما لزم الزوج نصف مهر الصغيرة ~~لأن نكاحها انفسخ قبل الدخول بها من غير جهتها والفسخ من أجنبي كطلاق الزوج ~~في وجوب الصداق عليه # ( وإن أفسدت ) طفلة ( نكاح نفسها قبل الدخول سقط مهرها ) قال في المبدع ~~بغير خلاف نعلمه لأن الفسخ بسبب من جهتها كما لو ارتدت # ( وإن كان ) إفسادها لنكاح نفسها ( بعده ) أي بعد الدخول ( لم يسقط ويجب ~~) صداقها إذن # ( على زوجها ) لأنه استقر بالدخول وكما لو ارتدت # ( وإن أفسده ) أي نكاحها ( غيرها بعد الدخول وجب لها مهرها ) المسمى على ~~الزوج لأنه استقر عليه بالدخول # ( ويرجع به ) الزوج على المفسد # نص عليه في رواية ابن القاسم لأن المرأة تستحق المهر كله على زوجها فيرجع ~~بما لزمه كنصف المهر في غير المدخول بها # ( ولها ) أي لمن أفسد غيرها نكاحها قبل الدخول أو بعده # ( الأخذ من المفسد نصا ) وتقدم نظيره في الرجوع على الغار # ( فإذا ارضعت امرأته الكبرى الصغرى فانفسخ نكاحهما ) بأن كان بعد الدخول ~~بالكبرى ( فعليه نصف مهر الصغرى ) لأن نكاحها انفسخ بغير سبب من جهتها وذلك ~~يوجب نصف المهر على الزوج كما تقدم ( يرجع به ) الزوج ( على الكبرى ) لأنها ~~التي تسببت في انفساخ نكاحه فإن كانت أمة ففي رقبتها لأن ذلك من جنايتها ( ~~وعليه مهر الكبرى المسمى لها ولا يرجع عليها بشيء إذا كان أداه إليها ) ~~لأنه استقر عليه بالدخول بها # ( وإن كان ) الزوج ( لم يدخل بها ) أي الكبرى ms2980 ( فلا مهر لها ) أي الكبرى ~~لأنها التي أفسدت نكاح نفسها # ( ونكاح الصغرى بحاله ) لأنها ربيبة لم يدخل بأمها # ( وإن دبت الصغرى إلى الكبرى وهي ) أي الكبرى ( نائمة أو مغمى عليها أو ~~مجنونة فارتضعت ) الصغرى ( منها انفسخ نكاح الكبرى ) لأنها أم زوجته ( ~~ويرجع على الصغرى بنصف مهر الكبرى قبل الدخول ) لأنها تسببت إلى فسخ نكاحها ~~الموجب لتقرير نصف المسمى وأتلفت على الزوج البضع أشبه ما لو أتلفت عليه ~~مبيعها # ( ونكاح PageV05P449 الصغرى ثابت ) لأنها ربيبة لم يدخل بأمها # ( فإن كان دخل بالكبرى حرمتا ) على التأبيد أما الكبرى فلأنها من أمهات ~~نسائه وأما الصغرى فلأنها ربيبة دخل بأمها # ( ولا مهر للصغرى ) لأنها التي أفسدت نكاح نفسها # ( وعليه مهر الكبرى ) لأنه استقر بدخوله لها ( يرجع به على الصغيرة ) ~~لأنها تسببت في فسخ نكاحها وإتلاف البضع عليه # ( وإن ارتضعت الصغيرة منها رضعتين وهي نائمة ثم انتبهت الكبيرة فأتمت لها ~~ثلاث رضعات ) فقد حصل الفساد بفعلها # ( فعليه مهر الكبيرة ) لاستقراره بالدخول # ( وثلاثة أعشار مهر الصغيرة ) ويسقط عشران في مقابلة ما ارتضعته منها وهي ~~نائمة # ( ويرجع به ) أي بما يغرمه للصغيرة ( على الكبيرة ) لما تقدم وإن لم يكن ~~دخل بالكبيرة ( فعليه خمس مهرها ) # ويسقط الباقي نظير فعلها بعد انتباهها # ( يرجع به على الصغيرة ) لكونها تسببت بدبيبها # ( وإن أرضعت بنت الزوجة الكبرى ) الزوجة ( الصغرى فالحكم في التحريم ~~والفسخ كما لو أرضعتها الكبيرة ) فإن كان دخل بالكبيرة انفسخ نكاحهما ~~وحرمتا أبدا وإلا حرمت الكبرى وانفسخ نكاحها وحدها # ( و ) كذا الحكم في ( الرجوع على المرضعة التي أفسدت النكاح ) فيرجع ~~عليها بما يغرمه لهما أو لأحدهما لتسببها في غرمه وتفويتها البضع عليه # ( وإن ) ( أرضعتها ) أي زوجته الصغيرة ( أم ) زوجته ( الكبيرة انفسخ ~~نكاحهما معا ) لأنهما أختان اجتمعا في النكاح # ( فإن كان لم يدخل بالكبيرة فله أن ينكح من شاء منهما ) لأن التحريم لأجل ~~الجمع # ( ويرجع على المرضعة بنصف صداقهما ) الذي غرمه لتسببها ( وإن كان دخل ~~بالكبيرة فله نكاحها ) في الحال لأن الماء ماءه # ( وليس له نكاح الصغيرة حتى تنقضي عدة الكبيرة لأنها ms2981 قد صارت أختها فلا ~~ينكحها في عدتها ) لأن زمن العدة كالزوجية كما سبق في النكاح # ( وكذلك الحكم إن أرضعتها جدة الكبيرة لأنها تصير عمة الكبيرة ) إن كانت ~~الجدة لأب ( أو ) تصير ( خالتها ) إن كانت جدة لأم ( والجمع بينهما ) أي ~~بين المرأة وعمتها أو خالتها من الرضاع ( محرم ) كالنسب ( وكذلك إن أرضعتها ~~أختها ) أي أخت الكبيرة ( أو زوجة أخيها بلبنه أو أرضعتها بنت أخيها أو بنت ~~أختها ) لأنها صارت بنت أخت الكبيرة أو بنت أخيها أو بنت بنت أخيها أو بنت ~~أختها والجمع بينهما محرم # ( ولا تحريم في شيء من هذا على التأبيد لأنه تحريم جمع إلا إذا أرضعتها ~~بنت الكبيرة وقد دخل بأمها ) # فيحرم على الأبد كل منهما أما الكبرى فلأنها من أمهات نسائه وأما الصغيرة ~~فلأنها PageV05P450 بنت ربيبة دخل بأمها # ( وإذا كان لرجل خمس أمهات أولاد لهن لبن منه فأرضعن امرأة له صغرى كل ~~واحدة منهن رضعة صار ) سيدهن ( أبا لها ) لأنها ارتضعت من لبنه خمس رضعات ~~كما لو ارضعتها واحدة منهن # ( وحرمت عليه ) على التأبيد لأنها بنته و ( لا ) تحرم عليه ( أمهات ~~الأولاد لعدم ثبوت الأمومة ) # فلا يثبت تحريمهن ( وإن أرضعن ) أي أمهات أولاده الخمس بلبنه ( طفلا كذلك ~~) أي كل واحدة منهن أرضعته رضعة # ( صار المولى ) صاحب اللبن ( أبا له ) لأنه ارتضع من لبنه خمس رضعات # ( وحرمت عليه ) أي الطفل ( المرضعات لأنه ربيبهن وهن موطوءات أبيه ) ~~فيتناولهن قوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء @QE@ ولو ~~كان له أي الرجل ( خمس بنات أو خمس بنات زوجته فأرضعن ) أي بناته أو بنات ~~زوجته ( امرأة له صغرى ) في الحولين ( رضعة رضعة فلا أمومة ) لأن إحداهن لم ~~ترضعه خمسا # ( ولا يصير الكبير ) أبو البنات ( ولا الكبيرة ) أم المرضعات ( جدا ولا ~~جدة ) لأن الجدودة فرع الأمومة ولم تثبت # ( ولا ) تصير ( أخوة المرضعات أخوالا ولا أخواتهن خالات ) لأن الخؤولة ~~فرع الأمومة ولم تثبت ( ولو كمل لطفل خمس رضعات من أم رجل وأخته وابنته ~~وزوجته وزوجة أبيه من كل واحدة رضعة فكذلك أي ms2982 لا تحريم ) لعدم ثبوت الأمومة ~~لواحدة منهن # ( وإذا كان لامرأة لبن من زوج فأرضعت به طفلا ثلاث رضعات فانقطع لبنها ثم ~~تزوجت بآخر فصار لها منه لبن فأرضعت منه الطفل ) الذي أرضعته أولا في ~~الحولين ( رضعتين صارت أما له ) لأنه كمل له خمس رضعات من لبنها # ( ولم يصر واحد من الزوجين أبا له ) لأنه لم يكن له خمس رضعات من لبن ~~أحدهما # ( ويحرم ) الطفل ( عليهما إن كان أنثى لكونه ربيبا لهما ) قد دخلا بأمه ( ~~لا لكونه ولدهما وإذا كان له ثلاث نسوة لهن لبن منه فأرضعت امرأة له صغرى ~~كل واحدة منهن رضعتين لم تحرم المرضعات ) لعدم ثبوت الأمومة # ( وحرمت الصغرى ) على الأبد لأنها بنته ( وتثبت الأبوة ) لأنه كمل له خمس ~~رضعات من لبنه # و ( لا ) تثبت ( الأمومة ) لواحدة من الثلاثة لأنها لم ترضعها خمسا ( ~~وعليه نصف مهرها ) أي الصغرى لأن الفسخ من غير جهتها ( يرجع ) الزوج ( به ~~عليهن ) أي المرضعات لتسببهن في استقراره عليه ( على قدر رضاعتهن ) المحرمة ~~( وعلى الأولى ) PageV05P451 التي ارتضعت أولا ( خمس المهر وعلى الثانية ~~خمسه وعلى الثالثة عشره ) لأن التحريم حصل منها برضعة واحدة وقد اشتركن في ~~الإتلاف فكان على كل واحدة بقدر ما أتلفت # ( ولو كان لامرأته ثلاث بنات من غيره فأرضعن ثلاث نسوة له صغارا ) فأرضعت ~~( كل واحدة ) من بنات الزوجة ( واحدة ) من زوجاته الصغار ( إرضاعا كاملا ) ~~أي خمس رضعات # ( ولم يدخل بالكبرى حرمت عليه لأنها من جدات النساء # ولم ينفسخ نكاح الصغار لأنهن لسن أخوات إنما هن بنات خالات ) # ولا يحرم الجمع بين بنات الخالات ولا يحرمن بكونهن ربائب ( لأن الربيبة ~~لا تحرم إلا بالدخول بأمها ) أو جدتها ولم يحصل # ( ولا ينفسخ نكاح من كمل رضاعها أولا ) لما ذكرنا ( وإن كان دخل بالأم ~~حرم الصغائر ) أبدا ( أيضا ) لأنهن ربائب دخل بجدتهن # ( وإن أرضعن ) أي بنات زوجته ( واحدة ) من زوجاته الصغار أرضعتها ( كل ~~واحدة منهن ) رضعتين ( اثنتين حرمت الكبرى ) صححه في المبدع وغيره لأنها ~~صارت جدة بكون الصغيرة قد كمل لها خمس رضعات من ms2983 بناتها ( وقيل لا تحرم ) ~~الكبيرة ( اختاره الموفق والشارح وصححه في الإنصاف ) لأن كونها جدة فرع على ~~كون ابنتها أما ولم تثبت الأمومة فما هو فرع عليها أولى وهو الموافق لما ~~جزم به فيما إذا أرضعتها خمس بنات زوجته على ما تقدم قريبا # # | فصل ( وإذا طلق كبيرة مدخولا بها فأرضعت صغيرة بلبنه ) # خمس رضعات ( صارت ) المرضعة ( بنتا له ) لارتضاعها من لبنه ( وإن أرضعتها ~~بلبن غيره صارت ربيبة ) له لأنها بنت زوجته # ( وحرمتا ) أي المرضعة والرضيعة أما المرضعة فلأنها من أمهات نسائه وأما ~~الرضيعة فلأنها ربيبة دخل بأمها # ( ويرجع على الكبيرة بنصف مهر الصغيرة ) لأنها تسببت في استقراره عليه # ( وإن كان ) زوج الصغيرة ( ما دخل بالكبيرة بقي نكاح الصغيرة ) لأنها ~~ربيبة لم يدخل بأمها # ( وإن طلق صغيرة فأرضعتها امرأة له حرمت المرضعة ) لأنها صارت من أمهات ~~نسائه # ( فإن كان لم يدخل بها ) أي الكبيرة ( فلا مهر لها ) لمجيء الفرقة من ~~قبلها ( وله نكاح الصغيرة ) PageV05P452 لأنها ربيبة غير مدخول بأمها # ( وإن كان دخل بها ) أي الكبيرة ( فلها مهرها ) المسمى لاستقراره بالدخول # ( وحرمتا ) أي الكبيرة والصغيرة ( عليه ) لأن الكبيرة من أمهات نسائه ~~والرضيعة ربيبة مدخول بأمها # ( وإن طلقهما ) أي الكبيرة والصغيرة ( جميعا فالحكم في التحريم على ما ~~مضى ) تفصيله ( ولو تزوج ) رجل امرأة ( كبيرة و ) تزوج ( آخر ) طفلة ( ~~صغيرة ثم طلقاهما ونكح كل واحد منهما زوجة الآخر ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة ~~حرمت الكبيرة عليهما ) لأنها صارت من أمهات نسائهما # ( وإن كان زوج الصغيرة دخل ) بالكبيرة ( حرمت عليه الصغيرة ) لأنها ربيبة ~~مدخول بأمها # ( وكل من قلنا بتحريمها ) فيما ذكر ( فالمراد على التأبيد وهو مقرون بفسخ ~~نكاحها ) إن كانت زوجة لأن التحريم الطارىء كالمقارن # # | فصل ( وإذا طلق امرأته ولها منه لبن فتزوجت بصبي ) # دون الحولين ( فأرضعته بلبنه ) خمس رضعات ( انفسخ نكاحها ) من الصبي ( ~~وحرمت عليه ) أبدا لأنها صارت أمه ( و ) حرمت أيضا ( على الأول أبدا ) ~~لأنها صارت من حلائل أبنائه لأن الصبي ابنا للمطلق لأنه رضع من لبنه رضاعا ~~محرما وهي زوجته # ( ولو تزوجت الصبي أولا ms2984 ثم فسخت نكاحها لمقتض ) كعيب أو فقد نفقة أو ~~إعسار بمقدم صداق ( ثم تزوجت كبيرا فصار لها منه لبن فأرضعت به الصبي حرمت ~~عليهما أبدا ) على الكبير لأنها صارت من حلائل أبنائه وعلى الصغير لأنها ~~صارت أمه # ( قال في المستوعب وهي مسألة عجيبة لأنه تحريم طرأ لرضاع أجنبي قال ) في ~~المستوعب ( وكذلك لو زوج أمته لعبد له يرضع ثم أعتقها ) سيدها ( فاختارت ~~فراقه ) أي فسخت نكاحه لعتقها تحت عبد ( ثم تزوجت ممن أولدها فأرضعت بلبن ~~هذا الولد زوجها الأول بعد عتقه ) أو قبله ( حرمت عليهما جميعا ) أما الأول ~~فلأنها صارت أمه وأما صاحب اللبن فلأنها صارت من حلائل أبنائه # ( ولو زوج رجل أم ولده أو أمته بصبي مملوك فأرضعته بلبن سيدها حرمت ~~عليهما ) أما المملوك فلأنها PageV05P453 صارت أمه وأما السيد فلأنها من ~~حلائل أبنائه # ( ولا يتصور هذا ) أي تزوج أم الولد أو الأمة لصبي ( إن كان الصبي حرا ~~لأن من شرط نكاح الحر الأمة خوف العنت ولا يوجد ذلك ) أي خوف العنت ( في ~~الطفل ) وفيه تلويح بالرد على صاحب الرعاية # ورد بأنه غير مسلم لأن الشرط خوف عنت العزوبة لحاجة متعة أو خدمة والطفل ~~قد يحتاج للخدمة فيتصور كما في المنتهى وغيره # ( فإن تزوج بها ) الطفل لغير حاجة خدمة ( كان النكاح فاسدا وإن أرضعته لم ~~تحرم على سيدها ) لأنها ليست من حلائل أبنائه لفساد النكاح وإن تزوجها ~~لحاجة خدمة صح النكاح وإن أرضعته حرمت عليهما # # | فصل ( متى كان مفسد النكاح جماعة وزع المهر على مرضعاتهن المحرمة ) # لأنه إتلاف اشتركن فيه فكان على كل واحدة بقدر ما أتلفت # و ( لا ) يوزع ( على ) عدد ( رؤوسهن ) كما لو أتلفن مالا وتفاوتن فيه # ( فلو سقى خمس زوجة صغيرة من لبن أم الزوج خمس مرات انفسخ نكاحها ) لأنها ~~صارت أخته من الرضاع ( ولزمهن نصف مهرها بينهن ) بحسب ما سقينها لتسببهن في ~~استقراره عليه # ( فإن سقتها واحدة شربتين و ) سقتها ( أخرى ثلاثا فعلى الأولى خمس المهر ~~وعلى الثانية خمس ) المهر ( وعشر ) ه ( وإن سقتها واحدة شربتين ms2985 وسقاها ثلاث ~~) أخر ( ثلاث شربات فعلى الأولى الخمس وعلى كل واحدة من الثلاث عشر وإن كان ~~له ثلاث نسوة كبار وواحدة صغيرة فأرضعت كل واحدة من الثلاث ) الكبار # ( الصغيرة أربع رضعات ثم حلبن في إناء وسقينه للصغرى حرم الكبار ) لأنهن ~~من أمهات نسائه # ( وإن لم يكن دخل بهن فنكاح الصغيرة ثابت وعليه لكل واحدة ثلث صداقها ~~يرجع به على ضراتها ) لتسببهن في استقرار ذلك عليه ويسقط السدس الباقي من ~~النصف في نظير فعلها لأن كل واحدة منهما ثالثة لضرتيها مشاركة لهما # ( لأن إفساد نكاحها حصل بفعلها وفعلهما وإن كان قد دخل بإحدى الكبار حرمت ~~الصغيرة أيضا ) لأنها ربيبة زوجة دخل بها # ( ولها ) أي الصغيرة ( نصف صداقها يرجع به عليهن أثلاثا ) لأنهن تسببن في ~~فساد نكاحها # ( وللتي دخل بها المهر كاملا ) لاستقراره بالدخول # ( وإن حلبن في إناء فسقته إحداهن PageV05P454 الصغيرة خمس مرات كان عليه ~~صداق ضرتيها ) يعني نصفه # ( يرجع به عليها ) أي الساقية ( إن كان قبل الدخول لأنها أفسدت نكاحهما ) ~~بسقيها اللبن للصغيرة # ( ويسقط مهرها إن لم يكن دخل بها ) أي بالتي سقت لأن الفرقة من قبلها # ( وإن كان دخل بها فلها مهرها لا يرجع به على أحد ) لأنه تقرر بالدخول # ( وإن كانت كل واحدة من الكبار أرضعت الصغيرة خمس رضعات حرم الثلاث ) ~~لأنهن من أمهات نسائه # ( فإن كان لم يدخل بهن فلا مهر لهن عليه ) لأن الفرقة من جهتهن # ( وإن كان دخل بهن فعليه لكل واحدة مهرها لا يرجع به على أحد ) # لتقرره بالدخول وكل واحدة هي التي أفسدت نكاح نفسها دون غيرها من الكبار # ( وتحرم الصغيرة ) لأنها ربيبة قد دخل بأمها # ( ويرجع بما لزم من صداقها ) وهو نصفه # ( على المرضعة الأولى ) لأنها التي أفسدته # # | فصل ( وإذا أرضعت زوجته الأمة امرأته الصغيرة ) # رضاعا محرما ( فحرمتها عليه ) بأن كان دخل بالأمة ( كان ما لزمه من صداق ~~الصغيرة ) وهو نصفه ( له في رقبة الأمة ) لأن ذلك من جنايتها ( وإن أرضعتها ~~) أي زوجته الصغيرة ( أم ولده حرمتا عليه أبدا ) أما الزوجة فلأنها صارت ms2986 ~~بنته أو ربيبته وأما أم الولد فلأنها من أمهات نسائه وعليه نصف مهر الصغيرة # ( ولا غرامة عليها ) أي على أم الولد لأنها أفسدت على سيدها ولا يجب له ~~عليها غرم # ( ويرجع على مكاتبته ) إن كانت هي المفسدة لنكاح الزوجة الصغيرة لأنه ~~يلزمها أرش جنايتها # ( وإن أرضعت أم ولده بلبنه امرأة ابنه ) رضاعا محرما ( فسخت نكاحها ~~وحرمتها عليه أبدا لأنها صارت أخته ) من الرضاعة ( وإن أرضعت ) أم ولده ( ~~زوجة أبيه بلبنه حرمتها عليه ) وانفسخ نكاحها # ( لأنها صارت بنت ابنه ويرجع الأب على ابنه بأقل الأمرين مما غرمه لزوجته ~~) # وهو نصف صداقها المسمى أو المتعة إن لم يسم لها # ( أو قيمتها لأن ذلك من جناية أم ولده ) وجنايتها تضمن كذلك وعلم منه أنه ~~لا رجوع للابن على أبيه في المسألة قبلها إذ ليس له طلبه بالدين ونحوه # ( وإن أرضعت أم ولده واحدة منهما ) أي من زوجتي ابنه وأبيه ( بغير لبن ~~سيدها لم تحرمها عليه ) ولم ينفسخ نكاحها # ( لأن كل واحدة منهما صارت بنت أم ولده ) وهي غير محرمة عليه # PageV05P455 # | فصل ( وإذا شك في الرضاع أو شك في عدده ) # بأن شك هل أرضعته أولا أو هل أرضعته خمسا أو دونهما ( بنى على اليقين لأن ~~الأصل عدم الرضاع في المسألة الأولى ) وهي ما إذا شك في الرضاع # ( و ) الأصل ( عدم وجود الرضاع المحرم في ) المسألة ( الثانية ) وهي ما ~~إذا شك في عدده ( لكن تكون ) التي لو ثبت رضاعها خمسا حرمت ( من الشبهات ~~تركها أولى قاله الشيخ ) لحديث من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه # تتمة قال في المبدع آخر الفصل الثاني من هذا الباب وإن شكت المرضعة في ~~الرضاع أو كما له في الحولين ولا بينة فلا تحريم ( وإن شهد به ) أي الرضاع ~~( امرأة واحدة مرضية على فعلها ) بأن شهدت أنها أرضعته خمسا في الحولين ( ~~أو ) شهدت امرأة مرضية على ( فعل غيرها ) بأن شهدت أن فلانة أرضعته خمسا في ~~الحولين # ( أو ) شهد بذلك ( رجل واحد ثبت ) الرضاع ( بذلك ولا يمين ) على المشهود ~~له ولا ms2987 على الشاهدة لما روى عقبة بن الحارث قال تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب ~~فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرتضعتكما فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ~~ذلك له فقال وكيف وقد زعمت فنهاه عنها وفي رواية دعها عنك رواه البخاري # وقال الزهري فرق بين أهل أبيات في زمن عثمان بشهادة امرأة واحدة ولأن هذه ~~شهادة على عورة فتقبل فيها شهادة النساء منفردات كالولادة ولأنه معنى يقبل ~~فيه قول النساء المنفردات فيقبل فيه شهادة المرأة ويؤيده ما روى محمد بن ~~عبد الرحمن بن السلماني عن أمه عن ابن عمر قال سئل النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما يجوز في الرضاع من الشهود رجل أو امرأة رواه أحمد وقال البيهقي ~~إسناده ضعيف وقد اختلف في متنه والمتبرعة وغيرها سواء وغير المرضية لا تقبل # وقال ابن حمدان إن الظئر إذا قالت أشهد أني أرضعتهما لم تقبل وإن قالت ~~أشهد أنهما ارتضعا مني قبل # ( وإذا تزوج امرأة ثم قال قبل الدخول هي أختي من الرضاع انفسخ النكاح ) ~~وحرمت عليه لأنه أقر بما يتضمن تحريمها عليه كما لو أقر بالطلاق أو إن أمته ~~أخته PageV05P456 من النسب ( فإن صدقته ) أنها أخته من الرضاع ( أو ثبت ) ~~ذلك ( ببينة فلا مهر لها ) لأنه نكاح باطل من أصله لا تستحق فيه مهرا # ( وإن أكذبته ) ولم يثبت ما قاله بالبينة ( فلها نصف المهر ) لأن قوله ~~غير مقبول عليها في إسقاط حقوقها وقد جاءت الفرقة من جهته # ( وإن قال ) هي أختي من الرضاع ( بعد الدخول انفسخ النكاح ولها المهر ) ~~بكل حال لأنه استقر بالدخول # ( ما لم تقر أنها طاوعته عالمة بالتحريم ) لأنها زانية مطاوعة ( فإن رجع ~~عن ذلك ) أي قوله هي أختي من الرضاع ( وأكذب نفسه لم يقبل في الحكم الله ) ~~ولو قال أخطأت لأنه رجوع عن أقرار بحق لآدمي فلم يقبل كما لو إقر لها بمال ~~ثم رجع عنه # ( وأما فيما بينه وبين فإن علم كذب نفسه فالنكاح بحاله ) لأن الإقرار ~~الباطل لا يزيل الشيء عن صفته # ( وإن شك ms2988 ) الزوج ( في ذلك ) أي في كونها أخته من الرضاع ( لم يزل عن ~~اليقين بالشك ) لأن الأصل الحل # ( فإن قال هي عمتي ) من الرضاع ( أو ) قال هي ( خالتي ) من الرضاع ( أو ) ~~قال هي ( ابنة أخي أو ابنة أختي أو أمي من الرضاع وأمكن صدقه فهو كما لو ~~قال هي أختي ) من الرضاع على ما سبق تفصيله بلا فرق # ( وإن لم يمكن صدقه ) في قوله هي أمي ( مثل أن يقول لمن هي مثله ) في ~~السن هذه أمي أو ابنتي ( أو ) يقول لمن هي ( أصغر منه ) سنا ( هذه ) أمي ( ~~أو ) يقول ( لأكبر منه ) هذه ابنتي ( أو ) يقول ( لمثله هذه ابنتي ) من ~~الرضاع ( لم تحرم عليه ) لتحقق كذبه # ( كما لو قال أرضعتني وإياها سواء # أو قال ) هذه زوجته ( هذه حواء ) قال ابن المنجا ولا بد أن يلحظ أن الزوج ~~لو قال ذلك وهي في سن لا يولد مثلها لمثله وإن كان أصغر كان كما لو قال ذلك ~~وهي في سنه لتحقق ما ذكر فيه # ( والحكم في الإقرار بقرابة من النسب تحرمها ) أي الزوجة ( عليه ) أي على ~~المقر بأن يقر بأن زوجته أخته من النسب أو عمته أو خالته كذلك أو أمه أو ~~بنته لو أمكن ذلك # ( كالحكم في الإقرار بالرضاع ) بجامع أنه أقر على نفسه بما ينفسخ به ~~نكاحه # ( وإن ادعى أن زوجته أخته من الرضاع فأنكرته فشهدت بذلك أمه أو ابنته أو ~~أبوه لم تقبل شهادتهم ) للمانع وهو قرابة الولادة # ( وإن شهد بذلك ) أي بكونها أخته من الرضاع ( أمها أو ابنتها أو أبوها ~~قبلت ) شهادتهم لأنها عليها لا لها ( وإن ادعت ذلك ) أي أنها أخته من ~~الرضاع ( المرأة وأنكرها الزوج فشهدت لها أمها أو ابنتها أو أبوها لم تقبل ~~) الشهادة لقرابة الولادة ( وإن شهدت لها أم الزوج أو ابنته أو أبوه قبل ) ~~منهم PageV05P457 ما شهدوا به لأنها شهادة عليه لا له ( وفي الترغيب ~~والبلغة لو شهد به ) أي الرضاع ( أبوها لم يقبل # بل ) يقبل إن شهد به ( أبوه ) قال في الإنصاف يعني ( بلا ms2989 دعوى # وقاله في الرعايتين ) بأن شهد بذلك حسبة ولم تتقدم شهادته دعوى من الزوج ~~ولا من الزوجة ووجه ذلك أن النكاح حق للزوج فشهادة أبيها بالرضاع تقطعه ~~فتكون شهادة لابنته فلم تقبل # وشهادة أبيه شهادة عليه فقبلت هذا ما ظهر لي ( وإن كانت الزوجة هي التي ~~قالت هو أخي من الرضاع فأكذبها ولم تأت بالبينة ) قال في الرعاية وحلف ( ~~فهي زوجته في الحكم ) # لأنه لا يقبل قولها في فسخ النكاح لأنه حق عليها ( فإن كان ) قولها ذلك ( ~~قبل الدخول فلا مهر ) لأنها تقر بأنها لا تستحقه # ( وإن كانت قبضته لم يكن للزوج أخذه ) منها ولا طلبها به لأنه يقر بأنه ~~حق لها # ( وإن كان ) قولهما ذلك ( بعد الدخول # فإن أقرت أنها كانت عالمة أنها أخته وبتحريمها عليه وطاوعته في الوطء فلا ~~مهر لها ) لإقرارها بأنها زانية مطاوعة # ( وإن أنكرت شيئا من ذلك فلها المهر ) لأنه وطء شبهة ( وهي زوجته في ~~الحكم ) لأن قولها غير مقبول عليه # ( وأما فيما بينها وبين الله فإن علمت صحة ما أقرت به لم يحل لها مساكنته ~~ولا تمكينه من وطئها ) ولا من دواعيه لأنها محرمة عليه # ( وعليها أن تفتدي وتفر منه كما قلنا في التي علمت أن زوجها طلقها ثلاثا ~~وتقدم ) # قاله في الشرح والمبدع والإنصاف # ( وينبغي أن يكون الواجب لها من المهر بعد الدخول أقل المهرين من المسمى ~~أو مهر المثل ) لأنه إن كان المسمى أقل لم يقبل قولها في وجوب الزيادة عليه ~~وإن كان مهر المثل أقل من الزائد عليه لا تستحقه ببطلان العقد # ( وإن كان إقرارها بأخوته قبل النكاح لم يجز لها نكاحه ) لاعترافها ~~بتحريمه ( ولا يقبل رجوعها عن إقرارها في ظاهر الحكم وكذلك الرجل إن أقر أن ~~هذه أخته ونحوه ) كعمته أو خالته أو بنت أخيه أو أخته ( قبل النكاح وأمكن ~~صدقه لا يحل له أن يتزوج بها بعد ذلك في ظاهر الحكم ) مؤاخذة له بإقراره ( ~~ولو ادعت أمة أخوة السيد بعد وطء لم يقبل ) قولها مطلقا لأن تمكينها دليل ~~كذبها ms2990 ( و ) إن ادعت الأمة أخوة سيدها ( قبله ) أي قبل الوطء ( يقبل ) ~~قولها ( في تحريم الوطء ) احتياطا # و ( لا ) يقبل قولها ( في ثبوت العتق ) لعدم تحقيق موجبه والأصل عدمه # ( وإذا تزوج امرأة لها ابن من زوج قبله ) أو اشترى سيد أمة لها ابن من ~~زوج أبانها فوطئها ( فحملت منه ولم تلد ولم يزد لبنها أو لم تحمل # فهو ) أي اللبن ( للأول ) لأن نصف اللبن كان له والأصل بقاؤه # ( وإن زاد ) اللبن بعد الحمل ( زيادة في أوانها ) فاللبن لهما # ( فإن أرضعت به طفلا صار ابنا لهما ) كما لو كان الولد منهما لأن زيادته ~~عند حدوث الحمل ظاهر PageV05P458 في أنه منه وبقي لبن الأول يقتضي كون أصله ~~منه فوجب أن يضاف إليهما # ( وإن لم يزد ) اللبن بالحمل ( أو زاد قبل أوانه أو لم تحمل وزاد بالوطء ~~ف ) اللبن ( للأول ) لما تقدم # ( وإن انقطع لبن الأول ثم ثاب بحملها من الثاني فهو لهما ) لأن اللبن كان ~~للأول فلما عاد بحدوث الحمل فالظاهر أن لبن الأول ثاب بسبب الحمل من الثاني ~~فكان مضافا إليهما كما لو لم ينقطع # ( ومتى ولدت فاللبن للثاني وحده ) إذا زاد لأن زيادته بعد الولادة تدل ~~على أنه لحاجة المولود فتمتنع المشاركة فيه ( إلا إذا لم يزد ) اللبن ( أو ~~لم ينقص من الأول حتى ولدت فهو ) أي اللبن ( لهما ) لأن اللبن الأول أضيف ~~إلى الولد الأول واستمراره على حاله أوجب بقاءه عليه وحاجة الولد الثاني ~~إلى اللبن أوجبت اشتراكهما فيه كالعين إذا لم يدفع المستحق الثاني صاحب ~~اليد عنها يبقى استحقاقه لها # ( وإن ادعى أحد الزوجين على الآخر أنه يطلع أخو صاحبه من الرضاع فأنكر ) ~~المدعى عليه الإقرار # ( لم يقبل في ذلك شهادة النساء المنفردات لأنها شهادة على الإقرار ) وهو ~~مما أقر أنه عليه الرجال غالبا فلا بد فيه من رجلين كالنكاح والقذف # ( ويكره لبن الفاجرة والمشركة ) لقول عمر وابنه # ( والذمية ) كالمشركة ( والحمقاء ) لقوله صلى الله عليه وسلم لا تزوجوا ~~الحمقاء فإن صحبتها بلاء وفي ولدها ضياع ولا تسترضعوها فإن لبنها ms2991 يغير ~~الطباع # ( والزنجية وسيئة الخلق ) فإنهما في معنى الحمقاء # ( والجذماء والبرصاء ) خشية وصول ذلك إلى الرضيع وفي المجرد ( والبهيمة ) ~~لأنه يكون في بلادة البهيمة # وفي الترغيب ( وعمياء فإنه يقال الرضاع يغير الطباع ) ويؤيده ما سبق في ~~الحديث بل يكاد ذلك محسوسا # ( ويستحب أن يعطى ) الموسر ( الظئر ) المتبرعة كما قيده بعضهم ( عند ~~الفطام عبدا أو أمة ) مكافأة لها # فإن كانت أمة استحب له عتقها ( وتقدم في الإجارة وليس للزوجة أن ترضع غير ~~ولدها إلا بإذن الزوج # قاله الشيخ ) لما فيه من تفويت حقه عليه # # | كتاب النفقات # وهي جمع نفقة وتجمع على نفاق كثمرة وثمار ( وهي ) في الأصل للدراهم من ~~الأموال # وشرعا ( كفاية من يمونه خبزا وأدما وكسوة ) بضم الكاف وكسرها # قاله PageV05P459 في الحاشية # ( ومسكنا وتوابعها ) أي توابع الخبز والأدم والكسوة والمسكن كثمن الماء ~~والمشط والسترة ودهن المصباح والغطاء والوطء ونحوها # وأصلها الإخراج من النافقاء وهو موضع يجعله الضب في مؤخر الجحر رفيعا ~~يعده للخروج إذا أتى من بابه رفعه برأسه وخرج # ومنه سمي النفاق لأنه خروج من الإيمان أو خروج الإيمان من القلب فسمي ~~الخروج نفقة لذلك # وهي أصناف نفقة الزوجات وهي المقصودة هنا ونفقة الأقارب والمماليك وتأتي # ( ويلزم ذلك ) المذكور وهو الكفاية من الخبز والأدم والكسوة وتوابعها ( ~~الزوج لزوجته ) إجماعا لقوله @QB@ لينفق ذو سعة من سعته @QE@ الآية # ومعنى قدر ضيق وقوله صلى الله عليه وسلم فاتقوا الله في النساء فإنكم ~~أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولهن عليكم نفقتهن ~~وكسوتهن بالمعروف رواه مسلم # ولأنها محبوسة على الزوج يمنعها من التصرف والاكتساب فوجبت نفقتها عليه ~~كالعبد مع سيده # ( ولو ) كانت الزوجة ( ذمية ) تحت مسلم أو ذمي لعموم ما سبق ( ب ) حسب ( ~~ما يصلح لمثلها ) مع مثله ( بالمعروف ) لخبر مسلم السابق # ( وهي ) أي النفقة ( مقدرة بالكفاية ) فيجب لها كفايتها مما ذكر # لحديث هند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف فتختلف باختلاف من تجب له في ~~قدرها للحديث # فأمرها بأخذ ما يكفيها من غير تقدير # والكفاية لا تختلف باليسار والإعسار وإنما اعتبرهما الشرع ms2992 في الجنس لا ~~القدر # ( وتختلف ) النفقة ( باختلاف حال الزوجين ) يسارا وإعسارا # لقوله تعالى @QB@ لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ~~آتاه الله @QE@ فيعتبر ذلك الحاكم بحالهما عند التنازع لا وقت العقد وإنما ~~اعتبره بحالهما جمعا بين الأدلة ورعاية لكل من الجانبين # فكان أولى # وقال القاضي الواجب رطلان من خبز في كل يوم في حق الموسر والمعسر اعتبارا ~~بالكفارات # وإنما يختلفان في صفته وجودته # ( فيفرض ) الحاكم ( للموسرة تحت الموسر من أرفع خبز البلد ) الخاص ( ~~ودهنه وأدمه الذي جرت عادة أمثالها بأكله من الأرز واللبن وغيرهما مما لا ~~تكرهه عرفا ) # لأنه صلى الله عليه وسلم جعل ذلك بالمعروف وليس من المعروف إطعام الموسرة ~~خبز المعسرة ولأن الله تعالى فرق بين الموسر والمعسر في الإنفاق ولم يبين ~~ما فيه التفريق فوجب الرجوع إلى العرف # وأهل العرف يتعارفون PageV05P460 فيما بينهم أن جنس نفقة الموسرين أعلى ~~من جنس نفقة المعسرين # ويعدون المنفق من الموسرين من جنس المعسرين بخيلا # ( وإن تبرمت بأدم نقلها إلى أدم غيره ) لأنه من المعروف # ( و ) يفرض لها ( لحما عادة الموسرين بذلك الموضع و ) يفرض لها ( حطبا ~~وملحا لطبخه ) لأنها لا تستغني عنه # ( وقدر اللحم رطل عراقي ) # وتقدم بيانه في أول المياه وهذه طريقة # وما قدمه أولى أنه مقدر بالكفاية # ( لكن يخالف في إدمانه ) قاله في الفروع # قال في المبدع ولعله مرادهم # ( قال في الوجيز وغيره في الجمعة مرتين ) جزم به في الهداية والمذهب ~~ومسبوك الذهب والمستوعب والخاصة والهادي وغيرهم # وقدمه في الرعايتين والحاوي الصغير وتجريد العناية # ( و ) يفرض لها الحاكم من الكسوة ( ما يلبس مثلها من حرير وخز ) وهو ما ~~سدى بإبريسم ولحم بغيره ( وجيد كتان وقطن وأقل قميص وسراويل ووقاية وهي ما ~~تضعه فوق المقنعة وتسمى الطرحة ومقنعة ومداس وجبة للشتاء ) لأن ذلك أقل ما ~~تقع به الكفاية # لأن الشخص لا بد له من شيء يواري جسده وهو القميص ومن شيء يستر عورته وهو ~~السراويل ومن شيء على رأسه وهو الوقاية ومن شيء في رجله وهو ms2993 المداس ومن شيء ~~يدفئه وهو جبة للشتاء ومن شيء ينام عليه # وقد أشار إليه بقوله ( وللنوم فراش ولحاف ومخدة ) بكسر الميم ( محشو ذلك ~~بالقطن المنزوع الحب إذا كان عرف البلد ) لأنه المعروف # ( وملحفة للحاف ) لأنه معتاد ( وإزار ) تنام فيه إذا كانت العادة جارية ~~بالنوم فيه كأرض الحجاز ونحوها # ( وللجلوس زلي وهو بساط من صوف وهو الطنفسة أو رفيع الحصر ) لأن ذلك ما ~~لا غنى عنه ( وتزاد من عدد الثياب ما جرت العادة بلبسه مما لا غنى عنه ) ~~لأن الواجب دفع الحاجة الغالبة ( دون ما للتجمل والزينة و ) يفرض ( للمعسرة ~~تحت المعسر من أدنى خبز البلد كخشكار ) ضد الناعم ( بأدمه الملائم له عرفا ~~كالباقلاء والخل والبقل والكامخ وما جرت به عادة أمثالها ) لأنها إحدى ~~الزوجين فوجب اعتبار حالها كالموسرة # ( ودهنه ولحمه عادة وفي الوجيز وغيره كالرعاية في اللحم كل شهر مرة و ) ~~يفرض لها ( ما يلبس مثلها أو ينام فيه من غليظ القطن والكتان وللنوم فراش ~~بصوف وكساء أو عباءة ) بفتح العين والمد ( للغطاء والجلوس بارية أو خيش ) ~~على قدر عادتها وعادة أمثالها ( و ) يفرض ( للمتوسطة تحت المتوسط والموسرة ~~مع المعسر والمعسرة مع الموسر المتوسط من ذلك عرفا ) لأن إيجاب نفقة الموسر ~~على المعسر وإنفاق المعسر نفقة الموسر ليس من المعروف وفيه إضرار بصاحبه ~~فكان PageV05P461 اللائق بحقهما هو المتوسط # قال في المبدع الموسر من يقدر على النفقة بماله أو كسبه وعكسه المعسر # وقيل هو الذي لا شيء له # والمتوسط من يقدر على بعض النفقة بماله أو كسبه # قال ابن حمدان ومسكين لا زكاة له معسر ومن فوقه متوسط # وإلا فهو معسر # ( وعليه نفقة البدوية من غالب قوت البادية بالناحية التي ينزلونها ويجب ) ~~للزوجة ( ما تحتاج إليه من الدهن للسراج أول الليل أو غيره ) أي كله بحسب ~~عادة بلدهما ( على اختلاف أنواعه في بلدانه ) فيجب لها ( السمن في موضع ~~والزيت في آخر ( والشحم في آخر ) والشيرج في آخر ) بحسب العرف و ( لا ) يجب ~~دهن المصباح ( لأهل الخيام والبادية ) لعدم تعارفهم له ( ولا ms2994 يجب لها إزار ~~للخروج وهو الملحفة ومثله الخف ونحوه ) كالران # ( لأنه لم يبن أمرها على الخروج ) ولأنها ممنوعة من الخروج لحق الزوج فلا ~~يجب عليه مؤنة ما هي ممنوعة منه لأجله ( ولا بد من ماعون الدار ) لأنه لا ~~غنى لها عنه # ( ويكتفي بخزف ) وهو آنية الطين قبل أن يطبخ وهو الصلصال فإذا شوي فهو ~~الفخار ذكره في الحاشية # ( وخشب والعدل ما يليق بهما ) أي الزوجين من الآنية ( وحكم المكاتب ~~والعبد ) في النفقة ( كالمعسر ) لأنهما ليسا بأحسن حالا منه ( ومن نصفه حر ~~إن كان موسرا فكمتوسطين وإن كان معسرا فكمعسرين ) والواجب عليه نصف نفقته ~~ونصف نفقة زوجته وباقيهما على سيده # ( ولا يجب في النفقة الحب ) بل الكفاية من الخبز لأنه المتعارف وكنفقة ~~العبيد # ولأن الحب يحتاج إلى كلفة ومؤنة # ( فلو طلبت مكان الخبز حبا أو دراهم أو دقيقا أو غير ذلك ) لم يلزمه بدله ~~( أو ) طلبت ( مكان الكسوة دراهم أو غيرها ) من العروض ( لم يلزمه بذله ) ~~لأن ذلك معاوضه فلا يجبر عليها # ( و ) كذا ( لا يلزمها قبوله بغير رضاها لو بذله ) الزوج أي ما ذكر من ~~بذل الخبز أو الكسوة لما مر # ( وإن تراضيا ) أي الزوجان ( على ذلك ) أي أخذ العوض ( جاز ) لأنه الحق ~~لا يعدوهما # ( بخلاف الطعام ) في الكفارة فإنه حق لله تعالى # ( وليس هو معاوضة حقيقة ) لأن الشارع لم يعين الواجب بأكثر من الكفاية ~~فبأي شيء حصلت كان هو الواجب # وإنما صرنا إلى إيجاب الخبز عند الاختلاف لأنه المتعارف فرجح بذلك # ( و ) إذا تراضيا على العوض في النفقة أو الكسوة أو فيهما # ف ( لكل منهما الرجوع عنه بعد التراضي في المستقبل ) لعدم استقراره # ( ولا يملك الحاكم فرض غير الواجب كدراهم مثلا ) إلا باتفاقهما ولا يجبر ~~من امتنع منهما # قال في الهدى وأما فرض الدراهم فلا أصل لها في كتاب PageV05P462 ولا سنة ~~ولا نص عليه أحد من الأئمة لأنها معاوضة بغير الرضا عن غير مستقر # قال في الفروع وهذا متجه مع عدم الشقاق وعدم الحاجة فأما مع الشقاق ~~والحاجة كالغائب ms2995 مثلا فيتوجه الفرض للحاجة إليه على ما يخفى # ( ولا يعتاض عن الماضي ) من واجب النفقة ( بربوي ) لأنه ربا ( و ) يجب ( ~~عليه ) أي الزوج ( مؤنة نظافتها من الدهن ) لرأسها ( والسدر والصابون وثمن ~~ماء شرب ووضوء وغسل من حيض ونفاس وجنابة ونجاسة وغسل ثياب وكذا المشط وأجرة ~~القيمة ونحوه وتبيض الدست وقت الحاجة ) إليه لأن ذلك يراد لتنظيف كتنظيف ~~الدار المؤجرة # ( ولا يجب عليه ) أي الزوج ( الأدوية وأجرة الطبيب والحجام والفاصد ) لأن ~~ذلك يراد لإصلاح الجسم كما لا يلزم المستأجر بناء ما يقع من الدار ( وكذا ~~ثمن الطيب والحناء والخضاب ونحوه ) كالإسفيذاج لأن ذلك من الزينة فلا يجب ~~عليه كشراء الحلي # ( إلا أن يريد منها التزين به ) لأنه هو المريد لذلك ( أو قطع رائحة ~~كريهة منها ) أي يلزمه ما يراد لقطع رائحة كريهة منها كما ذكره في المغني ~~والشرح والترغيب # ( ويلزمها ترك ) ال ( حناء وزينة نهاها عنه ) ذكره الشيخ تقي الدين ( فإن ~~احتاجت ) الزوجة ( إلى من يخدمها لكون مثلها لا يخدم نفسها أو لموضعها ولا ~~خادم لها لزمه لها خادم ) لقوله تعالى @QB@ وعاشروهن بالمعروف @QE@ ولأنه ~~مما يحتاج إليه على الدوام ( حرا أو عبدا إما بشراء أو كراء أو عارية ) لأن ~~المقصود الخدمة كما لو أسكنها دارا بالأجرة أو عارية # والخادم واحد الخدم يقع على الذكر والأنثى لإجرائه مجرى الأسماء غير ~~المأخوذة من الأفعال كحائض وعاتق ذكره في الحاشية # ( ولا يلزمه ) أي الزوج ( أن يملكها إياه ) أي الخادم لأن الواجب عليه ~~الإخدام لا التمليك فإن ملكها إياه فقد زادها خيرا # ( ولا إخدام ) عليه ( لرقيقة ولو كانت جميلة ) لأنها ليست كالزوجة ( فإن ~~طلبت ) الزوجة ( منه أجر خادمها فوافقها جاز ) لأن الحق لا يعدوهما ( وإن ~~أبى ) الزوج ذلك ( وقال أنا آتيك بخادم سواه فله ذلك إذا أتى بمن يصلح لها ~~) لأنه الواجب عليه ولا يجبر على المعاوضة # ( ولا يكون الخادم إلا ممن يجوز له النظر إليها ) أي إلى الزوجة ( إما ~~امرأة أو ذو رحم محرم ) لأن الخادم يلزم المخدوم في غالب أحواله فلا يسلم ~~من ms2996 النظر # ( فإن كان الخادم ملكها كان تعيينه إليهما ) أي إلى الزوجين فإذا رضيت ~~بخدمته ونفقته على الزوج ورضي بذلك جاز لأن الحق لا يعدوهما # ( وإن كان ) PageV05P463 الخادم ( ملكه أو استأجره أو استعاره فتعيينه ~~إليه ) لأن أجرته عليه فيكون عليه تعيينه إليه # ( ويجوز أن تكون ) الخادم ( كتابية ) لأنها يجوز لها النظر للمسلمة كما ~~تقدم ( ويلزمها ) أي الزوجة ( قبولها ) أي الكتابية لأنها تصلح للخدمة # ( وله تبديل خادم ألفتها ) الزوجة لأن التعيين إليه ( ولا يلزم ) الزوج ( ~~أجرة من يوضىء ) زوجة ( مريضة ) بخلاف رقيقه المريض الذي لا يمكنه الوضوء ~~بنفسه # ( وتلزم نفقة الخادم وكسوته بقدر نفقة الفقيرين ) لأنه معسر وحاله حال ~~المعسرين # ( إلا في النظافة فلا يجب عليه لها ) أي الخادم ( ما يعود بنظافتها ولا ~~مشط ودهن وسدر لرأسها ) لأن ذلك يراد للزينة والتنظيف وهذا غير مراد من ~~الخادم # ( فإن احتاجت ) الخادم ( إلى خف وملحفة لحاجة الخروج لزمه ) ذلك لدعاء ~~الحاجة إليه ( إلا إذا كانت ) الخادم ( بأجرة أو ) كانت ( عارية ف ) نفقتها ~~وما تحتاج إليه ( على مؤجر ومعير ) لأن المكري ليس له إلا الأجرة والمعير ~~لا تسقط عنه نفقة ملكه بإعارته # ( ولا يلزمه ) أي الزوج ( أكثر من نفقة خادم واحد ) لأن المستحق خدمتها ~~في نفسها وذلك يحصل بالواحد وما زاد إنما هو للتجمل أو نحوه وليس بواجب ~~عليه # ( فإن قالت ) لزوجها ( أنا أخدم نفسي وآخذ ما يلزمك لخادمي لم يلزمه ) ~~ذلك لأن الأجرة عليه فتعين الخادم إليه ( وإن قال ) الزوج ( أنا أخدمك ) ~~بنفسي ( لم يلزمها قبوله ) لأنها تحتشمه وفيه غضاضة عليها لكون زوجها خادما ~~لها # ( ولو أرادت من لا إخدام لها أن تتخذ خادما وتنفق عليه من مالها فليس لها ~~ذلك إلا بإذن الزوج ) لها فيه ويلزمه مؤنسة لحاجة # # | فصل ( و ) يجب عليه ( نفقة المطلقة الرجعية وكسوتها ومسكنها كالزوجة ) # فيما تقدم ( سواء ) لقوله تعالى @QB@ وبعولتهن أحق بردهن @QE@ ولأنها ~~زوجة يلحقها طلاقه وظهاره أشبه ما قبل الطلاق # ( إلا فيما يعود بنظافتها ) لأنها غير معتدة للاستمتاع # ( فأما البائن بفسخ أو طلاق فإن كانت حاملا فلها النفقة ms2997 ) لقوله تعالى ~~@QB@ وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن @QE@ PageV05P464 ~~تأخذها كل يوم قبل الوضع للآية ( ولها السكنى ) لقوله تعالى @QB@ أسكنوهن ~~من حيث سكنتم من وجدكم @QE@ و لها ( الكسوة ) لدخولها في النفقة ولأن الحمل ~~ولده والإنفاق عليه دونها متعذر فوجب كما وجبت أجرة الرضاع # ( وإن لم تكن ) البائن ( حاملا فلا شيء لها ) لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لفاطمة بنت قيس ليس لك نفقة رواه البخاري ومسلم وزاد ولا سكنى # وفي لفظ قال النبي صلى الله عليه وسلم انظري يا ابنة قيس إنما النفقة ~~للمرأة على زوجها فكانت له عليها الرجعة فإنه لم يكن له عليها الرجعة فلا ~~نفقة ولا سكنى رواه أحمد والحميدي وقول عمر بوجوب السكنى لها خالفه علي ~~وابن عباس وجابر # ( فإن لم ينفق يظنها حائلا ثم تبين أنها حامل فعليه نفقة ما مضى ) # لأنا تبينا استحقاقها له فرجعت به عليه كالدين ( سواء قلنا النفقة للحمل ~~أو لها من أجله في ظاهر كلامهم ) وقال ابن حمدان إن قلنا النفقة لها وجبت ~~وإلا فلا # ( وعكسها ) بأن أنفق عليها يظنها حاملا فبانت حائلا # ( يرجع عليها ) لأنا تبينا عدم استحقاقها أشبه ما لو قضاها دينا ثم تبين ~~براءته منه # ( وإن ادعت ) بائن ( أنها حامل أنفق عليها ) مبينها ( ثلاثة أشهر ) من ~~ابتداء زمن ذكرت أنها حملت منه بنظير ما أنفق ( فإن مضت ) الثلاثة أشهر ( ~~ولم يبن ) حملها ( رجع عليها إلا إن ظهرت براءتها قبل ذلك ) أي قبل مضي ~~الثلاثة أشهر ( بحيض أو غيره فيقطع النفقة ) عنها لتبين عدم الحمل ( سواء ~~دفع إليها بحكم حاكم أو بغيره شرط أنها نفقة أو لم يشرط ) ذلك لأن الحمل ~~يتبين بعد ثلاثة أشهر وقرينة الحال دالة أنه إنما دفع إليها على وجه النفقة # ( وإن ادعت الرجعية الحمل فأنفق عليها أكثر من مدة عدتها رجع عليها ~~بالزيادة ) لتبين عدم استحقاقها لها ( ويرجع في ) قدر ( مدة العدة إليها ) ~~لأن ذلك لا يعلم إلا من جهتها ( ولا يرجع بالنفقة في النكاح الفاسد إذا ~~تبين فساده سواء كانت النفقة ms2998 قبل مفارقتها أو بعدها ) لأنه إن كان عالما ~~بعدم الوجوب فهو متطوع بالإنفاق وإن لم يكن عالما فهو مفرط فلم يرجع بشيء # ( كما لو أنفق على أجنبية ) بلا إذنها لأنه متبرع ( وتجب ) النفقة على ~~المبين ( للحمل لا لها ) أي البائن ( من أجله ) أي الحمل لأنها تجب بوجود ~~الحمل ( وتستحق ) البائن ( قبضها ) أي النفقة ( والتصرف فيها ) وكذلك صحت ~~مخالعتها عليها كما تقدم # ( فتجب ) النفقة ( على زوج ل ) زوجة ( ناشز حامل ولملاعنة حامل ) لأن ~~النفقة للحمل وهو ولده ( ولو نفاه لعدم صحة نفيه ) ما دام حملا ( فإن ~~PageV05P465 نفاه بعد وضعه فلا نفقة في المستقبل ) لانقطاع نسبه عنه # ( فإن استلحقه ) لملاعن بعد نفيه لحقه نسبه و ( رجعت عليه الأم بما ~~أنفقته وبأجرة المسكن والرضاع سواء قلنا النفقة للحمل أو لها من أجله ) ~~لأنا تبينا أنها كانت مستحقة عليه فوجب عليه أداؤها كما لو كان عليه دين لم ~~يعلمه ثم علمه # ( وتجب ) النفقة ( لحامل من وطء شبهة أو نكاح فاسد على الواطىء ) لأنه لا ~~حق به والنفقة له # ( و ) تجب النفقة ( لملك يمين على السيد ولو أعتقها ) وهي حامل لأنه ولده # ( و ) تجب نفقة الحامل من زوج ميت ( على وارث زوج ميت ) للقربة إذا لم ~~يكن للحمل مال # ( و ) تجب ( من مال حمل موسر فتسقط عن أبيه ) وعن وارثه لأن الموسر لا ~~تجب نفقته على غيره # ( وإن تلفت ) النفقة بيد حامل من المذكورات ( من غير تفريط ) منها ( وجب ~~) على من قلنا عليه نفقة حملها ( بدلها ) لأن ذلك حكم نفقة الأقارب # ( ولا تجب ) نفقة الحمل ( على زوج رقيق ولا معسر ولا غائب ) لأنها نفقة ~~قريب # ( فلا تثبت في الذمة كنفقة الأقارب وتسقط بمضي الزمان ) كنفقة الأقارب ( ~~ما لم تستدن بإذن حاكم أو تنفق بنية الرجوع إذا امتنع من الإنفاق من وجب ~~عليه ) لإنفاق على الحمل لكونها قامت عنه بواجب # ( ولا تجب ) نفقة الحمل ( على من لا يلحقه نسب الحمل كزان ) لعدم القرابة ~~( ولا ) تجب نفقة الحمل ( على وارث ) الحمل ( مع عسر زوج ) لاحق به الحمل ms2999 ~~لحجبهم به # قلت إلا أن يكون الوارث من عمودي النسب فتجب عليه مع يساره كما يأتي ~~نظيره في نفقة الأقارب # ( ولا تجب فطرة حامل مطلقة ) # وإن قلنا تجب نفقتها للحمل وفطرته غير واجبة بل تستحب ( ولا يصح جعل نفقة ~~الحامل عوضا في الخلع لأن النفقة ليست لها ) بل للحمل فلا تعارض لها هذا ~~معنى كلام الشيرازي وقال القاضي والأكثرون يصح على الروايتين وجزم به ~~المصنف في الخلع لأنها في حكم المالكة لها لأنها التي قبضتها وتستحقها ~~وتتصرف فيها فإنها في مدة الحمل هي المالكة لها وبعد الولادة هي أجرة ~~رضاعها وهي الآخذة لها # ( ولو وطئت الرجعية بشبهة أو ) وطئت ( بنكاح فاسد ثم بان بها حمل يمكن أن ~~يكون من الزوج و ) من ( الوطء بنكاح فاسد فعليهما ) أي الزوج والواطىء ~~الأجرة ( حتى تضع و ) عليهما النفقة ( بعد الوضع حتى ينكشف الأب منهما ) ~~ويتميز ( ومتى ثبت نسبه ) أي الحمل ( من أحدهما ) أي الزوج أو الواطىء ~~بشبهة أو بنكاح فاسد ( رجع عليه الآخر ) الذي لم يلحق به ( بما أنفق ) عليه ~~لأنه أدى عنه شيئا هو واجب عليه بناء على أنه واجب على الدافع فرجع عليه به ~~لأنه قام عنه بواجب # PageV05P466 تتمة قال في المبدع فإن وطئت زوجته فحملت فالنفقة على ~~الواطىء إن وجبت للحمل ولها على الأصح إن كانت مكرهة أو نائمة وإن كانت ~~مطاوعة تظنه زوجها فلا # ( ولا نفقة من التركة لمتوفى عنها زوجها ولو ) كانت ( حاملا ) لأن النفقة ~~للزوجة تجب للتمكين من الاستمتاع وقد فات # ( ونفقة الحمل من نصيبه ) فينفق عليها من نصيبه كما نقله الكمال في حمل ~~أم الولد واستشكله المجد بأن الحمل # إنما يرث بشرط خروجه حيا ويوقف نصيبه فكيف يتصرف فيه قبل تحقق الشرط ~~ويجاب بأن هذا النص يشهد لثبوت ملكه من حين موت مورثه وإنما خروجه حيا ~~يتبين به ذلك فإذا حكمنا له بالملك ظاهرا جاز التصرف فيه # بالنفقة الواجبة عليه وعلى من تلزمه نفقته لا سيما والنفقة على أمه يعود ~~نفعها إليه كما يتصرف في مال ms3000 المفقود # ( ولا ) نفقة ( لأم ولد حامل وينفق ) عليها ( من مال حملها نصا ) كما ~~تقدم وفيه ما سبق # ( ولا سكنى لهما ) أي للمتوفى عنها زوجها ولو حاملا وأم الولد الحامل # ( ولا كسوة ) لما تقدم في النفقة وفي المغني في المتوفى عنها إن مات وهي ~~في مسكنه قدمت به ويستدل له بقوله تعالى @QB@ والذين يتوفون منكم @QE@ ~~الآية لنسخ بعض المدة وبقي ما فيها على الوجوب ولو لم تجب السكنى للفريعة ~~لم يكن لها أن تسكن إلا بإذنهم # وجوابه أن الآية منسوخة وقصة فريعة قضية عين # ( ولا تجب النفقة في النكاح الفاسد ) لأن وجود العقد كعدمه ( لغير حامل ) ~~فإن كانت حاملا فالنفقة للحمل ( ولا ) تجب النفقة ( ل ) زوجة ( ناشز غير ~~حامل ) لأن النفقة في نظير تمكينها من الاستمتاع والناشز غير ممكنة ( فإن ~~كان لها ) أي الناشز ( ولد أعطاها نفقة ولدها إن كانت هي الحاضنة له أو ~~المرضعة ) له لأن نفقته ليست في نظير التمكين بل للقرابة وهي موجودة مع ~~نشوز أمه # ( ويعطيها أيضا أجرة رضاعها إن طالبت بها ) وإن كانت في حباله لقوله ~~تعالى @QB@ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن @QE@ والناشز العاصية لزوجها ( فمن ~~امتنعت من فراشه أو ) من ( الانتقال معه إلى مسكن مثلها أو خرجت ) من منزله ~~بغير إذنه ( أو سافرت أو انتقلت من منزله بغير إذنه أو أبت السفر معه إذا ~~لم تشترط بلدها فهي ناشز ) وتقدم بيانه # PageV05P467 # | فصل ( ويلزمه ) أي الزوج ( دفع القوت ) # أي الخبز والأدم ( إلى الزوجة ) لا بد له ولا حب إن لم يتراضيا عليه ( في ~~صدر كل نهار وذلك إذا طلعت الشمس ) لأنه أول وقت الحاجة # ( فإن اتفقا ) أي الزوجان ( على تأخيره ) أي القوت عن طلوع الشمس ( أو ) ~~على ( تعجيله لمدة قليلة أو كثيرة جاز ) لأن الحق لهما لا يخرج عنهما ~~كالدين وتملكه بقبضه قاله في الترغيب # ( واختار الشيخ لا يلزمه تمليك ينفق ويكسو بحسب العادة انتهى # ولو أكلت ) الزوجة ( مع زوجها عادة سقطت نفقتها ) عملا بالعرف # ( وكذا إن كساها ) الزوج ( بدون إذنها و ) بدون ( إذن وليها ) إن ms3001 كانت ~~سفيهة أو مجنونة أو صغيرة يوطأ مثلها عملا بالعادة # ( ونوى أن يعتد بها ) أي بالنفقة أو الكسوة فإن لم ينو لم يعتد بها ذكره ~~في الرعاية وهو ظاهر كلامه في المغني # وقال في الإنصاف إن لم يتبرع سقطت عنه مطلقا على الصحيح من المذهب صححه ~~في الفروع وقطع به المصنف فيما يأتي قريبا # ( وإن رضيت ) الزوجة ( بالحب لزمه أجرة طحنه وخبزه ) لأنه من مؤنته # وكذا ينبغي أن يقال في نفقة القريب # ( فإن طلب أحدهما دفع القيمة عن النفقة أو الكسوة لم يلزم الآخر ) إجابته ~~لأنها معاوضة ( وتقدم ) ذلك ( أول الباب ويلزمه ) أي الزوج ( كسوتها في كل ~~عام مرة ) لأنه العادة ( ويلزم الدفع ) للكسوة ( في أوله ) أي العام ( لأنه ~~أول وقت الوجوب ) وقال الحلواني وابنه وابن حمدان في أول الصيف كسوة وفي ~~أول الشتاء كسوة ولعله مراد الواضح بقوله كل نصف سنة # ( وتملكها ) أي الكسوة بالقبض ( مع نفقة ) أي وتملك النفقة أيضا ( بالقبض ~~) كما يملك رب الدين بقبضه ( وغطاء ووطاء ونحوهما ) كستارة ( ككسوة ) فيجب ~~كل عام وتملكه بقبضه # واختاره ابن نصر الله أنه كماعون الدار بحسب الحاجة # ( ولا تملك ) الزوجة ( المسكن وأوعية الطعام والماعون والمشط ونحو ذلك ~~لأنه إمتاع قاله في الرعاية # وإن أكلت ) الزوجة ( معه ) أي الزوج ( عادة أو كساها بلا إذن ) منها أو ~~من وليها ( ولم يتبرع سقطت ) كما تقدم # ( و ) إن اختلفا في نية التبرع ف ( القول قوله في ذلك ) أي إنه لم ينو ~~التبرع لأن الأصل عدمه وهو أدرى بنيته # ( فإذا قبضتها ) أي النفقة أو الكسوة ( فسرقت أو تلفت أو بليت لم يلزمه ~~عوضها ) لأنها قبضت حقها فلم PageV05P468 يلزمه غيره كالدين إذا وفاها إياه ~~ثم ضاع منها لكن لو بليت في الوقت الذي يبلى فيه مثلها لزمه بدلها لأن ذلك ~~من تمام كسوتها # وإن لم يمض زمن تبلى فيه عادة وإنما بليت قبله لكثرة خروجها ودخولها فلا ~~أشبه ما لو أتلفتها وإن مضى زمن فيه مثلها بالاستعمال ولم تبل فوجهان ~~أحدهما لا يلزمه بدلها لأنها غير ms3002 محتاجة للكسوة # والثاني بلى لأن الاعتبار بمضي الزمان دون حقيقة الحاجة ذكره في المبدع # ( وإذا انقضت السنة وهي ) أي الكسوة ( صحيحة فعليه كسوة السنة الأخرى ) ~~لأن الاعتبار بمضي الزمان دون بقائها بدليل ما لو تلفت # ( وإن مات ) الزوج قبل مضي السنة ( أو ماتت أو بانت قبل مضي السنة ) رجع ~~بقسطه ( أو تسلفت ) أي تعجلت ( النفقة أو الكسوة فحصل ذلك ) أي مات أو ماتت ~~أو بانت ( قبل مضيها ) أي مضي المدة التي تسلفت نفقتها أو كسوتها ( رجع ~~بقسطه ) لتبين عدم وجوبه عليه # ( لكن لا يرجع ) من عجل نفقة ثم سقطت ( ببقية يوم الفرقة إلا على ناشز ) ~~لأن عليها أن لا تعطيه شيئا بأن ترجع إلى الطاعة # قال في شرح المنتهى والأظهر أنه إن أعادها أي غير ناشز في ذلك اليوم لم ~~تلزمه نفقة ثانيا # ( وإذا قبضت ) الزوجة ( النفقة ) أو الكسوة ( فلها التصرف فيها على وجه ~~لا يضربها ولا ينهك ) بفتح الهاء أي يجهد ( بدنها ) لأنها ملكتها بالقبض # ( فيجوز لها بيعها وهبتها والصدقة بها وغير ذلك فإن عاد ) التصرف ( عليها ~~بضرر في بدنها أو نقص في استمتاعها لم تملكه ) لأنه يفوت حقه بذلك ( فإذا ~~دفع إليها الكسوة فأرادت بيعها أو الصدقة بها وكان ذلك يضربها أو يخل ~~بتحملها بها أو ) يخل ( بسترتها لم تملك ذلك ) لما فيه من تفويت حق الزوج ~~أو حق الله ( ولو أهدى لها كسوة لم تسقط كسوتها ) كما لو أهدى المدين لرب ~~الدين شيئا لم يسقط دينه به # ( ولو أهدى لها طعاما فأكلته وبقي قوتها إلى الغد لم يسقط قوتها فيه ) أي ~~في الغد لأن الاعتبار بمضي الزمان لا بحقيقة الحاجة كما تقدم بخلاف نفقة ~~القريب لأنها امتناع بحسب الحاجة # ( وإن غاب ) الزوج ( مدة ولم ينفق فعليه نفقة ما مضى سواء تركها ) أي ~~النفقة ( لعذر أو غيره فرضها حاكم أو لم يفرضها ) حاكم لما روى الشافعي ~~بسنده عن ابن عمر أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم ~~فأمرهم أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا ms3003 فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى ~~ورواه البيهقي أيضا # قال ابن المنذر هو ثابت عن عمر ولأنه حق لها وجب عليه بحكم العوض فرجعت ~~به عليه كالدين PageV05P469 قال ابن المنذر هذه نفقة وجبت بالكتاب والسنة ~~ولإجماع ولا يزول ما وجب بهذه الحجج إلا بمثلها والكسوة والسكنى كالنفقة ~~ذكره في الرعاية الكبرى # ( وإذا أنفقت ) الزوجة ( في غيبته من ماله فبان ) الزوج ( ميتا رجع عليها ~~الوارث ) بما أنفقته منذ مات لأن وجوب النفقة ارتفع بموت الزوج فلا تستحق ~~ما قبضته من النفقة بعد موته قال أبو العباس وعلى قياسه كل من أبيح له شيء ~~وزالت الإباحة بفعل الله أو بفعل المبيح كالمعير إذا مات أو رجع والمانح ~~وأهل الموقوف عليه ( وإن فارقها ) الزوج بائنا ( في غيبته فأنفقت من ماله ~~رجع ) الزوج ( عليها بما بعد الفرقة ) الثانية لما سبق ( وتقدم معناه في ~~العدد في المرأة المفقود إذا أنفقت ) من ماله ثم ظهر أنه كان مات أو طلق ~~انتهى # # | فصل ( وإذا بذلت ) الزوجة ( تسلم نفسها البذل التام ) # بأن لا تسلم في مكان دون آخر أو بلد دون آخر بل بذلت نفسها حيث شاء مما ~~يليق بها ( وهي ممن يوطأ مثلها ) كذا أطلقه المصنف هنا تبعا للخرقي وأبي ~~الخطاب وابن عقيل والموفق والشيرازي وأناط القاضي ذلك بابنة تسع سنين وتبعه ~~في المحرر والوجيز وهو مقتضى نص أحمد في رواية صالح وعبد الله وسئل متى ~~يؤخذ من الرجل نفقة الصغيرة # فقال إذا كان مثلها يوطأ كبنت تسع سنين ويمكن حمل الإطلاق على هذا لقول ~~عائشة إذا بلغت الجارية تسعا فهي امرأة ( أو بذله ) أي التسليم ( وليها أو ~~استلم من يلزمه تسلمها ) وهي التي يوطأ مثلها ( لزمته النفقة والكسوة كبيرا ~~كان الزوج أو صغيرا ) وسواء كان ( يمكنه الوطء أو لا يمكنه كالعنين ~~والمجبوب والمريض ) لأن النفقة تجب في مقابلة الاستمتاع # وقد أمكنته من ذلك كالمؤجر إذا أسلم المؤجرة أو بذله وعلم منه أن النفقة ~~لا تجب بالعقد ولو تساكنا طويلا ويأتي مالم تبذل وتسلم فتجب ( حتى ولو ms3004 تعذر ~~وطؤها لمرض أو حيض أو نفاس أو رتق أو قرن أو لكونها نضوة الخلق ) أي هزيلة ~~( أو حدث بها شيء من ذلك ) أي المرض أو الحيض أو النفاس أو الرتق ونحوه ( ~~عنده ) أي الزوج لأن الاستمتاع ممكن ولا تفريط من جهتها ولو بذلت الصحيحة ~~الاستمتاع بما دون الفرج لم تجب نفقتها # ( لكن لو PageV05P470 امتنعت من التسليم ) وهي صحيحة ( ثم حدث لها مرض ~~فبذلته ) أي التسليم ( فلا نفقة ) لها ما دامت مريضة عقوبة عليها بمنعها ~~نفسها في حالة التمكن من الاستمتاع بها فيها وبذلها في ضدها # ( وتقدم أول عشرة النساء إذا ادعت عبالة ذكره ) وعظمه أي أنه يجوز أن ~~تنظر المرأة إليهما حال اجتماعهما لأنه موضع حاجة وكذا لو ادعت أن عليها ~~ضررا في وطئه لضيق فرجها أو قروح به قبل بامرأة ثقة # ( فإن كان الزوج صغيرا ) فالنفقة عليه كالكبير لأن الاستمتاع بها ممكن ~~وإنما تعذر بسبب من جهة الزوج أشبه الكبير إذا هرب أو ( أجبر وليه على ~~نفقتها من مال الصبي ) لأنها عليه والولي ينوب في أداء الوجبات كالزكاة ~~وكذا السفيه والمجنون # ( وإن كانت ) الزوجة ( صغيرة لا يمكن وطؤها وزوجها طفل أو بالغ لم تجب ~~نفقتها ولو مع تسليم نفسها ) أو بتسليم وليها لها لأنها ليست محلا ~~للاستمتاع بها فلا أثر لتسليمها # قلت لو زوج الولي الصغيرة التي لا يوطأ مثلها وأراد تسليمها مضارة لإسقاط ~~حق الحضانة لم يملك ذلك كما لو أراد السفر بقصد المضارة على ما يأتي في ~~الحضانة # ( وإن بذلت ) زوجة أو بذل وليها ( تسليم نفسها والزوج غائب لم يفرض لها ) ~~النفقة ( حتى يراسله حاكم الشرع ) لأنها بذلت في حال لا يمكنه التسليم فيه ~~( فيكتب ) القاضي ( إلى حاكم البلد الذي هو ) أي الزوج ( فيه ليستدعيه ~~ويعلمه ذلك ) أي زوجته بذلت لتسليم نفسها # ( فإن سار ) الزوج ( إليها أو وكل من يتسلمها ) له ممن يحل له ذلك ~~كمحرمها ( فوصل فتسلمها هو ) أي الزوج ( أو نائبه وجبت النفقة ) حينئذ لأن ~~البذل قبل ذلك وجوده كعدمه # ( فإن لم يفعل ) الزوج ms3005 إن لم يحضر أو من يوكل من يتسلمها ( فرض الحاكم ~~عليه نفقتها من الوقت الذي كان يمكن الوصول إليها وتسلمها ) لأنه امتنع من ~~تسلمها مع إمكانه وبذلها له فلزمته نفقتها كما لو كان حاضرا # ( وإن غاب ) الزوج ( بعد تمكينها ) من نفسها ( فالنفقة واجبة عليه في ~~غيبته ) سواء سلمها أو لا إذ المانع منه ( وإن منعت ) الزوجة ( تسليم نفسها ~~) فلا نفقة لها أ ( و منعها ) أي الزوجة ( أهلها ) من تسليم نفسها فلا نفقة ~~لها ( أو تساكنا ) أي الزوجان ( بعد العقد فلم تبذل ) الزوجة نفسها ( ولم ~~يطلب ) الزوج زوجته ( فلا نفقة لها وإن طال مقامها على ذلك ) لأن البذل شرط ~~لوجوب النفقة ولم يوجد # ( وإن بذلت ) نفسها ( تسليما غير تام كتسليمها في منزلها دون غيره ) من ~~المنازل ( أو ) تسليمها ( في المنزل الفلاني دون غيره أو ) تسليمها ( في ~~بلدها ) أو بلد كذا ( دون غيره لم تستحق شيئا إلا أن تكون قد اشترطت ذلك في ~~العقد ) لأن هذا التسليم كعدمه # ( وإن منعت نفسها PageV05P471 قبل الدخول حتى تقبض صداقها الحال فلها ذلك ~~) لأن تسليمها قبل تسليم صداقها يفضي إلى تسليم منفعتها المعقود عليها ~~بالوطء ثم لا تسليم صداقها فلا يمكنها الرجوع فيما استوفى منها بخلاف ~~المبيع إذا تسلمه المشتري ثم أعسر بثمنه فإنه يمكنه الرجوع فيه # ( ووجبت نفقتها ) لأنها فعلت ما لها أن تفعله ولو منعت نفسها لمرض لم يكن ~~لها نفقة # والفرق بينهما أن امتناعها لقبض صداقها امتناع من جهة الزوج فهو يشبه ~~تعذر الاستمتاع لصغر الزوج بخلاف الامتناع لمرضها لأنه امتناع من جهتها فهو ~~يشبه تعذر الاستمتاع لصغرها # ( وليس لها منع نفسها بعد الدخول حتى تقبضه ) أي حال الصداق كما لو سلم ~~المبيع ثم أراد منعه منه ( ولا ) لها أن تمنع نفسها ( قبله ) أي قبل الدخول ~~( حتى تقبض ) الصداق ( المؤجل ) لأن قبضه ليس بمستحق فيكون منعها للتسليم ~~الموجب للنفقة فلم تجب حتى ( ولو حل قبل الدخول ) ليس لها منع نفسها لأنها ~~أدخلت الضرر على نفسها حيث رضيت بتأخيره # ( فإن فعلت ) أي منعت نفسها ms3006 حيث قلنا ليس لها منعها ( فلا نفقة لها ) ~~لعدم التمكين بلا عذر من قبله # ( وإن سلم ) الزوجة ( الأمة ) لزوجها ( سيدها ليلا ونهارا فكحرة في وجوب ~~النفق على زوجها الحر ( ولو أبى الزوج ) لأن سيدها مكن منها فأشبهت الحرة # ( وتقدم معناه في عشرة النساء وإن كانت ) الأمة المزوجة ( عنده ) أي ~~الزوج ( ليلا فقط فعليه نفقة الليل من العشاء وتوابعه كالوطاء والغطاء ودهن ~~المصباح ونحوه ) كإزار النوم ( ونفقة النهار على سيدها ) لأنها مملوكته فلم ~~تجب نفقتها على غيره في هذا الزمن بخلاف نفقة الليل لأنه وجد في حقه ~~التمكين ليلا فوجبت نفقته عليه # ( ولو سلمها السيد ) للزوج ( نهارا فقط لم يكن له ذلك ) لعدم حصول الغرض ~~إذ النهار محل المعاش والليل محل السكن # قلت إلا من معيشته بليل كأن يكون حارسا # ( وعلى المكاتب نفقة زوجته ) حرة كانت أو أمة لأنه يملك كسبه أشبه الحر ( ~~ونفقه امرأة العبد القن ) أو المدبر ( على سيده ) لأنه أذن في النكاح ~~المفضي إلى إيجابها كما لو أذنه في الاستدانة # ( فإن كان بعضه ) أي الزوج ( حرا فعليه من نفقتها ) أي الزوجة ( بقدر ما ~~فيه من الحرية وباقيها على سيده ) كنفقته # PageV05P472 # | فصل ( وإذا نشزت المرأة فلا نفقة لها لأنها في مقابلة التمكين # وقد زال بخلاف المهر فإنه وجب بالعقد # ( أو سافرت ) بغير إذنه فلا نفقة لها لأنها ناشز ( أو انتقلت من منزله ) ~~بغير إذنه فلا نفقة لها لنشوزها ( وإن ) أي ولو ( كان ) خروجها من منزله ( ~~في غيبته بغير إذنه ) فلا نفقة لما تقدم ( أو تطوعت بحج أو ) تطوعت ب ( صوم ~~منعته فيه نفسها أو أحرمت بحج منذور في الذمة ) فلا نفقة لها لأنها في معنى ~~المسافرة ولما فيه من تفويت الاستمتاع الواجب للزوج # فإن أحرمت بإذنه فقال القاضي لها النفقة # والصحيح أنها كالمسافرة لأنها بإحرامها مانعة له من التمكين # قال في المبدع ( أو لم تمكنه من الوطء أو مكنته منه ) أي الوطء ( دون ~~بقية الاستمتاع ) كالقبلة والمباشرة ( أو لم تبت معه في فراشه ) فلا نفقة ~~لها لأنها لم تسلم ms3007 نفسها التسليم التام ( أو لزمتها عدة من غيره ) بأن وطئت ~~بشبهة إن طاوعت إلا إن كانت مكرهة أو نائمة ( فلا نفقة لها ) لأنها ناشز ( ~~وسواء فيه ) أي فيما تقدم ذكره ( البالغة والمراهقة والعاقلة والمجنونة قدر ~~الزوج على ردها إلى الطاعة أم لا ) لأن النفقة في مقابلة التمكين فحيث لم ~~يوجد سقطت # ( فإن أطاعت الناشز في غيبته ) أي الزوج ( لم تعد نفقتها حتى يعود ~~التسليم بحضوره ) أي الزوج ( أو حضور وكيله ) إذ لا يتصور التسليم في ~~غيبتهما ( فإن لم يحضر ) الزوج ولا وكيله ( وروسل ) أي راسله الحاكم بأن ~~كتب إلى قاضي بلده يعلمه بطاعتها ( فعلم بذلك ومضى زمن يقدم في مثله لزمته ~~) النفقة كما تقدم فيمن بذلت نفسها ابتداء # ( وله ) أي الزوج ( تفطيرها في صوم التطوع ووطؤها فيه ) لأن حقه واجب وهو ~~مقدم على التطوع # ( فإن امتنعت ) الصائمة تطوعا من تمكين زوجها من وطئها ( فناشز ) لا نفقة ~~لها لمعصيتها إياه فيما وجب عليها # ( وبمجرد إسلام مرتدة ) في غيبته بعد الدخول في العدة تعود نفقتها ( و ) ~~بمجرد إسلام ( مختلفة عن الإسلام في غيبته ) أي الزوج ( لزمت النفقة ) لأن ~~الردة وتخلفها عن الإسلام أسقط النفقة لحصول الفرقة بينهما كسقوطها بالطلاق # فإذا رجعت عن ذلك عاد النكاح إلى حاله فعادت النفقة بخلاف الناشز فإن ~~سقوط نفقتها بخروجها عن يده أو منعها له من التمكين المستحق PageV05P473 ~~عليها ولا يعود ذلك إلا بعودها إلى يده وتمكنه منها ولا يحصل ذلك في غيبته ~~ولذلك لو بذلت لتسليم نفسها قبل دخوله بها وهو غائب لم تستحق النفقة بمجرد ~~البذل # ( ويشطر ) النفقة ( لناشز ليلا فقط ) أن تطيعه نهارا ) وتمنعه ليلا ( أو ~~) ناشز ( نهارا فقط ) بأن تطيعه ليلا وتمتنع منه نهارا أي تعطى نصف النفقة ~~في الصورتين # و ( لا ) تعطى من النفقة ( بقدر الأزمنة ) لعسر التقدير بالأزمنة ( ويشطر ~~لها ) النفقة أيضا إذا نشزت ( بعض يوم ) أو بعض ليلة كما في المنتهى لما ~~تقدم # ( ولو صامت لكفارة ) بلا إذنه فلا نفقة لها ( أو ) صامت ل ( نذر أو قضاء ~~رمضان ووقته متسع ms3008 فيهما ) أي في النذر وقضاء رمضان ( بلا إذنه ) فلا نفقة ~~لها لأنها منعت نفسها عنه بسبب لا من جهته # ( أو سافرت لتغريب ) بأن زنت فغربت ( أو حبست ولو ظلما فلا نفقة لها ) ~~زمن تغريبها أو حبسها لفوات التمكين المقابل للنفقة ( وله ) أي الزوج ( ~~البيتوتة معها في حبسها ) لأن حقه ثابت في البيتوتة معها فلا يسقط بحبسها ( ~~وإن حبسته ) أي الزوج ( على صداقها أو غيره من حقوقها وهو معسر كانت ظالمة ~~مانعة له من التمكين فلا نفقة لها مدة حبسه ) # لأن المانع من جهتها ( وإن كان ) الزوج ( قادرا على أدائه ) أي أداء ما ~~حبسته عليه من حقوقها ( لمنعه بعد الطلب فلها النفقة مدة حبسه إذا كانت ~~باذلة للتمكين # قاله الشيخ ) لأن المنع منه لا منها ( وإن سافرت ) الزوجة ( بإذنه ) أي ~~الزوج ( في حاجته ) فلها النفقة لأنها سافرت في شغله ومراده ( أو أحرمت ~~بحجة الإسلام أو عمرته ) فلها النفقة أو أحرمت بمكتوبة في وقتها فلها ~~النفقة لأنها فعلت الواجب عليها بأصل الشرع فكان كصيام رمضان وكذا سنن ~~المكتوبة لأنها تابعة لها # ( أو طردها ) الزوج ( وأخرجها من منزله فلها النفقة ) لوجود التمكين منها ~~وإنما المانع منه ومحل وجوب النفقة فيما إذا أحرمت بحجة الإسلام أو عمرته ( ~~إن أحرمت في الوقت ) أي أشهر الحج ( من الميقات ) فإن قدمت الإحرام على ~~الميقات أو قبل الوقت فكالمحرمة بتطوع فتسقط نفقتها مدة التقديم ( وإن ~~سافرت ) الزوجة ( في حاجة نفسها ) ( أو لو لنزهة أو تجارة أو زيارة ) رحم ~~أو غيره ( أو حج تطوع ) أو عمرة تطوع ( ولو بإذنه فلا نفقة لها ) لأنها ~~فوتت التمكين لأجل نفسها # ( إلا أن يكون مسافرا معها متمكنا من استمتاعها فلا تسقط ) نفقتها لأنها ~~في قبضته قال في المبدع والصحيح أنه لا نفقة لها هنا يعني إذا سافرت ~~لحاجتها بحال وعزى الأول للقاضي ( وإن أحرمت ) الزوجة ( بمنذور معين في ~~وقته أو صامت نذرا معينا في PageV05P474 وقته ولو كان النذر بإذنه أو كان ~~نذرها قبل النكاح ) وصامته ( في وقته فلا نفقة لها ) # لأنها فوتت على ms3009 زوجها حقه من الاستمتاع باختيارها ولأن النذر صدر من ~~جهتها بخلاف حجة الإسلام فإنها واجبة بأصل الشرع # ( إن اختلفا ) أي الزوجان ( في نشوزها بعد الاعتراف بالتسليم أو ) اختلفا ~~( في الإنفاق عليها أو ) في ( تسليم النفقة إليها ف ) القول ( قولها ) لأن ~~الأصل عدم ذلك واختار الشيخ تقي الدين وابن القيم في النفقة قول من يشهد له ~~العرف لأنه يعارض الأصل والظاهر والغالب أنها تكون راضية وإنما تطالبه عند ~~الشقاق # ( وإن ادعت ) الزوجة ( يساره ) أي الزوج ( ليفرض ) الحاكم ( لها نفقة ~~الموسرين أو قالت ) لزوجها ( كنت موسرا ) فيلزمك لما مضى نفقة الموسرين ( ~~فأنكر ) الزوج اليسار ( فإن عرف له مال فقولها ) لأن الأصل بقاؤه # ( وإلا ) أي وإن لم يعرف له مال # ولم يكن أقر بالملاءة ( فقوله ) لأنه منكر والأصل عدمه # ( وإن اختلفا ) أي الزوجان ( في بذله التسليم ) بأن ادعت أنها بذلت ~~التسليم وأنكر فقوله لأن الأصل عدمه ( أو ) اختلفا في ( وقته ) بأن قالت ~~بذلت التسليم من سنة فقال بل من شهر فقوله ( أو ) اختلفا ( في فرض الحاكم ) ~~النفقة ( أو ) اختلفا ( في وقتها فقال ) الزوج ( فرضها ) الحاكم ( منذ شهر ~~وقالت ) الزوجة ( بل منذ عام فقوله ) لأنه منكر للزائد والأصل براءته منه # ( وكل من قلنا القول قوله فلخصمه عليه اليمين ) لاحتمال صدق خصمه # ( وإن دفع ) الزوج ( إليها ) أي الزوجة ( نفقة وكسوة أو بعث بذلك إليها ~~فقالت ) للزوج ( إنما فعلته تبرعا وهبة فقال ) الزوج ( بل وفاء للواجب ) ~~علي ( فقوله ) لأن الاختلاف في نيته وهو أدرى بها # ( كما لو قضى دينه واختلف هو وغريمه في نيته ) فإن القول قول المدين # ( وإن دفع ) الزوج ( إليها شيئا زائدا على الكسوة مثل مصاغ وقلائد وما ~~أشبه ذلك على وجه التمليك فقد ملكته ) بقبضه كسائر الهبات ( وليس له إذا ~~طلقها أن يطالبها به ) للزوم الهبة بالقبض # ( وإن كان ) الزوج ( قد أعطاها ) ذلك ( للتجمل به كما يركبها دابته ~~ويخدمها غلامه ونحو ذلك لا على وجه التمليك المعين فهو باق على ملكه ) لأنه ~~لم يخرج عنه بشيء يقتضيه ( فله أن يرجع فيه متى شاء ms3010 سواء طلقها أو لم ~~يطلقها ) لأنه ملكه # ( وإن طلقها ) الزوج ( وكانت حاملا فوضعت فقال طلقتك حاملا فانقضت عدتك ~~بوضع الحمل وانقضت نفقتك و ) انقضت ( رجعتك فقالت بل ) طلقني ( بعد الوضع ~~فلي النفقة ولك الرجعة ف ) القول ( قولها ) في بقاء النفقة استصحابا ~~PageV05P475 للأصل # ( وعليها العدة ) مؤاخذة لها بإقرارها # ( ولا رجعة له ) عليها لإقراره بسقوطها # ( وإن رجع ) المطلق ( فصدقها ) أنه طلقها بعد الوضع ( فله الرجعة ) ما ~~دامت في العدة # ( ولو قال ) الزوج ( طلقتك بعد الوضع فلي الرجعة ولك النفقة فقالت بل ) ~~طلقتني ( وأنا حامل ) فلا رجعة لك ولا نفقة لي ( ف ) القول ( قولها ) في ~~سقوط النفقة لاعترافها على نفسها # قال في المنتهى في العدد ويقبل قول زوج أنه لم يطلق إلا بعد حيض أو ولادة ~~أو وقت كذا ( وإن عاد ) الزوج ( فصدقها سقطت رجعته ) لاعترافه بانقضاء ~~عدتها بالوضع المتأخر عن الطلاق # ( ووجبت لها النفقة ) لاعترافه ببقائها في العدة # ( هذا ) أي قبول قوله فيما سبق # ( في الحكم الظاهر و ) أما ( فيما بينه وبين الله تعالى فيبنى على ما ~~يعلم من حقيقة الأمر دون ما قاله ) فإن الحكم لا يزيل الشيء عن صفته ~~الباطنة # # | فصل ( وإن أعسر الزوج بنفقتها ) # الواجبة ( أو ) أعسر الزوج ( ببعضها ) أي بعض النفقة بأن أعسر ( عن نفقة ~~المعسر ) فلها الفسخ و ( لا ) تفسخ إذا أعسر ( بما زاد عنها ) أي عن نفقة ~~المعسر لأن الزيادة تسقط بإعساره ( أو أعسر ) الزوج ( بالكسوة أو ببعضها أو ~~) أعسر ( بالسكنى أو ) أعسر ( ب ) المهر بشرطه ) السابق في آخر الصداق ( ~~خيرت على التراخي بين الفسخ من غير انتظار ) أي تأجيل ثلاثا خلافا لابن ~~البناء ( وبين المقام ) معه على النكاح وهذا قول عمر وعلي وأبي هريرة لقوله ~~تعالى @QB@ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان @QE@ وليس الإمساك مع ترك ~~الإنفاق إمساكا بمعروف فتعين التسريح # وقال صلى الله عليه وسلم امرأتك تقول أطعمني وإلا فارقني رواه أحمد ~~والدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح ورواه الشيخان من قول أبي هريرة وروى ~~الشافعي وسعيد عن سفيان عن أبي الزناد قال سألت سعيد بن المسيب ms3011 عن الرجل لا ~~يجد ما ينفق على امرأته قال يفرق بينهما قال أبو الزناد لسعيد سنة قال سعيد ~~سنة ولأن هذا أولى بالفسخ من العجز بالوطء وكان على التراخي لأنه كخيار ~~العيب # ( و ) إذا اختارت المقام فلها ( تمكينه وتكون النفقة أي PageV05P476 نفقة ~~الفقير والكسوة والمسكن دينا في ذمته ما لم تمنع نفسها ) لأن ذلك واجب على ~~الزوج فإذا رضيت بتأخير حقها فهو في ذمته كما لو رضيت بتأخير مهرها # ( ولها المقام ) على النكاح ( ومنعه من نفسها فلا يلزمها تمكينه ولا ~~الإقامة في منزله وعليه أ ( ن ) لا يحبسها بل يدعها تكتسب ولو كانت موسرة ) ~~لأنه لم يسلم إليها عوض الاستمتاع # ( فإن اختارت المقام ) ثم اختارت الفسخ فلها ذلك ( أو رضيت بعسرته ) ثم ~~اختارت الفسخ فلها ذلك ( أو تزوجته عالمة به ) أي بأنه معسر وفي نسخة بها ~~أي بعسرته بالنفقة ثم اختارت الفسخ فلها ذلك # ( أو ) تزوجته معسرا أو ( شرط أ ( ن ) لا ينفق عليها إو أسقطت النفقة ~~المستقبلة ثم بدا لها الفسخ فلها ذلك ) لأن النفقة يتجدد وجوبها كل يوم ~~فيتجدد لها الفسخ كذلك ولا يصح إسقاط نفقتها فيما لا يجب لها كالشفيع يسقط ~~شفعته قبل البيع وكما لو أسقطت المهر أو النفقة قبل النكاح # ( ومن لم يجد إلا قوت يوم بيوم فليس بمعسر بالنفقة لأن ذلك هو الواجب ~~عليه ) وهو قادر عليه # ( وإن كان ) الزوج ( يجد في أول النهار ما يغديها # و ) يجد ( في آخر ما يعشيها فلا خيار لها ) لأنه لا ضرر عليها والكفاية ~~موجودة # ( وإن كان ) الزوج ( صانعا يعمل في الأسبوع ما يبيعه في يوم بقدر كفايتها ~~في الأسبوع ) فلا فسخ لها لحصول الكفاية من غير ضرر يلحقها ( أو تعذر عليه ~~) أي الزوج ( الكسب في بعض زمانه ) في أيام يسيرة ( أو تعذر ) عليه ( البيع ~~) فلا فسخ لأنه يمكنه الاقتراض # ( أو مرض مرضا يرجى برؤه في أيام يسيرة أو عجز عن الاقتراض أياما يسيرة ) ~~فلا فسخ لها لأن ذلك يزول عن قريب ولا يكاد يسلم منه كثير من ms3012 الناس # ( أو اقترض ما ينفقه عليها ) فلا فسخ لها لأنه لا ضرر عليها ( أو تبرع له ~~إنسان بما ينفقه ) عليها بأن ملكه له ثم أنفقه هو عليها ( فلا فسخ ) لأن ~~المنة عليه لا عليها # ( وإن كان المرض يطول ) وتعذر معه الإنفاق فلها الفسخ ( أو كان ) الزوج ( ~~لا يجد من النفقة إلا يوما دون يوم فلها الفسخ ) لما يلحقها من الضرر ~~الغالب بذلك لأن البدن لا يقوم بدون كفايته # ( وإن أعسر بنفقتها فبذلها غيره لم تجبر ) على قبولها من غيره لما يلحقها ~~من المنة ( إلا إن ملكها الزوج ) ثم دفعها الزوج لها ( أو دفعها ) إليها ( ~~وكيله ) فإنها تجبر على القبول منه لأن المنة إذن على الزوج دونها # ( وكذا من أراد قضاء دين عن غيره فلم يقبل ربه ) أي الدين ولا يجبر على ~~القبول من المتبرع وإن تبرع به للمدين ثم دفعه المدين أو وكيله لرب الدين ~~أجبر ( وتقدم في PageV05P477 السلم إن أتاها ) الزوج ( بنفقة حرام لم ~~يلزمها قبولها ) بل لم يجز لها تناولها # ( وتقدم ) ذلك ( في المكاتب ويجبر قادر على التكسب ) ليؤدي ما وجب عليه ~~من نفقة زوجته ( وإن أعسر ) الزوج ( بنفقة الخادم ) فلا فسخ لأنه يمكنها ~~الصبر عنها ( أو ) أعسر ب ( النفقة الماضية ) فلا فسخ كالصداق إذا أعسر به ~~بعد الدخول # ( أو ) أعسر ب ( نفقة الموسر أو المتوسط أو ) أعسر ب ( الأدم فلا فسخ ) ~~لأن ذلك يمكنها الصبر عنه # ( وتبقى النفقة ) أي نفقة الخادم والنفقة الماضية ( و ) يبقى ( الأدم ) ~~دينا ( في ذمته ) لأنها نفقة تجب على سبيل العوض فتثبت في الذمة كالنفقة ~~الواجبة للمرأة قوتا وهذا فيما عدا الزائد على نفقة المعسر فإن ذلك يسقط ~~بالإعسار # قاله في المبدع ولعله على قول القاضي كما يدل عليه كلامه بعد # وأما على ما قدمه الموفق وغيره وجزم به في المنتهى فلا # ( ومن كان له دين متمكن من استيفائه ) والإنفاق منه ( فكموسر ) ليس ~~لزوجته الفسخ لأنه قادر على الإنفاق # ( وإن لم يتمكن ) من استيفائه لجحد أو مطل ونحوهما ( فكمعسر ) لزوجته ~~الفسخ على ما ms3013 تقدم # ( وإن كان له ) أي الزوج ( عليها ) أي الزوجة ( دين فأراد أن يحتسب عليها ~~بدينه مكان النفقة فله ذلك إن كانت موسرة ) بالدين لوجوبه عليها إذن ( وإلا ~~) أي وإن لم تكن موسرة ( فلا ) يحتسب عليها بدينه من نفقتها لأن قضاء الدين ~~إنما يكون بما فضل عن الكفاية # ( وإن أعسر زوج الأمة فرضيت أو زوج الصغيرة أو ) زوج ( المجنونة لم يكن ~~لوليهن الفسخ ) لأن النفقة حق لهن فلم يملك الولي الفسخ كالفسخ للعيب # وقال القاضي لسيدها الفسخ # فإن أنفق عليها سيدها محتسبا بالرجوع رجع على الزوج رضيت أو كرهت # # | فصل ( وإن منع زوج موسر أو ) منع ( سيده # إن كان ) الزوج ( عبدا كسوة أو بعضها وقدرت له على مال ولو من عين جنس ~~الواجب أخذت ) الزوجة ( منه ) أي من مال زوجها أو مال سيده ( كفايتها ~~وكفاية ولدها الصغير عرفا ونحوه ) كالولد المجنون والخادم ( بالمعروف بغير ~~إذنه ) لقول النبي صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة حين قالت له إن أبا ~~سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من PageV05P478 النفقة ما يكفيني وولدي خذي ما ~~يكفيك وولدك بالمعروف متفق عليه من حديث عائشة واللفظ للبخاري فإن ظاهر ~~الحديث دل على أنه كان يعطيها بعض الكفاية ولا يتمها لها # فرخص النبي صلى الله عليه وسلم لها في أخذ تمام الكفاية بغير علمه فإنه ~~موضع حاجة فإن النفقة لا غنى عنها ولا قوام إلا بها ولأنها تتجدد بتجدد ~~الزمان شيئا فشيئا فتشق المرافعة بها إلى الحاكم والمطالبة بها في كل يوم ~~وحديث أد الأمانة إلخ مخصوص بحديث هند لأنه خاص بالنفقة # ( وإن لم تقدر ) على أخذ كفايتها وكفاية ولدها من ماله ( أخبره الحاكم ) ~~إذا رفعت أمرها إليه على كفايتها وكفاية ولدها ونحوه بالمعروف لأن ذلك واجب ~~عليه # ( فإن أبى ) الزوج ذلك ( حبسه ) لأن الحاكم وضع لفصل الخصومات والحبس ~~طريق إلى الفصل فتعين فعله ( فإن صبر ) الزوج ( على الحبس ) أ ( و قدر ~~الحاكم على ماله # أنفق منه ) عليها وعلى من وجبت له النفقة لأنها حق واجب عليه فإذا ms3014 امتنع ~~من أدائه وجب الدفع إلى مستحقه من مال خصمه كالدين بل أولى لأنها آكد من ~~الدين بدليل جواز الأخذ بغير إذن المالك # ( فإن لم يقدر ) الحاكم ( له على مال يأخذه أو لم يقدر ) الحاكم ( على ~~النفقة من مال الغائب ولم يجد ) الحاكم ( إلا عروضا أو عقارا باعه وأنفق ~~منه فيدفع ) الحاكم ( إليها نفقة يوم بيوم ) كالنقدين ( فإن تعذر ذلك ) ~~إلانفاق عليها بأن لم يكن نقدا ولا عرضا ولا عقارا # ( فلها الفسخ ) لتعذر الإنفاق عليها من ماله كحال الإعسار بل هذا أولى ~~بالفسخ ولو فسخ الحاكم نكاح الزوجة لفقد مال زوجها الغائب ينفق منه ثم تبين ~~له مال # قال ابن نصر الله في حواشي القواعد الفقهية الظاهر صحة الفسخ وعدم نقضه ~~لأن نفقتها إنما تتعلق بما يقدر عليه من مال زوجها # وأما ما كان غائبا عنها لا علم لها به فلا تكلف الصبر لاحتماله ولا تشبه ~~مسألة المتيمم إذا نسي الماء في رحله لأن الماء في قبضه ويده ونسيانه لا ~~يخلو من تقصير وتفريط بخلاف هذه # قال ولم أجد في المسألة نقلا # ( ونفقة الزوجات والأقارب والرقيق والبهائم إذا امتنع من وجبت عليه ~~النفقة ) # قلت أو تعذر استئذانه كما تقدم في الرهن ( فأنفق عليها غيره بنية الرجوع ~~فله الرجوع ) لأنه قام عنه بواجب أشبه قضاء الدين ( ويأتي ) ذلك ( في الباب ~~بعده ) وحكم وكيله حكمه في المطالبة والأخذ من المال عند امتناعه قاله في ~~المبدع # ( وإن كان الزوج غائبا ولم يترك لها ) أي الزوجة ( نفقة ولم يقدر على مال ~~له ولا على استدانة ولا ) على ( الأخذ من وكيله إن كان له وكيل كتب ~~PageV05P479 الحاكم إليه ) لم أجد الكتابة إليه في كلامهم بل الكتب ~~المشهورة لم يذكروها وعمل قضاتنا على عدم الكتابة وكذا إفتاء مشايخنا # ( فإن لم يعلم خبره ) قلت أو علم إذ لم نر في كلامهم هذا القيد # ( وتعذرت النفقة كما تقدم ) بالاستدانة وعدم الوصول إلى شيء من ماله # ( فلها الفسخ ) لأنها لم تقدر على الوصول إلى نفقتها أشبه ما لو ثبت ms3015 ~~إعساره وعلم منه أنه إذا ترك لها نفقة أو قدرت له على مال أو على الاستدانة ~~عليه أنه لا فسخ لها لأن الإنفاق عليها من جهته غير متعذر # ( ولا يصح الفسخ في ذلك كله إلا بحكم حاكم ) لأنه فسخ مختلف فيه فافتقر ~~إلى الحكم كالفسخ للعنة # ( فيفسخ ) الحاكم ( بطلبها ) لأنه لحقها فلا يستوفيه إلا بطلبها # ( أو تفسخ ) هي ( بأمره ) أي الحاكم ( وفسخ الحاكم تفريق لا رجعة فيه ) ~~قلت وكذا فسخها بأمره كالفسخ للعنة # ( ومن ترك الإنفاق الواجب لامرأته لعذر أو غيره مدة لم تسقط ) النفقة ~~كالدين ( ولو لم يفرضها حاكم وكانت ) النفقة ( دينا في ذمته ) وتقدم ( ويصح ~~ضمان النفقة ما وجب منها وما يجب في المستقبل ) كضمان السوق ( وتقدم في ~~الضمان والصداق ) # تتمة قال ابن الزاغوني إذا ثبت عند الحاكم صحة النكاح ومبلغ المهر فإن ~~علم مكانه كتب إن سلمت إليها حقها وإلا بعت عليك بقدره فإن أبى أو لم يعلم ~~مكانه باع بقدر نصفه لجواز طلاقه قبل الدخول # # | باب نفقة الأقارب والمماليك والبهائم # والمراد بالأقارب من يرثه بفرض أو تعصيب كما يأتي فيدخل فيهم العتيق # ( تجب عليه نفقة والديه وإن علوا ) لقوله تعالى @QB@ وقضى ربك ألا تعبدوا ~~إلا إياه وبالوالدين إحسانا @QE@ ومن الإحسان الإنفاق عليهما عند حاجتهما ~~ولقوله تعالى @QB@ وصاحبهما في الدنيا معروفا @QE@ ومن المعروف القيام ~~بكفايتهما عند حاجتهما ولقوله صلى الله عليه وسلم إن أطيب ما أكلتم من ~~كسبكم وإن أولادكم من كسبكم رواه أبو داود والترمذي وحسنه وقال ابن المنذر ~~ولا مال واجبة في مال الولد # ( و ) يجب عليه أيضا نفقة ( ولده وإن سفل ) لقوله تعالى @QB@ وعلى ~~المولود @QE@ وأجمع أهل العلم أن PageV05P480 نفقة الوالدين الفقيرين ~~اللذين لا كسب لهما له @QB@ رزقهن وكسوتهن بالمعروف @QE@ ولأن الإنسان يجب ~~عليه أن ينفق على نفسه وزوجته فكذا على بعضه وأصله # ( أو بعضها ) أي لو وجد والده أو ولده بعض النفقة وعجزوا عن إتمامها وجب ~~عليه إكمالها لما سبق # ( حتى ذوي الأرحام منهم ) أي من والديه وإن علوا وولده وإن سفلوا # ( ولو ms3016 حجبه معسر ) كجد موسر مع أب معسر وكابن معسر وابن ابن موسر فتجب ~~النفقة على الموسر في المثالين ولا أثر لكونه محجوبا لأن بينهما قرابة قوية ~~توجب العتق ورد الشهادة فأشبه القريب وتجب النفقة لمن ذكر ( بالمعروف ) أي ~~بحسب ما يليق بهم ( من حلال ) لا من حرام كما تقدم في الزوجة # ( إذا كانوا ) أي الأصول والفروع ( فقراء ) فإن كانوا أغنياء لم يجب عليه ~~نفقتهم # ( وله ) أي المنفق ( ما ينفق عليهم فاضلا عن نفسه وامرأته ورقيقه يومه ~~وليلته و ) عن ( كسوتهم وسكناهم من ماله وأجرة ملكه ونحوه ) كتجارته ( أو ) ~~من كسبه لقوله صلى الله عليه وسلم ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ولأنها مواساة ~~فلا تجب على المحتاج كالبر # و ( لا ) يجب الإنفاق على من ذكر ( من أصل البضاعة ) التي يتجر بها ( و ) ~~لا من ثمن ( الملك وآلة العمل ) لحصول الضرر بذلك لفوات ما يتحصل منه قوته ~~وقوت زوجته ونحوها # ( ويجبر قادر على التكسب ) من عمودي نسبه ولا تجب نفقته لأن كسبه الذي ~~يستغني به كالمال # ( ويلزمه ) أيضا نفقة كل من يرثه بفرض أو تعصيب ممن سواه ( أي سوى عمودي ~~النسب # ( سواء ورثه الأخر ) كأخيه ( أولا كعمته وعتيقه وبنت أخيه ونحوه ) كبنت ~~عمه لقوله تعالى @QB@ وعلى الوارث مثل ذلك @QE@ أوجب النفقة على الأب ثم ~~عطف الوارث عليه وذلك يقتضي الاشتراك في الوجوب # ( فأما ذوو الأرحام ) وهم من ليس بذي فرض ولا عصبة ( من غير عمودي النسب ~~فلا نفقة لهم ولا عليهم ) لعدم النص فيهم ولأن قرابتهم ضعيفة وإنما يأخذون ~~ماله فهم كسائر المسلمين في أن المال يصرف إليهم إذا لم يكن للميت وارث ~~بدليل تقديم الرد عليهم واختار الشيخ تقي الدين الوجوب لأنه من صلة الرحم ~~وهو عام # ( ويتلخص لوجوب الإنفاق ) على القريب ( ثلاثة شروط أحدها PageV05P481 أن ~~يكون المنفق عليهم فقراء لا مال لهم ولا كسب يستغنون به عن إنفاق غيرهم ) # والكسوة والسكن كالنفقة وشرطه الحرية فمتى كان أحدهما رقيقا فلا نفقة # ( فإن كانوا ) أي المنفق عليهم ( موسرين بمال أو كسب يكفيهم ms3017 فلا نفقة لهم ~~) لفقد شرطه فإن لم يكفهم ذلك وجب إكمالها وتقدم ( الثاني أن تكون لمن تجب ~~عليه النفقة ما ينفق عليهم ) منه ( فاضل عن نفقة نفسه ) وزوجته وقنه كما ~~سبق # ( إما من ماله وإما من كسبه فمن لا يفضل عنه شيء لا يجب عليه شيء ) لأنها ~~وجبت مواساة وليس من أهلها إذن # ( الثالث أن يكون المنفق وارثا ) للمنفق عليه بفرض أو تعصيب # ( إن كان من غير عمودي النسب ) إما عمودا النسب فتجب ولو من ذوي الأرحام ~~أو حجبه معسر # قال في الاختيارات وعلى الولد الموسر أن ينفق على أبيه المعسر وزوجة أبيه ~~وعلى إخوته الصغار # ( وإن كان للفقير ولو حملا وارث غير أب فنفقته عليهم على قدر إرثهم منه ) ~~لأن الله تعالى رتب النفقة على الإرث فيجب أن يرتب المقدار عليه ( فأم وجد ~~) لأب ( على الأم الثلث والباقي على الجد ) لأنهما يرثانه كذلك # ( وجدة وأخ ) لغير أم أي شقيق أو لأب ( على الجدة السدس والباقي على الأخ ~~) كإرثهما له ( وأم وبنت ) النفقة ( بينهما أرباعا ) كما يرثانه فرضا وردا # ( وابن وبنت ) النفقة ( بينهما أثلاثا ) لما سبق ( فإن كان أحدهم ) أي ~~الوارث ( موسرا لزمه بقدر إرثه من غير زيادة ) لأن الموسر منهما إنما يجب ~~عليه مع يسار الآخر ذلك القدر فلا يتحمل عن غيره إذا لم يجد الغير ما يجب ~~عليه # ( ما لم يكن من عمودي النسب ) فتجب النفقة كلها على الموسر لقوة القرابة ~~بدليل عدم اشتراط الإرث # ( وعلى هذا المعنى ) السابق ( حساب النفقات ) يعني أن ترتيب النفقات على ~~ترتيب الميراث فكما أن للجدة السدس من الميراث كذلك عليها السدس من النفقة ~~ولو اجتمع بنت وأخت لغير أم أو بنت وأخ أو ثلاث أخوات متفرقات فالنفقة ~~بينهم على قدر الميراث في ذلك سواء كان ردا أو عولا أو لا ولو اجتمع أم أم ~~وأم أب فهما سواء في النفقة لاستوائهما في الميراث # ( إلا أن يكون له ) أي المنفق عليه ( أب فينفرد بالنفقة ) بالمعروف ( وأم ~~أم وأبو أم الكل على أم الأم ms3018 ) لأنها وارثة بخلاف أبي الأم # ( ومن له ابن فقير وأخ موسر فلا نفقة له عليهما ) أما الابن فلعسرته وأما ~~الأخ فلعدم ميراثه # ( ومن له أم فقيرة وجدة موسرة فالنفقة على الجدة ) الموسرة وإن كانت ~~محجوبة لقوة القرابة ( وكذا أب فقير وجد موسر ) النفقة على الجد ~~PageV05P482 ( وأبوان وجد والأب معسر على الأم ) الموسرة ( ثلث النفقة ) ~~لأنها ترث الثلث ( والباقي على الجد ) لأنه يرثه كذلك لولا الأب # ( وإن كان معهم زوجة فكذلك ) لأنه لا مدخل لها في وجوب النفقة بل نفقتها ~~تابعة لنفقته # ( وأبوان وأخوان وجد والأب معسر فلا شيء على الأخوين لأنهما محجوبان ~~وليسا من عمودي النسب ويكون على الأم الثلث ) من النفقة قياس القاعدة ~~السابقة السدس فقط كالإرث لحجب الأخوين لها عن الثلث وإن كانا محجوبين ~~بالأب # ( والباقي على الجد ) كما لو لم يكن أخوان # ( وإن لم يكن في المسألة جد فالنفقة كلها على الأم ) وحدها دون الأب ~~لعسرته ودون الأخوة لحجبهم # ( وتجب نفقة من لا حرفة له ولو كان صحيحا مكلفا ولو ) كان ( من غير ~~الوالدين ) لقوله صلى الله عليه وسلم لهند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ولم ~~يستثن منهم بالغا ولا صحيحا ولأنه فقير يستحق النفقة على قريبه أشبه الزمن # فإن كان له حرفة لم تجب نفقته قال في المبدع بغير خلاف لأن الحرفة تعينه ~~ونفقة القريب لا تجب إلا مع الفقر ولا بد أن تكون الحرفة يحصل بها غناه ~~وإلا وجب الإكمال # ( ويلزمه ) أي المنفق ( خدمة قريب ) وجبت نفقته فيخدمه ( بنفسه أو غيره ~~لحاجة ) إلى الخدمة ( كزوجة ) لأنه من تمام الكفاية ( ويبدأ ) من لم يفضل ~~عنه ما يكفي جميع من تجب نفقتهم ( بالإنفاق على نفسه ) لحديث ابدأ بنفسك # ( فإن فضل ) عنه ( نفقة واحد فأكثر بدأ بامرأته ) لأنها واجبة على سبيل ~~المعاوضة فقدمت على المواساة ولذلك وجبت مع اليسار والإعسار # ( ثم برقيقه ) لأن نفقته تجب مع اليسار والإعسار # ( ثم بالأقرب فالأقرب ) لحديث طارق المحاربي أبدأ بمن تعول أمك وأباك ~~وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك أي الأدنى فالأدنى ولأن ms3019 النفقة صلة وبر ومن قرب ~~أولى بالبر ممن بعد # ( ثم ) يبدأ ب ( العصبة ) مع الاستواء في الدرجة كأخوين لأم أحدهما ابن ~~عم # ( ثم التساوي ) لعدم المرجح # ( وإن فضل عنه ما يكفي واحدا لزمه بذله ) لمن وجبت نفقته لحديث إذا ~~أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم ( فإن كان له أبوان قدم الأب ) على الأم ~~لفضيلته وانفراده بالولاية واستحقاق الأخذ من ماله # ( فإن كان معهما ) أي الأبوين ( ابن قدمه عليهما ) لوجوب نفقته بالنص نقل ~~أبو طالب الابن أحق بالنفقة منها وهي أحق بالبر # ( وقال القاضي فيما إذا اجتمع الأبوان والابن إن كان الابن صغيرا أو ~~مجنونا قدم ) لأن نفقته وجبت بالنص مع أنه عاجز # ( وإن كان الابن كبيرا والأب زمنا فهو ) أي الأب PageV05P483 ( أحق ) لأن ~~حرمته آكد وحاجته أشد # ( وفي المستوعب يقدم الأحوج ممن تقدم في هذه المسائل ) لشدة حاجته # ( وإن كان أب وجد أو ابن وابن ابن قدم الأب والابن ) لأنه أقرب ( ويقدم ~~جد على أخ ) لأن له مزية الولادة والأبوة # ( وأب على ابن ابن ) لقربه ولأنه لا يسقط إرثه بحال # ( و ) يقدم ( أبو أب على أبي أم ) لامتيازه بالعصوبة # ( و ) الجد أبو الأم ( مع أبي أبي أب يستويان ) لأن أب الأم امتاز بالقرب ~~وأبا أبي الأب امتاز بالعصوبة فتساويا لذلك # ( وظاهر كلامهم ) قال في الفروع وظاهر كلام أصحابنا ( يأخذ من وجبت له ~~النفقة بغير إذنه ) أي إذن من وجبت عليه ( إن امتنع من الإنفاق لزوجة ) نقل ~~ابناه والجماعة يأخذ من مال والده بلا إذنه بالمعروف إذا احتاج ولا يتصدق # ( وتقدم في الباب قبله ولا تجب نفقة ) لقريب ( مع اختلاف دين ) أي إذا ~~كان دين القريبين مختلفا فلا نفقة لأحدهما على الآخر لأنه لا توارث بينهما ~~ولا ولاية أشبه ما لو كان أحدهما رقيقا # ( إلا بالولاء ) لثبوت إرثه من عتيقه مع اختلاف الدين # ( أو بإلحاق القافة ) فتجب النفقة مع اختلاف الدين ذكره في الوجيز ~~والرعاية # وقال في الإنصاف ولا تجب نفقة الأقارب مع اختلاف الدين هذا هو المذهب ~~مطلقا وقطع به ms3020 كثير منهم ( ومن ترك الإنفاق الواجب مدة لم يلزمه عوضه ) ~~أطلقه الأكثر وجزم به في الفصول لأن نفقة القريب وجبت لدفع الحاجة وإحياء ~~النفس وقد حصل ذلك في الماضي بدونها وذكر جماعة ( إلا إن فرضها حاكم ) ~~لأنها تأكدت بفرضه كنفقة الزوجة ( أو استدان بإذنه ) قال في المحرر وأما ~~نفقة أقاربه فلا تلزمه لما مضى وإن فرضت إلا أن يستدين عليه بإذن الحاكم # ( لكن لو غاب زوج فاستدانت لها ولأولادها الصغار رجعت ) بما استدانته ~~نقله أحمد بن هاشم # قلت وكذا لو كان أولادها لأن ولاءهم حينئذ لمولى أبيهم فهو الوارث لهم ~~فنفقتهم عليه # ( فإن أعتقه أبوهم ) أي أعتقه سيده ( فانجر الولاء إلى معتقه ) كما مر في ~~الولاء ( صار ولاءهم لمعتق أبيهم ونفقتهم ) عند عدم أبيهم ( عليه ) لأنه ~~مولاهم الوارث لهم # ( وليس على العتيق نفقة معتقه لأنه لا يرثه وإن كان كل واحد منهما مولى ~~الآخر ) وتقدم تصويره في الولاء # ( فعلى كل واحد منهما نفقة الآخر ) من حيث كونه عتيقا لا من حيث كونه ~~معتقا كما يرثه كذلك # ( وليس على العبد نفقة ولده حرة كانت الزوجة أو أمة ) لأن أولاد الحرة ~~أحرار ولا يلزمه نفقة قريبه الحر لما يأتي وأولاده الأمة عبيد لسيدها ~~فنفقتهم عليه # ( ولا نفقة أقاربه PageV05P484 الأحرار ) لأنه لا يملك وإن ملك فهو ضعيف ~~لا يحتمل المواساة كالزكاة # ( ونفقة أولاد المكاتب ) و ( الأحرار و ) نفقة ( أقاربه لا تجب عليه ) ~~لأنه ملك ضعيف لا يحتمل المواساة وحاجته إلى فك رقبته أشد # ( وتجب عليه نفقة ولده من أمته ) لأنه تابع له وكسبه له # ( وإن كانت زوجته ) أي المكاتب ( حرة فنفقة أولادها عليها ) إذا كانت ~~موسرة وانفردت لأنها الوارثة لهم دونه # ( فإن كان لهم أقارب أحرار كجد وأخ مع أم أنفق كل واحد منهم بحسب ميراثه ~~والمكاتب كالمعدوم بالنسبة إلى النفقة ) # والإرث والحجب # ( وإن كانت ) الزوجة ( مكاتبة فسيأتي ) في نفقة المماليك الكلام على ~~نفقتهم # ( فإن أراد المكاتب التبرع بالنفقة على ولده من أمة ) لغير سيده ( أو ) ~~من ( مكاتبة لغير سيده أو ) من ( حرة ms3021 فليس له ذلك ) لأنه محجور عليه لحق ~~سيده فلا يتبرع بغير إذنه ( وإن كان ) ولد المكاتب ( من أمة لسيده جاز ) ~~للمكاتب التبرع بنفقته لأن نفقته على سيده فلم يتبرع لأجنبي # و ( لا ) يتبرع بنفقة ولده ( من مكاتبة لسيده ) لأن نفقة ولدها عليها ~~فتبرعه بنفقته تبرع لغير سيده وهو ممنوع منه لحقه # # | فصل ( وتجب نفقة ظئر ) # أي مرضعة ( الصغير ) ذكرا كان أو أنثى ( في ماله ) إن كان كنفقة الكبير # ( فإن لم يكن له ) أي الصغير ( مال فعلى من تلزمه نفقته ) من أب أو غيره ~~لأن نفقة ظئر الصغير كنفقة الكبير ويختص وجوبها بالأب وحده إن كان لقوله ~~تعالى @QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف @QE@ الآية ( ولا يلزمه ~~) نفقة الظئر ( لما فوق الحولين ) لقوله تعالى @QB@ والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة @QE@ ولا يفطم قبلها للآية # ( إلا بإذن أبويه ) فيجوز ( إلا أن يتضرر ) الصغير فلا ولو رضيا لحديث لا ~~ضرر ولا ضرار وفي الرعاية هنا يحرم رضاعة بعدهما ولو رضيا وظاهر عيون ~~المسائل إباحته مطلقا قاله في المبدع # وقال في تحفة الودود في أحكام المولود ويجوز أن تستمر الأم على رضاعة بعد ~~الحولين إلى نصف الثالث أو PageV05P485 أكثره # ( وللأب منع امرأته من خدمة ولدها منه ) مجانين أو وجبت نفقتهم لعجزهم عن ~~التكسب على ما تقدم ( ولو امتنع زوج أو قريب من نفقة واجبة بأن تطلب منه ) ~~النفقة ( فيمتنع ) فقام بها غيره ( رجع عليه منفق عليه بنية الرجوع ) لأنه ~~قام بواجب كقضاء دينه وتقدم ( ويلزمه نفقة زوجته من تلزمه مؤنته ) لأنه لا ~~يتمكن من الاعفاف إلا به ( و ) يجب أيضا على من وجبت عليه النفقة لقريبه ( ~~إعفاف من وجبت له نفقة من أب وإن علا و ) من ابن وإن نزل وغيرهم كأخ وعم ( ~~إذا احتاج إلى النكاح لزوجة حرة أو سرية تعفه أو يدفع ) المنفق ( إليه مالا ~~يتزوج به حرة أو يشتري به أمة ) لأن ذلك مما تدعو حاجته إليه ويستضر بفقده ~~فلزم على من تلزمه نفقته ولا يشبه ذلك ms3022 الحلوى فإنه لا يستضر بتركها ( ~~والتخيير ) فيما ذكر ( للملزوم بذلك ) لأنه المخاطب به فكانت الخيرة إليه ~~فيه فيقدم تعيينه على تعيين المعفوف ( وليس له أن يزوجه قبيحة ولا أن يملكه ~~إياها ) أي أمة قبيحة لعدم حصول الاعفاف بها ( ولا ) يزوجه ولا يملكه ( ~~كبيرة لا استمتاع بها ) لعدم حصول المقصود بها ( ولا أن يزوجه أمة ) لما ~~فيه من الضرر عليه لاسترقاق أولاده ( ولا يملك ) القريب ( استرجاع ما دفع ~~إليه من جارية ولا عوض ما زوجه به إذا أيسر ) لأنه واجب عليه كالنفقة لا ~~يرجع بها بعد ( ويقدم تعيين قريب إذا استوى المهر ) على تعيين زوج لما سبق ~~( ويصدق ) المنفق عليه إذا ادعى ( أنه تائق بلا يمين ) لأنه الظاهر بمقتضى ~~الجبلة ( وإن ماتت ) التي أعفه بها من زوجة أو أمة ( أعفه ثانيا ) لأنه لا ~~صنع له في ذلك ( إلا إن طلق لغير عذر أو أعتق ) السرية مجانا بأن لم يجعل ~~عتقها صداقها فلا يلزمه إعفافه ثانيا لأنه الذي فوت على نفسه ( وإن اجتمع ~~جدان ولم يملك ) ولد ولدهما ( إلا اعفاف أحدهما قدم الأقرب ) كالنفقة ( إلا ~~أن يكون أحدهما من جهة الأب فيقدم وإن بعد على الذي من جهة الأم ) لامتيازه ~~بالعصوبة ولم يظهر لي تحقيق الفرق بين النفقة والاعفاف ( ويلزمه إعفاف أمه ~~كأبيه إذا طلبت ذلك وخطبها كفء ) قال القاضي ولو سلم فالأب آكد لأنه لا ~~يتصور لأن الاعفاف لها بالتزويج نفقتها على الزوج قال في الفروع ويتوجه ~~تلزمه نفقته إن تعذر تزويج بدونها وهو ظاهر القول الأول ( والواجب في نفقته ~~القريب قدر الكفاية من الخبز والأدم والكسوة والمسكن بقدر العادة ) لأن ~~الحاجة إنما تندفع بذلك ( كما ذكرنا في الزوجة ويجب على المعتق نفقة عتيقه ~~) لأنه يرثه فدخل في عموم قوله تعالى @QB@ وعلى الوارث مثل ذلك @QE@ ~~PageV05P486 ولقوله عليه الصلاة والسلام أمك وأباك وأختك وأخاك أدناك ~~ومولاك الذي يلي ذلك حقا واجبا ورحما موصولا رواه أبو داود ( فإن مات مولاه ~~فالنفقة على الوارث من عصباته على ما ذكر في ) باب ( الولاء ) لما سبق ms3023 من ~~أن النفقة تتبع الإرث ( ويجب عليه ) أي المولى ( نفقة أولاد معتقه إذا كان ~~أبوهم عبدا ) لأنه يفوت عليه حقه من الاستمتاع بها ويقدرها ولا ينافي ذلك ~~أنها أحق بحضانته إذ لا يلزم منه مباشرة الخدمة بنفسها بل تخدمه خادمها ~~ونحوها عندها # و ( لا ) يمنع الأب أم الرضيع ( من رضاعه إذا طلبت ذلك وإن طلبت أجرة ~~مثلها ووجد ) الأب ( من يتبرع ) له ( برضاعه فهي ) أي الأم ( أحق سواء كانت ~~في حبال الزوج أو مطلقة ) لقوله تعالى @QB@ والوالدات يرضعن أولادهن @QE@ ~~الآية # وهو خبر يراد به الأمر وهو عام في كل والدة لقوله تعالى @QB@ فإن أرضعن ~~لكم فآتوهن أجورهن @QE@ ولأنها أشفق وأحق بالحضانة ولبنا أمرأ # ( فإن طلبت أكثر من أجرة مثلها ولو بيسير لم تكن أحق به ) مع من يتبرع به ~~أو يرضع بأجرة المثل لقوله تعالى @QB@ وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى @QE@ إلا ~~أ ن ( لا يوجد من يرضعه إلا بمثل تلك الزيادة ) فتكون الأم أحق من الأجنبية ~~لشفقتها ( ولو كانت ) أم الرضيع ( مع زوج آخر وطلبت رضاعه بأجرة مثلها ووجد ~~من يتبرع برضاعه فأمه أحق إذا رضي الزوج الثاني ) بذلك للآية # وقد رضي الزوج بإسقاطه حقه فأشبهت غير المزوجة # ( وإذا أرضعت الزوجة ولدها وهي في حبال والده فاحتاجت إلى زيادة نفقة ~~لزمه ) ذلك إذ كفايتها واجبة عليه لحق الزوجة ولرضاع ولده # ( وللسيد إجبار أم ولده على رضاعه ) أي ولدها ( مجانا ) لأنها ملكه ~~ومنافعها له كالقن # ( فإن عتقت على السيد ) بإعتاق أو تعليق ( فحكم رضاع ولدها منه حكم ~~المطلقة البائن ) لأنها ملكت أمر نفسها بالعتق فلها طلب أجرة المثل ~~والامتناع من رضاعه # ( وإن امتنعت الأم ) الحرة ( من إرضاع ولدها لم تجبر ) ولو كانت في حبال ~~الزوج لقوله تعالى @QB@ وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى @QE@ وإذا اختلفا فقد ~~تعاسرا وقوله تعالى @QB@ والوالدات يرضعن أولادهن @QE@ محمول على حال ~~الإنفاق وعدم التعاسر # ( إلا أن PageV05P487 يضطر ) الصغير ( إليها أو يخشى عليه ) بأن لا يوجد ~~مرضعة سواها أو لا يقبل الصغير الإرضاع من غيرها فيجب عليها إرضاعه لأنه ms3024 ~~حال ضرورة وحفظ النفس # كما لو لم يكن له أحد غيرها # ( ولكن يجب عليها أن تسقيه اللبأ ) لتضرره بعدمه # بل يقال لا يعيش إلا به # ( وللزوج منع امرأته من إرضاع ولد غيرها ومن إرضاع ولدها من غيره من حين ~~العقد ) لأن عقد النكاح يقضي تمليك الزوج من الاستمتاع في كل الزمان سوى ~~أوقات الصلوات فالرضاع يفوت عليه الاستمتاع في بعض الأوقات فكان له منعها ~~منه كالخروج من منزله # ( إلا أن يضطر إليها بأ ) ن ( لا يوجد من يرضعه غيرها أو لا يقبل ~~الارتضاع من غيرها فيجب التمكين من إرضاعه ) لأنه حال ضرورة وحفظ فقدم على ~~حق الزوج كتقديم المضطر على المالك إذا لم يكن به مثل ضرورته # ( أو تكون ) المرأة ( قد شرطته ) أي الرضاع ( عليه ) أي على الزوج عند ~~العقد فلا يمنعها منه ( نصا ) لحديث المؤمنون على شروطهم # ( وإن أجرت ) المرأة ( نفسها للرضاع ثم تزوجت لم يملك الزوج فسخ الإجارة ~~ولا منعها من الرضاع حتى تمضي المدة ) لأن منافعها ملكت بعقد سابق ( أشبه ~~ما لو اشترى أمة مستأجرة وتقدم ) ذلك ( في عشرة النساء ) فإن نام الصبي أو ~~اشتغل فللزوج الاستمتاع وإن أجرت المزوجة نفسها للرضاع بإذن زوجها صح ولزم ~~العقد وبغير إذنه لم يصح لتضمنه تفويت حق زوجها وتقدم # # | فصل ( ويلزم السيد نفقة رقيقه قدر كفايتهم بالمعروف # ولو ) مع اختلاف الدين ولو كان رقيقه ( آبقا أو نشزت الأمة أو عمي أو زمن ~~أو مرض أو انقطع كسبه ) وتكون النفقة ( من غالب قوت البلد وأدم مثله و ) ~~يلزمه ( كسوتهم من غالب الكسوة لأمثال العبيد في ذلك البلد الذي هو به و ) ~~يلزمه ( غطاء ووطاء ومسكن وماعون ) لرقيقه لحديث أبي هريرة مرفوعا للمملوك ~~طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق رواه الشافعي والبيهقي ~~بإسناد جيد واتفقوا على وجوب ذلك على السيد لأنه أخص الناس به فوجبت نفقته ~~عليه وهي واجبة بالملك فلذلك وجبت للآبق والناشز والزمن وغيرهم # ( وإن ماتوا فعليه PageV05P488 تكفينهم وتجهيزهم ودفنهم ) كما تجب عليه ~~نفقتهم حال الحياة ms3025 # ( ويسن ) لسيد الرقيق ( أن يلبسه مما يلبس وأن يطعمه ما يطعم فإن وليه ) ~~أي ولي الرقيق الطعام ( فإن سيده يجلسه يأكل معه أو يطعمه منه ) لحديث أبي ~~هريرة يرفعه إذا ولي أحدكم خادمه طعامه حره ودخانه فليدعه وليجلسه معه فإن ~~أبى فليروغ له اللقمة واللقمتين رواه البخاري # ومعنى الترويغ غمسها في المرق والدسم ورفعها إليه ولأن الحاضر تتوق نفسه ~~إلى ذلك # ( ولا يأكل ) الرقيق ( بلا إذنه ) أي السيد لما فيه من الافتيات عليه لكن ~~إن منعه ما وجب له فله أخذ قدره بالمعروف كما تقدم في الزوجة والقريب # ( ويستحب أن يسوى بين عبيده ) في الكسوة والإطعام ( و ) بين ( إمائه في ~~الكسوة والإطعام ) لأنه أطيب لنفوسهم وأقرب للعدل # ( ولا بأس بزيادة من هي ) من الإماء ( للاستمتاع في الكسوة ) لدعاء ~~المصلحة إليه ( ويلزمه ) أي السيد ( نفقة ولد أمته الرقيق ) لأنه رقيقه ~~تبعا لأمة ( دون زوجها ) أي الأمة فلا يلزمه نفقة ولده الرقيق لأنه ليس ~~تابعا له بل لأمه # ( ويلزم الحرة نفقة ولدها من عبد ) وطئها بزوجية أو شبهة لأنه يتبعها في ~~الحرية وهذا إن لم يكن له وارث غيرها وإلا فعلى قدر الإرث كما تقدم # ( ويلزم المكاتبة نفقة ولدها ولو كان أبوه مكاتبا ) لأنه يتبع أمه لا ~~أباه # ( وكسبه ) أي ولد المكاتبة ( لها ) لتبعيته لها ( وينفق ) السيد ( على من ~~بعضه حر بقدر رقه وبقيتها ) أي النفقة ( عليه ) أي المبعض إن كان موسرا ~~وإلا فعلى من أعتق البعض أو وارثه كما تقدم ) # ( وله ) أي المبعض ( وطء أمة ملكها يجزئه الحر بلا إذن ) سيده لأن ملكه ~~عليها تام ولا يتزوج إلا بإذنه # ( ويلزم السيد تزويجهم ) أي الأرقاء ( إذا طلبوه ) كالنفقة ذكورا كانوا ~~أو إناثا لقوله تعالى @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم ~~وإمائكم @QE@ والأمر يقتضي الوجوب ولأنه يخاف من ترك إعفافه الوقوع في ~~المحظور ولا يجوز تزويج العبد إلا باختياره ) إذا كان كبيرا # ( إلا أمة يستمتع بها ولو مكاتبة بشرط وطئها ) # لأن المقصود قضاء الحاجة وإزالة ضرر الشهوة وإن شاء زوجها إذا طلبت ذلك ms3026 ( ~~فإن أبى ) السيد ما وجب عليه من تزويجهم ( أجبر ) عليه كسائر الحقوق ~~الواجبة عليه ( وتصدق الأمة أنه ما يطؤها ) لتعذر إقامة البينة عليه ولأن ~~الأصل عدمه # ( وإن زوجها ) أي السيد ( بمن عيبه غير الرق فلها الفسخ ) للعيب لعموم ما ~~سبق ( وإذا كان للعبد زوجة PageV05P489 فعلى سيده تمكينه من الاستمتاع بها ~~ليلا ) # لأن العادة ذلك ( ومن غاب عن أم ولده زوجت لحاجة نفقة ) لدعاء الحاجة إلى ~~ذلك # ( قال في الرعاية زوجها الحاكم وحفظ مهرها للسيد ) لأنه يلي مال الغائب ~~كما يأتي في القضاء وفي الانتصار يزوجها من يلي ماله أومأ إليه في رواية ~~بكر # ( وكذا ) تزوج أم ولد ( لحاجة وطء ) لدعاء الحاجة إليه كالنفقة ( وأما ~~الأمة ) غير أم الوالد ( فقال القاضي إذا غاب سيدها غيبة منقطعة ) # وهي ما لا يقطع إلا بكلفة ومشقة كما تقدم # ( فطلبت التزويج زوجها الحاكم وتقدم في أركان النكاح ) لولايته على ~~الغائب # وقال أبو الخطاب يزوجها من يلي ماله ومشى عليه هنا في المنتهى # ( ويحرم ) على السيد ( أن يكلفهم ) أي الأرقاء ( من العمل ما لا يطيقون ~~وهو ما يشق عليه ) أي الرقيق ( مشقة كثيرة ) بحيث يقرب من العجز عنه # ( فإن كلفه مشقا أعانه ) # لحديث أبي ذر ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم رواه البخاري ~~ولأنه مما يشق عليه # ( ولا يجوز تكليف الأمة بالرعي لأن السفر مظنة الطمع لبعدها عمن يذب عنها ~~) وقد ذكر صاحب المحرر عن نقل أسماء بنت أبي بكر زوجة الزبير بن العوام ~~النوى على رأسها للزبير من نحو ثلثي فرسخ من المدينة أنه حجة في سفر المرأة ~~السفر القصير بغير محرم ورعي جارية الحكم في معناه وأولى # وقال غيره يجوز ذلك قولا واحدا إلا أنه ليس شرعا ولا عرفا ولا يتأهب له ~~أهبة # قاله في المبدع # ( ويجب ) على سيد الأرقاء ( أن يريحهم وقت قيلولة ونوم وصلاة مفروضة ) ~~لأن العادة جارية بذلك # ( و ) يجب ( أن يركبهم عقبة ) بوزن غرفة ( عند الحاجة ) إذا سافر بهم ~~ليلا لئلا يكلفهم ما لا يطيقون ومعناه يركبهم تارة ويمشيهم ms3027 أخرى # ( وتستحب مداواتهم إذا مرضوا ) قطع به في التنقيح وغيره وقال في الإنصاف ~~قلت المذهب أن ترك الدواء أفضل على ما تقدم في أول كتاب الجنائز انتهى # وقال ابن شهاب في كفن الزوجة العبد لا مال له فالسيد أحق بنفقته ومؤنته ~~ولهذا النفقة المختصة بالمرض تلزمه من الدواء وأجرة الطبيب بخلاف الزوجة # ( ويجب ختان من لم يكن مختونا منهم ) لعموم ما سبق من أدلة الختان ومحله ~~عند البلوغ ما لم يخف على نفسه # ( وإباق العبد كبيرة ) للتوعد عليه # ( ويحرم إفساده على سيده إفساد المرأة على زوجها ) لأنه من السعي بالفساد ~~ومحل كون إباق العبد محرما إذا لم تكن ضرورة ولهذا ( قال الشيخ في مسلم نحس ~~في بلاد التتار أبى بيع عبده و ) أبى ( عتقه ويأمره بترك المأمور وفعل ~~المنهي عنه فهربه إلى بلاد PageV05P490 أهل بدع مضلة فإنه لا حرمة لهذا ) ~~النحس الآمر بترك المأمور وفعل المنهى ( ولو كان في طاعة المسلمين # والعبد إذا هاجر من أرض الحرب ) مسلما ( فهو حر ) إذا حصل لدارنا أو لحق ~~بجيش المسلمين حتى لو سبى سيده لكان له وتقدم في الجهاد # ( وقال ) الشيخ ( ولو لم تلائم أخلاق العبد أخلاق سيده لزمه إخراجه عن ~~ملكه ولا يعذب خلق الله ) لقوله صلى الله عليه وسلم لا تعذبوا عباد الله # ( ويجب أ ) ن ( لا يسترضع الأمة لغير ولدها ) لأن فيه إضرارا بولدها ~~للنقص من كفايته وصرف اللبن المخلوق له إلى غيره مع حاجته إليه كنقص الكبير ~~عن كفايته # ( إلا ) أن يكون فضل عنه شيء ( بعد ربه ) لأنه ملكه وقد استغنى عنه الولد ~~فكان له استيفاؤه # ( كما لو مات ولدها وبقي لبنها ولا يجوز له ) أي السيد ( إجارتها ) أي ~~الأمة المزوجة ( بلا إذن زوج في مدة حقه ) لاشتغالها عنه برضاع وحضانة ( ~~ويجوز ) إيجارها ( في مدة حق السيد ) لأن له استيفاء حقه بنفسه ونائبه # ( ما لم يضر بها ) أي الأمة فلا يجوز لما فيه من الضرر المنهي عنه # ( ويجوز المخارجة باتفاقهما إذا كان ما جعل على الحجم بقدر كسب العبد ms3028 ~~فأقل بعد نفقته ) # لما روي أن أبا طيبة حجم النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه أجرة وأمر ~~مواليه أن يحفظوا عنه من خراجه # وكان كثير من الصحابة يضربون على رقيقهم خراجا وروي أن الزبير كان له ألف ~~مملوك على كل واحد منهم درهم كل يوم # ( وإلا ) أي وإن لم يكن للعبد كسب أو وضع عليه أكثر من كسبه ( لم يجز ) ~~لأنه تكليف له ما لا يطيقه ( ولا يجبر ) على المخارجة ( من أباها ) من ~~السيد أو العبد لأنها عقد بينهما فلا يجبر عليه كالكتابة # ( ومعناها ) أي المخارجة ( أن يضرب ) السيد ( عليه ) أي العبد ( خراجا ~~معلوما يؤديه إلى سيده كل يوم وما فضل للعبد ) # قال في الترغيب وغيره ( ويؤخذ من الغني لعبد مخارج هدية طعام متاع وإعارة ~~متاع وعمل دعوة ) قال في الفروع وظاهر هذا أنه كعبد مأذون له في التصرف ~~وجزم بمعناه في المبدع # قالا وظاهر كلام جماعة لا يملك ذلك وإنما فائدة المخارجة # ترك العمل بعد الضريبة # ( وفي الهدى للعبد التصرف بما زاد على خراجه ) قال في الفروع كذا قال # ( وللسيد تأديبهم ) أي الأرقاء ( باللوم والضرب كولد وزوجة ) ناشز # ( والأحاديث الصحيحة تدل على جواز الزيادة ) في الرقيق على الزوجة منها ~~ما رواه أحمد وأبو داود عن لقيط أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ولا ~~تضرب ظعينتك ضرب أمتك ولأحمد والبخاري لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم ~~لعله يجامعها PageV05P491 أو يضاجعها من آخر اليوم # ولابن ماجه بدل العبد الأمة فهذه تدل على أن ضرب الرقيق أشد من ضرب ~~المرأة # ( ويسن ) للسيد ( العفو عنه أولا ) أي قبل التأديب ( ويكون ) العفو ( مرة ~~أو مرتين نصا ) نقل حرب لا تضرب إلا في ذنب بعد عفو مرة أو مرتين # ( ولا يضربه شديدا ولا يضربه إلا في ذنب عظيم نصا ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها # ( ويقيده بقيد إذا خاف عليه ) الإباق ( ويؤدب على فرائضه ) أي فرائض الله ~~تعالى من الصلاة والصوم # ( و ) يؤدبه السيد ( على ما إذا كلفه ms3029 ما يطيق فامتنع ) من امتثاله ( وليس ~~له لطمه في وجهه ) لحديث ابن عمر مرفوعا من لطم غلامه فكفارته عتقه رواه ~~مسلم # ( ولا خصاؤه ولا التمثيل به ) بجذع أنف أو نحوه ويعتق بذلك لما تقدم في ~~العتق # ( ولا يشتم ) السيد ( أبويه الكافرين لا يعود لسانه الخنا والردا ) الخنا ~~بفتح الخاء المعجمة وتخفيف النون الفحش في القول وقد أخنى عليه من باب صدى ~~وأخنى عليه في منطقه أي أفحش # ولا يدخل الجنة سيىء الملكة رواه الترمذي وابن ماجه عن أبي بكر مرفوعا ( ~~وهو الذي يسيء إلى مماليكه قال ابن الجوزي في كتابه السر المصون معاشرة ~~الولد باللطف والتأديب والتعليم وإذا احتيج إلى ضربه ضرب ) يعني غير مبرح # ( ويحمل الولد على أحسن الأخلاق ويجنب سيئها ) ليعتاد ذلك وينشأ عليه ( ~~فإذا كبر ) الولد ( فالحذر منه ولا يطلعه على كل الأسرار ومن الغلط ترك ~~تزويجه إذا بلغ فإنك تدري ما هو فيه بما كنت فيه فصنه من الزلل عاجلا خصوصا ~~البنات ) # فإن عارهن عظيم ( وإياك أن تزوج البنت بشيخ أو شخص مكروه ) فربما حملهن ~~ذلك على ما لا ينبغي # ( وأما المملوك فلا ينبغي أن تسكن إليه بحال بل كن منه على حذر ولا تدخل ~~الدار منهم مراهقا ولا خادما فإنهم رجال مع النساء ونساء مع الرجال وربما ~~امتدت عين امرأة إلى غلام محتقر انتهى ) # وكذا خدمة أحرار # ( وإن بعثه ) أي الرقيق ( سيده لحاجة فوجد مسجد يصلي فيه قضى حاجته ثم ~~صلى ) فيجمع بين حق الله وحق مواليه وهو ممن يؤتى أجره مرتين إذن # ( وإن صلى ) أولا ثم قضى حاجته ( فلا بأس ) لحصول الغرض وإذا خاف فوات ~~الحاجة بالصلاة فله تأخيرها ويقضي حاجته لأن الصلاة يدخلها القضاء # ( ومتى امتنع السيد من الواجب عليه من نفقة أو كسوة أو تزويج فطلب العبد ~~) أو الأمة ( البيع لزمه بيعه سواء كان امتناع السيد لعجزه عنه أو مع قدرته ~~عليه ) لأن بقاء ملكه PageV05P492 عليه إذن عليه إضرار به وإزالة الضرر ~~واجبة وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ms3030 جاريتك تقول أطعمني ~~واستعملني إلى من تتركني رواه أحمد والدارقطني بإسناد صحيح ورواه البخاري ~~من قول أبي هريرة # ( ولا يلزمه بيعه بطلبه مع القيام بما يجب له ) لأن الملك للسيد فلا يجبر ~~على إزالته من غير ضرر كطلاق زوجته إذن # ( ولا يتسرى عبد ولو بإذن سيده لأنه لا يملك ) والوطء لا يكون إلا في ~~نكاح أو ملك يمين للنص # ( وقيل بل ) بتسرى ( بإذنه نص عليه في رواية جماعة واختاره كثير من ~~المحققين ) # قاله في التنقيح وقال في المبدع هو قول قدماء الأصحاب وقال في الإنصاف ~~وهي طريقة الخرقي وأبي بكر وابن أبي موسى وابن شاقلا نقله عنه في الواضح ~~ورجحها المصنف في المغني والشارح # قال في القواعد الفقهية وهي أصح فإن نصوص أحمد لا تختلف في إباحة التسري ~~له وصححه الناظم وقدمه الزركشي ونصره # ( وصححه في الإنصاف وجعله المذهب ) ففيه نظر إنما المذهب لأنه مبني على ~~ملكه فعلى القول الثاني # ( إذا قال له السيد تسراها أو أذنت لك في وطئها أو ما دل عليه ) أي على ~~الإذن في التسري # ( أبيح له على ) هذا ( القول ) وبه قال ابن عمر وابن عباس وغير واحد من ~~التابعين وعطاء ومجاهد وأهل المدينة ولأنه يملك النكاح بإذنه فملك التسري ~~كالحر # ( وعليه ) أي على هذا القول ( ويجوز ) أن يأذن له ( في ) التسري ( أكثر ~~من واحدة ) كالنكاح قال في الشرح والمبدع فإن أذن له فيه وأطلق تسري بواحدة ~~فقط كالتزويج وإن أذن له في أكثر من واحدة فله التسري بما شاء نص عليه لأن ~~من جاز له التسري جاز بغير حصر كالحر ( ولم يملك السيد الرجوع بعد التسري ) ~~من العبد بإذنه ( نصا ) أي نص عليه في رواية محمد بن ماهان وإبراهيم بن ~~هانىء كالنكاح لأنه ملكه بضعا أبيح له وطؤه كما لو زوجه # # | فصل في نفقة البهائم # ( ويلزمه ) أي المالك ( إطعام بهائمه ولو عطبت و ) يلزمه ( سقيها حتى ~~تنتهي إلى أول شبعها وريها دون غايتهما ) لحديث ابن عمر مرفوعا قال عذبت ~~المرأة في هرة PageV05P493 حبستها حتى ماتت ms3031 جوعا لا هي أطعمتها ولا هي ~~أرسلتها تأكل خشاش الأرض متفق عليه # ( ويلزمه ) أي مالك البهيمة ( القيام بها والإنفاق عليها وإقامة من ~~يرعاها أو نحوه ) لأن بقاءها بغير ذلك تعذيب لها # ( ويحرم أن يحملها ما لا تطيق ) حمله لأن الشارع منع تكليف العبد ما لا ~~يطيق والبهيمة في معناه ولأن فيه تعذيبا للحيوان الذي له حرمة في نفسه ~~وإضرارا به ( و ) يحرم ( أن يحلب من لبنها ما يضر بولدها ) لأن كفايته ~~واجبة على مالكه أشبه ولد الأمة # ( ويسن للحالب أن يقص أظفاره لئلا يجرح الضرع وجيفتها له ) أي المالك ( ~~ونقلها عليه ) قاله أبو يعلى الصغير # ( فيلزمه أن ينقلها إلى مكان يدفع فيه ضررها عن الناس ) لأن نقلها كان له ~~فغرمها عليه # ( ويحرم وسم ) في الوجه ( وضرب في الوجه ) لأنه صلى الله عليه وسلم لعن ~~من وسم أو ضرب الوجه ونهي عنه # ( إلا لمداواة ) للحاجة ( و ) يحرم ضرب الوجه ( في الآدمي أشد ) لأنه ~~أعظم حرمة ويجوز وسم البهيمة في غير الوجه لغرض صحيح # ( ويكره خصي غير غنم وديوك ) وقال في المنتهى ويكره خصاء قال في الفروع ~~وكره أحمد خصاء غنم وغيرها إلا خوف غضاضة وقال لا يعجبني أن يخصى شيء ( ~~ويحرم ) الخصاء ( في الآدميين لغير قصاص ولو رقيقا ) وتقدم # ( ويكره تعليق جرس ووتر وجز معرفة وناصية وذنب ) للخبر ( ويحرم لعن ~~الدابة ) لما روى أحمد ومسلم عن عمران أنه صلى الله عليه وسلم كان في سفر ~~فلعنت امرأة ناقة فقال خذوا ما عليها ودعوها مكانها ملعونة فكأني أراها ~~الآن تمشي في الناس ما تعرض لها أحد # ولهما من حديث أبي برزة لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة ) # ( قال ) الإمام ( أحمد قال الصالحون لا تقبل شهادته ) أي شهادة لاعن ~~الدابة ( وإن امتنع ) مالك البهيمة ( من الإنفاق عليها أخبر على ذلك ) لأنه ~~واجب عليه كما يجبر على سائر الواجبات # ( فإن أبى ) الإنفاق عليها ( أو عجز ) عنه ( أجبر على بيع أو إجارة أو ~~ذبح مأكول ) لأن بقاءها في يده بترك الإنفاق عليها ظلم والظلم تجب إزالته ms3032 # ( فإن أبى ) فعل أخذها ( فعل الحاكم الأصلح ) من هذه الأمور الثلاثة ( أو ~~اقترض عليه ) وأنفق عليها كما لو امتنع من أداء الدين ( ويجوز الانتفاع بها ~~في غير ما خلقت له ك ) الانتفاع ببقر ( المحمل أو الركوب وإبل وحمر لحرث ~~ونحوه ) لأن مقتضى الملك جواز الانتفاع به فيما يمكن وهذا ممكن كالذي خلق ~~له وجرت به عادة بعض الناس # ولهذا يجوز أكل الخيل واستعمال اللؤلؤ في الأدوية وإن لم يكن المقصود ~~منهما ذلك وقوله PageV05P494 صلى الله عليه وسلم بينما رجل يسوق بقرة أراد ~~أن يركبها قالت إني لم أخلق لذلك إنما خلقت للحرث متفق عليه أي أنه معظم ~~النفع ولا يلزم منه منع غيره ( ولا يجوز قتلها ) أي البهيمة ( ولا ذبحها ~~للإراحة ) لأنها مال ما دامت حية وذبحها إتلاف لها وقد نهي عن إتلاف المال # ( كالآدمي المتألم بالأمراض الصعبة ) أو المصلوب بنحو حديد لأنه معصوم ما ~~دام حيا # ( و ) يجب ( على مقتني الكلب المباح ) وهو كلب صيد وماشية وزرع ( أن ~~يطعمه ) ويسقيه ( أو يرسله ) لأن عدم ذلك تعذيب له # ( ولا يحل حبس شيء من البهائم لتهلك جوعا ) أو عطشا لأنه تعذيب ولو غير ~~معصوم لحديث إذا قتلتم فأحسنوا القتلة ( ويحسن قتل ما يباح قتله ) للخبر ( ~~ويباح تجفيف دود القز بالشمس إذا استكمل ) كما هو المعتاد ( وتدخين ~~الزنابير ) دفعا لأذاها بالأسهل # ( فإن لم يندفع ضررها إلا بإحراقها جاز ) إحراقها خرجه المصنف في شرحه ~~على منظومة الآداب على القول في النمل والقمل وغيرهما إذا لم يندفع ضرره ~~إلا بالحرق جاز بلا كراهة على ما اختاره الناظم # وقال إنه سأل عنه الشيخ شمس الدين شارح المقنع فقال ما هو ببعيد أما إذا ~~اندفع ضررها بدون الحرق فقال الناظم يكره وظاهر كلام بعض الأصحاب التحريم ~~حتى في القملة للخبر # ( ولا تجب عيادة الملك الطلق ) بكسر الطاء أي المختص به وأما المشترك فقد ~~تقدم الكلام عليه في حكم الجواز # ( إذا كان ) الملك المطلق ( مما لا روح فيه كالعقار ) من دور وبساتين ~~ونحوه ( ونحوه ) أي نحو العقار ms3033 كالأواني لأنه لا حرمة له في نفسه نفقته على ~~العقار ونحو لئلا يضيع # ( وإن كان ) الملك ا ( لمحجور عليه ) لصغر أو سفه أو جنون ( وجب على وليه ~~عمارة داره ) لأنه يجب عليه فعل الأحظ # ( و ) يجب على وليه أيضا ( حفظ ثمره وزرعه بالسقي وغيره ) لأن إضاعته ~~لماله حرام وفي تركه ذلك إضاعة # # | باب الحضانة # بفتح الحاء مصدر حضنت الصغير حضانة أي تحملت مؤنته وتربيته والحاضنة التي ~~تربي الطفل سميت به لأنه تضم الطفل إلى حضنها ( وهي ) أي الحضانة ( حفظ ~~صغير PageV05P495 ومجنون ومعتوه وهو المختل العقل بما يضرهم وتربيتهم بعمل ~~مصالحهم كغسل رأس الطفل و ) غسل ( يديه و ) غسل ( ثيابه و ) ك ( دهنه ~~وتكحيله وربطه في المهد وتحريكه لينام ونحوه ) أي نحو ما ذكر مما يتعلق ~~بمصالحه # ( وهي ) أي حضانة من ذكر ( واجبة ) لأنه يهلك بتركها فوجب حفظه عن الهلاك # ( ك ) ما يجب ( الإنفاق عليه ) وإنجاؤه من المهالك ( ومستحقها رجل عصبة ) ~~كالأب والجد والأخ لغير أم والعم كذلك ( وامرأة وارثة ) كالأم والجدة ~~والأخت ( أو مدلية بوارث كالخالة وبنات الأخوات أو مدلية بعصبة كبنات ~~الإخوة و ) بنات ( الأعمام وذوي رحم ) هو مرفوع عطف على رجل عصبة وجره ~~للمجاورة على ما فيه ( غير من تقدم ) كالعم لأم والجد لأم والأخ لأم # ( وحاكم فإذا افترق الزوجان ولهما طفل أو معتوه أو مجنون ذكر أو أنثى ~~فأحق الناس بحضانته أمه كما قبل الفراق مع أهليتها وحضورها وقبولها ) قال ~~في المبدع لا نعلم فيه خلافا لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة ~~قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له ~~حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني # فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تنكحي رواه أحمد ~~وأبو داود ولفظه له و لقضاء أبي بكر على عمر بعاصم بن عمر لأمه وقال وريحها ~~وشمها ولفظها خير له منك رواه سعيد في سننه ولأن الأب لا يتولى الحضانة ~~بنفسه ms3034 وإنما يدفعه إلى من يقوم به والمراد بأهليتها أن تكون حرة عاقلة عدلا ~~في الظاهر فتقدم # ( ولو بأجرة مثلها ) مع متبرعة ( كرضاع فهي ) أي الأم ( أحق ) بحضانته ( ~~من أبيه ) للحديث ( ولأن أباه لا يتولى الحضانة بنفسه وإنما يدفعه إلى ~~امرأته وأمه أولى من امرأة أبيه ) لشفقتها ( ولو امتنعت ) الأم من حضانته ( ~~لم تجبر ) عليها لأنها غير واجبة عليها # ( ثم أمهاتها ) القربى فالقربى لأن ولادتهن محققة فمن في معنى الأم ~~والأقرب أكمل شفقة من الأبعد # ( ثم أب ) لأنه أقرب من غيره وليس لغيره كمال شفقة فرجح بها # ( ثم أمهاته ) لأنهن يدلين بمن هو أحق وقدمن على الجد # لأن الأنوثة مع التساوي توجب الرجحان دليله مع الأب # ( ثم جد ) أبو الأب لأنه أب أو بمنزلته ( ثم أمهاته ) لأنهن يدلين بمن هو ~~أحق وقدمن على الأخوات مع إدلائهن بالأب لما فيهن من وصف الولادة وكون ~~الطفل بعضا منهن وذلك مفقود في الأخوات ثم جد الأب ثم أمهاته ثم جد الجد ثم ~~أمهاته ( وهلم جرا ثم ) الأخوات لأنهن يشاركن في PageV05P496 النسب وتقدم ~~منهن ( أخت لأبوين ) لقوة قرابتهن ( وتقدم أخت من أم على أخت من أب ) لأن ~~الأم مقدمة على الأب فقدم من يدلي بالأم على من يدلي به # ( و ) تقدم ( خالة على عمة ) لأن الخالة تدلي بالأم ولأن الشارع قدم خالة ~~ابنة حمزة على عمتها صفية لأن صفية لم تطلب وجعفرا طلب نائبا عن خالتها ~~فقضى الشارع بها لها في غيبتها # ( و ) تقدم ( خالة أم على خالة أب ) كالأخوات ( و ) تقدم ( خالات أبيه ~~على عماته ) أي الأب لأن خالاته يدلين بأمه وعماته يدلين بأبيه والأم أحق ~~منه # ( و ) تقدم ( من يدلي بعمات وخالات بأم ) فقط ( على من يدلي بأب ) وحده ~~لأن الأم مقدمة على الأب فقدم من يدلي بها ومن يدلي بالأبوين منهما مقدم ~~على من يدلي بأحدهما # ( وتحريره ) أي الأحق بالحضانة أن تكون الأحق بالحضانة # ( أم ثم أمهاتها القربى فالقربى ثم أب ثم أمهاته كذلك ) القربى فالقربى ( ~~ثم جد ثم أمهاته كذلك ) القربى ms3035 فالقربى ويقدم أيضا من الأجداد الأقرب ~~فالأقرب # ( ثم أخت لأبوين ثم ) أخت ( لأم ثم ) أخت ( لأب ثم خالة لأبوين ثم ) خالة ~~( لأم ثم ) خالة ( لأب ثم عمات كذلك ) # أي تقدم من الأبوين ثم لأم ثم لأب ( ثم خالات أمه ) كذلك ( ثم خالات أبيه ~~ثم عمات أبيه ) كذلك # ( ثم بنات إخوته و ) بنات ( أخواته ) كذلك ( ثم بنات أعمامه و ) بنات ( ~~عماته ) كذلك ( ثم بنات أعمام أبيه وبنات عمات أبيه كذلك على التفصيل ~~المتقدم ) # تقدم من لأبوين ثم من لأم ثم من لأب ( وتقدمت حضانة لقيط ) # وأن الأحق بها من وجداه في باب اللقيط # ( ثم ) يقدم من تقدم الحضانة ( لباقي العصبة الأقرب فالأقرب ) لأن لهم ~~ولاية وتعصيبا بالقرابة فتثبت لهم الحضانة كالأب # ( فإن كانت أنثى ف ) الحضانة عليها كمعصبة ( من محارمها ولو برضاع ونحوه ~~) كمصاهرة بأن تكون ربيبة له دخل بأمها # ( فلا حضانة عليها لابن العم ونحوه ) كابن عم الأب إذا لم يكن محرما ~~برضاع ونحوه # ( لأنه ليس من محارمها وفي المغني وغيره ) كالشرح والنظم ( إذا بلغت سبعا ~~) لم تسلم إليه أي إلى ابن العم غير المحرم # ( وقبلها ) أي السبع ( له ) أي ابن العم ( الحضانة عليها ) لأنه لا حكم ~~لصورتها وليست محلا للشهوة # ( وهو قوي ) وقطع به في المنتهى وهو معنى ما تقدم في الحج من قولهم # وحيث اعتبر فلمن لعورتها حكم فإن لم يكن لبنت سبع سوى ابن عمها ونحوه ممن ~~ليس محرما لها سلمها إلى ثقة يختارها أو إلى محرمة وكذا أم تزوجت وليس ~~لولدها غيرها # ( وإن اجتمع أخ وأخت أو عم وعمة أو ابن أخ وبنت أخ أو ابن أخت وبنت ~~PageV05P497 أخت قدمت الأنثى على من في درجتها من الذكور ) # لأن الأنوثة مع التساوي توجب الرجحان ( كما تقدم الأم على الأب وأم الأب ~~على أبي الأب ثم ) تكون الحضانة ( لذوي الأرحام رجالا ونساء غير من تقدم ) # لأن لهم رحما وقرابة يرثون بها عند عدم من هو أولى منهم أشبهوا البعيد من ~~العصبة # ( فيقدم أبو أم ثم أمهاته ) لأن أبا ms3036 الأم يدلي إليها بالأبوة والأخ يدلي ~~بالبنوة والأب يقدم على الابن في الولاية فيقدم في الحضانة لأنها ولاية ( ~~ثم أخ من أم ) لأنه يرث بالفرض ويسقط ذوي الأرحام ( ثم خال ثم حاكم فيسلمه ~~إلى من يحضنه من المسلمين ) ممن فيه أهلية وشفقة ( ولو استؤجرت ) المرأة ( ~~للرضاع والحضانة لزماها ) بالعقد # ( وإن استؤجرت للرضاع وأطلق ) العقد ( لزمتها الحضانة تبعا ) للرضاع قدمه ~~في الرعاية الكبرى وقيل لا يلزمها سوى الرضاع وقدمه ابن رزين في شرحه # ( و ) إن استؤجرت ( للحضانة وأطلق ) العقد ( لم يلزمها الرضاع ) قال في ~~تصحيح الفروع والصواب الرجوع من ذلك إلى العرف والعادة فيعمل بهما # ( وإن امتنعت الأم أو غيرها من الحضانة أو كانت غير أهل لها انتقلت إلى ~~من بعدها ) كما لو لم تكن ( ومن أسقط حقه منها ) أي الحضانة ( سقط ) ~~لإعراضه ( عنه وله العود ) في حقه ( متى شاء ) لأنه يتجدد بتجدد الزمان ~~كالنفقة انتهى # # | فصل ( ولا حضانة لرقيق ) # لعجزه عنها بخدمة سيده ( ولا ) حضانة أيضا ( لمن بعضه حر ولو كان بينه ~~وبين سيد مهايأة ) لأنه لا يملك نفعه الذي تحصل به الكفاءة # وقال في الهدى لا دليل على اشتراط الحرية # ( فإن كان بعض الطفل ) المحضون وكذا المجنون والمعتوه ( رقيقا ف ) ~~الحضانة ( لسيده وقريبه بمهايأة لأن حضانة الطفل الرقيق لسيده ) والحرية ~~لقريبه # ( والأولى لسيده أن يقره مع أمه ) أو نحوها لأنها أشفق # ( ولا ) حضانة أيضا ( لفاسق ) لأنه لا يوفي الحضانة حقها ( ولا ) حضانة ~~أيضا ( لكافر على مسلم ) بل ضرره أعظم لأنه يفتنه عن دينه ويخرجه عن ~~الإسلام بتعليمه الكفر وتربيته عليه وفي ذلك كله ضرر # ( ولا ) حضانة ( لمجنون ولو غير مطبق ولا لمعتوه ولا لطفل ) لأنهم ~~يحتاجون لمن يحضنهم ( ولا ) حضانة PageV05P498 أيضا ( لعاجز عنها كأعمى ~~ونحوه ) كزمن لحصول المقصود به # ( قال الشيخ وضعف البصر يمنع من كمال ما يحتاج إليه المحضون من المصالح ~~انتهى # وإذا كان بالأم برص أو جذام سقط حقها من الحضانة ) كما أفتى به المجد بن ~~تيمية # ( وصرح بذلك العلائي الشافعي في قواعده وقال لأنه يخشى على ms3037 الولد من ~~لبنها ومخالطتها انتهى ) # قال في الإنصاف وقال غير واحد وهو واضح في كل عيب متعد ضرره إلى غيره ~~وإلا فخلاف لنا # ( ويأتي في التقرير أن الجذمى ممنوعون من مخالطة الأصحاء ) فمنعهم من ~~حضانتهم أولى ( ولا لامرأة مزوجة لأجنبي من الطفل ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم أنت أحق به ما لم تنكحي # ولأنها تشتغل عن حضانته بحق الزوج فتسقط حضانتها # ( من حين العقد ) لأنها بالعقد ملك منافعها واستحق زوجها منعها من ~~الحضانة فسقطت حضانتها # ( ولو رضي الزوج لئلا يكون ) المحضون ( في حضانة أجنبي فإن كان الزوج ليس ~~أجنبيا كجده ) أي المحضون ( وقريبه فلها الحضانة ) لأن الزوج القريب ~~يشاركها في القرابة والشفقة عليه أشبه الأم إذا كانت مزوجة بالأب # ( ولو اتفقا ) أي أبو المحضون وأمه ( على أن يكون ) الولد ( في حضانتها ~~وهي ) أي الأم ( مزوجة ورضي زوجها جاز ) ذلك ( ولم يكن لازما ) لأن الحق لا ~~يعدوهم وأيهم أراد الرجوع فله ذلك # ( ولو تنازع عمان ونحوهما ) كأخوين وابني أخ وابني عم ( واحد منهما متزوج ~~بالأم أو الخالة فهو أحق ) بالحضانة لأنه يليها بمن له قرابة وشفقة # ( فإن زالت الموانع كأن عتق الرقيق وأسلم الكافر وعدل الفاسق ولو ظاهرا ~~وعقل المجنون وطلقت الزوجة ولو رجعيا ولو لم تنقض العدة رجعوا إلى حقهم ) ~~من الحضانة لأن سبيلها قائم وإنما امتنعت لمانع فإذا زال المانع عاد الحق ~~بالسبب السابق الملازم ( ونظير هذه المسألة لو وقف على أولاده وشرط أن من ~~تزوج من البنات لا حق لها فتزوجت ) واحدة منهن أو أكثر # ( ثم طلقت عاد إليها حقها ) لفوات شرطه # ( فإن طلقت وكان قد أراد برها ) ما دامت عازبة ( رجع ) إليها ( حقها ~~كالوقف ) على بناته على أن من تزوج منهن فلا حق لها # ( وإن أراد صلتها ما دامت حافظة لحرمة فراشه فلا حق لها ) لأنها قد أزالت ~~ذلك بتزويجها وهذا إذا علمت إرادته واضح # فإن لم تعلم ما أراد فقال ابن نصر الله يحتمل وجهين للاحتمالين # وفي الإنصاف قلت يرجع في ذلك إلى حال الزوج عند ms3038 الوقف فإن دلت قرينة على ~~أحدهما عمل به وإلا فلا شيء لها # ( ولا تثبت الحضانة على البالغ الرشيد العاقل ) لأنه استقل PageV05P499 ~~بنفسه وقدر على إصلاح أموره بنفسه فوجب انفكاك الحجر عنه # ( وإليه الخيرة في الإقامة عند من شاء من أبويه ) لأنه لم تثبت الولاية ~~عليه لأحد ( فإن كان رجلا فله الانفراد بنفسه إلا أن يكون أمرد يخاف عليه ~~الفتنة فيمنع من مفارقتهما ) دفعا للمفسدة # ( ويستحب ) للولد ( أ ) ن ( لا ينفرد عنهما ولا يقطع بره عنهما ) لحديث ~~من أبر # ( وإن كانت جارية فليس لها الانفراد ) بنفسها ( ولأبيها وأوليائها عند ~~عدمه منعها منه ) أي من الانفراد لأنه لا يؤمن عليها أن تخدع # ( و ) يجب ( على عصبة المرأة منعها من المحرمات ) بل كل من قدر على ذلك ~~وجب عليه لأنه نهى عن منكر # ( فإن لم تمنع إلا بالحبس حبسوها وإن احتاجت إلى القيد قيدوها وما ينبغي ~~للولد أن يضرب أمه ) لأنه قطيعة لها ولكن ينهى ويداريها # ( ولا يجوز لهم ) أي لعصبات المرأة أما كانت أو غيرها ( مقاطعتها بحيث ~~تتمكن من السوء بل ) ينهونها ( بحسب قدرتهم وإن احتاجت إلى رزق وكسوة كسوها ~~) يقوم بذلك من وجب عليه نفقتها على ما تقدم في النفقات # ( وليس لهم إقامة الحد عليها ) لأن إقامته تختص بالحاكم والسيد # ( ومتى أراد أحد الأبوين النقلة إلى بلد مسافة قصر فأكثر آمن هو ) أي ~~البلد ( والطريق ليسكنه فالأب أحق بالحضانة ) سواء كان المقيم هو الأب أو ~~المنتقل لأن الأب في العادة هو الذي يقوم بتأديب الصغير وحفظ نسبه فإذا لم ~~يكن الولد في بلد الأب ضاع # ( قال في الهدى هذا كله ما لم يرد ) المنتقل ( بالنقلة مضارة الآخر ) أي ~~ما لم يرد الأب بالانتقال مضارة الأم ( وانتزاع الولد ) منها ( فإذا أراد ~~ذلك لم يجب إليه ) بل يعمل ما فيه مصلحة الولد ( انتهى ) # قال في المبدع وهو مراد الأصحاب قال في الإنصاف أما صورة المضارة فلا شك ~~فيها وأنه لا يوافق على ذلك # ( وإن كان البلد ) المنتقل إليه ( قريبا ) أي دون مسافة القصر ms3039 ( للسكنى ~~فأم أحق ) لأنها أتم شفقة والسفر القريب كلا سفر # ( وإن كان ) السفر ( بعيدا ) لحاجة ثم يعود ( ولو لحج أو ) كان السفر ( ~~قريبا لحاجة ثم يعود أو ) كان السفر ( بعيدا للسكنى لكنه مخوف هو أو الطريق ~~فمقيم ) منهما ( أولى ) لأن في المسافرة بالطفل إضرارا به مع الحاجة إليه # ( فإن اختلفا ) أي الأب والأم ( فقال الأب سفري للإقامة وقالت الأم بل ) ~~سفرك ( لحاجة وتعود فقوله مع يمينه ) لأنه أدرى بمقصوده # ( وإن انتقلا ) أي الأبوان ( جميعا إلى بلد واحدة فالأم باقية على ~~حضانتها ) لعدم ما يسقطها # ( وإن أخذه الأب لافتراق البلدين ثم اجتمعا ) أي الأبوان ( عادت إلى الأم ~~حضانتها ) لزوال المانع انتهى # PageV05P500 # | فصل ( وإذا بلغ الغلام سبع سنين عاقلا # واتفق أبواه أن يكون عند أحدهما جاز ) لأن الحق في حضانته إليهما لا ~~يعدوهما # ( وإن تنازعا ) أي الأبوان ( فيه ) أي في حضانته ( خيره الحاكم بينهما ~~فكان مع من اختار منهما ) أي من أبويه قضى به عمر ورواه سعيد وعلي رواه ~~الشافعي والبيهقي وروى أبو هريرة قال جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالت إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عيينة ونفعني # فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت فأخذ ~~بيد أمه فانطلقت به # رواه الشافعي وأحمد والترمذي وصححه ورجاله ثقات ولأنه إذا مال إلى أحد ~~أبويه دل على أنه أرفق به وأشفق عليه وقيد بالسبع لأنها أول حال أمر الشرع ~~فيها بمخاطبته بالصلاة بخلاف الأم فإنها قدمت في حال الصغر لحاجته إلى حمله ~~ومباشرة خدمته # لأنها أعرف بذلك # ( قال ابن عقيل مع السلامة من فساد فأما إن علم أنه يختار أحدهما ليمكنه ~~من فساد ويكره الآخر للأدب لم يعمل بمقتضى شهوته انتهى ) # لأن ذلك إضاعة له # ( ولا يخير ) الغلام بين أبويه ( قبل سبع ) لما سبق ( فإن اختار ) الغلام ~~( أباه كان عنده ليلا ونهارا ولا يمنع من زيارة أمه ) لما فيه من الإغراء ~~بالعقوق وقطيعة الرحم # ( وإن مرض ) الغلام ( كانت ms3040 ) أمه ( أحق بتمريضه في بيتها ) لأنه صار ~~بالمرض كالصغير في الحاجة # ( وإن اختار ) الغلام ( أمه كان عندها ليلا ) لأنه وقت السكن وانحياز ~~الرجال إلى المنازل # ( و ) يكون ( عند أبيه نهارا ليعلمه الصناعة والكتابة ويؤدبه ) لأن ذلك ~~هو القصد في حفظ الولد # ( فإن عاد ) الغلام ( فاختار الآخر نقل إليه وإن عاد فاختار الأول رد ~~إليه هكذا أبدا ) لأن هذا اختيار تشبه وقد يشتهي أحدهما في وقت دون آخر ~~فأتبع بما يشتهيه # ( فإن لم يختر أحدهما أو اختارهما ) أي الأبوين ( أقرع ) بينهما لأنه لا ~~مزية لأحدهما على الآخر # ( ثم إن اختار غير من قدم بالقرعة رد إليه ) كما لو اختاره ابتداء ( ولا ~~يخير ) الغلام ( إذا كان أحد أبويه ليس من أهل الحضانة ) لأن غير الأهل ~~وجوده كعدمه # ( وتعين أن يكون ) الغلام ( عند الآخر ) الذي هو أهل للحضانة كما قبل ~~السبع ( وإن اختار ) ابن سبع ( أباه ثم زال عقله رد إلى الأم ) PageV05P501 ~~لحاجته إلى من يتعاهده كالصغير # ( وبطل اختياره ) لأنه لا حكم لكلامه # ( والجارية إذا بلغت سبع سنين فأكثر فعند أبيها إلى البلوغ ) وجوبا ( ~~وبعده ) أي البلوغ تكون ( عنده ) أي الأب ( أيضا إلى الزفاف ) بوزن كتاب ( ~~وجوبا ولو تبرعت الأم بحضانتها ) لأن الغرض من الحضانة الحفظ والأب وأحفظ ~~لها # وإنما تخطب منه فوجب أن تكون تحت نظره ليؤمن عليها من دخول النساء لكونها ~~معرضة للآفات لا يؤمن عليها للانخداع لغرتها ولأنها إذا بلغت السبع قاربت ~~الصلاحية للتزويج # وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت سبع ولا يصار إلى ~~تخييرها لأن الشرع لم يرد به فيها # ( ويمنعها ) الأب ( من الانفراد وكذلك من يقوم مقامه ) لأنها لا تؤمن على ~~نفسها # ( وإذا كانت عند الأم أو الأب فإنها تكون عنده ليلا ونهارا فإن تأديبها ~~وتخريجها في جوف البيت ) من تعليمها الغزل والطبخ وغيرهما ولا حاجة بها إلى ~~الإخراج منه بخلاف الغلام # ( ولا يمنع أحدهما ) أي الأبوين ( من زيارتها عند الآخر ) لأن فيه حملا ~~على قطيعة الرحم ( من غير أن يخلو الزوج بأمها ولا ms3041 يطيل ) المقام لأن الأم ~~صارت بالبينونة أجنبية منه ( والورع إذا زارت ) امرأة ( ابنتها تحري أوقات ~~خروج أبيها إلى معاشه لئلا يسمع كلامها ) والكلام ليس بعورة لكن يحرم تلذذ ~~بسماعه # ( وإن مرضت ) البيت ( فالأم أحق بتمريضها في بيت الأب ) لحاجتها إلى ذلك ~~( وتمنع ) الأم ( من الخلوة بها ) أي البنت ( إن كانت البنت مزوجة إذا خيف ~~منها ) الفتنة بينها وبين زوجها والإضرار به # ( وكذلك الغلام ) تمنع أمه من الخلوة به إذا خيف إفساده # ( وإن مرض أحد الأبوين والولد عند الآخر لم يمنع الولد ذكرا كان أو أنثى ~~من عيادته ) لئلا يكون إغراء بقطيعة الرحم # ( ولا ) يمنع ( من تكرر ذلك ) فيعيد مرة بعد مرة ( ولا ) يمنع أيضا ( من ~~حضوره عند موته # و ) لا من ( تولي جهازه ) لأن ذلك من الصلة والبر # ( وأما في حال الصحة فالغلام يزور أمه ) على العادة ( والأم تزور ابنتها ~~) كما تقدم لأن الحاجة داعية إلى ذلك والبنت أحق بالستر والصيانة لأنها ~~مخدرة بخلاف أمها # ( والغلام يزور أمه على ما جرت به العادة كاليوم في الأسبوع وإن مات ~~الولد حضرته أمه ) لتعاهد بل حلقه ونحوه لأنها أرفق أهله # ( وتتولى ) من ولدها إذا احتضر ( ما تتولاه حال الحياة فتشهده في حال ~~نزعه وتشد لحيته وتوجهه ) إلى القبلة ( وتشرف على من يتولى غسله وتجهيزه ) ~~لأن ذلك كله من البر والصلة ( ولا تمنع من جميع ذلك إذا طلبته PageV05P502 ~~فإن أرادت الحضور بما ينافي الشرع من تخريق ثوب ولطم خد ونوح منعت ) منه ~~كما تمنع لو كانت في حيال زوجها لأن ذلك محرم كما تقدم في الجنائز # ( فإذا امتنعت ) من ذلك ( وإلا حجبت عنه إلى أن تترك المنكر ) فيجب نهيها ~~وكفها عنه بما يزال به المنكر ولا ينبغي لين القول للنساء في ذلك # ( وإن استوى اثنان فأكثر في حضانة من له دون سبع سنين كالأختين ) شقيقتين ~~أو لأم أو لأب ( والأخوين ) كذلك ( ونحوهما ) كالعمين # ( قدم أحدهما بقرعة ) لعدم المرجح ( فإذا بلغ ) المحضون ( سبعا # ولو ) كان ( أنثى كان عند من شاء منهم ) لأنه لا مزية ms3042 للبعض ولا يمكن ~~الجمع ( وسائر العصبات الأقرب فالأقرب منهم كأب عند عدمه أو عدم أهليته ) ~~لقيامه مقام الأب فيكون بمنزلته ( في التخيير ) بينه وبين الأم إذا بلغ ~~الغلام سبعا # ( والإقامة والنقلة ) إذا أراد أحدهما سفرا على ما تقدم تفصيله # ( إذا كان ) العصبة ( محرما للجارية كما تقدم ) ولو برضاع أو مصاهرة # ( وسائر النساء المستحقات لها ) أي للحضانة كالجدة والعمة والخالة ( كأم ~~في ذلك ) أي في التخيير والإقامة والنقلة # ( ولا يقر الطفل ) ذكرا كان أو أنثى ( بيد من لا يصونه و ) لا ( يصلحه ) ~~لأن وجود من لا يصونه ولا يصلحه كعدمه فتنقل عنه إلى من يليه # ( والمعتوه ولو أنثى ) يكون ( عند أمه ولو بعد البلوغ ) لحاجته إلى من ~~يخدمه ويقوم بأمره والنساء أعرف بذلك # تتمة قال في المبدع لم أقف في الخنثى المشكل بعد البلوغ على نقل والذي ~~ينبغي أن يكون كالبنت البكر حتى يجيء في جواز استقلاله وانفراده عن أبويه ~~الخلاف # # | كتاب الجنايات # ( وهي جمع جناية وهي ) لغة التعدي على بدن أو مال # وشرعا ( التعدي على الأبدان بما يوجب قصاصا أو غيره ) أي مالا أو كفارة ~~وسموا الجناية على الأموال غصبا ونهبا وسرقة وخيانة وإتلافا # ( قتل الآدمي بغير حق ) بأن لا يكون مرتدا أو زانيا محصنا أو قاتلا ~~لمكافئه أو حربيا ( ذنب كبير وفاعله فاسق ) لقوله تعالى PageV05P503 @QB@ ~~ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها @QE@ الآية وقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا يحل دم امرىء يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا ~~بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة متفق ~~عليه # ( وأمره ) أي القاتل ( إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ) لقوله ~~تعالى @QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء @QE@ ~~وتوبته مقبولة لعموم الأدلة وقاله أكثر أهل العلم وخالف ابن عباس لقوله ~~تعالى @QB@ ومن يقتل مؤمنا @QE@ الآية وهي من آخر ما نزل لم ينسخهما شيء # وحجة الأكثر أن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ms3043 ذلك لمن يشاء فهو ~~تحت المشيئة والآية الأولى محمولة على من قتله مستحلا ولم يتب أو على أن ~~هذا جزاؤه إن جازاه وله العفو إن شاء لا يقال لفظ الآية لفظ الخبر والأخبار ~~لا يدخلها النسخ # لأنا نقول يدخلها التخصيص والتأويل # ( ولا يسقط حق المقتول في الآخرة بمجرد التوبة ) كسائر حقوقه # ( قال الشيخ فعلى هذا يأخذ المقتول من حسنات القاتل بقدر مظلمته ) بكسر ~~اللام وفتحها # ( فإن اقتص ) للمقتول ( من القاتل أو عفا عنه ) أي عفى وليه عن القصاص ( ~~فهل يطالبه المقتول في الآخرة على وجهين ) أحدهما يطالبه ويؤيده ما ( قال ~~القاضي عياض في حديث صاحب النسعة وهو حديث صحيح مشهور ) فيه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إنما تريد أن تبوء بإثمك وإثم صاحبك # ( في هذا الحديث أن قتل القصاص لا يكفر ذنب القاتل بالكلية وإن كفر ما ~~بينه وبين الله تعالى كما جاء في الحديث الآخر فهو ) أي قتل القصاص ( كفارة ~~له ) أي لحق الله ( ويبقى حق المقتول ) فله الطلب به # قال في النهاية في باب النون مع السين النسعة بالكسر سير مضفور يجعل ~~زماما للبعير وغيره وقد ينسج عريضة تجعل على صدر البعير # ( ويأتي في باب المرتد له تتمة ) وتوضيح # ( والقتل ) وهو فعل ما يكون سببا لزهوق النفس وهو مفارقة الروح البدن ( ~~ثلاثة أضرب ) أحدها ( عمد يختص القصاص به ) دون قسيمة ( و ) الثاني ( شبه ~~عمد و ) الثالث ( خطأ ) وهذا تقسيم أكثر أهل العلم # وأنكر مالك شبه العمد وقال ليس في كتاب الله إلا العمد والخطأ ~~PageV05P504 وجعل شبه العمد من قسم العمد وحكي عنه مثل قول الجماعة وهو ~~الصواب لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل منها ~~أربعون في بطونها أولادها رواه أبو داود # وهذا نص في ثبوت شبه العمد وقسمه الموفق في المقنع إلى أربعة أقسام فزاد ~~ما أجرى مجرى الخطأ وهو أن ينقلب النائم على ms3044 شخص فيقتله ومن يقتل بسبب كحفر ~~بئر محرم ونحوه وهذه الصور عند أكثر أهل العلم من قسم الخطأ # ( ويشترط في القتل العمد القصد ) فإن لم يقصد القتل فلا قصاص لحديث عفي ~~لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه # ( ف ) القتل ( العمد أن يقتل قصدا بما يغلب على الظن موته ) أي المقتول ( ~~به عالما بكونه ) أي المقتول ( آدميا معصوما ) فلا قصاص بما لا يقتل غالبا ~~لأن حصول القتل بما لا يغلب على الظن موته به يكون اتفاقا لسبب أوجب الموت ~~غيره وإلا لما تخلف الموت عنه في غير تلك الحال على الأكثر وكذا لا قصاص إن ~~لم يقصد أو قصد غير معصوم # ( وهو ) أي قتل العمد الموجب للقصاص ( تسعة أقسام ) للاستقراء ( أحدها أن ~~يجرحه بمحدد له مور ) بفتح الميم وسكون الواو ( أي دخول وتردد في البدن ~~يقطع اللحم والجلد كسكين وسيف وسنان وقدوم أو يغرزه بمسلة ) بكسر الميم ( ~~أو ما في معناه ) أي حجام المحدد المذكور ( مما يحدد ويجرح من حديد ونحاس ~~ورصاص وذهب وفضة وزجاج وحجر وخشب وقصب وعظم جرحا ولو صغيرا كشرط حجام فمات ~~) المجروح ( ولو طالت علته منه ولا علة به غيره ) # أي الجرح ولو كان في غير مقتل كالأطراف لأن المحدد لا يعتبر فيه غلبة ~~الظن في حصول القتل بدليل ما لو قطع شحمة أذنه أو أنملته فمات ولأن العمد ~~لا يختلف مع اتحاد الآلة والفعل بسرعة الإفضاء وإبطائه ولأن في البدن مقاتل ~~خفية وهذا له سراية ومور فأشبه الجرح الكبير # ( ولو لم يداوه ) أي الجرح ( قادر عليه ) أي الدواء لأنه ليس بواجب بل ~~ولا مستحب فتركه ليس بقاتل ( أو يغرزه ) الجاني ( بإبرة أو شوكة ونحوها ) ~~من كل محدد صغير ( في مقتل كالعين والفؤاد وهو القلب ( والخاصرة والصدغ ~~وأصل الأذن والخصيتين فمات ) في الحال ( أو ) جرحه ( بإبرة ونحوها في ) غير ~~مقتل ( ك ( الإلية والفخذ فمات في الحال أو ) لم يمت في الحال لكن ( بقي ~~ضمنا ) بفتح الضاد وكسر الميم أي متألما ( حتى مات ) ففي PageV05P505 ذلك ~~كله القود ms3045 لأن الظاهر أنه مات بفعل الجاني # ( وإن قطع ) أي أبان سلعة خطرة من أجنبي مكلف بغير إذنه فمات فعليه القود # ( أو بط ) أي شرط ( سلعة خطرة ) ليخرج ماءها ( من أجنبي مكلف بغير إذنه ~~فمات فعليه القود ) لأنه جرحه بغير إذنه جرحا لا يجوز له فكان عليه القود # وحيث تعمده كغيره فإن كان بإذنه فلا ضمان لكن إن جنت يده أو كان غير حاذق ~~ضمنه بديته # ( وإن فعله حاكم من صغير أو مجنون ) لمصلحة فلا شيء عليه # ( أو ) فعله ( وليهما ) أي ولي الصغير والمجنون ( لمصلحة فلا شيء عليه ) ~~سواء كان الولي أبا أو وصيه لأنه محسن بذلك كما لو ختنه فمات # القسم ( الثاني أن يضربه بمثقل ) كبير ( فوق عمود الفسطاط الذي تتخذه ~~العرب لبيوتها فيه رقة ورشاقة لا ) بمثقل ( كهو ) أي كعمود الفسطاط وهو ~~الخشبة التي يقوم عليها بيت الشعر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ~~المرأة التي ضربت جاريتها بعمود فسطاط فقتلتها وجنينها قضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الجنين بغرة وبدية المرأة على عاقلتها # والعاقلة لا تحمل العمد فدل على أن القتل بعمود الفسطاط ليس بعمد وأن ~~العمد يكون بما فوقه # ( وأما العمود تتخذه الترك وغيرهم لخيامهم فالقتل به عمد لأنه يقتل غالبا ~~أو يضربه بما يغلب على الظن موته كاللت ) بضم اللام وتشديد المثناة فوق # ( نوع من السلاح والدبوس وعقب الفأس والكوذين الخشبة الثقيلة التي يدق ~~بها الدقاق الثياب والسندان أو ) يضربه ب ( حجر كبير أو يلقي عليه حائطا أو ~~سقفا أو صخرة أو خشبة عظيمة أو يلقيه من شاهق أو يكرر الضرب ) عليه ( بخشبة ~~صغيرة أو حجر صغير ) لأن ذلك كله مما يقتل غالبا # ( أو يضربه به ) أي بما ذكر من الخشبة الصغيرة أو الحجر الصغير ( مرة ) ~~في مقتل ونحوه ( أو يلكزه بيده في مقتل أو في حال ضعف قوة من مرض أو صغر أو ~~كبر أو حر مفرط أو برد شديد ونحوه فمات فعليه القود ) لأن ذلك الفعل يقتل ~~غالبا # ( وإن ms3046 ادعى جهل المرض في ذلك كله لم يقبل ) # وكذا إن قال لم أقصد قتله لم يصدق لأن الظاهر خلافه # ( وإن لم يكن كذلك ) أي وإن لم يكن الضرب بما ذكر من الخشبة الصغيرة أو ~~الحجر الصغير أو اللكز باليد في مقتل ولا في حال ضعف قوة ونحوه مما ذكر # ( ففيه الدية لأنه عمد الخطأ ) لكونه لا يقتل غالبا إذن # ( إلا أن يصغر جدا كالضربة بالقلم أو الإصبع في غير مقتل ونحوه أو مسه ~~بالكبير ولم يضربه ) به ( فلا قود فيه ولا دية ) لأن ذلك الفعل PageV05P506 ~~لا يتسبب عنه قتل # القسم ( الثالث أن يجمع بينه وبين أسد أو نمر بضيق كزبية ونحوها وزبية ~~الأسد ) بضم الزاي ( حفرة تحفر له شبه البئر ) قال في الحاشية الزبية حفرة ~~في موضع عال يصاد فيها الأسد وغيره # ( فيفعل به ) الأسد ونحوه بما يقتل مثله لأنه إذا تعمد الإلقاء فقد تعمد ~~قتله بما يقتل غالبا # وإن فعل به أي الأسد أو نحوه ( ما يقتل مثله فعليه القود ) لأنه إذا تعمد ~~الإلقاء فقد تعمد قتله بما يقتل غالبا ( وإن فعل به ) الأسد ونحوه ( فعلا ~~أو فعله الآدمي لم يكن عمدا فلا قود ) لأن السبع صار آلة للآدمي فكان فعله ~~كفعله ( وإن ألقاه مكتوفا بحضرة سبع فقتله أو ) ألقاه ( بمضيق بحضرة حية ~~فنهشته أو لسعه عقرب من القواتل فقتله فعليه القود ) لأن هذا يقتل غالبا ~~فكان عمدا محضا # ( وإن أنهشه ) بالمعجمة والمهملة سواء # وقيل بالمهملة الأخذ بأطراف الأسنان وبالمعجمة بالأضراس ( كلبا أو سبعا ) ~~المراد به هنا الحيوان المفترس # ( أو حية من القواتل وهو ) أي ذلك الفعل ( يقتل غالبا فعمد ) يقاد به ~~لأنه يقتل غالبا # ( وإن كان ) ما ذكر من إنهاش الكلب أو السبع أو الحية ( لا يقتل غالبا ~~كثعبان الحجاز أو سبع صغير ) أو كلب صغير ( أو كتفه وألقاه في أرض غير ~~مسبعة ) بفتح الميم أي كثيرة السباع ( فأكله سبع أو نهشته حية فمات فشبه ~~عمد ) # فيضمنه بالدية على عاقلته والكفارة في ماله لأنه فعل فعلا تلف به ms3047 وهو لا ~~يقتل مثله غالبا # ( وكذلك إن ألقاه مشدودا في موضع لم يعهد وصول زيادة الماء إليه أو تحتمل ~~زيادة الماء وعدمها فيه ) فوصلت الزيادة ومات بها فشبه عمد لما سبق # ( وإن كان يعلم زيادة الماء في ذلك الوقت ) وألقاه مشدودا ( فمات به فهو ~~عمد ) لأنه يقتل غالبا # القسم ( الرابع ألقاه في ماء يغرقه أو نار لا يمكنه التخلص منهما ) أي من ~~الماء والنار ( إما لكثرتهما أو لعجزه عن التخلص لمرض أو ضعف أو صغر أو كان ~~مربوطا أو منعه الخروج كونه في حفرة لا يقدر على الصعود منها ونحو هذا فمات ~~) فعمد لأن الموت حصل بعد فعل يغلب على الظن إسناد القتل إليه فوجب كونه ~~عمدا # ( أو حبسه في بيت وأوقد فيه نارا أو سد المنافذ ) التي للبيت ( حتى اشتد ~~الدخان وضاق به النفس أو دفنه حيا أو ألقاه في بئر ذات نفس عالما بذلك فمات ~~فعمد ) لأن ذلك يقتل مثله غالبا # ( وإن ألقاه في ماء يسير يقدر على التخلص منه فلبث فيه اختيارا حتى مات ~~فهدر ) لأنه مهلك لنفسه ( وإن كان ) ألقاه ( في نار يمكنه التخلص منها فلم ~~يخرج حتى مات فلا قود ) لأنه يمكنه التخلص PageV05P507 أشبه ما لو ألقاه في ~~ماء يسير # ( ويضمنه بالدية ) لأنه جان بالإلقاء المفضى إلى الهلاك وهذا أحد وجهين # قال في تصحيح الفروع وهو الصواب والوجه الثاني لا شيء عليه وهو ظاهر ~~كلامه في المحرر وقدمه في الرعايتين والحاوي الصغير وشرح ابن رزين انتهى ~~وجزم به في المنتهى # ( وإنما تعلم قدرته ) أي الملقى في الماء أو النار ( على التخلص بقوله ~~أنا قادر على التخلص أو نحو هذا ) # القسم ( الخامس خنقه بحبل أو غيره ) وهو نوعان أحدهما أن يخنقه في عنقه ~~ثم يعلقه في نحو خشبة فيموت فهو عمد سواء مات في الحال أو بقي زمنا لأن هذا ~~جرت به عادة اللصوص والمفسدين الثاني أن يخنقه وهو على الأرض # ( أو سد فمه وأنفه أو عصر خصيتيه حتى مات ) أي عصرهما عصرا يقتله غالبا ~~فمات ms3048 # ( في مدة يموت في مثلها غالبا فعمد ) لأنه يقتل غالبا وظاهر ما سبق أنه ~~يعتبر سد الفم والأنف جميعا لأن الحياة في الغالب لا تفوت إلا بسدهما # ( وإن كان ) سد الفم أو الأنف أو عصر الخصيتين ( في مدة لا يموت ) مثله ( ~~فيها غالبا فشبه عمد إلا أن يكون صغيرا إلى الغاية بحيث لا يتوهم الموت فيه ~~فمات فهدر ) لأنه لم يقتله ( ومتى خنقه وتركه سالما حتى مات ففيه القود ) ~~لأنه قتله بما يقتل غالبا # ( وإن تنفس ) المخنوق ( وصح ) بعد الخنق ( ثم مات فلا ضمان ) على الخانق ~~لأنه لم يقتله أشبه ما لو برىء الجرح ثم مات # القسم ( السادس حبسه ومنعه الطعام والشراب أو أحدهما ) أي الطعام وحده أو ~~الشراب ( أو ) منعه ( الدفاء في الشتاء ولياليه الباردة قاله ابن عقيل حتى ~~مات جوعا أو عطشا أو بردا في مدة يموت في مثلها غالبا بشرط أن يتعذر عليه ~~الطلب فعمد ) # لأن الله تعالى أجرى العادة بالموت عند ذلك فإذا تعمده الإنسان فقد تعمد ~~القتل # ( فإن لم يتعذر ) عليه الطلب وتركه حتى مات ( فهدر ) لأنه المهملك لنفسه # ( كتركه شد موضع فصاده والمدة التي يموت فيها غالبا تختلف باختلاف الناس ~~والزمان والأحوال فإذا عطشه في الحر مات في الزمان القليل وعكسه في البرد ~~وإن كان ) حبسه مع منعه الطعام والشراب ( في مدة لا يموت فيها غالبا ف ) هو ~~( عمد لا الخطأ وإن شككنا فيها ) أي في المدة هل يموت فيها غالبا أو لا ( ~~لم يجب القود ) لعدم تحقق موجبه # القسم ( السابع سقاه سما لا يعلم ) المقتول ( به أو خالطه بطعام ثم أطعمه ~~إياه أو خلطه بطعام وآكله فأكله وهو لا يعلم ) به ( فمات فعليه القود إن ~~كان ) ذلك السم ( مثله يقتل غالبا ) # لما روي أن يهودية أتت النبي صلى الله عليه وسلم PageV05P508 بشاة مسمومة ~~فأكل منها النبي صلى الله عليه وسلم وبشير بن العلاء فلما مات بشير أرسل ~~إليها النبي صلى الله عليه وسلم فاعترفت فأمر بقتلها رواه أبو داود # ( وإن علم آكله ) أي ms3049 السم ( به وهو بالغ عاقل فلا ضمان ) كما لو قدم إليه ~~سكينا فقتل بها نفسه # ( وإن كان ) الآكل ( غير مكلف بأن كان صغيرا أو مجنونا ضمنه ) واضع السم ~~لأن الصبي والمجنون لا عبرة بفعلهما # ( وإن خلطه ) أي السم ( بطعام نفسه فأكله إنسان بغير إذنه فلا ضمان عليه ~~) لأنه لم يقتله وإنما هو قتل نفسه أشبه ما لو حفر في داره بئرا ليقع فيها ~~اللص إذا دخل يسرق منها وسواء دخل بإذنه أو بغيره حيث لم يأذنه في الأكل # ( فإن ادعى القاتل بالسم عدم علمه أنه قاتل لم يقبل ) منه لأن السم يقتل ~~غالبا ( كما لو جرحه وقال لم أعلم أنه يموت وإن كان ) ما سقاه له ( سما لا ~~يقتل غالبا ) فقتله ( فشبه عمد ) لأنه قصد الجناية بما لا يقتل غالبا # ( وإن اختلف ) في السم المسقى له ( هل يقتل غالبا أو لا وثم بينة ) ~~لأحدهما ( عمل بها ) إذا كانت من ذوي الخبرة به ( وإن قالت ) البينة إن ذلك ~~السم ( يقتل النضو الضعيف دون القوي أو غير ذلك عمل على حسب ذلك ) لأنه ~~ممكن ( فإن لم يكن مع أحدهما بينة فالقول قول الساقي ) # لأنه منكر # القسم ( الثامن أن يقتله بسحر يقتل غالبا فهو عمد ) إذا كان الساحر يعلم ~~ذلك أشبه ما لو قتله بمحدد # ( وإن قال ) الساحر ( لا أعلمه قاتلا لم يقبل قوله ) لأنه خلاف الظاهر # ( فهو ) أي السحر ( كسم حكما ) أي في حكمه السابق # ( وإذا وجب قتله ) أي الساحر ( بالسحر وقتل ) به ( كان قتله به حدا ) # قاله ابن البناء وصححه في الإنصاف ومقتضى ما قدمه المصنف كغيره في الحدود ~~أنه يقتل قصاصا لتقديم حق الآدمي # ( وتجب دية المقتول في تركته ) أي الساحر كما لو مات أو قتل بغير المسحور ~~( والمعيان الذي يقتل بعينه قال ابن نصر الله في حواشي الفروع ينبغي أن ~~يلحق بالساحر الذي يقتل بسحره غالبا فإذا كانت عينه يستطيع القتل بها ~~ويفعله باختياره وجب به القصاص ) # لأنه فعل به ما يقتل غالبا # ( وإن فعل ذلك بغير قصد الجناية ms3050 فيتوجه أنه خطأ يجب فيه ما يجب في القتل ~~الخطأ وكذا ما أتلفه بعينه يتوجه فيه القول بضمانه إلا أن يقع بغير قصد ~~فيتوجه عدم الضمان انتهى # ويأتي في التعزير ) وقال ابن القيم في شرح منازل السائرين إن كان ذلك ~~بغير اختياره بل غلب على نفسه لم يقتص منه وعليه الدية وإن عمد ذلك وقدر ~~على رده وعلم أنه يقتل به ساغ للوالي أن PageV05P509 يقتله بمثل ما قتل به ~~فيعينه إن شاء كما أعان هو المقتول وأما قتله قصاصا بالسيف فلا لأنه غير ~~مماثل للجناية قال وسألت شيخنا عن القتل بالحال هل يوجب القصاص فقال للولي ~~أن يقتله بالحال كما قتل به # وفرق ابن القيم في المشهد الثاني من المشاهد بين العائن والساحر من وجهين ~~والعين نظر باستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع يحصل للمنظور منه ضرر قال ~~بعضهم وإنما يحصل ذلك من سم يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن المعيون ~~ونظير ذلك أن الحائض تضع يدها في إناء اللبن يفسد ولو وضعته بعد طهرها لم ~~يفسد وأن الصحيح ينظر في عين الأرمد فيرمد ويتثاءب واحد بحضرته فيتثاءب ~~قاله الحافظ ابن حجر # القسم ( التاسع أن يشهد اثنان فأكثر على شخص بقتل عمد أو ردة حيث امتنعت ~~التوبة أو ) يشهد ( أربعة فأكثر بزنا محصن ونحو ذلك مما يوجب القتل فقتل ~~بشهادتهم ثم رجعوا واعترفوا بتعمد القتل فعليهم القصاص ) لما روى القاسم بن ~~عبد الرحمن أن رجلين شهدا عند علي أنه سرق فقطعه ثم رجعا عن شهادتهما فقال ~~علي لو أعلم أنكما عمدتما لقطعت أيديكما # ولأنهما توصلا إلى قتله بسبب يقتل غالبا أشبه المكره وقوله حيث امتنعت ~~التوبة # بأن شهدا أنه سب الله أو رسوله ونحو ذلك بخلاف ما تقبل فيه التوبة إذ ~~يمكنه دفعهما بالتوبة # ( وكذلك الحاكم إذا حكم على شخص بالقتل عالما بذلك ) أي بكذب البينة ( ~~متعمدا فقتل واعترف ) الحاكم بذلك ( فعليه القصاص ) # لأنه في معنى الشهود فكان الحاصل بسببه عمدا كالقتل الحاصل بسبب الشاهدين # ( ولو أن الولي ms3051 الذي باشر قتله أقر بعلمه بكذب الشهود وتعمد قتله فعليه ~~القصاص وحده ) لأنه باشر القتل عمدا بغير حق # ( فإن أقر الشاهدان والولي والحاكم جميعا بذلك ) أي بالكذب والتعمد بقتله ~~( فعلى الولي المباشر ) للقتل ( القصاص وحده أيضا ) لأنه باشر القتل عمدا ~~عدوانا # قال في الشرح ينبغي أن لا يجب على غيره شيء لأنهم متسببون والمباشرة يبطل ~~حكمها كالدافع مع الحافر # ( وإن كان الولي لم يباشر ) القتل ( وإنما باشر وكيله فإن كان الوكيل ~~عالما فعليه القصاص وحده ) لأنه المباشر ( وإلا ) أي وإن لم يكن الوكيل ~~عالما ( فعلى الولي ) القصاص كما لو باشر # ( فيختص مباشر عالم بالقود ثم ولي ) عالم ( ثم بينة وحاكم ومتى لزمت ~~الدية الحاكم والبينة فهي بينهم سواء على الحاكم مثل واحد منهم ) # لأن الجميع متسببون ( ولو رجع PageV05P510 الولي والبينة ضمنه الولي وحده ~~) لمباشرته القتل ( ولو قال بعضهم عمدنا قتله وقال بعضهم أخطأنا يريد كل ~~قائل نفسه دون البعض الآخر قاله ابن قندس في حاشية الفروع # أو قال واحد عمدت قتله # وقال الآخر أخطأت فلا قود على المتعمد ) لأن القتل لم يتمحض موجبا # ( وعليه ) أي المتعمد ( حصته من الدية المغلظة ) مؤاخذة له بإقراره ( ~~وعلى المخطىء حصته من الدية المخففة ولو قال كل واحد منهم تعمدت وأخطأ ~~شريكي أو قال واحد عمدنا جميعا وقال الآخر عمدت وأخطأ صاحبي أو قال واحد ~~عمدت ولا أدري ما فعل صاحبي فعليهما القود ) # لاعتراف كل منهما بالقتل عدوانا # ( ولو قال واحد عمدنا ) حال كونه ( مخبرا عنه وعمن معه وقال الآخر أخطأنا ~~مخبرا عنه وعمن معه لزم المقر بالعمد القود ) مؤاخذة له بإقراره # ( و ) لزم ( الآخر نصف الدية مخففة إذا كانا اثنين ) # فإن كانوا ثلاثة فأكثر فقال واحد منهم عمدنا وقال آخر أخطأنا فلا قود ~~وعلى من قال عمدنا حصته من الدية المغلظة والآخر حصته من الدية المخففة ولو ~~قال عمدنا الإشهاد دون القتل فالدية # ( وإن قالا أخطأنا فعليهما الدية مخففة ولو حفر في بيته بئرا وستره ليقع ~~فيه أحد فوقع ) فيها أحد ( فمات فإن كان ms3052 ) الواقع ( دخل بإذنه قتل به ) ~~لتسببه في قتله ( إلا إن دخل بلا إذنه أو كانت مكشوفة بحيث يراها الداخل أو ~~لم يقصده ) أي القتل فلا يقتل به ويأتي بأوضح من هذا في الديات # ( ولو جعل في حلق زيد خراطة ) أي حبلا ونحوه ( وشدها في شيء عال وترك ~~تحته حجرا فأزاله آخر عمدا فمات قتل مزيله دون رابطه ) كالحافر مع الدافع # ( وإن جهل ) المزيل ( الخراطة فلا قود ) عليه لأنه لم يتعمد القتل # ( وعلى عاقلته في ماله الدية ) جزم بمعناه في المنتهى وغيره # وفيه نظر لأنه إن كان عمدا أوجب القود وإن كان خطأ أو شبه عمد فالدية على ~~العاقلة # ( ولو شد على ظهره قربة منفوخة وألقاه في البحر وهو لا يحسن السباحة فجاء ~~آخر وخرق القربة فخرج الهواء فغرق فالقاتل هو الثاني ) # لأنه المباشر والأول متسبب # ( واختار الشيخ أن الدال ) على المقتول ليقتل ظلما ( يلزمه القود إن تعمد ~~) وعلم الحال ولعل مراده إذا تعذر تضمين المباشر وإلا فهو الأصل # ( وإلا ) أي وإن لم يتعمد الدال ( ف ) عليه ( الدية و ) اختار الشيخ أيضا ~~( أن الآمر ) بالقتل بغير حق ( لا يرث ) من المقتول شيئا لأن له تسببا في ~~القتل # PageV05P511 # | فصل ( وشبه العمد ويسمى خطأ العمد وعمد الخطأ ) # لاجتماعهما فيه # ( أن يقصد الجناية إما لقصد العدوان عليه أو ) قصد ( التأديب له فيسرف ~~فيه بما لا يقتل غالبا ولم يجرحه بها فيقتل قصد قتله أو لم يقصده ) سمي ~~بذلك لأنه قصد الفعل وأخطأ في القتل # ( نحو أن يضربه بسوط أو عصا أو حجر صغير أو يلكزه بيده أو يلقيه في ماء ~~قليل أو يسحره بما لا يقتل غالبا أو سائر ما لا يقتل غالبا أو يصيح بصغير ~~أو صغيرة وهما على سطح أو نحوه ) من الأمكنة المرتفعة ( فيسقطان ) فيموتان ~~( أو يتغفل غافلا فيصيح به فيسقط فيموت أو يذهب عقله و ) هذا كله لا قود ~~فيه لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا قال عقل شبه العمد مغلظ ~~مثل عقل العمد ولا يقتل ms3053 صاحبه رواه أحمد وأبو داود وعن عبد الله بن عمر ~~مرفوعا ألا إن في قتل الخطأ شبه العمد قتل السوط والعصا فيه مائة من الإبل ~~منها أربعون في بطونها أولادها # رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ولهم من حديث ابن عمر مثله ورواهما ~~النسائي والدارقطني مسندا أو مرسلا وهذا القسم يثبت بالسنة والقسمان ~~الآخران يثبتان بالكتاب # و ( فيه الكفارة إذا مات ) المجني عليه لقوله تعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا ~~خطأ فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ والخطأ موجود في هذه الصور # ( والدية على العاقلة ) لحديث أبي هريرة قال أقتتلت امرأتان من هذيل فرمت ~~إحداهما الأخرى بحجر ققتلتها وما في بطنها فقضى النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن دية جنينها عبد أو وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها متفق عليه # ( وإن صاح بمكلف أو مكلفة فسقطا ) فماتا أو ذهب عقلهما ( فلا شيء عليه ) ~~إذا لم يغتفلهما لأنه لم يجن عليهما # ( وإمساك الحية محرم وجناية ) لأنه إلقاء بالنفس إلى الهلاك # وقال تعالى @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ فلو قتلت الحية ( ~~ممسكها من مدعي المشيخة ونحوه ف ) هو ( قاتل نفسه ) لأنه فعل بها ما يقتل ~~غالبا # ( و ) أما إمساك الحية ( مع الظن أنها لا تقتل فشبه عمد بمنزلة من أكل ~~حتى بشم فإنه لم يقصد قتل نفسه ) # قلت PageV05P512 ونظير ذلك كل ما يقتل غالبا من المشي في الهواء على ~~الحبال والجري في المواضع البعيدة مما يفعله أرباب البطالة والشطارة ويحرم ~~أيضا إعانتهم على ذلك وإقرارهم عليه # # | فصل ( والخطأ ) ضربان ضرب في الفعل ( كرمي صيد أو غرض # أو شخص ولو معصوما أو بهيمة ولو محترمة فيصيب آدميا معصوما لم يقصده ) ~~فهو خطأ قدمه في المغني وهو مقتضى كلامه في المحرر وغيره # وقيل إذا أرمى معصوما أو بهيمة محترمة فأصاب آدميا معصوما لم يقصده فهو ~~عمد # قال في الإنصاف وهو منصوص الإمام أحمد قاله القاضي في روايتيه وهو ظاهر ~~كلام الخرقي اه # وهو مفهوم المنتهى # ( أو ينقلب عليه نائم ونحوه ) كمغمى عليه ( فعليه الكفارة والدية على ~~العاقلة ) # الضرب الثاني ms3054 وهو نوعان أحدهما أن يرمي ما يظنه صيدا أو هدفا فيصيب آدميا ~~لم يقصده أو مباح الدم # الثاني ما ذكره بقوله ( وإن قتل في دار الحرب من يظنه حربيا فيتبين مسلما ~~أو يرمي إلى صف الكفار فيصيب مسلما ) لم يقصده ( أو يتترس الكفار بمسلم ~~ويخاف على المسلمين إن لم يرمهم فيرميهم فيقتل المسلم فهذا فيه الكفارة ) # روي عن ابن عباس لقوله تعالى @QB@ فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ~~فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ # ( بلا دية ) للآية المذكورة فإنه لم يذكر دية في هذا القسم وذكرها في ~~اللذين قبله وبعده # ( قال الشيخ هذا في المسلم الذي هو بين الكفار معذور كالأسير والمسلم ~~الذي لا يمكنه الهجرة والخروج من صفهم # فأما الذي يقف في صف قتالهم باختياره فلا يضمن بحال ) # لأنه الذي عرض نفسه للتلف بلا عذر # ( وإن قتل بسبب كالذي يحفر بئرا أو ينصب حجرا أو سكينا ونحوه تعديا ولم ~~يقصد جناية فيؤول إلى إتلاف الإنسان فسبيله سبيل الخطأ ) لأنه يشارك الخطأ ~~في الإتلاف وإنما لم يجعل خطأ لعدم القصد في الجملة هذا كلام الموفق # ومن تابعه وعند الأكثر هو من الخطأ وهو مقتضى كلامه أولا حيث جعل القتل ~~ثلاثة أقسام # قال في المحرر والقتل بالسبب ملحق بالخطأ إذا لم يقصد به الجناية # ( فإن قصد PageV05P513 جناية فشبه عمد محرم ) وقد يقوي فيلحق بالعمد كما ~~ذكرنا في الإكراه والشهادة # ( وعمد الصبي والمجنون خطأ لا قصاص فيه ) لأنه عقوبة وغير المكلف ليس من ~~أهلها # ( والدية على العاقلة حيث وجبت ) في الخطأ ( والكفارة في ماله ) في الخطأ ~~وما أجرى مجراه ( ولو قال ) القاتل ( كنت حال القتل صغيرا أو مجنونا وأمكن ~~) صدقه ( صدق بيمينه ) لأنه منكر والأصل عدم الموجب وإن لم يمكن صدقه بأن ~~لم يعهد له حال جنون ونحوه لم يصدق وإن قال أنا الآن صغير واحتمل صدق ولا ~~يمين ( ويأتي في الباب بعده ) # # | فصل وتقتل ( الجماعة بالواحد إذا كان فعل كل واحد منهم صالحا للقتل به # وانفرد لقوله تعالى @QB@ ولكم في القصاص حياة ms3055 @QE@ لأنه إذا علم أنه متى ~~قتل به أتلف به فلو لم يشرع القصاص في الجماعة لبطلت الحكمة في مشروعية ~~القصاص ولإجماع الصحابة فروى سعيد بن المسيب أن عمر قتل سبعة من أهل صنعاء ~~قتلوا رجلا # وعن علي وابن عباس معناه ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف فكان كالإجماع ~~ولأنها عقوبة تجب للواحد على الواحد فوجبت على الجماعة كحد القذف والفرق ~~بين قتل الجماعة والدية أن الدم لا يتبعض بخلاف الدية # ( وإلا ) أي وإن لم يصلح فعل كل واحد من الجماعة للقتل كما لو ضربه كل ~~واحد منهم بحجر صغير فمات # ( فلا ) قصاص عليهم لأنه لم يحصل من أحد منهم ما يوجب القود ( ما لم ~~يتواطؤا على ذلك ) الفعل ليقتلوه به فعليهم القصاص لئلا يتخذ ذريعة إلى درء ~~القصاص # ( وإن عفا عنهم ) أي عن القاتلين ( الولي سقط القود ) للعفو ( ووجبت دية ~~واحدة ) لأن القتل واحد فلا يجب أكثر من دية كما لو قتلوه خطأ # ( ويأتي حكم الاشتراك في ) قطع ( الطريق في ) باب ( ما يوجب القصاص فيما ~~دون النفس وإن جرحه واحد جرحا و ) جرحه ( الآخر مائة ) ومات ( فهما سواء في ~~القصاص والدية ) لأن اعتبار التساوي يفضي إلى سقوط القصاص على المشتركين إذ ~~لا يكاد جرحان PageV05P514 يتساويان من كل وجه ولو احتمل التساوي لم يثبت ~~الحكم لأن الشرط يعتبر العلم بوجوده ولا يكتفي باحتمال وجوده بل الجهل ~~بوجوده كالعلم بعدمه في انتفاء الحكم لأن الجرح الواحد يحتمل أن يموت به ~~دون المائة وكذا لو أوضحه أحدهما وشجه الآخر آمة أو جرحه أحدهما جائفة ~~والآخر غير جائفة # ( فإن قطع واحد يده و ) قطع ( آخر رجله وأوضحه ثالث فللولي قتل جميعهم ) ~~لاشتراكهم في القتل # ( و ) له ( العفو عنهم إلى الدية ) فيأخذ ( من كل واحد منهم ثلثها وله أن ~~يعفو عن واحد ) منهم # ( فيأخذ منه ثلث الدية ويقتل الآخرين وله أن يعفو عن اثنين ) منهما ( ~~فيأخذ منهما ثلثيها ) أي الدية ( ويقتل الثالث ) كما لو انفرد كل واحد منهم ~~بالقتل ( وإن برئت جراحة أحدهم ومات ) المجروح ms3056 ( من الجرحين الآخرين فله ) ~~أي الولي ( أن يقتص من الذي برىء جرحه مثل جرحه ) كما لو لم يشركه أحد ( ~~ويقتل الآخرين ) لانفرادهما بالقتل # ( أو يأخذ منهما دية كاملة ) لما تقدم ( أو يقتل أحدهما ويأخذ من الآخر ~~نصف الدية وله أن يعفو عن الذي برىء جرحه ويأخذ منه دية جرحه ) ثم يفعل مع ~~الآخرين كما تقدم # ( وإن ادعى الموضح أن جرحه برىء قبل موته وكذبه شريكاه فإن صدقه الولي ~~ثبت حكم البرء بالنسبة إليه ) أي إلى الولي مؤاخذة له بإقراره ( فلا يملك ~~قتله ولا مطالبته بثلث الدية ) لاعترافه أنه لا يستحق ذلك عليه # ( وله ) أي الولي ( أن يقتص منه موضحة أو يأخذ منه أرشها ) خمسا من الإبل ~~( ولم يقبل قوله ) أي الموضح ولا الولي المصدق له ( في حق شريكيه ) # لأنه إقرار على غيره ( فإن اختار الولي القصاص فله قتلهما ) كما لو لم ~~يدع ذلك # ( وإن اختار ) الولي ( الدية لم يلزمهما أكثر من ثلثيها ) كما لو لم يدع ~~البرء # ( وإن كذبه الولي ) في دعواه أن جرحه برىء ( حلف ) الولي لأنه منكر ( وله ~~) أي الولي ( الاقتصاص منه أو مطالبته بثلث الدية ولم يكن له مطالبة شريكيه ~~بأكثر من ثلثيها ) أي الدية # ( وإن شهد له شريكاه ببرئها لزمهما الدية كاملة ) لأن ذلك موجب شهادتهما ~~فيؤاخذان به ( للولي أخذها ) أي الدية ( منهما إن صدقهما وإن لم يصدقهما أو ~~عفا إلى الدية لم يكن له ) أي الولي ( أكثر من ثلثيها ) لاعترافه إنه لا ~~يستحق عليهما سوى ذلك وأو بمعنى الواو # ( وتقبل شهادتهما ) لشريكهما في الجنابة لإنها لا تدفع عنهما ضررا ولا ~~تجلب نفعا # و ( إن كانا قد تابا وعدلا ) وإلا فشهادة الفاسق غير مقبولة ( فيسقط ~~القصاص ) عن المشهود له في النفس لعدم سراية جرحه ( ولا يلزمه أكثر ~~PageV05P515 من موضحة ) # قلت ويتعين أرشها دون القصاص مع تكذيب الولي لاعترافه بعدم استحقاقها # ( وإن قطع يده من الكوع و ) قطع ( آخر من المرفق ومات فهما قاتلان ) أي ~~فهما سواء في القصاص أو الدية ( ما لم يبرأ الأول ) لأنهما قطعان ms3057 فإذا مات ~~بعدهما وجب عليهما القصاص كما لو كانا في يدين # ( فإن برىء ) الأول قبل قطع الثاني ( ف ) القاتل ( الثاني ) لأن جناية ~~الأول قد انقطعت سرايتها بالاندمال فيخير الولي في الثاني بين القصاص ~~والدية # ( فإن اندمل القطعان أقيد الأول بأن يقطع من الكوع ) كما قطع ( والثاني ~~إن كانت كفه مقطوعة أقيد أيضا فتقطع يده من المرفق ) كما فعل # ( وإن كان له ) أي الثاني ( كف ) فلا قصاص لتعذره ( ف ) تجب ( حكومة ) ~~قدمه في المبدع وغيره وقيل ثلث دية يد وجزم به في المنتهى في دية الأعضاء ~~ومنافعها ( وإن قتله جماعة ) اثنان فأكثر ( بأفعال لا يصلح واحد منها لقتله ~~نحو أن يضربه كل واحد سوطا في حالة أو متواليا فلا قود وفيه عن تواطىء ~~وجهان ) # وقال في الترغيب ( الصواب ) وجوب ( القود ) وتقدم معناه ( وإن فعل واحد ~~فعلا لا تبقى معه الحياة كقطع حشوته أو مريئه أو ودجيه ثم ضرب عنقه آخر ~~فالقاتل هو الأول ) # لأن الحياة لا تبقى مع جنايته والحشوة بضم الحاء وكسرها الأمعاء والمريء ~~بالمد مجرى الطعام والشراب في الحلق والودجان بفتح الواو وكسرها عرقان في ~~العنق # ( ويعزر الثاني كما يعزر جان على ميت ) فلهذا لا يضمنه ولو كان عبدا ~~فالتصرف فيه كميت # ( وإن شق الأول بطنه أو قطع يده ثم ضرب الثاني عنقه فالثاني هو القاتل ) # لأنه المفوت للنفس جزما فعليه القصاص في النفس أو الدية إن عفا عنه لأنه ~~لم يخرج بجرح الأول من حكم الحياة # ( وعلى الأول ضمان ما تلف بالقصاص أو الدية ولو كان جرح الأول يفضي إلى ~~الموت لا محالة إلا أنه لا يخرج به عن علم الحياة وتبقى معه الحياة ~~المستقرة كخرق الأمعاء أو ) خرق ( أم الدماغ # وضرب الثاني عنقه # فالقاتل الثاني ) # لأن عمر لما جرح وسقى لبنا فخرج من جوفه علم أنه ميت وعهد للناس وجعل ~~الخلافة في أهل الشورى فقبل الصحابة عهده وعملوا به # ( وإن رماه ) الأول ( من شاهق يجوز أن يسلم منه ) لقربه ( أولا ) يجوز أن ~~يسلم منه لعلوه ( وتلقاه آخر ms3058 بسيف فقده ) فالقصاص على الثاني لأنه فوت قبل ~~المصير إلى حال ييأس فيها من حياته # ( أو رماه بسهم قاتل فقطع عنقه آخر قبل وقوع السهم به أو ألقى عليه صخرة ~~فأطار آخر رأسه بالسيف PageV05P516 قبل وقوعها عليه فالقصاص على الثاني ) ~~لأنه القاتل لما تقدم ( وإن ألقاه في لجة لا يمكنه التخلص منها فالتقمه حوت ~~فالقود على الرامي ) لأنه ألقاه في مهلكة هلك بها من غير واسطة يمكن إحالة ~~الحكم عليها أشبه ما لو مات بالغرق أو هلك بوقوعه على صخرة ونحوها # ( وإن ألقاه في ماء يسير فأكله سبع أو التقمه حوت أو تمساح فإن علم ~~الرامي بالحوت ونحوه ) كالتمساح ( فالقود ) لأنه فعل يقتل غالبا ولا فرق ~~فيما تقدم بين أن يلتقمه قبل أن يمس الماء أو بعده قبل الغرق أو بعده بأن ~~التقمه بعد حصوله فيه قبل غرقه # ( وإلا ) أي وإن لم يعلم بالحوت ونحو مع قلة الماء ( فالدية ) لأنه هلك ~~بفعله ولا قود لأن الذي فعله لا يقتل غالبا # ( وإن أكره ) مكلف ( مكلفا على قتل معين فقتله فالقصاص عليهما ) لأن ~~المكره تسبب إلى قتله بما يفضى إليه غالبا أشبه ما لو أنهشته حية والمكره ~~قتله ظلما لاستبقاء نفسه كما لو قتله في المجاعة لأكله فعلى هذا إن صار ~~الأمر إلى الدية فهي عليهما كالشريكين # لا يقال المكره ملجأ # لأنه غير صحيح لأنه يتمكن من الامتناع ولهذا يأثم بالقتل وقوله صلى الله ~~عليه وسلم عفي لأمتي عما استكرهوا عليه # محمول على غير القتل # ( وإن كان ) الذي أكره على قتله ( غير معين كقوله اقتل زيدا أو عمرا أو ~~اقتل أحد هذين فليس إكراها فإن قتل أحدهما قتل ) القاتل وحده ( وإن أكره ~~سعد زيدا على أن يكره عمرا على قتل بكر فقتله قتل الثلاثة جزم به في ~~الرعاية الكبرى ) # ومعناه في المنتهى المباشر لمباشرته القتل ظلما والآخران لتسببهما إلى ~~القتل لما يفضى إليه غالبا # ( وإن دفع لغير مكلف آلة قتل كسيف ونحوه ) كلت وسكين ( ولم يأمره بقتل ~~فقتل لم يلزم الدافع شيء ms3059 ) لأنه ليس بآمر ولا مباشر # ( وإن أمر غير مكلف ) بالقتل فقتل ( أو ) أمر ( عبده ) بالقتل فقتل ( أو ~~) أمر ( كبيرا عاقلا يجهلان ) أي العبد والكبير العاقل ( تحريم القتل كمن ~~نشأ في غير بلاد الإسلام فقتل فالقصاص على الآمر ) لأن القاتل هنا كالآلة ~~أشبه ما لو نهشته حية # ( ويؤدب المأمور ) بما يراه الإمام من حبس أو ضرب ( وإن كان العبد ونحوه ~~) كالكبير العاقل الذي يجهل تحريمه ( قد أقام في بلاد الإسلام بين أهله ~~وادعى الجهل بتحريم القتل لم يقبل ) منه لأنه لا يخفى عليه إذن تحريم القتل ~~ولا يعذر فيه إذا كان عالما # ( والقصاص عليه ) أي العبد ونحوه لمباشرته القتل بلا عذر ( ويؤدب السيد ) ~~الآمر له به ( وإن أمره ) أي العبد سيده ( بزناأو سرقة ففعل لم يجب الحد ~~PageV05P517 على الآمر ) بل على المباشر ( جهل المأمور التحريم أولا ) لكن ~~إذا جهل تحريم الزنا فلا حد عليه لما يأتي في بابه # ( وإن أمره ) بالقتل ( مكلفا عالما بالتحريم # ف ) القصاص ( على القاتل ) كما تقدم سواء كان عبده أو أجنبيا # ( ويؤدب الآمر ) لأمره بالمعصية ( ولو قال مكلف غير قن لغيره اقتلني أو ~~اجرحني ) ففعل فهدر ( أو ) قال مكلف لغيره ( اقتلني وإلا قتلتك ففعل فدمه ~~هدر وجرحه هدر ) لأن الحق له فيه وقد أذنه في إتلافه كما لو أذنه في إتلاف ~~ماله # ( ولو قاله ) أي اقتلني أو اجرحني أو اقتلني وإلا قتلتك ( قن ) ففعل ( ~~ضمنه القاتل لسيده بمال ) أي بقيمته أو أرش الجراحة لأن إذن القن في إتلاف ~~نفسه لا يسري على سيده # ( فقط ) أي دون القصاص ولو كافأه القاتل لأن القصاص حق للقن وقد سقط ~~بإذنه في قتله # ( وإن قال له القادر عليه اقتل نفسك وإلا قتلتك # أو ) قال له ( اقطع يدك وإلا قطعتها فإكراه ) فيقتل المكره أو يقطع إذا ~~قتل المكره نفسه أو قطع يده # ( ومن أمر قن غيره بقتل قن نفسه ) ففعل فلا شيء له ( أو أكرهه عليه ) أي ~~أكره قن غيره على قتل نفسه ففعل ( فلا شيء له ) على القاتل ولا على سيده ms3060 ~~كما لو أذن إنسان للآخر في إتلاف مال الآذن فأتلفه بإذنه # ( وإن أمر السلطان بقتل إنسان بغير حق من يعلم ذلك فالقصاص على القاتل ) # لأنه غير معذور في فعله لقوله صلى الله عليه وسلم لا طاعة لمخلوق في ~~معصية الخالق # ولأن غير السلطان لو أمره بذلك كان القصاص على المباشر علم أو لم يعلم # ( ويعزر الآمر ) بالقتل ظلما لارتكابه معصية # ( وإن لم يعلم ) المأمور أن القتل بغير حق ( ف ) القصاص ( على الآمر ) ~~لأن المأمور معذور لوجوب طاعة الإمام في غير المعصية # والظاهر من حاله أنه لا يأمر إلا بالحق # قال أبو العباس هذا بناء على وجوب طاعة السلطان في القتل المجهول وفيه ~~نظر # بل لا يطاع حتى يعلم جواز قتله وحينئذ فتكون الطاعة له معصية لا سيما إذا ~~كان معروفا بالظلم وهنا الجهل بعدم الحل كالعلم بالحرمة # ( وإن كان الآمر ) بالقتل ( غير السلطان فالقصاص على القاتل بكل حال ) ~~حيث علم تحريم القتل بخلاف من نشأ ببادية بعيدة عن الإسلام كما سبق # ( وإن أكرهه السلطان على قتل أحد أو ) أكرهه على ( جلده بغير حق ) وفعل ~~فمات المجلود ( فالقصاص ) أو الدية ( عليهما ) أي على السلطان والمباشر كما ~~تقدم # ( لكن إن كان السلطان يعتقد جواز القتل دون المأمور كمسلم قتل ذميا أو حر ~~قتل عبدا فقتله PageV05P518 فقال القاضي الضمان عليه ) أي المأمور لأنه قتل ~~من لا يحل له قتله ( دون الإمام قال الموفق إلا أن يكون القاتل عاميا فلا ~~ضمان عليه ) قال في المغني ينبغي أن يفرق بين المجتهد والمقلد فإن كان ~~مجتهدا فهو قول القاضي وإن كان مقلدا فلا ضمان عليه لأن له تقليد الإمام ~~فيما يراه # ( وإن كان الإمام يعتقد تحريمه ) أي القتل ( والقاتل يعتقد حله فالضمان ~~على الآمر ) كما لو أمر السيد عبده الذي لا يعتقد تحريم القتل به # ( وإن أمسك إنسانا لآخر ليقتله لا للعب والضرب فقتله مثل إن أمسكه له حتى ~~ذبحه قتل القاتل ) قال في المبدع بغير خلاف نعلمه لأنه قتل من يكافئه عمدا ~~بغير حق # ( وحبس ms3061 الممسك حتى يموت ولا قود عليه ) أي الممسك ( ولا دية ) # لما روى ابن عمر مرفوعا قال إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر قتل القاتل ~~ويحبس الذي أمسك رواه الدارقطني # وروى الشافعي نحوه من قضاء علي رضي الله عنه ولأنه حبسه إلى الموت فحبس ~~إلى أن يموت ومقتضى كلام المصنف أنه يطعم ويسقى # وفي المبدع يحبس عن الطعام والشراب حتى يموت # ( وإن كان الممسك لا يعلم أن القاتل يقتله فلا شيء عليه ) لأن موته ليس ~~بفعله ولا بأثر فعله بخلاف الجارح فإنه لا يعتبر فيه قصد القتل لأن السراية ~~أثر جرحه المقصود له # ( وكذا لو فتح فمه وسقاه الآخر سما ) فيقتل الساقي ويحبس الممسك حتى يموت # ( أو تبع ) مكلف ( رجلا ليقتله فهرب ) الرجل ( فأدركه آخر فقطع رجله ~~فحبسه ) فأدركه فقتله قتل القاتل وأقيد من القاطع وحبس حتى يموت # ( أو أمسكه آخر ليقطع طرفه ) فيقطع القاطع ويحبس الممسك حتى يقطع طرفه # ( فلو قتل الولي الممسك فقال القاضي يجب عليه ) أي الولي ( القصاص ) لأنه ~~تعمد قتله بغير حق في قتله # ( وخالفه المجد ) لأن له شبهة في قتله وهي اختلاف العلماء فقد اختار أبو ~~محمد الجوزي أن له قتله وقدمه في الرعاية وادعاه سليمان بن موسى إجماعا لأن ~~قتله حصل بفعلهما # ( وإن كتفه وطرحه في أرض مسبعة أو ) في أرض ( ذات حيات فقتله لزمه القود ~~) لأنه فعل ما يقتل غالبا # ( وإن كانت ) الأرض ( غير مسبعة ) ولا ذات حيات ( لزمته الدية ) لأنه فعل ~~ما لا سث ( يقتل غالبا ( وتقدم ) ذلك ( في الباب ) # PageV05P519 # | فصل ( وإن اشترك في القتل اثنان # لا يجب القصاص على أحدهما لو انفرد كأب وأجنبي ) اشتركا ( في قتل ولد ~~وكحر وعبد ) شاركه ( في قتل عبد وكمسلم وذمي ) شارك ( في قتل ذمي ) # وكولي مقتص وأجنبي ( و ) ك ( خاطىء وعامد و ) ك ( مكلف وغير مكلف وشريك ~~سبع وشريك نفسه بأن يجرحه سبع أو إنسان ثم يجرح هو نفسه متعمدا وجب القصاص ~~على شريك الأب وعلى العبد وعلى الذمي ) # لأن قتلهم عمدا محض عدوان ولأنهم شاركوا ms3062 في القتل العمد العدوان فيقتل به # ( كمكره أبا على قتل ولده وسقط ) القصاص ( عن غيرهم ) لأنه لم يتمحض عمدا ~~فلم يجب به قود لشبه العمد وكما لو قتله واحد بجرحين عمدا وخطأ # ( ويجب على شريك القن ) في قتل قن ( نصف قيمة المقتول ) لأنه شارك في ~~إتلافه فكان عليه قسطه # ( وعلى شريك الأب وشريك الذمي وشريك الخاطىء ولو أنه نفسه ) أي نفس ~~العامد ( بأن جرحه جرحين أحدهما خطأ والآخر عمدا وشريك غيره المكلف وشريك ~~السبع في غير قتل نفسه نصف الدية ) كالشريك في إتلاف مال ( في ماله لأنه ~~عمد ) فلا تحمله العاقلة # ( ولو جرحه إنسان عمدا فداوى ) المجروح ( جرحه بسم قاتل أو خاطه في اللحم ~~الحي وفعل ذلك وليه أو ) فعله ( الإمام فمات ) المجروح ( فلا قود على ~~الجارح ) لأن المداوى قصد مداواة النفس فكان فعله عمد خطأ كشريك الخاطىء # ( وعليه ) أي الجارح ( نصف الدية ) كشريك الخاطىء ( لكن إن كان الجرح ~~موجبا للقصاص استوفى ) بشرطه ( وإلا أخذ الأرش ) # وإن كان السم لا يقتل غالبا ففعل الرجل في نفسيه شبه عمد وشريكه كشريك ~~الخاطىء وإن خاطه غيره بغير إذنه فهما قاتلان عليهما القود # # | باب شروط القصاص # ( وهي خمسة أحدها أن يكون الجاني مكلفا ) لأن القصاص عقوبة وغير المكلف ~~PageV05P520 ليس محلا لها # ( فأما الصبي والمجنون وكل زائل العقل بسبب يعذر فيه كالنائم والمغمى ~~عليه ونحوهما ) كالسكران كرها ( فلا قصاص عليهم ) لأن التكليف من شروطه وهو ~~معدوم ولأنه لا قصد لهم صحيح # ( فإن قال ) الجاني ( قتلته وأنا صبي وأمكن ) ذلك ( صدق بيمينه ) لأنه ~~محتمل ( وتقدم في الباب قبله وإن قال ) القاتل ( قتلته وأنا مجنون فإن عرف ~~له حال جنون فالقول قوله مع يمينه ) كما تقدم ( وإلا ) أي وإن لم يعرف له ~~حال جنون ( فقول الولي ) لأن الأصل عدم الجنون # ( وكذلك إن عرف له حال جنون ثم عرف زواله قبل القتل ) لأن الأصل بقاؤه ~~على الحال التي عرف عليها # ( فإن ثبت زوال عقله فقال كنت مجنونا وقال الولي بل ) كنت ( سكران فقول ~~القاتل مع يمينه ) لأن ms3063 الأصل عدم السكر والأصل أيضا العصمة # ( فأما إن قتله وهو عاقل ثم جن لم يسقط عنه ) القصاص لأنه كان حين ~~الجناية عاقلا # ( سواء ثبت ذلك ببينة أو إقرار ويقتص منه ) أي ممن جنى عاقلا ثم جن # ( في حال جنونه ولو ثبت عليه حد زنا أو غيره ) كشرب أو سرقة ( بإقراره ثم ~~جن لم يقم عليه حال جنونه ) لأن رجوعه عن ذلك يمنع إقامته بخلاف القصاص # قلت ومثله حد القذف # ( والسكران وشبهه ) كمن زال عقله بسبب لا يعذر فيه كمن يشرب الأدوية ~~المخبئة # ( إذا قتل فعليه القصاص ) لأن الصحابة أوجبوا عليه حد القذف وإذا وجب ~~الحد فالقصاص المتمحض حق آدمي أولي ولأنه يفضي إلى أن يصير عصيانه سببا ~~لإسقاط العقوبة عنه # الشرط ( الثاني أن يكون المقتول معصوما ) لأن القصاص إنما شرع حفظا ~~للدماء المعصومة وزجرا عن إتلاف البنية المطلوب بقاؤها وذلك معدوم في غير ~~المعصوم # ( فلا يجب قصاص ولا دية د ولا كفارة بقتل حربي ) لأنه مباح الدم على ~~الإطلاق # ( ولا مرتد قبل توبة ) لأنه مباح الدم أشبه الحربي # ( لا ) إن قتل المرتد ( بعدها ) أي التوبة ( إن قبلت ) توبته ( ظاهرا ) ~~فيقتل قاتله إذن لأنه معصوم ( ولا ) يجب قصاص ولا دية ولا كفارة بقتل ( زان ~~محصن ولو قبل توبته ) أي الزاني ( عند حاكم ) لأنه مباح الدم متحتم قتله ~~فلم يضمن كالحربي # ( ولا ) يجب قصاص ولا دية ولا كفارة بقتل ( محارب ) أي قاطع طريق ( تحتم ~~قتله ) بأن قتل وأخذ المال لأنه مباح الدم أشبه الحربي ( في نفس ) أي لا ~~قصاص على جان واحد من هؤلاء في نفس ( ولا ) قصاص في الأطراف ( بقطع طرف ) ~~لواحد منهم لأن من يؤخذ بغيره في النفس لا يؤخذ به فيما دونها وذلك متناول ~~للزاني المحصن وغيره # قال في الفروع PageV05P521 فدل أن طرف محصن كمرتد # ( بل ولا يجوز ) معطوف على فلا يجب أي لا يجب القصاص بقتل واحد من هؤلاء ~~ولا يجوز # ( والمراد ) قاله في الرعاية والفروع # ( قبل التوبة ) وأما قتل المحارب بعد التوبة فإن كان من ولي المقتول ms3064 فقد ~~استوفى حقه وإن كان من غيره ولا شبهة فإنه يقتل لأنه معصوم بالنسبة إلى غير ~~ولي المقتول كالقاتل في غير المحاربة لسقوط التحتم بالتوبة # ( ولو كان القاتل ) للحربي أو المرتد أو الزاني المحصن أو المحارب ~~المتحتم قتله ( ذميا ) فالذمي فيه كالمسلم لأن القتل منهما صادف محله ( ~~ويعزر فاعل ذلك ) لافتياته على الإمام # ( والقاتل معصوم الدم لغير مستحق دمه ) لأنه لا سبب فيه يباح به دمه لغير ~~ولي مقتول # ( ولو قطع مسلم ) يد مرتد ( أو ) قطع ( ذمي يد مرتد فأسلم ) المرتد ثم ~~مات ( أو ) قطع مسلم يد ( حربي فأسلم ثم مات ) فلا شيء على القاطع ( أو رمى ~~) مسلم أو ذمي ( حربيا أو مرتدا فأسلم ) المرمي ( قبل أن يقع به السهم فلا ~~شيء عليه ) أي الجاني لأنه لم يجن على معصوم ولأنه رمى من هو مأمور برميه ~~فلم يضمن لأن الاعتبار في التضمين بابتداء حال الجناية لأنها موجبة # ( وإن قطع ) مكلف ( طرفا أو أكثر من مسلم فارتد المقطوع ومات من جراحه ~~فلا قود على القاطع ) في النفس لأنها نفس مرتد غير معصوم ولا مضمون بدليل ~~ما لو قطع طرف ذمي فصار حربيا ثم مات من جراحه # ( وعليه ) أي القاطع ( الأقل من دية النفس أو المقطوع ) لأنه لما لم يرتد ~~لم يجب عليه أكثر من دية النفس فمع الردة أولى # ( يستوفيه الإمام ) لأن مال المرتد فيء ( وإن عاد ) المقطوع ( إلى ~~الإسلام ثم مات وجب القصاص في النفس ) ولو بعد زمن تسرى فيه الجناية لأنه ~~مسلم حال الجناية والموت كما لو لم يرتد # ( وإن جرحه وهو مسلم ثم ارتد أو بالعكس ) بأن جرحه وهو مرتد فأسلم ( ثم ~~جرحه جرحا آخر ومات منهما فلا قصاص فيه ) لأن أحد الجرحين غير مضمون أشبه ~~شريك المخطىء # ( ويجب نصف الدية لذلك ) لأن الجرح في الحالين كجرح اثنين في الحالتين ~~المذكورتين # ( وسواء تساوى الجرحان أو زاد أحدهما مثل إن قطع يديه وهو مسلم و ) قطع ( ~~رجليه وهو مرتد أو بالعكس ) # أو قطع يديه وهو مسلم ورجليه وهو مرتد ms3065 أو بالعكس # ( ولو قطع طرفا أو أكثر من ذمي ثم صار ) الذمي ( حربيا ) بأن انتقض عهده ~~أو لحق بدار حرب مقيما ( ثم مات من الجراحة فلا شيء على القاطع ) لأنه قتل ~~لغير معصوم وقياس ما سبق في المسلم إذا ارتد لا قصاص وعليه الأقل من دية ~~النفس أو المقطوع وإن قطع يد PageV05P522 نصراني أو يهودي فتمجس وقلنا لا ~~يقر فهو كما لو جنى على مسلم فارتد وإن قطع يد مجوسي فتنصر أو تهود ثم مات ~~وقلنا يقر وجبت دية كتابي ولو جرح ذمي عبدا ثم لحق بدار حرب فأسر واسترق لم ~~يقتل بالعبد لأنه حر حين وجب القصاص # الشرط ( الثالث أن يكون المجني عليه مكافئا للجاني ) لأن المجني عليه إذا ~~لم يكافىء الجاني كان أخذه به أخذ الأكثر من الحق # ( وهو ) أي كونه مكافئا للجاني ( أن يساويه في الدين والحرية أو الرق ) ~~يعني أن لا يفضل القاتل المقتول بإسلام أو حرية أو ملك # ( فيقتل المسلم الحر ) بمثله لقوله صلى الله عليه وسلم المؤمنون تتكافأ ~~دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ولا يقتل مؤمن بكافر # رواه أحمد وأبو داود والنسائي # وفي لفظ ولا يقتل مسلم بكافر # ( و ) يقتل ( الذمي الحر بمثله ) اتفقت أديانهم أو اختلفت لقوله تعالى ~~@QB@ كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر @QE@ ولا أثر لتفاوت الفضائل ~~كالعلم والشرف # ( ويقتل العبد بالعبد والمسلم بالمسلم والذمي بالذمي ) لحصول المكافأة ~~بينهما # ( ويجري القصاص بينهما فيما دون النفس ) كالنفس ( فله ) أي العبد ( ~~استيفاؤه ) أي القصاص فيما دون النفس # ( وله العفو عنه ) لأنه محض حقه ( دون السيد سواء كانا ) أي العبدان ~~الجاني والمجني عليه ( مكاتبين أو مدبرين أو أمي ولد أو ) كان ( أحدهما ~~كذلك أو لا ) بأن كانا قنين ( وسواء تساوت القيمة أو لا أو كان القاتل ~~والمقتول لواحد أو لا ) لتساويهم في الرق والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم # ( ولو قتل عبد مسلم ) ولو لمسلم ( عبدا مسلما لذمي قتل به ) لأنه يكافئه ~~وإن فضل سيده ( ولا يقتل مكاتب لعبده الأجنبي ) لأن المكاتب فضله بالملك # ( ويقتل ms3066 ) المكاتب ( بعبده ذي الرحم ) قال في المبدع في الأشهر والأصح لا ~~كما قطع به في المنتهى لأنه فضله بالملك فهو كالأجنبي # ( ولو قتل من بعضه حر ) كنصف ( مثله ) بأن قتل منصفا ( أو أكثر منه حرية ~~) بأن قتل منصفا من ثلثاه حر ( قتل به ) لأن القاتل لم يفضله # و ( لا ) يقتل مبعض ( بأقل منه حرية ) بأن قتل من ثلثاه حر منصفا مثلا ~~لأن القاتل فضل بما فيه زائدا من الحرية ( وإذا قتل الكافر الحر عبدا مسلما ~~لم يقتل به قصاصا ) لأنه فضله بالحرية ( وتؤخذ منه قيمته ) لسيده ( ويقتل ) ~~الكافر ( لنقضه العهد ) بقتل المسلم ( ويقتل الذكر بالأنثى ولا PageV05P523 ~~يعطي أولياؤه شيئا ) لقوله تعالى @QB@ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ~~@QE@ ولأنه صلى الله عليه وسلم قتل يهوديا رض رأس جارية بين حجرين ولأنها ~~شخصان يحد كل منهما بقذف الآخر فقتل به كالرجل بالرجل # ( وتقتل الأنثى بالذكر ) لأنها دونه ( ويقتل كل واحد منهما ) أي الذكر ~~والأنثى ( بالخنثى ويقتل ) الخنثى ( بكل واحد منهما ) أي من الذكر والأنثى ~~لعموم @QB@ أن النفس بالنفس @QE@ # ( ويقتل الذمي بالذمي حرا وعبدا بمثله ) أي @QB@ الحر بالحر والعبد ~~بالعبد @QE@ لما تقدم # ( و ) يقتل ( ذمي بمستأمن وعكسه ) فيقتل المستأمن بالذمي ( ولو مع اختلاف ~~أديانهم ) فيقتل النصراني باليهودي ( ويقتل النصراني واليهودي بالمجوسي ) ~~لأن الكفر يجمعهم # ( ويقتل الكافر بالمسلم ) لأنه صلى الله عليه وسلم قتل يهوديا بجارية ~~ولأنه إذا قتل بمثله فمن فوقه أولى ( إلا أن يكون ) الكافر ( قتله ) أي ~~المسلم ( وهو حربي ثم أسلم فلا يقتل ) لقوله تعالى @QB@ قل للذين كفروا إن ~~ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يقتل قاتل ~~حمزة # ( وإن كان القاتل ) للمسلم ( ذميا قتل لنقضه العهد ) قطع به في الفروع ~~والتنقيح وغيرهما ( وعليه دية حر ) إن كان المسلم المقتول حرا # ( أو قيمة عبد إن كان المسلم المقتول عبدا ) كما لو مات ( ويقتل المرتد ~~بالذمي ) وبالمستأمن ولو تاب وقبلت توبته ( ويقدم القصاص على القتل بالردة ~~ونقض العهد ) لأنه حق آدمي ويأتي في الردة يقتل لهما ولا ms3067 دية وتقدم أنه ~~يقتل لنقض العهد وتؤخذ الدية من ماله # ( فإن عفا عنه ) أي المرتد ( ولي القصاص إلى الدية فله دية المقتول ) من ~~مال المرتد كغيره ( وإن أسلم المرتد ) وعفا عنه ولي القصاص ( ف ) الدية ( ~~في ذمته ) كسائر الحقوق عليه # ( وإن قتل المرتد بالردة أو مات تعلقت ) الدية ( بماله ) كسائر الديون # ( ولا يقتل مسلم ولو عبدا بكافر ذمي ) في قول أكثر العلماء منهم عمر ~~وعثمان وعلي وزيد لقوله صلى الله عليه وسلم لا يقتل مسلم بكافر رواه ~~البخاري # ولأنه منقوض بالكفر فلا يقتل به المسلم كالمستأمن # ( ولو ارتد ) المسلم بعد جنايته على الكافر اعتبارا بحال الجناية # ( ولا ) يقتل ( حر ولو ذميا بعبد ) روي عن أبي بكر وعمر وعلي وزيد وابن ~~الزبير لقوله تعالى @QB@ الحر بالحر والعبد بالعبد @QE@ PageV05P524 فدل ~~على أنه لا يقتل به الحر ولما روى أحمد عن علي أنه قال من السنة أن لا يقتل ~~حر بعبد وعن ابن عباس مرفوعا مثله رواه الدارقطني ولأنه لا يقطع طرفه بطرفه ~~مع التساوي في السلامة فلا يقتل به كالأب مع ابنه # ( إلا أن يقتله ) أي الكافر بالعبد أو ( وهو ) أي القاتل كافر ( عبد أو ~~يجرحه وهو مثله ) كافر أو عبد ( أو يكون الجارح مرتدا ثم يسلم القاتل أو ~~الجارح أو يعتق العبد قبل موت المجروح أو بعده فإنه يقتل به نصا ) # لأن الاعتبار في التكافؤ بحال الوجوب كالحد فإذا قتل ذمي ذميا أو جرحه ثم ~~أسلم الجارح ومات المجروح وجب القصاص لأنهما متكافئان حال الجناية ولأن ~~القصاص قد وجب فلا يسقط بما طرأ كما لو جن # ( ولو جرح مسلم ذميا أو ) جرح ( حر عبدا ثم أسلم المجروح أو عتق ومات فلا ~~قود ) لأن المكافأة معدومة حال الجناية ( وعليه ) أي الجاني ( دية جرح ~~المسلم ) لأن الاعتبار في الأرش بحال استقرار الجناية بدليل ما لو قطع يدي ~~رجل ورجليه فسرى إلى نفسه ففيه دية واحدة اعتبارا بحال استقرار الجناية ولو ~~اعتبر حال الجناية وجب ديتان # ( فيأخذ سيد العبد ديته إلا إن تجاوز الدية ms3068 أرش الجناية فالزيادة لورثة ~~العبد ) # لأنه مات حرا فيورث عنه ما تجدد بالحرية فأما أرش الجناية فقد استحقه ~~السيد حين كان رقيقا فلم يسقط بعتقه # ( ولا يقتل السيد ) ولو مكاتبا ( بعبده ) لأنه فضله بالملك ( ويقتل به ) ~~أي السيد ( عبده ) لأنه دونه ( و ) يقتل العبد ( بحر غيره ) أي غير سيده ~~لما سبق ( ولا يقطع طرف الحر بطرف العبد ) كما لا يقاد به في النفس # ( وإن رمى مسلم ذميا عبدا فلم يقع به السهم حتى عتق وأسلم فلا قود ) لعدم ~~المكافأة ( وعليه ) أي الرامي ( للورثة ) دون سيده ( دية حر مسلم إن مات من ~~الرمية ) لأن الإتلاف حصل لنفس حر مسلم # # | فصل ( ولو قطع أنف عبد قيمته ألف فاندمل ) الجرح ( ثم أعتق ) # العبد وجبت القيمة للسيد # ( أو ) قطع أنفه ثم ( أعتق ثم اندمل ) وجبت قيمته بكمالها PageV05P525 ~~للسيد ( أو ) قطع أنفه وأعتق و ( مات من سراية الجرح وجبت قيمته بكمالها ~~للسيد ) لأنه حين الجناية كان رقيقا له والجناية يراعى فيها حال وجودها # ( وإن قطع ) الجاني ( يده ) أي العبد ( فأعتق ) أي أعتقه سيده ( ثم عاد ) ~~الجاني ( فقطع رجله واندمل الجرحان وجب في يده نصف قيمته ) لأنه حين ~~الجناية عليها كان رقيقا ( و ) وجب ( القصاص في الرجل ) لأنه مكافىء له وقت ~~الجناية عليها # ( أو نصف الدية إن عفا ) العتيق ( عن القصاص ) ويكون له لا لسيده لأنه حر # ( وإن اندمل قطع اليد وسرى قطع الرجل إلى نفسه ففي اليد نصف قيمته لسيده ~~) اعتبارا بوقت الجناية ( وعلى القاطع القصاص في النفس ) للمكافأة حال ~~الجناية التي سرت # ( أو الدية كاملة لورثته ) أي العتيق نسبا أو ولاء ( مع العفو منهم عن ~~القصاص ( وإن اندمل قطع الرجل وسرى قطع اليد ففي الرجل القصاص أو نصف الدية ~~لورثته ) كما تقدم # ( ولا قصاص في اليد ولا في سرايتها ) لأنه وقت قطعها كان رقيقا فلا ~~مكافأة # ( وعلى الجاني لسيده أقل الأمرين من أرش القطع أو دية حر ) # قلت وما بقي من الدية بعد أرش القطع للورثة على ما تقدم ( وإن سرى ~~الجرحان لم يجب ms3069 القصاص إلا في الرجل ) لوجود المكافأة حينها بخلاف اليد ~~والنفس # ( فإن اقتص منه وجب نصف الدية ) لقطع الرجل ( وللسيد أقل الأمرين من نصف ~~القيمة أو نصف الدية فإن كان قاطع الرجل غير قاطع اليد واندملا فعلى قاطع ~~اليد نصف القيمة لسيده ) لأنه قنه وقت جنايته عليه # ( وعلى قاطع الرجل القصاص ) فيها ( أو نصف الدية ) لورثة العتيق حر حين ~~قطع رجله ( وإن سرى الجرحان إلى نفسه فلا قصاص على الأول ) لأن جنايته حال ~~الرق فلا مكافأة ( وعليه نصف دية حر ) اعتبارا بحال استقرار الجناية كما مر # ( وعلى الثاني القصاص في النفس ) لمكافأته له حال جنايته عليه حيث تعمد ~~لأنه شاركه في القتل عمدا عدوانا كشريك الأب # ( وإن قطع ) مكلف ( عين عبد ثم عتق ) العبد ( ثم قطع آخر يده ثم ) قطع ( ~~آخر رجله فلا قود على الأول اندمل جرحه أو سرى ) لأنه لم يكن مكافئا حين ~~الجناية # ( وعلى الآخرين القصاص في الطرفين ) إن اندملا للمكافأة ( وإن سرت ~~الجراحات كلها فعليهما ) أي قاطع اليد وقاطع الرجل ( القصاص في النفس ) ~~للمكافأة لأن جنايتهما على حر # ( وإن عفا ) ولي العتيق ( عن القصاص فعليهم الدية أثلاثا ) لموته بسراية ~~جراحاتهم ( ويستحق السيد أقل الأمرين من نصف القيمة ) لقلع عينه ( أو ثلث ~~الدية ) والباقي للورثة ( وإن كان الجانيان ) أو الأجنياء ( في حال الرق ~~والثالث في حال PageV05P526 الحرية فمات ) العتيق ( فعليهم الدية ) أثلاثا ~~( وللسيد أقل الأمرين من أرش الجنايتين أو ثلثي الدية ) والباقي للورثة كما ~~تقدم # ( وإن قطع يده ثم عتق فقطع آخر رجله ثم عاد الأول فقتله بعد الاندمال ~~فعليه القصاص للورثة ) لأنه قتل بعد الحرية ( و ) عليه ( نصف القيمة للسيد ~~) لقطع يده ( وعلى الآخر القصاص في الرجل أو نصف الدية ) للورثة ( وإن كان ~~) قتله ( قبل الاندمال فعلى الجاني الأول القصاص في النفس ) لمكافأته له ~~حين قتله ( دون اليد ) لأنه قطعها في رقه ( فإن اختار الورثة القصاص في ~~النفس سقط حق السيد ) لأنه لا يجوز أن يستحق عليه النفس وأرش الطرف قبل ~~الاندمال فإن الطرف داخل في النفس ms3070 في الأرش # ( وإن اختاروا العفو فعليه الدية دون أرش الطرف ) لاندراجه في دية النفس # ( وللسيد أقل الأمرين من نصف القيمة أو أرش الطرف والباقي للورثة ) كما ~~تقدم # ( وعلى الثاني القصاص في الرجل ) لأنه مكافىء له حال الجناية # ( و ) عليه ( مع العفو نصف الدية ) لقطع الرجل ( وإن كان ) القاطع ( ~~الثاني هو الذي قتله قبل الاندمال فعليه القصاص في النفس ) لمكافأته له حين ~~القتل ( ومع العفو نصف دية واحدة ) يعني إن كان بعد استيفاء القصاص في ~~الرجل أما قبله فدية كاملة كما يعلم من السوابق واللواحق # ( وعلى الأول نصف القيمة للسيد ولا قصاص ) على الأول لأنه لم يكافئه حين ~~الجناية # ( وإن كان القاتل ثالثا فقد استقر القطعان ) لأن قتل الثالث له قطع ~~سرايتهما ( وعلى الأول نصف القيمة للسيد ) لأنه جنى عليه حين كان رقيقا # ( وعلى الثاني القصاص في الرجل أو نصف الدية لورثته وعلى الثالث القصاص ~~في النفس أو الدية مع العفو ) لأنه كان حرا حين جنايتهما ( وإذا قطع يد ~~عبده ثم أعتقه ثم اندمل فلا شيء عليه ) لأنه حين الجناية كان ملكه ( وإن ~~مات ) العبد ( بعد العتق بسراية الجرح فلا قصاص فيه ) اعتبارا بحال الجناية # ( ويضمنه بما زاد على أرش القطع من الدية لورثته ) لأنه مات حرا ( فإن لم ~~يكن له وارث سواه وجب ) ذلك ( لبيت المال ) لأن السيد قاتل فلا يرث # ( ولو قتل من يعرفه ) أو يظنه ( ذميا عبدا فبان أنه قد أسلم وعتق فعليه ) ~~أي القاتل ( القصاص ) لأنه قتل من يكافئه عمدا محصنا بغير حق أشبه ما لو ~~علم حاله ( ومثله من قتل من يظنه قاتل أبيه ) فلم يكن ( أو قتل من يعرفه ) ~~مرتدا ( أو ) من ( يظنه مرتدا فلم يكن ) كذلك فيجب القصاص لما سبق # الشرط ( الرابع أ ) ن ( لا يكون المقتول من ذرية القاتل فلا يقتل والد ~~أبا كان أو أما وإن علا بولده وإن سفل من ولد البنين أو البنات ) لحديث ابن ~~عباس مرفوعا PageV05P527 لا يقتل والد بولده رواه ابن ماجه والترمذي من ~~رواية إسماعيل بن مسلم ms3071 المكي ورواه أحمد والترمذي وابن ماجه من رواية حجاج ~~بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ابن عبد البر هو حديث مشهور ~~عند أهل العلم بالحجاز والعراق يستغنى بشهرته وقبوله والعمل به عن الإسناد ~~حتى يكون الإسناد في مثله مع شهرته تكلفا # وقال صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك # فمقتضى هذه الإضافة تمكينه إياه فإذا لم تثبت حقيقة الملكية ثبتت للإضافة ~~بشبهة في إسقاط القصاص ولأنه كان سببا في إيجاده فلا يكون سببا في إعدامه # ( وتؤخذ من حر الدية ) أي دية المقتول كما تجب على الأجنبي لعموم أدلتها # ( ولا تأثير لاختلاف الدين و ) لاختلاف ( الحرية ) فلو كان أحدهما مسلما ~~والآخر كافرا أو أحدهما رقيقا والآخر حرا فلا قصاص ( كاتفاقهما # فلو قتل الكافر ولده المسلم أو ) قتل ( العبد ولده الحر لم يجب القصاص ~~لشرف الأبوة إلا أن يكون ولده من رضاع أو زنا فيقتل الوالد به ) لأنه ليس ~~بولده حقيقة # ( ولو تداعى نفسان نسب صغير مجهول النسب ثم قتلاه قبل إلحاقه بواحد منهما ~~فلا قصاص عليهما ) لأنه يجوز أن يكون ابن كل واحد منهما أو ابنهما ( وإن ~~ألحقته القافة بواحد منهما ثم قتلاه لم يقتل أبوه ) لما سبق ( وقتل الآخر ) ~~لأنه ليس بأب # ( وإن رجعا عن الدعوى لم يقبل رجوعهما عن إقرارهما كما لو ادعاه واحد ~~فألحق به ثم جحده ) فإنه لا يقبل جحوده لأن النسب حق للولد فرجوعه عنه رجوع ~~إقرار بحق لآدمي # ( وإن رجع أحدهما ) عن دعواه ( صح رجوعه وثبت نسبه من الآخر ) لزوال ~~المعارض ورجوعه لا يسقط نسبه ( ويسقط القصاص عن الذي لم يرجع ) لأنه أب ( ~~ويجب ) القصاص ( على الراجع ) لأنه أجنبي # ( وإن عفا عنه ) من وراث المقتول ( فعليه نصف الدية ) كما تقدم في شريك ~~الأب # ( ولو اشترك رجلان في وطء امرأة في طهر واحد وأتت بولد يمكن أن يكون ~~منهما ) بأن كانت لستة أشهر فأكثر من وطئهما ( فقتلاه قبل إلحاقه بأحدهما ~~لم يجب القصاص ) على واحد منهما لعدم تحقق الشرط # ( وإن نفيا ms3072 نسبه لم ينتف ) لأن النسب حق للولد # ( إلا باللعان ) بشروطه ومنها أن يكون بين زوجين وأن يتقدمه قذف وإن نفاه ~~أحدهما لم ينتف لقوله لأنه لحقه بالفراش فلا ينتفى إلا باللعان بخلاف التي ~~قبلها لأن أحدهما إذا رجع هناك لحق الآخر وأيضا ثبوته هناك بالاعتراف فيسقط ~~بالجحد وههنا بالاشتراك فلا ينتفى بالجحد # ( ويقتل الولد ) المكلف ذكرا كان PageV05P528 أو أنثى ( بكل واحد من ~~الأبوين المتكافئ وإن علوا ) للآية والأخبار وموافقة القياس وقياسه على ~~الأب ممتنع لتأكد حرمته ولأنه إذا قتل بالأجنبي فبأبيه أولى ولأنه يحد ~~بقذفه فيقتل به كالأجنبي ( ومتى ورث ولده ) أي القاتل ( القصاص أو ) ورث ( ~~شيئا منه ) أي القصاص وإن قل سقط القصاص لأنه لو لم يسقط لوجب للولد على ~~الوالد وهو ممنوع ولأنه إذا لم يجب بالجناية عليه فلئلا يجب بالجناية على ~~غيره أولى # ( أو ورث القاتل شيئا من دمه سقط القصاص ) لأنه لو لم يسقط لوجب له على ~~نفسه القصاص وهو ممنوع # ( فلو قتل أحد الزوجين الآخر ولهما ولد ) فلا قود لأنه لو وجب لوجب لولده ~~وإذا لم يجب للولد بالجناية فعلى غيره أولى وسواء كان الولد ذكرا أو أنثى ~~أو كان للمقتول من يشاركه في الميراث لأنه لو وجب لثبت له حرمته ولا يمكن ~~وجوبه وإذا سقط بعضه سقط كله لأنه لا يتبعض كما لو عفا أحد الشريكين # ( أو قتل رجل أخا زوجته فورثته ثم ماتت فورثها ) زوجها القاتل ( أو ) ~~ورثها ( ولده ) لم يجب القصاص سواء كان لها ولد من غيره أو لا لأنه ورث هو ~~أو ولده شيئا من دمه وهو لا يتبعض # ( أو قتلت ) المرأة ( أخا زوجها فصار القصاص أو جزء منه لابنها ) بموت ~~زوجها الوارث لأخيه # ( أو قتل رجل أخاه فورثه ابن القاتل أو ) ورثه ( أحد يرث ابنه منه شيئا ~~لم يجب القصاص ) لإرث ولده جزءا من دمه ( وإذا قتل أحد أبوي المكاتب ~~المكاتب ) لم يجب القصاص لعموم ما سبق ( أو ) قتل أحدهما ( عبدا له ) أي ~~للمكاتب ( لم يجب القصاص ) لأنه لو وجب ms3073 لكان للمكاتب ولا يثبت له قصاص على ~~أبويه كما لو قتلاه وأولى ( وإن اشترى المكاتب أحد أبويه ) أو غيره من ذوي ~~رحمه المحرم ( ثم قتله لم يجب القصاص ) لأنه فضله بالملك # وهذا بخلاف ما قدمه فيما سبق وتقدم التنبيه عليه ( ولو قتل ) مكلف ( أباه ~~أو أخاه فورثه أخواه ثم قتل أحدهما ) أي الأخوين ( صاحبه سقط القصاص عن ~~الأول لأنه ورث بعض دم نفسه ) لأن أخويه يستحقان دم أبيهما أو أخيهما فإذا ~~قتل أحدهما صاحبه ورث القاتل الأول ما كان يستحقه المقتول لأنه أخوه فعلى ~~هذا يستحق نصف دمه لأن دم الأب أو الأخ بين أخوين نصفين ضرورة أن القاتل لا ~~يرث المقتول وإن قتل الثاني الأول ثم الثالث الرابع قتل الثالث دون الثاني ~~لإرثه نصف دمه عن الرابع وعليه نصف دية الأول للثالث # ( وإن قتل أحد الاثنين أباه و ) قتل ( الآخر أمه وهي زوجة الأب سقط ~~القصاص عن الأول ) وهو PageV05P529 قاتل الأب ( لذلك ) أي لإرثه بعض دم ~~نفسه وذلك ثمن دم الأب # ( والقصاص على القاتل الثاني ) فلأخيه قتله ويرثه وإنما سقط القصاص عن ~~قاتل الأب # ( لأن القتيل الثاني ) وهو الأم ( ورث جزءا من دم الأول ) وهو الثمن ( ~~فلما قتل ورثه ) قاتل الأب ضرورة أن القاتل لا يرث ( فصار له جزء من دم ~~نفسه ) وهو الثمن ( فسقط القصاص عن الأول وهو قاتل الأب لإرثه ثمن أمه ~~وعليه سبعة أثمان ديته لأخيه ) قاتل أمه لإرثه ذلك من أبيه ( وله ) أي قاتل ~~الأب ( أن يقتص من أخيه ) قاتل أمه ( ويرثه ) لأن القتل بحق لا يمنع ~~الميراث # ( ولو كانت الزوجة بائنا ) أو قتلاهما معا مطلقا ( فعلى كل واحد منهما ~~القصاص لأخيه ) # لأن أحدهما لا يرث من دم نفسه شيئا لعدم الزوجية أو لموتهما معا # ( فإن بادر أحدهما ) فقتل ( أحدهما أخاه سقط عنه القصاص لأنه يرث أخاه إن ~~لم يكن للمقتول ابن أو ابن ابن فإن كان ) له ابن أو ابن ابن فالأخ محجوب به ~~( فله ) أي الابن أو ابن الابن ( قتل عمه ويرثه إن ms3074 لم يكن له وارث سواه ) ~~لما مر أن القتل بحق لا يمنع الميراث # ( فإن تشاحا في المبتدىء منهما بالقتل احتمل أن يبدأ بقتل القاتل الأول ) ~~واختاره ابن حمدان ( أو يقرع بينهما ) قدمه في المبدع قال في الشرح وهو قول ~~القاضي ( وأيهما قتل صاحبه أو بمبادرة أو قرعة ورثه إن لم يكن له وارث سواه ~~) لأن قتله بحق # ( وسقط عنه القصاص ) لإرثه دم نفسه ( وإن كان ) الأخ القاتل لأخيه ( ~~محجوبا عن ميراثه كله ) بابن أو ابن ابن ( فلوارث القتل ) وهو وارث المال ( ~~قتل الآخر ) لإرثه دمه وعدم المانع وله العفو إلى الدية أو مجانا # ( وإن عفا أحدهما ) أي الأخوين ( عن الآخر ثم قتل المعفو عنه العافي ورثه ~~أيضا ) إن لم يكن حاجب لأنه قتل بحق # ( وسقط عنه ما وجب عليه من الدية ) إذ لا يجب للإنسان على نفسه شيء ( وإن ~~تعافيا جميعا ) بأن عفا كل منهما عن الآخر ( على الدية تقاصا بما استويا ~~فيه ) فيسقط من دية الأب بقدر دية الأم # ( ووجب لقاتل الأم الفضل عن قاتل الأب لأن عقلها ) أي ديتها ( نصف عقل ~~الأب وإن كان لكل واحد منهماابن ) أو ابن ابن ( يحجب عمه من ميراث أبيه ) ~~بأن لم يقم به مانع ( فإذا قتل أحدهما صاحبه ورثه ابنه ) أو ابن ابنه ( ~~وللابن ) أو ابن الابن ( أن يقتل عمه ) لإرثه دمه ( ويرثه ) أي المقتول ~~منهما ( ابنه ) أو ابن ابنه ( ويرث كل واحد من الابنين مال أبيه ومال جده ~~الذي قتله عمه دون ) القتيل ( الذي قتله أبوه ) ضرورة أن القاتل لا يرث ~~المقتول # ( وإن كان لكل واحد منهما بنت فقتل أحدهما صاحبه سقط القصاص عنه لأنه يرث ~~نصف PageV05P530 ميراث أخيه ونصف قصاص نفسه فورث مال أبيه الذي قتله أخوه ) ~~أو مال أمها الذي قتلها أخوه ( و ) ورث ( نصف مال أبيه الذي قتله هو وورثت ~~البنت التي قتل أبوها نصف ) مال ( أبيها ونصف مال جدها الذي قتله عمها ولها ~~على عمها نصف دية قتيله وإذا كان أربع إخوة قتل الأول الثاني و ) قتل ms3075 ( ~~الثالث والرابع فالقصاص على الثالث ) دون الأول لإرثه نصف دمه عن الرابع # ( ووجب له ) أي الثالث ( نصف الدية على الأول ) لقتله أخاه ضرورة أن ~~القاتل لا يرث # ( وللأول قتله ) أي الثالث بأخيه الرابع ( فإن قتله ورثه ) لأنه قاتل بحق ~~( وورث ما يرثه من أخيه الثاني ) لأنه من جملة تركته # ( فإن عفا ) الأول ( عنه ) أي الثالث ( إلى الدية وجبت عليه ) أي الثالث ~~( بكمالها يقاصه ) الثالث ( بنصفها ) الذي ورثه من الثاني ويعطيها نصفها # ( وإن كان لهما ) أي للأول والثالث ( ورثة ) تحجب الآخر أو لا # ( فتفصيلهما كالتي قبلها ) فيما إذا قتل أحدهما أباه والآخر أمه # الشرط ( الخامس ) ب ( أن تكون الجناية عمدا ) محضا بخلاف شبه العمد ~~والخطأ فلا قصاص فيهما إجماعا حكاه في الشرح # ( وإن قتل من لا يعرف ) بإسلام أو حرية ( وادعى كفره أو رقه ) وجب القصاص ~~لأنه محكوم بإسلامه بالدار ولهذا يحكم بإسلام اللقيط ولأن الأصل الحرية ~~والرق طارىء ( أو ضرب ملفوفا فقده أو ألقي عليه ) أي الملفوف ( حائطا وادعى ~~أنه كان ميتا وأنكر وليه ) وجب القصاص لأن الأصل الحياة # ( أو قطع طرف البنان وادعى شلله أو قلع عينا وادعى عماها ) وأنكر المجني ~~عليه وجب القصاص لأن الأصل السلامة # ( أو قطع ساعدا وادعى أنه لم يكن عليه كف أو ) قطع ( ساقا وادعى أنها ) ~~أي الساق ( لم يكن لها قدم ) وجب القصاص لأن الأصل بقاء الكف والقدم # ( أو قتل ) مكلف ( رجلا في داره وادعى أنه دخل لقتله أو أخذ ماله أو ~~يكابره على أهله فقتله دفعا عن نفسه ) أو ماله أو أهله ( وأنكر وليه ) وجب ~~القصاص لأن الأصل عدم ما يدعيه سواء وجد في دار القاتل أو غيرها معه سلاح ~~أو لا لما روي عن علي أنه سئل عمن وجد مع امرأته رجلا آخر فقتله فقال إن لم ~~يأت بأربعة فليعط برمته رواه سعيد ورجاله ثقات ولأن الأصل عدم ما يدعيه قال ~~في الفروع ويتوجه عدمه في معروف بالفساد # ( أو تجارح اثنان وادعى كل منهما أنه جرحه دفعا عن نفسه ) وأنكر الآخر ms3076 ( ~~وجب القصاص والقول قول المنكر مع يمينه إذا لم تكن بينة ) لعموم قوله صلى ~~الله عليه وسلم البينة على المدعي واليمين على من أنكر # ( ومتى صدق المنكر ) في شيء مما تقدم PageV05P531 من الصور ( فلا قود ولا ~~دية ) لقول عمر رواه سعيد وهو منقطع وروي عن الزبير نحوه ولأن الخصم اعترف ~~بما يبيح قتله فسقط حقه كما لو أقر بقتله قصاصا # ( وإن ادعى القاتل أن المقتول زنى وهو محصن لم تقبل دعواه من غير بينة ) ~~لأن الأصل عدم ذلك # ( وإن أقام شاهدين بإحصانه قبل ) بخلاف الزنا فلا بد فيه من أربعة كما ~~يأتي # ( وإن اختصم قوم بدار فجرح ) بعضهم بعضا ( وقتل بعضهم بعضا وجهل الحال ) ~~بأن لم يعلم القاتل ولا الجارح ( فعلى عاقلة المجروحين دية القتلى يسقط ~~منها أرش الجراح ) قضى به علي رواه أحمد # ( فإن كان فيهم ) أي المختصمين ( من ليس به جرح شارك المجروحين في دية ~~القتل ) هذا أحد وجهين أطلقهما ابن حمدان # قال في تصحيح الفروع اختاره في التصحيح الكبير والوجه الثاني لا دية ~~عليهم وهو ظاهر كلام جماعة من الأصحاب # ( ويأتي في القسامة إذا قال إنسان ما قتل هذا المدعى عليه بل أنا قتلته ~~وله قتل من وجده يفجر بأهله وظاهر كلام أحمد لا فرق بين كونه ) أي الفاجر ( ~~محصنا أو غيره ) روي عن عمر وعلي # ( وصرح به الشيخ ) لأنه ليس بحد وإنما هو عقوبة على فعله وإلا اعتبرت ~~شروط الحد وقال الشافعي له قتله فيما بينه وبين الله تعالى إذا كان الزاني ~~محصنا وللمالكية قولان في اعتبار إحصانه # ( والحر المسلم يقاد به قاتله ) عدوانا ( وإن كان مجدع الأطراف ) أي ~~مقطوعها ( معدوم الحواس ) من سمع وبصر وشم وذوق ولمس ( والقاتل صحيح سوى ~~الخلق وبالعكس ) بأن كان القاتل مجدع الأطراف معدوم الحواس والمقتول صحيح ~~سوى الخلق # ( وكذلك إن تفاوتا في العلم والشرف والغنى والفقر والصحة والمرض والقوة ~~والضعف والكبر والصغر ونحو ذلك ) كالحذق والبلادة إجماعا حكاه في الشرح ~~لعموم الآيات لقوله صلى الله عليه وسلم المؤمنون تتكافأ دماؤهم ms3077 ( ويجري في ~~القصاص بين الولاة ) جمع وال ويتناول الإمام والقاضي والأمير # ( والعمال ) على الصدقات أو الخراج أو غيرهما ( وبين رعيتهم ) قال في ~~الشرح لا نعلم في هذا خلافا لعموم الآيات والأخبار # ( ولا يشترط في وجوب القصاص كون القتل في دار الإسلام ) فيقتل مكافئه ~~بشروطه وإن كان بدار حرب سواء كان هاجر أو لم يهاجر لعموم الأدلة # ( وقتل الغيلة ) بكسر الغين المعجمة وهي القتل على غرة # ( وغيره ) أي غير قتل الغيلة ( سواء في القصاص والعفو ) لعموم الأدلة ( ~~وذلك ) أي القصاص والعفو في قتل الغيلة وغيره ( للولي ) الوارث للمقتول ~~لقيامه مقامه ( دون السلطان ) فليس له قصاص PageV05P532 ولا عفو مع وجود ~~وارث لعموم قوله تعالى @QB@ فقد جعلنا لوليه سلطانا @QE@ وقوله صلى الله ~~عليه وسلم فأهله بين خيرتين فإن لم يكن فهو ولي المقتول له القصاص # والعفو على الدية لا مجانا # # | باب استيفاء القصاص # ( وهو ) أي استيفاء القصاص ( فعل مجني عليه ) إن كانت الجناية على ما دون ~~النفس ( أو ) فعل ( وليه ) أي وارثه إن كانت على النفس ( بجان عامد مثل ما ~~فعل ) الجاني ( أو شبهه ) أي شبه فعل الجاني # ( وله ) أي استيفاء القصاص ( ثلاثة شروط أحدها أن يكون مستحقه مكلفا ) ~~لأن غير المكلف ليس أهلا للاستيفاء بعد تكليفه بدليل أنه لا يصح إقراره ولا ~~تصرفه # ( فإن كان ) مستحق القصاص ( صغيرا أو مجنونا لم يجز ) لآخر ( استيفاؤه ) ~~لما تقدم # ( ويحبس القاتل حتى يبلغ الصغير و ) حتى ( يعقل المجنون ) لأن فيه حظا ~~للقاتل بتأخير قتله وحظا للمستحق بإيصاله إلى حقه ولأنه يستحق إتلاف نفسه ~~ومنفعته فإذا تعذر استيفاء النفس لعارض بقي إتلاف المنفعة سالما عن المعارض ~~وقد حبس معاوية هدبة بن خشرم في قود حتى بلغ ابن القتيل فلم ينكر ذلك وكان ~~في عصر الصحابة # ( وليس لأبيهما ) أي الصغير والمجنون ( استيفاؤه ) لهما ( كوصي وحاكم ) ~~لأن القصد التشفي وترك الغيظ ولا يحصل ذلك باستيفاء الأب أو غيره بخلاف ~~الدية فإن الغرض يحصل باستيفائه ولأن الدية يملك استيفاءها إذا تعينت ~~والقصاص لا يتعين # ( فإن كانا محتاجين إلى نفقة ms3078 فلولي مجنون العفو إلى الدية دون ولي الصغير ~~نصا ) لأن المجنون ليس في حالة معتادة ينتظر فيها إفاقته ورجوع عقله بخلاف ~~الصبي وتقدم في اللقيط ما في ذلك # ( وإن ماتا ) أي الصغير والمجنون ( قبل البلوغ والعقل قام وارثهما ~~مقامهما فيه ) أي في استيفاء القصاص لأنه حق لهما فانتقل بموتهما إلى ~~وارثهما كسائر حقوقهما # ( وإن قتلا قاتل أبيهما أو قطعا قاطعهما ) أي الصغير والمجنون ( قهرا ) ~~سقط حقهما لأنه أتلف عين حقه فسقط الحق PageV05P533 أشبه ما لو كان لهما ~~وديعة عند شخص فأتلفاها # ( أو اقتصا ممن لا تحمل العاقلة ديته كالعبد سقط حقهما ) وجها واحدا لأنه ~~لا يمكن إيجاب ديته على العاقلة فلم يكن إلا سقوطه # الشرط ( الثاني اتفاق المستحقين له ) أي القصاص ( على استيفائه ) لأن ~~الاستيفاء حق مشترك لا يمكن تبعيضه فلم يجز لأحد التصرف فيه بغير إذن شريكه # ( وليس لبعضهم استيفاؤه دون بعض ) لأنه يكون مستوفيا لحق غيره بغير إذن ~~ولا ولاية له عليه أشبه الدين # ( فإن فعل ) بأن استوفى أحدهم القصاص بدون إذن الباقي ( فلا قصاص عليه ) ~~لأنه قتل نفسا يستحق بعضها فلم يجب قتله بها لأن النفس لا تؤخذ ببعض نفس ~~ولأنه مشارك في استحقاق القتل فلم يجب عليه قود كالشريك في الجارية إذا ~~وطئها # ويفارق ما إذا قتل الجماعة واحدا فإنا لم نوجب القصاص بقتل بعض النفس # ( ولشركائه في تركة الجاني حقهم من الدية ) لأن حقهم من القصاص سقط بغير ~~اختيارهم فأشبه ما لو مات القاتل # ( وترجع ورثة الجاني على المقتص بما فوق حقه ) من الدية ( فلو كان الجاني ~~أقل دية من قاتله مثل امرأة قتلت رجلا له ابنان قتلها أحدهما بغير إذن ) ~~الابن ( الآخر فللآخر نصف دية أبيه في تركة المرأة ) التي قتلته كما لو ~~ماتت # ( وترجع ورثتها بنصف ديتها على قاتلها ) لأنه لا يستحق سوى نصف دمها وقد ~~استوفاه # ( وهو ) أي نصف دية المرأة ( ربع دية الرجل ) لأن دية المرأة نصف دية ~~الرجل كما يأتي # ( وإن عفا بعضهم ) أي الورثة عن القصاص ( وكان ممن يصح ms3079 عفوه ) بأن كان ~~مكلفا ( ولو ) كان العفو ( إلى الدية سقط القصاص ) روي عن عمر وعلي لأن ~~القصاص حق مشترك بين الورثة لا يتبعض مبناه على الدرء والإسقاط فإذا أسقط ~~بعضهم حقه سرى إلى الباقي كالعتق # ( وإن كان العافي ) على القصاص ( زوجا أو زوجة ) لقول زيد بن وهب أن عمر ~~أتي برجل قتل قتيلا فجاء ورثة المقتول ليقتلوه فقالت امرأة المقتول وهي أخت ~~القاتل عفوت عن حقي # فقال عمر الله أكبر عتق القتيل رواه أبو داود لأن من ورث المال ورث القود ~~كما يأتي # ( وكذا لو شهد أحدهم ) أي الورثة ( ولو مع فسقه بعفو بعضهم ) فإنه يسقط ~~حق الجميع من القصاص لكون شهادته إقرارا بأن نصيبه من القصاص سقط وهو لا ~~يتبعض # ( وللباقي ) الذين لم يعفوا ( حقهم من الدية على الجاني ) سواء عفا مطلقا ~~أو إلى الدية لأن حقه من القصاص سقط بغير رضاه فثبت له البدل كما لو ورث ~~بعض دمه أو مات ( فإن قتله الباقون عالمين بالعفو و ) عالمين PageV05P534 ب ~~( سقوط القصاص فعليهم القود حكم بالعفو حاكم أو لا ) لأنه لو قتل عمد عدوان ~~أشبه ما قتلوه ابتداء # ( وإن لم يكونوا عالمين بالعفو ) وبسقوط القصاص ( فلا قود ) عليهم ( ولو ~~كان قد حكم بالعفو ) لأن عدم العلم بذلك شبهته درأت القود كالوكيل إذا قتله ~~بعد العفو وقبل العلم به # ( وعليهم ) أي القاتلين ( ديته ) لأن القتل قد تعذر والدية بدله # ( وسواء كان الجميع حاضرين أو ) كان بعضهم حاضرا و ( بعضهم غائبا ) ~~لاستوائهم معنى # ( فإن كان القاتل هو العافي فعليه القصاص ) ولو ادعى نسيانه أو جوازه ( ~~وإن كان بعضهم ) أي الورثة ( غائبا انتظر قدومه وجوبا ) لأنه حق مشترك أشبه ~~ما لو كان المقتول عبدا مشتركا # ( ويحبس القاتل حتى يقدم ) الغائب كما تقدم في الصغير والمجنون # ( وكل من ورث المال ورث القصاص على قدر ميراثه من المال حتى الزوجين وذوي ~~الأرحام ) لأنه حق فيستحقه الوارث من جهة مورثه أشبه المال والأحسن رفع ~~الزوجين وذوي الأرحام عطفا على كل وعلى عبارة المصنف تبعا للمقنع ms3080 تكون حتى ~~حرف جر لانتهاء الغاية أي كل من ورث المال ورث القصاص ينتهي ذلك إلى ~~الزوجين وذوي الأرحام # ( ومن لا وارث له فوليه الإمام ) لأنه ولي من لا ولي له ( إن شاء اقتص ) ~~لأن بنا حاجة إلى عصمة الدماء فلو لم يقتل من لا وارث له لقتل # ( وإن شاء عفا إلى دية كاملة ) فأكثر لأنه يفعل ما يرى فيه المصلحة ~~للمسلمين في القصاص والعفو # ( وليس له العفو مجانا ) ولا على أقل من دية لأنها للمسلمين ولا حظ لهم ~~في ذلك # ( وإذا اشترك جماعة في قتل واحد فعفا عنهم ) ورثته ( إلى الدية فعليهم ~~دية واحدة وإن عفا عن بعضهم فعلى المعفو عنه قسطه منها ) أي من الدية بدل ~~المحل وهو واحد فتكون ديته واحدة سواء أتلفه واحد أو جماعة # وأما القصاص فهو عقوبة على الفعل فيتقدر بقدره # الشرط ( الثالث أن يؤمن في الاستيفاء التعدي إلى غير الجاني ) لقوله ~~تعالى @QB@ فلا يسرف في القتل @QE@ وإذا أفضى إلى التعدي ففيه إسراف ( فلو ~~وجب القود أو الرجم على حامل أو ) على حائل أو ( حملت بعد وجوبه لم تقتل ~~حتى تضع الولد وتسقيه اللبأ ) قال في المبدع بغير خلاف لما روى ابن ماجه ~~بإسناده عن عبد الرحمن بن غنم قال حدثنا معاذ بن جبل وأبو عبيدة بن الجراح ~~وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس قالوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا قتلت المرأة عمدا فلا تقتل حتى تضع ما في بطنها إن كانت حاملا وحتى ~~PageV05P535 تكفل ولدها وإن زنت لم ترجم حتى تضع ما في بطنها وحتى تكفل ~~ولدها # ولأنه يخاف على ولدها وقتله حرام والولد يتضرر بترك اللبأ ضررا كثيرا ~~وقال في الكافي لا يعيش إلا به # ( ثم إن وجد من يرضعه مرضعة راتبة قتلت ) لأن تأخير قتلها إنما كان للخوف ~~على ولدها وقد زال ذلك # ( وإن وجد مرضعات غير رواتب أو ) وجد ( لبن شاة ونحوها ) ل ( يسقي منه ~~راتبا جاز قتلها ) لأنه لا يخاف على الولد إذن التلف ( ويستحب ms3081 لولي القتل ~~تأخيره ) حينئذ ( إلى الفطام ) دفعا لضرر الولد بذلك # ( وإن لم يكن له ) أي الولد ( من يرضعه تركت حتى ترضعه حولين ثم تفطمه ) ~~للخبر والمعنى # لأن القتل إذا أخر من أجل حفظ الحمل فلأن يؤخر من أجل حفظ الولد أولى # ( ولا تجلد ) الحامل ( في الحد ) حتى تضع ( ولا يقتص منها في الطرف حتى ~~تضع ) لأنه لا يؤمن التعدي إلى تلف الولد # أشبه الاقتصاص في النفس بل يقاد منها بمجرد الوضع صرح به في الفروع وغيره ~~وجزم به في المنتهى # ( قال الموفق وغيره ) حتى تضع ( وتسقيه للبأ ) قال في المبدع وهو ظاهر # ( فإن وضعت الولد وانقطع النفاس وكانت قوية يوم تلفها ولا يخاف على الولد ~~الضرر من تأثر اللبن أقيم عليها الحد من قطع الطرف والجلد ) لعدم المانع # ( وإن كانت في نفاسها أو ضعيفة يخاف تلفها لم يقم عليها حتى تطهر وتقوى ) ~~دفعا للضرر # وقال في الإنصاف الصحيح من المذهب أنه لا يقتص منها بالوضع # قال في التنقيح بل بمجرد الوضع قبل سقي اللبأ ( ويأتي في كتاب الحدود ) ~~بأوضح من هذا # ( وإن ادعت من وجد عليها القصاص الحمل قبل منها إن أمكن ) لأن للحمل ~~أمارات خفية تعلمها من نفسها دون غيرها لوجب أن يحتاط له كالحيض # ( وتحبس حتى يتبين أمرها ) احتياطا لمن وجب له القصاص ( ولا تحبس لحد ) ~~يعني لو ادعت من وجب عليها الحد إنها حامل قبل منها إن أمكن ولم تحبس # ( وإن اقتص من حامل فإن كانت لم تضعه ) ولم تتيقنه حملا # ( لكن ماتت على ما بها من انتفاخ البطن وأمارة الحمل فلا ضمان في حق ~~الجنين لأنه لا يتحقق أن الانتفاخ حمل ) فلا توجب بالشك # ( وإن ألقته ) أي الجنين ( حيا فعاش فلا كلام ) أي لا ضمان على المقتص ~~لكن يؤدب ( وإن ألقته حيا وبقي ) الولد ( خاضعا ذليلا زمانا يسيرا ثم مات ~~ففيه دية كاملة إذا كان وضعه لوقت يعيش مثله ) وهو ستة أشهر فأكثر ( وإن ~~ألقته ميتا أو حيا في وقت لا يعيش ) فيه ( مثله ) وهو ما ms3082 دون ستة أشهر ( ~~ففيه غرة ) عبد أو أمة كما يأتي في الجنين # ( والضمان في ذلك على المقتص PageV05P536 من أمه ) لأنه المباشر والحاكم ~~الذي مكنه متسبب وإن علم الحاكم دون الولي فالضمان على الحاكم وحده كالسيد ~~إذا أمر عبده الأعجمي الذي لا يعرف تحريم القتل ذكره في الشرح والمبدع ~~ويكون وجوب ما تقدم من الدية أو الغرة # ( مع الكفارة ) على المقتص لأنه قاتل نفس # # | فصل ( ولا يستوفي القصاص ولو في النفس إلا بحضرة السلطان أو نائبه ~~وجوبا # لأنه يفتقر إلى اجتهاده ولا يؤمن فيه الحيف مع قصد التشفي # ( فلو خالف ) الولي ( وفعل ) أي اقتص بغير حضرة السلطان أو نائبه ( وقع ~~الموقع ) لأنه استوفى حقه # ( وله ) أي الإمام أو نائبه ( تعزيره ) لافتياته على السلطان # وفي عيون المسائل لا يعزره لأنه حق له كالمال # ( ويستحب إحضار شاهدين ) عند الاستيفاء لئلا ينكره المقتص # ( ويجب أن تكون الآلة ) التي يستوفي بها القصاص ( ماضية ) لحديث إذا ~~قتلتم فأحسنوا القتلة ( وعلى الإمام تفقدها ) أي آلة الاستيفاء لأن منها ما ~~لا يجوز الاستيفاء به # ( فإن كانت ) لآلة ( كالة أو مسمومة منعه من الاستيفاء بها ) لخبر إذا ~~قتلتم فأحسنوا القتلة رواه مسلم من حديث شداد ولئلا يعذب المقتول ولأن ~~المسمومة تفسد البدن وربما منعت غسله # ( فإن عجل ) الولي ( واستوفى بها ) أي بالآلة الكالة أو المسمومة ( عزر ) ~~لفعله ما لا يجوز # ( و ) ينظر الإمام أو نائبه في الولي ( إن كان الولي يحسن الاستيفاء ~~ويقدر عليه بالقوة والمعرفة مكنه منه الإمام وخيره بين المباشرة والتوكيل ) # لقوله تعالى @QB@ ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا @QE@ ولأنه عليه ~~الصلاة والسلام أتاه رجل يقود آخر فقال إن هذا قتل أخي فاعترف بقتله فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم اذهب فاقتله رواه مسلم # ( إلا ) أي وإن لم يحسن الولي لاستيفاء أو لم يقدر عليه ( أمره بالتوكيل ~~) لأنه عاجز عن استيفائه فيوكل فيه من يحسنه لأنه قائم مقامه # ( فإن ادعى ) الولي ( المعرفة فأمكنه ) الأمام أو نائبه ( فضرب عنقه ~~فأبانه فقد استوفي ) القصاص ( وإن أصاب غير العنق ms3083 وأقر بتعمد ذلك عزر ) ~~لفعله ما لا يجوز # ( فإن قال ) الولي ( أخطأت وكانت الضربة قريبا من العنق كالرأس والمنكب ~~قبل قوله مع يمينه ) # لأنه PageV05P537 ممكن # ( وإن كان ) الضرب ( بعيدا ) عن العنق # ( كالوسط والرجلين لم يقبل ) قول الولي أنه أخطأ لأنه خلاف الظاهر # ( ثم إن أراد ) الولي العود للاستيفاء ( لم يمكن لأنه ظهر منه أنه لا ~~يحسن الاستيفاء ) فيوكل من يحسنه # ( وإن احتاج الوكيل إلى أجرة فمن مال الجاني كالحد ) لأنها أجرة لإيفاء ~~ما عليه من الحق فكانت لازمة له كأجرة الكيال وذهب بعض أصحابنا أنه يرزق من ~~بيت المال رجل يستوفي الحدود والقصاص لأن هذا من المصالح العامة فإن لم ~~يحصل فعلى الجاني لأن الحق عليه ورد بأن الذي على الجاني التمكين لا الفعل # ( و ) لهذا ( إن باشر الولي الاستيفاء فلا أجرة له ) على الجاني لأنه ~~استوفى حقه # ( ويجوز اقتصاص جان من نفسه برضا الولي ) ويكون نائبا عنه كالأجنبي # ( ولو أقام ) المحدود ( حد زنا ) على نفسه ( أو ) حد ( قذف ) على نفسه ( ~~أو قطع سرقة على نفسه بإذن سقط قطع السرقة فقط ) لحصول المقصود وهو قطع ~~العضو الواجب قطعه بخلاف حد الزنا والقذف لعدم حصول الردع والزجر بجلده ~~نفسه وله ختن نفسه إن قوى عليه # وأحسنه نصا لأنه يسير # ( وإن كان ) الحق في ( الاستيفاء لجماعة ) بأن كان الوارث اثنين فأكثر # ( لم يجز أن يتولاه جميعهم ) لما فيه من تعذيب الجاني وتعدد أفعالهم ( ~~وأمروا بتوكيل واحد منهم أو من غيرهم ) ليستوفي القصاص لهم # ( فإن تشاحوا وكان كل واحد منهم يحسن الاستيفاء قدم أحدهم بقرعة ) لأنه ~~لا مزية لأحدهم كما لو تشاحوا في تزويج موليتهم # ( لكن لا يجوز ) لمن خرجت له القرعة ( الاستيفاء حتى يوكله الباقون ) لأن ~~الحق لهم # ( فإن لم يتفقوا على التوكيل منع الاستيفاء حتى يوكلوا ) وقال ابن أبي ~~موسى إذا تشاحوا أمر الإمام من شاء باستيفائه # # | فصل # ( ولا يجوز استيفاء القصاص في النفس إلا بالسيف في العنق سواء كان القتل ~~به ) أي السيف ( أو بمحرم لعينه ) أي ذاته ( كسحر وتجريع ms3084 خمر ولواط أو قتله ~~بحجر أو تغريق أو تحريق أو هدم ) حائط عليه ( أو حبس أو خنق أو قطع يده من ~~مفصل أو غيره أو أوضحه أو قطع يديه ورجليه ثم عاد فضرب عنقه قبل البرء أو ~~أجافه ) بأن جرحه جرحا وصل إلى جوفه فمات ( أو أمه ) أي جنى عليه آمة وهي ~~ما تصل إلى جلدة الدماغ PageV05P538 فمات ( أو قطع يدا ناقصة الأصابع أو ~~شلاء أو زائدة ) فمات ( أو ) جنى ( جناية غير ذلك ) عليه ( فمات ) لعموم ~~حديث النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا قود إلا بالسيف ~~رواه ابن ماجه والدارقطني من غير طريق # وقال أحمد ليس إسناده بجيد # ( ويدخل قود العضو في قود النفس ) لأن القصاص حد بدل النفس فدخل الطرف في ~~حكم الجملة كاليد # ( ولا يفعل به ) أي بالمقتص منه ( كما فعل إذا كان القتل بغير السيف ) ~~للنهي عن المثلة ولأن فيه زيادة تعذيب # ( فإن فعل ) الولي به كما فعل ( فقد أساء ) بالمخالفة ( ولم يضمن ) شيئا ~~كما لو استوفي بآلة كالة # ( فإن ضربه ) الولي ( بالسيف فلم يمت كرر عليه ) الضرب ( حتى يموت ) ~~ليحصل الاستيفاء ( ولا يجوز ) استيفاء القصاص في النفس ( بسكين ) لأن السيف ~~أوحى # ( ولا ) يجوز استيفاء القصاص ( في طرف إلا بها ) أي بسكين لئلا تحيف # وذكر في الانتصار وغيره أن الرجم بحجر لا يجوز بسيف # ( ويأتي فيما يوجب القصاص فيما دون النفس ) أي أنه لا يستوفى إلا بسكين ~~وبيان كيفية استيفائه # ( ولا تجوز الزيادة أيضا على ما أتى به ) الجاني ( ولا قطع شيء من أطرافه ~~) لقوله تعالى @QB@ فلا يسرف في القتل @QE@ فإن فعل أي قطع الولي شيئا من ~~أطرافه ( فلا قصاص عليه ) لأن القصاص عقوبة تدرأ بالشبهة وهي هنا متحققة ~~لأنه مستحق لإتلاف الطرف ضمنا لاستحقاق إتلاف الجملة # ( ويجب فيه ) أي الزائد ( ديته ) أي دية ذلك الزائد لأنه حصل بالتعدي ( ~~سواء عفا عنه ) الولي ( أو قتله ) لأن استحقاق إتلاف الطرف موجود في حالتي ~~العفو والقتل # ( وإن زاد ) المقتص ( في الاستيفاء من الطرف مثل ms3085 أن يستحق قطع إصبع فيقطع ~~اثنين فحكمه حكم القاطع ابتداء إن كان ) القطع ( عمدا من مفصل ) وجب القصاص ~~لانتفاء الشبهة ( أو ) زاد المقتص عمدا في ( شجة يجب في مثلها القصاص ) وهي ~~الموضحة ( فعليه القصاص في الزيادة ) لانتفاء الشبهة # ( وإن كان ) ذلك ( خطأ أو ) كان ( جرحا لا يجب القصاص مثل من يستحق موضحة ~~فاستوفى هاشمة فعليه أرش الزيادة ) # كالجاني ابتداء ( إلا أن يكون ذلك ) الحاصل زيادة ( بسبب من الجاني ) ~~المقتص منه ( كاضطرابه حال الاستيفاء ) منه ( فلا شيء على المقتص ) لأنه لم ~~يجن عليه بل هو جنى على نفسه # ( فإن اختلفا ) أي المقتص والمقتص منه ( على فعله ) أي قطع الزائد ونحوه ~~( عمدا PageV05P539 أو خطأ ) فقول المقتص لأنه أدرى بنيته # ( أو قال المقتص حصل هذا باضطرابك أو ) ب ( فعل من جهتك ) وقال المقتص ~~منه بل بجنايتك ( فالقول قول المقتص مع يمينه ) لأن الأصل براءته # ( وإن قطع ) الجاني ( يده فقطع المجني عليه رجل الجاني لزمه ) أي المجني ~~عليه ( دية رجله ) لأن الجاني لم يقطعها # ( وإن سرى الاستيفاء الذي حصلت به الزيادة إلى نفس المقتص منه أو ) سرى ( ~~إلى بعض أعضائه مثل أن قطع إصبعه فسرى إلى جميع يده أو اقتص منه بآلة كالة ~~أو ) بآلة ( مسمومة ) فسرى ( أو ) اقتص منه ( في حال حر مفرط أو ) في ( برد ~~شديد فسرى فعلى المقتص نصف الدية ) # وقال في المنتهى في آخر باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس يلزمه بقية ~~الدية لأنه تلف بفعل جائز ومحرم # ( قال القاضي كما لو جرحه جرحين جرحا في ردته وجرحا بعد إسلامه فمات ~~منهما ) أي من الجرحين # ( وإن قطع ) الجاني ( بعض أعضائه ) أي المجني عليه ( ثم قتله بعد أن برئت ~~الجراح مثل إن قطع ) الجاني ( يديه ورجليه فبرئت جراحته ثم قتله ) الجاني ( ~~فقد استقر حكم القطع ) بالبرء ( ولولي القتيل ) وهو وارث المجني عليه ( ~~الخيار ) بين القصاص والعفو # ف ( إن شاء عفا وأخذ ثلاث ديات ) دية لليدين ودية للرجلين ودية للنفس # ( وإن شاء ) الولي ( قتله وأخذ ديتين ) دية لليدين ودية للرجلين # ( وإن ms3086 شاء قطع يديه ورجليه وأخذ دية نفسه وإن شاء ) الولي ( قطع يديه أو ~~رجليه وأخذ ديتين وإن شاء ) الولي ( قطع طرفا واحدا ) من اليدين أو الرجلين ~~( وأخذ دية الباقي ) وهو ديتان ونصف لأن كل جناية من ذلك استقر حكمها فهي ~~كالمتحدة ( وإن اختلفا في اندمال الجرح قبل القتل وكانت المدة بينهما يسيرة ~~لا يحتمل اندماله في مثلها ) عادة ( فقول الجاني ) في عدمه ( بغير يمين ) ~~لأنه الظاهر # ( وإن اختلفا في مضيها ) أي مضي مدة يندمل فيها الجرح # ( فقوله ) أي الجاني ( أيضا مع يمينه ) لأن الأصل عدم الاندمال وعدم ~~المضي # ( وإن كانت المدة ) التي مضت بين الجرح والقتل ( ما يحتمل البرء فيها ~~فقول الولي مع يمينه ) لأن الأصل عدم سقوط حكم الجناية ( فإن كان للجاني ~~بينة ببقاء المجني عليه ضمنا حتى قتله حكم له ببينته ) لعدم ما يعارضها # ( وإن كانت ) البينة ( للولي ببرئه حكم له ) أي للولي ( أيضا ) ببينته ~~لعدم المعارض لها # ( فإن تعارضتا ) أي البينتان ( قدمت بينة الولي لأنها مثبتة للبرء ) ~~والمثبت مقدم على النافي # ( وإن ظن ولي دم أنه اقتص في النفس فلم يكن وداواه ) PageV05P540 أي ~~الجاني أهله ( حتى برىء فإن شاء الولي دفع إليه دية فعله ) الذي فعله به ~~وقتله ( وإلا ) أي وإن لم يشأ الولي ذلك ( تركه ) ولم يتعرض له # قال في الفروع وهذا قضاء عمر وعلي ويعلى بن أمية # ذكره أحمد # # | فصل ( وإن قتل واحد اثنين فأكثر واحدا بعد واحد أو دفعة واحدة # فاتفق أولياؤهم على قتله قتل لهم ) لأن الحق لهم كما لو قتل عبد عبيدا ~~خطأ فرضوا بأخذه ولأنهم رضوا ببعض حقهم كما لو رضي صاحب اليد الصحيحة ~~بالشلاء # ( ولا شيء لهم سواه ) أي سوى القتل لأنهم رضوا بقتله فلم يكن لهم سواه ~~وإن طلب أحدهم القصاص والباقون الدية فلهم ذلك # ( وإن تشاحوا فيمن يقتله منهم على الكمال أقيد للأول إن كان قتلهم واحدا ~~بعد واحد ) لأن حقه أسبق ولأن المحل صار مستحقا له بالقتل # ( وللباقين ) بعد الأول ( دية قتلاهم ) لأن القتل إذا فات تعينت ms3087 الدية # ( كما لو بادر غير ) ولي ( الأول واقتص ) بجنايته فللباقين الدية # ( فإن كان ولي الأول غائبا أو صغيرا أو مجنونا انتظر ) قدومه أو بلوغه أو ~~عقله لأن الحق له # ( وإن قتلهم دفعة واحدة وتشاحوا أقرع بينهم ) فيقتل من خرجت له القرعة ~~وللباقين الدية # ( وإن بادر غير من وقعت له القرعة فقتله ) فقد ( استوفى حقه وسقط حق ~~الباقين إلى الدية ) لفوات القتل بالنسبة إليهم # ( وإن قتلهم متفرقا ) واحدا بعد واحد ( وأشكل الأول وادعى كل واحد ) من ~~الأولياء ( الأولية ولا بينة ) لواحد منهم ( فأقر القاتل لأحدهم قدم ) ~~المقر له بالأولية ( بإقراره ) أي القاتل على نفسه ( وإلا ) أي وإن لم يقر ~~القاتل بالأولية لأحدهم ( أقرع ) كما لو قتلهم معا ( فإن عفا ولي الأول عن ~~القود قدم ولي المقتول الأول بعده ) # لأن الأول إنما قدم عليه بسبقه وقد سقط حقه لرضاه بالدية # ( فإن لم تكن أولية بعده ) أي العافي ( أو جهلت ) الأولية بعده ( فبقرعة ~~) لأنه لا مرجح غيرها ( وإن عفا أولياء الجميع إلى الديات فلهم ذلك ) لأنهم ~~رضوا ببعض حقهم ولا تتداخل حقوقهم لأنها حقوق مقصودة لآدمي فلا تتداخل ~~كالديون # ( وإن أراد أحدهم القود و ) أراد ( الآخر الدية قتل لمن اختار القود ~~وأعطى الباقون دية قتلاهم PageV05P541 من مال القاتل ) # لأنه عمد محض فلا تحمله العاقلة # ( وإن قتل رجلا ) أو امرأة ( وقطع طرفا من آخر قطع طرفه أولا ) لأنه لو ~~بدىء بالقتل لفات القطع وفيه تفويت لحق المقطوع فوجب تقديم القطع لما فيه ~~من الجمع بين حقي القتل والقطع # ( ثم قتل لولي المقتول بعد الاندمال ) لأنه معارض له و ( تقدم القتل ) ~~على القطع ( أو تأخر ) عنه لأنهما جنايتان على شخصين فلم يتداخلا كقطع يد ~~رجلين ولأنه أمكن الجمع بين الحقين فلم يجز إسقاط أحدهما # ( وإن قطع يد رجل وقتل آخر ثم سرى القطع إلى نفس المقطوع فمات فهو قاتل ~~لهما ) لأن سراية العمد مضمونة # ( فإن تشاحا في الاستيفاء قتل بالذي قتله ) لسبقه وتأخر السراية # ( ووجبت الدية كاملة للمقتول بالسراية ولم يقطع طرفه ) لأنه قطع صار ms3088 قتلا # ( وإن قطع يد واحد وأصبع آخر من يد نظيرتها قدم رب اليد إن كان أولا ) ~~لسبقه ( وللآخر دية أصبعه ) # لتعذر القصاص فيه ( ومع أوليته ) بأن كان قطع الأصبع أولا ( تقطع أصبعه ~~ثم يقتص رب اليد بلا أرش ) # لأنه لا يجمع في عفو واحد بين قصاص ودية النفس وهذا بخلاف النفس فإنها لا ~~تنقص بقطع الطرف فقطعه لا يمنع التكافؤ بدليل أخذ صحيح الأطراف بمقطوعها ~~وقطع الأصبع من اليد لا يمنع التكافؤ في اليد بدليل أنا لا نأخذ الكاملة ~~بالناقصة واختلاف ديتها # ( وإن قطع أيدي جماعة ) اثنين فأكثر دفعة أو متفرقا ( فحكمه حكم القتل ~~فيما تقدم ) لأن القطع كالقتل # فإن رضوا بقطع يده قطعت لهم ولا شيء لهم سواه وإن تشاحوا بدىء بالأول ~~ولمن بقي الدية وإن كان القطع معا أو جهل الأول أقرع وإن رضي الأول بالدية ~~أعطيها وقطع للباقين # ( وإن بادر بعضهم فاقتص بجنايته في النفس أو الطرف فلمن بقي الدية على ~~الجاني ) في ماله ولا تحملها العاقلة لأنه عمد محض # ( ويأتي إذا قتل ) خارج الحرم ثم لجأ إليه ( أو أتى حدا خارج الحرم ثم ~~لجأ إلى الحرم آخر كتاب الحدود ) مفصلا # # | باب العفو عن القصاص # أجمعوا على جواز العفو عن القصاص وأنه أفضل لقوله تعالى @QB@ فمن عفي له ~~من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ~~@QE@ PageV05P542 والقصاص كان حتما على اليهود وحرم عليهم العفو والدية ~~وكانت الدية حتما على النصارى وحرم عليهم القصاص فخيرت الأمة بين القصاص ~~وأخذ الدية والعفو تخفيفا ورحمة وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع ~~إليه أمر فيه القصاص إلا أمر فيه بالعفو رواه الخمسة إلا النسائي من حديث ~~أنس والقياس يقتضيه لأن القصاص حق له فجاز تركه كسائر الحقوق # والعفو المحو والتجاوز # ( الواجب بقتل العمد أحد شيئين القود أو الدية ) لقوله تعالى @QB@ فمن ~~عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان @QE@ أوجب الاتباع ~~بمجرد العفو ولو أوجب العمد بالقصاص عينا لم تجب الدية عند ms3089 العفو المطلق # ( فيخير الولي بينهما ) فإن شاء اقتص وإن شاء أخذ الدية # ( ولو لم يرض الجاني ) لقول ابن عباس كان في بني إسرائيل القصاص ولم يكن ~~فيهم الدية فأنزل الله هذه الآية @QB@ كتب عليكم القصاص في القتلى @QE@ ~~الآية رواه البخاري # وعن أبي هريرة مرفوعا من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودي وإما ~~أن يقاد متفق عليه # ( وإن عفا مجانا فهو أفضل ) # لقوله تعالى @QB@ فمن تصدق به فهو كفارة له @QE@ # وقوله تعالى @QB@ فمن عفا وأصلح فأجره على الله @QE@ وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يأمر به ( ثم لا عقوبة على جان لأنه إنما عليه حق واحد ) و ( قد ~~سقط ) كعفو عن دية قاتل خطأ # قال الشيخ تقي الدين العدل نوعان أحدهما هو الغاية وهو العدل بين الناس ~~والثاني ما يكون الإحسان أفضل منه وهو عدل الإنسان بينه وبين خصمه في الدم ~~والمال والعرض فإن استيفاء حقه عدل والعفو إحسان والإحسان هنا أفضل لكن هذا ~~الإحسان لا يكون إحسانا إلا بعد العدل # وهو أن لا يحصل بالعفو ضرر # فإذا حصل منه ضرر كان ظلما من العافي لنفسه وأما لغيره فلا يشرع ومحله ما ~~لم يكن لمجنون أو صغير فلا يصح العفو إلى غير مال لأنه لا يملك إسقاط حقه # ( وإن اختار ) PageV05P543 الولي ( القود أو عفا عن الدية فقط فله أخذها ~~) أي الدية لما فيه من المصلحة له وللجاني وتكون بدلا عن القصاص وليست التي ~~وجبت بالقتل # ( ولو سخط الجاني ) لأن الدية دون القصاص فكان له أن ينتقل إليها لأنها ~~أقل من حقه # ( وله ) أي لمن وجب له القصاص ( الصلح على أكثر منها ) أي الدية ( وتقدم ~~في الصلح ) موضحا # ( ومتى اختار ) الولي ( الدية تعينت وسقط القود ) قال أحمد إذا أخذ الدية ~~فقد عفا عن الدم # ( ولا يملك طلبه ) أي القود ( بعد ) أي بعد اختيار الدية لأنه إذا أسقط ~~لا يعود # ( فإن قتله بعد ذلك ) أي اختيار الدية ( قتل به ) لأنه عمد عدوان # ( وإن عفا مطلقا ) بأن لم يقيده بقود ولا ms3090 دية فله الدية لانصراف العفو ~~إلى القود لأنه في مقابلة الانتقام والانتقام إنما يكون بالقتل # ( أو ) عفا ( على غير مال ) بأن عفا على خمر ونحوه فله الدية # ( أو ) عفا ( على القود مطلقا ) بأن قال عفوت عن القود ولم يقيده بشيء ( ~~ولو ) كان العفو ( عن يده ) أي المجني عليه أو رجله ونحوهما ( فله الدية ) ~~لانصراف العفو إلى القود كما تقدم # ( وإن قال ) مستحق القود ( لمن ) له ( عليه قود عفوت عن جنايتك أو ) عفوت ~~( عنك برىء من الدية كالقود نصا ) # لأن عفوه عن ذلك يتناولهما ( وإذا جنى عبد على حر جناية موجبة للقصاص ~~فاشتراه المجني عليه بأرش الجناية سقط القصاص ) لأن شراءه بالأرش اختيار ~~للمال # ( ولم يصح الشراء لأنهما لم يعرفا قدر الأرش فالثمن مجهول ) وشرط البيع ~~معرفة الثمن # ( وإن عرفا عدد الإبل ) أو البقر أو الغنم ( أو أسنانها فصفتها مجهولة ) ~~وذلك ينافي صحة البيع # ( فإن قدر الأرش يذهب أو فضة فباعه به صح ) البيع للعلم بالثمن # ( وتقدم أول الباب قبله عفو ولي المجنون والصغير ويصح عفو المفلس ~~والمحجور عليه لسفه عن القصاص ) لأنه ليس بمال # ( وإن أراد المفلس القصاص لم يكن لغرمائه إجباره على تركه ) ليأخذ الدية ~~لأنها غير معينة له # ( وإن أحب ) المفلس ( العفو عنه إلى مال فله ذلك ) كغير المفلس و ( لا ) ~~يعفو ( مجانا ) لأن المال واجب وليس له إسقاطه إذا قلنا الواجب أحد شيئين # وإن قلنا الواجب القود عينا صح عفوه عنه مجانا لأنه لم يجب إلا القود وقد ~~أسقطه هذا معنى كلامه في الكافي والشرح وفي المنتهى وغيره يصح عفوه مجانا ~~لأن الدية لم تتعين # وقاله في المغني # ( وكذا ) أي كالمفلس فيما تقدم من استيفاء القصاص والعفو على مال أو ~~مجانا # ( السفيه ووارث المفلس والمكاتب وكذا المريض فيما زاد على الثلث ) ~~والمذهب صحة العفو من هؤلاء مجانا لأن الدية لم تتعين كما PageV05P544 تقدم ~~في المفلس ( إن مات القاتل أو قتل وجبت الدية في تركته ) لأنه تعذر استيفاء ~~القود من غير إسقاط # ( كتعذره في طرفه ) أي تعذر القود ms3091 في طرف الجاني لقطع أو شلل # ( و ) ك ( قتل غير المكافىء وإن لم يخف ) الجاني ( تركه سقط الحق ) يعني ~~لم تطالب به عاقلته لأنها لا تحمل العمد المحض # ( وإن قطع ) الجاني ( أصبعا عمدا فعفا ) المجني عليه ( عنه ثم سرت ) ~~الجناية ( إلى الكف أو إلى النفس والعفو على مال أو على غير مال فله تمام ~~دية ما سرت إليه ) الجناية لأن المجني عليه إنما عفا عن دية الأصبع فوجب أن ~~يثبت له تمام الدية ضرورة كونه غير معفو عنه ولا قصاص لتعذره في النفس دون ~~ما عفا عنه فسقط في النفس كما لو عفا بعض الأولياء # ( وإن كان الجرح لا قصاص فيه كالجائفة فعفا ) المجروح ( عن القصاص ثم سرى ~~إلى النفس فلوليه القصاص لأنه لا يصح العفو عن قود ما لا قود فيه ) فلم ~~يؤثر عفوه # ( وله ) أي ولي المجروح ( بعد السراية العفو عن القصاص وله ) حينئذ ( ~~كمال الدية ) كما لو لم يتقدمه عفو # ( وإن عفا ) المجروح ( عن دية الجرح صح ) عفوه لأن الحق له وقد وجب ~~بالجناية وقد أسقطه # ( وله ) أي لورثته ( بعد السراية دية النفس ) قال في الشرح إلا أرش الجرح ~~اه # لأن الجرح موجب وإنما سقط الوجوب بالعفو فيختص القود بمحل العفو # ( وإن عفا ) ولي القود ( مطلقا ) بأن قال عفوت فقط فله الدية # ( أو عفا عن القود مطلقا ) بأن قال عفوت عن القود ( فله الدية ) لأن ~~الواجب أحد شيئين فإذا سقط القود تعينت الدية # ( وإن قال الجاني ) لولي الجناية ( عفوت مطلقا ) أي عن القود والدية ( أو ~~) قال الجاني ( عفوت عنها ) أي الجناية ( وعن سرايتها وقال ) ولي الجناية ( ~~بل عفوت إلى مال أو عفوت عنها ) أي الجناية ( دون سرايتها فالقول قول ~~المجني عليه أو وليه ) مع يمينه لأن الأصل معه # ( وإن قتل الجاني العافي فيما إذا عفا على مال قبل البرء فالقود ) أي ~~لولي العافي القود لأن قتله انفرد عن قطعه أشبه ما لو كان القاطع غيره # ( أو الدية كاملة ) لأن القتل منفرد عن القطع فلم يدخل حكم أحدهما ms3092 في ~~الآخر ولأن القتل موجب له فأوجب الدية كاملة كما لو لم يتقدمه عفو # وكذا لو كان العفو على غير مال كما يدل عليه كلامه في الشرح # قال وسواء فيما ذكر كان العافي عن الجرح أخذ دية طرفه أو لم يأخذها # ( وإن وكل ) مستحق القود ( في قصاص ثم عفا ) الموكل ( ولم يعلم الوكيل ~~حتى اقتص فلا شيء عليهما ) أما الموكل فلأن العفو إحسان فلا يقتضي وجوب ~~الضمان PageV05P545 وأما الوكيل فلأنه لا تفريط منه كما لو عفا بعد ما رماه # ( وإن علم الوكيل ) بعفو الموكل ( فعليه القود ) لأنه قتله ظلما كما لو ~~قتله ابتداء # ( وإن عفا ) المجروح ( عن قاتله بعد الجرح صح سواء كان ) العفو ( بلفظ ~~العفو أو الوصية أو الإبراء أو غير ذلك ) # لأنه إسقاط للحق فصح بكل لفظ يؤدي معناه # ( فإن قال ) ولي الجناية ( عفوت عن الجناية وما يحدث منها صح ) العفو ~~لأنه إسقاط للحق بعد انعقاد سببه # ( ولم يضمن ) الجاني ( السراية ) للعفو عنها ( فإن كان ) الجرح ( عمدا لم ~~يضمن ) الجاني ( شيئا ) ولم يعتبر خروج ذلك من الثلث لأن الواجب القود عينا ~~أو أحد شيئين فلم يتعين إسقاط أحدهما ( وإن كان ) الجرح ( خطأ اعتبر ~~خروجهما ) أي الجناية وسرايتها ( من الثلث ) كالوصية ( وإلا ) أي وإن لم ~~تخرج من الثلث ( سقط عنه ) أي الجاني ( من ديتها ) أي السراية ( ما احتمله ~~الثلث ) كوصية ( وإن أبرأه ) أي أبرأ المجني عليه الجاني ( من الدية أو وصى ~~له بها فهو وصية لقاتل وتصح ) لتأخرها عن الجناية بخلاف ما لو وصى له ثم ~~قتله # ( وتقدم في الموصى له ) مفصلا ( وتعتبر ) البراءة من الدية أو الوصية بها ~~للقاتل ( من الثلث ) كسائر العطايا في المرض والوصايا # ( وإن أبرأ ) المجني عليه أو وارثه ( القاتل من الدية الواجبة على عاقلته ~~أو ) أبرأ المجني عليه أو وارثه ( العبد من الجناية المتعلق أرشها برقبته ~~لم يصح ) الإبراء لأنه أبرأه من حق على غيره لأن الدية الواجبة على العاقلة ~~غير واجبة على القاتل والجناية المتعلق أرشها برقبة العبد غير واجبة عليه ~~بل متعلقة ms3093 بملك السيد # ( وإن أبرأ العاقلة أو ) أبرأ ( السيد صح ) لأنه أبرأهما من حق عليهما ~~كالدين الواجب عليهما # ( وإن وجب لعبد قصاص ) في الطرف ( أو تعزير قذف فله ) أي العبد ( طلبه ~~والعفو عنه ) لأنه مختص به والقصد منه التشفي # ( وليس ذلك للسيد ) لأنه ليس بحق له # ( إلا أن يموت العبد ) فينتقل إليه وحينئذ فله طلبه وإسقاطه كالوارث # ( ومن صح عفوه مجانا فإن أوجب الجرح مالا عينا ) كالجائفة وجناية الخطأ ( ~~فكوصية ) يعتبر من الثلث لأنه تبرع بمال # ( وإلا ) أي وإن لم يوجب المال عينا كالعمد المحض # ( فمن رأس المال ) لأن المال لم يتعين # ( ويصح قول مجروح ) لجان ( أبرأتك وحللتك من دمي أو قتلي أو وهبتك ذلك أو ~~نحوه ) كأنت في حل من دمي أو تصدقت به عليك ( معلقا ) ذلك ( بموته ) بأن ~~يقول إن مت فأنت بريء من دمي أو وهبتك دمي إن مت ونحوه لأنه وصية وقد تقدم ~~أنه يصح تعليقها # ( فلو برىء ) المجني عليه PageV05P546 من الجناية ( بقي حقه ) فيطالب به ~~لعدم ما يسقطه ( بخلاف عفوت عنه ونحوه ) كأبرأتك من دمي فإنه يبرأ مطلقا ~~برىء أو عوفي لأنه إبراء منجز اه # # | باب ما يوجب قصاصا فيما دون النفس من الأطراف والجراح # والأصل فيه قوله تعالى @QB@ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس @QE@ إلى ~~قوله @QB@ والجروح قصاص @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس في قصة ~~الربيع عمته لما كسرت ثنية جارية وطلبوا العفو فأبوا وعرضوا الأرش فأبوا # فقال النبي صلى الله عليه وسلم كتاب الله القصاص متفق عليه # وأجمعوا على وجوب القصاص فيما دون النفس إذا أمكن لأن ما دون النفس ~~كالنفس في الحاجة إلى حفظه بالقصاص فكان كالنفس في وجوبه # ( كل من أقيد بغيره في النفس أقيد به فيما دونها من حر وعبد ) لأن من ~~أقيد به في النفس إنما أقيد به لحصول المساواة المعتبرة للقود فوجب أن يقاد ~~به فيما دونها فلو قطع مسلم يد مسلم قطعت يده لأنه يقاد به في النفس # ( ومن لا يجري القصاص بينهما في النفس ms3094 لا يجري بينهما في الطرف كالأب مع ~~ابنه ) # ( و ) ك ( الحر مع العبد و ) ك ( المسلم مع الكافر ) فلا تقطع يد الأب ~~بيد ابنه ولا يد الحر بيد العبد ولا يد المسلم بيد الكافر لأنه لا يقاد به ~~في النفس # ( ولا يجب ) القصاص في ما دون النفس # ( إلا بما يوجب القود في النفس وهو العمد المحض فلا قود في شبه العمد ) # خلافا لأبي بكر وابن أبي موسى # ( ولا ) قود في ( خطأ ) # قال في المبدع إجماعا والآية مخصوصة بهما # ( وهو ) أي ما دون النفس ( نوعان أحدهما الأطراف ) لما ذكرنا ( فتؤخذ ~~العين ) بالعين اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى ( و ) يؤخذ ( الأنف ) ~~بالأنف ( و ) يؤخذ ( الحاجز وهو وتر الأنف ) بمثله ( و ) يؤخذ ( الأذن ) ~~بالأذن ( و ) يؤخذ ( السن ) بالسن ( والجفن ) بالجفن بفتح الجيم # وحكى ابن سيده كسرها ( والشفة ) بمثلها ( واليد والرجل واللسان والأصبع ~~والكتف والمرفق والذكر والخصية والإلية وشفر المرأة بمثله ) لأن المماثلة ~~موجودة والقصاص ممكن فوجب PageV05P547 إلحاقا لغير المنصوص عليه من ذلك ~~بالمنصوص والشفر بضم الشين أحد شفري المرأة فأما شفر العين فهو منبت الهدب ~~وقد حكي فيه الفتح # # | فصل ( ويشترط للقصاص في الأطراف ثلاثة شروط # أحدها إمكان الاستيفاء بلا حيف ) لأن الحيف جور وظلم وإذا لم يمكن القصاص ~~إلا به لم يجز فعله # ( وأما الأمن من الحيف فشرط لجواز الاستيفاء ) مع أنه في نفس الأمر واجب ~~إذ لا مانع منه لوجود شرطه وهو العدوان على من يكافئه عمدا مع المساواة في ~~الاسم والصحة والكمال لكن الاستيفاء غير ممكن لخوف العدوان على الجاني # وفائدة ذلك أنا إذا قلنا إنه شرط للوجوب تعينت الدية إذا لم يوجد الشرط ~~وإن قلنا إنه شرط للاستيفاء دون الوجوب انبنى على أصل وهو أن الواجب ماذا ~~فإن قلنا القصاص عينا لم يجب بذلك شيء إلا أن المجني عليه إذا عفا يكون قد ~~عفا عمن يحصل له ثوابه وإن قلنا موجب العمد أحد شيئين انتقل الوجوب إلى ~~الدية كغيره وإمكان الاستيفاء بلا حيف # ( بأن يكون القطع من مفصل ) لأن المماثلة ms3095 في غير ذلك غير ممكنة ولا يؤمن ~~أن يستوفي في أكثر من الحق # ( أو ) يكون القطع ( له حد ينتهي ) القطع ( إليه كمارن الأنف وهو مالان ~~منه وهو الذي يجب فيه القصاص أو الدية دون القصبة ) # لأن لذلك حدا ينتهي إليه أشبه اليد # ( فإن قطع القصبة ) أي قصبة الأنف ( أو قطع من نصف كل من الساعد أو الكف ~~أو الساق أو العضد أو الورك أو قطع يده من الكوع ثم تأكلت إلى نصف الذراع ~~فلا قصاص وله الدية ) # لخبر أن رجلا ضرب رجلا على ساعده بالسيف فقطعها من غير مفصل فاستدعي عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأمر له بالدية # فقال إني أريد القصاص قال خذ الدية بارك الله لك فيها رواه ابن ماجه # ولأن القطع ليس من مفصل فلا يؤمن فيه من الحيف # ( ولا أرش للباقي ) أي لا يجب سوى دية يد أو رجل لئلا يجمع في عضو واحد ~~بين دية وحكومة # ( ولا قود في اللطمة ونحوها ) لأن المماثلة فيها غير ممكنة # ( ويؤخذ الأنف الكبير ب ) الأنف ( الصغير ) لمساواته له في الاسم # PageV05P548 ( و ) يؤخذ الأنف ( الأقنى بالأفطس والأشم بالأخشم الذي لا ~~شم له ) لأن عدم الشم لعلة في الدماغ ونفس الأنف صحيح فوجب أخذ الأشم به ~~لأنه مثله # ( و ) يؤخذ الأنف ( الصحيح ب ) الأنف ( الأجذم ) لأنه مثله # ( ما لم يسقط منه ) أي الأجذم ( شيء إلا أن يكون ) الساقط ( من أحد ~~جانبيه فيؤخذ من الصحيح مثل ما بقي منه ) أي الأجذم ( أو يؤخذ أرش ذلك فلا ~~يشترط ) لوجوب القصاص ( التساوي في الصغر والكبر والصحة والمرض في العين ~~والأذن ونحوهما فتقلع عين الشاب بعين الشيخ المريضة و ) تقلع ( عين الكبير ~~بعين الصغير وعين الصحيح ) تقلع العين الصحيحة ( بعين الأعمش ) لأن التفاوت ~~في الصفة لا يمنع القصاص # ( لكن إن كان ) الجاني ( قلع عينه بأصبعه لا يجوز ) للمجني عليه ( أن ~~يقتص بأصبعه لأنه لا يمكن المماثلة فيه ولا تؤخذ ) العين ( الصحيحة ~~بالقائمة ) وهي صحيحة في موضعها وإنما ذهب نورها وإبصارها لانتفاء ~~استوائهما في الصحة ms3096 # ( وتؤخذ ) العين ( القائمة بالصحيحة ) لأنها دون حقه # ( ولا أرش لها معها ) لعدم التفاوت # ( كما يأتي وتؤخذ أذن السميع بمثلها ) أي بأذن سميع للمماثلة ( و ) تؤخذ ~~أذن السميع ( بأذن الأصم ) لأن العضو صحيح ومقصوده الجمال وذهاب السمع لعلة ~~في الرأس لأنه محله وليس بنقص في الأذن # ( تؤخذ أذن الأصم بكل واحدة منهما ) أي من أذن السميع والأصم ( وتؤخذ ) ~~الأذن ( الصحيحة ب ) الأذن ( المثقوبة ) لأنه ليس بنقص في الأذن وإنما يفعل ~~في العادة للقرط والتزين به # ( فإن كان الثقب في غير محله أو كانت ) الأذن ( مخرومة أخذت بالصحيحة ) ~~لأنه رضي بدون حقه # ( ولم تؤخذ ) الأذن ( الصحيحة بها ) أي بالمثقوبة في غير محل الثقب أو ~~بالمخرومة لأنه عيب فتفوت المساواة # ( ويخير المجني عليه بين أخذ الدية إلا قدر النقص وبين أن يقتص فيما سوى ~~العيب ويتركه من أذن الجاني ويجب له في قدر النقص حكومة # وإن قطع ) الجاني ( بعض أذنه فله أن يقتص من أذن الجاني بقدر ما قطع من ~~أذنه ويقدر ذلك بالأجزاء ) كالنصف والثلث والربع # و ( لا ) يؤخذ ( بالمساحة ) لأنه قد يفضي إلى أخذ جميع أذن الجاني لصغره ~~ببعض أذن المجني عليه لكبره وكذا أنف ولسان وشفة # ( ومن قطع طرفه من أذن أو غيرها فرده فالتحم ) بحرارة الدم ( وثبت فلا ~~قصاص ) في ذلك القطع لأنها لم تبن على الدوام فلا يستحق إبانة أذن الجاني ~~دواما # ( ولا دية ) لأنه لم يفت بالكلية # ( ولا أرش نقصه خاصة نصا ) قاله في شرح المنتهى وذلك حكومة لأنها أرش كل ~~PageV05P549 نقصان حصل بالجناية # ( وإن سقط ) ما كان رده والتحم ( بعد ذلك ) بغير جناية ( قريبا أو بعيدا ~~فله القصاص ويزد ما أخذه ) من الأرش لأن ذلك الالتحام كعدمه # ( وإن قطع بعض الطرف فالتصق فله أرش الجرح ولا قصاص ) كما تقدم في الأذن ~~( ومن قطعت أذنه ونحوها ) كمارنه ( قصاصا فألصقها فالتصقت فطلب المجني عليه ~~إبانتها لم يكن له ذلك ) # لأنه استوفى القصاص # قطع به في المغني والشرح والمنصوص أنه يقاد ثانيا # اقتصر عليه في الفروع وقدمه في المحرر ms3097 وغيره # قال في الإنصاف في ديات الأعضاء ومنافعها أقيد ثانية على الصحيح من ~~المذهب وقطع به في التنقيح هناك وتبعه في المنتهى # قال في شرحه للمجني عليه إبانته ثانيا نص عليه لأنه أبان عضوا من غيره ~~دواما فوجبت إبانته منه دواما لتحقق المقاصة # ( فإن كان المجني عليه لم يقطع جميع الطرف وإنما قطع بعضه فالتصق فللمجني ~~عليه قطع جميعه ) ليستوفي تمام حقه # ( والحكم في السن ) إذا قلعها ثم أعيدت ( كالحكم في الأذن ) على ما سبق ~~من التفصيل # ( وتؤخذ السن ربطها بذهب أولا بالسن ) لقوله تعالى @QB@ والسن بالسن @QE@ ~~الثنية بالثنية والناب بالناب والضاحك بالضاحك والضرس بالضرس الأعلى ~~بالأعلى والأسفل بالأسفل لأن المماثلة موجودة في ذلك كله # ( ممن قد أثغر أي سقطت رواضعه ثم نبتت ) قال في حاشيته يقال ثغر الصبي ~~بضم الثاء وكسر الغين يثغر بضم الياء وفتح الغين فهو مثغور إذا سقطت رواضعه ~~فإذا نبتت قيل اتغر بتاء مثناة من فوق مشددة على مثال اتزر قلبت الثاء تاء ~~ثم أدغمت # ( وإن كسر ) الجاني ( بعضها ) أي السن ( يرد من سن الجاني مثله ) أي مثل ~~ما كسره ( إذا أمن قلعها وسوادها ) لإمكان الاستيفاء بلا حيف فإن لم يأمن ~~ذلك سقط القصاص # ( فإن لم يكن ) المجني على سنه ( أثغر لم يقتص ) له ( من الجاني في الحال ~~لأنه ) يرجى عوده و ( لا قود ولا دية لما رجي عوده من عين ) كسن ( أو منفعة ~~) كعدو ( في مدة تقولها أهل الخبرة ) لأنه لا يمكن عوده فلا يجب فيه شيء ~~وتسقط المطالبة به فوجب تأخيره # ( فإن عاد مثلها ) أي السن ونحوها والمنفعة كالعدو ( في موضعها على صفتها ~~) أي الذاهبة ( فلا شيء عليه ) أي الجاني لأن المتلف عاد فلم يجب به شيء ~~كما لو قطع شعره وعاد # ( وإن عادت ) السن ( مائلة أو متغيرة عن صفتها فعليه حكومة ) لأنه نقص ~~حصل بفعله فوجب عليه ضمانه # PageV05P550 ( وإن عادت ) السن ( قصيرة ضمن ما نقص ) منها ( بالحساب ففي ~~ثلثها ثلث ديتها ) كما لو كسر ثلثها جزم به في الشرح وقال في المنتهى ms3098 وإن ~~عاد ناقصا في قدر أو صفة فحكومة كما قال في شرحه كما لو ضربه فانكسر بعضه ~~أو اسود # ( وإن عادت ) السن ( والدم يسيل ففيها حكومة ) لما نقصته بسبب استدامة ~~سيلان الدم لحصوله بجنايته # ( وإن مضى زمن يمكن عودها ) أي السن الذاهبة ونحوها ( فيه فلم تعد وأيس ~~من عودها بقول أهل العلم بالطب خير المجني عليه بين القصاص والدية ) كسائر ~~الجنايات العمد المحض # ( فإن مات المجني عليه ) في المدة التي قال أهل الخبرة أنه يعود فيها ( ~~قبل الإياس من عودها فلا قصاص ) لأن الاستحقاق له غير محقق فيكون ذلك شبهة ~~في درء القود # ( وتجب الدية ) لأنه لا يتأتى العود بعد موته # ( وإن قلع ) الجاني ( له سنا زائدا قلع ) المجني عليه ( له ) سنا ( مثلها ~~إن كان ) له سن مثلها للمساواة # ( أو حكومة ) إن اختار عدم القصاص إذن ( فإن لم يكن له ) أي الجاني سن ( ~~زائد فحكومة ) لتعذر القصاص ( وإن قلع ) الجاني ( سنا فاقتص منه ثم عادت سن ~~المجني عليه فقلعها الجاني فلا شيء عليه ) أي لا قصاص ولا دية لأن سن ~~المجني عليه لما عادت وجب للجاني عليه دية سنه فلما قلعها وجب على الجاني ~~ديتها للمجني عليه فقد وجب لكل منهما دية فيتقاصان # ( ويؤخذ كل من جفن البصير والضرير بالآخر ) أي يؤخذ جفن البصير بجفن ~~الضرير وجفن الضرير بجفن البصير للمساواة وعدم البصر نقص في غيره ويؤخذ جفن ~~البصير بجفن البصير وجفن الضرير ( بمثله ) للمماثلة # ( وإن قطع ) الجاني ( الأصابع الخمس من مفاصلها فله ) أي المجني عليه ( ~~القود ) لأن القطع من مفصل فأمن الحيف موجود # ( وإن قطعها ) أي الأصابع ( من الكوع فله القود منه ) أي الكوع للمماثلة ~~( فإن أراد ) المجني عليه ( قطع الأصابع فقط فليس له ذلك ) لأن للجناية ~~عليه محلا يمكن الاقتصاص منه وهو مفصل الكوع فلا يقتص من غيره لاعتبار ~~المساواة في المحل حيث لا مانع # ( وإن قطع ) الجاني ( من المرفق فله ) أي المجني عليه ( القصاص منه ) أي ~~من المرفق لإمكان المماثلة # ( فإن أراد القود من الكوع منع ) لما ms3099 سبق # ( وإن قطع ) الجاني ( من الكتف أو خلع عظم المنكب ويقال له مشط الكتف فله ~~القود إذا لم يخف جائفة ) بلا نزاع ذكره في شرح المغني # ( فإن خيف ) إن اقتص من منكب جائفه وهي الجرح الذي يصل إلى الجوف فيفسد ~~بدخول الهواء فيه # ( فله ) أي المجني PageV05P551 عليه ( أن يقتص من مرفقه ) لأنه أخذ ما ~~أمكن من حقه # ( ومتى خالف واقتص مع خشية الحيف ) من منكب أو نحوه ( أو ) اقتص ( من ~~مأمومة أو ) من ( جائفة أو من نصف الذراع ونحوه ) كالساعد والساق ( أجزأ ) ~~أي وقع الموقع ولا شيء عليه لأنه فعل كما فعل به # ( والرجل كاليد فيما تقدم ) من التفصيل # ( ويؤخذ الذكر بالذكر وسواء في ذلك ذكر الصغير والكبير والذكر الصغير ~~والكبير والطويل والقصير والصحيح والمريض ) لأن ما وجب فيه القصاص من ~~الأطراف لا يختلف بهذه المعاني كذلك الذكر # ( والمختون والأقلف ) للمساواة في الاسم والقلفة في زيادة تستحق إزالتها # ( ويؤخذ ذكر الخصي ) بذكر الخصي ( و ) ذكر ( العنين بمثله ) لحصول ~~المساواة لا ذكر فحل بذكر خصي أو عنين لأنه لا منفعه فيهما # ( وتؤخذ الأنثيان بالأنثيين ) لقوله تعالى @QB@ والجروح قصاص @QE@ فإن ~~قطع إحداهما أي الأنثيين ( فقال أهل الخبرة ) بالطب ( أنه يمكن أخذها مع ~~سلامة الأخرى جاز القود ) لعدم المانع # ( وإلا فلا ) يجوز القود لما فيه من الحيف # ( وله نصف الدية وإن قطع ) الجاني ( ذكر خنثى مشكل أو ) قطع ( أنثييه أو ~~) قطع ( شفريه لم يجب القصاص ) لأنا لا نعلم أن المقطوع فرج أصلي # ( ويقف الأمر حتى يتبين أمره ) أي الخنثى فتتضح ذكورته أو أنوثيته ( وإن ~~اختار ) الخنثى ( الدية وكان يرجى انكشاف حاله ) بأن كان غير بالغ ( أعطى ~~اليقين ) لأن ما زاد عليه مشكوك فيه فلا نوجبه بالشك # ( وهو ) أي اليقين ( الحكومة في المقطوع ) من الذكر أو الأنثيين أو ~~الشفرين لاحتمال الزيادة # ( وإن كان ) الجاني ( قد قطع جميعها ) أي الذكر والأنثيين والشفرين ( فله ~~) أي الخنثى ( دية امرأة في الشفرين وحكومة في الذكر والأنثيين ) لأن أقل ~~أحواله أن يكون أنثى # ( وإن يئس من انكشاف حاله ) بأن ms3100 بلغ ولم يتضح ( أعطى نصف دية الذكر ~~والأنثيين ونصف دية الشفرين وحكومة في نصف ذلك كله ) كما في ديته لو قتل ~~وميراثه # ( وإن أوضح ) الجاني ( إنسانا فذهب ضوء عينه أو ) ذهب ( سمعه أو شمه فإنه ~~يوضحه ) كما فعل به لأنه جرح يمكن القود منه من غير حيف لأنه له حدا ينتهي ~~إليه # ( فإن ذهب ) ذلك فقد استوفى حقه # ( وإلا ) أي وإن لم يذهب ( استعمل ما يذهبه من غير أن يجني على حدقته أو ~~أذنه أو أنفه ) لأنه يستوفي حقه من غير زيادة فيطرح في العين كافورا ~~PageV05P552 أو يقرب منه مرآة أو يحمي له حديدة أو مرآة ثم يقطر عليها ماء ~~ثم يقطر منه في العين ليذهب بصرها # ( فإن لم يمكن ) استعمال ما يذهب ضوء البصر أو السمع أو الشم من غير ~~جناية على العضو ( سقط القود إلى الدية ) لتعذر الاستيفاء بلا حيف # ( وإن أذهب ذلك ) أي ضوء البصر أو السمع أو الشم ( بشجة لا قود فيها مثل ~~أن تكون دون الموضحة أو لطمه فأذهب ذلك ) أي بصره أو سمعه أو شمه ( لم يجز ~~أن يفعل به كما فعل ) لأن المماثلة فيها غير ممكنة # ( لكن يعالج بما يذهب ذلك ) أي البصر والسمع والشم # ( فإن لم يذهب سقط القود إلى الدية ) لتعذر الاستيفاء بلا حيف وقال ~~القاضي له أن يلطمه مثل لطمته فإن ذهب ضوء عينه وإلا أذهبه بما ذكر قال في ~~الشرح والمبدع ولا يصح هذا لأن اللطمة لا يقتص منها منفردة فكذا إذا سرت ~~إلى العين كالشجة دون الموضحة انتهى # وكلامه في التنقيح والمنتهى يوهم القصاص فيهما وصرح به شارح المنتهى # ( وإن لطم ) الجاني ( عينه فذهب بصرها أو ابيضت وشخصت عولجت عين الجاني ~~حتى تصير كذلك بدواء أو بمرآة ومحمية ونحوها تقرب إلى عينه حتى يذهب بصرها ~~بعد تغطية عينه الأخرى بقطن ونحوه ) لئلا يذهب ضوؤها # ( وإن وضع فيها ) أي عين الجاني ( كافورا فذهب ضوؤها من غير أن يجني على ~~الحدقة جاز ) لحصول الاستيفاء من غير جناية على الحدقة # ( وإن ms3101 لم يمكن إلا ذهاب بعض ذلك مثل أن يذهب بصرها دون أن تبيض وتشخص ~~فعليه حكومة في الذي لم يمكن القصاص منه ) لتعذر القصاص فيه # # | فصل ( الشرط الثاني المماثلة في الاسم والموضع # قياسا على النفس ولأن القصاص يعتمد المماثلة ولأنها جوارح مختلفة المنافع ~~والأماكن فلم يؤخذ بعضها ببعض كالعين بالأنف # ( فتؤخذ اليمين باليمين و ) تؤخذ ( اليسار باليسار من كل ما انقسم إلى ~~يمين ويسار من يد ورجل وأذن ومنخر وثدي وألية وخصية وشفر ) # وتؤخذ ( العليا بالعليا والسفلى بالسفلى من شفة وجفن وأنملة فلا تؤخذ ~~يمين بيسار ولا يسار بيمين ولا سفلى بعليا ولا عليا بسفلى ) لعدم المساواة ~~في الموضع ( وتؤخذ الأصبع ) بمثلها PageV05P553 ( و ) تؤخذ ( السن ) بمثلها ~~( و ) تؤخذ ( الأنملة بمثلها في الاسم والموضع ) دون ما خالفها في ذلك # ( ولو قطع أنملة رجل عليا وقطع ) أيضا الأنملة ( الوسطى من تلك ) و ( ~~الأصبع من ) رجل ( آخر ليس له عليا فصاحب ) الأنملة ( الوسطى مخير بين أخذ ~~عقل أنملته الآن ولا قصاص له بعد ) ذلك # ولو ذهبت الأنملة العليا لأن أخذ عقلها عفو عن القصاص # ( وبين أن يصبر حتى تذهب عليا قاطع بقود أو غيره ثم يقتص من الوسطى ) ~~لأنه لا يمكن القصاص في الحال لما فيه من الحيف وأخذ الزيادة على الواجب ~~ولا سبيل إلى تأخير حقه حتى يتمكن من القصاص لما فيه من الضرورة فوجبت ~~الخيرة بين الأمرين # ( ولا أرش له ) أي لصاحب الوسطى ( الآن ) إذا اختار الصبر حتى تذهب عليا ~~قاطع ( ل ) أجل ا ( لحيلولة ) بخلاف غصب مال لسد مال مسد مال كما تقدم # ( وإن قطع ) من قطع أنملة من رجل والوسطى من آخر من أصبع نظيرتها # ( من ثالث ) الأنملة ( السفلى فللأول أن يقتص من العليا ثم للثاني أن ~~يقتص من الوسطى ثم للثالث أن يقتص من السفلى سواء جاءوا معا أو واحدا بعد ~~واحد ) لأن كلا يستوفي حقه من غير حيف # ( فإن جاء صاحب الوسطى أو ) صاحب ( السفلى يطلب القصاص قبل صاحب العليا ~~لم يجب إليه ) بالبناء للمفعول أي لم ms3102 تجز إجابته إلى ما طلبه من القصاص لما ~~فيه من الحيف # ( ويخيران ) أي صاحب السفلى والوسطى ( بين أن يرضيا بالعقل ) أي دية ~~الأنملتين ( أو الصبر حتى يقتص الأول ) ولا أرش كما تقدم # ( وإن عفا ) أي صاحب العليا ( فلا قصاص لهما ) أي لصاحب الوسطى والسفلى ~~في الحال ويخيران كما سبق ( وإن اقتص ) صاحب العليا ( فللثاني ) وهو صاحب ~~الوسطى ( الاقتصاص ) لأنه تمكن من الاستيفاء بغير حيف # ( وحكم الثالث ) صاحب السفلى ( مع الثاني ) صاحب الوسطى ( حكم الثاني مع ~~الأول ) صاحب العليا فإن اقتص من الوسطى جاز للثالث أن يقتص من السفلى وإلا ~~فلا ما لم تذهب الوسطى قبل أن يأخذ الثالث عقل السفلى # ( فإن قطع صاحب الوسطى الوسطى والعليا فعليه دية العليا ) لأنها زائدة عن ~~حقه ولا قصاص عليه لأن له شبهة في قطع الوسطى فدرىء لها القصاص # ( تدفع ) دية العليا ( إلى صاحب العليا ) أي إلى الجاني ليدفعها لصاحب ~~العليا أو يدفع له من ماله نظيرها # هذا مقتضى القواعد والله أعلم # ( وإن قطع ) صاحب الوسطى ( الأصبع كلها فعليه القصاص في الأنملة الثالثة ~~) السفلى لأنه لا شبهة له في قطعها ( وعليه أرش العليا للأول ) على ما تقدم # ( وأرش السفلى على الجاني لصاحبها ) لتعذر القصاص عليه ( وإن عفا الجاني ~~عن قصاصها ) PageV05P554 أي السفلى ( وجب أرشها ) أي السفلى ( يدفعه إليه ~~ليدفعه إلى المجني عليه ) بقطع أنملته السفلى ( وإن قطع أنملة رجل العليا ~~ثم قطع أنملتي آخر العليا والوسطى من تلك الأصبع فللأول قطع العليا ) لسبقه ~~( ثم يقطع الثاني الوسطى ) لأنه لا معارض له فيها # ( ويأخذ أرش العليا من الجاني ) لتعذر القصاص عليه بفواتها كما لو سقطت ~~بتآكل أو غيره # ( وإن بادر الثاني فقطع الأنملتين فقد استوفى حقه ) لأنه مجني عليه فيهما ~~وإنما استحق الأول التقديم لسبقه # ( وللأول الأرش ) أي دية الأنملة ( على الجاني ) لتعذر القصاص فيها # ( وإن كان قطع الأنملتين أولا قدم صاحبهما في القصاص ) لسبقه ( ولصاحب ~~العليا أرشها ) لفوات القصاص # ( فإن بادر صاحبها ) أي العليا ( فقطعها فقد استوفى حقه ثم تقطع الوسطى ~~للأول ويأخذ ) الأول ms3103 ( أرش العليا ) كما تقدم # ( ولو قطع أنملة رجل العليا ولم يكن للقطاع أنملة ) عليا نظيرتها ( ~~فاستوفى ) المجني عليه من ( الجاني من الوسطى فإن عفا ) صاحب الوسطى ( إلى ~~الدية تقاصا وتساقطا ) لأنه قد وجب لكل منهما على الآخر مثل ما وجب له # ( وإن اختار الجاني القصاص ) من المجني عليه من الوسطى ( فله ذلك ) أي ~~القصاص ( ويدفع أرش العليا ) أي ديتها # قال في الشرح ويجيء على قول أبي بكر أنه لا يجب القصاص لأن ديتهما واحدة ~~واسم الأنملة يشملهما فتساقطا كقوله في إحدى اليدين بدلا عن الأخرى # ( ولا تؤخذ أصلية بزائدة ) لأن الزائدة دونها ( ولا زائدة بأصلية ) لأنها ~~لا تماثلها # ( ويؤخذ زائد بمثله موضعا وخلقة ولو تفاوتا قدرا ) كالأصلي بالأصلي إذا ~~اتفقا في الموضع والخلقة واختلفا في القدر # ( فإن اختلفا ) أي الزائدان ( في غير القدر ) بأن اختلفا في الموضع أو ~~الخلقة ( لم يؤخذ ) أحدهما بالآخر ( ولو بتراضيهما ) لما يأتي # ( فإن لم يكن للجاني زائدا يؤخذ ) بما جني عليه ( فحكومة ) لتعذر القصاص ~~( وتؤخذ ) يد أو رجل ( كاملة الأصابع ) بيد أو رجل ( زائدة أصبعا ) لأن ~~الزيادة عيب ونقص في المعنى فلم يمنع وجودها القصاص كالسلعة # ( وإن تراضيا على أخذ الأصلية بالزائدة أو ) على ( عكسه ) كأخذ الزائدة ~~بالأصلية ( أو ) تراضيا على أخذ ( خنصر ببنصر أو ) على ( أخذ شيء من ذلك ) ~~المذكور ( بما يخالفه ) في الاسم أو الموضع ( لم يجز لأن الدماء لا تستباح ~~بالإباحة والبدل فلا يحل لأحد قتل نفسه ولا قطع طرفه ولا يحل لغيره ) ذلك ( ~~ببذله ) أي بإباحته له ( لحق الله تعالى فإن فعلا فقطع يسار جان من له قود ~~في يمينه ) بتراضيهما ( أو عكسه ) بأن قطع يمين جان من له قود يساره ( ~~بتراضيهما ) أجزأت PageV05P555 وسقط القود لأن القود سقط في الأولى بإسقاط ~~صاحبها وفي الثانية بإذن صاحبها في قطعها وديتها مساوية # قاله أبو بكر # ( أو قطعها ) أي اليسار من له قود اليمين أو بالعكس ( تعديا ) أجزأت ولا ~~قود لأنهما متساويتان في الدية والألم والاسم فتساقطا ولأن إيجاب القود ~~يفضي إلى قطع يد ms3104 كل منهما وإذهاب منفعة الجنس وكل من القطعين مضمون بسرايته ~~لأنه عدوان # ( أو ) قطع ( خنصرا ببنصر ) أجزأت ولا ضمان لما سبق ( أو قال ) المجني ~~عليه للجاني ( أخرج يمينك فأخرج يساره عمدا أو غلطا أو ظنا أنها تجزي ~~فقطعها أجزأت على كل حال ) قال في الإنصاف وهذا المذهب # ( ولم يبق قود ولا ضمان ) كقطع يسار السارق بدل يمينه ( حتى ولو كان ~~أحدهما ) أي الجاني والمجني عليه ( مجنونا لأنه لا يزيد على التعدي ) بخلاف ~~ما إذا قطع يد إنسان وهو ساكت لأنه لم يوجد منه البذل # وقد أشرت في الحاشية إلى ما في كلام المصنف والمنتهى بما يغني عن الإعادة # # | فصل الشرط ( الثالث استواؤهما ) # أي الطرفان ( في الصحة والكمال ) لأن القصاص يعتمد المماثلة # ( فلا تؤخذ صحيحة ) من يد أو غيرها ( بشلاء ) لأنه لا نفع فيما سوى ~~الجمال فلا تؤخذ بما فيه نفع ( ولا ) تؤخذ ( كاملة الأصابع ) من يد أو رجل ~~( بناقصة ) الأصابع فلو قطع من له خمس أصابع يد من له أقل من ذلك لم يجز ~~القصاص لأنها فوق حقه وهل له أن يقطع من أصابع الجاني بعدد أصابعه فيه ~~وجهان قاله في المبدع # ( ولا ) تؤخذ يد أو رجل ( ذات أظفار بما لا أظفار لها ) لزيادتها على حقه # ( ولا بناقصة الأظفار رضي الجاني ) بذلك ( أو لا ) لما تقدم من أن الدماء ~~لا تستباح بالإباحة # ( فلو قطع من له خمس أصابع يد من له أربع ) أصابع فأقل ( أو قطع من له ~~أربع ) أصابع ( يد من له ثلاث ) أصابع فأقل فلا قصاص لعدم المساواة # ( أو قطع ذو اليد الكاملة يدا فيها أصبع شلاء فلا قصاص ) لعدم المساواة # ( وإن كانت المقطوعة ) من يد أو رجل ( ذات أظفار إلا أنها ) أي الأظفار ( ~~خضراء أو مستحشفة ) أي رديئة ( أخذت بها السليمة ) كما يؤخذ الصحيح بالمريض ~~( ولا يؤخذ لسان ناطق ب ) لسان ( أخرس ) لنقصه ( ولا ) يؤخذ ( ذكر صحيح ~~بأشل ولا ذكر PageV05P556 فحل بذكر خصي أو عنين ) لأنه لا نفع فيهما لأن ~~الخصي لا يولد له ولا ينزل ولا ms3105 يكاد العنين أن يقدر على الوطء فهما كالأشل # ( ويؤخذ مارن الأشم الصحيح بمارن الأخشم ) الذي لا يجد رائحة شيء لعدم ~~الشم لعلة في الدماغ ونفس الأنف صحيح فوجب أخذ الأخشم به لأنه مثله # ( و ) يؤخذ مارن الصحيح ب ( المجذوم وهو المقطوع وتر أنفه و ) ب ( ~~المستحشف وهو الرديء ) لأن ذلك مرض ولأنه لا يقوم مقام الصحيح # ( و ) تؤخذ ( أذن سميع صحيحة بأذن أصم شلاء ) لأن العضو صحيح ومقصوده ~~الجمال لا السمع وذهاب السمع لنقص في الرأس لأنه محله وليس بنقص في الأذن # ( ويؤخذ معيب من ذلك ) المذكور ( كله بصحيح ) لأنه رضي بدون حقه كما رضي ~~المسلم بالقود من الذمي والحر من العبد ( و ) يؤخذ معيب من ذلك كله ( بمثله ~~) لحصول المساواة ( فتؤخذ الشلاء ) من يد أو نحوها ( بالشلاء إذا أمن من ~~قطع الشلاء التلف ) بأن يسأل أهل الخبرة فإن قالوا إنها إذا قطعت لم تفسد ~~العروق ولم يدخل الهواء أجيب إلى ذلك # وإن قالوا يدخل الهواء في البدن فيفسد سقط القصاص # ( وتؤخذ الناقصة بالناقصة إذا تساوتا فيه ) أي في النقص # ( بأن يكون المقطوع من يد الجاني كالمقطوع من يد المجني عليه ) لحصول ~~المماثلة ( فإن اختلفا ) في النقص ( فكان المقطوع من يد أحدهما الإبهام و ) ~~المقطوع ( من الأخرى أصبع غيرها ) كالسبابة ( لم يجز القصاص ) لعدم ~~المساواة # ( ولا يجب له ) أي المجني عليه ( إذا أخذ المعيب بالصحيح و ) أخذ ( ~~الناقص بالزائد مع ذلك ) الأخذ ( أرش ) لأن الأشل كالصحيح في الخلقة وإنما ~~نقص في الصفة ولأن الفعل الواحد لا يوجب مالا وقودا # ( وإن اختلفا ) أي الجاني وولي الجناية ( في شلل العضو وصحته ) بأن قال ~~الجاني كان أشل وأنكره ولي الجناية # ( فالقول قول ولي الجناية مع يمينه ) وكذا لو اختلفا في نقص العضو بغير ~~شلل لأن الظاهر السلامة # ( وظفر كسن في انقلاع و ) في ( عود ) على ما سبق تفصيله ( وإن قطع ) ~~الجاني ( بعض لسان أو ) بعض ( شفة أو ) بعض ( حشفة أو ) بعض ( ذكر أو ) بعض ~~( أذن قدر بالأجزاء كنصف وثلث وربع وأخذ منه مثل ms3106 ذلك ) لقوله تعالى @QB@ ~~والجروح قصاص @QE@ ولأنه يؤخذ جميعه بجميعه فأخذ بعضه ببعضه # و ( لا ) يؤخذ ( بالمساحة ) لئلا يفضي إلى أخذ جميع عضو الجاني ببعض عضو ~~المجني عليه # PageV05P557 # | فصل ( النوع الثاني الجراح ) # للآية والخبر # ( فيقتص في كل جرح ينتهي إلى عظم كالموضحة في الوجه والرأس وجرح العضد ~~والساعد والفخذ والساق والقدم ) لأنه يمكن استيفاؤه من غير حيف ولا زيادة ~~لانتهائه إلى عظم أشبه قطع الكف من الكوع ولأن الله نص على القصاص في ~~الجروح فلو لم يجب في كل جرح ينتهي إلى عظم سقط حكم الآية # ( ولا يستوفى القصاص فيما دون النفس بالسيف ) فوق التعدي ( ولا ) يستوفى ~~( بآلة يخشى منها الزيادة ) لأنها عدوان # ( وسواء كان الجرح بها ) أي بالآلة التي يخشى منها الزيادة ( أو بغيرها ) ~~لحديث إن الله كتب الإحسان على كل شيء # ( فإن كان الجرح موضحة أو ما أشبهها ف ) أنه يستوفى ( بالموسى أو حديدة ~~ماضية معدة لذلك ) لا يخشى منها الزيادة ( ولا يستوفى ) ذلك ( إلا من له ~~علم بذلك كالجرائحي ومن أشبهه ) ممن له خبرة بذلك # ( فإن لم يكن للولي علم بذلك أمر ) ه ( بالاستنابة ) لأنه أحد نوعي ~~القصاص كالنفس # ( ولا يقتص في غير ذلك ) أي في غير جرح ينتهي إلى عظم ( من الشجاج والجرح ~~كما دون الموضحة ) كالباضعة ( أو أعظم منها ) أي الموضحة ( كالهاشمة ~~والمنقلة والمأمومة ) وأم الدماغ لأنه ليس له حد ينتهي إليه ولا يمكن ~~الاستيفاء من غير حيف # ( وله أن يقتص فيهن ) أي في الهاشمة وما بعدها ( موضحة ) لأنه يقتص على ~~بعض حقه ويقتص من محل جنايته فإنه إنما وضع السكين في موضع وضعها الجاني ~~فيه لأن سكين الجاني وصلت العظم ثم تجاوزته بخلاف قاطع الساعد فإنه لا يضع ~~سكينه في الكوع # ( ويجب له ) إذا اقتص موضحة والجناية فوقها ( ما بين دية الموضحة ودية ~~تلك الشجة ) لأنه تعذر فيه القصاص فوجب الأرش كما لو تعذر في جميعها وفارق ~~الشلاء بالصحيحة فإن الزيادة ثم من حيث المعنى وليست متميزة بخلاف مسألتنا # ( فيأخذ في الهاشمة خمسا من الإبل ms3107 ) لأن التفاوت بينها وبين الموضحة ( و ~~) يأخذ ( في المنقلة عشرا ) من الإبل لأنه ما بين الموضحة والمنقلة ( وفي ~~المأمومة ) وأم الدماغ ( ثمانية وعشرين ) بعيرا ( وثلثا ) من بعير لأن ~~الواجب فيهما ثلث الدية فإذا سقط منها دية موضحة خمس بقي ذلك # ( ويعتبر قدر الجرح PageV05P558 بالمساحة دون كثافة اللحم ) لأن حده ~~العظم والناس يختلفون في قلة اللحم وكثرته فلا يمكن اعتباره # ( فلو أوضح ) الشاج ( إنسانا في بعض رأسه ) و ( مقدار ذلك البعض جميع رأس ~~الشاج وزيادة كان له ) أي المشجوج ( أن يوضحه في جميع رأسه ) لتحصل ~~المماثلة بحسب الإمكان ولأن الجميع رأس # ( ولا أرش له ) أي للمشجوج ( للزائد ) لئلا يجتمع في عضو واحد قصاص ودية # ( وإن أوضح ) الجاني ( كل الرأس ورأس الجاني أكبر ) من رأس المجني عليه ( ~~فله قدر شجته من أي جانب شاء المقتص ) لأن الجميع محل الجناية # و ( لا ) يستوفى ( من جانبين جميعا لأنه يأخذ موضحتين بموضحة ) وذلك حيف # ( وإن كان رأس المجني عليه أكبر فأوضحه الجاني في مقدمه ومؤخره موضحتين ~~قدرهما قدر جميع رأس الجاني فله ) أي المقتص ( الخيار بين أن يوضحه موضحة ~~واحدة في جميع رأسه ) لأن الجميع رأس # ( أو يوضحه موضحتين يقتص في كل واحدة منهما على قدر موضحته ) # لأن الحق في الزائد له وقد تركه # ( ولا أرش ) للمقتص ( لذلك ) المتروك لأنه ترك الاستيفاء مع إمكانه # ( وإن كانت الشجة بقدر بعض الرأس منهما ) أي من الجاني والمجني عليه ( لم ~~يعدل عن جانبها إلى غيره ) لأنه أمكنه أن يستوفي ما وجب له فلم يجر له ~~العدول إلى غيره # ( وإذا أراد الاستيفاء من موضحة وشبهها ) من الجروح المنهية إلى العظم ( ~~فإن كان على موضعها شعر أزاله ) بحلق أو غيره ليتمكن من الاستيفاء ( ويعمد ~~إلى موضع الشجة من رأس المشجوج فعلم طولها وعرضها بخشبة أو خيط ) فعلم حتى ~~يقتص من الجاني مثله ( ثم يضعها ) أي الخشبة أو نحوها ( على رأس الشاج ~~ويعلم طرفيه ) أي الموضع على رأس الجاني أو غيره من خشبة أو نحوها ( بسواد ~~أو غيره ثم يأخذ حديدة ms3108 عرضها كعرض الشجة فيضعها في أول الشجة ويجرها إلى ~~آخرها فيأخذ مثل الشجة طولا وعرضا ) # لأن القصاص يعتمد المماثلة # ( ولا يراعى العمق ) لأن حده العظم ولو روعي لتعذر الاستيفاء لأن الناس ~~يختلفون في قلة اللحم وكثرته كما سبق # # | فصل ( وإن اشترك جماعة في قطع طرف أو في ( جرح موجب للقصاص # حتى ولو في موضحة أو تساوت أفعالهم فلم يتميز فعل أحدهم عن فعل الآخر مثل ~~أن PageV05P559 يضعوا حديدة على يده ويتحاملوا عليها جميعا حتى تبين ) أي ~~تنفصل اليد ( أو يشهدوا بما يوجب قطعه ) كسرقة ( فيقطع ثم يرجعوا عن ~~الشهادة أو يكرهوا إنسانا على قطع طرف ) فيقطعه ( فيجب قطع المكرهين ~~والمكره ) كما يقتلون بالنفس ( أو يلقوا صخرة على طرف إنسان فتقطعه ) ~~الصخرة ( أو يمدها ) أي اليد ونحوها ( فتبين ) بالمد ( ونحوه ) أي نحو ما ~~ذكر كما لو ألقموها لسبع أو نحوه ( فعليهم كلهم القصاص ) لقول علي للشاهدين ~~لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما # فأخبر أن القصاص على كل منهما لو تعمد أو لأنه أحد نوعي القصاص فتؤخذ ~~الجماعة بالواحد كالنفس وفي الانتصار لو حلف كل منهما لا يقطع يدا حنث بذلك ~~وعنه لا قود لأنه لا تساوي بين طرف وأطراف وفي الرعاية بعد ذكر الخلاف وعلى ~~كل واحد دية الطرف والجرح كما لو قطع كل إنسان من جانب أو في وقت # قال ابن حمدان ويحتمل أن يشتركوا في ديته اه # قلت هنا الاحتمال هو قياس ما تقدم في النفس # ( وإن تفرقت أفعالهم ) أي القاطعين ( فقطع كل إنسان من جانب أو قطع أحدهم ~~بعض المفصل وأتمه غيره ) بأن قطع الباقي ( أو ضرب كل واحد ) منهم على حديدة ~~أو نحوها وضعت على اليد أو نحوها ( ضربة حتى انفصلت أو وضعوا منشارا على ~~مفصل ثم مده كل واحد مرة حتى بانت اليد ) أو نحوها ( فلا قصاص ) لأن كل ~~واحد منهم لم يقطع اليد ولم يشارك في قطع جميعها # ( وسراية الجناية ) مضمونة ( كهي ) أي الجناية ( في القود والدية في ~~النفس ودونها ) لأن السراية أثر الجناية والجناية مضمونة ms3109 فكذا أثرها # ( حتى لو اندمل الجرح فاقتص ) المجني عليه ( ثم انتقض ) الجرح ( فسرى ) ~~كانت سرايته مضمونة لأنه إعراض من المجني عليه لاعتماده على الظاهر # ( فلو قطع أصبعا فتأكلت أخرى إلى جانبها وسقطت من مفصل ) وجب القصاص ( أو ~~) قطع أصبعا ف ( تأكلت اليد وسقطت من الكوع ) أو المرفق ( وجب القصاص في ~~ذلك ) لأن ما وجب فيه القود بالجناية وجب بالسراية كالنفس وفارق ما لو رمى ~~سهما إلى شخص فمرق منه إلى آخر لأن ذلك فعل وليس بسراية ولو قصد قطع إبهامه ~~فقطع سبابته وجب القصاص # ( وإن شل ) بفتح الشين وقيل بضمها أي فسد العضو وذهبت حركته بالسراية ( ~~ففيه ديته دون القصاص ) لعدم إمكان القصاص في الشلل فيضمن بما يضمن به كما ~~لو لم يكن معه قطع # ( وسراية القود غير مضمونة ) لما روى سعيد أن عمر وعلي بن أبي طالب قالا ~~من مات من حد أو قصاص PageV05P560 لا دية له الحق قتله # ولأنه قطع مستحق فلا تضمن سرايته كقطع السارق ولا فرق بين سرايته إلى ~~النفس أو ما دونها ( فلو قطع ) المجني عليه ( اليد قصاصا فمات الجاني فهدر ~~) لأنه مستحق له ( لكن لو اقتص ) المجني عليه ( قهرا ) على الجاني ( مع حر ~~أو برد أو بآلة كالة أو مسمومة ونحوه ) كما لو حرق العضو المستحق له فسرى ~~فمات ( لزمه بقية الدية ) يعني أنه يضمن دية النفس منقوصا منها دية ذلك ~~العضو الذي وجب له القصاص فيه فلو وجب له في يد كان عليه نصف الدية وإن كان ~~في جفن كان عليه ثلاثة أرباعها وهكذا # ( ويحرم أن يقتص من طرف قبل برئه ) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~أقدني # فقال حتى تبرأ ثم جاء إليه فقال أقدني # فأقاده ثم جاء إليه # فقال يا رسول الله عرجت # فقال قد نهيتك فعصيتني فأبعدك الله وأبطل عرجك ثم نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يقتص من جرح ms3110 حتى يبرأرواه أحمد والدارقطني ولأن الجرح لا يدري ~~أيؤدي إلى القتل أم لا فوجب أن ينتظر ليعلم حكمه # ( فإن فعل ) أي اقتص للطرف قبل برئه ( سقط حقه من سرايته فلو سرى ) الجرح ~~بعد ( إلى نفسه ) فهدر للخبر ( أو سرى القصاص إلى نفس الجاني فهدر ) وتقدم # ( وإن قطع ) جان ( يد رجل من الكوع ثم قطعها ) جان ( آخر من المرفق فمات ~~المجني ) عليه ( بسرايتهما ) أي القطعتين ( فللولي قتل القاطعين ) لأنهما ~~قاتلان لأن سراية الجناية مضمونة بالقود كما سبق PageV05P561 بسم الله ~~الرحمن الرحيم # | كتاب الديات # ( وهي جمع دية ) مخففة وأصلها ودي والهاء بدل من الواو كالعدة من الوعد ~~والزنة من الوزن يقال وديت القتيل أدية دية إذا أعطيت ديته وايتديت إذا ~~أخذت الدية ( وهي ) في الأصل مصدر سمي به ( المال المؤدى إلى مجني عليه أو ~~وليه بسبب جناية ) كالخلق بمعنى المخلوق وهي ثابتة بالإجماع # وسنده قوله تعالى @QB@ ودية مسلمة إلى أهله @QE@ وفي الخبر في النفس مائة ~~من الإبل ( كل من أتلف إنسانا ) ذكرا أو أنثى ( مسلما أو ذميا مستأمنا أو ~~مهادنا بمباشرة ) لإتلافه ( أو سبب ) كشهادة عليه أو إكراه على قتله أو حفر ~~بئر تعديا ( عمدا أو خطأ أو شبه عمد لزمته ديته ) لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لما كتب إلى أهل اليمن كتابا في الفرائض والسنن والديات في النفس مائة من ~~الإبل رواه مالك والنسائي من حديث عمرو بن حزم قال ابن عبد البر هو كتاب ~~مشهور عند أهل السير ومعروف عند أهل العلم معرفة يستغنى بشهرتها عن الإسناد ~~أشبه المتواتر ( إما في ماله ) أي القاتل ( أو على عاقلته على ما سيأتي ) ~~تفصيله بقوله ( فإن كان ) القتل ( عمدا محضا فهي ) أي الدية ( في مال ~~الجاني ) لأن بدل المتلف وأرش الجناية على الجاني قال صلى الله عليه وسلم ~~ولا يجني جان إلا على نفسه ولأن العامد لا عذر له فلا يستحق التخفيف ولا ~~يوجد فيه المعنى المقتضى للمواساة في الخطأ ( حالة ) كالقصاص وأرش أطراف ~~العبد ولأن القاتل غير معذور بخلاف شبه العمد ( و ms3111 ) دية ( شبه العمد ~~PageV06P005 والخطأ وما أجري مجراه ) أي الخطأ كانقلاب النائم على إنسان ~~فيقتله وحفر البئر تعديا فيقع فيه فيموت به ( على عاقلته ) مؤجلة على ثلاث ~~سنين كما يأتي لحديث أبي هريرة اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى ~~بحجر فقتلته وما في بطنها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية المرأة ~~على عاقلتها متفق عليه وحكاه ابن المنذر إجماعا في الخطأ # والحكمة فيه أن جنايات الخطأ تكثر ودية الآدمي كثيرة فإيجابها على الجاني ~~في ماله يجحف به فاقتضت الحكمة إيجابها على العاقلة على سبيل المواساة ~~للقاتل والإعانة له تخفيفا لأنه معذور و ( لا يلزمه ) أي القاتل ( شيء منها ~~) أي الدية للخبر السابق فإنه يقتضي أنه حكم عليهم بجميع الدية ( فإن كان ~~التالف جزءا من الإنسان فسيأتي ) بيان ديته ويأتي بيان ما تحمله العاقلة ~~منه ( في باب العاقلة إن شاء الله ) تعالى مفصلا ( فإذا ألقاه على أفعى ) ~~وهي حية معروفة والأكثر على صرفها كعصا وقيل تمنع من الصرف لوزن الفعل ~~وشبهها بالمشتق وهو تصور أذاها ( أو ألقاها ) أي الأفعى ( عليه فقتلته ) ~~فعليه ضمانه لأنه أتلف بعدوانه كالمباشر ( أو طلبه بسيف مجرد ) من غمده ( ~~ونحوه ) أي نحو السيف ( أو ) طلبه ب ( ما يخيف كلت ودبوس فهرب منه فتلف في ~~هربه بأن سقط من شاهق أو انخسف به سقف أو خر في مهواه من بئر أو غيره أو ~~سقط فتلف أو لقيه سبع ) أو نحوه ( فافترسه أو غرق في ماء أو احترق بنار ~~سواء كان المطلوب صغيرا أو كبيرا أو أعمى أو بصيرا أو عاقلا أو مجنونا ) ~~فعليه ضمان ما لا تحمله العاقلة لأنه هلك بسبب عدوانه فضمنه قال في الترغيب ~~والبلغة وعندي ما لا يتعمد إلقاء نفسه مع القطع بتلفه لأنه كمباشر قال في ~~الفروع ويتوجه أنه مراد غيره قال في الإنصاف الذي ينبغي أن يجزم به أنه ~~مراد الأصحاب وكلامهم يدل عليه ( أو روعه بأن شهر السيف في وجهه أو دلاه من ~~شاهق فمات من روعته أو ذهب عقله ms3112 ) فعليه ضمانه لما سبق ( أو حفر بئرا محرما ~~حفرها في فنائه أو في فناء غيره أو في طريق ) ولو واسعا ( لغير مصلحة ~~المسلمين أو في ملك غيره بغير إذنه ) أي صاحب الملك فتلف بها إنسان فعليه ~~ضمانه لأنه تلف بعدوانه ( أو وضع حجرا ) في طريق فتلف به إنسان فعليه ضمانه ~~لتعديه إن لم يضعه لنفع المسلمين بأن وضعه بطين ليطأ عليه الناس ( أو رماه ~~) أي الحجر ( أو ) رمى ( غيره من منزله ) أو غيره فتلف به شيء ضمنه ( أو ~~حمل به رمحا جعله ) أي الرمح ( بين يديه أو خلفه ) فتلف به شيء ضمنه ( لا ) ~~إن كان الرمح ( قائما في الهواء PageV06P006 وهو يمشي ) فلا يضمن ما تلف به ~~( لعدم تعديه فأتلف ) ما تقدم ( إنسانا أو غيره ) من حيوان أو غيره ضمنه ( ~~أو صب ماء في طريق أو ) صب ماء في ( فنائه ) أي ما اتسع حول داره ( أو رمى ~~قشر بطيخ أو ) قشر ( خيار أو ) قشر ( بقلا ) ونحوه ( في طريق ) فتلف به شيء ~~ضمنه ( أو بال ) في طريق ( أو بالت دابته في طريق ويده عليها راكبا كان أو ~~ماشيا أو قائدا فتلف به إنسان أو ماشية أو تكسر منه عضو فعليه ضمان ما لا ~~تحمله العاقلة ) كالعبد والبهائم وما دون ثلث الدية وما عدا ذلك عن عاقلته ~~كما لو جنت بيدها أو فمها قاله الأصحاب # وفي الشرح قياس المذهب أنه لا يضمن ما تلف بذلك أي ببول الدابة في الطريق ~~وكما لو سلم على غيره أو أمسك يده حتى مات لعدم تأثيره ولأنه لا يمكن ~~التحرز منه كما لو أتلفت برجلها ويفارق ما إذا أتلفت بيدها أو فمها لأنه ~~يمكنه حفظها ( وإن حفر ) إنسان ( بئرا أو نصب سكينا أو وضع آخر حجرا ) أو ~~نحوه ( فعثر به إنسان أو دابة فوقع في البئر أو على السكين ضمن واضع الحجر ~~المال ) حيوانا كان أو غيره ( وعلى عاقلته دية الحر ) لأن الحجر ( كدافع ) ~~ولأن الوضع متأخر عن الحفر والنصب وعلم منه أنه لا ضمان على الحافر ms3113 والناصب ~~إذن لأن واضع الحجر قطع لستببهما ولا قصاص على واضع الحجر لأنه لم يقصد ~~القتل عادة لمعين بخلاف مكره ( إذا تعديا ) أي الحافر وواضع الحجر ( وإلا ) ~~يعني وإن تعدى أحدهما وحده ( ف ) الضمان ( على متعد منهما ) لتعديه وإن ~~يتعديا ولا أحدهما بأن كانت البئر في ملكه أو في موات أو في طريق واسع لنفع ~~المسلمين بلا ضرر ووضع الحجر بطين ليطأ الناس عليه فلا ضمان علهيما لعدم ~~العدوان ( وإن أعمق ) إنسان ( بئرا قصيرة ولو ) كانت ( ذراعا فحفرها ) آخر ~~( إلى القرار ضمنا التالف بينهما إن كان ) التالف ( مالا ودية الحر على ~~عاقلتهما ) لأن السبب حصل منهما وكما لو جرحه واحد جرحا ( فإن ) حفر إنسان ~~بئرا وعمقها آخر و ( وضع آخر فيها سكينا ف ) الضمان عليهم ( أثلاثا ) ~~لتسببهم ( وإن حفرها ) أي البئر ( بملكه أو وضع فيها ) أي في بئر بملكه ( ~~حجرا أو حديدة وسترها ) ليقع فيها أحد ( فمن دخل بإذنه وتلف بها فالقود ) ~~لأنه أتلفه كما لو قدم له طعاما مسموما فأكله ( وإلا ) أي وإن دخل بغير ~~إذنه ( فلا ) ضمان ( ك ) ما لو كانت البئر ( مكشوفة بحيث يراها ) الداخل ( ~~إن كان بصيرا ) لأنه الجاني على نفسه كآكل السم عالما به ( أو ) كان ضريرا ~~أو ( دخل بغير إذنه ) فلا ضمان لأنه لم يتسبب في الجناية عليه ( وإن كان ~~الداخل ) بالإذن PageV06P007 ( أعمى أو كان بصيرا لكن في ظلمة لا يبصرها ) ~~أي البئر ( ضمنه ) الآذن لتسببه في هلاكه ( وإن قال صاحب الدار ما أذنت له ~~في الدخول وادعى ولي الهالك أنه أذن له ) في الدخول ( فقول المالك ) لأنه ~~منكر والأصل عدم الإذن ( وإن قال ) صاحب الدار ( كانت ) البئر ( مكشوفة ) ~~بحيث يراها ( وقال الآخر ) وهو ولي الهالك ( كانت مغطاة فقول ولي الداخل ) ~~بيمينه لأن الظاهر معه إذ لو كانت مكشوفة بحيث يراها لم يسقط فيها ( وإن ~~تلف أجير لحفرها ) أي البئر ( بها أو دعا من يحفرها له بداره أو بمعدن فمات ~~بهدم فهدر ) لأن المستأجر لم يحصل منه في ذلك مباشرة ولا تسبب وكذا أجير ms3114 ~~لبناء أو هدم حائط ( وإن حفر بئرا في ملكه أو ) حفرها ( في ملك غيره بإذنه ~~فلا ضمان عليه ) بسبب الحفر لأنه لم يتعد به ( وكذلك إن حفرها ) أي البئر ( ~~في موات ) لتملك أو ارتفاق أو نفع المسلمين ( أو وضع حجرا ) بطين ليطأ عليه ~~الناس أو وضعه في موات ( أو نصب شركا أو شبكة أو منجلا ليصيد بها ) فتلف ~~بذلك شيء فلا ضمان لعدم تعديه ( وإن فعل شيئا من ذلك ) بأن حفر البئر أو ~~وضع الحجر لا ليطأ عليه الناس بطين أو نصب شركا أو شبكة أو منجلا ( في طريق ~~ضيق فعليه ضمان ما تلف به أذن له الإمام ) في ذلك ( أو لم يأذن ) فيه لأنه ~~ليس له أن يأذن فيما فيه ضرر ( ولو فعل ذلك الإمام لضمن ) ما يتلف به ~~لعدوانه ( فإن كان الطريق واسعا فحفرها ) أي البئر ( في مكان منها يضر ~~بالمسلمين ) كقارعة الطريق ( ضمن ) ما تلف بها ( وإن كان ) حفرها في مكان ( ~~لا يضر ) بالمسلمين ( وحفرها لنفسه ضمن ما تلف بها ) لأنه ليس له ذلك وإن ~~حفرها لنفع المسلمين في الطريق الواسع بلا ضرر فلا ضمان وتقدم ( وإن حفرها ~~) أي البئر ( في ملك مشترك بينه وبين غيره بغير إذنه ضمن ما تلف به ) أي ~~بسبب حفره ( جميعه ) لتعديه بالحفر ( وتقدمت أحكام البئر في آخر الغصب # وإن غصب ) أي حبس ( صغيرا حرا ) عن أهله ( فنهشته حية أو أصابته صاعقة ) ~~نار تنزل من السماء فيها رعد شديد ( ففيه الدية ) لأنه تلف في يده العادية ~~( وإن كان ) المغصوب ( قنا ) فنهشته حية أو أصابته صاعقة أو تلف بغير ذلك ( ~~ف ) على الغاصب ( القيمة ) أي قيمة القن لمالكه لأن القن تثبت عليه اليد # ( قال الشيخ ومثل ذلك ) أي نهش الحية وإصابة الصاعقة ( كل سبب يختص ~~البقعة كالوباء وانهدام سقف عليه ونحوهما انتهى ) لأنه بحبسه منعه من الهرب ~~( وإن مات ) المغصوب ( بمرض أو ) مات ( فجأة لم يضمن ) الغاصب ( الحر ) ~~لأنه لا تثبت عليه PageV06P008 اليد بخلاف القن ( وإن قيد حرا مكلفا أو غله ~~فتلف بصاعقة ms3115 أو حية وجبت الدية ) كما تقدم في الصغير # # | فصل ( وإن اصطدم حران مكلفان بصيران أو ضريران أو أحدهما ) # بصير والآخر ضرير ( وهما ماشيان أو راكبان أو راكب وماش فماتا فعلى عاقلة ~~كل واحد منهما دية الآخر ) روي عن علي لأن كل واحد منهما مات من صدمة صاحبه ~~وذلك خطأ فكانت دية كل منهما على عاقلة صاحبه ( وقيل بل ) على عاقلة كل ~~منهما ( نصفها ) أي الدية ( لأنه هلك بفعل نفسه وفعل صاحبه فيهدر فعل نفسه ~~وهذا هو العدل وكالمنجنيق إذا رجع فقتل أحد الثلاثة ) الرامين له فإنه يهدر ~~فعل نفسه وجزم به في الترغيب وقدم في الرعاية إن غلبت الدابة راكبها بلا ~~تفريط فلا ضمان وعلى كل منهما كفارة في تركته ( وإن مات أحد المتصادمين ) ~~دون الآخر ( فديته كلها أو نصفها على عاقلة الآخر ) لما تقدم ( على الخلاف ~~) فإن قلنا فيما سبق على عاقلة كل منهما دية الآخر فالواجب هنا الدية كاملة ~~وإن قلنا نصفها هناك فالنصف هنا ( وإن اصطدما عمدا ويقتل ) ذلك الصدم ( ~~غالبا ف ) القتل ( عمد يلزم كل واحد منهما دية الآخر في ذمته فيتقاصان ) ~~ولا شيء على العاقلة لأنها لا تحمل العمد وعلى هذا إن مات أحدهما وحده ~~فالقصاص أو الدية في مال صاحبه ( وإلا ) أي وإن لم يكن الصدم يقتل غالبا ( ~~ف ) هو ( شبه عمد ) فالدية على العاقلة والكفارة في مال كل منهما ( ولو ~~تجاذبا حبلا ونحوه ) كثوب ( فانقطع ) الحبل أو نحوه ( فسقطا فماتا ~~فكمتصادمين سواء انكبا أو استلقيا أو انكب أحدهما واستلقى الآخر لكن نصف ~~دية المنكب على عاقلة المستلقي مغلظة ونصف دية المستلقي على عاقلة المنكب ) ~~مخففة قاله في الرعاية # ( وإن اصطدم قنان ماشيان فماتا فهدر ) لأن قيمة كل واحد منهما وجبت في ~~رقبة الآخر وقد تلف المحل الذي وجبت فيه فذهبا هدرا # قلت فإن كانا راكبين وهما بالغان فكذلك وإن كانا صغيرين وأركبهما سيدهما ~~لمصلحة أو ركبا من عند أنفسهما فكذلك وإلا فعلى مركب كل منهما ضمان الآخر # وإن كان أحدهما صغيرا والآخر كبيرا ms3116 فلكل حكمه ( وإن مات أحدهما ) أي أحد ~~القنين الماشيين PageV06P009 المصطدمين ( فقيمته في رقبة الآخر ) لأنه مات ~~بجنايته ( كسائر جناياته وإن كانا ) أي المصطدمان ( حرا وقنا وماتا ) ~~بالصدم ( ضمنت قيمة القن في تركة الحر ) لأن العاقلة لا تحملها ( ووجبت دية ~~الحر كاملة في تلك القيمة ) لتعلق جنايته برقبته والقيمة قائمة مقامها فإن ~~تساويا تقاصا وإن كانت القيمة أكثر سقط منها بقدر الدية وباقيها للسيد وإن ~~كانت الدية أكثر فلا شيء عليه ( وإن اصطدم امرأتان فماتتا فكرجلين ) فإن ~~كان عمدا ويقتل غالبا فعلى كل منهما دية الأخرى في ذمتها فيتقاصان وإلا ~~فشبه عمد ( فإن أسقطت كل واحدة منهما جنينها فعلى كل واحدة ) منهما ( نصف ~~ضمان جنينها ونصف ضمان جنين صاحبتها ) لمشاركتها في قتل الجنين ( وعلى كل ~~واحدة ) منهما في مالها ( عتق ثلاث رقاب واحدة لقتل صاحبتها واثنتان ~~لمشاركتها في ) قتل ( الجنينين فإن أسقطت إحداهما دون الأخرى ) وماتتا ( ~~اشتركتا في ضمانه ) أي الجنين لاشتراكهما في قتله ( وعلى كل واحدة منهما ~~عتق رقبتين ) رقبة لاشتراكهما في قتل الجنين ورقبة لقتل كل منهما الأخرى ~~ودية كل منهما على عاقلة الأخرى وإن لم يكن عمدا يقتل غالبا ويأتي أن ~~العاقلة تحمل الغرة إذا سقط بجناية على أمه ومات معها أو بعدها لا قبلها ( ~~وإن كان المتصادمان راكبين فرسين أو بغلين أو حمارين أو جملين ) أو فيلين ~~أو نحوهما ( أو ) كان ( أحدهما راكبا فرسا والآخر ) راكبا ( غيره ) وكانا ( ~~مقبلين ) أي كل منهما مقبل على الآخر ( أو مدبرين ) أي ظهر كل منهما للآخر ~~( فماتت الدابتان فعلى كل واحد منهما قيمة دابة الآخر أو نصفها على الخلاف ~~) السابق لأنها ماتت بفعله أو مشاركته ( وإن ماتت إحداهما ) أي إحدى ~~الدابتين ( فعلى الآخر قيمتها ) أو نصفها على الخلاف ( وإن نقصت فعليه ~~نقصها ) أي نقص دابة كل منهما فعلى الآخر أرش نقصها # وإن نقصت دابة أحدهما فعلى الآخر أرش نقصها ( وإن كان أحدهما ) أي ~~الراكبين ( يسير بين يدي الآخر فأدركه الثاني فصدمه فماتت الدابتان أو ~~إحداهما فالضمان على اللاحق ) لأنها تلفت بصدمة ms3117 وإن ماتا أو أحدهما فدية ~~السابق على عاقة اللاحق ( وإن كان أحدهما يسير والآخر واقفا ) أو قاعدا ( ~~فعلى عاقلة السائر دية الواقف ) والقاعد لأنه قتيل خطأ ( وعليه ) أي السائر ~~( ضمان دابته ) أي دابة الواقف أو القاعد لأن العاقلة لا تحملها ( فإن مات ~~الصادم أو ) تلفت ( دابته فهدر ) لأنه لم يجن عليه أحد بل هو الجاني على ~~نفسه ( وإن انحرف الواقف فصادفت الصدمة انحرافه فهما كالسائرين ) ~~PageV06P010 على ما سبق تفصيله # هذا كله إذا وقف أو قعد في طريق واسع ( فإن كان الواقف ) يعني غير السائر ~~( في طريق ضيق غير مملوك له ) حال كونه ( قاعدا أو واقفا فلا ضمان فيه ) ~~لأن السائر لم يتعد عليه بل القاعد والواقف هو المتعدي ( وإن كان ) الطريق ~~الضيق ( مملوكا للواقف ) أو القاعد ( ضمنه السائر ) لتعديه بسلوكه ملك غيره ~~بغير إذنه مع أن الواقف والقاعد غير متعد بوقوفه في ملكه ( ولا يضمن واقف ) ~~أو قاعد ( لسائر شيئا ولو في طريق ضيق ) غير مملوك لأنه لم يجن عليه ( ومن ~~أركب صغيرين لا ولاية له عليهما فاصطدما فماتا فعلى الذي أركبهما ديتهما في ~~ماله ) لأنه متعد بذلك وتصادمهما أثر ركوبهما وفعلهما غير معتبر فوجب إضافة ~~القتل إلى من أركبهما # وفي الترغيب والمقنع والوجيز ديتهما على عاقلته لأنه خطأ فتحمله العاقلة ~~( وما تلف من مالهما ففي ماله ) أي المركب لهما ( أيضا ) لأنه تلف بتعديه ~~والعاقلة لا تحمله ( وإن ركبا ) أي الصغيران ( من عند أنفسهما فكالبالغين ~~المخطئين ) على كل منهما ما تلف من مال الآخر وعلى عاقلة كل منهما دية ~~الآخر ( وكذا إن أركبهما ولي لمصلحة كما إذا أراد أن يمرنهما على الركوب ~~وكانا يثبتان بأنفسهما ) على ما أركبه لهما فلا ضمان عليه ولا على عاقلته ~~لأنه إركاب مأذون فيه فلم يترتب عليه ما يترتب على المتعدي # ( فأما إن كانا لا يثبتان بأنفسهما فالضمان عليه ) لأنه لا مصلحة في ~~الركوب إذن قال في الترغيب إن صلحا للركوب وأصلحهما للركوب وأركبهما ما ~~يصلح لركوب مثلهما وإلا ضمن ( وإن اصطدم صغير وكبير فإن ms3118 مات الصغير ضمنه ~~الكبير ) لتلفه بصدمه ( وإن مات الكبير ضمنه الذي أركب الصغير ) لتلفه بسبب ~~إركابهه للصغير وكذا حكم ما يتلف من دابتهما ونقل حرب إن حمل رجل صبيا على ~~دابة فسقط ضمن إلا أن يأمره أهله بحمله ( وإن قرب ) إنسان ( صغيرا من هدف ~~فأصابه سهم ضمنه المقرب ) دون رامي السهم إذا لم يقصده لأن القرب هو الذي ~~عرضه للتلف بتقريبه والرامي لم يوجد منه تفريط لأن الرامي كحافر البئر ~~والمقرب كالدافع # فإن قصده الرامي فعليه الضمان وحده لأنه مباشر ( وإن أرسله ) أي أرسل ~~إنسان الصغير ( في حاجة فأتلف ) الصغير ( مالا أو نفسا ) فأكثر ( فجنايته ~~خطأ من مرسله ) لتعديه بإرساله فيضمن المال وعلى عاقلته دية الآدمي ( وإن ~~جنى عليه ) أي على الصغير المرسل في حاجة ( ضمنه ) مرسله لتسببه ( ذكره في ~~الإرشاد وغيره ) قال ابن حمدان إن تعذر تضمين الجاني لأنه مباشر ~~PageV06P011 والمرسل متسبب ( وتقدم في الغصب إذا اصطدم سفينتان ) # # | فصل ( وإن رمى ثلاثة بمنجنيق فرجع الحجر ) # أو لم يرجع ( فقتل رابعا ) حرا ( فعلى عواقلهم ديته أثلاثا ) لأن العاقلة ~~تحمل الثلث فما زاد ( ولا قود ) عليهم ( ولو قصدوه بعينه ) لعدم إمكان ~~القصد ( فإن قصده ) بالرمي ( أو قصدوا جماعة ) قليلة ( فهو شبه عمد ) لأنهم ~~قصدوا الجناية بما لا يقتل غالبا ( لأن قصد واحد ) ومن في معناه ( ~~بالمنجنيق لا يكاد يقضي إلى إتلافه ) هذا مقتضى ما ذكره في الإنصاف أنه ~~المذهب وعليه الأصحاب قال واختار في الرعاية أن ذلك عمد إن كان الغالب ~~الإصابة # قلت إن قصدوا رميه كان عمدا وإلا فلا انتهى وعليه مشى في المنتهى # ( وإن لم يقصدوا ) أي رماة المنجنيق ( قتل آدمي ) أصاب آدميا فقتله ( فهو ~~خطأ ) لعدم القصد ( فإن كانوا ) أي الرماة ( أكثر من ثلاثة فالدية حالة في ~~أموالهم ) لأن العاقلة لا تحمل ما دون الثلث والتأجيل في الديات إنما هو ~~فيما تحمله العاقلة ( وإن قتل ) الحجر ( أحدهم ) أي أحد الثلاثة الرماة ~~بالمنجنيق فعلى كل واحد كفارة كما لو شارك في قتل غيره و ( سقط فعل نفسه ~~وما يترتب ms3119 عليه ) من وجوب ثلث الدية ( وعلى عاقلة صاحبيه ثلثا الدية ) كما ~~لو مات من جراحتهما وجراحة نفسه وكما لو شارك في قتل بهيمة ولأنه شارك في ~~القتل فلا تكمل الدية على شريكه كما لو قتلوا واحدا غيرهم # وقد روي نحوه عن علي قال الشعبي وذلك أن ثلاث جوار اجتمعت فركبت إحداهن ~~على عنق أخرى وقرصت الثالثة المركوبة فقمصت فسقطت الراكبة فوقصت عنقها ~~فماتت فرفع ذلك إلى علي فقضى بالدية أثلاثا على عواقلهن وألقى الثلث الذي ~~قابل فعل الواقصة لأنها أعانت على قتل نفسها وهذه تشبه مسألتنا ( وإن رجع ~~الحجر فقتل اثنين ) من الثلاثة ( وجب على عاقلة الحي منهم لكل ميت ثلث ديته ~~) لأنه شاركهما في القتل ( وعلى عاقلة كل واحد من الميتين ثلث دية صاحبه ) ~~لما تقدم ( ويلقى فعل نفسه ) لمشاركته في القتل كما مر ( والضمان في ذلك ~~يتعلق بمن مد الحبال ورمى الحجر دون من وضعه ) أي الحجر ( في الكفة ) ~~بتثليث الكاف PageV06P012 ( و ) دون من ( أمسك الخشب كمن وضع سهما في قوس ~~إنسان ورماه صاحب القوس فالضمان على الرامي دون الواضع ) اعتبارا بالمباشرة ~~( ومن جنى على نفسه أو ) جنى على ( طرفه عمدا أو خطأ فلا شيء له من بيت ~~المال و ) لا من ( غيره ) بل هو هدر ولأن عامر بن الأكوع رجع سيفه عليه يوم ~~خيبر فمات ولم ينقل أنه ودي ولو وجبت لبينها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولنقل ظاهرا وعنه على عاقلته في الخطأ دية نفسه أو طرفه لقول عمر ( وإن نزل ~~رجل بئرا فخر عليه آخر فمات الأول من سقطته فعلى عاقلته ) أي الثاني ( ديته ~~) أي الأول لأنه مات من سقطته فيكون هو قاتله فوجبت الدية على عاقلته كما ~~لو باشره بالقتل خطأ ( وإن كان ) الثاني رمى بنفسه عليه ( عمدا وهو مما ~~يقتل غالبا فعليه القصاص ) لأنه قصد جناية تقتل غالبا ( وإلا ) أي وإن لم ~~يكن مما يقتل غالبا ( فشبه عمد ) لأنه قصد جناية لا تقتل غالبا ( وإن وقع ) ~~الثاني على الأول ( خطأ فالدية على ms3120 عاقلته مخففة ) كسائر أنواع الخطأ ( وإن ~~مات الثاني بسقوطه على الأول فدمه هدر ) لأنه مات بفعله # وقد روى علي بن رباح اللخمي أن رجلا كان يقود أعمى فوقعا في بئر ووقع ~~الأعمى فوق البصير فقتله فقضى عمر بعقل البصير على الأعمى فكان الأعمى ينشد ~~في الموسم في خلافة عمر يا أيها الناس رأيت منكرا هل يعقل الأعمى الصحيح ~~المبصرا خرا معا كلاهما تكسرا رواه الدارقطني وقاله ابن الزبير وشريح ~~والنخعي والشافعي وإسحاق ولو فعله البصير قصدا لم يضمنه وعليه ضمان الأعمى ~~( وإن سقط ) عليهما ( ثالث فمات الثاني ) من سقطته ( فعلى عاقلته ديته ) ~~لأنه مات من فعله ( وإن مات الأول من سقطتهما ) أي الثاني والثالث ( فديته ~~على عاقلتهما ) لموته بفعلهما ودية الثاني على الثالث لأنه انفرد بالوقوع ~~عليه ( ودم الثالث هدر ) لأنه مات بفعل نفسه ( هذا ) الحكم المذكور ( إذا ~~كان الوقوع هو الذي قتله ) أي قتل من مات ممن ذكر فإن كان البئر عميقا يموت ~~الواقع فيه ( بمجرد وقوعه ) فيه ( لم يجب ضمان على أحد ) لأنه لا فعل ~~لأحدهم في قتل غيره ( وإن احتمل ال ) حال ( أمرين ) بأن كان يحمل أن الموت ~~بمجرد الوقوع أو بسقوط بعضهم على بعض ( فكذلك ) لا ضمان لعدم تحقيق موجبه ~~والأصل البراءة ( وإن جذب الأول الثاني وجذب الثاني الثالث وماتوا فلا شيء ~~على الثالث ) لأنه لا فعل له ( وديته على PageV06P013 عاقلة الثاني ) لأنه ~~جذبه وباشره بذلك والمباشرة تقطع حكم التسبب ( ودية الثاني على عاقلة الأول ~~) لأنه هلك بجذبته ( ولو كان الأول هلك من وقعة الثالث ) عليه ( فضمان نصف ~~ديته على عاقلة الثاني والباقي هدر ) لأن الهلاك حصل بفعل الثاني والأول ~~فيلغى فعل الأول في نفسه ويجب على عاقلة الثاني نصف الدية ( ولو كانوا ~~أربعة فجذب ) الأول الثاني والثاني الثالث و ( الثالث رابعا فماتوا جميعهم ~~بوقوع بعضهم على بعض فلا شيء على الرابع ) لأنه لا فعل له ( وديته على ~~عاقلة الثالث ) لجذبه له ودية الثالث والثاني والأول على ما سبق ( وإن لم ~~يقع بعضهم على بعض بل ms3121 ماتوا بسقوطهم أو كان البئر عميقا يموت الواقع فيه ~~بنفس الوقوع أو كان فيه ما يغرق الواقع فيقتله أو ) كان في البئر ( أسد ~~يأكلهم ولم يتجاذبوا ) ولم يتدافعوا ( لم يضمن بعضهم بعضا ) لأنه لا تسبب ( ~~وإن شك في ذلك ) أي في وقوع بعضهم على بعض وأن الموت به أو بنفس الوقوع أو ~~الماء أو الأسد ( لم يضمن بعضهم بعضا ) لأنه لا تضمين بالشك ( وإن كان ~~موتهم لوقوع بعضهم على بعض ) يعني من غير تجاذب ولا تدافع ( فدم الرابع هدر ~~) لأنه لم يسقط عليه أحد وإنما مات لسقوطه ( وعليه ) أي على عاقلة الرابع ( ~~دية الثالث ) لأنه مات بسقوطه عليه ( ودية الثاني عليه ) أي على عاقلته ( ~~وعلى ) عاقلة ( الثالث نصفين ) لأنه مات بسقوطهما عليه ( ودية الأول على ) ~~عاقلة ( الثلاثة أثلاثا ) لأنه مات بسقوطهم عليه # ( وإن خر رجل في زبية أسد ) أو نحوه ( فجذب ) الرجل ( آخر وجذب الثاني ~~ثالثا وجذب الثالث رابعا فقتلهم الأسد فدم الأول هدر ) لأنه لا صنع لأحد في ~~إلقائه ( وعلى عاقلته ) أي الأول ( دية الثاني ) لأنه تسبب في قتله ( وعلى ~~عاقلة الثاني دية الثالث وعلى عاقلة الثالث دية الرابع ) لما سبق ( وكذا لو ~~تدافع أو تزاحم عند حفرة جماعة فسقط منهم أربعة فيها متجاذبين كما وصفنا ) ~~بأن سقط منهم واحد فجذب آخر وجذب الثاني والثالث رابعا فقتلهم أسد أو نحوه ~~فدم الأول هدر وعلى عاقلته دية الثاني وعلى عاقلة الثاني دية الثالث وعلى ~~عاقلة الثالث دية الرابع لما سبق PageV06P014 # # | فصل ( ومن أخذ طعام إنسان أو شرابه في برية أو مكان # لا يقدر فيه على طعام ولا شراب أو أخذ دابته ) والمأخوذ منه عاجز عن دفع ~~الآخذ ( فهلك ) المأخوذ طعامه أو شرابه أو دابته ( بذلك أو هلكت بهيمته ) ~~بأخذ طعامها أو شرابها ( فعليه ضمان ما تلف به ) أي بسبب أخذه لتسببه في ~~هلاكه ( ومثلها في الحكم لو أخذ منه قوسا يدفع بها عن نفسه ضربا ذكره في ~~الانتصار ) وكذا كل ما يدفع به صائلا عليه من سبع أو غيره لتسببه ms3122 في هلاكه ~~بأخذه منه ( وإن اضطر ) إنسان ( إلى طعام أو شراب لغير مضطر فطلبه منه ~~فمنعه إياه فمات بذلك ضمنه المطلوب منه ) روي أن رجلا أتى أهل أبيات ~~فاستسقاهم فلم يسقوه حتى مات فأغرمهم عمر الدية حكاه أحمد في رواية ابن ~~منصور وقال أقول به قال القاضي وأبو الخطاب في رؤوس مسائله ولم يعرف له ~~مخالف ولأنه تسبب إلى هلاكه بمنعه ما يستحقه فضمنه ( بديته في ماله ) كما ~~لو منعه طعامه حتى هلك ولا تحمله العاقلة لأن مانع الطعام تعمد الفعل الذي ~~يقتل مثله غالبا وقال القاضي هو على عاقلته لأنه قتل لا يوجب القصاص فيكون ~~شبه عمد ( وإن لم يطلبه ) المضطر أي الطعام أو الشراب ( منه لم يضمنه لأنه ~~لم يمنعه ) فلم يتسبب إلى هلاكه وعلم منه أنه لو كان صاحب الطعام أو الشراب ~~مضطرا وطلبه منه ومنعه فمات لم يضمنه لأنه لا يجب عليه بذله إذن وكذا إذا ~~خاف أن يضطر كما يأتي في الأطعمة ( ومن أمكنه إنجاء آدمي أو غيره ) كحيوان ~~محترم ( من هلكة كماء أو نار أو سبع فلم يفعل حتى هلك لم يضمن ) لأنه لم ~~يتسبب إلى هلاكه بخلاف التي قبلها ( ومن أفزع إنسانا أو ضربه فأحدث بغائط ~~أو بول ونص ) أحمد في رواية ابن منصور ( أو ريح فعليه ثلث ديته إن لم يدم ) ~~الحدث لما روي أن عثمان قضى فيمن ضرب إنسانا حتى أحدث بثلث الدية قال أحمد ~~لا أعرف شيئا يدفعه وقضاء الصحابي بما يخالف القياس يدل على أنه توقيف ( ~~فإن دام ) الحدث ( فسيأتي في دية الأعضاء ) ومنافعها ( ولو مات من الإفزاع ~~فعلى الذي أفزعه الضمان تحمله العاقلة بشرطه ) الآتي في باب العاقلة أن فيه ~~دية ( وإذا أكره ) إنسان ( رجلا ) أو امرأة ( على PageV06P015 قتل إنسان ~~فصار الأمر إلى الدية فهي عليهما ) كاشتراكهما في قتله ( ولو أكره رجل ~~امرأة على الزنا فحملت وماتت في الولادة ضمنها ) الزاني لموتها بسببه ~~المتعدي به ( وتحمله العاقلة ) لأنه لا يقتل غالبا ( إلا أن لا يثبت ذلك ) ~~أي الزنا ms3123 ( إلا باعترافه فتكون الدية عليه ) في ماله لأن العاقلة لا تحمل ~~الاعتراف ( وإن شهد شاهدان على إنسان بقتل عمد فقتل ثم رجعا عن الشهادة ~~لزمهما الضمان في مالهما ) لأنهما تعمدا ما يقتل غالبا # # | فصل ( ومن أدب ولده أو ) أدب ( امرأته في النشوز أو ) أدب # ( المعلم صبيه أو ) أدب ( السلطان رعيته ولم يسرف ) الأب أو الزوج أو ~~المعلم أو السلطان ( فأفضى ) التأديب ( إلى تلفه ) أي المؤدب ( لم يضمن ) ~~المؤدب لأنه مأذون فيه شرعا فلم يضمن ما تلف به كالحد ( وإن أسرف ) في ~~التأديب بأن زاد فوق المعتاد ( أو زاد على ما يحصل به المقصود أو ضرب من لا ~~عقل له من صبي ) غير مميز ( وغيره ) كمجنون ومعتوه ( ضمن ) لأنه غير مأذون ~~في ذلك شرعا ( ومن أسقطت بطلب سلطان أو تهديده ) سواء كان طلبها ( لحق الله ~~تعالى أو ) لحق ( غيره ) أي لكشف حد الله أو لآدمي ( أو ماتت بوضعها ) من ~~الفزع ( أو ) ماتت من غير وضع ( فزعا أو ذهب عقلها من ذلك ) أي من الفزع ( ~~أو استدعى إنسان عليها إلى السلطان ) بأن طلب منه إحضارها فأحضرها فحصل لها ~~شيء مما سبق ( ضمن السلطان ما كان بطلبه ابتداء ) أما الجنين فلما روي أن ~~عمر بعث إلى امرأة نفيسة مغنية كان رجل يدخل إليها فقالت يا ويلها ما لها ~~ولعمر فبينما هي في الطريق إذ فزعت فضربها الطلق فألقت ولدا فصاح الصبي ~~صيحتين ثم مات فاستشار عمر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأشار بعضهم أن ~~ليس عليك شيء إنما أنت وال ومؤدب وصمت علي فأقبل عليه عمر فقال ما تقول يا ~~أبا الحسن فال إن كانوا قالوا برأيهم فأخطأ رأيهم وإن كانوا قالوا في هواك ~~فلم ينصحوا لك إن ديته عليك لأنك أفزعتها فألقته # فقال عمر أقسمت عليك أن لا تبرح حتى تقسمها على قومك وأما المرأة فلأنها ~~نفس هلكت بإرسال السلطان إليها فضمنها كجنينها ولأن PageV06P016 الهلاك حصل ~~بسببه ( وضمن المستعدي ما كان بسبب من وموتها فزعا أو إلقاء جنينها ) لحصول ~~الهلاك بسببه ms3124 ( وظاهره ولو كانت ظالمة ) وهو ظاهر ما سبق في قصة عمر فإن ~~كان الاستعداء إلى الحاكم فألقت جنينها أو ماتت فزعا فعلى عاقلة المستعدي ~~الضمان إن كان ظلما وإن كانت هي الظالمة فأحضرها عند القاضي وينبغي أن لا ~~يضمنها قاله كما في المغني والشرح قال ابن قندس سواء أحضرها بنفسه أو بإذن ~~الحاكم وطلبه وهو ظاهر جدا انتهى وقيد الاستعداء في المحرر والمبدع بما إذا ~~كان جماعة الشرطة وقد أوضحنا الكلام في ذلك في الحاشية # ( كما يضمن ) الحاكم ( بإسقاطها بتأديب أو قطع يد ) في سرقة أو نحوها ( ~~لم يأذن سيد فيهما ) أي في التأديب وقطع اليد # قال في المبدع وإذا أدب حاملا فأسقطت جنينا ضمن ( أو ) أسقطت حامل ( لشرب ~~دواء لمرض ) فتضمن جنينها لسقوطه بفعلها ( وإن ماتت حامل أو ) مات ( حملها ~~من ريح طبخ علم ربه بذلك ) أي أنها حامل ( وكان ) ريح الطعام ( يقتل ) ~~الحامل أو حملها ( عادة ضمن ) ما تلف بذلك لما فيه من الإضرار وكذا ريح ~~كبريت ونحوه وإن لم يعلم بها رب الطعام فلا إثم والضمان كريح الدخان يتضرر ~~به صاحب السعال وضيق النفس # ( ولو أذن السيد في ضرب عبده ) ضربا محرما ( أو ) أذن ( الوالد في ضرب ~~ولده ) ضربا محرما ( فضربه المأذون له ضمنه ) إن تلف لأن المحرمات لا ~~تستباح بالإذن وأما الضرب المباح للتأديب فقد تقدم أول الفصل ( وإن سلم ~~ولده الصغير أو سلم بالغ عاقل نفسه إلى سابح حاذق ليعلمه السباحة فغرق لم ~~يضمنه ) السابح ( إذ لم يفرط السابح ) لأنه فعل ما جرت العادة به لمصلحته ~~كضرب المعلم الصبي الضرب المعتاد وإن قال سبح عبدي هذا فسبحه ثم رقاه ثم ~~عاد وحده يسبح فغرق فهدر وإن استؤجر لسبحه ويعلمه ومثله لا يغرق غالبا ضمنه ~~إن غفل عنه أو لم يشد ما يسبحه عليه شدا جيدا أو جعله في ماء كثير جاء أو ~~واقف لا يحمله أو عمق معروف بالغرق قاله في الرعاية # ( وإن أمر بالغا عاقلا أن ينزل بئرا أو يصعد شجرة فهلك بذلك لم ms3125 يضمنه ) ~~الآمر ( ولو كان الآمر السلطان ) كغيره ( كاستئجاره ) لذلك ( أقبضه الأجرة ~~أو لا ) لأنه لم يجن ولم يتعمد ( كما لو أذن له ) في ذلك ( ولم يأمره ) به ~~( وإن أمر غير مكلف ضمنه ) لأنه تسبب إلى إتلافه وقال في المغني والشرح إذا ~~كان المأمور صغيرا لا يميز فعليه إن كان مميزا الضمان # قال في الفروع ولعل مراد الشيخ ما جرى به عرف وعادة كقرابة وصحبة وتعليم ~~ونحوه فهذا متجه وإلا ضمنه وقد كان PageV06P017 ابن عباس يلعب مع الصبيان ~~فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى معاوية قال في شرحه لا يقال هذا تصرف ~~في منفعة الصبي لأنه قدر يسير ورد الشرع بالمسامحة به للحاجة وأطرد به ~~العرف وعمل المسلمين ( وإن وضع جرة على سطحه أو حائطه ولو متطرفة أو ) وضع ~~( حجرا ) على سطحه أو حائطه ( فرمتها ) أي الجرة أو الحجر ( الريح على ~~إنسان فقتلته أو ) رمتها الريح على ( شيء ) من حيوان أو غيره ( فأتلفه لم ~~يضمنه ) لأن ذلك بغير فعله ووضعه لذلك كان في ملكه ( ولو دفع الجرة حال ~~نزولها عن وصلها إليه ) أو دفع الحجر كذلك ( لم يضمن ) ما تلف به كدفع ~~الصائل ( وكذا لو تزحزح ) عليه شيء ( فدفعه ) عن نفسه لم يضمن ما تلف به ( ~~ولو حالت بهيمة بينه وبين طعامه أو ماله ولا تندفع إلا بقتلها فقتلها لم ~~يضمنها وتقدم آخر الغصب ) لأنه كدفع الصائل ( وإن أخرج جناحا إلى طريق نافذ ~~) بغير إذن الإمام ( أو ) أخرج ( ميزابا ) أو جعل ساباطا نافذا بغير إذن ~~الإمام ( أو ) جعل ذلك ( في ) درب ( غير نافذ بغير إذن أهله فسقط على إنسان ~~فأتلفه ضمنه ) لأنه تلف بسبب متعد به وإن كان بإذن الإمام بلا ضرر أو بإذن ~~أهل غير النافذ فلا ضمان لعدم العدوان # ( وتقدم في الغصب ) وإن نام على سطحه فهوى سقفه من تحته على قوم لزمه ~~المكث ولا يضمن ما تلف بسقوطه لأنه ملجأ لم يتسبب وإن تلف شيء بدوام لبثه ~~أو بانتقال ضمنه ذكره في الفنون واختار في التائب العاجز ms3126 عن مفارقة المعصية ~~في الحال أو العاجز عن إزالة أثرها كمتوسط المكان المغصوب ومتوسط الجرحى ~~تصح توبته مع العزم والندم وأنه ليس غاصبا بخروجه من الغصب # # | باب مقادير دية النفس # المقادير جمع مقدار وهو مبلغ الشيء وقدره ( دية الحر المسلم مائة من ~~الإبل أو مائتا بقرة أو ألفا شاة أو ألف مثقال ذهبا أو اثنا عشر ألف درهم ~~فضة من دراهم الإسلام التي كل عشرة منها ) أي الدراهم ( سبعة مثاقيل ) قال ~~القاضي لا يختلف المذهب أن أصول الدية الإبل والبقر والغنم والذهب والورق # ( فهذه الخمس أصول في الدية ) لما روى عطاء عن جابر قال فرض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الدية على PageV06P018 أهل الإبل مائة من الإبل وعلى ~~أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاء ألفي شاة رواه أبو داود عن عكرمة عن ~~ابن عباس أن رجلا قتل فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ديته اثني عشر ألف ~~درهم وفي كتاب عمرو بن حزم وعلى أهل الذهب ألف دينار ( لا حلل ) فليست أصلا ~~للأخبار ولأنها تختلف ولا تنضبط وعنه أنها أصل وقدرها مائتا حلة من حلل ~~اليمن كل حلة بردان إزار ورداء وفي المذهب جديدان ( فأيها ) أي الأصول ~~الخمس ( أحضر من لزمته ) الدية ( لزم الولي قبوله ) سواء كان الجاني من أهل ~~ذلك النوع أو لا لأنها أصول في قضاء الواجب يجزى واحد منها فكانت الخيرة ~~إلى من وجبت عليه كخصال الكفارة ( فإن كان القتل عمدا أو شبه عمد وجبت ) ~~الدية ( مغلظة أرباعا خمس وعشرون بنت مخاض خمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون ~~حقة وخمس وعشرون جذعة ) رواه سعيد عن ابن مسعود ورواه الزهري عن السائب بن ~~يزيد مرفوعا ( وتجب ) الدية ( في قتل الخطأ مخففة أخماسا عشرون بنت مخاض ~~وعشرون ابن مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة ) رواه أحمد وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجه عن ابن مسعود مرفوعا ورواه الدارقطني وقال هذا ~~حديث ثابت ( ذكورا وإناثا ) لعل مراده فيما عدا أولاد المخاض ( ويؤخذ من ~~البقر النصف مسناة ms3127 والنصف أتبعة ) لأن ذلك هو العدل لأنه لو أخذ الكل مسناة ~~كان إجحافا بالجاني وبالعكس فيه إجحاف على المجني عليه ( و ) يؤخذ ( من ~~الغنم النصف ثنايا والنصف أجذعة ) لما ذكرنا ولأن دية الإبل من الأسنان ~~المقدرة في الزكاة # فكذلك البقر والغنم ( ولا تعتبر القيمة في شيء من ذلك ) مما ذكر من الإبل ~~والبقر والغنم فلا يعتبر أن تبلغ قيمتها دية النقد ( بعد أن يكون ) ما ذكر ~~( سليما من العيوب ) قلت قيمته أو كثرت لأنه صلى الله عليه وسلم أطلقها ~~فتقييدها بالقيمة يخالف ظاهر الخبر وفي الرعاية لا يجزى مريض ولا عجيف ولا ~~معيف ولا دون دية الأثمان على الأصح فيها من إبل وبقر وغنم وحلل ( فيؤخذ ~~المتعارف مع التنازع ) لأن ما لا حد له في الشرع يرجع فيه إلى العرف كالقبض ~~والحرز وهذا في الحلل كما في المقنع على القول بأنها أصل فكان الأولى ~~إسقاطه وأما الإبل والبقر والغنم فتقدم بيان ما يؤخذ منها ( وتغلظ دية طرف ~~ك ) دية ( قتل ) لاتفاقهما في السبب الموجب ( ولا تغليظ في غير إبل ) لعدم ~~وروده ( والتخفيف في الخطأ من ثلاثة PageV06P019 أوجه الضرب على العاقلة ~~والتأجيل ثلاث سنين ) كما يأتي في باب العاقلة ( ووجوبها ) أي الدية ( ~~مخمسة ) كما سبق ( وشبه العمد تخفف ) الدية ( فيه من وجهين الضرب ) للدية ( ~~على العاقلة والتأجيل ثلاث سنين ) كالخطأ ( وتغلظ من وجه ) واحد ( وهو ~~التربيع ) أي كونها تؤخذ أرباعا كما تقدم # ( وفي العد المحض تغلظ بتخصيصها بالجاني وتعجيلها عليه ) أي كونها حالة ( ~~وتبديل التخميس بالتربيع فإن لم تمكن قسمة دية الطرف ) أو الشجة ( مثل أن ~~يوضحه عمدا أو شبه عمد فإنه يجب أربعة أرباعا ) أي بنت مخاض وبنت لبون وحقة ~~وجذعة # ( و ) يجب البعير ( الخامس من أحد الأنواع الأربعة قيمته ربع قيمة الأربع ~~) المذكورة كما تقدم في زكاة المال إذا كان من نوعين ( وإن كان أوضحه خطأ ~~وجبت الخمس من الأنواع الخمسة من كل نوع بعير ) ابن مخاض وابن لبون وحقة ~~وجذعة ( وإن كان الواجب دية أنملة ) من غير إبهام ms3128 قطعت عمدا أو شبهه ( وجبت ~~ثلاثة أبعرة وثلث ) بعير ( قيمتها نصف قيمة الأربعة ) أي بنت اللبون وبنت ~~المخاض والحقة والجذعة ( وثلثها ) أي ثلث قيمة الأربعة لأن نسبة الثلاثة ~~والثلث إلى الأربعة نصف وثلث الخمسة ثلثان ( وإن كان ) قطع الأنملة ( خطأ ~~فيها ) ثلاثة أبعرة وثلث قيمتها ( ثلثا قيمة الخمس ) لأن نسبة الثلاثة ~~والثلث إلى الخمسة ثلثان ( ولا يعتبر في الإبل أن تكون من جنس إبل الجاني ~~ولا ) من جنس ( إبل بلده ) لعموم ما سبق من الأخبار ( ودية المرأة ) مسلمة ~~كانت أو كافرة ( نصف دية رجل من أهل ديتها ) حكاه ابن المنذر رواه ابن عبد ~~البر إجماعا لما روى عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في كتابه ~~دية المرأة نصف دية الرجل لكن حكي عن ابن علية والأصم أن ديتها كدية الرجل ~~ورد ( وتساوي جراحها ) أي المرأة ( جراحه ) أي الرجل من أهل ديتها كيف كانا ~~( فيما دون ثلث ديته فإذا بلغته ) أي الثلث ( أو زادت ) عليه ( صارت على ~~النصف ) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى تبلغ الثلث من ديتها رواه النسائي ~~والدارقطني وروى مالك عن ربيعة قال قلت لسعيد بن المسيب كم في أصبع المرأة ~~قال عشر من الإبل # قلت ففي إصبعين قال عشرون # قلت ففي ثلاث أصابع قال ثلاثون # قلت ففي أربع أصابع قال عشرون # قلت لما عظمت مصيبتها قل عقلها قال PageV06P020 هكذا السنة يا ابن أخي ( ~~ودية الخنثى المشكل نصف دية رجل ونصف دية أنثى ) لأن ميراثه كذلك # لا يقال الواجب دية أنثى لتيقنها # لأنه يحتمل الذكورية والأنوثية احتمالا متساويا فوجب التوسط بينهما ~~والعمل بكلا الاحتمالين # ( ويقاد به ) أي الخنثى ( الذكر والأنثى ويقاد هو بكل واحد منهما ) بشرطه ~~وتقدم ( ويساوي جراحه ) أرش ( جراح الذكر فيما دون الثلث ) لأن أدنى حاليه ~~أن يكون امرأة ( وفي ) جراح يوجب ( الثلث ) كالجائفة ( وما زاد عنه ) أي ~~الثلث كاليد ( ثلاثة أرباع ) أرش ( جرح ذكر ) لأن ms3129 الجرح كالتابع للقتل ( ~~ودية الذكر الكتابي الحر نصف دية الحر المسلم ) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده مرفوعا قال دية الكتابي نصف دية المسلم رواه أحمد وأبو داود وحسنه ( ~~إن كان ذميا أو معاهدا أو مستأمنا ) لاشتراكهم في حقن الدم # أما الحربي فهدر ( وجراحاتهم ) أي أهل الكتابين ( من دياتهم كجراحات ~~المسلمين من دياتهم ) لأن الجرح تابع للقتل ( ودية الذكر الحر المجوسي ~~ثمانمائة درهم ) في قول عمر وعثمان وابن مسعود لما روى عقبة بن عامر مرفوعا ~~دية المجوسي ثمانمائة درهم رواه ابن عدي وطعن فيه بعضهم وقوله صلى الله ~~عليه وسلم سنوا بهم سنة أهل الكتاب محمول على أخذ الجزية وحقن الدم لا في ~~كل شيء بدليل أن ذبائحهم ونسائهم لا تحل لنا ( إن كان ) المجوسي ( ذميا أو ~~مستأمنا أو معاهدا بدارنا أو غيرها ) لحقن دمه بخلاف الحربي ( وجراح كل ~~واحد معتبرة ) بالنسبة ( من ديته ) لما تقدم ( وتضعيف دية الكافر على قاتله ~~المسلم عمدا ويأتي آخر الباب ) موضحا ( وأما عبدة الأوثان وسائر من لا كتاب ~~له كالترك ومن عبد ما استحسن فلا دية لهم إذا لم يكن لهم أمان ولا عهد ) ~~لأن دماءهم مهدرة إذن ( فإن كان له أمان فديته دية المجوسي ) لأنه كافر لا ~~تحل ذبيحته أشبه المجوسي ( ومن لم تبلغه الدعوة إن وجد ) وقد أخبرت عن قوم ~~بآخر بلاد السودان لا يفقهون ما يقال لهم من غيرهم وحينئذ فهؤلاء لا تبلغهم ~~الدعوة ( فلا ضمان فيه إذا لم يكن لهم أمان ) لأنه لا ( عهد ) له ولا أمان ~~أشبه الحربي لكن لا يجوز قتله حتى يدعى ( فإن كان له أمان مديته دية أهل ~~دينه ) لأنه محقون الدم ( فإن لم يعرف دينه فكمجوسي ) لأنه اليقين وما زاد ~~عليه مشكوك فيه ( ودية العبد والأمة قيمتهما ولو بلغت ) قيمتهما ( دية الحر ~~أو زادت عليها ) أي على دية الحر لأن القن مال متقوم فيضمن بكمال قيمته ~~كالفرس ويخالف الحر فإنه يضمن بما PageV06P021 قدره الشارع فلم يتجاوزه ~~ولأنه ليس بضمان مال ولذلك لم يختلف ms3130 باختلاف صفته وهذا ضمان مال يزيد ~~بزيادة الملكية وينقص بنقصانها فاختلفا ( والمدبر والمكاتب وأم الولد كالقن ~~) وكذا المعلق عتقه بصفته قبل ودجوها # لحديث المكاتب قن ما بقي عليه درهم والباقي بالقياس عليه ( وفي جراحه ) ~~أي القن بسائر أنواعه ( إن لم يكن ) أرش جراحه مقدرا من الحر ( كما لو شجه ~~دون موضحة ما نقصه بعد التئام الجرح ) أي برئه ( ولو زاد ) ذلك ( على أرش ~~الموضحة ) لأن الموجب إنما أوجب جبرا لما فات وبذلك ينجبر ( وإن كان ) أرش ~~الجرح ( مقدرا من الحر ) كالموضحة واليد ( فهو مقدر من العبد منسوب إلى ~~قيمته ) لأن قيمته كدية الحر ( ففي يده ) أي القن ( نصف قيمته وفي موضحته ~~نصف عشر قيمته نقصته الجناية أقل من ذلك أو أكثر ) منه لأنه ساوى الحر في ~~ضمان الجناية بالقصاص والكفارة فساواه في اعتبار ما دون النفس كالرجل ~~والمرأة ( ومن نصفه حر ) ونصفه رقيق ( فعلى قاتله نصف دية حر ونصف قيمته ~~إذا كان ) القتل ( عمدا ) لأنه لا تحمله العاقلة ( وإن كان ) القتل ( غيره ~~) أي غير عمد بأن كان خطأ أو شبه عمد ( ففي ماله نصف قيمته ) لأنها لا ~~تحملها العاقلة ( ونصف الدية على العاقلة وكذا الحكم في جراحه ) أي المبعض ~~( إن كان قدر الدية من أرشها يبلغ ثلث الدية مثل أن يقطع أنفه أو يديه ) أو ~~رجليه أو ذكره أو خصيتيه فعلى العاقلة نصف دية ذلك إن كان خطأ أو شبه عمد ( ~~وإن قطع إحدى يديه ف ) عليه ربع الدية وربع قيمته ويكون ( الجميع على ~~الجاني ) لأن العاقلة لا تحمل ما دون الثلث ولا القيمة ( وإن قطع ) الجاني ~~( خصيتيه أو ) قطع ( أنفه أو ( قطع أذنيه لزمته قيمته للسيد ) لأن القيمة ~~بدل عن الدية في الأعضاء المملوكة للسيد ( ولم يزل ملك السيد عنه ) لأنه لم ~~يوجد سبب يقتضي الزوال فوجب بقاؤه على ملكه عملا باستصحاب الحال لأن قطع ~~بعض أعضائه بمنزلة تلف بعض ماله ( وإن قطع ) الجاني ( ذكره ) أي القن ( ثم ~~خصاه لزمته قيمته لقطع الذكر ) لأن الواجب في غير ذلك من ms3131 الحر دية كاملة ( ~~و ) لزمه ( قيمته مقطوع الذكر ) لأن الواجب في قطع الخصيتين من الحر بعد ~~الذكر دية كاملة واعتبر مقطوع الذكر اعتبارا بحال الجناية عليهما ( وملك ~~سيده باق عليه ) لما مر وفي سمعه وبصره قيمتاه وكذا أنفه وأذناه مع بقاء ~~ملك السيد ( والأمة كالعبد ) والصغير كالكبير فيما تقدم ( وإن بلغت جراحتها ~~) أي الأمة ( ثلث قيمتها لم ترد إلى النصف ) بخلاف الحرة ( لأن ذلك ) ~~PageV06P022 أي الرد إلى النصف ( في الحرة على خلاف الأصل ) فلا يقاس عليه # # | فصل ( ودية الجنين ) # أي الولد في البطن من البطن من الاجتنان وهو الستر لأنه أجنه بطن أمه أي ~~ستره ومنه قوله تعالى @QB@ وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم @QE@ الحر المسلم ~~إذا سقط كله ( ميتا بجناية ) أو فزع إذا طلبها السلطان أو من ريح طعام مع ~~علم ربه وتقدم ( عمدا ) كانت الجناية ( أو خطأ أو ظهر بعضه ) ولم يخرج ~~باقيه ففيه الغرة ( أو ألقته حيا لدون ستة أشهر ) لأن العادة لم تجر ~~بجنايته ( أو ألقت ) الحامل المجني عليها ( يدا أو رجلا أو رأسا أو جزءا من ~~أجزاء الآدمي ) كأذن وأصبع وسواء كان سقوطه ( في حياة أمه أو بعد موتها أو ~~ألقت ) المجني عليها ( ما تصير به الأمة أم ولد ) وهو ما تبين فيه خلق ~~إنسان ولو خفيا بجناية أو في معناها ( غرة ) أي دية الجنين فيما ذكر غرة ( ~~عبدا أو أمة ) لقضائه صلى الله عليه وسلم بذلك كما رواه الشيخان والأحسن ~~تنوين غرة وعبد أو أمة بدل وتجوز الإضافة على تأويل إضافة الجنس إلى النوع ~~كشجر أراك وسميت بذلك لأنهما من أنفس الأموال # والأصل في الغرة الخيار وأصلها البياض في وجه الفرس وليس البياض في العبد ~~أو الأمة شرطا عند الفقهاء ( قيمتها ) أي الغرة ( خمس من الإبل ) روي عن ~~عمر وزيد لأن ذلك أقل ما قدره الشرع في الجناية وهو أرش الموضحة فرددناه ~~إليه وأما الأنملة فوجبت ديتها بالحساب من دية الأصبع وإذا اختلفت قيمة ~~الإبل ونصف عشر الدية من غيرها فظاهر الخرقي أنها تقوم ms3132 بالإبل لأنها الأصل # وقال غيره تقوم بالذهب أو الورق فتجعل قيمتها خمسين دينارا أو ستمائة ~~درهم ( ذكرا كان ) الجنين ( أو أنثى ) لعموم الأخبار ( وهو ) أي ما ذكره من ~~الخمس من الإبل ( عشر دية أمة ) الحرة المسلمة وتأتي محترزات ما سبق في ~~كلامه وقوله ( من ضربة أو دواء أو غيره ) كفزعها للاستعداء عليها أو شم ريح ~~طعام على ما تقدم متعلق بسقط ( ولو ) كان سقوط الجنين ( بفعلها ) أي فعل ~~أمه بأن شربت دواء فألقت جنينها فعليها الغرة ( ويعلم ذلك ) أي أن سقوطه ~~PageV06P023 بالجناية أي ( بأن يسقط عقب الضرب أو تبقى ) أمه ( متألمة إلى ~~أن يسقط ) لأن الظاهر إذن سقوطه بسبب الضرب ( وإن ألقته ) بجناية ( رأسين ~~أو ربع أيد ) أو أرجل ( لم يجب أكثر من غرة لأنه يجوز أن يكون ) ذلك ( من ~~جنين واحد وما زاد مشكوك فيه ) فلم يجب به شيء ( وإن دفع بدل الغرة دراهم ~~أو غيرها ) من أحد الأصول أو غيرها ( ورضي المدفوع إليه جاز ) لأن الحق لا ~~يعدوهما وإن أبى أحدهما لم يجبره لأنه معاوضة فلا تصح بغير الرضا ( ولو قتل ~~حاملا ولم تسقط جنينها ) فلا شيء فيه لأنه لا يثبت حكم الولد إلا بخروجه ( ~~أو ضرب من في جوفها حركة أو انتفاخ فسكن الحركة وأذهبها ) فلا شيء فيه لما ~~مر بل هنا أولى للشك أ ( و أسقطت ما ليس فيه صورة آدمي أو ألقت مضغة فشهد ~~ثقات من القوابل أنه مبدأ خلق آدمي لو بقي تصور ) آدميا فلا شيء فيه لأنه ~~ليس بولد ( أو ضرب بطن حربية ) حامل ( أو ) بطن ( مرتدة حامل فأسلمت ثم ~~وضعت جنينا ميتا فلا شيء فيه ) لأنه لم يحصل منه جناية عليها حين عصمتها ( ~~وإن شهدت ) أي الثقات من القوابل ولعل المراد واحدة ( أن فيه صورة ) خفية ( ~~ففيه غرة ) لأنه مما لا يطلع عليها لرجل غالبا ( وإذا كان أبوا الجنين ~~كتابيين فغرته نصف قيمة غرة المسلم ) كما أن أصله كذلك ( وقيمة غرة جنين ~~المجوسية أربعون درهما ) لأن ذلك عشر دية أمه ( فإن تعذر ms3133 وجود غرة بهذه ~~الدراهم ) لورثة الجنين كما لو تعذرت غرة المسلم ( وإن لم يجد الغرة وجبت ~~قيمتها من أحد الأصول في الدية لأن الخيرة للجاني في دفع ما شاء من الأصول ~~) الخمسة # # | فصل ( والغرة موروثة ) عنه # أي الجنين ( كأنه سقط حيا ) لأنها دية آدمي حر فوجب أن تكون موروثة عنه ~~كما لو ولدته حيا ثم مات # وقال الليث هي لأمه ولا يورث عنه غيرها ( يرثها ) أي الغرة ( ورثته ) أي ~~الجنين ( فلا وترث منها قاتل ولا رقيق ) لقيام المانع وهو القتل أو الرق ( ~~يرث عصبة سيد قاتل جنين معتقه ) أي لو ضرب السيد بطن عتيقته فأسقطت جنينها ~~كان عليه غرة يرثها أم الجنين وعصبة السيد دونه لأنه قاتل # وكذا لو ضرب بطن أم ولده PageV06P024 الحامل منه و ( لا ) غرة عليه في ( ~~جنين أمته ) إذا ضربها فأسقطته لأنه ملكه ( إلا أن يكون ) جنين أمته ( حرا ~~) فعليه غرة لورثة الجنين ( فإن أسقطته ميتا ثم ماتت ) أمه الحرة ( ورثت ~~نصيبها من الغرة ) لتأخر حياتها ( ثم يرثها ) أي حصتها ( ورثتها ) كسائر ~~مالها ( وإن ماتت قبله ثم ألقته ميتا لم يرث أحدهما صاحبه ) لموتها قبله ~~فلا ترثه ولعدم استهلاله لا يرثها ( وإن خرج ) الجنين ( حيا ) لوقت يعيش ~~لمثله ( ثم ماتت قبله ثم مات ) ورثها لتأخر حياته ( أو ماتت ثم خرج ) ~~الجنين ( حيا ثم مات ورثها ) لتأخر حياته ( ثم يرثه ورثته وإن اختلف ~~ورثتهما ) أي المرأة وجنينها ( في أولهما موتا فلهما حكم الغرقى ) وتقدم ( ~~وإن ألقت ) مجني عليها ( جنينا ميتا أو حيا ثم ماتت ثم ألقت آخر حيا # ففي الميت غرة ) لما سبق ( وفي الحي الأول ) إن مات بسبب الجناية ( دية ~~إن كان سقوطه لوقت يعيش مثله ) فيه وهو ستة أشهر فأكثر ( ويرثهما ) أي ~~المرأة وجنينها ( الحي الآخر ثم يرثه ورثته إن مات وإن كانت الأم ماتت بعد ~~الأول وقبل الثاني ورثت الأم والجنين الثاني من دية الأول ) لتأخر حياتهما ~~عنه ( ثم إذا ماتت الأم ) قبل الثاني ( ورثها الثاني ) لأنه ابنها ( ثم ~~يصير ميراثه لورثته ) إن مات ms3134 ( فإن ماتت الأم بعدهما ) أي بعد الجنينين ( ~~ورثتهما ) أي ورثت منهما ( جميعا ) سواء ماتا معا أو مرتبين ( وإن ضرب ) ~~الجاني ( بطنها فألقت أجنة ) اثنين فأكثر ( ففي كل واحد غرة ) كما لو قتل ~~اثنين فأكثر ولا تداخل لأنها حقوق لآدمي أشبهت الديون ( وإن ألقتهم ) أي ~~الأجنة ( أحياء لوقت يعيشون لمثله ثم ماتوا ) بسبب جنايته ( ففي كل واحد ~~منهم دية كاملة ) كما لو كانت الجناية عليهم بعد ولادتهم أحياء ( وإن كانت ~~أم الجنين أمة وهو حر ) ففيه غرة قيمتها خمس من الإبل ( فتقدر ) أمه ( حرة ~~) لتكون بصفة الجنين ( أو كانت ) أم الجنين ( ذمية حاملا من ذمي ومات ) ~~الذمي بدار الإسلام ثم جني على أمه فأسقطته ففيه غرة لأنه مسلم ( على أصلنا ~~) أي قاعدة مذهبنا إن مات بدار الإسلام وله ولد غير بالغ فهو مسلم تبعا ~~للدار ( فتقدر ) الذمية ( مسلمة ) اعتبارا بصفة الجنين ( ولا يقبل في الغرة ~~خنثى ولا خصي ونحوه ) كموجوء الخصيتين ومسلولهما لأنه عيب ( وإن كثرت قيمته ~~ولا معيب يرد في البيع ولا هرمة ) لأن الغرة بدل فاعتبرت فيها السلامة كإبل ~~الصدقة بخلاف الكفارة فإنها خيار ( ولا من له دون سبع سنين ) لأنه محتاج ~~إلى من يكفله ( بل ) يقبل فيها ( من له سبع ) سنين ( فأكثر ولو جاوز خمس ~~عشرة سنة أو ) كان ( أسود كأبيض ) لعموم الأخبار PageV06P025 # # | فصل ( وإن كان الجنين مملوكا ففيه عشر قيمة أمه يوم الجناية ) # لأنه جنين آدمية وقيمة الأمة بمنزلته دية الحرة كما تقدم ولأنه جزء منها ~~فقدر بدله من قيمتها كسائر أعضائها ( نقدا ) لأنه قيم المتلفات المتقومة ( ~~ومع سلامته ) أي جنين الأمة من العيب ( وعيبها تعتبر ) الأمة ( سليمة ) ~~ويؤخذ عشر قيمتها اعتبارا بوصفه ( ولو كانت أمه ) أي الجنين الرقيق ( حرة ~~فتقدر أمة ويؤخذ عشر قيمتها نقدا ) اعتبارا بحال الجنين ( ولا يجب مع الغرة ~~ضمان نقص الأم ) لأنها جناية واحدة فلا توجب أرشين ( وولد المدبرة و ) ولد ~~( المكاتبة و ) ولد ( المعلق عتقها بصفة ) قبل وجودها ( و ) ولد ( أم الولد ~~إذا حملت ) كل من المذكورات ( من غير سيدها من ms3135 غير من يعتق عليه ) بخلاف ~~نحو أخيه فإن ولده يعتق على السيد لأنه رحم محرم ( له حكم ولد الأمة لأنه ~~مملوك ) تبعا لأمه حيث لا شرط ولا غرر و ( جنين معتق بعضها بالحساب ) فإذا ~~كان نصفها حرا فنصفه حر فيه نصف غرة لورثته وفي النصف الباقي نصف عشر قيمة ~~أمه لسيده ( وإذا سقط جنين ذمية قد وطئها مسلم وذمي في طهر واحد وجب فيه ما ~~في الجنين الذمي ) لأنه اليقين وما زاد مشكوك فيه ( فإن ألحق بعد ذلك ~~بالمسلم فعليه ) أي الجاني ( تمام الغرة ) لاتضاح الحال ( وإن ادعت نصرانية ~~) ويهودية أو غيرها من الكوافر ( أو ) ادعى ( ورثتها أن جنينها من مسلم من ~~وطء شبهة أو زنا فإن اعترف الجاني ) بذلك ( فعليه غرة كاملة ) مؤاخذة له ~~بإقراره ( وإن اعترفت العاقلة أيضا وكان مما تحمله ) العاقلة بأن كانت ~~الجناية غير عمد ومات مع أمه أو بعدها ( فالغرة عليها ) أي العاقلة ~~لاعترافها ( وتحلف ) العاقلة ( مع الإنكار ) أنه من مسلم ( وعليها ما في ~~جنين الذميين والباقي على الجاني ) إن اعترف لثبوته باعترافه ( وإن اعترفت ~~العاقلة دون الجاني فالغرة عليها مع دية أمه ) حيث مات بعدها أو معها ~~بجناية واحدة ( وإن أنكر الجاني والعاقلة ) أنه من مسلم ( فالقول قولهم مع ~~إيمانهم أنا لا نعلم أن هذا الجنين من مسلم ووجبت دية ذمي ) وهي غرة قيمتها ~~عشر دية أمه على ذلك الدين عملا بالظاهر ( ولا يلزمهم اليمين على ألبت ) أي ~~أن هذا من مسلم لأنه ليس من فعلهم ( وإن كان ) ما وجب في الجنين ( مالا ~~تحمله PageV06P026 العاقلة ) لكونه دون ثلث الدية ومات قبل أمه أو بجناية ~~منفردة ( فقول الجاني وحده مع يمينه ) لأنه الخصم فيه دون العاقلة ( ولو ~~كانت النصرانية امرأة مسلم ) أو سريته ( فادعى الجاني أن الجنين من ذمي ~~بشبهة أو زنا ) وأنكر ورثة الجنين ( فقول ورثة الجنين ) مع يمينهم لأن ~~الجنين محكوم بإسلامه فإن الولد للفراش # # | فصل # ( وإذا كانت الأمة بين شريكين فحملت بمملوكين فضربها أحدهما فأسقطت ) ~~فعليه كفارة لأنه أتلف آدميا و ( ضمن ms3136 ) الضارب ( لشريكه نصف عشر قيمة أمه ) ~~كما لو كان غيرهما ( ويسقط ضمان ) نصيبه ( نفسه ) لأن الإنسان لا يضمن ماله ~~لنفسه ( وإن أعتقها الضارب بعد ضربها وكان معسرا ) بقيمة حصة شريكه ( ثم ~~أسقطت عتق نصيبه منها ومن ولدها ) بمجرد العتق ( وعليه لشريكه نصف عشر قيمة ~~الأم ) لأن له نصف جنينها ( ولا يجب عليه ) أي الضارب ( ضمان ما أعتقه ) ~~للورثة لأنه لم يوجد منه بعد العتق جناية وقبل العتق كان مملوكه ( وإن كان ~~) الضارب ( موسرا سرى العتق إليها وإلى جنينها ) وعليه ضمان نصيب شريكه من ~~الجنين بنصف عشر قيمة أمه ولا يضمن أمه لأنه قد ضمنها بإعتاقها فلا يضمنها ~~بتلفها ( وإن ضرب غير سيد بطن أمة فعتقت مع جنينها ) بأن كان عتقها معلقا ~~على صفة فوجدت أو نجز السيد عتقها ( أو عتق ) الجنين ( وحده ) بأن أعتقه ~~مالكه ( ثم أسقطت ففيه غرة ) لأنه سقط حرا والعبرة بحال السقوط لأنه قبل ~~ذلك لا يحكم فيه بشيء ( وإن كان الجنين ) حرا ( محكوما بكفره ففيه غرة ~~قيمتها عشر دية أمه ) وتقدم ( وإن كان أحد أبويه كتابيا والآخر مجوسيا ~~اعتبر أكثرهما دية من أب أو أم وأخذ غرة ) قيمتها عشر ( الدية ) أي دية أمه ~~أو كانت على الدين الأكثر دية لأن الولد يتبع أشرف أبويه دينا ( وإن سقط ~~الجنين حيا ثم مات ففيه دية حر إن كان حرا ) ذكرا إن كان ذكرا أو أنثى إن ~~كان أنثى ( أو قيمته إن كان مملوكا إذا كان سقوطه لوقت يعيش لمثله وهو أن ~~تضعه لستة أشهر فصاعدا إذا ثبتت حياته باستهلاله ) أي صراخه ( أو ارتضاعه ~~أو تنفسه أو عطاسه أو غير ذلك مما تعلم به حياته ) لأنه قد يتحرك بالاختلاج ~~وسبب آخر وهو خروجه من مضيق فإن اللحم يختلج سيما إذا عصر ثم نزل فلم ~~PageV06P027 تثبت بذلك حياته ( و ) إن سقط حيا ( لدون ستة أشهر فحكمه حكم ~~الميتة ) لأنه لا حياة فيه ويجوز بقاؤها أشبه الميت ( وإن ألقته حيا فجاء ~~آخر فقتله وكانت فيه حياة مستقرة فعلى الثاني القصاص إذا ms3137 كان ) قتله ( عمدا ~~) لأنه القاتل ( أو الدية كاملة ) مع العفو وفي الخطأ وشبه العمد فالدية ~~على العاقلة ( إذا كان سقوطه لوقت يعيش لمثله ) وإلا فهو كالجاني على ميت ~~يعزر فقط والغرة على الأول ( وإن لم تكن فيه حياة مستقرة بل كانت حركته ~~كحركة المذبوح فالقاتل هو الأول وعليه الدية كاملة ويؤدب الثاني ) كالجاني ~~على ميت ( وإن بقي الجنين ) بعد الوضع ( حيا وبقي زمنا سالما لا ألم به لم ~~يضمنه الضارب لأن الظاهر أنه لم يمت من جنايته وإن اختلفا ) أي الجاني ~~ووارث الجنين ( في خروجه حيا فقول جان مع يمينه ) لأنه لم يخرج حيا لأن ~~الأصل براءة ذمته من الدية الكاملة وإن كان ثم بينة عمل بها # # | فصل ( وإن ادعت ) امرأة على آخر # ( أنه ضربها فأسقطت جنينها فأنكر ) الضرب ( فالقول قوله ) بيمينهلأن ~~الأصل عدمه ( وإن أقر ) بالضرب ( أو ثبت ببينة أنه ضربها وأنكر إسقاطها ~~فقوله أيضا مع يمينه أنه لا يعلم إسقاطها ) لا على ألبت لأنها يمين على فعل ~~الغير والأصل عدمه ( وإن ثبت الإسقاط والضرب وادعى أنها أسقطته من غير ضرب ~~وأنكرته فإن كانت أسقطته عقب ضربها ف ) القول ( قولها ) بيمينها لأن الظاهر ~~أنه من الضرب لوجوده عقبه مع صلاحيته لأن يكون سببا له ( وإن ادعى أنها ~~ضربت نفسها أو شربت دواء أسقطت منه فقولها ) ولأن الأصل عدمه ( وإن أسقطت ~~بعد الضرب بأيام وبقيت سالمة إلى حين الإسقاط فقولها أيضا ) لأنه الظاهر ( ~~وإن لم تكن سالمة فقوله ) بيمينه ( كما لو ضرب إنسانا فلم يبق متألما ولا ~~ضمنا ومات بعد أيام ) لم يضمنه الضارب لأن الأصل براءته ولم يتحقق موته ~~بجنايته ( وإن اختلف في وجود التألم ) بأن قالت بقيت متألمة إلى الإسقاط ~~أنكر الجاني ( فقوله ) بيمينه لادعائه الأصل ( وإن تألمت في بعض المدة ~~فادعى ) الجاني ( برأها ) فأنكرته ( فقولها ) PageV06P028 لأن الأصل عدمه ( ~~وإن قالت سقط حيا ) لوقت يعيش لمثله ففيه دية كاملة ( وقال ) سقط ( ميتا ) ~~ففيه غرة ( فقوله ) بيمينه لأن الأصل براءته من الدية ( وإن ثبتت حياته ) ~~أي ما ولدته ( وقالت ms3138 ) ولدته ( لوقت يعيش لمثله وأنكر ) ها الجاني ( فقولها ~~) مع يمينها لأن ذلك لا يعلم إلا من جهتها ولا يمكن إقامة البينة عليه فقبل ~~قولها فيه كانقضاء عدتها ووجود حيضها وطهرها ( وإن أقامت بينة باستهلاله ~~وأقام ) الجاني ( بينة بخلافها قدمت بينتها ) لأنها ثبتت ومعها زيادة علم ( ~~وإن قالت مات ) الولد ( عقب الإسقاط وقال ) الجاني ( عاش مدة ) ثم مات بعد ~~ذلك بغير الجناية ( فقولها ) بيمينها اعتبارا بالسبب الظاهر ( ومع التعارض ~~) بأن أقام كل منهما بينة بدعواه ( تقدم بينته ) لأنها معها زيادة علم ( ~~وإن ثبت أنه عاش مدة فقالت المرأة بقي متألما حتى مات فأنكر فقوله ) بيمينه ~~لأن الأصل عدم التألم ( ومع التعارض تقدم بينتها ) لأن معها زيادة علم ( ~~ويقبل في استهلال الجنين و ) في ( سقوطه و ) في ( بقائه متألما أو بقاء أمه ~~متألمة قول امرأة عدل ) لأنه مما لا يطلع عليه الرجل غالبا ( وإن اعترف ~~الجاني باستهلاله أو ما يوجب فيه دية كاملة فالدية في ماله ) أي الجاني لأن ~~العاقلة لا تحمل اعترافا ( وإن كان مما تحمل العاقلة فيه الغرة ) لكونه مات ~~مع أمه أو بعدها بجناية واحدة ( فهي ) أي الغرة ( على العاقلة وباقي الدية ~~في مال القاتل ) لأنها لا تحمل الاعتراف ( وكل من قلنا القول قوله ف ) هو ( ~~مع يمينه ) كما سبق لاحتمال صدق خصمه # # | فصل ( وإن انفصل منها جنينان ذكر وأنثى فاستهل أحدهما ) # ومات وسقط الآخر ميتا واتفقوا على ذلك أي استهلال أحدهما ( واختلفوا في ~~المستهل فقال الجاني هو الأنثى وقال وارث الجنين هو الذكر فقول الجاني ) ~~بيمينه لأن الأصل براءته مما زاد عن دية الأنثى ( وإن كان لأحدهما بينة قدم ~~بها ) لأن البينة تظهر الحق وتبينه ( وإن كان لهما بينتان وجبت دية الذكر ) ~~لثبوت استهلاله والبينة المعارضة لها نافية ولم تجد دية الأنثى لعدم ادعاء ~~وارثها إياها ( وإن ) لم تكن بينة و ( اعترف الجاني باستهلال الذكر فأنكرت ~~العاقلة ) استهلاله ( فقولهم ) لأن الأصل براءتهم ( فإذا حلفوا كان عليهم ~~PageV06P029 دية الأنثى ) لاعترافهم باستهلالها ( وعلى الجاني تمام دية ~~الذكر وهو نصف الدية ms3139 ) مؤاخذة له باعترافه ( وإن اتفقوا ) على أن أحدهما ~~استهل ( ولم يعرف لزم ) العاقلة ( دية أنثى ) لأنها اليقين وما زاد مشكوك ~~فيه ( وتجب الغرة في الذي لم يستهل ) منهما بكل حال ( وإن ضربها ) الجاني ( ~~فألقت يدا ثم ألقت جنينا فإن كان إلقاؤهما متقاربا وبقيت المرأة متألمة إلى ~~أن ألقته دخلت ) دية ( اليد في ضمان الجنين ) لأن الظاهر أن الضرب قطع يده ~~وسرى إلى نفسه ( ثم إن كان ) الجنين ( سقط ميتا أو حيا لوقت لا يعيش لمثله ~~ففيه غرة ) لما مر ( وإلا ) إن سقط حيا لوقت يعيش لمثله ( فدية كاملة ) لما ~~سبق ( وإن بقي حيا لم يمت فعلى الضارب ضمان اليد بديتها ) كما لو جنى على ~~إنسان فقطع يده # ( وإن ألقت اليد وزال الألم ثم ألقت الجنين ضمن اليد وحدها ) لسقوطها ~~بسبب جنايته بخلاف الجنين ( ثم إن ألقته ميتا أو حيا لوقت لا يعيش لمثله ~~ففي اليد نصف غرة ) لأن الجنين لو كان مضمونا إذن كان فيه غرة وفي اليد نصف ~~دية النفس ( وإن ألقته ) بعد إلقاء اليد ( حيا لوقت يعيش لمثله ثم مات أو ~~عاش وكان بين إلقاء اليد وإلقائه مدة يحتمل أن تكون الحياة لم تخلق فيه ) ~~أي الجنين ( قبلها فإن قلن أي القوابل أنها يد من لم تخلق فيه الحياة أو يد ~~من خلقت فيه ) الحياة ( ولم يمض له ستة أشهر ) وجب في اليد نصف الغرة لأنها ~~نصف ما يجب في الجنين إذن ( أو أشكل ) الحال ( عليهن وجب نصف غرة ) لأنه ~~يقين وما زاد مشكوك فيه # قلت وهذا لا يعارض ما تقدم أول الفصول إذا ألقت يدا أو نحوها فيها غرة ~~لأن ذاك محله إذا انفردت وما هنا إذا كانت مع جنين ( وإذا شربت الحامل دواء ~~فألقت به جنينا فعليها غرة لا ترث منها ) شيئا ( لأنها قاتلة ) لجنينها ( ~~وإن جني على بهيمة فألقت جنينها ففيه ما نقصها ) لأنه إنما يجب بالجناية ~~عليها نقصها فكذا في جنينها # # | فصل ( وتغلظ دية النفس لا الطرف ) # خلافا للمغني والشرح ( في قتل الخطأ فقط ms3140 ) لا عمد وقال القاضي قياس ~~المذهب أو عمدا ( في ثلاثة مواضع ) أحدها ( حرم مكة ) دون المدينة ( و ) ~~الثاني ( إحرام و ) PageV06P030 الثالث ( أشهر حرم فقط دون الرحم ولو محرما ~~خلافا لأبي بكر والقاضي وأصحابه ( فيزاد لكل واحد ) من الثلاثة ( ثلث الدية ~~) لما روي أن امرأة وطئت في طواف فقضى عثمان فيها بستة آلاف وألفين تغليظا ~~للحرم وعن ابن عباس أن رجلا قتل رجلا في الشهر الحرام وفي البلد الحرام ~~فقال ديته اثنا عشر ألفا وللشهر الحرام أربعة آلاف وللبلد الحرام أربعة ~~آلاف ( فإن اجتمعت هذه الحرمات الثلاث وجب ديتان ) لأن القتل يجب به دية ~~وقد تكرر التغليظ ثلاث مرات فوجب به دية أخرى ( وظاهر كلام الخرقي أنها ) ~~أي الدية ( لا تغلظ لذلك وهو ظاهر الآية ) وهي قوله تعالى @QB@ ومن قتل ~~مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله @QE@ وهذا يقتضي أن تكون ~~الدية واحدة في كل مكان وعلى كل حال ( و ) هو ظاهر ( الأخبار ) منها قوله ~~صلى الله عليه وسلم في النفس المؤمنة مائة من الإبل وعلى أهل الذهب ألف ~~مثقال # وروى الجوزجاني عن أبي الزناد أن عمر بن عبد العزيز كان يجمع الفقهاء ~~فكان مما أحيا من تلك السنن أنه لا تغليظ قال ابن المنذر ليس بثابت ما روي ~~عن الصحابة في هذا ولو صح ففعل عمر من حديث قتادة أولى فيقدم على من خالفه ~~وهو أصح في الرواية مع موافقة الكتاب والسنة والقياس ( واختاره جمع ) منهم ~~الموفق ونص في الشرح وذكر ابن رزين أنه الأظهر وهو ظاهر كلامه في الوجيز ~~فإنه لم يذكر التغليظ ( وإن قتل مسلم كافرا كتابيا أو غيره حيث حقن دمه ) ~~بأن كان له أمان ( عمدا أضعفت الدية على قاتله لإزالة القود ) لأن المسلم ~~لا يقتل بالكافر والقود شرع زجرا عن تعاطي القتل حكم به عثمان كما رواه ~~أحمد ( وإن قتله ) أي الكافر ( ذمي أو قتل الذمي مسلما لم تضعف الدية عليه ~~) للتمكن من القود ( وإن جنى رقيق خطأ أو عمدا لا قود فيه ) كالجائفة ms3141 ~~والمأمومة ( أو ) عمدا ( فيه قود واختير المال أو أتلف ) القن ( مالا ) ~~وكانت الجناية أو الإتلاف ( بغير إذن سيده تعلق ذلك ) الواجب الجناية أو ~~الإتلاف ( برقبته ) لأنه لا يمكن تعلقها بذمته لأنه يفضي إلى إلغائها أو ~~تأخير حق المجني عليه إلى غير غاية ولا بذمة السيد لأنه لم يجن فتعين ~~تعلقها برقبة العبد كالقصاص ( فيخير سيده بين أن يفديه بأرش جنايته ) أو ~~قيمة متلفه إن كان أقل من قيمته ( أو يسلمه إلى ولي الجناية فيملكه أو ~~يبيعه ويدفع ثمنه ) لولي PageV06P031 الجناية ومالك المتلف لأنه إن أدى ~~قيمته فقد أدى عوض المحل الذي تعلقت به الجناية وإن باعه أو سلمه لوليها ~~فقد دفع المحل الذي تعلقت به الجناية ( فإن كانت الجناية ) أي أرشها ( أكثر ~~من قيمته لم يكن على السيد أكثر من قيمته ) لأن حق المجني عليه لا يتعلق ~~بغير رقبة الجاني فلم يكن على سيده سوى قيمته ( إلا أن يكون ) السيد ( أمره ~~بالجناية أو أذن له ) أي العبد ( فيها فيلزمه ) أي السيد ( الأرش كله ) كما ~~لو استدان بإذن سيده ( فلو أمره ) السيد ( أن يقطع يد حر ) وفعل ( فعلى ~~السيد دية يد الحر وإن كانت ) دية اليد ( أكثر من قيمة العبد ) لأمره له ~~بالقطع ( وكذا لو أمره ) السيد ( أن يجرحه ) أي الحر وجرحه فإنه يلزم السيد ~~أرش الجرح وإن كان أكثر من قيمة العبد ( ولو قتل العبد ) الذي تعلق الأرش ~~برقبته ( أجنبي تعلق الحق بقيمته جزم به ) القاضي ( في المحرر واختاره أبو ~~بكر ) لأن قيمته بدله فتحول التعلق إليها كقيمة الرهن لو أتلف ( والمطالبة ~~للسيد ) أي مطالبة المجني عليه على السيد ( والسيد يطالب الجاني ) على ~~العبد ( بالقيمة ) فإن شاء وفى منها وإن شاء وفى من غيرها لأنها بمنزلة ~~العبد الجاني لأنها بدله ( وإن سلم ) القن ( الجاني سيده فأبى ولي الجناية ~~قبوله وقال بعه أنت وادفع ثمنه إلي لم يلزمه ) أي لم يلزم السيد بيعه لأن ~~حق المجني عليه لا يتعلق بأكثر من الرقبة وقد سلمها ( ويبيعه الحاكم ) ~~ويدفع ثمنه في أرش الجناية ms3142 لأن له ولاية على الممتنع ( وإن فضل عن ثمنه ) ~~أي القن ( شيء من أرش الجناية فهو ) أي الفاضل ( للسيد ) لأن أرش الجناية ~~هو الواجب للمجني عليه فليس له أكثر منه ( وللسيد التصرف فيه ) أي القن ~~الجاني ( بعتق وغيره ) كوقف وهبة وبيع ولو بغير إذن المجني عليه لأنه ملكه ~~كتصرف الوارث في التركة مع دين ( وينفذ عتقه ) أو عتق السيد القن الجاني ( ~~علم بالجناية أو لم يعلم ) بها لأنه عتق من مالك جائز التصرف فنفذ كغير ~~الجاني ( ويضمن ) السيد ( إذا أعتقه ما يلزمه من ضمانه إذا امتنع من تسليمه ~~قبل عتقه ) وهو أقل الأمرين من قيمته أو أرش الجناية إذا لم تكن بأمر السيد ~~أو إذنه لأنه إن دفع الأرش فهو الذي وجب للمجني عليه فلم يملك المطالبة ~~بأكثر منه وإن أدى قيمة القن فقد أدى بدل المحل الذي تعلقت به الجناية وهو ~~قيمة الجاني ( وإن باعه ) السيد ( أو وهبه صح ) البيع أو الهبة لأنه عقد من ~~جائز التصرف فنفذ كغيره ( ولم يزل تعلق الجناية عن رقبته ) إن كان البائع ~~معسرا لسبق حق المجني عليه أما إن كان موسرا فيطالب البائع أو الواهب كما ~~تقدم في البيع ولا خيار للمشتري ( فإن كان المشتري ) للجاني ( عالما ~~PageV06P032 بحاله ) أي بأنه جنى جناية تعلق أرشها برقبته ( فلا خيار له ) ~~لدخوله على بصيرة ( وينتقل الخيار في فدائه وتسليمه إليه كالسيد الأول ) ~~لأنه مالكه إذن ( وإن لم يعلم ) المشتري بحاله ( فله الخيار بين إمساكه ~~ورده ) على بائعه لأن تعلق الجناية برقبته مع اعسار بائعه عيب كما تقدم ( ~~وإن جنى الرقيق عمدا فعفا الولي عن القصاص على رقبته ) أي الجاني ( لم ~~يملكه بغير رضا سيده ) لأنه إذا لم يملكه بالجناية فلئلا يملكه بالعفو أولى ~~ولأنه إذا عفا عن القصاص انتقل حقه إلى المال فصار كالجناية ( وإن جنى ) ~~القن ( على اثنين فأكثر خطأ ) أو عمدا لا يوجب قودا أو عمدا يوجبه وعفوا ~~إلى المال وكذا لو أتلف مالا لاثنين فأكثر ( اشتركوا فيه بالحصص ) سواء كان ~~ذلك في وقت ms3143 أو أوقات لأنهم تساووا في سبب تعلق الحق به فتساووا في ~~الاستحقاق كما لو جنى عليهم دفعة واحدة ( فإذا عفا أحدهم ) عما وجب له ( أو ~~مات المجني عليه فعفا بعض ورثته تعلق حق الباقين بكل العبد ) الجاني لأن ~~سبب استحقاقه موجود وإنما امتنع ذلك لمزاحمة الآخر وقد زال المزاحم # ( وشراء ولي القود الجاني عفو عنه ) فظاهره لو ملكه بإرث أو هبة أو نحوه ~~لا يكون عفوا # قلت ينبغي أن يكون دخوله في ملكه باختياره كالبيع بخلاف الإرث ( وإن جرح ~~العبد حرا فعفا ) الحر ( عنه ) أي العبد ( ثم مات ) الحر ( من الجراحة ولا ~~مال له و ) فرض أن ( قيمة العبد عشر دية الحر واختار السيد فداءه بقيمته صح ~~العفو في ثلث ما مات ) العافي ( عنه والثلثان للورثة ) حيث لم يجيزوا عفوه ~~في الكل وإن كانت الجناية بأمر السيد أو إذنه فرد نصف دية المجني عليه على ~~قيمة الجاني ويفديه سيده بنسبة القيمة من المبلغ ( ولو أن عشرة أعبد قتلوا ~~عبدا عمدا فعليهم القصاص ) كقتل الأحرار لحر ( فإن اختار السيد قتلهم فله ~~ذلك وإن عفا ) سيد المقتول ( إلى مال تعلقت قيمة عبده برقابهم على كل واحد ~~منهم ) أي من العبيد العشرة القاتلين ( عشرها يباع منه بقدرها أو يفديه ~~سيده ) بقدر العشر كما توزع دية الحر على قاتليه ( فإن اختار ) سيد المقتول ~~( قتل بعضهم والعفو عن بعض فله ذلك ) لأن الحق له ( وإن قتل عبد عبدين ~~لرجلين ) واحدا بعد واحد ( قتل ) السيد الجاني ( بالأول منهما ) لأن حقه ~~أسبق فيراعى ( فإن عفا عنه ) سيد ( الأول قتل بالثاني ) لزوال المزاحم ( ~~وإن قتلهما ) أي قتل العبد عبدين ( دفعة واحدة أقرع بين السيدين ) إذا لم ~~يتراضيا على قتله بهما كما تقدم في قاتل الحرين ( فمن وقعت له القرعة اقتص ~~) من الجاني ( وسقط حق الآخر ) لفوات محل الجناية ( وإن عفا ) من خرجت له ~~القرعة ( عن القصاص أو عفا سيد ) العبد ( القتيل الأول ) فيما إذا كان ~~قتلهما مرتين PageV06P033 ( إلى مال تعلق برقبة العبد ) الجاني كسائر ~~جناياته ( ول ) سيد القتيل ms3144 ا ( لثاني أن يقتص فإن قتله ) السيد ( الآخر سقط ~~حق الأول من القيمة ) لفوات المحل ( وإن عفا ) السيد ( الثاني تعلقت قيمة ~~القتيل الثاني برقبته أيضا ويباع ) الجاني ( فيهما ويقسم ثمنه على قدر ~~القيمة ) لتساويهما في سبب تعلق الحق به ( ولم يقدم ) سيد ( الأول بالقيمة ~~) أي قيمة الجاني لمساواة الثاني له # لا يقال حق الأول أسبق فيقدم لأنه لا يراعى بدليل ما لو أتلف أموالا ~~لجماعة على الترتيب ولو قتل عبد عبدا لاثنين كان لهما القصاص والعفو فإن ~~عفا أحدهما سقط القصاص # # | باب دية الأعضاء ومنافعها # جمع منفعة اسم مصدر من نفعني كذا نفعا ضدا لضر # ( من أتلف ما في الإنسان منه شيء واحد ) كالأنف والذكر ( ففيه دية نفسه ) ~~أي نفس المتلف منه ذلك الشيء ذكرا كان أو أنثى مسلما أو كافرا على ما سبق ~~تفصيله لما روى عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وفي الذكر ~~الدية رواه أحمد والنسائي ولفظه له ( و ) من أتلف ( ما فيه ) أي الإنسان ( ~~منه شيئان ) كالعينين والأذنين ( ففيهما الدية وفي أحدهما نصفها ) أي نصف ~~دية ذلك الإنسان لحديث عمرو بن حزم ( و ) من أتلف ( ما فيه ) أي الإنسان ( ~~ثلاثة أشياء ) كالأنف يشتمل على المنخرين والحاجز بينهما ( ففيها الدية وفي ~~كل واحد منها ثلثها و ) من أتلف ( ما فيه ) في الإنسان ( منه أربعة أشياء ) ~~كالأجفان ( ففيها الدية وفي كل واحد منها ربعها ) أي الدية قياسا على ما ~~سبق وما فيه منه خمسة أشياء كالمذاق الخمس ففيها الدية وفي إحداها خمسها ( ~~وما فيه منه عشرة أشياء ) كأصابع اليدين وأصابع الرجلين ( ففيها الدية وفي ~~كل واحد منها عشرها ) ويأتي تفصيل ذلك ( ففي العينين الدية ) إذا أذهبهما ~~من ذكر أو أنثى أو خنثى مسلم أو كافر على ما تقدم بيانه في الديات ( ولو مع ~~حول ) بالعينين أو أحدهما ( وعمش ) بهما أو بأحدهما ( ومرض ) كذلك ( وبياض ~~لا ينقص البصر ) وسواء كانا ( من كبير أو صغير ) لعموم حديث عمرو بن حزم ( ~~وفي إحداهما ) أي العينين ( نصفها ) أي ms3145 الدية ( لكن إن كان بهما ) أي ~~العينين ( أو بإحداهما بياض ينقص البصر نقص منها ) أي الدية ( بقدره ) أي ~~بقدر نقص البصر لأنه المقصود منهما ( وفي ذهاب البصر الدية ) إجماعا ( وفي ~~ذهاب بصر PageV06P034 إحداهما نصفها ) لأن ما وجب في جميع الشيء وجب في ~~بعضه بقدره كإتلاف المال ( فإن ذهب ) البصر ( بالجناية على رأسه ) أي ~~المجني عليه وجبت الدية ( أو ) ذهب البصر بالجناية على ( عينه ) وجبت الدية ~~( أو ) ذهب البصر ( بمداواة الجناية وجبت الدية ) لذهابه بجنايته أو أثرها ~~( فإن ذهب ) البصر ( ثم عاد لم تجب ) الدية لتبين أن لا ذهاب ( وإن كان ) ~~المجني عليه ( قد أخذها ) أي الدية ( ردها ) لتبين أن أخذها بغير حق # ( وإن ذهب بصره ) أي المجني عليه ( أو ) ذهب ( سمعه فقال عدلان من أهل ~~الخبرة ) بالطب ( لا يرجى عوده ) أي بصره أو سمعه ( وجبت ) الدية لذلك ( ~~وإن قالا ) أي العدلان من أهل الخبرة ( يرجى عوده إلى مدة عيناها انتظر ) ~~الذاهب ( إليها ) أي إلى مضي ذلك المدة ( ولم يعط ) المجني عليه ( الدية ~~حتى تنقضي المدة ) التي عيناها ( فإن بلغها ) بأن مضت المدة ( ولم يعد ) ما ~~ذهب وجبت الدية لليأس ( أو مات ) المجني عليه ( قبل مضيها وجبت الدية ) لما ~~ذهب لليأس من عوده ( وإن قلع أجنبي ) أي غير الجاني على البصر أولا ( عينه ~~) التي أذهب الأول بصرها ( في المدة ) التي عينها العدلان لعودة بصرها ( ~~استقرت على الأول الدية أو القصاص ) لليأس من عود بصرها ( و ) وجب ( على ~~الثاني حكومة ) لقلع العين التي لا بصر لها ( وإن قال الأول عاد ضوؤها ) ~~فسقط عني دية بصرها ( وأنكر الثاني ) عوده ( فقول المنكر مع يمينه ) لأن ~~الأصل عدم العود ( وإن صدق المجني عليه الأول ) على عود بصرها ( سقط حقه ~~عنه ) أي عن الأول لأعترافه ببراءته ( ولم يقبل قوله ) أي المجني عليه ( ~~على الثاني ) بلا بينة فلا شيء عليه سوى الحكومة # لأنه منكر لما زاد ( وإن قال أهل الخبرة يرجى عوده ) أي ما ذهب من بصر أو ~~سمع أو نحوهما ( لكن لا نعرف له مدة وجبت ms3146 الدية أو القصاص ) لئلا يلزم عليه ~~تأخير حق المجني عليه إلى ما لا نهاية له ( وإن اختلف في ذهابه ) أي البصر ~~( رجع إلى ) قول ( عدلين من أهل الخبرة ) بذلك لإمكان إقامة البينة به ( ~~فإن لم يوجد أهل خبرة أو تعذر معرفة ذلك ) أي الذاهب مع وجود أهل الخبرة ( ~~اعتبر ) أي امتحن ( بأن يوقف في عين الشمس ويقرب الشيء من عينه في أوقات ~~غفلته # فإن طرف ) وحركها ( وخاف من الذي تخوف به فهو كاذب ) لأن ذلك دليل إبصاره # لأن طبع الآدمي الحذر على عينه ( وإلا ) أي وإن لم يطرف ولم يخف ( حكم له ~~) بيمينه لعلمنا بأنه لا يبصر بها ( وكذلك الحكم في السمع والشم والسن ) ~~إذا رجي عودها في مدة تقولها PageV06P035 أهل الخبرة لم تؤخذ ديتها قبل ~~مضيها # ثم على ما سبق من التفصيل في البصر ( وإن جني عليه فنقص ضوء عينيه أو ~~اسود بياضهما أو أحمر ) بياضهما ( ولم يتغير البصر فحكومة ) لا مقدر له فيه ~~من قبل الشرع ( وإن اختلفا في نقص سمعه وبصره فقول المجني عليه مع يمينه ) ~~لأن ذلك لا يعلم إلا من جهته # فيحلف وله حكومة ( وإن ادعى ) المجني عليه ( نقص ضوء إحداهما عصبت ) ~~العين ( العليلة وأطلقت ) العين ( الصحيحة ) بلا عصب ( ونصب له شخص ويعطى ~~الشخص شيئا كبيضة مثلا ويتباعد عنه في جهة ) وفي نسخ في وجهه ( شيئا فشيئا ~~فكلما قال قد رأيته فوصف لونه علم صدقه حتى ينتهي # فإن انتهت رؤيته علم موضع الانتهاء بخيط أو غيره ثم تشد الصحيحة وتطلق ~~العليلة وينصب له الشخص ثم يذهب في الجهة ) التي ذهب فيها أولا ( حتى تنتهي ~~رؤيته فيعلم موضعها ) كما فعل أولا ( ثم يرد الشخص إلى انتهاء جهة أخرى ~~فيصنع به مثل ذلك ويعلم منه المسافتان ثم يذرعان ويقابل بينهما ) فإن كانتا ~~سواء فقد صدق وينظر كم بين مسافة العليلة والصحيحة ويحكم له من الدية بقدر ~~ما بينهما على الجاني # رواه ابن المنذر عن عمر ( وإن اختلفت المسافتان فقد كذب فيردد ) بأن يفعل ~~به ما سبق مرة ms3147 بعد أخرى ( حتى تستوي المسافة من الجانبين ) فيعطى بقدر ما ~~بينهما من الدية لما سبق ( وإن جني على عينيه فندرتا ) أي كبرتا وفي نسخ ~~ففسدتا ( أو احولتا أو اعمشتا ونحوه # فحكومة كما لو ضرب يده فاعوجت ) لأنه لا مقدر فيه شرعا والحكومة أرش ما ~~لا مقدر فيه ( والجناية على الصغير والمجنون كالجناية على المكلف ) فيما ~~توجب من قصاص أو دية ( لكن المكلف خصم لنفسه والخصم للصغير والمجنون وليهما ~~) لقيامه مقامهما كالأموال ( فإذا توجهت اليمين عليهما لم يحلفا ) لعدم ~~أهليتهما ( ولم يحلف الولي ) عنهما لأنها لا تدخلها النيابة # ولذلك لم يصح التوكيل فيها ( فإذا تكلفا حلفا ) # قلت وظاهره لا يحتاج لإعادة الدعوى لعدم اعتبار الموالاة ( وفي عين ~~الأعور دية كاملة ) قضى به عمر وعثمان وعلي وابن عمر # ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة # ولأن قلع عين الأعور يتضمن إذهاب البصر كله فوجبت الدية كما لو أذهبه من ~~العينين وذلك لأنه يحصل بعين الأعور ما يحصل بالعينين فإنه يرى الأشياء ~~البعيدة ويدرك الأشياء اللطيفة ويعمل أعمال البصير # ولأن النقص الحاصل لم يؤثر في تنقيص أحكامه ( فإن قلعها ) أي عين الأعور ~~( صحيح فله ) أي الأعور ( القود بشرطه ) وهو المكافأة والعمد المحض ( مع ~~أخذ نصف الدية ) PageV06P036 لأنه لما ذهب بقلع عين الأعور جميع بصره ولم ~~يمكن إذهاب بصر القالع بقلع عينه الأخرى لما فيه من أخذ عينين بعين واحدة ~~فأخذنا عينه الواحدة بنظيرتها وأخذنا نصف الدية لنصف البصر الذي لا يمكنه ~~استيفاؤه # ( وإن قلع الأعور عين صحيح لا تماثل عينه ) فليس عليه إلا نصف دية ( أو ~~قلع ) الأعور ( المماثلة خطأ فليس عليه إلا نصف الدية ) كما لو قلعها ذو ~~عينين ( وإن قلع عينه الصحيحة عمدا فلا قصاص ) لأنه يفضي إلى استيفاء جميع ~~بصر الأعور وهو إنما ذهب بعض بصر الصحيح # فيكون المستوفى أكثر من جنايته # ( وعليه ) أي الأعور إذن ( دية كاملة ) في قول عمر وعثمان ولا يعرف لهما ~~مخالف في الصحابة بدلا عن القصاص الذي أسقط عنه رفقا به ولو اقتص منه لذهب ~~ما ms3148 لو ذهب بالجناية لوجبت فيه دية كاملة فوجبت الدية كاملة هنا # لأنها بدل الواجب ( وإن قلع ) الأعور ( عيني صحيح عمدا خير ) المجني عليه ~~( بين قلع عينه ولا شيء له غيرها ) لأنه أخذ جميع بصره بجميع بصره فوجب ~~الاكتفاء بذلك ( وبين ) أخذ ( الدية ) لعينيه ( وفي يد أقطع أو رجله نصف ~~الدية ) ولو عمدا أو كانت الأولى ذهبت هدرا ( كبقية الأعضاء ) لأن العضوين ~~اللذين يحصل بهما منفعة الجنس لا يقوم أحدهما مقامهما ( فلو قطع ) الأقطع ( ~~يد صحيح ) أو رجله ( قطعت يده ) أو رجله بشرطه # لأنه عضو أمكن القود في مثله مع انتفاء المانع فكان الواجب فيه القصاص ( ~~وفي الأشفار ) جمع شفر ( الأربعة وهي الأجفان ولو من أعمى الدية ) لأن ذهاب ~~البصر عيب في غير الأجفان ( وفي كل واحد منها ) أي الأشفار ( ربعها ) لأنها ~~أعضاء فيها جمال ظاهر ونفع كامل فإنها تكن العين وتحفظها من الحر والبرد ~~ولولاه لقبح منظرها ( فإن قطع ) الجاني ( العينين بأجفانها وجبت ديتان ) ~~دية للعينين ودية للأجفان # لأن كلا مستقل بنفسه # ( وفي أهداب العينين وهي الشعر الذي على الأجفان الدية ) لأنه أذهب ~~الجمال على الكمال فوجب فيه دية كاملة كأذني الأصم وأنف الأخشم ( وفي كل ~~واحد منها ) أي الأهداب ( ربعها ) أي الدية ( فإن قطع أجفان بأهدابها # لم يجب أكثر من دية ) لأن الشعر زال تبعا لزوال الأجفان # فلم يجب فيه شيء كالأصابع مع اليدين أو الرجلين ( وفي كل واحد من الشعور ~~الثلاثة الأخرى الدية وهي شعر الرأس و ) شعر ( اللحية و ) شعر ( الحاجبين ~~كثيفة كانت ) تلك الشعور ( أو خفيفة جميلة أو قبيحة من صغير أو كبير ) ~~أذهبها ( بحيث لا تعود ) روي عن علي وزيد بن ثابت في الشعر الدية ولأنه ~~أذهب PageV06P037 الجمال على الكمال كما تقدم ( ولا قصاص في هذه الشعور ~~الأربعة لعدم إمكان المساواة وفي كل حاجب نصفها ) لأن لكل إنسان حاجبين ( ~~وفي بعض ذلك بقسطه من الدية يقدر بالمساحة ) كالأذنين ( وإن عاد الشعر قبل ~~أخذ الدية سقطت ) ديته ( و ) إن عاد ( بعده ) أي بعد أخذ الدية ( ترد ms3149 ) ~~للجاني كما تقدم في عدم البصر وغيره ( وإن بقي من شعر اللحية أو ) بقي من ~~شعر ( غيره من الشعور ) الثلاثة ( ما لا جمال فيه ف ) الواجب ( دية كاملة ) ~~لأنه أذهب المقصود منه كله أشبه ما لو ذهب ضوء العينين # ولأن جنايته ربما أحوجت لإذهاب الباقي لزيادته في القبح على ذهاب الكل # ( وفي الشارب حكومة ) إن لم يعد # لأنه لا مقدر فيه ( وفي الأذنين ولو من أصم الدية ) قضى به عمر وعلي ( ~~وفي إحداهما نصفها ) أي الدية # وما روي أن أبا بكر قضى في الأذن بخمسة عشر بعير رواه سعيد # فمنقطع وقال ابن المنذر ولا يثبت ( وإن قطع بعض الأذن وجب بالحساب من ~~ديتها يقدر بالأجزاء ) كالنصف والثلث ( وكذا قطع بعض المارن ) أي مالان من ~~الأنف ( و ) قطع ( الحلمة و ) قطع ( اللسان و ) قطع ( الشفة والحشفة ~~والأنملة والسن وشق الحشفة طولا ) فإن في قطع أبعاض هذه الأشياء بقسطها من ~~ديتها ( فإن جنى على أذنه فاستحشفت أي شلت ففيها حكومة ) لأنه لم يذهب ~~المقصود منها بالكلية وهو الجمال ( فإن قطعها ) أي الأذن ( قاطع بعد ~~استحشافها ففيها ديتها ) لأن فيها جمالها المقصود منها ( وفي السمع إذا ذهب ~~منهما ) أي الأذنين ( الدية ) قال في المبدع بغير خلاف # وسنده قوله صلى الله عليه وسلم وفي السمع الدية ( وإن ذهب ) السمع ( من ~~إحداهما ) أي الأذنين ( فنصفها ) أي الدية ( وإن قطع أذنيه فذهب سمعه ~~فديتان ) دية للأذنين ودية للسمع # لأنه من غير الأذنين فلا تدخل دية أحدهما في الآخر كالبصر مع الأجفان ~~والنطق مع الشفتين ( فإن اختلفا ) أي الجاني وولي الجناية ( في ذهاب سمعه ) ~~فديتان ( فإنه ) أي المجني عليه ( يغتفل ويصاح به وينظر اضطرابه ويتأمل عند ~~صوت الرعد والأصوات المزعجة ) كنهيق الحمير ( فإن ظهر منه انزعاج أو التفات ~~أو ما يدل على السمع فقول الجاني مع يمينه ) لظهور أمارة صدقه ( وإن لم ~~يوجد شيء من ذلك ) المذكور ( فقوله ) أي المجني عليه ( مع يمينه ) # لأن الظاهر معه ومتى حكم له بالدية ثم انزعج عند صوت فطولب بالدية فادعى ms3150 ~~أنه فعل ذلك اتفاقا قبل قوله لأنه يحتمل # فلا ينقض الحكم بالاحتمال # وإن تكرر ذلك بحيث تعلم صحة سمعه رد ما أخذ لأنا تبينا PageV06P038 كذبه ~~وكذا يقال في الشم وإن ادعى الجاني أنه ولد أبكم ولا بينة تكذبه قبل قوله ~~مع يمينه وقيل ترد أي دعواه كما لو قال ولد ناطقا ثم خرس ( وإن ادعى ) ~~المجني عليه ( نقصان سمع إحداهما ) أي الأذنين ( فاختباره بأن تسد ) الأذن ~~( العليلة وتطلق الصحيحة ويصيح رجل من موضع يسمعه ويعمل كما تقدم في نقص ~~البصر في إحدى العينين ويؤخذ من الدية ) أي دية سمع الأذن ( بقدر نقصه ) أي ~~سمعها كما تقدم في العين ( وإن تعدى نقصان السمع فيهما ) أي الأذنين و ( ~~حلف ) لأنه لا يعلم إلا من جهته ولا يتأتى العوض على أهل الخبرة بخلاف ~~البصر ( ووجبت فيه حكومة وفي مارن الأنف وهو ) أي مارنه ( مالان منه ) دون ~~القصبة ( ولو من أخشم الدية ) لأن الشم ليس في الأنف كما سبق ( وإن قطع ) ~~الجاني ( المارن وشيئا من القصبة ف ) عليه ( دية واحدة ) ويندرج ما قطع من ~~القصبة في دية الأنف كما لو قطع اليدين مما فوق الكوع ( وفي كل واحد من ~~المنخرين والحاجز بينهما ثلث الدية ) لأن الأنف يشتمل على هذه الثلاثة ( ~~وفي قطع أحدهما ) أي المنخرين ( مع نصف الحاجز نصفها ) أي الدية ولأنه قطع ~~نصف الأنف ( و ) في قطع أحد المنخرين ( مع كله ) أي الحاجز ( ثلثاها ) أي ~~الدية ( وفي الشم الدية ) لما في كتاب عمرو بن حزم ( وفي ذهابه ) أي الشم ( ~~من أحد المنخرين نصفها ) أي الدية ( وفي بعضه حكومة ) إذا لم يعلم قدره ( ~~وإن نقص ) الشم ( من أحدهما ) أي المنخرين ( قدر ) النقص ( بما يقدر به نقص ~~السمع من إحدى الأذنين ) كما مر ( وإن قطع أنفه فذهب شمه فديتان ) لأن الشم ~~ليس في الأنف فلا تندرج ديته فيه ( وإن ادعى ) المجني عليه ( ذهاب شمه ~~اختبر بالروائح الطيبة والمنتنة فإن هش للطيب وتنكر من المنتن ف ) القول ( ~~قول الجاني مع يمينه ) عملا بالظاهر ( وإلا ) بأن لم ms3151 يهش للطيب ولم يتنكر ~~من المنتن ( ف ) القول ( قول مجني عليه مع يمينه ) لأن الظاهر معه ( وإن ~~ادعى ) المجني عليه ( نقص شمه ) بسبب الجناية ( فقوله مع يمينه ) لأنه لا ~~يعلم إلا منه ( ويجب ) له إذن ( ما تخرجه الحكومة ) كما تقدم في السمع ( ~~وإن قطع مع الأنف اللحم الذي تحته ففي اللحم حكومة ) لأنه غير الأنف ولا ~~مقدر فيه ( كقطع الذكر واللحم الذي تحته وإن ضرب ) الجاني ( أنفه فأشله أو ~~عوجه أو غير لونه فحكومة ) لأن نفع الأنف باق مع الشلل بخلاف اليد فإن ~~نفعها قد زال ونفع الأنف جمع الرائحة ومنع وصول شيء إلى دماغه ( وفي قطعه ) ~~أي الأنف ( إلا جلدة بقي معلقا بها فلم يلتحم واحتيج إلى قطعه ففيه ديته ) ~~لأن بقاءه إذن كعدمه PageV06P039 ( وإن رده فالتحم أو أبانه فرده فالتحم ~~فحكومة ) لنقصه ( وفي الشفتين الدية ) إذا استوعبتا قطعا ( وفي كل واحدة ~~منهما ) أي الشفتين ( نصفها ) أي الدية ( فإن ضربهما ) أي الشفتين ( ~~فأشلهما ) ففيهما الدية لأنه عطل نفعهما أشبه ما لو أشل يده ( أو ) ضربها و ~~( تقلصتا فلم تنطبقا على الأسنان ) ففيهما الدية لأنه عطل جمالهما ( أو ~~استرختا فصارتا لا ينفصلان عن الأسنان ففيهما الدية ) لأنه عطل نفعهما ( ~~وإن تقلصتا ) أي الشفتان ( بعض التقلص فحكومة ) لذلك النقص ( وحد الشفة ~~السفلى من أسفل ما تجافى عن الأسنان واللثة مما ارتفع من جلدة الذقن وحد ) ~~الشفة ( العليا من فوق ما تجافى عن الأسنان واللثة إلى اتصاله بالمنخرين ~~والحاجز وحدهما ) أي الشفتين ( طولا طول الفم إلى حاشية الشدقين وفي اللسان ~~الناطق الدية ) إذا استوعب قطعا إجماعا ذكره ابن حزم لأنه أعظم الأعضاء ~~نفعا وأتمها جمالا # يقال جمال الرجل في لسانه والمرء بأصغريه قلبه ولسانه ويقال ما الإنسان ~~لولا اللسان إلا صورة مهملة أو بهيمة مهملة # ( وفي الكلام الدية ) لأن كل ما تعلقت الدية بإتلافه تعلقت بإتلاف محله ( ~~وفي الذوق إذا ذهب ولو من لسان أخرس الدية ) لأن الذوق حاسة أشبه الشم ( ~~والمذاق الخمس الحلاوة والمرارة والحموضة والعذوبة والملوحة # فإذا ذهب واحد منها ms3152 ) أي الخمس ( فلم يدركه وأدرك الباقي ) منها ( فخمس ~~الدية ) لأن الخمس تجب فيها الدية ففي إحداها خمسها ( وإن ذهب اثنتان ) من ~~الخمس ( فخمسان ) من الدية ( وفي ثلاثة ) من الخمس ( ثلاثة أخماس ) الدية ( ~~وفي ) ذهاب ( أربعة ) من الخمس ( أربعة أخماس ) الدية ( وإن لم يدرك بواحدة ~~) من الخمس ( ونقص الباقي فخمس الدية ) التي لم تدرك بها ( وحكومة لنقص ~~الباقي وإن جنى على لسان ناطق فأذهب كلامه وذوقه ) مع اللسان ( فديتان ) ~~كما لو ذهبت منافع اللسان مع بقائه ( فإن قطعه ) أي اللسان ( فذهبتا ) أي ~~منفعة الكلام والذوق ( معا فدية واحدة ) لأنهما ذهبا تبعا فوجب دية اللسان ~~دونهما كما لو قتل إنسانا ( وإن ذهب بعض الكلام وجب من الدية بقدر ما ذهب ) ~~من الكلام كما تقدم في نظائره ( يعتبر ذلك بحروف المعجم وهي ثمانية وعشرون ~~حرفا ) جعلا للألف المتحركة واللينة حرفا واحدا لتقاربهما في المخرج ولذلك ~~إذا احتاجوا إلى تحريك الألف قلبوها همزة وإلا فهي تسعة وعشرون حرفا كما في ~~حديث أبي ذر # ( ففي الحرف الواحد ربع سبع الدية ) لأن الواحد ربع سبع الثمانية ~~والعشرين ( وفي الحرفين نصف سبعها وكذا حساب ما زاد ) PageV06P040 ففي ~~الثلاثة أحرف ثلاثة أرباع سبع الدية وفي أربعة حروف سبع الدية وهكذا ( ولا ~~فرق بين ما خف على اللسان من الحروف أو ثقل ) لأن كل ما وجب فيه المقدر لم ~~يختلف لاختلاف قدره كالأصبع ( ولا ) فرق أيضا ( بين الشفوية والحلقية ~~واللسانية وإن جنى على شفتيه فذهب بعض الحروف وجب فيه ) أي الذاهب ( بقدره ~~) أي بنسبته من الدية ( وكذلك إن ذهب بعض حروف الحلق بجناية ) وجب في ~~الذاهب بقدره ( وإن ذهب حرف فعجز ) المجني عليه ( عن كلمة كجعله أحمد أمد ~~لم يجب غير أرش الحرف ) الذاهب لأنه لم يذهب سواه ( وإن ذهب حرف فأبدل ~~مكانه حرفا آخر مثل إن كان يقول درهم فصار يقول دلهم أو دغهم أو دنهم فعليه ~~ضمان الحرف الذاهب ) لأن ما يبدل لا يقوم مقام الذاهب في القوة ولا غيرها ( ~~لا إن جنى عليه فذهب البدل وجبت ms3153 ديته أيضا لأنه ) أي البدل ( أصل ) بنفسه ( ~~وإن لم يذهب ) بالجناية ( شيء من الكلام لكن حصلت فيه عجلة أو تمتمة أو ~~فأفأة ) وتقدم أن التمتان من يكرر التاء والفأفاء من يكرر الفاء ( فعليه ) ~~أي الجاني ( حكومة ) لما حصل من النقص والشين ولم تجب الدية لأن المنفعة ~~باقية ( فإن جنى عليه ) أي على ذلك المجني عليه الذي حصل في كلامه عجلة أو ~~تمتمة أو فأفأة ( جان آخر فأذهب كلامه ففيه الدية كاملة ) كما لو جنى على ~~عينه جان فعمشت ثم جنى عليه آخر فأذهب بصرها ( فإن أذهب ) الجاني ( الأول ~~بعض الحروف وأذهب ) الجاني ( الثاني بقية الكلام فعلى كل واحد منهما ) أي ~~الجانيين ( بقسطه ) من الدية فيضمن ما أتلفه دون غيره ( وإن كان ) المجني ~~عليه ( ألثغ من غير جناية عليه فذهب إنسان بكلامه كله ) بجنايته عليه ( فإن ~~كان ) الألثغ ( مأيوسا من زوال لثغته ففيه ) أي الذاهب ( بقسطه ) من الدية ~~أي بقسط ( ما ذهب من الحروف ) كما لو أذهب سمع أذن أو شم منخر ( وإن كان ) ~~الألثغ ( غير مأيوس من زوالها ) أي زوال لثغته ( كالصغير ففيه الدية كاملة ~~) لأن الظاهر زوال لثغته ( وكذلك الكبير إذا أمكن زوال لثغته بالتعليم ) ~~وجنى عليه فأذهب كلامه ففيه الدية كاملة ( وإن قطع ) الجاني ( بعض اللسان ~~فذهب بعض الكلام فإن استويا مثل أن قطع ربع لسانه فذهب ربع كلامه فربع ~~الدية ) لربع اللسان ويندرج فيه ربع الكلام كما لو قطعه كله ( فإن ذهب من ~~أحدهما أكثر من الآخر كأن قطع ربع لسانه فذهب نصف كلامه أو بالعكس ) بأن ~~قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه ( وجب بقدر الأكثر وهو نصف الدية في الحالين ~~) لأن كل واحد من اللسان PageV06P041 والكلام مضمون بالدية منفردا ألا ترى ~~أنه لو ذهب نصف الكلام ولم يذهب من اللسان شيء أو ذهب نصف اللسان ولم يذهب ~~من الكلام شيء وجب على كل صورة نصف الدية ( وإن قطع ) جان ( ربع اللسان ~~فذهب نصف الكلام ثم قطع ) جان ( آخر بقيته ) أي اللسان ( فذهب بقية الكلام ~~فعلى ) الجاني ms3154 ( الأول نصف الدية ) لأنه أذهب نصف الكلام ( وعلى ) الجاني ( ~~الثاني نصفها ) أي الدية لنصف اللسان بنصف الكلام ( و ) عليه أيضا ( حكومة ~~لربع اللسان ) الذي لا كلام فيه لأنه لا نفع فيه فهو بمنزلة الأشل ( ولو ~~قطع ) جان ( نصفه ) أي اللسان ( فذهب ربع الكلام ثم ) قطع ( آخر ) بقية ~~اللسان ( فزال ثلاثة أرباعه ) أي الكلام ( فعلى الأول نصف الدية ) لإذهابه ~~نصف اللسان ( وعلى الثاني ثلاثة أرباعها ) أي الدية لإذهابه ثلاثة أرباع ~~الكلام ( وإن ) جني عليه فذهب كلامه أو ذوقه أو قطع لسانه ثم ( عاد كلامه ~~أو ذوقه أو لسانه سقطت الدية ) عن الجاني كما تقدم في عود السمع وغيره ( ~~وإن كان ) المجني عليه ( قبضها ) أي الدية ثم عاد ما ذهب بالجناية ( ردها ) ~~أي رد المجني عليه الدية للجاني أو عاقلته لأنه تبين أنه لا يستحقها ( وإن ~~قطع نصفه ) أي اللسان ( فذهب كل كلامه ثم قطع آخر بقيته فعاد كلامه لم يجب ~~رد الدية ) لأن الكلام الذي كان باللسان قد ذهب ولم يعد إلى اللسان وإنما ~~عاد إلى محل آخر ( وإن قطعه ) أي اللسان ( فذهب كلامه ثم عاد اللسان دون ~~الكلام لم يرد الدية ) كما لو زال كلامه واللسان باق ( وإن اقتص من ) أي ~~مجني عليه ( قطع بعض لسانه فذهب من كلام الجاني مثل ما ذهب من كلام المجني ~~عليه أو أكثر فقد استوفى ) المجني عليه ( حقه ولا شيء له ) أي الجاني ( في ~~الزائد ) عن المجني عليه ( لأنه من سراية القود وسراية القود غير مضمونة ~~وإن ذهب ) من كلام الجاني ( أقل ) مما ذهب من كلام المجني عليه ( فللمقتص ~~دية ما بقي لأنه لم يستوف بدله ) ولو كان اللسان ذا طرفين فقطع أحدهما ولم ~~يذهب من الكلام شيء وكانا متساويين في الخلقة فكلسان مشقوق فيهما الدية وفي ~~أحدهما نصفها وإن كان أحدهما تام الخلقة والآخر ناقصا فالتام فيه الدية ~~والناقص زائد فيه حكومة ( وإذا قطع لسان صغير لم يتكلم لطفوليته ففيه الدية ~~) كلسان الكبير لأن الأصل السلامة ( وإن بلغ ) الصغير ( حدا يتكلم مثله فلم ms3155 ~~يتكلم ففيه حكومة كلسان الأخرس ) إن كان لا ذوق له وإلا وجبت ( وإن كبر ) ~~الصغير بعد قطع لسانه ( فنطق ببعض الحروف وجب فيه بقدر ما ذهب من الحروف ~~لأنا تبينا أنه PageV06P042 كان ناطقا وإن كان ) الصغير ( قد بلغ إلى حد ~~يتحرك ) لسانه ( بالبكاء أو غيره فلم يتحرك ففيه ) أي لسانه إذا قطع ( ~~حكومة ) كلسان الأخرس ( وإن لم يبلغ إلى حد يتحرك ) بالبكاء وغيره ( ففيه ~~الدية ) لأن الظاهر سلامته # ( وفي كل سن ممن قد أثغر ) بالبناء للمفعول ( خمس من الإبل ) روي عن عمر ~~وابن عباس ولخبر عمرو بن حزم مرفوعا في السن خمس من الإبل رواه النسائي # ( والأضراس والأنياب كالأسنان ) لما روى أبو داود عن ابن عباس مرفوعا قال ~~الأسنان سواء الثنية والضرس سواء فيكون في جميعها مائة وستون بعيرا لأنها ~~اثنان وثلاثون أربع ثنايا وأربع رباعيات وأربعة أنياب وعشرون ضرسا في كل ~~جانب خمسة من فوق وخمسة من أسفل ( إذا قلعت ) الأسنان ( بسنخها وهو ما بطن ~~منها في اللحم أو قطع الظاهر ) منها ( فقط ) لعموم ما سبق و ( سواء قلعها ) ~~أي الأسنان ( في دفعة أو دفعات ) لعموم الخبر ( وإن قلع منها السنخ ) ~~بالسين المهملة والخاء المعجمة وهو أصلها كما سبق ( فقط ولو كان هو ) أي ~~القالع السنخ ( الذي جنى على ظهرها ففيه ) أي السنخ ( حكومة ) لأنه لم يرد ~~فيه تقدير ( ولا يجب بقلع سن الصغير الذي لم يثغر ) أي تسقط رواضعه ( في ~~الحال شيء ) لأن العادة عود سنه ( لكن ينتظر عودها فإن مضت مدة ييأس من ~~عودها وجبت ديتها ) قال أحمد يتوقف سنة لأنه غالب في نباتها ( إلا أن ينبت ~~مكانها أخرى ) مماثلة لها فلا شيء عليها كما لو عاد السمع ( وإن عادت ) ~~السن ( قصيرة أو شوهاء أو أطول من أخواتها أو صفراء أو حمراء أو سوداء أو ~~خضراء فحكومة ) لأنها لم تذهب بمنفعتها فلم تجب ديتها ووجبت الحكومة لنقصها ~~( وإن ) عادت قصيرة و ( أمكن تقدير نقصها من نظيرتها أو كان فيها ثلمة أمكن ~~تقديرها ففيها بقدر ما نقص ) منها ms3156 من ديتها بالنسبة كما لو نقص سمع أذن أو ~~بصر عين وأمكن تقديره ( وإن نبتت ) السن المجني عليها ( مائلة عن صف ~~الأسنان بحيث لا ينتفع بها ففيها ديتها ) كأنها لم تعد إذ لا نفع بذلك ~~العائد ( وإن كان ينتفع بها ) مع ميلها ( فحكومة ) للميل ( وإن جعل ) ~~المجني عليه ( مكان السن ) المقلوعة ( سنا أخرى ) من آدمي ( أو سن حيوان أو ~~عظمها فثبتت وجب ديتها ) كما لو لم يجعل مكانها شيئا ( وإن قلعت هذه ~~الثلاثة فحكومة ) للنقص ( وإن قلع سنه أو قلع طرفه ) كلسان ومارن ( ونحوهما ~~فرده فالتحم فله أرش نقصه ) فقط وهو حكومة ( ثم إن أبانه أجنبي ) بعد ذلك ( ~~وجبت ديته ) كما لو لم يتقدمه جناية عليه ( وإن عادت PageV06P043 سن من قد ~~أثغر ولو بعد الإياس من عودها رد ) المجني عليه ( ديتها إن كان أخذها ) ~~لأنا تبينا أنه كان لا يستحقها وإن لم يكن أخذها سقطت ( وإن كسر ) الجاني ( ~~بعض ظاهر السن ففيه ) أي الذاهب ( من دية السن بقدره كالنصف ) والثلث كسائر ~~ما فيه مقدر ( وإن جاء ) جان ( آخر فكسر الباقي منها فعليه بقية الأرش ) أي ~~بقية ديتها ( وأن اختلفا ) أي الجانيان في قدر ما أذهب كل منهما ( فالقول ~~قول المجني عليه في قدر ما أتلف كل واحد منهما ) أي الجانيين ( وإن انكشفت ~~اللثة ) بكسر اللام وفتح الثاء مخففة ( عن بعض السن ) ثم كسر السن أو بعض ~~السن وأريد تقديره ( فالدية في قدر الظاهر ) من السن ( عادة دون ما انكشف ~~على خلاف العادة ) لأنه عارض فلا يعتد به ( وإن اختلفا ) أي الجاني والمجني ~~عليه ( في قدر الظاهر ) من السن ( اعتبر ذلك بأخواتها ) لأن الظاهر ~~مساواتها لهن ( فإن لم يكن لها شيء تعتبر به ) بأن لم يكن له غيرها ( ولم ~~يمكن أن يعرف ذلك أهل الخبرة فقول الجاني ) بيمينه لأنه منكر فيما زاد عما ~~يقر به ( وإن قلع ) الجاني ( سنا مضطربة لكبر أو مرض وكانت منافعها ) أي ~~السن ( باقية من المضغ وحفظ الطعام والريق وجبت ديتها وكذلك إن ذهب بعض ~~منافعها وبقي ms3157 بعضها ) وجبت ديتها لأنه أذهب عضوا فيه منفعة ( وإن ذهبت ~~منافعها كلها فهي كاليد الشلاء ) ففيها حكومة ( وإن قلع سنا فيها داء أو ) ~~قلع سنا فيها ( أكلة ولم يذهب شيء من أجزائها ففيها دية سن صحيحة ) لكمالها ~~وبقاء منافعها ( وإن سقط من أجزائها شيء سقط من ديتها بقدر الذاهب منها ~~ووجب الباقي ) من ديتها فيما أذهبه كسائر ما فيه مقدر ( وإن كانت ثنيته ~~قصيرة ) خلقة وقلعها جان ( نقص من ديتها بقدر نقصها كما لو نقصت بكسرها ) ~~ثم جنى عليها ( وإن جنى على سنه فبقي فيها اضطراب ففيها حكومة ) لنقصها ~~بذلك ( وفي تسويد السن والظفر ) ديته لما روي عن زيد بن ثابت ولم يعرف له ~~مخالف من الصحابة ولأنه أذهب جمال ذلك على الكمال فكملت ديتها كما لو قطع ~~أذن الأصم ( و ) في تسويد ( الأذن والأنف بحيث لا يزول ) السواد ( عنه ) أي ~~عما ذكر من السن والظفر والأنف ( ديته ) كالسن والظفر ( فإن ذهبت ) السن ~~السوداء أو الظفر أو الأذن أو الأنف كذلك ( بعد ذلك ) الاسوداد ( بجناية ) ~~عليه ( ففيها حكومة ) كاليد الشلاء ( وإن احمرت السن ) بالجناية ( أو اصفرت ~~أو اخضرت أو كلت أو تحركت فحكومة ) للنقص ( فإن قلعها بعد ذلك قالع فحكومة ~~) ولا يعارض ذلك ما تقدم فيما إذا اضطربت PageV06P044 المرض أو كبر لأن ~~تحركها هنا بجناية ( ولو نبتت ) السن ( من صغير سوداء ثم ثغر ثم عادت سوداء ~~فديتها ) أي إذا أذهبها الجاني كمن خلق أسود الوجه والجسم جميعا وإن نبتت ~~أولا بيضاء ثم ثغر ثم عادت سوداء فإن قال أهل الخبرة ليس السواد لمرض ولا ~~علة ففيها كمال ديتها وإلا فحكومة # ( وفي اللحيين الدية ) لأن فيهما نفعا وجمالا وليس في البدن مثلهما ( ~~وهما ) أي اللحيان ( العظمان اللذان فيهما الأسنان السفلى وفي إحداهما ~~نصفها فإن قلعها ) أي اللحى ( بما عليها من الأسنان وجبت ديتها ودية ~~الأسنان ) فلا تدخل دية الأسنان في اللحيين بخلاف أصابع اليدين لأن الأسنان ~~ليست متصلة باللحيين وإنما هي مغروزة فيها بخلاف الأصابع وأي ( يضا كل من ~~اللحيين والأسنان ms3158 ينفرد باسم واللحيان يوجدان قبل وجود الأسنان وينبتان بعد ~~قلعهما بخلاف الكف مع الأصابع ( وفي اليدين الدية وفي إحداهما نصفها ) ~~للأخبار ( وسواء قطعهما من الكوع أو المنكب أو مما بينهما ) لأن اليد اسم ~~للجميع لأنه لما نزلت آية التيمم مسح إلى المناكب ( فإن قطعهما من الكوع ) ~~وجبت الدية لأن اليد في الشرع محمولة على ذلك بدليل قطع السارق والمسح في ~~التيمم ( ثم ) إن ( قطعهما ) الجاني ( من المرفق أو مما قبله أو ) ما ( ~~بعده ففي المقطوع ثانيا حكومة ) لأن الدية وجبت عليه بالقطع الأول كما لو ~~قطع الأصابع ثم قطع الكف ( وإن جنى عليهما ) أي اليدين ( فأشلهما وأذهب ~~نفعهما أو أشل رجله أو ذكره أو أنثييه أو أسكتيها وكذا سائر الأعضاء ) إذا ~~جنى عليها فأشلها ( ففيه ديته ) أي دية العضو الذي أشل لأنه عطل نفعه ( إلا ~~الأذن والأنف ) إذا أشلهما فلا تجب ديتهما بل حكومة ( كما تقدم ) لأن ~~المقصود منهما الجمال وهو باق مع شللهما كما طبق ( وإن جنى على يد فعوجها ~~أو نقص قوتها أو شانها ) أي عيبها ( ف ) عليه ( حكومة ) لأنها أرش كل ما لا ~~مقدر فيه ( وإن كسرها ) الجاني أي اليد ( ثم انجبرت مستقيمة فحكومة لشينها ~~إن شانها ذلك ) إن لم يكن الكسر في الذراع أو العضد وإلا فيأتي حكمه ( وإن ~~عادت ) اليد بعد كسرها ( موجعة فالحكومة أكثر ) من الحكومة إذا عادت ~~مستقيمة لزيادة الشين ( وإن قال الجاني أنا أكسرها ثم أجبرها مستقيمة لم ~~يمكن ) من ذلك لما فيه من الإضرار بالمجني عليه وقد لا يصيب ( فإن كسرها ~~تعديا ) أي بغير إذن ولي الجناية ( ثم جبرها فاستقامت لم يسقط ما وجب من ~~الحكومة في اعوجاجها ) لأنه استقر بالاندمال ( وفي الكسر الثاني حكومة أخرى ~~) لأنه جناية غير الأولى ( وتجب دية اليد في يد المرتعش و ) تجب دية الرجل ~~في ( قدم الأعرج و ) تجب دية اليد في ( يد الأعسم ) لعموم الأخبار ( وهو ) ~~PageV06P045 أي العسم ( اعوج في الرسغ ) أي مفصل ما بين الكف والساعد ~~والقدم إلى الساق ( فإن كان له كفان ms3159 في ذراع أو يدان في عضد وإحداهما باطشة ~~دون الأخرى أو ) إحداهما ( أكثر بطشا ) من الأخرى ( أو ) إحداهما ( في سمت ~~الذراع ) أي مقابلته ( والأخرى منحرفة عنه أو إحداهما تامة ) الخلق ( ~~والأخرى ناقصة فالأولى هي الأصلية والأخرى زائدة ففي الأصلية ديتها ) إن ~~قطعت خطأ أو عمدا واختيرت ( والقصاص بقطعها عمدا وفي الزائدة حكومة سواء ~~قطعها منفردة أو مع الأصلية ) لأنها زائدة ( وإن استوتا من كل الوجوه فإن ~~كانتا غير باطشتين ففيهما حكومة ) لأنه لا نفع فيهما كاليد الشلاء ( وإن ~~كانتا باطشتين ففيهما جميعا دية يد واحدة ) لأن إحداهما أصلية ( وحكومة ~~للزائدة وإن قطع إحداهما فلا قود ) فيها لاحتمال أن تكون هي الزائدة فلا ~~تؤخذ بها الأصلية ( وفيها ) أي إحدى الباطشتين ( نصف ما فيهما إذا قطعتا أي ~~نصف ) دية ( يد وحكومة وإن قطع أصبعا من إحداهما فنصف أرش أصبع وحكومة ) ~~هنا أحد وجهين أطلقهما في الشرح وهو قياس ما قبله واقتصر في الإنصاف وتصحيح ~~الفروع والتنقيح على نصف أرش أصبع وتبعهم في المنتهى # ( وإن قطع ذو اليد التي لها طرفان يدا لم يقطعا ) بتلك اليد لئلا تؤخذ ~~يدان بيد واحدة ( ولا ) تقطع ( إحداهما ) بتلك اليد لأنا لا نعرف الأصلية ~~فنأخذها بها ولا تؤخذ زائدة بأصلية ( وكذا الرجل ) على التفصيل السابق ( ~~وإن قطع كفا بأصابعه لم يجب إلا دية اليد ) وتندرج فيها دية الأصابع لأن ~~مسمى الجميع يد كما تقدم # ( وإن قطع كفا عليه بعض أصابع دخل ما حاذى الأصابع ) من الكف ( في ديتها ~~) لأن الأصابع لو كانت سالمة كلها لدخل أرش الكف كله في دية الأصابع فكذلك ~~ما حاذى الأصابع السالمة دخل في ديتها ( وعليه ) أي الجاني ( أرش باقي الكف ~~) المحاذي للمقطوعات لأنه ليس له ما يدخل في ديته فوجب أرشه كما لو كانت ~~الأصابع كلها مقطوعة ( وإن قطع أنملة بظفرها فليس عليه إلا ديتها ) أي ~~الأنملة ويندرج فيها دية الظفر لدخوله في مسمى الأنملة ( وفي كف بلا أصابع ~~) حكومة ( و ) في ( ذراع بلا كف ) حكومة ( و ) في ( عضد بلا ذراع حكومة ms3160 ) ~~قال المصنف في حاشية التنقيح إنه المذهب وقطع به في المبدع في مواضع ~~والرواية الثانية يجب ثلث ديته قدمه في المبدع في موضع آخر وقطع به في ~~التنقيح وتبعه في المنتهى وصححه في الإنصاف قال وقد شبه الإمام أحمد ذلك ~~بعين قائمة قال وحكم الرجل حكم اليد في ذلك انتهى # قلت مقتضى تشبيه الإمام له بعين قائمة وجوب حكومة فيها كما هو الصحيح ~~فيها ( وفي الرجلين الدية وفي إحداهما PageV06P046 نصفها وتفصيلهما كاليدين ~~) لما تقدم ( ومفصل الكعبين مثل مفصل الكفين فإن كان له قدمان على ساق ~~فكالكفين على ذراع واحد ) وتقدم ( فإن كانت إحداهما أطول من الأخرى فقطع ~~الطولى وأمكنه المشي على القصيرة فهي الأصلية ) فيكون في المقطوعة حكومة ( ~~وإلا ) أي وإن لم يمكنه المشي على القصيرة فهي ( زائدة ) ويجب في المقطوعة ~~نصف الدية ( وفي الثديين الدية وفي أحدهما نصفها ) قال في المبدع بالإجماع ~~( وفي حلمتيهما الدية ) لأنه ذهب منهما ما تذهب المنفعة بذهابه كحشفة الذكر ~~( وفي إحداهما نصفها وإن قطع الثديين بحلمتيهما فدية واحدة ) كقطع الذكر ~~بحشفته لأن مسمى الجميع واحد ( فإن حصل مكان قطعهما ) أي الثديين ( جائفة ~~ففيها ثلث الدية مع ديتهما ) أي دية الثديين ( وإن ) حصل ( جائفتان فدية ) ~~للثديين ( وثلثان ) من الدية للجائفتين ( وإن جنى ) على الثديين ( فأذهب ~~لبنهما من غير أن يشلهما ف ) عليه ( حكومة ) لما حصل من النقص ولم تجب ~~الدية لأنه لم يذهب نفعهما بالكلية ( وإن جنى عليهما ) أي الثديين ( من ~~صغيرة ثم ولدت فلم ينزل لها لبن فإن قال أهل الخبرة قطعته الجناية فعليه ) ~~أي الجاني ( ما على من ذهب باللبن بعد وجوده ) وهو حكومة إذا لم يشلهما كما ~~تقدم ( وإن قالوا ) أي أهل الخبرة ( قد انقطع من غير الجناية لم يضمن ) ما ~~ذهب من اللبن لأنه بغير جنايته ( وإن نقص لبنهما ) أي الثديين بالجناية ( ~~أو كانا ناهدين فكسرهما أو صار بهما مرض ف ) عليه ( حكومة ) لذلك النقص ( ~~وفي ثندؤتي الرجل ) الواحدة ثندوة بفتح الثاء بلا همزة وبضمها مع الهمز وهي ~~( مفرز الثدي ) وقال ms3161 الجوهري الثدي للرجل والمرأة وهو أصح في اللغة ومنهم ~~من أنكره ذكره في المبدع ( الدية ) لأنه يحصل بهما الجمال وليس في البدن ~~غيرهما من جنسهما ( وفي إحداهما نصفها وفي الإليتين الدية وفي إحداهما ~~نصفها وهما ) أي الإليتان ( ما علا وأشرف عن الظهر وعن استواء الفخذين وإن ~~لم يحصل إلى العظم الذي تحتهما وفي ذهاب بعضهما ) أي الإليتين ( بقدره ) من ~~الدية بنسبة الأجزاء كسائر ما فيه مقدر ( فإن جهل المقدار ) أي مقدار ~~الذاهب منهما أي جهلت نسبته منهما ( فحكومة ) كنقص السمع ( وفي كسر الصلب ~~الدية إذا لم ينجبر ) قال في الشرح وغيره ذكره في المبدع في موضع وهو موافق ~~لما في كتاب عمرو بن حزم مرفوعا وفي الصلب الدية وروى الزهري من رواية ابن ~~المسيب قال مضت السنة أن في الصلب الدية وقال القاضي فيه دية إلا أن يذهب ~~مشيه أو جماعه وفي المبدع أيضا إذا كسر صلبه فجبر وعاد إلى حاله فحكومة ~~للكسر وإن PageV06P047 احدودب فحكومة لهما أي للكسر والاحديداب ( فإن ذهب ~~به ) أي بكسر الصلب ( مشيه ) فدية واحدة ( أو ) ذهب بكسر صلبه ( نكاحه فدية ~~واحدة ) لأن الذاهب منفعة واحدة ( وإن ذهبا ) أي المشي والنكاح ( فديتان ) ~~كما لو ذهبت منافع الإنسان مع بقائه ( وإن جبر ) الصلب بعد كسره ( فعادت ~~إحدى المنفعتين لم يجب إلا دية ) المنفعة الذاهبة دون ما عادت ( إلا أن ~~تنقص الأخرى ) التي عادت ( أو تنقصا ) أي المنفعتان بلا ذهاب ( فحكومة ) ~~للنقص أ ( و إن ادعى ) المجني عليه ( ذهاب جماعه ) بالجناية ( فقال رجلان ~~من أهل الخبرة إن مثل هذه الجناية تذهب الجماع فقول المجني عليه مع يمينه ) ~~لأن الظاهر معه ( وإن ذهب ماؤه ) بالجناية ( أو ) ذهب ( إحباله دون جماعه ) ~~بالجناية ( ففيه الدية ) لأن منفعته مقصودة أشبه السمع ( وفي ذهاب الأكل ) ~~بالجناية ( الدية ) لأنه نفع مقصود كالشم ( وفي إذهاب منفعة الصوت الدية ) ~~ذكره في الترغيب وغيره وفي الفنون لو سقاه زرق حمام فذهب صوته لزمه حكومة ( ~~وفي الحدب ) بفتح الحاء والدال ( الدية ) لأن بذلك تذهب المنفعة والجمال ~~لأن انتصاب ms3162 القامة من الكمال والجمال وبه شرف الآدمي على سائر الحيوانات ( ~~فإن انحنى قليلا فحكومة ) للنقص ( وفي الصعر الدية ) رواه مكحول عن زيد ولا ~~يعرف له مخالف ولأنه أذهب الجمال والمنفعة ( وهو ) أي الصعر ( أن يجنى عليه ~~فيصير وجهه في جانب ولا يعود فلا يقدر على النظر أمامه ولا يمكنه لي عنقه ) ~~وأصل الصعر داء يأخذ البعير في عنقه فيلتوي منه عنقه قال تعالى @QB@ ولا ~~تصعر خدك للناس @QE@ أي لا تعرض عنهم بوجهك ( وإن صار الالتفات أو ابتلاع ~~الماء أو ) ابتلاع ( غيره شاقا عليه ف ) على الجاني ( حكومة ) لهذا النقص ( ~~وفي الذكر الدية ) إجماعا وتقدم ( من صغير وكبير وشيخ وشاب ) لعموم حديث ~~عمرو بن حزم مرفوعا وفي الذكر الدية رواه أحمد والنسائي # ( وإن قطع ) الجاني ( نصفه ) أي الذكر ( بالطول ففيه الدية كاملة لأنه ~~ذهب بمنفعة الجماع ) قال الموفق والشارح وهذا هو الأولى قال في الإنصاف وهو ~~الصواب ونقل الموفق عن أصحابنا أن فيه نصف الدية وقطع به في المنتهى وإن ~~قطع منه قطعة ما دون الحشفة وخرج البول على عادته وجب بقدر القطعة من جميع ~~الذكر من الدية وإن خرج من موضع القطع وجب الأكثر من الدية أو الحكومة ( ~~وفي حشفته ) أي الذكر ( الدية ) قال في المبدع بغير خلاف نعلمه لأن منفعته ~~تكمل بالحشفة كما تكمل منافع اليد بالأصابع ( وفي ذكر الخصي ولو جامع به ) ~~حكومة PageV06P048 ( و ) في ( ذكر العنين حكومة ( و ) في ( الذكر دون حشفته ~~حكومة ) لأنه لا مقدر فيه ولا يمكن إيجاب دية كاملة لذهاب منفعته ( وفي ~~الأنثيين الدية وفي إحداهما نصفها فإن قطع الذكر والأنثيين معا ) فديتان ( ~~أو ) قطع ( الذكر ثم الأنثيين فديتان ) لأن كل واحد منهما لو انفرد لوجب في ~~قطعه الدية فكذا لو اجتمعا ( وإن قطع الأنثيين ثم ) قطع ( الذكر ففي ~~الأنثيين الدية ) لأن قطعهما لم يصادف ما يوج نقصهما من ديتهما ( وفي الذكر ~~حكومة ) لأنه ذكر خصي ( وإن رض أنثييه أو أرسلهما كملت ديتهما ) كما لو ~~قطعهما ( وإن قطعهما ) أي الأنثيين ( فذهب نسله فدية واحدة ms3163 ) وكذا لو قطع ~~إحداهما فذهب النسل فنصف الدية لأن دية منفعة العضو تندرج فيه كما سبق غير ~~السمع والشم ( وفي إسكتي المرأة ) بكسر الهمزة وفتحها ( وهما ) أي أسكتاها ~~( اللحم المحيط بالفرج من جانبيه إحاطة الشفتين بالفم وهما شفراها ) وقال ~~أهل اللغة الشفران حاشيتا الأسكتين ( الدية ) لأن فيهما منفعة وجمالا وليس ~~في البدن غيرهما من جنسهما ( وفي إحداهما نصفها وسواء كانتا غليظتين أو ~~دقيقتين قصيرتين أو طويلتين من بكر أو ثيب صغيرة أو كبيرة مخفوضة أي مختونة ~~أو غير مخفوضة ولو من رتقاء ) وإن أشلهما ففيهما الدية كما لو جنى على ~~شفتيه فأشلهما ( وفي ركب المرأة ) بالتحريك ( وهو عانتها حكومة وكذا عانته ~~) أي الرجل لأنه لا مقدر فيها ( فإن أخذ منه ) أي الركب ( شيء مع فرجها أو ~~) مع ( ذكره فحكومة ) لما أخذ منه ( مع الدية ) أي دية الفرج أو الذكر ( ~~وفي أصابع اليدين الدية وفي أصابع الرجلين الدية وفي كل أصبع عشرها ) لما ~~روى الترمذي وصححه عن ابن عباس مرفوعا دية أصابع اليدين والرجلين عشر من ~~الإبل لكل أصبع وفي البخاري عنه مرفوعا قال هذه وهذه سواء يعني الخنصر ~~والإبهام ( وفي كل أنملة ثلث العشر ) لأن دية الأصبع تقسم على أنامله كما ~~قسمت دية اليد على أصابعها بالسوية ( فإن كانت ) الأنملة ( من إبهام فنصف ~~العشر ) لأنهما مفصلان ( وفي الظفر خمس دية الأصبع ) لقول زيد وروي عن ابن ~~عباس ولم يعرف لهما مخالف ( إذا قلعه ولم يعد ) أو عاد أسود كما في المنتهى ~~لذهاب جماله ( وفي الأصبع الزائدة حكومة ) لأنه لا مقدر فيه ( وإن جنى على ~~مثانته فلم يستمسك بوله ففيه الدية وإن جنى عليه ) بأن ضرب بطنه أو نحوه ( ~~فلم يستمسك غائطه ففيه الدية ) لأن ذلك منفعة كبيرة ليس في البدن مثلها ~~والضرر بفواتها عظيم فكان في كل واحد منهما الدية كالسمع PageV06P049 ~~والبصر ( وإن أذهب المنفعتين فديتان ) ولو بجناية واحدة لأن كلا منهما لو ~~انفردت فيها الدية فكذا إذا اجتمعتا ( وفي ذهاب العقل الدية ) قال في ~~المبدع بالإجماع وسنده ما في ms3164 كتاب عمرو بن حزم ولأنه أكبر المعاني قدرا ~~وأعظم الحواس نفعا فإنه يتميز به من البهيمة وتعرف به صحة حقائق المعلومات ~~ويهتدى به إلى المصالح ويدخل به في التكليف وهو شرط في ثبوت الولايات وصحة ~~التصرفات وأداء العبادات فكان أولى من بقية الحواس ( فإن نقص ) العقل ( ~~نقصا معلوما مثل أن صار يجن يوما ويفيق يوما ففيه من الدية بقدر ذلك ) ~~الذاهب بالنسبة كذهاب سمع أذن ( وإن لم يعلم ) قدر الذاهب ( مثل أن صار ~~مدهوشا أو ) صار ( يفزع منه ويستوحش إذا خلا فحكومة ) لذلك النقص ( وإن ~~أذهب عقله بجناية توجب أرشا كالجراح ) من موضحة أو غيرها ( أو قطع عضوا من ~~يديه أو رجليه أو غيرهما أو ضربه على رأسه ) فذهب عقله ( وجبت الدية ) ~~لذهاب العقل ( و ) وجب ( أرش الجرح إن كان ) ثم جرح ( وإن جنى عليه فأذهب ~~سمعه وعقله وبصره وكلامه وجب أربع ديات ) لقضاء عمر رواه أحمد في رواية ~~ولده عبد الله ( مع أرش الجرح ) إن كان كما لو ذهبت بجنايات ( فإن مات ) ~~المجني عليه ( من الجناية لم يجب إلا دية واحدة ) للنفس واندرج فيها ما ~~عداها من المنافع كديات الأعضاء ( وإن أنكر الجاني زوال عقله ونسبه إلى ~~التجانن ) يعني أن يتفعل الجنون ( راقبناه ) أي المجني عليه ( في خلواته ~~فإن لم تنضبط أحواله وجبت الدية ) عملا بالظاهر ( ولا يحلف ) لعدم أهليته ~~له ( وفي تسويد الوجه إذا لم يزل الدية ) لأنه أذهب الجمال على الكمال أشبه ~~قطع أذني الأصم ( فإن حمره أو صفره ) أي الوجه ( فحكومة ) لأنه لم يذهب ~~الجمال على الكمال # # | فصل ( وفي العضو الأشل ) # ( وهو الذي ذهبت منفعته من اليد والرجل والذكر والثدي ولسان الأخرس ) ~~الذي لا ذوق له ( والعين القائمة في موضعها صورتها كصورة الصحيحة غير أنه ~~ذهب بصرها وشحمة الأذن ) وهي ما لان في أسفلها وهي معلق القرط ( وذكر الخصي ~~والعنين والسن السوداء التي ذهبت منفعتها بحيث لا يمكنه أن يعض بها شيئا ~~والثدي دون حلمته والذكر PageV06P050 دون حشفته وقصبة الأنف دون مارنه ~~واليد والأصبع الزائدين حكومة ms3165 ) لما حصل من النقص والشين مع عدم ورود ~~تقديره في شيء منها والتقدير بابه التوقيف ( وتقدم بعضه ) ويأتي معنى ~~الحكومة في الباب بعده ( ولا تجب دية جرح حتى يندمل ) لما مر ( ولا ) تجب ( ~~دية سن و ) لا دية ( ظفر و ) لا دية ( منفعة ) من بصر أو غيره ( حتى ييأس ~~من عودها ) لما تقدم من أنه لا دية لما رجي عوده في مدة تقولها أهل الخبرة # ( فإن مات ) المجني عليه ( في المدة ) التي ذكر أهل الخبرة أنه يعود فيها ~~قبل العود ( فلوليه دية ) ما جنى عليه من ( سن وظفر ) ومنفعة لليأس من عوده ~~بموته ( وله القود في غيرهما ) أي غير السن والظفر من الأعضاء لأن العادة ~~لم تجر بعوده لكن لا يقتص إلا بعد الاندمال لأنه لا يدري أقتل هو أم ليس ~~بقتل فينتظر ليعلم حكمه وما الواجب فيه ولذا لم تجب ديته قبل الاندمال ( ~~وتقدم بعضه ولو التحمت الجائفة أو الموضحة وما فوقها ) كالهاشمة والمنقلة ( ~~على غير شين لم يسقط موجبها ) لأن الشارع أوجب فيها ذلك الأرش ولم يقيده ~~بحال دون حال فوجب بكل حال # # | باب الشجاج وكسر العظام # ( الشجة ) واحدة الشجاج وهي ( اسم لجرح الرأس و ) جرح ( الوجه خاصة ) وقد ~~تستعمل في غير ذلك من الأعضاء # قاله ابن أبي الفتح ( وهي عشر ) بالاستقراء ( خمس لا مقدر فيها ) لأن ~~التقدير من الشرع ولم يرد فيها ( أولها الحارصة ) بالحاء والصاد المهملتين ~~( وهي التي تشق الجلد قليلا أي تقشره شيئا يسيرا ولا تدميه ) والحرص الشق ~~ومنه حرص القصار الثوب إذا شقه قليلا وهي القاشرة والقشرة # قال ابن هبيرة تبعا للقاضي وتسمى الملطاة ( ثم ) ثانيها ( البازلة وتسمى ~~الدامية والدامعة ) لقلة سيلان دمها تشبيها له بخروج الدمع من العين ( وهي ~~التي يسيل منها الدم ثم ) ثالثها ( الباضعة وهي التي تبضع اللحم ) أي تشقه ~~( بعد الجلد ثم ) رابعها ( المتلاحمة وهي ما أخذت في اللحم ) أي دخلت فيه ~~دخولا كثيرا فوق الباضعة ودون السمحاق ( ثم ) خامسها ( السمحاق وهي التي ~~بينها وبين العظم قشرة رقيقة ) فوق العظم ms3166 ( تسمى تلك القشرة سمحاقا و ) ~~لذلك ( تسمى PageV06P051 الجراح الواصلة إليها سمحاقا فهذه الخمس فيها ~~حكومة ) لأنها جراحات لم يرد فيها توقيت من الشرع أشبهت جراحات البدن ( ~~وخمس ) أي من الشجاج ( فيها مقدر أولها الموضحة ) والوضح البياض ( وهي التي ~~توضح العظم ) أي تبدي بياضه ( أي تبرزه ولو بقدر رأس إبرة وموضحة الرأس ~~والوجه سواء ) لعموم الأخبار ( وفيها إن كانت من حر مسلم ولو أنثى خمس من ~~الإبل ) لما في حديث عمرو بن حزم وفي الموضحة خمس من الإبل وعن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المواضح خمس خمس ~~رواه الخمسة ( ولا يعتبر إيضاحها للناظر فلو أوضحه برأس مسلة أو ) رأس ( ~~إبرة وعرف وصولها إلى العظم كانت موضحة ) لأنها أوضحت العظم ( فإن عمت ~~الرأس ) ونزلت إلى الوجه فموضحتان ( أو لم تعمه ) أي الرأس ( ونزلت إلى ~~الوجه فموضحتان ) لأنه أوضحه في عضوين فكان لكل واحد منهما حكم نفسه كما لو ~~أوضحه في رأسه ونزل إلى القفا ( وإن أوضحه موضحتين بينهما حاجز فعليه ) أي ~~الجاني ( أرش موضحتين ) عشرة أبعرة ( فإن خرق الجاني ما بينهما ) أي ~~الموضحتين صارتا واحدة ( أو ذهب ) ما بين الموضحتين ( بالسراية صارا موضحة ~~واحدة ) كما لو أوضحه الكل من غير حاجز ( ومثله لو قطع ثلاث أصابع امرأة ) ~~حرة مسلمة ( فعليه ثلاثون من الإبل فإن قطع الرابعة قبل البرء عاد ) ما ~~عليه ( إلى عشرين ) كما تقدم عن سعيد بن المسيب وقوله هكذا السنة ( فإن ~~اختلفا ) أي الجاني والمجني عليها ( في قطعها ) أي الأصبع الرابعة بأن قال ~~الجاني إنه قطعها أو أنها ذهبت بالسراية وقالت بل قطعها غيرك ( فقول مجني ~~عليها ) لأن الظاهر معها فيلزمه ثلاثون بعيرا ولا يقبل قولها على الغير بلا ~~بينة # لأن الأصل براءته ( وإن اندملت الموضحتان ثم أزال ) الجاني ( الحاجز ~~بينهما فعليه أرش ثلاث مواضح ) لأنه استقر عليه أرش الأوليتين بالاندمال ثم ~~لزمه أرش الثالثة ( وإن اندملت إحداهما ثم زال الحاجز بفعله ) أي الجاني ( ~~أو بسراية الأخرى ) التي لم تندمل ms3167 ( فموضحتان ) لأنه استقر عليه أرش التي ~~اندملت وما عداها موضحة واحدة كما لو لم يكن معها غيرها ( وإن خرقه ) أي ~~الحاجز بين موضحتين ( أجنبي فعلى الأول أرش موضحتين وعلى الثاني أرش موضحة # لأن فعل أحدهما لا ينبني على فعل الآخر ) فانفرد كل واحد منهما بحكم ~~جنايته ( وإن أزاله ) أي الحاجز بينهما ( المجني عليه فعلى الأول أرش ~~موضحتين ) PageV06P052 لأن ذلك وجب عليه جنايته فلم يسقط عنه شيء بفعل غيره ~~( فإن اختلفا فيمن خرقه ) أي الحاجز بينهما ( فقال الجاني أنا شققت ما ~~بينهما وقال المجني عليه بل أنا ) الخارق لما بينهما ( أو ) قال المجني ~~عليه للجاني ( أزالها آخر سواك # فقول المجني عليه ) بيمينه لأن سبب أرش موضحتين قد وجد الجاني يدعي زواله ~~والمجروح ينكره والقول قول المنكر # لأن الأصل معه ( وإن خرق الجاني ما بينهما ) أي الموضحتين ( في الباطن ~~بأن قطع اللحم الذي بينهما وترك الجلد الذي فوقهما صارا ) موضحة ( واحدة ) ~~لاتصالهما في الباطن وكذا لو خرقه ظاهرا وباطنا كما يعلم مما تقدم ( وإن ~~خرقه ) أي الحاجز ( في الظاهر فقط فثنتان ) أي موضحتان لعدم اتصالهما باطنا ~~( كما لو جرحه جراحا واحدة وأوضحه في طرفيها ) أي الجراحة فموضحتان ( وإن ~~شج جميع رأسه سمحاقا إلا موضعا منه أوضحه لم يلزمه أكثر من أرش موضحة كما ~~لو أوضحه ) أي الرأس ( كله ) أي لأنه لو أوضحه في رأسه كله لم يلزمه سوى ~~أرش موضحة فهنا أولى ( وإن شجه شجة بعضها هاشمة وباقيها دونها ) أي دون ~~الهاشمة موضحة كانت أو دونها ( لم يلزمه أكثر من أرش هاشمة ) كما لو هشمه ~~في رأسه كله ( وإن كانت ) الشجة ( منقلة وما دونها أو ) كانت ( مأمومة وما ~~دونها فعليه أرش منقلة ) فقط ( أو مأمومة كما تقدم في الموضحة ) والهاشمة ( ~~ثم ) يلي الموضحة ( الهاشمة وهي التي توضح العظم ) أي تبرزه ( وتهشمه ) أي ~~تكسره ( وفيها عشر من الإبل ) روي عن زيد بن ثابت ومثل ذلك لا يقال بالرأي ~~فيكون توقيفا ( فإن هشمه هاشمتين بينهما حاجز ففيهما عشرون من الإبل على ما ~~ذكرنا من ms3168 التفصيل في الموضحة ) بلا فرق ( وتستوي الهاشمة الصغيرة والكبيرة ~~كالموضحة ) لأن الاسم يتناولهما ( وإن ضربه بمثقل فهشمه من غير أن يوضحه ~~فحكومة ) لأن ذلك ليس بهاشمة ولا تقدير فيه يرجع إليه فوجب فيه حكومة ( وإن ~~أوضحه موضحتين هشم العظم في كل واحدة منهما واتصل الهشم في الباطن ف ) هما ~~( هاشمتان ) فيهما عشرون بعيرا # لأن الهشم إنما يكون تبعا للإيضاح فإذا كانتا موضحتين كان الهشم هاشمتين ~~بخلاف الموضحة فإنها ليست تبعا لغيرها فافترقا ( ثم ) يلي الهاشمة ( ~~المنقلة وهي التي توضح ) العظم ( وتهشم ) العظم ( وتنقل عظامها بتكسيرها ~~وفيها خمس عشرة من الإبل ) بإجماع أهل العلم # حكاه ابن المنذر في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل # ( وفي PageV06P053 تفصيلها ) أي المنقلة ( ما في تفصيل الموضحة والهاشمة ~~على ما مضى ) توضيحه ( ثم ) يلي المنقلة ( التي تصل إلى أم الدماغ وهي ) أي ~~أم الدماغ ( جلدة فيها الدماغ ) قال النضر ابن شميل أم الرأس الخريطة التي ~~فيها الدماغ سميت بذلك لأنها تخرط الدماغ وتجمعه ( وفيها ثلث الدية ) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم في كتاب عمرو بن حزم في المأمومة ثلث الدية عن ابن عمر ~~مرفوعا مثل ذلك ثم يلي المأمومة الدامغة بالغين المعجمة وهي المذكورة بقوله ~~( وفي الدامغة ما في المأمومة ) أي ثلث الدية لأنها أبلغ من المأمومة ولا ~~يسلم صاحبها في الغالب ( وهي ) أي الدامغة ( التي تخرق جلدة الدماغ وإن ~~أوضحه جان ثم هشمه ثان ثم جعلها ) أي الشجة المذكورة ( ثالث منقلة ثم ) ~~جعلها ( رابع مأمومة أو دامغة فعلى الرابع ثمانية عشر وثلاث من الإبل ) ~~لأنها تفاوت ما بين المنقلة والمأمومة أو الدامغة ( وعلى كل واحد من ~~الثلاثة قبله خمس من الإبل ) لأنها تفاوت ما بين الشجتين على ما تقدم # # | فصل ( وفي الجائفة ثلث الدية ) # لقوله صلى الله عليه وسلم في كتاب عمر بن حزم وفي الجائفة ثلث الدية ~~ولحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وسواء كانت عمدا أو خطأ ( وهي ) أي ~~الجائفة ms3169 ( التي تصل إلى باطن الجوف من بطن أو ظهر أو صدر أو نحر ) قال في ~~المبدع وحلق ومثانة وبين خصيتين ودبر وفي الرعاية وهي ما وصل جوفا فيه قوة ~~يحيله الغذاء من ظهر أو بطن وإن لم تخرق الأمعاء أو صدر أو نحر أو دماغ وإن ~~لم تخرق الخريطة أو مثانة أو ما بين وعاء الخصيتين والدبر ( وإن أجافه ~~جائفتين بينهما حاجز فعليه ثلثا الدية ) لكل جائفة ثلث ( وإن خرق الجاني ما ~~بينهما ) صارا واحدة ( أو خرق ) ما بينهما ( بالسراية صارا جائفة واحدة ~~فيها ثلث الدية لا غير ) ذلك كما تقدم في الموضحة ( وإن خرق ما بينهما ) أي ~~الجائفتين ( أجنبي أو ) خرقه ( المجني عليه فعلى الأول ثلثا الدية وعلى ~~الأجنبي الثاني ثلثها ) لأن فعل أحدهما لا ينبني على فعل الآخر والمراد هنا ~~الأجنبي غير الجاني والمجني عليه ووليه والطبيب بأمره ( ويسقط ما قابل فعل ~~المجني عليه ) فلا يجب PageV06P054 به شيء لأن الإنسان لا يجب له على نفسه ~~أرش ( وإن احتاج ) المجني عليه ( إلى خرق ما بينهما ) أي الجائفتين ( ~~للمداواة فخرقها المجني عليه أو ) خرقها ( غيره بأمر أو ) خرقها ( ولي ~~المجني عليه لذلك ) أي للمداواة ( أو ) خرقها ( الطبيب بأمره ) أي أمر ~~المجني عليه إن كان مكلفا أو بأمر ولي غيره ( فلا شيء في خرق الحاجز ) على ~~أحد ( وعلى الأول ثلثا الدية ) لأن فعله لا ينبني على فعل غيره ( وإن جرحه ~~من جانب فخرج من الجانب الآخر فجائفتان ) لما روى سعيد بسنده إلى أبي بكر ~~أنه قضى في جائفة تقذت بثلثي الدية وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن عمر ~~قضى في الجائفة إذا نفذت بأرش جائفتين وكما لو طعنه من جانبين بالقنا ~~والاعتبار بوصول الجرح إلى الجوف ولا عبرة بكيفية إيصاله إذ لا أثر لصورة ~~الفعل مع التساوي في المعنى # ( وإن خرق شدقه أو ) خرق ( أنفه فوصل إلى فمه فليس بجائفة لأن باطن الفم ~~في حكم الظاهر ) لا الباطن وعليه حكومة ( وإن طعنه في خده فكسر العظم ووصل ~~إلى ms3170 فمه فليس بجائفة أيضا ) لما ذكر من أن باطن الفم في حكم الظاهر ( وعليه ~~دية منقلة ) خمس عشرة بعيرا ( لكسر العظم وفيما زاد ) على كسر العظم ( ~~حكومة ) لما نقص ( وإن جرحه في ذكره فوصل ) الجرح ( إلى مجرى البول أو ) ~~جرحه ( في جفنه فوصل ) الجرح ( إلى بيضة عينه فحكومة ) لأن ذلك ليس بباطن ~~فليس بجائفة ( كإدخاله إصبعه في فرج بكر وداخل عظم فخذ وإن جرحه في وركه ~~فوصل الجرح إلى جوفه أو أوضحه فوصل ) الجرح ( إلى قفاه فعليه ) في الأولى ( ~~دية جائفة ) وحكومة ( و ) في الثاني دية ( موضحة وحكومة كجرح القفا والورك ~~) لأن الجراح في غير موضع الجائفة والموضحة فانفرد فيه الضمان كما لو لم ~~يكن معه جائفة أو موضحة # وأما الحكومة فلأنه لا توقيت فيه ( وإن أجافه ) واحد ( ووسع آخر الجرح ~~فجائفتان على كل واحد منهما أرش جائفة ) لأن فعل كل واحد منهما لو انفرد ~~لكان جائفة فلا يسقط حكمه بانضمامه إلى غيره ( وإن وسعها الطبيب بإذنه ) أي ~~المجني عليه المكلف ( أو ) وسعها الطبيب ( بإذن وليه ) إن لم يكن مكلفا ( ~~لمصلحته فلا شيء عليه ) لعدم تعديه ( وإن أدخل ) مكلف ( سكينا في الجائفة ~~ثم أخرجها عزر ) لارتكابه معصية ( ولا شيء عليه ) لعدم جنايته ( وإن خاطها ~~) أي الجائفة ( فجاء آخر فقطع الخيط وأدخل السكين فيها قبل أن تلتحم عزر ~~أشد من التعزير الذي قبله ) لأن فعله أشد ( وغرم ثمن الخيوط ) لإتلافه لها ~~تعديا ( وأجرة الخياط ) لتسببه في ذلك ( ولا شيء عليه ) أي لا دية للجائفة ~~PageV06P055 عليه إن لم يجفه ( وإن التحمت الجائفة ففتحها آخر فهي جائفة ~~أخرى عليه أرشها ) أي ثلث الدية لأنه عاد إلى الصحة فصار كالذي لم يجرح ( ~~وإن التحم بعضها ) أي الجائفة ( دون بعض ففتق ما التحم فعليه أرش جائفة ) ~~لما سبق ( وإن فتق غير ما التحم فليس عليه أرش جائفة ) لأنه لم يعد إلى ~~الصحة ( وحكمه حكم من فعل مثل فعله قبل أن يلتحم منها شيء ) فيغرم ثمن ~~الخيوط وأجرة الخياط ( وإن وسع بعض ما التحم في الظاهر ms3171 فقط أو ) وسعه في ( ~~الباطن فقط فعليه حكومة ) لتوسيعه لأن جنايته لم تبلغ الجائفة ( ومن وطىء ~~زوجته وهي صغيرة ) لا يوطأ مثلها لمثله ( أو ) وطئها وهي ( نحيفة لا يوطأ ~~مثلها لمثله فخرق ما بين مخرج بول ومني أو ) خرق ( ما بين القبل والدبر فلم ~~يستمسك البول لزمته الدية ) لأن للبول مكانا في البدن يجتمع فيه للخروج # فعدم إمساك البول إبطال لنفع ذلك المحل فتجب فيه الدية كما لو لم يستمسك ~~الغائظ ( وإن استمسك ) البول ( فعليه ثلث الدية ) لأنها جائفة ولما روي أن ~~عمر قضى في الإفضاء بثلث الدية ولم يعرف له مخالف من الصحابة ( ويلزمه ~~المهر المسمى في النكاح ) لأنه تقرر بالدخول ( مع أرش الجناية ) السابق وهو ~~الدية إن لم يستمسك بول وإلا فثلثها لأن كلا منهما يضمن منفردا فضمنا ~~مجتمعين ( ويكون أرش الجناية في ماله ) أي الجاني ( إن كان عمدا محضا ) لأن ~~العاقلة لا تحمله ( وهو ) أي العمد المحض ( إن لم يعلم ) الزوج ( أنها لا ~~تطيقه وإن وطأه يفضيها وإن علم ذلك ) أي أنها لا تطيقه ( وكان ) وطؤه ( مما ~~يحتمل أن لا يفضى إليه ) أي إلى الإفضاء ( ف ) الأرش ( على العاقلة ) لأنه ~~شبه عمد ( وإن اندمل الحاجز وزال الإفضاء وجبت حكومة ) لجبر ما حصل من ~~النقص # قاله في الشرح ( فقط ) وفيه نظر لأنه قد تقدم في آخر الباب قبله ولو ~~التحمت الجائفة لم يسقط موجبها # قال في الإنصاف رواية واحدة قاله في المجرد وغيره ( وإن كانت ) الزوجة ( ~~كبيرة محتملة للوطء يوطأ مثلها لمثله ) فهدر لأنه ضرر حصل من فعل مأذون فيه ~~شرعا فلم يضمنه كسراية القود ( أو ) كانت الموطوءة ( أجنبية كبيرة مطاوعة ~~ولا شبهة وهي حرة مكلفة ) ووقع ما سبق ( فهدر ) لأنه ضرر حصل من فعل مأذون ~~فيه فلم يضمنه كأرش بكارتها ( ولا مهر ) للأجنبية لأنها زانية مطاوعة ( كما ~~لو أذنت في قطع يدها فسرى ) القطع ( إلى نفسها وإن كانت ) الأجنبية ( مكرهة ~~أو وطئها بشبهة فأفضاها لزمه ثلث ديتها ) PageV06P056 إن استمسك البول وإلا ~~فالدية كما سبق ( و ) لزمه ( مهر ms3172 مثلها ) بما استباح من فرجها ( و ) لزمه ( ~~أرش البكارة ) قال في الفروع ولا يندرج أرش بكارة في دية إفضاء على الأصح # قال في الإنصاف وجزم بوجوب أرش البكارة في الهداية والمذهب والمستوعب ~~والخلاصة وغيرهم # انتهى # لكن تقدم في كتاب الصداق أن أرش البكارة يدخل في المهر إذا كانت حرة وأنه ~~يجب مهرها بكرا فقط فينبغي حمل ما ذكره هو لا على إفضاء لا يجب معه مهر بأن ~~يكون بغير وطء ويدل عليه قول الفروع في دية إفضاء ولم يقبل في مهر ( وإن ~~استطلق بولها ) أي الأجنبية المكرهة أو الموطوءة بشبهة ( فدية فقط ) أي فلا ~~يجب معها ثلث دية للفتق وليس المراد الاحتراز عن المهر إن وطىء # ولا عن أرش البكارة على ما تقدم كما يدل عليه كلام المبدع وغيره # # | فصل ( وفي كسر الضلع ) # بكسر الضاد وفتح اللام وتسكينها لغة واحد الضلوع المعروفة ( بعير ) إن ~~جبر مستقيما ( وفي الترقوتين ) وإحداهما ترقوة بالفتح # قال الجوهري ولا تقل ترقوة بالضم ( بعيران وفي أحدهما بعير والترقوة ~~العظم المستدير حول العنق من النحر إلى الكتف لكل آدمي ترقوتان ) روى سعيد ~~عن عمر قال في الضلع جمل وفي الترقوة جمل وظاهر الحزقي وجزم به في الإرشاد ~~أن في الواحدة بعيرين فيكون فيهما أربعة أبعرة وروي عن زيد لكن قال القاضي ~~المراد بقول الحزقي الترقوتان معا وإنما اكتفى بلفظ الواحد لإدخال الألف ~~واللام المقتضية للاستغراق فيكون في كل ترقوة بعير ( وفي كل واحد من الذراع ~~وهو الساعد الجامع لعظمي الزند ) بفتح الزاي وهو ما انحسر عنه اللحم من ~~الساعد # قال الجوهري الزند وصل طرف الذراع بالكف وهما زندان بالكوع والكرسوع وهو ~~طرف الزند الذي يلي الخنصر وهو الناتىء عند الرسغ ( و ) من ( العضد والفخذ ~~والساق إذا جبر ذلك مستقيما ) بأن بقي على ما كان عليه من غير أن يتغير عن ~~صفته ( بعيران ) لما روى سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن عمرو بن ~~العاص كتب إلى عمر في أحد الزندين إذا كسر PageV06P057 فكتب عمر ms3173 أن فيه ~~بعيرين وإذا كسر الزند ففيهما أربعة أبعرة ولم يعرف له مخالف في الصحابة ~~فكان كالإجماع وبقية العظام المذكورة كالزند ( وإلا ) أي وإن لم ينجبر ما ~~تقدم من الضلع والترقوة والزند والفخذ والساق ( فحكومة ) لذلك النقص ( ولا ~~مقدر في غير هذه العظام ) لعدم التقدير فيه ( وما عدا ما ذكرنا من الجروح ~~وكسر العظام مثل خرزة الصلب والعصعص ) بضم العينين وقد تفتح الثانية ~~للتخفيف عجب الذنب وهو العظم الذي في أسفل الصلب عند العجز وهو العسيب من ~~الدواب قاله في الحاشية ( والعانة ففيه حكومة ) لأنه لم يرد فيه تقدير ( ~~وخرزة الصلب ) فقاره ( أن أريد بها كسر الصلب ففيه الدية ) قاله في الشرح ~~والمبدع # وقال القاضي فيه حكومة كما تقدم وتقدم توجيهه ( والحكومة أن يقوم المجني ~~عليه كأنه عبد لا جناية به ثم يقوم وهي ) أي الجناية ( به قد برئت فما نقص ~~من القيمة فله ) أي المجني عليه ( مثله ) بالنسبة ( من الدية ) أي دية ~~المجني عليه ( كأن كان قيمته ) أي المجني عليه لو فرض قنا ( وهو صحيح عشرون ~~وقيمته وبه الجناية تسعة عشر ففيه نصف عشر ديته ) لأن الناقص بالتقويم واحد ~~من عشرين وهو نصف عشرها فيكون للمجني عليه نصف عشر ديته ضرورة أن الواجب ~~مثل ذلك من الدية ( إلا أن تكون الحكومة في شيء فيه مقدر فلا يبلغ به ) أي ~~بحكومته ( أرش المقدر فإن كانت ) الحكومة ( في الشجاج التي دون الموضحة لم ~~يبلغ بها ) أي الحكومة ( أرش الموضحة وإن كانت ) الحكومة ( في أصبع لم يبلغ ~~بها دية الأصبع وإن كانت ) الحكومة ( في أنملة لم يبلغ بها ديتها ) والنقص ~~على حسب اجتهاد الحاكم # لا يقال قد وجب في بعض البدن أكثر مما وجب في جميعه ووجب في منافع ~~الإنسان أكثر من الواجب فيه # لأنه إنما وجب دية النفس دية عن الروح وليست الأطراف بعضها بخلاف مسألتنا ~~ذكره القاضي ( وإن كانت ) الجناية ( مما لا تنقص شيئا بعد الاندمال قومت ~~حال الجناية ) لأنه لا بد من نقص لأجل الجناية ( ولا تكون ) الجناية ( هدرا ms3174 ~~) فإذا كان التقويم بعد الاندمال ينفي ذلك وجب أن يقوم في حال جريان الدم ~~ليحصل النقص ( فإن لم تنقصه حال الجناية ولا بعد الاندمال أو زادته ) ~~الجناية ( حسنا كإزالة لحية امرأة أو أصبع أو يد زائدة فلا شيء فيها ) إذ ~~لم يحصل بالجناية نقص في جمال ولا نفع ( كما لو قطع سلعة أو ثؤلولا أو بط ~~جراحا وإن لطمه في وجهه فلم يؤثر فلا ضمان ) لأنه لم يحصل نقص ( ويعزر كما ~~لو شتمه ) لأنه ارتكب معصية PageV06P058 # # | باب العاقلة وما تحمله # وهي جمع عاقل # يقال عقلت فلانا إذا أديت ديته وعقلت عن فلان إذا غرمت عنه ديته وأصله من ~~عقل الإبل وهي الحبال التي تثنى بها أيديها إلى ركبها # وقيل من العقل وهو المنع لأنهم يمنعون عن القاتل # وقيل لأنهم يتحملون العقل وهو الدية سميت بذلك لأنها تعقل لسان ولي ~~المقتول و ( العاقلة من غرم ثلث فأكثر بسبب جناية غيره ) وهو تعريف بالحكم ~~فيدخله الدور فلذلك رفعه بقوله ( فعاقلة الجاني ذكرا كان أو أنثى ذكور ~~عصبته نسبا ) كالآباء والأبناء والأخوة لغير أم والأعمام كذلك ( وولاء ) ~~كالمعتق وعصبته المعتصبين بأنفسهم ( قريبهم وبعيدهم حاضرهم وغائبهم صحيحهم ~~ومريضهم ولو هرما وزمنا وأعمى ) لما روى أبو هريرة قال قضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو أمة ثم إن ~~المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~ميراثها لبنتها وزوجها وأن العقل على عصبتها متفق عليه وروى عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن يعقل عن المرأة ~~عصبتها من كانوا ولا يرثون منها إلا ما فضل عن ورثتها رواه الخمسة إلا ~~الترمذي ( ومنهم ) أي العاقلة ( عمودا نسبه آباؤه ) أي أبوه وإن علا بمحض ~~الذكور ( وأبناؤه ) وإن نزلوا بمحض الذكور لأنهم أحق العصبات بميراثه ~~فكانوا أولى بتحمل عقله ( ولا يعتبر ) في العاقلة ( أن يكونوا وارثين في ~~الحال ) أي حال العقل ( بل ms3175 متى كانوا يرثون لولا الحجب عقلوا ) لأنهم عصبة ~~أشبهوا سائر العصبات يحققه أن العقل موضوع على التناصر وهم من أهله ( وليس ~~منهم ) أي العاقلة ( الأخوة لأم ولا سائر ذوي الأرحام ) ولا النساء لأنهم ~~ليسوا من ذوي النصرة ( ولا الزوج ولا المولى من أسفل ) وهو العتيق لأنه لا ~~يرث ( ولا مولى الموالاة وهو الذي يوالي رجلا يجعل له ولاءه ونصرته ) لحديث ~~إنما الولاء لمن أعتق # ( ولا الحليف الذي يحالف آخر على التناصر ولا العديد وهو الذي لا عشيرة ~~له ينضم إلى عشيرة فيعد منهم ) لأنه لا نص في ذلك ولا هو في معنى ~~PageV06P059 المنصوص عليه ( وإن عرف نسب قاتل من قبيلة ولم يعلم من أي ~~بطونها لم يعقلوا عنه ) لأنهم لا يرثونه ( ولا مدخل لأهل الديوان في ~~المعاقلة ) فإذا قتل واحد من ديوان لم يعقلوا عنه كأهل محلته لأنهم لا ~~يرثونه ( وليس على فقير ولا معتملا ) حمل شيء من الدية لأن حمل العاقلة ~~مواساة فلا يلزم الفقير كالزكاة ولأنه وجب على العاقلة تخفيفا عن القاتل ~~فلا يجوز التثقيل على الفقير لأنه كلفة ومشقة ( ولا صبي ولا زائل العقل ) ~~لأن الحمل للتناصر وهما ليسا من أهله ( ولا امرأة ) لما تقدم ( ولا خنثى ~~مشكل ولو كانوا معتقين ) لاحتمال أن يكون الخنثى امرأة ( ولا رقيق ) لأنه ~~أسوأ حالا من الفقير ( ولا مخالف لدين الجاني حمل شيء من الدية ) لأن حملها ~~للنصرة ولا نصرة لمخالف في دينه ( ولا يحمل الموسر من غيرهم ) أي غير الصبي ~~وزائل العقل والمرأة والخنثى والرقيق والمخالف إذا كان عصبة ( وهو ) أي ~~الموسر ( هنا من ملك نصابا ) زكويا ( عند حلول الحول فاضلا عنه ) أي عن ~~حاجته ( كحج وكفارة ظهار ) فيعتبر أن يفضل عن حاجته الأصلية وعياله ووفاء ~~دينه ( وخطأ الإمام والحاكم في أحكامهما في بيت المال ) لأن خطأه يكثر ~~فيجحف بعاقلته ولأنه نائب عن الله فكان أرش جنايته في مال الله ( كخطأ وكيل ~~) فإنه على موكله يعني أن الوكيل لا يضمنه ( فعلى هذا للإمام عزل نفسه ) ~~ذكره القاضي وغيره قاله في ms3176 الفروع والمبدع والتنقيح ( وخطؤهما الذي تحمله ~~العاقلة ) هو خطؤهما في غير حكمهما ( وشبهه ) أي شبه الخطأ إذا كان ( في ~~غير حكم على عاقلتهما ) أي الإمام والحاكم كخطأ غيرهما ( وكذا الحكم إن زاد ~~سوطا الخطأ في حد أو تعزير أو جهلا حملا أو بأن من حكما ) أي الإمام ~~والحاكم ( بشهادته غير أهل في أنه من بيت المال ) لأنه من خطئه في حكمه ( ~~ويأتي في كتاب الحدود ولا تعاقل بين ذمي وحربي ) فلا يعقل أحدهما عن الآخر ~~لعدم التناصر وقيل إن التوارث ( بل بين ذميين إن اتحدث مثلهما فلا يعقل ~~يهودي ) عن نصراني ( ولا نصراني عن الآخر ) أي عن يهودي لعدم التوارث ~~والتناظر ( فإن تهود نصراني أو تنصر يهودي أو ارتد مسلم لم يعقل عنهم أحد ) ~~لأنهم لم يقروا على ذلك الدين ( وتكون جناياتهم في أموالهم كسائر الجناية ~~التي لا تحملها العاقلة ومن لا عاقلة له أو له ) عاقلة ( وعجزت عن الجميع ~~فالدية ) أي عجزوا عن الكل ( أو باقيها ) إن أدوا البعض وعجزوا عن الباقي ( ~~عليه ) أي الجاني ( إن كان ذميا ) لأن بيت المال لا يعقل عنه ( وإن كان ) ~~الجاني ( مسلما أخذت ) الدية ( أو ) أخذ ( باقيها من بيت المال ) حيث لا ~~عاقلة أو عجزت PageV06P060 لأن المسلمين يرثون من لا وارث له فيعقلون عنه ~~عند عدم عاقلته كعصابته فتؤخذ ( حالة دفعة واحدة ) لأنه صلى الله عليه وسلم ~~أدى دية الأنصاري دفعة واحدة وكذا عمر لأن الدية إنما أجلت على العاقلة ~~تخفيفا ولا حاجة إلى ذلك في بيت المال ( فإن تعذر ) الأخذ من بيت المال إذن ~~( فليس على القاتل شيء لأن الدية تلزم العاقلة ابتداء ) بدليل أنه لا يطالب ~~بها غيرهم ولا يعتبر تحملهم ولا رضاهم بها فلا تجب على غير من وجبت عليه ~~كما لو عدم القاتل وعنه تجب في مال القاتل قال في المقنع وهو أولى من إهدار ~~دم الأحرار في أغلب الأحوال فإنه لا يكاد توجد عاقلة تحمل الدية كلها ولا ~~سبيل إلى الأخذ من بيت المال فتضيع الدماء والدية تجب ms3177 على القاتل ثم ~~تتحملها العاقلة وإن سلمنا وجوبها عليهم ابتداء لكن مع وجودهم كما قالوا في ~~المرتد يجب أرش خطئه في ماله لأنه لا عاقلة له تحملها ( وإن رمى ذمي ) صيدا ~~ثم تغير دينه ( أو ) رمى ( مسلم صيدا ثم تغير دينه ثم أصاب السهم آدميا ~~فقتله فالدية في ماله ) لأنه قتيل في دار الإسلام معصوم نفذ حمل عاقلته ~~عقله فوجب على عاقلته ولا يعقله عصبة القاتل المسلمون لأنه لم يكن مسلما ~~حال رميه ولا المعاهدون لأنه لم يقتله إلا وهو مسلم ( ولو اختلف دين جارح ~~حالتي جرح وزهوق ) بأن جرحه وهو مسلم ثم تغير دينه أو هو ذمي ثم أسلم ثم ~~مات المجروح ( حملته عاقلته حال الجرح ) لأنه لم يصدر منه فعل بعد الجرح ( ~~ولو جنى ابن المعتقة من عبد فعقله على موالي أمه ) لأنهم مواليه ولقوله صلى ~~الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب ( فإن عتق أبوه وانجر ولاؤه ) ~~لموالي أبيه ( ثم سرت جنايته ) خطأ فأرشها في ماله لتعذر حمل العاقلة قاله ~~في المقنع وجزم به في المغني والشرح وشرح ابن منجا وغيرهم قال في الإنصاف ~~وهو المذهب # قال قاله في الفروع إلى أن قال وإن انجر ولاء ابن معتقة بين جرح أو رمى ~~وتلف فكتغير دين وقال في المحرر وغيره انتهى # فعلى هذا تكون في هذه المسألة وهي مسألة الجرح على عاقلته حال الجرح كما ~~في تغير الدين إذ لا فرق بينهما ولذلك حول صاحب المبدع عبارة المقنع على ~~ذلك ولم يتبع صاحب المنتهى كلامه في الإنصاف أولا ولا المقنع مع أن التنقيح ~~لم يخالفه ( أو رمى ) ابن المعتقة من عبد ( بسهم فلم يقع السهم حتى عتق ~~أبوه فأرشها ) أي الجناية ( في ماله ) أي الجاني لا يحمله أحد لما سبق في ~~تغير الدين PageV06P061 # # | فصل فيما تحمله العاقلة # ( ولا تحمل العاقلة عمدا محضا ولو لم يجب فيه القصاص كالجائفة ) لما روي ~~عن ابن عباس مرفوعا قال لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا ~~اعترافا وروي عن ابن ms3178 عباس موقوفا ولم يعرف له في الصحابة مخالف فيكون ~~كالإجماع وعن عمر نحوه رواه الدارقطني وعن الزهري قال مضت السنة أن العاقلة ~~لا تحمل شيئا من دية العمد إلا أن تشهد رواه مالك ولأن حمل العاقلة في ~~الخطأ إنما هو مواساة للعذر والعامد ليس بمعذور ( ولا ) تحمل العاقلة ( ~~عبدا قتل عمدا أو خطأ ولا ) دية ( طرفه ولا جنايته ) لما سبق ( ولا ) تحمل ~~( قيمة دابة ) كالعبد ( ولا ) تحمل صلح ( إنكار ولا ) تحمل ( اعترافا بأن ~~يقر على نفسه بجناية خطأ أو شبه عمد توجب ثلث الدية فأكثر إن لم تصدقه ~~العاقلة ) لما سبق ( ولا ) تحمل ( ما دون ثلث الدية الكاملة وهي دية الذكر ~~الحر المسلم ) لقضاء عمر أنها لا تحمل شيئا حتى يبلغ عقل المأمومة ولأن ~~الأصل وجوب الضمان على الجاني حالا لأنه هو المتلف فكان عليه كسائر ~~المتلفات # لكن خولف في الثلث لإجحافه بالجاني لكثرته فما عداه يبقى على الأصل ~~والثلث حد الكثير للخبر ( إلا غرة جنين مات مع أمه بجناية واحدة أو ) مات ( ~~بعد موتها ) لأن الجناية واحدة فتبعها مع زيادتها مع الثلث و ( لا ) تحمل ~~الغرة إن مات الجنين ( قبلها ) أي قبل أمه مع اتحاد الجناية فلا تحملها ~~العاقلة ( لنقصه عن الثلث ) ولا تبعية لموته قبلها ( فهذا كله ) أي العمد ~~المحض وقيمة الدابة وصلح الإنكار والاعتراف # وما دون ثلث الدية ( في مال الجاني حالا ) لأن الأصل وجوب الجناية على ~~الجاني لأنه بدل متلف قيمة المتاع خولف في غير ذلك لدليل # فبقي على الأصل ( وتحمل ) العاقلة ( دية المرأة ) المسلمة لأنها نصف ~~الدية الكاملة بخلاف دية الكافرة فلا تحملها لأنها دون الثلث ( وتحمل ) ~~العاقلة ( من جراحها ) أي المسلمة ( ما يبلغ أرشه ثلث الدية الكاملة فأكثر ~~كدية أنفها ) لأن فيه ديتها وهي نصف الدية الكاملة و ( لا ) تحمل دية ( ~~يدها ) لأنها نصف ديتها وهي الربع ( وكذا حكم الكتابي ) فتحمل ديته وما ~~يبلغ أرشه من جراحة PageV06P062 ثلث الدية الكاملة كأنفه ولسانه لا يده ~~ورجله ( ولا تحمل شيئا من دية المجوسي والوثني لأنها دون ms3179 الثلث وتحمل ) ~~العاقلة ( شبه العمد كالخطأ وما أجرى مجراه ) لحديث أبي هريرة اقتتلت ~~امرأتان من هذيل الحديث وتقدم ولأنه لا يوجب قصاصا كالخطأ ( وما يحمله كل ~~واحد من العاقلة غير مقدر ) لأن التقدير من الشرع ولم يرد به ( وترجع فيه ~~إلى اجتهاد الحاكم فيحمل كل إنسان ما يسهل ) عليه ( ولا يشق ) لأن التحمل ~~على سبيل المواساة للقاتل والتخفيف عنه ولا يخفف عن الجاني ما يثقل على ~~غيره ولأن الإجحاف ولو كان مشروعا كان الجاني أحق به ( ويبدأ ) الحاكم ( ~~بالأقرب فالأقرب كعصبات في ميراث لكن يؤخذ من بعيد لغيبة قريب ) لمحل ~~الضرورة ( فإن اتسعت أموال الأقربين لها ) أي الدية ( لم يتجاوزهم ) أي لم ~~ينتقل لغيرهم لأنه حق يستحق بالتعصيب فتقدم الأقرب كالميراث ( وإلا ) أي ~~وإن لم تتسع أموال الأقربين لها ( انتقل إلى من يليهم ) لأن الأقربين لو لم ~~يكونوا موجودين تعلقت الدية بمن يليهم فكذا إذا تحمل الأقربون ما وجب عليهم ~~وبقيت بقية ( فيبدأ بالآباء ثم بالأبناء ) الأقرب فالأقرب # ومقتضى كلامه في الإنصاف أنه يبدأ بالأبناء ثم بالآباء وقد ذكرنا كلامه ~~في الحاشية ( ثم بالإخوة ) يقدم من يدلي بأبوين على من يدلي بأب ( ثم بنيهم ~~) كذلك ( ثم أعمام بنيهم ) كذلك ( ثم أقارب الأب ثم بنيهم ) كذلك ( ثم ~~أعمام الجد ثم بنيهم كذلك فإذا انقرض المناسبون ) أي العصبة من النسب ( ~~فعلى المولي المعتق ثم على عصباته ) الأقرب فالأقرب كالميراث ( فإن كان ~~المعتق ) للجاني ( امرأة حمل عنها جناية عتيقها من يحمل جنايتها من عصباتها ~~) كالآباء والأبناء والإخوة والأعمام # وقوله حمل عنه أي من حيث إن الولاء لهم من جرائها ونسبها وإلا فالظاهر ~~أنها وجبت عليهم ابتداء لا عليها ثم تحولت إليهم ( ثم على مولى المولى ) أي ~~معتق المعتق ( ثم على عصباته الأقرب فالأقرب ) من النسب ثم من الولاء ( ~~كالميراث سواء فيقدم من يدلي بأبوين على من يدلي بأب ) من الإخوة والأعمام ~~وبنيهم ( وإن تساوى جماعة في القرب وكثروا ) كالبنين والأخوة لأبوين أو لأب ~~( وزع ما يلزمهم بينهم ) كالميراث ( ومن صار أهلا عند الحول ms3180 ولم يكن أهلا ~~عند الوجوب كفقير يستغني وصبي يبلغ ومجنون يفيق دخل في التحمل ) لأنه في ~~وقت الوجوب من أهل الوجوب أشبه من كان من ابتداء الحول كذلك ( وعاقلة ابن ~~الملاعنة ) المنفى باللعان وولد الزنا ( عصبة أمه ) لأنهم عصبته الوارثون ~~له PageV06P063 # # | فصل ( وما تحمله العاقلة يجب مؤجلا في ثلاث سنين ) # لقول عمر وعلي في الدية الخطأ ولم يعرف لهما مخالف فكان كالإجماع ( في ~~آخر كل سنة ثلثه إن كان ) الواجب ( دية كاملة كدية النفس أو ) دية ( طرف ~~كالأنف ) لأنه لا مرجح لبعض السنين على بعض ولأنه مال يجب على سبيل ~~المواساة فلم يجب حالا كالزكاة ( وإن كان ) الواجب ( الثلث كدية المأمومة ) ~~والجائفة ( وجب في آخر السنة الأولى ) ولم يجب منه شيء حالا # لأن العاقلة لا تحمل حالا ( وإن كان ) الواجب ( نصف الدية الكاملة كدية ~~اليد ) من الذكر الحر المسلم ( ودية المرأة ) المسلمة ( و ) دية ( الكتابي ~~أو ) كان الواجب ( ثلثيها كدية المنخرين ) دون الحاجز ( وجب الثلث في آخر ~~السنة الأولى ) لأنه قدر ما يؤدي من الدية الكاملة فوجب لتساويهما في وقت ~~الوجوب ( و ) وجب ( الثلث الثاني أو السدس الباقي من النصف في آخر ) السنة ~~( الثانية ) لأن ذلك محل القسط الثاني من الكاملة ( وإن كان ) الواجب ( ~~أكثر من دية مثل أن أذهب سمع إنسان وبصره بجناية واحدة ففي ست سنين ) فيؤخذ ~~( في كل سنة ثلث ) دية لأن الواجب لو كان دون الدية لم ينقص في السنة عن ~~الثلث فكذا لا يزيد عليه إذا زاد على الثلث ( وكذا لو قتلت الضربة الأم ~~وجنينها بعد ما استهل ) لوقت يعيش لمثله ففيهما ديتها ودية الجنين ( لم يزد ~~في كل حول على ثلث دية ) كاملة لأنهما كالنفس الواحدة ( وإن قتل اثنين ) ~~ولو بجناية واحدة فديتهما في الثلاث سنين لأن كل واحد له دية فيستحق ثلثها ~~كما انفرد حقه ( أو أذهب سمعه وبصره بجنايتين فديتهما ) أي السمع والبصر ( ~~في ثلاث سنين ) فيؤخذ ( من كل دية ثلث ) لأنها من جنايتين أشبه ما لو انفرد ~~كل منهما ( وابتداء الحول ms3181 في الجرح من حين الاندمال ) لأن الأرش لا يستقر ~~إلا به ( و ) ابتداء الحول ( في القتل من حين الموت سواء كان قتلا موحيا أو ~~عن سراية جرح ) لأنه حالة الوجوب ( ومن مات من العاقلة قبل الحول أو افتقر ~~أو جن ) منهم قبل الحول ( لم يلزمه شيء ) لأنه من مال يجب في آخر الحول على ~~سبيل المواساة أشبه الزكاة ( وإن مات ) من العاقلة أحد ( بعد الحول لم يسقط ~~) ما عليه لأنه حق تدخله النيابة لا يملك إسقاطه في حياته أشبه الدين ولأنه ~~وجب عليه لحولان الحول فلم يسقط كالزكاة وكذا لو جن بعد الحول وأما ~~PageV06P064 لو افتقر ففيه نظر ( وعمد غير مكلف خطأ تحمله العاقلة ) لأنه ~~لا يتحقق من الصغير والمجنون كمال القصد فوجب أن يكون كخطأ البالغ ولأنه لا ~~يوجب القود فحملته كغيره ( وتقدم في كتاب الجنايات ) # # | باب كفارة القتل # الكفارة مأخوذة من الكفر وهو الستر لأنها تغطي الذنب وتستره ولأصل فيها ~~الإجماع # وسنده قوله تعالى @QB@ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ @QE@ الآية ~~فذكر في الآية ثلاث كفارات إحداهن بقتل المسلم في دار الإسلام خطأ # الثانية بقتله في دار الحرب وهو لا يعرف إيمانه # الثالثة بقتل المعاهد وهو الذمي ( من قتل نفسا محرمة أو شارك فيها ولو ~~نفسه أو قنه أو مستأمنا أو معاهدا خطأ ) للآية الكريمة ( أو ما أجرى مجراه ~~) لأنه أجرى في عدم القصاص فكذا يجري مجراه في الكفارة ( أو شبه عمد ) لما ~~سبق ( أو قتل بسبب في حياته أو بعد موته كحفر بئر ونصب سكين وشهادة زور ) و ~~( لا ) كفارة ( في قتل عمد محض ) لمفهوم قوله تعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ ~~@QE@ وسواء كان موجبا للقصاص أو غيره ( ولا ) كفارة أيضا ( في قتل أسير ~~حربي يمكنه أن يأتي به الإمام فقتله قبله ) أي قبل أن يأتي به الإمام ( ولا ~~في قتل نساء حرب وذريتهم ولا ) في قتل ( من لم تبلغه الدعوة إن وجد ) فيحرم ~~قتله فبل الدعوة ولا كفارة لأنه لا إيمان لهم ولا أمان ( فعليه ms3182 ) أي القاتل ~~أو المشارك في سوى ما استثني ( كفارة كاملة في ماله ولو كان القاتل إماما ~~في خطأ يحمله بيت المال ) فتجب الكفارة في ماله لا في بيت المال ( أو ) كان ~~القاتل ( كافرا ) فتجب عقوبة له كالحدود ( وهي ) أي كفارة القتل ( عتق رقبة ~~مؤمنة فإن لم يجد ) رقبة مؤمنة فاضلة كما تقدم ( فصيام شهرين متتابعين ) ~~للآية ( وتقدم حكمها عند كفارة الظهار ولو ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا ~~أو حيا ثم مات فعليه الكفارة ) لأنه قتل نفسا محرمة أشبه قتل لأنها ليست ~~نفسا ( وإن قتل جماعة ) أو شارك في قتلهم ( لزمه كفارات ) بعددهم كجزاء ~~الصيد والدية # وتجب الكفارة ( سواء كان المقتول مسلما أو كافرا مضمونا ) كالذمي ~~والمستأمن لأنه مقتول ظلما فوجبت فيه الكفارة كالمسلم وسواء كان المقتول ( ~~حرا أو عبدا ) لعموم @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ @QE@ وسواء كان المقتول الآدمي ~~بالمباشرة PageV06P065 وكالمولود و ( لا ) تجب كفارة ( بإلقاء مضغة ) لم ~~تتصور ( صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى ) لما سبق ( وسواء كان القاتل كبيرا ~~عاقلا أو صبيا أو مجنونا أو حرا أو عبدا أو ذكرا أو أنثى ) لأنه حق مالي ~~يتعلق بالقتل فتعلقت بهم كالدية والصلاة والصوم عبادتان بدنيتان وهذه مالية ~~اشبهت نفقة الأقارب ( ولا تجب كفارة اليمين على الصبي والمجنون ) لأن كفارة ~~اليمين تتعلق بالقول ولا قول للصغير والمجنون وهذه تتعلق بالفعل وفعلها ~~متحقق ويتعلق بالفعل ما يتعلق بالقول بدليل إحبالها ( ويكفر العبد بالصيام ~~) لأنه لا مال له ولا مكاتبا لأن ملكه ضعيف ( ويأتي في آخر كتاب الإيمان ~~ويكفر من مال غير مكلف وليه ) كإخراج زكاته ويكفر سفيه بصوم كمفلس ( ومن ~~رمى في دار الحرب مسلما يعتقده كافرا أو رمى إلى صف الكفار فأصاب فيهم ~~مسلما فعليه الكفارة ) لقوله تعالى @QB@ فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ~~فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ ولا دية كما تقدم لظاهر الآية ( ولا كفارة في قتل ~~مباح كقتل حربي وباغ وصائل وزان محصن وقتل قصاصا أو حدا ) لأنه قتل مأمور ~~به والكفارة لا تجب لمحو المأمور به ms3183 ( ولا ) كفارة ( في قطع طرف ) كأنف ويد ~~( و ) لا في ( قتل بهيمة ) لأنه لا نص فيه وليس في معنى المنصوص وقتل الخطأ ~~لا يوصف بتحريم ولا إباحة لأنه كقتل المجنون لكن النفس الذاهبة به معصومة ~~محرمة فلذلك وجبت الكفارة فيها # وقال قوم الخطأ محرم ولا إثم فيه ولا تلزم الكفارة قاتلا حربيا # ذكره في الترغيب ( وأكبر الذنوب الشرك بالله ثم القتل ثم الزنا ) للخبر # # | باب القسامة # اسم للقسم أقيم مقام المصدر من أقسم إقساما وقسامة فهي الأيمان إذا كثرت ~~على وجه PageV06P066 المبالغة ( وهي ) شرعا ( أيمان مكررة في دعوى قتل ~~معصوم ) قال ابن قتيبة في المعارف أول من قضى بالقسامة في الجاهلية الوليد ~~بن المغيرة فأقرها النبي صلى الله عليه وسلم في الإسلام اه # وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن رجل من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم من الأنصار أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر القسامة على ما ~~كانت عليه في الجاهلية رواه أحمد ومسلم # ( ولا تثبت ) القسامة ( إلا بشروط ) أربعة بل عشرة كما يعلم مما يأتي ( ~~أحدها دعوى القتل عمدا أو خطأ أو شبه عمد ) لأن كل حق لآدمي لا يثبت لشخص ~~إلا بعد دعواه أنه له والقتل من الحقوق ( على واحد ) قال في المبدع لا ~~يختلف المذهب فيه لقوله صلى الله عليه وسلم فيحلف خمسون منكم على رجل منهم ~~فيدفع برمته ولأنها بينة ضعيفة خولف بها الأصل لدليل في الواحد فيقتصر عليه ~~ويبقى على الأصل ما عداه ( معين ) لأن الدعوى لا تسمع على المبهم ( مكلف ) ~~لتصح الدعوى ( ذكرا أو أنثى أو حرا وعبد مسلم أو كافر ملتزم ) لأحكام ~~المسلمين كالذمي لعموم قوله صلى الله عليه وسلم على رجل منهم والأنثى ~~كالذكر ( ذكرا كان المقتول أو أنثى حرا أو عبدا مسلما أو ذميا ) لأنه قتل ~~آدمي يوجب الكفارة فشرعت القسامة فيه كالحر المسلم ولأن ما كان حجة في قتل ~~الحر المسلم كان حجة في قتل العبد والذمي ( ويقسم على العبد ) المقتول ( ~~سيده ) لقيامه مقام ms3184 وارثه ( وأم الولد والمدبر والمكاتب والمعلق عتقه بصفة ~~) قبل وجودها ( كالقن ) ليقسم عليه سيده # قلت والمبعض يقسم عليه وارثه وسيده بحسب ما فيه من الحرية والرق ( فإن ~~قتل عبدا لمكاتب فللمكاتب أن يقسم على الجاني ) بشروطه لأنه سيد المقتول ( ~~وإن عجز ) المكاتب عن أداء مال الكتابة كله أو بعضه ( قبل أن يقسم ) على ~~الجاني ( فلسيده أن يقسم ) عليه العوده إليه هو وما كان بيده ( ولو اشترى ) ~~العبد ( المأذون له في التجارة عبدا أو ملكه سيده عبدا فقتل فالقسامة لسيده ~~) لأنه المالك ( دونه ) أي المأذون لأنه لا يملك ولو ملك ( ولا قسامة فيما ~~دون النفس من الجراح والأطراف والمال غير العبد ) لأن القسامة ثبتت في ~~النفس لحرمتها فاختصت بها كالكفارة ( والدعوى فيها كالدعوى في سائر ) ~~الحقوق البينة على المدعي واليمين على من أنكر يمينا واحدة لأنها دعوى لا ~~قسامة فيها فلا تغلط بالعدد ( وكذا لو ادعى القتل من غير وجود قتيل ولا ~~عداوة ) فالبينة عليه واليمين على المنكر يمينا واحدة لعموم الخبر ( ~~والمحجور عليه لسفه أو فلس PageV06P067 كغيره في دعوى القتل ) لأن الحجر ~~عليهما في مالهما وما يتعلق بالتصرف فيه ( و ) المحجور عليه لسفه أو فلس ~~كغيره في ( الدعوى عليه ) بالقتل ( إلا أنه إذا أقر بمال أو لزمته الدية ~~بالنكول عن اليمين لم يلزمه في حال حجره ) لاحتمال التواطؤ ويتبع بذلك بعد ~~فك الحجر عنه ( ولو جرح ) بالبناء للمفعول ( مسلم فارتد المجروح ومات على ~~الردة فلا قسامة ) لأنه غير معصوم ( وإن مات ) المجروح ( مسلما فارتد وارثه ~~قبل القسامة فكذلك ) أي لا قسامة لأن ملك المرتد لماله إما أن يزول أو يكون ~~موقوفا وحقوق المال لها حكمه فإن قلنا بزوال ملكه فلا حق له وإن قلنا موقوف ~~فهو قبل انكشاف حاله مشكوك فيه ولا يثبت الحكم بشيء مشكوك فيه خصوصا قتل ~~مسلم ( وإن ارتد ) الوارث ( قبل موت موروثه كانت القسامة لغيره ) أي غير ~~المرتد ( من الوراث ) لأن المرتد كالعدم لقيام المانع به فإن عاد إلى ~~الإسلام قبل قسامة غيره قياس المذهب أنه ms3185 يدخل في القسامة قاله في الشرح ( ~~وإن لم يكن له وارث سواه ) أي المرتد ( فلا قسامة فيه ) لعدم الوارث الخاص ~~( وإن ارتد رجل فقتل عبده ثم ارتد ) السيد ( فإن عاد ) السيد ( إلى الإسلام ~~فله القسامة ) كما لو لم يرتد ( وإلا ) أي وإن لم يعد إلى الإسلام بأن قتل ~~للردة أو غيرها أو مات مرتدا ( فلا ) قسامة لعدم الوارث الخاص # # | فصل الشرط ( الثاني اللوث ولو في الخطأ وشبه العمد # واللوث العداوة الظاهرة كنحو ما كان بين الأنصار وأهل خيبر وكما بين ~~القبائل التي يطلب بعضها بعضا بثأر وما بين أحياء العرب وأهل القرى الذين ~~بينهم الدماء والحرب وما بين البغاة وأهل العدل وما بين الشرط ) بوزن رطب ~~أعوان السلطان الواحد شرطة كغرفة وشرطي ذكره في الحاشية ( واللصوص ) جمع لص ~~ولعل المراد السارق وقاطع الطريق والمختلس وباط الصفن ونحوه ( وكل من بينه ~~وبين المقتول ضغن ) أي حقد ( يغلب على الظن قتله ) لأن مقتضى الدليل أن لا ~~تشرع القسامة ترك العمل به في العداوة الظاهرة لقصة الأنصاري في القتيل ~~بخيبر ولا يجوز القياس عليها لأن الحكم ثبت بالمظنة ولا يجوز القياس في ~~المظان لعدم التساوي بين الأصل والفرع في المقتضى # ( قال القاضي PageV06P068 يجوز للأولياء أن يقسموا على القاتل إذا غلب ~~على ظنهم أنه قتله وإن كانوا غائبين عن مكان القتل لأن ) النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال للأنصار تحلفون وتستحقون دم صاحبكم وكانوا بالمدينة والقتيل ~~بخيبر ولأن ( للإنسان أن يحلف على غالب ظنه كما أن من اشترى من إنسان شيئا ~~فجاء آخر يدعيه جاز ) للمشتري ( أن يحلف أنه ) أي المدعي ( لا يستحقه لأن ~~الظاهر أنه ملك الذي باعه ) له ( وكذلك ) في الحلف على غلبة الظن ( إذا وجد ~~شيئا بخطه أو بخط أبيه في دفتره جاز أن يحلف ) إذا علم منه الصدق والأمانة ~~وأنه لا يكتب إلا حقا ( وكذلك ) في الحلف على غلبة الظن ( إذا باع شيئا لم ~~يعلم فيه عيبا فادعى عليه المشتري أنه معيب وأراد رده كان له ) أي البائع ( ~~أن يحلف ms3186 أنه باعه ) بل يأمن ( قبل العيب ) على القول بأنه يقبل قول البائع ~~والمذهب القول قول المشتري بيمينه كما تقدم في خيار العيب ( ولا ينبغي أن ~~يحلف المدعي ) للقتل ( إلا بعد الاستثبات وغلبة ظن تقارب اليقين ) ولذلك ~~لما قتل عبد الله بن سهل واتهمت اليهود قال صلى الله عليه وسلم أتحلفون ~~وتستحقون لقاتلكم قالوا كيف نحلف ولم نشهد ولم نر # ( وينبغي للحاكم أن يعظهم ) ويقول لهم اتقوا الله يقرأ عليهم @QB@ الذين ~~يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا @QE@ الآية ( ويعرفهم ما في اليمين ~~الكاذبة ) من الإثم وأنها تدع الديار بلاقع ( ويدخل في اللوث لو حصل عداوة ~~بين سيد عبد ) وغيره فقتل العبد فلسيده أن يقسم على عدوه ( و ) يدخل في ~~اللوث أيضا لو حصلت العداوة بين ( عصبته ) وغيرهم وقتل فلعصبته أن يقسموا ~~على أعدائهم وإن لم يكن بين المقتول وبينهم عداوة اكتفاء بما بين عصبته ~~وبينهم وكذا لو حصلت عداوة بين سيد وعبده ( فلو وجد قتيل في صحراء وليس معه ~~غير عبده كان ذلك لوثا في حق العبد ) قلت لعل المراد إن كان عداوة بينه ~~وبينه ( و ) إلا فلا يظهر ذلك # ( لورثة سيده القسامة ) على العبد ببقية الشروط ( فإن لم تكن عداوة ظاهرة ~~) بين المدعى عليه القتل والمقتول أو عصبته أو سيده ( ولكن غلب على الظن ~~صدق المدعي كتفرق جماعة عن قتيل أو كانت عصبته من غير عداوة ظاهرة أو وجد ~~قتيلا عند من معه سيف ملطخ بدم أو في زحام أو شهادة جماعة ممن لا يثبت ~~القتل بشهادتهم كالنساء والصبيان والفساق أو ) شهد بالقتل ( عدل واحد وفسقه ~~أو تفرق فنئان عن قتيل أو شهد رجلان ) عدلان ( على رجل أنه PageV06P069 قتل ~~أحد هذين القتيلين أو شهد ) أي الرجلان ( أن هذا القتيل قتله أحد هذين أو ~~شهد أحدهما أن إنسانا قتله و ) شهد ( الآخر أنه أقر بقتله ) لم يثبت القتل ~~عند القاضي ولا يكون ذلك لوثا والمنصوص يثبت القتل واختاره أبو بكر ذكره في ~~الشرح والمبدع وهو مقتضى كلامهم في الشهادة ( أو شهد ms3187 أحدهما ) أي الرجلين ~~على القاتل ( أنه قتله بسيف و ) شهد ( الآخر ) أنه قتله ( بسكين ونحو ذلك ~~فليس بلوث ) لقوله صلى الله عليه وسلم لو يعطى الناس بدعواهم الخبر ( ولا ~~يشترط ) للقسامة ( مع العداوة ) الظاهرة ( أ ) ن ( لا يكون في الموضع الذي ~~به القتل غير العدو ) لأنه صلى الله عليه وسلم لم يسأل الأنصار هل كان ~~بخيبر غير اليهود أم لا مع أن الظاهر وجود غيرهم فيها لأنها كانت أملاكا ~~للمسلمين يقصدونها لأخذ غلال أملاكهم ( ولا ) يشترط للقسامة أيضا ( أن يكون ~~بالقتيل أثر القتل كدم في أذنه أو أنفه ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يسأل الأنصار هل بقتيلهم أثر أم لا مع أن القتل يحصل بما لا أثر له كضم ~~الوجه # ( وقول القتيل قتلني فلان ليس بلوث ) لقوله صلى الله عليه وسلم لو يعطى ~~الناس بدعواهم الخبر وأما قول قتيل بني إسرائيل فلان قتلني فلم يكن فيه ~~قسامة بل كان ذلك من آيات الله ومعجزات نبيه موسى عليه السلام ثم ذلك في ~~تبرئة المتهمين فلا يجوز تعديه إلى تهمة البريئين ( ومتى ادعى ) أحد ( ~~القتل عمدا أو غيره ) مع عدم لوث ( أو وجد قتيل في موضع فادعى أولياؤه على ~~قاتل مع عدم اللوث ) أي على أحد أنه قتله ( حلف المدعى عليه يمينا واحدة ~~وبرىء ) وكذا لو ادعوا على جماعة وإن كان لهم بينة حكم بها والتحليف في ~~إنكار دعوى العمد رواية قال في الإنصاف وهو الصحيح من المذهب # قال الزركشي والقول بالحلف هو الحق # وصححه في المغني والشرح وغيرهما واختاره أبو الخطاب وابن البناء وغيرهم ~~والرواية الثانية لا يمين ولا غيره قطع بها الخرقي قال في الفروع وهي أشهر # قال في التنقيح لم يحلف على المذهب المشهور وقدمها في المنتهى ( وإن نكل ~~) عن اليمين المدعى عليه في العمد على القول بأنه يحلف ( لم يقض عليه ~~بالقود ) لأنه كالحد يدرأ بالشبهة ( بل ) يقضى عليه ( بدية ) القتل ~~PageV06P070 # # | فصل الشرط ( الثالث اتفاق الأولياء في الدعوى ) # لأنها دعوى قتل فاشترط اتفاق جميعهم فيها كالقصاص ms3188 ( فإن كذب بعضهم بعضا ~~فقال أحدهم قتله هذا وقال آخر لم يقتله هذا أو ) قال ( بل قتله هذا لم تثبت ~~القسامة عدلا كان المكذب أو فاسقا لعدم التعيين ) أي لعدم اتفاقهم على واحد ~~معين ( فلو كانت الدعوى ) بالقتل ( على أهل مدينة أو ) أهل ( محلة أو ) على ~~( واحد غير معين لم تسمع ) الدعوى لعدم تعيين المدعى عليه كسائر الدعاوى ( ~~فإن لم يكذبه ) أي المدعي ( أحدهم ولم يوافقه في الدعوى مثل أن قال أحدهم ~~قتله هذا وقال الآخر لا نعلم قاتله لم تثبت ) القسامة ( أيضا ) لأنهما لم ~~يتفقا على عين القاتل فلم تثبت القسامة كما لو كذبه ولأن الحق في محل ~~الوفاق إنما يثبت بأيمانهما التي أقيمت مقام البينة ولا يجوز أن يقوم ~~أحدهما مقام الآخر في الأيمان كما في سائر الدعاوى ( وكذلك إن كان أحد ~~الوليين غائبا فادعى الحاضر دون الغائب ) لم يثبت القتل ( أو ادعيا ) أي ~~الوليان ( جميعا على ) شخص ( واحد ونكل أحدهما عن الأيمان لم يثبت القتل ) ~~لعدم الأيمان منهما ولا يجوز أن يقوم أحدهما مقام الآخر فيها ( وإذا قال ~~الولي بعد القسامة غلطت ما هذا ) المدعى عليه ( الذي قتله ) بطلت القسامة ( ~~أو ) قال الولي بعد القسامة ( ظلمته بدعواى القتل عليه ) بطلت القسامة ~~لاعتراف الولي بذلك ( أو ) قال الولي بعد ذلك ( كان هذا المدعى عليه في بلد ~~آخر يوم قتل وليي وكان بينهما بعد لا يمكنه ) أي المدعى عليه ( أن يقتله ~~إذا كان ) المدعى عليه ( فيه ) أي في ذلك البلد ( بطلت القسامة ) لاعترافه ~~بكذب نفسه ( ولزمه ) أي الولي ( رد ما أخذه ) لأنه أخذه بغير حق ( وإن قال ~~) الولي ( ما أخذته حرام سئل ) الولي ( عن ذلك فإن قال أردت أني كذبت في ~~دعواي عليه بطلت القسامة أيضا ) لاعترافه بالكذب # ( وإن قال ) الولي ( أردت ) بقولي ما أخذته حرام ( أن الأيمان تكون في ~~جنية المدعى عليه ) أي في جهته ( لم تبطل ) دعواه بذلك ( وإن قال ) الولي ( ~~هذا ) أي المال ( مغصوب وأقر بمن غصبه منه لزمه ) أي الولي ( رده ) أي رد ~~ما أخذه ms3189 ( عليه ) أي على من أقر بالغصب منه أن صدقه مؤاخذة له بإقراره ( ~~ولا يقبل قوله ) أي الولي ( على من أخذ منه ) أنه كان PageV06P071 غصبه لأن ~~الأصل خلافه فلا يطالبه ببدله ( وإن ) قال الولي هذا حرام ( لم يقر به لأحد ~~لم ترفع يده ) أي الولي ( عنه لأنه لم يتعين مستحقه والقول قوله ) أي الولي ~~( في مراده ) بقوله هذا حرام لأنه أدرى به ( وإن أقام المدعى عليه ) بالقتل ~~( بينة أنه كان يوم القتل في بلد بعيد من بلد المقتول لا يمكنه ) أي المدعى ~~عليه ( مجيئه إليه ) أي إلى بلد المقتول في يوم واحد بطلت الدعوى لعدم ~~إمكان القتل منه أذن # ( وإن قالت بينة نشهد أن فلانا لم يقتله لم تسمع هذه الشهادة ) كما لو ~~شهدت أن لا دين عليه لأنها شهادة على نفي غير محصور ( فإن قالا ) أي ~~الشاهدان ( ما قتله فلان بل قتله فلان سمعت ) شهادتهما وعمل بها لأنها على ~~نفي محصور كقولها هذا وارث زيد لا وارث له غيره # ( وإن قال إنسان ما قتله هذا المدعى عليه بل أنا قتلته فإن كذبه ) أي ~~المقر ( الولي لم تبطل دعواه وله ) أي الولي ( القسامة ) لاحتمال كذب المقر ~~( ولا يلزمه ) أي الولي ( رد الدية إن كان أخذها ) لأنه لا يتحقق بذلك ظلمه ~~( وإن صدقه ) أي المقر ( الولي أو طالبه ) الولي ( بموجب القتل لزمه ) أي ~~الولي ( رد ما أخذه ) لاعترافه بأنه أخذه بغير حق ( وبطلت دعواه على الأول ~~وسقط القود عنهما ) أي عن الأول لتصديق الولي أن القاتل الثاني وعن الثاني ~~لأنه أحيا نفسا ( وله ) أي الولي ( مطالبة الثاني بالدية ) مؤاخذة له ~~بإقراره وفي المنتهى في الجنايات ولو أقر الثاني بعد إقرار الأول قتل الأول # # | فصل الشرط ( الرابع أن يكون في المدعيين ) للقتل # ( ذكور مكلفون ولو واحدا ) لقوله صلى الله عليه وسلم يقسم خمسون رجلا ~~منكم ولأن القسامة حجة يثبت بها قتل العمد فاعتبر كونها من رجال عقلاء ~~كالشهادة ( فلا مدخل للنساء ) في القسامة فلا يستحلفن لمفهوم ما سبق ( و ) ~~لا ( الخناثي ) لاحتمال أنوثته ms3190 ( و ) لا مدخل أيضا ل ( الصبيان والمجانين ~~في القسامة ) لأن قول الصغير والمجنون ليس بحجة بدليل أنهما لو أقرا على ~~أنفسهما لم يقبل فكذا لا يقبل قولهما في حق غيرهما ( عمدا كان القتل أو خطأ ~~) لأن الخطأ أحد القتلين أشبه الآخر # لا يقال الخطأ يثبت المال وللنساء مدخل فيه # لأن المال يثبت ضمنا لثبوت القتل ومثله PageV06P072 لا يثبت بالنساء ~~بدليل ما لو ادعى زوجية امرأة بعد موتها ليرثها وأقام رجلا وامرأتين أنه لا ~~يقبل ( فيقسم الرجال العقلاء فقط ) لما تقدم ( والحق ) في القصاص أو الدية ~~( للجميع ) أي جميع الورثة ذكورا كانوا أو إناثا مكلفين أو لا # ( وإن كان الجميع ) من الورثة ( لا مدخل لهم ) في القسامة كالنساء ~~والصبيان ( فكما لو نكل الورثة ) فيحلف المدعى عليه خمسين يمينا ويبرأ ( ~~فإن كان ) أي الوارثين ( اثنين فأكثر البعض غائب أو غير مكلف أو ناكل عن ~~اليمين فلحاضر مكلف أن يحلف بقسطه ويستحق نصيبه من الدية ) لأن القسامة حق ~~له ولغيره # فقيام المانع بصاحبه لا يمنع من حلفه واستحقاقه نصيبه وكالمال المشترك ~~بينهما وإنما حلف بقسطه لأن لو كان الجميع حاضرين لم يلزمهم أكثر من قسطه ~~من الأيمان فكذا مع المانع هذا ( إن كانت الدعوى ) بالقتل ( خطأ أو شبه عمد ~~فإذا قدم الغائب وبلغ الصبي وعقل المجنون حلف ما يخصه ) وأخذ من الدية ~~بقسطه لأنه يبني على أيمان صاحبه المتقدمة ( وإن كانت ) الدعوى بالقتل ( ~~عمدا لم تثبت القسامة حتى يحضر الغائب ويبلغ الصغير ويعقل المجنون لأن الحق ~~لا يثبت إلا بالبينة الكاملة والبينة أيمان الأولياء كلهم ) وهذا التعليل ~~يقتضي عدم الفرق بين العمد وغيره ولو قال لأن القصاص لا يمكن تبعيضه لكان ~~أولى ( ويشترط ) للقسامة ( أيضا أ ) ن ( لا يكون للمدعين بينة ) فإن كان ~~قضى لهم بها ولا قسامة ( و ) يشترط أيضا ( تكليف قاتل لتصح الدعوى ) عليه ( ~~و ) يشترط أيضا ( إمكان القتل منه ) أي من المدعى عليه وإلا فلا كبقية ~~الدعاوى ( و ) يشترط أيضا ( صفة القتل ) أي أن يصف القتل في الدعوى فلو ~~استحلفه ms3191 حاكم قبل تفصيله لم يعتد به ( و ) يشترط أيضا ( طلب الورثة ) ~~جميعهم ( و ) يشترط أيضا ( اتفاقهم ) أي الورثة ( على القتل و ) على ( عين ~~القاتل وتقدم بعضه ) مفصلا وليس من شرطها ) أي القسامة ( أن تكون الدعوى ~~بقتل عمد يوجب القصاص ) لأن القسامة حجة فوجب أن يثبت بها الخطأ كالعمد ( ~~فلو كان القاتل ممن لا قصاص عليه كالمسلم يقتل كافرا أو الحر يقتل عبدا ~~سمعت القسامة ) كالخطأ ( لكن إن كان على قتل عمد محض لم يقسموا إلا على ~~واحد معين ) لخبر سهل ( وكذا إن كان ) القتل ( خطأ أو شبه عمد ) لم يقسموا ~~إلا على واحد معين كالعمد ( إن قلنا تجري فيهما ) أي الخطأ وشبه العمد ( ~~القسامة ) وهو قول غير الخرقي وهو المذهب وجزم به المصنف قريبا PageV06P073 # # | فصل ( ويبدأ في القسامة بأيمان المدعين ) # عدولا كانوا أو لا نص عليه لقوله صلى الله عليه وسلم فيحلف خمسون رجلا ~~منكم ( فيحلفون خمسين يمينا ) لحديث عبد الله بن سهل ( بحضرة الحاكم أنه ~~قتله ) لأنها أقيمت مقام البينة فلا يعتد بها إذا وقعت بغير حضرته ( و ) ~~إذا حلفوا خمسين يمينا أنه قتله ( ثبت حقهم قبله ) أي المدعى عليه ( فإن لم ~~يحلفوا ) أي المدعون ( حلف المدعى عليه ولو امرأة خمسين يمينا وبرىء ) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم في قصة عبد الله بن سهل أتحلفون وتستحقون لقاتلكم # قالوا كيف نحلف ولم نشهد ولم نر قال فتبرئكم يهود بخمسين يمينا # قالوا كيف تأخذ أقوال قوم كفار قال فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من ~~عنده رواه الجماعة ( ويعتبر حضور المدعى عليه وقت اليمين كالبينة ) أي كما ~~يعتبر حضور المدعى عليه وقت إقامة البينة ( عليه و ) يعتبر ( حضور المدعي ~~أيضا ) وقت اليمين كالمدعى عليه ( وتختص الأيمان بالورثة ) لأنها أيمان في ~~دعوى فلم تشرع في حق غير الوارث كسائر الأيمان ( الذكور ) المكلفين لما ~~تقدم من أنه لا مدخل للنساء والخناثى والصبيان والمجانين ( دون غيرهم ) أي ~~غير الوارث الذكور ( فتقسم ) الأيمان ( بين الرجال من ذوي الفروض والعصبات ~~على قدر إرثهم إن كانوا جماعة ms3192 ) لأن موجبها الدية وهي تقسم كذلك فكذا يجب ~~أن تقسم هي ( وإن كان ) الوارث رجلا ( واحدا حلفها ) أي الخمسين يمينا ( ~~وإن كانوا ) أي الرجال الوارثون ( خمسين حلف كل واحد ) منهم ( يمينا ) ~~واحدة تعديلا بينهم ( وإن كانوا أكثر ) من خمسين رجلا ( حلف منهم خمسون ) ~~رجلا ( كل واحد ) منهم ( يمينا ) واحدة لقوله صلى الله عليه وسلم يقسم ~~خمسون منكم على رجل منهم فيدفع إليكم برمته # ( وإن كانوا ) أي الوراث ( أقل ) من خمسين رجلا ( فإن انقسمت ) الخمسون ~~عليهم ( من غير كسر مثل أن يخلف المقتول ابنين أو ) خلف ( أخا وزوجا حلف كل ~~واحد منهما خمسة وعشرين يمينا ) لأن ذلك قدر إرث كل منهما ( وإن كان فيها ~~كسر جبر ) الكسر PageV06P074 ( عليهم كزوج وابن يحلف الزوج ثلاثة عشر يمينا ~~و ) يحلف ( الابن ثمانية وثلاثين ) يمينا # لأن تكميل الخمسين واجب ولا يمكن تبعيضها # والجبر في كل واحد لعدم المزية فالزوج له الربع اثنا عشر ونصف فيكمل ~~والابن له الباقي وهو سبع وثلاثون ونصف فيكمل فيصير كما ذكر ( وإن كانوا ) ~~أي الوراث ( ثلاثة بنين حلف كل واحد ) منهم ( سبعة عشر ) يمينا # لأن لكل ابن ثلاثة أيمان ستة عشر يمينا وثلثين ثم يكمل ( وإن كان فيهم ) ~~أي الوراث ( من لا قسامة عليه بحال كالنساء ) الخناثى ( سقط حكمه ) لأنه لا ~~مدخل له في القسامة ( فابن وبنت يحلف الابن خمسين ) يمينا كما لو لم تكن ~~البنت ( وأخ وأخت لأب وأم ) أو لأب فقط ( وأخ وأخت لأم ) فقط ( قسمت ~~الأيمان بين الأخوين ) دون الأختين ( على أحد عشر ) لأنها سهام الأخوين من ~~مصحح المسألة فإن أصلها من ثلاثة مخرج الثلث لولدي الأم واحد لا ينقسم ~~عليهما ولولدي الأبوين أو لأب اثنان لا ينقسمان على ثلاثة والاثنان ~~والثلاثة متباينان ومسطحهما ستة هي جزء السهم فاضربها في ثلاثة يحصل ثمانية ~~عشر ومنها تصح حصة الأخ لأبوين أو لأب ثمانية وحصة الأخ لأم ثلاثة ومجموع ~~ذلك أحد عشر فلذلك قال ( على الأخ من الأبوين ) أو لأب ( ثمانية وعلى الأخ ~~لأم ثلاثة ) فيحصل في قسمة الخمسين ms3193 على الأحد عشر كسر ( ثم يجبر الكسر ~~عليهما فيحلف الأخ من الأب سبعا وثلاثين و ) يحلف الأخ ( الآخر ) وهو الأخ ~~من الأم فقط ( أربع عشرة ) يمينا # # | فصل ( وإن مات المستحق ) للقسامة # ( انتقل إلى وراثه ما عليه من الأيمان على حسب مواريثهم ) كالمال ( ويجبر ~~الكسر فيما عليهم ) أي ورثة المستحق ( كما يجبر في حق ورثة القتيل ) لعدم ~~تبعيض اليمين ( فإن مات بعضهم ) أي بعض ورثة المستحق ( قسم نصيبه من ~~الأيمان بين ورثته ) على حسب مواريثهم لقيامهم مقامه ( فلو كان للقتيل ~~ثلاثة بنين فعلى كل واحد ) منهم ( سبعة عشر ) لما سبق ( فإن مات أحدهم ) أي ~~البنين ( قبل أن يقسم ) أي يحلف ما عليه ( وخلف ثلاثة بنين ) أيضا ثم مات ( ~~قسمت أيمانهم بينهم ) أي بين بنيه ( كل واحد ستة أيمان ) PageV06P075 جبرا ~~للكسر ( فإن كان موته ) أي الابن ( بعد شروعه في الأيمان فحلف ) الابن ( ~~بعضها استأنفها ورثته ولا يبنون على أيمانه لأن الخمسين جرت مجرى اليمين ~~الواحدة ) فلا تتبعض ( وإن جن ) من توجهت عليه القسامة ( في أثنائها ) أي ~~الأيمان ( ثم أفاق أو تشاغل عنه الحاكم في أثنائها تمم ) الأيمان وبنى على ~~ما تقدم ( ولم يستأنف ) الأيمان ( لأن الأيمان لا تبطل بالتفريق ) لعدم ~~اعتبار الموالاة فيها ( وكذا إن عزل الحاكم في أثنائها ) أي الأيمان ( ~~أتمها ) أي الأيمان ( عند ) الحاكم ( الثاني فلا يشترط ) في القسامة ( أن ~~تكون ) الأيمان ( في مجلس واحد ) لظاهر الخبر ( وكذا لو سأله ) الحالف ( ~~الحاكم في أثنائها ) أي الأيمان ( إنظاره فأنظره ) ثم أراد إتمامها فإنه ~~يبني على ما سبق لما تقدم # # | فصل ( وإذا حلف الأولياء ) # الخمسين يمينا ( استحقوا القود إذا كانت الدعوى ) أنه قتله ( عمدا ) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع إليكم برمته # ( إلا أن يمنع مانع ) كعدم المكافأة ( وصفة اليمين أن يقول ) الوارث ( ~~والله الذي لا إله إلا هو عالم خائنة الأعين وما تخفي الصدور لقد قتل فلان ~~ابن فلان الفلاني ويشير إليه فلانا ابني أو أخي ) أو نحوه ( منفردا بقتله ~~ما شركه غيره عمدا أو ms3194 شبه عمد أو خطأ بسيف أو بما غالبا ونحو ذلك ) مما ~~يؤدي هذا المعنى ( فإن اقتصر ) الحالف ( على لفظ والله ) لقد قتل فلان الخ ~~( كفى ) لأن ما زاد على ذلك تغليظ ليس بلازم كما يأتي # فلا يكون ناكلا بتركه ( ويكون ) لفظ الجلالة ( بالجر ) فيقول والله ~~وبالله وتالله ( فإن قال والله ) أو بالله أو تالله ( مضموما أو منصوبا ~~أجزأه # قال القاضي تعمده أو لم يتعمده لأن اللحن لا يحيل المعنى ) أي لا يغيره ( ~~وبأي اسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته ) تعالى ( حلف ) الحالف ( ~~أجزأه إذا كان إطلاقه ) أي ما حلف به ( ينصرف إلى الله ) تعالى ويأتي تفصيل ~~ذلك في كتاب الأيمان في كلامه ( ويقول المدعى عليه ) إذا توجهت إليه اليمين ~~( والله ما قتلته ولا شاركت في قتله ولا فعلت شيئا مات منه ولا كان سببا في ~~موته ولا معينا على موته فإن لم يحلف المدعون أو كانوا نساء PageV06P076 ~~حلف المدعى عليه خمسين يمينا ) لما تقدم في خبر عبد الله بن سهل ( فإن لم ~~يحلف المدعون ولم يرضوا بيمين المدعى عليه وداه ) أي أعطى ديته ( الإمام من ~~بيت المال ) لقصة عبد الله بن سهل ( فإن تعذر ) أخذ ديته من بيت المال ( لم ~~يجب على المدعى عليه شيء ) لحديث لو يعطى الناس بدعواهم # ( وإن رضوا ) أي المدعون ( بيمينه فنكل ) عن اليمين ( لم يحبس ) لأنها ~~يمين مشروعة في حق المدعى عليه فلم يحبس عليها كسائر الأيمان ( ولزمته ~~الدية ) لأنه حق ثبت بالنكول فيثبت في حقه كسائر الدعاوى ( ولا قصاص ) ~~بنكول المدعى عليه عن اليمين لأنه حجة ضعيفة كشاهد ويمين ( ولو رد المدعى ~~عليه اليمين على المدعي فليس للمدعي أن يحلف ) بل يقال للمدعى عليه إما أن ~~تحلف أو جعلتك ناكلا وقضيت عليك بالنكول # ( ويفدى ميت في زحمة كجمعة وطواف من بيت المال ) روي عن عمر وعلي واحتج ~~به أحمد وقال القاضي في قوم ازدحموا في مضيق وتفرقوا عن قتيل فقال إن كان ~~في القوم من بينه وبينه عداوة وأمكن أن يكون ms3195 هو قتله فهو لوث # # | كتاب الحدود # ( وهي جمع حد وهو ) لغة المنع وحدود الله تعالى محارمه لقوله تعالى @QB@ ~~تلك حدود الله فلا تقربوها @QE@ وما حده وقدره فلا يجوز أن يتعدى كتزويج ~~الأربع وما حده الشرع فلا تجوز فيه الزيادة والنقصان والحدود بمعنى ~~العقوبات المقدرة يجوز أن تكون سميت بذلك من المنع لأنها تمنع من الوقوع في ~~مثل ذلك الذنب وأن تكون سميت بالحدود التي هي المحارم لكونها زواجر عنها أو ~~بالحدود التي هي المقدرات والحد ( شرعا عقوبة مقدرة لتمنع من الوقوع في ~~مثله ) أي مثل الذنب الذي شرع له ( وتجب إقامته ) أي الحد ( ولو كان من ~~يقيمه ) من إمام أو نائبه أو سيد ( شريكا لمن يقيمه ) أي الحد ( عليه ) في ~~تلك ( المعصية ) أو كان من يقيمه ( عونا له ) أي لمن يقيمه عليه في تلك ~~المعصية لأن مشاركته أو إعانته له معصية وعدم إقامته معصية فلا يجمع بين ~~معصيتين # ( وكذلك PageV06P077 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) لا يسقط ~~بالمشاركة أو الإعانة على المعصية بل عليه أن يأمر وينهي ( فلا يجمع بين ~~معصيتين ) بل يجب عليه الإقلاع عنهما ( ولا يجب الحد إلا على مكلف ) لحديث ~~رفع القلم عن ثلاثة ولأن غير المكلف إذا أسقط عنه التكليف في العبادات ~~والإثم في المعاصي فالحد المبني على الدرء بالشبهات أولى ( ملتزم ) أحكام ~~المسلمين فيخرج الحربي والمستأمن ويدخل فيه الذمي وتقدم في الهدنة أن ~~المعاهد يؤخذ بحد آدمي لا حد لله ( عالم بالتحريم ) لقول عمر وعثمان وعلي ~~لا حد إلا على من علمه فلا حد على من زنى جاهلا بتحريمه أو عين المرأة التي ~~زنى بها بأن اشتبهت عليه بزوجته أو أمته ( فإن زنى المجنون في إفاقته ) ~~فعليه الحد لأنه مكلف ( أو أقر في إفاقته أنه زنى في إفاقته فعليه الحد ) ~~في المبدع بغير خلاف نعلمه # قال ( فإن أقر في إفاقته ) أنه زنى ( ولم يضف إلى حال ) إفاقة ولا جنون ( ~~أو شهدت عليه البينة بالزنا ولم تضفه إلى إفاقته فلا حد ) عليه للاحتمال ~~والحدود تدرأ بالشبهات ( ولو ms3196 استدخلت ذكر نائم أو زنى بها ) الرجل ( وهي ~~نائمة فلا حد على النائم منهما ) لحديث رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى ~~يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ # رواه أبو داود والترمذي وحسنه # ( وإن جهل ) الزاني ( تحريم الزنا ومثله يجهله أو ) جهل ( تحريم عين ~~المرأة مثل أن يزف إليه ) امرأة ( غير امرأته فيظنها امرأته أو تدفع إليه ~~جارية فيظن أنها جاريته فيطؤها فلا حد عليه ) وذلك لحديث ادرأوا الحدود ~~بالشبهات ما استطعتم # ( ويأتي في الباب بعده ولا يجوز أن يقيم الحد إلا الإمام أو نائبه ) لأنه ~~حق الله تعالى ويفتقر إلى اجتهاد ولا يؤمن معه الحيف فوجب تفويضه إلى نائب ~~الله في خلقه ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يقيم الحدود في حياته وكذلك ~~خلفاؤه بعده ( لكن لو أقامه ) أي الحد ( غيره ) أي غير الإمام ونائبه ( لم ~~يضمنه نصا فيما حده الإتلاف ) كرجم الزاني المحصن وقتل المرتد والقاتل في ~~المحاربة لأنه غير معصوم كما تقدم ويعزر لافتياته على الإمام # قلت لو قطع إنسان يد السارق اليمنى هل يدخل في ذلك لم أقف والمتبادر ~~تناول العبارة له ( إلا السيد الحر ) خرج المكاتب ( المكلف العالم به ) أي ~~بالحد دون الجاهل به ( وبشروطه ) أي الحد ( ولو ) كان السيد ( فاسقا أو ~~امرأة فله إقامة الحد بالجلد فقط على رقيقه ) لحديث أبي هريرة مرفوعا قال ~~إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها متفق عليه PageV06P078 وعن ~~علي مرفوعا أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم رواه أحمد وأبو داود ~~والدارقطني # ( ولو ) كان الرقيق ( مكاتبا ) أي فلسيده إقامة الحد عليه في أحد الوجهين # قال في الإنصاف وهو المذهب قدمه في الفروع # وقال في تصحيح الفروع ولم أعلم له متابعا عليه # والقول بأنه لا يقيمه عليه هو الصحيح اختاره الشيخ الموفق وابن عباس في ~~تذكرته وجزم به في المقنع والوجيز وشرح ابن المنجا ونهاية ابن رزين ومنتخب ~~الأزجي # قال في المنور ويملكه السيد مطلقا على قن وقدمه في الشرح قال في الكبرى ~~ولا يقيم ms3197 الحد على مكاتبه وقدمه في المبدع قال وفيه وجه وذكره بعضهم المذهب ~~لأنه عبد ( أو مرهونا أو مستأجرا ) أي فللسيد إقامته عليهما لأنهما ملكه ( ~~ولو أنثى ) فللسيد إقامة الجلد عليها لما تقدم والحد الذي يقيمه السيد على ~~قنه ( كحد الزنا وحد الشرب ) للمسكر ( وحد القذف ) لمحصن ( كما ) أن ( له ) ~~أي السيد ( أن يعزره ) أي قنه ( في حق الله ) تعالى ( و ) في ( حق نفسه ) ~~أي السيد لما تقدم في المماليك ( ولا يملك ) السيد ( القتل ) لقنه ( في ~~الردة و ) لا ( القطع في السرقة ) لأنه صلى الله عليه وسلم إنما أمر بالجلد ~~فلا يثبت في غيره ولأن في الجلد سترا على رقيقه لئلا يفتضح بإقامة الإمام ~~له فينقص قيمته وذلك منتف فيهما ( بل ذلك ) أي القتل في الردة والقطع في ~~السرقة ( للإمام ) أو نائبه لما سبق ( ولا يملك ) السيد ( إقامته ) أي ~~الجلد ( على قن مشترك ) لأنه ليس له ولاية على كله والحد تصرف في الشكل ( ~~ولا ) يملك أيضا إقامته ( على من بعضه حر ) لما تقدم ( ولا على أمته ~~المزوجة ) لقول ابن عمر ولا مخالف له في الصحابة ولأن منفعتها مملوكة لغيره ~~ملكا غير مقيد بوقت أشبهت المشتركة ( ولا ) يملك ( ولي ) إقامة الحد ( على ~~رقيق موليه كأجنبي ) أي كما لا يملك أجنبي إقامة حد على رقيق غيره بل يقيمه ~~الإمام أو نائبه ( ولا يملكه ) أي إقامة الحد على رقيقه ( المكاتب ) لضعف ~~ملكه ( ولا يقيمه ) أي الحد ( السيد حتى يثبت ) موجبه ( عنده إما بإقرار ~~الرقيق الإقرار الذي يثبت به الحد إذا علم ) السيد ( شروطه ) أي الإقرار ( ~~أو ) يثبت ( ببينة يسمعها ) أي السيد ( إن كان ) السيد ( يحسن سماعها ) أي ~~البينة ( ويعرف شروط العدالة ) المعتبرة في الشهادة لأن كل واحد من الإقرار ~~والبينة حجة في ثبوته فوجب أن لا يختلف حال السيد فيه للسيد أن يسمع إقراره ~~ويقيم الحد عليه ويقدم سماع البينة ( وإن ثبت ) موجب الحد ( بعلمه ) أي ~~السيد ( فله إقامته ) لأنه قد ثبت عند ذلك كما لو أقر به ولأنه يملك تأديبه ~~PageV06P079 فكذا هنا ( ولا ms3198 ) يملك ( إمام ونائبه ) إقامة الحد بعلمه على ~~حر ولا قن لقوله تعالى @QB@ فاستشهدوا عليهن أربعة منكم @QE@ # ثم قال @QB@ فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون @QE@ # ولأن الحاكم منهم بخلاف السيد ( وتحرم إقامة الحدود في مسجد ) بلدا كانت ~~أو غيره لما روى حكيم بن حزام أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تقام ~~الحدود في المساجد # وروى ابن عمر أتي برجل زنا فقال أخرجوه من المسجد فاضربوه # وعن علي أنه أتي بسارق فأخرجه من المسجد وقطع يده ولأنه لا يؤمن أن يحدث ~~فيه فينجسه ويؤذيه ( فإن أقيم ) الحد ( فيه ) أي المسجد ( سقط الفرض ) ~~لحصول الزجر # وروي عن الشعبي أنه أقام الحد على ذمي في المسجد # # | فصل ( ويضرب الرجل ) في الحد ( قائما ) # روي عن علي ولأن قيامه وسيلة إلى إعطاء كل عضو حظه من الضرب ( بسوط ) من ~~غير جلد ( لا حديد فيجرح ولا خلق ) بفتح اللام وهو البالي لأنه لا يؤلم # روي عن علي وغيره ( حجمه ) أي السوط ( بين القضيب والعصا ) أي فوق القضيب ~~ودون العصا كما مر ( ولا يضرب ) في الحد ( بعضا ولا غيرها ) من جلد ونحوه ~~لقول علي ضرب بين ضربين وسوط بين سوطين يعني وسطا # ( وإن كان السوط مغصوبا أجزأ ) لجلد به على خلاف مقتضى النهي للإجماع ~~ذكره في التمهيد ( وإن رأى الإمام الجلد في حد الخمر بالجريد والنعال ~~والأيدي فله ) أي الإمام ( ذلك ) لأنه صلى الله عليه وسلم أتي بشارب فقال ~~اضربوه # قال أبو هريرة فمنا الضارب بنعله والضارب بثوبه # رواه أبو داود ( ولا يمد المحدود ولا يربط ولا تشد يده ولا يجرد ) من ~~ثيابه لقول ابن مسعود ليس في ديننا مد ولا قيد ولا تجريد ( بل يكون عليه ~~غير ثياب الشتاء كالقميص والقميصين ) صيانة له عن التجريد مع أن ذلك لا يرد ~~ألم الضرب ولا يضر PageV06P080 بقاؤهما عليه # ( وإن كان عليه فروة أو جبة محشوة نزعت ) لأنه لو ترك عليه ذلك لم يبال ~~بالضرب ( ولا يبالغ في ضربه بحيث يشق الجلد ) لأن الغرض تأديبه ms3199 وزجره عن ~~المعصية لا قتله والمبالغة تؤدي إلى ذلك ( ولا يبدي ) الضارب ( إبطه في رفع ~~يده ) أي لا يرفع يده بحيث يظهر إبطه لأن ذلك مبالغة في الضرب ( ويسن تفريق ~~الضرب على أعضائه ) أي المحدود ( وجسده فلا يوالى ) الضرب ( في موضع واحد ) ~~ليأخذ كل عضو منه حظه و ( لئلا يشق الجلد ) أو يؤدي إلى القتل ( فإن فعل ) ~~أي والى الضرب في موضع واحد ( أجزأ ) ذلك لحصول المقصود ( ويكثر منه ) أي ~~الضرب ( مواضع اللحم كالإليتين والفخذين ) لأنها شد تحملا ( ويتقي ) الضارب ~~( الرأس والوجه ) لقول علي للجلاد اضرب وأوجع واتق الرأس والوجه # ( و ) يتقى ( الفرج والبطن من الرجل والمرأة وموضع القتل فيجب اجتنابها ) ~~لأن ضربها يؤدي إلى القتل وهو غير مأمور به بل مأمور بعدمه ( وتضرب المرأة ~~جالسة وتشد عليها ثيابها وتمسك يداها لئلا تنكشف ) لقول علي تضرب المرأة ~~جالسة والرجل قائما ولأن المرأة عورة وهذا أستر لها ( ويضرب منها ) أي ~~المرأة ( الظهر وما قاربه ) أي الظهر وكذا لو ضرب الرجل جالسا ( ويعتبر له ~~) أي الحد أي إقامته ( نية ليصير قربة فيضر به الله ولما وضع الله ذلك ) ~~لأجله كالزجر لحديث إنما الأعمال بالنيات # ( فإن جلده للتشفي أثم ) لأنه عدوان وليس بحد ( ولا يعيده ) لما فيه من ~~الإضرار بالمحدود # قال الشيخ تقي الدين على المقيم لها أي الحدود أن يقصد بها النفع ~~والإحسان كما يقصد الوالد بعقوبة الولد والطبيب بدواء المريض فلم يأمر ~~الشرع إلا بما هو نفع للعباد وعلى المؤمن أن يقصد ذلك ( ولا تعتبر الموالاة ~~في الحدود ) أي في الجلد فيها لما فيه من زيادة العقوبة وسقوطه بالشبهة ( ~~قال الشيخ وفيه نظر ) واقتصر عليه في الفروع وغيره # ( والجلد في الزنا أشد الجلد ثم جلد القذف ثم الشرب ) نص عليه # ( ثم التعزير ) لأن الله تعالى خص الزنا بمزيد التأكيد بقوله ولا تأخذكم ~~بهما رأفة في دين الله # ولأن ما دونه أخف منه عددا فلا يجوز أن يزيد في إيلامه ووجعه لأن ما كان ~~أخف في عدده كان أخف في صفته وحد ms3200 القذف حق آدمي وحد الشرب حق لله تعالى ~~والتعزير لا يبلغ به الحد # ( وكل موضع وجب فيه الضرب من حد أو تعزير فشرطه التأليم ) لقول علي اضرب ~~وأوجع # ( ويحرم حبسه ) أي المحدود ( بعد الحد PageV06P081 وأذاه بالكلام ) ~~كالتعيير على كلام القاضي وابن الجوزي لنسخه بشرع الحد كنسخ حبس المرأة ( ~~ولا يؤخر حد الزنا لمرض رجما كان ) الحد ( أو جلدا لأنه ) أي الحد ( يجب ~~على الفور ) ولا يؤخر ما أوجبه الله بغير حجة ولأن عمر أقام الحد على قدامة ~~بن مظعون في مرضه ولم يؤخره وانتشر ذلك في الصحابة ولم ينكر فكان كالإجماع ~~( ويقام ) الحد ( في الحر والبرد ) ولو مفرطين كالمرض ( فإن كان ) المحدود ~~( مريضا أو ) كان ( نضو الخلقة أو في شدة حر أو برد وكان الحد جلدا أقيم ~~عليه ) الحد ( بسوط يؤمن معه التلف ) لحديث إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم # ( فإن كان لا يطيق الضرب وخشي عليه ) أي المحدود ( من السوط أقيم ) عليه ~~الحد ( بأطراف الثياب و ) ب ( القضيب الصغير وشمراخ النخل ) لئلا يفضي ما ~~فوق ذلك إلى إتلافه ( فإن خيف عليه ) من القضيب ونحوه ( ضرب بمائة شمراخ ~~مجموعة أو عثكول ضربة واحدة أو بخمسين شمراخا ضربتين ) لما روى أبو أمامة ~~بن سهل بن حنيف عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا اشتكى ~~حتى ضنى فدخلت عليه امرأة فهش لها فوقع بها فسئل له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذوا مائة شمراخ فيضربوه ~~ضربة واحدة # رواه أبو داود والنسائي # وقال ابن المنذر في إسناده مقال والعثكول بوزن عصفور الضغث بالضاد والغين ~~المعجمتين والثاء المثلثة # ( ولا يقام الحد رجما كان أو غيره على حبلى ولو من زنا حتى تضع ) لئلا ~~يتعدى إلى الحمل ( فإن كان ) الحد ( رجما لم ترجم حتى تسقيه اللبأ ) لما ~~تقدم في القصاص ( ثم ) إذا سقت اللبأ ( إن كان له من يرضعه أو تكفل أحد ~~برضاعه رجمت ) لأنه لا ضرر عليه إذن ( وإلا ) بأن ms3201 لم يكن له من يرضعه ولم ~~يتكفل أحد برضاعه ( تركت حتى تفطمه ) ليزول عنه الضرر ( وإن لم يظهر حملها ~~) أي الزانية ( لم يؤخر لاحتمال أن تكون حملت من الزنا ) لأن إقامة الحد ~~واجبة فورا والأصل عدم الحمل ( وإن ادعت ) الزانية ( الحمل قبل قولها ) ~~لأنه لا يمكن إقامة البينة عليه ( وإن كان ) الحد ( جلدا إذا وضعته وانقطع ~~النفاس وكانت قوية يؤمن تلفها أقيم عليها الحد ) لحديث علي قال إن أمة ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت فأمرني أن أجلدها فإذا هي حديثة عهد ~~بنفاس فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال أحسنت # رواه مسلم والنسائي وأبو داود PageV06P082 ( وإن كانت ) المحدودة ( في ~~نفاسها أو ضعيفة يخاف عليها لم يقم عليها ) الحد ( حتى تطهر وتقوى ) ~~ليستوفى الحد على وجه الكمال من غير خوف فواته وبه فارقت المريض ( وهذا ) ~~هو ( الذي تقتضيه السنة الصحيحة ) منها ما تقدم من حديث علي ومنها حديث أبي ~~بكر أن المرأة انطلقت فولدت غلاما فجاءت به النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~لها انطلقي فتطهري من الدم # رواه أبو داود # ( وقال أبو بكر يقام عليها الحد في الحال بسوط يؤمن معه التلف فإن خيف ~~عليها من السوط أقيم ) الحد ( بالعثكول وأطراف الثياب ) كالمريض ( وتقدم ~~بعد ذلك في استيفاء القصاص ويؤخر ) إقامة الحد على ( سكران حتى يصحو ) ~~ليحصل المقصود من إقامة الحد وهو الزجر ( فلو خالف وحده ) أي السكران قبل ~~صحوه ( سقط ) قال في المنتهى وشرحه إن أحس بألم الضرب وإلا فلا لأنه لم ~~يوجد ما يزجره ( ويؤخر قطع خوف تلف ) أي موت المحدود بالقطع لأنه حيف ( وإن ~~مات ) المحدود ( في حد أو قطع سرقة أو تعزير أو تأديب معتاد ) من سلطان أو ~~معلم أو والد أو زوج ( وتقدم في الديات فلا ضمان عليه ) أي على أحد لأنه حد ~~وجب لله تعالى فلم يجب فيه شيء لأنه نائب عن الله ولأنه مأذون فيه شرعا ~~كسراية القصاص ( إن لم يلزم التأخير فإن ms3202 لزم ) التأخير بأن خيف التلف من ~~القطع ( ولم يؤخر ) القطع ( ضمن ) القاطع المقطوع إن سرى إليه لأنه غير ~~مأذون فيه إذن ( وإن زاد ) الجلاد ( في الحد سوطا أو أكثر عمدا أو خطأ أو ) ~~زاد ( في السوط ) بأن ضرب بأكثر مما تقدم أنه يضرب به ( أو اعتمد ) الجلاد ~~( في ضربه أو ) ضرب ( بسوط لا يحتمله ) لمرض أو نحوه ( ضمنه ) لأنه تلف ~~بعدوانه أشبه ما لو ضربه في غير الجلد ( بكل الدية ) لأنه قتل حصل من جهة ~~الله وعدوان الضارب فكان الضمان على الضارب كما لو ضرب مريضا سوطا فقتله ( ~~كما إذا ألقى على سفينة موقرة حجرا فغرقها فإن كانت الزيادة من الجلاد من ~~غير أمر ) أحد ( فالضمان على عاقلته ) إن كان خطأ كسائر أنواع الخطأ ( ومن ~~أمر بزيادة فزاد جاهلا تحريمها ) أي الزيادة فتلف المضروب ( ضمنه الآمر ) ~~كما لو أمر بالقتل مكلفا يجهل تحريمه ( وإلا ) أي وإن لم يكن الضارب جاهلا ~~تحريم الزيادة ضمنه ( فالضارب ) لأنه غير معذور وكمن أمر بالقتل مكلفا يعلم ~~تحريمه ( وإن تعمده ) أي الزائد ( العاد فقط ) ضمنه وحده دون الضارب وغيره ~~( أو أخطأ ) العادة من العدد ( وادعى الضارب الجهل ضمنه العاد ) هكذا في ~~بعض النسخ وقاله في PageV06P083 الإنصاف وغيره وفي بعضها مشطوب عليه وليس ~~بظاهر # ( وتعمد الإمام الزيادة ) في الضرب ( شبه عمد تحمله العاقلة ) لأن الدية ~~وجبت نهاية فكانت على عاقلته كما لو رمى صيدا فقتل آدميا وليس ذلك من خطئه ~~في حكمه ليكون في بيت المال ( وإن كان الحد رجما لم يحفر له ) أي المرجوم ( ~~رجلا كان أو امرأة ) لأنه عليه الصلاة والسلام لم يحفر الماعز # قال أبو سعيد لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجم ماعز خرجنا به ~~إلى البقيع فوالله ما حفرنا له ولا وثقنا ولكن قام لنا # رواه أحمد مسلم # والمرأة كذلك نصره في المغني لأن أكثر الأحاديث على ترك الحفر وسواء ( ~~ثبت ) الزنا ( ببينة أو إقرار وتشد ثياب المرأة لئلا تنكشف ) لحديث عمران ~~بن حصين قال فأمر بها النبي صلى ms3203 الله عليه وسلم فشدت عليها ثيابها رواه أبو ~~داود # ( والسنة أن يدور الناس حول المرجوم من كل جانب كالدائرة إن كان ثبت ~~ببينة ) لأنه لا حاجة إلى تمكينه من الهرب و ( لا ) يسن ذلك إن كان زناه ~~ثبت ( بإقرار لاحتمال أن يهرب فيترك ) ولا يتمم عليه الحد ( ويسن حضور ~~الزنا وبداءتهم ) أي الشهود ( بالرجم وإن كان ) الزنا ( ثبت بإقرار ) ~~الزاني ( بدأ الإمام أو الحاكم إن كان ثبت عنده ثم يرجم الناس ) لما روى ~~سعيد بإسناده عن علي ولأن فعل ذلك أبعد لهم من التهمة في الكذب عليه ( ويجب ~~حضور الإمام أو نائبه في كل حد ) لله أو لآدمي كما في استيفاء القصاص ( ومن ~~أذن له ) الإمام ( في إقامة الحد فهو نائبه ) يكفي حضوره لقوله صلى الله ~~عليه وسلم وامض يا أنيس إلى امرأة هذا فإن أقرت فارجمها # ( ويجب حضور طائفة في حد الزنا ) لقوله تعالى @QB@ وليشهد عذابهما طائفة ~~من المؤمنين @QE@ ولو واحدا وهو قول ابن عباس رواه ابن أبي طلحة قال في ~~المبدع وهو منقطع ( مع من يقيم الحد ) لأن الذي يقيم لحد حاضر ضرورة فتعين ~~صرف الأمر إلى غيره ( ومتى رجع المقر بحد الزنا أو ) حد ( سرقة أو ) حد ( ~~شرب قبل الحد عن إقراره بأن يقول كذبت في إقراري أو ) يقول ( لم أفعل ما ~~أقررت به أو ) يقول ( رجعت عن إقراري ونحوه ) فلم يصدر مني ما أقررت به ( ~~قبل منه ) رجوعه ( وسقط عنه الحد ) لأن ماعزا لما هرب وقال لهم ردوني إلى ~~النبي صلى الله عليه PageV06P084 وسلم # قال فهلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه قال ابن عبد البر ثبت من حديث أبي ~~هريرة وغيره ( وإن رجع ) عن إقراره ( في أثنائه ) أي الحد ( أو هرب ) المقر ~~في أثناء الحد ( ترك وجوبا ) لما تقدم ولأن ذلك شبهة والحدود تدرأ بالشبهات ~~( وإن قال ) المقر ( ردوني إلى الحاكم وجب رده ) إليه لما سبق ( فإن تمم ~~عليه الحد ضمن المتمم ) للحد ( الراجع ) عن إقراره ( بالدية ) لأنه قد زال ~~إقراره بالرجوع عنه و ( لا ) يضمن ms3204 ( الهارب ولا من طلب الرد إلى الحاكم ) ~~فتمم عليه الحد لخبر ماعز وسبق ( ولا قود ) على المتمم للحد ولو على المصرح ~~بالرجوع لأن القصاص كالحد يدرأ بالشبهة ( وإن رجم ) لثبوت الحد ( ببينة ~~فهرب لم يترك ) لأن زناه ثبت على وجه لا يبطل برجوعه فلم يؤثر رجوعه ولا ~~هربه # # | فصل ( وإذا اجتمعت حدود الله تعالى وفيها قتل # مثل إن سرق وزنا وهو محصن وشرب ) الخمر ( وقتل في المحاربة استوفى القتل ~~وسقط سائرها ) لما روى سعيد بسنده عن ابن مسعود أنه قال إذا اجتمع حدان ~~أحدهما القتل أحاط القتل ذلك ولأن هذه الحدود تراد لمجرد الزجر ومع القتل ~~لا حاجة إلى زجره لأنه لا فائدة فيه ويفارق القصاص فإن فيه غرض التشفي ~~والانتقام ولا يقصد به مجرد الزجر ( لكن ينبغي أن يقتل للمحاربة لأنه حق ~~آدمي ) وإنما أثرت المحاربة محتمة وحق الآدمي يجب تقديمه ( ويسقط الرجم ) ~~كما لو مات ( وإن لم يكن فيها ) أي حدود الله ( قتل # فإن كانت من جنس مثل أن زنى ) مرارا ( أو سرق ) مرارا ( أو شرب ) الخمر ( ~~مرارا قبل إقامة الحد أجزأ حد واحد فتتداخل السرقة كغيرها ) قال ابن المنذر ~~أجمع على هذا كله من يحفظ عنه من أهل العلم وذلك لأن الغرض الزجر عن إتيان ~~مثل ذلك في المستقبل وهو حاصل بالحد الواحد ( ولو طالبوا ) أي المسروقين ~~منهم ( متفرقين ) فيكفي القطع للكل ( فإن أقيم عليه الحد ) لمعصية ( ثم ~~حدثت جناية أخرى ) توجب الحد ( ففيها حدها ) كما لو حنث في يمينه وكفر ثم ~~حلف أخرى وحنث فيها ( وإن كانت ) الحدود ( من أجناس ) كما لو زنى وشرب ~~PageV06P085 الخمر وسرق ولم يكن محصنا ( استوفيت كلها ) قال في المبدع بغير ~~خلاف علمناه لأن التداخل إنما هو في الجنس الواحد فلو سرق وأخذ المال في ~~المحاربة قطع لذلك ويدخل فيه القطع في السرقة لأن محل القطعين واحد ( ويجب ~~الابتداء بالأخف فالأخف فإذا شرب ) الخمر ( وزنا ) وهو غير محصن ( وسرق حد ~~للشرب ) لأنه أخف ( ثم للزنا ثم قطع ) للسرقة ولا يوالي بين هذه ms3205 الحدود ~~لأنه ربما يفضي إلى التلف ( ولو بدأ بغير الأخف وقع الموقع ) لحصول المقصود ~~وهو الزجر ( وتستوفى حقوق الآدميين كلها ) سواء كان فيها قتل أو لم يكن لأن ~~حق الآدمي مبني على الشح والضيق ( ويبدأ بغير قتل ) لأن البداءة به تفوت ~~استيفاء باقي الحقوق # فيبدأ ( بالأخف فالأخف منها وجوبا ) لحقوق الله تعالى ( فيحد للقذف ثم ~~يقطع لغير السرقة ) لأن القطع للسرقة حق الله تعالى ( ثم يقتل فإن اجتمعت ) ~~أي حدود الآدمي ( مع حدود الله تعالى ولم يتفقا ) أي الحدان ( في محل واحد ~~بدأ بها ) أي بحدود الآدمي لأنها مبنية على الشح والضيق ( و ) يبدأ ( ~~بالأخف فالأخف وجوبا ) كما لو انفردت ( فإن لم يكن فيها قتل استوفيت كلها ~~ولا يتداخل القذف والشرب ) لاختلاف جنسيهما ( فإذا زنا ) غير محصن ( وشرب ) ~~الخمر ( وقذف ) محصنا ( وقطع يدا ) عمدا عدوانا من مكافىء ( قطعت يده ) ~~قصاصا ( أولا ) لأن ذلك محض حق آدمي فقدم بخلاف القذف فإنه مختلف فيه هل هو ~~حق لله أو لآدمي ( ثم حد القذف ) لأن الصحيح أنه حق آدمي ( ثم ) حد ( الشرب ~~) لأنه أخف من الزنا ( ثم ) حد ( الزنا فقدموا ) أي الأصحاب ( هنا القطع ~~على حد القذف وهو ) أي حد القذف ( أخف من القطع ) لأن القطع محض حق آدمي ~~بخلاف حد القذف كما أشار إليه في تصحيح الفروع ( وإن كان فيها ) أي الحدود ~~( قتل فإن حدود الله ) تعالى ( تدخل في القتل سواء كان القتل من حدود الله ~~) تعالى ( كالرجم في الزنا والقتل في المحاربة و ) القتل ( للردة أو حق ~~آدمي ) محض ( كالقصاص ) فإنه محض حق آدمي بخلاف القتل في المحاربة فإنه لم ~~يتمحض للآدمي لأن تحتمه حق الله وهو مراده فيما مر # وأما حقوق الآدميين فتستوفى كلها ( ثم إن كان القتل حقا لله ) تعالى ( ~~استوفيت الحقوق كلها متوالية من غير انتظار برء الأول فالأول لأنه لا بد من ~~فوات نفسه ) أي المحدود فلا فائدة في الانتظار ( وإن كان القتل حقا لآدمي ) ~~كالقصاص ( انتظر باستيفاء ) الحد ( الثاني برؤه من الأول ) لأن فوات نفسه ~~ليس ms3206 محققا لأنه قد يعفو ولي القصاص عنه ( وإن اتفق حق الله PageV06P086 وحق ~~الآدمي في محل واحد كالقتل والقطع قصاصا واحدا مثل إن قتل ) عمدا مكافئا ( ~~وإن عفا ولي الجناية ) عن القصاص ( استوفي الحد ) كما لو لم يعف ( وذكر ابن ~~البناء من قتل بسحر قتل حدا وللمسحور من ماله ) أي الساحر ( ديته فيقدم حق ~~الله تعالى انتهى ) وصححه في الإنصاف في الجنايات وقطع به المصنف هناك ( ~~فإن سرق وقتل في المحاربة ولم يأخذ المال قتل حتما ) للقتل ( ولم يصلب ) ~~لأنه لم يأخذ مالا ( ولم تقطع يده ) للسرقة لأنه حد لله تعالى فيدخل في ~~القتل ( وإن قتل مع المحاربة جماعة قتل بالأول ولأولياء الباقين ) من القتل ~~( دياتهم ) في مال القاتل كما لو مات لتعذر القصاص # # | فصل # ( ومن قتل أو قطع طرفا أو أتى حدا خارج حرم مكة ثم لجأ إليه أو لجأ إليه ~~) أي حرم مكة ( حربي أو مرتد لم يستوف ) الحد ( منه ) ولم يقتل ( فيه ) أي ~~في حرم مكة فيحرم استيفاؤه منه حتى بدون قتل فيه لقوله تعالى @QB@ ومن دخله ~~كان آمنا @QE@ أي فأمنوه فهو خبر أريد به الأمر ولأنه صلى الله عليه وسلم ~~حرم سفك الدم بمكة ولقوله صلى الله عليه وسلم فإن أحد ترخص بقتال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقولوا إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكبير ولقوله صلى ~~الله عليه وسلم إن أعدى الناس على الله من قتل في الحرم رواه أحمد من حديث ~~عبد الله بن عمر وحديث ابن شريح وقال ابن عمر لو وجدت قاتل عمر في الحرم ما ~~سجنته رواه أحمد ( ولكن لا يبايع ولا يشارى ) لقول ابن عباس ( ولا يطعم ولا ~~يسقى ولا يؤاكل ولا يشارب ) لأنه لم أطعم أو آووي لتمكن من الإقامة دائما ~~فيضيع الحق ( ولا يجالس ولا يؤوى ) لما سبق ( ويهجر فلا يكلمه أحد حتى يخرج ~~) من الحرم ليستوفى منه الحق ( لكن يقال له اتق الله واخرج إلى الحل ~~ليستوفى منك الحق الذي قبلك فإذا خرج أقيم عليه الحد ms3207 ) خارج الحرم # روي عن عمر وابن عباس وابن الزبير ( فإن استوفى ذلك ) الحد ونحوه ( منه ) ~~أي ممن لجأ إلى الحرم ( في الحرم فقد PageV06P087 أساء ) لهتكه حرمة الحرم ~~( ولا شيء عليه ) لأنه لم يتجاوز ما وجب له ( وإن فعل ذلك ) أي قتل أو قطع ~~طرفا أو أتى حدا أو ارتد ( في الحرم استوفي منه ) ما وجب بذلك ( فيه ) أي ~~الحرم # قال في المبدع بغير خلاف نعلمه روى الأثرم عن ابن عباس # قال من أحدث حدثا في الحرم أقيم عليه ما أحدث فيه ولقوله تعالى @QB@ ولا ~~تقاتلوهم عند المسجد الحرام @QE@ الآية فأباح قتلهم عند قتالهم في الحرم ~~ولأن أهل الحرم يحتاجون إلى الزجر عن المعاصي حفظا لأنفسهم وأموالهم ~~وأعراضهم ولو لم يشرع الحد فيه لتعطلت الحدود في حقهم وفاتت المصالح التي ~~لا بد منها # ( ولو قوتلوا في الحرم دفعوا عن أنفسهم فقط ) لقوله تعالى @QB@ ولا ~~تقاتلوهم عند المسجد الحرام @QE@ # قرىء بهما ذكر ابن الجوزي أن مجاهدا وغيره قالوا الآية محكمة وفي التمهيد ~~أنها نسخت بقوله @QB@ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ # وفي الأحكام السلطانية تقاتل البغاة إذا لم يندفع بعضهم إلا به لأنه من ~~حقوق الله وحفظها في حرمه أولى من إضاعتها وذكره الماوردي عن جمهور الفقهاء ~~ونص عليه الشافعي وحمل الخبر على ما يعم إتلافه كالمنجنيق إذا أمكن إصلاح ~~بدون ذلك وذكر ابن العربي لم تغلب فيها كفار أو بغاة وجب قتالهم بالإجماع ~~وذكر الشيخ تقي الدين إن تعدى أهل مكة على الركب دفع الركب كما يدفع الصائل ~~وللإنسان أن يدفع مع الركب بل يجب إن احتيج إليه ( وفي الهدى الطائفة ~~الممتنعة بالحرم من مبايعة الإمام لا تقاتل لا سيما إن كان لها تأويل # وأما حرم مدينة النبي صلى الله عليه وسلم وسائر البقاع والأشهر الحرم ~~وغيرها ) كرمضان ( فلا تمنع إقامة حد ولا قصاص ) لعموم الأدلة وعدم المخصص # وأما قوله تعالى @QB@ يسألونك عن الشهر الحرام @QE@ الآية فتقدم الكلام ~~فيها أو أنها منسوخة عند الجمهور # ( ومن أتي حدا في الغزو أو ) أتي ( ما يوجب ms3208 قصاصا ) في الغزو ( لم يستوف ~~منه في أرض العدو حتى يرجع إلى دار الإسلام ) لخبر بشير بن أرطأة أنه أتى ~~برجل في الغزاة قد سرق بختيه فقال لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لا تقطع الأيدي في الغزاة لقطعنك رواه أبو داود وغيره قال في ~~المبدع وهو إجماع الصحابة إذا رجع إلى دار الإسلام ( فيقام PageV06P088 ~~عليه ) لعموم الآيات والأخبار وإنما أخر لعارض وقد زال ( وإن أتى بشيء من ~~ذلك ) أي حد أو قصاص ( في الثغور أقيم عليه فيها ) قال في المبدع بغير خلاف ~~لأنها من بلاد الإسلام والحاجة داعية إلى زجر أهلها كالحاجة إلى زجر غيرهم # ( وإن أتى حدا في دار الإسلام ثم دخل دار الحرب أو أسر أقيم عليه إذا خرج ~~) من دار الحرب لما سبق # تتمة الحد كفارة لذلك الذنب نص عليه للخبر # # | باب حد الزنا # ( وهو فعل الفاحشة في قبل أو دبر وهو من الكبائر العظام ) لقوله تعالى ~~@QB@ ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا @QE@ ولما روى ابن مسعود ~~قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم قال أن تجعل لله ندا ~~وهو خلقك قال ثم أي قال أن تقتل ولدك مخافة أن يعم معك # قال ثم أي قال أن تزاني حليلة جارك متفق عليه وكان حده في ابتداء الإسلام ~~الحبس في البيت والأذى بالكلام لقوله تعالى @QB@ واللاتي يأتين الفاحشة من ~~نسائكم @QE@ الآية ثم نسخ بما روى مسلم من حديث عبادة مرفوعا خذوا عني ~~البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ونسخ ~~القرآن بالسنة جائز لأن الكل من عند الله وإن اختلف طريقه ومن منع ذلك قال ~~ليس هذا نسخا إنما هو تفسير وتبيين له ولكن أن يقال نسخه حصل بالقرآن فإن ~~الجلد في كتاب الله تعالى والرجم كان فيه فنسخ رسمه وبقي حكمه قال في ~~المغني والشرح ( إذا زنا محصن وجب رجمه بالحجارة وغيرها حتى يموت ) حكاه ~~ابن حزم إجماعا وقد ثبت أنه صلى ms3209 الله عليه وسلم رجم بقوله وفعله في أخبار ~~تشبه التواتر وقد أنزله الله تعالى في كتابه ثم نسخ رسمه وبقي حكمه لقول ~~عمر كان فيما أنزل الله آية الرجم الخبر متفق عليه فإن قيل له لو كانت ~~PageV06P089 في المصحف لاجتمع العمل بحكمها وثواب تلاوتها # قال ابن الجوزي أجاب ابن عقيل فقال إنما كان ذلك ليظهر به مقدار طاعة هذه ~~الأمة في المسارعة إلى بذل النفوس بطريق الظن من غير استقصاء لطلب طريق ~~مقطوع به كما سارع الخليل صلى الله عليه وسلم إلى ذبح ولده بمنام وهو أدنى ~~طريق إلى الوحي وأقلها ( ويتقي ) الراجم ( الوجه ) لشرفه ( ولا يجلد ) ~~المرجوم ( قبله ) أي قبل الرجم روى عن عمر وعثمان لأنه صلى الله عليه وسلم ~~رجم ماعزا والغامدية ولم يجلدهما وقال وغد يا أنيس إلى مرأة هذا فإن عترفت ~~فرجمها ولم يأمر بجلدها وكان هذا آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كما يرشد إليه رواية الأثرم عن أحمد ولأنه حد فيه قتل فلم يجتمع معه ~~الجلد كالردة ( ولا ينفى ) المرجوم قبل رجمه ( وتكون الحجارة ) في الرجم ( ~~متوسطة كالكف فلا ينبغي أن يثخن المرجوم بصخرة كبيرة ولا أن يطول عليه ~~بحصيات خفيفة ) لأنه تعذيب له ( ومن وطىء امرأته ولو ) كانت ( كتابية في ~~قبلها وطئا حصل به تغييب الحشفة أو قدرها ) من مقطوعها ( في نكاح صحيح وهما ~~) أي الزوجان ( بالغان عاقلان حران ملتزمان فهما محصنان ) يرجم من زنى ~~منهما بشروطه ودخل في الملتزمين الذميان وإنما يعتبر ذلك في لزوم الحد لا ~~في حصول الإحصان بدليل قوله كغيره ويثبت لمستأمنين ( فإن اختل شرط منها ) ~~أي من هذه الشروط التي ذكرت للإحصان ( ولو في أحدهما ) أي الزوجين ( فلا ~~إحصان لواحد منهما ) لأنه وطء لم يحصن أحد الموطوءين فلم يحصن الآخر ~~كالتسري ( فإن عتقا وعقلا وبلغا ) أي الزوجان ( بعد النكاح ثم وطئها صارا ~~محصنين ) بالوطء بعد العتق والعقل والبلوغ كما لو لم يتقدمه وطء آخر ( ولا ~~يحصل الإحصان بالوطء بملك اليمين ) وهو التسري لأنه ليس بنكاح ms3210 ولا تثبت له ~~أحكامه ( ولا ) بوطء ( في نكاح فاسد ) لما سبق ( ولا في نكاح خال عن الوطء ~~) في القبل ( سواء حصلت فيه خلوة أو وطىء فيما دون الفرج وفي الدبر الدبر ~~أولا ) لقوله صلى الله عليه وسلم الثيب بالثيب جلد مائة والرجم فاعتبر ~~الثيوبة ولا تحصل بالعقد ( ويثبت ) الإحصان ( لمستأمنين كذميين ولو مجوسيين ~~لكن لا يصير المجوسي محصنا بنكاح ذي رحم محرم ) كأخته لأنه لا يقر عليه لو ~~ترافعا إلينا فهو كالنكاح الفاسد وكذا اليهودي إذا نكح بنت أخيه أو أخته ( ~~فلو زنى أحد منهم ) أي من أهل الذمة ( وجب الجلد ) PageV06P090 لأن اليهود ~~جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة ورجل منهم قد زنيا فأمر ~~بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما متفق عليه ( ويلزم الإمام إقامة ~~حد بعضهم ببعض ) لالتزامهم حكمنا ( ومثله القطع بسرقة بعضهم من بعض ) لعموم ~~قوله تعالى @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ # ( ولا يسقط ) حد عن ذمي ( بإسلامه ) كسائر الحقوق عليه ( لكن لا يقام حد ~~الزنا على مستأمن نصا ) # قلت وكذا حد سرقة وغيره لأنه ملتزم لحكمنا بخلاف الذمي ( قال في المغني ~~والشرح في باب القطع في السرقة لأنه ) أي الزنا ( يجب به القتل لنقض العهد ~~ولا يجب مع القتل حد سواه انتهى # وهذا إذا زنى بمسلمة أما إن زنى ) المستأمن ( بغير مسلمة فلا يقام عليه ~~الحد كالحربي ) لعدم التزامه ( ولا حد الخمر ) فلا يقام على كافر ولو ذميا ~~لأنه يعتقد حله ( ولو كان لرجل ولد من امرأته فقال ما وطئتها لم يثبت ~~إحصانه ) ولا يرجم إذا زنى لأن الولد يحلق بإمكان الوطء واحتماله والإحصان ~~لا يثبت إلا بحقيقة الوطء ( ولو كان لها ) أي للمرأة ( ولد من زوج فأنكرت ) ~~المرأة ( أن يكون ) زوجها ( وطئها لم يثبت إحصانها ) لما ذكرنا ( ويثبت ) ~~إحصانه ( بقوله وطئتها أو جامعتها أو باضعتها ويثبت إحصانها بقولها إنه ~~جامعها أو باضعها أو وطئها وإن قالت ) الزوجة إنه ( باشرها أو أصابها أو ~~أتاها أو دخل بها أو قاله هو ) أي قال الزوج ms3211 إنه باشرها أو أصابها أو أتاها ~~أو دخل بها ( فينبغي أن لا يثبت به الإحصان ) لأن هذا يستعمل في الجماع ~~فيهما دون الفرج كثيرا فلا يثبت به الإحصان الذي يدرأ بالاحتمال # وقال في المبدع والأشهر أو دخلت بها أي أنه يثبت به الإحصان وقطع به في ~~المنتهى # ( وإذا جلد الزاني على أنه بكر فبان محصنا رجم ) إلى أن يموت لحديث جابر ~~رواه أبو داود لأنه حده والجلد لم يصادف محلا ( وإذا رجم الزانيان المسلمان ~~غسلا وكفنا وصلي عليهما ودفنا ) معا كغيرهما من المسلمين لحديث الغامدية ~~وفيه فرجمت وصلى عليها # رواه الترمذي وقال حسن صحيح ( وإذا زنى الحر غير المحصن من رجل أو امرأة ~~جلد مائة ) لقوله تعالى @QB@ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة ~~جلدة @QE@ # ( وغرب عاما ) لقوله صلى الله عليه وسلم البكر بالبكر جلد مائة وتغريب ~~عام ولأن الخلفاء الراشدين فعلوا PageV06P091 ذلك بالحر غير المحصن وانتشر ~~ولم يعرف لهم مخالف فكان كالإجماع ( إلى مسافة القصر ) لأن ما دون ذلك في ~~حكم الحضر ( في بلد معين ) لأن التغريب يتحقق بذلك ( وإن رأى الإمام ~~التغريب إلى فوق مسافة القصر فعل ) لتناول الخبر له ( والبدوي يغرب عن حلته ~~) بكسر الحاء ( وقومه ) إلى مسافة القصر فأكثر ( ولا يمكن ) البدوي ( من ~~الإقامة بينهم ) أي بين قومه حتى يمضي العام ليحصل التغريب ( ولو عين ~~السلطان جهة لتغريبه وطلب الزاني جهة غيرها تعين ما عينه السلطان ) لأن ~~إقامته للسلطان لا للزاني ( ولو أراد الحاكم تغريبه فخرج بنفسه وغاب سنة ثم ~~عاد لم يكفه في ظاهر كلامهم ) لأنه لا يحصل به الزجر كما لو جلد نفسه ( ولا ~~يحبس ) المغرب ( في البلد الذي نفي إليه ) لعدم وروده ( فإن عاد ) المغرب ( ~~من تغريبه قبل مضي الحول أعيد تغريبه حتى يكمل الحول مسافرا ) لقوله صلى ~~الله عليه وسلم وتغريب عام # ( ويبني على ما مضى ) قبل عوده فلا يلزمه أن يستأنف لزيادته إذن عن العام ~~( وتغرب امرأة مع محرم وجوبا إن تيسر ) لأنه سفر واجب أشبه سفر الحج ( ~~فيخرج ) المحرم ( معها ms3212 حتى يسكنها في موضع ثم إن شاء رجع ) المحرم ( إذا ~~أمن عليها ) لانقضاء السفر ( وإن شاء أقام ) المحرم ( معها ) حتى ينقضي ~~العام ( وإن أبى ) المحرم ( الخروج معها ) إلا بأجرة ( بذلت له الأجرة من ~~مالها ) لأن ذلك من معونة سفرها # أشبه المركوب والنفقة ( فإن تعذر ) أخذ الأجرة منها ( فمن بيت المال ) ~~لأن فيه مصلحة # أشبه نفقة نفسها إن أمكن ( فإن أبى ) المحرم ( الخروج معها نفيت وحدها ) ~~قال في الترغيب وغيره مع الأمن # ( كما لو تعذر ) المحرم لأنه لا سبيل إلى تأخيره ( كسفر الهجرة وسفر الحج ~~إذا مات المحرم في الطريق ) وتقدم ( وقيل تستأجر امرأة ثقة اختاره جماعة ) ~~لأنه لا بد من شخص يكون معها لأجل حفظها وحينئذ لم يكن بد من امرأة ثقة ~~ليحصل المقصود من الحفظ ( وإن زنى الغريب غرب إلى بلد غير وطنه ) ليكون ~~تغريبا ( وإن زنى ) المغرب ( في البلد الذي غرب إليه غرب إلى غير البلد ~~الذي غرب منه وتدخل بقية مدة ) التغريب ( الأول في ) التغريب ( الثاني لأن ~~الحدين من جنس فتداخلا ) كما سبق انتهى PageV06P092 # # | فصل ( وإن كان الزاني رقيقا ) ذكرا أو أنثى # ( فحده خمسون جلدة ) لقوله تعالى @QB@ فعليهن نصف ما على المحصنات من ~~العذاب @QE@ # والعذاب المذكور في القرآن الجلد مائة لا غير فينصرف التنصيف إليه دون ~~غيره ولقوله صلى الله عليه وسلم لعلي إذا تعالت من نفاسها فجلدوها خمسين ~~رواه عبد الله بن أحمد ورواه مالك عن عمر ( ولا يغرب ) القن ولا يعير لأنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يذكره ولأنه مشغول بخدمة السيد ( بكرا كان ) القن ( ~~أو ثيبا ) أو مزوجا ( ولا يرجم هو ) أي القن ( ولا ) يرجم ( المبعض ) لمن ~~حده الجلد كما سبق ( وإذا زنى ) الرقيق ( ثم عتق فعليه حد الرقيق ) اعتبارا ~~بوقت الوجوب ( ولو زنى حر ذمي ثم لحق بدار حرب ثم سبي فاسترق حد حد الأحرار ~~) من رجم أو جلد وتغريب لأن المعتبر وقت الوجوب وقد كان حرا ( ولو كان أحد ~~الزانيين حرا والآخر رقيقا ) فعلى كل واحد حده ( أو زنى محصن ببكر فعلى ms3213 كل ~~واحد حده ) لما روى أبو هريرة وزيد بن خالد أن رجلين اختصما إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته ~~وإني افتديت منه بمائة شاة ووليدة فسألت رجالا من أهل العلم فقالوا إنما ~~على ابنك جلد مائة وتغريب عام والرجم على امرأة هذا # فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله ~~تعالى على ابنك جلد مائة وتغريب عام وجلد ابنه مائة وغربه عاما وأمر أنيسا ~~الأسلمي يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت فارجمها فاعترفت فرجمها متفق عليه # ( ولو زنى بعد العتق وقبل العلم به ) أي بالعتق ( فعليه حد الأحرار ) ولا ~~أثر لعدم العلم بالعتق ( وإن أقيم عليه حد الرقيق قبل العلم بحريته ثم علمت ~~) حريته ( بعد ) ذلك ( تمم عليه حد الأحرار ) استدراكا للواجب فيتمم ما بقي ~~من المائة ويغرب عاما وإن وطىء زوجته الحرة بعد العتق ثم زنى قبل العلم ~~ووجدت شروط الإحصان كلها رجم كما سبق PageV06P093 في الحر الأصلي ( وإن كان ~~) الزاني ( نصفه حرا ) ونصفه رقيقا ( فحده خمس وسبعون ) جلدة لأن أرش جراحه ~~على النصف من الحر والنصف من العبد فكذا جلده ( ويغرب نصف عام ) لأن الحر ~~تغريبه عام والعبد لا تغريب عليه فنصف الواجب من التغريب نصف عام ( محسوبا ~~) نصف العام ( على العبد من نصيبه الحر وللسيد نصف عام بدلا عنه ) لأن نصيب ~~السيد لا تغريب فيه ( وما زاد من الحرية ) على النصف ( أو نقص فبحساب ذلك ) ~~من جلد وتغريب ولو قال كالفرع وغيره والمعتق بعضه بالحساب لكان أولى ( فإن ~~كان فيها ) أي الجلدات ( كسر مثل أن يكون ثلثه حرا فيلزمه ست وستون جلدة ~~وثلثا جلدة فينبغي أن يسقط الكسر ) لئلا يحصل العدوان بمجاوزة الواجب ولم ~~تجعل كاليمين في القسامة لأن الحدود تدرأ بالشبهات حسب الاستطاعة # ( والمدبر والمكاتب وأم الولد كالقن ) لحديث المكاتب قن ما بقي عليه درهم ~~والباقي بالقياس عليه ( وإن عفا السيد عن عبده ) الزاني أو نحوه ( لم يسقط ~~عنه الحد ) لأنه ms3214 لله فلا يسقط بعفوه ( وإذا فجر رجل بأمة ثم قتلها فعليه ~~الحد ) لزناه بها ( و ) عليه ( قيمتها ) لسيدها لإتلافه إياها # ( وحد اللواط الفاعل والمفعول به كزان ) لقوله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أتى الرجل الرجل فهما زانيان ولأنه فرج مقصود بالاستمتاع فوجب فيه الحد ~~كفرج المرأة فإن كان محصنا رجم وإلا جلد حر مائة وغرب عاما وقن خمسين ( ولا ~~فرق بين أن يكون ) اللواط ( في مملوكة أو أجنبي ) لأن الذكر ليس محلا للوطء ~~فلا يؤثر ملكه له ( أو ) في دبر ( أجنبية ) لأنه فرج أصلي كالقبل ( فإن ~~وطىء زوجته ) في دبرها ( أو ) وطىء ( مملوكته في دبرها فهو محرم ) لما سبق ~~في عشرة النساء ( ولا حد فيه ) لأنها محل للوطء في الجملة بل يعزر لارتكابه ~~معصية ( وحد زان بذات محرم ) من نسب أو رضاع ( ك ) حد ( لائط ) على ما سبق ~~تفصيله # وخبر البراء يقتل ويؤخذ ماله إلا رجلا يراه مباحا قال أبو بكر محمول عند ~~أحمد على المستحل وأن غير المستحل PageV06P094 كزان # ( ومن أتى بهيمة ولو سمكة عزر ) لأنه لم يصح فيه نص ولا يمكن قياسه على ~~اللواط لأنه لا حرمة له والنفوس تعافه ( ويبالغ في تعزيره ) لعدم الشبهة له ~~فيه كوطى الميتة ( وقتلت البهيمة سواء كانت مملوكة له أو لغيره ) وسواء ~~كانت ( مأكولة أو غير مأكولة ) لما روى ابن عباس مرفوعا قال من وقع على ~~بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة # رواه أحمد وأبو داود والترمذي # وقال الطحاوي هو ضعيف وقد صح عن ابن عباس أنه قال من أتى بهيمة فلا حد ~~عليه ( فإن كانت ) البهيمة المأتية ( ملكه ) أي الآتي لها ( ف ) هي ( هدر ) ~~لأن الإنسان لا يضمن ما نفسه ( وإن كانت ) البهيمة ( لغيره ضمنها ) لربها ~~لأنها أتلفت بسببه أشبه مال لو قتلها ( ويحرم أكلها ) وإن كانت من جنس ما ~~يؤكل # روي عن ابن عباس # لأنها وجب قتلها لحق الله تعالى # فأشبهت سائر المقتولات لحق الله تعالى ( ويثبت ذلك ) أي إتيانه للبهيمة ( ~~بشهادة رجلين على فعله بها ) سواء كانت له أو لغيره كسائر ms3215 ما يوجب التعزير ~~( أو إقراره ويأتي ولو مرة إن كانت ) المأتية ( ملكه ) لأنه أقر على نفسه ~~فيؤاخذ به ( وإن لم تكن ) البهيمة المأتية ( ملكه لم يجز قتلها بإقراره ) ~~لأنه إقرار على ملك غيره فلم يقبل كما لو أقر بها لغير مالكها ( ولو مكنت ~~امرأة قردا من نفسها حتى وطئها فعليها ما على واطىء البهيمة ) أي فتعزر ~~بليغا على المذهب وعلى القول الثاني تقتل # انتهى فصل ( ولا يجب الحد ) للزنا ( إلا بشروط ) أربعة # ( أحدها أن يطأ في فرج أصلي من آدمي حي قبلا كان أو دبرا بذكر أصلي # وأقله ) أي الوطء ( تغييب حشفة من فحل أو خصي أو قدرها عند عدمها ) لأن ~~أحكام الوطء تتعلق به # قال في الفروع والمبدع بعد كلام نقلاه عن أبي بكر فدل على أنه يلزم من ~~نفي الغسل الحد وأولى # انتهى # فيؤخذ منه أنه لا حد على من غيبه بحائل ( فإن وطىء ) الزاني ( دون الفرج ~~) فلا حد ( أو تساحقت امرأتان ) فلا حد لعدم الإيلاج ( أو جامع الخنثى ~~المشكل بذكره ) ولو في فرج أصلي PageV06P095 فلا حد لاحتمال أن يكون أنثى ( ~~أو جومع ) الخنثى المشكل ( في قبله ) ولو بذكر أصلي ( فلا حد ) لاحتمال أن ~~يكون ذكرا ( وعليهم ) أي الواطىء دون الفرج والموطوءة كذلك والمتساحقتين ~~والخنثى المشكل إذا جامع أو جومع في قبله ( التعزير ) لارتكابهم تلك ~~المعصية وإن جومع الخنثى المشكل في دبره فلواط ( ولو وجد رجل مع امرأة يقبل ~~كل منهما الآخر ولم يعمل أنه وطئها فلا حد ) على واحد منهما لعدم العلم ~~بموجبه ( وعليهما التعزير ) لتلك المعصية ( وإن قالا نحن زوجان واتفقا على ~~ذلك قبل قولهما ) في قول الأكثر ( وإن شهد عليهما بالزنا فقالا نحن زوجان ~~فعليهما الحد إن لم تكن بينة تشهد بالنكاح ) لأن الشهادة بالزنا تنفي ~~كونهما زوجين فلا تبطل بمجرد قولهما # وقيل لا إذا لم يعلم أنها أجنبية منه # لأن ذلك شبهة كما لو شهد عليه بالسرقة فادعى أن المسروق ملكه # قاله الشيخ في المبدع # الشرط ( الثاني أن يكون الزاني مكلفا # فلا حد على ms3216 صغير ومجنون ) ونائم ونائمة # لحديث رفع القلم عن ثلاث وتقدم ( وإن زنى ابن عشر أو بنت تسع غزرا # قاله في الروضة # وقال في المبدع يعزر غير البالغ منهما # انتهى # وذلك كضربه على ترك الصلاة # وحد السكران إذا زنا ) في سكره ( أو أقر به ) أي الزنا ( في سكره ) لأنه ~~مكلف # الشرط ( الثالث انتفاء الشبهة ) لقوله صلى الله عليه وسلم ادرؤا الحدود ~~بالشبهات ما استطعتم # ( فإن وطىء جارية ولده ) فلا حد سواء ( وطئها الابن أو لا ) لأنه وطء ~~تمكنت الشبهة فيه وطء الأمة المشتركة # يدل عليه صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك ( أو ) وطىء ( جارية له ) ~~فيها شرك ( أو لولده ) فيها شرك ( أو لمكاتبه فيها شرك ) فلا حد # لأنه فرج له فيه # ملك أو شبهة ملك # أشبه المكاتبة والمرهونة ( أو ) وطىء ( أمة كلها ) لبيت المال ( أو بعضها ~~لبيت المال وهو حر مسلم ) فلا حد # لأن له حقا في بيت المال ( أو وطىء امرأته أو أمته في حيض أو نفاس أو دبر ~~) فلا حد لأن الوطء قد صادف ملكا ( أو ) وطىء ( أمرأة على فراشه أو ) امرأة ~~( في منزله ) ظنها امرأته ( أو زفت إليه ولو لم يقل له هذه امرأتك ظنها ~~امرأته أو أمته ) فلا حد للشبهة ( أو ) وطىء امرأة ( ظن أن له أو لولده ) ~~أو لبيت المال ( فيها شركا ) فلا حد للشبهة ( أو دعا الضرير امرأته فأجابه ~~غيرها فوطئها ) فلا حد للشبهة # بخلاف ما لو دعا محرمة عليه فأجابه غيرها فوطئها يظنها المدعوة فعليه ~~الحد سواء كانت المدعوة ممن له فيها شبهة كالجارية المشتركة أو لم ~~PageV06P096 يكن # لأنه لا يعذر بهذا أشبه ما لو قتل رجلا يظنه ابنه فبان أجنبيا ( أو وطىء ~~أمته المجوسية ) أو الوثنية ( أو المرتدة أو المعتدة أو المزوجة أو في مدة ~~استبرائها ) فلا حد لأنها ملكه ( أو ) وطىء ( في نكاح مختلف في صحته أو ) ~~في ( ملك مختلف في صحته كنكاح متعة و ) نكاح ( بلا ولي أو بلا شهود ونكاح ~~الشغار والمحلل ونكاح الأخت في عدة أختها ) ونحوها ( البائن ms3217 و ) نكاح ( ~~خامسة في عدة رابعة بائن ونكاح المجوسية وعقد الفضولي ولو قبل الإجازة ) ~~سواء اعتقد تحريم ذلك أو لا # هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب # وعنه عليه الحد إذا اعتقد تحريمه # اختاره ابن حامد # ويفرق بينهما في هذا النكاح ( و ) كوطء ( في شراء فاسد بعد قبضه ) أي ~~المبيع ( ولو اعتقد تحريمه فلا حد ) لأن الوطء فيه شبهة # أما قبل القبض فيحد على الصحيح كما في الإنصاف ( وتقدم وطء بائع في مدة ~~خيار ) إذا كان ( يعتقد تحريمه ) وأنه يحد إذا علم انتقال الملك على الصحيح ~~في خيار الشرط ( وإن جهل ) الزاني ( تحريم الزنا لحداثة عهده بالإسلام أو ~~نشأته ببادية بعيدة ) عن دار الإسلام ( أو ) جهل ( تحريم نكاح باطل إجماعا ~~) كخامسة ( فلا حد ) للعذر # ويقبل منه ذلك # لأنه يجوز أن يكون صادقا ( ولا يسقط الحد بجهل العقوبة إذا علم التحريم ~~لقضية ماعز ) فإنه صلى الله عليه وسلم أمر برجمه # وروي أنه قال في أثناء رجمه ردوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ~~قومي غروني من نفسي وأخبروني أن النبي صلى الله عليه وسلم غير قاتلي الحديث # رواه أبو داود # ( وإن أكرهت المرأة على الزنا أو ) أكره ( المفعول به لواطا قهرا أو ~~بالضرب أو بالمنع من طعام أو شراب اضطرارا إليه ونحوه ) كالدفء في الشتاء ~~ولياليه الباردة ( فلا حد ) لقوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه رواه النسائي # وعن عبد الله بن وائل عن أبيه أن امرأة استكرهت على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فدرأ عنها الحد ورواه سعيد عن عمر # ولأن هذا شبهة والحد يدرأ بها ( وإن أكره عليه ) أي الزنا ( الرجل فزني ) ~~مكرها ( حد ) لأن الوطء لا يكون إلا بالانتشار الحادث بالاختيار بخلاف ~~المرأة ( وعنه لا ) حد على الرجل المكره كالمرأة ( واختاره الموفق وجمع ) ~~منهم الشارح ولعموم الخبر # ولأن الإكراه شبهة وكما لو استدخلت ذكره وهو نائم ( وإن أكره على إيلاج ~~ذكره بإصبعه ) ففعل ( من غير انتشار ) فلا حد ( أو باشر ms3218 المكره PageV06P097 ~~المكره ) بكسر الراء ( أو ) باشر ( مأموره ذلك ) أي إيلاج الذكر بالأصبع ( ~~فلا حد ) عليه # لأنه ليس في ذلك فعل اختياري ينسب إليه ( وإن وطىء ميتة ) عزر ولم يحد ~~لأنه لا يقصد فلا حاجة إلى الزجر عنه ( أو ملك أمه أو أخته ) ونحوهما من ~~محارمه ( من الرضاع فوطئها عزر ولم يحد ) لأنها مملوكة أشبهت مكاتبته # ولأنه وطء اجتمع فيه موجب ومسقط الحد مبني على الدرء الإسقاط ( وإن اشترى ~~ذات محرمه من النسب ممن يعتق عليه ) كأمه وأخته وعمته ( ووطئها ) فعليه ~~الحد # لأن الملك لا يثبت فيها فلا توجد الشبهة ( أو وطىء في نكاح مجمع على ~~بطلانه مع العلم ) ببطلانه ( كنكاح المزوجة ) أ ( و ) نكاح ( المعتدة و ) ~~نكاح ( مطلقته ثلاثا و ) نكاح ( الخامسة وذوات محارمه من النسب والرضاع ) ~~فعليه الحد لأنه وطء لم يصادف ملكا ولاشبهة ملك فأوجب الحد # وقد روي عن عمر أنه رفع إليه امرأة تزوجت في عدتها # فقال هل علمتما قالا لا # فقال لو علمتما لرجمتكما # رواه أبو النصر المروذي # ( أو زنى بحربية مستأمنة ) فعليه الحد # لأن الأمان ليس سببا ليستباح به البضع ( أو نكح بنته من الزنا ) فعليه ~~الحد ( نصا وحمله جماعة على إن لم يبلغه الخلاف ) وهو كون الشافعي أباحه ( ~~فيحمل إذن على معتقد تحريمه ) أي تحريم نكاح البنت ونحوها # وعبارة الفروع وحمله جماعة على أنه لم يبلغه الخلاف ويحتمل حمله على ~~معتقد تحريمه انتهى # قلت وذلك لا يكفي لأنه قد تقدم لا حد على من وطىء في نكاح مختلف فيه ~~اعتقد تحريمه أولا ( أو استأجر امرأة للزنا أو ) استأجرها ( لغيره ) أي ~~الزنا كالخياطة ( فزنى بها ) فعليه الحد # لأن البضع لا يستباح بالإجارة ( أو ) زنى ( بامرأة له عليها قصاص ) فعليه ~~الحد # لأنه وطء في غير ملك من غير شبهة أشبه ما لو وطىء من له عليها دين ( أو ) ~~زنى ( بصغيرة يوطأ مثلها أو مجنونة ) لأن الواطىء من أهل وجوب الحد ( أو ) ~~زنى ( بامرأة ثم تزوجها أو ) زنى ( بأمة ثم اشتراها فعليه الحد ) لأن ~~النكاح والملك وجد ms3219 بغير وجوب الحد فلم يسقط كما لو سرق نصابا ثم ملكه ( وإن ~~مكنت المكلفة من نفسها مجنونا أو مميزا أو من لا يحد لجهله ) التحريم ( أو ~~مكنت ) مكلفة ( حربيا أو مستأمنا أو أدخلت ) مكلفة ( ذكر نائم ) في فرجها ( ~~فعليها الحد وحدها ) لأن سقوطه عن أحد المواطيئن لمعنى يخصه لا يوجب سقوطه ~~عن الآخر # الشرط ( الرابع ثبوت الزنا ولا يثبت إلا بأحد أمرين # أحدهما أن يقر به أربع مرات في مجلس أو مجالس ) PageV06P098 لأن ماعزا ~~أقر عنده صلى الله عليه وسلم أربعا في مجلس واحد والغامدية أقرت عنده بذلك ~~في مجلس # وروى أبو هريرة قال أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد ~~فقال إني زنيت فأعرض عنه فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال أبك جنون قال # لا # قال هل أحصنت قال نعم # قال اذهبوا به فارجموه متفق عليه # ( وهو مكلف ) حر أو عبد محدود في قذف أو لا ( مختار ) لرفع القلم عن ~~الصغير والمجنون والعفو للمكره ( ويصرح بذكر حقيقة الوطء ) لتزول التهمة # ولقوله صلى الله عليه وسلم لماعز لعلك قبلت أو غمزت قال لا قال أفنكتها ~~لا يكني قال نعم # فعند ذلك أمر برجمه # رواه البخاري ( ولا ينزع ) أي يرجع ( عن إقراره حتى يتم الحد ) فإن رجع ~~عن إقراره أو هرب كف عنه لقصة ماعز وتقدم ( فإن أقر أنه زنا بامرأة ) أربع ~~مرات ( فكذبته فعليه الحد ) مؤاخذة بإقراره ( دونها كما لو سكتت أو لم تسأل ~~) عن ذلك ( ولا يصح إقراره الصبي والمجنون ولا من زال عقله بنوم أو شرب ~~دواء ) أو إغماء لأن قولهم غير معتبر ( ويحد الأخرس إذا فهمت إشارته ) وأقر ~~بها أربع مرات فإن لم تفهم بإشارته لم يتصور منه إقرار ( وإن أقر بوطء ~~امرأة وادعى أنها امرأته فأنكرت المرأة الزوجية ولم تقر بوطئه إياها فلا حد ~~عليه ) للشبهة لاحتمال صدقه ( ولا مهر لها ) لأنها لا تدعيه ولم تقر بالوطء ~~( وإن اعترفت بوطئه وأنه زنى بها مطاوعة فلا ms3220 مهر ) لاعترافها بأنها زانية ~~مطاوعة ( ولا حد على واحد منهما ) أما الواطىء فلما تقدم وأما الموطوءة ~~فلأنه لا يكتفي بالإقرار مرة ( إلا أن تقر أربع مرات ) فتحد مؤاخذة لها ~~بإقرارها ( وإن أقرت ) الموطوءة ( أنه أكرهها عليه ) أي الوطء ( أو ) أنه ( ~~اشتبه عليها فعليه المهر ) ما نال من فرجها ولا حد عليهما ( ولو شهد أربعة ~~على إقراره ) أي الزاني ( أربعا بالزنا ثبت الزنا ) لوجود الإقرار به أربعا ~~( ولا يثبت ) الإقرار بالزنا ( بدون أربعة ) يشهدون به من الرجال ( فإن ~~أنكر ) المشهود عليه الإقرار ( أو صدقهم دون أربع مرات فلا حد عليه ) لأن ~~إنكاره وتصديقه دون أربع رجوع عن إقراره وهو مقبول منه ( ولا ) حد ( على ~~الشهود ) لأنهم نصاب كامل ( ولو تمت البينة عليه ) بالزنا ( وأقر على نفسه ~~إقرارا تاما ) أي أربعا ( ثم رجع عن إقراره لم يسقط عنه الحد ) لثبوته ~~بالبينة التامة PageV06P099 # # | فصل ( الأمر الثاني أن يشهد عليه ) # أي الزنا ( ولو ذميا أربعة رجال مسلمين عدول ) لقوله تعالى @QB@ والذين ~~يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء @QE@ # الآية ولحديث سعد بن عبادة قال أرأيت لو وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى ~~آتي بأربعة شهداء فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم رواه مالك فلا تقبل ~~فيه شهادة النساء ولا فاسق ولو مستورا ( أحرارا كانوا ) أي الشهود ( أو ~~عبيدا ) لعموم النص وهو عدل مسلم ذكر فقبل كالحر ( يصفون الزنا ) فيتعتبر ~~أن يشهدوا ( بزنا واحد ) يصفونه ( فيقولون رأيناه مغيبا ذكره ) في فرجها ( ~~أو ) غيب ( حشفته أو قدرها ) إن كان مقطوعها ( في فرجها كالميل في المكحلة ~~أو الرشاء في البئر ) لأنه إذا اعتبر التصريح في الإقرار كان اعتباره في ~~الشهادة أولى ( ويجوز للشهود أن ينظروا إلى ذلك منهما ) أي الزانيين ( ~~لإقامة الشهادة عليهما ) ليحصل الردع بالحد ( ولا يعتبر ذكر مكان الزنا ) ~~عند أبي حامد والمذهب خلافه ويأتي في الشهادات ( ولا ذكر المزني بها إن ~~كانت الشهادة على رجل ) لأنه لم يأت في الحديث الصحيح ذكره المزني بها ولا ~~مكان الزنا وقطع في المنتهى في الشهادات بأنه ms3221 يعتبر ذكرهما ( ولا ذكر ~~الزاني إن كانت الشهادة على امرأة ) كعكسه ( ويكفي إذا شهدوا أنهم رأوا ~~ذكره في فرجها ) لحصول العلم بالزنا ( والتشبيه ) بالمردود في المكحلة ~~والرشاء في البئر ( تأكيد ويشترط أن يجيء الأربعة ) للشهادة ( في مجلس واحد ~~سواء جاؤوا متفرقين أو مجتمعين ) لقصة المغيرة فإنهم جاؤوا متفرقين وسمعت ~~شهادتهم وإنما حدوا لعدم كمالها وذلك أن عمر شهد عنده أبو بكرة ونافع وشبل ~~بن سعيد على المغيرة بن شعبة ولم يشهد زياد فحد الثلاثة ولو كان المجلس غير ~~مشترط لم يجز أن يحدهم لجواز أن يكملوا برابع في مجلس آخر ( وسواء صدقهم ) ~~المشهور عليه ( أو لا ) أي ولو لم يصدقهم لكمال النصاب ( فإن جاء بعضهم بعد ~~أن قام الحاكم من مجلسه ) فهم قذفة الحد ( أو شهد ثلاثة وامتنع الرابع ) من ~~الشهادة ( أو لم يكملها فهم قذفة وعليهم الحد ) لقوله تعالى @QB@ ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم @QE@ لأن شهادته غير مقبولة ولا صحيحة أشبه ما ~~لو PageV06P100 لم يشهد أصلا وعليهم ثمانين جلدة # وهذا يوجب الحد على رام لم يشهد بما قاله أربعة ولأن عمر جلد أبا بكر ~~وأصحابه حيث لم يكمل الرابع شهادته بمحضر من الصحابة ولم ينكره أحد فكان ~~كالإجماع ( وإن كانوا ) أي الشهود ( فساقا ) أو بعضهم ( أو ) كانوا ( ~~عميانا أو بعضهم فعليهم الحد ) لأنهم قذفة وكذا لو كانوا كفارا ولو على ذمي ~~( وإن شهدوا أربعة مستورون ولم تثتب عدالتهم ) لم يثبت الزنا لجواز أن ~~يكونوا فساقا ولا حد عليهم لاحتمال العدالة ( أو مات أحد الأربعة ) ~~الشاهدين بالزنا ( قبل وصف الزنا فلا حد عليهم ) لأنه قد شهد به أربعة سواء ~~كانوا عدولا أو مستورين ( فإن شهد ) بالزنا ( ثلاثة رجال وامرأتان حد ~~الجميع ) لأنه قد شهد به أربعة سواء كانوا عدولا أو مستورين للقذف لقوله ~~تعالى @QB@ ثم لم يأتوا بأربعة شهداء @QE@ # ( وإن كان أحد الأربعة ) الذين شهدوا بالزنا ( زوجا حد الثلاثة ) لأنهم ~~قذافة حيث لم تكمل البينة لأن شهادة الزوج عليها غير مسموعة ولأنه بشهادته ~~مقر بعدواته و ( لا ) يحد ( الزوج ms3222 إن لاعن ) المقذوفة وإلا حد لأن شهادته ~~على زوجته بالزنا لا تقبل فيكون قاذفا لها ( وإن شهد أربعة ) على إنسان ~~بالزنا ( فإذا المشهود عليه مجبوب أو ) المرأة ( رتقاء حدوا ) أي الشهود ( ~~للقذف ) للقطع يكذبهم ( وإن شهدوا عليها ) أي المرأة بالزنا ( فتبين أنها ~~عذراء لم تحد هي ) لثبوت بكارتها ووجودها يمنع من الزنا ظاهرا لأن الزنا لا ~~يحصل بدون الإيلاج ولا يتصور مع بقاء البكارة ( ولا ) يحد ( الرجل ) ~~المشهود عليه بالزنا بها للشبهة ( ولا ) يحد ( الشهود ) لأن الشهادة كملت ~~مع احتمال صدقهم فإنه يحتمل أن يكون وطئها ثم عادت عذرتها ( وتكفي شهادة ~~امرأة واحدة بعذرتها ) كسائر عيوب النساء تحت الثياب ( وإن شهد اثنان أنه ~~زنى بها في بيت أو بلد أو يوم و ) شهد ( اثنان أنه زنى بها في بيت ) آخر ( ~~أو بلد ) آخر ( أو يوم آخر ) فهم قذفة لأنهم لم يشهدوا بزنا واحد وعليهم ~~الحد ( أو شهد اثنان أنه زنى بامرأة بيضاء و ) شهد ( اثنان أنه زنى بامرأة ~~سوداء فهم قذفة لأنهم لم يشهدوا بزنا واحد وعليهم الحد ) لأنه لم يكمل ~~أربعة على زنا واحد # ( وإن شهد اثنان أنه زنى بها في زاوية بيت صغير عرفا و ) شهد ( اثنان أنه ~~زنى بها في زاويته الأخرى ) PageV06P101 كملت شهادتهم ( أو ) شهد ( اثنان ~~أنه زنى بها في قميص أبيض أو ) أنه زنى بها ( قائمة و ) شهد ( اثنان ) أنه ~~زنى بها ( في ) قميص ( أحمر أو نائمة كملت شهادتهم ) لأنه لا تنافي بينهما ~~لاحتمال أن يكون ابتداء الفعل في زاوية وتمامه في أخرى أو يكون عليها ~~قميصان فذكر كل اثنين واحدا منهما أو تكون قائمة في الانتهاء نائمة في ~~الابتداء أو بالعكس وكذا لو شهد اثنان أنه زنى بها في قميص كتان وآخران في ~~قميص خز # ( وإن كان البيت كبيرا والزاويتان متباعدتان ) وعين كل اثنين زاوية منهما ~~( فهم قذفة ) لأنهم لم يشهدوا بزنا واحد وعليهم الحد ( والقول في الزمان ~~كالقول في المكان ) إذا عين كل اثنين زمانا ( متى كان بينهما زمن متباعد لا ~~يمكن وجود ms3223 الفعل الواحد في جميعه كطرفي النهار لم تكمل شهادتهم فإن تقاربا ~~قبلت ) شهادتهم لأنه زمن واحد ( وإن شهدا ) أي اثنان ( أنه زنى بها مطاوعة ~~و ) شهد ( آخران ) أنه زنى بها ( مكرهة لم تكمل ) شهادتهم لأن فعل المطاوعة ~~غير فعل المكرهة ( وحد شاهد المطاوعة لقذف المرأة ) لأنهما قذفاها بالزنا ~~وإن شهد أربعة بالزنا فرجعوا كلهم أو رجع بعضهم قبل الحد ولو بعد حكم حد ~~الأربعة للقذف ( وحد الأربعة لقذف الرجل ) لأنهم قذفوه بالزنا ( وإن رجع ~~أحدهم ) أي الأربعة ( بعد الحكم ) للمشهود عليه بالزنا ( حد ) الراجع ( ~~وحده ) لأن إقامة الحد كحكم الحاكم فلا ينقض برجوع الشهود أو بعضهم لكن ~~يلزم من رجع حكم رجوعه وهو مقر بالقذف فيلزمه حده ( إذا ) كان الحد جلدا أو ~~رجما و ( طالب به قبل موته ) وذلك معنى قوله ( ولأنه ورث حد القذف ) ف ( ~~يحد بطلب الورثة ) وإن رجع الأربعة أو بعضهم قبل حد من شهدوا عليه ولو بعد ~~حكم حد الجميع ( وعليه ) أي على من رجع بعد الحكم ( ربع ما تلف بشهادتهم ) ~~لتسببه في تلفه ( ويأتي ) ذلك ( في الرجوع عن الشهادة ) مفصلا ( وإذا ثبتت ~~الشهادة بالزنا فصدقهم المشهود عليه ) أي على الزنا ولو دون أربع ( لم يسقط ~~الحد ) خلافا لأبي حنيفة لكمال البينة ( وإن شهد شاهدان ) بالزنا ( واعترف ~~هو ) أي المشهود عليه ( مرتين لم تكمل البينة ) لعدم تمام النصاب ولا يجد ~~لأنه لم يقر أربعا ولم يشهد عليه أربعة ( ولم يجب الحد ) على البينة ~~لتصديقه لها ( فإن كملت البينة ثم مات الشهود أو غابوا جاز الحكم بها ) أي ~~البينة لأن كل شهادة جاز الحكم بها مع حضور الشهود جاز الحكم بها مع غيبتهم ~~كسائر الشهادات واحتمال رجوعهم ليس بشبهة كما لو حكم بشهادتهم ( و ) جاز ( ~~إقامة الحد ) على المشهود عليه لتمام النصاب PageV06P102 ( وإن شهدوا بزنا ~~قديم أو أقر ) الزاني ( به ) أي بزنا قديم ( وجب الحد ) لعموم الآية وكسائر ~~الحقوق ( وتجوز الشهادة بالحد من غير مدع ) نص عليه لقصة أبي بكر ( وإن شهد ~~أربعة ) على رجل ( أنه زنى ms3224 بامرأة وشهد أربعة آخرون على الشهود أنهم هم ~~الزناة ) بها ( لم يحد المشهود عليه ) لأن شهادة الآخرين تضمت جرح الأولين ~~( ويحد الأولون للقذف وللزنا ) لأن شهادة الآخرين صحيحة فيجب الحكم بها ( ~~وكل زنا من مسلم أو ذمي أوجب الحد لا يقبل فيه إلا أربعة شهود ) لقوله ~~تعالى @QB@ ثم لم يأتوا بأربعة شهداء @QE@ ويدخل فيه اللواط لأن حكمه حكم ~~الزنا ( و ) يدخل فيه أيضا ( وطء المرأة ) الأجنبية ( في دبرها ) لأنه زنا # وإن أوجب نقض العهد كزنا الذمي بمسلمة فتقدم كلام الشيخ فيه ( وإن أوجب ~~التعزير كوطء البهيمة و ) وطء ( الأمة المشتركة و ) أمته ( المزوجة قبل فيه ~~رجلان كشهود المباشرة دون الفرج ونحوها ) مما يوجب التعزير ( وإن حملت ~~امرأة لا زوج لها ولا سيد لم تحد بمجرد ذلك ) لاحتمال أن يكون من غير زنا ( ~~وتسأل استحبابا فإن ادعت أنها أكرهت ) على الزنا ( أو وطئت بشبهة أو لم ~~تعترف بالزنا ) أربع مرات ( لم تحد ) لإمكان صدقها والحد يدرأ بالشبهة ( ~~ويستحب للإمام أو الحاكم الذي يثبت عنده الحد بالإقرار التعريض للمقر ~~بالرجوع إذا تم ) الإقرار ( و ) التعريض له ب ( الوقوف ) أي التوقف عن ~~الإقرار إذا لم يتم الإقرار لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعرض ~~عن ماعز حين أقر عنده ثم جاءه من الناحية الأخرى فأعرض عنه حتى تم إقراره ~~أربعا ثم قال لعلك قبلت لعلك لمست وروي أنه قال للذي أقر بالسرقة ما إخالك ~~فعلت رواه سعيد # ( ولا بأس أن يعرض له بعض الحاضرين بالرجوع ) عن الإقرار إن أقر ( أو ) ~~يعرضوا له قبل الإقرار ( بأ ) ن ( لا يقر ) لأن ستر نفسه أولى ( ويكره لمن ~~علم بحاله أن يحثه على الإقرار ) لما فيه من إشاعة الفاحشة انتهى ~~PageV06P103 # | باب القذف # ( وهو الرمي بزنا أو لواط أو شهادة به ) أي بما ذكر من زنا أو لواط ( ~~عليه ولم تكمل البينة ) بذلك ( وهو ) محرم بل ( كبيرة ) لقوله تعالى @QB@ ~~إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم ~~عذاب عظيم @QE@ # وقوله صلى الله ms3225 عليه وسلم اجتنبوا السبع الموبقات # قالوا وما هي يا رسول الله قال الشرك والسحر وقتل النفس التي حرم الله ~~إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات ~~الغافلات المؤمنات متفق عليه # ( من قذف ولو ) كان القاذف ( أخرس بإشارة مفهومة ولو في غير دار الإسلام ~~وهو ) أي القاذف ( مكلف مختار محصن ولو ) كان المقذوف ( ذات محرم أو مجبوبا ~~أو خصيا أو مريضا مدنفا ) أي مشرفا على الهلاك ( أو رتقاء أو قرناء حد حر ~~ثمانين جلدة ) لقوله تعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@ # ( و ) حد ( قن ولو عتق ) بعد القذف ( قبل حده أربعين ) جلدة لإجماع ~~الصحابة أنه على النصف # قال عبد الله بن عامر بن ربيعة أدركت أبا بكر وعمر وعثمان والخلفاء وهلم ~~جرا ما رأيت أحدا جلد عبدا في فرية أكثر من أربعين رواه مالك فيكون ذلك ~~مخصصا للآية ( و ) حد ( معتق بعضه بحسابه ) كما تقدم في حد الزنا ( سوى ~~أبويه ) أي المقذوف ( وإن علوا فلا يحدان بقذف ولد وإن نزل ) نص عليه ( ~~كقود ولا يحدان ) أي الأبوان ( له ) لولدهما وإن نزل في قذف ولا غيره فلا ~~يرث الولد حد القذف على أبويه كما لا يرث القود عليهما ( فإن قذف أم ابنه ~~وهي أجنبية منه ) أي القاذف أي غير زوجة له ( فماتت ) المقذوفة ( قبل ~~استيفائه لم يكن لابنه المطالبة ) به عليه لأنه إذا لم يملك طلبه بقذفه ~~لنفسه فلغيره أولى وكالقود ( فإن كان لها ) أي المقذوفة ( ابن آخر ~~PageV06P104 من غيره ) أي القاذف ( كان له ) أي ابنها الآخر ( استيفاؤه فله ~~إذا ماتت بعد المطالبة ) لتبعضه بخلاف القود ( ويحد الابن بقذف كل واحد من ~~آبائه وأمهاته وإن علوا ) لعموم الآية وكما يقاد بهم # ( ويحد ) القاذف ( بقذف على وجه الغيرة ) بفتح الغين المعجمة أي الحمية ~~والأنفة لعموم الآية وكأجنبي ( ويشترط لإقامة الحد ) بالقذف ( مطالبة ~~المقذوف ) للقاذف ( واستدامة الطلب إلى إقامة الحد بأ ) ن ( لا يعفو ) فلا ~~يجد # ولا يجوز أن يعرض له إلا بطلبه ms3226 ذكره الشيخ تقي الدين إجماعا ( و ) يشترط ~~أيضا ( أ ) ن ( لا يأتي القاذف ببينة ) أي أربعة رجال ( ما قذفه به ) ~~لمفهوم قوله تعالى @QB@ ثم لم يأتوا بأربعة شهداء @QE@ و يشترط أيضا ( أ ) ~~ن ( لا يصدقه المقذوف ) فإن صدقه لم يحد لأنه أبلغ من إقامة البينة ( و ) ~~يشترط أيضا ( أ ) ن ( لا يلاعن القاذف ) المقذوف ( إن كان ) القاذف ( زوجا ~~) فإن لاعن سقط عنه الحد لما تقدم في اللعان ( وهو ) أي حد القذف ( حق ~~الآدمي ) يسقط بعفوه ( ولا يستحلف ) المنكر ( فيه ) أي في القذف لأنه لا ~~يتعلق بالمال مقصوده ( ولا يقبل رجوعه ) أي المقر بالقذف ( عنه ) أي عن ~~القذف كسائر حقوق الآدمي إذا أقر بها بخلاف حد الزنا وحد الشرب والسرقة ~~لأنها حق لله تعالى ( ويسقط ) حد القذف ( ب ) ال ( عفو المقذوف ولو بعد ~~طالبه عن بعضه ) فلو قذف جماعة بكلمة واحدة فعفا بعضهم لم يسقط الحد ~~بالنسبة لمن لم يعف ويستوفى له كاملا بخلاف القصاص لأنه لا يتبعض ( وإن قال ~~اقذفني عزر القاذف فقط ) لارتكابه معصية ولم يحد لأنه حق لآدمي وقد أذن فيه ~~( وليس للمقذوف استيفاء بنفسه ) فلو فعل لم يعتد به وعلله القاضي بأنه ~~تعتبر نية الإمام أنه حد ( وقذف غير المحصن كمشرك وذمي وقن # ولو كان القاذف سيده ومسلم له دون عشر سنين ومسلمة لها دون تسع سنين ومن ~~ليس بعفيف يوجب التعزير فقط ) ردعا له عن أعراض المعصومين وكفالة عن أذاهم ~~( وحق طلب تعزير القن إذا قذف له ) لأنه لا يتعلق بالمال مقصوده ( لا لسيده ~~) فلا يطالب به سيده ( والمحصن هنا ) أي في القذف غير المحصن في باب الزنا ~~و ( هو الحر المسلم العاقل الذي يجامع مثله ) وهو ابن عشر وبنت تسع فأكثر ( ~~العفيف عن الزنا ظاهرا ) أما اعتبار الحرية والإسلام فلأن العبد والكافر ~~حريتهما لا تنهض لإيجاب الحد والآية الكريمة وردت في الحرة المسلمة وغيرها ~~ليس في معناها وأما العقل فلأن المجنون لا يعير بالزنا لعدم تكليفه وغير ~~العاقل لا يلحقه شين بإضافة الزنا إليه لكونه ms3227 غير مكلف PageV06P105 وأما ~~العفة عن الزنا فلأن غير العفيف لا يشينه القذف # والحد إنما وجب لأجل ذلك وقد أسقط الله الحد عن القاذف إذا كان له بينة ~~بما قال وأما كونه يجامع مثله فلأن من دونه لا يعير بالقذف لتحقق كذب ~~القاذف ولا يشترط في المحصن العدالة فلو كان فاسقا لشربه الخمر أو البدعة ~~ولم يعرف بالزنا وجب الحد على قاذفه ( ولو تائبا من زنا ) فيحد قاذفه لأن ~~التوبة تجب ما قبلها ( أو ) كان المقذوف ( ملاعنة ) فيحد قاذفها كغيرها ( ~~وولدها ) أي الملاعنة ( وولد زنا كغيرها فيحد من قذفهما ) إذا كانا محصنين ~~كغيرهما ( ومن ثبت زناه منهما ) أي من ولد الملاعنة وولد الزنا ( أو ) ثبت ~~زناه ( من غيرهما ببينة ) أو بأربعة رجال فلا حد على قاذفه # للآية ( أو شهد به ) أي بزناه ( شاهدان ) فلا حد على قاذفه وفيه نظر ~~لمفهوم قوله تعالى @QB@ ثم لم يأتوا بأربعة شهداء @QE@ أو أقر المقذوف ( به ~~) أي بالزنا ( ولو دون أربع مرات ) فلا حد على قاذفه ( أو حد للزنا فلا حد ~~على قاذفه ) لعدم إحصانه ( ويعزر ) لما تقدم ( ولو قال لمن زنى في شركه أو ~~كان مجوسيا تزوج بذات محرم ) كأخته ( بعد أن أسلم يا زاني فلا حد عليه إذا ~~فسره بذلك ) أي بالزنا في شركة أو بتزوجه بذات محرمه لأنه صادق ( ويعزر ) ~~لإيذائه له ( ولا يشترط في المقذوف البلوغ بل ) أن ( يكون مثله يطأ أو يوطأ ~~كابن عشر ) فأكثر ( وابنة تسع ) فأكثر لأنه يلحقهما الشين بإضافة الزنا ~~إليهما ويعير إن بذلك # ولهذا جعل عيبا في الرقيق # وظاهر كلام جماعة أنه لا يعتبر سلامته من وطء الشبهة ( ولا يقام عليه ) ~~أي على قاذف ابن عشر ونحوه ( الحد حتى يبلغ المقذوف ويطالب به ) أي الحد ( ~~بعد بلوغه ) لعدم اعتبار كلامه قبل البلوغ ( وليس لوليه ) أي ولي غير ~~البالغ ( المطالبة عنه ) بالحد حذرا من فوات التشفي ( وكذا لو جن المقذوف ) ~~قبل الطلب ( أو أغمي عليه قبل الطلب ) بالحد لم يقم على القاذف حتى يفيق ~~المقذوف ويطالبه وليس لوليه ms3228 المطالبة عنه لما سلف ( وإن كان ) جنونه أو ~~إغماؤه ( بعده ) أي الطلب ( أقيم ) الحد في الحال لوجود شرطه ( كما لو وكل ~~في استيفاء القصاص ثم جن ) مستحقه جنونا غير مطبق ( أو أغمي عليه ) فإن ذلك ~~لا يمنع وكيله من استيفائه فإن كان الجنون مطبقا فقد تقدم في الوكالة أنها ~~تبطل به ( وإن قذف غائبا اعتبر قدومه وطلبه ) لأنه حق له أشبه سائر حقوقه ( ~~إلا أن يثبت أنه طالبه في غيبته فيحد ) القاذف لوجود شرطه وهو الطلب ( وإن ~~كان القاذف PageV06P106 مجنونا أو مبرسما أو نائما أو صغيرا فلا حد عليه ) ~~لعدم اعتبار كلامه ( بخلاف السكران ) لأنه مكلف ( وإن قال لحرة مسلمة ) ~~محصنة ( زنيت وأنت صغيرة وفسره بصغر عن تسع لم يحد ) لأن حد القذف إنما وجب ~~لما يلحق بالمقذوف من العار وهو منتف للصغر ( ويعزر ) زاد في المغني إن رآه ~~الإمام وأنه لا يحتاج لحد طلب لأنه تأديب ( وكذلك إن قذف صغيرا له دون عشر ~~سنين ) أو قذف محصنا فقال له زنيت وأنت صغير وفسره بما دون العشر لما مر ( ~~و ) إلا بأن قال لمحصنة زنيت وأنت صغيرة و ( إن فسره أو ) بتسع فأكثر من ~~عمرها حد قال لمحصن زنيت وأنت صغير وفسره ( بعشر فأكثر من عمره حد ) لعدم ~~اشتراط البلوغ ( وإن قال القاذف للمقذوف كنت أنت صغيرا حين قذفتك فقال ) ~~المقذوف ( بل ) كنت ( كبيرا فالقول قول القاذف ) لأن الأصل الصغر وبراءة ~~الذمة من الحد ( وإن أقام كل منهما بينة بدعواه وكانتا مطلقتين أو مؤرختين ~~تاريخين مختلفين فهما قذفان يوجبان التعزير والحد ) أي القذف في الصغر يوجب ~~التعزير والقذف في الكبر يوجب الحد إعمالا للبينتين ( وإن بينتا تاريخا ~~واحدا ) فقال كل منهما قذفه في أول محرم سنة أربع مثلا ( فقالت إحداهما وهو ~~صغير # وقالت الأخرى وهو كبير تعارضتا وسقطتا ) لتعارضهما وعدم المرجح لإحداهما ~~على الأخرى ( وكذا لو كان تاريخ بينة المقذوف ) الشاهدة بكبره ( قبل تاريخ ~~بينة القاذف ) الشاهد بالصغر فتعارضتا ويرجع إلى قول القاذف إن القذف كان ~~في صغر المقذوف # والمراد ms3229 بالصغر ما دون عشر في الذكر وتسع في الأنثى كما يعلم مما تقدم ( ~~وإن قال لحرة مسلمة زنيت وأنت نصرانية ) أو نحوها ( أو أمة لم تكن كذلك حد ~~) للعلم بكذبه في وصفها بذلك ( وإن لم يثبت ذلك وأمكن ) أن تكون كذلك ( حد ~~أيضا ) لأن الأصل عدمه ( وكذا لو قذف مجهولة النسب وادعى رقها وأنكرته ) ~~فيحد # وكذا لو قذف مجهول النسب وادعى رقه وأنكره وتقدم في اللقيط ( وإن كانت ~~كذلك ) أي نصرانية أو أمة ( لم يحد ) لعدم الإحصان وقت القذف ( وإن قالت ~~أردت قذفي الحال فأنكرها لم يحد ) والقول قوله في إرادته لأنه أعلم بنيته ( ~~ولو قال زنيت وأنت مشركة فقالت أردت قذفي بالزنا والشرك # فقال ) القاذف ( بل أردت قذفك بالزنا إذ كنت مشركة فقوله مع يمينه ) لأن ~~اختلافهما في نيته ولا تعلم إلا من قبله ( وهكذا إن قال ) لحر ( زنيت وأنت ~~عبد ) فقال أردت قذفي بالزنا والرق فقال بل أردت قذفك بالزنا إذ كنت ~~PageV06P107 قنا ( وإن قال لها ) أي لمشركة أسلمت ( يا زانية ثم ثبت زناها ~~في حال كفرها لم يحد ) لأنها غير محصنة ( ولو قذف ) زوج ( من أقرت بزنا ) ~~ولو ( مرة فلا لعان ) عليه لاعترافها بما قذفها به ( ويعزر ) لارتكابه ~~معصية ( ومن قذف محصنا فزال إحصانه قبل إقامة الحد لم يسقط الحد عن القاذف ~~) حكم الحاكم بوجوبه أم لا لأن العبد يعتبر بوقت وجوبه وكما لا يسقط بردته ~~وجنونه بخلاف فسق الشهود قبل الحكم لضيق الشهادة ( وإن وجب الحد على ذمي أو ~~) على ( مرتد فلحق بدار الحرب ثم عاد لم يسقط عنه ) بل يقام عليه كسائر ~~الحقوق عليه # # | فصل ( والقذف محرم ) # لما تقدم أول الباب ( إلا في موضعين أحدهما أن يرى امرأته تزني في طهر لم ~~يصبها فيه ) زاد في الترغيب والرعاية ولو دون الفرج # وفي المغني والشرح أو تقر به أي بالزنا فيصدقها ( فيعتزلها ثم تلد ما ~~يمكن أنه من الزاني فيجب عليه قذفها ) لأن نفي الولد واجب لأنه إذا لم ينفه ~~لحقه وورثه وورث أقاربه وورثوا منه ms3230 ونظر إلى بناته وأخواته ولا يمكن نفيه ~~إلا بالقذف وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ( و ) يجب ( نفي ولدها ) ~~ولأن ذلك مجرى اليقين في أن الولد من الزنا لكونها أتت به لستة أشهر من حين ~~الوطء # وفي سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما امرأة ادخلت على ~~قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولم يدخلها الله في جنته ولا شك أن ~~الرجل مثلها ( وفي المحرر وغيره # وكذا لو وطئها ) الزوج ( في طهر زنت فيه وظن أن الولد من الزاني ) لشبهه ~~ونحوه وجزم به في المنتهى ( وفي الترغيب نفيه ) أي الولد ( محرم مع التردد ~~) في كونه منه أو من غيره لأن الولد للفراش ( و ) الموضع ( الثاني أن يراها ~~تزني ولم تلد ما يلزم نفيه أو يستفيض زناها في الناس أو أخبره به ) أي ~~بزناها ( ثقة أو يرى ) الزوج ( رجلا يعرف بالفجور يدخل إليها زاد في ~~الترغيب خلوة فيباح قذفها ) لأنه يغلب عل ظنه فجورها ( ولا يجب ) لأنه ~~يمكنه فراقها ( وفراقها أولى من قذفها ) لأنه أستر ولأن قذفها يلزم منه أن ~~يحلف أحدهما كاذبا أو تقر فتفتضح PageV06P108 ( وأن أتت ) الزوجة ( بولد ~~يخالف لونه لونهما ) أي الزوجين كأبيض بين أسودين أو عكسه ( أو ) أتت بولد ~~( يشبه رجلا غير والده لم يبح نفيه بذلك ) لخبر أبي هريرة متفق عليه وقال ~~لعله نزعه عرق ولأن دلالة الشبه ضعيفة ودلالة الفراش قوية بدليل قصة سعد ~~وعبد بن زمعة ( ما لم تكن قرينة ) بأن رأى عندها رجلا يشبه الولد الذي أتت ~~به فإن ذلك مع الشبه يغلب على الظن أن الولد من الرجل الذي رآه عندها ( وإن ~~كان يعزل عنها لم يبح له نفيه ) لخبر أبي سعيد ( ولا يجوز قذفها بخبر من لا ~~يوثق بخبره ) لأن خبره ليس مقبولا ( ولا ) قذفها ( برؤيته رجلا خارجا من ~~عندها من غير أن يستفيض زناها ) مع قرينة لعدم ما ) يدل على زناها انتهى # # | فصل ( و ) ألفاظ القذف تنقسم إلى صريح وكناية كالطلاق ms3231 وغيره # ( صريح القذف ما لا يحتمل غيره نحو يا زان يا عاهر ) وأصل العهر إتيان ~~الرجل المرأة ليلا للفجور بها ثم غلب على الزنا فأطلق العاهر على الزاني ~~سواء جاءها أو جاءته هي ليلا أو نهارا ( زني فرجك بالوطء يا معفوج ) من عفج ~~بمعنى نكح أي منكوح أي موطوء ( يا منيوك قد زنيت أو أنت أزنى الناس # فتح التاء أو كسرها للذكر والأنثى في قوله زنيت ) لأن هذا اللفظ خطاب ~~لهما وإشارة إليهما بلفظ الزنا ولأن كثيرا من الناس يذكر المؤنث ويؤنث ~~المذكر # ولا يخرج بذلك عن كون المخاطب به مرادا بما يراد باللفظ الصحيح ( أو ) ~~قال ( أنت أزنى من فلانة يحد للمخاطب ) بذلك الكلام لأنه قاذف له ( وليس ~~بقاذف لفلانة ) فلا يحد لها لأن لفظة أفعل # تستعمل للمنفرد بالفعل لقوله تعالى @QB@ أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع ~~@QE@ # ( أو قال لرجل يا زانية أو يا نسمة زانية ) أ ( و لامرأة يا زان أو يا ~~شخصا زانيا أو قذفها ) أي المرأة ( أنها وطئت في دبرها أو قذف رجلا بوطء ~~امرأة في دبرها أو قال لها يا منيوكة إن لم يفسره بفعل زوج أو سيد ) فإن ~~فسره بفعل زوج أو سيد فليس قذفا لأنه ليس بزنا ( إذا كان القذف بعد حريتها ~~) أي الأمة ( وفسره بفعل السيد قبل العتق ) فلا حد ( ولا يقبل قوله ) أي لا ~~يسمع تفسير القاذف للقذف ( بما يحيله ) أي يغير القذف ويخرجه عن معناه لأنه ~~خلاف الظاهر ( ويحد ) لإتيانه PageV06P109 بصريح القذف ( فإن قال أردت ) ~~بقولي يا زاني أو يا عاهر ( زاني العين أو عاهر البد أو ) قال أردت بقولي ( ~~يا لوطي إنك من قوم لوط # أو تعمل عمل قوم لوط غير إتيان الذكور ونحوه ) أي نحو ما ذكر من التأويل ~~( لم يقبل ) منه لأن إطلاق لفظه وإرادة مثل ذلك فيه مع أن قوم لوط لم يبق ~~منهم أحد ( وكل ما لا يجب الحد بفعله لا يجب على القاذف به كوطء البهيمة ~~والمباشرة دون الفرج والوطء بالشبهة وقذف المرأة ms3232 بالمساحقة أو ) قذفها ( ~~بالوطء مكرهة و ) ك ( القذف باللمس والنظر ) لأن ذلك ليس رميا بالزنا ( ~~وقوله لست لأبيك أو لست بولد فلان قذف لأمه ) لأن ذلك يقتضي أن أمه أتت به ~~من غير أبيه وذلك قذف لها ( إلا أن يكون منفيا بلعان لم يستلحقه أبوه ولم ~~يفسره ) القائل ( بزنا أمه ) فإنه لا يكون قذفا لأمه لصدقه في أنه ليس ~~بولده ( وكذا إن نفاه عن قبيلته ) بأن قال لست من قبيلة كذا فإنه يكون قذفا ~~لأمه إلا أن يكون منفيا بلعان لم يستلحقه أبوه ولم يفسره بزنا أمه ( أو قال ~~يا ابن الزانية ) فهو قذف لأمه ( وإن نفاه ) أي الولد ( عن أمه ) بأن قال ~~ما أنت ابن فلانة فلا حد للعلم بكذبه ( أو قال إن لم تفعل كذا فلست بابن ~~فلان ) فلا حد لأنه لم يقذف أحدا بالزنا ( أو رمي بحجر فقال من رماني فهو ~~ابن النزانية ولم يعرف الرامي ) فلا حد لعدم تعيين الرامي ( أو اختلف اثنان ~~في شيء فقال أحدهما الكاذب ابن الزانية فلا حد ) لعدم تعيين الكاذب ( وإن ~~كان يعرف الرامي فقاذف ) لتعيينه وعبارة المنتهى كالفروع وغيره إذا قال من ~~رماني بالزنا فهو زان لأحد وظاهره مطلقا ( وإن قال لولده لست بولدي فهو ~~كناية في قذف أمه يقبل تفسيره بما يحتمله ) لأن للرجل أن يغلظ في القول ~~والفعل لولده ( وزنأت في الجبل مهموزا صريح ولو زاد في الجبل أو عرف ~~العربية ) لأن عامة الناس لا يفهمون من ذلك إلا القذف وإن كان معناه في ~~اللغة طلعت ( كما لو لم يقل في الجبل أو لحن لحنا غير هذا ) فالعبرة بما ~~يفهم من اللفظ ولا أثر للحن قال في المبدع وعليهما إن قال أردت الصعود في ~~الجبل قبل ( وإن قال لرجل زنيت بفلانة أو قال لها زنى بك فلان أو ) قال ( ~~يا ابن الزانيين كان قاذفا لهما بكلمة واحدة ) فيحد لهما حدا واحدا بطلبهما ~~أو طلب أحدهما ( وإن قال يا ناكح أمه وهي حية فعليه حدان نصا ) ويحتاج ~~لتحرير الفرق ms3233 بينها وبين التي قبلها ( ويا زاني ابن الزاني كذلك ) أي عليه ~~حدان نصا ( إن كان أبوه حيا ) لأنه قذفهما بكلمتين وإن كان الأب ميتا فعلى ~~ما يأتي في قذف الميت أنه لا يجب الحد بقذفه لأن هذا القذف لا يورث إلا بعد ~~الطلب PageV06P110 به ( وإن أقر أنه زنى بأمرأة فهو قاذف لها ) فيلزمه حده ~~( ولو لم يلزمه حد الزنا بإقراره ) بأن لم يقر به أربعا أو أقر به أربعا ثم ~~رجع # # | فصل ( وكنايته ) أي القذف ( والتعريض ) به # ( نحو زنت يداك ورجلاك أو ) زنت ( يدك أو رجلك ) لأن زنا هذه الأعضاء لا ~~يوجب الحد لقوله صلى الله عليه وسلم العينان تزنيان وزناهما النظر الحديث ( ~~أو ) زنى ( بدنك ) لأن زناه يحتمل أن يكون بزنا شيء من أعضائه على المعنى ~~السابق غير الفرج ( ونحو قوله لامرأة رجل قد فضحته ) لأنه يحتمل أن يكون ~~بشكواك ( وغطيت ) رأسه ( أو نكست رأسه ) لأنه يحتمل أن يكون حياء من الناس ~~( وجعلت له قرونا وعلقت عليه أولادا من غيره ) أي أنه يحتمل من زوج آخر أو ~~وطء بشبهة ( وأفسدت فراشه ) أي أنه يحتمل بالنشوز والشقاق أو منع الوطء ( ~~أو يقول لمن يخاصمه يا حلال ابن الحلال ) لأنه كذلك حقيقة ( ما يعير كل ~~الناس بالزنا ) أي ما أنت زان ولا أمك زانية ( أو يا فاجرة ) أي مخالفة ~~لزوجها فيما يجب طاعتها فيه ( يا قحبة ) قال السعدي قحب البعير والكلب سعل ~~وهي في زماننا المعدة للزنا ( أو يا خبيثة ) صفة مشبهة من خبث الشر فهو ~~خبيث ( أو يقول لعربي يا نبطي أو يا فارسي أو ( يا رومي ) لأنه يحتمل أن ~~يكون أراد بالنبطي اللسان أو يا فارسي الطبع أو رومي الخلقة ( أو يقول ~~لأحدهم يا عربي ) والنبط قوم ينزلون بالبطائح بين العراقين وفارس بلاد ~~معروفة وأهلها الفرس وفارس أبوهم والروم على الأصل يعقوب بن إسحاق بن ~~إبراهيم صلى الله عليه وسلم ولو قال لعربي يا أعجمي بالألف لم يكن قذفا ~~لأنه نسبه إلى العجمة وهي موجودة في العربي فكأنه قال ms3234 له يا غير فصيح ( أو ~~قال ما أنا بزان أو ما أمي زانية أو يا خنيث بالنون أو يا عفيف يا نظيف أو ~~يسمع رجلا يقذف رجلا فيقول صدقت أو صدقت فيما قلت ) إذ يحتمل أن يكون صدق ~~في غير ذلك ( أو ) قال ( أخبرني أو أشهدني فلان أنك زنيت وكذبه فلان ) لأنه ~~إنما أخبر أنه قد قذف فلم يكن قذفا كما لو شهد على رجل أنه قذف ( أو قال يا ~~ولد PageV06P111 الزنا قال في الرعاية أو قال لها لم أجدك عذراء وفي الكافي ~~يا ولد الزنا قاذف لأمه فهذه ) الألفاظ التي سبقت ( كناية ) لاحتمالها غير ~~الزنا كما قدمته ( إن فسره ) أي ما سبق ( بالزنا فهو قذف ) لأنه أقر على ~~نفسه بما هو الأغلظ عليه ( وإن فسره بما يحتمله غير القذف قبل ) لأنه يحتمل ~~غير الزنا كما ذكرناه ( مع يمينه ) # وفي الترغيب هو قذف بنيته ولا يخلف منكرها ( وعزر وإن كان نوى الزنا ~~بالكناية لزمه الحد باطنا ويلزمه إظهار نيته ) لأنه حق آدمي ( ويعزر بقوله ~~يا كافر يا منافق يا سارق يا أعور يا أقطع يا أعمى يا مقعد يا ابن الزمن ~~الأعمى الأعرج يا نمام يا حروري ) نسبة إلى الحرورية غرقة من الخوارج ( يا ~~مرائي يا مرابي يا فاسق يا فاجر يا حمار يا تيس يا رافضي يا خبيث البطن أو ~~الفرج يا عدو الله يا جائر يا شارب الخمر يا كذاب أو يا كاذب يا ظالم يا ~~خائن يا مخنث يا مأبون أي معيوب ) # وفي عرف زماننا من به ماء في دبره وليس بصريح لأن الابنة المشار إليها لا ~~تعطى أنه يفعل به بمقتضى قوله للمرأة يا مغتلمة ( زنت عينك يا قرنان يا ~~قواد ) وهو عند العامة السمسار في الزنا ( يا معرص يا عرصة ) وينبغي فيهما ~~بحسب العرف أن يكونا صريحين ( ونحوهما يا ديوث ) وهو الذ يقر السوء على ~~أهله وقيل الذي يدخل الرجال على امرأته # وقال الجوهري هو الذي لا غيرة له والكل متقارب قاله في الحاشية ( يا ms3235 ~~كشحان ) بفتح الكاف وكسرها الديوث قاله في الحاشية ( يا قرطبان ) # قال ثعلب القرطبان الذي يرضى أن يدخل الرجال على نسائه وقال القرنان ~~والكشحان لم أرهما في كلام العرب مثل معنى الديوث أو قريب منه ( يا علق ) ~~وذكر الشيخ تقي الدين أنها صريحة ومعناه قول ابن رزين كل ما يدل عليه عرفا ~~( يا سوس ونحو ذلك ) من كل ما فيه إيذاء وابن ظالم ليس بصريح في الزنا ~~فيعزر به لارتكابه معصية وكفالة عن أذى المعصومين ومن قال لظالم ابن ظالم ~~جبرك الله ورحم سلفك يعزر ذكره في الفروع عن الرعاية # # | فصل ( وإن قذف أهل بلد أو ) قذف # ( جماعة لا يتصور الزنا من جميعهم عادة لم يحد ) لأنه عار على المقذوف ~~بذلك للقطع بكذب القاذف ( وعزر ) على ما أتى به من المعصية والزور ( كسبهم ~~بغيره ) أي القذف PageV06P112 ( ولو لم يطلبه ) أي التعزير ( أحد منهم ) ~~قال في المغني لا يحتاج التعزير إلى مطالبة ( وإن قال لامرأته يا زانية ~~فقالت بك زنيت لم تكن قاذفة ) له لأنها صدقته ( وسقط عند الحد بتصديقها ) ~~له كما تقدم ( ولا يجب عليها حد القذف ) لأنها لم تقذفه ( لأنه يمكن الزنا ~~منها به من غير أن يكون زانيا ) بها ( بأن يكون قد وطئها بشبهة ) وهي عالمة ~~( ولايجب عليها حد الزنا لأنها لم تقر ) به ( أربع مرات ومن قذف له موروث ~~حي محجور عليه ) لصغر أو غيره ( أو لا ) أو غير محجور عليه ( أما كان ) ~~المقذوف ( أو غيرها لم يكن له أن يطالب في حياته بموجب قذفه ) لأنه حق ثبت ~~للتشفي فلا يقوم فيه غير المستحق مقامه كالقصاص ( فإن مات ) المقذوف أما ~~كان أو غيره ( وقد طالب ) بالحد ( صار ) الحد ( للموروث بصفة ما كان للمورث ~~اعتبارا بإحصانه ) أي الوارث لأنه يعتبر له وطعن في نسبه قال في الشرح ~~والمبدع ولا يستحق ذلك بطريق الإرث فلذلك يعتبر الإحصان فيه ولا يعتبر في ~~أمة أي إذا كانت هي المقذوفة ولأن القذف له وشرط فيه الطلب لأنه حق من ~~الحقوق فلا يستوفى بغير ms3236 طلب مستحقه كسائر الحقوق وإحصانه لأن الحد وجب ~~للقدح في نسبه ( وإن قذف ) بالبناء للمفعول ( ميت محصن أو لا ) أو أي غير ~~محصن ( ولو ) كان الميت المقذوف ( من غير أمهات الوارث حد قاذف بطلب وارث ~~محصن خاصة ) لما فيه من التعبير ( وإن كان الوارث غير محصن ) بأن كان عبدا ~~أو كافرا ونحوه ( فلا حد ) كما لو قذفه ابتداء ( وثبت حد قذف الميت والقذف ~~الموروث لجميع الورثة حتى الزوجين ) لأنه حق ورث عن الميت فاشترك فيه جميع ~~الورثة كسائر الحقوق ( وإن عفا بعضهم ) أي الورثة ( حد ) القاذف ( للباقي ) ~~من الورثة حدا ( كاملا ) للحوق العار بكل واحد منهم على انفراده ( ومن قذف ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو ) قذف ( أمه كفر ) لما في ذلك من التعرض للقدح ~~في النبوة الموجب للكفر ( وقتل ) من قذف النبي صلى الله عليه وسلم ( ولو ~~تاب نصا أو كان كافرا ملتزما ) كالذمي ( فأسلم ) لأن قتله حد قذفه ولا يسقط ~~بالتوبة كقذف غيرهما ولأنه لو قبلت توبته وسقط حده لكان أخف حكما من قذف ~~آحاد الناس # قال في المنثور وهذا كافر قتل من سبه فيعايى بها # فائدة قال الشيخ تقي الدين قذف نسائه كقذفه لقدحه في دينه صلى الله عليه ~~وسلم وإنما لم يقتلهم لأنهم تكلموا قبل علمه ببراءتها وأنها من أمهات ~~المؤمنين لإمكان المفارقة فيخرج بها منهن وتحل لغيره و ( لا ) يقتل ( إن ~~سبه ) كافر ( بغير القذف ثم PageV06P113 أسلم ) لأن سب الله تعالى يسقط ~~بالإسلام فسب النبي صلى الله عليه وسلم أولى ( وتقدم آخر باب أحكام الذمة ~~وكذا ) حكم قذف ( كل أم نبي غير نبينا ) صلى الله عليه وسلم ( قاله ابن ~~عبدوس في تذكرته ولعله مراد غيره ) قال في الإنصاف وهو عين الصواب الذي لا ~~شك فيه لعله مرادهم وتعليلهم يدل عليه ولم يذكروا ما ينافيه # تتمة سأله حرب رجل افترى على رجل فقال يا ابن كذا وكذا إلى آدم وحواء ~~فعظمه جدا وقال عن الحد لم يبلغني فيه شيء ذهب إلى حد واحد ( وإن قذف ) ~~مكلف ms3237 ( جماعة يتصور منهم الزنا عادة بكلمة واحدة ف ) عليه ( حد واحد إذا ~~طالبوا ولو متفرقين أو ) طالب ( واحد منهم فيحد لمن طلب ثم لا حد بعده ) ~~لقوله تعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات @QE@ الآية فلم يفرق بين من قذف ~~واحدا أو جماعة ولأن الحد إنما وجب بإدخال المعرة على المقذوف بقذفه وبحد ~~واحد يظهر كذب هذا القاذف وتزول المعرة فوجب أن يكتفي به بخلاف ما إذا قذف ~~كل واحد قذفا مفردا فإن كذبه في قذفه لا يلزم منه كذبه في الآخر ولا تزول ~~المعرة ( وإن أسقطه ) أي الحد ( أحدهم فلغيره المطالبة واستيفاؤه ) لأن ~~الحق ثابت لهم على سبيل البدل فأيهم طلبه استوفاه وسقط ولم يكن لغيره الطلب ~~كحق المرأة على أوليائها في تزويجها ( وسقط حق العافي ) بعفوه لأنه حق له ~~كما لو انفرد ( وإن كان ) قذف جماعة يتصور الزنا منهم عادة ( بكلمات حد لكل ~~واحد ) منهم ( حدا ) كاملا لما سلف وكالديون والقصاص ( ومن حد لقذف ثم ~~أعاده ) أي القذف لم يعد عليه الحد لأنه حد به مرة فلم يحد ثانية ويعزر ( ~~أو ) أعاد زوج القذف ( بعد لعانه لم يعد عليه الحد ) لأنه قذف لاعن عليه ~~فلا يحد به كما لو أعاده قبل اللعان ( ويعزر ) ردعا له عن أعراض المعصومين ~~( ولا لعان ) أي لو كان المعيد للقذف زوجا بعد أن لاعن عليه فليس له إعادة ~~اللعان لدرء التعزير # لأن القذف واحد وقد لاعن عليه أولا فلا يعيده ( وإن قذفه بزنا آخر ) أي ~~غير الذي قذف به ( حد ) للقذف الثاني ( مع طول الزمن ) لأن حرمة المقذوف لا ~~تسقط بالنسبة إلى القاذف أبدا بحيث يتمكن من قذفه بكل حال ( وإلا ) أي وإن ~~لم يطل الزمن بين الحد الأول والقذف الثاني ( فلا ) يحد ثانيا لأنه قد حد ~~له مرة ولم يحد له بالقذف عقبه كما لو قذفه بالزنا الأول ( وإن قذف رجلا ) ~~أو امرأة ( مرات بزنا أو زنيات ولم يحد فحد واحد ) كما لو PageV06P114 زنى ~~بنساء أو شرب أنواعا من المسكر أو سرق من جماعة لأن ms3238 القصد الردع وإظهار ~~كذبه وذلك يحصل به حد واحد # # | فصل و ( تجب التوبة ) # فورا ( من القذف والغيبة وغيرهما ) ظاهره ولو من صغيرة وإن كانت تكفر ~~باجتناب الكبائر لعموم الأدلة ( ولا يشترط لصحتها ) أي التوبة ( من ذلك ) ~~أي القذف والغيبة ونحوهما ( إعلامه ) أي المقذوف أو المغتاب ونحوه # نقل مهنا لا ينبغي أن يعلمه ( ولأن في إعلامه دخول غم عليه وزيادة إيذاء # وقال القاضي والشيخ عبد القادر يحرم ) على القاذف ونحوه ( إعلامه ) أي ~~المقذوف أو المغتاب ونحوه لما تقدم ( وقيل ) يشترط إعلامه ( إن علم به ~~المظلوم وإلا دعا له واستغفر ولم يعلمه وذكره الشيخ عن أكثر العلماء وقال ) ~~الشيخ ( وعلى الصحيح من الروايتين لا يجب الاعتراف ) للمظلوم ( ولو سأله ~~فيعرض ) في إنكاره حذرا من الكذب ( ولو مع استحلافه لأنه مظلوم لصحة توبته ~~) فينفعه التأويل ( ومع عدم التوبة والإحسان تعريضه ) في الإنكار ( كذب ~~ويمينه غموس ) لأنه ظالم فلا ينفعه تعريضه ( قال واختار أصحابنا لا يعلمه ~~بل يدعو له في مقابلة مظلمته # وقال ومن هذا الباب قول النبي صلى الله عليه وسلم أيما مسلم شتمته أو ~~سببته فاجعل ذلك له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة ) رواه ~~الشيخان من حديث أبي هريرة بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم إني ~~أتخذ عندك عهدا لن تخلفنيه إنما أنا بشر فأي المؤمنين آذيته أو شتمته أو ~~جلدته أو لعنته فاجعلها له صلاة الحديث # ( وقال ) الشيخ ( أيضا زناه بزوجة غيره كالغيبة ) وذكر في الغنية إن تأذى ~~بمعرفته كزناه بجاريته وأهله وغيبته خفي بعظم أذاه فهنا لا طريق له إلى أن ~~يستحله ويبقى له عليه مظلمة فيجبرها بالحسنات كما تجبر مظلمة الميت والغائب ~~( ولو أعلمه بما فعل ولم يبينه فحلله فهو كإبراء منه ) على ما تقدم في ~~الهبة ( وفي الغنية PageV06P115 لا يكفي الاستحلال إلمبهم فإن تعذر فيكثر ~~الحسنات ولو رضي أن يشتم أو يغتاب أو يجنى عليه ونحوه لم يبح ذلك ) لأن ~~إسقاط الحق قبل وجوده لا يصح وإذنه في عرضه كإذنه في قذفه ms3239 ودمه ( ويأتي ~~لذلك تتمة في باب شروط من تقبل شهادته ) وبيان معنى التوبة وما يتعلق به # # | باب حد المسكر # السكر اختلاط العقل قال الجوهري السكران خلاف الصاحي والجمع سكرى وسكارى ~~بضم السين وفتحها والمرأة سكرى ولغة بني أسد سكرانة والمسكر اسم فاعل من ~~أسكر الشراب إذا جعل صاحبه سكران أو كان فيه قوة تفعل ذلك وهو محرم ~~بالإجماع # وما نقل عن قدامة بن مظعون وعمرو بن معدي كرب وابن جندل بن سهيل أنها ~~حلال فمرجوع عنه نقله الموفق والشارح وغيرهما وسنده قوله تعالى @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب @QE@ الآيات # وقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر كل مسكر خمر وفي لفظ ( كل ~~مسكر حرام ) رواهما مسلم # ( كل شراب أسكر كثيره فقليله حرام ) لحديث جابر مرفوعا قال ما أسكر كثيره ~~فقليله حرام رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وحسنه ( من أي شيء كان ) لما ~~روي أن عمر قال على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد أيها الناس ~~إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير ~~والخمر ما خمر العقل متفق عليه ( ويسمى ) كل شراب أسكر ( خمرا ) لقوله صلى ~~الله عليه وسلم كل مسكر خمر وكل خمر حرام رواه أبو داود ( ولا يجوز شربه ) ~~أي المسكر ( للذة ولا لتداو ) لما روى وائل بن حجر أن طارق بن سويد الجعفي ~~سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر # فنهاه وكره له أن يصنعها فقال إنما أصنعها PageV06P116 للدواء فقال إنه ~~ليس بدواء ولكنه داء رواه مسلم # وقال ابن مسعود إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم # رواه البخاري # ( ولا عطش بخلاف ماء نجس ) لما فيه من البرد والرطوبة بخلاف المسكر # فإنه لا يحصل به ري # لأن فيه من الحرارة ما يزيد العطش ( ولا ) يجوز استعمال المسكر في ( غيره ~~) أي غير ما ذكر ( إلا لمكره ) فيجوز له تناول ما أكره عليه فقط # لحديث عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا ms3240 عليه # ( أو مضطر إليه ) خاف التلف ( لدفع لقمة غص بها وليس عنده ما يسيغها ) ~~فيجوز له تناوله # لقوله تعالى @QB@ فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه @QE@ # ولأن حفظ النفس مطلوب بدليل إباحة الميتة عند الاضطرار إليها وهو موجود ~~هنا ( ويقدم عليه ) أي المسكر ( بول ) لوجوب الحد باستعمال المسكر دون ~~البول ( ويقدم عليهما ) أي على المسكر والبول ( ماء نجس ) لأن الماء مطعوم ~~بخلاف البول وإنما منع من حل استعماله نجاسته ( وفي المغني وغيره ) كالشرح ~~( إن شربها ) أي الخمر ( لعطش فإن كانت ممزوجة بما يروي من العطش أبيحت ~~لدفعه عند الضرورة ) كما تباح الميتة عند المخمصة وكإباحتها لدفع الغصة ( ~~وإن شربها صرفا أو ممزوجة بشيء يسير لا يروي من العطش لم تبح ) لعدم حصول ~~المقصود بها # لأنها لا تروي بل تزيده عطشا ( وعليه الحد # انتهى ) لأن اليسير المستهلك فيها لم يسلب عنها اسم الخمر ( وإذا شربه ) ~~أي المسكر ( الحر المسلم المكلف مختارا ) لحله لمكره ( عالما أن كثيره يسكر ~~سواء كان ) الشراب المسكر ( من عصير العنب أو غيره من المسكرات ) لما سبق ( ~~قليلا كان ) الذي شربه من المسكر ( أو كثيرا لم يسكر الشارب فعليه الحد ) ~~لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من شرب الخمر فاجلدوه ~~رواه أحمد وأبو داود والنسائي # وقد ثبت أن أبا بكر وعمر وعليا جلدوا شاربها لأن القليل خمر فيدخل في ~~العموم ( ثمانون جلدة ) لإجماع الصحابة # لما روي أن عمر استشار الناس في حد الخمر فقال عبد الرحمن اجعله كأخف ~~الحدود ثمانين جلدة فضرب عمر ثمانين وكتب به إلى خالد وأبي عبيدة بالشام # وروي أن عليا قال في المشورة إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ~~ثمانون رواه الجوزجاني والفرق بين هذا وبين سائر المختلف PageV06P117 فيه ~~أن السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم قد استفاضت بتحريم المختلف فيه هنا ~~فلم يبق لأحد عذر في اعتقاد إباحته وقد عمم قدامة بن مظعون وأصحابه مع ~~اعتقادهم إباحة ما شربوه بخلاف غيره من المجتهدات ms3241 ( والرقيق ) إذا شرب ~~المسكر وكان مكلفا مختارا عالما به حده ( أربعون ) عبدا كان أو أمة كالزنا ~~والقذف ( ولا حد ولا إثم على مكره على شربها سواء أكره بالوعيد أو بالضرب ~~أو الجيء إلى شربها بأن يفتح فوه ) ويصب فيه المسكر لما تقدم ( وصبره ) أي ~~المكره ( على الأذى أولى من شربها وكذا كل ما جاز فعله لمكره ) فصبره على ~~الأذى أولى من فعله ( ولا ) حد أيضا ( على جاهل تحريمها ) لأن الحدود تدرأ ~~بالشبهات ( فلو ادعى الجهل ) بتحريم المسكر ( مع نشئه بين المسلمين لم يقبل ~~) منه ذلك # لأنه خلاف الظاهر ( ولا تقبل ) أي لا تسمع ( دعوى الجهل بالحد ) فإذا علم ~~أن الخمر يحرم لكن جهل وجوب الحد بشربه حد ولم تنفعه دعوى الجهل بالعقوبة ~~كما مر في الزنا ( ويحد من احتقن به ) أي المسكر ( أو استعط ) به ( أو ~~تمضمض به فوصل إلى حلقه أو أكل عجينا لت به ) لأن ذلك في معنى الشرب ( فإن ~~خبز العجين فأكل من خبزه لم يحد ) لأن النار أكلت أجزاء الخمر ( وإن ثرد في ~~الخمر أو اصطبغ به أو طبخ به لحما فأكل من مرقه حد ) ون عين الخمر موجدوة ( ~~ولو خلطه ) أي المسكر ( بماء فاستهلك ) المسكر ( فيه ) أي الماء ( ثم شربه ~~) لم يحد # لأنه باستهلاكه في الماء لم يسلب اسم الماء عنه ( أو داوى به ) أي المسكر ~~( جرحه لم يحد ) لأنه لم يتناوله شرابا ولا في معناه ( ولا يحد ذمي ولا ~~مستأمن بشربه ) أي المسكر ( ولو رضي بحكمنا # لأنه يعتقد حله ) وذلك شبهة يدرأ بها الحد ( ويثبت شربه ) أي المسكر ( ~~بإقراره ) أي الشارب ( مرة كقذف ) لأن كلا منهما لا يتضمن إتلافا بخلاف حد ~~الزنا والسرقة ( ولو لم توجد منه رائحة ) الخمر مؤاخذة له بإقراره ( أو ) ب ~~( شهادة رجلين عدلين يشهدان أنه شرب مسكرا ولا يحتاجان إلى بيان نوعه ) لأن ~~كلا منهما يوجب الحد ( ولا أنه شربه مختارا عالما أنه مسكر ) أو أنه محرم ~~عملا بالظاهر ( ولا يحد بوجود رائحة ) الخمر ( منه ) لاحتمال أنه تمضمض بها ~~أو ms3242 ظنها ماء فلما صارت في فيه مجها ونحو ذلك # والحد يدرأ بالشبهة و ( لكن يعزر حاضر شربها ) لما روى أبو داود عن عبد ~~الله بن عمر مرفوعا قال لعن الله الخمر وبائعها وشاربها وساقيها ومبتاعها ~~وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه ( ومتى رجع ) المقر بالشرب ~~PageV06P118 ( عن إقراره قبل رجوعه ) لأنه حد لله تعالى فيقبل رجوعه عنه ( ~~كسائر الحدود غير القذف ) لأنه حق آدمي كما سبق ( ولو وجد سكران أو تقاياها ~~) أي الخمر ( حد ) لأنه لم يسكر أو يتقيأها إلا وقد شربها ( وإذا أتى على ~~عصير ثلاثة أيام بلياليهن حرم ولو لم يوجد منه غليان ) لما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يشربه إلى مساء ثلاثة ثم يأمر به فيسقى الخدم أو ~~يهراق # رواه مسلم وحكى أحمد عن ابن عمر أنه قال العصير أشربه ما لم يأخذ شيطانه ~~قيل وفي كم يأخذ شيطانه قال في ثلاثة ولأن الشدة تحصل في ثلاث ليال وهي ~~خفيفة تحتاج إلى ضابط والثلاث تصلح لذلك ( إلا أن يغلى ) كغليان القدر ~~ويقذف بزبده ( قبل ذلك فيحرم ) ولو لم يسكر لما روى الشالنجي بإسناده عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال العصير ثلاثا ما لم يغل ولأن علة التحريم ~~الشدة الحادثة فيه وهي توجد بوجود الغليان فإذا خل حرم ( ولو طبخ ) العصير ~~( قبل التحريم ) أي قبل أن يغلى وقبل أن يأتي عليه ثلاثة أيام بلياليهن ( ~~حل إن ذهب ) بطبخه ( ثلثاه نصا ) ذكره أبو بكر إجماع المسلمين لأن أبا موسى ~~كان يشرب من الطلا ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه # رواه النسائي وله مثله عن عمر وأبي الدرداء ولأن العصير إنما يغلى لما ~~فيه من الرطوبة فإذا غلي على النار حتى ذهب ثلثاه فقد ذهب أكثر رطوبته فلا ~~يكاد يغلي وذا لم يغل لم تحصل فيه الشدة # لأنه يصير كالرب ولهذا قال أحمد حين قال له أبو داود إنهم يقولون إنه ~~يسكر # فقال لو كان يسكر ما أحله عمر ( وقال الموفق والشارح وغيرهما الاعتبار في ~~حله عدم الإسكار ms3243 سواء ذهب بطبخه ثلثاه أو أقل أو أكثر ) لأن العلة مظنة ~~الإسكار وحيث انتفت فالأصل الحل ( والنبيذ مباح ما لم يغل أو تأت عليه ~~ثلاثة أيام ) بلياليهن ( وهو ) أي النبيذ ( ما يلقى فيه تمر أو زبيب أو ~~نحوهما ليحلو به الماء وتذهب ملوحته ) روى أحمد ومسلم وأبو داود عن ابن ~~عباس أنه كان ينقع للنبي صلى الله عليه وسلم الزبيب فيشربه اليوم والغد ~~وبعد الغد إلى مساء الليلة الثالثة ثم يؤمر به فيسقى ذلك الخدم أو يهراق ~~وقوله إلى مساء الليلة الثالثة يكون قبل تمام الثلاث بقليل فيسقى ذلك الخدم ~~إن شاء أو يشربه أو يهراق قبل أن تتم عليه الثلاث لينبذ غيره في وعائه ( ~~فإن طبخ ) النبيذ ( قبل غليانه حتى صار غير مسكر كرب الخروب وغيره فلا بأس ~~) إذا كان قبل أن يأتي عليه ثلاثة أيام بلياليهن وظاهره وإن لم يذهب ~~PageV06P119 بالطبخ ثلثاه وهو واضع على قول الموفق ومن تابعه وعلى الأول ~~يحتاج للفرق بين العصير والنبيذ ( وجعل ) الإمام ( أحمد وضع زبيب في خردل ~~كعصير ) يعني يحرم إذا غلا أو أتت عليه ثلاثة أيام صرح به في المستوعب # ( وأنه إن صب عليه خل أكل ) ولو بعد الثلاث ( وإن غلا عنب وهو عنب فلا ~~بأس به نصا ) نقله أبو داود وعلى قياسه الرمان والبطيخ ونحوهما ( ولا يكره ~~الانتباذ في الدباء ) بضم الدال وتشديد الباء وهي القرع والواحدة دباءة ~~والمراد القرعة اليابسة المجعولة وعاء ( والحنتم ) الجرار المدهونة واحدها ~~حنتمة ( والمزفت ) أي الوعاء المطل بالزفت ( والمقير ) أي الإناء المطلي ~~بالقار وكذا ما يصنع من الخشب والنقير وهو أصل النخلة ينقر ثم ينبذ فيه ~~فعيل بمعنى مفعول ( كغيرها ) وما روي في الصحيحين من النهي عن الانتباذ ~~فيها منسوخ بحديث بريدة يرفعه كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم ~~فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا رواه أحمد وأبو داود والنسائي ( ~~ويكره الخليطان وهو أن ينتبذ عنبين كتمر وزبيب ) معناه كتمر ( أو بسر أو ~~مذنب ) وهو ما نصفه بسر ونصفه رطب ms3244 ( وحده ) لأنه كنبيذ بسر مع رطب # روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ينبذ الرطب والزبيب جميعا ~~رواه الجماعة إلا الترمذي # وعن أبي سعيد قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخلط بسرا بتمر أو ~~زبيبا بتمر أو زبيبا ببسر وقال من شربه منكم فليشربه زبيبا فردا أو تمرا ~~فردا أو بسرا فردا # رواه مسلم والنسائي # قال أحمد في الرجل ينقع الزبيب والتمر الهندي والعناب ونحوه ينقعه غدوة ~~ويشربه عشية للدواء أكرهه لأنه نبيذ ولكن يطبخه ويشربه على المكان # ( ما لم يغل أو تأت عليه ثلاثة أيام ) بلياليهن فيحرم لما سبق ( ولينبذ ~~كل واحد ) من الخليطين ( وحده ) لحديث أبي سعيد السابق ( ولا بأس بالفقاع ) ~~لأنه نبيذ لم تأت عليه ثلاثة أيام ولا هو مشتد وليس المقصود منه الإسكار ~~وإنما يتخذ لهضم الطعام وصدق الشهوة ( والخمر إذا فسدت خلا لم تحل وإن قلب ~~الله عينها فصارت خلا ) بنفسها أو بنقل لغير قصد تخليل ( فهي حلال ) لقول ~~عمر على المنبر لا يحل خمر خل أفسدت حتى يكون الله هو الذي تولى إفسادها ~~ولا بأس على مسلم ابتاع من أهل الكتاب خلا ما لم يتعمد لإفسادها رواه أبو ~~عبيدة بمعناه ( وتقدم في باب إزالة النجاسة ) موضحا PageV06P120 # تتمة يحرم التشبه بشراب الخمر ويعزر فاعله وإن كان المشروب مباحا في نفسه ~~فلو اجتمع جماعة ورتبوا مجلسا وأحضروا آلات الشراب وأقداحه وصبوا فيها ~~السكنجبين ونصبوا ساقيا يدور عليهم ويسقيهم فيأخذون من الساقي ويشربون ~~ويجيء بعضهم بعضا بكلماتهم المعتادة بينهم حرم ذلك وإن كان المشروب مباحا ~~في نفسه لأن في ذلك تشبها بأهل الفساد قال الغزالي في الإحياء في كتاب ~~السماع ومعناه قول الرعاية ومن تشبه بالشراب في مجلسه وآنيته وحاضر من ~~حاضره بمحاضر الشراب حرم وعزر # # | باب التعزير # ( وهو ) لغة المنع # واصطلاحا ( التأديب ) لأنه يمنع من تعاطي القبيح وعزرته بمعنى نصرته لأنه ~~منع عدوه من أذاه # وقال السعدي يقال عزرته وقرته وأيضا أدبته وهو من الأضداد وهو طريق إلى ~~التوقير إذا ms3245 امتنع به وصرف عن الدناءة حصل له الوقاء والنزاهة ( وهو واجب ~~في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة كاستمتاع لا يوجب الحد ) بأن لم يكن فيه ~~تغييب الحشفة أو قدرها في فرج أصلي ( و ) ك ( إتيان المرأة المرأة ) أي ~~المساحقة ( و ) ك ( اليمين الغموس لأنه لا كفارة فيها وكدعاء عليه ولعنه ~~وليس لمن لعن ردها ) على من لعنه لعموم النهي عن اللعن ( وكسرقة ما لا قطع ~~فيه ) لعدم الحرز أو لكونه دون ربع دينار ونحوه ( وجناية لا قصاص فيها ) ~~كصفع ووكز وهو الدفع والضرب بجمع الكف ( و ) ك ( القذف بغير الزنا ونحوه ) ~~كاللواط ( وكنهب وغصب واختلاس وسب صحابي وغير ذلك ) من المحرمات التي لا حد ~~فيها ولا كفارة ومن ترك الواجبات ( ويأتي في باب المرتد سب الصحابي بأتم من ~~هذا وتقدم في باب القذف جملة من ذلك ) أي ما يوجب التعزير ( فيعزر فيها ~~المكلف وجوبا ) لأن المعصية تفتقر إلى ما يمنع من فعلها فإذا لم يجب فيها ~~حد ولا كفارة وجب أن يشرع فيها التعزير وليتحقق المانع من فعلها وقوله لا ~~حد فيها أخرج ما أوجب الحد من الزنا والقذف والسرقة ونحوها وقوله ولا كفارة ~~خرج به الظهار والإيلاء وشبه العمد وقال في المبدع قد يقال يجب التعزير فيه ~~أي في شبه العمد لأن الكفارة حق لله تعالى بمنزلة PageV06P121 الكفارة في ~~الخطأ وليست لأجل الفعل بل بدل النفس الفائتة فأما نفس الفعل المحرم الذي ~~هو الجناية فلا كفارة فيه ويظهر هذا لما لو جنى عليه فلم يتلف شيئا استحق ~~التعزير ولا كفارة ولو أتلف بلا جناية محرمة لوجبت الكفارة بلا تعزير وإنما ~~الكفارة في شبه العمد بمنزلة الكفارة على المجامع في الصيام والإحرام # ( وتقدم قول صاحب الروضة إذا زنى ابن عشر أو بنت تسع عزرا وقال الشيخ لا ~~نزاع بين العلماء إن غير المكلف كالصبي المميز يعاقب على الفاحشة تعزيرا ~~بليغا وكذا المجنون يضرب على ما فعل ) أي مما لا يجوز للعاقل ( لينزجر لكن ~~لا عقوبة بقتل أو قطع ms3246 وفي الرعاية الصغرى وغيرها ما أوجب حدا على مكلف عزر ~~به المميز كالقذف انتهى وإن ظلم صبي صبيا أو مجنون مجنونا أو بهيمة بهيمة ~~اقتص للمظلوم من الظالم وإن لم يكن في ذلك زجر ) عن المستقبل ( لكن لاقتصاص ~~المظلوم وأخذ حقه ) قال في الفروع فيتوجه أن يقال يفعل ذلك ولا يخلو عن ردع ~~وزجر # وأما في الآخرة فإن الله تعالى يقول ذلك للعدل بين خلقه # قال ابن حامد القصاص بين البهائم والشجر والعيدان جائزة شرعا بإيقاع مثل ~~ما كان في الدنيا ( وتقدم تأديب الصبي على الطهارة والصلاة ) إذا بلغ عشرا ~~( وذلك ليتعود ) وكذا الصوم إذا أطاقه ( وكتأديبه على خط وقراءة وصناعة ~~وشبهها ) قال في الواضح ومثله زنا # وهو ظاهر كلام القاضي فيما نقله الشالنجي في الغلمان يتمردون لا بأس ~~بضربهم ( قال القاضي ومن تبعه إلا إذا شتم نفسه أو سبها فإنه لا يعزر ) وهو ~~معصية كما يعلم من كلام القاضي # ( وقال ) القاضي ( في الأحكام السلطانية إذا تشاتم والد وولده لم يعزر ~~الوالد لحق ولده ) كما لا يحد لقذفه ولا يقاد به ( ويعزر الولد لحقه ) أي ~~الوالد كما يحد لقذفه ويقاد به ( ولا يجوز تعزيره ) أي الولد ( إلا بمطالبة ~~الوالد ) بتعزيره لأن للوالد تعزيره بنفسه كما يعلم مما سبق في النفقات ( ~~ولا يحتاج التعزير إلى مطالبة في هذه ) الصورة لأنه مشروع للتأديب فيقيمه ~~الإمام إذا رآه وظاهر المنتهى حتى في هذه قال ولا يحتاج إلى مطالبة ( وإن ~~تشاتم غيرهما ) أي الوالد وولده ( عزر ) ولو جدا وولد ولده أو أما وولدها ~~أو أخوين # ( قال الشيخ ومن غضب فقال ما نحن مسلمون إن أراد ذم نفسه لنقص دينه فلا ~~حرج فيه ولا عقوبة انتهى # ويعزر بعشرين سوطا بشرب مسكر في نهار رمضان يفطره كما يدل عليه تعليلهم ~~مع الحد فيجتمع الحد والتعزير في هذه الصورة ) لما روى أحمد بإسناده أن ~~عليا أتى بالنجاشي قد PageV06P122 شرب خمرا في رمضان فجلده ثمانين سوطا ~~الحد وعشرين لفطره في رمضان # وإنما جمع بينهما لجنايته من وجهين ( ولو ms3247 توجه عليه تعزيرات على معاص شتى ~~فإن تمحضت لله ) تعالى ( واتحد نوعها ) كأن قبل أجنبية مرارا ( أو اختلف ) ~~نوعها بأن قبل أجنبية ولمس أخرى قصدا ( تداخلت ) وكفاه تعزير واحد كما تقدم ~~في حد الزنا ( وإن كانت ) التعزيرات ( لآدمي وتعددت كأن سبه مرات ولو اختلف ~~نوعها ) أي السبات ( أو تعدد المستحق ) بالتعزير ( كسب أهل بلد فكذلك ) أي ~~تداخلت لأن القصد التأديب وردعه وظاهره ولو بكلمات ( ومن وطىء أمة امرأته ~~فعليه الحد ) لحديث النعمان بن بشير ولأنه وطىء في فرج من غير عقد ولا ملك ~~فوجب عليه الحد كوطء أمة غير مزوجة ( إلا أن تكون أحلتها له فيجلد مائة ولا ~~يرجم ولا يغرب ) لما روى أحمد وأبو داود وغيرهما عن حبيب بن سالم أن رجلا ~~يقال له عبد الرحمن بن حنين وقع على جارية امرأته فرفع إلى النعمان بن بشير ~~وهو أمير على الكوفة فقال لأقضين فيك بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إن كانت أحلتها لك جلدتك مائة وإن لم تكن أحلتها لك رجمتك بالحجارة فوجدها ~~أحلتها له فجلده مائة # ( وإن أولدها ) أي أمة زوجته ( لم يلحقه نسبه ) لأنه وطء في غير ملك ولا ~~شبهة كزناه بغيرها ( ولا يسقط الحد بالإباحة في غير هذا الموضع ) لعموم ~~النصوص الدالة على وجوب الحد على الزاني وإنما سقط هنا أي في إباحة المرأة ~~أمتها لزوجها لحديث النعمان المذكور ( ولا يزاد في التعزير على عشر جلدات ) ~~لحديث أبي بردة مرفوعا لا يجلد أحد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله ~~تعالى متفق عليه # ( في غير هذا الموضع ) أي إباحة الزوجة أمتها لزوجها وأيضا ما تقدم فيمن ~~شرب مسكرا في نهار رمضان لورود الأثر فيكون مخصصا ( إلا إذا وطىء جارية ~~مشتركة فيعزر بمائة إلا سوطا ) لما روى الأثرم عن سعيد بن المسيب أن عمر ~~قال في أمة بين رجلين وطئها أحدهما يجلد الحد إلا سوطا واحتج به أحمد ( ~~وعنه ما كان ) من التعازير ( سببه الوطء كوطئه جاريته المزوجة و ) وطء ( ~~جارية ولده أو ms3248 ) جارية ( أحد أبويه والمحرمة برضاع ووطء ميتة ونحوه عالما ~~بتحريمه إذا قلنا لا يحد فيهن يعزر بمائة ) لما سبق من حديث النعمان في وطء ~~جارية امرأته بإذنها فيتعدى إلى وطء أمته المشتركة المزوجة لأنها في معناها ~~( و ) يعزر PageV06P123 ( العبد ) في ذلك ( بخمسين إلا سوطا ) قاله في ~~المبدع وغيره لأنه على النصف من الحر ( واختاره جماعة ) وجزم به في الهداية ~~والمذهب والمستوعب والمحرر والرعايتين والحاوي الصغير وغيرها قال في الفروع ~~وهي أشهر عند جماعة ذكره في الإنصاف ( وكذا لو وجد مع امرأته رجلا ) من غير ~~زنا بها في رواية نقلها يعقوب وجزم بها في المذهب والمحرر وغيرهما واحتج ~~بأن عليا وجد رجلا مع امرأته في لحافها فضربه مائة ذكره في المبدع ( ويجوز ~~نقص التعزير عن عشر جلدات إذ ليس أقله مقدارا فيرجع إلى اجتهاد الإمام أو ~~الحاكم فيما يراه وما يقتضيه حال الشخص ولا يجرد للضرب بل يكون عليه القميص ~~والقميصان كالحد # وذكر ابن الصيرفي أن من صلى في الأوقات المنهي عنها يضرب ثلاث ضربات ~~ويكون ) التعزير ( بالضرب والحبس والصفع والتوبيخ والعزل عن الولاية ) # وقال في الاختيارات إذا كان المقصود دفع الفساد ولم يندفع إلا بالقتل قتل ~~وحينئذ فمن تكرر منه جنس الفساد ولم يرتدع بالحدود المقدرة بل استمر على ~~الفساد فهو كالصائل لا يندفع إلا بالقتل فيقتل ( وإن رأى الإمام العفو عنه ~~جاز ) قال في المغني والشرح وقال في المبدع ومعناه في الشرح كوطء جارية ~~امرأته أو جارية مشتركة ما كان من التعزير منصوصا عليه فيجب امتثال الأمر ~~فيه وما لم يكن ورأى الإمام المصلحة فيه وجب كالحد وإن رأى العفو جاز ~~للإخبار وإن كان لحق آدمي فطلبه لزمه إجابته # وفي الكافي يجب التعزير في موضعين ورد الخبر فيهما وما عداهما إلى اجتهاد ~~الإمام فإن جاء تائبا معترفا قد أظهر الندم والإقلاع جاز ترك تعزيره وإلا ~~وجب انتهى # وقدم في الإنصاف أن المذهب وجوب التعزير مطلقا وأن عليه جماهير الأصحاب ~~وهو مقتضى كلام المصنف فيما سبق ( ولا يجوز قطع شيء ms3249 منه ) أي ممن وجب عليه ~~التعزير ( ولا جرحه ولا أخذ شيء من ماله ) لأن الشرع لم يرد بشيء من ذلك عن ~~أحد يقتدى به ولأن الواجب أدب والأدب لا يكون بالإتلاف # ( قال الشيخ وقد يكون التعزير بالنيل من عرضه مثل أن يقال له يا ظالم يا ~~معتدي و ) قد يكون التعزير PageV06P124 ( بإقامته من المجلس وقال التعزير ~~بالمال سائغ إتلافا وأخذا وقول ) الموفق ( أبي محمد المقدسي لا يجوز أخذ ~~ماله منه إلى ما يفعله الحكام الظلمة والتعزير يكون على فعل المحرمات و ) ~~على ( ترك الواجبات فمن جنس ترك الواجبات من كتم ما يجب بيانه كالبائع ~~المدلس ) في المبيع بإخفاء عيب ونحوه # ( والمؤجر ) المدلس # ( والناكح ) المدلس ( وغيرهم من المعاملين ) إذا دنس ( وكذا الشاهد ~~والمخبر ) الواجب عليه الإخبار بما علمه من نحو نجاسة شيء ( والمفتي ~~والحاكم ونحوهم فإن كتمان الحق سببه الضمان وعلى هذا لو كتم شهادة كتمانا ~~أبطل به حق مسلم ضمنه مثل أن يكون عليه حق ببينة وقد أداه حقه له ) أي ~~المؤدي لما كان عليه ( بينة بالأداء فتكتم الشهادة حتى يغرم ذلك الحق ~~وفظاهر نقل حنبل وابن منصور سماع الدعوى ) على البينة بذلك ( و ) سماع ( ~~الأعذار والتحليف في الشهادة ) إذا أنكرت البينة العلم بها أو نحوه # هذا كلام الشيخ ويأتي في اليمين في الدعاوى أنه لا يحلف شاهد ( ومن ~~استمنى بيده خوفا من الزنا أو خوفا على بدنه فلا شيء عليه ) قال مجاهد ~~كانوا يأمرون فتيانهم يستغنوا به ( إذا لم يقدر على نكاح ولو لأمة ولا يجد ~~ثمن أمة ) لأن فعل ذلك إنما يباح للضرورة وهي مندفعة بذلك ( وإلا ) بأن قدر ~~على نكاح ولو أمة أو على ثمن أمة ( حرم وعزر ) لأنه معصية ولقوله تعالى ~~@QB@ والذين هم لفروجهم حافظون @QE@ # ولحديث رواه الحسن بن هرفة في حزبه قاله في المبدع ( وحكم المرأة في ذلك ~~حكم الرجل فتستعمل شيئا مثل الذكر ) ويحتمل المنع وعدم القياس ذكره ابن ~~عقيل ( وله أن يستمني بيد زوجته وجاريته ) المباحة له لأنه كتقبيلها ( ولو ~~اضطر إلى جماع ms3250 وليس ثم من يباح وطؤها حرم الوطء ) بخلاف أكله في المخمصة ما ~~لا يباح في غيرها لأن عدم الأكل لا تبقى معه الحياة بخلاف الوطء ( وإذا ~~عزره ) أي من وجب عليه ( الحاكم أشهره لمصلحة كشاهد الزور ) ليجتنب ( ويأتي ~~) في الشهادات ( ويحرم ) التعزير ( بحلق لحيته ) لما فيه من المثلة و ( لا ~~تسويد وجهه و ) له ( صلبه حيا ولا يمنع ) المصلوب ( من أكل ووضوء ) لأن ~~البنية لا تبقى بدون الأكل والصلاة ولا تسقط عنه # ولا تصح إلا بالوضوء كقدرته عليه ( ويصلي بالإيماء ) للعذر ( ولا يعيد ) ~~ما صلاه بالإيماء # وتقدم في الصلاة ( قال القاضي ويجوز أن ينادى عليه بذنبه إذا تكرر ) ~~الذنب ( منه ولم يقلع # انتهى # ومن لعن ذميا ) معينا ( أدب ) لأنه معصوم وعرضه محرم PageV06P125 ( أدبا ~~خفيفا ) لأن حرمته دون حرمة المسلم ( إلا أن يكون صدر منه ) أي الذمي ( ما ~~يقتضي ذلك ) أي أن يلعن فلا شيء على المسلم # قلت ما ذكره هو كلام الفروع وغيره ولعل المراد أن يلعن فاعل ذلك الذنب ~~على العموم مثل أن يقول لعن الله فاعل كذا أما لعنة معين بخصوصه فالظاهر ~~أنها لا تجوز ولو كان ذميا وصدر منه ذنب ( وقال الشيخ يعزر ) أي من وجب ~~عليه التعزير ( بما يردعه ) لأن القصد الردع ( وقد يقال بقتله ) أي من لزمه ~~التعزير ( للحاجة ) وتقدم كلامه في الاختيارات ( وقال يقتل مبتدع داعية ~~وذكره وجها وفاقا لمالك ونقل ) القتل ( عن أحمد في الدعاة من الجهمية ) ~~لدفع شرهم به ويأتي في الشهادات يكفر مجتهدهم الداعية ( وقال ) الشيخ ( في ~~الخلوة بأجنبية واتخاذ الطواف بالهجرة دينا # وقول الشيخ انذروا لي لتقضى حاجتكم واستغيثوا بي إن أصر ولم يتب قتل وكذا ~~من تكرر شربه للخمر ما لم ينته بدونه ) أي يقتل ( ونص أحمد في المبتدع ~~الداعية يحبس حتى يكف عنها ومن عرف بأذى الناس و ) أذى ( ما لهم حتى بعينه ~~ولم يكف ) عن ذلك ( حبس حتى يموت أو يتوب ) قال في الأحكام السلطانية ~~للوالي فعله لا القاضي ( ونفقته مدة حبسه من بيت المال ليدفع ضرره ms3251 ) وفي ~~الترغيب في العائن للإمام حبسه وقال المنقح لا يبعد أن يقتل العائن إذا كان ~~يقتل بعينه غالبا # وأما ما أتلفه فيغرمه انتهى # ( ومن مات من التعزير ) المشروع ( لم يضمن ) لأنه مأذون فيه شرعا كالحد # # | فصل ( ولا يجوز للجذماء مخالطة الأصحاء عموما # ولا مخالطة أحد معين صحيح إلا بإذنه وعلى ولاة الأمور منعهم من مخالطة ~~الأصحاء بأن يسكنوا في مكان منفرد لهم ) ونحو ذلك # وإذا امتنع ولي الأمر من ذلك أو المجذوم أثم وإذا أصر على ترك الواجب مع ~~علمه به فسق # قاله في الاختيارات وقال كما جاءت به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وخلفائه وكما ذكر العلماء ( وجوز ابن عقيل قتل مسلم جاسوس لكفار وعند ~~القاضي يعنف ذو الهيئة ويعزر غيره # وفي الفنون للسلطان سلوك السياسة وهو الحزم عندنا ولا تقف السياسة على ما ~~نطق به PageV06P126 الشرع ) # قلت ولا تخرج عما أمر به أو نهى عنه ( قال الشيخ وقوله الله أكبر كالدعاء ~~عليه ) أي فيعزر عليه # وجزم به في المنتهى # قال الشيخ ( ومن دعي عليه ظلما فله أن يدعو على ظالمه بمثل ما دعا به ~~عليه نحو أخزاك الله أو لعنك الله أو شتمه بغير فرية ) أي قذف ( نحو يا كلب ~~يا خنزير فله أن يقول له مثل ذلك ) لقوله تعالى @QB@ فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم @QE@ # ( أو تعزيره ) أي وله أن يرفعه للحاكم ليعزره لكونه ارتكب معصية ولا يرده ~~عليه ( ومقتضى كلامه ) أي الشيخ ( في موضع آخر أنه لا يلعن من لعنه كما ~~تقدم ) # قلت ولا يدعو عليه ولا يشتمه بمثله بل يعزره ( وإذا كان ذنب الظالم إفساد ~~دين المظلوم لم يكن له ) أي المظلوم ( أن يفسد ) على الظالم ( دينه ) قال ~~تعالى @QB@ ولا يرضى لعباده الكفر @QE@ # ( لكن له ) أي المظلوم ( أن يدعو عليه بما يفسد به دينه مثل ما فعل ) معه ~~لقوله تعالى @QB@ بمثل ما اعتدى عليكم @QE@ # قلت الأولى عدم ذلك ( وكذا لو افترى ) إنسان ( عليه الكذب لم يكن له ) أي ~~المكذوب ( أن ms3252 يفتري عليه الكذب لكن له أن يدعو عليه الكذب ) لكن له أن يدعو ~~الله عليه بمن يفتري عليه الكذب نظير ما افتراه وإن كان هذا الافتراء محرما ~~لأن الله إذا عاقبه بمن يفعل به ذلك لم يقبح منه سبحانه ( ولا ظلم فيه ) ~~لأن المالك يفعل في ملكه ما يشاء # ( وقال وإذا كان له أن يستعين بمخلوق من وكيل ووال وغيرهما فاستعانته ~~بخالقه أولى بالجواز # انتهى وقال ) الإمام ( أحمد الدعاء قصاص وقال فمن دعا فما صبر ) أي فقد ~~انتصر لنفسه @QB@ ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور @QE@ # # | فصل ( والقوادة التي تفسد النساء والرجال # أقل ما يجب عليها الضرب البليغ وينبغي شهرة ذلك بحيث يستفيض في النساء ~~والرجال ) لتجتنب ( وإذا أركبت ) القوادة ( دابة وضمت عليها ثيابها ) ليأمن ~~كشف عورتها PageV06P127 ( ونودي عليها هذا جزاء من يفعل كذا وكذا ) أي يفسد ~~النساء والرجال ( كان من أعظم المصالح # قاله الشيخ ) ليشتهر ذلك ويظهر ( وقال لولي الأمر كصاحب الشرطة أن يعرف ~~ضررها إما بحبسها أو بنقلها عن الجيران أو غير ذلك # وقال سكنى المرأة بين الرجال # و ) سكنى ( الرجال بين النساء يمنع منه لحق الله تعالى ومنع عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه العزب أن يسكن بين المتأهلين والمتأهل أن يسكن بين ~~العزاب ) دفعا للمفسدة # ( ونفى ) عمر بن الخطاب ( شابا ) هو نصر بن حجاج إلى البصرة ( خاف به ~~الفتنة في المدينة ) لتشبب النساء به ( وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بنفي ~~المخنثين من البيوت # وقال ) الشيخ أيضا ( يعزر من يمسك الحية ) لأنه محرم وجناية وتقدم لو ~~قتلت ممسكها من مدعي مشيخة ونحوه فقاتل نفسه ( و ) يعزر من ( يدخل النار ~~ونحوه ) ممن يعمل الشعبذة ونحوها ( وكذا ) يعزر ( من ينقص مسلما بأنه ~~مسلماني مع حسن إسلامه وكذا ) يعزر ( من قال لذمي يا حاج ) لأن فيه تشبيه ~~قاصد الكنائس بقاصد بيت الله وفيه تعظيم لذلك ( أو سمى من زار القبور ~~والمشاهد حاجا إلا أن يسمى ذلك حجا يقصد حج الكفار والضالين ) أي قصدهم ~~الفاسد ( وإذا ظهر كذب المدعي ms3253 في دعواه بما يؤذي به المدعى عليه عزر لكذبه ~~وأذاه ) للمدعى عليه # قلت ويلزمه ما غرمه بسببه ظلما لتسببه في غرمه بغير حق على ما تقدم في ~~أول الحجر # # | باب القطع في السرقة # وهو ثابت بالإجماع لقوله تعالى @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ~~@QE@ PageV06P128 وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة تقطع اليد في ربع ~~دينار فصاعدا إلى غيره من القصاص ( وهي أخذ مال محترم لغيره وإخراجه من حرز ~~مثله ) عادة ( لا شبهة ) له أي الآخذ ( فيه ) وقوله ( على وجه الاختفاء ) ~~متعلق بأخذ ومنه استراق السمع ومسارقة النظر إذا كان يختفي بذلك # إذا علمت أن السرقة الأخذ على وجه الاختفاء ( فلا قطع على منتهب ) وهو ~~الذي أخذ المال على وجه الغنيمة لما روى جابر مرفوعا قال ليس على المنتهب ~~قطع # رواه أبو داود # ( ولا ) على ( مختلس والاختلاس نوع من الخطف والنهب ) وإنما استخفى في ~~ابتداء اختلاسه والمختلس الذي يخطف الشيء ويمر به ( ولا على غاصب ولا ) على ~~( خائن في وديعة أو عارية أو نحوهما ) لقوله صلى الله عليه وسلم ليس على ~~الخائن والمختلس قطع رواه أبو داود والترمذي وقال لم يسمعه ابن جريج عن أبي ~~الزبير # وقال أبو داود بلغني عن أحمد بن حنبل أن ابن جريج إنما سمعه من ياسين ~~الزيات ولأن الاختلاس نوع من النهب وإذا لم يقطع الخائن والمختلس فالغاصب ~~أولى ( ولا جاحد وديعة ولا غيرها من الأمانات ) لعموم قوله صلى الله عليه ~~وسلم لا قطع على خائن ولأنه ليس بسارق ( إلا العارية فيقطع بجحدها ) لما ~~روت عائشة أن امرأة كانت تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقطع يدها رواه مسلم # قال أحمد لا أعلم شيئا يدفعه # وقال في رواية الميموني هو حكم من النبي صلى الله عليه وسلم يدفعه شيء # ( و ) يقطع ( بسرقة ملح وتراب ) يقصد عادة كالطين الأرمني والمغرة ( ~~وأحجار ولبن ) بكسر الباء جمع لبنة ( و ) سرقة ( كلأ وسرجين طاهر وثلج وصيد ~~وفاكهة وطبيخ وذهب وفضة ومتاع وخشب وقصب ) سكر فارسي ( ونورة وجص ms3254 وزرنيخ ~~وفخار وتوابل ) وهي ما يوضع على الخبز من شمر ونحوه ( وزجاج ) حيث بلغت ~~قيمة المسروق من ذلك نصابا لعموم النصوص ( ويشترط في قطع سارق أن يكون ~~مكلفا مختارا ) لحديث عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه # وحديث رفع القلم عن ثلاث # ( و ) يشترط أيضا ( أن يكون المسروق مالا ) لأن ما ليس بمال فلا حرمة له ~~فلم يجب به قطع والأحاديث دالة على ذلك مع أن غير المال لا يساوي المال فلا ~~يلحق به # والآية وإن كانت مطلقة فالأخبار مقيدة والمطلق يحمل على المقيد ( محترما ~~) لأنه إذا لم يكن كذلك كمال الحربي PageV06P129 يجوز سرقته بكل طريق # وجواز الأخذ منه ينفي وجوب القطع وأن يكون السارق ( عالما به ) أي ~~بالمسروق ( وبتحريمه ) لأن عدم العلم بذلك شبهة والحد يدرأ بالشبهة حسب ~~الاستطاعة وأن تكون سرقة المال المحترم ( من مالكه أو نائبه ) أي نائب ~~المالك كوليه ووكيله بخلاف من سرق من سارق ما سرقه أو من غاصب ما غصبه لأنه ~~ليس بمحترم ( ولو ) كان المسروق ( من غلة وقف وليس من مستحقيه ) أي الوقف ~~لأنه سرق مالا محترما لغيره ولا شبهة له فيه أشبه ما لو لم يكن غلة وقف ( ~~ويقطع الطرار ) من الطر بفتح الطاء وهو القطع ( سرا ) أي الذي يبط خفية ~~لأنه سارق من حرز ( وهو الذي يسرق نصابا من جيب إنسان أو كمه أو صفنه ) بعد ~~بطه ( وسواء بسط ما أخذ منه المسروق أو قطع الصفن ) أو نحوه ( فأخذه أو ~~أدخل يده في الجيب فأخذ ما فيه بعد سقوطه ويقطع بسرقة العبد الصغير الذي لا ~~يميز ) لأنه سرق مالا مملوكا تبلغ قيمته نصابا أشبه سائر الحيوانات ولأن ~~مثله لا يفهم ولا يميز بين سيده وغيره ( فإن كان ) العبد ( كبيرا لم يقطع ~~سارقه ) لأنه لا يسرق وإنما يخدع ( إلا أن يكون ) العبد الكبير ( نائما أو ~~مجنونا أو أعجميا لا يميز بين سيده وغيره في الطاعة ) فيقطع بسرقته لأنه في ~~معنى الصغير و ( لا ) يقطع ( بسرقة مكاتب ) ذكرا كان أو أنثى لأن ms3255 ملك سيده ~~ليس تاما عليه لكونه لا يملك منافعه ولا استخدامه ولا أخذ أرش الجناية عليه ~~( و ) لا بسرقة ( أم ولد ) لأنه لا يحل بيعها ولا نقل الملك فيها فأشبهت ~~الحرة وأما المدبر فحكمه حكم القن لأنه لا يجوز بيعه ويضمن بقيمته ( ويقطع ~~بسرقة مال المكاتب ) لأنه مال محترم ( إلا أن يكون السارق ) له ( سيده ) ~~للشبهة # قلت أو عبد السيد لأنه لا يقطع بسرقة مال لا يقطع به سيده ( ولا يقطع ~~بسرقة حر وإن كان ) الحر ( صغيرا ) لأنه ليس بمال أشبه الكبير ( ولا ) يقطع ~~( بما عليه ) أي الحر الصغير ( من حلي وثيداب ) تبلغ قيمتها نصابا لأنه ~~تابع لما لا قطع فيه أشبه ثياب الكبير ولأن يد الصغير ثابتة على ما عليه ~~بدليل ما يوجد مع اللقيط يكون له وكذا لو كان الكبير نائما على متاعه فسرقه ~~ومتاعه لم يقطع لأن يده عليه ( ولا ) يقطع ( بسرقة مصحف ) لأن المقصود منه ~~كلام الله تعالى وهو لا يجوز أخذ العوض عنه ( ولا ) يقطع أيضا ( بما عليه ) ~~أي المصحف ( من حلي ) لأنه تابع لما لا قطع فيه ( ولا ) قطع ( ب ) سرقة ( ~~كتب بدع وتصاوير ) لأنها واجبة الإتلاف ( ولا بآلة لهو كطنبور ومزمار ~~وشبابة وإن بلغت قيمته ) أي ما ذكر من آلة لهو ( مفصلا PageV06P130 نصابا ) ~~لأنه معصية إجماعا فلم يقطع بسرقته كالخمر ( ولا ) يقطع أيضا ( بما عليها ) ~~أي على آلة اللهو ( من حلي ) ولو بلغ نصابا لأنه متصل بما لا قطع فيه أشبه ~~الخشب ( ولا ) قطع أيضا ( بمحرم كخمر وخنزير وميتة سواء سرقه من مسلم أو ~~كافر ) لأنها غير محترمة وليست مالا ( ولا بسرقة صليب أو صنم من ذهب أو فضة ~~) لأنه مجمع على تحريمه ولأن السارق بشبهة في أخذه ليكسره ( ولا ) قطع ~~بسرقة ( آنية فيها خمر أو ماء ) لاتصالها بما لا قطع فيه ( ولا بسرقة ماء ) ~~لأن أصله الإباحة وهو غير متمول عادة ( و ) لا قطع بسرقة ( سرجين نجس ) ~~لأنه ليس بمال ( ويقطع بسرقة إناء نقد تبلغ قيمته مكسرا نصابا ) لأنه غير ~~مجمع على ms3256 تحريمه وقيمته بدون الصناعة المختلف فيها نصاب ( وبسرقة دراهم أو ~~دنانير فيها تماثيل ) لأن ما فيها من الصناعة المحرمة لا يخرجها عن كونها ~~مالا ( و ) يقطع بسرقة ( سائر كتب العلوم الشرعية ) والمباحة لأنها مال ~~حقيقة وشرعا ولهذا جاز بيعها ( و ) يقطع بسرقة ( عين موقوفة على معين ) لا ~~شبهة له في مال لأنه يملكها كما تقدم ( و ) يقطع بسرقة ( إناء ) لا خمر فيه ~~ولا ماء ( معد لخل ولخمر ووضعه فيه كسكين معدة لذبح الخنازير وسيف حد لقطع ~~الطريق ) لأن إعداده للمحرم لا يزيل ماليته ( وإن سرق منديلا قيمته دون ~~نصاب في طرفه دينار ) أو ربعه أو ثلاثة دراهم فأكثر أو ما تبلغ قيمته ذلك ( ~~مشدود يعلم به قطع ) لسرقته مالا من حرزه لا شبهة له فيه ( وإلا ) أي وإن ~~لم يعلم به ( فلا ) قطع عليه لعدم علمه بالمسروق # # | فصل ( ويشترط أن يكون المسروق نصابا # وهو ) أي نصاب السرقة ( ثمانية دراهم أو ربع دينار أي مثقال أو عرض قيمته ~~كأحدهما ) لقوله صلى الله عليه وسلم لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا ~~رواه أحمد ومسلم وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع في مجن ~~قيمته ثلاثة دراهم متفق عليه # وروى أنس أن سارقا سرق مجنا قيمته ثلاثة دراهم فقطعه أبو بكر وأتي عثمان ~~برجل سرق أترجة فبلغت PageV06P131 قيمتها ربع دينار فقطعه وقال علي فما بلغ ~~ثمن المجن ففيه القطع والآية مخصوصة بذلك وقوله صلى الله عليه وسلم لعن ~~الله السارق يسرق الحبل فتقطع يده ويسرق البيضة فتقطع يده متفق عليه يحمل ~~على حبل يساوي ذلك وعلى بيضة السلاح وهي تساوي ذلك أو بيضة النعام إذا كانت ~~تساوي ذلك جمعا بين الأخبار ( وتعتبر قيمته ) أي المسروق ( حال إخراجه من ~~الحرز ) لأنه وقت السرقة التي هي سبب القطع ( فإن كان في النقد ) المسروق ( ~~غش لم يجب القطع حتى يبلغ ما فيه من النقد الخالص نصابا ) لما تقدم ( وسواء ~~كان النقد مضروبا أو تبرا أو حليا أو مكسرا ) لعموم ما سبق ms3257 ( ويضم أحد ~~النقدين إلى الآخر بالأجزاء في تكميل النصاب ) كالزكاة فلو سرق ثمن مثقال ~~ودرهما ونصفا قطع وكذا يضم أحد النقدين أو هما إلى قيمة عرض في تكميل ~~النصاب فلو سرق درهما وعرضا يساوي درهما ونصف سدس دينار قطع ( وإن سرق عرضا ~~قيمته نصاب ) حين إخراجه ( ثم نقصت قيمته بعد إخراجه ) من الحرز ( قبل ~~الحكم ) بالقطع ( أو بعده قطع ) اعتبارا بحال الإخراج لأنه وقت الوجوب ( ~~وآن ملكه ) أي ملك السارق والمسروق ( ببيع أو هبة أو غيرهما ) كإرث ووصية ( ~~بعد إخراجه من الحرز وبعد رفعه إلى الحاكم قطع ) لما روى صفوان بن أمية أنه ~~نام على ردائه في المسجد فأخذ من تحت رأسه فجاء بسارقه إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأمر بقطعه فقال صفوان يا رسول الله لم أرد هذا ردائي عليه صدقة ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم هلا كان قبل أن تأتيني به رواه ابن ماجه و ( ~~لا ) يقطع إن ملكه السارق ببيع أو هبة أو غيرهما ( قبل رفعه ) أي السارق ~~للحاكم لقوله صلى الله عليه وسلم هلا كان قبل أن تأتيني به و ( لتعذر شرط ~~القطع وهو الطلب وإن وجدت السرقة ) أي المسروق ( ناقصة ) عن النصاب ( ولم ~~يعلمه هل كانت ناقصة حين السرقة أو بعدها لم يقطع ) لعدم تحقق شرطه ولحديث ~~ادرؤا الحدود بالشبهات ما استطعتم ( وإن دخل الحرز فذبح منه شاة أو شق ) ~~فيه ( ثوبا قيمة كل منهما نصاب فنقصت ) قيمتهما ( عن النصاب ثم أخرجهما ~~ناقصتين أو أتلفهما ) فيه ( أو ) أتلف ( غيرهما فيه ) أي في الحرز ( ~~وقيمتهما ) أي قيمة ما أتلفه من الثوب والشاة ونحوهما ( نصاب ) وقوله ( ~~بأكل أو غيره ) متعلق بأتلفهما ( لم يقطع ) لأن من شرط القطع أن يخرج العين ~~من PageV06P132 الحرز وهي نصاب ولم يوجد ( وإذا ذبح السارق ) المسلم ~~والكتابي ( المسروق ) مسميا ( حل ) لربه ونحوه أكله ولم يكن ميتة كالمغصوب ~~ويقطع السارق إن كانت قيمة المذبوح نصابا وإلا فلا ( وإن سرق فرد خف قيمته ~~منفردا درهم ومع الآخر أربعة لم يقطع ) لأنه لم يسرق ms3258 نصابا ( وإن أتلفه ) ~~أي فرد الخف ( لزمه ستة ) درهمان قيمة التالف وأربعة أرش التفريق ( وكذا ~~الحكم لو سرق جزءا من ثياب ونظائره ) كمصراع من باب ( وإن اشترك جماعة في ~~سرقة نصاب واحد فأكثر قطعوا ) كالقصاص ( سواء أخرجوه جملة كثقيل اشتركوا في ~~حمله أو أخرج كل واحد ) منهم ( جزءا ) لأنهم اشتركوا في هتك الحرز وإخراج ~~النصاب فلزمهم القطع وفارق القصاص لأنهم يعتمدون المماثلة ولا توجد ~~المماثلة إلا أن توجد أفعالهم في جميع أجزاء اليد وهذا لقصد الزجر من غير ~~اختيار مماثلة أو ( دخلوا الحرز معا أو دخل أحدهم فأخرج بعض النصاب ثم دخل ~~الباقون فأخرجوا باقيه ) فيقطعون لما سبق ( فإن كان فيهم من لا قطع عليه ~~لشبهة أو غيرها ) كصغر ( كأبي المسروق منه قطع الباقون ) لأنه لا يلزم من ~~سقوط القطع عن الشريك لمعنى غير موجود في غيره سقوط القطع عن الغير كشريك ~~الأب في القصاص قال في المبدع إن أخذ أي شريك الأب ونحوه نصابا وقيل أو أقل ~~( وإن اعترف اثنان بسرقة نصاب ثم رجع أحدهما ) عن إقراره ( قطع الآخر وحده ~~) فلا يقطع الراجع ( وكذا لو أقر بمشاركة آخر في سرقة نصاب ولم يقر الآخر ) ~~بالسرقة قطع المقر ( ولو سرق ) واحد ( لجماعة نصابا قطع ) لأن السرقة ~~والنصاب شرط للقطع وقد وجد فوجد القطع كما لو كان المال لواحد # ( وإن هتك اثنان حرزا فدخلاه فأخرج أحدهما نصابا وحده ) قطعا نصا لأن ~~المخرج أخرجه بقوة صاحبه ومعرفته ومعونته ( أو دخل أحدهما ) الحرز ( فقدمه ~~) المسروق ( إلى باب النقب ) وأدخل الآخر يده فأخرجه قطعا لأنهما اشتركا في ~~هتك الحرز وإخراج المتاع ( أو وضعه ) أي وضع الداخل المتاع ( في النقب ~~وأدخل الآخر يده فأخرجه قطعا ) لاشتراكهما في الهتك والإخراج ( وإن دخلا ~~دارا و ) صار ( أحدهما في سفلها جمع المتاع وشده بحبل والآخر في علوها مد ~~الحبل فرمى به أي المتاع ( وراء الدار قطعا ) لأنهما اشتركا في الدخول ~~والإخراج ( وإن رماه الداخل إلى خارج ) فأخذه أولا أو أعاده فيه ( أو ناوله ~~) الداخل للخارج ( فأخذه الآخر ) أي ms3259 الخارج ( أولا أو أعاده ) أي المتاع ( ~~فيه ) أي في الحرز ( أحدهما ) أي الداخل أو الخارج ( قطع الداخل ~~PageV06P133 وحده وإن اشتركا في النقب ) لأن الداخل أخرج المتاع وحده فاختص ~~القطع به لا يقال هما اشتركا في الهتك لأن شرطه الاشتراك في الهتك والإخراج ~~ولم يوجد الثاني فانتفى القطع لانتفاء شرطه ( وإن نقب أحدهما ودخل الآخر ~~فأخرجه فلا قطع عليهما ولو تواطئا ) لأن الأول لم يسرق والثاني لم يهتك ~~الحرز # # | فصل ( ويشترط أن يخرجه ) أي المسروق ( من الحرز ) # لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن الثمار فقال من أخذه من غير أكمامه واحتمل ففيه قيمته ومثله معه وما كان ~~من الحرز ففيه القطع إذا بلغ ثمن المجن رواه أبو داود وابن ماجه وبهذا تخص ~~الآية كما خصت بالنصاب ( فإن وجد حرزا مهتوكا ) فأخذ منه فلا قطع ( أو ) ~~وجد ( بابا مفتوحا فأخذ منه فلا قطع ) لعدم شرطه ( وإن هتك الحرز فابتلع ~~فيه جوهرا أو ذهبا فخرج به ) من الحرز ( ولو لم يخرج منه ما ابتلعه ) قطع ~~كما لو أخرجه في كمه ( أو نقب وترك المتاع على بهيمة فخرجت به ولو لم يسقها ~~) قطع لأن العادة مشي البهيمة بما عليها ( أو ) نقب وترك المتاع ( في ماء ~~جار فأخرجه ) الماء ( أو ) وضعه في ماء ( راكد ففتحه فأخرجه ) الماء ( أو ) ~~ترك المتاع ( على جدار ) في الدار ( أو ) على شيء ( في الهواء فأطارته ~~الريح ) قطع لأن فعله سبب خروجه أشبه ما لو ساق البهيمة ( أو أمر صغيرا أو ~~معتوها أن يخرجه ففعل ) أي أخرجه الصغير أو المعتوه قطع الذي هتك الحرز ~~وأمر لأن الصغير والمعتوه لا اختيار لهما كالآلة ولو أمرهما شخص بالقتل قتل ~~الآمر ( أو رمى به خارجا ) عن الحرز ( أو جذبه بشيء ) بعد هتكه الحرز ~~فأخرجه منه قطع ( أو استتبع سخل شاة أو فصيل ناقة أو غيرهما مثل أن يشتري ~~الأم والسخل على ملك الغير في حرز فيأتي بالأم إلى مكان السخل ويريه أمه ~~حتى ms3260 يتبعها ) قطع ( وكذلك العكس ) نحو ( أن يأتي مكان أمه وهي في حرز ~~مالكها حتى يستتبع الأم سخلها بأن يبعثه عليها حتى تتبعه قطع ) لتسببه في ~~أخذ ذلك و ( إلا ) يقطع ( إن يتبعها ) السخل ( من غير استتباع ) لأنه ليس ~~من فعله ( وإن تطيب في الحرز بما لو اجتمع بعد تطييبه و ) بعد PageV06P134 ~~( خروجه من الحرز لبلغ نصابا ) قطع لأنه هتك الحرز وأخرج منه نصابا أشبه ما ~~لو كان غير طيب ( أو هتك الحرز وأخذ المال وقتا آخر ) وقرب ما بينهما قطع ~~لأنها سرقة واحدة ( أو ) هتك الحرز و ( أخذ بعضه ) أي المال ( ثم أخذ بقيته ~~وقرب ما بينهما ) قطع لأنها سرقة واحدة ولأنه إذا بنى فعل أحد الشريكين على ~~فعل شريكه إذا سرقا نصابا فبناء فعل الواحد بعضه على بعض أولى ( أو فتح ~~أسفل كوارة فخرج العسل شيئا فشيئا ) حتى بلغت قيمة ما أخرجه نصابا قطع لأنه ~~لم يهمل الأخذ أشبه ما لو وجده مجموعا فأخرجه ( أو أخرجه ) أي النصاب ~~المسروق ( إلى ساحة دار أو ) ساحة ( خان من بيت مغلق من الدار أو الخان ) ~~سواء ( فتحه ) أي البيت ( أو نقبه ) ولو أن باب الدار أو الخان مغلق قطع ~~لأنه هتك الحرز وأخرج منه نصابا كما لو لم يكن على الدار أو الخان باب آخر ~~( أو احتلب لبنا من ماشية في الحرز وأخرجه ) من الحرز ( قطع ) لسرقته نصابا ~~كغير اللبن ( فإن شرب اللبن في الحرز أو شرب منه فانتقص النصاب ) لم يقطع ~~لأنه لم يخرج نصابا من الحرز ( أو ترك المتاع في ماء راكد فانفتح من غير ~~فعله فخرج به ) لم يقطع لأن خروجه بغير فعله ( أو أخرج النصاب في مرتين ~~وبعدما بينهما مثل إن كانا في ليلتين أو ليلة واحدة وبينهما مدة طويلة ) لم ~~يقطع لأن كل سرقة منهما لا تبلغ نصابا وكذا إن علم المالك بهتك الحرز ~~وأهمله لأن سرقته الثانية من غير حرز ( أو علم قردا أو نحوه السرقة فسرق لم ~~يقطع ) لأن تعليم السرقة ليس بسرقة ( وعليه ) أي ms3261 معلم القرد ( الضمان ) أي ~~ضمان سرقة القرد قليلا كان أو كثيرا لتسببه فيه ( وإن جر خشبة فألقاها بعد ~~أن أخرج بعضها من الحرز فلا قطع عليه سواء أخرج منها ما يساوي نصابا أو لا ~~لأن بعضها لا ينفرد عن بعض وكذلك لو أمسك الغاصب طرف عمامته والطرف الآخر ~~في يد مالكها لم يضمنها ) الغاصب لأن بعضها لا ينفرد عن بعض ( وكذلك لو سرق ~~ثوبا أو عمامة فأخرج بعضها ) ولم يقطعه لم يقطع لتبعيته لما لا يخرجه ~~PageV06P135 # # | فصل ( وحرز المال ما جرت العادة بحفظه فيه # ويختلف باختلاف الأموال والبلدان وعدل السلطان وجوره وقوته وضعفه ) لأنه ~~لما لم يثبت بالشرع اعتباره من غير تنصيص على بيانه علم أنه رد ذلك إلى ~~العرف لأنه طريق إلى معرفته فرجع إليه كما رجعنا إلى معرفة القبض والفرقة ~~في البيع وأشباه ذلك إليه ( فحرز الأثمان والجواهر والقماش في الدور ~~والدكاكين في العمران وراء الأبواب والأغلاق الوثيقة ) والغلق القافل خشبا ~~كان أو حديدا # قال في المبدع ويكون فيه حافظ لأنه العادة في حرز ذلك ( والصندوق في ~~السوق حرز ثم حارس ) لأنه العادة ( وإلا ) أي وإن لم يكن ثم حارس ( فلا ) ~~أي فليس الصندوق حرزا ( فإن لم تكن الأبواب مغلقة ولا فيها حافظ فليست حرزا ~~وإن كان فيها ) أي الدار المفتوحة الأبواب ( خزائن مغلقة فالخزائن حرز لما ~~فيها ) من الأموال ( وما خرج عنها ) أي الخزائن ( فليس بمحرز ) إذا كانت ~~أبواب الدار مفتوحة # قلت وقياس ذلك خزائن المسجد فالمغلقة حرز لما فيها مما جرت العادة به ~~فيها ( وأما البيوت التي في البساتين والطرق والصحراء فإن لم يكن فيها أحد ~~فليست حرزا مغلقة كانت أو مفتوحة ) وإن كان فيها أهلها أو حافظ ملاحظ فهي ~~حرز مغلقة كانت أو مفتوحة ( فإن كان بها نائم وهي مغلقة فهي حرز وإلا ) أي ~~وإن لم تكن مغلقة ( فلا ) أي فليست بحرز إلا أن يكون الحافظ يقظان ( وكذا ~~خيمة وخركات ونحوهما ) كبيت الشعر إن كان فيها أحد ولو نائما فهي محرزة مع ~~ما فيها لأنها ms3262 هكذا تحرز في العادة وإن لم يكن فيها أحد فإن كان عندها حافظ ~~فهي محرزة أيضا # وإن لم يكن عندها حافظ وليس فيها أحد فلا قطع على سارقها لأنها ليست ~~بمحرزة في العادة ( وإن كان لابسا ثوبا أو متوسدا له ) تحت رأسه ( نائما ) ~~كان ( أو مستيقظا أو ) كان ( مفترشا ) له ( أو متكئا عليه في أي موضع كان ~~من بلد أو برية ) فحرز لأنه صلى الله عليه وسلم قطع سارق رداء صفوان من ~~المسجد وهو متوسده ( أو ) كان ( نائما على مجر فرسه لم يزل عنه أو ) كان ( ~~نعله في رجله فحرز ) لأنه هكذا محرز ( فإن تدحرج ) النائم ( عن الثوب زال ~~الحرز ) فلا قطع على السارق إذن ( وإن كان الثوب أو غيره من المتاع بين ~~يديه ) أي قدامه ( كبز البزازين وقماش الباعة وخبز الخباز PageV06P136 ( ~~بحيث يشاهده وينظر إليه فهو حرز ) لأنه العادة ( وإن نام أو كان غائبا عن ~~موضع مشاهدته فليس بمحرز وإن جعل ) البزاز ونحوه ( المتاع في الغرائر وعلم ~~عليها أي شدها بخيط ونحوه ) كحبل وسير ( ومعها حافظ يشاهدها فمحرزة ) عملا ~~بالعرف ( وإلا فلا ) أي وإن لم يكن معها حينئذ حافظ يشاهدها فليست بمحرزة ( ~~وحرز سفن في شط بربطها ) لجريان العادة بذلك ( وحرز بقل وباقلاء وطبيخ ~~وقدوره وخزف وراء الشرائح ) واحدها شريحة ( وهي ) شيء يعمل ( من قصب أو خشب ~~) يضم بعضه إلى بعض بحبل أو غيره ( إذا كان بالسوق حارس ) لأن العادة جرت ~~بإحرازها به ( وحرز حطب وخشب وقصب الحظائر ) واحدتها حظيرة وهي ما يعمل ~~للإبل والغنم من الشجر تأوي إليه والأصل الحظر المنع فيعبر بعضه عن بعض ~~ويربط بحيث يعسر أخذ شيء منه على ما جرت به العادة ( كما لو كان ) ما ذكر ( ~~في فندق ) وهو الخان الصغير ( مغلق عليه ) فيكون محرزا وإن لم يقيد # ذكره في الكافي والشرح ( وحرز مواش ) جمع ماشية ( الصبر ) واحدها صبرة ~~وهي حظيرة الغنم ( و ) حرزها ( في المرعى بالراعي ونظره إليها إذا كان ) ~~الراعي ( يراها في الغالب ) لأن العادة حرزها بذلك ( وما نام ) الراعي ( ~~عنه ms3263 منها ) أي من الماشية أو غاب عن مشاهدته ( فقد خرج عن الحرز ) فلا قطع ~~على سارقه ( وحرز حمولة إبل ) بفتح الحاء أي الإبل المحملة ( سائرة ~~بتقطيرها مع قائد يراها بحيث يكثر الالتفات إليها ويراعيها وزمام الأول ~~منها بيده ) لأنها هكذا تحرز عرفا ( والحافظ الراكب فيما وراءه ) من الإبل ~~السائرة ونحوها ( كقائد ) فإذا كان يراها ويكثر الالتفات إليها فهي محرزة ( ~~أو بسائق يراها ) أي الإبل المحملة ونحوها ( سواء كانت مقطرة أو لا وإن ~~كانت ) الإبل ( باركة فإن كان معها حافظ لها ولو نائما وهي معقولة فهي ~~محرزة ) لأن العادة أن صاحبها يعقلها إذا نام ( وإن لم تكن ) الإبل ( ~~معقولة وكان الحافظ ناظرا إليها بحيث يراها فهي محرزة وإن كان نائما أو ~~مشغولا عنها فلا ) حرز فلا قطع على السارق منها ( فإن سرق من أحمال الجمال ~~السائرة المحرزة متاعا قيمته نصاب ) قطع ( أو سرق الحمل قطع ) لأنه سرق ~~نصابا من حرز مثله ( وإن سرق الجمل بما عليه وصاحبه نائم عليه لم يقطع ) ~~لأنه في يد صاحبه ( وإن لم يكن صاحبه عليه قطع وهذا التفصيل في الإبل التي ~~في الصحراء فأما ) الإبل ( التي في البيوت والمكان المحصن على الوجه الذي ~~ذكرناه في الثياب فهي محرزة وحكم سائر PageV06P137 المواشي كالإبل ) فيما ~~سبق ( وحرز ثياب في حمام ) بحافظ وفي الترغيب لا تبطل الملاحظة بفترات ~~وأعراض يسيرة بل بتركه وراءه ( أو ) ثياب ( في إعدال و ) حرز ( غزل في سوق ~~أو خان وما كان مشتركا في الدخول إليه بحافظ كقعوده على المتاع وإن فرط ~~حافظ فنام أو اشتغل فلا قطع ) على السارق لأنه لم يسرق من حرز ( ويضمن ~~الحافظ ) ما ضاع بتفريطه ( ولو لم يستحفظه ) رب المتاع صريحا عملا بالعرف ( ~~وإن استحفظ رجل آخر متاعه في المسجد فسرق فإن فرط في حفظه فعليه الغرم ) ~~لتفريطه ( إن كان التزم حفظه وأجابه إلى ما سأله ) صريحا ( وإن لم يجبه لكن ~~سكت لم يلزمه غرم ) لأنه ما قبل الاستيداع ولا قبض المتاع ( ولا قطع على ~~السارق في الموضعين ) لأنه لم ms3264 يسرق من حرز ( وإن حفظ المتاع بنظره إليه ~~وقربه منه فلا غرم عليه ) لعدم تفريطه ( وعلى السارق القطع ) لأنه سرق ~~نصابا من حرزه ( وحرز كفن مشروع في قبر على ميت ولو بعد ) القبر ( عن ~~العمران إذا كان القبر مطموما الطم الذي جرت به العادة وهو ) أي الكفن ( ~~ملك له ) أي للميت لأنه مالك له في حياته ولا يزول ملكه إلا عما لا حاجة له ~~إليه ( فلو عدم الميت ) وبقي الكفن ( وفيت منه ديونه ) ويزيد به الثلث في ~~الوصية كسائر ماله ( وإلا ) أي وإن لم يكن على الميت دين وبقي كفنه ( فهو ~~ميراث ) كباقي أمواله ( فمن نبش القبر وأخذ الكفن قطع ) روي عن ابن الزبير ~~وعن عائشة سارق أمواتنا كسارق أحياءنا ولقوله تعالى @QB@ والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما @QE@ # ( والخصم فيه ) أي الكفن إن سرق ونحوه ( الورثة ) لأنهم يقومون مقام ~~الميت في المطالبة ( فإن عدموا ) أي الورثة ( فنائب الإمام ) كسائر حقوقه ( ~~ولو كفنه أجنبي فكذلك ) أي فالخصم فيه إذا سرق الورثة لقيامهم مقام مورثهم ~~وأما لو أكل الميت ونحوه وبقي الكفن كان لمن تبرع به دون الورثة كما قطع به ~~غير واحد وجزم به المصنف في الجنائز لأن تمليك الميت غير ممكن فهو إباحة ~~بقدر الحاجة فإذا زالت تعين لربه ( وإن أخرجه ) أي الكفن ( من اللحد ووضعه ~~في القبر من غير أن يخرجه منه فلا قطع ) لأنه لم يخرجه من الحرز ( وإن كفن ~~رجل في أكثر من ثلاثة لفائف أو ) كفنت ( امرأة في أكثر من خمس ) ثياب ( ~~فسرق الزائد عن ذلك ) فلا قطع ( أو ترك ) الميت ( في تابوت فسرق التابوت ) ~~فلا قطع ( أو ترك معه ) أي الميت ( طيب مجموع أو ذهب أو فضة أو جوهر ~~PageV06P138 لم يقطع بأخذ شيء من ذلك لأنه ليس بمشروع ) وترك غيره معه ~~تضييع وسفه فلا يكون محرزا بالقبر ولو كان القبر غير مطموم أو أكل الميت ~~وبقي كفنه وسرقه سارق فلا قطع ( وحرز جدار الدار كونه مبنيا فيها ) أي ~~الدار ( إذا كانت في العمران أو في الصحراء وفيها ms3265 حافظ فإن أخذ من أجزاء ~~الجدار أو خشبه ما يبلغ نصابا وجب قطعه ) لأن الحائط حرز لغيره فيكون حرزا ~~لنفسه و ( لا ) يقطع ( إن هدم الحائط ولم يأخذه ) كما لو أتلف المتاع في ~~الحرز بل يحرم أرش الهدم إن تعدى به ( وإن كانت الدار في الصحراء فلا قطع ~~على من أخذ من جدارها شيئا ) لأنها إذا لم تكن حرزا لما فيها فلنفسها أولى ~~( وحرز الباب تركيبه في موضعه مغلقا كان أو مفتوحا ) لأنه هكذا يحفظ ( وعلى ~~سارقه القطع إن كانت الدار محرزة بما ذكرناه ) بأن تكون في العمران أو في ~~الصحراء وفيها حافظ ( وأما أبواب الخزائن في الدار فإن كان باب الدار مغلقا ~~فهي ) أي أبواب الخزائن ( محرزة مغلقة كانت ) أبواب الخزائن ( أو مفتوحة ~~وإن كان ) باب الدار ( مفتوحا لم تكن ) أبواب الخزائن ( محرزة إلا أن تكون ~~مغلقة أو يكون في الدار حافظ ) يحفظها ( وحلقة الباب إن كانت مسمرة فهي ~~محرزة ) لأنها بتركيبها فيه صارت كأنها بعضه ( فإن سرق باب مسجد منصوبا أو ~~باب الكعبة المنصوب أو سرق من سقفه ) أي المسجد ( وجداره أو تأزيره شيئا ~~قطع ) لأنه سرق من حرز مثله عادة نصابا لا شبهة له فيه وما كان منفكا من ~~ذلك فليس بمحرز فلا قطع على سارقه و ( لا ) يقطع ( بسرقة ستائر الكعبة ) ~~الخارجة ( ولو كانت مخيطة عليها ) كغير المخيطة لأنها غير محرزة ( ولا ~~بسرقة قناديل مسجد وحصره ونحوه ) مما جعل لنفع المصلين كالقفص المجعول لوضع ~~نعالهم ( أو كان السارق مسلما ) لأنه مما ينتفع به الناس فيكون له فيه شبهة ~~كسرقة من بيت المال ( وإلا ) أي وإن لم يكن مسلما ( قطع ) لأنه لا حق له ~~فيه ولا شبهة ( ومن سرق من ثمر شجر أو ) من ( جمار نخل وهو الكثر ) بضم ~~الكاف ( قبل إدخاله الحرز كأخذه من رؤوس نخل وشجر من البستان لم يقطع ولو ~~كان عليه حائط وحافظ ويضمن عوضه مرتين ) لحديث رافع بن خديج أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لا قطع في ثمر ولا كثر ms3266 # رواه أحمد والترمذي وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال سئل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن الثمر المعلق فقال من أصاب منه بفية من ذي حاجة عن متخذ ~~خبنة فلا شيء عليه PageV06P139 ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه # ولأن الثمار في العادة تسبق اليد إليها فجاز أن تغلظ قيمتها على سارقها ~~ردعا له وزجرا بخلاف غيرها # وقوله صلى الله عليه وسلم غير متخذ خبنة # بالخاء المعجمة ثم باء موحدة ثم نون أي غير متخذ منه في حجزته ( ومن سرق ~~منه ) أي الثمر ( نصابا بعد إيوائه الحرز كجرين ونحوه أو سرق ) نصابا من ~~ثمر ( من شجرة في دار محرزة قطع ) لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو ~~بن شعيب السابق ومن سرق منه شيئا بعد أن تأويه الجرين فبلغ القطع رواه أحمد ~~والنسائي وأبو داود ولفظه له ( وكذا الماشية تسرق من المرعى من غير أن تكون ~~محرزة تضمن بمثل قيمتها ولا قطع كثمر وكثر ) احتج به أحمد بأن عمر أغرم ~~حاطب بن أبي بلتعة حين نحر غلمانه ناقة رجل من مزينة مثلي قيمتها # رواه الأثرم # ( وما عداهن ) أي الثمر والكثر والماشية و ( يضمن بقيمته مرة واحدة ) إن ~~كان متقوما ( أو بمثله إن كان مثليا ) لأن التضعيف فيها على خلاف القياس ~~للنص فلا يجاوز به محل النص ( ولا قطع في عام مجاعة عاما نصا إذا لم يجد ما ~~يشتريه أو ما يشتري به ) قال جماعة ما لم يبذل له ولو بثمن غال # وفي الترغيب ما يحيي به نفسه ( وإذا سرق الضيف من مال مضيفه من الموضع ~~الذي أنزله فيه أو ) من ( موضع لم يحرزه عنه لم يقطع ) لعدم هتكه الحرز ( ~~وإن سرق ) الضيف ( من موضع محرز عنه فإن كان منعه قراه فسرق بقدره لم يقطع ~~) لأنه أخذ الواجب له أشبه الزوجة والقريب إذا أخذ ما وجب لهما ( وإن لم ~~يمنعه ) المضيف قراه الواجب له ( قطع ) إن سرق نصابا لأنه لا شبهة للضيف ~~إذن في مال المضيف ( وإذا ms3267 أحرز الضارب مال المضاربة أو ) أحرز الوديع ( ~~الوديعة أو ) أحرز المستعير ( العارية أو ) أحرز الوكيل ( المال الذي وكل ~~فيه فسرقه أجنبي فعليه القطع ) لأنه سرق نصابا من نائب مالك لا شبهة له ~~أشبه ما لو سرقه من مالكه ( وإن غصب ) إنسان ( عينا أو سرقها وأحرزها ~~فسرقها سارق ) لم يقطع ( أو غصب بيتا فأحرز ) الغاصب ( فيه ماله فسرقه منه ~~أجنبي لم يقطع ) لأن ذلك غير محترم PageV06P140 # # | فصل ( ويشترط ) للقطع في السرقة ( انتفاء الشبهة ) # لقوله صلى الله عليه وسلم إدرؤا الحدود بالشبهات ما استطعتم # ( فلا يقطع بسرقة مال ولده وإن سفل ) لقوله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك ~~لأبيك # ( وسواء في ذلك الأب والأم والابن والبنت والجد والجدة من قبل الأم أو ~~الأب ) لأن بينهم قرابة تمنع شهادة أحدهم للآخر فلم يقطع بالسرقة منه كالأب ~~بسرقة مال ابنه ( ولا ) قطع ( بسرقة ) ولد ( مال والده وإن علا ) لأن ~~النفقة تجب للولد على الوالد في مال والده حفظا له فلا يجوز إتلافه لحفظه ~~ماله ( ويقطع سائر ) أي الباقي ( الأقارب بالسرقة من مال أقاربهم كالإخوة ~~والأخوات ومن عداهم ) كالأعمام والأخوال لأن القرابة هنا لا تمنع قبول ~~الشهادة من أحدهما على الآخر فلا تمنع القطع ولأن الآية والأخبار تعم كل ~~سارق خرج منه عمود النسب فبقي ما عداهما على الأصل ( ولا يقطع العبد بسرقة ~~مال سيده ) لما روى سعيد بإسناده عن عمر أنه جاءه عبد الله بن عمر و ~~الحضرمي بغلام له فقال إن غلامي قد سرق فاقطع يده فقال عمر خادمكم أخذ ~~مالكم وكان ذلك بمحضر من الصحابة فلم ينكر فكان كالإجماع # وقال ابن مسعود لا أقطع مالك سرق ما لك # وروى ابن ماجه عن ابن عباس أن عبدا من رقيق الخمس سرق من الخمس فرقع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقطعه وقال مال الله سرق بعضه بعضا # ( وأم الولد والمدبر والمكاتب كالقن ) في عدم القطع بسرقة مال السيد ~~لأنهم ملكه كالقن ( ولا سيد المكاتب بسرقة ماله ) للشبهة لأنه يملك تعجيزه ~~في الجملة ms3268 ( وكل من لا يقطع الإنسان بسرقة ماله لا يقطع عبده بسرقة ماله ~~كآبائه وأولاده وغيرهم ) كزوجاته فلا يقطع عبد بسرقة مال أحد من عمودي نسب ~~سيده ولا من مال زوج سيدته ونحو ذلك لقيام الشبهة ( ولا ) يقطع ( مسلم ~~بسرقته من بيت المال ) لقول عمر وابن مسعود من سرق من بيت المال فلا ما من ~~أحد إلا وله في هذا المال حق # وروى سعيد عن علي ليس على من سرق من بيت المال قطع PageV06P141 ( ولو ) ~~كان السارق من بيت المال ( عبدا إن كان سيده مسلما ) لأنه لا يقطع بسرقة ~~مال سيده لا يقطع به سيده ( ولا ) يقطع ( بالسرقة من مال له فيه شرك ) ~~كالمال المشترك بينه وبين شريكه لأنه إذا لم يقطع الأب بسرقة مال ابنه لكون ~~أن له فيه شبهة فلئلا يقطع بالسرقة من مال شريكه من باب أولى ( أو ) بسرقة ~~من مال ( لأحد ممن لا يقطع بالسرقة منه ) فيه شرك مشترك كمال لأبيه أو ~~لابنه لأن له فيه شبهة ( ولا بالسرقة من غنيمة له ) أي السارق ( فيها حق أو ~~لولده ) فيها حق ( أو لوالده ) فيها حق ( أو ) ل ( سيده ) فيها حق ( وإن لم ~~يكن من الغانمين ولا من أحد ممن ذكرنا ) بأن لم يكن والدا ولا ولدا لأحد ~~الغانمين ونحوهما ( فسرق منها ) أي الغنيمة ( قبل إخراج الخمس لم يقطع ) ~~لأن لبيت المال فيها حقا وهو خمس الخمس وذلك شبهة فيدرأ بها الحد ( وإن ~~أخرج الخمس ) من الغنيمة ( فسرق ) السارق ( من أربعة الأخماس قطع ) حيث لم ~~يكن له ولا لولده ولا والده ونحوه فيها حق لعدم الشبهة ( وإن سرق من الخمس ~~لم يقطع ) لأن له فيه حقا ( وإن قسم الخمس خمسة أقسام فسرق من خمس الله ~~ورسوله لم يقطع ) لأنه من جملة مستحقيه ( وإن سرق من غيره ) من أربعة أخماس ~~الخمس ( قطع ) لأن لا شبهة له فيه ( إلا أن يكون من أهل ذلك الخمس ) كمسكين ~~سرق من خمس المساكين وهاشمي سرق من خمس ذوي القربي ( ولا يقطع أحد الزوجين ~~بسرقته ms3269 من مال الآخر ولو من محرز عنه ) # قال سعيد عن عمر بإسناد جيد ولأن كلا منهما يرث صاحبه بغير حجب ويتبسط ~~بماله أشبه الوالد والولد وكما لو منعها نفقتها ( ويقطع المسلم بالسرقة من ~~مال الذمي والمستأمن ) لأن مالهما محترم بالأمان والذمة بدليل أنه يجب ~~الضمان بإتلافه ( ويقطعان ) أي الذمي والمستأمن ( بسرقة ماله ) أي المسلم ~~لأنه إذا قطع المسلم بسرقة مالهما فلان يقطعا بسرقة ماله بطريق الأولى و ( ~~كقود وحد قذف ) نص عليهما ( وضمان متلف مالي وأرش جناية عليه ( وإن زنى ~~المستأمن بغير مسلمة لم يقم عليه الحد نصا ) لأنه لم يلتزم حكمنا بخلاف ~~الذمي ( كحد خمر وتقدم في باب حد الزنا ) فإن زنى بمسلمة قتل لنقضه العهد ( ~~ويقطع المرتد إذا سرق ) ثم عاد إلى الإسلام فإن قتل للردة اكتفى بقتله كما ~~تقدم هذا ما ظهر لي في الجمع بينهما ( فإن قال السارق الذي أخذته ملكي كان ~~عنده وديعة أو رهنا أو ابتعته منه أو وهبه لي أو أذن لي في أخذه أو ) أذن ~~لي ( في الدخول إلى حرزه أو غصبه مني أو ) غصبه ( من أبي أو ) قال ( بعضه ~~لي فالقول قول المسروق PageV06P142 منه مع يمينه ) لأنه واضع اليد حكما ~~والظاهر خلاف ما ادعاه السارق ( فإن حلف سقط دعوى السارق ) أنه ملكه ونحوه ~~لحديث البينة على المدعي واليمين على من أنكر # ( ولا قطع عليه ) أي السارق ( ولو كان معروفا بالسرقة لأن صدقه محتمل ) ~~فيكون شبهة في درء الحد وسماه الشافعي السارق الظريف ( وإن نكل ) المسروق ~~منه عن الحلف ( قضى عليه بالنكول ) لما يأتي في القضاء # # | فصل ( وإذا سرق المسروق منه مال السارق # ( أو ) سرق ( المغصوب منه مال الغاصب من الحرز الذي فيه العين المسروقة ~~أو المغصوبة ولو ) كانت العين المسروقة أو المغصوبة ( متميزة ) لم يقطع لأن ~~لكل واحد منهما شبهة في هتك الحرز لأخذ ماله فإذا هتك الحرز صار كأن المال ~~المسروق منه أخذ من غير حرز ( أو أخذ ) المسروق منه أو المغصوب منه ( عين ~~ماله فقط أو ) أخذه ( ومعه نصاب ms3270 من مال المتعدي ) من الحرز الذي فيه ماله ( ~~لم يقطع ) لما سبق ( وإن سرق ) المسروق منه أو المغصوب منه ( منه ) أي من ~~السارق أو الغاصب ( نصابا من غير الحرز الذي فيه ماله ) فعليه القطع لأنه ~~لا شبهة له فيه مع البدل ( أو سرق ) رب دين ( من مال من له عليه دين وهما ) ~~أي الغاصب ونحوه والمدين ( باذلان غير ممتنعين من أدائه أو قدر المالك على ~~أخذ ماله فتركه وسرق من مال المعتدي ) من غير حرز ماله ( أو ) سرق من مال ( ~~الغريم فعليه القطع ) لعدم الشبهة ( وإن عجز ) رب دين ( عن استيفائه أو ) ~~عجز مجني عليه عن استيفاء ( أرش جنايته فسرق قدر دينه أو ) قدر ( حقه ) أي ~~أرش جنايته ( فلا قطع ) لأن بعض العلماء أباح له الأخذ فيكون الاختلاف في ~~إباحة الأخذ شبهة تدرأ الحد كالوطء في نكاح مختلف في صحته ( وإن سرق ) رب ~~الدين ( أكثر من دينه فكالمغصوب منه إذا سرق أكثر من دينه ) يعني من عين ~~ماله ( على ما مضى ) قاله في الشرح ( ومن قطع بسرقة عين فعاد فسرقها قطع ~~سواء سرقها من الذي سرق منه أو من غيره ) لأنه لم ينزجر أشبه ما لو سرق ~~غيرها بخلاف حد القذف فإنه لا يعاد مرة أخرى لأن الغرض إظهار كذبه وقد ظهر ~~وهنا المقصود ردعه وزجره عن السرقة ولم يوجد PageV06P143 فيردع بالثاني كما ~~لو سرق عينا أخرى ( ومن سرق مرات قبل القطع أجزأ حد واحد عن جميعها ) كما ~~لو زنى أو شرب مرات قبل الحد لأنه خالص حق الله تعالى بخلاف حد القذف لأنه ~~حق آدمي وتقدم ( ولو سرق المال المسروق أو المغصوب أجنبي لم يقطع ) لأنه لم ~~يسرق من مال له ولا نائبه ( ومن آجر داره أو أعارها ثم سرق منها مال ~~المستعير أو المستأجر قطع ) لأنه هتك حرزا وسرق منه نصابا له شبهة له فيه ~~فيقطع كما لو سرق من غير ملكه ولأن هذا قد صار حرزا لمالك غيره فلا يجوز له ~~الدخول إليه ولا يجوز له الرجوع ms3271 في العارية قال في الفنون له الرجوع بقول ~~لا سرقة # # | فصل ( ويشترط ) للقطع ( ثبوت السرقة ) # لأن الله تعالى أوجب القطع على السارق ولا يتحقق ذلك إلا بثبوته و ( إما ~~بشهادة عدلين ) لقوله تعالى @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم @QE@ # وإنما خولف في الأموال ونحوها لدليل خاص فيبقى ما عداه على الأصل ( يصفان ~~السرقة ) في شهادتهما ( و ) يصفان ( الحرز وجنس النصاب وقدره ) لاختلاف ~~العلماء في ذلك فربما ظن الشاهد القطع بما لا يراه الحاكم ( وإذا وجب القطع ~~بشهادتهما لم يسقط ) القطع ( بغيبتهما ولا موتهما ) كسائر الحقوق إذا ثبتت ~~( ولا تسمع البينة قبل الدعوى ) من مالك المسروق أو نائبه ( وإن اختلف ~~الشاهدان ) في وقت السرقة أو مكانها أو في المسروق ( فشهد أحدهما أنه سرق ~~يوم الخميس أو من هذا البيت أو سرق ثورا أو ثوبا أبيض أو عروبا وشهد الآخر ~~أنه سرق يوم الجمعة أو من البيت الآخر أو بقرة أو حمارا أو ثوبا أسود أو ~~مرويا لم يقطع ) المشهود عليه لعدم اتفاقهما ( كما لو اختلفا في الذكورية ~~والأنوثية ) بأن قال أحدهما سرق ذكرا والآخر أنثى ونحوه ( أو باعتراف مرتين ~~) لما روي عن أبي أمية المخزومي أنه صلى الله عليه وسلم أتي بلص قد اعترف ~~قال ما إخالك سرقت قال بلى فأعاد عليه مرتين قال بلى فأمر به فقطع رواه أبو ~~داود # وعن علي أنه قال لسارق سرقت قال فشهد على نفسه PageV06P144 مرتين فقطع # رواه الجوزجاني ولأنه يتضمن إتلافا فكان من شرطه التكرار كحد الزنا ( ~~يذكر فيه ) أي اعترافه ( شروط السرقة من النصاب والحرز وغير ذلك ) أي يصف ~~السرقة في اعترافه كالزنا في كل مرة لاحتمال ظنه وجوب القطع عليه مع فوات ~~شرط من شروطه ( والحر والعبد ولو آبقا في هذا سواء ) لعموم الأدلة وكذلك ~~الذكر والأنثى ( ولا ينزع ) أي يرجع ( عن إقراره حتى يقطع فإن رجع ) عن ~~إقراره ( قبل ) رجوعه ( ولا قطع ) عليه لقوله صلى الله عليه وسلم ما إخالك ~~سرقت عرض له ليرجع ولو لم يسقط الحد برجوعه لم يكن في ذلك ms3272 فائدة ولأن حجة ~~القطع زالت قبل استيفائه فسقط كما لو رجع الشهود ( بخلاف ما لو ثبت ) القطع ~~( ببينة شهد على فعله فإن إنكاره لا يقبل ) منه بل يقطع ( فإن قال ) ~~المشهود عليه ( حلفوه ) أي المدعي ( لي أني سرقت منه لم يحلف ) لأن فيه ~~قدحا في البينة ولحديث شاهداك أو يمينه # ( وإن شهدت ) البينة ( على إقراره بالسرقة ثم جحد وقامت البينة بذلك لم ~~يقطع ) كما لو اعترف عند الحاكم ثم رجع ويغرم المال ( ولو أقر ) بالسرقة ( ~~مرة واحدة أو ثبت ) أنه سرق ( ب ) شهادة ( شاهد ويمين أو أقر ) مرتين ~~بالسرقة ( ثم رجع لزمه غرامة المسروق ) لأنه حق آدمي فلا يقبل رجوعه عنه ( ~~ولا قطع ) عليه لما سبق ( وإن كان رجوعه ) عن اعترافه ( وقد قطع بعض المفصل ~~لم يتمم إن كان يرجى برؤه لكونه قطع الأقل ) لما تقدم في قصة ماعز ( وإن ~~قطع الأكثر ) من المفصل ثم رجع عن إقراره ( فالمقطوع بالخيار إن شاء قطعه ) ~~يستريح من تعليق كفه وإن شاء تركه ( ولا يلزم القاطع بقطعه ) لأن قطعه تداو ~~وليس بحد ( ولا بأس بتلقين السارق ليرجع عن إقراره ) لما تقدم من تعريضه ~~صلى الله عليه وسلم بقوله ما إخالك سرقت وعن علي أنه أتي برجل فسأله أسرقت ~~قال لا فتركه # ونحوه عن أبي بكر الصديق وإبي هريرة وابن مسعود وأبي الدرداء # ( و ) لا بأس ( بالشفاعة فيه ) أي السارق ( إذا لم يبلغ الإمام ) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم تعافوا الحدود فما بلغني من حد وجب ( فإذا بلغه حرمت ~~الشفاعة ) وقبولها ( ولزم القطع ) وكذا سائر الحدود لما تقدم في قصة ~~المخزومية انتهى PageV06P145 # # | فصل ( ويشترط أن يطالب المسروق منه بماله # أو ) يطالب به ( وكيله ) لأن المال يباح بالبذل والإباحة فيحتمل أن يكون ~~مالكه أباحه إياه أو وقفه على جماعة المسلمين أو على طائفة منهم السارق أو ~~أذن له في دخول حرزه فاعتبرت المطالبة لتزول الشبهة ( فإن أقر ) مكلف ( ~~بسرقة مال غائب أو شهدت بها بينة حبس ) إلى قدوم الغائب ( ولم يقطع حتى ~~يحضر ) الغائب ويطالب ms3273 وتعاد الشهادة لأنه يكتفي بإقامتها قبل المطالبة ( ~~فإن كانت العين في يده ) أي يد المقر بالسرقة أو يد من شهدت البينة عليه ~~بالسرقة ( أخذها الحاكم وحفظها للغائب ) لأن الحاكم له النظر في مال الغائب ~~وعليه حفظه ( وإن أقر بسرقة ) شيء مكلف ( رجل ) أو امرأة ( فقال المالك لم ~~تسرق مني ولكن غصبتني أو كان ) ذلك الشيء ( لي قبلك وديعة فجحدتني لم يقطع ~~( لأن إقراره لم يوافق دعوى المدعي ( وإن أقر ) مكلف ( أنه سرق ) نصابا ( ~~من رجلين ) مثلا ( فصدقه أحدهما ) وحدهأو حضر أحدهما فطالب ) ( ولم يطالب ~~الآخر لم يقطع ) لعدم كمال الشرط وهو مطالبة المسروق منه بنصاب تام # ومفهوم كلامه في الشرح # أنه لو كان المسروق من المدعي يبلغ نصابا قطع لاجتماع الشروط ( فإن أقر ~~أنه سرق من رجل شيئا يبلغ نصابا فقال الرجل فقد فقدته من مالي فينبغي أن ~~يقطع ) لحديث عبد الله بن ثعلبة الأنصاري رواه ابن ماجه وإن كذب مدع نفسه ~~سقط القطع ( وإذا وجب القطع ) لاجتماع شروطه السابقة ( قطعت يده اليمنى من ~~مفصل الكف ) قال في المبدع بلا خلاف ومعناه في الشرح وفي قراءة ابن مسعود ~~فاقطعوا أيمانهما وروي عن أبي بكر وعمر أنهما قالا إذا سرق السارق فاقطعوا ~~يمينه من الكوع ولا مخالف لهما في الصحابة ولأن البطش بها أقوى فكانت ~~البداءة بها أرد ولأنها آلة السرقة غالبا فناسب عقوبته بإعدام آلتها ( ~~وحسمت وجوبا وهو ) أي الحسم ( أن يغمس موضع القطع من مفصل الذراع في زيت ~~مغلي ) لقوله صلى الله عليه وسلم في سارق اقطعو واحسموه قال ابن المنذر في ~~إسناده مقال والحكمة في الحسم أن العضو إذا قطع فغمس في الزيت المغلي انسدت ~~أفواه العروق فينقطع الدم إذ لو ترك PageV06P146 بلا حسم لنزف الدم فأدى ~~إلى موته ( فإن عاد ) فسرق ( قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب ) بترك عقبه ~~لفعل عمر # روي عن علي أنه كان يقطع من شطر القدم من معقد الشراك ويترك له عقبا يمشي ~~عليه والأصل في قطع الرجل في المرة الثانية ما روى ms3274 أبو هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال في السارق إن سرق فقطعوا يده ثم إن سرق فقطعوا رجله # لأنه قول أبي بكر وعمر ولا # مخالف لهما في الصحابة فكان كالإجماع وإنما قطعت الرجل اليسرى لقوله ~~تعالى @QB@ أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف @QE@ # وإذا ثبت ذلك في المحاربة ثبت في السرقة قياسا عليها ولأن قطع الرجل ~~اليسرى أرفق به لأن المشي على الرجل اليمنى أسهل وأمكن ويبعد في العادة أن ~~يتمكن من المشي على اليسرى فوجب قطع اليسرى لئلا تتعطل منه منفعة بلا ضرورة ~~( وحسمت وجوبا ) بغمسها في زيت مغلي لئلا ينزف الدم فيؤدي إلى موته ( وصفة ~~القطع أن يجلس السارق ويضبط لئلا يتحرك ) فيجني على نفسه ( وتشد يده بحبل ~~وتجر حتى يتبين مفصل الكف من مفصل الذراع # ثم توضع بينهما سكين حادة ويدق فوقها بقوة لتقطع في مرة واحدة أو توضع ~~السكين على المفصل وتمد مدة واحدة ) وكذا يفعل في قطع الرجل ( وإن علم قطعا ~~أوحى من هذا قطع به ) لأن الغرض التسهيل عليه # لحديث إن الله كتب الإحسان على كل شيء # ( ويسن تعليق يده في عنقه ) لما روى فضالة بن عبيد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتي بسارق فقطعت يده ثم أمر بها فعلقت في عنقه # رواه أبو داود وابن ماجه وفعله علي ( زاد جماعة ) منهم صاحب البلغة ~~والرعايتين والحاوي ( ثلاثة أيام إن رآه الإمام ) أي أداه إليه اجتهاده ~~لتتعظ به اللصوص ( ولا يقطع ) السارق ( في شدة حر ولا ) في شدة ( برد ولا ~~مريض في مرضه ولا حامل حال حملها ولا بعد وضعها حتى ينقضي نفاسها ) لئلا ~~يحيف ويتعدى إلى فوات النفس ( وإذا قطعت يده ثم سرق قبل اندمالها لم يقطع ~~حتى يندمل القطع الأول ) خوفا من أن يفضي إلى هلاكه ( وكذا لو قطعت رجله ~~قصاصا لم تقطع اليد في السرقة حتى تبرأ الرجل ) لما مر # وأما قطاع الطريق فإن قطع اليد والرجل حد واحد بخلاف ما نحن فيه ( فإن ~~عاد ) للسرقة ( ثالثا بعد قطع يده ms3275 ورجله حرم قطعه ) رواه سعيد عن علي ولأن ~~قطع الكل يفوت منفعة الجنس فلم PageV06P147 يشرع كالقتل # وروي أن عمر رجع إلى قول علي ( وحبس حتى يموت ) كالمرة الخامسة # وفي البلغة يعزر ويحبس حتى يتوب ( ولو سرق ويده اليمنى ) ذاهبة ( أو ) ~~سرق و ( رجله اليسرى ذاهبة قطع الباقي منهما ) وتقطع رجله اليسرى في الصورة ~~الأولى لأن اليمين لما خرجت عن كونها محلا للقطع # انتقل القطع إلى ما يلي ذلك وهو الرجل اليسرى وتقطع يده اليمنى في ~~الثانية لأنها الآلة ومحل النص ( وإن كان الذاهب يده اليسرى ورجله اليمنى ~~لم يقطع لتعطيل منفعة الجنس وذهاب عضوين من شق واحد ولو كان الذاهب يديه أو ~~يسراهما ) وسرق ( لم تقطع رجله اليسرى ) لذهاب عضوين من شق ( وإن كان ~~الذاهب رجليه أو يمناهما ويداه صحيحتان قطعت يمنى يديه ) لأنها الآلة ومحل ~~النص ( وإن سرق وله يمنى فذهبت في قصاص أو ) ذهبت ( بأكلة أو ) ذهبت ب ( ~~تعد سقط القطع ) لتعذر استيفاء الحد لتلف محله كما لو مات من عليه القود ( ~~وعلى العادي ) بقطع اليد ( الأدب فقط ) لافتياته على الإمام ولا ضمان عليه ~~لأن قطعها مستحق أشبه قتل المرتد ( سواء قطعها بعد ثبوت السرقة والحكم ~~بالقطع أو قبله إذا كان ) قطعه ( لها بعد السرقة لأنه قطع عضوا غير معصوم ) ~~أشبه قتل الزاني ( المحصن ولو شهد عليه بالسرقة ) شاهدان ( فحبسه الحاكم ~~لتعديل الشهود فقطعه قاطع ثم عدلوا فكذلك ) لا ضمان على قاطعه لما مر ( وإن ~~لم يعدلوا ) أي الشهود ( وجب القصاص على القاطع ) لأنه قطع عضوا من معصوم ~~مكافىء له لا حق له في قطعه ولا شبهة حق ( وإن ذهبت يده اليسرى ) وحدها ( ~~أو ) ذهبت ( مع رجليه أو مع إحداهما فلا قطع ) ( وإن ذهبت بعد سرقته رجلاه ~~أو يمناهما قطع ) إن قطعت يده اليمنى لأنها الآلة ومحل النص ( ك ) ما تقطع ~~مع ( ذهاب يسراهما ) أي يسرى رجليه ( نصا ومثلا ) من يد أو رجل ( ولو أمن ~~تلفه بقطعها ) كمعدومة ( وما ذهب معظم نفعها ) من يد أو رجل ( كمعدومة ) ~~لأنه ms3276 لا يحصل إلا بواحدة منهما مقصود القطع والشلاء لا نفع فيها ولا جمال ~~فتشبه كفا لا أصابع عليه ( لا ما ذهب منها خنصر أو بنصر أو أصبع سواهما ولو ~~الإبهام ) فليست كمعدومة لبقاء معظم نفعها ( وإن وجب قطع يمناه فقطع القاطع ~~يسراه بدلا عن يمينه أجزأت ولا تقطع يمناه ) لئلا تتعطل منفعة الجنس وتقطع ~~يداه بسرقة واحدة و ( أما القاطع فإن كان قطعها من غير اختيار من السارق أو ~~كان أخرجها السارق دهشة أو ظنا منه أنها تجزىء فقطعها القاطع PageV06P148 ~~عالما بأنها يسراه وأنها لا تجزىء فعليه القصاص ) لأنه قطع طرفا معصوما ~~عمدا # فأفيد به كما لو لم يجب قطع يمناه ( وإن لم يعلم ) القاطع ( أنها يسراه ~~أو ظن أنها تجزئه فعليه ديتها ) لأن ما أوجب عمده القود أوجب خطؤه الدية ~~كالقتل ( وإن كان السارق أخرجها اختيارا عالما بالأمرين ) أي بأنها اليسار ~~وبأنها لا تجزىء ( فلا شيء على القاطع ) لإذن المقطوع فيه ( ولا يقطع يمنى ~~السارق ) لذهاب منفعة الجنس جزم به في التصحيح والنظم وقدمه في المنتهى ~~والوجه الثاني تقطع جزم به في الوجيز والنتقيح وهو ظاهر ما قدمه في الفروع ~~( ويجتمع القطع والضمان ) على السارق لأنهما حقان يجبان لمستحقين فجاز ~~اجتماعهما كالجزاء والقيمة في الصيد الحرمي المملوك ( فيرد العين المسروقة ~~إلى مالكها ) قال في المبدع بغير خلاف نعلمه إن كانت باقية ( وإن كانت ~~تالفة وهي من المثليات فعليه مثلها وإلا ) تكن مثلية ( فقيمتها قطع أو لم ~~يقطع موسرا كان أو معسرا ) وما روي عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعا إذا أقمتمم ~~الحد على السارق فلا غرم عليه # قال ابن عبد البر الحديث ليس بالقوي وقال ابن المنذر فيه سعيد بن إبراهيم ~~وهو مجهول ولو سلم صحته فيحتمل أنه لا غرم عليه في أجرة القطع ( وإن فعل ) ~~السارق ( في العين فعلا نقصها به كقطع الثوب ) المسروق ( ونحوه وجب رده ورد ~~) أرش ( نقصه ) كالمغصوب ( والزيت الذي يحسم به وأجرة القطع من مال السارق ~~) أما الزيت فلأنه يلزمه حفظ نفسه وهذا منه ms3277 لأنه إذا لم يحسم لم يأمن على ~~نفسه التلف فوجب لذلك # وأما أجرة القطع فلأن القطع حق وجب عليه الخروج منه فكانت مؤنته عليه ~~كسائر الحقوق وقيل يؤخذ ذلك من بيت المال لأنه من المصالح # # | باب حد المحاربين # وهو جمع محارب اسم فاعل من حارب يحارب من الحرب # قال ابن فارس الحرب اشتقاقها من الحرب بفتح الراء وهو مصدر حرب ماله أي ~~سلبه # والحرب المحروب ( وهم قطاع الطريق ) أي ( المكلفون الملتزمون ) من مسلم ~~وذمي ( ولو أنثى ) لأنها تقطع في السرقة فلزمها حكم المحاربة كالرجل ( ~~الذين يعرضون للناس بسلاح ولو بعصا وحجارة ) لأن ذلك من جملة السلاح فإن لم ~~يكن معهم سلاح فليسوا PageV06P149 محاربين لأنهم لا يمنعون من قصدهم ( في ~~صحراء أو بنيان أو بحر ) لعموم الآية ولأن ضررهم في المصر أعظم فكانوا الحد ~~أولى ( فيغصبونهم مالا ) بخلاف الخمر ونحوه ( محترما ) لا صليبا ومزمارا ~~ونحوهما ( قهرا مجاهرة ) # والأصل فيهم قوله تعالى @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله @QE@ # الآية # قال ابن عباس وأكثر العلماء نزلت في قطاع الطريق من المسلمين # لقوله تعالى @QB@ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم @QE@ # والكفارة تقبل توبتهم بعد القدرة عليهم وقبلها وعن ابن عمر أنها نزلت في ~~المرتدين لأن سبب نزولها قضية العرنيين ( فإن أخذوا ) المال ( مختفين فهم ~~سراق ) لأنهم لا يرجعون إلى منعة وقوة فليسوا محاربين ( وإن خطفوه وهربوا ~~فمنتهبون لا قطع عليهم ) لأنهم ليسوا قطاع طريق لما مر ( وإن خرج الواحد ~~والاثنان على آخر قافلة فاستلبوا منها شيئا فليسوا بمحاربين لأنهم لم ~~يرجعوا إلى منعة وقوة وإن خرجوا على عدد يسير فقهروهم فهم محاربون ) يثبت ~~لهم حكمهم ( ويعتبر ثبوته ) أي قطع الطريق ( ببينة ) أي شهادة رجلين عدلين ~~( أو إقرار مرتين ) كسرقة ذكره القاضي وغيره ( فمن كان منهم ) أي من قطاع ~~الطريق ( قد قتل ) قتيلا ( لأخذ ماله ولو ) كان القتل ( بمثقل أو سوط أو ~~عصا ولو ) قتل ( غير من يكافئه كمن قتل ولده أو ) قتل ( عبدا أو ذميا وأخذ ~~المال قتل حتما ) أي وجوبا للآية ms3278 ( بالسيف في عنقه ) لحديث إذا قتلتم ~~فأحسنوا القتلة # ( ولو عفا عنه ولي ) المقتول لأنه لحق الله تعالى فلا يسقط بعفو الولي ( ~~ثم صلب المكافىء ) لمقتوله ( دون غيره بقدر ما يشتهر ) به لأن المقصود منه ~~زجر غيره ولا يحصل إلا به والأصل في ذلك ما روى الشافعي بسنده عن ابن عباس ~~إذا قتلوا وأخذوا المال صلبوا وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم ~~يصلبوا وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وإذا ~~أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض # وروي نحوه مرفوعا وقدم القتل على الصلب لأنه مقدم عليه في الآية وفي صلبه ~~حيا تعذيب وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن تعذيب الحيوان ( ثم ينزل ويدفع ~~إلى أهله فيغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن ) كغيره من المسلمين ( فإن مات ) ~~قاطع الطريق ( قبل قتله لم يصلب ) لأنه لا فائدة في صلبه إذن لأن الصلب ~~إنما وجب ليشتهر أمره في القتل في المحاربة وهذا لم يقتل في المحاربة ( ولا ~~يتحتم استيفاء جناية توجب PageV06P150 القصاص فيما دون النفس ) فإذا قطع ~~قاطع الطريق طرفا لم يتحتم استيفاؤه والحيرة للمجني عليه لأن القتل إنما ~~يتحتم لأنه حد المحارب إذا كان قاتلا فأما الطرف فإنما يستوفى هنا قصاصا لا ~~حدا فيكون حكمه كغير المحارب فإذا عفا ولي القود وسقط لذلك ( إلا إذا كان ~~قتل ) قال في الإنصاف ولا يسقط تحتم القود في الطرف إذا كان قد قتل على ~~الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب انتهى # قال في المحرر والمبدع ولا يسقط مع تحتم القتل على الروايتين انتهيا # وكذا في شرح المنتهى ولا يسقط مع تحتم قتل لكن يمكن عود الضمير للقود من ~~الطرف # أي لا يسقط القود في الطرف بتحتم القود ف النفس لا أنه لا يسقط التحتم في ~~الطرف لأن المذهب أنه لا يتحتم بخلاف ما توهمه عبارة الإنصاف ولذلك قال في ~~التنقيح ولا يتحتم استيفاء الجناية فوجب القصاص فيما دون النفس وتبعه في ~~المنتهى وظاهرهما مطلقا ( وحكمها ) أي الجناية فيما دون النفس ms3279 ( حكم ~~الجناية في غير المحاربة ) إذا كان قد قتل ( فإن جرح إنسانا وقتل آخر قتص ~~منه للجراح ثم قتل للمحاربة حتما فيهما ) وعلى ما في التنقيح والمنتهى ~~يتحتم القصاص في النفس فقط وولي الجراح بالخيار ( وردء ) للمحارب وهو ~~المساعد والمعين له عند احتياجه إليه كمباشر ( وطليع ) وهو الذي يكشف ~~للمحاربين حال القافلة ليأتوا إليها ( في ذلك ) القتل ( كمباشر ) كما في ~~جيش المسلمين إذا دخلوا دار الحرب وباشر بعضهم القتال وأخذ المال ووقف ~~الباقون للحفظ والحراسة ممن يدهمهم من ورائهم أو أرسل الإمام عينا ليتعرف ~~أحوال العدو فإن الكل يشتركون في الغنيمة وذكر أبو الفرج السرقة لذلك ( ~~وإذا قتل واحد منهم ثبت حكم القتل في حق جميعهم ) أي جميع المكلفين منهم ( ~~فيجب قتل الكل ) لأن حكم الردء حكم المباشر ( وإن قتل بعضهم وأخذ المال ~~بعضهم قتلوا كلهم ) وجوبا ( وصلب المكافىء ) لمقتوله كأن القتل والأخذ صدرا ~~من الكل ( فإن كان فيهم ) أي المحاربين ( صبي أو مجنون لم يسقط الحد عن ~~غيرهما ) كما لو اشترك مكلف وغيره في شرب ونحوه بخلاف ما لو اشتركا في ~~القتل لأنه لم يتمحض عمدا عدوانا وغيره في شرب ونحوه بخلاف ما لو اشتركا في ~~القتل لأنه لم يتمحض عمدا عدوانا ( ولا حد عليهما ) أي الصغير والمجنون ~~لحديث رفع القلم عن ثلاث # ( وعليهما ضمان ما أخذا من المال في أموالهما ودية قتيلهما على عاقلتهما ~~) كما لو أتلفا مالا أو قتلا في غير المحاربة ( ولا شيء ) أي لا حد ( على ~~ردئهما ) لأن الردء يتبع المباشر قال في شرح المنتهى فيضمن الردء المكلف ما ~~باشر أخذه غير المكلف ( وإن كان فيهم ) أي PageV06P151 المحاربين ( امرأة ~~ثبت لها حكم المحاربة ) كالرجل لعموم الأدلة وكالسرقة ( فمتى قتلت أو أخذت ~~المال ثبت لها حكم المحاربة في حق من معها كهي لأنهم ردؤها ) فيكونون ~~كالمباشرين ( وإن قطع أهل الذمة على المسلمين الطريق وحدهم أو مع المسلمين ~~انتقض عهدهم ) كما تقدم في أحكام الذمة ( وحلت دماؤهم وأموالهم ) يعني أن ~~الإمام يخير فيهم كالأسرى بين القتل والرق ms3280 والمن والفداء فإن قتلوا فمالهم ~~فيء كما تقدم في آخر أحكام الذمة فإن خيف لحوقهم بداء الحرب قبل بلوغ ~~الإمام فلكل أحد قتلهم وأخذ ما معهم كما يأتي في المرتد # # | فصل ( ومن قتل ) لقصد المال # ( ولم يأخذ المال قتل حتما ولا أثر لعفو ولي ولم يصلب ) لما تقدم في خبر ~~ابن عباس من قوله ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ولم يذكر صلبا ولأن جنايتهم ~~بأخذ المال مع القتل تزيد على الجناية بالقتل وحده فوجب أن تكون عقوبتهم مع ~~أخذ المال أغلظ ( ومن أخذ ) منهم ( المال ولم يقتل قطعت يده اليمنى ) وحسمت ~~ثم رجله اليسرى ( وحسمت في مقام واحد حتما مرتبا وجوبا ) لظاهر الآية ~~والخبر ( ولا يقطع منهم إلا من أخذ من حرز ) وهو القافلة ( لا شبهة له فيه ~~) بخلاف نحو أب وسيد ( ما يقطع السارق في مثله ) لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لا قطع إلا في ربع دينار # ولم يفصل لأنها جناية تعلقت بها عقوبة في حق غير المحارب فلا تغلظ في ~~المحارب بأكثر من وجه واحد كالقتل ( فإذا أخذوا نصابا أو ما تبلغ قيمته ~~نصابا ) أي ربع دينار أو ثلاثة دراهم فضة خالصة ( ولو لم تبلغ حصة كل واحد ~~منهم نصابا قطعوا ) كما لو اشترك جماعة في سرقة نصاب ( فإن أخذ من غير حرز ~~كأخذه من منفرد عن القافلة ونحوه فلا قطع ) وكذا لو كان المأخوذ دون نصاب ~~أو من مال له فيه شبهة كالسرقة ( وإن كانت يده اليمنى أو رجله اليسرى ~~معدومة أو ) كانت ( مستحقة في قصاص أو ) كانت ( شلاء قطع الموجود منهما فقط ~~) لأن ذلك واجب أمكن استيفاؤه ( ويسقط القطع في المعدوم ) والشلاء لأن ما ~~تعلق به الغرض قد زال أو في حكمه فيسقط كالغسل في الوضوء PageV06P152 ( وإن ~~عدم يسرى يديه قطعت يسرى رجليه ) فقط لئلا تذهب منفعة الجنس ( وإن عدم يمنى ~~يديه لم يقطع يمنى رجليه ) لئلا يذهب عضوان من شق وتقطع يسرى رجليه ( ولو ~~حارب مرة أخرى لم يقطع منه شيء ) كالسارق في المرة ms3281 الثالثة على ما تقدم ( ~~ويتعين دية كقود لزمه بعد محاربته لتقديمها ) أي المحاربة ( بسبقها ) للقود ~~( وكذا لو مات قبل قتله للمحاربة ) تعينت الدية لفوات المحل ( ومن لم يقتل ~~ولا أخذ المال بل أخاف السبيل ) أي الطريق ( نفي وشرد ) أي طرد ( فلا يترك ~~يأوى إلى بلد ولو عبدا حتى تظهر توبته ) لقوله تعالى @QB@ أو ينفوا من ~~الأرض @QE@ # ( وإن كانوا جماعة نفوا متفرقين ) فينفى كل واحد منهم إلى جهة خشية أن ~~يجتمعوا على المحاربة ثانيا ( ومن تاب منهم ) أي من قطاع الطريق ( قبل ~~القدرة عليه لا بعدها سقط عنه حق الله ) تعالى ( من الصلب والقطع والقتل ~~وانحتام القتل ) قال في المبدع بغير خلاف نعلمه ومعناه في الشرح لقوله ~~تعالى @QB@ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور ~~رحيم @QE@ # ( حتى حد زنا وسرقة وشرب ) خمر فيسقط عن المحارب إذا تاب قبل القدرة عليه ~~لعموم الآية بخلاف حد القذف ( وكذا خارجي ) محارب ( وباغ ) محارب ( ومرتد ) ~~محارب إذا تاب قبل القدرة عليه سقط عنه حق الله تعالى لعموم الآية وأما من ~~تاب بعد القدرة عليه فإنه لا يسقط عنه شيء من ذلك لمفهوم الآية ( وأخذ ) من ~~تاب قبل القدرة عليه من قطاع الطريق والخوارج والبغاة والمرتدين ( بحقوق ~~الآدميين من الأنفس والأموال والجراح إلا أن يعفى لهم عنها ) لأنها حقوق ~~عليهم لم يعف عنها فلم تسقط كغير المحارب ويدل عليه قوله تعالى فإن الله ~~غفور رحيم فإنه يشعر بسقوط حقه دون حق غيره المبني على المشاحة ( وإن أسلم ~~ذمي بعد زنا أو سرقة لم يسقط ) الحد ( بإسلامه ) بل يؤاخذ به كما قبل ~~الإسلام لا لتزامه حكمنا ( وتقدم حكم المستأمن في بابي الزنا والسرقة ) قال ~~في المنتهى ويؤخذ غير حربي أسلم بحق الله وحق آدمي طلبه ( وأما الحربي ~~الكافر إذا أسلم فلا يؤخذ بشيء في كفره إجماعا ) لقوله تعالى @QB@ قل للذين ~~كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم الإسلام ~~يجب ما قبله # الخمر والسرقة ( فتاب قبل ثبوته ms3282 سقط بمجرد التوبة قبل إصلاح العمل ) ~~لقوله تعالى @QB@ فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما @QE@ ومن وجب عليه حد لله ~~تعالى PageV06P153 ( سوى ذلك ) أي حد المحاربة كالزنا وشرب # ولقوله @QB@ فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه @QE@ # وفي الحديث التائب من الذنب كمن لا ذنب له # ولأنه خالص حق الله تعالى فيسقط بالتوبة كحد المحارب ( أو لا ) أي وإن لم ~~يكن الحد لله تعالى بل للآدمي كحد القذف أو كان لله ولم يثبت قبل توبته بل ~~بعده ( فلا ) يسقط لعموم الأدلة ( ومن مات وعليه حد ) لله أو لآدمي ( سقط ) ~~بموته لفوات محله كما يسقط القصاص بالموت # # | فصل ( ومن صال على نفسه ) بهيمة أو آدمي # ( أو ) صال على ( نسائه ) كأمه وابنته وأخته وزوجته ونحوهن ( أو ) على ( ~~ولده أو ماله ولو قل ) المال ( بهيمة أو آدمي ولو ) كان من أريدت نفسه أو ~~حرمته أو ولده أو ماله ( غير مكافىء ) للمريد ( أو ) كان الصائل ( صبيا أو ~~مجنونا ) كالبهيمة وسواء صال على ذلك ( في منزله أو غيره ولو ) كان ( ~~متلصصا ) أي طالبا للسرقة ( ولم يخف ) الدافع ( أن يبدره الصائل بالقتل ~~دفعه بأسهل ما يغلب على ظنه دفعه به ) لأنه لو منع من ذلك لأدى إلى تلفه ~~وأذاه في نفسه وحرمته وماله ولأنه لو لم يجز ذلك لتسلط الناس بعضهم على بعض ~~وأدى إلى الهرج والمرج ( فإن اندفع بالقول لم يكن له ضربه ) بشيء ( وإن لم ~~يندفع بالقول فله ) أي الدافع ( ضربه بأسهل ما يظن أن يندفع به فإن ظن أن ~~يندفع بضرب عصا لم يكن له ضربه بحديد ) لأنه آلة القتل ( وإن ولى هاربا لم ~~يكن له قتله ولا اتباعه ) كالبغاة ( وإن ضربه فعطله لم يكن له أن يثني عليه ~~) لأنه كفى شره ( وإن ضربه فقطع يمينه فولى هاربا فضربه فقطع رجله فالرجل ~~مضمونة بقصاص أو دية ) لأن الزائد على ما يحصل به الدفع لا حاجة إليه فلم ~~يكن له فعله قال أحمد لا يريد قتله وضربه لكن دفعه ( فإن مات ) الصائل ( من ~~سراية ms3283 القطعين فعليه ) أي الدافع ( نصف PageV06P154 الدية ) لأنه مات من ~~فعل مأذون فيه وغير مأذون فيه ( وإن رجع ) الصائل ( إليه ) أي إلى الدافع ( ~~بعد قطع ) يده ثم ( رجله فقطع ) الدافع ( يده الأخرى ) لكونه لم يندفع ~~بدونه ( فاليدان غير مضمونتين ) بخلاف الرجل التي قطعها بعد أن ولى هاربا ( ~~وإن مات ) الصائل ( فعليه ) أي الدافع ( ثلث الدية ) كما لو مات من جراح ~~ثلاثة أنفس # قال في المبدع والشرح وقياس المذهب أن يضمن نصف الدية كما لو جرحه اثنان ~~ومات منهما ( فإن لم يمكنه ) أي الدافع ( دفعه ) أي الصائل ( إلا بالقتل أو ~~خاف ) الدافع ( ابتداء أن يبدأه ) أي الصائل ( بالقتل إن لم يعاجله بالدفع ~~فله ضربه بما يقتله ويقطع طرفه ويكون ) ذلك ( هدرا ) لأنه أتلف لدفع شره ~~كالباغي ( وإن قتل المصول عليه فهو شهيد مضمون ) لحديث أبي هريرة قال جاء ~~رجل فقال يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي قال لا تعطه # قال أرأيت إن قاتلني قال قاتله قال أرأيت إن قتلني قال فأنت شهيد قال ~~أرأيت إن قتلته قال فهو النار # رواه أحمد ومسلم وعن سعيد بن يزيد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون أهله ~~فهو شهيد # رواه أبو داود والترمذي وصححه ( وإن كان الدفع ) للصائل ( عن نسائه فهو ~~لازم ) أي واجب لما فيه من حقه وحق الله وهو منعه من الفاحشة ( وإن كان ) ~~الدفع ( عن نفسه في غير فتنة فكذلك ) أي فالدفع لازم لقوله تعالى @QB@ ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ # وكما يحرم عليه قتل نفسه يحرم عليه إباحة قتلها ولأنه قدر على إحياء نفسه ~~فوجب عليه فعل ما يتقي به كالمضطر للميتة فإن كان في فتنة لم يلزمه الدفع ~~لقوله صلى الله عليه وسلم في الفتنة اجلس في بيتك فإن خفت أن ينهرك شعاع ~~السيف فغط وجهك # وفي لفظ فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل ولأن عثمان ترك ms3284 ~~القتال على من بغى عليه مع القدرة عليه ومنع غيره قتالهم وصبر على ذلك ولو ~~لم يجز لأنكر الصحابة عليه بذلك وله أن يدفع عن نفسه و ( إن أمكنه الهرب ~~والاحتماء كما لو خاف من سيل أو نار وأمكنه أن يتنحى عنه وكما لو كان ~~الصائل ) عليه ( بهيمة ) فإنه يجب عليه دفعها ( ولو قتلها ولا ضمان عليه ) ~~فيها لسقوط حرمتها بالصول ( وإن كان الدفع عن نفسه في غير فتنة وظن الدافع ~~PageV06P155 سلامة نفسه ف ) الدفع ( لازم أيضا ) لأنه لا يتحقق منه إيثار ~~الشهادة كإحيائه ببذل طعامه # ذكره القاضي وغيره فإن كان في فتنة لم يلزمه الدفع لقصة عثمان ( ولا ~~يلزمه الدفع عن ماله ولا حفظه من الضياع والهلاك ) ذكره القاضي وغيره # لأنه يجوز بذله وذكر القاضي أنه أفضل وفي الترغيب المنصوص عنه أن ترك ~~قتاله عليه أفضل زاد في نهاية المبتدى عن الثلاثة وعرضه ( كمال غيره ) أي ~~كما لا يجب الدفع عن مال الغير # قال في المذهب أما دفع الإنسان مال غيره فيجوز ما لم يفض إلى الجناية على ~~نفس الطالب أو شيء من أعضائه # وجزم في المنتهى باللزوم مع ظن سلامتهما وهو معنى ما قدمه في الإنصاف ( ~~لكن له ) كذا في الشرح # والظاهر أنه يجب عليه ( معونة غيره في الدفع عن ماله ونسائه في قافلة ~~وغيره ) مع ظن السلامة لحديث انصر أخاك ظالما أو مظلوما ولئلا تذهب الأنفس ~~والأموال ( وأن راود رجل امرأة عن نفسها ) ليفجر بها ( فقتله دفعا عن نفسها ~~) إن لم يندفع إلا به ( لم تضمنه ) لقول عمر ولأنه مأذون في قتله شرعا ~~لدفعه عنها ( ولو ظلم ) بالبناء للمفعول ( ظالم لم يعنه ) على دفع الظلم ~~عنه ( حتى يرجع عن ظلمه ) نصا # قال أخشى أن يجترىء يدعه حتى ينكسر ( وكره ) الإمام ( أحمد أن يخرج إلى ~~صيحة بالليل لأنه لا يدري ما يكون ) نقله صالح قال في الفروع وظاهر كلام ~~الأصحاب خلافه فيهما أي في هذه والتي قبلها وهو في الثانية أظهر ( وإذا وجد ~~رجلا يزني بامرأته فقتلهما فلا ms3285 قصاص عليه ولا دية ) رواه سعيد عن عمر ( إلا ~~أن تكون المرأة مكرهة فعليه القصاص ) ويأثم لسقوط الحد عليها بالإكراه فهي ~~معصومة ( هذا إذا كانت بينة ) أنه وجده يزني بها ( أو صدقه الولي ) على ذلك ~~( وإلا ) أي وإن لم تكن بينة ولم يصدقه الولي ( فعليه الضمان في الظاهر ) ~~لأن الأصل العصمة # وأما في نفس الأمر إن كان صادقا فلا قصاص عليه # ( وتقدم في شروط القصاص بعض ذلك # والبينة شاهدان # اختاره أبو بكر ) لأن البينة تشهد على وجوده مع المرأة وهذا يثبت بشاهدين # وإنما الذي يحتاج إلى أربعة الزنا وهذا لا يحتاج إلى إثبات الزنا وعنه ~~أربعة لقول علي ( وإن قتل رجلا ) في منزلهو ( ادعى أنه هجم منزله فلم يمكنه ~~دفعه إلا بالقتل لم يقبل قوله بغير بينة ) لحديث البينة على المدعي واليمين ~~على من أنكر ( وعليه القود سواء كان المقتول يعرف بسرقة أو عيارة أو لا ) ~~يعرف بذلك # والعيارة التحزب لأخذ مال الغير والعيارون المحزبون الذين يسمون بمصر ~~والشام المنسر كانوا يسمون عيار بن ببغداد ( فإن شهدت بينة أنهم رأوا هذا ) ~~أي المقتول ( مقبلا إلى هذا ) أي PageV06P156 القاتل ( بسلاح مشهور فضربه ~~هذا ) أي القاتل ( فدمه ) أي المقتول ( هدر ) لثبوت صيالته عليه ( وإن ~~شهدوا أنهم رأوه ) أي المقتول ( داخل داره ولم يذكروا سلاحا أو ذكروا سلاحا ~~غير مشهور لم يسقط القود بذلك ) لأنه قد يدخل لحاجة ( وإن عض يده إنسان عضا ~~محرما فانتزع ) المعضوض ( يده من فيه ولو بعنف فسقطت ثناياه ) أي العاض ( ~~فهدر ) ظالما كان المعضوض أو مظلوما # لما روى عمران بن حصين أن رجلا عض رجلا فنزع يده من فيه فوقعت ثناياه ~~فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يعض أحدكم يد أخيه كما يعض ~~الفحل لا دية لك رواه الجماعة # إلا أبا داود # ولأنه عضو تلف ضرورة دفع صاحبه كما لو صال عليه فلم يمكنه دفعه إلا بقتله ~~ونحوه ( وكذا ما في معنى العض ) نحو أن حبسه في بيته أو ربطه بشيء من ماله ~~فخلص نفسه فتلف ms3286 بتخلصه شيء لم يضمنه ( فإن عجز ) المعضوض عن التخلص ( دفعه ~~) أي العاض ( كصائل ) بأسهل ما يظن اندفاعه به ( وإن كان العض مباحا مثل أن ~~يمسكه في موضع يتضرر بإمساكه ) كخصييه ( أو يعصر يده ونحو ذلك مما لا يقدر ~~على التخلص منه إلا بعضه فعضه فما سقط من أسنانه ضمنه ) المعضوض ( وإن نظر ~~في بيته من خصاص الباب ) بفتح الخاء وهي الفروج التي فيه ( أو ) نظر ( من ~~ثقب في جدار أو ) نظر ( من كوة ) بفتح الكاف ( ونحوه ) كفروج في بيت شعر ~~ولو لم يتعمد ذلك لكن ظنه متعمدا ( لا ) إن نظر ( من باب مفتوح فرماه ) أي ~~الناظر ( صاحب الدار بحصاة أو نحوها أو طعنه بعود فقلع عينه فلا شيء عليه # ولو أمكن الدفع بدونه ) لظاهر الخبر ( وسواء كان في الدار نساء أو كان ) ~~الناظر ( محرما أو نظر من الطريق أو من ملكه أو لا ) لعموم حديث أبي هريرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فحذفته ~~بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح # متفق عليه # ( فإن ترك ) الناظر ( الاطلاع ومضى لم يجز رميه ) لعدم الحاجة إليه ( فإن ~~رماه فقال المطلع ما تعمدته أو لم أر شيئا حين اطلعت لم يضمنه ) الرامي ~~لظاهر الخبر # ولأنه لا يعلم ما في ضميره ( وليس لصاحب الدار رميه بما يقتله ابتداء ) ~~كالصائل ( فإن لم يندفع برميه بالشيء اليسير جاز رميه بأكثر منه حتى يأتي ~~ذلك على نفسه ) كالصائل ( ولو تسمع الأعمى والبصير على من في البيت لم يجز ~~طعن أذنه ) قبل إنذاره # قاله في الترغيب وغيره ( ولو كان عريانا في طريق لم يكن PageV06P157 له ~~رمي من نظر إليه ) لأنه مفرط ( وإن عقرت كلبة من قرب من أولادها أو خرقت ~~ثوبه لم تقتل ) بذلك ولم يثبت لها حكم العقور # لأن الطباع جبلت على الدفع عن الولد ( بل تنقل ) إلى مكان منفرد دفعا ~~لأذاها ( وقال الشيخ في جند قاتلوا عربا نهبوا أموال تجار ليردوه ) لمالكيه ~~( هم ) أي الجند ( مجاهدون في سبيل ms3287 الله ) أي في حكمهم # لأنهم ناهون عن المنكر ( ولا ضمان عليهم ) أي الجند فيمن قتل من العرب ( ~~بقود ولا دية ) أي ولا كفارة حيث لم يندفعوا إلا بذلك كالصائل # فإن قاتلوهم ليأخذوا منهم ما أخذوه لأنفسهم فهما ظالمان على ما يأتي في ~~الباب بعده # # | باب قتال أهل البغي # وهو مصدر بغي يبغى إذا اعتدى # والمراد هنا الظلمة الخارجون عن طاعة الإمام المعتدون عليه لقوله تعالى ~~@QB@ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا @QE@ إلى قوله @QB@ إنما المؤمنون ~~إخوة فأصلحوا بين أخويكم @QE@ # وفيه فوائد منها أنهم لم يخرجوا بالغبي عن الإيمان وأنه أوجب قتالهم وأنه ~~أسقط عنهم التبعة فيما أتلفوه في قتالهم وإجازة قتال كل من منع حقا عليه ~~والأحاديث بذلك مشهورة منها ما روى عبادة بن الصامت قال بايعنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره وأن لا ننازع ~~الأمر أهله # متفق عليه # وأجمع الصحابة على قتالهم فإن أبا بكر قاتل مانعي الزكاة وعليا قاتل أهل ~~الجمل وأهل صفين ( نصب الإمام الأعظم ) على المسلمين ( فرض كفاية ) لأن ~~بالناس حاجة إلى ذلك لحماية البيضة والمذب عن الحوزة وإقامة الحدود ~~واستيفاء الحقوق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويخاطب بذلك طائفتان ~~إحداهما أهل الاجتهاد حتى يختاروا والثانية من توجد فيهم شرائط الإمامة حتى ~~ينتصب أحدهم لها أما أهل الاختيار فيعتبر فيهم العدالة والعلم الموصل إلى ~~معرفة من يستحق الإمامة والرأي والتدبير المؤدي إلى اختيار من هو للإمامة ~~أصلح PageV06P158 وأما شروط الإمامة فتأتي في كلامه ( ويثبت ) نصب الإمام ( ~~بإجماع المسلمين عليه كإمامة أبي بكر ) الصديق رضي الله عنه خليفة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( من بيعة أهل الحل والعقد من العلماء ووجوه الناس ~~) الذين ( بصفة الشهود ) من العدالة وغيرها ولا نظر لمن عدا هؤلاء # لأنهم كالهوام ( أو يجعل الأمر شورى في عدد محصور ليتفق أهلها ) أي أهل ~~البيعة ( على أحدهم فاتفقوا عليه ) كفعل عمر رضي الله عنه حيث جعل أمر ~~الإمامة شورى بين ستة من الصحابة فوقع اتفاقهم على عثمان رضي ms3288 الله عنه ( أو ~~بنص من قبله عليه ) بأن يعهد الإمام بالإمامة إلى إنسان ينص عليه بعده ولا ~~يحتاج في ذلك إلى موافقة أهل الحل والعقد كما عهد أبو بكر بالإمامة إلى عمر ~~رضي الله عنهما ( أو باجتهاد ) من أهل الحل والعقد عل نصب من يصلح ومبايعته ~~( أو بقهره الناس بسيف حتى أذعنوا له ودعوه إماما ) فتثبت له الإمامة ويلزم ~~الرعية طاعته # قال أحمد في رواية عبدوس بن مالك العطار ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار ~~خليفة وسمي أمير المؤمنين فلا يحل لأحد يؤمن بالله يبيت ولا يراه إماما برا ~~كان أو فاجرا # انتهى # لأن عبد الملك بن مروان خرج عليه ابن الزبير فقتله واستولى على البلاد ~~وأهلها حتى بايعوه طوعا وكرها ودعوه إماما ولما في الخروج عليه من شق عصا ~~المسلمين وإراقة دمائهم وذهاب أموالهم ( ويعتبر ) في الإمام ( كونه قرشيا ) ~~لحديث الأئمة من قريش # وحديث قدموا قريشا ولا تقدموها وقول المهاجرين للأنصار إن العرب لا تدين ~~إلا لهذا الحي من قريش # ورووا لهم في ذلك الأخبار ( بالغا عاقلا ) لأن غير البالغ العاقل يحتاج ~~لمن يلي أمره فلا يلي أمر غيره ( سميعا بصيرا ناطقا ) لأن غير المتصف بهذه ~~الصفات لا يصلح للسياسة ( حرا ) لا عبدا ولا مبعضا لأن الإمام ذو الولاية ~~العامة فلا يكون وليا عليه غيره وحديث اسمعوا وأطيعوا ولو ولي عليكم عبد ~~أسود كأن رأسه زبيبة # محمول على نحو غير سرية ( ذكرا ) لحديث خاب قوم ولوا أمرهم امرأة ( عدلا ~~) لاشتراط ذلك في ولاية القضاء وهي دون الإمامة العظمى # قلت فإن قهر الناس غير عدل فهو إمام كما تقدم نصه في رواية عبدوس ( عالما ~~) بالأحكام الشرعية لاحتياجه إلى مراعاتها في أمره ونهيه ( ذا بصيرة ) أي ~~معرفة وفطنة ( كافيا ابتداء ودواما ) للحروب والسياسة وإقامة الحدود لا ~~تلحقه في ذلك ولا في الذب عن الأمة ونحو الإغماء لا يمنع عقدها PageV06P159 ~~ولا استدامتها # لأنه صلى الله عليه وسلم أغمي عليه في مرضه والجنون والخبل إذا لم ~~يتخللهما إفاقة أو كانا أكثر زمانه منعا ms3289 الابتداء والاستدامة وأما فقد الشم ~~والذوق وتمتمة اللسان مع إدراك الصوت إذا علا وقطع الذكر والأنثيين فلا ~~يمنع عقدها ولا استدامتها وذهاب اليدين والرجلين يمنع ابتداءها واستدامتها ~~( ولو تنازعها اثنان متكافئان في صفات الترجيح قدم أحدهما بقرعة ) فيباع من ~~خرجت له القرعة وصفتها أن يقول له كل أهل الحل والعقد قد بايعناك على إقامة ~~العدل نصاف والقيام بفروض الإمامة ولا يحتاج مع ذلك إلى صفقة اليد ( فإن ~~بويع لاثنين فيهما شرائط الإمامة فالإمام الأول ) لسبقه ( وإن بويع لهما ~~معا أو جهل السابق منهما فالعقد باطل فيهما ) لأن العمل ببيعة أحدهما إذن ~~ترجيح بغير مرجح ( ويجبر متعين لها ) أي للإمامة لئلا تذهب حقوق الناس ( ~~وتصرفه ) أي الإمام ( على الناس بطريق الوكالة لهم فهو وكيل المسلمين فله ~~عزل نفسه ) وتقدم في باب العاقلة ( ولهم ) أي أهل الحل والعقد ( عزله إن ~~سأل العزل لقول ) أبي بكر ( الصديق ) رضي الله عنه ( أقيلوني أقيلوني ) ~~قالوا لا نقيلك ( وإلا ) أي وإن لم يسأل العزل ( حرم ) عزله ( إجماعا ) ~~سواء كان سأل الإمامة أو خلافا لما توهمه عبارة التنقيح وتبعه في المنتهى ( ~~ولا ينعزل ) الإمام ( بفسقه ) بخلاف القاضي لما فيه من المفسدة ( ولا ) ~~ينعزل ( بموت من بايعه ) لأنه ليس وكيلا عنه بل عن المسلمين ( ويحرم قتاله ~~) لما سبق # ( ويلزم الإمام عشرة أشياء حفظ الدين ) على الأصول التي أجمع عليها سلف ~~الأمة # فإن زاغ ذو شبهة عنه بين له بالحجة وخذه بما يلزمه من الحقوق ليكون الدين ~~محروسا من الخلل ( وتنفيذ الأحكام ) بين المتشاجرين وقطع ما بينهم من ~~الخصومات ( وحماية البيضة ) والذب عن الحوزة لينصرف الناس في معايشهم ~~ويسيروا في الأسفار آمنين ( وإقامة الحدود ) لتصان محارم الله عن الانتهاك ~~وتحفظ حقوق عباده من إتلاف أو استهلاك ( وتحصين الثغور ) بالعدة المانعة ~~والقوة الدافعة حتى لا تظفر الأعداء بغرة ينتهكون بها محرما أو يسفكون بها ~~دما معصوما ( وجهاد من عاند ) الإسلام بعد الدعوة حتى يسلم أو يدخل في ~~الذمة ( وجباية الخراج والصدقات ) على الوجه المشروع ( وتقدير العطاء ) وما ~~يستحق في بيت ms3290 المال من غير سرف ولا تقصير ودفعه في وقته من غير تقديم ولا ~~تأخير ( واستكفاء الأمناء ) وتقليد النصحاء فيما يفوضه إليهم من الأعمال ~~والأموال لتكون مضبوطة PageV06P160 محفوظة ( وأن يباشر بنفسه مشارفة الأمور ~~) ويتصفح الأحوال لينهض بسياسة الأمة وحراسة الملة ولا يعول على التفويض ~~تشاغلا فقد يخون الأمين ويغش الناصح وإذا قام الإمام بحقوق الأمة وجب له ~~عليهم حقان الطاعة والنصرة ( والخارجون عن قبضته ) أي طاعنه ( أصناف أربعة ~~) بالاستقراء ( أحدها قوم امتنعوا من طاعته وخرجوا عن قبضته بغير تأويل ) ~~أي شبهة ( فهؤلاء القطاع ) ساعون في الأرض الفساد ( وتقدم ذكرهم ) في الباب ~~قبله ( الثاني ) قوم ( لهم تأويل إلا أنهم نفر يسير لا منعة ) أي قوة ( لهم ~~كالعشرة ونحوهم وحكمهم حكم قطاع الطريق ) لأنا لو أثبتنا للعدد اليسير حكم ~~البغاة في سقوط ضمان ما أتلفوا أفضى إلى إتلاف أموال الناس ( الثالث ~~الخوارج الذين يكفرون ) المسلم ( بالذنب ويكفرون أهل الحق وعثمان وعليا ~~وطلحة والزبير وكثيرا من الصحابة ) رضي الله عنهم ( ويستحلون دماء المسلمين ~~وأموالهم إلا من خرج معهم فهم فسقة ) باعتقادهم الفاسد قال في المبدع تتعين ~~استتابتهم فإن تابوا وإلا قتلوا على إفسادهم لا على كفرهم ( يجوز قتلهم ~~ابتداء ) أي وإن لم يبدؤا بالقتال ( والإجهاز على جريحهم ) صححه الموفق ~~والشارح والشيخ تقي الدين قال في الفروع وهو ظاهر برواية عبدوس بن مالك ( ~~وذهب ) الإمام ( أحمد في إحدى الروايتين عنه وطائفة من أهل الحديث إلى أنهم ~~كفار مرتدون حكمهم حكم المرتدين قال في الترغيب والرعايتين وهي أشهر وذكر ~~ابن حامد أنه لا خلاف فيه ) قال أحمد الخوارج كلاب النار # صح الحديث فيهم من عشرة أوجه # قال والحكم فيهم على ما قال علي وفيهما قال لا نبدؤكم بقتال قال المنذر ~~ولا نعلم أحدا وافق أهل الحديث على كفرهم قال ابن عبد البر في الحديث الذمي ~~رويناه وقوله يتمارى في الفرق يدل على أنه لا يكفرهم لأنهم عقلوا في ~~الإسلام شيئا بحيث يشك في خروجهم منه ( وذكر ابن عقيل في الإرشاد عن ~~أصحابنا تكفير من خالف في ms3291 أصل الخوارج والروافض والمرجئة ) الصنف ( الرابع ~~قوم من أهل الحق باينوا الإمام وراموا خلعه ) أي عزله ( أو مخالفته بتأويل ~~سائغ بصواب أو خطأ ولهم منعة وشوكة ) بحيث ( يحتاج في كفهم إلى جمع جيش وهم ~~البغاة ) المقصودون بالترجمة ( فمن خرج على إمام ولو غير عدل بأحد هذه ~~الوجوه ) الأربعة ( باغيا وجب قتاله ) لما تقدم أول الباب ( وسواء كان فيهم ~~واحد مطلع ) أو لا ( أو كانوا في طرف ولايته أو في موضع متوسط تحيط به ~~ولايته أو لا ) لعموم الأدلة PageV06P161 ( و ) يجب ( على الإمام أن ~~يراسلهم ) أي البغاة ( ويسألهم ما ينقمون منه ) لأن ذلك طريق إلى الصلح ~~ووسيلة إلى الرجوع إلى الحق وقد روي أن عليا راسل أهل البصرة قبل وقعة ~~الجمل ولما اعتزلته الحرورية بعث إليهم ابن عباس فواضعوه كتاب الله ثلاثة ~~أيام فرجع منهم أربعة آلاف ( و ) أن ( يزيل ما يذكرونه من مظلمة ويكشف ما ~~يدعونه من شبهة ) لأن ذلك طريق إلى رجوعهم إلى الحق وهو المطلوب ( ولا يجوز ~~قتالهم قبل ذلك ) لأنه يفضي إلى القتل والهرج والمرج قبل دعاء الحاجة إليه ~~( إلا أن يخاف كلبهم ) بفتح الكاف واللام أي شرهم فلا يمكن ذلك في حقهم ~~كالصائل إذا خاف أن يبداه بالقتل ( فإن أبوا الرجوع وعظهم وخوفهم بالقتال ) ~~لأن المقصود دفع شرهم ولا قتلهم ( فإن فاءوا ) أي رجعوا إلى الطاعة تركهم ( ~~وإلا لزمه قتالهم إن كان قادرا ) لإجماع الصحابة على ذلك وقال الشيخ تقي ~~الدين الأفضل تركه حتى يبدؤوه ( وإلا ) أي وإن لم يكن الإمام قادرا على ~~قتالهم ( أخره إلى الإمكان ) أي إلى القدرة عليه لقوله تعالى @QB@ لا يكلف ~~الله نفسا إلا وسعها @QE@ و يجب ( على رعيته معونته على حربهم ) لقوله ~~تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم @QE@ # ولقوله صلى الله عليه وسلم من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من ~~عنقه رواه أحمد وأبو داود من حديث أبي ذر ( وإن استنظروه ) أي طلب البغاة ~~منه أن ينظرهم ( مدة رجاء رجوعهم فيها أنظرهم ) حكاه ms3292 ابن المنذر إجماع من ~~يحفظ عنه لأن الإنظار إذن أولى من معالجتهم بالقتال المؤدي إلى الهرج ~~والمرج ( وإن ظن ) الإمام ( أنها ) أي طلب مقاتلتهم الإنظار ( مكيدة لم ~~ينظرهم ) لأنه لا يأمن أن يصير طريقا إلى قهر أهل الحق وذلك لا يجوز ( وإن ~~أعطوه مالا وإن بذلوا رهائن على إنظارهم لم يجز أخذها لتلك ) لأنه لا يجوز ~~قتلهم لغدر أهلهم فلا يفيد شيئا ( فإن كان في أيديهم ) أي البغاة ( أسرى من ~~أهل العدل وأعطوا بذلك رهائن منهم قبلهم الإمام واستظهر للمسلمين ) لأنه ~~يجب عليه فعل ما فيه المصلحة ( فإن أطلقوا ) أي البغاة ( الأسرى ) من أهل ~~العدل ( أطلقت رهائنهم ) وفاء لهم بما قيل لهم ( فإن قتلوا من عندهم ) من ~~أسرى أهل العدل ( لم يجز قتل رهائنهم PageV06P162 ولا أسراهم ) لقوله تعالى ~~@QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ # ( فإذا انقضت الحرب خلى الرهائن كما تخلى الأسرى منهم ) لأن المانع من ~~إرسالهم خوف مساعدة إخوانهم وقد زال ( وإن سألوه ) أي سأل البغاة الإمام ( ~~أن ينظرهم أبدا ويدعهم وما هم عليهم ويكفوا عن المسلمين وخاف طفرهم إن ~~قاتلهم تركهم ) حتى يقوى على قتالهم ( وإن قوي ) الإمام ( عليهم لم يجز ~~إقراره على ذلك ) أي على ما هم عليه من الخروج لقوله تعالى @QB@ فقاتلوا ~~التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله @QE@ # ولأنه لا يؤمن من قوة شوكتهم ( وإن حضر معهم ) أي البغاة ( عبيد ونساء ~~وصبيان قوتلوا مقبلين وتركوا مدبرين كغيرهم ) من الأحرار الذكور والبالغين ~~لأن قتالهم للدفع وفي الترغيب ومراهق وعبد كخيل ( ويكره قصد رحمه الباغي ) ~~كأبيه وابنه وأخيه ( بقتل ) لقوله تعالى @QB@ وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ~~ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا @QE@ # وقال الشافعي كفر النبي صلى الله عليه وسلم أبا حذيفة ابن عقبة عن قتل ~~أبيه ( فإن فعل ) أي قتل ذا رحمه الباغي ( ورثه ) لأن قتله غير مضمون وكذا ~~لو قتل الباغي ذا رحمه العادل وكذا المولى والزوج ( ويحرم قتلهم ) أي ~~قتالهم ( بما يعم إتلافه كالمنجنيق والنار ) لأنه يعم من يجوز ms3293 ومن لا يجوز ~~كغير المقاتل ( إلا لضرورة مثل أن يحتاط بهم البغاة ولا يمكنهم التخلص إلا ~~بذلك ) كما في دفع الصائل ( وإن رماهم البغاة بذلك ) أي بمنجنيق أو نار ( ~~جاز ) لأهل العدل ( رميهم بمثله ) لقوله تعالى @QB@ فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم @QE@ # ( وإن اقتتلت طائفتان منهم ) أي من البغاة لأنهما جميعا على الخطأ ( فقدر ~~الإمام على قهرهما ) أي الطائفتين ( لم يمل لواحدة منهما ) أي من البغاة ( ~~وإن عجز ) عن قتالهما معا ( وخاف ) الإمام ( اجتماعهما على حربه ضم إليه ~~أقربهما إلى الحق ) دفعا لأعظم المفسدتين بأخفهما ( وإن استويا اجتهد ) ~~الإمام ( برأيه في ضم إحداهما ) إليه ( ولا يقصد بذلك معونة إحداهما ) على ~~الأخرى ( بل ) يقصد بذلك ( الاستعانة على ) الطائفة ( الأخرى ) ليردها إلى ~~الحق ( فإذا هزمها ) الإمام ( لم يقاتل PageV06P163 من معهم ) أي الطائفة ~~التي ضمها إلى أهل العدل ( حتى يدعوهم إلى الطاعة ) لأنهم قد دخلوا في ~~أمانه فإذا دعاهم فإن أطاعوه كف عنهم وإلا قاتلهم لما تقدم ( ويحرم أن ~~يستعين ) أهل العدل ( في حربهم ) أي قتالهم للبغاة ( بكافر ) لأنه لا ~~يستعان به في قتال الكفار فلئلا يستعان به في قتال مسلم بطريق أولى ولأن ~~القصد كفهم لا قتلهم وهو لا يقصد إلا قتلهم ( أو ) أي ويحرم أن يستعين في ~~حربهم ( بمن يرى قتلهم مدبرين ) لما فيه من التسليط له على قتل من لا يجوز ~~قتله ( إلا لضرورة ) كأن يعجز أهل العدل عن قتالهم لقلتهم فيجوز للحاجة ~~لفعلهم إن لم تفعله ( وله ) أي الإمام ( أن يستعين عليهم بسلاح أنفسهم ~~وكراعهم وهو خيلهم عند الضرورة فقط ) كأكل مال الغير عند المخمصة ( ولا ~~يجوز ) الاستعانة عليهم بسلاح أنفسهم وخيولهم ( في غير قتالهم ) لأن ~~الإسلام عصم أموالهم وإنما أبيح قتالهم لردهم إلى الطاعة فيبقى المال على ~~العصمة كمال قاطع الطريق ( ومتى انقضى الحرب وجب رده ) أي سلاح البغاة ( ~~إليهم كسائر أموالهم ) لأن أموالهم كأموال غير المسلمين فلا يجوز اغتنامها ~~لأن ملكهم لم يزل عنها بالبغي وقد روي أن عليا قال يوم الجمل من عرف ms3294 شيئا ~~من ماله مع أحد فليأخذه # فعرف بعضهم قدرا مع أصحاب علي وهو يطبخ فيها فسأله إمهاله حتى ينضج الطبخ ~~فأبى وكبه وأخذها ( والمراهق منهم ) أي البغاة ( والعبد كالخيل ) تجوز ~~الاستعانة بهما عليهم عند الضرورة فقط ويردان بعد الحرب ( وإذا تركوا ) أي ~~البغاة ( القتال إما بالرجوع إلى الطاعة أو بإلقاء السلاح أو بالهزيمة إلى ~~فئة أو ) بالهزيمة ( إلى غير فئة أو بالعجز لجراح أو مرض أو أسر حرم قتلهم ~~و ) حرم ( اتباع وقتل ) مدبرهم وقتل جريحهم لما روى مروان قال صرخ صارخ ~~لعلي يوم الجمل لا يقتل مدبر ولا يذفف على جريح ومن أغلق بابه فهو آمن ومن ~~ألقى السلاح فهو آمن # رواه سعيد وعن عمار نحوه كالصائل ( فإن قتل مدبرهم أو جريحهم فلا قود ) ~~على قاتله ( للاختلاف في ذلك ) فيكون شبهة ولكن يضمنه بالدية ( ولا يجوز أن ~~يغنم لهم ) أي البغاة ( مال ) لأنهم لم يكفروا ببغيهم ولا قتالهم وعصمة ~~الأموال تابعة لدينهم ( ولا تسبى لهم ذرية ) لعصمتهم ( ويجب رد ذلك إليهم ~~أن أخذ منهم ) لما سبق ( ولا يرد السلاح والكراع ) أي الخيل ( حال الحرب ) ~~لأن فيه معونة علينا ( بل ) يردان ( بعده ) أي بعد انقضاء الحرب لزوال ~~المانع ( ومن أسر من رجالهم فدخل في الطاعة خلي سبيله ) PageV06P164 ولو ~~كان مطاعا زاد في الرعاية إن أمن شره ( وإن أبى ) الدخول في الطاعة ( وكان ~~جلدا ) قويا ( حبس ما دامت الحرب قائمة فإذا انقضت خلي سبيله ) لأن في ~~إطلاقه قبل ذلك ضررا على أهل العدل لأنه ربما ساعد عليهم وفي حبسه كسر قلوب ~~البغاة وإضعاف شوكتهم زاد في الشرح ( وشرط عليه أ ) ن ( لا يعود إلى القتال ~~ولا يرسل مع بقاء شوكتهم ) لأن فيه إعانة للبغاة على أهل العدل ( فإن بطلت ~~شوكتهم ولكن يتوقع اجتماعهم في الحال لم يرسل ) حتى يزول ذلك ( وإن أسر صبي ~~أو امرأة فعل بهما كما يفعل بالرجل ) لما فيه من كسر قلوب البغاة ( ولا ~~يخلى ) سبيلهما ( في الحال ) بل إذا انقضت الحرب وزالت شوكتهم ( ويجوز فداء ~~أسارى أهل ms3295 العدل بأسارى البغاة ) وإن قتل أهل البغي أسرى أهل العدل لم يجز ~~لأهل العدل قتل أسراهم وتقدم ( ولا يضمن أهل العدل ما أتلفوه عليهم ) أي ~~البغاة ( حال الحرب من نفس أو مال # ولا كفارة فيه ) لأنه فعل ما أمر به كقتل الصائل عليه ( فإن قتل العادل ~~كان شهيدا ) كالمصول عليه ( ولا يغسل ولا يصلى عليه ) ويدفن في ثيابه التي ~~قتل فيها بعد نزع لأمة حرب ونحو خف لأنه قتل في قتال أمره الله تعالى به ~~كشهيد معركة الكفار ( ولا يضمن أهل البغي أيضا ما أتلفوه ) على أهل عدل ( ~~حال الحرب من نفس أو مال ) لقول الزهري هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله ~~متواترون فأجمعوا أن لا يقاد أحد ولا يؤخذ مال على تأويل القرآن إلا ما وجد ~~بعينه # ذكره أحمد في رواية الأثرم واحتج به # رواه الخلال ولأن تضمينهم يفضي إلى تنفيرهم من الرجوع إلى الطاعة فسقط ~~كأهل الحرب أو كأهل العدل ( ومن أتلف من الطائقين شيئا في غير الحرب ضمنه ) ~~لأن الأصل وجوب ترك العمل به في حال الحرب للضرورة فيبقى ما عداه على الأصل ~~( ومن قتل من أهل البغي غسل وكفن وصلي عليه ) لأنه لم يخرج بالبغي عن ~~الإسلام ( وإذا لم يكونوا ) أي البغاة ( من أهل بدع فليسوا بفاسقين بل ~~مخطئين في تأويلهم فتقبل شهادتهم ويأتي في الشهادات وما أخذوا في حال ~~امتناعهم من زكاة أو خراج أو جزية لم يعد ) أي يرجع ( عليهم ولا على باذل ) ~~وأجزأ ( لوقوعه موقعه ) لأن عليا لما ظهر على أهل البصرة لم يطالبهم بشيء ~~مما جباه أهل البغي # وكان ابن عمر وسلمة بن الأكوع يأتيهم ساعي نجدة الحروري فيدفعوا إليه ~~زكاتهم ولأن في ترك الاحتساب به ضررا عظيما ومشقة كثيرة لأنهم قد يغلبوا ~~على البلاد السنين الكثيرة خوارج كانوا أو غيرهم ( وما أقاموا PageV06P165 ~~من حد وقع موقعه أيضا كخوارج كانوا أو غيرهم ) دفعا للضرر ( ومن ادعى دفع ~~زكاته إليهم قبل بغير يمين ) لأن الزكاة لا يستحلف فيها # قال أحمد لا تستحلف الناس على ms3296 صدقاتهم # ( ولا تقبل دعوى دفع خراج ) إليهم ( ولو كان الدافع مسلما ولا دعوى دفع ~~جزية إليهم إلا ببينة ) لأن كلا منهما عوض والأصل عدم الدفع ( ولا ينقض من ~~حكم حاكمهم ) أي البغاة ( إلا ما ينقض من حكم غيره ) بأن خالف نص كتاب أو ~~سنة صحيحة أو إجماعا ونحوه لأن التأويل الذي له مساغ في الشرع لا يوجب ~~تفسيق قائله أشبه المخطىء من الفقهاء في فرع من الأحكام ( وإن كتب قاضيهم ) ~~أي البغاة ( إلى قاضي أهل العدل جاز قبول كتابه و ) العمل بمقتضاه إذا كان ~~أهلا للقضاء لأنه قاض ثابت القضاء وفي المغني والشرح والترغيب ( الأولى ) ~~رد كتابه أي ( أ ) ن ( لا يقبله ) قبل حكمه كسرا لقلوبهم ( وإن ولى الخوراج ~~قاضيا لم يجز قضاؤه ) للفسق # وفي المغني والشرح احتمال يصح قضاؤه دفعا للضرر ( وإن ارتكب أهل البغي في ~~حال امتناعهم ما يوجب حدا ثم قدر عليهم أقيم عليهم ) لعموم الأدلة ( وإن ~~أعانهم ) أي البغاة ( أهل ذمة أو عهد انتقض عهدهم ) بإعانتهم لهم طوعا مع ~~علمهم بأن ذلك لا يجوز كما لو انفردوا بقتالهم ( وصاروا أهل حرب ) تحل ~~دماؤهم وأموالهم مع علمهم بأن ذلك لا يجوز كما لو انفرد بقتالهم ( إلا أن ~~يدعوا شبهة كأن يظنوا أنه يجب عليهم معونة من استعان بهم من المسلمين ونحو ~~ذلك فلا ينتقض ) عهدهم لأن ما ادعوه محتمل فيكون شبهة ( وإن أكرههم البغاة ~~على معونتهم ) لم ينتقض عهدهم ( و ) إن ( ادعوا ذلك ) أي الإكراه ( قبل ~~منهم ) لأنه محتمل وفي الكافي والشرح ببينة ( ويغرمون ) أي أهل الذمة ~~والعهد ( ما أتلفوه ) على المسلمين ( من نفس أو مال حال الحرب وغيره ) ~~بخلاف أهل البغي لأن هؤلاء لا تأويل لهم ولأن سقوط الضمان عن المسلمين لئلا ~~يؤدي إلى تنفيرهم عن الرجوع للطاعة وأهل الذمة لا حاجة بنا إلى ذلك فيهم ( ~~وإن استعانوا ) أي البغاة ( بأهل الحرب وأمنوهم لم يصح أمانهم ) كما لو ~~عقدوا لهم ذمة لأن الأمان من شرط صحته إلزام كفهم عن المسلمين ( وأبيح ) ~~لأهل العدل ( قتلهم ) مقبلين ومدبرين ms3297 وأخذ أموالهم ( وحكم أسيرهم حكم أسير ~~سائر أهل الحرب ) يخير فيه الإمام بين القتل والرق والمن والفداء إلا أنهم ~~في أمان بالنسبة إلى من أمنهم من البغاة ( وإن أظهر قوم رأى الخوارج مثل ~~تكفير من ارتكب كبيرة و ) PageV06P166 مثل ( ترك الجماعة واستحلال دماء ~~المسلمين وأموالهم ولم يجتمعوا الحرب لم يتعرض لهم ) حيث لم يخرجوا عن قبضة ~~الإمام لما روي أن عليا كان يخطب فقال له رجل بباب المسجد لا حكم إلا لله # فقال علي كلمة حق أريد بها باطل # ثم قال لكم علينا ثلاث لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله ولا ~~نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا ولا نبدؤكم بقتال # ( وإن سبوا الإمام أو عدلا غيره أو تعرضوا بالسب عزرهم ) لأنهم ارتكبوا ~~محرما لا حد فيه ولا كفارة ( وإن جنوا جناية وأتوا حدا أقامه ) الإمام ( ~~عليهم ) لقول علي في ابن ملجم لما جرحه أطعموه واسقوه واحبسوه فإن عشت فأنا ~~ولي دمي وإن مت فاقتلوه ولا تمثلوا به # وإنهم ليسوا ببغاة فهم كأهل العدل فيما لهم وعليهم ( وإن اقتتلت طائفتان ~~لعصبية أو طلب رئاسة فهما ظالمتان ) لأن كل واحدة منهما باغية على الأخرى ( ~~وتضمن كل واحدة منهما ما أتلفت على الأخرى ) لأنها أتلفت نفسا معصومة ومالا ~~معصوما # قال في الاختيارات فأوجبوا الضمان على مجموع الطائفة وإن لم يعلم عين ~~المتلف وإن تقابلا تقاصا لأن المباشر والمعين سواء عند الجمهور وإن جهل قدر ~~ما نهبته كل طائفة من الأخرى تساوتا كمن جهل قدر الحرام المختلط بماله فإنه ~~يخرج النصف والباقي له ( فلو قتل من دخل بينهم بصلح وجهل قاتله ضمنتاه ) ~~وإن علم قاتله من طائفة وجهل عينه فضمنة وحدها # قال ابن عقيل ويفارق المقتول في زحام الجامع والطواف لأن الزحام والطواف ~~ليس فيها تعد بخلاف الأول # تتمة قال في الاختيارات أجمع العلماء أن كل طائفة ممتنعة من شريعة ~~متواترة من شرائع الإسلام فإنه يجب قتالهم حتى يكون الدين كله لله ~~كالمحاربين وأولى # # | باب حكم المرتد # ( وهو ) لغة الراجع يقال ms3298 ارتد فهو مرتد إذا رجع # قال تعالى @QB@ ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين @QE@ # مميزا ) فتصح ردته كإسلامه ويأتي ( طوعا ) لا مكرها لقوله تعالى إلا ~~وشرعا ( الذي يكفر بعد إسلامه ) نطقا أو اعتقادا PageV06P167 أو شكا أو ~~فعلا ( ولو من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان @QB@ ولو @QE@ كان ( هازلا ) ~~لعموم قوله تعالى @QB@ من يرتد منكم عن دينه @QE@ الآية وحديث ابن عباس ~~مرفوعا من بدل دينه فاقتلوه رواه الجماعة إلا مسلما وأجمعوا على وجوب قتل ~~المرتد ( فمن أشرك بالله ) تعالى أي كفر به بعد إسلامه ولو مكرها بحق كفر ~~لقوله تعالى @QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ~~@QE@ أو جحد ب ( ربوبيته أو وحدانيته ) كفر لأن جاحد ذلك مشرك بالله تعالى ~~( أو ) جحد ( صفة من صفاته ) اللازمة # قال في الرعاية لأنه كجاحد الوحدانية # وفي الفصول شرطه أن تكون الصفة متفقا على إثباتها ( أو اتخذ له ) أي لله ~~( صاحبة أو ولدا ) كفر لأنه تعالى نزه نفسه عن ذلك ونفاه عنه فمتخذه مخالف ~~له غير منزه له عن ذلك ( أو ادعى النبوة أو صدق من ادعاها ) بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم كفر لأنه مكذب لقول الله تعالى @QB@ ولكن رسول الله وخاتم ~~النبيين @QE@ ) # ولقوله صلى الله عليه وسلم لا نبي بعدي ( أو جحد نبيا ) مجمعا على نبوته ~~لأنه مكذب لله جاحد لنبوة نبي من أنبيائه ( أو ) جحد ( كتابا من كتب الله ~~أو شيئا منه ) لأن جحد شيء منه كجحده كله لاشتراكهما في كون الكل من عند ~~الله ( أو جحد الملائكة ) أو أحدا ممن ثبت أنه ملك كفر لتكذيبه القرآن ( أو ~~) جحد ( البعث ) كفر لتكذيبه للكتاب والسنة وإجماع الأمة ( أو سب الله أو ~~رسوله ) كفر لأنه لا يسبه إلا وهو جاحد به ( أو استهزأ بالله ) تعالى ( أو ~~) ب ( كتبه أو رسله ) لقوله تعالى @QB@ قل أبالله وآياته ورسوله كنتم ~~تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم @QE@ # قال في المغني والشرح ولا ينبغي أن يكتفى في الهازىء بذلك بمجرد الإسلام ~~حتى يؤدب أدبا يزجره ms3299 عن ذلك لأنه إذا لم يكتف ممن سب رسول صلى الله عليه ~~وسلم بالتوبة فهذا أولى # ( قال الشيخ أو كان مبغضا لرسوله أو لما جاء به ) الرسول ( اتفاقا وقال ~~أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم إجماعا انتهى # ) أي كفر لأن ذلك كفعل عابدي الأصنام قائلين @QB@ ما نعبدهم إلا ليقربونا ~~إلى الله زلفى @QE@ PageV06P168 # ( أو سجد لصنم أو شمس أو قمر ) عبارة المنتهى لكوكب فيدخل فيه سائر ~~الكواكب كفر لأن ذلك إشراك ( أو أتى بقول أو فعل صريح في الاستهزاء بالدين ~~) الذي شرعه الله كفر للآية السابقة ( أو وجد منه امتهان القرآن أو طلب ~~تناقضه أو دعوى أنه مختلف أو ) أنه ( مختلق أو مقدور على مثله أو إسقاط ~~لحرمته ) كفر لقوله تعالى @QB@ لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا ~~متصدعا من خشية الله @QE@ # وقوله @QB@ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا @QE@ # وقوله @QB@ قل لئن اجتمعت الإنس والجن @QE@ الآية ( أو أنكر الإسلام ) ~~كفر لقوله تعالى @QB@ إن الدين عند الله الإسلام @QE@ # ( أو ) أنكر ( الشهادتين أو ) أنكر ( أحدهما كفر ) لأنه إنكار للوحدانية ~~والرسالة أو إحداهما وذلك كفر لما مر و ( لا ) يكفر ( من حكى كفرا سمعه و ) ~~هو ( لا يعتقده ) قال في الفروع ولعل هذا إجماع # وفي الانتصار من تزيا بزي كفر من لبس غيار وشد زنار وتعليق صليب بصدره ~~حرم ولم يكفر ( أو نطق بكلمة الكفر ولم يعلم معناها ) فلا يكفر بذلك ( ولا ~~من جرى ) الكفر ( على لسانه سبقا من غير قصد لشدة فرح أو دهش أو غير ذلك ~~كقول من أراد أن يقول اللهم أنت ربي وأنا عبدك فقال ) غلطا ( أنت عبدي وأنا ~~ربك ) لحديث عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان # ( ومن إطلق الشارع ) صلى الله عليه وسلم ( كفره فهو كفر لا يخرج به عن ~~الإسلام كدعواهم لغير أبيهم وكمن أتى عرافا فصدقه بما يقول فهو تشديد ) ~~وتأكيد ( و ) نقل حرب ( كفر لا يخرج به عن الإسلام ) وقيل كفر نعمة وقيل ~~قارب الكفر وعنه يجب الوقف ms3300 ولا نقطع بأنه لا ينقل عن الملة # وقال القاضي عياض وجماعة العلماء في قوله من أتى عرافا فصدقه فقد كفر بما ~~أنزل على محمد أي جحد تصديقه بكذبهم وقد يكون على هذا إذا اعتقد تصديقهم ~~بعد معرفته بتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم لهم كفرا حقيقة انتهى # ومنهم من حمل ذلك على من فعله مستحلا # وأنكر القاضي جواز PageV06P169 إطلاق اسم كفر النعمة على أهل الكبائر ( ~~وإن أتى بقول يخرجه عن الإسلام مثل أن يقول هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو ~~بريء من الإسلام أو القرآن أو النبي صلى الله عليه وسلم أو ) هو ( يعبد ~~الصليب ونحو ذلك ) نحو هو يعبد غير الله تعالى ( على ما ذكروه في الإيمان ) ~~فهو كافر ( وقذف النبي صلى الله عليه وسلم أو ) قذف ( أمه ) فهو كافر وتقدم ~~في القذف ( أو اعتقد قدم العالم ) وهو ما سوى الله ( أو ) اعتقد ( حدوث ~~الصانع ) جل وعلا فهو كافر لتكذيبه للكتاب والسنة وإجماع الأمة ( أو سخر ~~بوعد الله أو بوعيده ) فهو كافر لأنه كالاستهزاء بالله والعياذ بالله # ( أو لم يكفر من دان ) أي تدين ( بغير الإسلام كالنصارى ) واليهود ( أو ~~شك في كفرهم أو صحح مذهبهم ) فهو كافر لأنه مكذب لقوله تعالى @QB@ ومن يبتغ ~~غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين @QE@ # ( أو قال قولا يتوصل به إلى تضليل الأمة ) أي أمة الإجابة لأنه مكذب ~~للإجماع على أنها لا تجتمع على ضلالة وللخبر ( أو ) قال قولا يتوصل به إلى ~~( تكفير الصحابة ) أي بغير تأويل ( فهو كافر ) لأنه مكذب للرسول صلى الله ~~عليه وسلم في قوله أصحابي كالنجوم وغيره وتقدم الخلاف في الخوارج ونحوهم ( ~~وقال الشيخ من اعتقد أن الكنائس بيوت الله وأن الله يعبد فيها وأن ما يفعل ~~اليهود والنصارى عبادة لله وطاعة له ولرسوله أو أنه يحب ذلك أو يرضاه ) فهو ~~كافر لأنه يتضمن اعتقاد صحة دينهم وذلك كفر كما تقدم ( أو أعانهم على فتحها ~~) أي الكنائس ( وإقامة دينهم و ) اعتقد ( أن ذلك قربة أو ms3301 طاعة فهو كافر ) ~~لتضمنه اعتقاد صحة دينهم ( وقال ) الشيخ ( في موضع آخر من اعتقد أن زيارة ~~أهل الذمة في كنائسهم قربة إلى الله فهو مرتد وإن جهل أن ذلك محرم عرف ذلك ~~فإن أصر صار مرتدا ) لتضمنه تكذيب قوله تعالى @QB@ إن الدين عند الله ~~الإسلام @QE@ وقال قول القائل ما ثم إلا الله إن أراد ما يقوله أهل الاتحاد ~~من أن ما ثم موجود إلا الله ويقولون إن وجود الخالق هو وجود المخلوق و ~~يقولون ( الخالق هو المخلوق والمخلوق هو الخالق والعبد هو الرب والرب هو ~~العبد ونحو ذلك من المعاني ) التي قام الإجماع على بطلانها يستتاب فإن تاب ~~وإلا قتل # ( وكذلك الذين يقولون إن الله تعالى بذاته في كل مكان ويجعلونه مختلطا ~~PageV06P170 بالمخلوقات يستتاب فإن تاب وإلا قتل ) وقد عمت البلوى بهذه ~~الفرق وأفسدوا كثيرا من عقائد أهل التوحيد نسأل الله العفو والعافية ( وقال ~~من اعتقد أن لأحد طريقا إلى الله من غير متابعة محمد صلى الله عليه وسلم أو ~~لا يجب عليه اتباعه ) أ ) و أن له أو لغيره خروجا عن اتباعه ) صلى الله ~~عليه وسلم ( و ) عن ( أخذ ما بعث به أو قال أنا محتاج إلى محمد في علم ~~الظاهر دون علم الباطن أو ) هو محتاج إليه ( في علم الشريعة دون علم ~~الحقيقة أو قال إن من الأولياء من يسعه الخروج من شريعته ) صلى الله عليه ~~وسلم ( كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى ) صلى الله عليه وسلم فهو كافر ~~لتضمنه تكذيب قوله تعالى @QB@ وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا ~~السبل فتفرق بكم عن سبيله @QE@ أو اعتقد ( أن هدى غير النبي صلى الله عليه ~~وسلم خير من هديه فهو كافر # وقال من ظن أن قوله تعالى @QB@ وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه @QE@ # بمعنى قدر فإن الله ما قدر شيئا إلا وقع وجعل عباد الأصنام ما عبدوا إلا ~~الله فإن هذا ) المعتقد ( من أعظم الناس كفرا بالكتب كلها ) لتكذيبه لها ~~فيما دلت عليه من ثبوت وحدانيته تعالى معنى ms3302 قضى هنا أوجب ( وقال من استحل ~~الحشيشة ) المسكرة ( كفر بلا نزاع وقال لا يجوز لأحد أن يلعن التوراة من ~~أطلق لعنها يستتاب فإن تاب وإلا قتل وإن كان ممن يعرف أنها منزلة من عند ~~الله وأنه يجب الإيمان بها فهذا يقتل بشتمه لها ولا تقبل توبته في أظهر ~~قولي العلماء وأما من لعن دين اليهود الذي هم عليه في هذا الزمان فلا بأس ~~عليه في ذلك ) أي لأنه قد غير وبدل بل شرعنا نسخ سائر الشرائع ( وكذلك إن ~~سب التوراة التي عندهم ) أي اليهود ( بما يبين أن قصده ذكر تحريفها مثل أن ~~يقال نسخ هذه التوراة مبدلة لا يجوز العمل بما فيها ومن عمل اليوم بشرائعها ~~المبدلة والمنسوخة فهو كافر فهذا الكلام ونحوه حق لا شيء على قائله ) ~~لمطابقته الواقع # # | فصل ( وقال ) الشيخ ( ومن سب الصحابة أو ) سب ( أحدا منهم # واقترن بسبه دعوى أن عليا إله أو نبي أو أن جبريل غلط فلا شك في كفر هذا ~~) أي لمخالفته نص الكتاب والسنة وإجماع الأمة ( بل لا شك في كفر من توقف في ~~PageV06P171 تكفيره وكذلك من زعم أن القرآن نقص منه شيء ) أ ( و كتم أو أن ~~له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة ) من صلاة وصوم وحج وزكاة وغيرها ( ~~ونحو ذلك وهذا قول القرامطة والباطنية ومنهم الناسخية ولا خلاف في كفر ~~هؤلاء كلهم ) لتكذيبهم الكتاب والسنة وإجماع الأمة ( ومن قذف عائشة رضي ~~الله عنها بما برأها الله منه كفر بلا خلاف ) لأنه مكذب لنص الكتاب ( ومن ~~سب غيرها من أزواجه صلى الله عليه وسلم ففيه قولان أحدهما أنه كسب واحد من ~~الصحابة ) لعدم نص خاص ( والثاني وهو الصحيح أنه كقذف عائشة رضي الله عنها ~~) لقدحه فيه صلى الله عليه وسلم ( وأما من سبهم ) أي الصحابة ( سبا لا يقدح ~~في عدالتهم ولا دينهم مثل من وصف بعضهم ببخل أو جبن أو قلة علم أو عدم زهد ~~ونحوه فهذا يستحق التأديب والتعزير ولا يكفر وأما من لعن وقبح مطلقا فهذا ~~محل الخلاف أعني ms3303 هل يكفر أو يفسق توقف أحمد في كفره وقتله وقال يعاقب ويجلد ~~ويحبس حتى يموت أو يرجع عن ذلك وهذا المشهور من مذهب مالك وقيل يكفر إن ~~استحله ) وتقدم بعض ذلك في الباب قبله ويأتي في الشهادات له تتمة ( والمذهب ~~يعزر كما تقدم أول باب التعزير وفي الفتاوى المصرية ) لشيخ الإسلام ابن ~~تيمية ( يستحق العقوبة البليغة باتفاق المسلمين وتنازعوا هل يعاقب بالقتل ~~أو ما دون القتل وقال أما من جاوز ذلك كمن زعم أنهم ) أي الصحابة ( ارتدوا ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر وأنهم ~~فسقوا فلا ريب أيضا في كفر قائل ذلك بل من شك في كفره فهو كافر انتهى ملخصا ~~من الصارم المسلول ) على شاتم الرسول ( ومن أنكر أن يكون أبو بكر ) الصديق ~~رضي الله عنه ( صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كفر لقوله تعالى ~~@QB@ إذ يقول لصاحبه @QE@ ) # فإنكار صحبته تكذيب لله قال في الأنوار للشافعية ولو قال ذلك لغير أبي ~~بكر لم يكفر وفيه نظر لأن الإجماع منعقد على صحابية غيره والنص وارد شائع # قال شارحه الأشموني قلت وأهل الدرجات أن يتعدى ذلك إلى عمر وعثمان وعلي ~~رضي الله عنهم لأن صحابتهم يعرفها الخاص والعام عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فنافى صحابية أحدهم مكذب للنبي صلى الله عليه وسلم ( وإن جحد وجوب ~~العبادات الخمس ) المذكورة في حديث بني الإسلام على خمس # ( أو ) جحد ( شيئا منها ) أي من العبادات الخمس ( ومنها الطهارة ) من ~~الحدثين كفر ( أو ) جحد ( حل الخبز واللحم والماء أو أحل الزنا ونحوه ) ~~كشهادة الزور واللواط ( أو ) أحل ( ترك الصلاة أو ) جحد ( شيئا من المحرمات ~~الظاهرة PageV06P172 المجمع على تحريمها كلحم الخنزير والخمر وأشباه ذلك أو ~~شك فيه ومثله لا يجهله ) كالناشىء في قرى الإسلام ( كفر ) لأنه مكذب لله ~~ولرسوله وسائر الأمة ( وإن استحل قتل المعصومين وأخذ أموالهم بغير شبهة ولا ~~تأويل كفر ) لأن ذلك مجمع على تحريمه معلوم بالضرورة ( وإن كان ) استحلاله ~~ذلك ( بتأويل كالخوارج لم ms3304 يحكم بكفرهم مع استحلالهم دماء المسلمين وأموالهم ~~متقربين بذلك إلى الله تعالى وتقدم ) الكلام عليهم ( في المحاربين ) صوابه ~~في قتال أهل البغي ( والإسلام ) لغة الخضوع والانقياد # وشرعا ( شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة ~~وإيتاء الزكاة وحج البيت مع الاستطاعة وصوم رمضان ) لحديث جبريل حين سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام وهو في الصحيحين والإيمان بما علم ~~مجيء النبي صلى الله عليه وسلم به من عند الله إجمالا فيما علم إجمالا ~~وتفصيلا فيما علم تفصيلا وقيل التصديق بذلك والإقرار وعلى الأول الإقرار ~~شرط لإجراء أحكام الدنيا # قال في شرح المقاصد ويعتبر في الإقرار لإجراء أحكام الدنيا أن يكون على ~~وجه الإعلان والإظهار لأهل الإسلام أي عدلين منهم بخلافه لإتمام الإيمان ~~على الثاني ولا يعتبر فيه ذلك ( فمن أنكر ) أي جحد ( ذلك ) أي شهادة أن لا ~~إله إلا الله وما ذكر بعدها ( أو ) جحد ( بعضه لم يكن مسلما ) لما تقدم ( ~~ومن ترك شيئا من العبادات الخمس تهاونا فإن عزم على أن لا يفعله أبدا ) ~~يعني الحج # قال في المحرر إذا ترك تهاونا فرض الصلاة والزكاة أو الصوم أو الحج بأن ~~عزم أن لا يفعله أبدا أو أخره إلى عام يغلب على الظن موته قبله ( استتيب ~~عارف وجوبا كالمرتد ) ثلاثة أيام وضيق عليه ودعي إلى ذلك ( وإن كان جاهلا ~~عرف ) وجوب ذلك ( فإن أصر قتل حدا ولم يكفر ) # قال في المبدع ولا شك أن تارك الشهادتين تهاونا كافر بغير خلاف نعلمه في ~~المذهب وأما بقية ذلك فكذكره ( إلا الصلاة إذا دعي إليها ) من الإمام أو ~~نائبه ( وامتنع ) حتى تضايق وقت التي بعد التي دعي إليها عن فعلها ( أو ) ~~ترك ( شرط أو ركن ) للصلاة ( مجمع عليه فيقتل كفرا ) بعد الاستتابة ( وتقدم ~~في كتاب الصلاة ) بأوضح من هذا ( ومن شفع عنده في رجل فقال ) المشفوع عنده # ( لو جاء النبي صلى الله عليه وسلم يشفع فيه ما قبلت منه إن تاب بعد ~~القدرة عليه قتل لا ) إن تاب ms3305 ( قبلها ) أي القدرة عليه كالمحارب في أظهر ~~قولي العلماء قاله الشيخ PageV06P173 # # | فصل ( ومن ارتد عن الإسلام من الرجال والنساء ) # روي عن أبي بكر وعلي لعموم قوله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فقتلوه # وقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب ~~الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة متفق عليه ولأنه فعل ~~يوجب الحد فاستوى فيه الرجل والمرأة كالزنا وما روي أن أبا بكر استرق نساء ~~بني حنيفة # فمحمول على أنه لم يتقدم لهن إسلام وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن قتل ~~المرأة فالمراد به الأصلية بدليل أنه لا يقتل الشيوخ ولا المكافيف ( وهو ~~بالغ عاقل ) لأن الطفل الذي لا يعقل والمجنون ومن زال عقله بنوم أو إغماء ~~أو شرب مباح لا تصح ردته ولا حكم لكلامه والمميز وإن صحت ردته لا يقتل إلا ~~بعد البلوغ والاستتابة لحديث رفع القلم عن ثلاث # ( مختار ) لقوله تعالى @QB@ إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان @QE@ # ( دعي إليه ) أي الإسلام لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بالاستتابة رواه ~~الدارقطني ( ثلاثة أيام وضيق عليه ) فيها ( وحبس فإن تاب وإلا قتل ) لما ~~روى محمد بن عبد الله بن عبد القاري قال قدم رجل على عمر من قبل أبي موسى ~~فسأله عن الناس فأخبره فقال هل من مغربة خبر قال نعم رجل كفر بعد إسلامه ~~فقال ما فعلتم به قال قربناه فضربنا عنقه فقال عمر هلا حبستموه ثلاثا ~~وأطعمتموه كل يوم رغيفا وأسقيتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله عز وجل اللهم ~~إني لم أرض ولم أحضر ولم أرض إذا بلغني # رواه مالك فلو لم يجب لما برىء من فعلهم لأنه أمكن استصلاحه فلم يجز ~~إتلافه قبل استصلاحه كالثوب المتنجس ولأن الثلاث مدة يتكرر فيها الرأي ~~ويتقلب النظر فلا يحتاج إلى أكثر منها ويكون القتل ( بالسيف ) لحديث إذا ~~قتلتم فأحسنوا القتلة # ( إلا رسول الكفار إذا كان مرتدا ) فلا يقتل ( بدليل رسولي مسيلمة ) بكسر ~~اللام الكذاب وتقدم ذكر قصتهما في PageV06P174 الجهاد ( ولا ms3306 يقتله إلا ~~الإمام أو نائبه حرا كان المرتد أو عبدا ) لأنه قتل لحق الله تعالى فكان ~~إلى الإمام أو نائبه كقتل الحر ولا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم أقيموا ~~الحدود على ما ملكت أيمانكم # لأن قتل المرتد لكفره لا حدا ( ولا يجوز أخذ فداء عنه ) أي عن المرتد بل ~~يقتل بعد الاستتابة لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه ~~فاقتلوه # ( وإن قتله ) أي المرتد ( غيره ) أي غير الإمام ونائبه ( بلا إذنه أساء ~~وعزر ) لافتياته على الإمام أو نائبه ( ولم يضمن ) القاتل المرتد لأنه محل ~~غير معصوم ( سواء قتله قبل الاستتابة أو بعدها ) لأنه مهدر الدم في الجملة ~~وردته مبيحة لدمه وهي موجودة قبل الاستتابة كما هي موجودة بعدها ( إلا أن ~~يلحق ) المرتد ( بدار حرب فلكل ) أحد ( قتله ) بلا استتابة ( وأخذ ما معه ~~من مال ) لأنه صار حربيا وما تركه بدارنا معصوم نص عليه # تتمة في الفتون في مولود ولد بر أسين فبلغ ونطق أحدهما بالكفر والآخر ~~بالإسلام إن كانا نطقا معا ففي أيهما يغلب احتمالان والصحيح إن تقدم ~~الإسلام فمرتد ( والطفل الذي لا يعقل والمجنون ومن زال عقله بنوم أو إغماء ~~أو إغماء أو شرب دواء مباح لا تصح ردته ولا إسلامه لأنه لا حكم لكلامه وإن ~~رتد وهو مجنون فقتله قاتل فعليه القود ) لأنه قتل معصوما عمدا عدوانا ( وإن ~~رتد في صحته ثم جن لم يقتل في حال جنونه ) لأنه غير مكلف ( فإذا أفاق ) من ~~جنونه ( استتيب ثلاثا ) لما تقدم ( فإن تاب ) ترك ( وإلا ) بأن لم يتب ( ~~قتل ) بالسيف كما تقدم ( وإن عقل الصبي الإسلام صح إسلامه ) إن كان مميزا ~~لإسلام علي بن أبي طالب وهو صبي وعد ذلك من مناقبه وسبقه وقال سبقتكم إلى ~~الإسلام طرا صبيا ما بلغت أوان حلمي ويقال هو أول من أسلم من الصبيان ومن ~~الرجال أبو بكر ومن النساء خديجة ومن العبيد بلال # وقال عروة أسلم علي والزبير وهما ابنا ثمان سنين ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم من ms3307 قال لا إله إلا الله دخل الجنة # والصبي داخل في ذلك # ولأن الإسلام عبادة محصنة فصحت من الصبي كالصلاة والحج # ولأن الله دعاه إلى دار الإسلام وجعل طريقها الإسلام فلم يجز منعه من ~~إجابة دعوة الله وسلوك طريقها # لا يقال السلام يوجب عليه الزكاة في ماله ونفقة قريبه المسلم وحرمان ~~ميراث قريبه الكافر وفسخ نكاحه # ولأن الزكاة نفع محض لأنها سبب النماء والزيادة المحضة للمال والميراث ~~PageV06P175 والنفقة أمر متوهم وذلك مجبور بحصول الميراث للمسلمين وسقوط ~~نفقة أقاربهم الكفار # ثم إن هذا الضرر مغمور في جنب ما يحصل له من سعادة الدنيا والآخرة ( و ) ~~تصح أيضا ( ردته إن كان مميزا ) لأن من صح إسلامه صحت ردته ( ومعنى عقل ~~الإسلام أن يعلم أن الله ربه لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله فإذا أسلم ) ~~المميز ( حيل بينه وبين الكفار ويتولاه المسلمون ) كأولاد المسلمين لأن ~~بقاءه مع الكفار قد يفضي إلى عوده للكفر ( ويدفن في مقابرهم ) أي المسلمين ~~( إذا مات ) بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه ويرثه أقاربه من المسلمين لصحة ~~إسلامه ( فإن قال ) المميز ( بعده ) أي الإسلام ( لم أدر ما قلت أو قاله ~~كبير لم يلتفت إلى قوله ) لأنه خلاف الظاهر ( وأجبر على الإسلام ) كالبالغ ~~إذا أسلم ثم رتد عن الإسلام ( ولا تقتل المرتدة الحامل حتى تضع ) كما تقدم ~~في القصاص والزنا # ( ولا ) يقتل ( الصغير ) إذا رتد ( حتى يبلغ ويستتاب بعد ثلاثة أيام ) ~~لأنه قبل البلاوغ غير مكلف ( فإن تاب ) خلي سبيله ( وإلا قتل ) بالسيف لما ~~تقدم ( قال ) الإمام ( أحمد فيمن قال لكافر أسلم وخذ ألفا فأسلم فلم يعطه ) ~~الألف ( فأبى الإسلام يقتل ) أي بعد استتابته ثلاثة أيام ( وينبغي ) للقائل ~~( أن يفي ) بما وعد به وقال الإمام أحمد ( وإن أسلم عن صلاتين قبل منه ) ~~الإسلام ( وأمر بالخمس ) لوجوبها على كل مسلم ( ومثله إذا أسلم على الركوع ~~دون السجود ونحوه ) فيقبل منه الإسلام ويؤمر بالركوع والسجود وسائر ما ~~تتوقف عليه الصلاة ( ومن رتد وهو سكران صحت ردته ) كإسلامه لقوله علي إذا ~~سكر هذى وإذا ms3308 هذى افترى وعلى المتري ثمانون فأوجبوا عليه حد الفرية التي ~~يأتي بها في سكره واعتبروا مظنتها ولأنه يصح طلاقه فصحت ردته كالصاحي ( ولا ~~يقتل حتى يصصو ) ليكمل عقله ويفهم ما يقال وتزول شبهته لأن القتل جعل للزجر ~~( و ) حتى ( تتم له ثلاثة أيام من حين صحوه ليستتاب فيها ) لأن صحوه أول ~~زمن صار فيه من أهل العقوبة ( فإن تاب ) خلي سبيله ( وإلا قتل ) لردته ( ~~وإن قتله ) أي المرتد ( قاتل في حال سكره أو بعده قبل استتابته لم يضمنه ) ~~لأنه غير معصوم لكن يعزر ( وإن مات ) المرتد ( في سكره أو قتل مات كافرا ) ~~لأنه هلك بعد ارتداده وقبل توبته فلا يغسل ولا يصلى عليه ولا يرثه أقاربه ~~من المسلمين ( وإن أسلم في سكره ولو أصليا صح إسلامه ثم يسأل بعد صحوه فإن ~~ثبت على إسلامه فهو مسلم من حين إسلامه ) حل سكره فيقضي الصلاة من ذلك ~~PageV06P176 الوقت ( وإن كفر فهو كافر من الآن ) أي من حين كفر بعد صحوه ~~فيستتاب ثلاثة أيام فإن تاب وإلا قتل ( ولا تقبل في الدنيا أي في الظاهر ) ~~بحيث يترك قتلهم وتثبت أحكام الإسلام في حقهم ( توبة زنديق وهو المنافق وهو ~~من يظهر الإسلام ويخفي الكفر ) لقوله تعالى @QB@ إلا الذين تابوا وأصلحوا ~~وبينوا @QE@ والزنديق لا يظهر منه على ما يتبين به رجوعه وتوبته لأن ~~الزنديق لا يظهر منه بالتوبة خلاف ما كان عليه فإن كان ينفي الكفر عن نفسه ~~قبل ذلك وقلبه لا يطلع عليه فلا يكون لما قاله حكم لأن الظاهر من حاله أنه ~~إنما يتدفع القلت بإظهار التوبة في ذلك والمشهور على ألسنة الناس أن ~~الزنديق هو الذي لا يتمسك بشريعة ويقول بدوام الدهر والعرب تعبر عن هذا ~~بقوله ملحد أي طاعن في الأديان ( وكالحلولية والإباحية وكمن يفضل متبوعه ~~على النبي صلى الله عليه وسلم أو ) يعتقد ( أنه إذا حصلت له المعرفة ~~والتحقيق سقط عنه الأمر والنهي أو ) يعتقد ( أن العارف المحقق يجوز له ~~التدين بدين اليهود والنصارى ولا يجب عليه الاعتصام بالكتاب والسنة ms3309 وأمثال ~~هؤلاء ) الطوائف المارقين من الدين فلا تقبل توبتهم في الظاهر كالمنافق ( ~~ولا ) تقبل أيضا في الظاهر توبة ( من تكررت ردته ) لقوله تعالى @QB@ إن ~~الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر ~~لهم ولا ليهديهم سبيلا @QE@ وقوله @QB@ إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ~~ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم @QE@ والازدياد يقتضي كفرا متجددا ولا بد من ~~تقدم إيمان عليه ولما روى الأثرم بإسناده عن طيبان بن عمارة أن ابن مسعود ~~أتى برجل فقال له إنه قد أتي بك مرة فزعمت أنك تبت وأراك قد عدت فقتله ولأن ~~تكرار الردة منه يدل على فساد عقيدته وقلة مبالاته بالدين ( أو سب الله أو ~~رسوله صريحا أو تنقصه ) لأن ذنبه عظيم جدا يدل منه على فساد عقيدته ~~واستخفافه بالله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم ( ولا الساحر الذي يكفر ~~بسحره ) لما روى جندب بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حد ~~الساحر ضربه بالسيف رواه الدارقطني # فسماه حدا والحد بعد ثبوته لا يسقط بالتوبة ولأنه لا طريق لنا إلى إخلاصه ~~في توبته لأنه يضمر السحر PageV06P177 ولا يجهر به فيكون إظهار الإسلام ~~والتوبة خوفا من القتل مع بقائه على تلك المفسدة ( ويقتلون بكل حال ) لأن ~~عليا أتي بزنادقة فسألهم فجحدوا فقامت عليهم البينة فقتلهم ولم يستتبهم ~~رواه أحمد في مسائل عبد الله ( وأما في الآخرة فمن صدق منهم في توبته قبلت ~~باطنا ) ونفعه ذلك ( ومن أظهر الخير وأبطن الفسق ف ) هو ( كالزنديق في ~~توبته ) فلا تقبل توبته ظاهرا لأنه لم يظهر منه بالتوبة خلاف ما كان عليه ~~من إظهار الخير ( ومن كفر ببدعة ) من البدع ( قبلت توبته ولو ) كان ( داعية ~~) إلى بدعته كغيره من المرتدين ( وتقبل توبة القاتل ) لعموم حديث التائب من ~~الذنب كمن لا ذنب له # ( فلو قتص منه أو عفي عنه ) من المجني عليه أو من ولي الجناية ( فهل ~~يطالبه المقتول في الآخرة فيه وجهان # قال ابن القيم والتحقيق أن القتل ms3310 يتعلق به ثلاثة حقوقه حق لله تعالى وحق ~~للمقتول وحق للولي ) أي الوارث للمقتول ( فإذا أسلم القاتل نفسه طوعا ~~واختيارا إلى الولي ندما على ما قعل وخوفا من الله وتوبة نصوحا سقط حق الله ~~تعالى بالتوبة وحق الأولياء بالاستيفاء أو الصلح أو العفو ) عنه ( وبقي حق ~~المقتول يعوضه الله عنه يوم القيامة عن عبده التائب ويصلح بينه ) أي القاتل ~~التائب ( وبينه ) أي المقتول # قال في الآداب الكبرى وقبول التوبة فضل من الله تعالى ولا يجب عليه ويجوز ~~ردها وتوبة الكافر من كفره قبولها مقطوع به # جزم به في شرح مسلم وغيره وسبق قول ابن عقيل إنه لا يجب ويجوز ردها وتوبة ~~غيره تحتمل وجهين ولم أجد المسألة في كلام أصحابنا وذكر في شرح مسلم أن ~~فيها خلافا لأهل السنة في القطع والظن وختيار أبي المعالي الظن وأنه أصح # # | فصل ( وتوبة المرتد ) إسلامه # ( و ) توبة ( كل كافر موحدا كان ) أي مقرا لله بالوحدانية ( كاليهودي أو ~~غير موحد كالنصراني والمجوسي وعبدة الأوثان إسلامه أن يشهد أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله ) لحديث ابن عمر أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ~~أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا ~~فعلوا PageV06P178 ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم ~~على الله عز وجل # متفق عليه وهذا يثبت به إسلام الكافر الأصلي فكذا المرتد # قال ابن القيم في الطرق الحكمية في الطريق الثاني والعشرين ولا يفتقر في ~~صحة الإسلام أن يقول الداخل فيه أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا ~~رسول الله بل لو قال لا إله إلا الله محمد رسول الله كان مسلما باتفاق فقد ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله # فإذا تكلموا بقول لا إله إلا الله فقد حصلت لهم العصمة وإن لم يأتوا بلفظ ~~أشهد ( ولا يكشف عن صحة ردته ) لأنه لا يمكن أن يكون ms3311 يجحد الوحدانية أو ~~رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ( ولا يكلف الإقرار بما نسب إليه ) أي بما ~~شهدت به البينة عليه من الردة لصحة الشهادتين من مسلم ومرتد بخلاف توبته من ~~بدعة فلا بد من عترافه بالبدعة ( ولا يشترط إقراره بما جحده ) من الردة بعد ~~إتيانه بالشهادتين لأنه لا حاجة مع ثبوت إسلامه إلى الكشف عن صحة ردته ( ~~ويكفي ) في التوبة ( جحده لردته بعد إقراره بها ) كرجوعه عن إقرار بحد و ( ~~لا ) يكفي جحوده لردته ( بعد بينة ) شهدت عليه بها ( بل يجدد إسلامه ) ~~بإتيانه بالشهادتين # لأن جحد الردة تكذيب للبينة فلم يقبل منه كسائر الدعاوى ( ولا يعزر ) من ~~جحد الردة بعد أن شهدت بها البينة عليه وأتى بالشهادتين # لأن الإسلام يجب ما قبله وترغيبا له في الإسلام ( فإن لم يفعل ) أي يجدد ~~إسلامه ( استتيب ) ثلاثة أيام كسائر المرتدين ( فإن تاب ) تاب الله عليه ( ~~وإلا ) أي وإن لم يتب ( قتل ) لردته ( لكن إن كانت ردته ) أي المرتد ( ~~بإنكار فرض أو إحلال محرم أو جحد نبي أو ) جحد ( كتاب أو ) جحد ( شيء منه ~~أو ) كانت ردته ( إلى دين من يعتقد أن محمدا صلى الله عليه وسلم بعث إلى ~~العرب خاصة فلا يصح إسلامه حتى يقر بما جحده ) إذا كانت ردته باعتبار أن ~~محمدا بعث إلى العرب خاصة فلا بد وأن ( يشهد ) ب ( أن محمدا ) صلى الله ~~عليه وسلم ( بعث إلى العالمين ) أي الإنس والجن قال بعضهم والملائكة ولا بد ~~أن يقول مع ذلك كلمة الشهادتين ولا يكفي فيه مجرد إقراره بما جحده ( أو ~~يقول أنا بريء من كل دين يخالف الإسلام مع الإتيان بالشهادتين ) ولا يكتفى ~~منه بالشهادتين # لأنه يحتمل أن يريد بهما ما يعتقده ( ولا يغني قوله محمد رسول الله عن ~~كلمة التوحيد ) لأنه من جحد شيئين لا يزول جحده إلا بإقراره بهما جميعا قال ~~في الفروع ويتوجه PageV06P179 احتمال يكفي التوجيه ممن لا يقر به ( وإن قال ~~الكافر أشهد أن النبي رسول ) الله ( لم يحكم بإسلامه # لأنه يحتمل أن يريد غير ms3312 نبينا ) محمد صلى الله عليه وسلم ( وقوله ) أي ~~الكافر ( أنا مسلم أو ) قوله ( أسلمت أو ) قوله ( أنا مؤمن أو أنا بريء من ~~كل دين يخالف دين الإسلام توبة أصليا كان ) الكافر ( أو مرتدا ) ويجبر على ~~الإسلام ( قد علم ما يراد منه وإن لم يأت بالشهادتين ) لما روى المقداد أنه ~~قال يا رسول الله أرأيت لو لقيت كالكفار يقاتلني فضرب أحد يدي بالسيف ~~فقطعهما ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت أفأقتله يا رسول الله إن قالها قال لا ~~تقتله رواه مسلم ولأن ذلك اسم لشيء معلوم وهو الشهادتان فإذا أخبر به فقد ~~أخبر بذلك الشيء # وذكر الموفق والشارح حتمالا لأن هذا في الكافر الأصلي أو جاحد الوحدانية ~~أما من كفر بجحد نبي أو كتاب أو فريضة ونحوه فلا يصير مسلما بهذا # لأنه عتقد الإسلام ما هو عليه فإن أهل البدع كلهم يعتقدون أنهم مسلمون ~~ومنهم من هو كافر ( وقال أبو يعلى الصغير ) في مفرداته ( لا خلاف أن الكافر ~~لو قال أنا مسلم ولا أنطق بالشهادتين لم يحكم بإسلامه وفي الانتصار لو كتب ~~الشهادة ) أي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ( صار مسلما ) ~~وجزم به في المنتهى وغيره لأن الخط كاللفظ فإن قال بعد ذلك لم أرد الإسلام ~~صار مرتدا ومجبرا على الإسلام نص عليه ( ولو أكره ذمي أو ) أكره ( مستأمن ~~على إقراره به ) أي الإسلام ( لم يصح لأنه ظلم ) فلا يحكم بإسلامه ( حتى ~~يوجد منه ما يدل على الإسلام به طوعا مثل إن ثبت على الإسلام بعد زوال ~~الإكراه ) فيحكم بإسلامه من حين زوال الإكراه وثبوته على الإسلام ( وإن مات ~~قبل ذلك ) أي قبل زوال الإكراه ( فحكمه حكم الكفار ) في أنه لا يغسل ولا ~~يصلى عليه ولا يرثه أقاربه المسلمون ( وإن رجع ) الذمي أو المستأمن من ~~إكراهه على الإسلام ( إلى الكفر لم يجز قتله ولا إكراهه على الإسلام ) لأنه ~~ليس بمرتد لعدم صحة الإسلام ابتداء ( بخلاف حربي ومرتد فإنه يصح إكراههما ~~عليه ) أي الإسلام ( ويصح ) إسلامه ( ظاهرا ms3313 ) لحديث أمرت أن أقاتل الناس # خص منه أهل الكتابين والمجوس إذا أعطوا الجزية والمستأمن لأدلة خاصة وبقي ~~ما عدا ذلك على الأصل ( فإن مات ) الحربي أو المرتد ( قبل زوال الإكراه ) ~~عنه ( فحكمه حكم المسلمين ) لصحة إسلامه مع الإكراه بخلاف الذمي والمستأمن ~~( وفي الباطن إن لم PageV06P180 يعتقد ) الحربي أو المرتد ( الإسلام بقلبه ~~فهو باق على كفره باطنا ولا حظ له في الإسلام ) لأن الإيمان هو التصديق بما ~~علم مجيء الرسول به ولم يوجد منه ( وإن أتى الكافر بالشهادتين ثم قال لم ~~أرد الإسلام صار مرتدا ويجبر على الإسلام نصا ) لأنه قد حكم بإسلامه فلم ~~يقبل رجوعه كما لو طالت مدته ( وإذا صلى ) الكافر ( أو أذن حكم بإسلامه ~~أصليا كان أو مرتدا ) وسواء صلى ( جماعة أو فرادى بدار الإسلام أو الحرب ~~ولا يثبت ) الإسلام ( بالصلاة حتى يأتي بصلاة يتميز بها عن صلاة الكفار من ~~ستقبال قبلتنا أو الركوع والسجود فلا تحصل بمجرد القيام ) لأنهم يقومون في ~~صلاتهم وتقدم ذلك موضحا في كتاب الصلاة ( وإن صام ) كافر ( أو زكى أو حج لم ~~يحكم بإسلامه بمجرد ذلك ) لأن الكفار كانوا يحجون على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى منعهم والزكاة صدقة وهم يتصدقون ولكل أهل دين صيام ~~بخلاف الصلاة فإنها أفعال تتميز عن أفعال الكفار ويختص بها أهل الإسلام ( ~~فلو مات المرتد فأقام وارثه بينة أنه صلى بعد ردته حكم بإسلامه وورثه ~~المسلم ) من ورثته للحكم بإسلامه بصلاته ( إلا أن يثبت أنه رتد بعد صلاته ~~أو تكون ردته بجحد فريضة أو كتاب أو نبي أو ملك ) من الملائكة ( ونحو ذلك ~~من البدع فلا يحكم بإسلامه بالصلاة ) لأنه يعتقد وجوب الصلاة ويفعلها مع ~~كفره ( ولا يبطل إحصان مرتد بردة ) أي إذا كان محصنا ورتد لم يزل إحصانه ~~بردته ( فإن أتى بهما ) بأن زنى وقذف ( بعد إسلامه حد ) للزنا والقذف وكذا ~~لو قذف بعد إسلامه حد قاذفه لأنه ثبت له حكم الإصحان والأصل بقاء ما كان ~~على ما كان عليه ( ويؤاخذ بحد فعله في ms3314 ردته نصا ) كما لو زنى في ردته ثم ~~تات فإنه يحد للزنا كما يؤاخذ بحد فعله ( قبلها ) أي قبل ردته ( فمتى زنا ) ~~وهو محصن ( رجم ولا تبطل عباداته التي فعلها في إسلامه من صلاة وحج وغيرهما ~~إذا عاد إلى الإسلام ) لأنه فعلها على وجهها وبرئت ذمته منها فلا تعد إلى ~~ذمته كدين الآدمي # # | فصل ( ومن ارتد لم يزل ملكه ) # لأن الردة سبب يبيح دمه فلم يزل ملكه بها كزنا المحصن ولأن زوال العصمة ~~PageV06P181 لا يلزم منه زوال الملك كالقاتل في المحاربة وأهل الحرب ( ~~ويملك ) المرتد ( بأسباب التمليك كالصيد والاحتشاش والاتهاب والشراء وإيجار ~~نفسه إجارة خاصة ) بأن يؤجر نفسه شهرا أو سنة ونحوها ( أو ) إجارة مشتركة ( ~~بأن يؤجر لخياطة ونحوها ) لأن عدم عصمته لا ينافي صحة ذلك كالحربي ( ولا ~~يرث ) المرتد أحدا بقرابة ولا غيرها لمباينته لدين مورثه لأنه لا يقر على ~~ردته ( ولا يورث ) عنه شيء مما اكتسبه حال الإسلام أو الردة بل يكون فيئا ( ~~ويكون ملكه موقوفا ) فإن أسلم ثبت ملكه وإن قتل أو مات كان ماله فيئا ( ~~ويمنع ) المرتد ( من التصرف فيه ) أي في ماله لتعلق حق الغير به كمال ~~المفلس وختار الموفق أنه يترك عند ثقة ( و ) يمنع أيضا ( من وطء إمائه إلى ~~أن يسلم ) فيمكن من التصرف في ماله ووطء إمائه ( فإذا أسلم عصم دمه وماله ) ~~لحديث فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام # ( وإن لم يحكم به ) أي بإسلامه ( حاكم ) لما تقدم من الخبر ( وينفق منه ) ~~أي من مال المرتد ( على من تلزمه مؤنته ) لأن ذلك واجب بإيجاب الشرع أشبه ~~الدين ( وتقضى منه ديونه وأروش جناياته ما كان منها بعد الردة كما قبلها ) ~~لأن هذه الحقوق لا يجوز تعطيلها ( فإن أسلم ) المرتد ( أخذه ) أي ماله إن ~~كان باقيا ( أو ) أخذ ( بقيته ) أي ما فضل بعد النفقات وقضاء الديون ( ونفذ ~~تصرفه ) الذي كان يصرفه في ردته في ماله ( ويضمن ) المرتد ( ما أتلفه لغيره ~~) من نفس أو مال ( ولو في دار حرب ) لأن الإتلاف يوجب ms3315 الضمان على المسلم ~~فلأن يوجبه على المرتد أولى ( وسواء كان المتلف واحدا ) مرتدا ( أو جماعة ) ~~مرتدين وسواء ( صار لهم منعة أولى ) أو لم يصر لهم منعة وقوة لأنهم أتلفوه ~~بغير تأويل فأشبهوا أهل الذمة ( وإن تزوج ) المرتد لم يصح لأنه لا يقدر على ~~وقفه النكاح كنكاح الكافر مسلمة ( أو زوج موليته ) من نسب وولاء ( أو ) زوج ~~( أمته لم يصح ) النكاح لأن النكاح لا يكون موقوفا ولزوال ولايته بالردة ( ~~وإن مات ) المرتد ( أو قتل مرتدا ) للردة أو غيرها ( صار ماله فيئا من حين ~~موته ) لأنه لا وارث له من المسلمين ولا غيرهم ( وبطل تصرفه ) الذي كان ~~تصرفه في ردته تغليظا عليه بقطع ثوابه بخلاف المريض ( وإن لحق ) المرتد ( ~~بدار حرب فهو وما معه كحربي لكل أحد قتله بغير ستتابة وأخذ ما معه ) من مال ~~لأنه صار حربيا ( وما بدارنا من أملاكه فملكه ثابت فيه يصير فيئا من حين ~~موته ) PageV06P182 لكونه لا وارث له كما تقدم ( وإن لحق ) المرتد ( بدار ~~حرب أو تعذر قتله مدة طويلة فعل الحاكم ) في ماله ( ما يرى فيه الأحظ من ~~بيع حيوانه الذي يحتاج إلى نفقته وإجارة ما يرى إبقاءه ) من ماله لولايته ~~العامة ( ومكاتبه يؤدي إلى الحاكم ويعتق بالأداء ) كما لو أدى إليه قبل ~~ردته ( وإذا رتد الزوجان ولحقا بدار الحرب ثم قدر عليهما لم يجز استرقاقهما ~~) لأن المرتد لا يقر على الردة لقوله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه ~~فاقتلوه # ولم ينقل أن الذين سباهم أبو بكر كانوا أسلموا ولا تثبت لهم حكم الردة ~~وقول علي يسبى المرتد ضعفه أحمد ( ولا استرقاق أولادهما الذين ولدوا ) أي ~~حمل بهم ( في الإسلام ) لأنه محكوم بإسلامهم تبعا لأبويهم قبل الردة ~~يتبعونهم فيها لأن الإسلام يعلو وقد تبعوهم في الإسلام فلا يتبعوهم في ~~الردة ( ومن لم يسلم منهم ) أي من أولادهما الذين ولدوا أو حمل بهم في ~~الإسلام ( قتل ) بعد بلوغه واستتابته لخبر من بدل دينه فاقتلوه # ( ولو ارتد أهل بلد وجرى فيه ) أي في ذلك البلد ( حكمهم ms3316 ) أي المرتدين ( ~~فدار حرب ) أي صاروا حربيين ( يجب على الإمام قتالهم أو يغنم مالهم ويجوز ~~استرقاق من حدث ) الحمل به ( وولد بعد الردة وإقراره بجزية ) فإن أبا بكر ~~قاتل أهل الردة بجماعة الصحابة ولأن الله تعالى أمر بقتالى الكفار في مواضع ~~من كتابه وهؤلاء أحق بالقتال من الكفار الأصليين وإذا قاتلهم جاز قتل من ~~يقدر عليه منهم وتباع مدبرهم والإجهاز على جريحهم # قلت إقرار من حدث من أولادهم بعد الردة على جزية إنما يظهر إذا كان على ~~دين من يقر بها كأهل الكتاب والمجوس وإلا لم يقر كما في الدروز والتيامنة ~~والنصيرية ونحوهم ( ولا يجرى على المرتد رق رجلا كان أو امرأة لحق بدار ~~الحرب أو أقام بدار الإسلام ) لأنه لا يقر على الردة لما تقدم ( ومن ولد من ~~أولاد المرتدين قبل الردة أو كان حملا وقتها ) أي الردة ( فمحكوم بإسلامه ) ~~لما تقدم من أنه يتبع أبويه في الإسلام لا في الردة ( ولا يجوز استرقاقهم ~~صغارا ) لأنهم مسلمون ( ولا كبارا ) لأنهم إن ثبتوا على إسلامهم بعد كبرهم ~~فهم مسملون وإن كفروا فهم مرتدون ( وبعد البلوغ ) إذا ثبتوا على الكفر ف ( ~~يستتابون كآبائهم ) فإن تابوا وإلا قتلوا ( ولا يقر مرتد بجزية ) لأن ~~الواجب قتله لخبر من بدل دينه فاقتلوه # ( وإذا مات أبو الطفل أو الحمل أو المميز أو ) مات ( أحدهما في دارنا على ~~كفره لا ) إن مات ( جده وجدته فمسلم ) لحديث أبي هريرة مرفوعا ما من مولود ~~يولد إلا على الفطرة PageV06P183 فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما ~~تنتج البهيمة جمعا هل تحسون فيهما من جذعة ثم يقول أبو هريرة فطرة الله ~~التي فطر الناس عليها # متفق عليه وبموتهما أو أحدهما انقطعت التبعية فيحكم بإسلامه تبعا للدار ( ~~ويقسم له ) أي الطفل المميز ( الميراث ) من قريبه الكافر أو أمه لأنه كان ~~كافرا وقت الموت وأما الحمل فلا يرث من أبيه الكافر على ما تقدم في ميراث ~~الحمل ( وكذا لو عدم الأبوان أو ) عدم ( أحدهما بلا موت كزنا ذمية ولو ~~بكافر ) في دار ms3317 الإسلام ( أو اشتباه ولد مسلم بولد كافر نصا ) لأن الإسلام ~~يعلو ولا يعلى عليه # ( قال القاضي أو وجد بدار حرب وتقدم في كتاب الجهاد إذا سبي الطفل ) يتبع ~~سابيه لانقطاع تبعيته لأبويه حيث سبي منفردا عنهما أو عن أحدهما ( وأطفال ~~الكفار في النار نصا واختار الشيخ تكليفهم في القيامة ) فقال الصحيح أنهم ~~يمتحنون في عرصات القيامة # قال فمن أطاع منهم دخل الجنة ومن عصى دخل النار # وقال أيضا أصح الأجوبة فيهم ما ثبت في الصحيحين أنه سئل عنهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال الله أعلم بما كانوا عاملين # فلا يحكم على معين منهم لا بجنة ولا نار ( ومثلهم ) أي مثل أطفال ~~المشركين ( من بلغ منهم مجنونا ) فيحكم بإسلامه تبعا لأبويه أو أحدهما ~~وبموتهما أو أحدهما بدارنا بخلاف من بلغ عاقلا ثم جن ( ومن ولد أعمى أبكم ~~أصم وصار رجلا هو مع أبويه نصا وإن كانا مشركين ثم أسلما بعد ما صار رجلا ~~قال هو معهما ) وكذا لو أسلم أحدهما # قال في الفروع ويتوجه مثلهما من لم تبلغه الدعوة ( وإن تصرف المرتد لغيره ~~بالوكالة صح ) تصرفه فلا تبطل الوكالة بالردة إلا فيما ينافيها كالنكاح ~~وإقامة الحد ( ولا يلزمه ) أي المرتد ( قضاء ما ترك من العبادات في ردته ) ~~لقوله تعالى @QB@ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ # وكالحربي ولأن أبا بكر لم يأمر المرتدين بقضاء ما فاتهم ( ويلزمه قضاء ما ~~ترك ) من صلاة وصوم ونحوهما ( قبلها ) أي قبل الردة لاستقراره عليه حال ~~إسلامه ( وإن قتل ) المرتد ( من يكافئه عمدا فعليه القصاص ) كالمسلم وأولى ~~( والولي مخير بين القتل والعفو عنه ) كالمسلم ( فإن اختار ) الولي ( ~~القصاص قدم ) القصاص ( على قتل الردة # تقدمت الردة أو تأخرت ) لأنه حق آدمي جزم به في الشرح وغيره وتقدم ما فيه ~~القصاص ( وإن عفا ) PageV06P184 الولي ( على مال وجبت الدية في ماله ) أي ~~المرتد كسائر الحقوق عليه ( وإن كان ) القتل ( خطأ وجبت ) الدية ( أيضا في ~~ماله ) # وكذا شبه العمد لأنه لا عاقلة له ( قال القاضي ms3318 تؤخذ منه في ثلاث سنين ) ~~كما كانت تؤخذ من عاقلته ( فإن قتل أو مات أخذت من ماله في الحال ) من غير ~~تأجيل # قلت فظاهر ما تقدم وكذا لو لم يقتل أو يمت ( وتثبت الردة بالإقرار أو ~~البينة ) وهي رجلان عدلان كقتل القصاص # # | فصل ( ومن أكره على الكفر فالأفضل له أن يصبر ) على ما أكره به # ولا يجيب ( ولو أتى ذلك على نفسه ) بأن كان يؤدي ذلك إلى موته ( وإن لم ~~يصبر وأجاب ) بكلمة الكفر ظاهرا ( لم يصر كافرا إذا كان قلبه مطمئنا ~~بالإيمان ) لقوله تعالى @QB@ إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان @QE@ # ( ومتى زال الإكراه أمر بإظهار إسلامه ) لزوال العذر ( فإن أظهره ) فهو ~~باق على إسلامه ( وإلا ) أي وإن لم يظهره بعد زوال الإكراه ( حكم بأنه كافر ~~من حين نطق به ) أي بالكفر لأن ذلك قرينة على أنه لم يفعله لداعي الإكراه ~~بل ختيارا ( وإن شهدت بينة أنه نطق بكلمة الكفر وكان محبوسا أو مقيدا عند ~~الكفار في حالة خوف لم يحكم بردته ) لعدم طواعيته ( وإن شهدت ) البينة ( ~~أنه كان آمنا في حال نطقه ) بكلمة الكفر ( حكم بردته ) لإتيانه بكلمة الكفر ~~مختارا وإن شهدت عليه بينة أنه كفر فادعى الإكراه قبل قوله مع قرينته فقط ~~وإن شهدت عليه بكلمة كفر فادعى الإكراه قبل مطلقا لأن تصديقه ليس فيه تكذيب ~~للبينة ( وإن دعى ورثته ) أي المرتد ( رجوعه إلى الإسلام لم تقبل إلا ببينة ~~) لتشهد برجوعه لأن الأصل عدمه ( وإن شهدت عليه ) بينة ( بأكل لحم خنزير لم ~~يحكم بردته ) لأنه لا يلزم من أكله استحلاله ( فإن قال بعض ورثته أكله ~~مستحلا له أو أقر ) بعض ورثته ( بردته حرم ميراثه ) مؤاخذة له بإقراره ( ~~ويدفع إلى من يدعي الإسلام ) من ورثته ( قدر ميراثه لأنه لا يدعي أكثر منه ~~و ) PageV06P185 يدفع ( الباقي لبيت المال ) لأنه بمنزلة المال الضائع لعدم ~~من يدعيه ( فإن كان في الورثة صغير أو مجنون دفع إليه نصيبه ونصيب المقر ~~بردة الموروث ) لأنه لم تثبت ردته بالنسبة إليه # قاله في المغني # # | فصل ( ويحرم ms3319 تعلم السحر وتعليمه وفعله ) لما فيه من الأذى # ( وهو ) أي السحر ( عقد ورقى وكلام يتكلم به أو يكتبه أو يعمل شيئا يؤثر ~~في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له وله حقيقة فمنه ما يقتل و ~~) منه ما يمرض و منه ( ما يأخذ الرجل عن زوجته فيمنعه وطأها أو يعقد ~~المتزوج فلا يطيق وطأها # وما كان مثل فعل لبيد بن الأعصم حين سحر النبي صلى الله عليه وسلم في مشط ~~) بضم الميم وتميم تكسرها ( ومشاطة ) بضم الميم ما يسقط من الشعر عند مشطه # روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سحر حتى أنه ليخيل إليه أنه يفعل ~~الشيء وما يفعله # ( أو يسحره حتى يهيم مع الوحش ومنه ) أي السحر ( ما يفرق بين المرء وزوجه ~~وما يبغض أحدهما إلى الآخر ويحبب بين ثنين ) زوجين أو غيرهما # وقال بعض العلماء إنه لا حقيقة له وإنما هو تخييل لقوله @QB@ يخيل إليه ~~من سحرهم أنها تسعى @QE@ # وجوابه قوله تعالى @QB@ قل أعوذ برب الفلق @QE@ إلى قوله @QB@ ومن شر ~~النفاثات في العقد @QE@ # أي السواحر اللاتي يعقدن في سحرهن ولولا أن له حقيقة لما أمر بالاستعاذة ~~منه ( ويكفر ) الساحر ( بتعلمه وفعله سواء عتقد تحريمه أو إباحته كالذي ~~يركب الحمار من مكنسة وغيرها فتسير ) به ( في الهواء أو يدعي أن الكواكب ~~تخاطبه ) لقوله تعالى @QB@ وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون ~~الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد ~~حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر @QE@ PageV06P186 # ( ويقتل ) الساحر ( إن كان مسلما ) بالسيف لما روى جندب مرفوعا قال حد ~~ضربه السيف # رواه الترمذي وضعفه # وقال الصحيح عن جندب موقوف # وعن بجالة بن عبد قال كنت كاتبا للجزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس فأتانا ~~كتاب معاوية قبل موته بسنة أن اقتلوا كل ساحر وساحرة رواه أحمد وسعيد وفي ~~رواية فقتلنا ثلاث سواحر في يوم واحد وقتلت حفصة جارية لها سحرتها # رواه مالك وروي عن عثمان وابن عمر ( وكذا من يعتقد ms3320 حله ) أي السحر ( من ~~المسلمين ) فيقتل كفرا لأنه أحل حراما مجمعا عليه معلوما بالضرورة ( ولا ~~يقتل ساحر ذمي ) لأن لبيد بن الأعصم سحر النبي صلى الله عليه وسلم فلم ~~يقتله ولأن الشرك أعظم من سحره ولم يقتل به # والأخبار وردت في ساحر المسلمين لأنه يكفر بسحره وهذا كافر أصلي ( إلا أن ~~يقتل ) الساحر الذمي ( به ) أي بسحره ( ويكون ) سحره ( مما يقتل غالبا ~~فيقتص منه ) إذا قتل من يكافئه كما لو قتل بغيره ( فأما الذي يسحر بأدوية ~~وتدخين وسقي شيء لا يضر فإنه لا يكفر ولا يقتل ) لأن الله تعالى وفي ~~الساحرين الكافرين بأنهم يفرقون بين المرء وزوجه فيختص الكفر بهم ويبقى من ~~سواهم من السحرة على أصل العصمة ( ويعزر تعزيرا بليغا دون القتل ) لأنه ~~رتكب معصية ( إلا أن يقتل بفعله ) ذلك ويكون مما يقتل غالبا ( فيقتص منه ) ~~إذا قتل من يكافئه كما لو قتله بغير ذلك ( وإلا ) أي وإن لم يكن فعله مما ~~يقتل غالبا ( ف ) اللازم ( الدية وتقدم في كتاب الجنايات وأما الذي يعزم ~~على الجن ويزعم أنه يجمعها فتطيعه فلا يكفر ) بذلك ( ولا يقتل ) به لأنه ~~ليس في معنى المنصوص على قتله بالسحر ( ويعزر تعزيرا بليغا دون القتل ) ~~لارتكابه معصية عظيمة ( وكذا الكاهن والعراف والكاهن الذي له رئى من الجن ~~يأتيه بأخبار # والعراف الذي يحدس ويتخرص كالمنجم ) وهو الذي ينظر في النجوم يستدل بها ~~على الحوادث ( ولو أوهم قوما بطريقته أنه يعلم الغيب # فللإمام قتله لسعيه بالفساد # وقال الشيخ التنجيم كالاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية من ~~السحر # قال ) الشيخ ( ويحرم إجماعا ) وأقر أولهم وآخرهم أن الله يدفع عن أهل ~~العبادة والدعاء ببركته ما زعموا أن الأفلاك توجبه وأن لهم من ثواب الدارين ~~ما لا تقوى الأفلاك أن تجلبه ( والمتعبد والقائل بزجر طير والضارب بحصى ~~PageV06P187 وشعير وقداح ) أي سهام ( زاد في الرعاية والنظر في ألواح ~~الأكتاف إذا لم يعتقد إباحته و ) اعتقد ( أنه لا يعلم به ) الأمور المغيبة ~~( عزر ويكف عنه وإلا ) بأن عتقد إباحته وأنه يعلم به ms3321 الأمور المغيبة ( كفر ~~) فيستتاب فإن تاب وإلا قتل ( وتحرم رقبة وحرز وتعوذ بطلسم ) بغير عربي ( و ~~) تحرم ( عزيمة بغير عربي وباسم كوكب وما وضع على نجم من صورة أو غيرها ولا ~~بأس بحل السحر بشيء من القرآن والذكر والأقسام والكلام المباح وإن كان ) حل ~~السحر ( بشيء من السحر فقد توقف فيه أحمد ) قال في المغني توقف أحمد في ~~الحل وهو إلى الجواز أميل # وسأله مهنا عمن تأتيه مسحورة فيطلقه عنها # قال لا بأس # قال الخلال إنما كره فعاله ولا يرى به بأسا كما بينه مهنا وهذا من ~~الضرورة التي تبيح فعلها ( والمذهب جوازه ضرورة # قال في عيون المسائل ومن السحر السعي بالنميمة والإفساد بين الناس وهو ~~غريب ) ووجهه أنه يقصد الأذى بكلامه وعمله على وجه المكر والحيلة أشبه ~~السحر # ولهذا يعلم بالعادة والعرف أنه يؤثر وينتج ما يعمله السحر أو أكثر فيعطى ~~حكمه تسوية بين المتماثلين أو المتقاربين لا سيما إن قلنا يقتل الأمر ~~بالقتل على رواية فهنا أولى # # | كتاب الأطعمة # ( واحدها طعام وهو ما يؤكل ويشرب ) قال الله تعالى @QB@ إن الله مبتليكم ~~بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني @QE@ وقال الجوهري وهو ما ~~يؤكل وربما خص به البر ( والمراد هنا بيان ما يحرم أكله وشربه وما يباح ) ~~أكله وشربه ( والأصل فيها الحل ) لقوله تعالى @QB@ هو الذي خلق لكم ما في ~~الأرض جميعا @QE@ # وقوله @QB@ يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا @QE@ PageV06P188 # وقوله @QB@ قل أحل لكم الطيبات @QE@ # وقوله @QB@ ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث @QE@ # فجعل الطيب صفة في المباح عامة تميزه عن المحرم # وجعل الخبيث صفة في المحرم تميزه عن المباح # والمراد بالخبيث هنا كل مستخبث في العرف لأنه لو أراد به الحرام لم يكن ~~جوابا لأنهم سألوه عما يحل فلو به أريد الحرام وبالطيب الحلال لكان معناه ~~الحلال هو الحلال وليس كذلك ( فيباح كل طعام طاهر لا مضرة فيه من الحبوب ~~والثمار وغيرها ) كالنباتات غير المضرة ( حتى المسك والفاكهة المسوسة ~~والمدودة ويباح أكلها ) أي ms3322 الفاكهة ( بدودها ) فيؤكل تبعا لها لا استقلالا ~~( و ) يباح أكل ( باقلا بذبابه و ) أكل ( خيار وقثاء وحبوب وخل بما فيه ) ~~من نحو دود ( تبعا ) لها و ( لا ) يباح ( أكل دودها ونحوها ) كسوسها ( أصلا ~~) استقلالا ( ولا ) يباح ( أكل النجاسات كالميتة والدم ) لقوله تعالى @QB@ ~~حرمت عليكم الميتة والدم @QE@ # ( والرجيع ) أي الروث ( والبول ولو كانا طاهرين ) لاستقذارهما ( بلا ~~ضرورة ) فإن اضطر إليهما أو إلى أحدهما جاز # وتقدم في أول الجنائز يجوز التداوي ببول إبل ( ولا ) يباح ( أكل الحشيشة ~~المسكرة وتسمى حشيشة الفقراء ) لعموم قوله صلى الله عليه وسلم كل مسكر خمر ~~وكل خمر حرام # ( ولا ) يباح كل ( ما فيه مضرة من السموم وغيرها ) لقوله تعالى @QB@ ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ # وفي الواضح المشهور أن السم نجس وفيه حتمال لأكله صلى الله عليه وسلم من ~~الذراع المسمومة # ( وفي التبصرة ما يضر كثيره يحل يسيره ) فيباح يسير السمقونيا والزعفران ~~ونحوها إذا كان لا مضرة فيه لانتفاء علة التحريم ( ويحرم من الحيوانات ~~الآدمي ) لدخوله في عموم قوله تعالى @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ # ولمفهوم حديث أحل لنا ميتتان ودمان # ( والحمر الأهلية ولو توحشت ) قال ابن عبد البر لا خلاف في تحريمهما ~~وسنده حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر PageV06P189 عن ~~لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل # متفق عليه وحكم لبنها حكمها ورخص فيه عطاء وطاووس والزهري ( والخنزير ) ~~بالنص والإجماع مع أن له نابا يفترس به ( وما له ناب يفترس به ) نص عليه ( ~~سوى الضبع ) فإنه مباح وإن كان له ناب لما روى جابر قال سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الضبع فقال هو صيد ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم # رواه أبو داود وهذا خاص فيقدم على العام وماله ناب ( كأسد ونمر وذئب وفهد ~~وكلب وبن آوى ) شبه الكلب ورائحته كريهة ( وابن عرس ) بالكسر قاله في ~~الحاشية ( وسنور أهلي وبري ) ومن أنواعه ألتفا كما ذكره غير واحد من ~~الشافعية ( ونمس وقرد ولو صغيرا لم ينبت نابه ودب وفيل وثعلب ) لما روى ms3323 أبو ~~ثعلبة الخشني قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل ذي ناب من ~~السباع حرام رواه مسلم وروى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل ~~الهر رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال غريب وروى الشعبي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن لحم القرد # ( ويحرم سنجاب وسمور وفنك ) بفتح النون لحديث أبي ثعلبة المذكور لأن لها ~~نابا ( و ) يحرم أيضا ( ما له مخلب من الطير يصيد به كعقاب وبازي وصقر ~~وشاهين وحدأة وبومة ) لحديث ابن عباس قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~أكل كل ذي مخلب من الطير رواه أبو داود وعن خالد بن الوليد مرفوعا نحوه ( ~~وما يأكل الجيف كنسر ورخم ولقلق ) مقصور من اللقلاق أعجمي طائر نحو الأوزة ~~طويل العنق يأكل الحيات قاله في الشرح ( وعقعق ) بوزن جعفر طائر نحو ~~الحمامة طويل الذنب فيه بياض وسواد وهو نوع من الغربان تتشاءم به العرب ~~قاله في الحاشية ( وهو ) أن العقعق و ( القاق وغراب البين والأبقع ) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الخبر فذكر منها الغراب ~~والباقي في معناه للمشاركة في أكل الجيف ووجه الدلالة من الخبر أنه صلى ~~الله عليه وسلم أباح قتلها في الحرم ولا يجوز قتل صيد مأكول في الحرم ( وما ~~تستخبثه ) أي تستقذره ( العرب ذوو اليسار من أهل القرى والأمصار من أهل ~~الحجاز ) لأنهم هم الذين نزل عليهم الكتاب وخوطبوا به وبالسنة فرجع في مطلق ~~ألفاظها PageV06P190 إلى عرفهم دون غيرهم ( ولا عبرة بأهل البوادي ) من ~~الأعراب الجفاة لأنهم للضرورة والمجاعة يأكلون كل ما وجدوه # ولهذا سئل بعضهم عما يأكلون فقال ما دب ودرج إلا أم حبين بالحاء المهملة ~~والباء الموحدة فقال أيهن أم حبين العاقبة تأمن أن تطلب فتؤكل أم حبين ~~الخنافس الكبار والذي تستخبثه العرب ذوو اليسار ( كالقنفذ والدلدل وهو عظيم ~~القنافذ قدر السخلة ويسمى النيص على ظهره شوك طويل نحو ذراع والحشرات كلها ~~كديدان وجعلان وبنات وردان ) نحو الخنفساء ms3324 حمراء اللون وأكثر ما تكون في ~~الحمامات والكنف ( وخنافس وأوزاع وصراصر وحرباء وعضاة وجراذين وخلد وفأر ~~وحيات وعقارب وخفاش وخشاف وهو الوطواط وزنبور ونحل ونمل وذباب وطبابيع ) ~~قمل أحمر ( وقمل وبراغيث ونحوها وهدهد وصرد ) كعمر نوع من الغربان وهو طائر ~~أبقع أبيض البطن أخضر الظهر ضخم الرأس والمنقار يصيد العصافير وصغار الطير ~~ويصرصر كالصقر لا يرى إلا في شعب أو شجرة ولا يكاد يقدر عليه الأنثى صردة ~~والجمع صردان ويقال له الواق وهو طائر دمام ومنه نوع أسود يسميه أهل العراق ~~العقعق ( وغداف ) كغراب وجمعه غدفان كغربان ويقال هو غراب الغيط ( وخطاف ) ~~طائر معروف ( وأخيل وهو الشقراق ) بفتح الشين وبكسر القاف مشددة وبكسر ~~الشين مع التثقيل وأنكرها بعضهم وبكسر الشين وسكون القاف وهو دون الحمامة ~~أخضر اللون أسود المنقار بأطراف جناحيه سواد وبظاهرهما حمرة ذكره في ~~الحاشية ( وسنونو وهو نوع من الخطاف وغيرها مما أمر الشرع بقتله أو انهى ~~عنه وما لا تعرفه العرب من أمصار الحجاز وقراها ولا ذكر في الشرع يرد إلى ~~أقرب الأشياء شبها به ) أي بالحجاز ( فإن لم يشبه شيئا منها ) أي المحرمات ~~( فمباح ) لدخوله في عموم قوله تعالى @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما ~~@QE@ # الآية ( وما أحد أبويه المأكولين مغصوب ف ) هو ( كأمه حلا وحرمة وملكا ) ~~فإن كانت أمه هي المغصوبة لم تحل هي ولا شيء من أولادها للغاصب وإن كان ~~المغصوب الفحل ونزاه الغاصب على أناث في ملكه لم يحرم على الغاصب شيء من ~~أولاد الفحل الآتية بها إناثه في ملكه ( ولو شتبه مباح ومحرم حرما ) تغليبا ~~لجانب الحظر وكذا لو شتبه ما لا تعرفه معرب وذكر PageV06P191 في الشرع ~~مباحا ومحرما فإنه يحرم ( ويحرم متولد من مأكول وغيره كالبغل ) المتولد بين ~~الخيل والحمر الأهلية ( والسمع ) بكسر السين ( ولد الضبع من الذئب والعسبار ~~ولد الذئب من الزنج وهو الضبعان ) بكسر الضاض وسكون الباء الموحدة وجمعه ~~ضباعين كمساكين ( وهو ذكر الضباع ) تغليبا للتحريم ( والدرياب وهو أبو زريق ~~قيل إنه متولد من الشقراق والغراب والمتولد بين ms3325 أهلي ووحشي ) كالحمار بين ~~حمار أهلي وحمار وحشي تغليبا ( وكحيوان من نعجة نصفه خروف ونصفه كلب ) ~~فيحرم تغليبا للحظر ( ويحرم ما ليس ملكا لآكله ولا أذن فيه ربه ولا الشارع ~~) لحديث لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفس منه فإن أذن فيه ربه جاز ~~أكله وكذا لو أذن فيه الشارع كأكل الولي من مال موليه وناظر الوقف منه ~~والمضطر من مال غيره على ما تقدم ويأتي # # | فصل ( وما عدا هذا ) المذكور مما تقدم تحريمه # ( فمباح كمتولد من مأكولين كبغل من حمار وحش وخيل ولو ) كانت الخيل ( غير ~~عربية ووبر ) بسكون الباء ( ويربوع ) لأن عمر قضي فيه بجفرة والوبر في ~~معناه ( وبقر وحش على ختلاف أنواعها من الإبل والتيتل والوعل والمها وظباء ~~وحمر وحش ولو تأنست وعلفت ) لأن الظباء إذا تأنست لم تحرم وكالأهلي إذا ~~توحش ( وأرنب وزرافة ) بفتح الزاي وضمها قاله جماعة زاد الصفاني والفاء ~~تشدد وتخفف في الوجهين قيل هي مسماة باسم الجماعة لأنها في صورة جماعة من ~~الحيوان وهي دابة تشبه البعير إلا أن عنقها أطول من عنقه وجسمها ألطف من ~~جسمه ويداها أطول من رجليها ووجه حلها أنها مستطابة ليس لها ناب أشبهت ~~الإبلا ( ونعامة ) لقضاء الصحابة فيها بالفدية ( وضب ) قال أبو سعيد كنا ~~معشر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لأن يهدى إلى أحدنا ضب أحب إليه من ~~دجاجة # قال في الحاشية وهو دابة تشبه الحردون من عجيب خلقته أن الذكر له ذكران ~~والأنثى لها فرجان تبيض منهما ( وضبع ) وتقدم ( وإن عرف ) الضبع ( بأكل ~~الميتة فكان كجلالة قاله في الروضة وبهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر ~~PageV06P192 والجاموس والغنم ) ضأنها ومعزها لقوله تعالى @QB@ أحلت لكم ~~بهيمة الأنعام @QE@ # ( ودجاج ) لقول أبي موسى رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل الدجاج ( ~~وديوك وطاووس وببغاء وهي الدرة وعندليب ) وهو الهزار وهو الشحرور ( وسائر ~~الوحش من الصيود كلها وزاغ ) طائر صغير أغبر ( وغراب الزرع وهو أحمر ~~المنقار والرجل ) يأكل الزرع يطير مع الزاغ لأن مرعاهما الزرع والحبوب ( ~~وحجل وزرزور ) بضم ms3326 أوله نوع من العصافير ( وصعوة جمع صعو وهو صغار العصافير ~~أحمر الرأس وحمام وأنواعه من الفواخت والجوازل والرقاطي والدياسي وسماني ~~وسلوى # وقيل هما شيء واحد وعصافير وقنابر وقطا وحبارى ) لقول سفينة أكلت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حبارى رواه أبو داود ( وكركي وكروان وبط وأوز وما ~~أشبهه مما يلقط الحب أو يفدى في الإحرام ) لأن ذلك مستطاب فيحل لأنه من ~~الطيبات فيدخل في عموم قوله تعالى @QB@ ويحل لهم الطيبات @QE@ # ( وغرانيق ) قال في الحاشية الغرانق جمع غرنق بضم الغين المعجمة وفتح ~~النون من طير الماء طويل العنق ( وطير الماء كله وأشباه ذلك ) أي مباح لما ~~سبق ( ويباح جميع حيوانات البحر ) لقوله تعالى @QB@ أحل لكم صيد البحر @QE@ # الآية وقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ماء البحر هو الطهور ماؤه ~~الحل ميتته # رواه مالك ( إلا الضفدع ) بكسر الضاد والدال والأنثى ضفدعة ومنهم من يفتح ~~الدال نص عليه وحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتله رواه أحمد ~~وأبو داود والنسائي ( والحية ) لأنها من الخبائث وفيها وجه وأطلقهما في ~~الفروع ( والتمساح ) نص عليه وعلله بأنه يأكل الناس # # | فصل ( وتحرم الجلالة # وهي التي أكثر علفها النجاسة ولبنها ) لما روى ابن عمر قال نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن أكل الجلالة PageV06P193 وألبانها # رواه أحمد وأبو داود والترمذي # وقال حسن غريب # وفي رواية لأبي داود نهى عن ركوب الجلالة وفي أخرى له نهى عن ركوب جلالة ~~الإبل # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~لحوم الحمر الأهلية وعن ركوب الجلالة وأكل لحمها # رواه أحمد وأبو داود والنسائي ( وبيضها ) لأنه متولد من النجاسة ( ويكره ~~ركوبها لأجل عرقها ) لما سبق من الأخبار ( حتى تحبس ) الجلالة ( ثلاثا ) أي ~~ثلاث ليال بأيامهن لأن ابن عمر كان إذا أراد أكلها يحبسها ثلاثا ( وتطعم ~~الطاهر وتمنع من النجاسة طائرا كانت أو بهيمة ) إذ المانع من حلها يزول ~~بذلك ولأن ما طهر غيره كما لو كانت النجاسة بظاهره ms3327 ( ومثله خروف رتضع من ~~كلبة ثم شرب لبنا طاهرا ) أو أكل شيئا طاهرا # ثلاثة أيام فيحل أكله ( ويجوز أن تعلف النجاسة الحيوان الذي لا يذبح ) ~~قريبا ( أو لا يحلب قريبا ) قال في المحرر أحيانا قال شارحه لأنه يجوز ~~تركها في الرعي على اختيارها ومعلوم أنها تعلف للنجاسة انتهى # قال في المبدع ويحرم علفها نجاسة إن كانت تأكل قريبا أو تحلب قريبا وإن ~~تأخر ذبحه أو حلبه وقيل بقدر حبسها المعتبر جاز في الأصح كغير المأكول على ~~الأصح فيه ( وإذا عض كلب شاة ونحوها فكلبت ذبحت ) دفعا لضررها ( وينبغي أن ~~لا يؤكل لحمها ) لضررها أو قياسا على الحلال ( وما سقى ) بنجس ( أو سمد ~~بنجس ) أي أصلح بالسماد كسلام فلا يصلح به الزرع من تراب أو سرجين ( من زرع ~~وثمر ) و ( يحرم وينجس بذلك ) لما روى ابن عباس قال كنا نكري أراضي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ونشترط عليهم أن لا يدملوها بعذرة الناس قال في ~~القاموس ودمل الأرض دملا ودملانا أصلحها أو سقفها فتدملت صلحت به انتهى # ولولا أن ما فيها يحرم بذلك لم يكن في شتراط ذلك فائدة ولأنه تتربى ~~بالنجاسة أجزاؤه والاستحالة لا تطهر عندنل ( فإن سقى ) الثمر أو الزرع أي ~~بعد أن سقى النجس أو سمد به ( بطاهر يستهلك به عن النجاسة به طهر وحل ) لأن ~~الماء الطهور يطهر النجاسات وكالجلالة إذا حبست وأطعمت الطاهرات ( وإلا ) ~~أي وإن لم يسق بطاهر يستهلك عين النجاسة ( فلا ) يحل لما تقدم ( ويكره أكل ~~تراب وفحم وطين ) لضرره ( وهو ) أي أكل الطين ( عيب في المبيع ) نقله ابن ~~عقيل لأنه لا يطلبه إلا من به مرض وقوله ( لأنه يضر البدن به ) علة لكراهة ~~أكل الطين ونحوه ( فإن كان منه ) أي الطين ( ما يتداوى به كالطين الأرمني ~~لم يكره ) لأنه لا ضرر فيه PageV06P194 ( وكذا يسير تراب وطين ) بحيث لا ~~يضر فلا يكره لانتفاء علة الكراهة # ( ويكره أكل غدة وأذن قلب ) نقل أبو طالب نهى صلى الله عليه وسلم عن أذن ~~القلب # وقال في ms3328 رواية عبد الله كره النبي صلى الله عليه وسلم أكل العذرة # ( و ) يكره أكل ( بصل وثوم ونحوهما ) كالكراث ( ما لم ينضج بطبخ ) # قال أحمد لا يعجبني وصرح بأنه كرهه لمكان الصلاة في وقت الصلاة ( و ) ~~يكره ( أكل كل ذي رائحة كريهة ولو لم يرد دخول المسجد فإن أكله ) أي البصل ~~أو الثوم أو نحوه قبل إنضاجه بالطبخ ( كره له دخوله ) أي المسجد ( ما لم ~~يذهب ريحه ) لحديث من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربن مصلانا # ويكره له أيضا حضور جماعة ولو تغير مسجد وتقدم # ( و ) يكره أيضا ( أكل حب ) من نحو بر ( دبس بحمر أهلية وبغال ) نص عليه ~~وقال لا ينبغي أن يد بسوه بها # وقال حرب أكرهه شديدة ( وينبغي أن يغسل ) # نقل أبو طالب لا يباع ولا يشترى ولا يؤكل حتى يغسل ( ويكره مداومة أكل ~~لحم ) قاله الأصحاب # قلت ومداومة ترك أكله # لأن كلا منهما يورث قسوة القلب ( و ) يكره ( أكل لحم منتن ونيء ) ذكره ~~جماعة وجزم في المنتهى بعدم الكراهة # وقال في شرحه فلا يكره أكلهما على الأصح # قال في الفروع ولا بأس بلحم نيء # نقله مهنا ولحم منتن نقله أبو الحرث # وذكر جماعة فيهما يكره وجعله في الانتصار في الثانية تفاقا # ( ويكره الخبز الكبار ) # قال الإمام ليس فيه بركة ( و ) يكره ( وضعه ) أي الخبز ( تحت القصعة ) لا ~~فوقها وحرمه الآمدي # # | فصل ومن ( اضطر إلى محرم مما ذكرنا حضرا أو سفرا # سوى سم ونحوه ) مما يضر وضطراره ( بأن خاف التلف إما من جوع أو يخاف إن ~~ترك الأكل عجز عن المشي ونقطع عن الرفقة فيهلك أو يعجز عن الركوب فيهلك ولا ~~يتقيد ذلك بزمن مخصوص ) لاختلاف الأشخاص في ذلك ( وجب PageV06P195 عليه أن ~~يأكل منه ) أي المحرم ( ما يسد رمقه ) بفتح الميم والقاف أي بقية روحه ( ~~ويأمن معه الموت ) لقوله تعالى @QB@ فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ~~@QE@ # قوله @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ # ( وليس له ) أي المضطر ( الشبع ) من المحرم # لأن الآية دلت على تحريم ms3329 الميتة واستثنى ما اضطر إليه # فإذا اندفعت الضرورة لم يحل الأكل كحالة الابتداء ( كما ) يحرم ما ( فوق ~~الشبع ) إجماعا ذكره في الشرح والمبدع ( وقال الموفق وتبعه جماعة إن كانت ~~الضرورة مستمرة جاز الشبع وإن كانت ) الحاجة ( مرجوة الزوال فلا ) يشبع ~~لعدم الحاجة ( وله ) أي المضطر ( أن يتزود منه ) أي المحرم ( إن خاف الحاجة ~~) إن لم يتزود # لأنه لا ضرر في استصحابها ولا في إعدادها لدفع ضرورته وقضاء حاجته ولا ~~يأكل منها إلا عند ضرورته ( فإن تزود فلقيه مضطر آخر لم يجز له بيعه ) منه # لأنه ليس بمال كبيعه من غيره ( ويلزمه إعطاؤه ) منه ( بغير عوض إن لم يكن ~~هو ) أي المتزود ( مضطرا في الحال إلى ما معه ) فلا يعطى غيره # لأن الضرر لا يزال بالضرر ( ويجب ) على المضطر ( تقديم السؤال على أكله ) ~~نص عليه # وقال لسائل قم قائما ليكون له عذر عند الله # قال القاضي أثم إذا لم يسأل # ونقل الأثرم إن ضطر إلى المسألة فهي مباحة # قيل فإن توقف قال ما أظن أحدا يموت من الجوع الله يأتيه برزقه ( وقال ~~الشيخ لا يجب ) تقديم السؤال ( ولا يأثم ) بعدمه ( وأنه ظاهر المذهب ) ~~لظاهر نقل الأثرم ( وإن وجد ) المضطر ( من يطعمه ويسقيه لم يحل له الامتناع ~~) لأنه إلقاء بنفسه إلى الهلاك ( و ) لا ( العدول إلى الميتة ) لأنه غير ~~مضطر إليها ( إلا أن يخاف أن يسمه فيه ) أي في الطعام ( أو يكون الطعام مما ~~يضره ويخاف أن يهلكه أو يمرضه ) فيمتنع منه ويعدل إلى الميتة لاضطراره ~~إليها ( وإن وجد طعاما مع صاحبه وميتة وامتنع ) رب الطعام ( من بذله ) ~~للمضطر ( أو بيعه منه ووجد ) المضطر ( ثمنه لم يجز له ) أي المضطر ( ~~مكابرته ) أي رب الطعام ( عليه وأخذه منه ) لعدم حتياجه إليه بالميتة ( ~~ويعدل ) المضطر ( إلى الميتة سواء كان ) المضطر ( ثوبا يخاف من مكابرته ~~التلف أو لم يخف ) التلف ( وإن بذله ) أي الطعام ربه ( له ) أي المضطر ( ~~بثمن مثله وقدر ) المضطر ( على الثمن لم يحل له أكل الميتة ) لاستغنائه ~~عنها بالمباح ( وإن بذله ) أي ms3330 الطعام ربه ( بزيادة لا تجحف أي لا تكثر لزمه ~~شراؤه ) كالرقبة في الكفارة لنذره ذلك بخلاف PageV06P196 ماء الوضوء ( وإن ~~كان المضطر عاجزا عن الثمن فهو في حكم العادم ) لما يشتريه فتحل له الميتة ~~( وإن امتنع ) رب الطعام ( من بذله ) للمضطر ( إلا بأكثر من ثمن مثله ~~فاشتراه المضطر بذلك ) كراهة أن يجري بينهما دم أو عجزا عن قتاله ( لم ~~يلزمه ) أي المضطر أكثر من مثله لأنه وجب على ربه بذله بقيمته فلا يستحق ~~أكثر منها فإن أحد أكثر ( رده وإلا سقط ( وليس للمضطر في سفر المعصية كقاطع ~~الطريق و ) القن ( الآبق الأكل من الميتة ونحوها ) من المحرمات # لقوله تعالى @QB@ فمن اضطر غير باغ ولا عاد @QE@ # ( إلا أن يتوب ) من المعصية فيأكل من المحرم لأنه صار بالتوبة من أهل ~~الرخصة ( وإن وجد طعاما جهل مالكه وميتة ) أكل من الميتة إن أمكن رد الطعام ~~إلى ربه بعينه لأن حق الله مبني على المسامحة والمساهلة # بخلاف حق الآدمي فإنه مبني على الشح والضيق وحقه يلزمه غرامته بخلاف حق ~~الله وفي الفنون # قال حنبل الذي يقتضيه مذهبنا خلاف هذا # فإن تعذر رده إلى ربه بعينه كالمغصوب والإناءات التي لا يعرف مالكها قدم ~~أكلها على الميتة على ما ذكره في الاختيارات ( أو وجد ) المضطر ( صيدا حيا ~~وهو محرم وميتة أكل الميتة ) لأن ذبح الصيد جناية لا تجوز له حال الإحرام ( ~~وإن وجد ) المضطر ( صيدا وطعاما جهل مالكه بلا ميتة وهو ) أي المضطر ( محرم ~~أكل الطعام ) لاضطراره إليه وفيه جناية واحدة ( وإن وجد ) المضطر لحم صيد ( ~~ذبحه محرم وميتة أكل لحم الصيد # قاله القاضي ) وجزم به في المنتهى # وقال في التنقيح وهو أظهر # وقال أبو الخطاب يأكل من الميتة # انتهى # ووجه الأول تمييز الصيد الذي ذبحه محرم بالاختلاف في أنه مذكي مع أن كلا ~~منهما جناية واحدة ( ولو وجد بيض صيد سليما وميتة فظاهر كلام القاضي يأكل ~~الميتة ولا يكسره ) لأن كسره جناية لا تجوز له حال الإحرام # وجزم به في المنتهى ( وإن لم يجد ) المحرم المضطر ms3331 ( إلا صيدا ذبحه وكان ~~ذكيا طاهرا وليس بنجس ولا ميتة في حقه ) لإباحته له إذن ( ويتعين عليه ذبحه ~~في محل الذبح ) وهو الحلقوم والمريء ( وتعتبر شروط الذكاة فيه ) كسائر ما ~~يذكى ( وله الشبع منه ) لأنه ذكي لا ميتة ( ولا يجوز ) له ( قتله ) إذن مع ~~تمكنه من ذكاته كالأهلي المأكول وهو ميتة في حق غيره فلا يباح إلا لمن تباح ~~له الميتة # وتقدم في محظورات الإحرام # وكذا لو ضطر إلى صيد بالحرم ( ولو اشتبهت ميتة بمذكاة ولم PageV06P197 ~~يجد غيرهما تحرى المضطر فيهما ) أي جتهد وأكل مما يغلب على ظنه أنها ~~المذكاة للحاجة ( وحرمتا على غيره ) ممن ليس بمضطر كما لو شتبهت أخته ~~بأجنبيات ( ولو وجد ) المضطر ( ميتتين مختلف في أحدهما ) فقط ( أكلها دون ~~المجمع عليها ) لأن المختلف فيها مباحة على قول بعض المسلمين # فإذا وجدها كان واحدا للمباح على ذلك القول فتحرم عليه الأخرى # ولأنها أخف ( وإن لم يجد ) المضطر ( شيئا ) مباحا ولا محرما ( لم يبح له ~~أكل بعض أعضائه ) لأنه يتلفه لتحصيل ما هو موهوم ( ومن لم يجد إلا طعاما ) ~~لم يبذله مالكه ( أو ) لم يجد إلا ( ما لم يبذله مالكه فإن كان صاحبه مضطرا ~~إليه ولو في المستقبل ) بأن كان خائفا أن يضطر ( فهو ) أي صاحبه ( أحق به ) ~~لأنه ساواه في الضرورة ونفرد بالملك أشبه غير حالة الاضطرار ( إلا النبي ~~صلى الله عليه وسلم فكان له أخذ الماء من العطشان ويلزم كل أحد أن يقيه ) ~~صلى الله عليه وسلم ( بنفسه وماله وله ) صلى الله عليه وسلم ( طلبه ) أي ~~الماء من العطشان ونحوه # لقوله تعالى @QB@ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم @QE@ # ( وليس للمضطر الإيثار بالطعام الذي معه في حال ضطراره ) لقوله تعالى ~~@QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ # ( ولا يجوز لأحد أن يأخذ من المضطر طعامه المضطر إليه فإن أخذه فمات ) ~~صاحبه جوعا ( لزمه ) أي الآخذ ( ضمانه ) لأنه قتله ظلما ( وإن لم يكن صاحبه ~~مضطرا إليه لزمه بذله ) للمضطر ( بقيمته ) لأنه يتعلق به إحياء نفس آدمي ~~معصوم فلزمه بذله كما يلزمه بذل ms3332 منافعه في تخليصه من الغرق ( فإن أبى ) رب ~~الطعام بذله ( أخذه ) المضطر ( بالأسهل من شراء أو سترضاء ولا يجوز قتاله ) ~~حيث أمكن أخذه بدونه لعدم الحاجة إليه كدفع الصائل ( فإن أبى ) رب الطعام ~~بذله بالأسهل ( أخذه ) المضطر ( قهرا ) لأنه يستحقه دون مالكه ويعطيه ~~المضطر ( عوضه ) أي مثله أو قيمته لئلا يجتمع على مالكه فوات العين ~~والمالية ( فإن منعه ) أي منع رب الطعام المضطر من أخذه ( فله قتاله على ما ~~يسد رمقه ) لأنه منعه من الواجب عليه أشبه ما نعي الزكاة ( فإن قتل صاحب ~~الطعام لم يجب ضمانه ) لأنه ظالم بقتاله أشبه الصائل ( وإن قتل المضطر ~~فعليه ) أي صاحب الطعام ( ضمانه ) لأنه قتله ظلما ( ويلزمه ) أي المضطر ( ~~عوضه ) أي الطعام ( في كل موضع أخذه ) لما تقدم ( فإن لم يكن ) العوض ( معه ~~) أي المضطر ( في الحال ) بأن كان معسرا ( لزمه ) العوض ( في ذمته ) إذا ~~أيسر PageV06P198 للضرورة ( فإن بادر صاحب الطعام فباعه أو رهنه ) ونحوه ( ~~قبل الطلب صح ) تصرفه لأنه مالك تام الملك كالشفيع قبل الطلب ( ويستحق ) ~~المضطر ( أخذه من المرتهن والمشتري ) كالمالك الأول ( و ) إن كان تصرفه ( ~~بعد الطلب لا يصح البيع في الأظهر # قاله في القواعد ) قال كما لو طالب الشفيع قال وقد يفرق بأن الشفيع حقه ~~منحصر في عين الشقص وهذا حقه في سد الرمق # ولهذا كان إطعامه فرضا على الكفاية # فإذا نقله إلى غيره تعلق الحق بذلك الغير ووجب البذل عليه # انتهى # ولهذا أطلق أبو الخطاب في الانتصار أنه يصح ( ولو بذله ) أي الطعام ربه ~~للمضطر ( بثمن مثله لزمه قبوله ولو كان معسرا ) ويعطيه ثمنه إذا أيسر ( ولو ~~امتنع المالك ) لطعام ( من البيع ) للمضطر ( إلا بعقد ربا جاز ) للمضطر ( ~~أخذه منه قهرا # في ظاهر كلام جماعة ) لإطلاقهم تحريم الربا ( فإن لم يقدر ) المضطر ( على ~~قهره دخل ) معه ( في العقد ) صورة كراهية أن يجري بينهما دم ( وعزم على أ ) ~~ن ( لا يتم عقد الربا ) لقوله تعالى @QB@ وحرم الربا @QE@ # ( فإن كان المبيع ) الذي فيه الربا ( نساء عزم ) المضطر ( على أن العوض ms3333 ~~الثابت في الذمة قرض ) من إتمام الربا ( وقال الزركشي قال بعض المتأخرين لو ~~قيل إن له ) أي المضطر ( أن يظهر صورة الربا ولا يقاتله ) لئلا يجري بينهما ~~دم ( ويكون ) المضطر ( كالمكره ) على محرم لدعاء ضرورته إليه ولا يأثم ( ~~فيعطيه من عقد الربا صورته لا حقيقته لكان أقوى ) تخلصا من القتال # لأنه ربما أدى إلى قتل أحدهما ( فإن لم يجد ) المضطر ( إلا آدميا محقون ~~الدم لم يبح قتله ولا إتلاف عضو منه مسلما كان ) المحقون ( أو كافرا ) ذميا ~~أو مستأمنا لأن المعصوم الحي مثل المضطر فلا يجوز له إبقاء نفسه بإتلاف ~~مثله ( وإن كان ) الآدمي ( مباح الدم كالحربي والمرتد والزاني والمحصن ) ~~والقاتل في المحاربة ( حل قتله وأكله ) لأنه لا حرمة له فهو بمنزلة السباع ~~( وكذا ) للمضطر أكله ( بعد موته ) لعدم حرمته ( وإن وجد ) المضطر آدميا ( ~~معصوما ميتا لم يبح أكله ) لأنه كالحي في الحرمة # لقوله صلى الله عليه وسلم كسر عظم الميت ككسر عظم الحي # ( ومن ضطر إلى نفع مثل الغير مع بقاء عينه ) أي المال ( لدفع برد أو حر ~~أو لاستقاء ماء ونحوه ) كالمقدحة ( وجب ) على ربه ( بذله ) للمضطر إليه ( ~~مجانا ) أي من غير عوض # لأن الله تعالى ذم على منعه مطلقا بقوله @QB@ ويمنعون الماعون @QE@ ~~PageV06P199 # بخلاف الأعيان كما تقدم ( وإذا شتدت المخمصة في سنة مجاعة وأصابت الضرورة ~~خلقا كثيرا وكان عند بعض الناس قدر كفايته وكفاية عياله لم يلزمه بذله ~~للمضطرين وليس لهم ) أي المضطرين أخذه منه # لأن الضرر لا يزال بالضرر ( وإن لم يبق درهم مباح أكل عادته لا ماله عنه ~~غنى كحلوى وفاكهة # قاله في النوادر ) وجزم بمعناه في المنتهى وغيره في الغصب ( وتقدم في ~~الغصب والترياق ) قد تبدل تاؤه دالا أو طاء ( الذي فيه من لحوم الحيات أو ) ~~فيه شيء ( من الخمر محرم ) لأن الحية والخمر محرمات بخلاف الترياق الحالي ~~منهما فإنه يباح ( ولا يجوز التداوي بشيء محرم أو ) بشيء ( فيه محرم كألبان ~~الأتن ولحم شيء من المحرمات ولا بشرب مسكر ) لقوله صلى الله عليه وسلم لا ms3334 ~~تداووا بحرام وتقدم في الجنائز وتقدم يجوز التداوي ببول إبل انتهى # # | فصل ( من مر بثمر على شجر ) # ببستان ( أو ) مر بثمر ( ساقط تحته ) أي الشجر ( لا حائط عليه ) أي الشجر ~~( ولا ناظر ) أي حافظ ( ولو ) كان المار به ( غير مسافر ولا مضطر فله أن ~~يأكل منه مجانا ولو لغير حاجة ) إلى أكله ( ولو ) أكله ( من غصونه من غير ~~رميه بشيء ولا ضربه ولا صعود شجرة ) لما روى أبو سعيد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا أتيت حائط بستان فناد يا صاحب البستاند فإن أجابك وإلا ~~فكل من غير أن تفسد # رواه أحمد وابن ماجه ورجاله ثقات قال في المبدع وروى سعيد بإسناده عن ~~الحسن عن سمرة نحوه مرفوعا وفعله أنس وعبد الرحمن بن سمرة وأبو برزة وهو ~~قول عمر وابن عباس وعلم منه أنه لا يجوز له رميه بشيء ولا ضربه به ولا صعود ~~شجر لأنه يفسده ( وستحب جماعة ) منهم صاحب الترغيب ( أن ينادي ) المار ( ~~قبل الأكل ثلاثا يا صاحب PageV06P200 البستان فإن أجابه وإلا أكل للخبر ) ~~السابق ( وكذا ينادي للماشية ) إذا أراد الشرب من لبنها ( ونحوها ) كزرع ~~قائم قياسا على الثمرة ( ولا يحمل ) من الثمرة إذا مر بها ولو بلا حائط ولا ~~ناطور لقول عمر يأكل ولا يتخذ خبنة # وهي بضم الخاء المعجمة ما يحمله في حضنه ( ولا يأكل من ) ثمر ( مجموع ) و ~~( مجنى ) لاحترازه ( ولا ) يأكل من ثمر ( ما وراء حائط ) أو عليه ناطور لأن ~~إحرازه بذلك يدل على شح صاحبه و ( إلا لضرورة ) بأن يكون مضطرا فيأكل ~~للضرورة ( ملتزما عوضه ) لربه كغير الثمر ( وكثمر زرع قائم كبر يؤكل فريكا ~~عادة ) لأن العادة جارية بأكله رطبا أشبه الثمر ( وباقلا وحمص أخضرين ~~ونحوهما مما يؤكل رطبا عادة ) لما سبق ( ولبن ماشية إذا لم يجد صاحبها فهي ~~كالثمرة ) لما روى الحسن عن سمرة مرفوعا قال إذا أتى أحدكم على ماشية فإن ~~كان فيها صاحبها فليستأذنه وإن لم يجد أحدا فليحتلب وليشرب ولا يحمل # رواه الترمذي وصححه وقال والعمل عليه ms3335 عند بعض أهل العلم وحديث ابن عمر ~~مرفوعا لا يحتلبن أحد ماشية أحد إلا بأذنه متفق عليه # يحتمل حمله على ما إذا كان عليها حائط أو حافظ جمعا بين الخبرين ( بخلاف ~~شعير ونحوه ) مما لم تجر العادة بأكله رطبا فلا يجوز الأكل منه لعدم الإذن ~~فيه شرعا وعادة ( والأولى في الثمار وغيرها ) كالزرع ولبن الماشية ( أن لا ~~يأكل منها إلا بإذن ) خروجا من الخلاف ( ولا بأس بأكل جبن المجوس وغيرهم من ~~الكفار ولو كانت أنفحته من ذبائحهم وكذا الدروز والتيامنة والنصيرية ) جيل ~~من الناس يتزوجون محارمهم ويفعلون كثيرا من البدع سئل أحمد عن الجبن فقال ~~يؤكل من كل أحد فقيل له عن الجبن الذي يصنعه المجوس فقال ما أدري وذكر أن ~~أصح حديث فيه حديث عمر أنه سئل عن الجبن وقيل له يعمل فيه أنفحة الميتة قال ~~سموا اسم الله وكلوا # ( ولا يجوز أن يشترى الجوز والبيض الذي كتسب من القمار لأنهم يأخذونه ~~بغير حق ) فلا يملكونه # وكذا كل ما أخذ بالقمار # # | فصل أول من أضاف الضيف إبراهيم عليه السلام # قاله في الحاشية و ( يجب على المسلم ضيافة المسلم المسافر المجتاز إذا ~~نزل به في القرى ) لما روى المقداد بن أبي كريمة PageV06P201 أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ليلة الضيف واجبة على كل مسلم فإن أصبح بفنائه محروما ~~كان دينا عليه إن شاء اقتضاه وإن شاء ترك رواه سعيد وأبو داود وإسناده ثقات ~~وصححه في الشرح وروى أحمد وأبو داود فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه ~~وفي حديث عقبة فإن لم يفعلوا فلهم حق الضيف الذي ينبغي لهم # متفق عليه # و ( لا ) تجب الضيافة في ( الأمصار ) لأنه يكون فيها السوق والمساجد فلا ~~يحتاج مع ذلك إلى الضيافة بخلاف القرى فإنه يبعد فيها البيع والشراء فوجبت ~~ضيافة المجتاز إذا نزل بها وإيواؤه لوجوب حفظ الناس ( مجانا ) فلا يلزم ~~الضيف عوض الضيافة ( يوما وليلة ) لما روى أبو شريح الخزاعي مرفوعا قال ~~الضيافة ثلاثة أيام وجائزه يوم وليلة # متفق عليه ms3336 # والضيافة ( قدر كفايته مع أدم وفي الواضح لفرسه تبن لا شعير ) # قال في الفروع ويتوجه وجه كأدمه # وأوجب شيخنا المعروف عادة قال كزوجة وقريب ورقيق ( ولا تجب ) الضيافة ( ~~للذمي إذا جتاز بالمسلم ) لأنه لا يساوي المسلم في وجوب الإكرام ( فإن أبى ~~) المنزول به ضيافة المسلم ( فللضيف طلبه به ) أي بنحو ضيافته ( عند حاكم ) ~~لوجوبه عليه كالزوجة ( فإن تعذر ) على الضيف أن يحاكمه ( جاز له الأخذ من ~~ماله بقدر ضيافته ) الواجبة ( بغير إذنه ) لما تقدم ( وتسن ضيافته ثلاثة ~~أيام ) لحديث أبي شريح الخزاعي # ( والمراد يومان مع اليوم الأول فما زاد على ثلاثة فهو صدقة ) لحديث أبي ~~شريح الخزاعي يرفعه قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته ~~قالوا وما جائزته يا رسوا الله قال يومه وليلته والضيافة ثلاثة أيام ما زاد ~~على ذلك فهو صدقة لا يحل له أن يثوى عنده حتى يؤثمه قيل يا رسوا الله كيف ~~يؤثمه قال يقيم عنده وليس عنده شيء يقربه به # متفق عليه # ( ولا يجب عليه إنزاله ) أي الضيف ( في بيته ) لما فيه من الحرج والمشقة ~~( إلا أن لا يجد ) الضيف ( مسجدا أو رباطا ونحوهما يبيت فيه ولا يخاف منه ) ~~ضررا فيلزمه إنزاله في بيته للضرورة ( ومن قدم لضيفانه طعاما لم يجز لهم ~~قسمه لأنه إباحة ) لا تمليك ( ويجوز للضيف الشرب من كوز صاحب البيت ~~والاتكاء على وسادة ) موضوعة لذلك ( وقضاء حاجة في مرحاضه من غير ستئذان ~~باللفظ ) لأنه مأذون فيه عرفا ( كطرق بابه عليه وطرق حلقته ) أي الباب ( ~~قال الشيخ من متنع من الطيبات بلا سبب شرعي فمذموم مبتدع وما نقل عن ) ~~الإمام ( أحمد أنه متنع من أكل البطيخ لعدم علمه بكيفية أكل النبي صلى الله ~~عليه وسلم له كذب ) ذكره الشيخ PageV06P202 تقي الدين وفي عمدة الصفوة في ~~حل القهوة لشيخ شيخنا الجزيري نقلا عن تاريخ المقريزي المسمى بالمقفى أن ~~الشيخ أبا علي الحسن بن عيسى بن سراج الناسخ وكان من كبار أصحابه رأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم في المنام فقال ms3337 يا رسول الله كيف يؤكل البطيخ فقطع شقة ~~وأكلها من جهة اليمين إلى نصفها ثم حولها إلى الجانب الآخر وأكلها حتى فرغت ~~وقال هكذا يؤكل البطيخ انتهى ومن المعلوم أن رؤيا المنام لا تثبت بها ~~الأحكام ولكنه استئناس # # | باب الذكاة # قال الزجاج الذكاة تمام الشيء ومنه الذكاة في السن وهو تمام السن وسمي ~~الذبح ذكاة لأنه إتمام الزهوق # وأصل ذلك قوله تعالى @QB@ إلا ما ذكيتم @QE@ # أي أدركتموه وفيه حياة فأتممتموه ثم ستعمل في الذبح سواء كان بعد جرح ~~سابق أو بتداء يقال ذكي الشاة ونحوها تذكية أي ذبحها والاسم الذكاة ~~فالمذبوح ذكي فعيل بمعنى مفعول ( وهي ) أي الذكاة شرعا ( ذبح ) مقدور عليه ~~( أو نحر مقدور عليه مباح أكله من حيوان يعيش في البر لا جراد ونحوه ) ~~كالجندب والدبايوزن عصا الجراد يتحرك قبل أن تثبت أجنحته ( بقطع حلقوم ~~ومريء ) ويأتي بيانهما ( أو عقر إذا تعذر ) قطع الحلقوم والمريء ( فلا يباح ~~شيء من الحيوان المقدور عليه من الصيد والأنعام والطير إلا بالذكاة إن كان ~~مما يعيش في البر ) لقوله تعالى @QB@ إلا ما ذكيتم @QE@ # ولأن الله تعالى حرم الميتة وهي ما زهقت نفسه بسبب غير مباح أو ليس ~~بمقصود وما لم يذك فهو ميتة فيحرم لذلك ( إلا الجراد وشبهه ) كالجندب فيحل ~~( ولو مات بغير سبب من كبس وتغريق فأما السمك PageV06P203 وشبهه ) من ~~حيوانات البحر ( مما لا يعيش إلا في الماء فيباح بغير ذكاة سواء صاده إنسان ~~أو نبذه البحر أو جزر الماء عنه أو حبس في الماء بحظيرة حتى يموت أو ذكاه ~~أو عقره في الماء أو خارجه أو طفا عليه ) أي على الماء لعموم حديث ابن عمر ~~مرفوعا قال أحل لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالحوت والجراد وأما الدمان ~~فالكبد والطحال # رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني ( وما كان مأواه البحر وهو يعيش في البر ~~ككلب الماء وغيره وسلحفاة وسرطان ونحو ذلك لم يبح المقدور عليه منه إلا ~~بالتذكية ) لأنه لما كان يعيش في البر ألحق بحيوان البر حتياطا قال أحمد ~~كلب الماء ms3338 نذبحه ولا أرى بالسلحفاة بأسا إذا ذبح أما السلحفاة البرية فنقل ~~الدميرى عن الرافعي أنه رجح التحريم لأنها خبيثة لأنها تأكل الحيات # ونقل عن ابن حزم أنه قال بحلها برية كانت أو بحرية ( وذكاة السرطان أن ~~يفعل به ما يموت به ) بأن يعقر في أي موضع كان كملتوى عنقه ( وكره ) الإمام ~~( أحمد شي السمك الحي ) لأن له دما ولا حاجة إلى إلقائه في النار لإمكان ~~تركه حتى يموت بسرعة ولم يكره أكل السمك إذا ألقي في النار إنما كره تعذيبه ~~( لا ) شي ( جراد ) حيا لأنه لا دم له ولا يموت في الحال بل يبقى مدة وفي ~~مسند الشافعي أن كعبا كان محرما فمرت به رجل جراد فنسي وأخذ جراد تين ~~فألقاهما في النار وشواهما فذكر ذلك لعمر فلم ينكر عمر تركهما في النار ( ~~ويحرم بلع السمك حيا ) ذكره ابن حزم إجماعا وفي المغني والشرح يكره ( ويجوز ~~أكل الجراد بما فيه و ) أكل ( السمك بما فيه بأن يقلى ) الجراد أو السمك ( ~~أو يشوى ويؤكل من غير أن يشق جوفه ) ويخرج ما فيه لعموم النص في إباحته ~~وكدود الفاكهة تبعا # # | فصل ( ويشترط للذكاة ) ذبحا كانت أو نحرا ( شروط ) أربعة # ( أحدها أهلية الذابح ) والناحر أو العاقر ( وهو أن يكون عاقلا قاصدا ~~التذكية ) لأن التذكية أمر يعتبر له الدين فيعتبر له العقل كالغسل فتصبح ~~ذكاة العاقل ( ولو ) كان ( مكرها ) على ذبح ملكه أو ملك غيره لأن له قصدا ~~PageV06P204 صحيحا ( أو أقلف وتكره ذبيحته ) نقل حنبل عن الأقلف لا صلاة له ~~ولا حج هي من تمام الإسلام ونقل الجماعة لا بأس قال في الشرح وعن أحمد لا ~~تؤكل ذبيحة الأقلف روى عن ابن عباس # والصحيح إباحته فإنه مسلم أشبه سائر المسلمين ( فلو وقعت الحديدة على حلق ~~شاة فذبحتها ) لم تبح ( أو ضرب إنسانا بسيف فقطع عنق شاة لم تبح ) الشاة ~~لعدم قصد التذكية ( ولا تعتبر ) لصحة الذكاة ( إرادة الأكل ) اكتفاء بإرادة ~~التذكية ( مسلما كان الذابح أو كتابيا ولو حربيا أو من نصارى بني تغلب ) ~~لقوله ms3339 تعالى @QB@ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم @QE@ قال البخاري قال ~~ابن عباس طعامهم ذبائحهم # وروى سعيد بإسناد جيد عن ابن مسعود قال لا تأكلوا من الذابائح إلا ما ذبح ~~المسلمون وأهل الكتاب ( ذكرا ) كان الذابح ( أو أنثى حرا أو عبدا ) ولو ~~آبقا ( ولو جنبا وحائضا ونفساء وأعمى عدلا أو فاسقا ) لعموم الأدلة وعدم ~~المخصص ( والمسلم بالذبح أولى من الكتابي ) لكماله ولأنه أحوط ( ولا تباح ~~ذبيحة من أحد أبويه كافر غير كتابي ) كولد مجوسية من كتابي فلا تحل ذبيحته ~~تغليبا للتحريم ( ولا ) يباح ( صيده غير سمك ونحوه ) من حيوانات البحر ~~والجراد ونحوه لحل ميتته ( ولا ذكاة مجنون وسكران وطفل غير مميز ) لأنه لا ~~قصد لهم ( وتباح ) الذكاة ( من مميز ولو دون عشر ) سنين لأن له قصدا صحيحا ~~أشبه البالغ ( ولا ) تباح ( ذكاة مرتد وإن كانت ردته إلى دين أهل الكتاب ~~ولا مجوسي ولا وثني ولا زنديق وكذا الدروز والتيامنة والنصيرية بالشام ) ~~لقوله تعالى @QB@ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم @QE@ فمفهومه تحريم طعام ~~غيرهم من الكفار وإنما أخذت من المجوس الجزية لأن شبه الكتاب تقتضي التحريم ~~لدمائهم فلما غلب التحريم في دمائهم وجب أن يغلب عدم الكتاب في تحريم ~~ذبائحهم ونسائهم احتياطا للتحريم في الموضعين ( ويؤكل من طعامهم ) أي ~~المرتدين والمجوس والوثني والزنديق والدروز والتيامنة والنصيرية ( غير ~~اللحم والرسم ) أي الشحم والكوارع والرؤوس ونحوها من أجزاء الذبيحة لأنها ~~ميتة وكل أجزائها ميتة ( فلو ذبح من لا تحل ذبيحته ) كالمجوسي ( حيوانا ~~لغيره بغير إذنه ضمنه بقيمته حيا ) لأنه أتلفه عليه ( و ) إن كان ذبحه ~~للحيوان ( بإذنه ) أي إذن مالكه ( لا يضمن ) لأذن ربه في إتلافه الشرط ( ~~الثاني الآلة وهو ) أي الذبح بآلة ( أن يذبح بآلة محددة تقطع أو تخرق بحدها ~~لا ) إن قطعت PageV06P205 أو خرقت ( بثقلها من حديد كانت ) الآلة ( أو ) من ~~( حجر أو خشب أو قصب أو عظم أو غيره إلا السن والظفر ) فلا يصح الذكاة بهما ~~( متصلين أو منفصلين ) لحديث أبي رافع مرفوعا ما أنهر الدم فكل ليس السن ~~والظفر متفق ms3340 عليه وعن كعب بن مالك عن أبيه أنه كانت لهم غنم ترعى سلع ~~فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمها موتى فكسرت حجرا فذبحتها به فقال لهم لا ~~تأكلوا حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أرسل إليه فأمر من يسأله ~~وأنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك أو أرسل إليه فأمره أن يأكلها ~~رواه أحمد والبخاري وفيه من الفوائد إباحة ذبيحة المرأة والأمة والحائض ~~لأنه صلى الله عليه وسلم لم يستفصل والذبح بالحجر وذبح ما خيف عليه الموت ~~وحل ما يذبحه غير مالكه بغير إذنه وإباحة ذبيحة الغير عند الخوف عليها ( ~~فإن ذبح بآلة مغصوبة أو ) بآلة من ( ذهب ونحوها ) كفضة ( حل ) المذبوح لأن ~~المقصود إنهار الدم وقد وحد ( ويباح المغصوب لربه ولغيره إذا ذبحه غاصبه أو ~~غيره سهوا أو عمدا طوعا أو كرها ولو بغير إذن ربه ) لما تقدم # الشرط ( الثالث أن يقطع الحلقوم وهو مجرى النفس قال الشيخ سواء كان القطع ~~فوق ) الغلصمة ( وهو الموضع الثاني من الحلق أو ) كان القطع دونها أي ~~الغلصمة ( وأن يقطع ) المريء ( وهو البلعوم وهو مجرى الطعام والشراب ) قال ~~والنحر في اللبة والحلق لمن قدر احتج به أحمد وروى سعيد والأثرم عن أبي ~~هريرة قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم يزيد بن ورقاء يصيح في فجاج منى ~~ألا إن الذكاة في الحلق واللبة رواه الدارقطني بإسناد جيد ( فإن أبانهما ) ~~أي الحلقوم والمريء ( كان أكمل ) للخروج من الخلاف ( وإلا ) أي وإن لم ~~يبنهما ( صح ) الذبح وحل المذبوح قواه في الفروع ( ولا يشترط قطع الودجين ~~وهما عرقان محيطان بالحلقوم ) لأنه قطع في محل الذبح ما لا يبقى الحيوان ~~معه أشبه ما لو قطع الأربعة ( والأولى قطعهما ) أي الودجين خروجا من الخلاف ~~وروى سعيد بإسناد حسن عن ابن عباس إذا أهريق الدم وقطع الودج فكل ( ولا يضر ~~) ه ( رفع يده ) قبل الإتمام ( إذا أتم الذكاة على الفور ) واعتبر في ~~الترغيب قطعا تاما فلو بقي من الحلقوم جلده ولم ينفذ القطع وانتهى ms3341 الحيوان ~~إلى حركة المذبوح ثم قطع الجلد لم يحل ( ومحل الذكاة الحلق واللبة وهي ~~الوهدة التي بين أصل العنق والصدر ) لما تقدم ( فيذبح في الحلق وينحر في ~~اللبة ) واختص الذبح بالمحل المذكور لأنه مجمع العروق فيخرج بالذبح فيه ~~الدماء السيالة ويسرع زهوق الروح فيكون أطيب اللحم وأخف على الحيوان ( ويسن ~~أن ينحر البعير PageV06P206 ويذبح ما سواه ) لأنه صلى الله عليه وسلم نحر ~~البدن وذبح كبشين أملحين بيده # متفق عليه ( فإن عكس ) بأن ذبح البعير ونحر غيره ( أجزأ ) لقوله صلى الله ~~عليه وسلم أنهر الدم بما شئت وقالت أسماء نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأكلناه ونحن بالمدينة وعن عائشة نحر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حجة الوداع بقرة واحدة # ( والنحر أن يطعنه بمحدد في لبته ) وتقدمت ( فإن عجز ) المذكي ( عن قطع ~~الحلقوم والمريء مثل أن يند البعير أو يتردى في بئر فلا يقدر ) المذكي ( ~~على ذبحه صار كالصيد إذا جرحه في أي موضع أمكنه فقتله حل أكله ) روى ذلك عن ~~علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وعائشة لحديث رافع بن خديج قال كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فند بعير وكان في القوم خيل يسيرة فطلبوه فأعياهم ~~فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن لهذه ~~البهائم أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها فاصنعوا له كذا # وفي لفظ فما ند عليكم فاصنعوا به هكذا متفق عليه # ( إلا أن يموت ) المعجوز عن ذبحه ( بغيره ) أي بغير الجرح الذي جرحه ( ~~مثل أن يكون رأسه في الماء فلا يباح ) أكله ( ولو كان الجرح موحيا ) لحصول ~~قتله بمبيح وحاظر فيغلب جانب الحظر ( كما لو جرحه مسلم ومجوسي ) أو ذبحاها ~~( وإن ذبحها من قفاها ولو عمدا فأتت السكين على موضع ذبحها ) وهي الحلقوم ~~والمريء ( وفيها حياة مستقرة أكلت ) لأن الجرح في القفا وإن كان غائرا تبقى ~~الحياة معه كأكيلة السبع إذا ذبحت وفيها حياة مستقرة ( ويعلم ذلك ) أي أن ~~فيها حياة مستقرة ms3342 ( بوجود الحركة ) بعد قطع الحلقوم والمريء فهو دليل بقاء ~~الحياة المستقرة قبله ( فإن ذبحها من قفاها وشك ) ولم يعلم ( هل ) فيها ( ~~حياة مستقرة قبل قطع الحلقوم والمريء أولا نظر فإن كان الغالب بقاء ذلك ~~لحدة الآلة وسرعة القطع أبيح ) أكله ( وإن كانت ) الآلة ( كالة وأبطأ قطعه ~~وطال تعذيبه ) للحيوان ( لم يبح ) أكله لأنه مشكوك في وجود ما يحله ( ولو ~~أبان الرأس ) من الحيوان المأكول ( بالذبح أو بسيف يريد بذلك الذبيحة أبيحت ~~) مطلقا لأن عليا قال فيمن ضرب رأس ثور بالسيف تلك ذكاة وحية # وأفتى بأكلها عمران ابن حصين ولا مخالف لهما ولأن ذلك قطع ما لا يعيش معه ~~في محل الذبح فحلت ( وكلما وجد فيه سبب الموت كالمنخنقة وهي التي تخنق في ~~حقلها والموقوذة وهي التي تضرب PageV06P207 حتى تشرف على الموت والمتردية ~~وهي الواقعة من علو والنطيحة وهي التي نطحتها دابة أخرى وأكيلة السبع وهي ~~التي أكل السبع بعضها والمريضة وما صيد بشبكة أو أحبولة أو فخ أو أنقذه من ~~مهلكة فذكاه وفيه حياة مستقرة يمكن زيادتها على حركة المذبوح سواء انتهت ) ~~المنخنقة ونحوها ( إلى حال يعلم أنها لا تعيش معه أو يعيش حلت ) قال الإمام ~~( إن تحركت ) الذبيحة ( بيد أو رجل أو طرف عين أو مصع ذنب أي تحريكه ونحوه ~~) قال في المحرر والوجيز وغيرهما وحكاه في الفروع قولا # وقال في الشرح والمبدع والصحيح أنها إذا كانت تعيش زمانا يكون الموت ~~بالذبح أسرع منه حلت بالذبح # وقال في المنتهى وشرحه حل أكله ولو مع عدم تحركه بيد أو رجل أو طرف عين ~~أو مصع ذنب ونحو ذلك في الأصح # وقال والاحيتاط أن لا يؤكل إلا مع تحرك ولو بيد أو رجل أو طرف عين أو مصع ~~ذنب # ( وسئل ) الإمام ( أحمد عن شاة مريضة خافوا عليها الموت فذبحوها فلم يعلم ~~منها أكثر من أنها طرفت بعينها أو تحركت يدها أو رجلها أو ذنبها بضعف فنهر ~~الدم فقال ) أحمد ( لا بأس ) # قلت مفهوم ما وقع جوابا لسائل ليس بحجة فلا يحصل ms3343 غرضه بالاستدلال بذلك ( ~~وإن لم يبق من حياتها ) أي المنخنقة ونحوها ( إلا مثل حركة المذبوح لم تبح ~~) بالذكاة ( لأنه لو ذبح ما ذبحه المجوس لم يبح ) لأنه صار في حكم الميتة ( ~~وما قطع حلقومه أو أبينت حشوته ونحوه ف ) هو ( في حكم الميتة ) لأن وجود ~~حياته مما لا يبقى معه حياة كعدمها # الشرط ( الرابع قول بسم الله عند حركة يده ) بالذبح أو النحر أو العقر ( ~~لا يقوم غيرها مقامها ) كالتسبيح ونحوه لأن إطلاق التسمية إنما ينصرف إليها ~~والأصل في اعتبار التسمية قوله تعالى @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ~~عليه @QE@ وأنه لفسق والفسق الحرام وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذبح ~~سمي ( وتجوز ) التسمية ( بغير العربية ولو مع القدرة عليها ) أي على ~~التسمية بالعربية لأن المقصودة ذكر الله وقد حصل بخلاف التكبير والسلام فإن ~~المقصود لفظه ( ويسن التكبير معها ) أي مع التسمية ( بقول بسم الله و الله ~~أكبر ) لما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ذبح قال بسم الله و الله ~~أكبر وكان ابن عمر يقوله ولا خلاف بأن قول بسم الله يجزئه ( ولا تستجب ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عليها ) أي على الذبيحة لعدم وروده ~~ولأنها برأسه إلى السماء ولو أشار إشارة تدل على التسمية وعلم ذلك ) أي أنه ~~أراد التسمية ( كان ) فعله ( كافيا ) لقيام إشارته مقام نطقه قال ابن ~~المنذر أجمع كل من يحفظ عنه على إباحة ذبيحة الأخرس ( فإن ترك ) المذكي ( ~~التسمية عمدا أو جهلا ) منه باعتبارها ( لم تبح ) الذبيحة لقوله تعالى @QB@ ~~ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه @QE@ وإن ترك التسمية لا تناسب ~~المقام كزيادة الرحمن PageV06P208 الرحيم ( فإن كان ) المذكي ( أخرس أومأ ( ~~سهوا فإنها تباح ) لحديث شداد بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذبيحة المسلم حلال وإن لم يسم إذا لم يتعمد رواه سعيد # ( ويشترط قصد التسمية على ما يذبحه فلو سمى على شاة وذبح غيرها بتلك ~~التسمية لم تبح ) الثانية سواء أرسل الأولى أو ms3344 ذبحها لأنه لم يقصد الثانية ~~بتلك التسمية ( وكذا لو رأى قطعيا فسمى وأخذ شاة ) من القطيع ( فذبحها ~~بالتسمية الأولى ) لم تبح لأنه لم يقصدها بالتسمية ( ولو جهل عدم الأجزاء ) ~~فلا يعذر بالجهل كما لو أكل في الصوم جاهلا ( وقال الموفق وجماعة ) منهم ~~الشارح ( تكون التسمية عند الذبح أو قرب منه فصل بالكلام أولا كالتسمية على ~~الطهارة ) لأن القريب كالمقارن ( فلو أضجع شاة ليذبحها وسمى ) لله ( ثم ~~ألقى السكين وأخذ سكينا أخرى أو رد سلاما أو كلم إنسانا أو استقى ماء ثم ~~ذبح حل ) إذا لم يطل الفصل لأنه سمى على تلك الشاة بعينها ( ويضمن أجير ~~ونحوه ) كالمتطوع ( ترك التسمية عمدا أو جهلا ) لأنه أتلفها على ربها كما ~~لو قتلها واختار في النوادر لغير شافعي يعني لحلها له قال في الفروع ويتوجه ~~تضمينه النقص إن حلت وعلم منه إن تركها سهوا لا ضمان لحلها ( وإن ذبح ~~الكتابي باسم المسيح أو غيره لم تبح ) الذبيحة لقوله تعالى @QB@ وما أهل ~~لغير الله به @QE@ وإذا لم يعلم أسمى الذبح أم لا أو لم يعلم ( أذكر اسم ~~غير الله أم لا ف ) ( الذبيحة ( حلال ) لحديث عائشة قالوا يا رسول الله إن ~~قوما حديثو عهد بشرك يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله أم لم يذكروا ~~فقال سموا أنتم وكلوا رواه البخاري # ( وتحصل ذكاة جنين مأكول خرج من بطن أمه بعد ذبحها بذكاة أمه إذا خرج ~~ميتا أو متحركا كحركة المذبوح ) سواء ( أشعر ) أي نبت شعره ( أو لم يشعر ) ~~روي عن علي وابن عمر لحديث جابر مرفوعا قال ذكاة الجنين ذكاة أمه رواه أبو ~~داود بإسناد جيد ورواه الدارقطني من حديث ابن عمر PageV06P209 وأبي هريرة ~~ولأحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه مثله من حديث أبي سعيد قال الترمذي والعمل ~~على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ولأن ~~الجنين متصل بأمه اتصال خلقة يتغذى بغذائها فتكون ذكاته بذكاتها كأعضائها ~~وقوله صلى الله عليه وسلم ذكاة أمه فيه الرفع والنصب فمن رفع جعله ms3345 خبرا ~~لمبتدأ محذوف أي هي ذكاة أمه فلا يحتاج الجنين إلى ذكاة لكن قدره ابن مالك ~~في رواية النصب ذكاة الجنين في ذكاة أمه وهو الموافق لرواية الرفع المشهورة # قلت وكذا لو قدر بذكاة أمه ( ويستحب ذبحه ) أي الجنين ( وإن كان ميتا ~~ليخرج الدم الذي في جوفه وإن كان فيه ) أي الجنين ( حياة مستقرة لم يبح إلا ~~ذبحه ) أو نحره لأنه نفس أخرى وهو مستقل بحياته ولا يؤثر محرم الأكل كسمع ~~في ذكاة أمه المباحة ( ولو وجأ ) أي ضرب ( بطن أم جنين مسميا فأصاب مذبح ~~الجنين ) المباح ( فهو مذكي والأم ميتة ) لفوات شرطها وهو قطع الحلقوم ~~والمريء مع القدرة على قطعهما فإن كانت نادة حلا # # | فصل ( يسن توجيه الذبيحة إلى القبلة ) # لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ضحى وجه أضحيته إلى القبلة وقال ~~وجهت وجهي # الآيتين ( و ) يسن ( كون المذبوح على شقه الأيسر ورفقه به وحمله على ~~الآلة بقوة وإسراع القطع ) لحديث شداد بن أوس عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم ~~فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته رواه أحمد والنسائي وابن ~~ماجه ( ويكره ) توجيه الذبيحة ( إلى غير القبلة ) كالأذان لأنه قد يكون ~~قربة كالأضحية ( و ) يكره ( آلة كالة ) لأنه تعذيب للحيوان ( و ) يكره ( أن ~~يحد السكين والحيوان يبصره أو يذبح شاة وأخرى تنظر إليه ) لما روى ابن عمر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن تحد الشفار وأن توارى عن البهائم ~~رواه أحمد وابن ماجه # ( ويكره كسر عنق المذبوح ) حتى تزهق نفسه ( و ) PageV06P210 يكره ( سلخه ~~وقطع عضو منه ونتف ريشه حتى تزهق نفسه ) لحديث أبي هريرة بعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أو رق يصيح في فجاج منى ~~بكلمات منها لا تعجلوا الأنفس إلى أن تزهق وأيام منى أيام أكل وشرب ويقال ~~رواه الدارقطني # وكسر العنق إعجال لزهوق الروح في معناه السلخ ونحوه ms3346 ( فإن فعل ) أي كسر ~~عنقه أو قطع عضوا منه ونحوه قبل زهوق نفسه ( أساء وأكلت ) لأن الذكاة تمت ~~بالذبح فإن كان بعدها فهو غير معتبر ( ويكره نفخ اللحم نصا # قال الموفق مرادهم ) أي الأصحاب اللحم ( الذي للبيع لأنه غش ) بخلاف ما ~~يذبحه لنفسه وينفخه لسهولة السلخ ( وإن ذبحه فغرق المذبوح في ماء ) يقتله ~~مثله ( أو وطىء عليه شيء يقتله مثله لم يحل ) لحديث عدي بن حاتم في الصيد ~~وإن وقعت في الماء فلا تؤكل ولأن ذلك سبب يعين على زهوق الروح فيحصل الزهوق ~~من سبب مبيح ومحرم فيغلب التحريم # فإن كان مما لا يقتله مثله كطير الماء يقع فيه أو يطير وقع بالأرض لم ~~يحرم ( وعنه يحل اختاره الأكثر ) وقدمها في الرعاية وذكره في الكافي والشرح ~~أنها قول أكثر أصحابنا وهي قول أكثر الفقهاء لحصول ذبحه وحصول الأسباب ~~المذكورة بعد الموت بالذبح فلم يؤثر ما أصابه لحصوله بعد الحكم بحله # قلت ويؤيده ما سبق في كسر عنقه ( وإن ذبح كتابي ما يحرم عليه يقينا لذي ~~الظفر وهي الإبل والنعام والبط وما ليس بمشقوق الأصابع ) لم يحرم علينا # لأن قصده لحله غير معتبر ( أو ) ذبح كتابي ( ما زعم أنه يحرم عليه ولم ~~يثبت عندنا تحريمه عليه كحال الرئة ونحوها أو يحرم علينا ) لأنه من أهل ~~الذكاة وذبح ما يحل لنا أشبه المسلم ( ومعناه ) أي حال الرئة ( أن اليهود ~~إذا وجدوا الرئة لاصقة بالأضلاع امتنعوا من أكلها زاعمين تحريمها ويسمونها ~~اللازقة # وإن وجدوها غير لاصقة أكلوها # وإن ذبح ) الكتابي ( حيوانا غيره ) أي غير ما يحرم عليه ( مما يحل له لم ~~تحرم علينا الشحوم المحرمة عليهم وهي شحم الثرب ) بفتح الثاء المثلثة وسكون ~~الراء ( شحم رقيق يغشي الكرش والأمعاء وشحم الكليتين ) واحدها كلوة وكلية ~~بضم الكاف فيهما والجمع كليات وكلي ( ولنا ) معشر المسلمين ( أن نتملكها ) ~~أي الشحوم المحرمة عليهم ( منهم بما ينقل الملك ) من بيع أو نحوه # لما روى عبد الله بن المغفل قال أصبت من الشحوم يوم خيبر فالتزمته فقلت ~~لا أعطي ms3347 اليوم أحدا شيئا فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متبسما ~~رواه مسلم # ولأنها ذكاة أباحت اللحم فأباحت الشحم كذكاة المسلم وكذبح حنفي حيوانا ~~PageV06P211 فتبين حاملا # وكذبح مالكي فرسا مسميا عليها ( والأولى تركها ) أي الشحوم المحرمة عليهم ~~خروجا من خلاف من حرمه كأبي الحسن التميمي والقاضي ( ولا يحل لمسلم ) ولا ~~لغيره ( أن يطعمهم ) أي اليهود ( شحما من ذبحنا نصا لبقاء تحريمه عليهم ) ~~في ملتهم # لقوله تعالى @QB@ وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر @QE@ الآية # وشرعنا وإن نسخ شرعهم كما تقدم # ولكن نعاملهم بأحكام ملتهم ما داموا عليها لقوله تعالى @QB@ حتى يعطوا ~~الجزية @QE@ الآية # وتحل ذبيحتنا لهم مع اعتقادهم تحريمها ( وإن ذبح ) الكتابي ( لعبده أو ~~لكنيسته أو ) ذبح ( المجوسي لآلهته أو للزهرة أو للكواكب # فإن ذبحه مسلم مسميا فمباح ) لأهلية المذكي ( وإن ذبحه الكتابي وسمى الله ~~ولم يذكر غير اسمه حل ) لأنه من جملة طعامهم فدخل في عموم الآية # ولأنه قصد الذكاة وهو ممن تحل ذبيحته ( وكره ) ذكره في الرعاية للخلاف ( ~~وعنه يحرم واختاره الشيخ ) لأنه أهل به لغير الله # والأول هو المعول عليه # لأنه روى عن العرباض بن سارية وأبي أمامة وأبي الدرداء وعلم مما سبق أنه ~~إن ترك التسمية عمدا أو ذكر غير اسم لله معه أو منفردا لم يحل ( ولا تؤكل ~~المصبورة ولا المجثمة ) لما روى سعيد بإسناده قال نهى رسول لله صلى الله ~~عليه وسلم عن المجثمة وعن أكلها وعن المصبورة وعن أكلها # ( وهي ) أي المجثمة ( الطائر أو الأرنب يجعل غرضا يرمى ) بالسهام ( حتى ~~يقتل ) فلا يحل لعدم الذكاة ( ولكن يذبح ثم يرموا إن شاؤا # والمصبورة مثله إلا أن المجثمة لا تكون إلا في الطائر وإلا الأرنب ~~وأشباهها # والمصبورة كل حيوان يحبس للقتل ) أي يحبس ثم يرمى حتى يقتل ( ومن ذبح ~~حيوانا فوجد في بطنه جرادا أو ) وجد ( سمكة في حوصلة طائر ) أو في بطن سمكة ~~( أو ) وجد ( حبا في بعر جمل ونحوه ) مما يؤكل ( لم يحرم ) لأنه طاهر وجد ~~في محل طاهر # فلم يحرم ولأنه ms3348 لم يتغير أشبه ما لو وجده ملقي ( وكره ) خروجا من خلاف من ~~حرمه لأنه رجيع # ( ويحرم بول وروث طاهران وتقدم أول ) كتاب ( الأطعمة ) لأنه رجيع مستخبث ~~( ويحل مذبوح منبوذ ) أي ملقى ( بموضع يحل ذبح أكثر أهله ولو جهلت تسمية ~~الذابح ) لأنه يتعذر الوقوف على كل ذبح وعملا بالظاهر # وتقدم حديث عائشة ( وإسماعيل ) بن إبراهيم على نبينا وعليهما PageV06P212 ~~الصلاة والسلام هو ( الذبيح على الصحيح ) لا إسحاق كما يدل عليه ظاهر الآية ~~وتشهد به الأخبار # # | كتاب الصيد # ( وهو ) في الأصل ( مصدر ) صاد يصيد فهو صائد ثم أطلق ( بمعنى المفعول ) ~~أي المصيد لتسميته للمفعول بالمصدر ( وهو ) أي الصيد بالمعنى المصدري ( ~~اقتناص حيوان حلال متوحش طبعا غير مملوك ولا مقدور عليه ) والصيد حيوان ~~مقتنص حلال متوحش طبعا غير مملوك ولا مقدور عليه فخرج الحرام كالذئب ~~والأنسي كالإبل ولو توحشت والمأكول والمقدور عليه لكسر شيء منه ونحوه # ( وهو ) أي الصيد ( مباح لقاصده ) إجماعا لقوله تعالى @QB@ أحل لكم صيد ~~البحر @QE@ # وقوله @QB@ قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين @QE@ الآية # والسنة شهيرة بذلك منها حيث عدي بن حاتم وأبي ثعلبة # متفق عليه # ( ويكره ) الصيد ( لهوا ) لأنه عبث ( إن كان فيه ) أي الصيد ( ظلم الناس ~~بالعدوان على زروعهم وأموالهم ف ) هو ( حرام ) لأن الوسائل لها أحكام ~~المقاصد # ( وهو ) أي الصيد ( أفضل مأكول ) لأنه حلال لا شبهة فيه ( والزراعة أفضل ~~مكتسب ) لأنها أقرب إلى التوكيل من غيرها وأقرب للحل وفيها عمل اليد والنفع ~~العام للآدمي والدواب ولا بد أن يؤكل عادة من الزرع بلا عوض ( وقيل عمل ~~اليد ) قال المروذي سمعت أحمد وذكر المطاعم يفضل عمل اليد انتهى لحديث أفضل ~~الكسب عمل الرجل بيده وكل مبيع مبرور رواه أحمد وغيره ومعنى مبرور لا غش ~~فيه ولا خيانة # وروى البخاري عن المقدام مرفوعا ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من ~~عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده # ( وقيل ) أفضل المكاسب ( التجارة ) قال PageV06P213 في الرعاية الكبرى ~~أفضل المعاش التجارة نتهى # ويؤيده ما ms3349 سبق من حديث أحمد # وإن جعلت الكلام على معنى من أفضل فلا تعارض أو أنه يختلف بختلاف الأشخاص ~~والأحوال # ( وأفضلها ) أي التجارة في ( بز وعطر وزرع وغرس وماشية ) لبعدها من ~~الشبهة والكذب ( وأبغضها ) أي التجارة ( في رقيق وصرف ) للشبهة ( ويسن ~~التكسب ومعرفة أحكامه حتى مع الكفاية التامة قاله في الرعاية ) لقوله تعالى ~~@QB@ فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه @QE@ # ويرشد إليه قوله صلى الله عليه وسلم كالطير تغدو خماصا وتعود بطانا # والأخذ في الأسباب من التوكل فلا يعتقد أن الرزق من الكسب بل من الله ~~بواسطة # ( وقال ) صاحب الرعاية ( أيضا فيها يباح كسب الحلال لزيادة المال والجاه ~~والترفه والتنعم والتوسعة على العيال مع سلامة الدين والعرض والمروءة ~~وبراءة الذمة ) لأنه لا مفسدة فيه إذن ( ويجب ) التكسب ( على من لا قوت له ~~ولا لمن تلزمه مؤنته ) لحفظ نفسه # قلت وكذا على من عليه دين واجب لأدائه ( ويقدم الكسب لعياله على كل نفل ) ~~لأن الواجب مقدم على التطوع ( ويكره تركه ) أي التكسب ( والاتكال على الناس ~~قال أحمد لم أر مثل الغني عن الناس وقال في قوم لا يعملون ويقولون نحن ~~متوكلون هؤلاء مبتدعة ) لتعطيلهم الأسباب # وقال القاضي الكسب الذي لا يقصد به التكاثر وإنما يقصد به التوسل إلى ~~طاعة الله من صلة الإخوان أو التعفف عن وجوه الناس فهو أفضل لما فيه من ~~منفعة غيره ومنفعة نفسه وهو أفضل من التفرغ إلى طلب العبادة من الصلاة ~~والصوم والحج وتعلم لعلم لما فيه من منافع الناس وخير الناس أنفعهم للناس ( ~~وأفضل الصنائع خياطة وكل ما نصح فيه فهو حسن نصا ) # قال في الآداب الكبرى يجب النصح في المعاملة وكذا في غيرها وترك الغش ( ~~وأدناها ) أي الصنائع ( حياكة وحجامة وأشدها كراهة صبغ وصياغة وحدادة ~~ونحوها ويكره كسبهم ) للخبر في الحجامة وقياس الباقي عليها لأنه في معناها ~~( و ) يكره ( كسب الجزار لأنه يوجب قساوة قلبه و ) يكره ( كسب من يباشر ~~النجاسات والفاصد والمزين والجرائحي والختان ونحوهم ممن صنعته دنيئة ) لأن ~~ذلك في معنى الحجامة ( قال في ms3350 الفروع والمراد مع إمكان أصلح منها وقاله ابن ~~عقيل ) قال في الاختيارات وإذا كان الرجل محتاجا إلى هذا الكسب ليس له ما ~~يغنيه عنه إلا المسألة للناس فهو خير له من مسألة الناس كما قال ~~PageV06P214 بعض السلف كسب فيه دناءة خير من مسألة الناس انتهى # قلت وتقدم في الجهاد أن الصنائع فرض كفاية فينبغي لكل ذي صناعة أن ينوي ~~بها القيام بذلك الفرض طاعة ويثاب عليها لحديث إنما الأعمال بالنيات # ( ويستحب الغرس والحرث ) أي الزرع ( واتخاذ الغنم ) للخبر ( وإن رمى صيدا ~~فأثبته ) بأن صار غير ممتنع ( ملكه ) المثبت له لحيازته له ( ثم إن رماه ~~آخر فقتله فإن كانت رمية الأول موحية بأن نحرته أو ذبحته أو وقعت في حلقومه ~~أو قلبه وجراحة الثاني غير موحية ) حل ( أو أصاب ) الثاني ( مذبحه أو نحرته ~~حل ) لأنه ذكي ( ولا ضمان على الثاني إلا ما نقصه من خرق جلده ونحوه ) لأنه ~~لم يتلف سوى ذلك المحل ( وإن كان ) الجرح ( الأول غير موح حرم ) لأنه صار ~~مقدورا عليه بإثبات الأول فلم يبح إلا بذبحه ولم يوجد ( و ) يغرم الثاني ( ~~قيمته للأول مجروحا بالجرح الأول ) لأنه أتلفه عليه كذلك حتى ولو أدرك ~~الأول ذكاته فلم يذكه ( إلا أن تنحره رميته ) أي الثاني ( أو تذبحه أو يدرك ~~) الصيد و ( فيه حياة مستقرة فيذكي فيحل ) لأنه ذكي ( وإن كان المرمي قنا ~~أو شاة للغير ولم يوحياه ) أي الجرحان ( وسريا ) إلى النفس ( فعلى الثاني ~~نصف قيمته ) أي القن أو الشاة ( مجروحا بالجرح الأول ) عتبارا بحال جنايته ~~( ويكملها ) أي القيمة حال كون القن المجروح أو الشاة ( سليما ) الجارح ( ~~الأول ) لأنه وقت جنايته كان كذلك ( وإن رميا ) أي الصائد أن مع أهلية كل ~~منهما وتسميته ( الصيد معا فقتلاه كان ) الصيد ( حلالا ) كما لو اشتركا في ~~ذبحه ( وملكاه بينهما ) نصفين لاشتراكهما في إصابته سواء تساوى الجرحان أو ~~تفاوتا ( فإن كان جرح أحدهما ) أي الصائدين معا ( موحيا و ) الجرح ( الآخر ~~غير موح ولا يثبته ) أي الصيد ( مثله ) أي مثل ذلك الجرح ( فهو ) أي ms3351 المصيد ~~( لصاحب الجرح الموحى ) لانفراده بإثباته ( وإن أصاب أحدهما بعد صاحبه ~~فوجداه ميتا ولم يعلم هل صار ب ) الجرح ( الأول ممتنعا أو لا حل ) لأن ~~الأصل بقاء متناعه ( ويكون ) ملكه ( بينهما ) لأن تخصيص أحدهما به ترجيح ~~بلا مرجح ( فإن قال كل منهما أنا أثبته ثم قتلته أنت ) فتضمنه ( حرم ) ~~لإقرار كل منهما بتحريمه ( ويتحالفان لأجل الضمان ) لأن كلا منهما منكر لما ~~يدعيه صاحبه والأصل براءة ذمة كل منهما للآخر ( وإن اتفقا على الأول منهما ~~) أي على أن زيدا مثلا رماه أولا ( فقال الأول أنا أثبته ثم قتله الآخر ) ~~فحرم وعليه ضمانه ( وأنكر الثاني إثبات الأول له فالقول قول الثاني ) لأنه ~~الأصل ( ويحرم ) المصيد ( على PageV06P215 الأول ) لاعترافه بتحريمه ( ~~والقول قول الثاني في عدم الإثبات ) لأنه الأصل ( مع يمينه ) لاحتمال صدق ~~الأول ( وإن علمت جراحة كل منهما ) أي الأول والثاني بعينها ( و ) علم ( أن ~~جراحة الأول لا يبقى معها امتناع مثل كسر جناح الطائر أو ) كسر ( ساق الظبي ~~فالقول قول الأول ) أنه أثبته ( بغير يمين ) لأنه لا يحتمل غير ذلك ( وإن ~~علم أنه ) أي جرح الأول ( لا يزيل الامتناع مثل خدش الجلد فقول الثاني ) ~~بغير يمين لما سبق ( وإن احتمل ) جراح الأول ( الأمرين ) أي إزالة الامتناع ~~وعدمها ( فقوله ) أي الثاني ( نصا ) بيمينه لأن الأصل عدم الامتناع ( ولو ~~رماه ) صائد ( فأثبته ثم رماه ) ذلك الصائد ( مرة أخرى فقتله حرم ) لأنه ~~صار مقدورا عليه بالمرة الأولى فلم يحل إلا بذبحه # قلت فإن كانت الأولى موحية أو أصابت الثانية مذبحة حل كما لو كانت الرمية ~~الثانية من صائد آخر كما تقدم # # | فصل ( وإن أدرك الصيد وفيه حياة غير مستقرة ) # بل وجده ( متحركا كحركة المذبوح فهو كالميتة لا يحتاج إلى ذكاة ) لأن ~~عقره ذكاة له فيحل بالشروط الأربعة الآتية ( وكذا لو كان ) الصيد ( فيه ~~حياة مستقرة فوق حركة المذبوح ولكن لم يتسع الوقت لتذكيته ) فيحل بالشروط ~~الأربعة لأنه بعدم الاتساع لتذكيته غير مقدور على تذكيته فأشبه ما لو وجده ~~ميتا ( وإن تسع الوقت لها ) أي لتذكيته ms3352 ( لم يبح ) الصيد ( إلا بها ) أي ~~بتذكية لأنه مقدور عليه أشبه سائر ما قدر على ذكاته ( وإن خشي موته ولم يجد ~~ما يذكيه ) به ( لم يبح أيضا ) لأنه حيوان لا يباح بغير التذكية إذا كان ~~معه آلة الذكاة فلم يبح بغير التذكية إذا لم تكن معه آلة الذكاة كسائر ~~المقدور على تذكيته وقال القاضي وعامة أصحابنا # يحل بالإرسال # قاله في التبصرة أي إرسال الصائد عليه ليقتله ( ولو صطاد بآلة مغصوبة ) ~~من فخ أو شبكة أو نحوها ( فالصيد لمالكها ) وكذا لو صطاد على الفرس المغصوب ~~وتقدم في الغصب ( ولو امتنع الصيد على الصائد من الذبح بأن جعل يعدو منه ~~حتى مات تعبا حل ) ذكره القاضي لأنه بامتناعه بالعدو صار غير مقدور على ~~تذكيته أشبه ما لو وجده ميتا # وختار ابن عقيل لا يحل PageV06P216 لأن الإتعاب يعينه على الموت فصار كما ~~لو وقع في ماء ( وإن أدرك الصيد ميتا حل ) لأن الاصطياد أقيم مقام الذكاة ~~والجارح له آلة كالسكاكين وعقره بمنزلة قطع الأوداج ( بشروط أربعة أحدها أن ~~يكون الصائد من أهل الذكاة ) أي ممن تحل ذبيحته # لقوله صلى الله عليه وسلم فإن أخذ الكلب ذكاة # متفق عليه والصائد بمنزلة المذكي فيشترط فيه الأهلية ( ولو ) كان الصائد ~~( أعمى ) خلافا لابن حمدان قال إنه لا يحل لتعذر قصده صيدا معينا ( وتقدمت ~~شروطها ) أي الذكاة في بابها ( إلا ما لا يفتقر إلى ذكاة كحوت وجراد فيباح ~~إذا صاده من لا تباح ذبيحته ) من مجوسي ونحوه لأنه لا ذكاة له أشبه ما لو ~~وجد ميتا ( فإن رمى مسلم ) أو كتابي أ ( و غير كتابي ) كمجوسي ووثني ودرزي ~~( أو متولد بينه ) أي بين غير كتابي ( وبين كتابي ) كولد مجوسية من كتابي ( ~~صيدا أو أرسلا عليه جارحا أو شارك كلب مجوسي كلب مسلم في قتله ) أي الصيد ( ~~لم يحل ) الصيد ( سواء وقع سهماهما فيه دفعة واحدة أو ) وقع فيه ( سهم ~~أحدهما قبل الآخر ) لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت ~~اسم الله عليه فكل # وإن ms3353 وجدت معه غيره فلا تأكل # وإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره # متفق عليه ولأنه اجتمع في قتله مبيح ومحرم فغلبنا التحريم كالمتولد بين ~~ما يؤكل وما لا يؤكل ولأن الأصل الحظر فإذا لم يعلم المبيح رد إلى أصله ( ~~لكن أثخنه كلب المسلم ) أو الكتابي ( ثم قتله ) كلب ( الآخر ) أي المجوسي ~~ونحوه ( وفيه ) أي الصيد ( حياة مستقرة حرم ) الصيد لعدم ذكاته ( ويضمنه ) ~~أي المجوسي ونحوه ( له ) أي للمسلم لأنه أتلفه عليه ( فإن أصاب سهم أحدهما ~~مقتله دون الآخر مثل أن يكون الأول قد عقره موحيا مثل أن ذبحه أو جعله في ~~حكم المذبوح ثم أصابه الثاني وهو ) أي جرحه ( غير موح فالحكم للأول فإن كان ~~الأول المسلم أبيح ) الصيد لأنه ذكي من أهل وكذا لو كان كتابيا ( وإن كان ) ~~الأول ( المجوسي لم يبح ) الصيد كذبيحته ( وإن كان الجرح الثاني موحيا أيضا ~~ف ) الصيد ( مباح إن كان الأول مسلما ) أو كتابيا مسميا ( لأن الإباحة حصلت ~~به ) فلم يؤثر فعل الثاني ( وإن كان الأول غير موح و ) الجرح ( الثاني موح # فالحكم الثاني في الحظر ) إن كان الثاني مجوسيا أو نحوه ( والإباحة ) إن ~~كان مسلما أو كتابيا مسميا لأن الإباحة حصلت به ( وإن رد كلب المجوسي على ~~كلب المسلم فقتله ) كلب المسلم ( حل ) الصيد لأن جارح المسلم PageV06P217 ~~نفرد بقتله فأبيح كما لو رمى المجوسي سهمه فرد الصيد فأصابه سهم المسلم ~~فقتله أو أمسك المجوسي شاة فذبحها ( وإن صاد المسلم بكلب المجوسي حل صيده ) ~~لأن الاعتبار بالصائد والكلب آلة أشبه ما لو صاده بقوسه وسهمه ( وكره ) في ~~قول جماعة منهم جابر والحسن ومجاهد والنخعي والثوري وقال في المبدع وهو غير ~~مكروه # ذكره أبو الخطاب وأبو الوفاء وابن الزاغوني ( وعكسه ) بأن صاد المجوسي ~~بكلب المسلم أو نحوه ( لا يحل ) لعدم أهلية الصائد للذكاة ( وإن أرسل ) ~~المسلم أو الكتابي ( كلبا فزجره المجوسي ) أو نحوه ( فزاد ) عدوه ( في عدوه ~~حل صيده ) لأن الصائد له هو المسلم أو الكتابي وهو من أهل الذكاة ( وعكسه ) ~~بأن أرسل المجوسي ms3354 ونحوه كلبا فزجره المسلم ( لم يحل ) صيده لأن الصائد ليس ~~من أهل الذكاة إذ العبرة بالإرسال ( ولو وجد ) المسلم أو الكتابي ( مع كلبه ~~كلبا آخر وجهل ) المسلم أو الكتابي ( حاله ) أي الكلب الآخر ( هل سمي عليه ~~أم لا وهل استرسل بنفسه أم لا أو جهل حال مرسله هل هو من أهل الصيد ) أي ~~مسلم أو كتابي ( أم لا ولا يعلم أيهما ) أي أي الكلبين ( قتله أو علم أنهما ~~) أي الكلبان ( قتلاه معا أو علم أن ) الكلب ( المجهول هو القاتل ) للصيد ~~وحده ( لم يبح ) الصيد لقوله صلى الله عليه وسلم وإن وجدت معه غيره فلا ~~تأكل إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره # متفق عليه # وتغليبا للحظر لأنه الأصل كما تقدم ( وإن علم حال الكلب الذي وجده ) ~~المسلم أو الكتابي ( مع كلبه و ) علم ( أن الشرائط المعتبرة قد وجدت فيه ) ~~بأن كان معلما وأرسله مسلم أو كتابي مسميا ( حل ) الصيد كما لو ذكاه معا # ولمفهوم الحديث السابق ( ثم إن كان الكلبان فتلاه معا فهو ) أي الصيد ( ~~لصاحبهما ) أي صاحبي الكلبين لأن تقديم أحدهما ترجيح بلا مرجح ( وإن علم أن ~~أحدهما قتله ) وحده ( فهو لصاحبه ) أي صاحب الجارح الذي قتله لأنه الصائد ~~له ( وإن جهل الحال ) فلم يعلم هل نفرد أحدهما أو شتركا ( حل أكله ) لأهلية ~~الصائدين ( ثم إن كان الكلبان متعلقين به فهو ) أي الصيد ( بينهما ) أي بين ~~صاحبي الجارحين لأن الظاهر أن جارحيهما قتلاه ( وإن كان أحدهما ) أي أحد ~~الكلبين ( متعلقا به ) وحده ( فهو ) أي الصيد ( لصاحبه ) أي صاحب الجارح ~~المتعلق به لأن الظاهر أنه هو الذي قتله ( وعلى من حكم له به اليمين ) بطلب ~~رفيقه لاحتمال أن يكون لصاحب الجارح الآخر أو له فيه شرك ( وإن كان الكلبان ~~) واقفين ( ناحية ) عن الصيد ( وقف PageV06P218 الأمر حتى يصطلحا ) لأنه ~~ليس أحدهما أولى به من الآخر ( فإن خيف فساده ) أي الصيد ببقائه على حاله ( ~~بيع ) أي باعه الحاكم ( واصطلحا على ثمنه ) لتعذر القضاء به لواحد منهما ( ~~والاعتبار بأهلية الرامي ) للسهم ( وسائر ms3355 الشروط ) من كونه مسلما أو كتابيا # والتسمية ( حال الرمي ) للسهم ( فإن ) رماه وهو أهل ثم ( رتد ) بعد رميه ~~( أو مات بعد رميه وقبل الإصابة حل ) عتبارا بحال الرمي وعكسه بأن رماه ~~مرتدا أو مجوسيا ثم أسلم قبل الإصابة لم يحل # # | فصل ( الشرط الثاني الآلة وهي نوعان أحدهما محددة # فيشترط له ) أي للمحدد ( ما يشترط لآلة الزكاة ) لأن جرحه قائم مقام ~~ذكاته فاعتبر له ما يعتبر في آلة الذكاة ( ولا بد من جرحه ) أي الصيد ( به ~~) أي بالمحدد ( فإن قتله بثقله لم يبح كشبكة وفخ وبندقة وعصى وحجر لا حد له ~~) ولو شدخه أو حرقه أو قطع حلقومه ومريئه ( فإن كان له ) أي الحجر ( حد ~~كصوان فكمعراض ) إن قتله بحده حل إن قتله بعرضه لم يحل ( وإن صاد بالمعراض ~~وهو عود محدود ربما جعل في رأسه حديدة أكل ما قتل بحده دون عرضه ) نص عليه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم ما رميت بالمعراض فخرق فكله وإن ~~أصابه بعرضه فلا تأكله متفق عليه # وفي لفظ له رواه أحمد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رميت ~~فسميت فخرقت فكل وإن لم تخرق فلا تأكل من المعراض إلا ما ذكيت ولا تأكل من ~~البندق إلا ما ذكيت ( وكذا سهم ورمح وحربة وسيف ونحوه ) كسكين ( يضرب به ~~صفحا فيقتل فكله حرام ) لما تقدم في المعراض لأن القتل إذن يكون بثقله لا ~~بحده ( وكذا إن أصاب ) السهم أو نحوه الصيد ( بحده فلم يجرح ) الصيد ( وقتل ~~) ه ( بثقله ) فلا يحل كقتل المعراض بثقله لأن علة الحل الجرح وحيث لم يوجد ~~لم يحل الصيد ( وإن نصب مناجل أو ) نصب ( سكاكين ) للصيد ( وسمي عند نصبها ~~فقتلت صيدا ولو بعد موت ناصبه أو ردته ) عتبارا بوقت النصب لأنه كالرمي ( ~~أبيح ) الصيد ( إن جرحه ) المنصوب من سكين أو منجل روى PageV06P219 عن ابن ~~عمر لأن النصب جرى مجرى المباشرة في الضمان فكذا في الإباحة ولقوله صلى ~~الله عليه وسلم كل ما ردت عليك يدك # ولأنه قتل ms3356 الصيد بما له حد # جرت العادة بالصيد به أشبه ما لو رماه وفارق ما إذا نصب سكينا فإن العادة ~~لم تجر بالصيد بها # ذكره في المبدع مع أن عبارة المنتهى من نصب منجلا أو سكينا # لكن عبارة المقنع بالجمع كالمصنف ولم يغيرها في التنقيح ولا تعرض لهؤلاء ~~في الإنصاف ( وإلا ) أي وإن لم يجرحه ما نصبه من مناجل أو سكاكين ( فلا ) ~~يباح الصيد لعدم الجرح ( وإن قتل ) الصيد ( بسهم مسموم لم يبح ) الصيد ( ~~إذا حتمل أن السم أعان على قتله ) لأنه جتمع مبيح ومحرم فغلب المحرم كسهم ~~مسلم ومجوسي فيحرم ولو لم يغلب على الظن أن السم أعان على قتله حيث احتمل ~~فإن لم يحتمل فلا ( ولو رماه ) أي الصيد ( فوقع في ما يقتله مثله ) لم يحل ~~( أو تردى ) من نحو جبل ( ترديا يقتل مثله ) لم يحل ( أو وطىء عليه شيء ) ~~بعد رميه ( فقتله لم يحل ) لأنه جتمع فيه مبيح ومحرم أشبه المتولد بين ~~مأكول وغيره # ولما روى عدي بن حاتم قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصيد ~~فقال إذا رميت سهمك فاذكر سم الله فإن وجدته قد قتل فكل إلا أن تجده وقع في ~~ماء فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك # متفق عليه والمتردي من نحو جبل والموطوء عليه مثله في عدم العلم بالقاتل ~~من السببين ( ولو كان الجرح موحيا ) لظاهر ما سبق ( وإن وقع ) الصيد ( في ~~ماء ورأسه ) أي الصيد ( خارجه ) أي الماء فمباح ( أو كان ) الصيد ( من طير ~~الماء ) فمباح ( أو كان التردي لا يقتل مثل ذلك الحيوان فمباح ) قال في ~~المبدع لا خلاف في إباحته لأن التردي والوقوع إنما حرم خشية أن يكون قاتلا ~~أو معينا على القتل وهذا منتف هنا ( وإن رمى طيرا في الهواء أو على شجرة أو ~~جبل فوقع ) طيرا ( إلى الأرض فمات حل لأن سقطوه بالإصابة ) والظاهر زهوق ~~روحه بالرمي لا بالوقوع ولأن وقوعه إلى الأرض لا بد منه فلو حرم به لأدى ~~إلى أن لا يحل طير ms3357 أبدا ( وإن رمى صيدا ولو ) كان الرامي ( ليلا فجرحه ولو ~~غير موح فغاب عن عينه ثم وجده ميتا ولو بعد يومه ) أي الذي رماه فيه ( ~~وسهمه فقط فيه ) حل ( أو أثره ) أي السهم بالصيد ( ولا أثر به غيره حل ) ~~لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله أفتني في سهمي قال ما رد عليك سهمك PageV06P220 فكل قال ~~فإن تغيب عني قال وإن تغيب عنك ما لم تجد فيه غير سهمك # رواه أبو داود ولأن جرحه بسهمه سبب إباحته وقد وجد يقينا والمعارض له ~~مشكوك فيه كما لو وجد بفم كلبه أو هو يعبث به ( وإن وجد به سهما ) غير سهمه ~~لم يحل ( أو ) وجد به ( أثر سهم غير سهمه ) لم يحل ( أو شك في سهمه ) إن لم ~~يتيقن أن الذي بالصيد سهمه لم يحل ( أو ) شك ( في قتله ) أي الصيد أي بسهمه ~~لم يحل ( أو أكل منه سبع يصلح أن يكون ) أكله منه ( قتله لم يحل ) للخبر ~~السابق وكما لو وجد مع كلبه كلبا سواه ( وإن كان الأثر مما لا يقتل مثله ) ~~أي مثل ذلك الصيد ( مثل أكل حيوان ضعيف كسنور وثعلب من حيوان قوي أو تهشم ~~من وقعته فمباح ) لأنه معلوم أن هذا لم يقتله ( ولو أرسل عليه ) أي الصيد ( ~~كلبه فعقره فغاب ) ثم وجده ميتا ( أو غاب ) الصيد ( قبل عقره ثم وجد ميتا ~~والكلب وحده أو ) وجد ( الصيد بفمه أو ) وهو ( يعبث به أو عليه حل ) الصيد ~~لأن وجوده بهذه الحالة وعدم أثر ذلك فيه يغلب على الظن أن الموت حصل بجارحه ~~فحل كما لو لم يغب عنه # قال في الفروع وإن غاب قبل عقره ثم وجد سهمه أو كلبه عليه ففي المنتخب ~~أنها كذلك وهو معنى المغني وغيره # قال في المنتخب وعنه يحرم وذكرها في الفصول كما لو وجد كلبه أو السهم ~~ناحية كذا قال وتبعه في المحرر وفيه نظر على ما ذكر هو وغيره ms3358 من التسوية ~~بينهما وبين التي قبلها على الخلاف وظاهر رواية الأثرم وحنبل كله وهو معنى ~~ما جزم به في الروضة ( وتقدم قريبا لو وجد مع كلبه كلبا آخر وإن رمى صيدا ~~أو ضرب صيدا فأبان بعضه ولو بنصب مناجل ونحوها ) كسكاكين ( فإن قطعه قطعتين ~~متساويتين أو متقاربتين أو قطع رأسه حل ) الجميع ( فإن أبان منه عضوا غير ~~الرأس ولم يبق فيه حياة مستقرة وكانت البينونة والموت معا أو ) كان موته ( ~~بعده ) أي بعد أن أبان منه العضو ( بقليل أكل ) هو ( وما أبين منه ) قال ~~أحمد إنما حديث النبي صلى الله عليه وسلم ما قطعت من الحي ميتة # إذا قطعت وهي حية تمشي وتذهب أما إذا كانت البينونة والموت جميعا أو بعده ~~بقليل إذا كان في علاج الموت فلا بأس به ألا ترى الذي ذبح ربما مكث ساعة ~~وربما مشى حتى يموت ولأن ما كان ذكاة لبعض الحيوان كان ذكاة لجميعه كما لو ~~قد الصائد الصيد نصفين والخبر يقتضي أن يكون الباقي حيا حتى يكون المنفصل ~~منه ميتا ( وإن كانت ) حياته ( مستقرة فالمبان ) منه ( حرام سواء بقي ~~الحيوان حيا أو أدركه ) أحد ( فذكاه أو رماه ) الصائد ( بسهم آخر فقتله ) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم ما أبين من حي فهو PageV06P221 ميت ( وإن بقي ) ~~العضو ( متعلقا بجلده حل ) العضو ( بحله أي الحيوان ( لأنه ) أي العضو ( لم ~~يبن ) أي لم ينفصل فهو كسائر أجزائه ( وإن أخذ قطعة من حوت وأفلت ) الحوت ( ~~حيا أبيح ما أخذ منه ) لأن أقصى حاله أن يكون ميتة وميتة الحوت ونحوه طاهرة ~~( وتحل الطريدة وهي الصيد يقع بين القوم لا يقدرون على ذكاته فيقطع ذامنه ~~بسيفه قطعة ويقطع الآخر أيضا ) قطعة ( حتى يؤتى عليه ) أي الصيد ( وهو حي ) ~~قال الحسن لا بأس بالطريدة كان المسلمون يفعلون ذلك في مغازيهم وما زال ~~الناس يفعلونه في مغازيهم واستحسنه أبو عبد الله أحمد ( وكذا الناد ) من ~~الإبل ونحوها إذا توحشت ولم يقدر على تذكيتها # # | فصل ( النوع الثاني ) من نوعي الآلة ( الجارحة فيباح ما ms3359 قتلته ) ~~الجارحة # ( إذا كانت معلمة ) لقوله تعالى @QB@ وما علمتم من الجوارح مكلبين ~~تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم @QE@ # قال ابن عباس الكلاب المعلمة وكل طير تعلم الصيد والفهود والصقور ~~وأشباهها والجارح لغة الكاسب # قال تعالى @QB@ ويعلم ما جرحتم بالنهار @QE@ # أي كسبتم ومكلبين من التكلب وهو الإغراء ( إلا الكلب الأسود والبهيم ~~الأسود وهو ما لا بياض فيه ) قال ثعلب وإبراهيم الحربي كل لون لم يخالطه ~~لون آخر فهو بهيم قيل لهما من كل لون قالا نعم ( أو ) كان أسود ( بين عينيه ~~نكتتان ) في إحدى الروايتين قال في الآداب الكبرى وهو الصحيح وجزم به في ~~المغني والشرح # ( كما اقتضاه الحديث الصحيح ) أي حديث جابر مرفوعا عليكم بالأسود البهيم ~~ذي الطفيتين فإنه شيطان رواه مسلم والطفية خوص المقل مشبه الخطين الأبيضين ~~منه بالخوصتين ( فيحرم صيده ) أي الكلب الأسود البهيم لأنه صلى الله عليه ~~وسلم أمر بقتله كما تقدم وقال إنه شيطان رواه مسلم ( ك ) صيد ( غير المعلم ~~) من PageV06P222 الكلاب أو غيرها ( إلا أن يدركه في الحياة فيذكى ) فيحل ~~لأنه ذكي ( ويحرم قتناؤه ) أي الكلب الأسود البهيم ( وتعليمه ) الصيد لأمره ~~صلى الله عليه وسلم بقتله كما تقدم ( ويسن قتله ) أي الكلب الأسود البهيم ( ~~ولو كان معلما ) لأمره صلى الله عليه وسلم بقتله وذكر الأكثر يباح قتله ~~وجزم به في المنتهى نقل موسى بن سعد لا بأس به ( وكذا الخنزير ) أي يسن أو ~~يباح قتله نقل أبو طالب لا بأس به ( ويحرم الانتفاع به ) أي الخنزير قال في ~~الفروع قال الأصحاب يحرم قتناء الخنزير والانتفاع به وتقدم في باب الآنية ~~حكم الخرز بشعره ( ويجب قتل كلب عقور ولو كان معلما ) ليدفع شره عن الناس ~~ودعوى نسخ القتل مطلقا إلا المؤذي دعوى بلا برهان # قال الأزهري الكلب العقور وهو كل ما يجرح ويفترس من أسد وفهد وذئب ونمر ~~والجمع عقر مثل رسول ورسل قال في الحاشية ( ويحرم قتناؤه ) أي الكلب العقور ~~لأذاه ( ولا تقتل كلبة عقرت من قرب ولدها أو خرقت ثوبه ) لأن ذلك ms3360 ليس عادة ~~لها ( بل تنقل ) بعيدا عن مرور الناس دفعا لشرها ( وتقدم آخر حد المحاربين ~~ولا يباح قتل الكلاب غير ما تقدم ) أي غير الكلب العقور والأسود والبهيم ~~لمفهوم تقييد الأمر بالقتل بالأسود البهيم ( ويباح اقتناؤها ) أي الكلاب ~~غير الأسود البهيم والعقور ( للصيد والماشية والحرث وتقدم ) ذلك ( في كتاب ~~البيع ) والوصية وغيرهما # قال في الآداب فإن اقتنى كلب الصيد من لا يصيد به حتمل الجواز والمنع ~~وهكذا الاحتمالان فيمن اقتنى كلبا ليحفظ له حرثا أو ماشية إن حصلت أو يصيد ~~به إن حتاج إلى الصيد ( والجوارح نوعان أحدهما ما يصيد بنابه كالكلب والفهد ~~وكل ما أمكن الاصطياد به ) قال في المذهب والترغيب والنمر ( وتعليمه بثلاثة ~~أشياء أن يسترسل إذا أرسل وينزجر إذا زجر لا في حال مشاهدته الصيد وإذا ~~أمسك لم يأكل ) لقوله صلى الله عليه وسلم فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن ~~يكون إنما أمسك على نفسه # متفق عليه # ولأن العادة في المعلم ترك الأكل فكان شرطا كالانزجار إذا زجر قال في ~~المغني لا أحسب هذه الخصال تعتبر في غير الكلب فإنه الذي يجيب صاحبه إذا ~~دعاه وينزجر إذا زجر والفهد لا يكاد يجيب داعيا وإن عد متعلما فيكون ~~التعليم في حقه بترك الأكل خاصة أو بما يعده أهل العرف متعلما ( ولا يعتبر ~~تكراره ) أي ترك الأكل ( بل يحصل ) تعليمه ( ب ) ترك الأكل ( مرة ) لأنه ~~تعلم صنعة أشبه سائر الصنائع ( فإن أكل بعد تعليمه لم يحرم ما تقدم من ~~PageV06P223 صيده ) لعموم الآية والأخبار ولأنه قد وجد مع جتماع شروط ~~التعليم فيه فلا يحرم بالاحتمال ( ولم يبح ما أكل منه ) لقوله صلى الله ~~عليه وسلم فإن أكل فلا تأكل ( ولم يخرج ) بالأكل ( عن كونه معلما فيباح ما ~~صاده بعد الصيد الذي أكل منه ) لأننا تحققنا بذلك أنه لم يأكل منه لعدم ~~تعليمه بل لجوع ونحوه ( وإن شرب ) الكلب ونحوه ( دمه ولم يأكل منه لم يحرم ~~) لأنه لم يأكل منه ( ويجب غسل ما أصابه فم الكلب ) لأنه موضع أصابته ~~نجاسته ms3361 فوجب غسله كغيره من الثياب والأواني ( و ) النوع ( الثاني ) من ~~الجوارح ( ذو المخلب ) بكسر الميم ( كالبازي والصقر والعقاب والشاهين ~~ونحوها فتعليمه بأن يسترسل إذا أرسل ويرجع إذا دعي ولا يعتبر ترك الأكل ) ~~لقول ابن عباس إذا أكل الكلب فلا تأكل وإن أكل الصقر فكل # ورآه الخلال ولأن تعليمه بالأكل ويتعذر تعليمه بدونه فلم يقدح في تعليمه ~~بخلاف الكلب ( ولا بد أن يجرح ) ذو المخلب ( الصيد فإن قتله بعد رميه أو ~~خنقه فلم يبح ) لأنه قتل بغير جرح أشبه ما لو قتل بالحجر والبندق # # | فصل ( الشرط الثالث إرسال الآلة قاصدا الصيد # فلو سقط السيف من يده فعقره لم يحل وإن استرسل الكلب أو غيره بنفسه ) ~~فقتل صيدا لم يحل لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت سم ~~الله عليه فكل # متفق عليه ولأن إرسال الجارحة جعل بمنزلة الذبح ولذلك عتبرت التسمية معه ~~( أو أرسله ) أي الجارح ( ولم يسم ) عند إرساله ( لم يصح صيده ) للخبر ( ~~فإن زجره ولم يزد عدوه فكذلك ) أي يحل صيده لأن الزجر لم يزد شيئا عن ~~استرسال الصائد بنفسه ( وإن زجره فوقف ثم أشلاه ) أي أرسله ( وسمى ) عند ~~إرساله ( أو سمى وزجره ولم يقف لكنه زاد في عدوه بأشلائه حل صيده لأنه ~~بمنزلة إرساله ) لأن زجره له أثر في عدوه لأن فعل الآدمي إذا نضاف إلى فعل ~~البهيمة كان الاعتبار لفعل الآدمي ( وإن أرسل كلبه أو سهمه إلى هدف فقتل ~~صيدا ) لم يحل ( أو أرسله يريد الصيد ولا يرى صيدا ) لم يحل ( أو قصد ~~إنسانا أو حجرا أو رمى عبثا غير PageV06P224 قاصد صيدا ) فأصاب صيدا لم يحل ~~( أو رمى حجرا يظنه صيدا أو شك فيه أو غلب على ظنه أنه ليس بصيد أو ظنه ~~آدميا أو بهيمة فأصاب صيدا لم يحل ) لأن قصد الصيد شرط ولم يوجد ( وإن رمى ~~صيدا فأصاب غيره أو رمى صيدا فقتل جماعة ) حل الجميع لعموم الآية والخبر ~~ولأنه أرسله على صيد فحل ما صاده ( أو أرسل سهمه على صيد فأعانته ms3362 الريح ~~فقتله ولولاها ما وصل ) السهم حل لأن قتله بسهمه ورميه أشبه ما لو وقع سهمه ~~على حجر فرده على الصيد فقتله ولأن الإرسال له حكم الحل والريح لا يمكن ~~الاحتراز عنها فسقط اعتبارها ( أو وقع سهمه في حجر فرده ) الحجر ( على ~~الصيد فقتله حل الجميع ) لعدم إمكان التحرز من ذلك ( والجارح بمنزلة السهم ~~) فلو أرسله على صيد فأصاب غيره أو على صيد فصاد عددا حل الجميع ( فإن رمى ~~صيدا فأثبته ملكه ) لأنه أزال متناعه أشبه ما لو قتله ( فإن تحامل ) الصيد ~~بعد إثباته ( ومشى غير ممتنع فأخذه غيره ) أي غير مثبته ( لزمه رده ) إلى ~~مثبته لأنه ملكه فلزمه كالشاة ونحوها ( ولو دخل خيمته أو داره ونحوه ) أي ~~نحو ما ذكر لأنه ملكه بالإثبات فيرد لمثبه ( كما لو مشى ) الصيد ( بالشبكة ~~على وجه لا يقدر الامتناع ) ممن قصده فإنه يرد لرب الشبكة لأنه أثبته ( وإن ~~لم يثبته ) أي الصيد ( وبقي ممتنعا فدخل خيمة إنسان فأخذه ) ملكه لأن الأول ~~لم يملكه لكونه لم يثبته فإذا أخذه الثاني ملكه ( أو دخلت ظبية داره فأغلق ~~بابه وجهلها ) ملكها لأنه سبق إليها ( أو لم يقصد تملكها ) بذلك ملكها ~~للحيازة ( أو عشش طير غير مملوك في برجه وفرخ فيه ملكه ) لأن ذلك من الصيد ~~المباح فملكه بحيازته قال في الإنصاف والمبدع ما يبنيه الناس من الأبرجة ~~فيعشش فيها الطيور ويملكون الفراخ إلا أن تكون الأمهات مملوكة فهي لأربابها ~~نص عليه في المبدع زاد ولو تحول الطير من برج زيد إلى برج عمرو لزم عمرا ~~رده وإن اختلط ولم يتميز منع عمرو من التصرف على وجه ينقل الملك حتى يصطلحا ~~ولو باع أحدهما الآخر حقه أو وهبه صح في الأقيس ( ومثله إحياء أرض بها كنز ~~) ملكه ذكره في المبدع والمنتهى وغيرهما زاد في شرح المنتهى في الأصح وتقدم ~~في إحياء الموات لا يملكه بخلاف المعدن الجامد ( وكنصب خيمة وفتح حجره لذلك ~~) أي للصيد فيحصل فيها أو فيه فيملكه للحيازة ( و ) ك ( نصب شبكة وشرك فخ ~~ومنجل ms3363 لذلك ) أي للصيد ( وحبس جارح له ) أي للصيد ( أو بإلجائه بمضيق لا ~~يفلت منه ) فيملكه بذلك لأنه بمنزلة إثباته ( وإن صنع بركة يصيد بها سمكا ~~فما حصل فيها ملكه ) PageV06P225 كما لو حصل بشبكته ( وإن لم يقصد بها ) أي ~~البركة ( ذلك ) أي صيد السمك ( لم يملكه ) بحصوله فيها ( كتحول صيد بأرضه ~~أو حصل ) الصيد ( فيها ) أي أرضه ( من مد الماء ) أي زيادته ( أو عشش فيها ~~) أي الأرض ( طائر ) لم يملكه بذلك لأن الأرض ليست معدة لذلك ( ولغيره ) أي ~~غير رب الأرض ( أخذه ) أي السمك أو الطائر ( ك ) أخذ ( الماء والكلأ ) منها ~~بجامع أنه مباح لم يجز ( وإن رمى طيرا على شجرة في دار قوم فطرحه في دراهم ~~فأخذوه فهو للرامي ) لأنه ملكه بإزالة متناعه قدمه في الشرح وفي عيون ~~المسائل إن حمل نفسه فيسقط خارج الدار فهو له وإن سقط فيها فهو لهم وجزم ~~بمعناه في المنتهى وفي الرعاية لغيره أخذه على الأصح والمنصوص أنه للموحى ( ~~ولو وقع صيد في شرك إنسان أو شبكته ونحوه وأثبته ثم أخذه إنسان لزمه رده ) ~~إلى رب الشبكة ونحوها لأنه أثبته بآلته ( وإن لم تمسكه الشبكة وانفلت منها ~~في الحال ) أو أخرقها وذهب منها ( أو بعد حين لم يملكه ) رب الشبكة لأنه لم ~~يثبته فإذا صاده غيره ملكه ( وإن أخذت الشبكة وذهب بها فصاده إنسان ) مع ~~بقاء امتناعه ( ملكه ) الثاني ( ويرد الشبكة ) لربها لأن الأول لم يملكه ~~فإن لم يعرف رب الشبكة فهي لقطة ( فإن مشى ) الصيد ( بها ) أي بالشبكة ( ~~على وجه لا يقدر على الامتناع فهو لصاحبها ) لأنه أزال متناعه ( كما لو ~~أمسكه الصائد وثبتت يده عليه ثم انفلت منه ) فإن ملكه لا يزول عنه بانفلاته ~~( وإن صطاد صيدا فوجد عليه علامة ملك كقلادة في عنقه أو قرط في أذنه أو وجد ~~الطائر مقصوص الجناح لم يملكه ) لأن الذي صاده أولا ملكه ( ويكون لقطة ) ~~فيعرفه واجده ( ومن كان في سفينة فوثبت سمكة فوقعت في حجره فهي له دون صاحب ~~السفينة ) لأن السمكة من الصيد ms3364 المباح فملكت بالسبق إليها كما لو فتح حجره ~~زاد في الوجيز ما لم تكن السفينة معدة للصيد في هذا الحال ( وإن وقعت ) ~~السمكة ( فيها ) أي في السفينة ( فلصاحبها ) لأن السفينة ملك ويده عليها ( ~~وإن ثبت بفعل إنسان لقصد الصيد كالصياد الذي يجعل في السفينة ضوءا بالليل ~~ويدق بشيء كالجرس لثبت السمك في السفينة فللصياد ) لأنه أثبتها بذلك ( وإن ~~لم يقصد الصيد بهذا ) الفعل ( بل حصل تفاقا فهي ) أي السمكة ( لمن وقعت في ~~حجره ) لأنه إلى مباح ( ولا يصاد الحمام إلا أن يكون وحشيا ) لأن الأهلي ~~ملك لأهله ( ويحرم صيد سمك وغيره بنجاسة كعذرة وميتة ودم ) لما فيه من أكل ~~السمك للنجاسة فيصير كالجلالة ( وعنه يكره وعليه الأكثر ) جزم به في المقنع ~~والوجيز وقدمه في PageV06P226 المستوعب والرعاية ( وإن منعه الماء حتى صاده ~~حل ) أكله وأما نفس الفعل فغير مباح ( ويكره الصيد ببنات وردان لأن مأواها ~~الحشوش ) نص عليه ( و ) يكره ( بضفادع ) نص عليه وقال الضفدع نهي عن قتله ( ~~و ) يكره الصيد ب ( شباشب وهو طير تخاط عينه أو تربط ) لأن في ذلك تعذيبا ~~للحيوان ( و ) يكره الصيد ( بخراطيم وكل شيء فيه روح ) لما فيه من تعذيبه ( ~~و ) يكره صيد شيء ( من وكره ) لخوف الأذى و ( لا ) يكره الصيد ( بليل ولا ) ~~صيد ( فرخ من وكره # ولا ) الصيد ( بما يسكره ) أي الصيد نص على ذلك ( ولا بشبكة وشرك وفخ ~~ودبق وكل حيلة وكره جماعة ) الصيد ( بمثقل كبندق ) وكذا كره الشيخ تقي ~~الدين الرمي بالبندق مطلقا لنهي عثمان ( ونصه ) في رواية ابن منصور وغيره ( ~~لا بأس ببيع البندق ويرمى بها الصيد لا للعبث ) وأطلق ابن هبيرة أنه معصية ~~( وإذا أرسل صيدا وقال أعتقتك لم يزل ملكه عنه ) وذكر ابن حزم إجماعا كما ~~لو لم يقل أعتقتك وكانفلاته و ( كما أرسل البعير والبقرة ) ونحوهما من ~~البهائم المملوكة فإن ملكه عنها لا يزول بذلك # # | فصل ( الشرط الرابع التسمية ولو بغير عربية ) ممن يحسنها # ( عند إرسال السهم والجارحة ) لقوله تعالى @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر ~~اسم الله ms3365 عليه @QE@ # والأخبار ولأن الإرسال هو الفعل الموجود من المرسل فاعتبرت التسيمة عنده ~~كما تعتبر عند الذبح و ( لا ) تعتبر التسمية ( من أخرس ) لتعذرها منه # والظاهر أنه لا بد من إشارته بها كما تقدم في الذكاة والوضوء وغيرهما ~~لقيام إشارته مقام نطقه # ولذلك قال في المنتهى كما في ذكاة ( ولا يضر تقدم ) التسمية بزمن ( يسير ~~) كالعبادات ( أو تأخر ) أي لا يضر تأخر يسير كالتقدم ( وكذا ) لا يضر ( ~~تأخر كثير في جارح إذا زجره فانزجر ) عند التسمية إقامة لذلك مقام الإرسال ~~كما تقدم ( وإن تركها ) أي التسمية ( عمدا أو سهوا ) أو جهلا ( لم يبح ) ~~الصيد للآية والأخبار والفرق بين الصيد والذبيحة أن الذبح وقع في محله فجاز ~~أن يسامح فيه بخلاف PageV06P227 الصيد ولأن في الصيد نصوصا خاصة ولأن ~~الذبيحة تكثر ويكثر النسيان فيها ( وإن سمى على صيد فأصاب ) الصائد ( غيره ~~حل ) المصاب ( ولو سمى على سهم ثم ألقاه رمى بغيره بتلك التسمية لم يبح ) ~~لأنه لما لم يمكن اعتبار التسيمة على صيد بعينه اعتبرت على الآلة التي يصيد ~~بها بخلاف الذبيحة ( ودم السمك طاهر مأكول ) كميتته # # | كتاب الأيمان # وكفاراتها ( وهي ) أي الأيمان كأي من ( جمع يمين وهي القسم ) بفتح القاف ~~والسين ( والإيلاء والحلف بألفاظ مخصوصة ) تأتي أمثلتها ( فاليمين توكيد ~~الحكم ) المحلوف عليه ( بذكر معظم على وجه مخصوص ) وأصلها يمين اليد سمي ~~الحلف بذلك لأن الحالف يعطى يمينه فيه كما في العهد والمعاهدة ( وهي ) أي ~~اليمين ( وجوابها كشرط وجزاء ) والأصل فيها الإجماع وسنده قوله تعالى @QB@ ~~لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان @QE@ # وقوله @QB@ ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها @QE@ # والسنة شهيرة بذلك منها قوله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة إذا ~~حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك # متفق عليه ووضعها في الأصل لتأكيد المحلوف عليه لقوله تعالى @QB@ ~~ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق @QE@ @QB@ قل بلى وربي لتبعثن @QE@ # ( والحلف على مستقبل إرادة تحقيق خبر فيه ) أي في المستقبل ( ممكن ms3366 بقوله # يقصد به الحث على فعل الممكن أو تركه ) فالحث على الفعل نحو والله ~~لأعتكفن غدا # والحث على الترك نحو قوله والله لا زنيت أبدا ( والحلف على ماض إما بر ~~وهو الصادق ) في حلفه ( وإما غموس وهو الكاذب ) لغمسه في الإثم ثم في النار ~~كما يأتي ( أو لغو وهو ما لا أجر فيه ولا إثم ولا كفارة ) لأن اللغو لا ~~يترتب عليه حكم ( ولا PageV06P228 يصح ) اليمين ( إلا من مكلف ) لأنه قول ~~يتعلق به حق فلم يصح من غير مكلف كالإقرار ولحديث رفع القلم عن ثلاث # ( مختار ) فلا يصح من مكره لحديث عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه # ( قاصدا اليمين ) فلا يصح ممن جرى على لسانه بغير قصد للخبر ( وتصح ) ~~اليمين ( من كافر ) ولو غير ذمي ( وتلزمه الكفارة بالحنث حنث في كفره أو ~~بعده ) لأنه من أهل القسم قال فيقسمان بالله # وقوله تعالى @QB@ إنهم لا أيمان لهم @QE@ # أي لا يفون بها # لقوله تعالى @QB@ ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم @QE@ # ولأنه مكلف ( والحلف ) خمسة أقسام ( منه واجب مثل أن ينجى به إنسانا ~~معصوما من هلكة ولو نفسه مثل أن تتوجه أي مان القسامة في دعوى القتل عليه ~~وهو بريء ) فيجب عليه الحلف للإنجاء من الهلكة ( و ) منه ( مندوب مثل أن ~~يتعلق به مصلحة من إصلاح بين متخاصمين أو إزالة حقد من قلب مسلم عن الحالف ~~أو ) عن ( غيره أو دفع شر ) عن الحالف أو غيره ( فإن حلف على فعل طاعة ) ~~كليصلين ( أو ) على ( ترك معصية ) كلا يزني فليس ( بمندوب ) لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه لم يكونوا يفعلونه في الأغلب ولو كان مندوبا لم ~~يخلوا به ولأن ذلك يجري مجرى النذر ( و ) منه ( مباح كالحلف على فعل مباح ~~أو ) على ( تركه أو على الخبر بشيء هو صادق فيه أو يظن أنه فيه صادق و ) ~~منه ( مكروه كالحلف على فعل مكروه # أو ) على ( ترك مندوب ) ولا يلزم حديث الأعرابي والذي بعثك بالحق لا أزيد ~~على هذا ولا أنقص لأن اليمين لا ms3367 تزيد على تركها لو تركها لم ينكر عليه ( ~~ومنه ) أي من الحلف المكروه ( الحلف في البيع والشراء ) الحلف منفق للسلعة ~~ممحق للبركة رواه ابن ماجه ( و ) منه ( محرم وهو الحلف كاذبا عمدا أو على ~~فعل معصية أو ترك واجب # ومتى كانت اليمين على فعل واجب أو ترك محرم كان حلها أي حنثها محرما ) ~~لما في الحنث من ترك الواجب أو فعل المحرم ( ويجب بره ) لما تقدم ( وإن ~~كانت ) اليمين ( على فعل مندوب أو ) على ( ترك مكروه فحلها مكروه ويستحب ~~بره ) لما يترتب على بره من الثواب الحاصل بفعل المندوب وتركه المكروه ( ~~وإن كانت ) اليمين ( على فعل مكروه أو ترك مندوب فحلها مندوب ) لحديث عبد ~~الرحمن بن سمرة وتقدم لما يترتب عليه من الثواب وترك المكروه متثالا وفعل ~~المندوب ( ويكره بره ) لما يلزم عليه من فعل المكروه وترك المندوب ( وإن ~~كانت ) اليمين ( على فعل محرم أو ترك واجب ) تقدم ( وحلها ) أي اليمين ( في ~~المباح مباح وحفظها ) أي اليمين ( فيه ) أي المباح ( أولى ) من حنث لقوله ~~تعالى @QB@ واحفظوا أيمانكم @QE@ لما في PageV06P229 بره من الإثم بفعل ~~المحرم أو ترك الواجب ( ويحرم بره ) لما # فائدة قال الشافعي ما كذبت قط ولا حلفت بالله تعالى صادقا ولا كاذبا ( ~~ولا يلزم إبرار قسم ك ) ما يلزم المسؤول ( إجابة سؤال بالله ) تعالى بل يسن ~~ذلك لا تكرار حلف فإن أفرط كره # # | فصل ( واليمين التي تجب بها الكفارة إذا حنث ) فيها # ( وهي اليمين بالله تعالى نحو والله وبالله وتالله ) أو بصفة من صفاته ~~تعالى نحو ( والرحمن والقديم الأزلي وخالق الخلق ورازق العالمين ورب ~~العالمين والعالم بكل شيء ورب السموات والأرض والحي الذي لا يموت والأول ~~الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء ونحوه مما لا يسمى به غيره ) ~~لقوله تعالى @QB@ مالك يوم الدين @QE@ # لأن صفات الله تعالى قديمة # فكان الحلف بها موجبا للكفارة بالله تعالى ( أو ) ب ( صفة من صفاته كوجه ~~الله وعظمته وعزته وإرادته وقدرته وعلمه وجبروته ) صفة مبالغة في الجبر أي ~~القهر والغلبة ( ونحوه ms3368 ) فينعقد الحلف بهذه ( حتى ولو نوى مقدوره ومعلومه ~~ومراده ) أو لم يقصد اليمين لأن ذلك صريح في مقصوده فلم يفتقر إلى نية ~~كصريح الطلاق ونحوه ( وأما ما يسمى به غيره تعالى وإطلاقه ينصرف إلى الله ) ~~تعالى ( كالعظيم والرحيم والرب والمولى والرازق # فإن نوى به الله ) تعالى ( أو أطلق كان يمينا ) لأنه بإطلاقه ينصرف إليه ~~تعالى ( فإن نوى ) به ( غيره ) تعالى ( فليس بيمين ) لأنه يستعمل في غيره # قال تعالى @QB@ ارجع إلى ربك @QE@ # @QB@ فارزقوهم منه @QE@ # @QB@ بالمؤمنين رؤوف رحيم @QE@ PageV06P230 # والمولى المعتق والقادر باكتسابه وحيث أراد به غيره تعالى لم يبق يمينا ~~لعدم تناوله لما يوجب القسم ( وما لا يعد من أسمائه ) تعالى ( ولا ينصرف ~~إطلاقه إليه ويحتمله ) تعالى ( كالشيء والموجود والحي والعالم والمؤمن ~~والواحد والمكرم والشاكر # فإن لم ينو به الله ) لم يكن يمينا ( أو نوى به غيره ) أي غير الله تعالى ~~( لم يكن يمينا ) لأن الحلف الذي يجب به الكفارة لم يقصد ولا اللفظ ظاهر في ~~إرادته فوجب أن لا يترتب عليه على الحالف بالله تعالى ( وإن نواه ) أي نوى ~~به الله تعالى ( كان يمينا ) لأنه نوى بلفظه ما يحتمله فكان يمينا كقوله ~~والرحيم القادر ( وإن قال وحق الله وعهد الله واسم الله وأي من الله جمع ~~يمين وأمانة الله وميثاقه وكبريائه وجلاله ونحوه ) نحو عظمته ( فهو يمين ) ~~تجب فيها الكفارة بشرط الحنث لإضافتها إليه سبحانه وسم كأي من وهمزته همزة ~~وصل تفتح وتكسر وميمه مضمومة # وقالوا أي من الله بضم الميم والنون مع كسر الهمزة وفتحها # وقال الكوفيون ألفها ألف قطع وهي جمع يمين فكانوا يحلفون باليمين فيقولون ~~ويمين الله قاله أبو عبيد وهو مشتق من اليمن والبركة ( وكذا ) قوله ( علي ~~عهد الله وميثاقه ) يكون يمينا لما تقدم ( ويكره الحلف بالأمانة ) لما روى ~~أبو داود عن بريدة مرفوعا قال ليس منا من حلف بالأمانة ورجاله ثقات قال ~~الزركشي ظاهر الأثر والحديث التحريم فلذلك قال ( كراهة تحريم ) لكن ظاهر ~~المنتهى كالمغني والشرح وغيرهم أنه كراهة تنزيه ( وإن قال والعهد والميثاق ~~وسائر ذلك ms3369 ) أي ما تقدم من ألفاظ الصفات ( كالأمانة والقدرة والعظمة ~~والكبرياء والجلال والعزة ولم يضفه إلى الله ) تعالى ( لم يكن يمينا ) لأنه ~~يحتمل غير الله فلم يكن يمينا كالموجود ( إلا أن ينوي صفة الله ) تعالى ~~فيكون يمينا لأن النية تجعل العهد ونحوه كأمانة الله فقد حلف بصفة من صفات ~~الله تعالى ( وإن قال لعمر الله كان يمينا ) أقسم بصفة من صفات الله تعالى ~~فهما كالحلف ببقاء الله تعالى ( وإن لم ينو ) بقوله لعمر الله اليمين لأنه ~~صريح ( ومعناه الحلف ببقاء الله وحياته ) لأن العمر بفتح العين وضمها ~~الحياة وستعمل في القسم المفتوح خاصة واللام للابتداء وعمر مرفوع بالابتداء ~~والخبر محذوف وجوبا تقديره قسمي ( وإن حلف بكلام الله ) فهو يمين لأنه صفة ~~من صفات ذاته ( أو ) حلف ( بالمصحف ) فهو يمين ولم يكره أحمد الحلف بالمصحف ~~لأن الحالف إنما قصد المكتوب فيه وهو القرآن فإنه عبارة عما بين دفتي ~~المصحف بالإجماع PageV06P231 ( أو ) حلف ( بالقرآن أو بسورة منه أو ) ب ( ~~آية ) منه ( أو بحق القرآن فهي يمين ) لأنه حلف بصفة من صفات ذاته تعالى ( ~~فيها كفارة واحدة ) لأنه لو تكررت اليمين بصفة من صفاته تعالى وجبت كفارة ~~واحدة فإذا كانت اليمين واحدة كان أولى ( وكذا لو حلف بالتوراة أو الإنجيل ~~ونحوهما من كتب الله ) المنزلة كالزبور وصحف إبراهيم وموسى لأن إطلاق ~~اليمين إنما ينصرف إلى المنزل من عند الله دون المبدل ولا تسقط حرمة شيء من ~~ذلك بكونه منسوخ الحكم بالقرآن إذ غايته أن يكون كالآية المنسوخ حكمها من ~~القرآن ولا تخرج بذلك عن كونها كلام الله تعالى # ( وإن قال أحلف بالله ) أ ( و أشهد بالله أو أقسم بالله أو أعزم بالله ) ~~كان يمينا ( أو ) قال ( أقسمت بالله أو شهدت بالله أو حلفت بالله أو آليت ~~بالله ) أو عزمت بالله ( كان يمينا ) نوى به اليمين أو أطلق قال تعالى @QB@ ~~فيقسمان بالله @QE@ وقال @QB@ وأقسموا بالله @QE@ وقال @QB@ فشهادة أحدهم ~~أربع شهادات بالله @QE@ # ولأنه لو قال بالله ولم يذكر الفعل كان يمينا فإذا ضم إليه ما يؤكده ms3370 كان ~~أولى ( وإن لم يذكر سم الله كأن قال أحلف وحلفت أو شهد أو شهدت إلى آخرها ) ~~كأقسمت أو أقسم أو عزمت أو أعزم أو آليت ( لم يكن يمينا ) لأنه يحتمل القسم ~~بالله ويحتمل القسم بغيره فلم يكن يمينا كغيره مما يحتملهما ( إلا أن ينوي ~~) لأن النية صرفته إلى القسم بالله فيجب جعله يمينا كما لو صرح به وقد ثبت ~~له عرف الشرع والاستعمال ( وإن قال نويت بأقسمت بالله ونحوه الخبر عن قسم ~~ماض أو ) نوى ( بقوله شهدت بالله آمنت به أو ) نوى ( بأقسم ونحوه ) كأحلف ( ~~الخبر عن قسم يأتي أو ) نوى ( بأعزم القصد دون اليمين دين وقبل حكما ) لأنه ~~محتمل ( ولا كفارة ) إذن حيث كان صادقا لعدم اليمين ( وإن قال حلفا بالله ~~أو قسما بالله أو آليت بالله أو آلي بالله فهو يمين ولو لم ينوها ) لأنه ~~صريح ( وإن قال أستعين ) بالله ( أو أعتصم بالله أو أتوكل على الله أو علم ~~الله أو عز الله PageV06P232 أو تبارك الله ونحوه ) كالحمد لله وسبحان الله ~~( لم يكن يمينا ولو نوى ) به اليمين لأنه لا شرع ولا لغة ولا فيه دلالة ~~عليه # # | فصل وحروف القسم ثلاثة ) # ( باء ) وهي الأصل لأن الأفعال القاصرة عن التعدي تصل بها إلى مفعولاتها ~~( و ) لأنه ( يليها مظهر أو مضمر ) ولا تجامع فعل القسم ولا تجامعه ( وواو ~~يليها مظهر ) فقط ولا تجامع فعل القسم وهي أكثر استعمالا ( وتاء ) مثناة ~~فوق ( تخص اسم الله ) تعالى وهي بدل من الواو فإذا أقسم بهذه الحروف ~~الثلاثة في موضعه كان قسما صحيحا لأنه موضوع له كما يدل عليه الكتاب ~~واستعمال العرب فإن دعى أنه لم يرد القسم لم يقبل ( فإن قال تالرحمن أو ~~تالرحيم ) أو تربي أو ترب الكعبة ( لم يكن قسما ) لأن التاء خاصة بلفط ~~الجلالة ( ويصح القسم بغير حرف القسم فيقول الله لأفعلن بالجر والنصب ) ~~لأنه لغة صحيحة وقد ورد به عرف الاستعمال في الشرع فروى ابن مسعود أنه لما ~~أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه قتل أبا جهل ms3371 قال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنك قتلته قال الله إني قتلته وقال النبي صلى الله عليه وسلم لركانة ~~لما طلق مرأته ألله ما أردت إلا واحدة # ( وإن رفعه ) أي الله ( كان يمينا ) لأنه في العرف العام يمين ولم يوجد ~~ما يصرفه عنه ( ألا أن يكون ) الحالف ( من أهل العربية ولا ينوي به اليمين ~~) لأنه ليس بيمين في عرف أهل اللغة ولا نواها فإن نواها كان يمينا ( وإن ~~نصبه ) أي المقسم به ( بواو أو رفعه معها أو دونها فيمين إلا أن لا يريد ~~عربي ) اليمين فلا تكون يمينا لما تقدم ( وهاء الله يمين بالنية ) فإن لم ~~ينو لم تكن يمينا لأنه لم يقترن بها عرف ولا نية ولا حرف يدل على القسم قلت ~~ويتوجه في مثل تاالرحمن ولله أنه يمين بالنية ( قال الشيخ الأحكام ) من قسم ~~وغيره ( متعلقة بما أراده الناس بالألفاظ الملحونة كقوله حلفت بالله رفعا ~~ونصبا و ) كقوله ( والله بأصوم وبأصلي ونحوه وكقول الكافر أشهد أن محمدا ~~رسول الله برفع الأول ونصب الثاني و ) كقوله ( أوصيت لزيد بمائة وأعتقت ~~سالم ونحو ذلك # وقال من رام جعل جميع الناس في لفظ واحد بحسب عادة قوم بعينهم فقد رام ما ~~لا يمكن عقلا ولا يصح شرعا انتهى # وهو كما قال ) لشهادة الحس به PageV06P233 ( ويجاب القسم في الإيجاب ) أي ~~الإثبات ( بأن خفيفة ) كقوله تعالى @QB@ إن كل نفس لما عليها حافظ @QE@ # ( و ) بأن ( ثقيلة ) كقوله تعالى @QB@ إن الإنسان لربه لكنود @QE@ # ( وبلام التوكيد ) نحو قوله تعالى @QB@ لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ~~@QE@ # ( وبقد ) نحو قوله تعالى @QB@ قد أفلح من زكاها @QE@ # ( و ) ب ( بل عند الكوفيين ) كقوله تعالى @QB@ ص والقرآن ذي الذكر بل ~~الذين كفروا في عزة وشقاق @QE@ # وعند البصريين جواب القسم محذوف وبينهم في تقديره خلاف ( و ) يجاب القسم ~~( في النفي بما ) النافية نحو @QB@ والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى ~~@QE@ # ( وإن بمعناها ) أي النافية كقوله تعالى @QB@ وليحلفن إن أردنا إلا ~~الحسنى @QE@ # ( وبلا ) كقول الشاعر وآليت لا أرثي لها من كلالة ms3372 ولا من حفى حتى تلاقي ~~محمدا ( وتحذف لا ) من جواب القسم مضارعا ( نحو والله أفعل ) ومنه قوله ~~تعالى @QB@ قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف @QE@ # قال في الشرح وإن قال والله أفعل بغير حرف فالمحذوف ههنا لا وتكون يمينه ~~على النفي لأن موضوعه في العربية كذلك ثم ستدل له بالآية وغيرها ( ويحرم ~~الحلف بغير الله و ) غير ( صفاته ولو ) كان الحلف ( بنبي لأنه شرك في تعظيم ~~الله ) لحديث ابن عمر مرفوعا قال من حلف بغير الله فقد أشرك # رواه الترمذي وحسنه ورجاله ثقات قال في المبدع وروى عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سمع عمر وهو يحلف بأبيه فقال إن الله نهاكم أن تحلفوا ~~بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت متفق عليه ( فإن فعله ) أي ~~حلف بغير الله وصفاته ( استغفر ) الله ( وتاب ) بالندم والإقلاع والعزم أن ~~لا يعود ( ولا كفارة في اليمين به ) لأنها وجبت في الحلف بالله وصفاته ~~للاسم اوعظم وغيره لا يساويه ( ولو كان الحلف برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ) خلافا لكثير من اوصحاب لأنه أحد شرطي الشهادتين اللتين يصير بهما ~~الكافر PageV06P234 مسلما و ( سواء أضافه ) أي المحلوف به غير الله وصفاته ~~( إلى الله كقوله ومعلوم الله وخلقه ورزقه وبيته أو لم يضفه مثل والكعبة ~~والنبي وأبي وغير ذلك ) لعموم الأخبار ( ويكره ) الحلف ( بطلاق وعتاق ) ~~بفتح العين لقوله صلى الله عليه وسلم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت # متفق عليه # # | فصل ( ويشترط لوجوب الكفارة ثلاثة شروط # أحدها أن تكون اليمين منعقدة ) لأن غير المنعقدة إما غموس أو نحوها وإما ~~لغو ولا كفارة في واحد منهما ( وهي ) أي المنعقدة ( التي يمكن فيها البر ~~والحنث ) لأن اليمين للحنث والمنع ( بأن يقصد عقدها على مستقبل ) لقوله ~~تعالى @QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الأيمان @QE@ # فأوجب الكفارة في الأيمان المنعقدة فظاهره إرادة المستقبل من الزمان لأن ~~العقد إنما يكون في المستقبل دون الماضي ( فلا تنعقد يمين النائم و ) لا ~~يمين ( الصغير قبل البلوغ و ) لا ms3373 يمين ( المجنون ونحوهم ) كزائل العقل بشرب ~~دواء أو محرم مكرها لحديث رفع القلم عن ثلاث # ( و ) لا ينعقد ( ما عد من لغو اليمين ) لقوله تعالى @QB@ لا يؤاخذكم ~~الله باللغو في أيمانكم @QE@ # ( فأما اليمين على الماضي فليست منعقدة ) لأن شرط الانعقاد إمكان البر ~~والحنث وذلك متعذر في الماضي ( وهي ) أي اليمين على الماضي ( نوعان غموس ~~وهي التي يحلف بها ) على الماضي ( كاذبا عالما ) سميت غموسا لأنها ( تغمسه ~~) أي الحالف بها ( في الإثم ثم في النار ولا كفارة فيها ) لقول ابن مسعود ~~كنا نعد من اليمين التي لا كفارة فيها اليمين الغموس رواه البيهقي بأسناد ~~جيد وهي من الكبائر للخبر الصحيح ( ويكفر كاذب في لعانه ذكره في الانتصار ) ~~هذا مبني على وجوب الكفارة في اليمين الغموس كما في المبدع فكان الأولى ~~حذفه ( وإن حلف على فعل مستحيل لذاته أو ) مستحيل ل ( غيره كأن قال والله ~~لأصعدن السماء أو إن لم أصعد أو لأشربن ماء الكوز ولا ماء فيه PageV06P235 ~~إن فيه ماء أو إن لم أشربه أو ) قال والله لأقتلنه أي زيدا مثلا ( فإذا هو ~~ميت علمه ) ميتا ( أو لم يعلمه ونحو ذلك نعقدت يمينه ) لأنها يمين على ~~مستقبل ( وعليه الكفارة في الحال ) لأنه مأي وس منه ( وإن قال والله إن طرت ~~أو ) والله ( لا طرت أو ) والله إن أو لا ( صعدت السماء أو ) والله إن أو ~~لا ( شاء الميت أو ) والله إن أو لا ( قلبت الحجر ذهبا أو ) والله إن أو لا ~~( جمعت بين الضدين أو ) النقيضين ( أو ) والله إن أو لا ( رددت أمس أو ) ~~والله إن أو لا ( شربت ماء الكوز ولا ماء فيه ونحوه ) من المستحيلات ( فهذا ~~لغو ) ولا كفارة فيه لعدم وجود المحلوف عليه ( وتقدم ) ذلك ( في ) باب ( ~~الطلاق في الماضي والمستقبل ) وأن العتق والظهار ونحوها كذلك # ( وإن قال والله ليفعلن فلان كذا أو ) والله ( لا يفعلن ) فلان كذا فلم ~~يطعه ( أو حلف على حاضر فقال والله لتفعلن ) يا فلان ( كذا أو لا تفعلن كذا ~~فلم يطعه حنث الحالف ms3374 ) لعدم وجود المحلوف عليه ( والكفارة عليه ) أي الحالف ~~في قول ابن عمر والأكثر و ( لا ) تجب الكفارة ( على من أحنثه ) لظاهر قوله ~~تعالى @QB@ ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان @QE@ # ( وإن قال أسألك بالله لتفعلن وأراد اليمين فكالتي قبلها ) يحنث إن لم ~~يفعل المحلوف عليه والكفارة على الحالف ( وإن أراد الشفاعة إليه بالله ) ~~تعالى ( فليست بيمين ) لعدم الإقسام ( ويسن إبرار القسم ) لقول العباس ~~للنبي صلى الله عليه وسلم أقسمت عليك لتبايعنه فبايعه النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال أبررت قسم عمي ولا يجب لقول أبي بكر الصديق للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أقسمت عليك لتخبرني بما أصبت مما أخطأت فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا تقسم يا أبا بكر رواه أبو داود ( ك ) ما يسن ( إجابة سؤال بالله ) ~~قياسا على القسم به ( ولا يلزم ) ذلك قال الشيخ تقي الدين إنما تجب على ~~معين إجابه سائل يقسم على الناس # وروى أحمد والترمذي وقال حسن غريب عن ابن عباس مرفوعا قال وأخبركم بشر ~~الناس قلنا نعم يا رسول الله قال الذي يسأل بالله ولا يعطي به فدل على ~~إجابة من سأل بالله ( وإن أجابه إلى صورة ما أقسم عليه دون معناه عند تعذر ~~المعنى ) أي المقصود ( فحسن ) لأن فيه صورة إجابة # ( و ) النوع ( الثاني ) من نوعي على الماضي ( لغو اليمين وهو سبقها على ~~لسانه من غير قصد كقوله لا والله وبلى والله في عرض حديثه ) لحديث عطاء عن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللغو في اليمين الزهري وعبد الله ~~بن سليمان ومالك بن مسعود عن عطاء عن عائشة موقوفا وكذا رواه البخاري وعرض ~~الشيء بضم العين وبفتحها خلاف الطول ( وظاهره ولو ) كان قوله لا والله وبلى ~~زالله في عرض حديثه على شيء يفعل ( في ) الزمن ( المستقبل ) لظاهر الخبر ( ~~ولا كفارة فيها ) لقوله تعالى ? < لا كلام الرجل في بيته لا والله وبلى ~~والله وبلى والله رواه أبو داود قال ورواه يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ~~> ? PageV06P236 # ( وإن عقدها على زمن خاص ms3375 ماض يظن صدق نفسه ) كأن حلف ما فعل كذا يظنه لم ~~يفعله ( فبان بخلافه حنث في طلاق وعتاق فقط وتقدم آخر تعليق الطلاق بالشروط ~~) بخلاف بالله أو بنذر أو ظهار لأنه من لغو الأيمان كما تقدم أول الباب ( ~~وقال الشيخ وكذا عقدها على زمن مستقبل ظانا صدقه فلم يكن ) صدقه ( كمن حلف ~~على غيره يظن أنه يطيعه فلم يفعل أو ظن المحلوف عليه خلاف نية الحالف ونحو ~~ذلك ) كظنه خلاف سبب اليمين # ( الشرط الثاني أن يحلف مختارا فلا تنعقد يمين مكره ) وتقدم # الشرط ( الثالث الحنث في يمينه ) لأن من لم يحنث لم يهتك حرمة القسم ( ~~بأن يفعل ما حلف على تركه أو يترك ما حلف على فعله ولو معصية ) لأن الحنث ~~الإثم ولا وجود له إلا بما ذكره ( مختارا ذاكرا فإن فعله مكرها أو ناسيا ~~فلا كفارة ) لحديث عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه # ( ويقع الطلاق والعتاق ) إذا فعل المحلوف عليه بهما ( ناسيا وتقدم ) في ~~تعليق الطلاق بالشروط في مسائل متفرقة ( وجاهل كناس ) فلو حلف لا يدخل دار ~~زيد فدخلها جاهلا أنها داره حنث في طلاق وعتاق فقط بخلاف ما لو فعله مجنونا ~~فلا يحنث مطلقا # # | فصل ( ويصح الاستثناء في كل يمين مكفرة ) # أي تدخلها الكفارة ( كاليمين ) بالله تعالى ( والظهار والنذر ) لحديث ابن ~~عمر مرفوعا قال من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه # رواه أحمد والنسائي وحسنه وقال رواه غير واحد عن ابن عمر مرفوعا ولا نعلم ~~أحدا رفعه عن PageV06P237 أيوب السختياني # والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ~~( فإذا حلف ) بالله أو بالظهار أو النذر ( فقال إن شاء الله أو إن أراد ~~الله وقصد بها ) أي الإرادة ( المشيئة لا من أراد بإرادته ) محبته تعالى أ ~~( و أمره أو أراد ) بإن شاء الله أو أراد الله ( التحقيق ) لا التعليق ( لم ~~يحنث فعل ) ما حلف على فعله أو تركه ( أو ترك ) ما حلف ليفعله أو لا يفعله ~~لما ms3376 تقدم ولأنه متى قال لأفعلن إن شاء الله فقد علمنا أنه متى شاء الله فعل ~~ومتى لم يفعل لم يشأ الله ( قدم الاستثناء ) كان الله والله لا أفعل كذا ( ~~أو أخره ) كلا أفعل كذا شاء الله ( إذا كان ) الاستثناء ( متصلا لفظا أو ~~حكما كانقطاعه بتنفس مرة ولا ينفعه أو سعال أو عطاس أو قيء ونحوه كتثاؤب ~~لأن الاستثناء من تمام الكلام عتبر اتصاله كالشرط وجوابه وخبر المبتدأ ( ~~ويعتبر نطقه ) أي الحالف ( به ) أي الاستثناء بأن يتلفظ به ( مرة ولا ينفعه ~~) الاستثناء ( بالقلب إلا من مظلوم خائف ) ولم يقل في المستوعب خائف # لأن يمينه غير منعقدة أو لأنه بمنزلة المتأول ( و ) يعتبر ( قصد ~~الاستثناء قبل تمام المستثنى منه فلو حلف غير قاصد الاستثناء ثم عرض له ) ~~الاستثناء ( بعد فراغه من اليمين فاستثنى لم ينفعه ) الاستثناء لعدم قصده ~~له أولا ( ولو أراد الجزم ) بيمينه ( فسبق لسانه إلى الاستثناء من غير قصد ~~أو كانت عادته جارية به ) أي الاستثناء ( فجرى على لسانه من غير قصد لم يصح ~~) استثناؤه لحديث وإنما لكل امرىء ما نوى # ( وإن شك فيه ) أي الاستثناء ( فالأصل عدمه وإن قال والله لأشربن اليوم ~~إن شاء زيد فشاء زيد ) نعقدت يمينه لوجود المعلق عليه ( و ) متى ( لم يشرب ~~حتى مضي اليوم حنث ) لفوات المحلوف عليه ( وإن لم يشأ زيد لم يلزمه يمين ) ~~لأنه لم يوجد شرطه المعلق عليه كالطلاق المعلق على شرط ( فإن لم يعلم ) ~~الحالف ( مشيئته ) أي زيد ( لغيبة أو جنون أو موت نحلت اليمين ) أي لم ~~تنعقد لعدم تحقق شرطها والأصل عدمه ( و ) لو حلف ( لا أشرب ألا أن يشاء زيد ~~فإن شاء فله الشرب ) ولا حنث لعدم شرطه ( وإن لم يشاء ) زيد ( لم يشرب ) ~~الحالف ويحنث به لوجود شرطه وهو الشرب بغير PageV06P238 إذن زيد ( فإن خفيت ~~مشيئته لغيبة أو موت جنون لم يشرب ) لأن الأصل عدمها ( وإن شرب حنث ) لوجود ~~المعلق عليه ( و ) إن قال ( لأشربن إلا أن يشاء زيد فإن شرب قبل مشيئة زيد ~~بر ) لأنه فعل ms3377 ما حلف ليفعلنه ( وإن قال زيد قد شئت أن لا تشرب نحلت يمينه ~~) فلا حنث عليه بعد لأنه شرب بغير إذن زيد ( وإن قال ) زيد ( قد شئت أن ~~تشرب أو ) قال زيد ( ما شئت أن لا تشرب لم تنحل ) يمينه فيحنث إن شرب لأنه ~~شرب بإذن زيد ( فإن خفيت مشيئته لزمه الشرب ) لأن الأصل عدمها ومعنى لزومه ~~له أنه إن فعله لا حنث عليه فلا كفارة وإن تركه كفر ( و ) لو حلف ( لا أشرب ~~اليوم إن شاء زيد # فقال زيد قد شئت أن لا تشرب فشرب حنث ) لمخالفته ما حلف عليه ( وإن شرب ) ~~الحالف ( قبل مشيئته لم يحنث ) لعدم انعقاد يمينه قبل مشيئة زيد لكونها ~~معلقة عليها والمعلق على شيء لا يوجد قبله ( وإن خفيت مشيئته فهي في حكم ~~المعدوم ) لأن الأصل عدمها ( والمشيئة في هذه المواضع ) وشبهها ( أن يقول ~~بلسانه قد شئت ) ولا يصح تعليق المشيئة كما تقدم ومتى قال ذلك فقد شاء ولو ~~كان كارها كما سبق في الطلاق ( وإذا حلف ليفعلن شيئا ونوى وقتا بعينه ) ~~كيوم أو شهر أو سنة ( تقيد به ) لأن النية تصرف ظاهر اللفظ إلى غير ظاهره ~~فلا تصرفه إلى وقت آخر بطريق الأولى ( وإن لم ينو ) وقتا بعينه ( لم يحنث ) ~~الحالف ( حتى ييأس من فعله إما بتلف المحلوف عليه أو موت الحالف ونحوه ) ~~لقول عمر يا رسول الله ألم تخبرنا أنا سنأتي في البيت ونطوف به قال بلى ~~فأخبرتك أنك تأتيه العام قال لا # فإنك آتيه وتطوف به # ولأن المحلوف على فعله لم يتوقت بوقت معين وفعله ممكن فلم تحصل مخالفة ما ~~حلف عليه وذلك يوجب عدم الحنث ( وإن لم تكن له نية لم يحنث قبل اليأس من ~~فعله ) هذا تكرار ( وإذا حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها سن له الحنث ~~والتكفير ) لأخبار منها خبر عبد الرحمن بن سمرة وأبي موسى متفق عليهما # وسبق تقسيمه إلى الأحكام الخمسة ( ولا يستحب تكرار الحلف فإن أفرط كره ) ~~لقوله تعالى @QB@ ولا تطع كل حلاف مهين ms3378 @QE@ # وهذا دم # ولأنه لا يكاد يخلو من الكذب وعلم منه أنه لا كراهة في الحلف مع عدم ~~الإفراط # لأنه صلى الله عليه وسلم حلف في غير حديث ( وإن دعى إلى الحلف عند الحاكم ~~وهو محق استحب له افتداء يمينه ) لما روي أن عثمان والمقداد تحاكما إلى عمر ~~في مال ستقرضه المقداد فجعل عمر اليمين على المقداد فردها على عثمان # فقال عمر لقد أنصفك فأخذ عثمان ما أعطاه المقداد ولم يحلف # فقيل له في ذلك فقال خفت أن توافق PageV06P239 قدر بلاء فيقال بيمين ~~عثمان # ( فإن حلف ) من دعى إلى الحلف عند الحاكم محقا ( فلا بأس ) لأنه حلف صدق ~~على حق # أشبه الحلف عند غير الحاكم # تتمة ذكر في المستوعب والرعاية أنه إن أراد اليمين عند غير الحاكم ~~فالمشروع أن يقول والذي نفسي بيده والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا ومقلب ~~القلوب وما أشبه ذلك # # | فصل ( وإن حرم أمته ) أو حرم ( شيئا من الحلال غير زوجته # كقوله ما أحل الله على حرام ولا زوجة له أو ) قوله ( هذا الطعام علي حرام ~~أو طعامي علي كالميتة والدم ونحوه ) كلحم الخنزير ( أو علقه ) أي التحريم ( ~~بشرط مثل إن أكلته ) أي هذا الطعام ( فهو علي حرام أو ) قال ( حرام علي إن ~~فعلت كذا ونحوه لم يحرم ) لأنه تعالى سماه يمينا بقوله تعالى @QB@ يا أيها ~~النبي لم تحرم ما أحل الله لك @QE@ إلى قوله @QB@ قد فرض الله لكم تحلة ~~أيمانكم @QE@ # واليمين على الشيء لا تحرمه # ولأنه لو كان محرما لتقدمت الكفارة عليه كالظهار ولم يأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بفعله وسماه خيرا ( وعليه كفارة يمين إن فعله ) لقوله تعالى @QB@ ~~قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم @QE@ # وعن ابن عباس وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل تحريم الحلال ~~يمينا # ( وإن قال هو يهودي أو نصراني أو كافر أو مجوسي أو يكفر بالله أو يعبد ~~الصليب أو غير الله أو ) هو ( بريء من الله أو ) هو بريء ( من الإسلام أو ) ~~من ( القرآن أو ) من ( النبي ms3379 صلى الله عليه وسلم أو لا يراه الله في موضع ~~كذا إن فعل كذا أو قال أنا أستحل الزنا أو شرب الخمر أو أكل لحم الخنزير أو ~~ترك الصلاة أو ) ترك ( الزكاة ) ونحوه ( أو ) ترك ( الصيام ونحوه ) كترك ~~الحج ( إن فعلت ) كذا ( لم يكفر وفعل محرما ) لحديث ثابت بن الضحاك مرفوعا ~~من حلف على ملة غير الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال # متفق عليه # وعن بريدة مرفوعا قال من قال إنه بريء من الإسلام فإن PageV06P240 كان ~~كاذبا فهو كما قال وإن كان صادقا لم يعد إلى الإسلام سالما رواه أحمد ~~والنسائي وابن ماجه بإسناد جيد ( تلزمه التوبة منه ) كسائر المحرمات ( ~~وعليه إن فعله كفارة يمين ) لحديث زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سئل عن الرجل يقول هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو بريء من الإسلام في ~~اليمين يحلف بها فيحنث في هذه الأشياء فقال عليه كفارة يمين رواه أبو بكر # ولأن قول هذه الأشياء يوجد هتك الحرمة فكان يمينا كالحلف بالله تعالى ~~بخلاف هو فاسق ونحوه ( وختار الموفق والناظم لا كفارة ) عليه لأن لم يرد في ~~ذلك نص ولا هو في معنى المنصوص عليه ( وإن قال عصيت الله أو أنا أعصي الله ~~في كل ما أمرني به أو محوت المصحف إن فعلت ) كذا ( وحنث ) و لا كفارة ) ~~عليه لأنه هذه الأشياء لا نص فيها يقتضي الوجوب ولا هي في معنى ما سبق ~~فيبقى الحالف على البراءة الأصلية # ( وإن قال أخزاه الله أو قطع ) الله ( يديه أو رجليه وأدخله الله النار ~~أو لعنه الله إن فعل أو ) قال ( لأفعلن أو ) قال ( عبد فلان حر لأفعلن أو ~~إن فعلت كذا فمال فلان صدقة أو فعلي حجة أو ) إن فعلت ف ( مال فلان حرام ~~عليه أو فلان بريء من الإسلام ونحوه ) كإن فعلت ففلان يهودي ( فلغو ) لأنه ~~ليس في ذلك ما يوجب هتك الحرمة فلم تكن يمينا ( وإن قال أي مان البيعة ~~تلزمني فهي يمين رتبها الحجاج ) بن يوسف ms3380 بن الحكم بن عقيل الثقفي ( ~~والخليفة المعتمد ) على الله العباسي لأخيه الموفق لما جعله ولي عهده ( ~~تشتمل على اليمين بالله تعالى والطلاق والعتاق وصدقة المال ) زاد بعضهم ~~والحج ( فإن كان الحالف يعرفها ونواها انعقدت يمينه بما فيها ) من الطلاق ~~والعتاق وغيره لأنها كناية أو نواها ولم يعرفها فلا شيء عليه ( وإن لم ~~يعرفها ) الحالف بها ( أو عرفها ولم ينوها أو نواها ولم يعرفها فلا شيء ~~عليه ) لأنها كناية فلا بد فيها من النية والمعرفة لأن من لم يعرف شيئا لم ~~يتأت أن ينويه ( ولو قال أيمان المسلمين تلزمني إن فعلت كذا وفعله لزمته ~~يمين الظهار والطلاق والعتاق والنذر واليمين بالله إذا نوى بها ذلك ) لأنها ~~كناية وعتبرت فيها النية كسائر الكنايات ( ولو حلف بشيء من هذه الخمسة فقال ~~له آخر يميني مع يمينك أو ) قال ( أنا على مثل يمينك يريد التزام مثل يمينه ~~) كباقي الكنايات ( إلا في اليمين بالله ) فقال لأنها لا تنعقد بالكناية ~~ولم يظهر لي تحرير الفرق بينها وبين أيمان البيعة وأي مان المسلمين حيث ~~نعقدت اليمين بالله فيها بالكناية على ما ذكره هو وصاحب المنتهى # ( وإن لم ينو PageV06P241 شيئا لم تنعقد يمينه ) لأن الكناية لا تنعقد ~~بغير نية ( وإن قال علي نذر أو يمين ) إن فعلت كذا ( أو قال علي عهد الله ~~أو ميثاقه إن فعلت كذا وفعله كفر كفارة يمين ) لما روى الترمذي وصححه عن ~~عقبة مرفوعا قال كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين # ( وكذا على نذر ويمين فقط ) فتلزمه كفارة يمين ( وإن أخبر عن نفسه بحلف ~~بالله ولم يكن حلف فهي كذبة لا كفارة عليه فيها ) وإن قال مالي للمساكين ~~وأراد به اليمين فكفارة يمين ذكره في المستوعب الرعاية # # | فصل ( في كفارة اليمين وفيها تخيير ) وترتيب # فالتخيير بين الإطعام والكسوة والعتق والترتيب فيها بين ذلك وبين الصيام ~~والأصل في ذلك قوله تعالى @QB@ فكفارته إطعام عشرة مساكين @QE@ الآية # ( فيخير من لزمته بين ثلاثة أشياء إطعام عشرة مساكين مسلمين أحرارا ولو ~~صغارا ) كالزكاة ( جنسا واحدا كان ms3381 المطعم ) كان يطعمهم برا ( أو أكثر ) من ~~جنس كأن أطعم البعض برا والبعض شعيرا والبعض تمرا والبعض زبيبا ( أو كسوتهم ~~) أي العشرة مساكين ( أو تحرير رقبة ) مؤمنة كما تقدم في الظهار ( فمن لم ~~يجد ) بأن عجز عن العتق والإطعام والكسوة ( فصيام ثلاثة أيام ) للآية ( ~~والكسوة ما تجزىء صلاة ) المسكين ( الآخذ الفرض فيه للرجل ثوب ولو عتيقا ~~إذا لم تذهب قوته ) فإن بلى وذهبت منفعته لم يجزئه لأنه معيب ( أو قميص ~~يجزئه أن يصلي فيه الفرض نصا ) نقله حرب ( بأن يجعل على عاتقه منه شيئا ) ~~بعد ستر عورته ( أو ثوبان يأتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر ولا يجزئه مئزر وحده ~~ولا سراويل ) وحده لأن الفرض لا يجزىء فيه ( والمرأة درع ) أي قميص ( وخمار ~~يجزئها أن تصلي فيهما ) لأن ما دون ذلك لا يجزىء لابسه في الصلاة ويسمى ~~عريانا ( وإن أعطاها ) المكفر ( ثوبا واسعا يمكن أن يستر ) الثوب ( بدنها ~~ورأسها أجزأه ) إناطة بستر عورتها ( ويجوز أن يكسوهم من جميع أصناف الكسوة ~~مما يجوز للآخذ لبسه من قطن وكتان وصوف وشعر ووبر وخز وحرير وسواء كان ~~مصبوغا أو لا أو خاما أو مقصورا ) لعموم PageV06P242 الآية ( ويجوز أن يطعم ~~) المكفر ( بعضا ) من العشرة ( ويكسو بعضا ) منهم لأن الله تعالى خير من ~~وجبت عليه الكفارة بين الإطعام والكسوة فكان مرجعهما إلى ختياره في العشرة ~~وفي بعضهم بخلاف ما لم يخيره فيه ( فإن أطعم المسكين بعض الطعام وكساه بعض ~~الكسوة ) لم يجزئه لأنه لم يطعمه ولم يكسه ( أو أعتق نصف عبد وأطعم خمسة أو ~~كساهم ) لم يجزئه لأنه لم يحرر رقبة ولم يطعم أو يكسو عشرة ( أو أطعم ) بعض ~~العشرة ( وصام ) دون الثلاثة ( لم يجزئه ) وكذا لو كسا البعض وصام أو أعتق ~~نصف رقبة وصام الباقي لأنه لم يعتق رقبة ولم يطعم عشرة ولم يكسهم ولم يصم ~~ثلاثة أي أم ( كبقية الكفارات ولا ينتقل ) المكفر بيمينه ( إلى الصوم إلا ~~إذا عجز كعجزه عن زكاة الفطر ) كما تقدم ( ولو كان ماله غائبا ستدان ) ما ~~يطعمه أو يكسوه أو يعتق ms3382 به ( إن قدر ) على ذلك ( وإلا صام ) كمن لا مال له ~~( والكفارة بغير الصوم ) من إطعام أو كسوة أو عتق رقبة ( إنما تجب في ~~الفاضل عن حاجته الأصلية الصالحة لمثله كدار يحتاج إلى سكناها ودابة يحتاج ~~إلى ركوبها وخادم يحتاج إلى خدمته فلا يلزمه بيع ذلك ) ليكفر منه لاحتياجه ~~إليه فإن كانت الدار فوق ما يصلح لمثله أو الخادم كذلك وأمكن بيع ذلك وشراء ~~ما يصلح لمثله والتكفير بالباقي لزمه ( فإن كان له عقار يحتاج إلى أجرته ~~لمؤنته أو ) ل ( حوائجه الأصلية ) من كسوة ومسكن ونحوهما ( أو ) كان له ( ~~بضاعة يحتل ربحها المحتاج إليه بالتكفير منها أو ) كان له ( سائمة يحتاج ~~إلى نمائها حاجة أصلية أو ) له ( أثاث يحتاج إليه أو كتب علم يحتاجها ) ~~لنظر أو حفظ ( أو ثياب جمال ونحو ذلك ) كحلي مرأة تحتاجه ( أو تعذر بيع شيء ~~لا يحتاج إليه انتقل إلى الصوم ) لأنه لم يتمكن من غيره على وجه لا يضره ( ~~وتقدم بعض ذلك في الظهار ويجب التتابع في الصوم ) لقراءة أبي وابن مسعود ~~فصيام ثلاثة أيام متتابعات حكاه أحمد ورواه الأثرم وكصوم الظهار ( إن لم ~~يكن عذر ) فيسقط به وجوب التتابع كما تقدم في الظهار ( وتجب كفارة يمين ~~ونذر على الفور إذا حنث ) لأنه الأصل في الأمر المطلق ( وإن شاء ) الحالف ( ~~كفر قبل الحنث فتكون ) الكفارة ( محللة لليمين وإن شاء ) كفر ( بعده ) أي ~~الحنث ( فتكون مكفرة ) وممن روي عنه تقديم الكفارة قبل الحنث عمر وابنه ~~وابن عباس وسلمان وعن عبد الرحمن بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~يا عبد الرحمن إذا حلفت على يمين فرأي ت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك ثم ~~ائت الذي هو خير رواه PageV06P243 أبو داود والنسائي ورجاله ثقات ولأنه كفر ~~بعد سببه فجاز ككفارة الظهار والقتل بعد الجرح والحنث شرط وليس بسبب ( فهما ~~) أي التكفير قبل الحنث وبعده ( في الفضيلة سواء ) # نص عليه لأن الأحاديث الواردة فيها التقديم مرة والتأخير أخرى وهذا دليل ~~التسوية ( فيما كانت الكفارة غيره ms3383 ) أي غير صوم لظاهر ما سبق ( ولو كان ~~الحنث حراما ) كأن حلف لا يشرب الخمر أو ليصلي الظهر خلافا لما في المبدع ~~حيث قال إذا كان كذلك كفر بعده مطلقا ( ولا يصح تقديمها ) أي الكفارة ( على ~~اليمين ) لأنه تقديم الحكم قبل سببه كتقديم الزكاة قبل ملك النصاب ( وإذا ~~كفر بالصوم قبل الحنث لفقره ) إذن ( ثم حنث وهو موسر لم يجزئه ) الصوم قال ~~في المغني لأن المعتبر في الكفارات وقت الوجوب وهو هنا وقت الحنث وقد صار ~~موسرا فلا يجزىء الصوم كما لو صام أذن وقال ابن رجب في القاعدة الخامسة ~~وإطلاق الأكثرين يخالف ذلك لأنه كان فرضه في الظاهر فبرىء من الواجب فلم ~~يحصل به الحنث لأن الكفارة حلته ( ومن كرر يمينا موجبها واحد على فعل واحد ~~كقوله والله لا أكلت والله لا أكلت ) فكفارة واحدة لأن سببها واحد والظاهر ~~أنه أراد التأكيد # ( أو حلف أي مانا كفاراتها واحدة كقوله والله وعهد الله وميثاقه وكلامه ) ~~لأفعلن كذا فكفارة واحدة لأنها يمين واحدة ( أو كررها ) أي الأيمان ( على ~~أفعال مختلفة قبل التكفير كقوله والله لا أكلت والله لا شربت والله لا لبست ~~ف ) عليه ( كفارة واحدة ) لأنها كفارات من جنس فتداخلت كالحدود ( ومثله ~~الحلف بنذور مكررة ) فتجزئه كفارة واحدة # ( ولو حلف يمينا واحدة على أجناس مختلفة كقوله والله لا أكلت ولا شربت ~~ولا لبست ف ) عليه ( كفارة واحدة حنث في الجميع أو في واحدة وتنحل البقية ) ~~قال في المبدع بغير خلاف نعلمه لأن اليمين واحدة والحنث واحد # ( وإن كانت الأيمان مختلفة الكفارة كالظهار واليمين بالله فلكل يمين ~~كفارتها ) لأنها أجناس فلا تتداخل كالحدود من أجناس ( وليس لرقيق أن يكفر ~~بغير صوم ولو أذن له سيده في العتق والإطعام ) فلا يصحان ( لأنه لا يملك ) ~~ولو ملك غير المكاتب ( وليس لسيده منعه من الصوم ولو أضر ) الصوم ( به ) ~~كصيام رمضان وقضائه ( ولو كان الحلف والحنث بغير إذنه ) أي السيد فلا يمنعه ~~من الصوم ( ولا منعه ) أي وليس لسيد منع رقيقه ( من نذر ) الصوم ms3384 ويكفر كافر ~~ولو مرتدا بغير صوم لأن الصوم عبادة ولا تصح من كافر وإذا أعتق فلا يجزئه ~~إلا رقبة مؤمنة ( ومن بعضه حر فحكمه في PageV06P244 الكفارة حكم الأحرار ) ~~لأنه يملك ملكا تاما أشبه الحر الكامل ( وتقدم في ) كتاب ( الظهار وبعض ~~أحكام الكفارة فليعاود ) لأن الحكم واحد # # | باب جامع الأيمان # ( يرجع فيها ) أي الأيمان ( إلى نية حالف إن كان ) الحالف ( غير ظالم ) ~~لها كان ( ولفظه يحتملها ) أي يحتمل النية فتعلق يمينه بما نواه دون ما لفظ ~~به لقوله صلى الله عليه وسلم وإنما لكل مرىء ما نوى # ولأن كلام الشارع يصرف إلى ما دل الدليل على أنه أراده دون ظاهر اللفظ ~~فكلام المتكلم مع طلاعه على إرادته أولى ( ويقبل ) منه ( حكما ) أنه أراد ~~ذلك ( مع قرب الاحتمال من الظاهر وتوسطه ) لأنه لا يخالف الظاهر # و ( لا ) يقبل منه ( مع بعده ) أي الاحتمال لمخالفته للظاهر ( فتقدم نيته ~~) أي الحالف ( في عموم لفظه وعلى السبب ) الذي صحح اليمين لما تقدم ( سواء ~~كان ما نواه ) الحالف ( موافقا لظاهر اللفظ أو مخالفا له فالموافق ) من ~~نيته ( الظاهر ) من لفظه ( أن ينوي باللفظ موضوعه الأصلي مثل أن ينوي ~~باللفظ العام العموم و ) ينوي ( بالمطلق الإطلاق و ) ينوي ( بسائر الألفاظ ~~ما يتبادر إلى الأفهام منها والمخالف ) من النية الظاهر اللفظ ( يتنوع ~~أنواعا منها أن ينوي بالعام الخاص مثل أن يحلف لا يأكل لحما ولا فاكهة ~~ويريد ) باللحم ( لحما بعينه و ) بالفاكهة ( فاكهة بعينها ) ونظيره @QB@ ~~الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم @QE@ # ( ومنها أن يحلف على فعل شيء أو ) على ( تركه وينوي في وقت ) معين ( مثل ~~أن يحلف لا يتغذى ويريد اليوم أو لا أكلت ويريد الساعة أو دعي إلى غداء ~~فحلف لا يتغدى سوى ذلك الغداء ) لكن هذا المثال من النوع قبله ( ختصت يمينه ~~بما نواه ) لما تقدم ( ومنها أن ينوي بيمينه غير ما يفهمه السامع منه ) ~~لنحو تورية ( كما تقدم في التأويل في الحلف ومنها أن يريد بالخاص العام ) ~~عكس الأول ( كقوله لإشربت لفلان ms3385 الماء من العطش ينوي قطع كل ما له فيه منة ~~) لأنه نوى بيمينه ما يحتمله ويسوغ في اللغة التعبير به عنه فتنصرف يمينه ~~إليه كالمعاريض قال تعالى @QB@ ما يملكون من قطمير @QE@ PageV06P245 # @QB@ ولا يظلمون فتيلا @QE@ # @QB@ فإذا لا يؤتون الناس نقيرا @QE@ # والقطمير لفافة النواة والفتيل ما في شقها والنقير النقرة التي في ظهرها ~~ولم يرد ذلك بعينه بل نفى كل شيء ومثله قول الحطيئة # ولا يظلمون الناس حبة خردل # أي لا يظلمونهم شيئا و ( لا ) يحنث ( بأقل ) من ذلك ( كقعود في ضوء ناره ~~وظل حائطه ) لأن لفظه لا يتناوله # وكذلك النية والسبب ( أو حلف لا يأوي مع زوجته في دار سماها يريد جفاءها ~~فيعم جميع الدور أو ) حلف ( لا يلبس من غزلها يريد قطع منتها كما يأتي ~~قريبا ) وكذا لو دل عليه السبب كما يأتي ( ومن شروط نصراف اللفظ إلى ما ~~نواه حتمال اللفظ له كما تقدم فإن نوى ما لا يحتمله ) لفظه ( مثل أن يحلف ~~لا يأكل خبزا يعني به لا يدخل بيتا لم تنصرف اليمين إلى المنوي ) لأنها نية ~~مجردة لا يحتملها لفظه أشبه ما لو نوى ذلك بغير يمين ( فإن لم ينو شيئا لا ~~ظاهر اللفظ ولا غيره رجع إلى سبب اليمين وماهيتها ) أي آثارها لدلالة ذلك ~~على النية فأنيط الحكم به ( فلو حلف ليقضينه حقه غدا فقضاه ) حقه ( قبله لم ~~يحنث إذا قصد أن لا يجاوزه ) أي الغد ( أو كان السبب يقتضي التعجيل قبل ~~خروج الغد ) لأن مقتضى اليمين تعجيل القضاء ولأن السبب يدل على النية ( فإن ~~عدما ) أي النية وسبب اليمين ( لم يبرأ إلا بقضائه ) حقه ( في الغد ) فإن ~~عجله قبله حنث كما لو أخره عنه لأنه ترك فعل ما تناوله يمينه لفظا ولم ~~يصرفها عنه نية ولا سبب كما لو حلف ليصومن شعبان فصام رجب # ( وكذا ) لو حلف ( لآكلن شيئا غدا أو لأبيعنه غدا أو لأشترينه ) غدا ( أو ~~لأضربنه ) غدا ( ونحوه ) كلا كلمته غدا ( وإن قصد ) بحلفه ليقضينه حقه غدا ~~( مطله فقضاه قبله حنث ) لأن اليمين ms3386 نعقدت على ما نواه وقد خالفه ( وإن حلف ~~لا يبيع ثوبه إلا بمائة فباعه بها ) أي المائة ( أو ) باعه ( بأكثر ) من ~~المائة ( لم يحنث ) لأنه لم يخالف ما حلف عليه ( و ) إن باعه ( بأقل ) من ~~مائة ( يحنث ) لمخالفته ما حلف عليه ( و ) لو حلف ( لا يبيعه بمائة حنث ) ~~إن باعه ( بها وبأقل ) منها لأن قرينة الحال تقتضي ذلك ( و ) لو حلف ( لا ~~أشترينه بمائة فشتراه بها أو بأكثر حنث ) لدلالة الحال على ذلك و ( لا ) ~~يحنث إن اشتراه ( بأقل ) من مائة لأنه لم يخالف ما حلف عليه ( وإن حلف ) ~~بائع ( لا ينقص هذا الثوب عن كذا فقال ) PageV06P246 مشتريه ( قد أخذته ~~ولكن هب لي كذا # فقال ) الإمام ( أحمد هذا حيلة قيل له فإن قال البائع أبيعك بكذا وأهب ~~لفلان شيئا آخر قال ) أحمد ( هذا كله ليس بشيء وكرهه و ) لو حلف ( لا يدخل ~~دارا ونوى اليوم لم يحنث بالدخول في غيره ) لعدم مخالفته لما حلف عليه ( ~~ويقبل قوله في الحكم ) لأن ما نواه محتمل # ( وإن كانت ) اليمين ( بطلاق أو عتاق لم يقبل ) قوله في الحكم ( لتعلق حق ~~الآدمي ) لم يذكر هذا التفصيل في الإنصاف ولا الفروع ولا المبدع ولا ~~المنتهى بل ظاهر كلامهم لا فرق وتقدم ونظيره في الطلاق في مواضع أنه يقبل ~~قوله لعدم مخالفته للظاهر ( و ) لو حلف ( لا يلبس ثوبا من غزلها يقصد قطع ~~منتها فباعه وشترى بثمنه ثوبا ) ولبسه ( حنث ) لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها وأكلوا ثمنها # ( وكذا ) يحنث ( إن انتفع بثمنه ) في غير اللبس لأنه نوع نتفاع به تلحق ~~المنة به ( وإن انتفع ) الحالف ( بشيء من مالها سوى الغزل وثمنه ) مثل أن ~~يسكن دارها أو أكل طعامها أو لبس ثوبا لها من غير غزلها ( لم يحنث ) لأن ~~لكونه ثوبا من غزلها أثرا فيه داعية اليمين فلم يجز حذفه ( وإن متنت ) مرأة ~~( عليه بثوب فحلف لا يلبسه قطعا لمنتها فشتراه غيرها ثم كساه إياه أو شتراه ~~الحالف ولبسه على ms3387 وجه لا منة لها فيه ) عليه ( فوجهان ) # قلت مقتضى العمل بالنية أو السبب لا حنث إذن لعدم المنة حيث لا حيلة ( و ~~) إن حلف ( لا يأوي معها في دار سماها يريدها ولم يكن للدار سبب يهيج يمينه ~~فآوى معها في غيرها حنث ) لأنه لما لم يكن للدار أثر في يمينه كان ذكرها ~~كعدمه فكأنه حلف لا يأوي معها فإذا أوى معها حنث لمخالفته ما حلف على تركه ~~( فإن كان للدار أثر في يمينه لكراهته سكناها أو ) لكونه ( خوصم من أجلها ) ~~أي الدار ( أو ) لكونه ( متن عليه بها لم يحنث إذا آوى معها في غيرها ) ~~لأنه لم يخالف ما حلف عليه ( وإن عدم السبب والنية لم يحنث إلا بفعل ما ~~يتناوله لفظه وهو الإيواء معها في تلك الدار بعينها ) دون الإيواء معها في ~~غيرها لأن لفظه لم يتناوله ولا صارف إليه ( والإيواء الدخول قليلا كان أو ~~كثيرا ) يقال آويت أنا وآويت فلانا # قال تعالى @QB@ إذ أوى الفتية إلى الكهف @QE@ # وقال @QB@ وآويناهما إلى ربوة @QE@ ونقل ابن PageV06P247 هانىء أقل ~~الإيواء ساعة # وجزم به في الترغيب ( وإن برها ) أي المحلوف عليها لا يأوي معها في دار ~~سماها ( بصدقة أو غيرها أو جتمع معها فيما ليس بدار ولا بيت لم يحنث سواء ~~كان للدار سبب في يمينه أو لم يكن ) لأنه قصد جفاءها بهذا النوع ( و ) لو ~~حلف ( لا عدت رأيتك تدخلينها ينوي منعها ) من الدخول ( حنث بدخولها ولو لم ~~يرها ) تدخلها تقديما للنية وكذا لو قتضاه السبب لما تقدم ( وإن حلف لا ~~يدخل عليها بيتا فدخل عليها فيما ليس ببيت فكالتي قبلها ) فإن قصد جفاءها ~~ولم يكن للدار سبب هيج بمينه حنث وإلا فلا # قاله في المغني والشرح ( وإن دخل على جماعة هي فيهم يقصد الدخول عليها ~~معهم أو لم يقصد شيئا حنث ) لأنه دخل عليها ( وإن استثناها بقلبه فكذلك ) ~~أي يحنث لأنه دخل عليها بخلاف مسألة الكلام والسلام المتقدمة في مسائل ~~متفرقة ( وإن كان ) دخله وهو ( لا يعلم أنها فيه ) أي البيت ( فدخل ms3388 فوجدها ~~فيه فكما لو دخل عليها ناسيا ) يحنث في طلاق وعتاق لا في يمين مكفرة ( ~~وكذلك إن حلف لا يدخل عليها فدخلت عليه فخرج في الحال ) لم يحنث لأنه تارك ~~( فإن أقام ) معها ( حنث ) لأن ستدامة الدخول دخول # # | فصل ( والعبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ ) # لأن السبب يدل على النية فصار كالمنوى وذلك يقتضي تخصيص اللفظ العام ~~وقصره الخاص وإذا ختلف السبب والنية مثل أن متنت مرأة عليه بغزلها فحلف لا ~~يلبس ثوبا من غزلها ينوي جتناب اللبس خاصة دون الانتفاع بثمن وغيره قدمت ~~النية على السبب وجها واحدا لأن النية وافقت مقتضى اللفظ وإن نوى بيمينه ~~ثوبا واحدا فكذلك في ظاهر قول الخرقي وهو الأصح خلافا للقاضي لأن السبب ~~إنما عتبر لدلالته على القصد فإذا خالف حقيقة القصد لم يعتبر فكان وجوده ~~كعدمه فلم يبق إلا اللفظ بعمومه والنية تخصه على ما بيناه # ذكره في المبدع ( فلو حلف لعامل أن لا يخرج إلا بإذنه ونحوه ) كأمره ~~ورضاه ( فعزل ) العامل ( أو ) حلف ( على زوجته ) لا تفعل كذا ( فطلقها ) ~~نحلت يمينه ( أو ) حلف ( على عبده ) لا يفعل كذا ( فأعتقه ) نحلت يمينه ~~PageV06P248 وكذا لو حلف على أجيره وانقضت مدتها ( أو ) حلف ( لا يدخل بلد ~~الظلم فرآه فيه ) أي البلد ( فزال ) الظلم ( أو ) حلف ( لا أرى منكرا إلا ~~رفعته إلى فلان القاضي أو الوالي فعزل ونحوه ) كما لو مات ( يريد ) الحالف ~~( ما دام ) العامل أو الزوجة أو العبد أو الظلم أو القاضي أو الوالي ( كذلك ~~أو أطلق ) الحالف ( نحلت يمينه ) تقديما للنية أو السبب على عموم اللفظ لما ~~تقدم ( قال ابن نصر الله والمذهب عود الصفة فيحمل يعني نحلال اليمين على ~~أنه ) أي الحالف ( نوى تلك الولاية ) أي فيما إذا حلف لعامل أو وال أو قاض ~~( وذلك النكاح ) أي فيما إذا حلف على زوجته ( أو ) ذلك ( الملك نتهى ) أي ~~فيما إذا حلف على عبده ويمكن أن يكون امراد بنحلت يمينه أنه لا يحنث بذلك ~~بعد إلا حال وجود صفة عادت كما قال في ms3389 المنتهى إحالة على ما سبق في كلامهم ~~( فلو رأى المنكر في ولايته وأمكنه رفعه ) إليه ( فلم يرفعه ) إليه ( حتى ~~عزل حنث بعزله ولو رفعه ) إليه ( بعد ذلك ) أي بعد العزل لأنه قد فات رفعه ~~إليه فأشبه ما لو مات ومفهومه كالمنتهى والمبدع وغيرهما إن عزل قبل إمكان ~~رفعه إليه لم يحنث ( وإن مات ) العامل أو الوالي أو القاضي ( قبل إمكان ~~رفعه إليه حنث ) الحالف لأنه قد فات رفعه إليه أشبه ما لو حلف ليضربن عبده ~~في غد فمات العبد اليوم ( وإن لم يعين ) الحالف ( الوالي أذن ) بأن حلف لا ~~أرى منكرا إلا أرفعه لذي الولاية ( لم يتعين ) ذو الولاية خالف الحلف لعدم ~~ما يقتضي تعيينه ( ولو لم يعلم به ) أي المنكر ( الحالف إلا بعد علم الوالي ~~فمات لبر كما لو رآه معه ) أي مع الولي ولم يحنث كإبرائه من دين بعد حلفه ~~ليقضينه ( وإن حلف اللص أن لا يخبر به ولا يغمز عليه فسأله الوالي عن قوم ~~هو معهم فبرأهم ) الحالف ( وسكت عنه ) أي المحلوف له ( يقصد التنبيه عليه ~~حنث ) الحالف لأن سكوته عنه بقصد التنبيه عليه في منى الإخبار به والغمز ~~عليه ( إلا أن ينوي ) الحالف ( حقيقة النطق والغمز ) فلا يحنث إلا إذا وجد ~~لموافقة النية اللفظ ( والغمز أن يفعل ) الحالف ( فعلا تعلم به أنه هو للص ~~ولو حلف ليتزوجن يبر بعقد ) نكاح ( صحيح ) لا فاسد لأن فائدة العقد الحل ~~والنكاح الفاسد لا تحل به الزوجة فيكون وجوده كعدمه ( و ) لو حلف ( ليتزوجن ~~عليها ولا نية ولا سبب لا يبر إلا بدخوله بنظيرتها أو بمن تغمها أو تتأذى ~~بها ) لأن الظاهر من يمينه قصد إغاظتها بذلك والتضييق عليها في حقوقها من ~~القسم وغيره وذلك لا يحصل بدون من يساويها في الحق والقسم # والنفقة لا تجب إلا بعد الدخول فلا يحصل مقصود اليمين بدون PageV06P249 ~~ذلك ( فإن تزوج عجوزا زنجية لم يبرأ نصا ) لأنها لا تغمها ولا تتأذى بها # قال في الشرح ولو قال إن تزويج العجوز يغيظها والزنجية لبر به ms3390 وإنما ذكره ~~أحمد لأن الغالب لا يغيظها لأنها تعلم أنه إنما فعل ذلك حيلة لئلا يغيظها ( ~~و ) لو حلف ( لا يتزوج عليها حنث بعقد صحيح ولو ) كان العقد ( على نظيرتها ~~) لأنه صدق أنه تزوجها عليها ( وإن حلف لا يكلمها هجرا حنث ) الحالف ( ~~بوطئها ) لزوال الهجر بالوطء ( و ) لو حلف ( ليطلقن ضرتها بر ب ) طلاق ( ~~رجعي ) لأنه طلاق ( إن لم تكن نية أو قرينة تقتضي الإبانة ) فلا يبر إلا ~~بها # # | فصل ( فإن عدم النية وسبب اليمين # وما هيجها رجع إلى التعيين وهو الإشارة ) لأن التعيين أبلغ من دلالة ~~الاسم على المسمى لأنه ينفي الإبهام بالكلية بخلاف الاسم ولهذا لو شهد ~~عبدان على عين شخص وجب على الحاكم الحكم عليه بخلاف ما لو شهدا على مسمى ~~باسم لم يحكم حتى يعلم أنه المسمى بذلك فيقدم التعيين على الاسم والصفة ~~والإضافة ( فإن تغيرت صفة التعيين ) أي المعين ( فذلك خمسة أقسام # أحدها أن تستحيل أجزاؤه بتغيير اسمه ك ) ما لو حلف ( لا أكلت هذه البيضة ~~فصارت فرخا أو هذه الحنطة فصارت زرعا فأكله ) حنث ( أو ) حلف ( لا شربت هذا ~~الخمر فصار خلا فشربه حنث # الثاني تغيرت صفته وزال سمه مع بقاء أجزائه كلا أكلت هذا الرطب فصار تمرا ~~أو دبسا أو خلا أو ناطفا أو غيره من الحلوى ) وأكله حنث ( أو ) حلف ( لا ~~كلمت هذا الصبي فصار شيخا أو لا أكلت هذا الحمل ) بالحاء المهملة ( فصار ~~كبشا أو هذه الحنطة فصارت دقيقا أو سويقا أو هريسة ) أو كشكا ونحوه وأكلها ~~حنث ( أو ) حلف لا أكلت ( هذا العجين فصار خبزا ) وأكله حنث ( أو ) حلف لا ~~أكلت ( هذا اللبن فصار مصلا أو جبنا أو كشكا أو ) حلف ( لا دخلت هذه الدار ~~فصارت مسجدا أو حماما أو فضاء ثم دخلها أو أكله حنث في جميع ذلك ) عملا ~~بالتعيين لما تقدم ( الثالث تبدلت الإضافة ك ) ما لو حلف ( لا كلمت زوجة ~~زيد هذه ولا عبده هذا ولا دخلت داره هذه فطلق ) زيد ( الزوجة PageV06P250 ~~وباع العبد و ) باع ( الدار ms3391 فكلمهما ) أي الزوجة والعبد ( ودخل الدار حنث ) ~~الحالف لأنه إذا قدم تعيين على الاسم فلأن يقدم على الإضافة أولى ( الرابع ~~تغير صفته ) أي المحلوف عليه ( بما يزيل اسمه ثم عادت ) الصفة ( كغصن نكسر ~~ثم أعيد وقلم كسر ثم بري وسفينة نقضت ثم أعيدت ودار هدمت ثم بنيت ونحوه # فإنه ) أي الحالف ( يحنث ) بفعل المحلوف عليه لتقديم التعيين لأنه إذا ~~قدم على الاسم فالصفة أولى # ( الخامس تغيرت صفته بما لم يزل سمه كلحم ) حلف لا يأكله ( شوي أو طبخ ) ~~ثم أكله حنث # ( و ) ك ( تمر حديث ) حلف لا يأكله ( فعتق ) ثم أكله حنث ( وعبد بيع ورجل ~~صحيح ) حلف لا يكلمه مثلا ( فمرض ونحوه ) ثم كلمه ( فإنه يحنث ) تقديما ~~للتعيين لما تقدم # ( وإن قال ) الحالف في حلفه ( لا كلمت سعدا زوج هند أو سيد صبيح أو صديق ~~عمرو أو مالك هذه الدار أو صاحب الطيلسان أو ) قال ( لا كلمت هندا مرأة سعد ~~ولا صبيحا عبده أو عمرا صديقه فطلق الزوجة وباع العبد والدار والطيلسان ~~وعادى عمرا ثم كلمهم حنث ) لأنه متى جتمع الاسم والإضافة غلب الاسم لجريانه ~~مجرى التعيين في تعريف المحل ( و ) لو حلف ( لا يلبس هذا الثوب وكان ) ~~الثوب ( رداء حال حلفه فرتدى به أو تزر أو عتم أو جعله قميصا أو سراويل أو ~~قباء فلبسه حنث ) لفعله المحلوف عليه لأنه لبسه ( وكذلك إن كان ) الثوب ( ~~سراويل فرتدى أو تزر به حنث ) لأنه لبسه عادة و ( لا ) يحنث ( إذا تزر به ) ~~أي القميص ( ولا بطيه وتركه على رأسه ولا بنومه عليه أو تدثره ) لأن ذلك ~~ليس لبسا للقميص عادة # ( وإن قال لا ألبسه وهو رداء فغير ) المحلوف عليه ( عن كونه رداء ولبس لم ~~يحنث ) لأن الحال قيد في عاملها ولم يلبسه على تلك الصفة ( وكذلك ) لا يحنث ~~( إن نوى بيمينه في شيء من هذه الأشياء ما دام على تلك الصفة والإضافة أو ~~ما لم يتغير ) أو كان السبب يدل على ذلك لأن كلا من النية والسبب مقدم على ~~التعيين # # | فصل ms3392 ( فإن عدم النية وسبب اليمين # وما هيجها والتعيين رجع إلى ما يتناوله الاسم ) لأنه دليل على إرادة ~~المسمى ولا معارض له هنا فوجب أن يرجع إليه عملا به لسلامته PageV06P251 عن ~~المعارضة ( والاسم يتناول العرفي والشرعي والحقيقي وهو اللغوي ) أي ينقسم ~~إلى هذه الأقسام الثلاثة ( فيقدم شرعي ) أي فتنصرف اليمين إلى الموضوع ~~الشرعي فيما له موضع شرعي عند الإطلاق قال في المبدع لا نعلم فيه خلافا ( ~~ثم عرفي ) لأنه الذي يريده بيمينه ويفهم من كلامه أشبه الحقيقة في غيره ( ~~ثم لغوي فالشرعي ماله موضوع فيه ) أي في الشرع ( وموضوع في اللغة كالصلاة ~~والصوم والزكاة والحج ونحوه ) كالوضوء والغسل والتيمم والاعتكاف ( فاليمين ~~المطلقة تنصرف إلى الموضوع الشرعي ) لأن ذلك هو المتبادر إلى الفهم عند ~~الإطلاق لأن الشارع إذا مال صل تعين فعل الصلاة المشتملة على الأفعال ~~المخصوصة إلا أن يقترن بكلامه ما يدل على الموضوع اللغوي فكذلك الحالف ( ~~ويتناول الصحيح منه ) أن الفاسد ممنوع منه بأصل الشرع فلا حاجة إلى المنع ~~من فعله باليمين ( إلا إذا حلف لا يحج فحج حجا فاسدا فيحنث ) لوجوب المضر ~~في فاسده ولأن حكمه حكم الصحيح فيما يحل ويحرم ويجب من الفدية وغيرها ( ~~فإذا حلف لا يبيع فباع بيعا فاسدا ) لم يحنث ( أو ) حلف ( لا ينكح غيره ) ~~أي يزوجه ( فأنكح نكاحا فاسدا ) لم يحنث ( أو حلف ما بعت ولا صليت ونحوه ) ~~كنكحت ( وكان قد فعله فاسدا لم يحنث ) لأن اليمين لم تتناول الفاسد # ( إلا أن يضيف اليمين إلى شيء لا تتصور فيه الصحة كحلفه لا يبيع الحر أو ~~) لا يبيع ( الخمر أو ما باع الحر أو ) ما باع ( الخمر أو قال لزوجته إن ~~سرقت مني شيئا وبعتيه ) فأنت طالق ( أو ) قال لها إن ( طلقت فلانة الأجنبية ~~فأنت طالق فيحنث بصورة البيع والطلاق ) لتعذر حمل يمينه على عقد صحيح أو ~~طلاق واقع فتعين كون صورة ذكل محلا له ( فإن حلف لا يبيع فباع بيعا فيه ~~الخيار حنث ) لأنه بيع شرعي فيحنث به كاللازم ( و ) لو حلف ( لا أببيع ms3393 ولا ~~أتزوج ولا أؤجر فأوجب البيع والنكاح والإجارة ) أي أتي بالإيجاب في ذلك ( ~~ولم يقبل المشتري والمتزوج والمستأجر لم يحنث ) قال في المبدع في مسألة ~~البيع والنكاح لا نعلم فيه خلافا لأنه لا يتم إلا بالقبول فلم يقع على ~~الإيجاب بدونه وإن قبل حنث ( ولا يتسرى فوطىء جاريته حنث ولو عزل ) أو لم ~~يحضنها أو يحجبها عن الناس لأن التسري مأخوذ من السر وهو الوطء قال تعالى ~~@QB@ ولكن لا تواعدوهن سرا @QE@ # ولأن ذلك حكم تعلق بالوطء PageV06P252 فلم يعتبر فيه الإنزال ولا التحصين ~~كسائر الأحكام ( كحلفه لا يطأ ) مرأته أو سريته أو غيرها فإنه يحنث بتغييب ~~الحشفة أو قدرها في فرج أصلي وإن لم ينزل # قلت وبما ذكر في التسري علم أنه لا يعتبر إخراجها على هيئة الأحرار ( و ) ~~لو حلف ( لا يحج ولا يعتمر حنث بإحرام ) صحيح أو فاسد لأنه بمجرد الإحرام ~~يسمى حاجا أو معتمرا ( و ) لو حلف ( لا يصوم حنث بشروع صحيح ) في الصوم ~~لأنه بالشروع فيه يسمى صائما ( ولو كان حال حلفه ) لا يصوم ( صائما ) ~~فاستدام لم يحنث ( أو ) كان حال حلفه لا يحج ( حاجا فاستدام ) لم يحنث ( أو ~~حلف على غيره لا يصلي وهو ) أي المحلوف عليه ( في الصلاة فستدام لم يحنث ) ~~الحالف بالاستدامة ( و ) لو حلف ( لا يصوم صوما لم يحنث حتى يصوم يوما ) ~~لأن يمينه تنصرف للصوم الشرعي وإمساك بعض يوم ليس بصوم شرعي ( و ) إن حلف ( ~~لا يصلي حنث بتكبيرة الإحرام ) لأنه يدخل بها في الصلاة فيسمى مصليا ( و ) ~~حلف ( لا يصلي صلاة لم يحنث حتى يفرغ مما يقع عليه سم الصلاة ) بأن يصلي ~~ركعة بسجدتها لأنه أقل ما يطلق عليه سم الصلاة شرعا ( ويشمل ) يمينه ( صلاة ~~الجنازة فيهما ) أي فيما إذا حلف لا يصلي ولا يصلي صلاة لأنه يقال صلاة ~~الجنازة فتدخل في العموم ( قال القاضي وغيره الطواف ليس بصلاة في الحقيقة ) ~~قال المجد ليس صلاة مطلقة ولا مضافة # لكن في كلام أحمد أنه صلاة وقال أبو الحسن وغيره في الحديث الطواف ms3394 بالبيت ~~مثل الصلاة في الأحكام كلها إلا فيما استثناه وهو النطق ( وإن حلف لا يهب ~~لزيد شيئا ولا يوصي له ولا يتصدق عليه أو لا يعيره ففعله ) أي وهب له أو ~~تصدق عليه أو أهدى له أو أعاره أي أتى بالإيجاب في هذه ( ولم يقبل زيد حنث ~~) الحالف لأن ذلك لا عوض فيه فيحنث بالإيجاب فقط كالوصية # ( وإن نذر أن يهب له ) أي لزيد مثلا ( بر ) الناذر ( بالإيجاب ) وإن لم ~~يقبل زيد # قلت وكذا لو نذر أن يتصدق عليه أو أن يهدي له أو أن يعيره لأنه الاسم يقع ~~عليها بدون القبول ( و ) لو حلف ( لا يتصدق عليه فوهبه لم يحنث ) لأن ~~الصدقة نوع من الهبة ولا يحنث الحالف على نوع بفعل نوع آخر ولا يثبت للجنس ~~حكم النوع ( و ) لو حلف ( لا يهبه فأسقط عنه دينا أو أعطاه من نذره أو ~~كفارته أو صدقته الواجبة أو أعاره أو أوصى له لم يحنث ) لأن ذلك ليس بهبة ( ~~فإن تصدق عليه تطوعا ) حنث لأنه من أنواع الهبة ( أو أهدى له أو أعمره ) ~~حنث لأنهما من الهبة ( أو وقف عليه ) حنث PageV06P253 لأنه تبرع له بعين في ~~الحياة فهو في العرف هبة ( أو باعه أو حاباه حنث ) لأنه ترك له بعض المبيع ~~بغير عوض أو وهبه بعض الثمن ( وإن حلف لا يتصدق عليه فأطعم عياله لم يحنث ) ~~لأن نفقته عليهم ليست صدقة عرفا وإن أطلق عليها في الخبر صدقة فباعتبار ~~ترتب الأجر # # | فصل ( والاسم اللغوي ) وهو الحقيقة أي اللفظ المستعمل في وضع أول # ( ما لم يغلب مجازه فإن حلف لا يأكل اللحم فأكل الشحم أو المخ الذي في ~~العظام أو ) أكل ( الكبدة أو الطحال أو القلب أو الكرش أو المصران أو ~~الألية أو الدماغ وهو المخ الذي في قحف الرأس أو القانصة أو الكلية أو ~~الكوراع أو لحم الرأس أو لحم خد الرأس أو اللسان ونحوه لم يحنث ) لأنه لا ~~يسمى لحما وينفرد عنه باسمه وصفته ولو أمر وكيله بشراء لحم فشترى شيئا ms3395 من ~~هذه لم يكن ممتثلا ولا ينفذ الشراء وهو من الحيوان كالعظم ( إلا أن يكون ) ~~الحالف ( أراد جتناب الدسم ) وكذا إذا اقتضاه السبب فيحنث بها لما فيها من ~~الدسم ( ويحنث ) الحالف لا يأكل لحما ( بأكل لحم ولو كان محرما ك ) لحم ( ~~خنزير وميتة ومغصوب و ) يحنث ( بلحم سمك ولحم قديد ولحم طير و ) لحم ( صيد ~~) لدخول ذلك كله في مسمى اللحم ( و ) لو حلف ( لا يأكل شحما فأكل شحم الجوف ~~من الكلي أو غيره أو ) أكل ( من شحم الظهر أو ) من ( سمينه ونحوه أو ) من ( ~~السنام أو الالية حنث ) لأن كل ما يذوب بالنار مما في الحيوان يسمى شحما # وقد سمى الله تعالى ما على الظهر من ذلك شحما بقوله @QB@ ومن البقر ~~والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط ~~بعظم @QE@ # فاستثناه من الشحم ولولا دخوله في مفهوم الشحم لم يصح استثناؤه و ( لا ) ~~يحنث من حلف لا يأكل شحما ( باللحم الأحمر ) لأنه لا يظهر فيه شيء من الشحم # وقال الخرقي يحنث لأن اللحم لا يخلو من شحم PageV06P254 ( و ) لو حلف ( ~~لا يأكل لبنا فأكل من لبن ) بهيمة ( الأنعام ) أي الإبل أو البقر أو الغنم ~~( أو ) من لبن ( الصيد أو لبن آدمية حليبا كان أو رائبا أو مائعا أو مجمدا ~~حنث ) # لأن الجميع لبن ( وإن أكل زبدا أو سمنا أو كشكا وهو الذي يعمل من القمح ~~واللبن أو ) أكل ( مصلا ) قال في القاموس المصل والمصالة ما سال من الإقط ~~إذا طبخ ثم عصر ( أو ) أكل ( أقطا أو جنبا لم يحنث ) لأنه لا يسمى لينا ( ~~إن لم يظهر فيه طعمه ) أي اللبن لا يحنث إذن ( و ) لو حلف ( لا آكل زبدا ~~فأكل سمنا أو لبنا لم يظهر فيه ) طعم ( الزبد لم يحنث ) لأنه لا يسمى زبدا ~~( وإن كان ) طعم الزبد ( ظاهرا فيه ) أي في السمن أو اللبن ( حنث ) لأن ~~ظهوره كوجوده ( وإن أكل ) من حلف لا يأكل زبدا ( جبنا أو ما يصنع من اللبن ~~من كشك ms3396 أو مصل أو أقط ونحوه لم يحنث ) لأنه لا يسمى زبدا ( ولا يأكل سمنا ~~فأكل زبدا أو ما يصنع من اللبن ) كالجبن ونحوه ( سوى السمن لم يحنث ) لأنه ~~ليس بسمن ( وإن أكل ) الحالف لا يأكل سمنا ( السمن منفردا أو ) أكل ( في ~~عصيدة أو حلوى أو طبيخ من خبيص ونحوه يظهر طعمه ) أي السمن ( فيه حنث ) لأن ~~ظهوره كوجوده ( وكذلك إذا حلف لا يأكل لبنا فأكل طبيخا فيه لبن ) يظهر طعمه ~~فيه حنث ( أو ) حلف ( لا يأكل خلا فأكل طبيخا فيه خل يظهر طعمه فيه حنث و ) ~~لو حلف ( لا يأكل فاكهة حنث بعنب ورطب ورمان وسفرجل وتفاح وكمثري وخوخ ~~وأترج ونبق وموز وجميز وبطيخ ) بكسر الباء لأنه ينضج ويحلو وكل ثمر الشجر ( ~~وكل ثمر شجر غير بري ولو يابسا كصنوبر وعناب وجوز ولوز وبندق وتمر وتوت ~~وزبيب ومشمش ) بكسر ميميه ( وتين وإجاص ) بكسر الهمزة وتشديد الجيم قاله في ~~الحاشية ( ونحوها ) لأن ذلك يسمى فاكهة عرفا وشرعا وقوله تعالى @QB@ فيهما ~~فاكهة ونخل ورمان @QE@ # العطف لتشريفهما وتخصيصهما كقوله @QB@ من كان عدوا لله وملائكته @QE@ # الآية ( لا ) يحنث من حلف لا يأكل فاكهة بأكل ( قثاء وخيار وخس وزيتون ) ~~لأنه لا يتفكه به بل المقصود زيته ( وبلوط وبطم ) بضم الباء الحبة الخضراء ~~وقال الخليل شجرة الحبة الخضراء الواحدة بطمة قاله في الحاشية ( وزعرور ) ~~بضم الزاي ( أحمر ) من ثمر PageV06P255 البادية يشبه النبق في خلقه وفي ~~طعمه حموضة قاله في الحاشية ( وثمر قيقب ) بقاف مفتوحة ثم ياء مثناة تحت ثم ~~موحدة تحت ( وعفص وآس وخوخ الدب وسائر ثمر كل شجر لا يستطاب ولا قرع ~~وباذنجان وجزر ولفت وفجل وقلقاس وسنوطل ونحوه ) لأن كل ذلك لا يسمى فاكهة ~~ولا هو في معناها ( وإن حلف لا يأكل رطبا أو بسرا فأكل مذنبا ) بكسر النون ~~المشددة الذي بدأ فيه الأرطاب من قبل ذنبه ( أو ) أكل ( منصفا ) أي ما نصفه ~~رطب ونصفه بسر ( حنث ) لأنه قد أكل الرطب أو البسر ( كما لو أكل نصف رطبة ~~ونصف بسرة منفردتين فإن كان الحلف ms3397 على الرطب فأكل القدر الذي أرطب من النصف ~~) حنث ( أو كان ) الحلف ( على البسر فأكل البسر الذي في النصف حنث ) لفعله ~~المحلوف عليه كما لو أكله منفردا ( وإن أكل البسر من يمينه على الرطب أو ) ~~أكل ( الرطب من يمينه على البسر لم يحنث ) لأنهما لم يفعلا ما حلفا على ~~تركه # لأن كلا من البسر والرطب مغاير للآخر ( وإن حلف واحد ليأكلن رطبا و ) حلف ~~( آخر ليأكلن بسرا فأكل الحالف على أكل الرطب ما في المنصف من الرطب وأكل ~~الآخر باقيها برا جميعا ) لفعلهما ما حلفا عليه كما لو أكلا من غير المنصف ~~( و ) لو حلف ( ليأكل رطبة أو بسرة أو لا يأكل ذلك ) أي رطبة أو بسره ( ~~فأكل منصفا لم يبر ولم يحنث لأنه ليس فيه ) أي المنصف ( رطبة ولا بسرة و ) ~~لو حلف ( لا يأكل رطبا فأكل تمرا أو بلحا أو بسرا أو ) حلف ( لا يأكل تمرا ~~فأكل بسرا أو بلحا أو رطبا أو دبسا أو ناطفا لم يحنث ) لعدم فعله ما حلف ~~على تركه والبسر هو البلح إذا أخذ في الطول والتلون إلى الحمرة أو الصفرة ~~فأوله طلع ثم خلال ثم بلح ثم بسر ثم رطب ثم تمر الواحدة بسرة والجمع بسرات ~~وبسر قاله في الحاشية ( و ) إن حلف ( لا يأكل عنبا فأكل زبيبا أو دبسا أو ~~هما أو ناطفا أو لا يكلم شابا فكلم شيخا أو لا يشتري جديا فاشترى تيسا أو ~~لا يضرب عبدا فضرب عتيقا لم يحنث ) لأنه لم يفعل ما حلف لا يفعله بل غيره ( ~~و ) لو حلف ( لا يأكل من هذه البقرة لم يعم ولدا ولبنا ) لأن ذلك لا يتبادر ~~إلى الذهن منها ( و ) لو حلف ( لا يأكل من هذا الدقيق فأسبغه أو خبزه فأكله ~~حنث ) لأنه أكله قال الرهاني حقيقة الأكل بلع الطعام بعد مضغه فبلع الحصا ~~ليس بأكل حقيقة ذكره في حاشيته ( وحقيقة الغداء والقيلولة قبل الزوال و ) ~~حقيقة ( العشاء بعده وآخره ) أي العشاء ( نصف الليل ) وما بعده إلى آخر ~~الليل ms3398 يسمى سحورا ( فلو حلف لا يتغدى PageV06P256 فأكل بعده ) أي بعد ~~الزوال لم يحنث # لأنه ليس بغداء بل عشاء ( أو ) حلف ( لا يتعشى فأكل بعد نصف الليل ) لم ~~يحنث # لأنه سحور لا عشاء ( أو ) حلف ( لا يتسحر فأكل قبله ) أي قبل نصف الليل ( ~~لم يحنث ) لأنه عشاء لا سحور ( والغداء والعشاء أن يأكل أكثر من نصف شبعه ) ~~فلا يحنث من حلف لا يتغدى أو يتعشى بالنصف فأقل ( و ) لو حلف ( لا ينام حنث ~~بأدنى نوم ) وكذا يحنث من حلف لا يسافر بالسفر القصير ( و ) من حلف ( لا ~~يأكل أدما حنث بأكل ما جرت العادة بأكل الخبز به من مصطبغ به ) أي ما يغمس ~~فيه الخبز ( كالطبيخ والمرق والخل والزيت والسمن والشيرج واللبن والدبس ~~والعسل أو جامد كالشواء والجبن والباقلاء والزيتون والبيض والملح والتمر ~~والزبيب ونحوه ) من كل ما جرت العادة بأكل الخبز به # لأن ذلك هو التأدم # قال تعالى @QB@ وصبغ للآكلين @QE@ # وقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم الإدام الخل # رواه مسلم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ائتدموا بالزيت وادهنوا به # رواه ابن ماجه ورجاله ثقات وقال صلى الله عليه وسلم سيد إدم أهل الدنيا ~~والآخرة اللحم # رواه ابن قتيبة في غريبه # وقال صلى الله عليه وسلم سيد إدامكم الملح رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف ~~ومضغ صلى الله عليه وسلم تمرة على كسرة وقال هذه إدام هذه # رواه البخاري في تاريخه ( والقوت الخبز وحبه ) من بر وشعير وذرة ودخن ~~ونحوه # ( ودقيقه وسويقه والفاكهة اليابسة ) كتمر وزبيب ومشمش وتين وتوت ( واللحم ~~واللبن ونحوه لا عنب وحصرم وخل ونحوه ) كملح ورطب ( والطعام ما يؤكل ويشرب ~~من قوت وأدم وحلو وجامد ومائع وما جرت العادة بأكله من نبات الأرض لا ماء ~~ودواء وورق شجر ونشارة خشب وتراب ونحوها ) كفحم # لأن أهل العرف لا يطلقون اسم الطعام على هذه ( والعيش في العرف الخبز من ~~حنطة ) وفي الفقه من العيش الحياة # # | فصل ( وإن حلف لا يلبس شيئا # فلبس ثوبا أو درعا أو جوشنا أو ms3399 خفا أو حقيقة وعرفا فحنث به كالثياب ( فإن ~~ترك القلنسوة في رحله أو أدخل يده في الخف أو النعل ) أو القلنسوة ( لم ~~يحنث ) لأنه ليس لابسا لذلك عادة ( و ) من حلف ( لا يلبس حليا فلبس حلية ~~ذهب أو فضة أو ) لبس ( خاتما ولو في غير الخنصر أو دراهم أو دنانير في ~~مرسلة ونحوها أو ) لبس ( لؤلؤا وجوهرا في مخنقة أو ) ليس ذلك ( منفردا أو ) ~~ليس ( منطقة ) وتسميها العامة حياصة ( محلاة حنث ) قال تعالى @QB@ يحلون ~~فيها من أساور من ذهب @QE@ نعلا أو عمامة أو قلنسوة ) بفتح القاف ~~PageV06P257 وضم السين ( حنث ) لأنه ملبوس ولؤلؤا وقال @QB@ وتستخرجون حلية ~~تلبسونها @QE@ # وقال ابن عمر قال الله تعالى للبحر الشرقي إني جاعل فيك الحلية والصيد ~~والطيب و ( لا ) يحنث إن لبس ( سبحا وعقيقا وحريرا ولو لامرأة ولا ودعا أو ~~خرز زجاج ونحوه ولا سيفا محلى دون منطقته ) لأن ذلك ليس بحلية ( و ) لو حلف ~~( لا يدخل دار فلان أو لا يركب دابته أو لا يلبس ثوبه فدخل أو ركب أو لبس ~~ما هو ملك له أو ) ما هو ( مؤجره أو مستأجره أو جعله لعبده حنث ) لأن ~~الإضافة للاختصاص وساكن الدار مختص بها فإضافتها إليه صحيحة وهي مستعملة في ~~العرف وقال تعالى @QB@ لا تخرجوهن من بيوتهن @QE@ # وقال تعالى @QB@ وقرن في بيوتكن @QE@ # وما جعله السيد لعبده لم يخرج عن ملك السيد و ( لا ) يحنث من حلف لا يدخل ~~دار فلان أو لا يلبس ثوبه أو لا يركب دابته ( ماستعاره فلان أو ) استعاره ( ~~عبده ) أو غصبه من دار أو ثوب أو دابة # لأنه لا يملك منافعه بخلاف المستأجر ( و ) لو حلف ( لا يدخل مسكنه حنث ) ~~الحالف ( ب ) دخوله ( مستأجر ) يسكنه ( و ) دخول ( مستعار ) يسكنه ( و ) ~~دخول ( مغصوب يسكنه ) لأنه يسكنه و ( لا ) يحنث ( ب ) دخول ( ملكه الذي لا ~~يسكنه ) سواء كان مالكا لعينه أو منافعه ولم يسكنه لأنه ليس مسكنه ( وإن ~~قال ) في حلف لا يدخل ( ملكه لم يحنث بمستأجر ) له لأنه ليس ملكه أشبه ~~المستعار له ( و ) من ms3400 حلف ( لا يركب دابة عبد فلان فركب دابة جعلت برسمه ~~حنث ) لأنه مختص بها حينئذ ( كحلفه PageV06P258 لا يركب رحل هذه الدابة أو ~~لا يبيعه ) أو لا يهبه ونحوه ( و ) من حلف ( لا يدخل دارا فدخل سطحها حنث ) ~~لأنه من الدار وحكمه حكمها بدليل صحة الاعتكاف في سطح المسجد ومنع الحنث ~~منه # فأشبه ما لو دخل الدار نفسها و ( لا ) يحنث من حلف لا يدخل دارا ( إن وقف ~~على الحائط أو في طاق الباب ) لأنه لا يسمى داخلا الدار نفسها وقال القاضي ~~إذا أقام في موضع لو أغلق الباب كان خارجا منه لم يحنث # وجزم به في الوجيز ( أو كان في اليمين دلالة لفظية أو حالية تقتضي ختصاص ~~الإرادة بداخلها مثل أن يكون سطح الدار طريقا وسبب يمينه يقتضي ترك وصلة ~~أهل الدار لم يحنث بالمرور على سطحها ) لأن سبب اليمين مقدم على عموم اللفظ ~~لما تقدم # ( وإن نوى باطن الدار تقيدت به يمينه ) لأن النية تخصص اللفظ العام كما ~~تقدم ( وإن تعلق بغصن شجرة في الدار من خارجها لم يحنث ) لأنه لم يدخلها ( ~~فإن صعد ) على الشجرة ( حتى صار في مقابلة سطحها بين حيطانها ) حنث # لأن الهواء تابع للقرار كما لو أقام على سطحها ( أو كانت الشجرة في غير ~~الدار فتعلق بفرع ماد على الدار في مقابلة سطحها حنث ) لما تقدم ( وإن حلف ~~ليخرجن منها فصعد سطحها لم يبرأ ) لأن سطحها منها كما تقدم ( و ) إن حلف ( ~~لا يخرج منها فصعده ) أي السطح ( لم يحنث ) لما تقدم فإن كانت نية أو سبب ~~عمل بها ( و ) لو حلف ( لا يضع قدمه في الدار أو لا يطؤها أو لا يدخلها ~~فدخلها راكبا أو ماشيا أو حافيا أو منتعلا حنث ) # و ( لا ) يحنث ( بدخول مقبرة لأنه العرف ) أي لأن دخول الدار ووضع قدمه ~~فيها هو دخولها كيف كان عرفا والمقبرة لا تسمى دارا عرفا وإن أطلق عليها ~~ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم أهل الديار من المؤمنين قال بعض العلماء ~~الدار في ms3401 اللغة تقع على الربع المسكون وعلى الخراب غير المأهول ( وإن حلف ~~لا يكلم إنسانا حنث بكلام كل إنسان من ذكر وأنثى وصغير وكبير وعاقل ومجنون ~~) لأنه نكرة في سياق النفي فتعم فقد فعل المحلوف عليه ( ولا يكلم زيدا ولا ~~يسلم عليه فإن زجره فقال ) له ( تنح أو سكت حنث ) لأن ذلك كلام فيدخل فيما ~~حلف على عدمه # قال في المبدع وقياس المذهب لا ( إلا أن يكون ) الحالف ( نوى كلاما غير ~~هذا ) فلا يحنث به ( وإن صلى ) الحالف ( بالمحلوف عليه إماما ثم سلم ) ~~الحالف ( من الصلاة لم يحنث ) لأن السلام وكل مشروع في الصلاة لا يحنث به ~~كالتكبيرات ( وإن رتج عليه ) أي على المحلوف عليه ( في الصلاة PageV06P259 ~~ففتح عليه الحالف لم يحنث ) لأنه كلام الله وليس بكلام الآدميين ( ولو ~~كاتبه ) الحالف ( أو أرسل إليه رسولا حنث ) لقوله تعالى @QB@ وما كان لبشر ~~أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا @QE@ # وقول عائشة ما بين دفتي المصحف كلام الله ولأن ذلك وضع لإفهام الآدميين ~~أشبه الخطاب # قال في الشرح والمبدع والصحيح أن هذا ليس بتكليم لكن إن نوى ترك مراسلته ~~أو سبب يمينه يقتضي هجرانه فإنه يحنث ( إلا أن يكون ) الحالف ( أراد أن لا ~~يشافهه ) فلا يحنث بالمكاتبة ولا بالمراسلة وإن أرسل من يسأل أهل العلم عن ~~مسألة لم يحنث بسؤال الرسول المحلوف عليه كما تقدم في الطلاق # لأنه لم يراسله ( وإن أشار إليه حنث قاله القاضي ) لأن الإشارة في معنى ~~المكاتبة والمراسلة في الإفهام # وقال أبو الخطاب لا يحنث لأنه ليس بكلام قال الله تعالى لمريم عليه ~~السلام @QB@ فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا @QE@ إلى ~~قوله @QB@ فأشارت إليه @QE@ وأما قوله تعالى @QB@ آيتك ألا تكلم الناس ~~ثلاثة أيام إلا رمزا @QE@ # فهو ستثناء منقطع وقول أبي الخطاب هو مقتضى ما تقدم في الطلاق أنه لا ~~يحنث بها ( وإن ناداه ) الحالف ( بحيث ) إن المحلوف عليه ( يسمع فلم يسمع ~~تشاغله أو غفلة ) حنث لأنه كلمه ( أو سلم ) الحالف ( عليه ms3402 ) أي على من حلف ~~لا يكلمه ( حنث ) لأن السلام كلام تبطل به الصلاة فحنث به كغيره وفي ~~الرعاية إن سلم عليه ولم يعرفه فوجهان ( وإن سلم على قوم هو فيهم ولم يعلم ~~) به ( فكناس ) فيحنث في طلاق وعتق ( وإن علم به ولم ينوه ) الحالف بالسلام ~~( ولم يستثنه ) الحالف ( بقلبه ولا بلسانه كأن يقول السلام عليكم إلا فلانا ~~حنث ) لأنه كلمه لدخوله في التسليم عليهم والسلام كلام لما سبق وفلان مرسوم ~~في النسخ بلا ألف فيخرج على لغة ربيعة # لأنه صوب لا غير ( و ) إن حلف ( لا يبتدئه بكلام فتكلما معا لم يحنث ) ~~لأنه لم يبتدئه ( بخلاف لأنه حتى يكلمني أو يبدأني بكلام فيحنث بكلامهما ~~معا ) لأن يمينه هذه تقتضي ترتيب كلامه بكلام فلان فإذ تكلما معا إذا طلق ~~ولم ينو ) الحالف ( شيئا ) لأن الحين المطلق في كلام الله تعالى أقله ستة ~~أشهر فيحمل مطلق كلام الآدمي عليه # قال عكرمة وسعيد بن جبير وأبو عبيدة في قوله تعالى @QB@ تؤتي أكلها @QE@ ~~لم يوجد الترتيب فيحنث PageV06P260 ( و ) لو حلف ( لا يكلمه حينا فالحين ~~ستة أشهرن @QB@ كل حين @QE@ # أي ستة أشهر وأما قوله تعالى @QB@ فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ~~@QE@ # الآية # وقوله @QB@ فذرهم في غمرتهم حتى حين @QE@ # فصربه عن ذلك صارف ( وكذا الزمان معرفا ) أي فهو ستة أشهر # قدمه في المبدع وغيره ولم يعلله # ( وإن قال زمنا أو دهرا أو بعيدا أو مليا أو طويلا أو وقتا أو عمرا أو ~~حقبا فأقل زمان ) لأن ما زاد عليه مشكوك في إرادته من اللفظ والأصل عدمه ( ~~وإن قال الأبد والدهر والعمر معرفا فذلك ) أي كل واحد منهما ( على الزمان ~~كله ) لأن الألف واللام فيها للاستغراق ( والحقب ثمانون سنة ) روي عن علي ~~وابن عباس في تفسير ذلك وقاله في الصحاح ( والشهور ثلاثة كالأشهر والأيام ) ~~لأن أقل الجمع ثلاثة على المتعارف # ( وإن قال ) لا أكلمه ونحوه ( إلى الحول فحول كامل ) من حين اليمين ( لا ~~تتمته ) إن حلف في أثناء حول قال في الفروع أوما إليه أحمد ذكره في ms3403 ~~الانتصار ( وإن حلف لا يتكلم ثلاثة أيام أو ثلاث ليال دخل في ذلك الأيام ~~التي بين الليالي والليالي التي بين الأيام ) قال في المبدع وإن عين أياما ~~تبعتها الليالي ( و ) من حلف ( لا يدخل باب هذه الدار أو قال لا دخلت من ~~باب هذه الدار فحول ) الباب ( ودخله حنث ) لأنه فعل ما حلف على تركه ( و ) ~~كذا ( لو ) جعل لها باب آخر ( مع بقاء ) الباب ( الأول ) ودخله حنث لأنه ~~بابها ( وإن قلع الباب ونصب في دار أخرى وبقي الممر حنث بدخوله الممر فقط ) ~~أي لا إن دخل من الموضع الذي نصب فيه الباب للدار الأخرى لأن المراد بالباب ~~موضعه لأنه مكان الدخول لا ذات الخشب ( ولا يدخل هذه الدار من بابها فدخلها ~~من غيره حنث ) قال في الشرح ويتخرج على أن يحنث إذا أراد بيمينه اجتناب ~~الدار ولم يكن الباب سبب هيج اليمين ( ولا يكلمه إلى حين عند أولها لقوله ~~تعالى @QB@ أتموا الصيام إلى الليل @QE@ الحصاد أو الحذاذ انتهت يمينه ~~بأوله ) PageV06P261 لأن إلى لانتهاء الغاية فينتهي # ( وإن حلف لا مال له وله مال ولو غير زكوي من الأثمان والعقارات والأثات ~~والحيوان ونحوه أو له دين على مليء أو غيره أو ) له ( ضائع ولم ييأس من ~~عوده أو ) له ( مغصوب أو محجور ) من دين أو وديعة ونحوها ( حنث ) لأنه مال ~~فوجب أن يحنث في يمينه للمخالفة والدين مال ينعقد عليه الحول ويصح تصرفه ~~فيه بالإبراء والحوالة أشبه المودى ولأن المال ما تتموله الناس عادة لطلب ~~الربح مأخوذ من الميل من يد إلى يد وجانب إلى جانب قال في الواضح ( فإن أيس ~~من عوده ) أي الضائع ( كالذي سقط في البحر ) لأن الظاهر عدمه ( أو كان ~~متزوجا ) لأن الزوجة ليست بمال ولو كانت أمة وليس مالكا لها بل لمنفعة ~~البضع أو الحل على ما تقدم أو كان مستأجرا عقارا أو غيره كحيوان وأثاث لأنه ~~لا يملك وإنما يملك منافعه ولا تسمى ملكا عرفا ( أو وجب له حق شفعة لم يحنث ~~) بحلفه لا مال ms3404 هل لأن حق الشفعة ليس بمال ولذلك لا يصح الاعتياض عنه كما ~~تقدم ( و ) من حلف ( لا يفعل شيئا فوكل من يفعله ففعله ) الوكيل ( حنث ) ~~الحالف ( إلا أن ينوي ) المباشرة بنفسه لأن فعل وكيله كفعله نص عليه ولأن ~~الفعل يضاف إلى الموكل فيه والأمر به كما لو حلف لا يحلق رأسه فأمر من حلقه ~~فلو حلف لا يكلم عبدا شتراه زيد فكلم عبدا شتراه وكيله أو لا يضرب عبده ~~فضرب بأمره حنث ( ولو توكل الحالف فيما حلف أن لا يفعله وكان ) المحلوف ~~عليه ( عقدا أضافه إلى الموكل ) بأن قال بعت عن موكلي أو شتريت له ( أو ~~أطلق ) فلم يضفه إلى الموكل ( لم يحنث ) الحالف لأن حقوق العقد متعلقة ~~بالموكل كما تقدم لكن تقدم في النكاح لا يصح إذا لم يضفه لموكله # # | فصل ( والعرفي ما اشتهر مجازه حتى غلب على حقيقته ) # أي اللغوية ( بحيث لا يعلمها أكثر الناس ) لأنه إذا لم يشتهر يكون مجازا ~~لغة سمي PageV06P262 عرفيا لاستعمال أهل العرف له في غير المعنى اللغوي # وذلك أن اللفظ قد يكون حقيقة لغوية في معنى ثم يغلب على معنى آخر عرفي ( ~~كالرواية وهي في العرف اسم للمزادة ) بفتح الميم والقياس كسرها وهي شطر ~~الرواية والجمع مزايد قاله في الحاشية ( وفي الحقيقة اسم لما يستقي عليه من ~~الحيوانات ) قاله في الشرح في موضع وفي الشرح في موضع آخر والمبدع ونصره ~~المنتهى وغيرها للجمل الذي يستقي عليه ( والظعينة في العرف المرأة وفي ~~الحقيقة اسم للناقة التي يظعن ) أي يرتحل ( عليها والدابة في العرف اسم ~~لذوات الأربع من الخيل والبغال والحمير وفي الحقيقة اسم لما دب ودرج ~~والعذرة والغائط في العرف الفضلة المستقذرة وفي الحقيقة العذرة فناء الدار ~~) ومنه قول علي ما لكم لا تنقون عذراتكم يريد أفنيتكم ( والغائط المطمئن من ~~الأرض فهذا ) المذكور ( وأمثاله تنصرف يمين الحالف إلى مجازه ) لأنه يعلم ~~أن الحالف لا يريد غيره فصار كالمصرح به ( دون حقيقته ) لأنها صارت مهجورة ~~ولا يعرفها أكثر الناس ( فإن حلف على وطء مرأة تعلقت ms3405 يمينه بجماعها ) لأنه ~~الذي ينصرف إليه اللفظ في العرف ( و ) إن حلف ( لا يشم الريحان فشم الورد ~~والبنفسج والياسمين ولو يابسا حنث ) لأنه يتناوله اسم الريحان حقيقة # وقال القاضي تختص يمينه بالريحان لأنه المسمى عرفا وقدمه في المقنع وجزم ~~به في الوجيز ( ولا يشم الورد والبنفسج فشم دهنهما أو شم ماء الورد حنث ) ~~لأن الشم إنما هو للرائحة دون الذات ورائحة الورد والبنفسج موجودة في ~~دهنهما ورائحة الورد موجودة في ماء الورد ( و ) من حلف ( لا يشم طيبا فشم ~~نبتا ريحه طيب ) كمرزجوش ونحوه مما تقدم في الطيب في الإحرام ( حنث ) لأنه ~~يتناوله اسم الطيب و ( لا ) يحنث إن شم ( فاكهة ) لأنها ليست من الطيب ( ~~ولا يأكل رأسا حنث بأكل كل رأس حيوان من الإبل ) والبقر والغنم ( والصيود ~~ويأكل رؤوس طيور و ) رؤوس ( سمك وجراد ) لعموم الاسم فيه حقيقة وعرفا ( ولا ~~يأكل بيضا حنث يأكل كل بيض يزايل ) أي يفارق ( بائضه كثر وجوده كبيض الدجاج ~~أو قل كبيض النعام لأنه العرف ولا يحنث بأكل بيض السمك والجراد ) عند أبي ~~الخطاب ونقله في الشرح عن أكثر العلماء وقاله القاضي في موضع من خلافه ~~واختاره الموفق والشارح وعند القاضي يحنث وقدمه في الرعاية وجزم به في ~~الوجيز لعموم الاسم فيه حقيقة وعرفا وصححه في تصحيح الفروع # وقال في الإنصاف وهو المذهب وقطع به PageV06P263 في التنقيح والمنتهى ( ~~ولو حلف لا يشرب ماء فشرب ماء ملحا أو ماء نجسا ) حنث لأنه ماء ( أو لا ~~يأكل خبزا فأكل خبز الأرز أو الذرة أو غيرهما ) كخبز الدخن ( في مكان يعتاد ~~أكله ) فيه ( أو لا حنث ) لتناول الاسم له ( و ) لو حلف ( لا يدخل بيتا ~~فدخل مسجدا أو الكعبة أو بيت رحا أو ) دخل ( حماما أو بيت شعر أو ) بيت ( ~~أدم ) أي جلد ( أو ) دخل ( خيمة حنث خضريا كان الحالف أو بدويا ) لأنها ~~بيوت حقيقة لقوله تعالى @QB@ في بيوت أذن الله أن ترفع @QE@ # وقوله @QB@ إن أول بيت وضع للناس @QE@ # الآية وقوله صلى الله عليه وسلم بئس البيت ms3406 الحمام رواه أبو داود وغيره ~~وفيه ضعف # وإذا كان في الحقيقة بيتا وفي عرف الشارع حنث بدخوله # وأما بيت الشعر والأدم فلان اسم البيت يقع عليه لقوله تعالى @QB@ والله ~~جعل لكم من بيوتكم سكنا @QE@ # الآية والخيمة كذلك و ( لا ) يحنث ( إن دخل دهليز الدار أو صفتها ) التي ~~تكون وراء الباب لأن ذلك لا يسمى بيتا ( و ) لو حلف ( لا يركب فركب سفينة ~~حنث ) لأنه ركوب لقوله تعالى @QB@ اركبوا فيها @QE@ # @QB@ فإذا ركبوا في الفلك @QE@ # ( و ) إن حلف ( لا يتكلم فقرأ ولو خارج الصلاة ) أو سبح الله ( أو ذكر ~~الله لم يحنث ) لأن الكلام في العرف لا يطلق إلا على كلام الآدميين وقال ~~زيد بن أرقم كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت @QB@ وقوموا لله قانتين @QE@ ~~فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام وقال تعالى @QB@ آيتك ألا تكلم الناس ~~ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار @QE@ # فأمره بالذكر والتسبيح مع قطع الكلام عنه ( وحقيقة الذكر ما نطق به فتحمل ~~يمينه عليه ) لأن ما لا ينطق به من حديث النفس ( قال أبو PageV06P264 ~~الوفاء لو حلف لا يسمع كلام الله فسمع القرآن حنث إجماعا وإن استؤذن عليه ~~فقال دخلوها بسلام آمنين يقصد القرآن لينبهه لم يحنث ) لأنه مع قصده القرآن ~~من القرآن وليس من كلام الآدميين ( وإلا ) بأن لم يقصد به القرآن ( حنث ) ~~لأنه أذن من كلام الآدميين ( و ) إن حلف ( ليضربنه مائة سوط أو ) مائة ( ~~عصا أو ) حلف ( ليضربنه مائة ضربة أو مائة مرة فجمعها ) أي المائة ( فضربه ~~بها ضربة واحدة لم يبرأ ) لأن هذا هو المفهوم في العرف ولأن السوط أو العصا ~~في قوله مائة سوط أو عصا آلة أقيمت مقام المصدر ونتصبت نتصابه فصار معناه ~~لأضربنه مائة ضربة بسوط أو عصا فلا يبر بما يخالف ذلك وأجاب في الشرح عن ~~قصة أيوب بأن هذا الحكم لو كان عاما لما خص بالمنة عليه وعن المريض المجلود ~~بأنه إذا لم يتعدى هذا الحكم في الحد الذي ورد النص فيه فلان لا يتعدى إلى ms3407 ~~اليمين أولى ( ويبرأ بمائة ضربة مؤلمة ) لأنه المتبادر من يمينه ( وإن قال ~~) ليضربنه ( بمائة سوط ) فجمعها وضربه بها مرة واحدة ( بر ) لأنه ضربه ~~بمائة سوط ( وإن حلف لا يضرب مرأته ) أو غيرها ( فخنقها أو نتف شعرها أو ~~عضها تأليما لا تلذذا حنث ) لأن المقصود من الضرب التأليم وهو حاصل بذلك ( ~~ولو لم ينو ) أن لا يؤلمها ( في يمينه ) هذه ( وإن حلف ليضربنها ففعل ذلك ) ~~أي خنقها أو نتف شعرها أو عضها تأليما ( بر ) لحصول مقصود الضرب به ( و ) ~~من حلف ( لا يأكل شيئا فأكله مستهلكا في غيره مثل أن ) حلف ( لا يأكل لبنا ~~فأكل زبدا ) لا يظهر فيه طعم اللبن ( أو ) حلف ( لا يأكل سمنا فأكل خبيصا ~~فيه سمن لا يظهر معه فيه أو ) حلف ( لا يأكل بيضا فأكل ناطفا أو لا يأكل ~~شحما فأكل اللحم الأحمر أو لا يأكل شعيرا فأكل حنطة فيها حبات شعير لم يحنث ~~) لأن المستهلك لا يقع عليه اسم الذي حلف عليه فلم يحنث بأكل المستهلك فيه ~~ولأن المستهلك في الشيء يصير وجوده كعدمه والظاهر من الحالف على ذلك أنه ~~حلف لمعنى في المحلوف عليه ( وإن ظهر له شيء من المحلوف عليه ) فيما أكله ( ~~حنث ) كما لو أكله منفردا ( ولا يأكل سويقا فشربه أو لا يشربه ) أي السويق ~~( فأكله حنث ) لأن الحالف على ترك شيء يقصد به في العرف جتناب ذلك الشيء ~~بالكلية فحملت يمينه على ذلك PageV06P265 ألا ترى إلى قوله تعالى @QB@ ولا ~~تأكلوا أموالهم @QE@ # فإنه يتناول تحريم شربها ولو قال طبيب لمريض لا تأكل العسل كان ناهيا له ~~عن شربه وبالعكس ( و ) إن حلف ( لا يأكل ولا يشرب فمص قصب السكر أو ) مص ( ~~الرمان ونحوه لم يحنث ) لأنه في العرف لا يسمى أكلا ولا شربا ( وكذا ) لو ~~حلف ( لا يأكل سكرا فتركه في فيه حتى ذاب وبتلعه ) لم يحنث لأنه ليس أكلا ~~حقيقة كما تقدم عن الرمان ( و ) لو حلف على شيء ( لا يطعمه حنث بأكله وشربه ~~ومصه ) لقوله تعالى @QB@ ومن لم يطعمه @QE@ # ولأن ms3408 ذلك كله طعم ( وإن ذاقه ولم يبلعه لم يحنث ) لأنه ليس بأكل ولا شرب ~~بدليل أن الصائم لا يفطر به ( و ) إن حلف ( لا يذوقه حنث بأكله وشربه لأنه ~~ذوق وزيادة ) قاله في الرعاية وفيمن لا ذوق له نظر ( وكذلك إن مضغه ورمى به ~~لأنه قد ذاقه # ولا يأكل ولا يشرب من الكوز فصب منه في إناء وشرب لم يحنث ) لأنه لم يشرب ~~منه ( وعكسه ) لو حلف لا يشرب من نهر أو بئر ( إن اغترف بإناء من النهر أو ~~البئر ) وشرب منه حنث لأن الشرب منهما عرفا كذلك ( و ) لو حلف ( لا يأكل من ~~هذه الشجرة حنث بالثمرة فقط ولو لقطها من تحتها ) وأكلها لأنها من الشجرة ~~ولا يحنث بأكل الورق ونحوه لأن الثمرة هي المتبادرة إلى الذهن ( و ) لو حلف ~~( ليأكلن أكلة بالفتح ) أي فتح الهمزة ( لم يبرأ حتى يأكل ما يعده الناس ~~أكلة ) وهي المرة من الأكل ( والأكلة بالضم اللقمة و ) منه حديث فليناوله ~~في يده أكلة أو أكلتين # أو إن حلف ( لا يتزوج ولا يتطهر ولا يتطيب فستدامه لم يحنث ) لأنه لا ~~يطلق سم الفعل على مستديم هذه الثلاثة فلا يقال تزوجت شهرا ولا تطيبت شهرا ~~وإنما يقال منذ شهر ولم ينزل الشارع استدامة التزويج والطيب منزلة بتدائه ~~في تحريمه في الإحرام ( و ) من حلف ( لا يركب وهو راكب ولا يلبس وهو لابس ~~ولا يلبس من غزلها وعليه شيء منه أو ) حلف ( لا يقوم ولا يقعد أو لا يستتر ~~ولا يستقبل القبلة وهو كذلك فستدام ذلك ) أي ما حلف عليه من هذه الأفعال ( ~~أو ) حلف ( لا يدخل دارا وهو داخلها فأقام فيها أو ) حلف ( لا يضاجعها على ~~فراش وهما PageV06P266 متضاجعان فاستدام أو ضاجعته ودام حنث ) لأن المستديم ~~يطلق عليه ذلك بدليل أنه يقال ركب شهرا ولبس شهرا ونحوه وقد عتبر الشارع ~~الاستدامة هنا في الإحرام حيث حرم لبس المخيط فأوجب الكفارة باستدامته كما ~~لو أوجبها في ابتدائه ( وكذا ) لو حلف ( لا يطؤها ) فدام ( أو ) حلف ( لا ~~يمسك ms3409 ) شيئا فدام ( أو لا يشاركه فدام ) على ذلك فيحنث لما تقدم ( و ) إن ~~حلف ( لا يدخل على فلان بيتا فدخل فلان عليه فأقام ) الحالف ( معه حنث ) ~~لأن ستدامة المقام كابتدائه في التحريم في ملك الغير فكذا هنا ( ما لم يكن ~~له ) أي الحالف ( نية ) أو لليمين سبب فيعمل بذلك لما تقدم انتهى # # | فصل ( وإن حلف لا يسكن دارا هو ساكنها # أو لا يساكن فلانا وهو مساكنه ولم يخرج في الحال بنفسه وأهله ومتاعه ~~المقصود مع إمكانه حنث ) لأن استدامة السكني سكني بدليل أنه يصح أن يقال ~~سكن الدار شهرا ( إلا أن يقيم لنقل متاعه ) وأهله # ذكره في المغني وغيره لأن الانتقال لا يكون إلا بالأهل والمال وإن تردد ~~إلى الدار لنقل المتاع أو عيادة مريض لم يحنث ذكره في الكافي ونص عليه في ~~الشرح # لأن هذا ليس بسكني ( أو يخشى على نفسه الخروج فيقيم إلى أن يمكنه الخروج ~~) لأنه أقام لدفع الضرر وإزالته عند ذلك مطلوبة شرعا فلم تدخل تحت النهي ~~ويكون خروجه ( بحسب العادة ) لا ليلا ( فلو كان ذا متاع كثير فنقله قليلا ~~قليلا على العادة بحيث لا يترك النقل المعتاد لم يحنث ) لأنه المعتاد ( وإن ~~أقام ) على ذلك ( أياما ) للحاجة ( ولا يلزمه جمع دواب البلد لنقله ولا ) ~~يلزمه أيضا ( النقل وقت الاستراحة عند التعب ولا أوقات الصلوات ) لأنه خلاف ~~المعتاد ( وإن خرج دون متاعه ) المقصود ( وأهله ) مع إمكان نقلهم ( حنث لأن ~~الانتقال لا يكون إلا بالأهل والمال ) ولهذا يقال فلان ساكن في البلد ~~الفلاني وهو غائب عنه ( إلا أن يودع متاعه أو يعيره أو يزول ملكه عنه أو ~~تأبى مرأته الخروج معه ولا يمكنه إكراهها أو كان له عائلة فمتنعوا ولا ~~يمكنه إخراجهم فيخرج وحده لم يحنث لأن PageV06P267 زوال ملكه وإباء امرأته ~~الخروج لا يتصور معهما حنث ( وإن أكره على المقام لم يحنث ) ما دام الإكراه ~~فإذا زال بادر بالخروج على ما تقدم ( وكذا إن كان ) الحلف ( في جوف الليل ~~في وقت لا يجد منزلا يتحول إليه أو ms3410 يحول بينه وبين المنزل ) الذي يتحول ~~إليه ( أبواب مغلقة لا يمكنه فتحها أو خوف على نفسه أو أهله أو ماله فأقام ~~في طلب النقلة أو ) أقام في ( انتظار زوال المانع أو خرج طالبا النقلة ~~فتعذرت عليه لكونه لا يجد مسكنا يتحول إليه لتعذر الكراء أو غيره أو لم يجد ~~بهائم ينقل عليها ولم يمكنه النقلة بدونها ) أي البهائم ( فأقام ناويا ~~للنقلة متى قدر عليها لم يحنث وإن أقام أياما وليالي ) لأن إقامته عن ~~اختيار لعدم تمكنه من النقلة كالمقيم للإكراه وعلم منه أنه إن أمكنه النقلة ~~بحمالين بلا بهائم وأقام حنث # وأنه إن أقام غير ناو للنقلة متى قدر عليها حنث وصرح به في الكافي والشرح ~~( قال الشيخ والزيارة ليست سكنى اتفاقا ) فلو تردد للدار التي حلف لا ~~يسكنها زائرا لم يحنث ولو طالت مدتها ( والسفر القصير سفر ) يبر به من حلف ~~ليسافرن ويحنث به من حلف لا يسافر إلا أن تكون نية أو سبب يمين # نقل الأثرم أقل زمن يكون سفرا إلا أنه لا يقصر الصلاة ( وإن حلف لا ~~يساكنه فانتقل أحدهما لم يحنث ) لانقطاع المساكنة ( وإن بنيا بينهما حاجزا ~~وهما على حالهما في المساكنة حنث لأنهما بتشاغلهما ببناء الحاجز قد تساكنا ~~قبل وجوده بينهما وإن كان الدار حجرتان كل حجرة تختص ببابها ومرافقها فسكن ~~كل واحد ) منهما ( حجرة لم يحنث ) حيث لا نية ولا سبب كما في الرعاية ~~والفروع لأن كل واحد ساكن في حجرته فلا يكون مساكنا لغيره وكذا لو سكنا في ~~دارين متجاورتين والحجرة البيت وكل بناء محوط عليه والجمع حجر وحجرات كغرف ~~وغرفات ( وإن كانا في حجرة دار واحدة حالة اليمين فخرج أحدهما منها وقسماها ~~حجرتين وفتحا لكل واحد منهما ) أي البيتين ( بابا وبينهما حاجز ثم سكن كل ~~واحد منهما في حجرة لم يحنث ) لأنهما غير متساكنين ( وإن سكنا في دار واحدة ~~كل واحد في بيت ذي باب وغلق رجع إلى نيته بيمينه ) أي الحالف لا يساكن ( أو ~~إلى سببها ) أي اليمين ( وما دلت عليه ms3411 قرائن أحواله في المحلوف على ~~المساكنة فيه ) لأن النية وسبب اليمين يقدمان على مقتضى اللفظ كما تقدم ( ~~فإن عدم ذلك ) أي النية وسبب اليمين وما هيجها PageV06P268 # تتمة قال في الفنون فيمن قال أنت طالق ثلاثا إن دخلت على البيت ولا كنت ~~لي زوجة إن لم تكتبي لي نصف مالك فكتبت له بعد ستة عشر يوما يقع الثلاث ~~لأنه يقع باستدامة المقام فكذا استدامة الزوجية واقتصر عليه في المبدع ( ~~وإن حلف لا ساكنت فلانا في هذه الدار وهما غير متساكنين ) # قلت أو خرج أحدهما كما يعلم مما مر ( فبنيا بينهما حائطا وفتح كل واحد ~~منهما بابا لنفسه وسكناها ) بعد ذلك ( لم يحنث ) لأنه لا يعد مساكنا له ( و ~~) إن حلف ( ليخرجن من هذه البلدة فخرج وحده دون أهله بر ) لأن حقيقة الخروج ~~لم يعارضها معارض فوجب حصول البر لحصول الحقيقة ( و ) إن حلف ( ليخرجن ) من ~~هذه الدار ( أو ليدخلن من هذه الدار فخرج دون أهله لم يبر ) لأن الدار يخرج ~~منها صاحبها كل يوم عادة فظاهر حاله إرادة خروج غير المعتاد بخلاف البلد ( ~~كحلفه لا يسكنها ) أي الدار ( أو لا يأويها أو لا ينزلها ) فلا يبر إلا إذا ~~خرج بأهله ومتاعه المقصود على ما سبق تفصيله # ( و ) إن حلف ( ليخرجن ) من البلد ( أو ليرحلن من البلد أو ليرحلن عن هذه ~~الدار ففعل فله العود ) إليها ( إن لم تكن نية ولا سبب ) لأن يمينه على ~~الخروج وقد وجد وصار بمنزلة من لم يحلف # وكقوله إن خرجت فلك درهم استحق بخروج أول # ذكره القاضي وغيره # # | فصل ( وإن حلف لا يدخل دارا # فحمل بغير إذنه فأدخلها وأمكنه الامتناع فلم يمتنع حنث ) لأنه ليس بمكره ~~( و ) قد وجد منه الدخول ( بضرب ونحوه ) كأخذ مال يضره أو تهديد بقتل أو ~~نحوه ( فدخل لم يحنث ) لحديث عفي لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ( ~~ويحنث بالاستدامة بعد ) زوال ( الإكراه ) لأن استدامة الدخول بمنزلة ~~ابتدائه لما تقدم أشبه ما لو دخل مختارا ومتى دخل باختياره حنث سواء كان ~~ماشيا ms3412 أو راكبا أو محمولا أو ألقى نفسه في ماء فجره إليها أو سبح فيه ~~فدخلها وسواء دخل من PageV06P269 بابها أو تسور حائطها أو دخل من طاقة فيها ~~أو ثقب حائطها ودخل من ظهرها أو غير ذلك ( وإن حلف لا يستخدمه فخدمه وهو ~~ساكت حنث ) لأنه قصد اجتناب خدمته ولم يحصل ( ولو كان الخادم عبده ) فإنه ~~يحنث إذا خدمه وهو ساكت كعبد غيره ( و ) إن حلف ( ليشربن هذا الماء غدا ) ~~فتلف قبله ( أو ) حلف ( ليضربن غلامه غدا فتلف المحلوف عليه ولو بغير ~~اختياره ) أي الحالف ( قبل الغد أو ) تلف ( فيه ) أي في الغد ( ولو قبل ~~التمكن من فعله ) حنث كما لو حلف ليحجن العام فلم يقدر على الحج لمرض أو ~~ذهاب نفقة لأن الامتناع لمعنى في المجلس # أشبه ما لو ترك ضربه لصغره أو ترك الحالف الحج لصعوبة الطريق ( أو ) حلف ~~ليشربن هذا الماء أو ليضربن غلامه و ( أطلق ولم يقيده بوقت فتلف قبل فعله ~~حنث حال تلفه ) لليأس من فعل المحلوف عليه ( وإن مات الحالف قبل الغد أو جن ~~فلم يفق إلا بعد خروج الغد لم يحنث ) لأن الحنث إنما يحصل بفوات المحلوف ~~عليه في وقته وهو الغد # والحالف قد خرج عن أن يكون من أهل التكليف قبل ذلك فلا يمكن حنثه بخلاف ~~موت المحلوف عليه ( وإن ضربه قبله ) أي قبل الغد لم يبر كما لو حلف ليصومن ~~يوم الجمعة فصام يوم الخميس ( أو ) ضربه ( فيه ضربا لا يؤلمه ) لم يبر لأنه ~~لا يحصل به مقصود الضرب ( أو ) ضرب في الغد ( بعد موت الغلام ) لم يبر لعدم ~~الإحساس ( أو أفاق الحالف من جنونه في الغد ولو جزءا يسيرا أو مات فيه ) أي ~~في الغد حنث لوجود جزء هو فيه مكلف فيصح لشبه الحنث إليه فيه ( أو هرب ~~الغلام أو مرض هو ) أي الغلام ( أو الحالف فلم يقدر على ضربه ) في الغد ( ~~حنث ) أي الحالف لفوات المحلوف عليه في وقته كما لو لم يضربه لصغره ( وإن ~~جن الغلام وضربه فيه ) أي ms3413 في الغد ( بر ) لأنه لا يتألم بالضرب ( وإن ضربه ~~في الغد أو خنقه أو نتف شعره أو عصر ساقه بحيث يؤلمه بر ) لأنه يحصل به ~~مقصود الضرب فهو في معناه # ولذلك يحنث به لو حلف لا يضرب # وتقدم ( وإن حلف ليضربن هذا الغلام اليوم أو ليأكلن هذا الرغيف اليوم ~~فمات الغلام أو تلف الرغيف أو مات الحالف ) قبل فعل ما حلف عليه ( حنث ) ~~الحالف في آخر حياة الميت منهما وعند تلف الرغيف لفوات المحلوف عليه ( ولا ~~يكفل بمال فكفل ببدن وشرط البراءة ) إن عجز عن إحضاره ( لم يحنث ) لأنه لم ~~يكفل مالا وعلم منه أنه إن لم PageV06P270 يشترط البراءة حنث لأنه يضمن ما ~~عليه إذا عجز عن إحضاره ( وإن حلف من عليه الحق ليقضينه ) أي رب الحق ( حقه ~~فأبرأه ) رب الحق ( أو أخذ عنه عوضا لم يحنث ) لأن الغرض من القضاء حصول ~~البراءة من الحق وقد وجد ( وإن مات المستحق للحق فقضى ) الحالف ( ورثته لم ~~يحنث ) لأن قضاء ورثته يقوم مقام قضائه في براءة ذمته فكذا في يمينه ( و ) ~~إن حلف ( ليقضينه حقه غدا فأبرأه اليوم أو ) أبرأه ( قبل مضيه أو مات ربه ~~فقضاه ) الحالف ( لورثته لم يحنث ) لما سبق ( وإ ) ن حلف ( ليقضينه حقه عند ~~رأس الهلال أو مع رأسه أو إلى رأسه أو ) إلى ( استهلاله أو عند رأسه أو مع ~~رأسه فقضاه عند غروب الشمس من آخر الشهر بر ) لأن ذلك هو الوقت المحلوف ~~عليه لأن غروب الشمس هو آخره ( وإلا ) أي وإن لم يقضه عند الغروب بل بعده ( ~~فلا ) بر قال في المبدع ويحنث إذا تأخر بعد الغروب مع إمكانه ( ولو شرع ) ~~الحالف ( في عده أو كيله أو وزنه أو ذرعه فتأخر القضاء ) لكثرته ( لم يحنث ~~كما لو حلف ليأكلن هذا الطعام في هذا الوقت فشرع في أكله فيه وتأخر الفراغ ~~لكثرته ) وفي الترغيب لا تعتبر المقارنة فيكفي حال الغروب ( و ) إن حلف ~~المطلوب ( لا أخذت حقك مني فأكرهه ) الحالف ( على دفعه ) لغريمه فأخذه حنث ~~( أو أخذه ms3414 ) أي الحق ( حاكم فدفعه إلى غريمه فأخذه ) الغريم ( حنث ) الحالف ~~لأن غريمه أخذه باختياره فقد وجد المحلوف عليه لا بفعله اختيارا ( ك ) ما ~~لو حلف من عليه الحق على ربه ( لا تأخذ حقك علي ) فأكره الحالف على الدفع ~~له أو أخذه حاكم فدفعه إلى غريمه حنث الحالف لما سبق و ( لا ) يحنث الحالف ~~( إن أكره قابضه ) على قبضه لقوله صلى الله عليه وسلم وما استكرهوا عليه # ل ( ولا إن وضعه الحالف بين يديه ) أي الغريم ( أو في حجره فلم يأخذه ~~الغريم ) فلا حنث على الحالف لأن ذلك ليس بأخذ ( لأنه لا يضمن مثل هذا ~~المال ولا صيد ) في إحرام أو حرم ( ويحنث ) الحالف ( لو كانت يمينه لا ~~أعطيك لأنه يعد إعطاء إذ هو ) أي الإعطاء ( تمكين وتسليم بحق فهو كتسليم ~~ثمن ومثمن وأجرة وزكاة ) فإن أخذه حاكم وأعطاه للغريم لم يحنث الحالف لا ~~يعطي لأنه ليس بإعطاء ( و ) إن حلف ( لا أفارقك حتى أستوفي حقي منك ففارقه ~~) الحالف ( مختارا أبرأه من الحق أو بقي عليه أو أذن الحالف ) للمحلوف عليه ~~في المفارقة ( أو فارقه من غير أذن ) الحالف PageV06P271 ( أو هرب ) ~~المحلوف عليه ( على وجه يمكنه ملازمته والمشي معه ) حنث لأنه فارقه ~~باختياره ( أو أحاله الغريم بحقه ) ففارقه حنث لأنه لم يستوف حقه وإن ظن ~~أنه بر فوجهان ( أو فلسه الحاكم وحكم عليه بفراقه ) ففارقه ( أو ) لم يحكم ~~عليه ( كمن فارقه لعلمه بوجوب مفارقته ) حنث لأنه فارقه قبل أن يستوفي منه ~~حقه ( إلا أن يهرب ) المدين ( منه ) أي الحالف ( بغير اختياره ) فلا يحنث ~~كما لو فارقه مكرها ( أو قضاه عن حقه عرضا ثم فارقه ) لأنه قضاه حقه ( ك ) ~~ما لو حلف ( لا فارقتك حتى تبرأ من حقي أو ) لا فارقتك ( ولي قبلك حق ) ~~وأعطاه عنه عوضا ثم فارقه فلا حنث وجها واحدا # ذكره في الشرح والمبدع في الثانية ( وإن قضاه ) المدين ( قدر حقه ففارقه ~~ظنا أنه قد وفاه فخرج رديئا أو مستحقا فكناس ) لأنه في معناه فيحنث في طلاق ~~وعتاق لا ms3415 في يمين بالله ونذر ( وفعل وكيل كهو ) أي كفعل موكل ( فلو وكل ) ~~الحالف لا فارقتك حتى أستوفي حقي منك ( في استيفاء حقه ففارقه الموكل قبل ~~استيفاء الوكيل حنث ) لأنه فارقه قبل أن يستوفي حقه ( وإن فارقه ) الحالف ( ~~مكرها بمخوف كإلجاء بسبيل ونحوه أو تهديد بضرب ونحوه لم يحنث ) للخبر ~~والمعنى ( و ) إن حلف ( لا فارقتني ) حتى أستوفي حقي منك ونحوه ( ففارقه ~~الغريم أو الحالف طوعا حنث ) لأن معنى اليمين لا حصل منا فرقة وقد حصلت و ( ~~لا ) يحنث إن فارقه ( كرها ) سواء كان المكره الحالف أو الغريم لما سبق ( و ~~) لو حلف ( لا افترقنا ) حتى أستوفي حقي ( فهرب ) الغريم ( حنث ) الحالف ~~لوجود الفرقة و ( لا ) يحنث ( إن أكرها ) # قلت أو أحدهما لما تقدم ( و ) من عليه دين فحلف ربه ( لا فارقتك حتى ~~أوفيك حقك فأبرأه الغريم منه فكمكره ) فلا يحنث الحالف لأن فوات البر منه ~~لا فعل له فيه ( وإن كان الحق عينا ) من وديعة وعارية ونحوها وحلف لا ~~يفارقه حتى يوفيها له ( فوهبها له الغريم ) أي مالكها ( فقبلها ) الحالف ( ~~حنث ) لأن البر فاته باختياره لتوقفه على القبول بخلاف الدين ( وإن قبضها ) ~~أي ربها ( منه ) أي الحالف ( ثم وهبها إياه لم يحنث ) لأنه قد وفاه حقه ~~والهبة المتجددة بعد ذلك لا تنافيه ( وإن كانت يمينه لا أفارقك ولك في قبلي ~~حق لم يحنث إذا أبرأه ) رب الدين منه ( أو وهب ) رب العين ( العين له أو ~~أحاله ) المدين بدينه # قلت وكذا لو أحال عليه رب الدين وكذا لو كان الحالف رب الدين أو العين ~~لأنه لم يفارقه رله قبله حق ( وقدر الفرقة ما عده الناس فراقا كفرقة ) تبطل ~~خيار المجلس في ( البيع ) PageV06P272 لأن الشرع رتب على ذلك أحكاما ولم ~~يبين مقدارا فوجب الرجوع فيه إلى العادة كالقبض والحرز ( وما نواه ) الحالف ~~( بيمينه مما يحتمله لفظه فهو على ما نواه ) وكذا ما اقتضاه سبب اليمين كما ~~تقدم ( وتقدم ماله تعلق بهذا الباب في ) كتاب ( الطلاق ) فالحكم هنا وهناك ~~واحد ما عدا ما ms3416 ينبه عنه # # | باب النذر # مصدر نذرت أنذر بالضم وكسرها فأنا ناذر أي أوجب على نفسه شيئا لم يكن ~~واجبا # والأصل فيه بالإجماع وسنده قوله تعالى @QB@ يوفون بالنذر @QE@ وقوله @QB@ ~~وليوفوا نذورهم @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعمه ~~ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه رواه البخاري من حديث عائشة ويتعين الوفاء ~~بنذر التبرر ( وهو ) أي النذر بالمعنى المصدري ( مكروه ولو عبادة ) لنهيه ~~صلى الله عليه وسلم وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل # متفق عليه # والنهي عنه لكراهته لأنه لو كان حراما لما مدح الموفين به لأن ذمهم ~~بارتكاب المحرم أشد من طاعتهم في وفائه ولو كان مستحبا لفعله النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه ( لا يأتي ) أي النذر ( بخير ولا يرد قضاء وهو ~~إلزام مكلف مختار نفسه لله تعالى بالقول شيئا غير لازم بأصل الشرع ك ) قوله ~~( علي لله أو نذرت لله ونحوه ) كلله علي كذا ونحوه مما يؤدي معناه فلا ينفذ ~~من غير مكلف كالإقرار ولا من مكره ولا بغير قول إلا من أخرس وإشارة مفهومة ~~كيمينه وفي نذر الواجب خلاف يأتي في كلامه ( فلا تعتبر له صيغة ) بحيث لا ~~ينعقد إلا بها بل ينعقد بكل ما أدى معناه كالبيع ( ويصح ) النذر ( من كافر ~~) ولو ( بعبادة ) لحديث عمر إني كنت ندرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك # ( فإن نواه ) أي النذر ( الناذر من PageV06P273 غير قول لم يصح كاليمين ) ~~لأنه التزام فلم ينعقد بغير القول كالنكاح والطلاق قاله في المبدع ويقتضي ~~تشبيهه بالطلاق صحته بالكتابة ومقتضى تشبيهه بالنكاح انعقاده بها لكن ~~النكاح أضيق لأنه لا يصح إلا بلفظ مخصوص بخلاف النذر ( وينعقد ) النذر ( في ~~واجب كلله علي صوم رمضان ونحوه ) # قال في المبدع إنه يننعقد موجبا للكفارة بيمين إن تركه كما لو حلف لا ~~يفعله ففعله فإن النذر كاليمين انتهى # وقال في الاختيارات ما وجب بالشرع إذا نذره العبد أو عاهد الله عليه أو ~~بايع ms3417 عليه الرسول أو الإمام أو تحالف عليه جماعة فإن هذه العقود والمواثيق ~~تقتضي له وجوبا ثانيا غير الوجوب الثابت بمجرد الأمر الأول فيكون واجبا من ~~وجهين ويكون تركه موجب الترك الواجب بالشرع والواجب بالنذر # وهذا هو التحقيق وهو رواية عن أحمد وقاله طائفة من العلماء ( فيكفر إن لم ~~يصمه كحلفه عليه ) أي كحلفه ليصومن رمضان فيكفر إن لم يصمه ( وعند الأكثر ~~لا ) ينعقد النذر في واجب لأن النذر التزام ولا يصح التزام ما هو لازم ( ~~كلله علي صوم أمس ونحوه من المحال ) لأنه لا يتصور انعقاده ولا الوفاء به # أشبه اليمين على المستحيل # قال الموفق والصحيح من المذهب إن النذر كاليمين وموجبه موجبها إلا في ~~لزوم الوفاء به إذا كان قربة وأمكنه فعله بدليل قوله صلى الله عليه وسلم ~~لأخت عقبة لما نذرت المشي ولم تطقه فقال لتكفر عن يمينها ولتركب وفي رواية ~~ولتصم ثلاثة أيام # قال أحمد اذهب إليه # وعن عقبة بن عامر مرفوعا كفارة النذر كفارة اليمين # رواه مسلم ولأنه قد ثبت أن حكمه حكم اليمين في أحد أقسامه وهو نذر اللجاج ~~فكذلك في سائره سوى ما استثناه الشرع # قلت فعلى هذا يلزمه أن يكفر في الحال كما لو حلف ليصعدن السماء ( والنذر ~~المنعقد أقسامه ) # ستة ( أحدها ) النذر ( المطلق كعلي نذر أو لله علي نذر ) سواء ( أطلق أو ~~قال إن فعلت كذا ) وفعله ( ولم ينو ) بنذره ( شيئا ) معينا ( فيلزمه كفارة ~~يمين ) لحديث عقبة بن عامر مرفوعا كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين رواه ~~ابن ماجه والترمذي وقال حسن صحيح غريب وروى أبو داود وابن ماجه معناه من ~~حديث ابن عباس وقاله ابن مسعود وجابر وعائشة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم # ( الثاني نذر اللجاج والغضب وهو تعليقه ) يعني النذر ( بشرط يقصد ) ~~الناذر ( المنع منه ) أي المعلق عليه ( أو الحمل ) أي الحث ( عليه والتصديق ~~عليه ) إذا كان خبرا ( كقوله إن PageV06P274 كلمتك أو إن لم أضربك فعلى ~~الحج أو صوم سنة أو عتق عبدي أو مالي صدقة أو إن ms3418 لم أكن صادقا فعلي صوم كذا ~~فيخير بين فعله وكفارة يمين إذا وجد الشرط ) لما روى عمران بن حصين قال ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا نذر في غضب وكفارته كفارة يمين # رواه سعيد ولأنها يمين فيتخير فيها بين الأمرين كاليمين بالله ( ولا يضر ~~قوله ) أي الناذر ( على مذهب من يلزم بذلك أو لا أقلد من يرى الكفارة ) ~~مجزئة ( ونحوه لأن ) هذا تأكيد و ( الشرع لا يتغير بتوكيد ذكره الشيخ ولو ~~علق الصدقة به ببيعه ) بأن قال إن بعته فهو صدقة ( والمشتري علق الصدقة به ~~بشرائه ) بأن قال إن اشتريته فهو صدقة ( فاشتراه كفر كل منهما كفارة يمين ) ~~ذكره السياعري وابن حمدان كما لو حلفا على ذلك قلت إن تصدق به المشتري خرج ~~من العهدة ( ومن حلف قال علي عتق رقبة ) إن لم أفعل كذا ونحوه ( فحنث فعليه ~~كفارة يمين ) إن لم يعتق رقبة # ( الثالث نذر المباح كقوله لله علي أن ألبس ثوبي أو أركب دابتي فيخير بين ~~فعله وكفارة يمين ) لحديث ابن عباس بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذا ~~هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يستظل ~~ولا يتكلم وأن يصوم # فقال النبي صلى الله عليه وسلم فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه رواه ~~البخاري فإن أفى به أجزأه لأن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ~~إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف فقال أوف بنذرك رواه أبو داود بمعناه ~~وأحمد والترمذي وصححه من حديث بريدة و ( كما لو حلف ليفعلنه ) أي المباح ( ~~فلم يفعل ) فإنه يكفر # ( الرابع نذر مكروه كطلاق ونحوه ) من أكل ثوم وبصل وترك سنة ( فيستحب أن ~~يكفر ) ليخرج من عهدة النذر ( ولا يفعله ) لأن ترك المكروه أولى ( فإن فعله ~~فلا كفارة عليه ) لأنه وفى بنذره # ( الخامس نذر المعصية كشرب الخمر وصوم يوم الحيض والنفاس ويوم العيد ~~وأيام التشريق فلا يجوز الوفاء به ) لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن ~~يعصي الله فلا ms3419 يعصه # ( ويقضي الصوم ) قال في المنتهى غير يوم حيض انتهى لانعقاد نذره فتصح منه ~~القربة ويلغى تعيينه لكونه معصية كنذر مريض صوما يخاف عليه فيه ينعقد نذره ~~ويحرم صومه وكذا الصلاة في ثوب حرير أو مقبرة ونذر صوم ليلة لا ينعقد ولا ~~كفارة لأنه ليس بزمن صوم وكذا يوم PageV06P275 أكل فيه ويوم حيض بمفرده ~~والفرق بينه وبين يوم العيد وأيام التشريق أن الأكل والحيض منافيان للصوم ~~لمعنى فيهما والعيد وأيام التشريق ليس منافيا للصوم لمعنى فيه وإنما المعنى ~~في غيره وهو كونه في ضيافة الله تعالى أشار إليه في القواعد الأصولية ( ~~ويكفر ) قاله ابن مسعود وابن عباس وعمران وسمرة ولقوله صلى الله عليه وسلم ~~لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين # رواه الخمسة من حديث عائشة ورواته ثقات احتج به أحمد وإسحاق وضعفه جماعة ~~ولأن النذر حكمه حكم اليمين ( فإن وفى ) الناذر ( به ) أي بنذر المعصية ( ~~أثم ولا كفارة ) عليه كما لو حلف على فعل معصية ( ومن نذر ذبح معصوم ولو ~~نفسه كفر كفارة يمين ) وهو قول ابن عباس لما سبق من قوله صلى الله عليه ~~وسلم لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين # ولأنه نذر معصية أشبه نذر ذبح أخيه قال في المبدع من نذر فعل واجب أو ~~حرام أو مكروه نذر معصية أشبه نذر ذبح أخيه قال في المبدع من نذر فعل واجب ~~أو حرام أو مكروه أو مباح انعقد نذره موجبا للكفارة إن لم يفعل ما قال مع ~~بقاء الوجوب والتحريم والكراهة والإباحة بحالهن كما لو حلف على فعل ذلك ( ~~فإن نذر ذبح ولده وكان له أكثر من ولد ولم يعين واحدا ) من أولاده ( بنيته ~~ولا قوله لزمه بعددهم ) أي الأولاد ( كفارات ) لأنه مفرد مضاف فيعم ( فإن ~~نذر فعل طاعة وما ليس بطاعة لزمه فعل الطاعة ويكفر لغيره ) نص عليه في ~~رواية الشالنجي وإذا نذر نذورا كثيرة لا يطيقها أو ما لا يملك فلا نذر في ~~معصية ويكفر كفارة يمين ( ولو كان المتروك خصالا كثيرة أجزأته كفارة ms3420 واحدة ~~) لأنه نذر واحد وكاليمين بالله ( قال الشيخ والنذر للقبور أو لأهل القبور ~~كالنذر لإبراهيم الخليل ) عليه السلام ( والشيخ فلان نذر معصية لا يجوز ~~الوفاء به وإن تصدق بما نذره من ذلك على من يستحقه من الفقراء والصالحين ~~كان خيرا له عند الله وأنفع ) وقال من نذر إسراج بئر أو مقبرة أو جبل أو ~~شجرة أو نذر له أو لسكانه أو المضافين إلى ذلك المكان لم يجز ولا يجوز ~~الوفاء به إجماعا ويصرف في المصالح ما لم يعرف ربه # ومن الحسن صرفه في نظيره من المشروع # وفي لزوم الكفارة خلاف ( وقال فيمن نذر قنديل نقد للنبي صلى الله عليه ~~وسلم يصرف لجيران النبي صلى الله عليه وسلم قيمته وأنه أفضل من الختمة وقال ~~وأما من نذر للمساجد ما تتنور به أو يصرف في مصالحها فهذا نذر بر فيوفي ~~بنذره ) لأن تنويرها تعميرها مطلوب # ( السادس نذر التبرر ) أي التقريب يقال تبرر تبررا أي تقرب تقربا ( كنذر ~~PageV06P276 الصلاة والصيام والصدقة والاعتكاف وعيادة المريض والحج والعمرة ~~ونحوها من القرب ) كتجديد الوضوء وغسل الجمعة والعيدين ( على وجه التقرب ~~سواء نذره مطلقا أو معلقا ) بشرط لا يقصد به المنع والحمل ( كقوله إن شفى ~~الله مريضي أو سلم مالي أو طلعت الشمس فلله علي كذا أو فعلت كذا نحو تصدقت ~~بكذا ونص عليه ) أحمد ( في إن قدم فلان تصدقت بكذا فهذا نذر ) صحيح ( وإن ~~لم يصرح بذكر النذر # لأن دلالة الحال تدل على إرادة النذر فمتى وجد شرطه ) إذا كان النذر ~~معلقا ( انعقد نذره ولزمه فعله ) لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع ~~الله فليطعه رواه البخاري # وذم الله تعالى الذين ينذرون ولا يوفون وقال تعالى @QB@ ومنهم من عاهد ~~الله لئن آتانا من فضله لنصدقن @QE@ # الآيات وعلم مما تقدم أن نذر التبرر ثلاثة أنواع أحدها ما كان في مقابلة ~~نعمة استجلبها أو نقمة استدفعها # وكذا إن طلعت الشمس أو قدم الحاج ونحوه فعلت كذا # الثاني التزام طاعة من غير شرط كقوله ابتداء لله علي ms3421 صوم أو صلاة أو نحوه # الثالث نذر طاعة لا أصل لها في الوجوب كالإعتاق وعيادة المريض فيلزم ~~الوفاء به لما تقدم # تتمة قال الشيخ تقي الدين تعليق النذر بالملك نحو إن رزقني الله مالا ~~فلله علي أن أتصدق به أو بشيء منه يصح اتفاقا # وقد دل عليه قوله تعالى @QB@ ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله @QE@ # الآية ( ويجوز فعله ) أي النذر ( قبله ) أي قبل وجود شرطه كإخراج الكفارة ~~بعد اليمين وقبل الحنث ( وقال الشيخ فيمن قال إن قدم فلان أصوم كذا هذا نذر ~~يجب الوفاء به مع القدرة لا أعلم فيه نزاعا ومن قال ليس بنذر فقد أخطأ # وقال قول القائل لئن ابتلاني الله لأصبرن ولئن لقيت العدو لأجاهدن ولو ~~علمت أن العمل أحب إلى الله لعملته نذر معلق بشرط كقول الآخر @QB@ لئن ~~آتانا من فضله لنصدقن @QE@ الآية # ونظيره ابتداء الإيجاب ) تمني ( لقاء العدو # ويشبهه سؤال الأمارة فإيجاب المؤمن على نفسه إيجابا لم يحتج إليه بنذر ~~وعهد وطلب وسؤال جهل منه وظلم وقوله لو ابتلاني الله لصبرت ونحو ذلك إن كان ~~وعدا أو التزاما فنذر وإن كان خبرا عن الحال ففيه تزكية النفس وجهل بحقيقة ~~PageV06P277 حالها # انتهى ) وتوقف الشيخ تقي الدين في تحريم النذور وحرمه طائفة من أهل ~~الحديث ذكره في المبدع ( ومن نذر التبرر أو حلف يقصد التقرب # كقوله والله إن سلم مالي لأتصدقن بكذا فوجد الشرط لزمه ) الوفاء بما نذره # لأن النذر ليس له صيغة معينة بل ينعقد بكل قول دل عليه وهذا منه ( ومن ~~نذر الصدقة بكل ماله ) أجزأه ثلثه ( أو ) نذر الصدقة ( بمعين وهو كل ماله ) ~~أجزأه ثلثه ( أو ) نذر الصدقة ( بألف ونحوه ) كمائة ( وهو كل ماله أو ~~يستغرق كل ماله ) بأن كان المنذور أكثر من ماله ( نذر قربة لا ) نذر ( لجاج ~~وغضب أجزأه ثلثه ولا كفارة ) عليه لقول كعب يا رسول الله إن من توبتي أن ~~انخلع من مالي صدقة لله ولرسوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم أمسك عليك ~~بعض مالك هو خير ms3422 لك وفي قصة توبة أبي لبابة وأن أنخلع من مالي صدقة لله ~~ورسوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم يجزي عنك الثلث رواه أحمد # ولأن الصدقة بالجمع مكروهة # قال في الروضة ليس لنا في نذر الطاعة ما يجزي بعضه إلا هذا الموضع # انتهى # فإن كان نذر لجاج وغضب أجزأه كفارة يمين ( وإن نوى ) من نذر الصدقة بماله ~~( عينا ) منه ( أو ) نوى ( مالا دون مال كصامت أو غيره أخذ بنيته # لأن الأموال تختلف عند الناس ) والنية مخصصة ( وثلث المال معتبر بيوم ~~نذره ) لأنه وقت الوجوب # قال في الهدى يخرج قدر الثلث يوم نذره # ولا يسقط منه قدر دينه ( ولا يدخل ما تجدد له من المال بعده ) أي بعد ~~النذر ( وإن نذر الصدقة بمال ونيته ألف ) أو نحوه ( مختصة يخرج ما شاء ) ~~لأن اسم المال يقع على القليل وما نواه زيادة على ما تناوله الاسم والنذر ~~لا يلزم بالنية ( ومصرفه ) أي النذر المطلق ( للمساكين كصدقة مطلقة ) وتقدم ~~في الحيض أن النذر المطلق يجزي لمسكين واحد ( وإن نذر الصدقة ببعض ماله ) ~~كنصفه أو ثلثه ( أو ) نذر الصدقة ( بألف وليست كل ماله لزمه جميع ما نذره ) ~~لأنه التزم مالا يمنع منه شيء فلزمه الوفاء به كسائر النذور ( ولو نذر ~~الصدقة بقدر من المال فأبرأ غريمه من نذره يقصد به وفاء النذر لم يجزئه ) و ~~( إن كان الغريم من أهل الصدقة ) قال أحمد لا يجزئه حتى يقصد وذلك لأن ~~الصدقة تمليك وهذا إسقاط فلم يجزئه كالزكاة ( فإن أخذه ) أي الدين ( منه ) ~~أي من المدين ( ثم دفعه إليه ) من النذر ( أجزأ ) لحصول التمليك ومن حلف أو ~~نذر الصدقة بماله فإن لم يحصل له إلا ما يحتاجه فكفارة يمين وإلا تصدق بثلث ~~الزائد وحبة PageV06P278 بر ونحوها ليست سؤال السائل # وإن قال إن ملكت مال فلان فعلي الصدقة به فملكه فكماله ( وتجب كفارة ~~النذر على الفور وتقدم آخر كتاب الأيمان ) وكذلك نفس النذر يجب إخراجه فورا # وتقدم في غير موضع ( وإن نذر صياما أو صيام نصف يوم أو ms3423 ربعه ونحوه ) كثلث ~~يوم ( لزمه صوم يوم ) لأنه ليس في الشرع صوم مفرد أقل من يوم فلزمه لأنه ~~اليقين ( بنية من الليل ) لأنه واجب أشبه قضاء رمضان ( وإن نذر صلاة وأطلق ~~فركعتان قائما لقادر ) على القيام ( لأن الركعة لا تجزىء في فرض وإن عين ~~عددا ) من صوم وصلاة ( أو نواه لزمه قل أو كثر ) لعدم المانع ( وإن نذر عتق ~~عبد معين فمات ) العبد ( قبل عتقه لم يلزمه عتق غيره ) لفوات محل النذر ( ~~ويكفر ) لأنه لم يف بنذره ( وإن قتله ) أي اعبد المنذور عتقه ( السيد ~~فالكفارة فقط ) ولا يلزمه عتق غيره بقيمته # لأن العتق حق للمنذور عتقه وقد مات ( وإن أتلفه غيره ) أي غير سيده ( ~~فكذلك ) أي الكفارة فقط ( وللسيد القيمة ولا يلزمه ) أي السيد ( صرفها في ~~العتق ) لما تقدم ( وإن نذر صوم سنة معينة لم يدخل في نذره رمضان ويوما ~~العيدين وأيام التشريق ) لأن ذلك لا يقبل الصوم عن النذر فلم يدخل في نذره ~~( كالليل وإن قال ) لله علي أن يصوم ( سنة وأطلق ) ولم يعينها ( لزمه ~~التتابع كما في ) نذر صوم ( شهر مطلق ويأتي ويصوم ) من نذر صوم سنة مطلقة ( ~~اثني عشر شهرا سوى رمضان وأيام النهي ) أي يومي العيدين وأيام التشريق ( ~~ولو شرط التتابع ) لأنه عين بنذره سنة فانصرف إلى سنة كاملة وهي اثنا عشر ~~شهرا كاملة فلزمه قضاء رمضان وأيام النهي لذلك ( وإن قال ) لله عليه أن ~~يصوم ( سنة من الآن أو من وقت كذا فكمعينة ) لأن تعيين أولها تعيين لها إذ ~~السنة اثنا عشر شهرا فإذا عين أولها تعين أن يكون آخرها انقضاء الثاني عشر # وتقدم أنه لا يدخل في نذره رمضان ولا أيام النهي ( وإن نذر صوم الدهر ~~لزمه ) كبقية النذر ( وإن أفطر كفر فقط ) أي بلا قضاء ( بغير صوم ) لأن ~~الزمن مستغرق بالصوم المنذور ويكفر لترك المنذور ( ولا يدخل رمضان ويوم نهي ~~) في نذر صوم الدهر كالليل ( ويقضي فطره منه ) أي من رمضان ( لعذر ) أو غير ~~عذر # لأنه واجب بأصل الشرع فيقدم على ما أوجبه ms3424 على نفسه كتقديم حجة الإسلام ~~على الحجة المنذورة ويكفر بفطره لرمضان لغير عذر لأنه سببه # قاله في شرح المنتهى ( ويصام لظهار ونحوه ) ككفارة القتل والوطء في نهار ~~رمضان ( منه ) أي من اليوم المنذور صومه ( ويكفر مع صوم PageV06P279 ظهار ) ~~قال في المنتهى ونحوه ( فقط ) لأنه سببه بخلاف صوم رمضان وقضائه ( وإن نذر ~~صوم يوم الخميس فوافق يوم عيد أو حيض أو أيام التشريق أفطر ) لأن الشارع ~~حرم صومه ( وقضى ) لأنه فاته ما نذر صومه ( وكفر ) لعدم الوفاء بنذره وكما ~~لو فاته لمرض ( وإن نذر أن يصوم يوما معينا أبدا ثم جهل # فقال الشيخ يصوم يوما من الأيام مطلقا # أي يوم كان # انتهى وقياس المذهب وعليه كفارة التعيين ) أي لفوات التعيين # قلت فيه شيء لأنا لم نتحقق أن ما صامه خلاف ما عينه ولا توجب الكفارة ~~بالشك # # | فصل ( وإن نذر صوم يوم يقدم فلان فقدم ليلا فلا شيء عليه ) # لأنه لم يتحقق شرطه فلم يجب نذره ولا يلزمه أن يصوم صبيحته ( ويستحب صوم ~~يوم صبيحته ) ذكره في المنتخب ( وإن قدم ) زيد ( نهارا أو ) هو أي الناذر ( ~~مفطرا أو ) قدم ( يوم عيد أو حيض أو نفاس قضى وكفر ) لأنه أفطر ما نذر صومه ~~أشبه ما لو نذر صوم يوم الخميس فلم يصمه وعلم منه انعقاد نذره # لأنه زمن يصح فيه صوم التطوع فانعقد نذره لصومه كما لو أصبح صائما تطوعا ~~ونذر إتمامه ( وإن قدم زيد وهو ) أي الناذر ( صائم وكان قد بيت النية بخبر ~~سمعه صح صومه وأجزأه ) وفاء بنذره ( وإن نوى ) الناذر الصوم ( حين قدم ) ~~زيد ( لم يجزئه ) الصوم لعدم تبييت النية ( ويقضي ويكفر ) لفوات المحل ( ~~وإن وافق قدومه يوما من رمضان فعليه القضاء ) لأنه لم يصمه عن نذره ( ~~والكفارة ) لتأخير النذر عن ذمته ( وإن وافق قدومه ) أي زيد ( وهو ) أي ~~الناذر ( صائم عن نذر معين أتمه ولا يلزمه قضاؤه ) ولا يستحب كما في الفروع ~~والمنتهى ( ويقضي نذر القدوم ك ) ما لو قدم زيد في ( صوم في قضاء رمضان أو ~~كفارة أو ms3425 نذر مطلق # ومثل ذلك في الحكم لو نذر صوم شهر من يوم يقدم فلان فقدم أول رمضان ) ~~فعليه قضاء النذر والكفارة ( وعليه نذر الاعتكاف كالصوم ) في جميع ما تقدم ~~( وإن نذر صوم يوم أكل فيه فلغو ) لا قضاء فيه ولا كفارة وتقدمت الإشارة ~~إليه ( وإن وافق يوم نذره وهو ) أي الناذر ( مجنون فلا قضاء عليه ولا كفارة ~~) عليه لأنه خرج عن أهلية التكليف قبل وقت النذر ( وإن نذر صوم شهر معين ) ~~كالمحرم ( فلم PageV06P280 يصمه قضى ) لأنه صوم واجب معين كقضاء رمضان ( ~~متتابعا ) لأن القضاء كالأداء وقد وجب متتابعا # فكذلك قضاؤه ( وكفر ) سواء تركه لعذر أو غيره لتأخير النذر عن وقته ( وإن ~~أفطر منه ) أي من الشهر المعين ( لغير عذر استأنف ) لأنه صوم يجب متتابعا ~~بالنذر كما لو اشترط التتابع فيستأنف ( شهرا من يوم فطره وكفر ) لتأخير ~~النذر ( و ) إن أفطر منه ( لعذر يبني ) على ما صامه ( ويقضي ما أفطره ~~متتابعا متصلا بتمامه ) لأن باقي الشهر منذور فلا يجوز ترك صومه # والفرق بين رمضان والنذر أن تتابع رمضان بالشرع وتتابع النذر أوجبه على ~~نفسه على صفة ثم فرقها قاله في المبدع ( ويكفر ) لفوات زمن النذر ( وإن صام ~~قبله ) أي قبل الشهر المعين ( لم يجزئه ) الصوم ( كالصلاة ) قبل وقتها ~~المعين ( وكذلك إن نذر الحج في عام فحج قبله ) لم يجزئه ( فإن كان نذره ~~بصدقة مال جاز إخراجها قبل الوقت الذي عينه كالزكاة ) وكفارة اليمين بعده ~~وقبل الحنث لوجود سببه وتقدم ( ولو جن ) الناذر ( الشهر المعين كله ) للصوم ~~أو الاعتكاف ( لم يقضه ) لخروجه عن أهلية التكليف ( ولم يكفر ) لذلك ( ~~وصومه في كفارة الظهار ) أو القتل أو الوطء في نهار رمضان ( في الشهر ~~المنذور كفطره فيه ) فيقضي ويكفر ( ويبني من لا يقطع عذره تتابع صوم ~~الكفارة ) أي إذا أفطر لعذر لا يقطع تتابع الصوم في الكفارة كالمرض ونحوه ~~فإنه يبني على ما تقدم لعدم انقطاع التتابع ويكفر لتأخير النذر كما تقدم # ( وإن قال لله علي الحج في عامي هذا فلم يحج لعذر أو غيره ms3426 فعليه القضاء ) ~~لأنه لم يفعل ما نذره ( والكفارة ) لتأخيره عن محله ( وإن نذر صوم ) شهر ( ~~مطلق لزمه التتابع ) لأن إطلاق الشهر يقتضي التتابع وكما لو نواه ( وهو ~~مخير إن شاء صام شهرا هلاليا من أوله ولو ناقصا وإن شاء ابتدأ من أثناء ~~الشهر ويلزمه شهر بالعدد ثلاثون يوما ) لأن الشهر يطلق على ما بين الهلالين ~~تاما كان أو ناقصا وعلى ثلاثين يوما فأيهما فعله خرج به من العهدة ( فإن ~~قطعه ) أي الصوم ( بلا عذر استأنفه لأنه لو جاز له البناء بطل ) التتابع ~~لتحلل الفطر فيه ( و ) إن أفطر ( مع عذر يخير أو بينه ) أي بين الاستئناف ( ~~بلا كفارة ) لأنه فعل المنذور على صفته ( وبين البناء ويتم ثلاثين يوما ~~ويكفر ) لأنه لم يأت بالمنذور على وجهه # أشبه ما لو حلف عليه ( وإن نذر صيام أيام معدودة ولو ثلاثين يوما لم ~~يلزمه تتابع ) لأن الأيام لا دلالة لها على التتابع PageV06P281 بدليل قوله ~~تعالى @QB@ فعدة من أيام أخر @QE@ # ( إلا بشرط ) بأن يقول متتابعة ( أو نية ) فيلزمه الوفاء بنذره وإن شرط ~~تفريقها لزمه في الأقيس ذكره في المبدع ( وإن نذر صياما متتابعا غير معين ) ~~كعشرة أيام متتابعة ( فأفطر ) في أثنائها ( لمرض يجب معه الفطر ) بأن خاف ~~على نفسه التلف بالصوم ( أو ) أفطر ل ( حيض خير بين استئنافه ولا شيء عليه ~~) لأنه أتى بالمنذور على وجهه ( وبين البناء على صومه فيكفر ) لمخالفته ~~فيما نذره ( وإن أفطر لغير عذر لزمه الاستئناف ) ضرورة للوفاء بالتتابع ( ~~بلا كفارة ) لأنه فعل المنذور وعلى وجهه ( وإن أفطر ) الناذر صياما متتابعا ~~( لسفر أو ما يبيح الفطر مع القدرة على الصوم لم ينقطع التتابع ) لأنه أفطر ~~لعذر أشبه المرض الذي يجب معه الفطر ( وإن نذر صياما فعجز عنه لكبر أو مرض ~~لا يرجى برؤه أو نذره ) أي الصيام ( في حال عجزه أطعم لكل يوم مسكينا وكفر ~~كفارة يمين ) لأن سبب الكفارة عدم الوفاء بالنذر والإطعام للعجز عن واجب ~~الصوم فقد اختلف السببان واجتمعا فلم يسقط واحد منهما لعدم ما يسقطه ( وإن ~~عجز ms3427 ) الناذر عن الصوم ( لعارض يرجى برؤه انتظر زواله ) كالواجب بأصل الشرع ~~( ولا يلزمه كفارة ولا غيرها ) إذا لم يكن النذر معينا فإن كان معينا وفات ~~محله فعليه الكفارة كما تقدم ( وإن صار ) المرض ( غير مرجو الزوال صار ) ~~الناذر ( إلى الكفارة والفدية ) في الإطعام لكل يوم مسكينا كما لو كان ~~ابتدأ بذلك ( وإن نذر صلاة ونحوها ) كطواف ( وعجز فعليه كفارة يمين فقط ) ~~وظاهر هذا انعقاد نذره وهو الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر نذرا لم ~~يطقه فكفارته كفارة يمين # ولولا انعقاد نذره لم تجب فيه كفارة ( وإن نذر حجا لزمه ) صحيحا كان أو ~~مغضوبا ويحج عنه وإن أطاق البعض أتى به وكفر للباقي ( وإن نذر المشي أو ~~الركوب إلى بيت الله الحرام أو ) إلى ( موضع من الحرم كالصفا والمروة وأبي ~~قبيس أو مكة وأطلق ) فلم يقيده بشيء ( أو قال غير حاج ولا معتمر لزمه ~~إتيانه ) لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه ( في حج أو ~~عمرة ) لأن المشي إليه في الشرع هو المشي إليه في حج أو عمرة فيحمل النذر ~~على المعهود الشرعي ويلغى ما يخالفه ( من دويرة أهله أي مكانه الذي نذر فيه ~~) النذر على المعهود الشرعي ويلغى ما يخالفه ( من دويرة أهله أي مكانه الذي ~~نذر فيه ) كما في حج الفرض لأن المطلق من كلام الآدمي يحمل على المشروع ( ~~إلا أن ينوي من PageV06P282 مكان معين فيلزمه منه على صفة ما نذره من مشي ~~أو ركوب ) لأنه ألزم نفسه ذلك ( إلى أن يسعى في العمرة أو يأتي بالتحللين ~~في الحج ) قال في المبدع ويلزمه المقدور منهما في الحج والعمرة إلى أن ~~يتحلل لأن ذلك انقضاؤه # قال أحمد إذا رمى الجمرة فقد فرغ وفي الترغيب لا يركب حتى يأتي التحللين ~~على الأصح ( ويحرم لذلك ) أي لإتيانه ما نذره ( من الميقات ) لأن النذر ~~المطلق يحمل على المعهود في الشرع والإحرام الواجب من الميقات ( فإن ترك ~~المشي المنذور أو ) ترك ( الركوب المنذور لعجز أو غيره فكفارة يمين ms3428 ) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم كفارة النذر كفارة اليمين # ولأن المشي أو الركوب فيها لا يوجبه الإحرام فلا يجب به في حج أو عمرة دم ~~( فإن لم يرد بالمشي أو الركوب حقيقة ذلك ) و ( إنما أراد إتيانه في حج أو ~~عمرة لزمه إتيانه في ذلك ) للوفاء بنذره ( ولم يتعين عليه مشي ولا ركوب ) ~~لأنهما يحصلان بكل واحد من المشي أو الركوب فلم يتعين واحد منهما # ( وإن نذرهما ) أي المشي والركوب ( إلى ) موضع ( غير الحرم كعرفة ومواقيت ~~الإحرام وغير ذلك ) من المواضع كمسجد سوى المسجد الحرام ومسجد المدينة ~~والأقصى ( لم يلزمه ذلك ويكون كنذر المباح ) فيخير بين فعله وكفارة يمين ( ~~ولو أفسد الحج المنذور ماشيا أو راكبا وجب قضاؤه ماشيا أو راكبا ) ليكون ~~القضاء على صفة الأداء ( ويمضي في فاسده ) أي الحج المنذور ( ماشيا ) إن ~~كان نذره ماشيا ( أو راكبا ) إن كان نذره راكبا ( حتى يحل منه ) بالتحللين ~~كما في الصحيح # ( وإن فاته الحج ) بأن طلع عليه الفجر قبل الوقوف بعرفة ( سقط توابع ~~الوقوف و ) هي ( المبيت بمزدلفة و ) المبيت ( بمنى والرمي وتحلل بعمرة ) إن ~~لم يختر البقاء على إحرامه ليحج من قابل وإذا نذر الحج العام فلم يحج ثم ~~نذر أخرى في العام الثاني قال في الفروع فيتوجه يصح وأن يبدأ بالثانية ~~لفوتها ويكفر لتأخير الأولى وفي المعذور الخلاف # ( وإن نذر أن يأتي بيت الله الحرام أو ) أن ( يذهب إليه أو يحجه أو يزوره ~~لزمه ذلك ) في حج أو عمرة كما تقدم ( إن شاء ماشيا وإن شاء راكبا ) لأنه لم ~~يلتزم أحدهما ( ولو نذر المشي إلى مسجد المدينة ) المنورة على ساكنها أفضل ~~الصلاة والسلام ( أو ) نذر المشي إلى المسجد ( الأقصى لزمه ذلك ) ليوفي ~~بنذره # قال في الفروع مرادهم لغير المرأة لأفضلية بيتها ( وأن يصلي فيه ركعتين ) ~~لأن المسجد غير المسجد الحرام إنما تقصد للصلاة # ( وإن نذر إتيان مسجد سوى المساجد الثلاثة ماشيا أو راكبا لم يلزمه ~~إتيانه ) لحديث PageV06P283 لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد # ( وإن نذر الصلاة فيه ) أي ms3429 فيما سوى المساجد الثلاثة ( لزمته الصلاة ) ~~لحديث من نذر أن يطيع الله فليطعه ( فيصليها في أي مكان شاء ولا يلزمه ~~المشي إليه والصلاة فيه ) لحديث لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد # ( وإن نذر المشي إلى بيت الله ولم يعين بيتا ) بلفظه ( ولم ينوه انصرف ~~إلى بيت الله الحرام ) لأنه المعهود فينصرف الإطلاق إليه ( وإن نذر طوافا ) ~~وأطلق ( أو ) نذر ( سعيا ) وأطلق ( فأقله أسبوع ) لأنه المشروع ( وتقدم نذر ~~الصلاة في المساجد الثلاثة في باب الاعتكاف ) مفصلا ( وإن نذر رقبة فهي ~~التي تجزىء في الكفارة على ما تقدم في الظهار ) لأن المطلق يحمل على معهود ~~الشرع وهو الواجب في الكفارة ( إلا أن ينوي رقبة بعينها فيجزئه ما عينه ) ~~لأن المطلق يتقيد بالنية كالقرينة اللفظية ( لكن لو مات المنذور المعين أو ~~أتلفه قبل عتقه لزمه كفارة يمين بلا عتق كما تقدم في الباب وإن نذر الطواف ~~على أربع طاف طوافين ) نص عليه سعيد عن ابن عباس ولخبر معاوية ابن خديج ~~الكندي أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أمه كبشة بنت معدى ~~كرب عمة الأشعث بن قيس فقالت يا رسول الله آليت أن أطوف بالبيت حبوا فقال ~~لها رسول الله صلى الله عليه وسلم طوفي على رجليك سبعين سبعا عن يديك وسبعا ~~عن رجليك أخرجه الدارقطني ( والسعي ) النذور على أربع ( كالطواف ) في ذلك ~~فيسعى على رجليه أسبوعين # ( وكذا لو نذر طاعة على وجه منهي عنه كنذره صلاة عريانا أو ) نذره ( حجا ~~حافيا حاسرا أو نذرت ) المرأة ( الحج حاسرة ونحوه ) كالصلاة بثوب نجس ( ~~فيفي بالطاعة على الوجه المشروع وتلغى تلك الصفة ) لما روى عكرمة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان في سفر فحانت منه نظرة فإذا امرأة ناشرة شعرها قال ~~فمروها فلتختمر ومر برجلين مقرونين # فقال أطلقا قرانكما ( ويكفر ) لا خلاله بصفة نذره وإن كان غير مشروع كما ~~لو كان أصل النذر غير مشروع ( وتقدم معناه ولا يلزم الوفاء بالوعد ) نص ~~عليه وقاله أكثر العلماء ( ويحرم بلا استثناء ) لقوله ms3430 تعالى @QB@ ولا تقولن ~~لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله @QE@ # قال في الآداب الكبرى فلا يخبر عن شيء سيوجد إلا باعتبار جازم أو ظن ~~PageV06P284 راجح قال وتعليق الخبر فيها بمشيئة الله مستحب ولا يجب للأخبار ~~المشهور في تركه في الخبر والقسم انتهى # قال في المبدع ومذهب مالك يلزم أي الوفاء بالوعد بسبب كمن قال تزوج ~~وأعطيك كذا واحلف لا تشتمني ولك كذا وإلا لم يلزمه # تنبيهات لو قال إن ملكت عبد زيد فلله علي أن أعتقه بقصد القربة ألزم ~~بعتقه إذا ملكه وإذا نذر الحج عاجز عن الزاد والراحلة حال نذره لم يلزمه ~~شيء ثم إن وجدهما لزمه وإن نذر أربع ركعات بتسليمتين أو أطلق يجزي بتسليمة ~~كعكسه ولمن نذر صلاة جالسا أن يصليها قائما والعهد غير الوعد ويكون بمعنى ~~اليمين والأمان والذمة والحفظ والرعاية والوصية وغير ذلك قال ابن الجوزي في ~~قوله تعالى @QB@ وأوفوا بالعهد @QE@ عام فيما بينه وبين ربه # والناس ثم قال الزجاج كل ما أمر الله تعالى به ونهى عنه فهو من الوعد # # | كتاب القضاء والفتيا # ( والقضاء ) مصدر قضى يقضي فهو قاض إذا حكم وإذا فصل وإذا حكم وإذا أمضى ~~وإذا فرغ من الشيء وإذا خلق وقضى فلان وستقضى صار قاضيا ويسمى قاضيا لأنه ~~يمضي الأحكام ويحكمها ويكون قضى بمعنى أوجب و ( جمعه ) أي القضاء ( أقضية ) ~~وجمع مع أنه مصدر باعتبار أنواعه ( وهو ) أي القضاء ( الإلزام ) بالحكم ~~الشرعي ( وفصل الخصومات ) والحكم إنشاء لذلك الإلزام إن كان فيه إلزام أو ~~للإباحة والإطلاق إن كان الحكم في الإباحة كحكم الحاكم بأن الموات إذا بطل ~~إحياؤه صار مباحا لجميع الناس قاله ابن قندس وفي الإختيارات الحاكم فيه ~~صفات ثلاثة فمن جهة الإثبات هو شاهد ومن جهة الأمر والنهي هو مفت ومن جهة ~~الإلزام بذلك هو ذو سلطان انتهى # وأركان القضاء خمسة القاضي والمقضي به والمقضي فيه والمقضى له والمقضي ~~عليه # والأصل فيه قوله تعالى @QB@ يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين ~~الناس بالحق @QE@ # وقوله تعالى @QB@ فلا ms3431 وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا ~~يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت @QE@ PageV06P285 وقوله صلى الله عليه وسلم ~~إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر # متفق عليه # من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وأجمع المسلمون على نصب القضاة للفصل ~~بين الناس # ( وهو ) أي القضاء ( فرض كفاية كالإمامة ) العظمى # قال أحمد لا بد للناس من حاكم لئلا تذهب حقوق الناس # وقال الشيخ تقي الدين قد أوجب النبي صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في ~~الاجتماع القليل العارض في السفر وهو تنبيه على أنواع الاجتماع ( وإذا أجمع ~~أهل بلد على تركه أثموا ) قال ابن حمدان إن لم يحكموا في غيره لكن المخاطب ~~بنصب القضاة الإمام كما يأتي ( وولايته ) أي القضاء ( رتبة دينية ونصبة ~~شرعية وفيه فضل عظيم لمن قوي على القيام به وأداء الحق فيه ) # قال ابن مسروق لأن أحكم يوما بحق أحب إلي من أن أغزو سنة في سبيل الله ( ~~قال الشيخ والواجب تخاذها ) أي ولاية القضاء ( دينا وقربة فإنها من أفضل ~~القربات ) والأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى # ( وإنما فسد حال الأكثر لطلب الرياسة والمال بها انتهى وفيه ) أي القضاء ~~( خطر عظيم ووزر كبير لمن لم يؤد الحق فيه ) ولهذا في الحديث من جعل قاضيا ~~فقد ذبح بغير سكين # رواه الترمذي وحسنه أي من تصدى للقضاء وتولاه فقد تعرض للذبح فليحذره ~~والذبح ههنا مجاز عن الهلاك فإنه من أسرع أسبابه قاله في حاشيته # ( فمن عرف الحق ولم يقض به أو قضى على جهل ففي النار ومن عرف الحق وقضى ~~به ففي الجنة ) لحديث قاضيان في النار وقاض في الجنة # ( ويجب على الإمام أن ينصب في كل أقليم قاضيا ) لأن الإمام هو القائم ~~بأمر الرعية المتكلم بمصلحتهم المسؤول عنهم فيبعث القضاة إلى الأمصار لفعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وللحاجة إلى ذلك يتوقف الأمر على السفر ~~إلى الإمام فتضيع الحقوق لما في السفر من المشقة وكلفة النفقة # وبعث النبي صلى الله ms3432 عليه وسلم قاضيا إلى اليمن وولى عمر شريحا قاضيا ~~للكوفة وكعب بن سور قضاء البصرة وغير ذلك # والإقليم بكسر الهمزة أحد الأقاليم السبعة # قال أبو منصور وليس بعربي محض ( و ) يجب على الإمام ( أن يختار لذلك ~~الأصلح لهم فيختار أفضلهم علما لأن القضاء بالشرع فرع من العلم به والأفضل ~~أثبت وأمكن وكذا من ورعه أشد لسكون النفس إلى ما يحكم به أعظم ( وإن لم ~~يعرف ) الإمام الأفضل ( سأل عمن يصلح ) قال تعالى @QB@ فاسألوا أهل الذكر ~~إن كنتم لا تعلمون @QE@ أفضل من يجد علما وورعا ) لأن الإمام PageV06P286 ~~ينطر للمسلمين فيجب عليه اختيار # ( فإن ذكر له ) أي الإمام ( من لا يعرفه أحضره وسأله ) ليكون على بصيرة ~~ولأنه ربما كان للمسؤول غرض غير المطلوب # وكانوا يمتحنون العمال بالفرائض ونحوها من الغوامض ( فإن عرف عدالته ) ~~ولاه ( وإلا بحث عنها فإذا عرفها ولاه ) وإلا لم يوله ألا عند الضرورة كما ~~يأتي ( ويأمره ) الإمام ( بتقوى الله وإيثار طاعته في سره وعلانيته و ) ~~يأمره أيضا ( بتحري العدل والاجتهاد في إقامة الحق ) لأن ذلك تذكرة له بما ~~يجب عليه فعله وإعانة له في إقامة الحق وتقوية لقلبه وتنبيهه على اعتناء ~~الإمام بأمر الشرع وأهله ( ويكتب ) الإمام ( له ) أي القاضي ( بذلك عهدا ) ~~إذا كان غائبا عنه فيكتب له بأنه ولاه وأنه يأمره بتقوى الله إلخ # ( و ) يأمره ( أن يستخلف في كل صقع ) بضم الصاد أي ناحية ( أصلح من يقدر ~~عليه ) لهم لأن في ذلك خروجا من الخلاف في جواز الاستخلاف وتنبيها على ~~مصلحة رعية بلد القاضي وحثاله على اختيار الأصلح ( و ) يجب ( على من يصلح ~~له ) أي القضاء ( إذا طلب ولم يوجد غيره من يوثق به الدخول فيه إن لم يشغله ~~عما هو أهم منه ) لأن فرض الكفاية إذا لم يوجد من يقوم به تعين عليه كغسل ~~الميت ونحوه # ( ولا يجب عليه ) أي على من يصلح للقضاء ( طلبه ) ولو لم يوجد غيره # لما روى أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل القضاء وكل إلى ~~نفسه ومن ms3433 أجبر عليه نزل ملك يسدده # رواه الخمسة إلا النسائي وفي رواية أخرى من بتغى القضاء وسأل فيه شفعاء ~~وكل إلى نفسه ومن أكره عليه أنزل عليه ملك يسدده # قال الترمذي هذا حديث حسن غريب ( ومن لا يحسنه ) أي القضاء ( ولم تجتمع ~~فيه شروطه حرم عليه الدخول فيه ) لعدم صحة قضائه فيعظم الغرر والضرر ( ومن ~~كان من أهله ) أي القضاء ( ويوجد غيره مثله ) في الأهليه ( فله أن يليه ولا ~~يجب عليه ) الدخول فيه لأنه لم يتعين عليه ( والأولى أن لا يجب إذا طلب ) ~~إذن لما فيه من الخطر والمشقة الشديدة ولما في تركه من السلامة # وذلك طريقة السلف وقد أراد PageV06P287 عثمان تولية ابن عمر القضاء فأبى ~~( ويكره له طلبه ) أي القضاء ( وكذلك الإمارة ) لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت ~~إليها # وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها # متفق عليه # ( وطريقة السلف الامتناع ) طلبا للسلامة ( وإن لم يمكنه القيام بالواجب ~~لظلم السلطان أو غيره حرم ) عليه الدخول فيه ( وتأكد الامتناع ) من الإجابة ~~إليه ( ويحرم بذل المال في ذلك ) أي في نصبه قاضيا ( ويحرم أخذه ) أي أخذ ~~المال على تولية القضاء ( و ) يحرم ( طلبه وفيه مباشرة أهل له ) ولو كان ~~الطالب أهلا للقضاء لما فيه من إيذاء القائم به # فإن لم يكن فيه مباشر أهل لم يحرم طلبه قال الماوردي فإن كان أكثر قصده ~~إزالته أثيب # وإن كان ليختص بالنظر أبيح فإن ظن عدم تمكينه فالاحتمالان ( وتصح تولية ~~مفضول مع وجود أفضل ) منه لأن المفضول من الصحابة كان يولي مع وجود الفاضل ~~مع الاشتهار والتكرار ولم ينكر ذلك أحد فكان إجماعا # وتصح أيضا تولية حريص عليها بلا كراهة ( ولا تثبت ولاية القضاء إلا ~~بتولية الإمام أو نائبه ) لأن ولاية القضاء من المصالح العامة فلم تجز إلا ~~من جهة الإمام كعقد الذمة ولأن الإمام صاحب الأمر والنهي وهو واجب الطاعة ~~مسموع الكلمة ( ومن شروط صحتها ) أي ولاية القضاء ( معرفة المولي ) بكسر ms3434 ~~اللام ( كون المولى ) بفتحها ( على صفة تصلح للقضاء ) لأن مقصود القضاء لا ~~يصلح إلا بذلك ولأن الأصل العدم فلا تجوز توليته مع عدم العلم بأهليته كما ~~لا تجوز توليته مع عدم العلم بصلاحيته ( و ) من شرط صحتها ( تعيين ما يوليه ~~المحكم فيه من الأعمال ) كمصر ونواحيها ( والبلدان ) كالمحلة ونحوها ليعلم ~~محل ولايته فيحكم فيه ولا يحكم في غيره ولأنه عقد ولاية يشترط فيه الإيجاب ~~والقبول فلا بد من معرفة المعقود عليه كالوكالة ( و ) من شرط صحتها ( ~~مشافهته بالولاية في المجلس ) إن كان حاضرا ( ومكاتبته بها ) إن كان غائبا ~~لأن التولية تحصل بذلك كالتوكيل وحينئذ يكتب له عهدا بما ولاه لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن وكتب عمر إلى أهل ~~الكوفة أما بعد فإني قد بعثت لكم عمارا أميرا وعبد الله قاضيا # ( في البعد ) أي مكاتبته بها في البعد ( وإشهاد عدلين على توليته فيقرأ ) ~~الإمام ( أو نائبه عليهما العهد أو يقرأه غيره بحضرته ليمضيا معه إلى بلد ~~توليته فيقيما له الشهادة ويقول ) الإمام أو نائبه ( لهما اشهدا ~~PageV06P288 على أني قد وليته قضاء البلد الفلاني وتقدمت عليه بما يشتمل ~~هذا العهد عليه ) أي إذا كان البلد الذي ولاه فيه بعيدا لا يستفيض إليه ~~الخبر بما يكون في بلد الإمام ( ولا تصح الولاية بمجرد الكتابة من غير ~~إشهاد ) عدلين عليها لأن العلم لا يصح إلا بذلك ( وإن كان البلد ) الذي ~~ولاه فيه ( قريبا من بلد الإمام ليستفيض إليه ما يجري في بلد الإمام نحو أن ~~يكون بينهما خمسة أيام فما دونهما جاز أن يكتفي بالاستفاضة دون الشهادة ~~كالكتابة والإشهاد ) أي كما يكتفي بالاستفاضة عن الكتابة وعن الأشهاد لأن ~~العلم بالولاية يحصل بذلك # وأطلق الأزجي وستفاضة وظاهره مع البعد # قال في الفروع وهو متجه ( ولا تشترط عدالة المولي بكسر اللام ولو كان ~~نائب الإمام ) لأن ولاية الإمام الكبرى تصح من كل بر وفاجر فتصح ولايته ~~كالعدل ولأنها لو عتبرت في المولي أفضى إلى تعذرها بالكلية فيما ms3435 إذا كان ~~غير عدل ( وألفاظ التولية الصحيحة سبعة وليتك الحكم وقلدتك ) الحكم ( ~~واستنبتك ) في الحكم ( واستخلفتك ) في الحكم ( ورددت إليك ) الحكم ( وفوضت ~~إليك ) الحكم ( وجعلت إليك الحكم فإذا وجد أحدها ) أي هذه الألفاظ السبعة ( ~~وقبل المولى الحاضر في المجلس أو ) قبل ( الغائب بعده ) أي بعد المجلس ( أو ~~شرع الغائب في العمل نعقدت ) الولاية لأن هذه الألفاظ تدل على ولاية القضاء ~~دلالة لا تفتقر معها إلى شيء آخر # قال في المبدع ويصح القبول بالشروع في العمل في الأصح # انتهى وظاهره أنه لا فرق بين الحاضر والغائب وهو واضح ( والكناية نحو ~~عتمدت عليك وعولت عليك ووكلت إليك وأسندت الحكم إليك فلا تنعقد ) الولاية ~~بكناية منها ( حتى تقترن بها قرينة نحو فحكم أو فتول ما عولت ) فيه ( عليك ~~وما أشبهه ) لأن هذه الألفاظ تحتمل التولية وغيرها من كونه يأخذ برأيه أو ~~غير ذلك فلا تنصرف إلى التولية إلا بقرينة تنفي الاحتمال # # | فصل ( وتفيد ولاية الحكم العامة ) # أي التي لم تخص بحالة دون حالة فصل الخصومات وما عطف عليه ( ويلزم ) ~~القاضي ( بها ) أي بسبت الولاية العامة ( فصل الخصومات واستيفاء الحق ممن ~~هو عليه ودفعه إلى ربه ) لأن المقصود من القضاء ذلك ولهذا قال أحمد تذهب ~~حقوق الناس ( والنظر في PageV06P289 أموال اليتامى والمجانين والسفهاء ) ~~لأن ترك ذلك يؤدي إلى ضياع أموالهم ( والحجر على من يرى الحجر عليه لسفه أو ~~فلس ) لأن الحجر يفتقر إلى نظر وجتهاد فلذلك كان مختصا به ( والنظر في ~~الوقوف ) التي ( في عمله ) أي ولايته ( لتجري بإجرائها على شرط الواقف ) ~~لأن الضرورة تدعو إلى إجرائها على شرطه سواء كان له ناظر خاص أو لم يكن ( ~~وتنفيذ الوصايا ) لأن الميت محتاج إلى ذلك كغيره ( وتزويج النساء اللاتي لا ~~ولي لهن ) لقوله صلى الله عليه وسلم فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له # والقاضي نائبه ( وإقامة الحدود ) لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقيمها ~~والخلفاء من بعده ( وإقامة الجمعة بالإذن في إقامتها ونصب إمامها # وكذا العيد ) لأن الخلفاء كانوا يقيمونها ( ما لم يخصا ms3436 بإمام ) من جهة ~~السلطان أو الواقف ذكره ابن حمدان ( والنظر في مال الغائب ) لئلا يضيع ( ~~وجباية الخراج وأخذ الصدقة ) أي الزكاة ( إن لم يخصا بعامل ) من جهة الإمام ~~قياسا على ما تقدم ( والنظر في مصالح عمله بكف الأذى عن طرقات المسلمين ~~وأفنيتهم ) لأنه مرصد للمصالح ( وتصفح حال شهوده وأمنائه ليستبقي ويستبدل ~~من يصلح ) أي يستبقي من يصلح ويستبدل من ثبت جرحه كما في المقنع والمنتهى ~~وغيرهما لأن العادة في القضاء ذلك فعند إطلاق الولاية تنصرف إاى ما جرت به ~~العادة ( قال في التبصرة ويستفيد الاحتساب على الباعة والمشترين وإلزامهم ~~بالشرع ) وفي المنتهى لا يستفيد ذلك لأن العادة لم تثبت بتولي القضاة لذلك # ( قال الشيخ ما يستفيده بالولاية لا حد له شرعا بل يتلقى من الألفاظ ~~والأحوال والعرف ) لأن كل ما لم يحد شرعا يحل على العرف كالحرز والقبض ( ~~ولا يحكم ) القاضي في غير محله ( ولا يسمع بينة في غير عمله وهو ) في الأصل ~~ما يجمع بلدانا أو قرى متفرقة كالعراق ونواحيه والمراد هنا ( محل حكمه ) ~~الذي ولي ليحكم فيه سواء كان يجمع بلدانا أو قرى متفرقة أو بلدا أو محلا ~~معينا من البلد كما أوضحته في الحاشية ( فإن فعل ) أي حكم أو ولي أو سمع ~~بينة في غير عمله ( لغى ) ذلك لأنه لم يصادف ولاية ( وتجب إعادة الشهادة ~~كتعديلها ) في محل الحكم لأنه موضع نفوذ حكمه ( وله ) أي القاضي ( طلب ~~الرزق من بيت المال لنفسه وأمنائه وخلفائه ) لأن عمر رزق شريحا في كل شهر ~~مائة درهم ورزق ابن مسعود نصف شاة كل يوم وإذا جاز له الطلب لنفسه جاز لمن ~~هو في معناه ( مع الحاجة وعدمها ) لأن أبا بكر لما ولي الخلافة فرضوا له كل ~~يوم درهمين وفرض PageV06P290 عمر لزيد وغيره وأمر بفرض الرزق لمن تولى ~~القضاء ولاته لو لم يجز فرض الرزق لتعطلت وضاعت الحقوق ( فإن لم يجعل له ) ~~أي القاضي ( شيء وليس له ما يكفيه # وقال للخصمين لا أقضي بينكما إلا بجعل جاز ) في الأصح قاله في المغني ms3437 ~~والشرح ( ولا يجوز الاستئجار على القضاء ) لأنه يختص أن يكون فاعله من أهل ~~القربة ولا يعمله إنسان عن غيره وإنما يقع عن نفسه ( وللمفتي أخذ الرزق من ~~بيت المال ) لأن الإفتاء من المصالح العامة كالأذان ( ولو تعين عليه أن ~~يفتي ولا كفاية لم يأخذ ) من المستفتى لأنه اعتياض عن واجب عليه ولا يجوز ( ~~من أخذ رزقا ) من بيت المال ( لم يأخذ ) من المستفتى أجرة لفتياه ولا لحظه ~~لاستعنائه بالرزق ( وإلا ) أي وإن لم يأخذ رزقا ( أخذ أجرة حظه ) فقط ( و ) ~~يجب ( على الإمام أن يفرض من بيت المال لمن نصب نفسه لتدريس العلم والفتوى ~~في الأحكام ما يغنيه عن التكسب ) لدعائه الحاجة إلى القيام بذلك والانقطاع ~~له وهو في معنى الإمامة والقضاء # # | فصل ( ويجوز أن يوليه الإمام عموم النظر # في عموم العمل بأن يوليه القضاء ) في سائر الأحكام ( في كل البلدان و ) ~~يجوز ( أن يوليه ) الإمام ( خاصا في أحدهما ) أي القضاء والعمل ( أو ) أن ~~يوليه خاصا ( فيهما ) أي في القضاء والعمل ( فيوليه النظر في بلد ) خاص ( ~~أو محلة خاصة فينفذ قضاؤه في أهله ومن طرأ إليه ) لأن الطارىء إليه يعطى ~~حكم أهله بدليل أن الدماء الواجبة لأهل مكة يجوز تفريقها في الطارىء إليها ~~كأهلها ( ولكن لو أذنت له في تزويجها ) من الأولى لها وهي في عمله ( فلم ~~يزوجها حتى خرجت من عمله لم يصح تزويجه ) لها ما دامت خارجة عن عمله لأنها ~~حالة التزويج لم تكن في عمله فلم يكن له عليها ولاية # ( كما لو أذنت له في غير عمله ) أن يزوجها ولا يصح ( ولو دخلت بعد ) ذلك ~~( إلى عمله ) لأن إذنها له في غير عمله ولا عبرة به لعدم ولايته عليها في ~~غير عمله فلم يصح تزويجه لها كما لو لم تدخل إلى عمله ( فإن قالت ) للقاضي ~~في غير عمله ( إذا حصلت في عملك فقد أذنت لك ) أن تزوجني ( فزوجها ) بعد ~~حصولها ( في عمله صح ) تزويجه لها ( بناء على جواز تعليق PageV06P291 ~~الوكالة بالشرط ) والإذن في معنى الوكالة وليس وكالة ms3438 كما تقدم في النكاح ~~لأنها لا تملك عزله ( أو يجعل ) الإمام أو نائبه ( إليه ) أي القاضي ( ~~الحكم في المداينات خاصة أو ) الحكم ( في قدر من المال لا يتجاوزه أو يفوض ~~إليه عقود الأنكحة دون غيرها ) في بلد خاص أو جميع البلدان لأن الخبرة من ~~التولية إلى الإمام فكذا في صفتها وله الاستنابة في الكل فكذا في البعض # وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستنيب أصحابه كلا في شيء فولى ~~عمر القضاء وبعث عليا قاضيا باليمن # وكان يرسل بعضهم لقبض الزكاة وغيرها وكذا الخلفاء من بعده ( ويجوز أن ~~يولي ) الإمام قاضيا ( من غير مذهبه ) لأن على القاضي أن يجتهد رأيه في ~~قضائه # ( وإن نهاه عن الحكم في مسألة فله الحكم بها ) هذا أحد وجهين أطلقهما في ~~الرعاية قال في الإنصاف قلت الصواب الجواز انتهى # قلت فيفرق بين ما إذا ولاه ابتداء شيئا خاصا وبين ما إذا ولاه ثم نهاه عن ~~شيء ( ويجوز أن يولي ) من له الولاية ( قاضيين فأكثر في بلد واحد يجعل لكل ~~واحد منهما عملا سواء كان المولي الإمام أو القاضي ) ولى ( خلفاءه مثل أن ~~يجعل إلى أحدهما الحكم بين الناس و ) يجعل ( إلى الآخر عقود الأنكحة ) لأن ~~الإمام كامل الولاية فوجب أن يملك ذلك إذ لا ضرر فيه كتولية القاضي الواحد ~~( فإن جعل إليهما ) أي القاضيين ( عملا واحدا جاز ) له ذلك ( فيحكم كل واحد ~~بجتهاده ) لأنها نيابة فجاز جعلها لاثنين كالوكالة ولأنه يجوز للقاضي أن ~~يستخلف خليفتين في موضع واحد فالإمام أولى ( وليس ) ل ( لقاضي ) ا ( لآخر ~~الاعتراض عليه ) أي على رفيقه ( ولا نقض حكمه ) كما لو كان كل واحد منهما ~~بعمل خاص ( فإن تنازع خصمان في الحكم عند أحدهم قدم قول الطالب ) وهو ~~المدعي على المدعى عليه ( ولو ) كان الطالب يريد الدعوى ( عند نائب ) لأن ~~الحق له في تعيين القاضي ( فلو تساويا ) أي الخصمان ( في الدعوى كالمدعيين ~~اختلفا في ثمن مبيع باق عتبر أقرب الحاكمين إليهما ) لأنه لا حاجة إلى ~~التكلف للأبعد منهما ( فإن ms3439 استويا ) أي الحاكمان في القرب ( أقرع بينهما ) ~~أي بين الخصمين إذا طلب كل واحد منهما قاضيا لعدم الترجيح بدون القرعة ( ~~ولا يجوز أن يقلد القضاء لواحد على أن يحكم بمذهب بعينه ) لقوله تعالى @QB@ ~~فاحكم بين الناس بالحق @QE@ # والحق لا يتعين في مذهب وقد يظهر الحق في غير ذلك المذهب ( فإن فعل ) أي ~~ولاه على أن يحكم بمذهب PageV06P292 بعينه ( بطل الشرط ) وصحت الولاية ~~كالشروط الفاسدة في البيع ( وعمل الناس على خلافه كما يأتي قريبا قال الشيخ ~~من أوجب تقليد إمام بعينه استتيب فإن تاب وإلا قتل وإن قال ينبغي ) أي ~~تقليد إمام بعينه ( كان جهلا ضالا قال ومن كان متبعا للإمام فخالفه في بعض ~~المسائل لقوة الدليل أو يكون أحدهما أعلم أو أتقى فقد أحسن ولم يقدح في ~~عدالته ) بلا نزاع ( قال وفي هذه الحال ) أي حال قوة الدليل أو كون أحدهما ~~أعلم أو أتقى ( يجوز ) تقليد من اتصف بذلك ( عند أئمة الإسلام بل يجب وأن ) ~~الإمام ( أحمد نص عليه ) انتهى # ( ويجوز أن يفوض الإمام إلى إنسان توليه القضاء ) أي أن يولي القضاة ( ~~وليس له ) أي لمن ولاه الإمام تولية القضاء ( أن يولي نفسه ولا والده ولا ~~ولده كما لو وكله في الصدقة بمال لم يجز له أخذه ولا دفعه إلى هذين ) كما ~~تقدم في الوكالة ( فإن مات المولي بكسر اللام أو عزل المولى بفتحها ) أي ~~اللام ( مع صلاحيته لم تبطل ولايته كما لو عزل الإمام لأنه ) أي القاضي ( ~~نائب المسلمين لا نائبه ) فلا ينعزل بموته ولا عزله ولأنه عقد لمصلحة ~~المسلمين كما لو عقد الولي النكاح على موليته ثم مات أو فسخه ( وكذا كل عقد ~~لمصلحة المسلمين كوال ومن ينصبه ) الإمام ( لجباية مال ) كخراج وزكاة ( ~~وصرفه وأمير جهاد وكيل بيت المال ومحتسب قاله الشيخ ) قال في المبدع وهو ~~ظاهر كلام غيره وجزم به في المنتهى # ( وقال ) الشيخ ( الكل لا ينعزل بانعزال المستنيب وموته حتى يقوم غيره ~~مقامه نتهى ) لأن فيه ضررا ( ولا يبطل ما فرضه فارض في المستقبل ) أي لو ms3440 ~~قدر القاضي نفقة أو كسوة أو نحوهما ثم مات أو عزل لم يبطل فرضه في المستقبل ~~بموته ولا بعزله # ولا يجوز لأحد تغييره ما لم يتغير السبب لأن فرضه حكم وأحكامه لا تبطل ~~بالموت ولا بالعزل ( ولا ينعزل ) القاضي ( حيث صح عزله قبل علمه بالعزل ~~فليس كوكيل ) لأن الحق في الولاية لله وإن قلنا هو وكيل والنسخ في حقوق ~~الله لا يثبت قبل العلم كما قلنا في المشهور إن نسخ الحكم لا يثبت في حق من ~~لم يبلغه وفرقوا بينه وبين الوكيل بأن أكثر ما في الوكيل بثبوت الضمان وذلك ~~لا ينافي الجهل # بخلاف الحكم فإن فيه الإثم وذلك ينافي الجهل كذلك الأمر والنهي وهذا هو ~~المنصوص عن الإمام أحمد قاله في الاختيارات ( فإن كان المستنيب قاضيا فعزل ~~نوابه أو زالت ولايته بموت أو عزل أو غيره كما لو اختل فيه بعض شروطه ~~نعزلوا ) لأنهم نوابه أشبهوا الوكيل وهذا بخلاف من ولاه الإمام قاضيا فإنه ~~يتعلق به قضايا الناس وأحكامهم عنده PageV06P293 وعند نوابه بالبلدان فيشق ~~ذلك على المسلمين # قلت وعلى هذا فنواب الأمير كالوالي والمحتسب ونحوهما ممن ولايته منه ~~ينعزلون بعزله ( ومن عزل نفسه نعزل ) قاضيا كان أو غيره وسواء كانت ولايته ~~من الإمام أو غيره لأنه وكيل # ( ولو أخبر بموت قاضي بلد فلولي غيره ) وكان ( فبان ) المخبر عنه ( حيا ~~لم ينعزل ) لأنها كالمعلقة على صحة الأخبار وكذا كل ما رتب على أنها فاسدة ~~( ويستحب ) للإمام ( أن يجعل للقاضي أن يستخلف ) خروجا من خلاف من منعه منه ~~بلا إذن ( وإن نهاه ) أي نهى الإمام القاضي ( عن الاستخلاف لم يكن له أن ~~يستخلف ) غيره لأن ولايته قاصرة ( وإن أطلق ) الإمام فلم يأمره بالاستخلاف ~~ولم ينهه عنه ( فله ) أي القاضي ( ذلك ) قال في الاختيارات نص الإمام على ~~أن للقاضي أن يستخلف من غير إذن الإمام فرقا بينه وبين الوكيل وجعلا له ~~كالوصي انتهى # وجزم به في المستوعب وقدمه في الشرح وقيل له ذلك فيما لا يباشره مثله ~~عرفا أو يشق وهذا الثاني ms3441 جزم به المصنف في الوكالة تبعا للتنقيح وقال عنه ~~هناك في الإنصاف إنه المذهب وقد نقلنا كلامه في الحاشية # فإن استخلف في موضع ليس له الاستخلاف فحكمه حكم من لم يول # ويشترط أهلية التائب لما نواه ( ويصح ) تعليق ( تولية قضاء و ) تولية ( ~~إمارة ) بلد أو سرية ونحوها ( بشرط ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق ~~ولاية الإمارة بعد زيد على شرط فكذا ولاية الحكم ( فإذا قال المولى من نظر ~~في الحكم في البلد الفلاني من فلان وفلان فهو خليفتي أو نفذ ولايته لم ~~تنعقد لمن ينظر ) منهما ( لجهالة المولى منهما ) لأنه لم يعين بالولاية ~~واحدا منهما كما لو قال بعتك أحد الثوبين ( وإن قال ) الإمام ( وليت فلانا ~~وفلانا فمن نظر منهما فهو خليفتي انعقدت لمن سبق منهما النظر ) لأنه ولاهما ~~جميعا ثم عين السابق منهما # # | فصل ( ويشترط في القاضي عشر صفات # أن يكون بالغا عاقلا ) لأن غيرهما لا ينفذ قوله في نفسه فلئلا ينعقد في ~~غيره أولى وهما يستحقان الحجر عليهما والقاضي يستحقه على غيره وبين ~~الحالتين منافاة ( ذكرا ) لقوله صلى الله عليه وسلم لن يفلح قوم ولوا أمرهم ~~امرأة # ولأن المرأة ناقصة العقل قليلة الرأي PageV06P294 ليست أهلا لحضور محافل ~~الرجال ( حرا ) لأن العبد منقوص برقه مشغول بحقوق سيده وكالإمامة العظمى ( ~~لكن تصح ولاية عبد إمارة سرية وقسم صدقة و ) قسم ( فيء وإمامة صلاة ) غير ~~جمعة وعيد ( وأن يكون مسلما ) لأن الكفر يقتضي إذلال صاحبه والقضاء يقتضي ~~احترامه وبينهما منافاة ولأنه يشترط في الشهادة فهنا أولى ( عدلا ولو تائبا ~~من قذف ) نص عليه ( فلا تجوز تولية فاسق ولا من فيه نقص يمنع ) قبول ( ~~الشهادة ) لقوله تعالى @QB@ إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا @QE@ # ولا يجوز أن يكون الحاكم ممن لا يقبل قوله ويجب التبيين عند حكمه ~~وكالشهادة ( وأن يكون سميعا ) لأن الأصم لا يسمع كلام الخصمين ( بصيرا ) ~~لأن الأعمى لا يميز المدعي من المدعى عليه والمقر من المقر له ( ناطقا ) ~~لأن الأخرس لا يمكنه النطق بالحكم ولا يفهم جميع الناس إشارته ( مجتهدا ms3442 ) ~~إجماعا ذكره ابن حزم # ولأنهم أجمعوا على أنه لا يحل لحاكم ولا لمفت تقليد رجل لا يحكم ولا يفتي ~~إلا بقوله لأن فاقد الاجتهاد إنما يحكم بالتقليد والقاضي مأمور بالحكم بما ~~أنزل الله # ولا المفتي لا يجوز أن يكون عاميا مقلدا فالحاكم أولى ( ولو ) كان جتهاده ~~( في مذهب إمامه ) إذ لم يوجد غيره ( لضرورة ) لكن في الإفصاح إن الإجماع ~~انعقد على تقليد كل من المذاهب الأربعة وأن الحق لا يخرج عنهم ثم ذكر أن ~~الصحيح في هذه المسألة أن قول من قال إنه لا يجوز تولية مجتهد فإنه إنما ~~عني به ما كانت الحال عليه قبلي استقرارا عليه هذه المذاهب # وقال الموفق في خطبة المفتي النسبة إلى إمام في الفروع كالأئمة الأربعة ~~ليست بمذمومة فإن اختلافهم رحمة واتفاقهم حجة قاطعة ( واختار في الإفصاح ~~والرعاية أو مقلدا ) # قال في الإنصاف ( وعليه عمل الناس من مدة طويلة وإلا تعطلت أحكام الناس ~~وكذا المفتي ) قال ابن يسار ما أعيب من يحفظ خمس مسائل لأحمد يفتي بها ~~وظاهر نقل عبد الله مفت غير مجتهد ذكره القاضي وحمله الشيخ تقي الدين على ~~الحاجة ( فيراعي كل منهما ألفاظ إمامه و ) يراعي من أقواله PageV06P295 ( ~~متأخر يقلد كبار مذهب في ذلك ويحكم به ولو اعتقد خلافه لأنه مقلد ) ولا ~~يخرج عن الظاهر عنه ( قال الشيخ منصب الاجتهاد ينقسم ) أي يقبل الانقسام ~~بأن يكون مجتهدا في شيء دون شيء ( حتى لو ولاه في المواريث لم يجب أن يعرف ~~إلا الفرائض والقضايا وما يتعلق بذلك وإن ولاه عقود الأنكحة وفسخها لم يجب ~~أن يعرف إلا ذلك وعلى هذا فقضاة الأطراف يجوز أن لا يقضوا في الأمور الكبار ~~كالدماء والقضايا المشكلة وعلى هذا لو قال قض فيما نعلم كما يقول له فيما ~~تعلم جاز ويبقى ما لا يعلم خارجا عن ولايته انتهى # ومثله لا تقض فيما مضى له عشر سنين ونحوه ) لخصوص ولايته ( ويحرم الحكم ~~والفتيا بالهوى إجماعا وليحذر المفتي أن يميل في فتياه مع المستفتي أو مع ~~خصمه مثل أن ms3443 يكتب في جوابه ما هو له ) فقط ( دون أن يكتب ما هو عليه ) فقط ~~( ونحو ذلك ) بل يكتب ما له وما عليه لأنه العدل وأداء الأمانة فيما علمه ~~الله ( وليس له أن يبتدىء في مسائل الدعاوى والبينات بذكر وجوه المخالص ~~منها ) لأن ذلك ميل مع أحدهما ( وإن سأله بأي شيء تندفع دعوى كذا وكذا ~~وبينة كذا وكذا لم يجب لئلا يتوصل ) السائل ( بذلك إلى إبطال حق وله أن ~~يسأله عن حاله فيما دعى عليه فإذا شرحه ) المستفتي ( له ) أي للمفتي ( عرفه ~~بما فيه من دافع وغير دافع ) ليكون على بصيرة ( ويحرم الحكم والفتيا بقول ~~أو وجه من غير نظر في الترجيح إجماعا ويجب أن يعمل بموجب اعتقاده فيما له ~~وعليه إجماعا قاله الشيخ ولا يشترط كون القاضي كاتبا ) لأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان أميا وليس من ضرورة الحكم كونه كاتبا ( أو ) أي ولا يشترط أيضا ~~كونه ( ورعا أو زاهدا أو يقظا أو مثبتا للقياس أو حسن الخلق والأولى كونه ~~كذلك ) أي كاتبا ورعا زاهدا يقظا مثبتا للقياس حسن الخلق لأنه أكمل ( قال ~~الشيخ الولاية لها ركنان القوة والأمانة فالقوة في الحكم ترجع إلى العلم ~~بالعدل وتنفيذ الحكم والأمانة ترجع إلى خشية الله ) تعالى ( قال وشروط ~~القضاء تعتبر حسب الإمكان ويجب تولية الأمثل فالأمثل قال وعلى هذا يدل كلام ~~) الإمام ( أحمد وغيره فيولى للعدم أنفع الفاسقين وأقلهما شرا وأعدل ~~المقلدين وأعرفهما بالتقليد وهو كما قال ) وإلا لتعطلت الأحكام وختل النظام ~~( والشاب المتصف بالصفات المعتبرة كغيره لكن الأسن أولى مع التساوي ) في ~~الصفات المعتبرة وولي النبي صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد مكة وهو ابن ~~إحدى وعشرين سنة ( ويرجح أيضا بحسن الخلق ) وتقدم ( و ) يرجح ( من كان أكمل ~~في PageV06P296 الصفات السابق ذكرها لترجحه بكماله ( و ) يجوز أن ( يولى ~~المولي ) أي المعتق ( مع أهليته ) لأنه صار حرا أشبه حر الأصل ( وما يمنع ~~التولية ابتداء يمنعها دواما إذا طرأ ذلك عليه لفسق أو زوال عقل ) فينعزل ~~بذلك # لأن وجود العقل والعدالة ونحوها ms3444 شرط في صحة الولاية فتبطل بزواله لفقد ~~شرطها ( إلا فقد السمع والبصر فيما ثبت عنده ) أي القاضي ( في حال سمعه ~~وبصره فلم يحكم به حتى عمى أو طرش فإن ولاية حكمه باقية فيه ) لأنه إنما ~~منع الأعمى والأصم ابتداء # لأن الأعمى لا يميز بين المدعي والمدعى عليه كما سبق والأصم لا يعرف ما ~~يقال فلا يمكنه الحكم # فإذا كان قد عرفهما قبل العمى وسمع منهما قبل الصمم وثبت عنده المحكوم ~~عليه من الخصم واللفظ لم يمنع العمى والصمم الحكم # لأن فقدهما ليس من مقدمات الاجتهاد فيصح الحكم منه مستندا إلى حال السمع ~~والبصر بخلاف غيرهما من الفسق والجنون والردة ونحوها # ( ولو مرض مرضا يمنع القضاء تعين عزله ) قدمه في الفروع ( وقال الموفق ~~والشارح ينعزل بذلك ويتعين على الإمام عزله نتهى ) أي منعه إقامة غيره ( ~~والمجتهد ) مأخوذ من الاجتهاد وهو استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم ~~شرعي ( من يعرف من كتاب الله ) تعالى ( وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ~~الحقيقة ) أي اللفظ المستعمل في وضع أول ( والمجاز ) أي اللفظ المستعمل في ~~غير وضع أول # زاد بعضهم على وجه يصح ( والأمر ) أي القول المقتضي طاعة المأمور بفعل ~~المأمور به ( والنهي ) أي اقتضاء الكف عن فعل لا بقول كف ( والمجمل ) أي ما ~~لا يفهم منه عند الإطلاق شيء ( والمبين ) أي المخرج من حيز الإشكال إلى حيز ~~التجلي والوضوح ( والمحكم ) أي اللفظ المتضح المعنى ( والمتشابه ) مقابله ~~إما لاشتراك أو لظهور تشبيه ( والخاص ) المقصور من العام على بعض مسمياته ( ~~والعام ) ما دل على مسميات باعتبار اشتركت فيه مطلقا ( والمطلق ) ما دل على ~~شائع في جنسه ( والمقيد ) ما دل على شيء معين ( والناسخ ) أي الرافع لحكم ~~شرعي ( والمنسوخ ) ما رتفع شرعا بعد ثبوته شرعا ( والمستثنى ) أي المخرج ~~بإلا أو ما في معناها ( والمستثنى منه ) هو العام المخصوص بإخراج بعض ما دل ~~عليه بإلا أو ما في معناها ( ويعرف من السنة صحيحها ) وهو ما نقله العدل ~~الضابط عن مثله من غير شذوذ ولا علة ( من سقيمها ) وهو ms3445 ما لم يوجد فيه شروط ~~الصحة كالضعيف والمنقطع والمنكسر والشاذ وغيرها ( ومتواترها ) هو الخبر ~~الذي نقله جمع لا يتصور تواطؤهم على الكذب مشوبا في ذلك PageV06P297 طرفاه ~~ووسطه والحق أنه لا ينحصر في عدد بل يستدل بحصول العلم على حصول العقل ~~والعلم الحاصل عنه ضروري في الأصح ( من آحادها ) وهو ما عدا المتواتر # وليس المراد به أن يكون رواية واحد بل كل ما لم يبلغ التواتر فهو آحاد ( ~~ومرسلها ) وهو قول غير الصحابي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ومتصلها ~~) أي ما تصل إسناده وكان كل واحد من رواته سمعه ممن فوقه سواء كان مرفوعا ~~أو موقوفا ( ومسندها ) ما اتصل إسناده من رواية إلى منتهاه # وأكثر استعماله فيما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ومنقطعها ) أي ما ~~تصل إسناده على أي وجه كان الانقطاع ( مما له تعلق بالأحكام خاصة ) وظاهره ~~أنه لا يجب عليه حفظ القرآن وإنما يتعين عليه حفظ خمسمائة آية كالمتعلقة ~~بالأحكام كما نقله المعظم # لأن المجتهد هو من يعرف الصواب بدليله كالمجتهد في القبلة ولكل مما ذكرنا ~~دلالة لا يمكن معرفتها إلا بمعرفته فوجب معرفة ذلك لتعرف دلالته وتوقف ~~الاجتهاد على معرفة ذلك ( ويعرف ما اجتمع عليه مما اختلف فيه ) لئلا يؤديه ~~جتهاده إلى قول يخرج عن الإجماع وعن أقوال السلف ( و ) يعرف ( القياس ) وهو ~~رد فرع إلى أصل ( و ) يعرف ( حدوده ) أي القياس على ما ذكر في أصول الفقه ( ~~وشروطه ) وبعضها يرجع إلى الأصل وبعضها إلى الفرع وبعضها إلى العلة ( ~~وكيفية استنباطه ) على الكيفية المذكورة في محالها ( و ) يعرف ( العربية ) ~~أي اللغة العربية من حيث ختصاصها بأحوال هي الأعراب لا توجد في غيرها من ~~اللغات ( المتداولة بالحجاز والشام والعراق وما يواليها ) ليعرف به ستنباط ~~الأحكام من أصناف علوم الكتاب والسنة ( وكل ذلك مذكور في أصول الفقه وفروعه ~~فمن عرف ذلك أو أكثره ورزق فهما صلح للفتيا والقضاء ) لأن العالم بذلك ~~يتمكن من التصرف في العلوم الشرعية ووضعها في مواضعها # قال أبو محمد الجوزي من حصل ms3446 أصول الفقه وفروعه فمجتهد ولا يقلد أحدا # # | فصل في أحكام تتعلق بالفتيا # ( كان السلف ) رحمهم الله تعالى ( يأبون الفتيا ويشددون فيها ويتدافعونها ~~) # قال PageV06P298 النووي روينا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال أدركت عشرين ~~ومائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل أحدهم عن المسألة فيردها ~~هذا إلى هذا وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول # وفي رواية ما منهم من يحدث بحديث إلا ود أن أخاه كفاه إياه ولا يستفتى عن ~~شيء إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا # ( وأنكر ) الإمام ( أحمد وغيره على من يهجم على الجواب ) لخبر أجرؤكم على ~~الفتيا أجرؤكم على النار # ( وقال ) أحمد ( لا ينبغي أن يجيب في كل ما يستفتى فيه # وقال إذا هاب الرجل شيئا لا ينبغي أن يحمل على أن يقول # وقال لا ينبغي للرجل أن يعرض نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال # إحداها أن تكون له نية ) أي أن يخلص في ذلك لله تعالى ولا يقصد رياسة ولا ~~نحوها ( فإن لم يكن له نية لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور ) إذ الأعمال ~~بالنيات ولكل امرىء ما نوى # ( الثانية أن يكون له حلم ووقار وسكينة ) وإلا لم يتمكن من فعل ما تصدى ~~له من بيان الأحكام الشرعية # ( الثالثة أن يكون قويا على ما هو فيه وعلى معرفته ) وإلا فقد عرض نفسه ~~لعظيم # ( الرابعة الكفاية وإلا أبغضه الناس فإنه إذا لم تكن له كفاية حتاج إلى ~~الناس وإلى الأخذ مما في أيديهم ) فيتضررون منه ( الخامسة معرفة الناس أي ~~ينبغي له ) أي للمفتي ( أن يكون بصيرا بمكر الناس وخداعهم ولا ينبغي له أن ~~يحسن الظن بهم بل يكون حذرا فطنا مما يصورونه في سؤالاتهم ) لئلا يوقعوه في ~~المكروه ويؤيده حديث حترسوا من الناس بسوء الظن وأخبر أخاك البكري ولا ~~تأمنه # ( والمفتي من يبين الحكم الشرعي ) ويخبر به ( من غير إلزام والحاكم يبينه ~~) أي الحكم الشرعي ( ويلزم به ) فامتاز بالإلزام # قال الخطيب وينبغي للإمام أن يتصفح أحوال المفتيين فمن صلح للفتيا ms3447 أقره ~~ومن لا يصلح منعه ونهاه أن يعود وتواعده بالعقوبة إن عاد وطريق الإمام إلى ~~معرفة من يصلح للفتوى أن يسأل علماء وقته ويعتمد أخبار الموثقين بهم ثم روى ~~بإسناده عن مالك # قال ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك وفي رواية ما أفتيت حتى سألت ~~من هو أعلم مني هل تراني موضعا لذلك قال مالك ولا ينبغي لرجل أن يرى نفسه ~~أهلا لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه ( ويحرم أن يفتي في حال لا ) يجوز أن ( ~~يحكم فيها كغضب ونحوه ) كحر مفرط وبرد مفرط وملل ونحوه مما يغير الفكر ( ~~فإن أفتى ) في ذلك الحال ( وأصاب ) الحق ( صح ) جوابه PageV06P299 ( وكره ~~وتصح فتوى العبد والمرأة والأمي والأخرس المفهوم الإشارة أو الكتابة ) # كخبرهم ( وتصح ) الفتيا ( مع أخذ النفع ودفع الضرر ومن العدو وأن يفتي ~~أباه وأمه وشريكه و ) سائر ( من لا تقبل شهادته له ) كزوجته ومكاتبته # لأن القصد بيان الحكم الشرعي وهو لا يختلف وليس منه إلزام بخلاف الحاكم ( ~~ولا تصح ) الفتيا ( من فاسق لغيره وإن كان مجتهدا ) لأنه ليس بأمين على ما ~~يقول وفي أعلام الموقعين قلت الصواب جواز ستفتاء الفاسق إلا أن يكون معلنا ~~بفسقه داعيا إلى بدعته ( لكن يفتي ) المجتهد الفاسق ( نفسه ) لأنه لا يتهم ~~بالنسبة إلى نفسه ( ولا يسأله ) أي الفاسق ( غيره ) لعدم حصول المقصود ~~والوثوق به ( ولا تصح ) الفتيا ( من مستور الحال ) وفي المبدع تصح فتيا ~~مستور الحال في الأصح ( والحاكم كغيره في الفتيا ) فيما يتعلق بالقضاء ~~وغيره ( ويحرم تساهل مفت ) في الفتيا ( وتقليد معروف به ) أي بالتساهل في ~~الفتيا ( قال الشيخ لا يجوز ستفتاء إلا من يفتي بعلم أو عدل # انتهى ) # لأن أمر الفتيا خطر فينبغي أن يحتاط # ( وليس لمن نتسب إلى مذهب إمام ) إذا استفتى ( في مسألة ذات قولين أو ~~وجهين بأن يتخير ويعمل بأيهما شاء ) بل يراعي ألفاظ الأمة ومتأخرهما ~~وأقربهما من الكتاب والسنة # ( وتقدم في الباب ويلزم المفتي تكرير النظر عند تكرار الواقعة ) كالمجتهد ~~في القبلة يجتهد لكل صلاة وأما ms3448 العامي إذا وقعت مسألة فسأل عنها ثم وقعت له ~~ثانيا # فلم أر لأصحابنا فيها شيئا وقال القاضي أبو الطيب الشافعي يلزمه السؤال ~~الأول ثانيا إلا أن تكون مسألة يكثر وقوعها ويشق عليه إعادة السؤال عنها # فلا يلزمه ذلك ويكفيه السؤال الأول للمشقة نقله عن النووي في شرح المذهب ~~وقال في موضع آخر لا يلزمه في الأصح # لأنه قد عرف الحكم الأول والأصل ستمرار المفتي عليه # نتهى # وهذا ظاهر كلام أصحابنا # ( وإن حدث ما لا قول فيه ) للعلماء ( تكلم فيه حاكم ومجتهد ومفت ) فيرده ~~إلى الأصل والقواعد ( وينبغي له ) أي للمفتي ( أن يشاور من عنده ممن يثق ~~بعلمه إلا أن يكون في ذلك إفشاء سر السائل أو تعريضه للأذى أو ) يكون فيه ( ~~مفسدة لبعض الحاضرين ) فيخفيه إزالة لذلك ( وحقيق به ) أي المفتي ( أن يكثر ~~الدعاء بالحديث الصحيح اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات ~~والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ~~هدني لما اختلفت فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ~~PageV06P300 # ويقول إذا أشكل عليه شيء يا معلم إبراهيم علمني ) للخبر ( وفي آداب ~~المفتي ليس له أن يفتي في شيء من مسائل الكلام مفصلا بل يمنع السائل وسائر ~~العامة من الخوض في ذلك أصلا ) قال في المبدع ولا تجوز الفتوى في علم ~~الكلام بل نهي السائل عنه والعامة أولى ويأمل الكل بالإيمان المجمل وما ~~يليق بالله تعالى ولا يجوز التقليد فيما يطلب به الجزم ولا إثباته بدليل ~~ظني ولا الاجتهاد فيه ويجوز فيما يطلب فيه الظن وإثباته بدليل ظني ~~والاجتهاد فيه ( وله ) أي المفتي ( تخيير من ستفتاه بين قوله وقول مخالفه ) ~~لأن المستفتي يجوز له أن يتخير وإن لم يخيره وقد سئل أحمد عن مسألة في ~~الطلاق فقال إن فعل حنث فقال السائل إن أفتاني إنسان لا أحنث قال تعرف حلقة ~~المدنيين قال فإن أفتوني حل قال نعم # ( ولا يلزم جواب ما لم يقع ) لخبر أحمد عن ابن عمر لا تسألوا عما ms3449 لم يكن ~~فإن عمر نهى ذلك # ( لكن يستحب إجابته ) أي السائل عما لم يقع لئلا يدخل في خبر من كتم علما ~~سئله الحديث # ( ولا ) يلزم ( جواب ما لا يحتمله السائل ) قال البخاري قال علي حدثوا ~~الناس بما يعرفون أتريد أن يكذب الله ورسوله # وفي مقدمة مسلم عن ابن مسعود ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم ~~إلا كان فتنة لبعضهم # ( ولا ) يلزم جواب ( ما لا يقع فيه ) لخبر أحمد عن ابن عباس أنه قال عن ~~الصحابة ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم # وسئل أحمد عن ياجوج ومأجوج أمسلمون هم فقال للسائل أحكمت العلم حتى تسأل ~~عن ذا وسئل عن مسألة في اللعان فقال سل رحمك الله عما بتليت به ( وإن جعل ~~له ) أي للمفتي ( أهل بلد رزقا ويتفرغ لهم جاز ) له أخذه والأرزاق معروف ~~غير لازم لجهة معينة # قال القرافي ولا يورث بخلاف الأجرة قال وباب الأرزاق أدخل في باب الإحسان ~~وأبعد عن باب المعاوضة وباب الإجارة أبعد عن باب المسامحة وأدخل في باب ~~المكاسبة ( وله ) أي المفتي ( قبول هدية والمراد لا ليفتيه بما يريده مما ~~لا يفتي به غيره ) أي غير المهدى ( وإلا ) أي وإن أخذها ليفتيه بما يريده ~~مما لا يفتي به غيره ( حرمت ) عليه الهدية ( ومن عدم مفتيا في بلده وغيره ~~فله حكم ما قبل الشرع ) على الخلاف هل الأصل في الأشياء الحظر أو الإباحة ~~أو الوقف ( وقيل متى خلت البلد من مفت حرم السكنى فيها ) قال النووي والأصح ~~لا يحرم إن أمكن الذهاب إلى مفت ( وله ) أي المفتي ( رد الفتيا إن خاف ~~غائلتها أو كان في البلد من يقوم مقامه ) PageV06P301 في الفتيا لأن ~~الإفتاء في حقه مع وجود من يقوم مقامه سنة ( وإلا ) أي وإن لم يكن في البلد ~~من يقوم مقامه ( لم يجز ) له رد الفتيا لتعينها عليه والتعليم كذلك كما ذكر ~~معناه النووي في شرح التهذيب ( لكن إن كان الذي يقوم مقامه معروفا عند ~~العامة مفتيا وهو جاهل تعين الجواب على العالم ) لتعين ms3450 الإفتاء عليه إذن ( ~~قال في عيون المسائل الحكم يتعين بولايته ) أي الحكم ( حتى لا يمكنه رد ~~محتكمين إليه ويمكنه رد من يستشهره وإن كان محتملا شهادة فنادر أن لا يكون ~~سواه ) أي معه متحملا لتلك الشهادة فلا يتعين عليه أداؤها إذ يمكن نيابة ~~غيره ( وأما في الحكم ف ) أنه ( لا ينوب البعض عن البعض ولا يقول لمن ارتفع ~~إليه مض إلى غيري من الحكام نتهى ) أي ولو كان في البلد من يقوم مقامه لما ~~يلزم على جواز تدافع الحكومات من الحقوق ( ومن قوي عنده مذهب غير إمامه ) ~~لظهور الدليل معه ( أفتي به ) أي بما ترجح عنده من مذهب غير إمامه ( وأعلم ~~السائل ) بذلك ليكون على بصيرة في تقليده ( قال ) الإمام ( أحمد إذا جاءت ~~المسألة ليس فيها أثر ) أي حديث مرفوع ولا موقوف لأن قال الصحابي عنده حجة ~~إذا لم يخالفه غيره ( فأفت فيها بقول الشافعي ذكره النووي في تهذيب الأسماء ~~واللغات في ترجمة الشافعي ) وفي المبدع قال أحمد في رواية المروذي إذا سئلت ~~عن مسألة لم أعرف فيها خبرا قلت فيها بقول الشافعي لأنه إمام عالم من قريش # وقد قال صلى الله عليه وسلم يملأ الأرض علما # ( ويجوز له ) أي للمفتي ( العدول عن جواب المسؤول عنه إلى ما هو أنفع ~~للسائل ) قال تعالى @QB@ يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج @QE@ # ( و ) يجوز للمفتي ( أن يجيبه بأكثر مما سأله ) عنه لقوله صلى الله عليه ~~وسلم وقد سئل عن ماء البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته # ( و ) للمفتي ( أن يدله ) أي المستفتي ( على عوض ما منعه عنه وأن ينهيه ~~على ما يجب الاحتراز عنه ) لأن ذلك من قبيل الهداية لدفع المضار ( وإذا كان ~~الحكم مستغربا وطأ قبله ) أي مهد له أي ذكر للحكم شيئا يوضح ويبين به الحكم ~~المذكور ووطأ قبله ( ما هو كالمقدمة له ) ليزيل ستغرابه ( وله الحلف على ~~ثبوت الحكم أحيانا ) قال تعالى @QB@ قل إي وربي إنه لحق @QE@ # وقال جل ذكره @QB@ فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم ms3451 تنطقون @QE@ ~~PageV06P302 # والسنة شهيرة بذلك وقوله أحيانا حتراز من الإفراط في الحلف فإنه مكروه ( ~~وله أن يكذلك مع جواب من تقدمه بالفتيا فيقول جوابي كذلك والجواب صحيح وبه ~~أقول ) طلبا للاختصار مع حصول المقصود ( إذا علم صواب جوابه وكان أهلا ) ~~للفتيا ( وإلا ) أي وإن لم يعلم صوابه ( شتغل بالجواب معه في الورقة وإن لم ~~يكن ) من تقدم المفتي ( أهلا ) للفتيا ( لم يفت معه لأنه تقرير لمنكر وإن ~~لم يعرف المفتي اسم من كتب فله أن يمتنع من الفتيا معه خوفا مما قلناه ) أي ~~من أن يكون غير أهل تقريرا للمنكر ( والأولى أن يشير على صاحب الرقعة ~~بإبدالها ) إذا جهل المفتي قبله فيها ( فإن أبى ذلك ) أي إبدالها ( أجابه ~~شفاها ) بلا كتابة ( وإذا كان هو المبتدىء بالإفتاء في الرقعة كتب في ~~الناحية اليسرى لأنه أمكن وإن كتب في ) الجانب ( الأيمن أو الأسفل جاز ولا ~~يكتب فوق البسملة ) حتراما لاسم الله تعالى ( وعليه أن يختصر جوابه ) لأن ~~الزيادة على ما يحصل به المقصود إشغال الرقعة بلا حاجة إليه وقد لا يرضى ~~ربها بذلك ودلالة الحال إنه إنما أذن في قدر الحاجة ( ولا بأس لو كتب ) ~~المفتي ( بعد جوابه كما في الرقعة زاد السائل من لفظه كذا ) وكذا والجواب ~~عنه كذا وكذا ) لأنه إخبار بالواقع ( وإن أنجز جهل ) المفتي ( لسان السائل ~~) أي لغته ( أجزأت ترجمة واحد ثقة ) كالإخبار بالقبلة وغيرها بخلاف الترجمة ~~عند الحاكم فحكمها كالشهادة ويأتي ( وإن رأى ) المفتي ( لحنا فاحشا في ~~الرقعة ) المكتوب فيها السؤال ( أو ) رأى بها ( خطأ يحيل المعنى أصلحه ) ~~لأن إجابته تتوقف على ذلك لفهم المقصود ( وينبغي ) للمفتي ( أن يكتب الجواب ~~بخط واضح وسطا ويقارب سطوره وخطه لئلا يزور أحد عليه ثم يتأمل الجواب بعد ~~كتابته خوفا من غلط أو سهو ويستحب أن يكتب في فتواه الحمد لله وفي آخرها ~~والله أعلم ونحوه وكتبه فلان الحنبلي أو الشافعي ونحوه ) كالمالكي والحنفي ~~آقتداء بمن سلف ( وإذا رأى خلال السطور أو في آخرها بياضا يحتمل أن يلحق به ~~ما يفسد الجواب ms3452 فليحترز منه فإما أن يأمره بكتابة غير الورقة أو يشغله بشيء ~~) ليأمن من الزيادة ( وينبغي ) للمفتي ( أن يكون جوابه موصولا بآخر سطر في ~~الورقة ولا يدع بينهما فرجة خوفا من أن يكتب السائل فيها غرضا له ضارا وإن ~~كان في موضع الجواب ورقة ملزوقة كتب على موضع الالتزاق وشغله بشيء ) لئلا ~~يحل اللزق PageV06P303 ويوصل برقعة أخرى # قلت فإن كان غير ملتزق وطلب منه الكتابة ليلزق لم يجب لئلا يلزق بغير ما ~~سئل عنه مما يخالف في الحكم ( وإذا سئل ) المفتي ( عن شرط واقف لم يفت ~~بإلزام العمل به حتى يعلم هل الشرط معمول به في الشرع أو من الشروط التي لا ~~تحل مثل أن يشرط أن تصلى الصلوات في التربة المدفون بها ) الواقف ( ويدع ~~المسجد أو يشعل بها ) أي التربة ( قنديلا أو سراجا ) لأن ذلك محرم كما تقدم ~~في الجنائز ( أو وقف مدرسة أو رباطا أو زاوية وشرط أن المقيمين بها من أهل ~~البدع كالشيعة والخوارج والمعتزلة والجهمية والمبتدعين في أعمالهم كأصحاب ~~الإشارات والملاذن وأهل الحيات وأشباه الذباب المشتغلين بالأكل والشرب ~~والرقص ) فلا يجوز أن يعمل بالشرط المذكور فضلا عن وجوب تباعه ( ولا يجوز ~~أن يفتي فيما يتعلق باللفظ ) كالطلاق والعتاق والأيمان والأوارير ( بما ~~عتاده هو من فهم تلك الألفاظ دون أن يعرف عرف أهلها والمتكلمين بها بل ~~يحملها على ما اعتادوه وعرفوه وإن كان ) الذي عتادوه ( مخالفا لحقائقها ~~الأصلية ) اللغوية لما تقدم في الأيمان أن العرفي يقدم على الحقيقة ~~المهجورة ( وإذا عتدل عنده قولان من غير ترجيح ) أي وكان من أهل الاجتهاد ( ~~فقال القاضي يفتي بأيهما شاء ) وتقدم ليس لمن نتسب لمذهب إمام أن يتخير ~~مسألة ذات قولين ( ومن أراد كتابة على فتيا أو ) أن يكتب ( شهادة لم يجز أن ~~يكبر خطه ولا أن يوسع السطور بلا إذن ولا حاجة ) لأنه غير مأذون فيه لفظا ~~ولا عرفا ( ويكره أن يكون السؤال بخطه ) أي المفتي و ( لا ) يكره أن يكون ( ~~بإملائه وتهذيبه وإذا كان في رقعة الاستفتاء مسائل فحسن أن ms3453 يرتب الجواب على ~~ترتيب الأسئلة ) ليحصل التناسب ( وليس له أن يكتب الجواب على ما يعلمه من ~~صورة الواقعة إذا لم يكن في الرقعة تعرض له بل يذكر جوابه في الرقعة ) فإن ~~أراد الجواب على خلاف ما فيها فليقل وإن كان الأمر كذا فجوابه كذا # قلت وإن السائل بتغيير الرقعة فهو أولى ( ولا يجوز إطلاقه في الفتيا في ~~اسم مشترك إجماعا ) قاله ابن عقيل ( بل عليه التفصيل ) في الجواب ( فلو سئل ~~) المفتي ( هل له الأكل في رمضان بعد طلوع الفجر فلا بد أن يقول يجوز بعد ~~الفجر الأول لا الثاني وأرسل ) الإمام ( أبو حنيفة إلى أبي يوسف يسأله عمن ~~دفع ثوبا إلى قصار فقصره وجحده هل له أجرة إن عاد وسلمه إلى ربه وقال ) أبو ~~حنيفة ( إن قال ) أبو يوسف ( نعم أو لا أخطأ ففطن أبو يوسف وقال إن قصره ~~قبل جحوده فله ) الأجرة لأنه PageV06P304 قصره لربه ( وبعده ) أي وإن قصره ~~بعد جحوده ( لا ) أجرة له ( لأنه قصره لنفسه وسأل أبو الطيب ) الطبري ( ~~قوما ) من أصحابه ( عن بيع رطل تمر برطل تمر فقالوا يجوز فخطأهم فقالوا لا ~~فخطأهم ) فخجلوا ( فقال إن تساويا كيلا جاز ) فهذا يوضح خطأ المطلق في كل ~~ما يحتمل التفصيل # قال ابن مفلح عن قول ابن عقيل المذكور كذا قال ويتوجه عمل بعض أصحابنا ~~بظاهره انتهى # قلت ولم يزل العلماء يجيبون بحسب ما يظهر لهم من المتبادر إلى الفهم ~~ويؤيده حديث جبريل عن الإسلام والإيمان والإحسان ولم يستفصله النبي صلى ~~الله عليه وسلم هل السؤال عن حقائقها أو شروطها أو أركانها ونحو ذلك من ~~متعلقاتها ( ولا يجوز ) للمفتي ( أن يلقي السائل في الحيرة مثل أن يقول في ~~مسألة في الفرائض تقسم على فرائض الله ) تعالى ( أو يقول فيها ) أي المسألة ~~التي سئل عنها ( قولان ونحوه ) مما لا ينافيه ( بل يبين له بيانا مزيلا ~~للإشكال ) لأن الفتيا تبيين الحكم كما تقدم ( لكن ليس عليه ) أي المفتي ( ~~أن يذكر المانع في الميراث من الكفر وغيره ) كالرق وختلاف الدين ( وكذلك في ms3454 ~~بقية العقود من الإجارة والنكاح وغير ذلك ) كالبيع والصلح ونحوهما ( فلا ~~يجب ) على المفتي ( أن يذكر الجنون والإكراه ونحو ذلك ) من الصغر وعدم ~~معرفة المبيع ونحوه عملا بالظاهر وهو الصحة ( والعامي يخير في فتواه فيقول ~~) المفتي ( مذهب فلان كذا ) وتقدم أن العامي يتخير وإن لم يخير وإن لم ~~يخيره المفتي ( ويقلد العامي من عرفه عالما عدلا أو رآه منتصبا ) للتدريس ~~والإفتاء ( معظما ) لأن ذلك يدل على فضله ( ولا يقلد من عرفه جاهلا عند ~~العلماء ويكفيه ) أي العامي ( قوله عدل خبير ) بما أفتاه فيه كسائر الأخبار ~~الدينية ( قال ابن عقيل يجب سؤال أهل الفقه والخبر ) لقوله تعالى @QB@ ~~فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون @QE@ # ( فإن جهل عدالته لم يجز تقليده ) لأنه لم يتحقق شرط جواز التقليد ( ~~ويقلد ) المجتهد العدل ولو ( ميتا وهو كالإجماع في هذه الأعصار وقبلها ) ~~لأن قوله باق في الإجماع كالحاكم والشاهد لم يبطل حكمه ولا شهادته بموته ~~قال الشافعي المذاهب لا تموت بموت أربابها قال النووي في شرح المهذب وليس ~~له أي للعامي التمذهب بمذهب أحد الصحابة رضي الله تعالى عنهم وغيرهم من ~~الأولين وإن كانوا أعلم وأعلى درجة ممن بعدهم لأنهم لم يتفرغوا PageV06P305 ~~لتدوين العلم وضبط أصوله وفروعه فليس لأحد منهم مذهب محرر مقرر ( ويحفظ ~~المستفتي الأدب مع المفتي ويجله ) لأن العماء ورثة الأنبياء ( ولا يومي ~~بيده في وجهه ولا يقل ) و ( ما مذهب إمامك في كذا وما تحفظ في كذا أو ~~أفتاني غيرك أو ) أفتاني ( فلان بكذا أو قلت أنا ) كذلك ( أو وقع لي ) كذلك ~~( أو إن كان جوابك موافقا فكتب ) ونحو ذلك مما ينافي الأدب # ( لكن إن علم ) المفتي ( غرض السائل في شيء لم يجز ) له ( أن يكتب ) في ~~رقعته ( بغيره ) لأنه يفسد عليه رقعته ويحوجه إلى إبدالها ( ويكره ) ~~للمستفتي ( أن يسأله ) أي المفتي ( في حال ضجر أو هم أو ) عند ( قيامه أو ~~نحوه ) كنعاسه وكل ما يشغل الفكر ( ولا يطالبه بالحجة ) أي لا يطالب ~~المستفتي من المفتي الدليل على ما قاله لأن فيه تهاما ms3455 له ( ويجوز تقليد ~~المفضول من المجتهدين ) مع وجود أفضل منه لأن المفضول من الصحابة والسلف ~~كان يفتى مع الفاضل منهم مع الاشتهار والتكرار ولم ينكر ذلك أحد فكان ~~إجماعا # وقال صلى الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وفيهم ~~الأفضل من غيره # وأيضا العامي لا يمكنه الترجيح لقصوره عنه # فائدة لا يجوز التقليد في معرفة الله تعالى والتوحيد والرسالة ذكره ~~القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب وذكره عن عامة العلماء وذكره غيره أنه قول ~~جمهور العلماء وستدل لذلك بأمره تعالى بالتدبر والتفكر # وفي صحيح ابن حبان لما نزل قوله تعالى @QB@ إن في خلق السماوات والأرض ~~واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب @QE@ # قال ويل لمن قرأهن ولم يتدبرهن ويل له ويل له والإجماع على وجوب معرفة ~~الله تعالى ولا تحصل بتقليد لجواز كذب المخبر واستحالة حصوله لمن قلد في ~~حدوث العالم وكمن قلد في قدمه ولأن التقليد لو أفاد علما فإما بالضرورة وهو ~~باطل وإما بالنظر فيستلزم الدليل والأصل عدمه والعلم يحصل بالنظر وحتمال ~~الخطأ لعدم تمام مراعاة القانون الصحيح ولأن الله تعالى PageV06P306 ذم ~~التقليد بقوله تعالى @QB@ إنا وجدنا آباءنا على أمة @QE@ # وهي فيما يطلب للعلم فلا يلزم في الفروع قال في شرح المنتهى ( ولزوم ~~التمذهب بمذهب ومتناع الانتقال إلى غيره الأشهر عدمه ) # قال الشيخ تقي الدين العامي عليه أن يلتزم مذهبا معينا يأخذ بعزائمه ~~ورخصه وفيه وجهان لأصحاب أحمد وهما وجهان لأصحاب الشافعي والجمهور من هؤلاء ~~وهؤلاء لا يحبون ذلك والذين يوجبون يقولون إذا التزمه لم يكن له أن يخرج ~~عنه ما دام ملتزما له أو ما لم يتبين له أن غيره أولى بالالتزام منه ولا ~~ريب أن التزام المذاهب والخروج عنها إن كان لغير أمر ديني مثل أن يلتمس ~~مذهبا لحصول غرض دنيوي من مال أو جاه ونحو ذلك فهذا مما لا يحمد عليه بل ~~يذم عليه في نفس الأمر ولو كان ما انتقل إليه خيرا مما انتقل عنه وهو ~~بمنزلة من يسلم ولا يسلم إلا لغرض دنيوي أو ms3456 يهاجر من مكة إلى المدينة ~~لامرأة يتزوجها ودنيا يصيبها # وأما إن كان انتقاله من مذهب إلى مذهب لأمر ديني فهو مثاب على ذلك بل ~~واجب على كل أحد إذا تبين له حكم الله ورسوله في أمر أن لا يعدل عنه ولا ~~يتبع أحدا في مخالفة الله تعالى ورسوله # فإن الله تعالى فرض طاعته وطاعة رسوله على كل أحد في كل حال نتهى وفي ~~الرعاية من التزم مذهبا أنكر عليه مخالفته بلا دليل ولا تقليد سائغ ولا عذر ~~ومراده بقوله بلا دليل إذا كان من أهل الاجتهاد # وقوله ولا تقليد سائغ أي لعالم أفتاه إذا لم يكن أهلا للاجتهاد # وقوله ولا عذر أي يبيح له ما فعله فينكر عليه حينئذ لأنه يكون متبعا ~~لهواه # وقال في موضع آخر يلزم كل مقلد أن يلتزم بمذهب معين في الأشهر ولا يقلد ~~غيره # وقيل بلى وقيل ضرورة ( ولا يجوز له ) أي للمفتي ( ولا لغيره تتبع الحيل ~~المحرمة والمكروهة ولا تتبع الرخص لمن أراد نفعه فإن تتبع ذلك ) أي الحيل ~~المكروهة والمحرمة والرخص ( فسق وحرم ستفتاؤه وإن حسن قصده ) أي لمفتي ( في ~~حيلة جائزة لا شبهة فيها ولا مفسدة لتخلص المستفتي بها من حرج جاز كما أرشد ~~النبي صلى الله عليه وسلم بلالا رضي الله عنه إلى بيع التمر بدراهم ثم ~~يشتري بالدراهم تمرا آخر فيتخلص من الربا ) بذلك وهذا إذا كان قبض الدراهم ~~فاشترى PageV06P307 في ذمته بدراهم من جنس الأولى وعلى صفتها فتحل المقاصة ~~ويتخلص من الربا # وأما إذا اشترى بعين تلك الدراهم قبل قبضها مما يشاركه في العلة كما تقدم ~~في البيع ( وإذا استفتى واحدا أخذ ) المستفتي ( بقوله ويلزمه ) الأخذ بقوله ~~( بالتزامه ) قال في شرح التحرير لو أفتى المقلد مفت واحد وعمل به المقلد ~~لزمه قطعا وليس له الرجوع عنه إلى فتوى غيره في تلك الحادثة بعينها إجماعا ~~نقله ابن الحاجب والهندي وغيرهما # وإن لم يعلم به فالصحيح من المذهب أنه يلزمه بالتزامه # قال ابن مفلح في أصوله هذا الأشهر ( ولو سأل ) العامي ms3457 ( مفتيين فأكثر ~~فاختلفا عليه تخير ) صححه في الإنصاف وقال الموفق في الروضة لزمه الأخذ ~~بقول الأفضل في علمه ودينه وقال الطوفي في مختصرها # والظاهر الأخذ بقول الأفضل في علمه ودينه وفي أعلام الموقعين يجب عليه ~~يتحرى ويبحث عن الراجح بحسبه وهو أرجح المذاهب السبعة # نتهى # والقول الأول اختاره القاضي وأبو الخطاب # قال وهو ظاهر كلام أحمد وقطع به المجد في موضع من المسودة وقدمه صاحب ~~الفروع في أصله ( فإن لم يجد إلا مفتيا واحدا لزمه قبوله ) كما لو حكم عليه ~~به ولا يتوقف ذلك على التزامه ولا سكون نفسه إلى صحته ( وله العمل بخط ~~المفتي وإن لم يسمع الفتوى من لفظه إذا عرف أنه خطه ) لأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يكتب لعماله وولاته وسعاته ويعملون بذلك ولدعاء الحاجة إليه بخلاف ~~الحاكم # قلت ومن ذلك العمل بكتب الأئمة إذا علم أنها خطهم أو نقلها الثقة عن خطهم # # | فصل ( وإن تحاكم شخصان إلى رجل للقضاء # بينهما فحكم نفذ حكمه في المال والقصاص والحد والنكاح واللعان وغيرها حتى ~~مع وجود قاض فهو كحاكم الإمام ) لما روى أبو شريح أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال له إن الله هو الحكم فلم تكنى أبا الحكم قال إن قومي كانوا ~~إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي الفريقان # قال فما أحسن هذا فمن أكبر ولدك قال شريح قال فأنت أبو PageV06P308 شريح # أخرجه النسائي وعنه صلى الله عليه وسلم من حكم بين اثنين تحاكما إليه ~~وارتضيا به فلم يعدل بينهما بالحق فعليه لعنة الله رواه أبو بكر ولولا أن ~~حكمه يلزمهما لما لحقه هذا الذم ولأن عمر وأبيا تحاكما إلى زيد بن ثابت ~~وتحاكم عثمان وطلحة إلى جبير بن مطعم ولم يكن أحد منهما قاضيا ( ويلزم من ~~كتب إليه ) المحكم ( بحكمه القبول و ) يلزمه ( تنفيذه ) لأنه حاكم نافذ ~~الأحكام فلزمه قبوله ( كحاكم الإمام # ولا يجوز نقض حكمه فيما لا ينقض ) فيه ( حكم من له ولاية ) من إمام أو ~~نائبه كما يأتي بيانه ( ولكل ms3458 واحد من الخصمين الرجوع عن تحكيمه قبل شروعه ~~في الحكم ) لأنه لا يلزم حكمه إلا برضا الخصمين # أشبه رجوع الموكل عن التوكيل قبل التصرف فيما وكل فيه و ( لا ) يصح رجوع ~~أحدهما ( بعده ) أي بعد شروعه في الحكم ( وقبل تمامه ) كرجوع الموكل بعد ~~صدور ما وكل فيه من وكيله ( وقال الشيخ وإن حكم أحدهما خصمه أو حكما مفتيا ~~في مسألة اجتهادية جاز وقال يكفي وصف القصة ) أي وإن لم تكن دعوى ( وقال ~~العشر صفات التي ذكرها في المحرر في القاضي لا تشترط فيمن يحكمه الخصمان ) ~~وينبغي أن يشهد عليهما بالرضا به قبل حكمه لئلا يجحد المحكوم عليه منهما ( ~~وقال في عمد الأدلة بعد ذكر التحكيم وكذا يجوز أن يتولى مقدمو الأسواق ~~والمساجد الواسطات والصلح عند الفورة والمخاصمة وصلاة الجنازة وتفويض ~~الأموال إلى الأوصياء وتفرقة زكاته بنفسه وإقامة الحدود على رقيقه وخروج ~~طائفة إلى الجهاد والقيام بأمر المساجد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~والتعزير لعبيد وإماء وأشباه ذلك ) # قلت وفي بعض ذلك ما لا يخفى على المتأمل # # | باب آداب القاضي # بفتح الهمزة والدال يقال أدب الرجل بكسر الدال وضمها لغة إذا صار أديبا ~~في خلق أو علم ( وهو ) أي الأدب ( أخلاقه التي ينبغي ) له ولغيره ( التخلق ~~بها ) والمقصود من هذا الباب بيان ما يجب على القاضي أو يسن له أن يأخذ به ~~نفسه وأعوانه PageV06P309 من الآداب والقوانين التي تنضبط بها أمور القضاء ~~وتحفظهم من الميل والزيغ ( والخلق ) بضم اللام ( صورته الباطنة ) وهي نفسه ~~وأوصافها ومعانيها والثواب والعقاب يتعلقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما ~~يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة # قال الحافظ ابن حجر حسن الخلق اختيار الفضائل وترك الرذائل ( ينبغي ) أي ~~يسن ( أن يكون ) القاضي ( قويا من غير عنف ) لئلا يطمع فيه الظالم والعنف ~~ضد الرفق ( لينا من غير ضعف ) لئلا يهابه صاحب الحق وظاهر الفصول يجب ذلك ( ~~حليما ) لئلا يغضب من كلام الخصم فيمنعه ذلك من الحكم بينهما ( متأنيا ) ~~لئلا تؤدي عجلته إلى ما لا ينبغي ( ذا فطنة وتيقظ ) لئلا يخدع من ms3459 بعض ~~الخصوم على غرة ( بصيرا بأحكام الحكام قبله يخاف الله تعالى ويراقبه لا ~~يؤتى من غفلة ولا يخدع لغرة ) لقول علي لا ينبغي للقاضي أن يكون قاضيا حتى ~~يكون فيه خمس خصال عفيف حليم عالم بما كان قبله يستشير ذوي الألباب لا يخاف ~~في الله لومة لائم # ( صحيح البصر والسمع عالما بلغات أهل ولايته ) لأن ذلك أمكن في العدل ~~بينهم لأن المترجم قد يخفى شيئا من كلام أحدهما ( عفيفا ) لما تقدم عن علي ~~( ورعا نزها بعيدا عن الطمع صدوق اللهجة لا يهزل ولا يمجن ) أي يمزح لأن ~~ذلك يخل بهيئته ( ذا رأي ومشورة ) لما تقدم عن علي ( لكلامه لين ذا قرب ~~وهيبة إذا أوعد ووفاء إذا وعد ) يقال وعد في الخير وأوعد في ضده # هذا هو الأصل وقد يستعمل كل منهما بمعنى الآخر ( ولا يكون ) القاضي ( ~~جبارا ولا عسوفا ) لأنه لا يحصل المقصود بتوليته من وصول الحق لمستحقه ( ~~وله أن ينتهر الخصم إذا التوى ) لأن الحاجة داعية إلى ذلك لإقامة العدل ( و ~~) أن ( يصيح عليه ) أي على الخصم عند التوائه ( وإن استحق التعزيز عزره بما ~~يرى من أدب ) لا يزيد على عشرة أسواط ( أو حبس وإن افتات ) الخصم ( عليه ) ~~أي على القاضي ( بأن يقول ) الخصم ( حكمت علي بغير الحق أو ارتشيت فله ~~تأديبه ) لأنه يشق عليه رفعه إلى غيره فجاز له تأديبه بنفسه مع أنه حق له ( ~~وله ) أي القاضي ( أن يعفو ) عمن افتات عليه لأنه حق له ( وإن بدأ المتنكر ~~باليمين قطعها ) القاضي ( عليه وقال البينة على خصمك ) المدعي ( فإن عاد ) ~~المنكر إلى اليمين ( نهره ) عن ذلك ( فإن عاد ) إليه ( عزره إن رأى ) ذلك ( ~~وأمثال ذلك مما فيه إساءة الأدب وإذا ولي ) القاضي ( في غير بلده فأراد ~~المسير إليه استحب أن يبحث عن قوم من أهل ذلك البلد إن وجد ليسألهم عنه ) ~~PageV06P310 أي عن البلد ( وعن علمائه وعدو له وفضلائه ) ليعرف حالهم حتى ~~يشاور من هو أهل للمشاورة ويقبل شهادة من هو أهل للعدالة ( ويتعرف منهم ) ~~أي ممن وجد ms3460 من أهل ذلك البلد ( ما يحتاج إلى معرفته فإن لم يجد ) من يسأل ~~في البلد الذي هو فيه ( ولا في طريقه سأل إذا دخل ) ليتعرف حالهم لم تقدم ( ~~وإذا قرب ) القاضي ( منه ) أي من البلد الذي ولي فيه ( بعث من يعلم بقدومه ~~ليتلقوه من غير أن يأمرهم بتلقيه ) لأن في تلقيه تعظيما له وذلك طريق لقبول ~~قوله ونفوذ أمره ( ويدخل في البلد يوم الإثنين أو ) يوم ( الخميس أو ) يوم ~~( السبت ) لقوله صلى الله عليه وسلم بورك لأمتي في سبتها وخميسها # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر قدم يوم الخميس # ( ضحوة ) الاستقبال الشهر تفاؤلا ( لابسا أجمل ثيابه ) أي أحسنهما لأن ~~الله جميل يحب الجمال وقال تعالى @QB@ خذوا زينتكم عند كل مسجد @QE@ # لأنها مجامع الناس وهذا موضع يجتمع فيه ما لا يجتمع في المسجد فكان أولى ~~بالزينة ( وفي التبصرة وكذا أصحابه ) أي يلبسون أحسن ثيابهم وجزم به في ~~المنتهى لأن ذلك يكون أعظم له ولهم في النفوس ( وأن ) يكون ( جميعها ) أي ~~الثياب ( سود وإلا فالعمامة ) لأنه صلى الله عليه وسلم دخل مكة عليه عمامة ~~حرقانية أي سوداء قاله في الفروع والمبدع ( وظاهر كلامهم غير السواد أولى ) ~~للأخبار أي في البياض ( ولا يتطير ) أي يتشاءم ( بشيء وإن تفاءل فحسن ) ~~لأنه صلى الله عليه وسلم كان يحب الفأل الحسن ونهي عن الطيرة ( فيأتي ) ~~القاضي ( الجامع يصلي فيه ركعتين ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين # فيستحب ذلك لكل قادم ( ويجلس مستقبل القبلة ) لأن خير المجالس ما استقبل ~~به القبلة ( فإذا اجتمع الناس أمر بعهده ) أي بالذي كتبه له موليه عما ولاه ~~إياه ( فقرىء عليهم ) أي الحاضرين ليعلموا توليته ويعلموا احتياط الإمام ~~على اتباع أحكام الشرع والنهي عن مخالفته وقدر المولى عنده ويعلموا حدود ~~ولايته وما فوض إليه الحكم فيه ( وليقل ) القاضي ( من كلامه إلا لحاجة ) ~~للخبر ( ويأمر من ينادي بيوم جلوسه للحكم ) ليعلم من له حاجة فيقصد الحضور ~~لفصل ms3461 حاجته ( ثم ينصرف ) القاضي ( إلى منزله الذي أعد له ) ليستريح من نصب ~~سفره ويبعد أمره وليرتب نوابه ليكون PageV06P311 خروجه على أعدل أحواله ( ~~وأول ما يبدأ به أن يبعث إلى الحاكم المعزول فيأخذ منه ديوان الحكم ) بكسر ~~الدال وحكي فتحها وهو فارسي معرب لأنه الأساس الذي يبنى عليه ( ويلزمه ) أي ~~العزول ( تسليمه ) أي الحكم ( إليه ) أي إلى القاضي المتولى لأنه في يد ~~الحاكم بحكم الولاية وقد صارت إليه فوجب أن ينتقل ذلك إليه ( وهو ) أي ~~الديوان ( ما فيه وثائق الناس من المحاضر وهي نسخ ما ثبت عند الحاكم ~~والسجلات وهي نسخ ما حكم به ) ويعرف الآن بالسجل ( وليأمر ) القاضي ( كاتبا ~~ثقة يكتب ما يسجله بمحضر عدلين ) احتياطا ( ثم يخرج ) القاضي ( يوم الوعد ~~على أعدل أحواله غير غضبان ولا جائع ولا شبعان ولا حاقن ولا مهموم بأمر ~~يشغله عن الفهم كالعطش والفرح الشديدين والحزن الكثير والهم العظيم والوجع ~~المؤلم والنعاس الذي يغمر القلب ) ليكون أجمع لقلبه وأبلغ في تيقظه للصواب ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم لا يقضي القاضي وهو غضبان # متفق عليه # من حديث أبي بكرة والباقي بالقياس عليه ( ويسلم على من يمر عليه ) من ~~المسلمين ( ولو صبيانا ثم على من في مجلسه ) لحديث إن حق المسلم على المسلم ~~أن يسلم عليه إذا لقيه # ( ويصلي تحية المسجد إن كان في مسجد ) لقوله صلى الله عليه وسلم إذا دخل ~~أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين # ( وإلا ) أي وإن لم يكن في مسجد ( خير والأفضل الصلاة ) لينال ثوابها ( ~~ويجلس على بساط أو لبد أو غيره يفرش له في مجلس حكمه بسكينة ووقار ) لأنه ~~أبلغ في هيبته وأوقع في النفوس وأعظم لحرمة الشرع ( ولا يجلس على التراب ~~ولا على حصر المسجد لأن ذلك يذهب بهيبته من أعين الخصوم ) لكن قال في الشرح ~~وما ذكره من جلوسه على البساط دون تراب وحصير لم نعلم أنه نقل عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا عن أحد من خلفائه والاقتداء بهم أولى ( ويستعين بالله ~~ويتوكل عليه ويدعوه ms3462 سرا أن يعصمه من الزلل ويوفقه للصواب ولما يرضيه ) من ~~القول والعمل لأن ذلك مطلوب مطلقا ففي وقت الحاجة أولى والقاضي أشد الناس ~~إليه حاجة ( ويجعل ) القاضي ( مجلسه في مكان فسيح كجامع ويصونه ) أي المسجد ~~( عما يكره فيه ) من لغط ونحوه ( أو ) يجلس في ( فضاء واسع أو دار واسعة في ~~وسط البلد إن أمكن ) ليكون ذلك أوسع على الخصوم وأقرب إلى العدل ( ولا يكره ~~القضاء في الجوامع والمساجد ) لحديث كعب بن مالك متفق عليه وروى عن عمر ~~وعثمان وعلي # أنهم كانوا PageV06P312 يقضون في المسجد وقال مالك هو السنة والقضاء فيه ~~من أمر الناس والقديم # فإن اتفق لأحد من الخصوم مانع من الدخول كحيض وكفر وكل وكيلا وينتظر حتى ~~يخرج فيحاكم إليه # ( ولا يتخذ ) القاضي ( في مجلس الحكم حاجبا ولا بوابا ندبا بلا عذر ) ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم ما من إمام أو وال يغلق بابه دون ذوي الحاجة ~~والخلة والمسكنة إلا أغلق الله أبواب السماء دون حاجته وخلته ومسكنته # أسناده ثقات رواه أحمد والترمذي وقال غريب ولأن الحاجب ربما قدم المتأخر ~~وأخر المتقدم لغرض له ( وفي الأحكام السلطانية ليس له تأخير الخصومة إذا ~~تنازعوا إليه بلا عذر ) لما فيه من الضرر ( ولا له ) أي القاضي ( أن يحتجب ~~إلا في أوقات الاستراحة ) لأنها ليست وقتا للحكومة ( ويعرض القصص ) ليقضي ~~حوائج أصحابها ( فيبدأ بالأول فالأول ) كما لو سبقوا إلى مباح ( ويكون له ~~من يرتب الناس إذا كثروا فيكتب الأول فالأول ) ليعلم السابق ( ويجب تقديم ~~السابق على غيره ) كالسبق إلى المباح ( فإذا حكم بينه وبين خصمه فقال لي ~~دعوى أخرى لم تسمع منه ويقول له اجلس إذا لم يبق أحد من الحاضرين نظرت في ~~دعواك الأخرى إن أمكن ) لئلا يستوعب المجلس بدعاويه فيضر بغيره ولأنه مسبوق ~~بالنسبة إلى الثانية لأن الذي يليه سبقه بالنسبة إلى الدعوى الثانية ( فإذا ~~فرغ الكل ) من دعاويهم ( فقال الأخير بعد فصل حكومته لي دعوى أخرى لم تسمع ~~منه حتى تسمع دعوى الأول الثانية ) لسبقه ( ثم تسمع دعواه ms3463 ) لعدم المعارض ( ~~وإن ادعى المدعي على المدعى عليه حكم بينهما لأننا إنما نعتبر الأول فالأول ~~في المدعي لا في المدعى عليه وإذا تقدم الثاني ) أي الذي جاء ثانيا ( فادعى ~~على المدعي الأول والمدعى عليه الأول حكم بينهما ) كما لو ادعى على غيرهما ~~( وإن حضر اثنان ) مدعيان ( أو جماعة دفعة واحدة ) وتشاحوا ( أقرع بينهم ~~فقدم من خرجت له القرعة ) لأنها مشروعة للترجيح في غير هذا الموضع فكذا هنا # وفي المحرر والوجيز يقدم المسافر والمرتحل زاد في الرعاية والمرأة في ~~حكومات يسيرة قال في المبدع لكن لو قدم المتأخر أو عكس صح قضاؤه مع الكراهة ~~انتهى # ومقتضى كلام المصنف أنه يحرم وإن ادعى كل منهم أنه حضر قبل الآخر ليدعي ~~عليه فهل يقدم الحاكم من شاء منهما أو يصرفهما حتى يتفقا أو يقرع بينهما أو ~~يحلف كل منهما الآخر فيه أوجه والاعتبار بسبق المدعي PageV06P313 # ( وإن كثر عددهم ) أي المدعين الذي جاءوا دفعه واحدة ( كتب أسماءهم في ~~رقاع وتركها بين يديه ومد يده فأخذ رقعة واحدة بعد أخرى أي كلما انتهت ~~خصومة صاحب رقعة أخذ الأخرى فأنهى ) حكومة صاحبها ( و ) يأخذ ( أخرى ) ف ( ~~يقدم صاحبها حسب ما يتفق ) إلى أن ينتهوا لأنه لا مرجح هنا إلا القرعة وهذا ~~أسهل طرقها # # | فصل ( ويلزمه ) أي القاضي # ( العدل بين الخصمين في لحظه ولفظه ومجلسه والدخول عليه ) لما روى عمرو ~~بن شبة في كتاب قضاة البصرة عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لفظه وإشارته ومقعده ولا يرفعن ~~صوته على أحد الخصمين ولا يرفعه على الآخر ولأنه إذا ميز أحد الخصمين على ~~الآخر حصر وانكسر وربما لم يفهم حجته فيؤدي إلى ظلمه ( إلا أن يكون أحدهما ~~كافرا فيقدم المسلم عليه في الدخول ويرفعه في الجلوس ) لقوله تعالى @QB@ ~~أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون @QE@ # ولقول علي لشريح لو كان مسلما لجلست معه بين يديك ولكن سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لا تساووهم ms3464 في الجلوس قال في المبدع وإسناده ضعيف ( ~~أو يأذن له ) أي القاضي ( أحد الخصمين في رفع الخصم الآخر عليه في المجلس ~~فيجوز ) له رفعه لإسقاط خصمه حقه بإذنه فيه ( وإذا سلم عليه أحدهما رد عليه ~~) السلام ( ولا ينتظر ) بالرد ( سلام الثاني ) لوجوب رد السلام لعموم ~~الأخبار ( وله ) أي القاضي ( القيام السائغ ) كالقيام لعالم ووالد ونحوهما ~~فيقوم للخصمين فإن قام لأحدهما لزمه القيام للآخر للعدل ( و ) له ( تركه ) ~~أي ترك القيام لهما لأنه أبلغ في الهيبة ( لا مسارة أحدهما ) لما فيه من ~~كسر قلب صاحبه وربما أضعفه ذلك عن إقامة حجته ( و ) يحرم عليه ( تلقينه ) ~~لأحدهما ( حجته ) لأن عليه أن يعدل بينهما ولما فيه من الضرر على وجه صاحبه ~~( و ) يحرم عليه ( تضييفه ) أي تضييف أحد PageV06P314 الخصمين ( إلا أن ~~يضيف خصمه معه ) لما روي عن علي أنه نزل به رجل فقال لك خصم قال نعم قال ~~تحول عنا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تضيفوا أحد ~~الخصمين إلا ومعه خصمه # ( و ) يحرم أيضا ( تعليمه كيف يدعي ) لما فيه من الإعانة على خصمه وكسر ~~قلبه ( إذا لم يلزم ذكره فإن لزم كشرط عقد أو سبب ) إرث ( ونحوه ) مما ~~تتوقف عليه صحة الدعوى كوصف سرقة أو قتل ( ولم يذكره المدعي فله ) أي ~~القاضي ( أن يسأل ) عنه ( ليحترى عنه ) ويحرره لتوقف الحكم عليه ( وله ) أي ~~القاضي ( أن يشفع إلى خصمه لينظره ) بالدين ( أو يضع عنه وله أن يزن عنه ~~ويكون ) ذلك ( بعد انقضاء الحكم ) لأن في ذلك نفعا لخصمه ولأن معاذا أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه ليكلم غرماءه فلو تركوا لأحد لتركوا معاذا ~~لأجل رسول الله صلى الله عليه وسلم # رواه سعيد قال في المبدع مرسل جيد # ونقل حنبل أن كعب بن مالك تقاضى ابن أبي حدرد دينا عليه وأشار النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى كعب أن ضع الشطر من دينك قال قد فعلت قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم فأعطه # قال أحمد هذا حكم من ms3465 النبي صلى الله عليه وسلم ( وينبغي ) للقاضي ( أن ~~يحضر مجلسه الفقهاء من كل مذهب إن أمكن يشاورهم فيما أشكل عليه ) ليذكروا ~~أدلتهم فيها وجوابهم عنها فإنه أسرع إلى اجتهاده وأقرب إلى صوابه ( فإن حكم ~~باجتهاده فليس لأحد منهم الاعتراض عليه ) لأن ذلك افتياتا عليه ( وإن خالف ~~اجتهاده إلا أن يحكم بما يخالف نصا ) من كتاب أو سنة وظاهره ولو آحادا كما ~~يأتي ( أو إجماعا ) لوجوب إنكاره ونقض حكمه به ( ويشاور ) القاضي ( ~~الموافقين والمخالفين ) من الفقهاء ( ويسألهم عن حججهم لاستخراج الأدلة و ) ~~ل ( تعرف الحق بالاجتهاد قال ) الإمام ( أحمد رضي الله عنه ) لما ولي سيد ~~بن إبراهيم قضاء المدينة كان يجلس بين القاسم وسالم يشاورهما وولي محارب بن ~~زياد قضاء الكوفة فكان يجلس بين الحكم وحماد يشاورهما ( ما أحسنه لو فعله ~~الحكام يشاورون وينظرون ) قال الله تعالى @QB@ وشاورهم في الأمر @QE@ # ( فإن اتضح له الحكم ) حكم فورا ( وإلا أخره ) أي الحكم حتى يتضح له الحق ~~فيحكم به لما فيه من القضاء بالجهل ( فلو حكم ولم يجتهد فأصاب الحق لم يصح ~~) حكمه ( ويحرم عليه ) إن كان مجتهدا ( تقليد غيره وإن كان أعلم منه ) لأن ~~المجتهد لا يجوز له التقليد PageV06P315 نقل ابن الحكم عليه أن يجتهد # قال عمر والله ما يدري عمر أصاب الحق أم أخطأ ولو كان حكم بحكم عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم يقل هذا # ونقل أبو الحرث لا تقلد أمرك أحدا وعليك بالأثر # وقال المفضل بن زياد لا تقلد دينك الرجال فإنهم لن يسألوا أن يغلطوا ( ~~ويحرم القضاء وهو غضبان كثيرا ) لخبر أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان # متفق عليه ولأنه ربما حمله الغضب على الجور في الحكم ( أو ) وهو ( حاقن ~~أو حاقب أو في شدة جوع أو عطش أو هم أو غم أو وجع أو نعاس أو برد مؤلم أو ~~حر مزعج أو توقان جماع أو شدة مرض أو خوف أو فرح غالب أو ملل أو كسل ms3466 ونحوه ~~) كحزن قياسا على الغضب لأنه يمنع حضور القلب واستيفاء الذكر الذي يتوصل به ~~إلى إصابة الحق في الغالب فهو في معنى الغضب ( فإن خالف ) القاضي ( وحكم ) ~~في حال من تلك الأحوال ( فوافق الحق نفذ ) حكمه خلافا للقاضي قال لأن النهي ~~يقتضي فساد النهي عنه وكان النبي صلى الله عليه وسلم مع ذلك # لأنه لا يجوز عليه غلط يقر عليه لا قولا ولا فعلا في حكم وتقدم في ~~الخصائص ( ويحرم ) على القاضي ( قبول رشوة ) بتثليث الراء لحديث ابن عمر ~~لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي قال الترمذي حسن صحيح ~~ورواه أبو بكر في زاد المسافر وزاد والرائش وهو السفير بينهما ( وهي ) أي ~~الرشوة ( ما يعطى بعد طلبه ) لها ( ويحرم بذلها من الراشي ليحكم بباطل أو ~~يدفع عنه حقا وإن رشاه ليدفع ) عنه ( ظلمه ويجريه على واجبه فلا بأس به في ~~حقه ) قال عطاء وجابر بن زيد والحسن لا بأس أن يصانع عن نفسه # ولأنه يستفيد ماله كما يستفيد الرجل أسيره ( ويحرم قبوله ) أي القاضي ( ~~هدية ) لما روى أبو سعيد قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد ~~يقال له ابن اللتبية على الصدقة فقال هذا لكم وهذا أهدي إلي # فقام النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ما بال ~~العامل نبعثه فيجيء فيقول هذا لكم وهذا أهدي إلي ألا جلس في بيت أبيه فينظر ~~أيهدي إليه أم لا والذي نفس محمد بيده لا نبعث أحدا منكم فيأخذ شيئا إلا ~~جاء به يوم PageV06P316 القيامة يحمنله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو ~~بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يده حتى رأيت عقدة إبطيه فقال اللهم هل ~~بلغت ثلاثا # متفق عليه # وقال كعب الأحبار قرأت فيما أنزل الله على أنبيائه الهدية تفقأ عين الحكم ~~( بخلاف مفت ) فلا يحرم قبول الهدية ( وتقدم في الباب قبله ) مفصلا ( وهي ) ~~أي الهدية ( الدفع إليه ابتداء ) من غير طلب ( وظاهره ) أنه يحرم على ~~القاضي قبوله ms3467 الهدية ( ولو كان ) القاضي ( في غير عمله ) لعموم الخبر ( إلا ~~ممن كان يهدي إليه قبل ولايته إن لم يكن له ) أي المهدي ( حكومة ) لأن ~~التهمة منتفية لأن المنع إنما يكون من أجل الاستمالة أو من أجل الحكومة ~~وكلاهما منتف # ( أو ) كانت الهدية ( من ذوي رحم محرم منه ) أي من الحاكم ( لأنه لا يصح ~~أن يحكم له ) هذا واضح في عمودي نسبه دون من عداهم من أقاربه مع أنه يحتمل ~~أن يهدى لئلا يحكم عليه # قال القاضي في الجامع الصغير لا ينبغي أن يقبل هدية إلا من صديق كان ~~يلاطفه أو ذي رحم محرم منه بعد أن لا يكون له خصم ( وردها ) أي رد القاضي ~~الهدية حيث جاز له أخذها ( أولى ) لأنه لا يأمن أن يكون لحكومة منتظرة ( ~~واستعارته ) أي القاضي ( من غيره كالهدية # لأن المنافع كالأعيان ومثله لو ختن ) القاضي ( ولده ونحوه فأهدي له ولو ~~قلنا إنها للولد # لأن ذلك وسيلة إلى الرشوة # فإن تصدق عليه # فالأولى أنه كالهدية ) على التفصيل السابق وفي الفنون له أخذ الصدقة ( ~~وإن قبل ) الرشوة أو الهدية ( حيث حرم القبول وجب ردها إلى صاحبها كمقبوض ~~بعقد فاسد ) وقيل تؤخذ لبيت المال لخبر ابن اللتبية ( وقال الشيخ فيمن تاب ~~إن علم صاحبه دفعه إليه وإلا دفعه في مصالح المسلمين # انتهى # وتقدم لو بقيت في يده غصوب لا يعرف أربابها ) يدفعها للحاكم أو يتصدق بها ~~عن أربابها مضمونة ( فإن أهدى لمن يشفع له عند السلطان ونحوه ) من أرباب ~~الولايات ( لم يجز ) للشافع ( أخذها ) ليشفع له أن يرفع عنه مظلمة أو يوصل ~~إليه حقه أو يوليه ولاية يستحقها أو يستخدمه في الجند المقاتلة وهو مستحق ~~لذلك # ويجوز للمهدي أن يبذل في ذلك ما يتوصل به إلى أخذ حقه أو دفع الظلم عنه ~~وهو المنقول عن السلف والأئمة الأكابر وفيه حديث مرفوع رواه أبو داود وغيره ~~قاله في الاختيارات ( ونص ) الإمام ( أحمد فيمن عنده وديعة فأداها فأهديت ~~إليه هدية أنه لا يقبلها إلا بنية المكافأة # وحكم الهدية عند سائر ms3468 PageV06P317 الأمانات حكم الوديعة ) ومثله دفع رب ~~اللقطة لواجدها عند ردها إليه شيئا منها وتقدم في الجعالة ( ويكره له ) أي ~~للقاضي أن يتولى البيع والشراء بنفسه خصوصا بمجلس حكمه # لأنه يعرف فيحابي فيكون كالهدية # ولأن ذلك يشغله عن أمور المسلمين و ( لا ) يكره ( لمفت ولو في مجلس فتواه ~~أن يتولى البيع والشراء بنفسه ) لأنه لا يكره له قبول الهدية فلا يضره أن ~~يحابي ( ويستحب ) للقاضي ( أن يوكل في ذلك ) أي البيع والشراء ( من لا يعرف ~~أنه وكيله ) لأنه أنفى للتهمة فإن تعذر ذلك أوشق جاز لقضية أبي بكر رضي ~~الله عنه ( وله ) أي القاضي ( عيادة المرضى وشهادة الجنائز وزيارة الأهل ~~والصالحين والإخوان وتوديع الغازي والحاج ما لم يشغله عن الحكم ) لأن ذلك ~~قربة وطاعة # وقد وعد الشرع على ذلك أجرا عظيما فيدخل القاضي في ذلك ( فإن شغله ) ذلك ~~( عنه ) أي الحكم ( فليس له ذلك ) لأن اشتغاله بالفصل بين الخصوم ومباشرة ~~الحكم أولى ( وله حضور بعض ) ذلك ( دون بعض ) لأن هذا يفعله لنفع نفسه ~~بخلاف الولائم ( وله حضور الولائم ) كغيره # لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بحضورها ( فإن كثرت الولائم تركها ) كلها ( ~~واعتذر إليهم ) وسألهم التحليل لئلا يشتغل بذلك عن الحكم الذي هو فرض عين ( ~~ولا يجيب بعضا دون بعض ) لأن ذلك كسر لقلب من لا يجيبه ( إلا أن يختص بعضها ~~بعذر يمنعه مثل أن يكون في إحداها منكر ) أو في مكان بعيد ( أو يشتغل بها ~~زمنا طويلا والأخرى بخلافها فله الإجابة إليها لظهور عذره ) وذكر أبو ~~الخطاب يكره مسارعته إلى غير وليمة عرس # وذكر القاضي أنه يستحب له حضور غير وليمة عرس والمراد غير مأتم فيكره # ولو تضيف رجلا فظاهر كلامهم يجوز # قاله في المبدع ( ويوصي الوكلاء والأعوان على بابه بالرفق بالخصوم وقلة ~~الطمع ) تنبيها لهم على الفعل الجميل اللائق بمجالس الحكام والقضاة ( ~~ويجتهد ) القاضي ( أن يكونوا ) أي الوكلاء والأعوان ( شيوخا أو كهولا من ~~أهل الدين والفقه والصيانة ) لأن في ضد ذلك ضررا بالناس والكهول والشيوخ ~~أولى من غيرهم # لأن الحاكم ms3469 يأتيه النساء وفي اجتماع الأشباب لهن ضرر ( ويتخذ حبسا لأنه ~~قد يحتاج إليه لتأديب واستيفاء حق واحتفاظ ممن عليه قصاص ونحوه ويتخذ أصحاب ~~مسائل يتعرف بهم أحوال من جهل عدالته من الشهود ) لدعاء الحاجة إلى ذلك ( ~~ويجب أن يكونوا عدولا ) لأن خبر الفاسق غير مقبول ( برآء من الشحناء ) أي ~~العداوة ( بعداء من العصبية في PageV06P318 نسب أو مذهب ) لئلا يحملهم ذلك ~~على كتمان الحق ( ولا يسألوا ) شاهدا ( عدوا ولا صديقا ) له لأنه منهم ( ~~ويأتي بعضه في الباب بعده ويستحب له اتخاذ كاتب ) لأنه عليه الصلاة والسلام ~~استكتب زيدا وغيره لأن الحاكم تكثر أشغاله فلا يتمكن من الجمع بينها وبين ~~الكتابة ( ويجب أن يكون ) الكاتب ( مسلما ) لقوله تعالى @QB@ لا تتخذوا ~~بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا @QE@ # ( مكلفا ) لأن غير المكلف لا يوثق لقوله ولا يعول عليه ( عدلا ) لأن ~~الكتابة موضع أمانة و ( ينبغي أن يكون ) الكاتب ( وافر العقل ورعا نزها ~~متيقظا ) لئلا يخدع ( لينا فقيها حافظا جيد الخط لا يشتبه فيه سبعة بتسعة ~~ونحو ذلك ) مما يؤدي إلى اللبس فيخل بالمقصود ( صحيح الضبط ) لئلا يفسد ما ~~يكتبه ( حرا ) لأنه ربما احتيج إلى شهادته فيكون متفقا على قبولها ( يجلسه ~~) القاضي ( بحيث يشاهد مكتبه ) لأنه أبعد للتهمة وأمكن لإملائه وإن قصد ~~ناحية جاز لأن ما يكتبه يعرض على القاضي ( ويستحب أن يكون ) الكاتب ( بين ~~يديه ) أي القاضي ( للمشافهة بما يملي عليه ) لأنه أنفى للتهمة كما تقدم ( ~~وإن أمكن القاضي تولي الكتابة بنفسه جاز ) له ذلك ( والأولى الاستنابة ) ~~وظاهر كلام السامري أنه لا يتخذ إلا مع الحاجة ( ويجعل ) القاضي ( القمطر ) ~~بكسر القاف وفتح الميم وسكون الطاء المهملة أعجمي معرب وهو الذي تصان فيه ~~الكتب ( مختوما بين يديه لينزل منه ما يجتمع من المحاضر والسجلات ) لأنه ~~أحفظ له أن يغير ( ويستحب ) للقاضي ( أن لا يحكم إلا بحضرة الشهود بحيث ~~يسمعون المتحاكمين ) ليستوفي بهم الحقوق وتثبت بهم الحجج ( وليس له أن يرتب ~~شهودا لا يقبل غيرهم ) لأنه من ثبتت عدالته وجب قبول شهادتهم ( لكن له أن ~~يرتب ms3470 شهودا ليشهدهم الناس فيستغنون بأشهادهم عن تعديلهم ويستغني الحاكم عن ~~الكشف عن أحوالهم ) لأن فيه رفقا بالناس ويأتي في الباب بعده ( ولا يجوز له ~~) أي القاضي ( منع الفقهاء من عقد العقود وكتابة الحجج ) أي الإشهادات ( ~~وما يتعلق بأمور الشرع مما أباحه الله ورسوله إذا كان الكاتب فقيها عالما ~~بأمور الشرع وشروطه ) أي العقد ( مثل أن يزوج المرأة وليها بحضور شاهدين ~~ويكتب كاتب عقدها أو يكتب رجل عقد بيع أو إجارة أو إقرار أو غير ذلك أو كان ~~الكاتب مرتزقا بذلك وإذا منع القاضي ذلك ليصير إليه منافع هذه الأمور كان ~~هذا من المكس نظير من يستأجر حانوتا من ) حاكم ( القرية على أن لا يبيع ~~غيره ) في تلك القرية ( وإن كان ) القاضي يريد ( منع الجاهلين لئلا يعقد ) ~~الجاهل ( عقدا فاسدا PageV06P319 فالطريق أن يفعل كما فعل الخلفاء الراشدون ~~بتعزير من يعقد نكاحا فاسدا كما فعل عثمان رضي الله عنه فيمن تزوج بغير ولي ~~وفيمن تزوج في العدة ولا يجوز ولا يصح أن يحكم ) القاضي ( لنفسه ) لأنه لا ~~يجوز أن يشهد لها ويتحاكم هو وخصمه إلى قاض آخر أو بعض خلفائه لأن عمر حاكم ~~أميا إلى زيد وحاكم عثمان طلحة إلى جبير ( و ) لا يصح حكمه ( لمن لا تقبل ~~شهادته له ) ذكره بعضهم إجماعا كشهادته له ( وله الحكم عليه ) أي على من لا ~~تقبل شهادته له كأبيه وولده كشهادته عليه ( ويحكم بينهم بعض خلفائه ) لزوال ~~التهمة # ( ويجوز ) للقاضي ( أن يستخلف والده وولده كحكمه لغيره بشهادتهما ) قال ~~أبو الوفاء إذا لم يتعلق عليهما من ذلك تهمة ولم يوجب لهما بقبول شهادتهما ~~ريبة ولا يثبت بطريق التزكية ( وليس له أن يحكم على عدوه ) كشهادته عليه ( ~~وله أن يفتي عليه ) أي على عدوه وتقدم # # | فصل ( ويستحب ) للقاضي ( أن يبدأ بالمحبوسين ) لأن الحبس عذاب # وربما كان فيهم من لا يستحق البقاء فيه فاستحبت البداءة فيهم ( فينفذ ) ~~أي يبعث ( ثقة يكتب اسم كل محبوس ومن حبسه وفيم حبس في رقعة منفردة ) لأن ~~ذلك طريق إلى معرفة الحال على ms3471 ما هي عليه ولئلا يتكرر بكتابته في رقعة ~~واحدة النظر في حال الأول منها فالأول بل يخرج واحدا منها بحسب الاتفاق ~~كالقرعة ( ويأمر مناديا ينادي في البلد أن القاضي ينظر في أمر المحبوسين ~~يوم كذا فمن له خصم منهم فليحضر ) لما في ذلك من الإعلام بيوم جلوس القاضي ~~لهم وفي الشرح أن القاضي يأمر مناديا ينادي في البلد بذلك ثلاثة أيام ( ~~فإذا حضروا في ذلك اليوم تناول ) القاضي ( منها ) أي من الرقاع التي كتب ~~بها أسماءهم ( رقعة ) بحسب الاتفاق كما تقدم ( وقال من خصم فلان المحبوس ) ~~لأنه لا يمكنه الحكم إلا بذلك ( فإن حضر له خصم بعث ثقة الحبس فأخرج خصمه ~~وحضر معه مجلس الحكم ) فينظر بينهما لأنه لذلك ولي ( ويفعل ) القاضي ( ذلك ~~في قدر ما يعلم أنه يتسع زمانه للنظر فيه ) من المحبوسين ( في ذلك المجلس ~~فلا يخرج غيرهم ) في ذلك المجلس لعدم الفائدة فيه ( فإذا حضر المحبوس وخصمه ~~لم يسأل خصمه فيم PageV06P320 حبسه ) لأن الظاهر أن الحاكم إنما حبسه لحق ~~ترتب عليه ( بل يسأل المحبوس بم حبست ) فإن قال حبست بحق أمره بقضائه إن ~~طلبه خصمه فإن أبى وله موجود قضاه منه أو من ثمنه وفي الشرح قال له القاضي ~~اقضه وإلا رددتك إلى الحبس فإن ادعى عجزا فقد تقدم في أول الحجر مفصلا وإن ~~أقام خصمه بينة بأن له ملكا معينا فقال هو لزيد فقد تقدم أيضا هناك ( ثم ~~ينظر بينهما فإن كان حبس لتعديل البينة فأعادته ) إلى الحبس ( مبنية على ~~حبسه على ذلك ويأتي في الباب بعده ) تفصيل ذلك ( ويقبل قول خصمه في أنه ~~حبسه بعد تكميل بينته وتعديلها ) لأنه مقتضى الظاهر ( وإن ) كان ( حبس ~~بقيمة كلب ) ولو معلما لصيد ( أو خمر ذمي وصدقه غريمه ) على ذلك ( خلى ) ~~سبيله لأن ذلك غير متمول فلا غرم فيه ( وإن أكذبه ) خصمه ( وقال بل حبست ~~بحق واجب غير هذا ف ) القول ( قوله ) أي خصم المحبوس ( لأن الظاهر حبسه بحق ~~) واجب عليه ( وإن ) كان ( حبس في تهمة أو افتيات على ms3472 القاضي قبله أو ) في ~~( تعزير خلى ) القاضي ( سبيله ) إن رآه ( أو أبقاه ) في الحبس ( بقدر ما ~~يرى ) إبقاءه فيه ( وإن لم يحضر له خصم فقال حبست ظلما ولا حق علي ولا خصم ~~لي نادى ) أي أمر من ينادي بذلك في البلد ويكرره حتى يغلب على الظن أنه لا ~~غريم له وذلك معنى قوله عرفا # وقال في المقنع ومن تبعه ثلاثا لأن الغالب أن لو كان غريم لظهر في ~~الثلاثة ولذلك قال في الإنصاف أن المعني في الحقيقة واحد ( فإن حضر له خصم ~~) نظر بينهما كما تقدم ( وإلا ) أي وإن لم يظهر له خصم ( أحلفه وخلى سبيله ~~) لأن الظاهر أنه لو كان له خصم لظهر ( ومع غيبة خصمه يبعث إليه ) ليحضر ~~فينظر بينهما ( ومع جهله ) أي الخصم ( أو تأخره بلا عذر يخلى ) سبيله ( ~~والأولى ) أن يكون ذلك ( بكفيل ) لأن الظاهر حبسه بحق ( وينظر ) القاضي ( ~~في مال الغائب ) وتقدم فيما تفيده الولاية العامة ( وإطلاقه ) أي القاضي ( ~~المحبوس من الحبس وغيره ) بأن كان محبوسا في موضع غير الحبس حكمه ( وإذنه ) ~~في شيء ( ولو في قضاء دين ونفقة ) فيرجع القاضي للمدين أو المنفق حكمه ( و ~~) أذنه في ( وضع ميزاب و ) في ( بناء وغيره ) كإخراج جناح أو ساباط في درب ~~نافذ حكم ( الضمان ) لما يتلف من ذلك ( وأمره بإراقة نبيذ ) حكم ( وقرعته ) ~~في أي موضع شرعت فيه ( حكم برفع الخلاف إن كان ) في المسألة خلاف لصدوره عن ~~رأيه واجتهاده كما لو صرح بالحكم قال الشيخ تقي الدين في فسخ النكاح لتعذر ~~PageV06P321 النفقة ونحوها الحاكم ليس هو الفاسخ وإنما يأذن أو يحكم به ~~فمتى أذن أو حكم لأحد باستحقاق عقد أو فسخ لم يحتج بعد ذلك إلى حكم بصحته ~~بلا نزاع لكن لو عقد هو أو فسخ فهو فعله وهل فعله حكم فيه الخلاف المشهور ( ~~وفتياه ليست حكما منه فلو حكم غيره ) أي القاضي ( بغير ما أفتى به لم يكن ) ~~ذلك ( نقضا لحكمه ولا هي ) أي فتيا القاضي ( كالحكم ) إذ لا إلزام في ~~الفتيا ( ولهذا يجوز ms3473 ) للقاضي ( أن يفتي الحاضر والغائب ) بخلاف القضاء ~~فإنه لا يجوز على الغائب إلا في مواضع مخصوصة ( و ) لكون فتياه ليست حكما ~~يجوز له أن يفتي ( من يجوز حكمه له ومن لا يجوز ) حكمه له كولده ووالده ~~وزوجته ( وتقدم بعضه في الباب قبله وإقراره ) أي القاضي غيره ( على فعل ~~مختلف فيه ) كتزويج بلا ولي فعل بحضرته أو بلغه وسكت عنه ( ليس حكما به ) ~~لأن الإقرار هو عدم التعرض وليس حكما به ( وفعله ) أي القاضي الذي يفتقر ~~إلى نظر واجتهاد ويستفيده بطريق ولاية الحكم ( حكم كتزويج يتيمة ) بلا ولي ~~لها بإذنها إذا تم لها تسع سنين ( وشراء عين غائبة ) بالصفة ليفي بها دين ~~مفلس ونحوه # ( وعقد نكاح بلا ولي ) ولهذا قال في المغني وغيره في بيع ما فتح عنوة إن ~~باعه الإمام لمصلحة رآها ( صح ) لأن فعل الإمام كحكم الحاكم وفيه أيضا لا ~~شفعة فيها إلا أن يحكم ببيعها حاكم أو يفعله الإمام أو نائبه وفيه أيضا إن ~~تركها بلا قسمة وقف لها وإنما فعله الأئمة وليس لأحد نقضه # انتهى بخلاف فعل لم يستفده بولاية حكم كبيع عقار نفسه لغائب أو ليتيم هو ~~وصية أو وكالة فليس بحكم كما ذكره ابن قندس عن ابن شيخ السلامية ( وتقدم ~~آخر الصداق أن ثبوت سبب المطالبة كتقرير أجرة مثل و ) تقرير ( نفقة ونحوه ) ~~كتقرير صداق المثل ومسكن مثل وكسوة مثل ( حكم ) فلا يغيره حاكم آخر ما لم ~~يتغير السبب ( وتأتي تتمته قريبا ) وهي قوله فدل أن إثبات صفة كعدالة وجرح ~~الخ ( قال الشيخ القضاء نوعان إخبار ) و ( هو إظهار و ) الثاني ( إبداء ~~وأمر وهو إنشاء فالخبر يدخل فيه خبره عن حكمه وعن عدالة الشهود وعن الإقرار ~~والشهادة والآخر ) الذي هو الإنشاء ( هو حقيقة الحكم أمر ونهي وإباحة ويحصل ~~) الحكم ( بقوله أعطه ولا تكلمه وألزمه و ) يحصل أيضا ( بقوله حكمت وألزمت ~~) # قلت وكل ما أدى هذا المعنى ( وحكمه ) أي القاضي ( بشيء حكم بلازمه ) فلو ~~حكم بصحة بيع عبد أعتقه من أحاط الدين بماله كان حكما بإبطال ms3474 العتق السابق ~~لأنه يلزم من صحة البيع بطلان العتق PageV06P322 ( ذكره الأصحاب في أحكام ~~المفقود ) قال في الانتصار في إعادة فاسق شهادته لا تقبل لأن رده لها حكم ~~بالرد فقبولها نقض له فلا يجوز بخلاف صبي وعبد لإلغاء قولهما وقال الإمام ~~أحمد في رد عبد لأن الحكم قد مضى والمخالفة في قضية واحدة نقض مع العلم ( ~~وثبوت شيء عنده ) أي القاضي ( ليس حكما به ) سوى إثبات سبب المطالبة كتقرير ~~أجرة مثل ( وتنفيذ الحكم يتضمن الحكم بصحة الحكم المنفذ وفي كلام الأصحاب ~~ما يدل على أنه حكم ) كما يدل عليه كلام شارح المحرر والشارح الكبير # ( وفي كلام بعضهم أنه عمل بالحكم وإجازة له وإمضاء لتنفيذ الوصية ) # قال ابن نصر الله والظاهر أنه ليس بحكم بالمحكوم به إذ الحكم بالمحكوم به ~~تحصيل الحاصل وهو محال انتهى # ومعنى التنفيذ المذكور أن يحصل من الخصم منازعة عند قاض آخر ويرفع إليه ~~حكم الأول فيمضيه وينفذه ولزمه العمل بمقتضاه وأما التنفيذ المتعارف الآن ~~المستعمل غالبا فمعناه إحاطة القاضي الثاني علما بحكم القاضي الأول على وجه ~~التسليم وأنه غير معترض عنده ويسمى اتصالا ويجوز بذكر الثبوت والتنفيذ فيه ~~ذكره ابن الغرس الحنفي ( والحكم بالصحة يستلزم ثبوت الملك والحيازة قطعا ) ~~لأن الصحة فرع ذلك ( والحكم بالموجب ) بفتح الجيم ( حكم بموجب الدعوى ~~الثانية ببينة أو غيرها ) أي بما ترتب على الدعوى الثانية بذلك لأن موجب ~~الشيء هو أثره الذي ترتب عليه ( فالدعوى المشتملة على ما يقتضي صحة العقد ~~المدعى به ) من بيع أو نكاح أو غيرهما ( الحكم فيها بالموجب حكم بالصحة ) ~~لأن الصحة من موجبه إذن ( و ) الدعوى ( غير المشتملة على ذلك ) أي ما يقتضي ~~صحة العقد ( الحكم بالموجب ليس حكما بها ) أي بالصحة ( قاله ابن نصر الله ) ~~قال الغزي في شرح نظمه العمدة الحكم بالموجب إذا كان مستوفيا لما يعتبر من ~~الشرط في الحكم بالصحة كان أقوى وأعم لوجود الإلزامية فيه وتضمنه للحكم ~~بالصحة كما إذا شهد عند الشهود أن هذا وقف وذكروا المصرف على وجه معين وكان ms3475 ~~مستوفيا لشروطه عنده فحكم بموجب شهادتهم كان الحكم متضمنا للحكم بالصحة # قال السبكي لكنه دونه في الرتبة ونظر فيه بعضهم # ( وقال السبكي ) تقي الدين ( وتبعه ) الشيخ تقي الدين وتبعه الشيخ تقي ~~الدين ( ابن قندس الحكم بالموجب يستدعي صحة الصيغة وأهلية التصرف ويزيد ~~الحكم بالصحة كون تصرفه في محله وقال السبكي أيضا الحكم بالموجب هو الأثر ~~الذي يوجبه اللفظ و ) الحكم ( بالصحة كون اللفظ PageV06P323 بحيث يترتب ~~عليه الأثر وهما مختلفان فلا يحكم بالصحة إلا باجتماع الشروط وقيل لا فرق ~~بينهما في الإقرار ) أي في الحكم به ( والحكم بالإقرار ونحوه ) كالنكول ( ~~فالحكم بموجبه في الأصح ) لأن معناه الحكم بما ترتب عليه وذلك موجبه ( ~~والحكم بالموجب لا يشمل الفساد انتهى ) # ومعناه ما ذكر السبكي أيضا قول من قال موجبه يحتمل الصحة والفساد ممنوع ~~لأن اللفظ الصحيح يوجب حكما واللفظ الفاسد لا يوجب شيئا قال في التنقيح بعد ~~ما سبق ( والعمل على ذلك وقالوا ) أي الأصحاب ( الحكم بالموجب يرفع الخلاف ~~) فلا يجوز لمن لا يراه نقضه حتى يتبين موجب لعدم صحة العقد # وحاصل الكلام أن الحكم الموجب حكم على العاقد يقتضي عقده لا حكم بالعقد ~~ولا يخفى ما بينهما من التفاوت قاله ابن نصر الله # وذكر الغري فروقا بين الحكم بالصحة وبين الحكم بالموجب منها ما سبق # ومنها أن العقد إذا كان صحيحا بالاتفاق ووقع الخلاف في موجبه فالحكم ~~بالصحة لا يمنع من العمل بموجبه عند غير الذي حكم بالصحة ولو حكم الأول فيه ~~بالموجب امتنع العمل على الثاني مثاله التدبير صحيح بالاتفاق # وفي منعه البيع خلاف فإذا حكم بصحة التدبير لم يكن مانعا من بيعه لمن ~~يراه وإن حكم بموجبه من لا يرى بيعه منع البيع # ومنها أن كل دعوى كان المطلوب فيها إلزام المدعى عليه بما ثبت عليه الحكم ~~فيها بالإلزام هو الحكم بالموجب ولا يكون بالصحة لكن يتضمن الحكم بالموجب ~~الحكم بالصحة إقرارا كان أو غيره # ومنها أن الحكم على الزاني والسارق بموجب الزنا والسرقة لا يدخله الحكم ~~بالصحة # ومنها أن ms3476 الحكم بالموجب يتضمن أشياء لا يتضمنها الحكم بالصحة فلو حكم ~~بصحة عقد البيع لم يمنع ذلك إثبات خيار المجلس ولا فسخ المتعاقدين أو ~~أحدهما ولو حكم بموجبه والإلزام بمقتضاه امتنع التمكين من الفسخ # انتهى # وقد صنف الشيخ ولي الدين أبو زرعة العراقي الشافعي وريقات في الفرع بين ~~الحكم بالصحة والحكم بالموجب وأوردها الشيخ تقي الدين محمد الفتوحي في شرحه ~~للمنتهى وهي نافعة جيدة موضحة لما سبق PageV06P324 # # | فصل ( ثم ينظر ) القاضي ( وجوبا في أمر يتامى ومجانين # ووقوف ) على غير معين ( ووصايا لمن لا ولي لهم ولا ناظر ) لأن الصغير ~~والمجنون لا قول لهما وأرباب الوقوف والوصايا غير المعينين كالفقراء ~~والمساكين والمساجد لا يتعينون ( ولو نفذ ) القاضي ( الأول وصية موصى إليه ~~أمضاها ) القاضي ( الثاني ) ولم يعزله لأن الظاهر معرفة أهليته ( فدل ) ذلك ~~( إن إثبات صفة كعدالة وجرح وأهلية موصى إليه وغيرها حكم يقبله حاكم آخر ) # ويجب عليه إمضاؤه وتنفيذه ( لكن يراعيه ) أي يراعي القاضي الموصى إليه ~~لأن له الولاية العامة فيعترض عليه إن فعل ما لا يسوغ وتقدم مثله في ناظر ~~الوقف ( فإن تغير حاله ) أي الموصى إليه ومثله الناظر بشرط ( بفسق أو ضعف ~~أضاف إليه أمينا ) قوياف يعينه ليحصل مقصود الوصية # ( وإن كان ) القاضي ( الأول ما نفذ وصيته نظر ) الثاني ( فيه ) أي في ~~الموصى إليه ( فإن كان قويا ) أمينا ( أقره وإن كان أمينا ضعيفا ضم إليه من ~~يعينه وإن كان فاسقا عزله وأقام غيره ) # قال في شرح المنتهى على الأصح انتهى # وقدمه في الشرح ثم قال وعلى قول الخرقي يضم إليه أمين ينظر عليه انتهى ~~وقول الخرقي هو المذهب على ما تقدم وإن كان قد تصرف أو فرق الوصية وهو أهل ~~للوصية نفذ تصرفه وإن كان ليس بأهل والموصى إليهم بالغين عاقلين معينين صح ~~دفعه إليهم لأنهم قبضوا حقوقهم ( وينظر ) القاضي الثاني ( في أمناء الحاكم ~~) قبله ( وهم من رد إليه الحاكم النظر في أمر الأطفال وتفرقة الوصايا التي ~~لم يعين لها وصي ) من قبل الموصي ( فإن كانوا بحالهم ) من الأهلية ( أقرهم ms3477 ~~) على ما هم عليه لأن القاضي قبله ولاهم وعلم منه أنهم لا ينعزلون بعزل ~~القاضي ولا بموته بخلاف خلفائه في الحكم ولعل الفرق ما يلحق من الحرج ~~والمشقة بعزلهم بإضاعة حقوق الأيتام المترتبة على ذلك ولذلك ذكروا في الوقف ~~لو فوض قاض النظر لواحد ليس لغيره نقضه # وعلله صاحب المنتهى من عنده بأنه لعلهم أي الأصحاب نزلوا تفويضه منزلة ~~حكمه # فكذلك يقال هنا ( ومن تغير حاله ) ممن نصب وصيا ( عزله إن فسق ) لعدم ~~أهليته ( وإن ضعف ) مع عدالته ( ضم إليه أمينا ) ليقوى على PageV06P325 ~~التصرف ( ثم ينظر في أمر الضوال واللقط التي يتولى الحاكم حفظها ) لئلا ~~تضيع ( فإن كانت مما يخاف تلفه كالحيوان أو ) كان ( في حفظها مؤنة باعها ~~وحفظ ثمنها لأربابها ) لأنه أحظ لهم ( وإن كانت أثمانا حفظها لأربابها ~~ويكتب عليها ) لقطة أو نحوه ( لتعرف ) ولا تشتبه بغيرها ( ثم ينظر في حال ~~القاضي قبله إن شاء # ولا يجب ) عليه ذلك لأن الظاهر صحة قضايا من قبله ( فإن كان ) من قبله ( ~~ممن يصلح للقضاء لم يجز أن ينقض من أحكامه ) شيئا لأنه يؤدي إلى نقض الحكم ~~بمثله ويؤدي إلى أنه لا يثبت حكم أصلا ( إلا ما يخالف نص كتاب ) الله تعالى ~~( أو ) نص ( سنة متواترة أو آحاد كقتل مسلم بكافر ولو ملتزما فيلزم نقضه ~~نصا و ) كذا ( جعل من وجد عين ماله عند من حجر عليه ) لفلس ( أسوة الغرماء ~~فينقض نصا ) لأنه قضاء لم يصادف شرطه فوجب نقضه كما لو خالف الإجماع لأن ~~شرط الاجتهاد عدم مخالفة النص والإجماع بدليل خبر معاذ بن جبل ولأنه إذا ~~ترك الكتاب والسنة فقد فرط فوجب نقض حكمه كما لو خالف الإجماع ( ولو زوجت ) ~~المرأة ( نفسها ) وحكم به من يراه ( لم ينقض ) حكمه لاختلاف الأئمة في صحته ~~( أو خالف ) ما حكم به ( إجماعا قطعيا ) فينقض لعدم مصادفته شرطه لما تقدم ~~و ( لا ) ينقض ما خالف إجماعا ( ظنيا وينقض حكمه بما لم يعتقده ) إذا كان ~~مجتهدا بخلاف المقلد وتقدم ( وفاقا للأئمة الأربعة وحكاه القرافي إجماعا ~~ويأثم ms3478 ويعصي بذلك ) لقوله تعالى @QB@ لتحكم بين الناس بما أراك الله @QE@ # ( ولو حكم بشاهد ويمين لم ينقض # وحكاه القرافي أيضا إجماعا ) ويأتي في أقسام المشهود به أنه صلى الله ~~عليه وسلم قضى بشاهد ويمين في المال ( ولا ينقض حكمه بعدم علمه الخلاف في ~~المسألة خلافا ل ) لإمام ( مالك ) لأن علمه بالخلاف لا أثر له في صحة الحكم ~~ولا بطلانه حيث وافق مقتضى الشرع ( ولا ) ينقض حكمه أيضا ( لمخالفة القياس ~~ولو ) كان القياس ( جليا ) لأن من الأحكام الشرعية ما ورد على خلاف القياس ~~( وحيث قلنا ينقض ) الحكم ( فالناقض له حاكمه إن كان ) موجودا ( فيثبت ~~السبب ) المقتضي عنده ( وينقضه ) حاكمه دون غيره # وقال الغزي إذا قضى بخلاف النص والإجماع هذا باطل لكل من القضاة نقضه إذا ~~رفع إليه انتهى # قلت وما ذكروه من أن الناقض له حاكمه إن كان لا يتصور فيما إذا حكم بقتل ~~مسلم بكافر أو بجعل من وجد عين ماله عند مفلس أسوة الغرماء إذا كان الحاكم ~~يراه وإما ينقضه من PageV06P326 لا يراه بدليل قولهم فيثبت السبب وينقضه ( ~~ولا يعتبر لنقضه طلب رب الحق ) نقضه ولو كان الحق فيه لمعين لأن نقضه حق ~~الله ( وينقضه ) أي ينقض الحاكم حكمه ( إذا بانت البينة عبيدا أو نحوهم ) ~~كما لو كانوا أبناء المشهود له أو من أصوله ( إن لم ير ) الحاكم ( الحكم ~~بها وفي المحرر له نقضه ) ويحتمل أنه قاله في مقابلة المانع فلا ينافي كونه ~~واجبا فلا خلاف ( قال وكذا كل مختلف فيه صادف ما حكم فيه ولم يعلم به ) ~~القاضي ثم تبين بعد ذلك فيثبت السبب وينقضه كعداوة البينة وعصبتهم وكون ~~المبيع منذورا عتقه نذر تبرر ونحوه ( قال السامري لو حكم بجهل نقض حكمه ) ~~لعدم شرطه وهو الاجتهاد ( وإن كان ) القاضي ( ممن لا يصلح ) للقضاء ( لفسق ~~أو غيره نقض أحكامه كلها ) ولو وافقت الصواب لأن حكمه غير صحيح وقضاؤه ~~بمنزلة العدم لفقد شرط القضاء فيه ( واختار الموفق والشيخ وجمع لا ينقض ~~الصواب منها ) قدمه في الكافي والمستوعب وصححه ابن المنجا وجزم ms3479 به في ~~الوجيز لأن الحق وصل إلى مستحقه فلا يجوز نقضه لعدم الفائدة فيه ( وعليه ~~عمل الناس من مدة ) ذكره في الإنصاف # # | فصل ( إذا تخاصم اثنان # فدعا أحدهما صاحبه إلى مجلس الحكم لزمته إجابته ) في الحضور معه إلى مجلس ~~الحكم ( فإن استعدى الحاكم أحد على خصمه ) أي طلب منه إحضاره ( في البلد ~~بما يتبعه الهمة لزمه ) أي الحاكم ( إحضاره ولو لم يحرر الدعوى ) لأن ضرر ~~فوات الحق أعظم من حضور مجلس الحكم وقد حضر عمر وأبي عند زيد بن ثابت وحضر ~~عمر وآخر عند شريح وسواء ( علم ) القاضي ( أن بينهما ) أي المستعدي ~~والمستعدى عليه ( معاملة أو لم يعلم ) ذلك ( وسواء كان المستعدي ممن يعامل ~~المستعدى عليه أو لا يعامله كالفقير يدعي على ذي ثروة وهيبة فيبعث معه عونا ~~يحضره وإن شاء ) القاضي ( بعث معه ) أي المستعدي ( قطعة من شمع أو طين ~~مختوما بخاتمه أو في كاغد ونحوه فإذا بلغه لزمه الحضور ) إلى مجلس الشرع ~~ليخرج من العهدة ( وإن شاء ) المستعدى عليه ( وكل ) PageV06P327 من يقوم ~~مقامه إن كره الحضور ( فإن امتنع ) المستعدى عليه من الحضور ( أو كسر الختم ~~أعلم الوالي به فأحضره ) ولا يرخص له في تخلفه لئلا يكون وسيلة إلى ضياع ~~الحقوق ( فإذا حضر ) بعد امتناعه ( وثبت امتناعه عزره ) القاضي ( إن رأى ~~ذلك بحسب ما يراه من كلام وكشف رأس وضرب وحبس ) لأن التعزير إلى رأيه ( فإن ~~اختفى ) المستعدى عليه ( بعث الحاكم من ينادي على بابه ثلاثا بأنه إن لم ~~يحضر سمر بابه وختم عليه ) لتزول معذرته ( فإن لم يحضر وسأل المدعي أن يسمر ~~عليه منزله ويختمه أجابه إليه فإن أصر ) على الامتناع ( حكم عليه كغائب ) ~~عن البلد فوق مسافة القصر ويأتي في الباب بعده ( ولا يعدى حاكم في مثل ما ~~لا تتبعه الهمة ) لما فيه من ضرر الحضور إلى مجلس الحكم بالشيء التافه الذي ~~لا يعادله ( وفي عيون المسائل لا ينبغي للحاكم أن يسمع شكية أحد إلا ومعه ~~خصمه ) بحيث يسمع شكواه ويرد جوابها ( وإن استعداه على القاضي قبله ms3480 أو على ~~من في معناه كالخليفة والعالم الكبير والشيخ المتبوع وكل من خيف تبذيله ~~ونقص حرمته بإحضاره ) ومن ذلك لو كان بالبلد حاكما فأكثر واستعدى أحدهما ~~على الآخر ( لم يعده حتى يحرر دعواه بأن يعرف ما يدعيه ويسأله عنه صيانة ~~للقاضي ) ومن في معناه ( عن الامتهان فإن ذكر ) المستعدي ( أنه يدعي حقا من ~~دين أو غصب أو رشوة أخذها منه على الحكم راسله ) لأن ذلك طريق إلى استخلاص ~~الحق ( فإن اعترف ) القاضي ومن في معناه ( بذلك أمره بالخروج من العهدة ) ~~لأن الحق توجه عليه باعترافه ( وإن أنكر أحضره ) لأن ذلك تعين طريقا إلى ~~استخلاص حق المدعي ( وإن ادعى ) المستعدى ( عليه ) أي على القاضي المعزول ( ~~الجور في الحكم وكان للمدعي بينة ) بدعواه ( أحضره وحكم بالبينة ) إذا شهدت ~~في وجه القاضي وثبتت عدالتها كسائر الدعاوى ( وإن لم تكن ) للمدعي ( بينة ~~أو قال حكم علي بشهادة فاسقين فأنكر ) القاضي ( فقوله بغير يمين ) لأنه لو ~~لم يقبل قوله في ذلك لتطرق المدعى عليهم إلى إبطال ما عليهم من الحقوق ~~بالقول المذكور وفي ذلك ضرر عظيم واليمين تجب للتهمة والقاضي ليس من أهلها ~~( وإن قال حاكم معزول عدل لا يتهم كنت حكمت في ولايتي لفلان على فلان بحق ~~وهو ممن يسوغ الحكم له ) بأن يكون ممن تقبل شهادته له ( قبل قوله ) أي ~~الحاكم ( وأمضى ذلك الحق ولو لم يذكر ) الحاكم ( مستنده ) الذي حكم به ( ~~ولو أن العادة تسجيل أحكامه وضبطها بشهود ) لأن عزله لا يمنع من قبول ~~PageV06P328 قوله كما لو كتب كتابا إلى قاض آخر ثم عزل ووصل الكتاب بعد ~~عزله لزم المكتوب إليه قبول كتابه ولأنه أخبر بما حكم به وهو غير متهم أشبه ~~حال ولايته ( ما لم يشتمل ) الحكم الذي أخبر به الحاكم بعد عزله ( على ~~إبطال حكم حاكم فلو حكم ) حاكم ( حنفي برجوع واقف على نفسه فأخبر حنبلي أنه ~~كان حكم قبل حكم الحنفي بصحة الوقف لم يقبل ) إخبار الحنبلي بالحكم المذكور ~~قاله القاضي مجد الدين # قال ابن نصر الله وهو تقييد ms3481 حسن ينبغي اعتماده وكذلك قال في المبدع وهو ~~حسن ( وإن أخبر حاكم حاكما آخر بحكم أو ثبوت في عملهما أو في غيره ) أي غير ~~عملهما ( أو في عمل أحدهما ) دون الآخر ( قبل ) المخبر ( وعمل به ) المخبر ~~بفتح الباء ( إذا بلغ عمله ) كما لو أخبره بحكمه بعد عزله و ( لا ) يقبل ~~المخبر بفتح الباء ولا يعمل إذا أخبره بأنه ثبت عنده كذا ولم يحكم به ( مع ~~حضور المخبر ) بكسر الباء ( وهما بعملهما ) لأن ذلك كنقل الشهادة فاعتبر ~~فيه ما يعتبر في الشهادة وفي كلام المصنف شيء يزول بما قدرته ولعله سقط من ~~الكاتب # ( وكذا أخبار أمير جهاد وأمين صدقة وناظر وقف ) بعد عزله بما صدر منه في ~~حال ولايته فإنه يقبل منه # قال في الانتصار كل من صح منه إنشاء أمر صح إقراره به ( وإن قال ) الحاكم ~~( في ولايته كنت حكمت لفلان بكذا قبل قوله # سواء قال قضيت عليه بشاهدين عدلين أو قال سمعت ببينة وعرفت عدالتهم أو ~~قال قضيت عليه بنكوله أو أقر عندي لفلان بحق فحكمت به ) أو قال حكمت ولم ~~يضفه إلى بينة ولا غيرها لأنه يملك الحكم فملك الإقرار به كالزوج إذا أقر ~~بالطلاق والسيد إذا أخبر بالعتق ( وإن ادعي على امرأة برزة وهي التي تبرز ~~لحوائجها أحضرها ) لعدم العذر ( ولا يعتبر لإحضارها في سفرها هذا ) إن كان ~~( محرم ) لتعينه عليها ( كسفر الهجرة ) ولأنه حق آدمي وهو مبني على الشح ~~والضيق ( وإن كانت ) المرأة المدعى عليها ( مخدرة ) لا تبرز لقضاء حوائجها ~~( أمرت بالتوكيل ) لأن الوكيل يقوم مقامها فلم تبذل من غير حاجة ولم يحضرها ~~لما فيه من المشقة والضرر ( فإن توجهت اليمين عليها بعث الحاكم أمينا معه ~~شاهدان يستحلفها بحضرتهما ) لأن إحضارها غير مشروع واليمين لا بد منها وهذا ~~طريقه ( وإن أقرت ) بشيء ( شهدا عليها ) به ليقضي الحاكم عليها لشهادتهما ~~بطلب المدعي ( قال في الترغيب إن خرجت للعزايا والزيارات ولم تكثر فهي ~~مخدرة ) فلا يحضرها القاضي بل توكل ( ومريض ونحوه ) من ذوي الأعذار ~~PageV06P329 ( كمخدرة ) في أنه يؤمر ms3482 بالتوكيل ولا يحضر للحرج والمشقة ( وإن ~~استعدى عنده على غائب في غير عمله لم يعد عليه ) لأنه ليس مولى عليه ( وإن ~~كان ) الغائب ( في عمله ) أي القاضي ( وكان له ) أي القاضي ( في بلده ) ~~الذي به الغائب ( خليفة ) أي نائب ( فإن كانت له ) أي المدعي ( بينة حاضرة ~~وثبت الحق عنده ) أي القاضي ( كتب به ) أي بما ثبت عنده ( إلى خليفته ) كما ~~يكتب لغيره ( ولم يحضره ) أي لغائب لعدم الفائدة في إحضاره أذن ( وإن لم ~~يكن له ) أي القاضي ( فيه ) أي البلد الذي به الغائب ( خليفة وكان فيه من ~~يصلح للقضاء أذن له في الحكم بينهما ) فيكون نائبا عنه في تلك القضية ( وإن ~~لم يكن فيه من يصلح ) للقضاء ( كتب ) القاضي ( إلى ثقات من أهل ذلك الموضع ~~ليتوسطوا به بينهما ) لأن ذلك طريق إلى قطع الخصومة مع عدم المشقة الحاصلة ~~بالإحضار ( فإن لم يقبلا ) أي الخصمان ( الوساطة ) أو تعذر من يتوسط بينهما ~~( قيل ) أي قال القاضي ( له ) أي المدعي ( حرر دعواك فإذا تحررت ) دعواه ( ~~أحضر خصمه ولو بعدت المسافة ) لأنه لا بد من فصل الخصومة وقد تعين بذلك ( ~~ولو ادعى قبله شهادة لم تسمع دعواه ولم يعد عليه ولم يحلف ) إذا أنكر خلافا ~~للشيخ تقي الدين # وقال لو قال أنا أعلمها ولا أؤديها فظاهر ولو نكل لزمه ما ادعى به إن قبل ~~ضمانها موجب بضمان ما تلف ولا يبعد كما يضمن من ترك الإطعام الواجب كونه لا ~~يحصل المقصود لفسقه وكتمانه لا يبقى ضمانه في نفس الأمر واحتج القاضي ~~بالأول على أن الشهادة ليست حقا على الشاهد ذكره في الفروع # # | باب طريق الحكم وصفته # ( طريق كل شيء ما توصل إليه ) حكما كان أو غيره # ( والحكم الفصل ) أي فصل الخصومة وقد لا يكون خصومة كعقد رفع إليه ليحكم ~~به فهو إلزام للعمل به # والحكم لغة المنع وسمي القاضي حاكما لأنه يمنع الظالم من ظلمه ( لا تصح ~~دعوى وإنكار إلا من جائز التصرف ) وهو المكلف الرشيد ( وسيأتي ) مفصلا ( ~~وتسمع ) الدعوى ( في كل قليل ) ولو ms3483 لم تتبعه الهمة ولا ينافي ذلك أن القاضي ~~لا يستعدي فيما لا تتبعه الهمة لما في PageV06P330 الاستعداء من المشقة ~~بسبب ما هو أسهل منها ( أو ) كل ( كثير ) لو لم تجر عادة المدعي في ~~المعاملة به لاحتمال صدقه ولا ضرر على المدعى عليه لأنه لا بد من بيان ~~المدعي ( وتصح ) الدعوى ( على سفيه فيما يؤاخذ به حال سفهه وبعد فك حجره ) ~~كالقصاص والطلاق والحد ( ويحلف إذا أنكر ) فيما يستحلف فيه ( ولا تصح دعوى ~~) في حق الله ( ولا تسمع ) دعوى في حق الله ( ولا يستحلف في حق الله تعالى ~~كعبادة ) من صلاة وغيرها ( وحد ) كزنا وسرقه ( ونذر وكفارة ونحوه ) كيمين ~~الله تعالى ( فلو ادعى عليه أن عليه كفارة يمين أو غيره ) من الكفارات ( أو ~~) أن عليه ( صدقة فالقول قوله ) أي المدعى عليه ( من غير يمين ) لأن الناس ~~لا يستخلفون على صدقاتهم ( ويأتي في ) باب ( اليمين في الدعاوى ) بأوضح من ~~هذا ( وتسمع ) الدعوى ( بوكالة ووصية من غير حضور خصم ) مدعى عليه قاله في ~~الاختيارات في مسألة الوكالة ونقله مهنا عن أحمد # ولو كان الخصم في البلد ( ولا تصح الدعوى المقلوبة ) بأن يترافع اثنان ~~إلى حاكم فقال أحدهما أدعي على هذا أنه يدعي علي دينارا مثلا فاستخلص له ~~أنه لا حق له قبل فلا يسمع منه ذلك وسميت مقلوبة لأن المدعي فيها يطلب أن ~~يعطي المدعى عليه والمدعي في غيرها يطلب أن يأخذ من المدعى عليه فانقلب ~~فيها القصد المعتاد ( وتقبل بينة عتق ولو أنكره ) أي العتق ( عبد ) لأنه حق ~~لله وكذا بينة بطلاق ( وتصح الشهادة به وبحق الله تعالى كالعبادات والحدود ~~والصدقة والكفارة من غير تقدم دعوى ) بذلك ( فشهادة الشهود به دعوى وكذا ) ~~تقبل الشهادة ( بحق آدمي غير معين كوقف على فقراء أو علماء أو مسجد أو وصية ~~له ) أي للمسجد ( أو رباط وإن لم يطلبه مستحقه ) لأن الحق فيه لم يتعين ~~لواحد بعينه أشبه حق الله تعالى ( وكذا عقوبة كذاب مفتر على الناس والمتكلم ~~فيهم ) بما يوجب تعزيرا ( قاله الشيخ ) وقياسه من ms3484 يغش الناس ( وتسمع دعوى ~~حسبة في حق الله تعالى كحد وعدة وردة وعتق واستيلاد وطلاق وظهار ونحو ذلك ~~قاله في الرعاية وغيرها ) هذا مقابل ما سبق من قوله ولا تسمع في حق الله ~~تعالى والأول هو المذهب وعليه الأصحاب ذكره في الإنصاف ( وتقبل شهادة ~~المدعى فيه ) أي في حق الله تعالى لأنه لا يجر إلى نفسه نفعا ولا يدفع عنها ~~ضررا ( ولا تقبل يمين في حق آدمي معين إلا بعد الدعوى وشهادة الشاهد إن كان ~~) هناك شاهد وقلنا يقضي بالشاهد واليمين ( ولا تسمع معه الشهادة فيه ) أي ~~في حق الآدمي المعين ( قبل الدعوى ) بحقه وتحريرها PageV06P331 ( واختار ~~الشيخ سماع الدعوى والشهادة لحفظ وقف وغيره بالثبوت بلا خصم ) قال في ~~الاختيارات بالثبوت المحض يصح بلا دعوى عليه وقد ذكره قوم من الفقهاء وفعله ~~طائفة من القضاة ( وأجازهما ) أي الدعوى والشهادة ( الحنفية وبعض أصحابنا و ~~) بعض ( الشافعية في العقود والأقارير وغيرها بخصم مسخر ) بمعنى أنه يظهر ~~النزاع وليس منازعا في الحقيقة # ( وقال الشيخ وأما على أصلنا وأصل مالك فإما أن تمنع الدعوى على غير خصم ~~منازع ) أي فلا تسمع على الخصم المسخر ( فتثبت الحقوق بالشهادة على الشهادة # وقاله بعض أصحابنا وإما أن تسمع الدعوى والبينة ويحكم بلا خصم # وذكره بعض المالكية و ) بعض ( الشافعية وهو مقتضى كلام ) الإمام ( أحمد ~~وأصحابه في مواضع لأنا نسمعها على غائب وممتنع ونحوه ) كميت ( فمع عدم خصم ~~أولى فإن المشتري مثلا قبض المبيع وسلم الثمن فلا يدعي ولا يدعى عليه # والمقصود سماع القاضي البينة وحكمه بموجبها من غير وجود مدعى عليه ومن ~~غير مدع على أحد لكن خوفا من حدوث خصم مستقبل وحاجة الناس خصوصا فيما فيه ~~شبهة أو خلاف لرفعه انتهى ) قال في التنقيح ( وعمل الناس عليه و قوي ) أي ~~في النظر # قلت وإذا حكم على هذا الوجه وإن كان مقابلا لما قدموه لم ينقض حكمه لأنه ~~لم يخالف نصا ولا إجماعا انتهى # # | فصل ( إذا جاء إلى الحاكم خصمان سن أن يجلسهما بين يديه ) # لما روى أبو ms3485 داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن يجلس الخصمان بين ~~يدي الحاكم # ولقول عمر ولكن أجلس مع خصمي مجلسا بين يدي زيد وقال علي حين خاصم ~~اليهودي درعه إلى شريح لو أن خصمي مسلم لجلست معه بين يدك # ( ثم إن شاء ) القاضي ( قال ) للخصمين ( من المدعي منكما ) لأن سؤاله عن ~~الدعوى منهما ( وإن شاء ) القاضي ( سكت حتى يبتدئا ) أي حتى تكون البداءة ~~بالكلام من جهتهما ( ولا يقول هو ) أي القاضي ( ولا صاحبه ) أي القائم على ~~رأسه ( لأحدهما تكلم ) لأنه تخصيص لأحدهما PageV06P332 بما لا يختص به ( ~~فإن بدأ أحدهما ) أي أحد الخصمين ( فتكلم فقال خصمه أنا المدعي لم يلتفت ) ~~الحاكم ( إليه ويقال له أجب ) خصمك ( عن دعواه ثم ادع بما شئت ) لأنه إلى ~~مباح ( فإن ادعيا معا قدم أحدهما بقرعة ) لأنه لأمر حج غيرها ( فإذا انقضت ~~حكومته سمع دعوى الآخر ) لأن الأول استوفى حقه ( فإذا حرر ) المدعي ( قال ) ~~القاضي ( للخصم ) المدعى عليه ( ما تقول فيما ادعاه ) لأن شاهد الحال يدل ~~على طلب المطالبة فإن إحضاره والدعوى إنما تراد ليسأل الحاكم المدعى عليه ( ~~فإن أقر له ولو بقوله نعم ) لأنها صريحة في الجواب كما تقدم في النكاح ~~والطلاق ويأتي في الإقرار ( لم يحكم ) القاضي ( له ) أي للمدعي ( حتى يطالب ~~المدعي بالحكم ) لأن الحكم عليه حق له فلا يستوفيه إلا لمسألة مستحقة ( ~~والحكم أن يقول ) الحاكم ( قد ألزمتك ذلك أو قضيت عليك له أو يقول أخرج ~~إليه منه وتقدم نظيره في الباب قبله وإن أنكر مثل أن يقول المدعي أقرضته ~~ألفا أو بعته ) كذا بكذا ( فيقول ) المدعى عليه ( ما أقرضني ولا باعني أو ~~ما يستحق علي ما ادعاه ولا شيئا منه ولا حق له علي صح الجواب ) لنفيه عين ~~ما ادعى عليه ولأن قول لا حق له علي نكرة في سياق النفي فتعم بمنزلة قوله ~~ما يستحق علي ما ادعاه ولا شيئا منه ( ما لم يعترف ) المدعى عليه ( بسبب ~~الحق كما إذا ادعت ) امرأة ( على من يعترف بأنها زوجته المهر فقال ms3486 لا تستحق ~~علي شيئا لم يصح الجواب ويلزمه المهر إن لم يقم بينة بإسقاطه ) وكذا لو ~~ادعت عليه نفقة وكسوة وقلنا لا نقبل قوله إلا ببينة ( كجوابه في دعوى قرض ~~اعترف به لا يستحق علي شيئا ولهذا لو أقرت في مرض موتها ) أنها ( لا مهر ~~لها عليه لم يقبل ) إقرارها ( إلا ببينة أنها أخذته ) مطلقا ( أو أسقطته في ~~الصحة ) لأن إقرار المريض لوارثه كالوصية وإبراؤه له عطية وحكمها حكم ~~الوصية ( ولو قال ) المدعى عليه ( لمدع دينارا ) مثلا ( لا يستحق علي حبة ~~فليس بجواب عن ابن عقيل لأنه لا يكتفي في دفع الدعوى إلا بنص ولا يكتفي ~~بالظاهر ولهذا لو حلف ) المدعي مع شاهده مثلا ( والله إني لصادق فيما ~~ادعيته عليه أو حلف المنكر أنه ) أي المدعي ( لكاذب فيما ادعاه علي يقبل ) ~~منه ذلك ويحلف على طبق الدعوى في الأولى وعلى طبق الجواب في الثانية كما ~~يأتي ( وعند الشيخ يعم الجهات و ) يعم ( ما لم يندرج في لفظ حبة من باب ~~الفحوى إلا أن يقال يعم حقيقة عرفية و ) قال في تصحيح الفروع قلت ( الصواب ~~ما قاله الشيخ ) تقي الدين وهو الظاهر انتهى PageV06P333 # قال الأزجي لو قال لك علي شيء فقال ليس لي عليك شيء وإنما لي عليك ألف ~~درهم لم يقبل منه دعوى الألف لأنه نفاها بنفي لي عليك شيء ولو قال لي عليك ~~درهم فقال ليس لك علي درهم ولا دانق وإنما لي عليك ألف قبل منه دعوى الألف ~~لأن معنى نفيه ليس حقي هذا القدر قال ولو قال ليس لك علي شيء إلا درهم صح ~~ذلك # ( ولو قال ) المدعي للمدعى عليه ( لي عليك مائة فقال ) المدعى عليه جوابا ~~له ( ليس لك علي مائة اعتبر قوله ولا شيء منها كاليمين ) أي كما لو حلف فلا ~~بد أن يقول ليس له علي مائة ولا شيء منها لأن نفيه المائة لا ينفي ما هو ~~أقل منها ( فإن نكل ) المدعى عليه عن الحلف على ( ما دون المائة ) بأن حلف ~~أنه لا يستحق ms3487 عليه مائة ونكل عن قوله ولا شيء منها ( حكم عليه بمائة إلا ~~جزءا ) من أجزاء المائة ( وللمدعي ) إذا أنكر المدعى عليه ( أن يقول لي ~~بينة ) لأن الحق له والبينة طريق إلى تخليصه ( وللحاكم أن يقول ) للمدعي ( ~~ألك بينة ) لقوله صلى الله عليه وسلم للحضرمي لك بينة قال لا رواه مسلم ~~وفيه فلك يمينه فإن كان المدعي عارفا بأنه موضع البينة خير الحاكم بين أن ~~يقول ذلك وبين السكوت ( فإن قال ) المدعي ( لي بينة قيل ) أي قال ( له ) ~~القاضي ( إن شئت فأحضرها ) قال في المغني لم يقل أحضرها لأن ذلك حق له فله ~~أن يفعل ما يرى ( فإذا أحضرها ) المدعي ( لم يسألها الحاكم عما عندها حتى ~~يسأله المدعي ذلك ) لأنه حق له ( فإن سأله المدعي سؤالها قال من كانت عنده ~~شهادة فليذكرها إن شاء أو يقول بم تشهدان ولا يقول لهما اشهدا ) لأنه أمر ~~وكان شريح يقول للشاهدين ما أنا دعوتكما ولأنها كما ترجعا وما يقضي على هذا ~~المسلم غيرهما وأني بكما أقضي اليوم وبكما أتقي يوم القيامة ( وليس له ) أي ~~القاضي ( أن يلقنهما ) الشهادة وفي المستوعب لا ينبغي وفي الموجز يكره ( ~~كتعنيفهما ) أي تعنيف الشاهدين ( وانتهارهما ) لأنه ربما حملهما أو غيرهما ~~على كتمان الشهادة وعدم أدائها فتضيع الحقوق ( فإذا شهدت البينة شهادة ~~صحيحة واتضح الحكم لم يجز له ترديدها ) أي البينة ( ولزمه في الحال أن يحكم ~~) ولا يجوز له تأخيره لما فيه من تأخير الحق عن موضعه ( إذا سأله المدعي ) ~~الحكم ( إن كان الحق ) في الحكم ( لآدمي معين ) وليس له الحكم بدون سؤال ~~صاحب الحق لأن الحكم حق له فلا يستوفي إلا بمسألته ( وتقدم إن كان ) الحكم ~~( لغير معين ) كالوصية والوقف على نحو الفقراء ( أو لله تعالى ) كالحدود ~~والكفارات والعبادات PageV06P334 فيحكم إذا اتضح له الحكم إن لم يسأله أحد ~~الحكم ( وإذا حكم ) الحاكم بشرطه ( وقع الحكم لازما لا يجوز الرجوع فيه ولا ~~نقضه ) منه ولا من غيره ( إلا بشرطه المتقدم في باب آداب القاضي ويأتي بعضه ~~آخر الباب ) أي إذا ms3488 خالف نصا أو إجماعا أو ما يعتقده ( ولا يجوز ) الحكم ( ~~ولا يصح الحكم بغير ما يعلمه ) وقال في الترغيب وغيره ( بل يتوقف ) ومع ~~اللبس يأمن الصلح فإن عجل فحكم قبل البيان حرم ولم يصح لأنه حكم بالجهل # قال أبو عبيد إنما يسعه الصلح في الأمور المشكلة أما إذا استنارت الحجة ~~فليس له ذلك # وروي عن شريح أنه ما أصلح بين المتحاكمين إلا مرة واحدة وعن عمر أنه قال ~~ردوا الخصوم حتى يصطلحا فإن فصل القضاء يحدث بين الناس الضغائن ( ولا خلاف ~~أنه يجوز له الحكم بالإقرار # والبينة في مجلسه ) وهو محل نفوذ حكمه ( إذا سمعه معه شاهدان ) لأن ~~التهمة الموجودة في الحكم بالعلم منتفية هنا ( فإن لم يسمعه ) أي الإقرار ~~والبينة ( معه ) أي مع الحاكم ( أحد أو سمعه ) معه ( شاهد واحد فله ) الحكم ~~( أيضا ) نص عليه في رواية حرب لأن الحكم أيضا ليس بمحض الحكم بالعلم ~~ولايضر رجوع المقر قال القاضي لا يحكم به لأنه حكم بعلمه ( والأولى ) أو ~~حكم ( إذا سمعه شاهدان ) خروجا من الخلاف ( فأما حكمه بعلمه في غير ذلك مما ~~رآه أو سمعه قبل الولاية أو بعدها فلا يجوز ) لقوله صلى الله عليه وسلم ~~إنما أنا بشر مثلكم وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضي ~~له على نحو ما أسمع # متفق عليه فدل على أنه يقضي بما سمع لا بما علم وفي حديث الحضرمي والكندي ~~شاهداك أو يمينه ليس لك منه ألا ذلك # رواه مسلم وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لو رأيت رجلا على حد من حدود ~~الله قال ما أحدثه ولا دعوت له أحدا حتى يكون معي غيري # حكاه أحمد # ( إلا في الجرح والتعديل ) فيعمل بعلمه في ذلك لأن التهمة لا تلحقه في ~~ذلك لأن صفات الشهود معنى ظاهر بل قال القاضي وجماعة ليس هذا بحكم لأنه ~~يعدل هو ويجرح غيره ويجرح هو ويعدل غيره ولو كان حكما لم يكن لغيره نقضه ~~وفي الطرق الحكمية أن الحكم بالاستفاضة ليس من حكمه ms3489 بعلمه فيحكم بما استفاض ~~وإن لم يشهد به أحد عنده ( ويحرم الاعتراض عليه ) أي على الحاكم ( لتركه ~~تسمية الشهود ) المحكوم بهم ذكره القاضي وابن عقيل وغيرهما ( وقال الشيخ له ~~) أي المحكوم عليه ( طلب تسمية البينة PageV06P335 ليتمكن من القدح ~~بالإيقان قال في الفروع ويتوجه مثله ) أي مثل تركه تسمية الشهود و ( لو قال ~~حكمت بكذا ولم يذكر مستنده ) من إقرار أو بينة أو نكول ( قال في الرعاية لو ~~شهد أحد الشاهدين ببعض الدعوى ) قال الحاكم في علامته التي يصفها بالوثيقة ~~( شهد عندي بما وضع به خطه فيه أو ) يكتب ( عادة حكام بلده ) أي ما جرت به ~~عادتهم في الإمضاء ( وإن كان الشاهد عدلا كتب ) القاضي ( تحت خطه ) بشهادته ~~( شهد عندي بذلك وإن قبله كتب شهد بذلك عندي وإن قبله غيره ) من الحكام ( ~~أو أخبره ) حاكم آخر ( بذلك ) أي بأنه مقبول ( كتب ) الحاكم بعد شهد عندي ~~بذلك ( وهو مقبول فإن لم يكن الشاهد مقبولا كتب ) القاضي ( شهد بذلك ) لئلا ~~يفضحه ( وقال للمدعي زدني شهودا أو زد شاهدك # انتهى ) كلام الرعاية # ( وليكن للقاضي علامة يعرف بها # من بين الحكام نحو الحمد لله وحده أو غير ذلك ) ليحصل التمييز ( وتكتب ) ~~ذلك ( بقلم غليظ ولا يغيرها ) لئلا يزور عليه ( إلا أن يكون نائبا فينفي ~~أصلا أو ينتقل من بلد إلى بلد فلا يحصل لبس ويكتبها ) أي العلامة ( فوق ~~السطر الأول تحت البسملة من حذاء طرفها وتكون ) العلامة ( بعد أداء الشهادة ~~وتكمل الحجة المكتتبة ) والتحزر مما عساه يدخله الموثق مما اعتادوه وإن لم ~~يصدر بحسب الصناعة ( ويكتب تحت العلامة جرى ذلك أو ثبت ذلك أو ليشهد بثبوته ~~والحكم بموجبه ونحو ذلك بحسب ما يقتضي المقام ) # قلت والأولى عادة بلده ولو ذكر كلام الرعاية هنا كان أنسب ( وإن كتب ~~المزكي خطه فالأولى أن يكون تحت خط الشاهد في المكتوب فيكتب أن فلان ابن ~~فلان الواضع خطه أعلاه عدل فيما يشهد به ويرقم القاضي في المكتوب عند شهادة ~~الشاهد بالقلم الغليظ أيضا كما تقدم إن شاء بخط واحد ms3490 ) يعم الشهود ( نحو ~~شهدا عندي ) إن كانا اثنين ( أو شهد الثلاثة أو الأربعة أو أفرد ) القاضي ( ~~كل واحد ) من الشهود ( بخط ) تحت خط الشاهد ( وإن كان الشاهد جليل القدر ~~كالأمير ونحوه ) كالعالم الكبير وقاض آخر ( كتب ) الحاكم ( أعلمني بذلك ~~بلفظ الشهادة وإن كان المكتوب فيه ) الوقف ونحوه ( أوصالا شغل كل موضع وصل ~~بكلمة بقلم العلامة نحو ثقتي بالله أو حسبي الله ونحوه كالبياض ) أي كما ~~يشغل البياض في المكتوب بشيء من ذلك احتياطا # قلت والعادة الآن شغلع بختم في كل موضع وصل وهو حسن إذ الغرض الاحتياط ~~فكل ما أدى إليه حصل المقصود وكل ما تقدم أو غالبه طريقة المتقدمين وقد ~~اعتيد الآن خلافها ولذلك تقدم عن الرعاية أوعادة بلده PageV06P336 # # | فصل ( وإن قال المدعي مالي بينة # فقول المنكر بيمينه ) للخبر ولأن الأصل براءة ذمته ( إلا النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا ادعى عليه أو ادعى هو ) صلى الله عليه وسلم على أحد ( فقوله ~~بلا يمين ) لعصمته # قلت وكذا سائر الأنبياء لتعليلهم بالعصمة والكل معصومون قبل النبوة ~~وبعدها ( فيعلم ) الحاكم ( المدعي ) الذي لا بينة له ( أن له اليمين على ~~خصمه ) لأنه موضع حاجة ( فإن سأل إحلافه أحلفه ) لأن اليمين طريق إلى تخليص ~~حقه فلزم الحاكم إجابة المدعي إليها لسماع البينة وخلى سبيله أي المدعى ~~عليه بعد إحلافه لأنه لم يتوجه عليه حق ( وليس له ) أي القاضي ( استحلافه ) ~~أي المدعى عليه ( قبل سؤال المدعى ) لأن اليمين حق له كنفس الحق ويمين ~~المنكر على المقرر ( فإن أحلفه ) القاضي قبل سؤال المدعي لم يعتد بيمينه أو ~~حلف المدعى ( عليه قبل سؤال المدعي ) تحليفه وسؤال الحاكم له ( لم يعتد ~~بيمينه ) لأنه أتى بها في غير وقتها ( فإن سأله المدعي أعادها ) له لأن ~~الأولى لم تكن يمينه ( ولا بد في اليمين ) التي تقطع الخصومة ( من سؤال ~~المدعي ) لها ( طوعا ) لأن فعل المكره لا اعتداد به ( و ) من ( أذن الحاكم ~~فيها ) فلو حلف قبل القاء الحاكم الحلف عليه لم تنقطع الخصومة وللمدعي ~~تحليفه بعد ذلك وتقدم ( وله ms3491 ) أي للمدعي ( مع الكراهة تحليفه مع علمه بكذبه ~~وقدرته على حقه نصا ) أما كونه له ذلك فلأنه يتوصل به إلى حقه وأما كونه ~~يكره له ذلك فلأنه يحمله على اليمين الكاذبة وفي ذلك شيء وعبارة المنتهى ~~ولو عم عدم قدرته على حقه ويكره قال في شرحه أما في كونه يكره له إحلافه في ~~الحالة المذكورة فلأنه ربما يضطره إلى اليمين لخوفه على نفسه من الحبس إذا ~~أقر لعسرته انتهى وهو ظاهر بخلافه مع القدرة ( ويحرم تحليف البريء ) مما ~~ادعى به عليه لأنه ظلم له ( دون الظالم ) فلا يحرم تحليفه إياه كما تقدم ( ~~و ) تحرم ( دعواه ثانيا وتحليفه ) ثانيا كالبريء وهذا المذهب كما في ~~الإنصاف وقال في المستوعب والترغيب والرعاية له تحليفه عند من جهل حلفه عند ~~غيره لبقاء الحق بدليل أخذه بينة ( وتكون يمينه على صفة جوابه لخصمه ) لأنه ~~لا يلزمه أكثر من ذلك فيحلف عليه لا على صفة الدعوى ( ولا يصلها ) أي ~~PageV06P337 اليمين ( باستثناء لأنه يزيل حكم اليمين ( ولا ) يصلها أيضا ( ~~بما لا يفهم ) لاحتمال أن يكون استثناء ( وتحرم التورية والتأويل ) لحديث ~~يمينك على ما يصدقك به صاحبك # ( إلا لمظلوم ) كمن يستحلفه ظالم ما لفلان عندك وديعة فينوي بما الذي ~~ونحوه مما تقدم في باب التأويل ( وقال ) الإمام أحمد ( أيضا لا يعجبني ) أي ~~أن يحلف على مختلف فيه ألا يعتقده فلو باع شافعي حنبليا لحما متروك التسمية ~~بدينار مثلا ثم ادعى عليه به فأجاب الحنبلي أنه لا حق له علي فالتمس المدعي ~~يمينه على حسب جوابه فمقتضى نص الإمام ألا يحلف لأنه يقطع بهذه ما يعتقده ~~المدعي مالا عنده وحمل الموفق النص على الورع لأن المدعى عليه لا يعتقد أن ~~في ذمته شيئا لعدم صحة بيع ذلك في اعتقاده ( وتوقف ) الإمام أحمد ( فيها ) ~~أي في اليمين ( فيمن عامله بحيلة كعينة ) أي كمسألة العينة إذا كان المدعى ~~عليه لا يراها هل يحلف أن ما عليه إلا رأس المال نقله حرب قال القاضي لأن ~~يمينه هنا على القطع ومسائل الاجتهاد ظنية ms3492 وقال في الفروع في الشفعة ولو ~~قدم من لا يراها لجار إلى حاكم لم يحلف وإن أخرجه خرج نص عليه وقال لا ~~يعجبني الحلف على أمر اختلف فيه # ( ولو أمسك ) المدعي ( عن إحلافه ) أي المدعى عليه بعد الدعوى ( وأراده ) ~~أي أراد المدعي إحلافه ( بعد ذلك بدعواه المتقدمة فله ) أي المدعي ( ذلك ) ~~أي تحليفه بالدعوى السابقة من غير تجديد لها لأن حقه لا يسقط بالتأخير ( ~~ولو أبرأه ) المدعي ( من يمينه بريء منها في هذه الدعوى ) فقط ( فلو جددها ~~) أي الدعوى ( وطلب اليمن فله ذلك ) لأن حقه لم يسقط بالإبراء من اليمين ~~وهذه الدعوى غير التي برأه من اليمين فيها ( ولا يجوز أن يحلف المعسر لا حق ~~له علي ولو نوى الساعة خاف أن يحبس أولا ) نقله الجماعة عن أحمد وجوزه في ~~الرعاية بالنية قال في الفروع وهو متجه قال في الإنصاف وهو الصواب إن خاف ~~حبسا ( ولا ) يجوز أن يحلف ( من عليه دين مؤجل إذا أراد غريمه منعه من سفر ~~) حتى يوثقه برهن بجواز أو كفيل فأنكر الدين فلا يجوز له أن يحلف ولو أراد ~~الساعة لأنه ظالم فلا ينفعه التأويل ( وإن لم يحلف ) المدعى عليه ( قال له ~~الحاكم إن حلفت وإلا قضيت عليك بالنكول ) لأن النكول ضعيف فوجب اعتضاده ~~بذلك ( ويستحب أن يقول ) ذلك ( ثلاثا ) إزالة لمعذرته # ( وكذا يقول ) الحاكم للمدعى عليه ( في كل موضع قلت يستحلف المدعى عليه ~~فإن لم يحلف ) المدعى عليه ( قضى عليه ) بالنكول ( إذا سأله المدعي ذلك ) ~~لأن عثمان قضى على ابن PageV06P338 عمر بنكوله رواه أحمد ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم اليمين على المدعى عليه # فحصرها في جهته فلم تشرع لغيره وسواء كان المدعى عليه مأذونا له أو مريضا ~~أو غيرهما ( وهو ) أي النكول ( كإقامة بينة لا كإقرار ) بالحق لأنه لا ~~يتأتى جعله مقرا مع إنكاره ( ولا كبذل ) الحق لأن البذل قد يكون تبرعا ولا ~~تبرع هنا لكن لا يشارك من قضي له بالنكول على محجور عليه لفلس غرمائه ~~لاحتمال التواطؤ ( ولا ترد اليمين على المدعي ms3493 ) لما تقدم من حصره صلى الله ~~عليه وسلم لها في جهته ( وإذا قال المدعي لي بينة بعد قوله ما لي بينة لم ~~تسمع ) لأن سماع البينة قد تحقق كذبه فيعود الأمر على خلاف المقصود # ( وكذا قوله كذب شهودي أو كل بينة أقمتها فهي زور ) أو باطلة أو فلا حق ~~لي فيها فلا تسمع بينته كما لو قال ما لي بينة ( وأولى ) لأنه أصرح في ~~تكذيب شهوده ( ولا تبطل دعواه بذلك ) أي بقوله كذب شهودي أو كل بينة أقيمها ~~فهي زور وباطلة فله تحليف المدعى عليه لأنه قد يكون الحق لا بينة به ( وإن ~~قال ) المدعي ( لا أعلم لي بينة ثم قال لي بينة سمعت ) بينته لأنه يجوز أن ~~يكون له بينة لا يعلمها ونفي العلم بها ليس نفيا لها فلا يكون مكذبا لها ( ~~وإن ) قال لا أعلم لي بينة ف ( قالت بينة نحن نشهد لك فقال هذه بينتي سمعت ~~) وهي أولى من التي قبلها لأنه لا تهمة فيه ( لكن لو شهدت ) البينة ( له ~~بغيره ) أي غير ما ادعاه ( فهو مكذب لها ) فلا تسمع واختار في المستوعب ~~تقبل فيدعيه ثم يقيمها وفيه الرعاية إن قال استحقه وما شهدوا به وإنما ~~ادعيت بأحدهما لادعى الآخر وقتا آخر ثم شهدوا به قبلت ( وإن ادعى شيئا فأقر ~~) المدعى عليه ( له بغيره لزمه ) ما أقر به ( إذا صدقه المقر له ) مؤاخذة ~~له بإقراره ( والدعوى بحالها ) فللمدعي إقامة البينة أو تحليفه ( ولو سأله ~~) المدعي ( ملازمته ) أي المدعى عليه ( حتى يقيمها ) أي البينة ( أجيب ) ~~إلى ملازمته ما دام القاضي ( في المجلس ) لأن ذلك ضرورة إقامتها فإنه لو لم ~~يتمكن من ملازمته لذهب من مجلس الحكم ولا يمكن من إقامتها إلا بحضوره ~~وتفارق البينة البعيدة ومن لا يمكن حضورها فإن إلزامه الإقامة إلى حين ~~حضورها يحتاج إلى حبس أو ما يقوم مقامه ولا سبيل إليه ( فإن لم يحضرها ) أي ~~البينة ( في المجلس صرفه ولا يجوز حبسه ولا يلزم بإقامة كفيل ولو سأله ) أي ~~القاضي ( المدعي ذلك ) أي حبسه ms3494 أو إقامة كفيل لأنه لم يثبت عليه شيء ( وإن ~~قال ) المدعي للبينة ( ما أريد أن تشهدوا لي لم يكلف إقامة البينة ) لأن ~~الحق له فإن شاء استوفاه أو تركه ( وإن قال PageV06P339 لي بينة وأريد ~~يمينه فإن كانت غائبة عن المجلس قريبة أو بعيدة فله إحلافه ) لأن ذلك يصير ~~طريقا إلى استخلاص الحق ( وإن كانت ) البينة ( حاضرة فيه ) أي المجلس ( ~~فليس له ) أي للمدعي ( إلا إحداهما ) لأن فصل الحكومة ممكن بإحضار البينة ~~فلا حاجة إلى اليمين ( وإن حلف المنكر ) مع غيبة البينة ( ثم أحضر المدعي ~~بينته حكم ) له ( بها ولم تكن اليمين مزيلة للحق ) لقول عمر البينة الصادقة ~~أحب إلي من اليمين الفاجرة ولأن كل حال يجب عليه فيها الحق بإقراره يجب ~~عليه البينة كما قبل اليمين ولأن اليمين لو أزالت الحق لاجترأ الفسقة على ~~أموال الناس ( ولو سأل المدعي إحلافه ) أي المدعى عليه ( ولا يقيم البينة ~~فحلف كان له ) أي المدعي ( إقامتها ) لأن البينة لا تبطل بالاستحلاف كما لو ~~كانت غائبة عن البلد ( وإن كان له ) أي المدعي ( شاهد واحد في المال أو ما ~~يقصد منه المال ) كالوكالة في المال ( عرفه الحاكم أن له أو يحلف مع شاهده ~~ويستحق بلا رضا خصمه ) لما يأتي في الشهادات من أنه صلى الله عليه وسلم قضى ~~باليمين والشهادة ( فإن قال ) المدعي ( لا أحلف وأرضى يمينه استحلف له ) ~~كما لو لم يكن أقامه ( فإذا حلف سقط عنه الحق ) أي انقطعت الخصومة كما يعلم ~~مما تقدم وما يأتي ( فإن عاد المدعي بعدها وقال أنا أحلف مع شاهدي لم ~~يستحلف ) لأن اليمين فعله وهو قادر عليها فأمكنه أن يسقطها بخلاف البينة ( ~~وإن عاد قبل أن يحلف المدعى عليه فبذل ) المدعي ( اليمين لم يكن له ذلك في ~~هذا المجلس ) ذكره في الشرح والمبدع ( وإن سكت المدعى عليه فلم يقر ولم ~~ينكر أو قال ) المدعى عليه ( لا أقر ولا أنكر أو قال لا أعلم قدر حقه قال ~~له القاضي احلف وإلا جعلتك ناكلا وقضيت عليك ) لأنه ناكل لما ms3495 توجه عليه ~~الجواب فيه فيحكم عليه بالنكول عنه كاليمين والجامع بينهما إن كل واحد من ~~القولين طريق إلى ظهور الحق ويسن تكراره من الحاكم ثلاثا ذكره في الكافي ~~والمستوعب والمنتهى ( ولو أقام المدعي شاهدا واحدا فلم يحلف ) المدعي ( معه ~~) أي مع شاهده ( وطلب يمين المدعى عليه فاحلف له ثم أقام شاهدا آخر بعد ذلك ~~كملت بينته وقضى بها ) كما لو لم يكن استحلف المدعي ( وإن قال المدعى عليه ~~لي مخرج مما ادعاه ) المدعي ( لم يكن مجيبا ) لأن الجواب إقرار أو إنكار ~~وهذا ليس واحدا منهما ( وإن قال ) المدعى عليه ( لي حساب أريد أن انظر فيه ~~لزمه ) أي المدعي ( إنظاره ثلاثا ) أي ثلاثة أيام لأنه يحتاج إلى ذلك ~~لمعرفة قدر دينه أو ليعلم هل له عليه شيء أم لا والثلاث هذه يسيرة ~~PageV06P340 ولا يمهل أكثر منها لأنه كثير ( وإن قال ) المدعى عليه ( إن ~~ادعيت ألفا برهن كذا لي عندك أجبت أو إن ادعيت هذا ) الذي ادعيته ( ثمن كذا ~~بعتنيه ولم تقبضنيه فنعم وإلا فلا حق لك علي فجواب صحيح ) لأنه مقر له على ~~قيد يحترز به عما سواه منكر له فيما سواه قاله في شرح المحرر ( وإن قال ) ~~المدعى عليه ( بعد ثبوت الدعوى قضيته أو أبرأني و ) ذكر أن ( له بينة ~~بالقضاء أو الإبراء وسأل الإنظار انظر ثلاثا ) أي ثلاثة أيام فقط لأن ما ~~زاد عليها فيه طول بخلافها فإنها قريبة وقد لا تتكامل البينة فيما دونها ~~ولو ألزمناه في الحال لكان تضييقا عليه ( وللمدعي ملازمته ) زمن الإنظار ~~لئلا يهرب فيتأخر عن المدة التي انظرها # قلت وظاهر كلامهم لا يحبس وعمل القضاة الآن بخلافه ( فإن عجز ) المدعى عن ~~بينة القضاء أو الإبراء ( حلف المدعي على نفي ما ادعاه ) من القضاء ~~والإبراء لأن الأصل عدمه ( واستحق ) ما ادعى به لأن الأصل بقاؤه ( فإن نكل ~~) المدعي عن اليمين ( قضى عليه بنكوله وصدق ) المدعى عليه لأنه منكر توجهت ~~عليه اليمين فنكل عنها فحكم عليه بالنكول كما لو كان مدعى عليه ابتداء ( ~~هذا كله إن ms3496 لم يكن ) المدعى عليه ( أنكر أولا سبب الحق فأما إن أنكره ثم ~~ثبت فادعى قضاء أو إبراء سابقا لإنكاره لم يسمع ) منه ( وإن أتى ببينة نصا ~~) فلو ادعى عليه ألفا من قرض فقال ما اقترضت منه شيئا أو من ثمن مبيع فقال ~~ما ابتعت منه شيئا ثم ثبت أنه اقترض أو اشترى ببينة أو إقرار فقال قضيته من ~~قبل هذا الوقت أو أبرأني من قبل هذا الوقت لم يقبل منه ولو أقام به بينة ~~لأن القضاء أو الإبراء لا يكون إلا عن حق سابق وإنكار الحق يقتضي نفي ~~القضاء أو الإبراء منه فيكون مكذبا لدعواه وبينته فلا تسمع لذلك واحترز ~~بقوله سابقا على إنكاره عما لو ادعى قضاء أو إبراء بعد إنكاره فإنه تسمع ~~دعواه بعد ذلك وتقبل بينته لأن قضاءه بعد إنكاره كالإقرار به فيكون قاضيا ~~لما هو مقر به قتسمع دعواه به كغير المنكر وإبراء المدعي بعد الإنكار إقرار ~~بعدم استحقاقه فلا تنافي بين إنكاره وإبراء المدعي فتسمع البينة بذلك ( وإن ~~شهدت البينة للمدعي ) بما ادعاه ( فقال المدعى عليه حلفوه أنه يستحق ما ~~شهدت به البينة لم يحلف ) لقوله صلى الله عليه وسلم شاهداك أو يمينه # وقوله البينة على المدعي واليمين على من أنكر # ولأن فيه تهمة للبينة ( وإن ادعى ) أحد المتبايعين على الآخر ( أنه أقاله ~~بائع ) أو أجاره وأنكره ( فله تحليفه ) إن لم تكن له بينة لأن الأصل عدمها ~~وإن قال قتلت دابتي ولي عليك قيمتها ألف فقال لا يلزمني أو لا تستحقه علي ~~ولا شيء منه فقد أجاب انتهى PageV06P341 # # | فصل ( وإن ادعى عليه عينا في يده فأقر ) # المدعى عليه ( بها لحاضر مكلف سئل المقر له عن ذلك فإن صدقه ) أي صدق ~~المقر له المقر ( صار ) المقر له ( الخصم فيها وصار صاحب اليد ) وتحولت ~~إليه الخصومة ( لأن من هي في يده اعترف أن يده نائبة عن يده ) وإقرار ~~الإنسان بما في يده إقرار صحيح وسواء كان المقر أنه مستأجر منه أو مستعير ~~أو لا ( فإن كانت للمدعي ms3497 بينة ) أن العين له ( حكم له بها ) لأن البينة ~~أقوى من اليد ولحديث شاهداك أو يمينه ونحوه ( وللمقر له قيمتها على المقر ) ~~قاله في الروضة وفيه شيء ( وإلا ) أي وإن لم تكن للمدعي بينة ( فقول المدعى ~~عليه وهو المقر له بها مع يمينه ) لأنه منكر فدخل في عموم قوله صلى الله ~~عليه وسلم واليمين على من أنكر # ( فإن طلب المدعي إحلاف الذي كانت العين في يده أنه لا يعلم أنها ) أي ~~العين ( لي ) أي للمدعي ( حلف له ) أنه لا يعلم أن العين له لأنه لو أقر ~~بها لزمه غرمها كما لو قال هذه العين لزيد ثم هي لعمرو فإنها تدفع لزيد ~~ويغرم لعمرو قيمتها ومن لزمه الغرم مع الإقرار لزمه اليمين مع الإنكار ( ~~فإن نكل ) من كانت العين بيده عن اليمين للمدعي ( لزمه بدلها ) أي مثلها إن ~~كانت مثلية وقيمتها إن كانت متقومة لما تقدم ( وإن قال المقر له ) بالعين ( ~~ليست لي وهي للمدعي حكم له بها ) لأن اليد صارت للمقر له أشبه ما لو ادعاها ~~شخص فأقر بها له ( وإن قال ) المقر ( ليس لي ولا أعلم لمن هي أو قاله المقر ~~له فإن كانت للمدعي بينة حكم له بها وإن لم تكن له بينة وجهل لمن هي سلمت ~~إليه ) أي إلى المدعي ( أيضا بلا يمين ) لأنه لا منازع له فيها أشبه التي ~~في يده ولأن صاحب اليد لو ادعاها ثم نكل عن اليمين قضى بها للمدعي فمع عدم ~~ادعائه أولى ( فإن كانا ) أي المدعيان ( اثنين اقترعا بها ) لجحده أوفمن ~~خرجت له القرعة أخذها وحلف لصاحبه ( وإن قال المقر له هي لثالث انتقلت ~~الخصومة عنه إليه ) كالمقر له أولا ( وإن أقر ) من العين بيده ( بها لغائب ~~أو غير مكلف معينين سقطت الدعوى وصارت على المقر له ) لأن اليد صارت له ~~ويصير الغائب والولي خصمين إن صدقاه وحلف المدعى عليه للمدعي قاله في ~~الرعاية ( ثم إن كان للمدعي بينة سلمت ) العين ( إليه ) لأن جانبه قد ترجح ~~بها PageV06P342 ( ولا يحلف ) لأن البينة ms3498 وحدها كافية للخبر ( وكان الغائب ~~على خصومته ) إذا قدم ونازع لعدم ما يقطع خصومته ( وإن كان مع المقر بينة ~~تشهد بها للغائب سمعها الحاكم ولم يقض بها ) لأن الحق الغائب في الحكم ولم ~~يطلبه وإنما سمعت بينة المدعى عليه أنها لمن سماه لزوال التهمة ( ولكن تسقط ~~اليمين والتهمة من المقر وإن لم تكن له بينة لم يقض له بها ويقف الأمر حتى ~~يقدم الغائب ) فإما أن يصدق أو يكذب على ما تقدم فيكون معه الخصومة ( و ) ~~حتى ( يكلف غيره لتكون الخصومة معه ) لكون اليد صارت له ( وله ) أي للمدعي ~~( تحليف المدعى عليه أنه لا يلزمه تسليمها إليه فإن حلف أقرت ) العين ( ~~بيده ) لأن المدعي اندفعت دعواه باليمين ( وإن نكل ) المدعى عليه عن اليمين ~~( غرم بدلها ) للمدعي أي مثلها إن كانت مثلية وقيمتها إن كانت متقومة ( فإن ~~كان المدعي للعين اثنين ) ونكل عن اليمين لهما ( فبدلان ) لهما لكل واحد ~~منهما بدل ( وإن عاد ) أي المدعى عليه ( فأقر بها ) أي العين ( للمدعي ) ~~بعد إقراره بها لغير الغائب أو غير المكلف ( لم تسلم إليه ) لأن إقرار ~~الإنسان على غيره غير مقبول ( وعليه ) أي المقر ( له ) أي للمقر له ثانيا ( ~~بدلها ) لأنه فوتها عليه بإقراره الأول ( وإن ) عاد ( ادعاها لنفسه لم تسمع ~~دعواه لأنه أقر بأنه لا يملكها ) فلا يصح رجوعه عنه ( وإن ادعى ) إنسان على ~~آخر بعين أنها له فادعى ( من هي في يده ) أي العين ( أنها معه إجارة أو ~~إعارة ) من فلان الغائب ( وأقام بينة بالملك للغائب لم يقض بها ) للغائب ~~لعدم دعواه وسؤاله الحكم لكن تسمع البينة لتسقط اليمين والتهمة عن المقر ( ~~وإن أقر بها ) أي العين من هي بيده ( لمجهول قيل ) أي قال ( له ) الحاكم ( ~~عرفه وإلا جعلتك ناكلا وقضيت عليك ) بالنكول لأن الإقرار بها لمجهول عدول ~~عن الجواب لأنه يجعل الخصم غير معين فيقال له إما أن تعين المقر له لتنتقل ~~الخصومة إليه أو تدعيها لنفسك لتكون الخصومة معك أو تقر بها للمدعي لتندفع ~~الخصومة عنك فإن عين المجهول ms3499 وإلا قضى عليها بها ( وإن عاد ) المقر ( ~~فادعاها لنفسه لم تسمع ) دعواه لمخالفتها لإقراره أو لأنها لغيره ~~PageV06P343 # # | فصل ( ولا تصح الدعوى إلا محررة تحريرا يعلم به المدعي ) # لأن الحاكم يسأل المدعى عليه عما ادعاه المدعي فإن اعترف به ألزمه ولا ~~يمكنه أن يلزمه مجهولا ( إلا فيما نصححه مجهولا كوصية وإقرار و ) عوض ( خلع ~~وعبد من عبيده في مهر ) وكذا فرس من خيله وثوب من ثيابه ونحوه كما تقدم ~~فيجوز الدعوى بذلك مع جهالته لصحته ويبتدأ من عليه ( ويعتبر التصريح ~~بالدعوى فلا يكفي قوله ) أي المدعي ( لي عند فلان كذا حتى يقول وأنا الآن ~~مطالب به ) ليوجد التصريح ( وظاهر كلام جماعة يكفي الظاهر ) لدلالة الحال ~~عليه ( و ) يعتبر أيضا ( أن تكون ) الدعوى ( متعلقة بالحال ) أي إذا كانت ~~بدين فلا بد أن يكون حالا و ( لا ) تسمع ( بالدين المؤجل ) لأنه لا يجوز ~~الطلب به قبل حلوله ولا يجلس عليه ( إلا في دعوى تدبير ) وكتابة وإيلاد ~~لصحة الحكم به إذن وإن تأخر أثره ( و ) يعتبر أيضا في الدعوى ( أن تنفك عما ~~يكذبها فلو ادعى أنه قتل ) أو سرق من عشرين سنة وسنة دونها ونحوه لم تسمع ~~لأن الحس يكذبها ومنه لو ادعى أن الخليفة اشترى منه حزمة بقل وحملها بيده ~~لم تسمع دعواه بغير خلاف قاله في القواعد ولو ادعى أنه قتل ( أباه ) أو ~~ابنه ونحوه ( منفردا ثم ادعى على آخر المشاركة فيه ) أي في قتل أبيه ونحوه ~~( لم تسمع ) الدعوى ( الثانية ) لأنه كذبها بدعواه الأولى وكذا لو ادعى ~~الآخر الانفراد به فلا تسمع ( ولو أقر الثاني ) لتكذيبه له أولا ( إلا أن ~~يقول ) المدعي ( غلطت أو كذبت في الأولى فتقبل ) الثانية لإمكانه والحق لا ~~يعدوهما ( ومن أقر لزيد بشيء ) من دار أو كتاب أو ثوب ونحوه ( ثم ادعاه ) ~~لنفسه ( وذكر تلقيه منه ) أي من زيد ( سمع ) منه ما ادعاه وطولب بالبيان ~~لاحتمال صدقه ( وإلا ) أي وإن لم يذكر تلقيه من زيد ( فلا ) تصح دعواه ~~لنفسه التكذيب لإقراره الأول ( وإن ادعى أنه له الآن ms3500 لم تسمع بينة أنه كان ~~له أمس أو ) أنه كان ( في يده ) أمس لعدم التطابق ( ولو قال ) المدعى عليه ~~( كان ) المدعى به ( بيدك ) أمس ( أو ) كان ( لك أمس وهو ملكي الآن لزمه ) ~~أي المدعى عليه ( بيان سبب زوال يده ) أو ملكه لأن الأصل بقاء الملك أو ~~اليد ( وإن ادعى دارا بين حدودها وموضعها إن لم تكن مشهورة ) PageV06P344 ~~عند القاضي والخصمين بما يغني عن البيان # قال الغزي إن كانت في عقار ذكر البلد والمحلة والسكة وهي الزقاق والحدود # فإن التحديد شرط في الدعوى والشهادة ( فيدعي أن هذه الدار بحقوقها ~~وحدودها لي وأنها في يده ظلما وأنا أطالبه الآن بردها وإن ادعى أن هذه ~~الدار لي وأنه يمنعني منها ) وأطالبه بردها ( صحت الدعوى وإن لم يقل إنها ~~في يده ) اكتفاء بذكر أنه يمنعه منها ( وتكفي شهرة المدعى به ) من دار ~~ونحوه ( عند الخصمين والحاكم عن تحديده ) أي بيان حدوده لأن القصد علم ~~المدعى به وهو حاصل بالشهرة ( ولو أحضر ) المدعي ( ورقة فيها دعوى محرر ) ة ~~( فقال أدعي بما فيها مع حضور خصمه لم تسمع ) دعواه حتى يبين ما فيه # ( قال الشيخ لا يعتبر في أداء الشهادة ) بالدين ( قوله ) أي الشاهد ( وإن ~~الدين باق في ذمة الغريم إلى الآن بل يحكم الحاكم باستصحابه الحال إذا ثبت ~~عنده سبق الحق إجماعا ) استصحابا للأصل ( وتسمع دعوى استيلاد وكتابة وتدبير ~~) من الرقيق على سيده ليحكم له به وإن تأخر أثره وتقدم لأن نفس المدعى به ~~حال وإن تأخر موجبه ( وإن كان المدعى ) به ( عينا حاضرة في المجلس عينها ) ~~أن المدعي ( بالإشارة ) إليها لينتفي اللبس ( وإن كانت حاضرة ) في البلد ( ~~لكن لم تحضر مجلس الحكم اعتبر إحضارها لتعيين ) وإزالة اللبس ( ويجب ~~إحضارها على المدعى عليه إن أقر أن بيده مثلها ) فيوكل به حتى يحضرها فمن ~~ادعى عليه بغضب عبد وأقر أن بيده عبدا أمره لحاكم بإحضاره لتكون الدعوى على ~~عينه ( ولو ثبت أنها ) أي العين المدعى بنظيرها ( بيده ) أي المدعى عليه ( ~~ببينة أو نكول ) عن يمين طلب ms3501 منه ( حبس أبدا حتى يحضرها أو يدعي تلفها ~~فيصدق للضرورة وتكفي القيمة ) حينئذ عن تعينها لتعذره بتلفها ( وإن ادعى ) ~~بالباء للمفعول ( على أبيه دين لم تسمع دعواه حتى يثبت أن أباه مات وترك في ~~يده مالا فيه وفاء لدينه ) أو حرر التركة # هذا معنى كلامه في المغني # وذكر القاضي أنه يحرر التركة وجزم به في المنتهى ( فإن قال ) المدعي ( ~~ترك ) أبوه ( ما فيه وفاء لبعض دينه احتاج إلى أن يذكر ذلك البعض ) ليعلم ~~نسبة الدين إليه فيلزم بالوفاء بقدره ( والقول قول المدعى عليه في نفي تركة ~~الأب مع يمينه ) لأنه منكر والأصل العدم ( وكذا إن أنكر ) الولد ( موت أبيه ~~) فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل عدمه ( ويكفيه أن يحلف على نفي العلم ) ~~أي أنه لا يعلم للأب تركة أو لا يعلم موته ( ويكفيه ) أي الولد ( أن يحلف ~~أنه ما وصل إليه من تركته شيء ولا يلزمه أن يحلف أن أباه لم يخلف شيئا لأنه ~~يخلف تركة PageV06P345 لا تصل إليه فلا يلزمه الإيفاء منه ) أي من مال نفسه ~~( ولا يلزمه أكثر مما وصل إليه ) إن وصل إليه ما بقي ببعض الدين ( وإن كان ~~المدعى ) به ( عينا غائبة أو تالفة ) وهي ( من ذوات الأمثال أو ) كان ~~المدعي عينا ( في الذمة ) كمبيع في الذمة ومسلم فيه ونفقة وكسوة ونحوها ( ~~ذكر من صفتها ما يكفي في السلم ) من الأوصاف التي تنضبط بها غالبا لأن ذلك ~~هو تحرير الدعوى بها ( والأولى مع ذلك ذكر قيمتها ) لأنها أضبط ( وإن لم ~~تنضبط ) العين المدعى بها ( بالصفات كجوهرة ونحوها ) مما لا يصح السلم فيه ~~من كتب علم وما يجمع أخلاطا غير متميزة ونحوها ( تعين ذكر قيمتها ) لأنها ~~لا تعلم إلا بذلك ( لكن يكفي ذكر قدر نقد البلد ) ويكون مغنيا عن وصفه إذا ~~لم يكن بالبلد إلا نقد واحد لتعينه كما تقدم في المبيع وغيره فينصرف ~~الإطلاق إليه ( وإن ادعى نكاحا فلا بد من ذكر المرأة بعينها إن كانت حاضرة ~~) في المجلس لأن اللبس ينتفي بذلك ( وإلا ذكر اسمها ms3502 ونسبها ) لأنها لا ~~تتميز إلا بذلك ( واشترط ذكر شروطه ) في الحضور والغيبة لأن الناس اختلفوا ~~في شروطه فلم يكن بد من ذكرها حتى يعلم الحال على ما هي عليه أيعرف كيف ~~يحكم ( فيقول ) المدعي للنكاح ( تزوجتها بولي مرشد وشاهدي عدل ورضاها إن ~~كانت ممن يعتبر رضاها ) لأن الفروج يحتاط لها ( ولا يحتاج أن يقول وليست ~~مرتدة ولا معتدة ) لأن الظاهر أنها ليست كذلك ( وإن كانت ) الزوجة ( أمة ~~وهو حر ذكر عدم الطول وخوف العنت ) مع الولي وشاهدي العدل لأنهما من جملة ~~الشروط ( وإن ادعى استدامة الزوجية لم يدع العقد لا يحتج إلى ذكر شروطه ) ~~لأنه يثبت بالاستفاضة التي لا يعلم معها اجتماع الشروط ( وإن ادعى زوجية ~~امرأة فأقرت ) له بها ( صح إقرارها في الحضر والسفر والغربة والوطن ) لأنها ~~أقرت بحق عليها فقبل كسائر الحقوق # وفي المغني ( إن كان المدعي واحدا وإن كانا اثنين لم يسمع ) إقرارها لهما ~~ولا لأحدهما ويأتي ما فيه ( وإن ادعى عقدا سوى النكاح اعتبر ذكر شروطه أيضا ~~) كالنكاح للاختلاف فيها وقدم في الكافي أنه لا يشترط # وذكر في الشرح أنه أولى وأصح ( وإن كان المدعى به عينا أو دينا لم يحتج ~~إلى ذكر السبب ) لكثرة سببه ويكفي أن يقول استحق هذه العين التي في يده أو ~~استحق كذا في ذمته ( وكذا إن قال ) المدعي ( اشتريت هذه الجارية أو بعتها ~~منه بألف لم يحتج أن يقول وهي ملكه ) فيما إذا قال اشتريت ( أو هي ملكه ) ~~فيما إذا قال اشتريت ( أو هي ملكي ) فيما إذا قال بعته ولا أن يقول ( ونحن ~~جائزا الأمر أو تفرقنا عن تراض ) اكتفاء PageV06P346 بالظاهر # قال في المبدع وعلى الأول أي أنه يعتبر شروط العقد لو ادعى بيعا لازما أو ~~هبة مقبوضة كفى في الأشهر وفي اعتبار وصف البيع أنه صحيح وجهان # قال فلو ادعى بيعا أو هبة لم تسمع إلا أن يقول ويلزمك التسليم إلى ~~الاحتمال كونه قبل التسليم ( وما لزم ذكره في الدعوى فلم يذكره المدعي ~~يسأله الحاكم عنه ) لتصير الدعوى معلومة ms3503 فيمكن الحاكم الحكم بها ( وإن ادعت ~~امرأة على رجل نكاحا لطلب نفقة أو مهر أو نحوه سمعت دعواها ) لأن حاصلها ~~دعوى الحق من نفقة أو مهر أو نحوهما # ( فإن أنكر ) المدعى عليه ( فقوله بغير يمين ) إذا لم تكن بينة لأنه إذا ~~لم يستحلف المرأة والحق عليها فلئلا يستحلف من الحق له وهو ينكره أولى # قلت هذا بالنسبة إلى النكاح وأصح # أما بالنسبة إلى النفقة والمهر ونحوها فلا ولذلك لم يذكره في الشرح ~~والمبدع إلا فيما إذا ادعت نكاحا فقط على أحد القولين ( وإن أقامت بينة ~~أنها امرأته ثبت لها ما تضمنه النكاح من حقوقها ) كالنفقة والمهر وغيرهما ~~وأما إباحتها له فتنبىء على باطن الأمر ( فإن علم أنها امرأته حلت له ولا ~~يكون جحوده طلاقا ولو نواه لأن الجحود هنا لعقد النكاح لا لكونها امرأته ) ~~فليس كقوله لا امرأة لي # وفي المبدع جحوده النكاح ليس بطلاق إلا أن ينويه ( وإن كان يعلم أنها ~~ليست امرأته لعدم عقد أو لبينونتها منه لم تحل له ولا يمكن منها ظاهرا ولو ~~حكم به حاكم ) لأن حكمه لا يزيل الشيء عن صفته باطنا ( وحيث ساغ لها دعوى ~~النكاح فكزوج في ذكر شروطه ) لما تقدم ( وإن ادعت ) المرأة ( النكاح فقط ) ~~ولم تدع معه مهرا ولا نفقة ولا غيرها ( لم تسمع ) لأنه حق عليها فدعواها له ~~إقرار لا يسمع مع إنكار المقر له ( وإن ادعى قتل موروثه ذكر ) المدعي ( ~~القاتل وأنه انفرد به أو شارك غيره ) فيه ( وأنه قتله عمدا أو خطأ أو شبه ~~عمد ويذكر صفة العمد ) لأن الحال يختلف باختلاف ذلك فلم يكن بد من ذكره ~~لترتب حكم الحاكم عليه ( وإن لم يذكر الحياة ) أي لم يعتبر أن يقول حيا ~~اكتفاء بالظاهر وعبارة المنتهى ولو قال قده نصفين وكان حيا أو ضربه وهو حي ~~صح ظاهرها يعتبر ذكر الحياة ( وإن ادعى الإرث ذكر سببه ) لاختلافه # قال في الرعاية وقدره ولا يكفي قوله مات فلان وأنا وارثه ( وإن ادعى شيئا ~~محلى بذهب أو فضة قومه بغير ms3504 جنس حليته ) لئلا يؤدي إلى الربا ( فإن كان ~~محلى بهما ) أي بذهب وفضة ( قومه ) المدعي ( بما شاء منهما للحاجة ) إذ ~~التنمية منحصرة فيهما PageV06P347 # # | فصل ( يعتبر عدالة البينة ظاهرا وباطنا ولو لم يعين فيه خصمه ) # لأن العدالة شرط فيجب العلم بها كالإسلام لقوله تعالى @QB@ وأشهدوا ذوي ~~عدل منكم @QE@ # وقوله @QB@ إن جاءكم فاسق بنبأ @QE@ # الآية وقوله صلى الله عليه وسلم لا تقبل شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر ~~على أخيه ولا محدود في لإسلام # ( فلا بد من العلم بها ) أي العدالة ( ولو قيل إن الأصل في المسلمين ~~العدالة # قاله الزركشي لأن الغالب الخروج عنها وقال الشيخ من قال إن الأصل في ~~الإنسان العدالة فقد أخطأ وإنما الأصل الجهل والظلم لقوله تعالى @QB@ إنه ~~كان ظلوما جهولا @QE@ # فالفسق والعدالة كل منهما يطرأ ) على الآخر # وقول عمر المسلمون عدول معارض لما روي عنه أنه أتى بشاهدين فقال لهما لست ~~أعرفكما ولا يضركما أني لا أعرفكما والأعرابي الذي قبل النبي صلى الله عليه ~~وسلم شهادته برؤية الهلال لرمضان صار صحابيا وهم عدول وعنه تقبل شهادة كل ~~مسلم لم تظهر منه ريبة اختارها الخرقي وأبو بكر وصاحب الروضة فإن جهل ~~إسلامه رجع إلى قوله والعمل على الأول ( ولا تشترط ) العدالة ( باطنا في ~~عقد نكاح ) فلا يبطل لو بانا فاسقين لما يترتب على ذلك من تحريم الوطء ~~المترتب عليه وللمشقة ( وتقدم ) في شروط النكاح ( وإذا علم الحاكم شهادتهما ~~) أي الشاهدين ( حكم بشهادتهما ) عملا بعلمه في عدالتهما لأنه لو لم يكتف ~~بذلك التسلسل لأن المزكي يحتاج إلى تعديله فإذا لم يعمل بعلمه احتاج كل ~~واحد من المزكين إلى من يزكيه ثم كل واحد ممن يزكيهما إلى مزكين إلى ما لا ~~نهاية له # ( وإن علم فسقهما لم يحكم ) بشهادتهما لعدم شرط الحكم ( فله ) أي الحاكم ~~( العمل بعلمه في عدالتهم وجرحهم ) كما تقدم ( وليس له ) أي الحاكم ( أن ~~يرتب شهودا لا يقبل غيرهم ) لأن من ثبتت عدالته وجب قبول شهادته ( وتقدم في ~~الباب قبله وإذا عرف ) الحاكم ( عدالة PageV06P348 الشهود استحب ms3505 قوله ) أي ~~الحاكم ( للمشهود عليه قد شهدا عليك فإن كان عندك ما يقدح في شهادتهم فبينه ~~عندي ) لدفع الريبة ( فإن لم يقدح ) المدعى عليه ( في شهادتهما حكم عليه ~~إذا اتضح له الحكم واستنارت الحجة ) وسأله المدعي ذلك فورا كما تقدم ( وإن ~~كان فيها ) أي الحجة ( لبس أمرهما بالصلح فإن أبيا ) الصلح ( أخرهما إلى ~~البيان ) والاتضاح لتعذر الحكم أذن ( فإن عجلها ) وحكم ( قبل البيان لم يصح ~~حكمه ) ولم ينفذ لفقد شرطه ( وإذا حدثت حادثة نظر ) الحاكم ( في كتاب الله ~~) تعالى ( فإن وجدها وإلا ) نظر ( في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ~~لم يجد ) ها ( نظر في القياس فألحقها بأشبه الأصول بها ) لأنه صلى الله ~~عليه وسلم بعث معاذا قاضيا وقال بم تحكم قال بكتاب الله قال فإن لم تجد قال ~~فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال فإن لم تجد قال اجتهد بالرأي # قال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يرضي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # ( وإن ارتاب ) الحاكم ( في الشهود لزم سؤالهم والبحث عن صفة تحملهم وغيره ~~فيفرقهم ويسأل كل واحد كيف تحملت الشهادة ومتى ) أي في أي وقت تحملت ( في ~~أي موضع ) تحملت ( وهل كنت وحدك أو أنت وغيرك ونحوه ) لما روي عن علي أن ~~سبعة خرجوا ففقد منهم واحد فأتت زوجته عليا فدعا الستة فسأل واحدا منهم ~~فأنكره قال الله أكبر فظن الباقون أنه قد اعترف فاستدعاهم فاعترفوا فقال ~~للأول قد شهدوا عليك فاعترف فقتلهم # ( فإن اختلفوا لم يقبلها ) أي الشهادة لأنه ظهر له ما يمنع قبولها وفي ~~الشرح سقطت شهادتهم ( وإن اتفقوا وعظهم وخوفهم ) لأن ذلك سبب توقفهم إن ~~كانوا شهود زور ( فإن ثبتوا ) على شهادتهم ( حكم بهم إذا سأله المدعي ) لأن ~~الشرط ثبات الشاهدين على شهادتهما إلى حين الحكم وطلب المدعي الحكم وقد وجد ~~ذلك كله ويستحب أن يقول للمنكر قد قبلتهما فإن جرحتهما وإلا حكمت عليك ذكر ~~السامري وروى أبو حنيفة قال كنت عند محارب ms3506 بن دثار وهو قاضي الكوفة فجاء ~~رجل فادعى على رجل حقا فأنكره فأحضر المدعي شاهدين شهدا له فقال المشهود ~~عليه والذي تقوم به السماء والأرض لقد كذبا على الشهادة وكان محارب بن دثار ~~متكئا فاستوى جالسا وقال سمعت ابن عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول PageV06P349 إن الطير لتخفق بأجنحتها وترمي ما في حواصلها من هول ~~يوم القيامة وإن شاهد الزور لا تزول قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار فإن ~~صدقتما فاثبتا وإن كذبتما فغطيا رؤوسكما وانصرفا # فغطيا رؤوسهما وانصرفا # ( وإن جرحهما الخصم لم يقبل ) الحاكم ( منه ) التجريح بمجرده ( ويكلف ~~البينة بالجرح ) ليتحقق صدقه أو كذبه ( فإن سأل ) المجرح ( الإنظار ) ليقيم ~~البينة ( انظر ثلاثا ) أي تكليفه إقامتها في أقل من ذلك يشق ويعسر فإن أقام ~~المدعى عليه بينة أنهما شهدا بذلك عند قاض وردت شهادتهما لفسقهما بطلت ~~شهادتهما لأن الشهادة المردودة لفسق لا تقبل بعد ( وكذا لو أراد ) المدعى ~~عليه ( جرحهم ) أي الشهود فينظر لذلك ثلاثا ( وللمدعي ملازمته ) لأن حقه قد ~~توجه عليه والمدعى عليه يدعي ما يسقطه والأصل عدمه ( فإن لم يأت ) المدعى ~~عليه ( ببينة ) بالجرح ( حكم عليه ) لأن الحق قد وضح على وجه لا أشكال فيه ~~( ولا يسمع الجرح إلا مفسرا بما يقدح في العدالة عن رؤية فيقول ) الشاهد ~~بالجرح ( أشهد أني رأيته يشرب الخمر أو يظلم الناس بأخذ أموالهم أو ضربهم ~~أو يعامل بالربا أو ) عن سماع منه بأن يقول ( سمعته يقذف أو عن استفاضة ) ~~لأن الناس يختلفون في أسباب الجرح كاختلافهم في شارب يسير النبيذ فوجب أن ~~لا يقبل مجرد الجرح لئلا يجرحه بما لا يراه القاضي جرحا ( فلا يكفي أنه ~~يشهد أنه فاسق أو ليس بعدل ولا قوله بلغني عنه كذا ) لقوله تعالى @QB@ إلا ~~من شهد بالحق وهم يعلمون @QE@ # ( لكن يعرض لجارح بزنا ) لئلا يجب عليه الحد ( فإن صرح ) بالرمي بالزنا ( ~~حد ) للقذف بشرطه ( إن لم يأت بتمام أربعة شهود ) لقوله تعالى @QB@ والذين ~~يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء @QE@ # الآية ( ولا ms3507 يقبل الجرح والتعديل من النساء ) لأنها شهادة فيما ليس بمال ~~ولا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال في غالب الأحوال أشبه الشهادة في ~~القصاص ( وإن عدله اثنان فأكثر وجرحه واحد قدم التعديل ) لتمام نصابه ( وإن ~~عدله اثنان وجرحه اثنان قدم الجرح وجوبا ) لأن مع شاهديه زيادة علم يمكن ~~خفاؤها عن شاهدي التعديل ( وإن قال الذين عدلوا ما جرحاه به قد تاب منه قدم ~~التعديل ) لما مع بينته من زيادة شهودا ) لأن ذلك يحصل المقصود مع الستر ~~على الشاهد ( وإن جهل ) الحاكم ( حاله ) أي الشاهد ( طلب منه المدعي ~~التزكية ) لقول عمر للشاهدين جيئا بمن يعرفكما ولأن العدالة شرط فالشك في ~~وجودها كعدمهما كشرط الصلاة ( والتزكية حق للشرع يطلبها الحاكم وإن سكت ~~عنها الخصم ) لتوقف صحة حكمه عليها حيث جهل حال البينة ( ويكفي فيها ) أي ~~التزكية ( عدلان يشهدان أنه عدل ) رضا أو عدل ( مقبول الشهادة أو عدل فقط ) ~~لقوله تعالى @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ العلم ( فإن PageV06P350 شهد ~~عنده ) أي الحاكم ( فاسق يعرف حاله قال للمدعي زدني # فإذا شهدا أنه عدل ثبت ذلك بشهادتهما فيدخل في عموم الآية ولا يحتاج في ~~التزكية إلى حضور الخصمين ذكره في المبدع في كتاب القاضي إلى القاضي ( ولا ~~يحتاج أن يقول علي ولي ) لأنه إذا كان عدلا لزم أن يكون عليه وله وعلى سائر ~~الناس وفي كل شيء فلا يحتاج إلى ذكره ( ويكفي فيها الظن ) فله تزكيته إذا ~~غلب على ظنه عدالته ( بخلاف الجرح ) فلا يجرحه إلا بما رآه أو سمعه منه أو ~~استفيض عنه كما تقدم ( ويجب فيها ) أي التزكية ( المشافهة حيث قلنا هي ~~شهادة لا إخبار فلا يكفي فيها رقعة المزكي لأن الخط لا يعتمد في الشهادة ~~ولا يلزم المزكي الحضور للتزكية ) ذكره جماعة وفيه وجه ( ولا يكفي قولهما ) ~~أي المزكيين ( ولا نعلم إلا خيرا ) لأنه لا يلزم من عدم علم الشيء انتفاؤه ~~( ويشترط في قبول المزكيين معرفة الحاكم خبرتهما الباطنة بصحبة ومعاملة ~~ونحوه ) قال في الشرح يحتمل أن يريد الأصحاب بما ذكروه أن الحاكم ms3508 إذا علم ~~أن المعدل لا خبرة له لم تقبل شهادته بالتعديل كما فعل عمر ويحتمل أنهم ~~أرادوا لا يجوز للمعدل الشهادة بالعدالة إلا أن تكون خبرة باطنة فأما ~~الحاكم إذا شهد عنده العدل بالتعديل ولم يعرف حقيقة الحال فله أن يقبل ~~الشهادة من غير كشف وإن استكشف الحال كما فعل عمر فحسن ( ولا يقبل التزكية ~~إلا ممن له خبرة باطنة يعرف الجرح والتعديل غير متهم بعصبية أو غيرها ) ~~لأنها كالشهادة يعتبر لها ويعتبر فيها ( وتعديل الخصم وحده تعديل في حق ~~الشاهد ) لأن البحث عن عدالته لحق المشهود عليه وقد اعترف بها ولأنه إذا ~~أقر بما يوجب الحكم عليه لخصمه فيؤخذ بإقراره ( وكذا تصديقه ) للشاهد فهو ~~تعديل له كما لو أقر بدون شهادة الشاهد ( لكن لا يثبت تعديله ) أي الشاهد ( ~~في حق غير المشهود عليه ) لأن عدالته لم تثبت وإنما أخذ المشهود ~~PageV06P351 عليه بإقراره كما سبق ( ولو رضي ) المشهود عليه ( أن يحكم ~~بشهادة فاسق لم يجز الحكم بها ) لأن التزكية حق لله كما تقدم ( ولا تصح ~~التزكية في واقعة واحدة فقط ) بأن يقول المزكي أشهد أنه عدل في شهادته في ~~هذه القضية فقط لأن الشرط العدالة المطلقة ولم توجد ( وإن سأل المدعي حبس ~~المشهود عليه حتى تزكي شهوده أجابه ) الحاكم ( وحبسه ثلاثا ) لأن الظاهر ~~العدالة ويحبس حتى يفعل ذلك ( ومثله لو سأله كفيلا به ) أي المدعى عليه بعد ~~إقامته البينة حتى تزكى ( أو ) سأل ( عين مدعاه في يد عدل قبل التزكية ) ~~فيجاب إلى ثلاثة أيام لما سبق ( وإن أقام شاهدا وسأل حبسه حتى يقيم الآخر ~~لم يجبه إن كان في غير المال ) لأنه لا يكون حجة في إثباته أشبه ما لو لم ~~تقم بينة ( وإلا ) بأن كان المدعى به مالا ( أجابه ) لأن الشاهد حجة فيه مع ~~يمين المدعي واليمين إنما تتعين عند تعذر شاهد آخر ولم يحصل للتعذر ( فإن ~~ادعى رقيق أن سيده أعتقه وأقام شاهدين لم يعدلا فسأل ) المدعي ( الحاكم أن ~~يحول بينه وبين سيده إلى أن يبحث الحاكم عن ms3509 عدالة الشهود فعل ) أي حال بينه ~~وبين سيده لأن الظاهر عدالة البينة ( ويؤجره ) الحاكم ( من ثقة ينفق عليها ~~من كسبه ) إلى مضي الثلاثة أيام ( فإن عدل الشاهدان ) حكم بعتقه لتمام ~~الشرائط ( وإلا ) أي وإن لم يعدلا ( رده إلى سيده ) لأن شهادة الفاسق ~~كعدمها # ( وإن أقام ) المدعي العتق شاهدا ( واحدا وسأله أن يحول بينهما فكذلك ) ~~لأن العتق كالمال يثبت بالشاهد واليمين فأشبه ما لو ادعى مالا ( وإن أقامت ~~المرأة شاهدين يشهدان بطلاقها البائن ولم يعرف ) الحاكم ( عدالة الشهود حيل ~~بينه وبينها ) احتياطا مع أن الظاهر العدالة ( وإن أقام شاهدا واحدا ) لم ~~يحل بينه وبينها لأن الواحد لا يثبت به طلاق فأشبه عدمه ( وإن حاكم إليه من ~~لا يعرف ) الحاكم ( لسانه ترجم إليه من يعرف لسانه ) لأنه لا يعرف ما يترتب ~~عليه الحكم إلا بذلك والترجة بفتح التاء والجيم تأدية الكلام بلغة أخرى ~~واسم الفاعل ترجمان بفتح التاء وضم الجيم وهي أجود لغاته وبضمهما وفتحهما ~~معا والتاء والميم أصليتان فوزن ترجم فعلل ذكره في حاشيته ( ولا يقبل في ~~ترجمة وجرح وتعديل ورسالة ) أي بعث من يتعرف أحوال الشهود أو رسالة القاضي ~~في تحليف مريض أو مخدرة ونحوه ( وتعريف عند حاكم ويأتي التعريف عند الشاهد ~~في كتاب الشهادات لا قول رجلين عدلين في غير مال وزنا ) كنكاح وقذف ونحوه ( ~~وفي المال يقبل في الترجمة رجلان أو رجلا وامرأتان وفي الزنا أربعة ) ~~PageV06P352 رجال لأن ذلك إثبات شيء يبني الحاكم حكمه عليه فافتقر إلى ذلك ~~كالشهادة والجرح والتعديل والرسالة والتعريف عند الحاكم كالترجمة كما في ~~المنتهى فيكفي فيها رجلان أو رجل وامرأتان في المال والزنا أربعة ( وذلك ) ~~المذكور من الترجمة والجرح والتعديل وإبلاغ الرسالة بتعريف حال الشهود ~~والتعريف عند الحاكم ( شهادة يعتبر فيها لفظ الشهادة ) فلا يكفي الإخبار به ~~( و ) يعتبر أيضا نية ( يعتبر فيها ) أي في الشهادة من العدالة وانتفاء ~~الموانع ( وتجب المشافهة ) فلا يكفي بالرقعة مع الرسول كالشهادة ( وتعتبر ~~شروط الشهادة فيمن رتبه الحاكم يسأله سرا عن الشهود لتزكية أو جرح ) وذلك ~~أن ms3510 القاضي يتخذ أصحاب مسائل كما سبق فإذا شهد عند من جهل عدالته كتب اسمه ~~ونسبه وكنيته وحليته وصنعته وسوقه ومسكنه ومن يشهد له وعليه وما شهد به في ~~رقاع ودفعها إلى أصحاب المسائل ويجتهد أن لا يعرفهم المشهود له ولا المشهود ~~عليه ولا الشهود ويدفع إلى كل واحد رقعة ولا يعلم بعضهم ببعض ليسألوا عنه ~~فإن رجعوا بتعديله قبله من اثنين منهم قدمه في الشرح ورجحه في الرعاية ~~ويشهدان بلفظ الشهادة ذكر معناه في المبدع ( ومن سأله الحاكم عن تزكية من ~~شهد له أخبره بحاله ) وجوبا ( وإلا ) أي وإن لم يسأله عن تزكية من شهد له ( ~~لم يجب ) عليه إخباره بحاله لأنه لم يتعين عليه ( ومن نصب للحكم بجرح ~~وتعديل و ) نصب ل ( سماع بينة قنع الحاكم بقوله وحده إذا قامت البينة عنده ~~) لأنه حاكم فاكتفى بخيره كغيره من الحكام # قلت هذا إذا حكم بالبينة التي سمعها ظاهرا وإلا فقد تقدم العمل بخبره ~~وهما بعملهما بالثبوت لأنه كنقل الشهادة ( ومن ثبتت عدالته مرة وجب تجديد ~~البحث عنها مرة أخرى مع طول المدة ) لأن الأحوال تتغير إذن ( وإلا ) أي وإن ~~لم تطل المدة ( فلا ) يجب تجديد البحث عنها لأن الظاهر والأصل بقاء ما كان ~~على ما كان فلا يزول حتى يثبت الجرح # # | فصل ( وإن ادعى على غائب مسافة قصر ولو في غير عمله # أو ادعى ) على ( ممتنع ) من الحضور لمجلس الحكم ( أي مستتر إما في البلد ~~أو دون مسافة قصر أو ) ادعى على ( ميت أو صغير أو مجنون بلا بينة لم تسمع ~~دعواه ) لأنه لا فائدة PageV06P353 فيها ( ولم يحكم له ) بما ادعاه لحديث ~~لو يعطى الناس بدعواهم # ( وإن كان له بينة سمعها الحاكم وحكم بها في حقوق الآدميين ) لحديث هند ~~امرأة أبي سفيان قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من ~~النفقة ما يكفيني وولدي فقال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف متفق عليه # فقضى لها ولم يكن أبو سفيان حاضرا ولأن المدعي هنا له بينة حاضرة فجاز ms3511 ~~الحكم بها كما لو كان الخصم حاضرا وأما تقييد الشافعية بمسافة القصر ولأن ~~ما دونها في حكم الإقامة وأما المستتر فلأنه متعذر الحضور أشبه الغائب بل ~~أولى لأن الغالب قد يكون معذورا بخلاف المستتر والميت كالغائب بل أولى لأن ~~الغائب قد يحضر بخلاف الميت والصغير والمجنون كالغائب لأن كل واحد منهما لا ~~يعبر على نفسه تغيبه قوله ولو في غير عمله مقتضاه أنه إذا كان في عمله وقال ~~في شرحه لأنه إذا كان بعمله أحضره ليكون الحكم عليه مع حضوره و ( لا ) يقضى ~~على الغائب ( في حق الله تعالى كالزنا والسرقة ) لأن مبني حق الله تعالى ~~على المسامحة ( لكن يقضى في السرقة بالمال فقط ) لأنه حق آدمي ( وليس تقدم ~~الإنكار في الدعوى على غائب ونحوها شرعا ) إذ الغيبة ونحوها كالسكوت ~~والبينة تسمع على ساكت لكن لو قال هو معترف وأنا أقيم البينة استظهارا لم ~~تسمع وقاله الأزجي ذكره في المبدع من الترغيب ( ولا يلزم المدعي أن يحلف ) ~~مع بينته التامة ( بأن حقه باق ) لقوله صلى الله عليه وسلم البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر وكما لو كانت على حاضر بخلاف ما إذا أقام شاهدا ~~فإن يحلف معه ( والاحتياط تحليفه خصوصا في هذه الأزمنة ) لأنه يحتمل أن ~~يكون قضاء أو غير ذلك وكما لو كان حاضرا فادعى بعض ذلك ( ولا يلزم القاضي ~~نصب من ينكر أو يحبس بغيره عن الغائب ) لأن تقدم الإنكار ليس شرط كما سبق ~~ثم إذا قدم الغائب وبلغ الصغير ورشد وأفاق المجنون وظهر المستتر فهم على ~~حججهم لأن المانع إذا زال صاروا كالحاضرين المكلفين وإن قدم الغائب قبل ~~الحكم وقف الحكم على حضوره ولم تجب إعادة البينة لكن يخبره بالحال ويمكنه ~~من الجرح ( ولو جرح البينة بعد أداء الشهادة أو ) جرحها ( مطلقا ) بإن لم ~~يغره لما قبل الشهادة ولا لما بعدها ( لم يقبل ) تجريحه لها ( لجواز كونه ~~بعد الحكم فلا يقدح فيه ) أي في الحكم ( وإن جرحها بأمر ) مفسق ( كان قبل ) ~~أداء ( الشهادة قبل ) بالبينة ( وبطل ms3512 الحكم ) لفقد شرطه وهو عدالة البينة ( ~~ولا يمين مع بينة كاملة ) في PageV06P354 دعوى على غائب أو غيره ( كقوله ) ~~في أنه لا يمين عليه ( لكن تقدم في باب الحجر إذا شهدت بينة بنفاذ ماله أنه ~~) أي المدعي ( يحلف معها ) لا يحلف على غير ما شهدت به البينة فلا تكذيب ~~لها إذ لا يلزم من هلاك ما شهدت بهلاكه أنه لا مال له غيره وقريب منه ما ~~ذكروه في المرتهن والوديع ونحوهما إذا ادعوا التلف بسبب ظاهر وأقاموا ~~البينة بوجود الظاهر يحلفون على التلف # ( قال في المحرر وتختص اليمين بالمدعى عليه دون المدعي ) لحديث البينة ~~على المدعي واليمين على من أنكر # ( إلا في القسامة ) فيبدأ بأيمان المدعين لخبرها الخاص وتقدم في بابها ( ~~و ) إلا في ( دعاوى الأمناء المقبولة ) كدعوى التلف وعدم التفريط ونحوه ~~وتقدم ( وبحيث يحكم باليمين مع الشاهد ) بأن كان المدعى به مالا أو يقصد به ~~المال لما تقدم ( وقال حفيده ) أي ابن ابنه وهو أبو العباس تقي الدين تيمية ~~( دعاوى الأمناء المقبولة غير مستثناة ) من قولنا تختص اليمين بالمدعى عليه ~~( فيحلفون وذلك ) أي توضيح عدم استثنائهم ( لأنهم أمناء لا ضمان عليهم إلا ~~بتفريط أو عدوان فإذا ادعى عليهم ذلك فأنكروا أنهم مدعى عليهم واليمين على ~~المدعى عليهم ) فلا حاجة إلى استثنائهم لكن جده نظر إلى الصورة ( وإن كان ) ~~المدعى عليه ( غائبا عن المجلس أو ) غائبا ( عن البلد دون مسافة القصر غير ~~ممتنع ) من الحضور لمجلس الحكم ( لم تسمع الدعوى ) عليه ( ولا البينة حتى ~~يحضر ) لأن حضوره ممكن فلا يجوز الحكم عليه مع حضوره ( كحاضر في المجلس ) ~~الغائب البعيد والممتنع ( فإن أبى ) الخصم ( الحضور لم يهجم عليه في بيته ~~وسمعت البينة وحكم بها ) لا يقدر على إمضاء شهادته ( وكذلك إذا شهد أن ~~فلانا شهد لفلان بكذا ) أي فيقبل شهادتهما كما يقبل شهادتهما على الحق نفسه # قلت ظاهره ولو لم توجد باقي شروط الشهادة على الشهادة لدعاء الحاجة إلى ~~ذلك لتعذر حضور كالغالب البعيد ( ثم إن وجد ) الحاكم ( له ) أي الغائب أو ms3513 ~~الممتنع ( مالا وفاه منه وإلا قال للمدعي إن وجدت له مالا وثبت عندي ) أنه ~~ماله ( وفيتك منه ) لولايته على الغائب والممتنع ( وإن كان المقضي به على ~~الغائب ) أو الممتنع ( عينا سلمت إلى المدعي ) كما لو كان حاضرا ( والحكم ~~للغائب ممتنع ) قال في الترغيب لامتناع سماع البينة له والكتابة له إلى قاض ~~آخر ليحكم له بكتابه بخلاف الحكم عليه ( ويصح ) الحكم للغائب ( تبعا كدعواه ~~) أي الحاضر ( أن أباه مات عنه وعن أخ له غائب ) مطلقا ( أو ) أخ له ( غير ~~رشيد وله ) أي الأب ( عند فلان عين أو دين ثبت بإقرار أو بينة فهو للميت ~~PageV06P355 ويأخذ المدعي نصيبه و ) يأخذ ( الحاكم نصيب الآخر فيحفظه له ) ~~حتى يحضر أو يرشد لأن حقه ثبت وذلك يوجب تسليم نصيبه إليه ( وتعاد البينة ~~في غير الإرث ) أي إذا شهدت بينة بحق مشترك سببه غير إرث كبيع وهبة لحاضر ~~ادعى نصيبه منه وحكم له القاضي ثم حضر شريكه الغائب فادعى نصيبه منه تعاد ~~له البينة ولا تبعية هنا ( وكحكمه ) أي مثل الإرث في ثبوت حق الغائب تبعا ~~للحاضر حكم الحاكم ( بوقف يدخل فيه من لم يخلق ) من الموقوف عليهم ( تبعا ~~لمستحقه الآن و ) مثله ( إثبات أحد الوكيلين بالوكالة في غيبة الآخر فتثبت ~~له ) أي للغائب ( تبعا و ) مثله ( سؤال أحد الغرماء الحجر ) على المفلس ~~فإنه كسؤال الكل الحجر عليه وتقدم قال الشيخ تقي الدين ( فالقصة الواحدة ~~المشتملة على عدد أو أعيان كولد الأبوين في المشركة ) وهي زوج وأم وأخوان ~~لأم فأكثر وأخوة الأبوين و ( الحكم فيها لواحد ) من الأخوة لأبوين وأنه ~~يشارك الأخوة لأم وفاقا للمالكية والشافعية ( أو ) الحكم ( عليه ) بأنه ~~ساقط لاستغراق المفروض التركة وفاقا لأبي حنيفة وأحمد ( يعمه ) أي المحكوم ~~له أو عليه أ ( و ) يعم ( غيره ) من الأخوة الأشقاء لتساويهم في الحكم ( ~~وحكمه ) أي الحاكم ( لطبقة ) من أهل الوقف ( حكم ل ) لطبقة ا ( لثانية إن ~~كان الشرط واحدا حتى من أبدى ) من الطبقة الثانية ( ما يجوز أن يمنع الأول ~~من الحكم عليه فللثاني الدفع ms3514 به ) لأن كل بطن تلقاه عن واقفه فهو صلي ( ومن ~~ادعى أن الحاكم حكم له بحق فصدقه ) الحاكم ( قبل قوله الحاكم وحده إن كان ) ~~الحاكم ( عدلا كقوله ) أي الحاكم ( ابتداء ) من غير دعوى ( حكمت بكذا ) ~~فإنه يقبل منه ذلك ( وإذا ادعى أنه ) أي الحاكم ( حكم له بحق ولم يذكره ~~الحاكم فشهد عدلان أنه حكم له به قبل شهادتهما وأمضى القضاء ما لم يتيقن ~~صواب نفسه ) لأنهما إذا شهدا عنده بحكم غيره قبل فكذا إذا شهدا عنده بحكمه ~~والفرق بينه وبين الشاهد إذا نسي شهادته إن ذكر ما نسيه ليس إليه والحاكم ~~يمضي ما حكم به إذا ثبت عنده والشاهد عليه في بيته أي يحرم وفي التبصرة إن ~~صح عند الحاكم أنه في منزله أمر بالهجوم عليه وأخرجه ونصه يحكم بعد ثلاثة ~~أيام جزم به في الترغيب وغيره وسمعت البينة على الممتنع ببينة كغيره وحكم ~~بها ذلك ويحتمل أنه غير مراد ( فإن لم يشهد به ) أي بحكمه ( أحد لكن وجده ) ~~الحاكم ( في قمطره في صحيفته تحت ختمه بخطه وثيقنه ولم يذكره لم ينفذه ) ~~لأنه حكم حاكم لم يعلمه فلم PageV06P356 يجز إنفاذه إلا ببينة كحكم غيره ~~ولأنه يجوز أن يزور عليه وعلى خطه وختمه و ( كخط أبيه ) إذا وجده ( بحكم أو ~~شهادة لم يحكم ولم يشهد بها ) قال في المبدع إجماعا ( وكذا شاهد رأي خطه في ~~كتاب بشهادة ولم يذكرها ) أي الشهادة فلا يشهد اعتمادا على خطه لما تقدم ~~وعنه يجوز إذا تيقنه قال في الشرح لأن الظاهر أنها خطه ( ومن تحقق الحاكم ~~منه أنه لا يفرق بين أن يذكر الشهادة أو يعتمد على معرفة الخط يتجوز بذلك ~~لم يجز ) للحاكم ( قبول شهادته ) كالمغفل لاحتمال أن يكون اعتمد على الخط ( ~~وإلا ) أي وإن لم يتحقق الحاكم ذلك منه ( حرم أن يسأله عنه ) أهل ذكر ~~الشهادة أو اعتمد على معرفة الخط لأنه قدح فيه بما الأصل خلافه ( ولا يجب ) ~~على الشاهد إذا سأله الحاكم في هذه الحال ( أن يخبره بالصفة ) أي بكونه ذكر ms3515 ~~الشهادة أو اعتمد على خطه ( ومن نسي لشهادته فشهدا ) أي شاهدان ( بها لم ~~يشهد بها ) لما تقدم # # | فصل ( ومن له على إنسان حق لم يمكن أخذه منه بحاكم وقدر له ) # أي للمدين ( على مال لم يجز ) أي يحرم على رب الحق ( في الباطن أخذ قدر ~~حقه ) لقوله صلى الله عليه وسلم أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك # وقوله لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفس منه # ولأن التعيين والمعارضة لا يجوز بغير رضا المالك ( إلا إذا تعذر على ضيف ~~أخذ حقه من ) واجب ( الضيافة بحاكم ) فله أخذه قهرا وتقدم بدليله في ~~الأطعمة ( أو منع زوج ومن في معناه ) من قريب وسيد ( ما وجب عليه ) لزوجته ~~أو قريبه أو مملوكه ( من نفقة ونحوها ) ككسوة ومسكن ( فله ذلك وتقدم ) ذلك ~~في النفقات لقوله صلى الله عليه وسلم خذي ما يكفك وولدك بالمعروف # ولأن حق الزوجية واجب في كل وقت والمحاكمة في كل لحظة تشق بخلاف من له ~~دين أشار إليه الإمام ( لكن لو غصب ماله جهرا أو كان عنده عين ماله فله أخذ ~~قدر المغصوب جهرا ) ذكره الشيخ تقي الدين وغيره ( أو ) أخذ ( عين ماله ولو ~~قهرا ) زاد في الترغيب ما لم يفض إلى فتنة ( وعنه يجوز ) لرب الدين إذا ~~تعذر عليه أخذه من المدين بالحاكم لجحده أو غيره ( إن لم يكن ) PageV06P357 ~~المدين ( معسرا به أو كان مؤجلا ) أي ولم يكن مؤجلا الأخذ ( فيأخذ قدر حقه ~~من جنسه ) إن وجد في مال المدين من جنسه ( وإلا قومه وأخذ بقدره في الباطن ~~متحريا للعدل ) في ذلك لحديث هند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف # ولقوله الرهن مركوب ومحلوب # والأول أولى لأن حديث هند قد تقدم الفرق بينه وبين هذا فإن كان من عليه ~~الدين مقرا به باذلا له أو كان ماله لأمر يبيح المنع كالتأجيل والإعسار أو ~~قدر على استخلاصه بالحاكم لم يجز الأخذ بغير خلاف ( وإن كان لكل واحد منهما ~~على الآخر دين من غير جنسه فجحد أحدهما ms3516 ) دين الآخر ( فليس للآخر أن يجحده ~~) دينه قال في الترغيب لأنه كبيع دين بدين لا يجوز ولو رضيا فإن كان ~~الدينان من جنس تقاصا بشرطه وسبق ( وحكم الحاكم لا يزيل الشيء عن صفته ~~باطنا ) لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أم سلمة فمن قضيت له بشيء من مال ~~أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار متفق عليه # ولأنه حكم بشهادة زور فلا يحل له ما كان محرما عليه كالمال المطلق ( ولو ~~) كان حكم الحاكم ( في عقد وفسخ وطلاق فمن حكم له ببينة زور بزوجية امرأة ~~فإنها لا تحل له ) باطنا ( ويلزمها ) حكمه ( في الظاهر ) لعدم ما يدفعه ( و ~~) يجب ( عليها أن تمتنع منه ما أمكنها فإن أكرهها ) ووطئها ( فالإثم عليه ~~دونها ) لأنها مكرهة ( ثم إن وطىء مع العلم فكزنا فيحد ) وما روي عن علي أن ~~رجلا ادعى على امرأة نكاحا فرفعا إلى علي فشهد شاهدان بذلك فقضى بينهما ~~بالزوجية فقالت والله ما تزوجني اعتقد بيننا عقدا حتى أحل له فقال شاهداك ~~زوجاك # فتقدير صحته لا حجة فيه للمخالف لأنه أضاف التزويج إلى الشاهدين لا إلى ~~حكمه ولم يجبها إلى التزويج لأن فيه طعنا على الشهود لكن اللعان ينفسخ ~~النكاح به وإن كان أحدهما كاذبا لأن الشرع وضعه لستر الزانية وصيانة النسب ~~فتعقبه النسخ الذي لا يمكن الانفكاك إلا به وليس كمسألتنا ( ويصح نكاحها ) ~~أي المرأة المحكوم بنكاحها لرجل ببينة زور ( غيره ) لخلوها من النكاح ( ~~وقال الموفق ) والشارح ( لا يصح ) تزويجها غيره ( لإفضائه إلى وطئها من ~~اثنين أحدهما بحكم الظاهر والآخر بحكم الباطن ) وهذا فساد وكالمزوجة بلا ~~ولي ( وإن حكم الحاكم بطلاقها ثلاثا بشهود زور فهي زوجته باطنا ) نصا ( ~~ويكره له اجتماعه بها ظاهرا خوفا من مكروه يناله ) بسبب طعنه على الحاكم ( ~~ولا يصح PageV06P358 نكاحها غيره ممن يعلم بالحال ) لأنها باقية في عصمة ~~الأول ( ومن حكم لمجتهد أو ) حكم ( عليه بما يخالف اجتهاده عمل ) المجتهد ( ~~باطنا بالحكم ) كما يعمل به ظاهرا ( لا باجتهاده ) لرفع حكمه الخلاف في ~~المحكوم ms3517 به قال في الاختيارات التحقيق أنه ليس للرجل أن يطلب من الإمام ما ~~يرى أنه حرام ومن فعل هذا فقد فعل ما يعتقد تحريمه وهذا لا يجوز لكن لو كان ~~الطالب غيره أو ابتدأ الإمام بحكم أو قسمة فهنا يتوجه القول بالحل ( وإن ~~باع حنبلي متروك التسمية ) عمدا من ذبيحة أو صيد ( فحكم بصحته شافعي نفذ ) ~~حكمه عند أصحابنا إلا بالخطاب قاله في الفروع ( وإن رد حاكم شهادة واحد ب ) ~~رؤية ( هلال رمضان لم يؤثر ) رده لشهادته ( ك ) رده ببينة ( ملك مطلق وأولى ~~لأنه لا مدخل لحكمه في عبادة ووقت وإنما هو ) أي رده لشهادة الواحد بهلال ~~رمضان ( فتوى فلا يقال حكم بكذبه أو ) حكم ( أنه لم يره ) أي الهلال فيلزم ~~من علم ذلك الصوم ولو شهد عند غيره ممن يرى قبول الواحد ثبتت رؤيته قال ~~الغزي وكذا طهارة شيء ونجاسته لا يدخلها الحكم استقلالا لكن يدخلها تضمنا ~~كمن علق عتقا أو طلاقا أو بموجب ما صدر من المعلق ووجود الصفة كان متضمنا ~~للحكم بذلك ( ولو رفع إليه ) أي الحاكم ( حكم في مختلف فيه لا يلزمه نقضه ) ~~لعدم مخالفته كتابا أو سنة أو إجماعا أو ما يعتقده ( لينفذه لزمه تنفيذه ~~وإن لم يره ) المرفوع إليه صحيحا لأنه حكم ساغ الخلاف فيه فإذا حكم به حاكم ~~لم يجز نقضه فوجب تنفيذه ( وكذا لو كان نفس الحكم مختلفا فيه كحكمه بعلمه و ~~) حكمه ( بنكوله ) أي الخصم ( و ) حكمه ( بشاهد ويمين وتزويجه بيتيمة ) ~~بالولاية العامة وكالحكم على غائب وفي المحرر لم يلزمه تنفيذه إلا أن يحكم ~~به حاكم آخر قبله قال شارحه فإن نفس الحكم في شيء لا يكون حكما بصحة الحكم ~~( ولو رفع ) إليه أي الحاكم ( خصمان عقدا فاسدا عنده وأقرا ) أي الخصمان ( ~~بأن نافذ الحكم حكم بصحته فله إلزامهما بذلك ) العقد الذي أقرا أن نافذ ~~الحكم حكم بصحته لأنه حق أقرا به فلزمهما كما لو أقر بغيره ( وله رده ~~والحكم ) عليهما ( بمذهبه ) لأن حكم الحاكم به لا يثبت بإقرارهما وإنما ~~يثبت ms3518 بالبينة ولا بينة هنا ولا يلزمه العمل به لعدم ثبوته عنده ( ومن قلد ) ~~مجتهدا ( في صحة نكاح ) مختلف فيه ( لم يفارق ) المنكوحة ( بتغير اجتهاده ) ~~أي اجتهاد المجتهد الذي قلده في الصحة ( كحكم ) أي كما لو حكم به مجتهد يرى ~~صحته حال PageV06P359 الحكم ثم تغير اجتهاده لقول عمر ذاك على ما قضينا ~~وهذا على ما نقضي ( بخلاف مجتهد نكح ) نكاحا أداه اجتهاده إلى صحته ( ثم ~~رأى بطلانه ) فإنه يلزمه أن يفارق لاعتقاده بطلانه وحرمة الوطء ( ولا يلزم ~~) المجتهد ( إعلام المقلد ) بكسر اللام ( بتغيره ) أي تغير اجتهاده لأنه لا ~~يلزم المقلد أن يفارق بتغير اجتهاد من قلده لما فيه من الحرج والمشقة ( وإن ~~بان خطؤه ) أي الحاكم ( في إتلاف ) كقطع وقتل ( لمخالفة دليل قاطع أو ) بان ~~( خطأ مفت ليس أهلا ) للفتيا ( ضمنا ) أي الحاكم والمفتي لأنه إتلاف حصل ~~بفعلهما أشبه ما لو باشراه وعلم منه أنه لو أخطأ فيما ليس بقاطع مما يقبل ~~الاجتهاد لا ضمان ( ولو بان بعد الحكم كفر الشهود أو فسقهم لزمه ) أي ~~الحاكم ( نقضه ) أي الحكم لفقد شرط صحته ( ويرجع بالمال ) المحكوم به إن ~~بقي ( أو بدله ) أن تلف على المحكوم له لأنه أخذ بغير حق ( أو ) يرجع ب ( ~~بدل قود مستوفى على المحكوم له ) إن لم يكن بعد قتله على ما سبق تفصيله في ~~العمد ( وإن كان الحكم لله ) تعالى ( بإتلاف حسي ) كقتل في ردة وقطع في ~~سرقة ( أو بما سرى إليه ) أي الإتلاف الحسي كجلد سري ومات به ثم بان كفر ~~الشهود أو فسقهم ( ضمنه مزكون ) إن كانوا لتفريطهم وتسببهم وإلا فالحاكم ( ~~وإن بانوا ) أي الشهود ( عبيدا أو ولدا للمشهود له أو ) ولدا أو عدوا ( ~~للمشهود عليه فإن كان الحاكم الذي حكم به يرى الحكم به لم ينقض حكمه ) ~~لموافقته اعتقاده ( وإلا ) أي وإن لم ير حاكمه الحكم به و ( نقضه ولم ينفذ ~~) حكمه به ( لأن الحاكم يعتقد بطلانه ) وليس له الحكم بما يخالف اعتقاده ~~إلا المقلد فإنه يقلد كبار مذهبه ويراعي نصوص إمامه ومتأخرها ويحكم ms3519 به ولو ~~اعتقد خلافه أفتى التقي الفتوحي بنقض حكم الحنبلي بأن طلاق الثلاث بكلمة ~~واحدة طلقة لمخالفته نص إمامه وذكر الشيخ يوسف المرداوي في الرد الجلي أنه ~~ينقض حكم المقلد بما يخالف مذهب إمامه ( وإذا حكم ) الحاكم ( بشهادة شاهد ~~ثم ارتاب ) الحاكم ( في شهادته لم يجز له الرجوع في حكمه ) لأن الأصل ~~موافقة الصحة ولم يثبت خلافه ( وفي المحرر من حكم بقود أو حد ببينة ثم ~~بانوا ) أي الشهود ( عبيدا فله نقضه إذا كان ) الحاكم ( لا يرى قبولهم فيه ~~) أي القود والحد فقوله له نقضه يقتضي أنه إن شاء نقضه أو أمضاه والظاهر ~~أنه ليس مرادا ولعله قاله في مقابلة المنع فلا ينافي ظاهره كلام غيره من ~~لزوم نقضه لفقد شرطه عنده ( وكذا ) شيء ( مختلف فيه ) PageV06P360 أي في ~~كونه مانعا من قبول للشهادة أو الحكم ( صادف ما حكم به ) الحاكم ( وجهله ) ~~الحاكم فينقضه إذا كان لا يرى الحكم معه لفقد شرطه ( خلافا لمالك وتقدم ~~بعضه في الباب قبله ) موضحا # # | باب كتاب القاضي إلى القاضي # والأصل في المكاتبة الإجماع وسنده لقوله تعالى @QB@ إني ألقي إلي كتاب ~~كريم إنه من سليمان @QE@ الآية # وكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر والنجاشي وملوك الأطراف ~~يدعوهم إلى الإسلام وكان يكتب إلى عماله وسعاته والحاجة داعية إلى قبوله ~~فإن من له حق في بلد غير بلده لا يمكنه إثباته ولا مطالبته إلا بكتاب ~~القاضي وذلك يقتضي وجوب قبوله ( لا يقبل ) كتاب القاضي إلى القاضي ( في حد ~~الله تعالى كزنا ونحوه ) كحد الشرب وكالعبادات لأن حقوق الله تعالى مبنية ~~على المسامحة والستر والدرء بالشبهات والسقوط بالرجوع عن الإقرار بها ولهذا ~~لا تقبل فيها الشهادة فكذا كتاب القاضي إلى القاضي ( ويقبل ) كتاب القاضي ( ~~في كل حق آدمي من المال وما يقصد به المال كالقرض والغصب والبيع والإجارة ~~والرهن والصلح والوصية له ) أي لزيد مثلا ( و ) الوصية ( إليه و ) الوصية ( ~~في الجناية والقصاص والنكاح والطلاق والخلع والعتق والنسب والكتابة ~~والتوكيل ) في المال وغيره ( وحد القذف ) لأنه حق ms3520 آدمي لا يدرأ بالشبهات ~~ولأن هذا في معنى الشهادة على الشهادة ( وفي هذه المسألة ) وهي أن كتاب ~~القاضي إلى القاضي لا يقبل إلا فيما تقبل فيه الشهادة على الشهادة ( ذكر ~~الأصحاب أن كتاب القاضي ) إلى الغائب ( حكمه كالشهادة على الشهادة لأنها ) ~~أي كتابته ( شهادة على شهادة وذكروا ) أي الأصحاب ( فيما إذا تغيرت حال له ~~أنه ) أي القاضي الكاتب ( أصل ومن شهد عليه ) بكتابه ( فرع فلا يسوغ ) لقاض ~~( نقض الحكم ) من المكتوب إليه ( بإنكار القاضي الكاتب ولا يقدح ) إنكاره ( ~~في عدالة البينة بل يمنع إنكاره قبل الحكم كما يمنع رجوع شهود الأصل ) ~~PageV06P361 قبل الحكم ( الحكم فدل ذ أنه ) أي القاضي الكاتب ( فرع لمن شهد ~~عنده ) بالحق الذي كتب به ( و ) أنه ( أصل لمن شهد عليه ) بكتابه ودل على ~~أنه يجوز أن يكون شهود فرع أصلا لفرع آخر لدعاء الحاجة إليه ( والمحكوم به ~~إن كان عينا في بلد الحاكم فإنه يسلمه إلى المدعي ولا حاجة إلى كتاب ) لأن ~~القاضي ولاية على الغائب والممتنع فيقوم مقامه في تسليم العين كولي الصغير ~~( وإن كان ) المحكوم به ( دينا أو عينا في بلدة أخرى ) غير بلدة الحاكم ( ~~فيأمره أن يقف على الكتاب ) ليسلم المكتوب إليه العين لربها أو يأمر ~~المحكوم عليه بوفاء الدين ( وهنا ثلاث مسائل متداخلات مسألة إحضار الخصم ~~إذا كان غائبا ) بعمل القاضي ولو بعدت المسافة ( ومسألة الحكم على الغائب ) ~~إذا كان مسافة قصر فأكثر أو مستترا ولو بالبلد ( ومسألة كتاب القاضي إلى ~~القاضي وتقدم بعضه في الباب قبله في الحكم على الغائب ) قال في الاختيارات ~~ولو قيل إنما يحكم على الغائب إذا كان المحكوم به حاضرا لأن فيه فائدة وهي ~~تسليمه وأما إذا كان المحكوم به غائبا فينبغي أن يكاتب الحاكم بما ثبت عنده ~~من شهادة الشهود حتى يكون الحكم في بلد التسليم لكان متوجها ( ويقبل ) كتاب ~~القاضي ( فيما حكم به ) الكاتب من حق إنسان فيتعين عليه وفاؤه أو على غائب ~~بعد إقامة البينة عنده ويسأله أن يكتب له كتابا بحكمه إلى قاضي ms3521 بلد الغائب ~~ويكتب إليه أو تقوم البينة على حاضر فهرب قبل الحكم عليه فيسأل رب الحق ~~الحاكم الحكم عليه وأن يكتب له كتابا بحكمه ( لينفذه ) المكتوب إليه ( ولو ~~كانا ) أي القاضيان الكاتب والمكتوب إليه ( ببلد واحد أو ) كان ( كل ) واحد ~~( منهما ببلد ولو ) كان أحد البلدين ( بعيدا ) عن الآخر مسافة القصر فأكثر ~~لأن حكم الحاكم يجب إمضاؤه على كل حال ( إلا فيما ثبت عنده ) أي القاضي ~~الكاتب ( ليحكم به ) المكتوب إليه فلا يقبل ( إلا في مسافة قصر فأكثر ) ~~لأنه نقل شهادة فيعتبر فيه ما يعتبر في الشهادة على الشهادة وكتابه بالحكم ~~ليس هو نقلا وإنما هو خبر والثبوت ليس بحكم كما تقدم وللحاكم الذي اتصل به ~~ذلك لثبوت الحكم به إذا كان يرى صحته # قال في الفروع فيتوجه لو أثبت حاكم مالكي وقفا لا يراه كوقف الإنسان على ~~نفسه بالشهادة على الخط فإن حكم الخلاف في العمل بالخط كما هو المعتاد ~~فلحاكم حنبلي يرى صحة الحكم أن ينفذه في مسافة قريبة وإن لم يحكم بل قال ~~ثبت هذا فكذلك لأن الثبوت عند المالكي حكم ثم إن رأى الحنبلي الثبوت حكما ~~PageV06P362 نفذه وإلا فالخلاف في قرب المسافة ولزوم الحنبلي تنفيذه ينبني ~~على تنفيذ الحكم المختلف فيه وحكم المالكي مع علمه باختلاف العلماء في الخط ~~لا يمنع كونه مختلفا فيه ولهذا لا تنفذه الحنفية حتى ينفذه حاكم وللحاكم ~~الحنبلي الحكم بصحة الوقف مع بعد المسافة ومع قربها الخلاف ( ولو سمع ) ~~الكاتب ( البينة ولم يعدلها وجعل تعديلها إلى الآخر ) أي المكتوب إليه ( ~~جاز ) ذلك ( مع بعد المسافة ) لا مع قربها ( وله ) أي القاضي ( أن يكتب إلى ~~قاض معين و ) إلى قاضي ( مصر أو ) قاضي ( قرية ) معينين ( و ) أن يكتب ( ~~إلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين ) ويلزم من وصله قبوله لأنه كتاب حاكم ~~من ولايته فلزم قبوله كما لو كان الكتاب إليه بعينه ( ويشترط لقبوله ) أي ~~كتاب القاضي ( أن يقرأ على عدلين وهما ناقلاه ) أي الكتاب إلى المكتوب إليه ~~ليتحملا الشهادة به ms3522 وسواء كانت القراءة من حاكم أو غيره والأولى أن يقرأه ~~الحاكم لأنه أبلغ والأحوط أن يقرءا معه فيما يقرؤه ( ويعتبر ضبطهما ) أي ~~الشاهدين الناقلين لكتاب القاضي ( لمعناه وما يتعلق به الحكم فقط ) يعني ~~دون ما لا يتعلق به الحكم لأن القصد المعني دون الألفاظ ( ثم يقول ) القاضي ~~الكاتب ( هذا كتابي ) إلى فلان ابن فلان ( أو ) يقول ( اشهدا على أن هذا ~~كتابي إلى فلان ابن فلان ) أو إلى من يصل إليه من القضاة لأنه يحمل الشهادة ~~فوجب أن يعتبر فيه الشهادة كالشهادة على الشهادة ( وإن قال اشهدا علي بما ~~فيه كان أولى ) لأنه أصرح في المقصود ( ولا يشترط ) قوله اشهدا علي ( ~~ويدفعه ) أي الكتاب ( إليهما والأولى ختمه احتياطا ) بعد أن يقرأ على ~~الشاهدين ولا يشترط الختم لأن الاعتماد على شهادتهما لا على الختم وكتب ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر كتابا ولم يختمه فقيل له إنه لا يقرأ ~~كتابا غير مختوم فاتخذ الخاتم فكتابته أولا بغير ختم دليل على أنه لا يعتبر ~~وإنما اتخذه ليقرأ كتابه ( ويقبضان ) أي الشاهدان ( الكتاب قبل أن يغيبا ~~لئلا يدفع إليهما غيره ) ثم إن قل ما في الكتاب اعتمد على حفظه وإلا كتب كل ~~منهما نسخة به ( فإذا وصلا إلى المكتوب إليه دفعا إليه الكتاب فقرأه الحاكم ~~أو غيره عليهما فإذا سمعاه قالا نشهد أن هذا كتاب فلان إليك كتبه بعمله ) ~~أي محل نفوذ حكمه ( ولا يشترط قولهما قرىء علينا أو أشهدنا عليه ) اعتمادا ~~على الظاهر ( وإن أشهدهما عليه مدروجا ) أي مطويا ( مختوما من غير أن يقرأ ~~عليهما لم يصح ) لأنها شهادة بمجهول لا يلعمانه أشبه ما لو قالا لتشهدا أن ~~PageV06P363 لفلان على فلان مالا ( ولا يكفي معرفة المكتوب إليه خط الكاتب ~~و ) معرفته ( ختمه ) لأن الخط يثبته والختم يمكن التزوير عليع ولأنه نقل ~~حكم أو إثبات فلم يكن فيه بد من إشهاد عدلين كالشهادة على الشهادة ( كما لا ~~يحكم بخط شاهد ميت وتقدم لو وجدت وصيته بخطه ) وعلم أنه خطه عمل به لدعاء ~~الحاجة ms3523 ( وتقدم العمل بخط أبيه بوديعة أو دين له أو عليه ) في باب الوديعة ~~موضحا ( وكتابه ) أي القاضي ( في غير عمله أو بعد عزله كخبره ) فيقبل ( كما ~~تقدم في الباب قبله ويشترط أن يصل الكتاب إلى المكتوب إليه في موضع ولايته ~~) لأن الشهادة لا يسمعها في غيره ( فإن وصله ) الكتاب ( في غيره ) أي غير ~~موضع ولايته ( لم يكن له قبوله حتى يصير إلى موضع ولايته ) لأنه محل نفوذ ~~حكمه ( ولو ترافع إليه ) أي القاضي ( خصمان في غير محل ولايته لم يكن له ~~الحكم بينهما بحكم ولايته ) لأنه لا ولاية له عليهما إذن ( فإن تراضيا به ) ~~أي أن يحكم بينهما ( فكما لو حكما رجلا يصلح للقضاء ) فينفذ حكمه من حيث ~~كونه محكما لا حاكما ( وسواء كان الخصمان من أهل عمله أو لا ) إذ العبرة ~~بكونه بمحل ولايته ومن طرأ إليه نفذ حكمه فيه بخلاف من خرج منه إلى غيره ( ~~إلا أن يأذن الإمام لقاض أن يحكم بين أهل ولايته حيث كانوا ويمنعه من الحكم ~~بين غير أهل ولايته حيثما كان فيكون الأمر على ما أذن ) الإمام ( فيه ) ~~لأنه صاحب الولاية ( أو ) على ما ( منع منه ) الإمام لأنه ذو الولاية ~~فتراعى كيف صدرت منه ( ويقبل كتابه في حيوان وعبد وجارية ) شهد لشاهدان بها ~~( بالصفة اكتفاء بها ) أي بالصفة ( كمشهود عليه ) بالصفة فيقبل كتاب القاضي ~~بذلك لأن الحيوان الموصوف يثبت في الذمة بعقد السلم أشبه الدين و ( لا ) ~~يقبل كتابه في مشهود ( له ) بالصفة لأن المشهود له لا يشهد له إلا بعد ~~دعواه بخلاف المشهود عليه والمشهود له ( ولا يحكم ) المكتوب إليه ( باليمين ~~الغائبة ) إذا شهدت البينة بها ( بالصفة ) عند الكاتب وكتب إليه بذلك ( فإن ~~لم تثبت مشاركته ) أي الحيوان المدعى به أو العبد ( في صفة أخذه مدعيه ~~بكفيل مختوما عنقه بخيط لا يخرج من رأسه وبعثه القاضي المكتوب إليه إلى ~~القاضي الكاتب لتشهد البينة على عينه فإذا شهدا عليه دفع إلى المشهود له به ~~) لزوال الإشكال ( وكتب ) القاضي الكاتب أولا ( له ) أي للمدعي ms3524 ( كتابا ) ~~بما ثبت له ( ليبرأ كفيله ) من كفالته به لأنه أخذ ما يستحقه ( وإن كان ~~المدعي ) به ( جارية سلمت إلى أمين يوصلها ) للحاكم الكاتب PageV06P364 ~~احتياطا للفروج فإذا شهدت البينة على عينها سلمت للمدعي ( وإن لم يثبت له ) ~~أي للمدعي بما ذكر ( ما ادعاه ) كما تقدم ( لزمه رده ومؤنته ) أي الرد ~~ونفقة الحيوان أو العبد أو الجارية ( منذ تسلمه ) المدعي ( فهو ) أي المدعي ~~( فيه ) أي فيما قبضه لتشهد البينة على عينه إذا لم تثبت له ( كغاصب في ~~ضمانه ) إن تلف ( وضمان نقصه ) إن نقص ( و ) ضمان ( منفعته ) وهو معنى قوله ~~( ويلزمه أجرته إن كان له أجرة ) بأن كان يؤجر عادة ( إلى أن يصل إلى صاحبه ~~) لأن أخذه بلا حق # وفي الرعاية دون نفعه أي فلا يضمنه ( وإذا وصل الكتاب ) إلى القاضي ~~المكتوب إليه ( وأحضر الخصم المذكور فيه باسمه ونسبه وحليته فإن اعترف ~~بالحق لزمه أداؤه ) لمستحقه ليبرأ إليه منه ( وإن قال ) الخصم ( ما أنا ~~المذكور في الكتاب قبل قوله بيمينه ) لأنه منكر ( ما لم تقم ) عليه ( بينة ~~) أنه المذكور في الكتاب فيقضي بها لرجحانها على قوله ( فإن ) لم تكن بينة ~~فطلب يمينه ف ( نكل ) عن اليمين ( قضى عليه ) بالنكول ( وإن أقر بالاسم ~~والنسب ) المذكور في الكتاب ( أو ثبت ) الاسم والنسب ( ببينة فقال ) الخصم ~~( المحكوم عليه غيري لم يقبل إلا ببينة تشهد أن في البلد آخر كذلك ) أي ~~بهذا الاسم والنسب لأن الظاهر عدم المشاركة في ذلك فإن شهدت البينة أن ~~بالبلد كذلك ( ولو ميتا يقع به إشكال ) قبلت لأنه ممكن ( فإن كان ) المشارك ~~في الاسم والنسب ( حيا أحضره الحاكم وسأله عن الحق فإن اعترف به ألزمه ) ~~الحاكم ( به ) سواء أخذه له بإقراره ( وتخلص ) الأول لظهور براءته ( وإن ~~أنكره ) الثاني ( وقف الحكم ) للالتباس والإشكال ( ويكتب ) المكتوب إليه ( ~~إلى الحاكم الكاتب يعلمه الحال وما وقع من الإشكال حتى يحضر ) الكاتب ( ~~الشاهدان فيشهدا عنده ) أي المكتوب إليه ( بما يتميز به المشهود عليه منهما ~~) لأنه يحتمل أن يكون الحق على المشارك فإن ادعى المسمى أنه ms3525 كان بالبلد من ~~يشاركه في الاسم والصفة ومات ولم يكن ممن يمكن أن يجري بينه وبين المحكوم ~~له معاملة لم يقبل منه ( وإن مات القاضي الكاتب ) لم يقدح في كتابه ( أو ~~عزل ) القاضي الكاتب ( لم يقدح ) ذلك ( في كتابه ) لأن المعول في الكتاب ~~على الشاهدين وهما حيان فوجب أن يقبل الكتاب كما لو لم يمت أو ينعزل ولأن ~~الكتاب إن كان فيما حكم به فحكمه لا يبطل بهما وإن كان فيما ثبت عنده فهو ~~أصل واللذان شهدا عليه فرع ولا تبطل شهادة الفرع بموت الأصل ( وإن فسق ) ~~الكاتب ( قبل الحكم بكتابه لم يحكم به ) PageV06P365 لأن بقاء عدالة شاهدي ~~الأصل شرط في الحكم بشاهدي الفرع فكذلك بقاء عدالة الحاكم لأنه بمنزلة ~~شاهدي الأصل ( وإن فسق ) الكاتب ( بعده ) أي الحكم ( لم يقدح فيه ) قال ابن ~~المنجا كما لو حكم بشيء ثم فسق وقال في الشرح كما لو حكم بشيء ثم بان فسقه ~~فإنه لا ينقض ما مضى من أحكامه فكذا هنا ( وإن تغيرت حال ) القاضي ( ~~المكتوب إليه بموت أو عزل أو فسق فعلى من وصل إليه الكتاب ممن قام مقامه ) ~~بل من سائر الحكام ( العمل به اكتفاء بالبينة ) أي لأن المعول على ما حفظه ~~الشهود وتحملوه ومن تحمل شهادة وشهد بها وجب على كل قاض الحكم بها ( بدليل ~~ما لو ضاع الكتاب أو انمحى وكانا يحفظان ما فيه أي ما يتعلق به الحكم فإنه ~~يجوز أن يشهدا بذلك ولو أدياه بالمعنى ) لأنه المقصود دون اللفظ ( وكما لو ~~شهدا بأن فلانا القاضي حكم بكذا لزمه إنفاذه ) ولو شهد حاملا الكتاب بخلاف ~~ما فيه قبل المكتوب إليه شهادتهما اعتمادا على العلم بما أشهدهما به الكاتب ~~على نفسه ( ومتى قدم الخصم المثبت عليه بلد ) الحاكم ( الكاتب فله الحكم ~~عليه بلا إعادة شهادة ) إذا سأله رب الحق ذلك # # | فصل ( وإذا حكم عليه المكتوب إليه ) # بما ثبت من الحق عند القاضي الكاتب ( فسأله ) أي سأل المحكوم عليه الحاكم ~~عليه ( أن يكتب له إلى الحاكم الكاتب ) كتابا ( أنك ms3526 قد حكمت علي لا يحكم ~~علي ثانيا لم يلزمه ذلك ) لأن الحاكم إنما يحكم فيما ثبت عنده ليحكم أو ~~فيما حكم به لينفذه غيره وكلاهما مفقود هنا والوجه الثاني يلزمه جزم به في ~~المحرر والوجيز والفروع ليخلص مما خافه ( وإن سأله أن يشهد عليه بما جرى ~~لئلا يحكم عليه ) القاضي ( الكاتب ) لزمه إجابته ( أو سأله ) أي الحاكم ( ~~من ثبتت براءته مثل إن أنكر وحلفه أو ) سأل من ( ثبت حقه عنده أن يشهد له ~~بما جرى من براءة أو ثبوت مجرد ) عن حكم ( أو متصل بحكم أو تنفيذ أو الحكم ~~له بما ثبت عنده لزمه إجابته ) لأنه من الجائز أن يطول الزمان على الحق ~~فإذا طولب أو طالب به لم يكن بيده حجة وربما نسي القاضي أو مات أو يطالبه ~~الغريم في صورة البراءة مرة أخرى عنده إذا نسي أو عند غيره PageV06P366 ~~فوجب الإشهاد لئلا يضيع حقه من ذلك ( وإن سأل مع الإشهاد كتابة وأتاه بكاغد ~~) بفتح الغين المعجمة وبالدال المهملة وربما قيل بالمعجمة وهو معرب قاله في ~~حاشيته # ( أو كان من بيت المال كاغد ) معه ( لذلك لزمه ) أي الحاكم إجابته لذلك ~~لأن ذلك وثيقة للخصم فلزمه كتابتها ( كساع ) أي عامل على الزكاة إذا طلب ~~المزكي منه الكتابة ( بأخذ زكاة ) وكذا معشر يأخذ العشر أو نصفه من تجار ~~حرب أو ذمة لتكون براءة له إذا مر به آخر وتقدم أنه يلزمه من له حق بوثيقة ~~إذا استوفاه الإشهاد به لا دفع الوثيقة وكذا بائع عقار وثيقة يلزمه الإشهاد ~~لا دفع الوثيقة ( وما تضمن الحكم ببينة يسمى سجلا وغيره ) أي غير ما تضمن ~~الحكم ببينة وهو ما تضمن الحكم بإقرار أو نكول يسمى ( محضرا ) بفتح الميم ~~والضاد وهو الصك سمي بذلك لما فيه من حضور الخصمين والشهود ( والمحضر شرح ~~ثبوت الحق عنده ) لا الحكم بثبوته وهذه التسمية اصطلاحية # وأما السجل وأصله الصحيفة المكتوبة قال ابن دريد السجل الكتاب إلا أنه خص ~~بما تضمن الحكم اصطلاحا ( والأولى جعل السجل نسختين نسخة يدفعها ) الحاكم ms3527 ( ~~إليه ) أي الطالب لها لتكون وثيقة بحقه ( و ) النسخة ( الأخرى عنده ) أي ~~عند الحاكم ليرجع إلى النسخة التي عنده عند ضياع ما بيد الخصم أو الاختلاف ~~لأن ذلك أحوط وفي زمننا تترك الوثائق بكتاب مجمعها مدة ثم مدة بحسب ما يسع ~~لها وفيه من الحفظ ما لا يخفى وهو أحوط مما تقدم أيضا ( والكاغد ) لذلك ( ~~من بيت المال ) لأنه من المصالح العامة ( فإن لم يكن ) يؤخذ من بيت المال ( ~~فمن مال المكتوب ) لأنه من مصلحته ( وصفة المحضر بسم الله الرحمن الرحيم ) ~~وينبغي كتابتها سطرا وحدها إلى ما يحاذي علامة القاضي حتى لا تعلو اسم الله ~~( حضر القاضي فلان ابن فلان قاضي عبد الله الإمام على كذا ) أي مصر مثلا ( ~~وإن كان القاضي نائبا كتب خليفة القاضي فلان قاضي الإمام ) وقدم المفعول ~~هنا اهتماما وتعظيما له ( في مجلس حكمه وقضائه بموضع كذا مدع ) هو فاعل حضر ~~( ذكر أنه فلان ابن فلان ) ويذكر ما يميزه ( وأحضر معه مدعى عليه ذكر أنه ~~فلان ابن فلان ) ويذكر ما يتميز به ( ولا يعتبر ذكر الجد بلا حاجة ) إليه ~~وإلا فلا بد من ذكره ( والأولى ذكر حليتهما إن جهلهما ) فيكتب أسود أو أبيض ~~أو أنزع أو أغم أو أشهل أو أكحل أقنى الأنف أو أفطس دقيق الشفتين أو ~~غليظهما طويل أو قصير أو ربعة ونحو هذا ليتميز ولا يقع اسم على اسم احتياطا ~~خصوصا في هذه الأزمنة PageV06P367 وكثرة الحيل والتوسل إلى الباطل فإن لم ~~يجهلهما القاضي كتب فلان وفلان ونسبهما وإن جهل أحدهما دون الآخر كتب في كل ~~منهما ما يناسبه ( فادعى عليه بكذا فأقر له أو فأنكر فقال ) القاضي ( ~~للمدعي لك بينة فقال نعم فأحضرها وسأله ) أي سأل المدعي الحاكم ( سماعها ~~ففعل أو فأنكر ) المدعى عليه ( ولا بينة ) للمدعي ( وسأل ) المدعي ( تحليفه ~~فحلفه وإن نكل ذكره ) أي النكول ( وأنه قضى بنكوله وسأله ) المدعي ( كتابة ~~محضر فأجابه في يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا ويعلم ) على رأس المحضر ذكره ~~في المبدع ( في الإقرار والإحلاف ms3528 جرى الأمر على ذلك ) لأن ذلك أمر جرى ( و ~~) يعلم ( في البينة شهدا عندي بذلك ) وتقدم قوله في الرعاية أو عادة بلده # قلت وكذا ينبغي في كتابة المحضر أن يكتب على عادة بلده ويرشد إليه حديث ~~أمرت أن أخاطب الناس بما يفقهون # ولأن المدار على أداء المعنى ويكتب على ذلك في رأس المحضر الحمد لله وحده ~~أو نحوه ذكره في الرعاية وتقدم معناه # ( وإن ثبت الحق بإقرار ) المدعى عليه ( لم يحتج إلى ذكر مجلس حكمه ) لأن ~~الاعتراف يصح منه في مجلس الحكم وغيره وإن كتب أشهد على إقراره شاهدين كان ~~آكد ذكره في الشرح والرعاية بخلاف ما إذا ثبت الحق بالبينة لأنها لا تسمع ~~إلا في مجلس الحكم # # | فصل ( وأما السجل ) # بكسر السين والجيم قال في المبدع الكتاب الكبير ( فلا نفاذ ما ثبت عنده ~~والحكم به ) هذا بيان معناه ( وصفته أن يكتب ) بسم الله الرحمن الرحيم قاله ~~في الشرح والمنتهى ( هذا ما شهد عليه القاضي فلان كما تقدم من حضره من ~~الشهود أشهدهم أنه ثبت عنده بشهادة فلان وفلان وقد عرفهما بما رأى معه قبول ~~شهادتهما بمحضر من خصمين وليذكرهما إن كانا معروفين وإلا قال مدع ومدعى ~~عليه جاز حضورهما وسمع الدعوى من أحدهما على الآخر معرفة فلان ابن فلان ) ~~معرفة بالرفع فاعل ثبت عنده ( ويذكر المشهود عليه ) لأنه الأصل ( وإقراره ) ~~بالرفع عطف على معرفة فلان والتقدير ثبت عنده معرفة ابن فلان وإقراره ويصح ~~نصبه عطفا على المشهود عليه أي ويذكر PageV06P368 المشهود عليه وإقراره ( ~~طوعا في صحته منه وجواز أمر ) حتى يخرج المكره ونحوه ( بجميع ما سمي به ~~ووصف في كتابه نسخة وينسخ الكتاب المثبت أو المحضر جميعه حرفا بحرف فإذا ~~فرغه قال وإن القاضي أمضاه وحكم به على ما هو الواجب في مثله بعد أن سأله ~~ذلك والإشهاد به الخصم المدعي ونسبه ) يعني يذكر اسمه ونسبه ( ولم يدفعه ~~الخصم الحاضر معه بحجة وجعل كل ذي حجته على حجة وأشهد القاضي فلان على ~~إنفاذه وحكمه وإمضائه من حضره من الشهود ms3529 في مجلس حكمه في اليوم المؤرخ في ~~أعلاه وأمر بكتب هذا السجل نسختين متساويتين ) لأنهما التي تقوم إحداهما ~~مقام الأخرى ( نسخة منهما تخلد بديوان الحكم ) والديوان بكسر الدال وفي لغة ~~بفتحها قال ابن الأثير في النهاية وهو الدفتر ثم أطلق على الحاسب ثم أطلق ~~على موضع الحاسب ( ونسخة يأخذها من كتبها وكل واحدة حجة بما أنفذه فيها ) ~~لتضمنهما ذلك ( ولو لم يذكر ) بمحضر ( من خصمين ساغ لجواز القضاء على ~~الغائب ) وإنما ذكر فيما تقدم للخروج من الخلاف ( ومهما اجتمع عنده من ~~محاضر وسجلات في كل أسبوع أو شهر أو سنة على حسبها قلة وكثرة ضم بعضها إلى ~~بعض ) لأن إفراد كل واحدة يشق ( وكتب محاضر وسجلات كذا في وقت كذا ) لتتميز ~~وليمكن إخراجها عند الحاجة إليها قال في الكافي فإن تولى ذلك بنفسه وإلا ~~وكل أمينه وذكر في الرعاية أنه يكتب مع ذلك أسماء أصحابها ويختم عليها وإن ~~أحضر خصمه وادعى عليه فأنكر ذكر القاضي أنه حكم عليه بالبينة مثلا أو ~~بالنكول # وأما صفة كتاب القاضي إلى القاضي فقال في شرح المقنع بسم الله الرحمن ~~الرحيم سبب هذه المكاتبة أطال الله بقاء من تصل إليه من قضاة المسلمين ~~وحكامهم أنه ثبت عندي في مجلس حكمي وقضائي الذي أتولاه في مكان كذا وإن كان ~~نائبا ذكر الذي أنوب فيه عن القاضي فلان بمحضر من خصمين مدع ومدعى عليه جاز ~~استماع الدعوى منهما وقبول البينة من أحدهما على الآخر بشهادة فلان وفلان ~~وهما من الشهود المعدلين عندي عرفتهما وقبلت شهادتهما بما رأيت معه قبولها ~~معرفة فلان ابن فلان الفلاني بعينه ونسبه واسمه فإن كان في إثبات أسر أسير ~~قال وإن الفرنج خذلهم الله تعالى أسروه من مكان كذا في وقت كذا وحملوه إلى ~~مكان كذا وهو مقيم تحت حوطهم وأنه فقير من فقراء المسلمين ليس له شيء من ~~الدنيا لا يقدر على فكاك نفسه ولا على شيء منه وأنه يستحق الصدقة على ما ~~يقتضيه كتاب المحضر المتصل أوله PageV06P369 بآخر كتابي المؤرخ بكذا ms3530 وإن ~~كان في إثبات دين قال وإنه يستحق في ذمة فلان ابن فلان الفلاني ويرفع في ~~نسبه ويصفه بما يتميز به من الدين كذا وكذا دينا له عليه حالا وحقا وإجبار ~~لازما وأنه يستحق المطالبة به واستيفاءه منه وإن كان في إثبات عين كتب وأنه ~~مالك لما في يد فلان من الشيء الفلاني ويصفه بصفة يتميز بها مستحق لأخذه ~~وتسليمه على ما يقتضيه كتاب المحضر المتصل بآخر كتابي هذا المؤرخ بتاريخ ~~كذا وقال الشاهدان المذكوران إنهما عالمان بما شهدا به وأنهما لا يعلمان ~~خلاف ما شهدا به إلى حين أقاما الشهادة عندي فأمضيت ما ثبت عندي من ذلك ~~وحكمت بموجبه بسؤال من جاز مسألته وسألني من جاز سؤاله وشرعت الشريعة ~~المطهرة إجابته المكاتبة إلى القضاة والحكام فأجبته إلى ما ألتمسه لجوازه ~~شرعا وتقدمت بهذا فكتب وبإلصاق المحضر المشار إليه فألصق ممن وقف عليه منهم ~~وتأمل ما ذكرته وتصفح ما سطرته واعتمد في إنفاذه والعمل بموجبه ما يوجه ~~الشرع المطهر أحرز من الأجر أجزاء له وكتب من مجلس الحكم المحروس من مكان ~~كذا في وقت كذا ولا يشترط أن يذكر القاضي اسمه في العنوان ولا ذكر المكتوب ~~إليه في باطنه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا لم يذكر اسمه فلا ~~يقبله لأن الكتاب ليس إليه ولا يكفي ذكر اسمه في العنوان دون باطنه لأن ذلك ~~لم يقع على وجه المخاطبة ولنا أن المعول فيه على شهادة الشاهدين على الحاكم ~~الكاتب بالحكم وذلك لا يقدح ولو ضاع الكتاب أو انمحى سمعت شهادتهما وحكم ~~بها # # | باب القسمة # بكسر القاف اسم مصدر قسم يقسم قسما # قال الجوهري القسم مصدر قسمت الشيء فانقسم وقاسمه المال وتقاسماه ~~واقتسماه ( وهي تمييز بعض الأنصباء عن بعض وإفرازها عنها ) وأجمعوا على ~~جوازها # وسنده قوله تعالى @QB@ ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر @QE@ # @QB@ وإذا حضر القسمة @QE@ # الآية وقوله صلى الله PageV06P370 عليه وسلم الشفعة فيما لم يقسم وكان ~~يقسم الغنائم بين أصحابه والحاجة داعية إلى ذلك ليتمكن كل واحد ms3531 من الشركاء ~~من التصرف على حسب اختياره ويتخلص من سوء المشاركة وكثرة الأيدي ( وهي ) أي ~~القسمة ( نوعان أحدهما قسمة تراض لا تجوز إلا برضا الشركاء كلهم وهي ما ~~فيها ضرر أورد عوض من أحدهما ) على الآخر ( كالدور الصغار والحمام والطاحون ~~الصغيرين والعضائد الملاصقة أي المتصلة صفا واحدا وهي ) أي العضائد ( ~~الدكاكين اللطاف الضيقة ) وقال في المبدع واحدتها عضادة وهي ما يصنع لجريان ~~الماء فيه من السواقي ذوات الكتفين ومنه عضادتا الباب وهما جنباه من جنبيه ~~( فإن طلب أحدهما ) أي أحد الشريكين ( قسمة بعضها في بعض ) أي أن يجعل ~~بعضها في مقابلة بعض ( لم يجبر الآخر لأن كل واحد منهما منفرد ويقصد بالسكن ~~ولكل واحد منها طريق مفرد ) وكل عين منها تختص باسم وصورة ولو بيعت إحداهما ~~لم تجب الشفعة لمالك التي تجاهها فيجري ذلك مجرى الدور المتجاورة فلا يمكن ~~قسمة كل عين مفردة ( وكذا الشجر المفرد والأرض التي ببعضها بئر أو بناء أو ~~نحوه ) أي ونحو ما ذكر فتعتبر كل عين منها على حدتها ( و ) حيث ( لا يمكن ~~قسمته بالأجزاء والتعديل ) لا يقسم بغير رضا الشركاء كلهم ( فإن قسموه ~~أعيانا برضاهم بالقيمة جاز ) لأن الحق لا يعدوهم ( وحكمها ) أي قسمة ~~التراضي ( كبيع ) لأن صاحب الزائد بذل المال عوضا عما حصل له من حق شريكه ~~وهذا هو البيع ( قال المجد الذي تحرر عندي فيما فيه رد أنه بيع فيما يقابل ~~الرد ) أي العوض الذي رد من أحدهما على الآخر ( وإفراز في الباقي انتهى ) # ويؤيده قول القاضي في التعليق وصاحب المبهج والموفق في الكافي البيع ما ~~فيه رد عوض وإن لم يكن فيها رد عوض فهي إفراز النصيبين وتمييز الحصص وليست ~~بيعا واختاره الشيخ تقي الدين ( فلا يجوز فيها ) أي قسمة التراضي ( ما لا ~~يجوز في البيع ) لأنها نوع من أنواعه ( ولا يجبر عليها الممتنع ) منهما ~~لحديث ابن عباس مرفوعا لا ضرر ولا ضرار رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني قال ~~الثوري حديث حسن وله طريق يقوي بعضها بعضا ولأنه إتلاف وسفه يستحق ms3532 به الحجر ~~أشبه هدم البناء وعلم من قوله ولا يمكن قسمه بالأجزاء والتقدير أنه لو أمكن ~~قسمه بالأجزاء مثل أن تكون البئر واسعة يمكن أن يجعل نصفها لواحد ونصفها ~~للآخر ويجعل بينهما حاجز في أعلاها أو يكون البناء كبيرا يمكن أن يجعل لكل ~~واحد منهما PageV06P371 نصفه أو أمكن القسم بالتعديل كأن يكون في أحد جانبي ~~الأرض بئر يساوي مائة وفي الجانب الآخر منها بئر يساوي مائة فهو من قسمة ~~الإجبار لانتفاء الضرر ( فلو ) كان لهما دار لها علو وسفل و ( قال أحدهما ~~أنا آخذ الأدنى ويبقى لي في الأعلى تتمة حصتي فلا إجبار ) للشريك الممتنع ~~منهما على ذلك لأنها بيع ولا إجبار فيه كما سبق ( ومن دعا شريكه فيها ) أي ~~في الدور الصغار ونحوها مما تقدم إلى البيع أجبر ( أو ) دعا شريكه ( في ~~شركة عبد أو بهيمة أو سيف ونحوه ) ككتاب ( إلى البيع أجبر ) إن امتنع عن ~~البيع ليتخلص الطالب من ضرر الشركة ( فإن أبى ) الممتنع البيع ( بيع ) أي ~~باعه الحاكم ( عليهما ) لأنه حق عليه كما بيع الرهن إذا امتنع الراهن ( ~~وقسم الثمن ) بينهما بحسب الملك لأنه عوضه ( نصا قال الشيخ وهو مذهب أبي ~~حنيفة ومالك وأحمد ) رحمهم الله ( وكذا لو طلب ) أحدهما ( الإجارة ولو في ~~وقف ) فيجبر الممتنع فإن أصر أجره الحاكم عليهما وقسم الأجرة بينهما بحسب ~~الملك أو الاستحقاق ( والضرر المانع من قسمة الإجبار نقص قيمة المقسوم بها ~~) لأن نقص قيمته ضرر وهو منتف شرعا وسواء انتفعوا به مقسوما أو لا ولا ~~يعتبر الضرر ( بكونهما لا ينتفعان به مقسوما ) خلافا لظاهر الخرقي واختاره ~~الموفق وذكر في الكافي أنه القياس وهو رواية ( وتقدم بعض ذلك في الشفعة فإن ~~تضرر بها ) أي القسمة ( أحد الشريكين وحده كرب الثلث مع رب الثلثين فطلب ~~أحدهما القسمة لم يجبر الممتنع ) ولو كان الطالب هو المتضرر لأن فيه إضاعة ~~مال ولأنها قسمة يضر بها صاحبه فلا يجبر عليها كما لو استضرا معا ( وما ~~تلاصق من دور وعضائد ونحوها ) كأقرحة وهي الأرض التي لا ماء ms3533 بها ولا شجر ~~كمتفرق ( يعتبر الضرر في عين وحدها ) لما تقدم ( ومن كان بينهما أو عين ~~بهائم أو ثياب ) أ ( و نحوها ) كأواني فإن كانت ( من جنس واحد ) وفي المغني ~~من نوع ( فطلب أحدهما قسمها أعيانا وأمكن أن تعدل ( بالقيمة أجبر الممتنع ~~إن تساوت القيمة ) لحديث عمران بن حصين أن رجلا أعتق في مرضه ستة أعبد وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جزأهم ثلاثة أجزاء فأعتق اثنين وأرق أربعة وهذه ~~قسمة لهم ولأن ذلك عين أمكن قسمتها ولا ضرر ولا رد عوض فأجبر الممتنع كما ~~لو كانت أرضا ( وإلا ) أي وإن لم تتساو القيمة ( فلا ) إجبار ( كاختلاف ~~أجناس ) بأن كان بعض البهائم ضأنا وبعضها بقرا ( والأجر ) وهو اللبن المشوي ~~( واللبن ) بكسر الموحدة تحت وهو غير المشوي ( المتساوي القوالب ~~PageV06P372 من قسمة الأجزاء ) للتساوي في القدر ( والمتفاوت ) القوالب ( ~~من قسمة التعديل ) بالقيمة ( فإن كان بينهما حائط أو عرصة حائط وهي موضعه ~~بعد استهدامه ) أي الحائط ( فطلب أحدهما قسمته ) أي الحائط أو عرصته ( ولو ~~طولا في كمال العرض ) لم يجبر ممتنع ( أو ) طلب قسمة ( العرصة عرضا ولو ~~وسعت حائطين لم يجبر ممتنع ) قال في شرح المحرر لأنه إن كان الحائط مبنيا ~~لم تمكن قسمته عرضا في تمام طوله بدون نقضه لينفصل أحدهما من الآخر وذلك لا ~~يجوز الإجبار عليه ولا طولا في تمام العرض لأن كل قطعة من الحائط ينتفع بها ~~على حدتها والنفع فيها مختلف فلا يجوز إجبار واحد منهما على ترك انتفاعه ~~بمكان منه واحد كما لو كانا دارين أو عضادتين متلاصقتين وهذا بخلاف الأرض ~~الواسعة فإن الانتفاع بالجميع منها على وجه واحد وإن كان الحائط غير مبني ~~فهو كالعرصة الضيقة والعرصة الضيقة لا يجوز الإجبار في قسمتها فكذلك هذه # ( وإن كان بينهما دار لها علو وسفل فطلب أحدهما قسمها لأحدهما العلو ~~وللآخر السفل ) فلا إجبار ( أو طلب ) أحدهما ( قسمة السفل دون العلو أو ~~عكسه ) بأن طلب قسمة العلو دون السفل فلا إجبار لأن كل واحد منهما مسكن ~~منفرد ولأن في ms3534 إحدى الصور قد يحصل لواحد منهما علو سفل الآخر فيتضرر كل ~~منهما وفي أحدهما لا يحصل التمييز ( أو ) طلب أحدهما ( قسمة كل واحد ) من ~~العلو والسفل ( على حدة فلا إجبار ) لما فيه من الضرر ( ولو طلب أحدهما ~~قسمتهما ) أي العلو والسفل ( معا ولا ضرر ) ولا رد عوض ( وجب ) وأجبر ~~الممتنع ( وعدل بالقيمة ) لأنه أحوط و ( لا ) يحصل ( ذراع سفل بذراع علو ) ~~ولا عكسه ( ولا ذراع بذراع ) إلا أن يتراضيا على ذلك ( وإن تراضيا ) أي ~~الشريكان ( على قسم المنافع كدار منفعتها لهما مثل دار وقف عليهما أو ~~مستأجرة ) لهما أو لمورثهما ( أو ملك لهما فاقتسماها مهايأة بزمان بأن تجعل ~~الدار في يد أحدهما شهرا أو عاما ونحوه ) بحسب ما يتراضيان عليه ( وفي يد ~~الآخر مثلها ) أي مثل تلك المدة التي كانت فيها بيد الأول ( أو ) اقتسماها ~~مهايأة ( بمكان كسكنى هذا في بيت و ) سكنى ( الآخر في بيت ونحوه جاز لأن ~~المنافع كالأعيان ) والحق لهما فيها فجاز ما تراضيا عليه ( فإن اتفقا على ~~المهايأة وطلب أحدهما تطويل الدور الذي يأخذ فيه نصيبه وطلب ) الشريك ( ~~الآخر تقصيره وجبت إجابة من طلب التقصير لأنه أقرب إلى الاستيفاء فإذا ~~تهايآ ) عبدا أو نحوه ( اختص كل واحد ) من الشريكين PageV06P373 ( بنفقته ~~وكسبه في مدته ) ليحصل مقصود القسمة ( لكن لا يدخل ) في المهايأة ( الكسب ~~النادر في وجه كاللقطة والهبة والركاز ) إذا وجده العبد فلا يختص به من هو ~~في نوبته وهذا هو مقتضى ما جزم به هو وصاحب المنتهى وغيرهما في آخر اللقطة ~~في المبعض إذا وجدها ( وإن تهايآ في الحيوان اللبون ليحلب هذا يوما وهذا ~~يوما ) لم يصح ( أو ) تهايآ ( في الشجرة المثمرة لتكون الثمرة لهذا عاما ~~ولهذا عاما لم يصح ) ذلك ( لما فيه من التفاوت الظاهر لكن طريقه أن يبيح كل ~~واحد منهما نصيبه لصاحبه في المدة ) التي تكون بيده ويكون من باب المنحة ~~وازباحة لا القسمة ( ويكون ذلك كله ) أي ما تقدم من قسمة المنافع بالزمان ~~والمكان ( جائزا لا لازما ) سواء عينا مدة أو لم ms3535 يعيناها كالعارية من ~~الجهتين ( فلو رجع أحدهما قبل استيفاء نوبته فله ذلك وإن رجع بعده ) أي بعد ~~استيفاء نوبته ( غرم ما لم ينفرد به ) أي أعطى شريكه نصيبه من أجرة المثل ~~لزمن انفراده بالانتفاع ( وإن كان بينهما أرض فيها زرع لهما فطلب أحدهما ~~قسمها دون الزرع قسمت كالخالية ) من الزرع وأجبر الممتنع لأن الزرع في ~~الأرض كالقماش في الدار وهو لا يمنع قسمة الدار فكذا الزرع ولا فرق بين كون ~~الزرع بذرا أو قصيلا أو مشتدا ( وإن طلب قسمة الزرع دونها ) أي الأرض ( أو ~~) طلب ( قسمتهما معا فلا إجبار ) للممتنع لأن الزرع مودع في الأرض للنقل ~~عنها وتعديل الزرع بالسهام لا يمكن لأن الزرع يكون فيه جيد ورديء فإن جعل ~~الكثير من الرديء في مقابلة القليل من الجيد كان صاحب الرديء منتفعا من ~~الأرض بأكثر من حقه منها لأن الزرع يجب بقاؤه في الأرض إلى حصاده ( وإن ~~تراضيا عليه ) أي على قسمة الزرع ( والزرع قصيل أو ) الزرع ( قطن جاز ) ~~كبيعه ولأن الحق لهما والجواز التفاضل إذن ( وإن كان ) الزرع ( بذرا أو ~~سنبلا مشتد الحب لم يصح ) أي لم يجز لأن البذر مجهول وأما السنبل فلأنه بيع ~~بعضه ببعض مع عدم العلم بالتساوي ( وإن كان بينهما نهر أو قناة أو عين نبع ~~ماؤها فالنفقة لحاجة بقدر حقهما ) أي حق كل واحد منهما من الماء كالعبد ~~المشترك ( والماء بينهما على ما شرطاه عند استخراجه ) أي الماء لقوله صلى ~~الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم # ( وإن رضيا يقسمه ) أي الماء ( مهايأة بالزمان ) كيوم لهذا ويوم جاز لأن ~~الحق لهما وكالأعيان ( أو ) تراضيا على قسمه ( بميزان بأن ينصب حجر مستو أو ~~) ينصب ( خشية في مصدم الماء فيه ) أي الحجر أو الخشبة ( ثقبان على قدر ~~حقيهما جاز ) PageV06P374 لأن ذلك طريق إلى التسوية بينهما فجاز قسم الأرض ~~بالتعديل ( وإن أراد أحدهما أن يسقى بنصيبه أرضا لا شرب ) بكسر الشين وهو ~~النصيب من الماء ( لها من هذا الماء لم يمنع ) لأن الحق له وهو ينصرف على ~~حسب ms3536 اختياره وكما لو لم يكن شريكا ( وتقدم في باب إحياء الموات ) ويجيء على ~~أصلنا أن الماء لا يملك وينتفع به كل واحد منهما على قدر حاجته قال أبو ~~الخطاب لأنه من المباحات ولا يملك بملك الأرض # # | فصل ( النوع الثاني ) من نوعي القسمة إجبار لأنه يلي النوع الأول # وهو قسمة التراضي ( وهي ) أي قسمة الإجبار ( ما لا ضرر فيها عليهما ) أي ~~الشريكين ( ولا على أحدهما ولا رد عوض كأرض واسعة وقرية وبستان ودار كبيرة ~~ودكان واسع ونحوها سواء كانت متساوية الأجزاء أو لا إذا أمكن قسمتها بتعديل ~~السهام من غير شيء يجعل معها فإن لم يكن ذاك ) أي تعديل السهام ( إلا بجعل ~~شيء معها فلا إجبار ) لأنه معاوضة فلا يجبر عليها من امتنع منها كسائر ~~المعاوضات ( ولهما ) أي الشريكين ( قسم أرض بستان دون شجره وعكسه ) بأن ~~يقتسما الشجر دون الأرض ( و ) قسم ( الجميع فإن قسما الجميع ) أي الأرض ~~والشجر ( أو ) قسما ( الأرض ) وحدها ( فقسمة إجبار ) حيث أمكنت قسمتها ~~بالتعديل من غير رد عوض ( ويدخل الشجر تبعا ) للأرض كالبيع ( وإن قسما ) أي ~~طلب أحدهما ( الشجر وحده فلا إجبار ) لمن امتنع منهما ( ومن قسمة الإجبار ~~قسمة مكيل وموزون من جنس واحد كدهن ) من زيت وشيرج وغيرهما # ( ولبن ودبس وخل وتمر وعنب ونحوها ) كسائر الحبوب والثمار المكيلة ( وإذا ~~طلب أحدهما القسمة فيها ) أي في المذكورات في هذا النوع ( وأبى ) الشريك ( ~~الأخر أجبر ) الممتنع ( ولو كان وليا على صاحب الحصة ) لأنه يتضمن إزالة ~~الضرر الحاصل بالشركة وحصول النفع للشريكين لأن نصيب كل واحد منهما إذا ~~تميز كان له أن يتصرف فيه بحسب اختياره ويتمكن من إحداث الغراس والبناء ~~وذلك لا يمكن مع الاشتراك ويشترط للإجبار أيضا أن يثبت عند الحاكم أنه ~~ملكهم ببينة لأن في الإجبار عليها حكما على الممتنع منهما فلا يثبت إلا بما ~~يثبت به الملك لخصمه بخلاف حالة الرضا فإنه لا يحكم على أحدهما ويشترط أيضا ~~أن يثبت عنده انتفاء الضرر وإمكان تعديل PageV06P375 السهام في العين ~~المقسومة من غير شيء يجعل فيها ms3537 ( ويقسم حاكم مع غيبة ولي وكذا ) يقسم حاكم ~~( وعلى غائب في قسمة إجبار ) لأنها حق على الغائب فجاز الحكم عليه كسائر ~~الحقوق ( فإن كان المشترك مثليا وهو المكيل والموزون وغاب الشريك أو امتنع ~~) من قسمته ( جاز ل ) لشريك ا ( لآخر أخذ قدر حقه عند أبي الخطاب ) وجزم ~~المصنف بمعناه في الوديعة تبعا للمقنع قال في الإنصاف هذا المذهب وعليه ~~جماهير المحققين ( لا عند القاضي ) والناظم وهو مقتضى قول المصنف آنفا ومن ~~قسمة الإجبار قسمة مكيل وموزون إذ القول بإجبار يمنع الأخذ بنفسه ووجه قول ~~القاضي أن القسمة مختلف في كونها بيعا ( وإذن الحاكم يرفع النزاع ) ويزيل ~~الاختلاف ( وقال الشيخ في ) جواب سؤال عن ( قرية مشاعة قسمها فلاحوها هل ~~يصح فقال إذا تهايأوا وزرع كل منهم حصته فالزرع له ) أي للزارع ( ولرب ~~الأرض نصيبه ) أي القسط المعتاد له نظير رقبة الأرض ( إلا أن من ترك نصيب ~~مالكه ) يعني من نصيب هو يملك منفعته ( فله أجرة الفضلة ) أي أجرة مثلها ( ~~أو مقاسمتها ) أي أخذ قسمة الفضلة على ما جرت العادة به في ذلك الموضع وهذا ~~مبني على ما تقدم عنه أن من زرع أرض غيره بغير عقد لرب الأرض مقاسمته في ~~الزرع إذا كان ذلك عادة أولئك ومقتضى كلام الأصحاب له أجرة المثل من أحد ~~النقدين فقط ومقتضى كلامه عدم صحة قسمة أرض من الفلاحين لعدم ملكهم لها لكن ~~الزرع لزارعه على ما سبق تفصيله ( وهي ) أي قسمة الإجبار ( إفراز حق ) ~~أحدهما من الآخر لأنها لا تفتقر إلى لفظ التمليك ولا تجب فيها شفعة ويدخلها ~~الإجبار # والإفراز مصدر أفرزت الشيء يقال فرزته وأفرزته إذا عزلته ( لا بيع ) أي ~~وليست قسمة الإجبار بيعا ونها تخالفه في الأحكام والأسباب فلم تكن بيعا ~~كسائر العقود ( فيصح قسم وقف بلا رد من أحدهما ) على الآخر ( إذا كان ) ~~الوقف ( على جهتين فأكثر ) لأن الغرض التمييز ( فأما الوقف على جهة واحدة ~~فلا تقسم عينه قسمة لازمة اتفاقا لتعلق حق الطبقة الثانية والثالثة ) وما ~~بعدها و ( لكن تجوز المهايأة ms3538 ) فيه للموقوف عليهم بالزمان والمكان ( وهي ~~قسمة المنافع ) قال الشيخ تقي الدين عن الأصحاب وهذا وجه ظاهر كلام الأصحاب ~~لا فرق # قال في الفروع وهو أظهر وفي المبهج لزومها إذا اقتسموا بأنفسهم أو تهيأوا ~~( ونفقة الحيوان ) إذا تقاسموا نفعه بالمهايأة ( مدة كل واحد ) من الشركاء ~~( عليه ) لأنهم أرفق بهم مع حصول التساوي PageV06P376 # قلت فإن مات الحيوان في نوبة أحدهم فلا ضمان عليه لأن ما يستوفيه من ~~المنافع في نظير ما يستوفيه شريكه فهو في معنى الإجارة لا العارية ( وإن ~~نقص الحادث عن العادة ) لعجز في الحيوان ونحوه ( فللآخر الفسخ ) لأن ~~المهايأة غير لازمة كما تقدم ويرجع على شريكه بحصته مما استوفاه زائدا عنه ~~( وتجوز قسمة ما بعضه وقف وبعضه طلق ) بكسر الطاء أي حلال وسمي المملوك ~~طلقا لأن جميع التصرفات فيه حلال والموقوف ليس كذلك ( بلا رد عوض من رب ~~الطلق ) على الموقوف عليه لأن الغرض التمييز ( و ) تجوز القسمة ( برد عوض ~~من مستحق الوقف ) لأنه يشتري بعض الطلق بخلاف عكسه فإن بيع الوقف غير جائز ~~( و ) تجوز قسمة ( الدين في ذمم الغرماء ) حيث قلنا إنها إفراز لا بيع تبع ~~فيه الإنصاف هنا ( وتقدم في الشركة ) أنه لا يصح ( وتجوز قسمة الثمار خرصا ~~) إن كانت مما يخرص كالنخل والكرم ( ولو ) كانت الثمار ( على شجر قبل بدو ~~صلاحه ) أي الثمر ولو ( بشرط التبقية و ) تجوز ( قسمة لحم هدي وأضاحي ~~وغيرهما ) من الذبائح ( و ) قسمة ( مرهون فلو رهن ) شريك ( سهمه مشاعا ثم ~~قاسم شريكه صح ) ولو بغير إذن المرتهن ( واختص قسمه بالرهن وتجوز قسمة ما ~~يكال وزنا و ) قسمة ( ما يوزن كيلا وتفرقهما قبل القبض فيهما ) لأن التفرق ~~إنما منع منه في البيع وهذا إفراز ( ولا خيار فيها ) أي في القسمة ( ولا ~~شفعة ولا يحنث من حلف لا يبيع إذا قاسم ) لأن ذلك ليس ببيع ( ولو كان ~~بينهما ماشية مشتركة فاقتسماها في أثناء الحول واستداما خلطة الأوصاف لم ~~ينقطع الحول ) لأن أحدهم لم ينفرد عن الآخر ولا بيع ( وإن ظهر في القسمة ms3539 ~~غبن فاحش لم تصح ) القسمة لتبين فساد الإفراز ( وإن كان بينهما أرض يشرب ~~بعضها سحا و ) يشرب ( بعضها بعلا أو في بعضها شجر وفي بعضها نخل فطلب ~~أحدهما قسمة كل عين على حدة وطلب الآخر قسمتها أعيانا بالقيمة قدم من طلب ~~قسمة كل عين على حدة إن أمكن التسوية في جيده ورديئه ) لأن ذلك أقرب إلى ~~التعديل لأن لكل واحد منهما حقا في الجميع ولأن الحامل على القسمة زوال ~~الشركة وهو حاصل بما ذكر ( وإن لم يمكن ) أي يسوى في جيده ورديئه ( وأمكن ~~التعديل بالقيمة عدلت ) بالقيمة لتعينه إذن ( وأجبر الممتنع ) من القسمة ~~لإمكانها بلا ضرر ( وإلا ) أي وإن لم يمكن التعديل أيضا بالقيمة ( فلا ) ~~إجبار لمن امتنع منهما PageV06P377 # # | فصل ( ويجوز للشركاء أن يتقاسموا بأنفسهم # و ) أن يتقاسموا ( بقاسم ينصبونه ) لأن الحق لهم لا يعدوهم ( أو يسألوا ~~الحاكم نصبه ) أي القاسم ليقسم بينهم لأن طلبه حق لهم فجاز أن يسألوه ~~الحاكم كغيره من الحقوق ( وأجرته ) أي القاسم وتسمى القسامة بضم القاف ( ~~مباحة ) لأنها عوض عن عمل لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة قاله في شرح ~~المنتهى ( فإن استأجره ) أي القاسم ( كل واحد منهم ) أي الشركاء ( بأجر ~~معلوم ليقسم نصيبه جاز ) لأن عمل معلوم ( وإن استأجروه ) أي الشركاء ( ~~جميعا إجارة واحدة بأجرة واحدة لزم كل واحد من الأجر بقدر نصيبه من المقسوم ~~) كالنفقة على الملك المشترك ( ما لم يكن شرط ) فيتبع على ما في الكافي ~~وقال في المنتهى وهي بقدر الأملاك ولو شرط خلافه ( و ) الأجرة على الجميع و ~~( سواء طلبوا القسمة أو ) طلبها ( أحدهم وأجرة شاهد يخرج لقسم البلاد ووكيل ~~وأمين للحفظ ) أي حفظ الزرع الذي يؤخذ خراجه منه ( على مالك وفلاح قاله ~~الشيخ ) يعني بقدر الأملاك كأجرة القاسم ( وقال ) الشيخ ( إذا مانهم الفلاح ~~بقدر ما عليه ) له من الأجرة ( أو ) بقدر ما ( يستحقه الضيف حل لهم وقال ~~وإن لم يأخذ الوكيل لنفسه إلا قدر أجرة عمله بالمعروف والزيادة يأخذها ~~المقطع فالمقطع هو الذي ظلم الفلاحين فإذا أعطى ms3540 الوكيل المقطع من الضريبة ~~ما يزيد على أجرة مثله ولم يأخذ لنفسه إلا أجرة عمله جاز له ذلك ) # قلت وفيه نظر كيف وله مدخل في ظلمهم قال تعالى @QB@ ولا تركنوا إلى الذين ~~ظلموا فتمسكم النار @QE@ # ( ويشترط أن يكون القاسم ) الذي ينصبه الإمام ( مسلما عدلا ) ليقبل قوله ~~في القسمة ( عارفا بالقسمة ) ليحصل منه المقصود لأنه إذا لم يعرفها لم يكن ~~تعيينه للسهام مقبولا ( قال ) الشيخ ( الموفق وغيره ) كالشارح والزركشي ( ~~وعارفا بالحساب ) لأنه كالخط للكاتب وفي الكافي والشرح إن كان من جهة ~~الحاكم أسقطت عدالته وإن كان من جهتهم لم يشترط إلا أنه إن كان عدلا كان ~~كقاسم الحاكم في لزوم قسمته بالقرعة وإن لم يكن عدلا لم تلزم قسمته إلا ~~بتراضيهما ( فإن PageV06P378 كان ) القاسم ( كافرا أو فاسقا أو جاهلا ~~بالقسمة لم تلزمه إلا بتراضيهم بها ) كما لو اقتسموا بأنفسهم ( ويعدل ) ~~القاسم ( السهام بالأجزاء إن تساوت ) كالمائعات والمكيلات من الحبوب ~~والثمار إن لم تختلف وكالأرض المتساوية جودة أو رداءة ( و ) يعد السهام ( ~~بالقيمة إن اختلفت ) فيجعل السهم الرديء أكثر منه من الجيد بحيث إذا قوما ~~كانت قيمتهما سواء لأنه إذا تعذر التعديل بالأجزاء لم يبق إلا التعديل ~~بالقيمة ضرورة أن قسمة الإجبار لا تخلو من أحدهما ( و ) تعدل السهام ( ~~بالرد إن اقتضته ) بأن لم يكن بعديل السهام بالأجزاء ولا بالقيمة فإنها ~~تعدل بالرد بأن يجعل مع الرديء أو القليل دراهم ودنانير على من يأخذ الجيد ~~أو الأكثر ( فإذا تمت ) القسمة بأن عدلت السهام بواحد مما سبق ( وأخرجت ~~القرعة لزمت القسمة ) لأن القاسم كالحاكم وقرعته كالحاكم نص عليه لأنه ~~مجتهد في تعديل السهام كاجتهاد الحاكم في طلب الحق فوجب أن تلزم قرعته ( ~~ولو كان فيها ) أي القسمة ( ضرر أو رد ) عوض وسواء ( تقاسموا بأنفسهم أو ~~بقاسم لأنها كالحكم من الحاكم ) فلا تنقض ( ولا يعتبر رضاهم بعدها ) أي بعد ~~القرعة كما لا يعتبر رضاهم بعد حكم الحاكم وإن خير أحدهما صاحبه لزمت ~~برضاهما وتفرقهما قال في الشرح ويحتمل أن لا تلزم فيما فيه رد ms3541 بخروج القرعة ~~حتى يرضيا بذلك لأن ما فيه رد بيع حقيقة لأن صاحب الرد بذل عوضا لما حصل له ~~من حصة شريكه وهذا هو البيع والبيع لا يلزم بالقرعة انتهى # وقد تقدم في باب الخيار أن خيار المجلس يثبت في القسمة بمعنى البيع وهي ~~قسمة التراضي ( وتعديل السهام لا يخلو من أربعة أقسام أحدها أن تكون السهام ~~متساوية وقيمة أجزاء المقسوم متساوية كأرض بين ستة لكل منهم سدسها فتعدل ) ~~الأرض ( بالمساحة ستة أجزاء متساوية ثم يقرع ) بين الشركاء ( الثاني أن ~~تكون السهام متفقة ) بأن تكون الأرض بين ستة سوية ( و ) تكون ( القيمة ~~مختلفة ) لاختلاف أجزاء الأرض جودة ورداءة ( فتعدل الأرض بالقيمة وتجعل ستة ~~أسهم متساوية بالقيمة ) لتعذر التعديل بالأجزاء ثم يقرع ( الثالث أن تكون ~~القيمة متساوية والسهام مختلفة كأرض بين ثلاثة لأحدهم النصف وللثاني الثلث ~~وللسادس السدس وأجزاؤها متساوية القيم فتجعل ) الأرض ( ستة أسهم ) متساوية ~~لأنها المخرج الجامع لتلك الكسور ( الرابع إذا اختلفت السهام والقيمة ) ~~كأرض مختلفة القيم لثلاثة على ما تقدم ( فتعدل السهام بالقيمة وتجعل ستة ~~أسهم متساوية القيمة ثم يقرع وإن خير أحدهما الآخر من غير قرعة لزمت القسمة ~~برضاهما وتفرقهما ) من المجلس PageV06P379 بأبدانهما كتفريق متبايعين ( فإن ~~كان فيها ) أي القسمة ( تقويم لم يجز ) أن يقسم بينهما ( أقل من قاسمين ~~لأنها شهادة بالقرعة ) فلم يقبل فيها أقل من اثنين كسائر الشهادات ( وإلا ) ~~أي وإن لم يكن فيها تقويم ( أجزأ واحد ) لأنه ينفذ ما يجتهد فيه أشبه ~~القائف القائف والحاكم ( وإذا سألوا ) أي الشركاء ( الحاكم قسمة عقار لم ~~يثبت عنده أنه لهم لم يجب عليه قسمة ) بينهم لعدم ثبوت الملك لهم فيه ( بل ~~يجوز ) له قسمة بإقرارهم وتراضيهم لأن اليد دليل الملك وإن لم يثبت بها ~~الملك ولا منازع لهم في الظاهر قال القاضي والقضاء عليهما بإقرارهما لا على ~~غيرهما ( فإن قسمه ) الحاكم بينهم ( ذكر في كتاب القسمة أنه قسمه بمجرد ~~دعواهم بملكه لا عن بينة شهدت لهم بملكهم ) لئلا يتوهم الحاكم بعده أن ~~القسمة وقعت بعد ثبوت ملكهم ms3542 فيؤدي ذلك إلى ضرر من يدعي في العين حقا ( ~~وحينئذ إن لم يتفقوا على طلب القسمة لم يقسمه حتى يثبت عنده ملكهم كما سبق ~~وكيفما أقرعوا جاز ) إن شاؤوا رقاعا أو بالخواتيم أو الحصا أو غيره لحصول ~~المقصود وهو التمييز ( والأحوط أن يكتب اسم كل شريك في رقعة ) لأنه طريق ~~إلى التمييز ( ثم تدرج ) الرقاع ( في بنادق ) كل رقعة في بندقة من ( شمع أو ~~طين متساوية قدرا ووزنا ) حتى لا يعلم بعضها من بعض ( ثم تطرح في حجر من لم ~~يحضر ذلك ) أي الكتاب والإدراج لأنه أنفى للتهمة ( ويقال له أخرج بندقة على ~~هذا السهم ) ليعلم من هو له ( فمن خرج اسمه كان ) ذلك السهم ( له ) لأن ~~اسمه خرج عليه وتميز سهمه به ( ثم ) يفعل ( بالثاني كذلك ) أي كما فعل ~~الأول من القول والإخراج لمساواته للأول ( والسهم الباقي للثالث إن كانوا ~~ثلاثة واستوت سهامهم ) لتعين السهم الباقي للثالث لزوال الإبهام ( وإن كتب ~~سهم كل اسم في رقعة ثم أخرج ) من طرحت في حجره بعد إدراجها كما سبق ( بندقة ~~لفلان جاز ) لحصول الغرض به ( وإن كانت السهام الثلاثة مختلفة كنصف وثلث ~~وسدس جزأ ) القاسم ( المقسوم ستة أجزاء ) كما سبق ( وأخرج الأسماء على ~~السهام لا غير ) أي لا يجوز غيره كما يأتي تعليله ( فيكتب لصاحب النصف ~~ثلاثة رقاع و ) يكتب ( لرب الثلث رقعتين و ) يكتب ( لرب السدس رقعة ويخرج ~~رقعة على أول سهم فإن خرج عليه اسم رب النصف أخذ مع الثاني والثالث ) ~~اللذين يليان من خرجت له الرقعة ( وإن خرج اسم صاحب الثلث أخذه و ) أخذ ( ~~الثاني الذي يليه ) وإن خرج اسم صاحب السدس أخذه فقط ( ثم يقرع بين ~~PageV06P380 الأخيرين كذلك والباقي للثالث ) فإن خرجت الرقعة الثانية لصاحب ~~الثلث وكانت الرقعة الأولى لصاحب النصف أخذ صاحب الثلث السهم الرابع ~~والخامس وكان الباقي لصاحب الثلث وإن خرجت لصاحب الثلث أخذ السهم الرابع ~~وكان السهم الخامس والسادس لصاحب الثلث وعلى هذا القياس وإنما لزم إخراج ~~الأسماء على السهام في مثل هذه الصورة لئلا ms3543 يتضرر صاحب النصف أو الثلث بأخذ ~~نصيبه متفرقا ( وإن كان بينهما داران متجاورتان أو متباعدتان أو ) كان ~~بينهما ( خانان أو ) كان بينهما ( أكثر ) من دارين أو أكثر من خانين ( فطلب ~~أحدهما أن يجمع نصيبه في إحدى الدارين أو إحدى الخانين أو ) في إحدى ( ~~الخانين ويجعل الباقي نصيبا للآخر أو ) طلب أن ( يجعل كل دار ) أو خان ( ~~سهما ) وامتنع الآخر ( لم يجبر الممتنع ) منها سواء ( تساوت ) أي القيمة ( ~~أو اختلفت ) لأن كل عين منهما مفردة بأحكامها وحدودها أشبه ما لو اختلفا في ~~الاسم أيضا # # | فصل ( ومن ادعى غلطا ) # أو حيفا ( فيما تقاسموه ) أي الشركاء ( بأنفسهم ) من غير قاسم ( وأشهدوا ~~على رضاهم به ولم يصدقه المدعى عليه ) في دعوى الغلط أو الحيف ( لم يلتفت ~~إليه ولو أقام به بينة ) أي لم تقبل دعواه ولا تسمع بينته ولا يحلف غريمه ~~لأنه رضي بالقسمة على الكيفية التي صدرت ورضاه بالزيادة في نصيب شريكه ~~يلزمه ( إلا أن يكون ) مدعي الغلط ( مسترسلا ) لا يحسن المشاحة فيما يقال ~~له ( فيغبن بما لا يسامح به عادة ) فيسمع دعواه ويطالب بالبيان وإذا ثبت ~~غبنه فله فسخ القسمة قياسا على ما تقدم في البيع ( أو كان ) ادعى غلطا أو ~~حيفا ( فيما قسمه قاسم الحاكم قبل قول المنكر ) للغلط أو الحيف ( مع يمينه ~~) لأن الأصل عدم ذلك ( إلا أن يكون للمدعي بينة ) بما ادعاه ( فتنقض القسمة ~~) لأن سكوته حال قسم القاسم عليه لاعتماده على الظاهر فلا يمنعه إقامة ~~البينة كما لو كان له على إنسان عشرة فوفاها له ثمانية غلطا ثم بان له أنها ~~ثمانية فإن له الرجوع بباقي حقه ( وتعاد ) القسمة على وجه الحق ليصل كل لما ~~يستحقه ( وإن كان ) ادعى الغلط PageV06P381 أو الحيف ( فيما قسمه قاسم ~~نصبوه وكان فيما شرطنا فيه الرضا ) لضرر فيه أو رد عوض وكانوا قد تراضوا ~~بالقسمة ( بعد القرعة لم تسمع دعواه ) لأن رضاه بالقسمة على الصورة التي ~~وقعت رضا بالزيادة في نصيب شريكه فيلزمه ( وإلا ) أي وإن لم يشترط في ~~القسمة الرضا أو اشترط ms3544 ولم يوجد بعد القرعة ( فهو ) أي القاسم الذي رضياه ( ~~كقاسم الحاكم ) فيكون القول قول المنكر إلا أن يقيم المدعي بينة بدعواه ~~فيعمل بمقتضاها ( وإذا تقاسموا ) بأنفسهم أو بقاسم نصبوه أو الحاكم ( ثم ~~استحق من حصة أحدهما شيء معين ) أي ظهر استحقاقه لغيرهما ( بطلت ) القسمة ~~لفوات التعديل ( وإن كان المستحق ) العين ( من الحصتين على السواء ) بأن ~~اقتسما أرضا فاستحق من حصتهما معا قطعة معينة على السواء في الحصتين ( لم ~~تبطل ) القسمة ( فيما بقي ) من الأرض لأن القسمة إفراز حق كل واحد منها وقد ~~أفرز كما لو كان المقسوم عينين فاستحق إحداهما ( وإن كان ) المستحق ( في ~~نصيب أحدهما أكثر ) من نصيب الآخر ( أو ) كان ( ضرره ) في نصيب أحدهما ( ~~أكثر ) من ضرره في نصيب الآخر ( كسد طريقه أو ) سد ( مجرى مائه أو ) سد محل ~~( طريقه ونحوه ) مما فيه ضرر بطلت القسمة لفوات التعديل ( أو كان ) المستحق ~~( شائعا فيهما ) بطلت لأن ثم شريك لم يرض ولم يحكم عليه بالقسمة وسواء كانت ~~قسمة تراض أو إجبار ( أو ) كان شائعا ( في أحدهما ) أي أحد نصيبي الشريكين ~~( بطلت ) القسمة لفوات التعديل ( وإن ادعى كل واحد منهما ) أي الشريكين ( ~~أن هذا ) الشيء المقسوم ( من سهمي تحالفا ) أي حلف كل منهما للآخر على نفي ~~ما ادعاه لأنه منكر ( ونقضت ) القسمة لأن ذلك المدعي به لم يخرج عنهما ولا ~~مرجح لأحدهما على الآخر ( وإذا اقتسما دارين ونحوهما ) كمعصرتين أو بساتين ~~( قسمة تراض فبنى أحدهما ) في نصيبه ( أو غرس في نصيبه ثم خرج ) نصيبه ( ~~مستحقا ونقض بناؤه وقلع غرسه رجع على شريكه بنصف قيمته ) لأن هذه القسمة ~~جارية مجرى البيع ولو كان باعه الدار فبنى فيها أو غرس فخرجت مستحقة وقلع ~~غرسه وبناءه رجع عليه بجميع قيمته فإذا باعه نصفها رجع عليه بنصف قيمة ذلك ~~وكذا كل قسمة جارية مجرى البيع ( ولا يرجع ) أحد الشريكين على الآخر ( به ) ~~أي بشيء من ذلك إذا خرج نصيبه مستحقا وقلع غراسه وبناءه ( في قسمة إجبار ) ~~لأن شريكه لم يغره ولم تنتقل إليه من جهته ms3545 ببيع وإنما أفرز حقه من حقه فلم ~~يضمن له مما PageV06P382 غرمه شيئا ( وإن خرج في نصيب أحدهما عيب فله فسخ ~~القسمة إن كان جاهلا به ) أي العيب ( وله الإمساك مع الأرش ) للعيب لأن ~~ظهور العيب في نصيبه نقص فخير بين الأرش والفسخ كالمشتري ( ويصح بيع التركة ~~قبل قضاء الدين إن قضى ) الدين لأنه لا يمنع انتقالها للورثة وكبيع العبد ~~الجاني ( ويصح العتق ) أي عتق الورثة لعبد من التركة مع دين على الميت كعتق ~~العبد الجاني ولا ينقض بالعتق ولو أعسر الورثة كالعبد المرهون وأولى ( ~~واختار ابن عقيل لا ينفذ ) العتق ( إلا مع يسار الورثة ) لما فيه من ~~الإضرار بالغريم # تنبيه قال في القواعد الفقهية لو باع الوارث التركة مع استغراقها بالدين ~~ملتزما لضمانه ثم عجز عن وفائه فإنه يفسخ البيع انتهى # قلت ومفهومه إن امتنع مع القدرة أجبر عليه ولم يفسخ البيع كما في العبد ~~الجاني والنصاب الزكوي ( ولا يمنع دين الميت انتقال تركته إلى ورثته ) ~~فينتقل الملك إليهم ويخيرون بين الوفاء من التركة أو غيرها # وتقدم ( بخلاف ما يخرج من ثلثها ) أي التركة ( من معين موصى به ) لنحو ~~الفقراء أو المساجد فلا ينتقل إلى ملك الورثة بخلاف الموصى به لنحو زيد ~~فإنه ينتقل إليهم إلى حين قبوله وتقدم في الوصية ( والنماء ) في التركة كأن ~~أثمرت النخل أو اكتسب العبيد أو نتجت الماشية ( لهم ) أي للورثة ينفردون به ~~ولا يتعلق به حق الغرماء لأنه نماء ملكهم ككسب الجاني و ( لا إن تعلق الدين ~~بها ) أي التركة ( كتعلق ) أرش ( جناية ) برقبة العبد الجاني ( لا ) كتعلق ~~( رهن ) ودين غرماء بمال مفلس ( وتصح قسمتها ) أي التركة مع الدين قبل ~~قضائه كبيعها وأولى ( وظهور الدين قبل القسمة لا يبطلها ) كما أن العلم به ~~لا يمنع منها وأولى ( لكن إن امتنعوا ) أي الورثة ( من وفائه ) أي الدين ( ~~بيعت ) التركة ( فيه ) أي في الدين لتقدمه على الإرث ( وبطلت القسمة ) لما ~~سبق ( فإن وفى أحدهما ) أي أحد الوارثين ( دون الآخر صح ) أي استقر له ~~الملك ( في نصيبه ms3546 وبيع نصيب الآخر ) فيما يقابله من الدين ( وإن اقتسموا ~~دارا ) فيها بيوت ( ذات أسطحة يجري عليها الماء من أحدهما فليس لمن صارت له ~~منع جريان الماء ) لتقدم الاستحقاق ( إلا أن يكونوا تشارطوا على منعه ) ~~فيوفى به لحديث المؤمنون على شروطهم # ( وإن اقتسما دارا فحصلت الطريق في حصة أحدهما ولا منفذ للآخر لم تصح ~~القسمة ) لأن الداخل الذي لا منفذ له لا يتمكن من الانتفاع بنصيبه لأنه لا ~~يمكنه PageV06P383 السلوك في حصة الآخر فلا تعديل لأنه يكون في جميع الحقوق ~~( وإن كان لها ) أي الدار التي قسمت ( ظلة ) # قال في القاموس شيء كالصفة يستتر به من الحر والبرد ( فوقعت ) الظلة ( في ~~حصة أحدهما فهي ) أي الظلة ( له ) أي لمن وقعت في حصته ( بمطلق العقد ) وإن ~~لم يشترط ذلك لأن القسمة اقتضت ذلك وليست كالطريق ( وولي المولى عليه ) ~~لصغر أو جنون أو سفه ( في قسمة الإجبار بمنزلته ) لقيامة مقامه ( وكذا ) هو ~~بمنزلته أي ( في قسمة التراضي إذا رآها مصلحة ) كالبيع وأولى انتهى # # | باب الدعاوى والبينات # الدعاوى ( واحدها دعوى # وهي ) لغة الطلب قال تعالى @QB@ ولهم ما يدعون @QE@ # أي تمنون ويطلبون وقال صلى الله عليه وسلم ما بال دعوى الجاهلية # لأنهم كانوا يدعون بها عند الأمر الشديد بعضهم بعضا وهي قولهم يا لفلان # واصطلاحا ( إضافة الإنسان إلى نفسه استحقاق شيء في يد غيره أو في ذمته ) ~~أي الغير من دين ونحوه ( والمدعي من يطالب غيره بحق يذكر استحقاقه عليه ~~وإذا سكت ) عن الطلب ( ترك والمدعى عليه المطالب ) بفتح اللام أي الذي ~~يطالبه غيره بحق يذكر بذكر استحقاقه عليه ( وإذا سكت ) عن الجواب ( لم يترك ~~) بل يقال إن أجبت وإلا جعلتك ناكلا وقضيت عليك كما سبق ( وواحد البينات ~~بينة ) من بان الشيء فهو بين والأنثى بينة ( وهي العلامة الواضحة كالشاهد ~~فأكثر ) والأصل في مسائل الباب حديث ابن عباس مرفوعا لو يعطى الناس بدعواهم ~~لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه # رواه أحمد ومسلم وحديث شاهداك أو يمينه # ونحوه ( ولا تصح دعوى وإنكار ms3547 إلا من جائز التصرف ) لأن قول غيره غير ~~معتبر ( لكن تصح الدعوى على سفيه بما يؤخذ به حال سفهه وبعد فك حجره ) ~~كطلاق وقذف ونحوه لأن إقراره به معتبر لعدم التهمة ( ويحلف إذا أنكر ) فيما ~~يحلف الرشيد في مثله مما يأتي تفصيله في باب اليمين في الدعاوى ( وتقدم ) ~~في باب طريق الحكم وصفته PageV06P384 ( وإذا تداعيا عينا لم تخل من ثلاثة ~~أقسام ) هكذا في المقنع وغيره وفي المنتهى أربعة أحوال ولا تعارض لاشتمال ~~القسم الثاني على حالين من تلك الأحوال الأربعة كما ستقف عليه ( أحدها أن ~~تكون ) العين ( في يد أحدهما ) وحده ( فهي له مع يمينه أنها ) أي العين ( ~~له ولا حق للمدعي فيها إذا لم تكن ) له ( بينة ) لقوله صلى الله عليه وسلم ~~في قصة الحضرمي والكندي شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك # ولأن الظاهر من اليد الملك ( ولا يثبت الملك بها ) أي باليد ( كثبوته ) ~~أي الملك ( بالبينة ) لأن الظاهر لا تثبت به الحقوق ( بل ترجح به الدعوى ) ~~وفي الروضة يده دليل الملك وفي التمهيد يده بينة ( فلا شفعة له بمجرد اليد ~~) لعدم تحقق الشرط وهو ملك ما بيده ( وإن سأل المدعى عليه الحاكم كتابة ~~محضر بما جرى أجابه ) إليه وجوبا ( وذكر ) الحكم ( فيه ) أي المحضر ( أنه ~~بقي العين بيده لأنه لم يثبت ما يرفعها ) أي اليد عن العين ( ولو تنازعا ~~دابة أحدهما راكبها أو ) أحدهما ( له عليها حمل والآخر آخذ بزمامها أو ) ~~الآخر ( سائقها فهي ) أي الدابة ( للأول ) بيمينه وهو الراكب أو صاحب الحمل ~~لأن تصرفه أقوى ويده آكد وهو المستوفي لمنفعة الدابة ( وإن اختلفا ) أي ~~الراكب وصاحب الدابة ( في الحمل فادعاه الراكب و ) ادعاه ( صاحب الدابة فهو ~~للراكب ) لأن يده عليه أقوى ( بخلاف السرج ) أي سرج الدابة إذا تنازعه ~~الراكب وصاحب الدابة فهو لصاحب الدابة عملا بالظاهر ( وإن تنازعا ثياب عبد ~~عليه ) أي العبد ( ف ) هي ( لصاحب العبد ) لأن يد السيد على العبد وعلى ما ~~هو عليه وإن تنازع صاحب الثياب وآخر في العبد اللابس لها فهما ms3548 سواء لأن نفع ~~الثياب يعود على العبد لا إلى صاحب الثياب ( وإن تنازعا قميصا أحدهما لابسه ~~والآخر آخذ بكمه فهو ) أي القميص ( للأول ) اللابس له لأن تصرفه فيه أقوى ~~وهو المستوفي لمنفعته ( وإن كان كمه ) أي القميص ( في يد أحدهما وباقيه مع ~~الآخر أو تنازعا عمامة طرفها ) أي العمامة ( في يد أحدهما وباقيها في يد ~~الآخر فهما فيها سواء ) لأن يد الممسك للطرف على ذلك الشيء بدليل أنه لو ~~كان الباقي على الأرض ونازعه غيره قدم به ( ولو كانت دار فيها أربعة بيوت ~~في أحدها ) أي البيوت ( ساكن وفي الثلاثة ) الأخرى ( ساكن ) آخر ( واختلفا ~~) أي تنازعا الدار كلها ( فلكل واحد ) منهما ( ما هو ساكن فيه ) لأن كل بيت ~~ينفصل عن صاحبه ولا يشارك الخارج منه الساكن في ثبوت اليد عليه ( وإن ~~تنازعا الساحة التي يتطرق منها إلى البيوت ) الأربعة PageV06P385 ( فهي ) ~~أي الساحة ( بينهما نصفين ) لاشتراكهما في ثبوت اليد عليها فأشبهت العمامة ~~فيما سبق ( ولو كانت شاة مسلوخة بيد أحدهما جلدها ورأسها وسواقطها وبيد ~~الآخر بقيتها وادعى كل واحد منهما كلها ) أي الشاة ( وأقاما بينتين ~~بدعواهما ) أي أقام كل واحد منهما بينة بدعواه ( فلكل واحد منهما ما بيد ~~صاحبه ) من الشاة لأن بينة كل واحد منهما خارجة بالنسبة لما في يد صاحبه ~~وهي مقدمة على بينة الداخل كما يأتي ( وإن تنازع صاحب الدار وخياط فيها ) ~~أي الدار ( في إبرة ومقص ) بكسر الميم وهو المقراض ( فهما للخياط ) عملا ~~بالظاهر لأن العادة أنه يحمل معه الإبرة والمقص بخلاف القميص إذا تنازعاه ~~فهو لصاحب الدار لأنه لا يحمله عادة ليخيطه في دار غيره # ( وإن تنازع هو ) أي صاحب الدار ( والقراب القربة ) في الدار ( فهي ) أي ~~القربة ( للقراب ) لأن ذلك هو ظاهر الحال وإن تنازعا الخابية فهي لصاحب ~~الدار وكذا لو اختلف النجار مع صاحب الدار في القدوم والمنشار ونحوه من ~~الآلة فآلة النجار للنجار وإن اختلفا في الخشبة المنشورة والأبواب والرفوف ~~المنجورة فهي لصاحب الدار وكذلك لو اختلف النداف مع رب الدار في قوس ms3549 الندف ~~فهو للنداف وإن اختلفا في الفرش والقطن والصوف فهو لصاحب الدار ( وإن ~~تنازعا عرصة ) أي أرضا ( فيها بناء أو شجر لهما فهي ) أي العرصة ( لهما أو ~~) إن كان البناء أو الشجر ( لأحدهما فهي ) أي العرصة ( له ) وحده لأن ~~استيفاء المنفعة دليل الملك والبناء أو الشجر استيفاء لمنفعة العرصة ~~واستيلاء عليها بالتصرف فوجب أن يحكم بالعرصة لمن هما له ( وإن تنازعا ~~حائطا معقودا ببناء أحدهما وحده أو ) تنازعا حائطا ( له ) أي لأحدهما وحده ~~( عليه أزج وهو ضرب من البناء ويقال له طاق ) ابن المنجا هو القبو ( أو ) ~~تنازعا حائطا ( له ) أي لأحدهما وحده ( عليه بناء كحائط مبني عليه ) أي ~~الحائط المتنازع فيه ( أو ) له عليه بناء ك ( عقد معتمد عليه ) أي على ~~الحائط المتنازع فيه ( أو قبة أو له عليه سترة مبنية ونحو هذا فهو ) أي ~~الحائط ( له ) أي لصاحب ذلك البناء المعقود عليه والمتصل به الاتصال الذي ~~لا يمكن إحداثه عملا بالظاهر وبحلف من حكم له به لأن ذلك الظاهر ليس بيقين ~~إذ يحتمل أن يكون أحدهما بنى الحائط لصاحبه متبرعا مع حائطه أو كان له ~~فوهبه له فوهبه إياه أو باعه له أو بناه بأجرة فوجبت اليمين للاحتمال كما ~~وجبت في حق صاحب اليد ( وإن كان ) الحائط المتنازع فيه ( معقودا ببنائه ) ~~أي بناء أحدهما PageV06P386 ( عقد يمكن إحداثه كالبناء باللبن والآجر فإنه ~~يمكن أن ينزع من الحائط المبني نصف لبنة أو ) نصف ( آجرة ويجعل مكانها لبنة ~~صحيحة أو آجرة صحيحة تعقد بين الحائطين لم يرجح ) صاحب البناء المعقود ( به ~~) أي بسبب بنائه المعقود لاحتمال الإحداث ( وإن كان ) الحائط ( محلولا من ~~بنائهما أي غير متصل ببنائهما بل ) كان ( بينهما شق مستطيل كما يكون بين ~~الحائطين اللذين ألصق أحدهما بالآخر أو ) كان الحائط ( شركا بينهما ) أي ~~ببناء الاثنين ( وهو ) أي الحائط ( بينهما ) نصفين لأن يدهما عليه فلكل ~~واحد يده على نصفه ( ويتحالفان فيحلف كل واحد ) منهما ( للآخر أن نصفه له ) ~~دفعا للاحتمال ( وإن حلف كل واحد منهما على جميع الحائط أنه ms3550 ) كله ( له جاز ~~) إن لم يكن ذلك قادحا في الحلف ويقرع بينهما إن تشاحا في المبتدىء باليمين ~~وفي البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض على قوم اليمين ~~فأسرعوا فأمر أن يقرع بينهم في اليمين أيهم يحلف # قال ابن هبيرة هذا فيمن تساووا في سبب الاستحلاف لكون الشيء في يد مدعيه ~~ويريد يحلف ويستحقه ( وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها ) لترجحه بالبينة ( ~~وإن كان لكل واحد منهما بينة تعارضتا ) لتساويهما وعدم المرجح ( وصارا كمن ~~لا بينة لهما ) فيتحالفان ويتناصفانه ( فإن لم يكن لهما بينة ) عملت أو كان ~~لكل منهما بينة وتعارضتا كما يدل عليه ما قبله ( ونكلا عن اليمين كان ~~الحائط في أيديهما على ما كان ) قبل التداعي لعدم ما يوجب رفع يد أحدهما ( ~~وإن حلف أحدهما نكل الآخر ) عن اليمين ( قضى على الناكل ) بنكوله ( ولا ~~ترجح الدعوى بوضع خشب أحدهما عليه ) أي على الحائط المتنازع فيه لأنه مما ~~يسمح به الجار وورد الخبر بالنهي عن المنع منه وللجار وضعه قهرا بشرطه كما ~~تقدم فلا ترجح به الدعوى كإسناد متاعه إليه ( ولا ) ترجح الدعوى أيضا ( ب ) ~~كون ( وجوه آجر أو حجار مما يلي أحدهما ) ولا يكون الآجرة الصحيحة مما يليه ~~وقطع الآجر ملك الآخر ( و ) لا ( بالتزويق والتجصيص ولا بسترة عليه غير ~~مبنية لأنه ) أي ما ذكر ( مما يتسامح به ) عادة ( ويمكن إحداثه ولا ) ترجح ~~الدعوى أيضا ( بمعاقد القمط في الخص أي عقد الخيوط التي تشد الخص وهو بيت ~~يعمل من خشب وقصب ) لأن وجوه الآجر ومعاقد القمط إذا كانا شريكين في الجدار ~~أو الخص لا بد أن تكون إلى أحدهما إذ لا يمكن أن تكون إليها جميعا فبطلت ~~دلالته ولأن التزويق والتجصيص مما يمكن إحداثه فلا ترجيح PageV06P387 به ( ~~وإن تنازع صاحب العلو والسفل سلما منصوبا أو ) تنازعا ( درجة ف ) السلم ~~المنصوب والدرجة ( لصاحب العلو ) لأنه يختص بنفعهما ( وكذا ) إذا تنازعا ( ~~العرصة التي يحملها الدرجة ) فإنها تكون لصاحب الدرجة لكونها مشغولة ببنائه ~~( إلا أن يكون ms3551 تحت الدرجة ) المتنازع فيها ( مسكن لصاحب السفل فتكون الدرجة ~~بينهما ) نصفين لأن يدهما عليها لأنها سقف للسفلاني وموطىء للفوقاني ( وإن ~~كان تحتها ) أي الدرجة ( طاق صغير لم تبن الدرجة لأجله وإنما جعل مرفقا ~~يجعل فيه جر ) # وفي نسخة جب ( الماء ونحوه فهو لصاحب العلو ) لأنه من مرافقه بحسب العادة ~~( وإن تنازعا ) أي صاحب العلو وصاحب السفل ( الصحن ) الذي يتوصل منه إلى ~~الدرجة ( والدرجة في الصدر ) جملة حالية ( ف ) الصحن ( بينهما ) لأن يدهما ~~عليه ( وإن كانت ) الدرجة ( في الوسط ) أي وسط الصحن ( فما ) أي فالمكان ~~الذي يتوصل منه ( إليها ) أي إلى الدرجة يكون ( بينهما ) نصفين لأن يدهما ~~عليه ( وما وراءه ) أي وراء المكان الذي يتوصل منه إلى الدرجة ( لرب السفل ~~) وحده لأنه لا يد لرب العلو عليه ( وإن تنازعا ) أي رب السفل ورب العلو ( ~~في السقف الذي بينهما فهو ) أي السقف ( بينهما ) نصفين لأنه حاجز بين ~~ملكيهما ينتفعان به متصلا ببناء أحدهما دون الآخر فكان بينهما كالحائطين ~~الملكين ( وإن تنازعا ) أي رب السفل ورب العلو ( جدران البيت السفلاني فهو ~~) أي المذكور من الجدران ( لصاحب السفل ) وحده ( وحوائط العلو ) إذا ~~تنازعاها ( لصاحب العلو ) وحده عملا بالظاهر فيهما ( وإن تنازع المؤجر ~~والمستأجر ) للدار ( في رف مقلوع أو مصراع مقلوع له شكل منصوب في الدار فهو ~~لربها ) لأنه من توابع الدار والظاهر أن أحد الرفين أو المصراعين لمن له ~~الآخر لأن أحدهما لا يستغني عن صاحبه فكان أحدهما لمن له الآخر كالحجر ~~الفوقاني مع التحتاني والمفتاح مع القفل ( وإلا ) أي وإن لم يكن للرف ~~المقلوع ولا للمصراع شكل منصوب فالمتنازع فيه ( بينهما ) نصفين لأنه لا ~~مرجح لأحدهما على الآخر ويحلف كل منهما للآخر ( وكذا ما لا يدخل في بيت ~~وجرت العادة به ) كمفتاح الدار إذا تنازعاه يعني أنه كان لربها عملا ~~بالظاهر كما في المنتهى وغيره وكذا ما يتبع في البيع كالأبواب المنصوبة ~~والخوابي المدفونة المسمرة والسلاليم المسمرة والرحا المنصوبة فهو للمكري ~~لأنه من توابع الدار أشبه الشجرة المغروسة في الدار ( وما لم تجر ms3552 به عادة ) ~~مما ينقل ويحول كالأثاث والمتاع والأواني PageV06P388 والكتب ( ف ) هو ( ~~كمكتر ) لأن العادة أن الإنسان يكري داره فارغة ( وإن تنازعا دارا في ~~أيديهما فادعاها أحدهما ) كلها ( وادعى الآخر نصفها جعلت ) الدار ( بينهما ~~نصفين ) لأن يد مدعي النصف ثابتة عليه ولا رافع لها ( فاليمين على مدعي ~~النصف ) لأنه منكر لدعوى مدعي الكل ( وإن كان لكل واحد منهما بينة بما ~~يدعيه تعارضتا في النصف ) لأن كلا من البينتين تنفي ما أثبتته الأخرى ( ~~فيكون النصف لمدعي الكل ) لأنه لا منازع له فيه ( و ) يكون ( النصف الآخر ~~له أيضا لتقديم بينته ) لأنها بينة خارج لوضع مدعي النصف يده عليه ومن هنا ~~تعلم أنه لا تعارض بين البينتين حقيقة لعدم استوائهما من كل وجه لترجيح ~~بينة الخارج فلو أسقط قوله تعارضتا لكان أولى في المنتهى # ( وإن كانت الدار في يد ثالث لا يدعيها فالنصف لمدعي الكل لا منازع له ~~فيه ) لأنه لا مدعي له ( ويقرع بينهما في النصف الآخر فمن خرجت له القرعة ~~حلف وكان له ) لأن العين بغير يد المدعيين ( وإن كان لكل واحد منهما بينة ) ~~والعين بيد الثالث غير المنازع ( فتعارضتا ) أي البينتان و ( صارا ) أي ~~المتنازعان ( كمن لا بينة لهما ) فيكون النصف لمدعي الكل ويقرع بينهما في ~~النصف الآخر فمن خرجت له القرعة حلف وأخذه ( وإن تنازع زوجان أو ) تنازع ( ~~ورثتهما ) بعد موتهما ( أو ) تنازع ( أحدهما وورثة الآخر ولو أن أحدهما ) ~~أي الزوجين ( مملوك في قماش البيت ) من فرش وملبوس ونحوهما ( ونحوه ) أي ~~نحو قماش البيت من أوان وغيرها ( أو ) تنازعا في ( بعضه ) بأن قال كل منهما ~~هذه العين لي فإن كان لأحدهما بينة عمل بها وإلا ( فما يصلح للرجال ~~كالعمامة والسيف فللرجل ) أو ورثته وكذا قمصان الرجال وأقبيتهم وجبابهم ~~والطيالسة والسلاح وأشباهها ( وما يصلح للنساء كحليهن وثيابهن ) ومقانعهن ~~ومغازلهن وأشباهها ( فللمرأة ) أو ورثتها ( والمصحف له ) أي الرجل ( إذا ~~كانت لا تقرأ ) فإن كانت تقرأ فهو لهما # قلت وكذا ينبغي في كتب العلم ( وما يصلح لهما ) أي الرجال والنساء ( ~~كالفرش والأواني ms3553 ) والقماش الذي لم يفصل وأشباه ذلك ( وسواء كان ) ما يصلح ~~لهما ( في أيديهما من طريق الحكم أو من طريق المشاهدة وسواء اختلفا في حال ~~الزوجية أو بعد البينونة ف ) هو ( بينهما وإن كان المتاع على يدي غيرهما ~~ولم تكن بينة ) لأحدهما ( أقرع فمن قرع منهما حلف واحدة ) كمن تنازعا عينا ~~بيد ثالث وإن أقام أحدهما بينة دفع إليه لترجحه بها ( وكذا لو اختلف صانعان ~~في آلة دكان لهما PageV06P389 حكم بآلة كل صنعة لصانعها فآلة العطارين ~~للعطار وآلة النجارين للنجار ) سواء كانت الآلة في أيديهما من طريق الحكم ~~أو من طريق المشاهدة لأن هذا هو الظاهر كما في قماش البيت عند تنازع ~~الزوجين # ( فإن لم يكونا ) أي الصانعان ( في دكان واحد واختلفا في عين لم يرجح ~~أحدهما بصلاحية العين له وكذا لو تنازع رجل وامرأة ) هي زوجة له أو لا ( في ~~عين غير قماش بينهما ) فلا ترجيح لأحدهما بصلاحية العين له بل إن كانت في ~~أيديهما فهي بينهما وإن كانت في يد أحدهما فهي له بيمينه وإن كان في يد ~~غيرهما ولم ينازع اقترعا عليها ( وكل من قال ) المدعى به ( له فهو مع يمينه ~~) لاحتمال صدق غريمه ( إذا لم تكن بينة ) فإن كانت له بينة فلا يمين عليه ~~وتسمع لانتفاء التهمة ( وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها ) أي ببينته ( من ~~غير يمين ) لحديث شاهداك أو يمينه # ( وإن كانت العين بيد أحدهما وكان لكل منهما بينة سمعت بينة المدعي وهو ~~الخارج وحكم له بها سواء أقيمت بينة المنكر وهو الداخل ) أي واضع اليد ( ~~بعد رفع يده أولا وسواء شهدت بينته ) أي الداخل ( أنها له نتجت ) بالبناء ~~للمفعول ( في ملكه أو ) أنها له ( قطيعة من الإمام أو لا ) أي أو لم تشهد ~~بذلك لقوله النبي صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي واليمين على المدعى ~~عليه # فجعل جنس البينة في جنبة المدعي فلا يبقى في جنبة المدعى عليه بينة ولأن ~~المدعي أكثر فائدة فوجب تقديمها كتقديم بينة الجرح على التعديل ودليل كثرة ms3554 ~~فائدتها أنها تثبت سببا لم يكن وبينة المنكر إنما تثبت ظاهرا تدل اليد عليه ~~فلم تكن مفيدة لأن الشهادة بالملك تجوز أن يكون مستندها رؤية اليد والتصرف ~~لأن ذلك يجيز الشهادة به عند كثير من أهل العلم فصارت البينة بمنزلة اليد ~~المفردة فتقدم عليها بينة المدعي كما تقدم على اليد كما أن شاهدي الفرع لما ~~كان مثبتين على شاهدي الأصل لم يكن لهما مزية عليهما ومن قدمنا بينته لم ~~يحلف معها لوجوب الحكم بها منفردة كما لو تعارض خبران خاص وعام أو أحدهما ~~أرجح بوجه من الوجوه نقل الأثرم ظاهر الآثار اليمين على من أنكر فإذا جاء ~~بالبينة فلا يمين عليه ( فإن أقام الداخل بينة أنه اشتراها ) أي العين ~~المتنازع فيها ( من الخارج وأقام الخارج بينة أنه اشتراها من الداخل قدمت ~~بينة الداخل ) لأن الخارج معنى لأنه ثبت بالنية أن المدعي صاحب اليد وأن يد ~~الداخل نائبة عنه وإن ادعى الخارج أن العين ملكه وأنه أودعها للداخل أو ~~أعاره إياها أو أجرها منه فأنكره ولكل واحد منهما بينة قدمت بينة الخارج ~~وقال القاضي بينة الداخل PageV06P390 لأنه هو الخارج معنى كالمسألة قبلها ~~ذكره في الشرح ( ولا تسمع بينة الداخل قبل بينة الخارج وتعديلها ) لعدم ~~حاجته إليها قبل ذلك ( وتسمع ) بينة الداخل ( بعد التعديل ) لبينة الخارج ( ~~قبل الحكم وبعده قبل التسليم ) وتقدم بينة الخارج عليها لما تقدم # قلت ولعل فائدة سماعها لاحتمال أن تكون ناقلة فتقدم كما يأتي ( وإن أقام ~~الخارج بينة أنها ملكه وأقام الداخل بينة أنه اشتراها منه ) أي من الخارج ( ~~أو أوقفها عليه أو أعتقه ) أي العبد ( قدمت ) البينة ( الثانية ) لأنها ~~تشهد بأمر حادث على الملك خفي فيثبت الملك للأول والبيع أو الوقف أو العتق ~~منه قال في الاختيارات لو شهدت بينة بملكه إلى حين وقفه وأقام وارث بينة أو ~~موروثه اشتراه من الواقف قبل وقفه قدمت بينة الوارث لأن معها زيادة علم ~~كتقديم من شهد له بأنه اشتراه من أبيه على من شهد له بأنه ورثه من أبيه ms3555 ( ~~ولم ترفع بينة الخارج يده ) أي يد المدعى عليه ( كقوله ) أي المدعى عليه ( ~~أبرأني من الدين ) ويقيم بذلك بينة ( أما لو قال ) مدعي الشراء أو الوقف أو ~~العتق ( لي بينة ) بذلك ( غائبة طولب بالتسليم لأن تأخيره يطول ) وقد يكون ~~كاذبا # تتمة قال في الانتصار لا تسمع إلا بينة مدع باتفاقنا وفيه تثبت في جنبة ~~منكر وهو ما إذا ادعى عليه عينا في يده فيقيم بينة أنها ملكه وإنما لم يصح ~~أن يقيمها في الدين لعدم إحاطتها به ولهذا لو ادعى أنه قتل وليه ببغداد يوم ~~الجمعة فأقام بينة أنه كان فيه بالكوفة صح # # | فصل ( القسم الثاني أن تكون العين في أيديهما # أو ) تكون ( في غير يد أحد ولا بينة لهما فيتحالفان وتقسم العين بينهما ) ~~نصفين لأنهما استويا في الدعوى وليس أحدهما بها أولى من الآخر لعدم اليد ~~فوجب أن يقتسماها كما أو كانت بأيديهما وتحت هذا القسم حالان من الأحوال ~~الأربعة التي أشار إليها في المنتهى كما تقدم التنبيه عليه ( وكذا إن نكلا ~~) عن اليمين فإنها تقسم بينهما ( لأن كل واحد منهما يستحق ما في يد الآخر ~~بنكوله ) عن اليمين له ( وإن نكل أحدهما ) عن اليمين ( وحلف الآخر قضي له ) ~~أي للذي حلف ( بجميعها ) أي جميع العين النصف بحلفه PageV06P391 لكونه واضع ~~اليد عليه والنصف الآخر بنكول خصمه ( فإن ادعى أحدهما نصفها ) أي العين ( ~~فما دون ) بالبناء على الضم لحذف المضاف إليه ونية معناه أي فأقل من النصف ~~( أو ) ادعى ( الآخر أكثر من بقيتها # أو ) ادعى الآخر ( كلها فالقول قول مدعي الأقل مع يمينه ) لأنه واضع يده ~~على ما ادعاه ولا رافع ليده والباقي لمدعى الكل أو الأكثر بلا يمين لعدم ~~التنازع له فيه ( وإن تنازعا مسناة وهي السد الذي يرد ماء النهر من جانبه ~~حاجز بين نهر أحدهما وأرض الآخر تحالفا وهي ) أي المسناة ( بينهما ) نصفين ~~لأنها حاجز بين ملكيهما ينتفع بها كل واحد منهما أشبه الحائط بين الدارين ( ~~وكذا إن نكلا ) عن اليمين تناصفاها ( لأنها حاجز بين ملكيهما وإن ms3556 تنازعا ~~صغيرا دون التمييز في أيديهما فهو بينهما ) وهو ( رقيق ) لأن اليد دليل ~~الملك ويد كل منهما عليه فهما سواء فيه لا رجحان لواحد منهما على الآخر ( ~~ويتحالفان ) أي يحلف كل منهما لصاحبه على النصف الذي أخذه ( ولا تقبل دعواه ~~الحرية إذا بلغ بلا بينة ) أي يد مدعي الرق ( على الملك مثل أن يلتقطه ) ثم ~~يدعي رقه ( فلا تقبل دعواه لرقه لأن اللقيط محكوم بحريته ) لأنها الظاهر ~~والأصل في بني آدم والرق طارىء ( وإن كان لكل منهما ) أي من واضعي اليد على ~~طفل ( بينة فهو بينهما أيضا ) لأن كل واحد منهما يستحق ما في يد الآخر ~~ببينة ( وإن كان ) المدعي ( مميزا فقال إني حر فهو حر ) فيخلى إلى حال ~~سبيله ويمنعان منه لأن الحرية هي الأصل في ابن آدم ( إلا أن تقوم بينة برقه ~~كالبالغ إلا أن البالغ إذا أقر بالرق ثبت رقه ) مؤاخذة له بإقراره بخلاف ~~المميز إذا أقر بالرق فلا يقبل إقراره وإنما اعتبرت دعواه الحرية لأنها ~~الأصل ولصحة تصرفه بالوصية وأمره بالصلاة ( وإن كان لأحدهما ) أي أحد ~~المدعين للعين ( بينة بالعين ) المدعى بها وهي بيدهما أو ليست بيد أحد ( ~~حكم له بها ) لرجحان بالبينة ( وإن كان لكل واحد منهما بينة لم يقدم ~~أسبقهما تاريخا بل ) هما ( سواء ) خلافا للقاضي # قال يقدم أسبقهما تاريخا لأن من شهدت له بينة بالتاريخ المقدم أثبتت له ~~الملك في وقت لم تعارضه فيه البينة الأخرى وتعارضت البينتان في الملك في ~~الحال فسقطتا فبقي ملك السابق تحت استدامته # والمذهب الأول لأن الشاهد بالملك الحادث أحق بالترجيح لجواز أن يعمل به ~~دون الأول بدليل أنه لو ذكر أنه اشتراه من الآخر أو أنه وهبه إياه ونحوه ~~لقدمت بينته بذلك اتفاقا فإذا لم يرجح بها فلا أقل من التساوي وأما قوله ~~إنه يثبت الملك في الزمان الماضي من غير معارضة ممنوع لثبوته في الحال ولو ~~انفرد بأن PageV06P392 ادعى الملك في الماضي لم تسمع دعواه ولا بينته ( فإن ~~وقتت إحداهما ) أي البينتين ( وأطلقت الأخرى والعين بيديهما ms3557 ) فهما سواء ~~لأنه ليس في إحداهما ما يقتضي الترجيح من تقدم الملك ولا غيره ( أو شهدت ~~بينة بالملك وسببه كنتاج ) بأن شهدت أنها نتجت في ملكه ( أو ) شهدت ب ( سبب ~~غيره ) كشراء أو هبة ( و ) شهدت ( بينة بالملك وحده أو ) شهدت ( بينة ~~أحدهما بالملك له منذ سنة و ) شهدت ( بينة الآخر بالملك منذ شهر ولم تقل ~~اشتراه منه فهما سواء ) لأن البينتين تساويا فيما يرجع إلى المختلف فيه وهو ~~ملك العين الآن فوجب تساويهما في الحكم ( ولا تقدم إحداهما بكثرة العدد ) ~~كما لو كانت إحدى البينتين أربعة رجال والأخرى رجلين ( ولا اشتهار العدالة ~~ولا الرجال على الرجل والمرأتين ولا الشاهدان على الشاهد واليمين ) لأن ~~الشهادة مقدرة بالشرع فلا تختلف بالزيادة ولأن كل واحد من تلك حجة مفردة ~~فأشبه الرجلين مع الرجل والمرأتين ( وإن تساوتا من كل وجه تعارضتا وتحالفا ~~فيما بيدهما وقسمت ) العين ( بينهما ) نصفين لتساويهما في وضع اليد ( وأقرع ~~) بينهما ( ما لم تكن ) العين ( في يد أحد ) منهما ولا من غيرهما وهكذا في ~~المنتهى وأصله مبني على رواية صالح وحنبل # وقدمه في الفروع وقد جزم المصنف فيما تقدم أنهما يتناصفان تبعا لما قدمه ~~في المحرر والرعايتين والحاوي وهو مقتضى قوله الآتي وكانا كمن لا بينة لهما ~~( أو ) كانت العين ( بيد ثالث ولم ينازع ) فيقرع بينهما ( وكانا كمن لا ~~بينة لهما فيسقطان ) أي البينتان ( بالتعارض ) وهو التساوي من كل وجه ( وإن ~~ادعى أحدهما أنه اشتراها من زيد وهي ملكه وشهدت ) له ( البينة بذلك سمعت ) ~~الشهادة ( وإن لم تقل ) البينة ( وهي ملكه لم تسمع ) شهادتهما لأنه قد يبيع ~~ملكه وملك غيره ( وادعى الآخر أنه اشتراها من عمر وهي ملكه ) وأقام بينة ~~بذلك ( تعارضتا ) جواب وإن ادعى وقوله سمعت وما بعده اعتراض ( حتى ولو أرخا ~~) قال في التنقيح وفيه رد على الإنصاف حيث قال مراده وإن لم يؤرخا # قال في الفروع ثم إن كانت العين في أيديهما تحالفا وتناصفاها # وإن كانت في يد ثالث لم ينازع أقرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف ms3558 وأخذها ( ~~وإن كانت في يد أحدهما فهي للخارج ) لتقديم بينته على بينة الداخل ( ولو ~~أقام رجل بينة أن هذه الدار لأبي خلفها تركة وأقامت امرأة بينة أن أباه ~~أصدقها إياها فهي ) أي الدار ( للمرأة داخلة كانت أو خارجة ) لأن بينتها ~~شهدت بالسبب المقتضى لنقل الملك كبينة ملك على بينة يد PageV06P393 # فائدة قال الغزي إذا تعارض المسقط والموجب جعل المسقط آخرا كما لو ادعى ~~على رجل مالا أو عينا فقال المدعى عليه إنك أقررت أن لا دعوى ولا خصومة لك ~~علي # وقامت بذلك بينة سمعت واندفعت الدعوى ولو احتمل أنه ادعى عليه بسبب بعد ~~الإقرار لأن المسقط والموجب إذا تعارضا جعل المسقط آخرا إذ السقوط لا يكون ~~إلا بعد الوجوب سواء اتصل القضاء بالأول أو لم يتصل وكذا لو ادعى على آخر ~~فأقام المدعى عليه بينة أنك أبرأتني من الدعاوى كلها في سنة كذا صح هذا ~~الدفع # # | فصل ( القسم الثالث تداعيا عينا في يد غيرهما # فإن ادعاها ) من هي بيده ( لنفسه حلف لكل واحد منهما يمينا ) لأن ~~المدعيين الثاني فوجب أن يحلف لكل واحد منهما يمينا ( فإن نكل عنهما ) أي ~~عن اليمينين ( أخذاها ) أي العين ( منه أو ) أخذا ( بدلها ) منه وهو مثلها ~~إن كانت مثلية وقيمتها إن كانت متقومة لأن العين فاتت على أحدهما بتفريطه ~~في الحلف له ( واقترعا ) أي المدعيان ( عليهما ) أي على العين وبدلها لأن ~~المحكوم له بالعين غير معين فوجبت القرعة لتعيينه ( وإن لم يدعها ) أي ~~العين من هي بيده ( لنفسه ولم يقر بها لغيره ولا قامت بينة ) بها لأحدهما ( ~~أقرع بينهما ) كما لو لم تكن بيد أحد لعدم المرجح ( فمن قرع حلف ) لصاحبه ( ~~وأخذها ) لترجحه بالقرعة ( فإن كان المدعى به عبدا مكلفا فأقر ) العبد ~~بالرق ( لأحدهما فهو ) أي العبد ( له ) أي للمقر له كما لو كان المدعي ~~واحدا وأقر له ( وإن صدقهما ) العبد ( فهو لهما ) عملا بإقراره أنه لهما ( ~~وإن جحدهما ) وقال إنه حر ( قبل قوله ) لأنها الأصل والرق طارىء # ( وإن كان ) المتنازع فيه ( غير مكلف لم ms3559 يرجح ) أحدهما ( بإقراره له ) ~~لأن قوله غير معتبر كما تقدم ( وإن أقر بها ) أي العين المتنازع فيها ( من ~~هي بيده لأحدهما بعينه ) كان يقول هي لزيد مثلا ( حلف ) زيد أنها له ( ~~وأخذها ) لأنه لما أقر له بها صاحب اليد صارت العين كأنها في يده فيكون ~~الآخر مدعيا عليه وهو منكر والقول قوله بيمينه ( ويحلف المقر للآخر ) أي ~~للمدعي الآخر إن التمس يمينه لأنه يمكن أن يخاف من اليمين فيقر للأخر ( فإن ~~نكل ) المقر عن اليمين للأخر ( أخذ منه بدلها ) حكما عليه بنكوله ( وإن ~~أخذها ) PageV06P394 أي العين المتنازع فيها ( المقر له فأقام ) المدعي ( ~~الآخر بينة ) أنها له ( أخذها ) لترجحه ( وللمقر له قيمتها على المقر ) # قاله في الروضة ولم يعرف لغيره ذكره في شرح المنتهى وتقدم ما فيه ( وإن ~~أقر ) من بيده العين ( بها لهما ونكل عن التعيين ) بأن لم يزد على قوله هي ~~لهما ( اقتسماها ) لأن مطلق الإضافة يقتضي التسوية ( وإن قال ) من بيده ~~العين ( هي لأحدهما وأجهله فإن صدقاه ) على أنه يجهله ( لم يحلف ) ~~لتصديقهما له ( وإلا ) بأن كذباه ( حلف يمينا واحدة ) أنه لا يعلمه ( ويقرع ~~بينهما ) أي بين المدعيين للعين ( فمن قرع حلف وأخذها ) لأن صاحب اليد أقر ~~بها لأحدهما لا بعينه فصار ذلك المقر له هو صاحب اليد دون الآخر # فبالقرعة يتعين المقر له فيحلف على دعواه ويقضي له كما لو أقر له عبثا ( ~~ثم إن بينه ) أي بين من كانت العين بيده المستحق لها بعد قوله هي لأحدهما ~~أجهله ( قبل ) كبينة ابتداء # ونقل الميموني إن أبى اليمين # من قرع أخذها أيضا أي بلا يمين ( ولهما ) أي للمتنازعين اللذين ادعيا ~~العين وقال من هي بيده لأحدهما وأجهله ( القرعة بعد تحليفه الواجب وقبله ) ~~أي قبل تحليفه لأن القرعة لا تتوقف على يمينه ولذلك لو صدقاه لم تنتف ~~القرعة ( فإن نكل ) من كانت العين بيده عن حلفه أنه لا يعلم عين المستحق ~~للعين ( قدمت القرعة ) لأن القرعة تعين المقر له فإذا قرع كان كمن أقر له ~~فلا يمين له عليه ms3560 لأنه أخذ حقه ( ويحلف ) المقر ( للمقروع إن أكذبه ) في ~~عدم العلم لأنه متى صدقه لم يكن له عليه يمين ( فإن نكل ) المقر اليمين ( ~~أخذ منه بدلها ) كما لو أقر الواحد منهما دون الآخر ( وإن أنكرهما ) أي ~~أنكر من العين بيده كونها لهما أو لأحدهما ( ولم ينازع أقرع ) بين المدعيين ~~كإقراره لأحدهما لا بعينه ( فإن علم أنها الآخر ) المقروع ( فقد مضى الحكم ~~) لمن خرجت له القرعة نقله المروذي لأن قرعته حكم فلا ينقض بمجرد ذلك ( وإن ~~لم تكن ) العين ( بيد أحد ) وتنازعها اثنان ( فهي لأحدهما بقرعة ) نص عليه ~~في رواية صالح وحنبل وقدمه في الفروع وتقدم في أول القسم الثاني أنهما ~~يتناصفاها ( وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها ) كما لو أنكر رب اليد ونازع ~~( وإن كان لكل واحد منهما تعارضتا ) لتساويهما في عدم اليد ( سواء كان مقرا ~~لهما أو لأحدهما لا بعينه أو ) كانت المتنازع فيها ( ليست بيد أحد ) ~~فيصيران كمن لا بينة لهما ( وكذلك إن أنكرهما ) وأقاما بينتين تعارضتا ( ثم ~~إن أقر لأحدهما بعينه بعد إقامتها ) أي البينة ( لم يرجح ) المقر له ( بذلك ~~) الإقرار ( وحكم التعارض بحاله ) لتساوي البينتين PageV06P395 من كل وجه ~~لأن العين ليست بيد أحدهما فلا ترجح أحدهما برجوع اليد إلى صاحبها لأنها يد ~~طارئة فلا عبرة بها ( وإقراره صحيح ) فيعمل به كما لو لم يكن لواحد منهما ~~بينة ( وإن كان إقراره له ) أي لأحدهما ( قبل إقامة البينتين فالمقر له ) ~~بالعين ( كداخل والآخر كخارج ) لأنها ليست بيده حقيقة ولا حكما بخلاف المقر ~~له فإن العين انتقلت إلى يده بإقرار صاحب اليد ( وإن ادعاها ) أي العين ~~المتنازع فيها ( صاحب اليد لنفسه ولو بعد التعارض حلف لكل واحد منهما يمينا ~~) لأن المدعيين اثنان فوجب أن يحلف لكل واحد يمينا ( وهي ) أي العين ( له ) ~~لترجيح جانبه بوضع اليد ( فإن نكل ) عن اليمين لكل منهما ( أخذاها منه و ) ~~أخذا منه ( بدلها ) لأن العين فاتت على أحدهما بترك اليمين للآخر ( واقترعا ~~عليهما ) أي على العين وبدلها لأن المحكوم له بالعين غير معين ms3561 فوجبت القرعة ~~لتعيينه ( وإن أقر من بيده العين بها لغيرهما ) أي غير المدعيين لها ( ~~فتقدم ) في باب طريق الحكم وصفته ( وإن كان في يده عبد وادعى أنه اشتراه من ~~زيد وادعى العبد أن زيدا أعتقه ) وأقاما بينتين صححتا أسبق التصرفين ( أو ~~ادعى شخص أن زيدا باعه العبد أو وهبه له وادعى الآخر أنه باعه أو وهبه له ~~وأقام كل واحد منهما ) بينة شهدت بدعواه ( صححتا أسبق التصرفين إن علم ~~التاريخ ) لأن التصرف الثاني صادف ملك غيره فبطل ( وإلا ) يعلم التاريخ ( ~~تعارضتا ) لأنه لا مرجح لواحدة منهما وكذا لو اتحد تاريخهما # قال الشيخ تقي الدين الأصوب أن البينتين لم يتعارضا فإنه من الممكن أن ~~يقع العقدان لكن يكون بمنزلة ما لو زوج الوليان المرأة وجهل السابق فإما أن ~~يقرع أو يبطل العقدان بحكم أو بغير حكم ( وكذا إن كان العبد بيد نفسه ) ~~وادعى أن زيدا أعتقه وادعى آخر أنه اشتراه من زيد فإن تعارضت البينتان فلا ~~يرجح بهذه اليد ( أو ) كان العبد ( بيد أحدهما ) أي أحد المدعين لشراء كل ~~منهما له من زيد إلغاء لهذه اليد للعلم بمستندها وهو الدعوى التي لم تثبت ~~فتكون عادية فلا ترجح بذلك كما لو كان في يده عبد فادعى أنه اشتراه من زيد ~~فأنكر زيد فإنه لا يحكم بهذه اليد فكذا هنا ( وإن كان العبد في يد زيد ) ~~وادعى كل من اثنين أنه اشتراه منه ( فالحكم فيه حكم ما إذا ادعيا عينا في ~~يد غيرهما ) على ما تقدم تفصيله ( وإن ادعيا زوجية امرأة وأقاما بينتين ~~وليست بيد أحدهما سقطتا ) لأن كل واحدة منهما تشهد بضد ما شهدت به الأخرى ~~فكانا كمن لا بينة لهما وكذا إن كانت بيد أحدهما لأن الحر لا يدخل تحت ~~PageV06P396 اليد # قال الشيخ تقي الدين مقتضى كلام القاضي إذا كانت بيد أحدهما فهي مسألة ~~الداخل والخارج ( وإن ادعى على رجل أنه عبده فقال ) المدعى عليه ( بل أنا ~~حر وأقاما بينتين تعارضتا ) وتساقطتا لعدم المرجح # قلت ويخلى سبيل العبد لأن الأصل الحرية ms3562 والرق طارىء ولم يثبت ( وإن كان ~~في يده عبد فادعى ) عليه ( اثنان ) ادعى ( كل منهما أنه اشتراه مني بثمن ~~سماه ) المدعي ( فصدقهما ) من بيده العبد ( لزمه ثمنان ) مؤاخذة له بإقراره ~~( فإن أنكر حلف لهما وبرىء ) لأنه منكر والأصل براءته ( وإن صدق أحدهما ) ~~وحده ( وأقام ) أحدهما ( به بينة لزمه الثمن ) للمقر له أو لمن شهدت له ~~البينة لثبوت دعواه ( وحلف للآخر ) لأنه ينكره ( وإن أقام كل واحد ) منهما ~~( بينة مطلقتين أو مختلفتي التاريخ أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة عمل ~~بهما ) لأن ظاهر هذا أنهما عقدان وقد شهد بهما بينتان ومن الجائز أن يكون ~~اشتراه من الأول ثم انتقل عنه بنحو بيع إلى الثاني ثم اشتراه منه أيضا ~~فيعمل بالبينتين ويلزم بالثمنين ( وإن اتفق تاريخهما ) أي الشراءين اللذين ~~شهدت بهما البينتان ( تعارضتا ) أي البينتان وصار كما لو تداعيا عينا بيد ~~ثالث ( وإن ادعى كل واحد ) من اثنين على آخر ( أنه باعني إياه ) أي نحو ~~العبد ( بألف وأقام ) بدعواه ( بينة قدم أسبقهما تاريخا ) لأن نقل الملك ~~حاصل لمن سبق # فالعقد عليه بعده لا يصح ( وإن استويا ) في التاريخ ( تعارضتا ) ~~ويتخالفان ويتناصفان العبد ونحوه لأن بينة كل واحد منهما داخلة في إحدى ~~النصفين خارجة في النصف الآخر فكانت العين بينهما نصفين ولكل أن يرجع على ~~البائع بنصف الثمن وأن يفسخ ويرجع بكله وأن يأخذ كلها مع فسخ الآخر # وإن أطلقتا أو إحداهما تعارضتا في ذلك إذن لا في شراء لجواز تعدده # فيقبل من المدعى عليه دعوى العبد ونحوه بيمين لهما أن العين # لم تخرج عن ملكه ( وإن قال أحدهما غصبني ) العبد ونحوه ( وقال الآخر ~~ملكنيه أو أقر لي به وأقاما بينتين فهو للمغصوب منه ) لأن عند بينته زيادة ~~علم وهو ثبوت اليد له # والبينة الأخرى إنما تشهد بتصرفه فلا معارضة بينهما ( ولا يغرم ) المدعى ~~عليه ( للآخر شيئا ) لأنه لم يأخذ منه شيئا يرجع به عليه بخلاف البيع وإن ~~ادعى كل منهما أنه غصبه وأقاما بينتين # فكما لو ادعى كل منهما أنه اشتراه منه على ms3563 ما سبق تفصيله ( وإن ادعى ) رب ~~دار ( أنه أجره البيت بعشرة فقال المستأجر بل ) آجرتني ( كل الدار ) ~~بالعشرة وأقام كل بينة ( تعارضتا ولا قسمة هنا ) أي لا يقسم بينهما ما زاد ~~على البيت ( وتقدم PageV06P397 أو لا طريق الحكم وصفته ما يصح سماع البينة ~~فيه قبل الدعوى وما لا يصح ) سماع البينة فيه قبلها # تتمة نقل ابن منصور عن أحمد في رجل أخذ من رجلين ثوبين أحدهما بعشرة ~~والآخر بعشرين ثم لم يدر أيهما ثوب هذا من ثوب هذا فادعى أحدهما ثوبا من ~~هذين الثوبين وادعاه الآخر أقرع بينهما فأيهما أصابته القرعة حلف وأخد ~~الثوب الجيد والآخر للآخر وإنما قال ذلك لأنهما تنازعا ثوبا بيد غيرهما # قاله في الشرح # # | باب تعارض البينتين # ( التعارض التعادل من كل وجه ) يقال تعارضت البينتان إذا تقابلتا وعارض ~~زيدا عمر إذا أتاه بمثل ما أتاه به وتعارض البينتين اختلافهما بأن تثبت كل ~~منهما ما نفته الأخرى حيث لا يمكن الجمع بينهما فيتساقطان ( إذا قال لعبده ~~متى قتلت فأنت حر # فادعى العبد أنه ) أي سيده ( قتل وأنكر ورثته فالقول قولهم إن لم تكن له ~~بينة ) لأن الأصل عدم القتل ( وإن أقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه ) بأن ~~أقام العبد بينة أن سيده قتل وأقام ورثته بينة أنه مات ( قدمت بينة العبد ~~وعتق ) لأن مع بينته زيادة وهو القتل وإن لم تكن له بينة فله تحليفهم على ~~نفي العلم ( وإن قال إن مت في المحرم فسالم حر و ) إن مت ( في صفر فغانم حر ~~) ومات ( ولم تقم لواحد منهما بينة ) بموجب عتقه ( وأنكر الورثة ) موته في ~~الشهرين ( فقولهم ) لأن الأصل بقاؤهما في الرق ( وبقيا على الرق ) احتمال ~~موته في غير المحرم وصفر ( وإن أقروا لأحدهما ) بموجب عتقه ( أو أقام ) به ~~( بينة عتق ) لثبوت مقتضيه ( وإن أقام كل واحد ) من العبدين ( بينة بموجب ~~عتقه تعارضتا وسقطتا ) لأن كل واحدة منهما تنفي ما شهدت به الأخرى ( وبقيا ~~على الرق ) لاحتمال أن يكون مات في غير محرم وصفر ( وإن علم ms3564 موته في أحد ~~الشهرين ) وهما المحرم وصفر ولم يعلم عينه ( أقرع بينهما ) للعلم بموجب عتق ~~أحدهما ولا معين له غير القرعة فمن قرع عتق ( وإن قال إن مت في مرضي هذا ~~فسالم حر وإن برئت فغانم حر وجهل ) كونه مات فيه أو برىء ( ثم مات ولم يكن ~~لهما بينة عتق أحدهما بقرعة ) لأنه PageV06P398 لا يخلو إما أن يكون برىء ~~أو لم يبرأ فيعتق أحدهما بكل حال ولم يعلم عينه فيخرج بقرعة ( وإن أقاما ~~بينتين تعارضتا وبقيا على الرق ) نقله في المقنع عن الأصحاب لأن كل واحدة ~~من البينتين تنفي ما شهدت به الأخرى ثم قال في المقنع والقياس أن يعتق ~~أحدهما بقرعة وزيف في الشرح ما نقله الأصحاب ( وإن أقر الورثة لأحدهما بما ~~يوجب عتقه عتق بإقرارهم وكذا حكم ) قوله ( إن مت من مرضي هذا ) فسالم حر ~~وإن برئت فغانم إذا أتى عن بدل من في وأقام كل من العبدين بينة ( في ~~التعارض ) فإنه يكون الحكم كما تقدم في تعارض البينتين وتساقطهما وكونهما ~~يبقيان على الرق أو يعتق أحدهما على ما سبق ( وأما في الجهل ) أي من أي شيء ~~مات وعدم البينة لكل منهما ( فيعتق سالم لأن الأصل دوام المرض وعدم البرء ~~وإن أتلف ثوبا ) ونحوه من المتقومات تعديا أو نحوه ( فشهدت بينة أن قيمته ~~عشرون و ) شهدت ( بينة ) أخرى ( أن قيمته ثلاثون لزمه ما اتفقا عليه وهو ~~عشرون ) دون ما تعارضتا فيه لتساقطهما فيه ( وكذا لو كان بكل قيمة شاهد ) ~~ثبت ما اتفقا عليه ( وله ) أي المدعي ( أن يحلف مع الآخر ) الشاهد بالعشرة ~~الزائدة ( على العشرة كما يأتي آخر الباب بعده ) كما لو لم يكن غيره لأن ~~الشاهد مع اليمين نصاب لا يعارضه شهادة الواحد قال ابن نصر الله ( لو ~~اختلفت بينتان في قيمة عين قائمة ليتيم يريد الوصي بيعها أخذ ببينة الأكثر ~~فيما يظهر ) إن احتملت وإلا فيما يصدقها الحس ( وكذا قال الشيخ لو شهدت ~~بينة أنه أجر حصة موليه بأجرة مثلها و ) شهدت ( بينة ) أنه أجرها ( بنصفها ms3565 ~~) أي بنصف أجرة مثلها أخذ ببينة الأكثر حيث احتمل ( وتقدم إذا ماتت امرأة ~~وابنها واختلف زوجها وأخوها في أسبقهما ) موتا ( في ) باب ( ميراث الغرقى ) ~~مفصلا # # | فصل ( إذا شهدت بينة على ميت أنه أوصى بعتق سالم # وهو ثلث ماله و ) شهدت ( بينة أنه أوصى بعتق غانم وهو ثلث ماله ولم تجز ~~الورثة ) عتقهما معا ( أقرع ) بينهما ( فمن قرع ) أي خرجت له القرعة ( عتق ~~سواء اتفق تاريخهما أو اختلف ) أو أطلقتا أو إحداهما إذ لا فرق بين متقدم ~~الوصية ومتأخرها وإنما أقرع بينهما ولم يعتق من كل PageV06P399 منهما نصفه ~~قياسا على الوصية بمال لأن الإعتاق بعد الموت كالإعتاق في مرض الموت وقد ~~أقرع النبي صلى الله عليه وسلم في مرض الموت في حديث عمران بن حصين وتقدم ~~في العتق فكذلك بعد الموت لأن المعنى المقتضى تكميل العتق في أحد العبدين ~~في الحياة موجود بعد الموت ( فلو كانت بينة وارثه فاسقة ) ولم تكذب ~~الأجنبية ( عتق سالم ) بلا قرعة لأن بينة غانم الفاسقة لا تعارض بينته ~~العادلة ( ويعتق غانم بقرعة ) لإقرار الورثة بالوصية لعتقه أيضا فاقتضى ذلك ~~القرعة بين العبدين لكن لما كانت بينة سالم عادلة عتق أولا لعدم التعارض ~~وأعتقنا غانما بخروج القرعة له ( وإن كانت ) الوارثة الشاهدة بعتق غانم ( ~~عادلة وكذبت الأجنبية لغا تكذيبها ) للأجنبية ( دون شهادتها وانعكس الحكم ~~فيعتق غانم ) بلا قرعة ( ثم وقف عتق سالم على القرعة ) كما لو شهدت بذلك ~~البينتان من غير تكذيب بخلاف غانم فإنه يعتق بلا قرعة لشهادتها بعتقه ~~وإقرارها أنه لم يعتق سواه ( وإن كانت ) الوارثة ( فاسقة مكذبة ) للعادلة ~~الأجنبية ( أو ) كانت ( فاسقة وشهدت برجوعه عن عتق سالم عتق العبدان ) أما ~~سالم فلأنه لم يثبت عتق غانم ببينة تعارض بينة وأما غانم فلإقرارها بعتقه ~~دون الآخر وشهادتها بالرجوع عن الوصية بعتق سالم يتضمن الإقرار بالوصية ~~بعتق غانم وحده فهو كما لو كانت مكذبة للأخرى ( ولو شهدت ) أي الوارثة ( ~~وليست فاسقة ولا مكذبة ) للأجنبية ( قبلت شهادتها وعتق غانم وحده ) لأنها ~~بينة عادلة لم تجر إلى نفسها ms3566 نفعا فوجب قبولها ( كما لو كانت الشاهدة ~~برجوعه أجنبية ولو كان في هذه الصورة ) وهي ما إذا كانت الشاهدة برجوعه عن ~~عتق سالم ( غانم سدس المال عتقا ) أي العبدان ( ولم تقبل شهادتها ) بالرجوع ~~من عتق سالم لأنها متهمة بدفع السدس للآخر عنها فلا تقبل شهادتها لذلك # لا يقال الشهادة برجوعه عن عتق سالم وهو ثلث المال تجر إليها ولاء غانم # لأنه يقال هما يسقطان ولاء سالم أيضا على أن الولاء إنما هو ثبوت سبب ~~الميراث ومثل ذلك لا ترد الشهادة فيه كما يثبت النسب بالشهادة وإن كان ~~للشاهد يجوز أن يرث المشهود له وتقبل شهادة الإنسان لأخيه بالمال وإن جاز ~~أن يرثه ( والوارثة العادلة فيما تقوله خبرا لا شهادة ) منصوبان على ~~المصدرية بتقوله على حد قعد القرفصاء وقوله ( كالفاسقة في جميع ما ذكرنا ) ~~خبر عن الوارثة أي خبر الوارثة العادلة كشهادة الفاسقة لأن خبرها إقرار ~~فيعمل به كإقرار الفاسقة وشهادتها ( وإن شهدت بينة أنه أعتق سالما في مرضه ~~و ) شهدت ( بينة أنه أوصى بعتق غانم وكل واحد منهما ) أي PageV06P400 من ~~العبدين ( ثلث المال عتق سالم وحده ) لسبق العتق على الوصية وإن كانت ~~متقدمة في اللفظ لأن الوصية إنما تلزم بالموت بخلاف العتق فإنه كالعطية ~~يلزم من حينه ( وإن شهدت بينة أنه أعتق سالما في مرضه و ) شهدت ( بينة أنه ~~أعتق غانما في مرضه عتق أقدمهما تاريخا إن كانت البينتان أجنبيتين أو كانت ~~بينة أحدهما وارثة ولم تكذب الأجنبية ) لأن المريض إذا تبرع تبرعات يعجز ~~ثلثه عن جميعها قدم الأول فالأول ( وإن سبقت الأجنبية ) تاريخا ( فكذبتها ~~الوارثة ) عتقا أما سالم فلسبق بينته وأما غانم فمؤاخذة للوارثة بمقتضى ~~قولها إنه لم يعتق سواه ( أو سبقت الوارثة ) تاريخا ( وهي فاسقة عتقا ) أما ~~سالم فلشهادة البينة العادلة بعتقه فلا تعادلها الفاسقة وأما غانم فلا قرار ~~الوارثة أنه هو العتيق دون سالم ( وإن جهل أسبقهما ) كما لو اتحد تاريخهما ~~لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر ( وكذا لو كانت بينة غانم وارثة ) وجهل ~~الأسبق فإنه يقرع ms3567 بينهما لما سبق ( وإن قالت البينة الوارثة ما أعتق سالما ~~وإنما أعتق غانما عتق غانم كله ) بلا قرعة لإقرار الورثة بعتقه ( وحكم سالم ~~كحكمه لو لم تطعن الوارثة في بينته في أنه يعتق ) بلا قرعة ( إن تقدم تاريخ ~~عتقه ) لسبقه ( أو خرجت له القرعة ) فيما إذا جهل الحال لإلغاء طعنها في ~~بينته ( وإلا ) أي وإن لم يتقدم تاريخ عتقه بل تأخر إن علم التاريخ أو لم ~~تخرج له القرعة إن جهل ( فلا ) يعتق سالم كما لو لم تطعن في بينته ( وإن ~~كانت ) البينة ( الوارثة فاسقة ) وشهدت بعتق غانم ( ولم تطعن في بينة سالم ~~كله ) بلا قرعة لأن البينة العادلة شهدت بعتقه ولم يوجد ما يعرضها ( وينظر ~~في غانم فإن كان تاريخ عتقه سابقا أو خرجت القرعة له عتق كله ) لإقرار ~~الورثة بأنه أعتقه ( وإن كان ) عتق غانم ( متأخرا أو خرجت القرعة لسالم لم ~~يعتق منه ) أي من غانم ( شيء ) لأن بينته لو كانت عادلة لم يعتق منه إذا ~~منع فسقها أولى ( وإن كانت كذبت ) بينة غانم ( بينة سالم عتق العبدان ) لأن ~~سالما مشهود بعتقه وغانما مقر له بأن لا يستحق العتق سواه ( وتدبير مع ~~تنجيز ) في مرض موت ( كآخر تنجيزين مع أسبقهما في كل ما قدمنا ) لأن المدبر ~~يعتق بالموت فوجب أن يتأخر عن المنجز في الحياة أشبه الموصي بعتقه مع ~~المنجز عتقه PageV06P401 # # | فصل ( وإن مات عن ابنين مسلم وكافر # فادعى كل منهما أنه ) أي الأب ( مات على دينه فإن عرف أصل دينه ) من ~~إسلام أو كفر ( فالقول قول من يدعيه ) لأن الأصل بقاؤه على ما كان عليه ( ~~وإن لم يعرف ) أصل دينه ( فالميراث للكافر إن اعترف المسلم أنه أخوه أو ~~قامت به ) أي أنه أخوه ( بينة ) لأن المسلم لا يقر ولده في دار الإسلام على ~~الكفر فصار معترفا بأن أباه كان كافرا مدعيا إسلامه وأخوه ينكره والقول قول ~~المنكر ( وإلا ) أي وإن لم يعترف المسلم بأخوة الكافر ولم تقم بها بينة ( ف ~~) الميراث ( بينهما ) لتساويهما في الدعوى مع عدم ms3568 المرجح أشبه ما لو تنازعا ~~عينا في يديهما ( وإن أقام كل ) واحد ( منهما بينة أنه مات على دينه ولم ~~يعرف أصل دينه تعارضتا ) وتساقطتا لتعذر الجمع بينهما ويتناصفان التركة كما ~~لو لم تكن بينة ( وإن قال شاهدان نعرفه مسلما و ) قال ( شاهدان ) آخران ( ~~نعرفه كافرا ولم يؤرخا معرفتهم ولا عرف أصل دينه فالميراث للمسلم ) لأن ~~الإسلام يطرأ على الكفر كثيرا والكفر إذا طرأ على الإسلام لا يقر عليه ( ~~وتقدم الناقلة إذا عرف أصل دينه فهو ) أي في جميع ما سبق ( كما تقدم ) لأن ~~البينة له على أصل دينه شهادتها على الأصل الذي تعرفه والبينة الأخرى معها ~~علم لم تعلمه الأولى فقدمت عليها كما لو شهد اثنان أن هذا العبد كان ملكا ~~لفلان إلى موته وآخر أنه أعتقه أو باعه في حياته ( ولو شهدت بينة أنه مات ~~ناطقا بكلمة الإسلام و ) شهدت ( بينة أخرى أنه مات ناطقا بكلمة الكفر ~~تعارضتا ولو لم يعرف أصل دينه ) لأن البينتين أرختا وقتا واحدا هو ساعة ~~موته فتعارضتا وتساقطتا لتعذر الجمع ( وإن خلف ) ميت ( أبوين كافرين وابنين ~~مسلمين واختلفوا في دينه فكما تقدم في ابنين مسلم وكافر ) لأن هؤلاء مع ~~ثبوت دعواهم لا فرق بين دعواهم ودعوى الابنين # قال في المستوعب وعلى كل حال يغسل ويكفن ويصلي عليه ويدفن في مقابر ~~المسلمين انتهى # قال القاضي يدفن معناه # وقال ابن عقيل وحده ( وكذا لو خلف ابنا كافرا وامرأة وأخا مسلمين ) فعلى ~~ما تقدم ( ومتى نصفنا المال فنصفه للأبوين على ثلاثة ) للأب ثلثاه وللأم ~~ثلثه والنصف الآخر للابنين ( و ) كذلك إذا نصفنا في الثانية و ( نصفه ~~للزوجة والأخ على أربعة ) للزوجة PageV06P402 ربعه وباقيه للأخ والنصف ~~الآخر للابن المنازع ( ولو مات مسلم وخلف زوجة وورثة سواها وكانت الزوجة ~~كافرة ثم أسلمت ودعت أنها أسلمت قبل موته ) لترث منه ( وأنكر الورثة فقولهم ~~) لأن الأصل بقاؤها على الكفر فيكون القول قول الورثة بيمينهم ( وإن ادعى ~~الورثة أنها كانت كافرة ولم يثبت ) كونها كانت كافرة ( وأنكرتهم ) فقولها ( ~~أو ادعوا ) أي الورثة ms3569 ( أنه طلقها قبل موته ) طلاقا يسقط الإرث ( فأنكرتهم ~~فقولها ) لأنهم اعترفوا بالزوجية التي هي سبب الإرث وادعوا ما يسقطه والأصل ~~عدمه ( وإن اعترفت بالطلاق وانقضاء العدة وادعت أنه راجعها ) أي أعادها ~~بعقد جديد ( وأنكروا ) أي الورثة ( فقولهم ) لأن الأصل عدم الإعادة ( وإن ) ~~اتفقوا على الطلاق و ( اختلفوا في انقضاء عدتها فقولها في أنها ) أي العدة ~~( لم تنقض ) لأنه الأصل ( ولو مات مسلم وخلف ابنين مسلم وكافر فأسلم الكافر ~~وقال أسلمت قبل موت أبي ) أو قبل قسم تركته ( وقال أخوه بل بعده ) أي أسلمت ~~بعد ذلك ( فلا ميراث له ) لأنه مقر بالكفر أو لا مدع للإسلام فيما قبل ~~الموت أو فيما قبل قسمة التركة والأصل بقاؤه على كفره فيكون القول قول أخيه ~~المسلم بيمينه إلا أن يقيم بينة بدعواه أو بصدقه باقي الورثة ( فإن قال ~~أسلمت في المحرم ومات أبي في صفر فقال أخوه ) المسلم ( بل ) مات أبوك ( في ~~ذي الحجة فله الميراث مع أخيه ) لأنهما اتفقا على الإسلام في المحرم وإنما ~~اختلفا في أن الموت هل كان قبله أو بعده والأصل حياة الأب فوجب أن يكون ~~الإرث بينهما ( ولو خلف حر ابنا وابنا كان عبدا فادعى أنه عتق وأبوه حي ) ~~وأنكره أخوه ( ولا بينة صدق أخوه في عدم ذلك ) أي في أنه لم يعتق قبل موت ~~أبيه لأن الأصل بقاء الرق # ( وإن ثبت عتقه في رمضان فقال الحر مات أبي في شعبان وقال العتيق بل ) ~~مات ( في شوال صدق العتيق ) لأن الأصل بقاء حياة الأب إلى شوال ( وتقدم ~~بينة الحر مع التعارض ) أي لو أقام الحر بينة أن أباه مات في شعبان والعتيق ~~بينة أنه مات في شوال قدمت ببينة الحر لأن معها زيادة علم ( ولو شهدا ) أي ~~اثنان ( على اثنين بقتل ) زيد مثلا ( فشهدا ) أي المشهود عليهما ( على ~~الشاهدين به ) أي أنهما القاتلان ( وصدق الولي الكل ) أي الأربعة ( أو ) ~~صدق ( الآخرين أو كذب ) الولي ( الكل أو ) كذب ( الأولين فقط فلا قتل ولا ~~دية ) لأن شهادة المشهود عليهما غير معتبرة ms3570 لأنهما متهمان بالدفع عن ~~أنفسهما بذلك وتصديق الولي لهما غير معتبر وكذا لو صدق الجميع بأن قال ~~قتلوه كلهم لأن كل PageV06P403 اثنين من البينتين تدفع عن نفسها القتل ~~بالشهادة فلا تقبل وكذا لو أكذب الجميع لأنه يعترف بأن لا حق له عندهم ( ~~وإن صدق ) الولي الشاهدين ( الأولين فقط ) أي دون الأخرين ( حكم بشهادتهما ~~) لعدم ما يدفعها ( وقتل من شهدا عليه ) بالقتل وهما الأخيران لثبوت القتل ~~عليهما إن كان عمدا محضا # # | كتاب الشهادات # ( واحدها شهادة ) مشتقة من المشاهدة لأن الشاهد يخبر عما شاهده يقال شهد ~~الشيء إذا دام ولذلك قيل لمحضر الناس مشهد لمشاهدتهم فيه ما يحضرهم ومنه ~~قوله تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ # أي علمه برؤية هلاله أو إخبار من رآه # والأصل فيها الإجماع # لقوله تعالى @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم @QE@ # الآية وقوله @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ # وقوله صلى الله عليه وسلم شاهداك أو يمينه # ونحوه مما سبق مفصلا والحاجة داعية إليه لحصول التجاحد قال شريح القضاء ~~جمر فنحه عنك بعودين يعني الشاهدين وإنما الخصم داء والشهود شفاء فأفرغ ~~الشفاء على الداء ( تطلق ) الشهادة ( على التحمل و ) على ( الأداء ) لقوله ~~تعالى @QB@ وأشهدوا إذا تبايعتم @QE@ وقال @QB@ ولا تكتموا الشهادة @QE@ # الآية وإنما خص القلب بالإثم لأنه موضع العلم بها ( وهي ) أي الشهادة ( ~~حجة شرعية تظهر ) أي تبين ( الحق ) المدعى به ( ولا توجبه ) بل القاضي ~~يوجبه بها ( وهي ) أي الشهادة ولو عطفه بالفاء لكان أنسب ( الأخبار بما ~~علمه بلفظ خاص ) وهو أشهد أو شهدت بكذا ( وتحملها ) أي الشهادة ( في غير حق ~~الله ) تعالى ( فرض كفاية ) لقوله تعالى @QB@ ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ~~@QE@ # عند الحاكم فإذا قام به البعض سقط عن الباقين وإن لم يوجد إلا من يكفي ~~تعين عليه وإن كان عبدا لم يجز لسيده منعه ودخل في ذلك حقوق الآدميين كلها ~~أموالا كانت أو غيرها ( وإذا تحملها ) أي الشهادة الواجبة ( وجبت كفايتها ~~ويتأكد ذلك في حق رديء الحفظ ) لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب قال ~~في الاختيارات وحيث ms3571 امتنعت الشهادة امتنعت كتابتها في ظاهر كلام ابن العباس ~~والشيخ أبي محمد المقدسي ( وأداؤها ) أي الشهادة في غير حق الله ( فرض عين ~~) لقوله تعالى @QB@ ولا تكتموا الشهادة @QE@ قال ابن عباس وقتادة والربيع ~~المراد به التحمل PageV06P404 للشهادة وإثباتها # ( وإن قام بالفرض في التحمل والأداء اثنان سقط ) الوجوب ( عن الجميع ) ~~لحصول الغرض لكن الأداء فرض عين على المذهب كما ذكره أولا خلافا للموفق ~~ومتابعيه ( وإن امتنع الكل ) أي من التحمل أو الأداء ( أثموا ) لقوله تعالى ~~@QB@ ومن يكتمها فإنه آثم قلبه @QE@ # ( ويشترط في وجوب التحمل و ) وجوب ( الأداء أن يدعى إليهما من تقبل ~~شهادته ) لقوله تعالى @QB@ ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا @QE@ # ( و ) أن ( يقدر ) الشاهد ( عليهما بلا ضرر يلحقه في بدنه أو ماله أو ~~أهله أو عرضه ولا تبذل في التزكية ) أي وبلا ضرر يلحقه بتبذل نفسه إذا طلبت ~~منه تزكيتها فإن حصل له ضرر بشيء من ذلك لم تجب لقوله @QB@ ولا يضار كاتب ~~ولا شهيد @QE@ # ( ويختص الأداء بمجلس الحكم ) لأن السماع بغيره لا يحصل به مقصودها كما ~~تقدم فإن كان الحاكم غير عدل فقنل أبو الحكم عن أحمد كيف أشهد عند رجل ليس ~~عدلا لا يشهد ( ومن تحملها ) أي الشهادة بحق آدمي ( أو رأى فعلا أو سمع ~~قولا بحق ) آدمي ( لزمه أداؤها على القريب ) عرفا ( و ) على ( البعيد فيما ~~دون مسافة القصر ) دون ما فوقها لما فيه من المشقة ( والنسب وغيره سواء ) ~~أي ذو القرابة والأجنبي مستويان في وجوب الشهادة لهما أو عليهما لقوله ~~تعالى @QB@ كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين ~~والأقربين @QE@ # ولأن الشهادة أمانة يلزمه أداؤها كالوديعة ( ولو أدى شاهد وأبى الآخر ~~وقال ) لرب الحق ( احلف أنت بدلي أثم ) اتفاقا قاله في الترغيب لما تقدم ( ~~ولو دعى فاسق إلى تحملها ) أي الشهادة ( فله الحضور ولو مع وجود غيره لأن ~~التحمل لا PageV06P405 يعتبر له العدالة ) بخلاف الأداء فلو لم يؤد حتى صار ~~عدلا قبلت ( ومن شهد ) بحق ولو ( مع ظهور فسقه لم يعذر لأنه ) أي فسقه ( لا ms3572 ~~يمنع صدقه ) قاله في الفروع ( فدل أنه لا يحرم أداء الفاسق و ) إلا لعذر ~~يؤيده أن الأشهر ( لا يضمن من بان فسقه ) ويتوجه التحريم عند من ضمنه ويكون ~~علة لتضمينه ( ويحرم أخذ أجرة وجعل عليها ) أي الشهادة ( تحملا وأداء ولو ~~لم تتعين عليه ) لأن فرض الكفاية إذا قام به البعض وقع منه فرضا ولا يجوز ~~أخذ الجعل عليه كصلاة جنازة ( لكن إن عجز ) الشاهد ( عن المشي أو تأذى به ~~فله أخذ أجرة مركوب من رب الشهادة ) قال في الرعاية فأجرة المركوب والنفقة ~~على ربها # قلت هذا إن تعذر حضور المشهود عليه إلى محل الشاهد لمرض أو كبر أو حبس أو ~~خوف أو خفر انتهى ( وفي الرعاية وكذا ) أي كالشاهد في أخذ أجرة وجعل ( مزك ~~ومعرف ومترجم ومفت ومقيم حد و ) مقيم ( قود وحافظ مال بيت المال ومحتسب ~~والخليفة ) واقتصر عليه في الفروع وتقدم الكلام على المفتي مع القضاء ( ولا ~~يقيمها ) أي الشهادة ( على مسلم بقتل كافر ) قاله في الفروع وظاهره يحرم ~~ولعل المراد عند من يرى قتله وأما لوجوب الدية فيجب لأنه حق آدمي فيدخل في ~~عموم ما سبق ( ويباح لمن عنده شهادة بحد لله ) تعالى ( إقامتها ) وقال ~~القاضي والموفق وجمع تركها أولى وجزم في آخر الرعاية بوجوب الإغضاء عن ستر ~~المعصية وتصح إقامة الشهادة بحق لله تعالى ( من غير تقدم دعوى ) به وتقدم ( ~~ولا تستحب ) الشهادة بحق الله تعالى لحديث من ستر عورة مسلم ستره الله في ~~الدنيا والآخرة # ( وتجوز الشهادة بحد قديم ) كالشهادة بالقصاص ولأنه قد يعرض للشاهد ما ~~يمنعه الشهادة حينها ثم يتمكن بعد ( و ) يجوز ( للحاكم أن يعرض للشهود ~~بالوقف عنها في حق الله تعالى كتعريضه ) أي الحاكم ( للمقر به ) أي بحد ~~الله تعالى ( ليرجع ) عن إقراره لقوله صلى الله عليه وسلم للسارق ما إخالك ~~سرقت مرتين # وأعرض عن المقر بالزنا حتى أقر أربعا وقال عمر لزياد بعد أن شهد عنده ~~الثلاثة على المغيرة بالزنا وجاء زياد ليشهدها عندك يا سلح العقاب فصاح به ~~فقال رأيت ms3573 أمرا قبيحا فلما لم يصرح بالزنا فرح عمر وكان ذلك بمحضر من ~~الصحابة ولم ينكره أحد منهم ( ومن عنده شهادة ) بحق ( لآدمي يعلمها لم ~~يقمها ) أي الشاهد ( حتى يسأله ) رب الحق إقامتها لقوله صلى الله عليه وسلم ~~خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم يأتي قوم ينذرون ولا يوفون PageV06P406 ~~ويشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمون # رواه البخاري وأما قوله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بخير الشهداء الذي ~~يأتي بالشهادة قبل أن يسألها # رواه مسلم فهو فيما إذا لم يعلم المشهود له الحال ( ولا يقدح ) أدؤها قبل ~~استشهاده ( فيه ) أي في شهادته للحاجة ( كشهادة حسبة ) في حقوق الله تعالى ~~( ويقيمها ) أي الشاهد ( بطلبه ) أي المشهود له ( ولو لم يطلبها حاكم ) ~~لأنها حق للمشهود له فإذا طلبه وجب ( ونحوه ) كالمحكم ( فإن لم يعلمها ~~استحب له ) أي الشاهد ( إعلامه فإن سأله أقامها ولو لم يطلبها حاكم ) لما ~~تقدم ( ويحرم كتمها ) أي الشهادة بحق آدمي لقوله تعالى @QB@ ومن يكتمها ~~فإنه آثم قلبه @QE@ # ( ويسن الإشهاد في كل عقد سوى نكاح ) كالبيع والإجارة والرهن لقوله تعالى ~~@QB@ وأشهدوا إذا تبايعتم @QE@ # وصرفه عن الوجوب قوله فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ائتمن أمانته # وقيس على البيع باقي العقود غير النكاح ( فيجب ) أن يشهد اثنان لأنها شرط ~~فيه # وتقدم في بابه ( ولا يجوز للشاهد أن يشهد إلا بما يعلمه ) لقوله تعالى ~~@QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم @QE@ # ولحديث ابن عباس سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشهادة قال هل ترى ~~الشمس قال نعم # قال على مثلها فاشهد أو دع # رواه الخلال في جامعه بأن يزداد المشهود به ابتداء ( برؤية أو سماع ) ~~فيشهد من رأى زيدا يقرض عمرا ونحوه أو سمعه يبيعه أو يقر له وإن احتمل أنه ~~أقاله البيع أو وفاه القرض أو ما أقر له به # فالمعتبر العلم في أصل المدرك لما في دوامه كما أشار إليه القرافي وإلا ~~لتعطلت ( غالبا لجوازه ببقية الحواس قليلا ) كدعوى مشترى مأكول عيبه لمرارة ~~أو نحوها فتشهد البينة بما ms3574 أدركته بالذوق أو الشم أو الحس أو اللمس ( ~~فالرؤية تختص بالأفعال كالقتل والغصب والسرقة وشرب الخمر والرضاع والولادة ~~ونحو ذلك ) من العيوب المرئية ( فإن جهل ) الشاهد ( حاضرا ) أي جهل اسمه ~~ونسبه ( جاز أن يشهد ) عليه ( في حضرته ) فقط ( لمعرفة عينه # وإن كان ) المشهود عليه ( غائبا ) وجهل اسمه ونسبه لم يشهد حتى يعرفه ( ف ~~) إن ( عرفه ) به ( من يسكن إليه جاز أن يشهد ولو على امرأة ) ولو كان الذي ~~عرفه واحدا # قال في شرح المنتهى PageV06P407 على الأصح ( وإن لم تتعين معرفتها لم ~~يشهد مع غيبتها ) للجهالة بها وبما يعرفها به الحاكم ( ويجوز أن يشهد على ~~عينها إذا عرف عينها ونظر إلى وجهها # قال ) الإمام ( أحمد لا يشهد على امرأة حتى ينظر إلى وجهها وهذا محمول ~~على الشهادة على من لم يتيقن معرفتها # فأما من تيقن معرفتها وعرف صوتها يقينا فيجوز ) له أن يشهد عليها لحصول ~~المعرفة بها ( وقال ) الإمام ( أحمد أيضا لا يشهد على امرأة إلا بإذن زوجها ~~) وعلله بأنه أملك لعصمتها وقطع به في المبهج للخبر وعلله بعضهم بأن النظر ~~حق للزوج وهو سهو # قاله في الفروع ( وهذا ) أي نص أحمد ( يحتمل ) أن المراد به ( أنه لا ~~يدخل عليها بيتها إلا بإذن زوجها ) لأن البيت حقه فلا يدخله بغير إذن ( ولا ~~تعتبر إشارته ) أي الشاهد ( إلى مشهود عليه حاضر مع نسبه ووصفه ) للحاكم ~~فإن لم يسمه ولم ينسبه ولم يصفه اعتبرت إشارته إليه ( وإن شهد بإقرار لم ~~يعتبر ) لصحة الشهادة ( ذكر سببه ) أي الإقرار بذلك ولا سبب الحق الذي أقر ~~به ( ك ) ما لو شهد ( باستحقاق مال ) فإنه لا يعتبر ذكر سبب الاستحقاق ~~ويحتمل أن يكون المعنى كما لا يعتبر ذكر استحقاق المال في الشهادة على ~~الإقرار به كما لا يشترط ذلك لصحة الدعوى بالإقرار ( ولا ) يعتبر أيضا ( ~~قوله ) أي الشاهد أنه أقر ( طوعا في صحته مكلفا ) رشيدا ( عملا بالظاهر ) ~~أي ظاهر الحال لأن من سوى ذلك يحتاج إلى تقييد الشهادة بتلك الحال ( وإن ~~شهد ) الشاهد ( بسبب يوجب الحق ) كتفريط ms3575 في أمانة أو تعد فيها ( أو ) شهد ب ~~( استحقاق غيره ) أي غير ما يوجبه السبب بأن قال إن هذا يستحق في ذمة هذا ~~كذا ( ذكره ) أي اشترط ذكر الموجب للاستحقاق لأنه قد لا يعتقده الحاكم ~~موجبا ( والسماع ضربان ) الأول ( سماع من المشهود عليه كالطلاق والعتاق ~~والإبراء والعقود ) من البيع والإجارة والشركة والمضاربة والصلح ونحوها ( ~~وحكم الحاكم وإنفاذه والإقرار ) بنسب أو مال أو قود أو نحوه ( ونحوها ) أي ~~المذكورات كالخلع ( فيلزمه ) أي الشاهد ( أن يشهد به على من سمعه ) منه ~~سواء وقت الحاكم الحكم أولا ( وإن لم يشهد به لاستحقاقه ) أي الشاهد عنده ~~تحمله الشهادة كأن يكون لإنسان على آخر حق وهو ينكره بحضور من يشهد عليه ~~فيسمع إقراره من لا يعلم به المقر فإنه يشهد عليه بما سمعه منه لأنه حصل له ~~العلم بالمشهود به كما لو رآه يفعل شيئا من غير أن يعلم الفاعل أن أحدا ~~يراه ( أو مع العلم ) من المسموع منه ذلك ( به ) أي بالشاهد ( وإذا قال ~~المتحاسبان PageV06P408 لا يشهدوا علينا بما يجري بيننا # لم يمنع ذلك الشهادة ) عليهما بما جرى بينهما ( و ) لم يمنع ( لزوم ~~إقامتها ) لأن الشاهد قد علم ما يشهد به فيدخل في عموم الأدلة ( و ) الضرب ~~الثاني ( سماع من جهة الاستفاضة فيما يتعذر علمه غالبا به وبها ) أي بدون ~~الاستفاضة وهي أن يشتهر المشهود به بين الناس فيتسامعون به بإخبار بعضهم ~~لبعض ( كالنسب ) # قال ابن المنذر لا أعلم أحدا ممن أهل العلم منع منه ولو منع ذلك لاستحالت ~~معرفته به إذ لا سبيل إلى معرفته قطعا بغير ذلك ولا تمكن المشاهدة فيه ولو ~~اعتبرت المشاهدة لما عرف أحد أباه ولا أمه ولا أحدا من أقاربه ( والموت ~~والملك المطلق ) لأن الموت قد لا يباشره إلى الواحد وإلا ممن يحضره ويتولى ~~غسله وتلقينه والملك قد يتقادم المسبب المترتب عليه فلو توقفت الشهادة على ~~المباشرة لأدى ذلك إلى العسر وخاصة مع طول الزمان ( والنكاح عقدا ودواما ~~والطلاق والخلع وشرط الوقف ) بأن يشهد أن هذا وقف زيد ms3576 إلا زيدا أوقفه ( ~~ومصرفه ) أي الوقف لدعاء الحاجة إلى ذلك خصوصا مع طول المدة ( والعتق ~~والولاء والولاية والعزل وما أشبه ذلك فيشهد بالاستفاضة في ذلك كله ) لأن ~~هذه الأشياء تتعذر الشهادة عليها في الغالب بمشاهدتها ومشاهدة أسبابها ~~فجازت الشهادة عليها بالاستفاضة كالنسب ( ولا ) يجوز أن ( يشهد بها ) أي ~~الاستفاضة ( إلا ) إذا علم ما شهد به ( عن عدد يقع العلم بخبرهم ) قال ~~الخرقي ما تظاهرت به الأخبار واستقرت معرفته في قلبه شهد به ( ولا يشترط ) ~~أي في الشهادة عن الاستفاضة ( ما يشترط في الشهادة على الشهادة ) من عدالة ~~الأصل وتعذر حضورهم بموت ونحوه مما يأتي ( ويكتفي بالسماع ) بغير استرعاء ( ~~ويلزم ) القاضي ( الحكم بشهادة لم يعلم تلقيها من الاستفاضة ) هذه عبارة ~~الفروع والتنقيح قال في المستوعب ومتى لم يعلم الحاكم أنها تلقيت من طريق ~~الخبر لزمه قبولها والحكم بها قولا واحدا ( ومن قال شهدت بها ) أي ~~الاستفاضة ( ففرع ) هكذا في الفروع والتنقيح وذكر ابن الزاغوني إن شهد أن ~~جماعة بيوتهم أخبروه بموت فلان أو أنه ابنه أو أنها زوجته فهي شهادة ~~الاستفاضة وهي صحيحة وكذا أجاب أبو الخطاب يقبل في ذلك ويحكم فيه بشهادة ~~الاستفاضة وأجاب أبو الوفاء إن صرح بالاستفاضة أو استفاض بين الناس قبلت في ~~الوفاة والنسب جميعا ( وفي المغني شهادة أصحاب المسائل شهادة استفاضة لا ~~شهادة على شهادة وقال القاضي الشهادة بالاستفاضة خبر لا شهادة وقال تحصل ~~بالنساء والعبيد ) PageV06P409 وقال يحكم القاضي بالتواتر ( وإن سمع النساء ~~فأقر بنسب أب أو ابن ) أو نحوه ( فصدقه المقر له جاز أن يشهد له به ) أي ~~بالنسب لتوافق المقر والمقر له على ذلك ( وإن كذبه ) أي كذب المقر له المقر ~~فيما أقر به من النسب ( لم يجز له أن يشهد له به ) لتكذيبه إياه ( وإن سكت ~~) المقر له فلم يصدق ولم يكذب ( جاز ) للسامع ( أن يشهد ) له به لأن السكوت ~~في النسب إقرار به بدليل أن من بشر بولد فسكت لحقه نسبه كما لو أقر به لأن ~~السكوت في الانتساب الباطل غير جائز ms3577 بخلاف الدعاوى ولأن النسب يغلب فيه ~~الإثبات ولذلك يلحق بالإمكان في النكاح ( ومن رأى شيئا في يد إنسان مدة ~~طويلة يتصرف فيه تصرف الملاك عن نقض وبناء وإجارة وإعارة ونحوها جاز ) ~~للرائي ( أن يشهد له بالملك ) لأن التصرف فيه على هذا الوجه من غير منازع ~~يدل على صحة الملك فجاز أن يشهد به ( والورع أن لا يشهد إلا باليد والتصرف ~~) لأنه أحوط ( خصوصا في هذه الأزمنة ) وإن لم يره يتصرف كما ذكر مدة طويلة ~~شهد باليد والتصرف فقط # # | فصل ( ومن شهد بنكاح أو غيره من العقود فلا بد من ذكر شروطه ) # لاختلاف الناس في بعض الشروط فربما يكون ترك شرط يرى الشاهد صحته بدونه ~~دون الحاكم ( وتقدم في ) باب ( طريق الحكم ) وصفته وكذا الدعوى فيعتبر في ~~نكاح أن يشهد أنه تزوجها برضاها بولي مرشد وشاهدي عدل وأنها حين العقد كانت ~~خلية من الموانع ( وإن شهد برضاع فلا بد من ذكر عدد الرضعات وأنه شرب من ~~ثديها أو من لبن حلب منه ) لأن الناس يختلفون في عدد الرضعات وفي الرضاع ~~المحرم ولا بد أن يشهد أنه ارتضع ( في الحولين ) لأن الرضاع بعدهما غير ~~محرم ( فلا يكفي أن يشهد ) الشاهد ( أنه ابنها من الرضاع ) لاختلاف الناس ~~فيما يصير به ابنها ( وإن شهد بقتل احتاج أن يقول ضربه بسيف أو غيره أو ~~جرحه فقتله أو مات من ذلك وإن قال ) الشاهد ( جرحه فمات لم يحكم به ) لجواز ~~أن يكون مات بغير هذا ( وإن شهد بزنا ذكر المزني بها ) لئلا تكون ممن تحل ~~له ( وأين ) أي في أي مكان ( وكيف ) زني بها من كونهما نائمين أو جالسين أو ~~قائمين ( وفي أي زمان ) زني بها لتكون PageV06P410 الشهادة منهم على فعل ~~واحد لجواز أن يكون ما شهد به أحدهما غير ما شهد به الآخر ( وأنه رأى ذكره ~~في فرجها ) لأن اسم الزمان يطلق على ما لا يوجب الحد وقد يعتقد الشاهد ما ~~ليس بزنا زنا فاعتبر ذكر صفته واعتبر ذكر المرأة لئلا تكون ممن تحل له ms3578 أوله ~~في وطئها شبهة وتقدم في الزنا لا يعتبر ذكر المزني بها ولا مكانه مع ما فيه ~~( وإن شهد بسرقة اشترط ذكر المسروق منه و ) ذكر ( النصاب و ) ذكر ( الحرز و ~~) ذكر ( صفة السرقة ) مثل أن يقول خلع الباب ليلا وأخذ الفرس أو زال رأسه ~~عن ردائه وهو نائم في المسجد أو نحو ذلك لتمييز السرقة الموجبة للقطع من ~~غيرها ( وإن شهد بالقذف ذكر المقذوف وصفة القذف ) بأن يقول قال له يا زاني ~~أو يا لوطي أو نحو ذلك ليعلم كونه يوجب الحد أو لا ( وإن شهد أن هذا العبد ~~ابن أمته أو ) شهد أن ( هذه الثمرة من ثمرة شجرته لم يحكم بهما حتى يقولا ~~ولدته ) في ملكه ( وأثمرته في ملكه ) لاحتمال أن تكون ولدته أو أثمرته قبل ~~ملكه فلا يكونان له بخلاف ما إذا قالا ولدته أو أثمرته في مكله فإنهما ~~يكونان له لأنهما نماء ملكه ( وإن شهدا أنه اشتراها ) أي العين المدعي بها ~~( من فلان أوقفها عليه أو أعتقها لم يحكم بها حتى يقولا وهي ملكه ) لأنه ~~يجوز أن يكون باع أو وقف أو أعتق ما ليس في ملكه ولأنه لو لم يشترط لتمكن ~~كل من أراد أن ينزع شيئا من يد غيره أن يتفق هو وشخص ويبيعه إياه بحضرة ~~شاهدين ثم ينزعه المشتري من يد صاحبه ( وإن شهدا أن هذا الغزل من قطنه أو ) ~~أن هذا ( الطائر من بيضه أو ) أن هذا ( الدقيق من حنطته حكم له بها ) لأنه ~~لا يتصور أن يكون الغزل من قطنه أو الطائر من بيضته أو الدقيق من حبه قبل ~~ملكه ذلك ولأن ليس غيره وإنما تغيرت صفته فكان البينة قالت هذا غزله وطيره ~~ودقيقه و ( لا ) يحكم له بالبيضة ( إن شهدا أن هذه البيضة من طيره حتى ~~يقولا باضتها في ملكه ) لجواز أن تكون باضتها قبل ملكه إياها ( وإن شهدا ~~لمن ادعى إرث ميت أنه وارثه لا يعلمان له وارثا سواه حكم له بتركته سواء ~~كانا ) أي الشاهدان ( من أهل الخبرة ms3579 الباطنة ) بصحبة أو معاملة أو جوار ( ~~أو لا ) من أهل البخرة الباطنة لأنه قد ثبت إرثه والأصل عدم الشريك فيه ( ~~ويعطى ذو الفرض فرضه كاملا ) ولا يوقف له شيء حيث لا حجب كزوجة مع الأخ ~~المشهود له بذلك فتعطى الربع كاملا وقيل اليقين وهو ثمنا عائلا للزوجة ~~وسدسا عائلا للأم ( وإن قالا ) الشاهدان ( لا نعلم له وارثا غيره في هذه ~~البلد أو بأرض كذا فكذلك ) PageV06P411 لأن الأصل عدمه في غير هذا البلد ~~وقد نفيا العلم به في هذا البلد فصار في حكم المطلق و ( لا ) يحكم له بإرثه ~~( إن قالا لا نعلم له وارثا في البيت ثم إن شهدا أن هذا وارثه شارك الأول ) ~~لأنه لا تنافي بينهما ولو كانا قالا ولا نعلم له وارثا غيره لأن الإثبات ~~يقدم على النفي ( وإن شهدت بينة أن هذا ابنه لا وارث له غيره و ) شهدت ( ~~بينة أخرى لآخران هذا ابنه لا وارث له غيره ثبت نسبهما ) لعدم التنافي ~~بينهما ( وقسم المال بينهما ) عملا بما أثبتته كل من البينتين وإلغاء للنفي ~~وإن شهد أنه وارثه فقط سلم إليه بكفيل # قال الموفق في فتاويه إنما احتاج إلى إثبات أن لا وارث له سواه لأنه يعلم ~~ظاهرا فإنه بحكم العادة يعرفه جاره ومن يعرف باطن أمره بخلاف دينه على ~~الميت لا يحتاج إلى إثبات لا دين سواء لخلفاء الدين # تنبيه قال الأزجي فيمن ادعى إرثا لا يحوج في دعواه إلى بيان السبب الذي ~~يرث به وإنما يدعي الإرث مطلقا لأن أدنى حالاته أن يرثه بالرحم وهو صحيح ~~على أصلنا فإذا أتى ببينة فشهدت له بما ادعاه من كونه وارثا حكم له به ( ~~ولا ترد الشهادة على النفي ) المحصور ( بدليل المسألة المذكورة ومسألة ~~الإعسار والبينة فيه ) يثبت ما يظهر ويشاهد بخلاف شهادتهما لا حق له عليه ( ~~و ) يدخل في كلامهم ( إن كان النفي محصورا قبلت كقول الصحابي ) دعي أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة وكان يأكل لحما مشويا من شاة يحتز منه ~~بالسكين ( فطرح ms3580 السكين وصلى ولم يتوضأ ) قال القاضي لأن العلم بالترك ~~والعلم بالفعل سواء في هذا المعنى ولهذا تقول إن من قال صحبت فلانا في يوم ~~كذا فلم يقذف فلانا قبلت شهادته كما تقبل في الإثبات وأطال فيه في الفروع ( ~~ولو شهد اثنان في محفل على واحد منهم أنه طلق أو أعتق قبل وكذا لو شهدا على ~~خطيب أنه قال أو فعل على المنبر في الخطبة شيئا لم يشهد به غيرهما مع ~~المشاركة في سمع وبصر ) # قلت شهادتهما الكمال والنصائب ( ولا يعارضه قولهم ) أي الأصحاب ( إذا ~~انفرد واحد فيما تتوفر الدواعي على نقله ) أي تدعو الحاجة إلى نقلها ( مع ~~مشاركة خلق كثير رد ) قوله للفرق بين شهادة واحد وشهادة اثنين وبين تقييدهم ~~بكون ذلك الشيء مما تتوفر الدواعي على نقله وبين عدم ذلك القيد ( وإن شهدا ~~أنه طلق ) من نسائه واحدة ونسيا عينها ( أو ) شهدا أنه ( أعتق ) من أرقائه ~~رقبة ونسيا عينها ( أو ) شهدا أنه ( أبطل من وصاياه واحدة ونسيا عينها لم ~~يقبل ) منهما ذلك لأنها شهادة بغير معين فلا PageV06P412 يمكن العمل بها ( ~~وتصح شهادة مستخف ) وهو المتواري عن المشهود عليه رواه سعيد بإسناد رجاله ~~ثقات عن عمرو بن حرث ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك بأن يقر الخصم سرا ويجحد ~~جهرا وتقدم ( و ) تصح ( شهادة من سمع مكلفا يقر بحق أو ) بعقد أو ( عتق أو ~~طلاق أو ) سمعه ( يشهد شاهدا بحق أو يسمع الحاكم يحكم أو ) سمع الحاكم ( ~~يشهد على حكمه وإنفاذه ويلزمه أن يشهد بما سمع ) من ذلك ونحوه لأن المعتمد ~~عليه السماع وهو موجود ولأن أبا بكر وأصحابه شهدوا على المغيرة ولم يقل عمر ~~هل أشهدكم أولا وكذلك عثمان لم يسأل الذين شهدوا على الوليد بن عقبة بذلك ~~ولم يقل هذا أحد من الصحابة ولا غيرهم وعنه لا كالشهادة على الشهادة وفرق ~~الموفق بأن الشهادة على الشهادة ضعيفة فاعتبر تقويتها بالاستدعاء # # | فصل ( وإن شهد أحد الشاهدين أنه أقر بقتله عمدا # أو ) شهد أنه ( قتله عمدا وشهد الآخر أنه أقر بقتله ms3581 أو قتله وسكت ) عن ~~صفة القتل ( ثبت القتل ) لاتفاق الشاهدين عليه ( وصدق المدعى عليه في صفته ~~) أي القتل من كونه عمدا أو خطأ لأنها لم تثبت ( وإن شهدا بفعل متحد في ~~نفسه كإتلاف ثوب ونحوه وقتل زيد ) ونحوه واختلفا في وقته ونحوه لم تكمل ~~البينة للتنافي ( أو ) شهدا بفعل متحد ( باتفاقهما كسرقة وغصب ) اتفقا على ~~اتحادهما ( واختلفا في وقته ) أي الفعل المذكور بأن قال أحدهما فعله يوم ~~الخميس والآخر يوم الجمعة ( أو ) اختلفا في ( مكانه أو ) في ( صفة متعلقة ~~به كلونه وآلة قتل ) بأن قال أحدهما قتله بسيف والآخر بسكين ونحو ذلك ( مما ~~يدل على تغاير الفعلين لم تكمل البينة ) للتنافي لأن كل واحد من الشاهدين ~~يكذب الآخر فيتعارضان ويسقطان كما في القتل ( فلو شهد أحدهما أنه غصب ثوبا ~~أحمر وشهد الآخر أنه غصب ثوبا أبيض ) لم تكمل البينة ( أو شهد أحدهما أنه ~~غصب اليوم وشهد الآخر أنه غصب أمس لم تكمل البينة ) لأن ما شهد به أحدهما ~~غير ما شهد به الآخر ( وكذا لو شهد ) أحدهما ( أنه تزوجها أمس و ) شهد ( ~~الآخر أنه تزوجها اليوم أو شهد أحدهما أنه سرق مع PageV06P413 الزوال كيسا ~~أبيض وشهد آخر أنه سرق مع الزوال كيسا أسود أو شهد أحدهما أنه سرق هذا ~~الكيس غدوة وشهد الآخر أنه سرقه عشية وكذا القذف إذا اختلف الشاهدان في وقت ~~قذفه ) بأن شهد أحدهما أنه قذفه يوم الخميس والآخر أنه قذفه يوم الجمعة فلا ~~تكمل البينة في ذلك كله # أما في الأفعال فلما تقدم من التنافي وأما النكاح فلأنه لم يشهد بكل عقد ~~إلا شاهد واحد فلم يثبت # وأيضا للشهادة شرط في النكاح فإذا اختلف في الوقت لم يتحقق حصول الشرط ~~فلم يثبت المشروط مع عدم تحقق شرطه وأما القذف فلأن البينة لم تكمل به ولأن ~~اختلاف الشهود شبهة والحد يدرأ بها ( وإن أمكن تعدده ) أي الفعل كالسرقة ~~والغصب ( ولم يشهدا باتحاده ) واختلفا في مكانه أو وقته ونحوه ( فبكل شيء ~~شاهد فيعمل بمقتضى ذلك ولا تنافي ) لجواز ms3582 التعدد ( وإن كان بدل كل شاهد ~~بينة ) تامة ( ثبتا هنا ) أي حيث أمكن التعدد ولم يشهدوا باتحاده ( إن ~~ادعاهما ) أي الفعلين المشهود بهما المدعي قبل أداء الشهود الشهادة ( وإلا ~~) بأن ادعى أحدهما وحده ثبت ( ما ادعاه ) دون ما لم يدعه لاشتراط تقدم ~~الدعوى على الشهادة ( وإن كان الفعل ) المشهود به ( مما لا يمكن تكراره ~~كقتل رجل بعينه ) وعين كل اثنين وقتا أو مكانا ونحوه ( تعارضتا ) للتنافي ~~وكذا لو أمكن تكراره لكن شهدوا باتحاده ( ولو كانت الشهادة على إقرار بفعل ~~) من غصب أو سرقة ونحوها ( أو ) على إقرار ( بغيره ) من بيع أو إجارة ( ولو ~~) كان المقر به ( نكاحا أو قذفا ) واختلفا في وقت الإقرار أو مكانه ونحوه ( ~~جمعت ) البينة لأنهما وإن كانا إقرارين فهما إقرار بشيء واحد ( فلو شهد ~~أحدهما أنه أقر بألف أمس و ) شهد ( الآخر أنه أقر بألف اليوم أو شهد أحدهما ~~إنه باعه داره أمس و ) شهد ( آخر أنه باعه إياها اليوم كملت ) البينة ( ~~وثبت البيع ) لأن المشهود به شيء واحد يجوز أن يعاد مرة بعد أخرى فلم يؤثر ~~كما لو شهد أحدهما بالعربية والآخر بالفارسية ( و ) ثبت ( الإقرار ) في ~~الصورة الأولى لما تقدم ( وإن شهد واحد بالفعل وآخر على إقراره ) بالفعل ~~كأن شهد واحد أنه سرق وآخر أنه أقر أنه سرق ( جمعت ) البينة نص عليه لقصة ~~الوليد في شرب الخمر ( وإن شهد واحد بعقد نكاح ) وشهد آخر على إقراره بعقد ~~لم تجتمع ( أو ) شهد واحد على ( قتل خطأ وآخر على إقراره ) بقتل الخطأ ( لم ~~تجمع ) البينة لأن الذي يشهد به أحدهما غير الذي يشهد به لآخر ( ولمدعي ~~القتل أن يحلف مع أحدهما ) لأن قتل الخطأ يوجب الدية فهو مما يقصد به المال ~~فيثبت PageV06P414 بشاهد ويمين ( ويأخذ الدية ) إذا حلف ومتى حلف مع شاهد ~~الفعل فالدية على العاقلة ومع شاهد الإقرار ففي مال القاتل ( ومتى جمعنا ) ~~الشهاد ( مع اختلاف وقت في قتل أو طلاق فالعدة والإرث يليان آخر الديتين ) ~~لأن الأصل بقاء الحياة والزوجية إلى آخر المدة ( وإن ms3583 شهد شاهد أنه أقر له ~~بألف و ) شهد ( آخر أنه أقر له بألفين أو شهد أحدهما أن له عليه ألفا و ) ~~شهد ( آخر أن له عليه ألفين كملت بينة الألف وثبت ) الألف لاتفاقهما عليه ~~كما لو لم يزد أحدهما على صاحبه ( وله ) أي المدعي ( أن يحلف مع شاهده على ~~الألف الأخرى ) لأن المال يثبت بشاهد ويمين # قال في الشرح وهذا إذا أطلقا الشهادة # ولم تختلف الأسباب أو الصفات ( ولو شهدا بمائة و ) شهد ( آخران بخمسين ~~دخلت ) الخمسون ( فيها ) أي المائة لاشتمالها عليها ( إلا مع ما يقتضي ~~التعدد ) بأن اختلفت الأسباب أو الصفات كما لو شهدت إحدى البينتين بمائة من ~~ثمن مبيع أو صحاح والأخرى بخمسين من قرض أو مكسرة ( فيلزمانه ) أي المائة ~~والخمسون ( ولو شهد واحد بألف من قرض و ) شهد ( آخر بألف من ثمن مبيع لم ~~تكمل ) الشهادة لأن كلا منهما غير الآخر وله أن يحلف مع كل شاهد ويأخذ ما ~~شهد به ( ولو شهد واحد بألف و ) شهد ( آخر بألف من قرض كملت ) البينة حملا ~~للمطلق على المقيد ( وإن شهدا أن له عليه ألفا ثم قال أحدهما ) أي الشاهدين ~~( قضاه بعضه بطلت شهادته ) لأن ما قضاه لم يبق عليه فيتناقض كلامه فيفسد ~~وفارق ما لو شهد بألف ثم قال لا بل بخمسائة لأن ذلك رجوع عن الشهادة ~~بخمسمائة وإقرار بغلط نفسه ( وإن شهدا أنه أقرضه ألفا ثم قال أحدهما قضاه ~~خمسمائة صحت شهادتهما بالألف ) لأن الوفاء لا ينافي القرض فيحتاج إثبات ~~قضاء الخمسمائة إلى شاهد آخر أو يمين ولا يحل لمن أخبره عدل باقتضاء الحق ~~أو انتقاله أن يشهد به ( وإذا كانت له بينة بألف فقال أريد أن تشهدا لي ~~بخمسمائة لم يجز إذا كان الحاكم لم يول الحكم فوقها ) نص عليه وقدمه أئمة ~~المذهب وصححه الموفق وجزم به في الوجيز لقوله تعالى @QB@ ذلك أدنى أن يأتوا ~~بالشهادة على وجهها @QE@ # ولأنه لو ساغ له ذلك لساغ للقاضي أن يقضي ببعض ما شهد به الشاهد وقال ~~القاضي في الأحكام ms3584 السلطانية للشاهد أن يشهد بالألف والقاضي يحكم بالقدر ~~الذي جعل له الحكم فيه وذكره نصا وقال PageV06P415 أبو الخطاب يجوز لأن ~~مالك الشيء مالك لبعضه فمن شهد بألف فقد شهد بخمسمائة # تنبيه قوله إذا كان الحاكم لم يول الحكم فوقها # ذكره في المحرر وتبعه في الفروع والوجيز والمبدع زاد في الوجيز وإلا جاز # قال ابن قندس في حواشي المحرر # وهذا مشكل من جهة المعنى والنقل # قال ولهذا لم يذكره في المقنع والكافي لأنه والله أعلم فهم أنه ليس بقيد ~~يحترز به وأطال فيه ولهذا قال في المنتهى ولو كان الحاكم لم يول الحكم ~~فوقها # # | باب شروط من تقبل شهادته # والحكمة في اعتبارها حفظ الأموال والأعراض والأنفس أن تنال بغير حق ~~فاعتبرت أحوال الشهود بخلوهم عما يوجب التهمة فيهم ووجوب ما يوجب تيقظهم ( ~~وهي ستة أحدها البلوغ فلا تقبل شهادة من هو دونه في جراح ولا ) في ( غيره ~~ولو ممن ) أي صغير ( هو في حال أهل العدالة ) لقوله تعالى @QB@ واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم @QE@ # والصبي لا يسمى رجلا ولأنه غير مقبول القول في حق نفسه ففي حق غيره أولى ~~ولأنه غير كامل العقل فهو في معنى المعتوه ( الثاني العقل وهو نوع من ~~العلوم الضرورية ) كالعلم بأن الضدين لا يجتمعان ونحوه # قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في شرح آداب البحث قال أي الغزالي ويشبه ~~أن يكون الاسم لغة واصطلاحا لتلك الغريزة وإنما أطلق على المعلوم مجازا من ~~حيث إنها ثمرته كما يعرف الشيء بثمرته فيقال العلم هو الخشية ( والعاقل من ~~عرف الواجب عقلا الضروري وغيره ) كوجود الباري سبحانه وكون الواحد أقل من ~~الاثنين ( و ) عرف ( الممكن ) كوجود العالم ( و ) عرف ( الممتنع ) وهو ~~المستحيل كاجتماع الضدين وكون الجسم الواحد ليس في مكانين ( و ) عرف ( ما ~~يضره وما ينفعه غالبا ) لأن الناس لو اتفقوا على معرفة ذلك لما اختلفت ~~الآراء ( فلا تقبل شهادة مجنون و ) لا ( معتوه ) لأنه لا يمكنه تحمل ~~الشهادة ولا أداؤها لاحتياجها إفاقته ) لأنها شهادة من عاقل أشبه من لم يحن ~~( الثالث الكلام ms3585 فلا تقبل شهادة أخرس ولو فهمت إشارته ) لأن الشهادة يعتبر ~~فيها اليقين ولذلك لا يكتفي بإشارة الناطق وإنما اكتفى بإشارة الأخرس في ~~أحكامه المختصة به للضرورة ( إلا إذا أداها ) الأخرس ( بخطه ) فتقبل ( ~~الرابع الإسلام فلا تقبل شهادة كافر ) لقوله تعالى @QB@ وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم @QE@ إلى الضبط وهو لا يعقله ( ويقبل ممن PageV06P416 يخنق أحيانا ) ~~إذا شهد ( في حال # والكافر ليس منا ولو قبل شهادة غير المسلمين لم يكن # لقوله منكم فائدة ولأن الكافر غير مأمون ( ولو ) كان الكافر ( من أهل ~~الذمة # ولو ) شهد الكافر ( على مثله ) لمفهوم ما سبق # وحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة أهل الذمة بعضهم على ~~بعض # رواه ابن ماجه ضعيف فإنه من رواية مجالد ولو سلم فيحتمل أنه أراد اليمين ~~لأنها تسمى شهادة # قال الله تعالى @QB@ فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله @QE@ # ( إلا رجال أهل الكتاب بالوصية في السفر ممن حضر الموت من مسلم وكافر عند ~~عدم مسلم فتقبل شهادتهم في هذه المسألة فقط ولو لم تكن لهم ذمة ويحلفهم ~~الحاكم وجوبا بعد العصر ) لخبر أبي موسى # قال ابن قتيبة لأنه وقت تعظمه أهل الأديان ( مع ريب ) أي شك # ( ما خانوا ولا حرفوا وأنها لوصية الرجل ) الميت ( فإن عثر ) أي اطلع ( ~~على أنهما استحقا إثما حلف اثنان من أولياء ) أي ورثة ( الموصي بالله ~~لشهادتنا أحق من شهادتهما ولقد خانا وكتما ويقضي لهم ) أي الورثة الموصي ~~لقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين ~~الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم @QE@ # الآيات نزلت في تميم الداري وعدي بن زيد شهدا بوصية أي رجل من بني سهم ~~سمي # رواه البخاري # وحديث ابن عباس وقضى به أبو موسى الأشعري وأخبر أنه كان في عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # رواه أبو داود ورجاله ثقات # قال ابن عمر آخر سورة نزلت المائدة رواه الترمذي وقال حسن غريب # قالت عائشة ما وجدتم فيها من حلال فأحلوه وما وجدتم فيها من حرام ms3586 فحرموه # رواه أبو عبيد قال ابن المنذر وبهذا قال أكابر الماضين الآية على أنه ~~أراد من غير عشيرتكم لا يصح لأن جماعة منهم ابن مسعود وابن عباس قالوا من ~~غير متلكم ودينكم ولأن الشاهدين من المسلمين لا قسامة عليهما ولا يصح حملها ~~على التحمل لأنه أمر بإطلاقهم ولا يمين في التحمل وحملها على اليمين غير ~~مقبول لقوله تعالى @QB@ ولا نكتم شهادة @QE@ رواه أحمد PageV06P417 3 وقضى ~~ابن مسعود بذلك في زمن عثمان الله # ولأنه عطف على ذوي العدل من المؤمنين وهما شاهدان ( الخامس الحفظ فلا ~~تقبل شهادة مغفل ولا معروف بكثرة غلط ونسيان ) لأن الثقة لا يحصل بقوله ~~لاحتمال أن تكون شهادته مما غلط فيها وسها ولأنه ربما شهد على غير من ~~استشهد عليه أو بغير ما شهد به أو لغير من أشهده وعلم منه أنها تقبل ممن ~~يقبل منه ذلك لأن أحدا لا يسلم من الغلط مرة والنسيان ( السادس العدالة ~~ظاهرا وباطنا ) لقوله تعالى @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ # وقوله @QB@ إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا @QE@ # وقرىء بالمثلثة ولأن غير العدل لا يؤمن منه أن يتحامل على غيره فيشهد ~~عليه بغير حق # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ~~ولا ذي غمر على أخيه ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت والقانع الذي ينفق ~~عليه أهل البيت رواه أحمد وأبو داود ( وهي ) أي العدالة ( استواء أحواله في ~~دينه واعتدال أقواله وأفعاله ) لأن العدالة ضد الجور والجور الميل فالعدل ~~الاستواء في الأحوال كلها ( ويعتبر لها ) أي العدالة ( شيئان الصلاح في ~~الدين وهو أداء الفرائض بسننها الراتبة فلا تقبل ) الشهادة ( إن داوم على ~~تركها ) أي الرواتب ( لفسقه ) قال القاضي أبو يعلى من داوم على ترك السنن ~~الراتبة أثم وهو قول إسحاق بن راهويه # وقال المحققون نرد شهادته لذلك لما فيه من التهاون بالسنن المؤكدة # قال في الفروع ومراده أي القاضي أنه يسلم من ترك الفرض وإلا فلا عد صالحا ~~عرفا فكذا شرعا ( فلا يرتكب كبيرة ولا يدمن ms3587 على صغيرة ) لأن اعتبار اجتناب ~~كل المحارم يؤدي أن لا تقبل شهادة أحد لأنه لا يخلو من ذنب ما لقوله تعالى ~~@QB@ الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش @QE@ يأثم بسنة ( واجتناب المحرم ~~) لأن من أدى الفرائض PageV06P418 واجتنب المحارم @QB@ إلا اللمم @QE@ ~~مدحهم لاجتنابهم ما ذكر # وإن وجدت منهم الصغيرة # ولقوله صلى الله عليه وسلم إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك لا ألما # أي لم يلم # ونهى الله تعالى عن قبول شهادة القاذف وقيس عليه كل مرتكب كبيرة ولأن من ~~لم يرتكب كبيرة وأدمن على الصغيرة لا يعد مجتنبا للمحارم # وقال في الاختيارات العدل في كل زمان ومكان وطائفة بحسبها فيكون الشهيد ~~في كل قوم من كان ذا عدل فيهم وإن كان أو كان في غيرهم لكان عدله على وجه ~~آخر ولهذا يمكن الحكم بين الناس وإلا فلو اعتبر في شهود كل طائفة أن لا ~~يشهد عليهم إلا من يكون قائما بأداء الواجبات وترك المحرمات كما كانت ~~الصحابة لبطلت الشهادات كلها أو غالبها ( والكبيرة ما فيه حد في الدنيا أو ~~وعيد في الآخرة ) كأكل الربا وعقوق الوالدين المسلمين وفي معتمد القاضي ~~معنى الكبيرة أن عقابها أعظم والصغيرة أقل ولا يعلمان إلا بالتوقيف ( زاد ~~الشيخ أو غضب أو لعنة أو نفي إيمان والكذب صغيرة ) فلا ترد الشهادة به إذا ~~لم يدمن عليه ( إلا في شهادة زور أو كذب على نبي أو رمي فتن ونحوه ) ككذب ~~على أحد الرعية عند حاكم ظالم ( فكبيرة ) قال أحمد في رواية عبد الله ويعرف ~~الكذاب بخلف المواعيد ( ويجب أن يخلص به ) أي الكذب ( مسلم من قتل ) قال ~~ابن الجوزي لو كان المقصود واجبا ( ويباح ) الكذب ( لإصلاح ) بين متخاصمين ~~( و ) ل ( حرب و ) ل ( زوجة ) لحديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قالت لم ~~أسمعه تعني النبي صلى الله عليه وسلم يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث ~~الإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وفي الحرب # رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة ( قال ابن الجوزي وكل ms3588 مقصود ~~محمود حسن لا يتوصل إليه إلا به ) وقال في الهدى يجوز كذب الإنسان على نفسه ~~وغيره إذا لم يتضمن ضرر ذلك إذا كان يتوصل بالكذب إلى حقه # قال ونظير هذا الإمام أو الحاكم يوهم الخصم خلاف الحق ليتوصل بذلك إلى ~~استعلام الحق كما أوهم سليمان صلى الله عليه وسلم إحدى المرأتين بشق الولد ~~PageV06P419 نصفين حتى توصل بذلك إلى معرفة أمه # انتهى قال في الآداب ومهما أمكن المعاريض حرم وهو ظاهر كلام غير واحد # وصرح به آخرون لعدم الحاجة إذن وظاهر كلام أبي الخطاب يجوز # وجزم به في رياض الصالحين ( فلا تقبل شهادة فاسق من جهة الأفعال ) ~~كالزاني واللائط والقاتل ونحوه ( أو ) من جهة ( الإعتقاد ) وهم أهل البدع ( ~~ولو تدين به ) أي اعتقد أنه دين حق فترد شهادته لعموم النصوص ( فلو قلد ) ~~في القول ( بخلق القرآن أو نفي الرؤية ) أي رؤية الله تعالى في الآخرة ( أو ~~الرفض أو التجهم ) بتشديد الهاء ( ونحوه ) كالتجسيم وخلق العبد أفعاله ( ~~فسق ويكفر مجتهدهم الداعية ) قال المجد الصحيح إن كل بدعة كفرنا فيها ~~الداعية فإنا نفسق المقلد فيها كمن يقول بخلق القرآن أو بأن ألفاظنا به ~~مخلوقة أو أن علم الله سبحانه وتعالى مخلوق أو أن أسماءه مخلوقة أو أنه لا ~~يرى في الآخرة أو يسب الصحابة تدينا أو أن الإيمان مجرد الإعتقاد وما أشبه ~~ذلك فمن كان عالما في شيء من هذه البدع يدعو إليه ويناظر عليه فهو محكوم ~~بكفره # نص أحمد على ذلك في مواضع # انتهى واختار الموفق لا يكفر مجتهدهم الداعية في رسالته إلى صاحب التلخيص ~~لقول أحمد للمعتصم يا أمير يا أمير المؤمنين ( ومن أخذ بالرخص فسق ) قال ~~القاضي غير متأول ولا مقلد ( قال الشيخ لا يترتب أحمد فيمن صلى محدثا أو ~~لغير القبلة ) عامدا ( أو ) صلى ( بعد الوقت ) بلا عذر ( أو بلا قراءة أنه ~~كبيرة ومن الكبائر على ما ذكر أصحابنا ) كما نقله ابن كثير في تفسيره عند ~~قوله تعالى @QB@ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه @QE@ عن شيخه ابن القيم ms3589 ( ~~الشرك ) أي الكفر على اختلاف أنواعه وإنما خص بالذكر في أكثر الأحاديث ~~لكثرته في العرب ( وقتل النفس المحرمة وأكل الربا والسحر والقذف بالزنا ~~واللواط وأكل مال اليتيم بغير حق والتولي يوم الزحف ) أي الفرار عند الجهاد ~~حيث لا يجوز ( والزنا واللواط وشرب الخمر و ) شرب ( كل مسكر وقطع الطريق ~~والسرقة وأكل الأموال بالباطل ودعواه ما ليس له وشهادة الزور والغيبة ~~والنميمة ) # صححه في شرح التحرير وقال قدامة بن مفلح في أصوله وهو ظاهر ما قدمه في ~~فروعه # قال القرطبي لا خلاف أن الغيبة من الكبائر انتهى # وقيل إنها من الصغائر اختاره جماعة منهم صاحب الفصول والغنية والمستوعب ~~وفي حديث أبي هريرة PageV06P420 إن من الكبائر استطالة المرء في عرض رجل ~~مسلم بغير حق # رواه أبو داود وقال عدي بن حاتم الغيبة مرعى اللئام # ( و ) من الكبائر ( اليمين الغموس وترك الصلاة والقنوط من رحمة الله ~~وإساءة الظن بالله تعالى وأمن مكر الله وقطيعة الرحم والكبر والخيلاء ~~والقيادة والدياثة ونكاح المحلل وهجرة المسلم العدل ) أي ترك كلامه قال ابن ~~القيم سنة واستدل له # وأما هجرة فوق ثلاثة أيام فيحتمل أنه من الكبائر ويحتمل أنه دونها ( وترك ~~الحج للمستطيع ومنع الزكاة والحكم بغير الحق والرشوة فيه ) أي في الحكم ~~بغير الحق ( والفطر في نهار رمضان بلا عذر والقول على الله بلا علم ) في ~~أسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه وتقديم الخيال المسمى بالعقل والسياسة ~~الظالمة والعوائد الباطلة والآراء الفاسدة والأذواق والكشوفات الشيطانية ~~على ما جاء به رسوله قاله ابن القيم ( وسب الصحابة والإصرار على العصيان ) ~~لحديث لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار رواه الترمذي # ( وترك التنزه من البول ) لحديث أنس مرفوعا تنزهوا من البول فإن عامة ~~عذاب القبر منه # رواه الدارقطني ( ونشوزها ) أي المرأة ( على زوجها وإلحاقها به ولدا من ~~غيره وإتيانها ) أي المرأة ( في الدبر وكتم العلم عن أهله ) عند الحاجة إلى ~~إظهاره وتعلم علم الدنيا والمباهاة والجاه والعلو على الناس وتصوير ذي ~~الروح وإتيان الكاهن والعراف وتصديقهما والسجود لغير الله والدعاء إلى ms3590 بدعة ~~( أو ضلالة والغلول والنوح ) يعني النياحة ( والتطير ) قال ابن القيم قد صح ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الطيرة شرك فيحتمل أن تكون من الكبائر ~~ويحتمل أن تكون دونها انتهى # وقال في الرعاية تكره الطيرة والتشاؤم ( والأكل والشرب في آنية الذهب ~~والفضة وجور الموصي في وصيته ومنعه ) أي الوارث ( ميراثه وإباق الرقيق وبيع ~~الخمر واستحلال البيت الحرام وكتابة الربا ) أي تحمل الشهادة به وكتابتها ( ~~والشهادة ) أي أداؤها ( عليه ) أي الربا ( وكونه ذا وجهين ) بأن يظهر ودا ~~ونحوه ويبطن العداوة ونحوها ( وادعاؤه نسبا غير نسبه ) خصوصا دعوى الشرف من ~~غير أهله وانتسابه به إليه صلى الله عليه وسلم لدخوله أيضا فيمن كذب عليه ( ~~وغش الإمام الرعية وإتيان البهيمة وترك الجمعة بغير عذر وسيىء الملكة وغير ~~ذلك ) كلطم الخدود وشق الثياب وحلق المرأة رأسها عند PageV06P421 المصيبة ~~بالموت وغيره وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير والمن بالصدقة وغيرها من عمل ~~الخير والاستماع إلى حديث قوم لا يحبون استماعه وتخييب المرأة على زوجها ~~والعبد على سيده وأن يرى عينيه في المنام ما لم يرياه ولعن من يستحق اللعن ~~والحلف بغير الله ونحوها ( فأما من أتى شيئا من الفروع المختلف فيها ) بين ~~الأئمة اختلافا شائعا ذكره في المستوعب والرعاية ( كمن تزوج بلا ولي ) أو ~~بلا شهود ( أو شرب من النبيذ ما لا يسكره أو أخر زكاة أو حجا مع إمكانهما ~~ونحوه ) من مسائل الخلاف ( متأولا له ) أي مستدلا على حله باجتهاده أو ~~مقلدا لمن يرى حله ( لم ترد شهادته ) لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا ~~يختلفون في الفروع وقبلوا شهادة كل مخالف لهم فيها ولأنه اجتهاد سائغ فلا ~~يفسق به المخالف كالمتفق عليه ( وإن اعتقد ) فاعل ذلك ( تحريمه ردت ) ~~شهادته قال في الشرح إذا تكرر كالمتفق عليه ( وأدخل القاضي وغيره الفقهاء ~~في أهل الأهواء وأخرجهم ) من الأهواء ( ابن عقيل وغيره وهو المعروف عند ~~العلماء و ) هو ( أولى ) من قول القاضي ( ذكره ابن مفلح في أصوله الشيء ~~الثاني ) من الشيئين المعتبرين للعدالة ( استعمال المروءة ms3591 ) وهي بالهمز ~~بوزن سهولة الإنسانية # قال الجوهري ولك أن تشدد ( وهو ما يحمله ويزينه وترك ما يدنسه ويشينه ~~عادة ) لأن من فقدهما فقد اتصف بالدناءة والسقاطة فلا تحصل الثقة بكلامه ( ~~فلا تقبل شهادة مصافع ) # قال الجوهري الصفع كلمة مولدة فالمصافع إذن من يصفع غيره ويمكن غيره من ~~قفاه فيصفعه ( ومتمسخر ومغن ويكره سماع الغناء ) بكسر الغين والمد ( والنوح ~~بلا آلة لهو ) من عود وطنبور ونحوهما ( ويحرم معها ) أي مع آلة اللهو سماع ~~الغناء # قال أبو بكر عبد العزيز والغناء والنوح معنى واحد نقله عنه في المغني ~~فليس المراد النوح بمعنى النياحة لأنه يحرم بل كبيرة كما تقدم فاستماعه ~~حرام ( ويباح الحداء ) بالضم والمد ويجوز كسر الحاء ( الذي يساق به الإبل و ~~) يباح ( نشيد العرب ) لفعله بين يديه صلى الله عليه وسلم ( ولا ) تقبل ( ~~شهادة شاعر مفرط بالمدح بإعطاء أو ذم بعدمه فالشعر كالكلام حسنه حسن وقبيحه ~~قبيح ) لحديث إن من الشعر لحكما وكان يصنع لحسان منبرا يقوم عليه فيهجو من ~~هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنشد كعب بن زهير PageV06P422 قصيدة ~~فقال بانت سعاد فقلبي اليوم متبول # في المسجد والشعر قد قاله الصحابة والعلماء والحاجة تدعو إليه لمعرفة ~~اللغة العربية والاستشهاد به في التفسير ومعاني السنة ويستدل به على النسب ~~والتاريخ وأيام العرب ويقال الشعر ديوان العرب ( ولا ) تقبل شهادة ( مشبب ~~بمدح خمر ) وبالتشبيب بمدح الخمر أو المرأة المغنية المحرمة لتحريمه ( لا ~~إن شبب بامرأته أو أمته ) المباحة له ( ولا ) شهادة ( رقاص ) أي كثير الرقص ~~( ولا ) شهادة ( مشعوذ ) وهي خفة في اليدين كالسحر ( ومن يلعب بنرد أو ~~شطرنج لتحريمهما وإن عريا عن القمار ) أي العوض ( غير مقلد في الشطرنج ) ~~كمن يرى حله فإن قلده لم ترد شهادته ( ك ) ما ترد شهادة لاعب بشطرنج ( مع ~~عوض أو ترك واجب أو فعل محرم إجماعا ولا ) شهادة ( من يلعب بحمام طيارة أو ~~يسترعيها من المزارع أو ليصيد بها حمام غيره أو يراهن بها وتباح ) أي ~~الحمام ( للأنس بصوتها ولاستفراخها وحمل كتب من ms3592 غير أذى الناس ) # قال مهنا سألت أبا عبد الله عن بروج الحمام التي تكون بالشام فكرهها وقال ~~ما تأكل زروع الناس فقلت له وإنما كرهتها بحال أنها تأكل الزروع فقال ~~أكرهها أيضا لأنه قد أمر بقتل الحمام فقلت له تقتل قال تذبح ( ولا ) شهادة ~~اللاعب ( بكل ما فيه دناءة حتى في أرجوحة وأحجار ثقيلة و ) لا تقبل شهادة ( ~~من يكشف من بدنه ما العادة تغطيته ) ككشف رأسه أو بطنه أو ظهره أو صدره في ~~موضع لم تجر العادة بكشفه فيه لما فيه من الدناءة ( ونومه بين جالسين ~~وخروجه عن مستوى الجلوس بلا عذر وطفيلي ومن يدخل الحمام بلا مئزر أو يتغذى ~~في السوق بحضرة الناس زاد في الفتية أو على الطريق ولا يضر أكل اليسير ~~كالكسرة ونحوها ) كالتفاحة ( أو يمد رجليه في مجمع الناس أو يتحدث بما ~~يصنعه من أهله وأمته وغيرهما ) لما فيه من الدناءة وقلة المبالاة وعن أبي ~~سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن من شر الناس منزلة يوم القيامة ~~الرجل يفضي إلى المرأة ثم يفشي سرها # ( أو يخاطب أهله أو أمته أو غيرهما بفاحش بحضرة الناس وحاكي المضحكات ~~ومتزي بزي يسخر منه ونحوه ) من كل ما فيه سخفة ودناءة لأن من رضيه لنفسه ~~واستخفه فليس له مروءة ولا تحصل الثقة بقوله ومن فعل شيئا من هذا مختفيا به ~~لم يمنع من قبول شهادته لأن مروءته لا تسقط به وكذلك إن فعله مرة أو شيئا ~~قليلا لم ترد شهادته لأن صغير المعاصي لا يمنع الشهادة إذا قل فهذا أولى ~~ولأن المروءة لا تختل بقليل هذا ما لم PageV06P423 يكن عادة ( قال الشيخ ~~وتحرم محاكاة الناس ويعزر هو ومن يأمره انتهى ) وقد عده بعض العلماء من ~~الغيبة ( ولا بأس بالثقاف واللعب بالحراب ونحوها ) لأن الحبشة لعبت بين يدي ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقامت عائشة تنظر لهم وتتستر به حتى ملت ( وتقبل ~~شهادة من صناعته دنيئة عرفا كحجام وحائك وحارس ونخال وهو الذي يتخذ غربالا ~~أو نحوه ms3593 يغربل به في مجاري الماء وما في الطرقات من حصى وتراب ليجد في ذلك ~~شيئا من الفلوس أو الدراهم وغيرها وهو المقلش ومحرش بين البهائم ) وفي ~~المبدع لا تقبل ( و ) تقبل شهادة ( صباغ ونفاط وهو اللعاب بالنفظ وزبال ~~وكناس العذرة فإن صلى بالنجاسة ولم يتنظف لم تقبل شهادته ) لفقد عدالته ( ~~وكباش وهو الذي يلعب بالكبش ويناطح به ودباغ وقراد وهو الذي يلعب بالقرد ~~ويطوف به في الأسواق ونحوها متكسبا بذلك وحداد ودباب إذا حسنت طريقتهم في ~~دينهم ويكره كسب من صفته دنيئة ) إذا أمكنه غيرها ( وتقدم أول باب الصيد ~~وأما سائر الصناعات التي لا دناءة فيها فلا ترد الشهادة بها ) لعدم المانع ~~من قبولها ( إلا من كان يحلف منهم كاذبا أو يعد ويخلف وغلب هذا عليه أو كان ~~يؤخر الصلاة عن أوقاتها أو يتنزه عن النجاسات أو كانت صناعة محرمة كصناعة ~~المزامير من خشب أو قصب والطنابير أو يكثر في صناعته الربا كالصائغ ~~والصيرفي ولم يتوق ذلك ردت شهادته وكذا ) ترد شهادة ( من داوم على استماع ~~المحرمات من ضرب النايات والمزامير والعود والطنبور والرباب ونحو ذلك ) من ~~آلات اللهو ( والصفاقين من نحاس ) أو صيني ونحوه ( يضرب بإحداهما على ~~الأخرى فتحرم آلات اللهو اتخاذا واستعمالا وصناعة ولعب فيه قمار وتكرر منه ~~) ذلك اللعب أي لعب كان وهو من الميسر الذي أمر الله تعالى باجتنابه وما ~~خلا من القمار وهو العوض من الجانبين أو من أحدهما فمنه ما هو محرم كالنرد ~~والشطرنج إلا أن النرد آكد لورود النص فيه ومنه ما هو مباح كالثقاف وتقدم ~~وسائر اللعب إذا لم يكن فيه ضرر ولا شغل عن واجب فالأصل إباحته ذكره في ~~الشرح وشرح المنتهى # ( أو سأل من غير أن تحل له المسألة فأكثر ) من السؤال ردت شهادته لأنه ~~فعل محرما وأكل سحتا وأتى دناءة فإن كان ممن تباح له المسألة لم ترد شهادته ~~إلا أن يكون أكثر عمره سائلا فينبغي أن ترد شهادته لأن ذلك دناءة وسقوط ~~مروءة ذكره في الشرح ( أو بنى ms3594 حماما للنساء ) فترد شهادته بذلك كله ونحوه ~~مما هو محرم أو فيه دناءة وأما PageV06P424 ما اتخذه أرباب الدنيا من ~~العادات والنزاهة التي لم يقبحها السلف ولا اجتنبها أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مثل تقذرهم من حمل الحوائج والأقوات للعيال ولبس الصوف ~~وركوب الحمار وحمل الماء على الظهر والرزمة إلى السوق فلا يعتبر شيء من ذلك ~~في المروءة الشرعية فقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا يحمل ~~الماء لأهله وهذا يحمل الرزمة للسوق وقد ركب النبي صلى الله عليه وسلم ~~الحمار ولبس الصوف واحتذى المخصوف مع كونه قد أوتي مكارم الأخلاق فلا ~~ازدراء في ذلك ولا إسقاط مروءة قاله في المستوعب # # | فصل ( ومتى زالت الموانع منهم # فبلغ الصبي وعقل المجنون # وأسلم الكافر وتاب الفاسق قبلت شهادتهم بمجرد ذلك ) لأن ردها إنما كان ~~لمانع وقد زال ( ولا يعتبر في التائب إصلاح العمل ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم التائب من الذنب كمن لا ذنب له ولأن شهادة الكافر تقبل بمجرد الإسلام ~~فلأن تقبل شهادة الفاسق بمجرد التوبة بطريق الأولى # ولقول عمر لأبي بكر تب أقبل شهادتك ولحصول النفرة بها ( وتوبة غير قاذف ~~ندم ) بقلبه على ما سبق من ذنبه ( وإقلاع ) عن الذنب الذي تاب منه ( وعزم ~~أن لا يعود ) إلى ذلك الذنب الله تعالى لأجل نفع الدنيا أو أذى الناس ~~اختيارا لا بإكراه وإلجاء وعلم من كلامه أنه لا يشترط مع ذلك لفظ إني تائب ~~أو أستغفر الله ونحوه وقيل بلى # ( وإن كان فسقه بترك واجب فلا بد من فعله ) أي الواجب الذي تركه ( ويسارع ~~) بفعل ذلك الواجب بل تجب التوبة فورا من كل معصية ( ويعتبر ) لصحة توبة من ~~نحو غصب ( رد مظلمة إلى ربها ) إن كان حيا ( أو إلى ورثته إن كان ميتا أو ) ~~أن ( يجعله منها ) أي المظلمة ( وفي حل ) بأن يطلب منه أن يبرئه ( ويستمهله ~~معسرا ) أي يستمهل التائب رب المظلمة إن عجز عن ردها أو بدلها لعسرته وتوبة ~~المبتدع الاعتراف ببدعته والرجوع عنها واعتقاد ms3595 ضد ما كان يعتقده من مخالفة ~~أهل السنة ( وتوبة قاذف بزنا ) أو لواط ( أن يكذب نفسه ) ولو كان صادقا ~~فيقول كذبت فيما قلت ( لكذبه حكما ) أي في حكم الله تعالى بقوله ~~PageV06P425 @QB@ فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون @QE@ ~~فتكذيب الصادق نفسه يرجع إلى أنه كاذب في حكم الله تعالى وإن كان في نفس ~~الأمر صادقا # وروى الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر مرفوعا في قوله تعالى @QB@ إلا ~~الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم @QE@ قال توبته إكذاب ~~نفسه ( وتصح توبته ) أي القاذف ( قبل الحد ) لعموم ما سبق و ( لصحتها من ~~قذف وغيبة ونحوهما ) كسب ( قبل إعلامه و ) قبل ( التحلل منه ) أي من ~~المقذوف ونحوه ( والقاذف بالشتم ترد شهادته وروايته وفتياه وحتى يتوب ~~والشاهد بالزنا إذا لم تكمل البينة تقبل روايته لا شهادته ) لأن عمر لم ~~يقبل شهادة أبي بكرة وقال له تب أقبل شهادتك قال في الشرح ولا نعلم خلافا ~~في قبول رواية أبي بكرة مع رد شهادته ( وتقدم بعضه في القذف ) وتقدم في ~~محرمات النكاح توبة الزانية أن تراود فتمتنع إلا أن يحمل على ما إذا أرادت ~~النكاح خاصة ( وتقبل شهادة العبد حتى في موجب حد وقود كالحر وتقبل شهادة ~~الأمة فيما تقبل فيه شهادة الحرة ) لعموم إبان الشهادة وهو داخل فيها فإنه ~~من رجالنا وهو عدل تقبل روايته وفتياه وأخباره الدينية ورواه الخلال بإسناد ~~جيد عن أنس ورواه عن علي ولحديث عتبة بن الحارث قال تزوجت أم يحيى بنت أبي ~~إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال كيف وقد زعمت ذلك متفق عليه ( ومتى تعينت ) الشهادة ( عليه ~~) أي القن ( حرم على سيده منعه منها ) أي من قيامه بالشهادة كسائر الواجبات ~~فلو عتق بمجلس الحكم فشهد حرم رده قال في الانتصار والمفردات فلو رده مع ~~ثبوت عدالته فسق والمكاتب والمدبر وأم الولد والمعتق بعضه كالقن ( وتجوز ~~شهادته الأصم في المرئيات ) لأنه فيها كغيره ( و ms3596 ) تجوز شهادة الأصم ( بما ~~سمعه قبل صممه ) لأنه في ذلك كمن ليس به صمم ( وتجوز شهادة الأعمى في ~~المسموعات إذا تيقن الصوت ) أي صوت المشهود عليه # روي عن علي وابن عباس أنهما أجازا شهادة الأعمى ولا يعرف لهما مخالف في ~~الصحابة لحصول العلم له بذلك كاستمتاعه بزوجته ( و ) تجوز شهادة الأعمى ( ~~بما رآه قبل عماه إذا عرف الفاعل PageV06P426 باسمه ونسبه ) لأن العمى فقد ~~حاسة لا يخل بالتكليف فلا يمنع قبول الشهادة كالصمم ( فإن لم يعرفه ) أي لم ~~يعرف الأعمى ( إلا بعينه قبلت ) شهادته ( إذا وصفه ) الأعمى ( للحاكم بما ~~يتميز به ) لأن المقصود تمييز المشهود عليه من غيره وقد حصل فوجب قبوله ~~لذلك ( قال الشيخ وكذا إن تعذرت رؤية العين المشهود لها أو عليها أو بها ~~لغيبة أو موت أو عمى ) واقتصر عليه في الفروع وغيره وجزم به في المنتهي لكن ~~تقدم في كتاب القاضي إلى القاضي ما يعارضه فليراجع ( وإن شهد عند الحاكم ثم ~~عمي أو خرس أو صم أو جن أو مات لم يمنع الحاكم بشهادته ) إن كان عدلا لأن ~~ذلك معنى طرأ بعد أداء الشهادة لا يقتضي تهمة في حال الشهادة فلا يمنع ~~قبولها بخلاف الفسق فإنه يورث تهمة حال الشهادة ( وتقبل شهادة ولد الزنا في ~~الزنا وغيره ) لعموم الأدلة ولأنه قول مقبول الرواية والشهادة في غير الزنا ~~فتقبل فيه كغيره ولأن الفاعل للقبيح غيره ( وتقبل شهادة الإنسان على فعل ~~نفسه كالمرضعة على إرضاعها وإن كان الإرضاع بأجرة ) لحديث عقبة السابق ( و ~~) كشهادة ( القاسم على قسمته بعد فراغه ) من القسمة ( ولو ) كان يقسم ( ~~بعوض والحاكم على حكمه بعد العزل ) قياسا على المرضعة وقيد في المستوعب ~~والمغني والقاضي وأصحابه في القاسم إذا كان بغير عوض ( و ) تقبل ( شهادة ~~القروي على البدوي وعكسه ) أي شهادة البدوي علي القروي لأن من قبلت شهادته ~~على أهل البدو قبلت على أهل القرى وحديث أبي داود وابن ماجه عن أبي هريرة ~~مرفوعا لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية فمحمول على ما إذا جهلت ms3597 عدالته ~~الباطنة وخصه بهذا لأن الغالب أن لا يكون من يسأل الحا عنه # # | باب موانع الشهادة # الموانع جمع مانع من ممنع الشيء إذا حال بينه وبين مقصوده فهذه الموانع ~~تحول بين PageV06P427 الشهادة ومقصودها فإن المقصود منها قبولها والحكم بها ~~( وهي ستة ) أشياء ( أحدها قرابة الولادة فلا تقبل شهادة عمودي النسب بعضهم ~~لبعض من والد وإن علا ولو من جهة الأم ) كأبي الأم وابنه وجده ( و ) من ( ~~ولد وإن سفل من ولد البنين والبنات ) لأن كلا من الوالدين والأولاد متهم في ~~حق صاحبه لأنه يميل إليه بطبعه بدليل قوله صلى الله عليه وسلم فاطمة بضعة ~~مني يريبني ما أرابها وسواء اتفق دينهم أو اختلف وسواء جر بها نفعا للمشهود ~~له أو لا كقذف وعقد نكاح ( إلا من زنا أو رضاع ) فتقبل شهادة الولد لأبيه ~~من زنا ورضاع وعكسه لعدم وجوب الإنفاق والصلة وعتق أحدهما على صاحبه ( ~~وتقبل شهادة بعضهم على بعض ) لقوله تعالى @QB@ كونوا قوامين بالقسط شهداء ~~لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين @QE@ ولأن شهادته عليه لا تهمة ~~فيها وهي أبلغ في الصدق كشهادته على نفسه ( و ) تقبل شهادة العدل ( لباقي ~~أقاربه ) الذين ليسوا من عمودي نسبه ( ك ) شهادته ( لأخيه وعمه وابن عمه ~~وخاله ونحوهم ) كابن أخيه وابن أخته ( و ) شهادة ( الصديق لصديقه و ) شهادة ~~( المولى لعتيقه وعكسه ) كشهادة العتيق لمولاه ( ولو أعتق عبدين فادعى رجل ~~أن المعتق غصبهما منه فشهد العتيقان بصدق المدعي لم تقبل شهادتهما لردهما ~~إلى الرق وكذا لو شهدا بعد عتقهما أن معتقهما كان غير بالغ حال العتيق أو ) ~~شهدا ( بجرح شاهدي حريتهما وكذا لو عتقا بتدبير أو وصية فشهدا بدين يستوعب ~~التركة أو وصية مؤثرة في الرق ) كما لو شهدا بوصية تستوعب التركة لم تقبل ~~شهادتهما لإقرارهما بعد الحرية برقهما لغير سيدهما # المانع ( الثاني الزوجية فلا تقبل شهادة أحد الزوجين لصاحبه ) لأنه ينتفع ~~بشهادته لتبسط كل واحد في مال الآخر واتساعه بسعته وإضافة مال كل واحد إلى ~~الآخر لقوله تعالى @QB@ وقرن في بيوتكن @QE@ @QB@ لا تدخلوا ms3598 بيوت النبي ~~@QE@ لأن يسار الرجل يزيد في نفقة امرأته ويسارها يزيد في قيمة البضع ~~المملوك لزوجها ولأن كل واحد منهما يرث الآخر من غير حجب فأوجب التهمة في ~~شهادته ( ولو ) كانت شهادة أحدهما لصاحبه ( بعد الفراق ) بطلاق أو خلع أو ~~فسخ لنحو عنه ( إن كانت ) الشهادة ( ردت قبله ) أي قبل الفراق للتهمة ( ~~وإلا ) أي وإن لم تكن ردت قبله وإنما PageV06P428 شهدا ابتداء بعد الفراق ( ~~قبلت ) الشهادة لانتفاء التهمة وقال في النتقيح ولو في الماضي وتبعه في ~~المنتهى ولم يفرق بين أن تكون الشهادة ردت قبل أو لا قال المصنف في حاشيته ~~وهو غريب مناقض لكلامه انتهى # لكن كلامه في المبدع موافق للتنقيح قال وظاهره ولو بعد الفراق انتهى # ويؤيدهما ما ذكره المصنف وغيره لا تقبل شهادته لموكله فيما هو موكل فيه ~~ولو بعد العزل من الوكالة ( وتقبل ) شهادة أحد الزوجين ( عليه ) أي على ~~صاحبه كما تقدم في دعوى النسب ( في غير الزنا ) فلا تقبل شهادته عليها ~~بالزنا لأنه يقر على نفسه بعداوته لها لإفسادها فراشه ( ولا ) تقبل ( شهادة ~~السيد لعبده ) لأن مال العبد لسيده فشهادته له شهادة لنفسه قال في الشرح لا ~~تقبل شهادته لسيده بنكاح ولا لأمته بطلاق ( ولا العبد لسيده ) لأنه ينبسط ~~في ماله وتجب فيه نفقته فهو كالأب ابنه زاد في الرعاية الكبرى بمال ( قال ~~ابن نصر الله لو شهد عند الحاكم من لا تقبل شهادة الحاكم له عند الأجنبي ~~كشهادة ولد الحاكم أو ) شهادة ( والده ) أي الحاكم ( أو ) شهادة ( زوجته ~~فيما تقبل فيه شهادة النساء يتوجه عدم قبولها ) أي تلك الشهادة لعل وجهه ~~عدم تحريه في عدالتهم لكن تقدم في القضاء يحكم بشهادتهم كما جزم به المصنف ~~وصاحب المنتهى وغيرهما هناك ( وقال ) ابن نصر الله ( لو شهد على الحاكم ~~بحكمه من شهد عنده بالمحكوم فيه الأظهر لا تقبل وقال تزكية الشاهد رفيقه في ~~الشهادة لا تقبل انتهى ) # أما في الثانية فلأنه يشهد على الحاكم أنه قبل شهادته وحكم بما ثبت عنده ~~شهادته فيكون قد شهد لنفسه ms3599 بأن الحاكم قبله وأما في الأخيرة فلإفضائه إلى ~~انحصار الشهادة في أحدهما ( ولو شهد اثنان على أبيهما يقذف ضرة أمهما وهي ) ~~أي أمهما ( تحته أو ) شهدا على زوج أمهما ب ( طلاقها ) أي طلاق ضرة أمهما ( ~~قبلت ) شهادتهما لأنها شهادة على الأب كما لو لم تكن أمهما تحته ولأن حق ~~أمهما لا يزاد بذلك وتوفير الميراث لا يمنع قبول الشهادة بدليل شهادة ~~الوارث لموروثه ( قال في الترغيب ومن موانعها ) أي الشهادة ( العصبية ) ~~وجزم به في المنتهى ( فلا شهادة ) مقبولة ( لمن عرف بها وبالإفراط في ~~الحمية لتعصب قبيلة على قبيلة وإن لم تبلغ ) العصبية ( رتبة العداوة ومن ~~حلف مع شهادته لم ترد ) شهادته ( الثالث ) من موانع الشهادة ( أن يجر ) ~~الشاهد ( إلى نفسه نفعا ) بشهادة ( كشهادة السيد لمكاتبه و ) شهادة ( ~~المكاتب لسيده ) لأن المكاتب رقيق لحديث المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ( و ~~) PageV06P429 كشهادة ( الوارث بجرح موروثه قبل اندماله فلا تقبل ) لأنه ~~ربما يسري الجرح إلى النفس فتجب الدية للشاهد بشهادته فيصير كأنه شهد لنفسه ~~( وتقبل ) شهادة الوارث ( له ) أي لموروثه ( بدينه في مرضه ) لأن هذا الدين ~~يجوز أن ينتقل إلى الشاهد ويجوز أن لا ينتقل إليه والمانع من قبول الشهادة ~~ما يحصل به نفع حال أداء الشهادة ( فلو حكم بهذه الشهادة ) ثم مات المشهود ~~له فورثه الشاهد ( لم يتغير الحكم بعد موته ) لوقوعه صحيحا ولم يطرأ عليه ~~ما يفسده ( ولا تقبل شهادة الوصي للميت ولو بعد عزله ) من الوكالة ( وفراغ ~~الإجارة وانفصال الشريك ) من شريكه المشهود له لاتهامهم والوصي يثبت له ~~فيما يشهد به حق التصرف ( ولا ) شهادة ( أحد الشفيعين بعفو الآخر عن شفعته ~~) لأنه متهم ( أو ) أي ولا تقبل شهادة الشفيع ( ببيع الشقص الذي تجب فيه ~~الشفعة ) للتهمة # ( وإن أسقط ) الشفيع ( شفعته قبل الحكم بشهادته ) بعفو شريكه أو ببيع ~~الشقص ( قبلت ) شهادته لانتفاء التهمة و ( لا ) تقبل شهادته إن عفا عن ~~شفعته ( بعد الرد ) لشهادته لأنه متهم لكونه إنما عفى لتقبل شهادته ( ولا ) ~~تقبل شهادة ( غريم لمفلس بمال بعد الحجر ) على ms3600 المدين للمفلس ( أو ) أي ولا ~~تقبل شهادة الغريم ( لميت له عليه دين بمال ) لأن ذلك المال يعود إلى ~~الغريم فكأنه شهد لنفسه ( ولا ) تقبل شهادة ( مضارب بمال المضاربة ولا حاكم ~~ولا وصي لمن في حجره ) لأنه متهم ( وتقبل ) شهادة الوارث ومن بعده ممن تقدم ~~ذكرهم ( عليه ) أي على من تقدم أنها لا تقبل له لانتفاء التهمة ( ولا تقبل ~~) شهادة ( لمن له كلام واستحقاق في شيء وإن قل ) للجهة الموقوف عليها ( ~~كرباط ومدرسة ) قال الشيخ تقي الدين في قوم في ديوان أجروا أشياء لا تقبل ~~شهادة أحد منهم على مستأجره لأنهم وكلاء أو ولاة قال ولا شهادة الأموال ~~السلطانية على الخصوم # ( الرابع أن يدفع عن نفسه ) بشهادته ( ضررا كشهادة العاقلة بجرح شهود ~~الخطأ ) لما فيه من التهمة بدفع الدية عن أنفسهم فإن كان الجارح فقيرا أو ~~بعيدا فاحتمالان أحدهما تقبل لأنه لا يحمل شيئا من الدية والثاني لا لجواز ~~أن يوسر أو يموت من هو أقرب منه قبل الحول فيحملها ( و ) كشهادة ( الغرماء ~~بجرح شهود الدين على المفلس ) لما فيه من توفير المال عليهم ( و ) كشهادة ( ~~السيد بجرح من شهد على مكاتبه أو عبده بدين ) لأنه متهم فيها لما يحصل بها ~~من دفع الضرر عن نفسه فكأنه شهد لنفسه قال الزهري مضت السنة في الإسلامم لا ~~تجوز شهادة خصم ولا ظنين والظنين المتهم ( و ) كشهادة ( الوصي بجرح الشاهد ~~على الأيتام والشريك بجرح الشاهد على شريكه كشهادة من لا تقبل شهادته ~~لإنسان PageV06P430 إذا شهد بجرح الشاهد عليه ) كعمودي النسب والزوج ~~والوكيل لأنهم متهمون في دفع الضرر عنهم ( ولا تقبل شهادة الضامن للمضمون ~~عنه بقضاء الحق والإبراء منه ) أي من الحق لأنها شهادة لنفسه ببراءته ( ولا ~~شهادة بعض غرماء المفلس على بعض بإسقاط دينه أو استيفائه ) لأن قسطه يتوفر ~~عليهم ( ولا ) تقبل شهادة ( من أوصى له بمال ) موصى له ( على آخر بما يبطل ~~وصيته إذا كانت وصيته يحصل بها مزاحمة إما لضيق الثالث عنها أو لكون ~~الوصيتين بمعين ) لما روى سعيد بإسناده عن ms3601 طلحة بن عبد الله بن عوف مرسلا ~~قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اليمين على المدعى عليه # ولا تجوز شهادة خصم ولا ظنين ( وتقبل فتيا من يدفع عن نفسه ضررا بها ) أي ~~بفتياه كما تقبل على عدوه ولولده ووالداه وتقدم ( الخامس ) من الموانع ( ~~العداوة الدنيوية ) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا قال لا تجوز ~~شهادة خائن ولا خائنة ولا زانية ولا ذي غمر على أخيه رواه أبو داود والغمر ~~الحقد ولأن العداوة تورث تهمة شديدة فمنعت بالشهادة كالقرابة القريبة ( ~~كشهادة المقذوف على قاذفه والزوج على امرأته بالزنا ) لأنه معترف لعداوته ~~بها لفساد فراشه ( ولا ) شهادة ( المقتول وليه على القاتل و ) لا شهادة ( ~~المجروح على الجارح و ) لا شهادة ( المقطوع عليه الطريق على قاطعه ) لما ~~تقدم ( فلو شهدوا أن هؤلاء قطعوا الطريق علينا أو على القافلة لم تقبل ) ~~شهادتهم ( وإن شهدوا أن هؤلاء قطعوا الطريق بل هؤلاء قبلت ) شهادتهم ( وليس ~~للحاكم أن يسألهم هل قطعوا الطريق عليكم معهم ) أو لم يقطعوها عليكم معهم ~~لأنه لا يبحث عما شهدا به الشهود ( وإن شهدوا أنهم عرضوا لنا وقطعوا الطريق ~~على غيرنا قبلت ) شهادتهم قدمه في الفصول قال وعندي لا تقبل ( ويعتبر في ~~عدم قبول الشهادة ) للعداوة ( كون العداوة لغير الله ) تعالى ( سواء ) كانت ~~العداوة ( موروثة أو مكتسبة ) وفي الحديث ثلاثة لا ينجو منهن أحد الحسد ~~والظن والطيرة وسأحدثكم بالمخرج من ذلك إذا حدثت فلا تبغ وإذا ظننت فلا ~~تحقق وإذا تطيرت فامض # ( فأما العداوة في الدين كالمسلم يشهد على الكافر والمحق من أهل السنة ~~يشهد على المبتدع فلا ترد شهادته لأن الدين يمنعه من ارتكاب محظور في دينه ~~وتقبل شهادة العدو لعدوه ) لعدم التهمة ( وتقبل ) شهادة العدو ( عليه ) أي ~~على عدوه ( في عقد نكاح ) بأن يكون الشاهد عدوا للزوجين أو أحدهما ~~PageV06P431 أو للولي وتقدم في النكاح ( ومن شهد بحق مشترك بين من ترد ~~شهادته له وبين من لا ترد ) شهادته له ( لم تقبل ) الشهادة ( لأنها لا ~~تتبعض ms3602 في نفسها ومن سره مساءة أحد أو غمه فرحا وطلب له الشر ونحوه فهو عدوه ~~) لا تقبل شهادته عليه للتهمة ( السادس من شهد عند حاكم فردت شهادته بتهمة ~~لرحم أو زوجية أو عداوة أو طلب نفع أو دفع ضرر ثم زال المانع فادعاها لم ~~تقبل كما لو ردت لفسق ثم أعادها بعد التوبة ) للتهمة في أدائها لكونه يعير ~~بردها فربما قصد بأدائها أن يقبل لإزالة العار الذي لحقه بردها ولأنها ردت ~~باجتهاد فقبولها نقض لذلك الاجتهاد # تنبيه يتصور زوال الرحم في نحو ما لو شهد ابن لأبيه الغائب بحق ثم حضر ~~ولاعن على نفيه بشرطه فإنه ينتفى عنه باللعان فإذا أعاد شهادة بعد لم تقبل ~~لما تقدم # ( ولو لم يشهد بها الفاسق عند الحاكم حتى صار عدلا قبلت ) شهادته # قال في المبدع بغير خلاف نعلمه لأن التهمة كانت من أجل العار الذي يلحقه ~~في الرد وهو منتف هنا ( وإن ردت ) الشهادة ( لكفر أو صغر أو جنون أو خرس ثم ~~أعادها بعد زوال المانع قبلت ) شهادته لأن التهمة هنا منتفية لأن رد ~~الشهادة في تلك الحالات لا غضاضة فيه ولأن الصبيان في زمنه صلى الله عليه ~~وسلم كانوا يروون بعد ما كبروا كابن الزبير والشهادة في معنى الرواية # ( وإن شهد ) الشاهد ( عنده ) أي الحاكم ( ثم حدث مانع ) من عمى أو خرس أو ~~صمم أو جنون أو موت من قبول شهادته ( لم يمنع الحكم ) لأنه معنى لا يقتضي ~~تهمة في حال الشهادة فلم يمنع قبولها ( إلا كفر أو فسق أو تهمة ) فيمنع ~~الحكم بشهادته لاحتمال وجود ذلك عند الشهادة وانيفاء ذلك حال الشهادة شرط ~~لصحة الحكم فوجب أن يمنعه # ( فأما عداوة ابتدأها مشهود عليه كقذفه البينة لما شهدت عليه لم ترد ~~شهادتها بذلك وكذا مقاولته ) أي المشهود عليه للبينة ( وقت غضب ومحاكمة ~~بدون عداوة ظاهرة سابقة ) فإنها لا تمنع الحكم وإلا لتمكن كل مشهود عليه من ~~إبطال الشهادة عليه بابتداء عداوة الشاهد فوجب أن لا تمنع لذلك # قال في الترغيب ما لم ms3603 يصل إلى حد العداوة أو الفسق وحدوث مانع في شاهد ~~أصلي كحدوثه فيمن أقام الشهادة ( وإن حدث مانع بعد الحكم لم يستوف حد ولو ~~قذفا ) لأن الحدود تدرأ بالشبهات ( ولا قود ) لأنه إتلاف لا يمكن تلافيه ( ~~بل ) يستوفى ( مال ) حكم به لنفوذ الحكم ظاهرا ( وإن شهد ) السيد ( لمكاتبه ~~أو ) شهد الوارث ( لموروثه بجرح قبل برئه فردت ) الشهادة ( ثم أعادها ) ما ~~( بعد PageV06P432 العتق والبرء لم تقبل ) الشهادة لأنها ردت للتهمة أشبهت ~~المردودة لفسق ولأن ردها كان باجتهاد فلا ينقض باجتهاد آخر أو ردت شهادته ~~لدفع ضرر أو جلب نفع أو عداوة ثم زال المانع وأعادها # # | باب ذكر أقسام المشهود به وذكر عدد شهوده # أي شهود كل قسم منه لأن عدد الشهود يختلف باختلاف أقسام المشهود به كما ~~ستراه # وأقسام مشهود به سبعة أحدها الزنا واللواط ف ( لا يقبل في الزنا واللواط ~~أقل من أربعة رجال ) عدول يشهدون به لقوله تعالى @QB@ لولا جاؤوا عليه ~~بأربعة شهداء @QE@ الآية فجعلهم كاذبين إن لم يأتوا بالأربعة فوجب أن لا ~~تقبل الثلاثة وقال صلى الله عليه وسلم لهلال بن أمية أربعة شهداء وإلا حد ~~في ظهرك واللواط من الزنا ( وكذا الإقرار به ) أي بالزنا أو اللواط فلا بد ~~فيه من أربعة ( يشهدون أنه أقر أربعا ) لأنه إثبات للزنا فاعتبر فيه أربعة ~~كشهود الفعل ( فإن كان المقر بهما ) أي الزنا واللواط ( أعجميا قبل فيه ~~ترجمانان ) قدمه في الرعاية وتقدم في طريق الحكم وصفته أن الترجمة كالشهادة ~~فلا بد هنا من أربعة ( ومن عزر بوطء فرج من بهيمة وأمة مشتركة ) بين ~~الواطىء وغيره ( ونحوها ) كأمة لولده كلها أو بعضها ( ثبت ) موجب تعزيره ( ~~برجلين ) كظلم الناس فإن كان الوطء مباحا كوطء زوجته أو أمته إذا احتيج إلى ~~إثباته # قال ابن نصر الله فالظاهر أن حكمه كذلك وهو أن يثبت برجلين لأنه لا يوجب ~~حدا وليس مما يختص به النساء غالبا حتى يكتفي فيه بامرأة ولم أجد هذه ~~المسألة في كلام الأصحاب ( و ) القسم الثاني دعوى الفقر و ( لا يقبل ms3604 قول من ~~عرف بالغنى أنه فقير ) ليأخذ من نحو زكاة ( إلا بثلاثة ) رجال # لحديث مسلم حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلانا فاقة ( ~~وتقدم ) في باب أهل الزكاة # القسم الثالث بقية الحدود ف ( لا تثبت بقية الحدود ) PageV06P433 كحد ~~القذف والشرب وقطع الطريق ( بأقل من رجلين ) لقول الزهري مضت السنة على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن لا تقبل شهادة النساء في الحدود ( وكذا القود ~~) فيثبت برجلين لأنه أحد نوعي القصاص فيقبل فيه اثنان كقطع الطريق بخلاف ~~الزنا ( ويثبت القود بإقراره مرة ) لأن القتل فيه حق آدمي أشبه المال وكذا ~~القذف والشرب بخلاف الزنا والسرقة وقطع الطريق وتقدم والقسم الرابع ما أشار ~~إليه بقوله ( ولا يقبل فيما ليس بعقوبة ولا مال ويطلع الرجال غالبا كنكاح ~~وطلاق ورجعة ونسب وولاء وإيصاء ) في غير مال ( وتوكيل في غير مال وتعديل ~~شهود وجرحتهم أقل من رجلين ) لقوله تعالى @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ ~~قاله في الرجعة والباقي قياسا ولأنه ليس بمال ولا يقصد به المال أشبه ~~العقوبات # وذكر القسم الخامس بقوله ( ويقبل في موضحة ونحوها ) كهاشمة ومنقلة وداء ~~بعين ( وداء دابة طبيب واحد وبيطار واحد مع عدم غيره ) لأنه مما يعسر إشهاد ~~اثنين عليه فكفى الواحد كالرضاع ( فإن لم يتعذر ) غير الواحد ( فاثنان ) ~~لأنه الأصل ( فإن اختلفا ) بأن قال أحدهما بوجود الداء والآخر بعدمه ( قدم ~~قول مثبت ) لأنه يشهد بزيادة لم يدركها الثاني # القسم السادس ذكره بقوله ( ويقبل في مال وما يقصد به المال كالبيع وأجله ~~) أي أجل الثمن في البيع أو المثمن إذا كان في الذمة ( وخياره ) أي خيار ~~الشرط في البيع ( ورهن ومهر وتسميته ورق مجهول النسب وإجارة وشركة وصلح ~~وهبة وإيصاء في مال وتوكيل فيه وقرض وجناية الخطأ ووصية لمعين ووقف عليه ~~وشفعة وحوالة وغصب وإتلاف مال وضمانه وفسخ عقد معاوضة ودعوى قتل كافر لأخذ ~~سلبه ودعوى أسير تقدم إسلامه لمنع رق وعتق وكتابة وتدبير ونحو ذلك ) مما ~~يقصد به المال ( رجلان أو رجل وامرأتان ) فاعل يقبل ms3605 لقوله تعالى @QB@ فإن ~~لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان @QE@ # وسياق الآية يدل على الاختصاص بالأموال والإجماع منعقد على ذلك ( أو رجل ~~ويمين المدعي ) لما روى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى ~~باليمين مع الشاهد رواه أحمد والترمذي وابن ماجه ولأحمد من حديث عمارة بن ~~حزم وحديث سعد بن عبادة مثله وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قضى بشهادة شاهد ويمين صاحب الحق وقضى به علي بالعراق رواه ~~PageV06P434 أحمد والدارقطني وذكره الترمذي وروى الحديث عن ثمانية من ~~الصحابة علي وابن عباس وأبي هريرة وجابر وعبد الله بن عمر وأبي وزيد بن ~~ثابت وسعد بن عبادة وعن عمارة بن حزم أيضا كما سبق ولأن الذي هنا قوي جانبه ~~بالشاهد وظهر صدقه أشبه صاحب اليد والمنكر لقوة جانبه ( ويجب تقديم الشاهد ~~على اليمين ) لأن اليمين إنما شرعت في حقه لقوة جانبه ولا يقوى جانبه إلا ~~بشهادة الشاهد ( ولا يشترط في يمينه ) أي المدعي ( أن يقول وإن شاهدي صادق ~~في شهادته ) لأنه لا يعتبر يمين المشهود له في ثبوت شهادة الشاهد ولذلك لو ~~طلب المشهود عليه ذلك لم يلزمه أن يجيبه وقد ثبتت شهادة الشاهد فلم يجب حلف ~~المشهود له على صحتها كما لو كان مع الشاهد غيره ( وكل موضع قبل فيه شاهد ~~ويمين فلا فرق بين كون المدعي مسلما أو كافرا أو عدلا أو فاسقا رجلا أو ~~امرأة ) لأن من شرعت اليمين في حقه لا يختلف حكمه باختلاف هذه الأوصاف ~~كالمنكر ( ولا تقبل شهادة امرأتين ويمين المدعي ) لأن شهادة المرأة ناقصة ~~وإنما انجبرت بانضمام الرجل إليها ( ولا ) شهادة ( أربع نسوة فأكثر مقام ~~رجلين ) إجماعا قاله في المبدع ( قال القاضي يجوز أن يحلف على ما لا تجوز ~~الشهادة عليه مثل أن يجد بخطه دينا له على إنسان وهو يعرف أنه لا يكتب إلا ~~حقا ولم يذكره أو يجد في روزمانة أبيه بخطه دينا له على إنسان ويعرف من ~~أبيه الأمانة وأنه لا يكتب ms3606 إلا حقا فله أن يحلف عليه ) مع شاهد أقامه به ( ~~ولا يجوز أن يشهد به ) أي بما وجده من خطه من شهادته أو شهادة أبيه وتقدم ( ~~ولو أخبره بحق أبيه ثقة ) أي عدل ضابط ( فسكن إليه جاز أن يحلف عليه ) إذا ~~أقام به شاهدا ( ولم يجز أن يشهد به ) والفرق بين اليمين والشهادة من وجهين ~~أحدهما أن الشهادة حق لغيره فيحتمل أن من له الشهادة قد زور على خطه الثاني ~~أما ما يكتبه الإنسان من حقوق بكتبه فينسى بعضه بخلاف الشهادة ( والأولى ~~الورع عن ) الحلف على ( ذلك ) احتياطا ( فلو نكل عن اليمين من أقام شاهدا ~~حلف المدعى عليه ) لأنه منكر هكذا في المبدع والمنتهى وغيرهما ولعل انقطعت ~~الخصومة فقط كما يعلم مما يأتي ( فإن نكل ) المدعى عليه عن اليمين ( حكم ~~عليه ) بالنكول ولا ترد اليمين على المدعي لأنها كانت في جهته وقد أسقطها ~~بنكوله عنها وصارت في جنبة غيره فلم تعد إليه كالمدعى عليه إذا نكل عنها ( ~~ولو كان لجماعة حق بشاهد فأقاموه ) بعد دعواهم ( فمن حلف منهم أخذ نصيبه ) ~~من الحق لكمال النصاب من جهته ( ولا PageV06P435 يشاركه ) فيما أخذه ( من ~~لم يحلف ) لأنه لا حق له فيه لأنه لم يجب له شيء قبل حلفه ( ولا يحلف وارث ~~ناكل إلا أن يموت قبل نكوله ) فيحلف وارثه ويأخذ ما شهد به الشاهد ( ويقبل ~~في جناية عمد موجبها المال دون قصاص في قود كمأمومة وهاشمة ومنقلة له قود ~~موضحة في ذلك ) لو ثبت بشاهدين ( و ) يقبل أيضا ( في عمد لا قصاص فيه حال ) ~~كالجائفة رجلان ورجل وامرأتان و ( شاهد ويمين ) لأنه يوجب المال أشبه البيع ~~وكذا جنابة أب على ولده وقتل مسلم كافر وحر لعبد ( فيثبت المال ) بشهادة ~~الرجل والمرأتين والرجل واليمين دون قود الموضحة فلا بد فيه من رجلين لما ~~تقدم # ( وإن ادعى أن زيدا ضرب أخاه بسهم عمدا فقتله ونفذ ) السهم ( إلى أخيه ~~الآخر فقتله خطأ وأقام بذلك شاهدا وامرأتين أو شاهدا وحلف معه ثبت قتل ~~الثاني فقط ) لأنه موجب ms3607 للمال بخلاف الأول فإن قتله موجب للقود ولا يثبت ~~إلا برجلين كما تقدم # القسم السابع هو المشار إليه بقوله ( ويقبل فيما لا يطلع عليه الرجال ~~كعيوب النساء تحت الثياب والبكارة والثيوبة والحيض والولادة والرضاع ~~والاستهلال ونحوه ) # قال في شرح المنتهى فيدخل في ذلك البرص في الجسد تحت الثياب والقرن ~~والرتق والعفل ( شهادة امرأة واحدة عدل وكذا جراحة وغيرها في حمام وعرس ~~ونحوهما مما لا يحضره رجال ) لما روى حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أجاز شهادة القابلة وحدها # ذكره الفقهاء في كتبهم وروى أبو الخطاب عن ابن عمر رضي الله عنهما عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال يجزي في الرضاع شهادة امرأة واحدة # ولأن ذلك معنى ثبت بقول النساء منفردات فلا يشترط فيه العدد كالرواية ~~وأخبار الديانات ( والأحوط اثنتان ) خروجا من الخلاف ( وإن شهد به رجل كان ~~أولى لكماله ) أي لأنه أكمل من المرأة وكالرواية ( وإن شهد رجل وامرأتان أو ~~) شهد ( رجل مع يمين فيما يثبت القود ) من قتل أو قطع طرف ( لم يثبت به قود ~~ولا مال ) لأن العمد يوجب القصاص والمال بدل منه فإن لم يثبت الأصل لم يثبت ~~بدله وإن قلنا موجبه أحد الشيئين فأحدهما لا يتعين إلا بالاختيار فلو أجبنا ~~بذلك الدية أوجبنا معينا بدون الاختيار ( وإن أتى بذلك ) أي برجل وامرأتين ~~أو رجل مع يمين ( في ) دعوى ( سرقة ثبت المال ) المسروق لكمال بينته ( دون ~~القطع ) لأن السرقة توجب المال والقطع فإذا كان قصرت البينة عن أحدهما ثبت ~~الآخر ( وإن أتى بذلك ) أي برجل وامرأتين أو رجل ويمين ( ورجل في ) دعوى ~~PageV06P436 ( خلع ثبت له العوض ) لأنه يدعي المال الذي خالع به وهو يثبت ~~بذلك ( وتثبت البينونة بمجرد دعواه ) لأنه أقر على نفسه فيؤاخذ بإقراره ( ~~وإن ادعت امرأة ) على زوجها ( الخلع لم يقبل فيه إلا رجلان ) لأنها لا تقصد ~~بذلك إلا الفسخ ولا يثبت إلا بعدلين فإن اختلفا في عوض ثبت برجلين ورجل ~~وامرأتين أو ويمين ( ولو أتت ) من ادعت أنه تزوجها على كذا ( برجل ms3608 وامرأتين ~~) أو رجل وحلفت معه يمينا ( أنه تزوجها بمهر ثبت المهر ) دون النكاح ( لأن ~~النكاح حق له ) أي للرجل فلا تصح إقامة البينة به من قبل المرأة ولا الدعوى ~~به منها إلا لإثبات المهر ( ولو ادعى شخص على رجل أنه سرق منه ) مالا ( أو ~~غصبه مالا فحلف ) المدعى عليه ( بالطلاق والعتاق ما سرق منه ولا غصبه وأقام ~~المدعي شاهدا وامرأتين شهد بالسرقة والغصب أو ) أقام بذلك ( شاهدا وحلف معه ~~استحق ) المدعي ( المسروق والمغصوب ) لكمال بينته ( ولم يثبت طلاق ولا عتق ~~) لأنه لم تكمل البينة له لكن العتق ثبت بالشاهد والمرأتين أو واليمين ~~فيثبت العتق أيضا بخلاف الطلاق ولذلك اقتصر في المنتهى على الطلاق ( وإن ~~ادعى رجل على آخر أمة بيده لها ولد أنها أم ولده وأن ولدها ولده وشهد بذلك ~~رجل وامرأتان ) أو رجل وحلف معه ( حكم له بالأمة وأنها أم ولد له ) لأنه ~~يدعي ملكها وقد أقام بينة كافية فيه وثبت لها حكم الاستيلاد بإقراره لأن ~~إقراره نافذ في ملكه والملك يثبت بشهادة الرجل والمرأتين أو واليمين # قال في المبدع وظاهر كلام المؤلف أنه حصل بقول البينة وليس هو بمراد بل ~~مراده الحكم بأنها أم ولده مع قطع النظر عن علة ذلك وعلته أن المدعي مقر ~~بأن وطأها كان في ملكه ( ولا يحكم له بالولد ولا بحريته ) لأن البينة لا ~~تصلح لإثبات ذلك ( ويقر ) الولد ( في يد المنكر مملوكا له ) لعدم ما يرفع ~~يده ( وإن ادعى أنها كانت ملكه فأعتقها وشهد بذلك رجل وامرأتان ) أو رجل ~~وحلف ( لم يثبت ملك ولا عتق ) قدمه في الكافي والشرح والرعاية لأن البينة ~~شهدت بملك قديم فلم يثبت والحرية لا تثبت إلا برجل وامرأتين وقيل تثبت ~~كالتي قبلها ( ولو وجد علء دابة مكتوب حبيس في سبيل الله أو ) وجد ( على ~~أسكفة دار أو ) على ( حائطها وقف أو مسجد أو مدرسة حكم به ) أي بما هو ~~مكتوب على هذه الأشياء المذكورة لأن الكتابة عليها أمارة قوية فعمل بها لا ~~سيما عند عدم المعارضة وأما ms3609 إذا عارض ذلك بينة لا تتهم ولا تستند إلى مجرد ~~اليد بل تذكر سبب الملك واستمراره فإنها تقدم على هذه الأمارات وأما إن ~~عارضها مجرد PageV06P437 اليد لم يلتفت إليها فإن هذه الأمارات بمنزلة ~~البينة والشاهد واليد ترفع لذلك # قال ابن القيم في الطرق الحكمية في آخر الطريق الثالث والعشرين ( ولو وجد ~~على كتب علم في خزانة ) بكسر الخاء ( هذه طويلة فكذلك ) أي حكم بوقفها عملا ~~بتلك القرينة ( وإلا ) أي وإن لم يعلم مقر الكتب ولا عرف من كتب عليها ~~الوقفية ( توقف فيها وعمل بالقرائن ) فإن قويت حكم بموجبها وإن ضعفت لم ~~يلتفت إليها وإن توسطت طلب الاستظهار وسلك طريق الاحتياط # ذكره ملخصا في الطرق المكية # # | باب الشهادة على الشهادة والرجوع عن الشهادة # سواء كانت أصالة أو على شهادة ولذلك لم يضمر وباب أدائها أي كيفية أداء ~~الشهادة مطلقا # قال جعفر بن محمد سمعت أحمد سئل عن الشهادة على الشهادة فقال هي جائزة ~~وكان قوم يسمونها التأويل # وقال أبو عبيد أجمعت العلماء من أهل الحجاز والعراق على إمضاء الشهادة ~~على الشهادة في الأموال والمعنى شاهد بذلك لأن الحاجة داعية إليها لأنها لو ~~لم تقبل لتعطلت الشهادة على الوقوف وما يتأخر إثباته عند الحاكم أو ماتت ~~شهوده # وفي ذلك ضرر على الناس ومشقة شديدة فوجب قبولها كشهادة الأصل ( لا تقبل ~~الشهادة على الشهادة إلا في حق يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي ) وهو حقوق ~~الآدميين من مال وقصاص وحد وقذف ( وترد ) الشهادة على الشهادة ( فيما يرد ) ~~كتاب القاضي إلى القاضي من حدود الله تعالى لأنها في معناه لاشتراكهما في ~~كونهما فرعا لأصل ولأن الحدود على الستر والدرء بالشبهات والشهادة على ~~الشهادة فيها شبهة يتطرق إليها احتمال الغلط والسهو والكذب في شهود الفرع ~~مع احتمال ذلك في شهود الأصل وهذا احتمال زائد لا يوجد في شهود الأصل ~~ولأنها إنما تقبل للحاجة ولا حاجة إليها في الحد لأن ستر صاحبه أولى من ~~الشهادة عليه ( ولا يحكم بها ) أي بالشهادة على الشهادة إلا بشروط أحدها ms3610 ما ~~ذكره بقوله ( لأنه أن يتعذر شهادة شهود الأصل بموت أو مرض أو غيبة إلى ~~مسافة قصر أو خوف من سلطان أو غيره أو حبس # قال ابن عبد القوي وفي معناه الجهل بمكانهم ولو في المصر ) لأن شهادة ~~الأصل أقوى PageV06P438 لأنها تثبت نفس الحق وهذه لا تثبته ولأنه إذا أمكن ~~أن يسمع شهادة شاهدي الأصل استغنى عن البحث عن عدالة شاهدي الفرع وكان أحوط ~~للشهادة فإن سماعه من شهود الأصل معلوم وصدق شاهدي الفرع عليهما مظنون ~~والعمل باليقين مع إمكانه أولى من اتباع الظن ( والمرأة المخدرة ) أي ~~الملازمة للخدر وهو الستر ويقال امرأة خفرة بفتح الخاء وكسر الفاء أي شديدة ~~الحياء وهي ضد البرزة ( كالمريض ) لأنها في معناه ( و ) الشرط الثاني ~~استرعاء الأصل الفرع على ما ذكره و ( لا يجوز لشاهد الفرع أن يشهد إلا أن ~~يسترعيه شاهد الأصل أو يسترعي ) الأصل ( غيره ) أي غير الشاهد الفرع ( وهو ~~يسمع ) وأصل الاسترعاء من قول المحدث لمن يحدثه أرعني سمعك يريد اسمع مني ( ~~فيقول ) الأصل لغيره ( أشهد أني أشهد على فلان بكذا أو أشهد على شهادتي ~~بكذا ) قال أحمد لا تكون شهادة إلا أن يشهدك لأن الشهادة على الشهادة فيها ~~معنى النيابة والنيابة بغير إذن لا تجوز ( أو يسمعه يشهد عند الحاكم لأن ~~شهادته عند الحاكم ) تزيل الاحتمال أشبه ما لو استرعاه ( أو ) يسمعه ( يشهد ~~بحق يعزوه إلى سبب من بيع أو قرض إجارة ونحوه فله أن يشهد ) على شهادته ~~لأنه بنسبته الحق إلى سببه يزول الاحتمال أشبه ما لو استرعاه ( و ) الشرط ~~الثالث ( أن يؤديها الفرع بصفة تحمله لها فيقول أشهد أن فلان ابن فلان وقد ~~عرفته بعينه واسمه ونسبه وعدالته وإن لم يعرف عدالته لم يذكرها # أشهدني أنه يشهد أن لفلان ابن فلان ابن فلان كذا و ) يقول ( أشهدني أنه ~~يشهد أن فلانا أقر عندي بكذا وإن سمعه ) شاهد الفرع ( يشهد غيره قال أشهد ~~أن فلان ابن فلان أشهد على شهادته أن لفلان على فلان ابن فلان ابن فلان كذا ms3611 # وإن كان سمعه يشهد عند الحاكم # قال أشهد أن فلان ابن فلان شهد على فلان ابن فلان عند الحاكم بكذا وإن ~~كان ) شاهد الحق ينسب ( الحق إلى سببه ) من قرض أو ثمن مبيع ونحوه فسمعه ~~شاهد الفرع ( قال أشهد أن فلان ابن فلان # قال أشهد أن لفلان ابن فلان على فلان ابن فلان كذا من جهة كذا ) فإن لم ~~يؤدها الفرع على صفة تحمله لم يحكم بها للاختلاف في كيفية الاسترعاء فقد ~~يرى الشاهد في الاسترعاء ما لا يراه الحاكم فلا يسوغ له الحكم ( وإن أراد ~~الحاكم أن يكتب ) أداء الفرع لشهادته ( كتبه على ما ذكرنا في الأداء ) أي ~~على صفة الأداء ليكون ما كتبه مطابقا للواقع ( وما عدا هذه المواضع ) ~~المذكورة في الاسترعاء ( لا يجوز ) للفرع ( أن يشهد فيها على الشهادة فإذا ~~سمعه يقول ) عند غير الحاكم ( أشهد أن لفلان PageV06P439 على فلان ألف درهم ~~لم يجز ) لمن سمعه ( أن يشهد على شهادته لأنه ) أي الأصل ( لم يسترعه ) أي ~~الفرع ( الشهادة ولم يعزها ) الأصل ( إلى سبب ) من بيع ونحوه لأنه يحتمل أن ~~ذلك وعد # ويحتمل أن يريد بالشهادة العلم فلم يجز أن يشهد مع الاحتمال بخلاف ما إذا ~~استرعاه فإنه لا يسترعيه إلا على واجب وبخلاف الإقرار فإنه يجوز للشاهد أن ~~يشهد على إقراره وإن لم يسترعه لأن الإقرار قول الإنسان على نفسه وهو غير ~~متهم عليها ( ولو قال شاهد الأصل أنا أشهد أن لفلان على فلان ألفا فأشهد به ~~أنت عليه لم يجز ) للفرع ( أن يشهد على شهادته ) لعدم الاسترعاء وإعزائها ~~إلى سبب ( ولا تثبت شهادة شاهدي الأصل إلا بشهادة شاهدين ) فأكثر ( يشهدان ~~عليهما سواء شهدا على كل واحد منهما ) أي من الأصلين ( أو شهد على كل شاهد ~~) أصل ( شاهد ) فرع كما لو شهدا بنفس الحق ولأن شهود الفرع بدل من شهود ~~الأصل فاكتفى بمثل عددهم ( والنساء تدخل في شهادة الأصل والفرع في كل حق ~~يثبت بشهادتهن ) لأن المقصود من شهادتهن إثبات الحق الذي يشهد به شهود ~~الأصل فيدخل ms3612 النساء فيه كما لو شهدت بأصل الحق ( فيشهد رجلان على رجل ~~وامرأتين أو ) يشهد ( رجل وامرأتان على رجل وامرأتين أو على رجلين ) في ~~المال وما يقصد به المال لأن لهن مدخلا فيه ( فتصح شهادة امرأة على امرأة ) ~~كالرجل على الرجل ( وسأله ) أي الإمام ( حرب عن شهادة امرأتين على امرأتين ~~فقال يجوز ) لأنه مما للنساء مدخل فيه ( وإن شهد بالحق شاهد الأصل وشاهد ~~فرع يشهدان ) على أصل آخر جاز ( أو ) شهد بالحق شاهد الأصل وفرع ( واحد على ~~شهادة أصل آخر جاز ) أي قبلت الشهادة وحكم بها لأن الشاهد الفرع بدل عن ~~شاهد الأصل فيقوم مقامه ( وإن شهد شاهد فرع على أصل وتعذر ) الأصل ( الآخر ~~) أو فرعه ( حلف ) المدعي ( واستحق ) فيما يقضي فيه بالشاهد واليمين لقيام ~~الفرع مقام الأصل ( وتصح شهادة فرع على فرع بشرطه ) من التعذر والاسترعاء ~~وغيرهما لأن الحاجة تدعو إلى ذلك # الشرط الرابع عدم تعذر شهود اوصل إلى صدور الحكم ( فإذا شهد الفروع فلم ~~يحكم الحاكم حتى حضر الأصول ) من السفر ( أو ) حتى ( صحوا ) من المرض ( أو ~~) حتى ( زال خوفهم ) من سلطان ونحوه # ( وقف حكمه على سماعه شهادتهم منهم ) لأنه قدر على الأصل قبل العمل ~~بالبدل كالمتيمم بقدر على الماء وإن كان ذلك بعد الحكم لم يؤثر فيه ( وإن ~~حدث فيهم ) أي الأصول ( ما يمنع قبول الشهادة ) نحو ردة أو فسق ( لم يجز ~~الحكم ) بشهادة الفرع لأن الحكم ينبني على شهادة الأصل أشبه ما لو فسق شهود ~~الفرع PageV06P440 ( و ) الشرط الخامس عدالة الأصول والفروع ف ( لا يجوز أن ~~يحكم بالفروع حتى تثبت عدالتهم وعدالة أصولهم ) لأنهما شهادتان فلا يحكم ~~بهما بدون عدالة الشهود والحكم ينبني على كل من الشهادتين فاعتبرت الشروط ~~في كل منهما ( ولا يجب على فرع تعديل أصله ) لأنه يجوز أن لا يعرفه ( ~~ويتولى الحاكم ذلك ) أي البحث عن عدالة الأصول كما لو شهدوا عنده ابتداء ( ~~وإن عدله ) أي الأصل ( الفرع قبل ) اكتفاء بما ثبت عند الحاكم من عدالة ~~الفرع ( ولا تصح تزكية أصل لرقيقه ) ولا أن ms3613 يكون فرعا عنه لأنه يفضي إلى ~~انحصار الشهادة في أحدهما ( وتقدم ) ويشترط أيضا تعيين أصل كفرع قال القاضي ~~حتى لو قال شافعيان أشهدنا صحابيان لم يجز حتى يعيناهما ودوام عدالة الجميع ~~إلى صدور الحكم ( وإذا حكم بشهادة شهود الفرع ثم رجعوا ) عن شهادتهم ( ~~لزمهم الضمان ) لأن الإتلاف حصل بشهادتهم كما لو أتلفوه بأيديهم ( ما لم ~~يقولوا بأن ) أي ظهر ( لنا كذب الأصول أو غلطهم ) لأن هذا القول منهم ليس ~~برجوع عن الشهادة لأنه لا ينافي شهادة الأصول ( وإن رجع شهود الأصل قبل ~~الحكم لم يحكم بها ) لتأكد الشهادة بخلاف الرواية ( وإن رجعوا ) أي شهود ~~الأصل ( بعده ) أي بعد الحكم ( فقالوا كذبنا أو غلطنا ضمنوا ) لاعترافهم ~~بتعمد الإتلاف بقولهم كذبنا أو بخطئهم بقولهم غلطنا ( ولو قالوا ) أي ~~الأصول ( بعد الحكم ما أشهدناهم بشيء لم يضمن الفريقان شيئا ) مما فات ~~بالحكم لأن شاهدي الفرع لم يثبت كذبهما وشاهدي الأصل لم يثبت رجوعهما لأن ~~الرجوع إنما يكون بعد الشهادة فإنكار أصل الشهادة لا يكون رجوعا عنها ( ومن ~~زاد في شهادته أو نقص بحضرة الحاكم قبل الحكم مثل أن يشهد بمائة ثم يقول بل ~~هي مائة وخمسون أو ) يقول ( بل هي تسعون ) قبل ويحكم بما شهد به أخيرا لأن ~~شهادته الأخيرة شهادة من عدل غير متهم لم يرجع عنها فوجب الحكم بها كما لم ~~يتقدم ما يخالفها ولا تعارضها الشهادة الألى لأنها قد بطلت برجوعه عنها ( ~~أو أدى ) الشهادة ( بعد إنكارها ) أي الشهادة بأن قال ليس لي عليه شهادة ثم ~~أداها وقال كنت أنسيتها ( قبل ) نص عليه لقوله تعالى في حق المرأتين @QB@ ~~أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى @QE@ # فقبلها بعد إثبات الضلال والنسيان في حقها فوجب أن يقبل قول العدل فيما ~~نسيه ثم ذكره بعد ذلك ( كقوله لا أعرف الشهادة ثم يشهد ) فتقبل لأن شهادته ~~إذا قبلت بعد إنكارها PageV06P441 فهنا أولى ( وإن كان ) زاد في شهادته أو ~~نقص ( بعد الحكم لم يقبل ) منه لأن الحكم قد تم فلا ينقض بعد تمامه ( وإن ~~رجع ) عن ms3614 شهادته ( قبله ) أي الحكم ( لغت ) شهادته بعد الرجوع أوجب ظنا في ~~شهادته ببطلانها فلا يجوز العمل بها ( ولا حكم ) بشهادته بعد رجوعه عنها ~~ولو أداها بعد ذلك قاله في شرح المنتهى ( ولم يضمن ) شيئا لأن الحكم لم يتم ~~( وإن لم يصرح ) الشاهد ( بالرجوع ) عن شهادته ( بل قال للحاكم توقف فتوقف ~~ثم أعاد الشهادة قبلت ) شهادته ( ويعتد بها ) أي فيجوز الحكم بها لأن قوله ~~توقف ليس رجوعا # # | فصل ( وإذا رجع شهود المال ) بعد الحكم # ( أو ) رجع شهود ( العتق بعد الحكم قبل الاستيفاء أو بعده لم ينقض الحكم ~~) لأنه قد تم ووجب المشهود به للمشهود له ورجوع الشاهد عن شهادة المحكوم ~~بها لا يوجب نقضه وإن قالا أخطأنا لم يجب النقض أيضا لجواز أن يكونا أخطأ ~~في قولهما الثاني بأن اشتبه عليهما الحال ( ويلزمهم ) أي الشهود ( الضمان ) ~~أي بدل المال الذي شهدوا به وقيمة العبد المشهود بعتقه قبض أو لم يقبض تلف ~~أو لا لأنهما أخرجاه من يد مالكه وحالا بينه وبينه فلزمهما ضمانه كما لو ~~أتلفاه وكذا لو شهدا على موسر أنه أعتق شركا له في عبد فسرى إلى نصيب شريكه ~~وغرم له قيمته ثم رجعا غرما قيمة العبد كله لأنهما ضيعا عليه نصيبه وقيمة ~~نصيب شريكه أشبه ما لو فوتاه بفعلهما كجرح ( ما لم يصدقهم المشهود له ) ~~بالمال فلا تضمنه الشهود ثم إن كان قبض منه شيئا رده للمحكوم عليه أو بدله ~~إن تلف لاعترافه بأخذ ذلك بغير حق وإن لم يكن قبض شيئا بطل حقه من المشهود ~~به ( ولا ضمان على مزك إذا رجع مزك ) لأن الحكم تعلق بشهادة الشهود ولا ~~تعلق له بالمزكين لأن المزكين أخبروا بظاهر حال الشهود وأما باطنه فعلمه ~~إلى الله تعالى ( وإن شهدوا بدين ) وحكم بشهادتهم ( فأبرأ ) المدين ( منه ~~مستحقه ثم رجعا ) أي الشاهدان ( لم يغرماه للمشهود عليه ) لأنه لم يغرم ~~شيئا وكذا لو شهدا على سيد عبد أنه أعتقه على مائة وقيمته مائة ثم رجعا عن ~~شهادتهما لم يغرما شيئا لأنهما لم يفوتا ms3615 على رب العبد شيئا ( ولو قبضه ) أي ~~الدين ( مشهود له ثم وهبه لمشهود عليه ثم رجعا ) عن شهادتهما ( غرماه ) أي ~~غرما PageV06P442 المال المشهود به كما لو تنصف الصداق بعد هبتها إياه ~~لزوجها فإن المرأة تغرم للزوج نصفه كما تقدم ( وإن رجع شهود طلاق قبل ~~الدخول ) بالمطلقة ( وبعد الحكم غرموا نصف المسمى أو بدله ) وهو المتعة لم ~~يسم لها مهر الشهود ألزموه للزوج بشهادتهم بطلاقها كما يغرم ذلك من فسخ ~~نكاحه برضاع ونحوه ( وإن كان ) الطلاق المشهود به ( بعده ) أي بعد الدخول ~~وحكم بشهادتهم ثم رجعوا ( ولو ) كان الطلاق ( بائنا لم يغرموا ) أي الشهود ~~شيئا من المهر لأن المهر قد تقرر عليه كله بالدخول فلم يقرروا عليه شيئا ~~بشهادتهم ولم يخرجوا عن ملكه شيئا متقوما أشبهوا قاتلها ( وإن رجع شهود ~~قصاص أو ) شهود ( حد بعد الحكم ) بشهادتهم ( وقبل الاستيفاء لم يستوف ) ~~القود ولا الحد لأن المحكوم به عقوبة لا سبيل إلى جبرها إذا استوفيت بخلاف ~~المال ولأن رجوع الشهود شبهة لاحتمال صدقهم والقود والحد يدرءان بالشبهة ( ~~ووجبت دية قود للمشهود له ) لأن الواجب بالعمد أحد شيئين وقد سقط أحدهما ~~فتعين الآخر ويرجع المشهود عليه بما غرمه من الدية على المشهود ( ويستوفي ) ~~القصاص أو الحد ( إذا طرأ فسقهم ) بعد الحكم بشهادتهم هذا مقتضى كلامهم في ~~الإنصاف والمبدع وتقدم في آخر الموانع أنه لا يستوفي حد ولا قود إذن بل ~~المال ( وإن كان ) رجوعهم عن الشهادة أو فسقهم ( بعد الاستيفاء ) للمحكوم ~~به ( لم يبطل الحكم ) لأنه قد تم بشروطه ( ولا يلزم المشهود له شيء سواء ~~كان المشهود به مالا أو عقوبة ) لأن قول الشهود غير مقبول في نقض الحكم كما ~~تقدم ( فإن قالوا ) أي الشهود ( عمدنا عليه بالزور ليقتل أو يقطع فعليهم ~~القصاص ) في النفس أو الطرف وتقدم في الجنايات ( وإن قالوا عمدنا الشهادة ~~عليه ولم نعلم أنه يقتل بها وكانا ممن يجوز أن يجهل ذلك وجبت الدية في ~~أموالهما مغلظة ) لإقرارهما بأن التلف حصل بسببهما والعاقلة لا تحمل إقرارا ~~كما تقدم ( وإن ms3616 قالوا أخطأنا فعليهم دية ما تلف ) مخففة لأنه خطأ وتكون في ~~أموالهم لأنه بإقرارهم والعاقلة لا تحمله ( أو أرش الضرب ) إن كان الحد ~~جلدا أو حصل به نقص ( وتقدم ذلك مستوفى في كتاب الجنايات وكل موضع وجب ) ~~فيه ( الضمان على الشهود بالرجوع فإنه ) أي الغرم ( يوزع بينهم على عددهم ~~بحيث لو رجع شاهد من عشرة غرم العشر ) لأن التفويت حصل منهم كلهم فوجب ~~التقسيط على عددهم كما لو اتفق جماعة وأتلفوا مالا لإنسان ( وتغرم المرأة ~~كنصف ما يغرم الرجل ) في الشهادة بالمال لأن المرأتين يعدلان فيه رجلا ( ~~وإن رجع رجل وثمان نسوة لزم الرجل الخمس PageV06P443 وكل امرأة العشر ) من ~~الغرم بسبب شهادتهم ( وإذا شهد أربعة بأربعمائة فحكم الحاكم بها ثم رجع ~~واحد من مائة و ) رجع ( آخر عن مائتين وآخر عن ثلاثمائة و ) رجع ( الرابع ~~عن أربعمائة فعلى كل واحد مما رجع عنه بقسطه فعلى الأول خمسة وعشرون ) ربع ~~المائة التي رجع عنها لأنه واحد من أربعة ( وعلى الثاني خمسون ) ربع ~~المائتين اللتين رجع عنهما وهو واحد من أربعة ( وعلى الثالث خمسة وسبعون ) ~~ربع الثلاثمائة ( وعلى الرابع مائة ) ربع الأربعمائة لأن كل واحد منهم مقر ~~بأنه فوت على المشهود عليه ربع ما شهد به عليه ( وإن كان الحكم بشاهد ويمين ~~ثم رجع الشاهد غرم المال كله ) لأن الشاهد حجة الدعوى فكان الضمان عليه ~~كالشاهدين محققة أن اليمين قول الخصم وقول الخصم ليس حجة على خصمه وإنما هو ~~شرط الحكم فجرى مجرى مطالبته الحاكم بالحكم ( وإن رجع أحد الشاهدين وحده ~~فكرجوعهما في أن الحاكم لا يحكم بشهادتهما إذا كان رجوعه قبل الحكم ) لأن ~~رجوعه لمعنى بشهادته وشهادة رفيقه وحده لا يحكم بها وإن كان رجوعه بعد ~~الحكم وقبل استيفاء الحد أو القصاص لم يستوف ووجبت دية قود ( وإن كان ) ~~الرجوع ( بعد الاستيفاء لزمه حكم إقراره ) كما لو رجع الشاهدان معا ( وإن ~~شهد عليه ستة بزنا فرجم ثم رجع منهم اثنان غرما ثلث الدية ) لأنهما ثلث ~~البينة ( و ) إن رجع ( ثلاثة ) غرموا ms3617 ( النصف ) لأنهم نصف البينة ( و ) إن ~~رجع ( الكل تلزمهم الدية أسداسا ) لأنهم ستة فتقسط الغرامة عليهم ( وإن شهد ~~أربعة بزنا و ) شهد ( اثنان ) آخران ( بإحصان فرجم ثم رجعوا ) أي الستة ( ~~لزمتهم الدية أسداسا ) كشهود الزنا لأن القتل حصل من جميعهم ( وإن كان ~~شاهدا الإحصان من الأربعة ) الذين شهدوا بالزنا ثم رجعوا بعد رجمه ( ~~فعليهما ثلثا الدية ) ثلث لشهادتهما بالإحصان وثلث لشهادتهما بالزنا ( وعلى ~~الآخرين ) الشاهدين بالزنا فقط ( الثلث ) من الدية ( ولو رجع شهود الزنا ~~دون ) شهود ( الإحصان أو بالعكس ) بأن رجع شهود الإحصان دون الزنا ( لزم ~~الراجع الضمان كاملا ) لأن القتل حصل بشهادتهم إذ لولا ثبوت الزنا لم تقبل ~~ولو كان محصنا ولولا الإحصان لم يقتل ولو زنى ( وإن رجع الزائد عن البينة ) ~~بأن شهد بالقتل ثلاثة ثم رجع واحد أو شهد بالزنا خمسة ثم رجع منهم واحد ( ~~قبل الحكم أو بعده استوفى ) المشهود به لأن ما بقي من البينة كاف فيه ( ~~ويحد الراجع ) عن شهادته بالزنا ( لقذفه ) أي لأنه قاذف ( ورجوع شهود تزكية ~~كرجوع من زكوهم ) في جميع ما تقدم من المسائل ( وإن رجع شهود تعليق عتق ~~PageV06P444 أو طلاق ) قبل الدخول ( و ) رجع ( شهود وجود بشرطه ) بأن شهد ~~اثنان أنه قال لعبده أو زوجته إذا جاء زيد فأنت ظاهر أو فأنت طالق وشهد آخر ~~أن بمجيء زيد ثم رجع الأربعة قبل الحكم ( فالغرم ) لقيمة العبد أو نصف ~~المسمى يقسط ( على عددهم ) كشهود الزنا مع شهود الإحصان لأن شهود العتق أو ~~الطلاق هنا كشهود الزنا وشهود وجود الشرط كشهود الإحصان ( وإن رجع شهود ~~قرابة ) ولو مع شهود سراء بأن شهد اثنان على إنسان أنه اشترى هذا العبد ~~وآخران أنه أبو المشتري أو ابنه ونحوه وحكم الحاكم بعتقه ثم رجع الأربعة ( ~~غرموا ) أي شهود القرابة وحدهم ( قيمته لمعتقه ) لأن شهود القرابة هم ~~المفوتون عليه للعبد كما لو شهدوا بعتقه ( وإن رجع شهود كتابة غرموا ما بين ~~قيمته سليما ) أي غير مكاتب ( ومكاتبا ) لأن النقص فات بشهادتهم فإن لم ~~ينقص مال الكتابة ms3618 عن قيمته فلا غرم ( فإن عتق ) بأن أدى ما كوتب عليه أو ~~أبرىء منه ( غرموا ما بين قيمته ومال كتابته ) إن كان ثم تفاوت لما تقدم ~~وإلا فلا غرم ( وكذا شهود باستيلاد أمته فيضمنون نقص ) وفي بعض النسخ نصف ( ~~قيمتها ) وهو غلط ( فإن عتقت بالموت ف ) على الشهود ( تمام قيمتها ) لأنهم ~~فوتوها بذلك كما لو شهدوا بعتقها ابتداء ولو شهدا بتأجيل وحكم ثم رجعا غرما ~~تفاوت ما بين الحال والمؤجل نقله في الفروع عن بعضهم ( وإن رجع شهود تأجيل ~~ثمن مبيع ونحوه ) كأجرة ( بعد الحكم غرموا ما تفاوت ما بين الحال والمؤجل ) ~~لأنه فات بسبب شهادتهم ( ولا ضمان برجوع عن شهادة كفالة بنفس أو ) عن شهادة ~~( ببراءة منها أو ) عن شهادة ب ( أنها زوجته أو أنه عفا عن دم عمد لعدم ~~تضمنه ) أي ما ذكر ( مالا ) # قال القاضي هذا لا يصح لأن الكفالة قد تتضمن المال بهرب المكفول والقود ~~قد يجب به مال وإذا شهد رجلان على آخر بنكاح امرأة بصداق ذكراه وشهد آخر ~~بدخوله ثم رجعوا بعد الحكم لزم شهود النكاح الضمان لأنهم ألزموه المسمى ~~وقيل عليه النصف وعلى الآخرين النصف وإن شهد مع هذا شاهدان بالطلاق لم ~~يلزمهما شيء لأنهما لم يوجبا عليه شيئا لم يكن واجبا عليه ذكره في الشرح ( ~~ومن شهد بعد الحكم بمناف للشهادة الأولى فكرجوع ) عن شهادة ( وأولى ) ~~بالضمان من الرجوع قاله الشيخ تقي الدين وقال في شاهد خامس بكذا وكتب خطه ~~بالصحة فاستخرج الوكيل على حكمه ثم قاس وكتب خطه بزيادة فغرم الوكيل ~~الزيادة قال يغرم الشاهد ما غرمه الوكيل من الزيادة بسببه تعمد الكذب ~~PageV06P445 أو أخطأ كالرجوع ( وإن بان بعد الحكم أن الشاهدين كافران أو ~~فاسقان نقض ) حكمه لأن شرطه كون الشاهد مسلما عدلا ولم يوجد ( فينقضه ~~الإمام أو غيره ) لفساده لكن تقدم حيث قلنا ينقض فالناقض له حاكمه إن كان ( ~~ورجع ) المحكوم عليه ( بالمال أو ببدله ) على المحكوم له لأن الحكم قد نقض ~~فيجب أن يرجع الحق إلى مستحقه ( و ) رجع ms3619 ( ببدل قود مستوفى على المحكوم له ~~) لتعذر الرجوع بالقود فيتعين بذله ( وإن كان المحكوم به إتلافا ) كقتل ( ~~فالضمان على المزكين وكذا إن كان ) الحكم ( لله ) تعالى ( بإتلاف حسي ) ~~كقتل لردة أو رجم لزنا أو قطع لسرقة ( أو ) كان الحكم ( بما سرى إليه ) أي ~~إلى الإتلاف بأن حكم عليه بحد شرب أو تعزير فسرى إلى نفسه أو عضو منها وبان ~~كفر الشهود أو فسقهم فالضمان على المزكين لأن المحكوم به قد تعذر رده وشهود ~~التزكية ألجأوا الحاكم إلى الحكم فلزمهم الضمان لتفريطهم ( فإن لم يكن ~~مزكون فعلى الحاكم ) لأن التلف حصل بفعله أو بأمره فلزمه الضمان لتفريطه ~~وكذا إن كان مزكون فماتوا ذكره في الكافي والرعاية قاله في المبدع قال ولا ~~قود لأنه مخطىء وتجب الدية في بيت المال وعنه على عاقلته ( وإن شهدوا عند ~~الحاكم بحق ثم ماتوا أو جنوا حكم بشهادتهم إذا كانوا عدولا ) لأن الموت أو ~~الجنون لا يؤثر في الشهادة ولا يدل على الكذب فيها ولا يحتمل أن يكون ~~موجودا حال أداء الشهادة بخلاف العتق ( وإن بان الشهود عبيدا أو والدا أو ~~ولدا أو عدوا والحاكم لا يرى الحكم به نقضه ) بعد إثبات السبب ( ولم ينفذ ) ~~لأنه حكم بما لا يعتقده أشبه ما لو كان عالما بذلك ( وإن كان ) الحاكم ( ~~يرى الحكم به ) أي بما ذكر من شهادة العبيد أو الوالد أو الولد أو العدو ( ~~لم ينقض ) حكمه إذا بان الشاهد كذلك لأنه يحكم بما أداه إليه اجتهاده فيما ~~هو سائغ فيه أشبه باقي مسائل الخلاف وهذا في المجتهد وأما المقلد فتقدم أنه ~~يراعي ألفاظ إمامه ومتأخرها ويقلد كبار مذهبه في ذلك وإن حكم بغير مذهب ~~إمامه فإن كان قد ولي على أن يحكم بمذهب معين لم ينفذ حكمه لقصور ولايته ~~وإلا انبنى نقضه على منع تقليد غيره وتقدم ( ويعزر شاهد زور ) رواه سعيد عن ~~عمر ولأنه قول محرم ويضربه الناس أشبه السبب ( ولو ناب ) في أحد الوجهين ~~وهما في كل نائب بعد وجوب التعزير وتعزيره ( بما ms3620 يراه الحاكم إن لم يخالف ~~نصا أو معنى نص ) قال في الشرح لا يزيد على عشر جلدات ( ويطاف به في ~~المواضع التي يشتهر فيها فيقال إنا وجدنا هذا شاهد زور فاجتنبوه ) ليحصل ~~إعلام الناس بذلك فإن PageV06P446 تاب قبلت شهادته كسائر التائبين ( وله ) ~~أي للحاكم ( أن يجمع له ) أي لشاهد الزور ( من عقوبات إن لم يرتدع إلا به ) ~~قاله ابن عقيل وغيره ( ولا يعزر حتى يتحقق أنه شاهد زور و ) أنه ( تعمد ذلك ~~إما بإقراره ) بذلك ( أو يشهد بما يقطع بكذبه ) فيه ( مثل أن يشهد على رجل ~~يفعل في الشام ويعلم أن المشهود عليه في ذلك الوقت في العراق أو يشهد بقتل ~~رجل وهو حي أو ) يشهد ( أن هذه البهيمة في يد هذا منذ ثلاثة أعوام وسنها ~~أقل من ذلك أو شهد على رجل أنه قتل في وقت كذا وقد مات قبل ذلك وأشباه هذا ~~بما يعلم به كذبه ويعلم تعمده لذلك ) وإلا لم يعزر لأنه يدرأ بالشبهة ( ~~ويتبين بذلك ) أي بما يقطع بكذبه فيه ( أن الحكم كان باطلا ) لعدم مطابقته ~~للواقع ( ولزم نقضه ) لعدم نفوذه ( فإن كان المحكوم به مالا رد إلى صاحبه ) ~~لتبين عدم استحقاق المدعي له ( وإن كان ) المحكوم به ( إتلافا فعلى ~~الشاهدين ضمانه ) لحصول التلف بسببهما ( إلا أن يثبت ) زور الشاهدين ( ~~بإقرارهما على أنفسهما من غير موافقة المحكوم له فيكون ذلك رجوعا منهما عن ~~شهادتهما ومضى ) أي تقدم ( حكم ذلك ) أي حكم الرجوع عن الشهادة آنفا ( ~~وتقدم في ) باب ( التعزير ) تعزير شاهد الزور ( ولا يعزر ) الشاهد ( بتعارض ~~البينة ) لأن التعارض لا يعلم به كذب أحد البينتين بعينها ( ولا ) يعزر ( ~~بغلطه في شهادته ) لأن الغلط قد يعرض للصادق العدل ولا يتعمده ( ولا تقبل ~~الشهادة من ناطق إلا بلفظ الشهادة ) لأن الشهادة حضور فلا بد من الإتيان ~~بفعلها المشتق منها ولأن فيها معنى لا يحصل في غيرها بدليل أنها تستعمل في ~~اللعان ولا يحصل بغيرها ( فإن قال أعلم أو أحق أو أتيقن ونحوه ) لم تقبل ~~لأن الحاكم يعتمد لفظ ms3621 الشهادة ولم يوجد ( أو قال آخر ) بعد شهادة الأول ( ~~أشهد بمثل ما شهد به أو ) قال من كتب شهادته أشهد ( بما وضعت به خطي لم ~~يقبل ) فلا يحكم بها ( وإن قال بعد الأول وبذلك أشهد وكذلك أشهد قبلت ) قال ~~في النكت والقول بالصحة في الجميع أولى ( وقال ) أبو الخطاب و ( الشيخ وابن ~~القيم لا يعتبر لفظ الشهادة ) قال الشيخ تقي الدين لا نعلم عن صحابي ولا ~~تابعي لفظ الشهادة وقال علي بن المديني أقول إن العشرة في الجنة ولا أشهد ~~فقال له أحمد متى قلت فقد شهدت ونقل الميموني عنه أنه قال وهل معنى القول ~~والشهادة إلا واحد ونقل أبو طالب عنه أنه قال العلم شهادة PageV06P447 # # | باب اليمين في الدعاوى # أي ذكر ما تجب فيه اليمين وبيان لفظها وصفتها ( اليمين تقطع الخصومة في ~~الحال ولا تسقط الحق ) فتسمع البينة بعد اليمين ولو رجع الحالف إلى الحق ~~وأدى ما عليه قبل منه وحل لربه أخذه ( ولا يستحلف المنكر في حقوق الله ~~تعالى كحد وعبادة وصدقة وكفارة ونذر ) لأن الحدود المطلوب فيها الستر ~~والتعريض للمقر ليرجع فلأن لا يستحلف فيها أولى وما عدا الحدود مما ذكر حق ~~لله تعالى فأشبه الحد ( فإن تضمنت دعواه ) أي الحد ( حقا له ) أي الآدمي ( ~~مثل أن يدعي سرقة ماله ليضمن السارق أو ليأخذ منه ما سرقه أو يدعي عليه ~~الزنا بجاريته ليأخذ مهرها منه سمعت دعواه ويستحلف المدعى عليه لحق الآدمي ~~دون حق الله ) تعالى كما لو انفرد كل منهما ( ويستحلف في ) كل ( حق لآدمي ) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال ~~وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه # متفق عليه # ( وغير نكاح ورجعة وطلاق وإيلاء و ) غير ( أصل رق لدعوى رق لقيط ) فإنه ~~لا يستحلف إذا أنكر ( و ) غير ( ولاء واستيلاد ) بأن يدعي استيلاد أمة ~~فتنكره وقال الشيخ تقي الدين هي المدعية ( و ) غير ( نسب وقذف وقصاص في غير ~~قسامة ) فلا يمين في واحد من هذه العشرة لأن ذلك لا ms3622 يثبت إلا بشاهدين فأشبه ~~الحدود ( وفي الترغيب وغيره ولا يحلف شاهد ) على صدقة ( و ) لا ( حاكم و ) ~~لا ( وصي على نفي دين على الموصي ) قال ابن حمدان بل على نفي لزومه من ~~التركة إلى المدعي ( ولا ) يحلف ( منكر وكالة وكيل ) وتقدم في الوكالة ( ~~وتحلف المرأة إذا ادعت انقضاء عدتها قبل رجعة زوجها ويحلف المولى إذا أنكر ~~مضى أربعة أشهر ) وتقدم ذلك موضحا في مواضعه ( وما يقضي فيه بالنكول هو ~~المال وما يقصد به المال ) مما تقدم بيانه ( ومن لم يقض عليه بنكول ) إذا ~~نكل ( خلي سبيله ) ولم يحكم عليه بالنكول في غير المال وما يقصد به المال ( ~~ويثبت عتق بشاهد ويمين العبد ) لأن عتقه نقل ملك أشبه البيع ( وتقدم ) في ~~باب المشهود به ( ومن حلف على فعل غيره ) بأن ادعى على آخر أنه غصبه ونحوه ~~ثوبا وأقام بذلك شاهدا وأراد PageV06P448 أن يحلف مع شاهده حلف على ألبت ( ~~أو ادعى عليه ) أي على غيره ( في إثبات ) بأن ادعى دينا على زيد مثلا فأنكر ~~وأقام المدعي شاهدا وأراد الحلف معه على ألبت ( أو ) حلف على ( فعل نفسه ) ~~مثل أن ادعى عليه إنسان أنه غصبه ونحوه شيئا فأنكر وأراد المدعي يمينه حلف ~~على البت ( أو ) على ( دعوى عليه ) بأن ادعى عليه دين فأنكره وطلب يمينه ( ~~حلف على البت ) أي القطع لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لرجل حلفه قل والله الذي لا إله إلا هو ما له عندي شيء رواه أبو داود فلو ~~ادعى عليه إنسان عينا في يده فأنكره وأراد تحليفه فيقول والله هذه العين ~~ملكي ولا يكفي قوله والله لا أعلم إلا أنها ملكي ( ومن حلف على نفي فعل ~~غيره ) نحو أن يدعي عليه أن أباه اغتصب كذا وهو بيده فأنكر وأراد المدعي ~~يمينه فعلى نفي العلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للحضرمي ألك بينة # قال لا ولكن أحلفه والله ما يعلم أنها أرضي اغتصبها أبوه فتهيأ الكندي ~~لليمين # رواه أبو داود ولم ينكر ذلك ms3623 النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه لا تمكنه ~~الإحاطة بفعل غيره بخلاف فعل نفسه فوجب أن لا يكلف اليمين منه على البت ( ~~أو ) حلف على ( نفي دعوى عليه ) أي غيره كأن ادعى على أبيه دينا فأنكر ~~الوارث وطلب يمينه ( فعلى نفي العلم ) لما تقدم ( وعبده ) وأمته ( كأجنبي ~~في حلف على البت أو على نفي علمه ) فمن ادعى عليه أن عبده جنى عليه ونحوه ~~فأنكر وطلب يمينه حلف على نفي العلم و ( أما بهيمته ) أي جناية بهيمة ~~المدعى عليه ( فما نسب إلى تقصير وتفريط فعلى البت ) كما لو ادعى عليه أن ~~بهائمه أكلت زرعه ليلا بتفريطه لتركها من غير ربط ولا حبس فأنكر ذلك وأراد ~~المدعي تحليفه حلف على البت لأنه على فعل نفسه وهو عدم التفريط ( وإلا ) أي ~~وإن لم ينسب المدعي جناية البهيمة إلى تقصير المدعى عليه وتفريطه كما لو ~~ادعى على سائق أو قائد أو راكب أن الدابة أتلفت شيئا بوطئها عليه فأنكره ~~فإنه يحلف ( على نفي العلم ) لأنه ينفي فعلها ( ومن توجه عليه الحلف بحق ~~جماعة فبذل لهم يمينا واحدة ورضوا بها جاز ) لأن الحق لهم وقد رضوا بإسقاطه ~~( وإن أبوا ) أي الاكتفاء بيمين واحدة ( حلف لكل واحد ) منهم ( يمينا ) لأن ~~حق كل واحد غير حق الآخر فإذا طلب كل واحد منهم يمينا كان له ذلك كسائر ~~الحقوق إذا انفرد بها ( ولو ادعى واحد حقوقا على واحد فعليه في كل حق يمين ~~) إذا تعددت الدعوى ولو اتحد المجلس فإن اتحدت الدعاوى فيمين واحدة للكل ~~كما في المبدع PageV06P449 # # | فصل ( واليمين المشروعة هي اليمين بالله جل اسمه ) # لقوله تعالى @QB@ وأقسموا بالله @QE@ وللأخبار وتجزىء بالله وحده لما ~~تقدم واستحلف النبي صلى الله عليه وسلم ركانة بن عبد يزيد في الطلاق فقال ~~والله ما أردت إلا واحدة وقال عثمان لابن عمر تحلف بالله لقد بعته وما به ~~داء تعلمه ( فإن رأى الحاكم تغليظها بلفظ أو زمان أو مكان ) فاضلين ( جاز ~~ولم يستحب ) لأنه أردع للمنكر ( ف ) التغليظ ( في اللفظ ) أن ( يقول ms3624 والله ~~الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضار ~~النافع الذي يعلم خائنة الأعين ) أي ما يضمر في النفس ويكف عنه اللسان ~~ويومي إليه بالعين ( وما تخفي الصدور ) أي تضمره ( و ) التغليظ في ( الزمان ~~أن يحلف بعد العصر ) لقوله تعالى @QB@ تحبسونهما من بعد الصلاة @QE@ قيل ~~المراد صلاة العصر لأنه وقت تعظمه أهل الأديان كما تقدم ( أو بين الأذان ~~والإقامة ) لأنه وقت يرجى فيه إجابة الدعاء فترجى فيه معالجة الكاذب ( ~~والمكان بمكة بين الركن والمقام ) لأنه مكان شريف زائد على غيره في الفضيلة ~~( وبيت المقدس عند الصخرة ) لأنه ورد في سنن ابن ماجه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال هي الجنة ( و ) ب ( سائر البلاد ) كمدينته صلى الله عليه ~~وسلم وغيرها ( عند منبر الجامع ) لقوله صلى الله عليه وسلم من حلف على ~~منبري هذا يمينا آثمة فليتبوأ مقعده من النار # رواه أبو داود والباقي القياس عليه # ( وتقف الحائض عند باب المسجد ) لأنه يحرم عليها اللبث فيه ( ويحلف أهل ~~الذمة في المواضع التي يعظمونها ) لأن اليمين تغلظ في حقهم زمانا فكذا ~~مكانا ( واللفظ ) الذي يغلظ به على أهل الذمة ( أن يقول اليهودي والله الذي ~~أنزل التوراة على موسى وفلق له البحر وأنجاه من فرعون وملأه ) لحديث أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لليهود نشدتكم بالله الذي أنزل ~~التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى رواه أبو داود # ( و ) يقول ( النصراني والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى وجعله يحيي ~~الموتى ويبرىء الأكمه والأبرص ) لأنه لفظ تتأكد به يمينه أشبه اليهودي ( و ~~) يقول PageV06P450 ( المجوسي والله الذي خلقني وصورني ورزقني ) لأنه يعظم ~~خالقه ورازقه أشبه كلمة التوحيد عند المسلم ( والوثني والصابىء ومن يعبد ~~غير الله يحلف بالله وحده ) لأنه لا يجوز الحلف بغير الله لما تقدم ولأنه ~~إن لم يعتقد هذه يمينا ازداد إثما وربما عجلت عقوبته فيسقط بذلك ويرتد به ( ~~ولا تغلظ اليمين إلا فيما له خطر كجناية لا توجب قودا أو ms3625 ) ك ( عتق ونصاب ~~زكاة ) لأن التغليظ للتأكيد وما لا خطر فيه لا يحتاج إلى تأكيد ( ولو أبى ~~من وجبت عليه اليمين التغليظ لم يصر ناكلا ) عن اليمين لأنه قد بذل الواجب ~~عليه فيجب الاكتفاء به ويحرم التعرض له قاله في النكت قال وفيه نظر ولجواز ~~أن يقال يجب التغليظ إذا رآه الحاكم وطلبه وإلا لما كان فيه فائدة زجر قط ~~ومال إليه الشيخ تقي الدين ( ولا يحلف بالطلاق وفاقا للأئمة الأربعة قاله ~~الشيخ ) وقال ابن عبد البر إجماعا # قلت ولا بعتاق لحديث من كان حالفا فليحلف بالله ( وفي الأحكام السلطانية ~~للوالي إحلاف الشهود استبراء وتغليظا في الكشف في حق الله وحق أدمي وتحليفه ~~بطلاق وعتق وصدقة ونحوه وسماع شهادة أهل اليمين إذا كثروا وليس للقاضي ذلك ~~ومن توجهت عليه يمين وهو فيها صادق أو توجهت له ) اليمين بأن أقام شاهدا ~~بمال وما يقصد به المال وهو صادق ( أبيح له الحلف ) لأنه محق ( ولا شيء ~~عليه من إثم ولا غيره ) لأن الله شرع اليمين ولا يشرع محرما ( والأفضل ~~افتداء يمينه ) لأنه ربما صادف قدرا فيوجب ريبة وتقدم في الأيمان ( ومن ~~ادعى عليه دين هو عليه وهو معسر لم يحل له أن يحلف أنه لا حق له علي ) # ولو نوى الساعة نقله الجماعة وسواء خاف حبسا أو لا وجوزه صاحب الرعاية ~~بالنية قال في الفروع وهو متجه ( ويمين الحالف على حسب جوابه فإذا ادعى أنه ~~غصبه أو أودعه أو باعه أو اقترض منه فإن قال ما غصبتك ولا استودعتك ولا ~~بعتني ولا أقرضتني كلف أن يحلف على ذلك ) ليطابق جوابه ( وإن قال ما لك علي ~~حق أو لا تستحق علي شيئا أو لا تستحق علي ما ادعيته ولا شيئا منه كان جوابا ~~صحيحا ولا يكلف الجواب عن الغصب وغيره لجواز أن يكون غصب منه ثم رده وكذلك ~~الباقي ) من الاستيداع والبيع والقرض ( فلو كلف جحد ذلك لكان كاذبا ) مع ~~حصول المقصود بجواب صادق ( وإن أقر به ثم ادعى الرد لم يقبل ) منه ms3626 بلا بينة ~~فيعود عليه بالضرر وعدم قبول دعوى الرد في الوديعة لتقدم إنكار ونحوه ( ولا ~~تدخل النيابة في اليمين فلا يحلف أحد عن غيره فلو كان المدعى عليه صغيرا أو ~~مجنونا لم يحلف ) لأنه لا يعول على قوله ( ووقف الأمر إلى أن يكلفا ) ~~PageV06P451 فيقرا أو يحلفا أو يقضي عليهما بالنكول ( فإن كان الحق لغير ~~المكلف وادعاه وليه وأنكر المدعى عليه فالقول قوله مع يمينه ) حيث لا بينة ~~للمدعي كسائر الدعاوى ( فإن نكل قضى عليه ) بالنكول كغيره ( وإن ادعى على ~~العبد دعوى وكانت مما يقبل قول العبد فيها ) أو أقر بها ( كالقصاص ) فيما ~~دون النفس ( والطلاق والقذف فالخصومة معه دون سيده ) لأن السيد لا يملك منه ~~إلا المال ولقوله صلى الله عليه وسلم الطلاق لمن أخذ بالساق # ومن ملك إنشاء شيء ملك الإقرار به والخصومة فيه ( وإن كان ) المدعي على ~~العبد ( مما لا يقبل قول العبد فيه كإتلاف مال أو جناية توجبه فالخصم ) فيه ~~( سيده ) لأنه المطالب به ( واليمين عليه ) أي السيد إذا أنكر ( ولا يحلف ~~العبد فيها بحال ) لأنه لا يصح طلبه بها حتى لو أقر لم يسمع إقراره والقصاص ~~في النفس جوابه من العبد وسيده معا لأن إقرار أحدهما به على الآخر غير ~~مقبول ( ومن حلف فقال إن شاء الله أعيدت عليه اليمين ) ليأتي بها من غير ~~استثناء وتقدم ( وكذلك إن وصل كلامه بشرط أو كلام غير مفهوم ) لاحتمال أن ~~يكون استثناء أو نحوه ( وإن حلف قبل أن يستحلفه الحاكم أو استحلفه الحاكم ~~قبل أن يسأله المدعي ) إحلافه ( أعيدت عليه ) اليمين لأنها حق فلا يستوفى ~~إلا بطلبه ( ولو ادعى عليه حقا فقال ) المدعى عليه ( أبرأتني منه أو ) قال ~~و ( استوفيته مني فأنكر ) المدعي ( فقوله مع يمينه ) لأنه منكر والأصل بقاء ~~الحق ( فيحلف ) المدعي ( بالله ) تعالى ( إن هذا الحق ويسميه بعينه ما برئت ~~ذمتك منه ولا من شيء منه ) وأنه يحلف على فعل نفسه فيحلف على البت ( وإن ~~ادعى استيفاءه أو البراءة ) منه ( بجهة معلومة ) كما لو قال المدعي برئت ms3627 ~~لدفعه عنك في دين واجب عليك أو في نفقة واجبة لزيد بأذنك ونحو ذلك ( كفى ~~الحلف على تلك الجهة وحدها ) بأن يحلف بالله ما برئت منه ولا من شيء منه في ~~الجهة المسماة لأنه لا يدعي غيرها ليحلف عليه # # | كتاب الإقرار # ( وهو ) لغة الاعتراف بالحق مأخوذ من المقر كأن المقر جعل الحق في موضعه # وشرعا ( إظهار مكلف مختار ما عليه لفظا ) أي بلفظ ( أو كتابة أو إشارة ) ~~من ( أخرس PageV06P452 أو على موكله أو موليه ) مما يمكن إنشاؤه لهما ( أو ~~) على ( موروثه بما يمكن صدقه ) وأتى محترز قيوده وهو ثابت بالإجماع لقوله ~~تعالى @QB@ وإذ أخذ الله ميثاق النبيين @QE@ # الآية @QB@ وآخرون اعترفوا بذنوبهم @QE@ @QB@ ألست بربكم قالوا بلى @QE@ # ورجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعزا والغامدية بإقرارهما ولأنه إخبار ~~على وجه ينتفي فيه التهمة والريبة ولهذا كان آكد من الشهادة فإن المدعى ~~عليه إذا اعترف لا تسمع عليه الشهادة وإن كذب المدعي بينته لم تسمع وإذا ~~أنكر ثم أقر سمع إقراره ( وليس ) الإقرار ( بإنشاء ) بل هو إخبار وإظهار ~~لما هو في نفس الأمر ( فيصح منه ) أي من المكلف المختار الإقرار ( بما ~~يتصور منه التزامه ) بخلاف ما لو ادعى عليه جناية منذ عشرين سنة وعمره ~~عشرون سنة أو أقل فهذا لا يصح إقراره بذلك صرح به في التلخيص وغيره وهو ~~معنى قوله بما يمكن صدقه ( بشرط كونه ) أي المقر به ( بيده ) أي المقر ( ~~وولايته واختصاصه ) قال في شرح المنتهى يعني ولايته أو اختصاصه فلا يصح ~~إقراره بشيء في يد غيره أو في ولاية غيره كما لو أقر أجنبي على صغير أو وقف ~~في ولاية غيره أو اختصاصه انتهى # فيصح إقراره بما في ولايته أو اختصاصه كأن يقر ولي اليتيم ونحوه أو ناظر ~~الوقف أنه جر عقاره ونحوه لأنه يملك إنشاء ذلك فصح إقراره به ( و ) لا ~~يشترط في المقر به أن يكون ( معلوما ) فيصح بالمجمل ويطالب بالبيان ويأتي ( ~~ويصح من أخرس بإشارة معلومة ) لقيامها مقام نطقه و ( لا ) يصح الإقرار ( ~~بها ) أي بالإشارة ( من ms3628 ناطق ) قال في شرح المنتهى بغير خلاف في المذهب ( ~~ولا ) يصح الإقرار بالإشارة ( ممن اعتقل لسانه ) لأنه غير مأيوس من نطقه ~~أشبه الناطق ( ويصح إقرار الصبي ) المأذون له ( و ) إقرار العبد ( المأذون ~~له في البيع والشراء في قدر ما أذن له فيه ) كالحر البالغ لأنه لا حجر عليه ~~فيما أذن له فيه ( دون ما رآه ) على ما أذن فيه لهما لأن مقتضى الدليل عدم ~~صحة إقرارهما ترك العمل به فيما أذن له فيه فيبقى ما عداه على مقتضاه ( وإن ~~أقر مراهق غير مأذون له ) في التجارة ( ثم اختلف هو والمقر له في بلوغه ~~فقول المقر ) في عدم بلوغه لأنه الأصل ( ولا يحلف ) لأننا حكمنا بعدم بلوغه ~~( إلا أن تقوم بينة ببلوغه ) # قلت وعلى قياس ذلك لو باع أو وهب أو وقف أو أعتق أو أجر ونحوه ثم أنكر ~~بلوغه حال PageV06P453 الشك فيه قبل قوله بلا يمين لما تقدم ويحمل نص أحمد ~~في رواية ابن منصور إذا قال البائع بعتك قبل البلوغ وقال المشتري بعد بلوغك ~~إن القول قول المشتري على ما إذا كان الاختلاف بعد تيقن بلوغه ( ويصح إقرار ~~الصبي أنه بلغ باحتلام إذا بلغ عشرا ) أي عشر سنين لأنه لا يعلم إلا من ~~جهته وكذا الجارية إذا بلغت تسعا ( ولا يقبل ) منه أنه بلغ ( بسن إلا ببينة ~~) لأنه لا تتعذر إقامتها على ذلك ( وإن أقر ) شخص ( بمال أو بيع أو شراء ~~ونحوه ثم قال بعد ) تحقق ( بلوغه لم أكن حين الإقرار بالغا لم يقبل ) منه ~~ذلك لأن الأصل الصحة ( وإن أقر بالبلوغ من شك في بلوغه ثم أنكره مع الشك ~~صدق ) لأن الأصل الصغر ( بلا يمين ) للحكم بعد بلوغه ( ولو شهد الشهود ~~بإقرار شخص لم تفتقر صحة الشهادة إلى أن يقولوا ) أقر ( طوعا في صحة عقله ) ~~عملا بالظاهر وتقدم ( ويصح إقرار سكران ) بالمعصية لأن أفعاله تجري مجرى ~~أفعال الصاحي ( كطلاق وكذا من زال عقله بمعصية كمن شرب ما يزيل عقله عامدا ~~لغير حاجة ) فيؤاخذ بإقراره و ( لا ) يصح إقرار ms3629 ( من زال عقله بسبب مباح أو ~~) بسبب ( معذور فيه ) لأنه غير عاقل ولا معصية تغلظ عليه لأجلها ( وإن ادعى ~~الصبي الذي أنبت الشعر الخشن حول قبله أنه أنبت بعلاج كدواء لا بالبلوغ لم ~~يقبل ) ذلك منه ولزمه حكم تصرفه من بيع أو إقرار ونحوهما لأن الأصل عدم ما ~~يدعيه ( ولا يصح إقرار المجنون ) لحديث رفع القلم عن ثلاث # الخبر ( إلا في حال إفاقته ) فيصح إقراره لأنه عاقل أشبه من لم يجن ( ~~وكذا المبرسم والنائم والمغمى عليه ) لأنه التزام حق بالقول فلم يصح منه ~~كالبيع ( وإن ادعى جنونا لم يقبل إلا ببينة ) لأن الأصل السلامة # وذكر الأزجي يقبل أيضا إن عهد منه جنون في بعض أوقاته وإلا فلا # قال في الفروع ويتوجه قبوله ممن غلب عليه ( ولا ) يصح ( إقرار مكره ) ~~لحديث عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ( إلا أن يقر بغير ما ~~أكره عليه مثل أن يكره ) على ( أن يقر لزيد فيقر لعمرو أو ) علي ( أن يقر ~~بدراهم فيقر بدنانير أو على الإقرار بطلاق امرأة فيقر بطلاق غيرها أو ) على ~~أن يقر بطلاق امرأة ف ( يقر بعتق عبد فيصح إقراره إذن ) لأنه أقر بغير ما ~~أكره عليه فصح كما لو أقر به ابتداء ( وإن أكره على وزن مال فمال ملكه لذلك ~~صح ) البيع لأنه لم يكره عليه أشبه ما لو لم يكره أصلا ويكره الشراء منه ( ~~وتقدم أول كتاب البيع ومن أقر بحق ثم ادعى أنه كان مكرها لم يقبل ) منه ~~دعوى الإكراه لأن الأصل عدمه ( إلا PageV06P454 ببينة ) لحديث البينة على ~~المدعي # ( إلا أن تكون هناك دلالة على الإكراه كقيد وحبس وتوكل به ) أي ترسيم ~~عليه ( فيكون القول قوله مع يمينه ) لأنه دليل الإكراه قال الأزجي أو أقام ~~بينة بأمارة الإكراه استفاد بها أن الظاهر معه فيحلف ويقبل قوله # قال في النكت وعلى هذا تحرم الشهادة عليه وكتب حجة عليه وما أشبه ذلك في ~~هذه الحال ( وتقدم بينة إكراه على بينة طواعية ) لأن معها زيادة علم ( وإن ~~قال من ms3630 ظاهره الإكراه علمت أني لو لم أقر أيضا أطلقوني فلم أكن مكرها لم ~~يصح ) قوله ذلك ولم يمنع كونه مكرها ( لأنه ظن ) منه ( فلا يعارض يقين ~~الإكراه ) لقوة اليقين قال في الفروع وفيه احتمال لاعترافه بأنه أقر طوعا ~~ونقل ابن هانىء فيمن تقدم إلى سلطان فهدده فيدهش فيقر يؤخذ به فيرجع ويقول ~~هددني ودهشت يؤخذ وما علمته أنه أقر بالجزع والفزع ( ومن أقر في مرض موته ~~بشيء فكإقراره في صحته ) لأنه غير متهم فيه ( إلا في إقراره بمال لوارث فلا ~~يقبل إلا ببينة أو إجازة ) من باقي الورثة لأنه إيصال المال إلى وارثه ~~بقوله في مرض موته فلم يصح بغير رضا بقية ورثته كهبته ولأنه محجور عليه في ~~حقه أشبه تبرعه له ( ويلزمه ) أي المريض ( أن يقر ) لوارثه بدينه ونحوه # ( وإن لم يقبل ) منه الإقرار ( إذا كان ) إقراره ( حقا ) كالأجنبي ( وإن ~~اشترى وارثه شيئا فأقر له بثمن مثله قبل ) منه ذلك ولزمه بعقد البيع لا ~~بإقراره ( ولا يحاص المقر له ) ولو أجنبيا ( غرماء الصحة بل يقدمون عليه ~~لأنه أقر بعد تعلق الحق بماله ) أشبه إقرار المفلس ( لكن لو أقر ) لأجنبي ( ~~في مرضه بعين ثم بدين أو عكسه ) بأن أقر به بدين ثم بعين ( فرب العين أحق ~~بها ) من رب الدين لأن الإقرار بالدين يتعلق بالذمة والإقرار بالعين يتعلق ~~بذاتها فتعلقه بالذات أقوى ولهذا لو أراد بيع العين لم يصح ومنع منه لحق ~~المقر له بها # فرع إذا خاف أن يأخذ ماله ظالم أو المال الذي بيده للناس إما بحجة أنه ~~ميت لا وارث له أو أنه مال غائب أو بلا حجة أصلا جاز له الإقرار بما يدفع ~~هذا الظلم ويحفظ المال لصاحبه مثل أن يقر بحاضر أنه ابنه أو أن له عليه كذا ~~أو أن المال الذي بيده لفلان ويتأول في إقراره بأن يعني بكونه ابنه صغره أو ~~بقوله أخي أخوة الإسلام أو بقوله الذي بيده له أي له ولاية قبضه لكوني قد ~~وكلته في إيصاله إلى مستحقه ونحوه # لكن ms3631 يشترط أن يكون المقر له أمينا والاحتياط أن يشهد على المقر له أن هذا ~~إقرار تلجئة تفسيره كذا وكذا # قال في الاختيارات ملخصا ( ولو أعتق عبدا لا يملك غيره أو وهبه ~~PageV06P455 ثم أقر بدين نفذ عتقه وهبته ولم ينقضا بإقراره ) نصا لأنه تصرف ~~منجز تعلق بعين مال أزاله عن ملكه فلم ينقضه ما تعلق بذمته كما لو أعتق أو ~~هب ثم حجر عليه لفلس ( وتقدم حكم إقرار مفلس وسفيه في ) كتاب ( الحجر ) ~~مفصلا ( وإن أقر لامرأته في مرض موته بمهر لم يقبل ) لأنه إقرار لوارث ( ~~ويلزمه مهر مثلها ) إن أدعته ( بالزوجية ) أي بمقتضى كونها زوجته ( لا ~~بإقراره ) لأن الزوجية دلت على المهر ووجوبه عليه والأصل بقاؤه ( ويصح ~~إقراره ) أي المريض ( بأخذ دين ) له ( من أجنبي ) لأنه إقرار لمن لا يتهم ~~في حقه ( وإن أقر ) المريض بدين أو عين ( لوارث وأجنبي صح ) الإقرار ( ~~للأجنبي ) بغير إجازة كما لو انفرد لعدم التهمة بخلاف الشهادة لأن الإقرار ~~آكد منها ولذلك لا تعتبر فيه العدالة ويوقف إقراره على إجازة باقي الورثة ( ~~والاعتبار ) في كونه وارثا أو غير وارث ( بحالة الإقرار ) لأنه قول تعتبر ~~فيه التهمة فاعتبرت حالة وجوده دون غيرها كالشهادة ( لا بحالة الموت ) ~~بخلاف الوصية ( فلو أقر لوارث فصار عند الموت غير وارث لم يلزم إقراره ) ~~لاقتران التهمة به فلا ينقلب لازما بعد ذلك ( لا أنه ) أي الإقرار ( باطل ) ~~كما توهمه عبارة المقنع وغيره لم يصح لأنه لا يزيد على الوصية وهي موقوفة ~~على الإجازة لا باطلة وفي نسخ لأنه باطل وليس بمناسب لقوله لم يلزم ( وإن ~~أقر لغير وارث ) صح وإن صار عند الموت وارثا كما لو أقر لابن ابنه مع ابن ~~فمات ابنه لم يتغير حكم الإقرار لوقوعه من أهله خاليا من التهمة يثبت الحق ~~به ولم يوجد ما يسقطه ( أو أعطاه ) أي أعطى غير وارث لزمت العطية و ( صح ) ~~العقد ( وإن صار ) المعطى ( عند الموت وارثا ) لما تقدم ذكره في الترغيب ~~وغيره اقتصر على ذلك في الفروع وشرح المنتهى وقد ms3632 تقدم في تبرعات المريض أن ~~المعتبر وقت الموت في العطية كالوصية وقطع به صاحب الفروع هناك كأكثر ~~الأصحاب قال في تصحيح الفروع وهذا هو المعتمد عليه وكان الأولى مكان بشيء ~~ويقطع بضده في غيره ( وإن أقرت ) المريضة ( في مرضها أ ) ن ( لا مهر لها ~~عليه ) أي الزوج ( لم يصح ) الإقرار إن لم يجزه باقي ورثتها للتهمة ( إلا ~~أن يقيم بينة بأخذه ) أي الصداق مطلقا ( أو بإسقاطه ) في غير مرض الموت ~~المخوف وهذا معنى مهنا ونقل إبراهيم لو كان مهرها عشرة آلاف فقالت ما لي ~~عليه إلا ستة آلاف القضاء ما قضت عليه اقتصر في الفروع في تبرعات المريض ~~ولعل المراد بما لي عليه إلا ستة آلاف أي لم يتزوجني إلا عليها لا أنها ~~أقرت بقبض أربعة بخلاف PageV06P456 ما هنا ( وكذا حكم ) كل ( دين ثابت على ~~وارث ) لا يصح إقرار المريض بقبضه إلا بإجازة باقي الورثة ( وإن أقر المريض ~~بوارث صح ) إقراره لأنه لغير وارث فصح كما لو لم يصر وارثا ولأنه غير متهم ~~فيه ( وإن أقر ) المريض ( لامرأته ثم أبانها ثم تزوجها ) # قلت أو لم يتزوجها ( ومات من مرضه لم يصح إقراره ) بغير إجازة الباقي ~~لأنه إقرار لوارث في مرض الموت أشبه ما لو يبنها ولأن الاعتبار بحال ~~الإقرار وهي وارثة حينه # وفي الرعاية الكبرى لو أقر لها بدين ثم تزوجها ومات بطل إلا أن يجيز ~~الورثة ( وإن أقر أنه كان طلقها في صحته لم يسقط ميراثها ) لأنه متهم # وكما لو طلقها في مرضه # تتمة يصح إقرار المريض بإحبال الأمة لأنه يملك ذلك فملك الإقرار به # وكذا كل ما ملكه ملك الإقرار ه فإذا أقر بذلك ثم مات فإن بين أنه ~~استولدها في ملكه فولدت حر الأصل فأم ولد تعتق بموته من رأس المال وإن أقر ~~من نكاح أو وطء بشبهة عتق الولد ولم تصر أو ولد وإن لم يبين السبب فالأصل ~~الرق ولا ولاء على الولد لأن الأصل عدمه فإن كان له وارث قام مقامه في بيان ~~كيفية استيلادها ms3633 # # | فصل ( وإن أقر عبد ) أو أمة ( ولو آبقا بحد # أو ) أقر عبد ( بطلاق أو ) أقر قن ( بقصاص فيما دون النفس أخذ به ) أي ~~بإقراره ( في الحال ) لأن له ذلك ليستوفي من بدنه وهو له دون سيده لأن ~~السيد لا يملك منه إلا المال # ولقوله صلى الله عليه وسلم الطلاق لمن أخذ بالساق # ومن ملك الإنشاء ملك الإقرار ( وإن أقر ) القن ( بقصاص في النفس لم يقتص ~~منه في الحال ) لأنه يسقط حق السيد به أشبه الإقرار بقتل الخطأ ولأنه متهم ~~في أن يقر لمن يعفو على مال فيستحق رقبته لتخلص من سيده ( ويتبع به ) أي ~~القصاص في النفس إذا أقر به في رقه ( بعد العتق ) لزوال المعارض ( وطلب ~~جواب الدعوى ) للقتل عمدا ( منه ) أي القن ( ومن سيده ) جميعا كما تقدم ( ~~وإن أقر السيد عليه ) أي القن ( بمال أو بما يوجبه ) أي المال ( كجناية ~~الخطأ ) والعمد الذي لا يوجب قصاصا بحال كالجائفة والمأمومة ( صح ) إقراره ~~لأن المال PageV06P457 يتعلق برقبته وهي مال السيد فصح إقراره به ( ويؤخذ ~~منه ) أي السيد ( دية ذلك ) يعني أنه يخير بين فدائه وبيعه وتسليمه في أرش ~~الجناية كما يعلم مما سبق كما لو ثبت بالبينة و ( لا ) يصح إقرار السيد على ~~قنه ( بما يوجب قصاصا ولو فيما دون النفس ) لأنه لا يملك منه إلا المال ( ~~وإن أقر العبد ) ومثله الأمة ( بجناية خطأ أو شبه عمد أو غصب أو سرقة مال ) ~~لم يقبل على السيد ( أو ) أقر القن ( غير المأذون له بمال عن معاملة أو ) ~~أقر بمال ( مطلقا ) ولم يبين كونه عن معاملة أو غيرها لم يقبل على السيد ( ~~أو ) أقر من مأذون له ومثله حر صغير مأذون له في التجارة ( بما لا يتعلق ~~بالتجارة ) كقرض وجناية ( وكذبه السيد لم يقبل ) إقراره ( على السيد ) لأنه ~~إقرار من محجور عليه في حق غيره ( وإن توجهت عليه ) أي القن ( يمين على مال ~~فنكل عنها فكإقراره فلا يجب المال ) لأنه كالإقرار على غيره ( وسواء كان ما ~~أقر ) القن ( بسرقته باقيا أو تالفا ms3634 في يد السيد أو يد العبد ويتبع بما أقر ~~به بعد العتق ) لزوال المانع ( ويقطع للسرقة في المال ) إذا أقر بها ( في ~~الحال ) أي حال الإقرار لأن القطع حق له فيقبل إقراره به كما لو أقر بقصاص ~~بطرف ( قال ) الإمام ( أحمد في عبد أقر به بسرقة دراهم في يده أنه سرقهما ~~من رجل والرجل يدعي ذلك ) أي أنه سرق الدراهم منه ( والسيد يكذبه # فالدراهم لسيده ) لأن المال حق للسيد فلم يقبل إقرار العبد به كما لو أقر ~~العبد بمال في يده ( ويقطع العبد ) لما تقدم ( ويتبع بذلك ) المال الذي أقر ~~به ( بعد العتق ) لزوال المعارض ( وما صح إقرار العبد به ) كالحد والطلاق ~~والقصاص في الطرف ( فهو الخصم فيه ) وحده فطلب جواب دعواه منه ( وإلا ) أي ~~وإن لم يصح إقرار العبد به كالمال الخصم ( ف ) يه ( سيده ) والقصاص في ~~النفس هما الخصم فيه كما سبق ( وإن أقر بالجناية مكاتب تعلقت برقبته وذمته ~~) ولا يتعلق ذلك بالسيد ( ولا يقبل إقرار سيده ) أي المكاتب ( عليه بذلك ) ~~أي بجناية ولا بغيرها لأنه إقرار على غيره ( وإن أقر غير مكاتب بمال لسيده ~~أو ) أقر ( سيده له ) بمال ( لم يصح ) الإقرار لأن مال العبد لسيده وشمل ~~ذلك القن والمدبر وأم الولد والمعلق عتقه بصفة بخلاف المكاتب فإنه يملك ~~كسبه ومنافعه وعلم منه صحة إقرار كل منهما للآخر بنحو حد ( وإن أقر العبد ) ~~أو الأمة ( برقه لغير من هو في يده لم يقبل ) وإن أقر السيد بذلك قبل لأنه ~~في يد السيد لا في يد نفسه ( وإن أقر السيد أنه باع عبده من نفسه بألف ~~وصدقه صح ) ذلك ( ولزمه الألف ) PageV06P458 ويكون كالكتابة لأن الألف بدل ~~عن رقبته ( فإن أنكر ) العبد شراءه نفسه ( حلف ) العبد على ذلك ( ولم يلزمه ~~شيء ) لأنه منكر والأصل براءته ( ويعتق ) العبد ( فيهما ) أي في مسألتي ~~التصديق والإنكار لأن السيد أقر بحريته والأمة مثله في ذلك ونظائره ( وإن ~~أقر لعبد غيره بمال صح ) الإقرار ( وكان ) المال ( لمالكه ) لأنه هو الجهة ~~التي يصح بها الإقرار ms3635 فتعين جعل المال له فكان الإقرار لسيده ( و ) حينئذ ~~يلزمه بتصديقه و ( يبطل برده ) أي رد مالكه لأن يد العبد كيد سيده ( وإن ~~أقر مكلف له ) أي للعبد ( بنكاح ) فصدقه العبد صح # قال في الكافي وإن أقر العبد بنكاح صح # قال أبو العباس وفيه نظر لأن العبد لا يصح نكاحه بدون إذن سيده لأن في ~~ثبوت نكاح العبد ضررا عليه فلا يقبل إلا بتصديق السيد ( أو ) أقر لقن ( ~~بقصاص أو تعزير لقذف فصدقه العبد صح ) الإقرار ( وله ) أي القن ( المطالبة ~~به والعفو عنه وليس لسيده مطالبة ) المقر ( بذلك ولا عفو عنه ) لأن الحق له ~~فيه دون سيده ( وإن أقر لبهيمة ) بشيء ( لم يصح ) الإقرار لأنها لا تملك ~~ولا لها أهلية الملك ( وإن قال على ألف بسبب هذه البهيمة لم يكن مقرا لأحد ~~) لأن من شرط صحة الإقرار # ذكر المقر له ( وإن قال لمالكها ) أو لزيد ( على ألف بسببها صح ) قاله في ~~الشرح وغيره # ( وإن قال ) على كذا ( بسبب حمل هذه البهيمة لم يصح ) إقراره لأنه لا ~~يمكن إيجاب بشيء بسبب الحمل إلا أن ينفصل الحمل ميتا ويدعي مالكها أنه ~~بسببه فيلزمه ما أقر به ( وإن أقر لمسجد أو مقبرة أو طريق ونحوه ) كقنطرة ~~وسقاية ( صح الإقرار ولو لم يذكر سببا ) كغلة وقف أو وصية لأنه إقرار من ~~مكلف مختار فلزمه كما لو عين السبب ( ويكون لمصالحها ) أي المذكورات ( ولا ~~يصح ) الإقرار ( لدار ) ونحوها ( إلا مع ) بيان ( السبب ) من غصب أو إجارة ~~ونحوهما لأن الدار لا تجري عليها صدقة في الغالب بخلاف المسجد ونحوه ( وإن ~~تزوج مجهولة النسب فأقرت بالرق لم يقبل ) إقرارها لأن الحرية حق لله تعالى ~~فلا ترتفع بقول أحد كالإقرار على حق الغير ( وإن أقر بولد أمته أنه ابنه ثم ~~مات ) المقر ( ولم يتبين هل أتت به ) أي الولد ( في ملكه أو ) في ( غيره لم ~~تصر أم ولد ) لاحتمال أنها أتت به في غير ملكه ( إلا بقرينة ) تدل أنها ~~حملت به وهي في ملكه كما لو كان ملكها ms3636 بكرا أو صغيرة PageV06P459 # # | فصل ( وإن أقر ) مكلف ( بنسب صغير أو مجنون مجهول النسب ) # بأن قال ( إنه وهو يحتمل أن يولد لمثل المقر ) بأن يكون المقر أكبر منه ~~بعشر سنين فأكثر ( ولم ينازعه منازع ثبت نسبه منه ) لأن الظاهر أن الشخص لا ~~يلحق به من ليس منه كما لو أقر بمال ( وإن كان الصغير أو المجنون ) المقر ~~به ( ميتا ورثه ) لأن سبب ثبوت النسب مع الحياة الإقرار وهو موجود هنا ( ~~وإن كان ) المقر به ( كبيرا عاقلا لم يثبت ) نسبه من المقر ( حتى يصدقه ) ~~لأن له قولا صحيحا فاعتبر تصديقه كما لو أقر له بمال ( وإن كان ) الكبير ~~العاقل المقر به ( ميتا ثبت إرثه ونسبه ) لأنه لا قول له أشبه الصغير ( وإن ~~ادعى نسب مكلف في حياته فلم يصدقه حتى مات المقر ثم صدقه ثبت نسبه ) لأن ~~بتصديقه حصل اتفاقهما على التوارث من الطرفين جميعا ( من ثبت نسبه وله أم ~~فجاءت بعد موت المقر تدعي زوجيته ) أي المقر ( لم تثبت ) الزوجية ( بذلك ~~لأن الرجل إذا أقر بنسب صغير لم يكن مقرا بزوجية أمه ) لأنه يحتمل أن يكون ~~من وطء بشبهة أو نكاح فاسد وكذا لو ادعت أخته البنوة ذكره في التبصرة قال ~~في الاختيارات ومن أنكر زوجته امرأة ثم أقر بها كان لها طلبه بحقها ( وإن ~~قدمت امرأة من بلاد الروم ومعها طفل فأقر به رجل ) أنه ابنه مع إمكانه ولا ~~منازع ( لحقه ) نسبه لوجود الإمكان وعدم المنازع والنسب يحتاط لإثباته ( ~~ولهذا لو ولدت امرأة رجل وهو غائب عنها بعد عشر سنين أو أكثر من غيبته لحقه ~~الولد وإن لم يعرف له ) أي الرجل ( قدوم إليها ولا عرف لها خروج من بلدها ) ~~ومن له أمتان لكل واحدة منهما ولد ولا زوج لواحدة منهما ولم يقر بوطئها ~~فقال أحد هذين ابني أخذ بالبيان فإن عين أحدهما ثبت نسبه وحريته ويطالب ~~ببيان الاستيلاد فإن قال استولدتها في ملكي فالولد حر الأصل وأمه أم ولد ~~وإن قال من نكاح أو وطء بشبهه فأمه رقيقة قن ms3637 ذكره في الكافي وغيره وترق ~~الأخرى وولدها وإن ادعت الأخرى أنها المستولدة فالقول قوله بيمينه وإن مات ~~قبل البيان قام وارثه مقامه فإن لم يكن له وارث أو لم يعين الوارث عرض ~~PageV06P460 على القافة فالحق به من تلحقه به وإن لم تكن قافة أو أشكل أقرع ~~بينهما فيعتق أحدهما بالقرعة وتقدم لا مدخل للقرعة في تمييز النسب ويجعل ~~سهمه في بيت المال لأنا نعلم أن أحدهما يستحق نصيب ولد ولا يعرف عينه فلا ~~استحقه بقية الورثة قاله السامري ( وإن أقر بنسب أخ أو عم في حياة أبيه أو ~~جده لم يقبل ) لأن قرار الإنسان على غيره غير مقبول ( وإن كان ) إقراره ~~بنسب الأخ أو العم ( بعد موتهما ) أي الأب والجد ( وهو ) أي المقر ( الوارث ~~وحده صح إقراره وثبت النسب ) لحديث سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعه متفق عليه ~~من حديث عائشة ولأن الوارث يقوم مقام مورثه في حقوقه وهذا منها إلا أن يكون ~~الميت قد نفاه قبل موته وتقدم في اللعان ويدخل في كلامه إذا كان الوارث ~~ابنة واحدة لأنها ترث المال فرضا وردا وتقدم ( وإن كان معه ) أي المقر ( ~~غيره لم يثبت ) النسب المقر به لأنه لا يستوفي حق شريكه فوجب أن لا يثبت في ~~حقه ( وللمقر له من الميراث ما فضل في يد المقر ) مؤاخذة له بمقتضى إقراره ~~( وتقدم ) ذلك ( في ) باب ( الإقرار بمشارك في الميراث ) مفصلا وبيان طريقه ~~( وإن أقر بأب أو ولد أو زوج أو مولى أعتقه قبل إقراره ) لعدم التهمة ( ولو ~~أسقط به وارثا وفاه ) لأنه لا حق للوارث ف الحال وإنما يستحق الإرث بعد ~~الموت بشرط خلوه من مسقط ( إذا أمكن صدقه ) أي المقر بأن لا يكذبه فيه ظاهر ~~حاله فإن لم يمكن صدقه كإقرار الإنسان بمن في سنه أو أكبر منه لم يقبل ( ~~ولم يدفع به ) أي بإقراره ( نسبا لغيره ) فإن دفع به ذلك لم يصح لأنه إقرار ~~على الغير ( وصدقه المقر به ) المكلف وإلا لم يقبل ( أو كان ) المقر به ( ~~ميتا ms3638 إلا الولد الصغير والمجنون فلا يشترط تصديقهما ) لما مر ( فإن كبرا ~~وعقلا وأنكرا ) النسب ( لم يسمع إنكارهما ) لأنه نسب حكم بثبوته فلم يسقط ~~برده كما لو قامت به بينة ( ولو طلبا إحلاف المقر لم يستحلف لأن الأب لو ~~عاد فجحد النسب لم يقبل منه ) لأن النسب يحتاط له بخلاف المال ( ويكفي في ~~تصديق والد بولده وعكسه ) كتصديق ولد بوالده ( سكوته إذا أقر به ) لأنه ~~يغلب في ذلك ظن التصديق ( ولا يعتبر في تصديق أحدهما ) أي الوالد بولده ~~وعكسه ( تكراره ) أي التصديق ( فيشهد الشاهد بنسبهما ) بدون تكرار التصديق ~~ومع السكوت ( وتقدم في ) كتاب ( الشهادات ) مفصلا ( ولا يصح إقرار من له ~~نسب معروف بغير هؤلاء الأربعة ) وهم الأب والابن والزوج والمولى كجد يقر ~~بابن ابن وعكسه وكأخ لا يقر PageV06P461 بأخ والعم يقر بابن أخ لأنه يحمل ~~على غيره نسبا فلم يقبل ( إلا ورثة أقروا لمن ) لو ( أقر به مورثهم ) ثبت ~~نسبه فيصح لقيامهم مقامه وتقدم في عبارته نظر لكن توضيحها ما قدرته ليوافق ~~كلام غيره ( أو وإن حلف ابنين مكلفين فأقر أحدهما بأخ صغير ) أو مجنون ( ثم ~~مات المنكر والمقر وحده وارث ) للمنكر ( ثبت نسب المقر به منهما ) لانحصار ~~الإرث فيه ( فلو مات المقر بعد ذلك عن بني عم وعن الأخ المقر به ورثه ) ~~الأخ المقر به ( دونهم ) أي دون بني العم لأن الأخ يحجبهم وقد ثبت نسبه ~~بإقرار الميت ( وإن أقر من عليه ولاء بنسب وارث لم يقبل ) إقراره لأنه متهم ~~بدفع مولاه عن ميراثه ( إلا أن يصدقه مولاه ) فيقبل إقراره لعدم المانع ( ~~وإن كان ) المقر بنسب ( مجهول النسب ولا ولاء عليه فصدقه المقر به وأمكن ~~قبل ) ولو كان المقر به أخا أو عما لأن نسبه لا يعرف من غيره وهو غير متهم ~~فيه فوجب قبوله كما لو أقر بحق غيره ( وإن أقرت امرأة ولو بكرا بنكاح على ~~نفسها قبل ) إقرارها لأنه حق عليها فيقبل إقرارها به كما لو أقرت بمال ~~ولزوال التهمة بإضافة الإقرار إلى شرائطه كما لو أقرت أن ms3639 وليها باع أمتها ~~في صغرها ( إن كان مدعيه ) أي النكاح ( واحدا ) قال في الشرح فإن ادعاها ~~اثنان فأقرت لأحدهما لم يقبل منها لأن الآخر يدعي ملك بعضها وهي معترفة أن ~~ذلك قد ملك عليها فصار إقرارها بحق غيرها ولأنها متهمة فإنها لو أرادت ~~ابتداء تزويج أحد المتداعيين لم يكن لها قبل الانفصال من دعوى الآخر اثنين ~~وهذه رواية الميموني واختارها القاضي وأصحابه وجزم بها في الوجيز وفي ~~المغني في أثناء الدعاوى وصحح في الإنصاف وتصحيح الفروع أنه يقبل إقرارها ~~بالنكاح على نفسها وقال صححه المجد في محرره وصاحب التصحيح واختار الشيخ ~~الموفق وجزم به في المغني في النكاح وجزم به في المنور وغيره وقدمه في ~~النظم وغيره انتهى وقدمه المصنف في طريق الحكم وصفته وجزم به في المنتهى ( ~~وتقدم في طريق الحكم وصفته فلو أقرت ) المرأة بالنكاح ( لاثنين وأقاما ~~بينتين قدم أسبقهما ) تاريخا لأن نكاح المتأخر باطل ( فإن جهل ) التاريخ ( ~~فسخا ) أي النكاحان لعدم المرجع فإن علم الولي التاريخ قبل قوله وكان ~~السابق صحيحا ( ولا يحصل الترجيح باليد ) أي لا يرجح أحدهما بكونها بيده ~~لأن الحر لا يدخل تحت اليد ( وإن أقر رجل ) بزوجية امرأة ( أو ) أقرت ( ~~امرأة بزوجية الآخر فلم يصدقه الآخر إلا بعد موته صح ) التصديق ( وورثه ) ~~لقيام النكاح ( إلا أن يكون PageV06P462 كذبه في حياته ) فلا يقبل تصديقه ~~بعد الموت لأن الإقرار بطل تكذيبه ( وإن أقر ولي بمميزة عليها بنكاح قبل ) ~~إقراره لأنه يملك إنشاءه فملك به الإقرار به كالبيع وغيره ( وإن كانت ) ~~المرأة ( غير مميزة وهي مقرة له ) أي للولي ( بالإذن قبل أيضا ) لأنه يملك ~~عقد النكاح عليها بمقتضى الإذن فملك الإقرار به كالوكيل ( وإلا ) أي وإن لم ~~تكن غير المميزة مقرة بالإذن ( فلا ) يقبل إقرار الولي عليها بالنكاح لأنه ~~إقرار عليها أشبه الإقرار عليها بمال ( وإن أقر ) مكلف ( بنكاح صغيرة بيده ~~فرق بينهما ) حيث لم تقم له بينة لأنه لا يقبل قوله بمجرده وتصديقها لاغ ~~لصغرها ( وفسخه حاكم ) لما تقدم ( وإن صدقته ) المرأة ( إذا بلغت قبل ms3640 ) ~~تصديقها لعدم المانع قال في الفروع ( فدل أن من ادعت أن فلانا وزوجها فأنكر ~~فطلبت الفرقة يحكم عليه ) بالفرقة وقد سئل عنها الموفق فلم يجب فيها بشيء ( ~~ولو أقرت مزوجة بولد لحقها ) لإقرارها ( دون زوجها ) لعدم إقراره به وكما ~~لو أقر به رجل فإنه لا يلحق بامرأته ( و ) دون ( أهلها ) هذه عبارة الرعاية ~~وفيها نظر لأنه إذا لحقها نسب تبعها أهلها كالرجل وهذا مقتضى كلام الجمهور ~~( وإن أقر الورثة بدين على مورثهم لزمهم قضاؤه ) لأنهم أقروا باستحقاق ذلك ~~على موروثهم ( إما من التركة لتعلق الدين بها ) أي التركة ( فللورثة ~~تسليمها فيه ) أي في الدين كتسليم العبد الجاني في أرش الجناية ( وإن أحبوا ~~) أي الورثة ( استخلاصها ) أي التركة ( ووفاء الدين من مالهم فلهم ذلك ) ~~لأن الدين لا يمنع انتقالها إليهم وكالعبد الجاني ( ويلزمهم ) أي الورثة ( ~~أقل الأمرين من قيمتها أو قدر الدين بمنزلة ) القن ( الجاني ) بغير إذن ~~سيده وأمره ( وإن أقر بعضهم ) أي الورثة بدين على الميت بلا شهادة ( لزمه ) ~~من الدين ( بقدر ميراثه ) لأنه يستحق أكثر من ذلك كما لو أقر الورثة كلهم ~~فإذا ورث النصف فنصف الدين ( كإقراره ) أي بعض الورثة ( بوصية ) فيلزمه ~~منها بقدر إرثه ( ما لم يشهد منهم ) أي من الورثة ( عدلان أو عدل ويمين ~~فيلزمهم الجميع ) أي جميع الدين ( إن وفت به التركة ) كما لو شهد به عدلان ~~من غيرهم ( ويأتي آخر باب ما إذا وصل بإقراره ما يغيره ) وإن أقر بعض ~~الورثة بما يستغرق التركة أخذ كل ما بيده ( ويقدم ) من الديون على الميت ( ~~ما ثبت ببينة ) نصا لانتفاء فيه التهمة ( أو ) يعين ثم ما ثبت ب ( إقرار ) ~~الميت فيقدم ( على ما ثبت بإقرار ورثة إن حصلت مزاحمة ) لأن إقرار الورثة ~~إنما يلزم في حقهم وإنما يستحقون التركة بعد أداء الدين الثابت عليها فوجب ~~أداء ما ثبت بغير PageV06P463 إقرارهم أولا ثم ما يثبت بإقرارهم ( فإن لم ~~يكن للميت تركة ) أو كانت واستغرقها ما ثبت بالبينة أو إقرار الميت ( لم ~~يلزمهم شيء ) لأنهم لا يلزمهم دينه ms3641 إذا كان حيا مفلسا فكذا هنا إذا كان ~~ميتا ( وإن أقر الوارث لرجل ) مثلا ( بدين يستغرق التركة ثم أقر بمثله ~~للآخر في مجلس ثان لم يشارك الثاني الأول ) لأن الأول استحق تسلمه كله ~~بالإقرار فلا يقبل إقرار الوارث بما يسقط حقه لأنه إقرار على غيره ( ويغرمه ~~) أي قدر التركة ( المقر للثاني ) لأنه فوته عليه بإقراره به للأول وإن كان ~~الإقرار في مجلس واحد تحاصا ( وإن أقر ) مكلف ( لحمل امرأة بمال صح ) ~~الإقرار لأنه يجوز أن يكون له وجه فصح كالطفل ( إلا أن تلقيه ) أي الحمل ( ~~ميتا أو يتبين ) أن ( لا حمل أو لا نتيقن أن الحمل كان موجودا حال الإقرار ~~) بأن ولدته بعد ستة أشهر وقبل أربع سنين مع زوج أو سيد ( فيبطل ) الإقرار ~~لفوات شرطه ( وإن ولدت حيا وميتا فالمال للحي ) لأن الشرط فيه متحقق بخلاف ~~الميت ( وإن ولدت ذكرا وأنثى حيين ف ) المال المقر به ( لهما بالسوية ) ~~لأنه لا مزية لأحدهما على صاحبه ومطلق الإضافة يقتضي التسوية ( إلا أن ~~يعزوه ) أي المال ( إلى ما يقتضي التفاضل فيعمل به ) أي بما عزاه إليه ~~ويكون على التفاضل ( وإن قال للحمل علي ألف جعلتها له ونحوه ) كوهبتها له ~~أو تصدقت بها عليه أو أعددتها له ( فهو وعد ) لا يؤخذ به ( وإن قال له ) أي ~~الحمل ( علي ألف أقرضنيه أو ) قال له علي ألف ( وديعة أخذتها منه لزمه ) ~~لأن قوله للحمل على ألف إقرار بالألف فلا يرتفع بما ذكره بعد و ( لا ) ~~يلزمه شيء في قوله ( أقرضني ) الحمل ( ألفا ) لأن الحمل لا يتصور منه قرض ( ~~ومن أقر لكبير عاقل بمال في يده ولو كان المقر به عبدا أو ) كان ( نفس ~~المقر بأن أقر برق نفسه للغير فلم يصدقه ) المقر له ( بطل إقراره ) لأنه لا ~~يقبل قوله عليه في ثبوت ملكه ( ويقر بيد المقر ) لأنه كان في يده فإذا بطل ~~إقراره بقي كأن لم يقر به ( فإذا عاد المقر فادعاه لنفسه أو لثالث قبل منه ~~) لعدم المعارض له فيه ( ولم يقبل بعد ما ms3642 ) أي بعد دعوى المقر المقر به ~~لنفسه أو لثالث ( عود المقر له أولا إلى دعواه وكذا لو كان دعواه إلى دعواه ~~قبل ذلك ) أي قبل دعوى المقر المقر به لنفسه أو غيره لأنه مكذب لنفسه ~~PageV06P464 # # | باب ما يحصل به الإقرار من الألفاظ # ( إذا ادعى عليه ألفا فقال نعم أو أجل ) بفتح الهمزة والجيم وسكون اللام ~~وهو حرف تصديق كنعم قال الأخفش إنه أحسن من نعم في التصديق ونعم أحسن منه ~~في الاستفهام ويدل عليه قوله تعالى @QB@ فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا ~~نعم @QE@ وقيل لسلمان رضي الله عنه علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة أي ~~كيفية ما يتغوط الإنسان قال أجل ( أو ) قال ( صدقت أو أنا مقر به أو ) أنا ~~مقر ( بدعواك كان مقرا ) لأن هذه الألفاظ وضعت للتصديق # ( وإن قال يجوز أن يكون محقا أو عسى ) أن تكون محقا ( أو لعل ) أن تكون ~~محقا ( أو أظن أو أحسب أو أقدر ) أنك محق ( أو ) قال ( خذ أو اتزن أو احرز ~~أو أنا أقر أو لا أنكر أو أفتح كمك لم يكن مقرا ) لأن قوله أنا أقر وعد ~~بالإقرار والوعد بالشيء لا يكون إقرارا به # وفي قوله لا أنكر لا يلزم من عدم الإنكار الإقرار فإن بينهما قسما آخر ~~وهو السكوت عنهما وفي قوله يجوز أن تكون محقا لجواز أن لا يكون محقا لأنه ~~لا يلزم من جواز الشيء وجوبه وقوله عسى ولعل لأنهما وضعا للترجي وقوله أظن ~~أو أحسب أو أقدر لأنها تستعمل في الشك أيضا وقوله خذ يحتمل أن معناه خذ ~~الجواب مني وقوله اتزن واحرز مالك على غيري وقوله افتح كمك لأنه يستعمل ~~استهزاء لا إقرارا وكذا قوله اختم عليه أو اجعله في كيسك أو سافر بدعواك ~~ونحوه ( وإن قال أنا مقر أو ) قال ( خذها أو اتزنها أو احرزها أو قبضها أو ~~هي صحاح كان مقرا ) لأنه عقب الدعوى فيصرف إليها ولأن الضمير يرجع إلى ما ~~تقدم # وكذا أقررت قال تعالى @QB@ أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا ms3643 أقررنا ~~@QE@ فكان منهم إقرارا ( وإن قال أليس لي عليك كذا فقال بلى فإقرار ) صحيح ~~لأن بلى جواب للسؤال بحرف النفي لقوله تعالى @QB@ ألست بربكم قالوا بلى ~~@QE@ و ( لا ) يكون مقرا إن قال ( نعم وقيل إقرار من عامي ) وجزم به في ~~PageV06P465 المنتهى # وقال في شرحه في الأصح ( قال في الإنصاف هذا عين الصواب الذي لا شك فيه ) ~~وفي قصة إسلام عمرو بن عنبسة قدمت المدينة فدخلت عليه فقلت يا رسول الله ~~أتعرفني فقال نعم أنت الذي لقيتني بمكة قال فقلت بلى # قال في شرح مسلم فيه صحة الجواب ببلى وإن لم يكن قبلها نفي وصحة الإقرار ~~بها # قال وهو الصحيح من مذهبنا # ( وإن قال له علي ألف إن شاء الله أو في مشيئة الله أو لك علي ألف إن شئت ~~أو له علي ألف لا يلزمني إلا أن يشاء الله أو إلا أن يشاء زيد أو إلا أن ~~أقوم أو ) قال له ( علي ألف ) أو ( في علم الله أو فيما أعلم لا فيما أظن ~~إقرار ) لأنه قد وجد منه وعقبه بما يرفعه فلم يرتفع الحكم به ولأن ما علمه ~~لا يحتمل غير الوجوب بخلاف ما ظنه ( وإن قال بعتك ) إن شاء الله ( أو زوجتك ~~) إن شاء الله ( أو قبلت إن شاء الله صح ) النكاح والبيع وكذا الإجارة ~~وغيرها ( كالإقرار ) المعلق بالمشيئة لأن القصد بها غالبا التبرك ( وكما لو ~~قال أنا صائم غدا إن شاء الله فإنه تصح نيته وصومه ) إن لم يكن مترددا وكذا ~~أنا مؤمن إن شاء الله غير متردد في الحال ( وكذا قوله اقضني ديني عليك ألفا ~~أو اعطني ) فرسي هذه ( المشتري فرسي هذه أو سلم إلي ثوبي هذا أو الألف الذي ~~لي عليك أو ألفا من الذي لي عليك أولي ) عليك ألف ( أو هل لي عليك ألف فقال ~~نعم ) فهو إقرار # لأنه جواب صريح أشبه ما لو قال عندي ( أو قال أمهلني يوما أو حتى أفتح ~~الصندوق ) فهو إقرار # لأنه طلب المهلة يقتضي أن الحق عليه ( وإن قال ms3644 إن قدم فلان ) فله علي ألف ~~( أو ) قال ( إن شاء ) فلان فله علي ألف ( أو ) قال ( إن شهد به فلان فله ~~علي ألف أو ) قال ( له علي ألف إن قدم فلان أو إن دخل الدار أو إن شهد به ~~فلان صدقته أو ) ف ( هو صادق أو إن جاء المطر أو إن جاء رأس الشهر فله علي ~~ألف ونحو ذلك ) من كل إقرار معلق على شرط مقدم أو مؤخر ( ليس بإقرار ) لأنه ~~ليس بمقر في الحال وما لا يلزمه في الحال لا يصير واجبا عند وجود الشرط لأن ~~الشرط لا يقتضي إيجاب ذلك ( فإن قال إذا جاء رأس الشهر أو وقت كذا فعلي ~~لزيد ألف إقرار ) هذا أحد وجهين والأشهر لا يكون إقرارا لأنه قد بدأ بالشرط ~~وعلق عليه لفظا يصلح للإقرار ويصلح للوعد فلا يكون إقرارا مع الاحتمال وجزم ~~به في الكافي وغيره ينظر ولو آخر الشرط بأن قال لزيد علي ألف إذا جاء رأس ~~الشهر أو وقت كذا فهو إقرار قطع به في المقنع والتنقيح وهو ظاهر ما قدمه في ~~الفروع ونقله في المبدع عن الأصحاب PageV06P466 لأنه قد بدأ بالإقرار فعمل ~~به وقوله إذا جاء رأس الشهر يحتمل أنه أراد المحل فلا يبطل الإقرار بأمر ~~محتمل ( فإن فسره ) أي المقر ( بأجل أو وصية قبل منه ) لأن لفظه يحتمله # ( وإن أقر العربي بالعجمية أو بالعكس ) بأن أقر الأعجمي بالعربية ( وقال ~~لم أدر ما قلت فقوله مع يمينه ) لأنه أدرى بنفسه والظاهر معه # # | باب الحكم فيما إذا وصل بإقراره ما يغيره # ( إذا وصل به ما يسقطه مثل أن يقول علي ألف لا يلزمني أو قد قبضه ~~واستوفاه أو ) له علي ( ألف من ثمن خمر أو ) من ثمن ( خنزير أو من ثمن طعام ~~) مكيل ونحوه ( اشتريته فهلك قبل قبضه أو ) من ثمن مبيع فاسد لم أقبضه أو ~~من مضاربة تلفت وشرط على ضمانها أو قال له علي ألف ( تكفلت به على أني ~~بالخيار ) لزمه الألف في جميع ذلك لأن ما ذكره بعد ms3645 قوله له علي ألف رفع ~~لجميع ما أقر به فلا يقبل كاستثناء الكل وتناقض كلامه غير خاف فإن ثبوت ~~الألف عليه في هذه الأمثلة لا يتصور وإقراره إخبار بثبوته فتنافيا ولأنه ~~أقر بالألف وادعى ما لم يثبت معه فلم يقبل منه ولأنه في صورة ما إذا قال ~~قبضه أو استوفاه إقرار على المقر له بالقبض أو الاستيفاء والإنسان لا يقبل ~~إقراره على غيره ( أو ) قال له علي ( ألف إلا ألفا ) لزمه الألف # قال في المبدع بغير خلاف نعلمه لأن الكيل استثناء باطل ( أو ) قال له علي ~~ألف ( إلا ستمائة لزمه الألف ) لأنه استثنى الأكثر ولم يرد ذلك في لغة ~~العرب فيبطل ( وإن قال له علي من ثمن خمر ) أو خنزير ونحوه ( ألف لم يلزمه ~~) شيء لأنه أقر بثمن خمر وقيده بالألف وثمن الخمر لا يجب فلم يلزمه ( وإن ~~قال كان له علي ألف وقضيته إياه أو أبرأني منه أو برئت إليه منه أو قبض مني ~~كذا أو أبرأني منه ) أي من كذا ( أو أقبضته منها خمسمائة ) مثلا فهو منكر # هذا معنى كلام الخرقي وعامة شيوخنا وذكر ابن هبيرة أن أحمد احتج في ذلك ~~بقول ابن مسعود ولأنه قول يمكن صدقه ولا تناقض فيه من جهة اللفظ فوجب قبول ~~قوله ولا يلزمه شيء كاستثناء البعض بخلاف المنفصل # لأنه قد استقر بسكوته عليه # ولهذا لا يرفعه استثناء ولا غيره ( أو قال ) المدعي ( لي عليك مائة ) ~~PageV06P467 وفي نسخة ألف ( فقال ) المدعى عليه ( أقبضتك منها عشرة فهو ) ~~أي المدعى عليه ( منكر والقول قوله مع يمينه ) لما سبق وقال أبو الخطاب ~~يكون مقرا مدعيا للقضاء فلا يقبل إلا ببينة وتقدم لو قال له علي ألف قد ~~قبضه أو استوفاه كان مقرا قال في الإنصاف بلا نزاع انتهى # ففرقوا بين إضافة الفعل إلى نفسه وإلى غيره وكلام ابن ظهيرة في شرح ~~الوجيز أن الحكم في المسألتين سواء # وكلام المصنف أيضا في قوله أبرأني أو قبض مني كذا يقتضي عدم الفرق فيحتاج ~~لتحرير الكلام في ذاك ( ما ms3646 لم يعترف ) المدعى عليه ( بسبب الحق ) بأن يعترف ~~بأن الحق من ثمن مبيع أو قيمة متلف أو أرش جناية ونحوه ( أو ثبت ) سبب الحق ~~( ببينة ) فيكون المقر مدعيا للقضاء أو الإبراء فيطالب بالبينا ( وكذا لو ~~أسقط كان ) بأن قال له علي ألف أقتضته إياه أو أبرأه منه أو نحوه مما سبق ~~فهو منكر يقبل قوله مع يمينه لما سبق ما لم يعترف بسبب الحق أو يثبت ببينة ~~( فإن قال لي بينة بالوفاء أو الإبراء أو قاله بعد ثبوت الحق ببينة أو ~~إقرار أمهل ) المدعى عليه ( ثلاثة أيام ) ليأتي بالبينة كما تقدم في طريق ~~الحكم وصفته ( وللمدعي ملازمته ) أي المدعى عليه ( حتى يقيمها ) أي البينة ~~( فإن عجز ) المدعى عليه عن البينة ( حلف المدعي على بقاء حقه ) حيث جعل ~~المدعى عليه مقرا مدعيا للقضاء ( أو أقام ) المدعي ( به ) أي ببقاء حقه ( ~~بينة ) إن تصور ( وأخذه بلا يمين معها ) أي مع البينة ( وإن نكل ) المدعي ~~عن اليمين ببقاء حقه حيث لا بينة على ما تقدم ( قضى عليه بنكوله وصرف ) أي ~~منع من طلب المدعى عليه لثبوت القضاء بنكوله # تتمة لو قال كان لي عليك ألف لم تسمع دعواه ذكره أبو يعلى الصغير قال في ~~الترغيب بلا خلاف ( و ) إن قال ( كان له علي كذا وسكت إقرار ) لأنه أقر ~~بالوجوب والأصل بقاؤه حتى يثبت ما يرفعه بدليل ما لو تنازعا دارا فأقر ~~أحدهما للآخر أنها كانت ملكه يحكم له بها إلا أنه هنا إذا عاد فادعى القضاء ~~أو الإبراء سمعت دعواه لأنه لا تنافي بين الإقرار وبين ما يدعيه على أحد ~~الروايتين قال في الشرح ( وليس لك علي عشرة إلا خمسة إقرار بما أثبته وهو ~~خمسة ) لأن الاستثناء من النفي إثبات ( ويعتبر في الاستثناء أن لا يسكت ~~سكوتا يمكنه الكلام فيه ) لأنه إذا سكت فقد استقر المقر به فلا يرفعه ~~استثناء ولا غيره ( ولا يصح استثناء ما زاد على النصف ) لما تقدم ( ويصح ) ~~الاستثناء ( في النصف ) لأنه ليس بالأكثر ( و ) يصح الاستثناء أيضا فيما ms3647 ( ~~دونه ) PageV06P468 أي النصف قال في المبدع لا نعلم فيه خلافا لأنه لغة ~~العرب قال تعالى @QB@ فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما @QE@ # وقال عليه الصلاة والسلام الشهيد تكفر عنه خطاياه كلها إلا الدين # ولأن الاستثناء يمنع أن يدخل المستثنى في الإقرار إذ لولاه لدخل ولا يرفع ~~ما ثبت لأن الكلام كله كالشيء الواحد ( فإذا قال له على هؤلاء العبيد ~~العشرة إلا واحدا لزمه تسليم تسعة ) لأنه استثنى الأقل ويرجع في تعيين ~~المستثنى إليه لأنه أعلم بمراده وكذا غصبنيه هؤلاء العبيد العشرة إلا واحدا ~~( فإن ماتوا ) أي العبيد ( أو قتلوا أو غصبوا إلا واحدا فقال ) المقر ( هو ~~المستثنى قبل قوله ) لأنه يحتمل ما قاله # وكما لو تلقوا بعد تعيينه ( و ) إن قال ( له هذه الدار إلا هذا البيت أو ~~) قال ( هذه الدار له وهذا البيت لي قبل منه ) لأن الأول استثنى البيت من ~~الدار والثاني معنى الاستثناء لكونه أخرج بعض ما تناوله اللفظ به بكلام ~~متصل ( ولو ) كان البيت ( أكثرها ) أي أكثر الدار ( إلا ثلثيها ) ونحوه مما ~~الاستثناء فيه أكثر من النصف ( لم يصح ) الاستثناء لأنه أكثر من النصف ( ~~فإن قال الدار له ولي نصفها صح ) كما لو قال إلا نصفها وإن قال له الدار ~~نصفها أو ربعها ونحوه صح لأنه بدل البعض ( و ) قوله ( له علي درهمان وثلاثة ~~إلا درهمين أو ) قال له ( خمسة إلا درهمين ودرهما أو ) قال له ( درهم ودرهم ~~إلا درهما لا يصح ) الاستثناء فيه لأنه يرفع إحدى الجملتين لأن عوده إلى ما ~~يليه متيقن وما زاد مشكوك فيه فيكون قد استثنى الأكثر أو الكل وكلاهما باطل ~~وقوله عليه الصلاة والسلام لا يؤمن الرجل في بيته ولا يجلس على تكرمته إلا ~~بإذنه ثم يرفع إحدى الجملتين وإنما أخرج من الجملتين معا ( فيلزمه في ~~الأوليين ) وهما له درهمان وثلاثة إلا درهمين وله خمسة إلا درهمين ودرهما ( ~~خمسة وخمسة ) أما في الأولى فلما تقدم وأما في الثانية فلأن المستثنين صارا ~~كجملة واحدة فصار مستثنيا أكثر من النصف ( و ) يلزمه ms3648 ( في الثالثة ) وهي له ~~درهم ودرهم إلا درهما ( درهمان ) لما سبق ( ويصح الاستثناء بعد الاستثناء ~~معطوفا كقوله له علي عشرة إلا ثلاثة وإلا درهمين ) وفي أكثر النسخ إلا ~~درهمان على لغة ( فيلزمه خمسة ) لأنه عربي ( وإن كان ) الاستثناء ( الثاني ~~غير معطوف كان استثناء من الاستثناء فيصح ) لقوله تعالى @QB@ إنا أرسلنا ~~إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته @QE@ PageV06P469 # فإذا قال له علي سبعة إلا ثلاثة إلا درهما لزمه خمسة لأنه أي الاستثناء ( ~~من الإثبات نفي ومن النفي إثبات ) فخرج بالاستثناء الأول ثلاثة وعاد ~~بالاستثناء الثاني واحد فإذا ضممته للأربعة صار خمسة ( وله عشرة إلا خمسة ~~إلا ثلاثة إلا درهمين إلا درهما يلزمه خمسة ) لأن استثناء الخمسة من العشرة ~~صحيح واستثناء الثلاثة من الخمسة باطل لأنه أكثر من النصف فيبطل ما بعده ~~لأنه فرعه # تنبيه سائر أدوات الاستثناء فيما تقدم كإلا فإذا قال له علي عشرة سوء ~~درهم أو ليس درهما أو لا يكون درهما أو خلا أو عدا أو حاشا درهما أو ما خلا ~~درهما ونحوه أو غير درهم بفتح الراء كان مقرا بتسعة وإن قال غير درهم بضم ~~الراء وهو من أهل العربية كان مقرا بعشرة لأنها صفة للعشرة المقر بها لا ~~استثناء وإن لم يكن من أهل العربية لزمه تسعة لأن الظاهر أنه يريد ~~الاستثناء وإنما ضمها جهلا ذكره في الشرح ( ولا يصح الاستثناء من غير الجنس ~~ولو كان ) المستثنى ( عينا ) أي ذهبا ( من ورق ) أي فضة ( أو ورقا من عين ~~أو فلوسا من أحدهما ) أي من عين أو فضة لأنه غير داخل في مدلول المستثنى ~~منه فكيف يخرج منه ( ولا ) يصح الاستثناء أيضا ( من غير النوع الذي أقر به ~~) لأن الاستثناء صرف اللفظ بحرف الاستثناء عما كان يقتضيه لولاه وغير النوع ~~لم يدخل فيه حتى يخرج ( فإذا قال له علي مائة درهم إلا ثوبا أو إلا دينارا ~~ولزمته المائة ) لبطلان الاستثناء ( أو قال له علي عشرة آصع تمرا برنيا إلا ~~ثلاثة آصع تمرا معقليا ms3649 لزمه عشرة ) آصع تمرا ( برنيا ) وبطل الاستثناء لأنه ~~من غير النوع ( ولفلان على مائة درهم وإلا ف ) هي ( لفلان أو قال لفلان علي ~~مائة درهم وإلا فلفلان علي مائة دينار لزمه للأول مائة درهم ) لإقراره له ~~بها من غير مانع ( ولم يلزمه للثاني شيء فيهما ) ولو وجد شرطه لأن الإقرار ~~المعلق على شرط باطل كما تقدم # # | فصل # ( وإذا أقر له بمائة درهم ) دينا أو قال وديعة أو غصبا ثم سكت سكوتا ~~يمكنه الكلام فيه أو أخذ في كلام آخر غير ما كان فيه من الكلام ( ثم قال ~~زيوفا ) جمع زيف كفلوس جمع فلس من زافت الدراهم زيفا PageV06P470 ردئت قال ~~بعضهم الدراهم الزيوف هي المطلية بالزئبق المعقود بمزاوجة الكبريت وكانت ~~معروفة قبل زماننا ذكره في الحاشية ( أو ) قال ( صغارا ) أي دراهم طبرية ~~مثلا كل درهم أربعة دوانق وهي ثلثا درهم ( أو ) قال ( إلى شهر لزمه ألف ~~جياد وافية حالة ) لأن الإطلاق يقتضي ذلك كما لو باعه بألف درهم وأطلق ~~ولأنه رجع عن بعض ما أقر به ورفعه بكلام منفصل فلم يقبل كالاستثناء المنفصل ~~( إلا أن يكون في بلد أوزانهم ناقصة أو ) دراهمهم ( مغشوشة فيلزمه من دراهم ~~البلد ) لأن مطلق كلامهم يحمل على عرف بلدهم ( وكذلك في البيع والصداق وغير ~~ذلك ) من إجارة وجعالة وصلح ونحوها ( وإن أقر بدراهم وأطلق ) أو بدنانير ~~كذلك ( ثم فسرها بسكة البلد الذي أقر بها فيه ) قبل منه لأن مطلق الكلام ~~يحمل على العرف ( أو ) فسرها ( بسكة بلد غيرها مثلها أو أجود منها قبل منه ~~) ذلك لأنه يحتمله مع عدم الضرر و ( لا ) يقبل منه تفسيرها ( بأدنى منها ) ~~أي من سكة بلد الإقرار ولو تساوتا وزنا عملا بالإطلاق في البيع وكالناقصة ~~في الوزن ( وإن أقر بدريهم فكإقراره بدرهم ) لأن التصغير قد يكون لصغره في ~~ذاته وقد يكون لقلة قدره عنده وقد يكون لمحبته # ( وإن أقر بدين مؤجل ) بأن قال له علي ألف إلى شهر مثلا ( فأنكر المقر له ~~الأجل قبل قول المقر في التأجيل مع يمينه حتى ms3650 ولو عزاه ) أي الدين ( إلى ~~سبب قابل للأمرين أي الحلول والتأجيل في الضمان وغيره ) كالصداق وثمن ~~المبيع والأجرة وعوض الخلع ونحوه لأنه هكذا أقر ( وإن قال له علي ألف زيوف ~~) متصلا ( قبل تفسيره بمغشوشة أو بمعيبة عيبا ينقصها ) لأن اللفظ يحتمله ( ~~ولم يقبل ) تفسيرها ( بما لا فضة فيه ولا ما لا قيمة له ) لأنه ليس دراهم ~~على الحقيقة فيكون تفسيره به رجوعا عن إقراره فلم يقبل كاستثناء الكل وما ~~لا قيمة له لا يثبت في الذمة ( وإن قال له علي دراهم ناقصة لزمته ) الدراهم ~~( ناقصة ) لأنه إن كانت دراهم البلد ناقصة كان إقراره مقيدا وإن كانت وازنة ~~كان ذلك بمنزلة الاستثناء ( وإن قال صغارا وللناس دراهم صغار قبل قوله ) ~~إنه أرادها لأنه صادق ( وإلا ) أي وإن لم يكن للناس دراهم صغار ( فلا ) ~~يقبل قوله لأنه خلاف الظاهر # ( وإن قال له درهم كبير لزمه درهم إسلامي ) وازن لأنه كبير في العرف وفي ~~الرعاية لو أقر له بمائة وازنة ودفع إليه خمسين وزنها مائة لم يجزئه دون ~~مائة وازنة وقيل بلى ( وله عندي رهن فقال المالك وديعة ف ) القول ( قوله ~~بيمينه ) لأن العين تثبت له بالإقرار وادعى PageV06P471 المقر دينا فكان ~~القول قول من ينكره وكما لو ادعى ذلك بكلام منفصل نقل أحمد عن ابن مسعود ~~إذا قال لي عنده وديعة قال هي رهن علي كذا فعليه البينة أنها رهن ( وكذا لو ~~أقر بدار وقال استأجرتها أو بثوب وادعى أنه قصره أو خاطه بأجر يلزم المقر ~~له ) أو بعبد وادعى استحقاق خدمته سنة أو أقر بسكنى دار غيره وادعى أنه ~~سكنها بإذنه ( لم يقبل ) قوله في ذلك ( وكذا لو قال هذه الدار له ولي ~~سكناها ) لم يقبل منه ( وله علي ألف من ثمن مبيع لم أقبضه وقال المقر له بل ~~هو دين في ذمتك أو قال له علي ألف ولي عنده مبيع لم أقبضه فقول المقر له ) ~~لأنه اعترف له بالألف وادعى على المقر له مبيعا وهو ينكره فكان القول قوله ~~مع يمينه ms3651 كالتي قبلها ( وله عندي ألف وفسره بوديعة أو دين بكلام متصل أو ~~منفصل قبل ) منه لأنه فسر لفظه بأحد مدلوليه فقيل حتى ( ولو قال قبضته أو ~~تلف قبل ذلك أو ظننته باقيا ثم علمت تلفه ) لأنه إذا ثبتت الوديعة تثبت ~~أحكامها ( وإن قال له علي ) ألف ( أو ) له ( في ذمتي ألف وفسره بوديعة فإن ~~كان التفسير متصلا ولم يقل تلفت قبل ) منه ذلك لأن الوديعة عليه حفظها ~~وتمكين مالكها منها ( وإلا ) أي بأن قال وتلفت ( فلا ) يقبل منه لأنه قوله ~~على يقتضي أنها عليه وقوله قد تلفت يقتضي أنها ليست عليه وهو تناقض فلم ~~يقبل منه بخلاف كان له علي ألف من وديعة وتلفت فإنه مانع من لزوم الأمانة ~~لأنه أخبر عن زمن ماض فلا تناقض ( وإن قال له عندي وديعة رددتها إليه أو ~~تلفت لزمه ضمانها ولم يقبل قوله ) في الرد أو التلف للتناقض ( وله عندي ~~مائة وديعة بشرط الضمان لغا وصفه لها بالضمان ) لمنافاته لمقتضى عقدها ( ~~وبقيت على الأصل ) من عدم الضمان إن لم يفرط ( و ) إن قال ( لك علي مائة في ~~ذمتي أو لم يقل في ذمتي ثم أحضرها ) أي المائة ( وقال هذه هي التي أقررت ~~بها وهي وديعة كانت لك عندي فقال المقر له هذه وديعة والتي أقررت بها غيرها ~~ف ) القول ( قول المقر له ) ذكرها الأزجي عن الأصحاب وقال القاضي وصححه في ~~الرعاية يصدق المقر ( وإن قال ديني الذي على زيد لعمرو صح ) الإقرار لأنه ~~إخبار لا إنشاء وإضافته إليه لا تمنع كونه لغيره لأن الإضافة لأدنى ملابسة ~~فيحتمل أنه كان وكيلا عنه ( وإن قال له في هذا العبد ألف أو ) قال ( له من ~~هذا العبد ألف طولب بالبيان ) لصحة إقراره كما في الإقرار بالمجمل ( فإن ~~قال ) المقر ( تعد عني ألفا في ثمنه كان قرضا ) يلزمه دفعه وإن لم يكن أذن ~~فيه لأنه قام عنه بواجب حيث نوى الرجوع PageV06P472 ( وإن قال ) المقر ( ~~تعد في ثمنه ألفا ) ولم يقل عني ( قيل له ) أي المقر ( بين كم ms3652 ثمن العبد ~~وكيف كان الشراء فإن قال بإيجاب واحد وزن ) أي المقر له ( ألفا وزنت ألفا ~~كان مقرا بنصف العبد ) فيلزمه تسليمه لأن التساوي في العقد والثمن يوجب ~~التساوي في المثمن ( وإن قال وزنت أنا ألفين ) ووزن هو ألفا ( كان مقرا ~~بثلثه ) وإن قال وزنت ثلاثة آلاف ووزن هو ألفا كان مقرا بربعه وهكذا ( ~~والقول قوله مع يمينه ) حيث لا بينة ولحديث البينة على المدعي واليمين على ~~من أنكر # ( سواء كانت القيمة قدر ما ذكره أو أقل ) منه ( لأنه قد يغبن وإن قال ~~اشتريناه بإيجابين قيل له بين أو اشتر منه فإن قال نصفا أو ثلثا أو أقل أو ~~أكثر قبل منه مع يمينه وافق القيمة أو خالفها ) لأنه قد يغبن كما مر # ( وإن قال ) المقر ( وصي له بألف من ثمنه بيع ) العبد ( وصرف له من ثمنه ~~ألف ) عملا بمقتضى الوصية ( وإن أراد أن يعطيه ) المقر ( ألفا من ماله من ~~غير ثمن العبد لم يلزمه قبوله لأن الموصي له يتعين حقه في ثمنه ) فلا يلزمه ~~أن يعتاض عنه كالوصية بالعبد نفسه ( وإن فسر ذلك ) أي له في هذا العبد ألف ~~( من جناية جناها العبد فتعلقت برقبته قبل ذلك ) منه لأنه محتمل ( وله بيع ~~العبد ودفع الألف من ثمنه ) وله دفع الألف من ماله وله تسليم العبد في ذلك ~~كما تقدم في العبد الجاني ( وإن قال ) المقر ( أردت ) بقولي له في هذا ~~العبد ألف ( أنه رهن عنده ) أي المقر له ( بألف قبل ) منه ذلك لأنه محتمل ~~لتعلق الدين بالرهن ( وإن قال ) مكلف ( له ) أي لزيد مثلا ( علي في هذا ~~المال ألف ) فإقرار يلزمه تسليمه لأنه اعترف أن الألف مستحق في المال ~~المشار إليه ( أو ) قال له ( في هذه الدار نصفها فإقرار ) بالنصف يلزمه ~~تسليمه فلا يقبل تفسيره بإنشاء هبة ( وإن قال ) مكلف ( له ) أي لزيد مثلا ( ~~من مالي ) ألف ( أو ) قال له ( فيه ) أي في مالي ألف ( أو ) قال له ( في ~~ميراثي من أبي ألف ) صح ولا تناقض لأن الإضافة لأدنى ms3653 ملابسة ( أو ) قال له ~~من مالي أو فيه أو في ميراثي من أبي ( نصفه ) صح ( أو ) قال له ( داري هذه ~~أو نصفها أو ثمنها أو فيها نصفها صح ) إقراره وفي الترغيب المشهور لا ~~للتناقض وتقدم جوابه ( فلو زاد بحق لزمني صح ) عليهما قاله القاضي وغيره ( ~~وإن فسره بإنشاء هبة قبل منه ) لأن التفسير يصلح أن يعود إليها من غير تناف ~~وكما لو قال له علي ألف ثم فسره بعين ( فإن امتنع من تقبيضه لم يجبر عليه ~~لأن الهبة لا تلزم قبل القبض ) فإن مات ولم يفسره لم يلزمه شيء PageV06P473 ~~( وإن قال له في ميراث أبي ألف فهو دين على التركة ) لأنه في قوة قوله له ~~على أبي دين ( فإن فسره بإنشاء هبة لم يقبل ) منه لأنه لا يحتمله لفظه ( ~~وإن قال له هذه الدار عارية ثبت بها حكم العارية وكذا لو قال له هذه الدار ~~هبة أو ) هبة ( سكنى ) فيعمل بالبدل لإقراره بذلك حقا لربه ونحوه بدل من ~~الدار ولا يكون إقرارا بالدار لأنه رفع بآخر كلامه ما دخل في أوله وهو بدل ~~اشتمال لأن الأول مشتمل على الثاني كقوله تعالى @QB@ يسألونك عن الشهر ~~الحرام قتال فيه @QE@ # فالشهر يشمل على القتال كأنه قال له الدار منفعتها وفي الهبة بالنسبة إلى ~~الملك لأن قوله له الدار إقرار بالملك والملك يشتمل على ملك الهبة فقد أبدل ~~من الملك بعض ما يشتمل عليه وهو الهبة فكأنه قال له ملك الدار هبة وحينئذ ~~تعتبر شروط الهبة قاله في المبدع # # | فصل ( ولو قال بعتك جاريتي هذه قال بل زوجتنيها # وجب تسليمها للزوج لاتفاقهما على حلها له و ) على ( استحقاقه إمساكها ) ~~لأنه إما زوج أو سيد ( ولا ترد ) الأمة ( إلى السيد لاتفاقهما على تحريمها ~~عليه ) لخروجها عن ملكه أو خروج بضعها ( وله ) أي سيدها ( على الزوج أقل ~~الأمرين من ثمنها أو مهرها ) لأن اليقين ( ويحلف ) الذي تسلم له ( لزائد ) ~~لأنه ينكره والأصل براءته منه ( فإن نكل ) عن الحلف لزائد ( لزمه ) قضاء ~~عليه بنكوله ( وإن أولدها فهو ms3654 ) أي الولد ( حر ولا ولاء عليه ) لاعتراف ~~السيد بذلك باعترافه بالبيع ( ونفقته ) أي الولد ( على أبيه ) كسائر ~~الأحرار ( ونفقتها على الزوج لأنه إما زوج أو سيد فإن ماتت الأمة وتركت ~~مالا منه قدر ثلثها ) فيأخذ منه تتمة الثمن على ما أخذه قبل اعتراف الزوج ~~له بما تركته وادعائه الثمن فقط فقد اتفقا على استحقاقه ( وتركتها للمشتري ~~والمشتري مقر للبائع بها فيأخذ منها قدر ما يدعيه وبقيته ) أي المال ~~المتروك ( موقوفة ) حتى يتبين المستحق # ( وإن ماتت بعد الواطىء فقد ماتت حرة ) لاعتراف السيد بكونها صارت أم ولد ~~وقد مات مستولدها ( وميراثها لولدها وورثتها ) إن كانوا كسائر الأحرار ( ~~فإن لم PageV06P474 يكن لها وارث فميراثها موقوف لأن أحدا لا يدعيه وليس ~~للسيد أن يأخذ منه قدر الثمن لأنه يدعي الثمن على الواطىء وميراثها ليس له ~~) أي للواطىء ( لأنه قد مات قبلها وإن راجع البائع فصدق الزوج فقال ما بعته ~~إلا إياها بل زوجته لم يقبل ) رجوعه ( في إسقاط حرية الولد ولا في ~~استرجاعها إن صارت أم ولد ) لأن الملك حق لله تعالى ( وقبل ) رجوعه ( في ~~غيرها ) أي غير حرية الولد واسترجاعها إن صارت أم ولد ( من إسقاط الثمن ~~واستحقاق المهر ) قال في الشرح واستحقاق ميراثها وميراث ولدها ( وإن رجع ~~الزوج ) فصدق السيد على أنه اشتراها منه ( ثبتت الحرية ووجب عليه الثمن ) ~~لاتفاقهما على ذلك ( وإن أقر أنه وهب وأقبض أو ) أقر أنه ( رهن وأقبض أو ~~أقر بقبض ثمن أو غيره ثم أنكر وقال ما قبضت ولا أقبضت ولا بينة ) بالإقباض ~~أو القبض ( وهو ) أي المقر ( غير جاحد الإقرار به وسأل إحلاف خصمه ) أنه ~~أقبضه أو قبضه ( لزمه اليمين ) لأن العادة جارية بالإقرار بذلك قبله ( وإن ~~أقر ببيع أو هبة أو إقباض ثم ادعى فساده وأنه أقر بظن الصحة لم يقبل ) منه ~~ذلك لأنه خلاف الظاهر ( وله تحليف المقر له ) لأن ما ادعاه ممكن ( فإن نكل ~~) المقر ( حلف هو ) أي المقر ( ببطلانه ) وحكم له ( وإن باع شيئا أو وهبه ~~أو أعتقه ثم أقر أن ms3655 ذلك ) المبيع أو الموهوب أو المعتق ( كان لغيره لم يقبل ~~قوله ) على المشتري أو المتهب أو العتيق لأنه يقر على غيره ولأنه متهم ( ~~ولم ينفسخ البيع ولا غيره ) من الهبة أو العتق وكذلك نحوها ما لم يوجد ما ~~يوجب ذلك ( ولزمته ) أي المقر ( غرامته للمقر له ) لأنه فوته عليه بالبيع ~~أو الهبة أو العتق ( وإن قال ) البائع ونحوه ( لم يكن ملكي ثم ملكته بعد ) ~~أي بعد البيع أو الهبة أو العتق ( وأقام ) بذلك ( بينة قبلت ) لإمكان ذلك ~~فإن لم تكن بينة لم يقبل قوله لأنه خلاف الأصل والظاهر ( إلا أن يكون ) ~~البائع ونحوه ( قد أقر أنه ملكه أو قال قبضت ثمن ملكي ونحوه فلا تقبل ~~البينة ) لأنها تشهد بخلاف ما أقر به فهو مكذب لها وذكر الشيخ تقي الدين ~~فيما إذا ادعى بعد البيع أنه كان وقفا عليه فهو بمنزلة أن يدعي أنه قد ملكه ~~الآن ( ولا يقبل رجوع المقر عن إقراره ) لتعلق حق المقر له بالمقر به ( إلا ~~فيما كان حدا لله ) تعالى فيقبل رجوعه عنه كما تقدم في مواضعه لأن الحد ~~يدرأ بالشبهة ( وأما حقوق الآدميين وحقوق الله التي لا تدرأ بالشبهات ~~كالزكاة والكفارات فلا يقبل رجوعه ) أي المقر ( عنها ) أي عن الإقرار بها ( ~~وإن أقر لرجل PageV06P475 بعبد أو غيره ثم جاءه به فقال هذا الذي أقررت لك ~~به # فقال بل هو غيره لم يلزمه تسليمه إلى المقر له ) لأنه لا يدعيه ( ويحلف ~~المقر أنه ليس له عنده عبد سواه ) لأنه منكر والأصل براءته ( فإن رجع المقر ~~له فادعاه لزمه دفعه إليه ) لأنه لا منازع له # ذكره في الشرح والمبدع وغيرهما # لكن تقدم في آخر كتاب الإقرار أن الإقرار يبطل بتكذيب المقر له فيجوز ~~الفرق # وإن قال المقر له صدقت والذي أقررت به آخر عندك لزمه تسليم هذا ويحلف على ~~نفي الآخر ( ولو أقر بحرية عبد ثم اشتراه أو شهد رجلان بحرية عبد غيرهما ) ~~فردت شهادتهما ( ثم اشتراه أحدهما من سيده عتق في الحال ) لاعتراف مالكه ~~بحريته ( ويكون ms3656 البيع صحيحا بالنسبة إلى البائع ) لأنه محكوم له برقه ( و ) ~~يكون البيع ( في حق المشتري استنفاذا ) كافتداء الأسير ( ويصير كما لو شهد ~~رجلان على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا فرد الحاكم شهادتهما ) لفسق وعصبية ( ~~فدفعا إلى الزوج عوضا ليخلعها صح ) ذلك ( وكان خلعا صحيحا ) بالنسبة للزوج ~~لأنه محكوم له بالزوجية ( وفي حقهما استخلاصا # ويكون ولاؤه ) أي العتيق ( موقوفا لأن أحدا لا يدعيه ) لأن البائع يقول ~~ما أعتقته والمشتري يقول ما أعتقه إلا البائع ( فإن مات ) العتيق ( وخلف ~~مالا فرجع البائع أو المشتري عن قوله فالمال له لأن أحدا لا يدعيه غيره ولا ~~يقبل قوله في نفي الحرية لأنها حق لغيره وإن رجعا ) أي البائع والمشتري ( ~~وقف ) المال ( حتى يصطلحا عليه لأنه لأحدهما ولا تعرف عينه ) وإن لم يرجع ~~واحد منهما فهو لبيت المال ولا يثبت في هذا البيع خيار مجلس ولا شرط ~~للمشتري وتقدم وإن باعه نفسه بألف في ذمته صح ولم يثبتا فيه بل يعتق في ~~الحال وإن باعه نفسه بألف في يده صح وعتق كما تقدم في العتق # # | فصل ( وإن قال غصبت هذا العبد من زيد لا بل من عمرو ) # فهو PageV06P476 لزيد لإقراره له به ويغرم قيمته لعمرو لأنه حال بينه ~~وبين ملكه لإقراره به لغيره ولم يقبل رجوعه عن إقراره به الأول لأنه حق ~~لآدمي على ما سبق ( أو ) قال ( غصبته منه ) أي من زيد ( وغصبه هو ) أي زيد ~~( من عمرو ) فهو لزيد لإقراره له به أولا ولا يقبل رجوعه عنه لما تقدم ~~ويغرمه لعمرو ولأنه فوته عليه بإقراره به لزيد ( أو ) قال ( هذا ) العبد أو ~~الثوب ونحوه ( لزيد بل لعمرو ) فهو لزيد ويغرم قيمته لعمرو ( أو ) قال ( ~~ملكه لعمرو وغصبته من زيد بكلام متصل أو منفصل فهو لزيد ) لإقراره به له ( ~~ويغرم قيمته لعمرو ) للحيلولة ( و ) إن قال ( غصبته من زيد وملكه لعمرو فهو ~~لزيد ) لاعترافه له باليد ( ولا يغرم لعمرو شيئا ) لأنه لا تفريط منه ويجوز ~~أن يكون ملكه لعمرو وهو في يد زيد بإجارة ms3657 أو غيرها ( وإن قال غصبته ) أي ~~العبد ونحوه ( من أحدهما أخذ باليقين ) لأنه أقر بمجمل ومن أقر بمجمل لزمه ~~البيان ضرورة أن الحكم لا يقع إلا على معلوم ( فيدفعه إلى من عينه ) لأنه ~~المستحق له ( ويحلف للآخر ) إن ادعاه لتكون اليمين سببا لرد العبد أو بدله ~~ولا يغرم له شيئا لأنه لم يقر له بشيء ( وإن قال لا أعرف عينه فصدقاه انتزع ~~من يده ) لأنه ظهر بإقراره أن لا حق له فيه ولم يتعين مستحقه ( وكانا خصمين ~~فيه ) لأن كلا منهما يدعيه ( وإن كذباه فقوله مع يمينه ) لأنه منكر ( فيحلف ~~يمينا واحدة أنه لا يعلم لمن هو منها ) وينتزع من يده فإن كان لأحدهما بينة ~~حكم له به وإن لم يكن له بينة أقرعنا بينهما فمن قرع صاحبه حلف وأخذه وإن ~~بين بعد ذلك مالكه قبل منه كما لو بينة ابتداء ( وإن أقر بألف في وقتين ) ~~وأطلق فيهما ( أو قيد أحد الألفين بشيء ) كما لو قال يوم الخميس له علي ألف ~~ويوم الجمعة له علي ألف من ثمن مبيع ( حمل المطلق على المقيد ولزمه ألف ~~واحدة ) لأن الأصل براءته من الزائد والعرف شاهد بذلك ونظير ذلك أن الله ~~تعالى لما أخبر عن إرسال نوح وهود وصالح وشعيب وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم ~~الصلاة والسلام وكرر ذلك في مواضع لم تكن القصة الثانية غير الأولى ( وإن ~~ذكر سببين ) أو نحوهما مما يدل على التعدد ( كأن أقر بألف من ثمن عبد ثم ~~أقر بألف من ثمن فرس أو قرضا أو قال ألف درهم سود وألف درهم بيض ونحوه ) ~~كما لو قال ألف إلى رجب ثم قال ألف إلى شعبان ( لزماه ) أي الألفان وكذا لو ~~ذكر سكتين لاقتضاء ذلك التعدد كقوله رأيت زيدا الطويل ثم قال رأيت زيدا ~~القصير لم يكن الثاني الأول ألبتة ( وإن ادعى رجلان دارا في يد ثالث أنها ~~شركة بينهما بالسوية فأقر ) الثالث ( لأحدهما بنصفها فالنصف المقر به ~~بينهما نصفين ) لاعترافهما أن الدار لهما مشاعة فالنصف المقر به بينهما ~~كالباقي ms3658 سواء أضافا الشركة إلى سبب واحد كإرث PageV06P477 ولشراء أو لا ( ~~وإن قال في مرض موته هذا الألف لقطة فتصدقوا به ولا مال له غيره لزم الورثة ~~الصدقة بجميعه ولو كذبوه ) لأن أمره بالصدقة به يدل على تعديه فيه بما يوجب ~~الصدقة بجميعه فيكون ذلك منه إقرارا لغير وارث فيجب امتثاله وكالإقرار في ~~الصحة # # | فصل ( وإذا مات رجل ) أو امرأة ( وخلف مائة فادعاها بعينها رجل ) أو ~~امرأة # ( فأقر ابنه له بها ثم ادعاها آخر بعينها فأقر ) ابنه ( له بها فهي للأول ~~) لأنه قد أقر له بها معارض له فوجب كونها له عملا بالإقرار السالم عن ~~المعارض ( ويغرمها ) الابن ( للثاني ) لأنه حال بينه وبينها فلزمه غرامتها ~~له كما لو شهد بمال ثم رجع بعد الحكم ( وإن أقر بها ) أي المائة ( لهما معا ~~فهي بينهما ) لتساويهما ( وإن أقر بها لأحدهما فهي له ) لانفراده بالإقرار ~~فاختص بها ( وحلف للآخر ) لأنه يحتمل أنه المستحق واليمين طريق ثبوت الحق ~~أو بدله وإن نكل قضى عليه لأن النكول كالإقرار ( وإن ادعى ) شخص ( على ميت ~~مائة دينار هي ) أي المائة ( جميع التركة فأقر له الوارث ثم ادعى آخر مثل ~~ذلك ) أي مائة دينار ( فأقر ) الوارث ( له فإن كان ) الإقراران ( في مجلس ~~واحد فهي بينهما ) لأن حكم المجلس الواحد حكم الحالة الواحدة ( وإن كان ) ~~ذلك وفي نسخة وإن كانا ( في مجلسين فهي للأول ولا شيء للثاني ) لأن الأول ~~استحق تسلمه كله بالإقرار فلا يقبل إقرار الوارث بما يسقط حقه لأنه إقرار ~~على غيره والفرق بين إقرار الوارث والموروث أن إقرار الوارث يتعلق بماله ~~والوارث لا يملك أن يعلق بالتركة دينا آخر ولا يملك أن يتصرف في التركة ما ~~لم يلتزم قضاء الدين بخلاف الموروث قاله في المبدع ( وإن خلف ابنين ومائتين ~~فادعى رجل ) مثلا ( مائة دينا على الميت فصدقه أحد الابنين لزمه ) أي ~~المصدق ( نصفها ) أي نصف المائة لأنه يقبل إقراره على نفسه ولأنه لا يلزمه ~~أكثر من نصف دين أبيه لكونه لا يرث إلا نصف التركة وكما لو ms3659 ثبت ببينة أو ~~إقرار الميت ويحلف الابن المنكر ويبرأ من الخصومة ( إلا أن يكون ) الابن ~~المقر ( عدلا ويشهد ) بالمائة ( ويحلف الغريم ) PageV06P478 المطالب ( مع ~~شهادته ويأخذها ) لأن المال يثبت بشاهد ويمين وقبلت شهادته لأنه لا يدفع ~~بها عن نفسه ضررا لأنه لا يلزمه سوى نصف الدين شهد أو لم يشهد ( وتكون ~~المائة الباقية بين الابنين ) لأنها ميراث لا تعلق بها لأحد سواهما ( ولو ~~لزمه ) أي أحد الابنين ( جميع الدين كأن يكون ضامنا فيه لم تقبل شهادته على ~~أخيه لكونه يدفع عن نفسه ضررا وتقدم آخر كتاب الإقرار ) بعض ذلك # تتمة إذا قال لزيد علي عشرة إلا نصف ما لعمرو علي ولعمرو خمسة إلا سدس ~~شيء فهذا يعدل ثلثي دين زيد وهو ثلث شيء فأجبر الخمسة إلا سدس شيء بسدس شيء ~~وزد مثله على الشيء يصير خمسة أسداس شيء فابسط الدراهم الخمسة من جنسها ~~أسداسا تكن ثلاثين أقسمها على الخمسة أسداس يخرج بالقسمة ستة وهي دين زيد ~~فعلم أن الدين الآخر ثمانية لأن الستة تنقص عن العشرة بنصف الثمانية ( وإن ~~خلف ) ابنين و ( عبدين متساويي القيمة لا يملك غيرهما فقال أحد الابنين أبي ~~أعتق هذا في مرضه أو وصى بعتقه وقال الآخر بل ) أعتق ( هذا ) أو وصى بعتقه ~~( عتق من كل واحد ثلثه ) لأن كل واحد منهما حقه نصف العبدين فقبل قوله في ~~عتق حقه من الذي عينه وهو ثلثا النصف الذي له وذلك هو الثلث لأنه يعترف ~~بحرية ثلثه فقبل قوله في حقه منهما وهو الثلث ويبقى الرق في ثلثه وله نصفه ~~وهو السدس ونصف العبد الذي أنكر عتقه كما بينه بقوله ( وصار لكل ابن سدس ~~الذي أقر بعتقه ونصف العبد الآخر وإن قال ) أحد الابنين أبي أعتق هذا وقال ~~( الثاني أعتق أحدهما لا أدري من ) هو ( منهما أقرع بينهما ) لأن رجلا أعتق ~~ستة مملوكين له عن دبر فأقرع بينهم النبي صلى الله عليه وسلم فأعتق اثنين ~~وأرق أربعة ولأن القرعة شرعت للتمييز ( فإن وقعت القرعة على الذي اعترف ~~الابن بعتقه ms3660 عتق منه ثلثاه ) لأنه الثلث كما لو عيناه بقولهما ( إن لم ~~يجيزا ) أي الابنان ( عتقه كاملا ) فإن أجازاه عتق كله عملا بالعتق السالم ~~من المعارض ( وإن وقعت القرعة على الآخر فكما لو عينه الثاني ) لأن القرعة ~~جعلته مستحقا للعتق فيعتق ثلث كل واحد ويبقى سدس الخارج بالقرعة للذي قال ~~لا أدري ونصفه للابن الآخر ويبقى نصف العبد الآخر للابن الذي قال لا أدري ~~وسدسه للآخر ( لكن لو رجع الابن الثاني ) القائل لا أدري ( وقال قد عرفته ~~قبل القرعة فكما لو أعتقه ) يعني عينه للعتق ( ابتداء من غير جهل وإن كان ~~بعد القرعة فوافقها تعيينه لم يتغير الحكم ) لعدم PageV06P479 ما يغيره ( ~~وإن خالفها عتق من الذي عينه ثلثه بتعيينه ) كما لو عينه ابتداء ( فإن عين ~~الذي عينه أخوه عتق ثلثاه ) هذا معنى قوله فوافقها تعيينه ( وإن عين الآخر ~~) الذي لم يعينه أخوه ( عتق منه ثلثه ) بتعيينه كما لو عينه ابتداء ( ولا ~~يبطل العتق في الذي عتق بالقرعة إن كانت بحكم حاكم ) وكذا إن كانت القرعة ~~بحاكم وإن لم يصرح بالحكم لأن قرعته حكم كما سبق وحكمه لا ينقض بمجرد قول ~~الابن أنه ظهر له خلافه # قلت إلا أن يثبت ببينة كما تقدم في الطلاق والله أعلم # # | باب الإقرار بالمجمل # بضم الميم الأولى وفتح الثانية ( وهو ) أي المجمل ما لم تتضح دلالته أي ( ~~ما احتمل أمرين فأكثر على السواء ضد المفسر ) أي المبين ( إذا قال له علي ~~شيء أو ) له ( شيء وشيء أو ) له ( شيء شيء أو ) له ( كذا أو ) له ( كذا ~~وكذا ) صح الإقرار قال في الشرح بغير خلاف ويفارق الدعوى حيث لا تصح ~~بالمجهول لكون الدعوى له والإقرار عليه فلزمه ما عليه مع الجهالة دون ماله ~~ولأن الدعوى إذا لم تصح فله تحريرها والمقر لا داعي له إلى التحرير ولا ~~يؤمن رجوعه عن إقراره فألزمناه مع الجهالة وتصح الشهادة على الإقرار ~~بالمجمل كالمعلوم و ( قيل ) أي قال له الحاكم ( فسره ) لأنه يلزمه تفسيره ~~لأن الحكم بالمجهول لا يصح ( فإن أبى ms3661 ) التفسير ( حبس حتى يفسره ) لأن ~~التفسير حق عليه فإذا امتنع منه حبس عليه كالمال ( فإن فسره بحق شفعة أو ~~مال وإن قل أو حد قذف ) قبل لأنه يصح إطلاقه على ما ذكر حقيقة أو عرفا ولأن ~~حد القذف حق عليه لآدمي ( أو ) فسره بما ( يجب رده كجلد ميتة نجس بموتها ~~ولو غير مدبوغ ) قيل لأنه يجب رده وتسليمه إليه فالإيجاب يتناوله وهذا ظاهر ~~على قول الحارثي ومال إليه في تصحيح الفروع كما أسلفناه لا على ما ذكره ~~الأكثر ومشى عليه المصنف وغيره في الغصب لأنه لا يجب رده ( وميتة ) أي أو ~~فسره بميتة ( طاهرة ) # قلت لعل المراد ينتفع بها كالسمك والجراد ( أو ) فسره ب ( كلب يباح نفعه ~~) ككلب صيد وماشية وزرع ( قبل ) لأنه يجب رده فيتناوله الإيجاب ( إلا أن ~~يكذبه PageV06P480 المقر له ويدعي جنسا آخر ) غير الذي فسره به المقر ( أو ~~) يكذبه و ( لا يدعي شيئا فيبطل إقراره ) لتكذيب المقر له ويحلف المقر إن ~~ادعى المقر له جنسا آخر ( وإن فسره ) المقر ( بميتة ) نجسة ( أو خمر ) لا ~~يجوز إمساكه بخلاف خمر خلال وذمي مستتر لأنه يلزم رده كما سبق في الغصب ( ~~أو كلب لا يجوز اقتناؤه أو ما لا يتمول كقشرة جوزة وحبة بر أو رد سلام ~~وتشميت عاطس ونحوه ) كعيادة مريض وإجابة دعوة ( لم يقبل ) منه تفسيره بذلك ~~لأن إقراره اعتراف بحق عليه وهذه المذكورات لا تثبت في الذمة ورد السلام ~~ونحوه يسقط بفواته ( فإن عينه ) أي المجهول المقر به ( والمدعي ادعاه ونكل ~~المقر فعلى ما ذكروه ) من أنه يقضى عليه بالنكول هذا قول القاضي والأشهر ~~أنه إن أبى حبس حتى يفسر كما قدمه أولا وهو الصحيح على المذهب وعليه أكثر ~~الأصحاب قاله في تصحيح الفروع # قلت ويمكن أن يكون المراد بقوله فعلى ما ذكروه أي تقدم ذكره من أنه يحبس ~~حتى يبين ولا يقضى عليه بالنكول وهذا أقرب وأولى ( فإن مات ) المقر ( قبل ~~أن يفسر أخذ وارثه بمثل ذلك أي بتفسيره إن خلف ) المقر ( تركة ) زاد في ~~المحرر ms3662 والرعاية والفروع وقلنا لا يقبل تفسيره بحد قذف لأن الحق ثبت على ~~موروثهم فيتعلق بتركته كما لو كان معينا ( وإلا ) أي وإن لم يخلف تركة ( ~~فلا ) يؤاخذ وارثه بالتفسير لأن الوارث لا يلزمه وفاء لدين الميت إذا لم ~~يخلف تركة كما لا يلزمه في حياته وحيث قلنا يقبل تفسيره بحد قذف كما هو ~~المذهب لم يؤاخذ الوارث بشيء كما جزم به في المنتهى وغيره ( فإن فسره ) ~~الوارث ( بما يقبل تفسيره ) به ( من الميت من شفعة وحد قذف ونحوه مما تقدم ~~) ككلب يباح نفعه ( قبل ) كما لو فسره به المقر ( وإن أبى وارث أن يفسره ) ~~حيث قلنا يلزمه ( وقال لا علم لي بذلك حلف ) أنه لا علم له به ( ولزمه من ~~التركة ما يقع عليه الاسم ) كالوصية له بشيء ( وكذا المقر لو قال ذلك ) أي ~~لا علم لي به ( وحلف ) أنه لا علم له بذلك يلزمه ما يقع عليه الاسم ( وإن ~~قال له علي بعض العشرة قبل تفسيره بما شاء منها ) أي من العشرة لأن البعض ~~يصدق بكل جزء منها ( وإن قال له ) علي ( شطرها ) أي العشرة ( فهو نصفها ) ~~فيلزمه خمسة لأنها نصف العشرة ( وإن قال غصبت منه شيئا ثم فسره ) أي الشيء ~~( بنفسه ) أي المقر له ( أو بولده لم يقبل ) لأن الغصب لا يثبت عليه ولا ~~على ولده إذ الغصب الاستيلاء على حق الغير PageV06P481 ( وإن فسره بخمر ~~ونحوه ) ككلب مباح النفع أو جلد ميتة نجس بموتها ( قبل ) لأنه يجب رده كما ~~سلف وفي المغني والشرح إن فسره بما ينتفع به قبل ( ولو قال غصبتك قبل ~~تفسيره بحبسه وسجنه ) لأن ذلك من غصبه ( وتقبل الشهادة على الإقرار ~~بالمجهول لأن الإقرار به صحيح كما تقدم ) ولذلك سمعت الدعوى به ( وإن قال ~~له علي مال أو مال عظيم ) ولو زاد عند الله أو عندي ( أو خطير أو كثير أو ~~جليل قبل تفسيره بمتمول قليل أو كثير ) لأنه لا حد في ذلك ولأنه ما من مال ~~إلا وهو عظيم كثير بالنسبة إلى ما دونه ms3663 وقال الشيخ تقي الدين عرف المتكلم ~~فيحمل مطلق كلامه على أقل محتملاته ( حتى بأم ولد ) لأنها مال ولذلك تضمن ~~إذا قتلت بقيمتها ( وإن قال له علي درهم أو دراهم كثيرة أو وافرة عظيمة قبل ~~تفسيرها بثلاثة فأكثر ) لأن الثلاثة أقل الجمع قال في الفروع ويتوجه فوق ~~العشرة لأنه اللغة ( ولا يقبل تفسيرها ) أي الدراهم ( بما يوزن بالدراهم ~~عادة كإبريسم وزعفران ونحوهما ) لأنه لا يطلق عليه اسم الدراهم ( وإن قال ~~له علي كذا درهم ) بالرفع أو النصب ( أو ) قال له علي كذا أو كذا درهم كذلك ~~( أو ) قال له علي ( كذا كذا دراهم بالرفع والنصب لزمه درهم ) أما مع الرفع ~~فلأن تقديره مع عدم التكرير شيء شيء هو درهم فيجعل الدراهم بدل من كذا ~~والتكرير للتأكيد لا يقتضي الزيادة كأنه قال شيء هو دراهم أو شيئآن هما ~~درهم لأنه ذكر شيئين ثم أبدل منهما درهما وأما مع النصب فلأنه تمييز لما ~~قبله والتمييز مفسر # وقال بعض النحاة هو منصوب على القطع كأنه قطع ما ابتدأ به وأقر بدرهم وإن ~~قال له علي كذا درهم أو كذا وكذا درهم ( بالخفض أو الوقف لزمه بعض درهم ~~يرجع في تفسيره إليه ) لأن الدرهم مخفوض بالإضافة فيكون المعنى على بعض ~~درهم وإذا كرر يحتمل أنه أضاف جزءا إلى جزء ثم أضاف الجزء الأخير إلى ~~الدرهم قال في المستوعب وإنما لم تلزمه المائة لأن إقراره يحتمل المائة ~~ويحتمل بعض درهم فحمل على الأقل لأنه اليقين وما زاد لا يلزمه لأنه مشكوك ~~فيه انتهى # وفي الوقف يحتمل أنه مخفوض فيحمل عليه لأنه المتيقن ( و ) إن قال ( له ~~علي ألف يرجع في تفسيره إليه ) لأنه يحتمل الدنانير أو الدراهم أو غيرها ~~ففي الألف إيهام كالشيء ( فإن فسره بجنس أو أجناس قبل منه ) لأنه يحتمل ذلك ~~و ( لا ) يقبل تفسيره ( بنحو كلاب ) ظاهره ولو كانت مباحة لبعده عن الظاهر ~~( و ) إن قال ( له علي ألف ودرهم أو ألف ودينار أو ألف وثوب أو فرس أو درهم ~~وألف أو دينار ms3664 PageV06P482 وألف أو ألف وخمسون درهما أو خمسون وألف درهم ~~ونحوه فالمجمل من جنس المفسر معه ) لأنه ذكر مبهما مع مفسر فكان المبهم من ~~جنس المفسر لأن العرب تكتفي بتغيير إحدى الجملتين عن الأخرى قال تعالى @QB@ ~~ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا @QE@ # ( ومثله درهم ونصف ) فيكون النصف من درهم لما تقدم ( و ) لو قال ( له ~~اثنا عشر درهم ودينار برفع الدينار ف ) عليه ( دينار واثنا عشر درهما ) لأن ~~الدينار معطوف عليها فهو غيرها ( وإن نصبه فالاثنا عشر دراهم ودنانير ) لأن ~~درهما ودينارا تمييز للاثني عشر وتؤخذ نصفين ذكره الموفق في فتاويه ( وإن ~~قال له في هذا العبد شرك أو ) هو ( شريكي فيه أو هو شركة بيننا أو ) هذا ~~العبد ( لي وله أو له فيه سهم رجع في تفسير حصة الشريك إليه ) أي إلى المقر ~~لأن الشركة تقع على النصف تارة وعلى غيره أخرى ومتى تردد اللفظ بين شيئين ~~فصاعدا رجع في تفسيره إليه بأي جزء كان وجعل القاضي السهم سدسا كالوصية ~~وجزم به في الوجيز ( وإن قال لعبده إن أقررت بك لزيد فأنت حر ساعة قبل ~~إقراري فأقر به لزيد صح الإقرار ) لخلوه عن المعارض ( دون العتق ) لأن عتق ~~ملك الغير لا يصح ( وإن قال ) إن أقررت بك لزيد ف ( أنت حر ساعة إقراري ) ~~وأقر به لزيد ( لم يصحا ) أي الإقرار وولاء العتق للتنافي ( ذكره في ~~الرعاية وإن قال له ) أي لزيد مثلا ( علي أكثر من مال فلان وفسره بأكثر ~~قدرا أو ) فسره بدونه وقال أردت كثرة نفعه لحله ونحوه قبل مع يمينه سواء ~~علم بمال فلان أو جهله لأنه يحتمل ما قاله ( وإن قال لمن ادعى عليه دينا ~~لفلان علي أكثر من مالك علي وقال أردت التهزي لزمه حق لهما يرجع في تفسيره ~~إليه ) لأنه أقر لفلان بحق موصوف بالزيادة على المدعي فيجب عليه ما أقر به ~~لفلان ويجب للمدعي حق لأن لفظه يقتضي أن يكون له عليه شيء وإرادة التهزي ~~دعوى تتضمن الرجوع عن الإقرار ( و ) إن ms3665 قال ( له علي ألف إلا قليلا يحمل ~~على ما دون النصف ) وكذا له علي ألف إلا شيئا ( وله علي معظم الألف أو جل ~~ألف أو قريب من ألف يلزمه أكثر من نصف الألف ) يرجع في تفسيره إليه ( ويحلف ~~على الزيادة إن ادعيت عليه ) لأنه ينكرها PageV06P483 # | فصل ( وإن قال له علي ما بين درهم وعشرة لزمه ثمانية ) # لأن ذلك ما بينهما وكذا وإن عرفهما بالألف واللام ( و ) إن قال ( له ما ~~بين درهم إلى عشرة أو من درهم إلى عشرة يلزمه تسعة ) لأن من لابتداء الغاية ~~وأول الغاية منها وإلى لانتهاء الغاية ولا يدخل فيها ك @QB@ أتموا الصيام ~~إلى الليل @QE@ وإن قال أردت بقولي من درهم إلى عشرة مجموع الأعداد كلها أي ~~الواحد والاثنين والثلاثة والأربعة والخمسة والستة والسبعة والثمانية ~~والتسعة والعشرة لزمه خمسة وخمسون لأن مجموعها كذلك ولك أن تزيد أول العدد ~~وهو واحد على العشرة فيصير أحد عشر وتضربها في نصف العشرة يبلغ ذلك ( وإن ~~قال له علي درهم قبله دينار أو ) قال له علي درهم ( بعده ) دينار لزمه ( أو ~~) قال له علي درهم قبله أو بعده ( قفيز من حنطة أو ) قال له علي درهم ( معه ~~أو تحته أو فوقه ) دينار أو قفيز من حنطة ونحوه ( أو ) قال له علي درهم ( ~~مع ذلك ) أي مع دينار أو قفيز حنطة ونحوه ( فالقول في ذلك كالقول في ~~الدراهم ) الآتي فيلزمانه لأنه أقر بدرهم مقرون بغيره فلزماه كالعطف ( و ) ~~إن قال ( له علي درهم قبله درهم وبعده درهم لزمه ثلاثة ) دراهم لأن قبل ~~وبعد تستعمل للتقديم والتأخير في الوجوب فحمل عليه وإن قال قبل درهم أو ~~بعده درهم فاحتمالات ذكره في الرعاية ( و ) إن ( قال له علي من عشرة إلى ~~عشرين أو ما بين عشرة إلى عشرين لزمه تسعة عشر ) لما تقدم من أن ابتداء ~~الغاية يدخل لانهايتها ( و ) إن قال ( له ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط ~~لا يدخل الحائطان ) ذكره القاضي في الجامع الكبير محل وفاق وفرق بأن العدد ms3666 ~~لا بد له من ابتداء يبني عليه ( وله علي درهم فوق درهم أو ) درهم ( تحت ~~درهم أو ) درهم ( مع درهم أو ) درهم ( فوقه أو تحته أو معه درهم أو قبله أو ~~بعده درهم ) لزمه درهمان لأنه أقر بدرهم مقرون بآخر فلزماه كالعطف ( أو ) ~~قال ( له درهم بل درهم أو درهم لكن درهم ) لزمه درهمان حملا لكلام العاقل ~~على الفائدة ولأن العطف يقتضي المغايرة ولأنه أضرب عن الأول فلم يسقط ~~بإضرابه وأثبت الثاني معه ( أو ) قال له ( درهم بل درهمان لزمه درهمان ) ~~لأنه إنما نفي الاقتصار على واحد وأثبت الزيادة عليه ( وله PageV06P484 ~~درهمان بل درهم أو ) له ( عشرة بل تسعة لزمه الأكثر ) وهو درهمان في الأولى ~~وعشرة في الثانية لدخول الأقل فيه وإضرابه عن الزيادة لا يسقطه لأنه رجوع ~~فلا يفيد ( وله درهم ودرهم أو ) له ( درهم فدرهم أو ) له ( درهم ثم درهم ~~يلزمه درهمان ) لأن العطف يقتضي المغايرة ( ولو كرره ثلاثا بالواو ) بأن ~~قال له درهم ودرهم ودرهم ( أو ) كرره ثلاثا ( بالفاء ) بأن قال له درهم ~~فدرهم فدرهم ( أو ) كرره ثلاثا ب ( ثم ) بأن قال له درهم ثم درهم ثم درهم ( ~~أو ) قال ( له درهم درهم درهم لزمه ثلاثة ) دراهم لأنه مقتضى إقراره ( وإن ~~نوى بالثالث تأكيد الثاني لم يقبل في ) المسألة ( الأولى ) وهي التي فيها ~~العاطف واوا كان أو فاء أو ثم لأن حرف العطف يمنع من التأكيد وكذا لو أكد ~~الأول بالثاني أو بهما # وفي الرعاية إذا أراد بالثالث تكرار الثاني وتأكيده صدق ووجب اثنان انتهى # قلت وهو مقتضى ما تقدم في أنت طالق وطالق لكن الإقرار لا يقتضي تأكيدا ( ~~وقبل في الثانية ) أي في التي لم يذكر فيها العطف تأكيد الأول بالثاني أو ~~بهما أو الثالث للأول لأن لفظه يصلح له ( و ) إن قال ( له علي هذا الدرهم ~~بل هذان الدرهمان لزمته الثلاثة ) # قال في المبدع لا نعلم فيه خلافا لأنه يكون مقرا بهما ولا يقبل رجوعه عن ~~الأول ( وإن قال ) له ( قفيز حنطة بل قفيز شعير ms3667 أو درهم بل دينار لزماه معا ~~) لأن الثاني غير الأول وكلاهما مقر به والإضراب لا يصح لأنه رجوع عن إقرار ~~بحق آدمي ( و ) إن قال له ( علي درهم أو دينار يلزمه أحدهما ) لأن أو لأحد ~~الأمرين ويؤخذ ( بتعيينه ) # كما لو قال له علي شيء ( وإن قال له علي درهم في دينار لزمه درهم ) لأنه ~~مقر به وقوله في دينار لا يحتمل الحساب ( وإن قال أردت العطف أو معنى مع ~~لزمه الدرهم والدينار ) لأنه مقر بهما ( وإن قال ) له علي ( درهم و ) أما ( ~~دينار بدرهم فيلزمه دون الدينار ) لأنه مشكوك فيه ( وإن قال ) بعد قوله علي ~~درهم في دينار تفسيره لذلك ( أسلمته ) أي الدرهم ( في دينار فصدقه المقر له ~~بطل إقراره لأن سلم أحد النقدين في الآخر لا يصح ) لأن من شرط بيع النقد ~~التقابض قبل التفرق والحلول وشرط السلم التأجيل فتنافيا ( وإن كذبه ) المقر ~~له في تفسيره بذلك ( لزمه الدرهم ) لأنه مقر به وقوله ذلك لا يقبل لأنه ~~رجوع عن إقراره ( وكذلك إن قال له علي درهم في ثوب ) لزمه الدرهم وإن أراد ~~العطف أو معنى مع لزمه الدرهم والثوب لما تقدم وإن أراد له درهم في ثوب ( ~~اشتريته منه إلى سنة فصدقه ) المقر له ( بطل إقراره لأنه إن كان ) قوله ذلك ~~( بعد PageV06P485 التفرق ) من المجلس ( بطل السلم ) لعدم قبض رأس المال في ~~المجلس ( وسقط الثمن ) لبطلان العقد ( وإن كان ) قوله ذلك ( قبله ) أي قبل ~~التفرق ( فالمقر بالخيار بين الفسخ والإمضاء ) لحديث البيعان بالخيار # ( وإن كذبه المقر له فقوله مع يمينه ) لأن ذلك رجوع عن الإقرار فلا يقبل ~~وله الدرهم لأنه أقر به له ( ذكره الشارح ) وجزم بمعناه في المنتهى وغيره ( ~~وإن قال له ) علي ( درهم في عشرة لزمه درهم ) كما لو قال في عشرة لي لأنه ~~محتمل لذلك ( إلا أن يريد الحساب فيلزمه عشرة ) لأن ذلك هو المصطلح عليه ~~عند الحساب ( أو ) يريد ( الجمع فيلزمه أحد عشر ) لأنه مقر بها وإن كان ثم ~~عرف ففي لزوم مقتضاه وجهان ومقتضى ms3668 كلام الشيخ تقي الدين وابن القيم في ~~مواضع لزوم مقتضاه في ذلك ونظائره ( وإن قال له عندي تمر في جراب ) بكسر ~~الجسم ( أو ) له ( سكين في قراب أو ) له ( جراب فيه تمر أو ) له ( منديل ) ~~بكسر أوله ( أو ) له ( عبد عليه عمامة أو ) له ( دابة عليها سرج أو ) له ( ~~في خاتم أو ) له ( جراب فيه تمر أو ) له ( قراب فيه سيف أو ) له ( منديل ~~فيه ثوب أو ) له ( جنين في جارية أو ) له جنين ( في دابة أو ) له ( دابة في ~~بيت أو ) له ( سرج على دابة أو ) له ( عمامة على عبد أو ) له ( دار مفروشة ~~أو ) له ( زيت في زق ) بكسر الزاي ( أو جرة ونحوه ) من الظروف وغيرها ( ~~فإقرار بالأول لا الثاني ) لأن الأول لم يتناول الثاني وذكره في سياق ~~الإقرار لا يلزم منه أن يكون للمقر له لأنه كما يحتمله يحتمل أن يكون للمقر ~~فلا نوجبه عليه بالشك ( وإن قال له عبد بعمامة أو ) له عبد ( بعمامته ) ~~لزماه لأن الباء تعلق الثاني بالأول ( أو ) قال له ( فرس مسرج أو ) له فرس ~~( بسرجه أو ) له ( سيف بقراب أو بقرابه أو ) له ( دار بفرشها أو ) له ( ~~سفرة بطعامها أو ) له ( سرج مفضض أو ثوب مطرز أو معلم لزمه ما ذكره ) لأن ~~الباء تعلق الثاني بالأول والوصف يبين الموصوف ويوضحه فلا يغايره ( وإن قال ~~) له ( خاتم فيه كان مقرا بهما ) لأن الفص جزء من الخاتم ( وإن أقر له ~~بخاتم وأطلق ثم جاءه بخاتم فيه وقال ما أردت الفص لم يقبل قوله ) لأن ~~الخاتم اسم للجميع وظاهره لو جاءه بخاتم بلا وقال هذا الذي أردت قبل لأنه ~~يحتمله ( وإقراره بشجرة أو شجر ليس إقرارا بأرضها ) كالبيع ( فلا يملك ) ~~المقر له ( غرس مكانها لو ذهبت ) لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه ( ولا ~~يملك رب الأرض قلعها ) لأن الظاهر أنها وضعت بحق ( وثمرتها للمقر له ) ~~لأنها نماؤها ككسب العبد وعلم PageV06P486 منه أن الإقرار ببناء أرض ليس ~~إقرارا بها ويبقى إلى أن ينهدم بلا أجرة ms3669 ولا يعاد بغير إذن رب الأرض وكذا ~~الإقرار بالزرع لا يكون إقرارا بالأرض بطرائق الأولى ويبقى إلى حصاده مجانا ~~والإقرار بالأرض إقرار بما فيها من بناء وشجر لا زرع بر ونحوه على ما تقدم ~~تفصيله في باب بيع الأصول والثمار ( وإقراره بأمة ليس إقرارا بحملها ) لأنه ~~قد لا يتبعها ( ولو أقر ببستان يشمل الأشجار ) والبناء والأرض لأنه اسم ~~للجميع إلا أن يمنع مانع ككون الأرض أرض عنوة ( ولو أقر بشجرة شمل الأغصان ~~) والعروق والورق لأنها اسم للجميع وفي الثمرة ما سبق من التفصيل في باب ~~بيع الأصول والثمار وإن قال له الألف التي في الكيس فهو مقر بها دون الكيس ~~فإن لم يكن فيه شيء لزمته في الأقيس وإن نقص يتممه ذكره في المبدع وغيره ~~وإن قال له عندي دابة في إصطبل فقد أقر بالدابة وحدها وإن قال له علي إما ~~درهم وإما درهمان كان مقرا بدرهم والثاني مشكوك فيه ولا يلزم بالشك # ذكره الأكثر ومشى عليه المصنف وغيره في الغصب لأنه لا يجب رده ( وميتة ) ~~أي أو فسره بميتة ( طاهرة ) # قلت لعل المراد ينتفع بها كالسمك والجراد ( أو ) فسره ب ( كلب يباح نفعه ~~) ككلب صيد وماشية وزرع ( قبل ) لأنه يجب رده فيتناوله الإيجاب ( إلا أن ~~يكذبه المقر له ويدعي جنسا آخر ) غير الذي فسره به المقر ( أو ) يكذبه و ( ~~لا يدعي شيئا فيبطل إقراره ) لتكذيب المقر له ويحلف المقر إن ادعى المقر له ~~جنسا آخر ( وإن فسره ) المقر ( بميتة ) نجسة ( أو خمر ) لا يجوز إمساكه ~~بخلاف خمر خلال وذمي مستتر لأنه يلزم رده كما سبق في الغصب ( أو كلب لا ~~يجوز اقتناؤه أو ما لا يتمول كقشرة جوزة وحبة بر أو رد سلام وتشميت عاطس ~~ونحوه ) كعيادة مريض وإجابة دعوة ( لم يقبل ) منه تفسيره بذلك لأن إقراره ~~اعتراف بحق عليه وهذه المذكورات لا تثبت في الذمة ورد السلام ونحوه يسقط ~~بفواته ( فإن عينه ) أي المجهول المقر به ( والمدعي ادعاه ونكل المقر فعلى ~~ما ذكروه ) من أنه يقضى عليه بالنكول ms3670 هذا قول القاضي والأشهر أنه إن أبى ~~حبس حتى يفسر كما قدمه أولا وهو الصحيح على المذهب وعليه أكثر الأصحاب قاله ~~في تصحيح الفروع # PageV06P487 ms3671